← Фикх общий

Фикх общий · id 21823

فقه العبادات للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (326 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

السؤال (١٧٢) : فضيلة الشيخ، كثير من المسلمين يعتمر في شهر رمضان المبارك، لكنه يتحرج عن الإفطار؛ لأنه ذهب لعبادة، فما حكم صيام المعتمر في رمضان أثناء بقائه في مكة ؟ الجواب: حكم صيامه أنه لا بأس به، وقد سبق لنا قبل قليل أن المسافر إذا لم يشق عليه الصوم فالأفضل أن يصوم، وإن أفطر فلا حرج عليه، وإذا كان هذا المعتمر يقول: إن بقيت صائماً شق عليّ أداء نسك العمرة، فأنا بين أمرين: إما أن أؤخر أداء أعمال العمرة إلى ما بعد غروب الشمس وأبقى صائماً، وإما أن أفطر وأؤدي أعمال العمرة حين وصولي إلى مكة، فنقول له: الأفضل أن تفطر وأن تؤدي أعمال العمرة حين وصولك إلى مكة؛ لأن هذا - أعني أداء العمرة من حين الوصول إلى مكة - هذا هو فعل رسول الله ﷺ . السفر في رمضان من أجل الإفطار

стр. 177

السؤال (١٧٣) : فضيلة الشيخ، ما حكم السفر في شهر رمضان من أجل الإفطار؟ وكيف يكون ذلك ؟ الجواب: الصيام في الأصل واجب على الإنسان، بل هو فرض وركن من أركان الإسلام كما هو معروف، والشيء الواجب في الشرع لا يجوز للإنسان أن يفعل حيلة ليسقطه عن نفسه، فمن سافر من أجل أن يفطر كان السفر حراماً عليه، وكان الفطر كذلك حراماً عليه، فيجب عليه أن يتوب إلى الله ، وأن يرجع عن سفره ويصوم، فإن لم يرجع وجب عليه أن يصوم ولو كان مسافراً. وخلاصة الجواب: أنه لا يجوز للإنسان أن يتحيل على الإفطار في رمضان بالسفر، لأن التحيل على إسقاط الواجب لا يسقط به، كما أن التحيل على المحرم لا يجعله مباحاً. قضاء الفائت من رمضان

стр. 178

السؤال (١٧٤) : فضيلة الشيخ، ما حكم قضاء الفائت من رمضان، ومتى يكون ذلك ؟ الجواب: المبادرة بقضاء رمضان أفضل من التأخير؛ لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، كونه يبادر ويقضي ما عليه من دين الصوم أحزم وأحرص على الخير، ولولا حديث عائشة ﵂ قالت: كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان (١) . لولا هذا الحديث لقلنا بوجوب المبادرة، وهذا الحديث يدل على أن من عليه شيء من رمضان لا يؤخره إلى رمضان التالي وهو كذلك، فلا يجوز لشخص عليه قضاء من رمضان أن يؤخره إلى رمضان آخر إلا من عذر، كما لو بقي مريضاً لا يستطيع، أو كانت امرأة ترضع ولم تستطع أن تصوم، فلا حرج عليها أن تؤخر قضاء رمضان الفائت إلى ما بعد رمضان التالي.

стр. 179

السؤال (١٧٥) : فضيلة الشيخ، هناك بعض المسلمين يعتبرون العبادة إذا فاتت أنها تسقط، فإذا فاتت الصلاة عن مكانها لا تؤدى، وإذا فات رمضان أو فات شيء من رمضان لا يصومونه، فما حكم صيام الفائت من رمضان ؟ الجواب: سبق أن ذكرنا قاعدة وهي: أن العبادات الموقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بغير عذر فإنها لا تصح منه أبداً، لو كررها ألف مرة، وعليه أن يتوب، والتوبة كافية، أما إذا كان ترك صيام رمضان لعذر من مرض أو سفر أو غيرهما فعليه القضاء كما قال الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر) (البقرة: ١٨٥) .

стр. 180

السؤال (١٧٦) : فضيلة الشيخ، إذا أفطر الإنسان في شهر رمضان ثم أتى رمضان الثاني دون عذر في قضاء هذا الفائت فهل يلزمه شيء مع الأداء ؟ الجواب: القول الراجح أنه لا يلزمه إلا القضاء فقط، وأنه لا يلزمه الإطعام؛ لعموم قوله تعالى:) وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر) فذكر الله تعالى عدة من أيام أخر ولم يذكر إطعاماً، والأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل يدل على الوجوب. الفرق بين الأداء والقضاء في شهر رمضان

стр. 181

السؤال (١٧٧) : فضيلة الشيخ، هل هناك فوارق بين الأداء والقضاء في شهر رمضان ؟ الجواب: نعم، بينهما فوارق عظيمة القضاء كما قلت آنفاً موسع إلى رمضان الثاني، والأداء مضيق لابد أن يكون في شهر رمضان. ثانياً: الأداء تجب الكفارة في الجماع فيه، والقضاء لا تجب الكفارة في الجماع فيه، ثالثاً: الأداء إذا أفطر الإنسان في أثناء النهار بلا عذر فسد صومه، ولكن يلزمه الإمساك بقية اليوم احتراماً للزمن، وأما القضاء فإذا أفطر الإنسان في أثناء اليوم فسد صومه ولكن لا يلزمه الإمساك؛ لأنه لا حرمة للزمن في القضاء، إذ إن القضاء واسع في كل الأيام. حكم من مات وعليه قضاء من رمضان

стр. 182

السؤال (١٧٨) : فضيلة الشيخ، ما حكم من مات وعليه قضاء من شهر رمضان ؟ الجواب: إن مات وعليه قضاء من رمضان فإنه يصوم عنه وليه وهو قريبه أو وارثه، لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) (١) فإن لم يصم وليه أطعم عنه عن كل يوم مسكيناً.

стр. 183

السؤال (١٧٩) : فضيلة الشيخ، إذا صام المسلم بعض رمضان ثم توفي عن بقيته، فهل يلزم وليه أن يكمل عنه ؟ الجواب: لا يلزم وليه أن يكمل عنه، ولا أن يطعم عنه؛ لأن الميت إذا مات انقطع عمله كما قال النبي ﵊: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)) (١) فعلى هذا إذا مات فإنه لا تقضى عنه ولا يطعم عنه، بل حتى لو مات في أثناء اليوم فإنه لا يصام عنه ولا يطعم عنه. صلاة التراويح

стр. 184

السؤال (١٨٠) : فضيلة الشيخ، مما يتعبد أو يتقرب به إلى الله في شهر رمضان التراويح، فما المقصود بالتراويح والتهجد ؟ الجواب: التراويح: القيام، قيام رمضان الذي قال فيه النبي ﷺ : ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) (١) ، وسميت تراويح؛ لأن الناس فيما سبق كانوا يطيلونها، وكلما صلوا أربع ركعات- يعني بتسليمتين - استراحوا قليلاً ثم استأنفوا، وعلى هذا يحمل حديث عائشة ﵂: ((كان النبي ﷺ يصلي أربعاً، فلا تسألن عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً)) (٢) فإنها تريد بذلك أنه يصلي أربعاً بتسليمتين، لكن يفصل بينهما وبين الأربع الأخريات. وهذه التراويح سنة سنها رسول الله ﷺ ، ولكنه صلى بأصحابه ثلاث ليال ثم تأخر، وقال: ((إني خشيت أن تفرض عليكم)) (٣) ، وينبغي للإنسان أن لا يفرط فيها؛ لينال أجر من قام رمضان، وهو مغفرة ما تقدم من الذنب، وينبغي أن يحافظ عليها مع الإمام، لأن النبي ﷺ قال: ((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)) (٤) ولا يخفى أن التراويح التي تفعل الآن فيها أخطاء من الأئمة ومن غيرهم. أخطاء تقع في صلاة التراويح

стр. 185

السؤال (١٨١) : فضيلة الشيخ، نود الإشارة إلى بعض الأخطاء التي تقع في صلاة التراويح ؟ الجواب: ذكرنا فيما سبق أن هناك أخطاء يقع فيها بعض الأئمة، وكذلك أخطاء يقع فيها بعض الناس من غير الأئمة. أما أخطاء الأئمة: فكثير من الأئمة يسرع في التراويح إسراعاً عظيماً بحيث لا يتمكن الناس من الطمأنينة وراءه، ويشق على كبار السن والضعفاء والمرضى ونحوهم، وهذا خلاف الأمانة التي حملوا إياها، فإن الأمام مؤتمن يجب عليه أن يفعل ما هو الأفضل للمأمومين، هو لو كان يصلي وحده لكان حراً، إن شاء أسرع على وجه لا يخل بالطمأنينة، وإن شاء أبطأ، لكن إذا كان إماماً يجب عليه أن يتبع ما هو الأفضل للمأموم، وقد نص أهل العلم على أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل ما يسن، فكيف بمن يسرع سرعة تمنعهم أو تمنع بعضهم من فعل ما يجب من الطمأنينة والمتابعة. كذلك بعض الأئمة يصلي التراويح على صفة الوتر الذي كان رسول الله ﷺ يصليها أحياناً، يوتر بخمس يسردها سرداً لا يجلس إلا في آخرها، أو سبعاً، لا يجلس إلا في آخرها، أو تسعاً يجلس في الثامنة، ثم يتشهد، ثم يقوم ويصلي التاسعة. فبعض الأئمة يفعل ذلك، وهذا لا أعلمه وارداً عن النبي ﷺ حين قام في الناس إماماً، وإنما كان يفعله في بيته، وهذا الفعل وإن كان له أصل من السنة أن يوتر الإنسان بخمس أو سبع لا يجلس إلا في آخرها، أو بتسع يجلس في الثامنة، ثم يتشهد ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ويتشهد ويسلم، لكن كون الإمام يفعله في رمضان يشوش على الناس، فيدخل الإنسان على أنه نوى ركعتين، ثم إن بعض الناس قد يحتاج إلى الخروج إذا صلى ركعتين أو صلى أربع ركعات وسلم الإمام، فيخرج بعض الناس يكون عليه حصر من البول أو غيره، فيشق عليه أن يسرد به الإمام خمس ركعات أو سبع ركعات أو تسع ركعات. وإذا كان هذا الإمام يريد أن يبين السنة فإننا نقول له: بين السنة بقولك، وقل: كان الرسول ﵊ يوتر بخمس أو بسبع لا يجلس إلا في آخرها، أو بتسع لا يجلس إلا في الثامنة، ثم يتشهد ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، ويتشهد ويسلم، ولا تفعل هذا مع جماعة يجهلون هذا الأمر، أو يأتي أناس قد سبقهم بعض الصلاة فيشكل عليهم أو يشق عليهم، ثم إني إلي الآن لا أعلم أن الرسول ﵊ صلى بأصحابه الوتر على هذا الوجه، وإنما كان يصليه في بيته. وأما الأخطاء التي تقع من غير الأئمة ممن يصلون القيام: فهو أن بعض الناس تجده يقطع هذه التراويح، بل يصلي في مسجد تسليمة أو تسليمتين، وفي مسجد آخر كذلك، ويضيع عليه وقت، فيفوته الأجر العظيم الذي قال فيه الرسول ﵊: ((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)) (١) وهذا حرمان عظيم. كذلك أيضاً بعض المأمومين تجده يخطئ في متابعة الإمام فيسابقه، وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار)) (٢) . هل يلزم المحافظة على صلاة التراويح في جميع الشهر

стр. 186

السؤال (١٨٢) : فضيلة الشيخ: هل يلزم المحافظة على صلاة التراويح في جميع رمضان ؟ الجواب: لا يلزمه أن يحافظ عليها؛ لأنها سنة، فإن فعلها فقد أثيب، وإن تركها فلن يعاقب، ولكن يفوته خير كثير كما قلنا. البكاء في صلاة التراويح

стр. 187

السؤال (١٨٣) : فضيلة الشيخ، بعض الأئمة يبكي بكاء شديداً وينحب أيضاً، وهناك من يؤاخذه على ذلك ويرى أنه تكلف، فما حكم هذا العمل، وما حكم أيضاً من يؤاخذ الإمام على هذا العمل ؟ الجواب: أما الشيء الذي يأتي بغير تكلف، ويكون بكاء برفق لا بشهاق كبير، فهذا لا بأس به، وهو من الأمور التي تدل على لين قلب صاحبها وكمال خشوعه وحضور قلبه، وأما المتكلف فأخشى أن يكون هذا البكاء من الرياء الذي يعاقب عليه فاعله ولا يثاب عليه كما أن بعض الناس تجده في قنوت الوتر يأتي بأدعية طويلة بأساليب غريبة لم ترد عن النبي ﷺ ، ويكون فيها مشقة على المصلين أو بعضهم، وقد كان الرسول ﵊ يختار من الدعاء أجمعه ويدع ما سوى ذلك، والذي أنصح به إخواننا الأئمة أن لا يطيلوا هذا القنوت على هذا الطول الذي يشق على الناس، ويأتون فيه بأدعية غريبة مسجوعة، وخير الكلام ما قل ودل، وكون الإنسان يأتي بالشيء على الوجه المشروع الذي لا يمل الناس أفضل من كونه يأتي به على وجه يمل به الناس. حمل المصحف أثناء قراءة الإمام

стр. 188

السؤال (١٨٤) : فضيلة الشيخ، بعض المأمومين يحضر مصحفاً في رمضان لمتابعة الإمام في صلاة الليل، وقد يكون الإمام لا يحتاج إلى من يفتح عليه لأنه يقرأ من مصحف أيضاً، فما حكم ذلك ؟ الجواب: الذي نرى أن المأموم لا يحمل المصحف إلا للضرورة إلى ذلك، مثل أن يقول الإمام لأحد من الناس: أنا لا أضبط القراءة فأريد أن تكون خلفي تتابعني في المصحف، فإذا أخطأت ترد على، أما فيما عدا ذلك فإنه أمر لا ينبغي؛ لما فيها من انشغال الذهن والعمل الذي لا داعي له، وفوات السنة بوضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر، فالأولى أن لا يفعله الإنسان إلا للحاجة كما أشرت إليه. إحياء بعض ليالي العشر دون غيرها

стр. 189

السؤال (١٨٥) : فضيلة الشيخ، بعض الناس يحيون ليلة القدر بالصلاة والعبادة ولا يحيون غيرها في رمضان، فهل هذا موافق للصواب ؟ الجواب: لا، ليس موافقاً للصواب، فإن ليلة القدر تنتقل، فقد تكون ليلة سبعة وعشرين، وقد تكون في غير تلك الليلة، كما تدل عليه الأحاديث الكثيرة في ذلك، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه ذات عام أري ليلة القدر، فكان ذلك ليلة إحدى وعشرين، ثم إن القيام لا ينبغي أن يخصه الإنسان بالليلة التي يرجو أن تكون هي ليلة القدر، فالاجتهاد في العشر الأواخر كلها من هدي النبي ﷺ . فقد كان إذا دخل العشر شد المئزر، وأيقظ أهله، وأحيا ليله ﵊، فالذي ينبغي للمؤمن الحازم أن يجتهد في هذه الأيام العشر في ليال هذه الأيام العشر كلها حتى لا يفوته الأجر. الاعتكاف

стр. 190

السؤال (١٨٦) : فضيلة الشيخ، ما المقصود بالاعتكاف وما حكمه ؟ الجواب: الاعتكاف هو لزوم الإنسان مسجداً لطاعة الله ؛ لينفرد به عن الناس، ويشتغل بطاعة الله ويتفرغ لذلك، وهو في كل مسجد سواء كان في مسجد يجمع فيه أو في مسجد لا يجمع فيه، ولكن الأفضل أن يكون في مسجد يجمع فيه حتى لا يضطر إلى الخروج لصلاة الجمعة. هل للاعتكاف أقسام؟

стр. 191

السؤال (١٨٧) : فضيلة الشيخ، هل الاعتكاف له أقسام أم أنه قسم واحد ؟ الجواب: الاعتكاف ليس إلا قسم واحد كما أسلفنا، لزوم مسجد لطاعة الله ، وقد يكون أحياناً بصوم، وقد لا يكون بصوم، وقد اختلف أهل العلم: هل يصح الاعتكاف بدون صوم أو لا يصح إلا بصوم؟ ولكن الاعتكاف المشروع إنما هو ما كان فيه ليالي العشر، عشر رمضان؛ لأن رسول الله ﷺ كان يعتكف هذه العشر رجاء لليلة القدر. هل يجوز الاعتكاف في غير رمضان؟

стр. 192

السؤال (١٨٨) : فضيلة الشيخ، هل الاعتكاف له زمان محدد، أي أنه يقتصر على رمضان أم يجوز في غير رمضان ؟ الجواب: المشروع أن يكون في رمضان فقط؛ لأن النبي ﷺ لم يعتكف في غير رمضان، إلا ما كان منه في شوال حين ترك الاعتكاف سنة في رمضان، فاعتكف في شوال، ولكن لو اعتكف الإنسان في غير رمضان لكان هذا جائز، لأن عمر ﵁ سأل النبي ﷺ فقال: إني نذرت أن أعتكف ليلة أو يوماً في المسجد الحرام، فقال رسول الله ﷺ : ((أوف بنذرك)) (١) أركان الاعتكاف وشروطه

стр. 193

السؤال (١٨٩) : فضيلة الشيخ، هل للاعتكاف شروط محددة أو أركان أيضاً محددة ؟ الجواب: الاعتكاف ركنه كما أسلفت لزوم المسجد لطاعة الله تعبداً له، وتقرباً إليه، وتفرغاً لعبادته، وأما شروطه: فهي شروط بقية العبادات، فمنها: الإسلام، والعقل، ويصح من غير البالغ، ويصح من الذكر ومن الأنثى، ويصح بلا صوم ويصح في كل مسجد. اعتكاف المرأة

стр. 194

السؤال (١٩٠) : فضيلة الشيخ، إذا هل يجوز للمرأة أن تعتكف في مسجدها، في منزلها ؟ الجواب: لا، المرأة إذا أرادت الاعتكاف فإنما تعتكف في المسجد إذا لم يكن في ذلك محذور شرعي، وإن كان في ذلك محذور شرعي فلا تعتكف. ما يستحب في الاعتكاف وما لا يستحب

стр. 195

السؤال (١٩١) : فضيلة الشيخ، ما الذي يستحب في الاعتكاف وما الذي يكره له أيضاً ؟ الجواب: الذي يستحب في الاعتكاف أن يشتغل الإنسان بطاعة الله ، من قراءة القرآن، والذكر والصلاة وغير ذلك، وأن لا يضيع وقته فيما لا فائدة فيه كما يفعله بعض المعتكفين، تجده يبقى في المسجد يأتيه الناس في كل وقت يتحدثون إليه، ويقطع اعتكافه بلا فائدة، وأما التحدث أحياناً مع بعض الناس أو بعض الأهل فلا بأس به، لما ثبت في الصحيحين من فعل رسول الله ﷺ حين كانت صفية ﵂ تأتي إليه فتتحدث عنده ساعة ثم تنقلب إلى بيتها. ما يباح للمعتكف

стр. 196

السؤال (١٩٢) : فضيلة الشيخ، ما الذي يباح للمعتكف ؟ الجواب: المعتكف كما أسلفنا، يلتزم المسجد للتفرغ لطاعة الله وعبادته، فينبغي ان يكون أكثر همة اشتغاله بالقربات من الذكر وقراءة القرآن وغير ذلك ولكن المعتكف أفعاله تنقسم إلى أقسام: قسم مباح، وقسم مشروع ومستحب، وقسم ممنوع. فأما المشروع: فهو أن يشتغل بطاعة الله وعبادته والتقرب إليه؛ لأن هذا لب الاعتكاف والمقصود منه، ولذلك قيد بالمساجد. وقسم آخر وهو القسم الممنوع، وهو ما ينافي الاعتكاف، مثل أن يخرج الإنسان من المسجد بلا عذر؛ أو يبيع، أو يشتري أو يجامع زوجته، ونحو ذلك من الأفعال التي تبطل الاعتكاف لمنافاتها لمقصوده. وقسم ثالث جائز مباح، كالتحدث إلى الناس، والسؤال عن أحوالهم، وغير ذلك مما أباحه الله تعالى للمعتكف، ومنه: خروجه لما لابد له منه، كخروجه لإحضار الأكل والشرب إذا لم يكن له من يحضرهما، وخروجه إلى قضاء الحاجة من بول وغائط، وكذلك خروجه لأمر مشروع واجب، بل هذا واجب عليه كما لو خرج ليغتسل من الجنابة. وأما خروجه لأمر مشروع غير واجب فإن اشترطه فلا بأس، وإن لم يشترطه فلا يخرج، وذلك كعيادة المريض وتشييع الجنازة وما أشبههما، فله أن يخرج لهذا إن اشترطه، وإذا لم يشترطه فليس له أن يخرج، ولكن إذا مات له قريب، أو صديق وخاف إن لم يخرج أن يكون هناك قطيعة رحم أو مفسدة، فإنه يخرج ولو بطل اعتكافه، لأن الاعتكاف المستحب لا يلزم المضي فيه.

стр. 197

السؤال (١٩٣) : فضيلة الشيخ، هل يلتزم المعتكف مكاناً محدداً في المسجد أو يجوز له التنقل في أنحائه ؟ الجواب: يجوز للمعتكف أن يتنقل في أنحاء المسجد من كل جهة لعموم قوله تعالى: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) (البقرة: ١٨٧) و ((في) للظرفية فتشمل ما لو شغل الإنسان جميع الظرف. زكاة الفطر

стр. 198

السؤال: (١٩٤) فضيلة الشيخ، ما المقصود بزكاة الفطر، وهل لها سبب ؟ الجواب: المقصود بزكاة الفطر: صاع من طعام، يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان، وسببها إظهار شكر نعمة الله على العبد بالفطر من رمضان وإكماله، ولهذا سميت صدقة الفطر أو زكاة الفطر لأنها تنسب إليه وهذا سببها الشرعي، أما سببها الوضعي، فهو أنه إذا غابت الشمس من ليلة العيد وجبت، فلو ولد للإنسان ولد بعد مغيب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرته، وإنما تستحب، ولو مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تجب فطرته أيضاً؛ لأنه مات قبل وجود سبب الوجوب، ولو عقد الإنسان على امرأة قبل غروب الشمس من آخر يوم رمضان لزمته فطرتها على قول كثير من أهل العلم؛ لأنها كانت زوجته حين وجد السبب، فإن عقد له بعد غروب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرتها، وهذا على القول بأن الزوج يلزمه فطرة زوجته وعياله، وأما إذا قلنا: بأن كل إنسان تلزمه الفطرة عن نفسه كما هو ظاهر السنة، فلا يصح التبديل في هذه المسألة.

стр. 199

السؤال (١٩٥) : فضيلة الشيخ، ما حكم زكاة الفطر ؟ الجواب: زكاة الفطر فريضة، فرضها رسول الله ﷺ كما قال عبد الله بن عمر ﵄: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعا من شعير)) (١) ، فلو أخرج من الدراهم أو من الثياب أو من الفرش أو من الأواني، فإنه لا يصح أن يكون فطرة ولو كان أغلى من صاع الطعام، وهذا يعني أنه لا يجوز إخراج قيمتها.

стр. 200

السؤال (١٩٦) : فضيلة الشيخ على من تجب زكاة الفطر وعلى من تستحب ؟ الجواب: تجب على كل إنسان من المسلمين ذكر كان أم أنثى، صغيراً أم كبيراً، سواء كان صائماً أم لم يصم كما لو كان مسافراً ولم يصم، فإن صدقة الفطر تلزمه، وأما من تستحب عنه فقد ذكر فقهاؤنا ﵏ أنه يستحب إخراجها عن الحمل في البطن ولا يجب.

стр. 201

السؤال (١٩٧) : فضيلة الشيخ، ما حكم منعها وكيف يعامل مانعها ؟ الجواب: منعها محرم لأنه خروج عما فرضه رسول الله ﷺ كما سبق في حديث ابن عمر ﵄: ((فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر. . .)) ، ومعلوم أن ترك المفروض حرام وفيه الإثم والمعصية.

стр. 202

السؤال (١٩٨) : فضيلة الشيخ، ما هي مصارف زكاة الفطر ؟ الجواب: ليس لها إلا مصرف واحد فقط وهم الفقراء، كما في حديث ابن عباس ﵄، قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمه للمساكين (١) .

стр. 203

السؤال (١٩٩) : فضيلة الشيخ، هل يجوز إعطاؤها للعمال من غير المسلمين ؟ الجواب: لا، لا يجوز إعطاؤها إلا للفقير من المسلمين فقط.

стр. 204

السؤال (٢٠٠) : فضيلة الشيخ، ما حكم نقلها إلى البلدان البعيدة بحجة وجود الفقراء الكثيرين فيها ؟ الجواب: نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لم يكن عنده أحد من الفقراء، فلا بأس به، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز.

стр. 205

السؤال (٢٠١) : فضيلة الشيخ، ما حكم وضعها عند الجار حتى يأتي الفقير دون توكيل من الفقير ؟ الجواب: يجوز للإنسان أن يضعها عند جاره، ويقول: هذه لفلان إذا جاء فأعطها إياه، لكن لابد أن تصل يد الفقير قبل صلاة العيد؛ لأنه وكيل عن صاحبها، أما لو كان الجار قد وكله الفقير، وقال اقبل زكاة الفطر من جارك لي، فإنه يجوز أن تبقى مع الوكيل ولو خرج الناس من صلاة العيد.

стр. 206

السؤال (٢٠٢) : فضيلة الشيخ، لو وضعها عند جاره ولم يأت من يستحقها قبل العيد وفات وقتها فما الحكم ؟ الجواب: إذا وضعها عند جاره، فإما أن يكون جاره وكيلاً للفقير فإذا وصلت إلي يد جاره فقد وصلت إلي الفقير، وأما إذا كان الفقير لم يوكله فإنه يلزم الذي عليه الفطرة أن يدفعها إلي أهلها، ولكن إذا تأخرت عن صلاة العيد ولم يؤدها فإنها لا تقبل منه لأنها عبادة مؤقتة بزمن معين، فإذا أخرها لغير عذر فإنها لا تقبل منه، أما إذا أخرها لعذر كنسيان أو لعدم وجود الفقراء في تلك اللحظة فهذا لا بأس به.

стр. 207

السؤال (٢٠٣) : فضيلة الشيخ، في هذه الحال هل يعيدها إلى ماله أو يلزمه إخراجها ؟ الجواب: لا فرق سواء أعادها إلى ماله أو أبقاها حتى يأتي الفطر الثاني.

стр. 208

السؤال (٢٠٤) : فضيلة الشيخ، ما الذي يقوله المسلم إذا رئي هلال شوال قبل صلاة العيد ؟ الجواب: الذي ينبغي للمسلم هو أن يكثر من التكبير والتهليل والتحميد، لقول الله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة: ١٨٥) .

стр. 209

السؤال (٢٠٥) : فضيلة الشيخ، ما صفة التكبير والتهليل أثابكم الله ؟ الجواب: أن نقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. أو نقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،، لا إله إلا الله. والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

стр. 210

فتاوى الحج النسك وأنواعه

стр. 211

السؤال (٢٠٦) : فضيلة الشيخ، ما هو النسك وعلى ماذا يطلق ؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. النسك: يُطلق ثلاثة إطلاقات؛ فتارة: يراد به العبادة عموماً، وتارة: يراد به التقرب إلى الله تعالى بالذبح، وتارة: يراد به أفعال الحج وأقواله. فالأول: كقولهم: فلان ناسك، أي: عابد لله . والثاني: كقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام: ١٦٢/١٦٣) ، ويمكن أن يراد بالنسك هنا: التعبد، فيكون من المعنى الأول. والثالث: كقوله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرا) (البقرة: ٢٠٠) . هذا هو معنى النسك، وهذا الأخير هو الذي يخص شعائر الحج، وهو- أي النسك المراد به الحج، نوعان: نسك العمرة، ونسك الحج. أما نسك العمرة: فهو ما اشتمل على هيئتها، من الأركان، والواجبات، والمستحبات، بأن يحرم من الميقات، ويطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، ويحلق أو يقصر. وأما الحج: فهو أن يحرم من الميقات، أو من مكة إن كان بمكة، ويخرج إلى منى، ثم إلي عرفة، ثم إلى مزدلفة، ثم إلى منى مرة ثانية، ويطوف، ويسعى، ويكمل أفعال الحج على ما سيذكر إن شاء الله تعالى تفصيلاً. حكم الحج

стр. 212

السؤال (٢٠٧) : فضيلة الشيخ، ما هو حكم الحج ؟ الجواب: الحج فرض بإجماع المسلمين، أي: بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وهو أحد أركان الإسلام، لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران: ٩٧) ، وقال النبي ﷺ : ((إن الله فرض عليكم الحج فحجوا)) (١) ، وقال النبي ﷺ ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام) (٢) . فمن أنكر فرضية الحج، فهو كافر مرتد عن الإسلام، إلا أن يكون جاهلا بذلك، وهو مما يمكن جهلة به؛ كحديث عهد بإسلام، وناشئ في بادية بعيدة، لا يعرف من أحكام الإسلام شيئا، فهذا يعذر بجهله، ويعرف، ويبين له الحكم، فإن أصر على إنكاره، حكم بردته. وأما من تركه ـ أي: الحج ـ متهاونا مع اعترافه بشرعيته، فهذا لا يكفر، ولكنه على خطر عظيم، وقد قال بعض أهل العلم بكفره. حكم العمرة

стр. 213

السؤال (٢٠٨) : فضيلة الشيخ، ما حكم العمرة ؟ الجواب: أما العمرة فقد اختلف العلماء في وجوبها: فمنهم من قال: إنها واجبة ومنهم من قال: إنها سنة، ومنهم من فرق بين المكي وغيره فقال: واجبة على غير المكي، غير واجبة على المكي، والراجح عندي: أنها واجبة على المكي وغيره، لكن وجوبها أدنى من وجوب الحج؛ لأن وجوب الحج فرض مؤكد؛ لأن الحج أحد أركان الإسلام، بخلاف العمرة. وجوب الحج على الفور، أم على التراخي؟

стр. 214

السؤال (٢٠٩) : فضيلة الشيخ، وجوب الحج هل هو على الفور، أم على التراخي ؟ الجواب: الصحيح أنه واجب على الفور، وأنه لا يجوز للإنسان الذي استطاع أن يحج إلى بيت الله الحرام أن يؤخره، وهكذا جميع الواجبات الشرعية، إذا لم تقيد بزمن أو سبب، فإنها واجبة على الفور. شروط وجوب الحج والعمرة

стр. 215

السؤال (٢١٠) : فضيلة الشيخ، ما هي شروط وجوب الحج والعمرة ؟ الجواب: شروط وجوب الحج والعمرة خمسة، مجموعة في قول الناظم: الحج والعمرة واجبان في العمر مرة بلا تواني بشرط إسلام كذا حرية عقل بلوغ قدرة جلية فيشترط لوجوبه أولا: الإسلام، فغير المسلم لا يجب عليه الحج، بل ولا يصح منه لو حج، بل ولا يجوز دخوله مكة؛ لقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) (التوبة: ٢٨) ، فلا يحل لمن كان كافراً بأي سبب كان كفره، لا يحل له دخول حرم مكة. ولكن يحاسب الكافر على ترك الحج وغيره من فروع الإسلام على القول الراجح من أقوال أهل العلم، لقوله تعالى: (إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) (٣٩) (فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ) (٤٠) (عَنِ الْمُجْرِمِينَ) (٤١) (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) (٤٢) (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (٤٣) (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) (٤٤) (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) (٤٥) (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) (٤٦) (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) (المدثر: ٣٩، ٤٧) . الشرط الثاني: العقل؛ فالمجنون لا يجب عليه الحج، فلو كان الإنسان مجنوناً من قبل أن يبلغ حتى مات، فإنه لا يجب عليه الحج ولو كان غنياً. الثالث: البلوغ؛ فمن كان دون البلوغ فإن الحج لا يجب عليه، ولكن لو حج، فحجه صحيح، إلا أنه لا يجزئه عن فريضة الإسلام، لقول النبي ﷺ للمرأة التي رفعت إليه صبياً وقالت: ألهذا حج؟ قال: ((نعم ولك أجر)) (١) ، لكنه لا يجزئه عن فريضة الإسلام لأنه لم يوجه إليه الأمر بها حتى يجزئه عنها؛ إذا لا يتوجه الأمر إليه إلا بعد بلوغه. وبهذه المناسبة أحب أن أقول: إنه في المواسم التي يكثر فيها الزحام، ويشق فيها الإحرام بالصغار، ومراعاة إتمام مناسكهم، فالأولى ألا يحرموا لا بحج ولا بعمرة، أعني هؤلاء الصغار؛ لأنه يكون فيه مشقة عليهم وعلى أولياء أمورهم، وربما شغلوهم عن إتمام نسكهم، أي: ربما شغل الأولاد آباءهم أو أمهاتهم عن إتمام نسكهم، فبقوا في حرج، وما دام الحج لا يجب عليهم، فإنهم في سعة من أمرهم. الرابع: الحرية؛ فالرقيق المملوك لا يجب عليه الحج؛ لأنه مملوك مشغول بسيده، فهو معذور بترك الحج، لا يستطيع السبيل إليه. الخامس: القدرة على الحج بالمال والبدن؛ فإن كان الإنسان قادراً بماله دون بدنه، فإنه ينيب من يحج عنه؛ لحديث ابن عباس ﵄: أن امرأة خثعمية سألت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج، شيخا كبير لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال ((نعم)) (٢) ، وذلك في حجة الوداع ففي قولها: أدركته فريضة الله على عباده في الحج، وإقرار النبي ﷺ إياها على ذلك، دليل على أن من كان قادراً بماله دون بدنه، فإنه يجب عليه أن يقيم من يحج عنه، أما إن كان قادراً ببدنه دون ماله، ولا يستطيع الوصول إلى مكة ببدنه، فإن الحج لا يجب عليه. ومن القدرة: أن تجد المرأة محرما لها، فإن لم تجد محرما، فإن الحج لا يجب عليها، لكن اختلف العلماء: هل يجب عليها في هذه الحال أن تقيم من يحج عنها أو يعتمر، أو لا يجب؟ على قولين لأهل العلم؛ بناء على أن وجود المحرم هل هو شرط لوجوب الأداء، أو هو شرط للوجوب من أصله، والمشهور عند الحنابلة ﵏: أن المحرم شرط للوجوب، وأن المرأة التي لا تجد محرما ليس عليها حج ولا يلزمها أن تقيم من يحج عنها. فهذه شروط خمسة لوجوب الحج، أعيدها فأقول: هي الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة، وهذه الشروط تشمل الحج والعمرة أيضا. شروط الإجزاء في أداء الحج والعمرة
следующие страницы →