← Фикх общий

Фикх общий · id 21823

فقه العبادات للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (326 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

السؤال (١٣٧) : فضيلة الشيخ، ما حكم من يصوم ويصلي إذا جاء رمضان لكن إذا انسلخ رمضان انسلخ من الصلاة الصيام ؟ الجواب: الذي يتبين لي من الأدلة أن ترك الصلاة لا يكون كفراً إلا إذا كان تركاً مطلقاً، وأما من يصلي ويخلي، فيصلي بعض الأحيان ويترك بعض الأحيان، الذي يبدو لي من الأدلة أنه لا يكفر بذلك، لقوله: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها - أي الصلاة - فقد كفر"، ولقوله: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" ولكن هذا الرجل الذي لا يصلي ولا يصوم إلا في رمضان أنا في شك من إيمانه لأنه لو كان مؤمناً حقا لكان يصلي في رمضان وفي غيره أما كونه لا يعرف ربه إلا في رمضان فأنا أشك في إيمانه لكني لا أحكم بكفره بل أتوقف فيه وأمره إلى الله . حكم من يصوم أياماً ويفطر أياماً

стр. 142

السؤال (١٣٨) : فضيلة الشيخ، ما حكم من يصوم أياماً ويفطر أخرى ؟ الجواب: جواب هذا السؤال يمكن أن يفهم مما سبق، وهو أن هذا الذي يصوم يوماً ويدع يوماً لا يخرج من الإسلام، بل يكون فاسقاً لتركه هذه الفريضة العظيمة التي هي أحد أركان الإسلام، ولا يقضي الأيام التي أفطرها، لأن قضاءه إياها لا يفيد شيئاً، فإنه لا يصلي بناء على ما أشرنا إليه سابقاً من أن العبادة الموقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها المحدد بلا عذر فإنها لا تقبل منه. قضاء الأشهر الفائتة

стр. 143

السؤال (١٣٩) : فضيلة الشيخ، إذا كان الإنسان قد ترك أشهراً من رمضان بعد بلوغه ثم التزم الآن، فهل يلزمه قضاء هذه الأشهر ؟ الجواب: القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يلزمه قضاء هذه الأشهر التي تكرها بلا عذر، بناء على ما سبق أن العبادة الموقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها المحدد لها شرعاً فإنها لا تقبل منه، فقضاؤه إياها لا يفيده شيئاً، وقد ذكرنا فيما سبق دليل ذلك من الكتاب والسنة والقياس، وعلى هذا فإذا كان الإنسان في أول شبابه لا يصلي ولا يصوم ثم من الله عليه بالهداية وصلى وصام، فإنه لا يلزمه قضاء ما فاته من صلاة وصيام، وكذلك لو كان يصلي ويزكي ولكنه لا يصوم فمن الله عليه بالهداية وصار يصوم، فإنه لا يلزمه قضاء ذلك الصوم بناء على ما سبق تقريره، وهو أن العبادة الموقتة بوقت إذا أخرها الإنسان عن وقتها بلا عذر لم تقبل منه، وإذا لم تقبل منه لم يفده قضاؤه إياها شيئاً. الأعذار المبيحة للفطر

стр. 144

السؤال (١٤٠) : فضيلة الشيخ، ما هي الأعذار المبيحة للفطر في شهر رمضان المبارك ؟ الجواب: الأعذار المبيحة للفطر سبق الإشارة إلى بعضها وهو: المرض، والسفر، ومن الأعذار أن تكون المرأة حاملاً تخاف على نفسها أو على جنينها، ومن الأعذار أيضاً أن تكون المرأة مرضعاً تخاف إذا صامت على نفسها أو على رضيعها، ومن الأعذار أيضاً أن يحتاج الإنسان إلى الفطر لإنقاذ معصوم من هلكلة مثل أن يجد غريقاً في البحر أو شخصاً بين أماكن محيطة به فيها نار، فيحتاج في إنقاذه إلى الفطر، فله حينئذ أن يفطر ويمتدح، ومن ذلك أيضاً إذا احتاج الإنسان إلى الفطر للتقوي على الجهاد في سبيل الله، فإن ذلك من أسباب إباحة الفطر له، لأن النبي ﷺ قال لأصحابه في غزوة الفتح: " إنكم مصبحوا عدوكم، والفطر أقوى لكم فأفطروا" (١) ، فإذا وجد السبب المبيح للفطر وأفطر الإنسان به، فإنه لا يلزمه الإمساك بقية ذلك اليوم. فإذا قدر أن شخصاً أفطر لإنقاذ معصوم من هلكة فإنه يستمر مفطراً، لأنه أفطر بسبب يبيح له الفطر، فلا يلزمه الإمساك حينئذ، لكون حرمة ذلك اليوم قد زالت بالسبب المبيح للفطر. ولهذا نقول: القول الراجح في هذه المسألة أن المريض لو برئ في أثناء النهار وكان مفطراً فإنه لا يلزمه الإمساك، ولو قدم المسافر أثناء النهار إلى بلده وكان مفطراً فإنه لا يلزمه الإمساك، ولو طهرت الحائض في أثناء النهار فإنه لا يلزمها الإمساك، لأن هؤلاء كلهم أفطروا بسبب مبيح للفطر، فكان ذلك اليوم في حقهم لا حرمة له بإباحة الشرع الإفطار فيه، فلا يلزمه الإمساك إذا زال السبب المبيح للفطر.

стр. 145

السؤال (١٤١) : فضيلة الشيخ، لكن ما الفرق بين هذه الحالة لو جاء العلم بدخول رمضان في أثناء النهار ؟ الجواب: الفرق بينهما ظاهر، لأنه إذا قامت البينة في أثناء النهار فإنه يلزمه الإمساك، لأنه في أول النهار، إنما أفطروا بالعذر، عذر الجهل، ولهذا لو كان عالمين بأن هذا اليوم من رمضان لزمهم الإمساك، أما أولئك القوم الآخرون الذين أشرنا إليهم فهم يعلمون أنه من رمضان، لكن الفطر مباح لهم، بينهما فرق ظاهر. مفسدات الصوم

стр. 146

السؤال (١٤٢) : فضيلة الشيخ، ما هي مفسدات الصوم؟ وهل لها شروط ؟ الجواب: نعم مفسدات الصوم هي المفطرات، وهي: الجماع، والأكل والشرب، وإنزال المني بشهوة، وما بمعنى الأكل والشرب، والقيء عمداً، والحجامة، وخروج دم الحيض والنفاس، هذه ثمانية مفطرات. أما الأكل والشرب والجماع: فدليلها قوله تعالى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) (البقرة: ١٨٧) . وأما إنزال المني بشهوة: فدليله قوله تعالى في الحديث القدسي: " يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي" (١) . وإنزال المني شهوة، لقول النبي ﷺ : " وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: " أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر" (٢) والذي يوضع إنما هو المني الدافق، ولهذا كان القول الراجح أن المذي لا يفسد الصوم حتى وإن كان بشهوة. الخامس: ما كان بمعنى الأكل والشرب، وهي الإبر المغذية التي يستغني بها عن الأكل والشرب، لأن هذه وإن كانت ليست أكلاً ولا شرباً لكنها بمعنى الأكل والشرب حيث يستغنى بها عنه، وما كان بمعنى الشيء فله حكمه، ولذلك يتوقف بقاء الجسم على تناول هذه الإبر، بمعنى أن الجسم يبقى على هذه الإبر وإن كان لا يتغذى بغيرها، أما الإبر التي لا تغذي ولا تقوم مقام الأكل والشرب، فهذه لا تفطر سواء تناولها الإنسان في الوريد أو في العضلات أو في أي مكان في بدنه. والسادس: القيء عمداً، أي: أن يتقيأ الإنسان ما في بطنه حتى يخرج من فمه، لحديث أبي هريرة ﵁، أن الني ﷺ قال: " من استقاء عمداً فليقض، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه" (٣) . والحكمة في ذلك أنه إذا تقيأ فرغ بطنه من الطعام، واحتاج البدن إلى ما يرد عليه هذا الخلو، ولهذا نقول: إذا كان الصوم فرضاً فإنه لا يجوز للإنسان أن يتقيأ، لأنه إذا تقيأ ضر نفسه وأفسد صومه الواجب. وأما السابع: وهو خروج دم الحجامة، فلقول النبي ﷺ " أفطر الحاجم والمحجوم" (٤) . وأما خروج دم الحيض والنفاس، فلقول النبي ﷺ : " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم" (٥) ، وقد أجمع أهل العلم على أن الصوم لا يصح من الحائض ومثلها النفساء. وهذه المفطرات وهي مفسدات الصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة وهي: العلم، والذكر، والقصد، أي أن الصائم لا يفسد صومه بهذه المفسدات إلا بشروط ثلاثة: أن يكون عالماً بالحكم الشرعي، وعالماً بالوقت أي بالحال، فإن كان جاهلاً بالحكم الشرعي أو بالوقت فصيامه صحيح، لقول الله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة: ٢٨٦) ، فقال الله تعالى: " لقد فعلت" (٦) ، ولقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) (الأحزاب: ٥) ، ولثبوت السنة في ذلك، ففي الصحيح من حديث عدي بن حاتم ﵁ (٧) أنه صام فجعل تحت وسادته عقالين وهما الحبلان اللذان تشد بهما يد الجمل، أحدهما أسود والثاني أبيض، وجعل يأكل ويشرب حتى تبين له الأبيض من الأسود ثم أمسك، فلما أصبح غدا على رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فبين له النبي صلى الله عليه أنه ليس المراد بالخيط الأبيض والأسود في الآية الخيطين المعروفين، وإنما المراد بالخيط الأبيض بياض النهار، وبالخيط الأسود الليل أي: سواده ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء الصوم، لأنه كان جاهلاً بالحكم يظن أن هذا هو معنى الآية الكريمة. وأما الجهل بالوقت فلحديث أسماء بنت أبي بكر ﵂، وهو في البخاري (٨) ، قالت: أفطرنا على عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلى الأمة، لقول الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: ٩) ، فلما لم ينقل مع توافر الدواعي على نقله، علم أن النبي ﷺ لم يأمرهم به، ولما لم يأمرهم به - أي بالقضاء - علم أنه ليس بواجب، وعلى هذا فلو قام الإنسان يظن أنه في الليل فأكل أو شرب، ثم تبين له أن أكله وشربه كان بعد طلوع الفجر، فإنه ليس عليه قضاء، لأنه كان جاهلاً. وأما الشرط الثاني: فهو أن يكون ذاكراً، وضد الذكر النسيان، فلو أكل أو شرب ناسياً فإن صومه صحيح ولا قضاء عليه لقول الله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة: ٢٨٦) ، فقال الله تعالى: "قد فعلت" (٩) ، ولحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" (١٠) . وأما الشرط الثالث وهو القصد، فهو أن يكون الإنسان مختاراً لفعل هذا المفطر، فإن كان غير مختار فإن صومه صحيح، سواء كان مكرهاً أم غير مكره، لقول الله تعالى في المكره على الكفر: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل: ١٠٦) ، فإذا كان الحكم - حكم الكفر - يرتفع بالإكراه فما دونه من باب أولى، وللحديث الذي يروى عن رسول الله ﷺ : " أن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (١١) ، وعلى هذا فلو طار إلى أنف الصائم غبار ووجد طعمه في حلقه ونزل إلى معدته فإنه لا يفطر بذلك، لأنه لم يتقصده، وكذلك لو أكره على الفطر فأفطر دفعاً للإكراه فإن صومه صحيح، لأنه غير مختار، كذلك لو احتلم وهو نائم، فإن صومه صحيح، لأن النائم لا قصد له، وكذلك لو أكره الرجل زوجته وهي صائمة فجامعها فإن صومها صحيح، لأنها غير مختارة، وهاهنا مسألة يجب التفطن لها، وهي أن الرجل إذا أفطر بالجماع في نهار رمضان، والصوم واجب عليه، فإنه يلزم حقه أو يترتب على جماعة أمور: الأول: إثم. والثاني: القضاء. والثالث: الكفارة. ويلزمه الإمساك بقية يومه، ولا فرق بين أن يكون عالماً بما يجب عليه في هذا الجماع أو جاهلاً، يعني أن الرجل إذا جامع في صيام رمضان والصوم واجب عليه ولكنه لا يدري أن الكفارة تجب عليه فإن الكفارة واجبة، لأنه تعمد المفسد، وتعمده مفسد تستلزم ترتب الأحكام عليه، بل في حديث أبي هريرة (١٢) أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: " ما أهلكك؟ " قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنام صائم، فأمره النبي ﷺ بالكفارة مع أن الرجل لا يعلم عنها. وفي قولنا: فالصوم واجب عليه، احتراز مما إذا جامع الصائم في رمضان وهو مسافر مثلاً، فإنه لا تلزمه الكفارة، مثل أن يكون الرجل مسافراً بأهله في رمضان وهما صائمان، ثم يجامع أهله، فإنه ليس عليه كفارة، وذلك لأن المسافر إذا شرع في الصيام لا يلزمه إتمامه، إن شاء أفطر وقضى، وإن شاء استمر. صيام الصبي

стр. 147

السؤال (١٤٣) : فضيلة الشيخ، ما هو حكم صيام الصبي الذي لم يبلغ ؟ الجواب: صيام الصبي كما أسلفنا ليس بواجب عليه، ولكن على ولي أمره أن يأمره به ليعتاده، وهو - أي الصيام - في حق الصبي الذي لم يبلغ سُنة، له أجر بالصوم، وليس عليه وزر إذا تركه. صيام المجنون

стр. 148

السؤال (١٤٤) : فضيلة الشيخ، ما حكم صيام من يعقل زمناً ويجن زمناً آخر، أو يعقل زمناً ويخرف ويهذري زمناً آخر ؟ الجواب: الحكم يدور مع علته، ففي الأوقات التي يكون فيها صاحياً عاقلاً يجب عليه الصوم، وفي الأوقات التي يكون فيها مجنوناً مهذرياً لا صوم عليه، فلو فرض أنه يجن يوماً ويفيق يوماً، أو يهذري يوماً ويصحو يوماً، ففي اليوم الذي يصحو فيه يلزمه الصوم، وفي الذي لا يصحو فيه لا يلزمه الصوم.

стр. 149

السؤال (١٤٥) : فضيلة الشيخ، لكن لو حدث له أثناء النهار أن كان عاقلاً ثم ذهب عقله ؟ الجواب: إذا جن في أثناء النهار بطل صومه، لأنه صار من غير أهل العبادة، وكذلك إذا هذرى في أثناء اليوم فإنه لا يلزمه إمساكه، ولكنه يلزمه القضاء، وكذلك الذي جن في أثناء النهار يلزمه القضاء، لأنه في أول النهار كان من أهل الوجوب. صيام يوم الشك

стр. 150

السؤال (١٤٦) : فضيلة الشيخ، ما حكم صيام يوم الشك خشية أنه من رمضان ؟ الجواب: صيام يوم الشك أقرب الأقوال فيه أنه حرام، لقول عمار بن ياسر: " من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ "، ولأن الصائم في يوم الشك متعد لحدود الله ، لأن حدود الله أن لا يصام رمضان إلا برؤيته أي برؤية هلاله، أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً، ولهذا قال النبي ﵊: " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه" (١) . ثم إن الإنسان الذي تحت ولاية مسلمة يتبع ولايته، فإذا ثبت عند ولي الأمر دخول الشهر فليصم تبعاً للمسلمين، وإذا لم يثبت فلا يصم، وقد سبق لنا في أول كتاب الصيام ما إذا رأى الإنسان وحده هلال رمضان هل يصوم أو لا يصوم؟ صام في بلد ثم انتقل إلى بلد آخر

стр. 151

السؤال (١٤٧) : فضيلة الشيخ، ما حكم من صام في بلد مسلم ثم انتقل إلى بلد آخر تأخر أهله عن البلد الأول ولزم من متابعتهم صيام أكثر من ثلاثين يوم أو العكس ؟ الجواب: إذا انتقل الإنسان من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه، فإنه يبقى معهم حتى يفطروا، لأن الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، فهو كما لو سافر إلى بلد تأخر فيه غروب الشمس، فإنه قد يزيد عن اليوم المعتاد ساعتين أو ثلاثاً أو أكثر، ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه، وقد أمر النبي ﵊ أن لا نصوم إلا لرؤيته، وكذلك قال: "أفطروا لرؤيته" (١) ، وأما العكس مثل أن ينتقل من بلد تأخر ثبوت الشهر عنده، إلى بلد تقدم فيه ثبوت الشهر فإنه يفطر معهم، ويقضي ما فاته من رمضان، إن فاته يوم قضي يوماً، وإن فاته يومان قضي يومين.

стр. 152

السؤال (١٤٨) : فضيلة الشيخ، لكن قد يقول قائل: لماذا يؤمر بصيام أكثر من ثلاثين يوماً في الأولى ويقضي في الثانية ؟ الجواب: يقضي في الثانية لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً، ويزيد على الثلاثين يوماً، لأنه لم ير الهلال، وفي الأول قلنا له أفطر وإن تم تتم تسعة وعشرين يوماً، لأن الهلال رؤي فإذا رؤي لابد من الفطر، يعني يمكن أن تصوم يوماً من شوال، ولما كنت ناقصاً عن تسعة وعشرين لزمك أن تتم تسعة وعشرين، بخلاف الثاني فإنه لا يزال في رمضان، إذا قدمت إلى بلد لم يروا الهلال فأنت في رمضان فكيف تفطر فيلزمك البقاء وإذا زاد عليك الشهر فهو كزيادة الساعات في اليوم. آداب الصيام

стр. 153

السؤال (١٤٩) : فضيلة الشيخ، ما هي آداب الصيام ؟ الجواب: من آداب الصيام لزوم تقوى الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: ١٨٣) ، ولقول النبي ﷺ : "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (١) . ومن آداب الصيام: أن يكثر من الصدقة والبر والإحسان إلى الناس، لا سيما في رمضان، فلقد كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن (٢) . ومنها: أن يتجنب ما حرم الله عليه من الكذب والسب والشتم والغش والخيانة، والنظر المحرم، والاستماع للشيء المحرم، إلى غير ذلك من المحرمات التي يجب على الصائم وغيره أن يتجنبها، ولكنها للصائم أوكد. ومن آداب الصيام: أن يتسحر، وأن يؤخر السحور، لقول النبي ﷺ : " تسحروا فإن في السحور بركة" (٣) . ومن آدابه أيضاً: أن يفطر على رطب، فإن لم يجد فتمر، فإن لم يجد فعلى ماء، وأن يبادر بالفطر من حين أن يتحقق غروب الشمس أو يغلب على ظنه أنها غربت، لقول النبي ﷺ : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر (٤) . حكم أكل وشرب من شك في طلوع الفجر

стр. 154

السؤال (١٥٠) : فضيلة الشيخ، ما حكم أكل وشرب من شك في طلوع الفجر ؟ الجواب: يجوز للإنسان أن يأكل ويشرب حتى يتبين له الفجر، لقول الله تعالى: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) (البقرة: ١٨٧) ، فما دام لم يتيقن أن الفجر قد طلع فله الأكل ولو كان شاكاً حتى يتقين، بخلاف من شكل في غروب الشمس، فإنه لا يأكل حتى يتيقن غروب الشمس أو يغلب على ظنه غروب الشمس. حكم من يأكل أثناء الأذان

стр. 155

السؤال (١٥١) : فضيلة الشيخ، أيضاً كثير من الناس يأكل أثناء أذان الفجر حتى يكتمل الأذان، فما حكم هذا الأكل الذي يكون في أثناء الأذان ؟ الجواب: حكم هذا الأكل الذي يكون في أثناء الأذان حسب أذان المؤذن، فإن كان لا يؤذن إلا بعد أن يتيقن طلوع الفجر، فإن الواجب الإمساك من حين أن يؤذن، لقول النبي ﷺ : " كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" (١) ، وإن كان لا يتيقن طلوع الفجر، فالأولى أن يمسك إذا أذن، وله أن يأكل حتى يفرغ المؤذن ما دام لم يتيقن، لأن الأصل بقاء الليل، لكن الأفضل الاحتياط، وأن لا يأكل بعد أذان الفجر. العموم والغوص في الماء للصائم

стр. 156

السؤال (١٥٢) : فضيلة الشيخ، ما حكم العوم للصائم أو الغوص في الماء ؟ الجواب: لا بأس أن يغوص الصائم في الماء أو يعوم فيه يسبح، لأن ذلك ليس بالمفطرات، والأصل الحل حتى يقوم دليل على الكراهة أو على التحريم، وليس هناك دليل على التحريم ولا على الكراهة، وإنما كرهه بعض أهل العلم خوفاً من أن يدخل إلى حلقه شيء وهو لا يشعر به. القطرة والمرهم للصائم

стр. 157

السؤال (١٥٣) : فضيلة الشيخ، ما حكم القطرة والمرهم في العين ؟ الجواب: لا باس للصائم أن يكتحل وأن يقطر في عينه، وأن يقطر كذلك في أذنه، حتى وإن وجد طعمه في حلقه، فإنه لا يفطر بهذا؛ لأنه ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعني الأكل والشرب، والدليل إنما جاء في منع الأكل والشرب، فلا يلحق بهما ما ليس في معناهما. وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو الصواب. استعمال فرشة الأسنان أثناء الأذان أو بعده

стр. 158

السؤال (١٥٤) : فضيلة الشيخ، ما حكم ضرب الأسنان بالفرشاة والمعجون بعد أذان الفجر أو أثناء الأذان ؟ الجواب: أثناء الأذان سبق في الأكل والشرب، وهو أعظم من ضرب الفرشاة، أما بعد الأذان، والأصلح أن تقول بعد طلوع الفجر سواء مباشرة أو في أثناء النهار، فلا باس أن ينظف الإنسان أسنانه بالفرشاة والمعجون، لكن نظراً لقوة نفوذ المعجون ينبغي ألا يستعمله الإنسان في حال الصيام، لأنه ينفذ إلى الحلق والمعدة من غير أن يشعر به الإنسان، وليس هناك ضرورة تدعو إليه، فليمسك حتى يفطر، ويكون عمله بهذا في الليل لا في النهار، لكنه في الأصل جائز ولا بأس به. حكم التحليل والتبرع بالدم للصائم

стр. 159

السؤال (١٥٥) : فضيلة الشيخ، ما حكم التحليل والتبرع بالدم للصائم ؟ الجواب: التحليل للصائم لا بأس به يعني أخذ عينة من دمه لأجل الكشف عنها والاختبار لها جائز ولا بأس به، وأما التبرع بالدم فالذي يظهر أن التبرع بالدم يكون كثيراً فيعطي حكم الحجامة، ويقال للصائم: لا تتبرع بدمك إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك، فلا بأس بهذا، مثل لو قال الأطباء: إن هذا الرجل الذي أصابه النزيف إن لم نحقنه بالدم الآن مات، ووجدوا صائماً يتبرع بدمه، وقال الأطباء: لابد من التبرع الآن فحينئذ لا بأس للصائم أن يتبرع بدمه ويفطر بعد هذا، ويأكل ويشرب بقية يومه؛ لأنه أفطر للضرورة كإنقاذ الحريق والغريق. استعمال المراهم والمرطبات أثناء الصيام

стр. 160

السؤال (١٥٦) : فضيلة الشيخ، هناك بعض الناس من الصوام يجد نشوفة في أنفه أو في شفاهه، فيستعمل بعض المراهم أو المرطبات لذلك فما حكمه ؟ الجواب: يجد بعض الصوام نشوفه في أنفه ونشوفه في شفتيه، فلا بأس أن يستعمل الإنسان ما يندي الشفتين والأنف من مرهم، أو يبله بالماء بخرقة أو شبه ذلك، ولكن يحترز من أن يصل شيء إلى جوفه من هذا الشيء الذي أزال به النشوفة.

стр. 161

السؤال (١٥٧) : فضيلة الشيخ، لكن لو وصل شيء من غير قصد ؟ الجواب: إذا وصل شيء من غير قصد فلا شيء عليه كما لو تمضمض ووصل شيء إلى جوفه؛ فإنه لا يفطر بها. حقن الإبر في العضل والوريد للصائم

стр. 162

السؤال (١٥٨) : فضيلة الشيخ، ما حكم حقن الإبر في العضل وفي الوريد ؟ الجواب: حقن الإبر في الوريد والعضل والورك ليس فيه بأس، ولا يفطر به الصائم؛ لأن هذا ليس من المفطرات ولا بمعني المفطرات، فهو ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعني الأكل والشرب، وقد سبق أن قلنا أن ذلك لا يؤثر، وإنما المؤثر حقن المريض بما يغني عن الأكل والشرب. المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم

стр. 163

السؤال (١٥٩) : فضيلة الشيخ، ما حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق في نهار رمضان للصائم ؟ الجواب: قال رسول الله ﷺ للقيط بن صبرة: ((أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً (١) ، وهذا يدل على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق، وكذلك لا يبالغ في المضمضة؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى نزول الماء إلى جوفه، فيفسد به صومه، لكن لو فرض أنه بالغ ودخل جوفه دون قصد، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن من شروط الفطر كما سبق أن يكون الصائم قاصداً لفعل ما يحصل به الفطر. شم الطيب للصائم

стр. 164

السؤال (١٦٠) : فضيلة الشيخ، ما حكم شم الطيب سواء كان من الرذاذ (البخاخ) أو شم الطيب الذي هو البخور ؟ الجواب: شم الطيب لا بأس به سواء كان دهناً أم بخوراً، لكن إذا كان بخوراً فإنه لا يستنشق دخانه؛ لأن الدخان له جرم ينفذ إلى الجوف، فهو جسم يدخل إلى الجوف فيكون مفطراً كالماء وشبهه، وأما مجرد شمه بدون أن يستنشقه حتى يصل إلى جوفه فلا بأس به. الفرق بين البخور والقطرة

стр. 165

السؤال (١٦١) : فضيلة الشيخ، ربما يقال: ما الفرق بين البخور والقطرة التي تنزل إلى الحلق ويطعم بها ؟ الجواب: الفرق بينهما أن الذي يستنشقه قد تعمد أن يدخله إلي جوفه، وأما القطرة فلم يقصد أن تصل إلى جوفه، وإنما قصد أن يقطر في أنفه فقط. الأكل والشرب ناسياً

стр. 166

السؤال (١٦٢) : فضيلة الشيخ، ما حكم من أكل أو شرب ناسياً؟ وكيف يصنع إذا ذكر أثناء ذلك ؟ الجواب: سبق الكلام أن الناسي لا يفسد صومه ولو أكل كثيراً وشرب كثيراً ما دام على نسيانه، فصومه صحيح، لقول النبي ﷺ : ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)) (١) ولكن يجب من حين أن يذكر أن يمتنع عن الأكل والشرب حتى لو فرضنا أن الأكلة أو الشربة في فمه وجب عليه لفظها، لأن العذر الذي جعله الشارع مانعاً من التفطير قد زال. ماذا يفعل من رأى صائماً يأكل؟

стр. 167

السؤال (١٦٣) : فصيلة الشيخ، ينتشر عند كثير من الناس أن الإنسان إذا رأى صائماً يأكل ألا يذكره، فما مدى صحة هذا الكلام، وكيف يصنع من يرى صائماً يأكل ؟ الجواب: من رأى صائماً يأكل فليذكره؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، كما لو رأى الإنسان شخصاً مصلياً إلى غير القبلة، أو رأى شخصاً يريد أن يتوضأ بماء نجس وما أشبه ذلك، فإنه يجب عليه تبيين الأمر له، والصائم وإن كان معذوراً لنسيانه لكن أخوه الذي يعلم بالحال يجب عليه أن يذكره، ولعل هذا يؤخذ أيضاً من قول النبي ﷺ : ((إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)) (١) فإنه إذا كان يذكر الناسي في الصلاة، فكذلك الناسي في الصوم يذكر. خروج الدم من الصائم

стр. 168

السؤال (١٦٤) : فضيلة الشيخ، ما حكم خروج الدم من الصائم من فمه أو أنفه أو بقية جسمه ؟ الجواب: لا يضره خروج ذلك، يعني بغير قصد منه، فلو أرعف أنفه وخرج منه دم كثير، فإن صومه صحيح ولا قضاء عليه.

стр. 169

السؤال (١٦٥) : فضيلة الشيخ، فإن تسبب في خروج الدم كأن يخلع ضرسه مثلاً ؟ الجواب: لا حرج عليه أيضاً، لأنه لم يخلع ضرسه ليخرج الدم، وإنما خلع ضرسه لألم فيه، فهو إنما يريد إزالة هذا الضرس، والغالب أن الدم الذي يخرج من خلع الضرس دم يسير لا يكون له معنى الحجامة.

стр. 170

السؤال (١٦٦) : فضيلة الشيخ، إذا أفطر في الأرض مثلاً ثم أقعلت الطائرة وبانت له الشمس فما الحكم ؟ الجواب: الحكم أنه لا يلزمه الإمساك يعني أنه لما غربت الشمس تم يومه وأفطر بمقتضى الدليل الشرعي، وما عمله الإنسان بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا يؤمر بإعادته. الجماع في نهار رمضان.

стр. 171

السؤال (١٦٧) : فضيلة الشيخ، ما حكم الجماع في نهار رمضان ذاكراً أو ناسياً؟ وما الذي يلزمه ؟ الجواب: الجماع في نهار رمضان كغيره من المفطرات، إن كان الإنسان في سفر ليس عليه في ذلك بأس سواء كان صائماً أم مفطراً، لكن إذا كان صائماً وجب عليه قضاء ذلك اليوم، وأما إن كان ممن يلزمه الصوم، فإنه إن كان ناسياً فلا شيء عليه أيضاً، لأن جميع المفطرات إذا نسي الإنسان فأصابها فصومه صحيح، وإن كان ذاكراً ترتب على ذلك خمسة أمور: الإثم، وفساد صوم ذلك اليوم، ولزوم الإمساك، ولزوم القضاء والكفارة، والكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكت، فقال النبي ﷺ : ((ما أهلكك؟)) قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم، فذكر له النبي ﷺ الكفارة عتق رقبة، فقال إنه لا يجد، فقال: صيام شهرين متتابعين، فقال: إنه لا يستطيع، فقال: إطعام ستين مسكيناً، فقال: إنه لا يجد، ثم جلس الرجل وأتى النبي ﷺ بتمر، فقال له النبي ﷺ : ((خذ هذا فتصدق به)) فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه أو نواجذه ثم قال: ((أطعمه أهلك)) (١) .

стр. 172

السؤال (١٦٨) : فضيلة الشيخ، إذا تعدد الجماع في اليوم أو في شهر رمضان، فهل تتعدد هذه الكفارة ؟ الجواب: المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه إذا تعدد في يوم ولم يكفر عن الجماع الأول لزمه كفارة واحدة، وإن تعدد في يومين لزمه لكل يوم كفارة، لأن كل يوم عبادة مستقلة. صيام المسافر

стр. 173

السؤال (١٦٩) : فضيلة الشيخ، ما حكم صيام المسافر إذا شق عليه ؟ الجواب: إذا شق عليه الصوم مشقة محتملة فهو مكروه؛ لأن النبي ﷺ رأى رجلاً قد غلب عليه، والناس حوله زحام فقال: ((ما هذا؟)) قالوا: صائم، قال: ((ليس من البر الصيام في السفر)) (١) ، وأما إذا شق عليه مشقة شديدة فإن الواجب عليه الفطر؛ لأن الرسول ﷺ لما شكا إليه الناس أنهم قد شق عليهم الصيام أفطر ثم قيل له: إن بعض الناس قد صام، فقال: ((أولئك العصاة، أولئك العصاة)) (٢) . وأما من لا يشق عليه الصوم فالأفضل أن يصوم اقتداء برسول الله ﷺ ، حيث كان كما قال أبوالدراء ﵁: كنا مع رسول الله ﷺ في رمضان في حر شديد وما منا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة (٣)

стр. 174

السؤال (١٧٠) : فضيلة الشيخ، هل للفطر في السفر أيام معدودة ؟ الجواب: ليس له أيام معدودة.

стр. 175

السؤال (١٧١) : فضيلة الشيخ، يعني لو كان الإنسان يريد أن يسافر مثلاً أو يبقى في مدينة غير مدينته أكثر من خمسة أيام أو ستة أيام ؟ الجواب: نعم له أن يفطر؛ لأن الرسول ﵊ لما فتح مكة دخلها في رمضان في العشرين منه، ولم يصم بقية الشهر كما صح ذلك من حديث ابن عباس ﵁ فيما أخرجه البخاري عنه، وبقي بعد ذلك تسعة أيام أو عشرة فبقي ﵊ في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة ويفطر في رمضان. حكم صيام المعتمر

стр. 176

السؤال (١٧٢) : فضيلة الشيخ، كثير من المسلمين يعتمر في شهر رمضان المبارك، لكنه يتحرج عن الإفطار؛ لأنه ذهب لعبادة، فما حكم صيام المعتمر في رمضان أثناء بقائه في مكة ؟ الجواب: حكم صيامه أنه لا بأس به، وقد سبق لنا قبل قليل أن المسافر إذا لم يشق عليه الصوم فالأفضل أن يصوم، وإن أفطر فلا حرج عليه، وإذا كان هذا المعتمر يقول: إن بقيت صائماً شق عليّ أداء نسك العمرة، فأنا بين أمرين: إما أن أؤخر أداء أعمال العمرة إلى ما بعد غروب الشمس وأبقى صائماً، وإما أن أفطر وأؤدي أعمال العمرة حين وصولي إلى مكة، فنقول له: الأفضل أن تفطر وأن تؤدي أعمال العمرة حين وصولك إلى مكة؛ لأن هذا - أعني أداء العمرة من حين الوصول إلى مكة - هذا هو فعل رسول الله ﷺ . السفر في رمضان من أجل الإفطار

стр. 177

السؤال (١٧٣) : فضيلة الشيخ، ما حكم السفر في شهر رمضان من أجل الإفطار؟ وكيف يكون ذلك ؟ الجواب: الصيام في الأصل واجب على الإنسان، بل هو فرض وركن من أركان الإسلام كما هو معروف، والشيء الواجب في الشرع لا يجوز للإنسان أن يفعل حيلة ليسقطه عن نفسه، فمن سافر من أجل أن يفطر كان السفر حراماً عليه، وكان الفطر كذلك حراماً عليه، فيجب عليه أن يتوب إلى الله ، وأن يرجع عن سفره ويصوم، فإن لم يرجع وجب عليه أن يصوم ولو كان مسافراً. وخلاصة الجواب: أنه لا يجوز للإنسان أن يتحيل على الإفطار في رمضان بالسفر، لأن التحيل على إسقاط الواجب لا يسقط به، كما أن التحيل على المحرم لا يجعله مباحاً. قضاء الفائت من رمضان

стр. 178

السؤال (١٧٤) : فضيلة الشيخ، ما حكم قضاء الفائت من رمضان، ومتى يكون ذلك ؟ الجواب: المبادرة بقضاء رمضان أفضل من التأخير؛ لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، كونه يبادر ويقضي ما عليه من دين الصوم أحزم وأحرص على الخير، ولولا حديث عائشة ﵂ قالت: كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان (١) . لولا هذا الحديث لقلنا بوجوب المبادرة، وهذا الحديث يدل على أن من عليه شيء من رمضان لا يؤخره إلى رمضان التالي وهو كذلك، فلا يجوز لشخص عليه قضاء من رمضان أن يؤخره إلى رمضان آخر إلا من عذر، كما لو بقي مريضاً لا يستطيع، أو كانت امرأة ترضع ولم تستطع أن تصوم، فلا حرج عليها أن تؤخر قضاء رمضان الفائت إلى ما بعد رمضان التالي.

стр. 179

السؤال (١٧٥) : فضيلة الشيخ، هناك بعض المسلمين يعتبرون العبادة إذا فاتت أنها تسقط، فإذا فاتت الصلاة عن مكانها لا تؤدى، وإذا فات رمضان أو فات شيء من رمضان لا يصومونه، فما حكم صيام الفائت من رمضان ؟ الجواب: سبق أن ذكرنا قاعدة وهي: أن العبادات الموقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بغير عذر فإنها لا تصح منه أبداً، لو كررها ألف مرة، وعليه أن يتوب، والتوبة كافية، أما إذا كان ترك صيام رمضان لعذر من مرض أو سفر أو غيرهما فعليه القضاء كما قال الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر) (البقرة: ١٨٥) .

стр. 180

السؤال (١٧٦) : فضيلة الشيخ، إذا أفطر الإنسان في شهر رمضان ثم أتى رمضان الثاني دون عذر في قضاء هذا الفائت فهل يلزمه شيء مع الأداء ؟ الجواب: القول الراجح أنه لا يلزمه إلا القضاء فقط، وأنه لا يلزمه الإطعام؛ لعموم قوله تعالى:) وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر) فذكر الله تعالى عدة من أيام أخر ولم يذكر إطعاماً، والأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل يدل على الوجوب. الفرق بين الأداء والقضاء في شهر رمضان
следующие страницы →