← Общие книги

Общие книги · id 21841

شروط النهضة

مالك بن نبي

Полный текст (152 стр.). Показаны 141–152 · переход к 146.

стр. 141

من ذلك بقليل. ولقد تظهر هذه الخرافة علمية في أعين قوم من أعلام المثقفين في أوربا حتى إِنه لتعلوهم الدهشة إذا ما كشف لهم المتحدث عن وهم هذه المسافة التي رأوا في مبدئها ابتداء للمدنية وفي منتهاها انتهاء لها، ولو أنهم دققوا النظر، لوجدنا هوة كبيرة تفصل حضارة أرسطو وحضارة ديكارت، وأن تلك الهوة من القرون هي الحضارة الإسلامية، وإني لأذكر يوما دهش فيه محدث لي بينت له زيف معلوماته التاريخية وأوضحت له هذه الحقيقة التي كانت همزة الوصل في التاريخ الإنساني بين حضارة باريس وأثينا. غير أن المدنية الحاضرة تخطت الحضارة الإسلامية (التي تحمل رسالة الإنسانية) لتأخذ من الحضارة الرومانية روحها الاستعمارية، والمعمرون أنفسم يعترفون بذلك من حيث لا يشعرون، إذ نسمعهم صباح مساء يردون أعمالهم إلى عبقرية الرومان، ومن هنا نرى أن الاستعمار قد رجع بالإنسانية في التاريخ ألف عام ما قبل الحضارة الإسلامية ولكن ذلك لا يدفعنا إلى أن نحسبه شرا كله، بل إن خيراً قد حققه الله على يديه من حيث لا يدري، فلئن كان بطشه انتقاما، فإن في طياته رحمة ... ولنتأمل .. ما الذي بعث العالم الإسلامي من نومه قرناً؟. من الذي أيقظه من خمسين سنة تقريباً؟ من الذي قال له قم!!! إنه الاستعمار. نعم إِنه قد خلع علينا بابنا، وزعزع دارنا، وسلب منا أشياء ثمينة. لقد أخذ من حريتنا وسيادتنا وكرامتنا، وكتبنا المنسية، وجواهر عروشنا، وأرائكها الناعمة، التي كنا نود أن لو بقينا عليها نائمين! .. ولكن إذا كان هذا هو الواقع الاستعماري فيجب أن نعترف بأنه أيقظ الشعب الذي استسلم لنوم عميق، بعد الغداء الدسم الذي أكله عندما كان يرفل

стр. 142

في نعم حضارته والتاريخ قد عودنا أن كل شعب يستسلم للنوم، فإن الله يبعث عليه سوطا يوقظه. على أن الذي نلاحظه في العبقرية الرومانية إنما هو الروح القيصرية، على حين نلاحظ في الاسلام روح الإنسانية. وللانسانية أن تختار بين هاتين القيادتين في مستقبلها، الذي لا بد فيه من يقظات أخرى لشعوب نائمة، ومن تداول مستمر لتلك القيادة. فإما أن يكون مستقبلها نوما تغط فيه إلى الأبد، ولا تستطيع النهوض من مشرق فجر جديد، فتعجز عن تجديد حضارة لا تحمل طابعا خاصا من شعب متكبر، يسوم الإنسانية سوء العذاب، من غير ما ضمير يردع، ولا قانون يمنع. وإما أن تأتي بحضارة تكون للبشر جميعا: تستخدم مواهبهم المتنوعة، وتصور قواهم المتعددة. وفي هذين الاحتمالين عقدة عصرنا الحاضر، وإن تلك العقدة بيد (الكبار)، فهل هم يريدون حلها لصالح الإنسانية.؟ ومهما يكن من أمر فإن واجبنا نحن (غير الكبار) أن نتحدث في الأشياء التي تخصنا، ومنها ذلك المعامل الاستعماري، الذي يعمل في حياة الفرد ضد مصيره، وضد ضميره. وإِن الواجب ليقضي على كل (غير كبير) أن يشعر بما تنطوي عليه شخصيته من قيمة جوهرية، هي تراثه الخاص الذي لا سلطان لأحد عليه، فكما أنه ليس للاستعمار أن يتصرف في الزمان والمكان، فكذلك لا يستطيع أن يتحكم في عبقرية الإنسان. ولئن كان له من السلطان السياسي ما يهدم مجتمع الفرد، ويزيف قيمته الاجتماعية فإن قيمته الجوهرية، التي تشتمل على شروط بسيطة لازمة لاجتياز مرحلة العسرة من حياته، تقصر عنها يد المستعمر، وما دامت القيم الجوهرية الثلاثة: الإنسان والتراب، والزمن (وهي الزاد وقت العسرة) في يد شعب،

стр. 143

يشعر بها حينما ينهض من النوم، فإن ذلك الشعب بلا شك يمسك بيده مفتاح الأقدار، وربما تصادفه عراقيل أو يعثر مرات كثيرة، أو يفقد الأدوات المساعدة في طريقه، ولكن هيهات أن ينتكس أو يعود إلى الانحطاط إذا ما تصرف في إمكانياته تصرف الرشيد. وأخيرا. فإن المعامل الاستعماري في الواقع يخدع الضعفاء، ويخلق في نفوسهم رهبة ووهما، ويشلهم عن مواجهته بكل قوة، وإِن هذا الوهم ليتعدى أثره إلى المستعمرين أنفسهم فيغريهم بالشعوب الضعيفة، ويزين لهم احتلالهم إِذ يحاولون إطفاء نور النهار على الشعوب المتيقظة، ويدقون ساعات الليل عند غرة الفجر، وفي منتصف النهار، لترجع تلك الشعوب إلى العبودية والنوم. ولكن مهما سمعنا تلك الدقات الخادعة تلح في إيهامنا بأنه الليل، فلن نعود إِلى النوم. لقد أصبحنا والحمد لله، ولا رجعة إلى الظلام مهما حاول الاستعمار، إنه النهار ... النهار ...

стр. 144

مُعَامِلُ الْقَابِلِيَّةِ لِلِاسْتِعْمَارِ تبين لنا من الفصل السابق كيف يُحرِّف الاستعمار منهجياً معادلة الفرد المستعمَر، باستخدام أنواع من العراقيل متعددة، يصادفها الفرد في طريقه. وعرفنا كيف يؤثر المعامل الاستعماري لتضييق نشاط الحياة في البلاد المستعمرة، حتى تكون مصبوبة في قالب ضيق، يهيئه الاستعمار في كل جزئية من جزئياته، خوفاً من أن تتيح الحياة المطلقة لمواهب الإنسان أن تأخذ مجراها الطبيعي إلى النبوغ والعبقرية. على أنه من الناحية الجدلية: هذا الاعتبار خارجي بكيفية ما، لأنه يرينا كيف يؤثر الاستعمار على الفرد من الخارج، ليخلق منه نموذج الكائن المغلوب على أمره، والذي يسميه المستعمر في لغته (الأهلي). ونحن في هذا الفصل نريد أن نتعرض لعامل آخر ينبعث من باطن الفرد الذي يقبل على نفسه تلك الصبغة، والسير في تلك الحدود الضيقة التي رسمها الاستعمار، وحدد له فيها حركاته وأفكاره وحياته ". فنرى أولا هذا الرجل يقبل اسم (الأهلي)، يوم استأهل لكل ما ترمي إِليه المقاصد الاستعمارية، من تقليل قيمته من كل ناحية، حتى من ناحية اسمه. ومما يلاحظ أنه منذ سنين قليلة، كان هذا الرجل يحمل هذا الاسم كرايته،

стр. 145

وكانت الجرائد تعنون به صحفها، وكنا نسمع هذه الكلمة تتردد في خطب الطبقة المثقفة (الأهلية) ونقرؤها في مقالاتها. وإذا لم نكن شاهدنا خصيانا يلقبون أنفسهم (بالخصي) فقد شاهدنا مرارا مثقفين جزئريين يطلقون على أنفسم (الأهلي). ومعنى ذلك أننا قد أخذنا أنفسنا بالمقياس الذي تقيسنا به ((إدارة الشئون الاستعمارية)). إن المستمعر يريد منا بطالة يحصل من ورائها يداً عاملة بثمن بخس فيجد منا متقاعدين، بينما الأعمال جدية تترقب منا الهمة والنشاط. وهو يريد منا جهلة يستغلهم، فيجدنا نقاوم ذلك الجهد البسيط المبذول عندنا ضد الأمية وهو جهد ((جمعية العلماء)). وهو يريد منا انحطاطاً في الأخلاق كي تشيع الرذيلة بيننا، تلك الرذيلة التي تكون نفسية رجل ((القلة))، فيجدنا أسرع إلى محاربة الفضيلة، التي يحاول نشرها العلماء في بلادنا، وهو يريد تشتيت مجتمعنا وتفريق أفراده شيعا وأحزاباً، حتى يحل بهم الفشل في الناحية الأدبية، كما هم فاشلون في الناحية الاجتماعية، فيجدنا متفرقين بالسياسات الانتخابية، التي نصرف في سبيلها ما لدينا من مال وحكمة. وهو يريد منا أن نكون أفرادا تغمرهم الأوساخ، ويظهر في تصرفاتهم الذوق القبيح، حتى نكون قطيعا محتقراً، يسلم نفسه للأوساخ والمخازي، فيجدنا ناشطين لتلبية دعوته. وبذلك تكون العلة مزدوجة، فكلما شعرنا بداء المعامل الاستعماري الذي يعترينا من الخارج، فإننا نرى في الوقت نفسه معاملاً باطنيا يستجيب للمعامل الخارجي ويحط من كرامتنا بأيدينا. وربما لم نكن لنفقه لهذا الداء الباطني معناه الاجتماعي، لولا أن الفئة

стр. 146

اليهودية في الجزائر قد لقنتنا درسا مفيدا، فقد رأينا كيف أن اليهود أثناء الحرب الماضية كانوا يعيشون ساعات شديدة من الاضطهاد، كانت الدوائر الحكومية تحكمهم بقوانين قاسية، تنغص عليهم حياتهم في كل ميدان. كان أبناؤهم ينبذون من دور التعليم، وتجاراتهم تعرقل بمختلف القوانين، وكانوا في هذه الحقبة على وشك أن تصيبهم العوامل التقليلية، التي قللت من قيمتنا نحن المسلمين، غير أنه سرعان ما قام اليهود برد الفعل. فتكونت مدرسة سرية في كل بيت من بيوتهم، يدرس فيها أساتذة متطوعون، فيهم المهندس والطبيب والمحامي، يتطوعون بلا ثمن. وقد عمروا معابدهم أكثر من ذي قبل، في حين أن أعمالم التجارية قد استرسلت في نشاطها، أحسن وأقوى من الماضي، بفضل تعاضدهم في الضراء على مبدأ (الجميع للفرد والفرد للجميع). وهكذا أتيح لليهود أن يجتازوا ساعات الخطر ساعين منتصرين رغم ما كانوا يعانون من معوقات خارجية سلطت على حياتهم في كل جزئياتها. ولقد كان نجاحهم منطقيا، فإن أنفسهم لم تكن معلولة من باطنها، ولم يكن من معوق داخلي يمسكهم عن التقدم، ويحط من قيمة أنفسهم بأنفسهم. وإننا لنجد في نجاحهم المثل لانتصار الفرد على البيئة، مهما كانت ظروف حياته، وإن لنا في ذلك درسا يعلمنا كيف يتعلم الأطفال بلا مدارس مفتوحة، وكيف تنشط حياة قوم تحت الضغط والمراقبة. وهكذا يؤدي القيام بالواجبات إلى كسب الحقوق. إن القضية عندنا منوطة أولاً بتخلصنا مما يستغله الاستعمار في أنفسنا من استعداد لخدمته، من حيث نشعر أو لا نشعر، وما دام له سلطة خفية على توجيه الطاقة الاجتماعية عندنا، وتبديدها وتشتيتها على أيدينا، فلا رجاء في استقلال،

стр. 147

ولا أمل في حرية، مهما كانت الأوضاع السياسية، وقد قال أحد المصلحين ((أَخْرِجُوا الْمُسْتَعْمِرَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِكُمْ)). إن الاستعمار لا يتصرف في طاقتنا الاجتماعية إلا لأنه درس أوضاعنا النفسية دراسة عميقة، وأدرك منها موطن الضعف، فسخرنا لما يريد، كصواريخ موجهة، يصيب بها من يشاء، فنحن لا نتصور إلى أي حد يحتال لكي يجعل منا أبواقاً يتحدث فيها، وأقلاماً يكتب بها، إنه يسخرنا وأقلامنا لأغراضه، يسخرنا له، بعلمه، وجهلنا. والحق أننا لم ندرس بعدُ الاستعمارَ دراسة علمية، كما درَسَنا هو، حتى أصبح يتصرف في بعض مواقفنا الوطنية، وحتى الدينية، من حيث نشعر أو لا نشعر (١). إننا أمام قضية خطيرة وجديرة بدراسة خاصة، ولسوف ندرسها يوما ما إن شاء الله (٢).

стр. 148

مُشْكِلَةُ الْتَّكَيُّفِ تخضع الحياة الاجتماعية لقانون (رد الفعل)، كما تخضع له الميكانيكا، وبما ان الاستعمار في نوعه هو ((فعل)) المدنية الحاضرة، تسلطت به على الشعوب المستعمرة، فلا غرابة إذن أن يكون لذلك الفعل في تلك الشعوب ((رد)). وإننا اليوم لنرى هذا ((الرد)) بادياً في صور مختلفة من حياة العالم الاسلامي، وحري بنا أن نطلق على ذلك ((الرد)) الإسم الاصطلاحي الذي يعطينا له مدلولاً أوضح. فمن المعلوم أن علم (البيولوجي) وعلم الاجتماع يُعَرِّفان هذا ((الرد)) بأنه: (اتجاه الفرد ونزوعه إلى التكيف مع الوسط الذي يعيش فيه)، ونعلم أيضا أن من قوانين التكيف ((غريزة التشبه والاقتداء)). وبالفعل فإن أشكالاً جديدة من السلوك بدأنا نراها في الجزائر مثلا، وهي ليست من عاداتنا، وهي موجودة في سائر بلاد العروبة والاسلام. فمن تلك الأشكال: تلك الأوضاع المثيرة التي تتخذها الفتاة لكي تلتفت إليها الأنظار، وتخفق لها القلوب. وذلك الشاب ذو الشعر الطويل الذي يتحاشى النطق بالراء فينطقها (غيناً). ولو أننا حللنا حياة مجتمعنا لوجدنا فيه ألوانا جديدة تدل في جملتها على نزعات متباينة، واستمدادات فردية متنافرة، في مجتمع فقد توازنه القديم، ويبحث الآن عن توازن جديد.

стр. 149

ولقد غرس هذا التطور في حياتنا عددا من المتناقضات، في أشياء مضحكة أحيانا، ومبكية أخرى. فأب كريم ينتحر إثر موبقة ارتكبتها ابنته، التي كانت تتعلم، فلم تعرف كيف تتشبه بالفتاة الأوربية المتعلمة. نعم إن مجتمعنا قد فقد توازنه القديم، وهو لا يزال يتذبذب، ولا يعرف له قرارا حتى اليوم، وإننا لنشاهد عدم الاستقرار هذا في أنفسنا، وفي تصوراتنا للأشياء، حين تختلف باختلاف الناظرين إليها. فهناك نظرة ذلك الشاب الذي يتغذى بثقافة ضيقة، قانعة بضيقها، فهو يرى أن سعادة البشر قد ابتدأت مع القرن التاسع عشر بانتشار ما يسمى بالأفكار التحررية. وهناك من يشك في كل شيء، ويرى المدنية معركة اقتصادية وأن تخليص الشعب لن يتأتى إلا بحيلة اقتصادية يحتالها المحتكرون، أو بكارثة مالية في السوق السوداء. ومنا من ينظر النظرة المملوءة بالحقد، المطلية بالرياء، فهو يرى المدنية في الأعراس الانتخابية، والمظاهرات العمومية، وهو يظن أن خطبة يهتف لها تقلب النظام العالمي. وهناك نظرة الشاب (السلفي) المملوءة بذكريات الماضي فهو يظن أنه يغير نظام المجتمع بتطهير لغته، وتطبيق النحو والصرف. وهناك النظرة المخدرة، يرى صاحبها أن المثل الأعلى للمدنية يبرق في قعر كأسه، ويلمع في جو الخمارة. ومنا من يرى نجاة الشعوب في تحرير النساء، ويظن أنه ملك بيديه المدنية اذا ما فاز بامرأة عصرية. وهناك المقتنع بحاله، الذي لا يرى شيئاً، ولا يفهم شيئاً، ولا يبحث عن شيء، فهو قانع بدفع ضريبته، من غير أن يتساءل عن موجبها الاجتماعي.

стр. 150

وإن في هذه الوجهات المتعددة لدليلاً على درجات متعددة من التكيف مع مجرى الحضارة. وإلى هذه الوجهات يعود اختلاف الملابس، وتباين الأذواق وتنافر الآراء، وتباعد الأفراد، وأحيانا اصطدام الجهود. فإننا حتى في علاقاتنا الودية والعائلية نعيش في وسط كأنه متألف من أجناس متعددة، ومتأثر بثقافات مختلفة، إننا قد انزلقنا في المتناقضات بسبب تفكيرنا الذي لم يتناول الموضوع بأكمله، وإنما أجزاء منه. ولو أننا درسنا الحضارة بالنظرة الشاملة. الخالية من الشهوات المبرأة من الأوهام، لما وجدناها ألواناً متباينة، ولا أشياء متناقضة، ولا مظاهر متباعدة. ولا شك في أن عقائدنا السياسية تدين لتلك القيم الفاسدة للحضارة، تلك العقائد التي تمثلت عندنا اليوم في أسطورة: (الشيء الوحيد) و (الرجل الوحيد) الذي ينقذنا. وحيث لم يتيسر لنا عام ١٩٣٦ أن نضع آمالنا في (شيء وحيد) فقد وضعناها في (الرجل الوحيد) الذي بيده سعادة الشعب ورخاؤه. وما زالت هذه العقيدة الوثنية التي تقدس الأشخاص لا زالت منتشرة في بلاد الإسلام، لم نتخلص منها، وإِن كنا قد فعلنا شيئا فربما كان ذلك في استبدالنا وثناً بوثن، فلعلنا اليوم قد استبدلنا (الرجل الوحيد) (بالشيء الوحيد). فالتاجر الذي تنجح تجارته يجزم بلا تردد بأن النجاة في الاقتصاد، وآخرون يرون الشيء الوحيد في البيان وتزويق الكلام ... وهكذا ننتقل من وهم لنتخبط في وهم، ولا ندري كم من السنين سوف نقضيها لندرك عجز (الأشياء الوحيدة) عن حل المشكلة ... التي هي مشكلة الحضارة أولاً وقبل كل شيء.

стр. 151

إن من الواجب ألا توقفنا أخطاؤنا عن السير حثيثاً نحو الحضارة الأصيلة، توقفنا خشية السخرية أو الكوارث، فإن الحياة تدعونا أن نسير دائما إِلى أمام، وإِنما لا يجوز لنا أن يظل سيرنا نحو الحضارة فوضوياً، يستغله الرجل الوحيد، أو يضلله الشيء الوحيد، بل ليكن سيرنا علمياً عقلياً، حتى نرى أن الحضارة ليست أجزاء مبعثرة ملفقة، ولا مظاهر خلابة، وليست الشيء الوحيد، بل هي جوهر ينتظم جميع أشيائها وأفكارها وروحها ومظاهرها، وقطب يتجه نحوه تاريخ الانسانية. وإن قضيتنا منوطة بذلك التركيب الذي من شأنه إزالة التناقضات والفارقات المنتشرة في مجتمعنا اليوم. وذلك بتخطيط ثقافة شاملة، يحملها الغني والفقير، والجاهل والعالم، حتى يتم للأنفس استقرارها وانسجامها مع مجتمعها، ذلك المجتمع الذي سوف يكون قد استوى على توازنه الجديد.

стр. 152

المحتوى الموضوع .......... الصفحة كلمة الموصى له .......... ٥ مقدمة الطبعة الفرنسية .......... ٧ مقدمة الطبعة العربية .......... ١٢ الباب الأول (الحاضر والتاريخ) .......... ١٥ أنشودة رمزية .......... ١٧ دور الأبطال .......... ١٩ دورة السياسة والفكرة .......... ٢٢ دور الوثنية .......... ٢٨ الباب الثاني (المستقبل) .......... ٣٧ أنشودة رمزية .......... ٣٨ من التكديس إلى البناء .......... ٤٠ الدورة الخالدة .......... ٤٧ العدة الدائمة .......... ٦٠ أثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارة .......... ٦١ العنصر الأول: الإنسان .......... ٧٣ فكرة التوجيه .......... ٧٨ توجيه الثقافة- تعريف الثقاقة .......... ٧٩ الحرفية في الثقافة .......... ٨٤ معنى الثقافة في التاريخ .......... ٨٥ معنى الثقافة في التربية .......... ٨٦ التوجيه الأخلاقي .......... ٨٨ التوجيه الجمالي .......... ٩١ المنطق العملي .......... ٩٥ الصناعة .......... ٩٧ المبدأ الأخلاقي والذوق الجمالي في بناء الحضارة .......... ٩٩ توجيه العمل .......... ١٠٦ توجيه رأس المال .......... ١٠٩ مشكلة المرأة .......... ١١٤ مشكلة الزي .......... ١٢٢ الفنون الجميلة .......... ١٢٥ العنصر الثاني: التراب .......... ١٢٩ العنصر الثالث: الوقت .......... ١٣٧ الاستعمار والشعوب المستعمرة .......... ١٤٣ المعامل الاستعماري .......... ١٤٥ معامل القابلية للاستعمار .......... ١٥٢ مشكلة التكيف .......... ١٥٦