← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21843

حاشيتا قليوبي وعميرة

القليوبي

Полный текст (1 593 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

تَخَلَّلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَالثَّانِي حَمْلٌ آخَرُ، (وَتَنْقَضِي بِمَيِّتٍ) كَالْحَيِّ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ (لَا عَلَقَةٍ) لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حَمْلًا وَلَا يُتَيَقَّنُ كَوْنُهَا أَصْلَ الْوَلَدِ (وَبِمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ) لِظُهُورِهَا عِنْدَهُنَّ كَمَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً عِنْدَ غَيْرِهِنَّ أَيْضًا بِظُهُورِ يَدٍ، أَوْ أُصْبُعٍ، أَوْ ظُفُرٍ أَوْ غَيْرِهَا (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صُورَةً) أَصْلًا لَا ظَاهِرَةً وَلَا خَفِيَّةً تَعْرِفُهَا الْقَوَابِلُ (وَقُلْنَ: هِيَ أَصْلُ آدَمِيٍّ) لَوْ بَقِيَتْ لَتَصَوَّرَتْ (انْقَضَتْ) بِوَضْعِهَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمَنْصُوصِ لِحُصُولِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَفِي قَوْلٍ لَا تَنْقَضِي بِهِ خُرِّجَ مِنْ نَصِّهِ عَلَى أَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ لَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ لِانْتِفَاءِ اسْمِ الْوَلَدِ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ، وَلَوْ شَكَّتْ الْقَوَابِلُ فِي أَنَّهَا لَحْمُ آدَمِيٍّ لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهَا قَطْعًا. (وَلَوْ ظَهَرَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ، أَوْ أَشْهُرٍ حَمْلٌ لِلزَّوْجِ اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ) وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا مَضَى مِنْ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِوُجُودِ الْحَمْلِ (وَلَوْ ارْتَابَتْ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِثِقَلٍ وَحَرَكَةٍ تَجِدُهُمَا، (لَمْ تَنْكِحْ) آخَرَ بَعْدَ تَمَامِهَا (حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ) فَإِنْ نَكَحَتْ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ ارْتَابَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ (وَبَعْدَ نِكَاحِ) الْآخَرِ (اسْتَمَرَّ) النِّكَاحُ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الظَّاهِرِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي (إلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِهِ) فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ، وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي (أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحِ) الْآخَرِ (فَلْتَصْبِرْ) عَنْ النِّكَاحِ نَدْبًا (لِتَزُولَ الرِّيبَةُ فَإِنْ نَكَحَتْ) قَبْلَ زَوَالِهَا (فَالْمَذْهَبُ) الْمَنْصُوصُ (عَدَمُ إبْطَالِهِ فِي الْحَالِ) لِأَنَّا حَكَمْنَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الظَّاهِرِ، وَلَا نَنْقُضُ الْحُكْمَ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ بَلْ نَقِفُ (فَإِنْ عُلِمَ مُقْتَضِيهِ) أَيْ مُقْتَضِي إبْطَالِهِ بِأَنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ (أَبْطَلْنَاهُ) وَإِلَّا فَلَا نُبْطِلُهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي إبْطَالِهِ قَوْلَانِ لِلتَّرَدُّدِ فِي انْتِفَاءِ الْمَانِعِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ بَانَ انْتِفَاؤُهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ عَلَى ظَنِّ حَيَاتِهِ، فَبَانَ مَيِّتًا وَأَظْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ. (وَلَوْ أَبَانَهَا) بِخُلْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ (فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ) فَمَا دُونَهَا مِنْ وَقْتِ الْإِبَانَةِ (لَحِقَهُ) الْوَلَدُ (أَوْ الْأَكْثَرِ) مِنْهَا (فَلَا) يَلْحَقُهُ، لِأَنَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ قَدْ تَبْلُغُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَهِيَ أَكْثَرُ مُدَّتِهِ كَمَا اُسْتُقْرِئَ وَأَطْلَقَ أَكْثَرُهُمْ الْأَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الْإِبَانَةِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفِيهِ تَسَاهُلٌ، وَالْقَوِيمُ مَا قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ التَّمِيمِيُّ مُعْتَرِضًا عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْإِبَانَةِ، وَإِلَّا لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ. (وَلَوْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا) وَالْحَالُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ لَا كَمَا (حُسِبَتْ ــ [حاشية قليوبي] لَمْ يُقِرَّ بِالْإِنْزَالِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَانْفِصَالِ كُلِّهِ) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا يَأْتِي بِخِلَافِ انْفِصَالِ بَعْضِهِ كَغَالِبِ الْأَحْكَامِ. قَوْلُهُ: (ثَانِي تَوْأَمَيْنِ) وَكَذَا ثَالِثٌ حَيْثُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا فَلَا تَتَوَقَّفُ الْعِدَّةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اتَّبَعَ التَّوْأَمَ الثَّانِيَ. قَوْلُهُ: (وَتَنْقَضِي بِمَيِّتٍ) بَعْدَ انْفِصَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا وَمَكَثَ أَعْوَامًا كَثِيرَةً وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَضَاعَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا يُتَيَقَّنُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِهَا وَإِيجَابِ النِّفَاسِ عَقِبَهَا. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَ بِهَا) وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ شَهَادَةٍ إلَّا عِنْدَ حَاكِمٍ. قَوْلُهُ: (الْقَوَابِلُ) الْمُرَادُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ وَلَوْ ذُكُورًا وَأَقَلُّهُمْ فِي النِّسَاءِ أَرْبَعٌ وَيَكْفِي إخْبَارُ وَاحِدَةٍ فِي الْجَوَازِ بَاطِنًا. قَوْلُهُ: (مِنْ نَصِّهِ عَلَى أَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ لَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ) وَمِنْ نَصِّهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِيهَا، وَلِذَلِكَ تُسَمَّى هَذِهِ مَسْأَلَةَ النُّصُوصِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَأَصْلُ الْآدَمِيِّ أَوْلَى مِنْ الْحَيْضِ، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْعَلَقَةِ مَعَ عَدَمِ الِانْقِضَاءِ بِهَا كَمَا مَرَّ، وَتَعْلِيلُهَا بِعَدَمِ تَيَقُّنِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ يَجْرِي هُنَا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْقَوَابِلِ إنَّ الْمُضْغَةَ أَصْلُ آدَمِيٍّ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ فِي الْعَلَقَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لَمْ تَنْكِحْ) فَيُحَرَّمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بَاطِلٌ) أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُهَا صَحَّ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ، أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ) إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ دُونَ الثَّانِي قَوْلُهُ: (فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي) إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِقِيَامِ فِرَاشِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالصَّحِيحُ لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَالثَّانِي وَطْءُ الشُّبْهَةِ. قَوْلُهُ: (نَدْبًا) فَيُكْرَهُ نِكَاحُهَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (أَبْطَلْنَاهُ) إنْ أَمْكَنَ إلْحَاقُ الْوَلَدِ بِالْأَوَّلِ أَخْذًا بِقَوْلِهِ عُلِمَ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مُقْتَضَى الْبُطْلَانِ بِأَنْ لَمْ تَلِدْ أَصْلًا، أَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا لَا يُلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَبَيْنَ الثَّانِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَلَا نُبْطِلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ) وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَهُ، وَلَوْ بِالْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَلَدِ فِي النَّسَبِ لَا يُلْغَى بِإِقْرَارِهَا. قَوْلُهُ: (سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) بِقَوْلِهِ أَبَانَهَا فَلِذَلِكَ حَمَلَهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَفِيهِ تَسَاهُلٌ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّسَاهُلِ كَمَا يَقْتَضِيه النَّظَرُ الْقَوِيمُ، وَالْفَهْمُ الْمُسْتَقِيمُ أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ قَبْلَ وَقْتِ الْإِبَانَةِ ــ [حاشية عميرة] جَعَلَ فِي الْوَسِيطِ لِلسِّتَّةِ حُكْمَ مَا دُونَهَا وَغَلَّطَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَدَّ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ لَا يَكُونُ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ حَاصِلًا لِعَدَمِ وُجُودِ لَحْظَةِ الْوَطْءِ، وَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا لَحْظَةُ الْوَطْءِ خَرَجَتْ عَنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَكَلَامُ الْوَسِيطِ صَحِيحٌ، قَوْلُهُ: (أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ) حُكِيَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي زَمَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِنَّ فَغَسَلْنَهَا فَظَهَرَ التَّخْطِيطُ، قَوْلُهُ: (وَقُلْنَ: هِيَ إلَخْ) قَالَ الرُّويَانِيُّ كَأَنَّ طَرِيقَ عِلْمِهِنَّ بِذَلِكَ أَنْ يُشَاهِدْنَ شَيْئًا فِي الْعُرُوقِ وَالْأَعْصَابِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهَا لَحْمَةُ وَلَدٍ قَوْلُهُ: (فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ) أَيْ وَلَوْ انْكَشَفَ بَعْدَ ذَلِكَ عَدَمُ الْحَمْلِ، قَوْلُهُ: (فَلْتَصْبِرْ نَدْبًا إلَخْ) . أَيْ «لِقَوْلِهِ ﷺ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَكَحَتْ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ رَاجَعَهَا، قَوْلُهُ: (نَقِفُ) قَالَ الْقَاضِي لَيْسَ هَذَا كَالْوَقْفِ عَلَى الْقَدِيمِ، لِأَنَّا نَقْضِي هُنَا بِالصِّحَّةِ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ لِمَعْنًى يَظْهَرُ قَوْلُهُ: (لِأَرْبَعِ سِنِينَ) اسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ الْفَسَادِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، قَوْلُهُ: (فَلَا يَلْحَقُهُ) وَلَكِنْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ إنْ ادَّعَتْ وَطْءَ الزَّوْجِ لَهَا بِشُبْهَةٍ، وَإِنْ أَنْكَرَ وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَادَّعَتْ رَجْعَةً، وَإِنْ أَنْكَرَ، قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْإِبَانَةِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ قُبَيْلَ الْإِبَانَةِ قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) عَلَى هَذَا

стр. 1262

الْعِدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالْبَائِنِ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ فَكَذَا فِي أَمْرِ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ نَتِيجَتُهُ (وَفِي قَوْلٍ: مِنْ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالْمَنْكُوحَةِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ، وَفِي إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ التَّسَاهُلُ الَّذِي تَبَيَّنَ لَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَلَى الثَّانِي إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ لَا يَلْحَقُهُ لِأَنَّا نَتَحَقَّقُ انْقِضَاءَ الْحَمْلِ فِي الْأَقْرَاءِ، فَتَبَيَّنَ بِانْقِضَائِهَا هَذَا إنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا، وَإِلَّا فَالْوَلَدُ يَلْحَقُهُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ لِأَنَّ الطُّهْرَ قَدْ يَتَبَاعَدُ سِنِينَ فَتَمْتَدُّ الْعِدَّةُ لِطُولِهِ وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ تَكُونُ الْمَرْأَةُ مُعْتَدَّةً إلَى الْوَضْعِ، فَيَثْبُتُ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ. (وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ النِّكَاحِ (فَكَأَنَّهَا لَمْ تَنْكِحْ) وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِتْيَانِ بِالْوَلَدِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ، أَوْ أَكْثَرَ إلَى آخِرِهِ (وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةٍ) فَأَكْثَرَ (فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي) لِقِيَامِ فِرَاشِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ. (وَلَوْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا فَوَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الْأَوَّلِ) دُونَ الثَّانِي (لَحِقَهُ وَانْقَضَتْ) عِدَّتُهُ (بِوَضْعِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي، أَوْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الثَّانِي) دُونَ الْأَوَّلِ (لَحِقَهُ) كَأَنْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ (أَوْ) لِلْإِمْكَانِ (مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَكَالْإِمْكَانِ مِنْهُ فَقَطْ) وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا، أَوْ اشْتَبَهَ الْحَالُ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِزَمَانٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِيهِ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ الْبَائِنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ وَاحِدًا مِنْهُمَا. ــ [حاشية قليوبي] زَمَنٌ كَأَيَّامٍ أَوْ شُهُورٍ مَثَلًا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاجْتِمَاعُ، وَإِذَا انْضَمَّ ذَلِكَ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْإِبَانَةِ لَزِمَ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَقَلَ هَذَا عَنْ التَّدْرِيبِ، وَمَا سَلَكَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ فِي مَعْنَى التَّسَاهُلِ غَيْرُ مُوفٍ بِالْمُرَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مُنَاسِبٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَفِي إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ) وَهُمَا اعْتِبَارُ الطَّلَاقِ عَلَى الْأَوَّلِ وَانْصِرَامُ الْعِدَّةِ عَلَى الثَّانِي. قَوْلُهُ: (التَّسَاهُلُ) فَالْحَقُّ اعْتِبَارُ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ رُبَّمَا يَلْزَمُ إحَالَةُ الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ حَكَمْنَا) أَيْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ) وَغَيْرُهُمَا مِمَّا تَقْتَضِيه أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ. قَوْلُهُ: (فَكَأَنَّهَا لَمْ تَنْكِحْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ لُحُوقُ الْوَلَدِ وَعَدَمُهُ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، أَوْ يَكُونُ إلَخْ وَأَمَّا النِّكَاحُ فَصَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فَاسِدًا) أَيْ فِي الْوَاقِعِ لَا فِي ظَنِّ الْوَاطِئِ، وَإِلَّا فَهُوَ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَعَلَيْهَا إنْ عَلِمَتْ أَيْضًا، وَخَرَجَ بِهِ نِكَاحُ الْكُفَّارِ إذَا اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ، فَهُوَ كَالصَّحِيحِ عِنْدَنَا فِيمَا مَرَّ وَلَا يُحْتَاجُ لِقَائِفٍ. قَوْلُهُ: (بِوَضْعِهِ) أَيْ إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ) وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (الْبَائِنِ) وَكَذَا الرَّجْعِيُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ) وَمِنْهُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِوَضْعِهِ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ) أَيْ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ. قَوْلُهُ: (اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ) وَلَا تَتَوَقَّفُ الْعِدَّةُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ وَضْعِهِ، وَلَمْ يَنْتِفْ عَنْهُمَا اعْتَدَّتْ بِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ انْتَفَى عَنْهُمَا اعْتَدَّتْ لِكُلٍّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَتَقَدَّمَ عِدَّةُ الْأَوَّلِ. فَرْعٌ: الْحَمْلُ الْمَجْهُولُ لَا تُحَدُّ الْمَرْأَةُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ. لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَى وَيَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ شَكَّتْ هَلْ الْوَاطِئُ زَوْجٌ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زَانٍ، أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءً وَشَكَّتْ هَلْ هُوَ مُحْتَرَمٌ، أَوْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ. قَوْلُهُ: (الْبَائِنِ) وَكَذَا الرَّجْعِيُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (لَا يَلْحَقُ وَاحِدًا مِنْهُمَا) وَلَا يَبْطُلُ بِهِ النِّكَاحُ كَمَا مَرَّ. ــ [حاشية عميرة] الْقَوْلِ تَكُونُ فِرَاشًا فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ قُلْنَا مِنْ وَجْهِ الِانْصِرَامِ فَقَدْ أَطْلَقَ الشَّيْخُ أَيُّوبُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا حِكَايَةَ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يَلْحَقُهُ مَتَى أَتَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ عَلَى هَذَا إنَّمَا يَزُولُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ، ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ انْقِضَائِهَا لَمْ يَلْحَقْهُ، لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، فِي الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ فَتَبِينُ بِانْقِضَائِهَا وَتَصِيرُ كَمَا لَوْ بَانَتْ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا وَإِنْ اسْتَمَرَّ فِي الْأَقْرَاءِ لَا يَسْتَمِرُّ فِي الْأَشْهُرِ، فَإِنَّ الَّتِي لَا تَحْمِلُ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ فَإِذَا حَمَلَتْ بَانَ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ قَوْلُهُ: (أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ فَإِذَا كَانَ لِأَكْثَرَ هَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ الثَّانِي حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَمْ يَصِحُّ حَمْلًا عَلَى الزِّنَى، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْهُ؟ مُحَصَّلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ) أَيْ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ النِّفَاسِ، قَوْلُهُ: (أَيْضًا لَحِقَهُ) أَيْ إذَا أَلْحَقَهُ بِالثَّانِي قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّةُ الْمُطَلَّقِ بِهَذَا الْوَضْعِ، وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنْهُ، لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ بِغَيْرِهِ مَانِعٌ، قَوْلُهُ: (اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ إلَخْ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَعَلَيْهَا بَعْدَ وَضْعِهِ أَنْ تَسْتَأْنِفَ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ احْتِيَاطًا، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ الثَّانِي فَقَدْ احْتَاطَتْ بِالزِّيَادَةِ، أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَوْفَتْ عِدَّتَهَا مِنْ الثَّانِي وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَبْقَى الْعِدَّةَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ لِلضَّرَرِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِذَا وَضَعَتْ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ قَالَ: وَإِذَا نَفَيْنَاهُ عَنْهُمَا فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ تُكْمِلُ الْعِدَّةَ عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي، قَوْلُهُ فِي الْحَاشِيَةِ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ احْتِيَاطًا حَتَّى لَوْ سَبَقَ قَبْلَ الْحَمْلِ قُرْءَانِ مَثَلًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِمَا وَتَسْتَأْنِفُ ثَلَاثًا احْتِيَاطًا وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ وَضْعٍ لَا بَعْدَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَتَكُونُ عِدَّتُهُ قَدْ انْقَضَتْ بِهِ. قَوْلُهُ: (فَظَاهِرٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَإِذَا نَفَيْنَاهُ عَنْهُمَا فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ بَعْدَ الْوَضْعِ تُكْمِلُ الْعِدَّةَ عَنْ الْأَوَّلِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنْ الثَّانِي اهـ

стр. 1263

فَصْلٌ إذَا (لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ) وَاحِدٍ (بِأَنْ طَلَّقَ، ثُمَّ وَطِئَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ، أَوْ أَشْهُرٍ جَاهِلًا) فِي بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيَّةٍ بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ (أَوْ عَالِمًا فِي رَجْعِيَّةٍ) بِذَلِكَ أَيْضًا بِخِلَافِ الْبَائِنِ فَإِنَّ وَطْءَ الْعَالِمِ لَهَا وَطْءُ زِنًى لَا حُرْمَةَ لَهُ (تَدَاخَلَتَا فَتَبْتَدِئُ عِدَّةً) بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ (مِنْ الْوَطْءِ وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ) وَتِلْكَ الْبَقِيَّةُ وَاقِعَةٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: لَا تَنْقَطِعُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ، وَتَسْقُطُ بَقِيَّتُهَا قَالَ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُرَاجِعَ فِي الْبَقِيَّةِ لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ صَدَّ عَنْهُ وَقَدْ يَنْقَطِعُ أَثَرُ النِّكَاحِ فِي حُكْمٍ دُونَ حُكْمٍ. (فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حَمْلًا وَالْأُخْرَى أَقْرَاءً) بِأَنْ طَلَّقَهَا حَائِلًا، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْأَقْرَاءِ وَأَحْبَلَهَا، أَوْ طَلَّقَهَا حَامِلًا، ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَهِيَ تَرَى الدَّمَ مَعَ الْحَمْلِ وَقُلْنَا بِالرَّاجِحِ: إنَّهُ حَيْضٌ وَبِالْمَرْجُوحِ إنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي بِالْأَقْرَاءِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ، لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ. (تَدَاخَلَتَا) أَيْ دَخَلَتْ الْأَقْرَاءُ فِي الْحَمْلِ (فِي الْأَصَحِّ) لِاتِّحَادِ صَاحِبِهِمَا (فَتَنْقَضِيَانِ بِوَضْعِهِ) وَهُوَ وَاقِعٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ (وَيُرَاجِعُ قَبْلَهُ) فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ أَمْ لَا. (وَقِيلَ إنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ فَلَا) يُرَاجِعُ زَمَانَهُ بِنَاءً عَلَى انْقِطَاعِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَسُقُوطِهَا بِالْوَطْءِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُمَا لَا تَتَدَاخَلَانِ، لِاخْتِلَافِ جِنْسِهِمَا، وَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ الْحَمْلُ لِعِدَّةِ الطَّلَاقِ اعْتَدَّتْ بَعْدَ وَضْعِهِ بِالْأَقْرَاءِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَهُ، أَوْ لِعِدَّةِ الْوَطْءِ أَتَمَّتْ بَعْدَ وَضْعِهِ بَقِيَّةَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي تِلْكَ الْبَقِيَّةِ، وَكَذَا قَبْلَ الْوَضْعِ، لِأَنَّهَا لَمْ تُكْمِلْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَقِيلَ لَا، لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ وَهُوَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ، فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِعِدَّةِ الْوَطْءِ وَمَضَتْ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ الْوَضْعِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ وَضَعَتْ الْحَمْلَ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْوَطْءِ وَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ، وَبَعْدَهُ إلَى تَمَامِ الْأَقْرَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِعِدَّةِ الطَّلَاقِ وَمَضَتْ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ الْوَضْعِ فَذَاكَ، أَوْ لَمْ تَمْضِ أَكْمَلَتْ مَا بَقِيَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَى الْوَضْعِ. (أَوْ) لَزِمَهَا عِدَّتَانِ (لِشَخْصَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ، أَوْ شُبْهَةٍ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ فَطَلُقَتْ فَلَا تَدَاخُلَ) لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ بَلْ تَعْتَدُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِدَّةً ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ وَعَدَمِهِ قَوْلُهُ: (جَاهِلًا بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ) أَوْ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ وَقُرْبِ عَهْدِهِ، أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِلَّا فَهُوَ زَانٍ فَيُحَدُّ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ) مَرْجُوحٌ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَقْوَى فَلَا يَرْفَعُهَا الْأَضْعَفُ. قَوْلُهُ: (قَالَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحَلِيمِيِّ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ الْعَبَّادِيُّ وَرَدَّ عَلَيْهِ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ. قَوْلُهُ: (وَبِالْمَرْجُوحِ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ اغْتَرَّ بِتَرْجِيحِ الشَّيْخَيْنِ الْمَبْنِيَّ عَلَى الضَّعِيفِ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِلْبِنَاءِ. قَوْلُهُ: (بِالْأَصَحِّ) هُوَ مَرْجُوحٌ وَبِنَاؤُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (لِشَخْصَيْنِ) أَيْ مُحْتَرَمَيْنِ أَمَّا الْحَرْبِيَّانِ فَإِنْ أَسْلَمَتْ مَعَ أَحَدِهِمَا، أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا اعْتَدَّتْ لِلثَّانِي فَقَطْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَلَغَتْ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الْأَوَّلِ إلَّا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ لِلثَّانِي. ــ [حاشية عميرة] فَائِدَةٌ: الْحَمْلُ الْمَجْهُولُ كَمَا هُنَا يُحْمَلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِدَّةِ عَلَى الزِّنَى كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَأَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، وَحَمْلُ الْأَمَةِ الْمَجْهُولُ مَمْلُوكٌ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ اسْتِبْرَاءٌ فَإِنْ حَاضَتْ وَقُلْنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ حَلَّ لِلسَّيِّدِ الْوَطْءُ، وَإِلَّا، فَلَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ بَعْدَ الْوَضْعِ وَالطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ هَكَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًى فِي الْأَصَحِّ لَا إشْكَالَ، لِأَنَّ الْمَجْهُولَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُبْهَةٍ فَيَكُونَ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْوَضْعِ فَهَذَا هُوَ الِاحْتِيَاطُ وَحَمْلُهُ عَلَى الزِّنَى فِي مَسْأَلَةِ الْعِدَّةِ هُوَ الِاحْتِيَاطُ أَيْضًا. [فَصْلٌ إذَا لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ] فَصْلٌ لَزِمَهَا إلَى آخِرِهِ قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ) مَقَالَةُ الْحَلِيمِيِّ زَيَّفَهَا الْإِمَامُ بِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَقْوَى فَكَيْفَ تَسْقُطُ بِالْأَضْعَفِ وَقِيلَ الْبَقِيَّةُ تَتَمَحَّضُ لِلْأُولَى، ثُمَّ تَبْتَدِئُ عِدَّةً لِلْوَطْءِ وَأَفْسَدَهُ فِي الْبَسِيطِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا نِصْفُ قَرْءٍ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَلَا عِدَّةَ بِوُجُوبِ نِصْفِ الْقَرْءِ. قَوْلُهُ: (لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ إلَى آخِرِهِ) سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ فَحَمَلَتْ حِكَايَةُ وَجْهٍ بِعَدَمِ الرَّجْعَةِ بِنَاءً عَلَى سُقُوطِ بَقِيَّةِ الْأُولَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى الْعَبَّادِيِّ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ هُنَا قَوْلُهُ: (وَالْأُخْرَى أَقْرَاءٌ) زَادَ فِي الْأَنْوَارِ: وَأَشْهُرٌ، قَوْلُهُ: (وَهِيَ تَرَى الدَّمَ إلَخْ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. فَإِنْ قُلْت: مَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ اللَّازِمِ لَهُ جَعْلُ التَّدَاخُلِ فِي الْمَتْنِ مُفَرَّعًا عَلَى مَرْجُوحٍ؟ . قُلْت " قَوْلُ الْمَتْنِ تَدَاخَلَتَا قَوْلُهُ: (أَوْ لِشَخْصَيْنِ) اُنْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ شَخْصَيْنِ؟ قَوْلُهُ: (فَلَا تَدَاخُلَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ الْعِدَّةَ نَوْعُ حَبْسٍ اسْتَحَقَّهُ الرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَحْبُوسَةً لِلِاثْنَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَالنِّكَاحِ.

стр. 1264

كَامِلَةً (فَإِنْ كَانَ حَمْلٌ قَدَّمَتْ عِدَّتَهُ) سَابِقًا كَانَ أَمْ لَاحِقًا، لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَإِذَا وَضَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ النِّفَاسِ وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: إلَّا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ، وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِذَا وَضَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ، ثُمَّ تَأْتِي بِعِدَّةِ الْمُطَلِّقِ، أَوْ بَقِيَّتِهَا بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْبَقِيَّةِ، وَفِي وَقْتِ النِّفَاسِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعِدَّةِ كَالْحَيْضِ، الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ (فَإِنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ) وَطْءَ الشُّبْهَةِ (أَتَمَّتْ عِدَّتَهُ) لِقُوَّتِهَا بِاسْتِنَادِهَا إلَى عَقْدٍ جَائِزٍ (ثُمَّ اسْتَأْنَفَتْ الْأُخْرَى) أَيْ عِدَّةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ عَقِبَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ. (وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ) وَيَأْتِي فِي وَقْتِ الْوَطْءِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ (فَإِذَا رَاجَعَ انْقَطَعَتْ وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا) رِعَايَةً لِلْعِدَّةِ (وَإِنْ سَبَقَتْ الشُّبْهَةُ) الطَّلَاقَ (قَدَّمَتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ) لِقُوَّتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ (وَقِيلَ) عِدَّةَ (الشُّبْهَةِ) لِسَبْقِهَا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ انْقَطَعَتْ بِهِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ أَيْ إلَى أَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا. فَصْلٌ عَاشَرَهَا أَيْ مُطَلَّقَتَهُ (كَزَوْجٍ بِلَا وَطْءٍ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ: فَأَوْجُهٌ أَصَحُّهَا إنْ كَانَتْ بَائِنًا انْقَضَتْ، وَإِلَّا فَلَا) ، وَالثَّانِي تَنْقَضِي مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ لَا تَنْقَضِي مُطْلَقًا، لِأَنَّهَا بِالْمُعَاشَرَةِ تُشْبِهُ الزَّوْجَاتِ دُونَ الْمُطَلَّقَاتِ، وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِدَّةِ مُضِيُّ الْمُدَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الْمُعَاشَرَةِ، وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى قِيَامِ شُبْهَةِ الْفِرَاشِ فِي الرَّجْعِيَّةِ دُونَ الْبَائِنِ (وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ، أَوْ الْأَشْهُرِ) فَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) عَطْفٌ خَاصٌّ. قَوْلُهُ: (وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ) لِأَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ وَلَيْسَ لَهُ التَّجْدِيدُ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءٌ قَوْلُهُ: (إلَّا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ) فَلَيْسَ لَهُ الرَّجْعَةُ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا دَامَتْ الشُّبْهَةُ قَائِمَةً، وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْوَطْءِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مِنْ الْعِدَّةِ إلَخْ) فِيهِ تَسَاهُلٌ وَالْأَوْلَى قَوْلُ غَيْرِهِ: لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ لَمْ تَنْقَضِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ) وَلَهُ التَّجْدِيدُ فِي الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَهُ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا رَاجَعَ) أَوْ جَدَّدَ انْقَطَعَتْ وَلَا يَسْقُطُ بَاقِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَلَوْ اشْتَبَهَ الْحَمْلُ جَدَّدَ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ وَضْعِهِ وَبَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ) مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْ الزَّوْجِ، وَإِلَّا فَلَا تَشْرَعُ إلَّا بَعْدَ النِّفَاسِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَمْتِعُ) شَمِلَ النَّظَرَ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ. قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) فَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، فِي عِدَّتَيْنِ وَهَذِهِ عِدَّةٌ وَفِرَاشٌ لَا عِدَّةَ فِيهِ، وَهَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (إلَى أَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي) خَرَجَ بِهِ غَيْبَتُهُ عَنْهَا مَثَلًا إلَّا إنْ عَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ فَهُوَ كَالتَّفْرِيقِ وَمِثْلُهُ أَيْضًا اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْفُرْقَةِ، وَمَوْتُهُ، وَطَلَاقُهُ عَلَى ظَنِّ الصِّحَّةِ، وَإِذَا وُجِدَ التَّفْرِيقُ الْمَذْكُورُ كَمَّلَتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ثُمَّ تَشْرَعُ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ. تَنْبِيهٌ: يُقَدَّمُ فِي عِدَّتَيْ الشُّبْهَةِ الْحَمْلُ عَلَى غَيْرِهِ مُطْلَقًا، وَالْأَسْبَقُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ وَهَلْ فِرَاشُ إحْدَى الشُّبْهَتَيْنِ يَقْطَعُ الْأُخْرَى إلَى التَّفْرِيقِ؟ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ الْقَطْعُ بِالْأُولَى هُنَا فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ [فَصْلٌ عَاشَرَهَا أَيْ مُطَلَّقَتَهُ كَزَوْجٍ بِلَا وَطْءٍ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ] فَصْلٌ فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُعْتَدَّةِ قَوْلُهُ: (عَاشَرَهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةَ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ، أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَيْسَ زَانِيًا بِوَطْئِهَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا أَنَّ مُعَاشَرَتَهُ لَهَا تَمْنَعُ مِنْ حُسْبَانِ عِدَّتِهَا، لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُدَّتُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي فِرَاشِ أَجْنَبِيٍّ بِوُجُودِ طَلَاقِهَا لَكِنَّهَا كَالْمُعْتَدَّةِ لِتَأَخُّرِ عِدَّتِهَا إلَى فَرَاغِ الْمُعَاشَرَةِ، بِالتَّفَرُّقِ بَيْنَهُمَا وَلَهَا فِي مِقْدَارِ عِدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ، وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمُ الْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْمُعَاشَرَةُ تَشْرَعُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ كُلِّهَا إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الْمُعَاشَرَةِ وَإِلَّا فَتُكَمِّلُهَا وَلَهَا فِي حُكْمِ الْبَائِنِ، فَلَا يَصِحُّ رَجْعَتُهَا فِيهَا، وَتَنْقَضِي بِهَا عِدَّةُ وَطْءٍ قَبْلَهَا، وَإِنْ تَكَرَّرَ لِدُخُولِهَا فِيهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (كَزَوْجٍ) أَيْ كَمُعَاشَرَتِهِ لَهَا قَبْلَ طَلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ زَوْجُهَا، وَلَوْ أَسْقَطَ الْكَافَ لَكَانَ أَنْسَبَ فَالْمُرَادُ بِالْمُعَاشَرَةِ أَنْ يَدُومَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ مَعَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ النَّوْمِ مَعَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَالْخَلْوَةِ بِهَا كَذَلِكَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِلَا وَطْءٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ اسْتِمْرَارِ الْعِدَّةِ مَعَ الْمُعَاشَرَةِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ شُبْهَةٌ فَيُوجِبُ عِدَّةً أُخْرَى، وَيَتَدَاخَلَانِ فَلَا تَكُونُ عِدَّةُ طَلَاقٍ فَقَطْ. وَمِثْلُ عَدَمِ الْوَطْءِ مَا لَوْ وَطِئَ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَلَا رَجْعَةَ) ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَوْلُهُ: (وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْبَقِيَّةِ إلَخْ) وَكَذَا لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ دُونَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ فِي الْبَائِنِ قَوْلُهُ: (عِدَّةُ طَلَاقٍ) أَيْ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ حَمْلٍ. فَصْلٌ عَاشَرَهَا إلَخْ قَوْلُهُ: (أَيْ مُطَلَّقَتَهُ) أَيْ وَلَوْ مَعَ عِلْمِ التَّحْرِيمِ. قَوْلُهُ: (وَلَا رَجْعَةَ) لَوْ مَاتَ عَنْهَا انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَهَلْ يَثْبُتُ التَّوَارُثُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: سَكَتُوا عَنْهُ وَالْقِيَاسُ عِنْدَ نَبْوَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ إلَخْ) أَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ ذَلِكَ عَدَمَ جَوَازِ الْخُلْعِ كَمَا لَا تُسْتَحَقُّ

стр. 1265

بِهِمَا الْعِدَّةُ احْتِيَاطًا (قُلْت: وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ. (وَلَوْ عَاشَرَهَا أَجْنَبِيٌّ) بِلَا وَطْءٍ، أَوْ مَعَهُ (انْقَضَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَلَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ - مَعَ الْمُعَاشَرَةِ - الْبَائِنُ عَالِمًا انْقَضَتْ لِأَنَّهُ وَطْءُ زِنًى لَا حُرْمَةَ لَهُ أَوْ جَاهِلًا، أَوْ الرَّجْعِيَّةَ مُطْلَقًا فَقَطْ. تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ أَنَّ الْوَطْءَ يَجِبُ بِهِ عِدَّةٌ تُبْتَدَأُ مِنْهُ وَتَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْأُولَى لَكِنْ لَا تَشْرَعُ الرَّجْعِيَّةُ فِيهَا. مَا دَامَ الزَّوْجُ يَطَؤُهَا كَمَا قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُعَاشَرَةُ فِي عِدَّةِ حَمْلٍ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ بِلَا شَكٍّ مُطْلَقًا. (وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً بِظَنِّ الصِّحَّةِ وَوَطِئَ انْقَطَعَتْ) عِدَّتُهَا (مِنْ حِينِ وَطِئَ) لِحُصُولِ الْفِرَاشِ بِالْوَطْءِ (وَفِي قَوْلٍ، أَوْ وَجْهٍ مِنْ الْعَقْدِ) لِأَنَّهَا بِهِ مُعْرِضَةٌ عَنْ الْعِدَّةِ وَتَعُودُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ الْوَاقِعَةِ فِي النِّكَاحِ، وَإِذَا لَمْ يَطَأْ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعِدَّةُ لِانْتِفَاءِ الْفِرَاشِ، وَقِيلَ تَنْقَطِعُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْهَا بِالْعَقْدِ. (وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ) سَوَاءٌ وَطِئَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَمْ لَا لِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ (وَفِي الْقَدِيمِ تَبْنِي) عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعِدَّةِ قَبْلَ الرَّجْعَةِ (إنْ لَمْ يَطَأْ) بَعْدَهَا (أَوْ) رَاجَعَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا سَوَاءٌ وَطِئَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَمْ لَا فَلَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ الرَّجْعَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا (حَامِلًا) ثُمَّ طَلَّقَهَا (فَبِالْوَضْعِ فَلَوْ وَضَعَتْ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً بِالْأَقْرَاءِ سَوَاءٌ وَطِئَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ أَمْ لَا لِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ (وَقِيلَ إنْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْوَضْعِ فَلَا عِدَّةَ) عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ تَبْنِي لِعُذْرِ بِنَاءِ الْأَقْرَاءِ عَلَى الْحَمْلِ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ إنْ وَطِئَ قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَهُ اسْتَأْنَفَتْ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَنَفْيُ الْوَطْءِ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ فِي حِكَايَةِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَوْ زَادَ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا بَعْدَ الْوَضْعِ أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ حَذَفَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لَوَفَّى بِمَا ذَكَرَ. (وَلَوْ خَالَعَ مَوْطُوءَةً، ثُمَّ نَكَحَهَا) فِي الْعِدَّةِ. (ثُمَّ وَطِئَ، ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً لِأَجْلِ الْوَطْءِ (وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ) مِنْ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ، لِأَنَّهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الْفَارِقِيُّ لَمْ ــ [حاشية قليوبي] هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ نَعَمْ تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى، كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا لِعَانٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا إيلَاءٌ وَلَا تُورَثُ وَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ وَفَاةٍ، لَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ نَحْوِ أُخْتِهَا، وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ عَلَيْهَا وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا، وَلَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ، وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا إلَّا هَذِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِوَطْئِهَا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ بِهِمَا الْعِدَّةُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ لُحُوقُ الطَّلَاقِ كَمَا عُلِمَ. قَوْلُهُ: (وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ كَمَا مَرَّ. وَلَا عِبْرَةَ بِذِكْرِهِ فِيهِ، وَلَا رَجْعَةَ فِي هَذَا الطَّلَاقِ أَيْضًا لِأَنَّهُ تَغْلِيظٌ وَيَلْزَمُهَا عِدَّةٌ لِهَذَا الطَّلَاقِ، قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الْعِدَّةِ. قَوْلُهُ: (إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهَا بَعْدَ ذَلِكَ التَّفْرِيقِ عِدَّةٌ كَامِلَةٌ سَوَاءٌ اتَّصَلَتْ الْمُعَاشَرَةُ بِالْفُرْقَةِ الْأُولَى، أَوْ لَمْ تَتَّصِلْ كَمَا مَرَّ، وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ طَلَاقٍ قَبْلَهُ مِنْ الْفُرْقَةِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَهَا، إنْ وُجِدَ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فِيهَا كَمَا قَبْلَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا فِيهَا، وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوُ أُخْتِهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَاشَرَهَا أَجْنَبِيٌّ انْقَضَتْ) وَلَيْسَ مِنْهُ السَّيِّدُ فَمُعَاشَرَتُهُ لِأَمَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ زَوْجِهَا كَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ بِوَطْءٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ فِي مُعَاشَرَةِ السَّيِّدِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا فِي الْبَائِنِ لِأَنَّهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ بَلْ إنَّهُ تَوَقَّفَ فِي إلْحَاقِ السَّيِّدِ بِالزَّوْجِ إذْ لَا عَلَاقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفَارِقِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ مَعَهُ) أَيْ بِلَا شُبْهَةٍ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (جَاهِلًا) أَوْ بِشُبْهَةٍ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (مَا دَامَ الزَّوْجُ يَطَؤُهَا) أَيْ مَا دَامَ مُعَاشِرًا لَهَا وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ لَكِنْ بَعْدَ وُجُودِ وَطْءٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا وَمِمَّا مَرَّ آنِفًا. قَوْلُهُ: (فِي عِدَّةِ حَمْلٍ انْقَضَتْ مُطْلَقًا) وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ وَطْئِهِ لَهَا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ لِاتِّحَادِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (وَتَعُودُ إلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ إلَى التَّفْرِيقِ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا لَمْ يَطَأْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ الْمُعَاشَرَةِ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعِدَّةُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا) خَرَجَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا بِلَا رَجْعَةٍ فَيَكْفِيهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ عَنْهُمَا، وَكَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي بِعِوَضٍ قَوْلُهُ: (فَلَا عِدَّةَ) وَعَلَى هَذَا يُقَالُ لَنَا عِدَّةٌ مِنْ زَوْجٍ انْقَضَتْ وَالزَّوْجَةُ فِي عِصْمَتِهِ. قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَأَنَّهَا عَلَى الرَّاجِحِ تَسْتَأْنِفُ هُنَا قَطْعًا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِتَعَذُّرِ إلَخْ) هُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْقَوْلِ بِالْبِنَاءِ هُنَا الْمُنْطَوِي تَحْتَ عَدَمِ الْعِدَّةِ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْوَضْعِ) مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ " زَادَ ". قَوْلُهُ: (أَوْ قَبْلَهُ) مَفْعُولٌ لِزَادَ. قَوْلُهُ: (أَوْ حَذَفَهُ) عَطْفٌ عَلَى زَادَ. قَوْلُهُ (مَوْطُوءَةً) أَيْ لَهُ وَشَمِلَ وَطْءَ الشُّبْهَةِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً) مِنْ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ. قَوْلُهُ: (وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ مِنْ الْعِدَّةِ) لِأَنَّهَا انْقَطَعَتْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لَا تَنْقَطِعُ قَبْلَ الْوَطْءِ، ــ [حاشية عميرة] الرَّجْعَةُ قَوْلُهُ: (ثُمَّ طَلَّقَ) خَرَجَ مَا لَوْ طَلَّقَ الرَّجْعِيَّةَ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةٍ، فَإِنَّ الْعِدَّةَ كَافِيَةٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافٍ، قَوْلُهُ: (فَلَا عِدَّةَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ وَيُحْكَمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَنَّ قَضَاءَ عِدَّتِهَا بِالْوَضْعِ تَحْتَ الزَّوْجِ اهـ. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي تَوْجِيهِهِ: وَيَجُوزُ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ بِالْوَضْعِ تَحْتَ الزَّوْجِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ فَقَوْلُهُ وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَيْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ امْتَنَعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَقَبْلَ الطَّلَاقِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّافِعِيِّ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْبِنَاءِ فَرَاجَعَهَا فِي خِلَالِ الْقَرْءِ الثَّالِثِ مَثَلًا فَهَلْ يُحْسَبُ مَا مَضَى مِنْهُ قَرْءًا حَكَى الْمُؤَلِّفُ - يَعْنِي الْغَزَالِيَّ - فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا. نَعَمْ، لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْقَرْءِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ جَمْعِهِ فَعَلَى هَذَا إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا عَلَى قَوْلِ الْبِنَاءِ لِتَمَامِ الْأَقْرَاءِ لِمَا مَضَى، وَالثَّانِي لَا وَعَلَيْهَا قَرْءٌ ثَالِثٌ فَإِنَّ بَعْدَ الطُّهْرِ الْأَوَّلِ لَا مَعْنَى لِجَعْلِهِ قَرْءًا، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ هَذَا الَّذِي فِي الْمَتْنِ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ مُفَرَّعٌ، عَلَى قَوْلِ الْبِنَاءِ، وَأَنَّ الْأَصَحَّ عَلَى الْبِنَاءِ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا وَقُلْنَا: الْحَامِلُ تَسْتَأْنِفُ فَكَذَا هُنَا، وَإِنْ قُلْنَا بِالْبِنَاءِ يُقَدَّرُ بِنَاءُ الْأَقْرَاءِ عَلَى الْحَمْلِ وَفِيهَا

стр. 1266

يَبْقَ بَعْدَ النِّكَاحِ وَالْوَطْءِ عِدَّةٌ حَتَّى يُقَالَ: تَدْخُلُ فِي غَيْرِهَا، وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعِدَّةِ، وَأَكْمَلَتْهَا وَلَا عِدَّةَ لِهَذَا الطَّلَاقِ، لِأَنَّهُ فِي نِكَاحٍ جَدِيدٍ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجْعِيَّةِ. فَصْلٌ عِدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ لِوَفَاةٍ ، وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا وَتَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا، وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُهَا وَزَوْجَةُ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ الْمَحْمُولَةِ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ الْحَائِلَاتِ، وَتَعْتَبِرُ الْأَشْهُرَ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ مَاتَ أَوَّلَ الْهِلَالِ: فَوَاضِحٌ، أَوْ فِي خِلَافِ شَهْرٍ بَقِيَ مِنْهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، أَوْ أَقَلُّ: ضَمَّتْ إلَى ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ وَأَكْمَلَتْ بَقِيَّةَ الْعَشْرِ مِمَّا بَعْدَهَا، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ: ضَمَّتْ إلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ، وَأَكْمَلَتْ عَلَيْهِ مِمَّا بَعْدَهَا بَقِيَّةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَقِيلَ: إذَا انْكَسَرَ شَهْرٌ اعْتَبَرَتْ الْأَشْهُرَ كُلَّهَا بِالْعَدَدِ ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ (وَأَمَةٍ) حَائِلٍ (نِصْفُهَا) وَهُوَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا وَيُقَاسُ الِانْكِسَارُ بِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ مَاتَ عَنْ رَجْعِيَّةٍ انْتَقَلَتْ إلَى) عِدَّةِ (وَفَاةٍ) وَسَقَطَتْ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ (أَوْ بَائِنٍ فَلَا) ــ [حاشية قليوبي] كَمَا فِي الْأَجْنَبِيِّ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً عِنْدَهُ مِنْهُ أَيْ لِعَقْدٍ صَحِيحٍ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَالْوَطْءِ) ذِكْرُهُ مُضِرٌّ، أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَ وُجُودُهُ فِي نَفْيِ الْعِدَّةِ اقْتَضَى بَقَاءَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ إلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ رَدُّهُ، وَإِنْ اكْتَفَى بِالْعَقْدِ فِي نَفْيِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بَنَتْ) أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (عَلَى مَا سَبَقَ) قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (وَأَكْمَلَتْهَا) أَيْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (فِي نِكَاحٍ جَدِيدٍ) أَيْ وَطَلَّقَ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجْعِيَّةِ) بِقَوْلِهِ بِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ فَتَأَمَّلْ، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا بَعْدَ التَّجْدِيدِ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ وَتَسْتَأْنِفُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّانِي عِدَّةً فَصْلٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْمَفْقُودِ وَفِي الْإِحْدَادِ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (حُرَّةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي ظَنِّهِ، وَإِنْ خَالَفَ الْوَاقِعَ كَمَا فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ. قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ) وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَمْلَ يَظْهَرُ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَوْ كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ لَظَهَرَ وَجُعِلَتْ الْعَشَرَةُ اسْتِظْهَارًا. قَوْلُهُ: (أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ) فَسَّرَ الْعَشْرَ بِذَلِكَ لِتَأْنِيثِهَا وَالْمُرَادُ أَيَّامُهَا، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ اللَّيَالِيَ؛ لِأَنَّهَا غُرَرُ الشُّهُورِ، وَالْأَيَّامِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِأَيَّامِهَا إلَى دَفْعِ إيهَامِ إخْرَاجِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ الْعِدَّةِ فَتَأَمَّلْ. فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ مَاتَ، بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا إرْثَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا أَيْضًا، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مُعَاشَرَتِهَا وَلَا مِنْ وَطْئِهَا حَالَ حَيَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (وَأَمَةٍ) أَيْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضَةً وَفِيمَا لَوْ ظَنَّهَا حُرَّةً مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (عَنْ رَجْعِيَّةٍ) أَيْ فِي الْعِدَّةِ فَخَرَجَتْ الْمُعَاشَرَةُ بَعْدَهَا فَلَا تَنْتَقِلُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَسَقَطَتْ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ إلَخْ) وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا أَيْضًا، وَلَوْ حَامِلًا وَعِدَّةُ الْفَسْخِ كَالطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَنْتَقِلُ) فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا، وَلَا يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُفَارَقَةُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَالْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَالْإِحْدَادِ مِنْ خَوَاصِّ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَدَخَلَ فِي الْبَائِنِ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمَوْتِهِ فَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، وَلَا ــ [حاشية عميرة] وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا الِاسْتِئْنَافُ، وَوُجِّهَ، وَالثَّانِي لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ تَحْتَ الزَّوْجِ بِالْحَمْلِ دُونَ نَظِيرِهِ مِنْ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ اهـ مُلَخَّصًا قَوْلُهُ: (بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ ﵀ إذَا نَكَحَ الَّتِي خَالَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَعَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ لَا تَنْقَطِعُ الْعِدَّةُ مَا لَمْ يَطَأْ كَنِكَاحِ الْأَجْنَبِيِّ فِيهَا جَاهِلًا وَالصَّحِيحُ الِانْقِطَاعُ بِنَفْسِ النِّكَاحِ، وَإِذَا صَارَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَةً لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً مِنْهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ التَّجْدِيدِ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَنَتْ عَلَى الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الطَّلَاقِ عِدَّةٌ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي الرَّجْعِيَّةِ اهـ. أَقُولُ فَلَوْ وَضَعَتْ الْحَمْلَ، أَوْ انْقَضَتْ الْأَقْرَاءُ وَالْأَشْهُرُ بَعْدَ التَّجْدِيدِ وَقَبْلَ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ وَمِنْ الِاسْتِئْنَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا وَجْهٌ بِسُقُوطِ الْعِدَّةِ كَنَظِيرِهَا مِنْ الرَّجْعِيَّةِ. وَهَذَا كُلُّهُ أَخَذْته مِنْ نَظِيرِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجْعِيَّةِ السَّابِقَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ عَلَى قَوْلِهِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ إلَخْ [فَصْلٌ عِدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ لِوَفَاةٍ] فَصْلٌ عِدَّةُ حُرَّةٍ إلَخْ قَوْلُهُ: (أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا) ذَهَبَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى عَشْرِ لَيَالٍ وَتِسْعَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّ الْعَشْرَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي اسْمِ الْعَدَدِ إذَا أُرِيدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ، وَتَقُولُ سِرْت عَشْرًا وَقَوْلُهُ تَسْتَوِي فِي ذَلِكَ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّ مَقْصُودَ هَذِهِ الْعِدَّةِ رِعَايَةُ حَقِّ الزَّوْجِ بِإِظْهَارِ التَّفَجُّعِ، لِأَنَّهَا غَيْرُ مَجْفُوَّةٍ بِالطَّلَاقِ وَلِذَا وَجَبَ الْإِحْدَادُ وَلِئَلَّا يُتَّخَذَ إنْكَارُ الْإِصَابَةِ ذَرِيعَةً وَلَا مُنَازِعَ وَلِأَنَّ الْمَوْتَ يُقَرِّرُ الْمَهْرَ كَالدُّخُولِ وَخَالَفَ مَالِكٌ عِنْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ فِي الْأَشْهُرِ. قَوْلُهُ: (انْتَقَلَتْ إلَخْ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ وَيَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ. قَوْلُهُ: (أَوْ بَائِنٍ) فَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ بِالْمَوْتِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَرِثُ احْتِيَاطًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَوْلُهُ: (بَلْ تُكْمِلُ

стр. 1267

تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَلْ تُكْمِلُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ. (وَحَامِلٍ بِوَضْعِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] فَهُوَ مُقَيَّدٌ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ. (بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) مِنْ انْفِصَالِ كُلِّهِ وَنِسْبَتِهِ إلَى ذِي الْعِدَّةِ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ (فَلَوْ مَاتَ صَبِيٌّ عَنْ حَامِلٍ فَبِالْأَشْهُرِ) لَا بِالْوَضْعِ، لِأَنَّ الْحَمْلَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ لِعَدَمِ إنْزَالِهِ (وَكَذَا مَمْسُوحٌ) أَيْ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ عَنْ حَامِلٍ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ لَا بِالْوَضْعِ (إذْ لَا يَلْحَقُهُ) الْوَلَدُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ، لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُخْلَقَ لَهُ وَلَدٌ وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَغَيْرُهُ: يَلْحَقُهُ لِأَنَّ مَعْدِنَ الْمَاءِ الصُّلْبُ وَهُوَ يَنْفُذُ مِنْ ثُقْبَةٍ إلَى الظَّاهِرِ وَهُمَا بَاقِيَانِ، وَيُحْكَى ذَلِكَ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ ﵁ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ عَلَى هَذَا (وَيَلْحَقُ مَجْبُوبًا بَقِيَ أُنْثَيَاهُ) لِبَقَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ وَقَدْ يَصِلُ إلَى الرَّحِمِ بِغَيْرِ إيلَاجٍ (فَتَعْتَدُّ) زَوْجَتُهُ الْحَامِلُ (بِهِ) أَيْ بِالْوَضْعِ لِوَفَاتِهِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِطَلَاقِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوَطْءُ. (وَكَذَا مَسْلُولٌ) خُصْيَتَاهُ (بَقِيَ ذَكَرُهُ) يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ: لَا يَلْحَقُهُ، لِأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهُ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ قَدْ يُبَالِغُ فِي الْإِيلَاجِ فَيَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا، وَإِدَارَةُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَطْءِ وَهُوَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ أَوْلَى مِنْ إدَارَتِهِ عَلَى الْإِنْزَالِ الْخَفِيِّ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ الْحَامِلُ بِالْوَضْعِ لِوَفَاتِهِ وَطَلَاقِهِ عَلَى اللُّحُوقِ، وَبِالْأَشْهُرِ لِلْوَفَاةِ وَبِالْأَقْرَاءِ لِلطَّلَاقِ عَلَى عَدَمِ اللُّحُوقِ. (وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ) مُعَيَّنَةً، أَوْ مُبْهَمَةً كَأَنْ قَالَ لَهُمَا: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَنَوَى مُعَيَّنَةً أَوْ لَا (وَمَاتَ قَبْلَ بَيَانٍ) لِلْمُعَيَّنَةِ (أَوْ تَعْيِينٍ) لِلْمُبْهَمَةِ (فَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْ) وَاحِدَةً مِنْهُمَا (اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَمَا تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَةً بِالطَّلَاقِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَةً بِالْمَوْتِ فَأَخَذْنَا بِهِ احْتِيَاطًا. (وَكَذَا إنْ وَطِئَ) كُلًّا مِنْهُمَا (وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ) سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَمْ رَجْعِيًّا (أَوْ أَقْرَاءٍ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ) فَإِنَّهُمَا يَعْتَدَّانِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُمَا إلَّا عِدَّةُ الطَّلَاقِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ وَكَذَا ذَاتُ الْأَقْرَاءِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَيْضًا (فَإِنْ كَانَ) الطَّلَاقُ فِي ذَوَاتَيْ الْأَقْرَاءِ. (بَائِنًا اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَثَلَاثَةٍ مِنْ أَقْرَائِهَا) احْتِيَاطًا أَيْضًا. (وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ الْمَوْتِ، وَالْأَقْرَاءُ مِنْ الطَّلَاقِ) فَلَوْ ــ [حاشية قليوبي] تَرِثُ احْتِيَاطًا قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ. قَوْلُهُ: (وَحَامِلٍ) حُرَّةً أَوْ غَيْرَهَا. قَوْلُهُ: (بِوَضْعِهِ) وَلَا ثَانِي تَوْأَمَيْنِ انْفَصَلَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَدَخَلَ فِي وَضْعِهِ مَا لَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِهِ، وَإِنْ مَكَثَ سِنِينَ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُقَيَّدٌ) وَلَا يُنَاسِبُ اعْتِبَارَ الْغَالِبِ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ أَنَّ الصَّوَابَ التَّعْبِيرُ بِأَنَّهُ مُخَصَّصٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ) هُوَ تَتْمِيمٌ لِمُفَادِ الشَّرْطِ السَّابِقِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ هُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ تَنْظِيرٌ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ وَصَوَّرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هُنَا بِمَا لَوْ لَاعَنَ حَامِلًا لِنَفْيِ وَلَدٍ وَلَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى حَامِلٌ، ثُمَّ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا وَمَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَصَوَّرَهَا غَيْرُهُ بِمَا لَوْ رَمَاهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَلَاعَنَهَا لِنَفْيِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَبِينُ مِنْهُ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَاتَ صَبِيٌّ) لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الِاحْتِلَامِ، قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) مِنْهُ الْقَاضِيَانِ، وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ قَاضِي مِصْرَ، فَإِنَّهُ قَدْ أُلْحِقَ وَلَدٌ بِخَصِيٍّ فَحَمَلَهُ عَلَى كَتِفِهِ، وَخَرَجَ يُنَادِي بَيْنَ النَّاسِ يَقُولُ: إنَّ الْقَاضِيَ جَالِسٌ يُفَرِّقُ أَوْلَادَ الزِّنَى عَلَى الْخُصْيَانِ، قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَصِلُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ اسْتِدْخَالَ مَائِهِ، أَوْ لَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَقْيِيدُهُ، بِمَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا يَلْحَقُهُ وَلَا تَعْتَدُّ بِهِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِطَلَاقِهِ) أَيْ مَا لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَاءَهُ وَتَحْمِلْ مِنْهُ وَإِلَّا اعْتَدَّتْ لَهُ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا) وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْخُصْيَةَ الْيُمْنَى لِلْمَنِيِّ، وَالْيُسْرَى لِلشَّعْرِ، وَلِذَلِكَ لَا لِحْيَةَ لِخَصِيٍّ لَعَلَّهُ لِلْأَغْلَبِ إذْ قَدْ شُوهِدَ خِلَافُهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَطِئَ كُلًّا مِنْهُمَا) أَوْ إحْدَاهُمَا وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا، أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، وَيُمْكِنُ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ، قَوْلُهُ: (أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ) هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا مَضَى قَبْلَ الْمَوْتِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ إلَخْ. إنَّمَا يَأْتِي إذَا لَمْ يَمْضِ قَبْلَ الْمَوْتِ قَدْرُ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (مِنْ الطَّلَاقِ) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ لَا أَقْرَاءَ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْمُبْهَمَةِ مَعَ أَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْهُ اعْتَبَرَ سَبَبَهُ، وَهُوَ الطَّلَاقُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ: يُجْعَلُ الْمَوْتُ كَالتَّعْيِينِ. قَوْلُهُ: (بِالْأَكْثَرِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَرْجِعْ إلَى بَيَانِ الْوَارِثِ كَمَا مَرَّ. وَقَدْ يُقَالُ احْتِيَاطًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعِدَّةِ، وَأَمَّا لِأَجْلِ الْإِرْثِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي قَدْ مَرَّ. ــ [حاشية عميرة] عِدَّةَ الطَّلَاقِ) قَالَا هُنَا: وَلَهَا النَّفَقَةُ إنْ كَانَتْ حَامِلًا وَذَكَرَ فِي النَّفَقَاتِ خِلَافَهُ وَقَوْلُهُ: الطَّلَاقَ مِثْلُهُ الْفَسْخُ قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُقَيَّدٌ إلَخْ) . هَذَا قَدْ يُخَالِفُهُ جَعْلُهَا فِيمَا سَبَقَ مَحْمُولَةً عَلَى الْغَالِبِ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُغْنِي عَنْ التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُنْزِلُ) زَادَ غَيْرُهُ، لِأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ مَحَلُّ الْمَنِيِّ يَتَدَفَّقُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ الظَّهْرِ، قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالْقَاضِيَيْنِ وَالصَّيْدَلَانِيِّ وَالصَّيْرَفِيِّ وَأَبِي عُبَيْدَةَ حَرْبَوَيْهِ. حَكَى أَنَّهُ وَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ فَقَضَى بِاللُّحُوقِ فَحَمَلَهُ الْخَصِيُّ عَلَى كَتِفِهِ وَخَرَجَ يَقُولُ: الْقَاضِي جَالِسٌ يُفَرِّقُ أَوْلَادَ الزِّنَى عَلَى الْخُصْيَانِ، قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ) زَادَ غَيْرُهُ وَمَا فِيهَا مِنْ الْقُوَّةِ الْمُحِيلَةِ لِلدَّمِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ احْتَمَلَ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ مَحَلُّ فَرْضِهِ فِي الرَّجْعِيَّةِ إذَا كَانَ الْمَوْتُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَشْهُرِ وَالْأَقْرَاءِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ فَرْضُهُ لِانْتِقَالِهَا إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، قَوْلُهُ: (بِالْأَكْثَرِ) ، لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُطَلَّقَةَ فَهِيَ عِدَّتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الزَّوْجَةَ

стр. 1268

مَضَى قُرْءٌ أَوْ قُرْءَانِ قَبْلَ الْمَوْتِ اعْتَدَّتْ بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَمِنْ قُرْأَيْنِ، أَوْ قُرْءٍ. (وَمَنْ غَابَ) بِسَفَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نِكَاحٌ) ، لِغَيْرِهِ (حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ، أَوْ طَلَاقُهُ) لِأَنَّ النِّكَاحَ مَعْلُومٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ وَعَنْ الْقَفَّالِ لَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِوَفَاتِهِ حَلَّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَفِي الْقَدِيمِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِوَفَاةٍ وَتَنْكِحُ) غَيْرَهُ قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ ﵁ رَوَاهُ مَالِكٌ وَتَحْسُبُ الْمُدَّةَ مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِ الْخَبَرِ، لَكِنْ تَفْتَقِرُ إلَى ضَرْبِ الْقَاضِي لَهَا فِي الْأَصَحِّ فَلَا يَحْسُبُ مَا مَضَى قَبْلَهُ وَإِذَا ضَرَبَهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَالِ عِنْدَهُ فَمَضَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِوَفَاتِهِ وَحُصُولِ الْفُرْقَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَهَلْ يَنْفُذُ الْحُكْمُ بِالْفُرْقَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ، أَوْ ظَاهِرًا فَقَطْ وَجْهَانِ مُسْتَنَدُ الثَّانِي أَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا عَادَ الْمَفْقُودُ مَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِ زَوْجَتِهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (فَلَوْ حَكَمَ بِالْقَدِيمِ) أَيْ بِمَا قِيلَ فِيهِ مِنْ الْوَفَاةِ وَحُصُولِ الْفُرْقَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ. (قَاضٍ نُقِضَ) حُكْمُهُ (عَلَى الْجَدِيدِ فِي الْأَصَحِّ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقِيَاسِ الْجَلِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِوَفَاتِهِ فِي قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ وَعِتْقِ أُمِّ وَلَدِهِ قَطْعًا وَلَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ فُرْقَةِ النِّكَاحِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ بِمَا ذُكِرَ لِاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ فِيهِ. (وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ فَبَانَ) الزَّوْجُ (مَيِّتًا) وَقْتَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ (صَحَّ) النِّكَاحُ (عَلَى الْجَدِيدِ) أَيْضًا. (فِي الْأَصَحِّ) لِخُلُوِّهِ مِنْ الْمَانِعِ فِي الْوَاقِعِ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ الْجَزْمِ بِخُلُوِّهِ مِنْ الْمَانِعِ وَقْتَ عَقْدِهِ وَلَوْ بَانَ الزَّوْجُ حَيًّا بَعْدَ أَنْ نَكَحَتْ، فَهُوَ عَلَى الْقَدِيمِ عَلَى زَوْجِيَّتِهِ كَالْجَدِيدِ لِتَبَيُّنِ الْخَطَإِ فِي الْحُكْمِ لَكِنْ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ لِلثَّانِي، وَقِيلَ هِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي لِارْتِفَاعِ نِكَاحِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى نُفُوذِ الْحُكْمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَقِيلَ: الْأَوَّلُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْ الثَّانِي وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيَأْخُذَ مِنْهُ مَهْرَ مِثْلٍ لِقَضَاءِ عُمَرَ ﵁ بِذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَمَنْ غَابَ) كَلَامُهُ فِي الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ، قَوْلُهُ: (لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نِكَاحٌ) وَلَا لِمُسْتَوْلَدَتِهِ قَوْلُهُ: (يُتَيَقَّنُ) بِمَعْنَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لِشُمُولِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ، وَإِخْبَارَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ، قَوْلُهُ: (وَعَنْ الْقَفَّالِ لَوْ أَخْبَرَهَا إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، قَوْلُهُ: (عَدْلٌ) وَلَوْ رِوَايَةً كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَهَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ غَيْرُ عَدْلٍ؟ اعْتَقَدْتُ صِدْقَهُ رَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (حَلَّ لَهَا) لَكِنْ لَا تُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فَيُفَرِّقُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا إذَا عَلِمَ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ) وَنَقَلَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ رَجَعَ عَنْهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ قَضَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ ضَرْبِ الْقَاضِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ قَوْلُهُ: (مَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِ زَوْجَتِهِ) وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَسْخَ يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَلَكِنْ لَا يَسْتَمْتِعُ الْمَفْقُودُ بِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ وَطْءِ النَّاكِحِ بِهَا، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا عَلَيْهَا كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (لِلْقِيَاسِ الْجَلِيِّ) مَعَ الِاحْتِيَاطِ لِلْإِبْضَاعِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّرَبُّصِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ تَصْوِيرٌ، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْعِدَّةِ. سَوَاءٌ قَبْلَ ضَرْبِ الْقَاضِي أَوْ بَعْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَدِيمِ، وَلَا يُقَالُ عَطْفُ الْعِدَّةِ عَلَى التَّرَبُّصِ تَفْسِيرٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُهَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (مَيِّتًا) قَبْلَ النِّكَاحِ بِمِقْدَارِ الْعِدَّةِ، وَخَرَجَ مَا لَوْ بَانَ حَيًّا فَهُوَ لَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (وَقْتَ الْحُكْمِ) أَيْضًا يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَدِيمِ، وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْجَدِيدِ، وَصَحَّ هُنَا لِخَفَاءِ أَثَرِ الشَّكِّ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الْمُرْتَابَةِ، قَوْلُهُ: (فِي الْوَاقِعِ) أَيْ مَعَ الِاسْتِنَادِ إلَى سَبَبٍ خَفِيٍّ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الْمُرْتَابَةِ لِاسْتِنَادِهِ إلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ، قَوْلُهُ: (لَا يَطَؤُهَا) وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا كَمَا مَرَّ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بَاطِنًا فِي الثَّانِي وَلِنُشُوزِهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِنِكَاحِ الثَّانِي نَعَمْ إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَعَادَتْ لِمَنْزِلِ الْمَفْقُودِ وَعَلِمَ بِهَا وَجَبَتْ مِنْ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: (الْإِحْدَادُ مِنْ) أَحَدَّ وَيُقَالُ الْحِدَادُ مِنْ حَدَّ وَيُقَالُ بِالْجِيمِ بَدَلَ الْحَاءِ، وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا مَنْعٌ مَخْصُوصٌ مِنْ التَّزَيُّنِ وَالْخِضَابِ وَنَحْوِهِمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ اتَّفَقَ فِيهِ اللُّغَتَانِ. ــ [حاشية عميرة] فَقَدْ حَصَلَتْ الْأَشْهُرُ فِي ضِمْنِهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْهُرُ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُطَلَّقَةَ فَقَدْ حَصَلَتْ الْأَقْرَاءُ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الزَّوْجَةَ فَعِدَّتُهَا الْأَشْهُرُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِبِنَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ، هَلْ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي الْبَيَانِ وَكَانَ يَنْبَغِي بِنَاؤُهَا عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ إلَخْ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَلِلْقِيَاسِ الْجَلِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إذْ كَيْفَ يَقُولُ لَا تَرِثُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا مِنْهُ. قَوْلُهُ: (نُقِضَ) قَالَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ عَنْ الْقَدِيمِ إذْ بَانَ لَهُ أَنْ تَقْلِيدَ الصَّحَابِيِّ لَا يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ) أَيْ وَبَعْدَ مَا سَلَفَ مِنْ ضَرْبِ الْقَاضِي وَحُكْمِهِ هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، هَذِهِ الْحَاشِيَةُ سَطَّرْتُهَا بَحْثًا قَبْلَ اطِّلَاعِي عَلَى تَصْرِيحِ الشَّارِحِ بِمَعْنَاهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَقْتَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. قَوْلُهُ: (صَحَّ النِّكَاحُ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا سَلَفَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِ الْمُرْتَابَةِ إذَا حَصَلَتْ الرِّيبَةُ، وَإِنْ بَانَ أَنَّ النِّكَاحَ صَادَفَ الْبَيْنُونَةَ قَالَ: وَقَدْ جَعَلُوا مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ الشَّكَّ فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ، كَمَا لَوْ نَكَحَ مَنْ لَا يَدْرِي أَمُعْتَدَّةٌ أَمْ لَا وَهَلْ هِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَمْ لَا اهـ. أَقُولُ لَا إشْكَالَ، لِأَنَّ الْأَمْرَ هُنَا مُتَأَكِّدٌ بِضَرْبِ الْقَاضِي وَحُكْمِهِ فَأَقَلُّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ حَدَثَتْ الرِّيبَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ كَمَا سَلَفَ قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ) مِنْ أَحَدَّ وَهُوَ الْمَنْعُ، لِأَنَّهَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا التَّزَيُّنَ وَتَمْنَعُ الْخِضَابَ قَوْلُهُ أَيْضًا، وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ اُنْظُرْ لَوْ كَانَتْ حَامِلًا وَمَكَثَتْ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ هَلْ تُحِدُّ مُدَّتَهَا، أَوْ وَلَدَتْ عَقِبَ الْمَوْتِ هَلْ يَزُولُ الْوُجُوبُ وَالْجَوَازُ أَمْ الْوُجُوبُ فَقَطْ. أَمَّا مَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ لَوْ فُرِضَ زِيَادَةُ الْأَقْرَاءِ فَالْوَجْهُ سُقُوطُهُ فِي الزَّائِدِ، لِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مِنْ حَيْثُ الطَّلَاقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1269

(وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ، فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» أَيْ فَإِنَّهَا يَحِلُّ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ أَيْ يَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ (لَا رَجْعِيَّةٍ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِتَوَقُّعِ الرَّجْعَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْأَوْلَى أَنْ تَتَزَيَّنَ بِمَا يَدْعُو الزَّوْجَ إلَى رَجْعَتِهَا، وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِحْدَادُ (وَيُسْتَحَبُّ لِبَائِنٍ) بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) كَمُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِجَامِعِ الِاعْتِدَادِ عَنْ نِكَاحٍ، وَفُرِّقَ بِأَنَّهَا مَجْفُوَّةٌ بِالطَّلَاقِ، فَلَا يَلِيقُ بِهَا إيجَابُ الْإِحْدَادِ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. (وَهُوَ تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ، وَإِنْ خَشُنَ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَأَنْ نَكْتَحِلَ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ وَأَنْ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا» (وَقِيلَ: يَحِلُّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ) كَالْبُرُودِ لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ كَالْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ (وَيُبَاحُ غَيْرُ مَصْبُوغٍ مِنْ قُطْنٍ وَصُوفٍ وَكَتَّانٍ وَكَذَا إبْرَيْسَمٌ) أَيْ حَرِيرٌ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْكَتَّانِ، إذَا لَمْ تُحْدِثْ فِيهِ زِينَةً، كَنَقْشٍ، وَالثَّانِي يُحَرَّمُ، لِأَنَّ لُبْسَهُ تَزْيِينٌ، فَعَلَى هَذَا يُحَرَّمُ الْعَتَّابِيُّ الَّذِي غَلَبَ فِيهِ الْإِبْرَيْسَمُ وَيُبَاحُ الْخَزُّ قَطْعًا لِاسْتِتَارِ الْإِبْرَيْسَمِ فِيهِ بِالصُّوفِ الَّذِي هُوَ سِدَادُهُ (وَ) يُبَاحُ (مَصْبُوغٌ لَا يُقْصَدُ لِزِينَةٍ) بَلْ لِمُصِيبَةٍ، أَوْ احْتِمَالِ وَسَخٍ كَالْأَسْوَدِ وَالْكُحْلِيِّ لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ، وَإِنْ تَرَدَّدَ الْمَصْبُوغُ بَيْنَ الزِّينَةِ وَغَيْرِهَا كَالْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ فَإِنْ كَانَ بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّوْنِ حُرِّمَ، لِأَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ يُتَزَيَّنُ بِهِ، أَوْ كَدِرًا، مُشَبَّعًا فَلَا لِأَنَّ الْمُشَبَّعَ مِنْ الْأَخْضَرِ، يُقَارِبُ الْأَسْوَدَ وَمِنْ الْأَزْرَقِ يُقَارِبُ الْكُحْلِيَّ. (وَيُحَرَّمُ حُلِيُّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) لِحَدِيثِ «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ، الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَالْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَالْمُمَشَّقَةُ الْمَصْبُوغَةُ بِالْمِشْقَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ الْمَغْرَةُ، بِفَتْحِهَا، وَيُقَالُ طِينٌ أَحْمَرُ يُشْبِهُهَا، وَيَسْتَوِي فِي الْحُلِيِّ الْخَلْخَالُ وَالسِّوَارُ وَالْخَاتَمُ وَغَيْرُهَا لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: يَجُوزُ لَهَا التَّخَتُّمُ بِخَاتَمِ الْفِضَّةِ كَالرَّجُلِ، وَإِنَّمَا يُحَرَّمُ عَلَيْهَا مَا تَخْتَصُّ النِّسَاءُ بِحِلِّهِ (وَكَذَا) يُحَرَّمُ (لُؤْلُؤٌ فِي الْأَصَحِّ) مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِظُهُورِ الزِّينَةِ فِيهِ، وَالثَّانِي لَا يُحَرَّمُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالذَّهَبِ وَلَا يُحَرَّمُ عَلَى الرَّجُلِ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ تَحَلَّتْ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ مُمَوَّهٍ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُشَابِهٍ لَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ التَّأَمُّلِ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَمَجْنُونَةً بِإِلْزَامِ وَلِيِّهِمَا وَرَقِيقَةً وَذِمِّيَّةً وَلَوْ عَلَى ذِمِّيٍّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ كَذَلِكَ فِي الشِّقَّيْنِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، بِمَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا، وَإِلَّا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَخَرَجَ بِمُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ مَا زَادَ عَلَى الْأَشْهُرِ فِيمَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَكْثَرِ مِنْهَا وَمِنْ الْأَقْرَاءِ فِيمَا مَرَّ وَمَا لَوْ وَلَدَتْ عَقِبَ الْمَوْتِ، وَنَازَعَ فِيهَا بَعْضُهُمْ، وَمَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا تُحِدُّ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَمْلُ عَنْ الشُّبْهَةِ وَالْوَفَاةِ وَجَبَ الْإِحْدَادُ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ لِلشُّبْهَةِ وَظَاهِرُهُ دَوَامُ الْإِحْدَادِ، وَإِنْ طَالَ الْحَمْلُ إلَى الْوَضْعِ وَلَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (تُؤْمِنُ إلَخْ) هُوَ لِلْغَالِبِ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِلْإِجْمَاعِ) وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى مُخَالَفَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (قَالَ بَعْضُهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى أَنْ تَتَزَيَّنَ إلَخْ) حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ تَرْجُو رَجْعَتَهُ، وَلَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ فِي فَرَحِهَا بِطَلَاقِهِ قَوْلُهُ: (يُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِحْدَادُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ إذَا لَمْ تَرْجُ رَجْعَةً كَالْبَائِنِ وَخَرَجَ بِهِمَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلَوْ بِالْمَوْتِ فِيهِمَا وَأُمُّ الْوَلَدِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُنَّ الْإِحْدَادُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لُبْسِ مَصْبُوغٍ) وَلَوْ لَيْلًا وَمَسْتُورًا نَعَمْ يَكْفِي سَتْرُهُ إذَا لَبِسَتْهُ لِحَاجَةٍ. قَوْلُهُ: (لِزِينَةٍ) أَيْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُتَزَيَّنَ بِهِ لِتَشَوُّفِ الرِّجَالِ إلَيْهِ، وَلَوْ بِحَسَبِ عَادَةِ قَوْمِهَا أَوْ جِنْسِهَا، قَوْلُهُ: (كَالْبُرُودِ) وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ بِالطُّرَحِ، أَوْ نَحْوِ الْقُلَيْعَةِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، قَوْلُهُ: (وَكَتَّانٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا، قَوْلُهُ: (أَيْ حَرِيرٌ) فَسَّرَ بِهِ الْإِبْرَيْسَمَ إشَارَةً لِلْقَزِّ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ مَا يُفِيدُ الزِّينَةَ مِنْ صَبْغٍ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ: (كَالْأَسْوَدِ) إذَا لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُمْ التَّزَيُّنَ بِهِ، وَإِلَّا كَالْأَعْرَابِ فَيُحَرَّمُ. قَوْلُهُ: (مُسْتَحْسَنٌ يُتَزَيَّنُ بِهِ) أَيْ إنْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَالطِّرَازُ كَالنُّسُجِ وَحَوَاشِي الْعَتَّابِيِّ كَالنُّسُجِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (وَيُحَرَّمُ حُلِيٌّ إلَخْ) أَيْ نَهَارًا وَيُكْرَهُ لَيْلًا بِلَا حَاجَةٍ وَلَا كَرَاهَةَ مَعَهَا. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهَا) كَالْقُرْطِ وَهُوَ حَلْقَةُ الْأُذُنِ وَالدُّمْلُجُ وَهُوَ سِوَارُ الْعَضُدِ وَالتَّحَلِّي بِنَحْوِ النُّحَاسِ إنْ كَانَ لِلزِّينَةِ، أَوْ اشْتَبَهَ بِالذَّهَبِ حُرِّمَ، قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) هُوَ مَرْجُوحٌ. قَوْلُهُ: (وَيُحَرَّمُ لُؤْلُؤٌ) أَيْ نَهَارًا كَمَا مَرَّ وَكَذَا بَقِيَّةُ التَّحَلِّي نَعَمْ إنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى لُبْسِهِ نَهَارًا كَإِحْرَازِهِ جَازَ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ مَسْأَلَةً حَسَنَةً وَهِيَ مَعْلُومَاتٌ عَنْهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ بِحَمْلٍ عَنْ شُبْهَةٍ فَلَا يَجِبُ الْإِحْدَادُ حَتَّى تَشْرَعَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَعْدَ الْوَضْعِ. قَوْلُهُ: (بِالْإِجْمَاعِ) نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ خَالَفَ اهـ. وَمِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ أَنَّ الْإِحْدَادَ كَانَ مُمْتَنِعًا فَإِذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ قَوْلُهُ: (وَأَنْ نَكْتَحِلَ) كَأَنَّ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَالْمَعْنَى وَنُنْهَى أَنْ نَفْعَلَ كَذَا عَلَى الزَّوْجِ، قَوْلُهُ: (وَكَتَّانٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا.

стр. 1270

قَوْمٍ يَتَزَيَّنُونَ بِمِثْلِهِ، لَمْ يَجُزْ أَيْضًا أَوْ يَسْتَعْمِلُونَهُ لِمَنْفَعَةٍ يَتَوَهَّمُونَهَا فِيهِ جَازَ. (وَ) يُحَرَّمُ (طِيبٌ فِي بَدَنٍ وَثَوْبٍ) لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ (وَطَعَامٌ وَكُحْلٌ) غَيْرُ مُحَرَّمٍ قِيَاسًا عَلَى الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ. (وَ) يُحَرَّمُ (اكْتِحَالٌ بِإِثْمِدٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، السَّابِقِ: وَأَنْ نَكْتَحِلَ (إلَّا لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ) فَتَكْتَحِلُ بِهِ لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا، فَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي النَّهَارِ جَازَ فِيهِ، وَالْكُحْلُ الْأَصْفَرُ - وَهُوَ الصَّبِرُ - بِكَسْرِ الْبَاءِ، كَالْإِثْمِدِ فِي الْحُرْمَةِ، لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبِرًا، فَقَالَ مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: هُوَ صَبِرٌ لَا طِيبَ فِيهِ فَقَالَ: اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ» أَمَّا الْكُحْلُ الْأَبْيَضُ كَالتُّوتْيَا فَلَا يُحَرَّمُ، لِأَنَّهُ لَا زِينَةَ فِيهِ وَقِيلَ، يُحَرَّمُ عَلَى الْبَيْضَاءِ حَيْثُ تَتَزَيَّنُ بِهِ، وَقِيلَ لَا يُحَرَّمُ الْأَصْفَرُ عَلَى الْبَيْضَاءِ وَقِيلَ لَا يُحَرَّمُ الْإِثْمِدُ عَلَى السَّوْدَاءِ، لِأَنَّهُ بِسَوَادِهِ لَا يُفِيدُهَا جَمَالًا. (وَ) يَحْرُمُ (إسْفِيذَاجُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (وَدِمَامٌ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا. وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحُمْرَةِ، لِأَنَّهُمَا يُتَزَيَّنُ بِهِمَا الْوَجْهُ وَكَذَا يُحَرَّمُ الْإِثْمِدُ فِي الْحَاجِبِ، لِأَنَّهُ يُتَزَيَّنُ بِهِ (وَخِضَابُ حِنَّاءٍ) وَنَحْوُهُ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْبَدَنِ كَالْوَجْهِ، وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَلَا يُحَرَّمُ فِيمَا تَحْتَ الثِّيَابِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ (أَوْ يَحِلُّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ وَأَثَاثٍ) بِأَنْ تُزَيِّنَ بَيْتَهَا بِالْفِرَاشِ وَالسُّتُورِ، وَغَيْرِهِمَا، لِأَنَّ الْحِدَادَ فِي الْبَدَنِ لَا فِي الْفِرَاشِ وَالْمَكَانِ. (وَ) يَحِلُّ (تَنَظُّفٌ بِغَسْلِ رَأْسٍ وَقَلْمٍ) لِأَظْفَارٍ (وَإِزَالَةِ وَسَخٍ قُلْت: وَيَحِلُّ امْتِشَاطٌ وَحَمَّامٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ) وَاسْتِحْدَادٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ، وَسَكَتَ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْحَمَّامِ. (وَلَوْ تَرَكَتْ الْإِحْدَادَ) الْوَاجِبَ عَلَيْهَا كُلَّ الْمُدَّةِ، أَوْ بَعْضَهَا (عَصَتْ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ كَمَا لَوْ فَارَقَتْ الْمَسْكَنَ) الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا مُلَازَمَتُهُ، كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّهَا تَعْصِي وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا، بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ (وَلَوْ بَلَغَتْهَا الْوَفَاةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ (كَانَتْ مُنْقَضِيَةً) لِمُضِيِّ مُدَّتِهَا. (وَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) مِنْ الْمَوْتَى (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) فَمَا دُونَهَا (وَتُحَرَّمُ الزِّيَادَةُ) عَلَيْهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثَيْ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِحُرْمَةِ الزِّيَادَةِ. ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَالتَّمْوِيهُ لَيْسَ قَيْدًا وَنَحْوُ الصَّدَفِ وَالْعَاجِ وَالْوَدَعِ كَذَلِكَ لِمَنْ يَتَزَيَّنُ بِهَا قَوْلُهُ: (وَيُحَرَّمُ طِيبٌ إلَخْ) أَيْ لَيْلًا وَنَهَارًا وَالْمُرَادُ بِالطِّيبِ مَا يُحَرَّمُ عَلَى الْمُحْرِمِ نَعَمْ يَجُوزُ نَحْوُ قِسْطٍ إثْرَ حَيْضٍ وَشَمِلَتْ الْحُرْمَةُ الِابْتِدَاءَ وَالدَّوَامَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ فَهُوَ كَالْحَاجَةِ لِلِاكْتِحَالِ الْآتِي وَالْمُحْرِمَةُ كَالْمُحِدَّةِ فِي اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا كَمَا يَأْتِي. فَرْعٌ: يَحْرُمُ دَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهَا وَلِحْيَتِهَا وَبَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَدَهْنُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ. قَوْلُهُ: (لِحَاجَةٍ) قَالَ شَيْخُنَا وَهِيَ مَا تُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَفِيهِ بُعْدٌ وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً قَوْلُهُ: (دَعَتْ الْحَاجَةُ) قَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الضَّرُورَةُ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (الْأَصْفَرُ) وَلَوْ لِلْبَيْضَاءِ، وَالْأَسْوَدُ وَلَوْ لِلسَّوْدَاءِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَبِإِسْكَانِ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا قَوْلُهُ: (فَقَالَ اجْعَلِيهِ) وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ لَا فَإِنَّهُ يُشِبُّ الْوَجْهَ أَيْ يُوقِدُهُ وَيُحَسِّنُهُ، قَوْلُهُ: (فَلَا يُحَرَّمُ) وَلَوْ نَهَارًا. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ إسْفِيذَاجُ) لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ، قَوْلُهُ: (وَدِمَامٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِمِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ وَفِي الشَّرْحِ جَوَازُ الضَّمِّ أَيْضًا قَوْلُهُ: (الْمُسَمَّى بِالْحُمْرَةِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ. قَوْلُهُ: (الْوَجْهُ) شَمِلَ اللِّثَةَ وَالشَّفَةَ وَالْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنَ وَغَيْرَ الدِّمَامِ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (يُحَرَّمُ الْإِثْمِدُ فِي الْحَاجِبِ) وَغَيْرُ الْإِثْمِدِ مِثْلُهُ وَيُحَرَّمُ تَصْفِيرُ الْحَاجِبِ أَيْضًا بِالْفَاءِ خِضَابُهُ بِالصُّفْرَةِ لَا تَصْغِيرُهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَقِيلَ يُحَرَّمُ أَيْضًا وَقَالَ شَيْخُنَا كَالْخَطِيبِ، وَأَمَّا إزَالَةُ شَعْرِ الْإِبِطِ وَالْعَانَةِ وَالرَّأْسِ وَغَيْرِهَا، فَلَا حُرْمَةَ كَإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ وَالِاسْتِحْمَامِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (حِنَّاءٍ) هُوَ مُذَكَّرٌ مَهْمُوزٌ مَمْدُودٌ وَاحِدُهُ حِنَّاءَةٌ بِالْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهُ) مِنْهُ النَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ فِي الْأَصَابِعِ وَتَصْفِيفُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ تُزَيِّنَ بَيْتَهَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ نِسْبَةَ التَّجَمُّلِ إلَى الْفِرَاشِ مَجَازِيَّةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَتَجَمَّلُ بِالْفِرَاشِ وَمِنْهُ الْوَسَائِدُ وَالْأَنْطَاعُ فَلَا يُحَرَّمُ، قَوْلُهُ: (أَثَاثٍ) بِمُثَلَّثَتَيْنِ أَمْتِعَةُ الْبَيْتِ، وَسَكَتَ عَنْ مَعْنَى التَّجَمُّلِ فِيهِ، وَفِي دُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ بُعْدٌ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (فِي الْبَدَنِ) يُفِيدُ أَنَّ الْغِطَاءَ بِنَحْوِ اللِّحَافِ كَالثِّيَابِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ فَيُحَرَّمُ وَلَوْ لَيْلًا قَوْلُهُ: (لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ) أَيْ الْمَقْصُودَةِ لِلزَّوْجِ فَلَا يُنَافِي إطْلَاقَ الزِّينَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ: (عَصَتْ) إنْ عَلِمَتْ وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ وَالْإِثْمُ فِي غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ عَلَى وَلِيِّهَا إنْ عَلِمَ. قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَرْأَةِ) لَا لِلرَّجُلِ فَيُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ زَوْجَتِهِ لِفَقْدِ قُوَّةِ الصَّبْرِ فِي حَقِّهِ الَّتِي طُلِبَ الْإِحْدَادُ لَهَا فِي النِّسَاءِ، وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (إحْدَادٌ) أَيْ تَحَزُّنٌ بِغَيْرِ تَغَيُّرِ مَلْبُوسٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا بَلْ يُحَرَّمُ، قَوْلُهُ: (عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) مِمَّنْ يُطْلَبُ الْحُزْنُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا بِلَا رِيبَةٍ كَصَدِيقٍ وَعَالِمٍ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَيُحَرَّمُ طِيبٌ) لَوْ كَانَتْ تَحْتَرِفُ فِيهِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ قَوْلُهُ: (وإسفيذاج) هُوَ يُؤْخَذُ مِنْ الرَّصَاصِ وَهِيَ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ. قَوْلُهُ: (حِنَّاءٍ) هُوَ مُذَكَّرٌ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ وَاحِدُهُ حِنَّاءَةٌ. قَوْلُهُ: (فِرَاشٍ) هُوَ مَا تَرْقُدُ عَلَيْهِ مِنْ مَرْتَبَةٍ وَنِطَعٍ وَوِسَادَةٍ، فَأَمَّا مَا تَتَغَطَّى بِهِ فَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَالثِّيَابِ لِأَنَّهُ لِبَاسٌ قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَوْتَى) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الْأَقَارِبِ. قَوْلُهُ: (وَتُحَرَّمُ الزِّيَادَةُ) قَالَ الْإِمَامُ: لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إظْهَارَ عَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالْأَلْيَقُ التَّلَفُّعُ بِجِلْبَابِ الصَّبْرِ وَرُخِّصَ فِي الثَّلَاثِ، لِأَنَّ النُّفُوسَ قَدْ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فِيهَا وَلِذَا شُرِعَتْ التَّعْرِيَةُ فِيهَا، لِأَنَّ أَعْلَامَ الْحُزْنِ تَنْكَسِرُ بَعْدَهَا، اهـ. وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ مُدَّةَ التَّعْزِيَةِ مِنْ الْمَوْتِ - وَقِيلَ مِنْ الدَّفْنِ - فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ مِثْلُهُ هُنَا.

стр. 1271

فَصْلٌ تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٌ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا ، قَالَ تَعَالَى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦] (إلَّا نَاشِزَةً) بِأَنْ طَلُقَتْ حَالَ نُشُوزِهَا، فَإِنَّهَا لَا سُكْنَى لَهَا فِي الْعِدَّةِ، كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ، وَلَوْ نَشَزَتْ فِي الْعِدَّةِ، سَقَطَتْ سُكْنَاهَا فَإِنْ عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ، عَادَ حَقُّ السُّكْنَى وَقِيلَ إنْ نَشَزَتْ عَلَى الزَّوْجِ، وَهِيَ فِي بَيْتِهِ، فَلَهَا السُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ خَرَجَتْ وَاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَا سُكْنَى لَهَا، وَتُسْتَثْنَى الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ فَإِنَّهَا لَا سُكْنَى لَهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حَالَةَ النِّكَاحِ، وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ حَيْثُ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ نِكَاحِ الْعَبْدِ. (وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِحَدِيثِ، «فُرَيْعَةَ بِضَمِّ الْفَاءِ بِنْتِ مَالِكٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا، وَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ. قَالَتْ فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ: اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالثَّانِي لَا سُكْنَى لَهَا، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إذْنِ النَّبِيِّ لِفُرَيْعَةَ أَوَّلًا، وَقَوْلُهُ لَهَا ثَانِيًا، اُمْكُثِي فِي بَيْتِك مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا وَيُجَابُ بِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْوُجُوبِ أَرْجَحُ (وَفَسْخٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَالطَّلَاقِ بِجَامِعِ فُرْقَةِ النِّكَاحِ، وَفِي الْحَيَاةِ وَسَوَاءٌ الْفَسْخُ بِرِدَّةٍ وَإِسْلَامٍ وَرَضَاعٍ وَعَيْبٍ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَجِبُ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بَعْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ مُسْتَبْعَدٌ، وَالنَّصُّ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْمُطَلَّقَةِ فَيَبْقَى غَيْرُهَا عَلَى الْأَصْلِ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ، كَأَنْ فَسَخَتْ بِخِيَارِ، الْعِتْقِ أَوْ بِعَيْبِ الزَّوْجِ أَوْ ــ [حاشية قليوبي] وَصَالِحٍ وَصِهْرٍ وَسَيِّدٍ وَمَمْلُوكٍ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ وَقَدْ مَرَّ التَّعْزِيَةُ اعْتِبَارُ الثَّلَاثِ مِنْ الْمَوْتِ، أَوْ الدَّفْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا رَاجِعْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي هُنَا اعْتِبَارُهَا مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ عَلَى قِيَاسِ الْغَائِبِ فِي الْمَوْتِ قَوْلُهُ: (وَتُحَرَّمُ الزِّيَادَةُ) أَيْ بِقَصْدِ الْإِحْدَادِ، وَإِلَّا فَلَا فَصْلٌ فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ وَزَمَانِهَا وَمَكَانِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (تَجِبُ) وَإِنْ أَسْقَطَتْهَا عَنْ الزَّوْجِ لِمَا فِيهَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِمَا لَمْ يَجِبْ لِوُجُوبِهَا يَوْمًا فَيَوْمًا. قَوْلُهُ: (لِمُعْتَدَّةِ) خَرَجَ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمَفْسُوخَةُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَرِدَّةٍ قَوْلُهُ: (طَلَاقٍ) خَرَجَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ وَلَوْ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا مُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَعَلَيْهَا أُجْرَتُهُ وَلِلزَّوْجِ إسْكَانُهَا. قَوْلُهُ: (بَائِنٌ) مَرْفُوعٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَلَمْ يُقَدِّرْهُ الشَّارِحِ كَعَادَتِهِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ وَجَدَهُ مَجْرُورًا بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ بِالْقَلَمِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ صِفَةٌ لِطَلَاقٍ مَحْذُوفٍ وَقَوْلُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنَّهُ نَعْتٌ لِطَلَاقٍ الْمَذْكُورِ فِيهِ نَظَرٌ مَعَ الْفَصْلِ بِلَوْ تَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَادَتْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِنُشُوزِهَا فِي الْعِدَّةِ، وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى أَيْضًا وَيُصَرِّحُ بِهِ ذِكْرُ الْخِلَافِ بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (عَادَ حَقُّ السُّكْنَى) وَلَوْ لِلْيَوْمِ الَّذِي عَادَتْ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا فِيهِ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ فِي مُدَّةِ النُّشُوزِ وَإِنْ كَانَ لِزَوْجِهَا وَلَهُ إخْرَاجُهَا إذَا أَنْشَزَتْ وَيَجِبُ عَوْدُهَا إذَا عَادَتْ. قَوْلُهُ: (قِيلَ إنْ نَشَزَتْ إلَخْ) وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَلَا يَكُونُ مَا ذَكَرَ إلَّا إذَا نَشَزَتْ حَالَ الطَّلَاقِ قَوْلُهُ: (وَتُسْتَثْنَى الصَّغِيرَةُ) وَيُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِاسْتِدْخَالِ مَائِهِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ) نَعَمْ لِلزَّوْجِ إسْكَانُهَا بَعْدَ فَرَاغِ خِدْمَةِ السَّيِّدِ صَوْنًا لِمَائِهِ، قَوْلُهُ: (لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) أَيْ غَيْرِ نَاشِزَةٍ أَيْضًا وَكَذَا مُعْتَدَّةُ الْفَسْخِ الْآتِيَةُ. قَوْلُهُ: (فِي الْحُجْرَةِ) أَيْ صَحْنِ دَارِهِ وَالْمَسْجِدُ بِجِوَارِهَا، وَهِيَ مَحَلُّ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ الْآنَ قَوْلُهُ: (أَرْجَحُ) لِأَنَّهُ الْأَصْلَ فِيهِ مَا لَمْ يُعَارَضْ، قَوْلُهُ: (وَفَسْخٍ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلِانْفِسَاخِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَرَضَاعٍ) وَلِعَانٍ قَوْلُهُ: (فِي ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي الْعِدَّةِ كَأَنْ طَلَّقَهَا وَادَّعَتْ الْإِصَابَةَ وَأَنْكَرَهَا فَهِيَ كَالنَّاشِزَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. تَنْبِيهٌ: إنَّمَا وَجَبَتْ سُكْنَى مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْبَائِنِ الْحَامِلِ لِأَنَّهَا لِصِيَانَةِ الْمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ وُجُودِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا لِلسَّلْطَنَةِ الْمُنْتَفِيَةِ فِيهِمَا. ــ [حاشية عميرة] [فَصْلٌ تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٍ] فَصْلٌ تَجِبُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَائِنٍ) بِالْجَرِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْوَجْهُ نَصْبُهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ) لَكِنْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا مُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ لَوْ أَرَادَهُ الزَّوْجُ حَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ إنْ بَيَّنَّا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ أَنْ تَكُونَ فِي الْمَسْكَنِ الَّذِي يُعَيِّنُهُ الزَّوْجُ وَجَبَتْ الْمُلَازَمَةُ، وَإِنْ قُلْنَا يُجَابُ السَّيِّدُ فَوَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ الْبِنَاءِ تَرْجِيحُ وُجُوبِ الْمُلَازَمَةِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ: (وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ وَجَبَ لَهَا السُّكْنَى قَطْعِيًّا. قَوْلُهُ: (الْحُجْرَةِ) أَيْ صَحْنِ الدَّارِ. قَوْلُهُ: (وَعَيْبٍ) لَمْ يَذْكُرْ فُرْقَةَ اللِّعَانِ لِأَنَّ الْبَغَوِيّ جَزَمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ. فَائِدَةٌ: حَيْثُ قُلْنَا لَا تَسْتَحِقُّ فَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ الْإِسْكَانَ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِجَابَةُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ إرَادَةَ الْوَارِثِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا

стр. 1272

فَسَخَ هُوَ بِعَيْبِهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَدْخَلٌ فِي ارْتِفَاعِهِ كَأَنْ انْفَسَخَ بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ أَوْ رِدَّتِهِ وَالرَّضَاعِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَفِي وُجُوبِ السُّكْنَى لَهَا الْقَوْلَانِ وَالرَّابِعُ كَالثَّالِثِ فِي شِقِّهِ الْأَوَّلِ، وَيَجِبُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي قَطْعًا. (وَتَسْكُنُ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ وَلَيْسَ لِزَوْجٍ وَغَيْرِهِ إخْرَاجُهَا وَلَا لَهَا خُرُوجٌ) مِنْهُ فَلَوْ اتَّفَقَتْ مَعَ الزَّوْجِ عَلَى الِانْتِقَالِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ وَعَلَى الْحَاكِمِ الْمَنْعُ مِنْهُ، لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ وَجَبَ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنُ قَالَ تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١] وَإِضَافَةُ الْبُيُوتِ إلَيْهِنَّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا مَسْكَنُهُنَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالرَّجْعِيَّةُ كَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ، قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. وَفِي الْحَاوِي وَالْمُهَذَّبِ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ كَالزَّوْجَةِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ، (قُلْت وَلَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَكَذَا بَائِنٌ فِي النَّهَارِ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَغَزْلٍ وَنَحْوِهِ) لِحَاجَتِهَا إلَى ذَلِكَ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِشِرَاءِ طَعَامٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ بَيْعِ غَزْلٍ، (وَكَذَا لَيْلًا إلَى دَارِ جَارَةٍ لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا) لِلتَّأَنُّسِ فِيهَا لَكِنْ (بِشَرْطِ أَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ فِي بَيْتِهَا) وَفِي الْبَائِنِ قَوْلٌ قَدِيمٌ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ لِمَا ذَكَرَ، بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «أَنَّ رِجَالًا اُسْتُشْهِدُوا بِأُحُدٍ فَقَالَتْ نِسَاؤُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْتَوْحِشُ فِي بُيُوتِنَا، فَنَبِيتُ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ، فَأَذِنَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ النَّوْمِ تَأْوِي كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تَخْرُجُ، لِمَا ذَكَرَ إلَّا بِإِذْنِهِ كَالزَّوْجَةِ إذْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهَا (وَتَنْتَقِلُ مِنْ الْمَسْكَنِ لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ) عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا (أَوْ عَلَى نَفْسِهَا) مِنْ فُسَّاقٍ مُجَاوِرِينَ لَهَا (أَوْ تَأَذَّتْ بِالْجِيرَانِ أَوْ هَمَّ بِهَا أَذًى شَدِيدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ وَمِمَّا يُصَدَّقُ بِهِ الْجِيرَانُ الْأَحْمَاءُ وَقَدْ فَسَّرَ تَعَالَى: ﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] بِالْبَذَاءِ بِاللِّسَانِ عَلَى الْأَحْمَاءِ (وَلَوْ انْتَقَلَتْ إلَى مَسْكَنٍ بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ اعْتَدَّتْ فِيهِ عَلَى النَّصِّ) لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْمُقَامِ فِيهِ، وَقِيلَ تَعْتَدُّ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا لَمْ تَحْصُلْ وَقْتَ الْفِرَاقِ فِي الثَّانِي، ــ [حاشية قليوبي] فَرْعٌ: حَيْثُ لَمْ تَجِبْ السُّكْنَى نُدِبَ لِلْإِمَامِ إسْكَانُهَا، وَلِلزَّوْجِ إسْكَانُهَا أَيْضًا وَلِأَجْنَبِيٍّ أَيْضًا حَيْثُ لَا رِيبَةَ، وَتَجِبُ عَلَيْهَا الْإِجَابَةُ إذَا طُلِبَتْ مِنْهَا خُصُوصًا إذَا كَانَتْ فِي مَسْكَنٍ، فُورِقَتْ فِيهِ. قَوْلُهُ: (قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالرَّجْعِيَّةُ كَغَيْرِهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَلَهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ حَيْثُ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا قَوْلُهُ: (لِحَاجَتِهَا إلَى ذَلِكَ) فَلَوْ احْتَاجَتْ لَيْلًا جَازَ كَالنَّهَارِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَإِذَا لَمْ تَحْتَجْ لَمْ تَخْرُجْ أَصْلًا وَلَوْ لِعِيَادَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ تَنْمِيَةِ مَالٍ قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ الشِّرَاءُ فِي كَلَامِهِ بِمَا يَشْمَلُ الْبَيْعَ كَذَا قِيلَ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ بَلْ يُجْعَلُ وَنَحْوُهُ عَقْدًا إلَى الشِّرَاءِ، أَوْ لِمَا ذَكَرَ مِنْ الشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ، نَعَمْ كَوْنُ الْعَزْلِ لِلْبَيْعِ أَقْرَبَ مِنْ كَوْنِهِ لِلشِّرَاءِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (إلَى دَارِ جَارَةٍ) وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُلَاصِقَةُ وَمُلَاصَقَتُهَا لَا مَا فِي الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُ: (لِلتَّأَنُّسِ) أَيْ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَفِي الْبَائِنِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ: (بِأُحُدٍ) اسْمُ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ الْوَقْعَةُ قَوْلُهُ: (أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ) وَمِثْلُهَا الْبَائِنُ الْحَامِلُ، قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ أَمَّا غَيْرُهَا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ، كَالتَّأَنُّسِ مَعَ الْجَارَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَتَنْتَقِلُ مِنْ الْمَسْكَنِ) أَيْ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاكِنِ إلَيْهِ حَيْثُ أَمْكَنَ وُجُوبًا قَوْلُهُ: (وَمَالِهَا) وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصُ قَوْلِهِ: (أَذًى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُنَوَّنًا أَيْ إيذَاءً شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ عَادَةً. نَعَمْ إنْ تَعَدَّتْ عَلَيْهِمْ مَنَعَهَا الْحَاكِمُ مِنْهُ وَمِنْ الْخُرُوجِ. قَوْلُهُ: (لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ) أَيْ الْخُرُوجِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ تَأْمَنْ مَعَ الْإِقَامَةِ أَوْ لَزِمَهَا حَدٌّ أَوْ دَعْوَى أَوْ يَمِينٌ، وَلَيْسَتْ مُخَدَّرَةً أَوْ لَزِمَهَا تَغْرِيبٌ فِي زِنًا. قَوْلُهُ: (الْأَحْمَاءُ) أَيْ غَيْرَ أَبَوَيْهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهَا أَوْ ضَاقَتْ الدَّارُ عَنْهَا، وَعَنْهُمْ وَطَالَ التَّأَذِّي مِنْهَا لَهُمْ أَوْ عَكْسُهُ نُقِلُوا عَنْهَا وُجُوبًا، وَأَمَّا الْأَبَوَانِ فَلَا يَجِبُ نَقْلُهَا عَنْهُمَا لِأَنَّ الْمُشَاحَنَةَ بَيْنَهُمْ لَا تَطُولُ بَلْ يَنْدُبُ نَقْلُهَا فَقَطْ. وَقَوْلُهُمْ وَضَاقَتْ الدَّارُ عَنْهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا إذَا اتَّسَعَتْ لَا يَجِبُ النَّقْلُ وَفِيهِ بَحْثٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (إلَى مَسْكَنٍ) أَيْ فِي الْبَلَدِ قَوْلُهُ: (قَبْلَ وُصُولِهَا) أَيْ وَبَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْبَيْتِ وَإِلَّا وَجَبَ بَقَاؤُهَا فِيهِ وَسَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ ــ [حاشية عميرة] عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ) قَالَ الْعُلَمَاءُ لَمَّا كَانَتْ الْعِدَّةُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّرَاضِي فَكَذَا تَوَابِعُهَا مِمَّا فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: (مَسْكَنُهُنَّ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُنَّ وَإِلَّا لَمَا اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِالْمُطَلَّقَاتِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا بَائِنٌ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ «جَابِرٍ ﵁ قَالَ طَلُقَتْ خَالَتِي سُلَيْمَى فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُذَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَجَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَلَى تَجُذِّي نَخْلَك فَإِنَّك عَسَى أَنْ تَتَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي خَيْرًا» قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَنَخِيلُ الْأَنْصَارِ قَرِيبَةٌ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْجَذُّ لَا يَكُونُ إلَّا نَهَارًا

стр. 1273

وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَالَةَ الْفِرَاقِ وَلَهَا تَعَلُّقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقِيلَ تَعْتَدُّ فِي أَقْرَبِهِمَا إلَيْهَا عِنْدَ الْفِرَاقِ، وَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَتْ، أَمَّا إذَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بَعْدَ وُصُولِهَا إلَى الثَّانِي فَتَعْتَدُّ فِيهِ جَزْمًا، وَإِنْ لَمْ تَنْقُلْ الْأَمْتِعَةَ مِنْ الْأَوَّلِ (أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ فَفِي الْأَوَّلِ) تَعْتَدُّ (وَكَذَا لَوْ أَذِنَ ثُمَّ وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ) مِنْهُ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ فِيهِ (وَلَوْ أَذِنَ فِي الِانْتِقَالِ إلَى بَلَدٍ فَكَمَسْكَنٍ) فِيمَا ذَكَرَ فَإِنْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَلَدِ أَيْ قَبْلَ فِرَاقِ عُمْرَانِهِ اعْتَدَّتْ فِي مَسْكَنِهَا مِنْهُ أَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الثَّانِي، فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، أَوْ بَعْدَ الْوُصُولِ إلَيْهِ، اعْتَدَّتْ فِيهِ جَزْمًا (أَوْ) أَذِنَ (فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ ثُمَّ وَجَبَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَهَا الرُّجُوعُ وَالْمُضِيُّ) وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ فِي سَيْرِهَا (فَإِنْ مَضَتْ) وَبَلَغَتْ الْمَقْصِدَ (أَقَامَتْ) فِيهِ (لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا ثُمَّ يَجِبُ الرُّجُوعُ) فِي الْحَالِ، (لِتَعْتَدَّ الْبَقِيَّةَ فِي الْمَسْكَنِ) فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ تَنْقَضِي فِي الطَّرِيقِ وَجَبَ الرُّجُوعُ أَيْضًا، فِي الْأَصَحِّ، لِلْقُرْبِ مِنْ مَوْضِعِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ اعْتَدَّتْ الْبَقِيَّةَ فِي مَسْكَنِهَا، وَلَوْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ مَسْكَنِهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ أَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ لِلسَّفَرِ، وَلَمْ تُفَارِقْ عُمْرَانَ الْبَلَدِ لَزِمَهَا الْعَوْدُ إلَيْهِ، لِأَنَّهَا لَمْ تَشْرَعْ فِي السَّفَرِ، وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالْمُضِيِّ لِتَضَرُّرِهَا بِتَرْكِهِ الْمُفَوِّتِ لِغَرَضِهَا، وَقِيلَ فِي سَفَرِ الْحَجِّ، تَتَخَيَّرُ وَفِي سَفَرِ التِّجَارَةِ، يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ، فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ (وَلَوْ خَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الدَّارِ الْمَأْلُوفَةِ) لِسُكْنَاهَا (فَطَلَّقَ وَقَالَ مَا أَذِنْت فِي الْخُرُوجِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ، فَيَجِبُ رُجُوعُهَا فِي الْحَالِ إلَى دَارِ الْمَأْلُوفَةِ، وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى الْإِذْنِ فِي الْخُرُوجِ، لَا يَجِبُ الرُّجُوعُ فِي الْحَالِ (وَلَوْ قَالَتْ نَقَلْتنِي) أَيْ أَذِنْت فِي النُّقْلَةِ إلَى هَذِهِ الدَّارِ فَأَعْتَدُّ فِيهَا (فَقَالَ بَلْ أَذِنْت) فِي الْخُرُوجِ إلَيْهَا (لِحَاجَةٍ) ذَكَرَهَا فَاعْتَدِّي فِي الْأُولَى (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي النُّقْلَةِ، وَمُقَابِلُهُ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا، بِكَوْنِهَا فِي الثَّالِثَةِ، وَهُمَا قَوْلَانِ مَحْكِيَّانِ، فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الزَّوْجَةُ، وَوَارِثُ الزَّوْجِ وَالْمَذْهَبُ تَصْدِيقُهَا، لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَا جَرَى مِنْ الْوَارِثِ، بِخِلَافِ الزَّوْجِ. (وَمَنْزِلُ بَدْوِيَّةٍ وَبَيْتُهَا مِنْ شَعْرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ) فَعَلَيْهَا مُلَازَمَتُهُ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَإِنْ ارْتَحَلَ فِي أَثْنَائِهَا قَوْمُهَا، ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ لِلضَّرُورَةِ أَوْ أَهْلُهَا فَقَطْ، وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَعَدَدٌ، فَقِيلَ تَعْتَدُّ بَيْنَهُمْ لِتَيَسُّرِهِ، وَالْأَصَحُّ تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالِارْتِحَالِ، لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عَسِرَةٌ مُوحِشَةٌ (وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ) مَمْلُوكًا (لَهُ وَيَلِيقُ بِهَا تَعَيَّنَ) لَأَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا فِي عِدَّةٍ ذَاتِ أَشْهُرٍ فَكَمُسْتَأْجِرٍ) ــ [حاشية قليوبي] تَنْقُلْ الْأَمْتِعَةَ) وَكَذَا لَوْ عَادَتْ إلَى نَقْلِهَا قَوْلُهُ: (فَفِي الْأَوَّلِ) مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الثَّانِي قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهُ) وَإِنْ بَعَثَتْ أَمْتِعَتَهَا قَوْلُهُ: (فِي انْتِقَالٍ) أَوْ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (قَبْلَ فِرَاقِ عِمْرَانِهِ) أَوْ سُورِهِ إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، قَوْلُهُ: (فِي الطَّرِيقِ) أَيْ بَعْدَمَا ذَكَرَ. قَوْلُهُ (فَلَهَا الرُّجُوعُ) وَهُوَ أَوْلَى، قَوْلُهُ: (أَقَامَتْ فِيهِ) أَيْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بِقَدْرِ مُدَّةِ قَدَّرَهَا لَهَا، وَيُغْتَفَرُ لَهُمَا مِمَّا بَعْدَهُمَا إلَى مَا دُونَ الثَّلَاثِ أَوْ إلَى وُجُودِ رِفْقَةٍ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِمْ وَنَحْوَ أَمْنِ طَرِيقٍ قَوْلُهُ: (لَزِمَهَا الْعَوْدُ) وَفِي هَذِهِ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لَوْ كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ أَتَمَّتْهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ: (وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ إلَخْ) نَعَمْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْفَوَاتُ وَغَيْرُ سَفَرِ الْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ مِثْلُهُمَا، وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لِنُزْهَةٍ وَلَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ فِي مَقْصِدِ الزَّوْجِ لَزِمَهَا الْعَوْدُ حَالًا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ لِانْقِطَاعِ تَبَعِيَّتِهَا لَهُ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ اغْتِفَارِ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ غَيْرُ مُرَادٍ. فَرْعٌ: لَوْ جَهِلَ حَالَ السَّفَرِ وَالْإِذْنِ فِيهِ حُمِلَ عَلَى النُّقْلَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ) أَيْ الزَّوْجُ وَمِثْلُهُ فِي هَذِهِ وَارِثُهُ، قَوْلُهُ: (وَهُمَا قَوْلَانِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَذْهَبِ الرَّاجِحُ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِ بِهِ كَالْمُصَنِّفِ لَا بِمَعْنَى أَنَّ الْخِلَافَ طُرُقٌ، وَقِيلَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَحَدَ الْخِلَافَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْآخَرِ فَأَشْبَهَ الطُّرُقَ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَعْرَفُ) أَيْ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِذْنِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا وَهَلْ تَسْقُطُ سُكْنَاهَا إذَا لَمْ تَصْدُقْ هِيَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (وَبَيْتُهَا مِنْ شَعْرٍ) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَالشَّعْرُ مِثَالٌ، وَبُيُوتُ الْحِلَّةِ كَبُيُوتِ الْقَرْيَةِ، وَالْحَالَتَانِ كَالْقَرْيَتَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا بُيُوتُ الْخَانِ وَالسَّفِينَةِ فَإِنْ عَدِمَتْ بُيُوتَ السَّفِينَةِ، وَلَهَا مَحْرَمٌ فِيهَا مَثَلًا أَخْرَجَ الزَّوْجَ مِنْهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ أُخْرِجَتْ هِيَ إلَى أَقْرَبِ شَطٍّ تَأْمَنُ فِيهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اعْتَدَّتْ فِيهَا مَعَ الِاحْتِيَاطِ مِنْ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ مَثَلًا قَوْلُهُ: (قَوْمُهَا) أَيْ أَهْلُهَا وَغَيْرُهُمْ قَوْلُهُ: (لِلضَّرُورَةِ) فَيَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَحَلٍّ تَأْمَنُ فِيهِ قَوْلُهُ: (أَوْ أَهْلُهَا) أَيْ ارْتَحَلُوا لَا مَعَ رَجَاءِ عَوْدِهِمْ وَإِلَّا كَأَنْ هَرَبُوا مِنْ عَدُوٍّ مَثَلًا، وَيَعُودُونَ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِقَامَةُ حَيْثُ أَمِنَتْ، وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَ بَعْضُ أَهْلِهَا قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ تَتَخَيَّرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، قَوْلُهُ: (مَمْلُوكًا) وَلَوْ مِنْ حَيْثُ الْمَنْفَعَةُ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَعْتَدُّ إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْأَقْيَسُ وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ تَائِبًا فَمَاتَ، وَاخْتَصَمَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ. قَوْلُهُ: (فَفِيهِ الْخِلَافُ) قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ أَرَادَتْ الْإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ لِتَقْضِيَ عِدَّتَهَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: (أَوْ تِجَارَةٍ) مِثْلُهُ النُّزْهَةُ قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ الرُّجُوعُ) أَيْ وَلَوْ انْقَضَتْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا لَوْ خَاطَبَهَا بِكِنَايَةِ الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ وَلِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَكَذَا فِي صِفَتِهِ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ تَتَخَيَّرُ) ، خُولِفَ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِيَّةِ فَتَلْزَمُهَا الْإِقَامَةُ وَتُخَالِفُ الْحَضَرِيَّةَ أَيْضًا، فِيمَا لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِلْبَدَوِيَّةِ فِي النُّقْلَةِ مِنْ حِلَّةٍ إلَى حِلَّةٍ ثُمَّ طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، فَلَهَا الْإِقَامَةُ فِي قَرْيَةٍ أَوْ حِلَّةٍ بَيْنَهُمَا وَلَا كَذَلِكَ الْحَضَرِيَّةُ. قَوْلُهُ: (وَيَلِيقُ بِهَا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ إنَّهُ يَعْتَبِرُ هُنَا فِي مُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ أَنْ يَكُونَ

стр. 1274

فَيَصِحُّ، فِي الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ، (وَقِيلَ بَاطِلٌ) قَطْعًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ وَالْمُعْتَدَّةُ لَا تَمْلِكُهَا، فَكَأَنَّ الْمُطَلِّقَ بَاعَهُ وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهُ لِنَفْسِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَذَلِكَ بَاطِلٌ (أَوْ مُسْتَعَارًا لَزِمَتْهَا فِيهِ فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةٍ نُقِلَتْ) بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَ بِهَا فَتَلْزَمُ الْمُطَلِّقَ، وَلَا تُنْقَلُ (وَكَذَا مُسْتَأْجِرًا نَقَضَتْ مُدَّتُهُ) فَإِذَا إذَا لَمْ يَرْضَ مَالِكُهُ بِتَحْدِيدِ إجَارَةِ تُنْقَلُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ (أَوْ) مَمْلُوكًا (لَهَا اسْتَمَرَّتْ) فِيهِ لُزُومًا (وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ) مِنْ الْمُطَلِّقِ، قَالَهُ صَاحِبَا الْمُذْهَبِ وَالتَّهْذِيبِ، وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ فِيهِ، بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَهُوَ أَوْلَى وَبَيْنَ طَلَبِ النَّقْلِ إلَى غَيْرِهِ، (فَإِنْ كَانَ مَسْكَنُ النِّكَاحِ نَفِيسًا فَلَهُ النَّقْلُ إلَى لَائِقٍ بِهَا أَوْ خَسِيسًا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ) مِنْ الِاسْتِمْرَارِ فِيهِ، وَطَلَبُ النَّقْلِ إلَى لَائِقٍ بِهَا، وَحَيْثُ تُنْقَلُ يَنْبَغِي أَنْ تُنْقَلَ إلَى قَرِيبٍ مِنْ الْمَنْقُولِ عَنْهُ، بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَاسْتَبْعَدَ الْغَزَالِيُّ الْوُجُوبَ وَتَرَدَّدَ فِي الِاسْتِحْبَابِ (وَلَيْسَ لَهُ مُسَاكَنَتُهَا وَمُدَاخَلَتُهَا) حَيْثُ فَضَّلَتْ الدَّارَ عَلَى سُكْنَى مِثْلِهَا لِمَا يَقَعُ فِيهِمَا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا، وَهِيَ حَرَامٌ كَالْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ (فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ مَحْرَمٌ لَهَا مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ أَوْ) مَحْرَمٌ (لَهُ) مُمَيِّزٌ (أُنْثَى أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى) كَذَلِكَ (أَوْ أَمَةٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ جَازَ) مَا ذَكَرَ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ فِيهِ لَكِنْ يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ النَّظَرُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ (وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَةٌ فَسَكَنَهَا أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ الْأُخْرَى فَإِنْ اتَّحَدَتْ الْمَرَافِقُ كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ) وَمِصْعَدًا إلَى السَّطْحِ (اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ) حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ فِيمَا ذَكَرَ، (وَإِلَّا فَلَا) يُشْتَرَطُ (وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَمَرُّ إحْدَاهُمَا) يَمُرُّ فِيهِ (عَلَى الْأُخْرَى) كَمَا اشْتَرَطَهُمَا صَاحِبَا التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُمَا، حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ فِي ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الثَّانِيَ كَمَا فِي الْبَيْتَيْنِ مِنْ الْخَانِ، (وَسُفْلٌ وَعُلْوٌ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ) فِيمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَتْ الْمَرَافِقُ اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ. ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ لِغَيْرِهَا نَعَمْ لَوْ سَبَقَ الْعِدَّةَ رَهْنٌ وَتَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ بِيعَ فِيهِ، أَوْ سَبَقَ حَجْرٌ فَلَيْسَ فَهِيَ كَالْغُرَمَاءِ، وَتُقَدَّمُ هِيَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهَا مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (فَيَصِحُّ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ تَوَقَّعَتْ الْحَيْضَ فِيهَا بِنَحْوِ بُلُوغِ تِسْعِ سِنِينَ مَثَلًا، وَإِذَا طَرَأَ الْحَيْضُ فِيهَا تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (قَطْعًا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلَ طَرِيقٌ قَاطِعٌ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ التَّشْبِيهِ قَبْلَهُ، وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِاصْطِلَاحِهِ قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ قَوْلُهُ: (مُسْتَعَارًا) وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ، قَوْلُهُ: (رَجَعَ الْمُعِيرُ) أَوْ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (نُقِلَتْ) وَلَا يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ لَهُ لَوْ رَضِيَ بَعْدَهَا قَوْلُهُ: (فَتَلْزَمُ الْمُطْلِقَ) فَهِيَ عَارِيَّةٌ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِ بِإِلْزَامِ الشَّارِعِ، قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَ) فَيَلْزَمُ الْمُطْلِقَ الْأُجْرَةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَقْلُهَا، قَوْلُهُ: (وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ) أَيْ أُجْرَةً قَدْرَ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْهُ، وَسَوَاءٌ طَلَبَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ وَلِيِّهَا، فَلَوْ لَمْ تَطْلُبْهَا فَلَا أُجْرَةَ حَيْثُ كَانَتْ رَشِيدَةً، كَمَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي بَيْتِهَا بِإِذْنِهَا مُدَّةً وَلَمْ تَطْلُبْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَمْتِعَتُهُ فِي مَحَلٍّ وَحْدَهَا، فَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِهَا. قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) أَيْ صَحَّحَ أَنَّهَا تُخَيَّرُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الْجَوَازِ دُونَ الْوُجُوبِ، بِأَنْ يُقَالَ اسْتَمَرَّتْ إنْ شَاءَتْ قَوْلُهُ: (وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ) أَيْ نَقْلُهَا إلَى الْقَرِيبِ أَيْ تَعَيَّنَ الْقَرِيبُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ) وَلَوْ فِي رَجْعِيَّةٍ. قَوْلُهُ: (وَمُدَاخَلَتُهَا) أَيْ وَلَا مُدَاخَلَتُهَا وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ ذِكْرُهَا قَوْلُهُ: (حَيْثُ فُضِّلَتْ) قَيْدٌ لِلْجَوَازِ الْآتِي فَغَيْرُهَا يَمْتَنِعُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (ذَكَرٌ) لَيْسَ قَيْدًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَلَا بُدَّ فِي الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ، مِمَّنْ يَأْتِي أَنْ يَكُونَ ثِقَةً، وَقَالَ شَيْخُنَا فِي مَحْرَمِهَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُ غَيْرَةٌ، وَلَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ وَلَا بُدَّ فِيمَنْ ذَكَرَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا، وَقَالَ شَيْخُنَا يَكْفِي أَعْمَى قَوِيُّ الْإِدْرَاكِ قَوْلُهُ: (أَوْ امْرَأَةٌ) أَوْ مَمْسُوحٌ أَوْ عَبْدُهَا قَوْلُهُ: (اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ) أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي) أَيْ يَجِبُ قَوْلُهُ: (أَنْ يُغْلَقَ) وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يُسَمَّرَ وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يُبْنَى، قَوْلُهُ: (كَمَا اشْتَرَطَهُمَا) أَيْ الْغَلْقَ وَعَدَمَ الْمُرُورِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفِي كَلَامِهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ، قَوْلُهُ: (وَعُلْوٌ) وَالْأَوْلَى إسْكَانُهَا فِيهِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا. فَرْعٌ: يَحْرُمُ خَلْوَةُ أَمْرَدَ بِأَمْرَدَ، وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ رَجُلٍ بِأَمْرَدَ وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ بِنِسْوَةٍ غَيْرِ ثِقَاتٍ كَذَلِكَ، نَعَمْ إنْ لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ كَشَارِعٍ وَمَسْجِدٍ مَطْرُوقٍ فَلَا تَحْرُمُ. ــ [حاشية عميرة] لَائِقًا بِهَا قَالَ وَيُخَالِفُ سَكَنَ النِّكَاحِ الَّذِي يُرَاعَى فِيهِ حَالُ الزَّوْجِ دُونَهَا لِمَا تَوَجَّهَ فِي هَذِهِ الْمَسْكَنِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ سَوْقِهِ فِي النَّفَقَاتِ مَا يُخَالِفُهُ. قَوْلُهُ: (وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ) أَيْ أُجْرَةَ الْمَكَانِ الَّذِي يَكْفِيهَا مِنْهُ. تَنْبِيهٌ: لَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَلَا أُجْرَةَ كَالسُّكْنَى فِي صُلْبِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ فَضَلَتْ عَنْ سُكَّانِهَا ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّارَ مَعَ كَوْنِهَا فَاضِلَةً لَيْسَ فِيهَا بَيْتٌ وَاحِدٌ وَإِلَّا لَاتَّحَدَتْ مَعَ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ إلَّا أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّصْوِيرِ لَمْ يَكْتَفُوا فِيهَا بِالْمَحْرَمِ إلَّا مَعَ بِنَاءِ حَائِلٍ. قَوْلُهُ: (ذَكَرٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَكْفِي الْأُنْثَى بِالْأَوْلَى وَلَوْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً فَكَذَلِكَ تَكْفِي عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ) اسْتَشْكَلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الشِّقَّيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمَحْرَمَ قَدْ لَا يَكُونُ مَعَهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَلَا يُلَازِمُهَا عَلَى الدَّوَامِ وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ فَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ ثَمَّ سُكَّانٌ وَالْمَحْذُورُ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً ذَاتَ مَرَافِقَ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهُ، فَالْمُتَّجَهُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى غَيْرِهَا. تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَتْ الْمَرَافِقُ عِنْدَ التَّعَدُّدِ خَارِجَ الْحُجْرَةِ فِي الدَّارِ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْخَلْوَةَ لَا تَمْنَعُ مَعَ ذَلِكَ.

стр. 1275

بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ هُوَ التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ مُدَّةً بِسَبَبِ مِلْكِ الْيَمِينِ، حُدُوثًا أَوْ زَوَالًا لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ أَوْ تَعَبُّدًا (يَجِبُ بِسَبَبَيْنِ أَحَدُهُمَا مِلْكُ أَمَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إقَالَةٍ) أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ (سَوَاءٌ بِكْرٌ وَمَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَمُنْتَقِلَةٌ مِنْ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٌ وَغَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْمَذْكُورَاتِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «قَوْلُهُ ﷺ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ، وَلَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ ﵁، غَيْرَ الْمَسْبِيَّةِ عَلَيْهَا بِجَامِعِ حُدُوثِ الْمِلْكِ وَأَخَذَ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي الْمَسْبِيَّةِ، أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَغَيْرِهَا، وَأَلْحَقَ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ، بِمَنْ تَحِيضُ فِي اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ غَالِبًا، وَهُوَ شَهْرٌ كَمَا سَيَأْتِي. (وَيَجِبُ) الِاسْتِبْرَاءُ (فِي مُكَاتَبَةٍ عُجِّزَتْ) أَيْ عَجَّزَهَا السَّيِّدُ لِعَوْدِ مِلْكِ الِاسْتِمْتَاعِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِالْكِتَابَةِ وَكَذَا لَوْ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ، يَجِبُ (وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ) عَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا، (فِي الْأَصَحِّ) لِعَوْدِ مِلْكِ الِاسْتِمْتَاعِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِالرِّدَّةِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُنَافِي الْمِلْكَ بِخِلَافِ، الْكِتَابَةِ. (لَا مَنْ خَلَتْ مِنْ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ إحْرَامٍ) بَعْدَ حُرْمَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ بِذَلِكَ لِإِذْنِهِ فِيهِ. فَإِنَّهَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا لِأَنَّ حُرْمَتَهَا بِذَلِكَ لَا تُخِلُّ بِالْمِلْكِ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ (وَفِي الْإِحْرَامِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْحِلِّ مِنْهُ كَالرِّدَّةِ لِتَأَكُّدِ الْحُرْمَةِ بِهِ ــ [حاشية قليوبي] بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ هُوَ بِالْمَدِّ لُغَةً طَلَبُ الْبَرَاءَةِ وَشَرْعًا مَا سَيَذْكُرُهُ وَهُوَ فِي الْأَمَةِ كَالْعِدَّةِ فِي الزَّوْجَةِ، وَلِذَلِكَ عَقِبَهَا وَخُصَّ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ أَقَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ، قَوْلُهُ: (التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ) الْأَوْلَى تَرَبُّصُ الْمَرْأَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْأَمَةُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَنْسَبُ قَوْلُهُ: (بِسَبَبِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْمُرَادُ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعُ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ بِلَا حُدُوثٍ أَوْ زَوَالٍ أَوْ إرَادَةِ تَزْوِيجٍ كَمَا فِي الْمُكَاتَبَةِ وَنَحْوِهَا وَتَزْوِيجِ مَوْطُوءَتِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَعَبُّدًا) عَطْفٌ عَلَى تَعَرُّفٍ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (بِسَبَبَيْنِ) أَيْ بِأَحَدِ سَبَبَيْنِ أَصَالَةً كَمَا مَرَّ فَلَا يَرِدُ وَطْءُ أَمَةِ غَيْرِهِ بِظَنِّهَا أَمَتَهُ قَوْلُهُ: (أَمَةٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا فَشَمَلَ الْخُنْثَى وَهَلْ يَكْفِي اسْتِبْرَاؤُهُ قَبْلَ اتِّضَاحِهِ رَاجِعْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا فِي الْمَجُوسِيَّةِ الْآتِيَةِ قَوْلُهُ: (أَوْ هِبَةٍ) أَيْ مَعَ قَبْضٍ أَوْ إرْثٍ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضٍ أَوْ بَيْعٍ بَعْدَ لُزُومِهِ لَا قَبْلَهُ، قَوْلُهُ: (أَوْ سَبْيٍ) أَيْ بَعْدَ قِسْمَةٍ أَوْ اخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ كَمَا فِي الْجِهَادِ. تَنْبِيهٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يَجُوزُ وَطْءُ السَّرَارِي الْمَجْلُوبَةِ الْآنَ مِنْ الرُّومِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْ جَلَبَهَا لَا تَخْمِيسَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْنَاهُ فِي مَحَلِّهِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، قَوْلُهُ: (أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ) خَرَجَ بِذَلِكَ أَمَةٌ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهَا وَرَدَّهَا الْمُسَلِّمُ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ فِيهَا، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ قَوْلُهُ: (أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ) أَوْ رُجُوعِ مُقْرِضٍ أَوْ بَائِعٍ مُفْلِسٍ أَوْ وَالِدٍ فِي هِبَةِ فَرْعِهِ، أَوْ أَمَةِ قِرَاضٍ بَعْدَ فَسْخِهِ لَا أَمَةِ تِجَارَةٍ بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَتَوَقَّفَ فِيهَا شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالتَّوَقُّفُ ظَاهِرٌ خُصُوصًا مَعَ بَقَائِهَا عَلَى التِّجَارَةِ فَرَاجِعْ وَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ) وَيَجُوزُ فِي هَذِهِ تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَمِنْهُ إنْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَمِثْلُهَا الْمَمْلُوكَةُ مِنْ سَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ قَوْلُهُ: (فِيهَا) الْأَوْلَى فِيهِ لِأَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الْغَيْرِ، وَيَحْتَمِلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِجَمِيعِ الْمَذْكُورَاتِ قَوْلُهُ: (أَوْطَاسٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا اسْمُ وَادٍ مِنْ هَوَازِنَ عِنْدَ حُنَيْنٍ قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقَ) أَيْ الشَّافِعِيُّ أَيْ قَاسَ كَمَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ وَالْمُغَايَرَةُ تَفَنُّنٌ ، قَوْلُهُ: (فِي مُكَاتَبَةٍ) أَيْ كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ وَكَذَا أَمَةُ مُكَاتَبٍ عَجَزَ، قَوْلُهُ: (عُجِّزَتْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ بِدَلِيلِ تَفْسِيرِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ) وَكَذَا رِدَّةُ السَّيِّدِ أَوْ هُمَا مَعًا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَمَةُ كَافِرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَهَا وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ، قَوْلُهُ: (لِعَوْدِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُدُوثِ الْمِلْكِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِلْكُ الِاسْتِمْتَاعِ لَا مِلْكُ الْيَمِينِ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ حَيْثُ حِلُّ التَّمَتُّعِ وَأَمَّا التَّزْوِيجُ فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ أَوْ الرِّدَّةِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (بِذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْإِحْرَامِ وَلَوْ أَشْتَرَاهَا كَذَلِكَ كَفَى الِاسْتِبْرَاءُ فِي زَمَنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى زَوَالِهِ. قَوْلُهُ: (لِإِذْنِهِ) قَيْدٌ لِلْحُرْمَةِ فَلَوْ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ ــ [حاشية عميرة] [بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ] ِ قَوْلُهُ: (أَوْ سَبْيٍ) أَيْ مَعَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ مَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِالِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَ الْحِلِّ يُعْقِبُهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْمَجُوسِيَّةِ، وَنَحْوُهُ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمَةً وَجَعَلَ الِاسْتِبْرَاءَ زَمَنَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَكْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ، قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ) أَيْ لَكِنْ هَذِهِ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَلَهُ إنْ أَعْتَقَهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ اسْتِبْرَاءٍ، وَكَذَا الْمَمْلُوكَةُ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ إذَا اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِغَيْرِهِ، إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لِشَبَهِهَا بِالْحَرَائِرِ كَمَا سَيَأْتِي. ، قَوْلُهُ: (لِعَوْدِ مِلْكِ الِاسْتِمْتَاعِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا بِالْكِتَابَةِ كَالْخَارِجَةِ عَنْ مِلْكِهِ فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ وَإِيجَابِ الْمَهْرِ بِوَطْئِهَا، قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ) لَوْ أَسْلَمَتْ جَارِيَةُ الْكَافِرِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبُلْقِينِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَلَوْ زَوَّجَ الشَّخْصُ أَمَتَهُ فَطَلُقَتْ وَاعْتَدَّتْ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً وَإِلَّا فَلَا لِشَبَهِهَا بِالْحَرَائِرِ. ، قَوْلُهُ: (بَعْدَ حُرْمَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ بِذَلِكَ) ، اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الَّتِي اشْتَرَاهَا مُحْرِمَةً وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي الِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ زَوَالِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُصَدِّقُ أَنَّ تَحْرِيمَهَا عَلَى السَّيِّدِ

стр. 1276

وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ. (وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً فَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا (اُسْتُحِبَّ) الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ بِالشِّرَاءِ حِلٌّ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِيَتَمَيَّزَ وَلَدُ النِّكَاحِ عَنْ وَلَدِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ يَنْعَقِدُ مَمْلُوكًا ثُمَّ يَعْتِقُ فِي الْمِلْكِ وَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ، (وَقِيلَ يَجِبُ) الِاسْتِبْرَاءُ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ (وَلَوْ مَلَكَ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً) عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلٌ بِهِ وَأَمْضَى الْبَيْعَ (لَمْ يَجِبْ) فِي الْحَالِ اسْتِبْرَاءٌ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ غَيْرِهِ. (فَإِنْ زَالَا) أَيْ الْمَذْكُورَانِ، مِنْ الزَّوْجِيَّةِ وَالْعِدَّةِ بِأَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ، أَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ (وَجَبَ) الِاسْتِبْرَاءُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِحُدُوثِ الْمِلْكِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِأَنَّ حُدُوثَ الْمِلْكِ يَخْلُفُ عَنْهُ حِلُّهَا فَيَسْقُطُ أَثَرُهُ. (الثَّانِي زَوَالُ فِرَاشٍ عَنْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ) غَيْرِ مُسْتَوْلَدَةٍ (أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ) فَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ، كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُفَارَقَةِ عَنْ نِكَاحٍ. (وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُسْتَوْلَدَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا) سَيِّدُهَا (أَوْ مَاتَ) عَنْهَا (وَجَبَ) عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ وَيُكْتَفَى بِمَا مَضَى (قُلْت وَلَوْ اسْتَبْرَأَ أَمَةً مَوْطُوءَةً) غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ (فَأَعْتَقَهَا لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ (وَتَتَزَوَّجُ فِي الْحَالِ إذْ لَا تُشْبِهُ مَنْكُوحَةً) بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . (وَيَحْرُمُ تَزَوُّجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ) غَيْرِ مُسْتَوْلَدَةٍ (وَمُسْتَوْلَدَةٍ ــ [حاشية قليوبي] لِعَدَمِ إذْنِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ. قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ) فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَى) أَيْ الْحُرُّ الْكَامِلُ زَوْجَتَهُ اُسْتُحِبَّ الِاسْتِبْرَاءُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ. قَوْلُهُ: (فَانْفَسَخَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْخِيَارِ لَهُ فَقَطْ، وَإِلَّا فَلَهُ الْوَطْءُ فِي خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ، وَيَمْتَنِعُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا لِجَهْلِ الْمَبِيعِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ إلَخْ) فَلَوْ تَجَدَّدَ كَأَنْ مَلَكَ مُعْتَدَّةً مِنْهُ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَوْ رَجْعِيَّةً قَوْلُهُ: (لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ) وَلَعَلَّ عَدَمَ النَّظَرِ إلَيْهِ لِسَبْقِ الْحِلِّ الْمُسْتَمِرِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَلَكَ) وَسَيَأْتِي لَوْ أَعْتَقَ قَوْلُهُ: (أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَلَوْ وَطِئَ شَرِيكَانِ أَمَةً مُشْرِكَةً بَيْنَهُمَا، وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ أَمَةَ رَجُلٍ ظَنَّهَا كُلٌّ مِنْهَا أَمَتَهُ ثُمَّ اسْتَبْرَأَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ، أَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاءَانِ كَعِدَّتَيْنِ لِاثْنَيْنِ وَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ إنْ كَانَ، وَيَجِبُ اسْتِبْرَاءُ ثَالِثٍ لِمَنْ مَلَكَهَا، وَلَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ شَرِيكَيْنِ لَمْ يَطَأْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ نِسَاءٍ أَوْ صِبْيَانٍ هَلْ يَتَعَدَّدُ الِاسْتِبْرَاءُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، أَوْ يَكْفِيهِ اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ فِيهِ نَظَرٌ. تَنْبِيهٌ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ اسْتِبْرَاءُ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ غَيْرِ مُسْتَوْلَدَتِهِ حَالًا، إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا طَلُقَتْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَتَهُ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ مُطْلَقًا، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ الْوَطْءِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا، فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُمُّ الْوَلَدِ وَغَيْرُهَا كَمَا مَرَّ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا. قَوْلُهُ: (عَنْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ) أَيْ لَهُ أَوْ مُسْتَوْلَدَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ لِتَزْوِيجِهَا وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ لِغَيْرِهِ إذَا زَوَّجَهَا مِنْ الْوَاطِئِ الَّذِي الْمَاءُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمَاءُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ، أَوْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (بِعِتْقٍ) أَيْ فِيهِمَا قَوْلُهُ: (أَوْ مَوْتِ) أَيْ فِيهِمَا أَيْضًا، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا تَبَعًا لِلْبُرُلِّسِيِّ إنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَهُوَ مِنْ حُدُوثِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ، وَلَا اسْتِبْرَاءٌ مِنْ حَيْثُ الْمَوْتُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. تَنْبِيهٌ: يَلْحَقُ بِمَا ذَكَرَ زَوَالُ الْفِرَاشِ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، أَوْ بِزَوَالِ الْوَطْءِ عَنْ نَحْوِ جَارِيَةِ ابْنٍ قَوْلُهُ: (وَلَوْ اسْتَبْرَأَ أَمَةً مَوْطُوءَةً) أَيْ لَهُ وَإِلَّا فَكَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) بِقَوْلِهِ كَمَا يَجِبُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فَأَعْتَقَهَا) أَيْ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ وَخَرَجَ مَا لَوْ مَاتَ عَنْهَا لِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ، فَلَوْ لَمْ تَنْتَقِلْ لَهُ كَمُدَبَّرَةٍ فَكَالْمُسْتَوْلَدَةِ فَيَجِبُ ــ [حاشية عميرة] لِأَجْلِ الِاسْتِبْرَاءِ لَا لِأَجْلِ الْمَذْكُورَاتِ وَأَيْضًا فَمَحَلُّ الْوَجْهِ الْآتِي فِي الْمُحْرِمَةِ إذَا كَانَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ) بِشَرْطِ الْخِيَارِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ لِضَعْفِ الْمِلْكِ. قَوْلُهُ: (لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْمُوجِبَ وُجِدَ وَلَمْ يُمْكِنْ تَرَتُّبُ حُكْمٍ عَلَيْهِ حَالًا، فَإِذَا أَمْكَنَ رُتِّبَ وَلَا بُعْدَ فِي تَرَاخِي الْحُكْمِ عَنْ السَّبَبِ كَمَا فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ نِكَاحٍ، إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عِدَّةِ النِّكَاحِ عَنْ الشُّبْهَةِ. قَوْلُهُ: (مَوْطُوءَةٍ) خَرَجَ غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ إذَا أَعْتَقَهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ قَدْ وَطِئَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا مَا لَمْ يُرِدْ تَزْوِيجَهَا مِنْ الْبَائِعِ، الْمَذْكُورِ وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ، بِزَوَالِ الْمِلْكِ ثُمَّ قَوْلُهُ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ فِيهِ نَوْعُ قُصُورٍ إذْ لَوْ زَالَ الْفِرَاشُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ بِالْفِرَاقِ، أَوْ زَالَ فِرَاشُ الْأَبِ عَنْ وَطْءِ جَارِيَةِ الِابْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ فَإِنْ فِي غَيْرِهَا يَنْتَقِلُ الْوَارِثُ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ لِلسَّيِّدِ وَيَكُونُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُدَبَّرَةَ وَالْمُسْتَوْلَدَةَ . قَوْلُهُ: (فَأَعْتَقَهَا) لَمْ يَقُلْ أَوْ مَاتَ عَنْهَا لِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ وَيَكُونُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَلَا يَدْفَعُهُ حُصُولُ الِاسْتِبْرَاءِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْمَوْتِ نَعَمْ لِلْوَارِثِ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْغَيْرِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَكَذَا مِنْ نَفْسِهِ إذَا أَعْتَقَهَا وَقَوْلُنَا لِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ يُسْتَثْنَى الْمُدَبَّرَةُ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ، وَيُكْتَفَى فِيهَا بِالِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ كَاَلَّتِي أَعْتَقَهَا فِيمَا يَظْهَرُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ) وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْحَقْهُ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ. اللُّحُوقِ أَنْ يَنْفِيَهُ أَوْ

стр. 1277

قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ حَذَرًا مِنْ اخْتِلَاطِ الْمَاءَيْنِ وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَنْكِحُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ، وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَقْتَضِي الِاسْتِبْرَاءَ، فَيَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ عَلَيْهِ، كَتَزْوِيجِهَا لِغَيْرِهِ (وَلَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ) عَنْهَا (وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (فَلَا اسْتِبْرَاءَ) عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ. (وَهُوَ) أَيْ وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ (بِقُرْءٍ وَهُوَ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ فِي الْجَدِيدِ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَالْقَدِيمِ أَنَّهُ طُهْرٌ كَمَا فِي الْعِدَّةِ، وَفَرَّقَ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْعِدَّةَ تَتَكَرَّرُ فِيهَا الْأَقْرَاءُ، فَتُعْرَفُ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ بِالْحَيْضِ الْمُتَخَلَّلِ بَيْنَهُمَا، وَهُنَا لَا تَتَكَرَّرُ فَيَعْتَمِدُ الْحَيْضُ الدَّالُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ كَامِلَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ سَبَبُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ، لَا يَكْفِي فِيهِ بَقِيَّتُهَا، فَلَا يَنْقَضِي الِاسْتِبْرَاءُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْهَا ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، وَعَلَى الْقَدِيمِ لَوْ وُجِدَ السَّبَبُ فِي أَثْنَاءِ الطُّهْرِ اكْتَفَى بِبَاقِيهِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي الْعِدَّةِ، وَرَجَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَلَا يَنْقَضِي الِاسْتِبْرَاءُ حَتَّى تَحِيضَ بَعْدَهُ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ. وَفَارَقَ الْعِدَّةَ بِأَنَّ فِيهَا عَدَدًا، فَجَازَ أَنْ يُعَبِّرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ عَنْ اثْنَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ (وَذَاتُ أَشْهُرٍ) وَهِيَ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ، (بِشَهْرٍ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقُرْءِ حَيْضًا وَطُهْرًا فِي الْغَالِبِ (وَفِي قَوْلِ بِثَلَاثَةٍ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الرَّحِمِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَهِيَ أَقَلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالرَّقِيقَةِ (وَحَامِلٌ مَسْبِيَّةٌ أَوْ زَالَ عَنْهَا فِرَاشُ سَيِّدٍ بِوَضْعِهِ) أَيْ الْحَمْلِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ. (وَإِنْ مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ) وَهِيَ فِي نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةٍ (فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَالِ) وَأَنَّهُ يَجِبُ بَعْدَ زَوَالِهِمَا فِي الْأَظْهَرِ فَلَا يَكُونُ الِاسْتِبْرَاءُ هُنَا بِالْوَضْعِ لِأَنَّهُ إمَّا غَيْرُ وَاجِبٍ أَوْ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْوَضْعِ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًى فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ وَالثَّانِي لَا يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِهِ كَمَا لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَدُفِعَ هَذَا بِاخْتِصَاصِ الْعِدَّةِ بِالتَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّكْرَارِ فِيهَا دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ. (وَلَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ حُسِبَ إنْ مَلَكَ بِإِرْثٍ) لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ بِهِ لِتَأَكُّدِ الْمِلْكِ فِيهِ نَازِلٌ مَنْزِلَةً الْمَقْبُوضِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِهِ (وَكَذَا شِرَاءٌ فِي الْأَصَحِّ) لِتَمَامِ الْمِلْكِ وَلُزُومِهِ وَالثَّانِي لَا يُحْسَبُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ (لَا هِبَةٌ) فَإِنَّهُ إذَا مَضَى زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ عَقْدِهَا وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُحْسَبُ لِتَوَقُّفِ الْمِلْكِ فِيهَا عَلَى الْقَبْضِ فِي الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا وَتَسْمَحُ هُنَا فِي التَّعْبِيرِ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِدَاعِي الِاخْتِصَارِ. ، (وَلَوْ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً) أَوْ مُرْتَدَّةً (فَحَاضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَمْ يَكْفِ) حَيْضُهَا الْمَذْكُورُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ حِلَّ الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي هُوَ الْقَصْدُ ــ [حاشية قليوبي] الِاسْتِبْرَاءُ قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ) لَهُ وَفِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ لَهُ مَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ) وَكَذَا مَوْطُوءَتُهُ فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ، قَوْلُهُ: (يَقْتَضِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ، وَأَنَّ النَّدْبَ لَا خِلَافَ فِيهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَعْتَقَهَا) أَوْ مَاتَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ أَوْ مُعْتَدَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ لَا عَنْ شُبْهَةٍ، قَوْلُهُ: (فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا) أَيْ لَا حَالًا وَلَا مَالًا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا. فُرُوعٌ: لَوْ مَاتَ سَيِّدُ أَمَةٍ مُسْتَوْلَدَةٍ وَزَوْجُهَا فَإِنْ سَبَقَ مَوْتُ الزَّوْجِ اعْتَدَّتْ لَهُ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا إلَّا إنْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَإِنْ سَبَقَ مَوْتُ السَّيِّدِ أَوْ مَاتَا مَعًا فَكَحُرَّةٍ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا أَيْضًا، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ وَقْتِ مَوْتِ آخِرِهِمَا، إلَّا أَنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ يَقِينًا فَعَلَيْهَا حَيْضَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِي الْعِدَّةِ وَلَا تَرِثُ وَلَهَا تَحْلِيفُ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ حُرِّيَّتَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ) فَأَقَلُّ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا وُجِدَ سَبَبُهُ فِي آخِرِ الطُّهْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلَحْظَتَانِ وَفِي الْحَيْضِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَحْظَتَانِ وَلَا يَقْطَعُ الِاسْتِبْرَاءَ وَطْءُ السَّيِّدِ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَهِيَ الصَّغِيرَةُ) وَكَذَا الْمُتَحَيِّرَةُ وَمَنْ لَمْ تَحِضْ أَيْضًا، لَكِنْ لَوْ حَاضَتْ هَذِهِ ثُمَّ انْقَطَعَ فَلْتَصْبِرْ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ كَمَا فِي الْعِدَّةِ، قَوْلُهُ: (بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًى) أَيْ أَنْ لَمْ يَمْضِ قَبْلَ وَضْعِهِ حَيْضَةٌ فِيمَنْ تَحِيضُ أَوْ شَهْرٌ فِي غَيْرِهَا، وَإِلَّا اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْعِدَّةِ ، قَوْلُهُ: (بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِهِ) فَكُلُّ مَا صَحَّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَذَلِكَ كَوَصِيَّةٍ بَعْدَ الْقَبُولِ وَهِبَةِ فَرْعٍ بَعْدَ الرُّجُوعِ، قَوْلُهُ: (لِتَمَامِ الْمِلْكِ وَلُزُومِهِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَتَسْمَحُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِحُصُولِ الْمِلْكِ فِيهَا بِالْعَقْدِ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ مُقَابِلُهُ بِالْأَوْلَى أَوْ يُقَالُ لَا هِبَةَ، وَإِنْ قُلْنَا تُمْلَكُ بِمَا ذَكَرَ فَتَأَمَّلْهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً) وَكَذَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ أَمَةُ مَأْذُونٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَبْلَ سُقُوطِهِ لَمْ يَكْفِ الِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَيَجِبُ بَعْدَهُ، وَبَعْدَ فَرَاغِ الْمُعَدَّةِ وَبَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَرْهُونَةٍ وَأَمَةِ مُفْلِسٍ فَتَعْتَدُّ فِيهِمَا بِالِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ فَكِّ ــ [حاشية عميرة] يَكْفِيَ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ الظَّاهِرُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ) مِثْلُهَا الْمُعْتَدَّةُ. قَوْلُهُ: (حَمْلِ زِنًى) سَوَاءٌ كَانَ مُقَارَنًا أَمْ حَدَثَ وَلَوْ حَاضَتْ فِي زَمَنِهِ أَوْ مُضِيِّ شَهْرٍ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ، فَهَلْ يُكْتَفَى بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِهِ قَضِيَّةُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ كِفَايَةِ وَضْعِ حَمْلِ الزِّنَى. نَعَمْ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الزَّرْكَشِيّ، إنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ ثُمَّ طَرَأَ حَمْلُ زِنًى لَا يُوجِبُ مَنْعًا فَالْفَرَاغُ مِنْهُ لَا يُوجِبُ حِلًّا وَبِهِ أَفْتَى الْقَفَّالُ. قَوْلُهُ: (بِإِرْثٍ) أَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَسُوغُ التَّصَرُّفُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَبْضِ كَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ وَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبٌ أَمَةً بَلْ جَعَلَ الْجُرْجَانِيُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ اشْتَرَى صَغِيرَةً لَا تَحْتَمِلُ

стр. 1278

مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَقِيلَ يَكْفِي لِوُقُوعِهِ فِي الْمِلْكِ الْمُسْتَقَرِّ. (وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ) قَبْلَ انْقِضَاءِ الِاسْتِبْرَاءِ (بِوَطْءٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَغَيْرِهِ) كَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ وَنَظَرٍ بِشَهْوَةٍ قِيَاسًا عَلَيْهِ (إلَّا مَسْبِيَّةً فَيَحِلُّ غَيْرُ وَطْءٍ وَقِيلَ لَا) يَحِلُّ فِيهَا أَيْضًا كَغَيْرِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَارَقَ الْوَطْءُ غَيْرَهُ صِيَانَةً لِمَائِهِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ بِمَاءِ الْحَرْبِيِّ لَا لِحُرْمَةِ مَاءِ الْحَرْبِيِّ. (وَإِذَا قَالَتْ) مَمْلُوكَةٌ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ، (حِضْت صُدِّقَتْ) فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا وَلَا تَحْلِفُ فَإِنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ (وَلَوْ مَنَعَتْ السَّيِّدَ فَقَالَ) لَهَا، (أَخْبَرْتنِي بِتَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ صُدِّقَ) فِي تَمَامِهِ عَلَيْهَا حَتَّى يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ الْغُسْلِ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ إلَى أَمَانَتِهِ وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ مَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ، وَهَلْ لَهَا تَحْلِيفُهُ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ، نَعَمْ قَالَ وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّمَكُّنِ إذَا تَحَقَّقَتْ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ أَبَحْنَاهَا لَهُ فِي الظَّاهِرِ، (وَلَا تَصِيرُ أَمَةٌ فِرَاشًا إلَّا بِوَطْءٍ) وَيُعْلَمُ الْوَطْءُ بِإِقْرَارِهِ بِهِ وَالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، (فَإِذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ وَطْئِهِ لَحِقَهُ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ وَهَذَا فَائِدَةُ كَوْنِهَا فِرَاشًا بِالْوَطْءِ وَقَبْلَهُ لَا فِرَاشَ فِيهَا، وَإِنْ خَلَا بِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ بِهَا حَتَّى إذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا لَحِقَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْوَطْءِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ الِاسْتِمْتَاعُ وَالْوَلَدُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ وَقَدْ يُقْصَدُ بِهِ التِّجَارَةُ وَالِاسْتِخْدَامُ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ إلَّا بِالْإِمْكَانِ مِنْ الْوَطْءِ. (وَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ وَنَفَى الْوَلَدَ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً) بَعْدَ الْوَطْءِ بِحَيْضَةٍ وَأَتَى الْوَلَدُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، (لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمَنْصُوصِ وَفِي قَوْلٍ يَلْحَقُهُ تَخْرِيجًا مِنْ نَصِّهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي بِدَلِيلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِهِ فِي التَّسَرِّي إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءُ هُنَا الِاسْتِبْرَاءَ، فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اللُّحُوقُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ نَصِّ الْأُمِّ قَوْلًا بِعَدَمِ اللُّحُوقِ. (فَإِنْ أَنْكَرَتْ الِاسْتِبْرَاءَ حَلَفَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ) ، وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ (وَقِيلَ يَجِبُ تَعَرُّضُهُ لِلِاسْتِبْرَاءِ) أَيْضًا، وَقِيلَ يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ ــ [حاشية قليوبي] الرَّهْنِ أَوْ الْحَجْرِ قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ) خَرَجَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَهُ لَا مَعَهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ أَكَابِرِ الْفُضَلَاءِ، وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ النَّظَرُ وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (بِوَطْءٍ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ حُرِّمَ، نَعَمْ إنْ حَلَبَتْ مِنْهُ قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِوَضْعِهِ قَوْلُهُ: (قِيَاسًا عَلَيْهِ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَةَ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَلَا قِيَاسَ حِينَئِذٍ، وَلَا إجْمَاعَ فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (إلَّا مَسْبِيَّةً فَيَحِلُّ غَيْرُ وَطْءٍ) وَكَذَا الْمُشْتَرَاةُ مِنْ حَرْبِيٍّ قَوْلُهُ: (صِيَانَةً لِمَائِهِ) أَيْ أَصَالَةً فَلَا يَرِدُ الْبِكْرُ وَمَا نُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁ مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ فِيهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ كَغَيْرِهَا. أُجِيبَ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ فِي قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وَأَيْضًا قَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ الدَّالُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى جَوَازِهِ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ الْحَدِيثُ إذَا صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ، بِقَوْلِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي. قَوْلُهُ: (صُدِّقَتْ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ كَذَّبَهَا وَتُصَدَّقُ هِيَ أَيْضًا فِي عَكْسِ هَذِهِ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهَا حَاضَتْ، وَأَنْكَرَتْ، قَوْلُهُ: (صُدِّقَ) كَمَا يُصَدَّقُ فِيمَا لَوْ وَرِثَ أَمَةً وَادَّعَتْ إنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ بِوَطْءِ مُوَرِّثِهِ، وَأَنْكَرَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ قَوْلُهُ: (لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا) وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً جِدًّا وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالزِّنَا وَعَدَمِ الْمَسْكَةِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَوْلُهُ صُدِّقَ بِالْيَمِينِ قَوْلُهُ: (إلَّا بِوَطْءٍ) أَيْ فِي الْقُبُلِ وَمِثْلُهُ إدْخَالُ الْمَنِيِّ فَلَا لُحُوقَ بِالدُّبُرِ فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (أَوْ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَطْءِ وَقِيلَ رَاجِعٌ لِلْإِقْرَارِ وَالْأَوَّلُ صَرِيحُ كَلَامِ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: (وَنَفَى الْوَلَدَ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ، وَكَذَا الِاسْتِبْرَاءُ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَصْوِيرٌ وَأَحَدُهُمَا كَافٍ فِي النَّفْيِ، قَوْلُهُ: (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) خَرَجَ دُونَهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَلْحَقُهُ وَيَلْغُو الِاسْتِبْرَاءُ. قَوْلُهُ: (الْمَنْصُوصِ) فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالنَّصِّ قَوْلُهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إلَخْ) فَصَارَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَانِ بِالنَّصِّ وَالتَّخْرِيجِ ــ [حاشية عميرة] الْوَطْءَ فَاسْتَبْرَأَهَا بِشَهْرٍ ثُمَّ أَطَاقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (لَا يَسْتَعْقِبُ حِلَّ الِاسْتِمْتَاعِ) عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَوْ عُرِضَ فِي دَوَامِ الْمِلْكِ وَزَالَ أَوْجَبَ الِاسْتِبْرَاءَ فَكَيْفَ إذَا اقْتَرَنَ وَدَامَ [الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الِاسْتِبْرَاءِ] قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ أُمُّ وَلَدٍ لِبَائِعِهَا أَوْ حَامِلٌ بِحُرٍّ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الْوَطْءِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْحَرْبِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرِّقَّ وَلَا حُرْمَةَ لِمَائِهِ. قَوْلُهُ: (غَيْرُ الْوَطْءِ) قَضِيَّةُ هَذَا الْإِطْلَاقِ الْحِلُّ فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَقَدْ تَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَإِيرَادُ الْبَنْدَنِيجِيِّ الْحِلَّ. قَوْلُهُ: (صِيَانَةً لِمَائِهِ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْبِكْرِ مَعَ أَنَّ حُكْمَهَا كَغَيْرِهَا قَوْلُهُ: (وَنَفَى الْوَلَدَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْ النَّفْيِ وَالِاسْتِلْحَاقِ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ. قَوْلُهُ: (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) خَرَجَ مَا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِهَا فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ وَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا. قَوْلُهُ: (الْمَنْصُوصِ وَفِي قَوْلٍ يَلْحَقُهُ تَخْرِيجًا إلَخْ) . بِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ يَقُولُ عَلَى النَّصِّ قَوْلُهُ: (وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءُ) أَيْ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ الْمُعَارِضَةِ سِوَى مُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ.

стр. 1279

لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَقِيلَ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَإِذَا حَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَهَلْ يَقُولُ اسْتَبْرَأْتهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا هَذَا الْوَلَدَ، أَوْ يَقُولُ وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي فِيهِ وَجْهَانِ. (وَلَوْ ادَّعَتْ اسْتِيلَادًا فَأَنْكَرَ أَصْلِ الْوَطْءِ وَهُنَاكَ وَلَدٌ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الصَّحِيحِ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ الْوَطْءِ، وَالثَّانِي يَحْلِفُ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ لَثَبَتَ النَّسَبُ، فَإِذَا أَنْكَرَ حَلَفَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ لَا يَحْلِفُ قَطْعًا (وَلَوْ قَالَ وَطِئْت وَعَزَلْت لَحِقَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ وَهُوَ لَا يَحُسُّ بِهِ وَالثَّانِي لَا يَلْحَقُهُ كَدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ. كِتَابُ الرَّضَاعِ تَقَدَّمَ الْحُرْمَةُ كَالنَّسَبِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ وَحُكْمُ عُرُوضِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي. (إنَّمَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ) فَلَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ رَجُلٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ وَلَا بِلَبَنِ خُنْثَى مَا لَمْ تَظْهَرْ أُنُوثَتُهُ وَلَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ حَتَّى إذَا شَرِبَ مِنْهُ صَغِيرَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لَمْ يَثْبُتْ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الطِّفْلِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ، وَلَا بِلَبَنِ مَيِّتَةٍ كَأَنْ ارْتَضَعَ مِنْهَا طِفْلٌ أَوْ حُلِبَ وَأَوْجَرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ، كَالْبَهِيمَةِ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ وَاللَّبَنُ الْمُحَرِّمُ فَرْعُهَا بِخِلَافِ مَنْ بَلَغَتْهَا لِوُصُولِهَا لِسِنِّ الْحَيْضِ وَسَوَاءٌ فِيهَا الْبِكْرُ وَالْخَلِيَّةُ وَغَيْرُهُمَا. (وَلَوْ حَلَبَتْ) لَبَنَهَا وَمَاتَتْ (فَأَوْجَرَ بَعْدَ مَوْتِهَا حَرَّمَ) بِالتَّشْدِيدِ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا وَهُوَ حَلَالٌ مُحْتَرَمٌ وَالثَّانِي لَا يُحَرِّمُ لِبُعْدِ إثْبَاتِ الْأُمُومَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، (وَلَوْ جُبِّنَ أَوْ نُزِعَ مِنْهُ زُبْدٌ) وَأُطْعِمَ الطِّفْلُ ــ [حاشية قليوبي] وَالْمُعْتَمَدُ النَّصُّ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (حَلَفَ) فَإِنْ نَكَلَ تَوَقَّفَ لُحُوقُ الْوَلَدِ عَلَى يَمِينِهَا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، فَإِنْ نَكَلَتْ أَيْضًا رَجَعَ إلَى يَمِينِ الْوَلَدِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ السَّيِّدِ. قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُرَادُ إثْبَاتَ النَّسَبِ فَإِنْ أُرِيدَ نَفْيُ الِاسْتِيلَادِ حَلَفَ قَطْعًا. كِتَابُ الرَّضَاعِ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيَجُوزُ إلْحَاقُهُ تَاءَ تَأْنِيثٍ فَيُقَالُ الرَّضَاعَةُ. وَيَجُوزُ إبْدَالُ ضَادِهِ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَيْضًا، وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ، وَشَرْعًا حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي مَعِدَةِ طِفْلٍ أَوْ دِمَاغِهِ فَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: رَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَمُرْضِعٌ، وَلَهُ شُرُوطٌ تَأْتِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَخَصُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (تَقَدَّمَ الْحُرْمَةُ بِهِ) وَالْمَحْرَمِيَّةُ الْمُفِيدَةُ لِجَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِاللَّمْسِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ غَيْرُهُمَا، فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَفَقَةَ بِهِ وَلَا عِتْقَ بِمِلْكِهِ وَلَا لِعَانَ لِنَفْيِهِ وَلَا سُقُوطَ قَوَدٍ وَلَا رَدَّ شَهَادَةٍ، قَوْلُهُ: (امْرَأَةٍ) اسْمٌ خَاصٌّ بِالْآدَمِيَّةِ كَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا لَفْظُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَعَامٌّ فِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَغَيْرِهِمَا وَحُكْمُ الْجِنِّيَّةِ هُنَا كَالْآدَمِيَّةِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ نِكَاحِهِمْ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَأَتْبَاعِهِ حَيْثُ عُلِمَتْ أُنُوثَتُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَدْيُهَا أَوْ فَرْجُهَا فِي مَحَلِّهِ الْمَعْهُودِ أَوْ لَمْ تَكُنْ هِيَ عَلَى الصُّورَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْآدَمِيِّ وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ فِي الْجِنِّ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (حَيَّةٍ) أَيْ حَالَ انْفِصَالِ اللَّبَنِ مِنْهَا بِشُرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَنْ مَرَضٍ فَإِنْ كَانَ عَنْ جِرَاحَةٍ لَمْ يَحْرُمْ كَالْمَيِّتَةِ فَإِنْ شُفِيَتْ حُرِّمَ، قَوْلُهُ: (بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ) قَمَرِيَّةً تَقْرِيبِيَّةً كَمَا فِي الْحَيْضِ، قَوْلُهُ: (وَلَا بِلَبَنِ خُنْثَى مَا لَمْ تَظْهَرْ أُنُوثَتُهُ) وَلَوْ بَعْدَ الْإِرْضَاعِ بِاتِّضَاحِهِ بِهَا نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ كَالرَّجُلِ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِمَا، قَوْلُهُ: (مَيِّتَةٍ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَيُكْرَهُ عِنْدَنَا كَرَاهَةً شَدِيدَةً، قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا) أَيْ مِنْ مَحَلِّهِ الْمَعْهُودِ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا فِي الْمَنِيِّ فِي الْغُسْلِ وَرَجَّحَهُ الْعَبَّادِيُّ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ صُورَةِ الثَّدْيِ الْمَعْهُودِ وَمِنْ مَحَلٍّ يُمْكِنُ فِيهِ خُرُوجُ اللَّبَنِ مِنْهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ، وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ حَلَالٌ مُحْتَرَمٌ) رُبَّمَا يُفِيدُ هَذَا أَنَّ لَبَنَ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (حَلَفَ) قَالَ الْقَاضِي إنَّمَا سَمِعْنَا يَمِينَهُ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي تَارِيخِ الْوَطْءِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْوَطْءِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْ كَمَا فِي نَفْيِ وَلَدِ الْحُرَّةِ، وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ حَيْثُ إنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ مُنْطَبِقَةً عَلَى دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقُ النَّفْيِ قَالَ، وَلِذَا قَالُوا إذَا أَجَابَ بِنَفْيِ الْمُدَّعِي لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى مَا أَجَابَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَخْلُفَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَوَابُهُ، وَفَارَقَ الْوَلَدُ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّ نَفْيَهُ لَمْ يَعْتَمِدْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعَرُّضَ فِي نَفْيِهِ إلَى ذِكْرِهِ قَوْلُهُ: (وَهُنَاكَ وَلَدٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَلَا يَحْلِفُ بِلَا خِلَافٍ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَلْ يَحْلِفُ بِلَا خِلَافٍ إذَا عُرِضَتْ عَلَى الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ دَعْوَاهَا تَنْصَرِفُ إلَى حُرِّيَّتِهَا دُونَ وَلَدِهَا، قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْلِفْ) وَجَّهَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَى الْوَلَدِ حَتَّى تَنُوبَ عَنْهُ فِي الدَّعْوَى وَلَمْ يَثْبُتْ سَبَبٌ يَقْتَضِي نَسَبًا فَلَا مَعْنَى لِلتَّحْلِيفِ. [كِتَابُ الرَّضَاعِ] قَوْلُهُ: (بِلَبَنِ امْرَأَةٍ) لَوْ انْفَتِحْ لَهَا مَوْضِعٌ مِنْ غَيْرِ الثَّدْيِ وَنَزَلَ مِنْهُ لَبَنٌ قَالَ بَعْضُهُمْ اتَّجَهَ قِيَاسُهُ بِالْآلَةِ الْمُنْفَتِحَةِ فِي نَقْصِ الْخَارِجِ مِنْهَا وَعَدَمِهِ، قَوْلُهُ: (وَأُطْعِمَ الطِّفْلُ) أَيْ ذَلِكَ الْجُبْنَ وَالزُّبْدَ أَوْ الْجُبْنَ وَاللَّبَنَ الْمَنْزُوعَ مِنْهُ الزُّبْدُ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ صَادِقَةٌ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ

стр. 1280

(حَرَّمَ) بِالتَّشْدِيدِ لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِهِ، (وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ حُرِّمَ إنْ غَلَبَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ عَلَى الْمَائِعِ، (فَإِنْ غُلِبَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ بِأَنْ زَالَتْ أَوْصَافُهُ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ، (وَشَرِبَ الْكُلَّ قِيلَ أَوْ الْبَعْضَ حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى الْجَوْفِ وَالثَّانِي لَا يُحَرِّمُ لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَعْدُومِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ شُرْبَ الْبَعْضِ لَا يُحَرِّمُ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ وُصُولِ اللَّبَنِ مِنْهُ إلَى الْجَوْفِ. فَإِنْ تَحَقَّقَ كَأَنْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ حَرَّمَ جَزْمًا عَلَى الْأَظْهَرِ ، (وَيُحَرِّمُ) بِالتَّشْدِيدِ (إيجَارٌ) وَهُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي الْحَلْقِ لِيَصِلَ إلَى الْجَوْفِ لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ. (وَكَذَا إسْعَاطٌ) وَهُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي الْأَنْفِ لِيَصِلَ إلَى الدِّمَاغِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الدِّمَاغَ جَوْفٌ لِلتَّغَذِّي كَالْمَعِدَةِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُحَرِّمُ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِهِ (لَا حُقْنَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِهَا لِأَنَّهَا لِإِسْهَالِ مَا انْعَقَدَ فِي الْأَمْعَاءِ وَالثَّانِي تُحَرِّمُ كَمَا يَحْصُلُ بِهَا الْفِطْرُ (وَشَرْطُهُ رَضِيعٌ حَيٌّ) يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الرَّضِيعُ حَيًّا فَلَا أَثَرَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى مَعِدَةِ الْمَيِّتِ لِخُرُوجِهِ عَنْ التَّغَذِّي، (لَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْنِ) فَإِنْ بَلَغَهُمَا لَمْ يُحَرِّمْ ارْتِضَاعُهُ لِحَدِيثِ الْإِرْضَاعِ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَتَعْتَبِرُ السَّنَتَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كَمُلَ بِالْعَدَدِ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ، (وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ» . (وَضَبْطُهُنَّ بِالْعُرْفِ فَلَوْ قَطَعَ إعْرَاضًا تَعَدَّدَ أَوْ لِلَّهْوِ وَعَادَ فِي الْحَالِ أَوْ تَحَوَّلَ مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ فَلَا) تَعَدُّدَ ــ [حاشية قليوبي] الْمَيِّتَةِ نَجِسٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ مِنْ لَا حَيْثُ الطَّهَارَةُ وَالنَّجَاسَةُ، قَوْلُهُ: (وَأُطْعِمَ) أَيْ الْجُبْنَ أَوْ الْمَنْزُوعَ زَبَدُهُ وَهُوَ الْمَخِيضُ، وَكَذَا الزَّبَدُ لِبَقَاءِ اللَّبَنِ فِيهِ وَالْقِشْدَةِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ السَّمْنِ الْخَالِي عَنْ اللَّبَنِ، وَالْمَصْلُ كَذَلِكَ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ خُلِطَ) أَيْ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ظَاهِرٌ لَا مَحِيصَ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى فَهْمِ خِلَافِهِ وَشُرْبُهُ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ نِسْبَةِ التَّحْرِيمِ إلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِمَّا يَأْتِي وَحَمْلِهِ عَلَى الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ مَا أَطَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ مِنْ بَابِ التَّحْرِيفِ وَالِاسْتِشْكَالِ وَمَا قِيلَ إنَّ كَلَامَ ابْنِ حَجَرٍ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ أَوْ لِبَعْضِهِ مَرْدُودٌ بِالْفَهْمِ السَّلِيمِ فَرَاجِعْ. وَافْهَمْ وَحَرِّرْ وَيَكْفِي فِي كُلِّ مَرَّةٍ قَدْرَ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ انْفِصَالًا وَوُصُولًا قَوْلُهُ: (بِمَائِعٍ) شَمَلَ لَبَنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَيَحْصُلُ التَّحْرِيمُ بِهِمَا مَعًا وَالْجَامِدُ كَالْمَائِعِ، قَوْلُهُ: (حُرِّمَ إنْ غَلَبَ) اللَّبَنُ بِأَنْ بَقِيَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِهِ الْآتِيَةِ فَإِنْ زَالَتْ أَوْصَافُهُ كُلُّهَا حِسًّا أَوْ تَقْدِيرًا فَبِالْأَشَدِّ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَشُرْبُ الْكُلِّ إلَخْ) أَيْ إنْ شَرِبَهُ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا الْبَعْضُ عَلَى الْمَرْجُوحِ قَوْلُهُ: (أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ) بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (فِي الْحَلْقِ) قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ إيجَارًا وَإِلَّا فَيَكْفِي وُصُولُهُ يَقِينًا إلَى الْجَوْفِ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ وَلَوْ مِنْ جَائِفَةٍ مَثَلًا، وَهَذَا يَشْمَلُ وُصُولَهُ مِنْ ثُقْبَةٍ فِي الْبَطْنِ أَوْ الرَّأْسِ قَائِمَةٍ مَقَامَ فَرْجٍ مُنْسَدٍّ أَوْ غَيْرِ قَائِمَةٍ مَقَامَهُ، فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ رَاجِعْهُ لِأَنَّ وُصُولَهُ مِنْ الْفَرْجِ لَا يَحْرُمُ وَلَوْ قُبُلًا قَوْلُهُ: (لِيَصِلَ إلَى الْجَوْفِ) فَإِنْ عَادَ بِالْقَيْءِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ، قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ التَّغَذِّي) أَيْ بِحَسَبِ الشَّأْنِ، وَالْغَالِبُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَلِيلًا، قَوْلُهُ: (فِي الْأَنْفِ) خَرَجَ بِهِ الْأُذُنُ وَالْعَيْنُ وَالْمَسَامُّ نَعَمْ إنْ وَصَلَ مِنْ الْأُذُنِ إلَى مَحَلٍّ يَفْطُرُ بِهِ الصَّائِمُ حُرِّمَ، قَوْلُهُ: (لَا حُقْنَةٌ) وَلَوْ مِنْ الْقُبُلِ وَيُمْكِنُ جَرَيَانُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ قَوْلُهُ: (كَمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفِطْرُ) وَفِي تَعْلِيلِ الْأَوَّلِ بِالتَّغَذِّي الْمُعْتَبَرِ هُنَا الْجَوَابُ عَنْ هَذَا. تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمَعِدَةَ وَالدِّمَاغَ هُمَا الْمُرَادُ بِالْجَوْفِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ التَّغَذِّي بِالْوَاصِلِ إلَيْهِمَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ. [شَرْط الرَّضَاع] قَوْلُهُ: (يَعْنِي إلَخْ) تَأْوِيلٌ لِفَسَادِ الْحَمْلِ إذْ الرَّضِيعُ رُكْنٌ كَمَا مَرَّ، وَالشَّرْطُ حَيَاتُهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (الْمَيِّتِ) وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ فِي حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْلُغْ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ فَيَحْرُمُ الْمُقَارِنُ لِتَمَامِهَا وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ مَنْسُوخٌ أَوْ خُصُوصِيَّةٌ، وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلَانِ بِالْأَهِلَّةِ وَيُتَمِّمُ الْأَوَّلَ إنْ انْكَسَرَ مِمَّا بَعْدَهُمَا مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ. قَوْلُهُ: (بِتَمَامِهِ) أَيْ الْوَلِيدِ أَيْ انْفِصَالِ جَمِيعِهِ كَمَا مَرَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) وَحِكْمَتُهُنَّ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ وَالرَّضَعَاتُ جَمْعُ رَضْعَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّفَرُّقُ، وَاكْتَفَى أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ بِرَضْعَةٍ وَاحِدَةٍ، قَوْلُهُ: (فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) وَتَمَامُ الْحَدِيثِ «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. وَضَمِيرُ وَهُنَّ عَائِدٌ إلَى الْخَمْسِ بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِتَأَخُّرِهِ أَوْ قُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ يَقْرَأُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَحْرُمْنَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ النَّسْخُ رَجَعَ عَنْ تِلَاوَتِهَا، وَهَذَا لَا يُوَافِقُ جَوَابَهُ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ وَفِيهَا نَظَرٌ إذْ الْخَمْسُ لَيْسَ فِيهَا تِلَاوَتُهَا مُطْلَقًا، ــ [حاشية عميرة] التَّغَذِّي بِهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ التَّغَذِّي مِنْ مَائِعِ اللَّبَنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ لَمْ يَنْظُرْ إلَى اسْمِ اللَّبَنِ وَاعْتَبَرَ اسْمَ الرَّضَاعِ، وَإِنَّمَا عَوَّلَ حُصُولَ عَيْنِ اللَّبَنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فِي الْجَوْفِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَعْدُومِ) أَيْ كَمَا فِي الْخَمْرِ إذَا اُسْتُهْلِكَتْ فِي مَاءٍ لِأَحَدٍ فِيهَا، وَكَذَا النَّجَاسَةُ الْمُسْتَهْلَكَةُ لَا أَثَرَ لَهَا وَكَذَا الطِّيبُ الْمُسْتَهْلَكُ فِي طَعَامٍ لَا فِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَحَقَّقَ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ هَذِهِ الْحَالَةُ كَمَا لَوْ شَرِبَ الْكُلَّ قَوْلُهُ: (يَعْنِي أَنْ يَكُونَ) تَصْحِيحٌ لِلْعِبَارَةِ وَدَفْعٌ لِمَا يُقَالُ الرَّضِيعُ رُكْنٌ لَا شَرْطٌ، قَوْلُهُ: (رَضَعَاتٍ) لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفَرُّقِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ جَمْعُ الرَّضْعَةِ.

стр. 1281

(وَلَوْ حَلَبَ مِنْهَا دَفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ حَلَبَ مِنْهَا فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ وَأَوْجَرَهُ فِي مَرَّةٍ (فَرَضْعَةٌ) نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَإِيجَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ (وَفِي قَوْلٍ خَمْسٌ) نَظَرًا إلَى إيجَارِهِ فِي الْأُولَى وَانْفِصَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَوْ شَكَّ هَلْ) رَضَعَ (خَمْسًا أَمْ أَقَلَّ أَوْ هَلْ رَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَمْ بَعْدُ فَلَا تَحْرِيمَ) لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِ (وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ بِالتَّحْرِيمِ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ، (وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ وَاَلَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ إلَى أَوْلَادِهِ) فَهُمْ إخْوَةُ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ (وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسٌ مُسْتَوْلَدَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأُمُّ وَلَدٍ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ صَارَ ابْنَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ. (فَيَحْرُمْنَ عَلَى الطِّفْلِ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوءَاتُ أَبِيهِ) ، وَلَا أُمُومَةَ لَهُنَّ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ، وَالثَّانِي لَا يَصِيرُ ابْنَهُ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ تَابِعَةٌ لِلْأُمُومَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ انْفِصَالَ اللَّبَنِ عَنْهَا مُشَاهَدٌ وَلَا أُمُومَةَ فَلَا أُبُوَّةَ فَلَا يَحْرُمْنَ عَلَيْهِ (وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الْمُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ) فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً، (فَلَا حُرْمَةَ) بَيْنَ الرَّجُلِ وَالطِّفْلِ، (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْجَدَّ لِلْأُمِّ أَوْ الْخُؤُولَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ وَلَا أُمُومَةَ هُنَا، وَالثَّانِي تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ تَنْزِيلًا لِلْبَنَاتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ مَنْزِلَةَ الْوَاحِدَةِ، كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ تَحْرُمُ الْمُرْضِعَاتُ لِكَوْنِهِنَّ أَخَوَاتِ الطِّفْلِ أَوْ عَمَّاتِهِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ الرَّجُلُ أَبًا وَلَيْسَ بِأَبٍ وَهُوَ إمَّا جَدٌّ لِأُمٍّ، أَوْ خَالٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَحْرُمْنَ لِكَوْنِهِنَّ كَالْخَالَاتِ لِأَنَّ بِنْتَ الْجَدِّ لِلْأُمِّ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمًّا تَكُونُ خَالَةً. وَكَذَا أُخْتُ الْخَالِ (وَآبَاءُ الْمُرْضِعَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَجْدَادٌ لِلرَّضِيعِ) فَإِنْ كَانَ أُنْثَى حُرِّمَ عَلَيْهِمْ نِكَاحُهَا، (وَأُمَّهَاتُهَا) مِنْ نَسَبٍ وَرَضَاعٍ (جَدَّاتُهُ) فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا حُرِّمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهُنَّ، (وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ إخْوَتُهُ وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ) فَيَحْرُمُ التَّنَاكُحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ (وَأَبُو ذِي اللَّبَنِ) أَيْ أَبُو الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ اللَّبَنُ (جَدُّهُ وَأَخُوهُ عَمُّهُ وَكَذَا الْبَاقِي) فَأُمُّهُ جَدَّتُهُ. ــ [حاشية قليوبي] وَلِذَلِكَ رَجَّحَ الْعَبَّادِيُّ عَوْدَ الضَّمِيرِ لِلْعَشْرِ وَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَفْهُومِ حَدِيثِ مُسْلِمٍ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ لِاعْتِضَادِ هَذَا بِأَصْلِ عَدَمِ التَّحْرِيمِ، قَوْلُهُ: (إعْرَاضًا) أَوْ نَوْمًا قَوْلُهُ: (تَعَدُّدَ) إنْ لَمْ يَبْقَ الثَّدْيُ فِي فَمِهِ وَإِنْ عَادَ فَوْرًا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَإِلَّا فَلَا يَتَعَدَّدُ، قَوْلُهُ: (أَوْ تَحَوَّلَ) أَوْ حَوَّلَتْهُ أَوْ قَطَعَتْهُ لِشُغْلٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَتَعَدَّدُ إنْ قَصُرَ زَمَنُ ذَلِكَ وَإِلَّا تَعَدَّدَ قَوْلُهُ: (مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ) شَمَلَ مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَةُ وَعَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ إلَى ثَدْيِهَا وَقَالَ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِثَدْيٍ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَةُ تَعَدَّدَ قَطْعًا فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (مِنْهَا) قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فَلَوْ حَلَبَ مِنْ خَمْسِ نِسْوَةٍ وَأَوْجَرَهُ دَفْعَةً أَوْ خَمْسًا حُسِبَ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ قَطْعًا بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِحُصُولِ خَمْسِ رَضَعَاتٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُنَّ وَهُوَ وَجِيهٌ حَيْثُ امْتَزَجَ لَبَنُهُنَّ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ إلَخْ) فَتُعْتَبَرُ الْخَمْسُ انْفِصَالًا وَوُصُولًا عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ وَمِنْ تَعَدُّدِ الِانْفِصَالِ مَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الثَّدْيِ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ خَمْسَ قَطَرَاتٍ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَظَاهِرُهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَتْ الْقَطَرَاتُ الْخَمْسُ مِنْ قَبْضَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَقَطُّعِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِنَحْوِ جُمُودٍ أَوْ بَرْدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ) مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَخْلُوطِ إذَا بَقِيَ قَدْرُ اللَّبَنِ فَأَكْثَرُ. قَوْلُهُ: (هَلْ رَضَعَ إلَخْ) أَوْ هَلْ حَلَبَ فِي خَمْسٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ هَلْ قَطَعَ إعْرَاضًا مَثَلًا أَوْ لَا، أَوْ هَلْ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ لَا وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَهُمْ إخْوَةُ الرَّضِيعِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ ضَمِيرَ أَوْلَادِهِ عَائِدٌ إلَى ذِي اللَّبَنِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الرَّضِيعِ، قَالَ وَهُوَ أَوْلَى أَيْ لِاتِّحَادِ الضَّمَائِرِ وَلِاقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوْلَادِ دُونَ الْأُصُولِ وَالْحَوَاشِي وَلِعَدَمِ ذِكْرِهِ أَوْلَادَ الرَّضِيعِ فِيمَا بَعْدُ كَذَا قَالُوا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ) فَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَارْتَضَعَتْ طِفْلَةٌ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَثُبُوتُ الْأُبُوَّةِ دُونَ الْأُمُومَةِ مُشْكِلٌ فَقَدْ قَالُوا لَوْ ارْتَضَعَ صَغِيرَانِ عَلَى بَهِيمَةٍ لَمْ تَثْبُتْ الْأُخُوَّةُ لِأَنَّهَا فَرْعُ الْأُمُومَةِ. وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ لَمْ يَثْبُتْ الْفَرْعُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ أَصْلٌ كَالْأُمُومَةِ. ــ [حاشية عميرة] فَائِدَةٌ: فِعْلَةٌ إذَا كَانَ اسْمًا أَوْ مَصْدَرًا فُتِحَتْ عَيْنُهُ فِي الْجَمْعِ كَعَرَفَاتٍ وَصَخَرَاتٍ وَرَكَعَاتٍ، وَإِذَا كَانَ وَصْفًا سُكِّنَتْ نَحْوَ ضَخْمَاتٍ قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَلَبَ مِنْهَا) خَرَجَ مَا لَوْ حَلَبَهُ مِنْ خَمْسٍ وَأَوْجَرَهُ فَرَضَعَهُ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ. قَوْلُهُ: (فَرَضْعَةٌ وَفِي قَوْلٍ خَمْسٌ) اعْلَمْ أَنَّ فِي صُورَةِ الْأُولَى طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِأَنَّ ذَلِكَ رَضْعَةٌ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الْأُولَى طَرِيقَةُ الْخِلَافِ وَفِي الثَّانِيَةِ طَرِيقَةُ الْقَطْعِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُمَا فِي تَرْجِيحِ طَرِيقِ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) . بِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّكَّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ الْأَصْلِ عَدَمِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْأَصْلِ فِي الْإِرْضَاعِ وَالتَّحْرِيمِ. قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ثَارَ لَهَا لَبَنٌ بَعْدَ بُلُوغِ التِّسْعِ وَقَبْلَ الْوِلَادَةِ ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ بِالنَّظَرِ لَهَا دُونَ الزَّوْجِ ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ) بِهِ تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّسْوَةَ مَدْخُولٌ بِهِنَّ فَمَتَى تَخَلَّفَ الدُّخُولُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلَا تَحْرِيمَ، قَوْلُهُ: (مَنْزِلَةَ الْوَاحِدَةِ) أَيْ الْبِنْتِ

стр. 1282

وَوَلَدُهُ أَخُوهُ أَوْ أُخْتُهُ وَأَخُوهُ وَأُخْتُهُ عَمُّهُ أَوْ عَمَّتُهُ وَأَوْلَادُ الرَّضِيعِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَحْفَادُ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ (وَاللَّبَنُ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَا زِنًى) ، لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِلَبَنِ الزِّنَى فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَنْكِحَ الصَّغِيرَةَ الْمُرْتَضِعَةَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَكِنْ يُكْرَهُ، (وَلَوْ نَفَاهُ) أَيْ نَفَى الزَّوْجُ الْوَلَدَ، (بِلِعَانٍ انْتَفَى اللَّبَنُ النَّازِلُ بِهِ) حَتَّى لَوْ اُرْتُضِعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ حَلَّتْ لِلنَّافِي فَلَوْ اُسْتُلْحِقَ الْوَلَدُ لِحَقِّ الرَّضِيعِ أَيْضًا، (وَلَوْ وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ) أَيْ وَطِئَهَا وَاحِدٌ، (بِشُبْهَةٍ أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ) امْرَأَةً (بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ) بَعْدَ ذَلِكَ الْوَطْءِ وَلَدًا (فَاللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ (لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ) فِيمَا ذَكَرَ (بِقَائِفٍ أَوْ غَيْرِهِ) بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِيهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَكَذَا الثَّانِيَةُ وَالْقَائِفُ حَيْثُ لَا يَنْحَصِرُ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ، فَالْمُرْتَضَعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُ رَضَاعٍ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ. ، (وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ زَوْجٍ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ) وَلَهُ لَبَنٌ، (وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ) كَعَشْرِ سِنِينَ بِأَنْ ارْتَضَعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مُتَرَتِّبُونَ (أَوْ انْقَطَعَ) اللَّبَنُ (وَعَادَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْخَلِيَّةِ، وَقِيلَ إنْ عَادَ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَهَا. (فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ، وَقَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الثَّانِي) وَيُقَالُ إنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، (وَكَذَا إنْ دَخَلَ) وَقْتُهُ يَكُونُ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ فَيَتْبَعُ الْمُنْفَصِلَ وَسَوَاءٌ زَادَ اللَّبَنُ عَلَى مَا كَانَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ انْقَطَعَ وَعَادَ لِلْحَمْلِ أَمْ لَا (وَفِي قَوْلِ الثَّانِي) فِيمَا إذَا انْقَطَعَ ثُمَّ عَادَ لِلْحَمْلِ، (وَفِي قَوْلٍ لَهُمَا) وَفِي قَوْلٍ إنْ زَادَ فَلَهُمَا وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ. . ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَأَخُوهُ وَأُخْتُهُ عَمُّهُ وَعَمَّتُهُ) ذِكْرُ الْأَخِ مُكَرَّرٌ لِتَقَدُّمِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِانْضِمَامِهِ لِلْعَمَّةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ أَخُو الْجَدِّ وَأُخْتُهُ عَمِّهِ وَعَمَّتِهِ بِوَاسِطَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَأَوْلَادُ الرَّضِيعِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ وَفَارَقَ أُصُولَهُمَا وَحَوَاشِيَهُمَا بِأَنَّ اللَّبَنَ جُزْءٌ مِنْهُمَا وَهُمَا وَحَوَاشِيهِمَا جُزْءٌ مِنْ أُصُولِهِمَا، فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ إلَى الْجَمِيعِ وَلَيْسَ لِلرَّضِيعِ جُزْءٌ إلَّا فُرُوعَهُ فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ إلَيْهِمْ فَقَطْ، وَقَدْ نَظَّمَ الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ الْقُونَوِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ مِنْ مُرْضِعٍ إلَى ... أُصُولِ فُصُولٍ وَالْحَوَاشِي مِنْ الْوَسَطْ وَمِمَّنْ لَهُ دَرٌّ إلَى هَذِهِ وَمِنْ ... رَضِيعٍ إلَى مَا كَانَ مِنْ فَرْعِهِ فَقَطْ قَوْلُهُ: (نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ) أَيْ أُلْحِقَ بِهِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إقْرَارٌ بِوَطْءٍ أَوْ اسْتِدْخَالُ مَنِيٍّ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاضِي ﵀. قَوْلُهُ: (بِنِكَاحٍ) وَلَوْ فَاسِدًا بِالْأَوْلَى مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بَلْ هُوَ مِنْهُ وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ كَمَا مَرَّ وَمِثْلُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ، قَوْلُهُ: (عَلَى الزَّانِي) فَلَا تَثْبُتُ الْأُبُوَّةُ وَلَا أُخُوَّتُهَا وَخَرَجَ الْأُمُّ فَتَثْبُتُ أُمُومَتُهَا وَأُخُوَّةُ الْأُمِّ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (حُلَّتْ لِلنَّافِي) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ مِنْهُ وَطْءٌ لِلْمُرْضِعَةِ بِأَنْ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ. قَوْلُهُ: (مَنْكُوحَةٌ) أَيْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ مَتَى أَمْكَنَ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْقَائِفِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ انْحَصَرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْكَافِ كَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ مَا لَوْ تَوَقَّفَ الْقَائِفُ أَوْ أَلْحَقهُ بِهِمَا، أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ الْوَلَدُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وُجُوبًا بِالِانْتِسَابِ، وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِسَابُ بِالتَّشَهِّي وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِسَابُ بِالتَّشَهِّي بَلْ يَمِيلُ الطَّبْعُ، وَيَلْحَقُ اللَّبَنُ مَنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَسِبْ بَقِيَ الْإِشْكَالُ، كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْوَلَدُ وَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِوَاحِدٍ وَبَعْضُهُمْ لِلْآخَرِ وَلِأَوْلَادِ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِهِ حُكْمُهُ فِيمَا ذُكِرَ، وَلَا يَجِبُ الْأَمْرُ بِالِانْتِسَابِ فِي وَلَدِ الرَّضَاعِ وَلَوْ بِقَائِفٍ لِأَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَكَحَتْ) مِثَالٌ فَالْمُرَادُ وُطِئَتْ وَلَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ أَوْ زِنًا فَاللَّبَنُ لِلْوَاطِئِ، وَإِنْ انْقَطَعَ وَعَادَ أَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ حَتَّى تَلِدَ قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْوِلَادَةِ) أَيْ تَمَامِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ لِلْوَاطِئِ أَوْ لِلْوَلَدِ وَلَوْ مِنْ زِنًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ إنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا) وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوَّلَ حُدُوثِهِ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ خَلْقِ الْحَمْلِ، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْقَوَابِلِ، وَانْظُرْ هَلْ الْأَرْبَعُونَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ أَوْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ رَاجِعْهُ، وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُتَقَدِّمُ يُعَضِّدُ الثَّانِيَ. ــ [حاشية عميرة] الْوَاحِدَةِ أَوْ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ، قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَاتِ) فَإِنَّهُنَّ يَنْزِلْنَ مَنْزِلَةَ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا أُرْضِعَتْ خَمْسَ رَضَعَاتٍ. قَوْلُهُ: (وَوَلَدُهُ أَخُوهُ أَوْ أُخْتُهُ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ إلَى أَوْلَادِهِ لَكِنْ ذَكَرَهَا هُنَا اسْتِيفَاءً لِلْأَقْسَامِ كُلِّهَا ، قَوْلُهُ: (لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ) يَقْتَضِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ نِسْبَةُ الْوَلَدِ إلَيْهِ بِالْإِمْكَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ وَطْءٌ كَمَا فِي وَلَدِ النِّكَاحِ، لَكِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ بَنَى مُخَالَفَتَهُ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْتَقِرُّ بِذَلِكَ أَمَّا إذَا قُلْنَا يَسْتَقِرُّ فَيَنْبَغِي أَنَّهَا تَثْبُتُ أُبُوَّةُ الرَّضَاعِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَثْبُتُ وَيَسْتَقِرُّ بَعْدَ الْيَمِينِ لِأَجْلِ الْمَهْرِ، وَعَيْنِ الرَّضَاعِ لَا مَدْخَلَ لِيَمِينِ الْمَرْأَةِ فِي إثْبَاتِهَا وَأَفَادَتْ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَيْضًا، أَنَّ اللَّبَنَ لَوْ ثَارَ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الْحَمْلِ لَا يُثْبِتُ الْأُبُوَّةَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ إلَخْ) مِثْلُهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ وَوَلَدَتْ، وَأَمَّا لَوْ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَى وَوَلَدَتْ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ اللَّبَنُ لِلزَّوْجِ، قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ الزَّوْجِ كَالشُّبْهَةِ قَالَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ لَبَنَ الزِّنَى لَا حُرْمَةَ لَهُ، قَالَ وَهَذَا ضَعِيفٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّانِيَةَ لَوْ ارْتَضَعَ صَغِيرٌ بِلَبَنِهَا ثَبَتَتْ الْأُخُوَّةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهَا مِنْ الزِّنَى. قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ إنَّ أَقَلَّ إلَخْ) وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَوَابِلِ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ﵀ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ إلَّا عِنْدَ اسْتِكْمَالِ خَلْقِ الْحَمْلِ وَجَوَّزَ دَلَالَتَهُ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ لَهُمَا) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ مِثْلُهُ فِي النَّسَبِ.

стр. 1283

فَصْلٌ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى) لَهُ (انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) مِنْ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ أُخْتِهِ أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ مِنْ الْكَبِيرَةِ، لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ، (وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ مَهْرِهَا) الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا، (وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ وَفِي قَوْلٍ كُلُّهُ) لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ الْبُضْعَ وَهُوَ مُتَقَوَّمٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْأَوَّلُ اُعْتُبِرَ مَا يَجِبُ لَهُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ (وَلَوْ رَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا ، (وَلَا مَهْرَ لِلْمُرْتَضِعَةِ) لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ حَصَلَ بِفِعْلِهَا وَذَلِكَ يَسْقُطُ الْمَهْرُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ) زَوْجَتَانِ (كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ انْفَسَخَتْ الصَّغِيرَةُ وَكَذَا الْكَبِيرَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ وَالثَّانِي يَخْتَصُّ الِانْفِسَاخُ بِالصَّغِيرَةِ لِأَنَّ الْجَمْعَ حَصَلَ بِإِرْضَاعِهَا، (وَلَهُ) عَلَى الْأَظْهَرِ، (نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِ جَمْعُهُمَا، (وَحُكْمُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ) عَلَى الزَّوْجِ (وَتَغْرِيمُهُ الْمُرْضِعَةِ مَا سَبَقَ) فَعَلَيْهِ لِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي قَوْلٍ كُلُّهُ، (وَكَذَا الْكَبِيرَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً) لَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَلَهُ عَلَى أُمِّهَا الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي قَوْلٍ كُلُّهُ. (فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً فَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِبِنْتِهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ بِكَمَالِهِ. ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِي طُرُوِّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (أُمُّهُ إلَخْ) لَوْ قَالَ فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا بِنْتُهَا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى، فَيَشْمَلُ زَوْجَةَ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ أَخِيهِ بِلَبَنِهِمْ. تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي الْعَدَدِ أَنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَمَا مَرَّ بِمَنْ بَلَغَتْ حَدَّ الْوَطْءِ وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ مَهْرِهَا) عَلَى الزَّوْجِ الْحُرِّ فِي مَالِهِ وَالرَّقِيقِ فِي كَسْبِهِ، وَلَهُ كَذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ الْمُرْضِعَةُ مَمْلُوكَةً لَهُ، وَالْمَغْرُومُ لِلْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرٍ) وَلَوْ مُكْرَهَةً أَوْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ أَوْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُبَعَّضَةً وَالْغُرْمُ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ فِي رَقَبَتِهَا، وَفِي الْمُبَعَّضَةِ بِالْقِسْطِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ فِي الْمُكْرَهَةِ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهَا، وَلَوْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا وَأَمَرَتْ غَيْرَهَا بِإِيجَارِهِ، فَإِنْ اعْتَقَدَ وُجُوبُ الطَّاعَةِ فَعَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ كُلُّهُ) كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفَرَّقَ بِتَحَقُّقِ الْفُرْقَةِ هُنَا. قَوْلُهُ: (اعْتَبَرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُزْئِيَّةُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمِقْدَارُ وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِمَهْرِهَا، لِئَلَّا يَخْلُوَ النِّكَاحُ عَنْ مَهْرٍ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ قَوْلُهُ: (مِنْ نَائِمَةٍ) وَكَذَا مُسْتَيْقِظَةٌ سَاكِتَةٌ وَقَوْلُهُمْ التَّمْكِينُ مِنْ الرَّضَاعِ كَفِعْلِهِ هُوَ مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمُ بِهِ، وَفَارَقَ ضَمَانُ الْمُحْرِمِ شَعْرَهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ حَالِقِهِ بِأَنَّهُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ قَوْلُهُ: (وَلَا مَهْرَ لِلْمُرْتَضِعَةِ) بَلْ عَلَيْهَا فِي مَهْرِهَا مِثْلُ الْكَبِيرَةِ أَوْ نِصْفُهُ وَلَوْ حَمَلَتْ الرِّيحُ اللَّبَنَ فَلَا غُرْمَ عَلَى أَحَدٍ. تَنْبِيهٌ: الْعِبْرَةُ فِي الْغُرْمِ بِالرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ فَلَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فِي غَيْرِ الْخَامِسَةِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا، أَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَاتُ فَلَا شَيْءَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا حَصَلَتْ الْحُرْمَةُ بِمَجْمُوعِهِنَّ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِيمَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَتَانِ فَأَرْضَعَتْهَا إحْدَاهُمَا رَضْعَتَيْنِ وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا أَنَّ الْغُرْمَ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةٌ كَإِتْلَافِ الْعِتْقِ وَقِيلَ بِعَدَدِ الرَّضَعَاتِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا وَرُدَّ بِأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ فَلَمْ يَجْتَمِعْ مَعَ الْأُولَى بِخِلَافِهِ هُنَا قَوْلُهُ: (أُمَّ زَوْجَتِهِ) أَيْ بِوَاسِطَةٍ. قَوْلُهُ: (بِنْتَ زَوْجَتِهِ) أَيْ بِوَاسِطَةٍ فَهِيَ رَبِيبَةٌ بِوَاسِطَةٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ، قَوْلُهُ: (بِلَبَنِهِ) خَرَجَ لَبَنُ غَيْرِهِ فَلَا ــ [حاشية عميرة] [فَصْلٌ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ] فَصْلٌ تَحْتَهُ اعْلَمْ أَنَّ الرَّضَاعَ الطَّارِئَ يَقْطَعُ النِّكَاحَ سَوَاءٌ أَقْتَضَى حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً أَوْ تَحْرِيمَ جَمْعٍ وَسَيَأْتِي أَمْثِلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ فَأَرْضَعَتْهُمَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ لَوْ قَالَ فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهَا أَوْ زَوْجَةُ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ ابْنَتِهِ لَكَانَ أَعَمَّ لِشُمُولِهِ الْجَدَّةِ وَالْبِنْتِ وَنَحْوِهِمَا وَلِيَشْمَلَ أَيْضًا زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ إذَا ارْتَضَعَتْ بِلِبَانِهِمْ، قَوْلُهُ: (أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى) هَذِهِ الزَّوْجَةُ تَحْرُمُ أَبَدًا سَوَاءٌ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ أَوْ بِلَبَنِ مَوْطُوءَةٍ غَيْرِهِ، لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَإِنْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مَوْطُوءَةً حُرِّمَتْ أَيْضًا أَبَدًا لِأَنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ سَوَاءٌ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً فَالتَّحْرِيمُ تَحْرِيمُ جَمْعٍ فَقَطْ لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ الْكَبِيرَةُ إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ وَإِلَّا فَلَا، قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْكَبِيرَةِ) هَذِهِ الْكَبِيرَةُ إذَا كَانَتْ مَوْطُوءَةً فَلَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ لَكِنَّهَا أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ بِضْعَ نَفْسِهَا، وَفَوَّتَتْهُ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا لِئَلَّا يَصِيرَ النِّكَاحُ خَالِيًا مِنْ الْمَهْرِ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أُمَّ الْكَبِيرَةِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ تَعْيِينُ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا عِنْدَ خَوْفِ تَلَفِ الصَّغِيرَةِ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ شُهُودِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا رَجَعُوا وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ هُنَا حَقِيقِيَّةٌ بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بِزَعْمِهِمْ وَقَدْ حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ قَوْلُهُ: (فَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إلَخْ) . فَرْعٌ: تَحْتَهُ كَبِيرَتَانِ وَصَغِيرَةٌ فَارْتَضَعَتْ مِنْ وَاحِدَةٍ رَضْعَتَيْنِ وَمِنْ أُخْرَى ثَلَاثًا فَهَلْ الْغُرْمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ أَمْ عَلَى عَدَدِ الرَّضَعَاتِ، فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ نَظِيرِهِ مِنْ الْعِتْقِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (أُمَّ زَوْجَتِهِ) أَيْ جَدَّةُ زَوْجَتِهِ قَوْلُهُ: (فَلَا تَحْرُمُ) أَيْ لِأَنَّ الرَّبِيبَةَ لَا تَحْرُمُ إلَّا

стр. 1284

وَالثَّانِي لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْبُضْعَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يَتَقَوَّمُ لِلزَّوْجِ، (وَلَوْ أَرْضَعَتْ بِنْتُ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ حُرِّمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا) ، لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ (وَكَذَا الصَّغِيرَةُ) حُرِّمَتْ أَبَدًا (إنْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مَوْطُوءَةً) لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً فَلَا تَحْرُمُ هِيَ، (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَطَلَّقَهَا امْرَأَةً صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ) فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا. (وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ حُرِّمَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ وَالصَّغِيرِ أَبَدًا) لِأَنَّهَا صَارَتْ زَوْجَةَ ابْنِ الْمُطَلِّقِ وَأَمَّ الصَّغِيرِ وَزَوْجَةَ أَبِيهِ، (وَلَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ) بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ، (فَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَ السَّيِّدِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا أُمُّهُ وَمَوْطُوءَةُ أَبِيهِ، (وَعَلَى السَّيِّدِ) لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ (وَلَوْ أَرْضَعَتْ مَوْطُوءَتُهُ الْأَمَةُ صَغِيرَةً تَحْتَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ) ، بِأَنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ (حُرِّمَتَا عَلَيْهِ) أَبَدًا لِصَيْرُورَةِ الْأَمَةِ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَالصَّغِيرَةِ بِنْتَه أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا انْفَسَخَتَا) لِصَيْرُورَةِ الصَّغِيرَةِ بِنْتًا لِلْكَبِيرَةِ وَاجْتِمَاعُ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ فِي النِّكَاحِ مُمْتَنِعٌ (وَحُرِّمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا) لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ، (وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِلَبَنِهِ) لِأَنَّهَا بِنْتُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِلَبَنِ غَيْرِهِ، (فَرَبِيبَةٌ) لَهُ فَإِنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ وَإِلَّا فَلَا، (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ وَثَلَاثُ صَغَائِرَ فَأَرْضَعَتْهُنَّ حُرِّمَتْ أَبَدًا) لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَاتِهِ، (وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ وَهِيَ مَوْطُوءَةٌ) لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُهُ أَوْ بَنَاتُ مَدْخُولَتِهِ وَسَوَاءٌ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا (وَإِلَّا) أَيْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً، (فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِإِيجَارِهِنَّ) الرَّضْعَةَ، (الْخَامِسَةَ انْفَسَخْنَ) لِصَيْرُورَتِهِنَّ أَخَوَاتٍ وَلِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ (وَلَا يَحْرُمْنَ مُؤَبَّدًا) لِانْتِفَاءِ الدُّخُولِ بِأُمِّهِنَّ فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ كُلٍّ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ بَيْنَ بَعْضِهِنَّ، (أَوْ) أَرْضَعَتْهُنَّ (مُرَتَّبًا لَمْ يَحْرُمْنَ) مُؤَيِّدًا لِمَا ذَكَرَ. (وَتَنْفَسِخُ الْأُولَى) بِإِرْضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ (وَالثَّالِثَةُ) بِإِرْضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ أُخْتِهَا الثَّانِيَةُ فِي النِّكَاحِ (وَتَنْفَسِخُ الثَّانِيَةُ) بِإِرْضَاعِ الثَّالِثَةِ لِمَا ذَكَرَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي النِّكَاحِ (وَفِي قَوْلٍ لَا يَنْفَسِخُ) لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْأُخْتَيْنِ إنَّمَا حَصَلَ بِالثَّالِثَةِ، فَيَخْتَصُّ الِانْفِسَاخُ بِهَا كَمَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا، (وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَنْ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ مُرَتَّبًا أَتَنْفَسِخَانِ أَمْ الثَّانِيَةُ) فَقَطْ الْأَظْهَرُ انْفِسَاخُهُمَا لِمَا ذَكَرَ وَلَوْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا جَزْمًا لِمَا تَقَدَّمَ. وَالْمُرْضِعَةُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتَيْهِ. فَصْلٌ (قَالَ هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ أَوْ قَالَتْ هُوَ أَخِي) أَوْ ابْنِي بِرَضَاعٍ (حُرِّمَ تَنَاكُحُهُمَا) مُؤَاخَذَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِإِقْرَارٍ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ فَلَوْ ــ [حاشية قليوبي] تَحْرُمُ عَلَى الْمُطَلِّقِ، قَوْلُهُ: (بِلَبَنِ السَّيِّدِ) خَرَجَ لَبَنُ غَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ إلَخْ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِأَجْلِ مَا بَعْدَهَا ، قَوْلُهُ: (أَرْضَعَتْهُنَّ مُرَتَّبًا إلَخْ) وَلَوْ أَرْضَعَتْ اثْنَتَيْنِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةَ انْفَسَخَ نِكَاحُ مَنْ عَدَاهَا لِانْفِرَادِهَا، أَوْ أَرْضَعَتْ وَاحِدَةً ثُمَّ اثْنَتَيْنِ انْفَسَخَ لِكُلٍّ كَمَا عُلِمَ، قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا) وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ آنِفًا. تَنْبِيهٌ: حَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ مَا مَرَّ فَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ، كَمَا قَالَهُ فِيمَا مَرَّ وَتَبِعَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَمَا مَعَهُ. قَوْلُهُ: (حُرِّمَ تَنَاكُحُهُمَا) خَرَجَ بِهِ الْمَحْرَمِيَّةُ بَيْنَهُمَا فَلَا تَثْبُتُ وَتَحْرِيمُ أُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَفُرُوعِهِ عَلَى الْآخَرِ، فَلَا يَثْبُتُ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ، وَانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَفَارَقَ الرَّجْعَةَ بِدَوَامِ الْحُرْمَةِ هُنَا. نَعَمْ ــ [حاشية عميرة] بِالدُّخُولِ، قَوْلُهُ: (فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى طُرُوُّ الْأُمُومَةِ بَعْدَ النِّكَاحِ إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْمُقَارَنِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ قَوْلُهُ: (فَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَ السَّيِّدِ إلَخْ) . احْتَرَزَ عَنْ غَيْرِ لَبَنِهِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ وَلَكِنْ لَا تَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةَ ابْنِهِ قَوْلُهُ: (انْفَسَخَتَا) هَذِهِ الصُّورَةُ تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَذُكِرَتْ هُنَا لِبَيَانِ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ وَعَدَمِهِ وَهُنَاكَ لِبَيَانِ الْغُرْمِ. [فَصْلٌ قَالَ هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ أَوْ قَالَتْ هُوَ أَخِي] فَصْلٌ قَالَ هِنْدٌ إلَخْ فَرْعٌ: قَالَ الْأَبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَاطِبِ رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ ثُمَّ رَجَعَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّزْوِيجُ مِنْهُ فَلَوْ أَصَرَّ وَجَبَ أَنْ يُجْبَرَ، فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَاضِلٌ وَأَجَابَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بِنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (حُرِّمَ تَنَاكُحُهُمَا) لَوْ رَجَعَ هُوَ أَوْ هِيَ عَنْ الْإِقْرَارِ لَمْ يَفْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْكَرَتْ الرَّجْعَةَ

стр. 1285

قَالَ فُلَانَةُ بِنْتِي وَهِيَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ فَلَغْوٌ ، (وَلَوْ قَالَ: زَوْجَانِ بَيْنَنَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا (وَسَقَطَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ وَطِئَ) وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ (وَإِنْ ادَّعَى رَضَاعًا فَأَنْكَرَتْ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ، (وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ الْوَطْءِ، وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ، (وَإِنْ ادَّعَتْهُ) أَيْ الرَّضَاعَ (فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا) . مِنْهُ لِتَضَمُّنِ رِضَاهَا الْإِقْرَارَ بِحِلِّهِ لَهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا) بِيَمِينِهَا وَالثَّانِي يُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تُمَكِّنْهُ فَإِنْ مَكَّنَتْهُ فَكَمَا لَوْ رَضِيَتْ، (وَلَهَا) فِي الصُّورَتَيْنِ (مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا) عَمَلًا بِقَوْلِهَا فِيمَا لَا تَسْتَحِقُّهُ وَالْوَرَعُ لِلزَّوْجِ، فِيمَا إذَا ادَّعَتْ الرَّضَاعَ أَنْ يَدَعَ نِكَاحَهَا بِطَلْقَةٍ لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، (وَيَحْلِفُ مُنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ وَمُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ فِعْلُ الْغَيْرِ وَفِعْلُ الْغَيْرِ يَحْلِفُ مُدَّعِيهِ عَلَى الْبَتِّ وَمُنْكِرُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ أَوْ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ وَرُدَّتْ عَلَى الْآخَرِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ (وَيَثْبُتُ) الرَّضَاعُ (بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا كَالْوِلَادَةِ وَكُلُّ ثِنْتَيْنِ بِرَجُلٍ وَمَا يُقْبَلُ فِيهِ النِّسَاءُ يَقْبَلُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنَّوْعَانِ، (وَالْإِقْرَارُ بِهِ شَرْطُهُ رَجُلَانِ) لِأَنَّهُ مِمَّا يَطْلُعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا ــ [حاشية قليوبي] لَوْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ بِرَضَاعِ مَحْرَمٍ بَيْنَ مُوَلِّيَتِهِ وَالْخَاطِبِ ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ عَاضِلًا إنْ امْتَنَعَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ. قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارِهِ) وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ، قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ) أَيْ حِسًّا وَشَرْعًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُحْتَرَزَ الشَّرْعِيَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ لَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ هُنَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (زَوْجَانِ) وَإِنْ قَضَتْ الْعَادَةُ بِجَهْلِهِمَا لِشُرُوطِ الرَّضَاعِ، قَوْلُهُ: (وَسَقَطَ الْمُسَمَّى) إنْ لَمْ يَكُنْ الرَّضَاعُ مُضَافًا لِمَا بَعْدَ الْوَطْءِ وَإِلَّا وَجَبَ، قَوْلُهُ: (وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) إنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا قَوْلُهُ: (انْفَسَخَ) وَإِنْ كَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ الْمَنْسُوبُ إلَيْهَا الرَّضَاعُ. قَوْلُهُ: (وَلَهَا الْمُسَمَّى إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً، قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ) إنْ لَمْ تَكُنْ مُفَوِّضَةً وَإِلَّا فَالْمُتْعَةُ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فَدَعْوَاهَا مَسْمُوعَةٌ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ عُذْرًا خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَتَبْقَى الزَّوْجِيَّةُ وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً، وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا. نَعَمْ إنْ امْتَنَعَتْ مِنْ الذَّهَابِ إلَى مَحَلِّ طَاعَتِهِ فَلَا نَفَقَةَ أَيْ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، قَوْلُهُ: (بِرِضَاهَا) وَلَوْ بِسُكُوتِهَا فِي الْبِكْرِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ وَالصُّورَتَانِ هُمَا رِضَاهَا وَعَدَمُهُ، قَوْلُهُ: (مِنْهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ إذْنُهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا، قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَكَّنَتْهُ) أَيْ عَالِمَةً لَا لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ، قَوْلُهُ: (مَهْرُ مِثْلٍ) إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَلَا يُسْتَرَدُّ وَلَوْ زَادَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى لَمْ تُطَالِبْ بِالزَّائِدِ فِي حَلِفِهِ، قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لَهَا) نَعَمْ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ الْمُسَمَّى لَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهَا، قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا فِيمَا تَسْتَحِقُّهُ هَكَذَا) فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ بِمَعْنَى أَنَّهُ عَمَلٌ بِإِقْرَارِهَا فَسَقَطَ الْمُسَمَّى الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ، وَفِي نُسْخَةٍ فِيمَا لَا تَسْتَحِقُّهُ بِزِيَادَةٍ لَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الرَّضَاعَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ النِّكَاحُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُ الْمَهْرُ وَقَدْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ. فَرْعٌ: لَوْ أَقَرَّتْ رَقِيقَةٌ بِأُخُوَّةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا وَلَوْ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهَا لَمْ تُقْبَلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ بِمُصَاهَرَةٍ، كَأَنْ كَانَتْ زَوْجَةَ أَبِيهِ، وَلَوْ قَبْلَ مِلْكِهِ أَيْضًا قُبِلَتْ كَالرَّضَاعِ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا تَمْكِينٌ لَهُ بِلَا عُذْرٍ، قَوْلُهُ: (رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً) رَاجِعَانِ لِمُنْكِرِهِ وَمُدَّعِيهِ وَلَا يَضُرُّ فِي الْعُمُومِ عَدَمُ تَصَوُّرِ الْحَلِفِ مِنْ الزَّوْجِ الْمُدَّعِي لَهُ أَوْ عَدَمُ الرَّدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي مُؤَاخَذَتِهِ بِإِقْرَارٍ وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا تَرِدُ أَيْضًا وَتَصْوِيرُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لَهُ فِي الدَّعْوَى بِمَا لَوْ ادَّعَى حِسْبَةً عَلَى غَائِبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ رَضَاعٌ مُحَرَّمٌ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْبَتِّ وَفِي الرَّدِّ بِمَا لَوْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مُنَافٍ ثُمَّ ادَّعَتْ رَضَاعًا مُحَرِّمًا وَرَدَتْ الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ تَكَلُّفٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ حِسْبَةً لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فِعْلُ الْغَيْرِ) وَلَا نَظَرَ لِلِارْتِضَاعِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الصِّغَرِ قَوْلُهُ: (لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ إلَخْ) مِنْهُ الشَّهَادَةُ أَنَّ هَذَا مِنْ لَبَنِ فُلَانَةَ نَعَمْ لَا ــ [حاشية عميرة] حَيْثُ تُصَدَّقُ ثُمَّ رَجَعَتْ وَاعْتَرَفَتْ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ، وَالْفَرْقُ تَأَبُّدُ الْحُرْمَةِ فَكَانَ كَالْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ فَقَالَ: يَصِحُّ الرُّجُوعُ وَالنِّكَاحُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ لَا تَثْبُتُ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ، قَالَ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا قَوْلُهُ: (وَسَقَطَ الْمُسَمَّى) لَوْ كَانَ الرَّضَاعُ مُضَافًا لِمَا بَعْدَ الْوَطْءِ وَجَبَ الْمُسَمَّى، قَوْلُهُ: (وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ إذَا كَانَتْ جَاهِلَةً عِنْدَ الْوَطْءِ قَوْلُهُ: (انْفَسَخَ) أَيْ وَلَوْ كَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ الَّتِي نَسَبَ الْإِرْضَاعَ إلَيْهَا، قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا لِتَحْلِيفِهِ لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ قَبِيلَ الصِّدْقِ قَيَّدَهُ بِمَا لَوْ أَبْدَتْ عُذْرًا مِنْ نِسْيَانٍ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ لِحَقِّهِ، قَوْلُهُ: (بِرِضَاهُ) اُنْظُرْ هَلْ مِنْهُ مَا لَوْ اُسْتُؤْذِنَتْ الْبِكْرُ فَسَكَتَتْ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَالنُّطْقِ فِي الْمَسْأَلَةِ. قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا) لِأَنَّهَا ادَّعَتْ أَمْرًا مُحْتَمَلًا وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مَا يُنَاقِضُهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ ذَكَرَتْ ذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ، قَوْلُهُ: (فِي الصُّورَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى أَنْقَصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ، فَقَالَ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ مِثْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ زَائِدًا فَلَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالزَّائِدِ، قَوْلُهُ: (حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ) أَيْ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ قَوْلُهُ: (وَبِأَرْبَعٍ) خَالَفَ أَحْمَدُ ﵁ فَأَثْبَتَهُ بِالْمُرْضِعَةِ وَحْدَهَا لِظَاهِرِ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَحَمَلَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى الْوَرَعِ. فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الشُّرْبُ مِنْ ظَرْفٍ لَمْ يَكْفِ النِّسَاءَ الْمُتَمَحِّضَاتِ كَذَا نَقَلَ فِي التَّتِمَّةِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَاَلَّذِي فِيهَا أَنْ لَا يُقْبَلَ إلَّا الرِّجَالُ، قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ تَسْتَحِقُّهَا ثُمَّ الْقَبُولُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مَا يَثْبُتُ لَهَا بِذَلِكَ مِنْ جَوَازِ الْخَلْوَةِ وَالْمُسَافَرَةِ، كَمَا أَنَّ الشُّهُودَ

стр. 1286

(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً) عَنْ الرَّضَاعِ (وَلَا ذَكَرَتْ فِعْلَهَا) كَأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا بِوَصْفِهِ الْآتِي، (وَكَذَا إنْ ذَكَرَتْهُ فَقَالَتْ أَرْضَعْته) أَوْ أَرْضَعْتهَا بِالْوَصْفِ الْآتِي (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ فِي ذَلِكَ، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ ذِكْرُهَا فِعْلَ نَفْسِهَا كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِوِلَادَتِهَا وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِاتِّهَامِهَا فِي الْوِلَادَةِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهَا النَّفَقَةُ وَالْمِيرَاثُ وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ، أَمَّا إذَا طَلَبَتْ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ فَلَا تُقْبَلُ لِاتِّهَامِهَا بِذَلِكَ، (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي) فِي الشَّهَادَةِ أَنْ يُقَالَ (بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ) لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي شُرُوطِ التَّحْرِيمِ (بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ وَقْتٍ) لِلرَّضَاعِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ (وَعَدَدٍ) لِلرَّضَعَاتِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا دُونَ خَمْسٍ، (وَوُصُولُ اللَّبَنِ جَوْفَهُ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِمُشَاهَدَةِ حَلَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ، (وَإِيجَارٌ وَازْدِرَادٍ أَوْ قَرَائِنَ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَبُونٌ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللَّبَنِ وَقِيلَ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَالِ، وَلَا يَكْفِي فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ الْقَرَائِنِ بَلْ يَعْتَمِدُهَا، وَيَجْزِمُ بِالشَّهَادَةِ. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَكْفِي بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ يَكْفِي ذَلِكَ مِنْ الْفَقِيهِ الْعَارِفِ أَيْ بِالرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ، وَلَا يَكْفِي مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ سَبَقَ فِي الْأَخْبَارِ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ، وَالْإِقْرَارُ بِالرَّضَاعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِلشُّرُوطِ مِنْ الْفَقِيهِ، وَيُشْتَرَطُ مِنْ غَيْرِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِي الشَّهَادَةِ، وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَا يَحْتَاجُ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ وَفِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَجْهَانِ تَبَعًا لَهُ. كِتَابُ النَّفَقَاتِ جَمْعُ نَفَقَةٍ وَأَسْبَابُ وُجُوبِهَا ثَلَاثَةٌ مِلْكُ النِّكَاحِ وَمِلْكُ الْيَمِينِ وَقَرَابَةُ الْبَعْضِيَّةِ وَسَتَأْتِي وَبَدَأَ بِأَوَّلِهَا فَقَالَ (عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ يَوْمِ مُدُّ ــ [حاشية قليوبي] تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الشُّرْبِ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الرِّجَالِ. قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ) بِأَنْ كَانَتْ تَمَامَ النِّصَابِ وَلَا تَكْفِي شَهَادَتُهَا وَحْدَهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ تَطْلُبْ) أَيْ إنْ لَمْ تَذْكُرْ حَالَ شَهَادَتِهَا اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ لَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً بِأَنْ سَكَتَتْ عَنْهَا، وَلَا يَضُرُّ طَلَبُهَا لَهَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَلَا قَبْلَهَا. قَوْلُهُ: (بِوَصْفِهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهَا فِي الشَّهَادَةِ كَغَيْرِهَا، قَوْلُهُ: (طَلَبَتْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ) وَهَلْ مِنْ الطَّلَبِ مَا لَوْ قَالَتْ وَمَا أَخَذْته مِنْ الْأُجْرَةِ حَقِّي أَوْ لَا تُطَالِبُونِي بِهِ رَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِاتِّهَامِهَا) لِعَوْدِ نَفْعِهِ عَلَيْهَا، قَوْلُهُ: (بَلْ يَجِبُ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ الشَّاهِدُ مَثَلًا قَبْلَ تَفْصِيلِهِ وَجَبَ التَّوَقُّفُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَعَدَدِ الرَّضَعَاتِ) وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ التَّفْرِيقِ مَعَ الْعَدَدِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ اعْتِقَادِ تَعَدُّدِهَا بِاعْتِبَارِ الْمَصَّاتِ، أَوْ التَّحَوُّلِ مِنْ ثَدْيٍ إلَى آخَرَ مَثَلًا، وَيُمْكِنُ أَنْ تَدْخُلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ فِي الْمُحْتَرَزِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (جَوْفَهُ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِدِمَاغِهِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَيُعْرَفُ ذَلِكَ) أَيْ الْوُصُولُ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ اللَّامِ) كَمَا فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا بِمَعْنَى الْفِعْلِ، قَوْلُهُ: (وَإِيجَارٍ) قَيْدٌ فِي الْحَلَبِ قَوْلُهُ: (أَوْ قَرَائِنَ) لِأَنَّهَا تُفِيدُ الظَّنَّ أَوْ الْعِلْمَ. قَوْلُهُ: (عَدَمُ اللَّبَنِ) مَعَ احْتِمَالِ نَحْوِ تَعَلُّلٍ، قَوْلُهُ: (وَيَجْزِمُ) وَلَا يَضُرُّ ذِكْرَ الْقَرَائِنِ بَعْدَ الْجَزْمِ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ لَا عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ، قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَحْسُنُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَوْلُهُ: (الْعَارِفِ) عِنْدَ الْقَاضِي الْمُوَافِقُ لَهُ مَذْهَبُهُ، وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ وَشَرَطَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَوْنَهُمَا مُقَلِّدَيْنِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ قَدْ يَتَغَيَّرُ وَهُوَ وَاضِحٌ. قَوْلُهُ: (وَالْإِقْرَارُ بِالرَّضَاعِ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَهُوَ كَالشَّهَادَةِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَقِيهِ وَغَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (تَبَعًا لَهُ) فَالْمُعْتَمَدُ الْقَبُولُ مَعَ الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي قَبُولِ الْإِقْرَارِ كَذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ إنَّمَا يُقْبَلُ مِنْ الْعَارِفِ وَحِينَئِذٍ فَالشَّهَادَةُ عَلَى الرَّضَاعِ وَعَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ كَالْإِقْرَارِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ. كِتَابُ النَّفَقَاتِ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَيْرِ وَعَلَى صَرْفِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِهِ، أَوْ فَرَاغِهِ نَحْوَ أَنْفَقَ عُمُرَهُ فِي كَذَا وَنَفَقَتْ بِضَاعَتُهُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمَصْرُوفِ فِي النَّفَقَةِ، وَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الرَّضَاعِ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ كَوْنِهِ مِنْ أَسْبَابِهَا لَكَانَ أَنْسَبَ، وَقَدْ يُقَالُ أَخَّرَهَا عَنْهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهَا تَجِبُ فِيهِ لِزَوْجَةٍ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِهِ لِمُقْتَضٍ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَأَسْبَابُهَا) إشَارَةٌ لِوَجْهِ جَمْعِهَا قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٌ) وَمَا زِيدَ عَلَيْهَا إمَّا ــ [حاشية عميرة] بِالطَّلَاقِ يَسْتَفِيدُونَ جَوَازَ النِّكَاحِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ) أَيْ وَلِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلِأَنَّهَا تَشْهَدُ عَلَى الْوَضْعِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْغَيْرِ، قَوْلُهُ: (بَلْ يَجِبُ إلَخْ) صَنِيعُهُ يُوهَمُ إيجَابَ ذَلِكَ مَعَ الْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَيْسَ بِالتَّحْرِيمِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ الْوَصْفَ بِالتَّحْرِيمِ حُكْمٌ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ قَوْلُهُ: (أَوْ قَرَائِنَ) لِأَنَّهَا تُفِيدُ الظَّنَّ الْغَالِبَ وَذَلِكَ كَافٍ فِي الشَّهَادَةِ، بَلْ قَالَ الْإِمَامُ إنَّ الْقَرَائِنَ قَدْ تُفِيدُ الْيَقِينَ، قَوْلُهُ: (بَعْدَ عِلْمِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَلْتَقِمُ ثَدْيَهَا لَيُعَلِّلَ بِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْمَفْطُومِ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ غَيْرَ ذَاتِ لَبَنٍ قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَحْسُنُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَكَوْنُهُ فَقِيهًا لَا يَكْفِي بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْقَاضِي وَكِلَاهُمَا مُقَلِّدٌ فَلَوْ كَانَا مُجْتَهِدَيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الشَّهَادَةِ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ إلَخْ) الْمُرَجَّحُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالزِّنَى الِاشْتِرَاطُ وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا الْمُتَوَلِّي فِي الْخِلَافِ. [كِتَابُ النَّفَقَاتِ] ِ جَمَعَهَا لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ، قَوْلُهُ: (وَبَدَأَ بِأَوَّلِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَلَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ، قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ

стр. 1287

طَعَامٍ وَمُعْسِرٍ مُدٌّ وَمُتَوَسِّطٍ مُدٌّ وَنِصْفُ) وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] الْآيَةَ وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ، وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِرِ الْأَكْثَرُ وَعَلَى الْمُعْسِرِ الْأَقَلَّ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الزَّوْجَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَلَا يُعْتَبَرُ حَالُ الْمَرْأَةِ فِي شَرَفِهَا وَغَيْرِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ كِفَايَتُهَا كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا أَيَّامَ مَرَضِهَا وَشِبَعِهَا، (وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهُ رَطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ وَرَطْلُ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ. (قُلْت الْأَصَحُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بِنَاءً عَلَى مَا رَجَّحَهُ هُنَاكَ مِنْ أَنَّ الرَّطْلَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، (وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ، (مُعْسِرٌ وَمَنْ فَوْقَهُ إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ رَجَعَ مِسْكَيْنَا فَمُتَوَسِّطٌ وَإِلَّا فَمُوسِرٌ) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ وَقِيلَ الْمُوسِرُ مَنْ يَزِيدُ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ، وَالْمُعْسِرُ عَكْسُهُ وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ اسْتَوَى دَخْلُهُ وَخَرْجُهُ وَقِيلَ يُرْجَعُ فِي الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَادَةِ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْبِلَادِ. (فَرْعٌ) الْعَبْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ، وَإِنْ كَثُرَ مَالُهَا وَلِضِعْفِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَنَقْصِ حَالِ الْآخَرِ، (وَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ) مِنْ الْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا، (قُلْت فَإِنْ اخْتَلَفَ) غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ أَوْ قُوتِهَا مِنْ غَيْرِ غَالِبٍ، (وَجَبَ لَائِقٌ بِهِ) أَيْ بِالزَّوْجِ (وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ــ [حاشية قليوبي] خَاصٌّ لِأَسْبَابٍ خَاصَّةٍ، أَوْ عَلَى مَرْجُوحٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَرِ، قَوْلُهُ: (وَبَدَأَ بِأَوَّلِهَا) وَهُوَ مِلْكُ النِّكَاحِ لِكَوْنِهِ الْأَغْلَبَ وَالْأَكْثَرَ وَلَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) بِلَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَوْلُهُ: (وَاعْتَبَرُوا) أَيْ قَاسُوا قَوْلُهُ: (مَا بَيْنَهُمَا) وَهُوَ نِصْفُ مَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، قَوْلُهُ: (وَلَا تُعْتَبَرُ كِفَايَتُهَا) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. وَإِنْ قِيلَ قَدِيمٌ عِنْدَنَا وَجَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ، قَوْلُهُ: (وَالْمُدُّ مِائَةٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ، فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا، وَقَدْ حَرَّرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمُدَّ الشَّرْعِيَّ بِمَا يَسَعُ رَطْلًا وَثُلُثًا مِنْ حَبِّ الشَّعِيرِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ نِصْفُ قَدَحٍ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ فَوْقَهُ) مِنْهُ مَنْ يَمْلِكُ أَوْ يَكْسِبُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمُعْسِرِ هُنَا. فَالْمُرَادُ بِمَنْ فَوْقَهُ مَا فَوْقَ هَذَا، قَوْلُهُ: (بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ) وَقِلَّةِ الْعِيَالِ وَكَثْرَتِهِمْ. قَوْلُهُ: (وَالْمُبَعَّضُ) وَجَعَلَهُ مُوسِرًا فِي الْكَفَّارَةِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّ الْإِعْسَارَ يُسْقِطُهُمَا، قَوْلُهُ: (الْبَلَدِ) أَيْ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ سُرَيْجٍ قُوتَ الزَّوْجِ. قَوْلُهُ: (وَجَبَ لَائِقٌ بِهِ) يَسَارًا وَعَدَمُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ، قَوْلُهُ: (طُلُوعَ الْفَجْرِ) أَيْ فَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْظُرُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ وَيُوَزِّعُ عَلَى مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ بَقِيَّةِ عُمُرِهِ الْغَالِبِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ أَوْ فَضَلَ دُونَ مُدٍّ وَنِصْفٍ فَمُعْسِرٌ أَوْ مُدٍّ وَنِصْفٍ ــ [حاشية عميرة] بِلَيْلَتِهِ أَعْنِي الْمُتَأَخِّرَةَ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ، فَقَالَ وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ إلَى انْقِضَاءِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بَعْدَهُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهُمَا وَبِمُضِيِّهِمَا تَسْتَقِرُّ اهـ. أَقُولُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ اللَّيْلَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْيَوْمِ قَبْلَهَا، قَوْلُهُ: (وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ جِنْسَ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ بِنَفَقَةِ الْأَهْلِ فَقَالَ ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْمُقَارَنَةِ وَالْمُشَابَهَةِ بَيْنَهُمَا، قَالَ الْإِمَامُ وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْكِفَايَةِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ بَلْ تَسْتَحِقُّهَا فِي أَيَّامِ مَرَضِهَا وَشِبَعِهَا، فَإِذَا بَطَلَتْ الْكِفَايَةُ حَسُنَ تَقْرِيبُهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ، قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى) أَيْ الْحَلْقِ قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ وَهُوَ نِصْفُ مَا عَلَى هَذَا وَنِصْفُ مَا عَلَى هَذَا، قَوْلُهُ: (وَلَا تُعْتَبَرُ كِفَايَتُهَا إلَخْ) هَذَا الْمَنْفِيُّ قَوْلٌ عِنْدَنَا يُنْسَبُ لِلْقَدِيمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ وَحَدِيثُ هِنْدٍ يَشْهَدُ لِذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَجَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ قَالَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْكَفَّارَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْكَفَّارَةَ فَرْعًا لِنَفَقَةِ الْأَهْلِ، فَقَالَ ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وَقِيلَ الِاعْتِمَادُ عَلَى فَرْضِ الْقَاضِي وَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيُقَدِّرَ. قَوْلُهُ: (وَالْمُدُّ مِائَةٌ إلَخْ) قَدْ سَبَقَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْكَيْلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَقَدْ حَرَّرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمُدَّ الشَّرْعِيَّ بِمَا يَسَعُ رَطْلًا وَثُلُثًا مِنْ حَبِّ الشَّعِيرِ. قَوْلُهُ: (وَمِسْكِينٌ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ) قِيلَ الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَالْأَصْلُ وَالْمُعْسِرُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَرْجِعُ إلَى الْعَادَةِ) بِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَاقْتَضَى كَلَامُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلضَّبْطِ اتِّكَالًا عَلَى الْعُرْفِ انْتَهَى، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْأَوَّلَ مِنْ تَفَقُّهِ الْإِمَامِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ سَاكِتٌ عَنْهُ ثُمَّ اعْتَرَضَ صَنِيعَ الشَّيْخَيْنِ، بِأَنَّ الْإِمَامَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْإِعْسَارِ هُنَا، وَإِنْ أَخْرَجَتْ عَنْ اسْتِحْقَاقٍ سَهْمَ الْمَسَاكِينِ [فَرْعٌ الْعَبْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ] ، قَوْلُهُ: (غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ) أَيْ لَا مَا خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِقُوتِ الزَّوْجِ كَمَا اُعْتُبِرَ بِحَالِهِ فِي الْقَدْرِ إلْحَاقًا لِجِنْسِهَا بِقَدْرِهَا، قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا) أَيْ

стр. 1288

لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّسْلِيمُ، فَالْمُوسِرُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْيَسَارِ، وَإِنْ أَعْسَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَالْمُعْسِرُ بِعَكْسِهِ. ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا حَبًّا) كَالْكَفَّارَةِ (وَكَذَا) عَلَيْهِ (طَحْنُهُ وَخَبْزُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا وَالثَّانِي لَا كَالْكَفَّارَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا فِي حَبْسِهِ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ عَادَتُهُمْ الطَّحْنُ وَالْخَبْزُ بِأَنْفُسِهِمْ، فَلَا وَإِلَّا فَنَعَمْ (وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ الْحَبِّ) مِنْ خُبْزٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ طَلَبَتْهُ هِيَ أَوْ بَذَلَهُ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ، (لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ) مِنْهُمَا (فَإِنْ اعْتَاضَتْ) عَنْهُ شَيْئًا (جَازَ فِي الْأَصَحِّ إلَّا خُبْزًا وَدَقِيقًا) ، فَلَا يَجُوزُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) أَمَّا الْجَوَازُ فِي غَيْرِهِمَا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالثِّيَابِ فَلِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ طَعَامٍ مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ، كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ الطَّعَامِ الْمَغْصُوبِ الْمُتْلَفِ وَوَجْهُ الْمَنْعِ الْقِيَاسُ عَلَى الْمُسَلَّمِ فِيهِ وَالْكَفَّارَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِمَا وَانْفَصَلَ الْأَوَّلُ فِي قِيَاسِهِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَطَعَامُ الْكَفَّارَةِ. لَا يَسْتَقِرُّ لِمُعَيَّنٍ وَأَمَّا الْجَوَازُ فِي الْخُبْزِ وَالدَّقِيقِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ، فَلِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْحَبَّ وَالْإِصْلَاحَ وَقَدْ فَعَلَهُ، فَإِذَا أَخَذَتْ مَا ذَكَرَ فَقَدْ أَخَذَتْ حَقَّهَا لَا عِوَضَهُ، وَرَجَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَنْعَ لِأَنَّهُ رِبًا، هَذَا كُلُّهُ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ الْحَالِيَّةِ، وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلَةُ فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا قَطْعًا وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ قَطْعًا، (وَلَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ كَالْعَادَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْأَصَحِّ) لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ، وَجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَيْهِ ــ [حاشية قليوبي] وَلَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ فَمُتَوَسِّطٌ أَوْ بَلَغَهُمَا فَأَكْثَرَ، فَمُوسِرٌ وَيُعْتَبَرُ الْفَاضِلُ مِنْ كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِيهِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْوَقْتَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّسْلِيمُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهَا حَبْسُهُ وَلَا لِلْحَاكِمِ إجْبَارُهُ، لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مُوَسَّعٌ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَلَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ وَجَبَ لَهَا بِقِسْطِهِ عَنْ الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا لَوْ نَشَزَتْ، وَعَادَتْ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهَا فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا. قَوْلُهُ: (تَمْلِيكُهَا) أَيْ الدَّفْعُ إلَيْهَا وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ إلَى وَلِيِّهَا أَوْ سَيِّدِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَدْفُوعِ لَهُ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَلَيْهِ طَحْنُهُ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَإِنْ اعْتَادَتْ أَكْلَهُ حَبًّا أَوْ بَاعَتْهُ أَوْ طَحَنَتْهُ بِنَفْسِهَا مَثَلًا فَلَهَا مُؤْنَتُهُ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ اعْتَاضَتْ عَنْهُ) أَيْ الْحَبِّ وَكَذَا عَنْ مُؤْنَتِهِ وَكَذَا عَنْ الْكِسْوَةِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (جَازَ) بِشَرْطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ خُرُوجًا مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ هُنَا بَيْعُ دَيْنٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (إلَّا خُبْزًا إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ لَزِمَ وُجُودُ رِبًا قَوْلُهُ: (مُسْتَقِرٍّ) وَلَوْ بِحَسَبِ الْمَآلِ فَيَدْخُلُ نَفَقَةَ الْيَوْمِ الْحَالُ، كَمَا يَأْتِي فَهُوَ كَالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ. قَوْلُهُ: (الْمَنْعِ لِأَنَّهُ رِبًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (الْمَاضِيَةِ أَوْ الْحَالِيَّةِ) وَلَهَا فِي الْمَاضِيَةِ مُطَالَبَتُهُ بِالْحَاكِمِ، وَإِلْزَامُهُ بِهَا بِخِلَافِ الْحَالِيَّةِ كَمَا مَرَّ، وَمَا يَقَعُ مِنْ تَقْرِيرِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ عَلَيْهِ فِي الْوَثَائِقِ كُلَّ يَوْمٍ فَبَاطِلٌ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ. وَكَذَا فِي الْكِسْوَةِ إلَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهِ، وَلَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِالْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ) مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ قَطْعًا أَيْ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الِاعْتِيَاضُ مِنْ الزَّوْجِ فَيَدْخُلُ الْمَاضِيَةُ، وَالْحَالِيَّةُ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْمَاضِيَةُ فَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالِاعْتِيَاضُ عَنْ الْكِسْوَةِ كَهُوَ عَنْ النَّفَقَةِ. فَرْعٌ: مِنْ النَّفَقَةِ مَاءُ الشُّرْبِ لِأَنَّهُ مِنْ الطَّعَامِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِالْكِفَايَةِ، وَجِنْسُهُ مِنْ مَالِحٍ أَوْ عَذْبٍ مَا يَلِيقُ بِهِ بِعَادَةِ أَمْثَالِهِ. قَوْلُهُ: (أَكَلَتْ) خَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَتْ أَوْ أَعْطَتْ غَيْرَهَا، فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَعَلَيْهَا الضَّمَانُ. قَوْلُهُ: (مَعَهُ) أَيْ عِنْدَهُ وَكَذَا لَوْ أَضَافَهَا أَحَدٌ إكْرَامًا لَهُ وَلَوْ أَيَّامًا فَإِنْ قَصَدَ إكْرَامَهَا فَبِالْقِسْطِ. قَوْلُهُ: (سَقَطَتْ) فَمَا أَكَلَتْهُ بَدَلٌ عَنْ الْوَاجِبِ كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَمَحَلُّ السُّقُوطِ إنْ أَكَلَتْ قَدْرَ الْوَاجِبِ فَأَكْثَرَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَاجِبِ وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي قَدْرِهِ قَوْلُهُ: (وَتَطَوَّعَ بِغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّفْعُ وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ. قَوْلُهُ: (غَيْرَ رَشِيدَةٍ) أَيْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا وَالْمُهْمَلَةُ كَالرَّشِيدَةِ. قَوْلُهُ: (لَا تَسْقُطُ عَنْهُ جَزْمًا) وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ عَنْ النَّفَقَةِ وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ الرُّجُوعُ فِي الْأُولَى، وَيَحْسِبُ عَلَيْهَا مِنْ ــ [حاشية عميرة] الْوَاجِبُ الدَّفْعُ وَيَكْفِي الْوَضْعُ عَلَى قِيَاسِ الْخُلْعِ وَأَمَّا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّ هَذَا وَفَاءٌ عَمَّا وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ، قَوْلُهُ: (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) شَمَلَ إطْلَاقُهُ الِاعْتِيَاضَ عَنْ الْمُؤَنِ فَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِحْقَاقِهَا عِنْدَ بَيْعِ الطَّعَامِ فَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ، وَإِلَّا ثَارَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ هُنَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَذَا فِي الْمَطْلَبِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا مَعْنَاهُ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْ الْجَمِيعِ وَبِتَمَامِ الِاعْتِيَاضِ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ الْمُؤَنَ لِأَنَّ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا يَتِمُّ بِالْبَيْعِ فَيَجِيءُ خِلَافَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ. قَوْلُهُ: (سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا) قُلْت هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ هَلْ الْوَاجِبُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ التَّقْدِيرُ أَوْ الْأَكْلُ أَوْ الْوَاجِبُ الْمُقَدَّرُ وَهَذَا بَدَلُهُ اُغْتُفِرَ رِفْقًا وَمُسَامَحَةً احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ وَلَوْ ضَافَهَا إنْسَانٌ أَيَّامًا، فَالظَّاهِرُ السُّقُوطُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ قَصَدْت التَّبَرُّعَ وَقَالَ بَلْ عَلَى النَّفَقَةِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِلَا يَمِينٍ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهَا شَيْئًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ، وَقَالَ بَلْ عَنْ الْمَهْرِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

стр. 1289

فِيهَا وَالثَّانِي لَا تَسْقُطُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ، وَتَطَوَّعَ بِغَيْرِهِ (قُلْت إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فِي أَكْلِهَا مَعَهُ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ جَزْمًا، كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ فَفِيهِ الْخِلَافُ. قَالَ: وَلْيَكُنْ السُّقُوطُ مُفَرَّعًا عَلَى جَوَازِ اعْتِيَاضِ الْخُبْزِ، وَأَنْ يُجْعَلَ مَا جَرَى قَائِمًا مَقَامَ الِاعْتِيَاضِ يَعْنِي إنْ لَمْ يُلَاحَظْ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَيَجِبُ أُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَتَمْرٍ) وَخَلٍّ (وَيَخْتَلِفُ بِالْفُصُولِ) ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مَا يُنَاسِبُهُ (وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادٍ وَيُفَاوِتُ) فِي قَدْرِهِ (بَيْنَ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ) ، فَيَنْظُرُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَدُّ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَضِعْفُهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَيْ: أُوقِيَّةٍ فَتَقْرِيبٌ (وَ) يَجِبُ (لَحْمٌ يَلِيقُ بِيَسَارِهِ، وَإِعْسَارِهِ كَعَادَةِ الْبَلَدِ) . وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مِنْ رَطْلِ لَحْمٍ فِي الْأُسْبُوعِ الَّذِي حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَجُعِلَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ رَطْلَانِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رِطْلٌ وَنِصْفٌ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوَسُّعِ فِيهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى مَا كَانَ أَيَّامُهُ بِمِصْرَ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا، وَيُزَادُ بَعْدَهَا بِحَسَبِ عَادَةِ الْبَلَدِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَجِبُ فِي وَقْتِ الرُّخْصِ رَطْلٌ عَلَى الْمُوسِرِ كُلَّ يَوْمٍ وَعَلَى الْمُعْسِرِ كُلَّ أُسْبُوعٍ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ كُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَفِي وَقْتِ الْغَلَاءِ فِي أَيَّامٍ مَرَّةً عَلَى مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ. لَا مَزِيدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ لِأَنَّ فِيهِ كِفَايَةً لِمَنْ قَنَعَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً عَلَى الْعَادَةِ (وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ وَجَبَ الْأُدْمُ) وَلَا نَظَرَ إلَى عَادَتِهَا وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وَلَيْسَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ تَكْلِيفُهَا الصَّبْرَ عَلَى الْخُبْزِ وَحْدَهُ (وَكِسْوَةٌ) أَيْ وَعَلَى الزَّوْجِ كِسْوَةُ الزَّوْجَةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] (تَكْفِيهَا) أَيْ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهَا، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِطُولِهَا وَقِصَرِهَا وَهُزَالِهَا وَسِمَنِهَا وَبِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَلَا يَخْتَلِفُ عَدَدُ الْكِسْوَةِ بِيَسَارِ الزَّوْجِ ــ [حاشية قليوبي] النَّفَقَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ فِي قَصْدِهِ ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَتْهُ، وَادَّعَتْ نَحْوَ الْهَدِيَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَهْرِ. قَوْلُهُ: (أَذِنَ الْوَلِيُّ) أَيْ صَرِيحًا بِاللَّفْظِ وَلَا يَكْفِي عِلْمُهُ أَوْ الْإِذْنُ رُؤْيَتُهُ وَسَيِّدُ الْأَمَةِ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ، أَوْ وَلِيُّهُ كَالْوَلِيِّ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَصْلَحَةِ فِي أَكْلِهَا مَعَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ، وَيَأْتِي مَا مَرَّ وَتَرَدَّدَ الْعَلَّامَةُ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي الْمُرَادِ بِالْوَلِيِّ، وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّهُ وَلِيُّ الْمَالِ، وَهَلْ يَنْقَطِعُ الْإِذْنُ بِمَوْتِهِ تَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (فَفِيهِ الْخِلَافُ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ السُّقُوطُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (يَعْنِي إنْ لَمْ إلَخْ) قَيْدٌ لِلتَّفْرِيعِ أَيْ فَإِنْ لَاحَظَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّعًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ. قَوْلُهُ: (أُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الزَّوْجَةِ أَيْ مَحَلِّهَا كَمَا مَرَّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُدْمٌ غَالِبٌ فَمَا يَلِيقُ بِهِ لَا بِهَا، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُدْمُ وَجَبَ الْجَمِيعُ كَخِيَارٍ وَجُبْنٍ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ الْوَاجِبُ إلَى أُدْمٍ لَمْ يَجِبْ أُدْمُ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ) أَيْ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا وَلَوْ تَبَرَّمَتْ مِنْ الْأُدْمِ فَلَهَا إبْدَالُهُ إنْ شَاءَتْ، وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إبْدَالُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ سَفِيهَةً، وَلَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُومُ بِأُمُورِهَا، فَاللَّائِقُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ إبْدَالُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقَرُّوهُ. قَوْلُهُ: (أُوقِيَّةٍ) وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لَحْمٌ) يُفِيدُ بِعَطْفِهِ عَلَى الْأُدْمِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الْأُدْمِ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْحَبِّ لُزُومُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ مَاءٍ وَحَطَبٍ، وَمَا يُطْبَخُ مَعَهُ مِنْ نَحْوِ قَرْعٍ وَكُرُنْبٍ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْأُدْمِ لُزُومُهُ عَلَيْهِ لَهَا. وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْهُ وَأَنَّهُ يُقَدِّرُهُ الْقَاضِي عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا فِيهِ، وَأَنَّهُ يُفَاوِتُ فِي قَدْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) حَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا كَفَى اللَّحْمُ لِلْغَدَاءِ أَوْ الْعَشَاءِ وَالثَّانِيَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكْفِ لَهُمَا وَلَمْ يَخْلُفْهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَكِسْوَةٌ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا قَوْلُهُ: (تَكْفِيهَا) لِأَنَّ التَّمَتُّعَ بِجَمِيعِ بَدَنِهَا فَوَجَبَ كِفَايَتُهُ، وَلَا يُجَابُ لِمَا دُونَهُ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ بَلْ لَوْ طَلَبَتْ التَّطْوِيلَ وَلَوْ لِنَحْوِ ذِرَاعٍ أُجِيبَتْ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ وَتَطَوَّعَ بِغَيْرِهِ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَذْهَبُ مَجَّانًا وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ الضَّمَانَ، قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ تَكُونَ إلَخْ) قِيلَ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ التَّعْلِيلِ بِجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ جَرَوْا عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّشِيدَةِ وَغَيْرِهَا، فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارٍ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا) اُنْظُرْ كَيْفَ الْأُذُنُ فِي الصَّغِيرَةِ وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الزَّوْجَ كَالْوَكِيلِ عَنْ الْوَلِيِّ، قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ) لَوْ أَذِنَ ثُمَّ مَاتَ هَلْ يَنْقَطِعُ الْإِذْنُ وَمَا الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ ، قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ أُدْمٌ) نَبَّهَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى وُجُوبِ الْمَشْرُوبِ قَالَ وَهُوَ إمْتَاعٌ وَعَلَى الْكِفَايَةِ أَقُولُ فِي كَوْنِهِ إمْتَاعًا نَظَرٌ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ تَغْلِبُ الْفَوَاكِهُ فِي وَقْتِهَا فَتَجِبُ قَالَ الْقَاضِي الرُّطَبُ فِي وَقْتِهِ وَالْيَابِسُ فِي وَقْتِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُرَادُهُمَا إذَا غَلَبَ التَّأَذُّمُ بِهَا وَإِلَّا فَتُسْتَحَبُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ. اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ قَوْلُهُ: (أَيْ أُوقِيَّةٍ) حَكَى الْجِيلِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمُرَادَ الْأُوقِيَّةُ الْحِجَازِيَّةُ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْعِرَاقِيَّةَ لَا تُغْنِي شَيْئًا، قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْأُدْمُ) كَذَا قَطَعُوا بِهِ وَلَوْ قِيلَ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْكِفَايَةِ لَكَانَ مُتَّجَهًا ، قَوْلُهُ: (تَكْفِيهَا) أَيْ فَلَا يَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ

стр. 1290

وَإِعْسَارِهِ وَلَكِنَّهُمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ (فَيَجِبُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَخِمَارٌ) لِلرَّأْسِ (وَمِكْعَبٌ) أَوْ نَحْوُهُ يُدَاسُ فِيهِ هَذَا فِي كُلٍّ مِنْ فَصْلِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهَا تُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ (وَتُزَادُ فِي الشِّتَاءِ) عَلَى ذَلِكَ (جُبَّةً) مَحْشُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَكْفِ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَقِيلَ لَا يَجِبُ السَّرَاوِيلُ فِي الصَّيْفِ وَفِي الْحَاوِي أَنَّ نِسَاءَ أَهْلِ الْقُرَى إذَا لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُنَّ أَنْ يَلْبَسْنَ فِي أَرْجُلِهِنَّ شَيْئًا فِي الْبُيُوتِ لَمْ يَجِبْ لِأَرْجُلِهِنَّ شَيْءٌ. (وَجِنْسُهَا) أَيْ الْكِسْوَةِ (قُطْنٌ) فَتَكُونُ لِامْرَأَةِ الْمُوسِرِ مِنْ لَيِّنِهِ وَلِامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ مِنْ غَلِيظِهِ وَلِامْرَأَةِ الْمُتَوَسِّطِ مِمَّا بَيْنَهُمَا. (فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ لِمِثْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ فِي الْأَصَحِّ) ، وَيُفَاوَتُ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ فِي مَرَاتِبِ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ بَلْ يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْقُطْنِ لِأَنَّ غَيْرَهُ رُعُونَةٌ (وَيَجِبُ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ كَزِلِّيَّةٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ لِامْرَأَةِ الْمُتَوَسِّطِ (أَوْ لِبْدٌ) فِي الشِّتَاءِ (أَوْ حَصِيرٍ) فِي الصَّيْفِ كِلَاهُمَا لِامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ، وَلِلْمُوسِرِ طَنْفَسَةٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَطْعٌ فِي الصَّيْفِ (وَكَذَا فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ فِي الْأَصَحِّ) فَيَجِبُ مَضْرَبَةٌ وَثِيرَةٌ أَوْ قَطِيفَةٌ. وَالثَّانِي لَا بَلْ تَنَامُ عَلَى مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ نَهَارًا، (وَمِخَدَّةٌ وَلِحَافٌ) أَوْ نَحْوُهُ (فِي الشِّتَاءِ) فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ. وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ الْمِلْحَفَةَ أَيْ فِي الصَّيْفِ وَسَكَتَ غَيْرُهُ عَنْهَا، وَفِي الْبَحْرِ لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ آخَرُ وَلْيَكُنْ مَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ لِامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ مِنْ الْمُرْتَفِعِ، وَلِامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ مِنْ النَّازِلِ وَلِامْرَأَةِ الْمُتَوَسِّطِ مِمَّا بَيْنَهُمَا. (وَ) عَلَيْهِ (آلَةٌ تُنَظِّفُ كَمُشْطٍ وَدُهْنٌ) مِنْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ، (وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ) مِنْ سِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَمَرْتَكٌ وَنَحْوُهُ لِدَفْعِ صُنَانٍ) إذَا لَمْ يَنْقَطِعُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ (لَا كُحْلٌ وَخِضَابٌ وَمَا يَزِينُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فَإِنْ أَرَادَ الزِّينَةَ بِهِ هَيَّأَهُ لَهَا تَتَزَيَّنُ بِهِ (وَدَوَاءُ مَرَضٍ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَاجِمٌ) ، وَفَاصِدٌ فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لِحِفْظِ الْبَدَنِ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (عَدَدُ الْكِسْوَةِ) بِخِلَافِ جِنْسِهَا وَنَوْعِهَا كَمَا يَأْتِي، وَالْعِبْرَةُ فِي التَّعَدُّدِ بِأَمْثَالِهَا وَلَوْ انْتَقَلَتْ إلَى بَلَدٍ اُعْتُبِرَ أَهْلُهُ. قَوْلُهُ: (قَمِيصٌ) وَيَتْبَعُهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ خَيْطٍ وَنَحْوِهِ كَأَزْرَارٍ فَيَلْزَمُهُ، وَإِنْ لَمْ تَخِطْ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّحْنِ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ دَفَعَهُ لَهَا مِخْيَطًا لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ، وَيَكْفِي لَبِيسٌ لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَأَوْلَى مِنْهُ الْجَدِيدُ. قَوْلُهُ: (وَسَرَاوِيلُ) هُوَ اللِّبَاسُ الْمَعْرُوفُ وَيَتْبَعُهُ تِكَّتُهُ وَمَا يَخِيطُ بِهِ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْأَزْرَارُ وَالرِّدَاءُ. قَوْلُهُ: (وَخِمَارٌ لِلرَّأْسِ) هُوَ مَا تُغَطَّى بِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْكُوفِيَّةُ وَنَحْوُهَا. قَوْلُهُ: (وَمُكَعَّبٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ مُثَقَّلًا وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُخَفَّفًا هُوَ الْمَدَاسُ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوُهُ) كَالنَّعْلِ وَالْخُفِّ وَالْقَبْقَابِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي وَلَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. قَوْلُهُ: (بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) فَلَوْ جَرَتْ بِخَطْبٍ أَوْ فَحْمٍ أَوْ سِرْجِينٍ وَجَبَ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ لِأَرْجُلِهِنَّ شَيْءٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (عَادَةُ الْبَلَدِ) أَيْ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ. قَوْلُهُ: (لِمِثْلِهِ) أَيْ مَعَ مِثْلِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُرَاعٍ هُنَا، قَوْلُهُ: (بِكَتَّانٍ) أَوْ حَرِيرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ أُدْمٍ. نَعَمْ لَوْ اعْتَادُوا رَقِيقًا لَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَجَبَ صَفِيقٌ يَسْتُرُ. قَوْلُهُ: (رُعُونَةٌ) أَيْ نَقْصُ عَقْلٍ وَهِيَ بِضَمِّ أَوَّلِيهِ الْمُهْمَلَيْنِ. قَوْلُهُ: (زِلِّيَّةٍ بِكَسْرِ الزَّايِ) وَبِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالتَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْضًا مَضْرَبَةٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ. قَوْلُهُ: (طِنْفِسَةٌ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَفَتْحِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهِيَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ وَيَجِبُ مَا يُفْرَشُ تَحْتَهُ مِنْ نَحْوِ حَصِيرٍ. قَوْلُهُ: (نَطْعٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا. قَوْلُهُ: (وَثِيرَةٌ) بِالْمُثَلَّثَةِ لَيِّنَةُ الْحَشْوِ. قَوْلُهُ: (قَطِيفَةٌ) هِيَ الدُّبِّيَّةُ قَوْلُهُ: (وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُلَاصَقَتِهَا لِلْخَدِّ وَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْأَكْثَرِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي اللِّحَافِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَ. قَوْلُهُ: (فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ) وَقْتَ الْبَرْدِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَيَلْحَقُ بِهِ زَيْتُ سِرَاجٍ وَمَنَارَتُهُ وَآنِيَتُهُ وَنَحْوُ فَتِيلَتِهِ. قَوْلُهُ: (الْمِلْحَفَةُ) وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالْمِلَايَةِ الْآنَ فَتَجِبُ لَهَا إنْ احْتَاجَتْ لِلْخُرُوجِ لِنَحْوِ حَمَّامٍ مَثَلًا وَيُغْنِي عَنْهَا الْإِزَارُ الْمَعْرُوفُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (كَمُشْطٍ) وَخِلَالٍ وَسِوَاكٍ قَوْلُهُ: (وَدُهْنٍ) وَلَوْ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ مُطَيِّبًا قَوْلُهُ: (وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ) وَكَذَا مَا يُغْسَلُ بِهِ الثِّيَابُ وَالْأَيْدِي وَالْأَوَانِي مِنْ نَحْوِ صَابُونٍ أَوْ أُشْنَانٍ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ) كَإِسْفِيذَاجَ وَتُوتْيَا وراسخت. ــ [حاشية عميرة] بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ، وَوَجَّهَهُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِجَمِيعِ بَدَنِهَا فَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا، قَوْلُهُ: (وَسَرَاوِيلُ) مِثْلُهُ الْمِئْزَرُ فِي حَقِّ مَنْ اعْتَادَهُ، قَوْلُهُ: (لِمِثْلِهِ) قَضِيَّتُهُ النَّظَرُ إلَى الزَّوْجِ دُونَهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ مُصَرَّحٌ بِأَنَّ اللُّزُومَ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ وَالْمُرَادُ بِهِ لِمِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى اعْتِبَارِ كِسْوَةِ بَلَدِهَا بِمِثْلِهَا. قَوْلُهُ: (وَثِيرَةٌ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ الرَّطِيبَةُ مِنْ كَثْرَةِ حَشْوِهَا، قَوْلُهُ: (عَلَى مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ نَهَارًا) أَيْ مِنْ الَّذِي سَلَفَ قَرِيبًا قَوْلُهُ: (وَمِخَدَّةٌ وَلِحَافٌ) لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِمَا الْخِلَافُ فِي الَّتِي قَبْلَهُمَا لِأَنَّهُ لَا غُنْيَةً عَنْهُمَا بِخِلَافِ فِرَاشِ النَّوْمِ، فَقَدْ تَسْتَغْنِي عَنْهُ بِمَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ نَهَارًا، قَوْلُهُ: (وَدُهْنٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لِلسِّرَاجِ عَلَى الْعَادَةِ وَأَمَّا الصَّابُونُ وَالْأُشْنَانُ فَقَدْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ بِوُجُوبِهِ، قَالَ حَتَّى لَوْ احْتَاجَتْ إلَى خَلَّالٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَمَرْتَكٌ) هُوَ مُعَرَّبٌ، قَوْلُهُ: (هَيَّأَهُ لَهَا) فَإِذَا هَيَّأَهُ وَجَبَ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لِحِفْظِ الْبَدَنِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ كَمَا لَا

стр. 1291

(وَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَأُدْمُهَا) وَصُرِفَ ذَلِكَ إلَى الدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ، (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ) فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَعْتَادُ دُخُولَهُ فَلَا تَجِبُ، وَالثَّانِي لَا تَجِبُ إلَّا إذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ، وَعَسِرَ الْغُسْلُ إلَّا فِي الْحَمَّامِ، وَعَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَحَيْثُ وَجَبَتْ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّمَا تَجِبُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً (وَ) الْأَصَحُّ وُجُوبُ (ثَمَنِ مَاءِ غُسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ) إذَا احْتَاجَتْ إلَى شِرَائِهِ (لَا حَيْضٍ وَاحْتِلَامٍ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِي وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَاءُ الْوُضُوءِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَنْ لَمْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الْأَوَّلِ يَنْظُرُ إلَى وُجُوبِ التَّمْكِينِ عَلَيْهَا، وَفِي الثَّانِي يَنْظُرُ إلَى حَاجَتِهَا عَلَى أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الِاحْتِلَامِ قَالَ لَا يَلْزَمُ قَطْعًا أَخْذًا مِنْ سِيَاقِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، كَمَا أَخَذَ هُنَا مِنْ الْمُحَرَّرِ الْخِلَافَ وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ الْوُجُوبَ مَنْقُولٌ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ (وَلَهَا) عَلَيْهِ (آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ كَقِدْرٍ وَقَصْعَةٍ وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَنَحْوِهَا) كَمِغْرَفَةٍ (وَمَسْكَنٌ) أَيْ وَلَهَا عَلَيْهِ تَهْيِئَةُ مَسْكَنٍ (يَلِيقُ بِهَا) عَادَةً مِنْ دَارٍ أَوْ حُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. (وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُ) بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ مُسْتَأْجَرًا وَمُسْتَعَارًا. (وَعَلَيْهِ لِمَنْ يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا إخْدَامُهَا) ، لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِحَالِهَا فِي بَيْتِ أَبِيهَا مَثَلًا دُونَ أَنْ تَرْتَفِعَ بِالِانْتِقَالِ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا (بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا مِنْ حُرَّةٍ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَأُدْمُهَا) وَكِسْوَتُهَا وَآلَةُ تَنْظِيفِهَا وَدُهْنُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً) وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِيهِ وَلَوْ بِإِخْلَائِهِ لَهَا. تَنْبِيهٌ: دُخُولُ الْحَمَّامِ جَائِزٌ لَهُنَّ بِلَا كَرَاهَةٍ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا مَعْصِيَةَ. فَرْعٌ: لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ اغْتِسَالِهَا لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مَثَلًا، وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (مَاءِ غُسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ) أَيْ لِزَوْجَتِهِ لَا مِنْ زِنًا وَشُبْهَةٍ وَتَعْبِيرُهُ بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِثَمَنِ الْمَاءِ، لِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ الْوَاجِبُ أَصَالَةً وَلَهُ إجْبَارُهَا عَلَى قَبُولِهِ، وَلَهُ دَفْعُ ثَمَنِهِ بِرِضَاهُ وَكَذَا كُلُّ مَا وَجَبَ لَهَا مِمَّا ذَكَرَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. قَوْلُهُ: (لَا حَيْضٍ وَاحْتِلَامٍ) فَلَا يَجِبُ مَاؤُهُمَا وَمِثْلُهَا إدْخَالُ ذَكَرِهِ فِي نَحْوِ نَوْمٍ. قَوْلُهُ: (مَاءُ الْوُضُوءِ) وَإِبْرِيقُهُ وَيَلْحَقُ بِهِ مَاءُ غُسْلِ نَجَاسَةٍ وَلَوْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَلَا يَجِبُ مَاءُ طَهَارَةٍ مَنْدُوبَةٍ. قَوْلُهُ: (بِلَمْسِهِ) وَلَوْ مَعَهَا بِأَنْ تَلَامَسَا. قَوْلُهُ: (لَا غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ لَمْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِلَمْسِهَا وَحْدَهَا أَوْ بِغَيْرِ لَمْسٍ قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ آلَاتُ أَكْلٍ) وَيُعْتَبَرُ فِيهَا عِدَّةُ أَمْثَالِهَا كَخَزَفٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ صِينِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ إجَّانَاتُ الْغَسِيلِ وَنَحْوُهَا. قَوْلُهُ: (وَشُرْبٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ زَادَ ابْنُ حَجَرٍ وَكَسْرِهِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ، أَوْ لُبْسِهِ مَثَلًا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَتْ نَشَزَتْ. قَوْلُهُ: (وَقَصْعَةٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهَا. تَنْبِيهٌ: جَمِيعُ مَا وَجَبَ لَهَا مِمَّا مَرَّ إذَا دَفَعَهُ لَهَا يَجُوزُ أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ فِي نَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِهِ، وَلَوْ بِالْحَاكِمِ وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِهَا وَلَا يَسْقُطُ لَوْ تَبَرَّعَتْ بِهِ مِنْ مَالِهَا وَلَوْ انْكَسَرَ شَيْءٌ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ إبْدَالُهُ إلَّا فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِبْدَالِهِ. فَرْعٌ: لَوْ مُكِّنَتْ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ فَلَهَا مِمَّا يُنَاسِبُهُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ أَمْكَنَ التَّقْسِيطُ، وَإِلَّا سَلَّمَهُ لَهَا وَيُحَاسِبُهَا بِمَا زَادَ عَمَّا يَلْزَمُهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَهَذَا قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي النَّفَقَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مِنْ قِيمَةِ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ فِيهِ، وَهُوَ أَوْضَحُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَأَوْلَى إلَّا أَنْ تَرَاضَيَا بِالْأَوَّلِ وَمَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا الْمُقْتَضَى لِلِاعْتِرَاضِ وَالْإِشْكَالِ لَا يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَشَزَتْ فِي بَعْضِ فَصْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ، وَإِنْ عَادَتْ فِيهِ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ كَمَا مَرَّ فِي النَّفَقَةِ. قَوْلُهُ: (وَمَسْكَنٌ) حَضَرِيَّةً كَانَتْ أَوْ بَدْوِيَّةً. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِمَا) كَشَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ لَا يُعْتَادُونَ السُّكْنَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (يَلِيقُ بِهَا) وَفَارَقَ اعْتِبَارُ غَيْرِهِ بِالزَّوْجِ لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ وَغَيْرُهُ تَمْلِيكٌ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهَا إبْدَالُهُ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ لَهُ نَقْلَهَا مِنْ بَلَدٍ لِبَادِيَةٍ حَيْثُ لَاقَتْ بِهَا، وَإِنْ خَشِنَ عَيْشُهَا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَحْوِ غَزْلٍ إلَّا فِي وَقْتِ اسْتِمْتَاعِهِ، وَلَا سَدُّ طَاقَاتِ الْمَسْكَنِ إلَّا لِرِيبَةٍ أَوْ نَظَرِ أَجْنَبِيٍّ فَيَجِبُ سَدُّهَا، وَلَهُ مَنْعُ نَحْوِ أَبَوَيْهَا وَوَلَدِهَا مِنْ دُخُولِهِ لَا خَادِمِهَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ لِمَرَضِ أَبَوَيْهَا أَوْ وَلَدِهَا أَوْ لِمَوْتِهِمْ. قَوْلُهُ: (وَمُسْتَعَارًا) وَمِنْهُ مَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مِلْكُهَا أَوْ مِلْكِ نَحْوِ أَبِيهَا نَعَمْ إنْ سَكَنَ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا مَنْعٍ مِنْ خُرُوجِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِمَنْ) أَيْ لِحُرَّةٍ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَوْنِهَا مِمَّنْ يَلِيقُ بِهَا أَوْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا. قَوْلُهُ: (فِي بَيْتِ أَبِيهَا) أَيْ كَوْنُ مِثْلِهَا يَخْدُمُ عَادَةً فِي بَيْتِ أَبِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَخْدُمُ بِالْفِعْلِ لِبُخْلٍ مِنْ أَبِيهَا مَثَلًا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ، وَكَذَا لَوْ اعْتَادَتْ أَنْ تَخْدُمَ فِي بَيْتِ زَوْجٍ قَبْلَهُ، وَمِنْهُ بِالْأَوْلَى يُعْلَمُ أَنَّ بَيْتَ أُمِّهَا كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ) كَذَا ذَكَرَ يَحِلُّ نَظَرُهُ كَصَغِيرٍ لَا يُمَيِّزُ، وَمَمْسُوحٍ وَمَحْرَمٍ وَشَمِلَ مَا ذَكَرَ الْمُسْلِمَ الذِّمِّيَّ فِي مُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ، ــ [حاشية عميرة] تَجِبُ عِمَارَةُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَأَمَّا آلَةُ التَّنْظِيفِ فَإِنَّهَا نَظِيرُ غَسْلِ الدَّارِ وَكَنْسِهَا، قَوْلُهُ: (وَلَهَا طَعَامٌ) مِثْلُهُ آلَةُ التَّنْظِيفِ وَالْكِسْوَةُ قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ الْعَادَةِ) ، قَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَادَةُ فِي أَصْلِ الدُّخُولِ، وَأَمَّا قَدْرُهُ فَسَيَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا تَجِبُ) أَيْ إلْحَاقًا لَهُ بِالطَّبِيبِ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ مَا تُزِيلُ بِهِ الْوَسَخَ مِنْ الْمَاءِ ، قَوْلُهُ: (وَشُرْبٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَالْقَصْعَةُ بِالْفَتْحِ، قَالَ وَقَدْ قِيلَ الشَّرْبُ بِالْفَتْحِ فِي حَدِيثِ «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» ، قَوْلُهُ: (وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِحَالِهَا) لَوْ اعْتَادَتْ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجِ دُونَ أَبَوَيْهَا ثُمَّ

стр. 1292

أَوْ أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ) إنْ رَضِيَ بِهَا (وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ وَعَبْدٌ) وَمُكَاتَبٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهَا بِنَفْسِهِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا تَسْتَحِيُ مِنْهُ، وَتَتَغَيَّرُ بِذَلِكَ كَصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَحَمْلِهِ إلَيْهَا لِلْمُسْتَحَمِّ أَوْ لِلشُّرْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا تَسْتَحِيُ مِنْهُ قَطْعًا كَالْكَنْسِ وَالطَّبْخِ وَالْغَسْلِ، (فَإِنْ أَخْدَمَهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأُجْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْأُجْرَةِ (أَوْ بِأَمَتِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِ أَوْ بِمَنْ صَحِبَتْهَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا) وَلُزُومُ نَفَقَتِهَا تَقَدَّمَ فَهُوَ مُكَرَّرٌ (وَجِنْسُ طَعَامِهَا) أَيْ الْمَصْحُوبَةِ (جِنْسُ طَعَامِ الزَّوْجَةِ) ، وَقَدْ سَبَقَ (وَهُوَ) فِي الْقَدْرِ (مُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ) كَالْمَخْدُومَةِ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ غَالِبًا (وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ) عَلَيْهِ مُدٌّ (فِي الصَّحِيحِ وَمُوسِرٌ مُدٌّ وَثُلُثٌ) اعْتِبَارًا، بِثُلُثَيْ نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِيهِمَا وَقِيلَ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ مُدٌّ وَثُلُثٌ كَالْمُوسِرِ، وَقِيلَ وَسُدُسٌ لِيَحْصُلَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَرَاتِبِ فِي الْخَادِمَةِ كَالْمَخْدُومَةِ وَقِيلَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مُدٌّ فَقَطْ (وَلَهَا) أَيْضًا (كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهَا) مِنْ قَمِيصٍ وَمِقْنَعَةٍ وَخُفٍّ وَمِلْحَفَةٍ لِحَاجَتِهَا إلَى الْخُرُوجِ وَجُبَّةٍ فِي الشِّتَاءِ لَا سَرَاوِيلَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَيَجِبُ لَهَا مَا تَفْرِشُهُ وَمَا تَتَغَطَّى بِهِ كَقِطْعَةِ لِبْدٍ وَكِسَاءٍ فِي الشِّتَاءِ وَبَارِيَة فِي الصَّيْفِ وَمِخَدَّةٍ، وَيَكُونُ ذَلِكَ دُونَ مَا يَجِبُ لِلْمَخْدُومَةِ جِنْسًا وَنَوْعًا. (وَكَذَا) لَهَا (أُدْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْعَيْشَ لَا يَتِمُّ بِدُونِهِ، وَيَكُونُ مِنْ جِنْسِ أُدْمِ الْمَخْدُومَةِ وَدُونَهُ نَوْعًا وَقَدْرُهُ بِحَسَبِ الطَّعَامِ، وَالثَّانِي لَا أُدْمَ لَهَا وَيُكْتَفَى بِمَا يَفْضُلُ عَنْ الْمَخْدُومَةِ (لَا آلَةَ تَنْظِيفٍ) لِأَنَّ اللَّائِقَ بِهَا أَنْ تَكُونَ شَعِثَةً لِئَلَّا تَمْتَدَّ إلَيْهَا الْأَعْيُنُ (فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّتْ بِقَمْلٍ وَجَبَ أَنْ تَرِفَّهُ) بِمَا يُزِيلُ ذَلِكَ مِنْ مُشْطٍ وَدُهْنٍ وَغَيْرِهِمَا، (وَمَنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا فِي الْعَادَةِ إنْ احْتَاجَتْ إلَى خِدْمَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَجَبَ إخْدَامُهَا) كَمَا ذَكَرَ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (وَلَا إخْدَامَ لِرَقِيقَةٍ) حَيْثُ لَا حَاجَةَ لِنَقْصِهَا جَمِيلَةً كَانَتْ أَمْ لَا، (وَفِي الْجَمِيلَةِ وَجْهٌ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِإِخْدَامِهَا (وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ إمْتَاعٌ) لَا ــ [حاشية قليوبي] وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْأَكْثَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا لِنَحْوِ مَرَضٍ لَا يَكْفِي فِيهِ وَاحِدَةٌ مَثَلًا، وَتَعْيِينُ الْخَادِمِ ابْتِدَاءً إلَيْهِ وَفِي الِانْتِهَاءِ إلَيْهَا كَأَنْ أَلِفَتْهُ مَا لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لَا يُجْبِرُهَا عَلَى أَنْ يَخْدُمَهَا بِنَفْسِهِ، وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْهَا فَتَجُوزُ بِالرِّضَا، وَمِثْلُهُ أُصُولُهُ وَأُصُولُهَا وَلَيْسَ لَهَا إجْبَارُهُ عَلَى دَفْعِ أُجْرَةِ الْخَادِمِ لَهَا، وَتَخْدُمُ نَفْسَهَا وَلَا تُجْبَرُ عَلَى الرِّضَا بِخِدْمَةِ مُتَبَرِّعَةٍ عَنْ الزَّوْجِ لِلْمِنَّةِ. وَكَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ فِي دَفْعِ الْأَجْنَبِيِّ النَّفَقَةَ عَنْهُ، وَلِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِرِضَاهُ، وَلَا تُجْبِرُهُ عَلَيْهِ وَلَا تَمْنَعُهُ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهَا فِعْلُهُ، لِأَنَّهُ مِمَّا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا عَلَيْهَا. وَبِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُكَرَّرٌ) كَذَا قَالَهُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَهَذَا اسْتِرْوَاحٌ أَيْ أَخْذُ الشَّيْءِ عَلَى الرَّاحَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ بِفِكْرٍ وَتَأَمُّلٍ بَلْ ذَاكَ لِبَيَانِ أَقْسَامِ الْخَادِمَةِ، وَهَذَا الْبَيَانُ مَا يَلْزَمُهُ لَهَا إذَا رَضِيَ بِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَفِيهِ تَسْلِيمٌ لِلِاعْتِرَاضِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ النَّفْسَ إلَخْ) دَفْعٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ النِّسْبَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمُعْسِرِ كَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ لِلْخَادِمَةِ وَالْمَخْدُومَةِ فِي النَّفَقَةِ حَالَةَ كَمَالٍ، وَحَالَةَ نَقْصٍ وَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الثَّانِيَةِ وَيُزَادُ فِي الْأُولَى لِلْمَفْضُولَةِ ثُلُثَ مَا يُزَادُ لِلْفَاضِلَةِ كَالْأَبَوَيْنِ فِي الْإِرْثِ لَهُمَا حَالَةُ نَقْصٍ يَسْتَوِيَانِ فِيهَا، وَهُوَ السُّدُسُ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ الذَّكَرِ، وَحَالَةُ كَمَالٍ عِنْدَ فَقْدِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ لِلْأَبِ فِيهَا ثُلُثَانِ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ فَقَطْ. زِيدَ لِلْأَبِ ثُلُثُ مَا لِلْأُمِّ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَمِقْنَعَةٍ) وَهِيَ الْخِمَارُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمَخْدُومَةِ وَقِيلَ إنَّهَا فَوْقَ الْخِمَارِ. قَوْلُهُ: (لَا سَرَاوِيلَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ) اعْتِبَارًا بِمَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ الْآنَ بِهِ فَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ. قَوْلُهُ: (وَبَارِيَة) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ كَمَا فِي الدَّقَائِقِ وَحُكِيَ تَخْفِيفُهَا نَوْعٌ يُنْسَجُ مِنْ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ. قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ مَا يَجِبُ لَهَا مِنْ الْكِسْوَةِ. قَوْلُهُ: (أُدْمٌ) وَمِنْهُ اللَّحْمُ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَقَدْرُهُ بِحَسَبِ الطَّعَامِ) فَيَكُونُ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ مَا يَجِبُ لِلْمَخْدُومَةِ كَمَا فِي النَّفَقَةِ. تَنْبِيهٌ: كُلُّ مَا وَجَبَ لَهَا مِمَّا ذَكَرَ يَجِبُ مَا يَتْبَعُهُ كَزِرِّ الْقَمِيصِ وَخَيْطِهِ وَتِكَّةِ السَّرَاوِيلِ وَظُرُوفِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّبْخِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَائِدَةٌ: عُلِمَ مِمَّا ذَكَرُوهُ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمَةِ مُسَاوِيَةٌ لِنَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَنَاقِصَةٌ فِي الْقَدْرِ، وَأَنَّ الْأُدْمَ مُسَاوٍ لَهَا فِي الْجِنْسِ، وَنَاقِصٌ فِي الْقَدْرِ وَالنَّوْعِ وَأَنَّ الْكِسْوَةَ لَهَا مُسَاوِيَةٌ فِي الْقَدْرِ لِكَوْنِهَا بِالْكِفَايَةِ، وَنَاقِصَةٌ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ تَوَابِعُهَا مِثْلَهَا، وَكَذَا تَوَابِعُ غَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ مِنْ الظُّرُوفِ وَغَيْرِهَا. فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَتَأَذَّتْ) أَيْ الْخَادِمَةُ الْأُنْثَى وَمِثْلُهَا الذَّكَرُ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا) أَيْ مَنْ لَا يَجِبُ إخْدَامُهَا. قَوْلُهُ: (وَجَبَ إخْدَامُهَا) أَيْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ خَادِمَةٍ. قَوْلُهُ: (لِرَقِيقَةِ) أَيْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ ــ [حاشية عميرة] طَلُقَتْ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ، فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْإِخْدَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَقَعُ فِي الْجَوَارِي الْبِيضِ كَثِيرًا، قَوْلُهُ: (أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ) قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَزِيدَ الْأُجْرَةُ عَلَى نَفَقَةِ الْخَادِمِ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِئْجَارُ، قَوْلُهُ: (فِي الْقَدْرِ) تَصْحِيحٌ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ فَإِنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْجِنْسِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ) اُسْتُشْكِلَ إلْحَاقُ الْمُتَوَسِّطِ بِالْمُعْسِرِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ ، قَوْلُهُ: (لَا سَرَاوِيلَ) أَيْ لِأَنَّهَا لِكَمَالِ السَّتْرِ دُونَ أَصْلِهِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا أُدْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ) سَكَتَ عَنْ اللَّحْمِ وَبَنَاهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي مُسَاوَاةِ أُدْمِهَا لِأُدْمِ الْمَخْدُومَةِ يَعْنِي جِنْسًا وَنَوْعًا وَقَضِيَّتُهُ

стр. 1293

تَمْلِيكٌ، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُ (وَ) فِي (مَا يُسْتَهْلَكُ كَطَعَامٍ تَمْلِيكٌ) كَالْكَفَّارَةِ وَأُلْحِقَ بِهِ نَحْوُهُ كَأُدْمٍ وَدُهْنٍ (وَتَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا يُسْتَهْلَكُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِمِلْكِهَا لَهُ، (فَلَوْ قَتَرَتْ بِمَا يَضُرُّهَا مَنَعَهَا) مِنْ ذَلِكَ وَيُمَلِّكُهَا أَيْضًا نَفَقَةَ مَصْحُوبَتِهَا الْمَمْلُوكَةِ لَهَا أَوْ الْحُرَّةِ وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ، وَتَكْفِيهَا مِنْ مَالِهَا (وَمَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ وَظُرُوفِ طَعَامٍ وَمُشْطٍ تَمْلِيكٌ) كَالنَّفَقَةِ. (وَقِيلَ إمْتَاعٌ) لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَالْمِسْكَيْنِ وَالْخَادِمِ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ مُسْتَأْجَرًا وَمُسْتَعَارًا عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ (وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ) مِنْ كُلِّ سَنَةٍ. ــ [حاشية قليوبي] بِإِخْدَامِهَا. قَوْلُهُ: (حَيْثُ لَا حَاجَةَ) فَإِنْ احْتَاجَتْ فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. قَوْلُهُ: (لِنَقْصِهَا) أَيْ عَنْ الْحُرَّةِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ إمْتَاعٌ) وَكَذَا الْخَادِمُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ. قَوْلُهُ: (وَمَا يُسْتَهْلَكُ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَفِي غَيْرِ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَأَعَمَّ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَيْهِ وَمَا قِيلَ مِنْ الِاعْتِذَارِ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِذِكْرِ الْخِلَافِ مَرْدُودٌ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوَفَاءِ بِأَخْصَرِ مِمَّا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (تَمْلِيكٍ) وَإِنْ كَانَ ذَاكَ عَنْ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ، لِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ أَوَّلٌ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إذَا عَرَضَ مَانِعٌ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي تَمْلِيكِهَا إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِدَفْعِهِ لَهَا بِشَرْطِهِ الْآتِي، وَتَمْلِكُهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ كَحَرِيرٍ بَدَلًا عَنْ قُطْنٍ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَإِنَاءَيْنِ لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا، فَلَا تَمْلِكُ الْآخَرَ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ مِنْهُ لَهَا، قَوْلُهُ: (كَالْكَفَّارَةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ دَفَعَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ عَنْهُ وَيَبْقَى الْوَاجِبُ دَيْنًا عَلَيْهِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَفِيهِ بَعْدُ فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِقَصْدِهَا، وَبِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْهَا فَرَاجِعْهُ. نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهَا فَظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَتَرَتْ) أَيْ ضَيَّقَتْ. قَوْلُهُ: (بِمَا يَضُرُّهَا) أَوْ يَضُرُّ الزَّوْجَ أَوْ يَضُرُّهُمَا أَوْ الْخَادِمَ. قَوْلُهُ: (الْمَمْلُوكَةِ لَهَا) أُنْثَى كَانَتْ أَوْ ذَكَرًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَوْ الْحُرَّةِ) خَالَفَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا لِلْخَادِمَةِ وَالْمِلْكُ فِيهَا لَهَا لَكِنَّ لِلْمَخْدُومَةِ مُطَالَبَةَ الزَّوْجِ بِدَفْعِهَا لِلْخَادِمَةِ، وَلَا تُطَالِبُهُ بِنَفَقَةِ مَمْلُوكَتِهِ وَلَا أُجْرَةِ مُسْتَأْجَرَةٍ، قَوْلُهُ: (وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمَخْدُومَةِ. قَوْلُهُ: (تَمْلِيكٌ كَالنَّفَقَةِ) فَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا، وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِجَمِيعِ مَا تَمْلِكُهُ مِنْ الْفِرَاشِ وَالْأَوَانِي وَغَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (شِتَاءٍ) وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَهِيَ فَصْلٌ بِاعْتِبَارِ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ، فَالسَّنَةُ بِاعْتِبَارِهَا فَصْلَانِ وَكُلُّ فَصْلٍ مِنْهُمَا فَصْلَانِ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ الشِّتَاءُ وَالرَّبِيعُ وَالصَّيْفُ وَالْخَرِيفُ، فَالشِّتَاءُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْأَوَّلَانِ، وَالصَّيْفُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْبَاقِيَانِ، وَلَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ مِنْ الْفَصْلَيْنِ، وَهُنَا اُعْتُبِرَ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَيُبْتَدَأُ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ فُصُولٌ كَوَامِلُ دَائِمًا، وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ غَيْرِهِ، بِقَوْلِهِ وَتُعْطَى الْكِسْوَةُ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ الَّذِي رَدَّ بَعْضُهُمْ بِهِ عَلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ، بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ تَمْكِينٍ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ إذْ كُلُّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ تُحْسَبُ فَصْلًا. وَهَكَذَا وَلَمْ يَدْرِ هَذَا الرَّادُّ مَا لَزِمَ عَلَى كَلَامِهِ هَذَا مِنْ الْفَسَادِ إذْ يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي نِصْفِ فَصْلِ الشِّتَاءِ، مَثَلًا لَزِمَ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ السِّتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا فِي نِصْفِ فَصْلِ الصَّيْفِ، وَعَكْسُهُ فَإِنْ قَالَ إنَّهُ يَغْلِبُ أَحَدُ النِّصْفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَهُوَ تَحَكُّمٌ وَتَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَأَيْضًا قَدْ عُلِمَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ الْكِسْوَةِ فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ مَا يَلْزَمُ مِنْهَا فِي الصَّيْفِ، وَيَلْزَمُ عَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الشِّتَاءِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي نِصْفِ الصَّيْفِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ، أَوْ يَسْقُطُ فِيهِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ وَعَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الصَّيْفِ أَنَّهُ يَسْقُطُ فِي نِصْفِ الشِّتَاءِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ، أَوْ يَلْزَمُ فِيهِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ، وَكُلٌّ بَاطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالتَّغْلِيبِ وَأُلْحِقَ كُلُّ نِصْفٍ بِبَاقِي فَصْلِهِ مَا قَالَهُ، وَرَجَعَ إلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ فَلَعَمْرِي أَنَّ هَذَا الرَّادَّ إمَّا جَاهِلٌ أَوْ غَافِلٌ أَوْ ذَاهِلٌ، حَيْثُ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْكَلَامِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. قَوْلُهُ: (وَمَا يَبْقَى إلَخْ) وَأَمَّا مَا لَا يَبْقَى سَنَةً فَيُجَدَّدُ عَلَى الْعَادَةِ فِيهِ كَالدُّهْنِ وَمَاءِ الْعَسَلِ. قَوْلُهُ: (كَالْفُرُشِ) وَآلَةِ الطَّبْخِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. قَوْلُهُ: (تَلِفَتْ) أَوْ أُتْلِفَتْ كَذَلِكَ وَيَلْزَمُ الْمُتْلِفُ الضَّمَانَ. قَوْلُهُ: (بِلَا تَقْصِيرٍ) قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فَلَا تُبَدَّلُ فِي التَّقْصِيرِ قَطْعًا. قَوْلُهُ: ــ [حاشية عميرة] عَدَمُ لُزُومِهِ لِأَنَّ الْأُدْمَ دُونَ الْمَخْدُومَةِ نَوْعًا، قَوْلُهُ: (وَفِي الْجَمِيلَةِ وَجْهٌ) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ جَرَيَانَهُ فِي الْحُرَّةِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي لَا يَجِبُ إخْدَامُهَا بِالْأَوْلَى، قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَفْهُومٌ مِمَّا سَبَقَ، قَوْلُهُ: (بِمَا يَضُرُّهَا) مِثْلُهُ مَا يَضُرُّهُ دُونَهَا كَأَنْ تَبِيعَ آلَةَ التَّنْظِيفِ وَتَجْلِسُ شَعِثَةً، قَوْلُهُ: (تَمْلِيكٌ) هَذَا قَدْ يُدْعَى فَهْمُهُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَلَفَ إنَّ عَلَيْهِ تَمْلِيكَهَا حَبًّا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَاكَ بَيَانُ الْجِنْسِ وَهُنَا بَيَانُ صِفَةِ الْإِعْطَاءِ، قَوْلُهُ: (تَمْلِيكٌ) وَجْهٌ فِي الْكِسْوَةِ بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ كِسْوَةَ الْأَهْلِ أَصْلًا لِلْكِسْوَةِ فِي الْكَفَّارَةِ كَالطَّعَامِ، وَالطَّعَامُ تَمْلِيكٌ فِيهَا بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا الْكِسْوَةُ فَوَجَبَ هُنَا مِثْلُهُ، ثُمَّ الْخِلَافُ مِنْ فَوَائِدِهِ جَوَازُ كَوْنِهِ مُسْتَعَارًا وَعَدَمُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَنَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي ظُرُوفِ الطَّعَامِ وَالْفَرْشِ فَذَكَرَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنْ يَكُونَ إمْتَاعًا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (كَالْفُرُشِ) مِثْلُ ذَلِكَ آلَةُ الطَّبْخِ وَالشُّرْبِ وَالْأَكْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ قُلْنَا إمْتَاعٌ أَبْدَلَتْ) وَأَمَّا إذَا كَانَ بِتَقْصِيرٍ

стр. 1294

وَمَا يَبْقَى سَنَةً فَأَكْثَرَ كَالْفُرُشِ وَجُبَّةِ الْحَرِيرِ يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَلَى الْعَادَةِ، (فَإِنْ تَلِفَتْ فِيهِ) أَيْ فِي الشِّتَاءِ أَوْ الصَّيْفِ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّهِ، (بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ تُبَدَّلْ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ) فَإِنْ قُلْنَا إمْتَاعٌ أُبْدِلَتْ (فَإِنْ مَاتَتْ فِيهِ لَمْ تَرِدْ) عَلَى التَّمْلِيكِ، وَتَرِدُ عَلَى الْإِمْتَاعِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُدَّةٌ فَدَيْنٌ) عَلَى التَّمْلِيكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْإِمْتَاعِ. فَصْلٌ (الْجَدِيدُ أَنَّهَا) أَيْ النَّفَقَةَ (تَجِبُ) يَوْمًا فَيَوْمًا (بِالتَّمْكِينِ لَا الْعَقْدِ) وَالْقَدِيمُ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتَسْتَقِرُّ بِالتَّمْكِينِ فَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ سَقَطَتْ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ) أَيْ فِي التَّمْكِينِ (صُدِّقَ) عَلَى الْجَدِيدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَصُدِّقَتْ عَلَى الْقَدِيمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا وَجَبَ. (فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ مُدَّةً) ، وَهُوَ سَاكِتٌ عَنْ الطَّلَبِ أَيْضًا (فَلَا نَفَقَةَ فِيهَا) عَلَى الْجَدِيدِ (لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ) ، وَتَجِبُ نَفَقَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ عَلَى الْقَدِيمِ إذْ لَا مُسْقِطَ، (وَإِنْ عَرَضَتْ) عَلَيْهِ كَأَنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ أَنِّي مُسْلِمَةٌ نَفْسِي إلَيْك وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَهِيَ عَاقِلَةٌ بَالِغَةٌ، (وَجَبَتْ) نَفَقَتُهَا (مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) لَهُ (فَإِنْ غَابَ) أَيْ كَانَ غَائِبًا عَنْ بَلَدِهَا وَرَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ مُظَهِّرَةً لَهُ التَّسْلِيمَ. (كَتَبَ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ) الْحَالَ (فَيَجِيءُ) لَهَا يَتَسَلَّمُهَا (أَوْ يُوَكِّلُ) مَنْ يَجِيءُ لَهَا يَتَسَلَّمُهَا، وَتَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ وَيَكُونُ الْمَجِيءُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ حِينَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) مَا ذَكَرَ (وَمَضَى زَمَنُ وُصُولِهِ) إلَيْهَا (فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، لِلرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَكَتْبِهِ بَلْ قَالُوا تَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ، وَيَمْضِي زَمَانُ إمْكَانِ الْقُدُومِ عَلَيْهَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلشَّرْحِ (وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَجْنُونَةٍ وَمُرَاهِقَةٍ عَرْضُ وَلِيٍّ) ــ [حاشية قليوبي] مَاتَتْ فِيهِ) أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ طَلَّقَ أَوْ وَلَدَتْ الْحَامِلُ الْبَائِنُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ نَشَزَتْ فَيَسْتَرِدُّ مَا أَخَذَتْهُ وَإِنْ أَطَاعَتْ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ كَمَا مَرَّ، كَالنَّفَقَةِ فَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ فِي أَثْنَاءِ بَعْضِ الْفَصْلِ الَّذِي مَكَّنَتْ فِي أَثْنَائِهِ رَجَعَ بِالْقِسْطِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهَا عَنْهُ. تَنْبِيهٌ: سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ أَوْ وَارِثُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ فَإِنْ صَلَحَتْ لِأَحَدِهِمْ فَقَطْ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، وَلَا اخْتِصَاصَ بِيَدٍ فَإِنْ حَلَفَا جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا حَلَفَ الْآخَرُ، وَقُضِيَ لَهُ بِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَكْسُ) وَكَالْكِسْوَةِ جَمِيعُ مَا مَرَّ غَيْرَ الْإِسْكَانِ وَالْإِخْدَامِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. تَنْبِيهٌ: لَوْ تَصَرَّفَتْ فِيمَا أَخَذَتْهُ ثُمَّ ثَبَتَ اسْتِرْدَادٌ رَجَعَ فِي بَدَلِهِ، وَلَا يَبْطُلُ التَّصَرُّفُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا هُنَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْهُ وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ فِي النَّفَقَةِ فَرَاجِعْهُ. فَصْلٌ فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا قَوْلُهُ: (أَيْ النَّفَقَةِ) لَوْ قَالَ أَيْ الْمُؤَنِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأُدْمَ وَالْكِسْوَةَ وَغَيْرَهُمَا، وَعُذْرُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَلَا نَفَقَةَ. قَوْلُهُ: (يَوْمًا فَيَوْمًا) وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا وَلَوْ طَوِيلًا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، قَوْلُهُ: (بِالتَّمْكِينِ) أَيْ النَّاشِئِ عَنْ الْعَقْدِ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَمِنْهُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ لَا قَبْلَهُ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَصُدِّقَتْ عَلَى الْقَدِيمِ) كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي النُّشُوزِ وَالنَّفَقَةِ وَفَرَّقَ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَصْلِ فِي الْجَمِيعِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً أَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ لِلْمُخْبِرِ. قَوْلُهُ: (كَتَبَ الْحَاكِمُ) وُجُوبًا إنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ وَإِلَّا كَتَبَ لِحَاكِمِ الْبِلَادِ مَعَ الْقَوَافِلِ وَيُنَادِي بِاسْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَرَضَهَا قَاضٍ مِنْ مَالِهِ إنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ وَيُسَلِّمُهَا لَهَا بِكَفِيلٍ لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهِ أَوْ مَوْتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ اقْتَرَضَ لَهَا أَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الِاقْتِرَاضِ لِلْأَصْلِ وَيَفْرِضُهَا نَفَقَةَ مُوسِرٍ إنْ عَلِمَ يَسَارَهُ، وَإِلَّا فَمُعْسِرٍ وَلَوْ مَنَعَهُ عُذْرٌ عَنْ الْحُضُورِ لَمْ يَفْرِضْ الْقَاضِي عَلَيْهِ شَيْئًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ. قَوْلُهُ: (حِينَ عِلْمِهِ) بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ. قَوْلُهُ: (بَلْ قَالُوا تَجِبُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ ــ [حاشية عميرة] فَلَا إبْدَالَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى، وَيُبْدَلُ عَلَى الثَّانِي وَعَلَيْهَا غُرْمُ الْقِيمَةِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَاتَتْ فِيهِ لَمْ تُرَدَّ) مِثْلُهُ مَوْتُهُ وَطَلَاقُهُ وَوِلَادَةُ الْحَامِلِ الْبَائِنِ صُورَةً وَالْمَسْأَلَةُ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ مِثْلُ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ، فَالْأَقْيَسُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَاسْتَبْعَدَ فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهِ كِسْوَةً، فَصْلٌ إذَا طَلَّقَ مَثَلًا فِي يَوْمِ النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ قَالَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَجِبَ لَهَا مِنْ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ الْعِصْمَةِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ قُضَاةُ زَمَانِنَا. اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ. [فَصْلٌ النَّفَقَةَ تَجِبُ يَوْمًا فَيَوْمًا بِالتَّمْكِينِ لَا الْعَقْدِ] فَصْلُ الْجَدِيدِ قَوْلُهُ: (بِالتَّمْكِينِ) دَلِيلُهُ «عَدَمُ دَفْعِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ النَّفَقَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا» ، وَلِأَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ الْمَهْرَ فَلَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَكِنَّ جَعْلَ الثَّانِي قَدِيمًا فِيهِ نَظَرٌ فَفِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ آخِرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ. وَهُوَ أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إلَيَّ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ عَنْ الرِّجَالِ بِحَسَبِهِ اهـ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ صِحَّةُ الضَّمَانِ وَأَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى قَدْرٍ مِنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا، قَوْلُهُ: (لَا الْعَقْدِ) الَّذِي حَاوَلَ تَرْجِيحَهُ فِي الْمَطْلَبِ الْوُجُوبُ بِهِمَا، قَالَ إذْ لَوْ وَجَبَتْ بِالتَّمْكِينِ الْمُجَرَّدِ لَوَجَبَتْ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ اهـ. وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَمَّنْ جَعَلَ التَّمْكِينَ أَصْلًا أَنَّهَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ وَالْعَقْدُ شَرْطٌ، قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ تَجِبُ) حُجَّتُهُ وُجُوبُهَا لِلْمَرِيضَةِ وَإِقَامَةُ عَدَمِ النُّشُوزِ مَقَامَ عَدَمِ التَّمْكِينِ.

стр. 1295

لَهُمَا وَلَا عِبْرَةَ بِعَرْضِهِمَا أَنْفُسَهُمَا عَلَى الزَّوْجِ. نَعَمْ لَوْ سَلَّمَتْ الْمُرَاهِقَةُ نَفْسَهَا فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ وَنَقَلَهَا إلَى دَارِهِ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ (وَتَسْقُطُ) النَّفَقَةُ (بِنُشُوزٍ) أَيْ خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ. (وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ تَسْقُطُ نَفَقَةُ كُلَّ يَوْمٍ بِالنُّشُوزِ بِلَا عُذْرٍ فِي كُلِّهِ، وَكَذَا فِي بَعْضِهِ فِي الْأَصَحِّ وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ وَالْمُرَاهِقَةِ كَالْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ، (وَعَبَالَةِ زَوْجٍ) أَيْ كِبَرِ آلَتِهِ بِحَيْثُ لَا تَحْمِلُهَا الزَّوْجَةُ، (أَوْ مَرَضٍ) بِهَا (يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ عُذْرٌ) فِي النُّشُوزِ عَنْ الْوَطْءِ (وَالْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهِ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (نُشُوزٌ) لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهَا حَقَّ الْحَبْسِ فِي مُقَابِلَةِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ، (إلَّا أَنْ يُشْرِفَ عَلَى انْهِدَامٍ) فَتَخْرُجُ خَوْفًا مِنْ الضَّرَرِ (وَسَفَرُهَا بِإِذْنِهِ مَعَهُ) لِحَاجَتِهِ أَوْ لِحَاجَتِهَا، (أَوْ) وَحْدَهَا (لِحَاجَتِهِ لَا يُسْقِطُ) النَّفَقَةَ (وَلِحَاجَتِهَا يُسْقِطُ فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ وَالثَّانِي لَا تَسْقُطُ لِإِذْنِهِ فِي السَّفَرِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْقَوْلَيْنِ فِي سَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا مَعَهُ. (وَلَوْ نَشَزَتْ فَغَابَ فَأَطَاعَتْهُ) كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ عَادَتْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ، (لَمْ تَجِبُ) نَفَقَتُهَا زَمَنَ الطَّاعَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ، وَالثَّانِي تَجِبُ لِعَوْدِهَا إلَى الطَّاعَةِ (وَطَرِيقُهَا) عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْوُجُوبِ، (أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ) بَعْدَ رَفْعِهَا الْأَمْرَ إلَيْهِ (كَمَا سَبَقَ) أَيْ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ بِالْحَالِ فَإِنْ عَادَ أَوْ وَكِيلُهُ وَاسْتَأْنَفَ تَسْلِيمَهَا عَادَتْ النَّفَقَةُ وَإِنْ مَضَى زَمَنُ إمْكَانِ الْعَوْدِ ــ [حاشية قليوبي] تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ اعْتِبَارِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي قَوْلُهُ: (وَمُرَاهِقَةٍ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَمُعْصِرٍ لِأَنَّهُ وَصْفُ الْإِنَاثِ وَالْأَوَّلُ وَصْفُ الذُّكُورِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ. قَوْلُهُ: (فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ) وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ تَسَلَّمَهَا مُكْرَهَةً وَالْمَجْنُونَةُ مِثْلُهَا. قَوْلُهُ: (وَنَقَلَهَا) لَيْسَ شَرْطًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا عُلِمَ قَوْلُهُ: (وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ) وَبَقِيَّةُ الْمُؤَنِ قَوْلُهُ: (بِنُشُوزٍ) مِنْهُ مَا لَوْ حَبَسَتْهُ وَلَوْ بِحَقٍّ أَوْ حَبَسَهَا هُوَ وَلَوْ ظُلْمًا، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمِنْهُ كَوْنُهَا مُعْتَدَّةً عَنْ غَيْرِهِ كَوَطْءِ شُبْهَةٍ وَمِنْهُ دَعْوَاهَا طَلَاقًا مَثَلًا، وَهَلْ مِنْهُ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةٍ قَبْلَ عِدَّتِهِ نَحْوَ مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا وَأُمِرَتْ بِالصَّبْرِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ لِتَعْتَدَّ بَعْدَهُ بِطُهْرٍ. نَعَمْ فَرَاجِعْهُ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ وَلَوْ صَرَفَ لَهَا الْمُؤَنَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالنُّشُوزِ، ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَلَوْ تَصَرَّفَتْ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِي حَالَةِ النُّشُوزِ لَحْظَةً مِنْ نَهَارٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ مِنْ لَيْلَةٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ نُشُوزِهَا وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ) وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى تَسَلُّمِهَا. نَعَمْ لَوْ اسْتَمْتَعَ بِهَا حَالَةَ النُّشُوزِ لَمْ تَسْقُطْ مُؤْنَتُهَا، فَيَجِبُ مُؤْنَةُ زَمَانٍ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِيهِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ابْنِ حَجَرٍ وَشَيْخِنَا. قَوْلُهُ: (بِمَنْعِ لَمْسٍ) أَوْ نَظَرٍ بِنَحْوِ تَغْطِيَةِ وَجْهٍ لَا لِدَلَالٍ قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) وَهُوَ النَّهَارُ وَلَيْلَتُهُ قَوْلُهُ: (وَكَذَا فِي بَعْضِهِ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكِسْوَةُ الْفَصْلِ كَنَفَقَةِ الْيَوْمِ، وَيَرْجِعُ فِيمَا دَفَعَهُ لَهَا عَنْ ذَلِكَ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ، وَلَوْ تَصَرَّفَتْ فِيهِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا تَعُودُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلَةِ أَوْ الْيَوْمِ أَوْ الْفَصْلِ، مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ لَا إثْمَ عَلَيْهِمَا. قَوْلُهُ: (وَعَبَالَةُ الزَّوْجِ) عُذْرٌ لَا تَسْقُطُ بِهِ نَفَقَتُهَا وَتَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ يَنْظُرْنَهُ مُنْتَشِرًا وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ وَلَا يَمْنَعُهُنَّ مِنْ نَظَرِهِ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (عَنْ الْوَطْءِ) لَا عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ قَوْلُهُ: (وَالْخُرُوجُ) طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً بِحَقٍّ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ مُؤَنُهَا لِلْعُذْرِ. قَوْلُهُ: (بِلَا إذْنٍ) وَلَا عُلِمَ رِضًا مِنْهُ وَلَا لِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ كَحَمَّامٍ وَلَا خُرُوجَ لِتَعَلُّمٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا عَنْهُ وَلَا لِعِيَادَةِ أَبَوَيْهَا مَثَلًا قَبْلَ مَنْعِهِ مِنْهَا وَلَا لِطَلَبِ حَقٍّ عِنْدَ قَاضٍ. قَوْلُهُ: (خَوْفًا مِنْ الضَّرَرِ) وَيَلْحَقُ بِهِ خَوْفُهَا مِنْ سَارِقٍ أَوْ فَاسِقٍ أَوْ مِنْ ضَرْبِهِ الْمُبَرِّحِ قَوْلُهُ: (وَسَفَرُهَا إلَخْ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ بِأَوْلَى مِمَّا هُنَا. قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ مَعَهُ) لَا حَاجَةَ لِإِذْنِهِ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ. نَعَمْ إنْ نَهَاهَا عَنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَمْ تَرْجِعْ فَهِيَ نَاشِزَةٌ وَإِنْ قَدْرَ عَلَى رَدِّهَا مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِحَاجَتِهِ) وَلَوْ مَعَ حَاجَتِهَا. قَوْلُهُ: (لِحَاجَتِهَا) أَيْ فَقَطْ وَحَاجَةُ الْأَجْنَبِيِّ بِسُؤَالِ أَحَدِهِمَا كَحَاجَةِ الْمَسْئُولِ وَخَرَجَ بِالسَّفَرِ خُرُوجُهَا فِي الْبَلَدِ وَلَوْ لِصِنَاعَةٍ بِإِذْنِهِ أَوْ عُلِمَ رِضَاهُ فَلَيْسَ مَسْقَطًا. قَوْلُهُ: (كَأَنْ خَرَجَتْ) فَلَوْ لَمْ تَخْرُجْ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ بِمُجَرَّدِ إطَاعَتِهَا كَمُرْتَدَّةٍ أَسْلَمَتْ. قَوْلُهُ: (وَطَرِيقُهَا إلَخْ) بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَمُرَاهِقَةٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ خَلَلٌ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ وَصْفِ الذُّكُورِ، وَأَمَّا الْأُنْثَى فَيُقَالُ فِيهَا مُعْصِرٌ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْخَلِيلُ يُقَالُ امْرَأَةٌ مُعْصِرٌ إذَا بَلَغَتْ عَصْرَ الشَّبَابِ ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ) أَيْ كَقُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا قَالَ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعُ دَلَالٍ وَلَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ نَظْرَةٍ لِوَجْهِهَا أَوْ غَيْرِهِ، بِلَا عُذْرٍ فَنَاشِزَةٌ، قَوْلُهُ: (بِلَا إذْنٍ) لَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا أَوْ عِيَادَتِهِمَا فَلَيْسَ بِنُشُوزٍ كَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (أَوْ لِحَاجَتِهِ) لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِبَغْدَادَ وَهِيَ بِالْكُوفَةِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْمُوصِلِ وَطَلَبَهَا فَسَفَرُهَا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى بَغْدَادَ لَا نَفَقَةَ فِيهِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَحْصُلْ، وَمِنْ بَغْدَادَ إلَى الْمُوصِلِ لَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّسْلِيمِ بِبَلَدِ بَغْدَادَ، وَهِيَ بَعْدَهَا مُسَافِرَةٌ بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ وَقَبْلَهَا كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الِاعْتِبَارَ بِالتَّسْلِيمِ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَلَمْ يُوجَدْ قَبْلَ وُصُولِ بَغْدَادَ، قَوْلُهُ: (فَغَابَ) مِثْلُهُ لَوْ حَصَلَتْ الْغَيْبَةُ قَبْلَ النُّشُوزِ ثُمَّ عِبَارَتُهُ تُفْهِمُ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ، فَغَابَ ثُمَّ أَطَاعَتْ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ، قَوْلُهُ: (قَالَهُ الْبَغَوِيّ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَهَاهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخُرُوجُ مَعَ ذَلِكَ مُسْقِطًا ، قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) يَجْرِيَانِ

стр. 1296

وَلَمْ يُوجَدْ عَادَتْ أَيْضًا (وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ لِزِيَارَةٍ) لِأَهْلِهَا (وَنَحْوِهَا) ، كَعِيَادَةٍ لَهُمْ (لَمْ تَسْقُطْ) نَفَقَتُهَا مُدَّةَ ذَلِكَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ (وَالْأَظْهَرُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِصَغِيرَةٍ) لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لِتَعَذُّرِهِ لِمَعْنَى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ، وَالثَّانِي تَسْتَحِقُّهَا وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِي فَوَاتِ وَطْئِهَا كَالْمَرِيضَةِ، وَالرَّتْقَاءِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَرَضَ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَالرَّتْق مَانِعٌ دَائِمٌ قَدْ رَضِيَ بِهِ، وَالْخِلَافُ حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ سُلِّمَتْ لَهُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ فِي الْكَبِيرَةِ، وَشَمَلَتْ الْعِبَارَةُ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَيْضًا وَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ مِنْ الْكَبِيرِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ عَلَى صَغِيرٍ) لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ، وَقَدْ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا، وَالْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهِ وَالثَّانِي لَا تَجِبُ وَهُوَ مَعْذُورٌ فِي فَوَاتِ الْجِمَاعِ عَلَيْهِ ، (وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الزَّوْجِ (نُشُوزٌ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا) بِأَنْ كَانَ مَا أَحْرَمَتْ بِهِ فَرْضًا عَلَى قَوْلٍ (وَإِنْ مَلَكَ) تَحْلِيلَهَا بِأَنْ كَانَ مَا أَحْرَمَتْ بِهِ تَطَوُّعًا أَوْ فَرْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ إحْرَامُهَا بِنُشُوزٍ، (حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا) ، فَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ. أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَنَاشِزَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ خُرُوجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ نُشُوزٌ (أَوْ) أَحْرَمَتْ بِمَا ذَكَرَ. (بِإِذْنٍ فَفِي الْأَصَحِّ لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَمْ تَخْرُجْ) لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَالثَّانِي لَا نَفَقَةَ لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَدُفِعَ أَنَّ فَوَاتَهُ لِسَبَبٍ أَذِنَ هُوَ فِيهِ، فَإِذَا خَرَجَتْ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَعَهَا لَمْ تَسْقُطْ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِلَّا فَتَسْقُطُ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَوَاءٌ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ ، (وَيَمْنَعُهَا) الزَّوْجُ (صَوْمَ نَفْلٍ) مُطْلَقٍ وَلَهُ قَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ (فَإِنْ أَبَتْ) بِأَنْ فَعَلَتْهُ عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ. (فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ. وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ مَتَى شَاءَ وَتَبِعَ الْمُحَرَّرُ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ وَهُوَ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ وَجْهَانِ وَصَوَّبَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَضَاءَهُ لَا يَتَضَيَّقُ) كَأَنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْفِطْرِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ أَكْثَرُ مِنْ الْفَائِتِ، (كَنَفْلٍ فَيَمْنَعُهَا) مِنْهُ إلَى أَنْ يَتَضَيَّقَ وَلَهُ إلْزَامُهَا الْفِطْرَ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ قَبْلَ التَّضَيُّقِ، فَإِنْ أَبَتْ فَكَمَا ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ أَوْ مَنَعَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ فِي الْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَتَسْقُطُ فِي الثَّانِي كَذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ قَرِيبًا، وَالرَّادُّ خُرُوجٌ لِغَيْرِ سَفَرٍ وَغَيْبَةٌ عَنْ الْبَلَدِ. قَوْلُهُ: (لِأَهْلِهَا) وَلَوْ غَيْرَ مَحَارِمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَخَرَجَ بِهِمْ الْأَجَانِبُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (كَعِيَادَةٍ لَهُمْ لَمْ تَسْقُطْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَكَذَا تَشْيِيعُ جِنَازَتِهِمْ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَلَوْ فِي نَحْوِ أَبِيهَا فَالْكَافُ عِنْدَهُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ خُرُوجُهَا لِزِيَارَةِ قُبُورِهِمْ فَلَا تَجُوزُ كَغَيْرِهِمْ. فَرْعٌ: لَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ حَاكِمٍ لِيَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا شَيْئًا إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ، وَإِلَّا فَرَضَ لَهَا نَفَقَةَ مُعْسِرٍ بِشَرْطِ إثْبَاتِهَا نِكَاحَهُ، وَإِقَامَتِهَا فِي مَنْزِلِهِ وَحَلِفِهَا عَلَى أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ قَبْلَ غَيْبَتِهِ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً. قَوْلُهُ: (وَشَمِلَتْ الْعِبَارَةُ) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِإِطْلَاقِهَا فِي الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَوْلَى) قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بِالْعَكْسِ أَوْلَى إذْ فِي الْكَبِيرِ مَنْفَعَةٌ مُمْكِنَةٌ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (لِكَبِيرَةٍ) أَيْ مَنْ تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ. قَوْلُهُ: (عَلَى صَغِيرٍ) وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَإِحْرَامُهَا) وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ عَلَى هَذَا مِنْ الْبَيْتِ نُشُوزٌ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَنْهَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ الْآتِي فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (عَلَى قَوْلٍ) هُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ) وَمِثْلُهُ عُلِمَ رِضَاهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِسَبَبٍ) هُوَ مُنَوَّنٌ وَأَذِنَ بَعْدَهُ فِعْلٌ مَاضٍ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ تَسْقُطْ) مَا لَمْ يَنْهَهَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (صَوْمَ) مِثَالٌ فَكُلُّ نَفْلٍ مُطْلَقٍ مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِهَا إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَمْكِينٍ مُمْكِنٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ وَأَرَادَ فِعْلَهُ فَيَخْرُجُ بِالْأَوَّلِ صَوْمُ نَحْوِ رَتْقَاءَ، وَبِالثَّانِي مَنْ هُوَ فِي اعْتِكَافٍ وَاجِبٍ. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيهِمَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي تَعْمِيمِهِ لِجَوَازِ تَحْلِيلِهَا مُطْلَقًا، وَبِالثَّالِثِ مَا لَوْ يَرِدُ التَّمَتُّعُ بِهَا، فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالرَّمْلِيُّ وَقَالَا لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ لَهُ إرَادَتُهُ فَيَمْتَنِعُ ــ [حاشية عميرة] فِي تَسْلِيمِ الْمَهْرِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (مَا سَبَقَ فِي الْكَبِيرَةِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْلِيمِ مِنْ مَجِيءِ الْقَوْلَيْنِ وَعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ عَلَى الْجَدِيدِ ، قَوْلُهُ: (نُشُوزٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ مِنْ النُّشُوزِ بِالْفِعْلِ أَعْنِي فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَكُونُ الِاشْتِغَالُ بِهِ نُشُوزًا، ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا أَيْضًا، قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي الْأَظْهَرِ وَكَذَا الْمَذْهَبُ. فَإِنْ قُلْت لَمْ يَتَقَدَّمْ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ. قُلْت بَلَى لَمَّا قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا سَلَفَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْقَوْلَيْنِ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ طَرِيقَيْنِ أَرْجَحُهُمَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ السُّقُوطِ هَذَا مُرَادُهُ ﵀. قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى مَسْأَلَةِ الْأَظْهَرِ يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ سَوَاءٌ خَرَجَتْ إلَخْ. وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ أَيْضًا إلَى مَسْأَلَةِ الْمَذْهَبِ، لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِي الْخُرُوجِ وَالْإِحْرَامُ الْأَوَّلُ مُسْقَطٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبَتْ فَنَاشِزَةٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ هَذَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ قَوْلُهُ: (مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّال

стр. 1297

تَقَدَّمَ. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ كَالنَّفْلِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ بِفِعْلِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ السُّقُوطُ أَمَّا الْأَدَاءُ، وَالْقَضَاءُ الَّذِي يُضَيِّقُ فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَتَجِبُ نَفَقَةُ زَمَانِهِ وَفِي وَجْهٍ جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لَا تَجِبُ نَفَقَةُ قَضَاءِ مَا تَعَدَّدَتْ فِيهِ بِالْفِطْرِ لِتَعَدِّيهَا، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ) لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ (وَسُنَنٍ رَاتِبَةٍ) لِتَأَكُّدِهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ الْأَصَحُّ يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ نَفْلٌ. فَرْعٌ: صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَيَمْنَعُهَا مِنْهُ قَطْعًا وَصَوْمُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ كَالرَّوَاتِبِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ وَصَوْمُ النَّذْرِ الْمُنْشَأُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَصَوْمِ النَّفْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيهِ. (وَيَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ الْمُؤَنُ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَسَلْطَنَتِهِ، (إلَّا مُؤْنَةَ تَنَظُّفٍ) فَلَا تَجِبُ لَهَا لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا وَسَوَاءٌ فِي الْوُجُوبِ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَالْحَائِلُ وَالْحَامِلُ، (فَلَوْ ظُنَّتْ حَامِلًا فَأَنْفَقَ فَبَانَتْ حَائِلًا اسْتَرْجَعَ مَا دَفَعَ بَعْدَ عِدَّتِهَا) وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا بِالْيَمِينِ إنْ كَذَّبَهَا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ، (وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ) ، لَهَا لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، (وَتَجِبَانِ لِحَامِلٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] (لَهَا) أَيْ لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ (وَفِي قَوْلِهِ لِلْحَمْلِ) نَفْسِهِ وَهِيَ طَرِيقٌ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا. ــ [حاشية قليوبي] مِنْهُ حَيَاءً وَمُرُوءَةً، قَالَ شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُهَا مِنْ تَعْلِيمِ صَغَائِرَ لِأَنَّهُ يَحْتَشِمُ عَنْ أَخْذِهَا مِنْ عِنْدِهِنَّ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ خِيَاطَةٍ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى الْمَرْجُوحِ. قَوْلُهُ: (أَمَّا الْأَدَاءُ) أَيْ الْمُؤَقَّتُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ) هُوَ مَرْجُوحٌ قَوْلُهُ: (لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ) رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ كَإِبْرَادٍ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالتَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ لَا يُفَوِّتُ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِمَنْ عَجَّلَ فَافْهَمْ، وَلَوْ صَلَّتْ ثُمَّ قَالَتْ كُنْت مُحْدِثَةً مُكِّنَتْ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَسْقُطُ مِنْ نَفَقَتِهَا شَيْءٌ وَفَارَقَ سُقُوطُ مَا يُقَابِلُ الثَّانِيَةَ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ فِي نَظِيرِهِ مَعَ وُجُوبِ الْإِذْنِ لَهُ، بِأَنَّ مَا هُنَا مُسْتَدْرَكٌ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ. قَوْلُهُ: (وَسُنَنٍ) عَطْفٌ عَلَى مَكْتُوبَةٍ أَيْ لَا تُمْنَعُ مِنْ تَعْجِيلِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْأَوْلَى، وَقِيلَ عَطْفٌ عَلَى تَعْجِيلِ وَتَقْتَصِرُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا يُطْلَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ، قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهَا فِي الدَّارِ وَلَيْسَ مُشْتَغِلًا بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ لَا يُبَالِي بِبُعْدِهَا عَنْهُ وَهُوَ أَصَحُّ. قَوْلُهُ: (رَاتِبَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّاتِبَةِ مَا عَدَاهُ فَيَشْمَلُ الْعِيدَ وَالضُّحَى وَالْكُسُوفَ وَغَيْرَهَا. قَوْلُهُ: (فَيَمْنَعُهَا مِنْهُ) لِتَكَرُّرِهِ فَالْأَيَّامُ الْبِيضُ مَثَلًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ فَالْأَيَّامُ الْبِيضُ مِنْ شَوَّالٍ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَصَوْمُ النَّذْرِ) وَكَذَا اعْتِكَافُهُ وَصَلَاتُهُ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ مُعَيَّنًا بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ. نَعَمْ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ أَمَّا النَّذْرُ فَلَهُ مَنْعُهَا مَا لَمْ تَشْرَعْ فِيهِ أَيْضًا. نَعَمْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَفِي تَعْيِينِهِ. تَنْبِيهٌ: لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْبَالِغَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ ادَّعَتْ فَسَادَ شَيْءٍ مِمَّا لَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ أَذِنَ لَهَا فِي قَضَائِهِ أَوْ إعَادَتِهِ كَمَا مَرَّ. فَرْعٌ: لَوْ كَانَ النَّذْرُ قَبْلَ النِّكَاحِ مُعَيَّنًا فَكَالْفَرْضِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ، وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِهِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ لَوْ جَهِلَهُ، وَلَوْ نَكَحَ مُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْإِجَارَةِ وَلَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّتَهَا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِتَمْكِينِهِ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ بِأَنَّ هُنَا يَدًا حَائِلَةً. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ الْمُؤَنُ) نَعَمْ إنْ ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا، أَوْ وِلَادَةً وَادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَهَا صُدِّقَ وَلَا مُؤَنَ لَهَا، وَإِنْ رَاجَعَهَا مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ وَدَخَلَ فِي الرَّجْعِيَّةِ الْمُطَلَّقَةُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ ظَنَّتْ حَامِلًا) وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَظَنَّهَا مُطِيقَةً فَأَنْفَقَ فَبَانَ خِلَافُهُ فَيَرْجِعُ أَيْضًا. بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَالْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ لِوُجُودِ حَبْسِهَا لَهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا) إنْ عَرَفَتْهَا وَإِلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ عَادَتِهَا إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ، وَإِلَّا فَبِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ أَقَلِّهَا فَإِنْ نَسِيَتْهَا فَبِمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ) أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ وَلَوْ بِعَارِضٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ. قَوْلُهُ: (وَتَجِبَانِ) أَيْ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَكَذَا الْأُدْمُ ــ [حاشية عميرة] - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ صَلَّى الْأَجِيرُ ثُمَّ قَالَ كُنْت مُحْدِثًا مُكِّنَ مِنْ الْإِعَادَةِ وَسَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَجِيءَ هُنَا اهـ. أَقُولُ أَمَّا مَجِيءُ وُجُوبِ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا سُقُوطُ مَا يُقَابِلُهَا مِنْ النَّفَقَةِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ، قَوْلُهُ: (رَاتِبَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ الرَّوَاتِبَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْعَشْرِ. نَعَمْ يَشْمَلُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، قَوْلُهُ: (إلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ التَّعْجِيلِ وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَوْلُهُ: (وَتَجِبَانِ لِحَامِلٍ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْمَعْنِيُّ فِيهِ أَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَائِهِ فَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِرَحِمِهَا، فَكَانَ كَالِاسْتِمْتَاعِ فِي حَالَةِ النِّكَاحِ إذْ النَّسْلُ مَقْصُودٌ بِهِ كَالْوَطْءِ وَلَوْ نَشَزَتْ الْحَامِلُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ لَا تَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ وَكَذَا الزَّوْجُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَجِبُ الْكِفَايَةُ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا نَفَقَةُ قَرِيبٍ بِسَبَبِ الْحَمْلِ. نَعَمْ تُسْتَثْنَى الرَّجْعِيَّةُ الْحَامِلُ فَلَا

стр. 1298

(فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) وَتَجِبُ عَلَى الثَّانِي لَهَا عَلَى الْوَاطِئِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَهُ، (قُلْت لَا نَفَقَةَ لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهَا بَانَتْ، وَالْحَمْلُ الْقَرِيبُ يَسْقُطُ نَفَقَتُهُ بِالْمَوْتِ (وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ مُقَدَّرَةٌ كَزَمَنِ النِّكَاحِ وَقِيلَ تَجِبُ الْكِفَايَةُ) فَيُزَادُ وَيُنْقَصُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالرَّاجِحُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِالْأَوَّلِ، (وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلٍ) سَوَاءٌ جُعِلَتْ لَهَا أَمْ لَهُ، (فَإِذَا ظَهَرَ وَجَبَ) دَفْعُهَا (يَوْمًا بِيَوْمٍ وَقِيلَ) إنَّمَا يَجِبُ دَفْعُهَا (حِينَ تَضَعُ) فَتُدْفَعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْرَفُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَالثَّانِي عَلَى مُقَابِلِهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا حِكَايَةُ خِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَيْنِ (وَلَا تَسْقُطُ) نَفَقَةُ الْعِدَّةِ (بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ فِي الْحَامِلِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا أَوْ لِلْحَمْلِ إنْ قُلْنَا بِالثَّانِي سَقَطَتْ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ. فَصْلٌ (أَعْسَرَ بِهَا) أَيْ بِالنَّفَقَةِ كَأَنْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ غُصِبَ. (فَإِنْ صَبَرَتْ) بِهَا بِأَنْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِمَّا اقْتَرَضَتْهُ، (صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الْأَظْهَرِ) كَمَا تَفْسَخُ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ أَسْهَلُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى النَّفَقَةِ، وَالثَّانِي لَا فَسْخَ لَهَا لِأَنَّ ــ [حاشية قليوبي] وَالْخَادِمُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: (لِحَامِلٍ) بَائِنٍ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ فِيهَا بِفَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ بِمُقَارَنٍ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: (لَهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلِذَلِكَ تَلْزَمُ الْمُعْسِرَ وَتَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ كَامْتِنَاعِهَا مِنْ مَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهَا، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَلَا بِمَوْتِهِ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ لِلْحَمْلِ) فَعَلَيْهِ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ بِحَمْلٍ نَفَاهُ فَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَلَوْ بَعْدَ الرَّضَاعِ رَجَعَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهَا بَعْدَهُ بِأُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ، وَبِمَا أَنْفَقَتْهُ إلَى وَقْتِ الِاسْتِلْحَاقِ كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِهِ لِظَنِّهِ مُعْسِرًا فَبَانَ مُوسِرًا. قَوْلُهُ: (لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ لَا تَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ مُدَّةَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً. قَوْلُهُ: (لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهَا كَرَجْعِيَّةٍ بِخِلَافِ بَائِنٍ حَامِلٍ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَلَا تَسْقُطُ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ فَلَيْسَتْ مُعْتَدَّةَ وَفَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَالرَّاجِحُ إلَخْ) . هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (ظَهَرَ) أَيْ بِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ. قَوْلُهُ: (يَوْمًا بِيَوْمٍ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الظُّهُورِ، وَيَجِبُ دَفْعُ مَا قَبْلَهُ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ دَفْعَةً وَاحِدَةً. قَوْلُهُ: (يُعْرَفُ) أَيْ يُعْطَى حُكْمُ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الرَّاجِحُ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ. فَرْعٌ: لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ الْحَامِلَ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا حَتَّى يَضَعَ، أَوْ أَعْتَقَ مَمْلُوكَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهَا. فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ. قَوْلُهُ: (أَعْسَرَ) أَيْ الزَّوْجُ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا. نَعَمْ إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ ضَامِنٌ بِالْإِذْنِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا فَسْخَ أَوْ ضَمِنَهَا أَبٌ عَنْ مَحْجُورِهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا فَسْخَ أَيْضًا وَيَثْبُتُ إعْسَارُ الصَّغِيرِ بِالْبَيِّنَةِ كَغَيْرِهِ وَإِعْسَارُ غَيْرِهِ بِهَا إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا كَفَى الْيَمِينُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (بِالنَّفَقَةِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَوْ بِمَا يَتْبَعُهَا كَأُجْرَةِ الطَّحْنِ وَغَيْرِهِ لَا بِنَحْوِ ظُرُوفٍ، وَلَا بِالْإِعْسَارِ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ وَتَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ عِنْدَ وُجُودِهِ لَا مَعَ عَدَمِهِ، وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِالْعَجْزِ عَنْ الْخَادِمِ مِنْ أَصْلِهِ. قَوْلُهُ: (صَارَتْ دَيْنًا) إنْ لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا مِنْهُ زَمَنَ الْإِعْسَارِ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَهَا) وَلَوْ رَجْعِيَّةً. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا فَسْخَ لَهَا بِمَنْعِ مُوسِرٍ) وَلَا مُتَوَسِّطَ سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ غَابَ، وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ بِأَنْ تَوَاصَلَتْ الْقَوَافِلُ إلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُظَنُّ وُصُولُهُ إلَيْهَا، وَلَمْ تُخْبِرْ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْعُمُرَ الْغَالِبَ سَوَاءٌ غَابَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا أَوْ جُهِلَ حَالُهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنْ غَابَ مُعْسِرًا وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، وَمَا نُقِلَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَرْدُودٌ. نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ اعْتِمَادًا عَلَى إعْسَارِهِ السَّابِقِ عَلَى غَيْبَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصَرِّحَ بِذَلِكَ قُبِلَتْ، وَلَهَا ــ [حاشية عميرة] تُزَادُ بِلَا خِلَافٍ قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا النَّفَقَةُ لَهَا أَمْ لِلْحَمْلِ لِأَنَّهَا الَّتِي تَنْتَفِعُ بِهَا وَتَسْقُطُ بِبَرَاءَتِهَا فَلَمْ تَجْرِ مَجْرَى نَفَقَةِ الْقَرِيبِ. [فَصْلٌ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِهَا أَيْ بِالنَّفَقَةِ كَأَنْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ غُصِبَ] فَصْلٌ أَعْسَرَ بِهَا قَوْلُهُ: (صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ زَمَنَ الْإِعْسَارِ، قَوْلُهُ: (فَلَهَا الْفَسْخُ) أَيْ وَلَوْ رَجْعِيَّةً قَوْلُهُ: (كَمَا تَفْسَخُ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ) اسْتَدَلَّ أَيْضًا بِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ «فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ ﵁ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ يَأْمُرُهُمْ بِأَخْذِ النَّفَقَةِ إنْ وَجَدُوهَا وَالطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَجِدُوهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ خَالَفَهُ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُعْسِرَ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا لَا يَفْسَخُ بِنُشُوزِهَا فَلَا تَفْسَخُ بِعَجْزِهِ. قَوْلُهُ: (لَا فَسْخَ لَهَا بِمَنْعِ مُوسِرٍ) لَكِنْ قَالُوا: لَهَا مَتَاعٌ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ تَثْبُتُ نَفَقَتُهَا مَعَ الِامْتِنَاعِ فِي ذِمَّتِهِ قِيَاسُ مَا قَالُوا فِي الْمُعْسِرِ عَدَمُ الثُّبُوتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ بِالِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ الْمَنْعِ لِأَجْلِ عَدَمِ إقْبَاضِ الْمَهْرِ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا مَعَ الِامْتِنَاعِ،

стр. 1299

الْمُعْسِرَ مُنْظَرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] . (وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا فَسْخَ) لَهَا (بِمَنْعِ مُوسِرٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ) بِأَنْ لَمْ يُوَفِّهَا حَقَّهَا لِانْتِفَاءِ الْإِعْسَارِ الْمُثْبِتِ لِلْفَسْخِ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ، وَالثَّانِي لَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا بِالْمَنْعِ (وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ فَإِنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) فَمَا فَوْقَهَا (فَلَهَا الْفَسْخُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ دُونَهَا (فَلَا يُؤْمَرُ بِالْإِحْضَارِ) عَاجِلًا (وَلَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ) ، لِمَا فِيهِ مِنْ مِنَّةِ التَّبَرُّعِ، (وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ كَالْمَالِ) ، فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ النَّفَقَةِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، فَإِنَّ النَّفَقَةَ هَكَذَا تَجِبُ وَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِي لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ لَا يَكْسِبُ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِي لِلْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ، فَلَا خِيَارَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُعْسِرٍ وَلَا تَشُقُّ الِاسْتِدَانَةُ لِمِثْلِ هَذَا التَّأْخِيرِ الْيَسِيرِ. (وَإِنَّمَا تَفْسَخُ بِعَجْزٍ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْآنَ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ (وَالْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ) لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَبْقَى بِدُونِهِ، (وَكَذَا بِالْأُدْمِ وَالْمَسْكَنِ فِي الْأَصَحِّ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا وَالتَّضَرُّرِ بِعَدَمِهِمَا، (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْعُ فِي الْأُدْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِقِيَاسِ النَّفْسِ بِدُونِهِ وَوُجِّهَ الْمَنْعُ فِي الْمَسْكَنِ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَهُوَ بَعِيدٌ (وَفِي إعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ ــ [حاشية قليوبي] الْفَسْخُ بِذَلِكَ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ وَغَالِبُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ، وَعُزِيَ أَيْضًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي الْحَوَاشِي وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لَهُ. تَنْبِيهٌ: لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ خَفِيَ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَذْكُرَ عِلْمَهَا بِهِ، وَلَا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْفَسْخِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَانْظُرْ عَلَى قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ لَوْ حَضَرَ، وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ الْفَسْخُ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: (وَغَابَ مَالُهُ إلَخْ) وَمِثْلُ غَيْبَتِهِ مَا لَوْ كَانَ دَيْنًا غَيْرَ مُتَيَسِّرِ الْحُصُولِ بِأَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُوسِرٍ مُقِرٍّ بَاذِلٍ، وَغَيْبَةُ مَالِ مَدِينِهِ كَغَيْبَةِ مَالِهِ، وَتَعَذَّرَ بَيْعُ مَالِهِ كَأَنْ كَانَ عُرُوضًا كَغَيْبَتِهِ أَيْضًا. وَلَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِحْضَارِ مَالِهِ الَّذِي فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ أُمْهِلَ ثَلَاثًا أُخْرَى الَّتِي هِيَ مُدَّةُ الْفَسْخِ ثُمَّ تَفْسَخُ. قَوْلُهُ: (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ فَأَكْثَرُ وَهَذِهِ لَيْسَ لَهَا فَوْقُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَمَا فَوْقَهَا يَقْتَضِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَفَارَقَ عَدَمُ الْفَسْخِ بِغَيْبَتِهِ هُوَ بِأَنَّ الْعُذْرَ فِي غَيْبَةِ مَالِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَفِي غَيْبَتِهِ مِنْ جِهَتِهَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ دُونَهَا) أَيْ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَلَا فَسْخَ وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ مَسَافَةِ الْإِمْهَالِ فَأَقَلَّ أَوْ كَانَ عَلَى مُوسِرٍ مُقِرٍّ بَاذِلٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُ مَالِهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ. قَوْلُهُ: (رَجُلٌ) لَيْسَ وَلَدًا عَلَى وَالِدٍ لَزِمَهُ إعْفَافُهُ وَلَا وَالِدًا عَنْ وَلَدٍ فِي حِجْرِهِ، وَلَا سَيِّدًا لِأَمَتِهِ أَوْ عَنْ عَبْدِهِ، فَيَلْزَمُهَا الْقَبُولُ فِي ذَلِكَ، وَلَا تَفْسَخُ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ بِلُزُومِ الْقَبُولِ أَيْضًا فِي وَلَدٍ عَنْ وَالِدٍ لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَإِنْ تَبِعَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي بَعْضِ حَوَاشِيهِ. قَوْلُهُ: (عَنْهُ) خَرَجَ مَا لَوْ دَفَعَهَا لَهُ فَيَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَى الزَّوْجِ لَا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مَلَكهَا بِأَخْذِهَا. قَوْلُهُ: (عَلَى الْكَسْبِ) أَيْ الْحَلَالِ اللَّائِقِ بِهِ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ الْكَسْبُ بِالْخُمُورِ وَآلَاتِ الْمَلَاهِي وَبِصِنَاعَتِهَا وَبِالْكِهَانَةِ، وَالتَّنْجِيمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَهَا الْفَسْخُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَبِالثَّانِي غَيْرُ اللَّائِقِ كَفِعَالَةٍ لِذِي هَيْئَةٍ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِ لَائِقًا بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ مِنْهُ الْكَسْبُ بِالْفِعْلِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ) لَوْ قَالَ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ إلَخْ. لَكَانَ أَنْسَبَ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلِأَنَّ الْقَادِرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ، لِأَنَّهُ كَالْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: (أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ لِنَحْوِ أُسْبُوعٍ، قَوْلُهُ: (الْيَسِيرِ) لَوْ سَكَتَ عَنْهُ كَانَ أَوْلَى لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُ كَسْبِهِ يَفِي بِمَا مَضَى، وَلَوْ لَمْ يَكْتَسِبْ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِعَارِضٍ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ، أَوْ لِامْتِنَاعٍ فَلَا كَمَا عُلِمَ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ لِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَا فَسْخَ وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ، فَإِنْ كَانَ نَادِرًا فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ قَوْلُهُ: (وَالْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ) أَيْ بِأَقَلِّهَا وَهُوَ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ كَالْقَمِيصِ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرَاوِيلِ وَالْفُرُشِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَيُقَالُ فِي الْمَسْكَنِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ. قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهَا تَفْسَخُ) سَوَاءٌ كَانَ الْإِعْسَارُ بِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ الْآخَرَ. قَوْلُهُ: (وَلَا فَسْخَ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَبَرَّعَ إلَخْ) مِثْلُهُ أَدَاؤُهَا بِضَمَانِ التَّبَرُّعِ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: (كَالْمَالِ) فَعَلَى هَذَا لَوْ امْتَنَعَ كُلِّفَ الْكَسْبُ كَمَا يُكَلَّفُ الْمُوسِرُ إعْطَاءَ الْمَالِ وَإِلَّا فَسَخَ. فَرْعٌ: الْكَسْبُ الْحَرَامُ كَالْعَدَمِ لَكِنْ لَوْ كَانَ يَكْسِبُ بِصَنْعَةِ الْمَلَاهِي مَثَلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُسَمَّى وَلَكِنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ عَلَى تَفْوِيتِ عَمَلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ اهـ. قَالَا أَعْنِي الْمَاوَرْدِيَّ وَالرُّويَانِيَّ وَكَسْبُ الْمُنَجِّمِ وَالْكَاهِنِ قَدْ بُذِلَ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَلْيُلْتَحَقْ بِالْهِبَةِ قَوْلُهُ: (حَتَّى يَثْبُتَ) لَوْ عَلِمُوا إعْسَارَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ لَمْ يَكْفِ أَنْ يَشْهَدُوا بِذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدُوا

стр. 1300

أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا تَفْسَخُ قَبْلَ وَطْءٍ لَا بَعْدَهُ) ، لِبَقَاءِ الْمُعَوَّضِ قَبْلَ الْوَطْءِ وَتَلَفِهِ بَعْدَهُ كَبَقَاءِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ وَتَلَفِهِ، وَالثَّانِي تَفْسَخُ فِي الْحَالَتَيْنِ بِنَاءً فِي الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ جَمِيعِ الْوَطْئَاتِ، وَلَمْ تَسْتَوْفِ كَبَقَاءِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ وَالثَّالِثُ لَا تَفْسَخُ فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَيْسَ عَلَى الْأَعْوَاضِ حَتَّى تَفْسَخَ الْعَقْدَ بِتَعَذُّرِهِ. (وَلَا فَسْخَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ قَاضٍ إعْسَارُهُ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي، (فَيَفْسَخُهُ) بَعْدَ الثُّبُوتِ (أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ) وَلَيْسَ لَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالْعَجْزِ الْفَسْخُ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَلَا بَعْدَهُ قَبْلَ إذْنٍ فِيهِ، (ثُمَّ فِي قَوْلٍ يُنَجَّزُ الْفَسْخُ) لِلْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَقْتَ وُجُوبِ تَسْلِيمِهَا وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَلَا يَلْزَمُ الْإِمْهَالُ بِالْفَسْخِ، (وَالْأَظْهَرُ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ، لِيَتَحَقَّقَ عَجْزُهُ وَهِيَ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَةُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ) بِنَفَقَتِهِ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ) وَلَا فَسْخَ بِمَا مَضَى، (وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ وَأَنْفَقَ الثَّالِثَ وَعَجَزَ الرَّابِعَ بَنَتْ) عَلَى الْيَوْمَيْنِ وَفَسَخَتْ صَبِيحَةَ الْخَامِسِ، (وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ) الثَّلَاثَةَ فَلَا تَفْسَخُ إلَّا صَبِيحَةَ السَّابِعِ، (وَلَهَا الْخُرُوجُ زَمَنَ الْمُهْلَةِ لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ) ، بِكَسْبٍ أَوْ سُؤَالٍ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِنْفَاقِ الْمُقَابِلِ لِحَبْسِهَا، (وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ لَيْلًا) لِأَنَّهُ وَقْتُ الدَّعَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَهَا مَنْعُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَقْرَبُ (وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ) الْعَارِضِ (أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ) لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ أَبَدًا، فَإِنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، (وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ بِذَلِكَ بَعْدَ الرِّضَا بِهِ، لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ وَكَذَا لَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ بِذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ (وَلَا فَسْخَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بِإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) لِأَنَّ الْفَسْخَ بِذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّهْوَةِ وَالطَّبْعِ وَهُوَ لِلْمَرْأَةِ لَا مَدْخَلَ لِلْوَلِيِّ ــ [حاشية قليوبي] تَقَدَّمَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمَسْكَنِ وَالْمَهْرِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ قَاضٍ، أَوْ مُحَكَّمٍ إعْسَارُهُ فَتَفْسَخُ بَعْدَ الثُّبُوتِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي، وَيَفْسَخُ وَيَأْذَنُ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهَا إلَخْ) نَعَمْ إنْ فُقِدَ الْقَاضِي وَالْمُحَكَّمُ، أَوْ كَانَ يَغْرَمُهَا مَالًا فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّفْعَ لِلْقَاضِي سَبَقَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِمُهْلَةٍ بِلَا قَاضٍ وَفَسْخُهَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْقِيَاسُ لُزُومُ الْإِشْهَادِ لَهَا. قَوْلُهُ: (لِلْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ) قَيَّدَهُ بِهَذَا مَعَ شُمُولِ كَلَامِهِ لِغَيْرِ النَّفَقَةِ مِنْ الْكِسْوَةِ، وَالْمَسْكَنُ كَمَا يَأْتِي لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ، قَوْلُهُ: (إمْهَالُهُ) أَيْ فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ الْمَهْرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَتْنِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (أَنْ يُسَلِّمَ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (نَفَقَتَهُ) أَيْ الرَّابِعِ وَلَوْ أَرَادَ جَعْلَهَا عَنْ غَيْرِ الرَّابِعِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِرِضَاهَا وَمَا بَعْدَهُ كَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: (بِمَا مَضَى) مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا مَعَ الْبِنَاءِ الْآتِي وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى جَعْلِ النَّفَقَةِ الْمَذْكُورَةِ عَمَّا قَبْلَ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ، فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْخَامِسِ وَكَذَا لَوْ جَعَلُوهَا عَنْ بَعْضِ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ لِأَنَّهَا تُبْنَى كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَعَجَزَ عَنْ الرَّابِعِ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ وَعَجَزَ عَنْ الْخَامِسِ إذْ الضَّابِطُ إنَّهُ مَتَى أَنْفَقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ، اسْتَأْنَفَتْ وَإِلَّا فَتُبْنَى قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَلَوْ فَسَخَتْ فَقَدْرٌ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ عَلَى نَفَقَتِهِ لَمْ يُبْطِلْ الْفَسْخَ وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (وَلَهَا الْخُرُوجُ) وَإِنْ أَمْكَنَهَا الْكَسْبُ فِي بَيْتِهَا. قَوْلُهُ: (النَّفَقَةِ) وَغَيْرِهَا مِمَّا لَهَا الْفَسْخُ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ إلَخْ) حَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْأَوَّلَ عَلَى غَيْرِ زَمَنِ التَّحْصِيلِ، فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمَنْعِهِ فِيهِ، وَالثَّانِي عَلَى وَقْتِ التَّحْصِيلِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمَنْعِهِ فِيهِ قَوْلُهُ: (الْعَارِضِ) دَفْعٌ لِتَكْرَارِ مَا بَعْدَهُ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الرِّضَا أَيْ إنْ أَعْسَرَ ثَلَاثَةً بَعْدَ يَوْمِ الرِّضَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ فَلَا) فَسْخَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ الرِّضَا قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا إلَخْ) إيرَادٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ أَوْ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ قَوْلُهُ: (بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) وَكَذَا غَيْرُهُمَا، وَيَصِيرُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا الْأَبُ لِيَرْجِعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: (زَوْجُ أَمَةٍ) وَلَوْ مُكَاتَبَةً لَكِنْ لَا يُلْجِئُهَا أَوْ مُبَعَّضَةً فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ وَلَهُ إلْجَاؤُهَا فِيهَا. قَوْلُهُ: (بِالنَّفَقَةِ) خَرَجَ الْمَهْرُ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ بِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ، وَلِلْمُبَعَّضَةِ الْفَسْخُ بِالْمَهْرِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْفَسْخِ بِبَعْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ السَّيِّدُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهَا النَّفَقَةَ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَقُّهَا) الْأَنْسَبُ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِهَا وَإِبْرَاؤُهُ مِنْهَا وَيَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهَا لَهَا، وَلَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِهَا، فَلَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ مِنْهَا قَبْلَهُ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بَعْدَهُ إلَّا إنْ أَبْدَلَهَا بِغَيْرِهَا، وَهَذَا فِي غَيْرِ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ أَمَّا هِيَ فَالْحَقُّ فِيهَا لِلسَّيِّدِ فَلَهُ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ. ــ [حاشية عميرة] بِالْإِعْسَارِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِذَلِكَ الزَّمَنِ وَيَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ، قَوْلُهُ: (بِنَفَقَتِهِ) أَيْ لَا بِالْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ لِأَنَّ الْمَاضِيَ لَا يُفْسَخُ بِهِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ، قَوْلُهُ: (وَلَا فَسْخَ بِمَا مَضَى) أَيْ فِي حَالَةِ التَّسْلِيمِ وَعَدَمِهِ وَلِذَا عَبَّرَ بِالْوَاوِ دُونَ الْفَاءِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ) ، أَيْ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ الْكَائِنَةَ بِهِ قَطَعَتْ مَا قَبْلَهَا وَزَيَّفَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى أَنْ يُنْفِقَ يَوْمًا وَيَتْرُكَ ثَلَاثًا وَهَكَذَا فَيَتَّخِذُهُ عَادَةً، قَالَ وَمَا عِنْدِي أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ يَسْمَحُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَقُولُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ وَيَنْتَهِ إلَى الِاعْتِيَادِ، قَوْلُهُ: (زَمَنَ الْمُهْلَةِ) وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيمَا لَمْ رَضِيَتْ بِالْمَقَامِ مَعَهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْمُهْلَةِ، قَوْلُهُ (لَهَا مَنْعُهُ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ عِنْدَ الْمَنْعِ ، قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيت) يُسْتَثْنَى يَوْمُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَضِيَتْ إلَخْ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ وَرَضِيَ الْمُسَلِّمُ بِذِمَّةِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَالِيَّةَ هُنَا لَمَّا كَانَتْ ثَابِتَةً اُغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ.
следующие страницы →