Полный текст (1 593 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
وَلَمْ يُوجَدْ عَادَتْ أَيْضًا (وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ لِزِيَارَةٍ) لِأَهْلِهَا (وَنَحْوِهَا) ، كَعِيَادَةٍ لَهُمْ (لَمْ تَسْقُطْ) نَفَقَتُهَا مُدَّةَ ذَلِكَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ
(وَالْأَظْهَرُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِصَغِيرَةٍ) لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لِتَعَذُّرِهِ لِمَعْنَى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ، وَالثَّانِي تَسْتَحِقُّهَا وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِي فَوَاتِ وَطْئِهَا كَالْمَرِيضَةِ، وَالرَّتْقَاءِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَرَضَ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَالرَّتْق مَانِعٌ دَائِمٌ قَدْ رَضِيَ بِهِ، وَالْخِلَافُ حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ سُلِّمَتْ لَهُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ فِي الْكَبِيرَةِ، وَشَمَلَتْ الْعِبَارَةُ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَيْضًا وَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ مِنْ الْكَبِيرِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ عَلَى صَغِيرٍ) لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ، وَقَدْ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا، وَالْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهِ وَالثَّانِي لَا تَجِبُ وَهُوَ مَعْذُورٌ فِي فَوَاتِ الْجِمَاعِ عَلَيْهِ
، (وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الزَّوْجِ (نُشُوزٌ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا) بِأَنْ كَانَ مَا أَحْرَمَتْ بِهِ فَرْضًا عَلَى قَوْلٍ (وَإِنْ مَلَكَ) تَحْلِيلَهَا بِأَنْ كَانَ مَا أَحْرَمَتْ بِهِ تَطَوُّعًا أَوْ فَرْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ إحْرَامُهَا بِنُشُوزٍ، (حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا) ، فَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ. أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَنَاشِزَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ خُرُوجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ نُشُوزٌ (أَوْ) أَحْرَمَتْ بِمَا ذَكَرَ.
(بِإِذْنٍ فَفِي الْأَصَحِّ لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَمْ تَخْرُجْ) لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَالثَّانِي لَا نَفَقَةَ لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَدُفِعَ أَنَّ فَوَاتَهُ لِسَبَبٍ أَذِنَ هُوَ فِيهِ، فَإِذَا خَرَجَتْ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَعَهَا لَمْ تَسْقُطْ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِلَّا فَتَسْقُطُ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَوَاءٌ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ
، (وَيَمْنَعُهَا) الزَّوْجُ (صَوْمَ نَفْلٍ) مُطْلَقٍ وَلَهُ قَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ (فَإِنْ أَبَتْ) بِأَنْ فَعَلَتْهُ عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ. (فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ. وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ مَتَى شَاءَ وَتَبِعَ الْمُحَرَّرُ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ وَهُوَ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ وَجْهَانِ وَصَوَّبَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَضَاءَهُ لَا يَتَضَيَّقُ) كَأَنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْفِطْرِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ أَكْثَرُ مِنْ الْفَائِتِ، (كَنَفْلٍ فَيَمْنَعُهَا) مِنْهُ إلَى أَنْ يَتَضَيَّقَ وَلَهُ إلْزَامُهَا الْفِطْرَ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ قَبْلَ التَّضَيُّقِ، فَإِنْ أَبَتْ فَكَمَا
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ أَوْ مَنَعَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ فِي الْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَتَسْقُطُ فِي الثَّانِي كَذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ قَرِيبًا، وَالرَّادُّ خُرُوجٌ لِغَيْرِ سَفَرٍ وَغَيْبَةٌ عَنْ الْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: (لِأَهْلِهَا) وَلَوْ غَيْرَ مَحَارِمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَخَرَجَ بِهِمْ الْأَجَانِبُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (كَعِيَادَةٍ لَهُمْ لَمْ تَسْقُطْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَكَذَا تَشْيِيعُ جِنَازَتِهِمْ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَلَوْ فِي نَحْوِ أَبِيهَا فَالْكَافُ عِنْدَهُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ خُرُوجُهَا لِزِيَارَةِ قُبُورِهِمْ فَلَا تَجُوزُ كَغَيْرِهِمْ.
فَرْعٌ: لَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ حَاكِمٍ لِيَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا شَيْئًا إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ، وَإِلَّا فَرَضَ لَهَا نَفَقَةَ مُعْسِرٍ بِشَرْطِ إثْبَاتِهَا نِكَاحَهُ، وَإِقَامَتِهَا فِي مَنْزِلِهِ وَحَلِفِهَا عَلَى أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ قَبْلَ غَيْبَتِهِ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً.
قَوْلُهُ: (وَشَمِلَتْ الْعِبَارَةُ) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِإِطْلَاقِهَا فِي الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَوْلَى) قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بِالْعَكْسِ أَوْلَى إذْ فِي الْكَبِيرِ مَنْفَعَةٌ مُمْكِنَةٌ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (لِكَبِيرَةٍ) أَيْ مَنْ تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ. قَوْلُهُ: (عَلَى صَغِيرٍ) وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِحْرَامُهَا) وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ عَلَى هَذَا مِنْ الْبَيْتِ نُشُوزٌ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَنْهَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ الْآتِي فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (عَلَى قَوْلٍ) هُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ) وَمِثْلُهُ عُلِمَ رِضَاهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِسَبَبٍ) هُوَ مُنَوَّنٌ وَأَذِنَ بَعْدَهُ فِعْلٌ مَاضٍ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ تَسْقُطْ) مَا لَمْ يَنْهَهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (صَوْمَ) مِثَالٌ فَكُلُّ نَفْلٍ مُطْلَقٍ مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِهَا إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَمْكِينٍ مُمْكِنٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ وَأَرَادَ فِعْلَهُ فَيَخْرُجُ بِالْأَوَّلِ صَوْمُ نَحْوِ رَتْقَاءَ، وَبِالثَّانِي مَنْ هُوَ فِي اعْتِكَافٍ وَاجِبٍ. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيهِمَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي تَعْمِيمِهِ لِجَوَازِ تَحْلِيلِهَا مُطْلَقًا، وَبِالثَّالِثِ مَا لَوْ يَرِدُ التَّمَتُّعُ بِهَا، فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالرَّمْلِيُّ وَقَالَا لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ لَهُ إرَادَتُهُ فَيَمْتَنِعُ
ــ
[حاشية عميرة]
فِي تَسْلِيمِ الْمَهْرِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (مَا سَبَقَ فِي الْكَبِيرَةِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْلِيمِ مِنْ مَجِيءِ الْقَوْلَيْنِ وَعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ عَلَى الْجَدِيدِ
، قَوْلُهُ: (نُشُوزٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ مِنْ النُّشُوزِ بِالْفِعْلِ أَعْنِي فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَكُونُ الِاشْتِغَالُ بِهِ نُشُوزًا، ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا أَيْضًا، قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي الْأَظْهَرِ وَكَذَا الْمَذْهَبُ.
فَإِنْ قُلْت لَمْ يَتَقَدَّمْ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ. قُلْت بَلَى لَمَّا قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا سَلَفَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْقَوْلَيْنِ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ طَرِيقَيْنِ أَرْجَحُهُمَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ السُّقُوطِ هَذَا مُرَادُهُ ﵀.
قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى مَسْأَلَةِ الْأَظْهَرِ يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ سَوَاءٌ خَرَجَتْ إلَخْ. وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ أَيْضًا إلَى مَسْأَلَةِ الْمَذْهَبِ، لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِي الْخُرُوجِ وَالْإِحْرَامُ الْأَوَّلُ مُسْقَطٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبَتْ فَنَاشِزَةٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ هَذَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ قَوْلُهُ: (مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّال
стр. 1297
تَقَدَّمَ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ كَالنَّفْلِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ بِفِعْلِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ السُّقُوطُ أَمَّا الْأَدَاءُ، وَالْقَضَاءُ الَّذِي يُضَيِّقُ فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَتَجِبُ نَفَقَةُ زَمَانِهِ وَفِي وَجْهٍ جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لَا تَجِبُ نَفَقَةُ قَضَاءِ مَا تَعَدَّدَتْ فِيهِ بِالْفِطْرِ لِتَعَدِّيهَا، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ) لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ (وَسُنَنٍ رَاتِبَةٍ) لِتَأَكُّدِهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ الْأَصَحُّ يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ نَفْلٌ.
فَرْعٌ: صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَيَمْنَعُهَا مِنْهُ قَطْعًا وَصَوْمُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ كَالرَّوَاتِبِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ وَصَوْمُ النَّذْرِ الْمُنْشَأُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَصَوْمِ النَّفْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيهِ.
(وَيَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ الْمُؤَنُ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَسَلْطَنَتِهِ، (إلَّا مُؤْنَةَ تَنَظُّفٍ) فَلَا تَجِبُ لَهَا لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا وَسَوَاءٌ فِي الْوُجُوبِ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَالْحَائِلُ وَالْحَامِلُ، (فَلَوْ ظُنَّتْ حَامِلًا فَأَنْفَقَ فَبَانَتْ حَائِلًا اسْتَرْجَعَ مَا دَفَعَ بَعْدَ عِدَّتِهَا) وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا بِالْيَمِينِ إنْ كَذَّبَهَا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ، (وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ) ، لَهَا لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، (وَتَجِبَانِ لِحَامِلٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] (لَهَا) أَيْ لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ (وَفِي قَوْلِهِ لِلْحَمْلِ) نَفْسِهِ وَهِيَ طَرِيقٌ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا.
ــ
[حاشية قليوبي]
مِنْهُ حَيَاءً وَمُرُوءَةً، قَالَ شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُهَا مِنْ تَعْلِيمِ صَغَائِرَ لِأَنَّهُ يَحْتَشِمُ عَنْ أَخْذِهَا مِنْ عِنْدِهِنَّ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ خِيَاطَةٍ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْأَدَاءُ) أَيْ الْمُؤَقَّتُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ) هُوَ مَرْجُوحٌ قَوْلُهُ: (لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ) رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ كَإِبْرَادٍ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالتَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ لَا يُفَوِّتُ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِمَنْ عَجَّلَ فَافْهَمْ، وَلَوْ صَلَّتْ ثُمَّ قَالَتْ كُنْت مُحْدِثَةً مُكِّنَتْ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَسْقُطُ مِنْ نَفَقَتِهَا شَيْءٌ وَفَارَقَ سُقُوطُ مَا يُقَابِلُ الثَّانِيَةَ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ فِي نَظِيرِهِ مَعَ وُجُوبِ الْإِذْنِ لَهُ، بِأَنَّ مَا هُنَا مُسْتَدْرَكٌ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَسُنَنٍ) عَطْفٌ عَلَى مَكْتُوبَةٍ أَيْ لَا تُمْنَعُ مِنْ تَعْجِيلِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْأَوْلَى، وَقِيلَ عَطْفٌ عَلَى تَعْجِيلِ وَتَقْتَصِرُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا يُطْلَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ، قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهَا فِي الدَّارِ وَلَيْسَ مُشْتَغِلًا بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ لَا يُبَالِي بِبُعْدِهَا عَنْهُ وَهُوَ أَصَحُّ.
قَوْلُهُ: (رَاتِبَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّاتِبَةِ مَا عَدَاهُ فَيَشْمَلُ الْعِيدَ وَالضُّحَى وَالْكُسُوفَ وَغَيْرَهَا. قَوْلُهُ: (فَيَمْنَعُهَا مِنْهُ) لِتَكَرُّرِهِ فَالْأَيَّامُ الْبِيضُ مَثَلًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ فَالْأَيَّامُ الْبِيضُ مِنْ شَوَّالٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَصَوْمُ النَّذْرِ) وَكَذَا اعْتِكَافُهُ وَصَلَاتُهُ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ مُعَيَّنًا بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ. نَعَمْ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ أَمَّا النَّذْرُ فَلَهُ مَنْعُهَا مَا لَمْ تَشْرَعْ فِيهِ أَيْضًا. نَعَمْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَفِي تَعْيِينِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْبَالِغَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ ادَّعَتْ فَسَادَ شَيْءٍ مِمَّا لَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ أَذِنَ لَهَا فِي قَضَائِهِ أَوْ إعَادَتِهِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ النَّذْرُ قَبْلَ النِّكَاحِ مُعَيَّنًا فَكَالْفَرْضِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ، وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِهِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ لَوْ جَهِلَهُ، وَلَوْ نَكَحَ مُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْإِجَارَةِ وَلَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّتَهَا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِتَمْكِينِهِ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ بِأَنَّ هُنَا يَدًا حَائِلَةً.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ الْمُؤَنُ) نَعَمْ إنْ ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا، أَوْ وِلَادَةً وَادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَهَا صُدِّقَ وَلَا مُؤَنَ لَهَا، وَإِنْ رَاجَعَهَا مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ وَدَخَلَ فِي الرَّجْعِيَّةِ الْمُطَلَّقَةُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ ظَنَّتْ حَامِلًا) وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَظَنَّهَا مُطِيقَةً فَأَنْفَقَ فَبَانَ خِلَافُهُ فَيَرْجِعُ أَيْضًا. بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَالْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ لِوُجُودِ حَبْسِهَا لَهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا) إنْ عَرَفَتْهَا وَإِلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ عَادَتِهَا إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ، وَإِلَّا فَبِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ أَقَلِّهَا فَإِنْ نَسِيَتْهَا فَبِمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ) أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ وَلَوْ بِعَارِضٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ. قَوْلُهُ: (وَتَجِبَانِ) أَيْ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَكَذَا الْأُدْمُ
ــ
[حاشية عميرة]
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ صَلَّى الْأَجِيرُ ثُمَّ قَالَ كُنْت مُحْدِثًا مُكِّنَ مِنْ الْإِعَادَةِ وَسَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَجِيءَ هُنَا اهـ. أَقُولُ أَمَّا مَجِيءُ وُجُوبِ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا سُقُوطُ مَا يُقَابِلُهَا مِنْ النَّفَقَةِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ، قَوْلُهُ: (رَاتِبَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ الرَّوَاتِبَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْعَشْرِ. نَعَمْ يَشْمَلُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، قَوْلُهُ: (إلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ التَّعْجِيلِ وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ
قَوْلُهُ: (وَتَجِبَانِ لِحَامِلٍ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْمَعْنِيُّ فِيهِ أَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَائِهِ فَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِرَحِمِهَا، فَكَانَ كَالِاسْتِمْتَاعِ فِي حَالَةِ النِّكَاحِ إذْ النَّسْلُ مَقْصُودٌ بِهِ كَالْوَطْءِ وَلَوْ نَشَزَتْ الْحَامِلُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ لَا تَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ وَكَذَا الزَّوْجُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَجِبُ الْكِفَايَةُ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا نَفَقَةُ قَرِيبٍ بِسَبَبِ الْحَمْلِ. نَعَمْ تُسْتَثْنَى الرَّجْعِيَّةُ الْحَامِلُ فَلَا
стр. 1298
(فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) وَتَجِبُ عَلَى الثَّانِي لَهَا عَلَى الْوَاطِئِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَهُ، (قُلْت لَا نَفَقَةَ لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهَا بَانَتْ، وَالْحَمْلُ الْقَرِيبُ يَسْقُطُ نَفَقَتُهُ بِالْمَوْتِ
(وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ مُقَدَّرَةٌ كَزَمَنِ النِّكَاحِ وَقِيلَ تَجِبُ الْكِفَايَةُ) فَيُزَادُ وَيُنْقَصُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالرَّاجِحُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِالْأَوَّلِ، (وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلٍ) سَوَاءٌ جُعِلَتْ لَهَا أَمْ لَهُ، (فَإِذَا ظَهَرَ وَجَبَ) دَفْعُهَا (يَوْمًا بِيَوْمٍ وَقِيلَ) إنَّمَا يَجِبُ دَفْعُهَا (حِينَ تَضَعُ) فَتُدْفَعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْرَفُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَالثَّانِي عَلَى مُقَابِلِهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا حِكَايَةُ خِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَيْنِ
(وَلَا تَسْقُطُ) نَفَقَةُ الْعِدَّةِ (بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ فِي الْحَامِلِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا أَوْ لِلْحَمْلِ إنْ قُلْنَا بِالثَّانِي سَقَطَتْ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ.
فَصْلٌ (أَعْسَرَ بِهَا) أَيْ بِالنَّفَقَةِ كَأَنْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ غُصِبَ. (فَإِنْ صَبَرَتْ) بِهَا بِأَنْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِمَّا اقْتَرَضَتْهُ، (صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الْأَظْهَرِ) كَمَا تَفْسَخُ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ أَسْهَلُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى النَّفَقَةِ، وَالثَّانِي لَا فَسْخَ لَهَا لِأَنَّ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَالْخَادِمُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: (لِحَامِلٍ) بَائِنٍ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ فِيهَا بِفَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ بِمُقَارَنٍ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (لَهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلِذَلِكَ تَلْزَمُ الْمُعْسِرَ وَتَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ كَامْتِنَاعِهَا مِنْ مَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهَا، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَلَا بِمَوْتِهِ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ لِلْحَمْلِ) فَعَلَيْهِ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ بِحَمْلٍ نَفَاهُ فَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَلَوْ بَعْدَ الرَّضَاعِ رَجَعَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهَا بَعْدَهُ بِأُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ، وَبِمَا أَنْفَقَتْهُ إلَى وَقْتِ الِاسْتِلْحَاقِ كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِهِ لِظَنِّهِ مُعْسِرًا فَبَانَ مُوسِرًا.
قَوْلُهُ: (لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ لَا تَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ مُدَّةَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً. قَوْلُهُ: (لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهَا كَرَجْعِيَّةٍ بِخِلَافِ بَائِنٍ حَامِلٍ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَلَا تَسْقُطُ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ فَلَيْسَتْ مُعْتَدَّةَ وَفَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ
قَوْلُهُ: (وَالرَّاجِحُ إلَخْ) . هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (ظَهَرَ) أَيْ بِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ. قَوْلُهُ: (يَوْمًا بِيَوْمٍ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الظُّهُورِ، وَيَجِبُ دَفْعُ مَا قَبْلَهُ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ دَفْعَةً وَاحِدَةً. قَوْلُهُ: (يُعْرَفُ) أَيْ يُعْطَى حُكْمُ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الرَّاجِحُ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.
فَرْعٌ: لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ الْحَامِلَ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا حَتَّى يَضَعَ، أَوْ أَعْتَقَ مَمْلُوكَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهَا.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ. قَوْلُهُ: (أَعْسَرَ) أَيْ الزَّوْجُ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا. نَعَمْ إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ ضَامِنٌ بِالْإِذْنِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا فَسْخَ أَوْ ضَمِنَهَا أَبٌ عَنْ مَحْجُورِهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا فَسْخَ أَيْضًا وَيَثْبُتُ إعْسَارُ الصَّغِيرِ بِالْبَيِّنَةِ كَغَيْرِهِ وَإِعْسَارُ غَيْرِهِ بِهَا إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا كَفَى الْيَمِينُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (بِالنَّفَقَةِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَوْ بِمَا يَتْبَعُهَا كَأُجْرَةِ الطَّحْنِ وَغَيْرِهِ لَا بِنَحْوِ ظُرُوفٍ، وَلَا بِالْإِعْسَارِ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ وَتَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ عِنْدَ وُجُودِهِ لَا مَعَ عَدَمِهِ، وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِالْعَجْزِ عَنْ الْخَادِمِ مِنْ أَصْلِهِ. قَوْلُهُ: (صَارَتْ دَيْنًا) إنْ لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا مِنْهُ زَمَنَ الْإِعْسَارِ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَهَا) وَلَوْ رَجْعِيَّةً. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا فَسْخَ لَهَا بِمَنْعِ مُوسِرٍ) وَلَا مُتَوَسِّطَ سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ غَابَ، وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ بِأَنْ تَوَاصَلَتْ الْقَوَافِلُ إلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُظَنُّ وُصُولُهُ إلَيْهَا، وَلَمْ تُخْبِرْ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْعُمُرَ الْغَالِبَ سَوَاءٌ غَابَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا أَوْ جُهِلَ حَالُهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنْ غَابَ مُعْسِرًا وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، وَمَا نُقِلَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَرْدُودٌ. نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ اعْتِمَادًا عَلَى إعْسَارِهِ السَّابِقِ عَلَى غَيْبَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصَرِّحَ بِذَلِكَ قُبِلَتْ، وَلَهَا
ــ
[حاشية عميرة]
تُزَادُ بِلَا خِلَافٍ
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا النَّفَقَةُ لَهَا أَمْ لِلْحَمْلِ لِأَنَّهَا الَّتِي تَنْتَفِعُ بِهَا وَتَسْقُطُ بِبَرَاءَتِهَا فَلَمْ تَجْرِ مَجْرَى نَفَقَةِ الْقَرِيبِ.
[فَصْلٌ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِهَا أَيْ بِالنَّفَقَةِ كَأَنْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ غُصِبَ]
فَصْلٌ أَعْسَرَ بِهَا
قَوْلُهُ: (صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ زَمَنَ الْإِعْسَارِ، قَوْلُهُ: (فَلَهَا الْفَسْخُ) أَيْ وَلَوْ رَجْعِيَّةً قَوْلُهُ: (كَمَا تَفْسَخُ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ) اسْتَدَلَّ أَيْضًا بِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ «فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ ﵁ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ يَأْمُرُهُمْ بِأَخْذِ النَّفَقَةِ إنْ وَجَدُوهَا وَالطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَجِدُوهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ خَالَفَهُ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُعْسِرَ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا لَا يَفْسَخُ بِنُشُوزِهَا فَلَا تَفْسَخُ بِعَجْزِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا فَسْخَ لَهَا بِمَنْعِ مُوسِرٍ) لَكِنْ قَالُوا: لَهَا مَتَاعٌ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ تَثْبُتُ نَفَقَتُهَا مَعَ الِامْتِنَاعِ فِي ذِمَّتِهِ قِيَاسُ مَا قَالُوا فِي الْمُعْسِرِ عَدَمُ الثُّبُوتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ بِالِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ الْمَنْعِ لِأَجْلِ عَدَمِ إقْبَاضِ الْمَهْرِ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا مَعَ الِامْتِنَاعِ،
стр. 1299
الْمُعْسِرَ مُنْظَرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] .
(وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا فَسْخَ) لَهَا (بِمَنْعِ مُوسِرٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ) بِأَنْ لَمْ يُوَفِّهَا حَقَّهَا لِانْتِفَاءِ الْإِعْسَارِ الْمُثْبِتِ لِلْفَسْخِ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ، وَالثَّانِي لَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا بِالْمَنْعِ (وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ فَإِنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) فَمَا فَوْقَهَا (فَلَهَا الْفَسْخُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ دُونَهَا (فَلَا يُؤْمَرُ بِالْإِحْضَارِ) عَاجِلًا (وَلَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ) ، لِمَا فِيهِ مِنْ مِنَّةِ التَّبَرُّعِ، (وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ كَالْمَالِ) ، فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ النَّفَقَةِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، فَإِنَّ النَّفَقَةَ هَكَذَا تَجِبُ وَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِي لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ لَا يَكْسِبُ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِي لِلْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ، فَلَا خِيَارَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُعْسِرٍ وَلَا تَشُقُّ الِاسْتِدَانَةُ لِمِثْلِ هَذَا التَّأْخِيرِ الْيَسِيرِ.
(وَإِنَّمَا تَفْسَخُ بِعَجْزٍ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْآنَ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ
(وَالْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ) لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَبْقَى بِدُونِهِ، (وَكَذَا بِالْأُدْمِ وَالْمَسْكَنِ فِي الْأَصَحِّ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا وَالتَّضَرُّرِ بِعَدَمِهِمَا، (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْعُ فِي الْأُدْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِقِيَاسِ النَّفْسِ بِدُونِهِ وَوُجِّهَ الْمَنْعُ فِي الْمَسْكَنِ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَهُوَ بَعِيدٌ
(وَفِي إعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْفَسْخُ بِذَلِكَ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ وَغَالِبُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ، وَعُزِيَ أَيْضًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي الْحَوَاشِي وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لَهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ خَفِيَ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَذْكُرَ عِلْمَهَا بِهِ، وَلَا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْفَسْخِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَانْظُرْ عَلَى قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ لَوْ حَضَرَ، وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ الْفَسْخُ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَغَابَ مَالُهُ إلَخْ) وَمِثْلُ غَيْبَتِهِ مَا لَوْ كَانَ دَيْنًا غَيْرَ مُتَيَسِّرِ الْحُصُولِ بِأَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُوسِرٍ مُقِرٍّ بَاذِلٍ، وَغَيْبَةُ مَالِ مَدِينِهِ كَغَيْبَةِ مَالِهِ، وَتَعَذَّرَ بَيْعُ مَالِهِ كَأَنْ كَانَ عُرُوضًا كَغَيْبَتِهِ أَيْضًا. وَلَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِحْضَارِ مَالِهِ الَّذِي فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ أُمْهِلَ ثَلَاثًا أُخْرَى الَّتِي هِيَ مُدَّةُ الْفَسْخِ ثُمَّ تَفْسَخُ.
قَوْلُهُ: (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ فَأَكْثَرُ وَهَذِهِ لَيْسَ لَهَا فَوْقُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَمَا فَوْقَهَا يَقْتَضِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَفَارَقَ عَدَمُ الْفَسْخِ بِغَيْبَتِهِ هُوَ بِأَنَّ الْعُذْرَ فِي غَيْبَةِ مَالِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَفِي غَيْبَتِهِ مِنْ جِهَتِهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ دُونَهَا) أَيْ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَلَا فَسْخَ وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ مَسَافَةِ الْإِمْهَالِ فَأَقَلَّ أَوْ كَانَ عَلَى مُوسِرٍ مُقِرٍّ بَاذِلٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُ مَالِهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ.
قَوْلُهُ: (رَجُلٌ) لَيْسَ وَلَدًا عَلَى وَالِدٍ لَزِمَهُ إعْفَافُهُ وَلَا وَالِدًا عَنْ وَلَدٍ فِي حِجْرِهِ، وَلَا سَيِّدًا لِأَمَتِهِ أَوْ عَنْ عَبْدِهِ، فَيَلْزَمُهَا الْقَبُولُ فِي ذَلِكَ، وَلَا تَفْسَخُ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ بِلُزُومِ الْقَبُولِ أَيْضًا فِي وَلَدٍ عَنْ وَالِدٍ لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَإِنْ تَبِعَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي بَعْضِ حَوَاشِيهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْهُ) خَرَجَ مَا لَوْ دَفَعَهَا لَهُ فَيَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَى الزَّوْجِ لَا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مَلَكهَا بِأَخْذِهَا. قَوْلُهُ: (عَلَى الْكَسْبِ) أَيْ الْحَلَالِ اللَّائِقِ بِهِ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ الْكَسْبُ بِالْخُمُورِ وَآلَاتِ الْمَلَاهِي وَبِصِنَاعَتِهَا وَبِالْكِهَانَةِ، وَالتَّنْجِيمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَهَا الْفَسْخُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَبِالثَّانِي غَيْرُ اللَّائِقِ كَفِعَالَةٍ لِذِي هَيْئَةٍ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِ لَائِقًا بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ مِنْهُ الْكَسْبُ بِالْفِعْلِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ) لَوْ قَالَ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ إلَخْ. لَكَانَ أَنْسَبَ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلِأَنَّ الْقَادِرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ، لِأَنَّهُ كَالْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ لِنَحْوِ أُسْبُوعٍ، قَوْلُهُ: (الْيَسِيرِ) لَوْ سَكَتَ عَنْهُ كَانَ أَوْلَى لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُ كَسْبِهِ يَفِي بِمَا مَضَى، وَلَوْ لَمْ يَكْتَسِبْ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِعَارِضٍ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ، أَوْ لِامْتِنَاعٍ فَلَا كَمَا عُلِمَ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ لِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَا فَسْخَ وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ، فَإِنْ كَانَ نَادِرًا فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ
قَوْلُهُ: (وَالْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ) أَيْ بِأَقَلِّهَا وَهُوَ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ كَالْقَمِيصِ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرَاوِيلِ وَالْفُرُشِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَيُقَالُ فِي الْمَسْكَنِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ.
قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهَا تَفْسَخُ) سَوَاءٌ كَانَ الْإِعْسَارُ بِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ الْآخَرَ. قَوْلُهُ: (وَلَا فَسْخَ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَبَرَّعَ إلَخْ) مِثْلُهُ أَدَاؤُهَا بِضَمَانِ التَّبَرُّعِ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: (كَالْمَالِ) فَعَلَى هَذَا لَوْ امْتَنَعَ كُلِّفَ الْكَسْبُ كَمَا يُكَلَّفُ الْمُوسِرُ إعْطَاءَ الْمَالِ وَإِلَّا فَسَخَ.
فَرْعٌ: الْكَسْبُ الْحَرَامُ كَالْعَدَمِ لَكِنْ لَوْ كَانَ يَكْسِبُ بِصَنْعَةِ الْمَلَاهِي مَثَلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُسَمَّى وَلَكِنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ عَلَى تَفْوِيتِ عَمَلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ اهـ. قَالَا أَعْنِي الْمَاوَرْدِيَّ وَالرُّويَانِيَّ وَكَسْبُ الْمُنَجِّمِ وَالْكَاهِنِ قَدْ بُذِلَ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَلْيُلْتَحَقْ بِالْهِبَةِ
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَثْبُتَ) لَوْ عَلِمُوا إعْسَارَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ لَمْ يَكْفِ أَنْ يَشْهَدُوا بِذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدُوا
стр. 1300
أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا تَفْسَخُ قَبْلَ وَطْءٍ لَا بَعْدَهُ) ، لِبَقَاءِ الْمُعَوَّضِ قَبْلَ الْوَطْءِ وَتَلَفِهِ بَعْدَهُ كَبَقَاءِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ وَتَلَفِهِ، وَالثَّانِي تَفْسَخُ فِي الْحَالَتَيْنِ بِنَاءً فِي الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ جَمِيعِ الْوَطْئَاتِ، وَلَمْ تَسْتَوْفِ كَبَقَاءِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ وَالثَّالِثُ لَا تَفْسَخُ فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَيْسَ عَلَى الْأَعْوَاضِ حَتَّى تَفْسَخَ الْعَقْدَ بِتَعَذُّرِهِ.
(وَلَا فَسْخَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ قَاضٍ إعْسَارُهُ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي، (فَيَفْسَخُهُ) بَعْدَ الثُّبُوتِ (أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ) وَلَيْسَ لَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالْعَجْزِ الْفَسْخُ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَلَا بَعْدَهُ قَبْلَ إذْنٍ فِيهِ، (ثُمَّ فِي قَوْلٍ يُنَجَّزُ الْفَسْخُ) لِلْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَقْتَ وُجُوبِ تَسْلِيمِهَا وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَلَا يَلْزَمُ الْإِمْهَالُ بِالْفَسْخِ، (وَالْأَظْهَرُ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ، لِيَتَحَقَّقَ عَجْزُهُ وَهِيَ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَةُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ) بِنَفَقَتِهِ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ) وَلَا فَسْخَ بِمَا مَضَى، (وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ وَأَنْفَقَ الثَّالِثَ وَعَجَزَ الرَّابِعَ بَنَتْ) عَلَى الْيَوْمَيْنِ وَفَسَخَتْ صَبِيحَةَ الْخَامِسِ، (وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ) الثَّلَاثَةَ فَلَا تَفْسَخُ إلَّا صَبِيحَةَ السَّابِعِ، (وَلَهَا الْخُرُوجُ زَمَنَ الْمُهْلَةِ لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ) ، بِكَسْبٍ أَوْ سُؤَالٍ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِنْفَاقِ الْمُقَابِلِ لِحَبْسِهَا، (وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ لَيْلًا) لِأَنَّهُ وَقْتُ الدَّعَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَهَا مَنْعُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَقْرَبُ
(وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ) الْعَارِضِ (أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ) لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ أَبَدًا، فَإِنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، (وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ بِذَلِكَ بَعْدَ الرِّضَا بِهِ، لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ وَكَذَا لَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ بِذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ
(وَلَا فَسْخَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بِإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) لِأَنَّ الْفَسْخَ بِذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّهْوَةِ وَالطَّبْعِ وَهُوَ لِلْمَرْأَةِ لَا مَدْخَلَ لِلْوَلِيِّ
ــ
[حاشية قليوبي]
تَقَدَّمَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمَسْكَنِ وَالْمَهْرِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ قَاضٍ، أَوْ مُحَكَّمٍ إعْسَارُهُ فَتَفْسَخُ بَعْدَ الثُّبُوتِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي، وَيَفْسَخُ وَيَأْذَنُ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهَا إلَخْ) نَعَمْ إنْ فُقِدَ الْقَاضِي وَالْمُحَكَّمُ، أَوْ كَانَ يَغْرَمُهَا مَالًا فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّفْعَ لِلْقَاضِي سَبَقَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِمُهْلَةٍ بِلَا قَاضٍ وَفَسْخُهَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْقِيَاسُ لُزُومُ الْإِشْهَادِ لَهَا. قَوْلُهُ: (لِلْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ) قَيَّدَهُ بِهَذَا مَعَ شُمُولِ كَلَامِهِ لِغَيْرِ النَّفَقَةِ مِنْ الْكِسْوَةِ، وَالْمَسْكَنُ كَمَا يَأْتِي لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ، قَوْلُهُ: (إمْهَالُهُ) أَيْ فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ الْمَهْرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَتْنِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُسَلِّمَ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (نَفَقَتَهُ) أَيْ الرَّابِعِ وَلَوْ أَرَادَ جَعْلَهَا عَنْ غَيْرِ الرَّابِعِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِرِضَاهَا وَمَا بَعْدَهُ كَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: (بِمَا مَضَى) مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا مَعَ الْبِنَاءِ الْآتِي وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى جَعْلِ النَّفَقَةِ الْمَذْكُورَةِ عَمَّا قَبْلَ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ، فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْخَامِسِ وَكَذَا لَوْ جَعَلُوهَا عَنْ بَعْضِ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ لِأَنَّهَا تُبْنَى كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَعَجَزَ عَنْ الرَّابِعِ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ وَعَجَزَ عَنْ الْخَامِسِ إذْ الضَّابِطُ إنَّهُ مَتَى أَنْفَقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ، اسْتَأْنَفَتْ وَإِلَّا فَتُبْنَى قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَلَوْ فَسَخَتْ فَقَدْرٌ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ عَلَى نَفَقَتِهِ لَمْ يُبْطِلْ الْفَسْخَ وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (وَلَهَا الْخُرُوجُ) وَإِنْ أَمْكَنَهَا الْكَسْبُ فِي بَيْتِهَا. قَوْلُهُ: (النَّفَقَةِ) وَغَيْرِهَا مِمَّا لَهَا الْفَسْخُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ إلَخْ) حَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْأَوَّلَ عَلَى غَيْرِ زَمَنِ التَّحْصِيلِ، فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمَنْعِهِ فِيهِ، وَالثَّانِي عَلَى وَقْتِ التَّحْصِيلِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمَنْعِهِ فِيهِ
قَوْلُهُ: (الْعَارِضِ) دَفْعٌ لِتَكْرَارِ مَا بَعْدَهُ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الرِّضَا أَيْ إنْ أَعْسَرَ ثَلَاثَةً بَعْدَ يَوْمِ الرِّضَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ فَلَا) فَسْخَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ الرِّضَا قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إلَخْ) إيرَادٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ أَوْ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ
قَوْلُهُ: (بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) وَكَذَا غَيْرُهُمَا، وَيَصِيرُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا الْأَبُ لِيَرْجِعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (زَوْجُ أَمَةٍ) وَلَوْ مُكَاتَبَةً لَكِنْ لَا يُلْجِئُهَا أَوْ مُبَعَّضَةً فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ وَلَهُ إلْجَاؤُهَا فِيهَا. قَوْلُهُ: (بِالنَّفَقَةِ) خَرَجَ الْمَهْرُ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ بِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ، وَلِلْمُبَعَّضَةِ الْفَسْخُ بِالْمَهْرِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْفَسْخِ بِبَعْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ السَّيِّدُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهَا النَّفَقَةَ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَقُّهَا) الْأَنْسَبُ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِهَا وَإِبْرَاؤُهُ مِنْهَا وَيَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهَا لَهَا، وَلَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِهَا، فَلَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ مِنْهَا قَبْلَهُ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بَعْدَهُ إلَّا إنْ أَبْدَلَهَا بِغَيْرِهَا، وَهَذَا فِي غَيْرِ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ أَمَّا هِيَ فَالْحَقُّ فِيهَا لِلسَّيِّدِ فَلَهُ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ.
ــ
[حاشية عميرة]
بِالْإِعْسَارِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِذَلِكَ الزَّمَنِ وَيَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ، قَوْلُهُ: (بِنَفَقَتِهِ) أَيْ لَا بِالْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ لِأَنَّ الْمَاضِيَ لَا يُفْسَخُ بِهِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ، قَوْلُهُ: (وَلَا فَسْخَ بِمَا مَضَى) أَيْ فِي حَالَةِ التَّسْلِيمِ وَعَدَمِهِ وَلِذَا عَبَّرَ بِالْوَاوِ دُونَ الْفَاءِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ) ، أَيْ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ الْكَائِنَةَ بِهِ قَطَعَتْ مَا قَبْلَهَا وَزَيَّفَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى أَنْ يُنْفِقَ يَوْمًا وَيَتْرُكَ ثَلَاثًا وَهَكَذَا فَيَتَّخِذُهُ عَادَةً، قَالَ وَمَا عِنْدِي أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ يَسْمَحُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَقُولُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ وَيَنْتَهِ إلَى الِاعْتِيَادِ، قَوْلُهُ: (زَمَنَ الْمُهْلَةِ) وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيمَا لَمْ رَضِيَتْ بِالْمَقَامِ مَعَهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْمُهْلَةِ، قَوْلُهُ (لَهَا مَنْعُهُ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ عِنْدَ الْمَنْعِ
، قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيت) يُسْتَثْنَى يَوْمُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَضِيَتْ إلَخْ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ وَرَضِيَ الْمُسَلِّمُ بِذِمَّةِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَالِيَّةَ هُنَا لَمَّا كَانَتْ ثَابِتَةً اُغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ.
стр. 1301
فِيهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ فَنَفَقَتُهُمَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا قَبْلَ النِّكَاحِ
، (وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ بِالنَّفَقَةِ فَلَهَا الْفَسْخُ) لِأَنَّهُ حَقُّهَا (فَإِنْ رَضِيَتْ) بِإِعْسَارِهِ (فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَهُ الْفَسْخُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي النَّفَقَةِ لَهُ وَضَرَرُ فَوَاتِهَا يَعُودُ إلَيْهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ لَهَا وَيَتَلَقَّاهَا السَّيِّدُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تُمْلَكُ، (وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ بِنَاءً عَلَى الْفَسْخِ (أَنْ يُلْجِئَهَا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْفَسْخِ، (بِأَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَيَقُولُ) لَهَا (افْسَخِي أَوْ جُوعِي) فَإِذَا فَسَخَتْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا أَوْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَكَفَى نَفْسَهُ مُؤْنَتَهَا.
فَصْلٌ (يَلْزَمُهُ) أَيْ الشَّخْصَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (نَفَقَةُ الْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَقِيسَ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّ حُرْمَةَ الْوَالِدِ أَعْظَمُ، وَالْوَالِدُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ، (وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا) فَتَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ الْكَافِرِ وَالْعَكْسُ لِوُجُودِ الْبَعْضِيَّةِ، (بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فِي يَوْمِهِ) .
وَلَيْلَتِهِ مَا يَصْرِفُهُ إلَى مَنْ ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ، (وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ لِشَبَهِهَا بِهِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ بَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُبَاعُ كُلُّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَالثَّانِي لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشُقُّ وَلَكِنْ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ بَيْعُ الْعَقَارِ لَهُ، (وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ، وَالثَّانِي لَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، (وَلَا تَجِبُ لِمَالِكٍ كِفَايَتُهُ وَلَا مُكْتَسِبِهَا) لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ إلَى غَيْرِهِ (وَتَجِبُ لِفَقِيرٍ غَيْرِ مُكْتَسِبٍ إنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا) لِعَجْزِهِ عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ بِالزَّمِنِ الْمَرِيضَ وَالْأَعْمَى، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ
ــ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: تُصَدَّقُ الْأَمَةُ فِي عَدَمِ قَبْضِهَا مِنْ الزَّوْجِ إذَا ادَّعَاهُ وَفِي قَبْضِهَا مِنْهُ إذَا أَنْكَرَهُ السَّيِّدُ، وَالْكِسْوَةُ وَغَيْرُهَا فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ كَالنَّفَقَةِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ رَضِيَتْ) أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً. قَوْلُهُ: (أَنْ يُلْجِئَهَا) مَا لَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُكَاتَبَةً كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَوْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ) .
فَرْعٌ: لَا يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ مُسْتَوْلَدَةٍ وَلَا عِتْقُهَا وَلَا بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا، وَيُجْبَرُ إنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ أَوْ إيجَارِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ نَفَقَتُهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ كُلُّ ذَلِكَ فَقَالَ الْمُتَوَلِّي تَرْجِعُ إلَى تَزْوِيجِهَا، وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ سَيِّدِهَا، وَأَقَرَّ ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ.
[فَصْلٌ يَلْزَمُهُ أَيْ الشَّخْصَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى نَفَقَةُ الْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا]
فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ أَيْ فِي لُزُومِهَا وَقَدْرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (يَلْزَمُهُ أَيْ الشَّخْصَ) دَفَعَ بِهِ إرَادَةَ الذَّكَرِ فَقَطْ، أَوْ الْفَرْعِ فَقَطْ أَوْ الْأَصْلِ فَقَطْ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ أَوْ الْمُبَعَّضُ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ، لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ كَمَا لَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ. نَعَمْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِسَيِّدِهِ وَلَيْسَتْ مُكَاتَبَةً لَهُ. قَوْلُهُ: (نَفَقَةُ) وَكَذَا كِسْوَةٌ وَأُدْمٌ وَسُكْنَى وَغَيْرُهَا، وَلَوْ نَحْوَ دَوَاءٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَخَادِمٍ احْتَاجَهُ، وَلَوْ لِمَنْصِبٍ وَمُؤْنَتِهِ وَزَوْجَةٍ لَزِمَ إعْفَافُهُ بِهَا فَلَوْ عَبَّرَ بِالْمُؤْنَةِ لَكَانَ أَوْلَى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ وُجُوبِ آلَةِ تَنْظِيفٍ وَنَحْوِ مَاءِ غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ وَتَفَكُّهٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (الْوَالِدِ) أَيْ الْمَعْصُومِ الْحُرِّ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَكَذَا الْوَلَدُ فَخَرَجَ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَالزَّانِي الْمُحْصِنُ وَالْمُرْتَدُّ وَنَحْوُهُمْ، وَخَرَجَ الْحَوَاشِي فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى بَعْضِهِمْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي إلَخْ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِآيَةِ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ إرْضَاعِهِ، فَنَفَقَتُهُ أَلْزَمُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا تَلْزَمُ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (الْمُنْفِقِ) مِنْ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ قَوْلُهُ: عَنْ (قُوتِهِ) أَيْ الْمُنْفِقِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْقُوتِ الْمُؤْنَةُ الشَّامِلَةُ لِلْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى وَالْأُدْمِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ لَا عَنْ دَيْنِهِ، قَوْلُهُ: (عِيَالِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُمْ زَوْجَتُهُ وَخَادِمُهَا وَأَمُّ وَلَدِهِ، قَوْلُهُ: (يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ) الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ كَمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْيَسَارُ عِنْدَ فَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَكْفِي لِلْعُمُرِ الْغَالِبِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ نَظَرًا لِحُرْمَةِ الْبَعْضِيَّةِ وَلِعَدَمِ الدِّينِيَّةِ بِفَوَاتِهَا كَمَا يَأْتِي فَكُلُّ مُوسِرٍ فِي الزَّوْجَةِ مُوسِرٌ هُنَا وَلَا عَكْسَ. قَوْلُهُ: (مَا يَصْرِفُهُ) سَوَاءٌ كَفَاهُ أَوْ لَا وَمَا بَدَلَ مِنْ فَاضِلٍ أَوْ مَعْمُولٍ لَهُ بِتَأْوِيلِ أَنْ يَفْضُلَ، قَوْلُهُ: (مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ) كَالْخَادِمِ أَيْ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي بَابِ الْمُفْلِسِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ مَحَلِّهِ. قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي فِي كَلَامِهِ قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُ إلَخْ) هُوَ فِي النَّفَقَةِ الْحَالَّةِ إذَا طُلِبَتْ كَالدَّيْنِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ حَلِيلَةُ
ــ
[حاشية عميرة]
فَصْلٌ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ
وَكَذَا عَبْدُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ وَزَوْجَتُهُ وَغَيْرُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِمْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي أَمْرِ الْمُضَارَّةِ، قَالَ كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَهُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: (وَالْوَلَدِ) خَرَجَ بِهِ الْحَمْلُ قَوْلُهُ: (لِوُجُودِ الْبَعْضِيَّةِ) أَيْ وَأَحْكَامِهَا كَالْعِتْقِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ وَلِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ، قَوْلُهُ: (عِيَالِهِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْقَرِيبِ إلَّا الزَّوْجَةُ وَلَفْظُ الْعِيَالِ يُوهِمُ خِلَافَهُ اهـ. أَقُولُ مِثْلُهَا خَادِمُهَا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ الدَّلِيلُ مَا رَوَى مُسْلِمٌ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» ثُمَّ الَّذِي بَحَثَهُ رَأَيْته فِي الْخَادِمِ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْقُولًا وَالْمُسْتَوْلَدَةُ كَالزَّوْجَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ) كَالْخَادِمِ قَوْلُهُ: (وَلَا مُكْتَسِبِهَا) إنْ أُرِيدَ مَنْ حَصَّلَهَا بِالْكَسْبِ رَجَعَ إلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ أُرِيدَ الْقَادِرُ وَهُوَ
стр. 1302
يَكُنْ كَمَا ذَكَرَ.
(فَأَقْوَالٌ أَحْسَنُهَا تَجِبُ) لِأَنَّهُ يَقْبُحُ أَنْ يُكَلِّفَ بَعْضَهُ الْكَسْبَ مَعَ اتِّسَاعِ مَالِهِ، وَالثَّانِي لَا تَجِبُ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ، (وَالثَّالِثُ) تَجِبُ (لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ) لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ (قُلْت الثَّالِثُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَإِيرَادُ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِهِ (وَهِيَ الْكِفَايَةُ وَتَسْقُطُ بِفَوَاتِهَا وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ) ، لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ لَا يَجِبُ فِيهَا التَّمْلِيكُ (إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ) بِالْفَاءِ (أَوْ إذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ) بِالْقَافِ (لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ) فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَصَيْرُورَتُهَا دَيْنًا بِفَرْضِ الْقَاضِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّذْكِرَةِ
ــ
[حاشية قليوبي]
أَصْلِهِ، وَخَادِمُ أَصْلِهِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا مَرَّ وَغَيْرُ النَّفَقَةِ مِنْ الْمُؤَنِ مِثْلُهَا. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْمُؤَنِ الْحَالَّةِ، وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (مُكْتَسِبِهَا) أَيْ قَادِرٍ عَلَى كَسْبِهَا إلَّا مَنْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهُ، وَالْكَلَامُ فِي كَسْبٍ حَلَالٍ لَائِقٍ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ.
تَنْبِيهٌ: قُدْرَةُ الْأُمِّ أَوْ الْبِنْتِ عَلَى التَّزْوِيجِ لَا تُسْقِطُ الْمُؤْنَةَ إلَّا إذَا تَزَوَّجَتْ وَمَكَّنَتْ لِوُجُوبِ مُؤْنَتِهَا حِينَئِذٍ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ مُعْسِرًا.
قَوْلُهُ: (غَيْرِ مُكْتَسِبٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ. قَوْلُهُ: (زَمِنًا) أَيْ بِهِ آفَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ فَصَحَّ عَطْفُ الصَّغِيرِ عَلَيْهِ، أَوْ مَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْكَسْبِ فَعَطْفُ الصَّغِيرِ عَلَيْهِ خَاصٌّ، وَالْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ، قَوْلُهُ: (الْمَرِيضَ وَالْأَعْمَى) وَكَذَا الْمُتَصَرِّفَ فِي مَالِ وَلَدِهِ وَالْمُشْتَغِلَ بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (لَا فَرْعٍ) بَلْ يُكَلَّفُ الْفَرْعُ الْكَسْبَ لِأَجْلِ أَصْلِهِ وَلَوْ بِأَمْرِ وَلِيِّهِ، قَوْلُهُ: (الْكِفَايَةُ) بِأَنْ يُطْعِمَهُ وَلَوْ بِأَكْلِهِ مَعَهُ، أَوْ بِوَكِيلِهِ مَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى التَّرَدُّدِ عَادَةً لَا نِهَايَةَ الشِّبَعِ وَلَوْ دَفَعَهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِغَيْرِ الْأَكْلِ، فَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَكْلِهَا لَمْ تُرَدَّ، وَلَوْ دَفَعَهَا لِلْفَرْعِ ثُمَّ تَلِفَتْ وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَزِمَ الدَّافِعَ بَدَلُهَا لِسَفِيهٍ، وَنَحْوِهِ لَا لِرَشِيدٍ وَيَضْمَنُ الْفَرْعُ مَا دُفِعَ لَهُ إنْ كَانَ رَشِيدًا أَيْضًا، وَمَا ذَكَرَ فِي نَفَقَةِ الْبَعْضِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْحَمْلِ فَمِثْلُ أُمِّهِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْأَبِ فَمُقَدَّرَةٌ بِنَفَقَةِ الْمُعْسِرِ كَمَا مَرَّ. وَكَذَا نَفَقَةُ خَادِمِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَادِمُ الْبَعْضِ مِثْلَهُ مُقَدَّرًا بِالْكِفَايَةِ. وَأَمَّا غَيْرُ النَّفَقَةِ فَبِقَدْرِ الْحَاجَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَصِيرُ) أَيْ النَّفَقَةُ وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الْمُؤَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ دَيْنًا، وَإِنْ تَعَدَّى بِمَنْعِهَا نَعَمْ تَقَدَّمَ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ وَالْمَنْفِيِّ إذَا اسْتَلْحَقَهُ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ تَصِيرُ دَيْنًا وَتَرْجِعُ بِهَا الْأُمُّ إنْ كَانَتْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ أَشْهَدَتْ عِنْدَ فَقْدِهِ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (بِفَرْضِ قَاضٍ) بِالْفَاءِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي فَرَضْت لَهُ فِي مَالِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ مِنْ شَخْصٍ مَالًا ثُمَّ يَأْذَنُ لِذَلِكَ الشَّخْصَ بَعْدَ عَوْدِهِ إلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ لِلْأَبِ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا، وَلَوْ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ وَجَعَلَهُ بِالْقَافِ لَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي هُوَ الْمَنْقُولُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَحْثٌ لِلْغَزَالِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ إذْنِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْذَنُ لِلْأَبِ مَثَلًا أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْ شَخْصٍ مَالًا، وَيَأْذَنَ لَهُ بَعْدَ الْقَرْضِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا، فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الْقَرْضِ أَيْضًا قَبْلَ الْإِذْنِ وَإِلَّا فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا هَكَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَتُهُ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَاعْتَرَضَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِمَا، عَلَى النَّوَوِيِّ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْفَاءِ. نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ إذْنَ الْقَاضِي لِأَجْنَبِيٍّ فِي الْإِنْفَاقِ تَصِيرُ بِهِ دَيْنًا وَهَذِهِ غَيْرُ مَا هُنَا فَتَأَمَّلْ.
فَرْعٌ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ قَدْرَ نَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ، وَلَا يَجُوزُ مَعَ الِامْتِنَاعِ إلَّا بِإِذْنِ حَاكِمٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَلْزُومُ
ــ
[حاشية عميرة]
الَّذِي فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ مُطْلَقًا عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأُصُولِ عَلَى طَرِيقِ النَّوَوِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَأَقْوَالٌ إلَخْ فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ تَعْلِيلِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَيَمْتَنِعُ رُجُوعُهُ إلَى مَا قَبْلَهُ وَبِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَيُرِيدُ بِالْمُكْتَسِبِ مَنْ هُوَ شَأْنُهُ وَعَادَتُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي لَكِنَّ هَذَا الثَّانِيَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَالِدَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَتُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، قَوْلُهُ: (أَوْ صَغِيرًا) لَوْ بَلَغَ مَبْلَغًا يَحْسُنُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ كَأَوْلَادِ الْمُحْتَرِفَةِ فَحُكْمُهُ كَالْكَبِيرِ. نَعَمْ لَوْ هَرَبَ وَتَرَكَ الْحِرْفَةَ لَزِمَ الْوَلِيَّ النَّفَقَةُ قَوْلُهُ: (أَحْسَنُهَا تَجِبُ) .
تَنْبِيهٌ: قُدْرَةُ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ عَلَى النِّكَاحِ لَيْسَتْ كَالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ لِأَنَّ حَبْسَ النِّكَاحِ أَمَدُهُ طَوِيلٌ فَلَوْ تَزَوَّجَتَا سَقَطَتْ الْوُجُوبُ بِالْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا. أَقُولُ فَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَقَدْ سَلَف أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِرْسَالِ لَهُ لِيَحْضُرَ فَتَجِبَ مِنْ وَقْتِ حُضُورِهِ، وَالْمُتَّجِهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمُدَّةُ عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ النِّكَاحِ أَقْوَى عَلَى هَذَا تَعْلِيلُ مَا سَلَفَ بِقَوْلِهِمْ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ مُنْفِقَيْنِ، وَكَمَا فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا أَعْسَرَ زَوْجُهَا، قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْكِفَايَةُ) أَيْ لِقِصَّةِ هِنْدٍ ﵂ مَعَ خُلُوِّهَا عَنْ شَائِبَةِ الْمُعَاوَضَةِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ لِلتَّصَرُّفِ، وَالتَّرَدُّدِ لَا الشِّبَعِ وَلَا دَفْعِ أَلَمِ الْجُوعِ وَدَخَلَ فِيهَا الْقُوتُ وَالْأُدْمُ وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ فِي الْأُدْمِ وَيَجِبُ أَيْضًا الْخَادِمُ وَنَفَقَتُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَكَذَا الْأَدْوِيَةُ وَالْمَسْكَنُ وَالْفِرَاشُ لَكِنَّ مَسْكَنَ الْمُنْفِقِ يُقَدَّمُ بِهِ بِلَا رَيْبٍ عَلَى مَسْكَنِ قَرِيبِهِ، فَقَوْلُهُمْ يُبَاعُ فِيهَا الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْكِفَايَةِ فِي الْقُوتِ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ فِيهَا التَّمْلِيكُ) فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ كُلْ مَعِي كَفَى وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ أَعْطَاهُ نَفَقَةً أَوْ كِسْوَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُمَلِّكَهَا لِغَيْرِهِ، فَلَوْ لَمْ يَأْكُلْهَا حَتَّى عَرَضَ الْيَسَارُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَلَوْ نَفَى الْوَلَدَ ثُمَّ رَجَعَ رَجَعَتْ الْأُمُّ عَلَيْهِ، بِنَفَقَتِهِ وَكَذَا يُسْتَثْنَى نَفَقَةُ الْحَمْلِ إذَا قُلْنَا لَهُ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، قَوْلُهُ: (أَوْ إذْنِهِ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لَا أَنَّهَا تَسْتَقِرُّ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ الْحَصْرُ يَرِدُ عَلَيْهِ، مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ فَإِنَّ الْأُمَّ تُنْفِقُ مِنْ مَالِهَا أَوْ
стр. 1303
وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمْ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِذَلِكَ.
(وَعَلَيْهَا) أَيْ الْأُمِّ (إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ غَالِبًا إلَّا بِهِ، وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ (ثُمَّ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ إرْضَاعِ اللِّبَأِ، (إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ) عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُمَا إبْقَاءً لَهُ، (وَإِنْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ الْأُمُّ) عَلَى الْإِرْضَاعِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] (فَإِنْ رَغِبَتْ) فِي إرْضَاعِهِ (وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا) مِنْ إرْضَاعِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَقْتَ الْإِرْضَاعِ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ الْمَنْعُ.
(قُلْت الْأَصَحُّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَصَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ (فَإِنْ اتَّفَقَا) عَلَى إرْضَاعِهِ (وَطَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلٍ) لَهُ (أُجِيبَتْ أَوْ فَوْقَهَا فَلَا) تُجَابُ إلَى ذَلِكَ، (وَكَذَا إنْ تَبَرَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ) مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا تُجَابُ الْأُمُّ إلَى طَلَبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، (فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَالثَّانِي تُجَابُ الْأُمُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] مَعَ فَوْرِ شَفَقَتِهَا وَأَوْفَقِيَّةِ لَبَنِهَا (وَمَنْ اسْتَوَى فَرَعَاهُ) فِي الْقُرْبِ وَالْإِرْثِ أَوْ عَدَمِهِمَا (أَنْفَقَا) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا
ــ
[حاشية قليوبي]
مَجْنُونًا نَعَمْ لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا الْوَلِيُّ عَلَى مَالِ طِفْلِهِ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ نَفَقَتِهِ بِلَا حَاكِمٍ، كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ وَلَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ فَأَنْفَقَ الْقَرِيبُ عَلَى نَفْسِهِ. بِاقْتِرَاضٍ رَجَعَ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ وَإِلَّا فَلَا، وَاكْتَفَى شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ فَرَاجِعْهُ، وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ إيجَارُ فَرْعِهِ لِنَفَقَتِهِمَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ الِاقْتِرَاضِ وَالْإِذْنِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ عُلِمَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّ فِي النَّفَقَةِ الْمَذْكُورَةِ شَائِبَةَ امْتِنَاعٍ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَشَائِبَةَ إبَاحَةٍ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ أَكْلِهِ، وَشَائِبَةَ تَمْلِيكٍ مِنْ حَيْثُ مِلْكُهُ لَهَا بِالدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ وَعَدَمُ اسْتِرْدَادِهَا مِنْهُ لَوْ أَيْسَرَ فَيَأْكُلُهَا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهَا إرْضَاعُ إلَخْ) . وَلَهَا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَنْهُ وَطَلَبُهَا لِأَنَّهُ الَّذِي مَلَكَهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَخْ) فَلَوْ امْتَنَعَتْ فَمَاتَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ قَالَ وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا بِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ أَيْضًا، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ شَمَّتَ رَائِحَةً فَأَجْهَضَتْ حَيْثُ تَضْمَنُ جَنِينَهَا بِأَنَّ سَبَبَ الْمَوْتِ هُنَا تَرْكٌ، وَهُنَاكَ فِعْلٌ لِمَا بِهِ الرَّائِحَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ عَادَ وَمَالَ إلَى الْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ) وَيَرْجِعُ فِي قَدْرِهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ كَوْنِهِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَنٍ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَتَعْبِيرُهُ بِالْمُدَّةِ الْمُطْلَقَةِ فِيهِ تَجَوُّزٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ إرْضَاعُهُ) أَيْ مَعَ الْأُجْرَةِ كَمَا مَرَّ بِالْأُولَى وَفِي هَذِهِ لَوْ امْتَنَعَتْ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا، قَوْلُهُ: (مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ) خَرَجَ مَنْكُوحَةُ غَيْرِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَأْجَرَةً لِإِرْضَاعِهِ قَبْلَ نِكَاحِهِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا) وَلَوْ بِطَلَبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا إنْ نَقَصَ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَطَلَبَتْ) خَرَجَ مَا لَوْ سَكَنَتْ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا.
قَوْلُهُ: (أُجِيبَتْ) أَيْ الْأُمُّ وَلَوْ خَلِيَّةً وَفَرَضَهُ فِي الزَّوْجَةِ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ تَبَرَّعَتْ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي وُجُودِ الْمُتَبَرِّعَةِ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (لَا تُجَابُ الْأُمُّ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ تَضَرَّرَ الرَّضِيعُ بِغَيْرِ لَبَنِ أُمِّهِ أُجِيبَتْ الْأُمُّ بِالْأُجْرَةِ بِلَا خِلَافٍ.
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِيمَا ذَكَرَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأُمِّ وَتَجِبُ فِي مَالِ الرَّضِيعِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَالْكَلَامُ فِي وَلَدٍ وَأُمٍّ بِلَا زَوْجٍ أَحْرَارًا، وَإِلَّا فَلِزَوْجِ الْحُرَّةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَالْمُجَابُ السَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ) أَيْ فِي الْقُرْبِ وَالْإِرْثِ أَوْ عَدَمِهِ أَنْفَقَا مَعًا وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ الْقُرْبُ ثُمَّ الْإِرْثُ ثُمَّ يُوَزَّعُ بِحَسَبِهِ وَمِثْلُهُ الْأُصُولُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ) أَوْ كَانَ يَسَارُ أَحَدِهِمَا بِمَالٍ، وَالْآخَرُ بِكَسْبٍ وَلَوْ غَابَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْحَاكِمُ قِسْطَهُ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ وَإِلَّا اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَذِنَ الْحَاكِمُ فَلِلْحَاضِرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ أَنْ يُنْفِقَ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ أَوْ عَلَى مَالِهِ إنْ وَجَدَ، وَاعْتِبَارُ قَصْدِ الرُّجُوعِ مَعَ إذْنِ الْحَاكِمِ تَأْكِيدٌ. نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْحَاضِرُ مُؤْتَمَنًا دَفَعَ الْحَاكِمُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِعَدْلٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
تَسْتَقْرِضُ ثُمَّ تَرْجِعُ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى إرَادَةِ الرُّجُوعِ وَمِثْلُ الْأُمِّ غَيْرُهَا مِنْ مُسْتَحِقِّي الْإِنْفَاقِ، قَوْلُهُ: (أَوْ فَوْقَهَا فَلَا) هُوَ صَادِقٌ بِمَا لَوْ طَلَبَتْ خَمْسَةً وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا أَرْبَعَةٌ، وَكَانَ غَيْرُهَا الْمَوْجُودُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وَلَمْ يَرْضَ بِدُونِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ أُجْرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِمَصْلَحَةٍ هُنَاكَ مِنْ جَوْدَةِ اللَّبَنِ أَوْ غَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (بِأَقَلَّ) لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَجْنَبِيَّةِ خَمْسَةً وَأُجْرَةُ مِثْلٍ عَشَرَةً فَفِي إجَابَةِ الْأُمِّ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إجَابَتُهَا أَعْنِي الْأُمَّ إذَا لَمْ تَرْضَ الْأَجْنَبِيَّةُ بِدُونِ أُجْرَةِ مِثْلِهَا وَالْمُتَّجِهُ عَدَمُ لُزُومِ إجَابَةَ الْأُمِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكُلْفَةِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْضُ كِفَايَتُهُ بِالْإِرْضَاعِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِمَا ذَكَرَ، قَوْلُهُ: (مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأُمِّ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تُجَابُ الْأُمُّ) لَوْ
стр. 1304
وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ كَابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ وَكَابْنَيْ ابْنٍ أَوْ بِنْتٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا ذَكَرَ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ وَالْآخَرُ وَارِثًا.
(فَالْأَصَحُّ أَقْرَبُهُمَا) لِأَنَّ الْقُرْبَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ، (فَإِنْ اسْتَوَى قُرْبُهُمَا فَبِالْإِرْثِ فِي الْأَصَحِّ) ، لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ وَقِيلَ لَا أَثَرَ لِلْإِرْثِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ، (وَالثَّانِي بِالْإِرْثِ ثُمَّ الْقُرْبِ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَقْرَبُهُمَا فَيُقَدَّمُ عَلَى هَذَا الْوِرْثُ الْبَعِيدُ عَلَى غَيْرِهِ، الْقَرِيبِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْإِرْثِ قُدِّمَ أَقْرَبُهُمَا (وَالْوَارِثَانِ) عَلَى الْوَجْهَيْنِ (يَسْتَوِيَانِ أَمْ تُوَزَّعُ بِحَسَبِهِ) أَيْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَجْهَانِ وَجْهُ الِاسْتِوَاءِ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْإِرْثِ، وَوَجْهُ التَّوْزِيعِ إشْعَارُ زِيَادَةِ الْإِرْثِ بِزِيَادَةِ قُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ هَذِهِ.
(وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فَعَلَى الْأَبِ) نَفَقَتُهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا أَمَّا الصَّغِيرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَأَمَّا الْبَالِغُ فَبِالِاسْتِصْحَابِ، (وَقِيلَ عَلَيْهِمَا لِبَالِغٍ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ وَهَلْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا أَوْ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَجْهَانِ رَجَحَ مِنْهُمَا الثَّانِي (أَوْ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ إنْ أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَالْأَقْرَبُ) مِنْهُمْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ (وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ وَقِيلَ الْإِرْثِ) كَالْخِلَافِ فِي طَرَفِ الْفُرُوعِ (وَقِيلَ بِوِلَايَةِ الْمَالِ) فَإِنَّهَا تُشْعِرُ بِتَفْوِيضِ التَّرْبِيَةِ إلَيْهِ.
(وَمَنْ لَهُ أَصْلٌ وَفَرْعٌ فَفِي الْأَصَحِّ عَلَى الْفَرْعِ وَإِنْ بَعُدَ) . -
ــ
[حاشية قليوبي]
هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَقْرَبُهُمَا) أَيْ وَصَرَّحَ بِهِ لِقُوَّتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ الْأَصَحُّ الْمَذْكُورُ وَأَمَّا الْمُقَابِلُ لِقَوْلِهِ فِي الْأَصَحِّ فَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَقِبَهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. قَوْلُهُ: (فِي الْإِرْثِ) أَيْ فِي وُجُودِهِ لَا فِي قَدْرِهِ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَالْوَارِثَانِ) وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْإِرْثِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْوَجْهَيْنِ) يُعْلَمُ أَنَّهُمَا اسْتَوَيَا قُرْبًا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَطْلَقَهُمَا هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَإِنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ هُوَ الْمُرَجَّحُ فِي هَذِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ كَوْنُهَا تُوَزَّعُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَقَعْ لِلْمُصَنِّفِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ فِي الْمِنْهَاجِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ ثَلَاثَةٍ هَذَا وَاحِدٌ مِنْهَا. وَالثَّانِي فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ، وَالثَّالِثُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَتَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ مَا فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ التَّوْزِيعِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ فِيهَا كَمَا عُلِمَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَبَوَانِ) أَيْ أَبٌ وَإِنْ عَلَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبُ وَأُمٌّ وَإِنْ عَلَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأَبِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (لِبَالِغٍ) أَيْ عَاقِلٍ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ: (رُجِّحَ مِنْهُمَا الثَّانِي) وَهُوَ كَوْنُهُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْإِرْثِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (أَجْدَادٍ وَجَدَّاتٍ) الْمُرَادُ أَجْدَادٌ فَقَطْ أَوْ جَدَّاتٌ فَقَطْ، فَإِنْ اجْتَمَعَا فَعَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَبَوَيْنِ فَيُقَدَّمُ الْأَجْدَادُ عَلَى الْجَدَّاتِ، وَإِنْ كُنْ أَقْرَبَ مِنْهُمْ وَعَلَى كُلٍّ إذْ تَسَاوَوْا أَوْ تَسَاوَيْنَ فِي الْقُرْبِ وَالْإِرْثِ أَوْ عَدَمِهِ اتَّفَقُوا أَوْ اتَّفَقْنَ مَعًا، وَالْأَقْدَمُ الْأَقْرَبُ ثُمَّ الْوَارِثُ ثُمَّ يُوَزَّعُ كَمَا مَرَّ وَفِي الرَّوْضَةِ اسْتِوَاءُ الْكُلِّ وَضُعِّفَ.
قَوْلُهُ: (كَالْخِلَافِ فِي طَرَفِ الْفُرُوعِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْقُرْبِ وَالْإِرْثِ مَعًا بِأَنْ اجْتَمَعَ وَارِثٌ بَعِيدٌ مَعَ غَيْرِ وَارِثٍ قَرِيبٍ كَأَبِي الْجَدِّ مَعَ أَبِي الْأُمِّ فَبِالْقُرْبِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي وُجُودِ الْإِرْثِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقُرْبِ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ، وَأَمِّ الْأَبِ، فَعَلَى الْأَقْرَبِ قَطْعًا أَوْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِرْثِ وَعَدَمِهِ كَأَبِي الْأَبِ وَأَبِي الْأُمِّ فَعَلَى الْوَارِثِ عَلَى الْمُرَجَّحِ.
ــ
[حاشية عميرة]
كَانَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعَةٌ فَلَا وَجْهَ لِجَرَيَانِ هَذَا قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا أَثَرَ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ مُنْفَرِدًا أَنْ لَا يُعْتَبَرَ مُرَجَّحًا لِغَيْرِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ لَا أَثَرَ إلَخْ. مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْفَعُك فِي فَهْمِ الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْإِرْثِ) مِثَالُهُ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأَبِ) أَيْ وَإِنْ عَلَا قَوْلُهُ: (لِبَالِغٍ) أَيْ غَيْرِ مَجْنُونٍ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ) قَدْ سَلَفَ أَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُمِّ فِي إيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَلْيَكُنْ مُقَدَّمًا عَلَى أُمَّهَاتِهَا بِالْأَوْلَى، فَلْيَخْرُجْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ نَعَمْ لَوْ اجْتَمَعَ أَبُو الْأَبِ وَالْأُمِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ اكْتَفَيْنَا سَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ أَوْ الْوِلَايَةَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى أَبِي الْأَبِ اهـ. أَقُولُ إذَا قُدِّمَ أَبُو الْأَبِ عَلَى الْأُمِّ فَهَلَّا قُدِّمَ عَلَى أَبِيهَا ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَاعْتَرَضَهُ بِعَيْنِ مَا قُلْت وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ، إنَّمَا هِيَ تَقْدِيمُ الْأَبِ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا قُرْبًا وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ يُرَاعَى الْإِرْثُ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّالِفِ كَالْخِلَافِ فِي طَرَفِ الْفُرُوعِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ إذَا اكْتَفَيْنَا بِالْقُرْبِ يَعْنِي عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ، بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْإِرْثِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ أَيْ بَلْ يَسْتَوِيَانِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ بِوِلَايَةِ الْمَالِ) قَالَ فِي الْبَسِيطِ مُسْتَنَدُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ قَطَعَ بِأَنَّ الْأَبَ أَوْلَى فِي حَالَةِ الضَّعْفِ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي الْبَالِغِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْوِلَايَةِ الْجِهَةُ الَّتِي يَعْتَدُّ بِهَا لَا نَفْسُ الْوِلَايَةِ الَّتِي قَدْ يَمْنَعُ مِنْهَا مَانِعٌ مَعَ قِيَامِ الْجِهَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلْيَكُنْ
стр. 1305
لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَصْلِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ، وَالثَّانِي أَنَّهَا عَلَى الْأَصْلِ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ فِي الصِّغَرِ، وَالثَّالِثُ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْبَعْضِيَّةِ مِثَالُهُ أَبٌ وَابْنُ جَدٍّ وَابْنُ أَبٍ وَابْنُ ابْنِ أُمٍّ وَابْنٌ، (أَوْ) لَهُ (مُحْتَاجُونَ) وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى كِفَايَتِهِمْ.
(يُقَدِّمُ زَوْجَتَهُ) لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ (ثُمَّ الْأَقْرَبَ وَقِيلَ الْوَارِثَ) عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي طَرَفَيْ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَصْلٌ (الْحَضَانَةُ حِفْظُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ) بِأُمُورِهِ (وَتَرْبِيَتُهُ) بِمَا يُصْلِحُهُ (وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا) لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَى التَّرْبِيَةِ وَأَصْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا (وَأُولَاهُنَّ أُمٌّ) لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا (ثُمَّ أُمَّهَاتٌ) لَهَا (يُدْلِينَ بِإِنَاثٍ) لِأَنَّهُنَّ يُشَارِكْنَهَا فِي الْإِرْثِ وَالْوِلَادَةِ (يُقَدَّمُ أَقْرَبُهُنَّ) فَأَقْرَبُهُنَّ (وَالْجَدِيدُ يُقَدَّمُ بَعْدَهُنَّ أُمُّ أَبٍ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ ثُمَّ أُمُّ أَبِي أَبٍ كَذَلِكَ) .
أَيْ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ (ثُمَّ أُمُّ أَبِي جَدٍّ كَذَلِكَ) أَيْ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ يُقَدَّمُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأُمَّهَاتِ الْمَذْكُورَةِ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ فِي الْإِرْثِ لِأَنَّهُنَّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ (وَالْقَدِيمُ) تُقَدَّمُ (الْأَخَوَاتُ وَالْخَالَاتُ عَلَيْهِنَّ) ، أَيْ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَالْجَدِّ الْمَذْكُورَاتِ وَجْهُ الْجَدِيدِ أَنَّهُنَّ أَقْوَى قَرَابَةً لِأَنَّهُنَّ يَعْتِقْنَ عَلَى الْوَلَدِ وَوَجْهُ الْقَدِيمِ أَنَّ الْأَخَوَاتِ وَالْخَالَاتِ، يُدْلِينَ بِالْأُمِّ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ فَكَذَا يُقَدَّمُ مَنْ يُدْلِي بِهَا عَلَى مَنْ يُدْلِي بِهِ (وَتُقَدَّمُ) جَزْمًا (أُخْتٌ عَلَى خَالَةٍ) لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْهَا (وَخَالَةٌ عَلَى بِنْتِ أَخٍ و) بِنْتِ (أُخْتٍ) لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِهِمَا (وَبِنْتُ أَخٍ وَ) بِنْتُ (أُخْتٍ عَلَى عَمَّةٍ) كَمَا يُقَدَّمُ ابْنُ الْأَخِ فِي الْمِيرَاثِ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (أَصْلٌ وَفَرْعٌ) سَوَاءٌ بَعْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ، أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْثِلَةِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ. قَوْلُهُ: (مِثَالُهُ) أَيْ اجْتِمَاعُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْفَرْعِ) وَفِي تَعَدُّدِهِ مَا تَقَدَّمَ وَكَذَا الْأَصْلُ. قَوْلُهُ: (مُحْتَاجُونَ) مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَذِكْرُ الزَّوْجَةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ تَقْدِيمِهَا عَلَى نَفْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْأَقْرَبُ) مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَلَا يُقَدَّمُ أَصْلٌ عَلَى فَرْعٍ اسْتَوَيَا قُرْبًا، وَحِينَئِذٍ يُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمَا إنْ سَدَّ مَسَدًا، وَإِلَّا أَقْرَعَ وَالْكَلَامُ فِي الْمُسْتَوَيْنِ فِي الْكَمَالِ أَوْ عَدَمِهِ، وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَجْنُونُ ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ، وَالْأَوْجُهُ اسْتِوَاءُ أَبٍ مَجْنُونٍ مَعَ وَلَدٍ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ، وَيُقَدَّمُ فِي الْمُسْتَوَيْنِ أَبُو أَبٍ عَلَى أَبِي أُمٍّ وَذُو صِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ عَلَى غَيْرِهِ، كَذَا قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
فَصْلٌ: فِي الْحَضَانَةِ هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ لُغَةً مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْجَنْبُ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الْمَحْضُونَ إلَيْهِ وَيَنْتَهِي بِالْبُلُوغِ وَبَعْدَ التَّمْيِيزِ تُسَمَّى كَفَالَةً أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (الْحَضَانَةُ) أَيْ شَرْعًا قَوْلُهُ: (حِفْظُ إلَخْ) عَبَّرَ بِالْمَصَادِرِ فَأُجْرَةُ الْحَاضِنَةِ وَالْأَعْيَانِ اللَّازِمَةِ خَارِجَةٌ عَنْهَا فَهِيَ فِي مَالِ الْمَحْضُونِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ عَقِبَ النَّفَقَاتِ. قَوْلُهُ: (مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ) شَمَلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرَ وَالْبَالِغَ وَالْمَجْنُونَ وَالْحُرَّ وَالرَّقِيقَ نَعَمْ حَضَانَةُ الْمُزَوَّجَةِ لِزَوْجِهَا إنْ أَمْكَنَ وَطْءٌ كَعَكْسِهِ، وَبِنْتُ الْمَجْنُونِ تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا، وَحَضَانَةُ الرَّقِيقِ لِسَيِّدِهِ وَحَضَانَةُ الْمُبَعَّضِ لِسَيِّدِهِ وَقَرِيبِهِ عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنْ مُهَايَأَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ غَيْرِهِمَا، فَإِنْ تَنَازَعَا أَخَذَهُ الْحَاكِمُ مِنْهَا وَأَعْطَاهُ لِحَاضِنَةٍ وَأَلْزَمَهُمَا أُجْرَتَهَا، وَلِلرَّجُلِ حَضَانَةُ وَلَدِ أَمَتِهِ وَلَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَبَوَيْهِ الْحُرَّيْنِ وَتَسْلِيمُهُ لِغَيْرِهِمَا لِجَوَازِ التَّفْرِيقِ. قَوْلُهُ: (بِمَا يُصْلِحُهُ) وَيَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ بِغَسْلِ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ وَدُهْنِهِ وَكُحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَهَذِهِ الْحَضَانَةُ الْكُبْرَى كَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَالْإِنَاثُ بِهَا أَلْيَقُ) أَيْ مِنْ الذُّكُورِ وَالْمُرَادُ الْإِنَاثُ وَالذُّكُورُ مِنْ النَّسَبِ إذْ لَا حَقَّ فِيهَا لِمُحَرَّمِ رَضَاعٍ وَلَا مُصَاهَرَةٍ. قَوْلُهُ: (أَشْفَقُ) وَلَا نَظَرَ لِنَحْوِ عَطِيَّةٍ وَقُوَّةِ سَلْطَنَةٍ. قَوْلُهُ: (يُدْلِينَ بِالْأُمِّ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْخَالَاتُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ جِهَتِهِمَا فَقَطْ. قَوْلُهُ: (عَلَى عَمَّةٍ) وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُنْثَى كُلِّ جِهَةٍ عَلَى بِنْتِ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمِنْهَاجِ بِوِلَايَةِ الْمَالِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِجِهَةِ وِلَايَةِ الْمَالِ، قَوْلُهُ: (اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ إلَخْ) رُجِّحَ أَيْضًا بِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْآبَاءِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي قِصَّةِ هِنْدٍ وَغَيْرِهَا.
[فَصْلٌ الْحَضَانَةُ]
فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهَا نَوْعَ وِلَايَةٍ وَسَلْطَنَةً وَمُؤَنُهَا عَلَى الْأَبِ كَالنَّفَقَةِ، وَلِهَذَا ذُكِرَتْ ذَيْلًا لِلنَّفَقَاتِ وَقِيلَ لَا أُجْرَةَ لَهَا بَعْدَ الْفِطَامِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ سَلَفَ أَنَّ الْأُمَّ الَّتِي تَحْتَ وَالِدِ الْمَحْضُونِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الرَّضَاعِ، لَكِنْ إذَا نَقَصَ الِاسْتِمْتَاعُ بِذَلِكَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا مَعَ الْأُجْرَةِ فَهَلْ الْحَضَانَةُ كَالرَّضَاعِ فِيمَا ذَكَرَ هُوَ مُحْتَمَلٌ، قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الْقَدِيمِ إلَخْ) وُجِّهَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَخَوَاتِ اجْتَمَعْنَ مَعَ الْوَلَدِ فِي الصُّلْبِ وَالْبَطْنِ بِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» ، قَوْلُهُ: (يُدْلِينَ بِالْأُمِّ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأُمٍّ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْهَا) أَيْ وَوِرَاثَةً قَوْلُهُ: (وَبِنْتُ أَخٍ وَأُخْتٍ) خَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَدَّمَ الْعَمَّةَ، وَكَذَا الرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَظَاهِرُ النَّصِّ يَقْتَضِيهِ
стр. 1306
عَلَى الْعَمِّ (وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أَحَدِهِمَا) بِقُوَّةِ قَرَابَتِهَا.
(وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ أُخْتٍ مِنْ أَبٍ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ) لِقُوَّةِ إرْثِهَا وَالثَّانِي عَكْسُهُ لِلْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ. (وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ لِأَبٍ عَلَيْهِمَا لِأُمٍّ) لِقُوَّةِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ وَالثَّانِي عَكْسُهُ رِعَايَةً لِجِهَةِ الْأُمُومَةِ (وَسُقُوطُ كُلِّ جَدَّةٍ لَا تَرِثُ) وَهِيَ الَّتِي تُدْلِي بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي لَا تَسْقُطُ لِوِلَادَتِهَا وَشُمُولِ أَحْكَامِ الْأُصُولِ لَهَا فِي الْعِتْقِ وَلُزُومِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهِمَا.
لَكِنْ تَتَأَخَّرُ عَنْ جَمِيعِ الْمَذْكُورَاتِ لِضَعْفِهَا وَفِي مَعْنَى الْجَدَّةِ السَّاقِطَةِ كُلُّ مَحْرَمٍ تُدْلِي بِذَكَرٍ لَا يَرِثُ كَبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ، (دُونَ أُنْثَى غَيْرِ مَحْرَمٍ كَبِنْتِ خَالَةٍ) وَبِنْتِ عَمَّةٍ وَبِنْتَيْ الْخَالِ وَالْعَمِّ أَيْ الْأَصَحُّ لَا تَسْقُطُ بِكَوْنِهَا غَيْرَ مَحْرَمٍ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ، وَالثَّانِي تَسْقُطُ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ تَخْرُجُ إلَى مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ وَيَقَعُ فِيهَا الِاخْتِلَاطُ التَّامُّ فَالِاحْتِيَاطُ تَخْصِيصُهَا بِالْمَحَارِمِ
(وَتَثْبُتُ) الْحَضَانَةُ (لِكُلِّ ذَكَرٍ مَحْرَمٍ وَارِثٍ) كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأَخِ وَابْنِ الْأَخِ وَالْعَمِّ لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِمْ بِالْمَحْرَمِيَّةِ وَالْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ، (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَيْفِيَّتُهُ فِي بَابِهِ (وَكَذَا غَيْرُ مَحْرَمٍ) وَهُوَ وَارِثٌ (كَابْنِ عَمٍّ) فَإِنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ بِالْوِلَايَةِ. (وَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ مُشْتَهَاةً بَلْ) تُسَلَّمُ (إلَى ثِقَةٍ يُعِينُهَا) هُوَ كَبِنْتِهِ وَغَيْرِهَا، وَالثَّانِي لَا حَضَانَةَ لَهُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْرَمِيَّةِ (فَإِنْ فُقِدَ) فِي الذَّكَرِ (الْإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ) كَابْنِ الْخَالِ وَابْنِ الْعَمِّ (أَوْ الْإِرْثُ) دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ كَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ وَأَبِي الْأُمِّ (فَلَا) حَضَانَةَ لَهُ.
(فِي الْأَصَحِّ) لِضَعْفِ قَرَابَتِهِ وَالثَّانِي لَهُ الْحَضَانَةُ لِشَفَقَتِهِ بِالْقَرَابَةِ
(وَإِنْ اُجْتُمِعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَالْأُمُّ) تُقَدَّمُ (ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا) لِمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ الْأَبُ وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْخَالَةُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ) لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ بِخِلَافِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ لِإِدْلَائِهَا بِهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى أُمَّهَاتِهِ وَبَعْدَهُنَّ الْجَدُّ أَبُوهُ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى أُمَّهَاتِهِ وَبَعْدَهُنَّ أَبُو الْجَدِّ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى أُمَّهَاتِهِ، (وَيُقَدَّمُ الْأَصْلُ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى
ــ
[حاشية قليوبي]
ذَكَرِهَا. قَوْلُهُ: (وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ) وَكَذَا عَمَّةٌ وَخَالَةٌ. قَوْلُهُ: (لِقُوَّةِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ) أَيْ بَعْدَ جِهَةِ الْأُمُومَةِ أَوْ غَالِبًا قَوْلُهُ: (كُلِّ جَدَّةٍ) وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ. قَوْلُهُ: (عَنْ جَمِيعِ الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ مِنْ الْأُصُولِ وَإِلَّا فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ.
قَوْلُهُ: (بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ هُوَ عَطْفٌ عَلَى كُلِّ مَحْرَمٍ، إذْ لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهَا وَخَرَجَ بِهَا بِنْتُ الْخَالِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ لَا حَقَّ لَهَا إنْ كَانَتْ مَحْرَمًا أَوْ كَانَتْ بِنْتَ عَمٍّ لِلْأُمِّ وَإِلَّا فَلَهَا حَقٌّ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ لَا تَسْقُطُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا فَإِنْ بَلَغَ حَدًّا يُشْتَهَى فَفِيهِ مَا سَيَأْتِي وَفَارَقَتْ بِنْتُ الْعَمِّ لِلْأُمِّ كَمَا مَرَّ.
بِقُرْبِ الْخَالِ لِلْأُمِّ مَعَ إدْلَائِهَا بِجِهَتَيْنِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَتَثْبُتُ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الْإِنَاثِ.
قَوْلُهُ: (حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ) . نَعَمْ يُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَى الْأَخِ مُطْلَقًا، وَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ فَلَوْ قَالَ عَلَى تَرْتِيبِ النِّكَاحِ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (غَيْرِ مَحْرَمٍ) أَيْ مِنْ الْقَرَابَةِ لَا مِنْ الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بِالْوِلَايَةِ) وَبِهَذَا فَارَقَ بِنْتَ الْعَمِّ لِلْأُمِّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَبِنْتِهِ وَغَيْرِهَا) بِشَرْطِ كَوْنِهَا ثِقَةً وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَسْلِيمُ الذَّكَرِ لَهُ، وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ) أَوْ عَكْسُهُ كَالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (وَأَبِي الْأُمِّ) أَيْ أَوْ ابْنِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ التَّرْتِيبِ قَطْعًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ. قَوْلُهُ: (الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ) وَمِنْهُ تَقْدِيمُ الْخَالَةٍ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (لِلْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ) أَيْ كَمَا تُقَدَّمُ أُمُّ الْأُمِّ عَلَى أُمِّ الْأَبِ وَرَدَ بِأَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ مُسَاوِيَةٌ لِلْجَدَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فِي الْمِيرَاثِ بَلْ أَقْوَى لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهَا، وَامْتَازَتْ بِالْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ الَّتِي هِيَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ وَفِي الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ زِيَادَةٌ فِي الْمِيرَاثِ وَقَدْ تَصِيرُ عَصَبَةً وَأَيْضًا الْجَدَّةُ فِيهَا صِفَةُ نَفْسِهَا وَهُوَ الْمِيرَاثُ فَكَانَتْ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ مِنْ اعْتِبَارِ صِفَةٍ فِي غَيْرِهَا. أَقُولُ وَهَذَا التَّوْجِيهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ لِأَبٍ عَلَيْهِمَا لِأُمٍّ، قَوْلُهُ: (لِقُوَّةِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ) رُبَّمَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُ أُمِّ الْأُمِّ عَلَى أُمِّ الْأَبِ، قَوْلُهُ: (رِعَايَةً لِجِهَةِ الْأُمُومَةِ) أَيْ وَلَيْسَ هُنَا مِيرَاثٌ مُرَجَّحٌ كَمَا فِي الْأُخْتِ لِلْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ، قَوْلُهُ: (كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَشْمَلُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (لَكِنْ تَتَأَخَّرُ) أَيْ عَنْ الْأُصُولِ وَإِلَّا فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخَوَاتِ وَالْخَالَاتِ عَلَى هَذَا، قَوْلُهُ: (وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ) كَذَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَحْرَمٍ، قَوْلُهُ: (وَبِنْتَيْ الْخَالِ وَالْعَمِّ) تَبِعَ فِي بِنْتِ الْخَالِ الرَّافِعِيَّ فِي الشَّرْحِ وَخَالَفَهُ وَغَيْرَهُ لِإِدْلَائِهَا بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ
، قَوْلُهُ: (وَتَثْبُتُ) لَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى اجْتِمَاعِ مَحْضِ الْإِنَاثِ شَرَعَ فِي اجْتِمَاعِ مَحْضِ الذَّكَرِ وَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعٌ اجْتِمَاعُ الْإِرْثِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ كَالْأَبِ وَالْإِرْثُ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ، كَابْنِ الْعَمِّ فَقَدَهُمَا كَابْنِ الْخَالِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا غَيْرُ مَحْرَمٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُعْتَقُ قَوْلُهُ: (لِضَعْفِ قَرَابَتِهِ) أَيْ بِدَلِيلِ سَلْبِ الْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَتَحَمُّلِ الْعَقْلِ أَيْ الدِّيَةِ كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مُتَمَاسِكٌ لِمَكَانِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْمُرَجَّحُ فِي الْأُولَى طَرِيقُ الْقَطْعِ
، قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْأَبُ) يُقَدَّمُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ لِإِدْلَائِهِنَّ بِهِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ إلَخْ) . الْخِلَافُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْجَدِيدِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَالْجَدِيدُ يُقَدَّمُ بَعْدَهُنَّ إلَخْ.
стр. 1307
عَلَى مَا تَقَدَّمَ (عَلَى الْحَاشِيَةِ) كَالْأَخِ وَإِنْ تَقَدَّمَ خِلَافٌ بِتَقْدِيمِ الْأُخْتِ.
(فَإِنْ فُقِدَ) الْأَصْلُ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُنَاكَ حَوَاشٍ (فَالْأَصَحُّ الْأَقْرَبُ) ، فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَتُقَدَّمُ الْأُخُوَّةُ وَالْأَخَوَاتُ عَلَى غَيْرِهِمْ كَالْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَقْرَبُ بِأَنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ (فَالْأُنْثَى) فَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ عَلَى الْأَخِ وَبِنْتُ الْأَخِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أُنْثَى كَأَخَوَيْنِ وَابْنَيْ أَخٍ. (فَيُقْرَعُ) فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تُقَدَّمُ الْإِنَاثُ مُطْلَقًا فَتُقَدَّمُ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ عَلَى الْأَخِ وَالْعَمِّ وَالثَّانِي تُقَدَّمُ الْعَصِبَاتُ عَلَى غَيْرِهِمْ، لِقِيَامِهِمْ بِالتَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَالْعَمُّ عَلَى الْأُخْتِ وَالْخَالَةِ
(وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ وَمَجْنُونٍ وَفَاسِقٍ) ، لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا (وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَرَقِيقُ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ وَذُو الْجُنُونِ الدَّائِمِ وَالْمُتَقَطِّعِ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ. (وَنَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِي الطِّفْلِ) لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عَنْهُ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَإِنْ رَضِيَ (إلَّا عَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيهِ) حَيْثُ رَضُوا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَقًّا فِي الْحَضَانَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالثَّانِي لَا حَضَانَةَ لَهَا فِي ذَلِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ.
(فَإِنْ كَانَ) الطِّفْلُ (رَضِيعًا اُشْتُرِطَ) فِي ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِأُمِّهِ، (أَنْ تُرْضِعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ وَعَلَى الْأَبِ اسْتِئْجَارُ مُرْضِعَةٍ عِنْدَ أُمِّهِ وَالْأَوَّلُ قَالَ فِي تَكْلِيفِ الْأَبِ ذَلِكَ عُسْرٌ عَلَيْهِ حَيْثُ تَنْتَقِلُ الْمُرْضِعَةُ إلَى مَسْكَنِ الْأُمِّ (فَإِنْ كَمُلَتْ نَاقِصَةٌ) بِأَنْ عَتَقَتْ أَوْ أَفَاقَتْ أَوْ تَابَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ، (أَوْ طَلُقَتْ مَنْكُوحَةٌ حَضَنَتْ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ
(فَإِنْ غَابَتْ الْأُمُّ أَوْ امْتَنَعَتْ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَالْأُنْثَى) أَيْ يَقِينًا إذْ الْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ فَإِنْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَخِ) وَلَوْ شَقِيقًا قَوْلُهُ: (وَبِنْتِ الْأَخِ) وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ. قَوْلُهُ: (عَلَى ابْنِ الْأَخِ) وَلَوْ لِأَبَوَيْنِ
قَوْلُهُ: (وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ) . نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ تَبِعَهَا وَلَدُهَا وَحَضَانَتُهُ لَهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِفَرَاغِهَا بِمَنْعِ السَّيِّدِ مِنْ قُرْبَانِهَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، فَإِنْ نُكِحَتْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لِأَهْلِهَا الْمُسْتَحَقِّينَ لَهَا لَا لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٍ) وَمِثْلُهُ الْأَبْرَصُ وَالْأَجْذَمُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَذُو مَرَضٍ دَائِمٍ يَشْغَلُهُ عَنْ أَحْوَالِ الْمَحْضُونِ وَالسَّفِيهُ وَالصَّغِيرُ وَالْمُغَفَّلُ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُسْلِمٍ) وَلَوْ بِاللَّفْظِ فَمِنْ وَصْفِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ اُنْتُزِعَ وُجُوبًا مِنْهُمْ احْتِرَامًا لِلْكَلِمَةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. قَوْلُهُ: (الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى) وَالْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْعَمَى لَكِنْ يَسْتَنِيبُ الْحَاكِمَ عَنْهُ، وَأَنَّهُ يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ وَلَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَيُصَدَّقُ فِي بَقَائِهَا بَعْدَهُ فَإِنْ نُوزِعَ فِيهَا قَبْلَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ كَالشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ.
قَوْلُهُ: (وَنَاكِحَةِ إلَخْ) . نَعَمْ لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى حَضَانَةِ الطِّفْلِ وَلَوْ مَعَ مَالٍ آخَرَ لَمْ تَسْقُطْ حَضَانَتُهَا بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ عَقْدُ إجَارَةٍ وَهُوَ لَازِمٌ.
قَوْلُهُ: (أَبِي الطِّفْلِ) أَيْ جَدِّهِ وَإِنْ عَلَا قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَضِيَ) أَيْ وَلَمْ يَرْضَ الْأَبُ الْمَذْكُورُ وَإِلَّا اسْتَمَرَّتْ لَهَا، وَلَا حَقَّ لِنَاكِحَةِ أَبِي الْأُمِّ كَمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا عَمَّهُ إلَخْ) الْمُرَادُ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ وَلَوْ غَيْرَ مَنْ ذَكَرَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَيْ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَلَوْ فَسَقَ الْعَمُّ مَثَلًا انْقَطَعَتْ حَضَانَةُ الْأُمِّ وَخَالَفَ شَيْخُنَا لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لِغَيْرِهِ حَقِيقَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَابْنَ أَخِيهِ) صَوَّرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا كَأَنْ تَتَزَوَّجَ أُخْتُ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فِي الْأَصَحِّ اِ هـ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ تُرْضِعَهُ) وَلَوْ بِالْأُجْرَةِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ إرْضَاعِهِ سَقَطَ حَقُّهَا.
قَوْلُهُ: (عَسِرَ عَلَيْهِ) أَيْ مَعَ تَقْصِيرِهَا فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ لَبُونٍ لَزِمَ الْأَبُ ذَلِكَ، وَإِنْ عَسِرَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (طَلُقَتْ) وَلَوْ رَجْعِيًّا أَوْ رَضِيَ الْمُطَلِّقُ بِدُخُولِهِ بَيْتَهُ.
قَوْلُهُ: (حَضَنَتْ) أَيْ حَالًا بِلَا تَوْلِيَةَ حَاكِمٍ وَتَأْنِيثُ الضَّمَائِرِ نَظَرًا لِلْإِنَاثِ الْأَغْلَبُ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ امْتَنَعَتْ) وَلَا تُجْبَرُ إلَّا إذَا لَزِمَهَا نَفَقَةُ الْمَحْضُونِ وَمِثْلُ الْأُمِّ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (بِتَقْدِيمِ الْأُخْتِ) اُنْظُرْ لَمْ لَمْ يَقُلْ وَالْخَالَةِ قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) يَرُدُّ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ فَكَيْفَ يَكُونُ أَصَحَّ فِي مُخَالَفَةِ الْجَدِيدِ وَلِذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يُقَالُ بِنْتُ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لَيْسَتَا أَقْرَبَ مِنْ الْخَالَةِ، لِأَنَّا نَقُولُ مُعَارَضٌ بِالْمِثْلِ فَتَأْتِي الْقُرْعَةُ وَبِالْجُمْلَةِ فَمَسْأَلَةُ الْخَالَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ عَلَى الْأَخِ) قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ كَمَا تَرَى أَنَّ الْأُخْتَ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ تُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ وَلَوْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي وَنَقَلَهُ عَنْ الشَّامِلِ وَقِسْ عَلَيْهِ مَا يُشَابِهُهُ كَبِنْتِ الْأَخِ وَغَيْرِهَا
، قَوْلُهُ: (وَلَا حَضَانَةَ إلَخْ) عَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي مِنْ الْمَوَانِعِ السَّفَهَ وَأَمَّا الْعَمَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ بِخِلَافِ الْجُزَامِ وَالْبَرَصِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَادِحَانِ، قَوْلُهُ: (وَفَاسِقٍ) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ فَلَا يُكَلَّفُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْقَاضِي لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْعَدَالَةِ وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَاوِي وَتَهْذِيبِ الشَّيْخِ نَصْرٍ الِاكْتِفَاءُ بِالسَّتْرِ، لَكِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهَا إذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ الْحَضَانَةَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِنِيَّةٍ وَبَحَثَ فِي بَابِ الْحَجْرِ الِاكْتِفَاءَ فِي التَّصَرُّفِ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَفِي الْحَضَانَةِ أَوْلَى، قَوْلُهُ: (وَنَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِي الطِّفْلِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا، قَوْلُهُ: (أَبِي الطِّفْلِ) أَيْ وَإِنْ عَلَا كَمَا فِي زَوْجَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ وَصُورَتُهُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ بِنْتَ زَوْجَتِهِ مِنْ
стр. 1308
مِنْ الْحَضَانَةِ (فَلِلْجَدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا لَوْ مَاتَتْ أَوْ جَنَتْ وَالثَّانِي لَا بَلْ تَكُونُ لِلسُّلْطَانِ كَمَا لَوْ غَابَ الْوَلِيُّ لِلنِّكَاحِ أَوْ عَضَلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ لَا لِلْأَبْعَدِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَرِيبَ أَشْفَقُ وَأَكْثَرُ فَرَاغًا مِنْ السُّلْطَانِ. (هَذَا) الَّذِي تَقَدَّمَ (كُلُّهُ فِي) طِفْلٍ (غَيْرِ مُمَيِّزٍ)
(وَالْمُمَيِّزُ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) مِنْ النِّكَاحِ (كَانَ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ ﷺ «خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، (فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا جُنُونٌ أَوْ كُفْرٌ أَوْ رِقٍّ أَوْ فِسْقٍ أَوْ نَكَحَتْ) أَجْنَبِيًّا (فَالْحَقُّ لِلْآخَرِ) فَقَطْ وَلَا تَخْيِيرَ (وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أُمٍّ وَجَدٍّ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ (وَكَذَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ) مَعَ الْأُمِّ (أَوْ أَبٌ مَعَ أُخْتٍ أَوْ خَالَةٍ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُقَدَّمُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ الْأُمُّ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ الْأَبُ (وَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا) أَيْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مَنْ لَحِقَ بِهِمَا كَمَا ذَكَرَ (ثُمَّ الْآخَرُ حُوِّلَ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ أَوَّلًا، وَلَوْ رَجَعَ عَنْ اخْتِيَارِ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ أُعِيدَ إلَيْهِ كَمَا تَصْدُقُ بِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ، (فَإِنْ اخْتَارَ الْأَبَ ذَكَرَ لَمْ يَمْنَعْهُ زِيَارَةَ أُمِّهِ) وَلَا يُكَلِّفُهَا الْخُرُوجَ لِزِيَارَتِهِ.
(وَيَمْنَعُ أُنْثَى) مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهَا التَّأَلُّفُ وَالصِّيَانَةُ وَعَدَمُ الْبُرُوزِ وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا، (وَلَا يَمْنَعُهَا) أَيْ الْأُمَّ (دُخُولًا عَلَيْهِمَا زَائِرَةً وَالزِّيَارَةُ مَرَّةً فِي أَيَّامٍ) عَلَى الْعَادَةِ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَإِذَا زَارَتْ لَا تُطِيلُ الْمُكْثَ (فَإِنْ مَرَضَا فَالْأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا) لِأَنَّهَا أَهْدَى إلَيْهِ مِنْ الْأَبِ وَنَحْوِهِ، (فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فِي بَيْتِهِ) ، فَذَاكَ (وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا) وَيَعُودُهُمَا وَيَحْتَرِزُ فِي الشِّقَّيْنِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِهَا.
(وَإِنْ اخْتَارَهَا) أَيْ الْأُمَّ (ذَكَرَ فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَ الْأَبِ نَهَارًا يُؤَدِّبُهُ) بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ (وَيُسَلِّمُهُ لِمَكْتَبٍ أَوْ) ذِي (حِرْفَةٍ) يَتَعَلَّمُ مِنْهَا الْكِتَابَةَ وَالْحِرْفَةَ (أَوْ أُنْثَى فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا يُزَوَّرُهَا الْأَبُ عَلَى
ــ
[حاشية قليوبي]
فَرْعٌ: لَوْ قَامَ بِهِمْ كُلِّهِمْ مَانِعٌ عَيَّنَ الْحَاكِمُ وُجُوبًا مَنْ تَصْلُحُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (غَيْرِ مُمَيِّزٍ) وَمِثْلُهُ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا
قَوْلُهُ: (وَالْمُمَيِّزُ) وَهُوَ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ) وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ قَبْلَ كَفَالَتِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَإِنْ اخْتَارَهُ إلَّا إذَا لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ، وَلَوْ امْتَنَعَا مَعًا مِنْهَا انْتَقَلَ الِاخْتِيَارُ لِمَنْ بَعْدَهُمَا إنْ كَانَ وَإِلَّا أَجْبَرَ الْحَاكِمُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَادَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا عَادَ لَهُ التَّخْيِيرُ، قَوْلُهُ: (مَعَ الْأُمِّ) وَكَذَا يُخَيَّرُ بَيْنَ مُسْتَوِيَيْنِ كَأَخَوَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (أَوْ أَبٌ) وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْعَصَبَةِ وَمِثْلُهُ الْعَمَّةُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (مَعَ أُخْتٍ) أَيْ لِغَيْرِ أَبٍ فَقَطْ.
تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي الْعَصَبَةِ ابْنُ الْعَمِّ لَكِنْ لَا تُسَلَّمُ لَهُ كَمَا مَرَّ. بَلْ تُوضَعُ فِي مَوْضِعٍ يُرَاقِبُهَا فِيهِ أَوْ يَكُونُ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ. قَوْلُهُ: (حُوِّلَ إلَيْهِ) وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ قَوْلُهُ: (أُعِيدَ إلَيْهِ) . نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ تَكَرُّرَهُ لِقِلَّةِ عَقْلِهِ فَهُوَ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ قَبْلَهُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا وَلَوْ أُنْثَى لَا يُمْنَعُ مِنْ اعْتِزَالِ أَبَوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ فِي نَوْمٍ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ، وَيُصَدَّقُ مُدَّعِيهَا مِمَّنْ ذَكَرَ بِيَمِينِهِ فِيهَا. قَوْلُهُ: (كَمَا تَصْدُقُ بِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ) بِأَنْ يُقَالَ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا وَلَوْ ثَانِيًا وَأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَيْسَ مُرَادًا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ يَحْرُمُ مَنْعُهُ. قَوْلُهُ: (أُنْثَى) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهَا) خَرَجَ بِهِ التَّمْرِيضُ فَيَجِبُ تَمْكِينُ أُنْثَى مِنْ تَمْرِيضِ أُمِّهَا حَيْثُ أَحْسَنَتْهُ، وَلَا يَجِبُ تَمْكِينُ ذَكَرٍ وَإِنْ أَحْسَنَهُ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ عِيَادَتِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَمْنَعُهَا إلَخْ) قِيلَ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَنْعُ الزَّوْجِ أُمَّ زَوْجَتِهِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي هَذَا مَظِنَّةَ الْإِفْسَادِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ) أَيْ أَنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ وَإِلَّا جَازَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَرِضَا) فَلَوْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْأُمِّ مِنْ حُضُورِ تَجْهِيزٍ فِي بَيْتِهِ وَلَهُ مَنْعُهَا زِيَارَةِ قَبْرٍ فِي مِلْكِهِ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي مَحَلِّ دَفْنِهِ أُجِيبَ الْأَبُ. قَوْلُهُ: (فِي الشِّقَّيْنِ) وَهُمَا زِيَارَةُ الْأُمِّ فِي الصِّحَّةِ، وَعِيَادَةُ الْأَبِ لَهُمَا فِي الْمَرَضِ، أَوَّلُهُمَا التَّمْرِيضُ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي بَيْتِهَا، وَهَذَا أَقْرَبُ لِكَلَامِهِ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ الْأَوَّلِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَعِنْدَ الْأَبِ) وَإِنْ عَلَا وَمِثْلُهُ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْمُرَادُ بِاللَّيْلِ عَدَمُ وَقْتِ الْحِرْفَةِ وَلَوْ نَهَارًا وَعَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُسَلِّمُهُ) وُجُوبًا قَوْلُهُ: (لِمَكْتَبٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ، وَتَخْفِيفِ الْفَوْقِيَّةِ، وَأَنَّهُ اسْمٌ لِلْمُعَلِّمِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ اسْمٌ لِلْمُعَلِّمِ أَيْضًا، هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ اسْمٌ لِمَحَلِّ التَّعْلِيمِ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ بِدَلِيلِ عَطْفِ حِرْفَةٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ لِيُسَاوِيَ الْآخَرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَالُ لَهُ كُتَّابٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُثَقَّلًا. قَوْلُهُ: (حِرْفَةٍ) أَيْ غَيْرِ دَنِيئَةٍ إنْ لَمْ تَكُنْ حِرْفَةَ أَبِيهِ. وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ تُرَاعَى مَصْلَحَةُ الْوَلَدِ فَلَوْ كَانَ أَبُوهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ أُمِّهِ، وَلَزِمَ عَلَى إقَامَتِهِ مَعَهَا ضَيَاعُهُ فَالْحَضَانَةُ لِأَبِيهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ.
ــ
[حاشية عميرة]
غَيْرِهِ فَتَلِدُ مِنْهُ وَيَمُوتُ أَبُو الطِّفْلِ وَأُمُّهُ فَتَحْضِنُهُ زَوْجَةُ جَدِّهِ
، قَوْلُهُ: (أَوْ امْتَنَعَتْ) مِنْهُ تَعْلَمُ عَدَمَ الْإِجْبَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ. نَعَمْ لَوْ وَجَبَتْ الْمُؤَنُ عَلَيْهَا لِفَقْدِ الْأَبِ فَلَا إشْكَالَ فِي التَّعَيُّنِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، قَوْلُهُ: (بِأَنَّ الْقَرِيبَ) أُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَةَ صَالِحَةٌ لِلْحَضَانَةِ فِي حَالِ الِامْتِنَاعِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْغَائِبِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ
قَوْلُهُ: (أَوْ عَمٌّ) مِثْلُهُ ابْنُ الْعَمِّ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُمَيِّزُ أُنْثَى فَالْأُمُّ أَحَقُّ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (حُوِّلَ) أَيْ بِخِلَافِ اخْتِيَارِ مَجْهُولِ النَّسَبِ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ، قَوْلُهُ: (فَالْأَبُ أَوْلَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ إلَى
стр. 1309
الْعَادَةِ) وَلَا يَطْلُبُ إحْضَارَهَا عِنْدَهُ (وَإِنْ اخْتَارَهُمَا أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمَا، (وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) وَاحِدًا مِنْهُمَا (فَالْأُمُّ أَوْلَى) لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا وَلَمْ يَخْتَرْ غَيْرَهَا.
(وَقِيلَ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُقِيمِينَ (وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ) كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ، (كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ) الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ وَسَوَاءٌ طَالَتْ مُدَّتُهُ أَمْ لَا (أَوْ سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْأَبُ أَوْلَى) مِنْ الْأُمِّ بِالْحَضَانَةِ حِفْظًا لِلنَّسَبِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرِيدُ لِلسَّفَرِ لَكِنْ، (بِشَرْطِ أَمْنِ طَرِيقِهِ وَالْبَلَدِ الْمَقْصُودِ) لَهُ (قِيلَ وَمَسَافَةُ قَصْرٍ) بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ بِخِلَافِ مَا دُونَهُمَا فَكَالْمُقِيمِينَ وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا أَوْ الْبَلَدُ الْمَقْصُودُ غَيْرَ مَأْمُونٍ لِغَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ انْتِزَاعُ الْوَلَدِ وَاسْتِصْحَابُهُ (وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ) كَالْجَدِّ وَالْعَمِّ وَالْأَخِ (فِي هَذَا) الْمَذْكُورِ فِي سَفَرِ النُّقْلَةِ (كَالْأَبِ) فَهُمْ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ بِالْحَضَانَةِ حِفْظًا لِلنَّسَبِ.
(وَكَذَا ابْنُ عَمٍّ لِذَكَرٍ) كَذَلِكَ أَيْضًا (وَلَا يُعْطِي أُنْثَى) حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا لِانْتِفَاءِ الْمَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ رَافَقَتْهُ بِنْتُهُ سَلَّمَ) الْوَلَدَ الْأُنْثَى (إلَيْهَا) وَبِذَلِكَ تُؤْمَنُ الْخَلْوَةُ.
فَصْلٌ (عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَإِنْ كَانَ أَعْمَى وَزَمِنًا وَمُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ لِلْمُكَاتَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ، (مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ وَأُدْمِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ) مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالصُّوفِ وَغَيْرِهَا وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ رَفِيعِ الْجِنْسِ الْغَالِبِ وَخَسِيسِهِ، (وَلَا يَكْفِي) الِاقْتِصَارُ عَلَى (سَتْرِ الْعَوْرَةِ) قَالَ الْغَزَالِيُّ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَيَزُورُهَا الْأَبُ) وَيُحْتَرَزُ فِي زِيَارَتِهَا كَمَا مَرَّ. نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَمَنَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ خَرَجَتْ إلَى الْبَابِ لِيَرَاهَا وَيَتَفَقَّدَهَا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ اخْتَارَهُمَا) وَهُوَ مُمَيِّزٌ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا) فَلَوْ أَرَادَا مَعًا سَفَرًا وَاخْتَلَفَا طَرِيقًا وَمَقْصِدًا فَالْأُمُّ أَوْلَى وَإِنْ طَالَ السَّفَرُ. نَعَمْ إنْ كَانَ طَرِيقُ الْأُمِّ مَثَلًا غَيْرَ مَأْمُونٍ فِيهِ إضَاعَةً لِلْوَلَدِ قُدِّمَ الْأَبُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (مَعَ الْمُقِيمِ) يَنْبَغِي إنْ خَلَتْ الْإِقَامَةُ عَنْ مِثْلِ مَا تَقَدَّمَ وَكَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلْوَلَدِ وَإِلَّا كَانَ مَعَ الْمُسَافِرِ. قَوْلُهُ: (نُقْلَةٍ) وَيُصَدَّقُ فِي صِدْقِهَا فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهَا الْيَمِينَ حَلَفَتْ وَأَمْسَكَتْهُ قَوْلُهُ: (أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ) ، نَعَمْ إنْ سَافَرَتْ مَعَهْ اسْتَمَرَّ حَقُّهَا كَمَا يَعُودُ لَهَا إذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهَا) كَعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْبَلَدِ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ ضَرَرٍ بِغَيْرِ الطَّاعُونِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَمْثَالِهِ فَلَيْسَ عُذْرًا لِإِمْكَانِ تَخَلُّفِهِ.
فَائِدَةٌ: يَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ مَاسَّةٍ. قَوْلُهُ: (فَهُمْ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ) . نَعَمْ إنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مُقِيمًا فِي بَلَدٍ لَمْ يَنْزِعْ مِنْهَا إلَّا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ لِأَنَّهُمَا أَصْلُ النَّسَبِ فَيُنْقَلُ مَعَ الْأَبِ، وَإِنْ بَقِيَ الْجَدُّ وَمَعَ الْجَدِّ وَإِنْ بَقِيَ الْأَخُ وَلَوْ جَعَلَ الشَّارِحُ الْأَبَ شَامِلًا لِلْجَدِّ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ لَكَانَ أَنْسَبَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بِنْتُهُ) أَيْ الثِّقَةُ كَمَا مَرَّ وَغَيْرُ الْبِنْتِ مِنْ الْمَحَارِمِ مِثْلُهَا. قَوْلُهُ: (إلَيْهَا) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي رَحْلِهِ وَإِلَّا سُلِّمَتْ إلَيْهِ.
فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ كِفَايَةُ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ نَفْسِ الْعَبْدِ زَهَادَةً، وَرَغْبَةً وَإِنْ زَادَ عَلَى كِفَايَةِ أَمْثَالِهِ. قَوْلُهُ: (نَفَقَةً وَكِسْوَةً) لَوْ سَكَتَ عَنْهُمَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ غَيْرَهُمَا كَمَاءِ طَهَارَةٍ وَتُرَابِ تَيَمُّمٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ يُقَالُ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا تَبَعًا لِلْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُمَا أَهَمُّ وَأَدْوَمُ وَنَصْبُهُمَا فِي كَلَامِهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، الْخَافِضُ الْبَاءُ أَوْ مِنْ أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ بِجَعْلِ كِفَايَةٍ بِمَعْنَى كَافٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ أَعْمَى) أَوْ زَمِنًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا أَوْ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَوْ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ أَوْ صَغِيرًا أَوْ مُعَارًا أَوْ آبِقًا أَوْ جَانِيًا، وَلَوْ عَلَى مُكَافِئَةٍ أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ كَسُوبًا، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ، أَوْ مُبَعَّضًا بِقِسْطِهِ أَوْ فِي نَوْبَتِهِ أَوْ مُزَوَّجًا وَكَذَا مُزَوَّجَةٌ لَمْ تُسَلَّمْ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ الْمُتَمَكِّنِ مِنْ إزَالَتِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ النَّاشِزَةِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ السَّلْطَنَةِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْعِصْمَةُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَةِ الْقَرَابَةِ. قَوْلُهُ: (لِلْمُكَاتَبِ) مَا لَمْ يُعْجِزْ نَفْسَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْجِزْهُ السَّيِّدُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَشَمِلَ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ فِيهَا لِأَنَّهَا فِي مُقَابِلَةِ أَكْسَابِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ) قَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ عِبَارَةٌ مَقْلُوبَةٌ وَالْمُرَادُ مِنْ قُوتِ غَالِبِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَالْمُرَادُ بَلَدُ إقَامَةِ الْعَبْدِ عَادَةً. قَوْلُهُ: (مِنْ الْحِنْطَةِ إلَخْ) وَيَدْفَعُ لَهُ جَمِيعَ ذَلِكَ
ــ
[حاشية عميرة]
بَادِيَةٍ وَالْأُمُّ فِي مَدِينَةٍ وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ فِي الْبَلَدِ الَّتِي فِيهَا الْأُمُّ أَمْ لَا، قَوْلُهُ: (قِيلَ وَمَسَافَةُ قَصْرٍ) قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرَ إلَى حِفْظِ النَّسَبِ أَوْ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ فَمَنْ نَظَرَ إلَى الثَّانِي لَمْ يَشْتَرِطْ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْأَوَّلِ اشْتَرَطَ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ الْأَحْوَالِ بِوُرُودِ الْقَوَافِلِ وَالْإِخْبَارِ عِنْدَ الْقُرْبِ. اهـ وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فَاخْتَلَفَا فِي مَحَلِّ دَفْنِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَبَ يُجَابُ.
[فَصْلٌ عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً]
فَصْلٌ عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ فَضَلَ عَنْهُ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ أَوْ مِلْكَهُ وَإِلَّا فَلَهُ إرْضَاعُهَا الْغَيْرَ
، قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى
стр. 1310
بِبِلَادِنَا احْتِرَازًا عَنْ بِلَادِ السُّودَانِ (وَيُسَنُّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ) ، لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْمَحْمُولِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ بِهِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا أَوْ رِيَاضَةً قِيلَ لَهُ الِاقْتِصَارُ فِي رَقِيقِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ لَا بَلْ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْغَالِبِ، (وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ) إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا كَمَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، (فَإِنْ فُقِدَ الْمَالُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ) أَوْ إجَارَتِهِ أَوْ (إعْتَاقِهِ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ أَجَرَهُ، وَهَلْ يَبِيعُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا أَوْ يَسْتَدِينُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ شَيْءٌ صَالِحٌ يَبِيعُ مَا يَفِي بِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي
(وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا لَهُ، (وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ وَلَدِهَا (إنْ فَضَلَ عَنْهُ) لَبَنُهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَ) عَلَى (فَطْمِهِ قَبْلَ حَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ وَ) عَلَى (إرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّهَا) وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفِطَامٍ وَلَا إرْضَاعٍ
(وَلِلْحُرَّةِ حَقٌّ فِي التَّرْبِيَةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْأَبَوَيْنِ الْحُرَّيْنِ (فَطْمُهُ قَبْلَ حَوْلَيْنِ) مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ (وَلَهُمَا) ذَلِكَ (إنْ لَمْ يَضُرَّهُ وَلِأَحَدِهِمَا) فَطْمُهُ (بَعْدَ حَوْلَيْنِ) مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ لِأَنَّهُمَا مُدَّةٌ لِلرَّضَاعِ التَّامِّ، (وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ) عَلَى الْحَوْلَيْنِ
(وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ (وَيَجُوزُ مُخَارَجَتُهُ بِشَرْطِ رِضَاهُمَا وَهِيَ خِرَاجٌ)
ــ
[حاشية قليوبي]
مُهَيَّئًا وَفَارَقَ الزَّوْجَةَ بِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ السَّيِّدِ وَلِلسَّيِّدِ إبْدَالُ طَعَامِهِ، وَلَوْ بَعْدَ دَفْعِهِ لَهُ إلَّا إنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِ حَاجَةِ الْأَكْلِ مَثَلًا أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ) لَا فِي الزَّهَادَةِ وَالْبُخْلِ وَالْإِسْرَافِ كَمَا يَأْتِي وَيُرَاعِي أَيْضًا أَمْثَالَ ذَلِكَ السَّيِّدِ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَيُرَاعِي كُلَّ سَيِّدٍ بِحَسَبِ حَالِهِ، وَيُرَاعِي أَمْثَالَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ جَمَالًا وَغَيْرَهُ فَيَفْضُلُ الْجَمِيلَ وَنَحْوَ الْمَأْذُونِ فِي التِّجَارَةِ وَالنَّفِيسِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (بِبِلَادِنَا) أَفَادَ اعْتِبَارَ كُلِّ بَلَدٍ بِمَا يُنَاسِبُ أَهْلَهَا.
قَوْلُهُ: (بِلَادِ السُّودَانِ) أَيْ وَنَحْوِهِمْ فَيُكْتَفَى بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ عِنْدَهُمْ حَيْثُ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَالْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ مَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَفِي الْأَمَةِ الْبَرْزَةِ جَمِيعُ الْبَدَنِ نَعَمْ يَجِبُ سَتْرُ عَوْرَةٍ لَا تَتَقَيَّدُ بِالنَّظَرِ مُطْلَقًا نَظَرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (يُنَاوِلُهُ) أَيْ قَدْرًا يَسُدُّ مَسَدًا، وَيُسَنُّ أَنْ يُجْلِسَهُ لِيَأْكُلَ مَعَهُ خُصُوصًا فِي مُعَالَجِ الطَّعَامِ مَا لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ. قَوْلُهُ: (عَلَى الِاسْتِحْبَابِ) أَوْ عَلَى قَوْمٍ أَقْوَاتُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ عَلِمَ ﷺ فَأَجَابَهُ بِمُقْتَضَاهُ. قَوْلُهُ: (دُونَ اللَّائِقِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ فَلَهُ فَعَلَ ذَلِكَ مَعَهُ أَيْضًا إلَّا لِرِيبَةٍ وَلَهُ اعْتِبَارُ الْغَالِبِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا) أَوْ يُؤَجَّرُ مَالُهُ وَيُقَدِّمُ الْإِجَارَةَ عَلَى الْبَيْعِ، وَيَقْصُرُ عَلَى بَيْعِ قَدْرِ الْكِفَايَةِ أَوْ إجَارَتِهِ فَإِنْ عَسِرَ أَخَّرَهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ قَدْرٌ يَسْهُلُ بِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ عَسِرَ بَاعَ الْكُلُّ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ الْوَجْهُ بَيْعُ كُلِّهِ ابْتِدَاءً لِئَلَّا يَأْكُلَ نَفْسَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ فَيُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِاقْتِرَاضِ الْقَاضِي لِغَيْبَةِ السَّيِّدِ مَثَلًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِلرَّقِيقِ اسْتَدِنْ وَأَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك. قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَ الرَّقِيقَ بِالِاكْتِسَابِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ مُقَدَّمًا عَلَى اقْتِرَاضِهِ فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ فَقَدَ الْمَالَ) أَيْ مِنْ سَلْطَنَةِ الْحَاكِمِ. قَوْلُهُ: (أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ) فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ قَوْلُهُ: (أَوْ إجَارَتِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ) وَلَوْ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، نَعَمْ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ فِيهَا عَلَى الْعِتْقِ وَلَا التَّزْوِيجِ بَلْ عَلَيْهِ تَخْلِيَتُهَا لِتَكْتَسِبَ وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ كَسْبُهَا فَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ آجَرَهُ) لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُقَدِّمَ إجَارَتَهُ عَلَى بَيْعِهِ كَمَا مَرَّ، وَيَفْعَلُ فِي مَحْجُورٍ الْأَحَظَّ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا وَإِلَّا فَقَرْضًا عَلَى السَّيِّدِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
قَوْلُهُ: (وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ) أَيْ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا لِأَنَّ اللَّبَنَ مِلْكُهُ، فَإِنْ تَعَيَّنَتْ وَجَبَ إلَّا فِي وَقْتِ اسْتِمْتَاعِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) وَلَوْ حُرًّا أَوْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ وَلَدِهَا) وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) أَوْ يَضُرَّهَا أَوْ يَضُرَّهُمَا، فَإِنْ تَعَارَضَ ضَرَرُهُمَا رُوعِيَتْ هِيَ قَالَهُ الشَّمْسُ الْخَطِيبُ. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَضُرَّهَا) أَوْ يَضُرَّهُ أَوْ يَضُرَّهُمَا. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهَا إلَخْ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَبِإِذْنِ حَاكِمٍ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْحُرَّةِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَوْ قَالَ وَلِلزَّوْجَةِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ فَرَاجِعْهُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ إلَخْ) . مُقْتَضَاهُ الْحُرْمَةُ قَوْلُهُ: (أَيْ الْأَبَوَيْنِ) وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ. قَوْلُهُ: (فَطَمَهُ) أَيْ مَنَعَهُ مَنْ بِالْأَبْيَضِ الْإِرْضَاعَ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ أَمَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ) فَإِنْ تَنَازَعَا عُمِلَ بِالْأَصَحِّ. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) وَلَمْ يَضُرَّهَا قَوْلُهُ: (وَلِأَحَدِهِمَا فَطَمَهُ) أَيْ نَدْبًا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَإِلَّا أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَهُمَا) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ إلَّا لِحَاجَةٍ
قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ) لَوْ قَالَ مَمْلُوكَهُ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّ غَيْرَ الْآدَمِيِّ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: (إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) بِأَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يَحْتَمِلُ عَادَةً، وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصُهُ بِالْآدَمِيِّ، وَيَلْزَمُ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مِثْلِهِ فِي غَيْرِهِ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَرَاجِعْهُ، أَمَّا مَا لَا يُطِيقُهُ فَيَحْرُمُ تَكْلِيفُهُ
ــ
[حاشية عميرة]
﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] قَالَ الْإِمَامُ وَظَاهِرُ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تُرِيدَ الْأُمُّ
стр. 1311
مَعْلُومٌ (يُؤَدِّيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ) مِمَّا يَكْتَسِبُهُ حَسْبَمَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، (وَعَلَيْهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ) بِسُكُونِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ مَصْدَرًا (وَسَقْيُهَا) لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَيَقُومُ مَقَامَهُمَا تَخْلِيَتُهَا لِتَرْعَى وَتَرِدَ الْمَاءَ إنْ أَلِفَتْ ذَلِكَ، (فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ فِي الْمَأْكُولِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ أَوْ ذَبْحٍ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ) ، صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَاهُ وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ.
(وَلَا يَحْلِبُ) مِنْ لَبَنِهَا (مَا ضَرَّ وَلَدَهَا) وَإِنَّمَا يَحْلِبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ
(وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهَا) وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ حَذَرًا مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية قليوبي]
بِهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَمْلُوكُ بِهِ وَالْمُرَادُ عَلَى الدَّوَامِ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَعْجَزُ بَعْدَ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ يَوْمًا مَثَلًا وَلَهُ تَكْلِيفُهُ عَمَلًا شَاقًّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ بَذْلُ جَهْدِهِ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِهِ، وَتَرْكُ الْكُلِّ فِيهَا، وَلَا يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْ فِعْلِ رَاتِبَةٍ، وَلَوْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَالْفَرْضِ إلَّا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرَاحَتُهُ فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِرَاحَةِ كَإِرْكَابِهِ فِي سَفَرٍ عِنْدَ تَعَبِهِ، وَلَوْ حَمَلَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ كَلَّفَهُ مَا مَرَّ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقٌ.
قَوْلُهُ: (مُخَارَجَتُهُ بِشَرْطِ رِضَاهُمَا) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الصِّيغَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلتَّصَرُّفِ وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلِكُلٍّ فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ خَرَاجٌ) أَيْ ضَرْبُ خَرَاجٍ قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ) أَيْ مَثَلًا قَوْلُهُ: (مِمَّا يَكْتَسِبُهُ) أَيْ مِنْ كَسْبٍ حَلَالٍ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا مَرَّ. وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ كَسْبِهِ وَلَهُ التَّبَسُّطُ بِمَا زَادَ عَنْ مَالِ مُخَارَجَتِهِ لَا التَّصَدُّقُ بِهِ، وَنَحْوُهُ وَيُجْبَرُ النَّقْصُ فِي الْأَيَّامِ بِالزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهَا وَمِنْ الْكَسْبِ مَا يَحْصُلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعُقُودِ فَلَهُ ذَلِكَ كَالْمَأْذُونِ، وَلِلْوَلِيِّ مُخَارَجَةُ رَقِيقِ مَحْجُورِهِ إنْ كَانَتْ مَصْلَحَةٌ.
فَرْعٌ: يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ عَبْدِي وَأَمَتِي بَلْ يَقُولُ غُلَامِي وَفَتَايَ وَجَارِيَتِي وَفَتَاتِي وَيُكْرَهُ لِلْمُلُوكِ أَنْ يَقُولَ رَبِّي يَقُولُ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ رَبُّ الدَّارِ وَرَبُّ الدَّابَّةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِمُتَّهَمٍ فِي دِينِهِ سَيِّدٌ وَسَيِّدَةٌ وَيُكْرَهُ الدُّعَاءُ عَلَى النَّفْسِ وَالرَّقِيقِ وَالْمَالِ وَالْخَادِمِ وَالْوَلَدِ، وَيَحْرُمُ الْأَذَى لَهُمْ بِلَا سَبَبٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «دَخَلَ أَوْسُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي بَنَاتٍ وَأَنَا أَدْعُو عَلَيْهِنَّ بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ لَا تَدْعُو عَلَيْهِنَّ بِالْمَوْتِ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي الْبَنَاتِ هُنَّ الْمُجَمِّلَاتُ عِنْدَ النِّعْمَةِ، وَالْمُنْعِيَاتُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَالْمُمَرِّضَاتُ عِنْدَ الشِّدَّةِ ثِقَلُهُنَّ عَلَى الْأَرْضِ وَرِزْقُهُنَّ عَلَى اللَّهِ» اهـ.
قَوْلُهُ: (دَوَابِّهِ) أَيْ الْمُحْتَرَمَةِ وَلَوْ عُمْيًا زَمْنَى مُغَلَّظَةً كَكَلْبٍ وَيُقَدَّمُ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَيُنْدَبُ قَتْلُ غَيْرِهَا لَا بِنَحْوِ جُوعٍ وَعَطَشٍ.
قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ اللَّامِ إلَخْ) لَعَلَّهُ لِيُنَاسَبَ مَا بَعْدَهُ وَبِفَتْحَتِهَا مَا تُعْلَفُ بِهِ، وَيُعْتَبَرُ بِقَدْرِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ ضَرَرُهَا، وَيُغْنِي عَنْهُ تَخْلِيَتُهَا لِلرَّعْيِ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهَا وَجَبَ إتْمَامُهُ وَيُقَالُ فِي السَّقْيِ كَذَلِكَ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِيهِمَا وَكَالْعَلَفِ مَا يَدْفَعُ الْحَرَّ أَوْ الْبَرْدَ عَنْهَا، وَيُقَدَّمُ الْمَأْكُولُ عَلَى غَيْرِهِ، وَيَجِبُ ذَبْحُ الْمَأْكُولِ إذَا عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهِ مَعَ غَيْرِهِ، وَلَهُ اسْتِعْمَالُهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا هِيَ لَهُ عُرْفًا كَفَرَسٍ لِحَمْلِ وَبَقَرٍ لِرُكُوبٍ.
فَرْعٌ: لَهُ حَبْسُ حَيَوَانٍ وَلَوْ لِسَمَاعِ صَوْتِهِ، أَوْ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ، أَوْ نَحْوَ كَلْبٍ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ مَعَ إطْعَامِهِ. قَوْلُهُ: (إنْ أَلْفَتْ ذَلِكَ) ، فَإِنْ لَمْ تَأْلَفْهُ فَعَلَ بِهَا مَا تَأْلَفُهُ. قَوْلُهُ: (عَلَى بَيْعٍ) أَوْ إجَارَةٍ قَوْلُهُ: (أَوْ ذَبْحٍ) وَيَتَعَيَّنُ عِنْدَ تَعَذُّرِ غَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ) أَوْ إجَارَةً كَمَا تَقَدَّمَ وَلَهُ الْبَيْعُ هُنَا ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الرَّقِيقِ صَوْنًا لِلْآدَمِيِّ عَنْ شُبْهَةِ السِّلَعِ. قَوْلُهُ: (عَلَى مَا يَرَاهُ) وَيُقَدَّمُ غَيْرُ الْمَأْكُولِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا أَوْ قَرْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّقِيقِ.
فَرْعٌ: يُذْبَحُ الْمَأْكُولُ لِأَكْلِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ إلَّا إنْ احْتَاجَ لِلْمَأْكُولِ كَبَعِيرٍ فِي بَرِّيَّةٍ يَحْتَاجُ لِرُكُوبِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَهُ غَصْبُ الْعَلَفِ وَالْمَاءِ وَالْخَيْطِ لِأَكْلِهَا وَشُرْبِهَا وَجُرْحِهَا لَكِنْ بِبَدَلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْلِبُ) أَيْ يَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ احْتَاجَ لِغَيْرِ اللَّبَنِ وَيَجِبُ أَيْضًا وَيَجِبُ فِي النَّحْلِ مَا يَدْفَعُ ضَرَرَهَا كَبَقَاءِ عَسَلٍ أَوْ نَحْوِ دَجَاجَةٍ مَشْوِيَّةٍ يُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكِوَارَةِ وَفِي دُودِ الْقَزِّ كَذَلِكَ مِنْ وَرَقِ تُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُبَاعُ مَالُهُ لِذَلِكَ وَيَجُوزُ تَرْبِيَتُهُ لِأَخْذِ الْحَرِيرِ عَنْهُ وَإِنْ مَاتَ فِيهِ لِأَنَّهُ كَذَبْحِ الْمَأْكُولِ.
فَرْعٌ: قَالُوا يَحْرُمُ ذَبْحُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَلَوْ لِتَسْهِيلِ خُرُوجِ رُوحِهِ كَاَلَّذِي فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (مَا يَفْضُلُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ كِفَايَتِهِ بِمَا لَا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يَحْتَمِلُ عَادَةً، وَيَجِبُ حَلْبُ مَا يَضُرُّ بَقَاؤُهُ وَيَنْدُبُ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ الْحَالِبُ بَلْ يُبْقِيَ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ دَفْعًا لِلْأَذَى عَنْ الْمَحْلُوبِ.
فَرْعٌ: يَحْرُمُ ضَرْبُ الدَّابَّةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ مَقَاتِلِهَا مُطْلَقًا، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَيَحْرُمُ جَزُّ نَحْوَ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ كَحَلْقِهِ لِأَنَّهُ يُؤْذِي وَالْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ مَحْمُولَةٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ. -
ــ
[حاشية عميرة]
اسْتِكْمَالَ إرْضَاعِ الْحَوْلَيْنِ بِنَفْسِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا، لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ عَلَى الْأَبِ فِي الْحَالَيْنِ اهـ. أَيْ إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ الْفِطَامِ قَبْلَهُمَا شُرِطَ رِضَاهَا، أَيْ وَأَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ يَفِي بِذَلِكَ عَادَةً بَعْدَ إخْرَاجِ كِفَايَتِهِ مِنْهَا وَحَلَالًا اهـ.
стр. 1312
كِتَابُ الْجِرَاحِ جَمْعُ جِرَاحَةٍ وَهِيَ إمَّا مُزْهِقَةٌ لِلرُّوحِ أَوْ مُبَيِّنَةٌ لِلْعُضْوِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيَأْتِي مَعَهَا غَيْرُهَا كَالْقَتْلِ بِمُثَقَّلٍ وَمَسْمُومٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالتَّرْجَمَةُ لِلْأَغْلَبِ (الْفِعْلُ الْمُزْهِقُ) لِلرُّوحِ (ثَلَاثَةٌ عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ) ،
ــ
[حاشية قليوبي]
فَرْعٌ: يَحْرُمُ التَّهَرُّشُ بَيْنَهُمَا وَإِنْزَاءُ خَيْلٍ عَلَى بَقَرٍ وَيُكْرَهُ إنْزَاءُ حُمُرٍ عَلَى خَيْلٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيُطْلَبُ الْإِنْزَاءُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ عِمَارَتُهَا) أَيْ بَلْ تُنْدَبُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ وَالْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمَالُ لَا تَجِبُ تَنْمِيَتُهُ وَخَرَجَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَقُّ الْآدَمِيِّ، فَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ عِمَارَةَ الْمَوْقُوفِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ، أَوْ مِنْ جِهَةٍ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ عِمَارَةُ مَالِ مُوَلِّيهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ لَهُ. وَيَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ عِمَارَةُ الْمَرْهُونِ إنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى التَّرْكِ كَمَا يَأْتِي وَتَجِبُ الْعِمَارَةُ عَلَى النَّاظِرِ فِي الْمُشْتَرَكِ بِطَلَبِ شَرِيكِهِ سَوَاءٌ الْمَوْقُوفُ وَالْمَمْلُوكُ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ لَا عَكْسَ ذَلِكَ، وَكَذَا عَلَى وَلِيِّ الْمَحْجُورِ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِي مَالِ غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ) أَيْ إنْ كَانَ عَلَيْهِ، أَوْ فِيهِ ثَمَرٌ يَفِي بِمُؤْنَةِ السَّقْيِ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِتَجْفِيفِهِ لِنَحْوِ وَقُودٍ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَيَجِبُ السَّقْيُ فِي مَرْهُونٍ حِفْظًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى تَرْكِهِ كَمَا مَرَّ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ. قَوْلُهُ: (حَذَرًا مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ) أَيْ بِغَيْرِ الْفِعْلِ أَمَّا إضَاعَتُهُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا كَإِلْقَاءِ مَتَاعٍ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
فَرْعٌ: لَا تُكْرَهُ الْعِمَارَةُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَالنَّهْيُ عَنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا لِنَحْوِ تَفَاخُرٍ أَوْ تَعَاظُمٍ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ مَكْرُوهَةٌ.
تَنْبِيهٌ: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ أَوْ الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ «إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا خَضَّرَ لَهُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى يَبْنِيَ وَفِيهِ أَيْضًا كُلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهَا إلَّا هَا وَهَا» . وَهَذَا يَعْنِي إلَّا فِي نَحْوِ الْمَسَاجِدِ مِمَّا يُطْلَبُ وَفِيهِ أَيْضًا الْعَبْدُ إذَا تَطَاوَلَ فِي الْبُنْيَانِ نَادَاهُ الْمَلَكُ إلَى أَيْنَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَفِيهِ أَيْضًا إنَّ التَّطَاوُلَ فِي الْبُنْيَانِ مِنْ عَلَامَةِ السَّاعَةِ، وَرُوِيَ أَيْضًا مَنْ جَمَعَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَى الْمَاءِ وَالطِّينِ.
[كِتَابُ الْجِرَاحِ]
ِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ حِفْظُ النُّفُوسِ لِأَنَّ الْقَاتِلَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ انْكَفَّ عَلَى الْقَتْلِ، وَهُوَ مَعْنَى آيَةِ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ كَمَا يَأْتِي، وَالْقَتْلُ ظُلْمًا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ، وَهُوَ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَفِي الْآخِرَةِ مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَتَحَتَّمُ بِهِ لِغَيْرِ مُسْتَحِلِّهِ خُلُودٌ فِي النَّارِ وَلَا دُخُولُهَا وَلَا عُقُوبَةٌ لِإِمْكَانِ الْعَفْوِ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْآدَمِيِّ بِالْعَفْوِ أَوْ بِالْقَوَدِ أَوْ بِأَخْذِ الدِّيَةِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَيَسْقُطُ حَقُّ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مِنْهُ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ بِالْحَجِّ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْضًا لَا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلْقَتْلِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْقَسِمُ الْقَتْلِ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَاجِبٌ كَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ، وَحَرَامٌ كَقَتْلِ الْمَعْصُومِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمَكْرُوهٌ كَقَتْلِ الْغَازِي قَرِيبَهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ يَسُبُّ اللَّهَ مَثَلًا، وَمَنْدُوبٌ كَقَتْلِ الْغَازِي الْمَذْكُورَ إذَا سَمِعَهُ يَسُبُّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ وَمُبَاحٌ كَقَتْلِ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ عَنْ اسْتِوَاءِ الْخِصَالِ فِي الْأَحَظِّيَّةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (جَمْعُ جِرَاحَةٍ) وَهُوَ جَمْعُ كَثْرَةٍ وَجَمْعُ الْقِلَّةِ جِرَاحَاتٌ، وَأَمَّا جُرُوحٌ فَجَمْعُ جُرْحٍ لِلْكَثْرَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ) كَالْمُوضِحَةِ وَمَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (مَعَهَا) أَيْ الْجِرَاحَةُ أَوْ الْجِرَاحُ لِأَنَّهُ جَمَاعَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ ذَلِكَ) كَالتَّجْوِيعِ وَالسِّحْرِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجِنَايَةِ لَشَمِلَ كُلَّ ذَلِكَ بَعْدَ تَخْصِيصِهَا بِالْأَبْدَانِ، فَلَا تَرِدُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْأَمْوَالِ مَثَلًا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمَنْهَجِ بِالْجِنَايَةِ مُعْتَرَضٌ أَيْضًا فَدَعْوَاهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَكُلٌّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى مِنْ وَجْهٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْفِعْلُ) أَيْ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ الشَّامِلِ لِلْقَوْلِ لِأَنَّهُ فِعْلُ اللِّسَانِ كَالْإِقْرَارِ وَالسِّحْرِ لَكِنْ قِيلَ وَصْفُ الْقَوْلِ بِالْمُزْهِقِ بَعِيدٌ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْقَتْلُ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالْحَالِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (الْمُزْهِقُ) أَيْ الْمُسْرِعُ لِلْمَوْتِ قَوْلُهُ: (إلَّا فِي الْعَمْدِ) وَمِنْهُ قَصْدٌ أَيْ وَاحِدٍ مِنْ جَمَاعَةٍ. -
ــ
[حاشية عميرة]
كِتَابُ الْجِرَاحِ جَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهَا قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالْجِنَايَاتِ أَوْلَى لِعُمُومِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ بِهَا بِاعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ، وَبِأَنَّ الْجِنَايَاتِ تُطْلَقُ عَلَى نَحْوِ الْقَذْفِ وَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ، قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ) كَالسِّحْرِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ، قَوْلُهُ: (الْفِعْلُ الْمُزْهِقُ) هُوَ شَامِلٌ لِلْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ وَمُخْرِجٌ لِغَيْرِ الْمُزْهِقِ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ جِنْسُ الْفِعْلِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ غَيْرَ الْمُزْهِقِ يَنْقَسِمُ إلَى الثَّلَاثَةِ أَيْضًا وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ الْقَوْلَ كَشَهَادَةِ الزُّورِ، فَلَوْ عَبَّرَ بِالْجِنَايَةِ وَحَذَفَ وَصْفَ الْإِزْهَاقِ لَتَنَاوَلَ ذَلِكَ مَعَ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٌ) الْحَصْرُ
стр. 1313
وَسَيَأْتِي التَّمْيِيزُ بَيْنَهَا وَصَحَّ الْإِخْبَارُ بِهَا عَنْ الْفِعْلِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ، (وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا) عُدْوَانًا فَقَتَلَهُ، (جَارِحٍ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ مَا كَسَيْفٍ، (أَوْ مُثَقَّلٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ ثَقِيلٍ كَأَنْ رَضَّ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ كَبِيرٍ.
(فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْفِعْلِ أَوْ الشَّخْصِ (بِأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ فَمَاتَ أَوْ رَمَى شَجَرَةً فَأَصَابَهُ) ، فَمَاتَ أَوْ رَمَى شَخْصًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ فَمَاتَ (فَخَطَأٌ) ، وَظَاهِرٌ أَنَّ فَقْدَ قَصْدِ الْفِعْلِ يَلْزَمُهُ فَقْدُ قَصْدِ الشَّخْصِ وَأَنَّ الْوُقُوعَ مَنْسُوبٌ لِلْوَاقِعِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ الْمُقَسَّمُ، (وَإِنْ قَصَدَهُمَا) أَيْ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ (بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) عُدْوَانًا فَمَاتَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا) وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ أَنَّ فِيهِ وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ وَدَلِيلُهَا آيَةُ ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ﴾ [النساء: ٩٢] وَحَدِيثُ «قَتِيلُ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ بِشُرُوطِهِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ الْمُزْهِقِ يَنْقَسِمُ إلَى الثَّلَاثَةِ أَيْضًا (فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً بِمَقْتَلٍ) كَالدِّمَاغِ وَالْعَيْنِ وَالْحَلْقِ وَالْخَاصِرَةِ فَمَاتَ (فَعَمْدٌ) لِخَطَرِ الْمَوْضِعِ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ، (وَكَذَا) لَوْ غَرَزَهَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَقْتَلٍ كَالْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ (إنْ تَوَرَّمَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (قَصْدُ الْفِعْلِ) أَيْ مَعَ وُجُودِهِ أَيْضًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَصْدِهِ وُجُودِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالشَّخْصِ) أَيْ الْإِنْسَانِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ ضِمْنًا.
قَوْلُهُ: (عُدْوَانًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ لَا مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا أَيْضًا غَيْرَ كَبِيرَةٍ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (أَيْ الْفِعْلِ أَوْ الشَّخْصِ) بَيَانٌ لِلْأَحَدِ وَهُوَ صَادِقٌ بِفَقْدِهِمَا مَعًا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ وَقَعَ إلَخْ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي مُعَارِضَةٌ لَهُ كَمَا سَتَعْرِفُهُ، وَمَثَّلَ لِفَقْدِ الشَّخْصِ وَحْدَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ رَمَى شَجَرَةً إلَخْ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ رَمَى شَخْصًا إلَخْ. وَزَادَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ الشَّجَرَةَ غَيْرُ قَيْدٍ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ إلَى عَدَمِ تَصَوُّرِ وُجُودِ الْقَتْلِ مَعَ فَقْدِ قَصْدِ الْفِعْلِ أَيْ عَدَمِ وُجُودِ الْفِعْلِ مَعَ قَصْدِ الشَّخْصِ الشَّامِلِ لَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، فَهُوَ مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَأَنَّ الْوُقُوعَ إلَخْ إلَى أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةِ مِنْ أَفْرَادِ الْفِعْلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِيَصِحَّ التَّقْسِيمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَصْدِ فِيهَا، إذْ لَيْسَ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا تَدَافُعَ وَلَا تَعَارُضَ، وَلَا اعْتِرَاضَ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ قَوْلُهُ: (أَوْ عَصًا) أَيْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَا يَقْتَضِي الْقَتْلَ غَالِبًا كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ تَوَالٍ.
قَوْلُهُ: (وَدَلِيلُهَا) أَيْ الدِّيَةِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فَدَلِيلٌ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِأَنَّ دَلِيلَ الْخَطَأِ الْآيَةُ، وَدَلِيلُ شِبْهِ الْعَمْدِ الْحَدِيثُ وَأَخَّرَ دَلِيلَهُ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ فِيمَا مَرَّ. مُرَاعَاةً لِشَرَفِ الْآيَةِ وَلِلِاخْتِصَارِ.
قَوْلُهُ: (وَأَجْمَعُوا إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ مَا فِي الدَّلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ إلَخْ) هُوَ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَفِيهِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِالْمُزْهِقِ فِيمَا قَبْلَهُ فَكَانَ الْوَجْهُ إسْقَاطَهُ.
قَوْلُهُ: (إبْرَةً) الْمُرَادُ إبْرَةُ الْخَيَّاطِ لَا نَحْوُ إبْرَةِ خِيَاطَةِ الظُّرُوفِ كَالْمِسَلَّةِ لِأَنَّهَا تَقْتُلُ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (بِمَقْتَلٍ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمِيمِ قَوْلُهُ: (وَالْخَاصِرَةِ) وَالْإِحْلِيلِ وَالْمَثَانَةِ قَوْلُهُ: (إنْ تَوَرَّمَ) مُسْتَدْرَكٌ إذْ الْمَدَارُ عَلَى التَّأَلُّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ) أَيْ قَوِيٌّ إذْ لَا يَخْلُو عَنْ أَلَمٍ أَصْلًا. قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) أَيْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ. قَوْلُهُ: (فَشِبْهُ عَمْدٍ) وَيُقَالُ خَطَأُ عَمْدٍ، وَعَمْدُ خَطَأٍ وَخَطَأُ شِبْهِ عَمْدٍ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ إلَخْ) . فَلَوْ كَانَ يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا كَصَغِيرٍ فَعَمْدٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَبَسَهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَوْ احْتِرَازُهُمْ بِهِ عَمَّا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ حَبْسَهُ مَعَ عَدَمِ مَنْعِهِ مِنْ الطَّلَبِ غَيْرُ مُضَمَّنٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ خَارِجٌ بِمَنْعِهِ. قَوْلُهُ: (الطَّعَامَ) وَمِثْلُهُ مَنْعُ اسْتِظْلَالٍ فِي حَرٍّ وَلُبْسُ عَارٍ فِي بَرْدٍ وَشَدُّ مَحَلِّ فَصْدٍ. قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
فِيهَا ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْصِدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ أَوْ لَا الثَّانِي الْخَطَأُ وَالْأَوَّلُ إنْ كَانَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ، قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ) ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَوَاءٌ مَاتَ فِي الْحَالِ أَمْ بِالسِّرَايَةِ وَسَوَاءٌ النَّفْسُ وَالطَّرَفُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ الْفِعْلُ الْمُزْهِقُ، قَوْلُهُ: (عُدْوَانًا) أَيْ وَيَكُونُ الْعُدْوَانُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ، قَوْلُهُ: (فَقَتَلَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَصْدِ الْفِعْلِ أَيْ وَهُوَ أَنَّ قَصْدَ الْفِعْلِ إلَخْ. فَقَتَلَهُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِهَذَا وَكَذَا قَوْلُهُ جَارِحٍ أَوْ مُثَقَّلٍ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا شَمَلَتْهُ الْعِبَارَةُ لِيُشِيرَ إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ فِي الْمُثَقَّلِ. لَنَا حَدِيثُ الْجَارِيَةِ الَّتِي رُضَّ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ إنَّ عِبَارَتَهُ كَالْمَتْنِ اقْتَضَتْ أَنَّ الْغَلَبَةَ وَصْفٌ لِلْآلَةِ وَلَوْ جُعِلَتْ وَصْفًا لِلْفِعْلِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ قَتْلَ الْإِبْرَةِ فِي الْمَقْتَلِ وَإِنْ أَمْكَنَ شُمُولُ عِبَارَتِهِمَا لِذَلِكَ، قَوْلُهُ: (بِالْجَرِّ) وَيَجُوزُ الرَّفْعُ قَوْلُهُ: (فَمَاتَ) فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ الْآتِيَيْنِ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ هُوَ الْفِعْلُ الْمُزْهِقُ، قَوْلُهُ: (أَوْ رَمَى شَخْصًا إلَخْ) . فِيهِ رَدٌّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ حَيْثُ قَالَ إنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى تَعْرِيفِ الْعَمْدِ السَّابِقِ، قَوْلُهُ: (أَوْ رَمَى شَخْصًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ) لَوْ رَمَى شَخْصًا ظَنَّهُ زَيْدًا فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو وَجَبَ الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ أَنَّ فَقْدَ إلَخْ) . لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ هَذَا إيرَادَهُ عَلَى الْعِبَارَةِ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ صَادِقَةٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ فَقْدَ قَصْدِ أَحَدِهِمَا صَادِقٌ بِفَقْدِهِمَا، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ إيضَاحُ الْكَلَامِ وَتَحْقِيقُ الْمَرَامِ، قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا) خَفِيفَةٍ وَلَوْ يُوَالِي بَيْنَ الضَّرَبَاتِ وَكَانَتْ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ وَالْمَضْرُوبُ غَيْرُ صَغِيرٍ وَلَا ضَعِيفٍ ثُمَّ حِكْمَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى السَّوْطِ وَالْعَصَا ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي، قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ نَفْيِ
стр. 1314
فَعَمْدٌ لِظُهُورِ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَسِرَايَتِهَا إلَى الْهَلَاكِ.
(فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ فِي الْحَالِ فَشِبْهُ عَمْدٍ) لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ، غَالِبًا، (وَقِيلَ عَمْدٌ) لِأَنَّ فِي الْبَدَنِ مَقَاتِلَ خَفِيَّةً وَمَوْتُهُ فِي الْحَالِ يُشْعِرُ بِإِصَابَةِ بَعْضِهَا، (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) فِيهِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ فَالْمَوْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ، (وَلَوْ غَرَزَهَا فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) وَلَمْ يَتَأَلَّمْ بِهِ فَمَاتَ، (فَلَا شَيْءَ) فِيهِ (بِحَالٍ) مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِهِ وَالْمَوْتُ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ
(وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ) لِذَلِكَ (حَتَّى مَاتَ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَعَمْدٌ) وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَحْبُوسِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَالزَّمَانِ حَرًّا وَبَرْدًا فَفَقْدُ الْمَاءِ فِي الْحَرِّ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْبَرْدِ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ سَابِقٌ) عَلَى الْحَبْسِ (فَشِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ كَانَ) بِهِ (بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ) ، لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ بِعَمْدٍ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ وَإِلَّا أَتَى بِمُهْلِكٍ وَالثَّانِي هُوَ عَمْدٌ لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِهِ وَالْأَوَّلُ قَالَ حَصَلَ بِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ فَيَجِبُ فِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ
، (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ) كَالْمُبَاشَرَةِ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَالشَّرَابَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْجُوعِ وَالْعَطَشِ. قَوْلُهُ: (وَالطَّلَبَ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إنْ أُرِيدَ مَنْعُ التَّنَاوُلِ وَإِلَّا بِأَنْ أُرِيدَ مَنْعُ إحْضَارِ طَعَامٍ لَهُ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْ الْمَقْصُودِ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ حِينَئِذٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ لَا الْمَحْبُوسُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الطَّلَبِ عَدَمُ الْحُضُورِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ) قَدَّرَهَا الْأَطِبَّاءُ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مُهْلِكًا لِمِثْلِ ذَلِكَ الشَّخْصِ غَالِبًا، وَلِذَلِكَ لَوْ اعْتَادَ الْجُوعَ مَثَلًا أَيَّامًا كَثِيرَةً لَمْ يُعْتَبَرْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَاوَ فِي هَذَا عَلَى بَابِهَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَبِمَعْنَى أَوْ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ بِسَابِقٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ أَوْ يُجْعَلُ فَاعِلٌ سَابِقُ كُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِمَّا لَمْ يُمْكِنْ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا، وَإِلَّا كَسَاعَةٍ فَهَدَرٌ لِأَنَّهُ مُوَافَقَةُ قَدْرٍ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ بِهِ بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ) سَوَاءٌ كَانَ بِحَبْسٍ أَوْ لَا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَعَمْدٌ) فَعَلَى الْحَابِسِ الْقِصَاصُ فَإِنْ عَفَا فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ إنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ السَّابِقَةُ قَصِيرَةً كَسَاعَةٍ، وَإِلَّا فَنِصْفُ دِيَةٍ وَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْآخَرُ الْمُقَابِلُ لِلْجُوعِ وَالْعَطَشِ السَّابِقِ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ حَابِسٌ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ أَيْضًا، كَمَا يَأْتِي تَوْزِيعًا عَلَى الْمُدَّتَيْنِ، وَلَا نَظَرَ لِطُولِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَذَا قَالُوا وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْحَبْسِ قَصِيرَةً كَسَاعَةٍ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَفِيهِ بَعْدُ، وَالْوَجْهُ إنْ تَقَيَّدَ بِمَا يَنْسِبُ إلَيْهَا الْهَلَاكَ مَعَ انْضِمَامِهَا لِمَا قَبْلَهَا، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمَوْتِ بِالْمُدَّتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ كَالثَّانِي كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي الْقَتْلِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَابِسُ الْحَالَ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ بِعَمْدٍ بَلْ هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ فَعَلَى الْحَابِسِ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا بِشُرْطَةِ السَّابِقِ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) خَصَّهُ بِمَا بَعْدَ إلَّا وَفِي الرَّوْضَةِ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَبْسِ وَمَا بَعْدَهُ فِي الْحُرِّ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَضْمَنُ بِوَضْعٍ إلَيْهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بِالسَّبَبِ) وَهُوَ مَا يُؤْثِرُ فِي الْقَتْلِ وَلَا يُحَصِّلُهُ وَهُوَ إمَّا شَرْعِيٌّ كَالشَّهَادَةِ أَوْ عَادِيٌّ، وَيُقَالُ عُرْفِيٌّ كَالضِّيَافَةِ وَتَرْكِ عِلَاجِ الْجُرْحِ أَوْ حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ وَالْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي مَاءٍ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُبَاشَرَةِ) وَهِيَ مَا تُؤَثِّرُ فِي الْقَتْلِ وَتُحَصِّلُهُ وَمِنْهَا تَرَدِّيهِ فِي نَحْوِ الْبِئْرِ، وَأَمَّا الشَّرْطُ فَهُوَ مَا لَا وَلَا وَلَكِنْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ
ــ
[حاشية عميرة]
الظُّهُورِ دُونَ الْوُجُودِ يُفِيدُك أَنَّ أَصْلَ الْأَثَرِ لَا عِبْرَةَ بِهِ، قَوْلُهُ: (وَمَاتَ فِي الْحَالِ) أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْمَوْتُ زَمَنًا طَوِيلًا فَلَا شَيْءَ قَطْعًا قَوْلُهُ: (وَلَوْ غَرَزَهَا فِيمَا لَا يُؤْلِمُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ تَتَجَاوَزْ الْقُوَى
، قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ مَنَعَهُ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ مَثَلًا فَأَخَذَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ حَتَّى مَاتَ فَلَا ضَمَانَ، قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ) الْمُلَائِمُ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ جَعْلُ هَذَا الْخِلَافِ رَاجِعًا لِهَذِهِ الْحَالَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا، قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِهِ) أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا ضَرْبًا يَقْتُلُهُ دُونَ الصَّحِيحِ وَإِنْ جَهِلَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَرَضَ يَظْهَرُ حَالُهُ بِخِلَافِ الْجُوعِ.
تَنْبِيهٌ: عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ كَانَ بِهِ بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا إنْ عَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَإِلَّا فَلَا وَالثَّانِي يَجِبُ فِي الْحَالَيْنِ وَالثَّالِثُ عَكْسُهُ ثُمَّ إنْ أَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وَجَبَ فِي حَالَةِ الْعَمْدِ دِيَةُ عَمْدٍ كَامِلَةٌ، وَفِي حَالَةِ الْجَهْلِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ، وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ فَالْأَظْهَرُ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ) مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْحَبْسِ السَّابِقَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهَا عَنْ هَذَا، قَوْلُهُ: (فَلَوْ شَهِدَا بِقِصَاصٍ إلَخْ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَمَّا لَوْ تَوَقَّفَ الْحَاكِمُ فِي الْحَادِثَةِ فَرَوَى لَهُ فِيهَا عَدْلٌ خَبَرًا فَقَتَلَهُ ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَقَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ فَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ يَنْبَغِي
стр. 1315
(فَلَوْ شَهِدَا) عَلَى رَجُلٍ (بِقِصَاصٍ) أَيْ بِمُوجِبِهِ (فَقُتِلَ) بِأَنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا (ثُمَّ رَجَعَا) عَنْهَا (وَقَالَا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ) فِيهَا (لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَلِيُّ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا) فِيهَا أَيْ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْوَلِيِّ الْقِصَاصُ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَعْدُ تَعَمَّدْنَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا، فَإِنْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا فَإِنْ كَانَا مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا أَوْ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ فَشِبْهُ عَمْدٍ، (وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) فَأَكَلَهُ (فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ وَلَوْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ، وَلَا نَظَرُوا إلَى أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِمْ، تَقْيِيدُ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ
ــ
[حاشية قليوبي]
كَالْحَفْرِ وَالْإِمْسَاكِ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَالْمُفْتِي وَتُقَدَّمُ الْمُبَاشَرَةُ ثُمَّ السَّبَبُ ثُمَّ الشَّرْطُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ غَالِبًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ الضَّمَانِ بِالشَّرْطِ مَعَ ذِكْرِهِ لَهُ لِجَعْلِهِ مِنْ السَّبَبِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى رَجُلٍ) وَهُوَ أَوْلَى مِنْ شَخْصٍ لِإِطْلَاقِ الْقِصَاصِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِقِصَاصٍ) وَيُسَمَّى قَوَدًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ لِمَحَلِّ قَتْلِهِ، وَالْقِصَاصُ مِنْ الْقَصِّ وَهُوَ الْقَطْعُ وَمِنْهُ الْمِقَصُّ أَوْ مِنْ قَصَّ الْأَثَرَ. قَوْلُهُ: (وَقَالَا تَعَمَّدْنَا) فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَخْطَأَ صَاحِبِي، أَوْ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ قَالَا أَخْطَأْنَا، فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا اُقْتُصَّ مِنْهُ قَالَ تَعَمَّدْت وَتَعَمَّدَ صَاحِبِي وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (بِعِلْمِهِ) أَيْ حَالَةَ الْقَتْلِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلِمْنَا إلَخْ) جَعَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ قَيْدًا وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِمَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَا) وَكَذَا لَوْ سَكَتَا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بِالْأَوْلَى خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ. نَعَمْ لَوْ قَالَا ظَهَرَ لَنَا مَا يَقْتَضِي رَدَّ الشَّهَادَةِ فَالْقَاضِي هُوَ الْمُقَصِّرُ وَعَلَيْهِمَا دِيَةُ الْعَمْدِ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لِأَجْلِ بَيَانِ السَّبَبِ وَإِلَّا فَسَتَأْتِي فِي رُجُوعِ الشَّاهِدِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى، وَمَعَهَا رُجُوعُ الْمُزَكِّي وَرُجُوعُ الْقَاضِي اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ضَيَّفَ) الضِّيَافَةُ قَيْدٌ وَسَيَأْتِي مُحْتَرِزُهَا وَهِيَ مِنْ السَّبَبِ الْعُرْفِيِّ كَمَا مَرَّ. وَهَلْ مِنْهَا مُنَاوَلَتُهُ لَهُ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَامِ أَوْ بَعَثَهُ لَهُ إلَى مَحَلِّهِ مَثَلًا رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِمَسْمُومٍ) أَيْ بِسُمٍّ مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَلَوْ فِي أَطْعِمَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنَّ شَرْطَهُ فِي التَّعَدُّدِ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُ الْمَسْمُومَ مِنْهَا، وَلَيْسَ أَدَوْنَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا: وَفِيهِ بَحْثٌ وَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) مُرَادُهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَيُقَابِلُهُ مَا بَعْدَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقِصَاصُ) إنْ كَانَ السُّمُّ يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَالِمٌ بِهِ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ فِي الْأَوَّلِ وَخَطَأٌ فِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ) قِيلَ الصَّوَابُ عَكْسُ هَذِهِ الْغَايَةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ أَوْلَى مِنْهُ مَعَ السُّكُوتِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ فِي الْقَوْلِ تَنْفِيرًا وَإِعْلَامًا بِالْقَاتِلِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ وَهُوَ الْوَجْهُ إنَّ الضِّيَافَةَ إحْسَانٌ، وَالْقَوْلُ الْمَذْكُورُ يُنَافِيهَا فَهُوَ أَوْلَى بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسِيءٌ بِخِلَافِ السُّكُوتِ الْمُوهِمِ بَقَاءَ الضِّيَافَةِ فَهُوَ مُحْسِنٌ وَقِيلَ إنَّ السُّكُوتَ يُقَرِّبُهُ مِنْ شَرِيكِ الْمُخْطِئِ، وَقِيلَ إنَّهُ يُقَرِّبُهُ مِنْ أَخْذِ الطَّعَامِ فِي الْمَفَازَةِ، وَقِيلَ لِعَدَمِ الْإِغْرَاءِ فِيهِ الَّذِي يُوجَدُ مَعَ الْقَوْلِ وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ التَّعْمِيمُ لَا الْغَايَةُ، وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهَا نَفْيُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ مَعَ السُّكُوتِ وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهَا عَدَمُ الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ كُلْ مِنْ هَذِهِ الطَّعَامِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُفَرَّقُوا) هُوَ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ تَقْيِيدُ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَكَذَا أَعْجَمِيٌّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا) أَعْنِي مُمَيِّزًا وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ لِأَنَّهُ الَّذِي يُقَالُ فِي عَمْدِهِ عَمْدٌ، وَلِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ قَبْلَهُ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى
ــ
[حاشية عميرة]
وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالشَّاهِدِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ وَالْإِمَامُ بِالْمَنْعِ فَإِنَّ الْخَبَرَ لَا يَخْتَصُّ بِالْوَاقِعَةِ حَكَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ، قَوْلُهُ: (لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ) قَالَ الْإِمَامُ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْإِكْرَاهِ فَإِنَّ الْمُكْرَهَ قَدْ يَحْتَرِزُ وَيُؤَثِّرُ هَلَاكَ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي مَحِيصٌ عَنْ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ رُجُوعُهُمَا مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالتَّعَمُّدِ لَا كَذِبُهُمَا حَتَّى لَوْ شَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا، فَلَا قِصَاصَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ التَّعَمُّدِ قَوْلُهُ: (أَيْ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُمَا لَمْ يُلْجِئَا الْوَلِيَّ لِذَلِكَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حِسًّا وَلَا شَرْعًا فَصَارَ قَوْلُهُمَا شَرْطًا مَحْضًا كَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْقَتْلِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ صَبِيًّا) مِثْلُهُ الْأَعْجَمِيُّ الَّذِي يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ فَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةً عَلَى كَلَامِهِ الْآتِي، قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ) وَجْهُ هَذِهِ الْغَايَةِ أَنَّ حَالَةَ عَدَمِ الْقَوْلِ قَوِيَّةُ الشَّبَهِ بِشَرِيكِ الْمُخْطِئِ.
стр. 1316
(أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ) فَأَكَلَهُ فَمَاتَ (فَدِيَةٌ وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ) ، لِتَنَاوُلِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَالثَّانِي قَالَ لِتَغْرِيرِهِ وَالْأَوَّلُ قَالَ يَكْفِي فِي التَّغْرِيرِ الدِّيَةُ (وَلَوْ دَسَّ سُمًّا) بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ (فِي طَعَامِ شَخْصٍ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا) بِالْحَالِ فَمَاتَ (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) وَجْهُ الثَّانِي التَّسَبُّبُ وَالْأَوَّلُ قَالَ تَكْفِي فِيهِ الدِّيَةُ.
(وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ) وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ تَرْكُ الْعِلَاجِ لِأَنَّ الْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ لَوْ عَالَجَ، (وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ لَا يُعَدُّ مُغْرِقًا) بِسُكُونِ الْغَيْنِ (كَمُبَسَّطٍ فَمَكَثَ فِيهِ مُضْطَجِعًا) أَوْ مُسْتَلْقِيًا (حَتَّى هَلَكَ فَهَدَرٌ) لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ (أَوْ) مَاءٍ (مُغْرِقٍ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ إلَّا بِسِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ عَوْمٍ، (فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا أَوْ كَانَ) مَعَ إحْسَانِهَا (مَكْتُوفًا أَوْ زَمِنًا) فَهَلَكَ (فَعَمْدٌ وَإِنْ مَنَعَ مِنْهَا عَارِضٌ كَرِيحٍ وَمَوْجٍ) فَهَلَكَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَفِيهِ الدِّيَةُ (وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا) .
ــ
[حاشية قليوبي]
صَبِيًّا. فَضِيفَ مُقَدَّرٌ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لِبَالِغٍ عَاقِلٍ كُلْ هَذَا فَأَكَلَهُ، فَهُوَ هَدَرٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَكْلِهِ وَجَبَ الْقَوَدُ إنْ جَهِلَ الْآكِلُ كَوْنَهُ مَسْمُومًا وَإِلَّا فَهَدَرٌ، وَإِنْ جَهِلَ كَوْنَهُ قَاتِلًا وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى جَهْلِ، كَوْنِهِ سُمًّا إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ) هُوَ قَيْدٌ لِجَرَيَانِ الْأَقْوَالِ وَإِلَّا فَهَدَرٌ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (فَدِيَةٌ) أَيْ لِشِبْهِ الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ: (بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ) وَبِالْكَسْرِ أَيْضًا قَوْلُهُ: (فِي طَعَامِ شَخْصٍ) أَيْ مُمَيِّزٍ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ إلَيْهِ مَثَلًا فَمَاتَ فَهُوَ هَدَرٌ.
قَوْلُهُ: (الْغَالِبِ أَكْلُهُ مِنْهُ) قَيَّدَ لِلْخِلَافِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ مُطْلَقًا فَذِكْرُ الْمَنْهَجِ لَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ مُطْلَقًا.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ فِي دِهْلِيزِهِ مَثَلًا بِئْرٌ وَدَعَا أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا جَاهِلًا بِهَا، وَهِيَ مُغَطَّاةٌ فَوَقَعَ فِيهَا ضَمِنَهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَلَيْسَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْمُرُورِ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَإِذَا ضَمِنَ فَهُوَ بِالْقَوَدِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَبِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِيهِ وَمِثْلُ الْبِئْرِ رَبْطُ كَلْبٍ عَقُورٍ بِبَابِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يَضْمَنُ هُنَا غَيْرَ الْأَعْمَى لِأَنَّ الْبَصِيرَ مُقَصِّرٌ.
فَرْعٌ: لَوْ أَنْهَشَهُ حَيَّةً ضَمِنَهُ أَوْ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا وَلَوْ فِي مَضِيقٍ وَلَوْ أَنْهَشَهُ سَبُعًا أَوْ أَلْقَاهُ عَلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ أَغْرَاهُ عَلَيْهِ فِي مَضِيقٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْخُلُوصُ ضَمِنَهُ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ شَأْنَ الْحَيَّةِ النُّفُورُ مِنْ الْآدَمِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَرَكَ إلَخْ) هُوَ مِنْ السَّبَبِ الْعَادِيِّ وَيُقَالُ لَهُ الْعُرْفِيُّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْبُرْءَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ فِي نَحْوِ الْفَصْدِ لَا ضَمَانَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَلْقَاهُ) هُوَ مِنْ السَّبَبِ الْحِسِّيِّ قَالَ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا إنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ فَلَوْ أَخَذَ نَحْوَ جِرَابٍ مِنْ عَائِمٍ عَلَيْهِ فَغَرَق ضَمِنَهُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ قَالَ لِأَنَّهُ كَمَنْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَقَدْ يُقَرَّقُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَادِرٌ فِي الْمَفَازَةِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَحَلٍّ يَجِدُ فِيهِ مَا يَقِيهِ مِنْ الْجُوعِ وَلَيْسَ قَادِرًا فِي الْمَاءِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَحَلٍّ يَقِيهِ مِنْ الْغَرَقِ، وَلِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَاءِ الْإِغْرَاقَ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمَفَازَةِ الْإِهْلَاكُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي مَاءٍ) هُوَ مَمْدُودٌ مُفْرَدُ الْمِيَاهِ وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدَهُ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سِبَاحَةٌ أَيْضًا. وَقِيلَ إنَّ مَا مَوْصُولٌ أَوْ نَكِرَةٌ بِمَعْنَى شَيْءٍ فَيَشْمَلُ نَحْوَ بَحْرٍ مِنْ زِئْبَقٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ الْغَيْنِ) وَنُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بِفَتْحِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ خَلَاصِ نَفْسِهِ وَإِلَّا كَمَكْتُوفٍ فَهُوَ عَمْدٌ.
فَرْعٌ: مِثْلُ مَا لَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا فِي مَحَلٍّ لَا مَاءَ فِيهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَطَرَأَ فِيهِ الْمَاءُ فَغَرَق بِهِ فَإِنْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهِ فَعَمْدٌ أَوْ نَدَرَ، فَشِبْهٌ عَمْدٍ أَوْ عَرَضَ نَحْوُ سَيْلٍ فَخَطَأٌ.
قَوْلُهُ: (عَوْمٍ) هُوَ عِلْمٌ لَا يَنْسَى. قَوْلُهُ: (عَارِضٌ فَشِبْهُ عَمْدٍ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْإِلْقَاءِ فَهُوَ عَمْدٌ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ) وَيُصَدَّقُ الْوَارِثُ إذَا ادَّعَى عَدَمَ الْإِمْكَانِ أَوْ وُجُودَ الْعَارِضِ الْمُتَقَدِّمِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ فَدِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ) احْتَجَّ لَهُ بِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتْ مِنْ أَنَّهَا لَمَّا قُتِلَتْ مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ ﵁، وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ وَالْمَحْفُوظُ مَا خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ عَدَمِ قَتْلِهَا لَكِنْ جَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهَا أَوَّلًا، فَلَمَّا مَاتَ بِشْرٌ قَتَلَهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ الِاسْتِدْلَال بِهِ ضَعِيفٌ فَإِنَّهَا إنَّمَا قَدَّمَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَضَافَ أَصْحَابَهُ، وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ قِصَاصٌ اهـ. نَعَمْ الْقَوْلُ بِالْقِصَاصِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (لِتَنَاوُلِهِ بِاخْتِيَارِهِ) فَتَغْلِبُ الْمُبَاشَرَةُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ دَسَّ سُمًّا) وَجَمْعُهُ سِمَامٌ وَسَمُومٌ قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) لَكِنَّ هُنَا طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِعَدَمِ الضَّمَانِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ عِرْقَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَتَرَكَ عَصَبَ نَفْسِهِ حَتَّى مَاتَ وَأَيْضًا السَّلَامَةُ مَوْثُوقٌ بِهَا عِنْدَ الرَّبْطِ، قَوْلُهُ: (فَمَكَثَ فِيهِ مُضْطَجِعًا) أَيْ وَالْفَرْضُ إمْكَانُ الْحَرَكَةِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَنَعَ مِنْهَا عَارِضٌ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أَلْقَاهُ مَعَ قِيَامِ الرِّيَاحِ وَهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ وَجَبَ الْقَوَدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا) أَيْ لِغَضَبٍ مَثَلًا اسْتَشْكَلَ هَذَا بِإِيجَابِ الْقِصَاصِ عَلَى
стр. 1317
فَهَلَكَ (فَلَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ بِإِعْرَاضِهِ عَمَّا يُنْجِيهِ، وَالثَّانِي يَقُولُ قَدْ يَمْنَعُهُ مِنْهَا دَهْشَةٌ وَعَارِضُ بَاطِنٍ، (أَوْ فِي نَارٍ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهَا فَمَكَثَ فِيهَا) حَتَّى هَلَكَ، (فَفِي الدِّيَةِ الْقَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا عَدَمُ وُجُوبِهَا، (وَلَا قِصَاصَ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الْمَاءِ وَالنَّارِ (وَفِي النَّارِ وَجْهٌ) بِوُجُوبِهِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّارَ تُؤَثِّرُ بِأَوَّلِ الْمَسِّ جِرَاحَةً يَخَافُ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمَاءِ، وَقِيلَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ أَيْضًا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهَا عَمَّا لَا يُمْكِنُ لِعَظَمِهَا أَوْ كَوْنِهَا فِي وَهْدَةٍ أَوْ كَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ زَمِنًا فَمَاتَ بِهَا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ.
(وَلَوْ أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَرَدَّاهُ فِيهَا آخَرُ أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ) ، أَيْ مَكَان عَالٍ (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَدَّهُ) أَيْ قَطَعَهُ بِالسَّيْفِ نِصْفَيْنِ (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُرْدِي وَالْقَادِّ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي (وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ وَجَبَ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (يُمْكِنُ الْخَلَاصُ إلَخْ) . فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ فَهُوَ عَمْدٌ وَفِيهِ الْقِصَاصُ. قَوْلُهُ: (فَمَكَثَ فِيهَا) أَيْ بِلَا عَارِضٍ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ كَمَا مَرَّ قَبْلَهُ فِي الْمَاءِ.
قَوْلُهُ: (الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَاحْتَرَزَ إلَخْ) لَوْ جَعَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ رَاجِعًا لِلْمَاءِ أَيْضًا لَكَانَ أَوْلَى كَذَا قِيلَ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِمَا فِيهِ مِنْ لُزُومِ التَّكْرَارِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَمْسَكَهُ) وَلَوْ لِغَيْرِ الْقَتْلِ وَهَذَا مِنْ الشَّرْطِ كَالْحَفْرِ بَعْدَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ قَدَّمَ صَبِيًّا لِهَدَفٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ رَامٍ فَعَلَى الرَّامِي الضَّمَانُ بِالْقَوَدِ إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ رَمْيِهِ وَإِلَّا فَخَطَأٌ فَإِنْ قَدَّمَهُ أَحَدٌ بَعْدَ ابْتِدَاءِ رَمْيِ الرَّامِي فَالضَّمَانُ بِالْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى الْمُقَدَّمِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ تَقْدِيمُ الشَّرْطِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ فَرَاجِعْهُ وَالْوَجْهُ فِيهِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُقَدَّمِ وَوُجُوبُ نِصْفِ دِيَةِ خَطَأٍ عَلَى الرَّامِي.
قَوْلُهُ: (فَرَادَّهُ) هُوَ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الشَّرْطِ فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُرَدِّي فَهُوَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُرَدِّي سَبَبٌ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ يَكُونُ مُبَاشَرَةً تَارَةً وَسَبَبًا أُخْرَى وَلَا مَانِعَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَلْقَاهُ) هُوَ مِنْ السَّبَبِ الْحِسِّيِّ وَتَلَقِّيه مِنْ الْمُبَاشَرَةِ.
قَوْلُهُ: (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ) أَيْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُلْقَى حَالَ إلْقَائِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَتَلَقَّاهُ بِهَا لِأَنَّهُ قَتْلٌ تَعَاوَنَ عَلَيْهِ اثْنَانِ وَفِيهِ مُسَاوَاةُ السَّبَبِ لِلْمُبَاشَرَةِ كَالْإِكْرَاهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ) أَصْلُ الْقَدِّ لُغَةً الشَّقُّ طُولًا وَالْقَطُّ الْقَطْعُ عَرْضًا وَالْقَطْعُ يَعُمُّهُمَا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَلِذَلِكَ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بَلْ الْمُرَادُ الْأَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ حُصُولُ قَتْلِهِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ نِصْفَيْنِ لَيْسَ قَيْدًا وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ نَحْوِ قَطْعِ أُصْبُعٍ مَثَلًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ إلَخْ) هُوَ لَفٌّ مُرَتَّبٌ وَهَذَا إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلضَّمَانِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَرْبِيًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى شَرِيكِهِ لِقَطْعِ أَثَرِ فِعْلِهِ بِمَنْ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَضْمَنُ وَلَا عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ، وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ نَحْوَ سَبُعٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي وَهُوَ بِالدِّيَةِ فِي الْكُلِّ أَوْ بِالْقِصَاصِ فِي غَيْرِ الْحَافِرِ، أَوْ بِالْقِصَاصِ فِي الْكُلِّ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَصَرِيحُ مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الثَّالِثُ فَرَاجِعْهُ. نَعَمْ إنْ كَانَ الْإِمْسَاكُ وَالْإِلْقَاءُ لِنَحْوِ دَفْعِ صِيَالٍ فَلَا ضَمَانَ أَصْلًا.
ــ
[حاشية عميرة]
الصَّائِلِ إذَا أَمْكَنَ الْمَصُولَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ فَتَرَكَهُ وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ الْفَرْقَ بِأَنَّ السَّبَبَ فِي مَسْأَلَةِ الصِّيَالِ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْبَدَنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ اتَّصَلَ فِعْلُ الصَّائِلِ بِالْبَدَنِ وَقَدَرَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَلَى الدَّفْعِ فَتَرَكَهُ فَلَا قَوَدَ. قُلْت وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الصَّائِلَ مَعَهُ رَادِعٌ وَهُوَ التَّكْلِيفُ، وَاَلَّذِي أَلْقَى صَارَ لَا يُمْكِنُهُ الْكَفُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّائِلَ لَوْ رَمَى بِسَهْمٍ فَثَبَتَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ التَّحَرُّكِ لَا ضَمَانَ وَقَدْ يَلْتَزِمُ، قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ وَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلُهُ: (وَفِي النَّارِ وَجْهٌ) أَيْ كَمَا لَوْ تَرَكَ الشَّخْصُ مُدَاوَاةَ جُرْحِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّلَامَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ لَوْ خَرَجَ مِنْ النَّارِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُدَوَّاةُ.
تَنْبِيهٌ: إذَا لَمْ نُوجِبْ الدِّيَةَ فِي النَّارِ وَجَبَ عَلَى الْمُلْقِي أَرْشُ مَا عَلَّقَ فِيهِ النَّارَ إلَى وَقْتِ إمْكَانِ الْخُلُوصِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ فَلَا شَيْءَ سِوَى التَّعْزِيرِ، قَوْلُهُ: (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ إلَخْ) . دَلِيلُ الْأَوَّلِ حَدِيثٌ وَرَدَ بِمَعْنَى ذَلِكَ وَقِيَامًا عَلَى الْمَرْأَةِ تُمْسَكُ لِزِنَى الْغَيْرِ وَسَوَاءٌ أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا جَازَ مُطَالَبَةُ الْمُمْسِكِ وَالْقَرَارُ عَلَى الْقَاتِلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَلَالٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ لَا ضَمَانُ إتْلَافٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَلْغُوا فِعْلَ الْمُمْسِكِ فِي السَّلَبِ بَلْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مُكَلَّفًا أَمَّا لَوْ أَمْسَكَهُ وَعَرَّضَهُ لِمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُمْسِكِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَتَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ إذْ لَا أَثَرَ لِلشَّرْطِ مَعَهَا، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَتَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ عَلَى السَّبَبِ وَلِأَنَّ الْإِلْقَاءَ إذَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ انْقَلَبَتْ شَرْطًا مَحْضًا ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الشَّاهِقُ يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا قَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ وَضْعِ الْحِجْرِ وَلَوْ أَلْقَى إنْسَانًا عَلَى سِكِّينٍ بِيَدِ إنْسَانٍ فَتَلَقَّاهُ صَاحِبُ السِّكِّينِ بِهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ التَّلَفَ فِيهَا حَصَلَ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ تَعَاوَنَا عَلَيْهِ، وَهُنَاكَ قَصَدَ الْمُلْقِي الْإِهْلَاكَ بِالصَّدْمَةِ وَالْقَادُّ بِالسَّيْفِ فَتَعَارَضَا وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي تَقْدِيمِ الْأَقْوَى وَلَوْ كَانَ الْقَادُّ مَجْنُونًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُلْقِي بِالْقِصَاصِ.
стр. 1318
الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ سَبَبٌ لِلْهَلَاكِ، وَالثَّانِي تَجِبُ الدِّيَةُ لِأَنَّ الْهَلَاكَ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَ (أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ.
(فَلَا) يَجِبُ قِصَاصٌ قَطْعًا وَتَجِبُ دِيَةُ شَبَهِ الْعَمْدِ (وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ) فَأَتَى بِهِ (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ (الْقِصَاصُ وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ) بِفَتْحِهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا اُقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ وُجِّهَ بِأَنَّ الْمُكْرَهَ آلَةٌ لِلْمُكْرِهِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ آثِمٌ بِالْقَتْلِ قَطْعًا، (فَإِنْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ) بِأَنْ عُفِيَ عَنْ الْقِصَاصِ إلَيْهَا (وُزِّعَتْ) عَلَيْهِمَا.
(فَإِنْ كَافَأَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ) دُونَ الْآخَرِ فَإِذَا أَكْرَهَ حُرٌّ عَبْدًا أَوْ عَكْسُهُ عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْعَبْدِ (وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا) عَلَى الْقَتْلِ فَفَعَلَهُ (فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْبَالِغِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ وَلَا قِصَاصَ عَلَى الصَّبِيِّ بِحَالٍ وَلَوْ أَكْرَهَ -
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ) أَيْ حَيَوَانٌ قَاتِلٌ وَلَوْ غَيْرَ حُوتٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَوَابِعِ مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، فَكَانَ ذِكْرُهَا مَعَهَا أَنْسَبَ، وَلَعَلَّ عُذْرَهُ ضَمُّ مَسْأَلَةِ النَّارِ إلَى الْأُولَى لِتَنَاسُبِهِمَا فِي الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقِصَاصُ) سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْحُوتِ أَوْ لَا أَذِنَ لَهُ فِي الْإِلْقَاءِ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ) فَلَا يَجِبُ قِصَاصٌ وَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُوتِ وَإِلَّا وَجَبَ الْقِصَاصُ كَمَا عُلِمَ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَذَفَهُ الْحُوتُ سَالِمًا قَبْلَ الْقِصَاصِ امْتَنَعَ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ عَلَى مَنْ اقْتَصَّ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ لِوَرَثَةِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْقِصَاصُ) وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ قَوْلُهُ: (مَثَلًا) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ الْمُفَسَّرِ بِالْجُمْلَةِ بَعْدَهُ فَيَشْمَلُ أَمْرَ مَنْ تُخْشَى سَطْوَتُهُمْ، فَإِنَّهُ إكْرَاهٌ وَإِشَارَةَ نَحْوِ أَخْرَسَ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (اُقْتُلْ هَذَا) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَهُ فَقَتَلَهُ فَلَيْسَ مِنْ الْإِكْرَاهِ بَلْ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ عُدُولٌ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَى أَغْلَظَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْقَتْلِ فَقَطَعَ يَدَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَهُوَ مُكْرَهٌ سَوَاءٌ مَاتَ مِنْهُ أَمْ لَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ لَيْسَ مِنْ الْإِكْرَاهِ لِعُدُولِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (قَتَلْتُك) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ أَتْلَفْت مَالِكَ أَوْ قَتَلْت وَلَدَك مَثَلًا، فَلَيْسَ إكْرَاهًا وَلَوْ ذَكَرَ لَهُ مَا يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا نَحْوَ قَطَّعْتُك إرْبًا إرْبًا أَيْ قِطَعًا مُتَعَدِّدَةً فَهُوَ إكْرَاهٌ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّهُ آثِمٌ بِالْقَتْلِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ آلَةٌ لَمْ يَأْثَمْ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقَتْلَ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ وَمِثْلُهُ الزِّنَى لَكِنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ عَفَا) الْأَوْلَى كَأَنْ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ لِأَنَّ مَنْ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ فِي الْحُرِّ، وَنِصْفُ قِيمَةٍ فِي الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا) إنْ عَفَا عَنْهُمَا مَعًا وَكَانَا اثْنَيْنِ، فَإِنْ عَفَا عَنْ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ حِصَّتُهُ أَوْ زَادُوا عَلَى اثْنَيْنِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ: (مُرَاهِقًا) الْمُرَادُ بِهِ، وَبِالصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ غَيْرُ الْبَالِغِ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ إنْ عَمَدَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِنْهُمَا كَالْخَطَأِ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ) وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ فِي مَالِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) أَيْ شَرِيكُ مَنْ نَزَلَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الْمُخْطِئِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخَطَأِ فِي الظَّنِّ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلِمَ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَنَّهُ رَجُلٌ) فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ كَافَأَهُ وَإِلَّا فَنِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ وَعَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ. قَوْلُهُ: (أَنَّهُ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْهَلَاكَ إلَخْ) أَيْ فَصَارَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقِصَاصِ ثُمَّ هَذَا الثَّانِي خَرَّجَهُ الرَّبِيعُ مِنْ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ وَالْأَصْحَابُ بَيْنَ رَادٍّ لِهَذَا التَّخْرِيجِ وَمُضَعِّفٍ لَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُلْقِيَ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ وَهَا هُنَا تَجِبُ الدِّيَةُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقِصَاصِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الْإِرْسَالَ فِي الْهَوَاءِ لَا يَقْتُلُ مَا لَمْ يَصْدِمْ فَلَمَّا اعْتَرَضَهُ مُعْتَرِضٌ نُسِبَ إلَيْهِ، وَهَا هُنَا حُصُولُهُ فِي الْمَاءِ مُهْلِكٌ لَا مَحَالَةَ قَالَ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ قَبْلَ وُصُولِ الْمَاءِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ. وَقَوْلُهُ ثُمَّ لَا فَرْقَ إلَخْ. يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ فَتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت هَذَا الَّذِي ظَهَرَ لِي مَسْطُورًا فِي الرَّافِعِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُوتَ ضَارٌّ بِطَبْعِهِ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ فَكَانَ كَالْآلَةِ، قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ) ، أَيْ وَلَوْ يَعْلَمُ بِهِ الْمُلْقِي وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ فِي الْأَظْهَرِ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَى قَتْلِهِ غَيْرَ نَبِيٍّ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْقِصَاصُ قَطْعًا قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ وُجِّهَ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ وَاحْتُجَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا) أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ) أَيْ وَعَلَى الصَّبِيِّ نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ، قَوْلُهُ: (إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ) أَيْ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ قَالَ الْإِمَامُ طَرِيقَةُ الْخِلَافِ تَرْجِعُ إلَى أَنَّا نَنْقُلُ فِعْلَ الْمُكْرَهِ إلَى الْمُكْرِهِ عَلَى صِفَتِهِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُكْرَهَ الْمُبَاشِرَ لِلْقَتْلِ، وَنَنْظُرُ إلَى صِفَةِ فِعْلِ الْمُكْرَهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ ﵀ وَهَذَا يَقْدَحُ فِي مَعْنَى الشَّرِكَةِ اهـ.
يُرِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ كَوْنُ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ شَرِيكًا وَهَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ آلَةٌ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ) عِبَارَةُ. الزَّرْكَشِيّ فَإِنْ قُلْنَا عَمْدُهُ كَخَطَأِ الْبَالِغِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْبَالِغِ
стр. 1319
مُرَاهِقٌ بَالِغًا عَلَى قَتْلٍ فَأَتَى بِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُرَاهِقِ وَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا.
(وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلَى الْمُكْرِهِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ الْمُكْرَهُ صَيْدًا) فَرَمَاهُ فَمَاتَ، (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ) بِالْكَسْرِ وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ (أَوْ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا) فَمَاتَ (فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ) مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ، (أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلَقَ وَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا. (وَقِيلَ) هُوَ (عَمْدٌ) فَيَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ (أَوْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَ نَفْسَهُ، (فَلَا قِصَاصَ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ مَا جَرَى لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمَخُوفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ وَالثَّانِي يُمْنَعُ ذَلِكَ.
(وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ) الْمَقْتُولُ لَهُ (فَالْمَذْهَبُ لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي عَلَيْهِ الْقِصَاصُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً، (وَالْأَظْهَرُ) عَلَى عَدَمِ الْقِصَاصِ
ــ
[حاشية قليوبي]
شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) وَرُدَّ بِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الظَّنِّ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا) فَهُوَ خَطَأٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ) وَمِثْلُهُ نُزُولُ نَحْوِ بِئْرٍ.
قَوْلُهُ: (فَزَلَقَ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَيْهَا غَالِبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ عِنْدَ مَنْ ذَكَرَهُ لِتَحْرِيرِ مَكَانِ الْخِلَافِ وَذِكْرُهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَنْهَجِ لَا مَحَلَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ دِيَةُ شَبَهِ الْعَمْدِ كَامِلَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ هُوَ عَمْدٌ) هَذَا رَأْيُ الْغَزَالِيِّ إنْ كَافَأَهُ أَوْ الدِّيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ.
قَوْلُهُ: (فَقَتَلَ نَفْسَهُ) أَيْ وَهُوَ غَيْرُ حُرٍّ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَى مُكْرِهِهِ قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ) وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ وَكَفَّارَةٌ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمُخَوَّفِ بِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ طَرَفَ نَفْسِهِ، لَمْ يَكُنْ إكْرَاهًا أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهَذِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَمْنَعُ ذَلِكَ) هَلْ الْمُرَادُ يَمْنَعَ الِاخْتِيَار أَوْ يَمْنَعُ عَدَمَ الْإِكْرَاهِ أَوْ يَمْنَعُهُمَا رَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: لِكُلٍّ مِنْ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَالْمُكْرِهِ عَلَى قَتْلِهِ دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ لَوْ قَتَلَاهُ قَوْلُهُ: (فَقَتَلَهُ) وَكَذَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْجُمْلَةِ الْمَأْذُونِ فِي إتْلَافِهَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِضَمَانِ الْعُضْوِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُمَا قَرِيبًا عَكْسُ هَذَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا قِصَاصَ) سَوَاءٌ اتَّحَدَا رِقًّا وَحُرِّيَّةً أَوْ اخْتَلَفَا لِشُبْهَةِ الْإِذْنِ.
قَوْلُهُ: (لَا دِيَةَ) يُفِيدُ أَنَّهُ فِي الْحُرِّ وَيَجِبُ فِي الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ فِي الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ الْإِثْمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ آثِمٌ وَإِنْ عَلِمَ هُوَ أَوْ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ فَرَاجِعْهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ السَّابِقُ حِكَايَتُهُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ، قَوْلُهُ: (قَطْعًا) صَرَّحَ هُنَا بِالْقَطْعِ لِأَنَّهُ رُتْبَةُ الْمُكْرَهِ فِي الْمُؤَاخَذَةِ دُونَ رُتْبَةِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ بِدَلِيلِ مَا سَلَفَ فِي الْمَتْنِ، قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرَهِ) أَيْ وَعَلَى عَاقِلَةِ الظَّانِّ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الْمَنْعِ إلَخْ) . كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُكْرَهَ هُنَا لَمَّا جَهِلَ الْحَالَ وَظَنَّ حِلُّ الْفِعْلِ، كَانَ كَالْآلَةِ لِلْجَاهِلِ وَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَمَرَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ ثُمَّ الْوُجُوبُ مَنْسُوبٌ لِلتَّنْبِيهِ وَالتَّهْذِيبِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ كَوْنُ الْمُكْرَهِ كَالْآلَةِ.
قَالُوا وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ ثُمَّ حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَتَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ وَالنِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ صِحَّةَ تَفْرِيعِهِ عَلَى الْمَرْجُوحِ، قَالَ فَإِنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ بَيْنَ الرَّاجِحِ وَالْمَرْجُوحِ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ وَالْمُكْرِهُ عَالِمَيْنِ فَرَجَّحُوا فِيهِ كَوْنَ الْمُكْرَهِ شَرِيكًا لَا آلَةَ لِظُهُورِ إيثَارِ نَفْسِهِ أَمَّا مَعَ الْجَهْلِ فَلَا إيثَارَ فَهُوَ بِالْآلَةِ أَشْبَهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ تَعْلَمُ أَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ هُنَا لَا يُشْكِلُ بِمَا سَلَفَ مِنْ أَنَّ الْبَالِغَ لَوْ أَكْرَهَ صَبِيًّا، وَقُلْنَا إنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ لَا قِصَاصٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ جَهْلَ الْحَالِ هُنَا الْمُقْتَضِي لِإِلْحَاقِ الْمُكْرَهِ بِالْآلَةِ مَفْقُودٌ فِي صُورَةِ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِالْحَالِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ) أَيْ وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالرَّامِي وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرَهِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ هُوَ عَمْدٌ) أَيْ كَمَا فِي جَهْلِ الْمُكْرَهِ السَّابِقِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا مُرَادُهُ وَلَيْسَ بِوَجْهٍ، قَوْلُهُ: (أَوْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) خَرَجَ الطَّرَفُ وَكَذَا الْوَلَدُ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَمْنَعُ ذَلِكَ) عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ بِإِلْجَائِهِ وَحَمْلِهِ قَاتِلٌ لَهُ، قَوْلُهُ: (فَالْمَذْهَبُ) نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَحَلَّ الطَّرِيقَيْنِ الْإِذْنُ الْمُجَرَّدُ وَمَعَ الْإِكْرَاهِ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْإِذْنِ الْمُجَرَّدِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ جَزْمًا لِأَنَّهُ دَفْعُ صَائِلٍ وَلَوْ عَدَلَ عَنْ قَتْلِهِ إلَى قَطْعِ طَرَفِهِ فَمَاتَ، قَالَ الْقَاضِي سَأَلْت عَنْهَا الْقَفَّالَ فَخَرَّجَهَا عَلَى مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِأَلْفٍ فَزَادَهُ هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا وَنَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ الْإِذْنُ فِي إتْلَافِ الْكُلِّ إذْنٌ فِي إتْلَافِ الْبَعْضِ فَلَا ضَمَانَ خِلَافًا لِتَخْرِيجِ الْقَفَّالِ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُبَاحُ بِالْإِذْنِ فَكَانَ كَإِذْنِ الْمَرْأَةِ فِي الزِّنَى لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ. أَقُولُ فِي التَّشْبِيهِ بِالْمَرْأَةِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا حَقُّ
стр. 1320
(لَا دِيَةَ) أَيْضًا وَالثَّانِي تَجِبُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً (وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا) وَإِلَّا قَتَلْتُك (فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) فَمَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمَا فَهُوَ مُخْتَارٌ لِقَتْلِهِ فَيَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ غَيْرُ الْإِثْمِ.
فَصْلٌ إذَا (وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ) لِلرُّوحِ، (مُذَفِّفَانِ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ أَيْ مُسْرِعَانِ لِلْقَتْلِ (كَحَزٍّ) لِلرَّقَبَةِ (وَقَدٍّ) لِلْجُثَّةِ (أَوْ لَا) أَيْ غَيْرُ مُذَفِّفَيْنِ (كَقَطْعِ عُضْوَيْنِ) مَاتَ مِنْهُمَا (فَقَاتِلَانِ) فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُذَفِّفًا دُونَ الْآخَرِ فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُذَفِّفَ هُوَ الْقَاتِلُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. (وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ ثُمَّ جَنَى آخَرُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ) ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ، (وَإِنْ جَنَى الثَّانِي قَبْلَ الْإِنْهَاءِ إلَيْهَا فَإِنْ ذَفَّفَ كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَالثَّانِي قَاتِلٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصُ الْعُضْوِ أَوْ مَالٌ بِحَسَبِ الْحَالِ) وَلَا نَظَرَ إلَى سِرَايَةِ الْجُرْحِ لَوْلَا الْحَزُّ لِاسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ عِنْدَهُ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ الثَّانِي أَيْضًا وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَتَيْنِ كَانَ أَجَفَاهُ أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ. (فَقَاتِلَانِ) بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ
(وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا فِي النَّزْعِ وَعَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَجَبَ) بِقَتْلِهِ (الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ مَنْ وَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) .
ــ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (مَعًا) أَيْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: (فِعْلَانِ) هُوَ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ فِعْلًا وَاحِدًا مِنْهُمَا كَأَنْ رَمَيَا عَلَيْهِ صَخْرَةً، وَيَشْمَلُ مَا زَادَ عَلَى الْفِعْلَيْنِ مِنْ الْمُتَعَدِّدِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: (مُزْهِقَانِ) أَيْ يَقِينًا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُزْهِقَ أَعَمُّ مِنْ الْمُذَفِّفِ. قَوْلُهُ: (مَا سَيَأْتِي) بِقَوْلِهِ وَإِنْ جَنَى الثَّانِي إلَخْ. قَوْلُهُ: (هُوَ الْقَاتِلُ) وَعَلَى الْآخَرِ ضَمَانُ جُرْحِهِ قَوَدًا أَوْ دِيَةً أَوْ حُكُومَةً. قَوْلُهُ: (رَجُلٌ) أَيْ مَثَلًا فَالْمَرْأَةُ وَغَيْرُ الْبَالِغِ وَغَيْرُ الْعَاقِلِ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لَكَانَ أَعَمَّ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ إثْبَاتَ الْحُكْمِ فِي غَيْرِ الرَّجُلِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ مِنْ الْبُرْهَانِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) أَيْ يَقِينًا وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ عَلَى مَا هُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ شَغْلَ ذِمَّةِ الثَّانِي مَعَ الشَّكِّ بَعِيدٌ مَعَ تَحَقُّقِ جِنَايَةِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (إبْصَارُ وَنُطْقُ) هُمَا غَيْرُ مُنَوَّنَيْنِ عَلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ لِمَا بَعْدَ الثَّالِثِ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِاخْتِيَارِيَّاتٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَ رَأْسُهُ أَوْ قُطِعَ نِصْفَيْنِ مَثَلًا، وَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَكَلَّمُ فَلَا نَظَرَ لِكَلَامِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ وَإِنْ انْتَظَمَ لِأَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ وَمِنْهُ مَا حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا قُدَّ نِصْفَيْنِ، وَصَارَ يَتَكَلَّمُ وَطَلَبَ الِاسْتِقَاءَ وَسُقِيَ وَمَا حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا قُطِعَ رَأْسُهُ وَوَقَعَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لُصِقَ رَأْسُهُ بِبَدَنِهِ فَالْتَصَقَ وَحَلَّتْ فِيهِ الْحَرَارَةُ فَعَاشَ زَمَنًا طَوِيلًا، فَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ قَاطِعِهِ وَيُورَثُ مَالُهُ وَلَا يَعُودُ إلَيْهِ وَتَخْرُجُ زَوْجَاتُهُ عَنْ عِصْمَتِهِ، وَلَا يَعُدْنَ إلَيْهِ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْقَطْعَانِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يُقَالُ: إنَّ فِعْلَ الثَّانِي قَطَعَ أَثَرَ فِعْلِ الْأَوَّلِ كَالْحَزِّ بَعْدَ الْقَطْعِ لِانْتِشَارِ الْأَلَمِ إلَى الْأَعْضَاءِ الرَّئِيسِيَّةِ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقَطْعَيْنِ أَيْ مَعَ نِسْبَةِ الْمَوْتِ إلَيْهِمَا مَعًا فَلَا يُرَدُّ الْمُشَبَّهُ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا) وَلَوْ بِضَرْبٍ يَقْتُلُهُ دُونَ الصَّحِيحِ وَإِنْ جَهِلَ مَرَضَهُ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ جَهْلَهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرِّ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَفَا عَنْهُ وَجَبَتْ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ وَفَارَقَ عَدَمَ لُزُومِ الْقَوَدِ، فِيمَا لَوْ كَانَ بِهِ جُوعٌ سَابِقٌ وَجَهِلَهُ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَرَضِ، وَلِذَلِكَ لَوْ ضَرَبَ مَنْ بِهِ جُوعٌ ضَرْبًا يَقْتُلُ مِثْلَهُ وَجَبَ الْقَوَدُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ أُبِيحَ لَهُ الضَّرْبُ لِنَحْوِ مُؤَدَّبٍ لَمْ يَجِبْ الْقَوَدُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَيَلْزَمُهُ دِيَةُ عَمْدٍ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَنْ وَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَنْهَاهُ إلَخْ، وَذَلِكَ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ دُونَ الْمَرِيضِ وَلَوْ انْدَمَلَتْ جُرُوحُ جِنَايَتِهِ وَاسْتَمَرَّ مَحْمُومًا حَتَّى مَاتَ فَإِنْ قَالَ عَدْلَانِ: إنَّ مَوْتَهُ مِنْ الْجِنَايَةِ وَجَبَ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
تَنْبِيهٌ: مَنْ وَصَلَ إلَى الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ إسْلَامٌ وَلَا رِدَّةٌ وَلَا وَصِيَّةٌ وَلَا لِعَانٌ وَلَا قَذْفٌ، وَلَا عَقْدٌ كَبَيْعٍ، وَلَا حَلٌّ كَعِتْقٍ كَمَا مَرَّ، لَكِنْ لَا تَشْرَعُ زَوْجَتُهُ فِي الْعِدَّةِ، وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لَوْ وَلَدَتْ حِينَئِذٍ، وَلَا تَجِبُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَلَا يَجُوزُ تَجْهِيزُهُ، فَلَا يَكْفِي غُسْلُهُ، وَلَا
ــ
[حاشية عميرة]
الْآذِنِ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَاضِيَ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَمْ يَرَ الْإِبْهَامَ مُسْقِطًا لِآلَةِ الْإِكْرَاهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْعَيْنِ
[فَصْلٌ وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ لِلرُّوحِ مُذَفِّفَانِ مَاتَ مِنْهُمَا]
فَصْلٌ هُوَ مَعْقُودٌ لِطَرَيَانِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ عَلَى السَّبَبِ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا تَقْدِيمُ الْأَقْوَى وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُتَعَادِلَيْنِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. أَقُولُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى مَا فِي صَدْرِ الْفَصْلِ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِمَا بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (إذَا) قَدَّرَهَا لِمَكَانِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَقَاتِلَانِ، (قَوْلُهُ: مُذَفِّفَانِ) هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَلَيْسَ صِفَةً لِلْفِعْلَيْنِ لِأَنَّهُمَا يَنْقَسِمَانِ إلَى الْمُذَفِّفِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنْقَسِمَا هُنَا إلَى الْمُذَفِّفِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِلَّا فَقَاتِلَانِ، قَوْلُهُ: (فَقَاتِلَانِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إضَافَتُهُ إلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَا إسْقَاطُهُ
قَوْلُهُ: (عَيْشُ مَذْبُوحٍ) عِبَارَةُ الْإِمَامِ لَوْ انْتَهَى إلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَبَدَتْ أَمَارَاتُهُ وَتَغَيَّرَتْ أَنْفَاسُهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْمَوْتِ بَلْ يَلْزَمُ قَاتِلَهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ كَانَ يَظُنُّ
стр. 1321
فَصْلٌ إذَا (قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ (بِدَارَ الْحَرْبِ لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ (وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ) لِلْعُذْرِ وَالثَّانِي عَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ، (أَوْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَجَبَا) أَيْ الْقِصَاصُ ابْتِدَاءً وَالدِّيَةُ بَدَلًا عَنْهُ. (وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ) أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ
(أَوْ) قَتَلَ (مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ خِلَافُهُ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ) عَلَيْهِ، وَفِيمَا عَدَا الْأُولَى قَوْلٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ طَرْدٌ فِي الْأُولَى وَفِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالْوُجُوبِ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ مَجِيئَهُ فِي الْأَخِيرَةِ
(وَلَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ) ، دُونَ الصَّحِيحِ (وَجَبَ الْقِصَاصُ) لِأَنَّ جَهْلَهُ لَا يُبِيحُ الضَّرْبَ.
ــ
[حاشية قليوبي]
تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ.
نَعَمْ تُعْتَبَرُ أَفْعَالُ الْمَرِيضِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ مَثَلًا، وَلَا يَنْتَقِلُ مَالُهُ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ الْجَرِيحِ فِيهِمَا فَرَاجِعْهُ.
فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ حَالِ الْمَقْتُولِ وَفِي اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ فِي الْقَتْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي قَوْلُهُ: (قَتَلَ) أَيْ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ اسْتَعَنَّا بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ.
قَوْلُهُ: (مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ) أَيْ حِرَابَتِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي حِرَابَتِهِ وَعَدَمِهَا كَإِسْلَامِهِ أَوْ ذِمِّيَّتِهِ فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ ادَّعَاهُ.
قَوْلُهُ: (زِيُّ الْكُفَّارِ) بِكَسْرِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَلَيْهِ هَيْئَةُ الْحَرْبِيِّينَ لِأَنَّهُمْ الْمُرَادُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِرِدَّةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بِدَارِنَا وَمِثْلُهُ تَعْظِيمُ آلِهَتِهِمْ بِدَارِهِمْ.
قَوْلُهُ: (بِدَارِ الْحَرْبِ) وَمِثْلُهُ صَفُّهُمْ فِي دَارِنَا لِوُجُودِ الْمَعْنَى فِيهِ فَهُوَ هَدَرٌ أَيْضًا قَوْلُهُ: (لِلْعُذْرِ) أَيْ بِالتَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ وَخَرَجَ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَبَانَ مُسْلِمًا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِهِمْ فَهُوَ هَدَرٌ بِالْأَوْلَى مِنْ الظَّنِّ أَوْ بِدَارِنَا وَجَبَتْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ لَا قِصَاصٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَذَا قَالُوهُ، وَالْوَجْهُ فِي هَذِهِ الْقَطْعُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَجَبَا) أَيْ وَجَبَ الْقِصَاصُ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ مَحَلُّ هَذَا فِيمَا لَوْ عَهِدَ حِرَابَتَهُ، فَإِنْ ظَنَّهَا وَجَبَ الْقِصَاصُ قَطْعًا وَصَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ خِلَافُهُ، وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا) أَوْ ظَنَّهُ بِالْأَوْلَى قَوْلُهُ: (أَوْ ذِمِّيًّا) الْمُرَادُ غَيْرُ حَرْبِيٍّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ) وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ خَلْفُ الْعَهْدِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ ظَنَّ أَوْ عَهِدَ إسْلَامَهُ فَقَتَلَهُ، وَلَوْ بِدَارِهِمْ فَفِيهِ الْقَوَدُ قَطْعًا، فَإِنْ شَكَّ فِيهِ وَقَتَلَهُ بِدَارِنَا مُطْلَقًا أَوْ بِدَارِهِمْ وَعَلِمَ مَكَانَهُ، فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَهَدَرٌ وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عُمُومِ التَّرَدُّدِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْهُ.
فَإِنَّهُ فِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْلِمِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَفِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ قَوْلُ إلَخْ) فَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْمُوَافِقُ لِطَرِيقِ الْقَطْعِ فِي الْجَمِيعِ أَصْلًا وَطَرْدًا. قَوْلُهُ: (بَحَثَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) فَإِجْرَاءُ الْمُصَنِّفِ الطُّرُقَ فِيهَا نَظَرًا لِذَلِكَ الْبَحْثِ أَوْ تَغْلِيبًا وَهُوَ الْوَجْهُ إذْ الرَّافِعِيُّ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ مَا ذَكَرَ مَا لَوْ كَانَ قَاتِلُ الْمُرْتَدِّ هُوَ الْإِمَامَ وَبِهِ قَالَ الْخَطِيبُ وَهُوَ الْوَجْهُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ.
فَرْعٌ: لَوْ تَتَرَّسَ الْحَرْبِيُّونَ بِمُسْلِمٍ فَإِنْ قَتَلَهُ مَنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ بِدَارِهِمْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ.
ــ
[حاشية عميرة]
أَنَّهُ فِي مِثْلِ حَالَةِ الْمَقْدُودِ اهـ. هَذَا وَلَكِنْ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْوَصَايَا قَدْ يُخَالِفُ هَذَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَوْ شَرِبَ سُمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْجَرِيحِ.
[فَصْلٌ قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ بِدَارِ الْحَرْبِ]
فَصْلٌ قَتَلَ مُسْلِمًا قَوْلُهُ: (لَا قِصَاصَ وَكَذَا دِيَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) إطْلَاقُهُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِلَافِ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا أَمْ لَا، وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهَا مُسْلِمًا، أَوْ قَصَدَ عَيْنَ شَخْصٍ يَظُنُّهُ كَافِرًا أَوْ إنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ فَلَا دِيَةَ جَزْمًا وَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا فَلَا دِيَةَ عَلَى الْأَظْهَرِ وَنَفَى الدِّيَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ بِمَعْنَى فِي أَيْ فِي عَدُوٍّ لَكُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ فِيهِ سِوَى الْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَتَهُ بِإِقَامَتِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَوُجُوبِهَا لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ مَنْ فِي الدَّارِ الْعِصْمَةُ، قَوْلُهُ: (وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ) هَذَا الْقَوْلُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ الْأَقْيَسُ لِأَنَّ مَنْ خَرَجَ فِي دَارِنَا عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ لَا نَرْتَابُ فِي كَوْنِهِمْ مِنْهُمْ. أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْحَرْبِيِّينَ وَاَلَّذِي فِي دَارِنَا يَغْلِبُ أَنْ يَكُونَ بِأَمَانٍ فَاتُّجِهَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عِنْدَ تَبَيُّنِ الْإِسْلَامِ،
قَوْلُهُ: (مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا) لَوْ كَانَ بَدَلُ الْعَهْدِ فِيهِمَا الظَّنَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَالْمُتَّجَهُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ظَنِّ قَاتِلِ أَبِيهِ فِي الْقَطْعِ أَوْ إثْبَاتِ الْقَوْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا إلَخْ) مِنْ نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَظُنُّهَا أَمَتَهُ الْمُشْتَرَكَةَ أَوْ سَرَقَ نِصَابًا يَظُنُّهُ دُونَهُ بَلْ قَالُوا فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ، يَقْطَعُ قَطْعًا وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ خِلَافِ الْقِصَاصِ فِيهَا وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُؤَدَّبِ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا) أَيْ كَمَا لَوْ
стр. 1322
(وَقِيلَ لَا) يَجِبُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَيْسَ بِمُهْلِكٍ عِنْدَهُ وَلَوْ عَلِمَ مَرَضَهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ قَطْعًا.
(وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتِيلِ إسْلَامٌ أَوْ أَمَانٌ) كَمَا فِي الذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ (فَيُهْدَرُ الْحَرْبِيُّ) لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ (وَالْمُرْتَدُّ) فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ لِذَلِكَ وَسَيَذْكُرُ فِي حَقِّ ذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ، (وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ) فَيَلْزَمُ قَاتِلَهُ الْقِصَاصُ
(وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ قُتِلَ بِهِ) لَأَنْ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ، (أَوْ مُسْلِمٌ فَلَا) يُقْتَلُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا إلَى اسْتِيفَائِهِ حَدًّا لِلَّهِ. وَالثَّانِي قَالَ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ لِلْإِمَامِ دُونَ الْآحَادِ وَفِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْخِلَافُ إذَا قُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ، فَإِنْ قُتِلَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا.
(وَ) يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ (فِي الْقَاتِلِ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ) فَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ. (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ) لِتَعَدِّيهِ وَأَلْحَقَ بِهِ مَنْ تَعَدَّى بِشُرْبِ دَوَاءٍ مُزِيلٍ لِلْعَقْلِ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ شَرْطِ الْعَقْلِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ وَفِي قَوْلٍ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي تَصَرُّفِهِ (وَلَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا صَدَقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا) فِيهِ (وَعَهِدَ الْجُنُونَ) قَبْلَهُ (وَلَوْ قَالَ أَنَا صَبِيٌّ) الْآنَ (فَلَا قِصَاصَ وَلَا يَحْلِفُ) أَنَّهُ صَبِيٌّ
(وَلَا قِصَاصَ عَلَى حَرْبِيٍّ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ (وَيَجِبُ) الْقِصَاصُ (عَلَى الْمَعْصُومِ) بِعَهْدٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَالْمُرْتَدِّ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) وَمِثْلُهُ الدِّيَةُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِعَطْفِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ الْآتِي. قَوْلُهُ: (فَيُهْدَرُ الْحَرْبِيُّ) أَيْ مُطْلَقًا وَالْقَيْدُ بَعْدَهُ فِي الْمُرْتَدِّ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ
قَوْلُهُ: (وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ قُتِلَ بِهِ) وَكَذَا إنْ قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ أَوْ زَانٍ مُحْصَنٌ مِثْلُهُ وَالْعِلَّةُ قَاصِرَةٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ مُسْلِمٌ فَلَا) أَيْ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُحْصَنٍ، وَلَوْ زَانِيًا وَلَا مُحْصَنَ غَيْرُ زَانٍ وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ كَافِرٌ غَيْرُ مُحْصَنٍ بِقَتْلِهِ كَافِرًا مُحْصَنًا.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ رَجَعَ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ رُجُوعِهِ، وَعَلِمَ الْقَاتِلُ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِسُقُوطِ حُرْمَتِهِ. قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى اسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ) أَيْ فِي الْوَاقِع وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بَلْ، وَإِنْ قَصَدَ خِلَافَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ شَأْنَ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ اسْتِيفَائِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ اسْتِيفَائِهِ كَذِمِّيٍّ قُتِلَ بِهِ
قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٌ) نَعَمْ إنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَجَنَى حَالَ إفَاقَتِهِ وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَيْهِ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ حَالَ جُنُونِهِ، وَسَكَتَ كَغَيْرِهِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ، وَالْقِيَاسُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا، وَوُجُوبُ دِيَةِ عَمْدٍ فِي مَالِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ لِعَدَمِ الطُّرُقِ كَمَا أَشَارَ الشَّارِحُ قَوْلُهُ: (لِتَعَدِّيهِ) فَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ سَكِرَ تَعَدِّيًا أَمَّا غَيْرُهُ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَنْ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَثْنَى) وَلَيْسَ مُسْتَثْنًى حَقِيقَةً لِعَدَمِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ. قَوْلُهُ: (كَالْمَجْنُونِ) يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وَصَلَ إلَى حَالَةِ الْجُنُونِ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْقَوَدُ قَطْعًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ جُنُونٌ أَوْ سُكْرٌ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْقَتْلِ) أَيْ وَقْتَهُ. قَوْلُهُ: (وَعَهِدَ الْجُنُونَ) وَلَوْ مَرَّةً وَإِنْ طَالَ عَهْدُهَا وَلَوْ تَعَارَضَا بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ تَسَاقَطَا وَوَجَبَ الْقَوَدُ نَظَرًا لِحَالَةِ التَّكْلِيفِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (أَنَا صَبِيٌّ الْآنَ) أَيْ وَأَمْكَنَ فَلَا قِصَاصَ وَلَا يَحْلِفُ وَحَيْثُ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَجَبَ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ) أَيْ وَلَا دِيَةَ قَوْلُهُ: (عَلَى حَرْبِيٍّ) أَيْ بِلَا أَمَانٍ وَإِنْ
ــ
[حاشية عميرة]
جَوَّعَهُ جُوعًا لَا يَقْتُلُهُ وَكَانَ هُنَاكَ جُوعٌ سَابِقٌ جَهِلَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَرَضِ بِخِلَافِ الْجُوعِ فَإِنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْجُوعِ السَّابِقِ، وَأَيْضًا الْجُوعُ يَخْفَى بِخِلَافِ الْمَرَضِ السَّابِقِ
قَوْلُهُ: (لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) ، لَوْ قَالَ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ كَانَ أَوْلَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَهَدَرٌ وَلَكِنْ الْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ، قَوْلُهُ بَعْدُ وَفِي الْقَاتِلِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَمُكَافَأَةٌ وَقَوْلُهُ إسْلَامٌ أَوْ أَمَانٌ مُرَادُهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ مَحْصُورَةٌ فِي هَذَيْنِ وَيَرِدُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ الْوَثَنِيِّ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) أَيْ سَوَاءٌ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْبِيهِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ، بِالْأَوَّلِ ثُمَّ حَاصِلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ وَجَبَ الْقِصَاصُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (بُلُوغٌ وَعَقْلٌ) أَيْ لِيَدْخُلَ فِي أَدِلَّةِ الْقِصَاصِ ثُمَّ إذَا وَجَبَ وَطَرَأَ الْجُنُونُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَوْفَى مِنْهُ حَالَ الْجُنُونِ وَلَوْ كَانَ ثُبُوتُهُ بِإِقْرَارِهِ.
تَنْبِيهٌ: يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ وَعِصْمَةٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْحَرْبِيِّ قَوْلُهُ: (أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ) أَيْ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْفَهْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ وَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَأَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ عَدَمُ خِطَابِهِ فِي حَالِ السُّكْرِ قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْلِفُ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَلَا يُمْكِنُ تَحْلِيفُهُ قِيلَ وَهِيَ أَحْسَنُ لِإِشْعَارِهَا بِالْعِلَّةِ
قَوْلُهُ: (عَلَى حَرْبِيٍّ) أَيْ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ عَقَدَ لَهُ ذِمَّةً وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُ بَيْنَ جُرْحِهِ وَمَوْتِ الْمَجْرُوحِ قَوْلُهُ: (يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمَعْصُومِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ وَأَمَّا فِي حَقِّ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ فَسَيَأْتِي قَالَ وَالدَّلِيلُ حَدِيثُ «مَنْ اعْتَقَلَ مُسْلِمًا وَقَتَلَهُ فَهُوَ بِهِ قَوَدٌ» .
قَوْلُهُ: (وَالْمُرْتَدُّ) هَذَا الْعَطْفُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَدْخُلُ فِي إطْلَاقِ
стр. 1323
لِالْتِزَامِ الْأَوَّلِ وَبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّانِي (وَمُكَافَأَةً) بِالْهَمْزِ مِنْ الْمَقْتُولِ لِلْقَاتِلِ (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» (وَيُقْتَلُ ذِمِّيٌّ بِهِ) أَيْ بِمُسْلِمٍ (وَبِذِمِّيٍّ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا) كَيَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ (فَلَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَكَذَا) أَيْ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ (فِي الْأَصَحِّ) لِلْمُكَافَأَةِ وَقْتَ الْجُرْحِ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى الْمُكَافَأَةِ وَقْتَ الزُّهُوقِ (وَفِي الصُّورَتَيْنِ إنَّمَا يَقْتَصُّ الْإِمَامُ بِطَلَبِ الْوَارِثِ) ، وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَيْهِ حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ (وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ) وَالثَّانِي لَا لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُرْتَدِّ، وَعُورِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَرَّرٍ بِالْجِزْيَةِ (وَبِمُرْتَدٍّ) ، وَالثَّانِي لَا إذْ الْمَقْتُولُ مُبَاحُ الدَّمِ (لَا ذِمِّيٌّ بِمُرْتَدٍّ) ، وَالثَّانِي يُقْتَلُ بِهِ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ وَعُورِضَ بِمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ (وَيُقْتَلُ قِنٌّ وَمُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ وَأُمُّ وَلَدٍ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) لِتَكَافُئِهِمْ بِتَشَارُكِهِمْ فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ
(وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ أَوْ) جَرَحَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ (عَتَقَ) الْجَارِحُ (بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ فَكَحُدُوثِ الْإِسْلَامِ) لِلذِّمِّيِّ الْقَاتِلِ أَوْ الْجَارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ عَدَمُ سُقُوطِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ وَكَذَا فِي الْجُرْحِ فِي الْأَصَحِّ (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ لَا قِصَاصَ وَقِيلَ إنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ) عَلَى حُرِّيَّةِ الْمَقْتُولِ بِأَنْ كَانَتْ قَدْرَهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا (وَجَبَ) الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ حِينَئِذٍ مُسَاوٍ أَوْ فَاضِلٌ وَعَارَضَ نَافِيَ الْقِصَاصِ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ، وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ حُرِّيَّةً، وَرِقًا شَائِعًا فَيَلْزَمُ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ
ــ
[حاشية قليوبي]
أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ عَانَتُهُ نَابِتَةً بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ لِأَنَّ الْقَتْلَ فِيهِ مُعَلَّقٌ بِالْبُلُوغِ،
قَوْلُهُ: (وَبَقَاءُ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ) فَهُوَ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ حُكْمًا، وَلَيْسَ لَهُ تَأْوِيلٌ وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ قَتَلَ بَاغٍ عَادِلًا فِي الْقِتَالِ حَيْثُ يُهْدَرُ.
قَوْلُهُ: (وَمُكَافَأَةٌ) وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْمُسَاوَاةُ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَاتِلُ عَلَى الْمَقْتُولِ بِإِيمَانٍ. أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَصْلِيَّةٍ أَوْ سِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ رَقِيقًا. قَوْلُهُ: (بِذِمِّيٍّ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ بِالْأَوْلَى، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ. نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِهِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ. قَوْلُهُ: (وَبِذِمِّيٍّ) وَبِمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ) خَرَجَ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْجُرْحِ وَلَوْ بِدَعْوَاهُ لِأَنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِيهَا، فَلَا قِصَاصَ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الرَّمْيِ لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ أَيْضًا، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُكَافَأَةَ تُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ إلَى الزُّهُوقِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ) وَبِمُعَاهَدٍ كَمَا مَرَّ، وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ قِصَاصًا عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ، وَلَا أَرْشَ وَلَا دِيَةَ لِلْعَافِي لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْهُمَا فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ إلَّا إنْ عَفَا بَعْدَ إسْلَامِهِ. قَوْلُهُ: (وَعُورِضَ إلَخْ) بَلْ هُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ بَقَاءَ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ تُوجِبُ زِيَادَةً فِي إهْدَارِهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ مُرْتَدَّةٍ، وَعَدَمِ صِحَّةِ تَزْوِيجِهَا مِنْ كَافِرٍ، وَشَمِلَ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ بَعْدَ جِنَايَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
قولهُ: (وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ) وَلَوْ ذِمِّيًّا بِرَقِيقٍ وَلَوْ مُسْلِمًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِهِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ كَمَا مَرَّ، وَدَلِيلُ عَدَمِ الْقَتْلِ حَدِيثُ «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» وَمَا وَرَدَ بِخِلَافِهِ لَمْ يَثْبُتْ أَوْ مَنْسُوخٌ أَوْ مُقَيَّدٌ. قَوْلُهُ: (بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَلَوْ بِالشَّكِّ فَلَوْ قَتَلَ حُرٌّ عَبْدًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ عَتَقَ أَحَدُهُمْ مُبْهَمًا وَخَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ لِلْمَقْتُولِ لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ، وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ رَقِيقٌ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا وَجَبَ الْقَوَدُ وَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ. قَوْلُهُ: (وَمُكَاتَبٌ) نَعَمْ لَا يُقْتَلُ مُكَاتَبٌ بِقَتْلِهِ عَبْدَهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَظَرًا لِلسِّيَادَةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَوْ قَتَلَ مِثْلُهُ لَا قِصَاصَ) وَالْمِثْلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ التَّبْعِيضُ لَا الْمِقْدَارُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَفِي التَّسَاوِي، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يَتَعَلَّقُ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَرُبُعُ الْقِيمَةِ بِمَالِهِ وَرُبُعُهُمَا بِرَقَبَتِهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ
ــ
[حاشية عميرة]
الْمَعْصُومِ، قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ) نَصَّ عَلَيْهِ لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى، وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ إذَا قَتَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لَا يُقْتَلُ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) أَيْ هُوَ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا خَرَجَ عَنْ الْعِصْمَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، قَوْلُهُ: (قَتْلُ مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) قَدْ يُؤَيَّدُ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ لِلذِّمِّيِّ قَوْلُهُ: (وَبِمُرْتَدٍّ) فَتَكُونُ عِصْمَتُهُ بِالنَّظَرِ إلَى إسْلَامِهِ السَّابِقِ وَقَدْ يَقْدَحُ فِي قَصْرِ الْعِصْمَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْأَمَانِ، قَوْلُهُ: (لَا ذِمِّيٌّ بِمُرْتَدٍّ) الْخِلَافُ فِي هَذِهِ بَنَاهُ الْقَفَّالُ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَكْسِهَا وَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ لَا يَضْمَنُهَا، قَوْلُهُ: (يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ وَطَلَبُهُ لِلْإِمَامِ قَوْلُهُ: (وَعُورِضَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ مُهْدَرٌ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَعْصُومٌ عَنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ قَتْلَهُ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَعَارَضَ نَافِي الْقِصَاصِ إلَخْ) ، مِمَّا يَدُلُّ لَهُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وَكَانَا نِصْفَيْنِ تَعَلَّقَ رُبُعُ الدِّيَةِ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ بِمَالِهِ وَمِثْلُهُمَا بِرَقَبَتِهِ.
فَرْعٌ: شَخْصٌ لَهُ عَبِيدٌ ثَلَاثَةُ أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَمَاتَ وَاحِدٌ وَقُتِلَ وَاحِدٌ قَبْلَ مَوْتِهِ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَى الْمَقْتُولِ بَانَ أَنَّهُ قُتِلَ حُرًّا وَكَانَتْ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا قِصَاصَ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ وَقْتَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْت حُرٌّ قَبْلَ جُرْحِ فُلَانٍ لَك بِيَوْمٍ فَإِذَا جُرِحَ وَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ
стр. 1324
(وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ وَذِمِّيٍّ) بِأَنْ قَتَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ أَوْ عَكْسَهُ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ وَالْحُرُّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ وَلَا تَجْبُرُ الْفَضِيلَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيصَتَهُ
(وَلَا) قِصَاصَ (بِقَتْلِ وَلَدٍ) لِلْقَاتِلِ (وَإِنْ سَفَلَ) لِحَدِيثِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبِنْتُ كَالِابْنِ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ قِيَاسًا وَكَذَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ، فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ (وَلَا) قِصَاصَ (لَهُ) أَيْ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ كَأَنْ قَتَلَ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَةَ نَفْسِهِ، وَلَهُ مِنْهَا ابْنٌ (وَيُقْتَلُ بِوَالِدِيهِ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمْ كَغَيْرِهِمْ.
(وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ اخْتَصَّ) أَيْ الْآخَرُ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ بِهِ (فَلَا) يَقْتَصُّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: إنْ أَلْحَقَهُ بِالْقَاتِلِ فَلَا قِصَاصَ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِمَا. اقْتَصَّ أَيْ إنْ ادَّعَاهُ
(وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ أَخَوَيْنِ) شَقِيقَيْنِ (الْأَبَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا) ، وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ الْآتِي بِزُهُوقِ الرُّوحِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (قِصَاصٌ) عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ (وَيُقَدَّمُ) لِلْقِصَاصِ (بِقُرْعَةِ) أَحَدِهِمَا (فَإِنْ اقْتَصَّ) الْآخَرُ (بِهَا أَوْ مُبَادِرًا) أَيْ قَبْلَهَا (فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ إنْ لَمْ تُوَرِّثْ قَاتِلًا بِحَقٍّ) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (وَكَذَا إنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا وَلَا زَوْجِيَّةَ) بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَيْ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ، وَيُقَدِّمُ لَهُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ مَنْ ابْتَدَأَ بِالْقَتْلِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي وَلَوْ بَادَرَ مَنْ أُرِيدَ الِاقْتِصَاصُ مِنْهُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ لِابْتِدَائِهِ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ يَدَ نَفْسِهِ لَزِمَهُ ثَمَنُ قِيمَتِهِ لِسَيِّدِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ) وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ عُمُومِ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بِقَتْلِ وَلَدٍ) أَيْ لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ وَإِنْ عَلَا بِقَتْلِ وَلَدِهِ وَلَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ بِقَتْلِهِ إلَّا إنْ أَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ كَالْبَهِيمَةِ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ بِهِ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ لَهُ) أَيْ لَوْ وَرِثَ الْوَلَدُ قِصَاصًا عَلَى وَالِدِهِ لَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا يَرِثُ الْقِصَاصَ أَيْضًا لِمُقَارَنَةِ الْمُسْقِطِ لِلسَّبَبِ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَدَاعَيَا) هِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهَا لِإِفَادَةِ أَنَّ الْأَصَالَةَ تُسْقِطُ الْقَوَدَ وَإِنْ ثَبَتَتْ بَعْدَهُ بِالِاجْتِهَادِ، وَتُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَائِفِ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَعَلَى الِانْتِسَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ بِهِ) سَوَاءٌ أَلْحَقَهُ بِالْقَاتِلِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِأَحَدٍ أَوْ تَحَيَّرَ فَلَا قِصَاصَ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ، وَشَامِلَةٌ أَيْضًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَتِهِمَا جَمِيعًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (شَقِيقَيْنِ) زَادَ فِي الْمَنْهَجِ حَائِزَيْنِ وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِدَفْعِ احْتِمَالِ أَنَّ لِلْأَبِ زَوْجَةً أُخْرَى غَيْرَ أُمِّهِمَا أَوْ احْتِمَالِ شَقِيقٍ ثَالِثٍ، لَمْ يُقْتَلْ مَعَ أَخَوَيْهِ فَقَوْلُ الْبُرُلُّسِيِّ لَمْ أَفْهَمْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ مَعْنًى غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ. قَوْلُهُ: (مَعًا) أَيْ يَقِينًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ السَّبْقِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمَ السَّبْقَ وَرَجَا وَقْفَ الْأَمْرِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَالصُّلْحُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ) فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا اُقْتُصَّ مِنْهُ دُونَ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (بِقُرْعَةٍ) أَيْ وُجُوبًا فِي فِعْلِهَا وَالتَّقْدِيمِ بِهَا، قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا) هُوَ نَائِبُ فَاعِلِ يُقَدَّمُ وَهُوَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ، وَلَا يُنَافِيهِ الْمُبَادَرَةُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّهَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَرْجَحُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي) أَيْ تَقْدِيمُ الْبَادِي بِالْقَتْلِ لِلِاقْتِصَاصِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ لِبُطْلَانِهِ بِالْمَوْتِ، وَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُمَا
ــ
[حاشية عميرة]
الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِ وَلَدٍ) نَقَلَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ وَمُرَادُهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ خَالَفَ مَالِكٌ فِيمَا لَوْ ذَبَحَهُ كَالشَّاةِ، وَلَوْ قَتَلَهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَفِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا النَّوَوِيُّ ﵀، وَلَوْ كَانَ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُلْحِقَهُ بِالِاسْتِيلَادِ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَفَلَ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْوِلَادَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ السَّافِلُ وَالْعَالِي كَالْإِرْثِ وَغَيْرِهِ كَالنَّفَقَةِ، قَوْلُهُ: (وَيُقْتَلُ بِوَالِدَيْهِ) لِأَنَّ أَخْذَ الْأَنْقَصِ بِالْأَكْمَلِ اقْتِصَارٌ عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ وَعَكْسُهُ اسْتِفْضَالٌ عَنْ الْحَقِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
قَوْلُهُ: (فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ لِجَوَازِ الْعَرْضِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ لَوْ قَتَلَاهُ فَالْأَمْرُ كَذَلِكَ لِأَنَّ شَرِيكَ الْأَبِ يُقْتَصُّ مِنْهُ، قَوْلُهُ: (اقْتَصَّ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ الْقَتْلِ صَادِرًا قَبْلَ انْكِشَافِ الْحَالِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَوْلُهُ أَيْ الْآخَرِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اقْتَصَّ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي فَلَا نَفْيَ لِاقْتِصَاصِ الْآخَرِ فَقَطْ لَا لِمُطْلَقِ الْقِصَاصِ، فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِمَا، لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ إذَا كَانَ اقْتَصَّ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ ثُبُوتِ إلَخْ) . مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْقَاتِلُ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ اقْتَصَّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ الْقَائِفُ بِأَحَدٍ نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ فِي الْعِدَّةِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنَّهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا إلَّا فِي شَيْءٍ وَهُوَ أَنَّ الْجُحُودَ لَا يُفِيدُ النَّفْيَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْفِرَاشِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْجُحُودِ، قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ) .
تَتِمَّةٌ: عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ اقْتَصَّ، شَقِيقَيْنِ. شَرْطُ الصِّحَّةِ قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي، قَوْلُهُ: (الْآخَرُ) جَعَلَ الْفَاعِلَ فِيمَا مَرَّ ضَمِيرَ أَحَدِهِمَا، وَجَعَلَهُ فِيمَا هُنَا ضَمِيرَ الْآخَرِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ الْآخَرِ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ الْآخَرِ مَعَ قَوْلِهِ بِهَا، فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ لِلْقِصَاصِ مَعْنَاهُ، وَيُقَدَّمُ لِاسْتِيفَاءِ
стр. 1325
الْآخَرُ وَوَارِثُهُ قَتَلَهُ
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ زَوْجِيَّةٌ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ (فَعَلَى الثَّانِي فَقَطْ) الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلَ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ قَاتِلُهُ، وَيَرِثُهُ أَخُوهُ وَالْأُمُّ وَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا مِنْ الْقِصَاصِ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَيَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ عَلَى أَخِيهِ، وَلَوْ سَبَقَ قَتْلُ الْأُمِّ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ قَاتِلِهَا وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ
(وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ) ، كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بَحْرٍ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ مُجْتَمِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً (وَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ) ، وَعَنْ جَمِيعِهِمْ عَلَى الدِّيَةِ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ جِرَاحَةُ بَعْضِهِمْ أَفْحَشَ أَوْ عَدَدُ جِرَاحَاتِ بَعْضِهِمْ أَكْثَرَ أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَتْ جِرَاحَةُ بَعْضِهِمْ ضَعِيفَةً لَا تُؤَثِّرُ فِي الزُّهُوقِ كَالْخَدْشَةِ الْخَفِيفَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا.
(وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ وَ) شَرِيكٌ (شِبْهُ عَمْدٍ وَيُقْتَلُ شَرِيكُ الْأَبِ) فِي قَتْلِ الْوَلَدِ (وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي عَبْدٍ وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي ذِمِّيٍّ وَكَذَا شَرِيكٌ حَرْبِيٌّ) فِي مُسْلِمٍ (وَ) شَرِيكٌ (قَاطِعٌ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا) بِأَنْ جَرَحَ الْمَقْطُوعَ بَعْدَ الْقَطْعِ فَمَاتَ مِنْهُمَا (وَشَرِيكُ النَّفْسِ) بِأَنْ جَرَحَ الشَّخْصُ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ مِنْهُمَا. (وَ) شَرِيكُ (دَافِعِ الصَّائِلِ) بِأَنْ جَرَحَهُ بَعْدَ جُرْحِ الدَّافِعِ، فَمَاتَ مِنْهُمَا (فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا يُقْتَلُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ لَا يَضْمَنُ كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْخَطَأَ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ أَوْرَثَ فِي فِعْلِ الشَّرِيكِ. فِيهِ شُبْهَةٌ
ــ
[حاشية قليوبي]
مَعًا. قَوْلُهُ: (فَعَلَى الثَّانِي فَقَطْ) نَعَمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَوْ وُجِدَ مَانِعٌ مِنْ تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا مَعَ الزَّوْجِيَّةِ كَعَدَمِ إرْثِهَا أَوْ بِغَيْرِهِ كَالدُّورِ، فَعَلَى كُلٍّ الْقِصَاصُ مِنْهُ كَأَنْ كَانَ الْوَلَدَانِ مِنْ أَمَتِهِ الَّتِي أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَتَزَوَّجَ فِيهِ بِهَا. قَوْلُهُ: (حِصَّتُهَا) وَهِيَ الثَّمَنُ وَيَلْزَمُهُ لِوَرَثَةِ أَخِيهِ الْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ.
، كَأَنْ قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ) أَيْ فِي الْقَتْلِ وَتَوْزِيعِ الدِّيَةِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) خَرَجَ بِالْقَتْلِ الْقَطْعُ وَسَيَأْتِي وَالْمُرَادُ بِالْمُشَارَكَةِ نِسْبَةُ الْمَوْتِ إلَى فِعْلَيْهِمَا مَعًا لَا حَقِيقَةُ الْمُشَارَكَةِ مِنْ وُجُودٍ، فَعَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ وَشَمِلَ الْمُخْطِئُ نَحْوَ الْأَبِ فِي قَتْلِ وَلَدِهِ خَطَأً فَيَغْلِبُ جَانِبُ الْفِعْلِ، وَمِنْهُ شَرِيكُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا لِأَنَّ غَيْرَهُمَا عَمْدُهُ عَمْدٌ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ شَرِيكُ سَبُعٍ أَوْ حَيَّةٍ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا مِنْهُمَا، وَاعْتَمَدَهُ مُخَالِفًا لِمَا فِي حَاشِيَتِهِ وَإِلَّا فَيُقْتَلُ شَرِيكُهُمَا وَالْوَجْهُ التَّعْمِيمُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ لِأَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا، فَلَا يُقَالُ عَمْدُهُمَا عَمْدٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْقَطْعِ) هُوَ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ شَرِيكَ قَاطِعٍ لَا لِلْحُكْمِ بَلْ هُوَ عَامٌّ شَامِلٌ لِلْمَعِيَّةِ وَالْقَبْلِيَّةِ، وَيُمْكِنُ دُخُولُ الْمَعِيَّةِ فِي كَلَامِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْقَطْعِ فَيَشْمَلُهُمَا، وَيُعْلَمُ وُجُودُ الْقَوَدِ فِي الْقَبْلِيَّةَ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ جُرْحِ الدَّافِعِ) فِيهِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ، لَوْ كَانَ الثَّانِي دَافِعًا أَيْضًا لَمْ يَضْمَنْ كَالْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (وَفَرْقٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ لِعَدَمِ الْجَامِعِ إذْ لَا يُشْبِهُ مَنْ لَا يَضْمَنُ أَصْلًا بِمَنْ هُوَ ضَامِنٌ بِالْمَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَ الْفَرْقَ لِإِفَادَةِ الْقَاعِدَةِ، وَهِيَ أَنَّ مَنْ امْتَنَعَ قَتْلُهُ لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ لَا يُقْتَلُ شَرِيكُهُ، وَمَنْ امْتَنَعَ قَتْلُهُ لَا لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ، أَوْ لِمَعْنًى فِي ذَاتِهِ يُقْتَلُ شَرِيكُهُ وَمِنْهُ مَا لَوْ رَمَيَا مُسْلِمًا فِي صَفِّ كُفَّارٍ وَأَحَدُهُمَا عَالِمٌ بِهِ دُونَ الْآخَرِ فَيُقْتَلُ الْعَالِمُ لَا الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ بِالْجَهْلِ، وَهُوَ مَعْنًى فِي ذَاتِهِ أَوْ لَيْسَ فِي فِعْلِهِ، وَمِنْهُ مَا أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ شَخْصٍ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ صَيْدًا، فَيُقْتَلُ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ دُونَ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا لِعُذْرِهِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى فِي الْقَاعِدَةِ أَنْ يُقَالَ: يُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَتْلُهُ لَا لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَوْرَثَ إلَخْ) أَيْ فَالزُّهُوقُ حَصَلَ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَوَدُ فَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ اجْتِمَاعِ مُقْتَضٍ وَمَانِعٍ فَغُلِّبَ الثَّانِي وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِيهَا أَمْرٌ خَارِجٌ عَمَّا حَصَلَ بِهِ الزُّهُوقُ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ اللَّازِمُ لِلْمُخْطِئِ حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَاللَّازِمُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَاللَّازِمُ لِشَرِيكِهِمَا حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ فِي مَالِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الدِّيَةَ مُوَزَّعَةٌ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْجِنَايَةِ كَأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ وَالْآخَرُ الْيَدَ الْأُخْرَى، وَإِلَّا كَأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ وَالْآخَرُ أُصْبُعَهُ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ، وَقِيلَ لَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَةُ أَحَدِهِمَا قَوَدًا كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا وَآخَرُ يَدَهُ الْأُخْرَى خَطَأً
ــ
[حاشية عميرة]
الْقِصَاصِ مِنْهُ فَيَكُونُ وَاقِعًا عَلَى الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا عَلَى الْمُسْتَوْفِي، قُلْنَا لَكِنْ يُنْقَلُ الْإِشْكَالُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ مُبَادِرًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلِوَارِثِهِ) أَيْ الْآخَرِ قَوْلُهُ: (وَرِثَهَا) أَيْ فَيَرِثُ ثَمَنَ الْقِصَاصِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِأَخِيهِ الَّذِي قَتَلَ الْأُمَّ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ، قَوْلُهُ: (وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ) أَيْ وَيَلْزَمُ هَذَا الْمُسْتَحِقَّ لِأَخِيهِ الْمَذْكُورِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِعْلٌ وَاحِدٌ لَوْ انْفَرَدَ لَقَتَلَ اهـ.
وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَاطَئُوا عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السِّيَاطِ الْآتِيَةِ اشْتِرَاطُ التَّوَاطُؤِ مَعَ أَنَّ صُورَتَهَا أَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ إلَخْ، قَالَ فِيهَا الزَّرْكَشِيُّ وَفَارَقَ الْجِرَاحَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْجُرْحَ يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ بِخِلَافِ هَذَا، فَانْظُرْ كَيْفَ يَجْتَمِعُ كَلَامُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي التَّلَفِ، قَوْلُهُ: (وَعَنْ جَمِيعِهِمْ) هَذَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى
قَوْلُهُ: (وَيُقْتَلُ شَرِيكُ الْأَبِ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لَنَا مَا لَوْ عَفَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَمَا لَوْ رَمَيَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الرَّامِيَيْنِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ، قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْقَطْعِ) أَفْهَمَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِي الْمَعِيَّةِ وَالسَّبْقِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ، قَوْلُهُ: (بَعْدَ جُرْحِ الدَّافِعِ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَرِيكُ مَنْ لَا يَضْمَنُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ مَنْ لَا يَضْمَنُ أَخَفُّ حَالًا مِنْ تَضْمِينِ الْخَاطِئِ وَفَارَقَ شَرِيكَ الْأَبِ بِأَنَّ فِعْلَ الْأَبِ مَضْمُومٌ، قَوْلُهُ: (بِأَنَّ الْخَطَأَ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ) أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ صَدَرَ
стр. 1326
فِي الْقِصَاصِ، وَلَا شُبْهَةَ فِي الْعَمْدِ.
(وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً وَمَاتَ بِهِمَا، أَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ) بِهِمَا (لَمْ يُقْتَلْ) لِشَرِكَةِ الْخَطَأِ فِي الْأُولَى وَغَيْرِ الْمَضْمُونِ، فِيمَا بَعْدَهَا (وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِسُمٍّ مُذَفِّفٍ) أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا (فَلَا قِصَاصَ عَلَى جَارِحِهِ) وَهُوَ قَاتِلُ نَفْسِهِ، (وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَعَلَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى جَارِحِهِ (وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا وَعَلِمَ فَشَرِيكُ) أَيْ فَالْجَارِحُ شَرِيكُ (جَارِحِ نَفْسِهِ) فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ، (وَقِيلَ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) لِقَصْدِ التَّدَاوِي فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَجْرُوحُ حَالَ السُّمِّ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا (وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ) أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ (فَقَتَلُوهُ، وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَجِبُ أَنْ تَوَاطَئُوا) عَلَى ضَرْبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا. وَالثَّانِي يَجِبُ مُطْلَقًا لِئَلَّا يَصِيرَ ذَرِيعَةً إلَى الْقَتْلِ. وَالثَّالِثُ لَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ قَاتِلٍ عَنْ الْقَاتِلِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ.
(وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ أَوْ مَعًا) بِأَنْ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ بَيْنَ التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ، (فَبِالْقُرْعَةِ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ قُتِلَ بِهِ (وَلِلْبَاقِينَ) فِي الْمَسَائِلِ (الدِّيَاتُ قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي
ــ
[حاشية قليوبي]
وَمَاتَ بِهِمَا فَلَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ وَعَلَى الْمُخْطِئِ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ وَيُقَادُ مِنْ الْعَامِدِ فِي الْيَدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْطُوعُ عَمْدًا أُصْبُعًا اقْتَصَّ مِنْهُ فِيهِ وَلَزِمَهُ أَرْبَعَةُ أَعْشَارِ الدِّيَةِ كَذَا نَقَلُوهُ فَرَاجِعْهُ، وَحَرِّرْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَرَحَهُ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ وَذَكَرَهَا؛ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يُسَمَّى شَرِيكَ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَوْلَى) وَعَلَيْهِ فِيهَا نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَنِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ فِي مَالِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: مَعَ قَوَدِ الْجُرْحِ إنْ كَانَ كَمَا قَالُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ آنِفًا بَلْ هُوَ سَهْوٌ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضَاعُفِ الْغُرْمِ فَرَاجِعْهُ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مَعَ قَوَدِ الْجُرْحِ إنْ قُتِلَ بِهِ لَا غُرْمَ فِيهِ، كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا فَرَاجِعْ. وَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا بَعْدَهَا) وَعَلَيْهِ فِيهِ ضَمَانُ جُرْحِهِ حَالَةَ الْعِصْمَةِ قَوَدًا أَوْ مَالًا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ دَاوَى) هُوَ مِثَالٌ فَالْخِيَاطَةُ وَالْكَيُّ وَنَحْوُهُمَا كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (جُرْحَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ دَاوَى جُرْحَ غَيْرِهِ فَفِي الْمُذَفِّفِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَحْدَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ جُرْحِهِ مِنْ الْمَالِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَوَدِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا وَأَمْكَنَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ، وَفِيمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَلِمَهُ يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَيْهِمَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّ عَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانَ جُرْحِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ، وَعَلَى الثَّانِي حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ، إنْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا وَعَلِمَهُ وَإِلَّا فَمِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (مُذَفِّفٍ) وَلَوْ جَاهِلًا بِحَالِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ عَلَى جَارِحِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ النَّفْسُ وَلَا دِيَةَ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ النَّفْسُ وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ جُرْحِهِ فَقَطْ، قَوَدًا إنْ عَلِمَ الْمَجْرُوحُ الْحَالَ، وَإِلَّا فَمِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ فَقَوْلُ شَيْخِنَا عَلَى جَارِحِهِ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَشَرِيكُ جَارِحِ نَفْسَهُ) أَيْ فَجَارِحُهُ شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهَا) أَيْ الْأَوْجَهُ يَجِبُ أَيْ الْقِصَاصُ عَلَى الْكُلِّ إنْ تَوَاطَئُوا، فَإِنْ حَصَلَ عَفْوٌ عَنْهُمْ وُزِّعَتْ دِيَةُ الْعَمْدِ عَلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ لَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَفَارَقَ الْجِرَاحَاتِ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ الضَّرْبَ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ غَالِبًا، وَلَا يَعْظُمُ تَأْثِيرُهُ لِكَوْنِهِ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ، وَلَوْ حَصَلَ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ فَعَلَيْهِ مَا يَخُصُّهُ بِعَدَدِ ضَرَبَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَتَوَاطَئُوا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى كُلٍّ حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِعَدَدِ الضَّرَبَاتِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (عَنْ الْقَاتِلِ) أَيْ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرَ قَاتِلٍ عَمَّا لَوْ كَانَ ضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ قَاتِلًا لَوْ انْفَرَدَ فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ، فَإِنْ وُجِدَ عَفْوٌ فَكَمَا مَرَّ وَلَوْ اخْتَلَفَ ضَرْبُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَقَيَّدَ شَيْخُنَا وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ بِمَنْ عَلِمَ بِضَرْبِ غَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَشْكَلَ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مُرَتَّبًا بِدَلِيلِ جَمْعِ الْمَسَائِلِ بَعْدَهُ، وَلَوْ عُطِفَ عَلَى مَاتُوا وَأُرِيدَ بِالْمَعِيَّةِ مَا يَشْمَلُ الْمُحْتَمِلَةَ لَكَانَ
ــ
[حاشية عميرة]
الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ فِي الْفِعْلِ فَالضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (عَمْدًا وَخَطَأً) هُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ جُرْحَيْنِ قَوْلُهُ: (هُوَ قَاتِلُ نَفْسِهِ) سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِحَالِ السُّمِّ أَمْ لَا وَكَمَا يَنْتَفِي الْقِصَاصُ لَا دِيَةَ أَيْضًا، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِصَاصُ الْجُرْحِ أَوْ أَرْشُهُ، قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْتَلْ) أَيْ جَزْمًا قَوْلُهُ: (لِقَصْدِ التَّدَاوِي) هَذَا الْوَجْهُ زَيَّفَهُ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ الْفَاعِلِ بَلْ كَوْنُ الْفِعْلِ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا ثُمَّ مِنْ تَعْلِيلِ هَذَا الْوَجْهِ يُسْتَفَادُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا قَصَدَ الْإِصْلَاحَ فَلَوْ اسْتَعْجَلَ لِإِرَاحَةِ نَفْسِهِ مَثَلًا فَهُوَ شَرِيكُ قَاتِلِ نَفْسِهِ قَطْعًا.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْإِمَامُ السُّمُّ شَيْءٌ يُضَادُّ الْقُوَّةَ الْحَيَوَانِيَّةَ، قَوْلُهُ: (حَالَ السُّمِّ) أَيْ فِي غَلَبَةِ الْقَتْلِ بِهِ وَعَدَمِهِ قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ إلَخْ) قَيَّدَهُ الْمُتَوَلِّي بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرُ تَقَدُّمَ ضَرْبِ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَجَوَّعَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِجُوعِهِ السَّابِقِ، وَشَرَطَ الْإِمَامُ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ السِّيَاطِ بِحَيْثُ يَقْصِدُ بِهَا الْهَلَاكَ غَالِبًا وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ التَّوَاطُؤِ أَنَّ الْهَلَاكَ لَا يُقْصَدُ بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ إلَّا مَعَ التَّوَاطُؤِ.
стр. 1327
الشَّرْحِ (فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ) فِي الْأُولَى (عَصَى وَوَقَعَ) قَتْلُهُ (قِصَاصًا وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ.
فَصْلٌ إذَا (جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ) الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ (وَعَتَقَ) الْعَبْدُ (ثُمَّ مَاتَ بِالْجُرْحِ فَلَا ضَمَانَ) مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْجِنَايَةِ، (وَقِيلَ تَجِبُ دِيَةٌ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ، (وَلَوْ رَمَاهُمَا) أَيْ الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ وَالْعَبْدُ (فَأَسْلَمَ وَعَتَقَ) قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ ثُمَّ مَاتَ بِهَا، (فَلَا قِصَاصَ) لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فِي أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِصَابَةِ وَقِيلَ لَا تَجِبُ اعْتِبَارًا بِحَالِ الرَّمْيِ وَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ فِي الشَّرْحِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ وَعَتَقَ بَعْدَ الْجُرْحِ وَأَوْلَى مِنْهُ بِالْوُجُوبِ، وَكَانَ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ هُوَ أَرْجَحُ الْأَوْجُهِ أَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ وَقِيلَ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ وَقِيلَ دِيَةُ عَمْدٍ وَقَطَعَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِالْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ
ــ
[حاشية قليوبي]
جَائِزًا لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. قَوْلُهُ: (فَبِالْقُرْعَةِ) وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِقَطْعِ النِّزَاعِ.
قَوْلُهُ: (كَذَلِكَ) أَيْ يَقَعُ قَتْلُهُ قِصَاصًا لَهُ وَإِنْ أَسَاءَ فِي هَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَلِغَيْرِهِ الدِّيَةُ وَلَوْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى أَوْ بَعْضُهُمْ أَسَاءُوا وَحَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ عَدَدِهِمْ، وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمَا بَقِيَ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ دِيَةِ مَقْتُولِهِ مِنْ قَدْرِهَا وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ بِحَقٍّ.
تَنْبِيهٌ: الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ يُعَبَّرُ فِي قَدْرِهَا عَنْ نَفْسِ الْمَقْتُولِ لَا الْقَاتِلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعَفْوِ، وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ الْحُرِّ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَفِي رَقَبَةِ الرَّقِيقِ فَإِنْ مَاتَ فَالْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا.
فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ وَمَا مَعَهُ وَمَسَائِلُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ثَلَاثِ قَوَاعِدَ: أَوَّلُهَا كُلُّ جُرْحٍ وَقَعَ غَيْرَ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ. ثَانِيهَا: كُلُّ جُرْحٍ مَضْمُونٌ فِي الْحَالَيْنِ، فَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ بِالِانْتِهَاءِ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَعْتَبِرَ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةَ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ. وَبَقِيَ حَالٌ رَابِعٌ وَهُوَ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى أَيْ أَنَّ كُلَّ جُرْحٍ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ كَالرِّدَّةِ بَعْدَ الْجُرْحِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (جَرَحَ) أَيْ مَعْصُومٌ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا وَفِي عَكْسِهِ بِأَنْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ مَعْصُومًا عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَرْبِيِّ وَيَجِبُ عَلَى الْمُرْتَدِّ الْقَوَدُ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَالدِّيَةُ قَوْلُهُ: (هُوَ أَرْجَحُ الْأَوْجُهِ أَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ الرَّاجِحِ هُنَا الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ قَوْلُهُ: (بِالْأَوَّلِ) وَهُوَ أَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ الْمَرْجُوحِ الْمُتَقَدِّمِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ: تَجِبُ دِيَةٌ أَيْ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَنَقْطَعُ بِأَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ وَلَعَلَّ هَذَا تَوْجِيهٌ آخَرُ لِتَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ وَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ أَيْ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الدِّيَةَ مُخَفَّفَةٌ عَلَى
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا) قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْوَاحِدَ يَكْفِي قَتْلُهُ عَنْ الْجَمَاعَةِ. فَرْعٌ: لَوْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ سَوْطًا ثُمَّ ضَرَبَهُ الثَّانِي ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ مَثَلًا، وَهُوَ عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ فَلَا قِصَاصَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ شَرِيكُ شِبْهِ الْعَمْدِ لَكِنْ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّوَاطُؤِ شَرْحُ الرَّوْضِ، قَوْلُهُ: (بَيْنَ التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ) هُمَا مُعْتَبَرَانِ بِالزُّهُوقِ لَا بِالْفِعْلِ، قَوْلُهُ: (عَصَى) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقُرْعَةَ وَاجِبَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ قَتِيلِهِ لَا دِيَةُ الْقَاتِلِ.
[فَصْلٌ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ ثُمَّ مَاتَ بِالْجُرْحِ]
فَصْلٌ إذَا جَرَحَ إلَخْ مُحَصَّلُ مَا فِيهِ بَيَانُ تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْمَوْتِ، قَوْلُهُ: (أَوْ مُرْتَدًّا) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْجَارِحُ مُرْتَدًّا مِثْلَهُ قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) أَيْ كَمَا فِي قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ إذَا مَاتَ مِنْهُ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَجِبُ) اعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ طَرِيقَيْنِ أَصَحُّهُمَا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَجْهَانِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْقَطْعُ بِنَفْيِ الدِّيَةِ وَفِي الثَّالِثَةِ الْقَطْعُ بِالنَّفْيِ الثَّانِيَةِ فِيهَا قَوْلَانِ، قَوْلُهُ: (تَجِبُ دِيَةٌ) أَيْ مُخَفَّفَةٌ قَوْلُهُ: (أَيْ الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ وَالْعَبْدُ) مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ جُزْءُ الْمُثَنَّى وَالْعَبْدُ هُوَ الْجُزْءُ الْآخَرُ، وَلِهَذَا عَطَفَهُ بِالْوَاوِ فَإِنَّك إذَا أَرَدْت تَفْسِيرَ الْمُثَنَّى مِنْ قَوْلِك إذَا جَاءَ زَيْدٌ وَعُمَرُ فَأَكْرِمْهُمَا، تَقُولُ أَيْ زَيْدًا وَعَمْرًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ أَيْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اسْتِوَاءُ الْمَسَائِلِ فِي الْخِلَافِ مَعَ أَنَّ إيجَابَ الدِّيَةِ فِي عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ بِالْكَفَّارَةِ كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ الْحَاشِيَةِ الَّتِي عَلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ تَجِبُ، قَوْلُهُ: (دِيَةُ مُسْلِمٍ) أَيْ حُرٍّ قَوْلُهُ: (بِحَالِ الْإِصَابَةِ) وَالرَّمْيِ كَالْمُقَدِّمَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْوُجُوبِ قَوْلُهُ: (مُخَفَّفَةٌ) يُرِيدُ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمَتْنِ يُفِيدُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي صِفَةِ التَّخْفِيفِ كَمَا يُفِيدُهُ أَصْلُ الْوُجُوبِ.
стр. 1328
فِي مَسَائِلِ الْجُرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
(وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَالنَّفْسُ هَدَرٌ) أَيْ لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ (وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ) كَالْمُوضِحَةِ، وَقَطْعِ الْيَدِ (فِي الْأَظْهَرِ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْجِنَايَةِ، وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ حَالَةُ اسْتِقْرَارِهَا (يَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ) لِلتَّشَفِّي (وَقِيلَ الْإِمَامُ) لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لِلْمُرْتَدِّ (فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا وَجَبَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ) لِلنَّفْسِ (وَقِيلَ) الْوَاجِبُ (أَرْشُهُ) بَالِغًا مَا بَلَغَ فَفِي قَطْعِ الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَيْهِمَا، وَفِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ دِيَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَدِيَتَانِ عَلَى الثَّانِي (وَقِيلَ) هُوَ (هَدَرٌ) تَبَعًا لِلنَّفْسِ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ، وَعَلَى الْوُجُوبِ فَالْوَاجِبُ فَيْءٌ لَا يَأْخُذُ الْقَرِيبُ مِنْهُ شَيْئًا
(وَلَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ) لِتَخَلُّلِ حَالَةِ الْإِهْدَارِ (وَقِيلَ: إنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ وَجَبَ) الْقِصَاصُ، وَلَا يَضُرُّ فِيهِ تَخَلُّلُهَا (وَتَجِبُ الدِّيَةُ) عَلَى الْأَوَّلِ لِوُقُوعِ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ حَالَةَ الْعِصْمَةِ (وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهَا) تَوْزِيعًا عَلَى حَالَتَيْ الْعِصْمَةِ وَالْإِهْدَارِ، وَفِي ثَالِثٍ ثُلُثَاهَا تَوْزِيعًا عَلَى حَالَتَيْ الْعِصْمَةِ وَحَالَةِ الْإِهْدَارِ وَالْأَقْوَالُ فِيمَا إذَا طَالَتْ الرِّدَّةُ، فَإِنْ قَصُرَتْ وَجَبَ كُلُّ الدِّيَةِ قَطْعًا، وَقِيلَ هِيَ فِي الْحَالَيْنِ.
(وَلَوْ جَرَحَ) مُسْلِمٌ (ذِمِّيًّا، فَأَسْلَمَ أَوْ حُرٌّ عَبْدًا، فَعَتَقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْجِنَايَةِ مَنْ يُكَافِئُهُ، (وَتَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ) لِأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ مَضْمُونٌ وَفِي الِانْتِهَاءِ حُرٌّ مُسْلِمٌ (وَهِيَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ) سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا (فَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ
(وَلَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِسِرَايَةٍ فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ) أَرْشُ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ (وَفِي قَوْلٍ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتُهُ) لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ بِمَضْمُونٍ لِلسَّيِّدِ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا فِي حَقِّهِ بِأَنْ يُقَدِّرَ مَوْتَ الْمَقْطُوعِ رَقِيقًا
ــ
[حاشية قليوبي]
وَجْهِ الْوُجُوبِ الرَّاجِحِ فِي مَسَائِلِ الرَّمْيِ هُنَا، فَنَقْطَعُ بِأَنَّهَا كَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ الْمَرْجُوحِ فِي مَسَائِلِ الْجُرْحِ السَّابِقَةِ، فَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ وَعَدَمِهِ وَعُذْرُهُ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ تَرَتُّبُ الْخِلَافِ وَأَحَدِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِي كَوْنِهَا مُخَفَّفَةً أَوَّلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ الشَّارِحُ عُذْرًا فِي التَّعْبِيرِ بِهِ فِيهَا إمَّا اكْتِفَاءً بِالْعُذْرِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ هُنَا لِعَدَمِ قَطْعِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَا فِي هَذِهِ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْخِلَافِ فِيهِمَا بِعَكْسِ الْأَوَّلِ، وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ تَوْجِيهًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ) فَإِنْ انْدَمَلَ جُرْحُهُ وَلَمْ يَمُتْ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَلِوَارِثِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ) فَإِنْ وَجَبَ مَالُ وَقْفٍ كَبَقِيَّةِ أَمْوَالِهِ. قَوْلُهُ: (يَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ) وَهُوَ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ وَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ كَمَا يَأْتِي وَيَنْتَظِرُ كَمَالَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ فَلِلْإِمَامِ الْقَوَدُ وَالْعَفْوُ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْوُجُوبِ) أَيْ وُجُوبِ الْمَالِ ابْتِدَاءً أَوْ بِعَفْوٍ يَكُونُ فَيْئًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ارْتَدَّ) أَيْ الْمَجْرُوحُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْجَارِحِ مَعًا وَإِنْ عَادَا إلَى الْإِسْلَامِ مَعًا فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِبَقَاءِ الْقَوَدِ فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْعِلَّةِ وَلِلْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ إذْ لَيْسَ مَعْنَى الْمُكَافَأَةِ الْمُسَاوَاةَ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَلْ عَدَمُ نَقْصِ الْمَقْتُولِ عَنْ الْقَاتِلِ بِوَاحِدٍ مِمَّا مَرَّ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ الدِّيَةُ) ، وَهِيَ دِيَةُ عَمْدٍ حَالَّةٌ فِي مَالِهِ قَوْلُهُ: (وَالْأَقْوَالُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ مِنْ وُجُوبِ كُلِّ الدِّيَةِ أَوْ ثُلُثَيْهَا أَوْ نِصْفِهَا قَوْلُهُ: (وَقِيلَ هِيَ إلَخْ) أَيْ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُ الرِّدَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ لَكَانَ أَنْسَبَ
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ) أَيْ مُغَلَّظَةٌ حَالَّةٌ فِي مَالِهِ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ) فَهُوَ يُطَالِبُ الْجَانِيَ بِهَا لَا بِقِيمَتِهِ لَكِنْ لَوْ دَفَعَ الْجَانِي الْقِيمَةَ وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ قَبُولُهَا وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ عِنْدَ الْجَانِي. قَوْلُهُ: (فَالزِّيَادَةُ) أَيْ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ، وَهَذِهِ عَلَى الْعَكْسِ فِيمَا لَوْ جَرَحَ ذِمِّيًّا ثُمَّ اُسْتُرِقَّ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ
قَوْلُهُ (وَلَوْ قَطَعَ إلَخْ) أَيْ فَاَلَّذِي مَرَّ فِي جُرْحٍ لَا مُقَدِّرَ لَهُ. قَوْلُهُ: (الْوَاجِبَةِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ كَالزَّرْكَشِيِّ لَا مَعْنَى لَهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ) هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ تَجِبُ دِيَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ارْتَدَّ) هَذَا عَكْسُهُ مَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ) كَمَا لَوْ قُتِلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَوْلَى، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَعْتَبِرُ حَالَةَ اسْتِقْرَارِهَا) ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ صَارَتْ نَفْسًا فَكَمَا لَا شَيْءَ فِي النَّفْسِ بِتِلْكَ الْجِرَاحَةِ وَالنَّفْسُ هُنَا مُهْدَرَةٌ فَلَوْ أَدْرَجْنَا لَأَهْدَرْنَا فَجُعِلَتْ الرِّدَّةُ قَاطِعَةً قَائِمَةً مَقَامَ الِانْدِمَالِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ارْتَدَّ) هَذِهِ الْحَالَةُ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ مَا سَلَفَ، قَوْلُهُ: (تَخَلَّلَهَا) لِأَنَّهُ إذَا قَصُرَ زَمَنُهَا لَا يَظْهَرُ أَثَرُ السِّرَايَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ السِّرَايَةَ حَاصِلَةٌ فِي زَمَنِهَا وَلَا بُدَّ وَهِيَ حَالَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فَانْتَهَضَتْ الشُّبْهَةُ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَرَحَ إلَخْ) هَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ نَظِيرُ الَّتِي ابْتَدَأَ الْفَصْلَ بِهَا لَكِنَّهَا تُفَارِقُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَجْرُوحَ مَضْمُونٌ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ.
قَوْلُهُ: (فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ إلَخْ) فَإِنَّهُ إنْ كَانَ نِصْفُ الْقِيمَةِ أَقَلَّ فَهُوَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى مِلْكِهِ، وَمَا زَادَ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ عَنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ نَقَصَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ، وَهُوَ الْإِعْتَاقُ قَوْلُهُ: (الْوَاجِبَةُ) مُسْتَدْرَكَةٌ قَوْلُهُ: (وَنِصْفُ قِيمَتِهِ) احْتَرَزَ عَنْ قِيمَةِ النِّصْفِ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) . الَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ وَلَا يَصِحُّ التَّعْوِيلُ فِي الْفَرْقِ عَلَى كَوْنِ الْأَرْشِ هُنَا مُقَدَّرًا وَفِي الْأُولَى غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُقَدِّرَ مَوْتَ الْمَقْطُوعِ) أَيْ بِقَدْرِ مَوْتِهِ حُرًّا وَمَوْتِهِ رَقِيقًا وَتُوجِبُ لِلسَّيِّدِ أَقَلَّ الْعِوَضَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ) أَيْ الْقِصَاصُ قَطْعًا وَكَذَا النَّفْسُ عَلَى الْأَصَحِّ، قَوْلُهُ: (لِوُجُودِهَا) وَلَا يَضُرُّهَا شَرِكَةُ الْأَوَّلِ كَمَا فِي شَرِكَةِ الْأَوَّلِ
стр. 1329
وَدَفَعَ بِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ فَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ نِصْفِهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي غَيْرُهَا، وَمِنْ إعْتَاقِ السَّيِّدِ جَاءَ النُّقْصَانُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَةِ الْمَقْطُوعِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهُ فَظَاهِرٌ.
(وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ فَجَرَحَهُ آخَرَانِ) كَأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ الْأُخْرَى، وَالْآخَرُ رِجْلَهُ (وَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمْ) أَيْ بِسِرَايَةِ قَطْعِهِمْ (فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ حُرًّا) لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ (وَيَجِبُ عَلَى الْآخَرَيْنِ) لِوُجُودِهَا، وَلِلسَّيِّدِ عَلَى الْأَوَّلِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَأَرْشُ الْقَطْعِ فِي مِلْكِهِ، وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَفِي قَوْلٍ الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَثُلُثِ الْقِيمَةِ.
فَصْلٌ (يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ كَالْيَدِ (وَالْجُرْحِ) بِضَمِّ الْجِيمِ (مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ) مِنْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا عُدْوَانًا وَالْجَانِي مُكَلَّفًا مُلْتَزَمًا، وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا (وَلَوْ وَضَعُوا سَيْفًا عَلَى يَدِهِ وَتَحَامَلُوا عَلَيْهِ دَفْعَةً فَأَبَانُوهَا قُطِعُوا) بِشَرْطِهِ (وَشِجَاجُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ) بِكَسْرِ الشِّينِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِفَتْحِهَا (عَشْرٌ حَارِصَةٌ) بِمُهْمَلَاتٍ (وَهِيَ مَا شَقَّ الْجِلْدَ قَلِيلًا) نَحْوُ الْخَدْشِ (وَدَامِيَةٌ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (تُدْمِيهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ تُدْمِي الشَّقَّ مِنْ غَيْرِ سَيَلَانِ الدَّمِ، وَقِيلَ مَعَهُ (وَبَاضِعَةٌ) بِمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ. (تَقْطَعُ اللَّحْمَ) بَعْدَ الْجِلْدِ، (وَمُتَلَاحِمَةٌ) بِالْمُهْمَلَةِ (تَغُوصُ فِيهِ) أَيْ اللَّحْمِ، وَلَا تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ بَعْدَهُ (وَسِمْحَاقٌ) بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ) ، وَتُسَمَّى الْجِلْدَةُ بِهِ أَيْضًا (وَمُوضِحَةٌ تُوَضِّحُ الْعَظْمَ) بَعْدَ خَرْقِ الْجِلْدَةِ أَيْ تُظْهِرُهُ.
(وَهَاشِمَةٌ تُهَشِّمُهُ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ) أَيْ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرَيْنِ فَإِنْ وُجِدَ عَفْوٌ وُزِّعَتْ الدِّيَةُ أَثْلَاثًا فَعَلَيْهِمَا ثُلُثَاهَا لِلْوَرَثَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثُهَا يَأْخُذُ السَّيِّدُ مِنْهُ الْأَقَلَّ مِنْهُ وَمِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَمَا زَادَ لِلْوَرَثَةِ أَيْضًا وَلَوْ جَرَحَهُ الْأَوَّلُ أَيْضًا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ سُدُسِ الدِّيَةِ، وَنِصْفِ الْقِيمَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ لَمْ يُمْكِنْ وَارِثٌ أَخَذَ السَّيِّدُ الزَّائِدَ أَيْضًا بِالْوَلَاءِ لِأَنَّهُ الْوَارِثُ الْآنَ.
فَصْلٌ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي وَمَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ) ، وَلَوْ طَرَفَ عَبْدِ الْمُكَاتِبِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ نَعَمْ قَدْ يُوجَدُ قِصَاصُ النَّفْسِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ قِصَاصُ الطَّرَفِ كَمَا لَوْ قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً، وَكَمَا فِي شَلَلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ السَّلِيمُ بِالْأَشَلِّ، وَلَا يُقْطَعُ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَتْلِ الِانْضِبَاطُ بِخِلَافِ الطَّرَفِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الرَّاءِ) وَهُوَ بِسُكُونِهَا لِلْبَصَرِ قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْجِيمِ) ، وَهُوَ بِفَتْحِهَا نَفْسُ الْفِعْلِ أَوْ مَحَلُّهُ وَالْمَعَانِي كَالْجُرْحِ قَوْلُهُ: (مَعْصُومًا) وَمُكَافِئًا أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَضَعُوا) أَيْ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ غَيْرُهُمْ. قَوْلُهُ: (سَيْفًا) مِثْلُهُ كُلُّ مُحَدِّدٍ يَقْطَعُ وَمِنْهُ مِنْشَارٌ تَجَاذَبُوهُ، فَإِنْ أَمْسَكَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْجَذْبِ عِنْدَ جَذْبِ غَيْرِهِ، فَلَا قَوَدَ وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ.
قَوْلُهُ: (وَتَحَامَلُوا) أَيْ كُلُّهُمْ فَقَطْ قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ السَّيْفِ قَوْلُهُ: (دَفْعَةً) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمَرَّةُ وَبِضَمِّهَا مَا يَنْصَبُّ مِنْ مَطَرٍ أَوْ إنَاءٍ مَرَّةً، وَكُلٌّ صَحِيحٌ هُنَا وَخَرَجَ بِهَا مَا لَوْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِفِعْلِهِ، وَيَجِبُ بُلُوغُ مَجْمُوعِ الْحُكُومَاتِ دِيَةَ الْيَدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفَارَقَ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ هُنَا: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَطَعَ يَدًا. قَوْلُهُ: (وَشِجَاجُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ) إضَافَتُهُمَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِهِمَا. يُسَمَّى جُرْحًا لَا شَجَّةً وَأَمَّا الْأَسْمَاءُ الْآتِيَةُ مِنْ الْحَارِصَةِ، وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْعَشْرِ فَلَا يَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ قَوْلُهُ: (عَشْرٌ) أَيْ بِالِاسْتِقْرَاءِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا وَسَيَأْتِي أَنَّ أَسْمَاءَهَا أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ قَوْلُهُ: (حَارِصَةٌ) مِنْ حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ شَقَّهُ وَتُسَمَّى قَاشِرَةً أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَقِيلَ مَعَهُ) وَتُسَمَّى حِينَئِذٍ دَامِعَةً بِمُهْمَلَاتٍ وَبِهِ مَعَ الْقَاشِرَةِ تَكُونُ الْأَسْمَاءُ اثْنَيْ عَشَرَ اسْمًا.
قَوْلُهُ: (وَمُتَلَاحِمَةٌ) تَفَاؤُلًا بِالْتِحَامِهَا قَوْلُهُ: (وَسِمْحَاقٌ بِكَسْرِ السِّينِ) مَأْخُوذٌ مِنْ سَمَاحِقِ الْبَطْنِ، وَهُوَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ فِيهَا، وَيُقَالُ لَهَا لَاطِيَةٌ وَمِلْطَاةٌ وَمُلْطَةٌ، وَبِذَلِكَ تَكُونُ الْأَسْمَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلُهُ: (وَتُسَمَّى الْجِلْدَةُ بِهِ) وَكَذَا كُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ قَوْلُهُ: (تُظْهِرُهُ)
ــ
[حاشية عميرة]
فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ دَلِيلُ الْقِصَاصِ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: ٤٥] الْآيَةَ وَأَمَّا اشْتِرَاطُ مَا شَرَطَ لِلنَّفْسِ مِنْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا إلَخْ. فَلِأَنَّ الشَّرْعَ مُعْتَنٍ بِصِيَانَةِ النُّفُوسِ أَعْنِي فَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِلنَّفْسِ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَفِيمَا دُونَهَا أَوْلَى، وَلَوْ قَالَ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ مَا دُونَ النَّفْسِ لَشَمِلَ الْمَعَانِيَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَرِدُ كَوْنُ السَّلِيمَةِ لَا تُقْطَعُ بِالشَّلَّاءِ وَالْكَامِلَةِ الْأَصَابِعُ لَا تُقْطَعُ بِنَاقِصَتِهَا وَلَوْ قَتَلَهُ لَقُتِلَ بِهِ لِأَنَّ قِصَاصَ النَّفْسِ لِصِيَانَةِ الرُّوحِ وَقَدْ اسْتَوَيَا فِيهَا وَالشَّلَلُ وَالنُّقْصَانُ لَا يَحِلَّانِهَا، وَقِصَاصُ الطَّرَفِ لِصِيَانَتِهِ وَقَدْ تَفَاوَتَا فِيهِ اهـ. الْغَزَالِيُّ هُوَ يُفَارِقُ النَّفْسَ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ قِصَاصَ النَّفْسِ يَجِبُ بِسِرَايَةِ الْجُرْحِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي جِنَايَتِهَا الِانْضِبَاطُ بِخِلَافِ مَا دُونَ النَّفْسِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَتَلَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ ضَمِنَهُ وَهَذَا يُلْغَزُ بِهِ.
[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ مِنْ الْعَمْد وَالتَّكْلِيف]
قَوْلُهُ: (قُطِعُوا) كَالنَّفْسِ قَوْلُهُ: (عُشْرُ) الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِقْرَاءُ قَوْلُهُ: (أَيْ تُظْهِرُهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَصِلُ إلَيْهَا مَا يُوضَعُ فِي الْجُرْحِ وَإِنْ لَمْ يَرَ الْعَظْمَ
стр. 1330
أَيْ بِكَسْرِهِ (وَمُنَقِّلَةٌ) بِالتَّشْدِيدِ، (تَنْقُلُهُ) بِالتَّخْفِيفِ، وَالتَّشْدِيدِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ (وَمَأْمُومَةٌ) بِالْهَمْزِ (تَبْلُغُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ) الْمُحِيطَةَ بِهِ الْمُسَمَّاةَ أُمَّ الرَّأْسِ، (وَدَامِغَةٌ تَخْرِقُهَا) وَتَصِلُ الدِّمَاغَ وَهِيَ مُذَفِّفَةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَالْعَشْرُ تُتَصَوَّرُ فِي الْجَبْهَةِ كَالرَّأْسِ وَيُتَصَوَّرُ مَا عَدَا الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا فِي الْخَدِّ وَفِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَاللِّحَى الْأَسْفَلِ
(وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ فَقَطْ) ، لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا (وَقِيلَ وَفِيمَا قَبْلَهَا سِوَى الْحَارِصَةِ) لِإِمْكَانِ ضَبْطِهِ بِخِلَافِ الْحَارِصَةِ وَمَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ وَاسْتِثْنَاءُ الْحَارِصَةِ مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ أَخْذًا مِنْ الشَّرْحِ (وَلَوْ أَوْضَحَ فِي بَاقِي الْبَدَنِ) ، كَالصَّدْرِ وَالسَّاعِدِ (أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ أَوْ أُذُنٍ وَلَمْ يَبْنِهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ) ، أَمَّا فِي الْإِيضَاحِ فَلِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُوضِحَةِ وَقَوْلُ الثَّانِي لَيْسَ فِيمَا هُنَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ لَا يَضُرُّ، وَأَمَّا فِي الْقَطْعِ بِأَنْ يُقَدِّرَ الْمَقْطُوعَ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَيَسْتَوْفِيَ مِنْ الْجَانِي مِثْلَهُ فَلِتَيَسُّرِ ذَلِكَ وَالثَّانِي يَمْنَعُهُ، وَالْمَارِنُ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ.
(وَيَجِبُ) الْقِصَاصُ (فِي الْقَطْعِ مِنْ مَفْصِلٍ) لِانْضِبَاطِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ (حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذِ وَمَنْكِبٍ إنْ أَمْكَنَ بِلَا إجَافَةٍ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهَا (فَلَا) يَجِبُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ، وَالثَّانِي قَالَ: إنْ أَجَافَ الْجَانِي، وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ يُمْكِنُ أَنْ يُقْطَعَ وَيُجَافَ مِثْلَ تِلْكَ الْجَائِفَةِ، وَجَبَ لِأَنَّ الْجَائِفَةَ هُنَا تَابِعَةٌ لَا مَقْصُودَةٌ
(وَيَجِبُ) الْقِصَاصُ (فِي فَقْءِ عَيْنٍ) أَيْ تَعْوِيرِهَا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
بِمَعْنَى تَصِلُ إلَيْهِ وَيُعْلَمُ وُصُولُهَا إلَيْهِ بِنَحْوِ غَرْزِ إبْرَةٍ مَثَلًا قَوْلُهُ: (تَكْسِرُهُ) وَلَوْ بِلَا انْفِصَالٍ وَبِلَا إيضَاحٍ قَوْلُهُ: (تُنْقِلُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُثْقَلَةِ وَقِيلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ اسْمَهَا الْمَذْكُورَ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُهُ لَوْ قِيلَ لَهَا نَاقِلَةٌ وَالْمُرَادُ بِنَقْلِهِ إزَالَتُهُ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ بِلَا هَشْمٍ وَلَا إيضَاحٍ. قَوْلُهُ: (الدِّمَاغِ) وَهُوَ الدُّهْنُ الْمُجْتَمِعُ فِي دَاخِلِ تِلْكَ الْخَرِيطَةِ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي الرَّأْسِ اثْنَا عَشَرَ اسْمًا الْمُسَمَّيَاتُ سِتَّةٌ مُتَلَاصِقَةٌ مَعَ بَعْضِهَا فَالْجِلْدُ اسْمٌ لِمَا نَبَتَ فِيهِ الشَّعْرُ الْمَحْلُوقُ وَاللَّحْمُ اسْمٌ لِمَا تَحْتَهُ وَالسِّمْحَاقُ وَاللَّاطِيَةُ وَالْمِلْطَاةُ وَالْمُلْطَةُ اسْمٌ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَالْقِحْفُ وَالْعَظْمُ اسْمٌ لِمَا تَحْتَهَا وَأُمُّ الرَّأْسِ وَالْخَرِيطَةُ وَالْآمَّةُ بِالْمَدَاسِمِ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَالدِّمَاغُ اسْمٌ لِلدُّهْنِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ بَعْضِهِمْ) ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مَرْدُودٌ قَوْلُهُ: (وَفِي الْخَدِّ) وَكَذَا فِي سَائِرِ الْبَدَنِ.
قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانٍ إلَخْ) وَرَدَّ بِأَنَّ الْإِمْكَانَ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّيَسُّرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ قَوْلُهُ: (أَوْ أُذُنٍ) ، وَكَذَا حَشَفَةٌ وَلِسَانٌ وَشَفَةٌ وَإِطَارُهَا وَهُوَ الْمُحِيطُ بِهَا لَا إطَارُ الدُّبُرِ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ إذْ الْإِطَارُ مَا أَحَاطَ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَبْنِهِ) بِأَنْ بَقِيَ زِيَادَةً عَلَى الْجِلْدِ وَلَمْ يَلْتَصِقْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ بَعْدُ فَإِنْ الْتَصَقَ بِهَا وَجَبَ حُكُومَةٌ فَقَطْ وَإِنْ بَقِيَ الْجِلْدُ فَقَطْ أَوْ فَصَلَهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ قَطْعًا وَإِنْ عَادَ وَالْتَصَقَ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ إلَخْ) هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْقِصَاصِ فَإِنَّ الْأُصْبُعَ الزَّائِدَةَ فِيهَا الْقِصَاصُ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَحُكُومَةٌ لَا أَرْشٌ، وَالْجَائِفَةُ فِيهَا الْأَرْشُ دُونَ الْقِصَاصِ قَوْلُهُ: (بِالْجُزْئِيَّةِ) لَا بِالْمِسَاحَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَخْذُ عُضْوٍ كَامِلٍ بِبَعْضِ عُضْوٍ، وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ.
قَوْلُهُ: (مِثْلُهُ) أَيْ إلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِلْدَةِ الْمُعَلَّقَةِ، ثُمَّ يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِنَفْسِهِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ إبْقَائِهَا أَوْ عَدَمِهِ وَيَجِبُ إزَالَةُ الْمُلْتَحِمِ بَعْدَ إبَانَتِهِ لَا قَبْلَهَا وَلَا قَوَدَ بِقَطْعِ ذَلِكَ الْمُلْتَحِمِ.
قَوْلُهُ: (أَصْلِ فَخِذٍ) وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرِكِ قَوْلُهُ: (وَمَنْكِبٍ) هُوَ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِبُ) إنْ لَمْ يَمُتْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَإِلَّا أُجِيفَ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ نَعَمْ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ أَقْتُلْهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ) أَيْ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ تَخْمِينٌ وَالْجِرَاحَاتُ لَا تَكَادُ تَنْضَبِطُ قُوَّةً وَضَعْفًا
قَوْلُهُ: (تَعْوِيرِهَا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَقْئِهَا بِالْفِعْلِ قَوْلُهُ: (وَقَطْعِ أُذُنٍ إلَخْ) هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْبَعْضِ وَالْكُلِّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ) فَسَّرَ الْأُنْثَيَيْنِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْنَاهُمَا لُغَةً وَلِيُنَاسِبَ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ الشَّامِلَ لَهُمَا وَلِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى غِلَظِ مَا فَوْقَهَا مِنْ اللَّحْمِ وَرِقَّتِهِ كَالْعُضْوِ الْكَبِيرِ بِالصَّغِيرِ، قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ ضَبْطِهِ) هَذَا مَرْدُودٌ فَأَنَّا نَعْتَبِرُ الْمُمَاثَلَةَ بِالْجُزْئِيَّةِ لَا بِالْمِسَاحَةِ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى أَخْذِ مُوضِحَةٍ بِمُتَلَاحِمَةٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَنْتَهِي إلَى غَايَةِ الْعَظْمِ لِتَنْضَبِطَ بِالْجُزْئِيَّةِ، قَوْلُهُ: (وَمَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الَّذِي بَعْدَهَا إيضَاحُ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يُوضِحَ وَيَأْخُذَ بَاقِيَ الْأَرْشِ كَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (أَوْ قَطَعَ) قِيلَ الْأَحْسَنُ شَقٌّ قَوْلُهُ: (لَا يَضُرُّ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْيَدَ الشَّلَّاءَ وَالْأُصْبُعَ الزَّائِدَةَ فِيهِمَا الْقِصَاصُ بِمِثْلِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، قَوْلُهُ: (بِالْجُزْئِيَّةِ) أَيْ لَا بِالْمِسَاحَةِ كَمَا فِي الْمُوضِحَةِ تُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَمْنَعُهُ) أَيْ وَيَجْعَلُهُ قَدْرَ الْمُتَلَاحِمَةِ مَثَلًا
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ) . نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ دُونَ ذَلِكَ مَعَ أَخْذِ الْأَرْشِ كَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (أَهْلُ الْبَصَرِ) أَيْ عَدْلَانِ مِنْهُمْ
[الْقِصَاصُ فِي فَقْءِ الْعَيْنِ]
قَوْلُهُ: (وَقَطْعُ أُذُنٍ) وَلَوْ رَدَّهَا فِي حَرَارَةِ الدَّمِ فَالْتَصَقَتْ، قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْجِيمِ) وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْضًا وَهُوَ غِطَاءُ الْعَيْنِ مِنْ فَوْقٍ وَأَسْفَلَ قَوْلُهُ: (أَيْ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ هُمَا الْبَيْضَتَانِ وَجَعَلَ الْخُصْيَتَيْنِ تَفْسِيرًا لَلْجِلْدَتَيْنِ.
стр. 1331
أَيْ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً (وَكَذَا أَلْيَانِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُثَنَّى أَلْيَةٍ، وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَهُمَا مَوْضِعُ الْقُعُودِ (وَشُفرَانِ) بِضَمِّ الشِّينِ حَرْفَا الْفَرْجِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ فَالثَّانِي قَالَ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا إلَّا بِقَطْعِ غَيْرِهَا، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الشَّفَةِ وَاللِّسَانِ بِضَعْفٍ.
(وَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي) وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ وَيَعْدِلَ إلَى الْمَالِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَظَاهِرٌ مِنْ ذِكْرِ الْقَطْعِ أَنَّ مَعَ الْكَسْرِ قَطْعًا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ إلَى آخِرِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى زِيَادَةٍ (وَلَوْ أَوْضَحَهُ وَهَشَمَ أَوْضَحَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ) أَرْشَ الْهَشِمِ (وَلَوْ أَوْضَحَ وَنَقَلَ أَوْضَحَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ) أَرْشُ التَّنْقِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ
(وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ الْكُوعِ فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ فَإِنْ فَعَلَهُ عُزِّرَ وَإِلَّا غَرِمَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ)
ــ
[حاشية قليوبي]
الْقِصَاصِ فِي الْبَيْضَتَيْنِ قَطْعُ جِلْدَتَيْهِمَا سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مَعَهُمَا أَوْ وَقَعَتَا بِأَنْفُسِهِمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَفِيهِمَا دِيَةٌ لَا قِصَاصٌ، وَكَذَا لَوْ دَقَّهُمَا. كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْبَيْضَتَيْنِ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ أَوْ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ مُثَنَّاهُمَا مَعَ حَذْفِ الْفَوْقِيَّةِ الْمُخَالِفِ لِلْقِيَاسِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَفْصَحَ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (مَوْضِعُ الْقُعُودِ) بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْفَخِذِ قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الشِّينِ) أَيْ هُوَ الْفَصِيحُ وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِشَفْرَيْ الْعَيْنِ قَوْلُهُ: (بِضَعْفٍ) أَيْ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْوُثُوقِ إلَخْ) فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ كَمَا فِي السِّنِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ مَثَلًا وَهُوَ بِنُونٍ بَعْدَ الْمِيمِ أَوْ تَحْتِيَّةٍ أَوْ هَمْزَةٍ قَوْلُهُ: (أَقْرَبِ مَفْصِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ كَأَنْ كَسَرَ عَظْمَ الْكُوعِ، فَلَهُ لَقْطُ الْأَصَابِعِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ إلَخْ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْكَسْرَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ إبَانَةٌ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ عُضْوِ الْجَانِي بِدُونِهَا، وَبِأَنَّ مَا هُنَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَطْعَ الْجَانِي يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْكَسْرَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْإِبَانَةِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّصْرِيحِ بِهَا وَأَنَّ مَا سَيَأْتِي فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ مَا هُنَا مُشْتَمِلٌ عَلَى زِيَادَةٍ كَقَطْعِ الْمَفْصِلِ الْأَبْعَدِ فَلَا تَكْرَارَ، فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ غَالِبًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ أَرْشُ التَّنْقِيلِ وَحْدَهُ وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ أَوْ مُؤَوَّلٍ وَلَوْ أَوْضَحَ وَأَمَّ أَوْضَحَ وَأَخَذَ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْمَأْمُومَةِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا وَثُلُثُ بَعِيرٍ لِأَنَّ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ. كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى أَوْضَحَ فِيمَا ذُكِرَ اسْتَحَقَّ الْإِيضَاحَ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُوَكَّلُ فِيهِ وَأَنَّ لَهُ الْعَفْوَ عَنْهُ
قَوْلُهُ: (مِنْ الْكُوعِ) أَيْ مَفْصِلِهِ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ إلَى الْمَفْصِلِ وَيُسَمَّى الْكَاعَ أَيْضًا، وَمَا يَلِي الْخِنْصَرَ يُسَمَّى الْكُرْسُوعَ وَمَا بَيْنَهُمَا يُسَمَّى الرُّسْغَ بِالْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ، وَمَا يَلِي إبْهَامَ الرِّجْلِ يُسَمَّى الْبُوعَ وَأَمَّا الْبَاعُ فَهُوَ مَدُّ الْيَدَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلْغَبِيِّ لَا يَعْرِفُ كُوعَهُ مِنْ بُوعِهِ وَنَظَّمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
وَعَظْمٌ يَلِي الْإِبْهَامَ كُوعٌ وَمَا يَلِي ... لِخِنْصَرِهِ الْكُرْسُوعُ وَالرُّسْغُ مَا وَسَطَ
وَعَظْمٌ يَلِي إبْهَامَ رِجْلٍ مُلَقَّبٌ ... بِبُوعٍ فَخُذْ بِالْعِلْمِ وَاحْذَرْ مِنْ الْغَلَطْ
وَالْأَرْبَعَةُ مَضْمُومَةُ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ أُنْمُلَةً فَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ اللَّقْطَ وَلَوْ لِأُصْبُعٍ عُزِّرَ وَإِنْ عَفَا عَنْ الْبَاقِي وَلَوْ قَبْلَ اللَّقْطِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ قَطْعَ بَقِيَّةِ الْكَفِّ بَعْدَهُ) أَيْ لَا طَلَبَ حُكُومَةٍ لِدُخُولِهَا فِي قَطْعِ الْأَصَابِعِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فَقَطَعَ رِجْلَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ ثُمَّ أَرَادَ الْعَفْوَ عَنْ النَّفْسِ عَلَى الدِّيَةِ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ بِالْعَفْوِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى قَدْرَهَا، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ حُكُومَةَ الْكَفِّ تَدْخُلُ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ لَا فِي لَقْطِهَا، وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الزِّيَادَةُ فِي الْقَتْلِ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (مَضْبُوطَةٌ) أَيْ وَكَانَتْ مَنْزِلَةُ الْأَعْضَاءِ الَّتِي لَهُمْ فَاصِلٌ، قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الشِّينِ) أَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ حَسَبُ الْعَيْنِ. نَعَمْ حَكَى الْفَتْحَ هُنَا أَيْضًا، قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ جَارٍ) يُرِيدُ لَيْسَ الْخِلَافُ مُخْتَصًّا بِمَا بَعْدَ كَذَا كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ. نَعَمْ هُوَ خِلَافٌ غَيْرُ هَذَا الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي) خَالَفَ فِي ذَاكَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْقَوَدِ وَالْمَالِ وَنَظَرَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْمُمَاثَلَةِ وَأَيْضًا، وَلَوْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لَاتَّخَذَهُ النَّاسُ ذَرِيعَةً إلَى الْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ، قَوْلُهُ: (وَمِنْ ذَلِكَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَمَّا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْكُوعِ) هُوَ الْعَظْمُ الَّذِي فِي مَفْصِلِ الْكَفِّ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ وَمِمَّا يَلِي الْخِنْصَرَ، كُرْسُوعٌ وَالْبُوعُ هُوَ الَّذِي عِنْدَ أَصْلِ الْإِبْهَامِ مِنْ كُلِّ رَجْلٍ وَقَالَ صَاحِبُ تَثْقِيفِ السِّنَانِ الْكُوعُ رَأْسُ الزَّنْدِ، مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ وَالْبَاعُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ يَدَيْ الْإِنْسَانِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَمِينًا وَشِمَالًا، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ هَذَا بِمَا قَالَاهُ فِيمَا لَوْ قَطَعَ مِنْ نِصْفِ السَّاعَةِ وَثَرَاءِ اللَّقْطِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَلَوْ قَطَعَ ثُمَّ أَرَادَ الْكُوعَ لَمْ يُمْكِنْ أَيْضًا، أَقُولُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوعِ اسْتَوْفَى كُلَّ حَقِّهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْجِنَايَةِ فَلَا يُقَاسُ بِغَيْرِهِ لَا يُسْتَشْكَلُ، بِمَا لَوْ قَطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمِرْفَقِ لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ
стр. 1332
لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ، وَالثَّانِي يَجْعَلُ الِالْتِقَاطَ بَدَلَ الْقَطْعِ الْمُسْتَحَقِّ.
(وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ) أَيْ الْمَكْسُورَ مِنْ الْيَدِ (قَطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَفْصِلٌ إلَيْهِ، (وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ) لِلْقَطْعِ (مُكِّنَ) مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، وَمِسَاحَتِهِ، وَالثَّانِي لَا لِعُدُولِهِ عَمَّا هُوَ أَقْرَبُ إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَلَوْ قَطَعَ مِنْ الْكُوعِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ مَعَ حُكُومَةِ الْمَقْطُوعِ مِنْ الْعَضُدِ
(وَلَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ أَوْضَحَهُ فَإِنْ ذَهَبَ الضَّوْءُ) ، فَظَاهِرٌ (وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ حَدَقَتِهِ) أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا، (وَلَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ لَطَمَهُ مِثْلَهَا، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَذْهَبَ) بِالْمُعَالَجَةِ كَمَا ذُكِرَ (وَالسَّمْعُ كَالْبَصَرِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ) فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَضْبُوطًا (وَكَذَا الْبَطْشُ وَالذَّوْقُ وَالشَّمُّ) يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهَا بِالسِّرَايَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَهَا مَحَلًّا مَضْبُوطَةً، وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا.
وَالثَّانِي يَقُولُ: لَا يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهَا
(وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَ غَيْرُهَا) كَأُصْبُعٍ أَوْ كَفٍّ (فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَآكِلِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ مَعَ وُصُولِهِ بِهِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ فَلَا يُرَدُّ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مُكِّنَ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخَرَجَ بِالْكُوعِ وَالْمِرْفَقِ مَا لَوْ طَلَبَ لَقْطَ الْأَصَابِعِ فَلَا يُمْكِنُ إلَّا مِنْ لَقْطِ أُصْبُعٍ فَقَطْ لِتَعَدُّدِ الْجِرَاحَةِ فَإِنْ لَقَطَ أَكْثَرَ مِنْهَا عُزِّرَ كَمَا مَرَّ وَفَارَقَ مَا ذَكَرَ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ بِتَعَذُّرِ مَفْصِلٍ أَقْرَبَ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ) أَيْ مَعَ حُكُومَةِ الْبَاقِي مِنْ الْعَضُدِ السَّابِقَةِ، فَلَوْ طَلَبَ حِينَئِذٍ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ لِتَعَدُّدِ الْقَطْعِ مَعَ عَدَمِ وُصُولِهِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخَذَ مُسَمًّى الْيَدِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَإِنْ وَصَلَ بِالْقَيْدِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ مُكِّنَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ: لَوْ جَنَى عَلَيْهِ بِقَطْعِهِ مِنْ الْمِرْفَقِ فَطَلَبَ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ أَوْ لَقْطَ الْأَصَابِعِ وَلَوْ أُصْبُعًا وَاحِدَةً لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِيفَاءِ تَمَامِ حَقِّهِ فَلَوْ قَطَعَ مِنْهُ أَوْ لَقَطَ الْأَصَابِعَ عُزِّرَ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْبَاقِي وَلَا حُكُومَةَ لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُسَمَّى يَدًا مَعَ تَقْصِيرِهِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ضَوْءُهُ) هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّهَا وَهَذَا شُرُوعٌ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ فِي الْمَعَانِي وَمِنْهَا الْكَلَامُ وَسَيَأْتِي اللَّمْسُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِدُخُولِهِ فِي الْبَطْشِ فَإِنْ أَمْكَنَ زَوَالُهُ وَحْدَهُ وَجَبَ فِيهِ الْقَوَدُ خِلَافًا لِلطَّاوُسِيِّ وَمِنْهَا الْعَقْلُ وَسَيَأْتِي وَلَا وُصُولَ إلَى الْقَوَدِ فِيهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي مَحَلِّهِ وَلَا وُصُولَ إلَى إزَالَتِهِ بِالسِّرَايَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْضَحَهُ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي اللَّطْمَةِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لَطَمَهُ مِثْلَهَا) أَيْ إنْ زَالَ الضَّوْءُ مِنْ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا، وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ اللَّطْمَةَ تُذْهِبُ ضَوْءَهَا فَقَطْ وَإِلَّا امْتَنَعَ اللَّطْمُ، وَوَجَبَتْ الْمُعَالَجَةُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَيْضًا فَالدِّيَةُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إذْهَابُ الضَّوْءِ إلَّا بِإِذْهَابِ الْحَدَقَةِ، وَخَرَجَ بِاللَّطْمَةِ الْمُوضِحَةُ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِهِمَا نَحْوُ الْهَاشِمَةِ فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا، وَيَرْجِعُ لِلْمُعَالَجَةِ كَمَا مَرَّ.
فَائِدَةٌ: الْحَدَقَةُ اسْمٌ لِسَوَادِ الْعَيْنِ كُلِّهِ، وَالنَّاظِرُ اسْمٌ لِلسَّوَادِ الْأَصْغَرِ فِي وَسَطِهِ وَالْمُقْلَةُ اسْمٌ لِلسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ جَمِيعًا قَوْلُهُ: (وَالسَّمْعُ كَالْبَصَرِ) صَرِيحُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ كَالْبَصَرِ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ قَالَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَضَعَّفَهُ.
قَوْلُهُ: (فَتَآكَلَ) أَوْ شُلَّ قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَآكِلِ) بَلْ فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ، وَلَوْ اقْتَصَّ فِي الْأُصْبُعِ فَتَآكَلَ غَيْرُهَا مِنْ الْجَانِي، لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَتِهِ بَلْ لَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْأُصْبُعِ لَزِمَ الْجَانِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَةِ الْكَفِّ إنْ تَآكَلَتْ الْأَصَابِعُ الْأَرْبَعُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
مِنْ الْكُوعِ أَخَذَ صُورَةَ يَدٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ الْحُكُومَةُ.
قَوْلُهُ: (مُكِّنَ) فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يُمَكَّنْ قِيلَ وَيَشْكُلُ تَمْكِينُهُ مِنْ قَطْعِ الْكَفِّ بَعْدَ لَقْطِ الْأَصَابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الَّتِي عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْضَحَهُ) غَيْرَ الْمُوضِحَةِ مِثْلَهَا وَإِنَّمَا خَصَّهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ انْدِرَاجُهُ فِيهَا كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَمُرَادُهُ مِثْلُهَا فِي الضَّوْءِ الذَّاهِبِ بِهَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَإِلَّا فَلَوْ زَالَ بِالْهَشِمِ لَا يُهَشَّمُ، وَالثَّانِي لَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَوْلُهُ: (أَوْضَحَهُ) إنَّمَا شُرِعَ الْقِصَاصُ فِي الْمَعَانِي لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَحَلِّهَا فَكَانَتْ كَالرُّوحِ، قَوْلُهُ: (الْحَدَقَةُ) هِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الَّذِي فِي الْعَيْنِ وَالْأَصْغَرُ النَّاظِرُ وَالْمُقْلَةُ شَحْمُ الْعَيْنِ الَّذِي يَجْمَعُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَوْلُهُ: (لَطَمَهُ مِثْلَهَا) لَا يَشْكُلُ هَذَا بِمَا لَوْ هَشَّمَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ فَإِنَّهُ لَا يُهَشَّمُ بَلْ يُعَالَجُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْفَرْقَ لَائِحٌ وَإِنْ كَانَ هَذَا وَجْهًا اسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْبَطْشُ) هُوَ يَزُولُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَالذَّوْقُ بِهَا عَلَى الْفَمِ وَالشَّمُّ بِهَا عَلَى الرَّأْسِ، قَوْلُهُ: (بِهَا) أَيْ بِالسِّرَايَةِ.
стр. 1333
بِالسِّرَايَةِ، وَخَرَجَ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنْ ذَهَابِ الضَّوْءِ بِهَا، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الضَّوْءَ وَنَحْوَهُ مِنْ الْمَعَانِي لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَجْسَامِ فَيَقْصِدُهُ بِمَحَلِّ الضَّوْءِ مَثَلًا نَفْسَهُ وَلَا يَقْصِدُ بِالْأُصْبُعِ مَثَلًا غَيْرَهَا.
بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْجَمِيعِ (لَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ) مِنْ يَدَيْنِ أَوْ رِجْلَيْنِ مَثَلًا (وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَعَكْسُهُ) أَيْ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَشَفَةٌ عُلْيَا بِسُفْلَى (وَلَا أُنْمُلَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ (بِأُخْرَى) وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى (وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ فِي مَحَلٍّ آخَرَ) كَزَائِدٍ بِجَنْبِ الْخِنْصَرِ وَزَائِدٍ بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْجَمِيعِ فِي الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ فِي الْقِصَاصِ (وَلَا يَضُرُّ) فِيهِ حَيْثُ اتَّحَدَ الْجِنْسُ (تَفَاوُتُ كِبَرٍ) وَصِغَرٍ (وَطُولٍ) وَقِصَرٍ (وَقُوَّةُ بَطْشٍ) وَضَعْفُهُ (فِي) عُضْوٍ (أَصْلِيٍّ وَكَذَا زَائِدٌ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِيمَا ذُكِرَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ.
وَالثَّانِي فِي الزَّائِدِ قَالَ إنْ كَانَ أَكْبَرُهُ فِي الْجَانِي لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اقْتَصَّ مِنْهُ وَأَخَذَ حُكُومَةَ قَدْرِ النُّقْصَانِ
(وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُوضِحَةِ) فِي قِصَاصِهَا (طُولًا وَعَرْضًا) فَيُقَاسُ مِثْلُهُ مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ، وَيَخُطُّ عَلَيْهِ بِسَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَيُوَضِّحُ بِالْمُوسَى (وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ) فِي قِصَاصِهَا
(وَلَوْ أَوْضَحَ كُلَّ رَأْسِهِ، وَرَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرُ اسْتَوْعَبْنَاهُ) إيضَاحًا (وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنْ الْوَجْهِ وَالْقَفَا بَلْ نَأْخُذُ قِسْطَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا) ، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فَالْمَأْخُوذُ ثُلُثُ أَرْشِهَا (وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ أَخَذَ) مِنْهُ (قَدْرَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ إلَى الْجَانِي)
ــ
[حاشية قليوبي]
[بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ]
ِ، وَالْقِصَاصُ مِنْ قَصَّ بِمَعْنَى قَطَعَ وَاقْتَصَّ بِمَعْنَى تَبِعَ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْقَوَدِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالْكَيْفِيَّةِ مَا يَعُمُّ الْمُمَاثَلَةَ وَالِاسْتِيفَاءَ، وَقَدَّمَ الْمُسْتَوْفِيَ هُنَا لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ مَعَ قَصْرِ لَفْظِهِ وَأَخَّرَهُ فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَهُ مَعَ طُولِ الْكَلَامِ وَوُقُوعِهِ بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا. قَوْلُهُ: (وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَالْعَفْوِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَسُكُوتِهِ عَنْهُ هُنَا لَيْسَ مَعِيبًا قَوْلُهُ: (لَا تُقْطَعُ) الْأَوْلَى لَا تُؤْخَذُ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ لِيَشْمَلَ الْمَعَانِيَ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَا الْجَانِي أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَتَجِبُ فِي الثَّانِي دِيَتُهُ، وَكَذَا الْأَوَّلُ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ فِيهِ لِأَنَّ الرِّضَا بِغَيْرِهِ يَتَضَمَّنُ الْعَفْوَ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (بِيَمِينٍ) وَإِنْ فُقِدَتْ يَمِينُ الْجَانِي بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي وَدَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَانِبَا الرَّأْسِ فَلَا يُؤْخَذُ الْجَانِبُ الْأَيْمَنُ عَنْ الْأَيْسَرِ وَلَا عَكْسُهُ وَكَذَا مُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ، وَظَهْرُ عُضْوٍ وَبَاطِنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْقَاعِدَةُ الْمَنْعُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الِاسْمِ أَوْ الْمَحَلِّ قَوْلُهُ: (وَلَا زَائِدٌ إلَخْ) وَلَا أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ وَلَا حَادِثٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ بِمَا قَبْلَهَا وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٌّ دُونَهُ، كَأَنْ يَكُونَ لِزَائِدَةِ الْجَانِي ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ وَلِزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلِيَّتِهِ مَفْصِلَانِ وَلَا يَدَ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ، وَالْكَفُّ بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتهَا وَلَوْ خِلْقَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (فِي مَحَلٍّ آخَرَ) فَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّهِ أُخِذَ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دُونَهُ كَمَا مَرَّ وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِأَصْلِيٍّ لَيْسَ دُونَهُ إنْ اتَّحَدَا مَحَلًّا كَأَنْ تَقَعَ أُصْبُعُهُ وَيَنْبُتَ لَهُ غَيْرُهَا فِي مَحَلِّهَا ثُمَّ يَقْطَعُ نَظِيرَتَهَا الْأَصْلِيَّةَ مِنْ غَيْرِهِ وَصَوَّرَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنْ يُخْلَقَ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ ثُمَّ يَنْبُتَ لَهُ أُصْبُعٌ فِي مَحَلِّ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ يَجْنِيَ عَلَى نَظِيرَتِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هَذِهِ أَصْلِيَّةٌ تَأَخَّرَ وُجُودُهَا فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (وَطُولٍ وَقِصَرٍ) أَيْ فِي الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَيْثُ سَاوَتْ كُلُّ يَدٍ أُخْتَهَا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ وَتَجِبُ دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةٌ إنْ كَانَ الْقَصْرُ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ وَإِلَّا فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّعْفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ
قَوْلُهُ: (بِالْمُوسَى) أَيْ لَا بِسَيْفٍ وَحَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِمَا لِاحْتِمَالِ الْحَيْفِ قَالَ الْخَطِيبُ فَإِنْ أَمِنَ الْحَيْفَ جَازَ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمِسَاحَةُ هُنَا لِأَنَّهُ فِي وَصْفٍ لِلْعُضْوِ وَإِنْ لَزِمَ اسْتِيعَابُ عُضْوٍ بِبَعْضٍ آخَرَ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَالْجَوَابُ بِغَيْرِ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ إنْ لَمْ يُؤَوَّلْ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتٌ إلَخْ) وَكَذَا لَا يَضُرُّ وُجُودُ شَعْرٍ وَعَدَمُهُ وَيَجِبُ إزَالَةُ شَعْرٍ يُخْشَى مَعَ بَقَائِهِ حَيْفٌ عِنْدَ الْإِيضَاحِ. نَعَمْ لَوْ كَانَ مَنْبَتُ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَاسِدًا امْتَنَعَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
قَوْلُهُ: (وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنْ الْوَجْهِ وَالْقَفَا) وَكَذَا عَكْسُهُ فَلَا نُتَمِّمُ الْجَبْهَةَ مِنْ الرَّأْسِ قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ مِنْ الْقَصِّ وَهُوَ الْقَطْعُ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَلَمَّا كَانَ الْقِصَاصُ تَارَةً يُسْتَوْفَى وَتَارَةً يُعْفَى عَنْهُ بَدَأَ الْآنَ بِكَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهِ ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَصْلًا لِحُكْمِ الْعَفْوِ عَنْهُ، قَوْلُهُ: (وَمُسْتَوْفِيهِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الِاخْتِلَافِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ فَصْلَ الِاخْتِلَافِ الْآتِي سَابِقٌ عَلَى فَصْلِ الْمُسْتَوْفِي، قَوْلُهُ: (لَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ إلَخْ) . هَذِهِ الْأُمُورُ فِي الْأَطْرَافِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَاءَةِ فِي النُّفُوسِ وَلَوْ قَالَ لَا تُؤْخَذُ لِيَشْمَلَ فَقْءَ الْعَيْنِ وَنَحْوَهُ كَانَ أَوْلَى قَوْلُهُ: (وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ) كَالْأَصْلِيِّ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ إلَخْ) . أَيْ وَلَا طَلَاقَ آيَةُ ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: ٤٥] الْآيَةَ، وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ إبْطَالَ مَقْصُودِ الْقِصَاصِ وَلِذَا قُتِلَ وَقُطِعَ الْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ وَالصَّانِعُ بِالْأَخْرَقِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) . عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّائِدِ اسْمٌ مَخْصُوصٌ يُوجِبُ النَّظَرَ إلَى الْقَدْرِ وَمَرَّ إعَادَةُ الصُّورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنْ الْوَجْهِ وَالْقَفَا) أَيْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا قَوْلُهُ: (لَوْ وُزِّعَ) أَيْ الْأَرْشُ
стр. 1334
وَالثَّانِي إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَةً وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ تَمَّمَ) عَلَيْهَا (مِنْ بَاقِي الرَّأْسِ) مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ (وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ فِي مُوضِحَةٍ عَلَى حَقِّهِ) عَمْدًا (لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ) ، وَيُقْتَصُّ مِنْهُ (بَعْدَ انْدِمَالِ) مُوضِحَتِهِ (فَإِنْ كَانَ) الزَّائِدُ (خَطَأً أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ وَجَبَ) لَهُ (أَرْشٌ كَامِلٌ وَقِيلَ قَسَّطَهُ) مِنْهُ بِأَنْ يُوَزِّعَ عَلَيْهِمَا (وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ) بِأَنْ تَحَامَلُوا عَلَى الْآلَةِ وَجَرُّوهَا مَعًا (أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَهَا) أَيْ مِثْلَ مُوضِحَتِهِ (وَقِيلَ قَسَّطَهُ) مِنْهَا لِإِمْكَانِ التَّجْزِئَةِ
(وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (بِشَلَّاءَ) بِالْمَدِّ (وَإِنْ رَضِيَ) بِهِ (الْجَانِي فَلَوْ فَعَلَ) مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ (لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا) وَلَهُ حُكُومَةٌ، (فَلَوْ سَرَى فَعَلَيْهِ قِصَاصُ النَّفْسِ) ، فَإِنْ كَانَ قَطَعَ بِإِذْنِ الْجَانِي، فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ وَلَا دِيَةَ فِي الطَّرَفِ إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ وَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ، وَإِنْ قَالَ اقْطَعْهَا قِصَاصًا فَفَعَلَ فَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَوْفٍ لِحَقِّهِ، وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهَا، وَلَهُ حُكُومَةٌ، وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ)
ــ
[حاشية قليوبي]
إنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ إلَى الْجَانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَزِمَهُ وَجَمِيعُ رَأْسِهِ مَحَلٌّ لِجَوَازِ أَدَائِهِ فَلَهُ قَضَاؤُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ أَرَادَ وَهَذَا فِي حَالَةِ الِاسْتِيعَابِ وَسَيَأْتِي الْبَعْضُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَةً إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ قَدْرِ النَّاصِيَةِ مِنْ غَيْرِهَا. كَمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ أَوْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ جَانِبِ يَسَارٍ عَنْ يَمِينٍ وَعَكْسُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قَوْلُهُ: (مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ) أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَوْ بِالرِّضَا قَوْلُهُ: (الْمُقْتَصُّ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِأَنْ فَعَلَ قَهْرًا أَوْ بِرِضَا الْجَانِي فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ التَّوْكِيلِ مِنْ الْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (خَطَأً) أَيْ بِعُذْرٍ وَلَوْ بِاضْطِرَابٍ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا مَعًا هَدَرٌ وَنِصْفُهَا. إنْ وَجَبَ قِصَاصٌ فَيَقْتَصُّ بِقَدْرِ نِصْفِهَا بِالْمِسَاحَةِ، فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ وَجَبَ أَرْشٌ كَامِلٌ لِأَنَّ نِصْفَهَا مُوضِحَةٌ كَامِلَةٌ لَوْ انْفَرَدَ. كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بِذَلِكَ صَرَّحَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِإِسْقَاطِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ كَانَ الزَّائِدُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي وَحْدَهُ فَهَدَرٌ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ بِغَيْرِ اضْطِرَابِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اضْطِرَابِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَهَا) كَمَا مَرَّ فِي قَطْعِ عُضْوٍ مِنْهُ وَإِذَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْشُ مُوضِحَةٍ كَامِلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ بِهِ كَانَ مُوضِحَةً كَامِلَةً، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُوضِحَةٌ كَامِلَةٌ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ تَوْزِيعَ الدِّيَةِ نَعَمْ يَشْكُلُ عَلَى مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي أَخْذِ الْقِسْطِ إذَا نَقَصَتْ رَأْسُ الشَّاجِّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيمَا مَرَّ اسْتِيفَاءُ عُضْوٍ كَامِلٍ كَانَ فِي إيجَابِ الْأَرْشِ الْكَامِلِ يُشْبِهُ تَضَاعُفَ الْغُرْمِ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ شَلَّتْ) بِفَتْحِ الشِّينِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْقِصَاصِ بِهَا ابْتِدَاءً، وَلَا عِبْرَةَ بِحُدُوثِ الْجِنَايَةِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ قَطَعَ نَاقِصُ الْأَصَابِعِ كَامِلَةً ثُمَّ نَقَصَتْ الْأُصْبُعُ الْمُمَاثِلَةُ لِلنَّاقِصِ حَيْثُ تُقْطَعُ الْآنَ لِأَنَّ الْقِصَاصَ تَعَلَّقَ بِالْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ الْقَطْعِ لِمَانِعٍ وَهُوَ الْأُصْبُعُ الْخَامِسُ، وَقَدْ زَالَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِمُنَاسَبَةِ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ إلَّا فِي أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَكَذَا لَوْ سَرَى الْقَطْعُ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ بِالْقَطْعِ قَوْلُهُ: (بَلْ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ الَّتِي قَطَعَهَا مِنْ الْجَانِي، وَلَهُ عَلَى الْجَانِي حُكُومَةُ يَدِهِ الشَّلَّاءِ الَّتِي قَطَعَهَا الْجَانِي وَلَا قِصَاصَ هُنَا لِعَدَمِ وُجُودِ مُمَاثِلٍ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِصَاصُ النَّفْسِ أَيْ نَفْسِ الْجَانِي وَتَسْقُطُ بِهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ لِدُخُولِهَا فِي النَّفْسِ، فَيُقْتَلُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْجَانِي فَإِنْ عَفَا وَجَبَ دِيَةً كَامِلَةً عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْجَانِي أَوْ فِي تَرِكَتِهِ حُكُومَةُ الشَّلَّاءِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ قَتَلَ وَلَا تَسْقُطُ لِتَقَدُّمِ الْمُثْبِتِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قِصَاصُ النَّفْسِ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ) اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِهِ لِأَنَّهُ الْمُثْبَتُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلَا دِيَةَ فِيهَا أَيْضًا. كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ جَعْلُهُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ قَوْلُهُ: (وَلَا دِيَةَ فِي الطَّرَفِ) وَمَعْلُومٌ عَدَمُ الْقِصَاصِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) رَاجِعٌ لِلْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ إلَخْ) هُوَ مُقَابِلٌ لِلْإِطْلَاقِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عَلَيْهِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ لِلْجَانِي، وَلَهُ عَلَى الْجَانِي حُكُومَةُ الشَّلَّاءِ، وَلَوْ سَرَى إلَى نَفْسِ الْجَانِي هُدِرَتْ لِلْإِذْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْإِذْنِ يُسْقِطُ دِيَةَ الصَّحِيحَةِ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالْإِذْنُ أَسْقَطَ الْقِصَاصَ فَقَطْ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا وُجُوبُ نِصْفِ دِيَةٍ عَلَى دِيَةِ الصَّحِيحَةِ أَوْ وُجُوبُ دِيَةٍ وَتَسْقُطُ دِيَةُ
ــ
[حاشية عميرة]
عَلَى جَمِيعِهَا أَيْ الْمُوضِحَةِ. قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ إلَخْ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَمَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا، قَالَ: لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّيهِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ كَالْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ أَقُولُ هَذَا التَّوْجِيهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْجَانِي لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ثُمَّ صَوَّبَ أَنَّ الْخِيرَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فَكَيْفَ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ وَيُعَبِّرُ بِالصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ) أَيْ لِأَنَّ قَدْرَهَا لَوْ انْفَرَدَ كَانَ مُوضِحَةً وَلَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ وَهَذَا فِعْلٌ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ قَسَّطَ) لِاتِّحَادِ الْجِرَاحَةِ وَالْجَارِحِ ثَمَّ هَذَا يُنْسَبُ لِلْقَفَّالِ وَقِيلَ إنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ، قَوْلُهُ: (مِثْلُ مُوضِحَتِهِ) أَيْ كَمَا يُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ قَسَّطَهُ) كَإِتْلَافِ الْمَالِ
стр. 1335
مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (بِالصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ) لَوْ قُطِعَتْ بِأَنْ لَمْ يَنْسَدَّ فَمُ الْعُرُوقِ بِالْحَسْمِ، فَلَا تُقْطَعُ حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ بِالطَّرَفِ وَتَجِبُ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ (وَيَقَعُ بِهَا) لَوْ قُطِعَتْ (مُسْتَوْفِيهَا) وَلَا يَطْلُبُ أَرْشًا لِلشَّلَلِ وَتُقْطَعُ شَلَّاءُ بِشَلَّاءَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ شَلَلًا إنْ لَمْ يَخَفْ نَزْفَ الدَّمِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ قَالَهُ الْإِمَامُ
(وَيُقْطَعُ سَلِيمٌ) يَدًا وَرِجْلًا (بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ) وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ تَشَنُّجٌ فِي الْمِرْفَقِ أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوْ الْعَضُدِ (وَلَا أَثَرَ لِخُضْرَةِ أَظْفَارٍ وَسَوَادِهَا) الْمُزِيلِينَ لِنَضَارَتِهَا، فَيَقْطَعُ بِطَرَفِهَا الطَّرَفَ السَّلِيمَ أَظْفَارَهُ مِنْهُمَا.
(وَالصَّحِيحُ قَطْعُ ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ بِسَلِيمَتِهَا دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ لَا تُقْطَعُ سَلِيمَةُ الْأَظْفَارِ بِذَاهِبَتِهَا لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا وَلَا قَائِلَ فِي الْأُولَى بِعَدَمِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ وَجْهِهِ وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي الثَّانِيَةِ بِالْقَطْعِ لِأَنَّ الْأَظْفَارَ زَوَائِدُ تَتِمُّ الدِّيَةُ بِدُونِهَا، وَالْبَغَوِيُّ قَالَ يُنْقَصُ مِنْهَا شَيْءٌ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ وَهُوَ الْقَطْعُ فِي الثَّانِيَةِ، كَالْأُولَى (وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا كَالْيَدِ) . كَذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُقْطَعُ الصَّحِيحُ بِالْأَشَلِّ وَيُقْطَعُ الْأَشَلُّ بِالصَّحِيحِ وَبِالْأَشَلِّ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ (وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ مُنْبَسِطٌ لَا يَنْقَبِضُ
(وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ وَعَدَمِهِ فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ وَعِنِّينٍ) أَيْ ذَكَرُ الْأَوَّلِ بِذَكَرِ كُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ، وَتَعَذُّرُ الِانْتِشَارِ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ. وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ خَصَيَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَالْأُنْثَيَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَالْعِنِّينُ الْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ.
(وَ)
ــ
[حاشية قليوبي]
الصَّحِيحَةِ لِدُخُولِهَا فِيهَا، فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ قَوْلُهُ: (بِشَلَّاءَ) نَعَمْ لَوْ صَحَّتْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْقَطْعُ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا شَلَلَ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ صِحَّتَهَا بَعْدَ قَطْعِهَا لَا تُتَصَوَّرُ وَإِنْ صَحَّتْ قَبْلَ قَطْعِهَا فَهِيَ مِنْ قَطْعِ صَحِيحَةٍ بِصَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِمَّا ثُلُثُهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَلَعَلَّهُ مِنْ سَبْقِ قَلَمٍ نَشَأَ مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمَقْطُوعَةَ هِيَ الصَّحِيحَةُ. قَوْلُهُ: (وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ، وَمِنْهُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
قَوْلُهُ: (تَشَنُّجٌ) بِمُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ كَذَلِكَ فَنُونٌ مُشَدَّدَةٌ مَضْمُومَةٌ فَجِيمٌ أَيْ يُبْسٌ وَقِيلَ الْعَسَمُ مَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ وَالْأَعْسَمُ مَنْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَقِيلَ مَنْ عَمَلُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ، وَيُقَالُ لَهُ الْأَعْسَرُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قِصَرٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ بِهِ مُسْتَوِيَةً بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا إلَّا أَنْ يَحْمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَسَمُ فِي يَدَيْهِ جَمِيعًا وَهُوَ خِلْقِيٌّ أَيْضًا أَوْ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ لُغَةً، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ إلَخْ) مَا لَمْ يَكُنْ بِجِنَايَةٍ أَوْ قَوِيَ اسْتِحْشَافُهَا، وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ السَّلِيمَةُ مِنْهُ بِهَا
قَوْلُهُ: (ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ) وَلَوْ غَيْرَ خِلْقَةٍ وَلَهُ حُكُومَةُ الْأَظْفَارِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْقَطْعُ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ عَدَمَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي الْأُولَى وَالتَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ: (وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا كَالْيَدِ) وَنَصَبَهُمَا عَلَى الْحَالِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى صَاحِبِهَا الَّذِي هُوَ ضَمِيرُ الْخَبَرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَوْ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عَلَى رَأْيِ سِيبَوَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِ تَغَيُّرُ الْأَظْفَارِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي التَّشْبِيهِ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ هُنَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَالْأَشَلُّ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ عَائِدٌ لِلذَّكَرِ فَقَطْ، وَالْأَوْلَى عُمُومُهُ لِكُلِّ مَا فِيهِ انْقِبَاضٌ وَانْبِسَاطٌ وَعَلَى كُلٍّ هُوَ مِنْ انْفِرَادِ الشَّلَلِ الْمُتَقَدِّمِ تَعْرِيفُهُ قَوْلُهُ: (مُنْقَبِضٌ) أَيْ مُنْكَمِشٌ، وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ يُبْسٍ أَوْ اسْتِحْشَافٍ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ جِلْدَتَا إلَخْ) الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ: أَنَّ الْخُصْيَةَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْبَيْضَتَيْنِ وَالْجِلْدَتَيْنِ وَأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ اسْمٌ لِلْجِلْدَتَيْنِ فَقَطْ، كَمَا مَرَّ وَأَنَّ مُثَنَّى خُصْيَةٍ إنْ كَانَ مَعَ التَّاءِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْبَيْضَتَيْنِ أَوْ بِدُونِهَا الَّذِي هُوَ مِنْ النَّوَادِرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْجِلْدَتَيْنِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: (شَمًّا) خَرَجَ بِهِ نَحْوُ اسْتِحْشَافٍ فَهُوَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ فِيمَا مَرَّ، وَكَذَا الْأُذُنُ. قَوْلُهُ: (وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ) وَلَا يَمْنَعُ الْقَوَدَ ثَقْبٌ لِأُذُنٍ وَإِنْ الْتَحَمَتْ وَلَا خَرْمُهَا إنْ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ بَعْضُهَا، وَلَا قَوَدَ بِقَطْعِ الْأُذُنِ
ــ
[حاشية عميرة]
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا احْتِمَالُ الْإِمَامِ وَالْمَنْقُولُ هُوَ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَطْلُبُ أَرْشًا إلَخْ) ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعُضْوِ، وَمُجَرَّدُ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ كَأَخْذِ الصَّاعِ الرَّدِيءِ بَدَلَ الْجَيِّدِ، قَوْلُهُ: (بُطْلَانُ الْعَمَلِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ زَوَالُ الْحِسِّ وَلَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ شَيْئًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَوَّلَ.
قَوْلُهُ: (تَشَنَّجَ) أَيْ يَبِسَ قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ إلَخْ) . عَلَّلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْيَدِ الظَّاهِرَةِ الْبَطْشُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهَا وَعَلَّلَهُ فِي الْأُمِّ بِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ فِي الظُّفْرِ. أَقُولُ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى أَنَّ الَّتِي لَا ظُفْرَ لَهَا تُؤْخَذُ بِهَا ذَاتُ الظُّفْرِ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مِنْهَا شَيْءٌ) أَيْ مِنْ الدِّيَةِ قَوْلُهُ: (صِحَّةً وَشَلَلًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْخَبَرِ. قَوْلُهُ: (وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي الثَّانِيَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا الِاحْتِمَالُ إنَّمَا فَرَضَهُ الْإِمَامُ فِي ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ خِلْقَةً وَقَوْلُ الْمَتْنِ ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ تَصْوِيرٌ آخَرُ، قَوْلُهُ: (كَالْيَدِ) اعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ شَلَلًا مِنْ الْيَدِ لَا يُؤْخَذُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ، وَهُنَا يُؤْخَذُ مُطْلَقًا نَسَبَ ذَلِكَ لِلْمَاوَرْدِيِّ حَيْثُ أَطْلَقَ وَقَالَ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ اخْتِلَافُ النَّوْعِ. أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِالشَّرْطِ السَّابِقِ إذَا نَظَرْت لِعُمُومِهِ وَجَدْته مُخَالِفًا لِمَقَالَةِ الْمَاوَرْدِيِّ الْمَذْكُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُهُ: (لَا يَنْبَسِطُ) أَيْ وَلَا حَرَكَةَ هُنَاكَ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ) فَكَانَ كَأُذُنِ الْأَصَمِّ وَأَنْفِ الْأَخْشَمِ بِخِلَافِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ وَقَوْلُهُ لِضَعْفٍ إلَخْ. ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ رَاجِعًا لِلْعِنِّينِ خَاصَّةً، قَوْلُهُ: (كَالْأُنْثَيَيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُمَا جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ أَيْضًا، كَمَا فَسَّرَهُمَا بِذَلِكَ فِيمَا
следующие страницы →