← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21843

حاشيتا قليوبي وعميرة

القليوبي

Полный текст (1 593 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

بِشَيْءٍ فَالْجَدِيدُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ. (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضَحِّي (الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ وَإِطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ) مِنْهَا (لَا تَمْلِيكُهُمْ) وَيَجُوزُ تَمْلِيكُ الْفُقَرَاءِ مِنْهَا لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، (وَيَأْكُلُ ثُلُثًا وَفِي قَوْلٍ نِصْفًا) وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي عَلَيْهِمَا وَفِي قَوْلٍ يَتَصَدَّقُ بِثُلُثٍ وَيَأْكُلُ ثُلُثًا وَيُهْدِي إلَى الْأَغْنِيَاءِ ثُلُثًا، وَدَلِيلُهَا الْقِيَاسُ عَلَى هَدْيٍ لِلتَّطَوُّعِ الْوَارِدِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ (وَالْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) أَيْ السَّائِلَ وَالْمُتَعَرِّضَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَصَدُّقٍ بِبَعْضِهَا) وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ اللَّحْمِ وَلَا يَكْفِي عِنْدَ الْجَلْدِ وَيَكْفِي تَمْلِيكُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ، وَيَكُونُ نِيئًا لَا مَطْبُوخًا وَالثَّانِي يَجُوزُ أَكْلُ جَمِيعِهَا وَيَحْصُلُ الثَّوَابُ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ، (وَالْأَفْضَلُ) التَّصَدُّقُ (بِكُلِّهَا إلَّا لُقَمًا يَتَبَرَّكُ بِأَكْلِهَا) فَإِنَّهَا مَسْنُونَةٌ كَمَا قَالَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» ، (وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ) فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَلَهُ إعَارَتُهُ دُونَ بَيْعِهِ وَإِجَارَتُهُ (وَوَلَدُ) الْأُضْحِيَّةِ (الْوَاجِبَةُ) الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ أَوْ بِهِ أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ، (يُذْبَحُ) مَعَ أُمِّهِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ أَمْ حَمَلَتْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا وَلَيْسَ فِيهِ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا كَمَا ذَكَرَاهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضَحِّي (أَكْلُ كُلِّهِ) وَقِيلَ: يَجِبُ التَّصَدُّقُ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فَالْجَدِيدُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً) أَيْ لَا تَصِيرُ وَاجِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ النَّذْرُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ، فَلَا يَحْصُلُ الْجُعْلُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى،. قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الْمُرْتَدِّ، قَوْلُهُ: (الْأَكْلُ) نَدْبًا قَوْلُهُ: (وَإِطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ) بِمَا فِي الزَّكَاةِ قَوْلُهُ: (لَا تَمْلِيكُهُمْ) أَيْ بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ فَيَجُوزُ الْإِرْسَالُ إلَيْهِمْ مِنْهَا هَدِيَّةً، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ، وَكَذَا عَلَى وَرَثَتِهِمْ وَلَا يَجُوزُ إطْعَامُ كَافِرٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْمُضَحِّي وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَتَصَدَّقُ بِثُلُثٍ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَالْقَانِعَ) مِنْ قَنَعَ كَضَرَبَ إذَا سَأَلَ لَا مِنْ قَنَعَ كَعَلِمَ لِأَنَّهُ لِمَنْ رَضِيَ وَمُضَارِعُ كُلٍّ مِنْهَا مَفْتُوحُ الْعَيْنِ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِبَعْضِهَا وَلَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ وَيَجِبُ كَوْنُهُ نِيئًا لَا قَدِيدًا، وَلَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى كَافِرٍ، وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ وَلَا تُغْنِي الْهَدِيَّةُ عَنْ التَّصَدُّقِ وَإِذَا لَمْ يَتَصَدَّقْ ضَمِنَ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا، قَوْلُهُ: (وَلَا يَكْفِي عَنْهُ الْجِلْدُ) وَلَا غَيْرُهُ كَالْكَرِشِ وَالرِّئَةِ وَالْكَبِدِ وَالْأُذُنِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ اللَّحْمِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَفْضَلُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّهَا) وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا كَالزَّكَاةِ لِامْتِدَادِ الْأَطْمَاعِ إلَيْهَا وَبِذَلِكَ فَارَقَا الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَيُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الْأُضْحِيَّةِ كُلِّهَا وَثَوَابَ الصَّدَقَةِ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ، وَلَوْ كُلَّهَا وَلَا يُكْرَهُ ادِّخَارُهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ غَلَاءٍ، وَلَهُ إعْطَاءُ مُكَاتَبٍ مِنْهَا لَا عَبْدِ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ: (إلَّا لُقَمًا إلَخْ) وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهَا مِنْ الْكَبِدِ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ ﷺ وَلَعَلَّ حِكْمَتَهُ كَوْنُهَا يَقَعُ بِهَا إكْرَامُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ أَوَّلَ إكْرَامِهِ لَهُمْ بِأَكْلِهِمْ زِيَادَةً كَبِدُ الْحُوتِ. قَوْلُهُ: (وَيَتَصَدَّقُ) هُوَ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ بِجِلْدِهَا قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَتَجُوزُ عَارِيَّتُهُ، وَلِآخِذِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لَا بِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ أُجْرَةً لِلْجِوَارِ. وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ لِمَنْ يَأْخُذُهُ التَّصَرُّفَ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَجِيهٌ إنْ كَانَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ كَمَا فِي مُرِّ اللَّحْمِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ، قَوْلُهُ: (وَوَلَدُ الْمُعَيَّنَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ كَالْجُعْلِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: (يُذْبَحُ) وُجُوبًا إنْ مَاتَتْ أُمُّهُ وَفِي أَكْلِهِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الْحَمْلَ إلَخْ) فَهِيَ حِينَ التَّضْحِيَةِ غَيْرُ حَامِلٍ أَخْذًا مِنْ لَفْظِ الْوَلَدِ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْجَنِينُ كَالْوَلَدِ وَسَوَاءٌ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ لَا، وَكَالْأَكْلِ غَيْرُهُ كَضِيَافَةٍ وَتَصَدُّقٍ لَا نَحْوِ بَيْعٍ وَلَهُ رُكُوبُ الْأُمِّ لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا، وَلَوْ بِإِجَارَةٍ وَلَا نَظَرَ لِلْإِعَارَةِ وَلَهُ إرْكَابُهَا لِغَيْرِهِ لِحَاجَةٍ بِشَرْطِ الضَّمَانِ وَلَيْسَ لَهُ إجَارَتُهَا وَلَا وَلَدِهَا، وَإِذَا تَلِفَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ الْإِجَارَةُ وَالضَّمَانُ وَعَلَى الْأَجِيرِ الْأُجْرَةُ فَقَطْ فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْمُؤَجَّرَةِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كُرِهَ وَالصُّوفُ وَنَحْوُهُ كَاللَّبَنِ فِيمَا ذُكِرَ. وَقَالَ الْخَطِيبُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ يَضُرُّهَا جَازَ أَخْذُهُ وَإِلَّا فَلَا، قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجِلْدُهَا وَكَبِدُهَا وَبَقِيَّةُ أَجْزَائِهَا كَلَحْمِهَا فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا. ــ [حاشية عميرة] فَرْعٌ: لَوْ ضَحَّى عَنْ مَيِّتٍ حَرُمَ الْأَكْلُ مِنْهَا عَلَى الْمُضَحِّي لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَأْكُلُ الْمُضَحِّي إلَّا بِإِذْنِهِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا قَالَهُ الْقَفَّالُ، قَوْلُهُ: (لَا تَمْلِيكُهُمْ) أَيْ لَا يُمَلِّكُهُمْ تَمْلِيكَ تَصَرُّفٍ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْإِهْدَاءِ لَهُمْ، قَوْلُهُ: (مِنْهَا) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ إطْعَامُ الْجَمِيعِ لَهُمْ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِ إلَخْ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ذَكَرَ الْأَفْضَلَ أَوْ تَوَسَّعَ فَعَدَّ الْهَدِيَّةَ صَدَقَةً، قَوْلُهُ: (قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٢٨] لَمْ يُحْمَلْ الْأَكْلُ عَلَى الْوُجُوبِ لِأَنَّ أَصْلَ إخْرَاجِهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَكَمَا فِي الْعَقِيقَةِ وَبَقِيَ أَمْرُ الْإِطْعَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ هِيَ الْمَقْصُودُ، وَنَظِيرُ الْآيَةِ ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ﴾ [الأنعام: ١٤١] وقَوْله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٣] . تَنْبِيهٌ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] دَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ صِنْفَيْنِ، كَمَا أَنَّ آيَةَ ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] دَلِيلُ الثَّالِثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَهَا أَقْسَامًا ثَلَاثَةً، قَوْلُهُ: (أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ) وَإِنْ كَانَ التَّصَدُّقُ أَفْضَلَ، قَوْلُهُ: (لَا يُسَمَّى وَلَدًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ الْوَاجِبَةِ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ جَوَازُ الْأَكْلِ مِنْ أُمِّهِ.

стр. 1472

بِبَعْضِهِ لِأَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْأَوَّلَ الْغَزَالِيُّ، (وَ) لَهُ (شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا) عَنْ وَلَدِهَا وَقِيلَ: لَا وَفِي أَكْلِهِ مِنْهَا قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَا يَجُوزُ وَفِي الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ (تَرْجِيحُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ جَمَاعَةٍ) وَأَنَّهُ يُشْبِهُ الْجَوَازَ فِي الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً وَالْمَنْعَ فِي الْأُخْرَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَى الْجَوَازِ فَفِي قَدْرِ مَا يَأْكُلُهُ الْخِلَافُ فِي أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَاجِبَةُ بِنَذْرِ مُجَازَاةٍ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ أَوْ بِشَاةٍ لَمْ يَجُزْ الْأَكْلُ مِنْهَا جَزْمًا. (وَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيقٍ) بِنَا عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ، (فَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ) فِيهَا (وَقَعَتْ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ بِشَرْطِهَا، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِيهَا، وَقَعَتْ لِلرَّقِيقِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الْقِنُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ، (وَلَا يُضَحِّي مُكَاتَبٌ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ، فَإِنْ أَذِنَ فَلَهُ التَّضْحِيَةُ فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَهُوَ نَاقِصُ الْمِلْكِ وَالسَّيِّدُ لَا يَمْلِكُ لَهُ فِي يَدِهِ. وَالْأَوَّلُ قَالَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ فَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا وَقَدْ تَوَافَقَا عَلَى التَّضْحِيَةِ فَتَصِحُّ وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ لَهُ التَّضْحِيَةُ بِمَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ (وَلَا تَضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ) الْحَيِّ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) وَبِإِذْنِهِ تَقَدَّمَ (وَلَا عَنْ مَيِّتٍ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا) وَبِإِيصَائِهِ تَقَعُ لَهُ. . فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ (يُسَنُّ أَنْ يُعَقَّ عَنْ) مَوْلُودٍ (غُلَام) أَيْ ذَكَرٍ (بِشَاتَيْنِ وَجَارِيَةٍ) أَيْ أُنْثَى (بِشَاةٍ) بِأَنْ يَذْبَحَ بِنِيَّةِ الْعَقِيقَةِ مَا ذُكِرَ وَيَطْبُخَ كَمَا سَيَأْتِي وَالْعَاقُّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمَوْلُودِ وَلَا يَعُقُّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ (وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا) مِنْ الْعَيْبِ (وَالْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ) وَالْإِعْدَاءُ مِنْهَا، (كَالْأُضْحِيَّةِ) فِي ــ [حاشية قليوبي] تَنْبِيهٌ: وَارِثُ الْمُضَحِّي مِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَيَجْرِي فِي الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي الْجِلْدِ، قَوْلُهُ: (وَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيقٍ) أَيْ غَيْرِ مُكَاتَبٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهَا) وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَهَا عَنْ السَّيِّدِ وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْإِذْنَ لِلْعَبْدِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ السَّيِّدِ فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْعَبْدِ بَلْ لَوْ نَوَاهَا الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ وَقَعَتْ عَنْ السَّيِّدِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (فَلَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ إذَا ضَحَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَقَعَتْ عَنْهُ لَا عَنْ السَّيِّدِ عَلَى الرَّاجِحِ، قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ) نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يُضَحِّيَ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحْجُورِهِ وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِمْ تَضْحِيَةَ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَضْحِيَةَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَذَبْحَ أَجْنَبِيٍّ أُضْحِيَّةً مَنْذُورَةً مُعَيَّنَةً ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ، غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَضْحِيَةٌ عَنْ الْغَيْرِ فَافْهَمْ، قَوْلُهُ: (وَبِإِيصَائِهِ تَقَعُ لَهُ) . قَالَ شَيْخُنَا: وَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهَا وَلَا النَّاظِرِ عَلَى وَقْفِهَا، وَلَا ذَابِحِهَا لِتَعَذُّرِ إذْنِ الْمَيِّتِ فِي الْأَكْلِ. نَعَمْ إنْ كَانَ الذَّابِحُ مِمَّنْ فِيهِ شَرْطُ الْمَيِّتِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ أَكْلِهِ. فَرْعٌ: تُسَنُّ التَّسْمِيَةُ ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ التَّكْبِيرُ، وَيُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِنَفْسِهِ وَيُوَجِّهُ لَهَا أَيْضًا مَذْبَحَ ذَبِيحَتِهِ ثُمَّ الدُّعَاءُ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَإِلَيْك فَتَقَبَّلْ مِنِّي. فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ مِنْ الْعَقِّ بِمَعْنَى الشَّقِّ لِأَنَّ مَا يُذْبَحُ يُشَقُّ نَحْرُهُ، وَيُنْدَبُ أَنْ تُسَمَّى نَسِيكَةً وَذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ أَنْ تُسَمَّى عَقِيقَةً لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاؤُلِ، وَهِيَ لُغَةً شَعْرُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ لِأَجْلِهِ وَالْمَعْنَى فِيهَا إظْهَارُ السُّرُورِ وَنَشْرُ النَّسَبِ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ وَلَدُ الزِّنَا، قَوْلُهُ: (تُسَنُّ) مُؤَكَّدَةٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ مَلَكَهَا زَائِدَةً عَلَى مَا فِي الْفِطْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ أَكْثَرِ مُدَّةِ النِّفَاسِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَلَا تُطْلَبُ مِمَّنْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا وَلَا تَجُوزُ مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَصَرَفَهَا عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ بِلَا جِنَايَةٍ، قَوْلُهُ: (عَنْ مَوْلُودٍ) وَلَوْ مِنْ زِنًى فِي حَقِّ أُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَارٌ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السَّبْعِ، قَوْلُهُ: (عَنْ غُلَامٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْخُنْثَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (بِشَاتَيْنِ) وَأَفْضَلُ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ وَمَا زَادَ إلَى سَبْعٍ ثُمَّ بَعِيرٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ وَكَالشَّاتَيْنِ سَبُعَانِ مِنْ نَحْوِ بَدَنَةِ فَأَكْثَرَ، وَتَجُوزُ مُشَارَكَةُ جَمَاعَةٍ سَبْعَةٍ فَأَقَلَّ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ سَوَاءٌ كَانَ كُلُّهُمْ عَنْ عَقِيقَةٍ أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْ أُضْحِيَّةٍ أَوْ لَا، وَلَا كَمَا مَرَّ وَفُضِّلَ الذَّكَرُ كَالدِّيَةِ. قَوْلُهُ: (بِشَاةٍ) فَلَوْ جَمَعَهَا مَعَ الْأُضْحِيَّةِ بِشَاةٍ كَفَى قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ تَدَاخُلِ الْوَلَائِمِ كَمَا مَرَّ، وَفِي ابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ، قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَذْبَحَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّاتَيْنِ أَوْ الشَّاةِ بِنِيَّةِ الْعَقِيقَةِ فَلَا يَكْفِي بِدُونِهَا،. قَوْلُهُ: (وَسِنُّهَا إلَخْ) أَيْ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَلَهُ شُرْبُ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَطْعًا وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ شُرْبِهِ، وَكَذَا أَكْلُ الْوَلَدِ مَعَ خُرُوجِ الْأَصْلِ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّعْيِينِ أَيْ غَيْرِ مُكَاتَبٍ قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهَا) أَيْ مِنْ النِّيَّةِ وَغَيْرِهَا فَفِيهِ دَفْعُ مَا قِيلَ كَيْفَ يَقَعُ عَنْ السَّيِّدِ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ) أَيْ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، قَوْلُهُ: (وَبِإِذْنِهِ تَقَدَّمَ) كَانَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ التَّوْكِيلَ السَّالِفَ فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ فَيُفِيدُ اشْتِرَاطُهَا إلَخْ، قَوْلُهُ: (وَبِإِيصَائِهِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ مَالِهِ، وَبِالْأَوْلَى فِيمَا إذَا كَانَتْ مِنْ مَالِهِ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنْ الصَّدَقَةِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ خَتَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ خَتْمَةٍ وَضَحَّى عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ [فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ] . فَصْلٌ يُسَنُّ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَجَارِيَةٍ) قَالَ الْقَفَّالُ: إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ وَفِدَاؤُهَا فَأَشْبَهَتْ الدِّيَةَ، قَوْلُهُ: (مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمَوْلُودِ)

стр. 1473

الْمَذْكُورَاتِ (وَيُسَنُّ طَبْخُهَا) وَيَكُونُ بِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِهِ، (وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ) تَفَاؤُلًا بِسَلَامَتِهِ مِنْ الْآفَاتِ (وَأَنْ تُذْبَحَ يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ) أَيْ الْمَوْلُودِ وَبِهَا يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ السَّابِعِ، (وَيُسَمَّى فِيهِ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا وَيَتَصَدَّقُ بِزِنَتِهِ) أَيْ الشَّعْرِ (ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَيُؤَذِّنُ فِي أُذُنِهِ حِينَ يُولَدُ وَيُحَنَّكُ بِتَمْرٍ) ، بِأَنْ يُمْضَغَ وَيُدَلَّكَ بِهِ حَنَّكَهُ دَاخِلَ الْفَمِ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يُعَقَّ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» وَحَدِيثُ سَمُرَةَ «الْغُلَامُ مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسَهُ وَيُسَمَّى» وَحَدِيثَ «أَنَّهُ ﷺ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلَاةِ، وَقَالَ فِي كُلٍّ» حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِغُلَامٍ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ» ، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ زِنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً» وَقِيسَ عَلَيْهَا الذَّهَبُ وَعَلَى الذَّكَرِ فِيمَا ذُكِرَ الْأُنْثَى. تَنْبِيهٌ: يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي عَقِيقَةِ الذَّكَرِ بِشَاةٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. ــ [حاشية قليوبي] وَهِيَ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي سِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَالْإِهْدَاءِ وَالتَّصَدُّقِ وَقَدْرِ الْوَاجِبِ وَجِنْسِهِ، وَوُجُوبِهَا بِالنَّذْرِ أَوْ الْجُعْلِ وَاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ مِنْهَا قَدْرًا وَجِنْسًا وَمُشَارَكَةً وَلَوْنًا وَجَوَازِ الِادِّخَارِ مِنْ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ، وَوُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَةِ وَجَوَازِ أَكْلِ وَلَدِهَا وَشُرْبِ فَاضِلِ لَبَنِهَا وَعَدَمِ صِحَّةِ نَحْوِ الْبَيْعِ، وَلَوْ لِجِلْدِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ. نَعَمْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجُزْءٍ مِنْهَا نِيئًا وَيَجُوزُ بَيْعُ الْغَنِيِّ مَا أُهْدِيَ لَهُ مِنْهَا قَالَهُ شَيْخُنَا، قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ طَبْخُهَا) وَلَوْ مَنْذُورَةً نَعَمْ يُعْطَى فَخْذُهَا نِيئًا لِلْقَابِلَةِ وَالْأَفْضَلُ الْأَيْمَنُ. قَوْلُهُ: (بِحُلْوٍ) كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ وَبِكَبُرٍّ بِحَامِضٍ وَلَوْ مَعَ حُلْوٍ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ) وَلَوْ بَدَنَةً شَارَكَ بِسُبْعِهَا مَثَلًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ كُلِّهَا عَنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كُسِرَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ، وَيُنْدَبُ الْعَقُّ أَوَّلَ النَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيُنْدَبُ لَطْخُ رَأْسِهِ بِزَعْفَرَانٍ وَيُكْرَهُ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ وَلَمْ يَحْرُمْ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ، بَلْ قِيلَ بِنَدْبِهِ وَيَحْرُمُ لَطْخُ الْأَبْوَابِ بِدَمِهَا وَبِدَمِ الْأُضْحِيَّةِ، وَالْأَفْضَلُ بَعْثُهَا إلَى الْفُقَرَاءِ لَا دُعَاؤُهُمْ إلَيْهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ) وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلُودُ فَإِذَا بَلَغَ سَقَطَ الْعَقُّ عَنْ غَيْرِهِ وَطُلِبَ مِنْهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَفُوتُ الْحَلْقُ وَمَا مَعَهُ أَيْضًا بِالتَّأْخِيرِ وَلَا بِالْمَوْتِ إلَّا لِحَلْقٍ بِالْمَوْتِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يُسَمِّيَ) وَلَوْ سِقْطًا فَإِنْ جُهِلَتْ ذُكُورَتُهُ وَأُنُوثَتُهُ سُمِّيَ بِاسْمٍ يَصْلُحُ لَهُمَا نَحْوَ هِنْدَ وَطَلْحَةَ، وَأَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ وَأَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَا يُكْرَهُ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ الْخَاصِّ بِهِ كَالْخَالِقِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَلَا بِاسْمِ نَبِيٍّ أَوْ مَلِكٍ وَتُكْرَهُ بِعَبْدِ النَّبِيِّ أَوْ بِعَبْدِ عَلِيٍّ وَبِكُلِّ مَا يَتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ أَوْ إثْبَاتِهِ كَبَرَكَةٍ وَغَنِيمَةٍ وَنَافِعٍ وَيَسَارٍ وَحَرْبٍ وَمُرَّةَ وَشِهَابٍ وَشَيْطَانٍ وَحِمَارٍ، وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ بِنَحْوِ سِتِّ النَّاسِ أَوْ الْعُلَمَاءِ أَوْ الْقُضَاةِ أَوْ الْعَرَبِ أَوْ بِالطَّيِّبِ، وَتَحْرُمُ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَرَفِيقِ اللَّهِ وَنَحْوِهِمَا، وَيَحْرُمُ التَّكْنِيَةُ بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا وَلَا بَأْسَ بِلَقَبٍ حَسَنٍ لَا بِمَا تَوَسَّعَ النَّاسُ فِيهِ مِمَّا يُضَافُ إلَى الدِّينِ كَبَدْرِ الدِّينِ، وَعِمَادِ الدِّينِ وَأَمِينِ الدِّينِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى أَوْ مَكْرُوهٌ وَيَحْرُمُ التَّلْقِيبُ بِمَا يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ لَا لِنَحْوِ تَعْرِيفٍ كَالْأَعْمَشِ وَتَحْرُمُ تَكْنِيَةُ كَافِرٍ وَمُبْتَدِعٍ وَفَاسِقٍ، إلَّا لِعُذْرٍ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ التَّكَرُّمَةِ وَيُسَنُّ تَكْنِيَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ. قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ السَّابِعِ وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَتِهِ قَبْلُ وَلَوْ يَوْمَ وِلَادَتِهِ كَمَا فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ تُسَنُّ فِي السَّابِعِ لِمَنْ أَرَادَ الْعَقَّ وَقَبْلَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ وُلِدَ لَيْلًا حُسِبَ الْيَوْمُ التَّالِي لِتِلْكَ اللَّيْلَةِ. قَوْلُهُ: (وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا) أَيْ كَمَا فِي الْحَجِّ وَيَأْتِي هُنَا مَا هُنَاكَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلْقِ، (أَوْ فِضَّةً) هِيَ لِلتَّنْوِيعِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَهَبٌ وَعِبَارَةُ غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِالذَّهَبِ. قَوْلُهُ: (فِي أُذُنِهِ) أَيْ الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى لِيَكُونَ أَوَّلَ مَا يَطْرُقُ سَمْعَهُ فِي الدُّنْيَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ فِيهِ أَمَانًا مِنْ تَابِعِهِ الْجِنِّ وَلِأَنَّ فِيهِ طَرْدَ الشَّيْطَانِ عَنْ نَخْسِهِ حَالًا إذْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ إلَّا مَرْيَمُ وَابْنُهَا كَمَا فِي الْأَخْبَارِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَمْضُغَ) أَيْ يَمْضُغَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، وَيُقَدِّمَ الرُّطَبَ عَلَى التَّمْرِ وَبَعْدَهُمَا حُلْوٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ، قَوْلُهُ: (حَنَّكَهُ) أَيْ الْمَوْلُودَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. قَوْلُهُ: (الْغُلَامُ مُرْتَهِنٌ) أَيْ لَا نُمُوَّ مِثْلُهُ أَوْ لَا يَشْفَعُ فِي وَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ، وَتُقَاسُ الْغُلَامُ بِالْغُلَامِ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ بِمَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: (فَلَاكَهُنَّ) مِنْ لَاكَ يَلُوكُ كَقَامَ يَقُومُ أَيْ مَضَغَهُنَّ وَفَغَرَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ فَتَحَ وَمَجَّهُ بِالْجِيمِ أَيْ تَفَلَ بِرِيقِهِ وَبَصَقَهُ فِي فَمِهِ، وَكَانَ الْمَوْلُودُ ابْنًا لِأَبِي طَلْحَةَ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. قَوْلُهُ: (وَقِيسَ عَلَيْهَا الذَّهَبُ) وَقُدِّمَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ أَكْمَلُ وَلَعَلَّ أَمْرَهُ بِهَا بِالْفِضَّةِ كَانَ لِعَدَمِ وُجُودِ الذَّهَبِ عِنْدَهَا، قَوْلُهُ: (يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِشَاةٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ سَبْعٌ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ وَلَا أَصْلُهَا بِغَيْرِ النَّحْرِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفَارَقَ الْوَلِيمَةَ بِالنَّصِّ هُنَا كَمَا مَرَّ. فَائِدَةٌ: يُنْدَبُ التَّهْنِئَةُ فِي الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ وَنَحْوِهِ بِنَحْوِ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ وَبَلَّغَهُ رُشْدَهُ وَرَزَقَك بِرَّهُ وَالرَّدُّ بِنَحْوِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا. ــ [حاشية عميرة] أَيْ وَلَوْ بِتَقْدِيرِ إعْسَارِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْمَوْلُودِ. قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ بِحُلْوٍ) وَلَا يُكْرَهُ بِحَامِضٍ قَوْلُهُ: (وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ) كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عَطْفِ أَنْ تُذْبَحَ عَلَى يُسَنُّ، وَلَوْ مَاتَ طُلِبَ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْمَوْتُ قَبْلَ السَّابِعِ كَمَا تُطْلَبُ تَسْمِيَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ

стр. 1474

كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ أَيْ الْحَلَالُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ، (حَيَوَانُ الْبَحْرِ) أَيْ مَا يَعِيشُ فِيهِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ كَانَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحِ السَّمَكِ مِنْهُ أَيْ مَا هُوَ بِصُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ، (حَلَالٌ كَيْفَ مَاتَ) أَيْ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ بِضَغْطَةٍ أَوْ صَدْمَةٍ أَوْ انْحِسَارِ مَاءٍ أَوْ ضَرْبَةِ صَيَّادٍ. (وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ السَّمَكِ الْمَشْهُورِ حَلَالٌ (فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ لَا) يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَمَكًا وَالْأَوَّلُ يُقَالُ يُسَمَّاهُ. (وَقِيلَ إنْ أَكَلَ مِثْلَهُ فِي الْبَرِّ) كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ، (وَحَلَّ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ (فَلَا) يَحِلُّ (كَكَلْبٍ وَحِمَارٍ) الثَّانِي زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَرِّ حِمَارُ الْوَحْشِ الْمَأْكُولِ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُمَا، أَيْ تَغْلِيبًا لِشَبَهِ الْحَرَامِ وَعَلَى الثَّالِثِ مَا لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْبَرِّ حَلَالٌ. (وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضُفْدَعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ (وَسَرَطَانٍ وَحَيَّةٍ) وَعَقْرَبٍ وَسُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتِمْسَاحٍ (حَرَامٌ) ، وَفِي الْأَوَّلَيْنِ قَوْلٌ وَالْآخَرَيْنِ وَجْهٌ بِالْحِلِّ كَالسَّمَكِ وَالْحُرْمَةُ فِي الْأَرْبَعَةِ لِلِاسْتِخْبَاثِ وَفِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ لِلسُّمِّيَّةِ. . (وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الْأَنْعَامُ) قَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١] وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (وَالْخَيْلُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) ، رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الثَّانِي كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَأَنَّهُ ﷺ أَكَلَ مِنْهُ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ. ــ [حاشية قليوبي] كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ. جَمْعُ طَعَامٍ بِمَعْنَى مَطْعُومٍ وَذَكَرَهُ عَقِبَ الصَّيْدِ لِبَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهُ وَمَا لَا يَحِلُّ كَمَا ذَكَرَ عَقِبَهُ الْأُضْحِيَّةَ لِبَيَانِ مَا يُجْزِئُ فِيهَا، وَمَا لَا يُجْزِئُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِطَلَبِهَا وَغَلَبَ فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ الْحَيَوَانِ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ طَعَامٌ حَالًا وَالْحَيَوَانُ طَعَامٌ بِحَسَبِ الْمَآلِ، قَوْلُهُ: (أَيْ الْحَلَالِ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا لِمَعْنًى خَارِجٍ كَغَصْبٍ وَنَحْوِهِ كَتَغَيُّرٍ وَنَتْنٍ وَسُمِّيَّةٍ، قَوْلُهُ: (غَيْرِهِ) مِنْهُ الدَّنِيلِسُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأُمِّ الْخُلُولِ وَمِنْهُ الْقِرْشُ الْمَعْرُوفُ وَيُقَالُ لَهُ لَخَمٌ بِلَامٍ وَمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَمِنْهُ الدَّعَامِيصُ وَيُقَالُ لَهُ دُودُ الْمَاءِ، قَوْلُهُ: (الْمَشْهُورُ) هُوَ جَوَابٌ عَمَّا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ التَّسْمِيَةِ بِالسَّمَكِ فِيهِمَا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَمَكًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْحِلَّ تَابِعٌ لِلِاسْمِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ عَلَى الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ) أَيْ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (كَضِفْدِعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ وَعَكْسِهِ، وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ لَا عَظْمَ لَهُ وَأَنَّهُ إذَا كُفِيَ طَشْتٌ فِي بِرْكَةٍ هُوَ فِيهَا مَنَعَ مِنْ نَعِيقِهِ فِيهَا، قَوْلُهُ: (وَسَرَطَانٍ) وَيُقَالُ لَهُ عَقْرَبُ الْمَاءِ وَهُوَ يَتَوَلَّدُ مِنْ لَحْمِ الدَّنِيلِسِ غَالِبًا قَوْلُهُ: (وَفَتْحِ اللَّامِ) أَوْ ضَمِّهَا، قَوْلُهُ: (وَتِمْسَاحٍ) وَنَسْنَاسٍ وَتِرْسَةٍ وَيُقَالُ لَهَا اللَّجَاةُ بِالْجِيمِ وَالْمُرَادُ بِالنَّسْنَاسِ الْبَرِّيُّ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْقُرُودِ بِخِلَافِ الْبَحْرِيِّ كَمَا لَمْ، قَوْلُهُ: (لِلسُّمِّيَّةِ) الْوَجْهُ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ ثَابِتَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُمِّيَّةً مَعَ أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ السُّمِّيَّةُ يَحْرُمُ لِلضَّرَرِ كَمَا مَرَّ. نَعَمْ مَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَهُ نَظِيرٌ مَأْكُولٌ مِنْ الْبَرِّ كَفَرَسِ الْبَحْرِ يَحِلُّ بِتَذْكِيَتِهِ لَا بِدُونِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (وَحَيَوَانُ الْبَرِّ) أَيْ مَا شَأْنُهُ أَنْ لَا يَعِيشَ إلَّا فِيهِ وَعَيْشُهُ فِي الْبَحْرِ عَيْشُ مَذْبُوحٍ، قَوْلُهُ: (يَحِلُّ مِنْهُ) أَيْ بِذَبْحِهِ بِشَرْطِهِ قَوْلُهُ: (الْأَنْعَامُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهَا مِنْ دَرٍّ وَنَسْلٍ وَشَعَرٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَرُكُوبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَالْخَيْلِ) وَأَصْلُ خَلْقِهَا مِنْ الرِّيحِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْهَا الْعَتَاقُ أَبَوَاهَا عَرَبِيَّانِ وَالْمُقْرِفُ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَالْهَجِينُ عَكْسُهُ وَمِنْهَا الْبَرَاذِينُ أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ، وَسُمِّيَتْ خَيْلًا لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا، قَوْلُهُ: (وَبَقَرٍ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ تَشُقُّهَا وَمِنْهُ ــ [حاشية عميرة] [كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] قَوْلُهُ: (أَيْ مَا هُوَ بِصُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ) يُرِيدُ دَفْعَ مَا قِيلَ عِبَارَةُ الْمَتْنِ تَقْتَضِي اخْتِصَاصَ اسْمِ السَّمَكِ بِالنَّوْعِ الْمَشْهُورِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ، قَوْلُهُ: (وَانْحِسَارُهُ مَاءً إلَخْ) . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِحُرُمِهِ الَّذِي مَاتَ طَافِيًا وَاسْتَدَلَّ أَئِمَّتُنَا بِحَدِيثِ الْعَنْبَرِ وَإِطْلَاقُ حَدِيثِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ. قَالَ الْقَفَّالُ ﵀ إنَّمَا اُخْتُصَّ السَّمَكُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الذَّكَاةِ لِأَنَّهُ لَا دَمَ لَهُ يَسِيلُ وَعَيْشُهُ فِي الْمَاءِ يُنَظِّفُهُ وَيُطَيِّبُهُ وَإِذَا فَارَقَهُ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ تَزْهَقَ رُوحُهُ وَقَدْ لَا تَتَهَيَّأُ لَهُ آلَاتُ الذَّبْحِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ أَقُولُ الْجَرَادُ وُجِدَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ كَلَامِهِ دُونَ مَا بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (حَلَّ) أَيْ بِشَرْطِ الذَّكَاةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. قَوْلُهُ: (وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ إلَخْ) لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ لَا يَعِيشَانِ إلَّا فِي الْبَحْرِ حَرُمَتَا أَيْضًا لِلسُّمِّيَّةِ خِلَافُ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ﵀ الْبَحْرُ أَقْسَامٌ مُبَاحٌ وَمَحْظُورٌ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَالضِّفْدَعُ وَذَوَاتُ السُّمُومِ حَرَامٌ، وَالسَّمَكُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ حَلَالٌ وَمَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَقِرُّ فِي الْبَرِّ وَمَرْعَاهُ فِي الْبَحْرِ كَطَيْرِ الْمَاءِ حَلَّ، وَبِالْعَكْسِ كَالسُّلَحْفَاةِ يَحْرُمُ إنْ اسْتَقَرَّ فِيهَا وَمَرْعَاهُ فِيهِمَا يُنْظَرُ أَغْلَبُ أَحْوَالِهِ، فَإِنْ اسْتَوَتْ فَوَجْهَانِ، قَوْلُهُ: (كَضِفْدِعٍ) وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِهَا. فَائِدَةٌ: ذَكَرَ ابْنُ مُطَرِّفٍ أَنَّ السَّرَطَانَ يَتَوَلَّدُ مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي فِي الدَّنِيلِسِ. قَوْلُهُ: (وَبَقَرِ وَحْشٍ وَحِمَارِهِ) أَيْ وَإِنْ اسْتَأْنَسَا كَمَا يَحْرُمُ الْأَهْلِيُّ وَإِنْ اسْتَوْحَشَ.

стр. 1475

(وَظَبْيٌ) بِالْإِجْمَاعِ (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ «سُئِلَ جَابِرٌ ﵁ الضَّبُعُ صَيْدٌ يُؤْكَلُ؟ قَالَ نَعَمْ. قِيلَ لَهُ أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَضَبٌّ) رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » (وَأَرْنَبٌ) «لِأَنَّهُ بُعِثَ بِوَرِكِهَا إلَيْهِ ﷺ فَقَبِلَهُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ الْبُخَارِيُّ «وَأَكَلَ مِنْهُ» (وَثَعْلَبُ الْفَلْنَةِ وَيَرْبُوعٌ وَذَلِكَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ (وَسَمُّورٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُ الْأَرْبَعَةَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ فِي كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. . (وَيَحْرُمُ بَغْلٌ) رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ «ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبِغَالِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْلِ» وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. (وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ السَّابِقِ عَنْ الشَّيْخَيْنِ (وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ) ــ [حاشية قليوبي] الْجَوَامِيسُ كَالْعِرَابِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْوَحْشِيِّ لَا لِإِخْرَاجِ الْأَهْلِيِّ بَلْ لِعَطْفِ الْحِمَارِ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَظَبْيٌ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْغَزَالِ وَمِنْهُ تَيْسُ الْجَبَلِ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَيُسَمَّى الْوَعِلَ، بِفَتْحِ الْوَاوِ مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَيُضَمُّ الْوَاوُ مَعَ كَسْرِ الْعَيْنِ، وَيُسَمَّى الْخَرْتِيتَ بِمُعْجَمَةٍ فَمُهْمَلَةٌ فَمُثَنَّاتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ، وَيُسَمَّى الْأُيَّلُ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةً مَكْسُورَةٍ. قَوْلُهُ: (وَضَبُعٌ) هُوَ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَمْعُهُمَا ضِبَاعٌ كَسَبُعٍ وَسِبَاعٍ قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ اسْمٌ لِأُنْثَى فَقَطْ، وَيُقَالُ لَهَا ضُبَاعَةُ وَضُبْعَانَةُ وَجَمْعُهَا ضُبْعَانَاتٌ، وَلَا يُقَالُ ضُبَعَةٌ وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، وَيُقَالُ لِلْمُثَنَّى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا الضَّبُعَانِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ وَكَسْرِ آخِرِهِ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَحِيضُ وَمِنْ حُمْقِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ وَهُوَ سَنَةٌ ذَكَرٌ وَسَنَةٌ أُنْثَى. قَوْلُهُ: (وَضَبٌّ) وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْوَرَلَ يَعِيشُ نَحْوَ سَبْعِمِائَةٍ سَنَةٍ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ، وَأَنَّهُ يَبُولُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً وَأَنَّهُ لِلْأُنْثَى مِنْهُ فَرْجَانِ وَلِلذَّكَرِ ذَكَرَانِ، وَمِنْهُ أُمُّ حُبَيْنٍ بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ فَنُونٌ دُوَيْبَّةٍ قَدْرُ الْكَفِّ صَفْرَاءُ كَبِيرَةُ الْبَطْنِ تُشْبِهُ الْحِرْبَاءَ، وَقِيلَ هِيَ الْحِرْبَاءُ. قَوْلُهُ: (أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ ﷺ ) «وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ لَا. وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِأَرْضِ قَوْمِي فَنَفْسِي تَعَافُهُ» ، قَوْلُهُ: (وَأَرْنَبٍ) وَهُوَ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ غَيْرَ أَنَّهُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ كَالْيَرْبُوعِ وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنْهُ عَكْرِشَةٌ وَلِوَلَدِهَا خِرْنِقٌ، قَوْلُهُ: (وَثَعْلَبٌ) وَيُكَنَّى، أَبَا الْحُصَيْنِ وَأُنْثَاهُ يَسْفِدُهَا أَيْ يَطَؤُهَا الْعِقَابُ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ لَا يَحِلُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا أَمْرٌ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ عُمِلَ بِهِ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْ شَأْنِهِ الرَّوَغَانُ وَأُنْثَاهُ ثَعْلَبَةٌ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ هَرْبَلٍ قِيلَ وَمِنْهُ الثَّفَا بِالْمُثَلَّثَةِ ثُمَّ الْفَاءِ، قَوْلُهُ: (وَيَرْبُوعٌ) نَوْعٌ مِنْ الْفَأْرِ كَابْنِ عِرْسٍ وَحِلُّهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَالْيَرْبُوعُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ كَمَا مَرَّ عَكْسُ الزَّرَافَةِ. قَوْلُهُ: (وَفَنَكٌ) دُوَيْبَّةٍ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهَا الْفِرَاءُ كَالسَّمُّورِ، قَوْلُهُ: (وَسَمُّورٍ) حَيَوَانٌ كَالسِّنَّوْرِ وَيَحِلُّ الْقُنْفُذُ وَمِنْهُ الدُّلْدُلُ وَالْوَبْرُ بِمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ فِي شَكْلِ الْقُنْفُذِ، وَيُسَمَّى غَنَمَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَابْنَ عِرْسٍ وَالْحَوْصَلَ وَالْقَاتِمَ وَالسِّنْجَابَ وَهُوَ فِي شَكْلِ الْيَرْبُوعِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يُؤْخَذُ مِنْهَا الْفِرَاءُ كَالسَّمُّورِ وَالْأَخِيرَانِ مِنْ ثَعَالِبِ التُّرْكِ، وَيَحْرُمُ الْيَيْرُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَةٌ فَسَاكِنَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ الْفُرَانِقُ بِالْفَاءِ أَوَّلَهُ وَهُوَ مِنْ السِّبَاعِ وَيُعَادِي الْأَسَدَ وَتَحْرُمُ الزَّرَافَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهَا حَلَالٌ وَبِهِ. قَالَ الْبَغَوِيّ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ حَيَوَانٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ قَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الْيَرْبُوعِ، ذَكَرَ أَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ سَبْعِ حَيَوَانَاتٍ لِأَنَّ الزَّرَافَةَ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ لُغَةً لَهَا رَأْسٌ كَالْإِبِلِ وَجِلْدٌ كَالنَّمِرِ وَذَنَبٌ كَالظَّبْيِ وَقُرُونٌ وَقَوَائِمُ وَأَظْلَافٌ كَالْبَقَرِ فِي الثَّلَاثَةِ، لَكِنْ لَا رُكَبَ لَهَا فِي يَدَيْهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَقِيلَ مُتَوَلِّدَةٌ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ وَهَذَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِحِلِّهَا الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ بَغْلٌ) وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ فَرَسٌ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْهَا وَمِنْ الْحِمَارِ وَأَكْثَرُ شُبْهَةً بِأُمِّهِ، وَيَحْرُمُ ذَبْحُهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا لِأَدَائِهِ إلَى مَوْتِهِ نَعَمْ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ وَحْشِيٍّ لَمْ يَحْرُمْ. قَوْلُهُ: (وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ) وَكُنْيَةُ الذَّكَرُ أَبُو زِيَادٍ وَالْأُنْثَى أُمُّ مَحْمُودٍ. قَوْلُهُ: (وَكُلُّ ذِي نَابٍ) لِأَنَّ أَكْلَهُ مِنْ فَرِيسَتِهِ كَذِي الْمِخْلَبِ كَأَسَدٍ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ اسْمٍ وَثَلَاثُونَ اسْمًا قَوْلُهُ: (وَمِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ) وَمِنْهُ الْوَشْقُ وَاللَّقْلَقُ وَالشَّرْشِيرُ وَالصُّرَدُ قَوْلُهُ: (وَنَمِرٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاخْتِلَافِ لَوْنِهِ لَا يَزَالُ غَضْبَانَ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ إنْ شَبِعَ نَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. قَوْلُهُ: (وَذِئْبٍ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ وَطَبْعُهُ الِانْفِرَادُ وَالْوَحْدَةُ يَنَامُ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَقِرْدٍ) وَطَبْعُهُ ذَكَاءُ الْفَهْمِ وَسُرْعَتُهُ وَالْأُنْسُ بِالنَّاسِ، ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَضَبُعٌ) هُوَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانٌ، قَوْلُهُ: (وَضَبٌّ) الْعَرَبُ تَسْتَطِيبُهُ وَتَمْدَحُهُ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ بُعِثَ) بِوَرِكِهَا إلَيْهِ إلَخْ لَمْ يَبْلُغْ أَبَا حَنِيفَةَ الْحَدِيثَ فَحَرَّمَهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَرَبَ) أَيْ وَنَابُهَا ضَعِيفٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَالْحَمِيرُ) أَيْ فَتَحْرِيمُ الْحَمِيرِ لَمْ يَقَعُ إلَّا فِي زَمَنِ خَيْبَرَ وَقَبْلَهُ كَانَتْ حَلَالًا وَبِهَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ تَمَسَّكَ فِي تَحْرِيمِ الْخَيْلِ بِآيَةِ ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْلَ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ فَلَوْ دَلَّتْ عَلَى التَّحْرِيمِ لَلَزِمَ تَحْرِيمُ الْحَمِيرِ قَبْلَ خَيْبَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِالِاتِّفَاقِ. قَوْلُهُ: (وَكُلُّ ذِي نَابٍ) قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذِي النَّابِ الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ وَالْيَرْبُوعُ وَقَوْلُهُ نَابٍ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ عَيْشَهُ مِنْ فَرِيسَتِهِ الَّتِي يَكْسِرُهَا بِنَابِهِ، وَهِيَ مَيْتَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي ذِي الْمِخْلَبِ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ) وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، قَوْلُهُ: (وَشَاهِينُ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعْرَبٌ، قَوْلُهُ: (وَصَقْرٌ)

стр. 1476

بِكَسْرِ الْمِيمِ (مِنْ الطَّيْرِ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ، وَعَنْ الثَّانِي فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ وَالْمُرَادُ مِنْ الْأَوَّلِ مَا يَعْدُو عَلَى الْحَيَوَانِ وَيَتَقَوَّى بِنَابِهِ. (كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ (وَذِئْبٍ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْهَمْزِ. (وَدُبٍّ وَفِيلٍ وَقِرْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينَ وَصَقْرٍ وَنَسْرٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَعِقَابٍ وَكَذَا ابْنُ آوَى) بِالْمَدِّ. (وَهِرَّةِ وَحْشٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ وَالثَّانِي يَعْدُو بِنَابِهِ وَالثَّانِي فِي الْأَوَّلِ نَظَرٌ إلَى ضَعْفِ نَابِهِ، وَفِي الثَّانِي قَاسَهُ عَلَى حِمَارِ الْوَحْشِ وَتَحْرُمُ الْهِرَّةُ الْأَهْلِيَّةُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ. . (وَيَحْرُمُ مَا نُدِبَ قَتْلُهُ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَغُرَابٍ أَبْقَعَ وَحِدَأَةٍ) ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَبِالْهَمْزِ (وَفَأْرَةٍ) بِالْهَمْزِ (وَكُلِّ سَبُعٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ (ضَارٍ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ عَادٍ فَلِحُرْمَتِهِ سَبَبَانِ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِهِ وَالْأَمْرُ بِقَتْلِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيثُ «خَمْسٌ يُقْتَلْنَ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْحَيَّةُ» بَدَلَ الْعَقْرَبِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ خَمْسٍ» إلَى آخِرِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ذَكَرَ السَّبُعَ الْعَادِيَ مَعَ الْخَمْسَةِ، فَأُخِذَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْقَتْلِ حُرْمَةُ الْأَكْلِ، (وَكَذَا رَخَمَةٌ) لِخُبْثِ غِذَائِهَا بِالْجِيَفِ (وَبُغَاثَةٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ طَائِرٌ أَبْيَضُ بَطِيءُ الطَّيَرَانِ أَصْغَرُ مِنْ الْحِدَأَةِ أُلْحِقَ بِهَا. . (وَالْأَصَحُّ حِلُّ غُرَابِ زَرْعٍ) وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ يُقَالُ لَهُ الزَّاغُ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُ مُسْتَطَابٌ بِأَكْلِ الزَّرْعِ وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّهُ غُرَابٌ، وَيَحْرُمُ الْغُرَابُ الْأَسْوَدُ الْكَبِيرُ فِي الْأَصَحِّ وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ بِأَكْلِ الْجِيَفِ. (وَ) الْأَصَحُّ (تَحْرِيمُ بَبَّغَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَإِعْجَامِ الْغَيْنِ وَبِالْقَصْرِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ (وَطَاوُسٌ) ــ [حاشية قليوبي] وَالضَّحِكُ وَمِنْهُ النَّسْنَاسُ الْبَرِّيُّ كَمَا مَرَّ وَهَذَا آخِرُ أَمْثِلَةِ ذِي النَّابِ، قَوْلُهُ: (وَشَاهِينِ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، قَوْلُهُ: (وَصَقْرٍ) بِالصَّادِ أَوْ الزَّايِ أَوْ السِّينِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ، قَوْلُهُ: (وَنَسْرٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ وَكَسْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَعِقَابٍ) نَوْعٌ مِنْ الْحِدَأَةِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا ابْنُ آوَى بِالْمَدِّ) أَيْ فِي الْهَمْزَةِ أَوَّلُهُ وَهُوَ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ بَنَاتُ آوَى سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَأْوِي إلَى جِنْسِهِ وَيَعْوِي إذَا اسْتَوْحَشَ لَيْلًا وَصِيَاحُهُ يُشْبِهُ صِيَاحَ الصِّبْيَانِ وَهُوَ كَرِيهُ الرِّيحِ دُوَيْنُ الْكَلْبِ وَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ إذَا مَرَّ تَحْتَ حَائِطٍ عَلَيْهِ دَجَاجٌ تَسَاقَطَتْ مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهَا مِنْهُ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُلْحَقٌ بِذِي النَّابِ وَأَفْرَدَهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَهِرَّةِ وَحْشٍ) وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالنِّمْسِ وَقِيلَ غَيْرُهُ فَهِيَ حَرَامٌ وَيَلْحَقُ بِهَا فِي الْحُرْمَةِ ابْنُ مُقْرِضٍ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَقَافٍ سَاكِنَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَيُقَالُ لَهُ الدُّلَقُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَهُوَ دُوَيْبَّةٍ أَصْغَرُ مِنْ الْفَأْرِ كَحْلَاءُ اللَّوْنِ طَوِيلَةُ الظَّهْرِ تَقْتُلُ الْحِمَارَ وَتُقْرِضُ النَّبَاتَ، قَوْلُهُ: (وَتَحْرُمُ الْهِرَّةُ الْأَهْلِيَّةُ) كَالْوَحْشِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ السِّنَّوْرُ وَفِي تَعْبِيرِهِ بِالصَّحِيحِ فِيهَا جَوَابٌ عَنْ تَخْصِيصِ الْمُصَنِّفِ لَهَا بِالْوَحْشِيَّةِ فِيمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ مَا نُدِبَ قَتْلُهُ) وَمِنْهُ الْقَمْلُ وَالْبُرْغُوثُ وَالْبَقُّ وَالْبَعُوضُ وَالزُّنْبُورُ. قَوْلُهُ: (كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ) هُمَا اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَوْلُهُ: (وَغُرَابٍ أَبْقَعَ) وَيُقَالُ لَهُ الْأَعْوَرُ لِحِدَةِ بَصَرِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ يُغْمِضُ إحْدَى عَيْنَيْهِ عِنْدَ النَّظَرِ وَسَيَأْتِي آنِفًا قَوْلُهُ: (وَحِدَأَةٍ) بِوَزْنِ عِنَبَةٍ قَوْلُهُ: (وَفَأْرَةٍ) وَمِنْهَا الْجِرْذَانُ قَوْلُهُ: (وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ) هَذَا الْقَيْدُ لِمَحَلِّ النَّدْبِ وَإِلَّا فَهُوَ حَرَامٌ مُطْلَقًا. وَيَحْرُمُ قَتْلُ غَيْرِ الْعَقُورِ وَقِيلَ يَجُوزُ قَتْلُ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ كَمَا نُقِلَ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁. قَوْلُهُ: (وَكَذَا رَخَمَةٌ) طَائِرٌ أَبْيَضُ كَبِيرٌ بَطِيءُ الطَّيَرَانِ مُصْفَرُّ الْمِنْقَارِ، قَوْلُهُ: (وَبُغَاثَةَ إلَخْ) هِيَ مِنْ الْبُومِ وَهُوَ حَرَامٌ بِأَنْوَاعِهِ كَالْهَامَةِ وَالصَّدَى وَالضَّوْعِ وَمُلَاعِبِ ظِلِّهِ، وَغُرَابِ اللَّيْلِ وَمِنْهُ الْخُفَّاشُ وَهُوَ الْوَطْوَاطُ نَعَمْ اسْتَثْنَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مِنْ الْبُغَاثِ النَّوْرَثَ، وَيُسَمَّى الْجَوْزِيَّةَ فَقَالَ إنَّهُ حَلَالٌ وَيَحْرُمُ الرُّخُّ وَهُوَ أَعْظَمُ الطُّيُورِ جُثَّةً لِأَنَّ طُولَ جَنَاحِهِ عَشَرَةُ آلَافِ بَاعٍ الْمُسَاوِيَةُ لِأَرْبَعَيْنِ أَلْفِ ذِرَاعٍ. قَوْلُهُ: (يُقَالُ لَهُ الزَّاغُ) بِمُعْجَمَتَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ هَذَا أَحَدُ نَوْعَيْهِ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ وَيُسَمَّى الْغُدَافَ الصَّغِيرَ وَهُوَ حَلَالٌ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ الْغُرَابُ الْأَسْوَدُ الْكَبِيرُ) وَيُسَمَّى الْغُدَافَ الْكَبِيرَ وَالْجَبَلِيَّ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ الْجِبَالَ، وَيَحْرُمُ بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْغُرَابِ كَالْعَقْعَقِ وَيُقَالُ الْقُعْقُعُ وَهُوَ عَلَى قَدْرِ الْحَمَامَةِ طَوِيلُ الذَّنَبِ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ، قِيلَ وَهُوَ الْأَبْقَعُ السَّابِقُ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الْأَبْقَعَ مَا لَوْنُهُ بِسَوَادٍ وَرَمَادَيْهِ يَتَشَاءَمُ الْعَرَبُ بِصَوْتِهِ وَيُعْرَفُ بِالْأَعْوَرِ كَمَا مَرَّ. ــ [حاشية عميرة] قِيلَ الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا مَعَ الذِّئْبِ قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، قَوْلُهُ: (وَنَسْرٍ) . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ لَا مِخْلَبَ لَهُ يَعْدُو بِهِ وَلَكِنَّهُ خَبِيثٌ كَالرَّخَمَةِ. فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ مُطَرِّفٍ النَّسْرُ مُثَلَّثُ النُّونِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَسْتَخْبِثُهُ) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ جِنْسِ الْكِلَابِ وَلَهُ نَابٌ يَعْدُو بِهِ وَيَأْكُلُ النَّجَاسَاتِ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ مَا نُدِبَ قَتْلُهُ) لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِهِ أَسْقَطَ احْتِرَامَهُ وَمَنَعَ اقْتِنَاءَهُ وَلَوْ وَطِئَ شَخْصٌ بَهِيمَةً مَأْكُولَةً وَجَبَ ذَبْحُهَا وَحَلَّ أَكْلُهَا، قَوْلُهُ: (كَحَيَّةٍ) هِيَ وَكَذَا الْعَقْرَبُ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. قَوْلُهُ: (بَبْغَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَيْسَتْ مِنْ طُيُورِ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا تُجْلَبُ مِنْ النَّوْبَةِ وَالْيَمَنِ. قَوْلُهُ: (وَتَحِلُّ نَعَامَةٌ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي قَاعِدَةً

стр. 1477

لِأَنَّهُمَا مُسْتَخْبَثَانِ وَالثَّانِي يَمْنَعُ ذَلِكَ. . (وَتَحِلُّ نَعَامَةٌ وَكُرْكِيٌّ وَبَطٌّ وَدَجَاجٌ وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ وَزُرْزُورٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَإِوَزٍّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ. (وَدَجَاجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَحَمَامٍ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ (وَهَدَرَ) أَيْ صَوَّتَ (وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَ لَوْنُهُ وَنَوْعُهُ كَعَنْدَلِيبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ بَعْدَ تَحْتَانِيَّةِ. (وَصَعْوَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، (وَزُرْزُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ قَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] . (لَا خُطَّافٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ فِي الصِّحَاحِ (وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ وَذُبَابٌ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ (وَحَشَرَاتٌ) بِفَتْحِ الشِّينِ (كَخُنْفُسَاء) بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَبِالْمَدِّ (وَدُودٍ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِاسْتِخْبَاثِهَا وَفِي التَّنْزِيلِ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ، وَتَقَدَّمَ حِلُّ أَكْلِ دُودِ الْخَلِّ، وَالْفَاكِهَةِ مَعَهُ. (وَكَذَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) لَا يَحِلُّ تَطَيُّبٌ لِأَصْلِهِ الْحَرَامِ. ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ) وَلَيْسَتْ مِنْ طُيُورِ الْعَرَبِ بَلْ تُجْلَبُ مِنْ النُّوبَةِ وَالْيَمَنِ وَلَهَا قُوَّةٌ عَلَى حِكَايَةِ الْأَصْوَاتِ. وَقَبُولِ التَّلْقِينِ، قَوْلُهُ: (وَطَاوُوسٌ) وَهُوَ ذُو أَلْوَانٍ فِي رِيشِهِ يُعْجَبُ بِهَا وَبِنَفْسِهِ وَهُوَ عَفِيفٌ طَبْعًا لَكِنَّهُ يُتَشَاءَمُ بِاقْتِنَائِهِ. قَوْلُهُ: (وَبَطٌّ) هُوَ مِنْ الْإِوَزِّ فَعَطْفُ الْإِوَزِّ بَعْدَهُ عَامٌّ، قَوْلُهُ: (وَحَمَامٌ) هُوَ بِتَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ يَشْمَلُ غَيْرَ الْحَمَامِ الْمَعْرُوفِ كَالْيَمَامِ وَالْقَطَا وَالدَّبَّاسِيِّ وَالدُّرَّاجِ وَالْفَاخِتِ وَالْحُبَارَى وَالشَّقِرَّاقِ وَأَبُو قِرْدَانَ وَالْحُمَّرَةِ وَالْحَجْلِ، وَيُسَمَّى دَجَاجُ الْبَرِّ وَالْقَجِّ بِالْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَالْجِيمِ وَيُسَمَّى ذَكَرُهُ يَعْقُوبَ وَالْقُمْرِيُّ، وَيُقَالُ لِذَكَرِهِ وِرْشَانُ وَشِفْنِينَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَالنُّونِ وَبَيْنَهُمَا فَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَيُطْلَقُ عَلَى ذَكَرِ الْيَمَامِ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (وَهَدِرٌ) هُوَ لَازِمُ لَعِبٍ فَذِكْرُهُ تَأْكِيدٌ. قَوْلُهُ: (وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ إنَّهُ عَصَى نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ ﷺ وَفَرَّ مِنْهُ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَعْقُوبَ، وَمِنْهُ النُّغَرُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَيُصَغَّرُ عَلَى نُغَيْرٍ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ كَمَا قِيلَ، وَالْبُلْبُلِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَيُقَالُ لَهُ الْهَزَارُ، وَالتِّمُّ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ كَالْإِوَزِّ وَالتِّهْبِ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلُهُ كَاللَّقْلَقِ، وَالتُّنْوِطِ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلَهُ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلَهُ كَالدَّجَاجِ. قَوْلُهُ: (بِضَمِّ أَوَّلِهِ) وَيَجُوزُ فَتْحُهُ. قَوْلُهُ: (كَعَنْدَلِيبِ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْهَزَارِ بِفَتْحِ الْهَاءِ كَمَا مَرَّ يُلْتَذُّ بِصَوْتِهِ، قَوْلُهُ: (وَصَعْوَةٍ) صَغِيرٍ أَحْمَرَ الرَّأْسِ، قَوْلُهُ: (وَزُرْزُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ الْمُعْجَمَتَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ صَوْتَهُ الزَّرْزَرَةُ. قَوْلُهُ: (لَا خُطَّافٍ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ نُسِبَ إلَيْهَا لِزُهْدِهِ فِي أَقْوَاتِ النَّاسِ، وَيُطْلَقُ الْخُطَّافُ عَلَى الْخُفَّاشِ وَهُوَ الْوَطْوَاطُ وَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا، وَكَذَا النِّمْسُ وَالنَّهَّاسُ وَالضَّوْعُ وَمُلَاعِبُ ظِلِّهِ وَاللَّقْلَقُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَنَمْلٍ) وَيَحِلُّ قَتْلُ الصَّغِيرِ الْأَحْمَرِ مِنْهُ لِإِيذَائِهِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَنَمُّلِهِ بِكَثْرَةِ مَا يَحْمِلُ مَعَ قِلَّةِ قَوَائِمِهِ، وَهُوَ لَا جَوْفَ لَهُ وَعَيْشُهُ بِالشَّمِّ مَعَ أَنَّهُ أَحْرَصُ الْحَيَوَانِ عَلَى الْقُوتِ. قَوْلُهُ: (وَنَحْلٍ) جَمْعٌ مُفْرَدُهُ نَحْلَةٌ وَيُقَالُ لَهُ الدَّبْرُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أُوحِيَ إلَيْهِ فِي يَوْمِ الرَّحْمَةِ وَهُوَ عِيدُ الْفِطْرِ، وَهُوَ حَيَوَانٌ فِي طَبْعِهِ الشُّجَاعَةُ وَالنَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَالْفَهْمِ وَمَعْرِفَةِ فُصُولِ السَّنَةِ، وَأَوْقَاتِ الْمَطَرِ وَتَدْبِيرِ الْمَرْعَى وَالْمَرْتَعِ وَطَاعَةِ الْأَمِيرِ وَبَدِيعِ الصَّنْعَةِ وَذُكِرَ أَنَّهُ تِسْعَةُ أَصْنَافٍ. قَوْلُهُ: (وَذُبَابٍ) مُفْرَدٌ جَمْعُهُ أَذِبَّةٌ كَغُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ وَقِيلَ جَمْعٍ وَهُوَ أَجْهَلُ الْحَيَوَانِ يُلْقِي نَفْسَهُ فِيمَا يُهْلِكُهُ كَالنَّارِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَعْرُوفُ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْبَعُوضَ وَالنَّامُوسَ وَالْقُمَّلَ وَالْبُرْغُوثَ وَالْبَقَّ وَالنَّمْلَ وَالنَّحْلَ وَغَيْرَهَا فَعَطْفُهُ عَلَى هَذَا عَامٌّ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ، إلَّا النَّحْلَ» أَيْ لِتَعْذِيبِ أَهْلِهَا بِهِ لَا لِتَعْذِيبِهِ بِهَا. قَوْلُهُ: (وَحَشَرَاتٍ) وَمِنْهَا الْحِرْبَاءُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ تُمَدُّ وَتَقْصُرُ وَهِيَ كَالْفَأْرِ تَتَلَوَّنْ بِسَائِرِ الْأَلْوَانِ، وَمِنْهَا حِمَارٌ قَبَّانٌ بِمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ بَعْدَ الْقَافِ وَهِيَ دَابَّةٌ كَالدِّينَارِ وَمِنْهَا الْحِرْذَوْنُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَكْسُورَةٍ فَسَاكِنَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ كَالْوَرَلِ، قَوْلُهُ: (كَخُنْفُسَاءَ) مِنْهَا الزُّعْقُوقُ وَيُسَمَّى الْجُعْلَانَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَمِنْهَا الْجُدْجُدُ بِمُعْجَمَتَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ وَهُوَ الصِّرْصَارُ. قَوْلُهُ: (مَا تُولَدُ مِنْ مَأْكُولٍ) وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْمَأْكُولِ وَيَحِلُّ مَا تُولَدُ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْمَأْكُولِ نَحْوُ كَلْبٍ مِنْ شَاتَيْنِ. فَرْعٌ: يُرَاعَى فِي الْمَمْسُوخِ أَصْلُهُ إنْ بُدِّلَتْ صِفَتُهُ فَقَطْ، فَإِنْ بُدِّلَتْ ذَاتُهُ كَلَبَنٍ صَارَ دَمًا وَلَوْ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ اُعْتُبِرَ حَالُهُ الْآنَ فَيَحْرُمُ أَكْلُهُ، وَيَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ مَالِكِهِ فَإِنْ عَادَ لَبَنًا عَادَ لِمِلْكِ مَالِكِهِ كَجِلْدٍ دُبِغَ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ، وَيَحِلُّ تَنَاوُلُهُ وَخَرَجَ بِالْمَمْسُوخِ مَا لَمْ يُمْسَخْ كَلَبَنٍ خَرَجَ مِنْ ضَرْعِهِ دَمًا وَمَنِيٍّ كَذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ مُطْلَقًا. ــ [حاشية عميرة] لِلشَّافِعِيِّ ﵁ إنَّ كُلَّ طَيْرٍ يَأْكُلُ الْمَطَاهِرَ وَلَا يَكُونُ نَهَّاشًا فَهُوَ حَلَالٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، قَوْلُهُ: (وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ) . قَالَ الْقَفَّالُ الْحِكْمَةُ فِيهِمَا أَنَّهُ لَا لَحْمِيَّةَ فِيهِمَا يُنْتَفَعُ بِهَا. قَوْلُهُ: (وَحَشَرَاتٌ) يُسْتَثْنَى مِنْهَا الْقُنْفُذُ وَالْيَرْبُوعُ وَالْوَبَرُ.

стр. 1478

(وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إنْ اسْتَطَابَهُ أَهْلُ يَسَارٍ وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ مِنْ الْعَرَبِ فِي حَالِ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ، وَإِنْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا وَإِنْ جَهِلَ اسْمَ حَيَوَانٍ سُئِلُوا عَنْهُ وَعُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ) ، لَهُ مِمَّا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَهُمْ اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ بِهِ) فِي صُورَةٍ أَوْ طَبْعٍ أَوْ طَعْمِ لَحْمٍ. . (وَإِذَا ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ جَلَّالَةٍ) مِنْ نَعَمٍ أَوْ دَجَاجٍ وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ الْيَابِسَةَ أَخْذًا مِنْ الْجَلَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتِنِ فِي عِرْقِهَا وَغَيْرِهِ. (حَرُمَ) أَكْلُهُ (وَقِيلَ يُكْرَهُ قُلْت الْأَصَحُّ يُكْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ عَنْ إيرَادِ أَكْثَرِهِمْ وَتَبِعَ فِي الْمُحَرَّرِ الْإِمَامَ وَالْبَغَوِيِّ وَالْغَزَالِيَّ فِي تَرْجِيحِهِمْ الْأَوَّلَ. (فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا فَطَابَ لَحْمُهَا) بِزَوَالِ الرَّائِحَةِ (حَلَّ) أَكْلُهُ بِالذَّبْحِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي لَبَنِهَا وَبَيْضِهَا وَعَلَى الْحُرْمَةِ يَكُونُ اللَّحْمُ نَجَسًا وَهِيَ فِي حَيَاتِهَا طَاهِرَةٌ، وَالْأَصْلُ فِيهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْبَيْهَقِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَفْظُ نَهَى يَصْدُقُ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ. . (وَلَوْ تَنَجَّسَ طَاهِرٌ) مَائِعٌ (كَخَلِّ وَدِبْسٍ ذَائِبٍ) بِالْمُعْجَمَةِ (حَرُمَ) تَنَاوُلُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ، وَفِي وَجْهٍ يَطْهُرُ الدُّهْنُ كَالزَّيْتِ يَغْسِلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ فَيَحِلُّ بَعْدَ غَسْلِهِ. . (وَمَا كُسِبَ بِمُخَامَرَةِ نَجَسٍ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ) لِزِبْلٍ وَنَحْوِهِ (مَكْرُوهٌ) لِلْحُرِّ كَسَبَهُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ (وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ وَ) أَنْ (يُطْعِمَهُ رَقِيقُهُ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ كَسَبَهُ) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِأَصْلِهِ الْحَرَامِ) وَمِنْهُ النَّهَّاسُ وَيُقَالُ لَهُ السِّمْعُ بِكَسْرِ السِّينِ مِنْ الضَّبُعِ وَالذِّئْبِ وَالزَّرَافَةِ لِمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (الْعَرَبُ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ فَقُرَيْشٌ وَالْعِبْرَةُ فِي كُلِّ زَمَنٍ بِأَهْلِهِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ فِيهِ حِلٌّ عَمَّنْ قَبْلَهُمْ أَوْ حُرْمَةٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا فَهُوَ حَلَالٌ نَظَرًا لِأَصْلِهِ. قَوْلُهُ: (فِي صُورَةٍ أَوْ طَبْعٍ أَوْ طَعْمِ لَحْمٍ) وَيُقَدَّمُ الطَّبْعُ فَالطَّعْمُ فَالصُّورَةُ. فَائِدَةٌ: قَالَ الْقَزْوِينِيُّ: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ «أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الْأَرْضِ أَلْفَ أُمَّةٍ سِتَّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعَمِائَةٍ فِي الْبَرِّ» ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ: «إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى ثَمَانِينَ أَلْفَ عَالَمٍ أَرْبَعُونَ أَلْفًا فِي الْبَرِّ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا فِي الْبَحْرِ» . قَوْلُهُ: (وَهِيَ الَّتِي إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الْجَلَّالَةِ وَالْمُرَادُ مَا عُلِفَتْ بِنَجَسٍ مُطْلَقًا، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْعَذِرَةِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ إطْعَامُهُ لَهَا وَمِنْهُ شَاةٌ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنٍ نَحْوُ كَلْبَةٍ أَوْ أَتَانٍ وَسُقِيَ الزَّرْعُ بِالنَّجَسِ، مِثْلُ الْعَلْفِ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ بَيْضٌ صُلِقَ بِنَجَسٍ، وَزَرْعٌ نَبَتَ فِي نَجَسٍ فَلَا يُكْرَهُ وَخَرَجَ بِالنَّجَسِ الْمُتَنَجِّسُ فَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَالنَّتِنُ) عَطْفُهُ عَلَى الرَّائِحَةِ تَفْسِيرٌ وَكَالرَّائِحَةِ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا) وَكَذَا بِنَجَسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ وَخَرَجَ بِالْعَلَفِ زَوَالُ التَّغَيُّرِ بِالْغُسْلِ مَثَلًا، فَلَا تَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ. قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي لَبَنِهَا وَبَيْضِهَا) وَكَذَا عِرْقُهَا وَصُوفُهَا وَشَعَرُهَا وَجَنِينُهَا وَوَلَدُهَا. نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ فِي لَبَنِ فَرَسٍ وَلَدَتْ بَغْلًا وَلَوْ فِي نَحْوِ لَحْمِ مَأْكُولَةٍ عُلِفَتْ حَرَامًا كَمَغْصُوبٍ وَمَسْرُوقٍ. قَوْلُهُ: (حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلْأَغْلَبِ مِنْ أَنَّ التَّغَيُّرَ يَزُولُ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ أَكْلَةٍ يَمْكُثُ نَفْعُهَا فِي الْبَدَنِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَلَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِ عَلَفٍ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ، نَعَمْ مَا ذُكِرَ مَنْدُوبٌ فِي الْبَدَنَةِ وَيُنْدَبُ فِي الْبَقَرَةِ أَنْ تُعْلَفَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَفِي الشَّاةِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَفِي الدَّجَاجَةِ ثَلَاثَةً لِخَبَرٍ وَرَدَ بِذَلِكَ، وَلَوْ عَادَ التَّغَيُّرُ عَادَتْ الْكَرَاهَةُ. قَوْلُهُ: (يَصْدُقُ بِالْحُرْمَةِ الْكَرَاهَةُ) وَقُدِّمَتْ عَلَى الْحُرْمَةِ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى طَهَارَةِ الْمَعْلُوفَةِ بِذَلِكَ حَالَ الْحَيَاةِ وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ كَنَتِنِ اللَّحْمِ الْمُذَكَّى وَهُوَ لَا يَحْرُمُ مَا لَمْ يَضُرَّ. قَوْلُهُ: (مَائِعٌ) قَيْدٌ لِيُنَاسِبَ كَلَامَ الْمُصَنِّفَ إذْ الْحُكْمُ فِي الْجَامِدِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (حُرِّمَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَبَوْلِ وَرَوْثِ بَقَرِ الدِّيَاسَةِ عَلَى الْحَبِّ فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ، وَلَوْ جَمِيعَهُ إلَّا مَا عُلِمَ تَنَجُّسِهِ. قَالَ شَيْخُنَا، وَيُنْدَبُ لَهُ إذَا أَكَلَ مَا لَمْ يَعْلَمْ طَهَارَتَهُ أَنْ يَغْسِلَ فَمَه مِنْهُ احْتِيَاطًا. قَوْلُهُ: (بِمُخَامَرَةٍ) أَيْ بِمُبَاشَرَةٍ وَمُخَالَطَةٍ وَالْمُرَادُ بِالنَّجَسِ مَا فِيهِ نَجَاسَةٌ فَيَعُمُّ الْمُتَنَجِّسَ. قَوْلُهُ: (كَحِجَامَةٍ) لَا فَصَادَةٍ وَحِلَاقَةٍ وَمُشَاطَةٍ لِبَدَنٍ أَوْ غَيْرِهِ، بِطَاهِرٍ وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِكَرَاهَةِ مَا كُسِبَ بِالشِّيئَةِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ لِلْكَتَّانِ. قَوْلُهُ: (وَكَنْسٍ لِزِبْلٍ) وَدَبْغٍ وَجِزَارَةٍ وَصِبَاغَةٍ بِغَيْرِ طَاهِرٍ لَا صِيَاغَةٍ لِنَحْوِ حُلِيٍّ وَلَا حِيَاكَةٍ وَلَا نَحْوِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْحِرَفِ الْخَالِيَةِ عَنْ ذَلِكَ، وَأَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ ثُمَّ الصِّنَاعَةُ ثُمَّ التِّجَارَةُ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ) أَيْ الزِّبْلِ كَالْعَذِرَةِ وَالسِّرْقِينِ أَوْ نَحْوِ الْكَنْسِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّكْرَارِ. قَوْلُهُ: (مَكْرُوهٌ لِلْحُرِّ) الْكَامِلِ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ) أَيْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْحُرُّ سَوَاءٌ الْكَاسِبُ لَهُ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ أَكْلٍ كَصَدَقَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ فَتُكْرَهُ لَهُ بِذَلِكَ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ) دَلِيلٌ هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] أَيْ مَا تَسْتَطِيبُهُ النُّفُوسُ وَالْخِطَابُ مَعَ قَوْمِ الرَّسُولِ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، لَهُمْ فِي ذَلِكَ تَبَعٌ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ شَخْصَيْنِ مِنْهُمْ، وَلَوْ اخْتَلَفَ مُخْبِرَانِ وَمُخْبِرَانِ فَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَفِي التَّصْحِيحِ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُكْرَهُ) أَيْ لِأَنَّهَا كَاللَّحْمِ الْمُنْتِنِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا) مِثْلُهُ الْمُتَنَجِّسُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ زَالَتْ الرَّائِحَةُ ثُمَّ عَادَتْ فَيُتَّجَهُ عَوْدُ النَّجَاسَةِ.

стр. 1479

حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ (وَنَاضِحُهُ) وَهُوَ الْبَعِيرُ وَغَيْرُهُ يَسْتَقِي عَلَيْهِ الْمَاءَ رَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ أَنَّهُ « ﷺ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَأَعْلِفْهُ نَاضِحَك» (وَيَحِلُّ جَنِينٌ وُجِدَ مَيْتًا فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، حَدِيثَ «أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ، أَفَنُلْقِيه أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ سُؤَالَهُمْ عَنْ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّكِّ بِخِلَافِ الْحَيِّ الْمُمْكِنِ الذَّبْحِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّذْكِيَةِ فَيَكُونُ الْجَوَابُ عَنْ الْمَيِّتِ لِيُطَابِقَ السُّؤَالَ. . (وَمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَوْتًا أَوْ مَرَضًا مَخُوفًا) مِنْ عَدَمِ الْأَكْلِ لِفَقْدِ حَلَالٍ يَأْكُلُهُ وَيُسَمَّى مُضْطَرًّا. (وَوَجَدَ مُحَرَّمًا) كَمَيْتَةٍ وَلَحْمِ خِنْزِيرٍ (لَزِمَهُ أَكْلُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ) لَهُ وَالْأَكْلُ وَتَرْكُهُ (فَإِنْ تَوَقَّعَ حَلَالًا قَرِيبًا) أَيْ عَلَى قُرْبٍ (لَمْ يَجُزْ غَيْرُ سَدِّ الرَّمَقِ) وَفِي سَدِّهِ الْوُجُوبُ وَقِيلَ الْجَوَازُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْهُ (فَفِي قَوْلٍ يُشْبِعُ) جَوَازًا (وَالْأَظْهَرُ سَدُّ الرَّمَقِ) فَقَطْ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ فَيَجِبُ فِي الْأَصَحِّ. (إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفًا إنْ اقْتَصَرَ) عَلَيْهِ فَيُشْبِعُ قَطْعًا وُجُوبًا فِي الْأَصَحِّ. . (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ (أَكْلُ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ) لِأَنَّ حُرْمَةُ الْحَيُّ أَعْظَمُ فَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا وَالْمَيِّتُ مُسْلِمًا فَفِي أَكْلِهِ وَجْهَانِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْقِيَاسُ تَحْرِيمُهُ (وَقَتْلُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) بَالِغٍ وَأَكْلُهُمَا لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَعْصُومَيْنِ (لَا ذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ وَصَبِيٍّ حَرْبِيٍّ) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَإِنْ يُطْعِمُهُ رَقِيقَهُ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ مَمْلُوكَ الْحُرِّ يَنْتَفِعُ بِهِ سَوَاءٌ مَمْلُوكُ الْكَاسِبِ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ كَالْحُرِّ لِشَرَفِ الْحُرِّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَنَهَى عَنْهُ) وَصَرَفَهُ عَنْ الْحُرْمَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ، وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَنَاضِحَك» فَإِعْطَاؤُهُ الْأُجْرَةَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِهَا، وَالْأَصْلُ فِيمَا يَجُوزُ أَخْذُهُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَأَمْرُهُ بِإِطْعَامِهِ لِرَقِيقِهِ وَنَاضِحِهِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي مَنْعِهِ مِنْهُ، وَغَايَةُ مَا يُفِيدُ الْأَوْلَوِيَّةُ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ، وَلَوْ كَانَ تَعَاطِي الْحِجَامَةَ حَرَامًا لَمْ يَجُزْ دَفْعُ الْأُجْرَةِ لَهُ لِأَنَّ كُلَّ صَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ لَا يَجُوزُ دَفْعُ أُجْرَةٍ لِفَاعِلِهَا وَلَا يَجُوزُ لِفَاعِلِهَا أَخْذُهَا، كَمَا أَنَّ كُلَّ صَنْعَةٍ مَكْرُوهَةٍ يُكْرَهُ فِيهَا مَا ذُكِرَ. فَرْعٌ: لَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَلَا الْمُعَامَلَةُ وَلَا أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ إلَّا مِمَّا عُلِمَ حُرْمَتُهُ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ. قَوْلُهُ: (جَنِينٍ) أَيْ لَيْسَ عَلَقَةً وَلَا مُضْغَةً وَمَاتَ عَقِبَ ذَبْحِ أُمِّهِ لَا قَبْلَهُ حَالًا، وَلَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ ذَبْحِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ كَخُرُوجِ رَأْسِهِ، وَإِنْ عَادَ وَلَمْ يُنْسَبْ مَوْتُهُ إلَى سَبَبٍ كَضَرْبِهِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، فَذُبِحَتْ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ حَلَّ أَوْ خَرَجَ وَفِيهِ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ كَذَلِكَ وَلَوْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ بِذَبْحِهَا أَوْ لَا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ مَكَثَ بَعْدَ ذَكَاةِ أُمِّهِ زَمَنًا طَوِيلًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَحِلَّ. قَوْلُهُ: (فِي بَطْنٍ مُذَكَّاةٍ) بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَوْ بِسَهْمٍ أَوْ بِجَارِحَةٍ أَوْ يَمُوتُ بِحَتْفِ أَنْفِهِ كَمَا فِي حَيَوَانِ الْبَحْرِ، وَلَوْ وُجِدَ جَنِينٌ فِي بَطْنِ الْجَنِينِ حَلَّ أَيْضًا لِشُمُولِ الْحُكْمِ لَهُ. قَوْلُهُ: (إنْ شِئْتُمْ) دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ الْوُجُوبِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ أَيْ أَكْلُهُ مُبَاحٌ لَكُمْ قَوْلُهُ: (أَيْ ذَكَاتُهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ ذَكَاةَ أُمِّهِ مَرْفُوعٌ خَبَرًا لِأَنَّ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ الَّذِي هُوَ الْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ لَا الْكَافُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ عَدَمِ حِلِّهِ إلَّا بِذَبْحِهِ كَأُمِّهِ، إذْ لَوْ أَمْكَنَ فِيهِ ذَلِكَ لَمْ يُحْتَجْ إلَى السُّؤَالِ عَنْهُ فَهُوَ مِنْ التَّهَافُتِ الَّذِي لَا مَعْنًى لَهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ خَافَ) أَيْ وَهُوَ مَعْصُومٌ وَلَوْ كَافِرًا فَخَرَجَ الْمُرْتَدُّ وَالْحَرْبِيُّ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ وَقَاتِلٌ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، وَخَرَجَ نَحْوُ عَاصٍ بِنَحْوِ سَفَرٍ لَا بِإِقَامَةٍ وَمَعْنَى خَافَ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ بِرُجْحَانٍ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَوْلِ نَحْوِ طَبِيبٍ. قَوْلُهُ: (مَرَضًا مَخُوفًا) وَكَذَا غَيْرَ مَخُوفٍ مِمَّا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَلَوْ بِانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ، وَإِنْ دَامَ زَمَانًا طَوِيلًا. قَوْلُهُ: (وَوُجِدَ مُحَرَّمًا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ غَيْرِ مُسْكِرٍ، وَيُقَدَّمُ غَيْرُ الْمُغَلَّظِ عَلَيْهِ. قَالَ شَيْخُنَا وُجُوبًا وَيُخَيَّرُ بَيْنَ مَيْتَةِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْخَطِيبُ تَقْدِيمَ الْأَوْلَى وُجُوبًا. تَنْبِيهٌ: يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الِاجْتِهَادِ فِي اشْتِبَاهِ مَيْتَةِ بِمُذَكَّاةِ، وَفِي اشْتِبَاهِ مَيْتَةِ آدَمِيٍّ بِغَيْرِهَا، وَفِي اشْتِبَاهِ مَيْتَةِ غَيْرِ مُغَلَّظٍ بِمَيْتَتِهِ وَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِمَنْعِ الِاجْتِهَادِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْرِضِ التَّطَهُّرِ وَالْمِلْكِ وَمَا هُنَا فِي مَعْرِضِ التَّخْفِيفِ فِي النَّجَاسَةِ مَعَ أَنَّهُ رُبَّمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِيمَا طَلَبَ مِنْهُ الَّذِي هُوَ الْأَكْلُ هُنَا فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ أَكْلُهُ) وَلَا يَجِبُ أَنْ يَتَقَيَّأَهُ إذَا وَجَدَ طَاهِرًا بَعْدَهُ وَخَرَجَ بِالْأَكْلِ التَّمْكِينُ مِنْ الزِّنَى فَلَا يَجُوزُ لِمُضْطَرَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ. قَوْلُهُ: (سَدَّ رَمَقُهُ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا اخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَالْمُرَادُ بِالرَّمَقِ بَقِيَّةُ الرُّوحِ وَبِالْمُعْجَمَةِ فَالْمُرَادُ بِالرَّمَقِ قُوَّةُ الْبَدَنِ. قَوْلُهُ: (فَيَشْبَعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ بِقَدْرِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ لَا بِأَنْ لَا يَجِدَ لِلطَّعَامِ مَسَاغًا. قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ بَلْ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ وَإِلَّا كَأَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ فَلَا يَجُوزُ. قَوْلُهُ: (أَكْلُ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ) أَيْ غَيْرِ مَيْتَةِ نَبِيٍّ فَيَمْتَنِعُ فِيهِ مُطْلَقًا وَلَا يُعَارِضُهُ كَوْنُ الْأَنْبِيَاءِ أَحْيَاءً لِأَنَّهُ أَمْرٌ أُخْرَوِيٌّ وَلَا يَجُوزُ لِكَافِرٍ أَكْلُ مَيْتَةِ مُسْلِمٍ مُطْلَقًا. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ جَنِينٌ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَانَ النَّاسُ عَلَى إبَاحَتِهِ حَتَّى جَاءَ أَبُو حَنِيفَةَ فَحَرَّمَهُ أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ انْفَرَدَ بِذَلِكَ، قَوْلُهُ: (مُذَكَّاةٍ) شَمِلَ الْمَذْبُوحَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ الصَّيْدِ وَالنَّادِّ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ أَكْلُهُ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجُوزُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْوَرَعَ لِتَرَدُّدِهِ فِي الِانْتِهَاءِ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ كَالْمَصُولِ عَلَيْهِ. فَرْعٌ: إذَا أَكَلَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الطَّاهِرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَيْءُ قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ) أَيْ فَلَيْسَ مُضْطَرًّا بَعْدَ ذَلِكَ. [أَكْلُ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ] قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَكْلُ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا قَتْلُ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَالْفِلْذَةِ، مِنْ بَدَنِ نَفْسِهِ فَقَضِيَّةُ مَتْنِ الْإِرْشَادِ الْجَوَازُ وَقَضِيَّةُ مَتْنِ

стр. 1480

وَحَرْبِيَّةٌ لِحُرْمَةِ قَتْلِهِمْ. (قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ قَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ لِلْأَكْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، نَقَلَ الرَّافِعِيُّ الْحِلَّ عَنْ الْإِمَامِ وَالْحُرْمَةُ عَنْ الْبَغَوِيّ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ قَوْلُ الْإِمَامِ. . (وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ أَكَلَ) مِنْهُ (وَغَرِمَ) قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ، وَفِي وُجُوبِ الْأَكْلِ وَالْقَدْرِ الْمَأْكُولِ الْخِلَافُ السَّابِقُ (أَوْ حَاضِرٌ مُضْطَرٌّ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ) ، بِالْمُعْجَمَةِ (إنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ فَإِنْ آثَرَ) بِالْمَدِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (مُضْطَرًّا مُسْلِمًا جَازَ) بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا (أَوْ غَيْرَ مُضْطَرٍّ لَزِمَهُ إطْعَامُ مُضْطَرٍّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) وَنَحْوِهِ (فَإِنْ مَنَعَ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ (قَهْرُهُ) وَأَخْذُ الطَّعَامِ (وَإِنْ قَتَلَهُ) وَلَا شَيْءَ فِي قَتْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ غَيْرُ مُسْلِمٍ ثُمَّ الْمَقْهُورُ عَلَيْهِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ، وَفِي قَوْلٍ قَدْرَ الشِّبَعِ (وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ) الْإِطْعَامُ (بِعِوَضٍ نَاجِزٍ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَبِنَسِيئَةٍ) وَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا عِوَضٍ (فَلَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَالْأَصَحُّ لَا عِوَضَ) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (الْقِيَاسُ تَحْرِيمُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَقَتْلُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) وَكَذَا قَتْلُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَمِثْلُهُمَا زَانٍ مُحْصَنٌ وَتَارِكُ صَلَاةٍ وَلَا يُبْذَلُ لَهُمْ طَعَامٌ لَوْ اُضْطُرُّوا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْمُرْتَدَّ وَالْحَرْبِيَّ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَكَذَا مِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا. قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ حِلُّ قَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيِّينَ) وَكَذَا الْخُنْثَى وَالْمَجْنُونُ وَالْكَلَامُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ مِنْ الْمَعْصُومِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَيُقَدَّمُ بَالِغٌ حَرْبِيٌّ عَلَى صَبِيٍّ كَذَلِكَ وَكَالصَّبِيِّ مَا أَشْبَهَهُ. تَنْبِيهٌ: لَهُ الطَّبْخُ أَوْ الشَّيْءُ فِي مَيْتَةِ غَيْرِ الْآدَمِيّ الْمُحْتَرَم مُطْلَقًا وَكَذَا فِيهِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْأَكْل بِدُونِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَيْتَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَإِلَّا قَدَّمَهَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي آنِفًا وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ الْمَعْصُومُ غَيْرُ الْمُضْطَرِّ وَإِلَّا لَقَالَ فِي التَّصْحِيحِ يَفْصِلُ بَيْنَ مَا قَرُبَ حُضُورُهُ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (وَغَرِمَ قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ) الْأَوْلَى بَدَلُهُ قَوْلُهُ: (الْخِلَافُ السَّابِقُ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُ وُجُوبُ الْأَكْلِ بِقَدْرِ سَدِّ الرَّمَقِ إلَّا إنْ خَافَ تَلَفًا فَيَشْبَعُ. قَوْلُهُ: (أَوْ حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ) أَيْ وَجَدَ طَعَامَ حَاضِرٍ مَعْصُومٍ وَلَمْ يَجِدْ مَيْتَةً وَلَا غَيْرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لَهُ وَحُضُورُهُ الْوَلِيُّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ فِي مَالِ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ) أَيْ قَدْرَ سَدِّ رَمَقِهِ وَعُمُومُ هَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ آثَرَ) أَيْ صَاحِبُ الطَّعَامِ الَّذِي هُوَ الْحَاضِرُ الْمُضْطَرَّ إلَيْهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (مُسْلِمًا) أَيْ مَعْصُومًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَيُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا قُدِّمَ أَبٌ عَلَى ابْنٍ وَعَالِمٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَذَا نَحْوُ جِوَارٍ أَوْ رَحِمٍ وَإِلَّا تَخَيَّرَ فَيَدْفَعُهُ لِمَنْ شَاءَ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْكَافِرِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ إيثَارُ ظَاهِرِهِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ كَافِرًا أَيْضًا فَرَاجِعْهُ، إذْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالْمُسْلِمَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِ مُضْطَرٍّ) أَيْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ طَعَامَ حَاضِرٍ غَيْرِ مُضْطَرٍّ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مِنْ مَيْتَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لَزِمَ صَاحِبُهُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهُ) كَمُؤْمِنٍ وَالْمُرَادُ الْمَعْصُومُ. قَوْلُهُ: (إلَّا إنْ كَانَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عَائِدٌ إلَى الْقَهْرِ وَالْقِتَالِ أَيْ لَيْسَ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَقْهَرَ الْمُسْلِمَ، وَلَا يُقَاتِلُهُ وَإِذَا قَتَلَهُ ضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ، وَكَذَا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى عَدَمِ الضَّمَانِ، وَيُفْهَمُ مِنْ الضَّمَانِ مَنْعُ الْمُقَاتَلَةِ وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الْقَهْرِ وَبِهِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ قَالَ لِأَنَّهُ هُنَا مُقَصِّرٌ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَنْعُ أَكْلِهِ مَيْتَةَ الْمُسْلِمِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِعِوَضٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي مُضْطَرٍّ لَمْ يَجِبْ إطْعَامُهُ عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَصَاحِبُ الطَّعَامِ لَيْسَ مِنْهُمْ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَنَسِيئَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يَشْتَرِي حَالًّا وَإِنْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مُطَالَبَتَهُ حَالًّا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَتَبِعَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَجُوزُ إذَا رَضِيَ وَيُمْنَعُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ إلَى يَسَارِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى الْوَلِيُّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعِوَضِ ثَمَنُ مِثْلِهِ زَمَانًا وَمَكَانًا وَلَهُ بَذْلُ سُتْرَتِهِ فِي ثَمَنِ طَعَامٍ وَيُصَلِّي عَارِيًّا بِلَا إعَادَةٍ فَإِنْ خَافَ مِنْ الْبَرْدِ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَذْلُهَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ ذِكْرِهِ بِعَجْزِهِ عَنْ النُّطْقِ فَرَاجِعْهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ وَقَدْرِهِ صُدِّقَ الْمَالِكُ. ــ [حاشية عميرة] الْحَاوِي وَشَرْحِ الْقُونَوِيِّ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ أَكْلُ يَجِبُ فِي هَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ قَطْعًا، وَلَا يَجُوزُ شَيُّهُ وَلَا طَبْخُهُ وَقَيَّدَ الرَّافِعِيُّ الْجَوَازَ وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةً غَيْرَهُ، أَقُولُ كَانَ مُحَصَّلُ تَقْيِيدِ الرَّافِعِيِّ وَكَذَا امْتِنَاعُ الشَّيْءِ فِي مَيْتَةِ الْمَعْصُومِ. قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ لِقَوْلِهِ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] ، وَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ مُنِعَ فَلَهُ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ ذَلِكَ لِلذِّمِّيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ لَوْ وَجَدَ الذِّمِّيُّ مَيْتَةَ مُسْلِمٍ فَالْقِيَاسُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ اهـ. فَقَتْلُ الْحَيِّ أَوْلَى وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهُ انْتِزَاعُهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى قَتْلِهِ أَوْ تَلَفِ عَضُدِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْنَعَهُ مُطْلَقًا. قَالَ فِي التَّصْحِيحِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ قَهْرُ مَالِكِ الطَّعَامِ وَانْتِزَاعُهُ إذَا لَمْ يَخْفَ، وَأَمَّا الْقِتَالُ فَلَا يَجِبُ وَقَوْلُهُ فَلَهُ إلَخْ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ثُمَّ مَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً فَإِنْ وَجَدَ فَلَيْسَ لَهُ الْمُقَاتَلَةُ نَصَّ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ قَرِيبًا. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَبِنَسِيئَةٍ) كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَفَرَّعَا عَلَيْهِ أَنَّ الْمَالَ لَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ جَازَ لِوَلِيِّهِ الْبَيْعُ نَسِيئَةً. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ كُلُّهُ مُشْكِلٌ وَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ إلَّا بِالْبَيْعِ حَالًّا، وَلَكِنْ لَا يُطَالَبُ إلَّا عِنْدَ الْقُدْرَةِ لِأَجْلِ الْإِعْسَارِ.

стр. 1481

حَمْلًا عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ الْعِوَضُ لِأَنَّهُ خَلَّصَهُ مِنْ الْهَلَاكِ كَمَا فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ يَلْزَمُ مَعَهُ الدِّيَةُ فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَكَلَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ. . (وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ) وَهُوَ غَائِبٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصِلْهَا. (أَوْ مُحْرِمٌ مَيْتَةً وَصَيْدًا فَالْمَذْهَبُ أَكْلُهَا) وَالثَّانِي أَكْلُ الطَّعَامِ وَالصَّيْدِ وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَالْأَوَّلُ نَجَسٌ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَالثَّانِي طَاهِرٌ فِيهِ الضَّمَانُ وَالْخِلَافُ فِي الْأُولَى أَوْجَهُ، وَيُقَالُ أَقْوَالٌ وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلَانِ وَالثَّالِثُ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ وَفِيهَا طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ مَيْتَةً. (وَالْأَصَحُّ) فِي الْمُضْطَرِّ (تَحْرِيمُ قَطْعِ بَعْضِهِ) كَلَحْمَةٍ مِنْ فَخِذِهِ (لِأَكْلِهِ) بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْهَلَاكُ. (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (الْأَصَحُّ جَوَازُهُ) لِأَنَّهُ إتْلَافُ بَعْضٍ لِاسْتِيفَاءِ الْكُلِّ كَقَطْعِ الْيَدِ لِلْأَكْلَةِ (وَشَرْطُهُ) أَيْ الْجَوَازُ (فَقْدُ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا) مِمَّا تَقَدَّمَ (وَأَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ فِي قَطْعِهِ أَقَلَّ) مِنْ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ. . (وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ) أَيْ بَعْضِ الْإِنْسَانِ مِنْ نَفْسِهِ (لِغَيْرِهِ) أَيْ الْمُضْطَرِّ (وَ) قَطْعُهُ (مِنْ مَعْصُومٍ) لِنَفْسِهِ أَيْ الْمُضْطَرِّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَعْصُومِ غَيْرِهِ وَلَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ نَفْسَهُ لِلْمُضْطَرِّ. . كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ الْأَوَّلُ عَلَى الْخَيْلِ وَنَحْوِهَا، وَالثَّانِي عَلَى السِّهَامِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي. (هُمَا) إذَا قُصِدَ بِهِمَا التَّأَهُّبُ لِلْجِهَادِ، (سُنَّةٌ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَسْنُونٌ (وَيَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ. . (وَتَصِحُّ الْمُنَاضَلَةُ عَلَى سِهَامٍ وَكَذَا مَزَارِيقُ وَرِمَاحٌ وَرَمْيٌ بِأَحْجَارٍ وَكُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ) بِالْيَدِ وَبِالْمِقْلَاعِ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (يَلْزَمُهُ مَعَهُ الدِّيَةُ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ غَائِبٌ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَوْ لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ فِي مَفْهُومِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ إسْقَاطُهُ أَخْذًا بِعُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ الْحَاضِرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْبَذْلِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ قَهْرُهُ وَلَا قِتَالُهُ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي. قَوْلُهُ: (أَوْ مُحْرِمٌ إلَخْ) . قَالَ شَيْخُنَا وَيَتَخَيَّرُ الْمُحْرِمُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَطَعَامِ الْغَيْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِقَتْلِهِ صَارَ مَيْتَةً فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ أَكْلُهَا) أَيْ الْمَيْتَةِ وَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَجِبُ فِيهِمَا وَلَا يَجُوزُ قَهْرٌ وَلَا مُقَاتَلَةٌ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَفِيهَا طَرِيقٌ) فَغَلَبَتْ عَلَى الْأُولَى فِي التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ فِيهِمَا الْمُوجِبِ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى طَعَامِ الْغَيْرِ. قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ لِلْحَلَالِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ بَذَلَ الْحَاضِرُ طَعَامَهُ مَجَّانًا أَوْ بِثَمَنَيْ مِثْلِهِ كَمَا مَرَّ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِهَا فَلَا تَحِلُّ الْمَيْتَةُ وَيُنْدَبُ لِلْمُضْطَرِّ شِرَاءُ الطَّعَامِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يُتَغَابَنُ بِهَا وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ لِيَلْزَمَهُ ثَمَنُ الْمِثْلِ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُحْرِمُ إلَّا صَيْدًا وَالْحَلَالُ إلَّا صَيْدَ الْحَرَمِ أَكَلَهُ وَافْتَدَى. قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ) احْتِرَازٌ عَنْ اسْمِ الْفَاعِلِ أَوْ عَنْ الْكُلِّ الْمُقَابِلِ لِلْبَعْضِ قَوْلُهُ: (جَوَازُهُ) فَلَيْسَ وَاجِبًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. قَوْلُهُ: (مِمَّا تَقَدَّمَ) كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ. قَوْلُهُ: (أَقَلُّ إلَخْ) أَوْ عَدَمُ الْخَوْفِ مِنْ أَصْلِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ أَكْثَرُ) أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ وَحْدَهُ بِالْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ أَيْ بَعْضُ الْإِنْسَانِ) أَيْ الْمَعْصُومِ قَوْلُهُ: (لِغَيْرِهِ) مَا لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا فَيَجِبُ لَهُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: (وَمِنْ مَعْصُومٍ) أَيْ عَلَى الْقَاطِعِ فَيَدْخُلُ امْتِنَاعُهُ مِنْ أَحَدِ الْمُهْدِرِينَ لِآخَرَ. كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ الْأُولَى مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّبْقِ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ التَّقَدُّمُ وَأَمَّا بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَاسْمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يُجْعَلُ بَيْنَ الْمُتَسَابِقِينَ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي مَأْخُوذَةٌ مِنْ النَّضْلِ وَهُوَ الْغَلَبَةُ يُقَالُ نَضَلَهُ غَلَبَهُ وَنَاضَلَهُ غَالَبَهُ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ الْإِمَامَ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ عَدَمُ لُزُومِ الدِّيَةِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي أَكْلُ الطَّعَامِ) لِحِلِّ عَيْنِهِ قَوْلُهُ: (طَاهِرًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ، قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَى إلَخْ) . أَيْ فَبِالنَّظَرِ إلَى اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ فِي نَوْعِ الْخِلَافِ سَاغَ التَّغْيِيرُ بِالْمَذْهَبِ فِي الْجُمْلَةِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّدُ إلَخْ) وَكَقَطْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِجَامِعِ الْعِصْمَةِ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ، قَوْلُهُ: (وَمِنْ مَعْصُومٍ) لِأَنَّ عِصْمَةَ بَعْضِهِ كَعِصْمَةِ كُلِّهِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ يَفْهَمُ جَوَازَ قَطْعِ الْبَعْضِ مِنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِلتَّعْذِيبِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ. تَتِمَّةٌ: فِي إعْطَاءِ النَّفْسِ حَظَّهَا مِنْ الشَّهَوَاتِ الْمُبَاحَةِ مَذَاهِبُ حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ أَحَدُهَا مَنْعُهَا وَقَهْرُهَا كَيْ لَا تَطْغَى وَالثَّانِي إعْطَاؤُهَا تَحَيُّلًا عَلَى نَشَاطِهَا وَبَعْثًا لِرُوحَانِيَّتِهَا، وَالثَّالِثُ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ التَّوَسُّطُ لِأَنَّ فِي إعْطَاءِ الْكُلِّ سَلَاطَةً وَفِي الْمَنْعِ بَلَادَةً قَوْلُهُ (دَلَّ عَلَى ذَلِكَ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَذْكُورٌ فِي الرَّافِعِيِّ لَمْ يَنْفَرِدْ النَّوَوِيُّ بِزِيَادَتِهِ. [كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ] سَابَقَ ﷺ عَلَى الْخَيْلِ الَّتِي ضَمُرَتْ مِنْ الْحَيْفَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَعَلَى الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تَضْمُرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَالْمَسَافَةُ الْأُولَى خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ وَالثَّانِيَةُ مِيلٌ. قَوْلُهُ: (عَلَى سِهَامٍ) أَيْ سَوَاءٌ الْعَرَبِيَّةُ مِنْهَا وَهِيَ النَّبْلُ وَالْعَجَمِيَّةُ وَهِيَ النُّشَّابُ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ.

стр. 1482

(وَمَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ. (وَكُلِّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ) غَيْرُ مَا ذُكِرَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ بِقِلَّةِ الرَّمْيِ بِهِمَا فِي الْحَرْبِ وَفِي الْآخَرَيْنِ بِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ وَمَنَعَ ذَلِكَ، وَقَطَعَ بِالْأَوَّلِ فِي الْأَرْبَعَةِ وَفِي الرَّوْضَةِ فِيهَا طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ وَالثَّانِي وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ وَفِي الشَّرْحِ فِيهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ ثُمَّ حَكَى طَرِيقَ الْقَطْعِ بِهِ وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ وَكُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ يَعْنِي مِمَّا يُشْبِهُ الْأَرْبَعَةَ فَيَأْتِي فِيهِ الطَّرِيقَانِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. (لَا عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَاللَّامِ أَيْ مِحْجَنٍ وَهَاءِ كُرَةٍ عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ. (وَبُنْدُقٍ وَسِبَاحَةٍ وَشِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، الْمُعْجَمُ وَالْمُهْمَلُ فِي تَكْمِلَةِ الصَّغَانِيِّ وَغَيْرُهُ فَتَحَهُ. (وَخَاتَمٍ وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ) مِنْ شَفْعٍ وَوَتْرٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ الْفَرْدِ وَالزَّوْجِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ. . (وَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَى خَيْلٍ) وَإِبِلٍ وَهُمَا الْأَصْلُ فِيهَا (وَكَذَا فِيلٌ وَبَغْلٌ وَحِمَارٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِحَدِيثِ «لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ يَرْوِي سَبْقَ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرًا، وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ الْمَالُ الَّذِي يُدْفَعُ إلَى السَّابِقِ وَالثَّانِي قَصْرُ الْحَدِيثِ عَنْ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ لِأَنَّهَا الْمُقَاتَلُ عَلَيْهَا غَالِبًا «وَسَابَقَ ﷺ عَلَى الْخَيْلِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (لَا طَيْرَ) جَمْعَ طَائِرٍ كَرَاكِبٍ وَرَكِبَ ــ [حاشية قليوبي] الشَّافِعِيَّ ﵁ فِي تَصْنِيفِ هَذَا الْبَابِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ قَبْلَ الْجِهَادِ لِأَنَّهُ كَالْوَسِيلَةِ لَهُ لِنَفْعِهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخَّرَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ تَوَقُّفِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ، وَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا يَنْفَعُ فِيهِ وَلِعَدَمِ تَوَقُّفِ طَلَبِهِ عَلَى الْمُجَاهِدِ، وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْأَطْعِمَةِ لِوُجُودِ الِاكْتِسَابِ فِيهِ بِالْعِوَضِ وَقَدَّمَهُ عَلَى الْأَيْمَانِ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا فِيهِ. قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي مُغَايِرَتِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأَوَّلُ أَعَمُّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانِ فِي الْخَيْلِ وَالسِّبَاقِ فِيهِمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ [يوسف: ١٧] أَيْ بِالرِّمَاحِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (إذَا قَصَدَ إلَخْ) فَإِنْ قُصِدَ بِهِمَا مُحَرَّمٌ حُرِّمَا أَوْ مُبَاحٌ أُبِيحَا كَحَالَةِ الْإِطْلَاقِ. قَوْلُهُ: (سُنَّةً) أَيْ لِلذُّكُورِ الْمُسْلِمِينَ وَيَحْرُمَانِ عَلَى النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى بِعِوَضٍ، وَيُكْرَهَانِ بِدُونِهِ وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَقِيلَ بِجَوَازِهِمَا لَهُمْ لِصِحَّةِ بَيْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِمْ مَا فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ حَيْثُ تَكْلِيفُهُمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَالسِّبَاقُ خَاصٌّ بِالْخَيْلِ، وَالْإِبِلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْفِيَلَةِ لَا غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ نَعَمْ تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْبَقَرِ بِلَا عِوَضٍ. قَوْلُهُ: (كُلٌّ مِنْهُمَا مَسْنُونٌ) لَكِنَّ الْمُنَاضَلَةَ أَفْضَلُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِمَنْ تَعَلَّمَهَا. قَوْلُهُ: (عَلَى سِهَامٍ) وَالْعَرَبِيَّةُ مِنْهَا تُسَمَّى النَّبْلَ وَالْعَجَمِيَّةُ تُسَمَّى النُّشَّابَ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ قَوْلُهُ: (وَرِمَاحٌ) عَطْفُ عَامٍّ لِأَنَّ الْمَزَارِيقَ رِمَاحٌ صِغَارٌ قَوْلُهُ: (وَرَمْيٌ بِالْيَدِ وَبِالْمِقْلَاعِ) أَيْ لِيَرَى أَيَّهُمَا أَبْعَدُ رَمْيًا أَمَّا شَيْلُهَا الْمَعْرُوفُ بِالْعِلَاجِ وَالْمُرَامَاةِ الَّتِي تُسَمَّى الطَّابَةَ بِأَنْ يُرْمَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ فَحَرَامٌ إلَّا إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَكَذَا كُلُّ أَنْوَاعِ اللَّعِبِ الْخَطِرَةِ وَمِنْهَا اللَّعِبُ بِالْحَيَّاتِ، وَيَجُوزُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهَا حَيْثُ جَازَتْ إلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (وَمَنْجَنِيقٍ) عَطْفُهُ خَاصٌّ لِأَنَّهُ مِنْ آلَةِ رَمْيِ الْحِجَارَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (غَيْرُ مَا ذُكِرَ) كَأَنْوَاعِ الْقِسِيِّ وَالْمَسْلَاةِ وَالْإِبَرِ. قَوْلُهُ: (لَا عَلَى كُرَةِ إلَخْ) أَيْ لَا تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهَا وَتَحْرُمُ إنْ كَانَ بِعِوَضٍ وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَلِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: لَوْ تَرَاهَنَ اثْنَانِ عَلَى رُقِيِّ نَحْوَ جَبَلٍ، أَوْ إقْلَالِ صَخْرَةٍ أَوْ حَمْلِ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ السَّعْيِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا أَوْ أَكْلِ كَذَا أَوْ شُرْبِ كَذَا كَانَ حَرَامًا لِأَنَّهُ ضَلَالٌ وَجَهَالَةٌ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ مَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ نَحْوِ صَلَوَاتٍ وَفِعْلِ مُنْكَرَاتٍ. قَوْلُهُ: (صَوْلَجَانٍ) هُوَ عَصَا طَوِيلٌ طَرَفُهُ مُعْوَجٌّ. قَوْلُهُ: (وَبُنْدُقٍ) قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ مَا يُرْمَى بِهِ إلَى الْحُفْرَةِ قَالَ غَيْرُهُ وَكَذَا بِمِقْلَاعٍ أَوْ قَوْسٍ وَلَمْ يَرْتَضِهِ. قَوْلُهُ: (وَسِبَاحَةٍ) أَيْ عَوْمٍ وَكَذَا الْغَطْسُ فِي الْمَاءِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الدِّفَافِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ، كَاللِّكَامِ وَالْعَوْمِ عِلْمٌ لَا يُنْسَى. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ فَتَحَهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ قَوْلِهِ: (وَخَاتَمٍ) وَيُقَالُ لَهُ خَاتَامٌ وَخِتَامٌ وَخَتْمٌ. قَوْلُهُ: (وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ) وَمُسَابَقَةٍ بِأَقْدَامٍ أَوْ سُفُنٍ. قَوْلُهُ: (نَصْلٍ) قَالَ الرَّافِعِيُّ شَامِلٌ لِلسَّهْمِ وَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالسِّكِّينِ وَنَحْوِهَا وَزَادَ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ جَنَاحٍ وَلَهُ حِكَايَةٌ مَشْهُورَةٌ. قَوْلُهُ: (وَسَابِقٍ ﷺ عَلَى الْخَيْلِ) فَكَانَ سِبَاقُهُ عَلَى الْمُضْمَرَةِ مِنْهَا مِنْ الْحَفْيَاءِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ اسْمُ مَكَان وَيُقَالُ لَهُ الْحَيْفَاءُ بِتَقْدِيمِ التَّحْتِيَّةِ عَلَى الْفَاءِ أَيْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَبَيْنَهُمَا نَحْوُ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ، وَعَلَى غَيْرِ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَرِمَاحٌ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَمَا بَعْدَهُ عَكْسُهُ، قَوْلُهُ: (وَفِي الشَّرْحِ) قُوَّتُهُ تُعْطِي تَرْجِيحَ الْخِلَافِ فَلِهَذَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي حَلِّ عِبَارَةِ الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (لَا عَلَى كُرَةٍ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَهُ مَحَلُّهُ عَلَى عِوَضٍ وَإِلَّا فَيَجُوزُ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَازُ اللَّعِبِ بِالْخَاتَمِ. [الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْخَيْل وَالْإِبِل] قَوْلُهُ: (وَنَصْلٍ) قَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ شَامِلٌ لِنَصْلِ السَّهْمِ وَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالرُّمْحِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْبَغْلِ بِحَدِيثِ رُكُوبِهِ ﵊ لِبَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ يَوْمَ حُنَيْنٍ. تَنْبِيهٌ: تَعَجَّبَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ إهْمَالِ الْمُؤَلِّفِ الْإِبِلَ أَقُولُ لَا عَجَبَ فَقَدْ تَبَرَّكَ فِي ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا أَيْ الْخَيْلِ، قَوْلُهُ: (وَبِفَتْحِهَا) مِنْهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى جَوَازِ الْعِوَضَيْنِ، قَوْلُهُ: (قَصَرَ الْحَدِيثَ) رَدَّهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْ ذِكْرِ الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ إلَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ مُؤَيِّدٌ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ، قَوْلُهُ: (وَسَابَقَ ﷺ ) ثَبَتَ أَيْضًا، أَنَّ النَّاقَةَ الْعَضْبَاءَ كَانَتْ لَا تَسْبِقُ وَأَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ بِقَعُودٍ فَسَبَقَهَا.

стр. 1483

(وَصِرَاعٍ) بِعِوَضٍ فِيهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلَاتِ الْقِتَالِ وَالثَّانِي قَالَ يُنْتَفَعُ بِالطَّيْرِ فِي الْحَرْبِ لِإِنْهَاءِ الْأَخْبَارِ «وَصَارَعَ النَّبِيُّ ﷺ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيُسْلِمَ، بِدَلِيلٍ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ وَيَصِحُّ عَلَيْهِمَا بِلَا عِوَضٍ جَزْمًا. . (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَقْدَهُمَا) أَيْ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ بِعِوَضٍ (لَازِمٌ) كَالْإِجَارَةِ (لَا جَائِزٌ) وَهُوَ الثَّانِي كَالْجَعَالَةِ وَبِلَا عِوَضٍ جَائِزٌ جَزْمًا وَعَلَى لُزُومِهِ. (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ وَلَا تَرْكُ الْعَمَلِ قَبْلَ شُرُوعٍ) فِيهِ (وَبَعْدَهُ وَلَا زِيَادَةٍ وَ) لَا نَقْصٍ فِيهِ وَلَا فِي مَالٍ بِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ، وَعَلَى الْجَوَازِ يَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ وَعَلَى اللُّزُومِ لَهُمَا فَسْخُ الْعَقْدِ وَلِمَنْ لَهُ فَضْلٌ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْآخَرُ، وَيَسْبِقُهُ تَرْكُ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ تَرْكُ حَقِّ نَفْسِهِ. . (وَ شَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) مِنْ اثْنَيْنِ (عِلْمُ الْمَوْقِفِ) الَّذِي يَجْرِيَانِ مِنْهُ (وَالْغَايَةِ) الَّتِي يَجْرِيَانِ إلَيْهَا (وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا) ، فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ مَوْقِفِ أَحَدِهِمَا أَوْ تَقَدُّمَ غَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ (وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ) مَثَلًا (وَيَتَعَيَّنَانِ) فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَفِي قِيَامِ الْوَصْفِ مَقَامَ التَّعْيِينِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ نَعَمْ. (وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ فَرَسُ أَحَدِهِمَا ضَعِيفًا يَقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يَقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ كَانَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا مُمْكِنًا عَلَى النُّدُورِ فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالِاحْتِمَالِ النَّادِرِ. (وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشْرُوطِ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا. (وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا بِأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا) ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ وَبَذْلِ مَالٍ فِي طَاعَةٍ. (وَمِنْ أَحَدِهِمَا فَيَقُولُ إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا أَوْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ) لِي (عَلَيْك فَإِنْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا فَلَهُ عَلَى الْآخَرِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ) ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ وَأَنْ يَغْرَمَ وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ. (إلَّا بِمُحَلِّلِ فَرَسِهِ كُفْءٌ لِفَرَسِهِمَا) إنْ سَبَقَ أَخَذَ مَالَهُمَا وَإِنْ سَبَقَ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا كَمَا فِي ــ [حاشية قليوبي] الْمُضْمَرَةِ مِنْهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إلَى الْمَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَبَيْنَهُمَا نَحْوُ مِيلٍ. قَوْلُهُ: (وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُضَمُّ وَلَا تُرَدُّ مُصَارَعَتُهُ ﷺ . رَكَانَةٌ عَلَى شِيَاهٍ لِأَنَّهُ كَانَ لِأَجْلِ أَنْ يُرِيَهُ قُوَّتَهُ لِيُسْلِمَ وَلَمَّا أَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ. قَوْلُهُ: (لَازِمٌ) أَيْ مِنْ جِهَةِ مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ وَلَوْ غَيْرَ الْمُتَسَابِقَيْنِ وَإِذَا فَسَدَتْ وَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (كَالْإِجَارَةِ) نَعَمْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُنَا بِمَوْتِ الْعَاقِدِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْعِوَضِ قَبْلَ الْمُسَابَقَةِ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُلْتَزَمِ مِنْهُمَا وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ الْمُلْتَزِمُ وَلَوْ قَالَ وَلَيْسَ لِلْمُلْتَزِمِ فَسْخُهَا لَكَانَ أَوْلَى وَلِغَيْرِ الْمُلْتَزِمِ الْفَسْخُ. قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ أَيْ شُرُوطَهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ عِلْمُ الْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ وَتَسَاوِيهُمَا وَتَعْيِينُ الْمَرْكُوبِينَ وَاتِّحَادُ جِنْسِهِمَا وَإِمْكَانُ وُصُولِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَذَيْنِ وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعِلْمُ الْعِوَضِ الْمَشْرُوطِ، قَوْلُهُ: (عِلْمُ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ) إمَّا بِالشَّرْطِ أَوْ بِالْعُرْفِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَقَدُّمِ غَايَةٍ) أَوْ سَبْقٍ بِلَا غَايَةٍ أَوْ وُقُوفِ الْمَسْبُوقِ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ. قَوْلُهُ: (مَثَلًا) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيَدْخُلَ الْبَعِيرَانِ وَالْبَغْلَانِ وَالْحِمَارَانِ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِيَدْخُلَ الرَّامِيَانِ فِي الْمُنَاضَلَةِ لِأَنَّهُمَا مِثْلُهُمَا فِي جَمِيعِ الشُّرُوطِ وَهَذَا أَفْيَدُ نَعَمْ لَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ لِأَبْعَدِهِمَا رَمْيًا صَحَّ مَعَ اتِّحَادِ الْقَوْسَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ نَعَمْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمَرْكُوبِينَ أَوْ عَجَزَ مَثَلًا جَازَ إبْدَالُهُ فِي الْوَصْفِ دُونَ الْعَيْنِ، وَكَذَا أَحَدُ الرَّاكِبِينَ حَيْثُ لَا فَسْخَ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ. قَوْلُهُ: (وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ لَا النَّوْعِ، نَعَمْ يَجُوزُ بَيْنَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ إلَخْ) أَيْ جِنْسًا وَقَدْرًا فِي الْعَيْنِ وَصِفَةً أَيْضًا وَأَخْذُ الْمَالِ لَهُ، وَلِغَيْرِهِ وَيَكْفِي وَاحِدٌ وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ. قَوْلُهُ: (فَرَسُهُ كُفْءٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَكَذَا كَوْنُهُ كُفُؤًا لَهُمَا. قَوْلُهُ: (إنْ سَبَقَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ سَبَقَهُمَا إلَخْ) فِيهِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا مَعًا أَوْ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَوْ مَعَ الثَّانِي أَوْ بَيْنَهُمَا أَوْ مُتَأَخِّرًا ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (كَالْإِجَارَةِ) أَيْ بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَوَجْهُ إلْحَاقِهَا بِالْجَعَالَةِ النَّظَرُ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ مَبْذُولٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يَوْثُقْ بِهِ فَكَانَ كَرَدِّ الْآبِقِ، قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِغَيْرِ الْعَيْبِ فَلَوْ بَانَ فِي الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ عَيْبٌ جَازَ الْفَسْخُ كَالْإِجَارَةِ. [شَرْطُ الْمُسَابَقَةِ مِنْ اثْنَيْنِ] قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) ذَكَرَ مِنْ شُرُوطِهَا خَمْسَةً وَقَدْ اسْتَدْرَكَ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْوَجِيزِ اسْتِبَاقَهُمَا عَلَى الدَّابَّتَيْنِ فَلَوْ أَرْسَلَا الدَّابَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ رَاكِبٍ فَلَا يَجُوزُ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَيْضًا إمْكَانُ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَتَعْيِينِ الْفَارِقِ بِالْعَيْنِ، أَيْ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْوَصْفُ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ، وَكَذَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، قَوْلُهُ: (وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ امْتِحَانُهُمَا وَأَيْضًا فَلْيُضْمَرَا وَيُمَرَّنَا عَلَى الْعَدْوِ، قَوْلُهُ: (وَيَتَعَيَّنَانِ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ) قَوْلُهُ: (وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ) أَيْ غَالِبًا اسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ) كَلَامُهُ يُفِيدُك

стр. 1484

الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ فَيَصِحُّ (فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ) جَاءَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، وَقِيلَ مَالُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَالثَّانِي لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ وَقِيلَ لِلثَّانِي فَقَطْ. (وَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ وَإِنْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا) وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ (فَمَالُ هَذَا لِنَفْسِهِ وَمَالُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَلِلَّذِي مَعَهُ) ، لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ (وَقِيلَ لِلْمُحَلِّلِ فَقَطْ) اقْتِصَارًا لِتَحْلِيلِهِ عَلَى نَفْسِهِ (وَإِنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْمُحَلَّلُ ثُمَّ الْآخَرُ فَمَالُ الْآخَرِ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) لِسَبْقِهِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّانِي لَهُ وَلِلْمُحَلِّلِ لِسَبْقِهِمَا الْآخَرَ، وَالثَّالِثُ لِلْمُحَلِّلِ فَقَطْ لِمَا تَقَدَّمَ وَالرَّابِعُ لِنَفْسِهِ كَمَالُ الْأَوَّلِ لِنَفْسِهِ. (وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا وَشَرَطَ) بَاذِلُ الْمَالِ غَيْرَهُمْ. (لِلثَّانِي) مِنْهُمْ (مِثْلُ الْأَوَّلِ فَسَدَ) الْعَقْدُ كَمَا لَوْ كَانَا اثْنَيْنِ وَشَرْطُ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَهِدُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي السَّبْقِ، وَقِيلَ جَازَ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَهِدُ هُنَا أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا وَثَانِيًا، وَإِنْ شَرَطَ لِلثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَدُونَهُ) أَيْ وَإِنْ شَرَطَ لِلثَّانِي مِنْهُمْ دُونَ الْأَوَّلِ (يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ) ، كَالْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ كَانَ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَالثَّانِي قَالَ قَدْ يَتَكَاسَلُ عَنْهُ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ، (وَسَبْقُ إبِلٍ بِكَتِفٍ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِكَتَدٍ بِفَتْحِ الْفَوْقَانِيَّةِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعِتْقِ وَالظَّهْرِ. (وَخَيْلٍ بِعِتْقٍ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبِلَ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ رَفْعِهَا وَالْخَيْلُ تَمُدُّهَا فَالْمُتَقَدِّمُ سَابِقٌ، وَإِنْ زَادَ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ فَالسَّبْقُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ (وَقِيلَ) السَّبْقُ (بِالْقَوَائِمِ فِيهِمَا) لِأَنَّ الْعَدْوَ بِهَا. (وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ) أَيْ فِيهَا (بَيَانُ أَنَّ الرَّمْيَ مُبَادَرَةٌ وَهِيَ أَنْ يَبْدُرَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ) ، كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَمَنْ أَصَابَهَا نَاضَلَ لِمَنْ أَصَابَ أَرْبَعَةً مِنْ عِشْرِينَ فَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ الْمَشْرُوطَ فِي الْعَقْدِ. (أَوْ مُحَاطَّةٍ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ (وَهِيَ أَنْ تُقَابَلَ إصَابَتُهُمَا) ــ [حاشية قليوبي] عَنْهُمَا وَجَاءَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ سَابِقًا لَهُمَا، وَجَاءَا كَذَلِكَ وَحُكْمُ الْمَالِ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِ نَعَمْ الْأُولَى لَيْسَتْ فِي كَلَامِهِ وَحُكْمُهَا لَا شَيْءَ فِيهَا لِأَحَدٍ. قَوْلُهُ: (وَشَرَطَ إلَخْ) قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِدُونِ الْبَاذِلِ غَيْرَهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ عَمَّمَهُ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (فَسَدَ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ) هُوَ مُعْتَمَدُ قَوْلِهِ: (يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْضًا قَوْلُهُ: (إبِلٍ) وَمِثْلُهُ كُلُّ ذِي خُفٍّ. قَوْلُهُ: (بِكَتِفٍ) الْمُرَاد مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلُهُ: (وَخَيْلٍ) وَكُلِّ ذِي حَافِرٍ قَوْلُهُ: (بِعُنُقٍ) وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَفِي الْإِطْلَاقِ يَحْمِلُ عَلَى الْعُنُقِ فِي الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْإِبِلَ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا) فَلَوْ كَانَتْ تَمُدُّهَا فَهِيَ كَالْخَيْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِيهِ بَحْثٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَالسَّبْقُ بِتَقَدُّمِهِ إلَخْ) وَسَبْقُ الْأَقْصَرِ بِتَقَدُّمِهِ بِجُزْءٍ مِنْ عُنُقِهِ زَائِدٍ عَلَى قَدْرِ عُنُقِهِ مِنْ الْآخَرِ. تَنْبِيهٍ: لَوْ شَرَطَ السَّبْقَ بِأَقْدَامٍ أَوْ أَذْرُعٍ اُعْتُبِرَتْ مِنْ آخِرِ الْمَيْدَانِ لَا مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا وَسَطِهِ وَلَوْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا لِغَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَ جَرْيِهِمَا مَعًا فَهُوَ مَسْبُوطٌ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ كَمَا مَرَّ. شُرُوطٌ عَشْرَةٌ وَهِيَ بَيَانُ الْمُبَادَرَةِ وَالْمُحَاطَةِ وَبَيَانِ عَدَدِ النُّوَبِ وَعَدَدِ الْإِصَابَةِ وَقَدْرِ الْمَسَافَةِ وَقَدْرِ الْغَرَضِ وَارْتِفَاعِهِ وَصِفَةِ الرَّمْيِ وَتَعْيِينِ الْفَرَسِ وَالسَّهْمِ، وَبَيَانِ الْبَادِئِ بِالرَّمْيِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ وَلَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ إلَّا بَيَانُ الْبَادِئِ وَعَدَمُ الْإِصَابَةِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَبْدُرَ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ قَوْلُهُ: (فَمَنْ أَصَابَهَا) وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْعِشْرِينَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَمَامِ بَاقِيهَا مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (فَمَنْ زَادَ) أَوْ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ. ــ [حاشية عميرة] أَنَّ لِإِخْرَاجِ الْمَالِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ قَوْلُهُ: (فَإِنْ سَبَقَهُمَا إلَخْ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَحْوَالًا أَرْبَعَةً أَنْ يَسْبِقَهُمَا جَاءَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَالثَّانِي أَنْ يَسْبِقَاهُ وَيَجِيئَا مَعًا الثَّالِثُ أَنْ يَسْبِقَاهُ مُتَرَتِّبِينَ، وَيَجِيءُ مَعَ الْأَوَّلِ الرَّابِعُ أَنْ يُتَوَسَّطَ مَجِيئُهُ بَيْنَهُمَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصُّوَرُ الْمُمْكِنَةُ ثَمَانِيَةٌ أَنْ يَسْبِقَهُمَا وَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَسْبِقَاهُ وَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَكُونُ مَعَ أَوَّلِهِمَا أَوْ ثَانِيهِمَا أَوْ يَجِيئُوا مَعًا. أَقُولُ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُحَلَّلُ الْجَمِيعَ وَالثَّالِثَةُ لَا شَيْءَ وَالرَّابِعَةُ لِلْأَوَّلِ وَالْخَامِسَةُ كَذَلِكَ، وَالسَّادِسَةُ لِلْأَوَّلِ وَالْمُحَلَّلِ وَالسَّابِعَةُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّامِنَةُ لَا شَيْءَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لِلثَّانِي) كَأَنْ قَالَ هَذَا يَجْعَلُ دُخُولَ الْمُحَلَّلِ مُحَلَّلًا لِغَيْرِهِ، مِنْهُمَا أَخْذُ الْمَالِ إذَا سَبَقَ وَلِنَفْسِهِ أَخْذُ الْمَالِ إذَا سَبَقَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سَبْقٌ، قَوْلُهُ: (وَجَاءَا مَعًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِثْلُهُ مَا لَوْ تَرَتَّبُوا وَكَانَ الْمُحَلَّلُ مَعَ الثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فَكُلًّا اهـ. وَمَا قَالَهُ مَرْدُودٌ وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ فِي النُّسْخَةِ فَإِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا السَّبْقُ لِلْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ السَّابِقِ اقْتِصَارًا قَوْلُهُ: (عَلَى نَفْسِهِ) وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُحَلِّلْ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَوْلُهُ: (غَيْرُهُمْ) قِيلَ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ لَا يُمْكِنُ صُدُورُهُ إلَّا مِنْ غَيْرِهِمْ قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ مَا ذُكِرَ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ بَاذِلٌ وَقَوْلُهُ قَدْ يَتَكَاسَلُ عَنْهُ الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ بِالْأَكْثَرِ، قَوْلُهُ: (وَسَبْقُ إبِلٍ بِكَتِفٍ) أَيْ فَلَوْ شَرَطَ خِلَافَ هَذَا بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَمْلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ، هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ السَّبْقُ بِالْقَوَائِمِ) هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ فِي ابْتِدَاءِ الْمَيْدَانِ قَطْعًا وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الْأَقْدَامُ. [شُرُوط الْمُنَاضَلَة] قَوْلُهُ: (يَبْدُرَ) هُوَ بِالضَّمِّ يَسْبِقُ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ نَاضِلًا بَعْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَدِ الرَّمْيِ أَوْ الْيَأْسِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُسَاوَاةِ.

стр. 1485

مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَيَطْرَحُ الْمُشْتَرِكُ) أَيْ مَا اشْتَرَكَا فِيهِ مِنْ الْإِصَابَاتِ (فَمَنْ زَادَ) فِيهَا (بِعَدَدِ كَذَا) كَخَمْسٍ (فَنَاضَلَ) لِلْآخَرِ فَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ الْمَشْرُوطَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ اشْتِرَاطُ بَيَانِ أَنَّ الرَّمْيَ مُبَادَرَةٌ أَوْ مُحَاطَّةُ أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَأَصَحُّهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ لِلْبَغَوِيِّ لَا يُشْتَرَطُ وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَادَرَةِ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ. . (وَبَيَانُ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ) بَيْنَ الرَّامِيَيْنِ كَأَرْبَعِ نُوَبٍ كُلُّ نَوْبَةٍ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ (وَ) عَدَدُ (الْإِصَابَةِ) كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ. . (وَمَسَافَةُ الرَّمْيِ) بِالذُّرْعَانِ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَادَةٌ غَالِبَةٌ فَفِي قَوْلٍ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمَسَافَةِ وَيَنْزِلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْعَادَةِ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. . (وَقَدْرُ الْغَرَضِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ مَا يَرْمِي إلَيْهِ (طُولًا وَعَرْضًا إلَّا أَنْ يَعْقِدَ بِمَوْضِعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ) ، وَالْغَرَضُ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ كَالشَّنِّ أَوْ قِرْطَاسٍ. . (وَلِيُبَيِّنَا) (صِفَةَ الرَّمْيِ) فِي الْإِصَابَةِ (مِنْ قَرْعٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ إصَابَةُ الشَّنِّ بِلَا خَدْشٍ) لَهُ (أَوْ خَزْقٍ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ (وَهُوَ أَنْ يَنْقُبَهُ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ أَوْ خَسْقٌ) بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ (وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ) فِيهِ (أَوْ مَرَقٌ) بِالرَّاءِ (وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ) ، مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْأَخِيرُ وَكَذَا جَمِيعُ مَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ. (فَإِنْ أُطْلِقَا اقْتَضَى الْقَرْعَ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ. (وَيَجُوزُ عِوَضُ الْمُنَاضَلَةِ مِنْ حَيْثُ يَجُوزُ عِوَضُ الْمُسَابَقَةِ وَبِشَرْطِهِ) ، أَيْ عِوَضُ الْمُسَابَقَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مِنْ غَيْرِ الرَّامِيَيْنِ وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَمِنْهُمَا بِمُحَلَّلٍ يَكُونُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ، وَصَرَّحَ بِبَعْضِهِ الْمَاوَرْدِيُّ رَمْيُهُ كَرَمْيِهِمَا فِي الْقُوَّةِ وَالْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ يَأْخُذُ مَالَهُمَا إنْ غَلَبَهُمَا وَلَا يَغْرَمُ إنْ غَلَبَ صُورَةُ الْأَوَّلِ، أَنْ يَقُولَ أَوْ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ ارْمِيَا عَشْرَةً فَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا كَذَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا، وَصُورَةُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا نَرْمِي كَذَا فَإِنْ أَصَبْت أَنْت مِنْهَا كَذَا، فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ أَصَبْتهَا أَنَا فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك، وَصُورَةُ الثَّالِثِ أَنْ يُشْتَرَطُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَالَ عَلَى صَاحِبِهِ إنْ أَصَابَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِمُحَلَّلٍ كَمَا تَقَدَّمَ. . (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قَوْسٍ وَسَهْمٍ) لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الرَّامِي (فَإِنْ عَيَّنَ لَغَا وَجَازَ إبْدَالُهُ) أَنَّ الْمُعَيَّنَ (بِمِثْلِهِ) مِنْ نَوْعِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ خَلَلٌ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ. (فَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ إبْدَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَأَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ جَهِلَاهَا لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَتُحْمَلُ عَلَى سَهْمٍ فَسَهْمٌ، فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا اُتُّبِعَ كَخَمْسَةٍ ثُمَّ خَمْسَةٍ وَهَذِهِ نُوَبُ الرَّمْيِ الْمَذْكُورَةِ. قَوْلُهُ: (وَعَدَدُ الْإِصَابَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُؤْخَذُ مِنْ مِثَالِ الشَّارِحِ أَنْ لَا تَكُونَ نَادِرَةً كَتِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ، وَلَا مُمْتَنِعَةً كَأَنْ تَكُونَ مُتَوَالِيَةً وَلَا مُتَيَقَّنَةً كَوَاحِدٍ مِنْ مِائَةٍ. قَوْلُهُ: (بِالذُّرْعَانِ) وَالْغَالِبُ وُقُوعُهَا فِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْيَدِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمُرَجَّحُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (طُولًا وَعَرْضًا) وَارْتِفَاعًا وَغِلَظًا قَوْلُهُ: (كَالشَّنِّ) وَهُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ النُّونِ الثَّقِيلَةِ الْجِلْدُ الْبَالِي وَالْمُرَادُ مَا يُرِيدُونَهُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ وَيُنْدَبُ وُقُوفُ الرُّمَاةِ صَفًّا فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي مَوْقِفٍ وَقَفُوا فِيهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَضُرُّ فِي كُلِّ نَوْعٍ مَا بَعْدَهُ وَبَقِيَ مِنْهَا الْخَرْمُ بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ أَنْ يُصِيبَ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْرِمَهُ وَالْحَوَابِي مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ وَهُوَ أَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثْبُتُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بِمُحَلِّلٍ إلَخْ) لَكِنْ لَا يَأْتِي هُنَا جَمِيعُ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ فَتَأَمَّلْهُ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (كَخَمْسٍ) لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الْخَمْسَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا أَصْلًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ نَاضَلَ قِيلَ لَكِنْ يَلْزَمُ ذَلِكَ نَقْضُ حَدِّ الْمُحَاطَةِ وَلَوْ شَرَطَ بَعْدَ طَرْحِ الْمُشْتَرِكِ، أَنَّ مَنْ فَضَلَ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ نَاضِلٌ هَلْ يَجُوزُ وَيَكُونُ مُحَاطَّةً؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تِلْكَ الصُّورَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَهَذَا مُلْحَقٌ بِهَا. قَوْلُهُ: (نُوَبِ الرَّمْيِ) هِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالْإِرْشَاقِ جَمْعُ رِشْقٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْعَدَدِ ثُمَّ الْآخَرُ كَذَلِكَ وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى سَهْمٍ. قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي الصِّحَاحِ الرَّشْقُ بِالْفَتْحِ الرَّمْيُ وَبِالْكَسْرِ الْأَسْهُمُ وَهُوَ الْوَجْهُ مِنْ الرَّمْيِ. قَوْلُهُ: (وَقَدْرُ الْغَرَضِ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا إمْكَانُ الْوُصُولِ إلَى الْعَرْضِ عَلَى نُدُورٍ قَالَ الْأَصْحَابُ وَيَجُوزُ مَا دُونَ الْمِائَتَيْ ذِرَاعٍ، وَكَذَا الْمِائَتَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا الْمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ قَوْلُهُ: (كَالشَّنِّ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْجِلْدُ الْبَالِي. قَوْلُهُ: (صِفَةُ الرَّمْيِ) أَيْ كَمَا يُطْلَبُ بَيَانُ عَدَدِ الْإِصَابَةِ قَوْلُهُ: (أَنْ يَثْبُتَ) لَمْ يَقُلْ أَنْ يَثْقُبَهُ وَيَثْبُتُ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي ثُقْبَةٍ قَدِيمَةٍ وَثَبَتَ كَفَى وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَابَةٌ وَلَوْلَاهَا لَثَبَتَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَطْلَقَا إلَخْ) أَفَادَ هَذَا أَنَّ الطَّلَبَ الْأَوَّلَ نَدْبٌ لَا وُجُوبٌ. قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ جِهَةِ كَذَا لِأَنَّ حَيْثُ فِي اللُّغَةِ ظَرْفُ مَكَان وَالْمَكَانُ مُجَاوِرٌ لِلْجِهَةِ قَوْلُهُ: (رَمْيُهُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ يَكُونُ، قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِمُحَلَّلٍ) لَوْ كَانَا حِزْبَيْنِ وَلَهُمْ مُحَلَّلٌ وَاحِدٌ فَهَلْ يَكْفِي مَعَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْمَالِ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. أَقُولُ سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَدَدُهُ كَعَدَدِ الْحِزْبِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَشْتَرِطُ إلَخْ) . لَمَّا ذَكَرَ مَا يَجْتَمِعَانِ فِيهِ ذَكَرَ مَا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ، قَوْلُهُ: (وَجَارٍ إبْدَالُهُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ لِإِبْدَالِهَا إذَا اخْتَلَّتْ وَلَا يَجُوزُ إذَا لَمْ تَخْتَلَّ. فَرْعٌ: يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ عَلَيَّ سِهَامٌ وَرِمَاحٌ، قَوْلُهُ: (فَسَدَ الْعَقْدُ) أَيْ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْإِجَارَةِ. قَوْلُهُ: (وَيَقْرَعُ) إنَّمَا

стр. 1486

لِفَسَادِ الشَّرْطِ بِالتَّضْيِيقِ فِيهِ عَلَى الرَّمْيِ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ أَحْوَالٌ خَفِيَّةٌ تُحْوِجُهُ إلَى الْإِبْدَالِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعٍ فِي الْعَقْدِ وَيَتَرَاضَيَانِ بَعْدَهُ عَلَى نَوْعٍ مَثَلًا، وَلَوْ عُيِّنَ فِيهِ نَوْعٌ لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ إلَّا بِالتَّرَاضِي، وَذَلِكَ كَالْقِسِيِّ وَالسِّهَامِ الْفَارِسِيَّةِ فَهِيَ أَجْوَدُ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ. . (وَالْأَظْهَرُ) (اشْتِرَاطُ بَيَانُ الْبَادِئِ) مِنْهُمَا (بِالرَّمْيِ) لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا حَذَرًا مِنْ اشْتِبَاهِ الْمُصِيبِ بِالْمُخْطِئِ وَلَوْ رُمِيَا مَعًا. وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ وَيُفَرِّعُ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْعَقْدِ. . (وَلَوْ) (حَضَرَ جَمْعٌ لِلْمُنَاضَلَةِ فَانْتَصَبَ زَعِيمَانِ) مِنْهُمْ (يَخْتَارَانِ أَصْحَابًا) بِالتَّرَاضِي بَيْنَهُمْ بِأَنْ يَخْتَارَ زَعِيمٌ وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ فَيَكُونُونَ حِزْبَيْنِ. (جَازَ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَعْيِينِهِمَا) الْأَصْحَابَ (بِقُرْعَةٍ) وَلَا أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جَمِيعَ الْحِزْبِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقَ، وَالْقُرْعَةُ قَدْ تَجْمَعُهُمْ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ وَبَعْدَ تَرَاضِي الْحِزْبَيْنِ يَتَوَكَّلُ كُلُّ زَعِيمٍ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي الْعَقْدِ، وَيَعْقِدُهُ الزَّعِيمَانِ. (فَإِنْ اخْتَارَ) زَعِيمٌ (غَرِيبًا ظَنَّهُ رَامِيًا فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ إنَّهُ غَيْرُ رَامٍ أَيْ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ أَصْلًا. (بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ وَسَقَطَ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ وَاحِدٌ) بِإِزَائِهِ (وَفِي بُطْلَانِ الْبَاقِي قَوْلَا) تَفْرِيقِ (الصَّفْقَةِ) فَفِي قَوْلٍ لَا تُفَرَّقُ فَيَبْطُلُ فِيهِ وَفِي الرَّاجِحِ تُفَرَّقُ فَيَصِحُّ فِيهِ. (فَإِنْ صَحَحْنَا فَلَهُمْ جَمِيعًا الْخِيَارُ) فِي الْفَسْخِ لِلتَّبْعِيضِ (فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ) ، لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ ثُمَّ الْحِزْبَانِ كَالشَّخْصَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَدِهِمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ وَفِي جَوَازِ شَرْطِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَمِنْهُمَا بِمُحَلَّلٍ حِزْبٌ ثَالِثٌ يُكَافِئُ كُلَّ حِزْبٍ فِي الْعَدَدِ وَالرَّمْيِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ. (وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِّمَ الْمَالُ) الْمَشْرُوطُ (بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ) لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا (وَقِيلَ بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمْ وَعَلَى الْأَوَّلِ مَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُمْ لَا شَيْءَ لَهُ، وَالثَّانِي هُوَ الْمُصَحَّحُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَمِنْهُ مَنْ قَطَعَ بِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْحِزْبَ كَالشَّخْصِ وَإِذَا غَرِمَ حِزْبَ الْمَالِ الْمَشْرُوطِ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ. (وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ أَنْ تَحْصُلَ بِالنَّصْلِ) لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (فَلَوْ تَلِفَ وَتَرٌ) بِالِانْقِطَاعِ (أَوْ قَوْسٌ) بِالِانْكِسَارِ فِي حَالِ الرَّمْيِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ. (أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ) كَبَهِيمَةٍ (وَأَصَابَ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الْغَرَضَ. (حُسِبَ لَهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ (لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) لِعُذْرِهِ فَيُعِيدُ رَمْيَهُ. (وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَوْضِعَهُ حُسِبَ لَهُ) ، عَنْ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ (وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ) وَمَا بَعُدَ لَا مَزِيدَ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ حُسِبَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ. . (وَلَوْ شَرَطَ خَسْقٌ فَثَقَبَ وَثَبَتَ ثُمَّ سَقَطَ أَوْ لَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ) مِنْ غَيْرِ ثَقْبٍ (حُسِبَ لَهُ) إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ. ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعٍ فِي الْعَقْدِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الْجِنْسُ كَقَوْسٍ وَرُمْحٍ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ. قَوْلُهُ: (بَيَانَ الْبَادِئِ) أَيْ بِالشَّخْصِ فَلَوْ رَمَى غَيْرُهُ قَبْلَهُ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ فِي كُلِّ جَانِبٍ جَازَ الْإِقْرَاعُ إذْ لَا مَانِعَ. قَوْلُهُ: (لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ أَصْلًا) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ يُحْسِنُهُ بِضَعْفٍ فَلَا خِيَارَ لِحِزْبِهِ، أَوْ فَارِّهَا فَلَا خِيَارَ لِلْحِزْبِ الْآخَرِ وَيَسْتَمِرُّ الْعَقْدُ عَلَى الصِّحَّةِ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (وَتَنَازَعُوا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بُطْلَانُ مَنْ فِي مُقَابَلَتِهِ وَعَلَى قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّهُ يَبْطُلُ مُقَابِلُهُ لَا تَنَازُعَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يَخُصُّ كُلَّ حِزْبٍ أَنْ يَنْقَسِمَ عَلَى عَدَدِهِ صَحِيحًا فَرَاجِعْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ بِالسَّوِيَّةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَى هَذَا فَلِلزَّعِيمِ مَنْعُ غَيْرِ الْحُذَّاقِ مِنْ حِزْبِهِ عَنْ الرَّمْيِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنْعِهِمْ مِنْ الْمَالِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الِاسْتِحْقَاقَ فِي الْحِزْبِ النَّاضِلِ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (النَّصْلِ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. قَوْلُهُ: (لَا بِعُرْضِ السَّهْمِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ جَانِبِهِ وَلَا بِفَوْقِهِ بِضَمِّ الْفَاءِ أَوَّلُهُ أَيْ مَحَلُّ الْوَتَرِ. قَوْلُهُ: (تَلِفَ وَتَرٌ) وَلَوْ مَعَ خُرُوجٍ السَّهْمِ مِنْ الْقَوْسِ قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ) قَيْدٌ لِحُسْبَانِهِ لَهُ عَدَمَ حُسْبَانِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ قَصَّرَ حُسِبَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (مَوْضِعَهُ) أَيْ مَوْضِعًا لَوْ كَانَ بَاقِيًا أَصَابَهُ فِيهِ قَوْلُهُ: (فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ لَمْ يُصِبْ الْغَرَضَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ فِي كَلَامِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ حِسَابَهُ عَلَيْهِ فِيهِمَا فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ إنْ عَرَضَتْ الرِّيحُ بَعْدَ ــ [حاشية عميرة] لَمْ يَعْتَمِدْ هَذَا لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ مَوْضُوعٌ عَلَى النَّشَاطِ وَقُوَّةِ النَّفْسِ وَالْقُرْعَةُ فِي خُرُوجِهَا الْإِنْسَانَ كَسْرُ قَلْبٍ لِصَاحِبِهِ، فَمُنِعَتْ وَاشْتُرِطَ الْبَيَانُ فِي الْعَقْدِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَوْلُهُ: (فَانْتَصَبَ) أَيْ بِنَصَبِ الْقَوْمِ قَوْلُهُ: (جَازَ) وَيَكُونُ كُلُّ حِزْبٍ فِي الْإِصَابَةِ وَالْخَطَأِ كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ قَوْلُهُ: (وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ إلَخْ) لَكِنْ لَوْ أَرَادَ الزَّعِيمُ عِنْدَ الرَّمْيِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْحُذَّاقِ مِنْ حِزْبِهِ وَمَنْعَ غَيْرِهِمْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرَّمْيِ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ صَحِيحًا يَأْبَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِالنَّصْلِ) أَيْ لَا بِعَرْضِ السَّهْمِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (وَمَا بَعْدَ لَا) الْمُرَادُ بِلَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ فَلَا وَالْمُرَادُ بِمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ بِحَسَبِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ) كَأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ الْوُرُودِ صِدْقُهُ بِهَا وَبِغَيْرِهَا مِثْلُ أَنْ يُصِيبَ مَحَلًّا آخَرَ غَيْرَ الْغَرَضِ وَغَيْرَ مَوْضِعِهِ وَهَذَا الشِّقُّ الثَّانِي وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ أَوْلَى بِالْحُسْبَانِ عَلَيْهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ فَكَانَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرَى ذَلِكَ بَلْ يَقُولُ بِعَدَمِ الْحُسْبَانِ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَنْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَقَدْ تَعَهَّدَهُ وَقَصَدَهُ فَحُسِبَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ وَأَخْطَأَ مَوْضِعَهُ الْأَصْلِيَّ، فَإِنَّ لَهُ عُذْرًا مَا خُصُوصًا إذَا كَانَ تَحَوُّلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ قَبْلَ إرْسَالِ السَّهْمِ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي عَدَمِ

стр. 1487

[كِتَابُ الْأَيْمَانِ] ِ جَمْعُ يَمِينٍ (لَا تَنْعَقِدُ) الْيَمِينُ (إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ لَهُ) بِأَنْ يَحْلِفَ بِمَا مَفْهُومُهُ الذَّاتُ أَوْ الصِّفَةُ وَالذَّاتُ. (كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيْ مَالِكِ الْمَخْلُوقَاتِ (وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ) أَيْ قُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ،. ــ [حاشية قليوبي] الرَّمْيِ وَكَانَتْ إصَابَتُهُ لِلْغَرَضِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ بِوَاسِطَةِ الرِّيحِ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ، وَحَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ. فَرْعٌ: يُنْدَبُ حُضُورُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَ الْغَرَضِ لِيَشْهَدَا عَلَى الْمُصِيبِ وَالْمُخْطِئِ وَيَطْلُبُ مِنْهُمَا عَدَمَ مَدْحِ الْأَوَّلِ وَعَدَمَ ذَمِّ الثَّانِي. كِتَابُ الْأَيْمَانِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِعَدَمِ احْتِيَاجِ مَا قَبْلَهَا إلَيْهَا كَمَا مَرَّ، وَتَوْطِئَةٌ لَبَابِ الْقَضَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِيهِ وَذَكَرَ مَعَهَا النَّذْرَ لِأَنَّ أَحَدَ قِسْمَيْهِ يَمِينٌ وَفِيهِ كَفَّارَتُهُ. قَوْلُهُ: (جَمْعُ يَمِينٍ) وَهِيَ لُغَةً الْيَدُ الْيُمْنَى وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا حَلَفَ أَحَدُهُمْ أَخَذَ يَمِينَ صَاحِبِهِ بِيَمِينِهِ وَالْيَمِينُ وَالْقَسَمُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَلِفَ أَعَمُّ وَشَرْعًا تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ قِيلَ وَبِفَتْحِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا، فِيهِمَا عَالِمًا بِهِ الْحَالِفُ أَوْ جَاهِلًا فَالْمُرَادُ احْتِمَالُ الصِّيغَةِ فِي ذَاتِهَا، لِأَمْرٍ غَيْرِ مُحَقَّقِ الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ فَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ وَبِالْمُحْتَمَلِ نَحْوُ لَأَمُوتَنَّ لِصِدْقِهِ بِتَحْقِيقِ وُقُوعِهِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْحِنْثِ فِيهِ، وَإِنَّمَا حَنِثَ فِي نَحْوِ لَأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ لِعَدَمِ صِدْقِهِ بِتَحَقُّقِ عَدَمِهِ فَفِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ الْيَمِينِ. قَوْلُهُ: (بِذَاتِ اللَّهِ) خَرَجَ ذَاتُ غَيْرِهِ كَالنَّبِيِّ وَالْوَلِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً وَحُمِلَ عَلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَالتَّنْفِيرِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَحْلِفَ) أَيْ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ وَلَوْ حُكْمًا فَدَخَلَ السَّكْرَانُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْيَمِينِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (بِمَا مَفْهُومُهُ) أَيْ بِلَفْظِ مُسَمَّاهُ الذَّاتِ أَوْ الصِّفَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَيْسَا يَمِينَيْنِ، كَقَوْلِهِ بِذَاتِ اللَّهِ أَوْ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ بِصِفَةِ اللَّهِ كَذَا وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا خِلَافَهُ وَأَنَّ ذَلِكَ يَمِينٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ الصِّفَةُ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَيَدْخُلُ مَا مَفْهُومُهُ هُمَا مَعًا كَالْخَالِقِ. قَوْلُهُ: (وَالذَّاتُ) وَهِيَ الِاسْمُ الدَّالُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الصِّفَةِ وَهَذَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ لِقَابِلَتِهِ بِمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَالصِّفَةُ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ، وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الصِّفَةَ وَحْدَهَا لَا تَكُونُ يَمِينًا وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي يُخَالِفُهُ وَيَنْتَظِرُ مِمَّا ذَكَرَهُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَمَا هُوَ فِيهِ أَغْلَبُ وَمَا هُوَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ. وَمَا هُوَ فِي غَيْرِهِ أَغْلَبُ وَمَا هُوَ صِفَةٌ لَهُ وَإِدْخَالُ بَعْضِهِمْ الرَّابِعَ فِي الثَّالِثِ نَظَرًا لِصِحَّةِ الْإِطْلَاقِ لَا لِلْعُرْفِ كَالْعَالَمِ. قَوْلُهُ: (وَكُلُّ اسْمٍ مُخْتَصٍّ بِهِ تَعَالَى) وَلَوْ بِالْإِضَافَةِ أَوْ مُشْتَقًّا أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى كَصَانِعِ الْمَوْجُودَاتِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمِنْهُ الْجَنَابُ الرَّفِيعُ وَالِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَمُقَسِّمُ الْأَدْيَانِ وَفِي شَرْحِهِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كِنَايَةً. قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْحَالِفُ أَيْ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْحِنْثِ دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَيْ بِهَذَا الْقَسَمِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْمُخْتَصَّ بِهِ، تَعَالَى أَيْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَيْ بِإِفْرَادِهِ الْيَمِينَ لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إرَادَتِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْ الْيَمِينِ إلَّا بِصَرْفِهِ بِإِرَادَةِ غَيْرِ الْيَمِينِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ عَدَمُ إرَادَةِ الْيَمِينِ وَإِرَادَةُ عَدَمِ الْيَمِينِ، وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هِيَ الْأُولَى وَبَقِيَ مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ لَيْسَتْ فِي الْمِنْهَاجِ وَهِيَ إرَادَةُ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِاسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي فِي هَذَا الْقَسَمِ وَحُكْمُهَا عَدَمُ قَبُولِهِ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ إنَّ هَذِهِ الَّتِي فِي الْمِنْهَاجِ بِجَعْلِ ضَمِيرِ بِهِ عَائِدًا لِاسْمِ اللَّهِ فَقَطْ، وَإِنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَمْ أُرِدْ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى، لِأَنَّ إرَادَةَ غَيْرِ الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ غَيْرُ مُصِيبٍ بَلْ هُوَ سَاهٍ أَوْ غَافِلٌ أَوْ جَاهِلٌ بِأَسَالِيبِ ــ [حاشية عميرة] إصَابَةِ مَوْضِعِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الَّذِي أَصَابَ الْغَرَضُ فَإِنَّهُ قَدْ قَصَدَهُ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ هَذَا غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ تَأَمَّلْت بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. كِتَابُ الْأَيْمَانِ إلَخْ قَوْلُهُ: (بِذَاتِ اللَّهِ) خَرَجَ بِذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ وَالْكَعْبَةُ وَالْمَلَائِكَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِ مَعْصِيَةٌ وَبِهَا صَرَّحَ الْجُوَيْنِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَقَطَعَ الْإِمَامُ بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ وَمِنْ ذَلِكَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَاعْتَرَضَ ابْنُ بَرْهَانٍ التَّعْبِيرَ بِالذَّاتِ فِي كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ، وَقَالَ لَيْسَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى يَعْنِي الْحَقِيقَةَ مَعْرُوفَةٌ فِي اللُّغَةِ وَإِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى صَاحِبَةٍ، قَوْلُهُ: (بِمَا مَفْهُومُهُ الذَّاتُ) أَرَادَ بِهَذَا سَائِرَ مَا يَأْتِي إلَى قَوْلِهِ وَالصِّفَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّازِقَ وَالْخَالِقَ وَنَحْوَهُمَا مَفْهُومُهَا الذَّاتُ لِأَنَّهَا أَسْمَاءٌ لَهَا. وَهِيَ الْمُرَادَةُ مِنْهَا وَكَذَا الشَّيْءُ وَالْمَوْجُودُ وَنَحْوُهُ إذَا أُرِيدَ بِهِ الذَّاتُ تَكُونُ مَفْهُومَةً وَقَوْلُهُ أَوْ مَفْهُومُهُ الصِّفَةُ وَالذَّاتُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ وَالصِّفَةُ كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَالِفَ بِالْعَظَمَةِ الْمُضَافَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَالْعَظَمَةُ مَحْضُ صِفَةٍ. وَالْمُضَافُ إلَيْهِ مَفْهُومُهُ الذَّاتُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَحَلُّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَنَظَرٍ فَإِنَّ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ وَالْخَالِقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مَفْهُومُهَا الصِّفَةُ وَالذَّاتُ بِلَا رَيْبٍ، وَأَمَّا نَحْوُ وَعَظَمَةِ اللَّهِ فَالْمَحْلُوفُ بِهِ نَفْسُ الْعَظَمَةِ

стр. 1488

(وَكُلِّ اسْمٍ لَهُ مُخْتَصٌّ بِهِ غَيْرَ مَا ذَكَرَ كَالْإِلَهِ وَالرَّحْمَنِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ. (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) فِي هَذَا الصَّمِّ (لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ) لَا فِي الظَّاهِرِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. (وَمَا انْصَرَفَ) مِنْ هَذَا الْقَسَمِ (إلَيْهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّزَّاقِ وَالرَّبِّ) ، وَالْحَقِّ. (تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ غَيْرَهُ) تَعَالَى فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْإِفْكِ وَرَازِقِ الْجَيْشِ وَرَبِّ الْإِبِلِ. (وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ) تَعَالَى (سَوَاءً كَالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ) بِكَسْرِ اللَّامِ. . (وَالْحَيِّ) وَالْغَنِيِّ (لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ) لَهُ تَعَالَى فَهُوَ بِهَا يَمِينٌ وَفِي وَجْهٍ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ. . (وَالصِّفَةُ كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ يَمِينٌ) ، بِأَنْ يَأْتِيَ بِالظَّاهِرِ بَدَلَ الضَّمِيرِ فِي السِّتَّةِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) أَيْ يُرِيدُ. (بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ وَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يَمِينًا لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لَهُ. . (وَلَوْ قَالَ وَحَقِّ اللَّهِ فَيَمِينٌ) لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِ اللَّهِ الْإِلَهِيَّةَ. (إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْعِبَادَاتِ) الَّتِي أَمَرَ بِهَا فَلَيْسَ بِيَمِينٍ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا. . (وَحُرُوفُ الْقَسَمِ) عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ ثَلَاثَةٌ (بَاءٌ) مُوَحَّدَةٌ (وَوَاوٌ وَتَاءٌ) فَوْقَانِيَّةٌ (كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (وَتَخْتَصُّ التَّاءُ) الْفَوْقَانِيَّةُ (بِاَللَّهِ) ــ [حاشية قليوبي] الْكَلَامِ بَلْ كَلَامُهُ مُتَنَاقِضٌ إذْ مُفَادُ لَمْ أُرِدْ بِهِ اللَّهَ، وَلَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ الْإِرَادَةِ الْمُفِيدَةِ لِلْإِطْلَاقِ وَمُفَادُ أَرَدْت بِهِ غَيْرَ اللَّهِ، أَوْ أَرَدْت غَيْرَ الْيَمِينِ إثْبَاتٌ لِلْإِرَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِغَيْرِ اللَّهِ، أَوْ بِغَيْرِ الْيَمِينِ فَبَيْنَ الْمَفَادَيْنِ مُضَادَّةٌ، فَالْمِنْهَاجُ لَوْ غَيَّرَ لَفْظَ الْيَمِينِ بِلَفْظِ اللَّهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ فِيهِ، فَمَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ إرَادَتَهُ غَيْرُ الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، فَبَانَ بِذَلِكَ فَسَادُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفَسَادُ التَّصْوِيبِ عَلَيْهِ وَأَنَّ كَلَامَهُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ هَذَا الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ الَّذِي عَجَزَتْ الْعُقُولُ وَالْأَفْهَامُ عَنْ إدْرَاكِهِ بِأَسَالِيبِ الْكَلَامِ فَلَا زَالَتْ سَحَائِبُ الرِّضْوَانِ مُنْهَلَّةً عَلَيْهِ وَلَا زَالَ قَبْرُهُ رَوْضَةً يَانِعَةً فَوْقَهُ وَحَوَالَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَالرَّبِّ) لِأَنَّ أَلْ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا قُوَّةَ لَهَا عَلَى إلْغَاءِ الْقَصْدِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْإِضَافَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَالْحَقِّ) وَالطَّالِبِ وَالْغَالِبِ وَالْمُدْرِكِ وَالْمُهْلِكِ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَهُ فَلَيْسَ يَمِينًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (سَوَاءً) نُصِبَ عَلَى الْحَالِيَّةِ أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ الْمَصْدَرِيَّةِ أَيْ اسْتِعْمَالًا سَوَاءٌ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِنِيَّةٍ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَفِيهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ تَدَافُعٌ فِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ إرَادَتِهِ مَعَ غَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ بِهَا يَمِينٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ) فَالْعَظَمَةُ صِفَةٌ مَحْضَةٌ لَهُ تَعَالَى بِحَسَبِ الْوَضْعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهَا لِمَجْمُوعِ الذَّاتِ وَالصِّفَةِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ إذْ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا لَا يُقَالُ خَالِقُ اللَّهِ وَلَا رَازِقُ اللَّهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. قَوْلُهُ: (وَكَلَامُهُ) وَمِنْهُ مَنْسُوخُ التِّلَاوَةِ وَالتَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا هُنَا وَهُوَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالْكَلَامِ مَا صَدَّقَهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُؤْتِيَ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ لِلصَّرَاحَةِ فَهُوَ يَمِينٌ مَعَ الْهَاءِ بِالنِّيَّةِ. قَوْلُهُ: (وَبِالْقُدْرَةِ إلَخْ) وَبِكَلَامِهِ الْحُرُوفُ أَوْ النُّقُوشُ وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُورُ آثَارِهَا وَكِتَابُ اللَّهِ وَالْقُرْآنُ وَالْمُصْحَفُ يَمِينٌ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْكِتَابِ الْحُرُوفَ أَوْ نَحْوَهَا، وَبِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ أَوْ نَحْوَهَا وَبِالْمُصْحَفِ الْأَوْرَاقَ أَوْ نَحْوَهَا. قَوْلُهُ: (وَحَقِّ اللَّهِ فَيَمِينٌ) صَرِيحٌ إنْ جُرَّ حَقٌّ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَحَقِّ الْكِتَابِ أَوْ الْمُصْحَفِ أَوْ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ مَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ: هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ فِي صِفَاتِ الذَّاتِ الثُّبُوتِيَّةِ الْقَائِمَةِ بِهِ فِي الْأَزَلِ أَمَّا صِفَاتُهُ السَّلْبِيَّةُ وَهِيَ الْقَائِمَةُ بِهِ كَذَلِكَ، كَعَدَمِ جِسْمِيَّتِهِ ــ [حاشية عميرة] مَثَلًا، وَهِيَ مَحْضُ صِفَةِ غَايَةِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهَا وَذَلِكَ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا هِيَ الْمَحْلُوفُ بِهَا وَلَيْسَتْ الذَّاتُ الْمُقَدَّسَةُ مِنْ مَفْهُومِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ بِذَاتِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ فَالْأَوَّلُ كَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ إلَخْ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَأَرَادَ بِالْأَوَّلِ نَحْوَ الَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ الْجَدَّ لَهُ أَوْ فَلَقَ الْحَبَّةَ أَوْ نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الشَّارِحِ ﵀ وَالذَّاتِ كَقَوْلِهِ إلَخْ اسْتِئْنَافًا وَحِينَئِذٍ فَيَتَّضِحُ الْكَلَامُ وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ. قَوْلُهُ: (وَمَا انْصَرَفَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَجْهُ انْدِرَاجِ هَذِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَتْ صِفَاتٍ أَنَّهَا غَلَبَتْ عَلَيْهَا الِاسْمِيَّةُ، قَوْلُهُ: (سَوَاءً) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِنِيَّةٍ) فَهُوَ كِنَايَةٌ وَمَا قَبْلَهُ نَصٌّ أَوْ صَرِيحٌ وَظَاهِرٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَقُولَ الصَّرِيحُ قِسْمَانِ نَصٌّ وَظَاهِرٌ فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ. قَوْلُهُ: (كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عُلِمَ مِمَّا فَسَّرَ بِهِ الصِّفَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا سَلَفَ جَمِيعَ أَسْمَائِهِ سَوَاءٌ اشْتَقْت مِنْ صِفَةِ ذَاتٍ كَالسَّمِيعِ وَالْعَلِيمِ أَمْ مِنْ صِفَةِ فِعْلٍ كَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ. قَوْلُهُ: (الضَّمِيرُ فِي السِّتَّةِ) اُنْظُرْ لَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ بَعْدَ تَقَدُّمِ ذِكْرِ الظَّاهِرِ هَلْ يَكْفِي. قَوْلُهُ: (وَتَخْتَصُّ التَّاءُ بِاَللَّهِ) قِيلَ الصَّوَابُ وَيَخْتَصُّ

стр. 1489

وَالْوَاوُ بِالْمُظْهَرِ وَتَدْخُلُ الْمُوَحَّدَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُضْمَرِ فَهِيَ الْأَصْلُ، وَتَلِيهَا الْوَاوُ. . (وَلَوْ قَالَ اللَّهُ وَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ أَوْ جَرَّ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ) لَهَا وَاللَّحْنُ بِالرَّفْعِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْجَارِّ. . (وَلَوْ قَالَ أَقْسَمْت أَوْ أَقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (فَيَمِينٌ إنْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ وَإِنْ قَالَ قَصَدْت خَبَرًا مَاضِيًا) فِي صِيغَةِ الْمَاضِي (أَوْ مُسْتَقْبَلًا) فِي الْمُضَارِعِ (صُدِّقَ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا عَلَى الْمَذْهَبِ) ، وَفِي قَوْلٍ لَا وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِي الْإِنْشَاءِ فَإِنْ عُرِفَ لَهُ يَمِينٌ مَاضِيَةٌ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي إرَادَتِهَا قَطْعًا. (وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسَالُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ فَيَمِينٌ) يُسْتَحَبُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا. (وَإِلَّا فَلَا) وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي فِعْلِهِ. . (وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْفِعْلِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّضَا بِذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْحَالِ. . (وَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِهَا) أَيْ ــ [حاشية قليوبي] وَعَرْضِيَّتِهِ وَصِفَاتِهِ الْفِعْلِيَّةِ كَخَلْقِهِ وَرِزْقِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَهِيَ الثَّابِتَةُ لَهُ فِيمَا يُزَالُ فَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي الْأُولَى. وَقَالَ الْقَاضِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْعَبَّادِيُّ وَجَزَمَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالثَّانِيَةِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلْخَفَّافِ فَرَاجِعْهُ. وَأَمَّا نَحْوُ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَكَفَالَتُهُ وَأَشْهَدُ بِاَللَّهِ وَلَعَمْرُ اللَّهِ فَكِنَايَةٌ. فَرْعٌ: لَوْ قَالَ إنْ فَعَلَتْ كَذَا فَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي أَوْ فَأَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ لَازِمَةٌ لِي فَإِنْ أَرَادَ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ، أَوْ أَطْلَقَ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَةَ الْحَجَّاجِ انْعَقَدَتْ عَلَى مَا يَأْتِي لِأَنَّ الْبَيْعَةَ كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمُصَافَحَةِ، فَلَمَّا تَوَلَّى الْحَجَّاجُ رَتَّبَهَا أَيْمَانًا تَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى الطَّلَاقِ وَالْحَجِّ وَالْإِعْتَاقِ وَصَدَقَةِ الْمَالِ، وَانْظُرْ مَاذَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا وَلَوْ شَرِكَ فِي بَيْعَةٍ بَيْنَ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ، وَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ كَوَاللَّهِ وَالْكَعْبَةِ فَقَالَ الْعَبَّادِيُّ الْمُتَّجَهُ عِنْدِي الِانْعِقَادُ سَوَاءٌ قَصَدَ الْحَلِفَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَطْلَقَ أَوْ بِالْمَجْمُوعِ فَرَاجِعْهُ. [حُرُوفُ الْقَسَمِ] قَوْلُهُ: (وَتَخْتَصُّ التَّاءُ بِاَللَّهِ) الْأَفْصَحُ وَيَخْتَصُّ اللَّهُ بِالتَّاءِ وَسُمِعَ شَاذًّا تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَالرَّحْمَنِ وَتَحَيَاةِ اللَّهِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِهَا جَبْرُ ضَعْفِهَا، لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ عَنْ الْمُوَحَّدَةِ وَخَرَجَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْفَاءُ وَالْأَلِفُ الْمَمْدُودَةُ وَالتَّحْتِيَّةُ نَحْوُ فَاَللَّهِ وَآللَّهِ وَبِاَللَّهِ. قَالَ شَيْخُنَا، فَهِيَ كِنَايَةٌ وَكَذَا بِلَّهِ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَحَذْفِ الْأَلِفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (أَوْ جَرَّ) أَوْ سَكَّنَ أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَاللَّحْنُ إلَخْ) أَيْ هُنَا وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ الصَّرِيحَةِ، وَالْكِنَايَةُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادُ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ لِإِمْكَانِ جَعْلِ الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَائِيَّةِ لِمَحْذُوفٍ أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ وَالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَالتَّسْكِينِ عَلَى نِيَّةِ الْوَقْفِ. قَوْلُهُ: (حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ) وَكَذَا عَزَمْت أَوْ أَعْزِمُ، وَأَشْهَدْت أَوْ أَشْهَدُ وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ اللَّهِ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينًا وَإِنْ نَوَاهُ. قَوْلُهُ: (عَلَيْك) فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَيَمِينٌ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (يَمِينُ نَفْسِهِ) أَيْ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (يُسْتَحَبُّ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَقَعْ فِي مَكْرُوهٍ أَوْ حَرَامٍ وَلَا يُكْرَهُ عَدَمُ إبْرَارِهِ إلَّا فِي السُّؤَالِ بِوَجْهِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَيُكْرَهُ السُّؤَالُ بِهِ وَرَدُّهُ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ يَمِينَهُمَا مَعًا أَوْ الشَّفَاعَةَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا فَلَا يَكُونُ يَمِينًا وَفِي الثَّانِيَةِ بَحْثٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت إلَخْ) وَالْحَلِفُ بِذَلِكَ حَرَامٌ وَلَوْ قَالَ يَعْلَمُ اللَّهُ أَوْ يَشْهَدُ اللَّهُ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَحَرَامٌ بَلْ إنْ قَصَدَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَهُوَ كَاذِبٌ فِيهِ كَفَرَ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ) أَوْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ: (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) وَالْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِأَشْهَدَ بَلْ يَتَعَيَّنُ إنْ كَانَ كَفَرَ. قَوْلُهُ: (بِلَا قَصْدٍ) أَيْ لِلَفْظِهَا قَوْلُهُ: (وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى) أَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ. قَالَ الْقَاضِي وَمِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ مَا لَوْ دَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ لَهُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا تَقُومُ لِي وَهُوَ كَثِيرٌ وَتَعُمُّ الْبَلْوَى بِهِ. ــ [حاشية عميرة] اللَّهُ بِالتَّاءِ لِأَنَّ الْبَاءَ مَعَ فِعْلِ الِاخْتِصَاصِ إنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ، قَوْلُهُ: (فَهِيَ الْأَصْلُ) قَالَ النُّحَاةُ أَبْدَلُوا مِنْ الْبَاءِ وَاوًا لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ ثُمَّ مِنْ الْوَاوِ تَاءً لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ، كَفَى تُرَاثٌ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ التَّاءُ بِلَفْظِ اللَّهِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ بَدَلٍ فَضَاقَ التَّصَرُّفُ فِيهَا. قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ هِيَ وَإِنْ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا قَدْ بُورِكَ لَهَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ وَأَجَلِّهَا. قَوْلُهُ: (بِاَللَّهِ) اُحْتُرِزَ عَنْ أَنْ يَقُولَ أُقْسِمُ فَقَطْ لَكِنْ أَوْرَدَ حَدِيثَ الرُّؤْيَا الَّتِي فَسَّرَهَا الصِّدِّيقُ وَقَوْلُهُ أَقْسَمْت عَلَيْك لَتُخْبِرنِي، فَقَالَ ﷺ : " لَا تُقْسِمْ " تُقْسِمُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا تُقْسِمُ قَسَمًا شَرْعِيًّا كَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ فَوَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثنِي. قَوْلُهُ: (أُقْسِمُ عَلَيْك) أَيْ أَمَّا بِدُونِ عَلَيْك فَيَمِينٌ لَا يَأْتِي فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا) لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ صَلَاةٌ مَثَلًا لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلَوْ قَالَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لِأَفْعَلَ كَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقٌ، قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) لَكِنَّهُ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ أَيْ لِأَنَّهُ خَالٍ عَنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَصِفَاتِهِ وَعَنْ الْتِزَامِ دَعْوَى الْقُرْبِ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ اللَّغْوُ فِي كَلَامِهِمْ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ قَصَدَ إلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهِ كَانَ مِنْ

стр. 1490

الْيَمِينِ (بِلَا قَصْدٍ) كَقَوْلِهِ فِي حَالِ غَضَبٍ أَوْ لَجَاجٍ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ وَأُخْرَى. (لَمْ تَنْعَقِدْ) يَمِينُهُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ لَغْوَ الْيَمِينِ الْمُفَسَّرَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ. (وَتَصِحُّ) الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلٍ) نَحْوُ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ. (وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] (إلَّا فِي طَاعَةٍ) كَفِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ. . (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ عَصَى بِحَلِفِهِ وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ) بِالْمُثَلَّثَةِ. (وَكَفَّارَةٌ أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَنْدُوبٍ أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ) كَالِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ (سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) أَوْ (عَلَى) تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ (فِعْلِهِ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ. (فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ الْحِنْثِ وَقِيلَ) الْأَفْضَلُ (الْحِنْثُ) لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ بِالْكَفَّارَةِ. فَرْعٌ: الْأَيْمَانُ الْوَاقِعَةُ فِي الدَّعَاوَى إذَا كَانَتْ صَادِقَةً لَا تُكْرَهُ وَلَا يُكْرَهُ الْيَمِينُ لِتَوْكِيدِ كَلَامٍ. (وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى حِنْثٍ جَائِزٌ) كَالْحِنْثِ فِي الْمُبَاحِ (قِيلَ وَ) حِنْثٍ (حَرَامٌ) كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ كَالزِّنَا (قُلْت هَذَا) الْوَجْهُ (أَصَحُّ) مِنْ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الْمَنْعُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَخْذًا مِنْ قُوَّةِ كَلَامِ الشَّرْحِ وَوَجْهُ الْمَنْعِ بِالْحَذَرِ مِنْ التَّطَرُّقِ. إلَى ارْتِكَابِ حَرَامٍ وَالصَّوْمُ لَا يَجُوزُ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ) أَيْ فِي الْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهُ صَادِقًا كَانَ أَوْ كَاذِبًا مَاضِيًا كَانَ أَوْ مُسْتَقْبَلًا فِعْلًا أَوْ تَرْكًا وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ كَبِيرَةٌ هُوَ مِنْ حَيْثُ اقْتِطَاعُ الْمَالِ بِهَا لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا كُرِهَتْ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْجِزُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا وَلِكَثْرَةِ تَوَلُّعِ الشَّيْطَانِ بِهِ الْمُوقِعُ لَهُ فِي النَّدَمِ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْحَلِفِ حَنِثَ أَوْ نَدِمَ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا قَطُّ. قَوْلُهُ: (فَطَاعَةٌ) أَيْ لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً، ثُمَّ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا فِعْلُ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكُ حَرَامٍ وَجَبَتْ أَوْ فِعْلُ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكُ مَكْرُوهٍ نُدِبَتْ. قَوْلُهُ: (عَصَى بِحَلِفِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّرْكُ أَوْ الْفِعْلُ لَا مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، ثُمَّ لَوْ أَمْكَنَ سُقُوطُ الْوَاجِبِ كَقَوَدٍ أَوْ كَانَ كِفَايَةً لَمْ يَعْصِ، كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا إنْ أَرَادُوا إمْكَانَ عَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ، فَلَهُ طَرِيقٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَنْ يَكْفِيَهَا وَيُبْرِئَهَا وَتُبْرِئَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ) وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يَحْرُمُ الْحِنْثُ وَيَحْصُلُ الْحِنْثُ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ بِفِعْلِهِ، وَفِي فِعْلِ الْحَرَامِ بِتَرْكِهِ فِي وَقْتٍ قُيِّدَ بِهِ إنْ قُيِّدَ وَإِلَّا فَبِتَرْكِهِ مُطْلَقًا. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ فَرَاجِعْهُ، وَهَذَا كَمَا تَرَى إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ فِيمَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ، أَوْ تَرْكُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ، وَإِنْ سَبَقَ سَبَبُهُ أَمَّا لَوْ حَلَفَ إنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا مُعَيَّنًا كَاذِبًا أَوْ فَعَلَ حَرَامًا كَذَلِكَ فَهُوَ حَانِثٌ بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ، وَهَذِهِ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْمَاضِي وَتَلْزَمُهُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُهُ: (سَنَّ حِنْثُهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يُكْرَهُ حِنْثُهُ وَفِيهِ مَا مَضَى. قَوْلُهُ: (فَالْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ يُنْدَبُ عَدَمُ حِنْثِهِ تَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ دِينِيٌّ كَأَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا لَا يَلْبَسُ نَاعِمًا كُرِهَ حِنْثُهُ، وَفِي عَكْسِهِ حِنْثُهُ قَطْعًا فِيهِمَا سَوَاءٌ قَصَدَ التَّأَسِّي بِالسَّلَفِ أَوْ لَا وَقَالَ الشَّيْخَانِ يُنْظَرُ فِي قَصْدِ الْحَالِفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (إذَا كَانَتْ صَادِقَةً لَا تُكْرَهُ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْكَرَاهَةِ السَّابِقَةِ بَلْ لَوْ تَوَقَّفَ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَيْهَا وَجَبَتْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ الْوُجُوبَ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ الْمُتَوَقِّفُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُكْرَهُ الْيَمِينُ لِتَوْكِيدِ كَلَامِ) إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا وَمِنْهُ حَدِيثُ «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» . تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَمِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَيِّرُ حُكْمَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَرَامًا أَوْ غَيْرَهُ، أَنَّهَا لَا تَكُونُ حَرَامًا مُطْلَقًا، وَإِنَّ وَصْفَهَا بِالْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا بَلْ بِاعْتِبَارِ مَا هِيَ وَسِيلَةٌ لَهُ، كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ مِنْ مَحَالِّهِ وَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: ــ [حاشية عميرة] لَغْوِ الْيَمِينِ اهـ. وَجَعَلَ مِنْهُ صَاحِبُ الْكَافِي مَا لَوْ أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَقُومَ فَحَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْعُدَ. نَعَمْ اللَّغْوُ لَا يَجْرِي فِي الْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَوْلُهُ: (لَا وَاَللَّهِ تَارَةً إلَخْ) لَوْ قَالَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَتْ الْأُولَى لَغْوًا وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةً قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَوْلُهُ: (الْمُفَسَّرُ بِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ لَغْوٌ. [الْيَمِينُ عَلَى مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلٍ] قَوْلُهُ: (وَمُسْتَقْبِلٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَا حِنْثَ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ لِلِامْتِنَاعِ وَلَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ، انْعَقَدَتْ وَحَنِثَ حَالًا وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ هَذَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُرْمَتِهِ بِخِلَافِ مُمْتَنِعِ الْحِنْثِ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلُ، قَوْلُهُ: (وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْحَرَامَ وَالْمَكْرُوهَ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ. قَوْلُهُ: (سُنَّ حِنْثُهُ) وَتَكُونُ الْيَمِينُ مَكْرُوهَةً فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهَا خِلَافُ الْأُولَى فِي الثَّانِي لَعَلَّهُ فِي الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ) وَأَيْضًا فَفِي إقَامَتِهِ تَغْيِيرٌ لِمُوجِبِ الشَّرْعِ قَوْلُهُ: (فَرْعٌ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْقَسَمَ الْأَخِيرَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ مَكْرُوهٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (جَائِزٌ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلَ الْمَنْدُوبَ وَالْوَاجِبَ وَغَيْرَهُ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوْلَى التَّأْخِيرُ وَهُوَ كَذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ، قَوْلُهُ: (إلَى ارْتِكَابِ حَرَامٍ) وَالْأَوَّلُ نَظَرٌ إلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ ثَابِتٌ قَبْلَ الْيَمِينِ وَبَعْدَهُ فَالتَّكْفِيرُ لَا يُفِيدُ الِاسْتِبَاحَةَ.

стр. 1491

تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحِنْثِ. (وَ) لَهُ تَقْدِيمُ (كَفَّارَةِ ظِهَارٍ عَلَى الْعَوْدِ وَ) كَفَّارَةُ (قَتْلٍ عَلَى الْمَوْتِ وَ) تَقْدِيمُ (مَنْذُورِ مَالِيٍّ) عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَشِفَاءِ الْمَرِيضِ فِي قَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْدًا، وَالْمُرَادُ فِي الْجَمِيعِ التَّقْدِيمُ بَعْدَ الْحَلِفِ وَالظِّهَارِ وَالْجَرْحِ وَالنَّذْرِ الْأَسْبَابُ الْأُوَلُ وَالْحِنْثُ وَمَا بَعْدَهُ الْأَسْبَابُ الثَّوَانِي، فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّوْمِ عَلَى الْمَوْتِ وَصَوَّرُوا التَّقْدِيمَ عَلَى الْعَوْدِ بِمَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَبِمَا إذَا طَلَّقَ بَعْدَ الظِّهَارِ رَجْعِيًّا ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَقِبَ الظِّهَارِ عَنْهُ فَهُوَ تَكْفِيرُهُ مَعَ الْعَوْدِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْإِعْتَاقِ عَوْدٌ. فَصْلٌ. يَتَخَيَّرُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَيْنَ عِتْقٍ كَالظِّهَارِ أَيْ كَعِتْقِ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحِلِّهِ. (وَإِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلُّ مِسْكِينٍ مُدُّ حَبٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ أَوْ كِسْوَتُهُمْ بِمَا يُسَمَّى كِسْوَةً كَقَمِيصٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ إزَارٍ) ــ [حاشية قليوبي] وَلَهُ تَقْدِيمُ إلَخْ) فَعَدَمُ التَّقْدِيمِ أَوْلَى مُطْلَقًا وَإِذَا قَدَّمَ وَفَاتَ التَّكْفِيرُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا فِي الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ. نَعَمْ لَوْ كَانَ التَّقْدِيمُ بِالْعِتْقِ اُمْتُنِعَ الرُّجُوعُ وَيَقَعُ نَدْبًا، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ الْإِجْزَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُعَجَّلَةِ قَبْلَ وَقْتِ الْحِنْثِ فَيُكَفِّرُ بِعِتْقٍ آخَرَ أَوْ بِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَى السَّبَبَيْنِ) وَلَا مُقَارَنَةُ السَّبَبِ الْأَوَّلِ أَيْضًا كَأَنْ أَعْتَقَ مَعَ الشُّرُوعِ فِي الْجُرْحِ وَلَوْ وَكَّلَ مَعَهُ لَمْ يَصِحَّ التَّوَكُّلُ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ جَوَازُ الْعِتْقِ بَعْدَ النَّذْرِ فِي شِفَاءِ الْمَرِيضِ، وَلَوْ قَبْلَ الشِّفَاءِ سَوَاءٌ قَيَّدَهُ بِوَقْتٍ بَعْدَ الشِّفَاءِ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَوْتِ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ وَلَعَلَّ خُصُوصَ ذِكْرِهِ لِعَدَمِ الْإِطْعَامِ فِيهِ. فَصْلٌ فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَهُوَ السَّتْرُ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى سَتْرِ جِسْمٍ بِجِسْمٍ آخَرَ، فَمَا هُنَا مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا جَابِرَةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ زَاجِرَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلْأَغْلَبِ إذْ لَا إثْمَ فِي نَحْوِ الْمُبَاحِ كَالْمَنْدُوبِ ثُمَّ إنْ كَانَ عَقْدُ الْيَمِينِ طَاعَةً وَحَمْلُهَا مَعْصِيَةً كَأَنْ لَا يَزْنِي ثُمَّ زَنَى كَفَّرَتْ إثْمَ الْحِنْثِ، أَوْ عَكْسُهُ كَأَنْ لَا يُصَلِّيَ فَرْضًا ثُمَّ صَلَّاهُ كَفَّرَتْ إثْمَ الْعَقْدِ، كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ فَإِنْ كَانَا مُبَاحَيْنِ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا لَكِنَّهَا بِالْحِنْثِ أَحَقُّ، لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ لَهَا كَمَا يَأْتِي قَالُوا وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً أَيْ فِي الْخِصَالِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً أَيْ فِي الْخَصْلَةِ الرَّابِعَةِ الَّتِي هِيَ الصَّوْمُ لِاعْتِبَارِ تَوَقُّفِهَا عَلَى فَقْدِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا. قَوْلُهُ: (يَتَخَيَّرُ) أَيْ الْمُكَفِّرُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ غَيْرُ الْمُفْلِسِ وَلَوْ كَافِرًا، قَوْلُهُ: (بَيْنَ عِتْقٍ) أَيْ إعْتَاقٍ وَهُوَ أَفْضَلُهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ مَجَاعَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. قَوْلُهُ: (وَإِطْعَامُ) أَيْ تَمْلِيكُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (عَشْرَةِ مَسَاكِينَ) وَلَوْ فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَلَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ الْعَشَرَةِ. قَوْلُهُ: (كُلُّ مِسْكِينٍ مُدُّ حَبٍّ) فَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ لِوَاحِدٍ، قَوْلُهُ: (مِنْ غَالِبِ إلَخْ) الْمُعْتَبَرُ مَا فِي الْفِطْرَةِ. قَوْلُهُ: (بَلَدِهِ) أَيْ بَلَدِ الْحَالِفِ الَّذِي حَنِثَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فِيهِ أَوْ أَدَّى عَنْهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ بَلَدِهِ لِلْحِنْثِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ فَيُوَافِقُ مَا ذَكَرَ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا اعْتِبَارُ وَقْتِ التَّكْفِيرِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّكْفِيرِ، فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ بِالْحِنْثِ وَإِنْ أَرَادَ وَقْتَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ فَقَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ،، وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قُوتِ بَلَدِ الْحِنْثِ حَالَةَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) أَيْ الْعَشَرَةِ فَلَا يَجُوزُ دُونَهُمْ، وَلَا أَنْ يُطْعِمَ بَعْضَهُمْ وَيَكْسُوَ بَعْضَهُمْ لِأَنَّهُ تَلْفِيقٌ مِنْ خَصْلَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (بِمَا يُسَمَّى كِسْوَةً) وَلَوْ مُتَنَجِّسًا أَوْ مِنْ جِلْدٍ أَوْ لَبْدٍ أَوْ فَرْوَةٍ حَيْثُ اُعْتِيدَ وَأَوْجَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ. قَوْلُهُ: (كَقَمِيصٍ) وَلَوْ بِلَا كُمٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ كَبِيرًا جِدًّا لِوَاحِدٍ فَلَا يَكْفِي دَفْعُهُ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ قَبْلَ تَقْطِيعِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ عِمَامَةٍ) أَوْ مِقْنَعَةٍ أَوْ طَرْحَةٍ لَا قَلَنْسُوَةٍ وَقُبَعٍ وَطَاقِيَّةٍ وَفَصَادِيَّةٍ وَعِصَابَةٍ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالْعِرْقِيَّةِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُجْعَلُ تَحْتَ سَرْجِ الْفَرَسِ لَا الْعِرْقِيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالطَّاقِيَّةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَوْ إزَارٍ) هُوَ الْمِئْزَرُ وَهُوَ مَا يُشَدُّ عَلَى الْوَسَطِ لِيَسْتُرَ الْعَوْرَةَ. قَوْلُهُ: (أَوْ رِدَاءٍ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ عَلَى الْكَتِفِ كَالْفُوطَةِ وَيَكْفِي ــ [حاشية عميرة] فَرْعٌ: قَالَ الْقَاضِي لَوْ أَيِسَ مِنْ الْحِنْثِ وَكَانَ قَدْ شَرَطَ الرُّجُوعَ فِيمَا دَفَعَهُ رَجَعَ كَالزَّكَاةِ، وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ. أَقُولُ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. [فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ] فَصْلٌ يَتَخَيَّرُ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَإِطْعَامِ) لَوْ أَطْعَمَ خَمْسَةً وَكَسَا خَمْسَةً لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ هَذَا قِسْمٌ رَابِعٌ وَالتَّخْيِيرُ فِي الْآيَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَقَطْ، قَوْلُهُ: (قُوتِ بَلَدِهِ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ قُوتُ نَفْسِهِ إذَا خَالَفَ قُوتَ الْبَلَدِ. تَنْبِيهٌ: إنَّمَا اُعْتُبِرَ الْمُدُّ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الْعِرْقِ وَلِأَنَّهُ سَدَادُ الرَّغِيبِ وَكِفَايَةُ الْمُقْتَصِدِ وَنِهَايَةُ الزَّائِدِ وَالْكِسْوَةُ لَا سَبِيلَ إلَى ضَبْطِهَا، لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَعَنْ الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ الْوَاجِبَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ قِيلَ وَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّهَا إحْدَى الْخِصَالِ فَيَجِبُ تَقْدِيرُهَا كَالْإِطْعَامِ وَاعْتَذَرَ عَنْهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ اعْتِبَارِ الِاسْمِ، وَهُوَ أَصْلٌ وَعَنْ اعْتِبَارِ الْكِفَايَةِ وَهُوَ عُرْفٌ قَوْلُهُ:

стр. 1492

أَوْ رِدَاءٍ (لَا خُفٍّ وَقُفَّازَيْنِ وَمِنْطَقَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الثَّلَاثَةِ فِي بَابَيْ زَكَاةِ النَّقْدِ وَمُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ. . (وَلَا تُشْتَرَطُ صَلَاحِيَّتُهُ) أَيْ مَا يُكْسِي (لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ سَرَاوِيلُ صَغِيرٍ لِكَبِيرٍ لَا يَصْلُحُ لَهُ وَ) يَجُوزُ. (قُطْنٌ وَكَتَّانٌ وَحَرِيرٌ لِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ وَلَبِيسٌ لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا (لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِلْآيَةِ. (وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُهَا فِي الْأَظْهَرِ) . (لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) وَالثَّانِي يَجِبُ احْتِيَاطًا (وَإِنْ غَابَ مَالُهُ انْتَظَرَهُ وَلَمْ يَصُمْ) لِأَنَّهُ وَاجِدٌ. . (وَلَا يُكَفَّرُ عَبْدٌ بِمَالٍ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ. (إلَّا إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً وَقُلْنَا يَمْلِكُ) ، بِتَمْلِيكِهِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِهِ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ مِلْكِهِ فَلَا يُكَفِّرُ بِهِ وَلَوْ مَلَّكَهُ عَبْدًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَقُلْنَا يَمْلِكُهُ فَفِعْلٌ لَمْ يَقَعْ عَنْهَا لِامْتِنَاعِ الْوَلَاءِ لِلْعَبْدِ وَقِيلَ يَقَعُ وَالْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ. (بَلْ يُكَفِّرُ بِصَوْمٍ فَإِنْ ضَرَّهُ) الصَّوْمُ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ لِطُولِ النَّهَارِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ. . (وَكَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) فِيهِمَا (صَامَ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (أَوْ وَجَدَا بِلَا إذْنٍ) لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي. (وَإِنْ أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا) فَقَطْ (فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْحَلِفِ) فَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ صَامَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ، وَالثَّانِي اعْتِبَارُ الْحِنْثِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ صَامَ بِلَا إذْنٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَلِفِ بِإِذْنٍ وَالْحِنْثِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَعَكْسِهِ وَجْهَيْنِ فِي الصِّيَامِ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدُهُمَا جَوَازُهُ وَالثَّانِي مَنْعُهُ وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ وَهُوَ الْجَوَازُ فِي الْأُولَى وَالْمَنْعُ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْمَنْعُ فِي الْأُولَى، وَالْجَوَازُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّهُ الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ فِيهِ. (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَهُ مَالٌ يُكَفِّرُ بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ لَا عِتْقٍ) لِنَقْصِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ وَلَا صَوْمَ لِمَالِيَّتِهِ. ــ [حاشية قليوبي] الْمِنْدِيلُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْيَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ فِي الْعِرْقِيَّةِ. قَوْلُهُ: (لَا خُفٍّ) وَجَوْرَبٍ وَمَدَاسٍ وَنَعْلٍ وَنَحْوِهَا. قَوْلُهُ: (وَقُفَّازَيْنِ) وَخَاتَمٍ وَفَصِّهِ. قَوْلُهُ: (وَمِنْطَقَةٍ) وَدِرْعٍ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ حَدِيدٍ كَالزَّرَدِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ. قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ سَرَاوِيلُ صَغِيرٍ) وَقَمِيصُهُ وَعِمَامَتُهُ وَرِدَاؤُهُ وَنَحْوُهَا لِكَبِيرٍ لَا تِكَّةُ السَّرَاوِيلِ وَلَا التُّبَّانُ، وَهُوَ سَرَاوِيلُ لَا تَصِلُ إلَى رُكْبَةِ صَغِيرٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَ) وَقْتَ إرَادَتِهِ التَّكْفِيرَ بِحَجْرِ سَفَهٍ، أَوْ فَلْسٍ مُطْلَقًا أَوْ رِقٍّ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ بِعَجْزِهِ عَنْ قَدْرِ مَا يُخْرِجُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا يَكْفِي لِلْعُمْرِ الْغَالِبِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجِبُ) أَيْ تَتَابُعُهَا احْتِيَاطًا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَمَنْعِ الْحَمْلِ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ أَوْسَعُ. قَوْلُهُ: (انْتَظِرْهُ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وُجُوبًا. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَصُمْ) أَيْ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَفِّرُ عَبْدٌ بِمَالٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا وَلَا يُكَفِّرُ سَيِّدُهُ عَنْهُ بِهِ. نَعَمْ لِلْمُكَاتَبِ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ بِإِذْنِهِ وَيَمْتَنِعُ بِالْعِتْقِ مُطْلَقًا، قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ. قَوْلُهُ: (وَالْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ) عَلَى هَذَا أَقُولُ الْمَرْجُوحُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهَا وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ. قَوْلُهُ: (بَلْ يُكَفِّرُ) أَيْ الْعَبْدُ قَوْلُهُ: (بِصَوْمٍ) وَمِثْلُهُ مَحْجُورُ السَّفَهِ وَالْفَلْسِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (لِطُولٍ إلَخْ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ الْمَرَضِ. قَوْلُهُ: (صَامَ بِلَا إذْنٍ) وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ يَضُرُّهُ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يَكُنْ لِمُشْتَرِيهِ مَنْعُهُ، وَلَوْ أَجَّرَهُ فَلِلْمُسْتَأْجَرِ مَنْعُهُ، وَلَا يَصُومُ إلَّا بِإِذْنِهِ. قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ) مَرْجُوحٌ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي اعْتِبَارُ الْحِنْثِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِهِ خِلَافَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) تَقَدَّمَ تَرْجِيحُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَضُرَّهُ) أَيْ الْعَبْدُ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ الَّتِي لَا تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ أَمَّا مَنْ تَحِلُّ لَهُ فَلَا تَصُومُ إلَّا بِإِذْنِهِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (لَا عِتْقَ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا مَرَّ فِي الرَّقِيقِ نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ إنْ أَعْتَقْت عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَ عِتْقِك، أَوْ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا صَحَّ عِتْقُهُ عَنْهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا صَوْمَ لِمَالِيَّتِهِ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي غَيْرِهَا كَالرَّقِيقِ. ــ [حاشية عميرة] وَمِنْطَقَةٍ) أَيْ وَلَا قَلَنْسُوَةٍ وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ الْمِنْطَقَةِ، وَأَمَّا الْخُفُّ فَعَلَى الْأَصَحِّ وَمِثْلُهُ الْقُفَّازَانِ فِيمَا يَظْهَرُ وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى كِسْوَةً. قَوْلُهُ: (قُطْنٍ) جَمْعُهُ أَقْطَانٍ كَقُفْلٍ وَأَقْفَالٍ، قَوْلُهُ: (وَكَتَّانٍ) أَيْ وَصُوفٍ وَشَعْرٍ، قَوْلُهُ: (أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ لَا مَجْمُوعُهَا فَإِنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ فَاسِدٌ، قَوْلُهُ: (احْتِيَاطًا) أَيْ وَحَمْلًا لِهَذَا الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ. أَقُولُ قَدْ يَمْنَعُ مِنْ الْحَمْلِ أَنَّ الظِّهَارَ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهَذَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَجَازَ اعْتِبَارُ التَّغْلِيظِ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَاكَ دُونَ هَذَا وَأَيْضًا، فَذَاكَ سَبَبٌ حَرَامٌ وَمِقْدَارُ الصَّوْمِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَوْلُهُ: (مَلَكَهُ سَيِّدُهُ) مِثْلُهُ غَيْرُهُ قَوْلُهُ: (يُكَفِّرُ بِهِ) أَيْ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّكْفِيرِ بِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ: (لِطُولِ النَّهَارِ إلَخْ) كَأَنَّهُ اُحْتُرِزَ عَنْ أَنْ يَضُرَّهُ لِمَرَضٍ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي اعْتِبَارُ الْحِنْثِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِذْنَ إذَا صَدَرَ فِي الْيَمِينِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ الْحِنْثِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ﵀ مَأْخَذُ الْخِلَافِ يَلْتَفِتُ إلَى أَنَّ سَبَبَ الْكَفَّارَةِ مَاذَا إنْ قُلْنَا الْيَمِينُ فَقَطْ، كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْإِذْنُ فِيهَا، وَإِنْ قُلْنَا الْحِنْثُ فَقَطْ اُعْتُبِرَ وَإِنْ قُلْنَا الْمَجْمُوعُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ اُتُّجِهَ اعْتِبَارُ الْحِنْثِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْإِذْنِ فِي أَوَّلِ السَّبَبَيْنِ الَّذِي لَيْسَ بِمُلْجِئٍ لِلسَّبَبِ الْآخَرِ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْإِذْنِ فِي أَحَدِ السَّبَبَيْنِ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِيهِمَا.

стр. 1493

فَصْلٌ. حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا أَيْ هَذِهِ الدَّارَ (أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا) وَهُوَ فِيهَا (فَلْيَخْرُجْ فِي الْحَالِ) لِيَخْلُصَ مِنْ الْحَلِفِ وَلَا يَحْنَثُ لَوْ خَرَجَ وَتَرَكَ فِيهَا أَهْلَهُ وَمَتَاعَهُ (فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) وَأَهْلَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْعَثْهُمَا لِأَنَّ حَلِفَهُ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ وَإِنْ مَكَثَ لِعُذْرٍ كَأَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ، أَوْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَوْ خَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ (وَإِنْ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ) لِلْخُرُوجِ (لَمْ يَحْنَثْ) بِمُكْثِهِ لِمَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ عَادَ لَهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ فِي الْحَالِ. . (وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا فِي الْحَالِ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ بَنَى بَيْنَهُمَا جِدَارًا وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ) لَا يَحْنَثُ (فِي الْأَصَحِّ) لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ وَالثَّانِي يَحْنَثُ لِحُصُولِهَا إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نِسْبَةُ تَصْحِيحِهِ إلَى الْجُمْهُورِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ إلَى الْبَغَوِيّ. . (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ فَلَا حِنْثَ بِهَذَا) ، الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دُخُولًا وَلَا خُرُوجًا (أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَطَهَّرُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَقْعُدُ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنْ التَّزَوُّجِ إلَى آخِرِهَا (حَنِثَ قُلْت تَحْنِيثُهُ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ وَالتَّطَهُّرِ) الْمُخَالِفُ لِمَا فِي الشَّرْحِ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ (غَلَطٌ لِذُهُولٍ) فَإِنَّ الِاسْتِدَامَةَ فِيهِمَا لَا تُسَمَّى تَزَوُّجًا وَتَطَهُّرًا بِخِلَافِهَا فِي بَاقِي الْأَحْوَالِ فَتُسَمَّى لُبْسًا وَرُكُوبًا إلَى آخِرِهَا. (وَاسْتِدَامَةُ ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا قَوْلُهُ: (فَلْيَخْرُجْ) عَلَى الْعَادَةِ فَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوَ فِي مَشْيِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ التَّحَوُّلَ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ الْخُرُوجِ الْمُعْتَادِ وَلَا يُكَلَّفُ أَقْرَبَ الْبَابَيْنِ، فَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْأَبْعَدِ إلَّا إنْ كَانَ بِصُعُودِ نَحْوِ سَطْحٍ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ مُكْثُهُ بِقَدْرِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ. وَقَالَ شَيْخُنَا يُعْتَبَرُ مَا يُعَدُّ مُكْثًا فِي الْعُرْفِ. قَوْلُهُ: (أَوْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ مِنْ الْمَنْعِ حَلِفُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ. قَوْلُهُ: (أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ) وَكَذَا عَلَى مُعْتَقِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ لَوْ أَخَذَهُ مَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْذُرْ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَإِنْ اخْتَصَّ الْأَمْنُ بِهِ، وَمِنْ الْعُذْرِ ضِيقُ وَقْتِ صَلَاةٍ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ بِمُكْثِهِ) وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ فِي جَمْعِ الْمَتَاعِ إنَابَةُ غَيْرِهِ فِي جَمْعِهِ مَنْ يَأْتَمِنُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ. قَوْلُهُ: (عَادَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى جَمْعِ الْمَتَاعِ أَيْ مَعَ فَقْدِ نَائِبٍ كَمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِالْعَوْدِ إلَيْهِ مَا لَوْ عَادَ بَعْدَ تَحْوِيلِهِ، وَلَوْ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ) أَوْ لَا يَسْكُنُ مَعَهُ أَوْ لَا مُسَاكَنَةَ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ: (فِي هَذِهِ الدَّارِ) أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا عَمِلَ بِهِ حَتَّى لَوْ نَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِسُكْنَاهُ فِيهَا، وَلَوْ فِي طَرَفٍ بَعِيدٍ عَنْهُ مِنْ طَرَفَيْهَا. قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا) أَيْ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَلَوْ إلَى مَحَلٍّ مُلَاصِقٍ لَهَا مِنْ نَحْوِ خَانٍ أَوْ فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ حَيْثُ اسْتَقَلَّ كُلُّ مَحَلٍّ بِمَرَافِقِهِ مِنْ نَحْوِ بَالُوعَةِ وَحْشٍ وَمِصْعَدٍ وَسُلَّمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) فَلَوْ قَالَ أَرَدْت مُدَّةً كَشَهْرٍ مَثَلًا قُبِلَ مِنْهُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ لَا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا وَعَمْرًا بَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا، أَوْ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا لَمْ يَبَرَّ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا) لَا يَحْنَثُ عَلَى مَرْجُوحٍ لَوْ بَنَى بَيْنَهُمَا جِدَارًا وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ فِي الْأَصَحِّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَا مَعًا فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْجِدَارِ حَنِثَ قَطْعًا، وَيَظْهَرُ أَنَّ جُمْلَةَ وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ لِيُفِيدَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَدْخَلَيْنِ مَوْجُودٌ قَبْلَ بِنَاءِ الْجِدَارِ بَيْنَهُمَا، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُ لِكُلٍّ عَلَى بَيْنِهِمَا فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْمَدْخَلَيْنِ جُدِّدَ بِنَاؤُهُ كَالْجِدَارِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِانْتِقَالِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي تَعَاطِيهِ الْبِنَاءَ بِنَفْسِهِ فَلَوْ مَكَثَ حَتَّى بَنَى غَيْرُهُ الْجِدَارَ وَلَوْ بِأَمْرِهِ حَنِثَ قَطْعًا، أَوْ خَرَجَ كَمَا مَرَّ حَتَّى بَنَى غَيْرُهُ الْجِدَارَ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَحْنَثْ قَطْعًا فَرَاجِعْ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَحْنَثُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا. قَوْلُهُ (وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى لَمْ يَجْعَلُوا لَهَا ضَابِطًا يَجْمَعُ جُزْئِيَّاتِ ــ [حاشية عميرة] [فَصْل حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا أَيْ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا وَهُوَ فِيهَا] فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا إلَخْ قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَكَثَ) أَيْ وَلَوْ مُتَرَدِّدًا فِي الْمَكَانِ وَاسْتَدَلَّ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْمَتَاعِ بِآيَةِ ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٣٧] فَأَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ إسْكَانًا وَلَيْسَ مَعَهُمْ رَحْلٌ وَلَا مَتَاعٌ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ الْمُكْثَ وَلَوْ قَلَّ يَضُرُّ. قَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ لَا أَمْكُثُ وَإِنْ أَرَادَ لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ بِمُكْثِ نَحْوِ السَّاعَةِ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ السُّكْنَى كَالْمُقِيمِ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ. فَائِدَةٌ: جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْعُذْرِ ضِيقَ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُشْتَغِلَ بِأَسْبَابِ الِانْتِقَالِ لَيْسَ سَاكِنًا عُرْفًا. قَوْلُهُ: (لَا يُسَاكِنُهُ) مِثْلُهُ لَا يَسْكُنُ مَعِي أَوْ لَا أَسْكُنُ مَعَهُ. فَائِدَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ جَمْعِ الْمَتَاعِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ قَالَ هُنَا كَذَلِكَ وَمَنْ لَا فَلَا إلَّا الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَصَحَّحَ هُنَاكَ عَدَمَ الْحِنْثِ وَصَحَّحَ هُنَا الْحِنْثَ وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ قَصْدَ الْمُسَاكَنَةِ مَوْجُودٌ هُنَا وَقَصْدَ التَّحَوُّلِ مَوْجُودٌ هُنَاكَ. وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ بَنَى بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِأَمْرِ الْحَالِفِ أَوْ فِعْلِهِ. قَوْلُهُ: (الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا إلَخْ) يُقَالُ تَزَوَّجْت مِنْ شَهْرٍ وَلَا يُقَالُ

стр. 1494

طِيبٍ لَيْسَتْ تَطَيُّبًا فِي الْأَصَحِّ) فَلَا يَحْنَثُ بِهَا الْحَالِفُ، لَا يَتَطَيَّبُ (وَكَذَا وَطْءٌ وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ اسْتِدَامَتُهَا لَيْسَتْ نَفْسَهَا فِي الْأَصَحِّ فَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا الْحَالِفِ لَا يَفْعَلُهَا وَيُتَصَوَّرُ فِي الصَّلَاةِ بِنِسْيَانِهَا وَالْمَسَائِلُ الْأَرْبَعُ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ. . (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ (دَاخِلَ الْبَابِ) لَا ثَانِيَ لَهُ (أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ لَا بِدُخُولِ طَاقٍ) مَعْقُودٍ (قُدَّامَ الْبَابِ) وَقِيلَ يَحْنَثُ بِهِ لِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ (وَلَا بِصُعُودِ سَطْحٍ) مِنْ خَارِجِهَا (غَيْرَ مَحُوطٍ وَكَذَا مَحُوطٌ) مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَحْنَثُ لِإِحَاطَةِ حِيطَانِ الدَّارِ بِهِ (وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ رِجْلَهُ) ، فِيهَا (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ (فَإِنْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمَدًا عَلَيْهِمَا حَنِثَ) لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الدُّخُولِ فَإِنْ مَدَّهُمَا فِيهَا وَهُوَ قَاعِدٌ خَارِجَهَا لَمْ يَحْنَثْ (وَلَوْ انْهَدَمَتْ فَدَخَلَ وَقَدْ بَقِيَ أَسَاسُ الْحِيطَانِ حَنِثَ) لِبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ (وَإِنْ صَارَتْ ــ [حاشية قليوبي] أَفْرَادِهَا فَيُرْجَعُ فِيهَا إلَى الْمَنْقُولِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ لَا يَقْعُدُ) أَوْ لَا يُسَافِرُ أَوْ لَا يُشَارِكُ أَوْ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ أَوْ لَا يَسْكُنُ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ حَنِثَ، فَلَوْ كَرَّرَ الْحَلِفَ فِيهَا تَكَرَّرَ الْحِنْثُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهَا وَشَرَعَ فِيهَا وَاسْتَدَامَهَا فَيَحْنَثُ أَيْضًا، وَهَكَذَا فَلَوْ حَلَفَ بِكُلَّمَا تَكَرَّرَ بِكُلِّ لَحْظَةٍ حَنِثَ، فَلَوْ قَالَ كُلَّمَا لَبِثْت فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ إلَى وَقْتِ كَذَا فَاسْتَدَامَهُ لَحْظَةً حَنِثَ أَوْ لَا يُقِيمُ فِي مَحَلِّ كَذَا ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَامَهَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً حَنِثَ بِخِلَافِ عَدَمِ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْهَجْرُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْمُتَوَالِي. قَوْلُهُ: (لَا تُسَمَّى تَزَوُّجًا) لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهِ مُنْصَرِفٌ إلَى الْعَقْدِ وَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَيَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى بِاسْتِدَامَتِهِ مُطْلَقًا وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ فِي التَّسَرِّي الشَّرْعِيِّ وَهُوَ حَجْبُ الْأَمَةِ مَعَ الْوَطْءِ بِخَلَاءِ الْعُرْفِيِّ وَهُوَ حَجْبُهَا مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ كَالتَّزَوُّجِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَتَطَهُّرًا) أَيْ اسْتِدَامَةُ الطُّهْرِ لَا تُسَمَّى تَطَهُّرًا لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى فِعْلِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ، فَلَوْ حَلَفَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ حَنِثَ بِإِتْمَامِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (لَيْسَتْ تَطَيُّبًا) لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْفِعْلِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا وَطْءٌ) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا، وَإِنْ كَانَ وَطْئًا وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الظِّهَارِ فَارْجِعْ إلَيْهِ، وَاسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ بِعَدَمِ النَّزْعِ وَإِنْ أَنْزَلَ. قَوْلُهُ: (وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ) لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِمَا لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهِمَا يَنْصَرِفُ إلَى انْعِقَادِهِمَا بِالنِّيَّةِ وَهِيَ لَا تَتَقَدَّرُ بِزَمَنٍ، وَقَوْلُهُمْ صُمْت شَهْرًا أَوْ صَلَّيْت يَوْمًا مَثَلًا لَا يُنَافِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِنِسْيَانِهَا) أَوْ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ. قَوْلُهُ: (وَالْمَسَائِلُ الْأَرْبَعُ إلَخْ) وَأَلْحَقَ بِهَا الْغَصْبَ فَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَغْصِبُ. قَوْلُهُ: (لَا يَدْخُلُ دَارًا) وَمِثْلُهَا الرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَالْمَسْجِدُ بِخِلَافِ الْبَيْتِ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ دِهْلِيزِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْبَيَاتِ. قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ حَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ فَلَوْ حَمَلَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ أَوْ رَكِبَ دَابَّةً زِمَامُهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ، لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ حَمَلَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ حَنِثَ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يَحْنَثُ فِي الْحَمْلِ مُطْلَقًا وَيَحْنَثُ فِي الدَّابَّةِ مُطْلَقًا وَلَفْظُ الدِّهْلِيزِ فَارِسِيٌّ مُعْرَبٌ. قَوْلُهُ: (لَا بِدُخُولِ طَاقٍ مَعْقُودٍ قُدَّامَ الْبَابِ) وَلَا بِدُخُولِ دَرْبٍ كَذَلِكَ وَإِنْ نُسِبَ لَهَا وَدَخَلَ فِي حَدِّهَا حَيْثُ لَا بَابَ فِي أَوَّلِهِ وَلَا بِدُخُولِ نَحْوِ إصْطَبْلٍ كَبُسْتَانٍ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَدِّهَا أَوْ لَا بَابَ لَهُ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (لِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ) وَفَرْقٌ بِأَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهَا وَلَا يُسَمَّى دُخُولُهُ دُخُولًا لَهَا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا مَحُوطٌ) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الْمَحُوطِ الَّذِي لَمْ يُسَقَّفْ فَإِنْ كَانَ مُسَقَّفًا وَلَوْ لِبَعْضِهِ حَنِثَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ السَّقْفِ حَيْثُ كَانَ لِلسَّطْحِ مَرْقًى مِنْ الدَّارِ وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) نَعَمْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى ذَلِكَ الدَّاخِلِ مِنْ رِجْلِهِ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ فَقَطْ حَنِثَ قَالَ شَيْخُنَا، وَلَوْ أَدْخَلَ بَدَنَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ كَأَنْ عُلِّقَ بِحَبْلٍ مَثَلًا لَمْ يَحْنَثْ، وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ) فَالْمُرَادُ بِالْأَسَاسِ أَسْفَلَ الْحِيطَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فَوْقَ الْأَرْضِ لَا مَا تَحْتَهَا مِنْ الْأَرْضِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ فَوْقَ الْأَرْضِ شَيْءٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا وَلَوْ بَعْدَ إعَادَتِهَا لِزَوَالِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ اسْمُ الدَّارِ، نَعَمْ إنْ أُعِيدَتْ بِنَقْضِهَا وَحْدَهُ حَنِثَ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الدَّارِ حَنِثَ بِدُخُولِ عَرْصَتِهَا. تَنْبِيهٌ: السَّفِينَةُ وَالْآدَمِيُّ كَالدَّارِ فَلَوْ قَالَ لَا أَرْكَبُ هَذِهِ السَّفِينَةَ أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْآدَمِيَّ فَنَزَعَ مِنْهَا بَعْضَ الْأَلْوَاحِ أَوْ قَطَعَ مِنْهُ بَعْضَ ــ [حاشية عميرة] تَزَوَّجْت شَهْرًا وَكَذَا الطُّهْرُ وَالطِّيبُ، قَوْلُهُ: (بِخِلَافِهَا إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَطْلِيقُ زَوْجَتِهِ، وَكَذَا الطِّيبُ إذَا أَحْرَمَ وَهُوَ فِيهِ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ نَزْعُ اللِّبَاسِ وَالْفِدْيَةُ إنْ اسْتَدَامَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا إلَخْ) . فَرْعٌ: قَالَ إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ فَأَنْت طَالِقٌ، وَلَهَا بُسْتَانٌ بَابُهُ يَفْتَحُ إلَيْهَا فَخَرَجَتْ إلَيْهِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ كَانَ يُعَدُّ مِنْ مَرَافِقِ الدَّارِ، وَإِلَّا فَيَحْنَثُ قَالَهُ الشَّيْخَانِ، قَوْلُهُ: (أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ ذَلِكَ الدِّهْلِيزُ. فَائِدَةٌ: الدِّهْلِيزُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ) أَمَّا مِنْ بَعْضِ الْجَوَانِبِ فَلَا حِنْثَ قَطْعًا فِي الْجَانِبِ الْوَاحِدِ وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ) أَيْ وَصُورَتُهَا أَنْ يَبْقَى هُنَاكَ رُسُومٌ وَبَعْضُ جُدُرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ الْأَسَاسُ الْمَدْفُونُ فِيهَا فَإِنَّ اسْمَ الدَّارِ يَزُولُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمِنْهَاجِ خِلَافَ ذَلِكَ، أَقُولُ بَلْ هُوَ مُرَادُ الْمِنْهَاجِ قَطْعًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ صَارَتْ فَضَاءً، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ صَارَتْ

стр. 1495

فَضَاءً أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا فَلَا) يَحْنَثُ لِزَوَالِ اسْمِ الدَّارِ (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بِتِلْكَ لَا بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَغَصْبٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِدَارِهِ (مَسْكَنَهُ) فَيَحْنَثُ بِالْمِلْكِ وَغَيْرِهِ (وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِدَارِهِ (مَسْكَنَهُ) فَلَا يَحْنَثُ بِمَا لَا يَسْكُنُهُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكَ تَقْتَضِي الْمِلْكَ. . (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا فَدَخَلَ وَكَلَّمَ لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ. (إلَّا أَنْ يَقُولَ دَارُهُ هَذِهِ أَوْ زَوْجَتُهُ هَذِهِ أَوْ عَبْدُهُ هَذَا فَيَحْنَثُ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا دَامَ مِلْكُهُ) فَلَا يَحْنَثُ (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا مِنْ ذَا الْبَابِ فَنَزَعَ وَنَصَبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ بِالثَّانِي، وَيَحْنَثُ بِالْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) فِيهِمَا حَمْلًا لِلْيَمِينِ عَلَى الْمَنْفَذِ دُونَ الْمَنْصُوبِ فَالْخَشَبُ وَنَحْوُهُ وَالثَّانِي الْعَكْسُ حَمْلًا عَلَى الْمَنْصُوبِ وَالثَّالِثُ لَا يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمْلًا عَلَى الْمَنْفَذِ وَالْمَنْصُوبِ مَعًا هَذَا إنْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بَعْضَ هَذِهِ الْمَحَامِلِ حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا. (أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ طِينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آجُرَّ أَوْ خَشَبٍ أَوْ خَيْمَةٍ) أَوْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ جِلْدٍ فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا حُمِلَ عَلَيْهِ (وَلَا ــ [حاشية قليوبي] الْأَعْضَاءِ ثُمَّ رَكِبَهَا، أَوْ كَلَّمَهُ حَنِثَ لِبَقَاءِ الِاسْمِ بِخِلَافِهِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَنَزَعَ مِنْهُ بَعْضَ خُيُوطِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ إحَاطَةُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِالْبَدَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِي السَّفِينَةِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ بُسْتَانًا فَلَا يَحْنَثُ) وَكَذَا لَوْ جُعِلَتْ مَخْزَنًا لِحَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ زَرِيبَةً لِدَوَابَّ أَوْ طَاحُونًا وَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا وَقْتَ الْحَلِفِ وَسَوَاءٌ أَشَارَ إلَيْهَا وَقْتَ الْحَلِفِ، أَوْ لَا أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (دَارَ زَيْدٍ) أَوْ حَانُوتَهُ قَوْلُهُ: (لَا بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَغَصْبٍ) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارٍ تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا وَكَذَا مَا تَحْتَ يَدِهِ بِوَقْفٍ عَلَيْهِ أَوْ بِوَصِيَّةٍ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يَحْنَثُ بِالْمُعَارِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَمَّا الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَيَقَعُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهُ وَبِمَا يَسْكُنُهُ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ لِأَنَّهُمَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إرَادَةٌ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ) وَمِثْلُهُ مَا يُعْرَفُ بِهِ كَدَارِ الْعَدْلِ بِبَغْدَادَ وَهَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْإِرَادَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَا يَسْكُنُهَا مُسْتَدْرَكٌ وَشَمِلَ الْمِلْكَ مَا تَجَدَّدَ بَعْدَ الْحَلِفِ زِيَادَةً عَلَى الْمَوْجُودِ وَقْتَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ التَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ زَيْدٍ أَوْ لَا يَمَسُّ شَعْرَهُ، فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْمَوْجُودَ وَالْمُتَجَدِّدَ، وَلَوْ بَعْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ الْأَوَّلُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى اتِّحَادِ الْعَبْدِ وَجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِعَوْدِ الشَّعْرِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ وَلَدَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ الْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْحَلِفِ. قَوْلُهُ: (فَبَاعَهُمَا) فِيهِ التَّثْنِيَةُ بَعْدُ أَوْ سَوَاءٌ بَاعَ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ مُعَيَّنًا أَوْ شُيُوعًا كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَوَقْفٍ وَفَرْضٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ أَوْ الطَّلَاقِ، قَوْلُهُ: (لِزَوَالِ الْمِلْكِ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ وَقَعَ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ، وَأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَقُولَ) أَوْ يَنْوِيَ قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) أَيْ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالِاسْمِ نَعَمْ إنْ زَالَ الِاسْمُ كَأَنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ جَعَلَ الدَّارَ نَحْوَ مَسْجِدٍ كَمَا مَرَّ لَمْ يَحْنَثْ قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ الدَّارِ وَالْعَبْدِ حَنِثَ بِدُخُولِهَا مُطْلَقًا، قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) أَيْ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (حَمْلًا لِلْيَمِينِ عَلَى الْمَنْفَذِ) لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ دُونَ الْمَنْصُوبِ لِأَنَّهُ الْمَجَازُ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْعَكْسُ) فِيهِ تَقْدِيمُ الْمَجَازِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِي الْأَلْفَاظِ قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ إلَخْ) فِيهِ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازُهُ مَعًا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ) أَيْ إنْ حَلَفَ بِالْعَرَبِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ حَضَرِيًّا أَوْ بَدْوِيًّا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فَإِنْ حَلَفَ بِالْعَجَمِيَّةِ كَقَوْلِهِ درخانه نروم أُونه خَانَهُ نروم لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْمَبْنَى فَقَطْ، وَخَرَجَ بِالْبَيْتِ الدَّارَ وَإِنْ أَطْلَقَ عَلَيْهَا اسْمَ الْبَيْتِ كَمَا فِي مِصْرَ فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا كَعَكْسِهِ، قَوْلُ: (أَوْ خَشَبٍ) مِنْهُ الْقَصَبُ وَالْجَرِيدُ وَمَحَلُّهُ إنْ أَحْكَمَ الْبِنَاءَ فِيهَا لَا نَحْوُ بُيُوتِ الرُّعَاةِ مِنْ جَرِيدٍ وَحَشِيشٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. قَوْلُهُ: (أَوْ خَيْمَةٍ) وَالْمُرَادُ بِهَا ــ [حاشية عميرة] فَضَاءً) لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ حَنِثَ بِدُخُولِ الْعَرْصَةِ وَإِنْ صَارَتْ فَضَاءً. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ إلَخْ) . لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَقْتَضِي الْمِلْكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِيَزِيدَ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ يَسْكُنُهَا بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ لَا يُقْبَلُ وَلَوْ قَالَ دَارِي لِزَيْدٍ بَطَلَ إقْرَارُهُ لِلتَّنَاقُضِ. فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ حَانُوتَ زَيْدٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ لَكِنْ سَاقَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامًا طَوِيلًا فِيهَا وَكَذَا فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ مَثَلًا وَحَاوَلَ الْحِنْثَ نَظَرًا إلَى عُرْفِ اللَّافِظِ دُونَ عُرْفِ اللَّفْظِ قَالَ، وَنُقِلَ هَذَا فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، قَوْلُهُ: (لِلْمِلْكِ وَغَيْرِهِ) وَلَوْ مَغْصُوبًا. قَوْلُهُ: (فَلَا يَحْنَثُ بِمَا لَا يَسْكُنُهُ) أَيْ بَلْ يَحْنَثُ بِمَا يَسْكُنُهُ وَلَوْ مَغْصُوبًا قَوْلُهُ: (مِنْ ذَا الْبَابِ) ، مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ جُمْلَةُ الْمَنْفَذِ وَالْبَابِ، وَقَوْلُهُ فَنَزَعَ أَيْ الْبَابَ الْمَنْصُوبَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ لَا وَجْهَ لَهُ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ بِالثَّانِي) وَلَوْ سَدَّ الْأَوَّلَ، قَوْلُهُ: (وَيَحْنَثُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَجَدَّدَ لَهَا بَابًا آخَرَ حَنِثَ عَلَى الْأَصَحِّ. فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الْخَيْمَةَ فَضُرِبَتْ فِي مَكَانٍ آخَرَ حَنِثَ بِدُخُولِهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ خَشَبٍ) فَلَا يَحْنَثُ بِبُيُوتِ الرُّعَاةِ مِنْ الْجَرِيدِ وَالْحَشِيشِ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلسُّكْنَى، قَوْلُهُ: (أَوْ خَيْمَةٍ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا اُتُّخِذَتْ مَسْكَنًا. قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْنَثُ

стр. 1496

يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ) لِأَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ. . (أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ) عَالِمًا بِذَلِكَ (حَنِثَ وَفِي قَوْلٍ إنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ لَا يَحْنَثُ) كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السَّلَامِ الْآتِيَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ السَّلَامِ. (فَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ) فِي الْبَيْتِ (فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي) وَالْجَاهِلِ فِي ذَلِكَ وَالْأَظْهَرُ مِنْهُ عَدَمُ الْحِنْثِ أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ. . (قُلْت وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) عِلْمُهُ (وَاسْتَثْنَاهُ) بِاللَّفْظِ أَوْ بِالنِّيَّةِ (لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِي الْجَمِيعِ وَالثَّانِي وَجْهٌ بِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لِلْجَمِيعِ وَلِلْبَعْضِ فَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ، وَلَوْ جَهِلَهُ فِيهِمْ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَظْهَرِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ. فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ حَنِثَ بِرُءُوسٍ تُبَاعُ وَحْدَهَا وَهِيَ رُءُوسُ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ (لَا) بِرُءُوسِ (طَيْرٍ وَحُوتٍ وَصَيْدٍ إلَّا بِبَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً) ، فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ بِخِلَافِ أَكْلِهَا فِي غَيْرِهِ، فَلَا يَحْنَثُ بِهِ فِي وَجْهٍ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ وَالْأَقْوَى الْحِنْثُ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَهَلْ يُعْتَبَرُ نَفْسُ الْبَلَدِ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ الْعُرْفُ أَمْ كَوْنُ الْحَالِفِ مِنْ أَهْلِهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ قَصَدَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَا يُسَمَّى رَأْسًا حَنِثَ بِرَأْسِ السَّمَكِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ قَصَدَ نَوْعًا خَاصًّا لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ انْتَهَى. . (وَالْبِيضُ) ــ [حاشية قليوبي] الْعُرْفِيَّةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ نَحْوِ الثِّيَابِ إذَا نُصِبَتْ وَشُدَّتْ أَطْنَابُهَا، وَإِنْ لَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا وَخَرَجَ بِهَا اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ مَا تُؤْخَذُ مِنْ نَحْوِ أَعْوَادٍ، وَتُسَقَّفْ بِنَحْوِ حَشِيشٍ كَمَا مَرَّ فِي بُيُوتِ الرُّعَاةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ تَحْتَ نَحْوِ بُرْدَةٍ جُعِلَتْ عَلَى أَعْوَادٍ لِدَفْعِ حَرِّ الشَّمْسِ مَثَلًا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي بُيُوتِ الْأَعْرَابِ، وَيَظْهَرُ الْحِنْثُ بِهَا كَالْخَيْمَةِ وَرُبَّمَا يَشْمَلُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مِنْ شَعْرٍ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا نَحْوُ خَلْوَةٍ حَنِثَ بِدُخُولِهَا كَغَارِ جَبَلٍ هُيِّئَ لِلْبَيَاتِ وَالسُّكْنَى فِيهِ. قَوْلُهُ: (فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ) حَنِثَ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ بِقَلْبِهِ أَوْ لِسَانِهِ لِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ السَّلَامِ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ قَالَ مَوْضِعًا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى إذْ غَيْرُ الْبَيْتِ مِثْلُهُ إلَّا نَحْوَ حَمَّامٍ أَوْ مَسْجِدٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَحِينَئِذٍ فَفِي مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَفْصِيلٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (الْأَظْهَرُ مِنْهُ عَدَمُ الْحِنْثِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ الْخُرُوجُ حَالًا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ. قَوْلُهُ: (فَسَلَّمَ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَقَصَدَ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْقَصْدُ هُنَا بِخِلَافِ السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ الصَّلَاةِ لِانْصِرَافِ السَّلَامِ فِيهَا لِلتَّحَلُّلِ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) لِمَا تَقَدَّمَ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (إنْ أَطْلَقَ حَنِثَ) إلَّا فِي السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ. فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فَإِنْ اضْطَرَبَ عَمِلَ بِاللُّغَةِ. [فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ] قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِرُءُوسٍ) أَيْ بِأَكْلِ ثَلَاثِ رُءُوسٍ إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ نَظَرًا لِتَحَقُّقِ الْعِصْمَةِ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ حَنِثَ بِوَاحِدَةٍ كَامِلَةٍ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَهُوَ الْوَجْهُ لِمَا يَأْتِي. وَقَالَ الْخَطِيبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ يَحْنَثُ بِبَعْضِ وَاحِدَةٍ أَيْضًا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا بِالتَّنْكِيرِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثٍ مُطْلَقًا عِنْدَ الْجَمِيعِ هَذَا فِي النَّفْيِ، وَأَمَّا فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ رُءُوسًا أَوْ الرُّءُوسَ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إذَا حَلَفَ عَلَى مَعْدُودٍ، فَفِي الْإِثْبَاتِ نَحْوُ لَأُكَلِّمَنَّ النَّاسَ أَوْ لَأَتَصَدَّقَنَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِثَلَاثَةٍ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْجَمْعِ، وَفِي النَّفْيِ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْعَدَدِ وَالْفَرْقُ أَنَّ نَفْيَ الْجَمِيعِ مُمْكِنٌ، وَإِثْبَاتَ الْجَمِيعِ مُتَعَذَّرٌ فَاعْتُبِرَ فِي كُلِّ مَا يُنَاسِبُهُ اهـ. لَكِنْ فِي جَعْلِ أَقَلِّ الْعَدَدِ وَاحِدًا نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (تُبَاعُ وَحْدَهَا) أَيْ شَأْنَهَا ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِبَلَدٍ إلَخْ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ بَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً سَوَاءٌ حَلَفَ فِيهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ أَكْلُهُ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَالْأَقْوَى الْحِنْثُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَهَلْ يُعْتَبَرُ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (إذَا حَلَفَ) أَيْ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (عَلَى مُزَايِلٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى بَيْضٍ شَأْنُهُ أَنْ يُفَارِقَ بَائِضَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ كَغُرَابٍ وَحَيَّةٍ لِأَنَّ الْبُيُوضَ كُلَّهَا مَأْكُولَةٌ وَإِنْ حُرِّمَتْ لِضَرَرٍ كَسُمٍّ فِي بَيْضِ الْحَيَّاتِ وَسَوَاءٌ أَكَلَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ ــ [حاشية عميرة] بِمَسْجِدٍ) لَوْ نَوَاهُ فَالظَّاهِرُ الْحِنْثُ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ خِلَافًا لِابْنِ سُرَاقَةَ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ إلَخْ) ، لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ عَلَيْهِ عَامِدًا وَلَا نَاسِيًا حَنِثَ عِنْدَ دُخُولِهِ جَاهِلًا بِلَا خِلَافٍ. تَنْبِيهٌ: لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْفِعْلِ نَاسِيًا وَلَا جَاهِلًا. فَصْلٌ فِي حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَلَا نِيَّةَ لَهُ) قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْضِ الْآتِيَةِ، قَوْلُهُ: (وَالْبَقَرَةِ وَالْإِبِلِ) لِأَنَّهَا تُفْصَلُ عَنْ أَبْدَانِهَا وَتُبَاعُ وَحْدَهَا، قَوْلُهُ: (لَا طَيْرٍ وَحُوتٍ) . قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَاعِدَةُ الْأَيْمَانِ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ مَا لَمْ يَضْطَرِبْ فَإِنْ اضْطَرَبَ اُعْتُبِرَتْ اللُّغَةُ، قَوْلُهُ: (وَصَيْدٍ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ أَكْلِهَا) مُنْفَصِلَةً أَوْ مُتَّصِلَةً، قَوْلُهُ: (وَالْأَقْوَى الْحِنْثُ) عَلَّلَهُ الزَّنْكَلُونِيُّ شَارِحُ التَّنْبِيهِ بِأَنَّ

стр. 1497

إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ (يَحْمِلُ عَلَى مُزَايَلِ بَائِضِهِ فِي الْحَيَاةِ كَدَجَاجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَنَعَامَةٍ وَحَمَامٍ لَا سَمَكٍ وَجَرَادٍ) ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِشِقِّ الْبَطْنِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي. . (وَاللَّحْمُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ يُحْمَلُ. (عَلَى نَعَمٍ) أَيْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ (وَخَيْلٍ وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ) مَأْكُولِينَ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاهَا وَفِي الْمَيْتَةِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ كَالذَّنَبِ، وَجْهَانِ رَجَّحَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ الْحِنْثَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ الْمَنْعَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ أَقْوَى (لَا سَمَكٍ وَجَرَادٍ) لِأَنَّهُمَا لَا يُفْهَمَانِ مِنْ إطْلَاقِ اللَّحْمِ عُرْفًا (وَشَحْمِ بَطْنٍ) وَشَحْمِ عَيْنٍ لِأَنَّهُمَا يُخَالِفَانِ اللَّحْمَ فِي الصِّفَةِ كَالِاسْمِ. (وَكَذَا كَرِشٌ وَكَبِدٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِ ثَانِيهِمَا (وَطِحَالٌ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (وَقَلْبٍ) وَمِعًى وَرِئَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّهَا تُقَامُ مَقَامَ اللَّحْمِ (وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُهُ) ، أَيْ اللَّحْمِ (لَحْمُ رَأْسٍ وَلِسَانٍ) وَجِلْدٌ وَأَكَارِعُ وَالثَّانِي يَقُولُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ اللَّحْمِ عُرْفًا. (وَشَحْمِ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٍ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ، وَالثَّانِي نَظَرٌ إلَى اسْمِ الشَّحْمِ وَيَنُبْنِي عَلَيْهِمَا الْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ. . (وَأَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ (وَأَنَّ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا (لَيْسَا شَحْمًا وَلَا لَحْمًا) أَيْ لَيْسَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا وَقِيلَ هُمَا شَحْمٌ وَقِيلَ لَحْمٌ فَيَحْنَثُ (وَالْأَلْيَةُ لَا تَتَنَاوَلُ سَنَامًا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا) فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ. (وَالدَّسَمُ يَتَنَاوَلُهُمَا) وَشَحْمُ ظَهْرٍ وَبَطْنٍ (وَكُلُّ دُهْنٍ) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا. . (وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ وَيَحْنَثُ بِبَقَرِ الْوَحْشِ أَيْضًا. . (وَلَوْ قَالَ) فِي حَلِفِهِ (مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ لَا آكُلُ هَذِهِ حَنِثَ بِأَكْلِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَبِطَحِينِهَا وَخُبْزِهَا) عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ. (وَلَوْ قَالَ) فِيهِ (لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةً وَنِيئَةً وَمَقْلِيَّةً) بِفَتْحِ الْمِيمِ. ــ [حاشية قليوبي] غَيْرِهِ، وَيَحْنَثُ بِبَعْضِ بَيْضَةِ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ سَوَاءٌ عَرَفَهُ أَوْ نَكِرَهُ، فَإِنْ قَالَ بُيُوضًا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثَةٍ مُطْلَقًا وَيُشْتَرَطُ فِي الْحِنْثِ كَوْنُهُ يُسَمَّى حَالَةَ أَكْلِهِ بَيْضًا، بِأَنْ يَتَصَلَّبَ قِشْرُهُ لَا بِمَا يُسَمَّى عُنْقُودًا فِي بَاطِنِ الدَّجَاجَةِ، وَلَا بِمَا خَرَجَ مِنْهَا بِلَا قِشْرٍ مُتَصَلِّبٍ، وَلَا بِمَا تُفْرِخُ مِنْهُ وَلَا بِأَكْلِهِ فِي نَاطِفٍ كَحَلَاوَةِ الْمَنْقُوشِ الْمَعْرُوفَةِ. فَائِدَةٌ: الْبَيْضُ كُلُّهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ إلَّا مِنْ النَّمْلِ، فَهُوَ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ فَهُوَ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَاسْمُ الذَّكَرِ الدِّيكُ وَيَحْنَثُ بِبَيْضِهِ أَيْضًا، وَهُوَ يَبِيضُ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً بَيْضَةً وَاحِدَةً أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ بَيْضَةً وَاحِدَةً. قَوْلُهُ: (لَا سَمَكٍ) أَيْ بَيْضُهُ الْمَعْرُوفُ بِالْبَطَارِخِ. قَوْلُهُ: (مِنْ مُذَكَّاهَا) سَوَاءٌ أَكَلَهُ مَطْبُوخًا أَوْ مَشْوِيًّا أَوْ نِيئًا. قَوْلُهُ: (وَمَا لَا يُؤْكَلُ) فِي اعْتِقَادِ الْحَالِفِ. قَوْلُهُ: (الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ الْحِنْثِ فِي أَكْلِ لَحْمِ الْمَيْتَةِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ أَقْوَى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (لَا سَمَكٍ) أَيْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّمَكِ الْمَعْرُوفِ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا إلَخْ) وَيَجُوزُ سُكُونُ ثَانِيهِمَا مَعَ فَتْحِ أَوَّلِهِمَا، وَكَسْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَمِعَى) هُوَ مَقْصُورٌ بِوَزْنِ رِضَا اسْمٌ لِلْمَصَارِينِ. قَوْلُهُ: (وَرِئَةٍ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكُهُ وَقَانِصَةٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ، وَأَمَّا الْجِلْدُ فَإِنْ رَقَّ فَكَاللَّحْمِ وَإِلَّا فَلَا. فَرْعٌ: لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مَيْتَةً بِمَيْتَةِ سَمَكٍ وَجَرَادٍ وَلَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَمًا بِكَبِدٍ وَطِحَالٍ. قَوْلُهُ: (وَالدَّسَمُ) وَيُسَمَّى الْوَدَكَ قَوْلُهُ: (وَشَحْمُ ظَهْرٍ) وَبَطْنٍ وَعَيْنٍ وَجَنْبٍ وَفِي تَنَاوُلِهِ لِشَحْمِ الظَّهْرِ، وَالْجَنْبِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا مِنْ اللَّحْمِ وَهُوَ لَا يَتَنَاوَلُهُ. قَوْلُهُ: (وَكُلُّ دُهْنٍ) . قَالَ شَيْخُنَا مِنْ حَيَوَانٍ كَسَمْنٍ وَزَبَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَنَاوُلُهُ لِدُهْنٍ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ كَسِمْسِمٍ وَزَيْتٍ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا، وَلَيْسَ مِنْ الدَّسَمِ اللَّبَنُ وَالْقِشْدَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا. فَرْعٌ: السَّمْنُ وَالزَّبَدُ وَاللَّبَنُ وَالدُّهْنُ مُتَغَايِرَةٌ لَا يَتَنَاوَلُ وَاحِدٌ مِنْهَا وَاحِدًا مِنْ الْبَقِيَّةِ وَالْقِشْدَةِ مُغَايِرَةٌ لِغَيْرِ اللَّبَنِ وَالدُّهْنِ مَا كَانَ مِنْ ذِي الرُّوحِ الْمُذَكَّى فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ، وَالزَّفَرُ يَتَنَاوَلُ اللَّحْمَ وَالْبَيْضَ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ فِيهِمَا، وَيَتَنَاوَلُهُ دُهْنُ الْحَيَوَانِ لَا غَيْرُهُ وَلَا دُهْنُ مَيْتَةٍ، وَالْمَرَقُ مَا كَانَ عَنْ لَحْمٍ وَفِيمَا كَانَ عَنْ نَحْوِ كَرِشٍ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ الْحِنْثُ بِهِ وَالْأُدُمُ وَالْإِدَامُ وَالتَّأَدُّمُ سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا) أَيْ وَعِرَابًا وَهِيَ الْبَقَرُ الْمَشْهُورُ وَلَا يَتَنَاوَلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَحْمُ الْغَنَمِ يَتَنَاوَلُ ضَأْنًا وَمَعْزًا وَلَا يَتَنَاوَلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. قَوْلُهُ: (مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ) أَيْ ــ [حاشية عميرة] الْعُرْفَ إذَا ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ عَمَّ كَخُبْزِ الرُّزِّ بِطَبَرِسْتَانَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ. وَهَلْ يُعْتَبَرُ نَفْسُ الْبَلَدِ أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (لَا سَمَكٍ) بَيْضُهُ هُوَ الْبَطَارِخُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ الْمُصْرَانِ الَّذِي مَعَ الْبَطَارِخِ فِي الْجَوْفِ لِأَنَّهُ مُحْتَوٍ عَلَى النَّجَاسَةِ. قَوْلُهُ: (كَرِشٍ) يُقَالُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِسُكُونِ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَمِثْلُهَا الْكَبِدُ. قَوْلُهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِالْجِلْدِ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا إنْ كَانَ صَغِيرًا يُؤْكَلُ مَعَهُ، وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ) أَيْ أَمَّا مَا يُخَالِطُهُ فَلَا حِنْثَ بِهِ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ هُمَا شَحْمٌ إلَخْ) ، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهُ وَوَجْهُ الثَّانِي نَبَاتُهُمَا فِي اللَّحْمِ وَشَبَهُهُمَا بِهِ فِي الصَّلَابَةِ قَوْلُهُ: (وَبَطْنٍ) وَكَذَا يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ بِلَا رَيْبٍ دُونَ دُهْنِ السِّمْسِمِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الدَّسَمَ مُرْتَبِطٌ بِذِي الرُّوحِ. قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِأَكْلِهَا) أَيْ كُلِّهَا لَكِنْ فِي الطَّحْنِ لَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ يُعَلَّقُ فِي الرَّحَى وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اغْتِفَارِهِ، قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِهَا

стр. 1498

(لَا بِطَحِينِهَا وَسَوِيقِهَا وَعَجِينِهَا وَخُبْزِهَا) لِزَوَالِ اسْمِهَا. . (وَلَا يَتَنَاوَلُ رُطَبٌ تَمْرًا وَلَا بُسْرًا وَلَا عِنَبٌ زَبِيبًا وَكَذَا الْعُكُوسُ) ، فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ التَّمْرِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا وَالْعَكْسُ وَكَذَا الْبَاقِي. . (وَلَوْ قَالَ) فِي حَلِفِهِ (لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَتَتَمَّرَ فَأَكَلَهُ أَوْ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيِّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا فَلَا حِنْثَ) بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِزَوَالِ الِاسْمِ، وَالثَّانِي يَحْنَثُ لِبَقَاءِ الصُّورَةِ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الصِّفَةُ (وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ وَبَاقِلًا وَذُرَةٍ) ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَاللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ وَإِعْجَامِ الذَّالِ وَالْهَاءِ عِوَضٌ مِنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ (وَحِمَّصٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهِمَا، فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَيٍّ مِنْهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ غَيْرَ مَعْهُودِ بَلَدِهِ وَسَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَضْغٍ أَمْ دُونَهُ أَكَلَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ أَمْ بَعْدَ جَعْلِهِ ثَرِيدًا كَمَا قَالَ (فَلَوْ ثَرَدَهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ مُخَفَّفًا (فَأَكَلَهُ حَنِثَ) لَكِنْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرَقَةِ كَالْحَسْوِ فَتَحَسَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ. . (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِأُصْبُعٍ) مَبْلُولَةٍ (حَنِثَ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ أَكْلًا (وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ فَشَرِبَهُ فَلَا) يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَكْلًا (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ) أَيْ السَّوِيقَ (فَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى. . (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ لَبَنًا أَوْ مَانِعًا آخَرَ) كَالْعَسَلِ (فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ) لِأَنَّ أَكْلَهُ كَذَلِكَ (أَوْ شَرِبَهُ فَلَا) يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ فَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى. . (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ جَامِدًا أَوْ ذَائِبًا) بِالْمُعْجَمَةِ (حَنِثَ) كَمَا لَوْ أَكَلَهُ وَحْدَهُ (وَإِنْ شَرِبَهُ ذَائِبًا فَلَا) يَحْنَثُ (وَإِنْ أَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ حَنِثَ إنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً. . (وَيَدْخُلُ فِي فَاكِهَةٍ) ــ [حاشية قليوبي] إلَى قَدْرٍ مِنْهَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ عَادَةً، وَلَوْ فِي مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ ذَلِكَ الطُّولِ بِمَاذَا يُقَدَّرُ مِنْ الزَّمَنِ. قَوْلُهُ: (لَا آكُلُ هَذِهِ) وَكَذَا لَا آكُلُ الْحِنْطَةَ هَذِهِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْإِشَارَةِ عَنْ الِاسْمِ كَالِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِأَكْلِهَا) أَيْ جَمِيعِهَا وَلَوْ مَقْلِيَّةً بِطَحِينِهَا وَلَا يَضُرُّ نَحْوُ بَقَاءِ دَقِيقٍ تَافِهٍ فِي الرَّحَا وَنَحْوِهَا خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ السَّنْبَاطِيِّ وَالْخَطِيبِ وَالْبُرُلُّسِيِّ، وَلَا يَحْنَثُ بِمَا يَنْشَأُ عَنْهَا لَوْ زُرِعَتْ. قَوْلُهُ: (لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ) بِأَنْ قَدَّمَ الْإِشَارَةَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا، نَحْوُ لَا آكُلُ حِنْطَةً. قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةً) مَا لَمْ تَصِرْ عَصِيدَةً لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالطَّحُونَةِ الْآتِيَةِ. قَوْلُهُ: (لَا بِطَحِينِهَا) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ الْجَرِيشَ، وَعَطْفُ سَوِيقِهَا يَدُلُّ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ دَقِيقُهَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرُ أَوْ الْأَعَمِّ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْبَاقِي) مِمَّا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِهِ فَإِنَّ أَوَّلَهُ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ وَلَا يَحْنَثُ فِي الرُّطَبِ بِالْمُشَيَّخِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ وَآخِرُهُ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ بِمِصْرَ الْمَعْمُولُ وَهُوَ مَا عُولِجَ حَتَّى يَتَرَطَّبُ وَيَحْنَثُ فِي الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ بِالْمُنَصِّفِ نَعَمْ إنْ قَالَ رُطَبَةً أَوْ بُسْرَةً لَمْ يَحْنَثْ بِهِ. قَوْلُهُ: (لِزَوَالِ الِاسْمِ) لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ حَيْثُ أَخَّرَ عَنْ الْإِشَارَةِ فَلَوْ أَخَّرَهَا عَنْهُ، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا حَنِثَ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ بِالشَّيْخِ الْبَالِغِ وَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ. قَوْلُهُ: (كُلُّ خُبْزٍ) أَيْ مَخْبُوزٍ وَمِنْهُ الْكُنَافَةُ وَالْقَطَائِفُ وَالرِّقَاقُ وَنَحْوُهَا، وَخَرَجَ بِهِ الْمَقْلِيُّ كَالزَّلَابِيَّةِ وَمَا يُخْبَزُ تَارَةً وَيُقْلَى أُخْرَى كَالسَّنْبُوسَكِ، فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَيَحْنَثُ بِهِ مَخْبُوزًا لَا مَقْلِيًّا. فَرْعٌ: الْعَيْشُ وَالْجِلْفُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ خَاصٌّ بِالْخُبْزِ الْمَعْرُوفِ لَا نَحْوُ فَطَيْرٍ وَرِقَاقٍ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْخُبْزِ وَلَوْ بِبَعْضِ رَغِيفٍ، وَالْوَجْهُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا يُقَالُ فِي الرُّءُوسِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) هَذَا مِنْ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَمَّا بِالطَّلَاقِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِهِ بَعْدَ مَضْغٍ لِأَنَّهُ الْأَكْلُ لُغَةً الْمُعْتَبَرُ فِي الطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ لَوْ صَارَ إلَخْ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الثَّرِيدِ الَّذِي يَحْنَثُ بِهِ وَالْمَرَقَةُ فِي الْأَصْلِ مَاءُ طَبْخِ اللَّحْمِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ: (كَالْحَسَوِّ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ اسْمٌ لِلْمَمْزُوجِ مِنْ الدَّقِيقِ أَوْ الْخُبْزِ أَوْ نَحْوِهِمَا بِالْمَاءِ حَتَّى يَصِيرَ كَالْمَائِعِ. قَوْلُهُ: (فَتَحَسَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ) وَكَذَا لَوْ دَقَّهُ نَاعِمًا وَاسْتَفْهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى الْآنَ خُبْزًا. قَوْلُهُ: (سَوِيقًا) هُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ أَوْ مُطْلَقُ الدَّقِيقِ أَوْ مَا قُلِيَ بِنَارٍ قَبْلَ طَحْنِهِ. قَوْلُهُ: (فَبِالْعَكْسِ إلَخْ) لِأَنَّ الْأَكْلَ فِي الْجَوَامِدِ وَالشُّرْبَ فِي الْمَائِعَاتِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطْعِمُهُ حَنِثَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ حَنِثَ بِوُجُودِ طَعْمِهِ بِفَمِهِ، وَإِنْ مَجَّهُ وَالْإِيجَارُ فِي الْحَلْقِ وَإِنْ وَصَلَ جَوْفَهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا وَلَا شُرْبًا وَلَا ذَوْقًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ فِيهَا. قَوْلُهُ: (لَبَنًا) وَهُوَ يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى الْمَأْكُولِ، وَلَوْ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ صَيْدٍ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ، وَلَوْ فِي زَبَدٍ أَوْ قِشْدَةٍ وَمِنْهُ اللَّبَنُ الَّذِي يَنْزِلُ أَوَّلَ الْوِلَادَة بِخِلَافِ الْمَعْمُولِ فِي النَّارِ فِي الْأَوَانِي وَبِخِلَافِ الْجُبْنِ وَالْمَصْلِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَلَبَنِ الْأَتَانِ. قَوْلُهُ: (عَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ) أَيْ جُرْمُهُ فِي الْعَصِيدَةِ مَثَلًا مُشَاهَدًا مُتَمَيِّزًا فِي الْحِسِّ لَا رِيحَهُ وَطَعْمَهُ وَلَوْنَهُ. تَنْبِيهٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عِنَبًا أَوْ رُمَّانًا أَوْ قَصَبًا أَوْ نَحْوَهَا فَعَصَرَهُ وَشَرِبَ مَاءَهُ أَوْ مَصَّهُ وَرَمَى ثُفْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى أَكْلًا ــ [حاشية عميرة] مَطْبُوخَةً) أَيْ مَعَ بَقَاءِ الْحَبَّاتِ، قَوْلُهُ: (لَا بِطَحِينِهَا إلَخْ) اسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ بِمَا لَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْت مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ الْأُولَى، وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْأَجْنَبِيَّةَ تَعْرِيفًا قَالَ فَمَا الْفَرْقُ اهـ. أَقُولُ الْفَرْقُ أَنَّ الظِّهَارَ لَا يَصِحُّ شَرْعًا إلَّا مِنْ زَوْجَةٍ فَوَجَبَ انْحِطَاطُ الْوَصْفِ مَعَهُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِخِلَافِ أَكْلِ الْحِنْطَةِ، فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ مَعَ وَصْفِ الْحِنْطَةِ فَجَازَ اعْتِبَارُ وَصْفِ الْحِنْطَةِ مَعَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّقْرِيبِ. قَوْلُهُ: (فَكَلَّمَهُ شَيْخًا) مِثْلُهُ الْبَالِغُ وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ الْبَقَرَةِ وَأَشَارَ لِسَخْلَةٍ حَنِثَ بِهَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ لِأَنَّ الصِّيغَةَ إذَا فَسَدَ بَعْضُهَا فَسَدَ كُلُّهَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا) مِنْ قَوَاعِدِ الْبَابِ أَنَّ الْأَفْعَالَ مُخْتَلِفَةُ الْأَجْنَاسِ كَالْأَقْوَالِ ثُمَّ صَحَّحَ هُنَا مِنْ أَنَّ الْأَكْلَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمَضْغُ صَحَّحَا فِي الطَّلَاقِ خِلَافَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا إلَخْ) . فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لَا يَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ مَعَ عَمْرٍو، قَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً) بِحَيْثُ يَرَى جُرْمَهُ. قَوْلُهُ:

стр. 1499

حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا (رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ وَأُتْرُجٌّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ (وَرُطَبٌ وَيَابِسٌ) كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (قُلْتُ) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَلَيْمُونٌ وَنَبْقٌ وَكَذَا بِطِّيخٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ فِيهِمَا (وَلُبٌّ فُسْتُقٌ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا (وَبُنْدُقٌ وَغَيْرُهُمَا فِي الْأَصَحِّ) فَهُوَ مِنْ يَابِسِ الْفَاكِهَةِ وَالثَّانِي يَنْفِيهَا عَنْهُ وَعَنْ الْبِطِّيخِ (لَا قِثَّاءٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ (وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ) ، بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (وَجَزَرٌ) فَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاكِهَةِ (وَلَا يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ) بِالْمُثَلَّثَةِ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ (يَابِسٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَهِيَ جَمْعُ ثَمَرٍ (وَلَوْ أُطْلِقَ بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ وَجَوْزٌ لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ) ، مِنْ الثَّلَاثَةِ فِيهَا فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ. . (وَالطَّعَامُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ (يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأُدُمًا وَحَلْوَاءَ) ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا الدَّوَاءُ وَفِيهِ هُنَا وَجْهَانِ (وَلَوْ قَالَ) فِي حَلِفِهِ (لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ تَنَاوَلَ لَحْمَهَا) ، فَيَحْنَثُ بِهِ (دُونَ وَلَدٍ) لَهَا (وَلَبَنٍ) مِنْهَا فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا (أَوْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَثَمَرٌ) يَحْنَثُ بِهِ (دُونَ وَرِقٍ وَطَرَفِ غُصْنٍ) مِنْهَا عَمَلًا فِي الْحِنْثِ بِالْمُتَعَارَفِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. ــ [حاشية قليوبي] وَمِنْهُ سُكَّرٌ وَضَعَهُ فِي فَمِهِ وَذَابَ بِنَفْسِهِ وَبَلَعَهُ، فَإِنْ أَذَابَهُ حَنِثَ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهُ إذَا كَسَّرَهُ بِأَسْنَانِهِ لَا إنْ أَدَارَهُ بِلِسَانِهِ حَتَّى ذَابَ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ فَرَاجِعْهُ. فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يُفْطِرُ حَنِثَ بِكُلِّ مُفْطِرٍ وَلَوْ جِمَاعًا لَا بِرِدَّةٍ وَحَيْضٍ وَجُنُونٍ وَدُخُولِ لَيْلٍ. قَوْلُهُ: (فَاكِهَةٍ) وَهِيَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِكُلِّ حُلْوٍ لَذِيذِ الطَّعْمِ ذِي شَجَرٍ. قَوْلُهُ: (وَعِنَبٍ وَتِينٍ) وَمِنْهُ الْجُمَّيْزُ الْمَعْرُوفُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ، وَيُقَالُ لَهُ التِّينُ الْأَحْمَقُ وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي الْحِنْثِ بِهِ هُنَا وَفِي دُخُولِهِ فِي التِّينِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْهَمْزَةِ إلَخْ) وَيُقَالُ أُتْرُنْجٌ وَتُرُنْجٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَرَطْبٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمَحَلُّهُ إنْ بَلَغَ أَوَانَ لَذَاذَتِهِ وَتَمَوُّهِهِ لَا نَحْوُ حِصْرِمِ عِنَبٍ وَرُمَّانٍ. قَوْلُهُ: (وَيَابِسٌ) إنْ بَقِيَ فِيهِ لَذَاذَةٌ، لَا نَحْوُ حَشَفِ تَمْرٍ وَيَابِسِ بِطِّيخٍ وَمُمَلَّحِ لَيْمُونٍ وَحَشَفِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَلَيْمُونٌ) وَنَارِنْجٌ وَإِثْبَاتُ نُونِ لَيْمُونٍ صَحِيحٌ لُغَةً خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ وَلَا يَحْنَثُ بِالزَّيْتُونِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ وَجْهَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا بِطِّيخٌ) وَقَصَبُ سُكَّرٍ وَمَوْزٍ قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْبَاءِ فِيهِمَا) أَيْ النَّبْقُ وَالْبِطِّيخُ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا فِي الْأَوَّلِ وَفَتْحُهَا فِي الثَّانِي، وَيُقَالُ فِيهِ طِبِّيخٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا وَتَأْخِيرُ الْبَاءِ عَنْهَا وَتَشْدِيدِهَا. قَوْلُهُ: (وَبُنْدُقٌ) بِالْمُوَحَّدَةِ أَوَّلُهُ وَقَدْ تَبَدَّلَ بِالْفَاءِ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ) أَيْ اللُّبُّ فَعَطْفُهُ تَفْصِيلٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (لَا قِثَّاءٌ) وَمِنْهَا الْفَقُّوسُ الْمَعْرُوفُ. قَوْلُهُ: (وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ وَجَزَرٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ثُمَّ زَايٍ ثُمَّ رَاءٍ فَلَيْسَتْ أَيْ الْأَرْبَعَةُ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَهِيَ أَجْنَاسٌ فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا بِغَيْرِهِ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (جَمْعُ ثَمَرٍ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ وَجَمْعُ الثِّمَارِ ثُمُرٌ بِضَمِّ أَوَّلَيْهِ وَجَمْعُهُ أَثْمَارٌ. قَوْلُهُ: (وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ) وَهَذَا عُرْفٌ قَدِيمٌ قَدْ انْقَلَبَ الْآنَ فَيَحْنَثُ بِهِ دُونَ الْأَصْفَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (قُوتًا) مِنْهُ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَاللَّحْمُ وَالْأَوَّلَانِ مِنْ الْفَاكِهَةِ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ الْأُدُمِ عِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ وَنُوَزِّعُ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْهَا فَرَاجِعْهُ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهَا إلَّا إنْ اعْتَادَ التَّقَوُّتَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (وَأُدُمًا) مِنْهُ الْفُجْلُ وَالشَّمَارُ وَالْبَصَلُ وَالْمِلْحُ وَالْخَلُّ وَالشَّيْرَجُ وَالتَّمْرُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَنَحْوِهَا. قَوْلُهُ: (وَحَلْوَاءُ) . قَالَ الدَّمِيرِيِّ بِالْمَدِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ خِلَافُهُ وَهِيَ مَا يُرَكَّبُ بِصِنَاعَةٍ مِنْ الْحُلْوِ وَغَيْرِهِ بِالنَّارِ كَالنَّشَا مَعَ الْعَسَلِ، وَالْحُلْوُ بِخِلَافِهَا كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ، وَمِمَّا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِشُمُولِ الْفَاكِهَةِ لِلْأُدُمِ وَالْحَلْوَاءِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ. فَرْعٌ: لَا يَتَنَاوَلُ الْحُلْوَ مِنْهَا حَامِضًا مِنْ جِنْسِهِ كَالرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ وَالْإِجَّاصِ. قَوْلُهُ: (وَفِيهِ) أَيْ فِي تَنَاوُلِ الطَّعَامِ هُنَا لِلدَّوَاءِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ هُنَا، وَفَارَقَ الرِّبَا بِوُجُودِ عِلَّةِ الطَّعْمِ فِيهِ: قَوْلُهُ: (لَحْمُهَا) وَكَذَا بَقِيَّةُ أَجْزَائِهَا. قَوْلُهُ: (دُونَ وَلَدٍ) وَكَذَا جَنِينٍ قَوْلُهُ: (وَلَبَنٍ) وَمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَجُبْنٍ. قَوْلُهُ: (فَثَمَرٌ) وَمِنْهُ الطَّلْعُ وَمِثْلُهُ الْجُمَّارُ فَيَحْنَثُ بِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ، وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ مِنْهَا وَلَا بِصَمْغِهَا وَلَا بِأَكْلِ ثَمَرِ غُصْنِ زَرْعٍ فِيهَا، أَوْ ثَمَرٍ مِنْ غُصْنٍ زُرِعَ مِنْهَا وَأَثْمَرَ كَمَا مَرَّ فِي الْحِنْطَةِ وَالْبَيْضِ. قَوْلُهُ: (وَطَرَفِ غُصْنٍ) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ إلَّا إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ فَيَحْنَثُ بِهِ. فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ النِّيلِ أَوْ الْبَحْرِ أَوْ الْغَدِيرِ أَوْ الْبِئْرِ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِالشُّرْبِ مِنْهُ، أَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ حَنِثَ بِشُرْبِهِ مِنْهُ بِيَدٍ أَوْ فَمٍ أَوْ كَرْعٍ أَوْ بِإِنَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. تَنْبِيهٌ: جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أَرَادَ الْحَالِفُ شَيْئًا مُعَيَّنًا رَجَعَ إلَى مَا أَرَادَهُ. ــ [حاشية عميرة] رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ مُتَمَسِّكًا بِالْعَطْفِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] ، وقَوْله تَعَالَى ﴿حَبًّا - وَعِنَبًا﴾ [عبس: ٢٧ - ٢٨] إلَى أَنْ قَالَ ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١] وَرَدَ بِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨] أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ فَاكِهَةً فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ مَسُوقَةٌ فِي مَقَامِ امْتِنَانٍ فَتَعُمُّ.

стр. 1500

فَصْلٌ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ) بِتَمْرٍ (فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً لَمْ يَحْنَثْ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَتْرُوكَةُ هِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا. (أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ) بِتَمْرٍ (لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمَتْرُوكَةُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا. (أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الرِّمَايَةَ فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا) وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُهَا فَتَرَك حَبَّةً لَمْ يَحْنَثْ (أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَيْهِمَا (فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا حَنِثَ أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ (أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَمَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ الْغَدِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ زَمَنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ (وَإِنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ حَنِثَ) لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ الْبِرِّ (وَقَبْلَهُ) أَيْ التَّمَكُّنِ (قَوْلَانِ كَمُكْرَهٍ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَالْأَظْهَرُ فِيهِ عَدَمُ الْحِنْثِ. (وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْغَدِ حَنِثَ) ، لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَهَلْ الْحِنْثُ فِي الْحَالِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ عَنْ الْبِرَّ أَوْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ فِيهِ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ وَعَلَى أَوَّلِهِمَا لَوْ كَانَتْ كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ، جَازَ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ الْغَدِ عَنْهَا وَعَلَى ثَانِيهِمَا حِنْثُهُ بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْأَكْلِ مِنْ الْغَدِ أَوْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ الْأَوَّلُ. (وَإِنْ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) قَبْلَ الْغَدِ (فَكَمُكْرَهٍ) لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَظْهَرُ فِيهِ عَدَمُ الْحِنْثِ. . (أَوْ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ الشَّهْرَ) ، فَوَقْتُ الْغُرُوبِ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ. (وَإِنْ قَدَّمَ) الْقَضَاءُ عَلَى الْغُرُوبِ (أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرَ إمْكَانِهِ) أَيْ الْقَضَاءِ (حَنِثَ) فَيَنْبَغِي ــ [حاشية قليوبي] [فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً] فَصْلٌ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ قَوْلُهُ: (التَّمْرَةُ) بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَاخْتَلَطَتْ بِجِنْسِهَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُهَا. قَوْلُهُ: (إلَّا تَمْرَةً) أَوْ بَعْضَهَا غَيْرَ مَا يَدِقُّ مَدْرَكُهُ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ أَكَلَهُ كُلَّهُ حَنِثَ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ آخِرِ وَاحِدَةٍ فَتَعْتَدُّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمِيعِ مَا أَمْكَنَ اخْتِلَاطُهَا بِهِ، فَلَوْ اخْتَلَطَتْ بِجَانِبٍ مِنْ صَبْرِهِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ وَمِثْلُ التَّمْرِ كُلُّ مَا تَمَيَّزَتْ أَفْرَادُهُ، كَرَغِيفٍ وَلَوْ حَلَفَهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ مِنْهُ كَفَاهُ الْبَعْضُ حِنْثًا وَبِرًّا، وَالْمَائِعُ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا، فَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُهُ أَوْ لَيَشْرَبَنَّهُ فَاخْتَلَطَ بِمَائِعِ آخَرَ، وَامْتَزَجَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يَبَرَّ فِي الثَّانِي إلَّا بِشُرْبِ الْجَمِيعِ، أَوْ لَيَشْرَبَنَّ مِنْهُ أَوْ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ كَفَاهُ شُرْبُ بَعْضِهِ فِيهِمَا بِرًّا وَحِنْثًا. قَوْلُهُ: (فَتَرْكُ حَبَّةٍ) وَبَعْضِ الْحَبَّةِ مِثْلُهَا بِرًّا وَحِنْثًا إلَّا مَا دَقَّ مَدْرَكُهُ كَمَا مَرَّ وَلَا عِبْرَةَ بِشَحْمِهَا وَقِشْرِهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ) أَوْ هَذَا وَهَذَا قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ) لَا عَادَةَ حَرْفِ النَّفْيِ فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ، وَلَوْ قَالَ لَأَلْبِسَنَّ هَذَيْنِ أَوْ هَذَا وَهَذَا لَمْ يَبَرَّ بِأَحَدِهِمَا أَوْ لَيَلْبَسَنَّ هَذَا فَهَذَا أَوْ هَذَا ثُمَّ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِي الْأُولَى وَالْمُهْلَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَيَظْهَرُ عَدَمُ اعْتِبَارِهِمَا رَاجِعْهُ: تَنْبِيهٌ: لَوْ كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَسَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْإِيلَاءِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ وَتَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (فَمَاتَ) أَيْ لَا بِقَتْلِهِ نَفْسَهُ وَإِلَّا حَنِثَ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ) أَوْ نَسِيَ حَتَّى تَلِفَ الطَّعَامُ وَسَوَاءٌ تَلِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) بِزَمَنٍ يَسَعُ الْأَكْلَ وَلَا ضَرُورَةَ، فَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةً كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مَسَاغًا لِلْأَكْلِ وَلَوْ بِأَكْلِ طَعَامٍ سَابِقٍ عَلَى الْحَلِفِ، لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ غَدًا أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا فَهُوَ كَالطَّعَامِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرَنَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَخَالَعَ قَبْلَ فَرَاغِهِ، فَإِنْ مَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ يُسَافِرْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْخُلْعِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مِنْ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَخْلُصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُفِيدِ كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا، وَغَيْرِهِ كَالْخَطِيبِ وَابْنِ حَجَرٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ يَخْلُصُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ بِتَقْصِيرِهِ حَنِثَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ ذَاكِرًا ــ [حاشية عميرة] فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ إلَخْ قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ الْجَمِيعَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِآخِرِ ثَمَرَةٍ يَأْكُلُهَا، قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَلْبَسَنَّهُمَا. فَرْعٌ: قَوْلُهُ لَا أَلْبَسُ هَذَا وَهَذَا مِثْلُ هَذَيْنِ بِخِلَافِ لَأَلْبِسَنَّ هَذَا وَهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْإِثْبَاتَ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّفْيِ. أَقُولُ لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ لِعَبْدَيْهِ أَعْتَقْت هَذَا وَهَذَا وَهُمَا ثُلُثَا مَالِهِ عَتَقَ الْأَوَّلُ وَلَا يَقْرَعُ وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْفَرْعَ الْمَذْكُورَ، قَوْلُهُ: (حَنِثَ) أَيْ حِينَ التَّلَفِ قَوْلُهُ: (وَقَبْلَهُ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْغَدِ مَعَ أَنَّهُ لَا حِنْثَ قَطْعًا. أَقُولُ هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذِهِ قَدْ سَلَفَتْ فِي الْمَتْنِ. فَلَيْسَتْ مُرَادَةً قَطْعًا، قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْغَدِ حَنِثَ) أَيْ إذَا كَانَ وَقْتُ الْإِتْلَافِ ذَاكِرًا لِلْيَمِينِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لَا حِنْثَ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَهُ عَنْ الْغَدِ. قَوْلُهُ: (آخَرَ الشَّهْرِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الطَّعَامُ لِيَكِيلَهُ لَا يُغْتَفَرُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ الشُّرُوعِ فِي إحْضَارِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَا

стр. 1501

أَنَّ بَعْدَ الْمَالِ وَيَتَرَصَّدُ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَقْضِيهِ فِيهِ. (وَإِنْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ) أَوْ الْوَزْنِ (حِينَئِذٍ وَلَمْ يَفْرُغْ لِكَثْرَتِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَحْنَثْ) وَبِمِثْلِهِ أُجِيبُ فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَ حِينَئِذٍ بِمُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ كَحَمْلِ الْمِيزَانِ. . (أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ) اللَّهَ (أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا فَلَا حِنْثَ) بِهِ لِأَنَّ اسْمَ الْكَلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَفِي وَجْهٍ أَنَّهُ يَحْنَثُ، (أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ حَنِثَ) لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ (وَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا) كَرَأْسٍ (فَلَا) حِنْثَ بِهِ (فِي الْجَدِيدِ) اقْتِصَارًا بِالْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْقَدِيمِ الْحِنْثُ حَمْلًا لِلْكَلَامِ عَلَى الْمَجَازِ مَعَ الْحَقِيقَةِ، وَفِي التَّنْزِيلِ لِلْقَدِيمِ ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ [الشورى: ٥١] وَلِلْجَدِيدِ ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] ، ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] (وَإِنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قِرَاءَةً (حَنِثَ) لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ (أَوْ لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ) لَصَدَقَ الِاسْمُ عَلَيْهِ (وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمَا وَصَّى بِهِ) مِنْ مَالٍ (وَدَيْنٍ حَالٍّ وَكَذَا مُؤَجَّلٍ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّهُ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ كَالْمَعْدُومِ (لَا مُكَاتَبَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَالثَّانِي يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ فَالْبِرُّ) فِيهِ ــ [حاشية قليوبي] لِلْحَلِفِ مُخْتَارًا وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ. قَوْلُهُ: (حَنِثَ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُهُ (فِيهِ قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ الْأَوَّلُ) وَهُوَ حِنْثُهُ بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْأَكْلِ مِنْ الْغَدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ إتْلَافِهِ لَمْ يَحْنَثْ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) أَوْ مَعَ أَوَّلِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ مَعَ رَأْسِهِ وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ رَأْسٍ تَعَيَّنَ مِنْ رُؤْيَتِهِ. قَوْلُهُ: (فَلْيَقْضِ) وَعَلَيْهِ السَّفَرُ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِهِ عُذْرٌ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: " نَعَمْ إنْ سَافَرَ الْحَالِفُ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ ". قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَدَّمَ) أَيْ وَلَيْسَ نِيَّةُ الْحَالِفِ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ حَقَّهُ عَنْ الشَّهْرِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ. قَوْلُهُ: (حَنِثَ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَلَوْ بِمَا يُرَخِّصُ فِي الْجُمُعَةِ غَيْرَ نَحْوِ رِيحٍ كَرِيهٍ وَمِنْهُ الْإِعْسَارُ بِالدَّيْنِ. وَمِنْهُ الشَّكُّ فِي الْهِلَالِ وَمِنْهُ مَوْتُ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَلَا عِبْرَةَ بِوَارِثِهِ لِإِسْنَادِ الْخِطَابِ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَنْ يُعَدَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ مِنْ الْأَعْدَادِ لَا مِنْ الْعَدَدِ قَوْلُهُ: (حِينَئِذٍ) أَيْ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَفْرُغْ إلَّا بَعْدَهُ أَوْ كَانَ شُرُوعُهُ فِي قَدْرٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْمَعْ الْقَضَاءَ لَمْ يَحْنَثْ وَمِثْلُ الشُّرُوعِ فِي الْعَدِّ الشُّرُوعُ فِي إحْضَارِ الْحَقِّ أَوْ إحْضَارِ نَحْوِ الْمِيزَانِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ. فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ دَهْرٍ أَوْ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ أَوْ حُقْبٍ أَوْ أَحْقَابٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، حَنِثَ قُبَيْلَ الْمَوْتِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْقَضَاءِ، وَفَارَقَ الطَّلَاقَ بِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَهُنَا وَعْدٌ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ. قَوْلُهُ: (فَسَبِّحْ إلَخْ) ضَابِطُهُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَمِنْهُ اعْتِبَارُ الْخِطَابِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا) وَلَوْ جُنُبًا أَوْ قَرَأَ مِنْ التَّوْرَاةِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ تَبْدِيلَهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهِ إلَخْ) هُوَ اسْتِطْرَادٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ مَعَ قَصْدِهِ فِي السَّلَامِ مِنْهَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (حَنِثَ) إنْ تَلَفَّظَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ وَفِيهِ قُوَّةُ السَّمَاعِ، وَفَهْمُ الْخِطَابِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَدَخَلَ مَا لَوْ كَلَّمَهُ نَائِمًا، وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ بَعِيدًا وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَاجِهَتِهِ بِالْكَلَامِ أَيْضًا، فَلَوْ تَوَجَّهَ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ نَحْوَ جِدَارٍ وَخَاطَبَ ذَلِكَ الْغَيْرَ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ قَصَدَ إفْهَامَهُ مُرَادَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ) . وَلَوْ أَخْرَسَ وَإِنَّمَا اعْتَدَّ بِهَا فِي نَحْوِ الْعُقُودِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (عَلَى حَقِيقَتِهِ) أَيْ النَّحْوِيَّةِ لِكَوْنِهِ لَفْظًا مُرَكَّبًا مُفِيدًا، كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا اعْتِبَارُ حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ مِنْهَا اعْتِبَارَ الْخِطَابِ فِي الْكَلَامِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُ: (وَالْقَدِيمُ الْحِنْثُ إلَخْ) وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ حَمْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْمَجَازِ مَعَ إمْكَانِ الْحَقِيقَةِ وَعَدَمِ قَرِينَةٍ عَلَى الْمَجَازِ لَيْسَ مُعْتَبَرًا، وَالْآيَةُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْحَقِيقَةِ وَهُوَ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَقَصْدُ قِرَاءَةٍ) وَلَوْ مَعَ التَّفَهُّمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قِرَاءَةً) بِأَنْ قَصَدَ التَّفَهُّمَ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الضَّابِطِ فَقَوْلُهُ أَفْهَمَهُ مَقْصُودُهُ بِمَعْنَى أَتَى بِمَا يَفْهَمُ بِهِ مَقْصُودَهُ. فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَتِهِ أَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ أَوْ أُكَمِّلُهُ أَوْ أُعَظِّمُهُ أَوْ أُجِلُّهُ كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ بَعْضِهِمْ وَلَك الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى أَوْ لَيَحْمَدَنَّهُ بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ أَوْ بِأَجَلِّ الْمَحَامِدِ، أَوْ أَعْظَمِهَا أَوْ أَكْمَلِهَا كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ، وَيُدَافِعُ نِقَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ وَلَوْ حَلَفَ لَيُصَلِيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَفْضَلِ الصَّلَاةِ كَفَاهُ مَا فِي التَّشَهُّدِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَلَّ) وَلَوْ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. وَقَالَ شَيْخُنَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُتَمَوِّلًا. قَوْلُهُ: (وَمَا وَصَّى بِهِ) وَكَذَا مَغْصُوبٌ وَضَالٌّ وَمَسْرُوقٌ وَغَائِبٌ قَالَ شَيْخُنَا: نَعَمْ إنْ جَهِلَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ. قَوْلُهُ: (وَدَيْنٌ) وَلَوْ عَلَى مُكَاتَبِهِ وَلَوْ نُجُومُ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا عَلَى مَيْتٍ. قَالَ شَيْخُنَا إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ، وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ وَيَحْنَثُ بِمَا عَلَى الْمُعْسِرِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَرَدَ بِالْمُؤَجَّرِ. قَوْلُهُ: (لَا مُكَاتَبَ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً فَيَحْنَثُ بِالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً كَالْمُسْتَوْلَدَةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ) وَلِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا عَبْدَ لَهُ أَوْ لَا رَقِيقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَوَاءٌ عَتَقَ أَوْ عَادَ إلَى الرِّقِّ بِتَعْجِيزٍ أَوْ نَحْوِهِ. فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ حَنِثَ وَلَوْ بِنَحْوِ مَغْصُوبٍ وَآبِقٍ لَا بِنَجَسٍ وَلَا مُتَنَجِّسٍ وَلَا بِزَوْجَتِهِ وَلَوْ أَمَةً. قَوْلُهُ: (بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا) أَيْ عُرْفًا ــ [حاشية عميرة] يَتَكَلَّمُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ضَابِطُ الْكَلَامِ فِيمَا يَظْهَرُ اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ لِإِفَادَةِ الْمُخَاطَبِ بِلُغَتِهِ، وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَفَّالُ الْمُوَاجَهَةُ بِهِ مُحْتَجًّا بِقِصَّةِ عَائِشَةَ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ خُرُوجِ عَائِشَةَ وَنَهْيِ أُمِّ سَلَمَةَ لَهَا. قَوْلُهُ: (أَفْهَمُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْحِنْثِ قَصَدَ الْإِفْهَامَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ الْمُخَاطَبُ. قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ قِرَاءَةَ) وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الْإِعْلَامِ.

стр. 1502

(بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلَا يُشْتَرَطُ) فِيهِ (إيلَامٌ) وَقِيلَ يُشْتَرَطُ (إلَّا أَنْ يَقُولَ ضَرْبًا شَدِيدًا) فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيلَامُ. (وَلَيْسَ وَضْعُ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَعَضٌّ وَخَنِقٌ) بِكَسْرِ النُّونِ (وَنَتْفِ شَعْرٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (ضَرْبًا قِيلَ وَلَا لَطْمٍ وَوَكْزٍ) أَيْ دَفْعٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَرْبٌ (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةً) مِنْ السِّيَاطِ أَوْ الْخَشَبَاتِ. (وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً أَوْ) ضَرَبَهُ (بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُرْجُونٍ (عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ (بَرَّ إنْ عَلِمَ إصَابَةَ الْكُلِّ أَوْ تَرَاكَمَ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ) ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ فِي قَوْلِهِ مِائَةُ سَوْطٍ بِالْعُثْكَالِ (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَلَوْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ بَرَّ عَلَى النَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ إنَّهُ لَا يَبَرُّ (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا) الْمَذْكُورِ مِنْ الْعِثْكَالِ أَوْ الْمِائَةِ الْمَشْدُودَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ بِهِ إلَّا مَرَّةً. . (أَوْ لَا أُفَارِقُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي) مِنْك (فَهَرَبَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ لَمْ يَحْنَثْ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (الصَّحِيحُ لَا يَحْنَثُ إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَرِيمِهِ وَالْحِنْثُ مَبْنِيٌّ عَلَى حِنْثِ الْمُكْرَهِ الْمَرْجُوحِ (وَإِنْ فَارَقَهُ) الْحَالِفُ (أَوْ وَقَفَ حَتَّى ذَهَبَ) الْغَرِيمُ (وَكَانَا مَاشِيَيْنِ أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ الْحَقِّ (أَوْ احْتَالَ) بِهِ (عَلَى غَرِيمٍ) لِلْغَرِيمِ (ثُمَّ فَارَقَهُ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (أَوْ أَفْلَسَ) هُوَ أَيْ ظَهَرَ أَنَّهُ مُفْلِسٌ. (فَفَارَقَهُ لَيُوسِرَ) وَفِي الْمُحَرَّرِ إلَى أَنْ يُوسِرَ. (حَنِثَ) فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالْأَخِيرَةِ، وَلِتَفْوِيتِهِ فِي الثَّالِثَةِ الْبَرُّ بِاخْتِيَارِهِ وَلِعَدَمِ الِاسْتِبْقَاءِ الْحَقِيقِيِّ فِي الرَّابِعَةِ بِالِاحْتِيَالِ وَقِيلَ لَا حِنْثَ فِيهَا ــ [حاشية قليوبي] فَخَرَجَ نَحْوُ وَضْعِ أُصْبُعٍ أَوْ نَحْوِهِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ إيلَامٌ) وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَقُولَ) أَوْ يَنْوِيَ قَوْلُهُ: (ضَرْبًا شَدِيدًا) فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيلَامُ قَطْعًا قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ النُّونِ) وَبِالسُّكُونِ لَحْنٌ. قَوْلُهُ: (أَيْ دَفْعٌ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ سَوَاءٌ بِظُهْرِ الْكَفِّ أَوْ بَطْنِهَا وَأَصْلُهُ الضَّرْبُ بِالْيَدِ مَطْبُوقَةً. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ اللَّطْمُ وَالْوَكْزُ قَوْلُهُ: (ضَرَبَ) فَيَبَرُّ بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا الرَّفْسُ وَاللَّكْمُ وَالصَّفْعُ وَالرَّمْيُ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَصَابَهُ. فَرْعٌ: قَالَ الْحَنَفِيَّةُ لَوْ قَالَ لَأَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ أَوْ يَبُولَ حَمْلٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَوْ حَتَّى أَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ أَوْ يَقَعَ مَيِّتًا، حَمْلٌ عَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَظْهَرُ عَلَى أَصْلِنَا الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَيْضًا، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَأُجْبِرَنَّ مَدِينِي عَلَى التَّرْكِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَطْلِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ) وَلَوْ بِانْكِبَاسِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ تَمَسَّ الْبَدَنَ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ فِي قَوْلِهِ مِائَةَ سَوْطٍ بِالْعُثْكَالِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ السِّيَاط فَيَكْفِيهِ أَنْ يَشُدَّ مِائَةَ سَوْطٍ وَالْمِائَةُ فِي ذَلِكَ مِثَالُ فَلَوْ كَانَتْ خَمْسِينَ ضَرَبَ بِهَا مَرَّتَيْنِ وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ وَلَوْ مَعَ رُجْحَانٍ فِي عَدَمِ الْإِصَابَةِ حَصَلَ الْبَرُّ. قَوْلُهُ: (مُخَرَّجٌ) أَيْ مِمَّا فِي الزِّنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْعِثْكَالُ حَالَةَ الشَّكِّ وَفَرَّقَ بِقُوَّةِ إرَادَةِ التَّنْكِيلِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ إلَّا مَرَّةً) فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْمِائَةِ وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَالِيَةٍ وَلَوْ حَلَفَ لَا أُخَلِّيك تَفْعَلُ كَذَا حَمَلَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ مَعَ عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْك) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْك كَفَى الِاسْتِيفَاءُ مِنْ وَكِيلِهِ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ شَيْخُنَا وَبِالْحَوَالَةِ إنْ قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَرِيمِهِ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ قَوْلُهُ: (وَكَانَا مَاشِيَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَارَقَهُ لِنَحْوِ بَوْلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا وَاقِفَيْنِ أَوْ قَاعِدَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحَرَّرِ) فَهِيَ أَوْلَى لِعَدَمِ الْعَلِيَّةِ فِيهَا. قَوْلُهُ: (حَنِثَ) إنْ كَانَ عَامِدًا مُخْتَارًا وَمَحَلُّ الْحِنْثِ مَا لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِالِاسْتِيفَاءِ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ مِنْهُ. وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قَوْلُهُ: (فَارَقَهُ) قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَسَتَعْرِفُهُ. قَوْلُهُ: (وَالْأَخِيرَةُ) نَعَمْ إنْ فَارَقَهُ فِيهَا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ. قَوْلُهُ: (وَلِتَفْوِيتِهِ فِي الثَّالِثَةِ) وَكَذَا فِي الرَّابِعَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِيهَا لِأَجْلِ الْخِلَافِ، وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ إبْرَائِهِ وَاحْتِيَالُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحِنْثِ بِتَلَفِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْغَدِ فِيمَا مَرَّ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ فَلَا يَحْنَثُ هُنَا إلَّا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ لِأَنَّهَا كَالْغَدِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْحِنْثِ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ إيلَامٌ) أَيْ لِصِدْقِ الِاسْمِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ ضَرَبَهُ وَلَمْ يُؤْلِمْهُ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ لَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ مَا مِنْ الْأَلَمِ، فَلَوْ وَضَعَ الْأُنْمُلَةَ عَلَى جَسَدِهِ فَهُوَ مُتَلَاعِبٌ لَا ضَارِبٌ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ. قَوْلُهُ: (ضَرْبًا شَدِيدًا) . قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَدَّ يُوقَفُ عِنْدَهُ فِي هَذَا لَكِنْ يَرْجِعُ إلَى مَا يُسَمَّى شَدِيدًا وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَأَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ، أَوْ حَتَّى يَبُولَ حُمِلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْ حَتَّى أَقْتُلَهُ أَوْ يَقَعَ مَيِّتًا حُمِلَ عَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَظْهَرُ عَلَى أَصْلِنَا الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَيْضًا. اهـ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ النُّونِ) وَلَا يُقَالُ بِسُكُونِهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إصَابَةَ الْكُلِّ) يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَبْسُطَهَا عَلَى الْحَصِيرِ ثُمَّ يَضْرِبُ، قَوْلُهُ: (فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ) لِأَنَّ حَيْلُولَةَ الْبَعْضِ كَحَيْلُولَةِ الثِّيَابِ وَاعْتَرَضَ تَعْبِيرُهُ بِالْأَلَمِ بِأَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا سَلَفَ. قَالَ بَعْضُهُمْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا ذَكَرَ الْعَدَدَ فِي حَلِفِهِ، كَانَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ الْإِيلَامِ فَيُلْتَحَقُ بِقَوْلِهِ ضَرْبًا شَدِيدًا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ثَقْلُ الْكُلِّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي) زَادَ الشَّارِحُ مِنْك وَبِاعْتِبَارِهَا لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْقَبْضِ مِنْهُ وَبِدُونِهَا يَصِحُّ مِنْ الْوَكِيلِ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ إذَا أَدَّى عَنْهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَهَرَبَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ) مِثْلُهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَنَظِيرِهِ فِي انْقِطَاعِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، قَوْلُهُ: (لَا يَحْنَثُ) مِثْلَ ذَلِكَ الْمُكْرَهِ عَلَى الطَّلَاقِ إذَا تَرَكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى تَسْمِيَةِ الِاحْتِيَالِ اسْتِيفَاءً) الصَّحِيحُ الْحِنْثُ

стр. 1503

نَظَرًا إلَى تَسْمِيَةِ الِاحْتِيَالِ اسْتِيفَاءً (وَإِنْ اسْتَوْفَى) حَقَّهُ (وَفَارَقَهُ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ لَكِنَّهُ أَرْدَأُ) مِنْهُ (لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِنْسَ حَقِّهِ بِأَنْ كَانَ حَقُّهُ الدَّرَاهِمَ فَخَرَجَ مَا أَخَذَهُ نُحَاسًا أَوْ مَغْشُوشًا (حَنِثَ عَالِمٌ) بِهِ (وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ الْجَاهِلُ بِهِ. (الْقَوْلَانِ) فِي حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ أَظْهَرُهُمَا لَا ثُمَّ الْمُفَارَقَةُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهَا الْحِنْثُ هِيَ الْقَاطِعَةُ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي الْبَيْعِ. . (أَوْ) حَلَفَ (لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي، فَرَأَى) ذَلِكَ (وَتَمَكَّنَ) مِنْ الرَّفْعِ (فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى مَاتَ حَنِثَ وَيُحْمَلْ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ فَإِنْ عُزِلَ) وَتَوَلَّى غَيْرُهُ. (فَالْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي أَوْ إلَّا رَفَعَهُ إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ) فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ. (أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَرَآهُ) أَيْ الْمُنْكَرَ (ثُمَّ عُزِلَ) الْقَاضِي (فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا حَنِثَ إنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ فَتَرَكَهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَفَعَهُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ. (فَكَمُكْرَهٍ) وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ حِنْثِهِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) مَا دَامَ قَاضِيًا (بَرَّ بِرَفْعِ النِّيَّةِ بَعْدَ عَزْلِهِ) وَيَحْصُلُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي بِإِخْبَارِهِ بِرَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ صَاحِبِ الْمُنْكَرِ. . فَصْلٌ (حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي تَعَقَّدَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ (حَنِثَ وَلَا يَحْنَثُ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ أَوْ لَا يُزَوِّجُ أَوْ لَا يُطَلِّقُ أَوْ لَا يُعْتِقُ أَوْ لَا يَضْرِبُ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يَفْعَلَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ) فَيَحْنَثُ. (أَوْ لَا يَنْكِحُ حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ) ــ [حاشية قليوبي] تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ أَوْ تُوفِيَنِي حَقِّي فَهِيَ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، فَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ وَهُوَ لَا يُبَالِي بِحَلِفِهِ أَوْ يُبَالِي وَهُوَ عَامِدٌ عَالِمٌ مُخْتَارٌ، وَلَوْ بِفِرَارٍ مِنْهُ حَنِثَ، فَإِنْ فَرَّ الْحَالِفُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّبَاعَهُ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ لَا نَفْتَرِقُ أَوْ لَا افْتَرَقْنَا حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي فَفِيهِمَا الْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدْ عُلِمَ. قَوْلُهُ: (لَكِنَّهُ أَرْدَأُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ) وَإِنْ لَمْ يُتَسَامَحْ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ النَّقْصَ فِيهِ مَظْنُونٌ وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَقْصَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ مُحَقَّقٌ. قَوْلُهُ: (حِنْثُ عَالِمٍ بِهِ) أَيْ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهُمَا لَا حِنْثَ عَلَيْهِ) لِجَهْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي الْبَيْعِ) وَهِيَ الْمُفَارَقَةُ الْعُرْفِيَّةُ قَوْلُهُ: (لَا رَأَى مُنْكَرًا) أَيْ فَاعِلَهُ وَيُحْمَلُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ لِمَنْ كَانَ حَالُ حَلِفِهِ بَصِيرًا وَإِلَّا فَعَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَالْمُرَادُ مُنْكَرًا فِي اعْتِقَادِ الْحَالِفِ وَلَوْ وَحْدَهُ. قَوْلُهُ: (حَتَّى مَاتَ) أَيْ الْحَالِفُ قَوْلُهُ: (عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ) قَالَ شَيْخُنَا قَاضِي بَلَدِ الْحَلِفِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا قَاضِي بَلَدِ الْحَالِفِ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ قَاضِي بَلَدِ الْمُنْكَرِ، وَفِي شَرْحِهِ لِلْأَصْلِ تَفْصِيلٌ يُرَاجَعُ مِنْهُ وَكُلُّ مَنْ اُعْتُبِرَ وَاحِدًا لَا يَحْصُلُ عِنْدَهُ الْبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ، وَلَا إلَى نَائِبِهِ وَلَا إلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَنَّ قَاضٍ مِنْهُمْ حَيْثُ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ تَأْدِيبِ الْفَاعِلِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْحَالِفِ مَنْعُ فَاعِلِهِ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ. وَيَلْزَمُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ الْقَاضِي فِي بَلَدٍ كَفَى الرَّفْعُ لِوَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَزَلَ) أَوْ مَاتَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَالْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ فِي مَحَلِّهَا قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ) وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ. قَوْلُهُ. (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ عَيْنَهُ، وَيَكُونُ ذِكْرُ الْقَضَاءِ فِيهِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلتَّقْيِيدِ. قَوْلُهُ: (بِإِخْبَارِهِ) أَيْ الْقَاضِي قَوْلُهُ: (بِرَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الرَّائِي أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَيَكْفِي عِلْمُ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ إخْبَارٍ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ هُوَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِرَفْعِ نَفْسِهِ إلَى الْقَاضِي فَلَوْ كَانَ هُوَ الْقَاضِيَ فَلَا يَبَرُّ إلَّا بِرَفْعِ نَفْسِهِ لِقَاضٍ غَيْرِهِ، وَعِلْمُ الْقَاضِي وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْفَاعِلِ كَالرَّفْعِ إلَّا فِي رَفْعِ نَفْسِهِ. فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَجَازٌ مُتَعَارَفٌ، وَيُرِيدُهُ فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ إلَّا بِفِعْلِهِ وَلَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِأَمْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَعَقَدَ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَتْ الصِّيغَةُ الصَّحِيحَةُ الْمُوجِدَةُ لِلْمِلْكِ، وَلَوْ مَعَ خِيَارٍ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ إلَّا إنْ أَرَادَهُ أَوْ كَانَ فِي الشَّكِّ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْنَثُ) بِمَا ذُكِرَ وَلَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ كَمَا مَرَّ إلَّا إنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ وَلَا غَيْرِهِ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَيَحْنَثُ) وَهَذَا يَشْمَلُ مَنْ وَكَّلَهُ فِيهِ قَبْلَ حَلِفِهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِزَوْجَتِهِ فِي الْخُرُوجِ ثُمَّ حَلَفَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَإِلَّا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ عَدَمُ ــ [حاشية عميرة] وَلَوْ جَعَلْنَا الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءً لِأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ وَلَيْسَ عَلَى الْحَقِيقَةِ. قَوْلُهُ: (وَيُحْمَلُ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَلْ لِجِنْسِ قَاضِي الْبَلَدِ بِقَرِينَةِ كَوْنِ الْحَالِفِ مِنْهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ وَبِقَصْدِ الْعَيْنِ. [فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي] فَصْلٌ حَلَفَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ) لَوْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا يَتَعَاطَى إلَّا بِالْأَمْرِ دُونَ الْمُبَاشَرَةِ كَالِاحْتِجَامِ وَالْفَصْدِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَبِنَاءِ الدَّارِ حَنِثَ وَفِي الرَّوْضِ خِلَافُ هَذَا وَجَعَلَ الرَّافِعِيُّ بِنَاءَ الدَّارِ مِنْ الَّذِي لَا يَحْنَثُ بِهِ، وَحَكَى فِي حَلْقِ الرَّأْسِ طَرِيقِينَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَجَزَمَ بِالْحِنْثِ فِيهِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَحْنَثُ) لَوْ بِحَضْرَتِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِحِنْثِ الزَّرْكَشِيّ اسْتِثْنَاءً مَا لَوْ وَكَّلَ قَبْلَ

стр. 1504

لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ. . (أَوْ لَا يَبِيعُ مَالَ زَيْدٍ فَبَاعَهُ بِإِذْنِهِ حَنِثَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ (فَلَا) حِنْثَ لِفَسَادِ الْبَيْعِ وَهُوَ فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ. . (أَوْ لَا يَهَبُ لَهُ فَأَوْجَبَ لَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ (وَكَذَا إنْ قِيلَ وَلَمْ يَقْبِضْ) لَا يَحْنَثُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهِبَةِ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ لَمْ يَحْصُلْ وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ (وَيَحْنَثُ) الْحَالِفُ لَا يَهَبُ. (بِعُمْرَى وَرُقْبَى وَصَدَقَةٍ) لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الْهِبَةِ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِهَا (لَا إعَارَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ) فَلَيْسَتْ مِنْ مُسَمًّى الْهِبَةِ. (أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَحْنَثُ بِهَا كَعَكْسِهِ وَقَالَ الْأَوَّلُ الصَّدَقَةُ أَخَصُّ مِنْ الْهِبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَحْنَثْ بِغَيْرِهَا، مِنْ الْهِبَةِ. . (أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيْرِهِ) كَعَمْرٍو شَرِكَةً. (وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ) لَمْ يَحْنَثْ بِمَا ذُكِرَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ، وَالثَّانِي قَالَ بِدُخُولِ مَنْ يُصَدِّقُ الْأَكْلَ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ (وَيَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ سَلَمًا) لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الشِّرَاءِ (وَلَوْ اخْتَلَطَ مَا اشْتَرَاهُ بِمُشْتَرَى غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ) بِالْأَكْلِ مِنْ الْمُخْتَلِطِ (حَتَّى يَتَيَقَّنَ لَهُ مِنْ مَالِهِ) بِأَنْ يَأْكُلَ كَثِيرًا كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ كَعَشْرِ حَبَّاتٍ وَعِشْرِينَ حَبَّةٍ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِ الْآخَرِ. . (أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا) أَيْ بَعْضَهَا (بِشُفْعَةٍ) ، لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا لَا يُسَمَّى شِرَاءً عُرْفًا. ــ [حاشية قليوبي] الْحِنْثِ فِي الْأُولَى قَوْلُهُ: (بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ) أَيْ لَا بِرَجْعَتِهِ لَهُ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ أَوْ اسْتِدَامَةٌ. أَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجَعُ فَيَحْنَثُ بِرَجْعَتِهِ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَوْ حَلَفَ لَا يُزَوَّجُ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ زَيْدٍ فَوَكَّلَ زَيْدٌ مَنْ يَقْبَلَ لَهُ أَنَّ الْوَلِيَّ يَحْنَثُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ حَلَفَتْ امْرَأَةٌ لَا تَتَزَوَّجُ، فَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فَزَوَّجَهَا حَنِثَتْ كَذَا قَالُوهُ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ. قَوْلُهُ: (لَا يَبِيعُ مَالُ زَيْدٍ) أَوْ لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ مَالًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (لِفَسَادِ الْبَيْعِ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ عَدَمَ الْإِذْنِ مِثَالٌ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْبَيْعُ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مَا لَا يَقْبَلُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ خَمْرًا أَوْ مُسْتَوْلَدَةَ مَنْزِلٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ فِي الْعِبَادَاتِ إلَّا فِي النُّسُكِ فَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْفَاسِدِ كَأَنْ لَا يَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا فَفَعَلَهُ حَنِثَ بِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَاسِدَ غَيْرُ الْبَاطِلِ، فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَصَدَقَةٍ) وَهَدِيَّةٍ مَنْدُوبَيْنِ. قَوْلُهُ: (لَا إعَارَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ) وَكَذَا إجَارَةٌ وَضِيَافَةٌ وَنَذْرٌ وَكَفَّارَةٌ وَزَكَاةٌ وَهِبَةٌ بِثَوَابٍ لِأَنَّ الْهِبَةَ مَا فِيهِ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ) وَلَا بِهَدِيَّةٍ وَقَرْضٍ وَقِرَاضٍ، وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَضِيَافَةٌ وَعَارِيَّةٌ، وَيَحْنَثُ بِصَدَقَةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَلَوْ عَلَى غَنِيٍّ، وَذِمِّيٍّ وَبِعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ وَوَقْفٍ وَبِذَلِكَ عُلِمَ حِنْثُ مَنْ حَلَفَ، لَا يَتَصَدَّقُ عَلَى عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ أَوْ عَلَى مَدِينِهِ فَأَبْرَأَهُ. فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فَقَارَضَ حَنِثَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ لَا قَبْلَهُ فَرَاجِعْهُ. تَنْبِيهٌ: مَالَ شَيْخُنَا لَيْسَ لِعَيْنِ تَابِعَةٍ لِلْوَقْفِ حُكْمُهُ كَلَبَنِ الْمَوْقُوفِ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فَانْظُرْهُ وَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأَوَّلُ الصَّدَقَةُ أَخَصُّ مِنْ الْهِبَةِ) فَالْمُرَادُ بِالْهِبَةِ هُنَا مَا قَابَلَ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَفِيمَا مَرَّ، مَا يَشْمَلُهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ. فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يُبَرِّئُهُ حَنِثَ بِنَحْوِ صَدَقَةٍ وَإِبْرَاءٍ لَا نَحْوِ زَكَاةٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَا يَأْكُلُ إلَخْ) وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ كَالْأَكْلِ. قَوْلُهُ: (شَرِكَةً) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنَزَّلَةٌ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ سَلَمًا أَوْ تَوْلِيَةً أَوْ مُرَابَحَةً أَوْ إشْرَاكًا وَأَفْرَزَ حِصَّتَهُ، أَوْ اشْتَرَى بَاقِيَهُ، وَخَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ وَمَا لَا يُسَمَّى بَيْعًا كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَرَدٍّ بَعِيدٍ وَصُلْحٍ، وَإِقَالَةٍ وَقِسْمَةٍ نَعَمْ مِنْ الشَّرِكَةِ مَا مَلَكَهُ بِقِسْمَةِ رَدٍّ كَأَنْ اشْتَرَيَا بِطِّيخَةً وَرُمَّانَةً ثُمَّ تَرَاضَيَا بِرَدِّ شَيْءٍ عَنْ إحْدَى الْحِصَّتَيْنِ، لِأَنَّهَا بَيْعٌ قَوْلُهُ: (بِمُشْتَرِي غَيْرِهِ) أَيْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِشِرَاءٍ وَظَاهِرُ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْمَائِعَاتِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (يَتَيَقَّنُ) أَيْ يَظُنُّ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ التَّمْرَةِ فِيمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَيْ بَعْضَهَا) قَيْدٌ لِلظَّاهِرِ وَإِلَّا فَلَوْ أَخَذَهَا بِشُفْعَةٍ جَوَازٌ أَوْ فِي مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَكَذَلِكَ. فُرُوعٌ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا طَبَخَهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِمَا أَوْقَدَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ حَتَّى يَنْضَجَ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَقْطِيعِ لَحْمٍ وَوَضْعِ مَاءٍ أَوْ لَا يَأْكُلُ مِمَّا خَبَزَهُ حَنِثَ بِمَا وَضَعَهُ فِي التَّنُّورِ أَوْ لَا يَقْطَعُ بِهَذَا السِّكِّينِ فَغَيَّرَ حَدَّهَا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَكْتُبْ بِهَذَا الْقَلَمِ فَجَدَّ بِرَايَتَهُ بَعْدَ كَسْرِ الْأُولَى لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْقَلَمَ اسْمٌ لَهَا لَا لِلْقَصَبَةِ أَوْ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا حَنِثَ بِخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ، وَدُمْلُجٍ وَطَوْقٍ وَخَاتَمٍ سَوَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ لَا يَلْبَسُ خَاتَمًا حَنِثَ بِلُبْسِهِ فِي الْخِنْصَرِ فَقَطْ أَوْ لَا يُصَلِّي حَنِثَ بِإِحْرَامٍ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ لَا بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا فَتَبِعَ جِنَازَتَهُ لَمْ ــ [حاشية عميرة] الْحَلِفِ ثُمَّ فَعَلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَلَا حِنْثَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي، فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَجَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ مِثْلَهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَكَانَ قَدْ أَذِنَ قَبْلَ الْحَلِفِ فِي الْخُرُوجِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيْرِهِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِهِ لَوْ اشْتَرَى نِصْفَ الطَّعَامِ مَتَاعًا ثُمَّ اشْتَرَى عَمْرُو النِّصْفَ الْآخَرِ مُشَاعًا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ) هَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ أَنَّهُ يَشْكُلُ عَلَى مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا وَاحِدَةً. تَتِمَّةٌ: حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَسَلَّ خَيْطًا مِنْهُ ثُمَّ لَبِسَهُ فَلَا حِنْثَ. فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يُصَلِّي خَلْفَهُ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ مَحَلَّ نَظَرٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَحْنَثَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ مَلْجَأٌ.

стр. 1505

كِتَابُ النَّذْرِ بِالْمُعْجَمَةِ. (هُوَ ضَرْبَانِ نَذَرَ لَجَاجٍ) وَغَضَبٍ (كَإِنْ كَلَّمْته) أَيْ فُلَانًا أَوْ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ الْبَلَدِ (فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ صَوْمٌ) أَوْ صَلَاةٌ (وَفِيهِ) إذَا وَجَدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ. (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْيَمِينَ (وَفِي قَوْلِ مَا اُلْتُزِمَ وَفِي قَوْلٍ أَيَّهُمَا شَاءَ) وَعَلَى الْأَوَّلِ حُمِلَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» . (قُلْت الثَّالِثُ أَظْهَرُ) قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا (وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ) كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَالَ لَكِنْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ وَالْمُوَفَّقُ بْنُ طَاهِرٍ وَغَيْرُهُمْ. . (وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بِالدُّخُولِ) فِي الصُّورَتَيْنِ (وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً إنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ أَوْ ذَهَبَتْ نِقْمَةٌ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي) ، ــ [حاشية قليوبي] يَحْنَثْ أَوْ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً أَوْ لَا يَأْكُلُ لَهُ طَعَامًا، وَأَطْلَقَ فَضَيَّفَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ مَائِهِ وَأَكْلِ خُبْزِهِ أَوْ طَعَامِهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهَذَا يَشْمَلُ كَوْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَائِهِ أَوْ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِ فَضَيَّفَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا مَرَّ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً، فَأَكَلَ خُبْزَهُ أَوْ لَبِسَ قَمِيصَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا عَكْسُهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ خُبْزَهُ فَلَيْسَ قَمِيصُهُ لَمْ يَحْنَثْ وَعَكْسُهُ. فَرْعٌ: تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَكْتُبُ مَعَ فُلَانٍ فِي شَهَادَةٍ لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَتَبَ خَطَّهُ قَبْلَ رَفِيقِهِ إلَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ خَطُّهُمَا فَرَاجِعْهُ، أَوْ لَيَنْفَرِدَنَّ بِعِبَادَةٍ فَإِنَّهُ يَطُوفُ مُنْفَرِدًا أَوْ يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى. [كِتَابُ النَّذْرِ] بِالْمُعْجَمَةِ هُوَ لُغَةً الْوَعْدُ بِشَرْطٍ أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَشَرْعًا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ، فَلَا يُرِدْ أَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ مَكْرُوهٌ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَرْكَانَهُ ثَلَاثَةٌ نَاذِرٌ وَمَنْذُورٌ وَصِيغَةٌ، وَشَرْطُ النَّاذِرِ إسْلَامٌ وَاخْتِيَارٌ وَنُفُوذُ تَصَرُّفِهِ، فِيمَا يَنْذِرُهُ فَيَصِحُّ نَذْرُ سَكْرَانٍ وَسَفِيهٍ مُهْمَلٍ وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ وَرَقِيقٍ كَضَمَانِهِ، وَلَا يَصِحُّ نَذَرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَكَافِرٍ وَمُكْرَهٍ مُطْلَقًا، وَلَا مَحْجُورَ فَلْسٍ فِي عَيْنِ مَالِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ وَقْفُ الْكَافِرِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُرْبَةِ فِي الْوَقْفِ، وَشَرْطُ الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ وَفِي مَعْنَى اللَّفْظِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ، وَالْكِتَابَةُ مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمَنْذُورِ فِي الْحَجِّ. قَوْلُهُ: (لِجَاجِ) وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ وَعَطْفُ غَضَبٍ عَلَيْهِ تَفْسِيرٌ، وَيُقَالُ لَهُ نَذْرُ غَلَقٍ وَنَذْرُ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ وَغَلَقٍ فَهِيَ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ وَالْغَلَقُ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ أَوَّلَيْهِ، وَيُقَالُ فِي الْجَمِيعِ إنَّهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ. قَوْلُهُ: (فَلِلَّهِ عَلَيَّ) أَوْ فَعَلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ بِخِلَافِ يَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمٌ لِي فَلَغْوٌ قَوْلُهُ: (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) قَالَ الْإِمَامُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ عَيْنًا فَرَاجِعْهُ. وَشَمِلَتْ الْكَفَّارَةُ مَا لَوْ كَانَتْ بِالصَّوْمِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ الْكَفَّارَةَ أَوْ النَّذْرَ كَمَا لَوْ نَذَرَ الْعِتْقَ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَذْرٍ) هُوَ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى يَمِينٍ مُضَافًا إلَى كَفَّارَةٍ أَيْ فَعَلَى كَفَّارَةِ نَذْرٍ فَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ نَذْرٌ خُيِّرَ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ بَيْنَ كَفَّارَةٍ وَقُرْبَةٍ مِنْ الْقُرَبِ وَلَزِمَهُ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ وَتَعْيِينُهَا إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ فَانْظُرْهُ وَلَهُ إذَا اخْتَارَ شَيْئًا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ، الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَغْلَظَ وَلَوْ قَالَ نَذَرْت لِلَّهِ بِكَذَا فَيَمِينٌ إلَّا إنْ نَوَى النَّذْرَ وَلَوْ قَالَ نَذَرْت لِفُلَانٍ بِكَذَا فَصَرِيحٌ فِي الْإِقْرَارِ. قَوْلُهُ: (وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ طَلَبِ الْبَرِّ وَهُوَ قُرْبَةُ مَنْدُوبٍ وَلَوْ مَعَ التَّعْلِيقِ. قَوْلُهُ: (حَدَثَتْ ــ [حاشية عميرة] كِتَابُ النَّذْرِ قَوْلُهُ: (أَوْ إنْ لَمْ أَخْرَجَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته لِأَنَّ الْيَمِينَ إمَّا حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، وَالنَّذْرُ الْمَذْكُورُ كَالْيَمِينِ. قَوْلُهُ: (فَلِلَّهِ عَلَيَّ) أَوْ فَعَلَيَّ قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ مَا الْتَزَمَ) لِحَدِيثِ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» أَيْ وَكَمَا فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ وَوَجْهُ الثَّالِثِ أَنَّهُ أَخَذَ شَبَهًا مِنْ نَذَرَ التَّبَرُّرِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْتَزَمَ طَاعَةً وَمِنْ الْيَمِينِ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْمَنْعِ وَلَا إلَى التَّعْطِيلِ فَوَجَبَ التَّخْيِيرُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْ حَدِيثِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ لِشَبَهِهِ بِالْيَمِينِ. قَالَ الْإِمَامُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَصَدَ مَنْعَ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ قَوْلًا وَاحِدًا أَقُولُ سَكَتَ عَنْ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَلْحَقَ بِقَصْدِ الْمَنْعِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَلْتَزِمَ إلَخْ) . اعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ عِنْدَ الْقُضَاةِ الْآنَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا نَصُّهُ إنْ أَحْيَانِي اللَّهُ بَقِيَّةَ هَذَا الْيَوْمِ، وَطَالَبَ فُلَانٌ فُلَانًا بِكَذَا كَانَ عَلَيَّ الْقِيَامُ لَهُ بِنَظِيرِهِ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ، وَغَرَضُهُمْ مِنْ هَذَا التَّحَيُّلُ عَلَى جَعْلِهِ مِنْ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ كَيْ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ وَفِيهِ عِنْدِي بَحْثٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، الْأَوَّلُ إنَّهُمْ شَرَطُوا فِي نَذَرَ الْمُجَارَاةِ حُدُوثَ النِّعْمَةِ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ النَّعَمِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَنَظِيرِهِ مِنْ سَجَدَاتِ الشُّكْرِ، وَقَوْلُهُ إنْ أَحْيَانِي اللَّهُ مَعْنَاهُ إنْ اسْتَمَرَّتْ حَيَاتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُجَازَاةِ الثَّانِي أَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ النِّعَمِ الْحَادِثَةِ لَكِنْ قَدْ قَرَنَهُ بِالْمُطَالَبَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ لُزُومِ خُصُوصِ الْمُلْتَزَمِ لِكَوْنِهَا لَجَاجًا وَالْمَانِعُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضَى الثَّالِثِ أَنَّ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ، لَوْ قَالَ إنْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَلَكَ عَلَيَّ

стр. 1506

أَوْ ذَهَبَ عَنِّي كَذَا (فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا) مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ. (فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ) قَالَ ﷺ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ لَزِمَهُ) ذَلِكَ (فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ الْعِوَضِ. . (وَلَا يَصِحُّ نَذَرَ مَعْصِيَةٍ) ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ الزِّنَا لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» (وَلَا وَاجِبٍ) كَالصُّبْحِ أَوْ صَوْمِ أَوَّلِ رَمَضَانَ إذْ لَا مَعْنَى لِإِيجَابِهِ بِالنَّذْرِ. . (وَلَوْ نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكَهُ) كَقِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ (لَمْ يَلْزَمْهُ الْفِعْلُ أَوْ التَّرْكُ) رَوَى أَبُو دَاوُد حَدِيثَ «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» (لَكِنْ إنْ خَالَفَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْمُرَجَّحِ) فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ لَا كَفَّارَةَ وَيُؤْخَذُ تَرْجِيحُهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حَيْثُ حَكَى الْخِلَافَ فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ إنْ خُولِفَ، وَرَجَّحَ فِيهِ عَدَمَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أُحِيلَ عَلَيْهِ نَذْرُ الْوَاجِبِ وَنَذْرُ الْمُبَاحِ الْمَذْكُورِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِي الثَّلَاثَةِ. . (وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ نُدِبَ تَعْجِيلُهَا) مُسَارَعَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (فَإِنْ قَيَّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ) ذَلِكَ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ (جَازَا) أَيْ التَّفْرِيقُ وَالْوَلَاءُ (أَوْ سُنَّةٌ مُعَيَّنَةٌ) ــ [حاشية قليوبي] نِعْمَةٌ إلَخْ) خَرَجَ بِالْحُدُوثِ النِّعْمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ وَالنِّعْمَةُ هُنَا أَعَمُّ مِمَّا فِي سُجُودِ الشُّكْرِ وَكَذَا النِّقْمَةُ قَوْلُهُ: (كَأَنْ شُفِيَ إلَخْ) وَإِنْ كَرَّرَهُ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ، وَيُعْلَمُ الشِّفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلٍ رِوَايَةً وَفِي التَّجْرِبَةِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَلَا يَصِحُّ إنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) كَعِتْقٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةِ مَالٍ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ وَلَوْ جَنِينًا وَرَقِيقًا وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ رَدِّهِ لَا لِمَيِّتٍ إلَّا فِي نَحْوِ مَشْهَدٍ صَالِحٍ يَنْتَفِعُ بِهِ بِسِرَاجٍ مَثَلًا وَلِلْمُعَيَّنِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي عَمَّرْت مَسْجِدَ كَذَا أَوْ دَارَ زَيْدٍ أَوْ فَعَلَيَّ أَلْفُ دِينَارٍ فَلَغْوٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته أَوْ لَا أَفْعَلُهُ أَوْ لَا فَعَلْته إذْ لَا تَعْلِيقَ وَلَا الْتِزَامَ وَالْعِتْقُ لَا يُحْلَفُ بِهِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنْ نَوَى الِالْتِزَامَ تَخَيَّرَ كَنَذْرِ اللَّجَاجِ. وَلَوْ قَالَ مَالِي صَدَقَةٌ فَلَغْوٌ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَكَنَذْرِ اللَّجَاجِ أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، فَمَالِي صَدَقَةٌ فَتَبَرَّرَ فَيَلْزَمُهُ صَرْفُ جَمِيعِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ قَالَ مَالِي طَالِقٌ فَإِنْ نَوَى النَّذْرَ فَكَاللَّجَاجِ وَإِلَّا فَلَغْوٌ وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِلنَّبِيِّ ﷺ صَحَّ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ، وَلَوْ قَالَ إنْ حَصَلَ لِي كَذَا جِئْت لَهُ بِكَذَا فَلَغْوٌ. قَوْلُهُ: (فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ) لَا عَلَى الْفَوْرِ وَلَوْ بِقُرْبَةٍ مَالِيَّةٍ إلَّا لِمُعَيَّنٍ وَطَالِبٍ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا يُسَمَّى نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِهِ وَمَعْنَى لُزُومِهِ تَعَلُّقُهُ بِذِمَّتِهِ، وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ نَعَمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَهُ فِيهِ كَفَّارَةٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ نَذَرَ مَعْصِيَةٍ) لِذَاتِهَا أَوْ لَازِمِهَا وَلَا مَكْرُوهٌ كَذَلِكَ، وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَلَا وَاجِبٍ) أَيْ عَيْنِي. قَوْلُهُ: (مُبَاحٍ) أَيْ فِي أَصْلِهِ وَإِنْ طَلَبَ نَدْبًا لِنَحْوِ تَقَوٍّ عَلَى عِبَادَةٍ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُرَجَّحِ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ يَحْتَمِلُ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَا إذَا خَلَا عَنْ حَثٍّ وَمَنْعِ تَحْقِيقِ خَبَرٍ، وَإِضَافَةٍ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ انْتَهَى، غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ صُورَةٍ خَالِيَةٍ عَمَّا ذُكِرَ فَيَلْزَمُ إحَالَةُ مَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ فَيَبْطُلُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ مَعَ أَنَّ فِي صِحَّةِ النَّذْرِ مَعَ الْحَثِّ، وَنَحْوِهِ نَظَرًا لِأَنَّهُ خَالٍ عَنْ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَيْضًا فِي جَعْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ نَذَرَ الْمُبَاحِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ قُرْبَةٍ عَلَى تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ فَهُوَ مِنْ نَذْرِ اللَّجَاجِ، وَإِنَّمَا نَذَرَ الْمُبَاحِ أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقُومَ مَثَلًا، أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقُومَ وَهَذَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَالْوَاجِبِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا وَجْهَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ. فَائِدَةٌ: قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ يَقَعُ كَثِيرًا مِمَّنْ اقْتَرَضَ مِنْ آخَرَ مَالًا أَنْ يُنْذِرَ لِمُقْرِضِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مَا دَامَ الْقَرْضُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمُرَجَّحُ صِحَّتُهُ، لِأَنَّ فِيهِ نِعْمَةَ رِبْحِ الْقَرْضِ وَدَفْعِ نِقْمَةِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَدْنَى مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَ مِنْهُ شَيْئًا بَطَلَ حُكْمُ النَّذْرِ لِانْقِطَاعِ دَيْمُومَةِ الْكُلِّ. فَرْعٌ: لَوْ جَمَعَ فِي نَذْرَيْنِ مَا يَصِحُّ وَمَا لَا يَصِحُّ كَقَوْلِهِ إنْ سَلِمَ مَالِي وَهَلَكَ مَالُ زَيْدٍ أَعْتَقْت عَبْدِي أَوْ طَلَّقْت زَوْجَتِي فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَيَلْزَمُهُ فِي الْجَزَاءِ عِتْقُ الْعَبْدِ لِإِطْلَاقِ الزَّوْجَةِ. قَوْلُهُ: (صَوْمَ أَيَّامٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ قَوْلُهُ: (نُدِبَ تَعْجِيلُهَا) إلَّا لِعُذْرٍ أَوْ فَوْتِ مَا هُوَ أَهَمُّ. قَوْلُهُ: (وَجَبَ ذَلِكَ) أَيْ التَّفْرِيقُ أَوْ الْمُوَالَاةُ وَلَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةً فَصَامَ عَشَرَةً مُتَوَالِيَةً، حُسِبَ لَهُ مِنْهَا خَمْسَةٌ فَقَطْ، وَهِيَ الْإِفْرَادُ وَالْخَمْسَةُ بَاطِلَةٌ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فَنَفْلٌ مُطْلَقٌ، لَوْ نَذَرَ عَشَرَةً مُتَوَالِيَةً فَصَامَ عَشَرَةً مُتَفَرِّقَةً فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْهَا عَنْ النَّذْرِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْقَضَاءِ وَفِي وُقُوعِهَا نَفْلًا مَا مَرَّ، نَعَمْ إنْ وَصَلَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ بِصَوْمِ تِسْعَةٍ بَعْدَهُ مُتَوَالِيَةٍ حُسِبَ مِنْ الْعَشَرَةِ. قَوْلُهُ: (جَازَا) بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ بِدَلِيلِ تَفْسِيرِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سُقُوطُ الْأَلِفِ وَلَعَلَّهُ مِنْ النَّاسِخِ لِتَوَهُّمِهِ أَنَّهَا مُكَرَّرَةٌ مَعَ الْأَلِفِ بَعْدَهَا فَرَاجِعْهُ. ــ [حاشية عميرة] كَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يُقَالُ الْهِبَةُ قُرْبَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ قُرْبَةً هُنَا، بَلْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحِ انْتَهَى وَالْفَرْعُ الْمَذْكُورُ مِنْ هَذَا الْوَادِي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَ الْفُقَرَاءَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُرِدْ الصَّدَقَةَ لَمْ يَلْزَمْ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: (إنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النِّعْمَةُ نَادِرَةَ الْحُصُولِ. [نَذَرَ الْمَعْصِيَةِ] قَوْلُهُ: (نُدِبَ تَعْجِيلُهَا) أَيْ مَا لَمْ يُعَارِضْ مُعَارِضٌ مِنْ جِهَادٍ أَوْ مَشَقَّةٍ فِي سَفَرٍ. قَوْلُهُ: (بِتَفْرِيقٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ مِقْدَارَ التَّفْرِيقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

стр. 1507

كَسُنَّةِ كَذَا أَوْ سُنَّةٍ مِنْ الْغَدِ أَوْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا (صَامَهَا) عَنْ نَذْرِهِ، إلَّا مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ (وَأَفْطَرَ) أَيْ مِنْهَا (الْعَبْدُ) أَيْ يَوْمَيْهِ (وَالتَّشْرِيقَ) أَيْ أَيَّامَهُ الثَّلَاثَةَ أَنَّهَا غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلصَّوْمِ لِحُرْمَتِهِ فِيهَا. (وَصَامَ رَمَضَانَ) مِنْهَا (عَنْهُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِصَوْمِ غَيْرِهِ. (وَلَا قَضَاءَ) لِمَا ذُكِرَ عَنْ النَّذْرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ. . (وَإِنْ أَفْطَرَتْ بِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ) فِي السُّنَّةِ (وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِأَيَّامِهِمَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلصَّوْمِ (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، لِأَنَّهَا غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلصَّوْمِ مِنْهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِهَا. . (وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا بِلَا عُذْرٍ) مِنْ السَّنَةِ (وَجَبَ قَضَاؤُهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ وَجَبَ) اسْتِئْنَافُهَا (فِي الْأَصَحِّ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَالثَّانِي قَالَ ذِكْرُهُ مَعَ التَّعْيِينِ لَغْوٌ (أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ وَشَرَطَ) فِيهَا (التَّتَابُعَ وَجَبَ وَلَا يَقْطَعُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ وَفِطْرِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَيَقْضِيهَا تِبَاعًا مُتَّصِلَةً بِآخِرِ السَّنَةِ) ، لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ (وَلَا يَقْطَعُهُ حَيْضٌ) أَيْ فِي زَمَنِهِ (وَفِي قَضَائِهِ الْقَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا لَا يَجِبُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ) أَيْ التَّتَابُعَ (لَمْ يَجِبْ) فَيَصُومُ كَيْفَ شَاءَ (أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَبَدًا لَمْ يَقْضِ أَثَانِيَ رَمَضَانَ) ، اللَّازِمَةُ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي النَّذْرِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ) الْأَيَّامُ الْخَمْسَةُ لَا يَقْضِي أَثَانِيَهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ وَالثَّانِي يَقْضِيهَا لِأَنَّ مَجِيءَ الِاثْنَيْنِ فِيهَا غَيْرُ لَازِمٍ وَفِي الِاثْنَيْنِ الْخَامِسُ فِي رَمَضَانَ هَذَا الْخِلَافُ بِتَرْجِيحِهِ (فَلَوْ لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ تِبَاعًا لِكَفَّارَةٍ صَامَهُمَا وَيَقْضِي أَثَانِيهِمَا) لِنَذْرِهِ (وَفِي قَوْلٍ لَا يَقْضِي إنْ سَبَقَتْ الْكَفَّارَةُ النَّذْرَ قُلْت ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ نَقَلَ تَرْجِيحَ كُلٍّ عَنْ طَائِفَةٍ، وَالْأَوَّلُ نَاظِرٌ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ وَالثَّانِي إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ. تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِ اثْنَيْنِ أَثَانِينَ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ مُصَرِّفًا بِاللَّامِ وَأَضَافَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا حَاذِفًا نُونَهُ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَوْلُ الشَّيْخِ أَثَانِينَ رَمَضَانَ صَوَابُهُ أَثَانِي بِحَذْفِ النُّونِ انْتَهَى. وَكَأَنَّ وَجْهَهُ التَّبَعِيَّةُ لِحَذْفِهَا مِنْ الْمُفْرَدِ وَوَجْهُ إثْبَاتِهَا أَنَّهَا مَحَلُّ الْإِعْرَابِ بِخِلَافِهَا فِي الْمُفْرَدِ، وَظَاهِرٌ عَلَى الْحَذْفِ بَقَاءُ سُكُونِ الْيَاءِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ) وَتُحْمَلُ عَلَى الْهِلَالِيَّةِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ بِغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا) أَيْ أَيَّامَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا أَوْ جَلَبَتُهُ بِدَوَاءٍ وَنَحْوِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِلَا عُذْرٍ) هَلْ مِنْهُ نِسْيَانُ النِّيَّةِ لَيْلًا رَاجِعْهُ أَمَّا بِالْعُذْرِ فَإِنْ كَانَ لِمَشَقَّةٍ تُبِيحُ الْفِطْرَ لِلْمُقِيمِ كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، فَلَا قَضَاءَ حَضَرًا كَانَ أَوْ سَفَرًا أَوْ لِعُذْرِ السَّفَرِ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ لَوْ صَامَ وَجَبَ الْقَضَاءُ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ) وَلَوْ بِنِيَّةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ. قَوْلُهُ: (وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا) وَإِنْ كَانَ فِطْرُهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (عَنْ فَرْضِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَيَقْطَعُ التَّتَابُعَ حِينَئِذٍ وَيُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ وَكَذَا لَوْ أَفْطَرَهُ، وَهَذَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ رَمَضَانَ وَلِبَعْضِهِ وَلَوْ يَوْمًا مِنْهُ فَرَاجِعْهُ، وَحَرِّرْهُ فَإِنَّ الْوَجْهَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ التَّتَابُعُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّذْرِ فِي وَقْتِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ عَنْ فَرْضِهِ بَيَانٌ لِمَا هُوَ عَنْهُ لَا قَيْدٌ لِخُرُوجِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. قَوْلُهُ: (وَيَقْضِيهَا) أَيْ أَيَّامَ رَمَضَانَ وَالْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ. قَوْلُهُ: (تِبَاعًا) أَيْ مُتَتَابِعَةً مُتَّصِلَةً بِالسَّنَةِ وَلَا يَضُرُّ لَوْ تَخَلَّلَهَا مَا لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْطَعُهُ حَيْضٌ) وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ أَيْضًا إلْحَاقًا بِالْحَيْضِ الَّذِي شَأْنُهُ التَّكَرُّرُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَرَضُ، وَلَوْ جُنُونًا وَالسَّفَرُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَيَصُومُ كَيْفَ شَاءَ) فَإِنْ صَامَ شُهُورًا وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَالِيَةٍ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ، وَيَقْضِي أَيَّامَ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَرَمَضَانَ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي قَضَاءِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ. نَعَمْ إنْ كَانَتْ تَخْلُو عَنْهُ فِي شُهُورٍ وَصَامَتْ غَيْرَهَا فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ لَهُ وَجْهٌ لِتَقْصِيرِهَا وَإِنْ صَامَ أَيَّامًا فَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِقْدَارُ الِاثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا الْعَرَبِيَّةِ وَقَوْلُهُمْ يَصُومُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِقْدَارَ السَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ، كَمَا عَلِمْت وَلَا مِقْدَارَ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ لِأَنَّهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (وَكَأَنَّ وَجْهَهُ إلَخْ) مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ نَعَمْ نَقَلَ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ حَذْفَهَا وَإِثْبَاتَهَا لُغَتَانِ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَأَفْطَرَ الْعَبْدُ إلَخْ) . وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ عِنْدَ التَّعْيِينِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا تَدْخُلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ وَجَبَ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ بِالنِّيَّةِ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ نِيَّةَ تَتَابُعِ الِاعْتِكَافِ لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ أَقُولُ لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَلَا تَخَالُفَ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْطَعُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِهِ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهُمَا لَا يَجِبُ) لَك أَنْ تَقُولَ قَضَاؤُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْعِيدِ وَرَمَضَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (فَيَصُومُ كَيْفَ شَاءَ) أَيْ إذَا كَانَ قَدْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَمَا سَلَفَ نَظِيرُهُ. قَوْلُهُ: (إنْ سَبَقَتْ الْكَفَّارَةُ) . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعِتْقِ وَقَدْ نَذَرَ الصَّوْمَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَتَقَدَّمُ فَاقْتَضَى اسْتِثْنَاءً اهـ. وَهُوَ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ. قَوْلُهُ: (وَأَضَافَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) . الَّذِي فِي الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى أَثَانِينَ وَأَثَانِيِّ يُحْذَفُ

стр. 1508

(وَتَقْضِي) بِالْفَوْقَانِيَّةِ (زَمَنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) أَيْ أَثَانِيَهُمَا (فِي الْأَظْهَرِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ عَدَمِ الْقَضَاءِ وَلَعَلَّ السُّكُوتَ عَنْ زِيَادَتِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ السَّابِقَةِ وَلَوْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ غَالِبَةٌ فَعَدَمُ الْقَضَاءِ فِيمَا يَقَعُ فِي عَادَتِهَا أَظْهَرُ. . (أَوْ) نَذْرَ (يَوْمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ) وَالصَّوْمُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ. (أَوْ يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ) بِمَعْنَى جُمُعَةٍ (ثُمَّ نَسِيَهُ صَامَ آخِرَهُ وَهُوَ الْجُمُعَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ وَقَعَ قَضَاءً) وَإِنْ كَانَ هُوَ وَقَعَ أَدَاءً. . (وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إتْمَامَهُ لَزِمَهُ عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ الْيَوْمِ (وَإِنْ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ) نَذْرُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا (وَقِيلَ) يَنْعَقِدُ وَ (يَلْزَمُهُ يَوْمٌ) أَقَلُّ الْمَعْهُودِ (أَوْ يَوْمُ قُدُومِ زَيْدٍ فَالْأَظْهَرُ انْعِقَادُهُ) ، وَالثَّانِي قَالَ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءَ بِهِ لِانْتِفَاءِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ الْمُشْتَرَطِ لِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِقُدُومِهِ قَبْلَ يَوْمِهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ الْعِلْمِ بِقُدُومِهِ قَبْلَ يَوْمِهِ فَيَبِيتُ (فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ قَبُولِ الْأَوَّلَيْنِ لِلصَّوْمِ وَالثَّالِثُ لِصَوْمِ غَيْرِهِ، (أَوْ نَهَارًا وَهُوَ مُفْطِرٌ أَوْ صَائِمٌ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا وَجَبَ يَوْمٌ آخَرُ عَنْ هَذَا) لِفَوَاتِ صَوْمِهِ. (أَوْ وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا فَكَذَلِكَ وَقِيلَ) لَا بَلْ (يَجِبُ تَتْمِيمُهُ وَيَكْفِيهِ) بِنَاءً عَلَى لُزُومِ الصَّوْمِ مِنْ وَقْتِ قَدِيمِهِ وَالصَّحِيحُ لَهُ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَتَقْضِي زَمَنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فِي الْأَظْهَرِ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْقَضَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ) فَلَا يَصِحُّ عَنْهُ وَيَأْثَمُ إنْ عَلِمَ. قَوْلُهُ: (وَالصَّوْمُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ عَنْهُ) سَوَاءٌ صَامَ نَظِيرَهُ أَوْ غَيْرَهُ وَهَذَا إنْ عَيَّنَهُ بِوَقْتِهِ أَوْ بِاسْمِهِ وَوَقْتِهِ مَعًا فَإِنْ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ فَقَطْ كَيَوْمِ خَمِيسٍ فَلَهُ صَوْمُ أَيِّ خَمِيسٍ شَاءَ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَضَاءُ، وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ يَوْمٍ غَيْرِهِ عَنْهُ وَيَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ بِمُضِيِّ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ النَّذْرِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَوْمِهِ عَصَى. قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى جُمُعَةٍ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْأُسْبُوعِ وَلِتَصَوُّرِ الْقَضَاءِ فِيهِ كَذَا قِيلَ وَهُوَ لَا يَسْتَقِيمُ إذْ الْأُسْبُوعُ وَالْجُمُعَةُ لَيْسَ فِيهِمَا تَعْيِينُ وَقْتٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا الْقَضَاءُ إلَّا إنْ عَيَّنَهُ كَأَوَّلِ شَهْرِ كَذَا أَوْ آخِرِهِ، وَإِنَّمَا حَوَّلَهُ الشَّارِحُ لِلْأُسْبُوعِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلسَّبْعَةِ أَيَّامٍ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ يَوْمُ السَّبْتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَصَحَّ نَذَرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ إفْرَادُهُ حَتَّى لَوْ قَيَّدَ نَذْرَهُ بِالْإِفْرَادِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ) لَيْسَ الشُّرُوعُ وَالصَّوْمُ قَيْدًا وَالْمُرَادُ أَنْ يَنْذِرَ إتْمَامَ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِهِ أَوْ لَا أَوْ كُلِّ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ) لَا نَفْسَ الصَّوْمِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى النَّفْلِيَّةِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، وَلَا يَجِبُ فِيهِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ وَفِي تَعْلِيلِ الْوَجْهِ الثَّانِي نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (بَعْضُ يَوْمٍ) وَكَذَا بَعْضُ كُلِّ عِبَادَةٍ كَبَعْضِ رَكْعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. نَعَمْ يَصِحُّ نَذَرَ بَعْضِ النُّسُكِ وَبَعْضِ الطَّوَافِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ النُّسُكُ كَامِلًا وَالطَّوَافُ كَامِلًا أَوْ إذَا فَعَلَهُ يَقَعُ قَدْرُ مَا نَذَرَهُ وَاجِبًا وَغَيْرُهُ نَفْلًا، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ النُّسُكِ وَالطَّوَافِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِمَا الثَّانِي لَكِنْ لَا يَخْرُجُ عَنْ النَّذْرِ إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ فِي النُّسُكِ، وَكَذَا فِي الطَّوَافِ إنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ إنَّهُ لَا يُنْدَبُ بِالتَّطَوُّعِ بِنَحْوِ طَوْفَةٍ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَصَدَ فِي نَذْرِهِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْبَعْضِ الَّذِي نَذَرَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ عَلَى نَظِيرِ، مَا مَرَّ فِي إفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ) خَرَجَ أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنُقِلَ خِلَافُ ذَلِكَ عَنْهُ سَهْوٌ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَكِنَّ الْجَوَابَ الْآتِيَ رُبَّمَا يُخَالِفُهُ فَيُتَّجَهُ صِحَّةُ نَذْرِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَيْلًا أَوْ يَوْمَ عِيدٍ) أَوْ تَشْرِيقٍ أَوْ فِي يَوْمِ حَيْضِهَا أَوْ فِي نِفَاسِهَا. قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُنْدَبُ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ التَّالِيَ لِلَّيْلِ فِي الْأَوَّلِ وَيَوْمًا فِي الثَّانِي شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُفْطِرٌ) أَيْ لَا بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ صَائِمٌ قَضَاءً) أَوْ نَذْرًا وَجَبَ يَوْمٌ آخَرُ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁، وَأُحِبُّ أَنْ يُعِيدَ ذَلِكَ الْقَضَاءَ وَالنَّذْرَ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ الصَّوْمَ لِغَيْرِهِمَا. قَوْلُهُ: (مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ) وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ تَرْجِيحُهُ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ، فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مِنْ وَقْتِ قُدُومِهِ وَعُلِمَ مِنْ الْجَوَابِ الْمُتَقَدِّمِ، أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِقُدُومِهِ غَدًا وَبَيَّتَ النِّيَّةَ صَحَّ صَوْمُهُ، وَأَجْزَأَهُ إنْ قَدِمَ وَلَا يَضُرُّ تَرَدُّدُهُ فِي قُدُومِهِ وَعَدَمِهِ حَيْثُ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ صَدَّقَهُ كَمَا مَرَّ فِي إخْبَارِ هِلَالِ رَمَضَانَ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَوَّلِ النَّذْرَيْنِ) فَإِنْ صَامَهُ عَنْ الثَّانِي أَجْزَأَهُ عَنْهُ مَعَ الْإِثْمِ وَيَصُومُ الَّذِي بَعْدَهُ عَنْ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (وَيَقْضِي الْآخَرَ) فِي كَوْنِهِ قَضَاءً نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ. ــ [حاشية عميرة] النُّونُ وَقَالَ إنَّهَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ التَّسْكِينُ نَحْوَ أَعْطَيْت الْقَوْسَ بَارِيَهَا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ) كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ. قَوْلُهُ: (صَامَ آخِرَهُ) الْقِيَاسُ صَوْمُ الْأُسْبُوعِ كُلِّهِ، وَلَكِنْ امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَكُونُ مُتَرَدِّدَةً لَكِنْ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ، بِمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ حَيْثُ قَالُوا يَلْزَمُهُ إيقَاعُ تِلْكَ الصَّلَاةِ جَمِيعَ لَيَالِيِ الْقَدْرِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْجُمُعَةُ) ذَهَبَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ الْأَحَدُ وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ لَكِنْ حَكَى ابْنُ النَّحَّاسِ قَوْلًا أَنَّ أَوَّلَ الْأَيَّامِ الْأَحَدُ وَأَوَّلَ الْجُمُعَةِ السَّبْت قِيلَ وَهُوَ أَحْسَنُهَا، وَقَدْ أَيَّدَ كَوْنَ الْأَوَّلِ الْأَحَدَ بِأَنَّ الِاثْنَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ وَكَذَا سُمِّيَ الْخَمِيسَ لِأَنَّهُ خَامِسُهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ نَذْرُ الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّ صَوْمَهُ مُنْفَرِدًا مَكْرُوهٌ. قَوْلُهُ (وَقِيلَ يَنْعَقِدُ) يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى جَوَابٍ عَمَّا لَوْ نَذَرَ بَعْضَ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَكْعَةً عَلَى مَا فِي تَكْمِلَةِ الزَّرْكَشِيّ لَكِنْ الَّذِي صَوَّبَهُ غَيْرُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَذْرًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ النَّذْرُ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ وَفِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ إلْحَاقُ مِثْلِ هَذَا بِرَمَضَانَ. فَرْعٌ: لَوْ كَانَ مُفْطِرًا لِجُنُونٍ فَلَا قَضَاءَ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجِبُ تَتْمِيمُهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّذْرِ مِنْ الْآنَ.

стр. 1509

مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ. . (وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ، وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ قُدُومِهِ (فَقَدِمَا فِي الْأَرْبِعَاءِ وَجَبَ صَوْمُ الْخَمِيسِ عَنْ أَوَّلِ النَّذْرَيْنِ وَيَقْضِي الْآخَرَ) بِيَوْمٍ. . فَصْلٌ إذَا (نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى) نَاوِيًا الْكَعْبَةَ (أَوْ إتْيَانَهُ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ إتْيَانِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ لَا يَجِبُ ذَلِكَ حَمْلًا لِلنَّذْرِ عَلَى الْجَائِزِ وَالْأَوَّلُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْوَاجِبِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْكَعْبَةَ فَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَالْأَصَحُّ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ. (فَإِنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَشْيٌ) فَلَهُ الرُّكُوبُ. . (وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ أَوْ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمَشْيِ) وَالثَّانِي لَهُ الرُّكُوبُ (فَإِنْ كَانَ قَالَ أَحُجُّ مَاشِيًا فَمِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ) مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ. (وَإِنْ قَالَ أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ) يَمْشِي (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَمْشِي مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ (وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْمَشْيَ فَرَكِبَ لِعُذْرٍ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَالثَّانِي لَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَصَلَّى قَاعِدًا لِعَجْزِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (أَوْ بِلَا عُذْرٍ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَيْئَةً الْتَزَمَهَا (وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِهَا وَالثَّانِي لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا الْتَزَمَهُ بِالصِّفَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا وَالدَّمُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ شَاةٌ وَفِي قَوْلٍ بَدَنَةٌ وَوُجُوبُ الْمَشْيِ فِيمَا ذَكَرَ فِي الْعُمْرَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ــ [حاشية قليوبي] [فَصْلٌ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى نَاوِيًا الْكَعْبَةَ] فَصْلٌ فِي نَذْرِ إتْيَانِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَلْفَاظُ نَذْرِ الْعِبَادَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (نَذْرُ) وَلَوْ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ أَوْ الْكَعْبَةِ، قَوْلُهُ: (نَاوِيًا الْكَعْبَةَ) وَكَذَا لَوْ ذَكَرَهَا بِالْأَوْلَى، وَمِثْلُ الْكَعْبَةِ سَائِرُ أَجْزَاءِ الْحَرَمِ كَدَارِ أَبِي جَهْلٍ وَجَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ وَلَوْ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الْمَشْيِ إلَيْهَا وَلَا إتْيَانُهَا وَلَا زِيَارَتُهَا. نَعَمْ يَصِحُّ نَذْرُ زِيَارَةِ مَنْ فِيهَا كَقَبْرِهِ ﷺ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (نَذْرُ إتْيَانِهِ) أَوْ الذَّهَابِ إلَيْهِ أَوْ الِانْتِقَالِ إلَيْهِ أَوْ الْمُضِيِّ إلَيْهِ أَوْ الْمَشْيِ إلَيْهِ أَوْ مَسِّهِ وَلَوْ بِثَوْبِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَجْزَاءِ الْحَرَمِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ مَثَلًا إلَى عَرَفَاتٍ فَإِنْ نَوَى الْحَجَّ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) وَإِنْ نَفَاهُ فِي نَذْرِهِ لِأَنَّهُ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ بُطْلَانَ نَذْرِ الْأُضْحِيَّةِ مَعَ نَفْيِ التَّصَدُّقِ بِهَا. قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ ذَلِكَ) أَيْ الْإِتْيَانُ وَالنُّسُكُ فَيُنْدَبُ وَهُوَ يُفِيدُ انْعِقَادَ نَذْرِهِ مُطْلَقًا وَإِنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ) أَيْ غَيْرَ الْمَشْيِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ لِلْمَذْكُورِ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ إنْ يَحُجُّ إلَخْ) أَوْ عَكْسُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وُجُوبُ الْمَشْيِ) وَصَحَّ نَذْرُهُ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَإِنْ كَانَ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ نَذْرُ الْحَفَاءِ إلَّا فِي مَحَلٍّ يُنْدَبُ فِيهِ، وَمَحَلُّ صِحَّةِ نَذْرِ الْمَشْيِ إنْ كَانَ حَالَ النَّذْرِ قَادِرًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا وَيَلْزَمُهُ النُّسُكُ رَاكِبًا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ صِحَّةُ نَذْرِ الْمَغْضُوبِ لِلنُّسُكِ وَلِلْمَشْيِ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فَإِنْ قَيَّدَ فِيهِ أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ لَغَا نَذْرُهُ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَهُ الرُّكُوبُ) كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا فَلَهُ الْقِيَامُ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ مَا هُنَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِالْمَالِ، وَبِأَنَّ الْمَنْذُورَ هُنَا وَصْفٌ وَذَاكَ جُزْءٌ فَهُوَ كَإِجْزَاءِ بَدَنَةٍ بَدَلًا عَنْ شَاةٍ مَنْذُورَةٍ. قَوْلُهُ: (أَحُجُّ) أَوْ أَعْتَمِرُ مَاشِيًا أَوْ أَمْشِي حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا. قَوْلُهُ: (أَوْ قَبْلَهُ) وَكَذَا بَعْدَهُ وَإِنْ أَثِمَ لِمُجَاوِرَتِهِ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ. قَالَ شَيْخُنَا وَيَلْزَمُهُ إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا رَاكِبًا دَمَانِ لِلْمُجَاوَزَةِ وَالرُّكُوبِ وَفِي وُجُوبِ دَمِ الرُّكُوبِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ) الْمُرَادُ مِنْ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ لِلنُّسُكِ وَالْأَفْضَلُ لَهُ تَأَخُّرُ الْإِحْرَامِ إلَى الْمِيقَاتِ. قَوْلُهُ: (فَرَكِبَ) وَلَوْ جُزْءًا يَسِيرًا وَلَا يَتَعَدَّدُ الدَّمُ بِتَعَدُّدِ الرُّكُوبِ إلَّا إنْ تَخَلَّلَهُ مَشْيٌ مِنْ الْمَنْذُورِ، لَا نَحْوُ حَطٍّ وَتَرْحَالٍ وَنُزُولٍ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَهَذَا وَمَتَى فَسَدَ نُسُكُهُ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ الْمَشْيِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ الْمُجْزِئُ عَنْ النَّذْرِ. قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْقَضَاءِ فِي مَحَلٍّ رَكِبَ فِيهِ فِي الْأَصْلِ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِعُذْرٍ) وَهُوَ مَا يُبِيحُ الْقُعُودَ فِي الصَّلَاةِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ عَهْدُ لُزُومِ الدَّمِ فِي الْحَجِّ مَعَ الْعُذْرِ قَوْلُهُ: (وَالْقِيَاسُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخِلَالُ النُّسُكِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمُرَادُ مَا لَيْسَ مِنْ سَيْرِ النُّسُكِ. ــ [حاشية عميرة] فَصْل نَذَرَ الْمَشْيَ إلَخْ قَوْلُهُ: (وُجُوبُ إتْيَانِهِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِ النَّاذِرِينَ يُحْمَلُ عَلَى مَا ثَبَتَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ فَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ يُحْمَلُ عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا الدُّعَاءِ وَالْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَحُمِلَ النَّذْرُ عَلَيْهِ اهـ. قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ ذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَأَمَّا الْإِتْيَانُ فَوَاجِبٌ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ أَيْضًا. . قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ) أَوْ أَنْ يَحُجَّ وَلَوْ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: (وُجُوبُ الْمَشْيِ) أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ وَصْفًا فِي الْعِبَادَةِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ قَالَ أَحُجُّ مَاشِيًا فَمِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ) مِثْلُهُ عَكْسُهُ قَوْلُهُ: (أَوْ قَبْلَهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَفَقُّهِهِ أَوْ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) بِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ يُجْزِئُ قَطْعًا قَوْلُهُ: (فَصَلَّى قَاعِدًا إلَخْ) ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِالْمَالِ بِخِلَافِ الْحَجِّ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁. قَوْلُهُ: (لِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِهَا) أَيْ كَالْمُحْرِمِ إذَا تَطَيَّبَ. [نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً] قَوْلُهُ: (وَجَبَ

стр. 1510

وَفِي الْحَجِّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ وَقِيلَ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَهُ الرُّكُوبُ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ لِغَرَضِ تِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا، فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ. . (وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ) إنْ كَانَ صَحِيحًا (فَإِنْ كَانَ مَعْضُوبًا اسْتَنَابَ) كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. . (وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ فِي أَوَّلِ) زَمَنِ (الْإِمْكَانِ) مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ. (فَإِنْ تَمَكَّنَ فَأَخَّرَ فَمَاتَ حُجَّ مِنْ مَالِهِ) ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ. . (وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ عَامَهُ وَأَمْكَنَهُ لَزِمَهُ) فِيهِ (فَإِنْ مَنَعَهُ مَرَضٌ) بَعْدَ الْإِحْرَامِ (وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ عَدُوٌّ) أَوْ سُلْطَانٌ أَوْ رَبُّ دَيْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ. (فَلَا) قَضَاءَ (فِي الْأَظْهَرِ) أَوْ صَدَّهُ عَدُوٌّ أَوْ سُلْطَانٌ بَعْدَمَا أَحْرَمَ. قَالَ الْإِمَامُ أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ لِلْعَدُوِّ فَلَا قَضَاءَ عَلَى النَّصِّ وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا بِوُجُوبِهِ وَحَكَى الْإِمَامُ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْمَرَضِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الْعَامِ. قَالَ فِي التَّتِمَّةِ بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ أَوْ لَمْ يَجِدْ رُفْقَةً وَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَا يَتَأَتَّى لِلْآحَادِ سُلُوكُهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ كَمَا لَا تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ. . (أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً أَوْ صَوْمًا، فِي وَقْتٍ فَمَنَعَهُ مَرَضٌ أَوْ عَدُوٌّ وَجَبَ الْقَضَاءُ) ــ [حاشية قليوبي] فَرْعٌ: هَلْ مِنْ الرُّكُوبِ السَّفِينَةُ تَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رُكُوبًا عُرْفًا إذْ لَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْمَنْذُورَ هُنَا الْمَشْيُ، وَهَذَا لَا يُسَمَّى مَشْيًا اتِّفَاقًا وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّكُوبِ هُنَا مَا يُقَابِلُ الْمَشْيَ وَهَذَا مِمَّا يُقَابِلُهُ قَطْعًا مَعَ أَنَّ كَوْنَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ لَا يُسَمَّى رُكُوبًا عُرْفًا فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ، فَإِنْ قِيلَ لَا يَتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ. قُلْنَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ رُكُوبُ نَحْوِ غَزَالٍ وَقِرْدٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) بِحَسَبِ مَا الْتَزَمَ مُفْرَدًا أَوَّلًا. قَوْلُهُ: (اسْتَنَابَ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ أَيْضًا وَفَاتَ عَامُ النَّذْرِ قَبْلَ صِحَّتِهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ) نَعَمْ إنْ خَشِيَ الْعَضَبَ وَجَبَ التَّعْجِيلُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَمَكَّنَ) بِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَإِذَا شُفِيَ الْمَعْضُوبُ بَعْدَ حَجِّ غَيْرِهِ عَنْهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ بَلْ لِلْأَجِيرِ وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَجِيرِ بِمَا أَخَذَهُ كَمَا قَالُوهُ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنْ تِلْكَ وَظِيفَةُ الْعُمْرِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ فِيهِ) وَيَقَعُ عَنْ النَّذْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا وَقَعَ عَنْهَا، وَكَأَنَّهُ نَذَرَ تَعْجِيلُهَا فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فِيهِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ عَامًا لَمْ يَقَعْ حَجُّهُ عَنْهُمَا بَلْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ نَوَى بِهِ النَّذْرَ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ غَيْرُهَا مَعَ بَقَائِهَا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَنَعَهُ مَرَضٌ وَجَبَ الْقَضَاءُ) ، وَمِنْهُ نَحْوُ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَمِثْلُهُ خَطَأُ الطَّرِيقِ أَوْ الْوَقْتِ أَوْ النِّسْيَانِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلنُّسُكِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْإِحْرَامِ) قَيْدٌ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ. قَوْلُهُ: (أَوْ عَدُوٌّ) عَطْفٌ عَلَى مَرَضٍ أَيْ أَوْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ فَلَا قَضَاءَ إلَخْ. فَهُوَ مِنْ الْمَنْعِ الْخَاصِّ بِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ. قَوْلُهُ: (أَوْ صَدَّهُ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَنَعَهُ وَهَذَا مِنْ الْمَنْعِ الْعَامِّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ. قَوْلُهُ: (لِلْعَدُوِّ) وَمِثْلُهُ السُّلْطَانُ وَهَذَا يَشْمَلُ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ. قَوْلُهُ: (عَلَى النَّصِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ) أَيْ مِنْ النَّصِّ فِي قَضَاءِ نَذْرِ صَوْمِ يَوْمٍ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فِي الْمَرَضِ) أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَيَكُونُ فِيهِ طَرِيقَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا طَرِيقُ الْقَطْعِ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا) هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْمُتَقَدِّمِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ. قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ مَنَعَهُ إلَخْ، وَحَاصِلُهُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَرَضِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَكَذَا لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ فِيهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ فِيهِ طَرِيقَانِ، وَأَنَّ غَيْرَ الْمَرَضِ إنْ كَانَ خَاصًّا وَبَعْدَ الْإِحْرَامِ، فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَإِلَّا فَفِيهِ النَّصُّ وَالتَّخْرِيجُ وَمِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ إلَّا فِي الْمَرَضِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّحَلُّلُ فِيهِ إلَّا بِشَرْطٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَتَقَدُّمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فِي النِّسْيَانِ وَغَيْرِهِ، مِمَّا أُلْحِقَ بِهِ وَقَدْ كُنْت ذَكَرْت عَنْ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُ هَذَا فَلْيُحْذَرْ، وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ ذِكْرِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ إمَّا لِعَدَمِ ذِكْرِ الرَّوْضَةِ، لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِشَارَةِ السَّابِقَةِ أَوْ لِعِلْمِهِ مِنْ مُقَابِلِ النَّصِّ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَذَرَ صَلَاةً) أَيْ مُعَيَّنَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ جَمِيعِ النَّوَافِلِ دَائِمًا أَوْ أَنْ يَقُومَ فِيهَا كَذَلِكَ، أَوْ سَجَدَ نَحْوَ تِلَاوَةٍ عِنْدَ ــ [حاشية عميرة] الْقَضَاءُ) كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ سَنَةً مُعَيَّنَةً فَأَفْطَرَ فِيهَا بِعُذْرِ الْمَرَضِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ، وَحَكَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَأَمَّا فِي الْعَدُوِّ فَكَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إذَا صَدَّ عَنْهَا فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ، وَيُفَارِقُ الْمَرَضَ لِاخْتِصَاصِهِ بِجَوَازِ التَّحَلُّلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ الْمَرَضِ، هَذَا هُوَ النَّصُّ وَخَرَجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا أَنَّهُ يَجِبُ لِأَنَّ بَابَ النَّذْرِ أَوْسَعُ مِنْ وَاجِبِ الشَّرْعِ، قَالَ وَمَسْأَلَةُ الْمَرَضِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْعَدُوِّ. قَوْلُهُ: (أَوْ عَدُوٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَوْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ سُلْطَانٌ وَحْدَهُ اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَنْعِ وَالصَّدِّ أَيْ الْمُرَادُ بِالْمَنْعِ أَنْ يُمْنَعَ الشَّخْصُ وَحْدَهُ، وَبِالصَّدِّ الْمَنْعُ الْعَامُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا) أَيْ وَلَمْ يُحْرِمْ قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ وَالْمَتْنِ. نَعَمْ عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرَضِ بِالْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ. قَالَ وَحَكَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَدُوِّ اهـ. وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَتْنِ حَيْثُ لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا. قَوْله:
следующие страницы →