← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21843

حاشيتا قليوبي وعميرة

القليوبي

Полный текст (1 593 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ جَازَ ذَلِكَ) أَيْ الرَّمْيُ بِمَا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ قَوْلٌ بِحُرْمَتِهِ هَذِهِ طَرِيقَةٌ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ إنْ عَلِمَ هَلَاكَ الْمُسْلِمِ بِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ. (وَلَوْ الْتَحَمَ حَرْبٌ فَتَتَرَّسُوا بِنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ) مِنْهُمْ وَلَوْ تُرِكُوا لَغَلَبُوا الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (جَازَ رَمْيُهُمْ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (وَإِنْ دَفَعُوا بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ فَالْأَظْهَرُ تَرْكُهُمْ) فَلَا يُرْمَوْنَ وَالثَّانِي جَوَازُ رَمْيِهِمْ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ تَرَكْنَاهُمْ) فَلَا نَرْمِيهِمْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ دَعَتْ إلَى رَمْيِهِمْ بِأَنْ يَظْفَرُوا بِنَا لَوْ تَرَكْنَاهُمْ (جَازَ رَمْيُهُمْ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (فِي الْأَصَحِّ) عَلَى قَصْدِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَنَتَوَقَّى الْمُسْلِمِينَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ رَمْيُ الْكُفَّارِ إلَّا بِرَمْيِ مُسْلِمٍ (وَيَحْرُمُ الِانْصِرَافُ عَنْ الصَّفِّ إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا) بِأَنْ كَانُوا مِثْلَيْنَا أَوْ أَقَلَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ (إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ) كَمَنْ يَنْصَرِفُ لِيَكْمُنَ فِي مَوْضِعٍ وَيَهْجُمَ أَوْ يَنْصَرِفَ مِنْ مَضِيقٍ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إلَى مُتَّسَعِ سَهْلٍ لِلْقِتَالِ (أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ بِهَا) قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ انْصِرَافُهُ قَالَ تَعَالَى إلَّا مُتَحَرِّفًا إلَى آخِرِهِ. (وَيَجُوزُ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ قُرْبُهَا وَمَنْ عَجَزَ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ لَهُ الِانْصِرَافُ بِكُلِّ حَالٍ (وَلَا يُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إلَى بَعِيدَةِ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ) وَيُشَارِكُهُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ (وَيُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إلَى قَرِيبَةِ) الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يُشَارِكُهُ لِمُفَارَقَتِهِ وَيُشَارِكُهُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ قَطْعًا وَالْمُتَحَرِّفُ يُشَارِكُهُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَهَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُشَارِكُ وَلَعَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ يَغِبْ وَنَصَّ فِيمَا إذَا انْحَرَفَ وَانْقَطَعَ عَنْ الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُمْ (فَإِنْ زَادَ) الْعَدَدُ (عَلَى مِثْلَيْنَا جَازَ الِانْصِرَافُ إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَالثَّانِي يَقِفُ مَعَ الْعَدَدِ. ــ [حاشية قليوبي] الْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ قَبْلَ قِتَالِهِ، وَيَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ الْتَجَئُوا لِنَحْوِ الْحُرُمِ بِلَا ضَرُورَةٍ فِيهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ إلَخْ) وَلَوْ ظَنًّا أَوْ يَقِينًا. قَوْلُهُ: (جَازَ ذَلِكَ) أَيْ وَلَا ضَمَانَ فِي الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ: (قَوْلٌ بِحُرْمَتِهِ) الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي جَوَازُ رَمْيِهِمْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ حَيْثُ كَانَتْ حَاجَةٌ وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ. قَوْلُهُ: (بِمُسْلِمِينَ) أَوْ ذِمِّيِّينَ. قَوْلُهُ: (تَرَكْنَاهُمْ) وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْحَاجَةِ هُنَا، وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمُسْلِمِ لِلَّهِ وَفِي نَحْوَ النِّسَاءِ لِلْغَانِمِينَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ دَعَتْ) أَيْ الضَّرُورَةُ جَازَ رَمْيُهُمْ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ الِانْصِرَافُ) أَيْ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِتَالُ كَمَا مَرَّ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ بَعْضُ مَفْهُومِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (عَنْ الصَّفِّ) خَرَجَ غَيْرُ الصَّفِّ فَيَجُوزُ فِرَارُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرَيْنِ وَإِنْ طَلَبَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبَاهُ. قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَزِدْ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْقُوَّةِ أَيْضًا فَيَجُوزُ انْصِرَافُ مِائَةٍ مِنَّا ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ أَقْوِيَاءَ. قَوْلُهُ: (لِيَكْمُنَ) مُضَارِعُ كَمَنَ كَنَصَرَ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَضِيقٍ) أَوْ نَحْوِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ. قَوْلُهُ: (مُتَحَيِّزًا) ذَاهِبًا قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَجُوزُ) وَيُصَدَّقُ فِي قَصْدِهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ. قَوْلُهُ: (بَعِيدَةِ) بِحَيْثُ لَوْ اسْتَغَاثَ بِهَا لَمْ تَسْمَعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَعَلَّهُ إلَخْ) أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى جَاسُوسٍ أَرْسَلَهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يُشَارِكُ مُطْلَقًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَحَرِّفِ وَالْمُتَحَيِّزِ يُشَارِكُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ وَحَالَ مُفَارَقَتِهِ وَبَعْدَ عَوْدِهِ إلَّا إنْ بَعُدَ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَغِبْ) هُوَ بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَنَصَّ إلَخْ) ظَاهِرٌ سَوَاءٌ بَعُدَ أَوْ لَا وَمِثْلُهُ الْمُتَحَيِّزُ. قَوْلُهُ: (وَوَاحِدٍ) وَكَذَا اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ لَا أَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ) نَعَمْ تَحْرُمُ عَلَى فَرْعٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ، لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِي خُصُوصِهَا وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ بِأَنْ ــ [حاشية عميرة] لَعَلَّ مُرَادَهُ لَا قِتَالَ بِالْفِعْلِ فَيَعُودُ لِلْكُلِّ وَيَتَبَيَّنُ بِهِ مَحِلُّ الْخِلَافِ، [حِصَارُ الْكُفَّارِ فِي الْبِلَادِ وَالْقِلَاعِ وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ] قَوْلُهُ: (وَفِيمَا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ قَطْعًا، قَوْلُهُ: (وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ وَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِحَالَةِ عَدَمِ الضَّرُورَةِ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ حَالَةَ الضَّرُورَةِ لَا خِلَافَ فِيهَا، قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ فَالْقَوْلَانِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ دَفَعُوا بِهِمْ) عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ بِأَنْ دَفَعُوا بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ اهـ. لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ يَعْنِي الْمِنْهَاجَ احْتَرَزَ بِهَذَا عَمَّا لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ مَكْرًا وَخَدِيعَةً لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ شَرْعَنَا لَا يَقْتُلُهُمْ فَإِنَّهُمْ يُرْمَوْنَ قَطْعًا، ثُمَّ قَالَ: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ وَلَكِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الدَّفْعَ لَا يُتْرَكُونَ غَيْرُ صَحِيحٍ. أَقُولُ: تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ الْمَذْكُورَيْنِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَيْ كَمَا يُنْصَبُ الْمَنْجَنِيقُ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُرِّيَّةٌ، قَوْلُهُ: (تَرَكْنَاهُمْ) أَيْ قَطْعًا قَوْلُهُ: ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الأنفال: ١٦] إلَخْ) لَوْ ادَّعَى التَّحَرُّفَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَشَرَطَ فِيهِ الْبَغَوِيّ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقَتْلِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ، قَوْلُهُ: (نَصَّ عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ يُشَارِكُهُ وَلَا يُشَارِكُهُ، قَوْلُهُ: (وَنَصَّ إلَخْ) هَذَا سَاقَهُ لِأَنَّهُ كَالدَّلِيلِ عَلَى مَا تُرْجَاهُ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَقِفُ مَعَ الْعَدَدِ) أَيْ وَيَقُولُ: تَتَبُّعُ الْأَوْصَافِ عَسِرٌ وَالْأَوَّلُ قَالَ: يَسْتَنْبِطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ. [حُكْم الْمُبَارِزَة] قَوْلُهُ: (الْمُبَارَزَةُ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ.

стр. 1437

(وَتَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ) . وَلَا يُسْتَحَبُّ ابْتِدَاؤُهَا وَلَا يُكْرَهُ (فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ اُسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ إلَيْهِ) لَهَا (وَإِنَّمَا تَحْسُنُ مِمَّنْ جَرَّبَ نَفْسَهُ) وَعَرَفَ قُوَّتَهُ وَجُرْأَتَهُ فَالضَّعِيفُ الَّذِي لَا يَثِقُ بِنَفْسِهِ يُكْرَهُ لَهُ ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً (وَ) إنَّمَا تَحْسُنُ (بِإِذْنِ الْإِمَامِ) فَلَوْ بَارَزَ بِغَيْرِ إذْنِهِ جَازَ، وَمِثْلُهُ الْأَمِيرُ الْمُعَبَّرُ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَيَجُوزُ إتْلَافُ بِنَائِهِمْ وَشَجَرِهِمْ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ وَكَذَا) يَجُوزُ إتْلَافُهَا (إنْ لَمْ يُرْجَ حُصُولُهَا لَنَا فَإِنْ رُجِيَ نُدِبَ التَّرْكُ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] » الْآيَةُ. (وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ إلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ) كَالْخَيْلِ فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ (لَدَفَعَهُمْ أَوْ ظَفِرَ بِهِمْ أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ) لَنَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ دَفْعًا لِضَرَرِهِ. فَصْلٌ (نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إذَا أُسِرُوا رُقُّوا) وَكَذَا الْعَبِيدُ (يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءَ لَنَا) فَيَكُونُ الثَّلَاثَةُ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ الْخُمُسُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ (وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي الْأَحْرَارِ الْكَامِلِينَ) إذَا أَسَرُوا (وَيَفْعَلُ) فِيهِمْ (الْأَحَظَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلٍ) بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ (وَمِنْ) بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ (وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى) مُسْلِمِينَ (أَوْ مَالٍ وَاسْتِرْقَاقٍ) لِلِاتِّبَاعِ وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ وَرِقَابُهُمْ إذَا اُسْتُرِقُّوا كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ وَيَجُوزُ فِدَاءُ مُشْرِكٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ بِمُسْلِمٍ (فَإِنْ خَفِيَ) عَلَى الْإِمَامِ (الْأَحَظُّ) فِي الْحَالِ (حَبَسَهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ) لَهُ فَيَفْعَلُهُ وَسَوَاءٌ فِي الِاسْتِرْقَاقِ الْكِتَابِيُّ وَالْوَثَنِيُّ وَالْعَرَبِيُّ وَغَيْرُهُ (وَقِيلَ: لَا يُسْتَرَقُّ وَثَنِيٌّ) لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِالْحُرِّيَّةِ (وَكَذَا عَرَبِيٌّ فِي قَوْلٍ) لِحَدِيثٍ فِيهِ لَكِنَّهُ وَاهٍ (وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ عُصِمَ دَمُهُ) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ» (وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي وَفِي قَوْلٍ يَتَعَيَّنُ الرِّقُّ) ــ [حاشية قليوبي] يَظْهَرَ اثْنَانِ مَثَلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَفٍّ لِلْقِتَالِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا تَحْسُنُ) أَيْ تَجُوزُ أَوْ تُسْتَحَبُّ قَوْلُهُ: (تُكْرَهُ لَهُ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ وَطَلَبَهَا الْكَافِرُ. قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ طَلَبَهَا الْكَافِرُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تُبَاحُ لِقَوِيٍّ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ إنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْكَافِرُ مِنْهُ، وَتُسَنُّ لَهُ إنْ طَلَبهَا وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ مَا تَحْرُمُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ الْأَمِيرُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهُ وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ مِنْ الشَّارِحِ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الرَّوْضَةِ بِذِكْرِهِ بَعْدَ مَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (نَدْبُ التَّرْكِ) فَيُكْرَهُ الْإِتْلَافُ نَعَمْ إنْ فَتَحْنَا بِلَادَهُمْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا أَوْ لَهُمْ أَوْ قَهْرًا وَلَمْ نَحْتَجْ إلَيْهَا حَرُمَ إتْلَافُهَا. قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ حَاجَةُ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ وَعَدَمِ حُصُولِهَا لَنَا فَانْظُرْهُ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ) أَيْ الْمُحْتَرَمِ فَنَحْوُ خِنْزِيرٍ يَجُوزُ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا بَلْ يُنْدَبُ. [فَصْلٌ نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إذَا أُسِرُوا] فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَوْلُهُ: (نِسَاءُ الْكُفَّارِ) وَإِنْ كُنَّ حَامِلَاتٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّاتٍ وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُرْتَدَّاتِ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ. قَوْلُهُ: (يَصِيرُونَ إلَخْ) فَمَعْنَى الرِّقِّ فِيهِمْ انْتِقَالُهُ لَنَا لِأَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَلَا يَسْرِي فِي الْمُبَعَّضِ رِقُّهُ بَلْ لِجُزْئِهِ الْحُرِّ حُكْمُ الْحُرِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمَجَانِينُ كَالصِّبْيَانِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا. قَوْلُهُ: (الْكَامِلِينَ) بِذُكُورَةٍ يَقِينًا وَبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَحُرِّيَّةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَيَفْعَلُ) وُجُوبًا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ. قَوْلُهُ: (بِأَسْرَى مُسْلِمِينَ) وَكَذَا بِكُفَّارٍ وَلَهُ فِدَاءُ أَسْرَانَا بِسِلَاحِهِمْ، لِأَنَّهُ دَوَامٌ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمُ بَيْعِهِ لَهُمْ وَلَوْ اخْتَارَ خَصْلَةً ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ غَيْرُهَا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا، إلَّا إنْ كَانَتْ الْخَصْلَةُ الَّتِي اخْتَارَهَا أَوَّلًا قَتْلًا وَإِلَّا فَلَا تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُبَعَّضَ لَا يُقْتَلُ وَلَهُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى جُزْءِ الْوَاحِدِ، وَلَا يَسْرِي لِبَاقِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ) وَلَوْ سِلَاحًا لِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ إلَيْهِمْ إذَا أُخِذَ كَالْفَيْءِ فَيُخَمَّسُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ) كَامِلٌ أَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ بِالْتِزَامِهَا عُصِمَ دَمُهُ، كَذَا وَلَدُهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ أَخْذًا مِمَّا ــ [حاشية عميرة] فَصْلُ نِسَاءِ الْكُفَّارِ إلَخْ لَنَا قَوْلٌ: إنَّ الْعَرَبِيَّ الْكَامِلَ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهُ فَيَنْبَغِي جَرَيَانُ نَظِيرِهِ هُنَا وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَخَرَّجَ بِإِضَافَةِ النِّسَاءِ إلَى الْكُفَّارِ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ الْكَافِرَاتِ، فَلَا تُرَقُّ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ خِلَافٌ فِي سَبْيِ الرَّاهِبَةِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ: (مِنْ قَتْلٍ) قَدْ فَعَلَهُ ﷺ فِي عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بِبَدْرٍ وَجَعَلَ الْمَنَّ بِثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ، وَأَبِي عَزَّةَ وَالْفِدَاءُ كَثِيرٌ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] وَالِاسْتِرْقَاقُ وَقَعَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَفِي بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَحَكَى بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ) أَيْ وَفِي الِاسْتِرْقَاقِ تَقْرِيرٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ الْمَنُّ عَلَيْهِ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَرَبِيٌّ فِي قَوْلٍ) ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْأُمِّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّا نَأْثَمُ بِالتَّمَنِّي لَتَمَنَّيْنَا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَهَذَا، انْتَهَى. وَلِلتَّأْثِيمِ بِالتَّمَنِّي فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ ثُمَّ دَلِيلُ الْمَذْهَبِ سَبْيُ هَوَازِنَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ كَبَنِي الْمُصْطَلِقِ قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّهُ أَسِيرٌ مُحَرَّمُ الْقَتْلِ فَكَانَ كَالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ.

стр. 1438

أَيْ يَصِيرُ رَقِيقًا بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ. ، (وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ فَفِيهِ وَأَمْوَالَهُمْ (وَصِغَارَ وَلَدِهِ) عَنْ السَّبْيِ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ (لَا زَوْجَتَهُ) عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يَعْصِمُهَا لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ مِنْ النِّكَاحِ (فَإِنْ اُسْتُرِقَّتْ انْقَطَعَ نِكَاحُهُ فِي الْحَالِ) قَبْلَ دُخُولٍ وَبَعْدَهُ لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ لِلنِّكَاحِ (وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَعْدَ دُخُولٍ انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ فَلَعَلَّهَا تُعْتَقُ فِيهَا) فَإِنْ أُعْتِقَتْ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ لِأَنَّ إمْسَاكَ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ جَائِزٌ (وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ) إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً وَيَنْقَطِعُ بِهِ نِكَاحُهُ (وَكَذَا عَتِيقُهُ) الْحَرْبِيُّ يَجُوزُ إرْقَاقُهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ مِنْ الْوَلَاءِ (لَا عَتِيقٍ مُسْلِمٍ وَزَوْجَتِهِ الْحَرْبِيَّيْنِ) أَيْ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهُمَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يَجُوزُ. (وَإِذَا سُبِيَ زَوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا (إنْ كَانَا حُرَّيْنِ) صَغِيرَيْنِ كَانَا أَوْ كَبِيرَيْنِ وَاسْتُرِقَّ الزَّوْجُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ (قَبْلُ أَوْ رَقِيقَيْنِ) أَيْضًا لِحُدُوثِ السَّبْيِ. ــ [حاشية قليوبي] يَأْتِي وَمِنْ التَّعْلِيلِ بِالْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا تَبَعًا، وَكَذَا مَالُهُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْإِمَامُ رِقَّهُ لَا زَوْجَتَهُ فَلَا يَعْصِمُهُ بِالْأَوْلَى مِنْ زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ عَلَى مَا يَأْتِي. تَنْبِيهٌ: مَنْ قَتَلَ أَسِيرًا بَعْدَ اخْتِيَارِ قَتْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ عُزِّرَ فَقَطْ، أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ رِقِّهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ غَنِيمَةً، أَوْ بَعْدَ الْمَنِّ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ قَتَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَأْمَنِهِ، وَإِلَّا فَهَدْرٌ أَوْ بَعْدَ الْفِدَاءِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ غَنِيمَةً إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْإِمَامُ فِدَاءَهُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مَأْمَنَهُ وَإِلَّا فَهَدْرٌ. قَوْلُهُ: (وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ) أَيْ قَبْلَ أَسْرِهِ كَمَا مَرَّ يُعْصَمُ دَمُهُ وَمَالُهُ وَإِنْ كَانَ بِدَرَاهِمَ وَلَيْسَ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (وَصِغَارُ وَلَدِهِ) وَكَذَا حَمْلُهُ وَالْكَبِيرُ الْمَجْنُونُ مِنْ وَلَدِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَالْكَلَامُ فِي الْأَوْلَادِ الْأَحْرَارِ. قَوْلُهُ: (لَا زَوْجَتُهُ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ الْمَوْجُودَةُ حَالَ إسْلَامِهِ وَلَوْ حَامِلًا مِنْهُ كَمَا مَرَّ، وَقَالَ شَيْحُنَا الرَّمْلِيُّ: إنَّهُ يَعْصِمُهَا لِأَنَّهَا الْآنَ زَوْجَةُ مُسْلِمٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يُوجِدَ زَوْجَةٌ لِمُسْلِمٍ غَيْرُ مَعْصُومَةٍ، فَإِنْ قِيلَ يُتَصَوَّرُ فِي زَوْجَةٍ أُسِرَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ لِأَنَّ إسْلَامَهُ بَعْدَ أَسْرِهَا لَا يَعْصِمُهَا عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ، الَّذِي حُكِمَ بِهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَيُؤَوَّلُ قَوْلُ الشَّارِحِ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ بِالسَّابِقِ عَلَى إسْلَامِهِ وَيَرُدُّهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ اُسْتُرِقَّتْ إلَخْ. صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ أَنْ يُرَادَ بِزَوْجَتِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا الَّتِي لَا يَعْصِمُهَا أَنَّهَا هِيَ الَّتِي عَصَمَتْهُ حِينَ أَسْلَمَ وَبِزَوْجَتِهِ الَّتِي يَعْصِمُهَا كَمَا يَأْتِي هِيَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ أَوْ هُوَ مُسْلِمٌ أَصْلِيٌّ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَى كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَضْعِيفُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. وَافْهَمْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ اُسْتُرِقَّتْ) الْأَوْلَى رُقَّتْ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ضَرْبِ رِقٍّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (انْقَطَعَ نِكَاحُهُ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الرَّقِيقَةِ الْكَافِرَةِ مُطْلَقًا، وَلَا الْمُسْلِمَةِ إلَّا بِشُرُوطٍ هِيَ مَعْدُومَةٌ هُنَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أُعْتِقَتْ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ) أَيْ الْحُكْمُ بِالرِّقِّ لَا ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي النِّسَاءِ كَمَا مَرَّ، قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ: لَعَلَّ هَذَا فِي زَوْجَةٍ لَيْسَتْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا، أَوْ فِي زَوْجَةٍ طَرَأَتْ بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ لَهُ فَلَا يُنَافِي مَا قَالُوهُ أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لِكَافِرٍ يَعْصِمُ زَوْجَتَهُ تَبَعًا فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحِلِّهِ وَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَيَنْقَطِعُ بِهِ نِكَاحُهُ) أَيْ الذِّمِّيِّ لِأَنَّ حُدُوثَ الرِّقِّ نَقْصٌ يَمْنَعُ ابْتِدَاءً نِكَاحَهُ لَهُ وَهَذَا شَامِلٌ وَلَمَّا وَكَانَتْ كِتَابِيَّةً، وَقَدْ مَرَّ جَوَازُ نِكَاحِ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ لَهَا فَرَاجِعْهُ نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ حُدُوثَ الرِّقِّ كَالْمَوْتِ فَلَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَتِيقُهُ) أَيْ الذِّمِّيِّ يَجُوزُ إرْقَاقُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ بَعْدُ أَوْ كَانَ الْعَتِيقُ عَاقِلًا كَبِيرًا، يَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ كَالرَّقِيقِ الْأَصْلِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، (يَجُوزُ إرْقَاقُهُ) بَعْدُ أَوْ كَانَ الْعَتِيقُ عَاقِلًا كَبِيرًا، وَيَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ كَالرَّقِيقِ الْأَصْلِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، يَجُوزُ إرْقَاقُهُ مَرْجُوحٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِمُرَاعَاةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْمَنْعُ) وَرُدَّ بِأَنَّ سَيِّدَهُ لَوْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ جَازَ رِقُّهُ فَعَتِيقُهُ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (لَا عَتِيقُ مُسْلِمٍ وَزَوْجَتِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: أَيْ الْمَوْجُودِينَ حَالَ إسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا قَبْلُ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِعَتِيقِهِ مَنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ، أَوْ وَهُوَ مُسْلِمٌ أَصَالَةً وَبِزَوْجَتِهِ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا تَغْفُلْ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَا حُرِّيَّيْنِ) وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَرُقَّ بِسَبْيٍ أَوْ إرْقَاقٍ. قَوْلُهُ: (وَاسْتَرَقَّ الزَّوْجُ) عَائِدٌ لِقَوْلِهِ كَبِيرَيْنِ فَقَطْ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ سُبِيَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَسَوَاءٌ سَبَقَ سَبْيُ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ قَوْلُهُ: (لِحُدُوثِ الرِّقِّ) أَيْ وَحُدُوثُهُ كَالْمَوْتِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازُ نِكَاحِ رَقِيقٍ لِرَقِيقَةٍ أَوْ لِحُرَّةٍ ابْتِدَاءً. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (ظَفَرٍ بِهِ) وَهُوَ أَسْرُهُ قَوْلُهُ: (عَنْ السَّبْيِ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الَّتِي أَسْلَمَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ، قَوْلُهُ: (لَا زَوْجَتِهِ) لِاسْتِقْلَالِهَا قَوْلُهُ: (حَقُّهُ) أَيْ كَمَا فِي الْوَلَاءِ، قَوْلُهُ: (إمْسَاكِ الْأَمَةِ) وَلِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَزَوَالُ مِلْكِ الْغَيْرِ عَنْهَا أَوْلَى، قَوْلُهُ: (فَإِنْ أُعْتِقَتْ إلَى آخِرِهِ) هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْوَجْهِ. قَوْلُهُ: (زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ) أَيْ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ الْآتِيَةِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ يُتَخَيَّلُ فِيهِ التَّأْمِينُ، قَوْلُهُ: (لَا عَتِيقِ مُسْلِمٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ حِينَ الْإِعْتَاقِ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ قَوْلُهُ: (انْفَسَخَ النِّكَاحُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّبْيَ إذَا أَبْطَلَ مِلْكَ الْمَالِ أَبْطَلَ مِلْكَ النِّكَاحِ، قَوْلُهُ: (لِحُدُوثِ السَّبْيِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ السَّبْيَ يَقْتَضِي فِي الْحُرَّةِ مِلْكًا لَمْ يَكُنْ فَوَجَبَ مِثْلُهُ فِي الْأَمَةِ وَاجْتِمَاعُ رِقَّيْنِ مُحَالٌ فَقُدِّمَ الْأَقْوَى

стр. 1439

وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ أَسْلَمَا أَوْ لَا إذَا لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ مَالِكٍ إلَى آخَرَ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ (وَإِذَا أُرِقَّ) حَرْبِيٌّ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَسْقُطْ فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ مِنْ إرْقَاقِهِ) وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالرِّقِّ فَإِنْ غَنِمَ قَبْلَ إرْقَاقِهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ وَفِي الْمَعِيَّةِ وَجْهٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالِبُ بِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ لِمُسْلِمٍ وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ الْإِمَامُ إنْ كَانَ لِذِمِّيٍّ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَإِنْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ فَعَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ سُقُوطُ الدَّيْنِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ وَفِي التَّهْذِيبِ سُقُوطُ الدَّيْنِ فِي عَكْسِ هَذِهِ أَيْضًا وَهُوَ إرْقَاقُ الدَّائِنِ، وَقَالَ الْإِمَامُ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى مُسْلِمٍ دَيْنُ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنٍ لِحَرْبِيٍّ اُسْتُرِقَّ لَا يَسْقُطُ وَفِي الْوَسِيطِ نَحْوُهُ فَيُطَالِبُ بِهِ. (وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ قَبِلَا جِزْيَةً دَامَ الْحَقُّ) لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ (وَلَوْ أُتْلِفَ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَا) أَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَالثَّانِي قَالَ هُوَ لَازِمٌ عِنْدَهُمْ (وَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَهْرًا غَنِيمَةً) كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ قَسْمِهَا وَذُكِرَ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَكَذَا مَا أَخَذَهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ سَرِقَةً أَوْ وُجِدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ) مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لِلْكُفَّارِ فَأَخَذَ فَإِنَّهُ فِي الْقِسْمَيْنِ غَنِيمَةٌ (عَلَى الْأَصَحِّ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقْسَمُ قِسْمُهَا خَمْسَةٌ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَالْبَاقِي لِمَنْ أَخَذَهَا وَالثَّانِي يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ أَخَذَهُ وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ (فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ) أَيْ الْمُلْتَقِطِ (لِمُسْلِمٍ) بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مُسْلِمٌ (وَجَبَ تَعْرِيفُهُ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ سَنَةً وَبَعْدَ التَّعْرِيفِ يَعُودُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ. (وَلِلْغَانِمِينَ التَّبَسُّطُ فِي الْغَنِيمَةِ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ (بِأَخْذِ الْقُوتِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ لَحْمٌ وَشَحْمٌ وَكُلُّ طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعُمُومِ (وَعَلْفُ الدَّوَابِّ) بِسُكُونِ اللَّامِ (تِبْنًا وَشَعِيرًا وَنَحْوَهُمَا وَذَبْحُ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْفَاكِهَةِ) وَهِيَ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا وَالثَّانِي قَالَ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَاجَةُ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ سُبِيَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا لِعَدَمِ حُدُوثِ الرِّقِّ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ لِذِمِّيٍّ) وَكَذَا الْمُعَاهِدُ أَوْ مُؤَمَّنٌ وَالْمُطَالَبَةُ فِيهِمَا بِهِ وَبِوَدَائِعِهَا وَنَحْوِهَا لِلْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ سُقُوطُ الدَّيْنِ إنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا عَكْسُهُ الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ إرْقَاقُ الدَّائِنِ أَيْ وَالْمَدِينُ حَرْبِيٌّ لِأَنَّهُ الْعَكْسُ. قَوْلُهُ: (لَا يَسْقُطُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا دَيْنُ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ بِإِرْقَاقِ أَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: (فَيُطَالِبُ) بِكَسْرِ اللَّامِ سَوَاءٌ عَتَقَ أَوْ لَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ فَالْمُطَالِبُ الْإِمَامُ. . قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَسْلَمَا) أَوْ أَحَدُهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا. قَوْلُهُ: (أَوْ قَبِلَا) أَوْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ جِزْيَةً أَوْ أَمَانًا أَوْ عَهْدًا كَذَلِكَ دَامَ الْحَقُّ. قَوْلُهُ: (فَأَسْلَمَا) أَوْ قَبِلَا جِزْيَةً أَوْ عَهْدًا أَوْ أَمَانًا وَكَذَا الْمُتْلِفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَالْحَرْبِيِّ. مَعَ مِثْلِهِ إذَا عُصِمَ وَعَدَمُ الضَّمَانِ فِي الثَّانِي كَمَا عُلِمَ،. قَوْلُهُ: (وَكَذَا يُحْكَمُ بِالْغَنِيمَةِ عَلَى مَا أَخَذَهُ) أَيْ قَهْرًا أَوْ بِرِضًا فِي حَالِ الْحَرْبِ فَدَارُ الْحَرْبِ غَيْرُ قَيْدٍ. قَوْلُهُ: (وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ) أَيْ مُسْلِمُونَ أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ. فَائِدَةٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَأَتْبَاعُهُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ: إنَّ السَّرَارِيَ الْمَجْلُوبَةَ مِنْ نَحْوَ الْهِنْدِ وَالتُّرْكِ يَجُوزُ وَطْؤُهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّابِيَ لَهَا، أَوَّلًا ذِمِّيٌّ لَكِنَّ الْأَحْوَطَ شِرَاؤُهَا مِنْ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ عَلِمَ إسْلَامَ السَّابِي امْتَنَعَ ذَلِكَ حَتَّى تُخَمَّسَ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَبْضَاعَ يُحْتَاطُ لَهَا فَلَا يَكْفِي احْتِمَالُ الْحِلِّ فِيهَا، وَلِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِكَافِرٍ سَبَاهَا فَلَا وِلَايَةَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ عَلَيْهَا، أَوْ لِمُسْلِمٍ وَجَبَ تَخْمِيسُهَا وَلَا وِلَايَةَ لِلْأَمِينِ عَلَى أَهْلِ الْخُمُسِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَلَكَهَا كَافِرٌ ثُمَّ مَلَكَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ ثُمَّ رَجَعَ أَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ، بِنَحْوِ مَوْتِهِ بِلَا وَارِثٍ وَفِيهِ مِنْ الْبُعْدِ مَا لَا يَخْفَى وَدُونَهُ خَرْطُ الْقَتَادِ وَقَدْ مَرَّ. قَوْلُهُ: (غَنِيمَةٌ) فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي الْكَامِلِ مِنْهَا بِمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِمُسْلِمٍ) أَوْ ذِمِّيٍّ قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ سَنَةً) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (يَعُودُ فِي الْخِلَافِ) الْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ. قَوْلُهُ: (وَلِلْغَانِمِينَ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ أَوْ ذِمِّيِّينَ لَوْ أُجَرَاءَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يَرْضَخْ لَهُمْ. قَوْلُهُ: (التَّبَسُّطُ) أَيْ التَّوَسُّعُ قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) أَيْ قَبْلَ اخْتِيَارِ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ قَوْلُهُ: (بِأَخْذِ الْقُوتِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ الْفَوْتِ لِنَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ لَا لِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (يُعْتَادُ أَكْلُهُ) لَا التَّدَهُّنُ بِنَحْوِ دُهْنٍ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحَرَّرِ إلَخْ) وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَسْقَطَهُ لِصِحَّةِ جَعْلِهِ مَعْمُولًا لِلْمَصْدَرِ أَوْ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. قَوْلُهُ: (وَعَلَفُ الدَّوَابِّ) الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْحَرْبِ لَا لِنَحْوِ الزِّينَةِ. قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ اللَّامِ) مَصْدَرٌ عَطْفًا عَلَى أَخَذَ فَمَا بَعْدَهُ مَعْمُولٌ لَهُ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا عَطْفًا عَلَى الْقُوتِ وَمَا بَعْدَهُ حَالٌ أَوْ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَوْ بَدَلٌ عَلَى الْمَحِلِّ وَاخْتِيَارُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَلَفُ بِالْفِعْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (لِلَحْمِهِ) وَكَذَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ لِأَكْلِ غَيْرِ لَحْمِهِ كَجِلْدِهِ، وَيَجِبُ رَدُّ جِلْدٍ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ سِقَاءً أَوْ خُفًّا، كَمَا لَا يَجُوزُ. ــ [حاشية عميرة] الْمُسْتَنِدُ إلَى السَّبْيِ لِتَعَذُّرِ إسْقَاطِهِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَسْلَمَا إلَخْ) مِثْلُهُ لَوْ عَرَضَ ذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا قَوْلُهُ: (أَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ،. [الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَهْرًا] قَوْلُهُ: (مِنْ دَارِ الْحَرْبِ) مِثْلُهُ دَارُنَا إذَا دَخَلُوهَا بِأَمَانٍ، قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ) بَلْ ادَّعَى الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَذَبْحِ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ) اسْتَدَلَّ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ ﷺ مَنْ ذَبَحَ شَاةً لِإِهَابِهَا لَمْ يَرْجِعْ كَفَافًا، قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ قِيمَةُ الْمَذْبُوحِ) وَإِلَّا لَمَا جَازَ

стр. 1440

حَالَةٍ وَلَا يَجُوزُ الْفَانِيدُ وَالسُّكَّرُ وَمَا تَنْدُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا تَجِبُ قِيمَةُ الْمَذْبُوحِ) وَالثَّانِي تَجِبُ لِنُدُورِ الْحَاجَةِ إلَى ذَبْحِهِ وَمَنْعِ الْأَوَّلِ إلَى نُدُورِهِمَا (وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِمُحْتَاجٍ إلَى طَعَامٍ وَعَلَفٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالثَّانِي يَخْتَصُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَحَدُهُمَا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ أَخْذِ حَقِّ الْغَيْرِ وَالْأَوَّلُ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَارِ تَقْيِيدٌ بِالْحَاجَةِ نَعَمْ لَيْسَ لَهُ صَرْفُ الطَّعَامِ مَثَلًا إلَى حَاجَةٍ أُخْرَى بَدَلًا عَنْ طَعَامِهِ (وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَحِقَ الْجَيْشَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْحِيَازَةِ وَوَجْهُ الْجَوَازِ مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ) وَعِزَّةُ الطَّعَامِ هُنَاكَ (وَأَنَّ مَنْ رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَعَهُ بَقِيَّةٌ) مِمَّا تَبَسَّطَهُ (لَزِمَهُ رَدُّهَا إلَى الْمَغْنَمِ) أَيْ الْغَنِيمَةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مُبَاحٌ وَالْأَوَّلُ قَالَ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ وَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَوْلَانِ وَلَا يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ (وَمَوْضِعُ التَّبَسُّطِ دَارُهُمْ) أَيْ الْكُفَّارِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ دَارُ الْحَرْبِ (وَكَذَا) مَحِلُّ الرُّجُوعِ (مَا لَمْ يَصِلْ عُمْرَانُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَصَحِّ) فَإِنْ وَصَلَهُ انْتَهَى التَّبَسُّطُ وَالثَّانِي قَصْرُهُ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ. (وَلِغَانِمٍ رَشِيدٍ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسِ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قِسْمَةٍ) وَبِهِ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا وَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ) لِرَشِيدٍ (بَعْدَ فَرْزِ الْخُمُسِ) لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ مِنْهُ وَالثَّانِي لِيَتَمَيَّزَ حَقُّ الْغَانِمِينَ (وَجَوَازُهُ لِجَمِيعِهِمْ) أَيْ الْغَانِمِينَ وَيُصْرَفُ حَقُّهُمْ مَصْرِفَ الْخُمُسِ وَالثَّانِي مَنْعُ ذَلِكَ (وَبُطْلَانُهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَسَالِبٍ) أَيْ مُسْتَحِقِّ سَلَبٍ وَالثَّانِي صِحَّتُهُ مِنْهُمَا كَالْغَانِمِينَ وَحْدَهُمْ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِتَعَيُّنِ حَقِّ السَّالِبِ وَبِأَنَّ حَقَّ ذَوِي الْقُرْبَى بِلَا عَمَلٍ وَحَقَّ الْغَانِمِينَ بِعَمَلٍ حَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ الْجِهَادِ وَهُوَ إعْلَاءُ كَلِمَةِ الدِّينِ وَالْغَنِيمَةُ تَابِعَةٌ ــ [حاشية قليوبي] الذَّبْحُ لِذَلِكَ وَيَضْمَنُهُ ذَابِحُهُ بِقِيمَةِ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ. قَوْلُهُ: (حَاقَّةٍ) بِمُهْمَلَةِ فَقَافٍ مُشَدَّدَةٍ أَيْ قَوِيَّةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ الْفَانِيدُ وَالسُّكَّرُ) فَمَنْ احْتَاجَ إلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا فَلَهُ أَخْذُهُ، وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ قَسْمِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَلْبُوسِ وَالْمَرْكُوبِ، فَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ أُجْرَتُهُ إلَّا إنْ كَانَ لِضَرُورَةِ الْقِتَالِ فَلَا وَالْفَانِيدُ الْمُرَادُ هُنَا، هُوَ الْعَسَلُ الْأَسْوَدُ وَخَرَجَ بِهِ عَسَلُ النَّحْلِ، فَيَجُوزُ التَّبَسُّطُ بِهِ لِنَصِّ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَمَا تَنْدُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ كَدَوَاءٍ وَسِقَاءٍ وَخُفٍّ وَنَحْوِهَا. قَوْلُهُ: (نَعَمْ لَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَخَذَ الطَّعَامَ إلَّا أَكْلُهُ فَقَطْ، لِأَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَهُ التَّزَوُّدُ لِذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ إلَى مَا يَأْتِي قَوْلُهُ: (وَالْحِيَازَةِ) فَقَبْلَ الْحِيَازَةِ لَهُ التَّبَسُّطُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَغْنَمِ كَمَا مَرَّ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَنْعُهُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ) أَيْ دَارٍ فِي قَبْضَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ رَدُّهَا) أَيْ الْبَقِيَّةِ إلَى الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، أَوْ إلَى الْإِمَامِ بَعْدَهَا وَيَقْسِمُهَا الْإِمَامُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا أَخْرَجَ لِأَهْلِ الْخُمُسِ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا وَجَعَلَ الْبَاقِي لِلْمَصَالِحِ، وَكَأَنَّ الْغَانِمِينَ أَعْرَضُوا عَنْهُ، وَكَانَ عَدَمُ لُزُومِ حِفْظِهِ لَهُ حَتَّى يُضَمَّ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ تَافِهٌ. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْمُسْلِمِينَ الْمَفْهُومُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَصِلْ عُمْرَانَ الْإِسْلَامِ) بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهَا مَرَّ، نَعَمْ لَوْ وَقَعَ الْقِتَالُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَعَزَّ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فَلَهُمْ التَّبَسُّطُ فِيهَا. قَوْلُهُ: (رَشِيدٍ) أَيْ حَالَ إعْرَاضِهِ وَلَوْ بِعِتْقٍ أَوْ بُلُوغٍ أَوْ عَقْلٍ طَرَأَ بَعْدَ الْقِتَالِ، فَيَخْرُجُ ضِدُّهُمْ. نَعَمْ يَصِحُّ إعْرَاضُ الْمُكَاتَبِ وَإِعْرَاضُ الْمُبَعَّضِ فِي جُزْءِ الْحُرِّيَّةِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً وَفِي الْكُلِّ فِي نَوْبَتِهِ إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِسَيِّدِهِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) أَيْ وَاخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ، قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْمَحْجُورُ مَمْنُوعٌ مِنْهَا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ صِحَّةُ إسْقَاطِهِ الْقِصَاصَ، وَإِنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُ الْمُفْلِسِ، لِأَنَّهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ لِوَفَاءِ دَيْنٍ عَصَى بِهِ لَمْ يَصِحَّ إعْرَاضُهُ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا قَالَهُ فِي بَابِ الْمُفْلِسِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّكَسُّبُ لِأَجْلِ الدَّيْنِ وَإِنْ عَصَى بِهِ، وَإِنَّمَا اللُّزُومُ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجُ مِنْ الْعِصْيَانِ فَرَاجِعْهُ. مِنْ مَحِلِّهِ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ كَالسَّفِيهِ إلَّا إنْ كَمُلَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حَقَّهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ بَاقِيَةٌ عَلَى الشُّيُوعِ قَوْلُهُ: (لِجَمِيعِهِمْ) أَيْ حَيْثُ كَانُوا كَامِلِينَ وَصِيغَةُ الْإِعْرَاضِ أَنْ يَقُولَ: أَعْرَضْت عَنْ حَقِّي أَوْ أَسْقَطْتُهُ أَوْ سَامَحْت مِنْهُ، أَوْ وَهَبْتُهُ لَهُمْ وَأَرَادَ الْإِسْقَاطَ فَإِنْ أَرَادَ الْهِبَةَ لَمْ يَصِحَّ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِعْرَاضِ قَبْلَ اخْتِيَارِ تَمَلُّكِ الْغَانِمِينَ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ عَدَمُ صِحَّةِ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُعْرَضَ عَنْهُ حَقُّ تَمَلُّكٍ لَا عَيْنٍ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازُ الْعَوْدِ بَعْدَ الْإِعْرَاضِ عَنْ نَحْوِ كَسْرِ الْخُبْزِ وَالسَّنَابِلِ قَبْلَ أَخْذِ غَيْرِهِ لَهُمَا. ــ [حاشية عميرة] الذَّبْحُ. قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ) تَشْبِيهًا لَهُ بِطَعَامِ الْوَلَائِمِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مُبَاحٌ كَالصَّيْدِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ) اسْتَشْكَلَ بِصِحَّةِ عَفْوِهِ عَنْ الْقِصَاصِ مَجَّانًا وَقَدْ اعْتَمَدَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةَ عَفْوِهِ وَنُسِبَ لِقَضِيَّةِ كَلَامِ الْجُمْهُورِ كَالْمُفْلِسِ. فَرْعٌ: لَوْ أَعْرَضَ الشَّخْصُ ثُمَّ رَجَعَ فَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ قَبْلَ تَمَلُّكِ الْغَانِمِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّمَلُّكَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ كَمَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْ كِسْرَةٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي مَنْعُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَعَطُّلُ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلُهُ: (بِلَا عَمَلٍ) أَيْ فَكَانَ كَالْإِرْثِ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: يَمْلِكُونَ قَبْلَهَا إلَخْ)

стр. 1441

وَغَيْرُ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ أَصْحَابِ الْخُمُسِ جِهَاتٌ عَامَّةٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إعْرَاضٌ (وَالْمُعْرِضُ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ) فَيُضَمُّ نَصِيبُهُ إلَى الْمَغْنَمِ (وَمَنْ مَاتَ) وَلَمْ يُعْرِضْ (فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) فَلَهُ طَلَبُهُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ. (وَلَا تُمْلَكُ) الْغَنِيمَةُ (إلَّا بِقِسْمَةٍ وَلَهُمْ) أَيْ لِلْغَانِمِينَ (التَّمَلُّكُ) قَبْلَهَا (وَقِيلَ يَمْلِكُونَ) قَبْلَهَا بِالِاسْتِيلَاءِ مِلْكًا ضَعِيفًا يَسْقُطُ بِالْإِعْرَاضِ (وَقِيلَ: إنْ سَلِمَتْ إلَى الْقِسْمَةِ بِأَنْ مَلَكَهُمْ) بِالِاسْتِيلَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَلِفَتْ أَوْ أَعْرَضُوا (فَلَا) مِلْكَ لَهُمْ وَالتَّمَلُّكُ فِي الْأَوَّلِ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ: اخْتَرْت مِلْكَ نَصِيبِي طَرِيقٌ ثَانٍ لِمِلْكِهِمْ (وَيُمْلَكُ الْعَقَارُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَنْقُولِ) الَّذِي الْكَلَامُ السَّابِقُ فِيهِ فِي أَحَدِ أَوْجُهِهِ وَالتَّشْبِيهُ مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ مَذْكُورٌ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَرُبَ بِهِ مِلْكُ الْعَقَارِ وَالِاكْتِفَاءُ فِي مِلْكِهِ بِالِاسْتِيلَاءِ. (وَلَوْ كَانَ فِيهَا) أَيْ الْغَنِيمَةِ (كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ) لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ (وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ) مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ أَوْ الْخُمُسِ (وَلَمْ يُنَازَعْ أُعْطِيهِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ نَازَعَهُ غَيْرُهُ (قُسِمَتْ إنْ أَمْكَنَ) قَسْمُهَا عَدَدًا (وَإِلَّا أَقُرِعَ) بَيْنَهُمْ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ سَوَادَ الْعِرَاقِ) مِنْ الْبِلَادِ (فُتِحَ) فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ (عَنْوَةً) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (وَقُسِمَ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ (ثُمَّ بَذَلُوهُ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ أَعْطَوْهُ (وَوُقِفَ) دُونَ مَسَاكِنِهِ لِمَا سَيَأْتِي فِيهَا (عَلَى الْمُسْلِمِينَ) وَقَفَهُ عُمَرُ ﵁ وَآجَرَهُ لِأَهْلِهِ (وَخَرَاجُهُ) بِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ (أُجْرَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) وَالْوَجْهُ الثَّانِي فُتِحَ صُلْحًا ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ ذَوِي الْقُرْبَى إلَخْ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ سُكُوتِ الْمُصَنِّفِ عَنْهُمْ الْمُوهِمِ لِصِحَّةِ الْإِعْرَاضِ مِنْهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِقِسْمَةٍ) أَيْ إنْ قَبِلَ مَا أُفْرِزَ لَهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا، هُوَ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ. قَوْلُهُ: (وَالتَّمَلُّكُ فِي الْأَوَّلِ) الْمُتَقَدِّمُ بِقَوْلِهِ وَلَهُمْ التَّمَلُّكُ وَلَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ: اخْتَرْت مِلْكَ نَصِيبِي، وَلَا يَمْلِكُ بِالِاسْتِيلَاءِ قَوْلُهُ: (طَرِيقٌ ثَانٍ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَمُنْفَرِدٌ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (فِي أَحَدِ أَوْجُهِهِ) وَهُوَ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ سَوَاءٌ قَسَمَ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (قَرُبَ) يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَجْهُولِ وَالْمَعْلُومِ. قَوْلُهُ: (تَنْفَعُ) رَاجِعٌ لِكَلْبٍ وَغَلَبَ الثَّانِي وَخَرَجَ مَا لَا يَنْفَعُ فَكَالْعَدَمِ. قَوْلُهُ: (عَدَدًا) أَيْ لَا قِيمَةَ لِضَعْفِ الْمِلَلِ هُنَا، بِتَوَقُّفِهِ عَلَى اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ بِذَلِكَ فَارَقَ اعْتِبَارُ قِيمَتِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا فِي الْإِرْثِ. قَوْلُهُ: (سَوَادَ الْعِرَاقِ) سُمِّيَ سَوَادًا لِكَثْرَةِ خُضْرَتِهِ بِالْأَشْجَارِ وَالْخُضْرَةِ تُرَى مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا، وَعِرَاقًا لِاسْتِوَاءِ أَرْضِهِ بِخُلُوِّهَا عَنْ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ وَأَصْلُ الْعِرَاقِ الِاسْتِوَاءُ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ لِأَنَّ طُولَ السَّوَادِ وَالْعِرَاقِ وَاحِدٌ وَهُوَ مِائَتَا فَرْسَخٍ وَعَرْضُ السَّوَادِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فَرْسَخًا، وَعَرْضُ الْعِرَاقِ مِنْهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا، فَالسَّوَادُ يَزِيدُ عَلَيْهِ فِي الْعَرْضِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا، وَعَرْضُ الْعِرَاقِ مِنْهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا، فَالسَّوَادُ يَزِيدُ عَلَيْهِ فِي الْعَرْضِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا، وَجُمْلَةُ السَّوَادِ بِالتَّكْسِيرِ عَشَرَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ هَذَا مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْعَيْنِ) أَيْ قَهْرًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صُلْحًا لَمْ يُقْسَمْ وَتَفْسِيرُ عَنْوَةٍ قَهْرًا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِلَّا فَهُوَ يُقَالُ عَلَى الصُّلْحِ فَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْغَانِمِينَ) وَأَهْلِ الْخُمُسِ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى الْغَانِمِينَ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ بَذَلُوهُ بَعْدَ قِسْمَتِهِ) وَاخْتِيَارُ تَمَلُّكِهِ وَالْبَذْلُ إنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ يُمْكِنُ بَذْلُهُ وَهُمْ الْغَانِمُونَ وَذَوُو الْقُرْبَى، إنْ انْحَصَرُوا بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ، مِنْ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ فِي وَقْفِ حَقِّهِمْ إلَى بَذْلِهِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَفَهُ عُمَرُ) بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ﵁ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْفٍ صَدَرَ فِي الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: (وَآجَرَهُ لِأَهْلِهِ) إجَارَةً مُؤَبَّدَةً لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ. قَوْلُهُ: (وَخَرَاجُهُ) الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ لِكُلِّ جَرِيبٍ وَهُوَ ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَلَعَلَّ هَذَا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَصَبَةَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ وَفِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ لِلشَّيْخِ خَالِدٍ، أَنَّ الْقَصَبَةَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَثُلُثَا ذِرَاعٍ وَضَرْبُهَا فِي عَشْرَةِ أَقْصَابٍ وَهُوَ عُشْرُ الْجَرِيبِ فَيَكُونُ الْجَرِيبُ عَلَى هَذَا أَرْبَعَةَ آلَافِ ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَأَرْبَعَةَ أَتْسَاعٍ مِنْ ذِرَاعٍ فَرَاجِعْ، وَتَأَمَّلْ وَالْخَرَاجَ ــ [حاشية عميرة] وَجْهُهُ أَنَّ مِلْكَ الْكُفَّارِ قَدْ زَالَ وَيَبْعُدُ بَقَاؤُهُ بِلَا مَالِكٍ، قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهَا إذَا حَصَلَتْ مَعَ الرِّضَا كَانَتْ طَرِيقًا أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا هَذَا اللَّفْظُ وَنَحْوُهُ، قَوْلُهُ: (وَيُمْلَكُ الْعَقَارُ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ خَيَّرَ الْإِمَامُ بَيْنَ قِسْمَتِهِ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ رَدِّهِ عَلَى الْكُفَّارِ. لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْمَنْقُولِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] الْآيَةُ وَقِسْمَةُ خَيْبَرَ عَلَى الْغَانِمِينَ وَلَوْ اسْتَوْلَيْنَا عَلَى الْبَلَدِ وَالْعَقَارِ ثُمَّ أَزَالُونَا عَنْهُ بَعْدَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَالْوَجْهُ عَدَمُ انْقِطَاعِ حَقِّنَا مِنْهُ حَتَّى لَوْ فُرِضَ اسْتِيلَاءُ غَيْرِنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، لَا يَخْرُجُ عَنْ حَقِّ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يَثْبُتُ بِهِ حَقُّ التَّمَلُّكِ كَمَا فِي الْمَنْقُولِ وَجَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَهُ كَالْمَنْقُولِ إشَارَةً لِلْقِيَاسِ. قَوْلُهُ: (قَرُبَ بِهِ مِلْكُ الْعَقَارِ) وَجْهُ التَّقْرِيبِ فِي الِاسْتِيلَاءِ أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ فِي الْمَنْقُولِ أَكْمَلُ قَوْلُهُ: (فُتِحَ صُلْحًا) أَيْ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ بِخَرَاجٍ

стр. 1442

(وَهُوَ مِنْ عَبَّادَانَ) بِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ (إلَى حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ (طُولًا وَمِنْ الْقَادِسِيَّةِ إلَى حُلْوَانَ) بِضَمِّ الْحَاءِ (عَرْضًا قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (: الصَّحِيحُ أَنَّ الْبَصْرَةَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ فِي الْأَشْهَرِ (وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ إلَّا فِي مَوْضِعِ غَرْبَيْ دِجْلَتِهَا) يُسَمَّى الْفُرَاتَ (وَمَوْضِعِ شَرْقِيِّهَا) أَيْ لِدِجْلَةَ يُسَمَّى نَهْرَ الصَّرَاةِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْهَا كَانَ مَوَاتًا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ وَمَنْ أَدْخَلَهُ فِي الْحُكْمِ مَشَى عَلَى التَّحْدِيدِ الْمَذْكُورِ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّ مَا فِي السَّوَادِ مِنْ الدُّورِ وَالْمَسَاكِنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَمَنْ مَنَعَهُ مَشَى عَلَى أَنَّهُ وَقْفٌ (وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا فَدُورُهَا وَأَرْضُهَا الْمُحْيَاةُ مِلْكٌ يُبَاعُ) وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَهَا. . فَصْلٌ (يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارًا أَمَانُ حَرْبِيٍّ) وَاحِدٍ (وَعَدَدٍ مَحْصُورٍ) مِنْهُمْ كَعَشَرَةٍ وَمِائَةٍ (فَقَطْ) أَيْ بِخِلَافِ أَهْلِ نَاحِيَةٍ وَبَلْدَةٍ ــ [حاشية قليوبي] الْمَضْرُوبُ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ قَدْرٌ مَعْلُومٌ فَعَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ وَالْبُرِّ أَرْبَعَةٌ وَالشَّجَرِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ سِتَّةٌ، وَالنَّخْلِ ثَمَانِيَةٌ وَالْعِنَبِ عَشَرَةٌ وَالزَّيْتُونِ اثْنَا عَشَرَ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ السَّوَادُ وَالْمَبْدَأُ وَالْغَايَةُ دَاخِلَانِ فِي الْحُدُودِ الْمَذْكُورَةِ. قَوْلُهُ: (الْمَوْصِلِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ نُوحًا ﷺ لَمَّا وَصَلَ بِسَفِينَتِهِ إلَى الْجُودِيِّ أَدْلَى حَجَرًا فِي حَبْلٍ لِيَعْلَمَ بِهِ قَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَاءِ، فَوَصَلَ إلَى الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ قَوْلُهُ: (الْقَادِسِيَّةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ ﷺ دَعَا لَهَا بِالتَّقْدِيسِ. قَوْلُهُ: (الْبَصْرَةَ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَصْرِيٌّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ لَا بِالضَّمِّ وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ، وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ وَخِزَانَةَ الْعِلْمِ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قِيلَ كَانَ بِهَا سَبْعَةُ آلَافِ مَسْجِدًا وَعَشَرَةُ آلَافِ نَهْرًا لِكُلِّ نَهْرٍ اسْمٌ مَخْصُوصٌ وَبَنَى بَعْدَهَا الْكُوفَةَ بِسَنَتَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁. قَوْلُهُ: (يُسَمَّى الْفُرَاتَ) الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا هُوَ نَهْرُ الصَّرَاةِ، وَمَا بَعْدَهُ هُوَ نَهْرُ الْفُرَاتِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيهَا خِلَافُ الصَّوَابِ، وَالْفُرَاتُ اسْمُ مَكَان بِهَا لَا أَنَّهُ النَّهْرُ الْمَشْهُورُ. قَوْلُهُ: (أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ) وَهُمْ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانٍ، وَمَنْ مَعَهُمْ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ، فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁. قَوْلُهُ: (بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ. قَوْلُهُ: (مِنْ الدُّورِ وَالْمَسَاكِنِ) إلَّا الْخَانَاتِ فَإِنَّهَا مِنْ الْوَقْفِ قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا الْأَشْجَارُ فَهِيَ وَقْفٌ لِدُخُولِهَا فِي وَقْفِ الْأَرْضِ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيمَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْهَا حَالَةَ الْوَقْفِ وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنَاءِ الْخَانَاتِ. قَوْلُهُ: (وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) أَعْلَاهَا عَلَى يَدِ الزُّبَيْرِ ﵁، وَأَسْفَلُهَا عَلَى يَدِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ لَكِنْ بَعْدَ وُجُودِ صُورَةِ قِتَالٍ ابْتِدَاءً مِنْ جِهَةِ خَالِدٍ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَهُ ثُمَّ سَلَّمُوا فَكَفَّ عَنْهُمْ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ فِي الْأَخْبَارِ وَالْأَقْوَالِ، وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً وَقَدْ فُتِحَتْ قُرَاهَا صُلْحًا وَضَعَّفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَفُتِحَتْ مُدُنُ الشَّامِ صُلْحًا وَقُرَاهَا عَنْوَةً وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّ دِمَشْقَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَسَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَذْكُورِ هُنَا فَرَاجِعْهُ. . فَصْلٌ فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ وَهُوَ أَحَدُ الْعُقُودِ الَّتِي تُفِيدُهُمْ الْأَمْنَ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: أَمَانٌ، وَجِزْيَةٌ، وَهُدْنَةٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ أَصَالَةً فَهُوَ الْأَمَانُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ إلَى غَايَةٍ فَالْهُدْنَةُ وَإِلَّا فَالْجِزْيَةُ وَهَذَانِ يَخْتَصَّانِ بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ وَبِوَالِي الْإِقْلِيمِ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ. قَوْلُهُ: (يَصِحُّ) أَيْ يُعْتَبَرُ الْأَمَانُ وَيُعْمَلُ بِهِ إنْ وُجِدَ مِنْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ وَلَفْظُهُ كُلُّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنْ أَمِنَهُ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ بَلَغَ الْمَأْمَنَ إنْ ظَنَّ صِحَّتَهُ. قَوْلُهُ: (أَمَانُ حَرْبِيٍّ) وَهَذَا مِنْ مُقَابَلَةِ الْفَرْدِ بِالْفَرْدِ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. قَوْلُهُ: (وَعَدَدٌ مَحْصُورٌ) وَهَذَا مِنْ مُقَابَلَةِ الْمُفْرَدِ بِالْجَمْعِ وَعَكْسُهُ أَوْلَى وَأَمَّا مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ كَأَنْ أَمِنَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَّا مِائَةَ أَلْفٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ الْإِمَامُ: فَكُلُّ وَاحِدٍ لَمْ يُؤَمِّنْ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ لَكِنَّ مَحِلَّ الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَنْسَدَّ بَابُ الْجِهَادِ، وَإِلَّا بَطَلَ الْكُلُّ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ دَفْعَةً، وَإِلَّا فَيَصِحُّ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إلَى ظُهُورِ الْخَلَلِ فَيَبْطُلُ مَا زَادَ. ــ [حاشية عميرة] يُؤَدُّونَهُ كُلَّ عَامٍ وَقِيلَ بَعْضُهُ صُلْحًا وَبَعْضُهُ عَنْوَةً، وَقِيلَ بِالْوَقْفِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ مِنْ عَبَّادَانَ) ابْتِدَاءُ الْغَايَةِ دَاخِلٌ فِي الْكُلِّ وَكَذَا انْتِهَاؤُهَا قَوْلُهُ: (وَهُوَ مِنْ عَبَّادَانَ إلَى حَدِيثَةِ الْمُوصِلِ إلَخْ) هُوَ بِالْفَرَاسِخِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ طُولًا وَثَمَانُونَ عَرْضًا قَوْلُهُ: (أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ) ابْتِدَاءُ ذَلِكَ عَلَى يَدِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ، وَكَانَ الْبِنَاءُ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَلَمْ يُعْبَدْ بِهَا صَنَمٌ قَطُّ، ثُمَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْبَصْرَةِ بَلْ كُلُّ مَوَاتٍ كَانَ فِي أَرْضِ الْعِرَاقِ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْحُكْمِ، قَوْلُهُ: (الصَّحِيحُ) مَوْضِعُ الْخِلَافِ الْأَبْنِيَةُ الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَ وَقَفَهَا عُمَرُ ﵁، فَأَمَّا الْحَادِثُ فَمِلْكٌ قَطْعًا. نَعَمْ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَنْ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي كَانَتْ الْخَانَاتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسْتَغَلُّ فَجَعَلَهُ وَقْفًا، كَالْأَرَاضِيِ وَالشَّجَرِ وَلَوْ اُتُّخِذَ مِنْ طِينِ الْأَرْضِ لَبِنٌ وَبُنِيَ بِهِ فَمَوْقُوفٌ وَالشَّجَرُ الَّذِي غُرِسَ بَعْدَ مِلْكِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ مِنْ طِينِهَا الْمَسَاجِدَ وَالرُّبُطَ. قَوْلُهُ: (وَأَرْضُهَا الْمُحْيَاةُ) يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ الَّتِي كَانَتْ مُحْيَاةً وَقْتَ الْفَتْحِ لِيَكُونَ لِلْفَاءِ مَعْنًى، وَإِلَّا فَالْمَوَاتُ وَقْتَ الْفَتْحِ مِلْكُ مَنْ أَحْيَاهُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ فُتِحَتْ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا. فَصْلٌ يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ إلَخْ لَوْ دَخَلَ دَارَنَا وَزَعَمَ رِسَالَةً لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ وَكَذَا مَنْ قَالَ أَرَدْت سَمَاعَ الْقُرْآنِ أَوْ طَلَبَ مَالِي الَّذِي عِنْدَكُمْ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْجِزْيَةِ. [فَصْلٌ يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارًا أَمَانُ حَرْبِيٍّ] قَوْلُهُ: (لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ) هُوَ مُسْتَدْرَكٌ فَغَيْرُهُمْ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) خَصَّ الْإِمَامُ الْخِلَافَ بِتَأْمِينِ غَيْرِ مَنْ أَسَرَهُ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ قَطْعًا

стр. 1443

وَدَخَلَ فِي الضَّابِطِ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَغَيْرُهُمْ وَخَرَجَ الْمُكْرَهُ وَالصَّبِيُّ وَالْكَافِرُ (وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَصِحُّ لِدُخُولِهِ فِي الضَّابِطِ وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ مَقْهُورٌ فِي أَيْدِيهِمْ (وَيَصِحُّ) الْأَمَانُ (بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَقْصُودَهُ) صَرِيحًا نَحْوَ أَمَّنْتُك أَوْ أَجَّرْتُك أَوْ أَنْتَ فِي أَمَانِي أَوْ كِنَايَةً نَحْوَ أَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ أَوْ كُنْ كَيْفَ شِئْت (وَبِكِتَابَةٍ) بِالْفَوْقَانِيَّةِ (وَرِسَالَةٍ) وَلَوْ كَانَ الرَّسُولُ كَافِرًا. (وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْكَافِرِ بِالْأَمَانِ) بِأَنْ يُبَلِّغَهُ فَإِنْ لَمْ يُبَلِّغْهُ فَلَا أَمَانَ فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ فَقَتَلَهُ جَازَ وَإِذَا عَلِمَهُ (فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْبَلْ) بِأَنْ سَكَتَ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ (وَتَكْفِي إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ لِلْقَبُولِ) مِنْ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ وَكَذَا فِي الْإِيجَابِ (وَيَجِبُ أَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَفِي قَوْلٍ يَجُوزُ) الْأَمَانُ (مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً) كَالْهُدْنَةِ فَلَوْ زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَ الزَّائِدُ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَإِذَا أُطْلِقَ حُمِلَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَيَبْلُغُ بَعْدَهَا الْمَأْمَنَ (وَلَا يَجُوزُ أَمَانٌ يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ كَجَاسُوسٍ) وَطَلِيعَةٍ فَلَا يَنْعَقِدُ قَالَ الْإِمَامُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ (وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ نَبْذُ الْأَمَانِ إنْ لَمْ يَخَفْ خِيَانَةً) فَإِنْ خَافَهَا نَبَذَهُ كَالْهُدْنَةِ وَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَةِ الْكَافِرِ يَنْبِذُهُ مَتَى شَاءَ (وَلَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ مَالُهُ وَأَهْلُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَكَذَا مَا مَعَهُ مِنْهُمَا فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِشَرْطٍ) وَالثَّانِي لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطٍ. (وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ إنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) بِأَنْ كَانَ مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ أَوْ لَهُ عَشِيرَةٌ يَحْمُونَهُ وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ (اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (أَهْلِ نَاحِيَةٍ وَبَلْدَةٍ) أَيْ لَمْ يُعْلَمْ عَدَدُهُمْ فَلَا يَصِحُّ إنْ انْسَدَّ بَابُ الْجِهَادِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا عُلِمَ. قَوْلُهُ: (لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ) وَلَا لِغَيْرِهِمْ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ أَمَانِ الْأَسِيرِ الْمُطْلَقِ بِدَارِهِمْ الْمَمْنُوعِ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا، وَلَا يَصِحُّ أَسِيرٌ مَعَنَا إلَّا مِنْ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ وَكَذَا مِمَّنْ أَسَرَهُ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْإِمَامُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. . قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ الرَّسُولُ كَافِرًا) وَلَوْ صَبِيًّا مَأْمُونًا تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا) أَيْ لَا يَحْصُلُ الْأَمَانُ لِلْكَافِرِ إنْ لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْقَبُولَ عَلَى الْفَوْرِ قَوْلُهُ: (مِنْ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ) وَهِيَ كِنَايَةٌ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَمِنْ الْأَخْرَسِ فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَعْرُوفُ وَيَصِحُّ بِالْعَجَمِيَّةِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَزِيدَ) أَيْ فِي أَمَانِ الرِّجَالِ أَمَّا النِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى فَلَا يَتَقَيَّدُ الْأَمَانُ لَهُنَّ بِزَمَانٍ لِعَدَمِ انْسِدَادِ بَابِ الْجِهَادِ فِيهِنَّ. قَوْلُهُ: (بَطَلَ فِي الزَّائِدِ) إنْ لَمْ يَكُنْ بِنَا ضَعْفٌ وَإِلَّا فَيَصِحُّ فِي الزَّائِدِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ، كَمَا فِي الْهُدْنَةِ فَإِنْ اُحْتِيجَ لِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا زِيدَ بِعَقْدٍ آخَرَ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَزِيدُ فِي كُلِّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ أَمَانٌ يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ) وَلَوْ مِنْ الْإِمَامِ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أَيْ لَا يَضُرُّ أَحَدٌ نَفْسَهُ، وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُ أَوْ لَا يَضُرُّ أَحَدٌ غَيْرَهُ وَلَا يَتَضَارَّ اثْنَانِ مَثَلًا وَقَدْ مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَطَلِيعَةٌ) هِيَ مَا يُقَدَّمُ عَلَى الْجَيْشِ لِيَطَّلِعَ عَلَى أَحْوَالِ عَدُوِّهِمْ ثُمَّ يُخْبِرُهُمْ. قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ نَبْذُ الْأَمَانِ) وَلَا لِغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (فَإِنْ خَافَهَا نَبَذَهُ) أَيْ الْإِمَامُ وَكَذَا مَنْ أَمِنَهُ لَا غَيْرُهُمَا، قَوْلُهُ: (وَلَا يَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ إنْ أَمِنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ هُوَ بِدَارِنَا. قَوْلُهُ: (مَالُهُ) أَيْ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَأَهْلُهُ) أَيْ وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَلَا زَوْجَتُهُ، وَلَوْ بِالنَّصِّ عَلَيْهَا وَكَانَتْ بِدَارِنَا. قَوْلُهُ: (بِدَارٍ وَأَهْلُهُ) أَيْ وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَلَا تَدْخُلُ زَوْجَتُهُ، وَلَوْ بِالنَّصِّ عَلَيْهَا وَكَانَتْ بِدَارِنَا. قَوْلُهُ: (بِدَارِ الْحَرْبِ) وَإِنْ شُرِطَ دُخُولُهُمَا. قَوْلُهُ: (وَكَذَا مَا مَعَهُ) أَيْ مَا بِدَارِنَا مِنْ مَالِهِ وَوَلَدِهِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ إلَّا زَوْجَتَهُ كَمَا مَرَّ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قِسْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِهِمْ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالُهُ وَأَهْلُهُ مَعَهُ، أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُؤَمِّنَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا أَنَّهُ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَخَلَ مَا مَعَهُ مِنْ مَالِهِ، وَأَهْلِهِ كَذَا زَوْجَتُهُ هُنَا وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ سَوَاءٌ أَمَّنَهُ بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِهِمْ، وَيَدْخُلُ مَا لَيْسَ مَعَهُ مِنْهَا إنْ شَرَطَ دُخُولَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ لَمْ يَدْخُلْ مَا لَيْسَ مَعَهُ مُطْلَقًا، وَيَدْخُلُ مَا مَعَهُ إنْ شَرَطَ دُخُولَهُ، وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ لَا تَدْخُلُ زَوْجَتُهُ هُنَا وَلَوْ بِالشَّرْطِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ) أَوْ بِدَارِ إسْلَامٍ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْكُفَّارُ وَلَا تُسَمَّى دَارَ كُفْرٍ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو. قَوْلُهُ: (اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) أَيْ إنْ لَمْ يُرْجَ نُصْرَةُ الْمُسْلِمِينَ بِمَقَامِهِ وَلَمْ يُقِرَّ عَلَى الِاعْتِزَالِ فَإِنْ رُجِيَ مَا ذُكِرَ فَمَقَامُهُ أَفْضَلُ، أَوْ قَدَرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ حَرُمَتْ الْهِجْرَةُ، لِئَلَّا يَسْتَوْلِيَ الْكُفَّارُ عَلَى مَحِلِّهِ فَيُشْبِهُ دَارَ الْكُفْرِ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا وَجَبَتْ) عَلَى امْرَأَةٍ بِلَا مَحْرَمٍ. ــ [حاشية عميرة] ثُمَّ الْأَمَانُ مِنْ الْأَسِيرِ غَيْرُ نَافِذٍ حَتَّى فِي حَقِّ نَفْسِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ كِنَايَةٍ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ قَوْلُهُ: (بِكِتَابَةٍ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ الرَّسُولُ كَافِرًا) تَوْسِعَةً فِي حَقْنِ الدِّمَاءِ، وَلَوْ كَانَ الرَّسُولُ صَبِيًّا فَمَحِلُّ نَظَرٍ قَوْلُهُ: (فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ إلَى آخِرِهِ) وَلَوْ كَانَ الْمُؤْمِنَ وَنَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي هَذَا الشَّرْطِ وَاسْتَنَدَ إلَى ظَاهِرِ قِصَّةِ أُمِّ هَانِئٍ عَامَ الْفَتْحِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ لَمْ يُقْبَلْ) لَوْ سَبَقَ اسْتِيجَابٌ أَعْنِي عَنْ الْقَبُولِ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ) لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ كَالْهُدْنَةِ عِنْدَ قُوَّتِنَا، مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً لِأَنَّ الْجِزْيَةَ تَرْتَبِطُ بِالسَّنَةِ فَفِي اسْتِيفَائِهَا مَنْعٌ لِلْجِزْيَةِ، قَوْلُهُ: (كَالْهُدْنَةِ) أَيْ عَلَى قَوْلٍ قَوْلُهُ: (وَلَا يَدْخُلُ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ حُكْمِ النَّفْسِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَالِ وَالْأَهْلِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا مَا مَعَهُ) أَيْ لِأَنَّ اللَّفْظَ قَاصِرٌ عَنْ إفَادَةِ ذَلِكَ ثُمَّ عِبَارَةُ الْكِتَابِ تَشْمَلُ مِثْلَ ثِيَابِ بَدَنِهِ، قَوْلُهُ: (إلَّا بِشَرْطٍ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ كَذَا فَقَطْ. قَوْلُهُ: (أَوْ

стр. 1444

إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَكِيدُوا لَهُ (وَإِلَّا وَجَبَتْ إنْ أَطَاقَهَا) فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَمَعْذُورٌ إلَى أَنْ يَقْدِرَ (وَلَوْ قَدَرَ أَسِيرٌ عَلَى هَرَبٍ لَزِمَهُ) لِخُلُوصِهِ بِهِ مِنْ قَهْرِ الْأَسْرِ (وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ) قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذُ الْمَالِ (أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ حَرُمَ) عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ (فَإِنْ تَبِعَهُ قَوْمٌ فَلْيَدْفَعْهُمْ وَلَوْ بِقَتْلِهِمْ) كَالصَّائِلِ (وَلَوْ شَرَطُوا) عَلَيْهِ (أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ لَمْ يَجُزْ) لَهُ (الْوَفَاءُ) بِالشَّرْطِ. (وَلَوْ عَاقَدَ الْإِمَامُ عِلْجًا) وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ (يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةٍ) تُفْتَحُ عَنْوَةً (وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ جَازَ) ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ مُعَيَّنَةً كَانَتْ أَوْ مُبْهَمَةً رَقِيقَةً أَوْ حُرَّةً لِأَنَّهَا تَصِيرُ رَقِيقَةً بِالْأَسْرِ وَالْمُبْهَمَةُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ (فَإِنْ فُتِحَتْ بِدَلَالَتِهِ) وَفِيهَا الْجَارِيَةُ (أُعْطِيهَا أَوْ بِغَيْرِهَا فَلَا) شَيْءَ لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْقَصْدَ الدَّلَالَةُ الْمُوَصِّلَةُ إلَى الْفَتْحِ وَالثَّانِي يَسْتَحِقُّهَا بِالدَّلَالَةِ (فَإِنْ لَمْ تُفْتَحْ فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِقَوْلِهِ مِنْهَا (وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُعَلِّقْ الْجَعْلَ بِالْفَتْحِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ) لِدَلَالَتِهِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَارِيَةٌ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ) لَهُ (أَوْ بَعْدَ الظَّفَرِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَجَبَ بَدَلٌ) جَزْمًا (أَوْ قَبْلَ ظَفَرٍ فَلَا) بَدَلَ (فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَالثَّانِي تَجِبُ لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ وَتَعَذَّرَ تَسْلِيمُهَا (وَإِنْ أَسْلَمَتْ) بَعْدَ الظَّفَرِ أَوْ قَبْلَهُ (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ بَدَلٍ) وَقِيلَ فِي كُلٍّ قَوْلَانِ (وَهُوَ) أَيْ الْبَدَلُ حَيْثُ وَجَبَ فِي الْمُعَيَّنَةِ (أُجْرَةُ مِثْلٍ وَقِيلَ قِيمَتُهَا) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَيْهِ فَضَمَانُهَا ضَمَانُ يَدٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ عَقْدٍ وَتَرْجِيحُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي تَلَفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَقَدَّمَ تَرْجِيحُهُ فِي بَابِهِ. . ــ [حاشية قليوبي] تَنْبِيهٌ: كَانَتْ الْهِجْرَةُ فِي زَمَنِهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ إلَيْهِ، وَبَعْدَهُ مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا الْهِجْرَةُ مِنْ بَلَدٍ يُعْمَلُ فِيهَا الْمَعَاصِي، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهَا فَقَالَ شَيْخُنَا: لَا تَجِبُ بَلْ تُنْدَبُ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ كَغَيْرِهِ تَجِبُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) وَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ. قَوْلُهُ: (اغْتِيَالُهُمْ) وَالْغِيلَةُ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبُ بِهِ إلَى مَكَان فَيَقْتُلُهُ فِيهِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ) وَكَذَا عَكْسُهُ نَعَمْ إنْ قَالُوا: أَمَّنَّاك وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (فَلْيَدْفَعْهُمْ) أَيْ نَدْبًا قَوْلُهُ: (كَالصِّيَالِ) فَيَدْفَعهُمْ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مَا لَمْ يُحَارِبُوهُ وَإِلَّا اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ وَلَهُ قَتْلُهُمْ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ لَهُ الْوَفَاءُ) إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ الْوَفَاءُ وَلَوْ حَلَّفُوهُ مُكْرَهًا لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ وَمِنْهُ مَنْعُهُمْ مِنْ إطْلَاقِهِمْ مِنْ الْحَبْسِ إلَّا بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ فَلَا كَفَّارَةَ وَلَا وُقُوعَ. قَوْلُهُ: (عِلْجًا) مِنْ الْعِلَاجِ لِقُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْكَافِرِ قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ تُعْطَى لَهُ الْجَارِيَةُ إذَا أَسْلَمَتْ. قَوْلُهُ: (قَلْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا، وَأَصْلُهَا الْحِصْنُ الْمَنِيعُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مُبْهَمَةً فِي قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ. قَوْلُهُ: (مِنْهَا) لَا مِمَّا عِنْدَ إلَّا إنْ عُلِمَتْ. قَوْلُهُ: (جَازَ) إنْ كَانَ فِي دَلَالَتِهِ كُلْفَةٌ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَوْلُهُ: (فَإِنْ فُتِحَتْ) عَلَى يَدِ مَنْ عَاقَدَهُ عَنْوَةً بِدَلَالَتِهَا أُعْطِيهَا، وَإِنْ فُتِحَتْ صُلْحًا أُعْطَى بَدَلَهَا الْآتِي إنْ رَضِيَ بِهِ وَإِلَّا فَإِنْ رَضُوا بِدَفْعِهَا مَجَّانًا أَوْ بِبَدَلِهَا وَهُوَ مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ أُعْطِيهَا، وَإِلَّا نُبِذَ الصُّلْحُ وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ. قَوْلُهُ: (أَوْ مَاتَتْ) أَوْ هَرَبَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَوْلُهُ: (أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ) أَيْ الظَّفَرِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ لَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْضًا، أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ وَجَبَ الْبَدَلُ وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَسْلَمَتْ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ قَبْلَ الظَّفَرِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَتْ قِيمَتُهَا. قَوْلُهُ: (وُجُوبُ بَدَلٍ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَهُوَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (فِي الْمُعَيَّنَةِ) وَكَذَا فِي الْمُبْهَمَةِ بِأَنْ مَاتَ كُلُّ جَارِيَةٍ فِيهَا وَعَيَّنَهَا الْإِمَامُ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ قِيمَتُهَا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ فُتِحَتْ الْقَلْعَةُ قَهْرًا بِدَلَالَتِهِ وَفِيهَا الْأَمَةُ بَعْدَ الظَّفَرِ حَيَّةٌ، أُعْطِيهَا إنْ لَمْ تُسْلِمْ أَوْ قِيمَتَهَا إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ. فَرْعٌ: لَوْ حَاصَرْنَا قَلْعَةً فَصَالَحَ زَعِيمُهَا عَلَى نَفْيِ الْقَتْلِ عَنْ مِائَةِ شَخْصٍ مِنْهَا مَثَلًا جَازَ فَإِنْ عَدَّ مِائَةً غَيْرَ نَفْسِهِ فَلَنَا قَتْلُهُ. ــ [حاشية عميرة] عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ) مِثْلُهُ عَكْسُهُ قَوْلُهُ: (فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ) قَالَ ابْنُ دَاوُد مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ قَوْلُهُ: (بِدَلَالَتِهِ) يُرَدُّ هَذَا بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْهَا فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ عَلَى الْفَتْحِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بِهِ لَفْظًا، قَوْلُهُ: (أَوْ مَاتَتْ إلَخْ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ لِمَوْتِهَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ وَقَدْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ وَقِيلَ يَرْضَخُ لَهُ لِأَنَّهُ أَعَانَنَا. قَوْلُهُ: (وَجَبَ بَدَلٌ) لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ فَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِهِ، قَوْلُهُ: (فِي الْأَظْهَرِ) هَذَا الْخِلَافُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِنَا بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا لَمْ يُفْتَحْ، قَوْلُهُ: (وَتَعَذَّرَ) أَيْ بِالْمَوْتِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ) لَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَيْضًا، فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَطْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ إنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ عَنْ إسْلَامِهَا لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ وَإِلَّا سُلِّمَتْ، قَوْلُهُ: (أَوْ قَبْلَهُ) بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا هُنَا مَوْجُودَةٌ حِسًّا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْإِسْلَامَ مَنَعَ. تَنْبِيهٌ: هَلْ إسْلَامُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ كَذَلِكَ أَمْ يَلْحَقُ بِالْمَوْتِ الظَّاهِرُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الظَّفَرِ يُشْكِلُ عَلَى نَظِيرِهِ مِنْ الْمَوْتِ قَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ الْجَزْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ ظَاهِرٌ خُصُوصًا، وَقَدْ قَالُوا بِأَنَّ الْبَدَلَ يَجِبُ فِي الْإِسْلَامِ السَّابِقِ عَلَى الظَّفَرِ وَلَا يَجِبُ فِي الْمَوْتِ السَّابِقِ فَالْإِسْلَامُ الْمُتَأَخِّرُ أَوْلَى بِالْجَزْمِ.

стр. 1445

كِتَابُ الْجِزْيَةِ هِيَ مَالٌ يَلْتَزِمُهُ الْكُفَّارُ بِعَقْدٍ عَلَى وَجْهٍ يَأْتِي (صُورَةُ عَقْدِهَا) الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمُوجِبِ (أُقِرُّكُمْ) وَسَيَأْتِي وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَقْرَرْتُكُمْ (بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ أَذِنْت فِي إقَامَتِكُمْ بِهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ تُعْطُوا (جِزْيَةً وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَحْكَامٌ وَمِنْهَا الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ وَالْغَرَامَاتِ كَمَا ذَكَرَهَا صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالْبَيَانِ وَحَدُّ السَّرِقَةِ وَالزِّنَى دُونَ الشُّرْبِ لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهُ كَمَا ذُكِرَتْ فِي أَبْوَابِهَا (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِهَا) أَيْ الْجِزْيَةِ كَالْأُجْرَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ أَقَلَّهَا دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ وَيُنَزَّلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْأَقَلِّ (لَا كَفِّ اللِّسَانِ) مِنْهُمْ (عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ وَدِينِهِ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غَنِيَّةً عَنْهُ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ لِيُؤْمَنَ دَعْوَى عَدَمِ إرَادَتِهِ. (وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ مُؤَقَّتًا عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ يَصِحُّ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ: أُقِرُّكُمْ مَا شِئْتُمْ جَازَ لِأَنَّ لَهُمْ نَبْذَ الْعَقْدِ مَتَى شَاءُوا بِخِلَافِنَا وَسَيَأْتِي إقْرَارُهُمْ بِالْجِزْيَةِ فِي دَارِ الْكُفْرِ (وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ قَبُولٍ) مِنْهُمْ لِمَا أَوْجَبَ (وَلَوْ وُجِدَ كَافِرٌ بِدَارِنَا فَقَالَ: دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ صُدِّقَ) فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ (وَفِي دَعْوَى الْأَمَانِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يُطَالَبُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ لِإِمْكَانِهَا غَالِبًا (وَيَشْتَرِطُ لِعَقْدِهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ) فِي عَقْدِهَا (وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إذَا طَلَبُوا إلَّا جَاسُوسًا نَخَافُهُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ــ [حاشية قليوبي] كِتَابُ الْجِزْيَةِ مِنْ الْمُجَازَاةِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ إقَامَتِهِمْ بِدَارِنَا وَكَفِّ أَذَانَا عَنْهُمْ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَقَامِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ وَقِيلَ: مِنْ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ، وَذُكِرَتْ عَقِبَ الْجِهَادِ لِأَنَّهُ مَغْيًا بِهَا وَالْمَعْنَى فِي أَخْذِهَا أَنَّهُ مَعُونَةٌ لَنَا، وَإِهَانَةٌ لَهُمْ وَرُبَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَغَايَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا إلَى نُزُولِ عِيسَى ﷺ لِزَوَالِ شُبْهَتِهِمْ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا لِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ مُتَلَقِّيًا لَهُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَبِالِاجْتِهَادِ الْمُسْتَمَدِّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ لَا يُخْطِئُ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمَذَاهِبِ عِنْدَهُ اعْتِبَارٌ، إذْ لَا عِبْرَةَ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ النَّصِّ، وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مِثْلَهُ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (هِيَ مَالٌ إلَخْ) أَيْ تُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ وَكَذَا عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَيْهِمَا مَعًا، وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ لِمُنَاسَبَةِ مَا يَأْتِي فَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَمَكَانٌ. قَوْلُهُ: (صُورَةُ عَقْدِهَا الْأَصْلِيِّ) فَلَا يَرُدُّ صِحَّتَهَا مَعَ إقَامَتِهِمْ بِدَارِ الْكُفْرِ وَسَيَذْكُرُهُ وَلَا ابْتِدَاءِ الْكُفَّارِ بِعَقْدِهَا، وَلَا عَقْدِهَا لِلنِّسَاءِ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْتِزَامِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُوجِبِ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ فَقَطْ لَا الْآحَادُ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحَرَّرِ إلَخْ) فَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَوْلَى لِإِفَادَتِهَا الصِّحَّةَ مَعَ الْمُضَارِعِ الَّذِي لَا يَصِحُّ مَعَهُ غَيْرُهَا مِنْ الْعُقُودِ. قَوْلُهُ: (بِدَارِ الْإِسْلَامِ) أَيْ غَيْرِ الْحِجَازِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيُسَاوِي مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهُ) فَالْعَقْدُ مُنَزَّلٌ عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) هُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ التَّأْقِيتِ الْمُبْطِلِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِنَا) أَيْ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ مِنْ جِهَتِنَا، بِأَنْ يَقُولَ: أَقْرَرْتُكُمْ مَا شِئْت أَنَا أَوْ مَا شَاءَ الْمُسْلِمُونَ أَوْ مَا شِئْنَا، وَكَذَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ قَبُولٍ) أَيْ بِشُرُوطِهِ فِي الْبَيْعِ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْإِيجَابِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ، وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَزِمَ الْكَافِرَ أَقَلُّهَا لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ بِدَارِنَا، وَخَرَجَ الْإِشَارَةُ وَالْكِتَابَةُ بِمَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ، وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَزِمَ الْكَافِرَ أَقَلُّهَا لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ بِدَارِنَا، وَخَرَجَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ مَا إذَا بَطَلَ بِأَنْ عَقَدَ الْآحَادَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ) أَيْ قَبْلَ أَسْرِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ) وَيُنْدَبُ إنْ اُتُّهِمَ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ عَقْدِهَا لَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَائِبُهُ فِي عَقْدِهَا) وَلَوْ عُمُومًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (الْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْجَاسُوسِ مَا ــ [حاشية عميرة] [كِتَابُ الْجِزْيَةِ] ِ قَوْلُهُ: (الْأَصْلِيُّ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ: (دُونَ الشُّرْبِ) أَيْ وَدُونَ الْعِبَادَاتِ وَنِكَاحُ الْمَحْرَمِ مِنْ الْمَحَارِمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ [اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِ الْجِزْيَةِ] قَوْله: (لَا كَفِّ اللِّسَانِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا التَّعَرُّضُ لِعَدَمِ قِتَالِنَا، وَنَحْوُهُ مِمَّا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لَهُ جَزْمًا، قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ مُؤَقَّتًا) أَيْ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَحْقِنُ الدُّنْيَا ` مَ كَالْإِسْلَامِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ الْإِسْلَامُ مُؤَقَّتًا كَذَلِكَ هَذَا ثُمَّ إذَا عُقِدَ مُؤَقَّتًا بَلَغُوا الْمَأْمَنَ وَمَهْمَا نَكَثُوا بِدَارِنَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ أَقَلَّ الْجِزْيَةِ عَنْ كُلِّ سَنَةٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ ضَرَرِ التَّأْقِيتِ كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْ مَحِلِّ الْخِلَافِ مَا شِئْنَا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ جَزْمًا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ الْأَجَلِ نَعَمْ هَذَا الَّذِي اُغْتُفِرَ هُنَا مِنْ التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَتِهِمْ لَمْ يَغْتَفِرُوا مِثْلَهُ فِي الْهُدْنَةِ، قَوْلُهُ: (لَفْظُ قَبُولٍ) مِثْلُهُ الْإِشَارَةُ فِي الْأَخْرَسِ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْعَقِدَ بِالْكِتَابَةِ بِالْفَوْقَانِيَّةِ كَالْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يُطَالِبُ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُ الْحَرْبِيِّ لَا يَدْخُلُ دَارَنَا إلَّا بِأَمَانٍ، قَوْلُهُ: (فِي عَقْدِهَا) خَرَجَ نَائِبُهُ الْعَامُّ فَلَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِالْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، وَتَعْلِيقُهَا بِالْمَحْصُورِينَ وَغَيْرِهِمْ، قَوْلُهُ: (جَاسُوسًا) هُوَ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ وَالنَّامُوسُ صَاحِبُ الْخَيْرِ، قَوْلُهُ: (الْمُرَادُ إلَخْ) يُرِيدُ

стр. 1446

عَقِبَ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ فَلَوْ خَافَ غَائِلَتَهُمْ وَأَنَّ ذَلِكَ مَكِيدَةٌ مِنْهُمْ. لَمْ يُجِبْهُمْ وَفِيهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ قَرْعُ الْجَاسُوسِ الَّذِي يُخَافُ شَرُّهُ لَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ. (وَلَا تُعْقَدُ إلَّا لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَأَوْلَادِ مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ) لِدِينِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّبْدِيلِ فِيهِ (أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ بَعْد) أَيْ التَّهَوُّدِ أَوْ التَّنَصُّرِ أَكَانَ قَبْلَ النَّسْخِ أَمْ بَعْدَهُ (وَكَذَا زَاعِمُ التَّمَسُّكِ بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - وَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَالْآخَرُ وَثَنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ أَصَحُّ وَجْهَيْنِ قَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَفِي الثَّانِيَةِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَصَحُّ الطُّرُقِ وَقَوْلٌ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِمُقَابِلِهِ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْمَذْكُورِينَ بِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ وَلَا يُقِرُّ بِهَا أَوْلَادُ مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ النَّسْخِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ وَلَا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَالشَّمْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالسَّامِرَةِ وَالصَّابِئُونَ إنْ خَالَفُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي أُصُولِ دِينِهِمْ فَلَيْسُوا مِنْهُمْ فَلَا يُقِرُّونَ وَإِلَّا فَمِنْهُمْ وَالْأَصْلُ فِي إقْرَارِ الْمَذْكُورِينَ بِالْجِزْيَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩]- إلَى قَوْلِهِ - ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩] إلَى آخِرِهِ أَيْ يَلْتَزِمُوهَا مُنْقَادِينَ لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَغَلَبَ مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَأَدْرَجَهُ فِيهِمْ الْمُتَمَسِّكُ بِالصُّحُفِ وَالزَّبُورِ وَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ» . (وَلَا جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى) لِأَنَّ آيَتَهَا السَّابِقَةَ لِلذُّكُورِ (وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَقِيلَ: تَجِبُ بِقِسْطِ حُرِّيَّتِهِ (وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا (فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ قَلِيلًا كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ لَزِمَتْهُ أَوْ كَثِيرًا كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ) أَوْ يَوْمَيْنِ (فَالْأَصَحُّ بِلَفْقِ ــ [حاشية قليوبي] فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الَّذِي هُوَ الْأَعَمُّ مِنْهُ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ، بِقَوْلِهِ نَخَافُهُ الْمُشْعِرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا مَنَعَهُ الْخَوْفُ وَذِكْرُهُ فِيهِمَا مُنْفَرِدًا خَاصٌّ، بَعْدَ عَامٍّ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ الْجَمْعِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، هَكَذَا فُهِمَ وَالْجَاسُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ النَّامُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ وَلَا تُعْقَدُ لِأَسِيرٍ طَلَبَهَا. قَوْلُهُ: (لَمْ يُجِبْهُمْ) فَيَحْرُمُ عَقْدُهَا لَهُمْ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا طَلَبُوا مَعَ الْأَمْنِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ النَّسْخِ) وَكَذَا مَعَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ مَنْ تَهَوَّدَ قَبْلَ نَسْخِ شَرِيعَةِ مُوسَى، بِبَعْثَةِ عِيسَى أَوْ مَنْ تَنَصَّرَ قَبْلَ نَسْخِ شَرِيعَةِ عِيسَى بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا ﷺ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْقَبَلِيَّةَ بِلَا يَمِينٍ، فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ النَّسْخُ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّبْدِيلُ وَلَا عَدَمُ اجْتِنَابِهِ وَكَذَا التَّحْرِيفُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا زَعَمَ إلَخْ) وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نِكَاحِ الْمُتَمَسِّكَةِ بِذَلِكَ بِطَلَبِ حَقْنِ الدِّمَاءِ هُنَا، وَأَفَادَ بِذِكْرِ الزَّعْمِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي التَّمَسُّكِ الْمَذْكُورِ كَوْنُهُ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ) وَهِيَ عَشْرَةُ صَحَائِفَ وَمِثْلُهَا التَّمَسُّكُ بِصُحُفِ شِيثٍ وَهِيَ خَمْسُونَ صَحِيفَةً، أَوْ بِصُحُفِ إدْرِيسَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ صَحِيفَةً تَنْعَقِدُ الْجِزْيَةُ لِجَمِيعِ هَؤُلَاءِ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ كَمَا مَرَّ، وَسَكَتَ عَنْ صُحُفِ مُوسَى وَهِيَ عَشْرَةٌ قَبْلَ التَّوْرَاةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِالتَّوْرَاةِ. قَوْلُهُ: (أَحَدُ أَبَوَيْهِ) الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَالْمُعْتَبَرُ مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَغَلَبَ فِيهِ حَقْنُ الدَّمِ، نَعَمْ إنْ اخْتَارَ دِينَ الْوَثَنِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَمْ تُعْقَدُ لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مُؤَوَّلٌ فَرَاجِعْهُ وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِيِّ هُنَا مَنْ لَهُ كِتَابٌ مِمَّا ذُكِرَ. تَنْبِيهٌ: لَوْ انْتَسَبَ إلَى أَبَوَيْنِ مِنْ الْيَهُودِ أَحَدُهُمَا تَمَسَّكَ قَبْلَ النَّسْخِ وَالْآخَرُ بَعْدَهُ فَقِيَاسُ، مَا ذُكِرَ أَنْ تُعْقَدَ لَهُ الْجِزْيَةُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ النَّسْخِ) أَيْ يَقِينًا كَمَا عُلِمَ. قَوْلُهُ: (إنْ خَالَفُوا إلَخْ) فَلَهُمْ هُنَا حُكْمُ مَا فِي النِّكَاحِ وَأَصْلُ كُلِّ دِينٍ نَبِيُّهُ، وَكِتَابُهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَأُدْرِجَ إلَخْ) لَوْ جُعِلَ هَذَا مِنْ مَدْخُولِ الثَّانِي أَوْ مَقِيسًا عَلَى مَا فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَمَا رَوَى) عَطْفٌ عَلَى الدَّلِيلِ الْقُرْآنِيِّ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ) وَقَالَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَخَذَهَا أَيْضًا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ. قَوْلُهُ: (وَلَا جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى) فَإِنْ طَلَبَا عَقْدَهَا لَهُمَا أَعْلَمَهُمَا الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ رَغِبَا فِي بَذْلِهَا عَقَدَهَا لَهُمَا وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمَا هِبَةٌ وَلَوْ تَبَيَّنَ ذُكُورَةُ الْخُنْثَى طُولِبَ بِهَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ لَهُ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا مَا دَفَعَهُ أَوَّلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ لَمْ تُعْقَدْ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَلَا تُعْقَدُ لَهُ لَوْ طَلَبَهَا، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُبَعَّضُ كَالْمَرْأَةِ لِمِلْكِهِ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ، وَلَوْ عَتَقَ الرَّقِيقُ عُقِدَتْ لَهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ تُعْقَدُ لَهُ وَطَلَبَهَا، وَإِلَّا بَلَغَ الْمَأْمَنَ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٍ) لَا يَصِحُّ عَقْدُ وَلِيِّهِ عَنْهُ كَالصَّبِيِّ، وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ السَّفِيهِ وَلَا عَقْدُ وَلِيِّهِ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ، وَلَا عِبْرَةَ بِالسَّفَهِ الطَّارِئِ بَعْدَ الرُّشْدِ حَالَ الْعَقْدِ وَسَيَأْتِي. فَرْعٌ: لَوْ عُقِدَ عَلَى الرِّجَالِ عَلَى أَنْ يَبْذُلُوا عَنْ ذَرَارِيِّهِمْ شَيْئًا، غَيْرَ مَا عَلَيْهِمْ جَازَ وَلَزِمَهُمْ إنْ كَانَ مِنْ مَالِهِمْ لَا مِنْ مَالِ الذَّرَارِيِّ. قَوْلُهُ: (كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ) أَيْ مَثَلًا لَزِمَتْهُ وَالضَّابِطُ أَوْ تَكُونُ أَوْقَاتُهُ لَوْ لُفِّقَتْ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. ــ [حاشية عميرة] أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ لَا تُفِيدُ تَحْرِيمَ إجَابَةِ الْجَاسُوسِ وَلَكِنَّهُ مُرَادُهُ قَوْلُهُ: (وَأَوْلَادِ إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: يُرَدُّ عَلَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي إذَا تَهَوَّدَ الْأَصْلُ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ، لَكِنْ انْتَقَلَتْ ذُرِّيَّتُهُ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (أَوْ شَكَكْنَا) هُوَ عُمْدَةُ الصَّحَابَةِ فِي تَقْرِيرُ نَصَارَى الْعَرَبِ، قَوْلُهُ: (بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ) لِشُمُولِ الْكِتَابِ فِي الْآيَةِ لَهَا، قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) كَانَ يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الْأَحْسَنَ إسْقَاطُ الْحَصْرِ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ. قَوْلُهُ: (أَيْ يَلْتَزِمُوهَا مُنْقَادِينَ) الِالْتِزَامُ تَفْسِيرُ الْإِعْطَاءِ وَالِانْقِيَادُ تَفْسِيرُ الصَّغَارِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ آيَتَهَا السَّابِقَةَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ لِحَقْنِ الدَّمِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَالْمَرْأَةُ مَحْقُونَةٌ وَتَابِعَةٌ لِغَيْرِهَا وَكَذَا الصِّبْيَانُ.

стр. 1447

الْإِفَاقَةِ فَإِذَا بَلَغَتْ سَنَةً وَجَبَتْ) وَالثَّانِي لَا تَجِبُ وَالثَّالِثُ تَجِبُ كَالْعَاقِلِ وَالرَّابِعُ يُحْكَمُ بِمُوجِبِ الْأَغْلَبِ فَإِنْ اسْتَوَى الزَّمَانُ وَجَبَتْ (وَلَوْ بَلَغَ ابْنُ ذِمِّيٍّ وَلَمْ يَبْذُلْ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ يُعْطِ (جِزْيَةً أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ لِأَنَّ بَذْلَهَا عَقْدٌ لَهُ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ إعْطَاءَهَا بِمَعْنَى الْتِزَامِهَا (وَقِيلَ عَلَيْهِ كَجِزْيَةِ أَبِيهِ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ اكْتِفَاءً بِعَقْدِ أَبِيهِ. (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهَا عَلَى زَمِنٍ وَشَيْخٍ هَرِمٍ وَأَعْمَى وَرَاهِبٍ وَأَجِيرٍ) لِأَنَّهَا كَأُجْرَةِ الدَّارِ (وَفَقِيرٍ عَجَزَ عَنْ كَسْبٍ فَإِذَا تَمَّتْ سَنَةٌ) لِلْفَقِيرِ (وَهُوَ مُعْسِرٌ فَفِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُوسِرَ) وَكَذَا حُكْمُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ فِي غَيْرِ الْفَقِيرِ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ إنْ قُلْنَا لَا يُقْتَلُونَ كَالنِّسَاءِ، وَفِي الْفَقِيرِ قَوْلٌ وَغَيْرُهُ مَشْهُورٌ أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا تُعْقَدُ لَهُ عَلَى أَنْ يَبْذُلَهَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَإِذَا أَيْسَرَ فَهُوَ أَوَّلُ حَوْلِهِ (وَيُمْنَعُ كُلُّ كَافِرٍ مِنْ اسْتِيطَانِ الْحِجَازِ) وَفِي الشَّرْحِ وَمِنْ الْإِقَامَةِ بِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الرَّوْضَةِ (وَهُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَقُرَاهَا) كَالطَّائِفِ لِمَكَّةَ وَخَيْبَرَ لِلْمَدِينَةِ (وَقِيلَ: لَهُ الْإِقَامَةُ فِي طُرُقِهِ الْمُمْتَدَّةِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْضِعَ إقَامَةِ النَّاسِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ «آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ» ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيثَ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَالْقَصْدُ مِنْهَا الْحِجَازُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ. (وَلَوْ دَخَلَهُ) الْكَافِرُ (بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَخْرَجَهُ وَعَزَّرَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ) مِنْهُ (فَإِنْ اسْتَأْذَنَ أُذِنَ لَهُ إنْ كَانَ) دُخُولُهُ (مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ كَرِسَالَةٍ وَحَمْلِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لِتِجَارَةٍ لَيْسَ فِيهَا كِبَرُ حَاجَةٍ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا) ــ [حاشية قليوبي] قَوْله: (تُلَفَّقُ الْإِفَاقَةُ) إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا انْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْجُنُونِ فِيهَا. قَوْلُهُ: (أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ) فَإِنْ ضُمَّتْ مُدَّةٌ قَبْلَهُ لَزِمَهُ لَهَا أَقَلُّ جِزْيَةً. قَوْلُهُ: (وَتَقَدَّمَ إلَخْ) هُوَ إصْلَاحٌ لِتَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْبَذْلِ الَّذِي فَسَّرَهُ بِالْإِعْطَاءِ أَيْ فَالْمُرَادُ مِنْهُمَا عَقْدُهَا لَهُ. قَوْلُهُ: (وَفَقِيرٍ) أَيْ تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ فَقِيرُ الزَّكَاةِ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَقِيلَ: الْفِطْرَةُ. تَنْبِيهٌ: يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ لِلذِّمِّيِّ أَمْوَالُهُ وَعَبِيدُهُ وَزَوْجَاتُهُ وَصِغَارُ أَوْلَادِهِ وَمَجَانِينُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ دُخُولُهُمْ وَكَذَا مَنْ لَهُ بِهِ عَلَقَةٌ بِقَرَابَةٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ مِنْ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالْأَرِقَّاءِ إنْ شُرِطَ دُخُولُهُمْ، قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَيُمْنَعُ كُلُّ كَافِرٍ مِنْ اسْتِيطَانِ الْحِجَازِ) وَالْإِقَامَةِ بِهِ مُعَاقَبَةً لَهُ بِإِخْرَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُ كَذَا قِيلَ فَرَاجِعْهُ وَسُمِّيَ بِالْحِجَازِ كَمَا مَرَّ لِحَجْزِهِ بِالْجِبَالِ، وَالْحِجَارَةِ أَوْ لِأَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ أَوْ بَيْنَ الشَّامِ وَالْيَمَنِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ بِمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ مِنْ الْيَمَنِ، إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مُجَاوَرَتِهِ لَهُ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ شَرْقِهَا وَقَدْرُهُ مَسِيرَةُ نَحْوِ شَهْرٍ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَسَدُومَ، وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَفِي الشَّرْحِ وَمِنْ الْإِقَامَةِ بِهِ) وَهِيَ أَوْلَى كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الرَّوْضَةِ، وَيُمْنَعُ أَيْضًا مِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ يَتَّخِذَهُ، وَلَوْ لِسُكْنَى مُسْلِمٍ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَمِنْ الْإِقَامَةِ بِجَزَائِرِهِ وَلَوْ خَرَابًا، وَمِنْ الْإِقَامَةِ فِي بَحْرٍ فِيهِ وَلَوْ فِي سَفِينَةٍ. نَعَمْ لَهُ رُكُوبُهَا خَارِجَ الْحَرَمِ لَا فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَالْيَمَامَةُ) اسْمٌ لِأَرْضٍ وَاسِعَةٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ وَأَصْلُهَا اسْمٌ لِجَارِيَةٍ زَرْقَاءَ كَانَتْ تَرَى مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلِإِقَامَتِهَا بِتِلْكَ الْأَرْضِ سُمِّيَتْ بِهَا وَهِيَ حِجَازٌ كَمَا ذُكِرَ، وَقِيلَ يَمَنٌ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ: (كَالطَّائِفِ بِمَكَّةَ) وَمِثْلُهُ وَجٌّ وَجُدَّةُ. قَوْلُهُ: (وَخَيْبَرَ لِلْمَدِينَةِ) عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرُدٍ مِنْهَا وَمِثْلُهَا النَّبْعُ وَسَكَتَ عَنْ قُرَى الْيَمَامَةِ لِعَدَمِ وُجُودِهَا فَفِي الضَّمِيرِ الْعَائِدِ إلَيْهَا تَغْلِيبٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ فِي شَأْنِ الْكُفَّارِ أَوْ فِي شَأْنِ الْحِجَازِ أَوْ الْمُرَادُ آخِرُ مَا سَمِعَهُ الرَّاوِي الْمَذْكُورُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (الْمُشْتَمِلَةُ هِيَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا مِنْ أَقْصَى عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا وَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى الشَّامِ عَرْضًا، وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّهُ أَحَاطَ بِهِ أَرْبَعَةُ أَبْحُرٍ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ وَبَحْرُ فَارِسٍ وَبَحْرُ الْحَبَشَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَذِنَ لَهُ) قَالَ شَيْخُنَا وُجُوبًا وَسَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُونَ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَأْذَنْ) فَيَحْرُمُ وَلَوْ مَعَ مُسْلِمٍ لِتِجَارَةٍ مَعَهُمَا أَوْ لِطَلَبٍ أَوْ صِيَاغَةِ نَصٍّ عَلَيْهِ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (فَإِذَا بَلَغَتْ سَنَةً) أَيْ هِلَالِيَّةً فَلَوْ كَانَ جُنُونُهُ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ نَوَاقِصَ أَخَذْنَا قَدْرَ النَّاقِصِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ زَمَنِ الْإِفَاقَةِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَلَغَ ابْنُ ذِمِّيٍّ) وَلَوْ بِنَبَاتِ الْعَانَةِ قَوْلُهُ: (إنَّ إعْطَاءَهَا) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ أَيْ فَيَكُونُ الْبَذْلُ هُنَا بِمَعْنَى الِالْتِزَامِ، قَوْلُهُ: (كَجِزْيَةِ أَبِيهِ) لَوْ كَانَ آبَاؤُهُ مَفْقُودِينَ فَالظَّاهِرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُرَاعَاةُ جِزْيَةِ قَوْمِهِ، أَوْ أَقَارِبِهِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إنَّهُ ابْنُ ذِمِّيٍّ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِأَبِيهِ جِزْيَةٌ وَلَوْ فُقِدَ. قَوْلُهُ: (وَشَيْخٍ) إذَا لَمْ يَكُنْ ذَا رَأْيٍ وَإِلَّا فَيُقِرُّ جَزْمًا، قَوْلُهُ: (وَفَقِيرٍ) وَجْهُهُ أَنَّهَا لِحَقْنِ الدَّمِ وَالْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ، قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فِي حِكَايَةِ هَذَا وَقِيلَ: يُبْنَى عَلَى قِلَّتِهِمْ وَبِالتَّأَمُّلِ، يَظْهَرُ لَك أَنَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَلَيْسَ فِيهِ قَوْلَانِ قَوْلُهُ: (وَقُرَاهَا) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِمَكَّةَ وَمَا بَعْدَهَا فَقَطْ، قَوْلُهُ: (وَخَيْبَرَ) مِنْهَا أَيْضًا فَدَكُ وَقُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَيَنْبُعُ مِنْ الْحِجَازِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ) هُوَ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْحَرَمِ، قَوْلُهُ: (آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْكُفَّارِ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَأْذَنْ إلَّا

стр. 1448

وَقَدْرُهُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ (وَلَا يُقِيمُ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا يَوْمُ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (وَيُمْنَعُ دُخُولَ حَرَمِ مَكَّةَ فَإِنْ كَانَ رَسُولًا) وَالْإِمَامُ فِي الْحَرَمِ (خَرَجَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ يَسْمَعُهُ) وَيُخْبِرُ الْإِمَامَ (وَإِنْ) دَخَلَهُ وَ (مَرِضَ فِيهِ نُقِلَ وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ) مِنْ نَقْلِهِ (فَإِنْ مَاتَ) فِيهِ (لَمْ يُدْفَنْ فِيهِ فَإِنْ دُفِنَ نُبِشَ وَأُخْرِجَ) مِنْهُ (وَإِنْ مَرِضَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْحِجَازِ وَعَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ فِي نَقْلِهِ تُرِكَ وَإِلَّا نُقِلَ فَإِنْ مَاتَ) فِيهِ (وَتَعَذَّرَ نَقْلُهُ دُفِنَ هُنَاكَ) وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنُّسُكِ وَفِيهِ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ «لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ» وَغَيْرُ الْحِجَازِ لِكُلِّ كَافِرٍ دُخُولُهُ بِالْأَمَانِ. فَصْلٌ (أَقَلُّ الْجِزْيَةِ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ) عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَيْ مُحْتَلِمٍ دِينَارًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مُمَاكَسَةٌ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ مُتَوَسِّطٍ دِينَارَيْنِ وَغَنِيٍّ أَرْبَعَةً) وَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ فِي ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا) مَرَّةً فِي السَّنَةِ فَقَطْ كَالْجِزْيَةِ نَعَمْ إنْ بَاعَ مَا دَخَلَ بِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَاشْتَرَى غَيْرَهُ. أَوْ مِثْلَهُ بِثَمَنِهِ ثُمَّ دَخَلَ بِهِ أَيْضًا، أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ ثَانِيًا، وَكَذَا ثَالِثًا وَهَكَذَا بِخِلَافِ مَا لَمْ يَبِعْهُ، وَرَجَعَ بِهِ ثُمَّ عَادَ بِهِ وَدَخَلَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ ثَانِيًا. قَوْلُهُ: (وَقَدْرُهُ) أَيْ الْمَأْخُوذِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ ظَاهِرُهُ قَدْرُ الْعَشْرِ وَفَوْقَهُ وَدُونَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُقِيمُ) أَيْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَهُ الْإِقَامَةُ إنْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ مَوْضِعَيْنِ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَإِلَّا فَلَا قَوْلُهُ: (وَيُمْنَعُ دُخُولَ الْحَرَمِ) وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ. قَوْلُهُ: (وَيُخَيِّرُ الْإِمَامُ) فَإِنْ امْتَنَعَ إلَّا مِنْ أَدَائِهَا مُشَافَهَةً تَعَيَّنَ خُرُوجُ الْإِمَامِ لَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ رُدَّ بِهَا أَوْ أَسْمَعَهَا مَنْ يُخْبِرُ الْإِمَامَ بِهَا، وَلَوْ كَانَ طَبِيبًا وَجَبَ إخْرَاجُ الْمَرِيضِ إلَيْهِ مَحْمُولًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ رُدَّ أَوْ وَصَفَ لَهُ مَرَضَهُ وَهُوَ خَارِجٌ وَلَا تَجُوزُ إجَابَتُهُ وَإِنْ بَذَلَ مَالًا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (نُبِشَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَهَرَّى. قَوْلُهُ: (وَعَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ) أَوْ خِيفَ مَوْتُهُ مِنْ نَقْلِهِ أَوْ زِيَادَةُ مَرَضِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يَجِبُ نَقْلُهُ مُطْلَقًا وَقِيلَ: لَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبُ وَلَكِنَّهُ يُنْدَبُ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْحِجَازِ دُخُولُ كُلِّ كَافِرٍ لَهُ بِأَمَانٍ وَلَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا ذَكَرَهُ. فَصْلٌ فِي مِقْدَارِ مَالِ الْجِزْيَةِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِمَّا يَأْتِي قَوْلُهُ: (أَقَلُّ الْجِزْيَةِ دِينَارٌ) أَيْ عِنْدَ قُوَّتِنَا، وَإِلَّا فَيَجُوزُ الْعَقْدُ مَعَهُمْ بِدُونِهِ، وَالدِّينَارُ هُوَ الْمَضْرُوبُ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ، فَلَا يَجُوزُ لَنَا الْعَقْدُ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ سَاوَاهُ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَخْذُ غَيْرِهِ عَنْهُ عِوَضًا بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ مَغْشُوشًا غَيْرَ رَائِجٍ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زِيَادَةٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا عَقَدَ عَلَيْهِ إلَّا بِنَحْوِ عَقْدٍ كَهِبَةٍ، قَوْلُهُ: (مُمَاكَسَةٌ) أَيْ مُشَاحَّةٌ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا بِدُونِهَا حَيْثُ أَمْكَنَ، وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ احْتِيَاطًا وَلَوْ بِوَلِيِّهِ لِوُجُودِ حَقْنِ الدَّمِ بِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ صُلْحُهُ عَلَى الْقِصَاصِ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ بِأَكْثَرَ لَزِمَ مَا عَقَدَ بِهِ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ مُتَوَسِّطٍ دِينَارَيْنِ) وَضَبَطَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ الْمُتَوَسِّطَ وَالْغَنِيَّ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي النَّفَقَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُتَوَسِّطَ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى مَا يَفِي بِبَقِيَّةِ عُمْرِهِ الْغَالِبُ أَكْثَرُ مِنْ مُدٍّ وَنِصْفٍ إلَى مُدَّيْنِ، فَإِنْ مَلَكَهُمَا أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ غَنِيٌّ وَخَالَفَهُمَا شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَ ضَبْطَهُمَا بِالْعَاقِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُتَوَسِّطَ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى مَا يَفِي بِبَقِيَّةِ الْعُمْرِ الْغَالِبُ أَكْثَرُ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ إلَى عِشْرِينَ دِينَارًا، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ غَنِيٌّ، قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ إلَخْ) هَذَا إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ مِنْكُمْ كَذَا وَعَلَى الْغَنِيِّ مِنْكُمْ كَذَا فَإِنْ عَقَدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ بِالْمُمَاكَسَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَطْ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زِيَادَةٍ عَلَى مَا عَقَدَ بِهِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِمَّا عَقَدَ بِهِ فَدَيْنٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ ــ [حاشية عميرة] بِشَرْطِ إلَخْ) . قَالَ الْغَزَالِيُّ مَحِلُّ ذَلِكَ فِي الذِّمِّيِّ وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ دُخُولِ الْحِجَازِ لِلتِّجَارَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. [فَصْلٌ أَقَلُّ الْجِزْيَةِ] ِ دِينَارٌ أَيْ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ فِضَّةً تَعْدِلُهُ، وَإِنْ جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِفِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَوْلُهُ: (عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ) أَيْ وَلَوْ فَقِيرًا أَوْ سَفِيهًا، قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ مَحِلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا بَعْدَ صُدُورِهِ فَلَا مُمَاكَسَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ اهـ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا، وَلَوْ شَرَطَ إلَخْ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ، أَنَّ مَعْنَى الْمَتْنِ تُسْتَحَبُّ الْمُمَاكَسَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ إجَابَةُ الْكَافِرِ إلَى طَلَبِ الْعَقْدِ بِدِينَارٍ بَلْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ، وَيُمَاكِسَهُ حَتَّى يَعْقِدَ لَهُ بِأَرْبَعَةٍ مَثَلًا فَيَكُونُ الْعَقْدُ صَادِرًا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ جَازَ) مَعْنَاهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَيَشْرِطَ فِي الْعَقْدِ إنْ كَانَ غَنِيًّا آخِرَ الْحَوْلِ أَخَذَ مِنْهُ أَرْبَعَةً أَوْ يَقُولُ مَثَلًا عَاقَدْتُكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ كَذَا وَالْمُتَوَسِّطِ كَذَا وَالْفَقِيرِ دِينَارًا ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ مَا يَدُلُّ لِهَذَا، قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ جَازَ. قَوْلُهُ: (نَاقِضُونَ) فَعَلَيْهِ لَوْ طَلَبُوا الْعَقْدَ بِدِينَارٍ بَعْدَ النَّقْضِ

стр. 1449

الْعَقْدِ جَازَ وَيَعْتَبِرُ الْغَنِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَخْذَ وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَا مُتَوَسِّطٌ أَوْ فَقِيرٌ قُبِلَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ (وَلَوْ عُقِدَتْ بِأَكْثَرَ) مِنْ دِينَارٍ (ثُمَّ عَلِمُوا جَوَازَ دِينَارٍ لَزِمَهُمْ مَا الْتَزَمُوهُ فَإِنْ أَبَوْا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ نَاقِضُونَ) لِلْعَهْدِ وَالثَّانِي لَا وَيَقْنَعُ مِنْهُمْ بِالدِّينَارِ. (وَلَوْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ أَوْ مَاتَ بَعْدَ سِنِينَ أُخِذَتْ جِزْيَتُهُنَّ) فِي الْإِسْلَامِ مِنْهُ وَفِي الْمَوْتِ (مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمَةً عَلَى الْوَصَايَا وَيُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَيْنِ آدَمِيٍّ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي تُقَدَّمُ هِيَ فِي قَوْلٍ وَدَيْنُ الْآدَمِيِّ فِي قَوْلٍ وَيُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي قَوْلٍ (أَوْ فِي خِلَالِ سَنَةٍ فَقِسْطٌ) لِمَا مَضَى كَالْأُجْرَةِ (وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْحَوْلِ كَالزَّكَاةِ (وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ بِإِهَانَةٍ فَيَجْلِسُ الْآخِذُ وَيَقُومُ الذِّمِّيُّ وَيُطَأْطِئُ رَأْسَهُ وَيَحْنِي ظَهْرَهُ وَيَضَعُهَا فِي الْمِيزَانِ وَيَقْبِضُ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ وَيَضْرِبُ لِهْزِمَتَيْهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَالزَّاي وَهُمَا مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَاضِغِ وَالْأُذُنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (وَكُلُّهُ مُسْتَحَبٌّ وَقِيلَ وَاجِبٌ) وَهُوَ مَعْنَى الصَّغَارِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] عِنْدَ بَعْضِهِمْ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الِاسْتِحْبَابِ (لَهُ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ بِالْأَدَاءِ) لِلْجِزْيَةِ (وَحَوَالَةٌ) بِهَا (عَلَيْهِ وَأَنْ يَضْمَنَهَا) بِخِلَافِ الثَّانِي (قُلْت: هَذِهِ الْهَيْئَةُ بَاطِلَةٌ وَدَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا أَشَدُّ خَطَأً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَا نَعْلَمُ أَصْلًا مُعْتَمَدًا وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ بِرِفْقٍ كَأَخْذِ الدُّيُونِ انْتَهَى وَفِيهِ تُحْمَلُ عَلَى الذَّاكِرِينَ لَهَا وَلِلْخِلَافِ فِيهَا الْمُسْتَنِدِ إلَى تَفْسِيرِ الصَّغَارِ فِي الْآيَةِ بِهَا الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ. (وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا ــ [حاشية قليوبي] شَيْءٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْأَوْصَافِ، قَوْلُهُ: (قِيلَ قَوْلُهُ) أَيْ فِي أَنَّهُ مُتَوَسِّطٌ أَوْ فَقِيرٌ لَكِنْ بِيَمِينِهِ،. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ أَوْ مَاتَ بَعْدَ سِنِينَ) أُخِذَتْ الْجِزْيَةُ لَهُنَّ مِنْهُ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ أَخَذَ جِزْيَتَهُنَّ، أَيْ السِّنِينَ الْمَاضِيَةَ مِنْ تَرِكَتِهِ فِي الْمَوْتِ وَمِنْ مَالِهِ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ فِي الْعَقْدِ لَا بِآخِرِ الْحَوْلِ، وَمَحِلُّهُ فِي الْمَوْتِ إنْ خَلَفَ وَارِثًا مُسْتَغْرِقًا، فَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا أَصْلًا سَقَطَتْ أَوْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أُخِذَ جَمِيعُ مَا مَضَى قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ السِّنِينَ، مُقَدَّمًا عَلَى الْإِرْثِ وَأُخِذَ لِسَنَةِ الْمَوْتِ مِنْ الْوَارِثِ مِنْ تَرِكَتِهِ بِقَدْرِ مَا يُقَابِلُ حِصَّتَهُ كَمَا يَأْتِي، وَسَقَطَ الْبَاقِي سَوَاءٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (أَوْ فِي خِلَالِ) أَيْ لَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فِي أَثْنَاءِ سَنَةٍ فَقِسْطٌ مِنْ الْجِزْيَةِ بِقَدْرِ الْمَاضِي مِنْهَا كَذَا فِي الْمَنْهَجِ، وَيَأْتِي فِي الْمَيِّتِ مَا مَرَّ وَأَخْذُ الْقِسْطِ فِيهِ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي الْمَجْنُونِ إنْ أُطْبِقَ جُنُونُهُ، وَأَمَّا مَحْجُورُ السَّفَهِ وَالْفَلَسِ فَفِيهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ سُقُوطَ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ عَنْهُمَا فَلَا قَائِلَ بِهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ قِسْطُ السَّفِيهِ، وَالْمُفْلِسِ فَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِهِ مُطْلَقًا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ، وَكَانَ الْمَحْجُورُ قَبْلَ حَجْرِهِ غَنِيًّا أَوْ مُتَوَسِّطًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِسْطُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَقِسْطُ الْفَقِيرِ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ، قَوْلُهُ: (كَالزَّكَاةِ) وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْجِزْيَةَ مُعَاوَضَةٌ. قَوْلُهُ: (وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ بِإِهَانَةٍ) مَا لَمْ تُؤْخَذْ بِاسْمِ الزَّكَاةِ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَيَضْرِبُ) بِكَفِّهِ مَفْتُوحَةً ضَرْبَتَيْنِ وَقِيلَ: وَاحِدَةً وَيَقُولُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَدِّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (وَدَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا إلَخْ) فَدَعْوَى وُجُوبِهَا أَشَدُّ وَأَعْظَمُ خَطَأً بَلْ هِيَ حَرَامٌ إنْ حَصَلَ بِهَا إيذَاءٌ وَإِلَّا كُرِهَتْ، قَوْلُهُ: (الْمُسْتَنِدُ إلَى تَفْسِيرِ الصِّغَارِ فِي الْآيَةِ) وَالصَّوَابُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا. ــ [حاشية عميرة] بِمَا ذُكِرَ هَلْ تَجِبُ إجَابَتُهُمْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُمْ إنْ دُعُوا إلَى ذَلِكَ قَبْلَ ظُهُورِ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِامْتِنَاعُ قَوْلُهُ: (بَعْدَ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ، قَوْلُهُ: (مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أُخِذَتْ، قَوْلُهُ: (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) مُحَصِّلُهَا تَخْرِيجُهُ عَلَى الْأَقْوَالِ فِي امْتِنَاعِ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا اسْتِوَاؤُهُمَا نَظَرًا لِجَانِبِ الْأُجْرَةِ وَالْأَصَحُّ فِي الزَّكَاةِ وَدَيْنِ الْآدَمِيِّ تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ. فَرْعٌ: أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَجِزْيَةٌ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ فِيمَا يَظْهَرُ، قَوْلُهُ: (بِالْحَوْلِ) وَالْأَوَّلُ يَقُولُ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتَسْتَقِرُّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ كَالْأُجْرَةِ. [كَيْفِيَّة أَخَذَ الْجِزْيَةَ] قَوْلُهُ: (وَيَقْبِضُ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ) لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ لِحْيَةٌ فَهَلْ يَأْخُذُ بِمَوْضِعِهَا هُوَ مُحْتَمَلٌ، قَوْلُهُ: (مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَهَلْ يَضْرِبُهَا فِي الْجَانِبَيْنِ أَوْ يَكْتَفِي بِجَانِبٍ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ الْأَوَّلُ وَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (وَكُلُّهُ مُسْتَحَبٌّ) لِأَنَّ الْغَرَضَ أَخْذُ الْمَالِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِدُونِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: وَاجِبٌ) تَحْصِيلًا لِمَعْنَى الصَّغَارِ، قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الثَّانِي) فَلَا يُوَكِّلُ مُسْلِمًا وَلَا كَافِرًا. فَرْعٌ: لَوْ وَكَّلَ شَخْصٌ شَخْصًا فِي أَمْرِ الدَّعْوَى وَجَلَسَ مَعَ الْقَاضِي مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الزَّبِيلِيُّ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ، قَوْلُهُ: (قُلْت إلَخْ) قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ: وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ أَخَذَهَا بِإِجْمَالٍ وَلَمْ يَضُرَّ أَحَدًا مِنْهُمْ وَلَمْ يَنَلْهُ بِقَوْلِهِ قَبِيحٌ، وَالصَّغَارُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ الْحُكْمُ لَا أَنْ يُضْرَبُوا وَلَا أَنْ يُؤْذُوا انْتَهَى. قِيلَ: وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَاسْتَشْهَدَ بِهِ، قَوْلُهُ: (وَدَعْوِي اسْتِحْبَابِهَا) لَا شَكَّ أَنَّ الْوُجُوبَ أَوْلَى بِالْإِنْكَارِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهَا ثُمَّ وَصْفُهَا بِالْبُطْلَانِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عِنْدَهُ، قَوْلُهُ: (عَلَيْهَا) فِي نُسْخَةٍ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ الضَّمِيرُ عَلَى الْخِلَافِ وَأَمَّا تَأْنِيثُهُ فَيَعُودُ لِلْهَيْئَةِ أَوْ الْآيَةِ. قَوْلُهُ: (الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ التَّوْكِيلُ وَالْحَوَالَةُ وَالتَّضْمِينُ قَوْلُهُ: (أَنْ يَشْرِطَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُسْتَحَبُّ، قَوْلُهُ: (فِي

стр. 1450

فِي بَلَدِهِمْ ضِيَافَةُ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ وَقِيلَ: يَجُوزُ مِنْهَا وَيَجْعَلُ) عَلَى الْأَوَّلِ (عَلَى غَنِيٍّ وَمُتَوَسِّطٍ لَا فَقِيرٍ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ أَيْضًا كَالْجِزْيَةِ (وَيَذْكُرُ عَدَدَ الضِّيفَانِ رِجَالًا وَفُرْسَانًا وَجِنْسَ الطَّعَامِ وَالْأُدُمِ وَقَدْرَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا وَعَلَفَ الدَّوَابِّ وَمَنْزِلَ الضِّيفَانِ مِنْ كَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ وَمُقَامِهِمْ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَعَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيثَ الضِّيَافَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالطَّعَامُ وَالْأُدْمُ كَالْخُبْزِ وَالسَّمْنِ وَالْعَلَفُ كَالتِّبْنِ وَالْحَشِيشِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ قَدْرِهِ وَإِنْ ذَكَرَ الشَّعِيرَ بَيَّنَ قَدْرَهُ وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ بِحَيْثُ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَلَا يُخْرِجُونَ أَهْلَ الْمَنَازِلِ مِنْهَا وَمُقَامُهُمْ بِضَمِّ الْمِيمِ أَوَّلَهُ اسْمُ زَمَانٍ أَيْ مُدَّةَ إقَامَتِهِمْ. (وَلَوْ قَالَ قَوْمٌ: نُؤَدِّي الْجِزْيَةَ بِاسْمِ صَدَقَةٍ لَا جِزْيَةٍ فَلِلْإِمَامِ إجَابَتُهُمْ إذَا رَأَى) ذَلِكَ فَتَسْقُطُ عَنْهُمْ الْإِهَانَةُ (وَيُضَعِّفُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةَ) كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ (فَمِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَا مَخَاضٍ) وَأَرْبَعِينَ شَاةً شَاتَانِ (وَعِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارٌ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَشَرَةٌ وَخُمُسُ الْمُعَشِّرَاتِ وَلَوْ وَجَبَ بِنْتَا مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانَ) بَدَلَ بِنْتَيْ لَبُونٍ عِنْدَ فَقْدِهِمَا (لَمْ يُضَعِّفْ الْجُبْرَانَ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُضَعِّفُهُ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ بِنْتِ مَخَاضٍ أَرْبَعَ شِيَاهٍ أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، (وَلَوْ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ) بِحَيْثُ يُسَمَّى مُسَافِرًا وَلَيْسَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ، قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُسْلِمِينَ) قُيِّدَ لِلنَّدْبِ لَا لِلْجَوَازِ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَارِّ عَلَى الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا لِدِيَارِهِمْ أَوْ عَكْسُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ بِدَارِنَا أَوْ دَارِهِمْ، قَوْلُهُ: (زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ) وَهُوَ الدِّينَارُ فَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْهُ إذَا أَمْكَنَتْ مِنْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَذْكُرُ) وُجُوبًا عَدَدَ الضِّيفَانِ وَعَدَدَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ، كَمِائَةِ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ مَثَلًا وَقَدْرَ الْإِقَامَةِ، قَوْلُهُ: (وَجِنْسَ الطَّعَامِ) وَمِنْهُ الْفَاكِهَةُ وَالْحَلْوَى وَنَحْوُهُمَا فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى الْعَادَةِ، وَيُلْزِمُهُمْ أُجْرَةُ طَبِيبٍ وَثَمَنُ دَوَاءٍ، قَوْلُهُ: (وَعَلَفَ الدَّوَابِّ) أَيْ جُمْلَتَهَا أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ مَثَلًا، وَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهَا وَهُمْ فِي الْجُمْلَةِ يُوَزَّعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَلَهُ أَنْ يُقَارِبَ بَيْنَهُمْ فِي الْقَدْرِ كَأَنْ يَجْعَلَ عَلَى وَاحِدٍ عَشَرَةً وَعَلَى آخَرَ دُونَهَا، قَوْلُهُ: (وَمَنْزِلَ الضِّيفَانِ) وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ رَفْعَ بَابِهِ لِيَدْخُلَهُ الْفَارِسُ رَاكِبًا مَثَلًا، قَوْلُهُ: (وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) نَدْبًا وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُعْطُوا الضَّيْفَ عِنْدَ رَحِيلِهِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِهِمْ ضِيفَانٌ لَمْ يَلْزَمْهُمْ بَدَلُ الضِّيَافَةِ إلَّا إنْ شُرِطَ عَدَدٌ مَثَلًا فِي يَوْمٍ وَفَاتَ ذَلِكَ الْيَوْمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْعَدَدِ. قَوْلُهُ: (أَيْلَةَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَبَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ هَاءٌ هُوَ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْعَقَبَةِ مِنْ مَنَازِلِ الْحَجِّ الْمِصْرِيِّ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْقَرْيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] الْآيَةُ، وَأَمَّا إيلِيَاءُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَبَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ وَآخِرُهُ يَاءٌ مَفْتُوحَةٌ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَمْدُودَةٌ فَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ. قَوْلُهُ: (كَالْخُبْزِ وَالسَّمْنِ) وَالزَّيْتِ وَنَحْوِهَا لَا ذَبْحِ دَجَاجٍ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (وَالْعَلَفِ كَالتِّبْنِ وَالْحَشِيشِ) وَالْقَتِّ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْتَاجُ) أَيْ إذَا ذَكَرَ جِنْسَ الْعَلَفِ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ قَدْرِهِ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ ذَكَرَ الشَّعِيرَ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ ذِكْرِ الْقَدْرِ أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْقَدْرِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَلَفِ إلَّا فِي الشَّعِيرِ، إذَا ذَكَرَهُ قَالَ شَيْخُنَا لِكَوْنِهِ مِنْ الْحُبُوبِ الْمَكِيلَةِ وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْفُولَ وَنَحْوَهُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُخْرِجُونَ أَهْلَ الْمَنَازِلِ مِنْهَا) فَيَحْرُمُ وَمَتَى امْتَنَعُوا مِنْ شَيْءٍ مِمَّا شَرَطَهُ عَلَيْهِمْ مِمَّا ذُكِرَ انْتَقَضَ عَهْدُ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُمْ إلَّا إذَا أَمْكَنَ الْأَخْذُ مِنْهُ بِالْإِجْبَارِ. قَوْلُهُ: (وَمُقَامَهُمْ بِضَمِّ الْمِيمِ أَوَّلُهُ اسْمُ زَمَانٍ أَيْ مُدَّةَ إقَامَتِهِمْ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَإِنَّهُ اسْمُ مَكَانِ الْإِقَامَةِ وَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَمَنْزِلَ الضِّيفَان إلَخْ، قَوْلُهُ: (بِاسْمِ صَدَقَةٍ) أَيْ بِاسْمِ زَكَاةٍ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فَلِلْإِمَامِ إجَابَتُهُمْ جَوَازًا قَوْلُهُ: (فَتَسْقُطُ عَنْهُمْ الْإِهَانَةُ) أَيْ لَا يَطْلُبُ فَيَمْتَنِعُ فِعْلُهَا عَلَى الْقَوْلِ بِهَا السَّابِقِ قَوْلُهُ: (وَيُضَعِّفُ عَلَيْهِمْ) مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَأَكْثَرَ بِقَدْرِ إمْكَانِهِ نَعَمْ لَا يُضَعِّفُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَسَيَأْتِي وُجُوبُ التَّضْعِيفِ إذَا لَمْ يَفِ الْأَصْلُ بِالدِّينَارِ، قَوْلُهُ: (كَمَا فَعَلَ) أَيْ أَخَذَ كَذَلِكَ عُمَرُ ﵁، وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ فَصَارَ إجْمَاعًا، قَوْلُهُ: (وَخُمُسُ الْمُعْشِرَاتِ) فِيمَا يَكُونُ وَاجِبُهُ الْعُشْرَ وَعُشْرُهَا فِيمَا وَاجِبُهُ نِصْفُ الْعُشْرِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُضَعِّفْ الْجُبْرَانَ) لِأَنَّهُ خِلَافُ قِيَاسٍ وَلِئَلَّا يَكْثُرَ التَّضْعِيفُ وَلِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَّا وَمِنْهُمْ، فَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ أَعْطَى لَنَا بِنْتَيْ مَخَاضٍ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ أَعْطَى حِقَّتَيْنِ لَنَا وَأَخَذَ مِنَّا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَا ذُكِرَ وَهَذَا يَقْتَضِي. ــ [حاشية عميرة] بَلَدِهِمْ) خَرَجَ بَلَدُنَا قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ كَوْنِهَا مِنْ الْجِزْيَةِ وَعَدَمِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، فَإِذًا لَا خِلَافَ، قَوْلُهُ: (وَلِكُلِّ) قِيلَ: الْوَاوُ مُسْتَدْرَكَةٌ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ) هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَصْلِ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَعَلَى كَوْنِ ذَلِكَ خَارِجًا عَنْ الْجِزْيَةِ قَوْلُهُ: (وَخُمُسُ الْمُعَشَّرَاتِ) أَيْ فِي الْمَسْقِيِّ بِلَا مُؤْنَةٍ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَجَبَ إلَخْ) إنَّمَا خَصَّ الْخِلَافَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ حِقَّتَيْنِ عَنْ سِتٍّ

стр. 1451

كَانَ بَعْضُ نِصَابٍ لَمْ يَجِبْ قِسْطُهُ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي يَجِبُ فَفِي عِشْرِينَ شَاةٍ شَاةٌ وَفِي مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَةٌ (ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ) كَالْمَرْأَةِ، وَالصَّبِيِّ وَيُزَادُ عَلَى الضِّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ إلَى أَنْ يَفِيَ بِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَدْرِ الزَّكَاةِ وَنِصْفِهَا إذَا وَفَّى بِالدِّينَارِ. . فَصْلٌ (يَلْزَمُنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ) بِأَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ نَفْسًا وَمَالًا (وَضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا وَمَالًا) أَيْ يَضْمَنُهُ الْمُتْلِفُ مِنَّا (وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْهُمْ) كَائِنِينَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ مُنْفَرِدِينَ بِبَلَدٍ (وَقِيلَ: إنْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ لَمْ يَلْزَمْنَا الدَّفْعُ) عَنْهُمْ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَقْيِيدُ الْبَلَدِ بِجِوَارِ الدَّارِ أَيْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْتَوْطِنُونَ دَارَ الْحَرْبِ وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ جَزْمًا (وَنَمْنَعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) وَبَيْعَةٍ (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) كَبَغْدَادَ ــ [حاشية قليوبي] أَنَّ الْجُبْرَانَ يُؤْخَذُ عَنْ الْأَصْلِ وَعَنْ التَّضْعِيفِ، وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ فَالْمُرَادُ بِمَنْعِ تَضْعِيفِ الْجُبْرَانِ مَنْعُ تَكْرَارِهِ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. تَنْبِيهٌ: الْخِيرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ هُنَا لِلْإِمَامِ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ لَا لِلْمَالِكِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁، قَوْلُهُ (لَمْ يَجِبْ قِسْطُهُ) أَيْ قَدْرُ قِسْطِهِ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْوَقْصِ وَلَا فِي مَالٍ غَيْرِ زَكَوِيٍّ كَالْعَوَامِلِ وَالْمَعْلُوفَةِ، وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ جَمِيعَ الْحَوْلِ. نَعَمْ لَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ بِزَكِيٍّ أُخِذَتْ الْجِزْيَةُ مِنْ بَقِيَّةِ أَمْوَالِهِ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ) فَيُصْرَفُ كُلُّهُ مَصْرِفَهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ ﵁: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضَوْا بِالْمَعْنَى، قَوْلُهُ: (كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ) فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِمَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ فِي الْأَخْذِ مِنْهُمَا، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْمَرْأَةِ فَقَطْ. فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ أَحْكَامِ عَقْدِ الْجِزْيَةِ مِمَّا يُطْلَبُ مِنَّا لَهُمْ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ يَمْتَنِعُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (يَلْزَمُنَا) بِعَقْدِ الْجِزْيَةِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ، قَوْلُهُ: (الْكَفُّ عَنْهُمْ) سَوَاءٌ كَانُوا بِدَارِنَا أَمْ لَا، قَوْلُهُ: (نَفْسًا وَمَالًا) وَعِرْضًا وَسَائِرَ مَا يُقِرُّونَ عَلَيْهِ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ لَمْ يُظْهِرُوهُمَا. قَوْلُهُ: (وَضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ) رَوَى أَبُو دَاوُد حَدِيثًا حَسَّنَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَفْظُهُ «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ انْتَقَصَهُ حَقَّهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . اهـ قَالُوا وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلزَّجْرِ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَكُونُ حِكْمَتُهُ صَوْنَ أُمَّتِهِ ﷺ عَنْ تَوَهُّمِ نَقْصِ مَقَامِهِمْ النَّاشِئِ عَنْ مُسَاوَاتِهِمْ لِلْكُفَّارِ فِي قِيَامِهِمْ مَعَهُمْ فِي مَوْقِفِ الْمُخَاصَمَةِ، وَهَذَا مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ عَنْهُ ﷺ لَا يُقَالُ مُخَاصَمَتُهُ عَنْ الْكَافِرِ إنْ لَمْ تَكُنْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ فُضُولِيٌّ أَوْ كَانَتْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُنَاسِبُ مَقَامَهُ الشَّرِيفَ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَيَالِ الْفَاسِدِ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبُ الْغَائِبِينَ فِي حُقُوقِهِمْ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ فُضُولِيٌّ وَلِأَنَّ فِي مُخَاصَمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَوْضَحُ دَلِيلٍ وَأَقْوَى شَاهِدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي أَخْذِ حَقِّ عَدَدِهِمْ مِنْهُمْ، وَلَوْ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا لِلْكَافِرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَاشَى عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ خَشْيَةَ أَنَّهُ ﷺ يُرَاعِي أُمَّتَهُ عَدَمَ أَخْذِهِ مِنْهُمْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي وَكَالَتِهِ ﷺ عَنْ الْكَافِرِ تَوَهُّمُ نَقْصٍ فِي مَقَامِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْهُمْ) وَكَذَا غَيْرُهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَلَوْ أَطْلَقَ الدَّفْعَ كَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ الدَّفْعِ فَسَدَ الْعَقْدَانِ كَانُوا بِدَارِنَا أَوْ بِمَحِلٍّ لَوْ قَصَدَهُمْ عَدُوُّهُمْ مَرَّ عَلَيْنَا وَإِلَّا فَلَا وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ مُدَّةَ عَدَمِ الدَّفْعِ حَيْثُ وَجَبَ، قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مُسْلِمٌ وَلَوْ أَسِيرًا إلَّا وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ لِأَجْلِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْسَبُ إقَامَتُهُ فِيهِ عُرْفًا وَهَذَا الْمُرَادُ بِجِوَارِ بَلَدِهِمْ لَنَا. قَوْلُهُ: (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) أَيْ وُجِدَتْ عِمَارَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ اسْتِيلَائِهِمْ عَلَى مَحِلِّهِ، قَوْلُهُ: (كَبَغْدَادَ) وَالْقَاهِرَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ لِأَنَّ بَغْدَادَ بَنَاهَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَالْقَاهِرَةُ بَنَاهَا الْمُعِزُّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ أَوْ ثَمَانِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَالْبَصْرَةُ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁، وَالْكُوفَةُ بَنَاهَا عُتْبَةُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهَا بِسَنَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁، وَهُدِمَ ــ [حاشية عميرة] وَثَلَاثِينَ بَدَلًا عَنْ بِنْتَيْ اللَّبُونِ لَمْ يُضَعِّفْ لَهُ الْجُبْرَانَ قَطْعًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَدَلٌ إلَخْ. دَفْعٌ لِمَا عَسَاهُ يُقَالُ عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ بِنْتَيْ الْمَخَاضِ تَجِبَانِ عَيْنًا مَعَ الْجُبْرَانِ وَهُوَ لَا يَكُونُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ بَعْضَ نِصَابٍ إلَخْ) . أَيْ لِأَنَّ الْأَثَرَ عَنْ عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) . لَوْ كَانَ مَالِكًا لِمَا دُونَ النِّصَابِ فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ تَرَدَّدَ فِيهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ، وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ شَاةٍ بِالْخُلْطَةِ أُضْعِفَتْ بِلَا خِلَافٍ. [فَصْلٌ يَلْزَمُ الْمُسْلِمُونَ الْكَفُّ عَنْ أَهْلُ الْجِزْيَةِ وعدم التَّعَرُّض لَهُمْ] فَصْلٌ يَلْزَمُنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ نَفْسًا وَمَالًا فِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَهُوَ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ: (وَنَمْنَعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَوْلُهُ: (وَلَهُمْ إلَخْ) قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَكْبَرَ مِنْ الشِّرْكِ.

стр. 1452

(أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) كَالْيَمَنِ وَمَا يُوجَدُ فِي الْأَوَّلِ لَا يُنْقَضُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ فَاتَّصَلَ بِهِ عِمَارَةُ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ عُرِفَ إحْدَاثُ شَيْءٍ نُقِضَ (وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً لَا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ وَلَا يُقِرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَقْرَءُونَ بِالْمَصْلَحَةِ (أَوْ) فُتِحَ (صُلْحًا بِشَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا وَشَرْطِ إسْكَانِهِمْ) بِخَرَاجٍ (وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ) وَالْبِيَعِ (جَازَ) وَإِنْ ذَكَرُوا إحْدَاثَهَا جَازَ أَيْضًا (وَإِنْ أُطْلِقَ) أَيْ لَمْ يُشْرَطْ إبْقَاؤُهَا (فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) مِنْهُ وَالثَّانِي لَا وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهَا فِي عِبَادَتِهِمْ (أَوْ) بِشَرْطِ الْأَرْضِ (لَهُمْ) وَيُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ (قُرِّرَتْ وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ) أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّ الْبَلَدَ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ. (وَيُمْنَعُونَ وُجُوبًا وَقِيلَ: نَدْبًا مِنْ رَفْعِ بِنَاءً عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) وَإِنْ رَضِيَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ (وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ مِنْ الْمُسَاوَاةِ) أَيْضًا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا بِمَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ) عَنْ الْعِمَارَةِ (لَمْ يُمْنَعُوا) مِنْ رَفْعِ الْبِنَاءِ وَالثَّانِي يُمْنَعُونَ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّجَمُّلِ وَالشَّرَفِ (وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ رُكُوبَ خَيْلٍ) لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ (لَا حَمِيرَ وَبِغَالَ نَفِيسَةً) وَقِيلَ: يُمْنَعُ رُكُوبَ الْبِغَالِ النَّفِيسَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّجَمُّلِ (وَيَرْكَبُ بِإِكَافٍ وَرِكَابٍ خَشَبٍ لَا حَدِيدٍ وَلَا سَرْجٍ) تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ الْمُسْلِمِ وَالْإِكَافُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْبَرْذعَةِ وَنَحْوِهَا (وَيُلْجَأُ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ) عِنْدَ زَحْمَةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَقَعُ فِي وَهْدَةٍ وَلَا يَصْدِمُهُ جِدَارٌ. رَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيثَ «إذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ أَيْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ» . (وَلَا يُوَقَّرُ وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ) فِيهِ مُسْلِمُونَ (وَيُؤْمَرُ بِالْغِيَارِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ (وَالزُّنَّارِ) بِضَمِّ الزَّايِ (فَوْقَ الثِّيَابِ) ، وَالْأَوَّلُ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ ــ [حاشية قليوبي] ذَلِكَ الْبِنَاءُ قَبْلَ نَقْضِهِمْ الْعَهْدَ كَمَا فِي الْعُبَابِ، وَيُبْنَى وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ مَأْمَنُهُمْ وَالصُّلْحُ عَلَى إحْدَاثِ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَالْكَنِيسَةُ مَعْبَدُ الْيَهُودِ وَالْبِيعَةُ مَعْبَدُ النَّصَارَى، وَقَدْ انْعَكَسَ الْعُرْفُ فِيهِمَا وَالْكَلَامُ هُنَا، وَمَا يَأْتِي فِيمَا لَيْسَ لِنَحْوِ نُزُولِ الْمَارَّةِ، قَوْلُهُ: (أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) كُلُّهُمْ أَوْ الْمُعْتَبَرُ مِنْهُمْ، قَوْلُهُ: (كَالْيَمَنِ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمَدِينَةِ وَهُوَ مِثَالٌ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْإِسْلَامُ وَإِلَّا فَهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ الْحِجَازِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (وَمَا يُوجَدُ فِي الْأَوَّلِ) وَفِي الثَّانِي بِالْأَوْلَى لَا يُنْقَضُ إلَّا إنْ عُرِفَ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً) كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ وَالْمَغْرِبِ وَمِثْلُهُ مَا فُتِحَ صُلْحًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ كَوْنِ الْأَرْضِ لَنَا أَوْ لَهُمْ أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْأَرْضِ لَنَا مَعَ السُّكُوتِ عَنْ إحْدَاثٍ، وَإِبْقَاءٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْإِحْدَاثُ وَلَا يُقَرُّ عَلَى الْمَوْجُودِ، قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ الْإِحْدَاثُ وَالْإِبْقَاءُ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِشَرْطِ وُجُودِ ضَرُورَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، قَوْلُهُ: (أَيْ لَمْ يُشْتَرَطْ إبْقَاؤُهَا) وَكَذَا إحْدَاثُهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِمُرَاعَاةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) أَيْ مِنْ الْإِبْقَاءِ وَمِنْ الْإِحْدَاثِ بِالْأَوْلَى كَمَا مَرَّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِبْقَاءُ وَلَا الْإِحْدَاثُ إلَّا فِيمَا فُتِحَ صُلْحًا بِشَرْطِ كَوْنِ الْأَرْضِ لَهُمْ مُطْلَقًا، أَوْ لَنَا مَعَ شَرْطِ ذَلِكَ. فَرْعٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَإِذَا حَرُمَ إبْقَاؤُهَا أَوْ إحْدَاثُهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْنَا دُخُولُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبِنَاءَ مِلْكٌ لَهُمْ، وَاسْتِعْمَالُهُ حَرَامٌ فَإِنَّ حَمْلَ عَدَمِ الْحُرْمَةِ عَلَى جَوَازِ اشْتِغَالِ الْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا نَحْوُ بَلَاطٍ لَهُمْ فَوَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (قُرِّرَتْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْمَذْكُورِ إقْرَارُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْمَعَاصِي وَلَوْ تَعَدَّدَ الْفَتْحُ وَاخْتَلَفَ الشَّرْطُ كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ اُعْتُبِرَ الْأَوَّلُ،. قَوْلُهُ: (وَيُمْنَعُونَ) أَيْ ابْتِدَاءً أَخْذًا مِنْ ذِكْرِ الْبِنَاءِ وَكَذَا الْإِعَادَةُ بَعْدَ الْهَدْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَخَرَجَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ جَازَ لَهُ الرَّفْعُ لِأَنَّهُ دَوَامٌ وَالرَّوْشَنُ كَالْبِنَاءِ، لَكِنْ يُمْنَعُ فِيهِمَا مِنْ إشْرَافِهِ وَأَوْلَادُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَجْعَلَ مَانِعًا، وَلَوْ نَحْوَ بِنَاءِ حَاجِزٍ مُرْتَفِعٍ فَوْقَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ هُنَا لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِنَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (مِنْ رَفْعِ بِنَاءٍ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (جَازَ) الْمُرَادُ بِهِ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ وَمُلَاصِقِهِ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَضِيَ) لِأَنَّهُ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَلِذَلِكَ لَا يَسْقُطُ هَدْمُهُ بِوَقْفِهِ وَلَا يَبِيعُهُ لِكَافِرٍ مُطْلَقًا وَلَا لِمُسْلِمٍ وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِ هَدْمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. نَعَمْ يَسْقُطُ الْهَدْمُ بِإِسْلَامِهِ وَيَرْفَعُ بِنَاءَ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (بِمَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْ الْعِمَارَةِ) أَيْ عِمَارَةِ الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مِنْهُمْ إشْرَافٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا مُجَاوَرَةٌ عُرْفًا. قَوْلُهُ: (وَيُمْنَعُ) وُجُوبًا الذِّمِّيُّ أَيْ الْكَافِرُ وَلَوْ مُعَاهَدًا هَذَا وَمُؤْمِنًا الذَّكَرُ الْمُكَلَّفُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ رُكُوبِ خَيْلٍ، وَلَوْ فِي مَحِلِّهِ انْفَرَدُوا بِهَا وَيُمْنَعُونَ وُجُوبًا مُطْلَقًا مِنْ الرُّكُوبِ فِي زَحْمَتِنَا وَمِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ وَمِنْ التَّخَتُّمِ وَلَوْ بِفِضَّةٍ وَمِنْ اسْتِخْدَامِ الْمَمَالِيكِ وَمِنْ اسْتِخْدَامِ الْمُسْلِمِ وَمِنْ خِدْمَتِهِمْ لِلْأُمَرَاءِ وَلَوْ بِالرِّضَا، قَوْلُهُ: (وَيَرْكَبُ) أَيْ وَيُؤْمَرُ وُجُوبًا بِرُكُوبِهِ بِإِكَافٍ إلَخْ، وَبِرُكُوبِهِ عَرْضًا سَوَاءٌ فِي طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ جَوَازُ الرُّكُوبِ بِغَيْرِ الْعَرْضِ فِي الطَّوِيلِ، قَوْلُهُ: (لَا حَدِيدٍ إلَخْ) فَيَحْرُمُ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قَوْلُهُ: (وَيَلْجَأُ) وُجُوبًا فَيَحْرُمُ إيثَارُهُ بِهِ لِمَنْ قَصَدَ تَعْظِيمَهُ وَإِلَّا فَلَا،. قَوْلُهُ: (وَلَا يُوَقَّرُ وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ) وَلَوْ وَاحِدًا وَلَوْ طَارِئًا وُجُوبًا فَيَحْرُمُ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَيَحْرُمُ الْمَيْلُ إلَيْهِمْ بِالْقَلْبِ مِنْ حَيْثُ الْكُفْرُ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ، وَتُكْرَهُ مُهَادَاتُهُمْ إلَّا لِنَحْوِ رَحِمٍ أَوْ رَجَاءَ إسْلَامٍ أَوْ جِوَارٍ، قَوْلُهُ: (وَيُؤْمَرُ) وَلَوْ أُنْثَى بِالْغِيَارِ وَيُغْنِي عَنْهُ الْعِمَامَةُ وَنَحْوُهَا الْمَعْرُوفُ الْآنَ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ نَحْوِ دِيبَاجٍ أَوْ طَيْلَسَانٍ، قَوْلُهُ: (وَالزُّنَّارِ) وَيُغْنِي عَنْهُ نَحْوُ مِنْدِيلٍ عَلَى الْكَتِفِ مَثَلًا، (فَوْقَ الثِّيَابِ) لِلذَّكَرِ وَتَحْتَ الْإِزَارِ لِلْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بِحَيْثُ يَظْهَرُ بَعْضُهُ ــ [حاشية عميرة] فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ لَنَا دُخُولُهَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَصْوِيرٌ حَرُمَ مُطْلَقًا، وَكَذَا كُلُّ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ. قَوْلُهُ: (وُجُوبًا) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَصْلِ الْمَنْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (لِلتَّمْيِيزِ) أَيْ كَمَا يُمَيِّزُونَ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ.

стр. 1453

لَوْنَهَا بِخَيْطٍ عَلَى الْكَتِفِ وَنَحْوِهِ وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ الْأَصْفَرُ وَبِالنَّصْرَانِيِّ الْأَزْرَقُ، وَالثَّانِي خَيْطٌ غَلِيظٌ يَشُدُّ بِهِ وَسَطَهُ وَهُمَا لِلتَّمْيِيزِ وَجَمْعُهُمَا الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ ﵁ تَأْكِيدٌ وَالْغِيَارُ وَاجِبٌ وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ (وَإِذَا دَخَلَ حَمَّامًا فِيهِ مُسْلِمُونَ) مُتَجَرِّدًا (أَوْ تَجَرَّدَ عَنْ ثِيَابِهِ) فِي غَيْرِ حَمَّامٍ بَيْنَ مُسْلِمِينَ (جُعِلَ فِي عُنُقِهِ خَاتَمُ حَدِيدٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا (أَوْ رَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ الْخَاتَمِ كَالْجُلْجُلِ وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ يُجْعَلُ عَلَيْهِ جُلْجُلٌ (وَيُمْنَعُ مِنْ إسْمَاعِهِ الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا) كَقَوْلِهِ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (وَقَوْلَهُمْ) بِالنَّصْبِ (فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ -: (وَمِنْ إظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ) فَإِنْ أَظْهَرَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ عُزِّرَ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ فِي الْعَقْدِ (وَلَوْ شُرِطَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ) فِي الْعَقْدِ أَيْ شُرِطَ نَفْيُهَا (فَخَالَفُوا) بِأَنْ أَظْهَرُوهَا (لَمْ يُنْتَقَضْ الْعَهْدُ) لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهَا. (وَلَوْ قَاتَلُونَا أَوْ امْتَنَعُوا مِنْ) إعْطَاءِ (الْجِزْيَةِ أَوْ مِنْ إجْرَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ) عَلَيْهِنَّ (اُنْتُقِضَ) عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْضُوعَ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَاهُ (وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ) أَيْ بِاسْمِهِ (أَوْ دَلَّ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ) وَدَعَاهُ إلَى دِينِهِمْ (أَوْ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِسُوءٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا) يُنْتَقَضُ وَالثَّانِي يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا لِتَضَرُّرِ الْمُسْلِمِينَ بِهَا وَالثَّالِثُ لَا يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (وَمَنْ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ جَازَ دَفْعُهُ وَقِتَالُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ إبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ فِي الْأَظْهَرِ بَلْ يَخْتَارُ الْإِمَامُ فِيهِ قَتْلًا وَرِقًا وَمَنًّا وَفَدَاهُ فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ امْتَنَعَ الرِّقُّ) فِيهِ الْجَائِزُ فِي الْأَسِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ يَدُ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ فَيَمْتَنِعُ فِدَاؤُهُ أَيْضًا وَمَعْلُومٌ امْتِنَاعُ قَتْلِهِ. (وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ وَلَا صِبْيَانِهِمْ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَبْطُلُ تَبَعًا لَهُمْ كَمَا تَبِعُوهُمْ فِي ــ [حاشية قليوبي] لِيُرَى، قَوْلُهُ: (وَبِالنَّصْرَانِيِّ الْأَزْرَقِ) أَوْ الْأَكْهَبِ وَهُوَ الرَّمَادِيُّ وَبِالْمَجُوسِيِّ الْأَسْوَدِ، وَبِالسَّامِرِيِّ الْأَحْمَرِ وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ الْمُتَوَكِّلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعْتَضِدِ بِاَللَّهِ بْنِ الْمُكْتَفِي بِاَللَّهِ سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ، وَاسْتَمَرَّ إلَى الْآنَ وَخَصَّ الْيَهُودِيَّ بِالْأَصْفَرِ لِصُفْرَةِ أَلْوَانِهِمْ مِنْ الْغِشِّ فِيهَا، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ كَانَ شِعَارًا لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ كَمَا قِيلَ لِلْعِلْمِ بِكَمَالِهِمْ، وَبُعْدِ زَمَنِهِمْ عَنْ الْبِدَعِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْعُدُولِ لِغَيْرِ مَا أُمِرُوا بِهِ مِمَّا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: (وَجَمْعُهُمَا إلَخْ) فَأَحَدُهُمَا كَافٍ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، قَوْلُهُ: (وَالْغِيَارُ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلزُّنَّارِ وَاجِبٌ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ فِي حَقِّ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ مِنْهُمْ،. قَوْلُهُ: (فِيهِ مُسْلِمُونَ) وَلَوْ وَاحِدًا قَوْلُهُ: (جُعِلَ) وُجُوبًا وَكَوْنُهُ فِي عُنُقِهِ مَثَلًا أَوْلَى مِنْ نَحْوِ يَدِهِ، قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الرَّاءِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَكَسْرُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (أَيْ الْخَاتَمُ) يُفِيدُ أَنَّ نَحْوَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى خَاتَمٍ وَهُوَ مَرْفُوعٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ، بِكَوْنِ جُعِلَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَوْ مَنْصُوبًا بِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ، قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُمْ بِالنَّصْبِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى شِرْكًا وَعَوْدُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ بَعْدَ الْإِفْرَادِ سَائِغٌ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ عَطْفًا عَلَى إسْمَاعٍ لِأَنَّ الْقَوْلَ مِنْ غَيْرِ إسْمَاعٍ لَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ. نَعَمْ لَوْ جَرَّ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ إسْمَاعِ الْمُضَافِ جَازَ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ إعَادَةِ الْجَارِّ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْجُمْهُورُ، لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَا يُوجِبُهُ كَشَيْخِهِ ابْنِ مَالِكٍ. قَوْلُهُ: (فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ) أَيْ بِأَنَّهُمَا ابْنَانِ لِلَّهِ مَثَلًا وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرُ بْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ بْنُ اللَّهِ، قَوْلُهُ: (وَنَاقُوسٍ) مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى خَمْرٍ أَيْ مِنْ إظْهَارِهِ وَهُوَ آلَةٌ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ تَضْرِبُ بِهَا النَّصَارَى لِإِعْلَامِ وَقْتِ صَلَاتِهِمْ مَثَلًا، قَوْلُهُ: (وَعِيدٍ) مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى خَمْرٍ أَيْ مِنْ إظْهَارِهِ وَكَذَا نَحْوُ لَطْمٍ، وَنَوْحٍ وَقِرَاءَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَلَوْ بِكَنَائِسِهِمْ وَلَا يُمْنَعُونَ مِمَّا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ، كَفِطْرٍ فِي رَمَضَانَ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ تَكْلِيفُهُمْ بِالْفُرُوعِ، وَبِذَلِكَ حَرُمَ بَيْعُ الْمُفْطِرَاتِ لَهُمْ فِيهِ لِمَنْ عَلِمَ وَلَوْ بِالظَّنِّ أَنَّهُمْ يَتَعَاطَوْنَهَا نَهَارًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ قَوِيَّةٍ عَلَى الدَّلَالَةِ بِالتَّهَاوُنِ بِالدِّينِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ دُخُولَهُمْ الْمَسَاجِدَ، قَوْلُهُ: (أَظْهَرُوهَا) بِأَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ، قَوْلُهُ: (لَمْ يُنْتَقَضْ الْعَهْدُ) فَفَائِدَةُ الشَّرْطِ الْإِرْهَابُ وَالتَّخْوِيفُ،. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَاتَلُونَا) أَيْ بِلَا شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ قَوْلُهُ: (اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ) أَيْ عَهْدُ مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ وَكَذَا مَنْ امْتَنَعَ مِنْ إجْرَاءِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ، أَوْ مَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمْ عَنْ الْجِزْيَةِ، نَعَمْ مَنْ أَمْكَنَ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُ بِالْإِجْبَارِ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ فِي الرَّوْضَةِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ) أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ قَوْلُهُ: (أَيْ بِاسْمِهِ) أَيْ النِّكَاحِ أَيْ بِلَفْظِهِ مِنْ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ، وَالتَّأْوِيلُ بِاسْمِهِ لِدَفْعِ إيهَامِ صِحَّتِهِ، وَمَحِلُّ النَّقْضِ فِيهِ لِمَنْ كَانَ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ، قَوْلُهُ: (وَدَعَا إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، قَوْلُهُ: (أَوْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ) أَيْ وَاحِدًا مِنْ الرُّسُلِ أَوْ نَبِيًّا أَيْضًا أَوْ الْقُرْآنَ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَمْدًا أَوْ قَذَفَهُ، قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (إنَّهُ إنْ شَرَطَ إلَخْ) أَيْ وَعَلِمَا وُجُودَ الشَّرْطِ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ فَلَا نَقْضَ وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِنَقْضِ عَهْدِهِ، أَوْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجِبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ،. قَوْلُهُ: (جَازَ دَفْعُهُ وَقِتَالُهُ) هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ الْمَنْعِ فَهُوَ وَاجِبٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ قَتْلِهِ، وَلَا يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُجَابُ لَوْ طَلَبَ تَجْدِيدَ عَهْدِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ إلَخْ) وَفَارَقَ الْهُدْنَةَ بِأَنَّهَا مَحْضُ أَمَانٍ وَفَارَقَ بُلُوغَ مَنْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ إلَى مَأْمَنِهِ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ لِنَفْسِهِ أَمَانًا، قَوْلُهُ: (بَلْ يَخْتَارُ إلَخْ) مَا لَمْ يَطْلُبْ تَجْدِيدَ عَهْدِهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ إجَابَتُهُ، قَوْلُهُ: (وَمَعْلُومٌ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الْمَنُّ عَلَيْهِ فَقَطْ،. قَوْلُهُ: (وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ وَلَا صِبْيَانِهِمْ) لَوْ قَالَ ذَرَارِيِّهِمْ كَانَ أَعَمَّ لِيُدْخِلَ الْخَنَاثَى وَالْمَجَانِينِ وَلَوْ طَلَبَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بُلُوغَ الْمَأْمَنِ أُجِيبَ النِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى، وَكَذَا الصِّبْيَانُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْمَجَانِينُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ، لَا. ــ [حاشية عميرة] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1454

الْأَمَانِ وَدَفَعَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ نَاقِضٌ (وَإِذَا اخْتَارَ ذِمِّيٌّ نَبْذَ الْعَهْدِ وَاللُّحُوقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَلَغَ الْمَأْمَنَ) أَيْ مَا يَأْمَنُ فِيهِ لِيَكُونَ مَعَ النَّبْذِ الْجَائِزِ لَهُ خُرُوجُهُ بِأَمَانٍ كَدُخُولِهِ. بَابُ الْهُدْنَةِ (هِيَ الصُّلْحُ مِنْ الْكُفَّارِ) عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ أَوْ مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي (عَقَدَهَا لِكُفَّارِ إقْلِيمٍ) كَالرُّومِ وَالْهِنْدِ (يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ فِيهَا) فَيَجُوزُ لَهُمَا (وَ) عَقَدَهَا (لِبَلْدَةٍ) أَيْ لِكُفَّارِهَا (يَجُوزُ لِوَالِي الْإِقْلِيمِ) لِتِلْكَ الْبَلْدَةِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (أَيْضًا) أَيْ مَعَهُمَا (وَإِنَّمَا تُعْقَدُ لِمَصْلَحَةٍ كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ أَوْ رَجَاءَ إسْلَامِهِمْ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) ، مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ بِنَا فِي الرَّجَاءِ وَالْبَذْلِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ ضَعْفٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (جَازَتْ) بِلَا عِوَضٍ. (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) لِآيَةِ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] (لَا سَنَةً وَكَذَا دُونَهَا) فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ لَا تَجُوزُ (فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي تَجُوزُ لِنَقْصِهَا عَنْ مُدَّةِ الْجِزْيَةِ وَالْأَوَّلُ نَظَرٌ إلَى مَفْهُومِ الْآيَةِ (وَلِضَعْفٍ تَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ فَقَطْ) ، رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ هَادَنَ قُرَيْشًا فِي الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ» وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّ الْعَشْرَ وَمَا دُونَهَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (وَمَتَى زَادَ عَلَى الْجَائِزِ) بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (فَقَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) فِي عَقْدِ أَحَدِهِمَا يَبْطُلُ فِي الْمَزِيدِ وَغَيْرِهِ، وَأَظْهَرُهُمَا فِي الْمَزِيدِ فَقَطْ (وَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ) عَنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ (يُفْسِدُهُ وَكَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ) يُفْسِدُهُ (عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنْ شُرِطَ مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا) مِنْهُمْ (أَوْ تَرْكُ مَالَنَا) أَيْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيْدِيهِمْ (لَهُمْ أَوْ لِتُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ بِدُونِ دِينَارٍ) لِكُلِّ وَاحِدٍ ــ [حاشية قليوبي] يُجَابُونَ إلَّا إنْ طَلَبَهُمْ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ، قَوْلُهُ: (كَمَا تَبَعُوهُمْ) أَيْ مَنْ شَأْنُهُمْ التَّبَعِيَّةُ وَإِنْ احْتَاجُوا فِي التَّبَعِيَّةِ إلَى شَرْطٍ،. قَوْلُهُ: (بَلَغَ الْمَأْمَنَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ نَاقِضٌ وَلَا خِيَانَةٌ وَمَأْمَنُهُ دَارُ الْحَرْبِ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ مَا يَأْمَنُ فِيهِ أَيْ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَغَيْرِهِمَا، وَمَنْ لَهُ مَأْمَنَانِ اُعْتُبِرَ مَسْكَنُهُ مِنْهُمَا فَإِنْ سَكَنَهُمَا تَخَيَّرَ الْإِمَامُ. [بَابُ الْهُدْنَةِ] ِ مِنْ الْهُدُونِ وَهُوَ السُّكُونُ بِسُكُونِ الْقِتَالِ بِسَبَبِهَا فَفِيهَا شَبَهٌ بِالْجِزْيَةِ وَالْأَمَانِ كَمَا مَرَّ، وَتُسَمَّى مُهَادَنَةً وَمُسَالَمَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُوَادَعَةً وَأَصْلُهَا الْجَوَازُ وَقَدْ تَجِبُ، قَوْلُهُ: (هِيَ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَمَا مَرَّ أَوْ مُطْلَقُ الْمُصَالَحَةِ، قَوْلُهُ: (إمَامٍ) أَيْ لِأَهْلِ الْعَدْلِ فَلَا يَعْقِدُهَا إمَامُ الْبُغَاةِ فَلَوْ عَقَدَهَا لِمَنْ ظَنُّوا صِحَّتَهَا مِنْهُ بَلَغُوا الْمَأْمَنَ كَمَا لَوْ عَقَدَهَا الْآحَادُ، قَوْلُهُ: (وَنَائِبِهِ فِيهَا) أَيْ فِي عَقْدِهَا وَلَوْ بِالْعُمُومِ قَوْلُهُ: (وَلِبَلْدَةٍ) أَيْ يَجُوزُ لِوَالِي الْإِقْلِيمِ أَنْ يَعْقِدَهَا لِأَهْلِ بَلَدٍ وَكَذَا الْإِقْلِيمُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (فِي الرَّجَاءِ وَالْبَذْلِ) وَكَذَا فِي إعَانَتِهِمْ لَنَا أَوْ عَدَمِ إعَانَتِهِمْ عَلَيْنَا أَوْ بُعْدِ دَارِهِمْ، قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ) دُفِعَ بِهِ تَوَهُّمُ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلرَّجَاءِ وَالْبَذْلِ، قَوْلُهُ: (بِلَا عِوَضٍ) أَوْ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إلَخْ) هَذَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَأَمَّا النِّسَاءُ وَنَحْوُهُنَّ وَالْأَمْوَالُ فَيَجُوزُ عَقْدُهَا لَهُمَا مُؤَبَّدًا، قَوْلُهُ: (فَقَطْ) فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ الْعُشْرِ وَلَوْ فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَإِنْ اُحْتِيجَ بَعْدَ فَرَاغِ عَقْدٍ جُدِّدَ عَقْدٌ آخَرُ، قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَأَظْهَرُهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا كَافِرٌ بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَمَعَ فِي مَجَالِسَ لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِحُصُولِ غَرَضِهِ بِدُونِهَا،. قَوْلُهُ: (وَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَيْسَ لَهُ مُدَّةٌ مُحَقَّقَةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا لِاخْتِلَافِهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْأَمَانَ، قَوْلُهُ: (بِأَنْ شَرَطَ إلَخْ) وَمِنْ الْمُفْسِدِ شَرْطُ إقَامَتِهِمْ بِالْحِجَازِ أَوْ دُخُولِهِمْ الْحَرَمَ، قَوْلُهُ: (مَالِ الْمُسْلِمِينَ) فَصْلُ اللَّامِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ الْمَالُ الْمُضَافُ لِلْمُسْلِمِينَ ــ [حاشية عميرة] بَابُ الْهُدْنَةِ قَوْلُهُ: (مَعَ الْكُفَّارِ) أَيْ سَوَاءٌ مِنْهُمْ مَنْ يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ وَمَنْ لَا يُقَرُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ الْمُصَالَحَةُ أَيْ وَأَصْلُهَا السُّكُونُ، قَوْلُهُ: (أَوْ مَعَهُ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْمَسْأَلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ الْآتِي، أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى رَجَاءِ لَا عَلَى إسْلَامِهِمْ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ عَقِبَهُ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ بِنَا فِي الرَّجَاءِ وَالْبَذْلِ اهـ وَإِلَّا لَقَالَ فِي الرَّجَاءِ وَأَسْقَطَ قَوْلَهُ وَالْبَذْلِ هَذَا مَا ظَهَرَ فِي كَلَامِ الشَّرْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُهُ: (لِتِلْكَ الْبَلْدَةِ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ الْإِقْلِيمِ، قَوْلُهُ: (أَيْ مَعَهُمَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ، قَوْلُهُ: (كَضَعْفِنَا) هَذَا مِثَالُ حَاجَةٍ وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ، قَوْلُهُ: (أَوْ رَجَاءِ) عَطْفٌ عَلَى ضَعْفِنَا هَذَا مِثَالٌ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِثَالٌ لِعَشْرِ سِنِينَ، قَوْلُهُ: (أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ رَجَاءِ إسْلَامِهِمْ، قَوْلُهُ: (أَيْ ضَعْفٍ) خِلَافُ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ مِنْ انْتِفَاءِ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ. [مُدَّة الْهُدْنَة] قَوْلُهُ: (لَا سَنَةً إلَخْ) قَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ عَدَمُ الْخِلَافِ فِي السَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. نَعَمْ لَا خِلَافَ فِيمَا فَوْقَهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا يَجُوزُ فَوْقَ السَّنَةِ قَطْعًا وَلَا سَنَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ الْجَائِزِ قَوْلُهُ: (عَلَى الصَّحِيحِ) مُقَابِلُهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ حَتَّى تَفْسُدَ بِفَسَادِ الشَّرْطِ، قَوْلُهُ: (أَوْ لِتُعْقَدَ) أَيْ أَوْ صَالَحَ لِتُعْقَدَ إلَخْ. قَوْلُهُ:

стр. 1455

(أَوْ بِدَفْعِ مَالٍ إلَيْهِمْ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِدُونِ وَسَيَأْتِي رَدُّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا مِنْهُمْ وَالتَّعْبِيرُ فِي الْعَقْدِ فِيهِ بِالْأَصَحِّ. (وَتَصِحُّ الْهُدْنَةُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا الْإِمَامُ مَتَى شَاءَ) فَقَامَ هَذَا الْقَيْدُ مَقَامَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ فِي الصِّحَّةِ (وَمَتَى صَحَّتْ) أَيْ الْهُدْنَةُ (وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ) مُدَّتُهَا (أَوْ يَنْقُضُوهَا بِتَصْرِيحٍ) مِنْهُمْ (أَوْ قِتَالٍ لَنَا أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِعَوْرَةٍ لَنَا أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ) وَمِمَّا تَنْقَضِي بِهِ الْمُدَّةُ نَقْدُ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ التَّقْيِيدِ بِمَشِيئَةِ (وَإِذَا انْتَقَضَتْ) أَيْ الْهُدْنَةُ (جَازَتْ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ وَبَيَاتُهُمْ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فِي بِلَادِهِمْ فَلَوْ كَانُوا بِدَارِنَا بَلَغُوا مَأْمَنَهُمْ (وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ) الْعَهْدَ (وَلَمْ يُنْكِرْ الْبَاقُونَ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ) بِأَنْ سَاكَنُوهُمْ وَسَكَتُوا (اُنْتُقِضَ فِيهِمْ أَيْضًا) لِإِشْعَارِ سُكُوتِهِمْ بِالرِّضَا بِالنَّقْضِ (وَإِنْ أَنْكَرُوا بِاعْتِزَالِهِمْ أَوْ إعْلَامِ الْإِمَامِ بِبَقَائِهِمْ عَلَى الْعَهْدِ فَلَا) يُنْتَقَضُ فِيهِمْ. (وَلَوْ خَافَ) الْإِمَامُ (خِيَانَتَهُمْ) بِظُهُورِ أَمَارَةٍ لَا بِمُجَرَّدِ الْوَهْمِ (فَلَهُ نَبْذُ عَهْدِهِمْ إلَيْهِمْ وَيُبَلِّغُهُمْ الْمَأْمَنَ) أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ عَهْدِهِمْ (وَلَا يَنْبِذُ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِتُهْمَةٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مُؤَبَّدٌ (وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا مِنْهُمْ) لِامْتِنَاعِ رَدِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَسَوَاءٌ الْحُرَّةُ أَوْ الْأَمَةُ (فَإِنْ شُرِطَ فَسَدَ الشَّرْطُ وَكَذَا الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) أَشَارَ بِهِ إلَى قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَعَبَّرَ فِي صُورَةٍ تَقَدَّمَتْ بِالصَّحِيحِ إشَارَةً إلَى ضَعْفِ الْخِلَافِ فِيهَا فَلَا تَكْرَارَ وَلَا تَخَالُفَ (وَإِنْ شَرَطَ) الْإِمَامُ لَهُمْ (رَدَّ مَنْ جَاءَ) مِنْهُمْ مُسْلِمًا إلَيْنَا (أَوْ لَمْ يَذْكُرْ رَدًّا فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ) مُسْلِمَةٌ (لَمْ يَجِبْ) بِارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (دَفْعُ مَهْرٍ إلَى زَوْجِهَا فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا طَلَبَ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا بَذَلَهُ مِنْ كُلِّ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، فَإِنْ لَمْ يَبْذُلْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَرْأَةَ لَا يُعْطَى شَيْئًا قَالَ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ﴾ أَيْ الْأَزْوَاجَ ﴿مَا أَنْفَقُوا﴾ أَيْ مِنْ الْمُهُورِ الْأَمْرُ فِيهِ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَلِلنَّدْبِ الصَّادِقِ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقُ لِلْأَصْلِ. ــ [حاشية قليوبي] وَوَصْلُهَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَالُنَا، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ مَا اسْمُ مَوْصُولٍ أَيْ الَّذِي لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ مُسْلِمٍ وَمَالٍ وَغَيْرِهِمَا، كَرَدِّ مُسْلِمٍ أَفْلَتَ مِنْهُمْ فَاللَّامُ فِي مَالِنَا عَلَى الْأَوَّلِ جُزْءُ كَلِمَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي حَرْفُ جَرٍّ وَهُوَ الْأَنْسَبُ لِعُمُومِهِ لِمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ، قَوْلُهُ: (أَوْ بِدَفْعِ مَالٍ إلَيْهِمْ) نَعَمْ إنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ كَفَكِّ أَسْرَى يُعَذِّبُونَهُمْ أَوْ خَوْفِ اسْتِئْصَالِهِمْ لَنَا جَازَ بَلْ وَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ، لَكِنْ لَا يَمْلِكُونَهُ وَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَمَحِلُّ نَدْبِ فَكِّ الْأَسْرَى فِي غَيْرِ الْمُعَذَّبِينَ، وَإِلَّا فَوَاجِبٌ وَحَمْلُ بَعْضِهِمْ الْوُجُوبَ عَلَى الْإِمَامِ وَالنَّدْبَ عَلَى غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ، قَوْلُهُ: (مَعْطُوفٌ عَلَى بِدُونِ) لَا عَلَى دِينَارٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ. قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا هُنَا وَالْجَوَابُ عَنْ إيرَادِهِ لِأَجْلِ نَوْعِ الْخِلَافِ وَعَنْ تَأْخِيرِهِ لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ مَعَهُ،. قَوْلُهُ: (أَنْ يَنْقُضَهَا الْإِمَامُ) وَكَذَا ذُكِرَ عَدْلٌ ذُو رَأْيٍ فِي الْحُرُوبِ وَلِإِمَامٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَقْضُهَا إنْ فَسَدَتْ بِنَصٍّ، أَوْ إجْمَاعٍ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تُنْقَضُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ وَلَا بِعَزْلِهِ، قَوْلُهُ: (مَتَى شَاءَ) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشَاءَ أَكْثَرَ مِمَّا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِ ابْتِدَاءً، وَلَا تَصِحُّ مَعَ مَتَى شَاءَ اللَّهُ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا مَا تَقَدَّمَ،. قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْكَفُّ) أَيْ كَفُّ أَذَانَا وَأَذَى أَهْلِ الْعَهْدِ لَا الْحَرْبِيِّينَ وَلَا بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، قَوْلُهُ: (أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ) أَوْ إيوَائِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ، قَوْلُهُ: (قُتِلَ مُسْلِمٌ) أَوْ ذِمِّيُّ بِدَارِنَا أَوْ سُبَّ اللَّهُ أَوْ نَبِيٌّ لَهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَوْلُهُ: (وَمِمَّا تَنْقَضِي إلَخْ) فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَالْإِمَامِ الْمُعَيَّنِ السَّابِقِ ، قَوْلُهُ: (انْتَقَضَتْ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالنَّاقِضِ، قَوْلُهُ: (بَعْضُهُمْ) سَوَاءٌ أَمِيرُهُمْ أَوْ غَيْرُهُ، قَوْلُهُ: (لِإِشْعَارِ إلَخْ) وَفَارَقَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجِزْيَةِ لِقُوَّتِهَا وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا،. قَوْلُهُ: (الْمَأْمَنَ) وَمَنْ لَهُ مَأْمَنٌ أَنْ يُعْتَبَرَ مَسْكَنُهُ مِنْهُمَا، فَإِنْ سَكَنَهُمَا تَخَيَّرَ الْإِمَامُ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ) خَرَجَ شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ قَيَّدَهُ بِذِكْرِهِ، أَوْ أَطْلَقَهُ فَلَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَخَرَجَ شَرْطُ رَدِّ كَافِرٍ أَوْ كَافِرَةٍ فَلَا يُفْسِدُ بِالْأَوْلَى، قَوْلُهُ: (تَأْتِينَا) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ عِنْدَنَا بَعْدَ مَجِيئِهَا مِنْ عِنْدِهِمْ، قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ) وَالْوَاضِحَةُ وَالْخُنْثَى، قَوْلُهُ: (فَلَا تَكْرَارَ) أَيْ عَلَى مَا هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ التَّعْبِيرُ فِي هَذِهِ بِالصَّحِيحِ أَيْضًا فَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا، أَوْ أَسْلَمَتْ عِنْدَنَا كَمَا مَرَّ. وَلَا يَجُوزُ رَدُّهَا إلَيْهِمْ وَإِنْ جُنَّتْ بَعْدَ إسْلَامِهَا أَوْ شَكَكْنَا فِي جُنُونِهَا هَلْ هُوَ بَعْدَ إسْلَامِهَا أَوْ قَبْلَهُ، وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَةً وَجُنَّتْ وَوَصَفَتْ الْكُفْرَ ثُمَّ أَفَاقَتْ رُدَّتْ إلَيْهِمْ،. قَوْلُهُ: (الصَّادِق إلَخْ) أَيْ الْأَمْرُ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَلِعَدَمِهِ وَهَذَا الْعَدَمُ مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالنَّدْبِ وَرَجَّحُوا هَذَا النَّدْبَ، لِمَا ذَكَرَهُ فَالصَّادِقُ نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِلنَّدْبِ، وَضَمِيرُ بِهِ عَائِدٌ إلَيْهِ، وَعَدَمُ فَاعِلُ بِصَادِقٍ وَالْمُوَافِقُ نَعْتٌ لِعَدَمِ وَالضَّمِيرُ فِي رَجَّحُوهُ عَائِدٌ لِلنَّدْبِ فَتَأَمَّلْ. ــ [حاشية عميرة] وَمِمَّا تَنْقَضِي إلَخْ) يُرَدُّ أَنَّ هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهَا. قَوْلُهُ: (وَبَيَاتُهُمْ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، قَوْلُهُ: (لِإِشْعَارِ إلَخْ) وَلِمَا أَنَّ هُدْنَةَ الْبَعْضِ هُدْنَةٌ لِلْكُلِّ قَوْلُهُ: (وَيُبَلِّغُهُمْ) التَّبْلِيغُ وَاجِبٌ خِلَافًا فَالظَّاهِرُ الْعِبَارَةُ. نَعَمْ فِي نُسْخَةٍ وَيُبَلِّغُهُمْ الْمَأْمَنَ قَوْلُهُ: (تَأْتِينَا) مُسْتَدْرَكٌ، قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَمَا وَقَعَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ الشَّرْطِ الْعَامِّ فَهِيَ نَاسِخَةٌ أَوْ مُخَصَّصَةٌ هَذَا إنْ صَحَّ رِوَايَةُ التَّعْمِيمِ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا خَاصًّا بِالرِّجَالِ كَمَا رُوِيَ فَلَا إشْكَالَ، قَوْلُهُ: (فَسَدَ) أَيْ لِأَنَّهُ شَرْطٌ أَحَلَّ حَرَامًا قَوْلُهُ: (وَلِلنَّدْبِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ، قَوْلُهُ: (الصَّادِقِ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ) الَّذِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ يَجِبْ دَفْعٌ.

стр. 1456

وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ. (وَلَا يُرَدُّ) مِمَّنْ جَاءَنَا آتِيًا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَطَلَبَ رَدَّهُ (صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) وَأُنْثَاهُمَا (وَكَذَا عَبْدٌ) بَالِغٌ عَاقِلٌ (وَحُرٌّ) كَذَلِكَ (لَا عَشِيرَةَ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِضَعْفِهِمَا وَقِيلَ: يُرَدُّ الْأَخِيرَانِ لِقُوَّتِهِمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِمَا، وَقَطَعَ الْبَعْضُ بِالرَّدِّ فِي الْحُرِّ وَالْجُمْهُورُ بِعَدَمِهِ فِي الْعَبْدِ (وَيُرَدُّ مَنْ لَهُ عَشِيرَةٌ طَلَبَتْهُ إلَيْهَا لَا إلَى غَيْرِهَا) أَيْ لَا يُرَدُّ إلَى غَيْرِ عَشِيرَتِهِ الطَّالِبُ لَهُ (إلَّا أَنْ يَقْدِرَ الْمَطْلُوبُ عَلَى قَهْرِ الطَّالِبِ وَالْهَرَبِ مِنْهُ) فَيُرَدُّ إلَيْهِ (وَمَعْنَى الرَّدِّ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ) كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ (وَلَا يُجْبَرُ) الْمَطْلُوبُ (عَلَى الرُّجُوعِ) إلَى طَالِبِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ) إلَيْهِ (وَلَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ وَلَنَا التَّعْرِيضُ لَهُ بِهِ لَا التَّصْرِيحُ) بِهِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ ﷺ رَدَّ أَبَا جَنْدَلٍ عَلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبَا بَصِيرٍ وَقَدْ جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَرَدَّهُ إلَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا فِي الطَّرِيق وَأَفْلَتَ الْآخَرُ» ، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ حِين رُدَّ إلَى أَبِيهِ إنَّ دَمَ الْكَافِرِ عِنْدَ اللَّهِ كَدَمِ الْكَلْبِ يُعَرِّضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ طَلَبٌ فَلَا رَدَّ. (وَلَوْ شَرَطَ) عَلَيْهِمْ فِي الْهُدْنَةِ (أَنْ يَرُدُّوا مَنْ جَاءَهُمْ مُرْتَدًّا مِنَّا لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ) بِذَلِكَ (فَإِنْ أَبَوْا فَقَدْ نَقَضُوا) الْعَهْدَ (وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ شَرْطِ أَنْ لَا يَرُدُّوا) الْمُرْتَدَّ وَالثَّانِي الْمَنْعُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِرْدَادِهِ لِإِقَامَةِ حُكْمِ الْمُرْتَدِّينَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِمْ التَّمْكِينُ مِنْهُ وَالتَّخْلِيَةُ دُونَ التَّسْلِيمِ كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ جَمْعُ ذَبِيحَةٍ (ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ) الْبَرِّيِّ الْمَطْلُوبَةُ شَرْعًا لِحِلِّ أَكْلِهِ تَحْصُلُ (بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ) هُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ (أَوْ لَبَّةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (لِمَا قَامَ إلَخْ) وَهُوَ عَدَمُ شَغْلِ الذِّمَّةِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ كَمَا مَرَّ،. قَوْلُهُ: (وَلَا يُرَدُّ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَأُنْثَاهُمَا) وَحُرُّهُمَا وَرَقِيقُهُمَا فَإِنْ كَمُلَا جَازَ رَدُّهُمَا حِينَئِذٍ وَإِنْ وَصَفَا كُفْرًا، قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَبْدٌ) وَيُعْتَقُ إنْ جَاءَ قَهْرًا عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ قَبْلَ عَقْدِ الْهُدْنَةِ، قَوْلُهُ: (عَشِيرَةٌ طَلَبَتْهُ) كُلُّهَا أَوْ مَنْ يَحْمِيهِ مِنْهَا وَلَوْ وَاحِدًا بِرَسُولٍ، قَوْلُهُ: (وَالْهَرَبِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ قَوْلُهُ: (وَلَا يُجْبَرُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُجْبَرْ الْمُسْلِمُ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَبِلَادُ الْكُفْرِ أَوْلَى، فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْإِمَامِ بَعْثَهُ فَسَدَ الْعَقْدُ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) بَلْ عَلَيْهِ الْهَرَبُ مِنْ الْبَلَدِ إذَا عَلِمَ بِمَجِيءِ مَنْ يَطْلُبُهُ خُصُوصًا إنْ خَشِيَ فِتْنَةً، قَوْلُهُ: (وَلَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ) قَالَ شَيْخُنَا: إنْ عَجَزَ عَنْ غَيْرِ الْقَتْلِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَدَفْعِ الصَّائِلِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَلَنَا التَّعْرِيضُ لَهُ بِهِ) بِقَتْلٍ طَالِبِهِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ طَالِبِهِ، قَوْلُهُ: (لَا التَّصْرِيحُ) فَيَمْتَنِعُ نَعَمْ لَنَا التَّصْرِيحُ لِمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ عَقْدِ الْهُدْنَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ، قَوْلُهُ: (وَأَفْلَتَ) أَيْ هَرَبَ. قَوْلُهُ: (أَنَّ عُمَرَ قَالَ) وَلَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَهُ وَأَقَرَّهُ أَوْ عَلِمَ بِهِ كَذَلِكَ،. قَوْلُهُ: (مَنْ جَاءَهُمْ مُرْتَدًّا) حُرًّا أَوْ رَقِيقًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى قَوْلُهُ: (لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ) وَهُوَ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ وَهَلْ يَكْفِي التَّخْلِيَةُ وَالتَّمْكِينُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ شَرْطِ أَنْ لَا يَرُدُّوا الْمُرْتَدَّ) لَكِنْ يَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ فَإِنْ عَادَ إلَيْنَا رَدَدْنَا عَلَيْهِمْ الْقِيمَةَ دُونَ الْمَهْرِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُمْ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَصِيرُ زَوْجَةً لَهُمْ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ أَوْ تَوَقُّفَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا وَجْهَ لِلْغُرْمِ، وَبِأَنَّ صَيْرُورَةَ الرَّقِيقِ مِلْكًا لَهُمْ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ لِلْكَافِرِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُمْ عَلَى الْمَرْأَةِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الشَّهَادَةِ بِمَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ مِنْ نَحْوِ رَضَاعٍ بِجَامِعِ الْحَيْلُولَةِ، وَبِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُمْ عَلَى الرَّقِيقِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمِلْكِ لَا أَنَّهُ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ فَرَاجِعْهُ. تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْ مُعَاهَدٍ آخَرَ غَيْرِ أَبِيهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْقَهْرِ لِغَيْرِ الْمُعَاهَدِ لَا مِنْ أَبِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُعْتَمَدِ إنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْقَهْرِ وَلَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَرَاجِعْهُ. [كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ] ِ ذَكَرَهُ هُنَا عَقِبَ الْجِهَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاكْتِسَابِ بِالِاصْطِيَادِ الْمُشَابِهِ لِلِاكْتِسَابِ بِالْغَزْوِ وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا عَقِبَ رُبُعِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ ذَكَرَهُ هُنَا وَهُنَاكَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ فَرْضًا فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (جَمْعُ ذَبِيحَةٍ) بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا إمَّا بِذَاتِهَا كَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَصَيْدٍ وَطَيْرٍ أَوْ بِهَيْئَةِ ذَبْحِهَا كَكَوْنِهِ فِي حَلْقٍ أَوْ لَبَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَرَمْيٍ بِسَهْمٍ، أَوْ بِمَحِلِّ ذَبْحِهَا كَالْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَغَيْرِهِمَا أَوْ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَرَجَّحُوهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى النَّدْبِ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَبْدٌ إلَخْ) . صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَعَ الشَّرْطِ السَّابِقِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ جَزْمًا، قَوْلُهُ: (وَمَعْنَى الرَّدِّ إلَخْ) عُلِّلَ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَجْرِ مَعَهُمْ وَتَقَدَّمَ إنْكَارُهُ ﷺ عَلَى أَبِي بَصِيرٍ فِي امْتِنَاعِهِ وَقَتْلِهِ مَنْ قَتَلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْهَرَبُ وَالتَّخَلُّصُ مِنْ الطَّلَبِ إنْ أَمْكَنَهُ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُمْ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَجْرِ مَعَهُمْ قَدْ رَأَيْتُهُ مُتَكَرِّرًا فِي كَلَامِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ تَعَدِّي الْحُكْمِ لِمَنْ وُلِدَ هُنَا بَعْدَ الْعَقْدِ. كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ قَوْلُهُ: (ذَكَاةُ) التَّذْكِيَةُ لُغَةً التَّطْيِيبُ وَمِنْهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ أَيْ طَيِّبَةٌ وَالذَّكَاةُ تَطْيِيبُ الْحَيَوَانِ. فَإِنَّهُ لَوْ خَرَجَتْ رُوحُهُ بِغَيْرِهَا كَالْخَنْقِ لَتَغَيَّرَ

стр. 1457

هِيَ أَسْفَلُهُ (إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ ذَكَاتَهُ بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ فَهُوَ مَعْنَى الذَّبْحِ وَذَالُهُمَا مُعْجَمَةٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ (فَبِعَقْرٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (مُزْهِقٍ) لِلرُّوحِ (حَيْثُ) أَيْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ (كَانَ) ذَكَاتُهُ. (وَشَرْطُ ذَابِحٍ) وَعَاقِرٍ (وَصَائِدٍ) لِيَحِلَّ مَذْبُوحُهُ وَمَعْقُورُهُ وَمَصِيدُهُ (حِلُّ مُنَاكَحَتُهُ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] (وَتَحِلُّ ذَكَاةُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ) وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ مُنَاكَحَتُهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرِّقَّ مَانِعٌ فِي النِّكَاحِ دُونَ الذَّبْحِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَخَرَجَ بِهِ الْمَجُوسِيُّ وَغَيْرُهُ (وَلَوْ شَارَكَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا فِي ذَبْحٍ أَوْ اصْطِيَادٍ) قَاتِلٍ كَأَنْ أَمَرَّا سِكِّينًا عَلَى حَلْقِ شَاةٍ أَوْ قَتَلَا صَيْدًا بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ (حَرُمَ) الْمَذْبُوحُ وَالْمُصْطَادُ تَغْلِيبًا لِلْحَرَامِ (وَلَوْ أَرْسَلَا كَلْبَيْنِ أَوْ سَهْمَيْنِ فَإِنْ سَبَقَ آلَةُ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَ) الصَّيْدَ (أَوْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ وَلَوْ انْعَكَسَ) مَا ذُكِرَ (أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا أَوْ جَهِلَ) ذَلِكَ (أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَقْذِفْ أَحَدُهُمَا) بِإِعْجَامٍ وَإِهْمَالٍ أَيْ لَمْ يَقْتُلْ سَرِيعًا فَهَلَكَ بِهِمَا (حَرُمَ) تَغْلِيبًا لِلْحَرَامِ وَمَسْأَلَةُ الْجَهْلِ مَزِيدَةٌ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَدَلُهَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَيَّهمَا قَتَلَهُ فَحَرَامٌ. (وَيَحِلُّ ذَبْحُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَكَذَا غَيْرُ مُمَيِّزٍ مَجْنُونٌ وَسَكْرَانٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ وَالثَّانِي لَا يَحِلُّ لِفَسَادِ قَصْدِهِمْ (وَتُكْرَهُ ذَكَاةُ أَعْمَى) لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ (وَيَحْرُمُ صَيْدُهُ بِرَمْيٍ وَكَلْبٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ وَالثَّانِي يَحِلُّ كَذَبْحِهِ أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ ــ [حاشية قليوبي] بِآلَةِ ذَبْحِهَا كَسِكِّينٍ وَسَهْمٍ وَكَلْبٍ وَجَارِحَةٍ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِمْ وَإِفْرَادُ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَصِيدِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ وَفِعْلٍ وَآلَةٍ فَهِيَ أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ، قَوْلُهُ: (ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ) هُوَ لُغَةً التَّطْهِيرُ وَالتَّطْيِيبُ وَالتَّحْلِيلُ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ وَالْمُرَادُ الذَّكَاةُ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْآلَةِ، أَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ فَلَا يُرَدُّ الْجَنِينُ، قَوْلُهُ: (الْمَطْلُوبَةُ شَرْعًا) دَفْعُ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ الْمَأْخُوذِ مِمَّا ذُكِرَ، بِأَنَّ مَعْنَى الذَّكَاةِ وَالذَّبْحِ وَاحِدٌ، وَقَدْ يُدْفَعُ ذَلِكَ بِتَقْيِيدِ الذَّبْحِ بِكَوْنِهِ فِي الْحَلْقِ أَوْ اللَّبَّةِ وَالْمُقَيَّدُ غَيْرُ الْمُطْلَقِ، وَحِكْمَةُ الذَّبْحِ تَمْيِيزُ حَلَالِ اللَّحْمِ مِنْ حَرَامِهِ، قَوْلُهُ: (إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَيْ حَالَةَ إصَابَةِ الْآلَةِ لَهُ، وَلَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَهَا فَلَوْ رَمَى سَهْمًا عَلَى صَيْدٍ يَعْدُو فَوَقَعَ فِي حُفْرَةٍ مَثَلًا وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ مَذْبَحِهِ لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ عَكْسَ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ، وَفَارَقَ حِلَّ الْمُنَاكَحَةِ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْقُدْرَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ، قَوْلُهُ: (يُقْطَعُ إلَخْ) سَوَاءٌ فِي مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يَكُونُ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، قَوْلُهُ: (فِي أَيِّ مَوْضِعٍ) لَعَلَّهُ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ الزُّهُوقُ لَا نَحْوُ حَافِرٍ وَخُفٍّ. . قَوْلُهُ: (حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) مِنْ أَوَّلِ إجْرَاءِ الْفِعْلِ وَلَوْ بِإِرْسَالِ جَارِحَةٍ إلَى الزُّهُوقِ فَلَوْ تَخَلَّلَ أَوْ اقْتَرَنَ بِجُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ لَمْ يَحِلَّ، وَالْمُرَادُ حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فِي ذَاتِ الْمَنْكُوحِ فَلَا يَرُدُّ الْحُرْمَةَ لِعَارِضٍ خَاصٍّ كَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْوِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَالْمُلَاعَنَةِ وَالْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لِأَهْلِ مِلَّتِهِ لِتَدْخُلَ الْأَمَةُ الْمَذْكُورَةُ مُعْتَرَضٌ بِدُخُولِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُصَنِّفِ، قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ فَرْقٌ بِصُورَةِ الْمَسْأَلَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَارَكَ مَجُوسِيٌّ) وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْفِعْلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَلَوْ أَكْرَهَ الْمَجُوسِيُّ مُسْلِمًا أَوْ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى الرَّمْيِ أَوْ الذَّبْحِ كَانَ حَلَالًا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَانْظُرْ حُكْمَ عَكْسِهِ، قَوْلُهُ: (حَرُمَ) وَيَضْمَنُهُ الْمَجُوسِيُّ إنْ أَزْمَنَهُ الْمُسْلِمُ أَوَّلًا. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهِيَ أَوْلَى لِشُمُولِهَا لِلْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ كَذَا قِيلَ: وَالْوَجْهُ تَسَاوِيهِمَا لِقَوْلِ الشَّارِحِ ذَلِكَ. فَذِكْرُهُ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ اسْتِشْهَادٌ لِكَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ ذَبْحُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) هُوَ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ إلَى فَاعِلِهِ وَرَمْيُهُ وَإِرْسَالُهُ جَارِحَةً كَذَبْحِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ وَكَالصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْأَخْرَسُ وَالْأَقْلَفُ وَالْمُكْرَهُ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا غَيْرُ مُمَيِّزٍ) أَيْ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُمَيِّزٍ قَبْلَهُ فَهُوَ فِي الصَّبِيِّ وَيَدُلُّ لَهُ عَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ وَرُجُوعُ الْخِلَافِ لِلْجَمِيعِ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَا لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَقِيلَ: عَطْفٌ عَلَى صَبِيٍّ فَعَطْفُ مَا بَعْدَهُ خَاصٌّ بَعْدَ عَامٍّ، وَعَلَيْهِ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْوُ النَّائِمِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَفْظٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ، كَذَا، وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانٍ عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُمَا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهُمْ) أَيْ حَالَةُ الْفِعْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ ذَبْحِ مَنْ صَارَ كَالْخَشَبَةِ الْمُلْقَاةِ مِنْ السَّكْرَانِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَسْوَأُ مِنْ النَّائِمِ وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ رُبَّمَا يُنَافِيهِ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الصَّيْدَ فَلَا يُمْكِنُ قَصْدُهُ ــ [حاشية عميرة] لَحْمُهُ لَوْنًا وَطَعْمًا، قَوْلُهُ: (بِذَبْحِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ أَسْرَعُ إلَى خُرُوجِ الرُّوحِ وَأَخَفُّ، ثُمَّ مُرَادُهُ بِالذَّبْحِ هُنَا مُطْلَقُ الْقَطْعِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ مِنْ نَحْرِ إبِلٍ وَذَبْحِ بَقَرٍ وَغَنَمٍ، قَوْلُهُ: (فَبِعَقْرٍ) أَيْ وَلَكِنْ يُسْتَثْنَى عَقْرُ الْكَلْبِ لِلتَّرَدِّي كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ ذَكَاتُهُ [شُرُوطُ الذَّابِحِ وَالْعَاقِرِ وَالصَّائِدِ] قَوْلُهُ: (حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ يَرَى عَدَمَ حِلِّ ذَلِكَ الْمَذْبُوحِ كَالْإِبِلِ خِلَافًا لِمَالِكٍ ﵀ وَلَوْ قَالَ: نِكَاحُنَا لَهُ بَدَلَ صِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ لَكَانَ أَوْضَحَ وَلَوْ أُكْرِهَ الشَّخْصُ عَلَى الذَّبْحِ. صَحَّ وَحَلَّ أَكْلُهُ. قَوْلُهُ: (أُوتُوا الْكِتَابَ) الْمُرَادُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْمَجُوسِ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ وَلَا نَاكِحِي نِسَائِهِمْ قَوْلُهُ: (قَاتِلٍ) خَرَجَ الِاشْتِرَاكُ فِي مُجَرَّدِ الِاصْطِيَادِ أَيْ الِاصْطِيَادُ غَيْرُ الْقَاتِلِ قَوْلُهُ: (صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) أَيْ وَلَوْ كِتَابِيًّا قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَبْحُهُ وَكَذَا ذَبْحُ الْحَائِضِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَبْحِ الْكِتَابِيِّ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ) أَيْ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَرْسَلَ الْكَلْبَ بِنَفْسِهِ.

стр. 1458

وَقَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ بِمَا إذَا أَخْبَرَهُ بَصِيرٌ فَأَرْسَلَ السَّهْمَ أَوْ الْكَلْبَ وَهُوَ أَشْبَهُ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي صَيْدِ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ بِالْكَلْبِ وَالسَّهْمِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالْمَذْهَبُ هُنَا الْحِلُّ قَالَ: وَصَيْدُ الْمُمَيِّزِ بِهِمَا كَذَبْحِهِ (وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ) إجْمَاعًا (وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ) فَتَحِلُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ ذَبَحَ سَمَكَةً حَلَّتْ (وَكَذَا الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ طَعَامٍ كَخَلٍّ وَفَاكِهَةٍ إذَا أَكَلَ مَعَهُ) مَيْتًا يَحِلُّ (فِي الْأَصَحِّ) لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِ أَكْلِهِ مُنْفَرِدًا فَيَحْرُمُ وَالثَّانِي يَحِلُّ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ طَبْعًا وَطَعْمًا، وَالثَّالِثُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا لِاسْتِقْذَارِهِ وَإِنْ قِيلَ بِطَهَارَتِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَالَ فِي الدَّقَائِقِ أَشَارَ إلَيْهَا الْمُحَرَّرُ بِقَوْلِهِ مَا حَلَّتْ مَيْتَتُهُ كَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ (وَلَا يَقْطَعُ) الشَّخْصُ (بَعْضَ سَمَكَةٍ) حَيَّةٍ (فَإِنْ فَعَلَ) ذَلِكَ (أَوْ بَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ (سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ) مَا ذُكِرَ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَحِلُّ الْمَقْطُوعُ كَمَا فِي غَيْرِ السَّمَكِ وَلَا الْبُلُوغُ لِمَا فِي جَوْفِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَطَرَدُوا الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَرَادِ. (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا مُتَوَحِّشًا أَوْ بَعِيرًا نَدَّ أَوْ شَاةً شَرَدَتْ بِسَهْمٍ أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ جَارِحَةً فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ وَمَاتَ فِي الْحَالِ حَلَّ) لِلْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ بِالسَّهْمِ وَالْجَارِحَةِ وَلِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْبَعِيرِ بِالسَّهْمِ وَقِيسَ بِهِ الشَّاةُ وَعَلَى السَّهْمِ الْجَارِحَةُ وَفِي الْكَلْبِ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي دَاوُد فِي الصَّيْدِ الصَّادِقِ بِالْمُتَوَحِّشِ وَنَدَّ وَشَرَدَ بِمَعْنَى نَفَرَ كَالْمُتَوَحِّشِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَقَيَّدَهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ لَمْ يَحِلَّ جَزْمًا، قَوْلُهُ: (وَالْمَجْنُونِ) وَالسَّكْرَانِ أَيْضًا عَلَى الْمَرْجُوحِ، قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ هُنَا الْحِلُّ) أَيْ لِمَا صَادَهُ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَالْمَجْنُونُ كَذَلِكَ وَالسَّكْرَانُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ بِالسَّهْمِ أَوْ بِالْجَارِحَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. فَرْعٌ: لَوْ أَخْبَرَ بَصِيرٌ بِصَيْدٍ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ شَجَرَةٍ فَرَمَاهُ حَلَّ جَزْمًا، وَلَوْ أَخْبَرَ فَاسِقٌ أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ ذَبَحَ هَذِهِ الشَّاةَ مَثَلًا قَبِلْنَاهُ وَحَلَّتْ وَلَوْ رَأَيْنَا شَاةً مَذْبُوحَةً وَلَمْ نَدْرِ مَنْ ذَبَحَهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَحْوُ مَجُوسِيٍّ لَمْ تَحِلَّ وَإِلَّا حَلَّتْ، وَهَذَا بِظَاهِرِهِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ قَلَّ الْمَجُوسُ كَوَاحِدٍ فِي بَلَدٍ أَوْ إقْلِيمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ خُصُوصًا فِي نَحْوِ مِصْرَ، وَإِقْلِيمِهَا فَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ مَنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِجَرْيِ الْعَادَةِ فِيهَا بِذَبْحِ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ) وَالْمُرَادُ بِهِ حَيَوَانُ الْبَحْرِ الَّذِي عَيْشُهُ فِي الْبَرِّ عَيْشُ مَذْبُوحٍ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ طَعَامٍ) وَمِثْلُهُ النَّحْلُ الصَّغِيرُ فِي شَمْعِهِ وَنَحْوُ سُوسِ بَاقِلَّا أَوْ تَمْرٍ فِيهِ فَهُوَ حَلَالٌ مَعَهُ، وَلَوْ بِطَبْخٍ وَأَمَّا الْمُتَوَلِّدُ مِنْ غَيْرِ الشَّيْءِ كَنَمْلٍ فِي خَلٍّ أَوْ عَسَلٍ فَلَا يَحِلُّ إلَّا إنْ تَهَرَّى، وَلَوْ بِطَبْخِهِ مَعَهُ أَيْ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الطَّهَارَةِ، وَيَحِلُّ مَا تَهَرَّى مِنْ جَرَادٍ وَقَعَ فِي قِدْرٍ، وَيُعْفَى عَمَّا فِي بَاطِنِهِ لِلْمَشَقَّةِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّمَكِ. قَوْلُهُ: (مَيِّتًا) أَوْ حَيًّا أَيْضًا. قَوْلُهُ: (لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (أَشَارَ إلَيْهَا الْمُحَرَّرُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا حَلَّتْ مَيْتَتُهُ لَا حَاجَةَ لِذَبْحِهِ قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْطَعُ الشَّخْصُ بَعْضَ سَمَكَةٍ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ نَعَمْ يُسَنُّ ذَبْحُ سَمَكَةٍ كَبِيرَةٍ وَالْقَلْيُ كَالْقَطْعِ قَوْلُهُ: (أَوْ بَلِعَ سَمَكَةً حَيَّةً) أَيْ فَهُوَ حَلَالٌ وَخَرَّجَ الْمَيِّتَةَ فَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ قَطْعًا، وَتَحِلُّ الصَّغِيرَةُ عَلَى أَقْرَبِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ. قَوْلُهُ: (لِمَا فِي جَوْفِهِ) وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَهَذَا فِي الصَّغِيرِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ دُهْنٌ قُلِيَ فِيهِ مَثَلًا وَلَا يَحْرُمُ قَلْيُهُ حَيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ تَفْقِيعِ الصَّغِيرِ وَجَعْلِهِ بِسَارِيَةٍ قَبْلَ اسْتِقْصَاءِ غَسْلِهِ فَالْوَجْهُ نَجَاسَتُهُ وَدُهْنُهُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ فَرَاجِعْهُ. فَرْعٌ: أَوْ وُجِدَتْ سَمَكَةٌ فِي جَوْفِ أُخْرَى حَلَّتْ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ. قَوْلُهُ: (وَطَرَدُوا الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَرَادِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالسَّمَكِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ. ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (مَيْتَةُ السَّمَكِ) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ طَافِيًا أَوْ رَاسِبًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. لَنَا قَضِيَّةُ الْعَنْبَرِ. تَنْبِيهٌ: خَالَفَ مَالِكٌ ﵀ فِي صَيْدِ الْمَجُوسِ لِلْجَرَادِ وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَيُسْتَحَبُّ إرَاحَةً لَهُ، قَوْلُهُ: (وَلَا اعْتِبَارَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحِلُّ فِيمَا لَوْ صَادَهُمَا مُحْرِمٌ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ التَّحْرِيمُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا الدُّودُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدِ يَحْرُمُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِنْهُ النَّمْلُ فِي الْعَسَلِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: إلَّا إذَا وَقَعَتْ نَمْلَةٌ أَوْ ذُبَابَةٌ وَتَهَرَّتْ أَجْزَاؤُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ انْتَهَى. وَلَوْ أَخْرَجَ الدُّودَ وَأَكَلَهُ مَعَ طَعَامٍ آخَرَ حَرُمَ وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ الَّذِي يَعْسُرُ تَمْيِيزُهُ أَوْ يَسْهُلُ وَلَا بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ قِيلَ بِطَهَارَتِهِ) هُوَ رَأْيُ الْقَفَّالِ، قَوْلُهُ: (وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) مُرَادُهُ الَّتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا الدُّودُ. قَوْلُهُ: (كَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ) تَتِمَّةُ الْعِبَارَةِ لَا حَاجَةَ إلَى ذَبْحِهِ ثُمَّ الْإِشَارَةُ فِي الْكَافِ الدَّاخِلَةِ عَلَى السَّمَكِ وَالْجَرَادِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْطَعُ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَطْعَ حَرَامٌ لِلتَّعْذِيبِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي حِلِّ التَّنَاوُلِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ إنَّهُ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَلَا تَغْتَرَّ بِهِ، وَأَنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ حِلَّ يُرِيدُ بِهِ حِلَّ التَّنَاوُلِ اهـ. الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَلَا تَغْتَرَّ بِهِ، وَأَنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ حِلَّ يُرِيدُ بِهِ حِلَّ التَّنَاوُلِ اهـ. أَقُولُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ مَا ذُكِرَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالثَّانِي إلَخْ يُرْشِدُ إلَى مُوَافَقَتِهِ فَتَأَمَّلْ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ التَّصْرِيحُ بِالْحِلِّ، قَوْلُهُ: (حَلَّ فِي الْأَصَحِّ) لَوْ قَطَعَ بَعْضَ سَمَكَةٍ فَمَاتَتْ بِذَلِكَ حَلَّ الْمَقْطُوعُ، قَوْلُهُ: (كَمَا فِي غَيْرِ السَّمَكِ) أَيْ لِعُمُومِ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ، قَوْلُهُ: (لِمَا فِي جَوْفِهِ إلَخْ) هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْحَيَّةِ وَعَلَّلَهُ بِحَدِيثِ أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ هَذَا ثُمَّ الْخِلَافُ جَارٍ فِي إلْقَائِهِ فِي الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ، وَهُوَ حَيٌّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ بَلَعَ سَمَكَةً كَبِيرَةً مَيِّتَةً حَرُمَ لِنَجَاسَةِ جَوْفِهَا، قَالَ وَفِي الصَّغِيرَةِ كَذَلِكَ وَجْهَانِ وَمَيْلُهُمْ إلَى الْجَوَازِ. .

стр. 1459

كَأَصْلِهِ الْمَزِيدِ عَلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَمَاتَ فِي الْحَالِ عَمَّا إذَا أَدْرَكَهُ، وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَأَمْكَنَهُ ذَبْحُهُ وَلَمْ يُذْبَحْ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ وَنَحْوُهُ فِي بِئْرٍ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ حُلْقُومِهِ فَكَنَادٍّ) فِي حِلِّهِ بِالرَّمْيِ وَكَذَا بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ فِي وَجْهٍ اخْتَارَهُ الْبَصْرِيُّونَ، (قُلْت: الْأَصَحُّ لَا يَحِلُّ بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَفَرَّقَ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَعَقْرُ الْكَلْبِ بِخِلَافِهِ، (وَمَتَى تَيَسَّرَ لُحُوقُهُ) أَيْ النَّادِّ (بِعَدْوٍ أَوْ اسْتِعَانَةٍ) بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ، (بِمَنْ يَسْتَقْبِلُهُ فَمَقْدُورٌ عَلَيْهِ) فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ فِي الْمَذْبَحِ. (وَيَكْفِي فِي النَّادِّ وَالْمُتَرَدِّي جُرْحٌ يُفْضِي إلَى الزَّهُوقِ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مُذَفِّفٌ) أَيْ مُسْرِعٌ لِلْقَتْلِ لِيَتَنَزَّلَ مَنْزِلَةَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ. (وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ كَلْبًا أَوْ طَائِرًا عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً أَوْ أَدْرَكَهَا وَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ بِأَنْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانٍ) لِذَبْحِهِ (أَوْ امْتَنَعَ) مِنْهُ، (بِقُوَّتِهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ) عَلَيْهِ (حَلَّ) فِيمَا ذُكِرَ، (وَإِنْ مَاتَ لِتَقْصِيرِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ غُصِبَتْ) مِنْهُ (أَوْ نَشِبَتْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (فِي الْغِمْدِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْخِلَافُ أَيْ عَلِقَتْ فِيهِ فَعَسُرَ إخْرَاجُهَا وَفِيهَا التَّذْكِيرُ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي (حَرُمَ) فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ (وَلَوْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ حَلَّا) تَسَاوَيَا أَوْ تَفَاوَتَا (وَلَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا) كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ (بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ) أَيْ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ فَمَاتَ فِي الْحَالِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (حَلَّ الْعُضْوُ وَالْبَدَنُ) ، أَيْ بَاقِيهِ (أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ ثُمَّ ذَبَحَهُ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ مُذَفِّفًا) فَمَاتَ (حَرُمَ الْعُضْوُ) لِأَنَّهُ أَبْيَنُ مِنْ حَيٍّ (وَحَلَّ الْبَاقِي) وَحِلُّهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. فِيمَا إذَا لَمْ يُثْبِتْهُ بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَثْبَتَهُ بِهِ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ وَلَا يُجْزِئُ الْجُرْحُ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. (فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ حَلَّ الْجَمِيعُ) كَمَا لَوْ كَانَ مُذَفِّفًا (وَقِيلَ: يَحْرُمُ الْعُضْوُ) لِأَنَّهُ أَبْيَنُ مِنْ حَيٍّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَذَكَاةُ كُلِّ حَيَوَانٍ) بَرِّيٍّ (قَدَرَ عَلَيْهِ بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ) بِضَمِّ الْحَاءِ (وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَجْرَاهُ خُرُوجًا وَدُخُولًا، (وَ) كُلُّ (الْمَرِيءِ وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ) وَالشَّرَابِ وَهُوَ تَحْتَ الْحُلْقُومِ (وَيُسْتَحَبُّ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ، (وَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ) يُحِيطَانِ بِالْحُلْقُومِ، وَقِيلَ بِالْمَرِيءِ. ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَنَدَّ وَشَرَدَ بِمَعْنَى نَفَرَ إلَخْ) لَكِنْ لَا يُسْتَعْمَلُ نَدَّ إلَّا فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُمْكِنْ) أَيْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَإِنْ سَهُلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا بُدَّ مِنْ التَّعَذُّرِ. قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ لَا يَحِلُّ) أَيْ الْمُتَرَدِّي بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَمَتَى تَيَسَّرَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ الطَّالِبِ قُوَّةً وَضَعْفًا، وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا التَّعَذُّرَ فِيهِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَوْ اسْتِعَانَةٌ) بِمُهْمَلَةٍ فَنُونٍ أَوْ بِمُعْجَمَةٍ فَمُثَلَّثَةٍ. قَوْلُهُ: (جُرْحٌ يُفْضِي إلَخْ) فَإِنْ نَفَذَ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَلَوْ وَصَلَ بَعْدَ نُفُوذِهِ إلَى صَيْدٍ آخَرَ وَأَثَّرَ فِيهِ كَذَلِكَ حَلَّ حَيْثُ لَا يُحَالُ مَوْتُهُ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ. فَرْعٌ: لَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ إنْ مَثَلًا فَوْقَ بَعْضِهِمَا فِي نَحْوَ بِئْرٍ فَإِنْ مَاتَ الْأَسْفَلُ بِثِقَلِ الْأَعْلَى مَثَلًا لَمْ يَحِلَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ طُعِنَ الْأَعْلَى بِنَحْوِ سَهْمٍ أَوْ رُمْحٍ، فَوَصَلَ إلَى الْأَسْفَلِ وَأَثَّرَ فِيهِ يَقِينًا فَهُمَا حَلَالَانِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِالْأَسْفَلِ. . قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) أَيْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُهُ بِهَا فَلَا تَحِلُّ إذَا شَكَّ فِي وُجُودِهَا فِيهِ، وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا يَكُونُ مَعَهَا حَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ، وَتُعْرَفُ بِالْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ أَوْ تَفَجُّرِ الدَّمِ أَوْ الْقِيَامِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ آخِرِ مَرَّةٍ لَوْ تَعَدَّدَ الْقَطْعُ، وَهَذِهِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ أَوْ كَانَ بِسَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ كَجُرْحٍ وَأَكْلِ نَبَاتٍ سُمَيٌّ، وَأَكْلِ مَا يَحْصُلُ بِهِ نَفْخٌ أَمَّا مَرِيضٌ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِالْمَرَضِ فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ تِلْكَ الْحَيَاةُ، قَوْلُهُ: (بِلَا تَقْصِيرٍ) يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي تَقْصِيرِهِ حَلَّ وَلَيْسَ مِنْ التَّقْصِيرِ حَيْلُولَةُ نَحْوِ سَبُعٍ أَوْ اشْتِغَالِهِ بِنَحْوِ تَوْجِيهِهِ لِلْقِبْلَةِ، أَوْ طَلَبَ مَذْبَحَهُ أَوْ قَلَّبَهُ وَلَوْ وَقَعَ مُنَكَّسًا فَلَا يَحْرُمُ فِي ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدُوُّ خَلْفَهُ مَثَلًا، قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِ) وَمِنْهُ الذَّبْحُ بِظَهْرِ السِّكِّينِ وَسُمِّيَتْ سِكِّينًا لِأَنَّهَا تُسْكِنُ الْحَيَاةَ وَالْحَرَارَةَ النَّاشِئَةَ عَنْهَا وَتُسَمَّى مُدْيَةً لِقَطْعِهَا مُدَّةَ الْحَيَاةِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (غُصِبَتْ) أَيْ قَبْلَ الرَّمْيِ فَإِنْ غُصِبَتْ بَعْدَهُ فَلَا تَقْصِيرَ فِيهِ، قَوْلُهُ: (أَيْ عَلِقَتْ فِيهِ) أَيْ لَا لِعَارِضٍ وَإِلَّا فَتَحِلُّ قَوْلُهُ: (وَفِيهَا التَّذْكِيرُ) وَهُوَ الْغَالِبُ قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنْ تَرَكَهُ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَحِلَّ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: يَحْرُمُ الْعُضْوُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِهِ فِي الرَّوْضَةِ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَنَدَّ وَشَرَدَ) أَيْ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَهَّمَ مُغَايَرَتُهُمَا مِنْ ظَاهِرِ الْمَتْنِ قَوْلُهُ: (تَيَسَّرَ) يُرِيدُ أَمْكَنَ قَوْلُهُ: (وَيَكْفِي إلَخْ) دَلِيلُهُ حَدِيثُ لَوْ طُعِنَتْ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَ، وَجُرْحُ الْفَخِذِ لَيْسَ مُذَفِّفًا غَالِبًا ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّيْدَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ قَطْعًا، ثُمَّ مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي الرَّمْيِ أَمَّا الْجَارِحَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيهَا قَطْعًا قَوْلُهُ: (وَمَاتَ) وَلَوْ مَآلًا فَلَا يُنَافِي جَعْلَهُ مِنْ أَقْسَامِ مَا فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، قَوْلُهُ: (السِّكِّينَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأَنَّهَا تُسْكِنُ حَرَكَةَ الْمَذْبُوحِ قَوْلُهُ: (قَدَرَ عَلَيْهِ) يُرِيدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَخْرَجَ الْجَنِينُ رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِذَكَاةِ أُمِّهِ، وَإِنْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ:

стр. 1460

وَأَشَارَ بِكُلٍّ إلَى أَنَّهُ يَضُرُّ بَقَاءُ يَسِيرٍ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْحِلِّ. . (وَلَوْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ عَصَى فَإِنْ أَسْرَعَ) فِي ذَلِكَ (فَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا) يَحِلُّ (وَكَذَا إدْخَالُ سِكِّينٍ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ) لِيَذْبَحَهُ إنْ أَسْرَعَ فَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ دَاخِلَ الْجِلْدِ، وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ (وَيُسَنُّ نَحْرُ إبِلٍ) فِي اللَّبَّةِ (وَذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ) فِي الْحَلْقِ لِلِاتِّبَاعِ فِي أَحَادِيثِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. (وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) أَيْ ذَبْحُ إبِلٍ وَنَحْرُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ، (وَأَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ قَائِمًا مَعْقُولٌ رَقَبَتُهُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْمَعْقُولَةُ الْيُسْرَى وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرٍ «فَإِنْ لَمْ يُنْحَرْ قَائِمًا فَبَارِكًا» . (وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ مُضْجَعَةً لِجَنْبِهَا الْأَيْسَرِ) الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِهِ السِّكِّينَ بِالْيَمِينِ، وَإِمْسَاكِهِ الرَّأْسَ بِالْيَسَارِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. (وَتُتْرَكُ رِجْلُهَا الْيُمْنَى) بِلَا شَدٍّ لِتَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا (وَتُشَدُّ بَاقِي الْقَوَائِمِ) لِئَلَّا تَضْطَرِبَ حَالَةَ الذَّبْحِ فَيَزِلُّ الذَّابِحُ (وَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ» ، وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ (وَيُوَجِّهُ لِلْقِبْلَةِ ذَبِيحَتَهُ) بِأَنْ يُوَجِّهَ مَذْبَحَهَا وَقِيلَ جَمِيعَهَا وَيَتَوَجَّهُ هُوَ لَهَا أَيْضًا. (وَأَنْ يَقُولَ) عِنْدَ الذَّبْحِ (بِاسْمِ اللَّهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) ، أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ وَدَلِيلُ الْإِضْجَاعِ وَالتَّوْجِيهِ وَالتَّسْمِيَةِ الْإِتْبَاعُ فِي أَحَادِيثِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، فِي الْأُضْحِيَّةِ بِالضَّأْنِ وَإِلْحَاقِ غَيْرِ ذَلِكَ بِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ لِلْقِبْلَةِ تَوَجُّهُ الذَّابِحِ لَهَا وَسَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ فِي حَالَةِ الذَّبْحِ كَغَيْرِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀. . ــ [حاشية قليوبي] كَأَصْلِهَا. قَوْلُهُ: (بِقَطْعِ) يُفِيدُ أَنَّهُ بِمُحَدَّدٍ مِنْ آلَاتِ الذَّبْحِ فَخَرَجَ نَحْوُ خَنْقٍ وَبُنْدُقَةٍ وَنَزْعِ رَأْسِ نَحْوَ عُصْفُورٍ بِيَدِهِ. قَوْلُهُ: (مَخْرَجَ) أَيْ مَحِلُّ الْخُرُوجِ وَيَلْزَمُهُ الدُّخُولُ فَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُ مَا زَادَ وَلَوْ بِانْفِصَالِ رَأْسِهِ وَقَالَ مَالِكٌ بِوُجُوبِ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ وَيُسَمَّيَانِ الْوَرِيدَيْنِ دُونَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيء، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِوُجُوبِ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ أَيْضًا، وَلَوْ ذَبَحَهُ بِآلَتَيْنِ مِنْ خَلْفٍ وَأَمَامٍ فَالْتَقَيَا لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ شَخْصٌ حَشْوَتَهُ أَوْ نَخَسَهُ فِي خَاصِرَتِهِ حَالَةَ ذَبْحِهِ. قَوْلُهُ: (حَلَّ) أَيْ مَعَ الْعِصْيَانِ وَالثَّعْلَبُ مِثَالٌ. قَوْلُهُ: (نَحْرُ إبِلٍ) وَكُلِّ مَا عُنُقُهُ كَذَلِكَ كَالنَّعَامِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِمُفَارَقَةِ الْحَيَاةِ. قَوْلُهُ: (وَذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ) وَكُلِّ مَا قَصُرَ عُنُقُهُ كَالْخَيْلِ. قَوْلُهُ: (لِجَنْبِهَا الْأَيْسَرِ) لَا الْأَيْمَنِ وَإِنْ عَسُرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ عَمَلِهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى بَلْ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ. قَوْلُهُ: (الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ) الْمُرَادُ بَيَانُ عَادَةِ النَّاسِ لَا أَنَّهُ دَلِيلٌ قَوْلُهُ: (وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ) بَيَانٌ لِلشَّفْرَةِ لُغَةً وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ وَيُنْدَبُ إمْرَارُ الْآلَةِ بِرِفْقٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَأَنْ لَا يَحِدَّهَا وَالذَّبِيحَةُ تَنْظُرُهُ وَأَنْ لَا يَذْبَحَ وَاحِدَةً بِحَضْرَةِ أُخْرَى، بِحَيْثُ تَنْظُرُ إلَيْهَا وَأَنْ لَا يُبَيِّنَ رَأْسَهَا وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْقَطْعِ الْمَطْلُوبِ، وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عُنُقَهَا وَأَنْ لَا يَقْطَعَ عُضْوًا مِنْهَا قَبْلَ مَوْتِهَا وَأَنْ يَنْقُلَهَا عَنْ مَحِلِّهَا قَبْلَ مَوْتِهَا، وَأَنْ يَسُوقَهَا لِلْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ وَأَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا مَاءً لِلشُّرْبِ. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ) عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ إرْسَالِ الْجَارِحَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَقُلْ) هُوَ نَهْيٌ مُحْتَمِلٌ لِلْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ، وَيَحْتَمِلُهَا تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ إلَخْ. وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ: تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ وَالْقَوْلُ عِنْدَ قَصْدِ التَّشْرِيكِ، وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ مُطْلَقًا وَلَكِنْ يُكْرَهُ الْقَوْلُ إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ، وَيَحْرُمُ إنْ أَطْلَقَ وَلَوْ ذَبَحَ عَلَى اسْمِ الْكَعْبَةِ أَوْ التَّقَرُّبِ لِلْجِنِّ حَرُمَ الْمَذْبُوحُ فِيهِمَا، أَوْ عَلَى قَصْدِ صَرْفِ الْجِنِّ عَنْهُ لَمْ يَحْرُمْ الْمَذْبُوحُ لِعَدَمِ قَصْدِ التَّشْرِيكِ. ــ [حاشية عميرة] وَالْمَرِيءُ) جَمْعُهُ مُرُؤٌ كَسَرِيرٍ وَسُرُر، قَوْلُهُ: (وَهُمَا عِرْقَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُمَا الْوَرِيدَانِ فِي الْآدَمِيِّ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، لَكِنْ قَالَ الْوَاحِدِيُّ: تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا جُرْحٌ بَعْدَ تَمَامِ الذَّبْحِ، قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) أَيْ خِلَافًا لِمَالِكٍ حَيْثُ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْإِبِلِ وَلَا نَحْرُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَرَّمَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ فَقَطْ، قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ) أَيْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ، قَوْلُهُ: (مَعْقُولٌ) هُوَ نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ ثَانٍ لَا عَلَى الْحَالِ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَعْرِفَةٍ. قَوْلُهُ: (مُضْجَعَةً) ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الشَّاةِ وَقِيسَ بِهِ الْبَقَرَةُ وَحَكَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: إنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لَمْ تَحِلَّ لَنَا إنَّهُ يُقَالُ أَبَاحَ لَنَا ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَهَا وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا «أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْأَعْرَابِ يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ: ﷺ سَمُّوا وَكُلُوا» وَأَمَّا الْآيَةُ فَمُؤَوَّلَةٌ وَكَفَاك دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ التَّأْوِيلِ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَةً لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا لَا يَفْسُقُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، بِمُلَاحَظَةِ كَوْنِ الْوَاوِ لِلْحَالِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْمَيْتَةُ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ، وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَ اللَّهُ يَعْنِي الْمَيْتَةَ. قَوْلُهُ: (مِنْ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ) أَيْ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ.

стр. 1461

فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ أَيُّ شَيْءٍ لَهُ حَدٌّ (يُجْرَحُ كَحَدِيدٍ) أَيْ كَمُحَدَّدِ حَدِيدٍ (وَنُحَاسٍ وَذَهَبٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَزُجَاجٍ) وَفِضَّةٍ وَرَصَاصٍ، (إلَّا ظُفُرًا وَسِنًّا وَسَائِرِ الْعِظَامِ) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» وَأَلْحَقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ بِظُفُرِهِ أَوْ نَابَهُ حَلَالٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ، (فَلَوْ قَتَلَ بِمُثْقَلِ أَوْ ثَقْلٍ مُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ وَسَوْطٍ وَسَهْمٍ بِلَا نَصْلٍ وَلَا حَدٍّ) ، هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلْأَوَّلِ وَالسَّهْمُ بِنَصْلٍ أَوْ حَدٍّ قَتَلَ بِثَقْلِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي، (أَوْ) قَتَلَ (بِسَهْمٍ وَبُنْدُقَةٍ أَوْ جَرَحَهُ نَصْلٌ وَأَثَّرَ فِيهِ عَرْضُ السَّهْمِ فِي مُرُورِهِ وَمَاتَ بِهِمَا) ، أَيْ بِالْجُرْحِ وَالتَّأْثِيرِ (أَوْ انْخَنَقَ بِأُحْبُولَةٍ) وَهِيَ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِبَالِ لِلِاصْطِيَادِ وَمَاتَ (أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ بِأَرْضٍ) عَالِيَةٍ (أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَاتَ (حَرُمَ) فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، (وَلَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ بِالْهَوَاءِ فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ حُمِلَ) وَفِي السَّقُوطَيْنِ لَا يَدْرِي الْمَوْتَ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي. وَكَذَا فِي مَسْأَلَتَيْ سَهْمٍ وَبُنْدُقَةٍ وَجُرْحٍ وَتَأْثِيرٍ فَغَلَبَ الثَّانِي الْمُحَرَّمَ فِي الثَّلَاثِ، وَحُرْمَةُ الْمُنْخَنِقِ وَالْمَقْتُولِ بِالْمُثْقَلِ أَوْ ثَقْلِ الْمُحَدَّدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] أَيْ الْمَقْتُولَةُ وَلَوْ كَانَتْ إصَابَةُ السَّهْمِ فِي الْهَوَاءِ بِغَيْرِ جُرْحٍ كَكَسْرِ جَنَاحِهِ حَرُمَ وَالْمُثَقَّلُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ الثَّقِيلُ (وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينَ) وَالْمُرَادُ يَحِلُّ الْمُصْطَادُ بِهَا الْمُدْرَك مَيِّتًا، أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ قَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] . أَيْ صَيْدِهِ (بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً بِأَنْ تَنْزَجِرَ جَارِحَةُ السِّبَاعِ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ) فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ بَعْدَ شِدَّةِ عَدْوِهِ، (وَيَسْتَرْسِلُ بِإِرْسَالِهِ) أَيْ يَهِيجُ بِإِغْرَائِهِ (وَيَمْسِكُ الصَّيْدَ) لِيَأْخُذَهُ الصَّائِدُ (وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ) وَفِيمَا ذُكِرَ تَذْكِيرًا لِجَارِحَةٍ وَسَيَأْتِي تَأْنِيثُهَا نَظَرًا إلَى ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ مِنْ أَرْكَانِ الذَّبْحِ وَهُوَ آلَةُ الذَّبْحِ وَمَا مَعَهَا. قَوْلُهُ: (يَحِلُّ ذَبْحُ إلَخْ) هُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ إذْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَذْبُوحَ مِنْ الْحَيَوَانِ تَحْصُلُ ذَكَاتُهُ الْمُحَلِّلَةُ لَهُ بِالْفِعْلِ أَصَالَةً أَوْ تَبَعًا كَمَا فِي الْجَنِينِ الْآتِي فِي الْأَطْعِمَةِ بِكُلِّ آلَةٍ تَجْرَحُ بِجُرْحِهِ بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا أَوْ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ حَرُمَ الْفِعْلُ أَوْ الْآلَةُ أَوْ كَانَتْ نَجِسَةً أَوْ مُتَنَجِّسَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْهَا خَيْطٌ قُطِعَ بِجَرِّهِ لَا بِخَنْقٍ. قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) هُوَ قَيْدٌ لِلْأَكْمَلِ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ لِلْمَنْهُورِ أَيْ الْمَذْبُوحِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَنْهَرَ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ فِي الظُّفُرِ، لِأَنَّهُ مُدَى الْمَجُوسِ وَأُلْحِقَ بِهِ السِّنُّ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ فِي الْعَظْمِ لِأَنَّهُ زَادُ الْجِنِّ غَالِبًا، فَلَا يُنَجَّسُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْمَيْتَةِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَنْعُ فِي عَظْمِهَا حَسْمًا لِلْبَابِ، قَوْلُهُ: (فَلَا حَاجَةَ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ إلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَدِيثِ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِعَظْمٍ مُعَلَّقٍ فِي قِلَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَرَاجِعْهُ وَالْوَجْهُ حُرْمَتُهُ. قَوْلُهُ: (وَبُنْدُقَةٍ) وَيَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِالْبُنْدُقِ فِي صَيْدٍ لَا يَمُوتُ بِهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ كَالْعَصَافِيرِ وَالْبُنْدُقُ شَامِلٌ لِمَا كَانَ بِوَاسِطَةِ نَارٍ أَوْ لَا وَهُوَ مِثَالٌ فَكُلُّ مُثْقَلٍ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (عُرْضُ السَّهْمِ) هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ بِمَعْنَى الْجَانِبِ وَبِفَتْحِهَا مُقَابِلُ الطُّولِ وَبِكَسْرِهَا مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنْ النَّاسِ. قَوْلُهُ: (بِأَرْضٍ عَالِيَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يُنْسَبُ مَوْتُهُ إلَى الْوُقُوعِ مِنْهَا عَلَى غَيْرِهَا، فَدَخَلَ مَا لَوْ وَقَعَ عَنْ غُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى آخَرَ، أَوْ أَصَابَهُ جُدْرَانُ حَائِطٍ فِي نَحْوِ بِئْرٍ وَقَعَ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ بِهَا مَاءٌ أَوْ لَا، وَمَا لَوْ انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ بِوُقُوعِهِ فِيهِ أَوْ بِالسَّهْمِ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ أَوْ الرَّامِي فِي هَوَاءِ الْمَاءِ أَوْ فِي الْمَاءِ أَوْ خَارِجًا عَنْهُ. قَوْلُهُ: (حَرُمَ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا) نَعَمْ إنْ كَانَ الْجُرْحُ مُذَفِّفًا فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، أَوْ كَانَتْ الْأُحْبُولَةُ فِي عُنُقِ الْجَارِحَةِ، وَإِنْ عُلِّمَتْ عَلَى الصَّيْدِ بِهَا أَوْ مَاتَ بِثِقَلِ الْجَارِحَةِ، كَمَا يَأْتِي لَمْ يَحْرُمْ وَخَرَجَ بِسَقَطَ مَا لَوْ تَدَحْرَجَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الْجَبَلِ، فَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَوْ كَانَ السُّقُوطُ قَرِيبًا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَوْتِ وَلَوْ مَاتَ بِشِدَّةِ عَدْوِهِ أَوْ فَزَعًا مِنْ الْجَارِحَةِ حَرُمَ. قَوْلُهُ: (فِي الْهَوَاءِ) وَلَوْ بِإِعَانَةِ الْهَوَاءِ لِلسَّهْمِ وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (بِأَرْضٍ) فَإِنْ سَقَطَ بِنَارٍ حَرُمَ أَوْ بِمَاءٍ فَقَدْ مَرَّ. قَوْلُهُ: (كَكَسْرِ جَنَاحٍ) وَمِثْلُهُ جُرْحٌ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِإِصَابَةِ السَّهْمِ فِي كَلَامِهِ، قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ) لِغَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ حَالَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بِجَوَارِحِ) أَيْ كَوَاسِبَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ﴾ [الأنعام: ٦٠] أَيْ كَسَبْتُمْ. قَوْلُهُ: (كَكَلْبٍ) أَوْ خِنْزِيرٍ وَإِنْ حَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) فَأَطْلَقَ ــ [حاشية عميرة] [فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ] فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحٌ إلَى آخِرِهِ قِيلَ: الْأَحْسَنُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: (أَوْ انْخَنَقَ) كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا مَعَ مَسَائِلِ الْمَقْتُولِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ، قَوْلُهُ: (عَالِيَةٍ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ تَعْبِيرُهُ بِالْوُقُوعِ بِالْأَرْضِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، قَوْلُهُ: (لَا يَدْرِي) أَقُولُ بَلْ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوْتَ بِهِمَا حَرُمَ تَغْلِيبًا لِلْمُحْرِمِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوَّلًا وَمَاتَ بِهِمَا. قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى) اسْتَدَلَّ أَيْضًا بِمَفْهُومِ حَدِيثِ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ حَيْثُ قَالَ بِالْكَسْرِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) يَعْنِي أَمَّا وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الصَّيْدِ وَمِلْكُهُ بِغَيْرِ

стр. 1462

الْمَعْنَى تَارَةً وَإِلَى اللَّفْظِ أُخْرَى، (وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَكْلِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ فِي الْأَظْهَرِ) كَجَارِحَةِ السِّبَاعِ وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الضَّرْبَ لِتَعْلَمَ تَرْكَ الْأَكْلِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَهِيجَ عِنْدَ الْإِغْرَاءِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا مَطْمَعَ فِي انْزِجَارِهَا بَعْدَ الطَّيَرَانِ وَيَبْعُدُ اشْتِرَاطُ انْكِفَافِهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ انْتَهَى. (وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ هَذِهِ الْأُمُورِ بِحَيْثُ يُظَنُّ تَأَدُّبُ الْجَارِحَةِ) ، وَالرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ فَيُشْتَرَطُ تَعْلِيمٌ جَدِيدٌ) وَالثَّانِي: يَحِلُّ وَأَكْلُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ لِغَيْظٍ عَلَى الصَّيْدِ، إذَا أَتْعَبَهُ وَلَوْ تَكَرَّرَ أَكْلُهُ حَرُمَ الْمَأْكُولُ مِنْهُ آخِرًا وَفِيمَا قَبْلَهُ وَجْهَانِ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: الْأَقْوَى التَّحْرِيمُ، (وَلَا أَثَرَ لِلَعْقِ الدَّمِ) فِي كَوْنِهِ مُعَلَّمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا هُوَ مَقْصُودُ الصَّائِدِ. (وَمَعَضُّ الْكَلْبِ مِنْ الصَّيْدِ نَجِسٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ) وَالثَّانِي يُعْفَى عَنْهُ لِلْحَاجَةِ، (وَ) الْأَصَحُّ عَلَى الْأَوَّلِ (أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ) أَيْ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ، (وَلَا يَجِبُ أَنْ يُقَوَّرَ وَيُطْرَحَ) ، وَالثَّانِي يَجِبُ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي الْغَسْلُ لِأَنَّهُ تَشَرَّبَ لُعَابُهُ فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الْمَاءُ (وَلَوْ تَحَامَلَتْ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَوْ قَتَلَتْهُ بِجُرْحِهَا، وَالثَّانِي يَحْرُمُ كَالْقَتْلِ بِثِقَلِ السَّيْفِ وَالسَّهْمِ (وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَ وَانْجَرَحَ بِهِ صَيْدٌ) وَمَاتَ، (أَوْ احْتَكَّتْ بِهِ شَاةٌ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا وَمَرِيئُهَا أَوْ اُسْتُرْسِلَ كَلْبٌ بِمَسِّهِ فَقُتِلَ لَمْ يَحِلَّ) ، وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِانْتِفَاءِ الذَّبْحِ وَقَصْدِهِ وَالْإِرْسَالِ. (وَكَذَا لَوْ اُسْتُرْسِلَ كَلْبٌ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ) لَمْ يَحِلَّ الصَّيْدُ (فِي ــ [حاشية قليوبي] الْمَصْدَرَ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ: (فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ) فَإِنْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ أَقْوَى مِنْهَا فَإِنْ ذُكِّيَ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْكَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ بِمَعْنَى الْإِغْرَاءِ وَقِيلَ: مِنْ التَّضْرِيَةِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى الِاعْتِيَادِ. قَوْلُهُ: (مُعَلَّمَةً) وَلَوْ بِتَعْلِيمِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ. قَوْلُهُ: (صَاحِبُهُ) لَيْسَ قَيْدًا فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ) عَقِبَ إمْسَاكِهِ أَوْ قَتْلِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ صَاحِبِهِ لَهُ، أَمَّا بَعْدَهُ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ أَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَلَا يَضُرُّ وَشَمِلَ الْأَكْلَ مِنْ لَحْمِهِ وَكَرِشِهِ مِنْ لَحْمِهِ وَكَرِشِهِ وَعَظْمِهِ وَأُذُنِهِ وَغَيْرِهَا، لَا شَعْرِهِ وَرِيشِهِ وَوَبَرِهِ وَلَعْقِ دَمِهِ كَمَا يَأْتِي، لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِلصَّائِدِ قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى) فِي التَّذْكِيرِ بِكَوْنِهَا كَلْبًا أَوْ بَازًا أَوْ اللَّفْظُ فِي التَّأْنِيثِ بِكَوْنِهَا جَارِحَةً. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ أُرِيدَ غَيْرُ الْإِغْرَاءِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا أَمْرٌ إنْ تَرَكَ الْأَكْلَ وَإِنْ تَهَيَّجَ فِي الِابْتِدَاءِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَكَلَ) أَيْ مِمَّا أَرْسَلَ إلَيْهِ حَالَ صَيْدِهِ أَوْ عَقِبَهُ كَمَا مَرَّ لَا مِنْ غَيْرِ مَا أَرْسَلَ إلَيْهِ، وَلَا مِنْهُ بَعْدَ زَمَنٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ كُلٍّ وَإِنْ أَكَلَ مَعَ أَنَّهُ قِيلَ بِضَعْفِهِ وَاللَّحْمُ لَيْسَ قَيْدًا كَمَا سَبَقَ آنِفًا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ) أَيْ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ لَا مَا قَبْلَهُ فَهُوَ حَلَالٌ وَلَوْ حَالَتْ الْجَارِحَةُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَالصَّائِدِ بِمَنْعِ تَسْلِيمِهِ لَهُ بَطَلَ تَعْلِيمُهَا أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَمَعَضُّ إلَخْ) ذِكْرُهُ اسْتِطْرَادِيٌّ وَمَحِلُّهُ بَابُ النَّجَاسَةِ. . قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ إلَخْ) ــ [حاشية عميرة] الْمَذْكُورَاتِ أَيْضًا حَتَّى بِالْبُنْدُقِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ، قَوْلُهُ: (لِيَأْخُذَهُ الصَّائِدُ) يَعْنِي يُشْتَرَطُ فِي التَّعْلِيمِ أَنْ تَمْسِكَ الْجَارِحَةُ الصَّيْدَ وَلَا تُرْسِلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا فَيَأْخُذُهُ، قَوْلُهُ: (وَفِيمَا ذُكِرَ تَذْكِيرُ الْجَارِحَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَكَلَ) لَوْ اخْتَلَّ غَيْرُ ذَلِكَ كَالِانْزِجَارِ مَثَلًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْأَكْلِ، وَلَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ وَأَكَلَ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَقْدَحْ فِي التَّعْلِيمِ قَوْلُهُ: (حَرُمَ الْمَأْكُولُ مِنْهُ آخِرًا) أَيْ جَزْمًا وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْكِتَابِ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا قَبْلَهُ أَيْ مِمَّا أَكَلَ مِنْهُ كَمَا رَأَيْت فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ مَنْقُولًا، عَنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَحِينَئِذٍ فَانْظُرْ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْقَوْلَيْنِ هَلْ اخْتِلَافُهُمَا فِي أَيِّ صُورَةٍ وَلَوْ سَلَّمَ كَوْنُ الْوَجْهَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ مِنْهُ الْمَاضِيَيْنِ لَاسْتَقَامَ ثُمَّ رَأَيْت الْقُونَوِيَّ فَرَضَهَا، فِيمَا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ وَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَى مَا اصْطَادَهُ مِنْ قَبْلُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ الْأَكْلُ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَحِلُّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ إنْ اعْتَادَ الْأَكْلَ لِأَنَّ اعْتِيَادَهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا، ثُمَّ رَأَيْت الْكَمَالَ الْمَقْدِسِيَّ اعْتَرَضَ مَا فِي الْحَاوِي الَّذِي مَشَى الْقُونَوِيَّ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَصَوَّبَ أَنَّ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْهُ مِنْهُ حَلَالٌ سَوَاءٌ اعْتَادَ الْأَكْلَ أَمْ لَا، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ فَوَجَدْت فِيهَا مَا يَقْطَعُ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ تَكَرَّرَ إلَخْ. مُفَرَّعٌ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ، قَوْلُهُ: (وَفِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ مَا أَكَلَ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَنْعَطِفُ عَلَيْهِ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الصَّيْدِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجِبُ) قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا الْقَائِلُ يَطَّرِدُ هَذَا فِي كُلِّ لَحْمٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِعَضَّةِ الْكَلْبِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ اللُّعَابِ مِنْ غَيْرِ عَضٍّ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ وُجُوهٌ سِتَّةٌ يُغْسَلُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ يُغْسَل فَقَطْ، يُعْفَى عَنْهُ مَعَ نَجَاسَتِهِ طَاهِرٌ إنْ أَصَابَ عِرْقًا نَضَّاحًا إنْ سَرَتْ النَّجَاسَةُ إلَى كُلِّ الصَّيْدِ لَمْ يَحِلَّ وَالْأَحَلُّ يَجِبُ التَّقْوِيرُ قَوْلُهُ: (حَلَّ) قَالَ الرَّافِعِيُّ ﵀ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا قَتَلَهُ بِنَابِهِ أَوْ ظُفُرِهِ أَوْ ثِقْلِهِ وَلِأَنَّهُ يَبْعُدُ تَعْلِيمُ الْجَوَارِحِ، أَنْ لَا تَقْتُلَ إلَّا جُرْحًا انْتَهَى وَلَوْ مَاتَ فَزَعًا أَوْ مِنْ شِدَّةِ الْعَدْوِ لَمْ يَحِلَّ قَطْعًا قَوْلُهُ: (كَالْقَتْلِ بِثِقَلِ السَّيْفِ) رَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الصِّفَاتِ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] هَلْ هِيَ لِلتَّخْصِيصِ أَوْ لِلتَّفْرِيقِ أَقُولُ: وَفِي هَذَا أَنَّ الْجَوَارِحَ لَيْسَتْ بِمَعْنَى الْكَوَاسِبِ، وَهَذَا الْبِنَاءُ يَنْتَسِبُ لِلشَّافِعِيِّ ﵁ وَمِنْ أَدِلَّةِ الثَّانِي أَيْضًا حَدِيثُ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَلَوْ مَاتَ بِالْجُرْحِ وَالثِّقَلِ حَلَّ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الذَّبْحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَانْجَرَحَ وَقَوْلُهُ وَقَصَدَهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ احْتَكَّتْ بِهِ وَقَوْلُهُ وَالْإِرْسَالُ رَاجِعٌ

стр. 1463

الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى الْإِغْرَاءِ الْمَزِيدِ بِهِ الْعَدْوُ وَيُجَابُ بِتَغَيُّبِ الْمُحَرَّمِ (وَلَوْ أَصَابَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ حَلَّ) إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ هُبُوبِهَا (وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ أَوْ إلَى غَرَضٍ فَاعْتَرَضَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ) السَّهْمُ (حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى قَصْدِ الْفِعْلِ دُونَ مَوْرِدِهِ (وَلَوْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا) ، حَلَّ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ (أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً حَلَّتْ وَلَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً فَأَصَابَ غَيْرَهَا حَلَّتْ فِي الْأَصَحِّ) ، لِوُجُودِ قَصْدِ الصَّيْدِ الثَّانِي يَنْظُرُ إلَى أَنَّهَا غَيْرَ الْمَقْصُودَةِ. (وَلَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ) ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ (وَإِنْ جَرَحَهُ وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ وَالثَّانِي يَحِلُّ حَمْلًا عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ بِالْجُرْحِ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ . فَصْلٌ (يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ (وَبِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ) أَيْ مُسْرِعٍ لِلْهَلَاكِ (وَبِإِزْمَانٍ) ، بِرَمْيٍ (وَكَسْرِ جَنَاحٍ) وَيَكْفِي فِيهِ إبْطَالُ شِدَّةِ الْعَدْوِ وَصَيْرُورَتُهُ بِحَيْثُ يَسْهُلُ لُحُوقُهُ، (وَبِوُقُوعِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا) فَهُوَ لَهُ وَإِنْ طَرَدَهُ طَارِدٌ فَوَقَعَ فِيهَا، (وَبِإِلْجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ لَا يُفْلِتُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ يَنْقَلِبُ (مِنْهُ) ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ بَيْتًا وَنَحْوَهُ. (وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي مِلْكِهِ) كَمَزْرَعَةٍ (وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَمْلِكُهُ كَوُقُوعِهِ فِي شَبَكَتِهِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ سَقْيَ الْأَرْضِ النَّاشِئَ عَنْهُ التَّوَحُّلُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الِاصْطِيَادُ فَإِنْ ــ [حاشية قليوبي] شُرُوعٌ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ الْفِعْلُ أَوْ الْقَصْدُ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ بِالْعِلَّةِ. قَوْلُهُ: (بِإِعَانَةِ رِيحٍ) خَرَجَ مَا لَوْ نُسِبَتْ الْإِصَابَةُ إلَى الرِّيحِ وَحْدَهُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ) ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَبَثًا أَوْ إلَى حَجَرٍ أَوْ إلَى مَا لَا يَحِلُّ يَقِينًا أَيْ فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا وَكَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَإِنْ أَزْمَنَهُ الْكَلْبُ ثُمَّ ذَبَحَهُ السَّهْمُ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا قَوْلُهُ: (ظَنَّهُ حَجَرًا) أَوْ ظَنَّهُ لَا يَحِلُّ كَذِئْبٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ أَيْ لِإِلْغَائِهِ بِالْإِصَابَةِ، فَلَوْ أَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ حَجَرًا أَوْ ذِئْبًا وَأَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ بِالْأَوْلَى كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (سِرْبَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ قَطِيعٌ وَأَصْلُهُ جَمَاعَةٌ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً) أَيْ بِرَمْيِهِ أَوْ بِإِرْسَالِهِ الْجَارِحَةَ. قَوْلُهُ: (فَأَصَابَ غَيْرَهَا) وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَمْسَكَتْ الْجَارِحَةُ كَذَلِكَ أَوْ أَمْسَكَتْ وَاحِدَةً بَعْدَ إرْسَالِ أُخْرَى، نَعَمْ إنْ أَمْسَكَتْ غَيْرَ الْأُولَى قَبْلَهَا مَعَ اسْتِدْبَارِهَا حَرُمَتْ الْمَمْسُوكَةُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ جَرَحَهُ) أَيْ جُرْحًا غَيْرَ مُذَفَّفٍ وَإِلَّا حَلَّ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إيمَاءٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْأَظْهَرِ فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ قَوْلُهُ: (يُمْلَكُ الصَّيْدُ) الَّذِي لَيْسَ بِحَرَمِيٍّ وَلَا بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ وَنَحْوِهِ كَخَصْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَإِنْ وُجِدَ بِهِ ذَلِكَ فُضَالَةٌ أَوْ لُقَطَةٌ أَوْ هَدْيٌ. قَوْلُهُ: (بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ) أَيْ بِأَخْذِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْيَدِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ وَلَا مُرْتَدٍّ، وَلَوْ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَلَوْ بِأَمْرِ غَيْرِهِ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْمُمَيِّزُ وَلَوْ صَبِيًّا غَيْرَهُ كَانَ لِلْمَقْصُودِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَصْدُ الصَّبِيِّ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَنْظُورٌ فِيهِ وَعَلَيْهِ، فَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَصْدُ مُقَارَنًا لِأَوَّلِ الْفِعْلِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ) بَلْ وَإِنْ قَصَدَ عَدَمَ التَّمَلُّكِ. قَوْلُهُ: (وَكَسْرِ جَنَاحٍ) وَكَذَا قَصُّ رِيشِهِ، قَوْلُهُ: (وَيَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي الْإِزْمَانِ الْمُوجِبِ لِلْمِلْكِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ فِي الْمَلْكِ النَّاشِئِ عَنْ الْإِزْمَانِ وَخَرَجَ بِشِدَّةِ الْعَدْوِ، وَمَا لَوْ وَقَفَ إعْيَاءً أَوْ عَطَشًا لَا عَجْزًا فَلَا يَمْلِكُ بِهِ. قَوْلُهُ: (فِي شَبَكَةٍ) أَيْ لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهَا وَلَمْ يَذْهَبْ بِهَا أَوْ ذَهَبَ بِهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُهُ. قَوْلُهُ: (نَصَبَهَا) وَلَوْ غَاصِبًا لَهَا أَيْ وَكَانَ نَصْبُهَا لِأَجْلِ الِاصْطِيَادِ أَوَّلًا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنْ قَصَدَ غَيْرَ الِاصْطِيَادِ لَمْ يَمْلِكْ مَا يَقَعُ فِيهَا، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ صَيْدَ نَوْعٍ فَوَقَعَ غَيْرُهُ لَا يَمْلِكُهُ وَعَلَى مَا ذُكِرَ يُحْمَلُ مَا فِي ــ [حاشية عميرة] لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ اُسْتُرْسِلَ كَلْبٌ، قَوْلُهُ: (صَاحِبُهُ) مِثْلُهُ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (فَزَادَ) خَرَجَ بِهِ مُجَرَّدُ الْإِغْرَاءِ وَلَوْ أَغْرَى شَخْصٌ كَلْبًا مَثَلًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ حَلَّ الصَّيْدُ كَالسِّكِّينِ الْمَغْصُوبَةِ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَحِلَّ الصَّيْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ الِاسْتِرْسَالِ الْمُحَرَّمِ وَالْإِغْرَاءِ فَغَلَبَ الْمُحَرَّمُ وَلِأَنَّ الْعَدْوَ نَاشِئٌ عَنْ الِاسْتِرْسَالِ الْمُحَرَّمِ وَزِيَادَتُهُ بِالْإِغْرَاءِ لَا تُنَافِيهِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا) قَالَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ: لَوْ كَانَ بَدَلُ السَّهْمِ جَارِحَةً لَمْ يَحِلَّ وَجْهًا وَاحِدًا. أَقُولُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: (أَوْ سِرْبَ) هُوَ الْقَطِيعُ مِنْ الْمُتَوَحِّشِ وَمِنْ غَيْرِهِ السَّرْبُ بِالْفَتْحِ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَحِلُّ) يَعْضُدُ هَذَا مَسْأَلَةُ الظَّبْيَةِ وَتَصْدِيقُ الْوَلِيِّ فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ وَيَعْضُدُ الْأَوَّلَ امْتِشَاطُ الْمُحْرِمِ إذَا حَصَلَ انْتِتَافٌ وَشَكَّ هَلْ هُوَ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَمْرٍ سَابِقٍ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ. [فَصْلٌ يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ] ِ أَيْ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ يَدِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، قَوْلُهُ: (وَكَسْرِ جَنَاحٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِرَمْيٍ قَوْلُهُ: (وَكَسْرِ جَنَاحٍ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ مَنْفَعَتُهُ بِهِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (فِي شَبَكَةٍ) وَلَوْ مَغْصُوبَةً. قَوْلُهُ: (فِي مِلْكِهِ) حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُعَارِ كَذَلِكَ. قَوْلُ (لَمْ يَزُلْ إلَخْ) فَهُوَ كَإِبَاقِ

стр. 1464

قُصِدَ بِهِ فَهُوَ كَنَصْبِ الشَّبَكَةِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَحَكَاهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْإِمَامِ، (وَمَتَى مَلَكَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِانْفِلَاتِهِ) وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهِ، (وَكَذَا) لَا يَزُولُ (بِإِرْسَالِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصِيبَهُ إذَا عَرَفَهُ، وَالثَّانِي يَزُولُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ لَكِنْ مَنْ صَادَهُ مَلَكَهُ، وَالثَّالِثُ إنْ قَصَدَ بِإِرْسَالِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى زَالَ مِلْكُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى التَّقَرُّبِ قِيلَ: لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ كَالْعَبْدِ الْمُعْتَقِ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ، حِلُّهُ لِئَلَّا يَصِيرَ فِي مَعْنَى سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ إرْسَالُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَلَوْ قَالَ عِنْدَ إرْسَالِهِ: أَبَحْتُهُ مَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ. ، (وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ) مِنْ بُرْجِهِ (إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ) الْمُشْتَمِلِ عَلَى حَمَامِهِ (لَزِمَهُ رَدُّهُ) إنْ تَمَيَّزَ عَنْ حَمَامِهِ وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا، (فَإِنْ اخْتَلَطَا وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ) لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ (وَيَجُوزُ) بَيْعُ أَحَدِهِمَا، وَهِبَتُهُ مَا لَهُ مِنْهُ (لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ) وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ وَالثَّانِي مَا يَغْتَفِرُهُ (فَإِنْ بَاعَهُمَا) أَيْ الْحَمَامَيْنِ لِثَالِثٍ (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ) ، الْبَيْعُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ جُهِلَ الْعَدَدُ كَمَا فِي ــ [حاشية قليوبي] الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَخَرَجَ بِالنَّصْبِ مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَتَعَثَّرَ بِهَا صَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ لَهُ) أَيْ فَالصَّيْدُ مَمْلُوكٌ لِلنَّاصِبِ وَإِنْ كَانَ الْوُقُوعُ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ تَرِكَةً لَهُ. قَوْلُهُ: (إلَى مَضِيقٍ) بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِسُهُولَةٍ. قَوْلُهُ (وَنَحْوِهِ) أَيْ الْبَيْتِ وَمِنْهُ نَحْوُ بِرْكَةٍ لِأَجْلِ صَيْدِ سَمَكٍ وَحُفْرَةٍ لِوُقُوعِ وَحْشٍ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ) أَوْ عَشَّشَ فِي مِلْكِهِ أَيْ مَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ وَلَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْلِكْهُ) وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَصَدَ بِهِ) أَيْ قَصَدَ بِالتَّوَحُّلِ الِاصْطِيَادَ وَمِثْلُهُ الْبِنَاءُ لِذَلِكَ وَقَيَّدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، مَا ذُكِرَ بِمَا يُعْتَادُ تَوَحُّلُهُ أَوْ بِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ كَالْأَبْرَاجِ وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُهُ، وَإِنْ قَصَدَهُ بِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا سَهُلَ انْفِلَاتُهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ إلْجَائِهِ إلَى الْمُضَيَّقِ فَرَاجِعْهُ. وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَمْلِكُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَكِنْ إذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ وَمِنْ هَذَا مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً فَنَزَلَ فِيهَا سَمَكٌ. فَرْعٌ: لَوْ اصْطَادَ سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا جَوْهَرَةً، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ بَحْرِ الْجَوْهَرِ أَوْ كَانَ بِهَا أَثَرُ مِلْكٍ فَهِيَ لُقَطَةٌ، وَإِلَّا فَيَمْلِكُهَا وَلَوْ بَاعَ السَّمَكَةَ بِهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي تَبَعًا كَمَا فِي الْمَعْدِنِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي مَلَكَهَا جَاهِلًا بِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ حَالَ شِرَائِهَا بِالْجَوْهَرَةِ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْجَوْهَرَةَ فِيهَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (بِانْفِلَاتِهِ) إلَّا بِنَحْوِ قَطْعِ الشَّبَكَةِ كَمَا مَرَّ أَوْ بِكَسْرِ بَابٍ حُبِسَ فِيهِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ بِيَدٍ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ الْمَرْجُوحِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ مَنْعِ الْإِرْسَالِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ) أَيْ فَيَحْرُمُ نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْ حَبْسِهِ هَلَاكٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَإِرْضَاعٍ لَهُ أَوْ مِنْهُ وَجَبَ إرْسَالُهُ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الْغَزَالَةِ، وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِإِرْسَالِهِ نَعَمْ لَا يَجِبُ إرْسَالُهُ إنْ كَانَ وَلَدًا مَأْكُولًا فَلَهُ ذَبْحُهُ. قَوْلُهُ: (حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ) أَيْ الْعَالِمِ بِإِبَاحَتِهِ قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِالْأَكْلِ قَالَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ إطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ وَاسْتَوْجَهَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ وَهُوَ وَجِيهٌ فَلِي بِهِ أُسْوَةٌ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ رَدُّهُ) أَيْ إنْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَاللَّازِمُ لَهُ التَّخْلِيَةُ وَالتَّمْكِينُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) نَعَمْ إنْ عَلِمَا الْقَدْرَ وَالْقِيمَةَ صَحَّ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَابْنِ الْمُلَقَّنِ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا بَاعَ مِنْهُ شَيْئًا بِالشِّقْصِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِنْ بَاعَ جُزْءًا مَعْلُومًا مِمَّا يَمْلِكُهُ، أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا بَاعَهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا: بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا. قَوْلُهُ: (أَيْ الْحَمَامَيْنِ لِثَالِثٍ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبَ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ بَاعَاهُ أَيْ الْحَمَامَ يَعْنِي لِثَالِثٍ. قَوْلُهُ: (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ) أَيْ عَدَدُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْهُ مَعْلُومٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْمِثَالِ. قَوْلُهُ: (وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ) أَيْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ أَحَدِ الْحَمَامَيْنِ مُسَاوِيَةٌ لِقِيمَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْحَمَامِ الْآخَرَ أَوْ قِيمَةُ أَفْرَادِ الْحَمَامَيْنِ مُسَاوِيَةٌ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ جُمْلَةَ قِيمَةِ حَمَامِ أَحَدِهِمَا قَدْرُ نِصْفِ قِيمَةِ جُمْلَةِ حَمَامِ الْآخَرِ، مَثَلًا فَالثَّمَنُ أَثْلَاثٌ بَيْنَهُمْ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ مُسَاوَاةَ جُزْءٍ مُتَسَاوِي الِاسْمِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، كَأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَارِدَةٍ مِنْ ثُلُثِ حَمَامِ أَحَدِهِمَا مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ثُلُثِ حَمَامِ الْآخَرِ. وَقِيمَةُ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَلِكَ، كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعُونَ حَمَامَةً مِنْهَا ثَلَاثُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ دِرْهَمَانِ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِي دِرْهَمٌ، وَلِلْآخَرِ سِتُّونَ حَمَامَةً مِنْهَا عِشْرُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا دِرْهَمَانِ، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِي دِرْهَمٌ، فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسٌ لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، وَلِلثَّانِي خُمُسَاهُ وَهَكَذَا فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ. قَوْلُهُ: (أَيْ وَإِنْ جَهِلَ الْعَدَدَ إلَخْ) قَصَرَ كَلَامَهُ عَلَى هَذِهِ مُرَاعَاةً لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ عُدُولُ الْمُصَنِّفِ عَمَّا فِيهِمَا لِلْعُمُومِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ كَلَامَهُ هُنَا مَا لَوْ عُلِمَ الْعَدَدُ وَجُهِلَتْ الْقِيمَةُ وَمَا لَوْ جُهِلَا مَعًا، ــ [حاشية عميرة] الْعَبْدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: ﵁ لَوْ كَانَ هَرَبُ الْوَحْشِيِّ يُخْرِجُهُ عَنْ الْمِلْكِ لَكَانَ هَرَبُ الْإِنْسِيِّ كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَمَّا فِي إرْسَالِهِ فَكَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ بَلْ لَا يَجُوزُ، قَوْلُهُ: (لَكِنْ مَنْ صَادَهُ مَلَكَهُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى التَّقَرُّبِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الثَّالِثِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ، قَوْلُهُ: (لِهَذَا الْمَعْنَى) أَيْ لِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى يَحْرُمُ إرْسَالُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفْهِمُ الْجَوَازَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْجُهِ وَفِيهِ نَظَرٌ قَوْلُهُ: (بِعَيْنِ الْمَبِيعِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ عَلِمَا الْقِيمَةَ وَالْعَدَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ قَطْعًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ثُمَّ مَا صَحَّحَاهُ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ عَبْدُهُ بِعَبِيدِ الْغَيْرِ، فَقَالَ: بِعْتُك عَبْدِي مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي. قَوْلُهُ: (بَاعَهُمَا) قِيلَ: الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ بَاعَاهُ بِالْإِفْرَادِ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الثَّالِثِ الْمُتَقَدِّمِ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ) كَأَنَّ الْمُرَادَ قِيمَةُ الْإِفْرَادِ، قَوْلُهُ: (أَوْ أُزْمِنَ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَحَقَّقَ الْإِزْمَانُ بِالثَّانِي، بِأَنْ كَانَ الْإِزْمَانُ حَاصِلًا

стр. 1465

الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَيْ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ أَوْ اسْتَوَتْ، (فَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلِّ بَائِعٍ مِنْ الثَّمَنِ. (وَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدَ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ فَإِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي) أَيْ قَتَلَ (أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلثَّانِي) وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجُرْحِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ (وَإِنْ ذَفَّفَ الْأَوَّلُ فَلَهُ) الصَّيْدُ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ إنْ كَانَ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ، (وَإِنْ أَزْمَنَ) الْأَوَّلُ (فَلَهُ) الصَّيْدُ (ثُمَّ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي بِقَطْعِ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ فَهُوَ حَلَالٌ وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ) عَنْ قِيمَتِهِ مُزْمِنًا (وَإِنْ ذَفَّفَ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ فَحَرَامٌ) لِاجْتِمَاعِ الْمُبِيحِ وَالْمُحَرَّمِ الْمُغَلَّبِ، (وَيَضْمَنُهُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ) فِي التَّذْفِيفِ بِقِيمَتِهِ مُزْمِنًا وَفِي الْجُرْحِ بِنِصْفِهَا وَقِيلَ بِكُلِّهَا ــ [حاشية قليوبي] وَنَحْوُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ) نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِ حَمَامِهِ صَحَّ، وَلَهُمَا قِسْمَةُ الثَّمَنِ بِالْمُصَالَحَةِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِوَكَالَتِهِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَاطِهَا لِلضَّرُورَةِ هُنَا، وَلِكَثْرَةِ الِاخْتِلَاطِ فِي الْحَمَامِ وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى قِيمَةِ الْحَمَامِ ابْتِدَاءً صَحَّ وَلِكُلٍّ التَّصَرُّفُ فِيمَا يَخُصُّهُ. فُرُوعٌ: لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ الْحَمَامَ الْمُخْتَلِطَ بِحَمَامِهِ مُبَاحٌ أَوْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ هِيَ الْأَصْلُ فَلَوْ ادَّعَاهُ غَيْرُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَالْوَرَعُ تَصْدِيقُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ، وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مُبَاحٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِحَمَامِ بَلَدٍ وَلَوْ غَيْرَ مَحْصُورٍ جَازَ الِاصْطِيَادُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ أَوْ ثَمَرَةٌ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ بِحَمَامٍ أَوْ بِثَمَرٍ لَهُ فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ أَوْ دُهْنٌ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ نَحْوُهَا، حَرَامٌ بِمِلْكِهِ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَصَرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَاقِي وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ وَلِذَلِكَ كَرِهَ بَعْضُهُمْ اصْطِيَادَ الْحَمَامِ وَالْأَكْلَ مِنْهُ وَبِنَاءَ الْأَبْرَاجِ وَالْأَكْلَ مِنْ حَمَامِهَا بَلْ الْوَاقِعُ الْآنَ اخْتِلَاطُ حَمَامِ الْأَبْرَاجِ يَقِينًا وَأَنَّ مَا يُصَادُ مِنْ حَمَامِ الْأَبْرَاجِ الْمَمْلُوكِ يَقِينًا لَكِنَّ مَالِكَهُ مَجْهُولٌ، فَلَا يَجُوزُ صَيْدُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ أُزْمِنَ) أَيْ الثَّانِي فَلَهُ الصَّيْدُ وَإِنْ كَانَ الْإِزْمَانُ بِانْضِمَامِ جُرْحِهِ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا شَمَلَتْهُ الْعِبَارَةُ قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي، فِيمَا لَوْ أُزْمِنَ أَحَدُهُمَا وَذُفِّفَ الْآخَرُ وَغَيْرُهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أُزْمِنَ الْأَوَّلُ فَهُوَ لَهُ) وَهُوَ حِينَئِذٍ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ ذُفِّفَ الثَّانِي) أَيْ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِقَطْعِ مَا ذُكِرَ حَلَّ لِوُجُودِ تَذْكِيَتِهِ وَإِنْ ذُفِّفَ لَا بِقَطْعِهِمَا أَوْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَالَ جُرْحِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَحِلَّ. قَوْلُهُ: (بِقِيمَتِهِ مُزْمِنًا) إنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَالَ تَذْفِيفِهِ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي أَصْلًا. قَوْلُهُ: (وَفِي الْجُرْحِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا عَلَى الْمَرْجُوحِ وَالْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ إنْ ذَبَحَهُ الْأَوَّلُ الْمُزْمِنُ بَعْدَ جُرْحِ الثَّانِي لَزِمَ الثَّانِي مَا نَقَصَ مِنْ أَرْشِ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَذْبَحْهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ فَقَدْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يَلْزَمُ الثَّانِي جَمِيعُ الْقِيمَةِ بَلْ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْشِ الْمُتَقَدِّمِ بِمَا يَأْتِي، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ لَزِمَ الثَّانِي جَمِيعُ الْقِيمَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمَجْرُوحًا بِجُرْحِ الْأَوَّلِ تِسْعَةً، وَجُرْحُهُ الثَّانِي وَصَارَتْ قِيمَتُهُ مَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً لَزِمَ الثَّانِي فِي عَدَمِ تَمَكُّنِ الْأَوَّلِ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ، لِأَنَّ الدِّرْهَمَ التَّاسِعَ فَانٍ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا وَالثَّمَانِيَةُ فَاتَتْ بِفِعْلِ الثَّانِي وَحْدَهُ وَفِي التَّفْوِيتِ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ قَبْلَ الْجُرْحَيْنِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ مَعَ قِيمَتِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَهِيَ تِسْعَةٌ فَهُمَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ الْعَشَرَةُ فَيَلْزَمُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، وَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَتُهْدَرُ وَهِيَ خَمْسُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَصَاحِبِ التَّقْرِيبِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ جُرِحَا مَعًا) وَالِاعْتِبَارُ بِالْإِصَابَةِ. ــ [حاشية عميرة] بِمَجْمُوعِ الْجُرْحَيْنِ وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّهُ لِلثَّانِي كَمَا اقْتَضَتْهُ الْعِبَارَةُ، قَوْلُهُ: (دُونَ الْأَوَّلِ) الْعِبَارَةُ صَادِقَةٌ بِمَا لَوْ ذُفِّفَ الثَّانِي وَأُزْمِنَ الْأَوَّلُ وَلَيْسَ مُرَادًا. وَفِي الْجُرْحِ بِنِصْفِهَا اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ، يَلْزَمُهُ تَمَامُ الْقِيمَةِ مُزْمِنًا، وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمْ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمُزْمِنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً يَلْزَمُ الثَّانِي ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ، وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ هُوَ الْأَصَحُّ، وَأَمَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَتَرَكَ، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ سِوَى الْأَرْشِ لِتَقْصِيرِ الْأَوَّلِ وَالْأَصَحُّ يَضْمَنُ زِيَادَةً عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ: كَمَالُ الْقِيمَةِ مُزْمِنًا، وَالْأَعَمُّ أَنَّهُ كَمَا لَوْ جَرَحَ عَبْدٌ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ وَمَاتَ بِهِمَا وَكَانَتْ الْقِيمَةُ كَمَا ذُكِرَ مَثَلًا وَفِيهِ أَوْجُهٌ سِتَّةٌ: أَحَدُهَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ أَيْ فَيَسْقُطُ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ لِكَوْنِهِ مَالِكًا، وَعَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ فِيهِ ضَيَاعَ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الْمَالِكِ وَالسَّادِسُ، قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ وَأَطْبَقَ الْعِرَاقِيُّونَ عَلَى تَرْجِيحِهِ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَةِ فَتَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَقْسِمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَهَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ. وَالْأَوْجُهُ السِّتَّةُ مَبْسُوطَةٌ فِيهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ نِصْفُهَا إنَّمَا يَتَخَرَّجُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ تَأَمَّلْت الْوُجُوهَ السِّتَّةَ الَّتِي فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ فَرَأَيْت فِيهَا أَيْضًا، وَجْهًا خَامِسًا ذَهَبَ إلَيْهِ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَغَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ هُوَ أَنَّ عَلَى الْجَارِحِ الْأَوَّلِ خَمْسَةً وَنِصْفًا، وَالثَّانِي أَرْبَعَةً وَنِصْفًا فَلَعَلَّ الشَّارِحَ ﵀ اعْتَمَدَ هَذَا الْوَجْهَ وَبَنَى كَلَامَهُ عَلَيْهِ،

стр. 1466

(وَإِنْ جُرِحَا مَعًا وَذُفِّفَا) بِجُرْحَيْهِمَا (أَوْ أُزْمِنَا) بِهِ (فَلَهُمَا) الصَّيْدُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ، (وَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَزْمَنَ) فِي جُرْحِهِمَا مَعًا (دُونَ الْآخَرِ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُذَفِّفِ أَوْ الْمُزْمِنِ الصَّيْدُ لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ بِجُرْحِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرَحْ مِلْكَ الْغَيْرِ وَمَعْلُومٌ حِلُّ الْمُذَفِّفِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالتَّذْفِيفُ فِي الْمَذْبَحِ أَوْ فِي غَيْرِهِ. (وَإِنْ ذَفَّفَ وَاحِدٌ) فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ (وَأَزْمَنَ آخَرُ) مُرَتَّبًا (وَجَهِلَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (حَرُمَ) الصَّيْدُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْأَزْمَانِ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَّا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ لَا يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ الْإِزْمَانِ وَرُجْحَانِ الْأَوَّلِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي حِلِّ الصَّيْدِ وَمَعْلُومٌ حِلُّهُ إذَا كَانَ التَّذْفِيفُ فِي الْمَذْبَحِ. كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ اسْمٌ لِمَا يُضَحَّى بِهِ كَالضَّحِيَّةِ (هِيَ) أَيْ التَّضْحِيَةُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (سُنَّةٌ) فِي حَقِّنَا مُؤَكَّدَةٌ (لَا تُجَابُ إلَّا بِالْتِزَامٍ) بِالنَّذْرِ. (وَيُسَنُّ لِمُرِيدِهَا أَنْ لَا يُزِيلَ شَعْرَهُ وَلَا ظُفُرَهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحِّيَ وَأَنْ يَذْبَحَهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ (بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَيَشْهَدَهَا) . ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَذُفِّفَا) بِأَنْ كَانَ جُرْحُ كُلٍّ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ مُذَفِّفًا وَكَذَا فِي أُزْمِنَا قَوْلُهُ: (أَوْ أُزْمِنَا) كَذَا لَوْ ذُفِّفَ أَحَدُهُمَا وَأُزْمِنَ الْآخَرُ فَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ مَا ذُكِرَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُمَا وَإِنْ عَلِمَ تَأْثِيرَ فِعْلِ أَحَدِهِمَا وَشَكَّ فِي الْآخَرِ سَلَّمَ النِّصْفَ لِمَنْ عَلِمَ تَأْثِيرَ جُرْحِهِ وَوَقَفَ النِّصْفَ الْآخَرَ فَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالَ أَوْ اصْطَلَحَا فَوَاضِحٌ وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَنُدِبَ اسْتِحْلَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ. قَوْلُهُ: (وَمَعْلُومٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَكُونُ الْمَصِيدُ بَيْنَهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا مَرَّ فِي الِاحْتِمَالِ السَّابِقِ. فَرْعٌ: أَرْسَلَ جَمَاعَةٌ كِلَابَهُمْ عَلَى صَيْدٍ ثُمَّ وُجِدَ مَيِّتًا فَإِنْ عُلِمَ قَتْلُ الْجَمِيعِ لَهُ كَأَنْ تَعَلَّقَ جَمِيعُ الْكِلَابِ بِهِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ أَوْ عُلِمَ قَتْلُ بَعْضِهِمْ لَهُ كَأَنْ تَعَلَّقَ بِهِ كَلْبٌ وَاحِدٌ مَثَلًا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ شَكَّ وَقَفَ إلَى الصُّلْحِ فَإِنْ خِيفَ فَسَادُهُ بِيعَ وَوَقَفَ ثَمَنُهُ لِذَلِكَ. . كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ ذَكَرَهَا عَقِبَ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهُ فِي تَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَى الذَّبْحِ فِي الْجُمْلَةِ وَسُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى وَأَوَّلُ طَلَبِهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْعِيدَيْنِ وَزَكَاةِ الْمَالِ وَالْفِطْرِ. قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ مِنْ لُغَاتِهَا الثَّمَانِيَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِيهَا أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِي، وَيُقَالُ: أَضْحَاةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضْحَى كَأَرْطَاةَ وَأَرْطَى وَيُقَالُ: ضَحِيَّةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَجَمْعُهَا ضَحَايَا. قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِمَا يُضَحَّى لَهُ) هُوَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النِّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُهُ: (أَيْ التَّضْحِيَةُ) وَهُوَ الْفِعْلُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْأُضْحِيَّةَ إذْ لَا تُطْلَقُ الْأُضْحِيَّةُ عَلَى الْفِعْلِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. قَوْلُهُ: (سُنَّةٌ) لِمُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ حُرٍّ وَلَوْ مُبَعَّضًا غَنِيٍّ بِأَنْ مَلَكَهَا زَائِدَةً عَلَى كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَمَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كِفَايَةً يَوْمَ الْعِيدِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةَ، وَعَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ كَعْكٍ وَسَمَكٍ وَفُطْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا، وَسَيَأْتِي أَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً فِي حَقِّهِ ﷺ وَكَانَ لَهُ أُضْحِيَّةٌ مَنْدُوبَةٌ أَيْضًا وَأَكْلُهُ ﷺ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهَا مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ، وَيُسَنُّ مِنْ مَالِهِ عَنْ الْمَوْلُودِ لَا عَنْ الْجَنِينِ. قَوْلُهُ: (فِي حَقِّنَا) وَأَمَّا هُوَ ﷺ فَكَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ خُصُوصِيَّةً لَهُ ﷺ كَمَا مَرَّ. وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ وَسَيَأْتِي كَوْنُهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ. قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ إلَّا بِالْتِزَامٍ بِالنَّذْرِ) وَكَذَا مَا أُلْحِقَ بِهِ. قَوْلُهُ: (لِمُرِيدِهَا) سَوَاءٌ طُلِبَتْ مِنْهُ أَوْ لَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ لَا وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَنِي عَلَى ــ [حاشية عميرة] وَلَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي مَتْنِ الْبَهْجَةِ هُوَ الْوَجْهُ السَّابِقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (فَلَهُمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَحِلُّهُ إذَا كَانَ جُرْحُ كُلِّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ لَأَزْمَنَ أَوْ ذُفِّفَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ ذُفِّفَ وَاحِدٌ) قِيلَ: كَانَ الْأَحْسَنُ ذِكْرَ هَذِهِ الصُّورَةِ قَبْلَ صُورَةِ الْمَعِيَّةِ. [كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ] قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ إلَّا بِالْتِزَامٍ) يُرِيدُ بِهِ أَنَّ نِيَّةَ الشِّرَاءِ لِلْأُضْحِيَّةِ لَا تُوجِبُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، قَوْلُهُ: (بِالنَّذْرِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَجَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ لِمُرِيدِهَا) لَوْ دَخَلَ يَوْمُ جُمُعَةٍ وَهُوَ مُرِيدٌ التَّضْحِيَةَ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ تَرْكُ أَخْذِ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ،

стр. 1467

رَوَى الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، أَحَادِيثَ تَضْحِيَتِهِ ﷺ بِنَفْسِهِ، وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ «إذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» وَالْحَاكِمُ حَدِيثَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ: قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا، فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك» ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقَوْلُهُمْ سُنَّةٌ أَرَادُوا سُنَّةَ كِفَايَةٍ، وَسُنَّةَ عَيْنٍ لِمَا سَيَأْتِي عَنْهُمْ (وَلَا تَصِحُّ) الْأُضْحِيَّةُ مِنْ حَيْثُ التَّضْحِيَةِ بِهَا (إلَّا مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ) اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃ (وَشَرْطُ إبِلٍ أَنْ يَطْعَنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَبَقَرٍ وَمَعْزٍ فِي الثَّالِثَةِ وَضَأْنٍ فِي الثَّانِيَةِ وَيَجُوزُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَخَصِيٌّ) ، وَالطَّاعِنُ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ الْجَذَعُ وَالْجَذَعَةُ، وَفِيمَا قَبْلَهُ الثَّنِيُّ وَالثَّنِيَّةُ. رَوَى أَحْمَدُ حَدِيثَ «ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ» ، وَلِابْنِ مَاجَهْ نَحْوُهُ. وَرَوَى الشَّيْخَانِ «قَوْلَهُ ﷺ لِأَبِي بُرْدَةَ فِي التَّضْحِيَةِ بِجَذَعَةِ الْمَعْزِ وَلَنْ تُجْزِئَ مِنْ أَحَدٍ بَعْدَك أَيْ وَإِنَّمَا تُجْزِئُ الثَّنِيَّةُ وَالثَّنِيُّ» وَيُقَاسُ بِالْمَعْزِ الْبَقَرُ وَالْإِبِلُ وَالْخَصِيُّ مَا قُطِعَ خُصْيَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَجَبْرُ مَا قُطِعَ مِنْهُ زِيَادَةُ لَحْمِهِ طَيِّبًا وَكَثْرَةً، (وَالْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا يُجْزِئُ (عَنْ سَبْعَةٍ وَالشَّاةُ) تُجْزِئُ (عَنْ وَاحِدٍ) ، وَمَنْ كَانَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ، ــ [حاشية قليوبي] مَا سَيَأْتِي مِنْ حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُ، وَحُصُولِ نَحْوِ الْمَغْفِرَةِ وَالْعِتْقِ فَهُوَ كَالْفَاعِلِ أَوْ مِنْ سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْهُ فَقَطْ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْإِزَالَةُ. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يُزِيلَ) فَتُكْرَهُ الْإِزَالَةُ إلَّا لِعُذْرٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: تَحْرُمُ الْإِزَالَةُ الْمَذْكُورَةُ. قَوْلُهُ: (شَعْرِهِ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ عَانَةٍ وَإِبْطٍ. قَوْلُهُ: (فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ يُرَاعَى وَحِكْمَةُ ذَلِكَ شُمُولُ الْمَغْفِرَةِ وَالْعِتْقِ مِنْ النَّارِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يُضَحِّيَ) وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ لِمَنْ تَعَدَّدَتْ فِي حَقِّهِ وَيَخْرُجُ وَقْتُ عَدَمِ الْإِزَالَةِ لِمَنْ لَا يُضَحِّي بِزَوَالِ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ. قَوْلُهُ: (بِنَفْسِهِ) لَوْ مُرَاهِقًا وَسَفِيهًا. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ أَيْ اسْتَنَابَهُ لِيَذْبَحَ عَنْهُ وَالْأَفْضَلُ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى الِاسْتِنَابَةُ وَيُكْرَهُ اسْتِنَابَةُ كَافِرٍ وَنَحْوِ صَبِيٍّ وَأَعْمَى فَتَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُمْ وَالْمُرَادُ بِشُهُودِهِ حُضُورُهُ وَلَوْ أَعْمَى. قَوْلُهُ: (تَضْحِيَتِهِ ﷺ بِنَفْسِهِ) فَقَدْ ضَحَّى ﷺ بِمِائَةِ بَدَنَةٍ نَحَرَ بِيَدِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا ﵁ فَنَحَرَ تَمَامَ الْمِائَةِ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ حَيَاتِهِ ﷺ . قَوْلُهُ: (أَنْ يَطْعُنَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَخُصَّتْ الْأَسْنَانُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ تَحْدِيدِيَّةٌ لِعَدَمِ الْإِنْزَاءِ وَالْحَمْلِ فِيهَا الْمُؤَدَّيَيْنِ إلَى رَدَاءَةِ لَحْمِهَا أَوْ قِلَّتِهِ. قَوْلُهُ: (وَفِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الطَّاعِنِ الَّذِي هُوَ مِنْ الضَّأْنِ الْمَعْلُومِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالثَّانِيَةِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُوَ الْمَعْزُ وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ. قَوْلُهُ: (وَالْخَصِيُّ) أَيْ يُجْزِئُ وَهُوَ لُغَةً وَشَرْعًا مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَتَقَدَّمَ لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي الدِّيَاتِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُثَنَّى مَعَ تَاءِ التَّأْنِيثِ اسْمٌ لِلْبَيْضَتَيْنِ وَمَعَ عَدَمِهَا اسْمٌ لِلْجِلْدَتَيْنِ، وَإِنْ لَزِمَهُ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ وَنَدُورُهُ عَدَمُ التَّاءِ فِي مُثَنَّاهُ. قَوْلُهُ: (عَنْ سَبْعَةٍ) أَيْ هُنَا وَكَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ وَالتَّمَتُّعِ فِي الْحَجِّ وَارْتِكَابٍ مَحْظُورَاتٍ فِيهِ وَكَذَا كُلُّ أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ لَا. نَعَمْ الْمُتَوَلِّدَةُ بَيْنَ غَنَمٍ وَمَعْزٍ أَوْ إبِلٍ وَبَقَرٍ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَسَيَأْتِي. وَيُعْتَبَرُ فِي السَّبْعَةِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُسْتَقِلًّا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ لَا وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجُزْءٍ مِنْ حِصَّتِهِ نِيئًا، وَخَرَجَ بِالسَّبْعَةِ مَا لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ كَثَمَانِيَةٍ وَاشْتَرَكُوا فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَدَنَتَيْنِ فَلَا تَقَعُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِعَدَدِهِمْ أَوْ بِالْحُكْمِ أَوْ ضَمَّ لَهَا شَاةً، كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ وَلَا يَضُرُّ شَرِكَةُ غَيْرِ مُضَحٍّ مَعَهُ فِي الثَّوَابِ فِي الشَّاةِ أَوْ فِي الْبَدَنَةِ، وَلَوْ امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي الْبَدَنَةِ مِنْ الذَّبْحِ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَمَنْذُورَةٍ مِنْهُ ذُبِحَتْ قَهْرًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَذْبَحَهَا إنْ خِيفَ خُرُوجُ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةَ، نَظَرًا لِلْوُصُولِ لِحَقِّهِ وَإِنْ فَاتَ كَوْنُهَا أُضْحِيَّةً عَلَى الْمُمْتَنِعِ لِتَقْصِيرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ لِيَنْوِيَ عَنْ الْمُمْتَنِعِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ فَرَاجِعْ. ذَلِكَ وَلِلشُّرَكَاءِ قِسْمَةُ اللَّحْمِ لِأَنَّهَا إقْرَارٌ لَا بَيْعٌ مَا دَامَ نِيئًا وَإِلَّا فَهُوَ مُتَقَوِّمٌ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ شَاةٌ وَاجِبَةٌ فَذَبَحَ بَدَنَةً وَقَعَ سُبْعُهَا عَنْ الْوَاجِبِ وَالْبَاقِي تَطَوُّعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ شَاةٍ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ فِيهَا بِكَوْنِهَا فِي الزَّكَاةِ أَصْلًا أَوْ بَدَلًا بِخِلَافِهِ هُنَا. ــ [حاشية عميرة] وَكَذَا لَوْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ وَأَمَّا كَرَاهَةُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ كَالْمُحْرِمِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ طَلَبَ التَّرْكِ يَزُولُ بِأَوَّلِ شَاةٍ يَذْبَحُهَا وَلَوْ كَانَ يُرِيدُ التَّعَدُّدَ، قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَذْبَحَهَا بِنَفْسِهِ) «نَحَرَ ﷺ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْ الْهَدْيِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَأَمَرَ عَلِيًّا بِنَحْرِ مَا غَبَّرَ مِنْ الْمِائَةِ» أَقُولُ: فِيهِ إشَارَةٌ خَفِيَّةٌ إلَى عَدَدِ أَعْوَامِ حَيَاتِهِ ﷺ وَفَدَيْتُهُ بِنَفْسِي وَأَبِي وَأُمِّي وَوَلَدِي وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ إبِلٍ إلَخْ) ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الْأَسْنَانُ تُجْزِئُ بِالْإِجْمَاعِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْنَانَ لَا تَحْمِلُ أُنْثَاهَا وَلَا يَنْزُو ذَكَرُهَا قَبْلَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَخَصِيٌّ) «لِأَنَّهُ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ» أَيْ مَخْصِيَّيْنِ وَأَيْضًا فَلِأَنَّ الْخُصْيَتَيْنِ غَيْرُ مَأْكُولَتَيْنِ عَادَةً بَلْ قِيلَ: بِحُرْمَتِهِمَا وَكَذَا الذَّكَرُ وَالْفَرْجُ لِلِاسْتِقْذَارِ، قَوْلُهُ: (وَفِيمَا قَبْلَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَالطَّاعِن.

стр. 1468

وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السَّبْعَةِ فَالتَّضْحِيَةُ سُنَّةُ كِفَايَةٍ، لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَيْ وَسُنَّةُ عَيْنٍ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ وَكُلٌّ مِنْ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَأَجْزَاهُ كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ عَنْ السَّبْعَةِ مَقِيسٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» ، أَيْ فِي التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ عَنْ الْعُمْرَةِ وَالْبَدَنَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْإِبِلِ. (وَأَفْضَلُهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ (بَعِيرٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ ثُمَّ ضَأْنٌ ثُمَّ مَعْزٌ) كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْأَخِيرِ إذْ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ وَفِي الشَّرْحِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْبَدَنَةُ أَحَبُّ مِنْ الْبَقَرَةِ وَالْبَقَرَةُ مِنْ الشَّاةِ وَالضَّأْنُ مِنْ الْمَعْزِ وَفِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّوَاحِ إلَى الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِهَا تَقْدِيمُ الْبَدَنَةِ، ثُمَّ الْبَقَرَةِ ثُمَّ الْكَبْشِ (وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنْ بَعِيرٍ) ، أَوْ بَقَرَةٍ لِكَثْرَةِ الدَّمِ الْمُرَاقِ (وَشَاةٌ أَفْضَلُ مِنْ مُشَارِكَةٍ) بِقَدْرِهَا (فِي بَعِيرٍ) أَوْ بَقَرَةٍ لِلِانْفِرَادِ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ (وَشَرْطُهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ لِتُجْزِئَ (سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ يُنْقِصُ لَحْمًا، فَلَا تُجْزِئُ عَجْفَاءُ) أَيْ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا وَالْمُخُّ دُهْنُ الْعِظَامِ (وَمَجْنُونَةٌ) وَهِيَ الَّتِي تَسْتَدِيرُ فِي الْمَرْعَى وَلَا تَرْعَى إلَّا قَلِيلًا فَتَهْزِلُ (وَمَقْطُوعَةُ بَعْضِ أُذُنٍ) وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا، وَهُوَ كَمَا. قَالَ الْإِمَامُ: مَا لَا يَلُوحُ النَّقْصُ بِهِ مِنْ بُعْدٍ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ (وَذَاتُ عَرَجٍ وَعَوَرٍ وَمَرَضٍ وَجَرَبٍ بَيِّنٍ) فِي الْأَرْبَعَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ (وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُهَا) ، لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ (وَلَا فَقْدُ قُرُونٍ) لِانْتِفَاءِ نَقْصِ اللَّحْمِ، (وَكَذَا شَقُّ أُذُنٍ وَخَرْقُهَا وَثَقْبُهَا) لَا يَضُرُّ (فِي الْأَصَحِّ) ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ) صَرِيحُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمْ لِلْمُضَحِّي، وَأَنَّ الثَّوَابَ لَهُمْ كَالْمُضَحِّي وَأَنَّ الْمُضَحِّيَ هُوَ الْمَلْزُومُ بِالنَّفَقَةِ وَشَيْخُنَا وَافَقَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ اجْتَمَعُوا فِي الْمُؤْنَةِ عُرْفًا أَوْ فِي السُّكْنَى لَقَالَ: وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ وَخَالَفَ فِي الْبَاقِي وَقَالَ: إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُضَحِّي هُوَ الْمَلْزُومُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْهُمْ، وَأَنَّ الثَّوَابَ خَاصٌّ بِهِ هُنَالِكَ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْ الْبَاقِينَ الطَّلَبُ كَمَا هُوَ شَأْنُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَوْ سُنَّةِ الْكِفَايَةِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ فِي هَذِهِ وَمُحْتَمَلٌ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. قَوْلُهُ: (وَأَفْضَلُهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَثْرَةِ الثَّوَابِ، قَوْلُهُ: (إذْ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ) مَرْدُودٌ إذْ بَعْدَهُ شِرْكٌ مِنْ بَدَنَةٍ ثُمَّ شِرْكٌ مِنْ بَقَرَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا شَيْءَ بَعْدَهُ مَعَ الِانْفِرَادِ أَوْ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ الْمُشَارَكَةَ. قَوْلُهُ (وَسَبْعُ شِيَاهٍ إلَخْ) وَاقْتِصَارُهُ ﷺ عَلَى الْكَبْشَيْنِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّهُمَا الْمَوْجُودُ إذْ ذَاكَ فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ وَالسَّبْعُ مِنْ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا مِنْ الْمَعْزِ. قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِجُزْءٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ الْمُضَحِّي وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: (بِقَدْرِهَا) فَإِنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاسْتِكْثَارُ الْقِيمَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْعَدَدِ وَاللَّحْمُ خَيْرٌ مِنْ الشَّحْمِ، وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَنُ عَلَى غَيْرِهِ وَيُقَدَّمُ السِّمَنُ عَلَى اللَّوْنِ، وَأَفْضَلُ الْأَلْوَانِ الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ الْحَمْرَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ، وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ مِنْ الْأُنْثَى مَا لَمْ يَكْثُرْ نَزَوَانُهُ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى أَفْضَلُ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى،. قَوْلُهُ: (وَشَرْطُهَا سَلَامَةٌ) حَالَةَ الذَّبْحِ فَقَطْ قَوْلُهُ: (الْمُخِّ) وَيُقَالُ لَهُ النِّقْيُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَتَفْسِيرُهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُخُّ دُهْنُ الْعِظَامِ يَشْمَلُ غَيْرَ الرَّأْسِ. قَوْلُهُ: (وَمَقْطُوعَةُ بَعْضِ أُذُنٍ) فَفَاقِدَتُهَا وَلَوْ خِلْقَةً لَا تُجْزِئُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهَا عُضْوٌ لَازِمٌ لِلْحَيَوَانِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ نَحْوَ الْأَلْيَةِ كَالضَّرْعِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِجَوَازِ مَقْطُوعَةِ ثُلُثِ الْأُذُنِ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِجَوَازِ مَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ لَا مَكْسُورَةِ الْقَرْنِ، وَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ الْأَلْيَةِ لَا مَقْطُوعَتُهَا إلَّا قُلْفَةً يَسِيرَةً، أَوْ مَا يُقْطَعُ مِنْ طَرَفِهَا لِأَجْلِ سِمَنِهَا، وَخَرَجَ بِالْقَطْعِ الشَّقُّ وَالْخَرْقُ وَالثَّقْبُ وَسَيَأْتِي وَشَلَلُ الْأُذُنِ كَفَقْدِهَا إنْ خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا مَأْكُولَةً، وَلَا تُجْزِئُ مَقْطُوعَةُ بَعْضِ اللِّسَانِ. قَوْلُهُ: (وَذَاتُ عَرَجٍ) وَالْبَيِّنُ فِيهِ مَا تَتَخَلَّفُ بِهِ عَنْ الْمَاشِيَةِ وَقْتَ السَّعْيِ لِنَحْوِ الْمَرْعَى وَكَذَا يُمْنَعُ الْعَرَجُ وَلَوْ حَالَ الذَّبْحِ فَفَقْدُ الْعُضْوِ بِالْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَعَوَرٍ) فَالْعَمَى بِالْأَوْلَى وَلَمْ يُقَيِّدْ الْعَوَرَ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّ فِيهِ صِفَةً كَاشِفَةً كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَلَا يَضُرُّ ضَعْفُ بَصَرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الرَّعْيِ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ) اُنْظُرْ هَلْ يُطْلَبُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ تَرْكُ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ أَمْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِصَاحِبِ الْبَيْتِ يَنْبَغِي الْأَوَّلُ، قَوْلُهُ: (أَيْ وَسُنَّةُ إلَخْ) حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِأَيْ أَنَّ مَا بَعْدَهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَتْنِ وَمَا قَبْلَهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ الشَّرْحِ. [أَفْضَلُ الْأُضْحِيَّةِ] قَوْلُهُ: (وَأَفْضَلُهَا) الْمُرَادُ الْأَفْضَلِيَّةُ بِالنَّظَرِ إلَى إقَامَةِ الشِّعَارِ، وَإِلَّا فَلَحْمُ الضَّأْنِ أَطْيَبُ مِنْ الْجَمِيعِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ «فِي الْبَقَرِ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَلَحْمُهَا دَاءٌ» وَزَعَمَ أَنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ ﷺ ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ وَهُوَ لَا يَتَقَرَّبُ بِالدَّاءِ، قَوْلُهُ: (أَيْ الْأُضْحِيَّةِ) يَعْنِي عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَفْضَلِيَّةِ السَّبْعِ، قَوْلُهُ: (إذْ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ) لَك أَنْ تَقُولَ بَلْ بَعْدَهُ الشِّرْكُ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ، قَوْلُهُ: (وَفِي الشَّرْحِ إلَخْ) هِيَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا وَالضَّأْنُ مِنْ الْمَعْزِ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (تَقْدِيمُ الْبَدَنَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ. فَائِدَةٌ: قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا تَضْحِيَتُهُ ﷺ بِكَبْشَيْنِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ غَيْرُهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، قَوْلُهُ: (بِقَدْرِهَا) خَرَجَ الْمُشَارَكَةُ بِأَزْيَدَ فَهِيَ أَفْضَلُ " لِتُجْزِئَ " أَمَّا لَوْ نَذْر مَعِيبَةً فَضَحَّى بِهَا أَوْ قَالَ: جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ وَيَجِبُ ذَبْحُهَا وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِ لَحْمِهَا وَلَا تُجْزِئُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا، بِخِلَافِ السَّلِيمَةِ الْمَنْذُورَةِ. نَعَمْ لَوْ نَذَرَ سَلِيمَةً ثُمَّ عَرَضَ الْعَيْبَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ [شَرْطُ الْأُضْحِيَّة] قَوْلُهُ: (فَتَهْزَلُ) بَلْ الْجُنُونُ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ قَوْلُهُ: (وَجَرَبٍ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ قَوْلُهُ: (وَلَا فَقْدُ قُرُونٍ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْعَجَبُ أَنَّ مَالِكًا

стр. 1469

إذْ لَا نَقْصَ فِيهَا (قُلْت: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ) الْمَنْقُولُ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْمُعْظَمِ (يَضُرُّ يَسِيرُ الْجَرَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَالْوَدَكَ وَتَبِعَ فِي الْمُحَرَّرِ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ وَفِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا، حَدِيثُ «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْعَجْفَاءُ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَوَجْهُ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي شَتَّى الْأُذُنِ وَنَحْوُهُ أَنَّ مَوْضِعَهُ يَتَصَلَّبُ، وَيَصِيرُ جِلْدًا. تَنْبِيهٌ: نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا اللَّحْمُ وَهُوَ يَقِلُّ بِسَبَبِ الْحَمْلِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لِقَصْدِ النَّسْلِ (وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. (إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ يَوْمِ النَّحْرِ) ، وَهُوَ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَفِي الشَّرْحِ بِدُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ (ثُمَّ مَضَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ) خَفِيفَتَيْنِ (وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَيَبْقَى حَتَّى تَغْرُبَ) الشَّمْسُ (آخِرَ) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) الثَّلَاثَةِ بَعْدَ الْعَاشِرِ (قُلْت: ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ فَضِيلَةٌ وَالشَّرْطُ طُلُوعُهَا ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ بِالطُّلُوعِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا وَالْأَوَّلُ عَلَى دُخُولِهِ بِالِارْتِفَاعِ الْمَحْكِيِّ هُنَاكَ وَالْمُحَرَّرُ تَبِعَ الْوَجِيزَ هُنَا وَهُنَاكَ وَاعْتَذَرَ عَنْهُ فِي الشَّرْحِ بِأَنَّ كُلًّا عَلَى رَأْيٍ وَرَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيثَ «إنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا» ، وَحَدِيثَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمَا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ «فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» (وَمَنْ نَذَرَ) أُضْحِيَّةً (مُعَيَّنَةً فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ) الشَّاةِ مَثَلًا (لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ) ــ [حاشية قليوبي] وَلَوْ لَيْلًا. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَضُرُّ عَدَمُ الْإِبْصَارِ لَيْلًا قَوْلُهُ: (وَمَرَضٌ) وَالْبَيِّنُ فِيهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْهُزَالِ وَمِنْهَا الْهَيْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي تَهِيمُ فِي الْأَرْضِ وَلَا تَرْعَى وَمِنْهَا التَّوْلَاءُ وَمِنْهَا الْمَجْنُونَةُ، قَوْلُهُ: (وَلَا فَقْدُ قُرُونٍ) أَيْ لَا يَضُرُّ فِي الْإِجْزَاءِ فَيُجْزِئُ مِنْهَا فَاقِدُ قَرْنٍ وَاحِدٍ بِالْأَوْلَى، وَخَرَجَ بِالْفَقْدِ الْكَسْرُ فَيَضُرُّ كَمَا مَرَّ، وَمَحِلُّهُ إنْ أَثَّرَ فِي الْهُزَالِ أَوْ نَقَصَ اللَّحْمُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ وَلَا يَضُرُّ الْكَيُّ وَلَا فَقْدُ الْأَسْنَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَلَوْ طَارِئًا إلَّا إنْ أَثَّرَ فِي الْهُزَالِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا شَقُّ أُذُنٍ) لَا يَضُرُّ وَلَا خَرْقُهَا وَلَا ثَقْبُهَا وَالشَّقُّ مَا فِيهِ طُولٌ وَانْفِرَاجٌ وَالْخَرْقُ فِيهِ الْأَوَّلُ وَالثَّقْبُ مَا فِيهِ اسْتِدَارَةٌ، قَوْلُهُ: (الْمَنْصُوصُ) أَيْ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (حَدِيثُ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْعِ الْجَرْبَاءِ إلَّا أَنْ قِيلَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَجْفَاءِ بِدَلِيلِ مَا عَلَّلَ بِهِ فِيهِ، قَوْلُهُ: (إنَّ الْحَامِلَ إلَخْ) وَلَوْ عَلَقَةً وَمُضْغَةً وَمِثْلُهَا قَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا إجْزَاءُ هَذِهِ. فَرْعٌ: لَا يُجْزِئُ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ نِعَمٍ وَغَيْرِهَا. وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَهُمَا الْأَقَلُّ فَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ غَنَمٍ وَبَقَرٍ يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (خَفِيفَتَيْنِ) لَوْ قَالَ: خَفِيفَاتٍ لَكَانَ أَوْلَى وَالْخِفَّةُ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْوَاجِبِ فِيهِمَا وَهِيَ فِي عِبَارَتِهِ قَيْدٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي كَمَا قِيلَ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ التَّثْنِيَةَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ وَاحِدٌ وَالرَّكْعَتَيْنِ. وَاحِدٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ) قَيْدُهَا بِالثَّلَاثَةِ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ بِأَنَّهَا يَوْمَانِ، قَوْلُهُ: (طُلُوعُهَا) أَيْ طُلُوعُ جُزْءٍ مِنْهَا وَيُعْتَبَرُ فِي الْغُرُوبِ جَمِيعُهَا إلْحَاقًا لِلْخَفِيِّ بِالظَّاهِرِ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (مَبْنِيٌّ عَلَى إلَخْ) هُوَ مُعْتَمَدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مُعْتَمَدٍ،. قَوْلُهُ: (وَمَنْ نَذَرَ) وَهُوَ رَشِيدٌ مُطْلَقًا أَوْ سَفِيهٌ أَوْ عَبْدٌ فِي ذِمَّتِهِ وَالتَّعْيِينُ فِيهِمَا بَعْدَ الرُّشْدِ وَالْعِتْقِ وَلِلسَّفِيهِ التَّعْيِينُ قَبْلَ قَتْلِ بَعْضِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِيهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أُضْحِيَّةً) بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ أَوْ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ، وَيَنْصَرِفُ فِي الْأَوَّلِ لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ وَقْتَ ذَبْحِهِ، وَفِي الثَّانِي لِمَا عَيَّنَهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (مُعَيَّنَةً) قَالَ شَيْخُنَا: يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فِي النَّعَمِ وَلَوْ بِغَيْرِ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ، وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةٌ بِغَيْرِ الصِّفَةِ، وَإِنْ كَمُلَتْ بَعْدَ النَّذْرِ كَعَكْسِهِ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَتُهَا وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ التَّضْحِيَةِ بِغَيْرِ النَّعَمِ كَالْغَزَالِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ وُجُوبِ ذَبْحِهِ وَتَفْرِقَتِهِ فَرَاجِعْهُ. ــ [حاشية عميرة] ﵀ يَمْنَعُ مَكْسُورَ الْقَرْنِ وَيُجَوِّزُ مَقْطُوعَ الْأُذُنِ وَذَاكَ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَهَذِهِ مَأْكُولَةٌ وَتُجْزِئُ الْمَخْلُوقَةُ بِلَا أُذُنٍ وَبِلَا أَلْيَةٍ، قَوْلُهُ: (وَخَرْقُهَا وَثَقْبُهَا) مُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَمَسَّكَ بِحَدِيثٍ رَآهُ عَلِيٌّ ﵁ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْخَرْقَاءُ هِيَ صَاحِبَةُ الْخَرْقِ الْمُسْتَدِيرِ كَذَا فَسَّرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، قِيلَ: فَيَشْكُلُ عَلَى تَصْحِيحِهِ أَنَّ بَعْضَ الْأُذُنِ وَلَوْ يَسِيرًا مُضِرٌّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْخَرْقُ وَالثَّقْبُ وَاحِدٌ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا سَلِمَ مِنْ التَّكْرَارِ،. قَوْلُهُ: (كَرُمْحٍ) وَذَلِكَ أَنَّ مَا قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَقْتُ كَرَاهَةٍ فَلَمْ يُعْتَبَرْ، قَوْلُهُ: (يَوْمِ النَّحْرِ) لَوْ غَلِطُوا فَوَقَفُوا الثَّامِنَ وَذَبَحَ فِي التَّاسِعِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَجْزَأَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَالتَّطَوُّعُ يَقَعُ لِلْحَجِّ وَلَوْ انْكَشَفَ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ بَاقِيَةٌ لَا يَضُرُّ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (الْمَحْكِيِّ هُنَاكَ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ عَلَى دُخُولِهِ قَوْلُهُ: (هُنَا) أَيْ فِي اعْتِبَارِ الِارْتِفَاعِ وَهُنَاكَ أَيْ فِي اعْتِبَارِ الطُّلُوعِ قَوْلُهُ: (وَاعْتَذَرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ إنَّهُ جَرَى هُنَاكَ عَلَى رَأْيِ وَفَرَّعَ هُنَاكَ عَلَى آخَرَ، قَوْلُهُ: (وَاعْتَذَرَ عَنْهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْوَجِيزِ، قَوْلُهُ: (مُعَيَّنَةً) لَوْ قَالَ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً أَوْ

стр. 1470

أَيْ الْوَقْتِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا) بِأَنْ سَاوَتْ ثَمَنَ مِثْلِهَا (وَيَذْبَحُهَا فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا اشْتَرَى بِهَا كَرِيمَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ حَصَلَ مِثْلُهَا، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَيْسَ فِيهِمَا مَسْأَلَةُ الْمُسَاوَاةِ (وَإِنْ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ) مَا يُضَحِّي بِهِ، (ثُمَّ عَيَّنَ) الْمَنْذُورَ لَهُ (لَزِمَهُ ذَبْحُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ عَنْ النَّذْرِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْوَقْتِ (بَقِيَ الْأَصْلُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَالثَّانِي لَا يَبْقَى لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ فَتَعَيَّنَ، وَالْأَوَّلُ قَالَ: هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ. (وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ) لِلتَّضْحِيَةِ (عِنْدَ الذَّبْحِ) لِمَا يُضَحِّي بِهِ (إنْ لَمْ يَسْبِقْ تَعْيِينٌ) لِأَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ (وَكَذَا إنْ قَالَ: جَعَلْتُهَا) أَيْ الشَّاةَ مَثَلًا، (أُضْحِيَّةً) ، وَهَذَا تَعْيِينٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ عِنْدَ ذَبْحِهَا (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي قَالَ: يَكْفِي تَعْيِينُهَا هَذَا إنْ لَمْ يُوَكِّلْ (وَإِنْ وَكَّلَ بِالذَّبْحِ نَوَى عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ) مَا يُضَحِّي بِهِ (أَوْ) عِنْدَ (ذَبْحِهِ) التَّضْحِيَةَ بِهِ، وَقِيلَ: لَا تَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ إعْطَائِهِ وَلَهُ تَفْوِيضُهَا إلَيْهِ أَيْضًا وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى الذَّبْحِ فِي الْأَصَحِّ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ جَوَازُهَا عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ فَيُقَيَّدُ اشْتِرَاطُهَا عِنْدَ الذَّبْحِ بِمَا إذَا لَمْ تَتَقَدَّمْهُ وَلَوْ نَوَى جَعْلَ هَذِهِ الشَّاةِ أُضْحِيَّةً وَلَمْ يَتَلَفَّظْ ــ [حاشية قليوبي] تَنْبِيهٌ: قَدْ تَتَعَيَّنُ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ النَّذْرِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ شِرَاءِ شَاةٍ مَثَلًا: هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً، وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَهَا بِذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهَا. نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا قَالَ وَقْتَ ذَبْحِهَا: اللَّهُمَّ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي فَاجْعَلْهَا خَالِصَةً لَك، وَنَحْوُ ذَلِكَ لِقَرِينَةِ إرَادَةِ التَّبَرُّكِ فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (فِي هَذَا الْوَقْتِ) فَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا قَضَاءً، وَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَهُ لَزِمَهُ تَفْرِقَتُهَا كُلِّهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا فِي أَكْثَرِ الْوَقْتَيْنِ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِي بِهَا غَيْرَهَا، قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَتْلَفَهَا) حَقِيقَةً بِقَتْلٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَتْلَفَهَا حُكْمًا كَأَنْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ وَلَوْ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ إضْلَالٍ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) فَالْمُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْإِتْلَافِ وَوَقْتِ وُجُوبِ الذَّبْحِ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَيُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا، قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ) بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَانَ بِإِتْلَافِهَا. قَوْلُهُ: (كَرِيمَةً) أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ بِالْمُشَارَكَةِ، قَوْلُهُ: (أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا حَصَلَ بِهِ مِثْلُهَا إنْ كَانَ هُوَ الْمُتْلِفُ فَإِنْ كَانَ الْمُتْلِفُ أَجْنَبِيًّا أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَى بِقَدْرِهِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَ) عَنْهُ بَلْ لَا تَعْيِينَ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ مَعِيبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ أُضْحِيَّةً فَلَعَلَّ الْكَلَامَ هُنَا مِنْ حَيْثُ وُجُوبِ ذَبْحِهِ، وَتَفْرِقَتِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعَيِّنَ عَنْهُ سَلِيمًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُعَيِّنُ إلَّا السَّلِيمَ الْمُجْزِئَ لِأَنَّهُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهِ النَّذْرُ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ ذَبْحُهُ) فَإِنْ ذَبَحَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ وَيَلْزَمُهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَيُعَيِّنُ لِلنَّذْرِ غَيْرَهُ وُجُوبًا، قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ) وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ أَوْ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ تَعَيَّبَتْ بِمَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ بَقِيَ الْأَصْلُ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُ الْمُتْلِفَ قِيمَتُهَا لِلنَّاذِرِ وَلَوْ ضَلَّتْ فَعَيَّنَ غَيْرَهَا، ثُمَّ وَجَدَهَا وَلَوْ قَبْلَ ذَبْحِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا لِأَنَّهَا عَادَتْ لِمِلْكِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ لَيْسَ قَيْدًا. قَوْلُهُ: (الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَصَحِّ قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَسْبِقْ تَعْيِينٌ) أَيْ بِصِيغَةِ نَذْرٍ ابْتِدَاءً أَوْ بِصِيغَةِ نَذْرٍ عِنْدَ تَعْيِينِ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ عِنْدَ الْجُعْلِ الْآتِي، فَلَوْ ذَبَحَهَا حِينَئِذٍ أَجْنَبِيٌّ فِي الْوَقْتِ كَفَى وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ تَفْرِقَةُ لَحْمِهَا إنْ تَمَكَّنَ وَلَوْ بِاسْتِرْدَادِهِ مِمَّنْ أَخَذَهُ، وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ تَلِفَتْ وَيَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ الْأَرْشُ يُصْرَفُ كَالْأَصْلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا مَذْبُوحَةً يَشْتَرِي بِهَا لَحْمًا، وَيُفَرِّقُهُ الْمَالِكُ وَاسْتَوْجَهَ بَعْضُهُمْ صِحَّةَ تَفْرِقَةِ الْأَجْنَبِيِّ هُوَ وَجِيهٌ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ قَالَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ عَيَّنَهَا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَا بِصِيغَةِ نَذْرٍ وَلَوْ ذَبَحَهُ أَجْنَبِيٌّ فَكَمَا مَرَّ فِي الْمُعَيَّنَةِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَى النِّيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْوَكِيلِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ إسْلَامُهُ وَلَا غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُضَحٍّ لَمْ يَضُرَّ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ تَفْوِيضُهَا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْوَكِيلِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا مُمَيِّزًا لَا كَافِرًا وَسَكْرَانًا وَنَحْوَهُمَا نَعَمْ يُكْرَهُ تَفْوِيضُهَا لِنَحْوِ صَبِيٍّ وَلِأَجْنَبِيٍّ فِي وَاجِبٍ وَلَوْ هَدْيًا أَوْ كَفَّارَةً. ــ [حاشية عميرة] هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَيْضًا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ بِخِلَافِ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) مِثْلُهُ فِيهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَيَّنَ لَزِمَهُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُؤَثِّرُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ الْتِزَامٍ فَمَعَ سَبْقِهِ أَوْلَى، قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ تَلِفَتْ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ. نَعَمْ يَنْتَفِي الْخِلَافُ إذَا قَصَّرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ حَتَّى مَضَى، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ) أَيْ وَخَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّعْيِينِ فَكَانَ الْمُعَيَّنُ فِي الدَّوَامِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الِابْتِدَاءِ، قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ قَالَ: هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْمُعَيَّنَ مَرْصَدٌ لِوَفَاءِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَمَانِهِ إلَى حُصُولِ الْوَفَاءِ كَالْمَبِيعِ يَتْلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَأَنْ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْبَائِعِ [النِّيَّةُ لِلتَّضْحِيَةِ] قَوْلُهُ: (وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ) أَيْ قَصْدُ إرَاقَةِ الدَّمِ لِلتَّقَرُّبِ فَلَا يُغْنِي عَنْهُ التَّعْيِينُ السَّابِقُ لَكِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يُخَالِفُ هَذَا فِيمَا لَوْ ذَبَحَهَا أَجْنَبِيٌّ، قَوْلُهُ: (فَيُقَيَّدُ اشْتِرَاطُهَا إلَخْ) أَيْ الَّذِي أَفْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ السَّابِقَةُ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ وَإِلَّا فَالِاكْتِفَاءُ بِهَا عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ وَاشْتِرَاطُهَا عِنْدَ الذَّبْحِ فِيمَا ذَبَحَ بِنَفْسِهِ، كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الْمِنْهَاجِ مَعًا لَا وَجْهَ لَهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ أُضْحِيَّةٍ) أَفْهَمَ عَدَمَ جَوَازِ الْجَمِيعِ أَيْ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ الْأَغْنِيَاءِ أَيْضًا، بِقَرِينَةِ عَطْفِ الْإِطْعَامِ عَلَى الْأَكْلِ.

стр. 1471

بِشَيْءٍ فَالْجَدِيدُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ. (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضَحِّي (الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ وَإِطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ) مِنْهَا (لَا تَمْلِيكُهُمْ) وَيَجُوزُ تَمْلِيكُ الْفُقَرَاءِ مِنْهَا لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، (وَيَأْكُلُ ثُلُثًا وَفِي قَوْلٍ نِصْفًا) وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي عَلَيْهِمَا وَفِي قَوْلٍ يَتَصَدَّقُ بِثُلُثٍ وَيَأْكُلُ ثُلُثًا وَيُهْدِي إلَى الْأَغْنِيَاءِ ثُلُثًا، وَدَلِيلُهَا الْقِيَاسُ عَلَى هَدْيٍ لِلتَّطَوُّعِ الْوَارِدِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ (وَالْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) أَيْ السَّائِلَ وَالْمُتَعَرِّضَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَصَدُّقٍ بِبَعْضِهَا) وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ اللَّحْمِ وَلَا يَكْفِي عِنْدَ الْجَلْدِ وَيَكْفِي تَمْلِيكُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ، وَيَكُونُ نِيئًا لَا مَطْبُوخًا وَالثَّانِي يَجُوزُ أَكْلُ جَمِيعِهَا وَيَحْصُلُ الثَّوَابُ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ، (وَالْأَفْضَلُ) التَّصَدُّقُ (بِكُلِّهَا إلَّا لُقَمًا يَتَبَرَّكُ بِأَكْلِهَا) فَإِنَّهَا مَسْنُونَةٌ كَمَا قَالَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» ، (وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ) فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَلَهُ إعَارَتُهُ دُونَ بَيْعِهِ وَإِجَارَتُهُ (وَوَلَدُ) الْأُضْحِيَّةِ (الْوَاجِبَةُ) الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ أَوْ بِهِ أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ، (يُذْبَحُ) مَعَ أُمِّهِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ أَمْ حَمَلَتْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا وَلَيْسَ فِيهِ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا كَمَا ذَكَرَاهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضَحِّي (أَكْلُ كُلِّهِ) وَقِيلَ: يَجِبُ التَّصَدُّقُ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فَالْجَدِيدُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً) أَيْ لَا تَصِيرُ وَاجِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ النَّذْرُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ، فَلَا يَحْصُلُ الْجُعْلُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى،. قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الْمُرْتَدِّ، قَوْلُهُ: (الْأَكْلُ) نَدْبًا قَوْلُهُ: (وَإِطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ) بِمَا فِي الزَّكَاةِ قَوْلُهُ: (لَا تَمْلِيكُهُمْ) أَيْ بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ فَيَجُوزُ الْإِرْسَالُ إلَيْهِمْ مِنْهَا هَدِيَّةً، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ، وَكَذَا عَلَى وَرَثَتِهِمْ وَلَا يَجُوزُ إطْعَامُ كَافِرٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْمُضَحِّي وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَتَصَدَّقُ بِثُلُثٍ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَالْقَانِعَ) مِنْ قَنَعَ كَضَرَبَ إذَا سَأَلَ لَا مِنْ قَنَعَ كَعَلِمَ لِأَنَّهُ لِمَنْ رَضِيَ وَمُضَارِعُ كُلٍّ مِنْهَا مَفْتُوحُ الْعَيْنِ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِبَعْضِهَا وَلَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ وَيَجِبُ كَوْنُهُ نِيئًا لَا قَدِيدًا، وَلَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى كَافِرٍ، وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ وَلَا تُغْنِي الْهَدِيَّةُ عَنْ التَّصَدُّقِ وَإِذَا لَمْ يَتَصَدَّقْ ضَمِنَ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا، قَوْلُهُ: (وَلَا يَكْفِي عَنْهُ الْجِلْدُ) وَلَا غَيْرُهُ كَالْكَرِشِ وَالرِّئَةِ وَالْكَبِدِ وَالْأُذُنِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ اللَّحْمِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَفْضَلُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّهَا) وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا كَالزَّكَاةِ لِامْتِدَادِ الْأَطْمَاعِ إلَيْهَا وَبِذَلِكَ فَارَقَا الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَيُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الْأُضْحِيَّةِ كُلِّهَا وَثَوَابَ الصَّدَقَةِ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ، وَلَوْ كُلَّهَا وَلَا يُكْرَهُ ادِّخَارُهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ غَلَاءٍ، وَلَهُ إعْطَاءُ مُكَاتَبٍ مِنْهَا لَا عَبْدِ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ: (إلَّا لُقَمًا إلَخْ) وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهَا مِنْ الْكَبِدِ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ ﷺ وَلَعَلَّ حِكْمَتَهُ كَوْنُهَا يَقَعُ بِهَا إكْرَامُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ أَوَّلَ إكْرَامِهِ لَهُمْ بِأَكْلِهِمْ زِيَادَةً كَبِدُ الْحُوتِ. قَوْلُهُ: (وَيَتَصَدَّقُ) هُوَ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ بِجِلْدِهَا قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَتَجُوزُ عَارِيَّتُهُ، وَلِآخِذِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لَا بِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ أُجْرَةً لِلْجِوَارِ. وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ لِمَنْ يَأْخُذُهُ التَّصَرُّفَ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَجِيهٌ إنْ كَانَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ كَمَا فِي مُرِّ اللَّحْمِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ، قَوْلُهُ: (وَوَلَدُ الْمُعَيَّنَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ كَالْجُعْلِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: (يُذْبَحُ) وُجُوبًا إنْ مَاتَتْ أُمُّهُ وَفِي أَكْلِهِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الْحَمْلَ إلَخْ) فَهِيَ حِينَ التَّضْحِيَةِ غَيْرُ حَامِلٍ أَخْذًا مِنْ لَفْظِ الْوَلَدِ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْجَنِينُ كَالْوَلَدِ وَسَوَاءٌ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ لَا، وَكَالْأَكْلِ غَيْرُهُ كَضِيَافَةٍ وَتَصَدُّقٍ لَا نَحْوِ بَيْعٍ وَلَهُ رُكُوبُ الْأُمِّ لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا، وَلَوْ بِإِجَارَةٍ وَلَا نَظَرَ لِلْإِعَارَةِ وَلَهُ إرْكَابُهَا لِغَيْرِهِ لِحَاجَةٍ بِشَرْطِ الضَّمَانِ وَلَيْسَ لَهُ إجَارَتُهَا وَلَا وَلَدِهَا، وَإِذَا تَلِفَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ الْإِجَارَةُ وَالضَّمَانُ وَعَلَى الْأَجِيرِ الْأُجْرَةُ فَقَطْ فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْمُؤَجَّرَةِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كُرِهَ وَالصُّوفُ وَنَحْوُهُ كَاللَّبَنِ فِيمَا ذُكِرَ. وَقَالَ الْخَطِيبُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ يَضُرُّهَا جَازَ أَخْذُهُ وَإِلَّا فَلَا، قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجِلْدُهَا وَكَبِدُهَا وَبَقِيَّةُ أَجْزَائِهَا كَلَحْمِهَا فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا. ــ [حاشية عميرة] فَرْعٌ: لَوْ ضَحَّى عَنْ مَيِّتٍ حَرُمَ الْأَكْلُ مِنْهَا عَلَى الْمُضَحِّي لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَأْكُلُ الْمُضَحِّي إلَّا بِإِذْنِهِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا قَالَهُ الْقَفَّالُ، قَوْلُهُ: (لَا تَمْلِيكُهُمْ) أَيْ لَا يُمَلِّكُهُمْ تَمْلِيكَ تَصَرُّفٍ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْإِهْدَاءِ لَهُمْ، قَوْلُهُ: (مِنْهَا) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ إطْعَامُ الْجَمِيعِ لَهُمْ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِ إلَخْ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ذَكَرَ الْأَفْضَلَ أَوْ تَوَسَّعَ فَعَدَّ الْهَدِيَّةَ صَدَقَةً، قَوْلُهُ: (قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٢٨] لَمْ يُحْمَلْ الْأَكْلُ عَلَى الْوُجُوبِ لِأَنَّ أَصْلَ إخْرَاجِهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَكَمَا فِي الْعَقِيقَةِ وَبَقِيَ أَمْرُ الْإِطْعَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ هِيَ الْمَقْصُودُ، وَنَظِيرُ الْآيَةِ ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ﴾ [الأنعام: ١٤١] وقَوْله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٣] . تَنْبِيهٌ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] دَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ صِنْفَيْنِ، كَمَا أَنَّ آيَةَ ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] دَلِيلُ الثَّالِثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَهَا أَقْسَامًا ثَلَاثَةً، قَوْلُهُ: (أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ) وَإِنْ كَانَ التَّصَدُّقُ أَفْضَلَ، قَوْلُهُ: (لَا يُسَمَّى وَلَدًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ الْوَاجِبَةِ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ جَوَازُ الْأَكْلِ مِنْ أُمِّهِ.

стр. 1472

بِبَعْضِهِ لِأَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْأَوَّلَ الْغَزَالِيُّ، (وَ) لَهُ (شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا) عَنْ وَلَدِهَا وَقِيلَ: لَا وَفِي أَكْلِهِ مِنْهَا قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَا يَجُوزُ وَفِي الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ (تَرْجِيحُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ جَمَاعَةٍ) وَأَنَّهُ يُشْبِهُ الْجَوَازَ فِي الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً وَالْمَنْعَ فِي الْأُخْرَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَى الْجَوَازِ فَفِي قَدْرِ مَا يَأْكُلُهُ الْخِلَافُ فِي أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَاجِبَةُ بِنَذْرِ مُجَازَاةٍ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ أَوْ بِشَاةٍ لَمْ يَجُزْ الْأَكْلُ مِنْهَا جَزْمًا. (وَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيقٍ) بِنَا عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ، (فَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ) فِيهَا (وَقَعَتْ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ بِشَرْطِهَا، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِيهَا، وَقَعَتْ لِلرَّقِيقِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الْقِنُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ، (وَلَا يُضَحِّي مُكَاتَبٌ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ، فَإِنْ أَذِنَ فَلَهُ التَّضْحِيَةُ فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَهُوَ نَاقِصُ الْمِلْكِ وَالسَّيِّدُ لَا يَمْلِكُ لَهُ فِي يَدِهِ. وَالْأَوَّلُ قَالَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ فَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا وَقَدْ تَوَافَقَا عَلَى التَّضْحِيَةِ فَتَصِحُّ وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ لَهُ التَّضْحِيَةُ بِمَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ (وَلَا تَضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ) الْحَيِّ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) وَبِإِذْنِهِ تَقَدَّمَ (وَلَا عَنْ مَيِّتٍ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا) وَبِإِيصَائِهِ تَقَعُ لَهُ. . فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ (يُسَنُّ أَنْ يُعَقَّ عَنْ) مَوْلُودٍ (غُلَام) أَيْ ذَكَرٍ (بِشَاتَيْنِ وَجَارِيَةٍ) أَيْ أُنْثَى (بِشَاةٍ) بِأَنْ يَذْبَحَ بِنِيَّةِ الْعَقِيقَةِ مَا ذُكِرَ وَيَطْبُخَ كَمَا سَيَأْتِي وَالْعَاقُّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمَوْلُودِ وَلَا يَعُقُّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ (وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا) مِنْ الْعَيْبِ (وَالْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ) وَالْإِعْدَاءُ مِنْهَا، (كَالْأُضْحِيَّةِ) فِي ــ [حاشية قليوبي] تَنْبِيهٌ: وَارِثُ الْمُضَحِّي مِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَيَجْرِي فِي الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي الْجِلْدِ، قَوْلُهُ: (وَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيقٍ) أَيْ غَيْرِ مُكَاتَبٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهَا) وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَهَا عَنْ السَّيِّدِ وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْإِذْنَ لِلْعَبْدِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ السَّيِّدِ فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْعَبْدِ بَلْ لَوْ نَوَاهَا الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ وَقَعَتْ عَنْ السَّيِّدِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (فَلَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ إذَا ضَحَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَقَعَتْ عَنْهُ لَا عَنْ السَّيِّدِ عَلَى الرَّاجِحِ، قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ) نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يُضَحِّيَ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحْجُورِهِ وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِمْ تَضْحِيَةَ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَضْحِيَةَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَذَبْحَ أَجْنَبِيٍّ أُضْحِيَّةً مَنْذُورَةً مُعَيَّنَةً ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ، غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَضْحِيَةٌ عَنْ الْغَيْرِ فَافْهَمْ، قَوْلُهُ: (وَبِإِيصَائِهِ تَقَعُ لَهُ) . قَالَ شَيْخُنَا: وَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهَا وَلَا النَّاظِرِ عَلَى وَقْفِهَا، وَلَا ذَابِحِهَا لِتَعَذُّرِ إذْنِ الْمَيِّتِ فِي الْأَكْلِ. نَعَمْ إنْ كَانَ الذَّابِحُ مِمَّنْ فِيهِ شَرْطُ الْمَيِّتِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ أَكْلِهِ. فَرْعٌ: تُسَنُّ التَّسْمِيَةُ ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ التَّكْبِيرُ، وَيُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِنَفْسِهِ وَيُوَجِّهُ لَهَا أَيْضًا مَذْبَحَ ذَبِيحَتِهِ ثُمَّ الدُّعَاءُ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَإِلَيْك فَتَقَبَّلْ مِنِّي. فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ مِنْ الْعَقِّ بِمَعْنَى الشَّقِّ لِأَنَّ مَا يُذْبَحُ يُشَقُّ نَحْرُهُ، وَيُنْدَبُ أَنْ تُسَمَّى نَسِيكَةً وَذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ أَنْ تُسَمَّى عَقِيقَةً لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاؤُلِ، وَهِيَ لُغَةً شَعْرُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ لِأَجْلِهِ وَالْمَعْنَى فِيهَا إظْهَارُ السُّرُورِ وَنَشْرُ النَّسَبِ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ وَلَدُ الزِّنَا، قَوْلُهُ: (تُسَنُّ) مُؤَكَّدَةٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ مَلَكَهَا زَائِدَةً عَلَى مَا فِي الْفِطْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ أَكْثَرِ مُدَّةِ النِّفَاسِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَلَا تُطْلَبُ مِمَّنْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا وَلَا تَجُوزُ مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَصَرَفَهَا عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ بِلَا جِنَايَةٍ، قَوْلُهُ: (عَنْ مَوْلُودٍ) وَلَوْ مِنْ زِنًى فِي حَقِّ أُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَارٌ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السَّبْعِ، قَوْلُهُ: (عَنْ غُلَامٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْخُنْثَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (بِشَاتَيْنِ) وَأَفْضَلُ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ وَمَا زَادَ إلَى سَبْعٍ ثُمَّ بَعِيرٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ وَكَالشَّاتَيْنِ سَبُعَانِ مِنْ نَحْوِ بَدَنَةِ فَأَكْثَرَ، وَتَجُوزُ مُشَارَكَةُ جَمَاعَةٍ سَبْعَةٍ فَأَقَلَّ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ سَوَاءٌ كَانَ كُلُّهُمْ عَنْ عَقِيقَةٍ أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْ أُضْحِيَّةٍ أَوْ لَا، وَلَا كَمَا مَرَّ وَفُضِّلَ الذَّكَرُ كَالدِّيَةِ. قَوْلُهُ: (بِشَاةٍ) فَلَوْ جَمَعَهَا مَعَ الْأُضْحِيَّةِ بِشَاةٍ كَفَى قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ تَدَاخُلِ الْوَلَائِمِ كَمَا مَرَّ، وَفِي ابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ، قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَذْبَحَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّاتَيْنِ أَوْ الشَّاةِ بِنِيَّةِ الْعَقِيقَةِ فَلَا يَكْفِي بِدُونِهَا،. قَوْلُهُ: (وَسِنُّهَا إلَخْ) أَيْ ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَلَهُ شُرْبُ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَطْعًا وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ شُرْبِهِ، وَكَذَا أَكْلُ الْوَلَدِ مَعَ خُرُوجِ الْأَصْلِ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّعْيِينِ أَيْ غَيْرِ مُكَاتَبٍ قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهَا) أَيْ مِنْ النِّيَّةِ وَغَيْرِهَا فَفِيهِ دَفْعُ مَا قِيلَ كَيْفَ يَقَعُ عَنْ السَّيِّدِ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ) أَيْ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، قَوْلُهُ: (وَبِإِذْنِهِ تَقَدَّمَ) كَانَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ التَّوْكِيلَ السَّالِفَ فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ فَيُفِيدُ اشْتِرَاطُهَا إلَخْ، قَوْلُهُ: (وَبِإِيصَائِهِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ مَالِهِ، وَبِالْأَوْلَى فِيمَا إذَا كَانَتْ مِنْ مَالِهِ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنْ الصَّدَقَةِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ خَتَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ خَتْمَةٍ وَضَحَّى عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ [فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ] . فَصْلٌ يُسَنُّ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَجَارِيَةٍ) قَالَ الْقَفَّالُ: إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ وَفِدَاؤُهَا فَأَشْبَهَتْ الدِّيَةَ، قَوْلُهُ: (مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمَوْلُودِ)

стр. 1473

الْمَذْكُورَاتِ (وَيُسَنُّ طَبْخُهَا) وَيَكُونُ بِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِهِ، (وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ) تَفَاؤُلًا بِسَلَامَتِهِ مِنْ الْآفَاتِ (وَأَنْ تُذْبَحَ يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ) أَيْ الْمَوْلُودِ وَبِهَا يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ السَّابِعِ، (وَيُسَمَّى فِيهِ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا وَيَتَصَدَّقُ بِزِنَتِهِ) أَيْ الشَّعْرِ (ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَيُؤَذِّنُ فِي أُذُنِهِ حِينَ يُولَدُ وَيُحَنَّكُ بِتَمْرٍ) ، بِأَنْ يُمْضَغَ وَيُدَلَّكَ بِهِ حَنَّكَهُ دَاخِلَ الْفَمِ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يُعَقَّ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» وَحَدِيثُ سَمُرَةَ «الْغُلَامُ مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسَهُ وَيُسَمَّى» وَحَدِيثَ «أَنَّهُ ﷺ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلَاةِ، وَقَالَ فِي كُلٍّ» حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِغُلَامٍ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ» ، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ زِنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً» وَقِيسَ عَلَيْهَا الذَّهَبُ وَعَلَى الذَّكَرِ فِيمَا ذُكِرَ الْأُنْثَى. تَنْبِيهٌ: يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي عَقِيقَةِ الذَّكَرِ بِشَاةٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. ــ [حاشية قليوبي] وَهِيَ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي سِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَالْإِهْدَاءِ وَالتَّصَدُّقِ وَقَدْرِ الْوَاجِبِ وَجِنْسِهِ، وَوُجُوبِهَا بِالنَّذْرِ أَوْ الْجُعْلِ وَاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ مِنْهَا قَدْرًا وَجِنْسًا وَمُشَارَكَةً وَلَوْنًا وَجَوَازِ الِادِّخَارِ مِنْ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ، وَوُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَةِ وَجَوَازِ أَكْلِ وَلَدِهَا وَشُرْبِ فَاضِلِ لَبَنِهَا وَعَدَمِ صِحَّةِ نَحْوِ الْبَيْعِ، وَلَوْ لِجِلْدِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ. نَعَمْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجُزْءٍ مِنْهَا نِيئًا وَيَجُوزُ بَيْعُ الْغَنِيِّ مَا أُهْدِيَ لَهُ مِنْهَا قَالَهُ شَيْخُنَا، قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ طَبْخُهَا) وَلَوْ مَنْذُورَةً نَعَمْ يُعْطَى فَخْذُهَا نِيئًا لِلْقَابِلَةِ وَالْأَفْضَلُ الْأَيْمَنُ. قَوْلُهُ: (بِحُلْوٍ) كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ وَبِكَبُرٍّ بِحَامِضٍ وَلَوْ مَعَ حُلْوٍ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ) وَلَوْ بَدَنَةً شَارَكَ بِسُبْعِهَا مَثَلًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ كُلِّهَا عَنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كُسِرَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ، وَيُنْدَبُ الْعَقُّ أَوَّلَ النَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيُنْدَبُ لَطْخُ رَأْسِهِ بِزَعْفَرَانٍ وَيُكْرَهُ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ وَلَمْ يَحْرُمْ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ، بَلْ قِيلَ بِنَدْبِهِ وَيَحْرُمُ لَطْخُ الْأَبْوَابِ بِدَمِهَا وَبِدَمِ الْأُضْحِيَّةِ، وَالْأَفْضَلُ بَعْثُهَا إلَى الْفُقَرَاءِ لَا دُعَاؤُهُمْ إلَيْهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ) وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلُودُ فَإِذَا بَلَغَ سَقَطَ الْعَقُّ عَنْ غَيْرِهِ وَطُلِبَ مِنْهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَفُوتُ الْحَلْقُ وَمَا مَعَهُ أَيْضًا بِالتَّأْخِيرِ وَلَا بِالْمَوْتِ إلَّا لِحَلْقٍ بِالْمَوْتِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يُسَمِّيَ) وَلَوْ سِقْطًا فَإِنْ جُهِلَتْ ذُكُورَتُهُ وَأُنُوثَتُهُ سُمِّيَ بِاسْمٍ يَصْلُحُ لَهُمَا نَحْوَ هِنْدَ وَطَلْحَةَ، وَأَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ وَأَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَا يُكْرَهُ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ الْخَاصِّ بِهِ كَالْخَالِقِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَلَا بِاسْمِ نَبِيٍّ أَوْ مَلِكٍ وَتُكْرَهُ بِعَبْدِ النَّبِيِّ أَوْ بِعَبْدِ عَلِيٍّ وَبِكُلِّ مَا يَتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ أَوْ إثْبَاتِهِ كَبَرَكَةٍ وَغَنِيمَةٍ وَنَافِعٍ وَيَسَارٍ وَحَرْبٍ وَمُرَّةَ وَشِهَابٍ وَشَيْطَانٍ وَحِمَارٍ، وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ بِنَحْوِ سِتِّ النَّاسِ أَوْ الْعُلَمَاءِ أَوْ الْقُضَاةِ أَوْ الْعَرَبِ أَوْ بِالطَّيِّبِ، وَتَحْرُمُ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَرَفِيقِ اللَّهِ وَنَحْوِهِمَا، وَيَحْرُمُ التَّكْنِيَةُ بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا وَلَا بَأْسَ بِلَقَبٍ حَسَنٍ لَا بِمَا تَوَسَّعَ النَّاسُ فِيهِ مِمَّا يُضَافُ إلَى الدِّينِ كَبَدْرِ الدِّينِ، وَعِمَادِ الدِّينِ وَأَمِينِ الدِّينِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى أَوْ مَكْرُوهٌ وَيَحْرُمُ التَّلْقِيبُ بِمَا يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ لَا لِنَحْوِ تَعْرِيفٍ كَالْأَعْمَشِ وَتَحْرُمُ تَكْنِيَةُ كَافِرٍ وَمُبْتَدِعٍ وَفَاسِقٍ، إلَّا لِعُذْرٍ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ التَّكَرُّمَةِ وَيُسَنُّ تَكْنِيَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ. قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ السَّابِعِ وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَتِهِ قَبْلُ وَلَوْ يَوْمَ وِلَادَتِهِ كَمَا فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ تُسَنُّ فِي السَّابِعِ لِمَنْ أَرَادَ الْعَقَّ وَقَبْلَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ وُلِدَ لَيْلًا حُسِبَ الْيَوْمُ التَّالِي لِتِلْكَ اللَّيْلَةِ. قَوْلُهُ: (وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا) أَيْ كَمَا فِي الْحَجِّ وَيَأْتِي هُنَا مَا هُنَاكَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلْقِ، (أَوْ فِضَّةً) هِيَ لِلتَّنْوِيعِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَهَبٌ وَعِبَارَةُ غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِالذَّهَبِ. قَوْلُهُ: (فِي أُذُنِهِ) أَيْ الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى لِيَكُونَ أَوَّلَ مَا يَطْرُقُ سَمْعَهُ فِي الدُّنْيَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ فِيهِ أَمَانًا مِنْ تَابِعِهِ الْجِنِّ وَلِأَنَّ فِيهِ طَرْدَ الشَّيْطَانِ عَنْ نَخْسِهِ حَالًا إذْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ إلَّا مَرْيَمُ وَابْنُهَا كَمَا فِي الْأَخْبَارِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَمْضُغَ) أَيْ يَمْضُغَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، وَيُقَدِّمَ الرُّطَبَ عَلَى التَّمْرِ وَبَعْدَهُمَا حُلْوٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ، قَوْلُهُ: (حَنَّكَهُ) أَيْ الْمَوْلُودَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. قَوْلُهُ: (الْغُلَامُ مُرْتَهِنٌ) أَيْ لَا نُمُوَّ مِثْلُهُ أَوْ لَا يَشْفَعُ فِي وَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ، وَتُقَاسُ الْغُلَامُ بِالْغُلَامِ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ بِمَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: (فَلَاكَهُنَّ) مِنْ لَاكَ يَلُوكُ كَقَامَ يَقُومُ أَيْ مَضَغَهُنَّ وَفَغَرَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ فَتَحَ وَمَجَّهُ بِالْجِيمِ أَيْ تَفَلَ بِرِيقِهِ وَبَصَقَهُ فِي فَمِهِ، وَكَانَ الْمَوْلُودُ ابْنًا لِأَبِي طَلْحَةَ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. قَوْلُهُ: (وَقِيسَ عَلَيْهَا الذَّهَبُ) وَقُدِّمَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ أَكْمَلُ وَلَعَلَّ أَمْرَهُ بِهَا بِالْفِضَّةِ كَانَ لِعَدَمِ وُجُودِ الذَّهَبِ عِنْدَهَا، قَوْلُهُ: (يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِشَاةٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ سَبْعٌ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ وَلَا أَصْلُهَا بِغَيْرِ النَّحْرِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفَارَقَ الْوَلِيمَةَ بِالنَّصِّ هُنَا كَمَا مَرَّ. فَائِدَةٌ: يُنْدَبُ التَّهْنِئَةُ فِي الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ وَنَحْوِهِ بِنَحْوِ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ وَبَلَّغَهُ رُشْدَهُ وَرَزَقَك بِرَّهُ وَالرَّدُّ بِنَحْوِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا. ــ [حاشية عميرة] أَيْ وَلَوْ بِتَقْدِيرِ إعْسَارِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْمَوْلُودِ. قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ بِحُلْوٍ) وَلَا يُكْرَهُ بِحَامِضٍ قَوْلُهُ: (وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ) كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عَطْفِ أَنْ تُذْبَحَ عَلَى يُسَنُّ، وَلَوْ مَاتَ طُلِبَ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْمَوْتُ قَبْلَ السَّابِعِ كَمَا تُطْلَبُ تَسْمِيَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ

стр. 1474

كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ أَيْ الْحَلَالُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ، (حَيَوَانُ الْبَحْرِ) أَيْ مَا يَعِيشُ فِيهِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ كَانَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحِ السَّمَكِ مِنْهُ أَيْ مَا هُوَ بِصُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ، (حَلَالٌ كَيْفَ مَاتَ) أَيْ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ بِضَغْطَةٍ أَوْ صَدْمَةٍ أَوْ انْحِسَارِ مَاءٍ أَوْ ضَرْبَةِ صَيَّادٍ. (وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ السَّمَكِ الْمَشْهُورِ حَلَالٌ (فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ لَا) يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَمَكًا وَالْأَوَّلُ يُقَالُ يُسَمَّاهُ. (وَقِيلَ إنْ أَكَلَ مِثْلَهُ فِي الْبَرِّ) كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ، (وَحَلَّ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ (فَلَا) يَحِلُّ (كَكَلْبٍ وَحِمَارٍ) الثَّانِي زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَرِّ حِمَارُ الْوَحْشِ الْمَأْكُولِ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُمَا، أَيْ تَغْلِيبًا لِشَبَهِ الْحَرَامِ وَعَلَى الثَّالِثِ مَا لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْبَرِّ حَلَالٌ. (وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضُفْدَعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ (وَسَرَطَانٍ وَحَيَّةٍ) وَعَقْرَبٍ وَسُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتِمْسَاحٍ (حَرَامٌ) ، وَفِي الْأَوَّلَيْنِ قَوْلٌ وَالْآخَرَيْنِ وَجْهٌ بِالْحِلِّ كَالسَّمَكِ وَالْحُرْمَةُ فِي الْأَرْبَعَةِ لِلِاسْتِخْبَاثِ وَفِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ لِلسُّمِّيَّةِ. . (وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الْأَنْعَامُ) قَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١] وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (وَالْخَيْلُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) ، رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الثَّانِي كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَأَنَّهُ ﷺ أَكَلَ مِنْهُ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ. ــ [حاشية قليوبي] كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ. جَمْعُ طَعَامٍ بِمَعْنَى مَطْعُومٍ وَذَكَرَهُ عَقِبَ الصَّيْدِ لِبَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهُ وَمَا لَا يَحِلُّ كَمَا ذَكَرَ عَقِبَهُ الْأُضْحِيَّةَ لِبَيَانِ مَا يُجْزِئُ فِيهَا، وَمَا لَا يُجْزِئُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِطَلَبِهَا وَغَلَبَ فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ الْحَيَوَانِ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ طَعَامٌ حَالًا وَالْحَيَوَانُ طَعَامٌ بِحَسَبِ الْمَآلِ، قَوْلُهُ: (أَيْ الْحَلَالِ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا لِمَعْنًى خَارِجٍ كَغَصْبٍ وَنَحْوِهِ كَتَغَيُّرٍ وَنَتْنٍ وَسُمِّيَّةٍ، قَوْلُهُ: (غَيْرِهِ) مِنْهُ الدَّنِيلِسُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأُمِّ الْخُلُولِ وَمِنْهُ الْقِرْشُ الْمَعْرُوفُ وَيُقَالُ لَهُ لَخَمٌ بِلَامٍ وَمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَمِنْهُ الدَّعَامِيصُ وَيُقَالُ لَهُ دُودُ الْمَاءِ، قَوْلُهُ: (الْمَشْهُورُ) هُوَ جَوَابٌ عَمَّا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ التَّسْمِيَةِ بِالسَّمَكِ فِيهِمَا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَمَكًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْحِلَّ تَابِعٌ لِلِاسْمِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ عَلَى الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ) أَيْ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (كَضِفْدِعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ وَعَكْسِهِ، وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ لَا عَظْمَ لَهُ وَأَنَّهُ إذَا كُفِيَ طَشْتٌ فِي بِرْكَةٍ هُوَ فِيهَا مَنَعَ مِنْ نَعِيقِهِ فِيهَا، قَوْلُهُ: (وَسَرَطَانٍ) وَيُقَالُ لَهُ عَقْرَبُ الْمَاءِ وَهُوَ يَتَوَلَّدُ مِنْ لَحْمِ الدَّنِيلِسِ غَالِبًا قَوْلُهُ: (وَفَتْحِ اللَّامِ) أَوْ ضَمِّهَا، قَوْلُهُ: (وَتِمْسَاحٍ) وَنَسْنَاسٍ وَتِرْسَةٍ وَيُقَالُ لَهَا اللَّجَاةُ بِالْجِيمِ وَالْمُرَادُ بِالنَّسْنَاسِ الْبَرِّيُّ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْقُرُودِ بِخِلَافِ الْبَحْرِيِّ كَمَا لَمْ، قَوْلُهُ: (لِلسُّمِّيَّةِ) الْوَجْهُ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ ثَابِتَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُمِّيَّةً مَعَ أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ السُّمِّيَّةُ يَحْرُمُ لِلضَّرَرِ كَمَا مَرَّ. نَعَمْ مَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَهُ نَظِيرٌ مَأْكُولٌ مِنْ الْبَرِّ كَفَرَسِ الْبَحْرِ يَحِلُّ بِتَذْكِيَتِهِ لَا بِدُونِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (وَحَيَوَانُ الْبَرِّ) أَيْ مَا شَأْنُهُ أَنْ لَا يَعِيشَ إلَّا فِيهِ وَعَيْشُهُ فِي الْبَحْرِ عَيْشُ مَذْبُوحٍ، قَوْلُهُ: (يَحِلُّ مِنْهُ) أَيْ بِذَبْحِهِ بِشَرْطِهِ قَوْلُهُ: (الْأَنْعَامُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهَا مِنْ دَرٍّ وَنَسْلٍ وَشَعَرٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَرُكُوبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَالْخَيْلِ) وَأَصْلُ خَلْقِهَا مِنْ الرِّيحِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْهَا الْعَتَاقُ أَبَوَاهَا عَرَبِيَّانِ وَالْمُقْرِفُ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَالْهَجِينُ عَكْسُهُ وَمِنْهَا الْبَرَاذِينُ أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ، وَسُمِّيَتْ خَيْلًا لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا، قَوْلُهُ: (وَبَقَرٍ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ تَشُقُّهَا وَمِنْهُ ــ [حاشية عميرة] [كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] قَوْلُهُ: (أَيْ مَا هُوَ بِصُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ) يُرِيدُ دَفْعَ مَا قِيلَ عِبَارَةُ الْمَتْنِ تَقْتَضِي اخْتِصَاصَ اسْمِ السَّمَكِ بِالنَّوْعِ الْمَشْهُورِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ، قَوْلُهُ: (وَانْحِسَارُهُ مَاءً إلَخْ) . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِحُرُمِهِ الَّذِي مَاتَ طَافِيًا وَاسْتَدَلَّ أَئِمَّتُنَا بِحَدِيثِ الْعَنْبَرِ وَإِطْلَاقُ حَدِيثِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ. قَالَ الْقَفَّالُ ﵀ إنَّمَا اُخْتُصَّ السَّمَكُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الذَّكَاةِ لِأَنَّهُ لَا دَمَ لَهُ يَسِيلُ وَعَيْشُهُ فِي الْمَاءِ يُنَظِّفُهُ وَيُطَيِّبُهُ وَإِذَا فَارَقَهُ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ تَزْهَقَ رُوحُهُ وَقَدْ لَا تَتَهَيَّأُ لَهُ آلَاتُ الذَّبْحِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ أَقُولُ الْجَرَادُ وُجِدَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ كَلَامِهِ دُونَ مَا بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (حَلَّ) أَيْ بِشَرْطِ الذَّكَاةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. قَوْلُهُ: (وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ إلَخْ) لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ لَا يَعِيشَانِ إلَّا فِي الْبَحْرِ حَرُمَتَا أَيْضًا لِلسُّمِّيَّةِ خِلَافُ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ﵀ الْبَحْرُ أَقْسَامٌ مُبَاحٌ وَمَحْظُورٌ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَالضِّفْدَعُ وَذَوَاتُ السُّمُومِ حَرَامٌ، وَالسَّمَكُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ حَلَالٌ وَمَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَقِرُّ فِي الْبَرِّ وَمَرْعَاهُ فِي الْبَحْرِ كَطَيْرِ الْمَاءِ حَلَّ، وَبِالْعَكْسِ كَالسُّلَحْفَاةِ يَحْرُمُ إنْ اسْتَقَرَّ فِيهَا وَمَرْعَاهُ فِيهِمَا يُنْظَرُ أَغْلَبُ أَحْوَالِهِ، فَإِنْ اسْتَوَتْ فَوَجْهَانِ، قَوْلُهُ: (كَضِفْدِعٍ) وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِهَا. فَائِدَةٌ: ذَكَرَ ابْنُ مُطَرِّفٍ أَنَّ السَّرَطَانَ يَتَوَلَّدُ مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي فِي الدَّنِيلِسِ. قَوْلُهُ: (وَبَقَرِ وَحْشٍ وَحِمَارِهِ) أَيْ وَإِنْ اسْتَأْنَسَا كَمَا يَحْرُمُ الْأَهْلِيُّ وَإِنْ اسْتَوْحَشَ.

стр. 1475

(وَظَبْيٌ) بِالْإِجْمَاعِ (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ «سُئِلَ جَابِرٌ ﵁ الضَّبُعُ صَيْدٌ يُؤْكَلُ؟ قَالَ نَعَمْ. قِيلَ لَهُ أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَضَبٌّ) رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » (وَأَرْنَبٌ) «لِأَنَّهُ بُعِثَ بِوَرِكِهَا إلَيْهِ ﷺ فَقَبِلَهُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ الْبُخَارِيُّ «وَأَكَلَ مِنْهُ» (وَثَعْلَبُ الْفَلْنَةِ وَيَرْبُوعٌ وَذَلِكَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ (وَسَمُّورٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُ الْأَرْبَعَةَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ فِي كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. . (وَيَحْرُمُ بَغْلٌ) رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ «ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبِغَالِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْلِ» وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. (وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ السَّابِقِ عَنْ الشَّيْخَيْنِ (وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ) ــ [حاشية قليوبي] الْجَوَامِيسُ كَالْعِرَابِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْوَحْشِيِّ لَا لِإِخْرَاجِ الْأَهْلِيِّ بَلْ لِعَطْفِ الْحِمَارِ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَظَبْيٌ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْغَزَالِ وَمِنْهُ تَيْسُ الْجَبَلِ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَيُسَمَّى الْوَعِلَ، بِفَتْحِ الْوَاوِ مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَيُضَمُّ الْوَاوُ مَعَ كَسْرِ الْعَيْنِ، وَيُسَمَّى الْخَرْتِيتَ بِمُعْجَمَةٍ فَمُهْمَلَةٌ فَمُثَنَّاتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ، وَيُسَمَّى الْأُيَّلُ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةً مَكْسُورَةٍ. قَوْلُهُ: (وَضَبُعٌ) هُوَ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَمْعُهُمَا ضِبَاعٌ كَسَبُعٍ وَسِبَاعٍ قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ اسْمٌ لِأُنْثَى فَقَطْ، وَيُقَالُ لَهَا ضُبَاعَةُ وَضُبْعَانَةُ وَجَمْعُهَا ضُبْعَانَاتٌ، وَلَا يُقَالُ ضُبَعَةٌ وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، وَيُقَالُ لِلْمُثَنَّى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا الضَّبُعَانِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ وَكَسْرِ آخِرِهِ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَحِيضُ وَمِنْ حُمْقِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ وَهُوَ سَنَةٌ ذَكَرٌ وَسَنَةٌ أُنْثَى. قَوْلُهُ: (وَضَبٌّ) وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْوَرَلَ يَعِيشُ نَحْوَ سَبْعِمِائَةٍ سَنَةٍ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ، وَأَنَّهُ يَبُولُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً وَأَنَّهُ لِلْأُنْثَى مِنْهُ فَرْجَانِ وَلِلذَّكَرِ ذَكَرَانِ، وَمِنْهُ أُمُّ حُبَيْنٍ بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ فَنُونٌ دُوَيْبَّةٍ قَدْرُ الْكَفِّ صَفْرَاءُ كَبِيرَةُ الْبَطْنِ تُشْبِهُ الْحِرْبَاءَ، وَقِيلَ هِيَ الْحِرْبَاءُ. قَوْلُهُ: (أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ ﷺ ) «وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ لَا. وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِأَرْضِ قَوْمِي فَنَفْسِي تَعَافُهُ» ، قَوْلُهُ: (وَأَرْنَبٍ) وَهُوَ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ غَيْرَ أَنَّهُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ كَالْيَرْبُوعِ وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنْهُ عَكْرِشَةٌ وَلِوَلَدِهَا خِرْنِقٌ، قَوْلُهُ: (وَثَعْلَبٌ) وَيُكَنَّى، أَبَا الْحُصَيْنِ وَأُنْثَاهُ يَسْفِدُهَا أَيْ يَطَؤُهَا الْعِقَابُ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ لَا يَحِلُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا أَمْرٌ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ عُمِلَ بِهِ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْ شَأْنِهِ الرَّوَغَانُ وَأُنْثَاهُ ثَعْلَبَةٌ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ هَرْبَلٍ قِيلَ وَمِنْهُ الثَّفَا بِالْمُثَلَّثَةِ ثُمَّ الْفَاءِ، قَوْلُهُ: (وَيَرْبُوعٌ) نَوْعٌ مِنْ الْفَأْرِ كَابْنِ عِرْسٍ وَحِلُّهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَالْيَرْبُوعُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ كَمَا مَرَّ عَكْسُ الزَّرَافَةِ. قَوْلُهُ: (وَفَنَكٌ) دُوَيْبَّةٍ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهَا الْفِرَاءُ كَالسَّمُّورِ، قَوْلُهُ: (وَسَمُّورٍ) حَيَوَانٌ كَالسِّنَّوْرِ وَيَحِلُّ الْقُنْفُذُ وَمِنْهُ الدُّلْدُلُ وَالْوَبْرُ بِمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ فِي شَكْلِ الْقُنْفُذِ، وَيُسَمَّى غَنَمَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَابْنَ عِرْسٍ وَالْحَوْصَلَ وَالْقَاتِمَ وَالسِّنْجَابَ وَهُوَ فِي شَكْلِ الْيَرْبُوعِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يُؤْخَذُ مِنْهَا الْفِرَاءُ كَالسَّمُّورِ وَالْأَخِيرَانِ مِنْ ثَعَالِبِ التُّرْكِ، وَيَحْرُمُ الْيَيْرُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَةٌ فَسَاكِنَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ الْفُرَانِقُ بِالْفَاءِ أَوَّلَهُ وَهُوَ مِنْ السِّبَاعِ وَيُعَادِي الْأَسَدَ وَتَحْرُمُ الزَّرَافَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهَا حَلَالٌ وَبِهِ. قَالَ الْبَغَوِيّ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ حَيَوَانٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ قَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الْيَرْبُوعِ، ذَكَرَ أَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ سَبْعِ حَيَوَانَاتٍ لِأَنَّ الزَّرَافَةَ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ لُغَةً لَهَا رَأْسٌ كَالْإِبِلِ وَجِلْدٌ كَالنَّمِرِ وَذَنَبٌ كَالظَّبْيِ وَقُرُونٌ وَقَوَائِمُ وَأَظْلَافٌ كَالْبَقَرِ فِي الثَّلَاثَةِ، لَكِنْ لَا رُكَبَ لَهَا فِي يَدَيْهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَقِيلَ مُتَوَلِّدَةٌ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ وَهَذَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِحِلِّهَا الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ بَغْلٌ) وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ فَرَسٌ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْهَا وَمِنْ الْحِمَارِ وَأَكْثَرُ شُبْهَةً بِأُمِّهِ، وَيَحْرُمُ ذَبْحُهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا لِأَدَائِهِ إلَى مَوْتِهِ نَعَمْ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ وَحْشِيٍّ لَمْ يَحْرُمْ. قَوْلُهُ: (وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ) وَكُنْيَةُ الذَّكَرُ أَبُو زِيَادٍ وَالْأُنْثَى أُمُّ مَحْمُودٍ. قَوْلُهُ: (وَكُلُّ ذِي نَابٍ) لِأَنَّ أَكْلَهُ مِنْ فَرِيسَتِهِ كَذِي الْمِخْلَبِ كَأَسَدٍ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ اسْمٍ وَثَلَاثُونَ اسْمًا قَوْلُهُ: (وَمِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ) وَمِنْهُ الْوَشْقُ وَاللَّقْلَقُ وَالشَّرْشِيرُ وَالصُّرَدُ قَوْلُهُ: (وَنَمِرٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاخْتِلَافِ لَوْنِهِ لَا يَزَالُ غَضْبَانَ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ إنْ شَبِعَ نَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. قَوْلُهُ: (وَذِئْبٍ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ وَطَبْعُهُ الِانْفِرَادُ وَالْوَحْدَةُ يَنَامُ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَقِرْدٍ) وَطَبْعُهُ ذَكَاءُ الْفَهْمِ وَسُرْعَتُهُ وَالْأُنْسُ بِالنَّاسِ، ــ [حاشية عميرة] قَوْلُهُ: (وَضَبُعٌ) هُوَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانٌ، قَوْلُهُ: (وَضَبٌّ) الْعَرَبُ تَسْتَطِيبُهُ وَتَمْدَحُهُ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ بُعِثَ) بِوَرِكِهَا إلَيْهِ إلَخْ لَمْ يَبْلُغْ أَبَا حَنِيفَةَ الْحَدِيثَ فَحَرَّمَهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَرَبَ) أَيْ وَنَابُهَا ضَعِيفٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَالْحَمِيرُ) أَيْ فَتَحْرِيمُ الْحَمِيرِ لَمْ يَقَعُ إلَّا فِي زَمَنِ خَيْبَرَ وَقَبْلَهُ كَانَتْ حَلَالًا وَبِهَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ تَمَسَّكَ فِي تَحْرِيمِ الْخَيْلِ بِآيَةِ ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْلَ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ فَلَوْ دَلَّتْ عَلَى التَّحْرِيمِ لَلَزِمَ تَحْرِيمُ الْحَمِيرِ قَبْلَ خَيْبَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِالِاتِّفَاقِ. قَوْلُهُ: (وَكُلُّ ذِي نَابٍ) قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذِي النَّابِ الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ وَالْيَرْبُوعُ وَقَوْلُهُ نَابٍ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ عَيْشَهُ مِنْ فَرِيسَتِهِ الَّتِي يَكْسِرُهَا بِنَابِهِ، وَهِيَ مَيْتَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي ذِي الْمِخْلَبِ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ) وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، قَوْلُهُ: (وَشَاهِينُ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعْرَبٌ، قَوْلُهُ: (وَصَقْرٌ)
следующие страницы →