Полный текст (1 593 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
يَقُولُ فِيهَا عَلَى وِزَانِ ذَلِكَ: شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ، وَأَنَا نَادِمٌ عَلَيْهَا وَلَا أَعُودُ إلَيْهَا (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَ) الْمَعْصِيَةُ (غَيْرُ الْقَوْلِيَّةِ) كَالزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ (يُشْتَرَطُ) فِي التَّوْبَةِ مِنْهَا (إقْلَاعٌ) عَنْهَا (وَنَدَمٌ) عَلَيْهَا (وَعَزْمٌ أَنْ لَا يَعُودَ) إلَيْهَا، (وَرَدُّ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ، فَيُؤَدِّي الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّهَا وَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إنْ بَقِيَ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيُمَكَّنُ مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ وَحَدُّ الْقَذْفِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَمَا هُوَ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا وَالشُّرْبِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ وَيُقِرَّ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَإِنْ ظَهَرَ فَقَدْ فَاتَ السِّتْرُ فَيَأْتِي الْإِمَامَ وَيُقِرُّ بِهِ لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ. .
فَصْلٌ (لَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ) وَاحِدٍ (إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ) فَيُحْكَمُ بِهِ فِيهِ (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَذِكْرَهُ هُنَا لِلْحَصْرِ فِيهِ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا (وَيُشْتَرَطُ لِلزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] الْآيَةَ (وَالْإِقْرَارُ بِهِ اثْنَانِ) كَغَيْرِهِ (وَفِي قَوْلٍ أَرْبَعَةٌ) كَفِعْلِهِ وَلَا يَثْبُتُ اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ وَفِي وَجْهٍ مِنْ طَرِيقٍ يَثْبُتَانِ بِاثْنَيْنِ وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ بِزِنًا مِنْ ذِكْرِهِ مُفَسَّرًا، فَيَقُولُونَ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ أَوْ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مِنْهُ فِي فَرْجِهَا عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا (وَلِمَالٍ وَعَقْدٍ مَالِيٍّ كَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَضَمَانٍ وَحَقٍّ
ــ
[حاشية قليوبي]
مُرُوءَةٍ وَقَيَّدَ شَيْخُنَا الْفِسْقَ بِالْخَفِيِّ، وَإِلَّا قُبِلَتْ حَالًا، وَكَذَا مُرْتَدٌّ أَسْلَمَ. قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ الْفَاسِقِ فِي غَيْرِهَا وَمِثْلُهُ خَارِمُ الْمُرُوءَةِ.
قَوْلُهُ: (بِسِتَّةٍ) أَيْ تَقْرِيبِيَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ يَكْفِي فِي غَيْبَةٍ بِصَغِيرَةٍ لَمْ تَبْلُغْ صَاحِبَهَا اسْتِغْفَارٌ وَلَوْ بَلَغَتْهُ بَعْدَ الِاسْتِغْفَارِ فَالْوَجْهُ بَقَاؤُهَا. قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ) أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي إنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ الْقَوْلُ فِي نَحْوِ يَا خِنْزِيرُ يَا مَلْعُونُ. قَوْلُهُ: (فِي التَّوْبَةِ مِنْهَا) أَيْ وَمِنْ الْقَوْلِيَّةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَعَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ) وَعَدَمُ وُصُولِهِ إلَى حَالَةِ الْغَرْغَرَةِ وَعَدَمُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا. قَوْلُهُ: (مِنْ مَالٍ) بِعَيْنِهِ أَوْ بِبَدَلِهِ أَوْ بِالْعَزْمِ عَلَى رَدِّهِ إذَا قَدَرَ وَبِرَدِّهِ لِمُسْتَحِقِّهِ أَوْ وُرَّاثِهِ أَوْ لِحَاكِمٍ ثِقَةٍ وَإِلَّا فَبِالْعَزْمِ إذَا عَرَفَهُ.
فَرْعٌ: تَجِبُ التَّوْبَةُ فَوْرًا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَلَوْ صَغِيرَةً، وَإِنْ أَتَى بِمُكَفِّرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ وَتَصِحُّ مِنْ ذَنْبٍ دُونَ آخَرَ، وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ لَا بِتَذَكُّرِهِ، وَإِذَا تَابَ فِي قَتْلٍ قَبْلَ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ صَحَّتْ فِي حَقِّ اللَّهِ دُونَ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ أَوْ الْكَافِرِ تَوْبَةٌ مِنْ الْكُفْرِ بِشَرْطِ النَّدَمِ عَلَيْهِ، وَكَذَا صَلَاةٌ تَرَكَهَا.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَتَعَدُّدِ الشُّهُودِ
وَحَاصِلُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ إمَّا أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ رَجُلَانِ فَقَطْ، أَوْ رَجُلٌ فَقَطْ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَالْيَمِينُ مَعَ الرَّجُلِ مُؤَكَّدٌ، وَالْأَوَّلُ فِي نَحْوِ الزِّنَا وَالثَّانِي فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَالثَّالِثُ فِي نَحْوِ هِلَالِ رَمَضَانَ، وَالرَّابِعُ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ، وَالْخَامِسُ فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (فَيُحْكَمُ بِهِ فِيهِ) بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى الْعُمُومِ فَهُوَ حُكْمٌ حَقِيقَةً بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا ثُبُوتٌ لَا حُكْمٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا هُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْحَصْرِ فِيهِ) أَيْ الْحَصْرِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حُكْمٌ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرِدُ قَبُولُ الْوَاحِدِ فِي الْخَرْصِ وَفِي الْقِسْمَةِ وَفِي ثُبُوتِ إسْلَامِ كَافِرٍ مَاتَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَوَابِعُهَا وَفِي أَخْبَارِ الْعَوْنِ لِلْحَاكِمِ، بِامْتِنَاعِ الْخَصْمِ لِأَجْلِ تَعْزِيرِهِ وَفِي صِحَّةِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ بِعَدْلٍ رَأْي هِلَالَ شَوَّالٍ، وَفِي صِحَّةِ صَوْمِ شَهْرٍ نَذَرَ صَوْمَهُ بِذَلِكَ، وَفِي صِحَّةِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ كَذَلِكَ وَغَيْرِ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
قِصَّةِ الْمُتَخَلِّفِينَ فِي تَبُوكَ وَأَمَّا عَدَمُ التَّقْدِيرِ الَّذِي هُوَ الثَّالِثُ صَحَّحَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْإِمَامُ: وَكَيْفَ يُطْمَعُ فِي التَّقْدِيرِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت إلَخْ) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُشْتَرَطَةٌ فِي الْمَعْصِيَةِ الْقَوْلِيَّةِ أَيْضًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إقْلَاعٌ عَنْهَا) أَيْ بِعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِالْفِعْلِ حَالًا وَبِعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِالْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ حَالًا فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَالِ وَالنَّدَمِ بِالْمَاضِي وَالْعَزْمِ أَنْ لَا يَعُودَ بِالْمُسْتَقْبَلِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] وَقَالَ ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٣٥] الْأَوَّلُ النَّدَمُ وَالثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَرَدُّ ظُلَامَةٍ) رَوَى مُسْلِمٌ «مَنْ كَانَ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ فَلْيَسْتَحِلَّهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ أَخَذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ وَطُرِحَ عَلَيْهِ» .
فَائِدَةٌ: لَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ وَهُوَ مُفْلِسٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَسِبَ لِوَفَائِهِ وَلَوْ انْقَطَعَ خَبَرُ الْمَظْلُومِ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ وَارِثٌ دَفَعَهُ لِلْإِمَامِ الْعَادِلِ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى قَصْدِ الْغُرْمِ لَوْ عَلِمَهُ.
[فَصْلٌ لَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ]
فَصْلٌ لَا يُحْكَمُ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ) قَدْ سَلَفَ أَنَّ آخِرَ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ الِاثْنَيْنِ.
فَرْعٌ: لَوْ شَهِدَ مُسْلِمٌ أَنَّ هَذَا النَّصْرَانِيَّ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ بَنَاهُمَا الْمُتَوَلِّي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ حَكَاهُ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَقَرَّهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (اثْنَانِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالشَّهَادَةِ عَلَى نَفْسِ الزِّنَا لِتَمَكُّنِ الْمُقِرِّ مِنْ الرُّجُوعِ.
قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُتَصَوَّرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ إذَا قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا ثُمَّ ادَّعَى الْقَاذِفُ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَأَنْكَرَ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ سَمَاعِهَا بِالْإِقْرَارِ ابْتِدَاءً.
стр. 1542
مَالِيٍّ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] أَيْ فِيمَا يَقَعُ لَكُمْ ﴿شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَعُمُومُ الْأَشْخَاصِ فِيهِ مُسْتَلْزِمٌ لِعُمُومِ الْأَحْوَالِ الْمُخَرَّجُ مِنْهُ مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَرْبَعَةُ وَمَا لَا يَكْتَفِي فِيهِ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، (وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى) كَحَدِّ الشُّرْبِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ (أَوْ لِآدَمِيٍّ) كَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ وَحَدِّ الْقَذْفِ (وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَمَوْتٍ وَإِعْسَارٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ رَجُلَانِ) .
رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ «مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ» وَقِيسَ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَاقِي الْمَذْكُورَاتِ بِجَامِعِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ مِنْهَا مَالٌ وَالْقَصْدُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ الرَّاجِعَتَيْنِ إلَى الْمَالِ الْوِلَايَةُ وَالْخِلَافَةُ لَا الْمَالُ.
(وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءَ أَوْ لَا يَرَاهُ رِجَالٌ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ وَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ) كَبَرَصٍ وَرَفَقٍ وَقَرَنٍ، (يَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ «مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ» وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ بَاقِي الْمَذْكُورَاتِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ تَحْتَ الثِّيَابِ عَمَّا.
قَالَ الْبَغَوِيّ الْعَيْبُ فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ وَفِي وَجْهِ الْأَمَةِ وَمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، (وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ وَمَا ثَبَتَ بِهِمْ ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) ، رَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» ، (إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا) بِالنَّصْبِ فَلَا تَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ لِخَطَرِهَا، (وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَقِيَامُهَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِوُرُودِهِ (وَ) فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ (إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
لِلزِّنَى) أَيْ لِإِثْبَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ حَدٌّ كَالْمَيْتَةِ، وَكَذَا اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهَائِمِ وَخَرَجَ بِإِثْبَاتِهِ رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ فَيَكْفِي اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُ تَجْرِيحٌ بِأَنْ شَهِدَا بِفِسْقِهِ وَفَسَّرَاهُ بِالزِّنَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَا إنَّهُمَا ذَكَرَاهُ لِلتَّجْرِيحِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًا. قَوْلُهُ: (فِي فَرْجِهَا) أَيْ فُلَانَةَ إنْ غَابَتْ أَوْ هَذِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ زَمَانٍ، أَوْ مَكَان إلَّا إنْ ذَكَرَهُ أَحَدُهُمْ فَيَجِبُ سُؤَالُ بَاقِيهِمْ لِاحْتِمَالِ تَنَاقُضِهِمْ فَلَا حَدَّ.
قَوْلُهُ: (وَلِمَالٍ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ بِمَعْنَى يُقْبَلُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَكَذَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ كَمَا يَأْتِي لِمَالٍ وَعَقْدٍ مَالِيٍّ أَيْ أَوْ فَسْخُهُ وَمِنْهُ الْإِقَالَةُ وَتَمْثِيلُ الْمُصَنِّفِ بِهَا لِلْعَقْدِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ. قَوْلُهُ: (وَضَمَانٌ) وَإِبْرَاءٌ وَقَرْضٌ وَوَقْفٌ وَصُلْحٌ وَشُفْعَةٌ وَرَدٌّ بِعَيْبٍ وَمُسَابِقَةٌ وَغَصْبٌ وَوَصِيَّةٌ بِمَالٍ وَإِقْرَارٌ وَمَهْرٌ فِي نِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ خُلْعٍ وَقَتْلُ خَطَأٍ، وَقَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَقَتْلُ حُرٍّ عَبْدًا وَمُسْلِمٍ ذِمِّيًّا وَوَالِدٍ وَلَدًا وَسَرِقَةٌ لَا قَطْعَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَحَقٌّ مَالِيّ) وَمِنْهُ رَهْنٌ وَقَبْضُ مَالٍ وَلَوْ فِي كِتَابَةٍ وَمِنْ حُقُوقِ الْعُقُودِ طَاعَةُ زَوْجَةٍ لِاسْتِحْقَاقِ نَفَقَةٍ، وَكَذَا قَتْلُ كَافِرٍ لِسَلْبِهِ وَإِزْمَانُ صَيْدٍ لِتَمَلُّكِهِ وَعَجْزُ مُكَاتَبٍ وَإِفْلَاسٌ وَرُجُوعُ مَيِّتٍ عَنْ تَدْبِيرٍ، وَأَمَّا الشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ وَالْكَفَالَةُ فَكَالْوَكَالَةِ الْآتِيَةِ. قَوْلُهُ: (كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ) أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ. قَوْلُهُ: (فَعُمُومُ الْأَشْخَاصِ) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] . قَوْلُهُ: (وَلِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ هِلَالِ رَمَضَانَ وَالزِّنَا وَمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ أَيْ وَيُشْتَرَطُ رَجُلَانِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (كَحَدِّ الشُّرْبِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْجَلْدَ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَحَدِّ الْقَذْفِ) وَالتَّعْزِيرِ. قَوْلُهُ: (وَوَكَالَةٍ) وَكَذَا الشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ وَالْكَفَالَةُ كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ أَرَادَ فِي الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَكَالْمَالِ وَمِثْلُهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ إرْثٍ كَمَا فِي الْمَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا عِتْقٌ وَبُلُوغٌ وَإِيلَاءٌ وَظِهَارٌ وَفَسْخُ نِكَاحٍ وَرَضَاعٌ مُحْرِمٌ وَمُقَدِّمَاتُ نِكَاحٍ وَإِقْرَارٌ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ، وَوَلَاءٌ وَإِحْصَانٌ وَحُكْمٌ وَقَضَاءُ عِدَّةٍ بِأَشْهُرٍ وَخُلْعٌ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَدَعْوَى الرَّقِيقِ التَّدْبِيرَ، وَالِاسْتِيلَادَ وَالْكِتَابَةَ بِخِلَافِ دَعْوَى السَّيِّدِ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمَالِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يَخْتَصُّ) أَيْ يُشْتَرَطُ بِمَعْنَى يَكْفِي شَهَادَةُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِمَا إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَرَضَاعٍ) أَيْ مِنْ الثَّدْيِ أَوْ أَنَّ اللَّبَنَ مِنْهُ أَمَّا الرَّضَاعُ مِنْ إنَاءٍ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ. قَوْلُهُ: (لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قُلْنَا بِحُرْمَةِ نَظَرِ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ قُصِدَ مِنْهُ الْمَالُ فَكَالْمَالِ. قَوْلُهُ: (وَمَا يَبْدُو) أَيْ مِنْ الْأَمَةِ. قَوْلُهُ: (يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) ، وَكَذَا بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ الْمَالَ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوَهَا بِالنَّصْبِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى عُيُوبَ كَالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى مِنْ عُيُوبِ النِّسَاءِ وَمَا فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ، وَكَفَّيْهَا وَمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمَهَنَةِ مِنْ الْأَمَةِ فَلَا يَثْبُتَانِ بِالنِّسَاءِ الْمُنْفَرِدَاتِ وَلَا بُدَّ فِي الْأَوَّلِ مِنْ رَجُلَيْنِ وَيَكْفِي فِي الثَّانِي رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) إنْ لَمْ يُقْصَدْ مِنْهُ الْمَالُ إلَّا فَكَالْمَالِ.
ــ
[حاشية عميرة]
فَائِدَةٌ: قَدْ تُعْتَبَرُ ثَلَاثَةٌ عَلَى وَجْهٍ وَذَلِكَ فِي الْغَارِمِ لِيَصْرِفَ لَهُ الزَّكَاةَ وَفِي الْإِفْلَاسِ، وَفِي حِصَّةِ الْوَرَثَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَقْدٌ مَالِيٌّ) أَيْ أَوْ فَسْخُهُ وَمِنْهُ الْإِقَالَةُ نَعَمْ الْقِرَاضُ وَالشَّرِكَةُ كَالْوَكَالَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبَيْعٍ) كَذَا الْإِجَارَةُ وَالْوَقْفُ وَالصُّلْحُ وَالْفُرْقَةُ وَالْمَهْرُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْجِنَايَاتُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ وَمِنْ حَقِّ الْمَالِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَشَرْطُ رَهْنٍ وَطَاعَةُ الزَّوْجَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَخِيَارٍ) أَيْ لِمَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ عَجْزِ مُكَاتَبٍ أَوْ إفْلَاسٍ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الدُّيُونِ وَقِسْنَا عَلَيْهَا غَيْرَهَا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كَثْرَتُهَا وَعُمُومُ الْبَلْوَى بِهَا، قَوْلُهُ: (رَوَى مَالِكٌ إلَخْ) هُوَ مُرْسَلٌ وَلَكِنَّهُ اُعْتُضِدَ فِيمَا يَظْهَرُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبَكَارَةٍ) وَثُيُوبَةٍ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَحَيْضٍ) لِلنِّسَاءِ طُرُقٌ فِي مَعْرِفَتِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعُيُوبٍ) ، وَكَذَا الْحَمْلُ قَوْلُهُ: (رَوَى إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْأَرْبَعِ فَلِأَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ الرِّجَالِ بِالْوِلَادَةِ أَنْ يَذْكُرُوا أَنَّهُمْ شَاهَدُوهَا مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ نَظَرٌ.
стр. 1543
وَتَعْدِيلِهِ وَيَذْكُرُ) وُجُوبًا (فِي حَلِفِهِ صِدْقَ الشَّاهِدِ) فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا.
قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْحَقِّ وَأَخَّرَ تَصْدِيقَ الشَّاهِدِ لَا بَأْسَ وَذِكْرُ صِدْقِ الشَّاهِدِ لِيَحْصُلَ الِارْتِبَاطُ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ الْمُخْتَلِفَتَيْ الْجِنْسِ، (فَإِنْ تَرَكَ) الْمُدَّعِي (الْحَلِفَ) بَعْدَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ (وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَلَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ تُسْقِطُ الدَّعْوَى، (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فِي الْأَظْهَرِ) ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحَلِفَ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا يُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعْوَى. .
(وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا) ، يَسْتَرِقُّهُمَا، (فَقَالَ رَجُلٌ هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلِقَتْ بِهَذَا فِي مِلْكِي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ (ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ الْمَالِ فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ، وَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ (لَا نَسَبَ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتَهُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَثْبُتَانِ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ فَيَبْقَى الْوَلَدُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْيَدِ، وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا ذُكِرَ فِي بَابِهِ وَالثَّانِي يَثْبُتَانِ تَبَعًا لَهَا فَيُنْتَزَعُ الْوَلَدُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَكُونُ حُرًّا نَسِيبًا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي، (وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ غُلَامٌ) يَسْتَرِقُّهُ (فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ لِي وَأَعْتَقْتُهُ وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ (فَالْمَذْهَبُ انْتِزَاعُهُ وَمَصِيرُهُ حُرًّا) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَ قَوْلًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِيلَادِ بِنَفْيِ ذَلِكَ فَجَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا يَدَّعِي مِلْكًا وَحُجَّتُهُ تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِهِ، وَالْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ.
(وَلَوْ ادَّعَتْ وَرَثَةٌ مَالًا لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَلَا يُشَارِكُ فِيهِ) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ، (وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ بِنُكُولِهِ إنْ حَضَرَ وَهُوَ كَامِلٌ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ نَصِيبَهُ فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ بِغَيْرِ
ــ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ وَالْيَمِينَ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا شَيْءٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ تَثْبُتُ بِهِمَا الْأَمْوَالُ وَأَنَّ مَحْضَ النِّسَاءِ لَا يَثْبُتُ بِهِنَّ مَالٌ، وَلَا مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَإِنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْ الْيَمِينَ لَا يَثْبُتُ بِهِمْ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، وَإِنَّ نَحْوَ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِدُونِ أَرْبَعٍ مِنْ الرِّجَالِ.
فَرْعٌ: يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ شَاهِدٍ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَفِي عُيُوبِ النِّسَاءِ يَكُونُ عَالِمًا بِالطِّبِّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا بَأْسَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ) فَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ فَلِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ لَهُ احْلِفْ أَوْ حَلِّفْنِي وَخَلِّصْنِي. قَوْلُهُ: (وَيَمِينُ الْخَصْمِ) أَيْ لَا يُطْلَبُ الْيَمِينُ قَبْلَ الْحَلِفِ فَلَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ وَلَا الدَّعْوَى خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَمَا قِيلَ وَلَعَلَّ الشَّيْخَيْنِ بَنَيَاهُ عَلَى مَرْجُوحٍ، إذْ لَوْ سَقَطَ ذَلِكَ بِالطَّلَبِ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى نُكُولٍ بَعْدَهُ وَلَا إلَى رَدِّ يَمِينٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (تَسْقُطُ الدَّعْوَى) أَيْ فَلَا مُطَالَبَةَ أَصْلًا، وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يَمِينُ الرَّدِّ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ سَقَطَ اعْتِبَارُهَا. قَوْلُهُ: (سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَلَهُ تَجْدِيدُ الدَّعْوَى وَيَحْلِفُ وَظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ سُقُوطُ الدَّعْوَى مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (فِي مِلْكِي) أَيْ مِنِّي بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَوْلَدَةِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ هُوَ الْمَالِيَّةُ فِيهَا وَالِاسْتِيلَادُ تَابِعٌ لَهُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي لَبْوَتِهِ النَّسَبَ وَالْحُرِّيَّةَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، فَالْحُكْمُ بِالتَّبَعِيَّةِ فِيهِ نَظَرًا لِإِقْرَارِهِ فَمَا سَلَكَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (فَيَبْقَى الْوَلَدُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْيَدِ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ فَلَوْ أَسْنَدَ دَعْوَاهُ إلَى زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ الْوَلَدِ تَبِعَ الْوَلَدُ أُمَّهُ وَلِلْمُدَّعِي الزَّوَائِدُ مِنْ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: (مَا ذُكِرَ فِي بَابِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِمَّنْ اسْتَلْحَقَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَبِيرًا ثَبَتَ بِتَصْدِيقِهِ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) وَلَعَلَّ عُذْرَهُ فِي عَدَمِ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ النَّصِّ الْمُوَافِقِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (مَالًا) عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً. قَوْلُهُ: (وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ) وَحَلِفُهُ عَلَى الْجَمِيعِ إنْ ادَّعَاهُ وَإِنْ ادَّعَى قَدْرَ حِصَّتِهِ فَقَطْ حَلَفَ عَلَيْهَا فَقَطْ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ وَلَا يَكْفِي حَلِفُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشَارِكُ فِيهِ) لِئَلَّا يَلْزَمَ ثُبُوتُ مِلْكٍ لِشَخْصٍ بِيَمِينِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَبْطُلُ حَقٌّ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْيَمِينِ فَقَطْ وَلَا يَحْلِفُ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ. قَوْلُهُ: (بِنُكُولِهِ) خَرَجَ امْتِنَاعُهُ بِلَا نُكُولٍ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ. قَوْلُهُ: (إنْ حَضَرَ) أَيْ وَعَلِمَ بِالْخُصُومَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْغَائِبُ كَالْحَاضِرِ إذَا عَلِمَ وَنَكَلَ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا. قَوْلُهُ: (إنْ حَضَرَ) أَيْ وَعَلِمَ بِالْخُصُومَةِ وَشَرَعَ فِيهَا وَإِلَّا فَكَالْغَائِبِ. قَوْلُهُ: (حَلَفَ) أَيْ عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى مَا مَرَّ.
ــ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: الَّذِي تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسْوَةِ لَوْ شَهِدْنَ فِيهِ عَلَى الْإِقْرَارِ لَمْ يُقْبَلْنَ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ نَكَلَ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا إذَا حَلَفَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا نَسَبُ الْوَلَدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَهَلْ يُحْكَمُ لَهُ بِالْوَلَدِ وَيُنْزَعُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَوْلَانِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ اهـ. أَقُولُ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ أَحْسَنُ وَمِنْهَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ ﵀ الْآتِيَ وَالثَّانِيَ يَثْبُتَانِ تَبَعًا، الْغَرَضُ مِنْهُ ثُبُوتُ الِانْتِزَاعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ﵀ بِقَوْلِهِ الْآتِي فَيُنْزَعُ الْوَلَدُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا عَسَاهُ يُقَالُ كَيْفَ يَقُولُ الشَّارِحُ ﵀، وَالثَّانِي يَثْبُتَانِ تَبَعًا ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ النَّسَبَ وَالْحُرِّيَّةَ يَثْبُتَانِ بِالْإِقْرَارِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، قَوْلُهُ: (مَا ذُكِرَ فِي
стр. 1544
إعَادَةِ شَهَادَةٍ) ، وَقِيلَ فِي قَوْلٍ يَقْبِضُ نَصِيبَهُ وَيُوقَفُ وَلَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحَلِفِ لَمْ يَقْدَحْ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ.
(وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلٍ كَزِنًا وَغَصْبٍ وَإِتْلَافٍ وَوِلَادَةٍ) وَرَضَاعٍ (إلَّا بِالْإِبْصَارِ) لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ، (وَتُقْبَلُ) فِيهِ (مِنْ أَصَمَّ) لِإِبْصَارِهِ (وَالْأَقْوَالُ كَعَقْدٍ) وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ بِهِمَا (يُشْتَرَطُ سَمْعُهَا وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا) فَلَا تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ أَصَمَّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا، (وَلَا يُقْبَلُ أَعْمَى) حَمَلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ، (إلَّا أَنْ يُقِرَّ) رَجُلٌ (فِي أُذُنِهِ) بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَالٍ لِرَجُلٍ مَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ. (فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَتَّى يَشْهَدَ) عَلَيْهِ (عِنْدَ قَاضٍ بِهِ) فَيُقْبَلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ سَدًّا لِلْبَابِ (وَلَوْ حَمَلَهَا بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ شَهِدَ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ) بِخِلَافِ مَجْهُولَيْهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ، (وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ شَهِدَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ إشَارَةً وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ وَمَوْتِهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ فَإِنْ جَهِلَهُمَا لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ) ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ.
(وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ) بِالنُّونِ قَبْلَ التَّاءِ مَنْ انْتَقَبَتْ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، (اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا) فَإِنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَشَابَهُ (فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ جَازَ) التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً. (وَيَشْهَدُ عِنْدَ الْأَدَاءِ بِمَا يَعْلَمُ) مِمَّا ذُكِرَ فَيَشْهَدُ فِي الْعِلْمِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ حُضُورِهَا وَفِي الْعِلْمِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِنْدَ غَيْبَتِهَا وَمَوْتِهَا، (وَلَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ) أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ (عَلَى الْأَشْهَرِ) ، الْمُعَبَّرُ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَقِيلَ يَجُوزُ بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ، وَقِيلَ بِتَعْرِيفِ عَدْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّسَبِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُمَا وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ السَّمَاعِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ.
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إعَادَةِ شَهَادَةٍ) أَيْ إنْ كَانَ السَّابِقُ ادَّعَى الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَتُعَادُ جَزْمًا كَالدَّعْوَى. قَوْلُهُ: (لَمْ يَقْدَحْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدٍ غَيْرِهِ لِغَيْرِ مَنْ حَلَفَ، وَلَا تُعَادُ الدَّعْوَى إنْ كَانَ ادَّعَى مِنْ قَبْلِهِ بِالْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِالْإِبْصَارِ) صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْأَعْمَى وَإِنْ مَسَّ الذَّكَرَ بِيَدِهِ فِي الْفَرْجِ، وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُهَا إنْ أَمْسَكَهُمَا إلَى إنْ حَضَرُوا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ الذَّكَرُ فِي الْفَرْجِ وَيَجُوزُ النَّظَرُ لِفَرْجِ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا هَتَكَا حُرْمَةَ أَنْفُسِهِمَا وَلَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ لَوْ تَعَمَّدُوا النَّظَرَ لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ فَهُوَ مَفْهُومُ شَرْطِ السَّمَاعِ وَذِكْرُ الْأَعْمَى هُوَ مَفْهُومُ إبْصَارِ فَاعِلِهَا لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالْمُبْصَرَاتِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي مُبْصَرٍ، وَبِذَلِكَ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ لِقِيَامِ الْفِعْلِ مَقَامَ الْبَصَرِ. قَوْلُهُ: (فِي أُذُنِهِ) أَيْ مَثَلًا فَنَحْوُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ وَكَوْنُهُمَا فِي مَحَلٍّ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُمَا وَالِاسْتِفَاضَةُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ) .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ الْمُرَادُ الْغَيْبَةُ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلَوْ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى قَالَ وَلَا أَعْلَمُ لِشَيْخِنَا يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ سَلَفًا فِيمَا ذَكَرَهُ انْتَهَى وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مُوَافَقَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَلَامَ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ لَمْ يُعَرِّفْ بِالْآخَرِ وَإِلَّا كَفَى وَحْدَهُ وَلَا يُنْبَشُ بَعْدَ دَفْنِهِ وَإِنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ خِلَافًا لَلْغَزَالِيِّ،.
قَوْلُهُ: (بِعَيْنِهَا) بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ تَعَيَّنَ أَنَّهَا هِيَ أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ كَذَلِكَ أَوْ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا وَأَخْبَرَ عَدْلَانِ أَنَّهَا هِيَ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ
ــ
[حاشية عميرة]
بَابِهِ) فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَثْبُتْ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَصَدَّقَهُ ثَبَتَ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُقْبَضُ إلَخْ) وَيُمَكَّنُ مَنْ فِي يَدِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِغَيْرِ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْمِيرَاثِ وَإِثْبَاتِ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْخَصْلَةِ الْوَاحِدَةِ، فَلِذَا تَعَدَّى حُكْمُهَا لِلْكُلِّ بِخِلَافِ الْيَمِينِ فَإِنَّهَا قَاصِرَةٌ عَلَى الْحَالِفِ لَا يَتَجَاوَزُ أَثَرُهَا، وَأَمَّا الدَّعْوَى فَإِنَّهَا وَإِنْ فُرِضَ اخْتِصَاصُهَا فَهِيَ وَسِيلَةٌ وَالْوَسَائِلُ يُسَامَحُ فِيهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا. نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ بِالْجَمِيعِ لَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ فَقَطْ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ كَذَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ﵀.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْإِبْصَارِ) أَيْ فَيَجُوزُ رُؤْيَةُ الزِّنَا إذَا كَانَ لِغَرَضِ التَّحَمُّلِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الصَّحِيحِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ الْبَصِيرِ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إشَارَةً) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَاضِرِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَنَسَبِهِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اسْمِهِ وَإِضَافَتِهِ لِمُعْتِقِهِ كَفُلَانٍ عَتِيقُ السُّلْطَانِ فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَلْتَبِسْ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْبَتُهُ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَوْقَ الْعَدْوَى وَلَا أَعْلَمُ لَهُ فِيهِ سَلَفًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ جَهِلَهُمَا إلَخْ) .
قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَأَمَّا شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ اعْتِمَادًا عَلَى حِلْيَتِهِ وَصِفَتِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ الشُّهُودِ ثُمَّ يُؤَدِّيهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ، فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا أَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا أَقُولُ نَعَمْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ إذَا جَهِلَهُمَا وَلَكِنْ اسْتَفَاضَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ بَعْدُ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ سَاغَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ، ثُمَّ مَا قَالَهُ فِي الْمِنْهَاجِ مَعَ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ يُعَرِّفُك فَسَادَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الْوَاقِعَةِ فِي زَمَانِنَا؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ يُؤَدُّونَ فِي الْغَيْبَةِ مُعَوِّلِينَ فِي النَّسَبِ عَلَى إخْبَارِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ وَإِنْ وَصَفُوا حِلْيَتَهُ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ،
[تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ]
قَوْلُهُ: (مُنْتَقِبَةٍ) كَانَ صُورَةُ هَذَا فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ثُمَّ يَتَحَمَّلُ عَلَيْهَا وَهِيَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجُوزُ بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ) وَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يُشْتَرَطُ عَدْلُ الشَّهَادَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْعَمَلُ إلَخْ) .
قَالَ
стр. 1545
عَلَى الْكَذِبِ (وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ الْأَشْهَرُ وَهُوَ التَّحَمُّلُ بِمَا ذُكِرَ وَفِي ذِكْرِ الْعَمَلِ بِهِ الْمَزِيدُ عَلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إشَارَةٌ إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِ.
(وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِهِ بِحَقٍّ فَطَلَبَ الْمُدَّعِي التَّسْجِيلَ سَجَّلَ الْقَاضِي بِالْحِلْيَةِ لَا الِاسْمِ وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يُثْبِتَا) ، وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ الْمُدَّعِي وَلَا إقْرَارُ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ، لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ، وَيَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ حِسْبَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فَإِذَا قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي بِنَسَبِهِ سَجَّلَ بِهِ.
(وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى نَسَبٍ) لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (مِنْ أَبٍ وَقَبِيلَةٍ وَكَذَا أُمٍّ فِي الْأَصَحِّ) كَالْأَبِ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِإِمْكَانِ رُؤْيَةِ الْوِلَادَةِ (وَمَوْتٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي وَجْهٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُعَايَنَةُ، (لَا عِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوَقْفٍ وَنِكَاحٍ وَمِلْكٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ مُشَاهَدَةَ أَسْبَابِهَا مُتَيَسِّرَةٌ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فِيهَا رَجَّحَ الْمَنْعَ، (قُلْت الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ فِي الْجَمِيعِ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ فَتَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَتَمَسُّ الْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ نَقَلَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ الْمَنْعَ عَنْ طَائِفَةٍ وَالْجَوَازَ عَنْ أُخْرَى، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ أَقْوَى وَأَصَحُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَسَكَتَ فِيهَا عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِي الْمِلْكِ أَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ إلَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ الْجَوَازَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَى آخِرِهِ، (وَشَرْطُ التَّسَامُعِ) فِي اسْتِنَادِ الشَّهَادَةِ إلَيْهِ (سَمَاعُهُ) أَيْ الْمَشْهُودِ بِهِ (مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ) ، لِكَثْرَتِهِمْ فَيَقَعُ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ (وَقِيلَ يَكْفِي) سَمَاعُهُ (مِنْ عَدْلَيْنِ) وَعَلَى الْأَوَّلِ
ــ
[حاشية قليوبي]
عَلَى شَهَادَتِهِمَا. قَوْلُهُ: (جَازَ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً) وَلَا تَجُوزُ رُؤْيَتُهَا. قَوْلُهُ: (عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ) وَلَوْ فِي الشَّهَادَةِ وَلَوْ مِنْ أَقَارِبِهَا. قَوْلُهُ: (وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ عَمَلُ الشُّهُودِ وَالنَّاسِ لَا عَمَلُ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ. قَوْلُهُ: (إشَارَةً إلَى الْمِيلِ إلَيْهِ) وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِهِ.
قَوْلُهُ: (سَجَّلَ الْقَاضِي) أَيْ جَوَازًا قَوْلُهُ: (لَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ الْحِلْيَةِ إلَيْهِمَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ) فَمَا يَفْعَلُهُ الْآنَ بَعْضُ الشُّهُودِ مِنْ جَهْلِهِمْ. قَوْلُهُ: (وَيَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ حِسْبَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكَذَا بِعِلْمِ الْقَاضِي. قَوْلُهُ: (سَجَّلَ بِهِ) فَيَقُولُ حَضَرَ رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَحِلْيَتُهُ كَذَا، وَكَذَا، وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ التَّذَكُّرَ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْكِتَابَةَ بِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ) أَيْ مَا لَمْ يُعَارَضْ بِإِنْكَارِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ مَثَلًا أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ يُورِثُ خَبَرَهُ رِيبَةً بِأَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِكَذِبِهِ. قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فِيهَا رَجَّحَ بِالْمَنْعِ) فَلَيْسَ فِيهِ جَزْمٌ بِالْمَنْعِ كَمَا مَرَّ فِي الْمِنْهَاجِ فَالْجَزْمُ فِيهِ مُعْتَرَضٌ. قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ الْجَوَازُ) وَهِيَ الْمَسَائِلُ الْخَمْسُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ الرِّقُّ وَالْوَلَاءُ وَالْوَقْفُ وَالنِّكَاحُ وَالْمِلْكُ كَمَا فِي النَّسَبِ وَالْمَوْتِ قَبْلَهَا، وَالْمُرَادُ بِالنَّسَبِ مِنْ الْأَبِ لَا مِنْ الْأُمِّ.
قَالَهُ الْخَطِيبُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْفِ ثُبُوتُ أَصْلِهِ، وَأَمَّا تَفَاصِيلُهُ وَشُرُوطُهُ فَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ. نَعَمْ إنْ ذَكَرَهَا الشَّاهِدُ فِي شَهَادَتِهِ تَثْبُتُ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ. وَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ فَقَالَ النَّوَوِيُّ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ عَلَى جِهَاتٍ فَكَذَلِكَ وَالْأَرْجَحُ إلَى رَأْيِ النَّاظِرِ وَالْمُرَادُ بِالْمِلْكِ أَصْلُهُ، وَأَمَّا حُدُودُ نَحْوِ الْعَقَارِ فَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَالَهُ شَيْخُنَا وَأُلْحِقَ بِمَا ذُكِرَ وِلَايَةُ الْقَاضِي وَعَزْلُهُ وَتَضَرُّرُ الزَّوْجَةِ وَاسْتِحْقَاقُ الزَّكَاةِ وَالتَّصَدُّقُ وَالرَّضَاعُ وَالْوِلَادَةُ وَالْحَمْلُ وَاللَّوْثُ وَقِدَمُ الْعَيْبِ وَالسَّفَهُ وَالرُّشْدُ وَالْعِدَّةُ وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَالْكُفْرُ وَالْإِسْلَامُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْإِرْثُ، وَالْقَسَامَةُ وَالْغَصْبُ وَالصَّدَاقُ، وَالْأَشْرِبَةُ وَالْعُسْرُ وَالْإِفْلَاسُ، فَجُمْلَةُ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً وَبَعْضُهُمْ نَظَمَ غَالِبَهَا. قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ فِيهَا إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِمُخَالَفَةِ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: صُورَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ هَذَا وَلَدُ فُلَانٍ، أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ، أَوْ أَنَّهُ وَقْفُهُ، أَوْ أَنَّهُ عَتِيقُهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَلَا يَشْهَدُ بِالْأَسْبَابِ إلَّا فِي الْإِرْثِ وَلَا بِالْأَفْعَالِ كَأَنْ يَقُولَ إنَّ فُلَانَةَ وَلَدَتْ فُلَانًا وَإِنَّ فُلَانًا وَقَفَ كَذَا، أَوْ اشْتَرَاهُ أَوْ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ، وَهَكَذَا؛ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية عميرة]
الْبُلْقِينِيُّ يُرِيدُ عَمَلَ بَعْضِ الْبُلْدَانِ لَا عَمَلَ الْأَصْحَابِ وَحِينَئِذٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَجَّلَ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ فَيَكْتُبُ حَضَرَ رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَمِنْ حِلْيَتِهِ كَذَا.
قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهَا التَّذْكِيرَ عِنْدَ حُضُورِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَصَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ الْكِتَابَةَ بِالصِّفَةِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ إذَا غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيُقَابِلَ حِلْيَتَهُ مَا فِي الْكِتَابِ وَيُعْمَلَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْغَرَضُ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْحِلْيَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الثُّبُوتِ، وَالْحُكْمُ ثَانِيًا وَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا يَقُولُهُ قَالَ وَتَنْزِيلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يَأْبَاهُ جَعْلُهُمْ الْحِلْيَةَ فِي الْمَجْهُولِ كَالِاسْمِ وَالنَّسَبِ فِي الْمَعْرُوفِ، أَقُولُ قَدْ سَلَفَ لَك عَنْهُ قَرِيبًا عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَإِنَّ جَهْلَهُمَا إلَخْ أَنَّ الْحِلْيَةَ لَا تُسَوِّغُ الشَّهَادَةُ فِي الْغَيْبَةِ بِلَا خِلَافٍ فَكَيْفَ يَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْحِلْيَةِ) اُنْظُرْ لِقَوْلِهِ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَهْدِيكَ إلَى دَفْعِ مَا نَقَلْنَا عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَوْتٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَلْحَقَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِالتَّسَامُعِ فِيهِ أَنْ يَمُرَّ بِبَابِ الْقَتِيلِ فَيَسْمَعُ النَّوْحَ فِي دَارِهِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ لِلتَّعْزِيَةِ فَيُخْبِرُهُ وَاحِدٌ بِمَوْتِهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمِلْكٍ) لَوْ انْضَمَّ إلَى الْمِلْكِ الْيَدُ وَالتَّصَرُّفُ جَازَ بِالتَّسَامُحِ قَطْعًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَمَاعُهُ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ وَطُولُ الْمُدَّةِ خِلَافٌ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَكْفِي إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْتَمِدُهُمَا فَكَذَا الشَّاهِدُ.
فَرْعٌ: لَوْ جَزَمَ الشَّاهِدُ بِالشَّهَادَةِ ثُمَّ قَالَ مُسْتَنَدِي السَّمَاعُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَا يَضُرُّ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ ذَكَرَ السَّمَاعَ فِي الشَّهَادَةِ لَا عَلَى وَجْهِ
стр. 1546
لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَلَا الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الثَّلَاثَةِ بِيَنْبَغِي.
(وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكٍ بِمُجَرَّدِ يَدٍ) أَوْ تَصَرُّفٍ، (وَلَا بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي قَالَ قَدْ يُوجَدُ إنْ مِنْ غَاصِبٍ وَوَكِيلٍ وَمُسْتَأْجِرٍ، وَمَرْجِعُ الطُّولِ وَالْقِصَرِ الْعُرْفُ وَقِيلَ أَقَلُّ الطَّوِيلَةِ سَنَةٌ (وَشَرْطُهُ) أَيْ التَّصَرُّفِ الْمُنْضَمِّ إلَى الْبَلَدِ (تَصَرُّفُ مُلَّاكٍ) فِي الْعَقَارِ، (مِنْ سُكْنَى وَهَدْمٍ وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ) وَفَسْخٍ بَعْدَهُ (وَرَهْنٍ) وَلَا يَكْفِي التَّصَرُّفُ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ ظَنًّا (وَتُبْنَى شَهَادَةُ الْإِعْسَارِ عَلَى قَرَائِنِ وَمَخَايِلِ الضُّرِّ وَالْإِضَاقَةِ) مَصْدَرُ أَضَاقَ الرَّجُلُ ذَهَبَ مَالُهُ وَالضِّيقُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ مَصْدَرُ ضَاقَ الشَّيْءُ وَبِالْفَتْحِ جَمْعُ الضِّيقَةِ، وَهِيَ الْفَقْرُ وَسُوءُ الْحَالِ وَالضَّرُّ بِالْفَتْحِ خِلَافُ النَّفْعِ وَبِالضَّمِّ الْهُزَالُ وَسُوءُ الْحَالِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا، وَمَخَايِلُ جَمْعُ مَخِيلَةٍ مِنْ خَالَ بِمَعْنَى ظَنَّ أَيْ مَا يُظَنُّ بِهَا مَا ذُكِرَ بِأَنْ يُرَاقِبَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ لَهُ فِي خَلَوَاتِهِ وَذَلِكَ طَرِيقٌ لِخِبْرَةِ بَاطِنِهِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا فِي التَّفْلِيسِ، وَشَرْطُ شَاهِدِهِ أَيْ إعْسَارِ شَخْصٍ خِبْرَةَ بَاطِنِهِ. .
فَصْلٌ (تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي النِّكَاحِ وَكَذَا الْإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ وَكِتَابَةُ الصَّكِّ فِي الْأَصَحِّ) . أَمَّا فَرْضِيَّةُ التَّحَمُّلِ فِي النِّكَاحِ فَلِتَوَقُّفِ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ وَفِي الْإِقْرَارِ وَتَالِيهِ لِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ وَالثَّانِي قَالَ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُمَا وَاسْتِيفَاءُ مَقَاصِدِهِمَا عَلَيْهِ، وَقَالَ هُوَ مَنْدُوبٌ وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ؛ فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَالْمَالِ، وَلَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَالثَّانِي قَالَ هِيَ مَنْدُوبَةٌ وَالْفَرْضِيَّةُ فِيهَا دُونَهَا فِيمَا قَبْلَهَا الْمُعَبَّرِ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ بِالصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ بِالشَّاهِدِ لَا بِهَا، فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ فِي الثَّلَاثِ تَغْلِيبٌ لِلثَّالِثَةِ ثُمَّ عَلَى فَرْضِيَّةِ التَّحَمُّلِ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَلْزَمُهُ إذَا حَضَرَهُ الْمُحَمَّلُ فَإِنْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ فَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَمَّلُ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً أَوْ قَاضِيًا يُشْهِدُهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ.
ــ
[حاشية قليوبي]
كَذِبٌ مَحْضٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْإِبْصَارُ وَبِالْقَوْلِ السَّمَاعُ، وَالْإِبْصَارُ وَإِذَا ذَكَرَ الشَّاهِدُ مُسْتَنَدَهُ كَالِاسْتِصْحَابِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَلَا الْحُرِّيَّةُ وَلَا الذُّكُورَةُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ إنْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ.
قَوْلُهُ: (فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ) نَعَمْ إنْ اُسْتُفِيضَ بَيْنَ النَّاسِ نِسْبَةُ الْمِلْكِ إلَيْهِ كَفَى. قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ) نَعَمْ لَا يَكْفِي فِي الرِّقِّ إلَّا إنْ انْضَمَّ إلَيْهَا اسْتِفَاضَةٌ أَوْ شُيُوعٌ بَيْنَ النَّاسِ. قَوْلُهُ: (فِي الْعَقَارِ) ذَكَرَهُ لِمُنَاسِبَةِ مَا بَعْدَهُ لَا لِلتَّقْيِيدِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (مَرَّةً وَاحِدَةً) فَلَا بُدَّ مِنْ التَّكَرُّرِ بِنَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى فَرَاجِعْهُ.
فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ
قَدْ مَرَّ أَنَّ الشَّهَادَةَ تُطْلَقُ عَلَى تَحَمُّلِهَا كَشَهِدْتُ بِمَعْنَى تَحَمَّلْت، وَعَلَى أَدَائِهَا وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، كَتَحَمَّلْتُ شَهَادَةً بِمَعْنَى مَشْهُودٍ بِهِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى تَحَمُّلُ حِفْظِهِ أَوْ الْإِحَاطَةِ بِهِ. قَوْلُهُ: (فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ هُمْ أَهْلٌ لِثُبُوتِهِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى النِّصَابِ عَلَى مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَكِتَابَةِ الصَّكِّ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُمْ الشَّهَادَةُ. قَوْلُهُ: (وَالْفَرْضِيَّةُ فِيهَا) أَيْ كِتَابَةُ الصَّكِّ قَوْلُهُ: (دُونَهَا) أَيْ أَضْعَفُ مِنْهَا فِيمَا قَبْلَهَا الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ الْمُعَبَّرُ فِيهِ أَيْ فِيمَا قَبْلَهَا بِالصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَمَّا كَانَ وَاهِيًا جِدًّا فَكَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْحُكْمِ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْمُعَبَّرِ فِيهِ بِالْأَصَحِّ لِقُوَّةِ مُقَابِلِهِ. قَوْلُهُ: (مَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَلْزَمُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى النِّصَابِ وَكَانَ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ الْإِصْغَاءُ فَقَطْ، وَهُوَ لَا كُلْفَةَ فِيهِ عَلَيْهِ حَتَّى أَنَّ كُلَّ مَنْ سَمِعَ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ صَارَ مُتَحَمِّلًا فَلَيْسَ مَعْنَى اللُّزُومِ إلَّا عَدَمُ التَّشَاغُلِ عَنْ السَّمَاعِ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْمُحَمَّلِ. قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ) أَيْ لَا عَيْنًا وَلَا كِفَايَةً؛ لِأَنَّ الْمُحَمَّلَ لَا عُذْرَ لَهُ فَهُوَ أَوْلَى بِطَلَبِ الْحُضُورِ عِنْدَ الْمُتَحَمِّلِ.
ــ
[حاشية عميرة]
التَّرَدُّدِ وَالتَّبَرِّي لَمْ يَضُرَّ، وَجَعَلَ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ مَا وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ الْمُسْتَنَدَ السَّمَاعُ لَا يَضُرُّ وَفِي الْمَوْضِعِ بِأَنَّهُ يَضُرُّ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ) اسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ الشَّهَادَةَ بِالرِّقِّ، قَالَ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ الِاحْتِيَاطُ لِلْحُرِّيَّةِ، قَوْلُهُ: (وَفُسِخَ بَعْدَهُ) لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ يُزِيلُ الْمِلْكَ فَكَيْفَ يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ،.
[فَصْلٌ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ]
ِ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الشَّهَادَةُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تُطْلَقُ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ وَبِمَعْنَى التَّحَمُّلِ وَبِمَعْنَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ. أَقُولُ بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَحَمُّلِ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَّا بِتَأْوِيلِ حِفْظِهِ أَوْ أَدَائِهِ قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ التَّحَمُّلِ، وَبِالْمَعْنَى عَلَى الْأَدَاءِ إلَّا أَنَّ التَّحَمُّلَ إنَّمَا وَجَبَ لِلْأَدَاءِ بَعْدَ وُجُوبِهَا فَكَوْنُهَا دَلَّتْ بِاللَّفْظِ عَلَى التَّحَمُّلِ دُونَ الْأَدَاءِ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ بَلْ جَعَلَهَا الشَّارِحُ دَلِيلًا لِلْأَدَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّحَمُّلِ. قَوْلُهُ: (فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا إلَخْ) .
قَالَ الْقَاضِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] إنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِهَا الْمَكْتُوبَ لَهُ لَمْ تَجِبْ وَإِنْ كَانَ الْكَاتِبَ وَجَبَتْ، قَوْلُهُ: (يَلْزَمُهُ) ظَاهِرُهُ لُزُومُ عَيْنٍ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادُهُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْآتِي، وَالثَّانِي قَاسَ عَلَى مَا إذَا ادَّعَيَا لِلتَّحَمُّلِ بَاقِيًا عَلَى ظَاهِرِهِ، وَهُوَ الشِّقُّ الثَّانِي هُنَا لَكِنْ فِي الزَّرْكَشِيّ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَحَلَّ فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَنْ حُضُورِ الْمُتَحَمِّلِ أَوْ غَيْبَتِهِ مَعَ الْعُذْرِ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُ
стр. 1547
فَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ (وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَضِيَّةِ إلَّا اثْنَانِ) بِأَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ سِوَاهُمَا أَوْ مَاتَ غَيْرُهُمَا أَوْ جُنَّ أَوْ فَسَقَ أَوْ غَابَ، (لَزِمَهُمَا الْأَدَاءُ) إذَا دُعِيَا لَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] . (فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَقَالَ) لِلْمُدَّعِي (احْلِفْ مَعَهُ عَصَى) ؛ لِأَنَّ مِنْ مَقَاصِدِ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعُ عَنْ الْيَمِينِ. (وَإِنْ كَانَ) فِي الْقَضِيَّةِ (شُهُودٌ) كَأَرْبَعَةٍ (فَالْأَدَاءُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) عَلَيْهِمْ (فَلَوْ طُلِبَ مِنْ اثْنَيْنِ) مِنْهُمْ (لَزِمَهُمْ فِي الْأَصَحِّ) وَإِلَّا لَأَفْضَى إلَى التَّوَاكُلِ، وَالثَّانِي قَاسَ عَلَى مَا إذَا دُعِيَا لِلتَّحَمُّلِ لَا تَلْزَمُهُمَا الْإِجَابَةُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِي الْقَضِيَّةِ (إلَّا وَاحِدٌ لَزِمَهُ) الْأَدَاءُ، (إنْ كَانَ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِلَّا فَلَا) يَلْزَمُهُ (وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ إلَّا مَنْ تَحَمَّلَ قَصْدًا لَا اتِّفَاقًا) وَالْأَصَحُّ يَلْزَمُ الْآخَرَ.
(وَلِوُجُوبِ الْأَدَاءِ شُرُوطٌ أَنْ يُدْعَى مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى) فَأَقَلَّ، وَهِيَ كَمَا تَقَدَّمَ الَّتِي يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرًا لَيْلًا إلَى مَوْضِعِهِ (وَقِيلَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ) وَهَذَا يَزِيدُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ فَإِنْ دُعِيَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ لِلْأَدَاءِ لِبُعْدِهَا. (وَأَنْ يَكُونَ عَدْلًا فَإِنْ دُعِيَ ذُو فِسْقٍ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ) كَشَارِبِ الْخَمْرِ (قِيلَ أَوْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ) كَشَارِبٍ النَّبِيذِ. (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ الْأَدَاءُ وَالْأَصَحُّ فِي الثَّانِي وُجُوبُ الْأَدَاءِ وَإِنْ عُهِدَ مِنْ الْقَاضِي رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ (وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ) كَتَخْدِيرِ الْمَرْأَةِ، (فَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ بَعَثَ الْقَاضِي مِنْ يَسْمَعُهَا) وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ وَكَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ عَلَى طَعَامٍ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ. .
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَتَلْزَمُهُ) أَيْ تَلْزَمُ مَنْ دُعِيَ الْإِجَابَةُ لِأَجْلِ عُذْرِ الْمُحَمَّلِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحُضُورِ عِنْدَ الْمُتَحَمِّلِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَلَا يَجُوزُ أَنَّ لِلْمَدْعُوِّ أَنْ يَمْتَنِعَ، وَإِنْ كَانَ هُمْ غَيْرَهُ خَشْيَةَ التَّوَاكُلِ. نَعَمْ إنْ زَادَ عَلَى النِّصَابِ وَحَضَرَ قَدْرَ النِّصَابِ كَفَى عَنْ غَيْرِهِ، بَلْ لَوْ حَضَرَ نِصَابَ غَيْرِ الْمَدْعُوِّ كَفَى عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ، وَلِلْمَدْعُوِّ حِينَئِذٍ طَلَبُ أُجْرَةٍ إنْ كَانَ كُلْفَةٌ وَأُجْرَةُ رُكُوبٍ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ، وَإِذَا دُعِيَ مِنْ مَسَافَةٍ فَوْقَ الْعَدْوَى، فَلَهُ طَلَبُ مَا شَاءَ وَإِنْ كَثُرَ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ لِأَخْذِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا التَّقْرِيرُ الَّذِي سَلَكْنَاهُ هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ وَاضِعٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَعَلَّهُ نَشَأَ مِنْ اشْتِبَاهِ التَّحَمُّلِ الْمَذْكُورِ بِالْأَدَاءِ الْآتِي فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَإِذْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُتَحَمِّلَ بَعْدَ التَّحَمُّلِ سَوَاءٌ وَقَعَ اتِّفَاقًا أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُمَا الْأَدَاءُ) أَيْ عَيْنًا فَوْرًا، وَكَذَا الْوَاحِدُ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مَعَ الْيَمِينِ، وَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِنَّ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِنَّ وَفِي طَلَبِ الْأُجْرَةِ مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (عَصَى) وَإِنْ كَانَ امْتِنَاعُهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَبِامْتِنَاعِهِ يَخْرُجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي طَلَبُ إحْضَارِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَتِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ إلَّا إنْ أَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى وَقْتٍ آخَرَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ حَالًا. قَوْلُهُ: (فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ قَبْلَ الطَّلَبِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ زَادَ الْمَطْلُوبُ عَنْ النِّصَابِ حَالًا. قَوْلُهُ: (مِنْ اثْنَيْنِ) أَوْ مِنْ وَاحِدٍ قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ) وَهُوَ أَنَّهُمَا هُنَا يُؤَدِّيَانِ أَمَانَةً الْتَزَمَاهَا بِخِلَافِ التَّحَمُّلِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ. قَوْلُهُ: (بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا كُلُّ مَنْ يُمْكِنُ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَى يَدَيْهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جَانِبِ الشَّرْعِ قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَأَقَلَّ) أَيْ أَقَلَّ مِنْ آخِرِهَا إذْ لَا أَقَلَّ لَهَا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ) وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ فِي الثَّانِي الْوُجُوبُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَتَحَمَّلَ شَهَادَةً عَلَى مَا يُخَالِفُ مُعْتَقَدَهُ، وَيُؤَدِّي عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَاهَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ) خَرَجَ بِهِ الْمُقَلِّدُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ، بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُخَالِفُ اعْتِقَادَ مُقَلَّدِهِ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهُ) مِنْ بَقِيَّةِ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ: (أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ طُلِبَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَوْ خِيفَ ضَيَاعُ الْحَقِّ لَوْ لَمْ يَشْهَدْ غَيْرُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا نَظَرًا لِطَلَبِ الشَّهَادَةِ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ فِي صَلَاةٍ إلَخْ) ضُبِطَ ذَلِكَ بِمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
فَرْعٌ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُكُوسِ لِأَجَلِ رَدِّ الْحُقُوقِ إلَى أَرْبَابِهَا، وَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ عِنْدَ قَاضٍ وَطَلَبَ الشَّهَادَةَ لِقَاضٍ آخَرَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عِنْدَهُ وَجَبَ حُضُورُهُ إلَيْهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
الْمَتْنِ: (عَصَى) مِثْلُهُ مَنْ يَدَّعِي رَدَّ الْوَدِيعَةِ وَيَطْلُبُ الشَّهَادَةَ بِذَلِكَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْيَمِينِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ كَانَ فِيمَا يَثْبُتُ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَلَّا قَالَ إنْ كَانَ الْقَاضِي يَرَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذِكْرُ الثُّبُوتِ يُغْنِي عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا اتِّفَاقًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ وَأَجَابَ: الْأَصَحُّ بِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ الثَّوْبِ تُلْقِيهِ الرِّيحُ فِي دَارِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَتِهَا وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا كَرَاهَةُ الْمُشَمَّسِ وَلَوْ بِنَفْسِهِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِعْ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَالطَّلَاقِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ قَطْعًا إذَا تَحَمَّلَ اتِّفَاقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ،.
[شُرُوط أَدَاء الشَّهَادَة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْ يُدْعَى إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ حِسْبَةً مِنْ نَسَبٍ أَوْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِيمَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهَا كَغَيْرِهَا لِإِمْكَانِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَجِبُ أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُتَوَجَّهُ.
قَوْلُهُ: (فَأَقَلُّ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَقَلَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَفِيهِ نَظَرٌ.
стр. 1548
فَصْلٌ (تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ) كَمَا لَوْ عَقْدٌ وَفَسْخٌ وَطَلَاقٌ وَعِتْقٌ وَوِلَادَةٌ وَرَضَاعٌ وَوَقْفُ مَسْجِدٍ وَزَكَاةٌ وَجِهَةٌ عَامَّةٌ، (وَفِي عُقُوبَةِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ بِخِلَافِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَمِنْهُ خَرَجَ قَوْلٌ فِي عُقُوبَةِ الْآدَمِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا يُوَسَّعُ بَابُهَا وَدُفِعَ التَّخْرِيجُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ، وَهَذَا الْخِلَافُ وَالتَّخْرِيجُ وَالتَّرْجِيحُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَالْكَتْبِ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ وَأَحَالَ هُنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى تَصْحِيحِ الْقَبُولِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ. وَالْمَنْعِ فِي الثَّانِي وَتَبِعَهُ فِي الِاقْتِصَارِ فِي الرَّوْضَةِ وَعَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ خِلَافَ تَعْبِيرِهِ فِي الْمِنْهَاجِ فِي الْقَضَاءِ بِالْأَظْهَرِ، (وَتَحَمُّلُهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ) الْأَصْلُ (فَيَقُولُ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُكَ) عَلَى شَهَادَتِي (أَوْ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ يَسْمَعُهُ يَشْهَدُ عِنْدَ قَاضٍ) إنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ، (أَوْ) يَسْمَعْهُ (يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ غَيْرِهِ) ، كَقَرْضٍ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ قَاضٍ، (وَفِي هَذَا وَجْهٌ بِالْمَنْعِ) لِاحْتِمَالِ التَّوَسُّعِ فِيهِ (فَلَا يَكْفِي سَمَاعُ قَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَشْهَدُ بِكَذَا أَوْ عِنْدِي شَهَادَتُهُ بِكَذَا) ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ يَتَسَاءَلُونَ فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ عَلَى عِدَّةٍ وَنَحْوِهَا (وَلْيُبَيِّنْ الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ) فَإِنْ اسْتَرْعَاهُ الْأَصْلُ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا، وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ بَيَّنَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ إلَى سَبَبِهِ (فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) جِهَةَ التَّحَمُّلِ (وَوَثِقَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فَلَا بَأْسَ) فِي ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا.
(وَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَلَى شَهَادَةٍ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ) كَفَاسِقٍ وَرَقِيقٍ وَعَدُوٍّ (وَلَا تَحْمِلُ النِّسْوَةُ) وَإِنْ كَانَتْ الْأُصُولُ أَوْ بَعْضُهُمْ نِسَاءً وَكَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي وِلَادَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مَالٍ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ، لَا مَا شَهِدَ بِهِ الْأَصْلُ. (فَإِنْ مَاتَ الْأَصْلُ أَوْ غَابَ أَوْ مَرِضَ لَمْ يَمْنَعْ) ذَلِكَ (شَهَادَةَ الْفَرْعِ) ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا كَمَا سَيَأْتِي بِشَرْطِهِ وَذُكِرَ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، (وَإِنْ حَدَثَ رِدَّةٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ مَنَعَتْ) شَهَادَةَ الْفَرْعِ (وَجُنُونُهُ) أَيْ الْأَصْلِ، (كَمَوْتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ) أَيْ إثْبَاتُهَا أَمَّا رَفْعُهَا كَأَنْ كَانَا شَاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَيَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَنْهُمَا، قَوْلُهُ: (كَحَدِّ الزِّنَا) وَمِثْلُهُ الْإِحْصَانُ وَإِنْ ثَبَتَ الزِّنَا بِإِقْرَارِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، قَوْلُهُ: (عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ) نَظَرًا لِدَفْعِ التَّخْرِيجِ فَإِنَّهُ قَاطِعٌ، قَوْلُهُ: (فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) وَهُوَ عُقُوبَةُ الْآدَمِيِّ، قَوْلُهُ: (خِلَافُ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) فَكَانَ حَقُّهُ هُنَاكَ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ كَمَا هُنَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ رَدُّ التَّخْرِيجِ، قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ) أَيْ يَطْلُبَ مِنْهُ رِعَايَةَ الشَّهَادَةِ وَحِفْظَهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَمَنْ سَمِعَهُ يَسْتَرْعِي غَيْرَهُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (الْأَصْلُ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ لِلْفَرْعِ أَنْ يَسْتَرْعِيَ غَيْرَهُ، وَهَكَذَا لَكِنْ عَلَيْهِ هَلْ يَكْفِي تَسْمِيَةُ الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّاهِدِ الْأَصْلِيِّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَا بَعْدَهُ رَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا) أَيْ أَنَا شَاهِدٌ بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ السَّبَبِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ قَاضٍ) ، وَكَذَا مُحَكَّمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُرَادُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَهُ الْإِلْزَامُ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (وَفِي هَذَا وَجْهٌ) وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ الْقَرَائِنُ الْقَطْعِيَّةُ عَلَى تَسَاهُلِ الشَّاهِدِ، قَوْلُهُ: (بِعِلْمِهِ) أَيْ بِمَعْرِفَةِ الشَّاهِدِ بِجِهَةِ التَّحَمُّلِ،.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ الشَّاهِدُ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي) نَعَمْ يُنْدَبُ اسْتِفْصَالُهُ قَوْلُهُ: (لَا مَا شَهِدَ بِهِ الْأَصْلُ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ وَاحِدٌ عَنْ أَصْلٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَأَرَادَ ذُو الْحَقِّ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ هَذَا الْفَرْعِ لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ فَرْعَانِ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فَلَهُ الْحَلِفُ مَعَهُمَا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَدَثَ) أَيْ قَبْلَ شَهَادَةِ الْفَرْعِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْحُكْمِ وَلَا يَضُرُّ حُدُوثُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ، قَوْلُهُ: (أَوْ عَدَاوَةٌ) أَيْ بَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْأَصْلِ، قَوْلُهُ: (مُنِعَتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَهْجُمُ غَالِبًا دَفْعَةً فَتُورِثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى، وَلَيْسَ لِمُدَّتِهَا الْمَاضِيَةِ ضَبْطٌ فَتَنْعَطِفُ عَلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ فَيُبْطِلُ ذَلِكَ التَّحَمُّلَ، حَتَّى لَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ اُحْتِيجَ إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا لِفِسْقِ غَيْرِهِ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَكْذِيبُ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ كَقَوْلِهِ نَسِيت مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الْفَرْعِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَجُنُونُهُ) أَيْ حَالَةَ
ــ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَة]
فَصْلٌ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَسْتَرْعِيهِ) أَيْ يَطْلُبُ مِنْهُ رِعَايَةَ الشَّهَادَةِ وَحِفْظَهَا، قَوْلُهُ: (بِكَذَا) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا تَحْمِلُ النِّسْوَةُ) .
فَرْعٌ: لَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ وَاحِدٌ عَنْ أَصْلٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَأَرَادَ ذُو الْحَقِّ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ هَذَا الْفَرْعِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَلَوْ شَهِدَ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فَرْعَانِ فَلَهُ الْحَلِفُ مَعَهُمَا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَمَوْتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقِعُهُ فِي رِيبَةٍ،
стр. 1549
وَالثَّانِي كَفِسْقٍ فَيَمْنَعُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ (وَلَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ فَاسِقٌ أَوْ عَبْدٌ) أَوْ صَبِيٌّ (فَأَدَّى وَهُوَ كَامِلٌ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ. (وَتَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ) كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَى مُقِرِّينَ، (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ لِكُلِّ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ اثْنَانِ) ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا عَلَى وَاحِدٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ شَهَادَتِهِ فَلَا تَقُومُ مَقَامَ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، (وَشَرْطُ قَبُولِهَا) أَيْ شَهَادَةِ الْفَرْعِ (تَعَذُّرُ أَوْ قِصَرُ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ عَمًى أَوْ مَرَضٍ يَشُقُّ) بِهِ (حُضُورُهُ أَوْ غَيْبَةٍ لِمَسَافَةِ عَدْوَى وَقِيلَ قِصَرٌ) فِي الْأَوَّلِ تَوَسَّعَ بِحَذْفِ لَفْظَةِ فَوْقَ وَلَوْ ذَكَرَهَا قَبْلَ مَسَافَةِ، وَقَالَ وَقِيلَ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ كَانَ مُوَافِقًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ، (وَأَنْ يُسَمِّيَ الْأُصُولَ) لِتُعْرَفَ عَدَالَتُهُمْ (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُمْ الْفُرُوعُ فَإِنْ زَكَّوْهُمْ قُبِلَ) ذَلِكَ مِنْهُمْ وَاشْتَرَطَهُ بَعْضُهُمْ تَتِمَّةً لِشَهَادَتِهِمْ، (وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عُدُولٍ) بِذِكْرِهِمْ (وَلَمْ يُسَمُّوهُمْ لَمْ يَجُزْ) أَيْ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ يَعْرِفُ جَرْحَهُمْ لَوْ سَمَّوْهُمْ، وَلِأَنَّهُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ. .
فَصْلٌ إذَا (رَجَعُوا) أَيْ الشُّهُودُ (عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ) الْحُكْمُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي فَلَا يَبْقَى ظَنُّ الصِّدْقِ فِيهَا، (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الْحُكْمِ (وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَالٍ اُسْتُوْفِيَ أَوْ عُقُوبَةٍ) كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ (فَلَا) يُسْتَوْفَى؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ وَالْمَالُ لَا يَسْقُطُ بِهَا (أَوْ بَعْدَهُ) ، أَيْ الِاسْتِيفَاءِ (لَمْ يُنْقَضْ) أَيْ الْحُكْمُ (فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْفَى قِصَاصًا أَوْ قَتْلَ رِدَّةٍ أَوْ رَجْمَ زِنًا أَوْ جَلَدَهُ وَمَاتَ) الْمَجْلُودُ (وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا) شَهَادَةَ الزُّورِ (فَعَلَيْهِمْ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ) مُوَزَّعَةٌ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَيُحَدُّونَ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ يُرْجَمُونَ وَقِيلَ يُقْتَلُونَ بِالسَّيْفِ (وَعَلَى الْقَاضِي) الرَّاجِعِ دُونَ الشُّهُودِ (قِصَاصٌ) أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ (إنْ قَالَ تَعَمَّدْت)
ــ
[حاشية قليوبي]
الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ وَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ وَالْمُتَقَطِّعِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَقْيِيدُهُ بِالْمُطْبِقِ وَحَمَلَهُ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِطْبَاقِهِ وُجُودُهُ حَالَةَ الشَّهَادَةِ وَدَوَامُهُ إلَى تَمَامِ الْحُكْمِ فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (وَتَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ) بِأَنْ يَشْهَدَ كُلٌّ عَلَى كُلٍّ فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ عَلَى وَاحِدٍ، وَلَوْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، قَوْلُهُ: (تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ الْأَصْلُ) أَيْ حَالَ شَهَادَةِ الْفَرْعِ وَبَعْدَهَا إلَى تَمَامِ الْحُكْمِ فَلَوْ تَيَسَّرَتْ شَهَادَةُ الْأَصْلِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِزَوَالِ عُذْرِهِ، كَحُضُورِ غَائِبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَتِهِ وَتَبْطُلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ، قَوْلُهُ: (أَوْ مَرَضٌ) أَوْ غَيْرُ الْإِغْمَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ وَالتَّعْلِيلُ بِقُرْبِ زَوَالِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَوْ هُوَ حِكْمَةٌ لَا تَعْلِيلٌ وَيَلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ سَائِرُ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ.
قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَلَوْ نَحْوُ رِيحٍ كَرِيهٍ، قَوْلُهُ: (كَانَ مُوَافِقًا إلَخْ) أَيْ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (وَأَنْ يُسَمِّيَ الْأُصُولَ) أَيْ يَذْكُرَهُمْ بِمَا يَتَمَيَّزُونَ بِهِ مِنْ اسْمٍ أَوْ نَسَبٍ مَثَلًا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ تَسْمِيَةِ الْقَاضِي الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ وَالْفِسْقِ فِيهِمْ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُمْ الْفُرُوعُ) وَلَا أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِصِدْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ لَا يَعْرِفُونَهُمْ وَبِذَلِكَ فَارَقَ تَعَرُّضَ الْحَالِفِ فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ شَاهِدِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ اجْتَمَعَ أَصْلٌ وَفَرْعَا أَصْلٍ وَجَبَ تَقْدِيمُ شَهَادَةِ الْأَصْلِ، قَوْلُهُ: (وَاشْتَرَطَهُ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ مَرْجُوحٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ لَهُمْ تَزْكِيَتُهُمْ، قَوْلُهُ: (تَتِمَّةٌ لِشَهَادَتِهِمْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي وَاقِعَةٍ حَيْثُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُزَكِّيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ وَمَا مَعَهُ قَوْلُهُ: (إذَا رَجَعُوا) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ تَوَقَّفْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّوَقُّفُ فَإِنْ قَالُوا لَهُ: اُحْكُمْ فَلَهُ الْحُكْمُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ وَمِنْ الرُّجُوعِ قَوْلُ الشَّاهِدِ أَبْطَلْت شَهَادَتِي، أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ رَدَدْتهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا) وَلَا تُقْبَلُ لَوْ أَعَادُوهَا بَلْ يَفْسُقُونَ إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا، قَوْلَهُ: (أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ الرُّجُوعُ وَلَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَهُ إنْ كَانَ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ فَإِنْ كَانَ حَكَمَ بِالثُّبُوتِ أَوْ بِالْمُوجِبِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ خِلَافُهُ بَلْ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَصَرَّحَتْ بِأَنَّهُمْ رَجَعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ، قَوْلُهُ: (وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا) فَإِنْ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ) أَيْ كَأَصْلِهِ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الشَّاهِدَيْنِ) أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَابَ الشَّهَادَةِ يُرَاعَى فِيهِ الْأَقْوَى بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَمِنْ الْأَعْذَارِ كَوْنُ الْمَرْأَةِ مُخَدَّرَةً وَخَوْفُ خُرُوجٍ مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْبَةٍ) يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى قَوْلِهِ أَوْ تَعَسَّرَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ) لَا يُقَالُ أَيْ حَاجَةٌ لِلَفْظِ مَسَافَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا سَقَطَتْ عَنْ هَذَا التَّقْدِيرِ فَسَدَ الْمَعْنَى لِوُجُوبِ تَقْدِيرِ الْقَرِينَةِ حِينَئِذٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ شَهِدَ إلَخْ) .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّمَا أَخَّرَ هَذِهِ عَنْ مَسْأَلَةِ التَّزْكِيَةِ لِيُفِيدَ أَنَّ تَزْكِيَةَ الْفُرُوعِ لِلْأُصُولِ وَإِنْ جَازَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِهِمْ لِلِاسْمِ وَلَوْ قَدَّمَهَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ.
تَتِمَّةٌ: شَهِدَ فَرْعٌ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي حُدُودُهَا كَذَا لِفُلَانٍ وَلَا يَعْرِفُ عَيْنَ الْأَرْضِ، وَالْأَصْلُ يَعْرِفُهَا.
قَالَ الرُّويَانِيُّ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ كَمَا يَرْوِي الرَّاوِي وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الثَّانِي النَّبِيَّ ﷺ .
[فَصْلٌ إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ]
فَصْلٌ رَجَعُوا إلَخْ قَوْلُهُ: (أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ مُشَارَكَةِ الشُّهُودِ لَهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ هُنَا إلَّا نِصْفُهَا وَأَبْطَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الشُّهُودَ لَوْ رَجَعُوا وَحْدَهُمْ يَلْزَمُهُمْ النِّصْفُ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا رَجَعَ وَحْدَهُ لَا يُطَالَبُ لِبَقَاءِ النِّصَابِ فَالْوَجْهُ أَنَّ
стр. 1550
الْحُكْمَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ (وَإِنْ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ فَعَلَى الْجَمِيعِ قِصَاصٌ) أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، (إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا) أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ، (فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَعَلَيْهِمْ نِصْفٌ) مِنْهَا.
(وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ) وَيَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّزْكِيَةِ يُلْجِئُ الْقَاضِيَ إلَى الْحُكْمِ الْمُفْضِي إلَى الْقَتْلِ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ (أَوْ) رَجَعَ (وَلِيُّ) دَمٍ (وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ أَوْ مَعَ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ) عَلَى الْوَلِيِّ وَحْدَهُ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ، (وَقِيلَ هُوَ وَهُمْ شُرَكَاءُ) لِتَعَاوُنِهِمْ عَلَى الْقَتْلِ فَعَلَى الْجَمِيعِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ نِصْفُهَا عَلَى الْوَلِيِّ وَنِصْفُهَا عَلَى الشُّهُودِ وَلَوْ رَجَعَ الْقَاضِي مَعَهُمْ فَثُلُثُ الدِّيَةِ عَلَيْهِ وَثُلُثٌ عَلَى الْوَلِيِّ وَثُلُثٌ عَلَى الشُّهُودِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَذَ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ مِنْ بُدَاءَةِ الرَّافِعِيِّ بِهِ النَّاقِلِ فِي الشَّرْحِ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَتَرْجِيحَ الثَّانِي عَنْ الْبَغَوِيّ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ زَادَ: الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ (وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ) مُحَرِّمٍ (أَوْ لِعَانٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (فَرَجَعَا) عَنْ الشَّهَادَةِ (دَامَ الْفِرَاقُ) .
وَقَوْلُهُمَا الْمُحْتَمَلُ لَا يُرَدُّ بِهِ الْقَضَاءُ (وَعَلَيْهِمْ) هُوَ أَخْصَرُ مِنْ عَلَيْهِمَا، (مَهْرُ مِثْلٍ وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهُ إنْ كَانَ) الْفِرَاقُ (قَبْلَ وَطْءٍ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فَاتَ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ وَلَوْ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَلَا غُرْمَ إذْ لَمْ يُفَوِّتَا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجَعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْتَحَقَ بِالْبَائِنِ وَوَجَبَ الْغُرْمُ وَقِيلَ لَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الرَّجْعَةِ، (وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ) بَائِنٍ (وَفُرِّقَ فَرَجَعَا فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ) مُحَرِّمٌ (فَلَا غُرْمَ) إذْ لَمْ يُفَوِّتَا.
(وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ) عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ وَدَفَعَهُ (غَرِمُوا فِي الْأَظْهَرِ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِشَهَادَتِهِمْ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَإِنْ أَتَوْا بِمَا يُفْضِي إلَى الْفَوَاتِ كَمَنْ حَبَسَ الْمَالِكَ عَنْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى ضَاعَتْ وَقَدْ يُصَدِّقُ الْمَشْهُودُ لَهُ الشُّهُودَ فِي الرُّجُوعِ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَالِ، (وَمَتَى رَجَعُوا كُلُّهُمْ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ الْغُرْمُ) بِالسَّوِيَّةِ (أَوْ بَعْضِهِمْ وَبَقِيَ) مِنْهُمْ (نِصَابٌ فَلَا غُرْمَ) عَلَى الرَّاجِحِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَنْ بَقِيَ، (وَقِيلَ يَغْرَمُ قِسْطَهُ) لِوُقُوعِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْجَمِيعِ الْمُفَوِّتِ كُلٍّ مِنْهُمْ لِقِسْطِهِ، (وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ وَلَمْ تَزِدْ الشُّهُودُ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَالُوا أَخْطَأْنَا فَلَا قِصَاصَ فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ تَعَمَّدْت وَبَعْضُهُمْ أَخْطَأْت فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقِصَاصُ إنْ قَالَ أَخْطَأَ صَاحِبِي؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ فِي الْفِعْلِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَزِيدُوا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا فَإِنْ قَالُوا: لَمْ نَعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُمْ إنْ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَإِلَّا كَمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَشِبْهُ عَمْدٍ، قَوْلُهُ: (قِصَاصٌ) أَيْ فِي الْقَتْلِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَفِي الرَّجْمِ وَكَذَا فِي الْجِلْدِ إنْ وَقَعَ فِي وَقْتٍ يُقْتَلُ غَالِبًا كَحُرٍّ وَقَالُوا عَلِمْنَا أَنَّهُ يُجْلَدُ فِيهِ، قَوْلُهُ: (أَوْ دِيَةٌ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بِالْجَلْدِ لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُمْ بَلْ يُعَزَّرُونَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، قَوْلُهُ: (وَيُحَدُّونَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِبَارُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَوْلُهُ: (إنْ قَالَ تَعَمَّدْت) وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ أَنْ يَقُولَ وَعَلِمْت أَنَّهُ يُقْتَلُ بِحُكْمِي قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْجَمِيعِ الْقِصَاصُ) بِشَرْطِهِ السَّابِقِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِمْ نِصْفُ) وَيُوَزَّعُ عَلَى رُءُوسِهِمْ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ وَحْدَهُ سَوَاءٌ قَالَ عَلِمْت صِدْقَ الشُّهُودِ، أَوْ كَذِبَهُمْ وَسَوَاءٌ رَجَعُوا مَعَهُ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ رَجَعَ الْقَاضِي أَيْضًا، أَوْ لَا وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنَّهُ يَلْزَمُ الْمُزَكِّينَ قَدْرُ مَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ إذَا رَجَعُوا مَعَهُمْ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَلَوْ رَجَعَ فَرْعٌ مَعَ أَصْلِهِ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالْفَرْعِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ إلَخْ) .
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا عِبْرَةَ بِرُجُوعِ الْوَلِيِّ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، قَوْلُهُ: (أَوْ مَعَ الشُّهُودِ) أَوْ مَعَ الْقَاضِي وَالْمُزَكِّي أَيْضًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَمِمَّا يَأْتِي بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَجَعَ الْقَاضِي إلَخْ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ، قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ الْقَاضِي) كَأَنْ يَقُولَ: فَرَّقْت بَيْنَكُمَا أَوْ حَكَمْت بِالْفِرَاقِ أَوْ حَكَمْت بِالتَّحْرِيمِ، قَوْلُهُ: (دَامَ الْفِرَاقُ) .
قَالَ شَيْخُنَا وَالدَّيْمُومَةُ فِي الْبَائِنِ مَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُخَالِفُهُ، قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِمْ) إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَيًّا وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ إذْ لَا تَفْوِيتَ، قَوْلُهُ: (مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ أَبْرَأَتْهُ الزَّوْجَةُ مِنْهُ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْهُ، وَهُوَ الْمُطَالَبُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ، أَوْ مُبَعَّضًا سَقَطَ، قَوْلُهُ: (وَوَجَبَ الْغُرْمُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ وَتَرَكَ صَاحِبَهَا ذَبْحَهَا فَعَلَى الْجَارِحِ قِيمَتُهَا، قَوْلُهُ: (فَلَا غُرْمَ) وَيَسْتَرِدَّانِ مَا غَرِمَاهُ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ، وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ بَعْدَ الْحُكْمِ رَجَعَا غَرِمَا مَا نَقَصَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِأَلْفٍ، وَمَهْرُهَا أَلْفَانِ غَرِمَا أَلْفًا أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفَانِ غَرِمَا كُلَّ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ، وَهُوَ لِلسَّيِّدِ كَمَا لَوْ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِعِتْقٍ رَقِيقٍ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ غَرِمَا كُلَّ الْقِيمَةِ وَالْغُرْمُ فِي الْمُدَبَّرِ لِلْحَيْلُولَةِ فَيَسْتَرِدَّانِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، وَالْغُرْمُ فِي الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ عِنْدَ وُجُودِهَا وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا إذَا شَهِدَ بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِيلَادِ، قَوْلُهُ: (إذْ لَمْ يُفَوِّتَا) فَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الرَّضَاعِ اخْتَصَّ الْغُرْمُ بِهِمْ،.
قَوْلُهُ: (وَدَفَعَهُ) أَيْ الْمَالَ فَقَبِلَ دَفْعَهُ لَا غُرْمَ عَلَى الشُّهُودِ وَهَلْ الْإِبْرَاءُ كَالدَّفْعِ رَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَغْرُومَ الْقِيمَةُ وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ
ــ
[حاشية عميرة]
الشُّهُودَ وَالْقَاضِيَ كَالْمُشْتَرِكِينَ، وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا اخْتَصَّ بِالْغُرْمِ بِخِلَافِ جُمْلَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُمْ كَالْقَاتِلِ الْوَاحِدِ،.
قَوْلُهُ: (لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ زَادَ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ جَعْلِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَدَمُ أَخْذِهِ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ لَا لَمْ يَكُنْ زِيَادَةٌ هَذَا وَجْهُ الْإِتْيَانِ بِلَكِنْ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا غُرْمَ) أَيْ فَلَوْ كَانُوا غَرِمُوا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ رَجَعُوا بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الرَّضَاعِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْغُرْمِ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا مَا لَزِمَ الْأَوَّلِينَ وَرُجُوعُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُفِيدُ،.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْمَنْعُ) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِالْيَدِ أَوْ الْإِتْلَافِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ. قَوْلُهُ: (كَمَنْ حُبِسَ) هُوَ
стр. 1551
فَقِسْطٌ) يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ وَهُوَ النِّصْفُ فِي أَحَدِ اثْنَيْنِ (وَإِنْ زَادَ) الشُّهُودُ عَلَى النِّصَابِ كَثَلَاثَةٍ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ بِالْقِسْطِ (مِنْ النِّصَابِ وَقِيلَ مِنْ الْعَدَدِ) يَغْرَمُهُ مَنْ رَجَعَ فَيَغْرَمَانِ النِّصْفَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثُّلُثَيْنِ عَلَى الثَّانِي، (وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) وَرَجَعُوا (فَعَلَيْهِ نِصْفٌ وَهُمَا نِصْفٌ أَوْ) هُوَ (وَأَرْبَعٌ) مِنْ النِّسَاءِ (فِي رَضَاعٍ) وَرَجَعُوا (فَعَلَيْهِ ثُلُثٌ وَهُنَّ ثُلُثَانِ فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ) عَلَى مَنْ رَجَعَ (فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ. وَالثَّانِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا الثُّلُثُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ شَهِدَ هُوَ وَأَرْبَعٌ بِمَالٍ) وَرَجَعُوا (فَقِيلَ كَرَضَاعٍ) فَعَلَيْهِ ثُلُثٌ وَعَلَيْهِنَّ ثُلُثَانِ (وَالْأَصَحُّ هُوَ نِصْفٌ وَهُنَّ نِصْفٌ سَوَاءٌ رَجَعْنَ مَعَهُ أَوْ وَحْدَهُنَّ) .؛ لِأَنَّهُ نِصْفُ الْحُجَّةِ وَهُنَّ مَعَهُ كَذَلِكَ إذْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ بِالنِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ (وَإِنْ رَجَعَ ثِنْتَانِ) مِنْهُنَّ، (فَالْأَصَحُّ لَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَالثَّانِي عَلَيْهِمَا رُبُعٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِيمَا قَبْلَهَا، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ شُهُودَ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ) إذَا رَجَعُوا (لَا يَغْرَمُونَ) ؛ لِأَنَّ مَا شَهِدُوا بِهِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى تَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ فَيَغْرَمُ شُهُودُ الصِّفَةِ النِّصْفَ وَشُهُودُ الْإِحْصَانِ الثُّلُثَ وَقِيلَ النِّصْفُ.
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ .
الدَّعْوَى اسْمٌ لِلِادِّعَاءِ تَتَعَلَّقُ بِمُدَّعِي بِاخْتِلَافِهِ تَخْتَلِفُ الْبَيِّنَةُ فَجُمِعَتْ (تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ فِي عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ (كَقِصَاصٍ وَ) حَدِّ (قَذْفٍ) فَلَا يَأْخُذُهَا مُسْتَحِقُّهَا بِدُونِ رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي لِخَطَرِهَا وَالِاحْتِيَاطِ فِي إثْبَاتِهَا وَاسْتِيفَائِهَا (وَإِنْ اسْتَحَقَّ) شَخْصٌ (عَيْنًا) عِنْدَ آخَرَ. (فَلَهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
شَيْخِنَا كَالْمَنْهَجِ خِلَافُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا كَالتَّلَفِ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَدْ يَصْدُقُ إلَخْ. وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقِيمَةِ وَقْتُ الْحُكْمِ لَا وَقْتُ الشَّهَادَةِ، قَوْلُهُ: (بِشَهَادَتِهِمْ) أَيْ مَعَ الْغُرْمِ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (فِي رَضَاعٍ) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا يَثْبُتُ بِمَحْضِ النِّسَاءِ، قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ) فَإِنْ رَجَعَ النِّسْوَةُ الْأَرْبَعُ أَوْ الرَّجُلُ وَامْرَأَتَانِ فَعَلَى الرَّاجِعِ نِصْفٌ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ، قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) بِقَوْلِهِ لِوُقُوعِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْجَمِيعِ، قَوْلُهُ: (لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ شُهُودُ الْإِحْصَانِ وَالصِّفَةِ سَوَاءٌ رَجَعُوا فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِمْ، وَسَوَاءٌ شَهِدُوا قَبْلَ شُهُودِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ أَوْ بَعْدَهُمْ، وَالضَّمَانُ يَتَعَلَّقُ بِشُهُودِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فِي رُجُوعِ شُهُودِ الصِّفَةِ فَقَطْ، وَفِي عَدَمِ غُرْمِهِمْ فِي هَذِهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ هَذَا مَنْشَأُ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ: الْمَعْرُوفِ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ: إنَّهُ الْأَرْجَحُ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي شُهُودِ الْإِحْصَانِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ) ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ مَعَ السَّبَبِ فِيهَا وَفِي الْإِحْصَانِ صِفَةُ كَمَالٍ. قَوْلُهُ: (إلَى تَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ) فَهُوَ كَالْمُزَكِّي مَعَ الشَّاهِدِ وَرُدَّ بِمَا ذُكِرَ وَبِأَنَّ الْمُزَكِّيَ مُعَيِّنٌ لِلشَّاهِدِ عَلَى ثُبُوتِ الْمَشْهُودِ بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَآخَرُ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ الْأَرْبَعِمِائَةِ غَرِمَ الْكُلُّ مِائَةً أَرْبَاعًا وَغَرِمَ الثَّلَاثَةُ نِصْفَ مِائَةٍ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ فِيهَا وَغَرِمَ الْمِائَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ فِيهِمَا.
قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ لَا غُرْمَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَيَغْرَمُ الثَّالِثُ نِصْفَ الْأَرْبَعِمِائَةِ وَحْدَهُ، وَيَغْرَمُ هُوَ وَالرَّابِعُ نِصْفَهَا الْآخَرَ فَتَأَمَّلْ.
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
جَمْعُ الدَّعْوَى دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ مَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ: الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ وَالْيَمِينِ وَالنُّكُولِ وَالْبَيِّنَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِلِادِّعَاءِ) أَيْ الطَّلَبِ وَهُوَ مَعْنَاهَا لُغَةً وَأَمَّا شَرْعًا فَهِيَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ، قَوْلُهُ: (بِمُدَّعًى) أَصْلُهُ مُدَّعًى بِهِ فَدَخَلَهُ الْحَذْفُ وَالْإِيصَالُ، قَوْلُهُ: (تَخْتَلِفُ الْبَيِّنَةُ) بِكَوْنِهَا شَاهِدًا أَوْ شَاهِدَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةً مِنْ الرِّجَالِ أَوْ مِنْ النِّسَاءِ وَسُمِّيَ الشُّهُودُ بَيِّنَةً؛ لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ.
قَوْلُهُ: (تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى) أَيْ فِيمَا لَا تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَإِلَّا فَهِيَ كَافِيَةٌ عَنْ الدَّعْوَى وَتُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا فِي مَحْضِ حَدٍّ لِلَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (عِنْدَ قَاضٍ) وَكَذَا الْمُحَكَّمُ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يُرْجَى الْخَلَاصُ عَلَى يَدِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي عُقُوبَةٍ لِآدَمِيٍّ) لَوْ قَالَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ كَانَ أَوْلَى لِدُخُولِ نَحْوِ نِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ، وَإِيلَاءٍ فَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ لِنَفْسِهَا لِتُفْسَخَ بَعْدَهَا وَعُنَّةٌ
ــ
[حاشية عميرة]
تَنْظِيرٌ، قَوْلُهُ: (الْمُفَوِّتُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ الْجَمِيعُ، قَوْلُهُ: (لِقِسْطِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ كُلٌّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ النِّصَابِ وَقِيلَ مِنْ الْعَدَدِ) الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا رَجَعَ بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ نِصَابٌ إنْ قُلْنَا لَا غُرْمَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وُزِّعَ الْغُرْمُ هُنَا عَلَى الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ، وَهُوَ النِّصَابُ وَحِصَّةُ مَنْ نَقَصَ مِنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ تُوَزَّعُ عَلَيْهِ بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْغُرْمِ هُنَاكَ وُزِّعَ هُنَا عَلَى جَمِيعِ الشُّهُودِ، قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ هُوَ نِصْفُ إلَخْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَغْرَمُونَ) اُسْتُشْكِلَ مَسْأَلَةُ الْإِحْصَانِ بِتَغْرِيمِ شُهُودِ التَّزْكِيَةِ.
[كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عِنْدَ قَاضٍ) مِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ وَالسَّيِّدُ، قَوْلُهُ: (فَلَا يَأْخُذُهَا) أَيْ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا وَإِنْ كَانَ يَقَعُ الْمَوْقِعَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهَا
стр. 1552
أَخْذُهَا) بِدُونِ رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي (إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا وَجَبَ الرَّفْعُ إلَى قَاضٍ) تَحَرُّزًا عَنْهَا، (أَوْ دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنْ الْأَدَاءِ طَالَبَهُ وَلَا يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ لَهُ أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ (أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مِنْ مَالِهِ) إنْ ظَفِرَ بِهِ (وَكَذَا غَيْرَ جِنْسِهِ إنْ فَقَدَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، لِلضَّرُورَةِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمَلُّكِهِ، (أَوْ عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ وَمُنْكِرٍ وَلَهُ بَيِّنَةٌ فَكَذَلِكَ) أَيْ لَهُ أَخْذُ حَقِّهِ اسْتِقْلَالًا (وَقِيلَ يَجِبُ الرَّفْعُ إلَى قَاضٍ) وَالْأَوَّلُ قَالَ فِيهِ مُؤْنَةٌ وَمَشَقَّةٌ وَتَضْيِيعُ زَمَانٍ (وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ فَلَهُ كَسْرُ بَابٍ وَنَقْبُ جِدَارٍ لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ) وَلَا يَضْمَنُ مَا فَوَّتَهُ (ثُمَّ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِهِ) ، أَيْ الْحَقُّ (يَتَمَلَّكُهُ وَمِنْ غَيْرِهِ يَبِيعُهُ) اسْتِقْلَالًا (وَقِيلَ يَجِبُ رَفْعُهُ إلَى قَاضٍ يَبِيعُهُ) وَفِي الْمُحَرَّرِ رَجَّحَ كُلًّا مِنْهُمَا طَائِفَةٌ وَبَدَأَ فِيهِ بِالْأَوَّلِ، وَقُوَّةُ كَلَامِ الشَّرْحِ تُعْطِي تَرْجِيحَهُ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ الِاسْتِقْلَالُ ثُمَّ بَيْعُ الْقَاضِي بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ. (وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْآخِذِ (فِي الْأَصَحِّ فَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَبَيْعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَامِ وَالثَّانِي قَالَ أَخَذَهُ لِلتَّوَثُّقِ وَالتَّوَصُّلِ بِهِ إلَى الْحَقِّ كَالْمُرْتَهِنِ، وَإِذْنُ الشَّرْعِ فِي الْأَخْذِ يَقُومُ مَقَامَ إذْنِ الْمَالِكِ عَلَيْهِمَا، (وَلَا يَأْخُذُ) الْمُسْتَحِقُّ (فَوْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ الِاقْتِصَارُ) عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إلَّا بِمَتَاعٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى حَقِّهِ أَخَذَهُ، وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ فِي الْأَصَحِّ لِعُذْرِهِ وَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ بِتَجْزِئَةٍ وَإِلَّا بَاعَ الْكُلَّ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرَ حَقِّهِ وَرَدَّ الْبَاقِيَ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا، (وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) كَأَنْ
ــ
[حاشية قليوبي]
كَذَلِكَ وَلِعَانٌ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ هُمَا، وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي عُقُوبَةِ اللَّهِ، وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْحَاكِمِ، وَكَذَا التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ كَطَرْحِ حِجَارَةٍ بِطَرِيقٍ وَلَيْسَ لِلْفُقَرَاءِ اسْتِقْلَالٌ بِأَخْذِ أَمْوَالِ اللَّهِ كَزَكَاةٍ، وَإِنْ عَزَلَهَا مَالِكُهَا وَنَوَى الزَّكَاةَ وَعَلِمُوا بِهِ وَانْحَصَرُوا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنْ لَوْ أَخَذُوهَا حِينَئِذٍ اُعْتُدَّ بِهِ لِوُجُودِ النِّيَّةِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ.
وَأَمَّا الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي، قَوْلُهُ: (فَلَا يَأْخُذُهَا) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَوْ اسْتَقَلَّ بِهِ فَإِنْ كَانَ قِصَاصًا وَقَعَ الْمَوْقِعَ مُطْلَقًا أَوْ غَيْرَهُ فَكَذَلِكَ إنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعٍ إلَى قَاضٍ أَوْ عَنْ إثْبَاتِهَا عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ، قَوْلُهُ: (فَلَهُ أَخْذُهَا إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ وَإِلَّا كَوَدِيعَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ خَوْفَ الْإِرْهَابِ مَعَ مَحْضِ الْأَمَانَةِ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَخَفْ) أَيْ لَمْ يَظُنَّ قَوْلُهُ: (إلَى قَاضٍ) تَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِهِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَحِلُّ) فَيَحْرُمُ وَلَا يَمْلِكُهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ، قَوْلُهُ: (أَوْ دَيْنًا) وَمِنْهُ نَفَقَةُ زَوْجَةٍ وَيَلْحَقُ بِهِ نَفَقَةُ نَحْوِ الْقَرِيبِ كَمَا يَأْتِي وَالْمَنْفَعَةُ كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ، وَيَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى الذِّمَّةِ فَيَسْتَوْفِيهَا بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُنْكِرٍ) وَمِثْلُهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ كَصَبِيٍّ، قَوْلُهُ: (وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ) أَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ امْتَنَعَتْ أَوْ طَلَبَتْ مَالًا أَوْ طَلَبَ الْحَاكِمُ رِشْوَةً، قَوْلُهُ: (عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ) وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ قَبْلَ رَفْعٍ لِقَاضٍ وَمِثْلُ الْمُمْتَنِعِ مَنْ يَدَّعِي إعْسَارًا وَإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً أَوْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَعْرِفُ كَذِبَهُ، أَوْ يَدَّعِي تَأْجِيلًا كَذِبًا أَوْ يَدَّعِي إعْسَارًا بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ كَذِبًا أَوْ يَجْحَدُ قَرَابَتَهُ، قَوْلُهُ: (فَلَهُ) بِنَفْسِهِ لَا بِوَكِيلِهِ، قَوْلُهُ: (كَسْرُ بَابٍ إلَخْ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ حَاكِمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَحَلُّ الْكَسْرِ وَنَحْوِهِ إنْ كَانَ مِلْكًا لِمَدِينِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ وَلَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَإِلَّا كَمُؤَجَّرٍ وَمُعَارٍ وَمَرْهُونٍ وَمَحْجُورِ فَلَسٍ فَلَا.
قَوْلُهُ: (لِلْمَالِ) ، وَكَذَا الِاخْتِصَاصُ قَوْلُهُ: (بِتَمَلُّكِهِ) أَيْ بِلَفْظِ إنْ كَانَ دُونَ صِفَةِ حَقِّهِ، نَحْوُ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ وَيَمْلِكُهُ بِلَا لَفْظٍ، إنْ كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ بِصِفَةٍ أَعْلَى كَصِحَاحٍ عَنْ مُكَسَّرَةٍ، فَهُوَ كَغَيْرِ الْجِنْسِ فِيمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (يَبِيعُهُ) أَيْ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِنْسَ حَقِّهِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ صِفَةَ حَقِّهِ، وَيَتَمَلَّكُهُ بِلَفْظٍ، وَإِنْ كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الَّذِي بِصِفَةِ حَقِّهِ يَمْلِكُهُ بِلَا لَفْظٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ شَيْخُنَا وَيَجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ فِي الْأَخْذِ النَّقْدُ عَلَى غَيْرِهِ، وَغَيْرُ الْأَمَةِ عَلَيْهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ مَدِينُهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ بِالْمُضَارَبَةِ.
قَوْلُهُ: (اسْتِقْلَالًا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ عِلْمِ قَاضٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ بَيْعُ الْقَاضِي) عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ، قَوْلُهُ: (مَضْمُونٌ) أَصْلًا وَزَوَائِدَ وَيَجِبُ رَدُّ الزَّوَائِدِ، قَوْلُهُ: (قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَبَيْعِهِ) ، وَكَذَا بَعْدَ بَيْعِهِ حَتَّى يَتَمَلَّكَهُ أَوْ يَمْلِكَهُ عَلَى مَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَامِ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَضْمُونًا لِكَوْنِهِ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ، وَإِلَّا فَالضَّمَانُ هُنَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَفِي الْمُسْتَامِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ لِعُذْرِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ جَاءَهُ الْمَدْيُونُ بِوَفَاءِ دَيْنِهِ فَقَالَ الشَّيْخَانِ: لَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَلَا يَرُدُّ لَهُ شَيْئًا إنْ كَانَ بَعْدَ تَمَلُّكِهِ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهُ كَدَفْعِ الْمَدِينِ لَهُ. نَعَمْ
ــ
[حاشية عميرة]
كَالْقِصَاصِ فَلْيُجْعَلْ الِاشْتِرَاطُ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ لِلْجَوَازِ، وَاعْلَمْ أَنَّ عُقُوبَةَ اللَّهِ تَعَالَى لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي أَيْضًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَا يُدْعَى فِيهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهُ أَخْذُهَا) إنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ سَبِيلُهُ إلَّا الطَّلَبُ مِنْهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ لَمْ يَخَفْ) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَرَّدِ الْخَوْفِ وَالْوَجْهُ تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا غَلَبَ الْخَوْفُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَى قَاضٍ) مِثْلُهُ أَمِيرٌ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ يُرْجَى الْخَلَاصُ عَلَى يَدِهِ وَالْمَقْصُودُ عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ إلَخْ) هُوَ مُخْرِجٌ لِلْمُنْكِرِ وَلِلْمُقِرِّ الْمُمْتَنِعِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ وَلَا بَيِّنَةَ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ يَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيِّنَةٌ، وَلَكِنَّهُ يَعْجِزُ لِقُوَّةِ سُلْطَانِ الْمُسْتَحِقِّ.
قَالَ فِي الْكَافِي وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَابُ الْحَاكِمِ فَاسِدًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا غَيْرُ جِنْسِهِ) لِإِطْلَاقِ قِصَّةِ هِنْدٍ ﵂ مَعَ أَنَّ حُقُوقَهَا مُخْتَلِفَةٌ مِنْ دُهْنٍ وَمُشْطٍ وَأُدْمٍ وَحَبٍّ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَكَذَلِكَ) أَيْ لِقِصَّةِ هِنْدٍ ﵂، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَجِبُ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ فِي الْجُمْلَةِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ وَلِذَا اعْتَبَرَ الزَّرْكَشِيُّ التَّعْبِيرَ فِيهِ بِقِيلَ أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِلِاعْتِرَاضِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ مُقَابِلَهُ الْأَصَحُّ لَا الصَّحِيحُ قَوْلُهُ: (وَلَا يُضْمَنُ إلَخْ) أَيْ كَدَفْعِ الصَّائِلِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَبِيعُهُ) أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ وَقِيلَ يُوَاطِئُ رَجُلًا يُقِرُّ لَهُ بِالْحَقِّ وَيَمْتَنِعُ مِنْ الدَّفْعِ، وَيُقِرُّ لَهُ بِالْأَخْذِ بِالْمَالِ
стр. 1553
يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ لِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَالَهُ عَلَى عَمْرٍو وَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ، وَلَا جُحُودُ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ بِالْأَخْذِ وَتَنْزِيلُ مَالِ الثَّانِي مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُوَافِقُهُ) ذِكْرًا لِتَعَلُّقِ الدَّعْوَى بِهِمَا، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ لَوْ سَكَتَ خَلَّى وَلَمْ يُطَالِبْ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلِّي وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ، فَإِذَا طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ عَيْنٍ فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ لَوْ سَكَتَ تُرِكَ وَيُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَعَمْرٌو لَا يَتْرُكُ وَيُوَافِقُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا، غَالِبًا وَقَدْ يَخْتَلِفُ مِنْهُ قَوْلُهُ، (فَإِذَا أَسْلَمَ زَوْجَانِ قَبْلَ وَطْءٍ فَقَالَ) الزَّوْجُ: (أَسْلَمْنَا مَعًا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَقَالَتْ) أَسْلَمْنَا (مُرَتَّبًا) فَلَا نِكَاحَ، (فَهُوَ) عَلَى الْأَظْهَرِ (مُدَّعٍ) ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا، وَعَلَى الثَّانِي هِيَ مُدَّعِيَةٌ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ وَهُوَ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ لِزَعْمِهَا انْفِسَاخَ النِّكَاحِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَعَلَى الثَّانِي يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ.
(وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا اُشْتُرِطَ بَيَانُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ إنْ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا قِيمَةٌ) كَمِائَةِ دِرْهَمِ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ وَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ الْمُفِيدِ لِعِلْمِهِ لِتَصِحَّ الدَّعْوَى بِهِ (أَوْ) ادَّعَى (عَيْنًا تَنْضَبِطُ) مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً (كَحَيَوَانٍ) وَحُبُوبٍ وَثِيَابٍ. (وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ وَقِيلَ يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ) هَذَا إنْ بَقِيَتْ (فَإِنْ تَلِفَتْ وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبُ أَوْ مِثْلِيَّةٌ فَلَا يَجِبُ وَيَكْفِي الضَّبْطُ بِالصِّفَاتِ (أَوْ) ادَّعَى (نِكَاحًا لَمْ يَكْفِ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ يَقُولُ: نَكَحْتهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا إنْ كَانَ يُشْتَرَطُ)
ــ
[حاشية قليوبي]
يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ خَشِيَ مِنْ رَدِّهِ ضَرَرًا، فَلَهُ أَخْذُهُ الْآنَ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِ حِيلَةٍ، قَوْلُهُ: (رَدَّ عَمْرٌو) أَيْ مَنَعَ عَمْرٌو زَيْدًا عَنْ الْأَخْذِ مِنْ مَالِ بَكْرٍ، قَوْلُهُ: (وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ) أَيْ لِعَمْرٍو بِدَيْنِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَا بُدَّ مِنْ جَحْدِ بَكْرٍ مَالَ عَمْرٍو، أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهِ وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ امْتِنَاعَ عَمْرٍو مِنْ زَيْدٍ كَافٍ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ أَخْذًا مِنْ التَّنْزِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عَجْزِ زَيْدٍ عَنْ مَالِ عَمْرٍو.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْعَ عَمْرٍو زَيْدًا عَنْ الْأَخْذِ مِنْ بَكْرٍ فَرْعٌ عَنْ عِلْمِهِ بِإِرَادَةِ أَخْذِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ شَرْحُ شَيْخِنَا آخِرًا وَفِي كَلَامِهِ أَوَّلًا مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُعْلِمَ زَيْدٌ عَمْرًا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا ظُلْمًا، قَوْلُهُ: (وَتَنْزِيلُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ لِزَيْدٍ كَسْرَ بَابِ بَكْرٍ وَنَقْبَ جِدَارِهِ، وَشَرْحُ شَيْخِنَا كَالشَّارِحِ وَفِي شَرْحِ الْخَطِيبِ الْمَنْعُ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ وَجَحَدَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَجْحَدَ قَدْرَ دَيْنِهِ لِيَقَعَ التَّقَاصُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ النُّقُودِ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ لِلضَّرُورَةِ،.
قَوْلُهُ: (ذَكَرَا) بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ لِلْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِدُونِهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَتَقَدَّمَ شُرُوطُهُمَا فِي بَابِ الْقَسَامَةِ، قَوْلُهُ: (تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ هُوَ الزَّوْجُ عَلَى هَذَا أَيْضًا كَالثَّانِي كَمَا رَجَّحَاهُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ وَفِي عَكْسِ مَا ذُكِرَ يَصْدُقُ الزَّوْجُ أَيْضًا،.
قَوْلُهُ: (نَقْدًا) أَوْ دَيْنًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا. نَعَمْ يَجِبُ فِي السَّلَمِ ذِكْرُ صِفَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهَا قِيمَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (ظَاهِرِيَّةٌ) نِسْبَةٌ إلَى السُّلْطَانِ الظَّاهِرِ، قَوْلُهُ: (عَيْنًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَفِيهِمَا يَذْكُرُ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) أَيْ مَعَ الْجِنْسِ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَيُسَنُّ ذِكْرُ الْوَصْفِ، قَوْلُهُ: (وَيَكْفِي) أَيْ يَجِبُ الضَّبْطُ بِالصِّفَاتِ مَعَ ذِكْرِ الْجِنْسِ وَيُنْدَبُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ بِالْمَجْهُولِ. نَعَمْ قَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ لِلضَّرُورَةِ كَوَصِيَّةٍ وَإِقْرَارٍ وَدِيَةٍ وَغُرَّةٍ وَفَرْضِ مَهْرٍ، وَمُتْعَةٍ وَحُكُومَةٍ وَرَضْخٍ وَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَحَقِّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي أَرْضٍ جُدِّدَتْ، قَوْلُهُ: (ادَّعَى نِكَاحًا) خَرَجَ مَا لَوْ ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ، وَلَوْ ادَّعَتْ زَوْجِيَّةَ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَتْ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهَا وَوَجَبَتْ مُؤْنَتُهَا وَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ظَاهِرًا، وَكَذَا بَاطِنًا إنْ كَانَ كَاذِبًا فِي إنْكَارِهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ الْإِطْلَاقُ) كَأَنْ يَقُولَ هَذِهِ زَوْجَتِي، وَلَوْ مِنْ فَقِيهٍ عَارِفٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ. نَعَمْ يَكْفِي فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْتِمْرَارَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، قَوْلُهُ: (مُرْشِدٌ) أَيْ عَدْلٌ فَإِنْ كَانَ يَصِحُّ عَقْدُهُ مَعَ فِسْقِهِ قَالَ بِوَلِيٍّ يَصِحُّ عَقْدُهُ، قَوْلُهُ: (وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُمَا.
ــ
[حاشية عميرة]
وَضُعِّفَ كُلٌّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ يَجُرُّ إلَى تَكْلِيفِ الْبَيِّنَةِ، وَالثَّانِي كَذِبٌ فَلِذَا رُجِّحَ الِاسْتِقْلَالُ قَوْلُهُ: (وَإِذْنُ الشَّرْعِ إلَخْ) إيضَاحٌ لِجَعْلِهِ كَالْمُسْتَامِ وَكَالْمَرْهُونِ فَإِنَّ فِيهِمَا إذْنًا مِنْ الْمَالِكِ بِخِلَافِ هَذَا وَلَكِنْ إذْنُ الشَّرْعِ كَإِذْنِهِمَا، قَوْلُهُ: (بِالْأَخْذِ) فَلَا يَحِلُّ الْأَخْذُ عِنْدَ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ بَكْرًا يَتَضَرَّرُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ ثَانِيًا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَتَنْزِيلُ إلَخْ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ جَوَازُ الْأَخْذِ تَعْوِيلًا عَلَى امْتِنَاعِ عَمْرٍو وَلَا نَظَرَ إلَى إقْدَارِ بَكْرٍ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ مَالَهُ هُوَ مَالَ عَمْرٍو لَكِنْ اعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافَ ذَلِكَ،.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ) نُوزِعَ فِي هَذَا بِأَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي دَوَامَ التَّمْكِينِ بِمُقْتَضَى اسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ فَلَا تُخَلَّى لَوْ سَكَتَ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَتْ بِدَعْوَى رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا بِحُكْمِ التَّعَاقُبِ، وَإِلَّا فَالزَّوْجُ لَوْ ابْتَدَأَ لَكَانَ يُتْرَكُ وَسُكُوتُهُ لَوْ سَكَتَ فَفِيهِ الْمَعْنَيَانِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعَهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّ مَنْ اعْتَبَرَ الْقِيمَةَ اكْتَفَى بِهَا
стр. 1554
بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَالثَّانِي يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِيهِ كَالْمَالِ، (فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ ذِكْرِ الْعَجْزِ عَنْ طَوْلٍ) أَيْ مَهْرٍ لِحُرَّةٍ (وَخَوْفِ عَنَتٍ) أَيْ زِنًا الْمُشْتَرَطَيْنِ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ ذِكْرُهُمَا (أَوْ) ادَّعَى (عَقْدًا مَالِيًّا كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ كَفَى الْإِطْلَاقِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فَيَقُولُ فِي الْبَيْعِ تَعَاقَدْنَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَنَحْنُ جَائِزَا التَّصَرُّفِ وَتَفَرَّقْنَا عَنْ تَرَاضٍ.
(وَمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) بِحَقٍّ (لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي) عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ كَطَعْنٍ فِي الشُّهُودِ، (فَإِنْ ادَّعَى أَدَاءً) لَهُ (أَوْ إبْرَاءً) مِنْهُ (أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) مِنْ مُدَّعِيهَا (أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا) مِنْهُ (حَلَّفَهُ) أَيْ خَصْمُهُ (عَلَى نَفْيِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا بَاعَهُ الْعَيْنَ وَلَا وَهَبَهُ إيَّاهَا (وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ) فَأَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِهِ (فِي الْأَصَحِّ) فَإِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَالثَّانِي لَا يُحَلِّفُهُ وَيَكْتَفِي بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ وَتَعْدِيلِ الْمُزَكِّينَ (وَإِذَا اُسْتُمْهِلَ) مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، (لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَقِيلَ يَوْمًا فَقَطْ. (وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ) بِالْأَصَالَةِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ قَبْلَ إنْكَارِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِرَارًا وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي (أَوْ رُقَّ صَغِيرٌ لَيْسَ فِي يَدِهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ فِي يَدِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ اسْتِنَادُهَا إلَى الْتِقَاطٍ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ فَإِنْ عَرَفَ اسْتِنَادَهَا إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فِي الْأَظْهَرِ، (فَلَوْ أَنْكَرَ الصَّغِيرُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ) فِي صُورَةِ عَدَمِ الِاسْتِنَادِ (فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ وَقِيلَ) هُوَ (كَبَالِغٍ) فَلَا يُحْكَمُ بِرِقِّهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، (وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ فِي الْحَالِ وَالثَّانِي تُسْمَعُ لِغَرَضِ الثُّبُوتِ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ تُسْمَعُ لِغَرَضِ التَّسْجِيلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ تُسْمَعْ. .
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَخَوْفِ عَنَتٍ) وَإِسْلَامِهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيَقُولُ: زَوِّجْنِيهَا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ نِكَاحِهَا مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (عَقْدًا مَالِيًّا) أَيْ غَيْرُ الْمُسْلِمِ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (كَفَى الْإِطْلَاقُ) وَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَطٌ فِي كُلِّ عَقْدٍ.
تَنْبِيهٌ: بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الدَّعْوَى بِنَحْوِ رِيعِ وَقْفٍ تَكُونُ عَلَى النَّاظِرِ لَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَإِنْ حَضَرَ إلَّا فِي وَقْفٍ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ سَوَاءٌ شَرَطَ النَّظَرَ لَكِنْ فِي حِصَّتِهِ، أَوْ لِلْقَاضِي الْمُدَّعَى عِنْدَهُ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ إنْ حَضَرُوا أَوْ عَلَى الْحَاضِرِ مِنْهُمْ لَكِنْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إعْلَامِ الْجَمِيعِ بِالْحَالِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ السُّبْكِيّ أَنَّ الْحَاكِمَ وَلَوْ حَنَفِيًّا لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى نَائِبِهِ دَعْوًى لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ نَحْوِ يَتِيمٍ أَوْ مَحْجُورٍ تَحْتَ نَظَرِهِ أَوْ وَقْفٍ كَذَلِكَ بَلْ يَنْصِبُ الْحَاكِمُ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ ادَّعَى أَدَاءً إلَخْ) سَوَاءٌ ادَّعَى ذَلِكَ حَالَةَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ حَيْثُ أَمْكَنَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ عَلَى وَقْتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (حَلَّفَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ أَوْ مَعَ شَاهِدِهِ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى إلَخْ) فَإِنْ نَكَلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، قَوْلُهُ: (عَلِمَ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ) أَيْ مَثَلًا حَالَ شَهَادَتِهِ لَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا مَرَّ، وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِ مَدِينٍ فَلِدَائِنِهِ تَحْلِيفُهُ لِاحْتِمَالِ مَالٍ بَاطِنٍ، وَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِعَيْنٍ وَقَالَتْ لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ خُرُوجُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ التَّحْلِيفُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ طَعْنًا فِي الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ فِي دَعْوَى مُسْتَقِلَّةٍ حُكْمًا. قَوْلُهُ: (مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ) وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ) وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الدَّافِعِ مِنْ الْعَامِّيِّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا لَيْسَ بِدَافِعٍ دَافِعًا، قَوْلُهُ: (أُمْهِلَ وُجُوبًا) بِكَفِيلٍ أَوْ تَرْسِيمٍ إنْ خِيفَ هَرَبُهُ، قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) غَيْرَ يَوْمَيْ الْإِمْهَالِ وَالْعَوْدِ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ بَعِيدَةً بَلْ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْحَقِّ ثُمَّ يَأْتِي بِالدَّافِعِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ عَلَى نَحْوِ إبْرَاءٍ أُجِيبَ، أَوْ أَقَامَ بَعْضَ الْبَيِّنَةِ أَوْ كُلَّهَا وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِلتَّعْدِيلِ، أَوْ التَّكْمِيلِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا أَيْضًا، وَلَوْ وَفَّى الْحَقَّ ابْتِدَاءً ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ قَبْلَ الثَّلَاثِ سُمِعَتْ. قَوْلُهُ: (بَالِغٌ) عَاقِلٌ رَشِيدٌ قَوْلُهُ: (بِالْأَصَالَةِ) قَيْدٌ لِقَبُولِهِ بِيَمِينِهِ فَفِي غَيْرِهَا لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهِ مَا لَمْ يُسْبَقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ، قَوْلُهُ: (وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ) وَيَرْجِعُ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِيَّةِ عِنْدَهُ، قَوْلُهُ: (صَغِيرٌ) أَوْ مَجْنُونٌ قَوْلُهُ: (حُكِمَ لَهُ بِهِ) إنْ خَلَفَ قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُمَيِّزٌ) أَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ الْمَجْنُونُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ادَّعَى عُذْرًا، قَوْلُهُ: (مُؤَجَّلٌ) أَيْ
ــ
[حاشية عميرة]
عَنْ الصِّفَاتِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَعَ الْجِنْسِ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَكْفِ الْإِطْلَاقُ إلَخْ) وَجْهُهُ الِاحْتِيَاطُ فِي الْأَنْكِحَةِ وَكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي شُرُوطِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ كَانَ يَشْتَرِطُ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ لَا يَشْتَرِطُ فَإِنَّهُ يَخْلُفُ ذَلِكَ اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ الْوَلِيِّ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
فَرْعٌ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّفْصِيلِ وَمَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ نَكَحَهَا، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ إلَخْ) .
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَسَاهَلُونَ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَنْكِحَةِ،
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يُحَلِّفُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ حَقًّا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لَوْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَالْأَمْرُ يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَمَفْهُومُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْإِمْهَالِ فَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَحْضَرَهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَوْ قَبْلَهَا سُمِعَتْ، وَلَوْ حَضَرَ الشُّهُودُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَطُلِبَ مِنْهُ التَّعْدِيلُ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أَيْضًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَيْنٍ إلَخْ) لَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا سُمِعَتْ بِالْكُلِّ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَقُلْ يَلْزَمُهُ
стр. 1555
فَصْلٌ إذَا (أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى جُعِلَ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ) فَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي وَعَلَى الْمُتَكَلِّمِ. (فَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (عَشَرَةً فَقَالَ لَا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا، وَكَذَا يَحْلِفُ) إنْ حَلَفَ؛ لِأَنَّ مُدَّعِي الْعَشَرَةِ مُدَّعٍ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَاشْتُرِطَ مُطَابَقَةُ الْإِنْكَارِ وَالْيَمِينِ دَعْوَاهُ، (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَنَاكِلٌ) عَمَّا دُونَ الْعَشَرَةِ، (فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ دُونَ عَشَرَةٍ بِجُزْءٍ وَيَأْخُذُهُ وَإِذَا ادَّعَى مَالًا مُضَافًا إلَى سَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ، كَذَا كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ) بِالْفَوْقَانِيَّةِ (عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ) ادَّعَى (شُفْعَةً كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَ الشِّقْصِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْرِضُ مَا يُسْقِطُ الدَّعْوَى وَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى الْمُسْقِطَ طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْهَا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى قَبُولِ الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ. (وَيَحْلِفُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ هَذَا) وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ الْجِهَةِ (فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ حَلَفَ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَهُ حَلِفٌ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ) كَمَا لَوْ أَجَابَ بِهِ وَالْأَوَّلُ رَاعَى مُطَابَقَةَ الْيَمِينِ لِلْجَوَابِ. .
(وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرًى وَادَّعَاهُ مَالِكُهُ كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ) وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ (فَلَوْ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى الرَّهْنَ وَالْإِجَارَةَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِدُونِهَا (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا) عَلَى الْأَوَّلِ (وَخَافَ أَوَّلًا إنْ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ) لِلْمُدَّعِي (جَحْدُهُ) بِسُكُونِ الْحَاءِ (الرَّهْنَ وَالْإِجَارَةَ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ) فِي الْجَوَابِ (إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمٌ) لِمُدَّعَاك، (وَإِنْ ادَّعَيْت مَرْهُونًا فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ) ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُؤَجَّرِ (وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا) عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا (فَقَالَ لَيْسَ هِيَ لِي أَوْ
ــ
[حاشية قليوبي]
لَهُ وَتُسْمَعُ بِالْحَالِّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ ادَّعَى بِكُلِّهِ لِيُسَلَّمَ لَهُ الْحَالَّ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَكَذَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا وَقَصَدَ بِدَعْوَاهُ تَصْحِيحَ عَقْدٍ وَقَعَ فِيهِ.
فَرْعٌ: لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِدَيْنٍ عَلَى مُعْسِرٍ لِيُطَالِبَهُ إذَا أَيْسَرَ.
فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
قَوْلُهُ: (أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ) لَا لِدَهْشَةٍ وَلَا لِغَبَاوَةٍ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَشْرَحَ لَهُ الْحَالَ، وَكَذَا لَوْ نَكَلَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى النُّكُولِ يَجِبُ الشَّرْحُ لَهُ أَيْضًا وَسُكُوتُ الْأَصَمِّ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ لَيْسَ نُكُولًا بِخِلَافِ عَدَمِ الْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ بَعْدَ سَمَاعِهِ، قَوْلُهُ: (جُعِلَ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ) أَيْ إنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ دَعْوَى إلَّا إنْ اقْتَصَرَ فِي الْجَوَابِ عَلَى الْعَشَرَةِ وَحَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَيْهَا، ثُمَّ أَرَادَ تَحْلِيفَهُ عَلَى مَا دُونَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ دَعْوَى نَعَمْ إنْ اسْتَنَدَ مُوجِبُ الْعَشَرَةِ لِعَقْدٍ كَبَيْعٍ فَيَكْفِيهِ نَفْيُ الْعَقْدِ نَحْوُ مَا بِعْتُهُ بِعَشَرَةٍ، وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ طَلَبِ الْيَمِينِ أَنَا أَدْفَعُ الْمَالَ، وَلَا أَحْلِفُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُدَّعِيَ قَبُولُهُ بِغَيْرِ إقْرَارٍ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُ لِعَدَمِ أَمْنِهِ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ إرَادَةِ حَلِفِ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ أَنْ يُقِرَّ وَإِلَّا قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ، قَوْلُهُ: (بِجُزْءٍ) وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (لِنَفْيِ الْجِهَةِ) أَيْ السَّبَبِ فَلَوْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ جَازَ لَكِنْ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِهِ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَدَاءٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْحَقَّ، وَقَدْ نَفَاهُ أَوَّلًا وَمِنْ هَذَا مَا لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةً أَوْ كِسْوَةً فَيَكْفِيهِ الْجَوَابُ الْمُطْلَقُ نَحْوُ لَا يَلْزَمُنِي لَهَا شَيْءٌ، وَإِنْ عُلِمَ تَمْكِينُهَا لَهُ لِاحْتِمَالِ مُسْقِطٍ خَفِيٍّ.
قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً لَمْ يَكْفِهِ الْجَوَابُ بِلَا يَلْزَمُنِي التَّسْلِيمُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ، فَيُجِيبُ بِلَا يَلْزَمُنِي شَيْءٌ أَوْ رَدَدْتهَا أَوْ تَلِفَتْ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَلَا يَلْزَمُنِي التَّخْلِيَةُ،.
قَوْلُهُ: (بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرًى) أَيْ فِي الْوَاقِعِ، قَوْلُهُ: (أَوَّلًا) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ
ــ
[حاشية عميرة]
التَّسْلِيمُ إلَيَّ لَمْ تُسْمَعْ، وَإِنْ قَالَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ فَصَّلَ فَهُمَا دَعْوَتَانِ.
[فَصْلٌ إذَا أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى]
فَصْلٌ أَصَرَّ الْمُدَّعِي إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِجُزْءٍ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَاكِلٌ عَنْ كُلِّ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ ثُمَّ الْجُزْءُ يَشْمَلُ مَا لَا يُتَمَوَّلُ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى بِهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ أَجَابَ) لَوْ أَجَابَ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ كَانَ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ.
فَرْعٌ: حَلَفَ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِهِ فَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِالْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ لَمْ تُسْمَعْ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْحَقَّ وَقَدْ نَفَاهُ أَوَّلًا. .
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى ثُبُوتِ الْإِجَارَةِ وَالدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ قَوْلُهُ: (أَوَّلًا) .
قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمُهُ عَقِبَ عَنْهَا أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ اعْتَرَفَ فَإِنَّ تَعَلُّقَهُ بِالْخَوْفِ لَا مَعْنَى لَهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَحِيلَتُهُ إلَخْ) .
قَالَ الْعِرَاقِيُّ هَذَا يَلْزَمُهُ إلْجَاءُ الْمُدَّعِي إلَى تَعْيِينِ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ وَهُوَ يُتَصَوَّرُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ تُسَاعِدُهُ عَلَى إقْرَارِ الْخَصْمِ بِأَلْفٍ مُطْلَقًا، وَلَا يُمْكِنُهُمْ تَعْيِينُ الْجِهَةِ وَكَمَا اكْتَفَيْنَا بِالْجَوَابِ الْمُطْلَقِ فِي
стр. 1556
هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لِابْنِي الطِّفْلِ، أَوْ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ مَسْجِدِ، كَذَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ) عَنْهُ (وَلَا تُنْزَعُ) الْعَيْنُ، (مِنْهُ بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ) لِلْعَيْنِ (إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ) بِهَا، وَالثَّانِي تَنْصَرِفُ عَنْهُ وَيَنْتَزِعُ الْحَاكِمُ الْعَيْنَ مِنْ يَدِهِ، فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا حَفِظَهَا إلَى أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهَا وَفِي وَجْهٍ فِي الْأُولَيَيْنِ تُسَلَّمُ الْعَيْنُ لِلْمُدَّعِي إذْ لَا مُزَاحِمَ لَهُ، (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ (لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ يُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ سَأَلَ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) كَمَا تَقَدَّمَ تَصْحِيحُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ، (وَقِيلَ يُسَلَّمُ إلَى الْمُدَّعَى وَقِيلَ: يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ لِظُهُورِ مَالِكٍ) لَهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ فَالْأَصَحُّ انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ قَضَى بِهَا وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ فَيَحْلِفُ مَعَهَا وَقِيلَ عَلَى حَاضِرٍ) إذْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ فَلَا يَحْلِفُ مَعَهَا، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَهُ وَإِذَا عَادَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ الْمُقِرَّ رَدَّ إلَيْهِ بِلَا حُجَّةٍ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْمُدَّعِي الْخُصُومَةَ مَعَهُ.
(وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ عَبْدٍ بِهِ كَعُقُوبَةٍ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْجَوَابُ وَمَا لَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ (كَأَرْشٍ فَعَلَى السَّيِّدِ) الدَّعْوَى بِهَا وَجَوَابُهَا؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ حَقُّ السَّيِّدِ. .
ــ
[حاشية قليوبي]
بِعَجَزَ، أَوْ اعْتَرَفَ لَا يَخَافُ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ.
قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ، قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ الْحَاءِ) لِإِفَادَةِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ مَعْمُولٌ لَخَافَ وَأَنَّ ضَمِيرَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُدَّعِي لَا بِفَتْحِهَا الْمُقْتَضِي أَنَّهُ فِعْلٌ جَوَابٌ لِلشَّرْطِ وَأَنَّ ضَمِيرَهُ عَائِدٌ لِلْمُدَّعَى بِهِ.
قَوْلُهُ: (فَحِيلَتُهُ إلَخْ) فَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ: يَثْبُتُ مَا يَدَّعِيهِ لِاحْتِمَالِ عِلْمِهِ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْإِثْبَاتِ، قَوْلُهُ: (فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ) وَعَكْسُ هَذِهِ مِثْلُهَا كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ، وَخَافَ الرَّاهِنُ أَنْ يَجْحَدَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إنْ اعْتَرَفَ لَهُ بِالدَّيْنِ، فَحِيلَتُهُ فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ: إنْ ادَّعَيْت أَلْفًا لِأَرْهَنَ بِهَا فَلَا يَلْزَمُنِي أَوْ بِهِ رَهْنٌ فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ، وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا بِمَا يَذْكُرُهُ مُقِرًّا لِلتَّرْدِيدِ مَعَ الْحَاجَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا) أَيْ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَإِلَّا انْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ إلَى نَاظِرِهِ، وَنُزِعَتْ الْعَيْنُ مِنْهُ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ مِنْهُ) حَتَّى لَوْ ادَّعَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ كَمَا.
قَالَهُ الْقَاضِي مُجَلَّيْ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، قَوْلُهُ: (بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي) فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَتْ لَهُ الْعَيْنُ فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْبَدَلُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي إقْرَارِهِ وَعَدَمِ انْتِزَاعِ الْعَيْنِ مِنْهُ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهَا وَمَعْنَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُ تَحْلِيفِهِ لَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ لَهُ التَّحْلِيفُ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ، قَوْلُهُ: (لِمُعَيِّنٍ) مَفْهُومُهُ الْمَجْهُولُ وَقَدْ مَرَّ وَحَاضِرٌ مَفْهُومُهُ الْغَائِبُ، وَسَيَأْتِي وَتُمْكِنُ مُخَاصِمَتُهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِمُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَهُ إذْ الْمَحْجُورُ كَذَلِكَ وَوَلِيُّهُ مَقَامُهُ، قَوْلُهُ: (تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ مِنْ بَيِّنَةٍ حَيْثُ الْحَلِفُ عَلَى مِثْلِ مَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (قَضَى بِهَا) نَعَمْ إنْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا لِلْغَائِبِ قُدِّمَتْ لِقُوَّتِهَا بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ لَهُ وَانْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ، وَانْدَفَعَتْ تُهْمَةُ كَذِبِهِ، ثُمَّ إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ فَهِيَ تَحْتَ يَدِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ أَنَّهَا مُؤَجَّرَةٌ مَعَهُ فَيَدُهُ عَلَيْهَا بِالْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَيَدُهُ عَلَيْهَا بِالِاسْتِصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ) فَيَتَقَيَّدُ بِمَسَافَتِهِ السَّابِقَةِ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى، قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ مَعَهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) .
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هُوَ سَبْقُ نَظَرٍ مِنْ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ التَّصْحِيحَ فِيهِمَا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْمَرْجُوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّ النُّسْخَةَ الْوَاقِعَةَ لِلشَّارِحِ قَدْ سَقَطَ مِنْهَا الْمُقَابِلُ، فَظَنَّ أَنَّ التَّفْرِيعَ وَالتَّصْحِيحَ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) هُوَ مُرَاعَاةٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَكَلَ إلَخْ) هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَعْنَى أَخْذِهِ عَلَى هَذَا أَخْذُ بَدَلِهِ كَمَا مَرَّ وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (كَعُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ وَكَدَيْنِ تِجَارَةِ مَأْذُونٍ، أَمَّا عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (كَأَرْشٍ) لِعَيْبٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ قَوْلُهُ: (فَعَلَى السَّيِّدِ) .
قَالَ فِي التَّهْذِيبِ فَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْعَبْدِ سُمِعَتْ
ــ
[حاشية عميرة]
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِئَلَّا يَلْزَمُهُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ لَوْ عَيَّنَ الْجِهَةَ وَجَبَ الِاكْتِفَاءُ بِإِطْلَاقِ الْمُدَّعِي وَعَدَمِ إلْجَائِهِ إلَى التَّعْيِينِ خَوْفًا مِمَّا ذُكِرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ التَّحْلِيفِ مَعَ وُجُودِهَا وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَوْ يُحَلِّفُهُ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالثَّانِي يَنْصَرِفُ عَنْهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) قَوْلُهُ: أَيْ فَتَبْقَى الْخُصُومَةُ مَعَهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يُسَلَّمُ إلَى الْمُدَّعِي) أَيْ بِيَمِينِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ هُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، قَوْلُهُ الْمَتْنُ: (لِظُهُورِ مَالِكٍ لَهُ) أَيْ كَالْمَالِ الضَّائِعِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي مَوْضِعٍ وَهَذَا أَقْوَى الْوُجُوهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى قِيمَةِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ فَيَغْرَمَ الْبَدَلَ لِلْحُيُولَةِ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ حِكَايَةُ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا تَنْصَرِفُ بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ لِنَزْعِ الْمِلْكِ مِنْ يَدِهِ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ، لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَيَّ إسْقَاطِ الدَّعْوَى، قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ إلَخْ) هَذَا وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَهُ إنَّمَا هُوَ مُفَرَّعٌ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْخُصُومَةَ لَا تَنْصَرِفُ وَأَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ انْصِرَافُهَا فَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الرَّوْضَةِ تَرْجِيحَ أَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فَلَهُ التَّخْلِيفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ لَعَلَّ نُسْخَةَ الشَّارِحِ ﵀ مِنْ الرَّوْضَةِ، وَإِذَا قُلْنَا يَنْصَرِفُ بِإِسْقَاطٍ لَا أَعْنِي عِنْدَ
стр. 1557
فَصْلٌ (تُغَلَّظُ يَمِينِ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ) ، كَدَعْوَى دَمٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوِصَايَةٍ وَوَكَالَةٍ (وَفِي مَالٍ يَبْلُغُ نِصَابَ زَكَاةٍ) عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا أَوْ مِائَتِي دِرْهَمٍ فِضَّةً وَلَا تَغْلِيظَ فِيمَا دُونَهُ إلَّا أَنْ يَرَاهُ الْقَاضِي لِجُرْأَةٍ فِي الْحَالِفِ فَلَهُ ذَلِكَ، بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ التَّغْلِيظَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْخَصْمِ، (وَسَبَقَ بَيَانُ التَّغْلِيظِ فِي) كِتَابِ (اللِّعَانِ) بِزَمَانٍ وَهُوَ بَعْدَ عَصْرِ جُمُعَةٍ، وَمَكَانٍ كَعِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ فَيَأْتِي هُنَا وَالتَّغْلِيظُ بِهِمَا مُسْتَحَبٌّ وَكَذَا بِزِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا كَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالَمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَاَللَّهِ كَفَى.
(وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِهِ) إثْبَاتًا كَانَ أَوْ نَفْيًا؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ، (وَكَذَا فِعْلِ غَيْرِهِ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ (إنْ كَانَ إثْبَاتًا) ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ نَفْيًا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، (وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ فَقَالَ أَبْرَأَنِي حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ) ، وَهُوَ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ (وَلَوْ قَالَ جَنَى عَبْدُكَ عَلَيَّ بِمَا يُوجِبُ، كَذَا فَالْأَصَحُّ حَلِفُهُ عَلَى الْبَتِّ) ؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ مَالُهُ وَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ نَعَمْ تَكُونُ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بِمَحَلِّ لَوَثٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُقْسِمُ وَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ يَكُونَانِ عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَنِكَاحِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا.
[فَصْلٌ تُغَلَّظُ يَمِينُ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ]
فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ قَوْلُهُ: (تُغَلَّظُ يَمِينُ) نَدْبًا وَإِنْ أَسْقَطَهُ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ فَهُوَ نَاكِلٌ، قَوْلُهُ: (فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ) وَلَيْسَ بِنَجَسٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَغْلِيظَ فِيهِ، قَوْلُهُ: (كَدَعْوَى دَمٍ) أَيْ عَمْدٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ كَالْمَالِ، قَوْلُهُ: (وَعِتْقٍ) فَتُغَلَّظُ عَلَى الْعَبْدِ مُطْلَقًا وَعَلَى السَّيِّدِ إنْ بَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ نِصَابًا وَفِي طَلَاقٍ، وَكَذَا فِي خُلْعٍ إنْ بَلَغَ عِوَضُهُ نِصَابًا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَعَلَى الْحَالِفِ مِنْهُمَا إنْ كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجَةَ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجَ فَلَا تَغْلِيظَ عَلَيْهِمَا، قَوْلُهُ: (وَوِصَايَةٍ) كَأَنْ يَحْلِفَ عَلَى إثْبَاتِ كَوْنِهِ وَصِيًّا عَلَى مَنْ أَنْكَرَهَا، قَوْلُهُ: (وَوَكَالَةٍ) عَلَى مَنْ أَنْكَرَهَا وَلَوْ فِي دِرْهَمٍ، قَوْلُهُ: (عِشْرِينَ مِثْقَالًا إلَخْ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنْ يُرَادَ بِالنِّصَابِ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ النَّبَاتِ؛ لِأَنَّهَا وَغَيْرَهَا تُعْتَبَرُ بِمَا يُسَاوِي نِصَابِ النَّقْدِ الْمَذْكُورِ، وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ بِدَعْوَى الْخَصْمَيْنِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: عِشْرُونَ مِثْقَالًا وَالْآخَرُ تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا مَثَلًا فَلَا تَغْلِيظَ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى النِّصَابِ.
تَنْبِيهٌ: دَعْوَى حَقِّ الْمَالِ كَأَجَلٍ وَخِيَارٍ تَابِعَةٌ لِلْمَالِ الَّذِي هُوَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّغْلِيظُ، وَكَذَا فِي النَّجَسِ إذَا رَأَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ) أَيْ لَا بِجَمْعٍ وَتَكْرِيرِ أَلْفَاظٍ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ عَصْرِ جُمُعَةٍ) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ وَفِي الْكَافِرِ بِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (كَعِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ وَلَوْ أُنْثَى وَإِنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً، وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (مَعَهُمَا) أَيْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ أَمَّا الْيَهُودِيُّ فَبِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَقِ وَالنَّصْرَانِيُّ فَبِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَالْمَجُوسِيُّ وَالْوَثَنِيُّ، فَبِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ وَيَجِبُ عَزْلُهُ.
قَالَ شَيْخُنَا وَمَحَلُّهُ فِي قَاضٍ لَا يَرَى مُقَلَّدُهُ ذَلِكَ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْقَاضِي التَّحْلِيفُ بِمَا ذُكِرَ نَعَمْ الْمُحَكَّمُ كَالْقَاضِي. قَوْلُهُ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَوُجِدَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ زِيَادَةُ الطَّالِبِ الْغَالِبِ الْمُدْرِكِ الْمُهْلِكِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّأْيِ الضَّعِيفِ الْمَرْجُوحِ مِنْ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ لَيْسَتْ تَوْقِيفِيَّةً.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيُنْدَبُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ فِي حِجْرِ الْحَالِفِ بِهِ، وَأَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ، وَأَنْ يَعِظَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُنْدَبُ تَحْلِيفُهُ قَائِمًا.
قَوْلُهُ: (فِي فِعْلِهِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَيْسَ فِعْلَ غَيْرِهِ فَيَشْمَلُ نَحْوَ تَعْلِيقِ نَحْوَ طَلَاقٍ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَظُهُورِ عَيْبِ مَبِيعٍ وَمَا وَقَعَ مِنْهُ
ــ
[حاشية عميرة]
التَّفْرِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ فَيَكُونُ مَنْشَأُ ذِكْرِهِ هُنَا سَقَمُ النُّسْخَةِ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا، فَجَعَلَ التَّفْرِيعَ عَلَى الضَّعِيفِ بِسَبَبِ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ.
فَصْلٌ تُغَلَّظُ الْيَمِينُ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تُغَلَّظُ يَمِينُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ فَشُرِعَ التَّغْلِيظُ مُبَالَغَةً اخْتَصَّ بِمَا هُوَ مُتَأَكِّدٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، قَوْلُهُ: (عِشْرِينَ مِثْقَالًا إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَيَّ نِصَابٍ حَتَّى مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا، قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبٌّ) بِخِلَافِ الْجَمْعِ لَا يَأْتِي هُنَا،
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَعْسُرُ) أَيْ وَبِدَلِيلِ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّ حَضْرَمِيًّا ادَّعَى عَلَى كِنْدِيٍّ أَرْضًا بِأَنَّ أَبَاهُ اغْتَصَبَهَا مِنْهُ، فَأَنْكَرَ الْكِنْدِيُّ فَقَالَ لَهُ الْحَضْرَمِيُّ: تَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّك مَا تَعْلَمُ أَنَّ أَبَاك اغْتَصَبَهَا فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ» .
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ فِي هَذَا عَلَى الْبَتِّ اعْتَدَّ بِهِ وَيُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْإِحَاطَةَ بِهِ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ، كَمَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّ هَذَا النَّفْيَ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَوْ كَانَ نَفْيًا مَحْصُورٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْبَتِّ كَمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ وَيَمْتَنِعُ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ، وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنَّمَا تَتَوَجَّهُ إذَا تَعَرَّضَ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ الْمُدَّعَى بِهِ بَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي إلَّا بِذِكْرِ ذَلِكَ بَقِيَ شَيْءٌ لَوْ عَلَّقَ بِأَمْرٍ طَائِرٍ مَثَلًا، وَطَلَبَ يَمِينَهُ فَهِيَ عَلَى الْبَتِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِعْلُهُ، وَلَا فِعْلُ غَيْرِهِ بَلْ هُوَ لِتَحَقُّقِ شَيْءٍ فَيَحْلِفُ إنَّ هَذَا الطَّائِرَ غُرَابٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَبْرَأَنِي) أَيْ وَأَنْتَ تَعْلَمُ
стр. 1558
فِعْلُ غَيْرِهِ (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَلَوْ قَالَ جَنَتْ بَهِيمَتُك حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ جِنَايَتِهَا بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا (وَيَجُوزُ الْبَتُّ) فِي الْحَلِفِ (بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ أَبِيهِ) وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ جَوَازُ الْحَلِفِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ مُوَرِّثِهِ إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ وَنَقْلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الشَّامِلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّهِ حَتَّى يَتَذَكَّرَ. .
(وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ) لِلْخَصْمِ (فَلَوْ وَرَّى أَوْ تَأَوَّلَ خِلَافَهَا أَوْ اسْتَثْنَى بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي لَمْ يَدْفَعْ) ذَلِكَ (إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ) وَفِي ذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» حُمِلَ عَلَى الْقَاضِي.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إذَا حَلَفَ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ قَاهِرٍ أَوْ خَصْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالِاعْتِبَارُ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ وَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ (وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ) فِي دَعْوَى فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَدَلُ يَمِينِ دَعْوَى، (لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ فَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ) لِحَدِيثِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» ، (وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ الظُّلْمَ فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ) فِي شَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّ مَنْصِبَهُمَا يَأْبَى ذَلِكَ.
(وَلَوْ قَالَ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَنَا صَبِيٌّ) وَهُوَ مُحْتَلِمٌ (لَمْ يَحْلِفْ وَوَقَفَ) الْأَمْرُ (حَتَّى يَبْلُغَ) فَيُدَّعَى عَلَيْهِ (وَالْيَمِينُ تُفِيدُ قَطْعَ الْخُصُومَةِ فِي الْحَالِ لَا بَرَاءَةً فَلَوْ حَلَّفَهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً) بِمُدَّعَاهُ (حُكِمَ بِهَا) .
ــ
[حاشية قليوبي]
حَالَةَ جُنُونِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ نَفْيًا) أَيْ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ نَفْيًا مُقَيَّدًا حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْعِلْمَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُدَّعِي عِلْمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَقَالَ شَيْخُنَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَنُوزِعَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (جَنَى عَبْدُك) أَيْ الْمُمَيِّزُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْبَهِيمَةِ فَفِيهِ الْقَطْعُ كَمَا يَأْتِي وَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمُلَابَسَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَوْ مُعَارًا أَوْ مَغْصُوبًا وَكَذَا الْبَهِيمَةُ الْآتِيَةُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَى مَنْ صَحِبَهُمَا. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ الْبَتُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (جَوَازُ) فَاعِلُ تَقَدَّمَ، وَنَقْلُ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إطْلَاقَ مَا هُنَا وَضَعَّفَ مَا فِي الشَّامِلِ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَا لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ الدَّعْوَى بِهِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ. .
قَوْلُهُ: (نِيَّةُ الْقَاضِي) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ، قَوْلُهُ: (الْمُسْتَحْلِفِ) أَيْ الطَّالِبِ لِلْحَلِفِ فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ وَطَلَبِ الْخَصْمِ وَمُوَالَاةِ الْيَمِينِ، وَكَوْنِهَا مِمَّا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِهِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ التَّحْلِيفُ. قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي) فَإِنْ سَمِعَهُ عَزَّرَهُ وَأَعَادَ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وُجُوبًا فَإِنْ وَصَلَهَا بِكَلَامٍ لَمْ يَفْهَمْهُ الْقَاضِي نَهَاهُ عَنْهُ وَأَعَادَهَا أَيْضًا، فَإِنْ قَالَ كُنْت أَذْكُرُ اللَّهَ قَالَ لَهُ: لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ الذِّكْرِ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَالْمُرَادُ بِسَمَاعِهِ عِلْمُهُ بِذَلِكَ وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ أَوْ الْخَصْمِ إنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي ذَلِكَ) عَائِدٌ لِلْمَذْكُورِ مِنْ التَّوْرِيَةِ وَمَا مَعَهَا. قَوْلُهُ: (الْفَاجِرَةُ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَالِفُ مُحِقًّا فِي الْوَاقِعِ نَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ فَاجِرَةٍ، كَمَا لَوْ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ بِنَحْوِ ظَفَرٍ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَحَلَفَ وَنَوَى بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لَمْ يَكُنْ آثِمًا وَلَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ فَاجِرَةً كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْقَاضِي) أَوْ الْقَاضِي بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَوْ خَصْمٍ) خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. قَوْلُهُ: (وَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ) وَإِنْ حَرُمَتْ حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ مُسْتَحِقٍّ فَنَفْعُهَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ. قَوْلُهُ: (فِي دَعْوَى) قَيَّدَ بِهِ لِيُوَافِقَ أَصْلَهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ طَلَبُ الْقَاذِفِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا زَنَى.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ ادَّعَتْ زَوْجَةٌ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا، وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِهَا فَزَعَمَتْهُ وَأَنْكَرَ فَطَلَبَتْ يَمِينَهُ لَمْ يَحْلِفْ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا مُشْكِلٌ فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (لَوْ أَقَرَّ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ نَائِبُ الْمَالِكِ كَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ فَلَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ. قَوْلُهُ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ) قَالُوا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَصْلِ فَكُلِّفَ الْحُجَّةَ الْقَوِيَّةَ وَجَانِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَوِيٌّ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ فَاكْتَفَى مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الضَّعِيفَةِ. قَوْلُهُ: «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» ) هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ أَنْكَرَ فِي الرِّوَايَةِ قَبْلَهُ.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مَسَائِلُ تُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ.
فَائِدَةٌ: لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا أَخْذُ مَالٍ عَلَى تَرْكِ الْيَمِينِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ) أَيْ قَبْلَ عَزْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَنَا صَبِيٌّ) أَوْ سَفِيهٌ مَحْجُورٌ قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْلِفْ) نَعَمْ لَوْ كَانَ كَافِرًا مُسَبِّبًا أَثْبَتَ وَادَّعَى تَعْجِيلَهُ حَلَفَ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ عَنْهُ، وَالْحُكْمُ بِرِقِّهِ لِوُجُودِ عَلَامَةِ الْبُلُوغِ مَعَ
ــ
[حاشية عميرة]
ذَلِكَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ) .
قَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ قُلْنَا يَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ بِالرَّقَبَةِ فَعَلَى الْبَتِّ أَوْ بِهَا بِالذِّمَّةِ مَعًا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ ذِمَّةً وَتَكُونُ الرَّقَبَةُ كَالْمُرْتَهِنَةِ بِمَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَطْعًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهَا قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يُجْعَلُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ الْمَذْكُورُ هُنَا فِي الْمِنْهَاجِ إلَّا بِالتَّذْكِيرِ،.
[نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ لِلْخَصْمِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ رَوَى أَوْ تَأَوَّلَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّوْرِيَةُ قَصْدُ مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ لَفْظِهِ وَالتَّأْوِيلُ اعْتِقَادُ خِلَافِهِ لِشُبْهَةٍ عِنْدَهُ كَالْحَنَفِيِّ فِي شُفْعَةِ الْجِوَارِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ) أَيْ أَمَّا لَوْ سَمِعَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِالْيَمِينِ وَتُعَادُ، قَوْلُهُ: (فِي دَعْوَى) هَذَا تَصْحِيحٌ لِلْعِبَارَةِ لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ الْآتِيَ، فَأَنْكَرَ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِمَعْنَى صَمَّمَ عَلَى الْإِنْكَارِ. نَعَمْ قِيلَ: عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ تَشْمَلُ مَا لَوْ طَلَبَ الْقَاذِفُ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى أَقُولُ: هَذِهِ دَعْوًى فَهِيَ يَمِينٌ فِي دَعْوًى ثُمَّ هَذَا الضَّابِطُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ) هَذَا خَارِجٌ عَنْ الضَّابِطِ إنْ أُرِيدَ تَوَجُّهُ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا هُنَا غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَإِنْ مَشَيْنَا عَلَى ظَاهِرِ الْمِنْهَاجِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْيَمِينِ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الضَّابِطِ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنَا صَبِيٌّ) لَوْ قَسَمَ الْمَالَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَظَهَرَ شَخْصٌ وَقَالَ
стр. 1559
لِمَا ذُكِرَ (وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الَّذِي طَلَبَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ (قَدْ حَلَّفَنِي مَرَّةً) عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَ قَاضٍ (فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي) عَلَيْهِ، (مُكِّنَ) مِنْ ذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَالثَّانِي الْمَنْعُ إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَلَّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ، وَهَكَذَا فَيَدُورُ الْأَمْرُ وَلَا يَنْفَصِلُ. وَأُجِيبَ بِعَدَمِ سَمَاعِ ذَلِكَ مِنْ الْمُدَّعِي لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ.
(وَإِذَا نَكَلَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحَلِفِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ (حَلَفَ الْمُدَّعِي) لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ (وَقُضِيَ لَهُ وَلَا يُقْضَى) لَهُ (بِنُكُولِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ﵊ «رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ أَوْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي احْلِفْ فَيَقُولُ لَا أَحْلِفُ) فَقَوْلُهُ هَذَا نُكُولٌ (فَإِنْ سَكَتَ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ) ، إذَا لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ سُكُوتِهِ لِدَهْشَةٍ وَغَبَاوَةٍ وَنَحْوِهِمَا (وَقَوْلُهُ) أَيْ الْقَاضِي (لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي سُكُوتِهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ.
(وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ) وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَرُدُّهَا هُوَ أَوْ الْقَاضِي (فِي قَوْلٍ كَبَيِّنَةٍ وَفِي الْأَظْهَرِ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَهَا بَيِّنَةً بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ لَمْ تُسْمَعْ) عَلَى الثَّانِي لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتُسْمَعُ عَلَى الْأَوَّلِ (فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
حَقْنِ الدَّمِ فَإِنْ أَنْكَرَ قُتِلَ. قَوْلُهُ: (لَا بَرَاءَةَ) أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ الْوَدِيعَةِ إذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُودَعِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (أَقَامَ بَيِّنَةً) وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا. قَوْلُهُ: (حَكَمَ بِهَا) وَلَا يُعَزَّرُ الْحَالِفُ خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْقُضَاةِ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ. قَوْلُهُ: (لِمَا ذُكِرَ) وَهُوَ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ الشَّاهِدُ لَهُ حَدِيثُ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا بَعْدَ مَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ» . قَوْلُهُ: (عِنْدَ قَاضٍ) أَوْ أَطْلَقَ، وَسَوَاءٌ عَيَّنَ الْقَاضِيَ أَوْ أَطْلَقَهُ فَإِنْ قَالَ لِلْقَاضِي الْمُدَّعِي بَيْنَ يَدَيْهِ حَلَّفَنِي عِنْدَك، فَإِنْ تَذَكَّرَ لَمْ يُحَلِّفْهُ وَإِلَّا حَلَّفَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَنَّهُ حَلَّفَهُ حَيْثُ لَمْ يَتَذَكَّرْ. قَوْلُهُ: (مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ) فَإِذَا حَلَفَ طَالَبَهُ بِالْحَلِفِ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ طَالَبَهُ بِالْمَالِ سَبْقُ قَلَمٍ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ حَلَّفَهُ فَكَمَا لَوْ حَلَفَ وَيُمْهَلُ لِإِقَامَتِهَا ثَلَاثَةً بِطَلَبِهِ، وَإِذَا لَمْ يُقِمْهَا وَعَادَ إلَى الْحَلِفِ مُكِّنَ مِنْهُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينُ الرَّدِّ وَانْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ وَالدَّعْوَى وَلَا تَسْقُطُ يَمِينُ الْأَصْلِ إلَّا بِدَعْوَى أُخْرَى؛ لِأَنَّهُمَا الْآنَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (إذَا نَكَلَ) هَذَا شُرُوعٌ فِي النُّكُولِ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِفَصْلٍ مِنْ زِيَادَتِهِ.
قَوْلُهُ: (حَلَفَ الْمُدَّعِي) أَيْ بَعْدَ طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ وَهَذَا فِي الْحُكْمِ لِلْمُعَيَّنِ، وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ كَالْفُقَرَاءِ وَإِذَا حَلَفَ ثَبَتَ حَقُّهُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ لَهُ الْقَاضِي بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَإِنْ قَضَى ثَبَتَ قَطْعًا وَهَذِهِ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِهِ بِقَوْلِهِ وَقَضَى لَهُ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْضَى لَهُ بِنُكُولِهِ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ ﵄. قَوْلُهُ: (وَالنُّكُولُ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ نَكَلَ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَقُولُ) أَيْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ، وَيُنْدَبُ تَكْرِيرُ الْعَرْضِ عَلَيْهِ ثَلَاثًا.
قَوْلُهُ: (احْلِفْ) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَتَحْلِفُ بِالِاسْتِفْهَامِ فَقَوْلُهُ بَعْدَهُ لَا أَحْلِفُ لَيْسَ نُكُولًا. قَوْلُهُ: (فَقَوْلُهُ هَذَا نُكُولٌ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ النُّكُولِ عُدُولُهُ عَمَّا ذَكَرَهُ لَهُ الْقَاضِي مِنْ الْأَسْمَاءِ، كَقَوْلِهِ قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ: وَالرَّحْمَنِ أَوْ عَكْسِهِ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ بِالرَّحْمَنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَكَذَا امْتِنَاعُهُ مِنْ التَّغْلِيظِ بِاللَّفْظِ أَوْ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ نُكُولٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ عَنْ الصِّلَةِ، كَقَوْلِهِ قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ بِاَللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ أَوْ عَكْسِهِ فَلَيْسَ نُكُولًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ) فَيَقُولُ: حَكَمْت بِنُكُولِك أَوْ بِأَنَّك نَاكِلٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلَا يَكُونُ بِسُكُوتِهِ نَاكِلًا قَبْلَ الْحُكْمِ بِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ، قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) لَيْسَ قَيْدُ الصِّحَّةِ الْحُكْمَ بِنُكُولِهِ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ لِتَقْصِيرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَالِبًا بِعَدَمِ تَعَلُّمِهِ مَثَلًا، وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّنْبِيهِ عَلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ وَجَبَ تَنْبِيهُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْجَاهِلِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى النُّكُولِ وَحُكْمُهُ، أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنْ نَكَلَتْ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ وَإِذَا حَكَمَ بِلَا قَوْلٍ نَفَذَ حُكْمُهُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ) ، وَكَذَا إقْبَالُ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعِي لِيُحَلِّفَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ احْلِفْ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ أَيْضًا، وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْيَمِينِ قَبْلَ نُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَعُودَ إلَى طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَإِذَا طَلَبَهَا مِنْهُ وَامْتَنَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعَوْدُ إلَى يَمِينِ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِرِضَاهُ لِخَصْمِهِ، وَلَوْ طَلَبَ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يَنْفَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْبَيِّنَةُ لِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ هَرَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ امْتَنَعَ الْحَالِفُ عَلَى الْمُدَّعِي.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْأَظْهَرِ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَجِبُ بِفَرَاغِهَا الْحَقُّ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لَمْ تُسْمَعْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِنُكُولِ خَصْمِهِ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَيْضًا وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَعَلَّلَ) الْأَوْلَى أَبْدَى عُذْرًا؛ لِأَنَّ التَّعَلُّلَ اللَّهْوُ وَالِاشْتِغَالُ. قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
لِبَعْضِهِمْ: أَنْت تَعْلَمُ ثُبُوتَ دَيْنِي لَمْ يَحْلِفْ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً) أَيْ وَلَوْ شَاهِدًا مَعَ يَمِينٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (حُكْمُ الْقَاضِي) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ فِي حَالَةِ السُّكُوتِ كَأَنْ يَقُولَ: جَعَلْتُك نَاكِلًا أَوْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ بِالنُّكُولِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْيَمِينَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْحُكْمِ وَحَيْثُ حَكَمَ بِالنُّكُولِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ الْعَوْدَ إلَى الْيَمِينِ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي فَلَوْ رَضِيَ فَلَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَعُودَ إلَى الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِرِضَاهُ بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبَيِّنَةٍ) أَيْ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُدَّعِي فَتُجْعَلُ يَمِينُهُ بِمَنْزِلَةِ بَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا، وَالثَّانِي غَلَّبَ جَانِبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَنْزِيلًا لِنُكُولِهِ مَنْزِلَةَ إقْرَارِهِ قَوْلُ
стр. 1560
وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ (وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقِيلَ أَبَدًا) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقُّهُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى أَنْ يَشَاءَ كَالْبَيِّنَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ وَالْيَمِينُ إلَيْهِ. (وَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ اُسْتُحْلِفَ لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ لَمْ يُمْهَلْ) إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِطَلَبِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي (وَقِيلَ) يُمْهَلُ (ثَلَاثَةً) كَالْمُدَّعِي (وَلَوْ اسْتَمْهَلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ) لِيَنْظُرَ فِي الْحِسَابِ (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إنْ شَاءَ أَيْ الْمُدَّعَى.
(وَمَنْ طُولِبَ بِزَكَاةٍ فَادَّعَى دَفْعَهَا إلَى سَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلِطَ خَارِصٌ وَأَلْزَمْنَاهُ الْيَمِينَ) . عَلَى وَجْهٍ (فَنَكَلَ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْيَمِينِ) بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ وَلَا رَدَّ عَلَى السُّلْطَانِ وَالسَّاعِي (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ، وَالثَّانِي لَا إذْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ فِي الْبَلَدِ وَمَنَعْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِمْ وَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ عَلَى السُّلْطَانِ وَالسَّاعِي، وَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ الْيَمِينِ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُتَقَدِّمُ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّبَاتِ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، (وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ دَيْنًا لَهُ) عَلَى شَخْصٍ (فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ) عَنْ الْحَلِفِ (لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ (وَقِيلَ يَحْلِفُ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْفِي (وَقِيلَ إنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ حَلَفَ) وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ. .
فَصْلٌ إذَا (ادَّعَيَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ (عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ) أَنْكَرَهُمَا (وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً) بِهَا (سَقَطَتَا) فَيُصَارُ إلَى التَّحْلِيفِ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا
ــ
[حاشية قليوبي]
أُمْهِلَ) وُجُوبًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) غَيْرَ يَوْمَيْ الْإِمْهَالِ وَالْعَوْدِ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِتْمَامِ السَّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أَيْضًا، وَكَذَا لِلتَّعْلِيلِ. قَوْلُهُ: (لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ) خَرَجَ اسْتِمْهَالُهُ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ فَيُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ بَعِيدَةٌ أُمِرَ بِدَفْعِ الْحَقِّ وَلَا يُتْرَكُ لِإِحْضَارِهَا وَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ الدَّافِعَ. قَوْلُهُ: (أَيْ الْمُدَّعِي) هُوَ مِنْ تَصَرُّفِ الشَّارِحِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ؛ لِأَنَّ إمْهَالَ الْمُدَّعِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى زَمَانٍ، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى الْقَاضِي، وَالْمُرَادُ بِالْمَجْلِسِ إلَى آخِرِ النَّهَارِ.
فَرْعٌ: لَوْ نَكَلَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِنَحْوِ وَقْفٍ عَامٍّ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ مَالِ مَيِّتٍ بِلَا وَارِثٍ أَوْ عَلَى وَارِثٍ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتِهِ حُبِسَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُقِرَّ، أَوْ يَحْلِفُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ بَلْ لِعَدَمِ الدَّافِعِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَجْهٍ) أَيْ مَرْجُوحٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (لَمْ يُطَالِبْ بِشَيْءٍ) وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ وَأَنْكَرُوا الدَّفْعَ.
فَرْعٌ: مَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ فَادَّعَى مُسْقِطًا فَإِنْ أَمْكَنَ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ، وَكَانَ غَائِبًا وَحَلَفَ لَمْ يُطَالَبْ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَوْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَحْلِفْ أُخِذَتْ مِنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ بَلْ لِعَدَمِ الدَّافِعِ قَوْلُهُ: (وَلِيُّ صَبِيٍّ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْوَصِيَّ وَالْقَيِّمَ، وَكَذَا السَّاعِي كَالْوَلِيِّ وَكَالصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) خَرَجَ بِالْحَلِفِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَيَغْرَمُ بِهَا فَإِنْ ادَّعَى مُسْقِطًا كَأَدَاءٍ أُخِّرَ إلَى الْكَمَالِ وَيُحَلِّفُهُ قَوْلُهُ: (حَلَفَ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا حَلَفَ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا أَرَادَ إثْبَاتَ تَصَرُّفِهِ فَلَهُ الْحَلِفُ قَطْعًا وَيَثْبُتُ الْمَالُ تَبَعًا.
فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ قَوْلُهُ: (أَيْ كُلٌّ إلَخْ) فِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمٍ أَنَّ الْعَيْنَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدَّعِي بِحِصَّةٍ مِنْهَا فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ: (أَنْكَرَهُمَا) فَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَمِلَ بِإِقْرَارِهِ. قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ تَرْجِيحُ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ أَعْدَلُ قَوْلُهُ: (فِي
ــ
[حاشية عميرة]
الْمَتْنِ: (لَمْ تُسْمَعْ) قَدْ خَالَفَ الشَّيْخَانِ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَالَا بِالسَّمَاعِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ تَقْدِيرِيٌّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَقَطَ حَقُّهُ) أَيْ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَتَوَقَّفُ سُقُوطُ حَقِّهِ عَلَى الْيَمِينِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهَا غَائِبَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إمْهَالَ وَقَدْ تَعَرَّضَ لِنَحْوِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ إلَخْ) هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا يُحْكَمُ بِالنُّكُولِ بَلْ بِالْيَمِينِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا حُكْمَ فِيهِمَا بِالنُّكُولِ بَلْ الْحُكْمُ مُسْتَنَدٌ لِلْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالنُّكُولِ لَيْسَ فِي مَذْهَبِنَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) قَالَ فِي الْقُوتِ كَمَا لَا يَحْلِفُ السَّاعِي وَالْوَكِيلُ انْتَهَى. فَلْيُتَنَبَّهْ لِمَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ فِيمَا يُبَاشِرُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ كَالْوَلِيِّ، وَالْبَلْوَى تَعُمُّ بِهَا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَحْلِفُ إلَى آخِرِهِ) هُوَ مَا رَجَّحَاهُ فِي الصَّدَاقِ حَيْثُ قَالَا: يَتَحَالَفُ وَلِيُّ الصَّغِيرِ مَعَ الزَّوْجَةِ فِيهِ. خَاتِمَةٌ: مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَمِينٌ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ جَوَازَ افْتِدَائِهَا بِالْمَالِ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْبُوَيْطِيِّ لَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵄ قَالَ شُرَيْحٌ فِي رَوْضِهِ: لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ.
[فَصَلِّ فِي تعارض الْبَيِّنَتَيْنِ]
فَصْلٌ ادَّعَيَا عَيْنًا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَقَطَتَا) ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَعَارِضَا الْمُوجِبِ فَأَشْبَهَا الدَّلِيلَيْنِ إذَا تَعَارَضَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ تُسْتَعْمَلَانِ) أَيْ صِيَانَةً عَنْ الْإِسْقَاطِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَقَوْلُهُ، فَفِي قَوْلٍ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ «شَخْصَيْنِ اخْتَصَمَا فِي شَيْءٍ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَجُعِلَ بَيْنَهُمَا» وَاسْتَدَلَّ الثَّانِي بِحَدِيثٍ رُوِيَ
стр. 1561
يَمِينًا، (وَفِي قَوْلٍ تُسْتَعْمَلَانِ) فَتُنْزَعُ الْعَيْنُ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا (فَفِي قَوْلٍ تُقْسَمُ) بَيْنَهُمَا أَيْ يَكُونُ لِكُلٍّ نِصْفُهَا (وَ) فِي (قَوْلٍ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) فَيَأْخُذُهَا مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (وَ) فِي (قَوْلٍ يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَبِينَ أَوْ يَصْطَلِحَا) وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ تَرْجِيحِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ، (وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بَقِيَتْ) فِي يَدِهِمَا (كَمَا كَانَتْ) عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ وَتُجْعَلُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ الْقِسْمَةِ وَلَا يَجِيءُ الْوَقْفُ وَفِي الْقُرْعَةِ وَجْهَانِ، (وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ) وَحْدَهُ (فَأَقَامَ غَيْرُهُ بِهَا بَيِّنَةً وَهُوَ بَيِّنَةً قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ) تَرْجِيحًا لِبَيِّنَتِهِ بِهَا (وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إقَامَتِهَا (وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ سُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ) ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ، (وَقِيلَ لَا) وَالْقَضَاءُ بِحَالِهِ (وَلَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْك فَقَالَ بَلْ مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ، (قُدِّمَ الْخَارِجُ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِالِانْتِقَالِ.
(وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ، (إلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ وَيُسْتَصْحَبُ إلَى الِانْتِقَالِ (وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمِلْكِهِ فَتُرَجَّحُ بِالْيَدِ السَّابِقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَالْإِقْرَارِ، (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ زِيَادَةَ عَدَدِ شُهُودِ أَحَدِهِمَا لَا تُرَجِّحُ) لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ تُرَجَّحُ؛ لِأَنَّ الْقَلْبَ إلَى الزَّائِدِ أَمْيَلُ (وَكَذَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا رَجُلَانِ وَلِلْآخِرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لَا يُرَجَّحُ الرَّجُلَانِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يُرَجَّحَانِ لِزِيَادَةِ الْوُثُوقِ بِقَوْلِهِمَا، وَتَرْجِيحُ طَرِيقِ الْقَطْعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (فَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ رُجِّحَ الشَّاهِدَانِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُمَا حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ خِلَافٌ، وَالثَّانِي يَتَعَادَلَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حُجَّةٌ كَافِيَةٌ فِي الْمَالِ (وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا ذَلِكَ مِنْ سَنَةٍ)
ــ
[حاشية قليوبي]
يَدِهِمَا) أَوْ لَا فِي يَدِ أَحَدٍ. قَوْلُهُ: (بَقِيَتْ فِي يَدِهِمَا) إنْ لَمْ يَكُنْ مُرَجِّحٌ لِأَحَدِهِمَا وَمِنْهُ الْيَدُ الْآتِيَةُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مُقِيمَ الْبَيِّنَةِ أَوَّلًا فِي الَّذِي بِيَدِهِمَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَتِهَا ثَانِيًا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا فِي يَدِ الْآخَرِ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَبَقِيَتْ فِي يَدِهِمَا.، وَكَذَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ سَوَاءٌ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ نَكَلَا. قَوْلُهُ: (بِيَدِهِ وَحْدَهُ) أَيْ لَا عَنْ الْتِقَاطٍ وَإِلَّا فَهِيَ كَالْعَدَمِ. قَوْلُهُ: (تَرْجِيحًا لِبَيِّنَتِهِ بِهَا) أَيْ بِالْيَدِ وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ شَاهِدًا وَيَمِينًا. وَالْأُخْرَى شَاهِدَيْنِ وَمِنْ الْمُرَجَّحِ مَا لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِغَصْبٍ، وَالْأُخْرَى بِشِرَاءٍ فَتُقَدَّمُ هَذِهِ لِصِحَّةِ نَقْلِهَا. وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ بِأَنَّ الدَّاخِلَ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ قُدِّمَتْ مَا لَمْ تَشْهَدْ الْأُخْرَى بِانْتِقَالِهِ مِنْ الْمُقِرِّ وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ وَتُقَدَّمُ مَنْ قَالَتْ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ مِلْكُهُ عَلَى مَنْ قَالَتْ وَهُوَ فِي يَدِهِ، وَتُقَدَّمُ مَنْ قَالَتْ وَهُوَ فِي يَدِهِ عَلَى مَنْ قَالَتْ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنْ الْمُرَجِّحِ بَيِّنَةُ وَقْفٍ وَلَا بَيِّنَةٌ مَعَ حُكْمٍ. فَلَوْ أَقَامَتْ بِنْتُ مَنْ وَقَفَ وَقْفًا وَلَوْ مَعَ حُكْمٍ بِهِ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهَا بَاعَهُ لَهَا أَوْ مَلَكَهُ قَبْلَ وَقْفِهِ سُمِعَتْ وَبَطَلَ الْوَقْفُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَرَجَّحَ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَوْ الْمُطْلَقِ لِحَمْلِهِ عَلَيْهَا عَلَى الْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ قَوْلُهُ: (بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي) وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ فِي إقَامَةِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ أَوَّلًا دَفْعُ ضَرَرٍ كَدَفْعِ تُهْمَةِ سَرِقَةٍ سُمِعَتْ وَلَا يُحْتَاجُ لِإِعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ. قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ: (مُسْتَنِدًا إلَخْ) لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الدَّعْوَى وَفِي الشَّهَادَةِ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ. قَوْلُهُ: (وَاعْتَذَرَ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ إلَّا إنْ ظَهَرَ مَا يُخَالِفُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْوَلْوِيُّ الْعِرَاقِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ. قَوْلُهُ: (بِمَا قَالَاهُ) خَرَجَ مَا لَوْ شَهِدَتْ كُلُّ بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ صَاحِبِهِ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ سَبَبِ الِانْتِقَالِ فِي هَذَا، وَفِي نَظَائِرِهِ كَإِقْرَارٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهَا وَالْآخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ قُدِّمَتْ الْأُولَى لِذِكْرِ السَّبَبِ. قَوْلُهُ: (مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ) وَلَوْ حُكْمِيًّا كَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ قَوْلُهُ: (لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ) .
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ السَّبَبِ هُنَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ ذَاكَ فِي دَعْوَى وَاحِدَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ وَهَبْته لَهُ وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ اخْتَلَفَ زَوْجَانِ أَوْ وَارِثَاهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا. وَوَارِثِ الْآخَرِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ وَإِنْ صَلَحَتْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَا اخْتِصَاصَ بِيَدٍ فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فَإِنْ حَلَفَا جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا قَضَى لَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ: (رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ قَوْلُهُ: (شَاهِدٌ وَيَمِينٌ) أَيْ وَلَيْسَ مَعَهُ يَدٌ وَالْأَرْجَحُ قَوْلُهُ: (رَجَحَ الشَّاهِدَانِ) وَكَذَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ وَكَذَا الْأَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
بِمَعْنَاهُ وَالثَّالِثُ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ وَنَسِيَ أَسْبَقُهُمَا، قَوْلُهُ: (فَيَأْخُذُهَا مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ) أَيْ مَعَ الْيَمِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِدَعْوَاهُ مَعَ الْقُرْعَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْيَمِينِ فَلَا، وَحَكَى الْأَوَّلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ، قَوْلُهُ: (عَنْ تَرْجِيحٍ وَاحِدٍ إلَخْ) وَرَجَّحَ الرَّافِعِيُّ الثَّالِثَ فِي التَّحَالُفِ وَلَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي نَسَبٍ سَقَطَتْ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ، وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا الْقِيَافَةُ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ أَخَذَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا إلَى هُنَا لِيُبَيِّنَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا اُسْتُحِقَّ بِالْإِقْرَارِ وَمَا أُزِيلَ بِالْبَيِّنَةِ، لَكِنْ قَدْ سَلَفَ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ تَحْتَاجُ أَنْ تُضِيفَ إلَى مَا قَبْلَ الْإِزَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْقَلْبَ إلَخْ) وَكَنَظِيرِهِ مِنْ الرِّوَايَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ نَصٌّ فَيُتَّبَعُ، قَوْلُهُ: (تَرْجِيحُ إلَى آخِرِهِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ
стр. 1562
إلَى الْآنَ (وَ) بَيِّنَةٌ (لِلْآخَرِ) بِمِلْكٍ (مِنْ أَكْثَرَ) مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ كَسَنَتَيْنِ وَالْعَيْنُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، (فَالْأَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَكْثَرِ) ؛ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ، وَالثَّانِي لَا تَرْجِيحَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنَاطَ الشَّهَادَةِ الْمِلْكُ فِي الْحَالِ وَقَدْ اسْتَوَيَا فِيهِ، (وَلِصَاحِبِهَا) أَيْ بَيِّنَةِ الْأَكْثَرِ عَلَى تَرْجِيحِهَا، (الْأُجْرَةُ وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ يَوْمِئِذٍ) أَيْ يَوْمِ مِلْكِهِ بِالشَّهَادَةِ وَعَلَى الثَّانِي فِيهِمَا، كَالْأَصْلِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ أَيْ مِنْ الْقِسْمَةِ وَالْإِقْرَاعِ وَالْوَقْفِ حَتَّى يُبَيِّنَ الْأَمْرَ أَوْ يَصْطَلِحَا.
(وَلَوْ أُطْلِقَتْ بَيِّنَةٌ وَأُرِّخَتْ بَيِّنَةٌ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ) وَقِيلَ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تُقَدَّمُ الْمُؤَرَّخَةُ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمِلْكَ قَبْلَ الْحَالِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ قَالَ الْأَوَّلُ لَكِنَّهَا لَا تَنْفِيهِ، وَفِي الشَّرْحِ حِكَايَةُ طَرِيقَيْنِ طَارِدٌ لِلْقَوْلَيْنِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَقَاطِعٌ بِالتَّسْوِيَةِ وَكَيْفَ فُرِضَ فَالظَّاهِرُ التَّسْوِيَةُ انْتَهَى. (وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَ) عَلَى صَاحِبِ مُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ وَقِيلَ: الْعَكْسُ وَقِيلَ يَتَسَاوَيَانِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ جِهَةِ تَرْجِيحٍ ثَلَاثُهُ أَوْجُهٍ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِصَاحِبِ مُتَقَدِّمِ التَّارِيخِ قُدِّمَ قَطْعًا. (وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُوا وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ) . وَفِي قَوْلٍ تُسْمَعُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْقَوْلِ وَيَثْبُتُ بِهَا الْمِلْكُ أَمْسِ وَيُسْتَصْحَبُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ.
(وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمِلْكِهِ الْآنَ أَسْتِصْحَابًا لِمَا سَبَقَ مِنْ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا) وَإِنْ اُحْتُمِلَ زَوَالُهُ وَلَوْ صَرَّحَ فِي شَهَادَتِهِ بِاعْتِمَادِ الِاسْتِصْحَابِ فَوَجْهَانِ.
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ سِوَاهُ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ قَالَ الْأَصْحَابُ لَا تُقْبَلُ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّضَاعِ عَلَى امْتِصَاصِ الثَّدْيِ وَحَرَكَةِ الْحُلْقُومِ (وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَمْسِ بِالْمِلْكِ لَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي (اُسْتُدِيمَ) الْإِقْرَارُ وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ الْبَيِّنَةُ.
ــ
[حاشية قليوبي]
بِمِلْكٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إسْنَادٍ لِسَبَبِ قَوْلِهِ: (وَالْعَيْنُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا) أَخَذَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَلَاحِقًا وَمِثْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ. قَوْلُهُ: (تَرْجِيحُ الْأَكْثَرِ) وَإِنْ شَهِدَا بِوَقْفٍ أَوْ إحْدَاهُمَا بِهِ وَالْأُخْرَى بِمِلْكٍ قَوْلُهُ: (لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ) أَيْ الْأَكْثَرِ فَيَسْقُطُ مَا تَعَارَضَا فِيهِ وَيَبْقَى أَصْلُ اسْتِمْرَارِ الْمِلْكِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (الْأُجْرَةُ) نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ صَدَاقًا أَوْ مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِهِمَا. فَلَا أُجْرَةَ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الْبَائِعِ وَلَوْ بِالتَّفْوِيتِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِمَا. أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ وَمَحَلُّ الِاسْتِوَاءِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُرَجِّحٌ، وَإِلَّا كَكَوْنِهِ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ غَيْرَ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ، أَوْ أَسْنَدَتْ بَيِّنَتُهُ لِسَبَبٍ كَمُنْتَجٍ فِي مِلْكِهِ أَوْ ثَمَرٍ فِيهِ أَوْ حَمْلٍ فِيهِ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا بِنْتُ دَابَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكِهَا.
فَرْعٌ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالْإِرْثِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ الشَّاهِدُ مِلْكَ الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ قَوْلُهُ: (يَدُ قِدَمٍ) وَإِنْ كَانَتْ شَاهِدَةً بِوَقْفٍ مَا لَمْ تَكُنْ الْيَدُ عَادِيَةً كَغَصْبٍ وَبَيْعٍ مِنْ أَهْلِ وَقْفٍ بِلَا مُوجِبٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِعَيْنٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَتَيْنِ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ مُنْذُ سَنَةٍ. فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِهَا أَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ عَادِيَةٌ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ، وَعَوْدِهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلَا لِلْيَدِ الصُّورِيَّةِ وَكَذَا لَوْ تَنَازَعَا فِي شَيْءٍ اشْتَرَيَاهُ مِنْ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ فَتُقَدَّمُ سَابِقَةُ التَّارِيخِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ) هُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ تَغْلِيبٌ لِمَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا) وَلَا يَكْفِي وَلَا نَدْرِي زَوَالَ مِلْكِهِ أَوْ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيبَةِ قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ) كَمَا لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ، وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ أَمْسِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ، وَذِكْرُ الْمِلْكِ وَقَعَ تَبَعًا.
قَوْلُهُ: (فَوَجْهَانِ) حُمِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ) هَذَا مُرَجِّحُ لَغْوٍ لِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ أَمْسِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا مَرَّ حَتَّى تَقُولَ: وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُزِيلًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ تُبَيِّنَ سَبَبَ مِلْكِهِ كَأَنْ تَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَالْإِقْرَارُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِثَالٌ
قَوْلُهُ: (مَوْجُودَةٌ) أَيْ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا تَابِعَةٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا كَالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ.
ــ
[حاشية عميرة]
طَرِيقَ الْخِلَافِ وَفِي الثَّانِيَةِ طَرِيقَ الْقَطْعِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا إلَخْ) وَأَيْضًا فَالْحَالِفُ يُصَدِّقُ نَفْسَهُ، وَالشُّهُودُ يُصَدِّقُونَ غَيْرَهُمْ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ قُلْنَا: الْقَضَاءُ يَسْتَنِدُ إلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَوْ إلَى الْيَمِينِ، وَالشَّاهِدُ عَاضَدَهُ قُدِّمَ الشَّاهِدَانِ وَإِلَّا تَعَادَلَا؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (إلَى الْآنَ) أَيْ أَمَّا الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ فِيمَا مَضَى مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْحَالِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلْآخَرِ مِنْ أَكْثَرَ) وَلَوْ لَمْ تُعَيِّنْ وَقْتًا، قَوْلُهُ: (فِي يَدِ غَيْرِهِمَا) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ فِي يَدِهِمَا زَادَ شَيْخُنَا لَا وَلَا بِيَدِ أَحَدٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَظْهَرُ) لَوْ فُرِضَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي نِكَاحٍ قُدِّمَ السَّابِقُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ يَغْلِبُ فِي الْمَالِ دُونَ النِّكَاحِ،.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَتَسَاوَيَانِ) وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِالْأَوَّلِ زَرْكَشِيٌّ، قَوْلُهُ: (وَإِنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ إلَخْ) شَمَلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ وَرِثَ هَذِهِ الدَّارَ، فَلَا يُقْبَلُ حَتَّى يَتَعَرَّضُوا لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْعِمْرَانِيُّ وَنَسَبَهُ لِنَقْلِ الرَّبِيعِ وَالْمُزَنِيِّ وَاحْتَجَّ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ مَالِكِهَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ قَالَ وَالْمِيرَاثُ أَقْوَى.
فَرْعٌ: شَهِدَتْ عَلَى حَاكِمٍ بِحُكْمِهِ فِي زَمَنٍ مُتَقَدِّمٍ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرْقُبْهَا نَقْلًا، قَالَ وَيَحْتَمِلُ التَّوَقُّفُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِهَا لِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ حَاضِرٍ، بَلْ اعْتِمَادٌ عَلَى اسْتِصْحَابِ مَا ثَبَتَ مَعَ احْتِمَالِ زَوَالِهِ، وَظُهُورِ الْيَدِ الْحَاضِرَةِ فِي خِلَافِهِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ
стр. 1563
بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ.
(وَلَوْ أَقَامَهَا بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً) ، عِنْدَ إقَامَتِهَا الْمَسْبُوقَةِ بِالْمِلْكِ إذْ يَكْفِي لِصِدْقِ الْبَيِّنَةِ سَبْقُهُ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ (وَلَا وَلَدًا مُنْفَصِلًا وَيَسْتَحِقُّ حَمْلًا فِي الْأَصَحِّ) تَبَعًا لِلْأُمِّ وَالثَّانِي لَا يَسْتَحِقُّهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ بِوَصِيَّةٍ، (وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَأَخَذَهُ مِنْهُ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَقِيلَ لَا) يَرْجِعُ (إلَّا إذَا ادَّعَى فِي مِلْكٍ سَابِقٍ عَلَى الشِّرَاءِ) لِاحْتِمَالِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُدَّعِي وَدُفِعَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ هَذَا الِاحْتِمَالِ فَيَسْتَنِدُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، (وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدُوا لَهُ) بِهِ (مَعَ سَبَبِهِ لَمْ يَضُرَّ) مَا زَادُوهُ (وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهُمْ سَبَبًا آخَرَ ضَرَّ) ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا السَّبَبَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْمَقْصُودِ وَلَا تَنَاقُضَ. .
فَصْلٌ إذَا (قَالَ آجَرْتُك) هَذَا (الْبَيْتَ) شَهْرَ كَذَا (بِعَشَرَةٍ فَقَالَ بَلْ) آجَرْتَنِي (جَمِيعَ الدَّارِ) الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ (بِالْعَشَرَةِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (تَعَارَضَتَا وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ) لِمَا فِي بَيِّنَتِهِ مِنْ زِيَادَةِ غَيْرِ الْبَيْتِ وَالْأَوَّلُ يَنْفِي التَّرْجِيحَ بِذَلِكَ وَيَقُولُ عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ أَوْ يَنْفَسِخُ عَلَى مَا سَبَقَ فَهِيَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا سَكَنَ فِي الْبَيْتِ أَوْ الدَّارِ وَتَجِيءُ الْقُرْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَى قَوْلِ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (إذْ يَكْفِي إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ مُطْلَقَةٌ، وَأَنَّهَا أُقِيمَتْ عَقِبَ الدَّعْوَى فَإِنْ أُرِّخَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ وَقْتِ الدَّعْوَى، فَلَهُ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ التَّارِيخِ أَوْ الدَّعْوَى، وَسَوَاءٌ تَأَخَّرَتْ الْبَيِّنَةُ بِتَمَامِهَا أَوْ أَحَدُ شِقَّيْهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنْسُوبٌ إلَى الشِّقَّيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ إلَخْ) وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَهُ كَالْآفَةِ فَيَرْجِعُ بِلَا خِلَافٍ قَوْلُهُ: (بِحُجَّةٍ) أَيْ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ تَصْدِيقِهِ أَوْ يَمِينِهِ الْمَرْدُودَةِ. وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ نَعَمْ إنْ عُذِرَ فِي ذَلِكَ كَأَنْ جَهِلَ كَوْنَهُ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ رَجَعَ لِعُذْرِهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ أَقَرَّ بِرِقِّهِ لِمَالِكِهَا لِظَاهِرِ الْيَدِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ قَوْلُهُ: (مُطْلَقَةٌ) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُيِّدَتْ بِحَالِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ رَجَعَ قَطْعًا.
تَنْبِيهٌ: زَوَائِدُ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ رَجَعَ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ تَعَجَّبَ مِنْهُ الْغَزَالِيُّ قَوْلُهُ: (عَلَى بَائِعِهِ) لَا عَلَى بَائِعِ بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَقَّ الْمِلْكَ عَنْهُ قَوْلُهُ: (لَمْ يَضُرَّ مَا زَادُوهُ) أَيْ وَلَا يَكُونُ مُرَجَّحًا لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الدَّعْوَى فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الزَّوَائِدَ لَوْ كَانَتْ فَإِنْ أَعَادَ الدَّعْوَى وَذَكَرَهُ فِيهَا، وَذَكَرُوهُ فِي شَهَادَتِهِمْ كَانَ مُرَجَّحًا كَمَا مَرَّ وَاسْتَحَقَّ الزَّوَائِدَ إنْ كَانَتْ. قَوْلُهُ: (لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ) خَرَجَ بِهِ التَّنَاقُضُ فِي الْمِلْكِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ ادَّعَى بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَشَهِدُوا بِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ مِنْ ثَمَنِ دَارِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْأَلْفُ.
فَرْعٌ: لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ فَدَفَعَ لَهُ مِنْهَا خَمْسَةً، وَجَحَدَ الْخَمْسَةَ فَصِيغَةُ الْبَيِّنَةِ أَنْ تَقُولَ نَشْهَدُ أَنَّ لَهُ خَمْسَةً مِنْ جُمْلَةِ عَشَرَةٍ وَلَا نَشْهَدُ بِالْكُلِّ وَلَا بِالْبَاقِي.
فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ قَوْلُهُ: (تَعَارَضَتَا) إنْ اتَّفَقَتَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ مُطْلَقًا أَوْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا فَإِنْ اخْتَلَفَ عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الشَّاهِدَةَ بِالْكُلِّ لَغَتْ الْأُخْرَى أَوْ بِالْبَعْضِ عُمِلَ بِالْأُخْرَى فِي الْبَاقِي، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ بِمِثْلِ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ اتِّحَادِ التَّارِيخِ مَرْجُوحٌ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ كَابْنِ حَجَرٍ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْقَوْلَ بِالتَّعَارُضِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ يَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجْرِي قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا سُقُوطُ الْبَيِّنَتَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ فَيَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يَرْجِعَانِ إلَى فَسْخِ الْعَقْدِ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَسْتَعْمِلَانِ وَعَلَيْهِ يَجْرِي هُنَا قَوْلٌ وَاحِدٌ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ الْقُرْعَةُ. قَوْلُهُ: (يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ بِمَا يُلَائِمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀،
قَوْلُهُ: (لَا تُقْبَلُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ أَمْسِ، وَقَالَتْ عَقِبَهُ: وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُزِيلًا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ كَمَا سَلَفَ؛ لِأَنَّهُ اسْتِصْحَابٌ تَابِعٌ، قَوْلُهُ: (بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ) بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ كَمَا سَلَفَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا شَهِدَتْ بِأَمْرٍ يَقِينِيٍّ فَيُسْتَصْحَبُ وَهُنَاكَ بِمِلْكٍ وَهُوَ أَمْرٌ تَخْمِينِيٌّ فَضُعِّفَ الِاسْتِصْحَابُ قَالَهُ الْإِمَامُ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ) هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ اكْتَفَى بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ فِيهَا قُبَيْلَ الْبَيِّنَةِ، وَلَوْ رَاعَيْنَا ذَلِكَ هُنَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ، وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُدَّعِي فَلْيَسْتَنِدْ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو سَعِيدٍ: قَدْ تَعَارَضَ أَصْلَانِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الرُّجُوعِ وَعَدَمُ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَهُمَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلَيْنِ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ الْعَجَبُ كَيْفَ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ نِتَاجٌ حَصَلَ قُبَيْلَ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ يُعَلِّلُهُ بِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ كَأَنَّ الْبَائِعَ ضَمِنَ لَهُ الْعُهْدَةَ فِي الثَّمَنِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَضُرَّ) اقْتِصَارُهُ عَلَى نَفْيِ الضَّرَرِ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ لَا يَكُونُ مُرَجَّحًا عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِهِ قَبْلَ دَعْوَاهُ.
[فَصْلٌ إذَا قَالَ آجَرْتُك هَذَا الْبَيْتَ شَهْرَ كَذَا بِعَشَرَةٍ فَقَالَ بَلْ آجَرْتَنِي جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ بِالْعَشَرَةِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ]
فَصْلٌ: قَالَ آجَرْتُك إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعَارَضَتَا) لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَسْبَقَ تَارِيخًا فَفِيهَا قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا تَقَدُّمُ السَّابِقَةِ، وَالثَّانِي اللَّاحِقَةِ وَجْهُ الثَّانِي أَنَّهَا نَاسِخَةٌ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنْ سَبَقَ الْعَقْدُ عَلَى الدَّارِ صَحَّ وَلَغَا الْمُتَأَخِّرُ، وَإِنْ سَبَقَ عَلَى الْبَيْتِ صَحَّ وَبَطَلَ الَّذِي بِيَدِهِ فِيهِ، وَفِي الْبَاقِي قَوْلًا تَفْرِيقُ
стр. 1564
الِاسْتِعْمَالِ دُونَ الْقِسْمَةِ وَالْوَقْفِ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عُمِلَ بِقَوْلِهِ.
(وَلَوْ ادَّعَيَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ (شَيْئًا فِي يَدِ ثَالِثٍ) أَنْكَرَهُمَا (وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهُ) مِنْهُ (وَوَزَنَ لَهُ ثَمَنَهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ) تَارِيخًا (وَإِلَّا بِأَنْ اتَّحَدَ) التَّارِيخُ (تَعَارَضَتَا) فَعَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ يَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَهُ وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ فَيَلْزَمَانِهِ وَقِيلَ نَعَمْ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْقُرْعَةِ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ سَلَّمَ إلَيْهِ الشَّيْءَ، وَاسْتَرَدَّ الْآخَرُ ثَمَنَهُ وَعَلَى الْقِسْمَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ شَيْءٍ بِنِصْفِ الْآخَرِ وَعَلَى الْوَقْتِ يُنْتَزَعُ الشَّيْءُ وَالثَّمَنَانِ مِنْ الْخَصْمِ وَيُوقَفُ الْجَمِيعُ، (وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَأَقَامَاهُمَا) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ وَطَالَبَا بِالثَّمَنَيْنِ (فَإِنْ اتَّحِدَ تَارِيخُهُمَا تَعَارَضَتَا) فَيَحْلِفُ عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ يَمِينَيْنِ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنَيْنِ وَعَلَى الْقُرْعَةِ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ قُضِيَ لَهُ بِثَمَنِهِ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُ الْخَصْمِ عَلَى ثَمَنِهِ وَعَلَى الْقِسْمَةِ لِكُلٍّ نِصْفُ ثَمَنِهِ وَكَأَنَّهُمَا بَاعَاهُ بِثَمَنَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَعَلَى الْوَقْفِ، يُؤْخَذُ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنَانِ عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ وَيُوقَفُ الْجَمِيعُ، (وَإِنْ اخْتَلَفَ) تَارِيخُهُمَا (لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ) لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِانْتِقَالِ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي بِأَنْ يَسَعَهُ مَا بَيْنَ التَّارِيخَيْنِ. (وَكَذَا) يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ (إنْ أَطْلَقَتَا أَوْ) أَطْلَقَتْ (إحْدَاهُمَا) وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى (فِي الْأَصَحِّ) لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ وَالثَّانِي يَقُولُ بِتَعَارُضِهِمَا فَيَحْلِفُ عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ يَمِينَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنَيْنِ وَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَاتَ عَلَى دِينِي فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ، (فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ الْمُسْلِمُ) ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةُ عِلْمٍ وَهُوَ انْتِقَالُهُ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ (وَإِنْ قَيَّدَتْ) إحْدَاهُمَا (أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إسْلَامٌ وَعَكَسَتْهُ الْأُخْرَى) كَقَوْلِهِمْ: ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (تَعَارَضَتَا) ، وَكَذَا إنْ قَيَّدَتْ بَيِّنَةُ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَتَجِيءُ الْقُرْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ الْقِسْمَةِ وَالْوَقْفِ) وَهُمَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ أَنَّهَا مُفَرَّعَة عَلَى اسْتِعْمَالِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَلَعَلَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ سَقْطًا، كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ وَإِنَّمَا لَمْ تَأْتِ لِلْقِسْمَةِ وَالْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُقْسَمُ وَلَا يُوقَفُ.
قَوْلُهُ: (وَوُزِنَ لَهُ ثَمَنُهُ) ، وَكَذَا لَوْ سَكَتَا عَنْهُ فَلَوْ ذَكَرْته إحْدَاهُمَا قُدِّمَتْ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ قَوْلُهُ: (بِأَنْ اتَّحَدَ التَّارِيخُ) لَوْ قَالَ بِأَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ التَّارِيخُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلِيَشْمَلَ مَا لَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أَحَدُهُمَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ اتِّحَادُ التَّارِيخِ وَلَوْ احْتِمَالًا فَيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ قَوْلُهُ: (تَعَارَضَتَا) نَعَمْ إنْ قُيِّدَتْ إحْدَاهُمَا بِمِلْكِ الْبَائِعِ وَقْتَ الْعَقْدِ دُونَ الْأُخْرَى قُدِّمَتْ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ. قَوْلُهُ: (فَعَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ) الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ التَّعَارُضِ يَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بَيْعَ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ) لِاتِّفَاقِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى وَزْنِهِ وَإِنَّمَا التَّعَارُضُ فِي الشَّيْءِ. قَوْلُهُ: (فَيَلْزَمَانِهِ) نَعَمْ إنْ تَعَرَّضَتْ إحْدَاهُمَا لِقَبْضِ الْمَبِيعِ دُونَ الْأُخْرَى قُدِّمَتْ وَلَا رُجُوعَ بِالثَّمَنِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ نَعَمْ) أَيْ إنَّ التَّعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ أَيْضًا فَيَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ أَخْذِهِمَا وَلَا يَلْزَمَانِهِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْقُرْعَةِ) لَوْ قَالَ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِعَدَمِ السُّقُوطِ تَجِيءُ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فَعَلَى الْقُرْعَةِ إلَخْ. لَكَانَ وَاضِحًا وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (بِنِصْفِ الثَّمَنِ) الَّذِي وَزَنَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) هَذِهِ عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا قَوْلُهُ: (بِعْتُكَهُ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مِلْكِي وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ قَوْلُهُ: (بِمَا قَالَاهُ) أَيْ مِنْ الْبَيْعِ وَمِثْلُهُ الشَّهَادَةُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ قَوْلُهُ: (يَمِينَيْنِ) وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْقُرْعَةِ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأْوِيلِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَسَعَهُ) فَإِنْ لَمْ يَسَعْ حَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ التَّارِيخُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَاتَ إلَخْ) هَذِهِ الْأَحْكَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّرِكَةِ أَمَّا تَجْهِيزُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَوَاجِبَةٌ وَلَهُ إطْلَاقُ الدُّعَاءِ وَالنِّيَّةِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا) لَا حَاجَةَ لِهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِكُفْرِ الْوَلَدِ. قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِمْ) الْكَافُ لِلْمِثَالِ وَالْقَوْلُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَكَلِمَةِ التَّنَصُّرِ خُصُوصًا مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مَا بِهِ الْكُفْرُ وَالْإِسْلَامُ وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ عَلِمْنَا
ــ
[حاشية عميرة]
الصَّفْقَةِ فَكَانَتْ السَّابِقَةُ فِي التَّارِيخِ رَاجِحَةً بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ بِكُلِّ حَالٍ.
وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ مَوْضِعُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ سَبْقِ التَّارِيخِ إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ تُعَارِضُ الْبَيِّنَتَيْنِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ عَقِبَ هَذَا، وَلَك أَنْ تَقُولَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا مَوْضِعُ التَّعَارُضِ فِي الْمُطْلَقَتَيْنِ، وَاللَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ مَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ، وَإِلَّا فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ مُخْتَلِفًا، وَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ أَكْثَرُ الزِّيَادَةِ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ قَوْلُهُ: (دُونَ الْقِسْمَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ الْعَقْدُ وَهُوَ لَا يُقْسَمُ وَأَمَّا الْوَقْفُ؛ فَلِأَنَّ الْعُقُودَ عِنْدَنَا لَا تُوقَفُ، وَأَيْضًا تَفُوتُ الْمَنَافِعُ بِالتَّأْخِيرِ،.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ اتَّحَدَ التَّارِيخُ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعَارَضَتَا) لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا مَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْبَائِعَ مَالِكٌ لِمَا بَاعَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُشْتَرِي الْآنَ قُدِّمَتْ قَوْلُهُ: (وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا مِنْ وَجْهٍ وَأُعْمِلَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، قَوْلُهُ: (أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَخْ) الَّذِي صَوَّرَهَا الشَّافِعِيُّ ﵁ وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ لِلْأَكْثَرَيْنِ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي وَهِيَ مِلْكِي، وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ الْآنَ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْبَيْعِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْمِلْكِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ، قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنَيْنِ، قَوْلُهُ: (وَلِلْآخَرِ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ خُرُوجَ الْقُرْعَةِ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ بِالْبَيِّنَةِ الْأُخْرَى، قَوْلُهُ: (نِصْفُ ثَمَنِهِ) أَيْ فَإِذَا كَانَ ثَمَنُ هَذَا مِائَةً وَثَمَنُ هَذَا خَمْسِينَ فَلِلْأَوَّلِ خَمْسُونَ وَالثَّانِي خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَا شَيْءَ لَهُمَا غَيْرُ ذَلِكَ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَإِنَّهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِلثَّانِي، قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ) أَيْ وَيُفَارِقُ الصُّورَةَ السَّابِقَةَ بِأَنَّ الْقَصْدَ طَلَبُ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ تَضِيقُ عَنْ حَقِّهِمَا، وَالْقَصْدُ هُنَا الْأَثْمَانُ وَالذِّمَّةُ مُتَّسَعَةٌ لَهَا، قَوْلُهُ: (بِتَعَارُضِهِمَا) أَيْ كَمُتَّحِدِي التَّارِيخِ
قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِمْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ هَذَا وَنَحْوِهِ
стр. 1565
النَّصْرَانِيِّ فَقَطْ فَعَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ يُصَدَّقُ النَّصْرَانِيُّ بِيَمِينِهِ وَعَلَى الْقُرْعَةِ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَلَهُ التَّرِكَةُ وَعَلَى الْقِسْمَةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعَلَى الْوَقْفِ يُوقَفُ، (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ دِينَهُ وَأَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ تَعَارَضَتَا) أَطْلَقْنَا أَوْ قَيَّدْنَا بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ أَوْ قَيَّدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ فَقَطْ، فَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ بَلْ قَبْلَهُ) فَلَا تَرِثُهُ (صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ (وَإِنْ أَقَامَاهُمَا) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ النَّصْرَانِيُّ) ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَهِيَ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِدِينِهِ، (فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ، (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ) أَقَامَا هُمَا بِمَا قَالَاهُ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ، (وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ كُلٌّ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ (مَاتَ عَلَى دِينِنَا صُدِّقَ الْأَبَوَانِ بِالْيَمِينِ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ (وَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا) وَالتَّبَعِيَّةُ تَزُولُ بِالْبُلُوغِ وَفِي وَجْهٍ يُصَدَّقُ الِابْنَانِ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الدَّارِ الْإِسْلَامُ.
(وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سَالِمًا وَأُخْرَى) أَنَّهُ أَعْتَقَ (غَانِمًا وَكُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (ثُلُثُ مَالِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ) لِلْبَيِّنَتَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) تَارِيخًا (وَإِنْ اتَّحَدَ) التَّارِيخُ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا (وَإِنْ أَطْلَقَتَا) أَوْ إحْدَاهُمَا (قِيلَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْإِمَامُ (قُلْت الْمَذْهَبُ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ) الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِتَرْجِيحٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ، (وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
تَنَصُّرَهُ ثُمَّ إسْلَامَهُ قُدِّمَتْ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (تَعَارَضَتَا) .
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنْ بَقِيَتَا عِنْدَهُ إلَى مَوْتِهِ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ دِينَهُ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَجْهَلُ دِينَهُ مَعَ كُفْرِ أَحَدِ وَلَدَيْهِ فَإِنْ قِيلَ: كُفْرُهُ الْآنَ مُحْتَمَلٌ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ قُلْنَا يَلْزَمُ عِلْمُ كُفْرِهِ فَيُسْتَصْحَبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قِيلَ بِرِدَّتِهِ قُلْنَا يَلْزَمُ أَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَدْ يُقَالُ يُحْتَمَلُ أَنَّ وَلَدَهُ الْمُسْلِمَ أَسْلَمَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَلَا يَلْزَمُ بَقَاءُ الْأَبِ عَلَى الْكُفْرِ وَفِيهِ مَا فِيهِ، قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ يَمِينًا وَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يَدَّعِهِ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ) سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (قُدِّمَ النَّصْرَانِيُّ) أَيْ بَيِّنَتُهُ نَعَمْ إنْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلِمْنَا تَنَصُّرَ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ. قَوْلُهُ: (وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ) نَعَمْ إنْ قَالَتْ رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ وَذَكَرَ فِي الْمَنْهَجِ هُنَا كَلَامًا مُحَرَّرًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ إنْ عُرِفَ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بَلَغَ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ، فَالْمُصَدَّقُ الِابْنَانِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ وَاتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ صُدِّقَ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِي الْأُولَى، وَبِأَصْلِ بَقَاءِ الصِّبَا فِي الثَّانِيَةِ.
فَرْعٌ: مَاتَ عَنْ مَالٍ وَأَوْلَادٍ فَوَضَعُوا أَيْدِيهمْ عَلَى الْمَالِ وَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ ثُمَّ بَعْدَ كَمَالِهِ ادَّعَى بِمَالِ أَبِيهِ وَبِإِرْثِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ، فَقَالُوا إنَّ أَبَاك مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا، وَإِلَّا فَإِنْ اتَّفَقَ مَعَهُمْ عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَاخْتُلِفَ فِي الْآخَرِ صُدِّقَ مَنْ ادَّعَى الْبَعْدِيَّةَ وَإِلَّا صُدِّقَ هُوَ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُمْ فِي مَالِ أَبِيهِمْ وَلَا إرْثَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ نَكَلَا جُعِلَ مَالُ أَبِيهِ لَهُ وَمَالُ أَبِيهِمْ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ أُعْتِقَ) أَيْ بِلَا تَعْلِيقٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ. قَوْلُهُ: (الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ) مِنْ الطَّرِيقِ الْحَاكِيَةِ قَوْلُهُ: (جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ) وَلَا يُقْرَعُ لِاحْتِمَالِ إرْقَاقِ حُرٍّ وَتَحْرِيرِ رَقِيقٍ أَيْ كَامِلٍ، وَاحْتُمِلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ. قَوْلُهُ: (بَدَلٌ يُسَاوِيهِ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ وَلَا نَظَرَ لِحِرْفَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ لَمْ
ــ
[حاشية عميرة]
فِي الشَّهَادَةِ، وَأَمَّا بَيَانُ مَا بِهِ الْإِسْلَامُ فَفِيهِ وَجْهَانِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعَارَضَتَا) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى الْإِرْثِ وَلَكِنْ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ وَيَنْوِي فِي الصَّلَاةِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا، قَوْلُهُ: (أَوْ قُيِّدَتْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أُطْلِقَتَا أَوْ قُيِّدَتَا، قَوْلُهُ: (مَا تَقَدَّمَ) اقْتَضَى صَنِيعُهُ أَنَّهُ عَلَى السُّقُوطِ يَصْدُقُ النَّصْرَانِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ بَيِّنَتُهُمَا فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَيُجْعَلُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا، سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ مَاتَ) قَوْلُهُ: أَيْ شَخْصٌ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلِ إلَخْ) .
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هُوَ أَرْجَحُ دَلِيلًا وَلَكِنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى الْأَوَّلِ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنْجَزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (قِيلَ يُقْرَعُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّ الْقُرْعَةَ رُبَّمَا تُفْضِي إلَى إرْقَاقِ الْحُرِّ وَعَكْسِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّنْصِيفِ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ الْمَعِيَّةُ فَلَا وَجْهَ سِوَى الْإِقْرَاعِ، وَإِنْ كَانَ التَّرْتِيبُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّنْصِيفِ السَّابِقِ، قَوْلُهُ: (الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ) .
стр. 1566
(وَوَارِثَانِ حَائِزَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ ثُلُثٌ ثَبَتَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (لِغَانِمٍ) دُونَ سَالِمٍ، وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ بِذِكْرِ بَدَلٍ يُسَاوِيهِ، (فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ فَيَعْتِقُ سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ، (وَمِنْ غَانِمٍ ثُلُثُ مَالِهِ) أَيْ الْمُوصِي أَيْ قَدْرُ ثُلُثِ مَالِهِ (بَعْدَ سَالِمٍ) بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَهُوَ ثُلُثَاهُ وَكَأَنَّ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غَصَبَ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثَانِ غَيْرَ حَائِزَيْنِ عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا. .
فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ (شَرْطُ الْقَائِفِ) لِيُعْمَلَ بِقَوْلِهِ فِيمَا ذَكَرَ (مُسْلِمٌ عَدْلٌ مُجَرِّبٌ) بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ أُخَرَ، كَذَلِكَ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ أُخَرَ كَذَلِكَ ثُمَّ صِنْفٍ رَابِعٍ فِيهِنَّ أُمُّهُ وَيُصِيبُ فِي الْكُلِّ وَالْأَصَحُّ إلْحَاقُ الْأَبِ بِالْأُمِّ فِي عَرْضِ الْوَلَدِ مَعَهُ فِي رِجَالٍ وَمِنْهُمْ مَنْ اكْتَفَى بِالْعَرْضِ مَرَّةً.
وَقَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ حُرٍّ ذَكَرٍ) كَالْقَاضِي، وَالثَّانِي لَا كَالْمُفْتِي (لَا عَدَدٌ) كَالْقَاضِي وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَالْمُزَكِّي (وَلَا كَوْنُهُ مُدْلِجِيًّا) أَيْ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ وَمِنْ الْعَجَمِ وَالْمُشْتَرَطُ وَقْفُ مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» (فَإِذَا تَدَاعَيَا مَجْهُولًا) لَقِيطًا أَوْ غَيْرَهُ، (عُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَائِفِ فَمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ لَحِقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي وَطْءٍ) لِامْرَأَةٍ (فَوَلَدَتْ مُمْكِنًا مِنْهُمَا وَتَنَازَعَاهُ بِأَنْ وَطِئَا بِشُبْهَةٍ) كَأَنْ وَجَدَهَا كُلٌّ بِفِرَاشِهِ فَظَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ، (أَوْ) وَطِئَا (مُشْتَرَكَةً لَهُمَا وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَطَلَّقَ فَوَطِئَهَا آخَرُ بِشُبْهَةٍ أَوْ)
ــ
[حاشية قليوبي]
يُسَاوِهْ لَمْ يُقْبَلَا فِي الزَّائِدِ وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ عَتَقَ كُلُّ غَانِمٍ وَنِصْفُ سَالِمٍ وَإِلَّا عَتَقَ الْأَوَّلُ كُلُّهُ وَقَدْرُ نَصِيبِ الْوَرَثَةِ مِنْ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (وَهُوَ ثُلُثَاهُ) أَيْ غَانِمٌ وَهُمَا ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَعَتَقَ مِنْ غَانِمٍ) أَيْ مَعَ عِتْقِ سَالِمٍ كُلِّهِ.
فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ مِنْ الْقِيَافَةِ أَيْ الَّتِي هِيَ مِنْ خَوَاصِّ الْعَرَبِ الْمُتَتَبِّعِ لِلْآثَارِ وَالشَّبَهِ وَشَرْعًا: مَا ذَكَرَهُ وَجَمْعُهُ قَافَةٌ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ وَإِلْحَاقُهُ كَحُكْمٍ بَعْدَ دَعْوَى فَلِذَلِكَ ذُكِرَ هُنَا. قَوْلُهُ: (عَدْلٌ) أَيْ فِي الرِّوَايَةِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إلْحَاقُ الْأَبِ بِالْأُمِّ) ، وَكَذَا سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُعْرَضُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَدٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَكْمَلِ.
قَوْلُهُ: (حُرٌّ ذَكَرٌ) ، وَكَذَا بَقِيَّةُ شُرُوطِ الشَّاهِدِ إلَّا السَّمْعَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ تُهْمَةٍ وَعَدَاوَةٍ، فَلَوْ كَانَ ابْنًا لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ قَبْلَ إلْحَاقِهِ بِغَيْرِ أَبِيهِ أَوْ كَانَ عَدُوًّا لَهُ فَبِالْعَكْسِ. قَوْلُهُ: (مَسْرُورًا) سَبَبُ سُرُورِهِ أَنَّ أُسَامَةَ وَزَيْدًا كَانَا مَحْبُوبَيْهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى زَيْدًا أَبَاهُ وَكَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ طَوِيلًا أَقْنَى الْأَنْفِ وَزَيْدٌ أَبْيَضَ قَصِيرًا أَخْنَسَ الْأَنْفِ وَكَانَ الْكُفَّارُ يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِهِمَا إغَاظَةً لَهُ ﷺ فَلَمَّا وَقَعَ مِنْ الْمُدْلِجِيِّ مَا ذَكَرَهُ أَقَرَّهُ ﷺ عَلَيْهِ وَفَرِحَ بِهِ وَهُوَ لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ. قَوْلُهُ: (مَجْهُولًا) أَيْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَنَائِمٍ وَلَمْ يُوَافِقُوهُ.
قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ) وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَيُعْرَضُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَا لَمْ يَنْتَسِبْ وَبَعْدَ الْمَوْتِ مَا لَمْ يُدْفَنْ وَلَا يُنْبَشُ لَوْ دُفِنَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلْحَاقُ الْوَلَدِ بِالْمُتَنَازِعِينَ مَعًا قَوْلُهُ: (فِي وَطْءٍ) وَكَذَا اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ. قَوْلُهُ (بِشُبْهَةٍ) .
قَالَ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ مِنْ
ــ
[حاشية عميرة]
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ هَذَا التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ عَبَّرَ هُنَا عَنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الطَّرِيقَةِ الْحَاكِيَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِذَلِكَ، وَحَمَلَ الشَّارِحَ عَلَى ذَلِكَ الْمُوَافَقَةُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ يَعْنِي أَنَّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا حَكَيَا الطَّرِيقَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِتَرْجِيحٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَائِزَانِ) قِيلَ هَذَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِلْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ هُنَا، قَوْلُهُ: (وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِيهَا مَا بَطَنَ مِنْ طَلَبِ الْكَسْبِ وَنَحْوِهِ كَالْحِرْفَةِ فِي الْعَبْدِ وَنَظَرَ إلَى ذَلِكَ مَالِكٌ فَمَنَعَ، وَهَذَا قَدْ يُؤَيَّدُ بِمَا لَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ وَصَّى لِزَيْدٍ بِدِرْهَمٍ وَشَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَوَصَّى بِهِ لِبَكْرٍ فَإِنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ فِي الرُّجُوعِ جَزْمًا، قَوْلُهُ: (وَهُوَ ثُلُثَاهُ) أَيْ ثُلُثُ غَانِمٍ.
[فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ]
فَصْلٌ شَرْطُ الْقَائِفِ ذُكِرَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى فِي الْأَنْسَابِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْقَائِفِ) هُوَ مُتَتَبِّعُ الْآثَارِ وَالنَّظَائِرِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَفَيْتُهُ إذَا تَتَبَّعْتَ أَثَرَهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْلِمٌ) لَوْ قَالَ إسْلَامٌ كَانَ أَبْيَنَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُجَرِّبٌ) كَمَا لَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِالْأَحْكَامِ، فَلَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِهَا لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يُجَرَّبَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (حُرٌّ ذَكَرٌ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَ النِّسَاءِ لَا يُقْبَلُ فِي الْأَنْسَابِ ثُمَّ الْحُرِّيَّةُ مَفْهُومَةٌ مِنْ الْعَدَالَةِ، وَلَكِنْ صَرَّحَ بِهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا، قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ) أَيْ وَلَا يُنْقَضُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَوْ بَلَغَ وَانْتَسَبَ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْقَائِفَ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَيْضًا، وَيُعْرَضُ أَيْضًا عَلَى الْقَائِفِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَإِنْ دُفِنَ فَلَا يُنْبَشُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ يَدٌ قُدِّمَ كَذَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْقَفَّالُ وَالْأَشْبَهُ إنْ كَانَتْ يَدُ الْتِقَاطٍ
стр. 1567
فِي (نِكَاحٍ فَاسِدٍ) كَأَنْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ جَاهِلًا بِهَا (أَوْ) وَطِئَ (أَمَةً فَبَاعَهَا فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَكَذَا لَوْ وَطِئَ) بِشُبْهَةٍ (مَنْكُوحَةً) وَوَلَدَتْ تَمَكُّنًا مِنْهُ وَمِنْ زَوْجِهَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَلْحَقُ الزَّوْجَ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ، (فَإِذَا وَلَدَتْ) الْمَوْطُوءَةُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ، (لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئَيْهِمَا) وَلَدًا (وَادَّعَيَاهُ عُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا (فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَطْئَيْهِمَا حَيْضَةٌ فَلِلثَّانِي) الْوَلَدُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَالثَّانِي وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ فِرَاشِ النِّكَاحِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَّا بِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ، (وَسَوَاءٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ (اتَّفَقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً أَمْ لَا) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَحُرٍّ وَعَبْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ. .
كِتَابُ الْعِتْقِ
بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ (إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ وَيَصِحُّ مِنْ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) بِصِفَةٍ (وَإِضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ) شَائِعٍ كَالرُّبُعِ أَوْ مُعَيَّنٍ كَالْيَدِ مِنْ الرَّقِيقِ (فَيَعْتِقُ كُلُّهُ) دَفْعَةً أَوْ سِرَايَةً وَجْهَانِ وَسَوَاءٌ الْمُوسِرُ وَغَيْرُهُ.
(وَصَرِيحُهُ تَحْرِيرٌ
ــ
[حاشية قليوبي]
بَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَلَدِ الْمُكَلَّفِ وَإِلَّا لَحِقَ بِالزَّوْجِ، وَلَا يُعْرَضُ وَلَا يَكْفِي اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَاطِئُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ وَخَرَجَ بِهِ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَالْوَلَدُ لَا حَقَّ لَهُ حَيْثُ أَمْكَنَ وَإِنْ أَمْكَنَ مِنْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (مَنْكُوحَةٌ) أَيْ نِكَاحًا صَحِيحًا وَالتَّعْمِيمُ هُنَا لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْوَطْءُ بِالْفِعْلِ. قَوْلُهُ: (وَالْإِمْكَانُ قَائِمٌ مَعَ الْحَيْضَةِ) فَمَعَ عَدَمِ الْحَيْضَةِ بِالْأَوْلَى فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِالزَّوْجِ مُطْلَقًا مَتَى أَمْكَنَ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَذِمِّيٌّ) وَيَتْبَعُهُ فِي النَّسَبِ لَا فِي الدِّينِ وَبِالْبَيِّنَةِ يَتْبَعُهُ فِيهِمَا مَعًا. قَوْلُهُ: (وَعَبْدٍ) وَلَا يُحْكَمُ بِرِقِّ الْوَلَدِ لِاحْتِمَالِ حُرِّيَّةِ أُمِّهِ.
كِتَابُ الْعِتْقِ
هُوَ لُغَةً: الِاسْتِقْلَالُ وَالْإِطْلَاقُ مِنْ قَوْلِهِمْ عَتَقَ الْفَرَسُ وَعَتَقَ الْفَرْخُ إذَا طَارَ وَشَرْعًا: إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ وَهُوَ مِنْ الْمُسْلِمِ قُرْبَةٌ مُطْلَقًا وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ فَقُرْبَةٌ إنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ كَإِنْ صَلَّيْت، وَكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ: إنْ حَافَظْت عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْت حُرٌّ، اُعْتُبِرَ مُحَافَظَةُ سَنَةٍ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ الْبَهِيمَةُ وَالطَّيْرُ فَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُمَا وَهُوَ حَرَامٌ نَعَمْ إنْ أَرْسَلَ مَأْكُولًا بِقَصْدِ إبَاحَتِهِ لِمَنْ يَأْخُذُهُ جَازَ وَلِآخِذِهِ أَكْلُهُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ) أَيْ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ لَأَعْتَقَ لَا مَصْدَرٌ لَعَتَقَ مُطَاوِعُهُ بِقَرِينَةِ عَوْدِ ضَمِيرٍ يَصِحُّ إلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ الْعَامَّةُ تَقُولُ عَتَقَهُ وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ أَعْتَقَهُ وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ الشَّيْخَيْنِ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» وَإِنَّمَا خَصَّ الْفَرْجَ بِالذِّكْرِ لِاخْتِلَافِهِ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً أَوْ لِعِظَمِ جَرِيمَتِهِ بِالزِّنَا، وَلَا تَرِدُ الرِّدَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيهَا وَذَكَرَ الرَّجُلَ وَالْمُسْلِمَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُمَا.
فَائِدَةٌ: «أَعْتَقَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ رَقَبَةً بِقَدْرِ عُمْرِهِ» وَأَعْتَقَتْ عَائِشَةُ تِسْعًا وَسِتِّينَ رَقَبَةً بِقَدْرِ عُمْرِهَا وَأَعْتَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَأَعْتَقَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مِائَةَ رَقَبَةٍ مُطَوَّقَةً بِالذَّهَبِ وَأَعْتَقَ ذُو الْكُرَاعِ الْحِمْيَرِيُّ فِي يَوْمٍ ثَمَانِيَةَ آلَافِ رَقَبَةٍ، قَوْلُهُ: (إنَّمَا يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَالْمُعْتِقُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ الثَّلَاثِ، وَثَانِيهَا الصِّيغَةُ وَسَيَذْكُرُهَا وَثَالِثُهَا الْعَتِيقُ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ مَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ غَيْرَ الْعِتْقِ كَرَهْنٍ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ.
كَإِجَارَةٍ أَوْ مَا يَمْنَعُهُ وَهُوَ عِتْقٌ كَاسْتِيلَادٍ وَكِتَابَةٍ، قَوْلُهُ: (مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا وَيَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقِهِ وَلَوْ مُسْلِمًا، وَهَذَا إذَا أَرَادَ الْعِتْقَ الْمُنْجَزَ عَنْ نَفْسِهِ فَخَرَجَ الْمُعَلَّقُ وَالْعِتْقُ عَنْ الْغَيْرِ وَسَيَأْتِيَانِ، وَالْمُرَادُ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ فِيهِ فِي ذَاتِهِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى شَيْءٍ فَدَخَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ
ــ
[حاشية عميرة]
لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ إنْ سَبَقَ دَعْوَاهُ إلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَنَازَعَاهُ) كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، وَالْآخَرُ سَاكِتٌ أَوْ مُنْكِرٌ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي الِانْتِسَابِ، بَلْ وَلَوْ أَنْكَرَاهُ مَعًا.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ﵀ وَنَبَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَلَا يَكْفِي فِيهِ تَوَافُقُ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ إلَّا إنْ صَدَّقَهُمَا الْوَلَدُ الْمُكَلَّفُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَلْحَقُ بِالْمُتَنَازِعِينَ مَعًا، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ لَنَا أَنَّهُ لَا يُخْلَقُ مِنْ الْمَاءَيْنِ وَأَنَّهُ لَوْ تَدَاعَيَاهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ لَا يَلْحَقُ بِهِمَا اتِّفَاقًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي هَذَا الْحُكْمِ إمْكَانُ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَطْءُ بِالْفِعْلِ.
[كِتَابُ الْعِتْقِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْعِتْقُ) مَادَّتُهُ لُغَةً تَدُورُ عَلَى مَعْنَى السَّرَاحِ وَالِاسْتِقْلَالِ وَمِنْهُ عَتَقَ الْفَرْخُ إذَا طَارَ وَاسْتَقَلَّ وَشَرْعًا رَفْعُ مِلْكِ الْآدَمِيِّينَ عَنْ آدَمِيٍّ مُطْلَقًا تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَخَرَجَ بِمُطْلَقِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ رَفْعٌ عَنْ الرَّقَبَةِ دُونَ الْمَنَافِعِ.
قَالَ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ عَتَقَهُ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا
стр. 1568
وَإِعْتَاقٌ، وَكَذَا فَكُّ رَقَبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ وَالثَّانِي هُوَ كِنَايَةٌ لِاسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ الصِّيَغُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْمُشْتَقَّاتِ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، نَحْوُ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ أَعْتَقْتُكَ أَوْ فَكِيكُ الرَّقَبَةِ إلَى آخِرِهِ، (وَلَا يَحْتَاجُ) الصَّرِيحُ (إلَى نِيَّةٍ وَيَحْتَاجُ إلَيْهَا كِنَايَةٌ وَهِيَ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ لَا سُلْطَانَ) أَيْ لِي عَلَيْكَ (لَا سَبِيلَ) أَيْ لِي عَلَيْكَ (لَا خِدْمَةَ) أَيْ لِي عَلَيْكَ (أَنْتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ (سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ) لِاشْتِرَاكِهِ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتِقِ، (وَكَذَا كُلُّ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ لِلطَّلَاقِ) أَيْ كِنَايَةٌ هُنَا فِيمَا هُوَ صَالِحٌ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ: اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَكَ وَنَوَى الْعِتْقَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ، (وَقَوْلُهُ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْت حُرٌّ صَرِيحٌ) وَلَا أَثَرَ لِلْخَطَأِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ (وَلَوْ قَالَ عِتْقُكَ إلَيْكَ أَوْ خَيَّرْتُكَ وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَتَقَ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْحَالِ بَدَلَ الْمَجْلِسِ (أَوْ) قَالَ (أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَنْت حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ) فِي الْحَالِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، (أَوْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ أَعْتِقْنِي عَلَى أَلْفِ فَأَجَابَهُ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ) فِي الثَّلَاثِ (وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِأَلْفٍ، فَقَالَ اشْتَرَيْت فَالْمَذْهَبُ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَبْضِهِ وَعِتْقُ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ وَعِتْقُ الْوَارِثِ الْمُوسِرِ قِنَّ التَّرِكَةِ وَعِتْقُ الْإِمَامِ قِنَّ بَيْتِ الْمَالِ، وَخَرَجَ مَحْجُورُ الْفَلَسِ وَنَحْوُهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ) خَرَجَ الْإِعْتَاقُ عَنْهُ مِنْ وَلِيِّهِ عَنْ كَفَّارَةِ قَتْلِهِ فَصَحِيحٌ، قَوْلُهُ: (وَسَفِيهٍ) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ أَمَّا عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَصَحِيحٌ وَلَا مِنْ مُكَاتَبِ لِعَدَمِ إطْلَاقِ تَصَرُّفِهِ أَيْضًا وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ لِذَلِكَ إلَّا بِحَقٍّ كَإِكْرَاهِ الْحَاكِمِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ، وَإِكْرَاهُهُ وَلِيَّ الصَّبِيِّ عَلَى الْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ لِوُجُوبِ الْفَوْرِ فِيهِ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي الْحُرِّ كَوْنَهُ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ لِيَخْرُجَ الْمُبَعَّضُ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ، قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) أَيْ مِنْ صَحِيحِ الْعِبَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ كَسَفِيهٍ، وَرَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ سَوَاءٌ عُلِمَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا أَوْ لَا، وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ التَّعْلِيقِ بِالْقَوْلِ، وَيَصِحُّ بِالْفِعْلِ كَبَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا تَأْقِيتُهُ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ نُفُوذِهِ وَيَلْغُو التَّأْقِيتُ، قَوْلُهُ: (وَإِضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ) ، وَكَذَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى نَحْوُ أَعْتَقَك اللَّهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ، قَوْلُهُ: (فَيَعْتِقُ كُلُّهُ) إنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ الْمَالِكَ أَوْ شَرِيكَهُ بِإِذْنِهِ إلَّا كَوَكِيلٍ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا مَا أَعْتَقَهُ فَقَطْ إنْ كَانَ مَا أَعْتَقَهُ جُزْءًا شَائِعًا مُعَيَّنًا كَنِصْفٍ، وَإِلَّا كَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ يَدَهُ فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ إشْكَالٌ وَجَوَابٌ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا فَلْيُرَاجَعْ، قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا السِّرَايَةُ،.
قَوْلُهُ: (وَصَرِيحُهُ) وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُشْتَقَّاتِ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ) الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا الْمَصَادِرُ فَكِنَايَاتٌ، قَوْلُهُ: (نَحْوُ: أَنْتَ حُرٌّ) أَوْ هُوَ حُرٌّ أَوْ هَذَا حُرٌّ، فَإِنْ قَالَهُ خَوْفًا مِنْ مَكْسٍ عَتَقَ ظَاهِرًا وَكَذَا يَعْتِقُ ظَاهِرًا فِي نَحْوِ اُفْرُغْ مِنْ عَمَلِك، وَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لِمَنْ زَاحَمَهُ فِي طَرِيقٍ تَأَخَّرْ يَا حُرُّ فَبَانَ عَبْدَهُ أَوْ تَأَخَّرِي يَا حُرَّةُ فَبَانَتْ أَمَتَهُ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ لَا يَقَعُ الْعِتْقُ فِيهِمَا وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ.
وَلَوْ قَالَ أَنْت حُرٌّ مِثْلُ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ مِثْلُ هَذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ فِيهِمَا، وَكَذَا الثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ كَمَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا أَنْت ابْنِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ هَذَا ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ هَذِهِ أُمِّي أَوْ بِنْتِي فَيَعْتِقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ فِي خَوْفٍ مِنْ مَكْسٍ بِشَرْطِ إمْكَانِهِ حِسًّا وَإِنْ عَرَّفَهُ نَسَبَهُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُلَاطَفَةَ فَلَا عِتْقَ صَرِيحًا بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ، وَمِثْلُهُ يَا بُنَيَّ وَيَأْتِي فِيمَنْ اسْمُهَا حُرَّةُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةً حَالَةَ النِّدَاءِ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا إنْ قَصَدَ عِتْقَهَا أَوْ قَبْلَهُ وَهُجِرَ، وَقَصَدَ النِّدَاءَ وَحْدَهُ لَمْ تَعْتِقْ وَإِلَّا عَتَقَتْ.
قَوْلُهُ: (لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ) الِاكْتِفَاءُ فَيَكْفِي مَعْرِفَةُ مَعْنَى اللَّفْظِ، قَوْلُهُ: (وَيَحْتَاجُ إلَيْهَا كِنَايَةً) وَيَأْتِي فِي اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ جُزْئِهِ مَا فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَمِنْهُ أَنْتَ وَنَحْوُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْحَصْرِ فِيمَا ذُكِرَ هُنَا، وَإِلَّا فَضَابِطُهَا كُلُّ مَا أَنْبَأَ عَنْ فُرْقَةٍ أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ، قَوْلُهُ: (لَا مِلْكَ لِي) أَوْ لَا يَدَ أَوْ لَا أَمْرَ أَوْ لَا امْرَأَةَ أَوْ لَا إمَارَةَ أَوْ لَا حُكْمَ أَوْ لَا قُدْرَةَ، قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ التَّاءِ) لَيْسَ قَيْدًا إذَا لِلَّحْنِ لَا يَضُرُّ وَسَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (أَنْتَ مَوْلَايَ) أَوْ أَنْتَ سَيِّدِي أَوْ يَا سَيِّدِي.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ هَذِهِ لَغْوٌ وَمِنْ الْكِنَايَةِ أَنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ أَوْ أَعْتَقَكَ اللَّهُ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (لِلطَّلَاقِ) أَوْ لِلظِّهَارِ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ فِيمَا هُوَ صَالِحٌ فَلَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ فَهُوَ لَغْوٌ هُنَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (عِتْقُكَ إلَيْك) أَوْ إعْتَاقُك قَوْلُهُ: (وَنَوَى) أَيْ فِي خِيرَتِكَ فَإِنْ قَالَ خِيرَتُك إلَيْك أَوْ خِيرَتُك فِي إعْتَاقِك لَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ وَلَوْ قَالَ وَهَبْتُكَ نَفْسَك وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَوْ نَوَى التَّمْلِيكَ، أَوْ قَالَ مَلَّكْتُك نَفْسَكَ عَتَقَ إنْ قَبِلَ فَوْرًا فِيهِمَا فَإِنْ قَيَّدَهُ بِعِوَضٍ فَفِيهِ مَا فِي الْخُلْعِ فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ اُعْتُبِرَ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُهُ: (فِي الْمَجْلِسِ) الْمُرَادُ مِنْهُ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا فِي الْخُلْعِ قَوْلُهُ: (عَلَى أَلْفٍ) فَلَوْ قَالَ
ــ
[حاشية عميرة]
هُوَ أَعْتَقَهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْتِقَ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْأَشْبَهُ نَعَمْ بِالْمَصْلَحَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى التَّدْبِيرِ
[صَرِيح الْعِتْق]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) مُدْرَكُ الْخِلَافِ وُرُودُهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَعَدَمُ تَكَرُّرِهِ فِيهِ، قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْعِتْقِ) أَيْ كَالْفَكِّ مِنْ الْأَسْرِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَحْتَاجُ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ فَلَوْ رَأَى أَمَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ تَأَخَّرِي يَا حُرَّةُ فَإِذَا هِيَ أَمَتُهُ لَمْ تَعْتِقْ، قَوْلُهُ: (أَيْضًا وَلَا يَحْتَاجُ) هَذَا شَأْنُ الصَّرِيحِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، نَعَمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُكْرَهُ يَحْتَاجُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ إلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْعِتْقِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا مِلْكَ) الْأَحْسَنُ نَحْوُ لَا مِلْكَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْتَ مَوْلَايَ) بِخِلَافِ أَنْتَ سَيِّدِي؛ لِأَنَّهُ خِطَابُ تَلَطُّفٍ وَلَا إشْعَارَ لَهُ بِالْعِتْقِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنَوَى) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ خَيَّرْتُك قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَتَقَ فِي الثَّلَاثِ) أَيْ كَالْخُلْعِ وَأَوْلَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ.
стр. 1569
صِحَّةُ الْبَيْعِ وَيَعْتِقُ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) ، وَنَقَلَ الرَّبِيعُ قَوْلًا أَثْبَتَهُ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَفِيهِ طَرِيقَانِ.
(وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ أَعْتَقْتُكِ أَوْ أَعْتَقْتُكِ دُونَ حَمْلَكِ عَتَقَا) ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَلِقُوَّةِ الْعِتْقِ لَمْ يَبْطُلْ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْحَمْلَ (عَتَقَ دُونَهَا) وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا عَتَقَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَبْطُلُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَالْحَمْلُ لِآخَرَ لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَوَاخِرَ الْبَابِ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ وَحَمْلُهَا مُضْغَةٌ أَعْتَقْت مُضْغَتَكِ كَانَ لَغْوًا؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ مَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ لَا يَصِحُّ.
(وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ أَوْ نَصِيبَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَ الْبَاقِي لِشَرِيكِهِ وَإِلَّا سَرَى إلَيْهِ أَوْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ. وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ وَفِي قَوْلٍ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ وَفِي قَوْلٍ إنْ دَفَعَهَا بَانَ أَنَّهَا بِالْإِعْتَاقِ) وَإِنْ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَلِي عَلَيْكَ أَلْفٌ عَتَقَ مَجَّانًا كَمَا فِي الطَّلَاقِ، قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) مُسْتَدْرَكٌ قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَهْرًا مَثَلًا عَتَقَ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ قَالَ شَهْرًا مِنْ الْآنَ عَتَقَ بِمَا الْتَزَمَ، قَوْلُهُ: (نَفْسَكَ) فَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ نِصْفَكَ صَحَّ وَسَرَى، قَوْلُهُ: (بِأَلْفٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَمَا مَرَّ فَإِنْ قَالَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ بَطَلَ الْبَيْعُ، قَوْلُهُ: (فَفِيهِ طَرِيقَانِ) وَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الْحَاكِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ) وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ أَوْ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا، قَوْلُهُ: (عَتَقَا) نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَثُلُثُهُ يَفِي بِالْأُمِّ فَقَطْ عَتَقَتْ فَقَطْ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا) فَعِتْقُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهَا وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَيْ الْحَمْلَ عَتَقَ دُونَهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَدْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَانْفَصَلَ حَيًّا فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا وَلَوْ بِجِنَايَةٍ لَمْ يَعْتِقْ وَالْوَاجِبُ فِيهِ مَا فِي الْأَرِقَّاءِ لَا غُرَّةٍ، قَوْلُهُ: (وَالْحَمْلُ لِآخَرَ) كَوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا، كَأَنْ بَاعَهَا فَحَمَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهَا، فَإِنَّ الْحَمْلَ يَبْقَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ، وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً، وَقَالَ أَعْتَقْت مُضْغَتَك أَوْ عَلَقَتَك أَوْ حَمْلَك لَمْ يَعْتِقْ، وَلَوْ قَالَ مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ أَوْ عَلَقَتُهَا حُرَّةٌ فَهُوَ إقْرَارٌ بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا فَإِنْ قَالَ عَلِقَتْ بِهَا فِي مِلْكِي مِنِّي صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا،.
قَوْلُهُ: (فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا) وَلَوْ مُسْلِمًا مَعَ كَافِرٍ أَوْ عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (بَقِيَ الْبَاقِي لِشَرِيكِهِ) وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرَ نَقْصُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ، لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا وَالْمُرَادُ بِشَرِيكِهِ الْجِنْسُ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً مَثَلًا وَأَعْتَقَ وَاحِدًا لَزِمَهُ قِيمَةُ حِصَصِ الْآخَرِينَ، وَلَوْ أَعْتَقَ اثْنَانِ حِصَّتَهُمَا مَعًا وَأَحَدُهُمَا مُعْسِرٌ لَزِمَ الْمُوسِرَ حِصَّةُ شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ، وَلَوْ كَانَا مُوسِرَيْنِ لَزِمَهُمَا قِيمَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِمَا الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي قَدْرِ الْمِلْكِ، قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا بِزَائِدٍ عَلَى مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ سَوَاءٌ قَدَّرَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ أَوْ بَعْضَهَا وَقْتَ الْإِعْتَاقِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا، قَوْلُهُ: (سَرَى إلَيْهِ) أَيْ سَرَى إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ اسْتِيلَادٍ وَغَيْرُ وَقْفٍ وَغَيْرُ كِتَابَةٍ سَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُمَا لَوْ كَاتَبَا عَبْدَهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَمْ يَسْرِ حَتَّى يَعْجِزَ.
قَوْلُهُ: (قِيمَةُ ذَلِكَ) أَيْ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَهَذَا صَرِيحٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ النِّصْفِ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ عَكْسُهُ، وَبِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ نَظِيرُ مَا رَجَّحُوهُ فِي الْمَهْرِ فِي بَابِهِ. نَعَمْ قَدْ يَسْرِي وَلَا قِيمَةَ كَأَنْ وَهَبَ أَصْلٌ لِفَرْعِهِ بَعْضَ عَبْدٍ ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَصْلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَلَا يَسْرِي إلَى مَا أَعْطَاهُ لِوَلَدِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَاعَ بَعْضَ عَبْدٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ، وَأَعْتَقَ الْبَائِعُ مَا بَقِيَ لَهُ فَإِنَّهُ يَسْرِي عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ) وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي حِصَّتِهِ وَلِلشَّرِيكِ مُطَالَبَةُ الْمُعْتِقِ بِالْقِيمَةِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ طَالَبَهُ الْعَبْدُ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ طَالَبَهُ الْقَاضِي وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالرِّضَا بِذِمَّتِهِ كَالْأَدَاءِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، قَوْلُهُ: (يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ) أَيْ قِيمَةَ حِصَصِ شُرَكَائِهِ فِيهِ فَفِي الْحَدِيثِ مُضَافٌ أَيْ ثَمَنُ بَاقِي الْعَبْدِ، قَوْلُهُ: (قِيمَةُ عَدْلٍ) أَيْ لَا حَيْفَ فِيهَا، قَوْلُهُ: (وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي) وَلَوْ غَيْرَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ نَحْوَ مَجْنُونٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ أَقْوَى، قَوْلُهُ: (مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ)
ــ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: قَالَ أَعْتَقْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَبِلَ عَتَقَ مَجَّانًا كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ قَالَ بِعْتُك نَفْسَك إلَخْ) لَوْ قَالَ بِعْتُك نِصْفَك مَثَلًا صَحَّ وَسَرَى إنْ قُلْنَا الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَإِلَّا فَلَا يَسْرِي قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْبَيْعِ) أَيْ كَالْكِتَابَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَالثُّلُثُ لَا يَفِي إلَّا بِالْأُمِّ فَيَحْتَمِلُ عِتْقُهَا دُونَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت سَالِمًا وَغَانِمًا، وَكَانَ الْأَوَّلُ ثُلُثَ مَالِهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَتَقَ دُونَهَا) لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَ عِتْقِهِ وَلَا تُورَثُ عَنْهُ الْغُرَّةُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إلَخْ) أَمَّا فِي عِتْقِ الْوَلَدِ؛ فَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَتْبِعْ الْأُمَّ وَهِيَ فِي مِلْكِ الْمُعْتِقِ فَفِي الْأَجْنَبِيِّ أَوْلَى، وَأَمَّا فِي عَكْسِهِ فَلِاخْتِلَافِ الْمَالِكِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا وَالشَّرِيكُ مُسْلِمٌ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَوْمَ الْإِعْتَاقِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ بِاللَّفْظِ فَوَقْتُهُ وَمِثْلُهُ الْقَوْلُ بِالْوَقْفِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَدَاءِ فَكَذَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ يَوْمُ الْإِعْتَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ) وَعَلَيْهِ يَكُونُ حُكْمُهُ كَالْأَحْرَارِ حَتَّى فِي الْحَدِّ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ لَمْ تُدْفَعْ بَعْدُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ) وَلَا يُغْنِي الْإِبْرَاءُ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ إنْ كَانَ مُوسِرًا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْتِقُ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ التَّقْوِيمِ لَا الدَّفْعِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ إنْ دَفَعَهَا إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يُرَاعِي
стр. 1570
لَمْ يَدْفَعْهَا أَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» وَيُقَاسُ الْمُوسِرُ بِبَعْضِ الْبَاقِي عَلَى الْمُوسِرِ بِكَافِي السِّرَايَةِ إلَيْهِ، وَقِيلَ لَا يَسْرِي إلَيْهِ اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ، (وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ وَتَجْرِي الْأَقْوَالُ فِي حُصُولِ وَقْتِ السِّرَايَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لَا تَجِبُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ) وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ (وَلَا يَسْرِ تَدْبِيرٌ) مِنْ أَحَدِهِمَا لِنَصِيبِهِ إلَى الْبَاقِي، (وَلَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِنُفُوذِ تَصَرُّفِ الْمَدِينِ فِيمَا بِيَدِهِ الْمَمْلُوكُ لَهُ وَالثَّانِي يَقُولُ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُوسِرٍ.
(وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ الْمُوسِرِ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَعَلَيْكَ قِيمَةَ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ إنْ قُلْنَا يَسْرِي بِالْإِعْتَاقِ وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْمُنْكِرِ) وَلَا يَعْتِقُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، (وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ بَعْدَ نَصِيبِكَ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْأَوَّلِ إنْ قُلْنَا السِّرَايَةُ بِالْإِعْتَاقِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّبَيُّنِ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا أُدِّيَتْ الْقِيمَةُ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَدَاءِ فَنَصِيبُ الْمُعَلِّقِ عَمَّنْ يَعْتِقُ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا عَنْهُ، وَالثَّانِي عَنْ الْمُعْتِقِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَبَنَيَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بَعْدَ إعْتَاقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْأَدَاءِ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِ أَحَدُهُمَا يَعْتِقُ عَنْهُ، وَالْأَصَحُّ عَنْ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُوسِرٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُعْسِرِ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ وَعَتَقَ عَلَى الْمُعَلِّقِ نَصِيبَهُ، (وَلَوْ قَالَ) لِشَرِيكِهِ إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَكَ (فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَهُ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ فَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُوسِرًا عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ عَنْهُ وَالْوَلَاءُ لَهُمَا، وَكَذَا إنْ كَانَ مُوسِرًا وَأَبْطَلْنَا الدَّوْرَ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ (فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنْجِزِ لَعَتَقَ قَبْلَهُ نَصِيبُ الْمُعَلِّقِ، وَسَرَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ السِّرَايَةِ عَلَى الْعِتْقِ فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُنْجِزِ فَيَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِعِتْقِهِ عَدَمُ عِتْقِهِ، وَفِيمَا ذُكِرَ دَوْرٌ وَهُوَ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَهُوَ دَوْرٌ لَفْظِيٌّ وَلَوْ قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ عِتْقِ نَصِيبِكَ فَأَعْتَقَهُ وَقُلْنَا السِّرَايَةُ بِالْإِعْتَاقِ فَفِي وَجْهٍ يَعْتِقُ عَلَى الْمُنْجِزِ جَمِيعُهُ، وَيَلْغُو ذِكْرُ مَعَ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ يَعْتِقُ عَلَى كُلٍّ نَصِيبُهُ نَظَرًا لِاعْتِبَارِ الْمَعِيَّةِ الْمَانِعِ لِلسِّرَايَةِ.
(وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ الْآخَرَانِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ (نَصِيبَهُمَا) بِالتَّثْنِيَةِ (مَعًا) بِأَنْ عَلَّقَا الْعِتْقَ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ أَوْ وَكَّلَا مَنْ أَعْتَقَهُمَا دَفْعَةً وَهُمَا مُوسِرَانِ، (فَالْقِيمَةُ) لِلنِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ (عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي الْقِيمَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكَيْنِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الشُّفْعَةِ (وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إعْتَاقُهُ بِاخْتِبَارِهِ فَلَوْ وَرِثَ بَعْضَ وَلَدِهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
أَيْ مَهْرِ مِثْلِ ثَيِّبٍ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ أَيْضًا أَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ زَوَالِهَا أَيْضًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ إلَخْ) لِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا عَلَى الْأَوَّلِ وَتَنْزِيلِ اسْتِحْقَاقِ السِّرَايَةِ مَنْزِلَةَ حُصُولِ الْمِلْكِ عَلَى الثَّالِثِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ) وَفِي انْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا كُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ لِتَوَقُّفِ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ عَلَى دَفْعِ قِيمَةِ أُمِّهِ. تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ) أَيْ بِلَا حَجْرٍ وَإِلَّا فَيَمْنَعُ وَلَوْ حَالَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَقَطْ،.
قَوْلُهُ: (صَدَقَ بِيَمِينِهِ) فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ الْيَمِينَ كَالْإِقْرَارِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا، قَوْلُهُ: (وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ بِحَلِفِهِ فَرَاجِعْهُ وَعَلَيْهِ فَالْوَلَاءُ فِي نَصِيبِ كُلٍّ عَنْ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْمُنْكِرِ) وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَوْلُهُ: (بَعْدَ نَصِيبِك) ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ: (سَرَى إلَخْ) وَقُدِّمَتْ السِّرَايَةُ عَلَى التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى بِكَوْنِهَا قَهْرِيَّةً، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى الْمَرْجُوحِ، قَوْلُهُ: (عَلَى قَوْلِهِ) أَيْ الْأَدَاءِ قَوْلُهُ: (دَوْرٌ لَفْظِيٌّ) أَيْ مَرْجِعُهُ إلَى اللَّفْظِ لَا حَقِيقِيٌّ مَرْجِعُهُ إلَى الْعَقْلِ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ يَعْتِقُ عَنْ كُلٍّ نَصِيبُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَالْقَبْلِيَّةِ وَيَبْطُلُ الدَّوْرُ،.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْخَاءِ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ ضَبْطُ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ، قَوْلُهُ: (بِالتَّثْنِيَةِ) أَوْ بِالْإِفْرَادِ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ، قَوْلُهُ: (بِأَنْ عَلَّقَا إلَخْ) أَوْ فَرَغَا مِنْ الصِّيغَةِ مَعًا، قَوْلُهُ: (وَهُمَا مُوسِرَانِ) فَإِنْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا سَرَى عَلَيْهِ الْكُلُّ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ سَبِيلَهَا) أَيْ السِّرَايَةِ سَبِيلُ الْإِتْلَافِ فَوُزِّعَتْ عَلَى الرُّءُوسِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَوْلُهُ: (كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الشُّفْعَةِ) وَرُدَّ بِتَعْلِيلِ الْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ وَبِأَنَّ الشُّفْعَةَ مُرَاعًى فِي الْأَخْذِ بِهَا
ــ
[حاشية عميرة]
الْعَبْدَ، وَالثَّانِيَ يُرَاعِي الشَّرِيكَ وَهَذَا رَاعَى الْجِهَتَيْنِ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا) أَيْ بِأَنْ أَعْسَرَ مَثَلًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تَجِبُ قِيمَةُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَاهَا أُمَّ وَلَدٍ حَالًا فَيَكُونُ الْوَضْعُ فِي مِلْكِهِ، قَوْلُهُ: (عَلَى الثَّانِي إلَخْ) عَلَيْهِ هَلْ انْعَقَدَ جَمِيعُ الْوَلَدِ حُرًّا، أَوْ نِصْفُهُ ثُمَّ عَتَقَ النِّصْفُ الْآخَرُ قَوْلَانِ،
قَوْلُهُ: (وَلَا يَعْتِقُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) هَذَا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمَّا لِوَلَدِ الْيَمِين فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ فَقَالُوا إنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ عَنْ الْأَوَّلِ) قَضِيَّةُ الْبِنَاءِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمَبْنِيَّةَ يَقَعُ الْعِتْقُ فِيهَا عَنْ الْمُعْتِقِ لَا عَنْ الْمُعَلِّقِ فَتَدَبَّرْ. وَالْمُرَادُ: إنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْمُعْتِقِ إذَا أَدَّى الْقِيمَةَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّافِعِيِّ،
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ سَبِيلَهَا إلَخْ) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ نَجَّسْنَا مَاءً وَقَدْ أَلْقَى بَعْضُهُمْ جُزْءًا وَآخَرُ جُزْأَيْنِ مِنْ النَّجَاسَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِهِ
стр. 1571
لَمْ يَسْرِ) عِتْقُهُ عَلَيْهِ إلَى بَاقِيهِ، (وَالْمَرِيضُ مُعْسِرٌ إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ) فَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبُهُ فَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ، (وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ فَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ) مِنْ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ (لَمْ يَسْرِ) وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ غَيْرِ الْمُوصَى بِهِ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ. .
فَصْلٌ (إذَا مَلَكَ أَهْلُ تَبَرُّعٍ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعَهُ عَتَقَ) عَلَيْهِ.
قَالَ ﷺ «لَنْ يُجْزِئَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» أَيْ بِالشِّرَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] دَلَّ عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ وَسَوَاءٌ فِي الْأَصْلِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَإِنْ عَلَوْا وَفِي الْفَرْعِ كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَا وَسَوَاءٌ الْمِلْكُ الِاخْتِيَارِيُّ بِالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ وَالْقَهْرِيُّ بِالْإِرْثِ وَلَا يَعْتِقُ غَيْرُ الْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَقَوْلُهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ لَمْ يُقْصَدْ لَهُ مَفْهُومٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ الْعِتْقِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ، (وَلَا يَشْتَرِي لِطِفْلٍ قَرِيبَهُ) الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاؤُهُ (وَلَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ وُصِّيَ لَهُ) بِهِ (فَإِنْ كَانَ كَاسِبًا فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَيَعْتِقُ) عَلَى الطِّفْلِ (وَيُنْفَقُ مِنْ كَسْبِهِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَرِيبُ كَاسِبًا (فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُعْسِرًا وَجَبَ) عَلَى الْوَلِيِّ (الْقَبُولُ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُوسِرًا حَرُمَ) الْقَبُولُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الصَّبِيُّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَرِيبَهُ بِلَا عِوَضٍ) كَأَنْ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ (عَتَقَ) عَلَيْهِ (مِنْ ثُلُثِهِ وَقِيلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لِحُصُولِهِ بِلَا مُقَابِلٍ وَعَبَّرَ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ بِالْأَصَحِّ
ــ
[حاشية قليوبي]
فَائِدَةُ الْمِلْكِ، قَوْلُهُ: (إعْتَاقُهُ) أَيْ إيجَادُ الْعِتْقِ مِنْهُ مُنْجَزًا أَوْ مُعَلَّقًا وَكَوْنُهُ بِاخْتِيَارِهِ حَقِيقَةً كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَعْضَ قَرِيبِهِ، أَوْ تَنْزِيلًا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ وُهِبَ لِعَبْدٍ بَعْضُ قَرِيبِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ عَبْدٍ كَفِعْلِهِ وَمَا لَوْ وَصَّى شَخْصٌ بِبَعْضِ قَرِيبِهِ، وَقَبِلَ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَسْرِي أَيْضًا عَلَى الْمَيِّتِ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبُهُ فَلَا سِرَايَةَ) فَإِنْ وَسِعَ الثُّلُثُ بَعْضَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَتَقَ بِقَدْرِهِ أَوْ كُلُّهُ عَتَقَ كُلُّهُ وَفَارَقَ كَوْنَ اسْتِيلَادِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ فَلَا يَسْرِي اسْتِيلَادُهُ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْتَوْلَدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ سَرَى إلَيْهِ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَهَذَا فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ بَعْضَ رَقَبَةِ بُنَيَّتِهَا سَرَى، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ كُلُّهَا عَنْ كَفَّارَتِهِ.
فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ بِمَعْنَى الْأَصْلِيَّةِ وَالْفَرْعِيَّةِ قَوْلُهُ: (أَهْلُ تَبَرُّعٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ الْكَامِلُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي لِيَخْرُجَ الْمُكَاتَبُ، وَكَذَا الْمُبَعَّضُ.
قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَنُوزِعَ بِأَنَّ الْمَنْعَ فِي الْمُبَعَّضِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ لَا لِضَعْفِ مِلْكِهِ، وَلِذَلِكَ تَعْتِقُ أُمُّ وَلَدِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِمَوْتِهِ مَعَ وُجُودِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ، قَوْلُهُ: (أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ) أَيْ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمَا وَلَوْ حَمْلًا أَوْ اخْتَلَفَا دِينًا أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ عَتَقَ حَمْلُهَا، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمِلْكَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِتْقِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ لَوْ قَالَ لِمَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ لَمْ يَعْتِقْ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَى لِطِفْلٍ) وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ، قَوْلُهُ: (قَرِيبُهُ) سَوَاءٌ كُلُّهُ أَوْ جُزْؤُهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ وُهِبَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لَوْ حَصَلَ لَهُ مِلْكُهُ بِلَا عِوَضٍ، قَوْلُهُ: (قَرِيبُهُ) أَيْ كُلُّ قَرِيبِهِ أَمَّا جُزْءُ قَرِيبِهِ فَيَمْتَنِعُ قَبُولُهُ مُطْلَقًا وَلَا يَصِحُّ لِضَرَرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْرِي وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ، قَوْلُهُ: (كَاسِبًا) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ) فَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا قَبِلَ الْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ بَعْدَ كَمَالِهِ فِي الْوَصِيَّةِ، قَوْلُهُ: (فِي بَيْتِ الْمَالِ) تَبَرُّعًا فِي الْمُسْلِمِ وَقَرْضًا فِي الْكَافِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَحَدِ مَوْضِعَيْنِ، قَوْلُهُ: (حَرُمَ الْقَبُولُ) وَلَا يَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ)
ــ
[حاشية عميرة]
فَمَاتَ، وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ أَخُوهُ عَتَقَ الشَّخْصُ عَلَى الْمَيِّتِ وَسَرَى إلَى بَاقِيهِ إنْ وَفَّى بِهِ الثُّلُثُ.
[فَصْلٌ إذَا مَلَكَ أَهْلُ تَبَرُّعٍ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَ الْعَبْد]
فَصْلٌ: إذَا مَلَكَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (إذَا مَلَكَ إلَخْ) اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُ حُصُولَ الْمِلْكِ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَكِنْ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يَحْصُلَانِ مَعًا وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمَطْلَبِ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْبَعْضِيَّةَ تُنَافِي الْمِلْكَ فَكَيْفَ يَحْصُلُ مَعَ اقْتِرَانِهَا بِسَبَبِهِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ لَا يُمْلَكُ الْقَرِيبُ الْحَرْبِيُّ بِالْقَهْرِ وَقِيلَ الْعِتْقُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى سَبَبِ الْمِلْكِ لَا عَلَى حَقِيقَةِ الْمِلْكِ، وَهُوَ الشِّرَاءُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ وَفِي آخِرِ النِّهَايَةِ جَوَازُ الشِّرَاءِ ذَرِيعَةً إلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ الرِّقِّ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ الْمُخْتَارُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى قَرِيبَهُ انْدَفَعَ مِلْكُهُ بِالْعِتْقِ، لَا أَنَّهُ حَصَلَ ثُمَّ انْقَطَعَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى قَاتِلِ وَلَدِهِ وَعَدَمِ ثُبُوتِ الْمَهْرِ عَلَى الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ فَرْعُهُ) لَوْ كَانَ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ فَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ثَبَتَ الْعِتْقُ.
فَرْعٌ: لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ يَعْتِقْ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ ابْتِدَاءً.
فَرْعٌ: فِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ قَالَ لِمَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ لَمْ يَعْتِقْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْكُمَ بِعِتْقِهِ.
فَرْعٌ: اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مَعَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ فَلَوْ اُطُّلِعَ عَلَى عَيْبٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ كَانَ كَاسِبًا) وَلَكِنْ وُهِبَ لَهُ بَعْضُهُ امْتَنَعَ الْقَبُولُ لِمَحْذُورِ السِّرَايَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَكَذَلِكَ لَكِنْ قَرْضًا،
قَوْلُ
стр. 1572
أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ إنَّهُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ (أَوْ بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ) يَعْتِقُ (وَلَا يَرِثُ) ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَصِيَّةٌ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ، (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيلَ لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ، (وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) إذْ لَا خَلَّ فِيهِ (وَلَا يَعْتِقُ بَلْ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ) فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ عِتْقِهِ، (أَوْ بِمُحَابَاةٍ فَقَدْرُهَا كَهِبَةٍ) فَتَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَقِيلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ) .
(وَلَوْ وُهِبَ لِعَبْدٍ بَعْضُ قَرِيبِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَ وَقُلْنَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ بِالْقَبُولِ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمَذْكُورُ فِي بَابِ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ، (عَتَقَ وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ وَقَبُولُهُ كَقَبُولِ سَيِّدِهِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي كِتَابِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ الرَّابِعِ تَصْحِيحُهُ وَحِكَايَةُ الْأَوَّلِ وَجْهًا فِي الْوَسِيطِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالسَّيِّدِ لُزُومُ النَّفَقَةِ انْتَهَى. وَالْأَوَّلُ جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ هُنَا وَشَيْخُهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ.
فَصْلٌ إذَا (أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ) ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَصِيَّةٌ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا (وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) دَفْعَةً كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُكُمْ، (عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ) مِنْكُمْ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِ الْعَبْدِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ.
(وَقِيلَ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُهُ) فَقَطْ فَلَا إقْرَاعَ، (وَالْقُرْعَةُ أَنْ يُؤْخَذَ ثَلَاثُ رِقَاعٍ مُتَسَاوِيَةٍ يُكْتَبُ فِي ثِنْتَيْنِ) مِنْهَا (رِقٌّ وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا سَبَقَ) فِي بَابِ الْقِسْمَةِ (وَتُخْرَجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (أَوْ الرِّقُّ رَقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمِ آخَرَ) فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الثَّالِثُ وَإِنْ خَرَجَ الرِّقُّ رَقَّ وَعَتَقَ الثَّالِثُ، (وَيَجُوزُ أَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ) فِي الرِّقَاعِ (ثُمَّ تُخْرَجُ رُقْعَةٌ عَلَى
ــ
[حاشية قليوبي]
هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَلَا يَرِثُ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الْأُولَى فَيَرِثُ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ عِتْقَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَصِيَّةٌ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ) أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمُ الدَّوْرُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى وَارِثٍ فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا، فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَإِرْثِهِ عَلَى الْآخَرِ، قَوْلُهُ: (دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (بَلْ يُبَاعُ لِلدِّينِ) إنْ لَمْ يَسْقُطْ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا عَتَقَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِحَسَبِ الْمَالِ أَوْ مَا أَجَازَهُ الْوَارِثُ، قَوْلُهُ: (أَوْ بِمُحَابَاةٍ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ لَهُ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لِعَبْدٍ) أَيْ غَيْرِ مُكَاتَبٍ وَلَا مُبَعَّضٍ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَهُ مِلْكٌ فَإِذَا قَبِلَ بَعْضَ سَيِّدِهِ لَا يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ بِتَعْجِيزِ السَّيِّدِ وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ لَا عِتْقَ، وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالْقِنِّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَفِيمَا يُقَابِلُ الرِّقَّ كَالْقِنِّ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَسَرَى) هُوَ مَرْجُوحٌ وَعَدَمُ السِّرَايَةِ الْمَذْكُورِ عَنْ الرَّوْضَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَوْلُهُ: (لُزُومُ النَّفَقَةِ) أَيْ فَإِنْ لَزِمَهُ لَمْ يَصِحَّ الْقَبُولُ جَزْمًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
فَصْلٌ فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ قَوْلُهُ: (إذَا أَعْتَقَ) أَيْ تَبَرُّعًا لَا عَنْ نَذْرٍ وَقَعَ فِي صِحَّتِهِ وَلَا عَنْ كَفَّارَةٍ وَإِلَّا عَتَقَ كُلُّهُ عَنْهُمَا وَسَرَى لَوْ عَتَقَ جُزْؤُهُ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (عَتَقَ ثُلُثُهُ) أَيْ إنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ عَنْ مَوْتِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا مَاتَ رَقِيقًا كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ، قَوْلُهُ: (مُسْتَغْرِقٌ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ عَتَقَ ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَهُ مَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَلَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءٍ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ، قَوْلُهُ: (عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ) أَيْ تَبَيَّنَ عِتْقُهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ مَاتَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ لَوْ كَانَ وَيُورَثُ عَنْهُ وَلَيْسَ مِنْ الْقُرْعَةِ مَا لَوْ قِيلَ إنْ طَارَ غُرَابٌ مَثَلًا فَفُلَانٌ حُرٌّ أَوْ إنْ وَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَهُوَ حُرٌّ وَنَحْوُ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ فِي الْحَيَاةِ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِي تَعَيَّنَ الْوَجْهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا سِرَايَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُهُ: (ثَلَاثُ رِقَاعٍ) .
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَيَجُوزُ رُقْعَتَانِ وَتُعَادَانِ خَرَجَ الرِّقُّ أَوَّلًا، قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ إلَخْ) .
قَالَ الْقَاضِي وَهُوَ أَوْلَى وَأَصْوَبُ مِنْ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ
ــ
[حاشية عميرة]
الْمَتْنِ: (مِنْ ثُلُثِهِ) عُلِّلَ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِلَا مُقَابِلٍ ثُمَّ عَلَى هَذَا لَا يَرِثُ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْإِرْثِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَرِثُ.
فَرْعٌ: حَاوَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ غَيْرِ مَحْضَةٍ كَالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَرِثُ) هُوَ عَائِدٌ إلَى الصُّورَتَيْنِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَإِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ، قَوْلُهُ: (فَتَكُونُ إلَخْ) هَذَا يُعَرِّفُك أَنَّ الْمُرَادَ الْمُحَابَاةُ لَهُ لَا مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
قَوْلُهُ: (كَالْإِرْثِ) أَيْ كَإِرْثِ الْبَعْضِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ.
[فَصْلٌ إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ]
فَصْلٌ أَعْتَقَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَتَقَ ثُلُثُهُ) لَوْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهَلْ يَمُوتُ كُلُّهُ رَقِيقًا أَوْ حُرًّا أَوْ ثُلُثُهُ حُرًّا أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا عِنْدَ الصَّيْدَلَانِيِّ، الْأَوَّلُ
стр. 1573
الْحُرِّيَّةِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرَقَّا) أَيْ الْبَاقِيَانِ (وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَآخَرَ مِائَتَانِ وَآخَرَ ثَلَاثُمِائَةٍ أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ (بِسَهْمَيْ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ) لِيُكْتَبَ فِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
(فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِذِي الْمِائَتَيْنِ عَتَقَ وَرَقَّا) أَيْ الْبَاقِيَانِ (أَوْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَرَقَّ بَاقِيهِ الْآخَرَانِ أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ، (ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ) فِي رُقْعَتَيْنِ (فَمَنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ عَلَى اسْمِهِ مِنْهُمَا، (تَمَّمَ مِنْهُ الثُّلُثَ) فَإِنْ كَانَ الْمِائَتَيْنِ عَتَقَ نِصْفٌ أَوْ ذَا الثَّلَاثِمِائَةِ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرَقَّ الْبَاقِي وَالْآخَرُ وَإِنْ كُتِبَ فِي الرِّقَاعِ أَسْمَاؤُهُمْ فَإِنْ خَرَجَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ اسْمُ ذِي الْمِائَةِ عَتَقَ وَتَمَّمَ لِثُلُثٍ مِمَّنْ خَرَجَ اسْمُهُ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ كَانُوا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ وَأَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ) فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ (كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ) أَيْ جُعِلَ كُلُّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ جُزْءًا وَصُنِعَ كَمَا سَبَقَ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ، (أَوْ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جُعِلَ الْأَوَّلُ وَالِاثْنَانِ جُزْءًا وَالثَّلَاثَةُ جُزْءًا) وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي عِتْقِ الِاثْنَيْنِ إنْ خَرَجَ وَافَقَ ثُلُثُ الْعَدَدِ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فَقَوْلُهُ دُونَ الْعَدَدِ صَادِقٌ بِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ فِي مُقَابَلَتِهِ لِلْمُثْبَتِ قَبْلَهُ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ وَلَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ بِالْقِيمَةِ) مَعَ الْعَدَدِ (كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَفِي قَوْلٍ يُجَزَّءُونَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَوَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَاثْنَانِ) جُزْءٌ.
(فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِوَاحِدٍ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ عَتَقَ ثُلُثُهُ (أَوْ) خَرَجَ الْعِتْقُ (لِلِاثْنَيْنِ رَقَّ الْآخَرَانِ ثُمَّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ، (فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ وَفِي قَوْلٍ يُكْتَبُ اسْمُ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ) وَيُخْرِجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ رُقْعَةً ثُمَّ أُخْرَى (فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الثَّانِي قُلْت) كَمَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابٍ وَقِيلَ إيجَابٍ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ.
وَالْأَصْلُ فِي الْقُرْعَةِ مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الْأَثْلَاثِ فِي الْقِيمَةِ.
(وَإِذَا أَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقُوا وَلَهُمْ كَسْبُهُمْ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ) إذْ لَا مُوجِبَ لِلرُّجُوعِ بِهِ (وَإِنْ خَرَجَ بِمَا ظَهَرَ عَبْدٌ آخَرُ) فِيمَا إذَا عَتَقَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَاحِدٌ.
(أُقْرِعَ) بَيْنَ الْبَاقِينَ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ (وَمَنْ عَتَقَ بِقُرْعَةٍ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ غَيْرَ
ــ
[حاشية قليوبي]
تَعَدُّدِ الْإِخْرَاجِ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ، قَوْلُهُ: (عَلَى الْحُرِّيَّةِ) أَوْ عَلَى الرِّقِّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (بِسَهْمِي رِقٌّ وَسَهْمُ عِتْقٍ) أَوْ بِكِتَابَةِ الْأَسْمَاءِ كَمَا مَرَّ وَسَيَذْكُرُهُ قَوْلُهُ: (كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) أَوْ قِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ خَمْسُونَ خَمْسُونَ فَيُضَمُّ خَسِيسٌ إلَى نَفِيسٍ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ) أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ كُلُّ جُزْءٍ قَدْرُ الثُّلُثِ قِيمَةً وَعَدَدًا مَعًا فَلَا يُنَافِي مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ تَمْثِيلِهِ بِالسِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِلِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقِيمَةِ كَمَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَطَعَ النَّظَرَ عَنْ الْعَدَدِ، قَوْلُهُ: (كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ) وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ أَبْقَى الِاثْنَيْنِ عَلَى حَالِهِمَا وَتَرَدَّدَ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ لَهُمَا هَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ سُدُسُهُ أَوْ يُقْرَعُ ثَانِيًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَثُلُثُ الثَّانِي) أَيْ الَّذِي يَخْرُجُ اسْمُهُ ثَانِيًا، قَوْلُهُ: (فِي اسْتِحْبَابِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَعْتَقَ عَبِيدًا مُرَتَّبًا قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ وَلَا إقْرَاعَ،.
قَوْلُهُ: (مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ) أَيْ وَقْتِهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ عَتَقُوا وَبِقَوْلِهِ لَهُمْ كَسْبُهُمْ وَيَتَبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِيهِمْ، وَلَوْ وَقْفًا وَتَزْوِيجًا وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ عَلَيْهِمْ تَمَامَ حَدِّ نَحْوِ زِنًا وَكَالْكَسْبِ الْوَلَدُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ وَفَارَقَ مَا هُنَا كَسْبُ الْمُوصِي بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ ثُمَّ قَبْلَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ قَبْلَهُ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ) وَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِخِدْمَتِهِمْ إنْ خَدَمُوا بِغَيْرِ اسْتِخْدَامِهِ وَإِلَّا رَجَعُوا عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (فِيمَا إذَا عَتَقَ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ) قَيَّدَ بِهَذَا الْمِثَالِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَبْدٌ آخَرُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ لَكِنْ
ــ
[حاشية عميرة]
لِأَنَّ مَا يَعْتِقُ يَجِبُ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ، وَنَقَلَا فِي الْوَصَايَا عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ تَصْحِيحَ الثَّانِي.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّ الثَّالِثَ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُكْتَبُ فِي ثِنْتَيْنِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ ضِعْفُ الْحُرِّيَّةِ ثُمَّ قِيلَ هَذَا وَاجِبٌ وَقِيلَ احْتِيَاطٌ فَلَوْ كَتَبَ وَاحِدَةً لِلرِّقِّ وَأُخْرَى لِلْحُرِّيَّةِ كَفَى ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ الَّتِي لِلْحُرِّيَّةِ انْفَصَلَ الْأَمْرُ وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَى إدْرَاجِ الْقُرْعَةِ فِي الْبُنْدُقَةِ ثَانِيًا.
قَالَ الْإِمَامُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ احْتِيَاطٌ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ الْأُولَى أَوْلَى، لَكِنْ صَوَّبَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِيهَا يَكُونُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَهِيَ أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ، قَوْلُهُ: (فَقَوْلُهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اعْتَرَضَ الْمَتْنَ بِأَنَّ الْمِثَالَ غَيْرُ مُطَابِقٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّ السِّتَّةَ لَهَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ، فَالتَّوْزِيعُ مُمْكِنٌ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ قَالَ وَصَوَابُ الْمِثَالِ خَمْسَةٌ، قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ فَصَوَابُ عِبَارَةِ الْكِتَابِ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ قَالَ وَقَدْ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْنَا
стр. 1574
مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ وَمَنْ بَقِيَ رَقِيقًا قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ وَحُسِبَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ هُوَ وَكَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَ الْمَوْتِ لَا الْحَادِثُ بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْوَارِثِ (فَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ، قِيمَةِ كُلٍّ) مِنْهُمْ (مِائَةٌ فَكَسَبَ أَحَدُهُمَا مِائَةً) قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ (فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ وَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ) بَيْنَ الْبَاقِيَيْنِ الْكَاسِبِ وَغَيْرِهِ، (فَإِنْ خَرَجَتْ) الْقُرْعَةُ (لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ) لِضَمِيمَةِ مِائَةِ الْكَسْبِ (وَإِنْ خَرَجَتْ) الْقُرْعَةُ (لَهُ) أَيْ لِمَكَاسِبَ (عَتَقَ رُبُعُهُ وَتَبِعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ) وَيَكُونُ لِلْوَارِثِ الْبَاقِي مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ضَعْفُ مَا عَتَقَ وَذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ طَرِيقَةً بِالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ فَقَالَ وَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ بِأَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْ الثَّانِي شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ الْكَسْبِ مِنْهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ فَبَقِيَ لِلْوَارِثِ ثَلَاثُمِائَةٍ سِوَى شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا أَعْتَقْنَاهُ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ فَمِثْلَاهُ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ وَذَلِكَ يُقَابِلُ ثَلَاثَمِائَةٍ سِوَى شَيْئَيْنِ فَتُجْبَرُ وَتُقَابَلُ، فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تُقَابِلُ ثَلَاثَمِائَةٍ تُسْقِطُ الْمِائَتَيْنِ بِالْمِائَتَيْنِ فَيَبْقَى أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ فِي مُقَابَلَةِ مِائَةٍ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَعَلِمْنَا أَنَّ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ رُبُعُهُ وَتَبِعَهُ مِنْ الْكَسْبِ رُبُعُهُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ. .
فَصْلٌ فِي الْوَلَاءِ (مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ بِإِعْتَاقٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ وَقَرَابَةٍ وَسِرَايَةٍ فَوَلَاؤُهُ لَهُ) أَمَّا بِالْإِعْتَاقِ فَلِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، (ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ) الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْوَلَاءِ الْإِرْثُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ.
(وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا وَأَوْلَادِهِ وَعُتَقَائِهِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ (فَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ بِلَا وَارِثٍ فَمَالُهُ لِلْبِنْتِ) ؛ لِأَنَّهُ عَتِيقُ عَتِيقِهَا، (وَالْوَلَاءُ لِأَعْلَى
ــ
[حاشية قليوبي]
فِيمَا لَوْ عَتَقَ أَوَّلًا عَبْدٌ وَبَعْضُ عَبْدٍ ثُمَّ ظَهَرَ مَالٌ هَلْ يُكْمِلُ بَقِيَّةَ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ أَوْ يُقْرِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَاَلَّذِي مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الْأَوَّلُ حَذَرًا مِنْ زِيَادَةِ التَّشْقِيصِ قَوْلُهُ: (قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ) إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى وَقْتِ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقَلُّ قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ إلَى وَقْتِ قَبْضِ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ، قَوْلُهُ: (ضَعْفُ مَا عَتَقَ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ مِنْ كَسْبِهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَهِيَ مَعَ قِيمَةِ الْعَبِيدِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ثُلُثَاهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِلْوَرَثَةِ وَثُلُثُهَا مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْعِتْقِ، قَوْلُهُ: (طَرِيقَةٌ بِالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ) وَهِيَ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ مِثْلُهُ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ وَمِثْلَاهُ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَاثَمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ فَتُجْبَرُ وَتُقَابَلُ فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ثَلَاثَمِائَةٍ تُسْقِطُ مِنْهَا الْمِائَتَيْنِ يَبْقَى مِائَةٌ، تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ. فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ رُبُعُهُ وَتَبِعَهُ رُبُعٌ كَسْبِهِ.
فَصْلٌ فِي الْوَلَاءِ وَهُوَ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْوَاوِ لُغَةً الْقَرَابَةُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْمُعْتِقِ عَلَى رَقِيقٍ أَوْ يُقَالُ سَبَبُهَا زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ رَقِيقٍ بِالْحُرِّيَّةِ، قَوْلُهُ: (مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ) الْمُرَادُ مَنْ وَقَعَ عَنْهُ عِتْقُ رَقِيقٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا إنْ لَمْ يَرِثْهُ سَوَاءٌ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ بِعِوَضٍ أَوْ دُونَهُ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَصَحَّحْنَاهُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ فِي جَعْلِ وَلَائِهِ لِمَالِكِهِ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ وَاشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ
ــ
[حاشية عميرة]
فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ ﵀ حَسَنٌ وَفِيهِ تَصْحِيحٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ ﵃ أَجْمَعِينَ قَوْلُهُ: (لِلْمُثْبِتِ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانُوا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: (بَيْنَ الِاثْنَيْنِ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لِلِاثْنَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي اسْتِحْبَابِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ وَوَجْهُ الْوُجُوبِ مُرَاعَاةُ ظَاهِرِ مَا وَرَدَ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَتَقُوا) أَيْ بَانَ عِتْقُهُمْ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ نَكَحَ أَمَةً لَا تُبَاحُ فِي الْحُرِّيَّةِ بَطَلَ نِكَاحُهَا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ أَنْفَقَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ثُمَّ بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ، وَكَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْمَبْتُوتَةِ بِنِيَّةِ الْحَمْلِ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمٌ.
[فَصْلٌ فِي الْوَلَاءِ]
فَصْلٌ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِإِعْتَاقٍ) مِنْهُ شِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ نَعَمْ أَوْ رُدَّ مَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ مَوْقُوفًا عَلَى النَّصِّ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الْوَلَاءِ بَيْنَ الِاتِّفَاقِ فِي الدِّينِ، وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ.
فَرْعٌ: أَعْتَقَ شَخْصًا كَافِرًا ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتَرَقَّهُ آخَرُ، وَأَعْتَقَهُ، حَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ وَالدَّارِمِيُّ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ لِلْأَوَّلِ لِلثَّانِي بَيْنَهُمَا وَالرَّاجِحُ الثَّانِي فَقَدْ.
قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ إنَّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ الْإِرْثُ بِهِ لَا نَفْسُهُ
стр. 1575
الْعَصَبَاتِ) كَابْنِ الْمُعْتِقِ مَعَ ابْنِ ابْنِهِ.
(وَمَنْ مَسَّهُ رِقٌّ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا لِمُعْتِقِهِ وَعَصَبَتِهِ) فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِ أَحَدٍ مِنْ أُصُولِهِ وَصُورَتُهُ أَنْ تَلِدَ رَقِيقَةٌ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقٍ أَوْ حُرٍّ وَأُعْتِقَ الْوَلَدُ أَوْ أُعْتِقَ أَبَوَاهُ أَوْ أُمُّهُ، (وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ) ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِعِتْقِهَا، (فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ انْجَرَّ) الْوَلَاءُ (إلَى مَوَالِيهِ وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ رَقِيقًا وَعَتَقَ الْجَدُّ انْجَرَّ إلَى مَوَالِيهِ فَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ وَالْأَبُ رَقِيقًا انْجَرَّ) إلَى مَوَالِيهِ أَيْضًا (فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ بَعْدَهُ انْجَرَّ) مِنْ مَوَالِي الْجَدِّ (إلَى مَوَالِيهِ وَقِيلَ) لَا يَنْجَرُّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ بَلْ (يَبْقَى لِمَوْلَى الْأُمِّ حَتَّى يَمُوتَ الْأَبُ فَيَنْجَرَّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ) مِنْ مَوْلَى الْأُمِّ (إلَيْهِ، وَكَذَا وَلَاءُ نَفْسِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْأَبُ غَيْرَهُ ثُمَّ يَسْقُطُ وَيَصِيرُ كَحُرٍّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَا يَجُرُّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ. .
ــ
[حاشية قليوبي]
وَمَنْ طَرَأَ لَهُ الرِّقُّ بَعْدَ وَلَائِهِ كَعَتِيقٍ كَافِرٍ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ مَلَكَهُ غَيْرُ سَيِّدِهِ الْأَوَّلِ، وَأَعْتَقَهُ فَوَلَاؤُهُ فِي هَذَا لِلثَّانِي لَا لِلْأَوَّلِ وَلَا بَيْنَهُمَا وَمِنْهُ لَوْ أَعْتَقَ الْإِمَامُ عَبْدَ بَيْتِ الْمَالِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لَهُ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِرْثُ بِهِ لَا أَنَّهُ انْتَقَلَ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ لَهُمْ وَلَوْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَالْوَلَاءُ لِأَعْلَى الْعَصَبَاتِ فَلَوْ خَلَفَ الْمُعْتِقُ ابْنَيْنِ فَالْوَلَاءُ لَهُمَا فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ فَالْوَلَاءُ لِعَمِّهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثَ لِأَبِيهِ فَلَوْ مَاتَ الْآخَرُ عَنْ تِسْعَةِ بَنِينَ، فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَتِيقٌ أَبَا مُعْتِقِهِ فَلِكُلٍّ الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ، وَلَوْ أَعْتَقَ أَجْنَبِيٌّ أُخْتَيْنِ فَاشْتَرَيَا أَبَاهُمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَ لِإِحْدَاهُمَا وَلَاءٌ عَلَى الْأُخْرَى، وَلَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا وَلَهُ ابْنَانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ فِي حَيَاةِ مُعْتِقِهِ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِ فَقَطْ فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُمَا، قَوْلُهُ: (لُحْمَةٌ) بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا بِمَعْنَى الِاخْتِلَاطِ أَوْ بِمَعْنَى الْمُلَاصَقَةِ وَتَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِالْقَرَابَةِ بَعِيدٌ، قَوْلُهُ: (وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْوَلَاءِ الْإِرْثُ) هُوَ إشَارَةٌ لِلْمُرَادِ بِالتَّرْتِيبِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا مَرَّ وَكَالْإِرْثِ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، تَحَمُّلُ الدِّيَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ،
قَوْلُهُ: (بِلَا وَارِثٍ) لِلْعَبْدِ وَالْأَبِ. قَوْلُهُ: (فَمَالُهُ لِلْبِنْتِ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةُ نَسَبٍ كَأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَإِلَّا فَمَالُهُ لَهُ وَلَا شَيْءَ لَهَا وَقَدْ غَلَطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةِ لَكِنْ صَوَّرَ بَعْضُهُمْ مَسْأَلَةَ الْقَضَاءِ بِغَيْرِ هَذِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً) بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ عَتِيقَةً لِغَيْرِهِ فَوَلَاءُ أَوْلَادِهِ لِمُعْتِقِ أَبِيهِمْ وَخَرَجَ بِالْعَبْدِ الْحُرُّ، فَأَوْلَادُهُ مِنْهَا أَحْرَارٌ أَصَالَةً لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمْ لِأَحَدٍ وَإِنْ طَرَأَ لِأَبَوَيْهِ رِقٌّ ثُمَّ عَتَقُوا عَلَى الرَّاجِحِ وَخَرَجَ بِالْعَتِيقَةِ الْحُرَّةُ إذَا نَكَحَهَا الْعَبْدُ فَأَوْلَادُهُ مِنْهَا أَحْرَارٌ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمْ، لِأَحَدٍ مَا دَامَ رَقِيقًا فَإِذَا عَتَقَ ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِيهِ.
قَوْلُهُ: (انْجَرَّ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِيه) وَلَا يَعُودُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ وَإِنْ عَدِمَ مَوَالِيَ الْأَبِ بَلْ هُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى الرَّاجِحِ، قَوْلُهُ: (جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ) وَلَوْ مَعَ أُمِّهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَجُرُّهُ) بَلْ يَبْقَى لِمَوَالِي أُمِّهِ قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَتْ إخْوَتُهُ وَرِثَهُمْ مَوَالِي أُمِّهِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ الْوَلَاءَ عَلَى هَذَا الْوَلَدِ الَّذِي لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى إخْوَتِهِ بِعِتْقِ أَبِيهِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) وَلِهَذَا إذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَعَتَقَ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ أَوْ النُّجُومِ كَانَ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ لَا لِنَفْسِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
ــ
[حاشية عميرة]
كَالنَّسَبِ، سَوَاءٌ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتِقِ إنَّمَا هُوَ لِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ النِّعْمَةِ، وَهِيَ لَيْسَتْ لِوَرَثَتِهِ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُمْ وَلَاءٌ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ إرْثِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْعَتِيقِ الْمُسْلِمِ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ الْكَافِرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَصَبَةِ السَّابِقَةِ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا) أَيْ لِلْحَدِيثِ وَأَمَّا أَوْلَادُهُ وَعُتَقَاؤُهُ فَلِأَنَّ نِعْمَةَ الْعِتْقِ سَرَتْ إلَيْهِمْ تَبَعًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِلَا وَارِثٍ) مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْوَارِثِ الْمَنْفِيِّ عَصَبَةُ الْأَبِ وَلَوْ بَعُدَتْ فَإِنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْبِنْتِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي غَلِطَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةٍ قَاضٍ حَيْثُ قَالُوا: إنَّ الْبِنْتَ هِيَ الْوَارِثَةُ، وَغَفَلُوا عَنْ كَوْنِ الْمُقَدَّمِ الْمُعْتِقَ ثُمَّ عَصَبَتَهُ ثُمَّ مُعْتِقَ الْمُعْتِقِ وَصَوَّرَهَا الْإِمَامُ بِأَخٍ وَأُخْتٍ اشْتَرَيَا أَبَاهُمَا فَعَتَقَ، ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا وَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فَالْمِيرَاثُ لِلْأَخِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ عَتِيقُ عَتِيقِهَا) لَا؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ مُعْتِقِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ مَسَّهُ رِقٌّ) أَيْ فَعَتَقَ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ أَيْ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ اسْتِرْسَالِ الْوَلَاءِ عَلَى أَوْلَادِ الْعَتِيقِ، وَأَحْفَادِهِ وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ مَعَهَا مَنْ أَبُوهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أُمِّهِ، قَوْلُهُ (فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نِعْمَةَ مُعْتِقِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي عَلَى أُصُولِهِ فَلَا تَتَنَاوَلُهُ بِحَالٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ أَعْتَقَ الْجَدُّ) أَيْ أَبُو الْأَبِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَبْقَى إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ الْجَدُّ وَالْأَبُ كَافِرٌ وَلَهُ أَطْفَالٌ هَلْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِمْ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَسْقُطُ) هَذَا الْوَجْهُ زَيَّفَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْوَلَاءَ إذَا ثَبَتَ لَا يَسْقُطُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) لَوْ فُرِضَ عَلَى هَذَا مَوْتُ الْإِخْوَةِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ خَاصَّةً، فَهَلْ يَرِثُونَهُمْ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُمْ الْوَلَاءَ عَلَى هَذَا الْوَلَدِ الَّذِي لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى إخْوَتِهِ مِنْ حَيْثُ إعْتَاقُ الْأَبِ الظَّاهِرِ نَعَمْ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ فَيَبْقَى لِمَوَالِي أُمِّهِ.
стр. 1576
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
هُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ (صَرِيحُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتُّ أَوْ مَتَى مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي، وَكَذَا دَبَّرْتُك أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمَنْصُوصِ لِاشْتِهَارِهِ فِي مَعْنَاهُ وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ مُخْرِجٌ مِنْ الْكِتَابَةِ هُوَ كِنَايَةٌ لِخُلُوِّهِ عَنْ لَفْظِ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ، (وَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ مَعَ نِيَّةٍ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَكَ بَعْدَ مَوْتِي) بِنِيَّةِ الْعِتْقِ.
(وَيَجُوزُ) التَّدْبِيرُ (مُقَيَّدًا كَإِنْ مِتُّ فِي ذَا الشَّهْرِ أَوْ الْمَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ) فَإِنْ مَاتَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا (وَمُعَلَّقًا كَإِنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) فِي حُصُولِ الْعِتْقِ (فَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ ثُمَّ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْتَ حُرٌّ اُشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ الْمَوْتِ) فِي حُصُولِ الْعِتْقِ (وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ) وَلَهُ كَسْبُهُ (وَلَوْ قَالَ إذَا مِتُّ وَمَضَى شَهْرٌ فَأَنْت حُرٌّ فَلِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ فِي الشَّهْرِ لَا بَيْعُهُ) لِحَقِّ الْمَيِّتِ (وَلَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَأَنْت مُدَبَّرٌ، أَوْ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْت اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ مُتَّصِلَةً) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ (فَإِنْ قَالَ مَتَى شِئْت) بَدَلَ إنْ شِئْت (فَلِلتَّرَاخِي) وَتُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، (وَلَوْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا إذَا مُتْنَا فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ بَيْعُ نَصِيبِهِ) وَلَهُ إجَارَتُهُ ثُمَّ عِتْقُهُ بِمَوْتِهِمَا مَعًا قِيلَ عِتْقُ تَدْبِيرٍ، وَالصَّحِيحُ لَا لِتَعَلُّقِهِ بِمَوْتَيْنِ فَهُوَ عِتْقٌ بِحُصُولِ الصِّفَةِ وَفِي مَوْتِهِمَا مُرَتَّبًا قِيلَ لَا تَدْبِيرَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا يَصِيرُ نَصِيبُ الْآخَرِ مُدَبَّرًا وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا.
(وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكْرَهٍ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ، وَكَذَا مُمَيَّزٌ فِي الْأَظْهَرِ) ،
ــ
[حاشية قليوبي]
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
هُوَ لُغَةً: النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ، قَوْلُهُ: (بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ) أَيْ فَسُمِّيَ تَدْبِيرًا لِذَلِكَ وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ دَبَّرَ أَمْرَ نَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا بِاسْتِخْدَامِهِ وَفِي الْآخِرَةِ بِعِتْقِهِ، وَرَدَّهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْأُمُورِ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الدُّبُرِ وَعُورِضَ بِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّظَرِ فِي الْعَوَاقِبِ كَمَا مَرَّ، وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِالْمَوْتِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ وَصِيَّةً، كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُرَادُ مَوْتُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صِفَةٍ قَبْلَهُ لَا مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (أَنْتَ حُرٌّ) ، وَكَذَا عُضْوُهُ نَحْوُ يَدُك حُرَّةٌ أَوْ رِجْلُك أَوْ رَأْسُك، وَيَكُونُ مُدَبَّرًا جَمِيعُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ قَبْلَ التَّعْلِيقِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ، وَهَلْ هُوَ مِنْ السِّرَايَةِ أَوْ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، وَيَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَأَمَّا الْجُزْءُ الشَّائِعُ فَالْمُدَبَّرُ مَا ذَكَرَهُ فَقَطْ، نَحْوُ نِصْفُك أَوْ رُبُعُك فَإِنْ قَالَ بَعْضُك صَحَّ وَيَرْجِعُ لِمَا يُعَيِّنُهُ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّحْنُ بِكَسْرِ التَّاءِ فِي مُذَكِّرٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ فَتْحُ الْكَافِ فِي مُؤَنَّثٍ أَوْ عَكْسِهِ، قَوْلُهُ: (مُخْرِجٌ مِنْ الْكِتَابَةِ) وَسَيَأْتِي مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ التَّدْبِيرَ مَشْهُورٌ فِي مَعْنَاهُ وَالْكِتَابَةُ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ، قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ) ، وَكَذَا صَرِيحُ وَقْفٍ نَحْوُ حَبَسْتُك بَعْدَ مَوْتِي،.
قَوْلُهُ: (مُقَيَّدًا) أَيْ بِمُمْكِنٍ لَا بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ وَزَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ كَقَوْلِهِ إذَا مِتُّ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ قَبْلَ مَوْتِهِ زَالَ التَّدْبِيرُ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ قَرَأْت قُرْآنًا وَمُتُّ فَأَنْت حُرٌّ فَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ بِمَوْتِهِ، وَكَذَا إنْ قَالَ إنْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ بِالْهَمْزِ فَإِنْ ذَكَرَ الْقُرْآنَ بِغَيْرِ هَمْزٍ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا إنْ قَرَأَ جَمِيعَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ. كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ) لَا الْفَوْرِيَّةُ وَهَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ التَّدْبِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَخَلْت إلَخْ) وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا لَيْسَتَا مِنْ التَّدْبِيرِ بَلْ
ــ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]
ِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْتَ حُرٌّ) لَوْ قَالَ نَحْوَ: أَنْتَ حُرٌّ كَانَ أَحْسَنَ، قَوْلُهُ: (مِنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا وَلَمْ يَقُلْ فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْت حُرٌّ، وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَحْتَمِلُ الْمُرَاسَلَةَ وَالْمُخَارَجَةَ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ،
[التَّدْبِيرُ مُقَيَّدًا وَمُعَلَّقًا]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمُعَلَّقًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا وَصِيَّةٌ أَوْ عِتْقٌ عَلَى صِفَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ دَخَلَتْ) لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ بَدَلَ ثُمَّ فَنَقَلَا عَنْ الْبَغَوِيّ اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا، وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافَهُ وَقَالَ إنَّ هَذَا وَجْهٌ أَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ.
وَقَالَ إنَّ الشَّيْخَيْنِ جَزَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَأَنَّ هَذَا وَجْهٌ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَالَهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُوَرِّثُهُ كَانَ لَهُ الْإِبْطَالُ وَنَظِيرُهُ الْوَصِيَّةُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَيْعُهُ) لَوْ نَجَّزَ عِتْقَهُ فَالظَّاهِرُ النُّفُوذُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُتَّصِلَةً) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ
стр. 1577
وَالثَّانِي قَالَ لَا تَضْيِيعَ فِيهِ (وَيَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ) أَيْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ، (وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ) حَرْبِيٍّ أَوْ ذِمِّيٍّ (وَتَدْبِيرُ الْمُرْتَدِّ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ) فَعَلَى قَوْلِ بَقَائِهِ يَصِحُّ وَزَوَالِهِ لَا يَصِحُّ وَوَقْفِهِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ إنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهُ وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ فَسَادَهُ (وَلَوْ دُبِّرَ ثُمَّ ارْتَدَّ لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يَبْطُلُ وَالثَّالِثُ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ إنْ بَقِيَ لَمْ يَبْطُلْ أَوْ زَالَ بَطَلَ أَوْ وُقِفَ وَقَفَ، وَوَجْهُ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ الصِّيَانَةُ لِحَقِّ الْعَبْدِ عَنْ الضَّيَاعِ، فَيَعْتِقُ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ مُرْتَدًّا وَوَجْهُ الطَّرِيقِ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ التَّدْبِيرُ لَنَفَذَ الْعِتْقُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَشَرْطُ مَا يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ بَقَاءُ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ وَمَالُ الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ لَا إرْثٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ الشَّرْطَ سَلَامَةُ الثُّلُثَيْنِ، لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ وَرَثَةٍ أَوْ غَيْرِهِمْ، (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِهِ عَتَقَ.
(وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ) الْكَافِرِ الْكَائِنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (إلَى دَارِهِمْ) بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ لِاسْتِقْلَالِهِ، (وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ نُقِضَ) تَدْبِيرُهُ أَيْ أُبْطِلَ (وَبِيعَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْهُ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِالتَّدْبِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ فِي كِتَابَةِ الذِّمِّيِّ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ هُنَا وَلَا هِيَ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ) الْعَبْدُ (وَلَمْ يَرْجِعْ السَّيِّدُ فِي تَدْبِيرٍ) بِالْقَوْلِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ بِهِ الْآتِي، (نُزِعَ) الْعَبْدُ (مِنْ يَدِ
ــ
[حاشية قليوبي]
هُمَا مِنْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ فَتَجُوزُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ اشْتَرَطَ الْفَوْرِيَّةَ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ وَجَازَ الدُّخُولُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَعَ الْفَوْرِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا اُتُّبِعَ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِلشَّيْخَيْنِ اشْتِرَاطَ التَّرْتِيبِ فِيهَا مِثْلُ ثَمَّ إلَّا إنْ أَرَادَ الْقَبْلِيَّةَ، قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ) وَلَا غَيْرُهُ مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ، وَمَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إلَى مَنْعِ وَطْئِهَا، وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ حَسْمًا لِلْبَابِ كَالْمَرْهُونَةِ، نَعَمْ إنْ أَمَرَهُ الْوَارِثُ بِالدُّخُولِ فَامْتَنَعَ جَازَ لَهُ بَيْعُهُ قَطْعًا وَلَيْسَ لَهُ رَهْنُهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَنْجِيزُ عِتْقِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ، وَهُوَ مَقْصُودٌ لَهُ وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ تَنْجِيزُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا وَالْأَوْلَى لِلْوَارِثِ فِي غَيْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْإِجَازَةُ لَا التَّنْجِيزُ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ كَسْبُهُ) وَلَوْ بِإِجَارَةٍ وَهَلْ تَبْطُلُ بِدُخُولِهِ هُوَ مُحْتَمَلٌ فَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ عَتَقَ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ مُدَّتَهَا، وَالْأُجْرَةُ لِلْوَارِثِ وَإِنْ بَطَلَتْ مَلَكَ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ وَقِيَاسُ أُمِّ الْوَلَدِ الْبُطْلَانُ وَمَا ذُكِرَ هُنَا يَجْرِي فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا، قَوْلُهُ: (إنْ شِئْت) فَإِنْ لَمْ يُخَاطَبْ فَهُوَ مِثْلُ مَتَى وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ بَعْدَ وُجُودِهَا وَلَا عَكْسُهُ إذَا شَرَطْنَا الْفَوْرَ، قَوْلُهُ: (قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهَا بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ لَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا قَوْلُهُ: (يَصِيرُ نَصِيبُ الْآخَرِ مُدَبَّرًا) فَلَهُ بَيْعُهُ وَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ، قَوْلُهُ: (وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا) بَلْ بَاقٍ عَلَى تَعْلِيقِهِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ فَإِذَا مَاتَ الثَّانِي عَتَقَ وَلَيْسَ تَدْبِيرًا وَفِي الْخَطِيبِ إنْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي بِالتَّدْبِيرِ،.
قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٌ) أَيْ حَالَ جُنُونِهِ فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّهُ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَرُدَّ بِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ) وَلِلْوَلِيِّ إبْطَالُهُ بِالْبَيْعِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَيَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ فَلَسٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكَاتَبٍ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْطُلْ) وَإِنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ) وَلَا يُرَقَّ لَوْ سُبِيَ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ فَلَوْ مَاتَ سَيِّدُهُ جَازَ رِقُّهُ إنْ كَانَ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ لَا إنْ كَانَ عَتِيقَ مُسْلِمٍ،.
قَوْلُهُ: (وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ) ، وَكَذَا أُمُّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ كِتَابَةً فَاسِدَةً، قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَبِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ وَبِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ حَمْلُهُمْ وَصُورَتُهُ فِي الْمُرْتَدِّ أَنْ يُسْلِمَ ثُمَّ يَرْتَدُّ بَعْدَ مَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: (وَبِيعَ عَلَيْهِ) هُوَ عَنْ عَطْفِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ نَقْضٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْضٍ قَبْلَهُ، قَوْلُهُ: (بِالْقَوْلِ) لَوْ حَمَلَهُ عَلَى الْبَيْعِ كَانَ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِلشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ لَفْظُ الرُّجُوعِ دُونَ لَفْظِ الْإِزَالَةِ، قَوْلُهُ: (بِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ) الَّتِي يُنْظَرُ فِي الشَّرْعِ لَهَا وَبِتَوَقُّعِ الْوَلَاءِ لِسَيِّدِهِ كَمَا فِي
ــ
[حاشية عميرة]
التَّمْلِيكَ؛ وَلِأَنَّ الْخِطَابَ يَقْتَضِي جَوَابًا وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ، قَوْلُهُ: (قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ شِئْت حَيْثُ قَالُوا تُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ قَالَا إلَخْ) أَيْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا الصِّيغَةَ الْمَذْكُورَةَ،
[تَدْبِيرُ مُكْرَهٍ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ]
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِمَصْلَحَتِهِ وَالْمَصْلَحَةُ هُنَا فِي جَوَازِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ مَاتَ حَصَلَ الثَّوَابُ، وَقَدْ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْفَارِقِيُّ وَقَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعُقُودِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِالسَّفِيهِ، ثُمَّ الْخِلَافُ جَارٍ فِي وَصِيَّتِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْلِيقَ الصَّبِيِّ بَاطِلٌ قَطْعًا وَالْخِلَافُ جَارٍ هُنَا، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ تَعْلِيقٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْعُقُودِ الْمَاضِيَةِ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِحَرْبِيٍّ) صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (نُقِضَ وَبِيعَ) لَوْ بِيعَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ كَفَى فِي تَحْصِيلِ الْغَرَضِ الْمَذْكُورِ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى فِعْلٍ وَلَا إنْشَاءِ قَبُولٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَكَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ) لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ.
[تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُنَافِي مَقْصُودَ الْآخَرِ، قَوْلُهُ: (مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ إلَخْ) وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا وَخَرَجَ بَعْضُهُ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ، عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَيَصِيرُ بَاقِيهِ مُتَوَقِّفًا عَلَى دَفْعِ قِسْطِهِ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، قَوْلُهُ: (وَفِي التَّهْذِيبِ ارْتَفَعَتْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا أَوْلَدَهَا السَّيِّدُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ عَجْزِهَا تَعْتِقُ عَنْ الْكِتَابَةِ، وَيَتْبَعُهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ، فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُكَاتَبَيْنِ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، حِينَئِذٍ فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهَا
стр. 1578
سَيِّدِهِ) وَجُعِلَ عِنْدَ عَدْلٍ دَفْعًا لِلذُّلِّ عَنْهُ (وَصُرِفَ كَسْبُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَدْبِيرٍ لَا يُبَاعُ (وَفِي قَوْلٍ يُبَاعُ) عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ دَفْعًا لِإِذْلَالِهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ وَإِنْ رَجَعَ السَّيِّدُ فِي التَّدْبِيرِ بِالْقَوْلِ وَجَوَّزْنَا الرُّجُوعَ بِهِ بِيعَ عَلَيْهِ جَزْمًا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَيْعَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ الْمُدَبَّرِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ بَاعَ مُدَبَّرَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، (وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ) لِلْعَبْدِ بِعِتْقِهِ (فَلَوْ بَاعَهُ) السَّيِّدُ، (ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يُعَدْ التَّدْبِيرُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ عَلَى قَوْلِ التَّعْلِيقِ يَعُودُ عَلَى قَوْلِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ، (وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ كَأَبْطَلْتُهُ فَسَخْتُهُ بِقَبْضَتِهِ رَجَعْتُ فِيهِ صَحَّ إنْ قُلْنَا وَصِيَّةٌ وَإِلَّا فَلَا) يَصِحُّ (وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ مُدَبَّرٍ بِصِفَةٍ صَحَّ) تَعْلِيقُهُ، (وَعَتَقَ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْمَوْتِ وَالصِّفَةِ) فَفِي سَبْقِ الْمَوْتِ الْعِتْقُ بِالتَّدْبِيرِ (وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَتِهِ وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا) عَنْ التَّدْبِيرِ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْهُ، (وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ أُمِّ وَلَدٍ) إذَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
(وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ) فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا فَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ، وَذَلِكَ فِي الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ فَإِنْ قُلْنَا وَصِيَّةٌ بَطَلَ بِالْكِتَابَةِ وَيَبْطُلُ أَيْضًا إذَا أُدِّيَتْ النُّجُومُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ وَفِي التَّهْذِيبِ ارْتَفَعَتْ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ لَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ انْتَهَى، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونَانِ لِلسَّيِّدِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْعِتْقِ بِالتَّدْبِيرِ. .
فَصْلٌ.
إذَا (وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا) وَلَدًا حَدَثَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ (لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حُكْمُ التَّدْبِيرِ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَا
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمَنْهَجِ،.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِلسَّيِّدِ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَلِيِّهِ فِي السَّفِيهِ، قَوْلُهُ: (بَيْعُ الْمُدَبَّرِ) أَوْ هِبَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ، قَوْلُهُ: (رَوَاهُ الشَّيْخَانِ) وَفِي الرِّوَايَةِ أَنَّ بَيْعَهُ كَانَ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ عَائِشَةَ بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، قَوْلُهُ: (تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى فِعْلٍ أَوْ قَبُولٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْعَوْدِ عَلَى قَوْلِ الْوَصِيَّةِ، كَذَا قِيلَ وَهُوَ فِي الثَّانِي مُسْلِمٌ وَفِي الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ إذْ الْخِلَافُ الْمَبْنِيُّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ، وَاشْتَمَلَ عَلَى قَطْعٍ يُسَمَّى طُرُقًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَيْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ إذْ الْمَعْنَى أَنَّا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ لَمْ يُعَدَّ هُنَا قَطْعًا وَإِنْ قُلْنَا بِعَوْدِ الْحِنْثِ فَفِيهِ هُنَا قَوْلَانِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْعِتْقُ بِالتَّدْبِيرِ) أَيْ إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَالْبَاقِي بِوُجُودِ الصِّفَةِ. نَعَمْ إنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِلَا مَرَضٍ بِيَوْمٍ أَوْ قَبْلَ مَرَضِي الَّذِي أَمُوتُ فِيهِ بِيَوْمٍ عَتَقَ كُلُّهُ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي عِتْقِ الْمُدَبَّرِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، قَوْلُهُ: (بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) لَوْ قَالَ بَطَلَ تَدْبِيرُهَا لَكَانَ أَنْسَبَ،.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ) وَصَحَّ تَعْلِيقُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِصِفَةٍ فَيَكُونُ مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا مُعَلَّقًا وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَفِيهِ مَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِحَمْلِ الْبُطْلَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالنُّجُومِ وَحُمِلَ عَدَمُ الْبُطْلَانِ عَلَى أَنَّهُ يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَيَتَوَقَّفُ بَاقِيهِ عَلَى الْأَدَاءِ وَعَلَى هَذَا هَلْ يَتَوَقَّفُ عِتْقُ بَاقِيهِ عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِ النُّجُومِ، أَوْ عَلَى قَدْرِ مَا يُقَابِلُ الْبَاقِيَ مِنْهَا يَظْهَرُ الْآنَ لِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقَةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُثْبِتُ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. قَوْلُهُ: (بِجَامِعِ الْعِتْقِ إلَخْ) وَرُدَّ بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرَةِ.
قَوْلُهُ: (ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّدْبِيرِ) أَيْ إنْ كَانَ مِلْكُهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ فَإِنْ مَاتَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ حَامِلٌ تَبِعَهَا. قَوْلُهُ: (بِالْقَوْلِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا حَامِلًا تَبِعَهَا فِي الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَ مُتَّصِلًا وَبَطَلَ تَدْبِيرُهُ. قَوْلُهُ: (بَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرُّجُوعِ) أَيْ كَمَا يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ لِلْعِتْقِ قُوَّةً قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ.
قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُكَاتَبَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَكَمَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْكِتَابَةِ بِالْإِعْتَاقِ، وَجَبَ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ بِالتَّدْبِيرِ، قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْبُطْلَانِ زَوَالَ الْعَقْدِ دُونَ سُقُوطِ أَحْكَامِهِ انْتَهَى.
قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الثَّالِثِ بَعْضُ الْعَبْدِ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَيَبْقَى بَاقِيهِ مُكَاتَبًا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ قِسْطِهِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ النَّصِّ وَأَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (لَا تَبْطُلُ) أَيْ بَلْ يَعْتِقُ بِالْمَوْتِ عَنْهَا فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ، قَوْلُهُ: (عَنْ الْكِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِبْرَاءِ عَنْ النُّجُومِ.
[فَصْلٌ إذَا وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا وَلَدًا حَدَثَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ]
فَصْلٌ وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَثْبُتُ) لَمْ يَقُلْ لَا يَسْرِي؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْأَشْقَاصِ وَلَا تَكُونُ فِي الْأَشْخَاصِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) بِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا) لَوْ اسْتَثْنَاهُ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك دُونَ حَمْلِك نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي اسْتِثْنَاءِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ أَنْ تَلِدَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ.
فَرْعٌ: وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ، فَلَهُ حُكْمُ الْحَادِثِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يَطَؤُهَا أَوْ يَطَؤُهَا، وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ. قَوْلُهُ: (بَلْ يَتْبَعُهَا إلَخْ) كَمَا يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِتَغْلِيبِ الْحُرِّيَّةِ فِي التَّدْبِيرِ.
فَرْعٌ: وَهَبَ وَلَدَهُ جَارِيَةً حَامِلًا ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا هَلْ يَثْبُتُ فِي الْحَمْلِ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ وَالرِّقُّ ظَاهِرٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَانَ رُجُوعًا
стр. 1579
يَثْبُتُ لِوَلَدِ الْمَرْهُونَةِ حُكْمُ الرَّهْنِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ وَالثَّانِي يَثْبُتُ كَمَا يَثْبُتُ لِوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ أُمِّهِ بِجَامِعِ الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ.
وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ تَبِعَهَا الْحَمْلُ قَطْعًا، (وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا ثَبَتَ لَهُ) أَيْ لِلْحَمْلِ (حُكْمُ التَّدْبِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُعْلَمُ لَا يَثْبُتُ وَعَلَى الثُّبُوتِ، (فَإِنْ مَاتَتْ) فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ بَعْدَ انْفِصَالِ الْحَمْلِ (أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا) بِالْقَوْلِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ بِهِ، (دَامَ تَدْبِيرُهُ) أَيْ الْحَمْلِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ، (وَقِيلَ إنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ فَلَا) يَدُومُ تَدْبِيرُهُ بَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرُّجُوعِ (وَلَوْ دَبَّرَ حَمْلًا صَحَّ) تَدْبِيرُهُ (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ (عَتَقَ) الْحَمْلُ (دُونَ الْأُمِّ وَإِنْ بَاعَهَا صَحَّ) الْبَيْعُ، (وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ تَدْبِيرِهِ الْحَمْلَ (وَلَوْ وَلَدَتْ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا) بِصِفَةٍ وَلَدًا مِنْ زِنًا أَوْ نِكَاحٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ (لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ وَفِي قَوْلٍ إنْ عَتَقَتْ بِالصِّفَةِ عَتَقَ) وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ عَتَقَ الْحَمْلُ قَطْعًا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَامِلَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ كَالْحَامِلِ عِنْدَ التَّدْبِيرِ فَيَتْبَعُهَا الْحَمْلُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ.
(وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ) الْمَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ (وَجِنَايَتُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (كَجِنَايَةِ قِنٍّ) فَإِنْ قُتِلَ بِهَا فَاتَ التَّدْبِيرُ أَوْ بِيعَ فِيهَا بَطَلَ التَّدْبِيرُ أَوْ فَدَاهُ السَّيِّدُ بَقِيَ التَّدْبِيرُ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَجِنَايَةٍ عَلَى قِنٍّ فَإِنْ كَانَتْ بِالْقَتْلِ وَأَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يُدَبِّرُهُ (وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ السَّيِّدِ، (مِنْ الثُّلُثِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ) فَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نِصْفَهَا وَهِيَ هُوَ فَقَطْ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالٌ سِوَاهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ كُلُّهُ وَسَوَاءٌ فِي اعْتِبَارِ التَّدْبِيرِ مِنْ الثُّلُثِ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ أَمْ فِي الْمَرَضِ.
(وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بِالْمَرَضِ كَإِنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (وَإِنْ احْتَمَلَتْ) الصِّفَةُ (الصِّحَّةَ) وَالْمَرَضَ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ، (فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) يَعْتِقُ (فِي الْأَظْهَرِ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ، وَالثَّانِي مِنْ الثُّلُثِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ حِينَ التَّعْلِيقِ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ. نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِ السَّيِّدِ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ جَزْمًا.
(وَلَوْ ادَّعَى عَبْدُهُ التَّدْبِيرَ فَأَنْكَرَ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ) بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ، (بَلْ يَحْلِفُ) أَنَّهُ مَا دَبَّرَهُ وَلَهُ إسْقَاطُ الْيَمِينِ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ إنْ كُنْت دَبَّرْته فَقَدْ رَجَعْت عَنْهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ، (وَلَوْ وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ فَقَالَ كَسَبْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ، (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ) لِمَا ذُكِرَ. .
ــ
[حاشية قليوبي]
فَيَتْبَعُهَا) نَعَمْ إنْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ السَّيِّدُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ بَطَلَ التَّعْلِيقُ فِي الْوَلَدِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ. .
قَوْلُهُ: (بَطَلَ التَّدْبِيرُ) أَيْ فِيمَا بِيعَ مِنْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ قَوْلُهُ: (بَقِيَ التَّدْبِيرُ) فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ لَزِمَ الْفِدَاءُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ أَمْكَنَ وَعَتَقَ كُلُّهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةً بَطَلَ تَدْبِيرُهُ إنْ اسْتَغْرَقَهُ الْأَرْشُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْأُضْحِيَّةَ وَالْوَقْفَ. قَوْلُهُ: (مِنْ الثُّلُثِ) . نَعَمْ إنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِزَمَنٍ قَبْلَ مَوْتِهِ وَعَاشَ بِقَدْرِهِ فَأَكْثَرَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ كَأَنْ قَالَ أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ بِلَا مَرَضٍ أَوْ قَالَ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ) أَوْ أُسْقِطَ بِإِبْرَاءٍ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ فَمَنْ رَأْسِ الْمَالِ) ، وَكَذَا إنْ وُجِدَتْ فِي حَجْرِ الْفَلَسِ أَوْ فِي الْجُنُونِ أَوْ السَّفَهِ وَلَيْسَ فِي هَذَيْنِ خِلَافٌ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالْغَيْرِ. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (بَلْ يَحْلِفُ إلَخْ) فَإِنْ رُدَّ الْيَمِينُ حَلَفَ الْعَبْدُ وَثَبَتَ تَدْبِيرُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ إسْقَاطُ الْيَمِينِ) وَلَهُ رَفْعُ التَّدْبِيرِ بِالْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ) إنْ أَمْكَنَ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْيَدَ إلَخْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ أَوْ الْمُسْتَوْلَدَةِ إذَا ادَّعَاهُ الْوَارِثُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّ الْوَارِثَ
ــ
[حاشية عميرة]
عَنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ أَمْ لَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى الْوَلَدِ الْحَادِثِ كَالرَّهْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ ﵀، وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ إلَخْ. يُوهِمُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ يَبْقَى حُكْمُهَا فِي الْوَلَدِ كَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ مَاتَتْ بَطَلَ حُكْمُ الصِّفَةِ فِي الْوَلَدِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَإِذَا مَاتَتْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ يَبْقَى حُكْمُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (عَتَقَ الْحَمْلُ قَطْعًا) أَيْ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ فِي دُخُولِهِ خِلَافًا وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ إلَخْ هُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ السَّيِّدُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ بَطَلَ التَّعْلِيقُ فِي الْوَلَدِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ) لَوْ فُرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ إبْرَاءٌ مِنْ الدَّيْنِ مَثَلًا نَفَذَ الْعِتْقُ وَحَاوَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَخْرِيجَ وَجْهٍ بِعَدَمِ النُّفُوذِ كَعِتْقِ الرَّاهِنِ إذَا رُدَّ ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَا لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْ اللَّفْظِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْمَوْتِ سَاغَ اعْتِبَارُهُ بِخِلَافِ تَنْجِيزِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رُدَّ لَغَا، نَعَمْ إذَا حَصَلَ الْإِبْرَاءُ هَلْ يَقْضِي بِهِ مِنْ الْآنِ أَمْ نَقُولُ يَتَبَيَّنُ الْعِتْقُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ) لَوْ وُجِدَتْ فِي حَالِ جُنُونِ السَّيِّدِ أَوْ سَفَهِهِ فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ قَطْعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ لَوْ حَجْرُ الْفَلَسِ فَفِيهِ خِلَافٌ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالْغَيْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ جُحُودَ الرِّدَّةِ لَا يَكُونُ إسْلَامًا وَجُحُودَ الطَّلَاقِ لَا يَكُونُ رَجْعَةً.
стр. 1580
كِتَابُ الْكِتَابَةِ يُعْلَمُ الْمُرَادُ بِهَا مِنْ صِيغَتِهَا الْآتِيَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] (وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إنْ طَلَبَهَا رَقِيقٌ أَمِينٌ قَوِيٌّ عَلَى كَسْبٍ) وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ ﵁ الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ (قِيلَ أَوْ غَيْرُ قَوِيٍّ) عَلَى الْكَسْبِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ الْأَمِينُ يُعَانُ بِالصَّدَقَاتِ لِيَعْتِقَ وَالْأَوَّلُ قَالَ لَا وُثُوقَ بِذَلِكَ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ لِقَوِيٍّ غَيْرِ أَمِينٍ كَمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْخَيْرَ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَالشَّافِعِيُّ ضَمَّ إلَيْهَا الْأَمَانَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُضَيِّعُ مَا يَكْسِبُهُ فَلَا يَعْتِقُ، (وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ) ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ فَقْدِ الْوَصْفَيْنِ قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ وَلَا تَجِبُ إذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ الْمَوْصُوفُ بِهِمَا، وَإِلَّا لَبَطَلَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَاحْتَكَمَ الْمَمَالِيكُ عَلَى الْمَالِكِينَ، (وَصِيغَتُهَا كَاتَبْتُك عَلَى، كَذَا) كَأَلْفٍ (مُنَجَّمًا إذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ وَيُبَيِّنُ عَدَدَ النُّجُومِ وَقِسْطَ كُلِّ نَجْمٍ) وَهُوَ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى فِيهِ وَيَكْفِي ذِكْرُ نَجْمَيْنِ (وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّعْلِيقِ) أَيْ إذَا إلَى آخِرِهِ (وَنَوَاهُ) بِقَوْلِهِ كَاتَبْتُكَ عَلَى، كَذَا إلَى آخِرِهِ، (جَازَ وَلَا يَكْفِي لَفْظُ كِتَابَةٍ بِلَا تَعْلِيقٍ وَلَا نِيَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمَنْصُوصِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ مُخَرَّجٍ يَكْفِي كَالتَّدْبِيرِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ مَشْهُورٌ فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا إلَّا الْخَوَاصُّ، (وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ قَبِلْت) وَبِهِ تَتِمُّ الصِّيغَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ مَعْنَى الْكِتَابَةِ عَقْدُ
ــ
[حاشية قليوبي]
يَصْدُقُ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْوَارِثِ لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ.
كِتَابُ الْكِتَابَةِ
بِكَسْرِ الْكَافِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَلَفْظُهَا إسْلَامِيٌّ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِكَتْبِهَا فِي كِتَابٍ وَهِيَ لُغَةً: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ وَشَرْعًا: عَقْدٌ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٌ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَكَسْبَهُ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ بِمَالِهِ لَكِنْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهَا.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ﵀ لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ إلَّا السَّلَمُ وَالنِّكَاحُ وَالْكِتَابَةُ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ. قَوْلُهُ: (يُعْلَمُ الْمُرَادُ بِهَا إلَخْ) أَيْ يُعْلَمُ تَعْرِيفُهَا وَأَرْكَانُهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ مَالِكٌ وَرَقِيقٌ وَصِيغَةٌ وَعِوَضٌ وَالصِّيغَةُ الْآتِيَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهَا، فَأَغْنَتْ عَنْ ذِكْرِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَبِهِمَا) أَيْ الْكَسْبِ وَالْأَمَانَةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَضِيعُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذَا الْمُرَادُ مِنْ الْأَمَانَةِ لَا نَحْوُ عِبَادَةٍ وَصَلَاةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ) فَهِيَ مُبَاحَةٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا وَإِلَّا فَقَدْ تُكْرَهُ لِعَارِضٍ كَأَنْ ظَنَّ كَسْبَهُ بِمُحَرَّمٍ وَيَحْرُمُ إنْ عُلِمَ ذَلِكَ كَفُجُورٍ وَقَدْ تَجِبُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ، إذَا تَوَقَّفَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى كِتَابَتِهِ مَثَلًا فَرَاجِعْهُ فَتَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ. قَوْلُهُ: (لَبَطَلَ إلَخْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَقَاءَ الْإِيتَاءِ فِي الْآيَةِ عَلَى الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (إذَا أَدَّيْته) أَوْ بَرِئْت مِنْهُ أَوْ فَرَغْت مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِيُفَارِقَ الْمُخَارَجَةَ. قَوْلُهُ: (وَيُبَيِّنُ) أَيْ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الصِّيغَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَكْفِي ذِكْرُ نَجْمَيْنِ) فَالْمُرَادُ مِنْ الْجَمْعِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْعَقْدِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا طُولُ زَمَانٍ، فَيَكْفِي نَحْوُ سَاعَتَيْنِ لِإِمْكَانِ نَحْوِ الْإِقْرَاضِ وَيَرْجِعُ فِي النِّيَّةِ إلَيْهِ وَتَصِحُّ بِتَقَدُّمِ قَبُولِ الْعَبْدِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ. قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ وَالنِّيَّةُ لَا تُخَلِّصُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَكْفِي إلَخْ) فَالْكِتَابَةُ بِغَيْرِ ذَلِكَ بَاطِلَةٌ فَقَوْلُهُ بِلَا تَعْلِيقٍ أَيْ بِلَا تَلَفُّظٍ بِهِ بِأَنْ عُدِمَ لَفْظُهُ وَنِيَّتُهُ مَعًا قَوْلُهُ: (مُخْرِجٌ) أَيْ مِنْ التَّدْبِيرِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ) فَوْرًا بِنَفْسِهِ لَا بِوَكِيلِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَكَاتِبُ وَالْمُكَاتَبُ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا وَفَتْحِهَا فِي الْآخَرِ قَوْلُهُ: (مُخْتَارَيْنِ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا لَهُ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ إنَّ الِاخْتِيَارَ مِنْ زِيَادَتِهِ فِيهِ
ــ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الْكِتَابَةِ]
ِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَنْ كَسْبٍ) أَيْ بِحَيْثُ تَفِي بِالنُّجُومِ. قَوْلُهُ: (الْخَيْرُ فِي الْآيَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَيْرَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] وَبِمَعْنَى الدِّينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] .
فَائِدَةٌ: حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بِأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ وَارِدٌ بَعْدَ النَّهْيِ، وَهُوَ أَنَّ بَيْعَ الْإِنْسَانِ مَالَهُ بِمَالِهِ مَحْظُورٌ فَيَكُونُ الْأَمْرُ بَعْدُ فِيهَا لِلْإِبَاحَةِ، وَثَبَتَ الِاسْتِحْبَابُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ.
وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ الصَّارِفُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] حِينَ وَكَّلَ ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ السَّادَاتِ.
قَوْلُهُ: (إذَا أَدَّيْتَهُ إلَخْ) لَيْسَ تَعْلِيقًا مَحْضًا وَإِنَّمَا هُوَ تَعْبِيرٌ عَنْ مَقْصُودِ الْكِتَابَةِ وَمَآلِهَا بِدَلِيلِ حُصُولِ الْعِتْقِ بِالْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُبَيِّنُ إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْبَيَانِ كَالْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْوَقْتُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَعْرِفُ الْأَوْقَاتَ بِالنُّجُومِ فَسُمِّيَ الْوَقْتُ نَجْمًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَازَ) لَمْ يُجْرُوا فِي ذَلِكَ خِلَافَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ نَظَرًا لِجَانِبِ الْعَتِيقِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِلَا تَعْلِيقٍ) قَالَهُ الْإِمَامُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا نِيَّةَ) لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك فَقَطْ لَمْ يَكْفِ قَطْعًا.
[شَرْطُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتِبِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِطْلَاقٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ يُغْنِي عَنْ التَّكْلِيفِ.
следующие страницы →