Полный текст (1 593 стр.). Показаны 1576–1593 · переход к 1581.
стр. 1576
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
هُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ (صَرِيحُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتُّ أَوْ مَتَى مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي، وَكَذَا دَبَّرْتُك أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمَنْصُوصِ لِاشْتِهَارِهِ فِي مَعْنَاهُ وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ مُخْرِجٌ مِنْ الْكِتَابَةِ هُوَ كِنَايَةٌ لِخُلُوِّهِ عَنْ لَفْظِ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ، (وَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ مَعَ نِيَّةٍ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَكَ بَعْدَ مَوْتِي) بِنِيَّةِ الْعِتْقِ.
(وَيَجُوزُ) التَّدْبِيرُ (مُقَيَّدًا كَإِنْ مِتُّ فِي ذَا الشَّهْرِ أَوْ الْمَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ) فَإِنْ مَاتَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا (وَمُعَلَّقًا كَإِنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) فِي حُصُولِ الْعِتْقِ (فَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ ثُمَّ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْتَ حُرٌّ اُشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ الْمَوْتِ) فِي حُصُولِ الْعِتْقِ (وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ) وَلَهُ كَسْبُهُ (وَلَوْ قَالَ إذَا مِتُّ وَمَضَى شَهْرٌ فَأَنْت حُرٌّ فَلِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ فِي الشَّهْرِ لَا بَيْعُهُ) لِحَقِّ الْمَيِّتِ (وَلَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَأَنْت مُدَبَّرٌ، أَوْ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْت اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ مُتَّصِلَةً) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ (فَإِنْ قَالَ مَتَى شِئْت) بَدَلَ إنْ شِئْت (فَلِلتَّرَاخِي) وَتُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، (وَلَوْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا إذَا مُتْنَا فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ بَيْعُ نَصِيبِهِ) وَلَهُ إجَارَتُهُ ثُمَّ عِتْقُهُ بِمَوْتِهِمَا مَعًا قِيلَ عِتْقُ تَدْبِيرٍ، وَالصَّحِيحُ لَا لِتَعَلُّقِهِ بِمَوْتَيْنِ فَهُوَ عِتْقٌ بِحُصُولِ الصِّفَةِ وَفِي مَوْتِهِمَا مُرَتَّبًا قِيلَ لَا تَدْبِيرَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا يَصِيرُ نَصِيبُ الْآخَرِ مُدَبَّرًا وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا.
(وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكْرَهٍ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ، وَكَذَا مُمَيَّزٌ فِي الْأَظْهَرِ) ،
ــ
[حاشية قليوبي]
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
هُوَ لُغَةً: النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ، قَوْلُهُ: (بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ) أَيْ فَسُمِّيَ تَدْبِيرًا لِذَلِكَ وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ دَبَّرَ أَمْرَ نَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا بِاسْتِخْدَامِهِ وَفِي الْآخِرَةِ بِعِتْقِهِ، وَرَدَّهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْأُمُورِ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الدُّبُرِ وَعُورِضَ بِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّظَرِ فِي الْعَوَاقِبِ كَمَا مَرَّ، وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِالْمَوْتِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ وَصِيَّةً، كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُرَادُ مَوْتُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صِفَةٍ قَبْلَهُ لَا مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (أَنْتَ حُرٌّ) ، وَكَذَا عُضْوُهُ نَحْوُ يَدُك حُرَّةٌ أَوْ رِجْلُك أَوْ رَأْسُك، وَيَكُونُ مُدَبَّرًا جَمِيعُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ قَبْلَ التَّعْلِيقِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ، وَهَلْ هُوَ مِنْ السِّرَايَةِ أَوْ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، وَيَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَأَمَّا الْجُزْءُ الشَّائِعُ فَالْمُدَبَّرُ مَا ذَكَرَهُ فَقَطْ، نَحْوُ نِصْفُك أَوْ رُبُعُك فَإِنْ قَالَ بَعْضُك صَحَّ وَيَرْجِعُ لِمَا يُعَيِّنُهُ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّحْنُ بِكَسْرِ التَّاءِ فِي مُذَكِّرٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ فَتْحُ الْكَافِ فِي مُؤَنَّثٍ أَوْ عَكْسِهِ، قَوْلُهُ: (مُخْرِجٌ مِنْ الْكِتَابَةِ) وَسَيَأْتِي مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ التَّدْبِيرَ مَشْهُورٌ فِي مَعْنَاهُ وَالْكِتَابَةُ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ، قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ) ، وَكَذَا صَرِيحُ وَقْفٍ نَحْوُ حَبَسْتُك بَعْدَ مَوْتِي،.
قَوْلُهُ: (مُقَيَّدًا) أَيْ بِمُمْكِنٍ لَا بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ وَزَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ كَقَوْلِهِ إذَا مِتُّ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ قَبْلَ مَوْتِهِ زَالَ التَّدْبِيرُ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ قَرَأْت قُرْآنًا وَمُتُّ فَأَنْت حُرٌّ فَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ بِمَوْتِهِ، وَكَذَا إنْ قَالَ إنْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ بِالْهَمْزِ فَإِنْ ذَكَرَ الْقُرْآنَ بِغَيْرِ هَمْزٍ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا إنْ قَرَأَ جَمِيعَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ. كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ) لَا الْفَوْرِيَّةُ وَهَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ التَّدْبِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَخَلْت إلَخْ) وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا لَيْسَتَا مِنْ التَّدْبِيرِ بَلْ
ــ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]
ِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْتَ حُرٌّ) لَوْ قَالَ نَحْوَ: أَنْتَ حُرٌّ كَانَ أَحْسَنَ، قَوْلُهُ: (مِنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا وَلَمْ يَقُلْ فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْت حُرٌّ، وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَحْتَمِلُ الْمُرَاسَلَةَ وَالْمُخَارَجَةَ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ،
[التَّدْبِيرُ مُقَيَّدًا وَمُعَلَّقًا]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمُعَلَّقًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا وَصِيَّةٌ أَوْ عِتْقٌ عَلَى صِفَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ دَخَلَتْ) لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ بَدَلَ ثُمَّ فَنَقَلَا عَنْ الْبَغَوِيّ اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا، وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافَهُ وَقَالَ إنَّ هَذَا وَجْهٌ أَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ.
وَقَالَ إنَّ الشَّيْخَيْنِ جَزَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَأَنَّ هَذَا وَجْهٌ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَالَهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُوَرِّثُهُ كَانَ لَهُ الْإِبْطَالُ وَنَظِيرُهُ الْوَصِيَّةُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَيْعُهُ) لَوْ نَجَّزَ عِتْقَهُ فَالظَّاهِرُ النُّفُوذُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُتَّصِلَةً) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ
стр. 1577
وَالثَّانِي قَالَ لَا تَضْيِيعَ فِيهِ (وَيَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ) أَيْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ، (وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ) حَرْبِيٍّ أَوْ ذِمِّيٍّ (وَتَدْبِيرُ الْمُرْتَدِّ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ) فَعَلَى قَوْلِ بَقَائِهِ يَصِحُّ وَزَوَالِهِ لَا يَصِحُّ وَوَقْفِهِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ إنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهُ وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ فَسَادَهُ (وَلَوْ دُبِّرَ ثُمَّ ارْتَدَّ لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يَبْطُلُ وَالثَّالِثُ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ إنْ بَقِيَ لَمْ يَبْطُلْ أَوْ زَالَ بَطَلَ أَوْ وُقِفَ وَقَفَ، وَوَجْهُ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ الصِّيَانَةُ لِحَقِّ الْعَبْدِ عَنْ الضَّيَاعِ، فَيَعْتِقُ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ مُرْتَدًّا وَوَجْهُ الطَّرِيقِ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ التَّدْبِيرُ لَنَفَذَ الْعِتْقُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَشَرْطُ مَا يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ بَقَاءُ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ وَمَالُ الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ لَا إرْثٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ الشَّرْطَ سَلَامَةُ الثُّلُثَيْنِ، لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ وَرَثَةٍ أَوْ غَيْرِهِمْ، (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِهِ عَتَقَ.
(وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ) الْكَافِرِ الْكَائِنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (إلَى دَارِهِمْ) بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ لِاسْتِقْلَالِهِ، (وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ نُقِضَ) تَدْبِيرُهُ أَيْ أُبْطِلَ (وَبِيعَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْهُ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِالتَّدْبِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ فِي كِتَابَةِ الذِّمِّيِّ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ هُنَا وَلَا هِيَ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ) الْعَبْدُ (وَلَمْ يَرْجِعْ السَّيِّدُ فِي تَدْبِيرٍ) بِالْقَوْلِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ بِهِ الْآتِي، (نُزِعَ) الْعَبْدُ (مِنْ يَدِ
ــ
[حاشية قليوبي]
هُمَا مِنْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ فَتَجُوزُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ اشْتَرَطَ الْفَوْرِيَّةَ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ وَجَازَ الدُّخُولُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَعَ الْفَوْرِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا اُتُّبِعَ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِلشَّيْخَيْنِ اشْتِرَاطَ التَّرْتِيبِ فِيهَا مِثْلُ ثَمَّ إلَّا إنْ أَرَادَ الْقَبْلِيَّةَ، قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ) وَلَا غَيْرُهُ مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ، وَمَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إلَى مَنْعِ وَطْئِهَا، وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ حَسْمًا لِلْبَابِ كَالْمَرْهُونَةِ، نَعَمْ إنْ أَمَرَهُ الْوَارِثُ بِالدُّخُولِ فَامْتَنَعَ جَازَ لَهُ بَيْعُهُ قَطْعًا وَلَيْسَ لَهُ رَهْنُهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَنْجِيزُ عِتْقِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ، وَهُوَ مَقْصُودٌ لَهُ وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ تَنْجِيزُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا وَالْأَوْلَى لِلْوَارِثِ فِي غَيْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْإِجَازَةُ لَا التَّنْجِيزُ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ كَسْبُهُ) وَلَوْ بِإِجَارَةٍ وَهَلْ تَبْطُلُ بِدُخُولِهِ هُوَ مُحْتَمَلٌ فَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ عَتَقَ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ مُدَّتَهَا، وَالْأُجْرَةُ لِلْوَارِثِ وَإِنْ بَطَلَتْ مَلَكَ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ وَقِيَاسُ أُمِّ الْوَلَدِ الْبُطْلَانُ وَمَا ذُكِرَ هُنَا يَجْرِي فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا، قَوْلُهُ: (إنْ شِئْت) فَإِنْ لَمْ يُخَاطَبْ فَهُوَ مِثْلُ مَتَى وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ بَعْدَ وُجُودِهَا وَلَا عَكْسُهُ إذَا شَرَطْنَا الْفَوْرَ، قَوْلُهُ: (قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهَا بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ لَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا قَوْلُهُ: (يَصِيرُ نَصِيبُ الْآخَرِ مُدَبَّرًا) فَلَهُ بَيْعُهُ وَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ، قَوْلُهُ: (وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا) بَلْ بَاقٍ عَلَى تَعْلِيقِهِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ فَإِذَا مَاتَ الثَّانِي عَتَقَ وَلَيْسَ تَدْبِيرًا وَفِي الْخَطِيبِ إنْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي بِالتَّدْبِيرِ،.
قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٌ) أَيْ حَالَ جُنُونِهِ فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّهُ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَرُدَّ بِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ) وَلِلْوَلِيِّ إبْطَالُهُ بِالْبَيْعِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَيَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ فَلَسٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكَاتَبٍ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْطُلْ) وَإِنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ) وَلَا يُرَقَّ لَوْ سُبِيَ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ فَلَوْ مَاتَ سَيِّدُهُ جَازَ رِقُّهُ إنْ كَانَ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ لَا إنْ كَانَ عَتِيقَ مُسْلِمٍ،.
قَوْلُهُ: (وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ) ، وَكَذَا أُمُّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ كِتَابَةً فَاسِدَةً، قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَبِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ وَبِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ حَمْلُهُمْ وَصُورَتُهُ فِي الْمُرْتَدِّ أَنْ يُسْلِمَ ثُمَّ يَرْتَدُّ بَعْدَ مَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: (وَبِيعَ عَلَيْهِ) هُوَ عَنْ عَطْفِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ نَقْضٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْضٍ قَبْلَهُ، قَوْلُهُ: (بِالْقَوْلِ) لَوْ حَمَلَهُ عَلَى الْبَيْعِ كَانَ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِلشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ لَفْظُ الرُّجُوعِ دُونَ لَفْظِ الْإِزَالَةِ، قَوْلُهُ: (بِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ) الَّتِي يُنْظَرُ فِي الشَّرْعِ لَهَا وَبِتَوَقُّعِ الْوَلَاءِ لِسَيِّدِهِ كَمَا فِي
ــ
[حاشية عميرة]
التَّمْلِيكَ؛ وَلِأَنَّ الْخِطَابَ يَقْتَضِي جَوَابًا وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ، قَوْلُهُ: (قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ شِئْت حَيْثُ قَالُوا تُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ قَالَا إلَخْ) أَيْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا الصِّيغَةَ الْمَذْكُورَةَ،
[تَدْبِيرُ مُكْرَهٍ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ]
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِمَصْلَحَتِهِ وَالْمَصْلَحَةُ هُنَا فِي جَوَازِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ مَاتَ حَصَلَ الثَّوَابُ، وَقَدْ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْفَارِقِيُّ وَقَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعُقُودِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِالسَّفِيهِ، ثُمَّ الْخِلَافُ جَارٍ فِي وَصِيَّتِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْلِيقَ الصَّبِيِّ بَاطِلٌ قَطْعًا وَالْخِلَافُ جَارٍ هُنَا، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ تَعْلِيقٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْعُقُودِ الْمَاضِيَةِ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِحَرْبِيٍّ) صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (نُقِضَ وَبِيعَ) لَوْ بِيعَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ كَفَى فِي تَحْصِيلِ الْغَرَضِ الْمَذْكُورِ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى فِعْلٍ وَلَا إنْشَاءِ قَبُولٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَكَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ) لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ.
[تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُنَافِي مَقْصُودَ الْآخَرِ، قَوْلُهُ: (مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ إلَخْ) وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا وَخَرَجَ بَعْضُهُ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ، عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَيَصِيرُ بَاقِيهِ مُتَوَقِّفًا عَلَى دَفْعِ قِسْطِهِ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، قَوْلُهُ: (وَفِي التَّهْذِيبِ ارْتَفَعَتْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا أَوْلَدَهَا السَّيِّدُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ عَجْزِهَا تَعْتِقُ عَنْ الْكِتَابَةِ، وَيَتْبَعُهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ، فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُكَاتَبَيْنِ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، حِينَئِذٍ فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهَا
стр. 1578
سَيِّدِهِ) وَجُعِلَ عِنْدَ عَدْلٍ دَفْعًا لِلذُّلِّ عَنْهُ (وَصُرِفَ كَسْبُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَدْبِيرٍ لَا يُبَاعُ (وَفِي قَوْلٍ يُبَاعُ) عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ دَفْعًا لِإِذْلَالِهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ وَإِنْ رَجَعَ السَّيِّدُ فِي التَّدْبِيرِ بِالْقَوْلِ وَجَوَّزْنَا الرُّجُوعَ بِهِ بِيعَ عَلَيْهِ جَزْمًا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَيْعَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ الْمُدَبَّرِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ بَاعَ مُدَبَّرَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، (وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ) لِلْعَبْدِ بِعِتْقِهِ (فَلَوْ بَاعَهُ) السَّيِّدُ، (ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يُعَدْ التَّدْبِيرُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ عَلَى قَوْلِ التَّعْلِيقِ يَعُودُ عَلَى قَوْلِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ، (وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ كَأَبْطَلْتُهُ فَسَخْتُهُ بِقَبْضَتِهِ رَجَعْتُ فِيهِ صَحَّ إنْ قُلْنَا وَصِيَّةٌ وَإِلَّا فَلَا) يَصِحُّ (وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ مُدَبَّرٍ بِصِفَةٍ صَحَّ) تَعْلِيقُهُ، (وَعَتَقَ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْمَوْتِ وَالصِّفَةِ) فَفِي سَبْقِ الْمَوْتِ الْعِتْقُ بِالتَّدْبِيرِ (وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَتِهِ وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا) عَنْ التَّدْبِيرِ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْهُ، (وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ أُمِّ وَلَدٍ) إذَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
(وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ) فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا فَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ، وَذَلِكَ فِي الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ فَإِنْ قُلْنَا وَصِيَّةٌ بَطَلَ بِالْكِتَابَةِ وَيَبْطُلُ أَيْضًا إذَا أُدِّيَتْ النُّجُومُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ وَفِي التَّهْذِيبِ ارْتَفَعَتْ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ لَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ انْتَهَى، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونَانِ لِلسَّيِّدِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْعِتْقِ بِالتَّدْبِيرِ. .
فَصْلٌ.
إذَا (وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا) وَلَدًا حَدَثَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ (لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حُكْمُ التَّدْبِيرِ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَا
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمَنْهَجِ،.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِلسَّيِّدِ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَلِيِّهِ فِي السَّفِيهِ، قَوْلُهُ: (بَيْعُ الْمُدَبَّرِ) أَوْ هِبَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ، قَوْلُهُ: (رَوَاهُ الشَّيْخَانِ) وَفِي الرِّوَايَةِ أَنَّ بَيْعَهُ كَانَ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ عَائِشَةَ بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، قَوْلُهُ: (تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى فِعْلٍ أَوْ قَبُولٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْعَوْدِ عَلَى قَوْلِ الْوَصِيَّةِ، كَذَا قِيلَ وَهُوَ فِي الثَّانِي مُسْلِمٌ وَفِي الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ إذْ الْخِلَافُ الْمَبْنِيُّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ، وَاشْتَمَلَ عَلَى قَطْعٍ يُسَمَّى طُرُقًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَيْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ إذْ الْمَعْنَى أَنَّا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ لَمْ يُعَدَّ هُنَا قَطْعًا وَإِنْ قُلْنَا بِعَوْدِ الْحِنْثِ فَفِيهِ هُنَا قَوْلَانِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْعِتْقُ بِالتَّدْبِيرِ) أَيْ إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَالْبَاقِي بِوُجُودِ الصِّفَةِ. نَعَمْ إنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِلَا مَرَضٍ بِيَوْمٍ أَوْ قَبْلَ مَرَضِي الَّذِي أَمُوتُ فِيهِ بِيَوْمٍ عَتَقَ كُلُّهُ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي عِتْقِ الْمُدَبَّرِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، قَوْلُهُ: (بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) لَوْ قَالَ بَطَلَ تَدْبِيرُهَا لَكَانَ أَنْسَبَ،.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ) وَصَحَّ تَعْلِيقُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِصِفَةٍ فَيَكُونُ مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا مُعَلَّقًا وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَفِيهِ مَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِحَمْلِ الْبُطْلَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالنُّجُومِ وَحُمِلَ عَدَمُ الْبُطْلَانِ عَلَى أَنَّهُ يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَيَتَوَقَّفُ بَاقِيهِ عَلَى الْأَدَاءِ وَعَلَى هَذَا هَلْ يَتَوَقَّفُ عِتْقُ بَاقِيهِ عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِ النُّجُومِ، أَوْ عَلَى قَدْرِ مَا يُقَابِلُ الْبَاقِيَ مِنْهَا يَظْهَرُ الْآنَ لِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقَةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُثْبِتُ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. قَوْلُهُ: (بِجَامِعِ الْعِتْقِ إلَخْ) وَرُدَّ بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرَةِ.
قَوْلُهُ: (ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّدْبِيرِ) أَيْ إنْ كَانَ مِلْكُهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ فَإِنْ مَاتَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ حَامِلٌ تَبِعَهَا. قَوْلُهُ: (بِالْقَوْلِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا حَامِلًا تَبِعَهَا فِي الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَ مُتَّصِلًا وَبَطَلَ تَدْبِيرُهُ. قَوْلُهُ: (بَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرُّجُوعِ) أَيْ كَمَا يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ لِلْعِتْقِ قُوَّةً قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ.
قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُكَاتَبَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَكَمَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْكِتَابَةِ بِالْإِعْتَاقِ، وَجَبَ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ بِالتَّدْبِيرِ، قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْبُطْلَانِ زَوَالَ الْعَقْدِ دُونَ سُقُوطِ أَحْكَامِهِ انْتَهَى.
قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الثَّالِثِ بَعْضُ الْعَبْدِ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَيَبْقَى بَاقِيهِ مُكَاتَبًا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ قِسْطِهِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ النَّصِّ وَأَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (لَا تَبْطُلُ) أَيْ بَلْ يَعْتِقُ بِالْمَوْتِ عَنْهَا فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ، قَوْلُهُ: (عَنْ الْكِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِبْرَاءِ عَنْ النُّجُومِ.
[فَصْلٌ إذَا وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا وَلَدًا حَدَثَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ]
فَصْلٌ وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَثْبُتُ) لَمْ يَقُلْ لَا يَسْرِي؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْأَشْقَاصِ وَلَا تَكُونُ فِي الْأَشْخَاصِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) بِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا) لَوْ اسْتَثْنَاهُ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك دُونَ حَمْلِك نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي اسْتِثْنَاءِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ أَنْ تَلِدَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ.
فَرْعٌ: وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ، فَلَهُ حُكْمُ الْحَادِثِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يَطَؤُهَا أَوْ يَطَؤُهَا، وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ. قَوْلُهُ: (بَلْ يَتْبَعُهَا إلَخْ) كَمَا يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِتَغْلِيبِ الْحُرِّيَّةِ فِي التَّدْبِيرِ.
فَرْعٌ: وَهَبَ وَلَدَهُ جَارِيَةً حَامِلًا ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا هَلْ يَثْبُتُ فِي الْحَمْلِ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ وَالرِّقُّ ظَاهِرٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَانَ رُجُوعًا
стр. 1579
يَثْبُتُ لِوَلَدِ الْمَرْهُونَةِ حُكْمُ الرَّهْنِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ وَالثَّانِي يَثْبُتُ كَمَا يَثْبُتُ لِوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ أُمِّهِ بِجَامِعِ الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ.
وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ تَبِعَهَا الْحَمْلُ قَطْعًا، (وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا ثَبَتَ لَهُ) أَيْ لِلْحَمْلِ (حُكْمُ التَّدْبِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُعْلَمُ لَا يَثْبُتُ وَعَلَى الثُّبُوتِ، (فَإِنْ مَاتَتْ) فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ بَعْدَ انْفِصَالِ الْحَمْلِ (أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا) بِالْقَوْلِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ بِهِ، (دَامَ تَدْبِيرُهُ) أَيْ الْحَمْلِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ، (وَقِيلَ إنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ فَلَا) يَدُومُ تَدْبِيرُهُ بَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرُّجُوعِ (وَلَوْ دَبَّرَ حَمْلًا صَحَّ) تَدْبِيرُهُ (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ (عَتَقَ) الْحَمْلُ (دُونَ الْأُمِّ وَإِنْ بَاعَهَا صَحَّ) الْبَيْعُ، (وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ تَدْبِيرِهِ الْحَمْلَ (وَلَوْ وَلَدَتْ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا) بِصِفَةٍ وَلَدًا مِنْ زِنًا أَوْ نِكَاحٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ (لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ وَفِي قَوْلٍ إنْ عَتَقَتْ بِالصِّفَةِ عَتَقَ) وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ عَتَقَ الْحَمْلُ قَطْعًا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَامِلَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ كَالْحَامِلِ عِنْدَ التَّدْبِيرِ فَيَتْبَعُهَا الْحَمْلُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ.
(وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ) الْمَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ (وَجِنَايَتُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (كَجِنَايَةِ قِنٍّ) فَإِنْ قُتِلَ بِهَا فَاتَ التَّدْبِيرُ أَوْ بِيعَ فِيهَا بَطَلَ التَّدْبِيرُ أَوْ فَدَاهُ السَّيِّدُ بَقِيَ التَّدْبِيرُ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَجِنَايَةٍ عَلَى قِنٍّ فَإِنْ كَانَتْ بِالْقَتْلِ وَأَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يُدَبِّرُهُ (وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ السَّيِّدِ، (مِنْ الثُّلُثِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ) فَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نِصْفَهَا وَهِيَ هُوَ فَقَطْ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالٌ سِوَاهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ كُلُّهُ وَسَوَاءٌ فِي اعْتِبَارِ التَّدْبِيرِ مِنْ الثُّلُثِ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ أَمْ فِي الْمَرَضِ.
(وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بِالْمَرَضِ كَإِنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (وَإِنْ احْتَمَلَتْ) الصِّفَةُ (الصِّحَّةَ) وَالْمَرَضَ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ، (فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) يَعْتِقُ (فِي الْأَظْهَرِ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ، وَالثَّانِي مِنْ الثُّلُثِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ حِينَ التَّعْلِيقِ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ. نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِ السَّيِّدِ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ جَزْمًا.
(وَلَوْ ادَّعَى عَبْدُهُ التَّدْبِيرَ فَأَنْكَرَ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ) بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ، (بَلْ يَحْلِفُ) أَنَّهُ مَا دَبَّرَهُ وَلَهُ إسْقَاطُ الْيَمِينِ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ إنْ كُنْت دَبَّرْته فَقَدْ رَجَعْت عَنْهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ، (وَلَوْ وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ فَقَالَ كَسَبْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ، (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ) لِمَا ذُكِرَ. .
ــ
[حاشية قليوبي]
فَيَتْبَعُهَا) نَعَمْ إنْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ السَّيِّدُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ بَطَلَ التَّعْلِيقُ فِي الْوَلَدِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ. .
قَوْلُهُ: (بَطَلَ التَّدْبِيرُ) أَيْ فِيمَا بِيعَ مِنْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ قَوْلُهُ: (بَقِيَ التَّدْبِيرُ) فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ لَزِمَ الْفِدَاءُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ أَمْكَنَ وَعَتَقَ كُلُّهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةً بَطَلَ تَدْبِيرُهُ إنْ اسْتَغْرَقَهُ الْأَرْشُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْأُضْحِيَّةَ وَالْوَقْفَ. قَوْلُهُ: (مِنْ الثُّلُثِ) . نَعَمْ إنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِزَمَنٍ قَبْلَ مَوْتِهِ وَعَاشَ بِقَدْرِهِ فَأَكْثَرَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ كَأَنْ قَالَ أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ بِلَا مَرَضٍ أَوْ قَالَ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ) أَوْ أُسْقِطَ بِإِبْرَاءٍ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ فَمَنْ رَأْسِ الْمَالِ) ، وَكَذَا إنْ وُجِدَتْ فِي حَجْرِ الْفَلَسِ أَوْ فِي الْجُنُونِ أَوْ السَّفَهِ وَلَيْسَ فِي هَذَيْنِ خِلَافٌ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالْغَيْرِ. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (بَلْ يَحْلِفُ إلَخْ) فَإِنْ رُدَّ الْيَمِينُ حَلَفَ الْعَبْدُ وَثَبَتَ تَدْبِيرُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ إسْقَاطُ الْيَمِينِ) وَلَهُ رَفْعُ التَّدْبِيرِ بِالْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ) إنْ أَمْكَنَ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْيَدَ إلَخْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ أَوْ الْمُسْتَوْلَدَةِ إذَا ادَّعَاهُ الْوَارِثُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّ الْوَارِثَ
ــ
[حاشية عميرة]
عَنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ أَمْ لَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى الْوَلَدِ الْحَادِثِ كَالرَّهْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ ﵀، وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ إلَخْ. يُوهِمُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ يَبْقَى حُكْمُهَا فِي الْوَلَدِ كَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ مَاتَتْ بَطَلَ حُكْمُ الصِّفَةِ فِي الْوَلَدِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَإِذَا مَاتَتْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ يَبْقَى حُكْمُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (عَتَقَ الْحَمْلُ قَطْعًا) أَيْ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ فِي دُخُولِهِ خِلَافًا وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ إلَخْ هُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ السَّيِّدُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ بَطَلَ التَّعْلِيقُ فِي الْوَلَدِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ) لَوْ فُرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ إبْرَاءٌ مِنْ الدَّيْنِ مَثَلًا نَفَذَ الْعِتْقُ وَحَاوَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَخْرِيجَ وَجْهٍ بِعَدَمِ النُّفُوذِ كَعِتْقِ الرَّاهِنِ إذَا رُدَّ ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَا لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْ اللَّفْظِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْمَوْتِ سَاغَ اعْتِبَارُهُ بِخِلَافِ تَنْجِيزِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رُدَّ لَغَا، نَعَمْ إذَا حَصَلَ الْإِبْرَاءُ هَلْ يَقْضِي بِهِ مِنْ الْآنِ أَمْ نَقُولُ يَتَبَيَّنُ الْعِتْقُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ) لَوْ وُجِدَتْ فِي حَالِ جُنُونِ السَّيِّدِ أَوْ سَفَهِهِ فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ قَطْعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ لَوْ حَجْرُ الْفَلَسِ فَفِيهِ خِلَافٌ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالْغَيْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ جُحُودَ الرِّدَّةِ لَا يَكُونُ إسْلَامًا وَجُحُودَ الطَّلَاقِ لَا يَكُونُ رَجْعَةً.
стр. 1580
كِتَابُ الْكِتَابَةِ يُعْلَمُ الْمُرَادُ بِهَا مِنْ صِيغَتِهَا الْآتِيَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] (وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إنْ طَلَبَهَا رَقِيقٌ أَمِينٌ قَوِيٌّ عَلَى كَسْبٍ) وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ ﵁ الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ (قِيلَ أَوْ غَيْرُ قَوِيٍّ) عَلَى الْكَسْبِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ الْأَمِينُ يُعَانُ بِالصَّدَقَاتِ لِيَعْتِقَ وَالْأَوَّلُ قَالَ لَا وُثُوقَ بِذَلِكَ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ لِقَوِيٍّ غَيْرِ أَمِينٍ كَمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْخَيْرَ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَالشَّافِعِيُّ ضَمَّ إلَيْهَا الْأَمَانَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُضَيِّعُ مَا يَكْسِبُهُ فَلَا يَعْتِقُ، (وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ) ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ فَقْدِ الْوَصْفَيْنِ قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ وَلَا تَجِبُ إذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ الْمَوْصُوفُ بِهِمَا، وَإِلَّا لَبَطَلَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَاحْتَكَمَ الْمَمَالِيكُ عَلَى الْمَالِكِينَ، (وَصِيغَتُهَا كَاتَبْتُك عَلَى، كَذَا) كَأَلْفٍ (مُنَجَّمًا إذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ وَيُبَيِّنُ عَدَدَ النُّجُومِ وَقِسْطَ كُلِّ نَجْمٍ) وَهُوَ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى فِيهِ وَيَكْفِي ذِكْرُ نَجْمَيْنِ (وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّعْلِيقِ) أَيْ إذَا إلَى آخِرِهِ (وَنَوَاهُ) بِقَوْلِهِ كَاتَبْتُكَ عَلَى، كَذَا إلَى آخِرِهِ، (جَازَ وَلَا يَكْفِي لَفْظُ كِتَابَةٍ بِلَا تَعْلِيقٍ وَلَا نِيَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمَنْصُوصِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ مُخَرَّجٍ يَكْفِي كَالتَّدْبِيرِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ مَشْهُورٌ فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا إلَّا الْخَوَاصُّ، (وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ قَبِلْت) وَبِهِ تَتِمُّ الصِّيغَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ مَعْنَى الْكِتَابَةِ عَقْدُ
ــ
[حاشية قليوبي]
يَصْدُقُ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْوَارِثِ لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ.
كِتَابُ الْكِتَابَةِ
بِكَسْرِ الْكَافِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَلَفْظُهَا إسْلَامِيٌّ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِكَتْبِهَا فِي كِتَابٍ وَهِيَ لُغَةً: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ وَشَرْعًا: عَقْدٌ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٌ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَكَسْبَهُ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ بِمَالِهِ لَكِنْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهَا.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ﵀ لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ إلَّا السَّلَمُ وَالنِّكَاحُ وَالْكِتَابَةُ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ. قَوْلُهُ: (يُعْلَمُ الْمُرَادُ بِهَا إلَخْ) أَيْ يُعْلَمُ تَعْرِيفُهَا وَأَرْكَانُهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ مَالِكٌ وَرَقِيقٌ وَصِيغَةٌ وَعِوَضٌ وَالصِّيغَةُ الْآتِيَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهَا، فَأَغْنَتْ عَنْ ذِكْرِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَبِهِمَا) أَيْ الْكَسْبِ وَالْأَمَانَةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَضِيعُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذَا الْمُرَادُ مِنْ الْأَمَانَةِ لَا نَحْوُ عِبَادَةٍ وَصَلَاةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ) فَهِيَ مُبَاحَةٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا وَإِلَّا فَقَدْ تُكْرَهُ لِعَارِضٍ كَأَنْ ظَنَّ كَسْبَهُ بِمُحَرَّمٍ وَيَحْرُمُ إنْ عُلِمَ ذَلِكَ كَفُجُورٍ وَقَدْ تَجِبُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ، إذَا تَوَقَّفَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى كِتَابَتِهِ مَثَلًا فَرَاجِعْهُ فَتَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ. قَوْلُهُ: (لَبَطَلَ إلَخْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَقَاءَ الْإِيتَاءِ فِي الْآيَةِ عَلَى الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (إذَا أَدَّيْته) أَوْ بَرِئْت مِنْهُ أَوْ فَرَغْت مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِيُفَارِقَ الْمُخَارَجَةَ. قَوْلُهُ: (وَيُبَيِّنُ) أَيْ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الصِّيغَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَكْفِي ذِكْرُ نَجْمَيْنِ) فَالْمُرَادُ مِنْ الْجَمْعِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْعَقْدِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا طُولُ زَمَانٍ، فَيَكْفِي نَحْوُ سَاعَتَيْنِ لِإِمْكَانِ نَحْوِ الْإِقْرَاضِ وَيَرْجِعُ فِي النِّيَّةِ إلَيْهِ وَتَصِحُّ بِتَقَدُّمِ قَبُولِ الْعَبْدِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ. قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ وَالنِّيَّةُ لَا تُخَلِّصُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَكْفِي إلَخْ) فَالْكِتَابَةُ بِغَيْرِ ذَلِكَ بَاطِلَةٌ فَقَوْلُهُ بِلَا تَعْلِيقٍ أَيْ بِلَا تَلَفُّظٍ بِهِ بِأَنْ عُدِمَ لَفْظُهُ وَنِيَّتُهُ مَعًا قَوْلُهُ: (مُخْرِجٌ) أَيْ مِنْ التَّدْبِيرِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ) فَوْرًا بِنَفْسِهِ لَا بِوَكِيلِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَكَاتِبُ وَالْمُكَاتَبُ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا وَفَتْحِهَا فِي الْآخَرِ قَوْلُهُ: (مُخْتَارَيْنِ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا لَهُ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ إنَّ الِاخْتِيَارَ مِنْ زِيَادَتِهِ فِيهِ
ــ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الْكِتَابَةِ]
ِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَنْ كَسْبٍ) أَيْ بِحَيْثُ تَفِي بِالنُّجُومِ. قَوْلُهُ: (الْخَيْرُ فِي الْآيَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَيْرَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] وَبِمَعْنَى الدِّينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] .
فَائِدَةٌ: حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بِأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ وَارِدٌ بَعْدَ النَّهْيِ، وَهُوَ أَنَّ بَيْعَ الْإِنْسَانِ مَالَهُ بِمَالِهِ مَحْظُورٌ فَيَكُونُ الْأَمْرُ بَعْدُ فِيهَا لِلْإِبَاحَةِ، وَثَبَتَ الِاسْتِحْبَابُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ.
وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ الصَّارِفُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] حِينَ وَكَّلَ ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ السَّادَاتِ.
قَوْلُهُ: (إذَا أَدَّيْتَهُ إلَخْ) لَيْسَ تَعْلِيقًا مَحْضًا وَإِنَّمَا هُوَ تَعْبِيرٌ عَنْ مَقْصُودِ الْكِتَابَةِ وَمَآلِهَا بِدَلِيلِ حُصُولِ الْعِتْقِ بِالْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُبَيِّنُ إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْبَيَانِ كَالْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْوَقْتُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَعْرِفُ الْأَوْقَاتَ بِالنُّجُومِ فَسُمِّيَ الْوَقْتُ نَجْمًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَازَ) لَمْ يُجْرُوا فِي ذَلِكَ خِلَافَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ نَظَرًا لِجَانِبِ الْعَتِيقِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِلَا تَعْلِيقٍ) قَالَهُ الْإِمَامُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا نِيَّةَ) لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك فَقَطْ لَمْ يَكْفِ قَطْعًا.
[شَرْطُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتِبِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِطْلَاقٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ يُغْنِي عَنْ التَّكْلِيفِ.
стр. 1581
عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُؤَجَّلٍ بِوَقْتَيْنِ فَأَكْثَرَ.
(وَشَرْطُهُمَا) أَيْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتِبِ (تَكْلِيفٌ) بِأَنْ يَكُونَا بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ (وَإِطْلَاقٌ) بِأَنْ يَكُونَا مُخْتَارَيْنِ وَالسَّيِّدُ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَالْعَبْدُ غَيْرَ مَرْهُونٍ وَمُؤَجَّرٍ وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ، (وَكِتَابَةُ الْمَرِيضِ) مَرَضَ الْمَوْتِ (مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ لَهُ) عِنْدَ الْمَوْتِ (مِثْلَاهُ) أَيْ الْعَبْدِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ التَّرِكَةِ، (صَحَّتْ كِتَابَةُ كُلِّهِ فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ وَأَدَّى فِي حَيَاتِهِ مِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ عَتَقَ) ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَهُمَا الْمِائَتَانِ (وَإِنْ أَدَّى مِائَةً عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثُهُ وَالْمِائَةُ وَالْمُؤَدِّي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ الْمُكَاتَبُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَثُلُثُهُ مُكَاتَبٌ فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ، (وَلَوْ كَاتَبَ مُرْتَدٌّ بَنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ) فَعَلَى قَوْلِ بَقَائِهِ يَصِحُّ وَزَوَالُهُ لَا يَصِحُّ، (فَإِنْ وَقَفْنَاهُ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ (بَطَلَتْ عَلَى الْجَدِيدِ) فِي وَقْفِ الْعُقُودِ وَعَلَى الْقَدِيمِ إنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهَا، وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ بُطْلَانُهَا وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْكَافِرِ غَيْرَ مُرْتَدٍّ، (وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَرْهُونٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْبَيْعِ (وَمُكْرًى) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِلِاكْتِسَابِ لِنَفْسِهِ.
(وَشَرْطُ الْعِوَضِ كَوْنُهُ دَيْنًا مُؤَجَّلًا) لِيُحَصِّلَهُ وَيُؤَدِّيَهُ (وَلَوْ مَنْفَعَةً) كَبِنَاءٍ (وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ
ــ
[حاشية قليوبي]
نَظَرٌ لَكِنَّهُ تَبِعَ فِيهِ مَا فِي التَّصْحِيحِ. قَوْلُهُ: (وَالسَّيِّدُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) بِخِلَافِ السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ فَيَصِحُّ مِنْهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ فَلَسٍ وَلَا مِنْ مُكَاتَبٍ لِعَبْدِهِ، وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَا مِمَّنْ أَذِنَ الْحَاكِمُ بِصَرْفِ أَمْوَالِهِ فِي الدُّيُونِ وَلَا مِنْ مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِجَعْلِ الْإِطْلَاقِ عَدَمَ وُجُودِ مَانِعٍ لَهَا، فَلَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةِ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمِنْهَاجِ. قَوْلُهُ: (وَالْعَبْدُ غَيْرُ مَرْهُونٍ وَلَا مُؤَجَّرٍ) ذَكَرَهُمَا هُنَا لِبَيَانِ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِي الْعَبْدِ فَلَا يُنَافِي ذِكْرَ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُمَا مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَمَغْصُوبٌ مَعْجُوزٌ عَنْ خَلَاصِهِ. قَوْلُهُ: (وَكِتَابَةُ الْمَرِيضِ مِنْ الثُّلُثِ) وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَدَّى) بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (حِصَّتُهُ) أَيْ الثُّلُثُ قَوْلُهُ: (عَتَقَ) ذَلِكَ الثُّلُثُ الَّذِي بَقِيَتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ كَذَا ذَكَرَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَاتَبَ مُرْتَدٌّ) أَيْ حَالَ رِدَّتِهِ بَطَلَتْ وَلَمْ يَصِحَّ فَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَهَا لَمْ تَبْطُلْ جَزْمًا وَإِنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ يَعْتَدُّ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ النُّجُومِ وَيَدْفَعُ الْعَبْدُ مَا بَقِيَ مِنْهَا لِلْحَاكِمِ، وَيَعْتِقُ فَإِنْ طَلَبَ التَّعْجِيزَ عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ وَلَا يَبْطُلُ هَذَا التَّعْجِيزُ بِعَوْدِ السَّيِّدِ وَلَوْ مُسْلِمًا، وَكِتَابَةُ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ صَحِيحَةٌ وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ فَإِنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَتْ قَوْلُهُ: (عَلَى الْجَدِيدِ فِي وَقْفِ الْعُقُودِ) الْوَاقِعَةِ مِنْ الْمُرْتَدِّ فِيمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ مِنْهَا وَبُطْلَانُهَا فِيمَا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ مِنْهَا وَالْكِتَابَةُ مِنْ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا صَحَّتْ كِتَابَةُ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ كَمَا مَرَّ.؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ لِلسَّيِّدِ أَوْ هُوَ مُسْتَثْنًى لِأَجْلِ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْكَافِرِ) هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ وَكَوْنُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْأَوَّلِ لَا يُنَافِيهِ وَشَمِلَ الْكَافِرُ الْحَرْبِيَّ وَغَيْرَهُ، فَدَخَلَ مَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ. نَعَمْ لَوْ قَهَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بَطَلَتْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُكَاتِبَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ حَالًا. قَوْلُهُ: (غَيْرِ الْمُرْتَدِّ) هُوَ قَيْدٌ فِي السَّيِّدِ لَا فِي الْعَبْدِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ كِتَابَةُ مَرْهُونٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ سَيِّدٍ مُوسِرٍ وَهُوَ يُخَالِفُ عِتْقَهُ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِيهِ فَلَمْ يَحْصُلْ مَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ دَيْنًا) وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِهِ عِوَضًا أَنَّهُ مَالٌ وَأَنَّهُ مَعْلُومٌ قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً بِصِفَاتِ السَّلَمِ إلَّا عِزَّةُ الْوُجُودِ نَعَمْ لَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرًا عَلَى خَمْرٍ فَإِنْ تَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ قَبْضِهِ أَبْطَلْنَاهَا أَوْ بَعْدَهُ حَصَلَ الْعِتْقُ لَكِنْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ إنْ وَقَعَ الْقَبْضُ قَبْلَ اسْتِلَامِهَا. قَوْلُهُ: (مُؤَجَّلًا) أَيْ مُشْتَمِلًا عَلَى أَجَلٍ لِيَشْمَلَ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لِيُحَصِّلَهُ) أَيْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلَا يَرِدُ الْمُبَعَّضُ أَوْ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ.
تَنْبِيهٌ: ذِكْرُ الْأَجَلِ بَعْدَ الدَّيْنِ مِنْ ذِكْرِ الْقَيْدِ بَعْدَ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ الْمُخَاطَبَاتِ وَالْبَلَاغَةِ وَالِاعْتِرَاضُ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْمُؤَجَّلِ عَنْ الدَّيْنِ، وَالِاعْتِذَارُ بِكَوْنِهِ مِنْ دَلَالَةِ الِالْتِزَامِ أَوْ التَّضَمُّنِ أَوْ التَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ لَوْ قَدَّمَ الْمُؤَجَّلَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (مَوْصُوفَتَيْنِ إلَخْ) هُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَنْفَعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ، وَعُلِمَ بِقَوْلِهِ فِي وَقْتَيْنِ عَدَمُ اتِّصَالِهِمَا وَإِلَّا فَهُمَا وَقْتٌ وَاحِدٌ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَنْفَعَةِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ أَخْذًا مِنْ الْمِثَالِ وَهَذِهِ تَوْطِئَةٌ لِمَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ الضَّمِيمَةَ إمَّا بَعْدَ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالْعَبْدُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ قَيْدٌ فِي السَّيِّدِ فَقَطْ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ.
[شَرْطُ الْعِوَضِ فِي الْكِتَابَة]
قَوْلُهُ: (لِيُحَصِّلَهُ) هَذَا التَّعْلِيلُ قَدْ يَتَخَلَّفُ فِي الْمُبَعَّضِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ، فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْحُلُولِ تَعْجِيلُ الْعِتْقِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ مَنْفَعَةً) كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْمَنَافِعُ أُجْرَةً.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا اشْتِرَاطُ تَأْجِيلِهَا كَالدَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ اُعْتُبِرَ فِيهَا التَّعْجِيلُ، وَاشْتُرِطَ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ جَازَ التَّعْجِيلُ وَالتَّأْجِيلُ الثَّانِي الِاكْتِفَاءُ بِهَا، وَحْدَهَا وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ حَالَّةً فَلَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ دِينَارٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ التَّنْجِيمَ شَرْطٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ لَا تُسْتَثْنَى) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ قَالَ نَعَمْ لَوْ جُعِلَ مَالُ الْكِتَابَةِ عَيْنًا مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي مَلَكَهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ فَيُشْبِهُ الْقَطْعَ بِالصِّحَّةِ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَحَّتْ) ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ مُسْتَحَقَّةٌ مِنْ الْآنِ وَالدِّينَارَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لَهُ، وَإِذَا اخْتَلَفَ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ حَصَلَ التَّنْجِيمُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ﵀ وَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْتِيفَاءُ الْخِدْمَةِ بِتَمَامِهَا لَا يَحْصُلُ إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، كَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى تَأْجِيلِ الْعِوَضِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الِاتِّفَاقُ بِالتَّأْخِيرِ.
стр. 1582
فَأَكْثَرَ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، (وَقِيلَ إنْ مَلَكَ) السَّيِّدُ (بَعْضَهُ وَبَاقِيهِ حُرٌّ لَمْ يُشْتَرَطْ أَجَلٌ وَتَنْجِيمٌ) فِي كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ مَا يُؤَدِّيهِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَالْأَصَحُّ لَا تُسْتَثْنَى وَمِنْ التَّنْجِيمِ بِنَجْمَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ مَوْصُوفَتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يُمْكِنُ الشُّرُوعُ فِيهَا فِي الْحَالِ كَالْخِدْمَةِ أَنْ تَتَّصِلَ بِالْعَقْدِ وَلَا بُدَّ فِيهَا لِصِحَّةِ الْكِتَابَةِ مِنْ ضَمِيمَةٍ فَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مِنْ الْآنِ أَوْ عَلَى دِينَارٍ يُؤَدِّيه بَعْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ الثَّانِي أَوْ يَوْمٍ مِنْهُ صَحَّتْ وَلَوْ قَدَّمَ شَهْرَ الدِّينَارِ عَلَى شَهْرِ الْخِدْمَةِ. لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خِدْمَةِ الشَّهْرَيْنِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ وَلَا ضَمِيمَةَ.
(وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ) مِنْ الْآنَ (وَدِينَارٍ عِنْدَ انْقِضَائِهِ) أَوْ فِي أَثْنَائِهِ كَبَعْدَ الْعَقْدِ بِيَوْمٍ (صَحَّتْ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقِيلَ لِاتِّحَادِ النَّجْمِ وَكَضَمِّ الدِّينَارِ ضَمُّ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ (أَوْ) كَاتَبَ الْعَبْدَ (عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ، كَذَا) كَثَوْبٍ بِأَلْفٍ (فَسَدَتْ) ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَقْدًا فِي عَقْدٍ (وَلَوْ قَالَ كَاتَبْتُكَ وَبِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ وَنَجَّمَ الْأَلْفَ) بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا فَقَالَ آخِرَ كُلِّ شَهْرٍ نِصْفُهُ، (وَعَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ) وَقَبِلَ الْعَبْدُ (فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْكِتَابَةِ دُونَ الْبَيْعِ) فَيَبْطُلُ وَفِي قَوْلٍ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ أَيْضًا، وَهُمَا قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الرَّاجِحَةُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِمَا قَوْلٌ بِالصِّحَّةِ وَقَوْلٌ بِالْبُطْلَانِ وَهُمَا قَوْلَا الْجَمْعِ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ وَوَجْهُ تَرْجِيحِ الْقَطْعِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ تَقَدُّمُ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى مَصِيرِ الْعَبْدِ مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ السَّيِّدِ وَعَلَى صِحَّةِ الْكِتَابَةِ فَقَطْ يُوَزَّعُ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتَيْ الْعَبْدِ وَالثَّوْبِ، فَمَا خَصَّ الْعَبْدَ يُؤَدِّيهِ فِي النَّجْمَيْنِ مَثَلًا.
(وَلَوْ كَاتَبَ عَبِيدًا) كَثَلَاثَةٍ صَفْقَةً (عَلَى عِوَضٍ مُنَجَّمٍ) بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا (وَعَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِأَدَائِهِ فَالنَّصُّ صِحَّتُهَا وَيُوَزَّعُ) الْمُسَمَّى كَأَلْفٍ (عَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْكِتَابَةِ فَمَنْ أَدَّى
ــ
[حاشية قليوبي]
فَرَاغِ زَمَنِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ، وَالْأَوَّلُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالثَّانِي فِيهِ خِلَافٌ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِعَدَمِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ انْقِضَائِهِ) أَيْ مَعَ فَرَاغِهِ أَوْ قُبَيْلَ فَرَاغِهِ فَعُطِفَ فِي أَثْنَائِهِ مُغَايِرٌ أَوْ عَامٌّ. قَوْلُهُ: (كَبَعْدَ الْعَقْدِ بِيَوْمٍ) .
قَالَ شَيْخُنَا فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ وَقْتِ أَدَائِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ بِيَوْمٍ شَامِلٌ لِجَمِيعِ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا تَصْرِيحُهُ بِكَوْنِهِ فِي الشَّهْرِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، حَتَّى لَوْ قَالَ وَدِينَارٌ تُؤَدِّيهِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ كَانَ صَحِيحًا وَيَدُلُّ لَهُ مَا مَرَّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ مِنْ التَّصْرِيحِ يَكُونُ الدِّينَارُ بَعْدَ مُدَّةِ الشَّهْرِ وَلَمْ يُقَيِّدْ لِأَدَائِهِ زَمَنًا فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْخِدْمَةِ وَيُرْجَعُ فِيهَا لِلْعُرْفِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ.
قَوْلُهُ: (وَكَضَمِّ الدِّينَارِ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَنْفَعَةِ بِكَوْنِهَا مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ وَبِالْعَيْنِ كَافٍ فِي تَعَدُّدِ النُّجُومِ، وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ خِيَاطَةُ الثَّوْبِ مُتَأَخِّرَةً عَنْ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِيهِ مُسْتَغْرِقَةٌ بِخِدْمَةِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَأْذَنُ لَهُ فِيهِ، أَوْ يَكُونُ فِي وَقْتٍ خَالٍ مِنْ الْخِدْمَةِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ شَامِلٌ لَهُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَلَا تَخْلُو الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ التَّأْجِيلِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ نُجُومِهَا تَعْجِيلٌ فَالتَّأْجِيلُ فِيهَا شَرْطٌ فِي الْجُمْلَةِ اهـ.
أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُ الْمُعَوَّضِ كُلِّهِ مَنْفَعَةً وَأَنَّ نُجُومَهَا مُتَعَدِّدَةٌ وَأَنَّ التَّأْجِيلَ فِيهَا مَوْجُودٌ بِاللَّازِمِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَاتَبَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ مَثَلًا فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومِينَ فَإِمَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ الْوَقْتَانِ عَنْ الْعَقْدِ فَالتَّأْجِيلُ وَاقِعٌ فِيهِمَا مَعًا، فَالْعِوَضُ كُلُّهُ مُؤَجَّلٌ وَإِمَّا أَنْ يَتَّصِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ فَيَلْزَمُ تَأْجِيرُ الْآخَرِ، فَالتَّأْجِيلُ وَاقِعٌ فِي جُمْلَةِ الْعِوَضِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ شَرْطٍ أَوْ أَبْدَلَهُ بِمَوْجُودٍ لَكَانَ وَاضِحًا وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ، بَعْضُهُمْ هُنَا مِمَّا لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ أَوْ فَسَادٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَبِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ) قَالَ شَيْخُنَا خَرَجَ الْمُسْلِمُ فَيَصِحُّ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ بِتَعْطِيلِهِ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَقْدًا فِي عَقْدٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الرَّاجِحَةُ) وَفِيهَا الْقَطْعُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْكِتَابَةِ فَصَحَّ مَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ وَوَجْهُ تَرْجِيحِ الْقَطْعِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ السَّيِّدِ) .
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُبَعَّضًا صَحَّ الْبَيْعُ قَطْعًا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (فَمَا خَصَّ الْعَبْدَ إلَخْ) أَيْ وَمَا خَصَّ الثَّوْبَ يَسْقُطُ مِنْ الْأَلْفِ وَهَلْ عَلَى هَذَا يَسْقُطُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ مِنْ النَّجْمَيْنِ قَدْرُ نِصْفِ مَا يَخُصُّ الثَّوْبَ، لَوْ اتَّفَقَ النَّجْمَانِ قَدْرًا أَوْ يَسْقُطُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ قَدْرُ نِصْفِ مَا يَخُصُّهُ بِالنِّسْبَةِ، لَوْ اخْتَلَفَا أَوْ يَسْقُطُ كُلُّهُ مِنْ نَجْمٍ وَاحِدٍ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ يُؤَدِّي فِيهِ، وَالْآخَرُ بِحَالِهِ وَهَلْ يَكُونُ الْإِسْقَاطُ مِنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَهَلْ إذَا اُسْتُغْرِقَ عَلَى هَذَا جَمِيعُ مَا فِي النَّجْمِ يَسْقُطُ وَاجِبُهُ وَيَبْقَى الْآخَرُ أَوْ يُوَزَّعُ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى التَّوْزِيعِ هَلْ تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ، أَوْ بِحَسَبِ مُرَادِ السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ رَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ عَتَقَ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ عِتْقُ بَعْضِهِمْ مُعَلَّقًا بِأَدَاءِ غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ وَعَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِأَدَائِهِ أَيْ الْعِوَضِ مُنَزَّلٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِأَدَاءِ مَا يَخُصُّهُ فَسَقَطَ مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ هُنَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ الْمُسَمَّى) أَيْ مُوَزَّعًا عَلَى النَّجْمَيْنِ مَثَلًا فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ نَجْمٍ سُدُسُ مَا فِيهِ تَسَاوِيًا أَوْ تَفَاوُتًا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا) لَوْ قَالَ عَلَى ابْتِيَاعِ كَذَا كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الطَّرَفَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ طَرِيقَةَ الْقَطْعِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ رَاجِحَةٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ ﵀ بَعْدُ. قَوْلُهُ: (يُوَزَّعُ) وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ فِي الْعَبْدِ بِالْجَمِيعِ.
فَرْعٌ: إذَا قُلْنَا بِفَسَادِهَا لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ ثُمَّ يَتَرَاجَعَانِ
قَوْلُهُ: (بِبُطْلَانِ كِتَابَتِهِمْ) كَمَا بِيعَ عَبِيدٌ جَمْعٌ بِثَمَنٍ،
قَوْلُ الْمَتْنِ:
стр. 1583
حِصَّتَهُ عَتَقَ وَمَنْ عَجَزَ) مِنْهُمْ (رَقَّ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةً وَقِيمَةُ الثَّانِي مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الثَّالِثِ ثَلَاثَمِائَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ الْمُسَمَّى وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ نِصْفُهُ وَمُقَابِلُ النَّصِّ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ بِبُطْلَانِ كِتَابَتِهِمْ.
(وَيَصِحُّ كِتَابَةُ بَعْضِ مَنْ بَاقِيهِ حُرٌّ فَلَوْ كَاتَبَ كُلَّهُ صَحَّ فِي الرِّقِّ فِي الْأَظْهَرِ) مِنْ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَبَطَلَ فِي الْآخَرِ (وَلَوْ كَاتَبَ بَعْضَ رَقِيقٍ فَسَدَتْ إنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ) فِي كِتَابَتِهِ (وَكَذَا إنْ أَذِنَ) فِيهَا (أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِالتَّرَدُّدِ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ، وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ كَإِعْتَاقِهِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي الثَّانِيَةِ وَحَكَاهُ فِي الْأُولَى الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَلَوْ كَاتَبَاهُ مَعًا أَوْ وَكَّلَا) مَنْ كَاتَبَهُ أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَكَاتَبَهُ (صَحَّ) ذَلِكَ (إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ) .
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا جِنْسًا وَأَجَلًا وَعَدَدًا وَفِي هَذَا إطْلَاقُ النَّجْمِ عَلَى الْمُؤَدَّى (وَجَعْلُ الْمَالِ عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا) صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَوْ عَجَزَ) الْعَبْدُ (فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا) وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ (وَأَرَادَ الْآخَرُ إبْقَاءَهُ) فِيهَا وَإِنْظَارَهُ (فَكَابْتِدَاءِ عَقْدٍ) فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ وَلَا بِإِذْنِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ (وَقِيلَ يَجُوزُ) بِالْإِذْنِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ (وَلَوْ أَبْرَأَ) أَحَدُ الْمُكَاتِبَيْنِ مَعًا الْعَبْدَ، (مِنْ نَصِيبِهِ) مِنْ النُّجُومِ (أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ (عَتَقَ نَصِيبُهُ) مِنْهُ (وَقُوِّمَ الْبَاقِي) وَعَتَقَ عَلَيْهِ (إنْ كَانَ مُوسِرًا) وَالْعَبْدُ عَاجِزٌ عَاقِدٌ إلَى الرِّقِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الشَّرِيكِ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (قَوْلٌ مُخَرَّجٌ) أَيْ مِنْ بَيْعِ عَبِيدٍ جَمْعٍ بِثَمَنٍ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَرُدَّ بِاتِّحَادِ الْمَالِكِ هُنَا كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ صِحَّةَ بَيْعِ عَبْدِهِ لِجَمَاعَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَرَاجِعْهُ. وَقَدْ يَلْتَزِمُ الصِّحَّةَ فِي ذَلِكَ وَيُوَزَّعُ الْمِلْكُ فِيهِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ كَالثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ بَاقِيهِ حُرٌّ) أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ وَفِي الْأَرْضِ خِلَافُهُ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ كَاتَبَ كُلَّهُ) وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بَاقِيهِ. قَوْلُهُ: (صَحَّ فِي الرِّقِّ وَيَبْطُلُ فِي الْآخَرِ) أَيْ وَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ فَإِذَا أَدَّى قِسْطَ الرِّقِّ عَتَقَ.
قَوْلُهُ: (فَسَدَتْ) أَيْ فَهِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِذَا لَمْ يَفْسَخْهَا السَّيِّدُ وَأَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَسَرَى إلَى بَاقِيهِ إنْ كَانَ لَهُ مُطْلَقًا أَوْ لِمَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ حِصَّةِ غَيْرِهِ، أَوْ كُلِّهَا فَيَغْرَمُ لَهُ مَا لَزِمَهُ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ، وَيَغْرَمُ لِلسَّيِّدِ قِسْطَ الْقَدْرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْقِيمَةِ. نَعَمْ اُسْتُثْنِيَ مِنْ إبْطَالِ كِتَابَةِ الْبَعْضِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ مَا لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا بَعْضُهُ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَتَصِحُّ كِتَابَةُ ذَلِكَ الْقَدْرِ، وَمَا لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ بَعْضِ رَقِيقٍ وَمَا لَوْ كَاتَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْضَ رَقِيقٍ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْأُولَى الصِّحَّةُ وَفِي الْآخَرَيْنِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا التَّبْعِيضَ ابْتِدَاءً.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ طَرِيقُ الْقَطْعِ بِالْبُطْلَانِ هُوَ الرَّاجِحُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ الْبَاقِي مِنْ الرَّقِيقِ لِلسَّيِّدِ. .
قَوْلُهُ: (جِنْسًا وَأَجَلًا وَعَدَدًا) وَكَذَا صِفَةً أَيْضًا فَالْجِنْسُ وَالصِّفَةُ لِلْمَالِ وَالْأَجَلُ وَالْعَدَدُ لِلزَّمَنِ فَإِنْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ فِضَّةٍ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ أَوْ فِضَّةٍ صِحَاحٍ فِي نَجْمٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي نَجْمَيْنِ وَأَحَدُ النَّجْمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا شَهْرٌ وَلِلْآخَرِ شَهْرَانِ أَوْ إنَّ لِهَذَا نَجْمَيْنِ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةً وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُرَادُ بِالْعَدَدِ فِي الدَّفَعَاتِ كَأَنْ يَشْرِطَ أَنْ يَدْفَعَ لِأَحَدِهِمَا فِي النَّجْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَ دَفَعَاتٍ وَلِلْآخَرِ دَفْعَتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الِاتِّفَاقَ فِي قَدْرِ الْمَالِ لَا يُشْتَرَطُ فَلَوْ جُعِلَ فِي النَّجْمِ الْوَاحِدِ لِوَاحِدٍ خَمْسَةً وَلِلْآخَرِ عَشَرَةً لَمْ يَضُرَّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ) فَإِنْ شَرَطَ اخْتِلَافَ النِّسْبَةِ فَسَدَتْ أَيْضًا وَحَيْثُ فَسَدَتْ فَيَأْتِي مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنٍ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الْآخَرِ إبْقَاءُ الْكِتَابَةِ فِي نَصِيبِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعْجِيزُ الْعَبْدِ وَفَسْخُهَا لِيَعُودَ نَصِيبُهُ إلَى الرِّقِّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى الرِّقِّ بِمُجَرَّدِ فَسْخِ شَرِيكِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَبْرَأَ أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ إلَخْ) خَرَجَ بِالْإِبْرَاءِ وَالْإِعْتَاقِ مَا لَوْ قَبَضَ نَصِيبَهُ فَلَا يَعْتِقُ وَإِنْ رَضِيَ الْآخَرُ بِتَقْدِيمِهِ إذْ لَيْسَ لِلْعَبْدِ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْقَبْضِ وَمَا أَخَذَهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَالْعَبْدُ عَاجِزٌ عَائِدٌ إلَى الرِّقِّ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُتَعَيِّنَةٌ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ بِمَا قَبْلَهَا مِنْ التَّقْدِيمِ وَالْعِتْقِ الْمُرَتَّبَيْنِ عَلَى الْيَسَارِ الَّذِي نَشَأَ عَنْهُ السِّرَايَةُ دُفِعَ بِهَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ وُجُودِهِمَا مَعَ الْيَسَارِ قَبْلَ فَسْخِ السَّيِّدِ الْآخَرِ الَّذِي يَعُودُ بِهِ الْعَبْدُ لِلرِّقِّ وَهُوَ فَاسِدٌ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ) ظَاهِرُهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَنَّ ضَمِيرَ يَكُنْ عَائِدٌ لِلْعَبْدِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ عَائِدًا إلَى الرِّقِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ضَمِيرَهُ عَائِدٌ إلَى الْقَيْدَيْنِ قَبْلَهُ وَهُمَا الْيَسَارُ وَالْعَوْدُ لِلرِّقِّ وَهُوَ أَفْيَدُ، وَالْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ الْمُبْرِئُ مُعْسِرًا وَإِنْ عَادَ الْعَبْدُ لِلرِّقِّ أَوْ لَمْ يَعُدْ الْعَبْدُ لِلرِّقِّ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَرِّئُ مُوسِرًا فَلَا سِرَايَةَ فِيهِمَا ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ أَدَّى لِلشَّرِيكِ حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ نَصِيبُهُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَصَارَ الْوَلَاءُ لَهُمَا وَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَادَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عِتْقِهِ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُبَرِّئِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَقْتَ التَّعْجِيزِ وَإِلَّا فَلَا، هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا التَّقْرِيرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ الَّذِي قَدْ تَزَاحَمَتْ فِيهِ الْأَفْهَامُ، وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْعُقُولُ وَالْأَوْهَامُ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ. .
ــ
[حاشية عميرة]
فَسَدَتْ) أَيْ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَيَتَرَاجَعَانِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ بَطَلَتْ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ الرَّاجِحُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَالثَّانِي الْقَطْعُ إلَخْ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ أَبْرَأ أَوْ أَعْتَقَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَدَّى لَهُ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ قَدْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ اضْطِرَابٌ لِلْحَاوِي الصَّغِيرِ، قَوْلُهُ: (عَتَقَ نَصِيبُهُ إلَخْ) أَيْ وَقْتَ الْعَجْزِ لَا وَقْتَ الْإِعْتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ، - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِيمَا إذَا أَبْرَأ أَوْ أَعْتَقَ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ عَاجِزٌ عَائِدٌ إلَى الرِّقِّ وَالْحَاصِلُ، أَنَّ تِلْكَ كَانَ الْعَجْزُ فِيهَا مَوْجُودًا وَهَذِهِ طَرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ الْعِتْقُ فِيهَا وَقْتَ الْعَجْزِ قَالَهُ الشَّيْخَانِ.
стр. 1584
الْعَبْدِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ عَتَقَ النَّصِيبُ عَلَى الشَّرِيكِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَصْلٌ (يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ) أَيْ الْعَبْدِ (جُزْءًا مِنْ الْمَالِ) الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ (أَوْ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ) بَعْدَ قَبْضِهِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ غَيْرُهُ مِنْ جِنْسِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] فُسِّرَ الْإِيتَاءُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ (وَالْحَطُّ أَوْلَى) مِنْ الدَّفْعِ لِمَا ذُكِرَ (وَفِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ أَلْيَقُ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) أَيْ اسْمُ الْمَالِ (وَلَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِ) قِلَّةً وَكَثْرَةً، وَالثَّانِي لَا يَكْفِي مَا ذُكِرَ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ قَدَّرَهُ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ) لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَيْهِ الثَّانِي بَعْدَهُ لِيَتَبَلَّغَ بِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَتَعَيَّنُ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ، وَيَجُوزُ مِنْ أَوَّلِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَبَعْدَ الْأَدَاءِ وَالْعِتْقِ قَضَاءً، (وَيُسْتَحَبُّ الرُّبْعُ وَإِلَّا فَالسُّبُعُ) رَوَى النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ «يُحَطُّ عَنْ الْمُكَاتَبِ قَدْرُ رُبُعِ كِتَابَتِهِ» وَرُوِيَ عَنْهُ رَفْعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَوَضَعَ مِنْهَا خَمْسَةَ آلَافٍ وَذَلِكَ فِي آخِرِ نُجُومِهِ، وَخَمْسَةٌ سُبُعُ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ.
(وَيَحْرُمُ) عَلَى السَّيِّدِ (وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ) لِاخْتِلَالِ مِلْكِهِ فِيهَا، (وَلَا حَدَّ فِيهِ) لِبَقَاءِ مِلْكِهِ فِيهِ وَيُعَزَّرُ إنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهُ وَكَذَلِكَ هِيَ (وَيَجِبُ) بِهِ (مَهْرٌ) لَهَا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ (وَالْوَلَدُ) مِنْهُ (حُرٌّ) ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ (وَلَا تَجِبُ قِيمَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ لَهَا قِيمَتُهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلٍ يَأْتِي إنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ لَهَا، وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِهِ الْأَظْهَرِ أَنَّ حَقَّ
ــ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَمَا يُسَنُّ لَهُ وَحُكْمُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (يَلْزَمُ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ. قَوْلُهُ: (السَّيِّدُ) وَكَذَا وَارِثُهُ مُقَدَّمًا عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ وَلَوْ تَعَدَّدَ السَّيِّدُ وَجَبَ الْحَطُّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ تَعَدَّدَ الرَّقِيقُ وَجَبَ الْحَطُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نَعَمْ يُسْتَثْنَى السَّيِّدُ الْمَرِيضُ إذَا لَمْ يَزِدْ الْمُكَاتَبُ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الْإِيتَاءِ عَدَمُ عِتْقِهِ كُلِّهِ لِعَدَمِ خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَحُطَّ) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (جُزْءًا مِنْ الْمَالِ) إنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ مَا يَحُطُّ. قَوْلُهُ: (الْمُكَاتَبُ عَلَيْهِ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَقُومُ مَقَامَهُ) أَيْ الْمَقْبُوضُ غَيْرُهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إنْ رَضِيَ الْعَبْدُ بِهِ وَالدَّفْعُ بَدَلٌ عَنْ الْحَطِّ وَالْآيَةُ شَامِلَةٌ لَهُمَا وَالْحَطُّ إيتَاءٌ وَزِيَادَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُحَقَّقٌ. قَوْلُهُ: (أَلْيَقُ) أَيْ أَنْسَبُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ. قَوْلُهُ: (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ) وَهُوَ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ مِنْ أَوَّلِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ) فِي الْحَطِّ مُطْلَقًا وَفِي الدَّفْعِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ آنِفًا مِنْ أَنَّهُ فِيمَا أُخِذَ مِنْهُ إلَخْ، فَهُوَ وَاجِبٌ مُوَسَّعٌ كَمَا.
قَالَهُ الْبَغَوِيّ. قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ رُبُعٌ) وَأَوْجَبَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَفْضَلُ مِنْهُ ثُلُثٌ وَأَقَلُّ مِنْهُ خُمُسٌ فَسُدُسٌ وَهَذَا فِي حَقِّ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ أَمَّا الْوَلِيُّ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ
مُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ) وَشَرْطُهُ فِي الْعَقْدِ مُفْسِدٌ لَهُ عِنْدَنَا وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِفَسَادِ الشَّرْطِ فَقَطْ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِصِحَّتِهِمَا وَغَيْرُ الْوَطْءِ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُحَرَّمِ وَمِثْلُهَا الْمُبَعَّضَةُ وَكَذَا أَمَةُ مُكَاتَبِهِ وَيَلْزَمُ بِإِحْبَالِهَا قِيمَتُهَا. قَوْلُهُ: (لِاخْتِلَالِ مِلْكِهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ فَيَجُوزُ الْوَطْءُ فِي الْفَاسِدَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ بِهِ مَهْرٌ) وَاحِدٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَطْءُ مَا لَمْ يُؤَدِّ قَبْلَ وَطْءٍ آخَرَ، وَلَوْ عَجَزَتْ قَبْلَ أَخْذِهِ سَقَطَ أَوْ حَلَّ نَجْمٌ قَبْلَهُ وَقَعَ الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْهُ) هُوَ قَيْدٌ لِكَوْنِهِ حُرًّا نَسِيبًا. قَوْلُهُ: (فِي الْأَظْهَرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَبْدِهَا. قَوْلُهُ: (مَعَ قَوْلٍ آخَرَ) وَعَلَى هَذَا لَا قِيمَةَ قَطْعًا فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: (وَصَارَتْ) .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَجُوزُ فِي الصَّيْرُورَةِ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ سَابِقَةٌ وَقَدْ يُقَالُ الصَّيْرُورَةُ بِاعْتِبَارِ انْضِمَامِ الْوَصْفَيْنِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَتْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) أَيْ عَنْ الْإِيلَادِ وَتَبِعَهَا أَوْلَادُهَا فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ عَجْزِهَا أَوْ أَدَّتْ النُّجُومَ أَوْ نُجِزَ عِتْقُهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا قَوْلُهُ: (وَوَلَدُهَا) أَيْ الْحَادِثُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ وَقَبْلَ الْكِتَابَةِ. قَوْلُهُ: (مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنَى مُكَاتَبٍ) أَيْ لَهُ حُكْمُ الْمُكَاتَبِ تَبَعًا لَهَا وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَتُهُ اسْتِقْلَالًا وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ أَدَائِهِ وَعِتْقِ أُمِّهِ وَلِلسَّيِّدِ
ــ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَنْ يَحُطَّ عَنْ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ]
فَصْلٌ يَلْزَمُ السَّيِّدَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ) لَوْ حَطَّ مِنْ غَيْرِ النُّجُومِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا إعَانَةَ فِيهِ عَلَى الْعِتْقِ قَوْلُهُ: (قَالَ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] إلَخْ) ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِيتَاءُ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الضَّمِيرَ لِلسَّادَاتِ، وَعَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَتَعَذَّرَ كَالزَّكَاةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ) لِإِطْلَاقِ الْإِيتَاءِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالثَّانِي: اسْتَنْبَطَ مِنْهَا مَعْنَى خَصَّصَهَا، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَالَفَهُ الْمُتْعَةُ؛ لِأَنَّ آيَتَهَا تَعَرَّضَتْ لِلتَّقْدِيرِ حَيْثُ قَالَ ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ) يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ وُجُوبًا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَوُجُوبًا مُوَسَّعًا، وَيَضِيقُ عِنْدَ الْعَقْدِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ الثَّانِي أَنْ يَدْخُلَ فِي الْعَقْدِ وَقْتَ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي الْإِيتَاءِ كَدُخُولِ رَمَضَانَ لِجَوَازِ دَفْعِ زَكَاةِ الْفِطْرَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسْتَحَبُّ) ذَهَبَ أَحْمَدُ إلَى وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ، وَالْقَاعِدَةُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ) لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَقَالَ مَالِكٌ فَسَدَ، الشَّرْطُ فَقَطْ، وَقَالَ أَحْمَدُ يَصِحَّانِ.
(فَرْعٌ) يَجُوزُ الْوَطْءُ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَجِبُ قِيمَتُهُ إلَخْ) .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ تَأَخَّرَ الْوَضْعُ إلَى بَعْضِ الْعِتْقِ لَمْ تَجِبْ الْقِيمَةُ، قَطْعًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَتْبَعُهَا) مَعَ التَّبَعِيَّةِ هُنَا كَوْنُهُ تَابِعًا فِي الْعِتْقِ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ حَتَّى لَوْ انْجَرَّ عِتْقُهَا قَبْلَ الْأَدَاءِ، عَتَقَتْ مِنْ الْكِتَابَةِ
стр. 1585
الْمِلْكِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ مَعَ قَوْلٍ آخَرَ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ (وَصَارَتْ) بِالْوَلَدِ (مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً فَإِنْ عَجَزَتْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (وَوَلَدُهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا مُكَاتَبٌ فِي الْأَظْهَرِ يَتْبَعُهَا زِنًا أَوْ عِتْقًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) لِلسَّيِّدِ، وَالثَّانِي هُوَ مَمْلُوكٌ لِلسَّيِّدِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَوَلَدِ الْمَرْهُونَةِ، (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (الْحَقُّ) أَيْ حَقُّ الْمِلْكِ (فِيهِ لِلسَّيِّدِ وَفِي قَوْلٍ لَهَا فَلَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لِذِي الْحَقِّ) مِنْهُمَا (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ أَرْشَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلَدِ (وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ يُنْفَقُ مِنْهُمَا عَلَيْهِ وَمَا فَضَلَ مِنْهُمَا وَقْفٌ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ) وَفِي وَجْهٍ لَا يُوقَفُ بَلْ يُصْرَفُ إلَى السَّيِّدِ هَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِ إنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ، وَعَلَى قَوْلِ إنَّهُ لَهَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَرْشِ وَغَيْرِهِ لَهَا.
(وَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَوَصَفَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ حَسَنٌ (وَلَوْ أَتَى) الْمُكَاتَبُ (بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ هَذَا حَرَامٌ) أَيْ لَيْسَ مِلْكُهُ (وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ بِذَلِكَ (حَلَفَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ حَلَالٌ) أَيْ مَلَكَهُ (وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ تَأْخُذُهُ أَوْ تُبْرِئُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَدْرِهِ (فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي) وَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ عَتَقَ الْعَبْدُ، (فَإِنْ نَكَلَ الْمُكَاتَبُ) عَنْ الْحَلِفِ (حَلَفَ السَّيِّدُ) لِغَرَضِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْحَرَامِ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ لِذَلِكَ. (وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدِّي مُسْتَحِقًّا رَجَعَ السَّيِّدُ بِبَدَلِهِ) وَهُوَ مُسْتَحِقُّهُ (فَإِنْ كَانَ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (قَالَ عِنْدَ أَخْذِهِ أَنْتَ حُرٌّ) ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ صِحَّةِ الْأَدَاءِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُ صِحَّتِهِ (وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ) وَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِهِ.
(وَلَا يَتَزَوَّجُ) الْمُكَاتَبُ (إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لِبَقَائِهِ عَلَى الرِّقِّ (وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ) وَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِهِ (وَلَا يَتَزَوَّجُ) الْمُكَاتَبُ (إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لِبَقَائِهِ عَلَى الرِّقِّ (وَلَا يَتَسَرَّى بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) خَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْجَارِيَةِ فِي الطَّلْقِ فَمَنْعُهُ مِنْ الْوَطْءِ كَمَنْعِ الرَّاهِنِ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَبْعُدُ إجْرَاءُ الْوَجْهَيْنِ فِي وَطْءِ الرَّاهِنِ مَنْ يُؤْمَنُ حَبَلُهَا هُنَا، وَفِي الرَّوْضَةِ فِي بَابَيْ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ وَنِكَاحِهِمْ كَأَصْلِهَا فِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَسَرِّي الْمُكَاتَبِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قَوْلَيْنِ كَتَبَرُّعِهِ وَمَا هُنَا أَرْجَحُ.
(وَلَهُ شِرَاءُ الْجَوَارِي لِتِجَارَةٍ فَإِنْ وَطِئَهَا) أَيْ جَارِيَتَهُ عَلَى خِلَافٍ مَنَعْنَا مِنْهُ، (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلَا مَهْرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ لَهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَطْؤُهُ لَوْ كَانَ أُنْثَى وَلَمْ يُكَاتِبْهَا وَلَهُ اسْتِخْدَامُهُ وَإِذَا عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ مِنْ النُّجُومِ كَغَيْرِهِ، وَكَذَا لَوْ نَجَّزَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ وَلَوْ مَاتَتْ أُمُّهُ قَبْلَ السَّيِّدِ بَطَلَتْ كِتَابَتُهُ كَأُمِّهِ، وَلَوْ عَتَقَتْ بِغَيْرِ الْكِتَابَةِ لَا يَتْبَعُهَا أَيْضًا. قَوْلُهُ: (يُنْفَقُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ أَيْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِمَوْتِهِ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ) وَلَوْ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ حَطُّهُ فَيَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى حَطِّهِ أَوْ أَدَائِهِ وَفِي مَعْنَى الْأَدَاءِ الْإِبْرَاءُ وَالْحَوَالَةُ بِهَا لَا عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (أَيْ لَيْسَ مِلْكَهُ) يُفِيدُ أَنَّ حُرْمَتَهُ لَا لِوَصْفِهِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ جَاءَ لَهُ بِلَحْمٍ فَقَالَ السَّيِّدُ إنَّهُ مَيْتَةٌ فَيَحْلِفُ السَّيِّدُ إلَّا إنْ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ ذَكَّاهُ بِنَفْسِهِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (حَلَفَ الْمُكَاتَبُ) فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى السَّيِّدِ حَلَفَ وَلَا يَأْخُذُهُ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (تَأْخُذُهُ أَوْ تُبْرِئُهُ) هُمَا بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَبِالتَّخْيِيرِ سَقَطَ مَا قِيلَ كَيْفَ يُؤْمَرُ السَّيِّدُ بِأَنْ يَأْخُذَ مَعَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ حَرَامٌ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدِّي) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُسْتَحِقُّهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْبَدَلِيَّةِ ارْتِكَابَ مَجَازٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ بَنَاهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْإِنْشَاءَ وَإِلَّا عَتَقَ قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنَّهُ يَعْتِقُ فِي الْإِطْلَاقِ أَيْضًا تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ قَصْدِ الْإِنْشَاءِ أَوْ عَدَمِ الْإِطْلَاقِ إذَا ادَّعَاهُ الْعَبْدُ وَأَنْكَرَ وَفُهِمَ مِنْ بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ أَنَّ الْمَدْفُوعَ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ فَزَوَائِدُهُ لَهُ. .
قَوْلُهُ: (أَخَذَ بَدَلَهُ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَهُوَ مُسْتَحِقُّهُ كَمَا مَرَّ إمَّا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ لَهُ الرِّضَا بِهِ هُنَا وَإِذَا رَدَّهُ بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ، وَإِنَّمَا يَعْتِقُ بِأَخْذِ الْبَدَلِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ عَتَقَ مِنْ وَقْتِ الرِّضَا وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّوَائِدَ لِلْعَبْدِ لِعَدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ لِمَا أَخَذَهُ.
قَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ فِي الرِّضَا يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ مِنْ الْقَبْضِ وَعَلَيْهِ فَالزَّوَائِدُ لِلسَّيِّدِ وَقَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي نَقْصِ الصِّفَةِ فَإِنْ نَقَصَتْ عَيْنُهُ كَوَزْنٍ لَمْ يَعْتِقْ بِالْأَخْذِ وَلَا بِالرِّضَا إلَّا إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ النَّقْصِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبُ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِغَيْرِ إذْنٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَسَرَّى) مُطْلَقًا أَيْ لَا يَطَأُ وَلَوْ بِغَيْرِ تَسَرٍّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (خَوْفًا إلَخْ) أَيْ مَعَ ضَعْفِ الْمِلْكِ هُنَا فَلَا يُنَافِي امْتِنَاعَهُ مَعَ الْإِذْنِ وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُهُ عَلَى الرَّاهِنِ لَا يَصِحُّ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ طَرِيقِ الْقَطْعِ الْمُقَابِلِ لَهَا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ الطَّرِيقُ الْحَاكِيَةُ، وَرَدَّهُ وَلَدُهُ وَقَطَعَ بِالْمَنْعِ أَيْضًا وَكَلَامُهُمَا فِيمَنْ لَا تَحْبَلُ. قَوْلُهُ: (فِي الثَّانِي) وَهُوَ نِكَاحُهُمْ يَعْنِي الْعَبِيدَ. قَوْلُهُ (أَنَّ فِي تَسَرِّي الْمُكَاتَبِ) الشَّامِلِ لِمَنْ تَحْبَلُ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ فِيهَا صَحِيحٌ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ
ــ
[حاشية عميرة]
وَتَبِعَهَا، وَلَوْ مَاتَتْ بَطَلَتْ فِيهَا وَفِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيُوقَفُ حُكْمُ الْوَلَاءِ فِيهِ عَلَى الْعَاقِدِ، بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَيْسَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّ مَعَهُ عَقْدٌ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ قَبُولٌ قَوْلُهُ: (كَوَلَدِ الْمَرْهُونَةِ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا عَقْدٌ يَقْبَلُ الرَّفْعَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ لَهَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلسَّيِّدِ لَعَتَقَ بِعِتْقِهَا وَرُدَّ بِأَنَّهُ كَأَمَةٍ، ثُمَّ الْقَوْلَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ قَطْعًا لَهُ بَيْعُهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ) مِنْهُ أَنْ تَمُوتَ قَبْلَ عِتْقِهِ،.
قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُغَلَّبُ الْمُعَاوَضَةَ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِقَبْضِ كُلِّ الْعِوَضِ، وَإِنْ كَانَ الْمُغَلَّبُ التَّعْلِيقَ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ تَمَامِ الصِّفَةِ.
قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ، وَلَوْ فَضَلَتْ حَبَّةٌ لَمْ يَعْتِقْ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِهِ) أَيْ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إبْرَاءٍ مَنْ قَدَرَ نَقْصِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ نَاقِصًا جُزْءًا.
قَوْلُهُ: (فَيُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهِ) أَيْ
стр. 1586
(وَالْوَلَدُ) مِنْ وَطْئِهِ، (نَسِيبٌ فَإِنْ وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ (أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْهُ (تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا) وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِأَبِيهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ، (وَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِمَمْلُوكٍ وَالثَّانِي تَصِيرُ؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ بِكِتَابَتِهِ عَلَى أَبِيهِ وَامْتِنَاعِ بَيْعِهِ فَيَثْبُتُ لَهَا حُرْمَةُ الِاسْتِيلَادِ (وَلَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا السِّتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (وَكَانَ يَطَؤُهَا فَهُوَ حُرٌّ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ) وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْعُلُوقَ قَبْلَ الْعِتْقِ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَاسْتِيلَادُهَا عَلَى الْخِلَافِ.
(وَلَوْ عَجَّلَ) الْمُكَاتَبُ (النُّجُومَ) قَبْلَ مَحِلِّهَا (لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ إنْ كَانَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ) مِنْ قَبْضِهَا (غَرَضٌ كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ) أَيْ الْمَالِ النُّجُومِ إلَى مَحِلِّهِ (أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ) كَأَنْ عَجَّلَ فِي زَمَنِ نَهْبٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ غَرَضٌ (فَيُجْبَرُ) عَلَى قَبْضِهِ (فَإِنْ أَبِي قَبَضَهُ الْقَاضِي) عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ (وَلَوْ عَجَّلَ بَعْضَهَا) أَيْ النُّجُومِ (لَيُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي فَأَبْرَأَ) مَعَ الْأَخْذِ (لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ وَلَا الْإِبْرَاءُ) ، وَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّ الْمَأْخُوذِ وَلَا عِتْقَ.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ (فَلَوْ بَاعَ) السَّيِّدُ (وَأَدَّى) الْمُكَاتَبُ (إلَى الْمُشْتَرِي) النُّجُومَ (لَمْ يَعْتِقْ فِي الْأَظْهَرِ وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ) بِهَا (وَالْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِيَ بِهَا أُخِذَ مِنْهُ) وَالثَّانِي يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ سَلَّطَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى قَبْضِهَا مِنْهُ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَتَمَّمَ الثَّانِيَ بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي يُعْطِيهِ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ كَوَكِيلِهِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فِي الْجَدِيدِ فَلَوْ بَاعَ) السَّيِّدُ (فَأَدَّى) الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ (إلَى الْمُشْتَرِي فَفِي عِتْقِهِ الْقَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا الْمَنْعُ وَفِي الْقَدِيمِ يَصِحُّ بَيْعُهُ كَبَيْعِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَيَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا وَيَعْتِقُ بِأَدَاءِ النُّجُومِ إلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ، (وَهِبَتُهُ كَبَيْعِهِ) ، فِيمَا ذُكِرَ.
(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ وَإِعْتَاقُ عَبْدِهِ وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ،
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَمَا هُنَا أَرْجَحُ) أَيْ الْمَنْعُ هُنَا مُطْلَقًا هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ التَّنْبِيهُ مِنْ جَوَازِهِ بِالْإِذْنِ، وَوَجْهُ الرُّجْحَانِ أَنَّ النَّفَقَةَ قَدْ تَسْتَغْرِقُ أَكْسَابَهُ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْعِتْقِ وَلَا كَذَلِكَ التَّبَرُّعُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ جَارِيَتُهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لَامَ الْجَوَارِي لِلْجِنْسِ وَأَنَّ الْوَطْءَ بَعْدَ الشِّرَاءِ. قَوْلُهُ: (أَيْ قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلظَّرْفِيَّةِ وَتَدْخُلُ الْمَعِيَّةُ فِيمَا بَعْدَهُ أَوْ مُلْحَقَةً بِهِ. قَوْلُهُ: (تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا) فَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ أَبُوهُ رُقَّ وَصَارَ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ. قَوْلُهُ: (يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ) وَهَلْ يَمْتَنِعُ اسْتِخْدَامُهُ أَيْضًا رَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَيَثْبُتُ لَهَا حُرْمَةُ الِاسْتِيلَادِ) وَرُدَّ بِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ مِنْ مِلْكِ أَبِيهِ لَهُ لَا مِنْ الْإِيلَادِ كَذَا قِيلَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِفَوْقِ إلَخْ) لَزِمَ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ تَدَافُعُ كَلَامِهِ فِي السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَهِيَ مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا أَخْذًا بِمَفْهُومِ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَالْمُرَادُ سِتَّةٌ غَيْرُ لَحْظَةِ الْوَطْءِ. قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعِتْقِ قَوْلُهُ: (وَكَانَ يَطَؤُهَا) أَيْ مَعَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ مَرَّةً وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْعِتْقِ) أَوْ مَعَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْخِلَافِ) وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَمَلَتْ بِالْوَلَدِ قَبْلَ الْعِتْقِ يَقِينًا فَهُوَ مَمْلُوكٌ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِلَّا فَهُوَ حُرٌّ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ.
قَوْلُهُ: (عَجَّلَ النُّجُومَ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا. قَوْلُهُ: (غَرَضٌ) أَيْ صَحِيحٌ قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَالِ النُّجُومِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَنْسَبَ تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ. قَوْلُهُ: (أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ شَيْءٍ يُرْجَى زَوَالُهُ عِنْدَ الْحُلُولِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَبُولُ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (فِي زَمَنِ نَهْبٍ) وَإِنْ وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ فِيهِ وَمِنْ الْغَرَضِ مَا لَوْ كَانَ يَخَافُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ أَوْ أَحْضَرَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي السَّلَمِ. قَوْلُهُ: (فَيُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهِ) أَيْ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ وَفَارَقَ تَعْيِينَ الْقَبْضِ فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الْعِتْقُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبَى) أَيْ وَعَجَزَ الْقَاضِي عَنْ إجْبَارِهِ أَوْ تَعَذَّرَ.
تَنْبِيهٌ: الْمَكَانُ هُنَا كَالزَّمَانِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ الدَّفْعِ وَإِلَّا بَرِئَ وَعَتَقَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الِالْتِمَاسُ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ السَّيِّدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِيُبْرِئَهُ مَا لَوْ عَجَّلَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَأَبْرَأَهُ مِمَّا بَقِيَ أَوْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْ الْبَاقِي، فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَالْعِتْقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عُجِّلَ مَا لَوْ جَاءَ بِهِ فِي الْمَحَلِّ وَلَوْ بَعْدَ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْقَبْضُ وَالْبَرَاءَةُ وَالْعِتْقُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا) وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا وَجَزَمَا فِي الشُّفْعَةِ بِصِحَّتِهِ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا وَحَمَلَ الْجَوْجَرِيُّ الْأَوَّلَ عَلَى الِاعْتِيَاضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَالثَّانِي عَلَى الِاعْتِيَاضِ مِنْ السَّيِّدِ
ــ
[حاشية عميرة]
خِلَافٌ بِخِلَافٍ نَظِيرُهُ مِنْ سَائِرِ الدُّيُونِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، وَلَوْ أَدَّى هَكَذَا وَالسَّيِّدُ غَائِبٌ وَلَا ضَرَرَ قَبَضَهُ الْقَاضِي بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهَا رَهْنٌ نَظَرًا لِفَكِّهِ، كَمَا نَظَرَ هُنَاكَ لِفَكِّ الرَّقَبَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي) قِيلَ هَذَا لَا يُلَائِمُ الْجَبْرَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ جَبْرِهِ وَالْقَبْضِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ وَلَا الْإِبْرَاءُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِالْتِمَاسُ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ السَّيِّدِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ الْمُعَلَّقَ بِشَرْطٍ بَاطِلٌ، وَالتَّعْجِيلُ عَلَى شَرْطٍ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَزِيدُونَ فِي الْحَقِّ لِيُزَادَ فِي الْأَجَلِ، وَمِثْلُهُ أَبْرَأْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ تُعَجِّلَ أَوْ إذَا عَجَّلْتَ فَقَدْ أَبْرَأْتُك،.
قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهُمَا الْمَنْعُ) وَالثَّانِي يَعْتِقُ لَكِنْ قَدْ سَلَفَ أَنَّ عَلَيْهِ الْعِتْقَ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ سَلَّطَ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ النُّجُومِ وَهُنَا قَدْ يُقَالُ التَّسْلِيطُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الرَّقَبَةِ أَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ إلَخْ) احْتَجَّ لَهُ بِقِصَّةِ بَرِيرَةَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ شِرَاءِ عَائِشَةَ ﵄، وَبِأَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَرْضَ الْمُكَاتَبُ بِهِ وَهَذِهِ قَدْ رَضِيَتْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْقَاضِي.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ وَقَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ رَضِيَ أَوْ سَخِطَ مَمْنُوعٌ.
стр. 1587
(وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتِقْ مُكَاتَبَكَ عَلَى كَذَا فَفَعَلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ) وَهُوَ افْتِدَاءٌ مِنْهُ. .
فَصْلٌ (الْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا إلَّا أَنْ يَعْجِزَ) الْمُكَاتَبُ (عَنْ الْأَدَاءِ) عِنْدَ الْمَحِلِّ لِنَجْمٍ أَوْ بَعْضِهِ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ غَابَ وَقْتُهُ كَمَا سَيَأْتِي، (وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ فَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ) أَيْ قَالَ أَنَا عَاجِزٌ عَنْ كِتَابَتِي مَعَ تَرْكِهِ الْأَدَاءَ (فَلِلسَّيِّدِ الصَّبْرُ) عَلَيْهِ (وَالْفَسْخُ) لِلْكِتَابَةِ (بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ بِالْحَاكِمِ) وَلَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ (وَلِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ) لَهَا أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي قَالَ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي بَقَائِهَا (وَلَوْ اسْتَمْهَلَ الْمُكَاتَبُ) السَّيِّدَ (عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ اُسْتُحِبَّ) لَهُ (إمْهَالُهُ فَإِنْ أَمْهَلَ) السَّيِّدُ (ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ) لِسَبَبٍ مِمَّا تَقَدَّمَ (فَلَهُ) ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عُرُوضٌ أَمْهَلَهُ) لُزُومًا، (لِيَبِيعَهَا فَإِنْ عَرَضَ كَسَادٌ فَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمُهْلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ لَا يَلْزَمُ أَكْثَرُ مِنْهَا وَسَكَتَا عَلَى ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا أَمْهَلَهُ إلَى الْإِحْضَارِ إنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (فَلَا) يُمْهَلُ وَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ذَكَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَحَمَلَ إطْلَاقَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخَ عَلَيْهِ (وَلَوْ حَلَّ النَّجْمُ وَهُوَ) ، أَيْ الْمُكَاتَبُ (غَائِبٌ) أَوْ غَابَ بَعْدَ حُلُولِهِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) إنْ شَاءَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ بِالْحَاكِمِ، (وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْأَدَاءُ مِنْهُ) وَيُمَكِّنُ السَّيِّدَ مِنْ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ لَمْ يُؤَدِّ الْمَالَ،.
(وَلَا تَنْفَسِخُ) الْكِتَابَةُ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ بَاعَ السَّيِّدُ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ قَوْلُهُ: (يُعْطِيهِ لِلسَّيِّدِ) أَيْ يَلْزَمُهُ إعْطَاؤُهُ لَهُ لِفَسَادِ قَبْضِهِ لِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَتِهِ) وَلَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَيْ لِأَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ رِضَاهُ، فَإِنْ رَضِيَ فَهُوَ تَعْجِيزٌ لِنَفْسِهِ أَوْ بَاعَهُ لِنَفْسِهِ صَحَّ وَكَانَ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ فِيهِمَا فَعِتْقُهُ فِي الثَّانِيَةِ لَيْسَ عَنْ الْكِتَابَةِ فَلَا يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَلَا وَلَدُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ، وَاعْتَمَدَهُ وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ بَاعَ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهُمَا الْمَنْعُ) نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي كَالسَّيِّدِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَأَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي قَبْضِهَا صَحَّ وَعَتَقَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَكِيلٌ مَحْضٌ عَنْ السَّيِّدِ. قَوْلُهُ: (وَهِبَتُهُ كَبَيْعِهِ) فَتَبْطُلُ إنْ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ رِضَاهُ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِثْلُهَا فِي الْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ كَالْهِبَةِ وَالتَّصَدُّقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (عَتَقَ) أَيْ عَنْ السَّيِّدِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْمُلْتَمِسَ قَوْلُهُ: (مَا الْتَزَمَهُ) مَا لَمْ يَقُلْ أَعْتِقْهُ عَنِّي أَوْ عَنَّا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ السَّيِّدِ وَلِأَنَّ اللُّزُومَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلْيُرَاجَعْ.
[فَصْلٌ الْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ]
فَصْلٌ فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازِهَا وَحُكْمِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (الْكِتَابَةُ) أَيْ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ جَائِزَةٌ لَهُمَا. قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ غَيْرِ الْوَاجِبِ فِي الْإِيتَاءِ وَلِلْمُكَاتَبِ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ لِيُلْزِمَ السَّيِّدَ بِحَطِّهِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ غَيْرِهِ إلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِعْطَاءُ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْكِتَابَةِ، وَلِأَنَّ جَوَازَ الْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ التَّقَاصِّ فَرَاجِعْ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَابَ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ. قَوْلُهُ: (وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁. قَوْلُهُ: (أَيْ قَالَ أَنَا عَاجِزٌ) أَيْ مَثَلًا إذَا الْمَدَارُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ. قَوْلُهُ: (وَلِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ لَهَا) أَيْ تَعَاطِيهِ بِنَفْسِهِ وَفِي فَسْخِ السَّيِّدِ بِنَفْسِهِ أَوْ الْمُكَاتَبِ لَا يَحْتَاجُ إلَى ثُبُوتِ عَجْزٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَفِي فَسْخِ الْحَاكِمِ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ مَعَ ثُبُوتِ الْكِتَابَةِ وَحُلُولِ النَّجْمِ الْأَخِيرِ. قَوْلُهُ: (اُسْتُحِبَّ لَهُ إمْهَالُهُ) نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْإِمْهَالُ
ــ
[حاشية عميرة]
فَصْلٌ الْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَيْسَ لَهُ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِاللَّازِمِ وَتَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) كَمَا فِي الْبَيْعِ عِنْدَ إفْلَاسِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ، وَلَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ التَّعْجِيزِ لِنَفْسِهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ صَرِيحًا قَوْلُهُ: (وَفِيمَا امْتَنَعَ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ مَا أَفَادَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْحَصْرِ مُرَادًا قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلِلسَّيِّدِ الصَّبْرُ) بِسُكُونِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِنَفْسِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى الْحَاكِمِ. نَعَمْ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ الْوَفَاءُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُعَجِّزُ نَفْسَهُ فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَنْعِ اسْتِقْلَالِ السَّيِّدِ بِالْفَسْخِ لِكَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ) أَيْ كَالْمُرْتَهِنِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) اُسْتُشْكِلَ حِكَايَةُ الْخِلَافِ مَعَ الْجَزْمِ بِجَوَازِهَا مِنْ جِهَتِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى جَوَازِهَا تَمَكُّنُهُ مِنْ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ لَا إنْشَاءُ الْفَسْخِ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا أَحْسَنُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى مَعَ قَوْلِنَا إنَّ السَّيِّدَ إذَا وَجَدَ لَهُ مَالًا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَمْنَعُهُ الْحَاكِمُ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ قَلِيلُ الْجَدْوَى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَهُ الْحَاكِمُ فُسِخَ وَيَعُودُ لَهُ الْمَالُ، قَوْلُهُ: (مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ) .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يُمْكِنُ هُنَا إلَّا بَعْدَ، الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا
стр. 1588
(بِجُنُونِ الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي الْقَاضِي) عَنْهُ (وَإِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا) .
قَالَ الْغَزَالِيُّ زِيَادَةً عَلَى الْجُمْهُورِ وَرَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ إذَا أَفَاقَ لَمْ يُؤَدِّ وَهَذَا أَحْسَنُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ فَإِذَا فَسَخَ عَادَ الْمُكَاتَبُ قِنًّا لَهُ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، فَإِنْ أَفَاقَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَأَنْ حَصَّلَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ وَنُقِضَ التَّعْجِيزُ (وَلَا) تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ (بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَيَدْفَعُ) وُجُوبًا الْمُكَاتَبُ الْمَالَ، (إلَى وَلِيِّهِ وَلَا يَعْتِقُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ فَاسِدٌ وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ لِتَقْصِيرِ الْمُكَاتَبِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ آخَرُ يُؤَدِّيهِ فَلِلْوَلِيِّ تَعْجِيزُهُ وَلَا تَنْفَسِخُ أَيْضًا بِإِغْمَاءِ السَّيِّدِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَلَا بِإِغْمَاءٍ الْعَبْدِ.
(وَلَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ) عَمْدًا (فَلِوَارِثِهِ قِصَاصٌ فَإِنْ عَفَا عَلَى دِيَةٍ أَوْ قُتِلَ) الْمُكَاتَبُ، (خَطَأً أَخَذَهَا) أَيْ أَخَذَ الْوَارِثُ الدِّيَةَ، (مِمَّا مَعَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَأَجْنَبِيٍّ وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَخَذَ الْقِيمَةَ، (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) مَعَهُ مَا يَفِي بِمَا ذُكِرَ (فَلَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ (تَعْجِيزُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَّزَهُ سَقَطَ مَالُ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّعْجِيزِ دُفِعَ بِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ الرَّدَّ إلَى الرِّقِّ الْمَحْضِ، (أَوْ قَطَعَ) الْمُكَاتَبُ (طَرَفَهُ) أَيْ السَّيِّدِ، (فَاقْتِصَاصُهُ وَالدِّيَةُ) لِلطَّرَفِ (كَمَا سَبَقَ) فِي قَتْلِهِ (وَلَوْ قَتَلَ) الْمُكَاتَبُ (أَجْنَبِيًّا أَوْ قَطَعَهُ) عَمْدًا (فَعَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ) مَا فَعَلَهُ (خَطَأً أَخَذَ) الْمُسْتَحِقُّ (مِمَّا مَعَهُ وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ) وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ الْأَرْشُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَخَذَهُ، وَفِي إطْلَاقِهِ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ تَغْلِيبٌ وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَسْأَلَةَ السَّيِّدِ بَعْدَ هَذِهِ، وَقَالَ: فِيهَا الْقَوْلَانِ أَيْ فِي هَذِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ فِيهَا أَيْضًا.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ، (شَيْءٌ وَسَأَلَ الْمُسْتَحِقَّ تَعْجِيزَهُ عَجَّزَهُ الْقَاضِي) الْمَسْئُولُ (وَبِيعَ) مِنْهُ (بِقَدْرِ الْأَرْشِ) إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ، (فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ بَقِيَتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ) فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ، (وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ وَإِبْقَاؤُهُ مُكَاتَبًا) وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ، قَبُولُهُ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ.
(وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ النُّجُومِ (عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مُتَعَلِّقَ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ (وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَتْ) كِتَابَتُهُ (وَمَاتَ رَقِيقًا) لِفَوَاتِ مَحِلِّهَا، (وَلِسَيِّدِهِ قِصَاصٌ عَلَى قَاتِلِهِ) الْعَامِدِ، (الْمُكَافِئِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَوَزْنِ مَالٍ وَأَكْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ ضَرُورِيٍّ قَوْلُهُ: (أَمْهَلَهُ لُزُومًا) وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَسَكَتَا عَلَى ذَلِكَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (أَمْهَلَهُ إلَى الْإِحْضَارِ) أَيْ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَالَ شَيْخُنَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا مَرَّ فِي الْكَسَادِ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى الثَّلَاثِ وَفُرِّقَ بِمَا يُعْلَمُ عَدَمُ جَدْوَاهُ بِمُرَاجَعَتِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُمْهَلُ) أَيْ لَا يَجِبُ إمْهَالُهُ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ غَائِبٌ) وَلَوْ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ الْعَدْوَى. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمِثْلُ إذْنِهِ إنْظَارُهُ قَبْلَ السَّفَرِ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِلْقَاضِي إلَخْ) وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا فِي غَيْبَتِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَنْفَسِخُ بِجُنُونٍ الْمُكَاتَبِ) وَلَا بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَلَا بِمَوْتِهِ. قَوْلُهُ: (وَيُؤَدِّي الْقَاضِي عَنْهُ) أَيْ بَعْدَ مَا مَرَّ فِي جَوَازِ الْفَسْخِ عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: (يَضِيعُ) أَيْ يَفْسُدُ حَالُهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُؤَدِّ) أَيْ وَلَا يُمْنَعُ سَيِّدُهُ مِنْ الْأَخْذِ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَيَاعِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ. قَوْلُهُ: (وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ) وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْمَالِ وَأَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ أَشْهَدَ وَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ، بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ أَدَّى النُّجُومَ لِلسَّيِّدِ قَبْلَ جُنُونِهِ حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ وَمَا ذُكِرَ هُنَا يَأْتِي بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ الْآتِي. قَوْلُهُ: (وُجُوبًا) هُوَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ صِحَّةِ الدَّفْعِ لِغَيْرِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا فَلَلْمَكَاتِب تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَفَسْخُ الْكِتَابَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَنْفَسِخُ أَيْضًا بِإِغْمَاءِ السَّيِّدِ) وَانْظُرْ عَلَى هَذَا هَلْ يَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُ كَمَا فِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ أَوْ يَقْبِضُ عَنْهُ الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ رَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ بِسَفَهٍ وَيَقُومُ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْجُنُونِ وَمِثْلُهُ حَجْرُ الْفَلَسِ لَكِنْ يَقْبِضُ بِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِإِغْمَاءِ الْعَبْدِ) وَحِينَئِذٍ هَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي جُنُونِهِ رَاجِعْهُ، وَسَكَتَ عَنْ حَجْرِ السَّفَهِ فِيهِ وَذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي جُنُونِهِ.
تَنْبِيهٌ: صِفَةُ الْفَسْخِ مِنْ السَّيِّدِ فَسَخْت الْكِتَابَةَ نَقَضْتهَا أَبْطَلْتهَا رَفَعْتهَا عَجَّزْتُهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَا تَعُودُ بِالتَّقْرِيرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ عَقْدٍ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا مَعَهُ) وَمِمَّا يَكْسِبُهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَتَلْزَمُهُ الدِّيَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْأَجْنَبِيَّ. قَوْلُهُ: (كَمَا سَبَقَ فِي قَتْلِهِ) فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ) نَعَمْ إنْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ أَخَذَ الْمُسْتَحَقَّ مِمَّا مَعَهُ الْأَرْشُ بَالِغًا مَا بَلَغَ فَإِنْ لَمْ يَفِ مَا مَعَهُ بِهِ فَدَاهُ السَّيِّدُ عَلَى مَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَهُوَ يَقْتَضِي إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (عَجَزَهُ الْقَاضِي) أَيْ عَجَّزَ مِنَّة بِقَدْرِ الْأَرْشِ إنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ وَلَا يَبِيعُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ وَفَارَقَ الْمَرْهُونَ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ هُنَا كَذَا.
قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ
ــ
[حاشية عميرة]
بِجُنُونِ السَّيِّدِ) أَيْ وَلَا بِمَوْتِهِ
[قَتَلَ الْمُكَاتَب سَيِّدَهُ عَمْدًا]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَمَا سَبَقَ فِي قَتْلِهِ) فَيَكُونُ الْوَاجِبُ الْأَرْشُ بَالِغًا مَا بَلَغَ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَيَلْزَمُهُ وَفَاؤُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ، كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ أَجْنَبِيًّا فَإِنَّ حَقَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا، قَوْلُهُ: (وَهُوَ يَقْتَضِي إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ مَعَهُ فِي الْجِنَايَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا فِيمَا لَوْ أَدَّى النُّجُومَ فَعَتَقَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى السَّيِّدِ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ بَلْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ،
قَوْلُهُ: (كَالْبَيْعِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ لَهُ التَّدْبِيرُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَصِحُّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إلَخْ) لَوْ تَبَرَّعَ عَلَى السَّيِّدِ صَحَّ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ كَنَظِيرِهِ مِنْ بَيْعِ
стр. 1589
لَهُ (وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ) لَهُ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَوْ قَتَلَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْكَفَّارَةُ قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
(وَيَسْتَقِلُّ) الْمُكَاتَبُ (بِكُلِّ تَصَرُّفٍ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ) كَالْبَيْعِ وَالنَّذْرِ وَالْإِجَارَةِ (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَمَا فِيهِ تَبَرُّعٌ كَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ أَوْ خَطَرٌ كَالْبَيْعِ نَسِيئَةً وَالْقَرْضِ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ (وَيَصِحُّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَا يَعْدُوهُمَا وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّهُ يُفَوِّتُ غَرَضَ الْعِتْقِ، (وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ) وَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْمُكَاتَبِ (فَإِنْ عَجَزَ وَصَارَ لِسَيِّدِهِ عَتَقَ) عَلَيْهِ، (أَوْ) مَنْ يَعْتِقُ (عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ بِلَا إذْنٍ وَبِإِذْنٍ فِيهِ الْقَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ (فَإِنْ صَحَّ فَكَاتَبَ عَلَيْهِ) فَيَتْبَعُهُ رِقًّا وَعِتْقًا، (وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ وَكِتَابَتُهُ بِإِذْنٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُمَا يَعْقُبَانِ الْوَلَاءَ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَيُوقَفُ الْوَلَاءُ، الطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي إنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا كَانَ لِسَيِّدِهِ. .
فَصْلٌ (الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ لِشَرْطٍ) فَاسِدٍ كَشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ، كَذَا، (أَوْ عِوَضٍ) فَاسِدٍ كَخَمْرٍ (أَوْ أَجَلٍ فَاسِدٍ) كَنَجْمٍ (كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بِالْكَسْبِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمَهْرِ شُبْهَةٍ) فِي الْأَمَةِ (وَفِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَكَالتَّعْلِيقِ) بِصِفَةٍ (فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ) وَلَا بِأَدَاءِ الْغَيْرِ عَنْهُ تَبَرُّعًا، (وَتَبْطُلُ) كِتَابَتُهُ (بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) قَبْلَ الْأَدَاءِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَلَا يُصْرَفُ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ) بِخِلَافِهِمَا فِي الصَّحِيحَةِ، (وَتُخَالِفُهُمَا) أَيْ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَالتَّعْلِيقُ، (فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ
ــ
[حاشية قليوبي]
لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (عَتَقَ) وَلَا يَسْرِي عَلَى بَاقِيهِ وَلَا عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ. قَوْلُهُ: (وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ) وَلَهُ تَعْجِيزُهُ بِطَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ وَبَيْعِهِ كَالْحَاكِمِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِيعَ كُلُّهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ أَبْرَأَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ أَدَّى النُّجُومَ لِلسَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ. قَوْلُهُ: (عَتَقَ) أَيْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ عِتْقُهُ وَلَا إبْرَاؤُهُ لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ إلَخْ) بِأَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَمَاتَ رَقِيقًا) وَتُرَقَّ أَوْلَادُهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَتَلَ) خَرَجَ مَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ مَثَلًا فَيَلْزَمُ ضَمَانُهُ وَلَيْسَ لَنَا مَنْ لَا يُضْمَنُ كُلُّهُ بِالْقَتْلِ وَيُضْمَنُ بَعْضُهُ بِالْقَطْعِ إلَّا هَذَا.
قَوْلُهُ: (كَالْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ بِلَا مُحَابَاةٍ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (كَالْبَيْعِ نَسِيئَةً) وَكُلُّ مَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ لَوْ وَقَعَ فِي الْمَرَضِ كَذَلِكَ. نَعَمْ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ وَعَدَمِ بَيْعِهِ يَجُوزُ لَهُ إهْدَاؤُهُ كَغَيْرِهِ كَمَا فِي نَصِّ الْأُمِّ وَلَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ وَلَا يُدَبِّرُ عَبْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) ، وَكَذَا بِقَبُولِ سَيِّدِهِ مَا تَبَرَّعَ بِهِ الْعَبْدُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مُكَاتَبٍ لَهُ آخَرَ بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ قَوْلُهُ: (مِنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) سَوَاءٌ اشْتَرَى جَمِيعَهُ أَوْ جُزْأَهُ. قَوْلُهُ: (عَتَقَ عَلَيْهِ) وَلَا يَسْرِي فِي صُورَةِ الْجُزْءِ وَإِنْ اخْتَارَ تَعْجِيزَهُ لِمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ الْعَبْدِ. قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: (فَكَاتَبَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَبْدِ فَيَتْبَعُهُ رِقًّا وَعِتْقًا قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ وَكِتَابَتُهُ) وَوَطْؤُهُ وَتَدْبِيرُهُ لِعَبْدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ أَعْتَقَ عَنْ سَيِّدِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ وَقَعَ الْعِتْقُ عَنْهُ.
فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ وَالْبَاطِلَةُ مَا اخْتَلَّ فِيهَا رُكْنٌ وَالْفَاسِدَةُ مَا اخْتَلَّ فِيهَا شَرْطٌ وَالْبَاطِلَةُ مُلْغَاةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقٍ مُعْتَبَرٍ بِأَنْ تَقَعَ مِمَّا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الدَّمَ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَاطِلَ وَالْفَاسِدَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا: الْحَجُّ وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ وَقَدْ مَرَّ فِي مَحَلِّهِ. قَوْلُهُ: (فِي اسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ) فَلَهُ مُعَامَلَةُ سَيِّدِهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ. قَوْلُهُ: (وَمَهْرُ شُبْهَةٍ) لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ شُبْهَةٍ كَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ. قَوْلُهُ: (وَفِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ) .
قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يَمْلِكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعِتْقُ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ) وَكَذَا وَلَدُهُ فَيُكَاتَبُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَتُهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ. قَوْلُهُ: (تَبَرُّعًا) وَلَوْ بِوَكَالَةٍ قَوْلُهُ: (وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) نَعَمْ إنْ كَانَ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ إلَى وَارِثِي لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِهِ. قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ) وَيَصِحُّ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَصِحُّ تَمْلِيكُهُ وَيَجُوزُ وَطْءُ الْأَمَةِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَتَلْزَمُ فِطْرَتُهُ وَلَا يَعْتِقُ بِتَعْجِيلِ النُّجُومِ.
ــ
[حاشية عميرة]
الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَتَقَ) أَيْ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ، قَوْلُهُ: (الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَفِيدُ مِنْ أَكْسَابِهِ مَا يُعِينُهُ.
[فَصْل الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَة]
ُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي اسْتِقْلَالِهِ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَسُوغُ لِعَدْلِهِ مُعَامَلَةُ السَّيِّدِ وَتَسْتَفِيدُ أَيْضًا مِنْ هُنَا مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ مِنْ تَبَعِيَّةِ الْكَسْبِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَخَذَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَمَهْرَ شُبْهَةٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْكَسْبِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْأَدَاءِ) أَيْ إلَى السَّيِّدِ فِي وَقْتِ الْمَحَلِّ وَذَلِكَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَالْمُرَادُ أَدَاءُ الْمُسَمَّى فَلَا يُغْنِي الْإِبْرَاءُ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا الْأَدَاءُ لِغَيْرِ السَّيِّدِ كَالْوَارِثِ قِيلَ: وَإِذَا تَأَمَّلْت وَجَدَتْ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ أَحْوَالِ افْتِرَاقِهِمَا لَا مِنْ أَحْوَالِ اسْتِوَائِهِمَا بِخِلَافِ تَبَعِيَّةِ الْكَسْبِ،
стр. 1590
فَسْخَهَا) وَهُوَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْحَاكِمِ (وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ بَلْ يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ بِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا) بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْخَمْرِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِشَيْءٍ (وَهُوَ) أَيْ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ (عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ) وَإِنْ تَلِفَ مَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ وَعَلَى الْقِيمَةِ، (فَإِنْ تَجَانَسَا) أَيْ وَاجِبَا السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ أَيْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَيْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ (فَأَقْوَالٌ التَّقَاصُّ) فِيهِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِهِ الْأَصَحُّ الْآتِي سُقُوطُ الدَّيْنَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ، (وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ) فِي أَحَدِهِمَا (بِهِ) عَلَى الْآخَرِ (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ، (أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ، (بِلَا رِضًا) إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَالثَّانِي بِرِضَاهُمَا) كَالْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ، (وَالثَّالِثُ بِرِضَا أَحَدِهِمَا) لِوُجُودِ الْقَضَاءِ مِنْهُ بِهِ إذْ لَهُ الْقَضَاءُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، (وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ) وَإِنْ رَضِيَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدِينٍ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلْيَأْخُذْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ الْمَأْخُوذَ عَنْ دَيْنِهِ لِيَسْلَمَ مِنْ النَّهْيِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ، (فَإِنْ فَسَخَهَا) أَيْ الْفَاسِدَةَ (السَّيِّدُ فَلْيُشْهِدْ) بِالْفَسْخِ خَوْفَ النِّزَاعِ فِيهِ، (فَلَوْ أَدَّى) الْمُكَاتَبُ فِيهَا (الْمَالَ فَقَالَ السَّيِّدُ كُنْت فَسَخْت فَأَنْكَرَ صُدِّقَ الْعَبْدُ) الْمُنْكِرُ (بِيَمِينِهِ) وَعَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ، (وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ) بِسَفَهٍ (لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ) وَإِغْمَائِهِ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ فَيُؤَثِّرُ فِيهَا اخْتِلَالُ عَقْلِ السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ وَوَجْهُ بُطْلَانِهَا فِيهِمَا جَوَازُهَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْوَكَالَةِ وَوَجْهُ عَدَمِهِ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا التَّعْلِيقُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِمَا ذُكِرَ.
(وَلَوْ ادَّعَى) الْعَبْدُ (كِتَابَةً فَأَنْكَرَ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ صُدِّقَا) بِالْيَمِينِ (وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَالسَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ، (وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ، (فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ الْمَالِ (أَوْ صِفَتِهَا) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ جِنْسِهَا أَوْ عَدَدِهَا أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ وَلَا بَيِّنَةَ (تَحَالَفَا) عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) السَّيِّدُ (قَبَضَ مَا يَدَّعِيهِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْكِتَابَةُ فِي الْأَصَحِّ بَلْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا) عَلَى شَيْءٍ (فَسَخَ الْقَاضِي) الْكِتَابَةَ، وَالثَّانِي تَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى مَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ بَقَاءُ الْكِتَابَةِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا هَلْ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ أَوْ يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَتُخَالِفُهُمَا فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا) ، وَكَذَا لِلْعَبْدِ لِجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ كَالْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (مُتَقَوِّمًا) أَيْ لَهُ قِيمَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْخَمْرِ) فَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى السَّيِّدِ بِشَيْءٍ إنْ تَلِفَ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِمُحْتَرَمٍ لَمْ يُتْلِفْهُ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ رَاجِعْهُ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِرُجُوعِهِ. قَوْلُهُ: (غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) قَيْدٌ لِوُقُوعِ التَّجَانُسِ فِيهِمَا وَكَوْنِهِمَا مِنْ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ خَاصٌّ بِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ) بِشَرْطِ كَوْنِهِمَا نَقْدَيْنِ حَالَّيْنِ لَا مُؤَجَّلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَا مُتَقَوِّمَيْنِ وَلَا مِثْلِيَّيْنِ، نَعَمْ يَقَعُ التَّقَاصُّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ هُنَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ. قَوْلُهُ: (فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ) بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ فَسَخَهَا السَّيِّدُ) أَوْ الْعَبْدُ فَلْيُشْهِدْ الْفَاسِخُ مِنْهَا نَدْبًا. قَوْلُهُ: (بِسَفَهٍ) لَا بِفَلَسٍ قَوْلُهُ: (لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ وَإِغْمَائِهِ) وَلَا حَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ إلَخْ) وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الْعَبْدُ فَإِنْكَارُهُ تَعْجِيزٌ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ عَائِدًا عَالِمًا فَإِنْ اعْتَرَفَ السَّيِّدُ بِقَبْضِ النُّجُومِ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الْعَبْدُ فَإِنْكَارُهُ تَعْجِيزٌ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ عَائِدًا عَالِمًا فَإِنْ اعْتَرَفَ السَّيِّدُ بِقَبْضِ النُّجُومِ عَتَقَ الْعَبْدُ بِالْإِقْرَارِ. قَوْلُهُ: (فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ أَوْ جِنْسِهَا أَوْ عَدَدِهَا غَيْرِ الْمُفْسِدِ وَإِلَّا كَدَعْوَى نَجْمٍ أَوْ نَجْمَيْنِ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) وَيُبْدَأُ بِالسَّيِّدِ قَوْلُهُ: (عَلَى شَيْءٍ) أَيْ مِمَّا قَالَهُ أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ السَّيِّدُ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعٍ لِلْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْفَسَادَ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ. قَوْلُهُ: (النَّجْمُ الْآخَرُ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ لِيَكُونَ لِلِاخْتِلَافِ فَائِدَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ إذْ اخْتِلَافُ وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ وَوَقْتِ حُصُولِ الْعِتْقِ فَائِدَةٌ أَيُّ فَائِدَةٍ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا) أَوْ أَبْرَأَ قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ فِي الْمُحَرَّرِ) مَرْجُوحٌ وَكَانَ الْوَجْهُ التَّعْبِيرَ بِالْأَظْهَرِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَجَزَ قَوْمٌ) فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ لِبُطْلَانِ الْكِتَابَةِ بِالْعَجْزِ. قَوْلُهُ: (بَلْ الْأَظْهَرُ الْعِتْقُ) أَيْ وَلَا سِرَايَةَ مِمَّ إنْ عَتَقَ نَصِيبُ الْآخَرِ بِإِعْتَاقٍ أَوْ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ فَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ وَإِنْ عَجَزَ عَجَّزَهُ الْآخَرُ وَعَادَ نَصِيبُهُ رَقِيقًا قَوْلُهُ: (إنْ أَعْتَقَهُ) إلَّا إنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَلَا سِرَايَةَ.
قَوْلُهُ: (فَالْمَذْهَبُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (يَقُومُ عَلَيْهِ الْبَاقِي) لِإِنْكَارِهِ الْكِتَابَةَ قَوْلُهُ: (وَيَعْتِقُ) وَوَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ لِلْمُصَدَّقِ وَحْدَهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ) وَأَوْلَادُهُ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَنَازَعَهُمْ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، وَالْكَسْبُ وَالْأَوْلَادُ لَا يَتْبَعَانِ فِيهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا) أَيْ لَهُ قِيمَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالثَّالِثُ إلَخْ) وَجَّهَهُ غَيْرُ الشَّارِحِ بِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ الْمِثْلِيِّ الْمُشْتَرَكِ يُجْبَرُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى قِسْمَتِهِ بِطَلَبِ الْآخَرِ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ تَنْفَسِخْ) أَيْ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا انْتَهَى إلَى النِّزَاعِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَوْلَهُمَا. قَوْلُهُ: (عَتَقَ الْمُكَاتَبُ) أَيْ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْعِتْقِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْمُعْتِقِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ احْتَرَزَ عَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَجْزِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِهِ وَالْعِتْقُ فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ لَا يَحْصُلُ بِالْإِبْرَاءِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلْ الْأَظْهَرُ الْعِتْقُ) كَمَا لَوْ تَبَاعَدَا وَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَعَلَى الْعِتْقِ فَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ وَلَا سِرَايَةَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ، قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ) خَرَجَ
стр. 1591
إنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ وَسَبَقَ فِيهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَفْسَخُ وَكَذَا الْمُتَحَالِفَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الْأَصَحِّ.
وَفِي الْبَيَانِ هَلْ يَتَوَلَّى الْفَسْخَ الْحَاكِمُ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ، (وَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (قَبَضَهُ) أَيْ مَا يَدَّعِيهِ (وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَعْضَ الْمَقْبُوضِ) وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ فِي الْعَقْدِ (وَدِيعَةٌ) لِي عِنْدَ السَّيِّدِ (عَتَقَ) الْمُكَاتَبُ (وَرَجَعَ هُوَ بِمَا أَدَّى وَالسَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ) فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ.
(وَلَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ) الْجُنُونَ أَوْ الْحَجْرَ، (صُدِّقَ السَّيِّدُ إنْ عَرَفَ سَبْقَ مَا ادَّعَاهُ وَإِلَّا فَالْعَبْدُ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَصْدِيقَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ وَصَرَّحَ بِهَا فِي الْمُحَرَّرِ فِي السَّيِّدِ (وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ وَضَعْت عَنْكَ النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ قَالَ الْبَعْضَ) مِنْ النُّجُومِ (فَقَالَ) الْمُكَاتَبُ (بَلْ) وَضَعْت النَّجْمَ، (الْأَخِيرَ أَوْ الْكُلَّ) ، أَيْ كُلَّ النُّجُومِ (صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ فَقَالَ كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا فَإِنْ أَنْكَرَا صُدِّقَا) بِيَمِينِهِمَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكِتَابَةِ الْأَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، (وَإِنْ صُدِّقَا بِهِ) أَوْ قَامَتْ بِكِتَابَتِهِ بَيِّنَةٌ، (فَمُكَاتَبٌ فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالْأَصَحُّ) فِي الْمُحَرَّرِ (لَا يَعْتِقُ بَلْ يُوقَفُ فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَبِ، وَإِنْ عَجَزَ قُوِّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ) الْبَاقِي (إنْ كَانَ مُوسِرًا) وَعَتَقَ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَبَطَلَتْ كِتَابَةُ الْأَبِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا (فَنَصِيبُهُ حُرٌّ وَالْبَاقِي قِنٌّ لِلْآخَرِ قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ فِي مُقَابَلَةِ تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ كَالْبَغَوِيِّ قَوْلَ عَدَمِ الْعِتْقِ، (بَلْ الْأَظْهَرُ الْعِتْقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ وَنَصِيبُ الْمُكَذِّبِ قِنٌّ) بِيَمِينِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكِتَابَةِ أَبِيهِ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُصَدَّقُ) أَيْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ) الْبَاقِي (إنْ كَانَ مُوسِرًا) وَيَعْتِقُ وَفِي قَوْلٍ لَا يُقَوَّمُ فَلَا يَعْتِقُ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ.
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقَالُ فِي الْبَهَائِمِ أُمَّاتٌ (إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ)
ــ
[حاشية قليوبي]
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَالْمُرَادُ حُكْمُهُنَّ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِيلَادُ وَالْعِتْقُ بِهِ وَالِاسْتِيلَادُ قُرْبَةٌ إنْ قَصَدَ بِهِ الْوَلَدَ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (جَمْعُ أُمَّهَةٌ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفِيهِ تَسَمُّحٌ وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ أُمٍّ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَوْلُهُ: (يُقَالُ فِي الْبَهَائِمِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَفِي النَّاسِ أُمَّهَاتُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقَالُ كُلٌّ فِي كُلٍّ وَلَكِنْ أُمَّهَاتٌ فِي النَّاسِ أَكْثَرُ وَعَكْسُهُ فِي غَيْرِهِمْ، وَفِي هَذَا الْمَذْكُورِ إشَارَةٌ إلَى عُمُومِ الْبَابِ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ وَلِغَيْرِ الْعِتْقِ فَتَخْصِيصُهُ بِمَا مَرَّ لِلْمَقَامِ. قَوْلُهُ: (إذَا) هِيَ لِلْمُتَيَقَّنِ وَالْمَظْنُونِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ كَالْوَطْءِ هُنَا فَلِذَلِكَ آثَرَهَا عَلَى إنْ؛ لِأَنَّهَا لِلْمُتَوَهَّمِ وُجُودُهُ. قَوْلُهُ: (أَحْبَلَ) الْأَوْلَى حَبِلَتْ فَالْمُرَادُ كَوْنُهُ سَبَبًا فِي الْحَبَلِ بِاسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ الْمُحْتَرَمِ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ بِوَطْئِهِ، وَإِنْ حَرُمَ لِذَاتِهِ كَأُخْتِهِ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ كَافِرٍ فِي مُسْلِمَةٍ أَوْ لِعَارِضٍ كَحَيْضٍ وَكِتَابَةٍ، وَضَمِيرُ أَحْبَلَ عَائِدٌ لِلْمَالِكِ الْبَالِغِ الْحُرِّ. وَلَوْ بَعْضًا الْمُمْكِنُ نِسْبَةُ الْوَلَدِ إلَيْهِ غَيْرُ مَحْجُورِ الْفَلَسِ وَغَيْرُ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ كَافِرًا وَلَوْ مُرْتَدًّا وَأَسْلَمَ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ رَاهِنًا عَلَى مَا يَأْتِي فَخَرَجَ الصَّبِيُّ، وَإِنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْوَلَدُ الرَّقِيقُ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَإِنْ عَتَقَ بَعْدُ وَالْمَمْسُوحُ وَمَحْجُورُ الْفَلَسِ، وَإِنْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدُ أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ الْخَطِيبُ وَخَرَجَ مَنْ حَبِلَتْ بِمَنِيِّهِ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ.
قَوْلُهُ: (أَمَتَهُ) أَيْ الْمَمْلُوكَةُ لَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ تَقْرِيرًا أَوْ مَالًا غَيْرَ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ فَشَمَلَ أَمَتَهُ الْمُكَاتَبَةَ وَبِنْتَهَا وَالْمُزَوَّجَةَ وَالْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَالْمُشْتَرَكَةَ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ وَشَمَلَ مَنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ إعْتَاقِهَا وَإِنْ لَمْ
ــ
[حاشية عميرة]
مَا لَوْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُصَدَّقِ بِقَبْضِهِ النُّجُومَ فَلَا يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ لَا سِرَايَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ لَغْوٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ الْمُصَدَّقِ الْإِعْتَاقُ فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا بِالْعِتْقِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ آمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ كَانَ مُوسِرًا) وَوَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْ كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ لِلْمُصَدَّقِ خَاصَّةً.
[كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]
ِ إلَخْ.
فَائِدَةٌ: إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهَا الْكَسْبُ وَالْوَلَدُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَلَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً مُكَاتَبَةً وَمَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ عَتَقَتْ بِالتَّدْبِيرِ، فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ قَدْرُ الثُّلُثِ وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِي الْبَاقِي فَإِذَا أَدَّى قِسْطَهُ عَتَقَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَأَوْرَدَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ ثُمَّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوِ صَفْحَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَبَّرِ الْمُكَاتَبِ: وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ
стр. 1592
كَمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ (عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) رُوِيَ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» .
وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (أَوْ) أَحْبَلَ (أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ) لَا غُرُورَ فِيهِ بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ وَزِنًا، (فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) تَبَعًا لِأُمِّهِ، (وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ، (إذَا مَلَكَهَا) لِانْتِفَاءِ الْعُلُوقِ بِحُرٍّ وَلَوْ مَلَكَهَا حَامِلًا مِنْ نِكَاحِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ، كَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَلَدَ الْمَالِكِ انْعَقَدَ حُرًّا (أَوْ بِشُبْهَةٍ) كَأَنْ ظَنَّهَا أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ (فَالْوَلَدُ حُرٌّ) لِظَنِّهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا، (وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ (إذَا مَلَكَهَا فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي تَصِيرُ لِعُلُوقِهَا بِحُرٍّ، وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى انْتِفَاءِ مِلْكِهِ حِينَئِذٍ وَكَالشُّبْهَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا ذُكِرَ نِكَاحُ أَمَةٍ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا، وَلَوْ ظَنَّ بِالشُّبْهَةِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَلَا اسْتِيلَادَ إذَا مَلَكَهَا جَزْمًا. .
(وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ) مِنْهُ (وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا) وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ (وَكَذَا تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فِي الْأَصَحِّ) كَالْقِنَّةِ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ رِضَاهَا كَالْمُكَاتَبَةِ وَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَوْلَانِ ثَانِيهِمَا قَدِيمٌ (وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَرَهْنُهَا) ، فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الرَّهْنِ تَسْلِيطٌ عَلَى الْبَيْعِ.
(وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ
ــ
[حاشية قليوبي]
يَسْقُطْ عَنْهُ طَلَبُ الْإِعْتَاقِ وَشَمَلَ أَمَةَ وَلَدِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبَةً لَهُ أَوْ مُزَوَّجَةً وَأَمَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبِ وَلَدِهِ، وَخَرَجَ مَمْلُوكَةُ غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ وَسَيَأْتِي وَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا وَمَنْ اشْتَرَاهَا مُوَرِّثُهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهَا وَمَنْ نَذَرَ عِتْقَهَا وَالْمُوصَى بِهَا وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهَا مَالُ جِنَايَةٍ أَوْ رَهْنٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ، وَلَمْ يَمْلِكْهَا بَعْدُ وَخَرَجَ الْمَوْرُوثَةُ مَعَ تَعَلُّقِ دَيْنٍ بِالتَّرِكَةِ وَمَنْ اشْتَرَاهَا عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَمَةُ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدُ وَكَذَا الْمَسْبِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (فَوَلَدَتْ) بِتَمَامِ انْفِصَالِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ لَا بِخُرُوجِ بَعْضِهِ مَعَ الِاتِّصَالِ وَيَثْبُتُ بِإِلْقَاءِ بَعْضِهِ الِاسْتِيلَادُ لَا الْعِتْقُ فَإِنْ أَلْقَتْ بَعْضَهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ تَبَيَّنَ عِتْقُهَا وَلَهَا كَسْبُهَا.
قَوْلُهُ: (كَمُضْغَةٍ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ) رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَإِنْ خَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِيهَا صُورَةٌ خَفِيَّةٌ مَا لَوْ قَالُوا لَوْ بَقِيَتْ تُصُوِّرَتْ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا اسْتِيلَادٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا يَجِبُ فِيهَا غُرَّةٌ وَلَكِنْ تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ، وَيُقَالُ لِهَذِهِ مَسْأَلَةُ النُّصُوصِ لِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (عَتَقَتْ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا لِانْعِقَادِ وَلَدِهَا فِي مِلْكِهِ حُرًّا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ بِالْإِجْمَاعِ وَفِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (بِمَوْتِ السَّيِّدِ) وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ وَاسْتِرْقَاقِهِ كَمَوْتِهِ وَتَنْفَسِخُ إجَارَتُهَا لَوْ كَانَتْ مُؤَجَّرَةً لِاسْتِحْقَاقِهَا الْعِتْقَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ مَا لَوْ آجَرَ سَيِّدَهُ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ أَعْتَقَهُ نَعَمْ لَوْ آجَرَهُ بَعْدَ إيجَارِهَا ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ كَالْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ) خَرَجَ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ فَيَنْعَقِدُ فِيهِ الْوَلَدُ حُرًّا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ لِعَدَمِ مِلْكِهَا، وَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدُ حَامِلًا بِهِ. قَوْلُهُ: (لَا غُرُورَ فِيهِ) سَيَذْكُرُ مَفْهُومَهُ وَفِيهِ احْتِرَازٌ عَنْ تَكْرَارِ الشُّبْهَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (عَتَقَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ) .
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ وَلَهُ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ عَلَى تَرَدُّدٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَعْلُومٌ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ عَوْدَةَ الرِّقِّ بِإِحْبَالِ السَّيِّدِ الَّذِي أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (أَوْ بِشُبْهَةٍ) أَيْ مِنْ الْوَاطِئِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ فَخَرَجَ بِهَا شُبْهَةُ الْإِكْرَاهِ وَشُبْهَةُ الطَّرِيقِ كَالْحُكْمِ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمُوسِرِ الْأَمَةَ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَكَالشُّبْهَةِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ أَمَةٌ ذَكَرَ نَائِمٍ حُرٍّ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَنْعَقِدُ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ زِنًا مِنْهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِهَا بَعْدَ عِتْقِهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ) إلَّا لِمَانِعٍ كَرِدَّةٍ وَتَزْوِيجٍ وَإِسْلَامِهَا مَعَ كَافِرٍ لَكِنْ يُحَالُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا وَخَرَجَ بِهَا بِنْتُهَا فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا وَإِنْ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ بِهِ إذَا حَبِلَتْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِجَارَتُهَا) لَا لِنَفْسِهَا وَفَارَقَ الْبَيْعَ بِأَدَائِهِ إلَى الْعِتْقِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَإِعَارَتُهَا كَإِجَارَتِهَا.
وَقَالَ الشَّمْسُ الْخَطِيبُ بِجَوَازِ إعَارَتِهَا لِنَفْسِهَا وَهُوَ وَجِيهٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ كَاسْتِعَارَةِ الْحُرِّ نَفْسَهُ مِمَّنْ اسْتَأْجَرَهُ وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ سَابِقَةً عَلَى الِاسْتِيلَادِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ) أَيْ لِلسَّيِّدِ لِمَوْتِهَا عَلَى الرِّقِّ. نَعَمْ لَوْ أَبَقَتْ بَعْدَ غَصْبِهَا فَغَرِمَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهَا ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ أَعْتَقَهَا رَجَعَ الْغَاصِبُ بِمَا غَرِمَهُ وَمِثْلُهَا الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ إذَا أَعْتَقَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ رَجَعَ شُهُودُ عِتْقِهَا غَرِمُوا قِيمَتَهَا لِفَوَاتِ مِلْكِهَا أَوْ شُهُودُ إقْرَارِ السَّيِّدِ بِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لَا يَغْرَمُونَ لِبَقَاءِ مِلْكِهَا، وَالْفَائِتُ عَلَيْهِ سَلْطَنَةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قِيمَتُهَا لِوَارِثِهِ لِفَوَاتِ مِلْكِهَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا) وَفَارَقَتْ الْمُكَاتَبَةُ بِمِلْكِ السَّيِّدِ مَنَافِعَهَا. قَوْلُهُ: (وَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَوْلَانِ ثَانِيهِمَا قَدِيمٌ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَصَحِّ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا) أَيْ وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ لِمَنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ كِتَابَتِهَا نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا كَمَا مَرَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا بَعْضَهَا صَحَّ وَسَرَى إلَى بَاقِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مِنْ سَيِّدِهَا الْمُبَعَّضِ.
قَوْلُهُ: (وَهِبَتُهَا) أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَوْ لِنَفْسِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ
ــ
[حاشية عميرة]
قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَحِينَئِذٍ فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ.
قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَكَمَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْكِتَابَةِ بِالْإِعْتَاقِ وَجَبَ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ بِالتَّدْبِيرِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبُطْلَانِ زَوَالَ الْعَبْدِ دُونَ سُقُوطِ أَحْكَامِهِ اهـ.
قَالَ فِي الْخَادِمِ وَبِهَذَا الِاحْتِمَالِ الثَّانِي جَزَمَ الرُّويَانِيُّ اهـ.
أَقُولُ هَذَا الَّذِي تَقَرَّرَ عَنْ أَبِي حَامِدٍ قَدْ نَقَلَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ عَنْهُ.
وَعَنْ الْبَغَوِيّ وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ فَكَيْفَ يَكُونُ التَّدْبِيرُ هَادِمًا لِأَحْكَامِ الْكِتَابَةِ بِالْمَوْتِ، وَلَا يَكُونُ الِاسْتِيلَادُ هَادِمًا لَهَا. لَا يُقَالُ لَعَلَّ سَبَبَهُ كَوْنُ الْعِتْقِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَبَّرِ مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ الْكَسْبُ تَرِكَةً لِيُعِينَ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ: إنْ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا إشْكَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ إبْقَاءً لِحُكْمِ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ مَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ وَيَبْقَى الْبَاقِي مُكَاتَبًا وَجَمِيعُ كَسْبِهِ لَهُ تُؤَدَّى مِنْهُ النُّجُومُ عَنْ بَاقِيهِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
стр. 1593
زَوْجٍ أَوْ زِنًا فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَهِيَ) تَبَعًا لَهَا فِي حَقِّ الْحُرِّيَّةِ، (وَأَوْلَادُهَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ لَا يَعْتِقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَهُ بَيْعُهُمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ حَدَثُوا قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ (وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ كَانَ الِاسْتِيلَادُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ اسْتِهْلَاكِ الْمَالِ بِإِنْفَاقِهِ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ وَيُقَدَّمُ عِتْقُهَا عَلَى الدُّيُونِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا نَصُّهُ قَالَ مُؤَلِّفُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَمَّ هَذَا الرُّبُعُ فِي ثَالِثِ رَبِيعٍ الْآخِرِ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَثَمَانِمِائَةٍ انْتَهَى.
ــ
[حاشية قليوبي]
إطْلَاقِهِمْ هُنَا. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَشَارَ إلَى فَائِدَةِ الْحُرْمَةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ مُسْتَوْلَدَةِ الْمُفْلِسِ وَالرَّاهِنِ وَمَالِكِ الْجَانِيَةِ الْمُعْسِرِينَ كَمَا مَرَّ وَكَذَا مُسْتَوْلَدَةُ حَرْبِيٍّ اُسْتُرِقَّ أَوْ اُسْتُرِقَّتْ أَوْ قَهَرَهَا حَرْبِيٌّ آخَرُ، وَتَقَدَّمَ فِي هَذِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ الِاسْتِيلَادُ فِيهَا وَمَرَّ مَا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ وَتَصِحُّ هِبَةُ غَيْرِ الْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ.
فَرْعٌ: الْوَقْفُ وَالْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ كَالْهِبَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَلَدَتْ) أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةُ. قَوْلُهُ: (مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا) أَوْ شُبْهَةٍ لَيْسَ فِيهَا ظَنُّ الْحُرِّيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ حُرٌّ.
قَوْلُهُ: (تَبَعًا لَهَا فِي حَقِّ الْحُرِّيَّةِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مُفَادِ التَّشْبِيهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَنْعُ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَرَهْنِهِ وَوَقْفِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ وَجَوَازِ إجَارَتِهِ وَإِعَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَاسْتِخْدَامِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ، نَعَمْ يَحْرُمُ وَطْءُ الْوَلَدِ الْأُنْثَى وَإِذَا وَطِئَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا مَرَّ وَلَا يُجْبَرُ الْوَلَدُ الذَّكَرُ عَلَى التَّزْوِيجِ وَلَا يَتَزَوَّجُ هُوَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا، وَيَبْطُلُ حُكْمُ الْوَلَدِ بِمَا ذُكِرَ إذَا مَاتَتْ أُمُّهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَحُكْمُ أَوْلَادِ أَوْلَادِهَا الْإِنَاثِ حُكْمُ أَوْلَادِهَا بِخِلَافِ الذُّكُورِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ بَيْعِهَا فِي نَحْوَ رَهْنٍ ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا، فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي حُكْمِهَا أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَأَوْلَادُهَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ) وَلَوْ بِدَعْوَى السَّيِّدِ أَوْ وَارِثِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا هُوَ الْمُصَدَّقُ لَوْ نَازَعَتْهُ فِيهِ كَمَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ أَيْضًا، فِيمَا لَوْ أَنْكَرَ الْحَمْلَ أَوْ الْوِلَادَةَ أَوْ الْإِسْقَاطَ أَوْ تَصْوِيرَ السِّقْطِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا كَغَيْرِهَا، إسْقَاطُ مَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ وَيُكْرَهُ قَبْلَهُ وَيُكْرَهُ الْعَزْلُ وَتَفْتِيرُ الشَّهْوَةِ وَيَحْرُمُ قَطْعُ النَّسْلِ وَلَوْ بِدَوَاءٍ. قَوْلُهُ: (وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ) وَكَذَا وَلَدُهَا الْمُتَقَدِّمُ وَلَوْ قَالَ وَلِوَلَدِهَا حُكْمُهَا لَشَمَلَ ذَلِكَ وَسَلِمَ مِنْ جَرِّ الضَّمِيرِ بِالْكَافِ الَّذِي هُوَ شَاذٌّ وَوَلَدُ وَلَدِهَا لَهُ حُكْمُهَا إنْ كَانَ مِنْ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ بِخِلَافِهِ مِنْ الذُّكُورِ قَالَهُ الشَّمْسُ الْخَطِيبُ بَحْثًا فَرَاجِعْهُ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِتَعَدُّدِ الطَّبَقَاتِ وَإِنْ سَفَلَتْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ أَوْصَى بِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَتَلْغُو وَصِيَّتُهُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (نَزَلَ) الِاسْتِيلَادُ. قَوْلُهُ: (مَنْزِلَةَ اسْتِهْلَاكِ الْمَالِ بِإِنْفَاقِهِ فِي اللَّذَّاتِ) فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ بِدُونِ الثُّلُثِ وَلِذَلِكَ يَكُونُ قُرْبَةً إذَا قَصَدَ بِهِ الْوَلَدَ أَوْ الْعِتْقَ كَبَقِيَّةِ الْمُبَاحَاتِ وَبِمَا ذُكِرَ فَارَقَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا ذَكَرُوهُ وَفِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ.
فُرُوعٌ: لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ كَعِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا تَوَقَّفَ عِتْقُهَا عَلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَوْلَادُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ يَعْتِقُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهِمْ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَهُمْ حُكْمُ وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرٌّ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ أَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ فِيهِمَا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَلَا اسْتِيلَادَ فِيهِمَا.
فَائِدَةٌ: فِي ذِكْرِ أَحْكَامِ الْأَوْلَادِ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ الشَّامِلِ لَهَا تَرْجَمَةُ الْمُصَنِّفِ السَّابِقَةِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالتَّبْوِيبِ فَوَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ قَدْ عُلِمَ حُكْمُهُ هُنَا وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَتْلُوِّ لِهَذَا وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَهَا عِتْقًا وَرِقًا فَيَعُودُ رَقِيقًا بِمَوْتِهَا عَلَى الرِّقِّ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقَةِ تَقَدَّمَ أَيْضًا آنِفًا أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُمَا فِي الْعِتْقِ، وَوَلَدُ الْمَنْذُورَةِ الْعِتْقِ وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْمَنْذُورَةِ وَالْهَدْيِ لَهُ حُكْمُهَا إلَّا فِي جَوَازِ أَكْلِهِ عَلَى مَا فُصِّلَ فِي مَحَلِّهِ وَوَلَدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا كَأَمَةٍ وَوَلَدِ الْمُؤَجَّرَةِ وَالْمُعَارَةِ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُمَا إلَيْهِ وَكَذَا وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ وَالْمَضْمُونَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْجَانِيَةِ وَالْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ وَأَمَةِ الْقِرَاضِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّ ضَابِطَ مَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ إلَى وَلَدِهِ هُوَ كُلُّ مَا لَا يَقْبَلُ حُكْمُهُ الرَّفْعَ، وَإِلَّا فَلَا وَوَلَدُ الْعَدُوِّ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ عَلَى عَدُوِّ أَصْلِهِ وَوَلَدُ الْكَافِرِ كَافِرٌ وَوَلَدُ مَنْ فِي أُصُولِهِ مُسْلِمٌ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّينَ مُرْتَدّ وَاللَّه أَعْلَم
ــ
[حاشية عميرة]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .