← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21843

حاشيتا قليوبي وعميرة

القليوبي

Полный текст (1 593 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

يُسْتَرُ رَأْسُهُ وَلَا وَجْهُ الْمُحْرِمَةِ) إبْقَاءً لِأَثَرِ الْإِحْرَامِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُ طِيبًا (وَحَمْلُ الْجِنَازَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ فِي الْأَصَحِّ) كَحَمْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ «وَحَمْلِ النَّبِيِّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ» ، رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، الْأَوَّلُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَالثَّانِي بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَالثَّانِي التَّرْبِيعُ أَفْضَلُ، وَالثَّالِثُ هُمَا سَوَاءٌ. (وَهُوَ) أَيْ الْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ (أَنْ يَضَعَ الْخَشَبَتَيْنِ الْمُقَدَّمَتَيْنِ) وَهُمَا الْعَمُودَانِ (عَلَى عَاتِقِيهِ وَرَأْسُهُ بَيْنَهُمَا وَيَحْمِلُ الْمُؤَخَّرَتَيْنِ رَجُلَانِ) أَحَدُهُمَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرُ مِنْ الْأَيْسَرِ، وَلَوْ تَوَسَّطَ الْمُؤَخَّرَتَيْنِ وَاحِدٌ كَالْمُقَدَّمَتَيْنِ لَمْ يَرَ مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّمَتَيْنِ (وَالتَّرْبِيعُ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ) فِي حَمْلِهَا يَضَعُ أَحَدُ الْمُتَقَدِّمَيْنِ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْآخِرُ الْعَمُودَ الْأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَالْمُتَأَخِّرَانِ كَذَلِكَ (وَالْمَشْيُ أَمَامُهَا بِقُرْبِهَا) بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ رَآهَا (أَفْضَلُ) مِنْهُ بِبَعْدِهَا فَلَا يَرَاهَا لِكَثْرَةِ الْمَاشِينَ مَعَهَا، وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ مِنْهُ خَلْفَهَا لِلرَّاكِبِ وَالْمَاشِي، وَفِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْكَبَ فِي ذَهَابِهِ مَعَهَا إلَّا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: فَلَا بَأْسَ، بِهِ وَهُوَ لِغَيْرِ عُذْرٍ يُكْرَهُ، رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ» ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَرِيبًا مِنْهَا، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (وَيُسْرَعُ بِهَا) نَدْبًا لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» (إنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ بِالْإِسْرَاعِ فَيَأْتِي بِهِ حِينَئِذٍ، وَالْإِسْرَاعُ فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ، وَدُونَ الْخَبَبِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الضُّعَفَاءُ، فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ الْإِسْرَاعِ أَوْ انْفِجَارِهِ أَوْ انْتِفَاخِهِ زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ. ــ [حاشية قليوبي] الْقَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُلْبَسُ وَلَا يُسْتَرُ أَيْ فَهُمَا حَرَامٌ) . (فَرْعٌ) يُكْرَهُ إعْدَادُ الْكَفَنِ إلَّا مِنْ وَجْهٍ حَلَالٍ أَوْ أَثَرٍ صَالِحٍ، وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِمَّا ذَكَرَ مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْمَيِّتِ، وَبِهَذَا فَارَقَ إبْدَالَ ثِيَابِ الشَّهِيدِ. قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْكَيْفِيَّتَيْنِ تَارَةً وَتَارَةً أَفْضَلُ، وَمَنْ حَمَلَهَا تَبَرُّكًا قُدِّمَ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ، وَالْأَيْمَنُ مِنْ الْحَامِلِ عَلَى الْأَيْسَرِ. قَوْلُهُ: (وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا بِقُرْبِهَا) لَوْ قَالَ: وَبِأَمَامِهَا وَبِقُرْبِهَا لَكَانَ أَوْلَى، لِإِفَادَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ، وَالْحَاصِلُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَشْيَ أَفْضَلُ وَلَوْ خَلْفَهَا، أَوْ بَعِيدًا مِنْ الرُّكُوبِ وَلَوْ أَمَامَهَا، أَوْ قَرِيبًا وَأَنَّهُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ مِنْهُ خَلْفَهَا، وَلَوْ مَشَى بِالْقُرْبِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ وُقُوعِ التَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّاكِبُ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ ﷺ رَأَى نَاسًا رُكْبَانًا فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْتَحْيُونَ إنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ» . قَوْلُهُ: (وَدُونَ الْخَبَبِ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَمُوَحَّدَتَيْنِ: هُوَ الْمَشْيُ عَلَى الْهَيِّنَةِ وَالتَّأَنِّي. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ الْإِسْرَاعِ) هُوَ مَفْهُومُ تَقْيِيدِهِ الْخَوْفَ قَبْلَهُ بِالْإِسْرَاعِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَوْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ مَعَ الْإِسْرَاعِ مِنْ غَيْرِهِ كَشِدَّةِ حَرٍّ طُلِبَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْإِسْرَاعِ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ وَلَمْ يَقُلْ: أَسْرَعَ، وَيَلْزَمُ مِنْ خَوْفِ التَّغَيُّرِ بِمَا ذَكَرَ مَعَ الْإِسْرَاعِ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مَعَ التَّأَنِّي أَوْلَى، وَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (فِي الْإِسْرَاعِ) أَيْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ. (فَائِدَةٌ) يَنْدُبُ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَأَنْ يَدْعُوَ لَهَا وَيُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا إنْ كَانَتْ أَهْلًا لَهُ، وَأَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، أَوْ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، أَوْ ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: ٢٢] ، اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَصْدِيقًا وَتَسْلِيمًا، أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢] لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية عميرة] شِدَادِ الْأَلْيَيْنِ السَّابِقِ وَنَحْوِهِ . قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِقُرْبِهَا) لَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فَانْظُرْ مَاذَا يُرَاعَى . قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ الْإِسْرَاعِ) يَعْنِي لَوْ أَتَى بِالسُّنَّةِ، وَهِيَ الْإِسْرَاعُ وَلَكِنْ خِيفَ التَّغَيُّرُ لَا مِنْ الْإِسْرَاعِ، بَلْ مِنْ أَمْرِ غَيْرِهِ كَشِدَّةِ الْحَرِّ. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ: فِيمَا يَأْتِي زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ، وَلَمْ يَقُلْ أَسْرَعَ بِهَا. قَوْلُهُ: (زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ) .

стр. 387

(فَصْلٌ لِصَلَاتِهِ أَرْكَانٌ أَحَدُهَا النِّيَّةُ) كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ (وَوَقْتُهَا كَغَيْرِهَا) أَيْ كَوَقْتِ نِيَّةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ وَقْتُ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ (وَتَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ) فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ وَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ (وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ نِيَّةُ فَرْضِ كِفَايَةٍ) تَعَرُّضًا لِكَمَالِ وَصْفِهَا. (وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ) كَزَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو أَوْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ بَلْ تَكْفِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ إمَامُهُ جَازَ. (فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ) كَأَنْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى زَيْدٍ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو، أَوْ رَجُلٍ فَكَانَ امْرَأَةً (بَطَلَتْ) أَيْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا إذَا لَمْ يُشِرْ إلَى الْمُعَيَّنِ فَإِنْ أَشَارَ صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ (وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ) أَيْ قَصَدَهُمْ فِي نِيَّتِهِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ وَيَجِبُ عَلَى الْمُقْتَدِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ (الثَّانِي:) مِنْ الْأَرْكَانِ (أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَمَا دُفِنَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا» . (فَإِنْ خَمَّسَ) عَمْدًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ زَادَ ذِكْرًا، وَالثَّانِي يَقُولُ: زَادَ رُكْنًا، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ خَمْسًا» ، وَلَا تَبْطُلُ فِي السَّهْوِ جَزْمًا، وَلَا مَدْخَلَ لِسُجُودِ السَّهْوِ فِيهَا. (وَلَوْ خَمَّسَ إمَامُهُ) وَقُلْنَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ (لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الْأَصَحِّ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْأَظْهَرِ وَرَجَّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْقَطْعَ بِهِ (بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا يَتْبَعُهَا) وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَمْ تُشْرَعْ إلَّا فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ فِي الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ «وَلَمْ يُصَلِّ ﵊ عَلَى زَوْجَتِهِ خَدِيجَةَ بِمَكَّةَ» . قَوْلُهُ: (يَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ جَوَازُ الِاقْتِدَاءِ فِي أَثْنَائِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، فَلَا وَجْهَ لِقَصْرِ كَلَامِهِ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى فَقَطْ. قَوْلُهُ: (فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ) أَيْ لِلْفَرْضِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي صَبِيًّا وَلَوْ مَعَ الرِّجَالِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَفَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى رَأْيِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِأَنَّ فِي صَلَاتِهِ هُنَا إسْقَاطًا عَنْ الْمُكَلَّفِينَ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَرْأَةُ كَالصَّبِيِّ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ) أَيْ الْحَاضِرِ، أَمَّا الْغَائِبُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ قَرِينَةِ الْحُضُورِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (نَوَاهُمْ) وَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ مَعَهُمْ مَيِّتًا آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي، فَإِنْ نَوَى مَعَهُمْ حَيًّا أَوْ نَقَصَ مِنْهُمْ بِلَا تَعْيِينٍ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ نِيَّتِهِمْ، أَوْ نَوَى بَعْضَهُمْ مُبْهَمًا ثُمَّ بَعْضَهُمْ كَذَلِكَ، أَوْ ذَكَرَ عَدَدَهُمْ فَبَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُ بَطَلَتْ فِي الْجَمِيعِ. نَعَمْ إنْ جَهِلَ الْحَيُّ فِي صُورَتِهِ لَمْ تَبْطُلْ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. وَكَذَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهِمْ فِي الْأَخِيرَةِ لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ، وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا . قَوْلُهُ: (فَإِنْ خَمَّسَ) الْمُرَادُ فَإِنْ زَادَ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ، وَإِنْ كَرَّرَ الْأَذْكَارَ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ أَخَّرَهَا إلَيْهَا. نَعَمْ لَوْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ ثَلَاثًا مُتَوَالِيًا بَطَلَتْ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا، وَكَذَا لَوْ اعْتَقَدَ الْبُطْلَانَ بِالزِّيَادَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُتَابِعْهُ) أَيْ لَمْ تَنْدُبْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ، فَلَا يَضُرُّ لَوْ تَابَعَ عَلَى مَا ــ [حاشية عميرة] تَتِمَّةٌ) الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ لَهَا، وَخَالَفَ الْمُتَوَلِّي وَاخْتَارَ مَقَالَتَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ [فَصْلٌ أَرْكَانٌ صَلَاة الْجِنَازَةُ] (فَصْلٌ: لِصَلَاتِهِ أَرْكَانٌ إلَخْ) . قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الظُّهْرَ مَثَلًا لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِكَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ. قَوْلُهُ: (فَلَا بُدَّ إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَلِصَلَاةِ النِّسَاءِ، وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّ النِّسَاءَ إذَا صَلَّيْنَ مَعَ الرِّجَالِ تَقَعُ لَهُنَّ نَافِلَةً. قَوْلُهُ: (تَعَرُّضًا لِكَمَالِ وَصْفِهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: بَدَّلَهُ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ فَرْضِ الْعَيْنِ، وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَلَك أَنْ تَقُولَ هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ هَذَا الْوَجْهِ فِي فُرُوضِ الْأَعْيَانِ؟ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ) لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُهُ. قَوْلُهُ: (كَزَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو) وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ الْغَائِبَ، وَعَلَيْهِ فَيُعَيِّنُهُ وَلَوْ بِإِضَافَتِهِ لِلْبَلَدِ وَنَحْوِهَا فِيمَا يَظْهَرُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَوَاهُمْ) لَوْ نَوَى بَعْضُهُمْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ، وَلَوْ اعْتَقَدَهُمْ عَشَرَةً فَبَانُوا أَحَدَ

стр. 388

لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) وَالثَّانِي يُتَابِعُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ فَارَقَهُ (الثَّالِثُ: السَّلَامُ) وَهُوَ (كَغَيْرِهَا) أَيْ كَسَلَامِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي كَيْفِيَّتِهِ وَتَعَدُّدِهِ وَنِيَّةِ الْخُرُوجِ مَعَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ (الرَّابِعُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ (بَعْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الْأُولَى) قَبْلَ الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعًا وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى» . (قُلْت تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ قِرَاءَتَهَا إلَى التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ جَازَ. (الْخَامِسُ: الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الثَّانِيَةِ) أَيْ عَقِبَهَا، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَهَا، رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثَ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إلَّا بِطَهُورٍ وَالصَّلَاةَ عَلَيَّ» لَكِنْ ضَعَّفَاهُ. (وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ لَا تَجِبُ) فِيهَا، بَلْ تُسَنُّ، وَقِيلَ تَجِبُ، وَهُوَ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ، وَهَذِهِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ. (السَّادِسُ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ انْتَهَى، وَأَقَلُّهُ ــ [حاشية قليوبي] تَقَدَّمَ وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا. نَعَمْ لِلْمَسْبُوقِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي الزَّائِدِ وَيَحْسُبُ لَهُ. قَوْلُهُ: (كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ) مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ يُحْسِنُ الْقُرْآنَ بِمَنْ يُحْسِنُ الذِّكْرَ، وَلَا هُمَا بِمَنْ وَاجِبُهُ الْوُقُوفُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ . قَوْلُهُ: (بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) وَلَوْ فِيمَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَلَوْ مِمَّا زَادَهُ عَلَيْهَا، وَفَارَقَتْ الْفَاتِحَةُ غَيْرَهَا مِنْ الْأَرْكَانِ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ أَكْمَلُ، وَقِيلَ: إنَّهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ دَخِيلَةٌ أَيْ غَيْرُ أَصْلِيَّةٍ، إذْ الْمَطْلُوبُ فِيهَا أَصَالَةُ الدُّعَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ خُلُوُّ الْأُولَى عَنْ ذِكْرٍ، وَجَمْعِ رُكْنَيْنِ فِي غَيْرِهَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمَحَلُّ تَأْخِيرِهَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ، وَمِثْلُهُ مَنْ شَرَعَ فِيهَا وَنَازَعَ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا وَخُصُوصًا فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يُقَاسُ بِالشُّرُوعِ فِي نَحْوِ الْقُنُوتِ لِإِمْكَانِ التَّدَارُكِ هُنَا وَسَيَأْتِي . قَوْلُهُ: (الصَّلَاةُ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُنْدَبُ السَّلَامُ مَعَهَا وَلَا يُكْرَهُ هُنَا إفْرَادُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْوَارِدِ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَهَلْ بَقِيَّةُ أَسْمَائِهِ ﷺ كَذَلِكَ كَالْحَاشِرِ وَالْعَاقِبِ؟ رَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ تَعَيُّنُهَا عَقِبَهَا، وَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْبِنَاءِ مَرْجُوحٌ. قَوْلُهُ: (بَلْ تُسَنُّ) وَيُنْدَبُ أَنْ يُقَدِّمَ قَبْلَهُمَا الْحَمْدَ لِلَّهِ، وَيُؤَخِّرَ عَنْهُمَا الدُّعَاءَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الثَّانِيَةِ) أَيْ - ــ [حاشية عميرة] عَشَرَ وَجَبَ إعَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَمِيعِ، لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ صَحَّتْ مَعَ الْجَهْلِ دُونَ الْعِلْمِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَذَا الْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الِاسْتِحْبَابِ، انْتَهَى. وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ فِي الِاسْتِحْبَابِ. قَوْلُهُ: (فَارَقَهُ) لَوْ فَعَلَ الْإِمَامُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ وَنَحْوَهُ: فَالْمَأْمُومُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمُفَارَقَةِ وَالِانْتِظَارِ . قَوْلُ الْمَتْنِ: (الثَّالِثُ السَّلَامُ) لِحَدِيثِ «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» . قَوْلُ الْمَتْنِ: (قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ قَرَأَ فِيهَا بِالْفَاتِحَةِ، وَقَالَ: فَعَلَتْهُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ وَقَوْلُهُ: إنَّهَا سُنَّةٌ كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فَيَكُونُ مَرْفُوعًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت: تُجْزِئُ إلَخْ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: إخْلَاءُ الْأُولَى عَنْ ذِكْرٍ يَكُونُ فِيهَا، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ رُكْنِ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ رُكْنَيْنِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ . قَوْلُهُ: (عَقِبَهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالتَّخْصِيصُ بِالثَّانِيَةِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ. قَوْلُهُ: (وَكَأَنَّهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ وَفِي قَوْلِهِ: ذَكَرَهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَيْ عَقِبَهَا. قَوْلُهُ: (لَكِنْ ضَعَّفَاهُ) أَقُولُ: رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ

стр. 389

مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ نَحْوَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَسَيَأْتِي أَكْمَلُهُ . (السَّابِعُ: الْقِيَامُ عَلَى الْمَذْهَبِ إنْ قَدَرَ) عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ، وَقِيلَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ لِشِبْهِهَا بِالنَّافِلَةِ فِي جَوَازِ التَّرْكِ، وَالثَّانِي يَجِبُ إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ. (وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ) فِيهَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَوَضْعُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ. (وَإِسْرَارُ الْقِرَاءَةِ) فِيهَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ. (وَقِيلَ يَجْهَرُ لَيْلًا) رَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: «السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا، وَالتَّسْلِيمُ عِنْدَ الْأَخِيرَةِ» . (وَالْأَصَحُّ نَدْبُ التَّعَوُّذِ دُونَ الِافْتِتَاحِ) لِطُولِهِ، وَالثَّانِي يُنْدَبَانِ كَمَا فِي غَيْرِهَا، وَالثَّالِثُ لَا يُنْدَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَخْفِيفًا، وَلَا تُنْدَبُ السُّورَةُ فِي الْأَصَحِّ وَيُنْدَبُ التَّأْمِينُ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ (وَيَقُولُ فِي الثَّالِثَةِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدَيْك إلَخْ) وَبَقِيَّتُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا، أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا وَاتِّسَاعِهَا وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا، أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ، أَيْ مِنْ الْأَهْوَالِ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاك رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ، وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، جَمَعَ الشَّافِعِيُّ ﵁ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً قَالَ: اللَّهُمَّ هَذِهِ أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدَيْك، وَيُؤَنِّثُ الضَّمَائِرَ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ ذَكَّرَهَا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ لَمْ يَضُرَّ. (وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ) . رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ــ [حاشية قليوبي] بِحَسَبِ إرَادَتِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ: (الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ) أَيْ بِخُصُوصِهِ وَلَوْ فِي عُمُومٍ بِقَصْدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ بِأُخْرَوِيٍّ. قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ إلَخْ) وَلَوْ فِي صَغِيرٍ، وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرْطًا وَذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ إلَخْ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ إلَخْ نَفْيُ دَلِيلِ تَخْصِيصِ عَدَمِ الْخِلَافِ لَا نَفْيُ دَلِيلِ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ، فَلَا يُنَافِي مَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ: (الْقِيَامُ) وَلَوْ لِصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ مَعَ الرِّجَالِ. قَوْلُهُ: (فِي جَوَازِ التَّرْكِ) أَيْ لَا فِي جَوَازِ التَّنَفُّلِ بِصُورَتِهَا. قَوْلُهُ: (فِي التَّكْبِيرَاتِ) أَيْ الْمَطْلُوبَةِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا، لَكِنْ لَا يَضُرُّ لَوْ رَفَعَ إلَّا فِيمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (قَالَ السُّنَّةُ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ وَالْمُرَادُ الطَّرِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ. قَوْلُهُ: (دُونَ الِافْتِتَاحِ) وَإِنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ، وَيُنْدَبُ الْإِسْرَارُ بِالتَّعَوُّذِ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ أَذْكَارِهَا إلَّا التَّكْبِيرَاتِ وَالسَّلَامَ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ: (وَيُنْدَبُ التَّأْمِينُ) وَبَعْدَهُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ) الْمَشْهُورُ فِيهِمَا الْجَرُّ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا جُمْلَةً حَالِيَّةً. قَوْلُهُ: (مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِمَا لِلْمَيِّتِ، وَالْبَارِزُ لِمَحْبُوبِ الْمَيِّتِ مِنْ عَاقِلٍ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (نَزَلَ بِك) أَيْ صَارَ ضَيْفًا عِنْدَك. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ هَذَا التَّعْلِيقُ، وَإِنْ صَلَّى عَلَى نَبِيٍّ مَثَلًا عَلَى نَظِيرِ دُعَاءِ الِاسْتِخَارَةِ بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ إلَخْ، وَلَكِنْ الْأَوْلَى فِي نَحْوِ النَّبِيِّ تَرْكُهُ. قَوْلُهُ: (جَنْبَيْهِ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ مُثَنَّى جَنْبٍ، وَبِمُثَلَّثَةٍ، فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِعُمُومِهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ، كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. قَوْلُهُ: (وَلَقِّهِ) أَيْ أَعْطِهِ تَكَرُّمًا وَآمِنْهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَسُؤَالِهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً إلَخْ) وَلَوْ كَانَ خُنْثَى أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ قَالَ: مَمْلُوكُك. قَوْلُهُ: (وَيُؤَنِّثُ الضَّمَائِرَ) أَيْ إلَّا ضَمِيرَ مَنْزُولٍ بِهِ، فَيَجِبُ أَنْ يُذَكَّرَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَفْرَدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ، أَوْ جَمَعَهُ كَمَنْزُولٍ بِهِمْ، لِأَنَّهُ عَائِدٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا أَنَّثَهُ عَامِدًا عَالِمًا خِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ. قَوْلُهُ: (عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ) قَالَ شَيْخُنَا: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ اعْتِبَارِ أَنَّهُ يُلَاحِظُ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ. قَوْلُهُ: (وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ) وَيُنْدَبُ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهِمَا مَعًا مَا رَوَاهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ فِعْلِهِ ﷺ ، وَهُوَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ــ [حاشية عميرة] أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرُوهُ أَنَّ «السُّنَّةَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ وَيُسَلِّمَ» . ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ . قَوْلُهُ: (وَأَقَلُّهُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا الْأَقَلَّ حَتَّى فِي الطِّفْلِ، فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِوَالِدَيْهِ، لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ السَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ، وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ . قَوْلُهُ:

стр. 390

وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا» إلَخْ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ: " اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ " وَالْجَمْعُ بَيْنَ الدُّعَاءَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكَبِيرِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَتَقْدِيمُ الثَّانِي مِنْهُمَا لِأَنَّهُ بَعْضُ الْأَوَّلِ بِالْمَعْنَى. (وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ مَعَ هَذَا الثَّانِي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ) أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ. (وَسَلَفًا وَذُخْرًا) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (وَعِظَةً) أَيْ مَوْعِظَةً (وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ، وَيَشْهَدُ لِلدُّعَاءِ لَهُمَا مَا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ السَّابِقِ " وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ " (وَفِي الرَّابِعَةِ: اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا (وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ) أَيْ بِالِابْتِلَاءِ بِالْمَعَاصِي وَفِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ: وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْأَوَّلَانِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَلَوْ تَخَلَّفَ الْمُقْتَدِي بِلَا عُذْرٍ فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِأَنَّ التَّخَلُّفَ بِالتَّكْبِيرِ هُنَا مُتَفَاحِشٌ شُبِّهَ بِالتَّخَلُّفِ بِرَكْعَةٍ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ احْتِمَالُ أَنَّهُ كَالتَّخَلُّفِ بِرُكْنٍ (وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ــ [حاشية قليوبي] لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ» ، انْتَهَى. وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ، وَالْمُرَادُ بِإِبْدَالِ الزَّوْجِ وَلَوْ تَقْدِيرًا أَوْ صِفَةً فَيَدْخُلُ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَمِنْ الْحَوَرِ الْعَيْنِ، لِأَنَّ بَنَاتَ آدَمَ أَفْضَلُ مِنْهُنَّ، وَلِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ ثِنْتَانِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (وَمَيِّتَنَا) وَلَا يَكْتَفِي بِهَذَا عَنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ إلَّا إنْ قَصَدَهُ فِيهِ بِخُصُوصِهِ وَلَوْ فِي عُمُومِهِ، وَحِينَئِذٍ يَكْفِي وَلَوْ فِي الصَّغِيرِ لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ لَا تَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (فِي الطِّفْلِ) أَيْ مِنْ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ يَقِينًا، وَفِي الْمَشْكُوكِ فِيهِ يُعَلِّقُ كَمَا يَأْتِي فِي الِاخْتِلَاطِ، وَفِي الطِّفْلَةِ يُؤَنِّثُ ضَمَائِرَهَا كَمَا مَرَّ، وَيُرَاعِي فِي الدُّعَاءِ مَا يُنَاسِبُ فَلَا يَقُولُ: فَرْطًا وَنَحْوَهُ إلَّا فِيمَنْ لَهُ أَصْلٌ مُسْلِمٌ، وَلَا عِظَةً وَنَحْوَهُ إلَّا فِيمَنْ لَهُ أَصْلٌ حَيٌّ وَهَكَذَا، وَفِي كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ حُرْمَةُ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِأُخْرَوِيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ، وَمِنْهُ جَوَازُ الدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَذْكَارِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّابِعَةِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَنْدُوبِ لِأَنَّ ذِكْرَهَا مَنْدُوبٌ، وَيُنْدَبُ تَطْوِيلُهَا بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا، وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا آيَاتِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ إلَى الْعَظِيمِ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَقَدَّمَ الْأَوَّلَانِ) لَكِنْ بِلَفْظِ وَلَا تُضِلَّنَا قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَخَلَّفَ الْمُقْتَدِي) وَكَذَا لَوْ تَقَدَّمَ، ثُمَّ إنْ أَحْرَمَ الْمُقْتَدِي عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ، أَيْ شَرَعَ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَمِثْلُهَا الرَّابِعَةُ لِمَنْ أَحْرَمَ عَقِبَ الثَّانِيَةِ لِلْإِمَامِ، وَخَرَجَ بِالتَّكْبِيرِ الشُّرُوعُ فِي السَّلَامِ، فَلَا يَضُرُّ. وَخَرَجَ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مَا زَادَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ بِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُنْدَبُ مُتَابَعَتُهُ فِيهِ. وَقَالُوا: لَهُ انْتِظَارُهُ فِيهِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ، وَقِيلَ: إنَّهُ كَغَيْرِهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (بِلَا عُذْرٍ) أَمَّا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ وَجَهْلٍ وَعَدَمِ سَمَاعِ إمَامٍ وَبُطْءِ قِرَاءَةٍ، فَلَا تَبْطُلُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ وَلَا بِتَكْبِيرَتَيْنِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَلَوْ بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ الْوَجْهُ فِي غَيْرِ عَدَمِ السَّمَاعِ بَلْ مَعَهُ أَوْلَى مِنْ الصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ. قَوْلُهُ: (الْمَسْبُوقُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ عَنْ إحْرَامِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى، أَوْ عَنْ تَكْبِيرِهِ فِيمَا بَعْدَهَا، وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْ الْقِيَامِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ أَوْ أَكْثَرَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَقَوْلِهِمْ: فَلَوْ كَبَّرَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ، جَوَازًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِمَا بَعْدَ الْأُولَى، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ، ثُمَّ اعْتَمَدَ كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْوُجُوبَ قَالَ: وَهَذَا مُسْتَثْنَى مِمَّا تَقَدَّمَ آنِفًا نَظَرًا لِسُقُوطِهَا هُنَا، فَلَا ــ [حاشية عميرة] نَسِيمِ رِيحِهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُرَادُ بِهِ الْفَضَاءُ أَيْضًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَسْقُطُ هَذَا إذَا كَانَ أَبَوَاهُ مَيِّتَيْنِ؟ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَعِظَةً وَاعْتِبَارًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي الرَّابِعَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ ذِكْرٍ فِيهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَمْ يُكَبِّرْ إلَخْ) لَوْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ الْأُخْرَى اُتُّجِهَ الصِّحَّةُ، وَلَوْ شَرَعَ مَعَ شُرُوعِهِ فِيهَا، وَلَكِنْ تَأَخَّرَ فَرَاغُ الْمَأْمُومِ هَلْ نَقُولُ بِالصِّحَّةِ أَمْ بِالْبُطْلَانِ؟ هُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ. قَوْلُهُ: (مُتَفَاحِشٌ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ هُنَا لَا تَظْهَرُ إلَّا بِالْمُوَافَقَةِ فِيهَا لِخُلُوِّهَا عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ عِبَارَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ بِالرَّابِعَةِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ. قَوْلُهُ:

стр. 391

وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِهَا) كَالدُّعَاءِ رِعَايَةً لِتَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا ذَكَرُوهُ، وَهُوَ غَيْرُ صَافٍ عَنْ الْإِشْكَالِ، أَيْ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ النَّصِّ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ قِرَاءَتِهَا إلَى التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ. (فَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ) بِأَنْ كَبَّرَ عَقِبَ تَكْبِيرِهِ (كَبَّرَ مَعَهُ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ) عَنْهُ كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ عَقِبَ تَكْبِيرِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ. (وَإِنْ كَبَّرَهَا وَهُوَ فِي الْفَاتِحَةِ تَرَكَهَا وَتَابَعَهُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَتَخَلَّفُ وَيُتِمُّهَا وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ فِي فَاتِحَةِ الْمَسْبُوقِ وَالْأَصَحُّ هُنَاكَ كَمَا تَقَدَّمَ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ اشْتَغَلَ بِافْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ تَخَلَّفَ وَقَرَأَ بِقَدْرِهِ وَإِلَّا تَابَعَ الْإِمَامَ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخَانِ هَذَا التَّفْصِيلَ هُنَا، وَفِي الْكِفَايَةِ لَا شَكَّ فِي جَرَيَانِهِ هُنَا، وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ، أَيْ بِنَاءً عَلَى نَدْبِ التَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ. (وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَدَارَكَ الْمَسْبُوقُ بَاقِيَ التَّكْبِيرَاتِ بِأَذْكَارِهَا) كَمَا فِي تَدَارُكِ بَقِيَّةِ الرَّكَعَاتِ. (وَفِي قَوْلٍ لَا تُشْتَرَطُ الْأَذْكَارُ) بَلْ يَأْتِي. بِبَاقِي التَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا لِأَنَّ الْجِنَازَةَ تُرْفَعُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَلَيْسَ الْوَقْتُ وَقْتَ تَطْوِيلٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُرْفَعَ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ . (وَتُشْتَرَطُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ) فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ كَالطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا تَقَدُّمُ غُسْلِ الْمَيِّتِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الزِّيَادَةِ (لَا الْجَمَاعَةُ) نَعَمْ تُسْتَحَبُّ فِيهَا كَعَادَةِ السَّلَفِ (وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِوَاحِدٍ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ (وَقِيلَ: يَجِبُ) لِسُقُوطِ الْفَرْضِ (اثْنَانِ) أَيْ فِعْلُهُمَا (وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ) لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ ــ [حاشية قليوبي] يُكَبِّرُ حَتَّى يَقْرَأَهَا أَوْ يَقْرَأَ قَدْرَ مَا أَدْرَكَهُ مِنْهَا قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ، حَتَّى لَوْ قَصَدَ تَأْخِيرَهَا لَمْ يُعْتَبَرْ قَصْدُهُ، وَكَذَا لَا يُعْتَدُّ بِتَكْبِيرِهِ لَوْ كَبَّرَ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا سَقَطَتْ هُنَا عَنْ الْمَسْبُوقِ نَظَرًا إلَى أَنَّ هَذَا مَحَلُّهَا الْأَصْلِيُّ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ فِيهِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ) التَّكْبِيرَةَ الثَّانِيَةَ أَوْ غَيْرَهَا. قَوْلُهُ: (كَبَّرَ مَعَهُ) أَيْ وُجُوبًا وَكَذَا لَوْ تَرَكَهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: كَبَّرَ الْإِمَامُ لَوْ سَلَّمَ. فَيُتِمُّ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ لِفَوَاتِ الْمُتَابَعَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ هُنَاكَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ) وَلَا خُرُوجُهَا عَنْ الْقِبْلَةِ، وَلَا بُعْدُ الْمَسَافَةِ، وَلَا وُجُودُ حَائِلٍ، وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ عَلَيْهَا تَارَةً لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ رُفِعَتْ، فَإِنْ أَحْرَمَ عَلَيْهَا سَائِرَةً مَعَ الشُّرُوطِ لَمْ يَضُرَّ غَيْرُ بُعْدِ الْمَسَافَةِ. وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَضُرُّ خُرُوجُهَا عَنْ الْقِبْلَةِ أَيْضًا، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ. نَعَمْ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهَذَا الْمَسْبُوقِ فِي أَحْوَالِهِ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. (فَرْعٌ) يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَغَيْرِهَا، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا سُجُودُ سَهْوٍ وَلَا تِلَاوَةٍ، وَتَبْطُلُ بِهِمَا مِنْ الْعَامِدِ الْعَالِمِ. قَوْلُهُ: (كَالطَّهَارَةِ) أَيْ لِلْمَيِّتِ وَلِمَا اتَّصَلَ بِهِ مِمَّا يَضُرُّ فِي الْحَيِّ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ طَهَارَةُ الْمُصَلِّي أَخْذًا مِنْ انْضِمَامِهَا لِبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالسِّتْرِ وَغَيْرِهِمَا. نَعَمْ يُمْكِنُ شُمُولُهَا لِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِتَجَوُّزٍ، وَعَلَيْهِ يَضُرُّ نَجَاسَةٌ عَلَى رِجْلِ تَابُوتٍ وَالْمَيِّتُ مَرْبُوطٌ عَلَيْهِ. نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ نَجَاسَةٍ فِي الْقَبْرِ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (لَا الْجَمَاعَةُ) أَيْ لَا تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِيهَا، وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، فَالْجَمَاعَةُ وَالْعَدَدُ فِيهَا مَنْدُوبَانِ. قَوْلُهُ: (بِوَاحِدٍ) وَلَوْ صَبِيًّا مَعَ وُجُودِ بَالِغٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَمُصَلِّيًا بِالذَّكَرِ أَوْ بِالْوُقُوفِ لِعَجْزٍ مَعَ وُجُودِ قَادِرٍ عَلَى الْفَاتِحَةِ ــ [حاشية عميرة] يَتَخَلَّفُ وَيُتِمُّ) أَيْ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي كُلِّ مَنْ تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ هُنَا. قَوْلُهُ: (أَيْ بِنَاءً عَلَى نَدْبِ التَّعَوُّذِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ إذَا لَوْ فَرَّعْنَا عَلَى عَدَمِ النَّدْبِ فَخَالَفَ وَاشْتُغِلَ بِهِمَا لَا يَتَخَلَّفُ عَلَى هَذَا الثَّالِثِ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّخَلُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا رُفِعَتْ، أَمَّا إذَا بَقِيَتْ بِسَبَبٍ مَا فَيَقُولُ الْأَذْكَارَ قَطْعًا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ. أَقُولُ: فَلَوْ أَبْقَوْهَا مُرَاعَاةً لِلْأَمْرِ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ اسْتِمْرَارُهَا حَتَّى يَفْرُغَ الْمَسْبُوقُ فَالْخِلَافُ ثَابِتٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَلَامُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ هَذَا لَا يَفِي بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُرْفَعَ) فَلَوْ رُفِعَتْ لَمْ يَضُرَّ، وَلَوْ حُوِّلَتْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا الْجَمَاعَةِ) كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَكَمَا فِي صَلَاةِ الصَّحَابَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ الْمُرَادُ نَفْيُ الْجَمَاعَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِدَاءِ، وَأَمَّا نَفْيُ الْجَمَاعَةِ إفْرَادًا فَمُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي. وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِوَاحِدٍ، وَلَوْ حَمَلْنَا الْجَمَاعَةَ الْمَنْفِيَّةَ عَلَى الْعُمُومِ لَكَانَ قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِوَاحِدٍ مُغْنِيًا عَنْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ

стр. 392

إلَّا اللَّهُ» ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ (وَقِيلَ:) يَجِبُ (أَرْبَعَةٌ) كَمَا يَجِبُ عِنْدَ قَائِلِهِ أَنْ يَحْمِلَ الْجِنَازَةَ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ فِي أَقَلَّ مِنْهَا ازْدِرَاءً بِالْمَيِّتِ، قَالَ: وَسَوَاءٌ صَلُّوا جَمَاعَةً أَمْ أَفْرَادًا، كَذَا فِي الشَّرْحِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَمَنْ اعْتَبَرَ الْعَدَدَ قَالَ سَوَاءٌ إلَخْ، وَاقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى حِكَايَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ قَوْلَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ بَعْدَ تَعْبِيرِهِ بِالْوُجُوهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا مَا لَوْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ أَوْ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ إنْ بَقِيَ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ سَقَطَ الْفَرْضُ وَإِلَّا فَلَا وَهَلْ الصِّبْيَانُ الْمُمَيِّزُونَ كَالْبَالِغِينَ عَلَى اخْتِلَافِ الْوُجُوهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ عَدَدٌ زَائِدٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ وَقَعَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ فَرْضَ كِفَايَةٍ. (وَلَا يَسْقُطُ) فَرْضُهَا (بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَالثَّانِي اسْتَنَدَ إلَى صِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ وَجَمَاعَتِهِنَّ كَالرِّجَالِ فَتَأْتِي عَلَيْهِ الْوُجُوهُ السَّابِقَةُ فِيهِمْ، وَعَلَى الْأَصَحِّ فِيهِنَّ إنْ لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ صَلَّيْنَ لِلضَّرُورَةِ مُنْفَرِدَاتٍ وَسَقَطَ الْفَرْضُ بِهِنَّ، وَلَا تُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ، وَقِيلَ تُسْتَحَبُّ فِي جِنَازَةِ الْمَرْأَةِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إذَا لَمْ يَحْضُرْ إلَّا النِّسَاءُ تَوَجَّهَ الْفَرْضُ عَلَيْهِنَّ، وَإِذَا حَضَرْنَ مَعَ الرِّجَالِ لَمْ يَتَوَجَّهْ الْفَرْضُ عَلَيْهِنَّ فَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا رَجُلٌ وَنِسَاءٌ، وَقُلْنَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ تَوَجَّهَ التَّتْمِيمُ عَلَيْهِنَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُنْثَى فِي هَذَا الْفَصْلِ كَالْمَرْأَةِ، وَجَزَمَ بِهَذَا التَّشْبِيهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَقَالَ فِيهِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ إذَا صَلَّى الْخُنْثَى عَلَى الْمَيِّتِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ فِي الْأَصَحِّ . (وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ) «لِأَنَّهُ ﷺ أَخْبَرَهُمْ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَمْ لَا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَمْ لَا، أَمَّا لِحَاضِرٍ فِي الْبَلَدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إلَّا مَنْ حَضَرَهُ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ - ــ [حاشية قليوبي] أَوْ غَيْرِهَا، وَاكْتَفَى بِالصَّبِيِّ لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ الْمَقْصُودَةِ، فَلَا يُنَافِي عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ وَرَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْبَالِغِ. قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ بِدَلِيلِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا نَعَمْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَفْرَدَهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِمْ طُرُقٌ. قَوْلُهُ: (عَدَدٌ زَائِدٌ) سَوَاءٌ صَلُّوا مَعَ غَيْرِهِمْ، أَوْ وَحْدَهُمْ، أَوْ فُرَادَى. قَوْلُهُ: (وَهُنَاكَ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ السَّعْيُ فِيهِ لِلْجُمُعَةِ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ، وَبَعْضُهُمْ ضَبَطَهُ بِمَا يَأْتِي فِي الْغَائِبِ وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (رِجَالٌ) أَيْ ذُكُورٌ وَلَوْ وَاحِدًا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ، وَإِلَّا فَهُمْ كَالْعَدَمِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَيَتَوَجَّهُ عَلَى النِّسَاءِ مَعَ الصَّبِيِّ أَمْرُهُ بِالصَّلَاةِ وَضَرْبُهُ عَلَيْهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ صَلَّيْنَ وَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ صَلَاتِهِنَّ أَوْ صَلَاةِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَجُلٌ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِنَّ، وَتُسَنُّ الْجَمَاعَةُ لِلنِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَتَقَعُ صَلَاتُهُنَّ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِسَيْرِهِنَّ نَافِلَةً كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (إنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ مَعَ الذُّكُورِ، إذْ لَا يَكْتَفِي بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ تَعَدَّدَ لَمْ تَسْقُطْ إلَّا بِصَلَاةِ الْجَمِيعِ، وَيَسْقُطُ بِهِنَّ الْفَرْضُ عَنْ النِّسَاءِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ فِي جِنَازَةِ الرِّجَالِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ . قَوْلُهُ: (عَلَى الْغَائِبِ) خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَحَلُّهُ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ طُهْرَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَوْ فِي الْبَلَدِ. قَوْلُهُ: (فَصَلَّى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ النَّجَاشِيِّ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ، وَمَا قِيلَ: إنَّهُ رُفِعَ وَهُوَ بِالْحَبَشَةِ إلَيْهِ ﷺ مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْحَاجِبِ ــ [حاشية عميرة] شَرْطًا فِيهَا، فَكَذَلِكَ الْعَدَدُ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (اثْنَانِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ. هَكَذَا اسْتَدَلَّ الْإِسْنَوِيُّ ﵀ وَالشَّارِحُ ﵀ سَلَكَ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا تَعْرِفُهُ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ الْآتِي. وَقَوْلُهُ: وَأَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ اثْنَانِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةٌ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ، وَقَوْلُهُ: قَالَ وَسَوَاءٌ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: عِنْدَ قَائِلِهِ. قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ فِيهَا إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ ذَكَرَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ قَوْلَيْنِ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ وَالرَّابِعَ وَجْهَيْنِ. قَوْلُهُ: (عَلَى حِكَايَةِ الْأَوَّلِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِوَاحِدٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُنَاكَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا غَابَ عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ الْبَلَدِ، فَإِنَّ الْمُتَّجَهَ إلْحَاقُهُ بِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ، فَإِنْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ فَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِطَلَبِ الْمَاءِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: رِجَالٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مِثْلُهُمْ الْوَاحِدُ وَالصَّبِيُّ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِمُؤَلَّفِهِ مَا يُخَالِفُ كَلَامَهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ قُلْت: وَمَا أَدْرِي مَاذَا يَقُولُ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ بِالْبَلَدِ إلَّا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَإِنَّ الْفَرْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ بِلَا رَيْبٍ، وَأَمَّا صِحَّتُهَا مِنْهُنَّ فَلَا إشْكَالَ فِيهَا، فَإِنْ قَالَ بِصِحَّتِهَا وَتَعَلَّقَ الْفَرْضُ بِهِنَّ وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ مِنْهُنَّ إلَّا بِفِعْلِ الصَّبِيِّ فَفِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَهَذَا الْفَرْعُ مِمَّا لَمْ يَسْبِقْ بِهِ فِي عَصْرٍ بَلْ قَالَهُ أَوَّلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَتَوَجَّهْ الْفَرْضُ عَلَيْهِنَّ) بَلْ تَقَعُ صَلَاتُهُنَّ مَعَهُمْ نَافِلَةً. قَوْلُهُ: (إلَّا بِثَلَاثَةٍ) كَذَا يُقَالُ لَوْ قُلْنَا بِاثْنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ. [الصَّلَاة عَلَى الْغَائِب] قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَنْ الْبَلَدِ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الشَّرْطَ غَيْبَتُهُ بِحَيْثُ

стр. 393

تَقْرِيبًا، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ . (وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ. (عَلَى الدَّفْنِ) فَإِنْ دُفِنَ قَبْلَهَا أَتَمَّ الدَّافِنُونَ وَصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ كَمَا قَالَ. (وَتَصِحُّ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الدَّفْنِ عَلَى الْقَبْرِ سَوَاءٌ دُفِنَ قَبْلَهَا أَمْ بَعْدَهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ صَلَاتِهِ ﷺ عَلَى الْقَبْرِ. (وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ) وَالثَّانِي بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَقْتَ الْمَوْتِ، فَمَنْ كَانَ وَقْتُهُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَطْعًا وَمَنْ كَانَ وَقْتُهُ مُمَيِّزًا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَتَصِحُّ عَلَى الثَّانِي، وَإِلَى مَتَى يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ قِيلَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَقِيلَ إلَى شَهْرٍ، وَقِيلَ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَيِّتِ، وَقِيلَ أَبَدًا . (وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَالٍ) وَكَذَا قَبْرُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ -، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، قَالَ ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الزِّيَادَةِ . (فَرْعٌ:) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْفَصْلِ قَبْلَهُ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَصَ تَرْجَمَةَ التَّعْزِيَةِ بِفَصْلٍ لِقِصَرِ الْفَصْلِ قَبْلَهُ. (الْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ (مِنْ الْوَالِي) لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَالْقَدِيمُ أَنَّ الْوَالِيَ أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا أَنَّهُ مِنْ الْمَالِكِ فِي إمَامَةِ الصَّلَوَاتِ، وَبَعْدَ الْوَالِي عَلَى الْقَدِيمِ إمَامُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْوَلِيُّ (فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ) أَبُوهُ (وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ) وَإِنْ سَفَلَ (ثُمَّ الْأَخُ) لِأَنَّ الْأُصُولَ أَشْفَقُ مِنْ الْفُرُوعِ، وَالْفُرُوعَ أَشْفَقُ مِنْ الْحَوَاشِي، ــ [حاشية قليوبي] لِرُؤْيَتِهِ مَثَلًا. وَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي هَذَا الْمَحَلِّ غَيْرُ صَحِيحٍ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الْحَائِلِ بَيْنَهُمَا إلَّا سِحْلِيَّةً غَيْرَ مُسَمَّرَةٍ، وَقَبْرٍ وَبَيْتٍ مُغْلَقٍ غَيْرِ مُسَمَّرٍ. قَوْلُهُ: (مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا) أَيْ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَتَسْقُطُ بِهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ، بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا طَاهِرًا فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ ذَلِكَ الصَّبِيِّ بِلَا خِلَافٍ، وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (وَقْتَ الْمَوْتِ) الْمُعْتَمَدُ وَقْتُ الدَّفْنِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ أَبَدًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ . قَوْلُهُ: (مِنْ الْأَنْبِيَاءِ) وَمِنْهُمْ سَيِّدُنَا عِيسَى ﷺ بَعْدَ دَفْنِهِ، وَتَصِحُّ قَبْلَهُ مِمَّنْ حَضَرَ مَوْتَهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَى قُبُورِهِمْ وَالتَّوَجُّهُ بِهَا إلَيْهَا، وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَكِنْ لَا تَبْطُلُ. (فَرْعٌ) تُنْدَبُ الصَّلَاةُ آخِرُ كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ، فَهَذِهِ أَسْهَلُ النِّيَّاتِ وَأَوْلَاهَا [فَرْعٌ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِمَامَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْوَالِي] . قَوْلُهُ: (فَرْعٌ زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ إلَخْ) فِيهِ تَسْلِيمٌ أَنَّهُ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى مَا قَبْلَهُ فَذِكْرُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَسْتَدْعِي مُصَلِّيًا وَهُوَ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَةَ أَوْصَافِهِ الَّتِي يَتَقَدَّمُ بِهَا. قَوْلُهُ: (الْوَلِيَّ) أَيْ الْقَرِيبَ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ، وَيُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهَا. قَوْلُهُ: (أَوْلَى) أَيْ مِنْ الْأَجَانِبِ فَلَهُمْ وِلَايَةٌ وَالتَّرْتِيبُ مَنْدُوبٌ، فَلَوْ تَقَدَّمَ الْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَأْثَمْ وَنَائِبُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبْعَدِ، فَإِنْ غَابَ وَلَا نَائِبَ لَهُ قُدِّمَ الْأَبْعَدُ. قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. نَعَمْ لَوْ خِيفَ ــ [حاشية عميرة] يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي مَكَانِهِ لِلْخَارِجِ مِنْ الْبَلَدِ بِخِلَافِ الَّذِي فِي الْبَلَدِ، وَإِنْ أَفْرَطَ اتِّسَاعُهَا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا مَاتَ بِهَدْمٍ وَتَعَذَّرَ غُسْلُهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَائِبَ إذَا كَانَ بِبِلَادِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهَا وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ تَغْسِيلِهِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، بَلْ لَوْ شَكَّ فِي غُسْلِهِ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ السُّوَرِ قَرِيبًا مِنْهُ، فَهُوَ كَدَاخِلِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ) أَيْ فِي الْغَائِبِ وَالدَّفْنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا، انْتَهَى. وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي الْحَاضِرَةِ أَيْضًا إذَا لَمْ يَتَّصِفْ الشَّخْصُ بِالْأَهْلِيَّةِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَإِنَّهُ يُؤْتَى بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. وَكَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا تَقَعُ نَافِلَةً إذَا أُعِيدَتْ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِعَادَةُ غَيْرَ مَنْدُوبَةٍ. وَتَقَعُ نَافِلَةً أَيْضًا لِلنِّسَاءِ إذَا فَعَلْنَهَا مَعَ الرِّجَالِ. قَوْلُهُ (وَقِيلَ أَبَدًا) قَالَ السُّبْكِيُّ: هُوَ أَضْعَفُهَا . قَوْلُهُ: (بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْفَرْعِ، وَقَوْلُهُ: بِفَصْلٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: تَرْجَمَةَ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ) أَيْ لِانْكِسَارِ

стр. 394

وَدُعَاءُ الْأَشْفَقِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ. (وَالْأَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَشْفَقُ بِزِيَادَةِ قُرْبِهِ، وَالثَّانِي هُمَا سَوَاءٌ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلْأُمُومَةِ فِي إمَامَةِ الرِّجَالِ، فَلَا يُرَجَّحُ بِهَا وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْحِيحُ طَرِيقِ الْقَطْعِ بِالْأَوَّلِ، وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَصَحِّ (ثُمَّ) بَعْدَهُمَا (ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ الْعَصَبَةُ) الْبَاقُونَ (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) يُقَدَّمُ الْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَوْ اجْتَمَعَ عَمَّانِ أَوْ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْنِ وَالْآخَرُ لِأَبٍ أَوْ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ، وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَخِيرَةِ، وَسَكَتَ عَنْ اجْتِمَاعِ ابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَابْنِ أَخٍ لِأَبٍ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا كَاجْتِمَاعِ أَبَوَيْهِمَا فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ، ثُمَّ بَعْدَ عَصَبَةِ النَّسَبِ الْمُعْتَقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ. (ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ) وَالْأَخُ لِلْأُمِّ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَقَوْلُ الْوَجِيزِ بَعْدَ ذِكْرِ الْعَصَبَاتِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ فَذَوُو الْأَرْحَامِ حَمَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى وَارِثٍ مِنْ الْعَصَبَاتِ حَتَّى لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ عَنْ التَّهْذِيبِ مِنْ تَقْدِيمِ أَبِي الْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ، وَأَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ. (وَلَوْ اجْتَمَعَا) أَيْ اثْنَانِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (فِي دَرَجَةٍ) كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ فَالْأَسَنُّ الْعَدْلُ أَوْلَى عَلَى (النَّصِّ) مِنْ الْأَفْقَهِ، وَنَصَّ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عَلَى أَنَّ الْأَفْقَهَ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ خَرَّجَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلًا فِي الْأُخْرَى، وَالْجُمْهُورُ قَرَّرُوا النَّصَّيْنِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَالْأَسَنُّ أَشْفَقُ عَلَيْهِ فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَكْبَرُ سِنًّا فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ شَابًّا وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ إذَا حُمِدَتْ حَالُهُ، أَمَّا الْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ فَلَا، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: فَالْأَسَنُّ أَوْلَى عَلَى الْأَصَحِّ إنْ كَانَ عَدْلًا، وَالْحُرُّ أَوْلَى مِنْ الرَّقِيقِ، أَوْ مِنْ الْمُجْتَمِعِينَ فِي دَرَجَةٍ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: بَدَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِوُضُوحِهَا. (وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الْبَعِيدُ عَلَى الْعَبْدِ الْقَرِيبِ) أَيْ كَأَخٍ رَقِيقٍ وَعَمٍّ حُرٍّ نَظَرًا لِلْحُرِّيَّةِ، وَقِيلَ الْعَكْسُ نَظَرًا لِلْقُرْبِ، وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ لِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ وَلَوْ اجْتَمَعُوا فِي دَرَجَةٍ وَاسْتَوَتْ خِصَالُهُمْ فَإِنْ رَضُوا بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ فَذَاكَ وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ. «وَيَقِفُ الْمُصَلِّي إمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا. ــ [حاشية قليوبي] الْفِتْنَةُ قُدِّمَ إجْمَاعًا وَبَعْدَ الْوَالِي عَلَى الْقَدِيمِ إمَامُ الْمَسْجِدِ أَيْ إنْ كَانَ هَذَا الْوَالِي هُوَ الَّذِي وَلَّى إمَامَ الْمَسْجِدِ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ، وَإِلَّا قُدِّمَ إمَامُ الْمَسْجِدِ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ عَلَى الْجَدِيدِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُوَافِقْ اصْطِلَاحُهُ وَلَا أَصْلُهُ. قَوْلُهُ: (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) مِنْهُ يُعْلَمُ تَقْدِيمُ الْأَخِ لِلْأَبِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ، وَابْنِ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ عَلَى الْأَظْهَرِ السَّابِقِ. قَوْلُهُ: (وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) اعْتِرَاضٌ أَيْضًا عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ فِي الْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ عُصْبَتُهُ) ثُمَّ إمَامُ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ نَائِبُهُ إنْ انْتَظَمَ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ) يُقَدَّمُ مِنْهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ، ثُمَّ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ، ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَيُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَلَى الْأَجَانِبِ، وَكَذَا الزَّوْجَةُ عِنْدَ فَقْدِ الذُّكُورِ، وَتُقَدَّمُ الْقَرَابَاتُ بِتَقْدِيمِ الذَّكَرِ وَيُقَدَّمُ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ عَلَى أَقَارِبِ الْعَبْدِ وَلَوْ أَحْرَارًا، وَوَلِيُّ الْمَرْأَةِ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهَا. قَوْلُهُ: (أَمَّا الْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ فَلَا) وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ أَصْلًا وَكَذَا الْقَاتِلُ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ كَمَا فِي الْغُسْلِ، وَيُمْكِنُ كَوْنُ الْفَاسِقِ شَامِلًا لَهُ. قَوْلُهُ: (وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الْبَعِيدُ عَلَى الْعَبْدِ الْقَرِيبِ) بِمَعْنَى الْأَقْرَبِ إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ لَهُمَا قَرَابَةٌ وَاسْتَوَيَا بُلُوغًا، وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْبَالِغُ عَلَى الْحُرِّ الصَّبِيِّ، وَالرَّقِيقُ الْقَرِيبُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَتُقَدَّمُ الْأَجَانِبُ بِمَا فِي الصَّلَوَاتِ. قَوْلُهُ: (قَطْعًا لِلنِّزَاعِ) يُفِيدُ أَنَّ الْقُرْعَةَ لِمَا ــ [حاشية عميرة] قَلْبِهِ وَتَأَلُّمِهِ، وَأَيْضًا فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ فَكَانَتْ كَالتَّكْفِينِ، وَبِالْقَدِيمِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَلَنَا وَجْهٌ أَيْضًا مَرْجُوحٌ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَرِيبِ. قَوْلُهُ: (أَبُوهُ) خَرَجَ أَبُو الْأُمِّ فَإِنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. قَوْلُهُ: (إذْ لَا مَدْخَلَ إلَخْ) أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ اسْتِقْلَالِهَا عَدَمُ صَلَاحِيَّتِهَا لِلتَّرْجِيحِ. قَوْلُهُ: (تَصْحِيحُ طَرِيقِ الْقَطْعِ) أَيْ إلْحَاقًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْإِرْثِ، وَالطَّرِيقُ الْأَوْلَى إلْحَاقًا بِوِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَتَحَمُّلُ الْعَقْلِ فَإِنَّ فِيهِمَا قَوْلَيْنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) مِنْهُ تَسْتَفِيدُ أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لِأَبٍ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ. (تَنْبِيهٌ) مَا سَلَفَ فِي الْغُسْلِ مِنْ اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ) قَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْأَجَانِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (أَيْ مِنْ الْمُجْتَمِعِينَ فِي دَرَجَةٍ) إنَّمَا فَسَّرَ بِذَلِكَ كَلَامَ الْمُحَرَّرِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَالْحُرُّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَالْأَسَنُّ وَكِلَاهُمَا مَسْبُوقٌ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ اُجْتُمِعَا فِي دَرَجَةٍ. قَوْلُهُ:

стр. 395

عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا أَيْ الْمَرْأَةِ، كَذَا فَعَلَ أَنَسٌ ﵁ فَقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَ هَكَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ نَعَمْ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ وَسَطَهَا» ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ فَيَقِفُ عِنْدَ عَجِيزَتِهِ. (وَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ، وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ إنْ أَمْكَنَ، وَعَلَى الْجَمْعِ إنْ حَضَرَتْ دَفْعَةً قُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ بِالْوَرَعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُرَغِّبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا يُقَدَّمُ بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ مُتَعَاقِبَةً قُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ، فَلَوْ سَبَقَتْ امْرَأَةٌ ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ وَلَوْ سَبَقَ صَبِيٌّ رَجُلًا قُدِّمَ الصَّبِيُّ، وَقِيلَ الرَّجُلُ، وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْأَوْلِيَاءِ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ رَضْوَ أَوْ حَضَرَتْ الْجَنَائِزُ مُرَتَّبَةً فَوَلِيُّ السَّابِقَةِ أَوْلَى رَجُلًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوْ امْرَأَةً، وَإِنْ حَضَرَتْ مَعًا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ. (وَتَحْرُمُ) الصَّلَاةُ (عَلَى الْكَافِرِ) حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] (وَلَا يَجِبُ غُسْلُهُ) عَلَى الْمُسْلِمِينَ ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا، لَكِنْ يَجُوزُ لَهُمْ وَقَدْ غَسَّلَ عَلِيٌّ ﵁ أَبَاهُ، رَوَاهُ، أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَضَمَّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَى الْمُسْلِمِينَ غَيْرَهُمْ فِي الشِّقَّيْنِ وَإِلَى الْغُسْلِ التَّكْفِينَ وَالدَّفْنَ فِي الْجَوَازِ لِلْمُسْلِمِ وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ وَسَوَاءٌ فِي الْجَوَازِ الْقَرِيبُ وَالْأَجْنَبِيُّ، وَسَيَأْتِي فِي الزِّيَادَةِ أَنَّ الْقَرِيبَ الْكَافِرَ أَحَقُّ مِنْ الْمُسْلِمِ. (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ وَدَفْنِهِ) عَلَى الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ، وَالثَّانِي يَقُولُ: انْتَهَتْ ذِمَّتُهُ، أَيْ عَهْدُهُ بِالْمَوْتِ فَلَا يَجِبَانِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: بَلْ يُنْدَبَانِ، وَلَا يَجِبُ تَكْفِينُ الْحَرْبِيِّ وَلَا دَفْنُهُ قَطْعًا، وَقِيلَ: يَجِبُ دَفْنُهُ فِي وَجْهٍ وَفِي وَجْهٍ لَا بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَيْهِ، فَإِنْ دُفِنَ فَلِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ، وَالْمُرْتَدُّ كَالْحَرْبِيِّ. (وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ عُلِمَ مَوْتُهُ صَلَّى عَلَيْهِ) بَعْدَ غُسْلِهِ وَمُوَارَاتِهِ بِخِرْقَةٍ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ كَمَا صَلَّتْ الصَّحَابَةُ ــ [حاشية قليوبي] ذَكَرَ وَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَأْثَمْ لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّرْتِيبَ مَنْدُوبٌ. نَعَمْ لَوْ اجْتَمَعَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ) أَيْ الذُّكُورِ إنْ كَانَ مَعَهُ أُنْثَى فِي نَعْشٍ وَاحِدٍ، أَوْ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (وَعَجُزِهَا) وَلَوْ عَلَى الْقَبْرِ أَيْضًا وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ) بِأَنْ يَجْمَعَهُمْ فِي نِيَّتِهِ كَمَا مَرَّ فَذَاكَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ، وَهَذَا فِي جَوَازِ ذَلِكَ فَلَا تَكْرَارَ. قَوْلُهُ: (إنْ حَضَرَتْ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَحْرُمُ الْإِمَامُ عَلَيْهَا فِيهِ. قَوْلُهُ: (رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ) وَمِثْلُهُمَا الْخُنْثَى، وَهَلْ يُنَحَّى غَيْرُ النَّبِيِّ لَهُ؟ وَقِيَاسُ الْبَابِ عَدَمُ التَّنْحِيَةِ كَجَاهِلٍ سَبَقَ عَالِمًا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً) زَادَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَنْهَجِ أَوْ خَنَاثَى، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيمَ فِيهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، وَالتَّقْدِيمُ الْمَذْكُورُ هُوَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَمَا قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ بِدَلِيلِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِيهِ، وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ. قَوْلُهُ: (رِضَا الْأَوْلِيَاءِ) سَوَاءٌ كَانَ أَوْلِيَاءُ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ، أَوْ خَنَاثَى أَوْ مُخْتَلِفِينَ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ رَضُوا) أَيْ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ مِنْ وُقُوعِ النِّزَاعِ بَيْنَهُمْ، لِأَنَّهُ فِيمَنْ يُقَدَّمُ فَالْقُرْعَةُ وَاجِبَةٌ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: (وَتَحْرُمُ) أَيْ وَلَا تَصِحُّ عَلَى الْكَافِرِ وَلَوْ حُكْمًا كَالطِّفْلِ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمْ يُعَامَلُ فِي الدُّنْيَا مُعَامَلَةَ الْكُفَّارِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ فِي الْجَنَّةِ خَدَمًا لِأَهْلِهَا، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ فِيمَنْ تَحَقَّقَ كُفْرُهُ، وَإِلَّا فَكَالْمُسْلِمِ. وَفِي ابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِيهِ التَّعْلِيقُ كَالِاخْتِلَاطِ. قَوْلُهُ: (فِي الشِّقَّيْنِ) وَهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ وَالْجَوَازِ. قَوْلُهُ: (فِي الْجَوَازِ لِلْمُسْلِمِ) أَيْ قَطْعًا فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ وَدَفْنِهِ) وَمِثْلُهُ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤْمِنُ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُسْلِمِينَ) أَيْ بَعْدَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ. ــ [حاشية عميرة] وَالْأَوْلَى إفْرَادُ إلَخْ) لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا. قَوْلُهُ: (قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ﴾ [التوبة: ٨٤] إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ غُفْرَانَ الشِّرْكِ مُحَالٌ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ قَوْلُهُ: (أَوْ حَرْبِيًّا) لِأَنَّ الْغُسْلَ كَرَامَةٌ، وَلَيْسَ الْكَافِرُ مِنْ أَهْلِهَا. قَوْلُهُ: (فِي الشِّقَّيْنِ) الْمُرَادُ بِهِمَا مَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَجِبُ غُسْلُهُ وَمَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ لَكِنْ يَجُوزُ لَهُمْ قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُسْلِمِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْجَوَازِ لِلْمُسْلِمِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَدَفْنِهِ) أَيْ كَمَا يَجِبُ أَنْ يُطْعَمَ وَيُسْقَى إذَا عَجَزَ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ تَكْفِينُ الْحَرْبِيِّ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ ذَلِكَ تَكْرَارٌ مَعَ الَّذِي سَلَفَ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَيْسَ بِتَكْرَارٍ، لِأَنَّ هَذَا فِي نَفْيِ الْوُجُوبِ، وَذَاكَ فِي الْجَوَازِ. قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ لَا) كَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَحْكِيِّ بِقِيلِ. قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عُلِمَتْ

стр. 396

- ﵃ عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابٍ بْن أَسِيد ﵁ أَلْقَاهَا طَائِرُ نَسْرٍ بِمَكَّةَ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ، وَعَرَفُوا أَنَّهَا يَدُهُ بِخَاتَمِهِ، رَوَاهَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ فِي الْأَنْسَابِ، وَذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا، وَوَقْعَةُ الْجَمَلِ فِي جُمَادَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْتُ صَاحِبِ الْعُضْوِ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُدْفَنُ كَالْأَوَّلِ. (وَالسَّقْطُ) بِتَثْلِيثِ السِّينِ (إنْ اسْتَهَلَّ) أَيْ صَاحَ (أَوْ بَكَى) ثُمَّ مَاتَ (كَكَبِيرٍ) فَيُصَلَّى عَلَيْهِ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بَعْدَهَا وَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ أَوْ لَمْ يَبْكِ. (فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَاخْتِلَاجٍ) أَوْ تَحَرُّكٍ (صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ) وَقِيلَ قَطْعًا لِظُهُورِ حَيَاتِهِ بِالْأَمَارَةِ. وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ تَيَقُّنِهَا وَيُغَسَّلُ قَطْعًا، وَقِيلَ فِيهِ الْقَوْلَانِ (وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ) أَمَارَةُ الْحَيَاةِ (وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) حَدُّ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ (لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ إمْكَانِ حَيَاتِهِ. (وَكَذَا إنْ بَلَغَهَا) فَصَاعِدًا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. (فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ ظُهُورِ حَيَاتِهِ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى إمْكَانِهَا وَلَا يُغَسَّلُ فِي الْأُولَى، وَيُغَسَّلُ فِي الثَّانِيَةِ قَطْعًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ أَنَّ الْغُسْلَ أَوْسَعُ فَإِنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ بِلَا صَلَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ فِي الْغُسْلِ فِيهِمَا قَوْلَانِ، وَحُكْمُ التَّكْفِينِ حُكْمُ الْغُسْلِ (وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَقِيلَ يَجُوزُ غُسْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَمُ الشَّهَادَةِ، وَقِيلَ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ غُسْلُهُ وَتُتْرَكُ لِلِاشْتِغَالِ بِالْحَرْبِ. رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (عُضْوُ) وَلَوْ ظُفْرًا أَوْ شَعْرًا إلَّا الشَّعْرَةَ الْوَاحِدَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمَشِيمَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْخَلَاصِ كَالْعُضْوِ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ الْوَلَدِ، فَهِيَ جُزْءٌ مِنْهُ، أَمَّا الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ فَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الْأُمِّ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ انْتَهَى. قَوْلُهُ: (مُسْلِمٍ) وَلَوْ بِالدَّارِ يَقِينًا لَا بِدَارِهِمْ، وَلَا مَنْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ. قَوْلُهُ: (عُلِمَ مَوْتُهُ) أَوْ ظُنَّ قَبْلَ انْفِصَالِ الْعُضْوِ مِنْهُ يَقِينًا، فَإِنْ عَلِمَ انْفِصَالَهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَلَوْ بَعْدَ جُرْحٍ مَثَلًا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ بِهِ، أَوْ شَكَّ فِي وَقْتِ انْفِصَالِهِ نُدِبَ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا كَالدَّمِ وَالظُّفْرِ وَالشَّعْرِ مِنْ الْحَيِّ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ غُسْلِهِ) أَيْ وُجُوبًا وَمُوَارَاتُهُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ) أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ بَقِيَّتُهُ غُسِّلَتْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهَا وَنَدْبًا إنْ كَانَ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ تُغَسَّلْ الْبَقِيَّةُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْعُضْوِ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ، فَإِنْ نَوَى الْجُمْلَةَ لَمْ تَصِحَّ، فَإِنْ شَكَّ فِي غُسْلِ الْبَقِيَّةِ لَمْ تَجُزْ نِيَّتُهَا إلَّا إذَا عَلَّقَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) أَيْ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) تَعْبِيرُهُمْ بِالْغُسْلِ فِي الْعُضْوِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّيَمُّمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، وَيُدْفَنُ بَعْدَ لَفِّهِ بِخِرْقَةٍ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَا صَلَاةٍ، وَإِلَّا وَجَبَ تَيَمُّمُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ. وَتَعْبِيرُهُمْ بِسَتْرِهِ بِخِرْقَةٍ يُفْهِمُ عَدَمَ اعْتِبَارِ اللَّفَائِفِ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مَثَلًا. قَالَ شَيْخُنَا: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ سَمَّى رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَكَالْكَامِلِ، وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ الْوُضُوءَ وَعَدَمُهُ، وَيَقِفُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ عِنْدَ رَأْسِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَعَجُزِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَقَفَ حَيْثُ يَشَاءُ، وَيَجِبُ فِي دَفْنِ الْجُزْءِ مَا يَجِبُ فِي الْجُمْلَةِ، وَيُنْدَبُ دَفْنُ جُزْءِ الْحَيِّ كَمَا مَرَّ . قَوْلُهُ: (وَالسِّقْطُ) هُوَ لُغَةً: مَأْخُوذٌ مِنْ السُّقُوطِ وَهُوَ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ السِّتَّةِ. قَوْلُهُ: (صَاحَ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ فَهُوَ كَكَبِيرٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ يَبْكِ) صَوَابُهُ الْوَاوُ. قَوْلُهُ: (فَصَاعِدًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَجَعَلَ مَنْ بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ كَكَبِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ، وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْهُ. قَوْلُهُ: (وَحُكْمُ التَّكْفِينِ حُكْمُ الْغُسْلِ) وَكَذَا حُكْمُ الدَّفْنِ أَيْضًا . قَوْلُهُ: (وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ، أَوْ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْجَنَّةِ، أَوْ ــ [حاشية عميرة] الصَّلَاةُ عَلَى بَاقِيهِ، لَكِنْ لَوْ عُلِمَتْ الصَّلَاةُ وَعُلِمَ فَصْلُ هَذَا الْعُضْوِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَإِنْ وَجَبَ التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ، وَلَوْ عَلِمْنَا عَدَمَ تَغْسِيلِ الْبَاقِي، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ: (كَالْأَوَّلِ) قَضِيَّتُهُ الْوُجُوبُ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْأَجْزَاءِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْ الْحَيِّ اسْتِحْبَابُ الدَّفْنِ، وَقَدْ لَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا لِلْجَهْلِ بِحَالِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (وَالسِّقْطُ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ السُّقُوطِ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ يَبْكِ) الْأَحْسَنُ وَلَمْ يَبْكِ. قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ تَيَقُّنِهَا) أَيْ وَلِمَفْهُومِ حَدِيثِ: «إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ» . وَكَانَ وَجْهُ كَوْنِ الْمُتَحَرِّكِ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْيَقِينُ احْتِمَالَ أَنْ تَكُونَ الْحَرَكَةُ غَيْرَ اخْتِيَارِيَّةٍ بَلْ لِانْضِغَاطٍ وَنَحْوِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بِأَنَّ دَفْنَهُ أَيْضًا غَيْرُ وَاجِبٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ. وَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ عَلَى يَمِينِهِ. قَوْلُهُ: (وَحُكْمُ التَّكْفِينِ حُكْمُ الْغُسْلِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لَكِنْ بَعْدَ

стр. 397

عَلَيْهِمْ» بِفَتْحِ اللَّامِ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْظِيمُ لَهُمْ بِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ دُعَاءِ الْقَوْمِ (وَهُوَ) أَيْ الشَّهِيدُ الَّذِي لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ) كَأَنْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ أَوْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ تَرَدَّى فِي حَمْلَتِهِ فِي وَهْدَةٍ أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ أَوْ وُجِدَ قَتِيلًا عِنْدَ انْكِشَافِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ مَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْقِتَالِ. (فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ) وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِجِرَاحَةٍ فِي الْقِتَالِ يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ مِنْهَا (أَوْ) مَاتَ (فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ فَغَيْرُ شَهِيدٍ فِي الْأَظْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ يُلْحَقُ الْأَوَّلُ بِالْمَيِّتِ فِي الْقِتَالِ وَالثَّانِي بِالْمَيِّتِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ، وَلَوْ انْقَضَى الْقِتَالُ وَحَرَكَةُ الْمَجْرُوحِ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ فَشَهِيدٌ بِلَا خِلَافٍ، أَوْ وَهُوَ مُتَوَقِّعُ الْبَقَاءِ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ بِلَا خِلَافٍ. (وَكَذَا) لَوْ مَاتَ (فِي الْقِتَالِ لَا بِسَبَبِهِ) كَأَنْ مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ فَجْأَةً فَغَيْرُ شَهِيدٍ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ إنَّهُ شَهِيدٌ فِي وَجْهٍ لِمَوْتِهِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ، أَمَّا الشَّهِيدُ الْعَارِي عَنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ كَالْغَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْمَطْعُونِ وَالْمَيِّتِ عِشْقًا وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا وَالْمَقْتُولِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ظُلْمًا فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ . (وَلَوْ اُسْتُشْهِدَ جُنُبٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ) ــ [حاشية قليوبي] لِشَهَادَةِ دَمِهِ بِقَتْلِهِ حَيْثُ يُبْعَثُ وَهُوَ يَسِيلُ، أَوْ لِأَنَّهُ يُشَاهِدُ الْجَنَّةَ حِينَ مَوْتِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ تَشْهَدُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ قَبْضَ رُوحِهِ. قَوْلُهُ: (إبْقَاءُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ مُكْتَسَبَةٌ تُعْلَمُ بِأَثَرِهَا، وَبِهَذَا فَارَقَ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: (مَنْ مَاتَ) صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، حُرًّا أَوْ رَقِيقًا، عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا، قَصَدَ الْحَرْبَ أَوْ لَا حَيْثُ قَاتَلَ. قَوْلُهُ: (فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ) أَيْ فِي مُحَارَبَةِ كَافِرٍ وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ فِي قَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ فِي صِيَالٍ، أَوْ قَتَلَهُ كَافِرٌ اسْتَعَانَ بِهِ الْبُغَاةُ، وَكَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ قَتَلَهُ بَاغٍ اسْتَعَانَ بِهِ كَافِرٌ، وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي الْمَقْتُولِ مِنْ الْبُغَاةِ بِكَافِرٍ اسْتَعَنَّا بِهِ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَرَدَّى فِي حَمْلَتِهِ) أَوْ عَادُوا إلَيْهِ بَعْدَ انْهِزَامِهِمْ فَقَتَلُوهُ، وَالْحَمْلَةُ قُوَّةُ الْحَمِيَّةِ فِي شِدَّةِ الْقِتَالِ. قَوْلُهُ: (فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ) وَلَمْ يَقْتُلْهُ كَافِرٌ اسْتَعَانُوا مَثَلًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَمَّا الشَّهِيدُ) أَيْ الَّذِي يُعْطَى مَنَازِلُ الشُّهَدَاءِ فِي الْآخِرَةِ. قَوْلُهُ: (الْعَارِي إلَخْ) أَيْ الْعَارِي عَنْ شَهَادَةِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ عَدَمُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، فَعُلِمَ أَنَّ الشَّهِيدَ قِسْمَانِ: شَهِيدٌ فِي الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا وَهُوَ الْعَارِي عَنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ، وَشَهِيدٌ فِيهِمَا وَهُوَ مَنْ فِيهِ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ. نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ تَحْصِيلَ الْكَسْبِ أَوْ الْمُفَاخَرَةَ، أَوْ لِيُقَالَ: إنَّهُ شُجَاعٌ مَثَلًا فَهُوَ وَشَهِيدٌ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ فَهُوَ قِسْمٌ ثَالِثٌ. وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَجَبَ فِيهِ الْغُسْلُ، وَالصَّلَاةُ كَغَيْرِ الشَّهِيدِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (كَالْغَرِيقِ) أَيْ وَإِنْ عَصَى فِيهِ بِنَحْوِ شُرْبِ خَمْرٍ. نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ غَرَقَ بِسَيْرِ سَفِينَتِهِ وَفِي وَقْتِ هَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ. قَوْلُهُ: (وَالْمَطْعُونِ) أَيْ الْمَيِّتُ بِالطَّاعُونِ وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فِي زَمَنِهِ، أَوْ بَعْدَ زَمَنِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا. (فَرْعٌ) يَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا بِلَا حَاجَةٍ لِوُجُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا يُكْرَهُ الْفِرَارُ مِنْ غَيْرِ الطَّاعُونِ نَحْوَ حَائِطٍ مَائِلٍ إلَى السُّقُوطِ، وَهَدَفٍ وَحَجَرٍ وَحَرِيقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ. قَوْلُهُ: (وَالْمَيِّتِ عِشْقًا) أَيْ وَلَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِمَنْ يَحْرُمُ عِشْقُهُ كَالْمُرْدِ أَوْ لَا، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكْتُمَ وَيَعِفَّ عَمَّا يَحْرُمُ وَلَوْ بِنَحْوِ نَظَرٍ. قَوْلُهُ: (وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا) وَلَوْ مِنْ زِنًى مَا لَمْ تَتَسَبَّبْ فِي الْإِجْهَاضِ. قَوْلُهُ: (وَالْمَقْتُولُ ظُلْمًا) وَلَوْ بِحَسَبِ الْهَيْئَةِ كَمَا قِيلَ، وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ مَنْ مَاتَ فِي غُرْبَةٍ أَوْ بِهَدْمٍ أَوْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ. وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: أَنَّهُ إنْ كَانَ سَبَبُ الْمَوْتِ مَعْصِيَةً كَشَرْقٍ بِشُرْبِ خَمْرٍ، أَوْ رُكُوبِ بَحْرٍ لِشُرْبِهِ، أَوْ تَسْيِيرِ سَفِينَةٍ فِي وَقْتِ رِيحٍ عَاصِفٍ كَمَا مَرَّ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَغَيْرُ شَهِيدٍ، وَإِلَّا فَشَهِيدٌ وَلَا يَضُرُّ مُقَارَنَةُ مَعْصِيَةٍ لَيْسَتْ سَبَبًا كَزِنًى وَنُشُوزٍ، وَإِبَاقٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ لِغَيْرِ شُرْبِهِ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (جُنُبٌ) أَوْ ــ [حاشية عميرة] بُلُوغِهِ إمْكَانَ نَفْخِ الرُّوحِ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ السَّتْرِ بِخِرْقَةٍ سَوَاءٌ أَوْجَبْنَا الْغُسْلَ أَمْ لَا، وَذُكِرَ أَنَّ الرَّافِعِيَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِمَا يَكُونُ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ التَّكْفِينِ، وَأَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِوَضْعِ خِرْقَةٍ مِنْ غَيْرِ إحَاطَةٍ بِهِ كَإِحَاطَةِ الْكَفَنِ لَاسْتَقَامَ الْكَلَامُ . قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنَّفَ ﵀ ذَكَرَ فِي ضَابِطِ الشَّهِيدِ ثَلَاثَ قُيُودٍ: الْمَوْتُ حَالَ الْقِتَالِ، وَكَوْنُهُ قِتَالَ كُفَّارٍ، وَكَوْنُهُ بِسَبَبِ الْقِتَالِ فَذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَ مَسَائِلَ لِبَيَانِ مَا خَرَجَ بِتِلْكَ الْقُيُودِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ) اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ أَسْمَاءَ غَسَّلَتْ ابْنَهَا ابْنَ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (كَأَنْ مَاتَ بِمَرَضٍ إلَخْ) جَعَلَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَغْتَالَهُ كَافِرٌ، وَعِبَارَتُهُ إذَا مَاتَ فِي مُعْتَرَكِ الْكُفَّارِ لَا بِسَبَبِ الْقِتَالِ، كَمَا إذَا مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ فَجْأَةً أَوْ اغْتَالَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ . قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ لَا فِي غُسْلِ الْمَوْتِ، انْتَهَى. أَقُولُ: فَعَلَيْهِ

стр. 398

كَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي يُغَسَّلُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي غُسْلٍ وَجَبَ بِالْمَوْتِ وَهَذَا الْغُسْلُ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَهُ، قُلْنَا: وَسَقَطَ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْوَجْهَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الشَّهِيدَ (تُزَالُ نَجَاسَتُهُ غَيْرُ الدَّمِ) أَيْ دَمِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ تُغْسَلَ، وَالثَّانِي لَا تُزَالُ سَدًّا لَبَابِ الْغُسْلِ عَنْهُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَلَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ لَا بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُغْسَلُ، وَالثَّانِي لَا، وَالثَّالِثُ إنْ أَدَّى غُسْلُهَا إلَى إزَالَةِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ لَمْ تُغْسَلْ وَإِلَّا غُسِلَتْ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا اُسْتُشْهِدَ كَغَيْرِهِ، وَأَنَّ النَّجَاسَةَ الَّتِي أَصَابَتْهُ لَا بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ تُزَالُ وَهِيَ تَصْدُقُ بِمَا إذَا أَدَّتْ إزَالَتُهَا إلَى إزَالَةِ دَمِ الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ. (وَيُكَفَّنُ فِي ثِيَابِهِ الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ) نَدْبًا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوْبُهُ سَابِغًا تُمِّمَ) وَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ نَزْعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ وَتَكْفِينَهُ فِي غَيْرِهَا جَازَ، أَمَّا الدِّرْعُ وَالْجُلُودُ وَالْفِرَاءُ وَالْخِفَافُ فَتُنْزَعُ مِنْهُ. (فَصْلٌ: أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ) إذَا رُدِمَتْ (الرَّائِحَةَ) أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ فَتُؤْذِيَ الْحَيَّ (وَالسَّبُعَ) أَنْ يَنْبُشَ لِيَأْكُلَ الْمَيِّتَ فَتُنْتَهَكَ حُرْمَتُهُ، وَفِي ذِكْرِ الرَّائِحَةِ وَالسَّبْعِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ مَنْعِ أَحَدِهِمَا مَنْعُ الْآخَرِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ. (وَيُنْدَبُ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً) بِأَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مُعْتَدِلٌ وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ مَرْفُوعَةً، «قَالَ ﷺ فِي قَتْلَى أُحُدٍ احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَوْصَى عُمَرُ ﵁ أَنْ يُعَمَّقَ قَبْرُهُ قَامَةً وَبَسْطَةً . (وَاللَّحْدُ أَفْضَلُ مِنْ الشَّقِّ) بِفَتْحِ الشِّينِ ــ [حاشية قليوبي] نَحْوَ حَائِضٍ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُغَسَّلُ) أَيْ عَنْ الْجَنَابَةِ، وَعَلَيْهِ هَلْ تَجِبُ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ عَنْهُ أَوْ لَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَأَمَّا سُقُوطُ غُسْلِ الْمَوْتِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ. قَوْلُهُ: (تُزَالُ نَجَاسَتُهُ) أَيْ وُجُوبًا. قَوْلُهُ: (غَيْرُ الدَّمِ) أَيْ دَمِ الشَّهَادَةِ، أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ غَسْلُهُ وَلَوْ بِمَاءٍ نَحْوَ الْوَرْدِ، وَأَمَّا حَكُّهُ بِنَحْوِ عُودٍ فَمَكْرُوهٌ مُطْلَقًا. وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إنْ أَزَالَ الْأَثَرَ فَكَالْمَاءِ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الشَّهِيدِ إزَالَةُ دَمِ شَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ تُغْسَلَ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْهِيًّا عَنْ إزَالَتِهَا، وَلَيْسَتْ أَثَرَ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ دَمِ الشَّهَادَةِ. قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُغْسَلُ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ إزَالَةُ دَمِ الشَّهَادَةِ أَخْذًا مِنْ التَّفْصِيلِ بَعْدَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهَا، بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا لِشُمُولِهَا إزَالَةَ غَيْرِ دَمِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (الْمُلَطَّخَةِ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ يُنْدَبُ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ مُطْلَقًا، لَكِنْ الْمُلَطَّخَةُ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (تُمِّمَ) أَيْ إلَى سَتْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وُجُوبًا وَمَا زَادَ نَدْبًا، وَيَجِبُ تَكْفِينُهُ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ كَمَا فِي غَيْرِهِ إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ، وَدَخَلَ فِي ثِيَابِهِ مَا لَوْ كَانَتْ حَرِيرًا، وَقَدْ مَرَّ جَوَازُهُ عَنْ شَيْخِنَا كَشَيْخِهِ وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ الْمَرْجُوحِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (أَمَّا الدِّرْعُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِثِيَابِهِ فِيمَا مَرَّ مَا اُعْتِيدَ التَّكْفِينُ فِيهَا. قَوْلُهُ: (فَتُنْزَعُ) أَيْ نَدْبًا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ مَثَلًا، وَإِلَّا فَوُجُوبًا. (فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتْبَعُهُ. قَوْلُهُ: (أَقَلُّ الْقَبْرِ) وَمِثْلُ الْقَبْرِ أَنْ يُوضَعَ مَنْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْبَرِّ بَيْنَ لَوْحَيْنِ وَيُلْقَى فِيهِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُثَقَّلَ لِيَصِلَ إلَى الْقَرَارِ. قَوْلُهُ: (حُفْرَةٌ) خَرَجَ بِهَا وَضْعُهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِي بِنَاءٍ كَالْفَسَاقِيِ الْمَعْهُودَةِ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا لِعُذْرٍ كَانْهِيَارِ الْأَرْضِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَزِمَ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ الْوَاوِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ) أَيْ بَيَانُ مَا أَرَادَهُ الشَّارِعُ مِنْ الدَّفْنِ، وَقَدْ عُلِمَ عَدَمُ اللُّزُومِ بِنَحْوِ الْفَسَاقِيِ فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ بِنَحْوِ رَدْمِ تُرَابٍ بِلَا بِنَاءٍ، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَمْنَعُ السَّبْعَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَيُعَمَّقُ) هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (قَامَةً وَبَسْطَةً) وَهُمَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وَنِصْفٌ بِالذِّرَاعِ ــ [حاشية عميرة] يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَهَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَمْ لَا؟ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ هُوَ مُحْتَمَلٌ. [فَصْلٌ أَقَلُّ الْقَبْرِ] ِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْ يُوَسَّعَ) هُوَ الزِّيَادَةُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَالتَّعْمِيقُ الزِّيَادَةُ فِي النُّزُولِ وَهُوَ مِنْ مَادَّةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] . وَحَكَى ابْنُ مَكِّيٍّ أَنَّهُ يُقَالُ بِالْغَيْنِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ قُرِئَ بِهِ شَاذًّا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَاللَّحْدُ) يُقَالُ:

стр. 399

(إنْ صَلُبَتْ الْأَرْضُ) بِخِلَافِ الرَّخْوَةِ، فَالشَّقُّ فِيهَا أَفْضَلُ، وَهُوَ أَنْ يُحْفَرَ فِي وَسَطِهَا كَالنَّهْرِ وَيُبْنَى الْجَانِبَانِ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ بَيْنَهُمَا، وَيُسَقَّفُ عَلَيْهِ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَيُرْفَعُ السَّقْفُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَيِّتَ. وَاللَّحْدُ أَنْ يُحْفَرَ فِي أَسْفَلِ حَائِطِ الْقَبْرِ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ، رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: أَلْحِدُوا لِي لَحَدًّا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَيُوضَعُ رَأْسُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ) أَيْ مُؤَخَّرِهِ الَّذِي سَيَكُونُ عِنْدَ أَسْفَلِهِ رِجْلُ الْمَيِّتِ. (وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ) رَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ الصَّحَابِيَّ أَدْخَلَ الْحَارِثَ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ، وَقَالَ: هَذَا مِنْ السُّنَّةِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ» . (وَيُدْخِلُهُ الْقَبْرَ الرِّجَالُ) وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً بِخِلَافِ النِّسَاءِ لِضَعْفِهِنَّ عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا (وَأَوْلَاهُمْ) بِذَلِكَ (الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (قُلْت:) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً مُزَوَّجَةً فَأَوْلَاهُمْ) بِهِ (الزَّوْجُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَيَلِيهِ الْأَحَقُّ بِهَا مِنْ الْمَحَارِمِ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ ثُمَّ الْأَخُ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ ثُمَّ الْعَمُّ، وَفِي تَقْدِيمِ مَنْ يُدْلِي بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الصَّلَاةِ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَذَكَرَ فِيهِ بَعْدَ الْعَمِّ الْمَحْرَمَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَأَبِي الْأُمِّ وَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَلِي أَبَا الْأُمِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ الْمَحَارِمِ فَعَبِيدُهَا، وَهُمْ أَحَقُّ مِنْ بَنِي الْعَمِّ لِأَنَّهُمْ كَالْمَحَارِمِ فِي جَوَازِ النَّظَرِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَبِيدٌ فَالْخُصْيَانُ الْأَجَانِبُ، لِضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَذَوُو الْأَرْحَامِ الَّذِينَ لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُمْ كَبَنِي الْعَمِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَأَهْلُ الصَّلَاحِ مِنْ الْأَجَانِبِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَلَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ قُدِّمَ أَفْقَهُهُمَا وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَسَنَّ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِإِدْخَالِ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ وَبِقَوْلِهِمْ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ الْأَوْلَى فِي الدَّرَجَاتِ لَا فِي الصِّفَاتِ أَيْضًا، أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْأَفْقَهِ عَلَى الْأَسَنِّ. ــ [حاشية قليوبي] الْمَعْرُوفِ، أَوْ أَرْبَعٌ وَنِصْفٌ بِذِرَاعِ الْيَدِ. قَوْلُهُ: (احْفِرُوا) أَيْ وُجُوبًا وَهَمْزَتُهُ هَمْزَةُ وَصْلٍ، وَأَوْسَعُوا نَدْبًا، وَأَعْمِقُوا كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَأَوْصَى عُمَرَ ﵁) أَيْ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَهُوَ إجْمَاعٌ، وَذَكَرَهُ بَعْدَ الْحَدِيثِ لِبَيَانِ قَدْرِ التَّعْمِيقِ. قَوْلُهُ: (وَيَبْنِي) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ عَلَى أَنَّهَا مَانِعَةُ خُلُوٍّ قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ مِمَّا لَمْ تَمَسُّهُ النَّارُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ: (وَيَرْفَعُ) أَيْ وُجُوبًا بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَيِّتُ. قَوْلُهُ: (الرِّجَالُ) أَيْ هُمْ أَوْلَى مِنْ النِّسَاءِ «لِأَمْرِهِ ﷺ أَبَا طَلْحَةَ بِإِدْخَالِ ابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ» عَلَى الْأَصَحِّ مَعَ وُجُودِ مَحَارِمِهَا كَفَاطِمَةَ. نَعَمْ يَنْدُبُ أَنْ يَلِيَ النِّسَاءُ حَمْلَهَا مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهَا إلَى الْمُغْتَسَلِ، وَمِنْهُ إلَى النَّعْشِ، وَمِنْهُ إلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ وَحَلُّ الشِّدَادِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فَمَا شَمِلَهُ عُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَوْلَادِ الْعَمِّ لَيْسَ مُرَادًا. قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَحَارِمِ) أَيْ وَيُقَدَّمُ مَحَارِمُ النَّسَبِ، ثُمَّ مَحَارِمُ الرَّضَاعِ، ثُمَّ مَحَارِمُ الْمُصَاهَرَةِ. قَوْلُهُ: (فَالْخُصْيَانُ) وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ الْمَمْسُوحُ، ثُمَّ الْمَجْبُوبُ، ثُمَّ الْعِنِّينُ. قَوْلُهُ: (فَأَهْلُ الصَّلَاحِ إلَخْ) وَبَعْدَهُمْ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ، وَقِيلَ: بِاسْتِوَائِهِمَا. وَيُقَدَّمْنَ بِتَرْتِيبِ الْغُسْلِ، وَالسَّيِّدُ فِي أَمَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ كَالزَّوْجِ، وَفِي غَيْرِهَا يُقَدَّمُ عَلَى الْأَجَانِبِ كَعَبْدِهِ، وَلَا حَقَّ لِلْوَالِي مَعَ الْقَرِيبِ جَزْمًا. وَجَمِيعُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ مُسْتَحَبٌّ. قَوْلُهُ: (الْأَفْقَهُ عَلَى الْأَسَنِّ) أَيًّ مَا اتِّحَادُ الدَّرَجَةِ لِأَنَّهُ مَعَ اخْتِلَافِ الدَّرَجَاتِ لَا تُعْتَبَرُ الصِّفَاتُ، وَمَعَ اتِّحَادِهَا تُعْتَبَرُ فَهُوَ بِعَكْسِ صِفَاتِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ، وَعَلَى هَذَا تُنَزَّلُ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ. وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ عَلَى الْأَقْرَبِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ، ــ [حاشية عميرة] الْحَدَثُ وَفِي اللُّغَةِ: الْحَدَثُ وَأَصْلُهُ الْمَيْلُ. قَوْلُ الْمَتْنِ (الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ) نَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى أَنَّ الْأَفْقَهَ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبِ. قَالَ: فَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَسَنِّ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ النَّصِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ. قَالَ: وَرَأَيْته أَيْضًا فِي نَصِّ الْأُمِّ وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى تَقْدِيمِ الْبَعِيدِ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَقْرَبِ الَّذِي لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَنَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى أَنَّ الْوَالِيَ لَا يُقَدَّمُ هُنَا قَطْعًا، وَإِنْ قَدَّمْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَوْلٍ. قَوْلُهُ: (فَعَبِيدُهَا) بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ عَلَى الْعَبِيدِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِلْقِبْلَةِ) لَوْ جُعِلَ الْقَبْرُ مُبْتَدَأً مِنْ

стр. 400

(وَيَكُونُونَ وِتْرًا) ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، رَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ دَفَنَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ. (وَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ عَلَى يَمِينِهِ) نَدْبًا (لِلْقِبْلَةِ) وُجُوبًا، فَلَوْ دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ وَوُجِّهَ لِلْقِبْلَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَإِنْ تَغَيَّرَ لَمْ يُنْبَشْ، وَلَوْ وُضِعَ عَلَى الْيَسَارِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ وَيُقَاسُ بِاللَّحْدِ فِيمَا ذُكِرَ جَمِيعُهُ الشَّقُّ، وَيَشْمَلُهُمَا قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَيَجِبُ أَنْ يُوضَعَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ لِلْقِبْلَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوضَعَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ. (وَيُسْنَدُ وَجْهُهُ إلَى جِدَارِهِ) أَيْ الْقَبْرِ (وَظَهْرُهُ بِلَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا) حَتَّى لَا يَنْكَبَّ وَلَا يَسْتَلْقِيَ، وَيُجْعَلُ تَحْتَ رَأْسِهِ لَبِنَةٌ أَوْ حَجَرٌ وَيُفْضِي بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ إلَيْهِ أَوْ إلَى التُّرَابِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: بِأَنْ يُنَحَّى الْكَفَنُ عَنْ خَدِّهِ وَيُوضَعَ عَلَى التُّرَابِ. (وَيُسَدُّ فَتْحُ اللَّحْدِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ (بِلَبِنٍ) وَطِينٍ مَثَلًا حَتَّى لَا يَدْخُلَهُ تُرَابٌ (وَيَحْثُو مَنْ دَنَا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ﷺ حَثَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا» ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: ٥٥] ، وَمَعَ الثَّانِيَةِ: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] ، وَمَعَ الثَّالِثَةِ: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] . وَقَوْلُهُ حَثَيَاتٍ مِنْ يَحْثِي لُغَةٌ فِي يَحْثُو (ثُمَّ يُهَالُ) أَيْ يُرْدَمُ التُّرَابُ (بِالْمَسَاحِي) إسْرَاعًا بِتَكْمِيلِ الدَّفْنِ (وَيُرْفَعُ الْقَبْرُ شِبْرًا فَقَطْ) لِيُعْرَفَ فَيُزَارَ وَيُحْتَرَمَ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ قَبْرَهُ ﵊ رُفِعَ نَحْوًا مِنْ شِبْرٍ. وَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ فِي بِلَادِ الْكُفَّارِ فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى لِئَلَّا يَتَعَرَّضُوا لَهُ إذَا رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَسْطِيحَهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ) كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ ﷺ وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ، رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ــ [حاشية قليوبي] كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِمَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةً) أَيْ أَوْ أَقَلَّ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَمَا فَوْقَهَا لِضَرُورَةِ الْجَمْعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (دَفَنَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ) وَفِي رِوَايَةٍ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَمَعَهُمْ خَامِسٌ، وَفِي رِوَايَةٍ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ ﷺ وَمَعَهُمْ خَامِسٌ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّ الْخَامِسَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ هُوَ الْعَبَّاسُ الْمَذْكُورُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى. قَوْلُهُ: (لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ، وَيُوَجَّهُ الْكَافِرُ لِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ. نَعَمْ يَجِبُ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ بِكَافِرَةٍ حَامِلَةٍ بِمُسْلِمٍ إذَا بَلَغَ أَوَانُ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لِأَنَّ وَجْهَهُ إلَى ظَهْرِهَا وَتُدْفَنُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ. قَوْلُهُ: (أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ) وُجُوبًا وَإِنْ كَانَ رَأْسُهُ مَرْفُوعًا وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ. قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ) أَيْ وَلَوْ بِالرَّائِحَةِ. قَوْلُهُ: (وَيُسْنَدُ) أَيْ نَدْبًا. قَوْلُهُ: (وَجْهُهُ) وَرِجْلَاهُ. قَوْلُهُ: (حَتَّى لَا يَنْكَبَّ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ نَبْشُهُ لَوْ انْكَبَّ أَوْ اسْتَلْقَى بَعْدَ الدَّفْنِ، وَكَذَا لَوْ انْهَالَ الْقَبْرُ أَوْ التُّرَابُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَيَجُوزُ نَبْشُهُ وَإِصْلَاحُهُ، أَوْ نَقْلُهُ لِمَحَلٍّ آخَرَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. نَعَمْ لَوْ انْهَالَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَقَبْلَ طَمِّهِ وَجَبَ إصْلَاحُهُ . قَوْلُهُ: (وَيُسَدُّ فَتْحُ اللَّحْدِ) أَيْ نَدْبًا إنْ لَمْ يَصِلْ التُّرَابُ الْمُهَالُ إلَى الْمَيِّتِ وَإِلَّا وَجَبَ وَلَوْ بِمِلْكٍ غَائِبٍ، وَلَا يُنْدَبُ الْأَذَانُ عِنْدَ الدَّفْنِ كَمَا قِيلَ. قَوْلُهُ: (بِلَبِنٍ) أَيْ نَدْبًا، وَكَانَ عَدَدُ لَبِنَاتِ لَحْدِهِ ﷺ تِسْعَ لَبِنَاتٍ كَمَا فِي مُسْلِمٍ. قَوْلُهُ: (وَيَحْثُو مَنْ دَنَا) فَالدُّنُوُّ لَازِمٌ لَهُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ أَيْضًا. نَعَمْ لَا يُنْدَبُ الدُّنُوُّ إنْ حَصَلَ فِيهِ مَشَقَّةٌ، وَلَا الْحَثْوُ فِي التُّرَابِ إنْ لَزِمَ مِنْهُ نَجَاسَةٌ لِرُطُوبَتِهِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (لُغَةً فِي يَحْثُو) أَيْ وَالْمُصَنِّفُ جَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، وَالْيَاءُ أَفْصَحُ مِنْ الْوَاوِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ. وَالْحَثْوُ الْأَخْذُ بِالْكَفَّيْنِ مَعًا قِيلَ أَوْ بِأَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: (تُرَابٍ) وَكَوْنُهُ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ جِهَةِ رَأْسِ الْقَبْرِ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى: اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حُجَّتَهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ، وَفِي الثَّالِثَةِ: اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جُثَّتِهِ. (فَائِدَةٌ) قِرَاءَةُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١] عَلَى شَيْءٍ مِنْ تُرَابٍ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَوَضْعُهُ عَلَى صَدْرِهِ تَحْتَ الْكَفَنِ أَمَانٌ مِنْ الْفِتَانِ. قَوْلُهُ: (بِالْمَسَاحِي) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَمْسَحُ الْأَرْضَ، وَهِيَ جَمْعُ مِسْحَاةٍ مِنْ الْحَسْوِ أَيْ الْكَشْفِ فَمِيمُهَا زَائِدَةٌ، وَلَا تَكُونُ إلَّا مِنْ حَدِيدٍ بِخِلَافِ الْمِجْرَفَةِ فَهِيَ مِنْ خَشَبٍ . قَوْلُهُ: (شِبْرًا) أَيْ قَدْرَهُ تَقْرِيبًا، وَرَفْعُ الْقَبْرِ فَوْقَ شِبْرٍ مَكْرُوهٌ. قَوْلُهُ: (فِي بِلَادِ الْكُفَّارِ) وَكَذَا لَوْ خِيفَ نَبْشُهُ لِعَدَاوَةٍ أَوْ أَخْذِ كَفَنٍ . قَوْلُهُ: (فِي قَبْرٍ) أَيْ شَقٍّ أَوْ لَحْدٍ، أَمَّا لَوْ فِي لَحْدَيْنِ وَلَوْ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا. ــ [حاشية عميرة] قَبْلِي إلَى بَحَرِي، وَأُضْجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ، وَرُفِعَتْ رَأْسُهُ قَلِيلًا كَمَا يُفْعَلُ فِي الْمُحْتَضَرِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ يَحْرُمُ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْثُو مَنْ دَنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْكِفَايَةِ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الدَّفْنَ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ. وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ لِمَنْ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ. قَوْلُهُ: (مِنْ يَحْثِي إلَخْ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ ﵀ كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى

стр. 401

صَحِيحٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ رَآهَا كَذَلِكَ، وَالثَّانِي تَسْنِيمُهُ أَوْلَى لِأَنَّ التَّسْطِيحَ صَارَ شِعَارًا لِلرَّوَافِضِ فَيُتْرَكُ مُخَالَفَةً لَهُمْ وَصِيَانَةً لِلْمَيِّتِ وَأَهْلِهِ عَنْ الِاتِّهَامِ بِالْبِدْعَةِ، وَدُفِعَ بِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ لِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ فِيهَا (وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هِيَ عِبَارَةُ الْأَكْثَرِينَ، وَصَرَّحَ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُدْفَنَ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ، وَهَذَا يَصْدُقُ بِقَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: يُسْتَحَبُّ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ أَنْ يُدْفَنَ كُلُّ مَيِّتٍ فِي قَبْرٍ. أَيْ فَيَكُونُ دَفْنُ اثْنَيْنِ فِيهِ مَكْرُوهًا (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَأَنْ كَثُرَ الْمَوْتَى لِوَبَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَسُرَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ. (فَيُقَدَّمُ) فِي دَفْنِ اثْنَيْنِ (أَفْضَلُهُمَا) إلَى جِدَارِ اللَّحْدِ. رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ» ، وَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَإِنْ كَانَ الِابْنُ أَفْضَلَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ، وَكَذَا تُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ، وَيُقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَّا عِنْدَ تَأَكُّدِ الضَّرُورَةِ، وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ مِنْ تُرَابٍ. وَكَذَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ. وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ (وَلَا يُجْلَسُ عَلَى الْقَبْرِ) وَلَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ (وَلَا يُوطَأُ) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ إلَّا لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَا يَصِلَ إلَى قَبْرِ مَيِّتِهِ إلَّا بِوَطْئِهِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَكَذَا يُكْرَهُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ، قَالَ ﷺ «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُوطَأَ الْقَبْرُ» ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي التَّجْصِيصِ. (وَيَقْرُبُ زَائِرُهُ) مِنْهُ (كَقُرْبِهِ مِنْهُ) فِي زِيَارَتِهِ (حَيًّا) أَيْ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَسَيَأْتِي نَدْبُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ. (وَالتَّعْزِيَةُ سُنَّةٌ قَبْلَ دَفْنِهِ وَبَعْدَهُ) أَيْ هُمَا سَوَاءٌ فِي أَصْلِ السُّنِّيَّةِ، وَتَأْخِيرُهَا أَحْسَنُ لِاشْتِغَالِ أَهْلِ الْمَيِّتِ بِتَجْهِيزِهِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إلَّا أَنْ يَرَى مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ جَزَعًا شَدِيدًا فَيُخْتَارُ تَقْدِيمُهَا لِيُصَبِّرَهُمْ. (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) تَقْرِيبًا فَلَا تَعْزِيَةَ بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعَزِّي أَوْ الْمُعَزَّى غَائِبًا، وَفِي ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ) أَيْ لَا يُبَاحُ. قَوْلُهُ: (فَيَكُونُ دَفْنُ اثْنَيْنِ فِيهِ مَكْرُوهًا) وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ، وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ حَرَامٌ وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، أَوْ الْمَحْرَمِيَّةِ، أَوْ الصِّغَرِ، فَلَوْ دُفِنَ لَمْ يُنْبَشْ. قَوْلُهُ: (جِدَارِ اللَّحْدِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ. قَوْلُهُ: (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفٍ مِنْهُ لِكَوْنِهِ لَوْ قُطِّعَ لَمْ يَسَعْهُمَا، وَذَلِكَ لِفَقْدِ الثِّيَابِ الْفَاضِلَةِ عَنْ الْكِفَايَةِ، فَهُوَ عُذْرٌ فِي الْجَمْعِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (عَلَى الْبِنْتِ) فَالْخُنْثَى يُقَدَّمُ عَلَى أُمِّهِ كَابْنِهَا الذَّكَرِ، وَالْوَجْهُ إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِالْأُنْثَى، لِتَحَقُّقِ الْأَصْلِيَّةِ دُونَ الذُّكُورَةِ، وَيُقَدَّمُ الصَّبِيُّ عَلَى الْخُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالذَّكَرُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَهَذَا قَبْلَ وَضْعِ الْمَفْضُولِ فِي اللَّحْدِ وَلَوْ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، وَإِلَّا فَلَا يُنَحَّى عَنْ مَكَانِهِ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ، وَيُقَدَّمُ فِي الْكَافِرِينَ أَخَفُّهُمَا كُفْرًا أَوْ عِصْيَانًا. قَوْلُهُ: (وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ) نَدْبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَسٌّ وَإِلَّا وَجَبَ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُجْلَسُ عَلَى الْقَبْرِ) أَيْ عَلَى مَا حَاذَى الْمَيِّتَ مِنْهُ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. وَكُلُّ ذَلِكَ فَيُقْبَرُ الْمُسْلِمُ وَلَوْ مُهْدَرًا أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسِهِ، وَإِنْ جَازَ الدَّفْنُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ لِلْحَاجَةِ فِيهِ، بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَلَوْ مُرْتَدًّا لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ، فَلَا يُكْرَهُ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ. نَعَمْ يَنْبَغِي تَرْكُهُ فِي الذِّمِّيِّ دَفْعًا لِأَذَى الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ، لَكِنْ يُكْرَهُ الْمُكْثُ فِي مَقَابِرِهِمْ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُوطَأُ) خَرَجَ بِهِ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقُبُورِ وَلَوْ بِالنَّعْلِ وَبِلَا حَاجَةٍ، فَلَا يُكْرَهُ. نَعَمْ يَحْرُمُ إنْ حَصَلَ تَنْجِيسٌ كَمَنْبُوشَةٍ مَعَ الْمَشْيِ حَافِيًا مَعَ رُطُوبَةِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَيَحْرُمُ الْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ عَلَى الْقَبْرِ، وَيُكْرَهُ الزَّرْعُ فِي الْمَقْبَرَةِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يَصِلَ إلَخْ) تَخْصِيصُ الْحَاجَةِ بِالْوَطْءِ لَيْسَ قَيْدًا. قَوْلُهُ: (أَيْ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ) أَيْ يُنْدَبُ. نَعَمْ إنْ كَانَ بُعْدُهُ عَنْهُ فِي الْحَيَاةِ لِخَوْفٍ كَالظُّلْمَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ، وَلَوْ أَوْصَى بِقُرْبِهِ لِمَنْ كَانَ بَعِيدًا طُلِبَ قُرْبُهُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (وَالتَّعْزِيَةُ سُنَّةٌ) وَلَوْ فِي الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ أَوْ فِي مَالٍ مِنْ كُلِّ مَا يَعِزُّ عَلَى الْمُصَابِ وَيَدْعُو بِمَا يُنَاسِبُ. وَتَعْزِيَةُ الشَّابَّةِ لَأَجْنَبِيٍّ حَرَامٌ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَيُكْرَهُ لَهُ ابْتِدَاءً وَرَدًّا كَالسَّلَامِ، وَيُكْرَهُ تَعْزِيَةُ تَارِكِ صَلَاةٍ وَمُحَارِبٍ وَمُبْتَدِعٍ وَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ بِمُسْلِمٍ وَعَكْسُهُ، لَا تَعْزِيَةُ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ وَعَكْسُهُ، فَلَا يُكْرَهُ بَلْ مَنْدُوبَةٌ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ ــ [حاشية عميرة] اللُّغَتَيْنِ حَيْثُ قَالَ: يَحْثُو وَقَالَ: حَثَيَاتٍ. قَوْلُهُ: (بِالْمَسَاحِي) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَمْسَحُ الْأَرْضَ. قَوْلُهُ: (فَيَكُونُ دَفْنُ اثْنَيْنِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ تَرَتُّبِ الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا سَلَفَ. قَوْلُهُ: (كَانَ يَجْمَعُ إلَخْ) الْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ أَمْرَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ كَافِيًا فِي نَفْيِ الْكَرَاهَةِ كَثْرَةُ الْمَوْتَى، وَالْحَاجَةُ إلَى تَكْفِينِ اثْنَيْنِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِفَقْدِ الثِّيَابِ الْفَاضِلَةِ عَنْ الْكِفَايَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَبْلَ دَفْنِهِ وَبَعْدَهُ) الْمَعْنَى إمَّا قَبْلَهُ وَإِمَّا بَعْدَهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَخْذًا مِنْ مُدَّةِ الْإِحْدَادِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ. قَوْلُهُ: (وَمَعْنَاهَا) أَيْ اصْطِلَاحًا،

стр. 402

شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَقْتُ التَّعْزِيَةِ مِنْ حِينَ الْمَوْتِ إلَى الدَّفْنِ وَبَعْدَ الدَّفْنِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَتُكْرَهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيْ لِتَجْدِيدِ الْحُزْنِ بِهَا لِلْمُصَابِ بَعْدَ سُكُونِ قَلْبِهِ بِالثَّلَاثَةِ غَالِبًا، وَمَعْنَاهَا الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ الْوِزْرِ بِالْجَزَعِ، وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِلْمُصَابِ بِجَبْرِ الْمُصِيبَةِ، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «أَرْسَلَتْ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ الرَّسُولُ: ارْجِعْ إلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» (وَيُعْزَى الْمُسْلِمُ بِالْمُسْلِمِ) أَيْ يُقَالُ فِي تَعْزِيَتِهِ بِهِ: (أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) أَيْ جَعَلَهُ عَظِيمًا (وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) بِالْمَدِّ أَيْ جَعَلَهُ حَسَنًا (وَغَفَرَ لِمَيِّتِك وَ) الْمُسْلِمُ (بِالْكَافِرِ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك وَصَبَّرَك) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَأَخْلَفَ عَلَيْك (وَالْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعَزِّيَ الذِّمِّيَّ بِقَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ فَيَقُولُ: أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك وَلَا نَقَصَ عَدَدُك، وَهَذَا الثَّانِي لِتَكْثُرَ الْجِزْيَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِبَقَاءِ الْكَافِرِ وَدَوَامِ كُفْرِهِ، فَالْمُخْتَارُ تَرْكُهُ . (وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ) وَهُوَ قَبْلَهُ أَوْلَى، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَبَعْدَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقِيلَ مَكْرُوهٌ، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِبْرَاهِيمُ وَلَدُهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ أَيْ يَسِيلُ دَمْعُهُمَا» ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «عَنْ أَنَسٍ قَالَ: شَهِدْنَا دَفْنَ بِنْتٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ» ، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ﵊ زَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى ــ [حاشية قليوبي] أَيَّامٍ) أَيْ مِنْ الْمَوْتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِعَالِمٍ حَاضِرٍ بِلَا عُذْرٍ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا فَابْتِدَاؤُهَا مِنْ عِلْمِهِ أَوْ قُدُومِهِ مِنْ غِيبَتِهِ أَوْ زَوَالِ عُذْرِهِ، وَتَحْصُلُ التَّعْزِيَةُ بِكِتَابٍ أَوْ رِسَالَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (تَقْرِيبًا) فَيُغْتَفَرُ لَهُ زِيَادَةُ نَحْوِ نِصْفِ يَوْمٍ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا. قَوْلُهُ: (وَبَعْدَ الدَّفْنِ إلَخْ) مَرْجُوحٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ لِيُوَافِقَ الْمُعْتَمَدَ عَلَى جَعْلِ الْجَارِّ فِي قَوْلِهِ: بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: وَقْتَ التَّعْزِيَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَمَعْنَاهَا) أَيْ شَرْعًا، أَمَّا لُغَةً: فَهِيَ التَّصَبُّرُ وَالتَّسْلِيَةُ. وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْلِمِ وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ) وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا زَيْنَبُ. قَوْلُهُ: (أَعْظَمَ) هُوَ أَفْصَحُ مِنْ عَظَّمَ خِلَافًا لِثَعْلَبٍ. قَوْلُهُ: (جَعَلَهُ حَسَنًا) أَيْ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَصَبَّرَك) وَفِي مَعْنَاهُ أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَك. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ) بَلْ يُنْدَبُ لِنَحْوِ جَارٍ وَقَرِيبٍ. قَوْلُهُ: (أَخْلَفَ إلَخْ) هَذَا فِيمَنْ يُوجَدُ بَدَلُهُ كَالْوَلَدِ، وَإِلَّا كَالْأَبِ. فَيُقَالُ: خَلَفَ بِلَا هَمْزٍ أَيْ صَارَ اللَّهُ تَعَالَى خَلِيفَةً عَلَيْك. قَوْلُهُ: (نَقَصَ) هُوَ مُخَفَّفٌ، وَيَجُوزُ فِي عَدَدِك رَفْعُهُ فَاعِلًا وَنَصْبُهُ مَفْعُولًا. قَوْلُهُ: (فَالْمُخْتَارُ تَرْكُهُ) مَرْجُوحٌ وَجَوَابُهُ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ. (فَرْعٌ) قَدْ عَزَّى الْخَضِرُ ﷺ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلْفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوَا، فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ. (فَائِدَةٌ) الْخَضِرِ نَبِيٌّ حَيٌّ إلَى آخِرِ الدَّهْرِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، وَاسْمُهُ بَرَّانُ بْنُ مَلْكَانِ بْنِ قَالِعِ بْنِ ارْفَخْشَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ إلْيَاسُ حَيٌّ أَيْضًا وَاقِفٌ بِخُرَاسَانَ عِنْدَ سَدِّ يَأْجُوجَ. قَوْلُهُ: (اُلْبُكَا) هُوَ بِالْقَصْرِ مَا كَانَ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ، وَلَوْ مَعَ دَمْعِ عَيْنٍ وَحُزْنِ قَلْبٍ، وَلَا خِلَافَ فِي إبَاحَتِهِ. وَبِالْمَدِّ مَا كَانَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ، وَهُوَ مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ وَغَيْرِهَا. وَلَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ. وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِحُرْمَتِهِ كَمَا فِي أَذْكَارِ النَّوَوِيِّ. (تَنْبِيهٌ) إنْ كَانَ الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، أَوْ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَطِفْلٍ فَكَذَلِكَ، لَكِنْ الصَّبْرَ أَجْمَلُ، أَوْ لِصَلَاحٍ وَبَرَكَةٍ وَشَجَاعَةٍ وَفَقْدِ نَحْوِ عِلْمٍ فَمَنْدُوبٌ، أَوْ لِفَقْدِ صِلَةٍ وَبِرٍّ وَقِيَامٍ بِمَصْلَحَةٍ فَمَكْرُوهٌ، أَوْ لِعَدَمِ تَسْلِيمٍ لِلْقَضَاءِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِهِ فَحَرَامٌ. قَوْلُهُ: (أَوْلَى) أَيْ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمُحْتَضَرِ. قَوْلُهُ: (تَذْرِفَانِ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ــ [حاشية عميرة] وَأَمَّا مَعْنَاهَا لُغَةً: فَهُوَ التَّسْلِيَةُ. وَقَوْلُهُ: الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ أَيْ عَلَى الْعَزِيزِ الْمَفْقُودِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ أَفْصَحُ مِنْ عَظَّمَ خِلَافًا لِثَعْلَبٍ حَيْثُ عَكَسَ. قَالَ: وَالْعَزَاءُ يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ: وَأَحْسَنَ عَزَاءَك التَّسْلِيَةُ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الدُّعَاءِ لِلْحَيِّ، انْتَهَى. أَقُولُ: قَدْ اشْتَمَلَ هَذَا عَلَى الْأَمْرِ بِالصَّبْرِ، وَالْحَمْلِ عَلَيْهِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ، وَالدُّعَاءِ لِلْحَيِّ بِجَبْرِ الْمُصِيبَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) فِي ذِكْرِ هَذَا هُنَا دُونَ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا إشْعَارٌ بِأَنَّ مَعْنَاهُ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْمَيِّتِ أَيْضًا، فَلْيُتَأَمَّلْ. [الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ] قَوْلُهُ: (تَذْرِفَانِ) مِنْ ذَرَفَ يَذْرِفُ

стр. 403

وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ حَدِيثُ «فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ. قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْمَوْتُ» اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: الْمُرَادُ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ . (وَيَحْرُمُ النَّدْبُ بِتَعْدِيدِ شَمَائِلِهِ) نَحْوَ وَا كَهْفَاهُ وَاجَبَلَاهُ (وَالنَّوْحُ) وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ (وَالْجَزَعُ بِضَرْبِ الصَّدْرِ وَنَحْوِهِ) كَشَقِّ الثَّوْبِ وَنَشْرِ الشَّعْرِ وَضَرْبِ الْخَدِّ، قَالَ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ " أَوْ " بَدَلَ الْوَاوِ، وَقَالَ ﷺ : «النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالسِّرْبَالُ الْقَمِيصُ كَالدِّرْعِ، وَالْقَطِرَانُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا دُهْنُ شَجَرٍ يُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجُرْبُ وَيُسْرَجُ بِهِ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ فِي النَّائِحَةِ. (قُلْت: هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ) مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ (يُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَ) تَنْفِيذِ (وَصِيَّتِهِ) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ تَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ حَدِيثَ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» قَالَ الْمُصَنِّفُ: الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ الرُّوحُ، وَمُعَلَّقَةٌ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ. (وَيُكْرَهُ طَلَبُ الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ) ــ [حاشية قليوبي] إرْسَالُ الدُّمُوعِ بِلَا بُكَاءٍ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ النَّدْبُ) وَلَوْ بِغَيْرِ بُكَاءٍ وَهُوَ صَغِيرَةٌ كَبَقِيَّةِ الْمُحَرَّمَاتِ الْآتِيَةِ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا نُقِلَ عَنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ أَنَّهَا قَالَتْ يَوْمَ مَوْتِ أَبِيهَا ﷺ : يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهُ إلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ. قَوْلُهُ: (بِتَعْدِيدٍ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِأَنَّ التَّعْدِيدَ هُوَ النَّدْبُ مَعَ قَرِينَةِ تَأَسُّفٍ، وَيَحْرُمُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ وَلَوْ بِغَيْرِ بُكَاءٍ. قَوْلُهُ: (وَضَرْبِ الْخَدِّ) الْمَعْرُوفُ بِاللَّطْمِ، وَكَذَا التَّضَمُّخُ بِنَحْوِ رَمَادٍ وَطِينٍ وَصَبْغٍ بِسَوَادٍ فِي مَلْبُوسٍ وَفِعْلُ كُلِّ مَا يُنَافِي الِانْقِيَادَ، وَالِاسْتِسْلَامُ لِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ. (فَرْعٌ) لَا بَأْسَ بِالرِّثَاءِ بِالْقَصَائِدِ كَقَوْلِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ : مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ ... أَنْ لَا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى تَجْدِيدِ حُزْنٍ أَوْ تَأَسُّفٍ، أَوْ مُجَاوَزَةِ حَدٍّ أَوْ تَبَرُّمٍ أَوْ كَثْرَةٍ مِنْهَا، وَلَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ إلَّا بِمَا أَوْصَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ: (قُلْت هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْشُورَةٌ) أَيْ مُتَفَرِّقَةٌ تَشْبِيهًا بِنَثْرِ الدُّرَرِ أَوْ الْجَوَاهِرِ. قَوْلُهُ: (يُبَادَرُ) أَيْ نَدْبًا فِي الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبَ، وَإِلَّا فَوُجُوبًا. وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا بَعْدَهُ اهْتِمَامًا بِقَضَائِهِ. قَوْلُهُ: (مَحْبُوسَةٌ) أَيْ إنَّ قَصَّرَ ــ [حاشية عميرة] ذَرْفًا كَضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا. قَوْلُهُ: (مَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَحَلُّ الْخِلَافِ الْبُكَاءُ الِاخْتِيَارِيُّ. قَالَ: وَالْبُكَاءُ بِالْقَصْرِ الدَّمْعُ، وَبِالْمَدِّ رَفْعُ الصَّوْتِ. قَالَ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ، انْتَهَى. قُلْت: لَكِنْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ بِتَحْرِيمِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِتَعْدِيدٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا مَعْنَى لِلْبَاءِ لِأَنَّهُ نَفْسُ التَّعْدِيدِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّعْدَادُ مَعَ الْبُكَاءِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِئَلَّا يَدْخُلَ الْمَادِحُ وَالْمُؤَرِّخُ قَالَ: وَيَحْرُمُ أَيْضًا الْبُكَاءُ إذَا انْضَمَّ إلَى النَّدْبِ كَعَكْسِهِ، وَالشَّمَائِلُ: جَمْعُ شِمَالٍ بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ مَا اتَّصَفَ بِهِ الشَّخْصُ مِنْ الطِّبَاعِ كَالْكَرَمِ وَنَحْوِهِ، انْتَهَى. وَمَا حَاوَلَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْبُكَاءِ بَعِيدٌ، وَقَوْلُهُ: يَدْخُلُ إلَخْ عَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْمَادِحَ وَالْمُؤَرِّخَ لَا نُدْبَةَ فِي وَصْفِهِمَا، وَالْمُحَرَّمُ هُنَا هُوَ النُّدْبَةُ وَلَهَا صِيَغٌ مَخْصُوصَةٌ، وَالْوَجْهُ فِيهَا التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِضَرْبِ الصَّدْرِ إلَخْ) أَلْحَقَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ الْمُبَالَغَةَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ مَعَ الْبُكَاءِ، فَقَالَ: إنَّهُ حَرَامٌ، انْتَهَى. وَسَبَبُ تَحْرِيمِ ذَلِكَ وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ يُشْبِهُ مِنْ الْمَظَالِمِ وَاَلَّذِي وَقَعَ عَدْلٌ مِنْ اللَّهِ ، وَلَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا إذَا أَوْصَى بِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُبَادَرُ إلَخْ) قَالَ الْأَصْحَابُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُ الدَّيْنِ سَأَلَ وَلِيَّهُ الْغُرَمَاءُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْحَوَالَةَ مُبَرِّئَةٌ لِلذِّمَّةِ لِلضَّرُورَةِ. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْكَلَامَ عَلَى مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةً بِدَيْنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ. قَوْلُهُ: (تَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ) أَيْ لِلْمَيِّتِ وَلِلْمُوصَى لَهُ. [طَلَبُ الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ] قَوْلُهُ: (بِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: لَا يُكْرَهُ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ ظَاهِرٌ

стр. 404

كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لِضُرٍّ فِي بَدَنِهِ أَوْ ضِيقٍ فِي دُنْيَاهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ ﷺ : «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (إلَّا لِفِتْنَةِ دِينٍ) أَيْ لَا يُكْرَهُ لِخَوْفِ فِتْنَةٍ فِي دِينِهِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَقَالَ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَفْهُومٌ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ لَا بَأْسَ. (وَيُسَنُّ التَّدَاوِي) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، قَالَ ﷺ : «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ «أَنَّ الْأَعْرَابَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ الْهَرَمِ» قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: فَإِنْ تَرَكَ التَّدَاوِيَ تَوَكُّلًا فَهُوَ فَضِيلَةٌ. (وَيُكْرَهُ إكْرَاهُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ (عَلَيْهِ) أَيْ التَّدَاوِي، وَفِي الرَّوْضَةِ عَلَى تَنَاوُلِ الدَّوَاءِ أَيْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: حَدِيثُ «لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ» ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ . (وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِمْ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَصْدِقَائِهِ بَدَلَ وَنَحْوِهِمْ. (تَقْبِيلُ وَجْهِهِ) رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ» ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ . (وَلَا بَأْسَ بِالْإِعْلَامِ بِمَوْتِهِ لِلصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (وَغَيْرِهَا) ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. (بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) فَإِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرُ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي إنْسَانٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ ــ [حاشية قليوبي] فِي وَفَاتِهِ حَالَ حَيَاتِهِ وَلَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَلَيْسَ نَبِيًّا وَمِنْهُ رَهْنُ دِرْعِهِ ﷺ مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا يَأْتِي، وَيَنْبَغِي لِوَلِيِّهِ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ وَفَاؤُهُ حَالًا أَنْ يَسْأَلَ غُرَمَاءَهُ قَبْلَ غُسْلِهِ أَنْ يَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُمْ إجَابَتُهُ وَبِهَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ لِيَبْرَأَ حَقِيقَةً لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ مَجَازِيَّةٌ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْأَجْنَبِيُّ كَالْوَلِيِّ فِيمَا ذَكَرَ. قَالَ شَيْخُنَا: إلَّا فِي لُزُومِ الْإِجَابَةِ . قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتِ إلَخْ) وَلَا يُكْرَهُ تَمَنِّيهِ لِغَيْرِ ضُرٍّ، وَلَا تَمَنِّيهِ لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا بِمَكَانٍ شَرِيفٍ نَحْوِ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ. بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بِالنَّدْبِ فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الضَّرَرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (فَلْيَقُلْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ الْخَفِيفَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ مَا لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمُدَّةِ بِخِلَافِ إذَا. قَوْلُهُ: (لَا يُكْرَهُ) بَلْ نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ نَدْبُهُ . قَوْلُهُ: (إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً) زَادَ فِي رِوَايَةٍ «جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، وَعَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ» ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِنَفْعِهِ، وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ لِقَوِيِّ التَّوَكُّلِ تُكْرَهُ كَعَكْسِهِ، بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ. وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يَحْرُمُ تَرْكُهُ فِي نَحْوِ جُرْحٍ يُظَنُّ فِيهِ التَّلَفُ كَالْقَصْدِ، وَيَجُوزُ اعْتِمَادُ قَوْلِ الْكَافِرِ فِي الطِّبِّ مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ. قَوْلُهُ: (لَا تُكْرِهُوا إلَخْ) لَيْسَ فِي الدَّلِيلِ مُطَابَقَةٌ لِلْمَدْلُولِ لِأَنَّ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فِي غَيْرِ التَّدَاوِي، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُمَا يَعُمَّانِ مَا فِيهِ الدَّوَاءُ، أَوْ أَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَ التَّدَاوِي وَغَيْرِهِ فِي طَلَبِ التَّرْكِ. قَوْلُهُ: (ضَعِيفٌ) أَيْ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ بَلْ وَلَا عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَإِنَّمَا دَلِيلُهَا التَّشْوِيشُ . قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِي نَحْوِ صَالِحٍ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ تُهْمَةٌ كَمُرُودَةٍ. وَتَقْبِيلُ مَحَلِّ السُّجُودِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَكَوْنُهُ بِلَا حَائِلٍ . قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهَا) كَاسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ، وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبٌّ) أَيْ إنْ كَانَ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى النَّدْبِ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ مَا فِي الْمُرَائِي. قَوْلُهُ: (وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرُ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّعْيَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ مَا ذَكَرَ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ: إنَّهُ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَضَمُّ ــ [حاشية عميرة] إلَخْ) وَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ ﵀ فِي أَجْوِبَةِ مَسَائِلَ سُئِلَ عَنْهَا التَّصْرِيحُ بِالِاسْتِحْبَابِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ النَّصِّ. قَوْلُهُ: (تَدَاوَوْا) هَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَبِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ فَضِيلَةٌ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ عَقِبَ هَذَا، وَقِيلَ: إذَا كَانَ بِهِ جُرْحٌ يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ وَجَبَ، حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي انْتَهَى. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ) صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ بِالِاسْتِحْبَابِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُنْدَبَ لَهُمْ، وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَغَيْرِهَا) أَيْ كَالِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ. قَوْلُهُ: (إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ بِالنِّدَاءِ وَنَحْوِهِ، كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصَّلَاةِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَيْضًا وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذِكْرُ الْمَفَاخِرِ وَالْمَآثِرِ وَهِيَ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) اعْلَمْ أَنَّ النَّعْيَ هُوَ الْإِخْبَارُ بِالْمَوْتِ، وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ إذَا مَاتَ فِيهِمْ كَبِيرٌ بَعَثُوا رَاكِبًا

стр. 405

يَكْنُسُهُ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ وَفِي رِوَايَةٍ مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ النَّعْيِ» ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمُرَادُهُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا مُجَرَّدُ الْإِعْلَامِ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ يَنْعِيهِ. (وَلَا يَنْظُرُ الْغَاسِلُ مِنْ بَدَنِهِ إلَّا قَدْرَ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ) بِأَنْ يُرِيدَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ يُكْرَهُ نَظَرُ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ، وَيَحْرُمُ نَظَرُ الْعَوْرَةِ أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقِيلَ مَكْرُوهٌ، وَأَنَّ الْمَسَّ فِيهِ كَالنَّظَرِ، وَأَنَّ نَظَرَ الْمُعِينِ فِيهِ مَكْرُوهٌ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: لَا يَنْظُرُ الْمُعِينُ إلَّا لِضَرُورَةٍ. (وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ) كَأَنْ احْتَرَقَ وَلَوْ غُسِّلَ لَتَهَرَّى (يُمِّمَ) وَلَا يُغَسَّلُ مُحَافَظَةً عَلَى جُثَّتِهِ لِتُدْفَنَ بِحَالِهَا، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ: وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قُرُوحٌ وَخِيفَ مِنْ غُسْلِهِ تَسَارُعُ الْبِلَى إلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ غُسِّلَ وَلَا مُبَالَاةَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ، فَالْكُلُّ صَائِرُونَ إلَى الْبِلَى. (وَيُغَسِّلُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ الْمَيِّتَ بِلَا كَرَاهَةٍ) ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَكَرِهَهُمَا الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ، دَلِيلُنَا أَنَّهُمَا طَاهِرَانِ كَغَيْرِهِمَا. (وَإِذَا مَاتَا غُسِّلَا غُسْلًا وَاحِدًا فَقَطْ) ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْغُسْلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا سَقَطَ بِالْمَوْتِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَقَالَ الْحَسَنُ وَحْدَهُ: يُغَسَّلَانِ غُسْلَيْنِ (وَلْيَكُنْ الْغَاسِلُ أَمِينًا) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَمِينًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَالرَّوْضَةِ، وَقَالَ فِيهِ: فَإِنْ غَسَّلَهُ فَاسِقٌ وَقَعَ الْمَوْقِعَ. (فَإِنْ رَأَى خَيْرًا ذَكَرَهُ) اسْتِحْبَابًا كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ. (أَوْ غَيْرَهُ حَرُمَ ذِكْرُهُ إلَّا لَمَصْلَحَةٍ) كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا وَأَنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ قَالَ: لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مُبْتَدِعًا مُظْهِرًا لِبِدْعَتِهِ وَرَأَى الْغَاسِلُ فِيهِ مَا يَكْرَهُ، فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ فِي النَّاسِ زَجْرًا عَنْ بِدْعَتِهِ، وَإِنَّ مَا قَالَهُ مُتَعَيِّنٌ لَا عُدُولَ عَنْهُ، وَأَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ انْتَهَى. وَهَذَا الْبَحْثُ هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ. (وَلَوْ تَنَازَعَ أَخَوَانِ أَوْ زَوْجَتَانِ) فِي الْغُسْلِ وَلَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الرَّوْضَةِ. (وَالْكَافِرُ أَحَقُّ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ) مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ فِي غُسْلِهِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَمِثْلُهُ التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ. (وَيُكْرَهُ الْكَفَنُ الْمُعَصْفَرُ) وَالْمُزَعْفَرُ لِمَنْ لَا يُكْرَهُ لَهُ فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ الْمَرْأَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ ــ [حاشية قليوبي] مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا فَسَّرَهُ بِمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، إذْ الْأَوَّلُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (آذَنْتُمُونِي) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي . قَوْلُهُ: (يُكْرَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ) أَيْ فِي غَيْرِ صَغِيرٍ لَا يُشْتَهَى وَغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ، وَلَا يَحْرُمُ فِيهِمَا وَلَا فِي غَيْرِهِمَا لِضَرُورَةٍ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّ الْمَسَّ كَالنَّظَرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَلَا يَحْرُمُ فِي الزَّوْجَيْنِ بَلْ يُكْرَهُ وَلَوْ مَعَ الشَّهْوَةِ. وَقَالَ السَّنْبَاطِيُّ: يَحْرُمُ مَعَ الشَّهْوَةِ فِيهِمَا، وَكَلَامُ الْخَطِيبِ يُوَافِقُهُ. قَوْلُهُ: (يُمِّمَ) وَلَا تَجِبُ نِيَّتُهُ كَالْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ قَوْلُهُ: (وَكَرِهَهُمَا الْحَسَنُ) وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ . قَوْلُهُ: (وَلِيَكُنْ الْغَاسِلُ أَمِينًا) وَكَذَا فَمُعِينُهُ، وَمَعْنَى يَنْبَغِي يُسْتَحَبُّ. وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ نَصْبُ غَيْرِ أَمِينٍ وَتَفْوِيضُهُ لَهُ، وَيُكْرَهُ لِلْقَرِيبِ تَفْوِيضُهُ لِفَاسِقٍ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ غَسَّلَهُ فَاسِقٌ أَجْزَأَ) وَلَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ غَسَّلَهُ كَفَى، وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ غَسَلَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إخْبَارٌ عَنْ فِعْلٍ لِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ) أَيْ نَدْبًا إنْ لَمْ يَخَفْ وُقُوعَ النَّاسِ فِي بِدْعَتِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا الْبَحْثُ إلَخْ) صَرِيحُ كَلَامِهِ كَالْمَنْهَجِ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلثَّانِي. قَالَ ــ [حاشية عميرة] إلَى الْقَبَائِلِ يُنَادِي بِمَوْتِهِ ذَاكِرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنَاقِبِ وَالْمَفَاخِرِ. قَوْلُهُ: (وَمُرَادُهُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﵊ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ» . قَوْلُهُ: (مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَبِكَسْرِهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ إلَخْ) لَوْ يُمِّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ، ثُمَّ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْنِهِ، وَجَبَ غُسْلُهُ دُونَ إعَادَةِ الصَّلَاةِ قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ. قَوْلُهُ: (وَقَعَ الْمَوْقِعَ) نَعَمْ الْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِإِخْبَارِهِ فِي أَنَّهُ غَسَّلَهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَرُمَ إلَخْ) فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» . وَوَرَدَ «كُفُّوا عَنْ مُسَاوِيهِمْ يَعْنِي الْمَوْتَى» ، وَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمَرْأَةُ) أَمَّا الرَّجُلُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا. وَقِيلَ: حَرَامٌ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَمِّمْ الشَّارِحُ الْمُعَصْفَرَ

стр. 406

الزِّينَةِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِالْمَرْأَةِ، وَالْمُزَعْفَرُ أَيْضًا (وَ) تُكْرَهُ (الْمُغَالَاةُ فِيهِ) أَيْ فِي الْكَفَنِ بِارْتِفَاعِهِ فِي الثَّمَنِ، وَيُسْتَحَبُّ تَحْسِينُهُ فِي الْبَيَاضِ وَالنَّظَافَةِ وَسُبُوغُهُ وَكَثَافَتُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، قَالَ ﷺ : «لَا تَغَالَوْا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَقَالَ ﷺ : «إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَالْمَغْسُولُ) بِأَنْ لُبِسَ (أَوْلَى مِنْ الْجَدِيدِ) كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِأَنَّهُ لِلصَّدِيدِ، وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ كَمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . (وَالصَّبِيُّ كَبَالِغٍ فِي تَكْفِينِهِ بِأَثْوَابٍ) فَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينُهُ بِثَلَاثَةٍ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ. (وَالْحَنُوطُ) أَيْ ذَرُّهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (مُسْتَحَبٌّ، وَقِيلَ وَاجِبٌ) كَالْكَفَنِ، وَعَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِالتَّحْنِيطِ (وَلَا يَحْمِلُ الْجِنَازَةَ إلَّا الرِّجَالُ وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى) لِضَعْفِ النِّسَاءِ عَنْ حَمْلِهَا (وَيَحْرُمُ حَمْلُهَا عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ) كَحَمْلِهَا فِي غِرَارَةٍ (وَهَيْئَةٍ يُخَافُ مِنْهَا سُقُوطُهَا) ذَكَرَ الْمَسْأَلَتَيْنِ الرَّافِعِيُّ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَيُحْمَلُ الْمَيِّتُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ مَحْمَلٍ وَأَيُّ شَيْءٍ حُمِلَ عَلَيْهِ أَجْزَأَ، فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ وَانْفِجَارُهُ قَبْلَ أَنْ يُهَيَّأَ لَهُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ حَتَّى يُوصَلَ إلَى الْقَبْرِ. (وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا كَتَابُوتٍ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَالْخَيْمَةِ وَالْقُبَّةِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: عَلَى سَرِيرٍ، وَفِيهِ عِزٌّ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْخَيْمَةِ لِصَاحِبِ الْبَيَانِ، وَبِالْقُبَّةِ لِصَاحِبِ الْحَاوِي، وَبِالْمُكِبَّةِ وَأَنَّهَا تُغَطَّى بِثَوْبٍ لِلشَّيْخِ نَصْرِ الْمَقْدِسِيَّ، وَأَنَّهُمْ اسْتَدَلُّوا بِقِصَّةِ جِنَازَةِ زَيْنَبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْصَتْ أَنْ يُتَّخَذَ لَهَا ذَلِكَ فَفَعَلُوهُ، وَهِيَ قَبْلَ زَيْنَبَ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ، فَقَوْلُهُ: كَتَابُوتٍ، أَيْ لَهَا فَإِنَّهُ مُشْتَمِلٌ فِي الْعَادَةِ عَلَى مَا هُوَ كَالْقُبَّةِ وَعَلَى تَغْطِيَتِهِ بِسِتَارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (وَلَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الرُّجُوعِ مِنْهَا) هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَا بَأْسَ بِهِ، رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ، وَحِينَ انْصَرَفَ أُتِيَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرًى فَرَكِبَهُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ بِفَرَسٍ عُرْيٍ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: هُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ الثَّانِيَةِ مَنُونَةً ــ [حاشية قليوبي] شَيْخُنَا: وَالْوَجْهُ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا لِيَخْرُجَ مَا لَوْ كَانَ مَوْصُوفًا بِالْخَيْرِ، وَرَأَى عَلَيْهِ بَعْضَ عَلَامَاتِ أَهْلِ الْبِدْعَةِ فَيُسَنُّ عَدَمُ ذِكْرِهِ. قَوْلُهُ: (أَقْرَعَ) قَالَ شَيْخُنَا وُجُوبًا وَلَوْ عَلَى يَدِ قَاضٍ رُفِعَ إلَيْهِ الْأَمْرُ [الْأَحَقّ بِتَغْسِيلِ الْكَافِر] قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْكَافِرُ أَحَقُّ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] . . قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمَرْأَةُ) وَمِثْلُهَا الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فِي الْمُعَصْفَرِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْمُزَعْفَرُ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَقَدْ مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَتُكْرَهُ الْمُغَالَاةُ فِي الْكَفَنِ) بَلْ تَحْرُمُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَفِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. قَوْلُهُ: (وَكَثَافَتُهُ) أَيْ صَفَاقَتُهُ وَالْقُطْنُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ) وَفِي رِوَايَةٍ «حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ بِهَا فِي قُبُورِهِمْ» . قَوْلُهُ: (بِثَلَاثَةٍ) يَقْتَضِي أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الذَّكَرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: كَبَالِغِ وَالصَّبِيَّةُ وَالْخُنْثَى فِي خَمْسَةٍ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (بِالتَّحْنِيطِ) وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ مُسْتَحَبٌّ . قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْمِلُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا فَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِمْ مَعَ وُجُودِهِمْ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِنَّ وَتَقَدَّمَ مَا يَنْدُبُ لَهُنَّ. قَوْلُهُ: (كَتَابُوتٍ) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ سَرِيرُ الْمَيِّتِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُبَّةُ وَالْخَيْمَةُ وَالْمُكِبَّةُ الْمَذْكُورَاتُ، وَالْمُكِبَّةُ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ. قَوْلُهُ: (زَيْنَبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) أَيْ لِابْنَتِهِ ﷺ كَمَا تَوَهَّمَهُ الْإِسْنَوِيُّ. قَوْلُهُ: (فَفَعَلُوهُ) وَهُوَ أَوَّلُ نَعْشٍ غُطِّيَ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَوَّلُ مَنْ فُعِلَ لَهُ ذَلِكَ بِنْتُهُ فَاطِمَةُ بِأَمْرِ زَيْنَبَ زَوْجَتِهِ ﷺ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ، ثُمَّ فُعِلَ بِزَوْجَتِهِ الْمَذْكُورَةِ ــ [حاشية عميرة] لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ جَعَلَ مُرَادَ الْمَتْنِ بَيَانَ الْكَرَاهَةِ الْحَاصِلَةِ بِسَبَبِ الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ لُبِسَ) قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِهِ الْخَلِقِ، وَزِيَادَةُ ثَوْبَيْنِ. قَوْلُهُ: (كَمَا قَالَهُ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِلصَّدِيدِ إلَخْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْتَحَبٌّ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْمُفْلِسَ تَجِبُ لَهُ الْكِسْوَةُ دُونَ الطِّيبِ . قَوْلُهُ: (كَحَمْلِهَا فِي غِرَارَةٍ) وَكَذَا حَمْلُ الْكَبِيرِ عَلَى الْأَيْدِي وَالْكَتِفِ مِنْ غَيْرِ نَعْشٍ، وَوَضْعُ النَّعْشِ بِالْأَرْضِ وَجَرُّهُ بِالْحِبَالِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَتَابُوتٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ سَرِيرٌ فَوْقَهُ قُبَّةٌ أَوْ خَيْمَةٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ زَيْنَبُ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ قَدْ رَأَتْهُ فِي الْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ، وَأَوْصَتْ بِهِ يَعْنِي إلَى أُخْتِهَا أُمِّ حَبِيبَةَ ﵄، انْتَهَى. وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: وَهِيَ قَبْلَ زَيْنَبَ فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَأَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ زَيْنَبُ. قَوْلُهُ: (عَلَى السَّرِيرِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ كَالْخَيْمَةِ وَالْقُبَّةِ. قَوْلُهُ: (أَيْ لَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَانَ الْمُرَادُ بِهِ نَفْسَ السَّرِيرِ،

стр. 407

انْتَهَى. وَفِي الصَّحَاحِ اعْرَوْرَيْتُ الْفَرَسَ رَكِبْتُهُ عُرْيَانًا، وَفَرَسٌ عُرْيٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَرْجٌ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَبِعَ جِنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا، وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ» ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالدَّحْدَاحُ بِمُهْمَلَاتٍ وَفَتْحِ الدَّالِ. (وَلَا بَأْسَ بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ) بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ (جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ: لَا يُكْرَهُ، رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْت: إنَّ عَمَّك الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ اذْهَبْ فَوَارِهِ» قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: حَسَنٌ (وَيُكْرَهُ اللَّغْطُ فِي الْجِنَازَةِ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي الْمَشْيِ مَعَهَا وَالْحَدِيثُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، بَلْ الْمُسْتَحَبُّ الْفِكْرُ فِي الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ وَفَنَاءِ الدُّنْيَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ، وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ خَفْضَ الصَّوْتِ عِنْدَهَا. (وَإِتْبَاعُهَا) بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ (بِنَارٍ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يُكْرَهُ الْبَخُورُ فِي الْمِجْمَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهَا إلَى الْقَبْرِ وَعِنْدَهُ حَالَ الدَّفْنِ لِأَنَّهُ يَتَفَاءَلُ بِذَلِكَ فَأْلَ السَّوْءِ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا: «لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ» لَكِنْ فِيهِ مَجْهُولَانِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ وَصَّى: لَا تُتْبِعُونِي بِصَارِخَةٍ وَلَا مِجْمَرَةٍ، وَلَا تَجْعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْئًا. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: إذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَصْحَبُنِي نَارٌ وَلَا نَائِحَةٌ . (وَلَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكَفَّارٍ) كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِمْ سَقْفٌ وَلَمْ يَتَمَيَّزُوا (وَجَبَ) لِلْخُرُوجِ عَنْ الْوَاجِبِ (غُسْلُ الْجَمِيعِ وَالصَّلَاةُ) عَلَيْهِمْ (فَإِنْ شَاءَ، صَلَّى عَلَى الْجَمِيعِ) دَفْعَةً (بِقَصْدِ الْمُسْلِمِينَ) مِنْهُمْ (وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَالْمَنْصُوصُ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ نَاوِيًا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَالْمَنْصُوصُ، زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَقَالَ: ــ [حاشية قليوبي] مِثْلُهُ. وَصُورَتُهُ مَا يُعْهَدُ فِي بِلَادِ الرِّيفِ عِنْدَ الْعَوَامّ مِنْ كَوْنِهِ ثَوْبًا عَلَى جَرِيدٍ . قَوْلُهُ: (وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ إلَخْ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ الِانْصِرَافَ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا يُفْهِمُهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ . قَوْلُهُ: (وَلَا بَأْسَ) فَهُوَ مُبَاحٌ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: (بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ) لِأَنَّهُ التَّابِعُ لَا بِإِسْكَانِهَا الْمُوهِمُ أَنَّ التَّابِعَ غَيْرُهُ يَأْمُرُهُ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) وَكَالْقَرِيبِ الزَّوْجُ وَالْجَارُ وَالصَّدِيقُ وَالْوَلِيُّ وَالْعَبْدُ وَزِيَارَةُ قَبْرِهِ كَذَلِكَ، وَخَرَجَ غَيْرُهُمْ مِنْ الْأَجَانِبِ فَيَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْظِيمِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ زِيَارَةِ قُبُورِهِمْ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاتِّعَاظِ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِالْحُرْمَةِ فِيهَا أَيْضًا وَضُعِّفَ. قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ اللَّغْطُ) هُوَ بِسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهَا: الْأَصْوَاتُ الْمُرْتَفِعَةُ. وَيُقَالُ: فِيهِ لِغَاطٌ بِوَزْنِ كِتَابٍ وَسَوَاءٌ كَانَ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَيُنْدَبُ الْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ سِرًّا . قَوْلُهُ: (بِنَارٍ) أَيْ إلَّا لِحَاجَةٍ كَسِرَاجٍ وَشَمْعَةٍ لِمَشْيٍ أَوْ دَفْنٍ لَيْلًا، وَالتَّبْخِيرُ لِنَحْوِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ. وَقَدْ مَرَّ نَدْبُ التَّبْخِيرِ عِنْدَهُ مِنْ أَوَّلِ مَوْتِهِ إلَى دَفْنِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَمَيَّزُوا) لَيْسَ الْجَمْعُ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ قَيْدًا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَيَكْفِي التَّمْيِيزُ بِالِاجْتِهَادِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِلْخُرُوجِ عَنْ الْوَاجِبِ) أَيْ مَعَ جَوَازِ ضِدِّهِ فَلَا مُعَارَضَةِ فِيهِ، وَلَا مُعَارَضَةَ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (غَسْلُ الْجَمِيعِ) وَمَا يَجِبُ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ مِنْ كَفَنٍ وَحَمْلٍ وَدَفْنٍ فِي تِرْكَةِ كُلٍّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فِي الْكَافِرِ لِلضَّرُورَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تِرْكَةً فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، ثُمَّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا مَرَّ. وَفِي ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُرْعَةٍ وَأَنَّهُ يُغْتَفَرُ التَّفَاوُتُ لِلضَّرُورَةِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا. قَوْلُهُ: (اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ــ [حاشية عميرة] أَوْ ارْتِفَاعَهُ قَوْلُهُ: (رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِمُطْلَقِ الْقَرَابَةِ، لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِمُؤْنَتِهِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا زِيَارَةُ قَبْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ. قَوْلُهُ: (بَلْ الْمُسْتَحَبُّ إلَخْ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَلَا يُرْفَعُ صَوْتٌ بِقِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ وَلَا غَيْرِهَا. (فَائِدَةٌ) اللَّغَطُ بِسُكُونِ الْغَيْنِ وَفَتْحِهَا: هُوَ الْأَصْوَاتُ الْمُرْتَفِعَةُ، وَيُقَالُ: فِيهِ لِغَاطٌ عَلَى وَزْنِ كِتَابٍ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ اخْتَلَطَ إلَخْ) اُنْظُرْ الْمُؤْنَةَ هُنَا عَلَى مَنْ وَمَاذَا يَجِبُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ أَعْيَانِ الْمَوْتَى؟ . قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْلِمُونَ) أَيْ وَلَوْ وَاحِدًا. قَوْلُهُ: (وَيُغْتَفَرُ) أَيْ كَمَا اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ نَحْوَ: نَوَيْت هَذَا عَنْ مَالِي الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِلَّا

стр. 408

وَاخْتِلَاطُ الشُّهَدَاءِ بِغَيْرِهِمْ كَاخْتِلَاطِ الْكُفَّارِ (وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ غُسْلِهِ وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ فَلَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ وَنَحْوِهِ) كَأَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ (وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ، وَقَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ زَادَهُ وَجَوَازُهَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّافِعِيِّ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: تَصِحُّ وَتُكْرَهُ، صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ. (وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ وَلَا الْقَبْرِ) فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا (عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا) وَالرَّافِعِيُّ قَالَ: حَرُمَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ أَوْ الْقَبْرِ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَالرَّافِعِيُّ هُنَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّقَدُّمِ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَقَالَ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ: خَرَّجَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ، وَنَزَّلُوا الْجِنَازَةَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: تَجْوِيزُ التَّقَدُّمِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَوْلَى فَإِنَّهَا لَيْسَتْ إمَامًا مَتْبُوعًا يَتَعَيَّنُ تَقَدُّمُهُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إشَارَةٌ إلَى تَرْتِيبِ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْعُ انْتَهَى. فَأَقَامَ النَّوَوِيُّ بَحْثَ الْإِمَامِ طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِالْجَوَازِ، وَطَرَدَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مُقْتَضَى اصْطِلَاحِهِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي تَقَدُّمِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا بُطْلَانُ صَلَاتِهِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَجَمَاعَةٌ: إنْ جَوَّزْنَا تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ جَازَ هَذَا وَإِلَّا فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَاحْتَرَزُوا بِالْحَاضِرَةِ عَنْ الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِ الْمُصَلِّي لِلْحَاجَةِ إلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهَا لِنَفْعِ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلَّى عَلَيْهِ. (وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ (فِي الْمَسْجِدِ) بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا صَرَّحَ ــ [حاشية قليوبي] الدُّعَاءَ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ جَائِزٌ، إلَّا إنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ يُقَالُ: إنَّ الْعُمُومَ يَشْمَلُ ذَنْبَ الْكُفْرِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. قَوْلُهُ: (وَاخْتِلَاطُ الشُّهَدَاءِ إلَخْ) . نَعَمْ هُنَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْجَمِيعِ، وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُدْفَنُ غَيْرُهُمْ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَيَلْحَقُ بِهِمْ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ وَإِسْلَامِهِ كَتَعَارُضِ بَيِّنَتَيْنِ مَثَلًا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بِالْكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: (كَاخْتِلَاطِ الْكُفَّارِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ غُسْلِ كُلٍّ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَغُسْلُ الشَّهِيدِ حَرَامٌ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَ وُجُوبَ الْغُسْلِ عَلَى حُرْمَتِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وُجُوبُ الْغُسْلِ مَعَ أَنَّ بَابَ الْغُسْلِ أَوْسَعُ، بِدَلِيلِ غُسْلِ الْكَافِرِ وَغُسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى زَوَالِ دَمِ الشَّهَادَةِ، وَلَا تَعَارُضَ فِي الصَّلَاةِ لِتَقَيُّدِ نِيَّتِهَا بِغَيْرِ الشَّهِيدِ مِنْهُمْ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَغُسْلُهُ) أَيْ طُهْرُهُ وَلَوْ بِالتَّيَمُّمِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفَارَقَ صِحَّةَ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فِي الصَّلَوَاتِ بِحُرْمَةِ الْوَقْتِ. قَوْلُهُ: (وَجَوَازَهَا) مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ زَادَهُ دُفِعَ بِهِ مَا مَرَّ بِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ) عُلِمَ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ وَعَدَمُ الْحَائِلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ تُكْرَهُ الْمُسَاوَاةُ. وَتَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ مَا الْمُرَادُ بِالْحَاضِرَةِ وَالْغَائِبَةِ؟ وَكَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا سَائِرَةٌ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) لَوْ قَدَّمَ الشَّارِحُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَجَعَلَهُ جَوَابًا عَنْ الْمُصَنِّفِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا. قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبَّةٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ــ [حاشية عميرة] فَعَنْ الْحَاضِرِ. وَفِي الصَّوْمِ كَأَنْ يَنْوِيَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ غَدٍ إنْ كَانَ مِنْهُ، وَفِي الْحَجِّ كَأَنْ يَنْوِيَ إحْرَامًا كَإِحْرَامِ زَيْدٍ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِاجْتِمَاعِهِمْ يُخْشَى مِنْهُ التَّغَيُّرُ، وَاعْتَرَضَ مَسْأَلَةَ اخْتِلَاطِ الشُّهَدَاءِ بِأَنَّ غُسْلَهُ حَرَامٌ فَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ فِعْلٍ حَرَامٍ وَتَرْكٍ وَاجِبٍ، قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ امْتِنَاعُ الْغُسْلِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: (وَاخْتِلَاطُ الشُّهَدَاءِ إلَخْ) أَيْ وَلَكِنْ فِي الدُّعَاءِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَيُطْلِقُ، وَلَا يَقُولُ: إنْ كَانَ غَيْرَ شَهِيدٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَقَدَّمَ غُسْلُهُ) أَيْ كَصَلَاةِ الْمَيِّتِ نَفْسِهِ وَلِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ. قَوْلُهُ: (لِفَقْدِ الشَّرْطِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ مُشْكِلٌ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْمُمْكِنِ كَمَا فِي الْحَيِّ. قَوْلُهُ: (وَجَوَازَهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ) فِي الْقُوتِ لَوْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَهِيَ سَائِرَةٌ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَفِي صِحَّتِهَا وَجْهَانِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: عَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ طَرِيقَيْنِ أَصَحُّهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ، وَالثَّانِيَةُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ. (فَرْعٌ) لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ لِكَوْنِهِ يَرَى ذَلِكَ، فَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ. قَوْلُهُ: (قَالَ: وَلَا تَنْفُذُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَجَمَاعَةٌ) لَعَلَّ الْإِمَامَ مِنْهُمْ، فَإِنَّ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا سَلَفَ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ

стр. 409

بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَقَالَ فِيهِ: بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَفِيهَا: بَلْ هِيَ فِيهِ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ وَأَخِيهِ فِي الْمَسْجِدِ» وَاسْمُهُ سَهْلٌ، وَالْبَيْضَاءُ وَصْفُ أُمِّهِمَا وَاسْمُهَا دَعْدُ، وَفِي تَكْمِلَةِ الصَّغَانِيِّ: إذَا قَالَتْ الْعَرَبُ فُلَانٌ أَبْيَضُ وَفُلَانَةُ بَيْضَاءُ فَالْمَعْنَى نَقَاءُ الْعِرْضِ مِنْ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ. (وَيُسَنُّ جَعْلُ صُفُوفِهِمْ) أَيْ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ (ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إنَّهُ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَفْظُهُ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إلَّا غُفِرَ لَهُ» وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مَعْنَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ " إلَّا أَوْجَبَ " أَيْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ. (وَإِذَا صَلَّى عَلَيْهِ فَحَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَّى) «لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى بَعْدَ الدَّفْنِ» كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ، وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَمْ بَعْدَهُ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَيَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْمُتَوَلِّي (وَمَنْ صَلَّى لَا يُعِيدُ) أَيْ لَا تُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِعَادَةُ. (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي تُسْتَحَبُّ فِي جَمَاعَةٍ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَفِيهِ تَوْجِيهُ النَّفْيِ بِأَنَّ الْمُعَادَةَ تَكُونُ تَطَوُّعًا، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَا تَطَوُّعَ فِيهَا، وَنَقَضَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا تَقَعُ نَافِلَةً فِي حَقِّهِنَّ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَقَالَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ لَوْ صَلَّى ثَانِيًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَحَبَّةٍ وَتَقَعُ نَفْلًا. وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَرْضًا، وَحَكَى فِيهِ وَجْهًا مُطْلَقًا بِاسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ وَوَجْهًا بِكَرَاهَتِهَا (وَلَا تُؤَخَّرُ لِزِيَادَةِ مُصَلِّينَ) ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ) عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ (وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ أَوْ عَكَسَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (جَازَ) ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَضَمَّ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَوْ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْجِدِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ ضَمِيرِ صَلَّى الرَّاجِعِ لَهُ ﷺ وَمِنْ سُهَيْلٍ لِأَنَّهُمَا أَبَوَا حَيَّيْنِ، وَمَا قِيلَ: إنَّهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَطْ، أَوْ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ، أَوْ أَنَّهُ لِعُذْرٍ مَرْدُودٍ بِمَا وَرَدَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ صَلَّتْ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهِيَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَاعْتَرَضَ عَلَيْهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ فَقَالَتْ لَهُمْ: مَا أَسْرَعُ مَا نَسِيتُمْ فِعْلَهُ ﷺ بِسُهَيْلٍ. وَلَعَلَّ الْمُعْتَرِضَ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ، وَتَوَهَّمَتْ أَنَّهُ بَلَغَهُ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ) وَالثَّلَاثَةُ فِي الْفَضِيلَةِ سَوَاءٌ فَيَتَخَيَّرُ الْمَسْبُوقُ بَيْنَهَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَيُحْسَبُ الْإِمَامُ صَفًّا إنْ كَانَ مَعَهُ اثْنَانِ لِأَنَّهُ يَقِفُ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ خَلْفَهُمَا، فَلَوْ حَضَرَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ صَفَّ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَوَاحِدٌ بَعْدَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالثَّالِثُ خَلْفَ هَذَا. قَوْلُهُ: (فَرْضًا كَالْأُولَى) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (لَا تُسْتَحَبُّ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ خِلَافَ الْأُولَى. نَعَمْ قَدْ تَجِبُ كَمَا لَوْ صَلَّى فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: (لَا يَتَطَوَّعُ بِهَا) قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ لَا يُؤْتَى بِصُورَتِهَا تَطَوُّعًا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَالنَّقْضُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ وَارِدٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (ثَانِيًا) أَوْ أَكْثَرَ. قَوْلُهُ: (وَتَقَعُ نَفْلًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَجْهًا مُطْلَقًا) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالْجَمَاعَةِ فِي صَلَاتِهِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، وَكَذَا الْوَجْهُ بِكَرَاهَتِهَا الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا تُؤَخَّرُ) أَيْ لَا يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي وَاحِدًا حَيْثُ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ. نَعَمْ تُؤَخَّرُ لِوَلِيٍّ قَرُبَ حُضُورُهُ. قَوْلُهُ: (وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ﷺ مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ . قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ نَوَى كُلُّ أَحَدِ حَاضِرِينَ، أَوْ جَمَعَ كُلٌّ فِي نِيَّتِهِ غَائِبًا وَحَاضِرًا، أَوْ غَائِبِينَ أَوْ حَاضِرِينَ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ ــ [حاشية عميرة] إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا حَدِيثُ: «مَنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ» ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ وَأَيْضًا فَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فِيهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مِمَّنْ ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. بَلْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ. قَوْلُهُ: (فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) قَالَ فِيهِ أَيْضًا، وَالسَّاقِطُ بِالْأَوْلَى عَنْ الْبَاقِينَ خَرَجَ الْفَرْضُ لَا نَفْسُهُ، وَلِأَنَّ بَعْضَهُمْ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ بِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِفِعْلِهِ. قَوْلُهُ: (أَيْ لَا تُسْتَحَبُّ إلَخْ) هِيَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُعِيدَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَحْمَدُ ﵁ مُحْتَجًّا بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ» . وَأَجَابَ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَلَنَا حَدِيثُ: «الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ: هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ إلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَالْمُرْسَلُ حُجَّةٌ إذَا اُعْتُضِدَ بِقَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا . قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَازَ) أَيْ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ مَثَلًا. وَقَوْلُ الشَّارِحِ: كُلٌّ مِنْهُمَا دَفْعٌ لِمَا قِيلَ: إفْرَادُ الضَّمِيرِ فِي عَكْسٍ مُشْكِلٌ. قَوْلُهُ: (لَوْ نَوَى الْإِمَامُ

стр. 410

نَوَى الْإِمَامُ غَائِبًا وَالْمَأْمُومُ غَائِبًا آخَرَ . (وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ) لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ وَالزَّائِرِينَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ بِهَا) ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْوَحْشَةِ (وَيُنْدَبُ سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ) عِنْدَ الدَّفْنِ (وَإِنْ كَانَ) الْمَيِّتُ (رَجُلًا) أَيْ فَهُوَ فِي الْمَرْأَةِ آكَدُ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكَشِفُ عِنْدَ الْإِضْجَاعِ وَحَلِّ الشِّدَادِ فَيَظْهَرُ مَا يُسْتَحَبُّ إخْفَاؤُهُ. (وَأَنْ يَقُولَ) مَنْ يُدْخِلُهُ الْقَبْرَ (بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» وَفِي رِوَايَةٍ " وَعَلَى سُنَّةِ " وَأَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي الْقَبْرِ فَقُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَالْمَسْأَلَتَانِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ مَعَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بَعْدَهُمَا (وَلَا يُفْرَشُ تَحْتَهُ شَيْءٌ) مِنْ الْفِرَاشِ (وَلَا) يُوضَعُ تَحْتَ رَأْسِهِ (مِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ. وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: لَا بَأْسَ بِهِ . (وَيُكْرَهُ دَفْنُهُ فِي تَابُوتٍ إلَّا فِي أَرْضٍ نَدِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ (أَوْ رِخْوَةٍ) ــ [حاشية قليوبي] نِيَّتُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ. قَوْلُهُ: (وَالدَّفْنُ فِي الْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ) وَيُجَابُ طَالِبُهَا عَلَى مِلْكِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَيُجَابُ الْأَبُ عَلَى الْأُمِّ فِي دَفْنِ وَلَدٍ. نَعَمْ يُقَدَّمُ غَيْرُ الْمَقْبَرَةِ عَلَيْهَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ فِيهَا شَرْعًا، نَحْوَ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَوْ مَمْلُوكَةً بِمَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ، أَوْ فِيهَا أَهْلُ بِدْعَةٍ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ تُرْبَتُهَا مَالِحَةٌ، وَيُقَدَّمُ الْأَصْلَحُ لِلْمَيِّتِ لَوْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ مَثَلًا فِي دَفْنِهِ فِي إحْدَى مَقْبَرَتَيْنِ مَثَلًا، فَإِنْ تَسَاوَيَا قُدِّمَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الصَّلَاةِ، وَلَوْ امْتَنَعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَفْنِهِ ابْتِدَاءً فِي مِلْكِ أَحَدِهِمْ أُجِيبَ لَا فِي نَبْشِهِ كَمَا لَا يُنْبَشُ لَوْ بِيعَ مَحَلُّهُ، وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ كُفَّارٍ وَلَا عَكْسُهُ، فَيَحْرُمُ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَجُوزُ وَلَوْ بِجَمْعِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فِي قَبْرٍ وَحَيْثُ حَرُمَ وَجَبَ نَقْلُهُ، وَيَجُوزُ جَعْلُ الْمَقْبَرَةِ وَلَوْ لِلْكُفَّارِ بَعْدَ الِانْدِرَاسِ مَسْجِدًا كَمَا كَانَ مَسْجِدُهُ ﷺ وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي الْبَيْتِ إلَّا فِي نَبِيٍّ فَيَجِبُ لِأَنَّهُ مِنْ خَوَاصِّهِمْ، وَفِي مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَّا الشَّهِيدَ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْوَحْشَةِ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَحْشَةٌ كَأَنْ كَانُوا جَمَاعَةً أَوْ كَانَتْ مَسْكُونَةً فَلَا كَرَاهَةَ. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: إنَّهَا تَرْفَعُ الْعَذَابَ عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَوْلُهُ: (رَوَى التِّرْمِذِيُّ إلَخْ) كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَتَبِعَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرُهُ، وَإِسْقَاطُ لَفْظَةِ وَبِاَللَّهِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّوَايَةِ، فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: إذَا تَأَمَّلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لَمْ تَجِدْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقًا لِوَاحِدَةٍ مِنْهَا مَرْدُودٌ، إلَّا إنْ أَرَادَ بِتَمَامِهَا. قَوْلُهُ: (مِخَدَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ الْخَاءِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلْإِفْضَاءِ بِهَا إلَى الْخَدِّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ) إلَّا لِغَرَضٍ كَتَسْكِينِ حُزْنٍ فَلَا تَحْرُمُ، وَمَا قِيلَ: إنَّهُ ﷺ وُضِعَ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا نُزِعَتْ قَبْلَ إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ، وَبِفَرْضِ بَقَائِهَا فَإِقْرَارُ الصَّحَابَةِ لَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ. نَعَمْ تَحْرُمُ مِنْ مَالِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ . قَوْلُهُ: (إلَّا فِي أَرْضٍ نَدِيَةٍ إلَخْ) وَكَذَا لِنَحْوِ مَنْعِ سَبْعٍ أَوْ نَهْرٍ بِنَحْوِ حَرِيقٍ، وَغَيْرُ الْأَرْضِ النَّدِيَةِ أَوْلَى، ــ [حاشية عميرة] إلَخْ) مِثْلُ هَذَا مَا لَوْ نَوَى حَاضِرًا وَالْمَأْمُومُ حَاضِرًا آخَرَ، وَحُكْمُهُمَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ. [وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ] قَوْلُهُ: (لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ إلَخْ) قَالَ أَئِمَّتُنَا ﵏: وَدَفْنُ الْأَنْبِيَاءِ فِي مَوْضِعِ مَوْتِهِمْ مِنْ الْخَوَاصِّ. قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الشُّهَدَاءُ كَمَا فِي قَتْلَى أُحُدٍ، انْتَهَى. وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ ﵁. وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: الدَّفْنُ بِالْبَيْتِ مَكْرُوهٌ، انْتَهَى. وَلَوْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ فِي مَقْبَرَتَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِشَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ الْمُقَدَّمُ فِي الصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ، فَإِنْ اسْتَوَوْا أَقْرَعَ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً أُجِيبَ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجِ، انْتَهَى. وَلَوْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْرًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ، وَوَافَقَهُ الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ، وَاسْتَثْنَى مَا إذَا مَاتَ عَقِبَهُ، انْتَهَى. وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْحَفْرِ فِي الْمُسَبَّلَةِ لِيَعُدَّهُ لِدَفْنِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَانِعٌ لِلْغَيْرِ لِتَوَهُّمِهِ شَغْلَهُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ رَفْعَ التُّرَابِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ انْدِرَاسِ الْمَيِّتِ حَرَامٌ فِيهَا وَقَدْ يَلُوحُ فَارِقٌ. (فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَعَكْسُهُ. [سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ عِنْدَ الدَّفْنِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَلَّاجِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَدْخَلْتُمُونِي قَبْرِي فَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا، وَاقْرَءُوا عِنْدَ رَأْسِي أَوَّلَ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتَهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (رَوَى التِّرْمِذِيُّ إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْت هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لَمْ تَجِدْ فِيهَا شَيْئًا مُوَافِقًا لِلَّفْظِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِخَدَّةٌ) بَلْ الْمَطْلُوبُ كَشْفُ خَدِّهِ وَالْإِفْضَاءُ بِهِ إلَى التُّرَابِ اسْتِكَانَةً وَتَوَاضُعًا، وَرَجَاءً لِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَعَطْفَةً مِنْ اللَّهِ عَلَيْنَا بِالرَّحْمَةِ وَالْعَفْوِ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ آمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. سُمِّيَتْ الْمِخَدَّةُ مِخَدَّةً لِأَنَّهَا آلَةٌ لِوَضْعِ الْخَدِّ. [الدّفن فِي تَابُوت] قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي تَابُوتٍ) هُوَ لُغَةُ قُرَيْشٍ، وَلُغَةُ الْأَنْصَارِ: تَابُوهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ

стр. 411

بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا فَلَا يُكْرَهُ، وَلَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (وَيَجُوزُ) مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ (الدَّفْنُ لَيْلًا وَوَقْتَ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَتَحَرَّهُ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِنَّ، وَأَنَّ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، وَذَكَرَ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ وَالطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ» مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي عَلَى تَحَرِّي ذَلِكَ وَقَصْدِهِ لِحِكَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَجَمَاعَةٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ الدَّفْنِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا. وَنَقْبُرُ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا نَدْفِنُ (وَغَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ اللَّيْلِ وَهُوَ النَّهَارُ وَغَيْرُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ. (أَفْضَلُ) لِلدَّفْنِ مِنْهُمَا أَيْ فَاضِلٌ عَلَيْهِمَا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْفَنَ نَهَارًا، وَسَكَتَ فِيهَا وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْمَذْكُورُ فِيهِ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَنْ الْفَضِيلَةِ فِي الْآخَرِ لِلْعِلْمِ بِهَا مِنْ النَّهْيِ، وَذَكَرَ فِيهِ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «رَأَى نَاسٌ نَارًا فِي الْمَقْبَرَةِ فَأَتَوْهَا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ: نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمْ وَإِذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. (وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ وَالْبِنَاءُ) عَلَيْهِ (وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ) هَذِهِ الْمَسَائِلُ وَمَا بَعْدَهَا ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ إلَّا مَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ، قَالَ جَابِرٌ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ «وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُوطَأَ» . وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالتَّجْصِيصُ التَّبْيِيضُ بِالْجِصِّ وَهُوَ الْجِيرُ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ التَّطْيِينَ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَسَوَاءٌ فِي الْبِنَاءِ بِنَاءُ قُبَّةٍ أَمْ بَيْتٍ أَمْ غَيْرِهِمَا، وَفِي الْمَكْتُوبِ اسْمُ صَاحِبِهِ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. (وَلَوْ بُنِيَ) عَلَيْهِ (فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ هُدِمَ) الْبِنَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ، وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِحُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِيهَا. ــ [حاشية قليوبي] وَالْأَرْضُ الَّتِي لَا تُبْلِي سَرِيعًا أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ. (فَائِدَةٌ) يُقَالُ: أَرَمَ الْبَيْتَ كَضَرَبَ إذَا بَلِيَ، وَأَرَمَّ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ كَذَلِكَ، وَأَصْلُهُ أَرْمَمَ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْمِيمِ الْأُولَى إلَى الرَّاءِ وَحُذِفَتْ أَوْ أُدْغِمَتْ. قَوْلُهُ: (وَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ . قَوْلُهُ: (لَيْلًا) نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ مَنْعُ الْكُفَّارِ مِنْ الدَّفْنِ نَهَارًا إنْ أَظْهَرُوهُ. قَوْلُهُ: (وَوَقْتُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ) قَالَ شَيْخُنَا: سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالزَّمَنِ أَوْ بِالْفِعْلِ، لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ، وَسَوَاءٌ حَرَمُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُ. وَيَحْرُمُ مَعَ التَّحَرِّي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْفِعْلِ وَبِغَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِ، إنَّمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ ذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْعِبْرَةُ بِتَحَرِّي مَنْ يَدْفِنُهُ. قَوْلُهُ: (وَقَصْدِهِ) هُوَ مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى تَحَرِّي عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ. قَوْلُهُ: (لِحِكَايَةِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْفَنَ نَهَارًا) فَيُنْدَبُ أَنْ يُؤَخَّرَ مَنْ مَاتَ لَيْلًا إلَّا لِعُذْرٍ كَتَغَيُّرٍ، وَذَكَرَ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى تَأْوِيلِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ. قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ) أَيْ بِنَفْيِهَا بِهَا مِنْ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقَ ــ [حاشية عميرة] الْكَرَاهَةِ كَوْنُهُ إضَاعَةَ مَالٍ مَعَ عَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ عَنْ السَّلَفِ، وَأَيْضًا لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [الدَّفْنُ لَيْلًا] . قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَيْلًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّهُ ﷺ وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃ دَفَنُوا كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَقْتُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ لَهُ سَبَبًا مُقَدَّمًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إذَا لَمْ يَتَحَرَّهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْوَقْتِ مِنْ قَوْلِهِ: وَوَقْتُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: (مَحْمُولٌ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْأَمْرُ مُخْتَصٌّ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْفِعْلِ كَبَعْدِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، قَالَ: فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَالْمَعْنَى وَكَلَامَ الْأَصْحَابِ دَالٌّ عَلَيْهِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّ التَّحَرِّيَ حَرَامٌ كَتَحَرِّي الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ النَّهَارُ) الْمُتَّجَهُ إلْحَاقُ مَا قَبْلَ الشَّمْسِ مِنْهُ بِاللَّيْلِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَازَعَ فِي اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ عَنْ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِفَوَاتِ الْإِسْرَاعِ الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ: إنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ. قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَذْكُرْ الْفَضْلَ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا غَيْرِهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ وَحَاوَلَهُ الشَّارِحُ سَنُّ التَّأْخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ إلَى النَّهَارِ، وَمِنْ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ إلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ حَاوَلَ الْإِسْنَوِيُّ بَحْثًا خِلَافَ الْأَمْرَيْنِ نَظَرًا إلَى طَلَبِ الْمُبَادَرَةِ. قَوْلُهُ: (فِي الْآخَرِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ: وَغَيْرُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، وَقَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهَا الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْفَضِيلَةِ مِنْ قَوْلِهِ: عَنْ الْفَضِيلَةِ. قَوْلُهُ: (وَذُكِرَ فِيهِ إلَخْ) وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَقَدَّمَ دَلِيلَهَا وَهُوَ الْإِجْمَاعُ. [تَجْصِيصُ الْقَبْرِ وَالْبِنَاء عَلَيْهِ وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْبِنَاءُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: سَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ بَيْتًا أَمْ قُبَّةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْكِتَابَةُ) قَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذَا كَتَبَ قَدْرَ الْحَاجَةِ لِلْإِعْلَامِ لِمَا

стр. 412

وَيُنْدَبُ أَنْ «يُرَشَّ الْقَبْرُ بِمَاءٍ لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ سَعْدٍ» ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «وَأَمَرَ بِهِ فِي قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ» ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَسَعْدٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ كَمَا فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُرَشَّ عَلَى الْقَبْرِ مَاءُ الْوَرْدِ، وَنَقَلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَرَاهَةَ هَذَا وَأَنْ يُطْلَى الْقَبْرُ بِالْخَلُوقِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَآخَرِينَ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ. (وَيُوضَعُ عَلَيْهِ حَصًى) رَوَى الشَّافِعِيُّ «أَنَّهُ ﷺ رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ مَاءً وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ» وَهِيَ بِالْمَدِّ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْحَصَى الصِّغَارُ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. (وَعِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرٌ أَوْ خَشَبَةٌ) رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «أَنَّهُ ﷺ وَضَعَ حَجَرًا أَيْ صَخْرَةً عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَالَ: أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي» وَأَتَعَلَّمُ بِمَعْنَى عَلَّمَ مِنْ الْعَلَامَةِ. (وَجَمْعُ الْأَقَارِبِ فِي مَوْضِعٍ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ كَالرَّوْضَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَقَالَ فِيهِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَبُ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ الْأَسَنُّ فَالْأَسَنُّ (وَ) تُنْدَبُ (زِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دُخُولِ النِّسَاءِ فِيهِ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ فِي ضَمِيرِ الرِّجَالِ. (وَتُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ) لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ (وَقِيلَ تَحْرُمُ) قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَضَمَّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَى شَيْخِ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَالدَّائِرُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ ضَمُّ زَايِ زَوَّارَاتِ جَمْعُ زُوَّارٍ جَمْعُ زَائِرَةٍ سَمَاعًا وَزَائِرٍ قِيَاسًا. (وَقِيلَ: تُبَاحُ) إذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَالْحَدِيثُ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا بُكَاءٌ وَنَوْحٌ وَتَعْدِيدٌ كَعَادَتِهِنَّ، وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ الْإِبَاحَةَ مِنْ حِكَايَةِ الرَّافِعِيِّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ، وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَذَكَرَ فِيهِ حَمْلَ ــ [حاشية قليوبي] بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ التَّطْيِينَ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ فَلَا يُكْرَهُ، كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. قَوْلُهُ: (اسْمُ صَاحِبِهِ) نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ فِي اسْمٍ صَالِحٍ، أَوْ مَنْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ. قَوْلُهُ: (مُسَبَّلَةً) وَهِيَ مَا جَرَّتْ عَادَةُ النَّاسِ بِالدَّفْنِ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَقْفِيَّتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنْهَا الْمَوَاتُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ بِالْحَفْرِ. قَوْلُهُ: (هُدِمَ) أَيْ وُجُوبًا إنْ عُلِمَ حَالُهُ وَقْتَ وَضْعِهِ، وَإِلَّا فَلَا لِاحْتِمَالِ وَضْعِهِ بِحَقٍّ كَمَا فِي الْبِنَاءِ الْمَوْجُودِ فِي سَوَاحِلِ الْأَنْهَارِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ وُجُوبِ الْهَدْمِ مَشَاهِدَ الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ. قَوْلُهُ: (بِحُرْمَةِ الْبِنَاءِ) وَلَوْ نَحْوَ بَيْتٍ لِيَأْوِيَ فِيهِ الزَّائِرُونَ، وَسَوَاءٌ بَاطِنُ الْأَرْضِ وَظَاهِرُهَا، وَمِنْهُ الْأَحْجَارُ الْمَشْهُورَةُ الْآنَ. قَوْلُهُ: (وَيُنْدَبُ أَنْ يُرَشَّ الْقَبْرُ) أَيْ حَالَ الدَّفْنِ بَعْدَ تَمَامِهِ. قَوْلُهُ: (بِمَاءٍ) أَيْ طَاهِرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَارِدٍ، وَيَحْرُمُ بِالنَّجَسِ، وَيُكْرَهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ. نَعَمْ يُسْتَحَبُّ إنْ قُصِدَ بِهِ إكْرَامُ الْمَلَائِكَةِ، وَلَا يَكْفِي الْمَطَرُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِعَدَمِ فِعْلِنَا. قَوْلُهُ: (عِنْدَ رَأْسِهِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَكَذَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَخِي) أَيْ عُثْمَانَ، وَهُوَ أَوَّلُ مُهَاجِرٍ دُفِنَ فِي الْبَقِيعِ وَذَكَرَ الْأُخُوَّةَ فِيهِ لِلشَّفَقَةِ وَالْحُنُوِّ، أَوْ إخْوَةُ الْإِسْلَامِ. وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَلَمْ أَرَهُ فَرَاجِعْهُ . قَوْلُهُ: (جَمْعُ الْأَقَارِبِ) وَكَذَا مَحَارِمُ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ، وَالْأَصْدِقَاءِ، وَالْأَزْوَاجِ، وَالْأَرِقَّاءِ، وَالْعُتَقَاءِ، وَيُقَدَّمُونَ بِمَا فِي تَقْدِيمِ الدَّفْنِ إنْ أَمْكَنَ. قَوْلُهُ: (وَتُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ) وَكَذَا الْخَنَاثَى، وَتَحْرُمُ عَلَى مُعْتَدَّةٍ وَلَوْ عَنْ وَفَاةٍ وَبِغَيْرِ إذْنِ حَلِيلٍ. نَعَمْ يُنْدَبُ لَهُنَّ كَالرِّجَالِ يُزَارُ قَبْرُهُ ﷺ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَالَ الْقَاضِي: وَيُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْمَيِّتِ لِمَنْ كَانَ يَزُورُهُ حَيًّا لِقَرَابَةٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ صَدَاقَةٍ، وَكَذَا لِقَصْدِ تَرَحُّمٍ عَلَيْهِ أَوْ اعْتِبَارٍ بِهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. (فَرْعٌ) رُوحُ الْمَيِّتِ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِقَبْرِهِ لَا تُفَارِقُهُ أَبَدًا، لَكِنَّهَا أَشَدُّ ارْتِبَاطًا بِهِ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ يَوْمِ السَّبْتِ، وَلِذَلِكَ اعْتَادَ النَّاسُ الزِّيَارَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي عَصْرِ الْخَمِيسِ، وَأَمَّا زِيَارَتُهُ ﷺ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ فَلِضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَمَّا يُطْلَبُ فِيهِ مِنْ الْأَعْمَالِ مَعَ بُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ، انْتَهَى. ــ [حاشية عميرة] سَيَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَضْعُ شَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ الْمَيِّتُ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْجِيرُ) يُسَمَّى أَيْضًا الْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ، قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَحِكْمَةُ النَّهْيِ التَّزْيِينُ أَقُولُ: وَإِضَاعَةُ الْمَالِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُنْدَبُ أَنْ يُرَشَّ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: حَضَرْت جِنَازَةً بِحَلَبِ فَوَقَعَ عَقِبَ دَفْنِهَا مَطَرٌ غَزِيرٌ، فَقُلْت لَهُمْ: هَذَا يَكْفِي عَنْ الرَّشِّ، انْتَهَى. قَالَ الْغَزِّيِّ: وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِنْ غُسْلِ الْغَرِيقِ. قَوْلُهُ: (عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ﵁) هُوَ أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ. قَوْلُهُ: (وَأَتَعَلَّمُ بِمَعْنَى عَلَّمَ إلَخْ) هُوَ مَاضِي أَتَعَلَّمُ الَّذِي فِي

стр. 413

الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْعَجُوزِ تَرْكُ الزِّيَارَةِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ (وَلْيُسَلِّمْ الزَّائِرُ) فَيَقُولُ كَمَا قَالَ ﷺ وَقَدْ خَرَجَ إلَى الْمَقْبَرَةِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، زَادَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ: «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» وَإِسْنَادُهَا ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ: دَارَ، أَيْ أَهْلَ دَارٍ، وَنَصْبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ النِّدَاءِ، وَقَوْلُهُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لِلتَّبَرُّكِ. (وَيَقْرَأُ وَيَدْعُو) عَقِبَ قِرَاءَتِهِ وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ (وَيَحْرُمُ نَقْلُ الْمَيِّتِ) قَبْلَ دَفْنِهِ مِنْ بَلَدِ مَوْتِهِ (إلَى بَلَدٍ آخَرَ) لِيُدْفَنَ فِيهِ (وَقِيلَ: يُكْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) فَيُخْتَارُ أَنْ يُنْقَلَ إلَيْهَا لِفَضْلِ الدَّفْنِ فِيهَا (نَصَّ عَلَيْهِ) الشَّافِعِيُّ ﵁ وَلَفْظُهُ لَا أُحِبُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى آخِرِهِ، وَقَالَ بِالْكَرَاهَةِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَبِالْحُرْمَةِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي نَقْلِهِ تَأْخِيرَ دَفْنِهِ الْمَأْمُورِ بِتَعْجِيلِهِ، وَتَعْرِيضَهُ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَتَغَيُّرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ «عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا حَمَلْنَا الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ فَجَاءَنَا مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْلِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ. (وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ لِلنَّقْلِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ) وَهُوَ وَاجِبُ الْغُسْلِ فَيَجِبُ نَبْشُهُ تَدَارُكًا لِغُسْلِهِ الْوَاجِبِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ: فَإِنْ تَغَيَّرَ وَخُشِيَ فَسَادُهُ لَمْ يَجُزْ نَبْشُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ (أَوْ فِي أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ) فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِيُرَدَّ كُلٌّ عَلَى صَاحِبِهِ إذَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ، وَفِي الثَّوْبِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّبْشُ لِرَدِّهِ لِأَنَّهُ ــ [حاشية قليوبي] فَرْعٌ) وَضْعُ نَحْوَ الْجَرِيدِ وَالرَّيْحَانِ مَنْدُوبٌ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ مَالِكِهِ أَخْذُهُ مَا دَامَ رَطْبًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَيِّتِ بِهِ، وَإِذَا جَفَّ جَازَ لِكُلِّ أَحَدٍ أَخْذُهُ، وَلَوْ كَانَ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ يُخَفِّفُ عَنْ الْمَيِّتِ بِوَضْعِهِ الْعَذَابَ مَا دَامَ رَطْبًا وَأَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَلِيُسَلِّمَ) أَيْ الزَّائِرُ لِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْكُفَّارِ، وَيُنْدَبُ اسْتِقْبَالُ وَجْهِ الْمَيِّتِ حَالَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ قَائِمًا، وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ إلَى السَّمَاءِ. قَوْلُهُ: (وَيَقْرَأُ) أَيْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَيُهْدِي ثَوَابَهُ لِلْمَيِّتِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَهْلِ الْجَبَّانَةِ، وَمِمَّا وَرَدَ عَنْ السَّلَفِ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ إحْدَى عَشَرَةَ مَرَّةً، وَأَهْدَى ثَوَابَهَا إلَى الْجَبَّانَةِ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبٌ بِعَدَدِ الْمَوْتَى فِيهَا. وَرَوَى السَّلَفُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ يُعْطَى لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَفْتِنَّا) وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ، وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا، وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رَحْمَةً مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي . قَوْلُهُ: (مِنْ بَلَدِ مَوْتِهِ) أَيْ مَحَلِّ مَوْتِهِ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ، وَتَقْيِيدُهُ بِالْبَلَدِ لِأَجْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (إلَى بَلَدٍ آخَرَ) أَيْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِدَفْنِ أَهْلِهِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (بِقُرْبِ مَكَّةَ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ فِي مُدَّةِ نَقْلِهِ، وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ، وَبِالْمَدِينَةِ حَرَمُهَا أَيْضًا، وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَقَابِرُهُ، وَيَتَّجِهُ جَوَازُ النَّقْلِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِلْأَشْرَافِ فِيهَا لَا عَكْسِهِ. قَوْلُهُ: (فَيُخْتَارُ أَنْ يُنْقَلَ) وَلَوْ شَهِيدًا، وَالشَّكُّ فِي غَيْرِهِ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِهَا بِأَهْلِ مَحَلِّ مَوْتِهِ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَيُنْقَلُ أَيْضًا لِمَقَابِرِ الصُّلَحَاءِ، وَمِنْ دَارِ حَرْبٍ، وَأَهْلِ بِدْعَةٍ وَفِسْقٍ وَفَسَادِ أَرْضٍ، وَعُمُومِ سَيْلٍ. قَوْلُهُ: (وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ لِلنَّقْلِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ) وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ قَبْلَ الْبَلَاءِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ نَقْلٌ بَعْدَهُ فَلَا حُرْمَةَ، بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَةُ الْقَبْرِ وَتَسْوِيَتُهُ كَذَا فِي الْمَنْهَجِ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَعَطْفُ التَّسْوِيَةِ تَفْسِيرٌ لِأَنَّ الْبِنَاءَ حَرَامٌ مُطْلَقًا، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذِكْرُ الصَّالِحِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَغَيَّرَ) وَلَوْ بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَرْضَ) شَامِلٌ لِمَا إذَا طَلَبَهُ أَوْ سَكَتَ. نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ طَلَبُهُ، وَإِذَا رَضِيَ حَرُمَ النَّبْشُ، وَمِثْلُ الطَّلَبِ مَا لَوْ ــ [حاشية عميرة] الْحَدِيثِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلْيُسَلِّمْ الزَّائِرُ) فِي الْحَدِيثِ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ ﵇» . رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. قَوْلُهُ: (وَنَصْبُهُ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ جَوَازَ جَرِّهِ عَلَى الْبَدَلِ، وَقَوْلُهُ: لِلتَّبَرُّكِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إلَى الْمَوْتِ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ، أَوْ الْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) لَيْسَ مِنْ الْمَحْكِيِّ بِقِيلِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الْكَرَاهَةِ فَيَنْتَفِي التَّحْرِيمُ أَيْضًا بِالْأَوْلَى، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَيْهِمَا وَهُوَ أَوْلَى، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُفِيدُ الِاسْتِحْبَابُ نَصًّا وَفِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلطَّبَرِيِّ: أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الْقَرْيَةِ الَّتِي فِيهَا صَالِحُونَ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ. قَوْلُهُ: (وَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَدَارُكًا لِغُسْلِهِ. قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ نَبْشُهُ إلَخْ) لَوْ دُفِنَ بِمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ

стр. 414

كَالتَّالِفِ فَيُعْطَى صَاحِبُهُ قِيمَتَهُ (أَوْ وَقَعَ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَبْرِ (مَالٌ) خَاتَمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ لِأَخْذِهِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَكَذَا أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا طَلَبَهُ صَاحِبُهُ، وَلَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَى التَّقْيِيدِ. (أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) فَيَجِبُ نَبْشُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَتَوْجِيهُهُ لِلْقِبْلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. (لَا لِلتَّكْفِينِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ السَّتْرُ وَقَدْ سَتَرَهُ التُّرَابُ، وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ أَوْلَى مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ بِالنَّبْشِ، وَالثَّانِي يَقِيسُهُ عَلَى الْغُسْلِ. (وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ جَمَاعَةٌ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ سَاعَةً يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) رَوَى أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ سَاعَةً يَدْعُو لِلْمَيِّتِ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَالرَّافِعِيُّ اقْتَصَرَ عَلَى أَنْ يَقِفَ عَلَى الْقَبْرِ ــ [حاشية قليوبي] كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ، لَوْ نُبِشَ غَيْرُ الثَّوْبِ الَّذِي كُفِّنَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ نَبْشُهُ. قَوْلُهُ: (وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ قَيَّدَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ الْوُجُوبَ بِالطَّلَبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَعِنْدَ عَدَمِ الطَّلَبِ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ، وَحَمْلُ الشَّارِحِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ عَلَى الْوُجُوبِ مَعَ الْإِطْلَاقِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ بَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حَرُمَ نَبْشُهُ، وَحَرُمَ شَقُّ جَوْفِهِ لِإِخْرَاجِهِ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَطْلُبْهُ صَاحِبُهُ وَإِلَّا وَجَبَ أَوْ إنْ ضَمِنُوهُ لِصَاحِبِهِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِنْ عَدَمِ النَّبْشِ مَعَ الضَّمَانِ لَمْ يُوَافِقْ هُوَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) وَمِنْهُ الِاسْتِلْقَاءُ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ دُفِنَ فِي مَسْجِدٍ نُبِشَ مُطْلَقًا وَأُخْرِجَ مِنْهُ، وَيَحْرُمُ نَبْشُ لَحْدِ مَيِّتٍ، أَوْ فَتْحُ فَسْقِيَّةٍ لِدَفْنِ مَيِّتٍ آخَرَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَيَحْرُمُ إزَالَةُ عِظَامِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عَنْ مَحَلِّهَا كَذَلِكَ، أَمَّا بَعْدَ الِانْدِرَاسِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا وَلَوْ ظَهَرَ عِظَامُ مَيِّتٍ قَبْلَ تَمَامِ حَفْرِ الْقَبْرِ وَجَبَ رَدْمُهُ وَسِتْرُهَا، أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ وُضِعَ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (لَا لِلتَّكْفِينِ) أَيْ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لَهُ وَلَا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَا لِدَفْنِهِ فِي الْحَرِيرِ وَإِنْ حَرُمَ. (فَرْعٌ) قَدْ يُنْبَشُ الْمَيِّتُ فِي صُوَرٍ: كَحَامِلٍ رُجِيَ حَيَاةُ جَنِينِهَا فَتُنْبَشُ وَيُشَقُّ جَوْفُهَا مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ لَهَا مِنْ الْقَبْرِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، وَيُخْرَجُ الْجَنِينُ وَكَذَا قَبْلَ دَفْنِهَا، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ حَيَاتُهُ تُرِكَ دَفْنُهَا حَتَّى يَمُوتَ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ ثَقِيلٌ لِيَمُوتَ، وَكَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ عَلَى مَوْلُودٍ بِذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ، وَدُفِنَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا، وَكَدَعْوَى زَوْجِيَّةٍ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ عَلَى مَيِّتٍ دُفِنَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ فَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً، فَإِنْ ظَهَرَ خُنْثَى قُدِّمَتْ زَوْجِيَّةُ الرَّجُلِ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ. وَكَلُحُوقِ نَدَاوَةٍ أَوْ سَيْلٍ، وَكَاخْتِلَافِ وَرَثَةٍ فِي ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ لِلْإِرْثِ، وَكَدَعْوَى جَانٍ شَلَلَ عُضْوٍ كَإِصْبَعٍ خِلْقَةً، وَكَتَدَاعِي اثْنَيْنِ مَجْهُولًا لِعَرْضِهِ عَلَى قَائِفٍ، وَكَزِيَادَةِ كَفَنٍ فِي الْعَدَدِ لَا فِي الصِّفَةِ إذَا طَلَبَهُ الْوَرَثَةُ، وَكَوَضْعِ الْأَمْوَاتِ عَلَى بَعْضِهَا كَالْأَمْتِعَةِ، وَلَا يُنْبَشُ لِشَهَادَةٍ عَلَى صُورَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (تَنْبِيهَاتٌ) يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَسْبُوقِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ قِيرَاطٌ مِنْ الْأَجْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: " إنَّهُ كَجَبَلٍ " أُحُدٍ أَوْ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ، فَإِنَّ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ لَا الْمُوَارَاةِ فَقَطْ حَصَلَ لَهُ قِيرَاطٌ آخَرُ مِثْلُهُ، وَيَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ الْحُضُورِ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا قِيرَاطٌ فَقَطْ، وَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْحُضُورِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا قِيرَاطٌ دُونَ قِيرَاطِ مَنْ حَضَرَ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بَلْ نَقَلَ أَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ مَرْجُوعٌ عَنْهَا. وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مُوَافَقَةُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً تَعَدَّدَ الْقِيرَاطُ بِعَدَدِهِمْ، انْتَهَى. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ: وَمَحَلُّهُ إنْ شَيَّعَ كُلًّا مِنْهُمْ إلَى تَمَامِ دَفْنِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحَاضِرِ لَا الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. (فَرْعٌ) لَا يُسْأَلُ غَيْرُ بَالِغٍ وَلَا شَهِيدٌ وَلَا نَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ تَكْلِيفٌ، وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ يُسْأَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ دَفْنِهِ) وَبَعْدَ إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ أَوْلَى، وَكَذَا التَّلْقِينُ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ عَلَى مَنْ يُسْأَلُ فِي قَبْرِهِ وَإِنْ كَانَ بِدْعَةً، وَإِعَادَتُهُ ثَلَاثًا مَنْدُوبَةٌ أَيْضًا. ــ [حاشية عميرة] شَيْئًا وَلَا شَكَّ فِي نَبْشِهِ إنْ ضَيِّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَنَحْوِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُضَيِّقْ فَفِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ النَّبْشُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ إلَخْ) يُسَنُّ أَيْضًا التَّلْقِينُ فَيُقَالُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مِنْ فِي الْقُبُورِ،

стр. 415

وَيَسْتَغْفِرَ لِلْمَيِّتِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. (وَ) يُسَنُّ (لِجِيرَانِ أَهْلِهِ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ) لِشُغْلِهِمْ بِالْحُزْنِ عَنْهُ (وَيُلَحُّ عَلَيْهِمْ فِي الْأَكْلِ) نَدْبًا لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ. (وَيَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَقَوْلُهُ لِجِيرَانِ أَهْلِهِ أَحْسَنُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لِجِيرَانِهِ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي بَلَدٍ وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِهِ وَالْأَبَاعِدُ مِنْ قَرَابَتِهِ كَالْجِيرَانِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لَمَّا جَاءَ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. وَمُؤْتَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْكَرْكِ وَقُتِلَ جَعْفَرٌ فِي جُمَادَى سَنَةَ ثَمَانٍ. ــ [حاشية قليوبي] وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا، وَيَجْلِسُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ، وَيَنْبَغِي كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَمِنْ أَقَارِبِهِ أَوْلَى. وَنِسْبَتُهُ إلَى أُمِّهِ بِقَوْلِهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ دُونَ أَبِيهِ سَتْرًا عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ دُعَاءُ النَّاسِ بِآبَائِهِمْ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَقَيَّدَهُ بِغَيْرِ وَلَدِ الزِّنَى وَالْمَنْفِيِّ قَالَ عَلِيٌّ: إنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ، أَوْ فُلَانٌ ابْنُ أَمَةِ اللَّهِ انْتَهَى. وَفِي ذَلِكَ مَيْلٌ إلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَوَّلًا نَظَرًا لِلسَّتْرِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ يَدْعُو النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأُمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ» ، انْتَهَى بِلَفْظِهِ، وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا مَرَّ عَنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِنَحْوِ دُعَاءِ بَعْضِ أَفْرَادٍ بِآبَائِهِمْ لِتَشْرِيفٍ أَوْ تَخْصِيصٍ أَوْ إكْرَامٍ أَوْ نَحْوِهَا . قَوْلُهُ: (لِجِيرَانِ أَهْلِهِ) وَكَذَا لِمَعَارِفِهِ وَلَوْ غَيْرَ جِيرَانٍ. قَوْلُهُ: (يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ) أَيْ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ الْمَكْرُوهِ فِعْلُهَا. كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِمَّا يُسَمَّى بِالْكَفَّارَةِ، وَمِنْ صُنْعِ طَعَامٍ لِلِاجْتِمَاعِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ، وَمِنْ الذَّبْحِ عَلَى الْقَبْرِ، بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ حَرَامٌ إنْ كَانَ مِنْ مَالٍ مَحْجُورٍ وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ، أَوْ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية عميرة] وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ اُعْتُضِدَ بِشَوَاهِدَ، وَأَنَّ الْمُلَقِّنَ يَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَأَنَّ الطِّفْلَ وَنَحْوَهُ لَا يُلَقَّنُ. زَادَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ عَنْ شَرْحِ الْوَسِيطِ لِفَخْرِ الدِّينِ بْنِ الْوَجِيهِ وَجْهَيْنِ: فِي أَنَّ التَّلْقِينَ قَبْلَ إهَالَةِ التُّرَابِ أَوْ بَعْدَهَا قَالَ: وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ. وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: التَّلْقِينُ بِدْعَةٌ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ. (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ: يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ التَّلْقِينِ ثَلَاثًا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] وَنَحْوُهُ لِأَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ. قَوْلُ الْمَتْن: (وَلِجِيرَانِ أَهْلِهِ تَهْيِئَة إِلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَقِف. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِجِيرَانِ أَهْلِهِ تَهْيِئَةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَقِفَ.

стр. 416

كِتَابُ الزَّكَاةِ هِيَ أَنْوَاعٌ تَأْتِي فِي أَبْوَابٍ (بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ) بَدَءُوا بِهِ وَبِالْإِبِلِ مِنْهُ لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي لِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ (إنَّمَا تَجِبُ مِنْهُ فِي النَّعَمِ: وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ) فَتَجِبُ فِي الثَّلَاثِ إجْمَاعًا (لَا الْخَيْلُ وَالرَّقِيقُ ــ [حاشية قليوبي] كِتَابُ الزَّكَاةِ تَقَدَّمَ حِكْمَةُ ذِكْرِهَا عَقِبَ الصَّلَاةِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِإِخْرَاجِهَا وَمَا يُخْرِجُ وَمَا يُخْرَجُ عَنْهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. وَهِيَ لُغَةً: النَّمَاءُ أَيْ التَّنْمِيَةُ وَالتَّطْهِيرُ وَالْإِصْلَاحُ. وَشَرْعًا مَالٌ مَخْصُوصٌ يُخْرَجُ مِنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ مَخْصُوصٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ. وَفُرِضَتْ فِي شَعْبَانَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ مَعَ زَكَاةِ الْفِطْرِ، أَوْ زَكَاةِ الْفِطْرِ بَعْدَهَا فِي رَمَضَانِهَا. قَوْلُهُ: (هِيَ أَنْوَاعٌ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِأَنْوَاعٍ، وَلَوْ قَالَ: بِأَجْنَاسٍ لَكَانَ أَوْلَى. وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ: حَيَوَانٌ وَنَبَاتٌ وَجَوْهَرٌ وَعَدَّهَا بَعْضُهُمْ خَمْسَةً فَجَعَلَ الْحَيَوَانَ ثَلَاثَةً وَالنَّبَاتَ وَالنَّقْدَ، وَبَعْضُهُمْ سَبْعَةً بِجَعْلِ النَّبَاتِ ثَلَاثَةً حَبًّا وَعِنَبًا وَنَخْلًا وَالنَّقْدُ وَاحِدٌ، أَوْ بَعْضُهُمْ عَدَّهَا ثَمَانِيَةً بِجَعْلِ النَّقْدِ ذَهَبًا وَفِضَّةً، وَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ: تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَتُدْفَعُ لِثَمَانِيَةٍ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ جِنْسٍ وَهِيَ حَيَوَانٌ، وَاخْتَصَّتْ بِالنِّعَمِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ. وَنَبَاتٌ وَاخْتَصَّتْ بِالْمُقْتَاتِ مِنْهُ لِأَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ، وَجَوْهَرٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّقْدِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ. وَثَمَرٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ مِنْهُ لِلِاغْتِنَاءِ بِهِمَا عَنْ الْقُوتِ. وَيَدْخُلُ فِي النَّقْدِ التِّجَارَةُ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَتُهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِيهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ النَّمَاءِ الْمَحْضِ. وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تُدْفَعُ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي آيَةِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] . قَوْلُهُ: (الْحَيَوَانِ) وَالنَّعَمِ أَخَصُّ مِنْهُ وَالْمَاشِيَةُ أَخَصُّ مِنْهُمَا لِأَنَّهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الْمَعْرُوفِ مُسَاوَاتُهَا لِلْحَيَوَانِ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ هُجِرَ فِي الْعُرْفِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِرَعْيِهَا وَهِيَ تَمْشِي. قَوْلُهُ: (لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ قَبْلَهُ، وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَمَدْلُولُهُ جَمْعٌ. وَكَذَا الْغَنَمُ وَالْخَيْلُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَاسْمُ الْجَمْعِ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ لَزِمَهُ التَّأْنِيثُ نَحْوُ رَتَعَتْ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالرَّقِيقُ اسْمُ ــ [حاشية عميرة] [كِتَابُ الزَّكَاةِ] ِ الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ النُّمُوُّ وَالتَّطْهِيرُ وَالْمَدْحُ، وَفِي الشَّرْعِ اسْمٌ لِقَدْرٍ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ، يُصْرَفُ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِشَرَائِطَ سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَالَ يَنْمُو بِبَرَكَةِ إخْرَاجِهِ وَدُعَاءِ الْآخِذِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] الْآيَةَ ثُمَّ هِيَ نَوْعَانِ زَكَاةُ بَدَنٍ وَزَكَاةُ مَالٍ، وَالثَّانِي ضَرْبَانِ مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ، وَهُوَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَمُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ: حَيَوَانٍ وَجَوْهَرٍ وَنَبَاتٍ، وَاخْتَصَّتْ مِنْ الْحَيَوَانِ بِالنَّعَمِ لِكَثْرَةِ النَّفْعِ بِهِ فِي الْمَأْكَلِ وَغَيْرِهِ، مَعَ كَثْرَتِهَا فِي نَفْسِهَا وَمِنْ الْجَوَاهِرِ بِالنَّقْدَيْنِ، لِكَوْنِهِمَا قِيَمَ الْأَشْيَاءِ، وَتَنْشَأُ عَنْهُمَا الْفَوَائِدُ كَالْحَيَوَانِ وَمِنْ النَّبَاتِ بِالْقُوتِ، لِأَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ وَسَدَّ الضَّرُورَاتِ، فَتَعَلَّقَتْ بِهِ لِسَدِّ ضَرُورَةِ الْفُقَرَاءِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهِ، وَفِي بَدَءُوا بِهِ لِلْحَيَوَانِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي النَّعَمِ) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ وَاحِدُ الْأَنْعَامِ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ الْوَاحِدِيِّ اتِّفَاقَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى إطْلَاقِهِ عَلَى الثَّلَاثِ اهـ. وَكَذَلِكَ الْأَنْعَامُ تُطْلَقُ عَلَى الثَّلَاثِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ﴾ [النحل: ٦٦] الْآيَةَ إلَى أَنْ قَالَ ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ﴾ [النحل: ٨] إلَخْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا الْخَيْلَ)

стр. 417

وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ) فَلَا تَجِبُ فِيهَا قَالَ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمُتَوَلِّدِ الْمَذْكُورِ (وَلَا شَيْءَ فِي الْإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثٌ وَعِشْرِينَ أَرْبَعٌ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ثُمَّ) فِي الْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ) فِي (كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَمِنْ لَفْظِهِ «فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ» إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا يَصْدُقُ بِمَا زَادَ وَاحِدَةً وَهُوَ الْمُرَادُ وَذَلِكَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثِ أَرْبَعِينَاتِ فَفِيهِ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِلَفْظِ «فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» ، فَصَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ وَذَكَرُوا الضَّابِطَ الشَّامِلَ لَهُ بَعْدَهُ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ. وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَفِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ، وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مِائَتَيْنِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا فَلَوْ تَلِفَتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ مِنْ الْوَاجِبِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى ــ [حاشية قليوبي] جِنْسٍ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْمَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ. وَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ إمَّا إفْرَادِيٌّ إنْ أُطْلِقَ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَاللَّحْمِ وَالْعَسَلِ، أَوْ جَمْعِيٌّ إنْ اخْتَصَّ بِالْكَثِيرِ وَيُمَيَّزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفْرَدِهِ بِيَاءِ النَّسَبِ كَرُومٍ وَرُومِيٍّ، أَوْ بِالتَّاءِ غَالِبًا، أَمَّا فِي مُفْرَدِهِ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، أَوْ فِي جَمْعِهِ نَحْوُ كَمَأٍ وَكَمْأَةٍ. وَمِنْهُ الْبَقَرُ لِأَنَّ مُفْرَدَهُ بَقَرَةٌ أَوْ بَاقُورَةٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ وَضْعًا وَخَصَّهُ الِاسْتِعْمَالُ بِالْكَثِيرِ وَجُعِلَ لَهُ مُفْرَدًا كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ إلَخْ) أَيْ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّ مَبْنَى الزَّكَاةِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَخَرَجَ بِهِ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ زَكَوِيَّيْنِ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَيُلْحَقُ بِالْأَخَفِّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ لَا السِّنِّ فَيَجِبُ فِي أَرْبَعِينَ بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ مَا لَهُ سَنَتَانِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ فِي الْأَكْثَرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذَا الضَّابِطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا زَادَ عَلَى النُّصُبِ السَّابِقَةِ، وَوُجُودُهُ قَبْلَ زِيَادَةٍ تَسَعُ عَلَيْهَا مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ، فَمَا ذَكَرَهُ الْمَنْهَجُ مِنْ الْإِيهَامِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْهُ قَوْلُهُ: (فَفِيهِ) أَيْ الْمُشْتَمِلِ إذْ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُزَادُ ثُلُثُ شَاةٍ مَعَ كُلِّ أَرْبَعِينَ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهَا الْكَوَامِلُ. وَهَذَا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ عَلَى أَنَّ مَعَهَا ثُلُثًا فَهُوَ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ. وَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ هُنَا لَا يَسْتَقِيمُ لَفْظًا وَلَا مَعْنًى كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَرَاجِعِهِ. قَوْلُهُ: (الشَّامِلَ لَهُ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فَبَعْدَهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ذَكَرُوا فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَلِلْوَاحِدَةِ إلَخْ) هُوَ مُفَادُ الْحَمْلِ السَّابِقِ. وَكَلَامُ الْإِصْطَخْرِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ التَّأْوِيلِ، وَيَرُدُّهُ التَّصْرِيحُ بِالْوَاحِدَةِ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ. ــ [حاشية عميرة] خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَأَوْجَبَهَا فِي إنَاثِ الْخَيْلِ، وَكَذَا فِي الذُّكُورِ تَبَعًا لِلْإِنَاثِ، وَسُمِّيَتْ خَيْلًا لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهَا. قَالَ: وَهِيَ كَوْنُهَا تُتَّخَذُ لِلزِّينَةِ، وَأَمَّا الْمُتَوَلِّدُ الْمَذْكُورُ فَعَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غَنَمًا، وَكَمَا لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالظِّبَاءُ مَمْدُودًا جَمْعُ ظَبْيٍ. (وَهُوَ الْمُرَادُ) أَيْ لِلتَّصْرِيحِ بِهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَحَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، كَمَا فِي بَاقِي النُّصُبِ، فَإِنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ إلَّا بِوَاحِدَةٍ قَوْلُهُ: (فَفِيهِ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهِ مَا مِنْ قَوْلِهِ بِمَا زَادَ قَوْلُهُ: (فَصَرَّحَ الْفُقَهَاءُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ عِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ، أَعْنِي قَوْلَهُ: ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ. تَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ قَوْلُهُ: (الشَّامِلَ لَهُ) كَيْفَ الشُّمُولُ مَعَ أَنَّ الْوَاحِدَةَ يُقَابِلُهَا قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ. قَوْلُهُ: (وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مَخْصُوصًا بِمَا عَدَا صُورَةَ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَعَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ: لَا تَخْصِيصَ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَفْوٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ وَمَا بَعْدَهُ إلَى التِّسْعِ وَالْعِشْرِينَ فَهُوَ وَقْصٌ بِالِاتِّفَاقِ، يَعْنِي لَيْسَ فِيهِ نِصَابٌ مُغَيِّرٌ لِلْوَاجِبِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَدَدٌ بَيْنَ النُّصُبِ. قَالَ: فَإِنْ عَلَّقْنَا الْغَرَضَ بِهِ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ

стр. 418

وَعِشْرِينَ جُزْءًا. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ. وَقَالَ أَيْضًا: فِيمَا زَادَ بَعْضُ وَاحِدَةٍ يَجِبُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَالصَّحِيحُ حِقَّتَانِ وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ وَفِي قَوْلٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ أَيْضًا فَلَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ مِنْهَا أَرْبَعٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَجَبَتْ شَاةٌ. وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ إنْ قُلْنَا التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (وَبِنْتُ الْمَخَاضِ لَهَا سَنَةٌ) وَطَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ (وَاللَّبُونُ سَنَتَانِ) وَطَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ (وَالْحِقَّةُ ثَلَاثٌ) وَطَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ (وَالْجَذَعَةُ أَرْبَعٌ) وَطَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَنَّ الْأُولَى آنَ لِأُمِّهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمَخَاضِ أَيْ الْحَوَامِلِ، وَإِنَّ الثَّانِيَةَ آنَ لِأُمِّهَا أَنْ تَلِدَ فَتَصِيرَ لَبُونًا إنَّ الثَّالِثَةَ اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ أَوْ أَنْ تُرْكَبَ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ. وَإِنَّ الرَّابِعَةَ تَجْذَعُ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ تُسْقِطُهُ (وَالشَّاةُ) الْمَذْكُورَةُ (جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ) وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ (وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ) وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ. (وَقِيلَ سَنَةٌ) وَمَا ذُكِرَ تَفْسِيرٌ لِلْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةُ سَوَاءٌ كَانَتَا مِنْ الضَّأْنِ أَمْ مِنْ الْمَعْزِ. وَقَائِلُ الْأَوَّلِ فِيهِمَا وَاحِدٌ. وَكَذَا قَائِلُ الثَّانِي وَقُيِّدَتْ الشَّاةُ بِالْجَذَعَةِ أَوْ الثَّنِيَّةِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأُضْحِيَّةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ (وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ) وَالثَّانِي يَتَعَيَّنُ الْغَالِبُ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ غَنَمِ الْبَلَدِ إلَّا بِخَيْرٍ مِنْهَا قِيمَةً أَوْ مِثْلُهَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ) أَيْ جَذَعُ الضَّأْنِ أَوْ ثَنِيُّ الْمَعْزِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ إنَاثًا لَصَدَقَ الشَّاةُ عَلَى الذَّكَرِ وَالثَّانِي لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأُنْثَى لِمَا فِيهَا مِنْ ــ [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ أَيْ لَا وُجُودَ أَوْ لَا عَدَّ مَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ بِوُجُودِهِ، وَلَا يَنْقُصُ بِعَدَمِهِ، وَلَوْ بَعْدَ وُجُودِهِ. قَوْلُهُ: (لَهَا سَنَةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْمَشْرُوعِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ أَسْنَانَ الزَّكَاةِ تَحْدِيدِيَّةٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ النَّقْصُ فِيهَا إلَّا فِي ضَأْنٍ أَجْذَعَ بِرَمْيِ مُقَدَّمِ أَسْنَانِهِ فَيُجْزِئُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ. قَوْلُهُ: (آنَ لِأُمِّهَا) هُوَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنْ الْأَوَانِ أَيْ الزَّمَانِ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ لَا وُجُودُ الْحَمْلِ بِالْفِعْلِ، وَفِي كَلَامِهِ إطْلَاقُ الْمَخَاضِ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَعَلَى كُلٍّ فَفِيهِ تَجَوُّزٌ بِإِطْلَاقِهَا عَلَى الْمَاخِضِ لِأَنَّ الْمَخَاضَ أَلَمُ الْوِلَادَةِ فِي الْوَالِدَةِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ [مريم: ٢٣] . فَائِدَةٌ: وَلَدُ النَّاقَةِ إنْ وُلِدَ فِي أَوَانِ الْوِلَادَةِ وَهُوَ زَمَنُ الرَّبِيعِ سُمِّيَ الذَّكَرُ رُبَعًا وَالْأُنْثَى رُبَعَةٌ، أَوْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَهُوَ الصَّيْفُ سُمِّيَ الذَّكَرُ هُبَعًا وَالْأُنْثَى هُبَعَةٌ، وَإِذَا فُطِمَ عَنْ الرَّضَاعِ سُمِّيَ فَصِيلًا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُسَمَّى حُوَارًا إلَى تَمَامِ السَّنَةِ. قَوْلُهُ: (قَوْلَانِ) أَشْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا فِي رِوَايَةِ طَرُوقَةِ الْفَحْلِ، وَكَذَا رِوَايَةُ طَرُوقَةِ الْجَمَلِ بِالْجِيمِ وَصَحَّفَهُ قَائِلُ الْقَوْلِ الثَّانِي بِالْحَمَلِ بِالْحَاءِ. وَيُقَالُ فِي الذَّكَرِ اسْتَحَقَّ أَنْ يَطْرُقَ الْأُنْثَى أَوْ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْمِلَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (تُجْذَعُ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهَا) أَيْ تَلْقَيْهِ، وَكَذَا الذَّكَرُ، وَيُقَالُ: لِمَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ، وَفِي التَّاسِعَةِ بَاذِلٌ لِأَنَّهُ بَذَلَ نَابَهُ أَيْ طَلَعَ وَفِي الْعَاشِرَةِ بَاذِلٌ وَمُخْلِفٌ وَفِيمَا بَعْدَهَا بَاذِلُ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ أَوْ مُخْلِفُ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ إلَى خَمْسٍ، ثُمَّ بَعْدَهُ يُقَالُ لِلذَّكَرِ عَوْدٌ، وَلِلْأُنْثَى عَوْدَةٌ ثُمَّ بَعْدَهُ إذَا كَبِرَ يُقَالُ: لِلذَّكَرِ فَحْمٌ وَلِلْأُنْثَى فَحْمَةٌ. ثُمَّ بَعْدَهُ يُقَالُ: نَابٌ وَشَارِفٌ. قَوْلُهُ: (وَالشَّاةُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي إيجَابِهَا رِفْقٌ بِالْمَالِكِ بِعَدَمِ وُجُوبِ بَعِيرٍ كَامِلٍ وَبِالْفُقَرَاءِ بِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ بِخُمْسِ بَعِيرٍ اعْتِبَارًا بِوُجُوبِهِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ قَوْلُهُ: (الْمَذْكُورَةُ) أَيْ الْمُخْرَجَةُ عَنْ الْإِبِلِ. وَكَذَا الْمُخْرَجَةُ عَنْ الْغَنَمِ كَمَا يَأْتِي وَفِي عَدَمِهَا حِسًّا أَوْ شَرْعًا يُجْزِئُهُ إخْرَاجُ قِيمَتِهَا. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ) فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ إلَّا إنْ أَجْذَعَتْ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (تَفْسِيرٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ وَإِلَّا فَجَذَعُ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ. قَوْلُهُ: (حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ) أَيْ هُنَا فِي الزَّكَاةِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ الْمَقْصُودِ. قَوْلُهُ: (مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (عَلَى الذَّكَرِ) أَيْ ــ [حاشية عميرة] لَبُونٍ الْعُقُودُ الْكَامِلَةُ دُونَ الْآحَادِ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْوَقْصَ عَفْوًا كَانَ الْمُرَادُ مَا عَدَا صُورَةَ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، يَعْنِي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَذْهَبِ ثُمَّ بَعْدَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ، وَعَلَى رَأْيِ الْإِصْطَخْرِيِّ بَعْدَ الْعِشْرِينَ اهـ. مُوَضِّحًا. قَوْلُهُ: (إنْ قُلْنَا إلَخْ) أَيْ أَمَّا إذَا قُلْنَا: بِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ شَاةٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِتَلَفِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهَا. قَوْلُهُ: (وَطَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فَهِيَ مُتَّصِفَةٌ بِذَلِكَ حَتَّى طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَقِسْ الْبَاقِي. قَوْلُهُ: (وَمَا ذُكِرَ) الْحَاصِلُ أَنَّ سِنَّ الْجَذَعَةِ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ سِنِّ الثَّنِيَّةِ مِنْهُمَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ) أَيْ لِإِطْلَاقِ الشَّاةِ فِي الْخَبَرِ، وَكَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَتَعَيَّنُ الْغَالِبُ إذَا كَانَ أَعْلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: (وَأَنَّهُ يُجْزِي الذَّكَرُ) لَا يُشْكَلُ عَلَيْهِ لَفْظُ الشَّاةِ فِي الْخَبَرِ، لِأَنَّ التَّاءَ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ، وَكَمَا فِي

стр. 419

الدَّرِّ وَالنَّسْلِ، وَالثَّالِثُ يُجْزِئُ فِي الْإِبِلِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ، وَالْجَامِعَةُ لَهَا وَلِلذُّكُورِ (وَكَذَا بَعِيرُ الزَّكَاةِ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْزِئُ (عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا فَمَا دُونَهَا أَوْلَى. وَالثَّانِي لَا يُجْزِئُ الْبَعِيرُ النَّاقِصُ عَنْ قِيمَةِ شَاةٍ فِي الْخَمْسِ وَشَاتَيْنِ فِي الْعَشْرِ، وَثَلَاثٌ فِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعٌ فِي الْعِشْرِينَ وَالثَّالِثُ لَا بُدَّ فِي الْعَشْرِ مِنْ حَيَوَانَيْنِ بَعِيرَيْنِ أَوْ شَاتَيْنِ أَوْ بَعِيرٌ وَشَاةٌ، وَفِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ ثَلَاثَةِ حَيَوَانَاتٍ وَفِي الْعِشْرِينَ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ، وَالْبَعِيرُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبِإِضَافَتِهِ الْمَزِيدَةَ عَلَى الْمُحَرَّرِ إلَى الزَّكَاةِ أُرِيدَ الْأُنْثَى بِنْتُ الْمَخَاضِ فَمَا فَوْقَهَا. كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهَلْ الْفَرْضُ فِي الْخَمْسِ جَمِيعُهُ أَوْ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْأَصَحُّ أَنَّ جَمِيعَهُ فَرْضٌ (فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ) بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ (فَابْنُ لَبُونٍ) وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا. (وَالْمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ) فَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، فَإِنْ عَدِمَ ابْنَ اللَّبُونِ أَيْضًا حَصَلَ مَا شَاءَ مِنْهُمَا. وَقِيلَ: تَتَعَيَّنُ بِنْتُ الْمَخَاضِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الْمَغْصُوبَةَ وَالْمَرْهُونَةَ كَالْمَعْدُومَةِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ. (وَلَا يُكَلَّفُ كَرِيمَةً) عِنْدَهُ أَيْ إخْرَاجَهَا وَإِبِلُهُ مَهَازِيلُ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ عَامِلًا إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (لَكِنْ تَمْنَعُ) الْكَرِيمَةُ عِنْدَهُ. (ابْنَ لَبُونٍ فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ بِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَهُ. وَالثَّانِي يَقُولُ هِيَ لِعَدَمِ وُجُوبِ إخْرَاجِهَا كَالْمَعْدُومَةِ. (وَيُؤْخَذُ الْحِقُّ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ) عِنْدَ فَقْدِهَا فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ ابْنِ لَبُونٍ (لَا) عَنْ ــ [حاشية قليوبي] فَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا سُومِحَ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ سُومِحَ بِالذُّكُورَةِ. قَوْلُهُ: (بَعِيرُ الزَّكَاةِ) اُسْتُفِيدَ مِنْ الْإِضَافَةِ أَنَّهُ يُجْزِئُ ابْنُ الْمَخَاضِ إذَا عُدِمَتْ الْأُنْثَى. وَكَذَا ابْنُ اللَّبُونِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِهَا. وَكَذَا مَا فَوْقَهُ، وَأَنَّهُ تُشْتَرَطُ أُنُوثَتُهُ إذَا كَانَ فِي إبِلِهِ أُنْثَى. كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ بَعِيرَ الزَّكَاةِ يُجْزِئُ قَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الشَّاةِ، وَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَتْ سَلَامَتُهُ كَمَا فِي الشَّاةِ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً، وَقَدْ صَرَّحَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ يُطَالَبُ بِالشَّاةِ فَإِنْ دَفَعَ الْبَعِيرَ قُبِلَ مِنْهُ. كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَاعْتَمَدَهُ. وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ أَصْلٌ. وَقَوْلُهُ: (أُرِيدَ الْأُنْثَى إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِي ابْنِ اللَّبُونِ وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ جَمِيعَهُ فَرْضٌ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ) أَيْ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا دُونَهَا عَلَى فَقْدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْمُرَادُ عَدَمُهَا وَقْتَ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْأَصَحِّ سَوَاءٌ تَلِفَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِهَا، وَلَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ تَعَيَّنَتْ. وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا وَارِثُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَعَذُّرُ تَحْصِيلِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (كَالْمَعْدُومَةِ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحْصِيلِهَا مِنْ الْغَاصِبِ بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَلَا عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونَةِ بِهِ وَقَدْ حَلَّ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا بِخِلَافِ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّجُوعِ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ تَمْنَعُ ابْنَ اللَّبُونِ) أَيْ وَحَقًّا وَلَهُ صُعُودٌ وَهُبُوطٌ مَعَهَا الْأُنْثَى مَعَ الْجُبْرَانِ، فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا كَالْمَعْدُومَةِ وَالْخُنْثَى كَالذَّكَرِ وَلَا يُجْزِئُ ابْنُ الْمَخَاضِ مُطْلَقًا، ــ [حاشية عميرة] الْأُضْحِيَّةِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً، وَلَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا، لِأَنَّهَا وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ لِكَوْنِهَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَخْ) أَيْ وَكَمَا فِي الشَّاةِ فِي أَرْبَعَيْ الْغَنَمِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ هُنَا أَصْلٌ أَوْ بَدَلٌ عَنْ الْإِبِلِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ إلَخْ) صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ عَدَمَهَا مُعْتَبَرٌ أَيْضًا فِي أَجْزَائِهِ عَنْ دُونِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاقُ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ إذَا كَانَ يَمْلِكُهَا خَارِجَةً عَنْ النِّصَابِ كَالْمَعْلُوفَةِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَرَائِمِ رُبَّمَا يَمْنَعُ مِنْهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْلُوفَةَ قَدْ تَكُونُ غَيْرَ كَرِيمَةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا) أَيْ وَلَا جُبْرَانًا لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ تُقَابِلُهَا الْأُنُوثَةُ، وَاعْلَمْ أَنَّ دَلِيلَ ذَلِكَ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَفِيهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ وَهَذَا الدَّلِيلُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَكَتَبْته قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ) لَوْ قَالَ: وَالْمَعِيبُ لَأَفَادَ حُكْمًا عَامًّا غَيْرَ خَاصٍّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَتَعَيَّنُ بِنْتُ الْمَخَاضِ) أَيْ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ فِي الْعَدَمِ كَالِابْتِدَاءِ فِي الْوُجُودِ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى ابْنَ اللَّبُونِ، صَارَ وَاجِدًا لَهُ مَعَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ التَّحْصِيلَ، وَيَصْعَدَ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ، وَيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ. نَعَمْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ابْنُ اللَّبُونِ وَبِنْتُ اللَّبُونِ، فَأَرَادَ إخْرَاجَهَا مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ امْتَنَعَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُؤْخَذُ الْحَقُّ) أَيْ وَلَا جُبْرَانَ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْإِنَاثِ. قَوْلُ

стр. 420

بِنْتِ (لَبُونٍ) عِنْدَ عَدَمِهَا. (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَقِيسُهُ عَلَى ابْنِ اللَّبُونِ عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ الْمَخَاضِ نَظَرًا إلَى أَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ جَابِرَةٌ لِفَضِيلَةِ الْأُنُوثَةِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا فِي الْحِقِّ فَلَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ، بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَيْسَتْ الزِّيَادَةُ هُنَا فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ هُنَاكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِهَا هُنَاكَ جَبْرُهَا هُنَا. وَقَوْلُهُ الْأَصَحُّ عَبَّرَ بَدَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِالْمَذْهَبِ. قَالَ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَتْ طَائِفَةٌ فِيهِ وَجْهَيْنِ. (وَلَوْ اتَّفَقَ) فَرْضَانِ فِي الْإِبِلِ. (كَمِائَتَيْ بَعِيرٍ) فَرْضُهَا بِحِسَابِ بَنَاتِ اللَّبُونِ خَمْسٌ وَبِحِسَابِ الْحِقَاقِ أَرْبَعٌ (فَالْمَذْهَبُ لَا يَتَعَيَّنُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ بَلْ هُنَّ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ) وَالْقَدِيمُ يَتَعَيَّنُ الْحِقَاقُ نَظَرًا لِاعْتِبَارِ زِيَادَةِ السِّنِّ أَوَّلًا بِدَلِيلِ التَّرَقِّي إلَى الْجَذَعَةِ الَّتِي هِيَ مُنْتَهَى الْكَمَالِ فِي الْأَسْنَانِ، ثُمَّ الْعُدُولُ إلَى زِيَادَةِ الْعَدَدِ وَاسْتَدَلَّ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ لِلْجَدِيدِ بِمَا فِي نُسْخَةِ كِتَابِهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ «فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَيَّ السِّنِينَ وُجِدَتْ أُخِذَتْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَهُ مِنْ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَهُ لَهُ عَنْ أَبِيهِ فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ الْكِتَابِ وَقَطَعَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِالْجَدِيدِ، وَحُمِلَ الْقَدِيمُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْحِقَاقُ. وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِتَصْحِيحٍ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ وَصُحِّحَ طَرِيقُ الْقَوْلَيْنِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَعَلَى الْقَدِيمِ إنْ وُجِدَتْ الْحِقَاقُ عِنْدَهُ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ مِنْ غَيْرِ نَفَاسَةٍ لَمْ يَجُزْ غَيْرُهَا وَإِلَّا نَزَلَ مِنْهَا إلَى بَنَاتِ اللَّبُونِ أَوْ صَعِدَ إلَى الْجِذَاعِ مَعَ الْجُبْرَانِ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى الْحِقَاقَ. (فَإِنْ وَجَدَ) عَلَى الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ. (بِمَالِهِ أَحَدَهُمَا) أُخِذَ مِنْهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ، سَوَاءٌ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ أَمْ وُجِدَ بَعْضُهُ إذْ النَّاقِصُ الْمَعْدُومُ. وَكَذَلِكَ الْمَعِيبُ وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ أَنْفَعَ لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَهُ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا. (فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ) مِنْهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَقِيلَ يَجِبُ الْأَغْبَطُ لِلْفُقَرَاءِ) كَمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ إذَا وُجِدَ فِي مَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بَلْ يَنْزِلُ أَوْ يَصْعَدُ ــ [حاشية قليوبي] وَعُلِمَ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ لَا تُعِينُهَا وَفَارَقَ الْقُدْرَةَ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ فِي الطَّهَارَةِ وَالرَّقَبَةُ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ بِنَاءَ الزَّكَاةِ عَلَى التَّخْفِيفِ. قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ يَتَعَيَّنُ الْحِقَاقُ) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَتْ بِمَالِهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ بَنَاتِ اللَّبُونِ، وَإِنْ كَانَ بَنَاتُ اللَّبُونِ تَبِيع فَالطُّرُقُ جَارِيَةٌ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (فَإِنْ وُجِدَ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا) جُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الصُّوَرِ سِتٌّ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ: وُجُودُ أَحَدِهِمَا بِمَا لَهُ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ مَعَ وُجُودِ بَعْضِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: سَوَاءٌ لَمْ يُوجَدْ إلَخْ الثَّالِثَةُ: عَدَمُ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْهُمَا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ. الرَّابِعَةُ: وُجُودُهُمَا بِمَالِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ وَجَدَهُمَا إلَخْ. وَالْخَامِسَةُ: وُجُودُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمَذْكُورِ، بِقَوْلِهِ: لَوْ وَجَدْت ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَأَرْبَعَ بَنَاتِ تَبِيعَيْ إلَخْ. السَّادِسَةُ: وُجُودُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا دُونَ شَيْءٍ مِنْ الْآخَرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ وَجَدَ رُبَى فَقَطْ. إلَخْ. قَوْلُهُ: (أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ جَوَازًا وَلَهُ تَحْصِيلُ الْآخَرِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ يَتَعَيَّنُ. قَوْلُهُ: (إذْ النَّاقِصُ) أَيْ مَعَ وُجُودِ تَمَامِ الْآخَرِ. قَوْلُهُ: (أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا) أَيْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ النَّفِيسِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ. قَوْلُهُ: (وَصَعِدَ إلَخْ) قَالَ ــ [حاشية عميرة] الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) رَاجِعْ لِقَوْلِهِ لَا لَبُونٍ. قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ إلَخْ) هَذَا الْقَدِيمُ جَارٍ سَوَاءٌ وَجَدَ السِّنَانَ فِي مَالِهِ أَمْ لَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُخِذَ) أَيْ وَلَيْسَ هُنَا صُعُودٌ وَلَا هُبُوطٌ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ. فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لَهُ بَنَاتُ لَبُونٍ مَثَلًا، وَلَكِنَّهَا جَارِيَةٌ فِي مِلْكِ وَلَدِهِ بِتَمْلِيكٍ مِنْ أَبِيهِ، لَمْ يُكَلَّفْ الْوَالِدُ الرُّجُوعَ فِيهَا. قَوْلُهُ: (وَصَعِدَ إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ) لَهُ أَيْضًا أَنْ يَجْعَلَهَا أَصْلًا، وَيَنْزِلُ إلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ مَعَ دَفْعِ الْجُبْرَانِ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا، وَيَصْعَدَ إلَى خَمْسِ حِقَاقٍ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَرْتَقِيَ مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ إلَى الْجِذَاعِ، أَوْ يَنْزِلَ مِنْ الْحِقَاقِ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ، لِكَثْرَةِ الْجُبْرَانَاتِ مَعَ إمْكَانِ التَّقْلِيلِ وَقَوْلِي لَهُ أَيْضًا. أَنْ يَجْعَلَهَا إلَى قَوْلِي مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ، لَمْ أَرَهُ مَسْطُورًا فِي سُوءِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ، وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِي إشْكَالُهُ وَمَنْعُهُ، إلَّا أَنْ يُسَاعِدَهُ نَقْلٌ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ مَنْ حَصَّلَ

стр. 421

مَعَ الْجُبْرَانِ فَإِنْ شَاءَ جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَصَعِدَ إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ فَأَخْرَجَهَا وَأَخَذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا وَنَزَلَ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَهَا وَدَفَعَ مَعَهَا خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ. (وَإِنْ وَجَدَهُمَا) فِي مَالِهِ (فَالصَّحِيحُ تَعَيُّنُ الْأَغْبَطِ مِنْهُمَا لِلْفُقَرَاءِ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ وَبِالْمَسَاكِينِ هُنَا جَمِيعُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلِشُهْرَتِهِمْ يَسْبِقُ اللِّسَانُ إلَى ذِكْرِهِمْ وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَهُ. (وَلَا يُجْزِئُ) عَلَى الْأَوَّلِ. (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَغْبَطِ. (إنْ دَلَّسَ) الْمَالِكُ فِي إعْطَائِهِ. (أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي) فِي أَخْذِهِ. (وَإِلَّا فَيُجْزِئُ وَالْأَصَحُّ) مَعَ إجْزَائِهِ. (وُجُوبُ قَدْرِ التَّفَاوُتِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَغْبَطِ وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيمَةُ الْحِقَاقِ وَقَدْ أُخِذَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ خَمْسُونَ. (وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ دَرَاهِمَ) كَمَا يَجُوزُ إخْرَاجُ شِقْصٍ بِهِ. (وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ تَحْصِيلُ شِقْصٍ بِهِ) وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْ الْأَغْبَطِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقِيلَ مِنْ الْمُخْرَجِ لِئَلَّا يَتَبَعَّضَ. وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فَفِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ يُخْرِجُ خَمْسَةَ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ، وَقِيلَ: نِصْفُ حِقَّةٍ. وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَيَصْرِفُ ذَلِكَ لِلسَّاعِي. وَفِي إخْرَاجِ الدَّرَاهِمِ قِيلَ: لَا يَجِبُ صَرْفُهَا إلَيْهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبُ صَرْفِهَا إلَيْهِ لِأَنَّهَا جُبْرَانُ الظَّاهِرَةِ وَمُرَادُهُمْ بِالدَّرَاهِمِ نَقْدُ الْبَلَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، وَلِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا تَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّفَاوُتِ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ كَيْفَ شَاءَ. وَلَا يَتَعَيَّنُ لِاسْتِحْبَابِهِ الشِّقْصُ بِالِاتِّفَاقِ. تَتِمَّةٌ: لَوْ وَجَدَ ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ تَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ الْحِقَاقَ مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ وَجُبْرَان وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ بَنَاتَ اللَّبُونِ مَعَ حِقَّةٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا وَلَهُ دَفْعُ حِقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ فِي الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ يَنْظُرُ إلَى بَقَاءِ بَعْضِ الْفَرْضِ عِنْدَهُ وَكَثْرَةِ الْجُبْرَانِ. وَلَوْ وَجَدَ حِقَّتَيْنِ فَقَطْ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمَا مَعَ جَذَعَتَيْنِ وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ، وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، بَدَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ، وَلَوْ وَجَدَ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ فَقَطْ فَلَهُ إخْرَاجُهُنَّ مَعَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ وَجُبْرَانَيْنِ، وَلَهُ ــ [حاشية قليوبي] شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَهُ النُّزُولُ أَيْضًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَشَرْحُ الرَّوْضِ. وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَمْتَنِعُ النُّزُولُ، وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، قَالَ: لِأَنَّهُ إنْ نَزَلَ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ لَزِمَ كَثْرَةُ الْجُبْرَانِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى بَنَاتِ اللَّبُونِ فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا مَرَّ لِأَنَّهُ وَجَدَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا بِمَالِهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَنَزَلَ إلَخْ) وَفِي الصُّعُودِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (تَعَيَّنَ الْأَغْبَطُ) وَلَوْ فِي مَالٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَهُ) وَفُرِّقَ بِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ. قَوْلُهُ: (وُجُوبُ قَدْرٍ وَالتَّفَاوُتُ) أَيْ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى هَذَا) وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ إذَا اخْتَارَ الشِّقْصَ، وَلَوْ أَخْرَجَهَا كُلَّهَا وَقَعَ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَطَوُّعًا، وَفَارَقَ مَا مَرَّ لِأَنَّهُ هُنَاكَ بَدَلٌ أَوْ أَصْلٌ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ مِنْ الْمُخْرَجِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يُسَاوِي الْأَغْبَطَ. قَوْلُهُ: (خَمْسَةَ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ) لِأَنَّ قِيمَتَهَا تِسْعُونَ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (نِصْفُ حِقَّةٍ) لِأَنَّ قِيمَتَهَا مِائَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ ــ [حاشية عميرة] أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ، صَارَ وَاجِدًا لِلْوَاجِبَةِ، فَكَيْفَ يَأْخُذُ مَعَ ذَلِكَ جُبْرَانًا أَوْ يُعْطِيهِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِنَا التَّصْرِيحَ بِمَا قُلْته فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ بَحَثَ الْجَوَازَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغِبْطَةُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى الِارْتِفَاقِ بِالْحَمْلِ كَالْحِقَاقِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنْظَرُ الْأَغْبَطُ مُرَاعِيًا فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةَ الْفُقَرَاءِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ ﵀، عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى إيجَابِ التَّفَاوُتِ، وَنَبَّهَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْغِبْطَةُ تَقْتَضِي زِيَادَةً فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ تَفَاوُتٌ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ) أَيْ كَمَا فِي الْجُبْرَانِ وَكَمَا فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْجُبْرَانَ فِي الذِّمَّةِ مُخَيَّرٌ فِيهِ كَالْكَفَّارَةِ، وَبِأَنَّ لِلْمَالِكِ مَنْدُوحَةً عَنْ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ، بِأَنْ يَحْصُلَ الْفَرْضُ لَكِنَّهُ خُيِّرَ رِفْقًا بِهِ، كَيْ لَا يُكَلَّفَ الشِّرَاءَ فَوَكَّلَ الْأَمْرَ إلَى خِيرَتِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِلَّا فَيُجْزِي) لِلْمَشَقَّةِ فِي الرَّدِّ. قَوْلُهُ: (مَعَ إجْزَائِهِ) وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالْإِجْزَاءِ الْحُسْبَانُ لَا الْكِفَايَةُ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ) لِأَنَّ الْمُخْرَجَ مَحْسُوبٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ دَرَاهِمَ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ جَبْرُ الْفَرْضِ، فَكَانَ كَالْجُبْرَانِ، وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تَجِبُ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ فِي الْإِبِلِ، وَكَمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ مَعَ ابْنِ اللَّبُونِ فَلَمْ يَجِدْهُمَا فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ. قَوْلُهُ: (كَمَا يَجُوزُ إخْرَاجُ شِقْصٍ بِهِ) يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الْقَائِلَ بِالْأَوَّلِ يَجُوزُ الثَّانِي بِخِلَافِ الْعَكْسِ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى هَذَا إلَخْ) كَذَا عَلَى الْأَوَّلِ، فِيمَا يَظْهَرُ. قَوْلُهُ: (نَقْدُ الْبَلَدِ) أَيْ لَا خُصُوصُ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ الْفِضَّةُ. قَوْلُهُ: (أَنْ يُفَرِّقَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلتَّفَاوُتِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّفَاوُتِ. قَوْلُهُ: (تَتِمَّةٌ)

стр. 422

أَنْ يُخْرِجَ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ بَدَلَ الْحِقَاقِ وَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ. كَذَا ذَكَرَ الْبَغَوِيّ الصُّورَتَيْنِ وَطَرَدَ الرَّافِعِيُّ الْوَجْهَ السَّابِقَ فِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْهُمَا لِبَقَاءِ بَعْضِ الْفَرْضِ عِنْدَهُ وَكَثْرَةِ الْجُبْرَانِ، وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْ الْمِائَتَيْنِ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفًا لَمْ يَجُزْ لِلتَّشْقِيصِ. وَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَعَلَيْهِ ثَمَانُ حِقَاقٍ أَوْ عَشْرُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَيَعُودُ فِيهَا جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْرِيعِ، وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْهَا أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَخَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ جَازَ لِأَنَّ كُلَّ مِائَتَيْنِ أَصْلٌ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِتَفْرِيقِ الْفَرْضِ (وَمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَدِمَهَا وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ دَفَعَهَا وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ) لَزِمَهُ (بِنْتُ لَبُونٍ فَعَدِمَهَا دَفَعَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ) دَفَعَ (حِقَّةً وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) رَوَى ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ ذِكْرُهُ. وَصِفَةُ الشَّاةِ مَا تَقَدَّمَ فِي شَاةِ الْخَمْسِ وَالدَّرَاهِمِ هِيَ النُّقْرَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: الْخَالِصَةُ وَالشَّاتَانِ أَوْ الْعِشْرُونَ دِرْهَمًا هُوَ مُسَمَّى الْجُبْرَانِ الْوَاحِدُ، وَقَوْلُهُ: فَعَدِمَهَا أَيْ فِي مَالِهِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ وَجَدَهَا فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ النُّزُولُ. وَكَذَا الصُّعُودُ إلَّا أَنْ لَا يَطْلُبَ جُبْرَانًا لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا كَمَا ذَكَرُوهُ فِيمَا سَيَأْتِي. (وَالْخِيَارُ فِي الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ لِدَافِعِهَا) سَاعِيًا كَانَ أَوْ مَالِكًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. (وَفِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا شَرْعًا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَمُقَابِلُهُ لِلسَّاعِي إنْ دَفَعَ الْمَالِكُ غَيْرُ الْأَغْبَطِ فَإِنْ دَفَعَ الْأَغْبَطُ لَزِمَ السَّاعِيَ أَخْذُهُ قَطْعًا. (إلَّا أَنْ تَكُونَ إبِلُهُ مَعِيبَةً) بِمَرَضٍ أَوْ ــ [حاشية قليوبي] الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (نَقْدُ الْبَلَدِ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ دَرَاهِمَ كَعُرُوضٍ. قَوْلُهُ: (خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ بَنَاتِ مَخَاضٍ بَدَلَ الْحِقَاقِ مَعَ ثَمَانِ جُبْرَانَاتٍ لِكَثْرَةِ الْجُبْرَانِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (مَعَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ إلَخْ) أَوْ مَعَ حِقَّتَيْنِ، وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ قَوْلُهُ: (الصُّورَتَيْنِ) وَهُمَا حِقَّتَانِ فَقَطْ، أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (الْوَجْهُ السَّابِقُ) وَهُوَ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَمُقَابِلُهُ يُنْظَرُ إلَخْ قَوْلُهُ: (فِي الشِّقِّ الثَّانِي فِيهِمَا) وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي الثَّانِيَةِ، وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ. قَوْلُهُ: (لِلتَّشْقِيصِ) فَلَوْ أَخْرَجَ الثَّالِثَةَ كَامِلَةً جَازَ لِعَدَمِ التَّشْقِيصِ وَفَارَقَ عَدَمَ إجْزَاءِ كِسْوَةِ خَمْسَةٍ وَإِطْعَامِ خَمْسَةٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِلنَّصِّ فِيهَا عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ ذَلِكَ مَعَ التَّطَوُّعِ هُنَا بِالزَّائِدِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ كُلَّ مِائَتَيْنِ إلَخْ) فَلَوْ صَرَّحُوا بِأَنَّ نِصْفَ كُلٍّ مِنْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ عَنْ مِائَتَيْنِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْإِخْرَاجُ أَوْ يُلْغَى التَّصْرِيحُ؟ رَاجِعْهُ وَانْظُرْهُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجُبْرَانِ. قَوْلُهُ: (وَالدَّرَاهِمُ النَّقْرَةُ) أَيْ الْفِضَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا الْوَزْنُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِهَا الْمَضْرُوبَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (الْخَالِصَةُ) فَإِنْ غَلَبَتْ الْمُعَامَلَةُ بِالْمَغْشُوشَةِ وَجَبَ مِنْهَا مَا خَالِصُهُ قَدْرَ الْوَاجِبِ قَوْلُهُ: (فَعَدِمَهَا) أَيْ وَعَدِمَ ابْنَ اللَّبُونِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَقَامَهَا بِالنَّصِّ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ لَا يَطْلُبَ جُبْرَانًا) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يَقَعُ الزَّائِدُ زَكَاةً لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ يَقَعُ الْجُبْرَانُ فِي مُقَابَلَتِهَا ــ [حاشية عميرة] بِهَذِهِ التَّتِمَّةِ يُعْلَمُ أَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَحْوَالٍ، وُجُودُ أَحَدِ السِّنَّيْنِ فَقْدُهُمَا وُجُودُهُمَا، وُجُودُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وُجُودُ بَعْضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَالثَّلَاثُ الْأُوَلُ سَبَقَتْ فِي الْمَتْنِ، وَالْأَخِيرَتَانِ فِي التَّتِمَّةِ. قَوْلُهُ: (وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إلَخْ) مِنْهُ تَسْتَفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ، جَازَ لَهُ إخْرَاجُ ذَلِكَ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ دَفْعُ حِقَّةٍ إلَخْ) سَكَتَ عَلَى دَفْعِ بِنْتِ لَبُونٍ مَعَ أَرْبَعِ حِقَاقٍ، وَأَخْذِ الْجُبْرَانِ فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ فِيمَا يَظْهَرُ، لِأَنَّ الْأَرْبَعَ حِقَاقٍ فَرْضُهُ فَيُخْرِجُهَا فَقَطْ بِلَا جُبْرَانٍ. قَوْلُهُ: (الصُّورَتَيْنِ) الْمُرَادُ بِهِمَا قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ إلَخْ. وَقَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ إلَخْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَعَدِمَهَا) أَيْ مِنْ مَالِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (دَفَعَهَا) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: أَيْ إنْ أَرَادَ وَلَهُ تَحْصِيلُ بِنْتِ الْمَخَاضِ. وَقَوْلُهُ: وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَهُ تَحْصِيلُهَا وَلَوْ وَجَدَ ابْنَ اللَّبُونِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ اللَّبُونِ وَيَطْلُبَ الْجُبْرَانَ اهـ. بِمَعْنَاهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ كَانَ وَاجِبُهُ بِنْتَ الْمَخَاضِ، فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنَ اللَّبُونِ فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ دَفَعَ الْقِيمَةَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ، أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، ثُمَّ رَأَيْت الْعِرَاقِيَّ فِي النُّكَتِ قَالَ: لَعَلَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ إذَا فُقِدَ سَائِرُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ عِنْدَ الْمِيَاهِ غَالِبًا، وَلَيْسَ هُنَاكَ حَاكِمٌ وَلَا مُقَوِّمٌ يَضْبِطُ ذَلِكَ بِقِيمَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَصَاعِ الْمُصَرَّاةِ وَالْفِطْرَةِ وَنَحْوِهِمَا. قَوْلُهُ: (تَخْفِيفًا) أَيْ كَيْ لَا يُكَلَّفَ الشِّرَاءَ لِمَشَقَّتِهِ. قَوْلُهُ: (فِي الصُّعُودِ) أَيْ لِيَدْفَعَ مَعِيبًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ الْجَوَازُ إذَا دَفَعَ سَلِيمًا، وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ اهـ.

стр. 423

غَيْرِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الصُّعُودِ لِأَنَّ وَاجِبَهُ مَعِيبٌ وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلَمَيْنِ وَهُوَ فَرْقُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ، فَإِذَا أَرَادَ النُّزُولَ وَدَفَعَ الْجُبْرَانَ قَبْلُ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِزِيَادَةٍ. (وَلَهُ صُعُودُ دَرَجَتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ مَعَ) دَفْعِ (جُبْرَانَيْنِ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ دَرَجَةٍ فِي الْأَصَحِّ) كَأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَفَقْدِ بِنْتِ اللَّبُونِ حِقَّةً، وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ الْحِقَّةِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَفَقْدِ بِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَيَدْفَعُ جُبْرَانَيْنِ وَجْهُ الِاشْتِرَاطِ النَّظَرُ إلَى تَقْلِيلِ الْجُبْرَانِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ الْقُرْبَى الْمَوْجُودَةُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا، وَلَوْ صَعِدَ مَعَ وُجُودِهَا وَرَضِيَ بِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ تَعَذَّرَتْ دَرَجَةٌ فِي الصُّعُودِ وَوُجِدَتْ فِي النُّزُولِ كَأَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا حِقَّةً وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَفِي إخْرَاجِ الْجَذَعَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْجَوَازُ وَلَهُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ دَرَجَتَيْنِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ الْجَذَعَةِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَفَقْدِ الْحِقَّةِ وَبِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ، أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ الْمَخَاضِ الْجَذَعَةَ عِنْدَ فَقْدِ مَا بَيْنَهُمَا وَيَأْخُذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ. (وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانٍ مَعَ ثَنِيَّةٍ) يَدْفَعُهَا. (بَدَلَ جَذَعَةٍ) عَلَيْهِ عِنْدَ فَقْدِهَا. (عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ) لِأَنَّ الثَّنِيَّةَ وَهِيَ أَعْلَى مِنْ الْجَذَعَةِ بِسَنَةٍ لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ. (قُلْت: الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا فِي سَائِرِ الْمَرَاتِبِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ عَنْ الثَّنِيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ انْتِفَاءُ نِيَابَتِهَا فَإِنْ دَفَعَهَا وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا جَازَ قَطْعًا لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا. (وَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ) لِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ أَخَذَ أَوْ رَضِيَ بِالتَّفْرِيقِ جَازَ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ حَقُّهُ وَلَهُ إسْقَاطُهُ. (وَتُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ) ــ [حاشية قليوبي] وَهُوَ هُنَا عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا. وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ بِنْتَ لَبُونٍ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بَدَلًا عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، يَكُونُ الْوَاجِبُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا وَالْمُتَطَوَّعُ الْبَاقِي وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا. وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي أَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ الْمَأْخُوذَةَ عَنْ الشَّاةِ تَقَعُ كُلُّهَا فَرْضًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ) أَيْ مِنْ السِّنَّيْنِ إذْ لِسَنِّ الْوَاحِدُ لَا جُبْرَانَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْعَ الصُّعُودِ قَبْلَهُ فِيمَا لَوْ دَفَعَ مَعِيبَةً لِيَأْخُذَ جُبْرَانًا فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ رَأَى فِيهِ السَّاعِي مَصْلَحَةً خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، فَلَوْ دَفَعَ سَلِيمَةً وَأَخَذَهُ جَازَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَخَرَجَ بِخِيَرَةِ الْمَالِكِ. وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الْيَتِيمِ الْمُسْتَحِقُّونَ فَلَا خِيَارَ لَهُمْ، وَإِنْ انْحَصَرُوا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَشَمِلَتْ خِيَرَةُ الْمَالِكِ مَا لَوْ أَخَذَ السَّاعِي الْجُبْرَانَ أَوْ دَفَعَهُ فَتَقْيِيدُ الرَّوْضِ بِالْأَوَّلِ مَرْدُودٌ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ) أَيْ أَحَدُهُمَا وَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا كَمَا لَوْ لَزِمَهُ بِنْتَا لَبُونٍ فَعَدِمَهُمَا فَلَهُ دَفْعُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَحِقَّةٍ وَلَا جُبْرَانَ قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ) فَكَانَ كَدَفْعِ فَصِيلٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ دَفْعِ جُبْرَانٍ وَعَلَى مُصَحِّحِ الْمُصَنِّفِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَذَعَةَ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ ــ [حاشية عميرة] فَرْعٌ: لَوْ كَانَ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِيَ كَرِيمَةٌ لَمْ تَمْنَعْ الصُّعُودَ، وَإِنْ مَنَعَتْ إخْرَاجَ ابْنِ اللَّبُونِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ بِشَرْطٍ. قَوْلُهُ: (فِي الصُّعُودِ) مِثْلُهُ لَوْ تَعَذَّرَتْ فِي النُّزُولِ، وَوُجِدَتْ فِي الصُّعُودِ، كَأَنْ كَانَ وَاجِبُهُ الْحِقَّةَ فَلَمْ يَجِدْهَا، وَلَا بِنْتَ اللَّبُونِ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ وُجُودِ الْجَذَعَةِ. قَوْلُهُ: (وَالنُّزُولُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ) قُلْت: وَالْقِيَاسُ جَوَازُ النُّزُولِ إلَى أَرْبَعٍ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ النَّوَوِيِّ الْآتِي كَانَ يَصْعَدُ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ وُجُودِ الْجَذَعَةِ. قَوْلُهُ: (وَالنُّزُولُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ) قُلْت: وَالْقِيَاسُ جَوَازُ النُّزُولِ إلَى أَرْبَعٍ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ النَّوَوِيِّ الْآتِي كَانَ يَصْعَدُ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ مَا بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ: (لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ) فَكَانَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَصِيلًا دَفَعَ الْجُبْرَانَ، وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ ﵀ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ، وَلَعَلَّ اعْتِبَارَ الشَّارِعِ لَهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إلَخْ) هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ بَدَلَ الْجَذَعَةِ مَثَلًا بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّتَيْنِ، وَيَأْخُذَ الْجُبْرَانَيْنِ، بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الثَّنِيَّةِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مَحَلُّ نَظَرٍ. ثُمَّ ذَكَرَ لِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةٌ فِي الدَّمِيرِيِّ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا إذَا أَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ جُبْرَانٍ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمْ يُجْزِئُ وَالثَّانِي لَا، لِأَنَّ فِي الْوَاجِبِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْمُخْرَجِ قُلْت: وَالْأَوَّلُ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ مِنْ إجْزَاءِ التَّبِيعَيْنِ عَنْ الْمُسِنَّةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَكَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْكَفَّارَةِ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ، فَإِنَّهَا

стр. 424

دِرْهَمًا. (لِجُبْرَانَيْنِ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي نَظَرًا إلَى أَنَّ الشَّاتَيْنِ لِوَاحِدٍ وَالْعِشْرِينَ لِآخَرَ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَوْ تَوَجَّهَ جُبْرَانَانِ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي جَازَ أَنْ يُخْرِجَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَنْ الْآخَرِ شَاتَيْنِ، وَيُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى قَبُولِهِ. وَكَذَا لَوْ تَوَجَّهَ ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ فَأَخْرَجَ عَنْ أَحَدِهَا شَاتَيْنِ وَعَنْ الْآخَرَيْنِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ عَكْسُهُ جَازَ بِلَا خِلَافٍ. (وَ) لَا شَيْءَ. (فِي) الْبَقَرِ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ. (ابْنُ سَنَةٍ) وَطَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيلَ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ. (ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَكُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ) وَطَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَقِيلَ: سَنَةٌ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا» . وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَالْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، فَفِي سِتِّينَ تَبِيعَانِ وَفِي سَبْعِينَ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ وَفِي مِائَةٍ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعَانِ، وَفِي مِائَةٍ وَعَشَرَةٍ مُسِنَّتَانِ وَتَبِيعٌ، وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ وَحُكْمُهَا حُكْمُ بُلُوغِ الْإِبِلِ مِائَتَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْرِيعِ. (وَ) لَا شَيْءَ. (فِي الْغَنَمِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَشَاةٌ) أَيْ فَفِيهَا شَاةٌ. (جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ) وَسَبَقَ بَيَانُهُمَا. (وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَمِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ وَأَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ ذِكْرُهُ. وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرِّجْلِ نَاقِصَةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. ــ [حاشية قليوبي] فِي الْحَدِيثِ) وَإِنَّمَا جَازَ مَعَ رِضَا الْمَالِكِ الْأَخْذُ لَهُ لِأَنَّهُ سَامَحَ بِحَقِّهِ وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: إنَّ الشَّارِعَ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ يَمْتَنِعُ اخْتِرَاعُ خَصْلَةٍ ثَالِثَةٍ، كَمَا فِي إطْعَامِ خَمْسَةٍ وَكِسْوَةِ خَمْسَةٍ فِي الْكَفَّارَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ رَضِيَ) أَيْ الْمَالِكُ بِالتَّفْرِيقِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَا السَّاعِي وَلَا الْمُسْتَحِقِّينَ وَإِنْ انْحَصَرُوا. قَوْلُهُ: (نَظَرَ إلَخْ) أَيْ حَمْلًا عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قَصَدَ التَّبْعِيضَ لَمْ يَضُرَّ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ صَرَّحَ بِالتَّبْعِيضِ بَطَلَ الْإِخْرَاجُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (تَبِيعٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْمَرْعَى، أَوْ لِأَنَّ قَرْنَهُ يَتْبَعُ أُذُنَهُ أَيْ يُسَاوِيهَا، وَيُجْزِئُ عَنْهُ تَبِيعَةٌ بِالْأَوْلَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَدُ الْبَقَرَةِ يُسَمَّى بَعْدَ الْوِلَادَةِ عِجْلًا فَإِذَا طَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَ جَذَعًا وَجَذَعَةً أَيْ وَيُسَمَّى تَبِيعًا وَتَبِيعَةً، فَإِذَا طَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ فَرَبَاعٌ وَرَبَاعِيَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ فِي السَّادِسَةِ فَضَالِعٌ، ثُمَّ يُقَالُ ضَالِعُ عَامٍ وَضَالِعُ عَامَيْنِ وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: (مُسِنَّةٌ) وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا مُسِنٌّ وَيُجْزِئُ عَنْهَا تَبِيعَانِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لِطُلُوعِ أَسْنَانِهَا وَجَمْعُهَا مُسِنَّاتٌ تَصْحِيحًا وَمُسِنَّانٌ تَكْسِيرًا، وَلَا جُبْرَانَ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا) أَيْ فَفِيهَا صَدَقَةٌ مَنْدُوبَةٌ لِتَعَلُّقِهَا بِمَشِيئَتِهِ. ــ [حاشية عميرة] كَالْإِطْعَامِ عَنْ كَفَّارَةٍ وَالْكِسْوَةِ عَنْ أُخْرَى. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكُلُّ أَرْبَعِينَ) مِنْهَا الْأَرْبَعُونَ الْأُولَى وَقَوْلُهُ مُسِنٌّ تُسَمَّى ثَنِيَّةً أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَحُكْمُهَا إلَخْ) قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏: وَلَا جُبْرَانَ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ، قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: بَلْ عَلَيْهِ التَّحْصِيلُ أَوْ إخْرَاجُ الْأَعْلَى. كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. أَقُولُ: قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْعُدُولِ إلَى الْقِيمَةِ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ الْعُدُولُ إلَيْهَا عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَابْنِ لَبُونٍ.

стр. 425

فَصْلٌ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ كَأَنْ كَانَتْ إبِلُهُ كُلُّهَا أَرْحَبِيَّةً أَوْ مَهْرِيَّةً، أَوْ بَقَرُهُ كُلُّهَا جَوَامِيسَ أَوْ عِرَابًا أَوْ غَنَمُهُ كُلُّهَا ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا (أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ) وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ. (فَلَوْ أُخِذَ عَنْ ضَأْنٍ مَعْزًا أَوْ عَكْسُهُ جَازَ فِي الْأَصَحِّ بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ) بِأَنْ تُسَاوِي ثَنِيَّةُ الْمَعْزِ فِي الْقِيمَةِ جَذَعَةَ الضَّأْنِ وَعَكْسُهُ. وَهَذَا نَظَرٌ إلَى اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَمُقَابِلُهُ نَظَرٌ إلَى اخْتِلَافِ النَّوْعِ، وَالثَّالِثُ يَجُوزُ أَخْذُ الضَّأْنِ عَنْ الْمَعْزِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَقَوْلُهُمْ فِي تَوْجِيهِ الْأَوَّلِ كَالْمَهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى جَزْمًا حَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قِيمَةَ الْجَوَامِيسِ دُونَ قِيمَةِ الْعِرَابِ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا عَنْ الْعِرَابِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ. وَلَا جُبْرَانَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهِمَا. (وَإِنْ اخْتَلَفَ) النَّوْعُ. (كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ) مِنْ الْغَنَمِ وَأَرْحَبِيَّةٍ وَمَهْرِيَّةٍ مِنْ الْإِبِلِ وَعِرَابٍ وَجَوَامِيسَ مِنْ الْبَقَرِ. (فَفِي قَوْلٍ يُؤْخَذُ الْأَكْثَرُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَغْبَطُ) لِلْفُقَرَاءِ وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ. (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُخْرِجُ مَا شَاءَ مُقَسِّطًا عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ فَإِذَا كَانَ) أَيْ وُجِدَ. (ثَلَاثُونَ عَنْزًا) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ. (وَعَشْرُ نَعَجَاتٍ) مِنْ الضَّأْنِ (أَخَذَ عَنْزًا أَوْ نَعْجَةً بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعِ نَعْجَةٍ) وَفِي عَكْسِ الصُّورَةِ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُؤْخَذُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ثَنِيَّةُ مَعْزٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ جَذَعَةُ ضَأْنٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَرْحَبِيَّةً وَعَشَرَةٌ مَهْرِيَّةً أَخَذَ مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِنْتَ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةً وَعَلَى الثَّانِي بِنْتَ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةً أَوْ مَهْرِيَّةً بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ أَرْحَبِيَّةً وَخُمُسَيْ مَهْرِيَّةً. وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْبَقَرِ الْعِرَابِ ثَلَاثُونَ وَمِنْ الْجَوَامِيسِ ــ [حاشية قليوبي] فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُ: (إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ) وَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُهَا. قَوْلُهُ: (أَرْحَبِيَّةً) بِالرَّاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ نِسْبَةٌ إلَى أَرْحَبَ: قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ، وَالْمَهْرِيَّةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَاءِ نِسْبَةٌ إلَى مَهْرَةَ اسْمُ قَبِيلَةٍ أَيْضًا. وَالْمُجَيْدِيَّةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْجِيمِ نِسْبَةٌ إلَى فَحْلٍ يُقَالُ لَهُ: مُجَيْدٌ، وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ: مَنْسُوبَةٌ إلَى الْمَجْدِ وَهُوَ الشَّرَفُ وَهِيَ دُونَ الْمَهْرِيَّةِ، وَالْعِرَابُ إبِلُ الْعَرَبِ، وَالْبَخَاتِيُّ إبِلُ التُّرْكِ وَلَهَا سَنَامَانِ. قَوْلُهُ: (أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ) وَلَا يَجِبُ مُرَاعَاةُ الْأَجْوَدِ أَوْ الْأَغْبَطِ وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الصِّفَةُ فَيَجِبُ فِيهَا مُرَاعَاةُ الْأَغْبَطِ. قَوْلُهُ: (جَزْمًا) وَفَارَقَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي الْغَنَمِ بِتَمَايُزِ ذَاتِ الضَّأْنِ عَنْ الْمَعْزِ، وَكَذَا الْبَقَرُ. قَوْلُهُ: (وَمَعْلُومٌ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُكُوتِ الْمُصَنِّفِ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى بَحْثِهِ الْمَرْجُوحِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) هُوَ بَحْثٌ لِلشَّارِحِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ بِفَارِقِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ مَعَ نَقْصِ الْقِيمَةِ الْمَعْلُومُ بِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي الْمَعْزِ جَائِزَةٌ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُصَرِّحُوا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا مَمْنُوعٌ فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْغَنَمِ جَارٍ فِي الْبَقَرِ، وَبِأَنَّ الدَّعْوَى أَنَّ قِيمَةَ الْجَوَامِيسِ دُونَ قِيمَةِ الْعِرَابِ دَائِمًا مَمْنُوعَةٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (كَضَأْنٍ) هُوَ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ ضَائِنٌ لِلذَّكَرِ وَضَائِنَةٌ لِلْأُنْثَى، وَكَذَا الْمَعْزُ. قَوْلُهُ: (يُخْرِجُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْمَالِكِ فَالْأَخْذُ بَعْدَهُ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ أَوْ بِمَعْنَى أَخْذِ ــ [حاشية عميرة] [فَصْلٌ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ] فَصْلٌ إنْ اتَّحَدَ إلَخْ قَوْلُهُ: (أَرْحَبِيَّةً أَوْ مَهْرِيَّةً) اعْلَمْ أَنَّ الْإِبِلَ الْعِرَابَ هِيَ إبِلُ الْعَرَبِ، وَيُقَابِلُهَا الْبَخَاتِيُّ وَهِيَ إبِلُ التُّرْكِ، وَلَهَا سَنَامَانِ، ثُمَّ إنَّ إبِلَ الْعَرَبِ مِنْهَا الْأَرْحَبِيَّةُ نِسْبَةٌ إلَى أَرْحَبَ قَبِيلَةٍ مِنْ هَمْدَانَ، وَمِنْهَا الْمَهْرِيَّةُ نِسْبَةً إلَى مَهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ أَبُو قَبِيلَةٍ، وَمِنْهَا الْمُجَيْدِيَّةُ نِسْبَة إلَى فَحْلِ الْإِبِلِ يُقَالُ لَهُ مُجَيْدٌ، وَهِيَ دُونَ الْمَهْرِيَّةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ) لَوْ اتَّحَدَ النَّوْعُ وَلَكِنْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ، وَلَا نَقَصَ أُخِذَ الْأَغْبَطُ كَمَا سَلَفَ فِي الْحِقَاقِ، وَبَنَاتِ اللَّبُونِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَنْ ضَأْنٍ مَعْزًا) الضَّأْنُ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ ضَائِنٌ لِلْمُذَكَّرِ وَضَائِنَةٌ لِلْمُؤَنَّثِ، وَالْمَعْزُ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ مَاعِزٌ لِلْمُذَكَّرِ وَمَاعِزَةٌ لِلْمُؤَنَّثِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ الْأَكْثَرِ) وَإِنْ كَانَ الْأَحَظُّ خِلَافَهُ اتِّبَاعًا لِلْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ، لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى كُلِّ نَوْعٍ مِمَّا يَشُقُّ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ) مُقَابِلُ قَوْلِ الْمَتْنِ فَالْأَغْبَطُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَا شَاءَ) بَحَثَ
следующие страницы →