Полный текст (2 145 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
لَمْ تَحْصُلْ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي الْفَرَاغُ مِنْ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ الِانْتِقَالُ إلَى الْآخَرِ وَالْفَمُ وَالْأَنْفُ كَعُضْوٍ فَجَازَ تَطْهِيرُهُمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَبِهِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ وَخَالَفَ الرُّويَانِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ مَا فَقَالُوا بِحُصُولِهَا وَقَدْ يُرَجَّحُ بِأَنَّ الْغَرَضَ الِاسْتِظْهَارُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ (يَقِينًا) ، فَلَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ أَخْذًا بِالْيَقِينِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا يَزِيدُ رَابِعَةً وَهِيَ بِدْعَةٌ وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَسْهَلَ مِنْ اقْتِحَامِ بِدْعَةٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِدْعَةً إذَا عُلِمَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مَكْرُوهَةً لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا، أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» أَيْ فَمَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ، أَوْ نَقَصَ مِنْهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ فِي كُلٍّ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَقِيلَ أَسَاءَ فِي النَّقْصِ وَظَلَمَ فِي الزِّيَادَةِ وَقِيلَ عَكْسُهُ (مَا خَلَا مَسْحًا لِخُفَّيْنِ) فَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ.
وَذِكْرُهُ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُسْتَثْنَى مَعَهُ مَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَمَا إذَا كَفَاهُ الْمَاءُ لِوُضُوئِهِ وَبِهِ عَطَشٌ مَثَلًا، وَلَا تَتَأَتَّى إزَالَتُهُ إلَّا أَنْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً (وَ) سُنَّ (دَلْكٌ) لِلْمَحَلِّ بِأَنْ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ إفَاضَةِ الْمَاءِ احْتِيَاطًا وَتَحْصِيلًا لِلنَّظَافَةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ، أَوْجَبَهُ (وَ) سُنَّ (الْوَلَا) بَيْنَ الْأَعْضَاءِ فِي التَّطْهِيرِ بِأَنْ يَغْسِلَ الْعُضْوَ الثَّانِيَ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْأَوَّلُ مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَالزَّمَانِ وَالْمِزَاجِ لِلِاتِّبَاعِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَإِذَا غَسَلَ ثَلَاثًا فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَيُقَدَّرُ الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْوِلَاءُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلِمَا صَحَّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ إلَّا رِجْلَيْهِ ثُمَّ دُعِيَ إلَى جِنَازَةٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وُضُوءُهُ وَصَلَّى، وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ الْمُصَلِّيَ وَقَدْ تَرَكَ لُمْعَةً عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ» فَضَعِيفٌ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ تَرَكَهَا بِإِعَادَةِ وُضُوئِهِ عَلَى النَّدْبِ وَإِذَا تَرَكَ الْوِلَاءَ وَقَدْ عَزَبَتْ النِّيَّةُ لَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُهَا فِي الْبِنَاءِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ.
(وَ) سُنَّ (تَرْكُهُ التَّنْشِيفَ) لِلْأَعْضَاءِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ «مَيْمُونَةَ قَالَتْ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ اغْتِسَالِهِ بِمِنْدِيلٍ فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَنْفُضَ الْمَاءَ بِيَدِهِ» وَإِبْقَاءً لِأَثَرِ الْعِبَادَةِ، فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِخَوْفِ بَرْدٍ، أَوْ الْتِصَاقِ نَجَاسَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَا يُسَنُّ تَرْكُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاخْتَارَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ مُبَاحٌ تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ، سَوَاءٌ وَالتَّنْشِيفُ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ هُوَ الْمُنَاسِبُ، وَأَمَّا النَّشْفُ بِمَعْنَى الشُّرْبِ فَلَا يَظْهَرُ هُنَا إلَّا بِنَوْعِ تَكَلُّفٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَايَاتِيُّ وَإِذَا تَنَشَّفَ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِذَيْلِهِ وَطَرَفِ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: لَمْ تَحْصُلْ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ) وَعَلَى هَذِهِ فَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ فَقَالُوا بِحُصُولِهَا) أَيْ: فَضِيلَةِ التَّثْلِيثِ.
(قَوْلُهُ: تَكُونُ مَكْرُوهَةً لَا مَحْرُومَةً) وَمِنْ ثَمَّ مَشَى فِي الْأَنْوَارِ عَلَى أَنَّ تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ قَبْلَ فِعْلِ صَلَاةٍ مَكْرُوهٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ) .
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ إذَا ثَلَّثَ لَمْ يَكْفِ وَجَبَ تَرْكُهُ فَلَوْ ثَلَّثَ تَيَمَّمَ وَلَا يُعِيدُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ فِي غَرَضِ التَّثْلِيثِ فَكَانَ كَمَا لَوْ أَمْكَنَ الْمَرِيضَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ فَصَلَّى قَاعِدًا بِالسُّورَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي الْفَتَاوَى وَنَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ جَوَازُ التَّثْلِيثِ وَهُوَ خِلَافُ الْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ وَقُلْنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ كَالتَّثْلِيثِ اهـ.
وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ يُشْكِلُ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ صَلَّى بِالْفَاتِحَةِ مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ السُّورَةِ لَا يَجِبُ أَنْ يَتْرُكَهُ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ وَيَقْرَأَ السُّورَةَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ فِي غَرَضِ التَّثْلِيثِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ عَبَثًا قَضَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ،، وَإِنْ تَلِفَ الْمَاءُ فِي الْوَقْتِ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ لَمْ يَعْصِ أَوْ عَبَثًا عَصَى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَيْ: فِي الْحَالَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ: وَلَعَلَّ صُورَتَهُ إلَخْ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِلَا شُبْهَةٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَا إذَا كَفَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِلَّةُ مَاءٍ بِحَيْثُ لَا يَكْفِيهِ إلَّا لِلْفَرْضِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَاضِلِ عَنْهُ لِعَطَشٍ اهـ.
وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ لَمْ يَكْفِ الْمَاءُ لِلْفَرْضِ لَكِنَّهُ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ كَفَى أَكْثَرَ الْأَعْضَاءِ، وَإِنْ ثَلَّثَ لَمْ يَكْفِ إلَّا لِأَقَلِّهَا أَنْ يَجِبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَرَّةٍ تَحْصِيلًا لِلْفَرْضِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا عَنْ الزَّرْكَشِيّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَوَضَّأَ مَرَّةً) أَيْ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَرَّةِ وُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْأَوَّلُ) يَخْرُجُ الْمُعَيَّنَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَيْضًا الْوِلَاءُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالْأَوْلَى حَتَّى لَوْ لَمْ يُوَالِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَوَالَى بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالْعُضْوِ الَّذِي بَعْدَهَا لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ الْمُوَالَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الِاشْتِرَاطَ أَقْرَبُ، بَلْ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ وَصَلَّى) قَالَ النَّوَوِيُّ وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ حَاضِرِي الْجِنَازَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى النَّدْبِ) قَضِيَّتُهُ الْتِزَامُ النَّدْبِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ تَرْكُهُ) ، بَلْ قَدْ يَجِبُ كَمَا إذَا خَشَى وُقُوعَ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُهَا بِهِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ، وَإِنْ وُجِدَ الْمَاءُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّضَمُّخَ
ــ
[حاشية الشربيني]
اللَّهِ ﷺ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَحْصُلْ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ) وَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ قِيلَ فِيهِ بِحُصُولِهَا اهـ.
سم.
(قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ) لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ فَمَنْ زَادَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّقْصَ.
(قَوْلُهُ: أَسَاءَ فِي النَّقْصِ) ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَوَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَكْسُهُ) ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى النَّقْصِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣] اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى النَّدْبِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُنْدَبُ هُنَا إعَادَةُ الْوُضُوءِ بِتَمَامِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ إتْيَانُهُ بِهِ مَعَ الْمُوَالَاةِ وَلَيْسَ
стр. 107
ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِمَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ (وَ) سُنَّ تَرْكُهُ (التَّكَلُّمَا) بِلَا عُذْرٍ لِئَلَّا يَشْغَلَهُ عَنْ الْعِبَادَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ كَرِهُوهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتُ فِيهِ نَهْيٌ (وَ) سُنَّ تَرْكُهُ (الِاسْتِعَانَةَ) بِالصَّبِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ وَلِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ لَا يَلِيقُ بِالْمُتَعَبِّدِ وَلَيْسَتْ مَكْرُوهَةٌ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ صَبَّ عَلَيْهِ أُسَامَةُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْمُغِيرَةُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ» ، وَإِنَّمَا هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى إنْ كَانَتْ بِلَا عُذْرٍ وَإِذَا اسْتَعَانَ سُنَّ أَنْ يَقِفَ الصَّابُّ عَلَى يَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَأَحْسَنُ أَدَبًا (خَلَا إحْضَارِ مَا) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ خَلَا اسْتِعَانَتَهُ بِإِحْضَارِ الْمَاءِ فَلَيْسَتْ مَكْرُوهَةٌ، وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى لِثُبُوتِهَا عَنْهُ ﷺ كَثِيرًا.
وَأَمَّا اسْتِعَانَتُهُ بِتَغْسِيلِ الْأَعْضَاءِ فَمَكْرُوهَةٌ إلَّا لِعُذْرٍ وَقَدْ تَجِبُ الِاسْتِعَانَةُ عِنْدَ الْعُذْرِ، وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا فَضَلَتْ عَنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا أَوْ وَجَدَهَا غَيْرَ فَاضِلَةٍ عَمَّا ذُكِرَ، أَوْ لَمْ يَجِدْ أَجِيرًا، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ إنْ أَمْكَنَهُ وَبِدُونِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَأَعَادَ فِيهِمَا وَتَعْبِيرُهُمْ بِلَفْظِ الِاسْتِعَانَةِ الْمُقْتَضِي طَلَبَهَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَلَبِهَا وَعَدَمِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ (وَيُكْرَهُ) لَهُ (النَّفْضُ) لِلْعُضْوِ بَعْدَ غَسْلِهِ لِخَبَرِ «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ» وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَجَزَمَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ وَالتَّحْقِيقِ بِأَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ، وَقَالَ فِي شَرْحَيْ مُسْلِمٍ وَالْوَسِيطِ أَنَّهُ الْأَشْهَرُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَبِهِ الْفَتْوَى فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّهُ لَا نَصَّ لَهُ فِيهَا وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُبَاحٌ تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ، سَوَاءٌ لِخَبَرِ مَيْمُونَةَ السَّابِقِ قَالَ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ شَيْءٌ، وَأَمَّا خَبَرُ «إذَا تَوَضَّأْتُمْ» فَضَعِيفٌ (وَسُنَّ وَكُرِهْ لِلْغُسْلِ) مِنْ جَنَابَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا (كُلُّ مَا مَضَى) أَنَّهُ يُسَنُّ وَيُكْرَهُ (مِنْ صُوَرِهْ) أَيْ لِلْوُضُوءِ.
وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَخْتَصُّ بِمَا يَأْتِي لَكِنْ مِنْهُ التَّيَامُنُ وَالتَّخْلِيلُ وَالذِّكْرُ آخِرًا وَهِيَ سُنَّةٌ فِي الْغُسْلِ أَيْضًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ أَنَّ كُلَّ مَا مَضَى فِي الْوُضُوءِ مِمَّا ذُكِرَ يَأْتِي فِي الْغُسْلِ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي لَا يَأْتِي كُلُّهُ فِيهِ، بَلْ بَعْضُهُ عَلَى أَنَّ التَّخْلِيلَ فِيهِ يُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِي التَّعَهُّدِ لِمَكَانِ الِالْتِوَاءِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِهِ
(وَ) سُنَّ (سَوْكُهُ) لِلْوُضُوءِ لِخَبَرِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقُّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» أَيْ أَمْرُ إيجَابٍ وَفِي رِوَايَةٍ «لَفَرَضْت عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ» رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مُسْنَدًا وَصَحَّحَاهُ وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَالسَّوْكُ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ عُودٍ وَنَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا كَمَا قَالَ (بِخَشِنٍ) يُزِيلُ الْقَلَحَ وَلَوْ بِسَعْدٍ وَأُشْنَانَ نَعَمْ لَا يَكْفِي أُصْبُعُهُ، وَلَوْ خَشِنَةً قَالُوا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا؛ لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخَشِنَةَ تَكْفِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا وَالْعُودُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَأَوْلَاهُ ذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ اتِّبَاعًا، ثُمَّ بَعْدَهُ النَّخْلُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَيُكْرَهُ الِاسْتِيَاكُ بِمَا يَضُرُّ كَمِبْرَدٍ (عَرْضًا) أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا لَا طُولًا خَشْيَةَ إدْمَاءِ اللِّثَةِ وَإِفْسَادِ عُمُورِ الْأَسْنَانِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الِاسْتِيَاكُ طُولًا لَكِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِيَاكُ، وَإِنْ خَالَفَ الْمُخْتَارَ أَمَّا اللِّسَانُ فَيَسْتَاكُ فِيهِ طُولًا ذَكَرَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَيُسَنُّ أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى سَقْفِ حَلْقِهِ إمْرَارًا خَفِيفًا وَعَلَى أَطْرَافِ أَسْنَانِهِ وَكَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ (بِبَلْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ مَعَ بَلِّهِ عِنْدَ يَبِسِهِ لِئَلَّا يَجْرَحَ لِثَتِهِ (وَ) سُنَّ سَوْكُهُ (لِلصَّلَاةِ) فَرْضِهَا
ــ
[حاشية العبادي]
بِالنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ بِوُقُوعِهَا عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا بِمَنْزِلَةِ التَّضَمُّخِ بِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا لَيْسَ فِعْلًا لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَخْ) إنَّمَا يَحْتَاجُ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ وَسَيَأْتِي تَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ فِيهِ نَهْيٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَرَاهَةِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَالتَّكَلُّمَا) فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ وَيُسَنُّ لَهُ الرَّدُّ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ اهـ.
وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُشْتَغِلِ بِالْغُسْلِ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُ مَا يَسْتَحْيِ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَلَا تَلِيقُ مُخَاطَبَتُهُ حِينَئِذٍ م ر.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: تَرْكَ الِاسْتِعَانَةِ الْأَكْثَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ ﵇ إمَّا لِعُذْرٍ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَكَمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى فَإِنْ قِيلَ كَوْنُهُ خِلَافَ الْأَوْلَى لَا يُنَافِي فِعْلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ قُلْنَا وَكَرَاهَتُهُ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ لَمْ يَدُلَّ عَلَى انْتِفَاءِ الْكَرَاهَةِ عَنْهُ عَدَمُ الْعُذْرِ سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: مِنْ صُوَرِهِ) أَيْ: الصُّوَرِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ مِنْ الْمَسْنُونَاتِ فِيهِ وَالْمَكْرُوهَاتِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْغُسْلِ أَيْضًا) وَكَذَا السِّوَاكُ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ وَسَوْكُهُ لِلْوُضُوءِ) أَيْ: فَلَا يُطْلَبُ ذَلِكَ لِخُصُوصِ الْغُسْلِ، وَإِنْ كَانَ السِّوَاكُ مَطْلُوبًا فِي كُلِّ حَالٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ قَطْعًا نَعَمْ إذَا وَقَعَ سُنَّةُ الْغُسْلِ وَنَوَى مَا يَتَضَمَّنُ رَفْعَ الْجَنَابَةِ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ وَتَسَوَّكَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ لَا تَطْلُبَ إعَادَتُهُ لِلْغُسْلِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ فِي هَذَا الْوُضُوءِ الَّذِي ارْتَفَعَتْ الْجَنَابَةُ عَنْ أَعْضَائِهِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ وُجُودٌ فِي الْغُسْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ وَنَوَى سُنَّةَ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءَ مَثَلًا أَوْ كَانَ مُحْدِثًا وَنَوَى الْوُضُوءَ مَثَلًا فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي السِّوَاكُ لَهُ عَنْ السِّوَاكِ لِلْغُسْلِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ سُنَّةً لِلْغُسْلِ إلَّا أَنَّهُ طَهَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي نَفْسِهِ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْهُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهَا الشُّرُوعُ فِي الْغُسْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِلْوُضُوءِ) أَيْ: أَوَّلَهُ، وَإِلَّا فَأَثْنَاءَهُ كَمَا فِي التَّسْمِيَةِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الِاسْتِيَاكُ بِمَا يَضُرُّ) وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ) لَوْ تَرَكَهُ أَوَّلَهَا سُنَّ لَهُ تَدَارُكُهُ فِي أَثْنَائِهَا بِفِعْلٍ قَلِيلٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ تَدَارُكُ الْمَطْلُوبَاتِ
ــ
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 108
وَنَفْلِهَا، وَلَوْ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَمُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وَلِخَبَرِ «رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا سِوَاكٍ» رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ (وَتَغَيُّرِ) أَيْ وَسُنَّ السِّوَاكُ لِتَغَيُّرِ (الْمَحَلْ) بِنَوْمٍ، أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» أَيْ يُدَلِّكُهُ بِهِ وَقِيسَ بِالنَّوْمِ غَيْرُهُ بِجَامِعِ التَّغَيُّرِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ مُسْنَدًا وَصَحَّحَاهُ وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَا قَالَهُ، أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِتَغَيُّرِ النَّكْهَةِ أَيْ رَائِحَةِ الْفَمِ لِشُمُولِهِ تَغَيُّرَ اللَّوْنِ كَصُفْرَةِ الْأَسْنَانِ نَعَمْ فِي نُسْخَةٍ بَدَلُ قَوْلِهِ وَسَوْكُهُ إلَى آخِرِ الْبَيْتَيْنِ
وَاسْنُنْ بِبَلَلٍ خَشِنٍ تَسَوُّكَهْ ... وَلِلصَّلَاةِ وَتَغَيُّرِ النَّكْهَهْ
وَلِتِلَاوَةٍ وَعَرْضًا لِفَمِهْ ... وَمَسْحِ كُلِّ الرَّأْسِ مِنْ مُقَدَّمِهْ
فَعَلَى هَذِهِ لَا، أَوْلَوِيَّةَ (وَ) سُنَّ (لِلْقُرَانِ) بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَنَقْلِ حَرَكَتِهَا إلَى الرَّاءِ أَيْ لِقِرَاءَتِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَفِي مَعْنَاهُ قِرَاءَةُ الْحَدِيثِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِيَاكَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الصَّوْمِ وَيَتَأَكَّدُ لِلْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ وَلِدُخُولِ الْمَنْزِلِ وَلِلتَّيَقُّظِ مِنْ النَّوْمِ لِلْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَهُمَا النَّوَوِيُّ وَلِلْأَكْلِ وَلِإِرَادَةِ النَّوْمِ كَمَا ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبَعْدَ الْوِتْرِ وَفِي السَّحَرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَلِلصَّائِمِ قَبْلُ، أَوَانِ الْخُلُوفِ كَمَا يُسَنُّ التَّطَيُّبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَعِنْدَ الِاحْتِضَارِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَيُقَالُ إنَّهُ يُسَهِّلُ خُرُوجَ الرُّوحِ اهـ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجَهُ سُنِّيَّتُهُ لِسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلِلطَّوَافِ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَيُسَنُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَاكَ ثَانِيًا أَنْ يَغْسِلَ سِوَاكَهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي مَاءِ وُضُوئِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَحَلُّ سُنِّيَّةِ غَسْلِهِ إذَا حَصَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ وَسَخٍ، أَوْ رِيحٍ، أَوْ نَحْوِهِ قَالَ وَفِي كَرَاهَةِ الْإِدْخَالِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي عَدَمُهَا وَسُنَّ (الْبَدْءُ) فِي سَوْكِهِ (مِنْ يُمْنَى فَمِهْ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَالِابْتِدَاءُ بِالْأَيْمَنِ
(وَ) سُنَّ (مَسْحُ كُلِّ الرَّأْسِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ وَقَدْ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدُ تَصْحِيحَيْ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ الرَّأْسَ بِالْمَسْحِ وَقَعَ الْكُلُّ فَرْضًا فَلَيْسَ مَسْحُ جَمِيعِهِ سُنَّةً لَكِنَّا نَقُولُ فِعْلُ الِاسْتِيعَابِ سُنَّةٌ فَإِذَا فَعَلَهُ وَقَعَ وَاجِبًا اهـ.
وَسُنَّ أَنْ يَبْدَأَ (مِنْ مُقَدَّمِهْ) أَيْ الرَّأْسِ، فَلَوْ قَالَ وَمِنْ بِالْوَاوِ كَانَ أَوْلَى وَذَلِكَ بِأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْمُقَدَّمِ وَيَلْصَقَ مَسْحَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ، ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إلَى الْمَبْدَأِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهَذَا لِمَنْ لَهُ شَعْرٌ يَنْقَلِبُ بِالذَّهَابِ وَالرَّدِّ لِيَصِلَ الْبَلَلُ إلَى جَمِيعِهِ وَذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَفِي نَظِيرِهِ فِي السَّعْيِ مَرَّتَانِ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْمَسْحَةِ إنَّمَا يَحْصُلُ عَلَى جَمِيعِ الشَّعْرِ بِالذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَقَطْعِ الْمَسَافَةِ فِي السَّعْيِ يَحْصُلُ بِأَحَدِهِمَا أَمَّا مَنْ لَا شَعْرَ لَهُ يَنْقَلِبُ إمَّا لِعَدَمِهِ، أَوْ قِصَرِهِ، أَوْ طُولِهِ، أَوْ كَوْنِهِ مَضْفُورًا فَلَا يُسَنُّ لَهُ الرَّدُّ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ
ــ
[حاشية العبادي]
وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا إذَا فَاتَ مَحَلُّهَا وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ الْفِعْلَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَلِيلِ إذَا تَعَلَّقَ بِمَطْلُوبٍ وَلِهَذَا طَلَبَ جَرَّ غَيْرِهِ إلَيْهِ وَإِرْسَالَ مَا كَفَّ مِنْ شَعْرٍ أَوْ ثَوْبٍ فِيهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَتَغَيُّرُ الْمَحَلِّ) قَدْ يَشْمَلُ الْفَمَ فِي وَجْهٍ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْوَجْهِ الثَّانِي الَّذِي فِي جِهَةِ الْقَفَا وَلَيْسَ بَعِيدًا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ وَمِنْ إلَخْ) يُمْكِنُ تَقْدِيرُ الْعَاطِفِ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ قَلِيلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنُهُ مَضْفُورًا) هَلْ يُسَنُّ نَقْصُ الْمَضْفُورِ لِيَصِلَ الْمَسْحُ إلَى الْمَسْتُورِ مِنْهُ بِالضَّفْرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ الطُّولِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الرَّدُّ لَكِنْ يُسَنُّ أَنْ يُقَلِّبَهُ وَيَمْسَحَ مَا لَمْ يُمْسَحْ مِمَّا كَانَ مَسْتُورًا لِتَتِمَّ الْمَسْحَةُ الْأُولَى فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَدَمُ اسْتِيعَابِ الشَّعْرِ بِالْمَسْحِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا) عَلَى أَحَدِ تَصْحِيحَيْ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ الرَّأْسَ بِالْمَسْحِ وَقَعَ الْبَعْضُ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا فَقَدْ صَارَ مَاءً مَا وَقَعَ فَرْضًا مُسْتَعْمَلًا وَمَاءُ الْبَاقِي غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فَقَدْ اخْتَلَطَ الْمُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِهِ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا وَسَطًا وَيَنْظُرُ هَلْ يُغَيَّرُ غَيْرُ الْمُسْتَعْمَلِ لَكِنْ مَا ضَابِطُ مَا يَقَعُ فَرْضًا وَقَدْ يُقَالُ أَقَلُّ جُزْءٍ يَسْهُلُ مَسْحُهُ عَادَةً وَقَدْ يَتَوَجَّهُ حِينَئِذٍ أَنَّ مَاءَ هَذَا الْجُزْءِ يَسِيرٌ جِدًّا لَا يُغَيَّرُ غَيْرُهُ فَكَيْفَ جَزَمُوا بِالِاسْتِعْمَالِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُعَدُّ تَمَامَ الْأَوْلَى فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ الْعُضْوِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْيَدِ الْمَاسِحَةِ الْمُنْفَصِلَةِ، بَلْ هُوَ مُنْفَصِلٌ قَبْلَ التَّمَامِ لَكِنْ اُغْتُفِرَ وَيُرَدُّ هَذَا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ كُلُّهُ، بَلْ قَدْرٌ يَسِيرٌ مِنْهُ لَا يُغَيِّرُ الْبَاقِيَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا) قَدْ يُقَالُ هَذَا مُشْكِلٌ بِمَا لَوْ انْغَمَسَ جُنُبٌ مَثَلًا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَنَوَى ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ حَيْثُ قَالُوا يَرْفَعُ الْحَدَثَ الثَّانِيَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الِاسْتِظْهَارُ وَالنَّظَافَةُ فَاحْتِيجَ إلَى مَاءٍ جَدِيدٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَرَّكَ الْمُحْدِثُ رِجْلَهُ مَثَلًا ثَلَاثًا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ لَمْ يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ وَلَا يَبْعُدُ الْتِزَامُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ غَسَلَ عُضْوَهُ الْمَرَّةَ الْأُولَى وَرَدَّدَ الْمَاءَ عَلَيْهِ بِدُونِ انْفِصَالِ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ، فَإِنَّهُ غَيْرُ كَافٍ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَاءَ هُنَا مُنْفَصِلٌ عَنْ الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ فِي الْيَدِ الْمَاسِحَةِ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكْفِيَ الْمَسْحُ بِهِ لِمَا عَدَا الْجُزْءَ الْمُلَاقِيَ لَهُ أَوَّلًا مِنْ الرَّأْسِ لَكِنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ لِمَشَقَّةِ مَسْحِ كُلِّ جَزْءٍ بِمَاءٍ آخَرَ وَلَا مَشَقَّةَ بَعْدَ تَمَامِ الْمَسْحَةِ الْأُولَى لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا: إنَّ مَسْحَ كُلِّ الرَّأْسِ يَقَعُ فَرْضًا أَمَّا إذَا قُلْنَا بِمُقَابَلَةٍ فَفِيهِ كَلَامٌ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى
ــ
[حاشية الشربيني]
تَجْدِيدًا حَتَّى يَحْتَاجَ لِفِعْلِ عِبَادَةٍ بِالْأَوَّلِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا، فَالْوَاجِبُ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ
стр. 109
مُسْتَعْمَلًا (وَفَوْقَ عِمَّةٍ لِعُسْرٍ كَمَّلَا) أَيْ وَكَمُلَ الْمَسْحُ نَدْبًا فَوْقَ الْعِمَامَةِ، أَوْ نَحْوِهَا عِنْدَ عُسْرِ مَسْحِ كُلِّ الرَّأْسِ، سَوَاءٌ لَبِسَهُمَا عَلَى طُهْرٍ أَمْ حَدَثٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ» وَالْأَوْلَى أَنْ يَمْسَحَ مِنْ رَأْسِهِ نَاصِيَتَهُ لِهَذَا الْخَبَرِ وَتَبِعَ فِي التَّقْيِيدِ بِالْعُسْرِ الرَّافِعِيَّ وَالنَّوَوِيَّ فِي مِنْهَاجِهِ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الْعِمَامَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِكَمُلَ (وَاللِّحْيَةَ الَّتِي تَكِثُّ خَلَّلَا) أَيْ وَخَلَّلَ نَدْبًا اللِّحْيَةَ الْكَثِيفَةَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُخَلِّلَهَا بِأَصَابِعِهِ مِنْ أَسْفَلِهَا فَفِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، أَوْ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» وَالْمُرَادُ لِحْيَةُ الذَّكَرِ بِقَرِينَةِ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ وَمِثْلُهَا كُلُّ شَعْرٍ كَثِيفٍ لَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَنْبَتِهِ وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي لِحْيَةَ الْمُحْرِمِ فَلَا يُسَنُّ تَخْلِيلُهَا لِئَلَّا يَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَدَمُ اسْتِثْنَائِهَا وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ السُّنَّةُ تَخْلِيلُهَا بِرِفْقٍ كَمَا فِي شَعْرِ الْمَيِّتِ وَقَدْ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَيُدَلِّكُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فِي الْغُسْلِ بِرِفْقٍ حَتَّى لَا يُنْتَتَفَ شَعْرُهُ.
(كَذَا) تُخَلَّلُ (أَصَابِعٌ) لِلْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ بَيْنَهَا (وَلِلرِّجْلَيْنِ) لِخَبَرِ لَقِيطٍ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ «إذَا تَوَضَّأْت فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْك وَرِجْلَيْك» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَعَلَّهُ اعْتَضَدَ فَصَارَ حَسَنًا وَإِلَّا فَفِي سَنَدِهِ رَاوٍ ضَعَّفَهُ مَالِكٌ وَيُخَلِّلُ الرِّجْلَيْنِ (بِخِنْصِرِ الْيُسْرَى) بِكَسْرِ الصَّادِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا (مِنْ الْيَدَيْنِ) مُبْتَدِئًا (مِنْ أَسْفَلِ الْخِنْصِرِ مِنْ يُمْنَاهُ) مِنْ الرِّجْلَيْنِ (كَذَا) أَيْ وَهَكَذَا (مِنْ الْخِنْصِرِ مِنْ يُسْرَاهُ) مِنْ الرِّجْلَيْنِ ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُونَ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يُخَلِّلُ بِخِنْصَرِ الْيَدِ الْيُمْنَى، وَقَالَ الْإِمَامُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي فِي تَعْيِينِ إحْدَى الْيَدَيْنِ شَيْءٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ، فَلَوْ الْتَفَّتْ أَصَابِعُهُ فَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَيْهَا إلَّا بِالتَّخْلِيلِ وَجَبَ لَا لِذَاتِهِ، وَلَوْ الْتَحَمَتْ لَمْ يَجِبْ فَتْقُهَا، بَلْ يَحْرُمُ وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ فِي غَسْلِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ فَيُجْرِيَ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ وَيُدِيرَ كَفَّهُ الْأُخْرَى عَلَيْهَا مُجْرِيًا لِلْمَاءِ بِهَا إلَى مِرْفَقِهِ وَيُجْرِيهِ عَلَى رِجْلِهِ وَيُدِيرُ كَفَّهُ عَلَيْهَا مُجْرِيًا لِلْمَاءِ بِهَا إلَى كَعْبِهِ، وَلَا يَكْتَفِي بِجَرَيَانِ الْمَاءِ بِطَبْعِهِ.
وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ إنْ صَبَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بَدَأَ بِالْمِرْفَقِ وَبِالْكَعْبِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وَقَالَ إنَّهُ الْمُخْتَارُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي تَنْقِيحِهِ وَقَالَ إنَّهُ الصَّوَابُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ، فَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ، وَإِنْ جَرَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ
(وَ) سُنَّ (مَسْحُهُ لِوَجْهَيْ الْأُذْنَيْنِ) بِإِسْكَانِ الذَّالِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا أَيْ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا (وَلِلصِّمَاخَيْنِ) أَيْ خَرْقَيْهِمَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، أَوْ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ» (بِآنِفَيْنِ) بِالْمَدِّ أَيْ بِمَاءَيْنِ مُسْتَأْنَفَيْنِ أَيْ جَدِيدَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ مَاءُ الْأُذُنَيْنِ غَيْرَ مَاءِ الرَّأْسِ وَمَاءُ الصِّمَاخَيْنِ غَيْرَ مَاءِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ» ، وَلِأَنَّ الصِّمَاخَ مِنْ الْأُذُنِ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ مِنْ الْوَجْهِ وَالْأَحَبُّ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنْ يُدْخِلَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ وَيُدِيرُهُمَا عَلَى
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَفَوْقَ عِمَّةٍ لِعُسْرٍ كَمِّلَا) قَدْ يُفْهِمُ لَفْظُ التَّكْمِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهَا قَبْلَ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَيَنْبَغِي تَخَرُّجُهُ عَلَى غَسْلِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ قَبْلَهُ فَإِنْ كَفَى كَفَى هُنَا مَسْحُهَا قَبْلَ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ: لِعُسْرٍ كَمِّلَا) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ التَّكْمِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ مِنْهَا الْقَدْرَ الْمُحَاذِيَ لِلْمَمْسُوحِ مِنْ الرَّأْسِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهَا قَبْلَ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إجْزَاءَ الْمَسْحِ عَلَى الطَّيْلَسَانِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا نَحْوُ عِرْقِيَّةٍ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ الْعِمَامَةَ بِالْخُفِّ فِي أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَثْلِيثُ مَسْحِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ وَبَحَثَ جَمَاعَةٌ أَنَّ مَحَلَّ سُنِّيَّةِ التَّكْمِيلِ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ الْمُتَعَدِّي بِلُبْسِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَحَيْثُ كَمُلَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعِمَامَةِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّأْسِ مِنْ عَدَمِ رَفْعِ الْيَدِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ بِالتَّشْبِيكِ بَيْنَهَا) وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ التَّشْبِيكِ يُحَصِّلُ أَصْلَ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِنْصِرِ الْيُسْرَى) الظَّاهِرُ أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فَلَوْ قَالَ وَبِخِنْصِرٍ لَكَانَ أَوْلَى بِرّ.
(قَوْلُهُ: بِخِنْصِرِ الْيُسْرَى) وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ تَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَاءِ الرَّأْسِ) شَامِلٌ لِمَاءِ الْمَسْحَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأُذُنَيْنِ)
ــ
[حاشية الشربيني]
مِنْ الِاسْتِيعَابِ وَمَسَحَ الْبَعْضَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْحَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَكِنْ لَا تُحْسَبُ بِهِ غَسْلَةٌ ثَانِيَةٌ أَوْ ثَالِثَةٌ وَإِنْ تَكَرَّرَ جَرَيَانُهُ عَلَى الْعُضْوِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُولَى وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ؛ بِأَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مُخَلِّصٍ مِنْ الْإِشْكَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِعْمَالِ هُنَا أَدَاءُ مَا طُلِبَ بِهِ وَهُوَ الْمَسْحُ فَلَا يُؤَدِّي بِهِ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَقَوْلُنَا مِنْ جِنْسِهِ احْتِرَازٌ عَنْ مَاءِ مَسْحِ الرَّأْسِ حَيْثُ صَحَّ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ إذَا كَانَ مَاءُ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ كَمَا فِي م ر تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ إلَخْ) أَيْ: لَا يَكْفِي فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الْعِمَامَةِ كَمَا إذَا كَانَ بِهِ مَرَضٌ مَنَعَهُ مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ وَتَيَمَّمَ عَنْهُ فَلَا يَكْفِي فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ حِينَئِذٍ
стр. 110
الْمَعَاطِفِ وَيُمِرُّ إبْهَامَيْهِ عَلَى ظُهُورِهِمَا، ثُمَّ يُلْصِقُ كَفَّيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بِالْأُذُنَيْنِ اسْتِظْهَارًا وَنَقَلَهَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَجَمَاعَاتٍ.
ثُمَّ نَقَلَ عَنْ آخَرِينَ أَنَّهُ يَمْسَحُ بِالْإِبْهَامَيْنِ ظَاهِرَ الْأُذُنَيْنِ وَبِالْمُسْبَحَتَيْنِ بَاطِنِهِمَا، وَيُمِرُّ رَأْسَ الْإِصْبَعِ فِي الْمَعَاطِفِ وَيُدْخِلُ الْخِنْصِرِ فِي صِمَاخَيْهِ وَكَلَامُهُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ يَقْتَضِي اخْتِيَارَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْأَوْلَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِ مُسَبِّحَتَيْهِ صِمَاخَيْهِ وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا بَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَعَاطِفَهُمَا فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهَا لَا تُنَاسِبُ سُنِّيَّةَ مَسْحِ الصِّمَاخَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَمَحَلُّ مَسْحِ ذَلِكَ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ، فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْصُلْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبُ أَخْذِ الْمَاءِ فَلَوْ بَلَّ أَصَابِعَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِبَعْضِهَا وَأُذُنَيْهِ بِبَعْضِهَا كَفَى، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ الْوَجْهِ، وَلَا مِنْ الرَّأْسِ، وَأَمَّا خَبَرُ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» فَضَعِيفٌ وَقِيلَ إنَّهُمَا مِنْ الْوَجْهِ وَقِيلَ مِنْ الرَّأْسِ وَكَانَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَغْسِلُهُمَا مَعَ وَجْهِهِ وَيَمْسَحُهُمَا مَعَ رَأْسِهِ وَمُنْفَرِدَتَيْنِ احْتِيَاطًا لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ حَسَنٌ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهَذَا مِنْ الْخِلَافِ، بَلْ زَادَ فِيهِ، فَإِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْجَمِيعِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ بَلْ يَفْعَلُهُ نَدْبًا وَاحْتِيَاطًا وَهُوَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ، بَلْ مَحْبُوبٌ، وَكَمْ مَوْضِعٍ اتَّفَقُوا عَلَى سُنِّيَّتِهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِفِعْلِ أَشْيَاءَ لَا يُوجِبُهَا كُلَّهَا أَحَدٌ كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى سُنِّيَّةِ غَسْلِ النَّزْعَتَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ مَعَ أَنَّهُمَا يُمْسَحَانِ فِي الرَّأْسِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ غَسْلِهِمَا وَمَسْحِهِمَا.
(وَ) سُنَّ مَسْحُ (عُنُقٍ) لِخَبَرِ «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغَسْلِ» وَلِأَثَرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (بِبَلِّ مَسْحِ الْأُذُنِ، أَوْ رَأْسِهِ) لَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ، بَلْ تَابِعٌ لِلرَّأْسِ وَالْأُذُنُ فِي الْمَسْحِ إطَالَةٌ لِلْغُرَّةِ وَتَعْبِيرُهُ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْعُنُقِ، أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ بِالرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّهَا كَمَا فِي الصِّحَاحِ مُؤَخَّرُ أَصْلِ الْعُنُقِ، وَالْعُنُقُ الْوَصْلَةُ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُسَنُّ مَسْحُ جَمِيعِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ مَسْحِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ سُنِّيَّةِ مَسْحِهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ، بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ مَوْضُوعٌ وَالْأَثَرُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ
(وَ) سُنَّ (الِابْتِدَا بِالْأَيْمَنِ) عَلَى الْأَيْسَرِ مِنْ الْأَعْضَاءِ (لِعُسْرِ) أَيْ عِنْدَ عُسْرِ (إمْرَارٍ) بِالْمَاءِ (عَلَيْهِمَا مَعًا كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ) الْيُمْنَيَيْنِ (وَخَدِّ) شَخْصٍ (أَقْطَعَا) لِشَرَفِ الْأَيْمَنِ وَلِخَبَرِ «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ» رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنَ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطَهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» أَيْ مِمَّا هُوَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ كَتَسَوُّكٍ وَاكْتِحَالٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَلُبْسٍ وَأَخْذٍ وَعَطَاءٍ وَالْأَيْسَرُ لِضِدِّ ذَلِكَ كَامْتِخَاطٍ وَدُخُولِ خَلَاءٍ وَنَزْعِ مَلْبُوسٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «كَانَتْ يَدُ النَّبِيِّ ﷺ الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ وَطَعَامِهِ وَالْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى» ، فَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ كُرِهَ وَخَرَجَ بِقَوْلِ النَّاظِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ لِعُسْرِ إلَى آخِرِهِ مَا إذَا سَهُلَ إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِمَا مَعًا فَالسُّنَّةُ غَسْلُهُمَا مَعًا وَذَلِكَ فِي الْكَفَّيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْخَدَّيْنِ لِغَيْرِ الْأَقْطَعِ أَمَّا غَيْرُهَا فَالظَّاهِرُ فِيهِ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَإِنْ سَهُلَ غَسْلُهُمَا مَعًا كَأَنْ يَكُونَ فِي بَحْرٍ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ خِلَافَهُ (وَ) سُنَّ (الْمَدُّ) مِنْ الْمَاءِ أَيْ التَّوَضُّؤُ بِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ» أَيْ تَقْرِيبًا وَزِنَةُ الْمُدِّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ، وَلَوْ تَوَضَّأَ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَجْزَأَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ بِإِنَاءٍ فِيهِ قَدْرُ ثُلُثَيْ مُدٍّ» قَالَ الشَّافِعِيُّ قَدْ يُرْفَقُ بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِي وَيُخْرَقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِي وَسُنِّيَّةُ الْمُدِّ حَمَلَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ حَجْمُهُ كَحَجْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ زِيَادَةً وَنَقْصًا وَهُوَ حَسَنٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّاظِمِ وَأَصْلُهُ سُنِّيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْمُدِّ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَدُلُّ لَهُ الْخَبَرُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الرِّفْقَ مَحْبُوبٌ اهـ.
فَتَعْبِيرُ كَثِيرٍ بِأَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ نَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ ابْنَ الرِّفْعَةِ فِيمَا نَسَبَهُ لِلْأَصْحَابِ (وَالطُّولُ لِغُرَّةٍ) أَيْ إطَالَتُهَا بِأَنْ يَغْسِلَ مَعَ وَجْهِهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَعُنُقِهِ زَائِدًا عَلَى الْجُزْءِ الْوَاجِبِ (أَحَبْ) بِمَعْنَى مَحْبُوبٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
لَعَلَّ هَذَا إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا مَسَحَهُمَا وَحْدَهُمَا لَا مَعَ الْأُذُنَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ مِنْ الرَّأْسِ) نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْبَيَاضَ الدَّائِرَ حَوْلَ الْأُذُنِ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ مَعَ قُرْبِهِ مِنْهَا فَالْأُذُنُ أَوْلَى بِذَلِكَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: مَوْضُوعٌ) هَذَا مُتَعَقِّبٌ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ
(قَوْلُهُ وَالِابْتِدَاءُ بِالْأَيْمَنِ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فِي شَرْحِ ذَلِكَ وَمِنْهَا الِابْتِدَاءُ بِالْعُضْوِ الْأَيْمَنِ؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوَيْنِ مَعًا فَكَانَ تَقْدِيمُ الْأَيْمَنِ أَوْلَى مِنْ الْأَيْسَرِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَخَدٍّ أَقْطَعَا أَنَّ غَيْرَ الْأَقْطَعِ يَغْسِلُ خَدَّيْهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَكَذَا الْكَفَّانِ وَالْأُذُنَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ عُكِسَ ذَلِكَ كُرِهَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ أَوْ الْخَدَّيْنِ أَوْ الْكَفَّيْنِ لِغَيْرِ أَقْطَعَ بِحَمْلِ الْعَكْسِ عَلَى مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ إذْ عَكْسُ الْمَعِيَّةِ التَّرْتِيبُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهَا) أَيْ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِغُرَّةٍ أَحَبُّ) لَوْ اغْتَسَلَ عَنْ نَحْوِ جَنَابَةٍ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ بِسَبَبِ الْوُضُوءِ الْمُنْدَرِجِ فِي الْغُسْلِ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَسَحَ الْعِمَامَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ إلَخْ) ؛ بِأَنَّ سُنَنَ الْوُضُوءِ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهَا عَادَةً الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَلِكَ اهـ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إطَالَتُهَا) أَمَّا أَصْلُهَا وَهُوَ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَمِثْلُهَا التَّحْجِيلُ اهـ.
(قَوْلُهُ:
стр. 111
آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» أَيْ يُدْعَوْنَ بِيضَ الْوُجُوهِ وَالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنْتُمْ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إسْبَاغِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ» وَإِطَالَةُ التَّحْجِيلِ غَسْلُ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ مِنْ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَغَايَتُهُ اسْتِيعَابُ الْعَضُدِ وَالسَّاقِ وَأَطْلَقَ كَثِيرٌ الْغُرَّةَ عَلَيْهِ وَرَجَّحَ الشَّيْخَانِ خِلَافَهُ فَاقْتِصَارُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ عَلَيْهَا إمَّا لِأَنَّهُ يُطْلِقُهَا عَلَيْهِ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ لِفَقْدِ الْمَوْضِعِ الْفَرْضُ ذَهَبْ) أَيْ، وَلَوْ ذَهَبَ الْفَرْضُ لِفَقْدِ مَوْضِعِهِ بِأَنْ فُقِدْت الْيَدُ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ وَالرِّجْلُ مِنْ فَوْقِ الْكَعْبِ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ تَطْوِيلُ الْغُرَّةِ كَمَا فِي السَّلِيمِ وَلِئَلَّا يَخْلُوَ الْعَضُدُ عَنْ الطُّهْرِ، فَإِنْ قِيلَ إذَا سَقَطَ الْمَتْبُوعُ سَقَطَ التَّابِعُ كَرَوَاتِبِ فَرَائِضِ الْمَجْنُونِ حَيْثُ سَقَطَ قَضَاؤُهَا تَبَعًا لِسُقُوطِ قَضَاءِ فَرَائِضِهِ قُلْنَا السُّقُوطُ ثَمَّةَ رُخْصَةٌ فَالتَّابِعُ، أَوْلَى بِهِ وَهُنَا لِتَعَذُّرِ الْمَتْبُوعِ فَحَسُنَ فِعْلُ التَّابِعِ مُحَافَظَةً عَلَى الْعِبَادَةِ كَإِمْرَارِ الْمُحْرِمِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ عِنْدَ عَدَمِ شَعْرِهِ وَالتَّعْلِيلُ بِفَقْدِ الْمَوْضِعِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.
وَلَا يَتَأَتَّى الْفَقْدُ فِي الْوَجْهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْفَقْدَ الشَّرْعِيَّ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ وَجْهِهِ، أَوْ يَدَيْهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ إلَى الْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ لِعِلَّةٍ وَتَيَمَّمَ عَنْهَا فَيُسَنُّ لَهُ إطَالَةُ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ لَكِنْ قَالَهُ الْإِمَامُ لَا يُسَنُّ وَصَوَّرَهُ فِي الْوَجْهِ وَمِثْلُهُ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ سُقُوطَ وُجُوبِ الْغَسْلِ حِينَئِذٍ رُخْصَةٌ فَسَقَطَ تَابِعُهُ مِثْلُ مَا مَرَّ
(وَذِكْرَهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (الْمَأْثُورَ) أَيْ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ السَّلَفِ عَلَى مَا سَيَأْتِي (سَنَّ الْحَاوِي) تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ فَيَقُولُ عِنْدَ الِاسْتِيَاكِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ بِهِ أَسْنَانِي وَشُدَّ بِهِ لِثَاتِي وَثَبِّتْ بِهِ لِهَائِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَبَعْدَ التَّسْمِيَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا كَمَا تَقَدَّمَ بِمَا فِيهِ وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَرُوِيَ اللَّهُمَّ اسْقِنِي مِنْ حَوْضِ نَبِيِّك ﷺ كَأْسًا لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَرُوِيَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي رَائِحَةَ نِعَمِك وَجَنَّاتِك وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ الْيَدِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا وَعِنْدَ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي، وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ وَأَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّك وَعِنْدَ الْأُذُنَيْنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وَعِنْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَيَقُولُ عَقِبَ الْفَرَاغِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ عَلَيْهِ «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ» وَرَوَى الْحَاكِمُ الْبَاقِيَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ بِلَفْظِ «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ» إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ كُتِبَ فِي رَقٍّ، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ إبْطَالٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ مُتَوَجِّهًا إلَى الْقِبْلَةِ وَأَنْ يَقُولَ مَعَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَكَلَامُ الْحَاوِي شَامِلٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَيَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُقَالُ عَقِبَ الْوُضُوءِ دُونَ مَا يُقَالُ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَقَدْ زَادَ عَلَيْهِ النَّاظِمُ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اعْتِرَاضًا عَلَيْهِ، أَوْ بَيَانًا لِمُرَادِهِ فَقَالَ (وَمَا) أَيْ وَالذِّكْرُ الَّذِي (لِلْأَعْضَا لَمْ يَرَ النَّوَاوِيّ) فَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَفِي غَيْرِهَا لَمْ يَجِئْ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ نَفْيُ ذَلِكَ صِحَّةً وَإِلَّا فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنْ طُرُقٍ
ــ
[حاشية العبادي]
وَكَذَا لَوْ تَيَمَّمَ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي الْيَدَيْنِ م ر وَهَلْ يُجْزِئُ غَسْلُ الزَّائِدِ قَبْلَ غَسْلِ الْوَاجِبِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: الْغُرَّةُ عَلَيْهِ) أَيْ: التَّحْجِيلِ.
(قَوْلُهُ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ) إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي الْعَادَةِ ذَهَابُ مَحَلِّ الْفَرْضِ مِنْ الْوَجْهِ مَعَ بَقَاءِ صَاحِبِهِ فَلَوْ أَرَادَ بِالْغُرَّةِ حَقِيقَتَهَا فَقَطْ لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا الْكَلَامُ
(قَوْلُهُ: وَذِكْرُهُ الْمَأْثُورَ) عِبَارَةُ الكوهيكيلوني فِي النَّشْرِ وَالْأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ ثُمَّ تَرْجَمْتهَا أَوْ غَيْرَهَا عِنْدَ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَالْفَرَاغِ اهـ.
بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ هُوَ ضَعِيفٌ وَلَا يُغْتَرَّ بِقَوْلِ الْحَاكِمِ إنَّهُ صَحِيحٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ) أَيْ: ثَلَاثًا.
(قَوْلُهُ: إلَى الْقِبْلَةِ) بِصَدْرِهِ رَافِعًا بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ.
(قَوْلُهُ لِمُرَادِهِ)
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنْسَبُ) لِيَكُونَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لِفَقْدٍ إلَخْ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَحْذُوفًا وَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي لَا يُنَاسِبُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَصَوَّرَهُ فِي الْوَجْهِ) قِيلَ خَصَّهُ؛ لِأَنَّهُ، إنَّمَا سُنَّ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَلَا قَائِلَ بِوُجُوبِ الزَّائِدِ فِي الْوَجْهِ اهـ.
سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَحِينَئِذٍ يَمْنَعُ قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ إلَخْ
стр. 112
ضَعِيفَةٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ أَمَّا الذِّكْرُ الَّذِي بَعْدَ الْفَرَاغِ فَيَرَاهُ النَّوَوِيُّ كَغَيْرِهِ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ تَوَجُّهُ الْقِبْلَةِ وَأَنْ يَجْلِسَ بِحَيْثُ لَا يَنَالُهُ رَشَاشٌ وَأَنْ يَجْعَلَ الْإِنَاءَ عَلَى يَسَارِهِ، فَإِنْ غَرَفَ مِنْهُ فَعَنْ يَمِينِهِ وَأَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَى وَجْهِهِ وَأَنْ لَا يَلْطِمَ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ وَأَنْ يَتَعَهَّدَ مُوقَيْهِ وَعَقِبَيْهِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُخَافُ إغْفَالُهُ وَأَنْ يُحَرِّكَ خَاتَمًا يَصِلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ وَأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَ الْفَرَاغِ يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ٦٤] إلَى ﴿رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] إلَى ﴿رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] .
(فُرُوعٌ) مِنْ الْمَجْمُوعِ أَحَدُهَا يُشْتَرَطُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ جَرَيَانُ الْمَاءِ عَلَيْهَا فَلَا يَكْفِي أَنْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ بِلَا جَرَيَانٍ كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غَسْلًا، وَلَوْ غَمَسَ عُضْوَهُ فِيهِ كَفَاهُ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى غَسْلًا ثَانِيهَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجَنَابَةَ تَحُلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ، وَأَمَّا الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ كَالْجَنَابَةِ وَلِأَنَّ الْمُحْدِثَ مَمْنُوعٌ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِظَهْرِهِ وَسَائِرِ بَدَنِهِ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ تَخْفِيفًا لِتَكَرُّرِهِ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَرْجَحُ لَا، بَلْ يَخْتَصُّ بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ مُخْتَصٌّ بِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَاسِّ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا وَلِهَذَا لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ لَمْ يَجُزْ مَسُّهُ بِهِمَا مَعَ قَوْلِنَا بِالْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ الْعُضْوِ بِمُجَرَّدِ غَسْلِهِ ثَالِثُهَا لَوْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ نَسِيَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثَانِيًا، ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ مَسْحٍ وَسَجْدَةٍ جَهِلَ مَوْضِعَهُمَا فَطُهْرُهُ تَامٌّ وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِاحْتِمَالِ تَرْكِ الْمَسْحِ مِنْ الطُّهْرِ الْأَوَّلِ وَالسَّجْدَةِ مِنْ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ رَابِعُهَا لَوْ شَكَّ فِي غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ فِي أَثْنَاءِ الطُّهْرِ أَثَّرَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ كَالشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي تَرْكِ رُكْنٍ.
وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَأُلْزِمَ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ فَالْتَزِمْهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي حَدَثِهِ وَقِيلَ يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ يُرَادُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالشَّكُّ فِي حَدَثِهِ وُجِدَ فِيهِ يَقِينُ الطُّهْرِ، فَلَمْ يُؤَثِّرُ بِخِلَافِ هَذَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّرْعَ كَثِيرًا مَا يُقِيمُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ مَقَامَ الْيَقِينِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الشَّكُّ
(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي (الِاسْتِنْجَاءِ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ نَجَوْت الشَّجَرَةَ وَأَنْجَيْتهَا إذَا قَطَعْتهَا كَأَنَّهُ
ــ
[حاشية العبادي]
بِأَنَّهُ مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ يُعْمَلُ بِهِ إلَخْ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ تِلْكَ الطُّرُقَ كُلَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ أَوْ مُتَّهَمٍ بِالْوَضْعِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ فَهِيَ سَاقِطَةٌ بِالْمَرَّةِ وَمِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْإِنَاءَ عَنْ يَسَارِهِ) أَيْ: أَنْ صَبَّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ يَصِلَ الْمَاءُ تَحْتَهُ) ، وَإِلَّا وَجَبَ.
(قَوْلُهُ: فُرُوعٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَصِحُّ وُضُوءُ مَنْ خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَدَنِهِ إنْ لَمْ يَكْتَفِ بِغَسْلِهِ اهـ.
أَيْ لِاحْتِمَالِ إيصَالِ النَّجَاسَةِ لِمَوْضِعِ وُضُوئِهِ فَإِنْ اكْتَفَى بِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ صَحَّ وُضُوءُهُ وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الصِّحَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ مَرَّةٍ فَإِنْ أَتَى بِمَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَّثَ وَكَانَتْ النِّيَّةُ مُسْتَحْضَرَةً عِنْدَ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ غَسَلَاتِ الْوَجْهِ صَحَّ وُضُوءُهُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْأَنْوَارِ، وَإِنْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً بَطَلَ أَوْ مَرَّتَيْنِ فَلَا الْمَبْنِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ يُفِيدُ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَّا اعْتِبَارَ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ فَرْضِ الْوُضُوءِ وَالْغَسْلَةِ الْأُولَى مِنْ غَسَلَاتِ الْوَجْهِ الرَّافِعَةِ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَقَطْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَيْسَتْ مِنْ فَرْضِ الْوُضُوءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: مَا يُقِيمُ الظَّنَّ إلَخْ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِحُصُولِ ظَنٍّ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ ظَنُّ التَّرْكِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الشَّكُّ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ أَشْكَلَ هَذَا الْجَوَابُ بِمَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْإِتْيَانِ بِالرُّكْنِ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِالتَّخْفِيفِ لِكَثْرَةِ طُرُوُّ الشَّكِّ
(فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ)
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: يَلْطِمُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ فِيهِ وَفِي مِثْلِهِ الْوَجْهَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُوقَيْهِ) هُمَا طَرَفَا الْعَيْنِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ وَمِثْلُهُمَا فِي سِنِّ التَّعَهُّدِ اللِّحَاظَانِ وَهُمَا الْمُؤَخِّرَانِ مِمَّا يَلِي الْخَدَّ.
(قَوْلُهُ جَرَيَانُ الْمَاءِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي جَرَيَانُهُ بِإِجْرَاءِ الشَّخْصِ فَلَوْ كَانَ قَلِيلًا لَا يَجْرِي بِإِجْرَائِهِ لَمْ يَكْفِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ نَسِيَ الْوُضُوءَ إلَخْ) ، إنَّمَا قُيِّدَ بِالنِّسْيَانِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ إذَا كَانَ تَجْدِيدًا، فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ أَنَّ التَّجْدِيدَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِتَمَامِ طُهْرِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَرْكِ الْمَسْحِ.
(قَوْلُهُ وَتَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ) ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ حَصَلَ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَمَنْ شَكَّ فِي تَرْكِ سَجْدَةٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ قُلْنَا: إنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ كَتِلْكَ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ وَشَكَكْنَا هَلْ أَتَى بِهِ أَوْ لَا وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ أَتَى بِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ فَشَكَكْنَا هَلْ دَخَلَ فِيهَا أَمْ لَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الدُّخُولِ بِلَا مُعَارِضٍ بِخِلَافِ تِلْكَ فَقَدْ تَيَقَّنَ فِيهَا الدُّخُولَ وَشَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ فِي أَنَّهُ جَرَى مُبْطِلٌ أَمْ لَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُبْطِلِ وَالظَّاهِرُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ اهـ.
مِنْ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الطَّهَارَةِ لَا يُؤَثِّرُ لَكِنْ يُفَرَّقُ؛ بِأَنَّ ذَاكَ فِي شَكٍّ لَيْسَ مُسْتَنَدُهُ يَقِينَ التَّرْكِ كَمَا هُنَا وَمَثِيلُهُ يُقَالُ فِي الشَّكِّ فِي تَرْكِ السَّجْدَةِ هُنَا، فَإِنَّ مُسْتَنَدَهُ يَقِينَ التَّرْكِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهُ بِيَقِينِ الْفِعْلِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: إعَادَةُ الصَّلَاةِ) أَيْ: إنْ عَلِمَ مَا ذَكَرَ بَعْدَ السَّلَامِ وَطُولِ الْفَصْلِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ ثُمَّ عَلِمَ إلَخْ وَإِلَّا لَزِمَهُ رَكْعَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ فَيُحْسَبُ لَهُ مِنْ رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ سَجْدَةٌ وَيَلْغُو بَاقِيهَا اهـ.
[فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ]
(قَوْلُهُ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ)
стр. 113
يَقْطَعُ الْأَذَى عَنْهُ وَقِيلَ: مِنْ النَّجْوَةِ وَهِيَ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ عَنْ النَّاسِ بِهَا؛ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِطَابَةُ وَالِاسْتِجْمَارُ بِمَعْنَى إزَالَةِ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ عَنْهُ؛ لَكِنَّ الثَّالِثَ مُخْتَصٌّ بِالْحَجَرِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْجِمَارِ وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ؛ وَإِلَّا؛ وَلَأَنْ يَعُمَّانِ الْمَاءَ وَالْحَجَرَ (وَمَنْ قَضَى الْحَاجَةَ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَيْ: مَنْ أَرَادَ قَضَاءَهَا فِي بِنَاءٍ أَوْ فَضَاءٍ (فَلْيَجْتَنِبْ) أَدَبًا (قُرْآنَنَا وَاسْمَ الْإِلَهِ) تَعَالَى (وَ) اسْمَ (النَّبِيّ) ﷺ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ: وَكُلَّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ إكْرَامًا لِذَلِكَ؛ «وَلِأَنَّهُ ﵊ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحُوهُ.
«وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ؛ وَرَسُولُ سَطْرٌ؛ وَاَللَّهِ سَطْرٌ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَفِي حِفْظِي أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ فَصَاعِدًا لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فَوْقَ الْجَمِيعِ؛ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَسْمَاءُ الْمُخْتَصَّةُ بِهِ تَعَالَى وَبِرَسُولِهِ مَثَلًا دُونَ مَا لَا يَخْتَصُّ كَعَزِيزٍ؛ وَكَرِيمٍ؛ وَمُحَمَّدٍ؛ وَأَحْمَدَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ وَيَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ؛ وَلَكِنْ قَصَدَهُ بِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى قَعَدَ عَلَى الْخَلَاءِ غَيَّبَهُ بِضَمِّ كَفِّهِ عَلَيْهِ أَوْ وَضْعِهِ فِي عِمَامَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرُهَا كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ (وَنُبَلًا) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهِمَا أَيْ: أَحْجَارُ الِاسْتِنْجَاءِ (هَيَّا) بِالْإِسْكَانِ لِلْوَزْنِ أَيْ أَعَدَّهَا (لَهُ) إنْ كَانَ يُسْتَنْجَى بِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ وَحَذَرًا مِنْ الِانْتِشَارِ إذَا طَلَبَهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ» (وَلْيَبْعُدْ) عَنْ النَّاسِ فِي الْفَضَاءِ إلَى حَيْثُ لَا يُسْمَعُ لِلْخَارِجِ مِنْهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَمَنْ قَضَى الْحَاجَةَ فَلْيَجْتَنِبْ قُرْآنَنَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَنَّهَا لِلْمَحَلِّ فَيُجْتَنَبُ دَاخِلَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مَا ذُكِرَ وَيُقَدِّمُ الْيَسَارَ دُخُولًا وَالْيَمِينَ خُرُوجًا. نَعَمْ بَعْضُ هَذِهِ الْآدَابِ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَالْمَجْمُوعُ مُخْتَصٌّ بِهَا وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ) كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ كُلَّ نَجِسٍ خَارِجٍ مِنْ مَخْرَجِهِمَا كَدَمٍ وَمَذْيٍ وَوَدْيٍ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْنَى الْحَاجَةِ اصْطِلَاحًا أَوْ لِلْغَالِبِ وَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ كُلَّ نَجِسٍ خَارِجٍ كَذَلِكَ فَإِنَّ خُرُوجَ الدَّمِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْفَصْدِ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ الذِّكْرِ؛ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ خُرُوجِ الدَّمِ مِنْ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ وَخُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ) بَيَانُ الْحَاجَةِ وَانْظُرْ خُرُوجَ غَيْرِهِمَا كَالدَّمِ مِنْ مَخْرَجِهِمَا (قَوْلُهُ قُرْآنَنَا) ؛ أَيْ: شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ مِمَّا يَجُوزُ حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ كَالتَّمَائِمِ وَيَحْتَمِلُ الْإِطْلَاقَ وَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ الْمَحَلُّ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الْحَدَثُ
(قَوْلُهُ: قُرْآنَنَا وَاسْمَ الْإِلَهِ وَالنَّبِيِّ) ؛ أَيْ: حَمْلُ مَكْتُوبِ ذَلِكَ؛، أَمَّا النُّطْقُ بِهِ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ سَاكِتًا (قَوْلُهُ: وَاسْمَ الْإِلَهِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ وَأَنَّ مَا عَلَيْهِ الْجَلَالَةُ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ عَلَى نَعَمِ الصَّدَقَةِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقِيَامِ الْقَرِينَةِ ثَمَّ عَلَى الصَّرْفِ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْقَصْدُ بِهِ ثَمَّ إلَّا التَّمْيِيزَ بِخِلَافِهِ هُنَا
اهـ وَقَدْ يُقْصَدُ بِهِ هُنَا مُجَرَّدُ تَمَيُّزِ مَا هُوَ عَلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ هُنَا حِينَئِذٍ أَخْذًا مِنْ هَذَا الْفَرْقِ أَوْ لَا؟ فَيُشْكِلُ هَذَا الْفَرْقُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَخْشِيَّ مِنْهُ هُنَاكَ هُوَ التَّنْجِيسُ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمَخْشِيَّ مِنْهُ هُنَا وَهُوَ امْتِهَانُ الِاسْمِ وَالْإِخْلَالُ بِتَعْظِيمِهِ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكُلَّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ) يَدْخُلُ فِي الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ أَسْمَاءُ الْمَلَائِكَةِ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ أَسْمَاءُ نَحْوِ الصَّحَابَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ) إنْ شَمِلَ أَسْمَاءَ الْمَلَائِكَةِ مُطْلَقًا فَلْيَشْمَلْ أَسْمَاءَ الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّهِمْ؛ بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ شُمُولُ أَسْمَاءِ الصَّالِحِينَ غَيْرِ الصَّحَابَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَفْضَلَ (قَوْلُهُ: وَكُلَّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ) وَلَوْ مَغْمُورًا فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ مَا يُشْعِرُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ: غَيَّبَهُ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يُطْلَبُ اجْتِنَابُهُ وَلَوْ مَحْمُولًا مُغَيَّبًا (قَوْلُهُ: كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) يَنْبَغِي إلَّا مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبْدِيلِهِ مِنْهُمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا اشْتَمَلَ مِنْهُمَا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ أَوْ ذِكْرِ رُسُلِهِ يُطْلَبُ اجْتِنَابُهُ (قَوْلُهُ: يُسْتَنْجَى بِهَا) يَنْبَغِي وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْمَاءِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَعُدُّ النَّبْلَ أَوْ الْمَاءَ
اهـ (قَوْلُهُ عَنْ النَّاسِ فِي الْفَضَاءِ) كَذَا فِي التَّنْبِيهِ أَخْرَجَ الْأَبْنِيَةَ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا شَقَّ الْإِبْعَادُ فِيهَا وَإِلَّا فَالْوَجْهُ طَلَبُهُ حَتَّى فِي الْأَبْنِيَةِ الْمُعَدَّةِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ وَذِكْرُ الصَّحْرَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَتَرْكِيبُهَا أَوْلَى فَإِنَّ غَيْرَهَا مَا لَمْ يُهَيَّأْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مِثْلُهَا كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْحَلِيمِيِّ اهـ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُهَيَّأَ لِذَلِكَ حَيْثُ
ــ
[حاشية الشربيني]
فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْحَاوِي الْأَدَبُ وَالْمَنْدُوبُ يَشْتَرِكَانِ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْبَابِ لَكِنَّ الْمَنْدُوبَ يَتَأَكَّدُ شَأْنُهُ وَالْأَدَبَ دُونَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: دُونَ مَا لَا يَخْتَصُّ) فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَصْدِ الْمُعَظَّمِ وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ أَوْ قِيَامُ الْقَرِينَةِ عَلَى
стр. 114
صَوْتٌ وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ.
(وَيَسْتَعِيذُ) بِأَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَزَادَ الْقَاضِي اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَهُ: بِسْمِ اللَّهِ؛ وَفَارَقَ تَعَوُّذَ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ قَدَّمُوهُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّةَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهُ فَقُدِّمَ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِ هُنَا وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ؛ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْهُمْ فِي الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ مَأْوَاهُمْ وَفِي الْفَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَأْوَاهُمْ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ.
(وَبِعَكْسِ الْمَسْجِدِ) دُخُولًا وَخُرُوجًا (قَدَّمَ يُمْنَاهُ) مِنْ الرِّجْلَيْنِ أَوْ بَدَلَهَا فِي أَقْطَعِهَا عَلَى الْمُتَّجَهِ فِي الْمُهِمَّاتِ (خُرُوجًا) مِنْ الْخَلَاءِ (وَسَأَلْ) إذَا خَرَجَ مِنْهُ (مَغْفِرَةَ اللَّهِ) بِأَنْ يَقُولَ غُفْرَانَك كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَعَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَاَلَّذِي قَالَهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ يَقُولُ «غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي» لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ إلَّا أَنَّهُ مِمَّا يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِالْحَالِ.
قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَيُكَرِّرُ غُفْرَانَك ثَلَاثًا قِيلَ وَسَبَبُ سُؤَالِهِ ذَلِكَ تَرْكُهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ خَوْفُهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ ثُمَّ هَضَمَهُ ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ (وَ) قَدَّمَ (يُسْرَى) رِجْلَيْهِ أَوْ بَدَلَهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ (إذْ دَخَلْ) أَيْ: وَقْتَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ؛ لِأَنَّ الْيُسْرَى لِلْأَذَى وَالْيُمْنَى لِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ وَعَبَّرَ بِالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْبِنَاءِ وَدَنَاءَةُ الْمَوْضِعِ قَبْلَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ قَصْدِ قَضَائِهَا فِيهِ كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ (مُعْتَمِدَ الْيُسْرَى) مِنْ رِجْلَيْهِ وَنَاصِبًا الْيُمْنَى مِنْهُمَا بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ بَاقِيَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ؛ وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ هُنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَإِنْ قَضَى حَاجَتَهُ قَائِمًا وَهُوَ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ فَقَوْلُ كَثِيرٍ: وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ قَدَّمَ حُكْمَ الْيُسْرَى عَلَى حُكْمِ الْيُمْنَى كَانَ أَوْلَى وَكَأَنَّهُ عَكَسَ لِلتَّبَرُّكِ بِالْيُمْنَى.
(وَثَوْبًا) لَهُ (حَسَرَا) أَيْ: كَشْفَهُ أَدَبًا (شَيْئًا فَشَيْئًا) حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ نَعَمْ إنْ خَافَ تَنَجُّسَهُ كَشَفَهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ فَإِذَا فَرَغَ أَسْبَلَهُ قَبْلَ انْتِصَابِهِ تَحَرُّزًا عَنْ الْكَشْفِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (سَاكِتًا) عَنْ الْكَلَامِ مِنْ ذِكْرٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ: «إذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ فَإِنَّك إنْ فَعَلْت ذَلِكَ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك»
ــ
[حاشية العبادي]
تَيَسَّرَ الْإِبْعَادُ بِأَنْ كَثُرَ وَاتَّسَعَ مَكَانُهُ وَكَانَ لَوْ ذَهَبَ إلَى آخِرِهِ أَبْعَدَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْإِبْعَادُ عَنْهُمْ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ الْإِبْعَادُ عَنْهُ إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُونَ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ دُخُولِهِ) أَيْ: إرَادَتِهِ (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَهُ بِسْمِ اللَّهِ) لَوْ عَكَسَ فَالْوَجْهُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ وَلَوْ أَدْخَلَ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ الْخَلَاءَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّحْصِينُ وَهُوَ كَمَا يَكُونُ لِلنَّفْسِ يَكُونُ لِلْغَيْرِ بِدَلِيلِ الرُّقْيَةِ؛ وَالْوَلِيُّ يَقُومُ مَقَامَ الْمَوْلَى بَلْ قِيَاسُ الرُّقْيَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَهُ لِغَيْرِهِ الْكَامِلِ نَفَعَهُ؛ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَعِيذُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَإِنْ نَسِيَ تَعَوَّذَ بِقَلْبِهِ كَمَا يَحْمَدُ الْعَاطِسُ اللَّهَ (قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُطْلَبْ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَيْضًا لِدَنَاءَةِ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَنَحْوِهَا فَطُلِبَ الِاخْتِصَارُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ الْعَجَلَةَ وَعَدَمَ إمْكَانِ الصَّبْرِ عِنْدَ أَوَّلِ الدُّخُولِ إلَى تَمَامِ مَا يَأْتِي بِهِ (قَوْلُهُ: وَبِعَكْسِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جُعِلَ الْمَسْجِدُ مَوْضِعَ مَكْسٍ مَثَلًا وَيَتَّجِهُ بِتَقْدِيمِ الْيُمْنَى دُخُولًا وَالْيُسْرَى خُرُوجًا؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ فَتُقَدَّمُ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ الْعَارِضِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ دَنِيٍّ إلَى مَكَان جَهِلَ أَنَّهُ دَنِيٌّ أَوْ شَرِيفٌ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الشَّرَافَةِ
(قَوْلُهُ: وَسَبَبُ سُؤَالِهِ) أَيْ: الْخَارِجِ مِنْ الْخَلَاءِ (قَوْلُهُ: وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ) جَزَمَ الْمَحَلِّيُّ بِمَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) لِتَقَدُّمِ الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا) نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ أَيْ: كَشْفًا قَلِيلًا قَلِيلًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ انْتِصَابِهِ) هَلْ هَذِهِ الْقَبْلِيَّةَ وَاجِبَةٌ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِبَقَاءِ الْكَشْفِ إلَى الِانْتِصَابِ؟ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْبِلُهُ نَدْبًا كَذَلِكَ أَيْ: شَيْئًا فَشَيْئًا إنْ قَامَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ
اهـ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ ذَلِكَ نَدْبًا جَوَازُ تَرْكِ الْإِسْبَالِ مُطْلَقًا إلَى الِانْتِصَابِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَقَوْلُهُ: هُوَ أَيْ: الْكَلَامُ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ) أَيْ: بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَبَعْضُ مُوجِبَاتِ الْمَقْتِ) وَهُوَ التَّكَلُّمُ أَيْ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ حَرَامٌ نَحْوُ نَظَرِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ) لَا يُقَالُ الْمَقْتُ الْبُغْضُ وَالْبُغْضُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ اقْتِضَاءَ التَّحْرِيمِ بِدَلِيلِ نَحْوِ خَبَرِ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا كَشْفًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ أَوْ مَعَ نَظَرِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَذَلِكَ حَرَامٌ وَبِذَلِكَ يُشْعِرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَبَعْضُ مُوجِبَاتِ الْمَقْتِ مَكْرُوهٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
إرَادَتِهِ شَرْحُ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: أَيْ كَشْفُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا) رَأَيْت بِخَطِّ الْأَذْرَعِيِّ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ الْمَجْمُوعِ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْكَشْفَ شَيْئًا فَشَيْئًا وَكَذَا إسْبَالُ الثَّوْبِ قَبْلَ الِانْتِصَابِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ بِالِاتِّفَاقِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ مَا نَصُّهُ أَقُولُ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى التَّنْبِيهِ إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ إنْ قُلْنَا وَاجِبٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَانَ رَفْعُ الثَّوْبِ قَبْلَ الدُّنُوِّ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ حَرَامًا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ السَّتْرُ
стр. 115
وَلِخَبَرِ «لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَمَعْنَى يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ يَأْتِيَانِهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ ضَرَبْت الْأَرْضَ إذَا أَتَيْت الْخَلَاءَ وَضَرَبْت فِي الْأَرْضِ إذَا سَافَرْت وَالْمَقْتُ الْبُغْضُ وَقِيلَ أَشَدُّهُ وَالْمَقْتُ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَبَعْضُ مُوجِبَاتِ الْمَقْتِ مَكْرُوهٌ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْحَاكِمِ «إنْ يَتَحَدَّثَا فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ» .
وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ الْكَلَامِ مَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ كَأَنْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ أَوْ حَيَّةً أَوْ غَيْرَهَا تَقْصِدُ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يَجِبُ فِي أَكْثَرِهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ جَوَازَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ حَالَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ كَجٍّ نَعَمْ تُكْرَهُ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ. (مُسْتَتِرَا) عَنْ الْعُيُونِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ؛ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» . وَالتَّسَتُّرُ يَحْصُلُ بِمُرْتَفَعِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ إنْ كَانَ بِفَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ مُسْقَفٍ أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ حَصَلَ التَّسَتُّرُ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ تَعَارَضَ التَّسَتُّرُ وَالْإِبْعَادُ فَالظَّاهِرُ رِعَايَةُ التَّسَتُّرِ.
(وَلَا يُحَاذِي قِبْلَةً لِلتَّكْرِمَهْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ وَالتَّعْلِيلُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَلَا يُحَاذِي أَدَبًا فِي غَيْرِ الْفَضَاءِ (بِفَرْجِهِ) مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ الْقِبْلَةَ اسْتِقْبَالًا أَوْ اسْتِدْبَارًا إكْرَامًا لَهَا (وَ) مُحَاذَاتُهَا بِهِ (فِي الْفَضَا مُحَرَّمَهْ)
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَنْ يَتَحَدَّثَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) لِجَوَازِ الْقِرَاءَةِ لِلْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ (قَوْلُهُ: مُسْتَتِرًا) مَحَلُّ عَدِّ هَذَا مِنْ الْآدَابِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ السَّتْرُ (قَوْلُهُ: حَصَلَ السَّتْرُ) بِذَلِكَ أَيْ عَمَّنْ هُوَ خَارِجٌ إلَيْنَا لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ لِلتَّكْرِمَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِمَادِ التَّعْلِيلِ الصَّحِيحِ الْآتِي (قَوْلُهُ: بِفَرْجِهِ) لَوْ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ أَوْ خُلِقَ مُنْسَدًّا فَخَرَجَ الْخَارِجُ مِنْ فَمِهِ فَهَلْ يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ اسْتِقْبَالًا) بِأَنْ يَكُونَ الْقُبُلُ حَالَ الْخُرُوجِ لِلْقِبْلَةِ بِلَا سُتْرَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِدْبَارًا) بِأَنْ يَكُونَ الدُّبُرُ حَالَ الْخُرُوجِ لِلْقِبْلَةِ بِلَا سُتْرَةٍ (قَوْلُهُ: وَمُحَاذَاتُهَا بِهِ) أَيْ بِفَرْجِهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُمْتَنَعَ كَوْنُ الْفَرْجِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ بِدُونِ السُّتْرَةِ الْمُعْتَبَرَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ فِي قَوْلِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ اُنْظُرْ لَوْ اسْتَقْبَلَ فِي الْفَضَاءِ وَلَمْ يَبُلْ بَلْ
ــ
[حاشية الشربيني]
فِي الْخَلْوَةِ كَانَ الرَّفْعُ مَكْرُوهًا لَا حَرَامًا. . . لَفْظُهُ ﵀. اهـ. وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ. اهـ. لَكِنْ فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْحَاوِي أَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ هُنَا مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ السَّتْرِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَقْتُ إلَخْ) رَدٌّ لِمَا يُقَالُ إنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الذَّمَّ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ جَمَعَ كُلَّ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ. اهـ. (قَوْلُهُ: رِوَايَةُ الْحَاكِمِ) نَصُّهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُتَغَوِّطَيْنِ إنْ يَتَحَدَّثَا فَإِنَّ اللَّهَ إلَخْ أَيْ صَدَرَ مِنْهُ نَهْيٌ فِي الْمُتَغَوِّطَيْنِ لَأَنْ يَتَحَدَّثَا مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُسْتَتِرًا) أَيْ نَدْبًا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ وَإِلَّا وَجَبَ شَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ) أَيْ بِإِدَامَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا مَعَ كَثْرَةِ وَسْوَسَةِ الْغَيْرِ وَحَمْلِهِ عَلَى النَّظَرِ إلَيْهَا وَوَسْوَسَةِ الْمُتَبَرِّزِ وَحَمْلِهِ عَلَى الْفَسَادِ بِهَا. اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِمُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ التَّقْيِيدُ بِثُلُثَيْ ذِرَاعٍ وَثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ تَوَهُّمِ اتِّحَادِ سَاتِرِ الْقِبْلَةِ وَالْأَعْيُنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا اهـ وَهُوَ فِي م ر وَإِلَّا فَلَهُ هُنَا أَنْ يَبْعُدَ عَنْ الْجِدَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَكِنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ مُسْقَفٍ إلَخْ) قَالَ ق ل الْمُرَادُ بِالصَّحْرَاءِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ النَّظَرُ وَلَوْ احْتِمَالًا سَوَاءٌ كَانَ فِي بِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ أَوْ لَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِفَرْجِهِ) أَيْ الْخَارِجِ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ حَجَرٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ بِالْفَرْجِ الْمَذْكُورِ جَعْلُهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِدْبَارُ بِهِ بِجَعْلِهِ فِي الْجِهَةِ الَّتِي تُقَابِلُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ فَإِذَا تَغَوَّطَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ بِصَدْرِهِ فَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ فَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ صَدْرُهُ أَوْ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ أَوْ تَغَوَّطَ بِلَا سُتْرَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُسْتَقْبِلٌ أَوْ مُسْتَدْبِرٌ مَا لَمْ يَلْفِتْ ذَكَرَهُ إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ وَوَجَّهَهُ سم فِي حَاشِيَةِ الْعُبَابِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَدْبَرَ بِالْخَارِجِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ سَاتِرٌ إلَّا أُنْثَيَاهُ وَذَكَرُهُ فَقَطْ وَذَلِكَ غَيْرُ كَافٍ فِي السَّتْرِ لَكِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْفَرْجِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْجِعَ وَاحِدٌ غَالِبًا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ فَإِذَا جَعَلَ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَتَغَوَّطَ فَالشَّارِحُ كَحَجَرٍ يُسَمِّيَانِهِ مُسْتَقْبِلًا وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ لَهَا وَتَغَوَّطَ يُسَمِّيَانِهِ مُسْتَدْبِرًا وَالشِّهَابُ سم كَغَيْرِهِ يَعْكِسُونَ ذَلِكَ وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ فَالْأَوَّلُ مُسْتَقْبِلٌ اتِّفَاقًا وَالثَّانِي مُسْتَدْبِرٌ كَذَلِكَ. نَعَمْ أَيَقَعُ الْخِلَافُ الْمَعْنَوِيُّ فِيمَا لَوْ جَعَلَ صَدْرَهُ أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَأَلْفَتْ ذَكَرَهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَبَالَ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ وَلَا مُسْتَدْبِرٍ عِنْدَ الشَّيْخِ كَالشِّهَابِ حَجَرٍ بِخِلَافِهِ عِنْدَ الشِّهَابِ سم. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ ق ل مَعَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا تَغَوَّطَ إلَخْ شَيْءٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ. اهـ.
وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقَطًا
стр. 116
قَالَ: ﷺ «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَيَا أَيْضًا «أَنَّهُ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ» وَقَالَ جَابِرٌ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِبَوْلٍ فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
فَحَمَلُوا الْخَبَرَ الْأَوَّلَ الْمُفِيدَ لِلْحُرْمَةِ عَلَى الْفَضَاءِ لِسُهُولِهِ اجْتِنَابِ الْمُحَاذَاةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ فَيَجُوزُ فِيهِ الْمُحَاذَاةُ كَمَا فَعَلَهَا ﷺ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكُهَا وَقَدْ أَنَاخَ ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ هَذَا؟ قَالَ بَلَى: إنَّمَا نَهَى عَنْهُ فِي الْفَضَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَك وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُك فَلَا بَأْسَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ؛ وَلِأَنَّ الْفَضَاءَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ مُصَلَّى إنْسِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ يُرَى دُبُرُهُ إنْ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ قُبُلُهُ إنْ اسْتَدْبَرَهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: كَذَا اعْتَمَدَ الْأَصْحَابُ هَذَا التَّعْلِيلَ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ لَوْ قَعَدَ قَرِيبًا مِنْ حَائِطٍ وَاسْتَقْبَلَهُ وَوَرَاءَهُ فَضَاءٌ وَاسِعٌ جَازَ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ: وَلَوْ صَحَّ هَذَا التَّعْلِيلُ لَحَرُمَ هَذَا لِاسْتِدْبَارِهِ الْفَضَاءَ الَّذِي فِيهِ الْمُصَلَّى؛ وَالتَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ مَا اعْتَمَدَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ مُعَظَّمَةٌ فَصِينَتْ فِي الْفَضَاءِ وَرُخِّصَ فِيهَا فِي الْبِنَاءِ لِلْمَشَقَّةِ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَالَاهُ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ سَتْرِ الدُّبُرِ فَمُسَلَّمٌ وَالتَّعْلِيلُ صَحِيحٌ أَوْ مَعَ كَشْفِهِ فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَالْإِمَامُ وَالْبَغَوِيِّ لَمْ يُصَرِّحَا بِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمَا بَلْ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ بِوُجُوبِ سَتْرِ الدُّبُرِ حِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ الِاسْتِقْبَالُ بِدُونِهِ.
وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْأَصْحَابُ لَا مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُمَا وَأَمَّا الرُّويَانِيُّ فَاعْتَمَدَ
ــ
[حاشية العبادي]
تَغَوَّطَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَلَمْ يَتَغَوَّطْ بَلْ بَالَ هَلْ يَحْرُمُ؟ الظَّاهِرُ: نَعَمْ
اهـ (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الْمُحَاذَاةُ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكُهُ وَقَوْلُهُ: الْآتِي وَحَيْثُ لَا تَحْرُمُ الْمُحَاذَاةُ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكَهُ لَكِنْ الْأَفْضَلَ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا شَامِلٌ لِلْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ كَوْنُ الْمُحَاذَاةِ فِيهِ خِلَافَ الْأَوْلَى لَكِنْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَهَا ﷺ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكَهَا) لَك أَنْ تَقُولَ الَّذِي نُقِلَ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ مُحْتَمَلٌ بَلْ ظَاهِرٌ فِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ الْمُهَيَّأِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ «حَوِّلُوا بِمُقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ» وَحِينَئِذٍ فَلَا يُفِيدُ الْجَوَازَ فِي غَيْرِهِ بَلْ تَبْقَى أَدِلَّةُ التَّحْرِيمِ شَامِلَةً لِمَا عَدَا الْمُعَدَّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا اسْتَتَرَ اُلْتُحِقَ بِالْبِنَاءِ الْمُعَدِّ قِيَاسًا لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ لَا بِالنَّصِّ بِرّ
(قَوْلُهُ: فِي الْفَضَاءِ فَإِذَا كَانَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفَضَاءَ هُوَ مَا لَا سُتْرَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتَقْبَلَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ اسْتَدْبَرَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الَّذِي يُحَاوِلُهُ بِرّ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ: مَعَ كَشْفِ دُبُرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُ الْعُبَابِ وَمَنْ قَضَى الْحَاجَتَيْنِ سَتَرَ مَقْعَدَتَهُ كَمَا مَرَّ وَقَبْلَهُ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ مَثَلًا اهـ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى هَذَا التَّعْلِيلُ بِالضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَمْنُوعٌ) بَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
ــ
[حاشية الشربيني]
كَمَا يُفِيدُهُ بَقِيَّتُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ) هُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ جَعْلُ الشَّيْءِ قُبَالَةَ الْوَجْهِ وَالِاسْتِدْبَارَ جَعْلُ الشَّيْءِ جِهَةَ دُبُرِهِ أَيْ خَلْفَهُ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ وَتَغَوَّطَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ وَكَذَا لَوْ اسْتَقْبَلَ وَلَوَى ذَكَرَهُ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْعَوْرَةِ وَالْخَارِجِ مَعًا فِي الْعَكْسِ دُونَ مَا قَبْلَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ هُنَا لَكِنْ فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر خِلَافُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ إلَخْ) أَيْ وَجِهَةُ الْقِبْلَةِ مُعَظَّمَةٌ فَصِينَتْ فِي الْفَضَاءِ لِسُهُولَةِ الصِّيَانَةِ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبِنَاءِ فَيَحُوزُ فِيهِ الْمُحَاذَاةُ إلَخْ) ، أَمَّا إنْ كَانَ مُعَدًّا فَخِلَافُ الْأَفْضَلِ أَوْ غَيْرَ مُعَدٍّ فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى غَيْرُ خِلَافِ الْأَفْضَلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى بِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ صَارَ اسْمًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَكِنْ بِنَهْيٍ غَيْرِ خَاصٍّ فَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَكْرُوهِ كَرَاهَةً خَفِيفَةً، وَأَمَّا خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا نَهْيَ فِيهِ بَلْ فِيهِ فَضْلٌ إلَّا أَنَّ خِلَافَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى إلَخْ) الْحُكْمُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ إذْ فِعْلُهُ فِي الْمُعَدِّ لَيْسَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَفْضَلِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكَهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مُعَدًّا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إذَا كَانَ فِي بَيْتٍ يُعَدُّ مِثْلُهُ سَاتِرًا لَمْ يَحْرُمْ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ، لَكِنَّ الْأَدَبَ أَنْ يَتَوَقَّاهُمَا وَيُهَيِّئَ مَجْلِسَهُ مَائِلًا عَنْهُمَا. اهـ. وَنَقَلَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُمَا فِي الْمُعَدِّ لَيْسَا خِلَافَ الْأَوْلَى. اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُهُمَا فِي الْمُعَدِّ إنْ سَهُلَ وَاعْتَمَدَهُ م ر كَمَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَحَيْثُ لَا تَحْرُمُ الْمُحَاذَاةُ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَنَاخَ إلَخْ) دَلِيلٌ لِلْجَوَازِ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ وَمَا قَبْلَهُ دَلِيلٌ لَهُ فِي الْمُعَدِّ مَعَ احْتِمَالِ خَبَرِ جَابِرٍ لِغَيْرِ الْمُعَدِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْفَضَاءَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِسُهُولَةِ اجْتِنَابِ إلَخْ الْمُشَارِ بِهِ إلَى التَّعْلِيلِ الصَّحِيحِ فَقَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ إلَخْ إعَادَةٌ لَهُ بِتَمَامِهِ. اهـ. وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ عَطَفَ هَذَا عَلَى الْحَدِيثَيْنِ الدَّالِّ أَحَدُهُمَا عَلَى التَّحْرِيمِ فِي الْفَضَاءِ وَالْآخَرُ عَلَى الْجَوَازِ فِي الْبِنَاءِ وَقَالَ بَعْدَ مَا فِي الشَّرْحِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ اسْتَدْبَرَهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْفَضَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُهَذَّبِ
стр. 117
التَّعْلِيلَيْنِ مَعًا لَا الثَّانِيَ فَقَطْ وَكَذَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ هَذَا وَلَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَعْنًى جَوَازُ الِاسْتِقْبَالِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ مُنْتَفٍ بِقُرْبِهِ مِنْ الْحَائِطِ؛ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاتِرٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي السَّتْرِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بِنَاءٍ أَمْ فَضَاءٍ وَبِالْفَضَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَالِاعْتِبَارُ بِالسَّاتِرِ وَعَدَمِهِ لَا بِالْفَضَاءِ وَالْبِنَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ فَتَحْرُمُ الْمُحَاذَاةُ فِي الْبِنَاءِ إذَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بِنَاءٍ مُهَيَّأٍ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَشِمَالِهَا جَازَ مُحَاذَاتُهَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ فَلَوْ تَعَارَضَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فَالظَّاهِرُ رِعَايَةُ الِاسْتِقْبَالِ كَمَا يُرَاعَى الْقُبُلُ فِي السَّتْرِ وَحَيْثُ لَا تَحْرُمُ الْمُحَاذَاةُ فَقِيلَ: تُكْرَهُ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي تَذْنِيبِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِلْكَرَاهَةِ وَالْمُخْتَارُ عَدَمُهَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُ الْمُحَاذَاةِ إذَا أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ قَالَ: وَتُكْرَهُ مُحَاذَاةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قِبْلَةً وَلَا يُكْرَهُ الْجِمَاعُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَإِخْرَاجُ الرِّيحِ إلَى الْقِبْلَةِ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهَا.
(وَ) لَا يُحَاذِي بِفَرْجِهِ أَدَبًا (الْقَمَرَيْنِ) الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ) وَلَا بُدَّ فِي السَّاتِرِ أَنْ يَكُونَ عَرِيضًا بِأَنْ يَسْتُرَ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَاضِي حَاجَتِهِ قَائِمًا أَنْ يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى قَدَمَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ بَالَ قَائِمًا عَلَى رَأْسِ جِدَارٍ إلَى الْأَرْضِ اشْتِرَاطُ سَاتِرٍ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى الْأَرْضِ كَمَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ سَاتِرِ الْقَائِمِ عَلَى الْأَرْضِ إلَى الْأَرْضِ وَسَاتِرِ الْقَاعِدِ عَلَى الْأَرْضِ إلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ الْخَارِجِ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ
(فَرْعٌ) يُتَّجَهُ أَنْ يَكْفِيَ السَّتْرُ بِجُزْئِهِ كَأَلْيَةٍ تَدَلَّتْ لَهُ مِنْ خَلَفٍ أَوْ أَمَامٍ وَكَيَدِهِ إذَا كَمُلَ عَرْضُ السُّتْرَةِ مَثَلًا بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِالْفَضَاءِ وَالْبِنَاءِ) يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: جَازَ مُحَاذَاتُهَا) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الْمُمْكِنِ مِنْ اسْتِقْبَالٍ أَوْ اسْتِدْبَارٍ إذْ الْغَرَضُ إمْكَانُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ بِدَلِيلٍ فَلَوْ تَعَارَضَ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِدْبَارُ حِينَئِذٍ جَازَ الِاسْتِقْبَالُ لِلضَّرُورَةِ أَيْ: وَالْفَرْضُ الْعَجْزُ عَنْ السُّتْرَةِ الْمُعْتَبَرَةِ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَامْتَنَعَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِدُونِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: رِعَايَةُ الِاسْتِقْبَالِ) أَيْ فَيَجْتَنِبُهُ فَيَسْتَدْبِرُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُرَاعِي إلَخْ) فِي هَذَا التَّنْظِيرِ بَحْثٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ فَإِنَّ الْمُحَاذَاةَ ثَمَّ مُخْتَصَّةٌ بِالِاسْتِقْبَالِ فَلِذَا رُوعِيَ بِخِلَافِهَا هُنَا لِوُجُودِهَا مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: لَا تَحْرُمُ الْمُحَاذَاةُ) كَأَنْ اسْتَتَرَ (قَوْلُهُ: قَالَ: وَتُكْرَهُ) أَيْ: عِنْدَ عَدَمِ السَّاتِرِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ أَيْ: فَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ وُجُودِ السَّاتِرِ لَكِنْ هَلْ تَكُونُ الْمُحَاذَاةُ حِينَئِذٍ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا زَالَ التَّحْرِيمُ فِي الْكَعْبَةِ عِنْدَ السَّاتِرِ وَثَبَتَ خِلَافُ الْأَوْلَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ مُحَاذَاةُ) شَمِلَتْ الْمُحَاذَاةَ بِالْقُبُلِ وَبِالدُّبُرِ (قَوْلُهُ: وَإِخْرَاجُ الرِّيحِ إلَى الْقِبْلَةِ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَارِجِ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا فَلَا يَظْهَرُ الِانْتِهَاكُ فِي الْحِسِّ بِخِلَافِ الْخَارِجِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ كَرَاهَةِ إخْرَاجِ الرِّيحِ إلَى الْقِبْلَةِ وَكَرَاهَةِ الْبَصْقِ إلَيْهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بُصَاقًا مِنْ الْأَرْضِ مَثَلًا وَرَمَاهُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى رَمْيِ النَّجَاسَةِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَرَاهَةِ الْبَصْقِ إلَيْهَا أَنَّ الْبَصْقَ مَوْضُوعٌ لِلتَّنْظِيفِ وَإِبْعَادِ الْمُسْتَقْذَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَفِعْلُ مَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ إلَى جِهَتِهَا يُعَدُّ انْتِهَاكًا لَهَا وَلَا كَذَلِكَ أَخْذُ الْبُصَاقِ مِنْ الْأَرْضِ مَثَلًا وَرَمْيُهُ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ الْقَمَرَيْنِ) شَرْطُهُ فِي الْقَمَرِ أَنْ يَكُونَ لَيْلًا فَلَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِقْبَالِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
؛ وَلِأَنَّهُ فِي الصَّحْرَاءِ خَلْقًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ يُصَلُّونَ فَيَسْتَقْبِلُهُمْ بِفَرْجِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْبُنْيَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ لَوْ قَعَدَ قَرِيبًا مِنْ حَائِطٍ وَاسْتَقْبَلَهُ وَوَرَاءَهُ فَضَاءٌ وَاسِعٌ جَازَ بِلَا شَكٍّ صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ يُبْطِلُ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَجُزْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهُ مُسْتَدْبِرُ الْفَضَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمُصَلُّونَ. اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ فِي بِنَاءٍ) أَيْ مُسْقَفٍ أَوْ لَا أَمْكَنَ تَسْقِيفُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي سَاتِرِ الْقِبْلَةِ وَذَلِكَ فِي سَاتِرِ الْعُيُونِ وَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ فَقَدْ يُوجَدُ سَاتِرُ الْعُيُونِ وَلَا يُوجَدُ سَاتِرُ الْقِبْلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي بِنَاءٍ مُسْقَفٍ أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ وَيَتَبَاعَدُ عَنْ الْجِدَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَقَدْ يُوجَدُ سَاتِرُ الْقِبْلَةِ وَلَا يُوجَدُ سَاتِرُ الْعُيُونِ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ سَاتِرٌ بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ وَلَا بِنَاءَ خَلْفَهُ وَكَانَ الْمَحَلُّ مُحْتَمِلًا؛ لَأَنْ يَنْظُرَ غَيْرُهُ إلَيْهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ وَجْهٌ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يَحِلُّ فِي الْبِنَاءِ مُطْلَقًا بِلَا شَرْطٍ وَيَحْرُمُ فِي الصَّحْرَاءِ مُطْلَقًا وَإِنْ قَرُبَ مِنْ السَّاتِرِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مُهَيَّأٌ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) قَالَ سم وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُعَدًّا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْعَوْدِ مِنْهُ أَوْ تَهْيِئَتُهُ لِذَلِكَ بِقَصْدِ الْفِعْلِ فِيهِ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْ أَتْبَاعِهِ مَثَلًا. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفِعْلِ فِيهِ وَهُوَ يُخَالِفُ الْمَنْقُولَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: مُهَيَّأٌ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا اتَّخَذَ لَهُ مَحَلًّا فِي الصَّحْرَاءِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ وَأَعَدَّهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ أَيْضًا وَمِنْهُ مَا يَقَعُ لِلْمُسَافِرِينَ إذَا نَزَلُوا بِبَعْضِ الْمَنَازِلِ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إعْدَادِهِ وَاِتِّخَاذِهِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ مَرَّةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: جَازَ مُحَاذَاتُهَا) أَيْ جَازَ فِعْلُ الْمُمْكِنِ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ الِاسْتِدْبَارِ فَإِنْ أَمْكَنَا مَعًا فَهُوَ مَعْنَى التَّعَارُضِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: الْقَمَرَيْنِ) أَيْ الْقَمَرَ تُكْرَهُ
стр. 118
إكْرَامًا لَهُمَا فَإِنَّهُمَا آيَتَانِ عَظِيمَتَانِ خَلْقًا وَنَفْعًا. سَوَاءٌ الْفَضَاءُ وَغَيْرُهُ؛ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِالِاسْتِقْبَالِ بَلْ قَالَ: فِي تَنْقِيحِهِ إنَّ الِاسْتِقْبَالَ مُبَاحٌ وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اخْتِيَارًا فَقَالَ: فِيهِ لَمْ يَذْكُرْهُ يَعْنِي اسْتِحْبَابَ تَرْكِ مُحَاذَاتِهِمَا كَثِيرُونَ وَلَا الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالِاسْتِحْبَابِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ وَلَا دَلِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ ثُمَّ قَالَ: وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ كَرَاهَةُ الِاسْتِقْبَالِ دُونَ الِاسْتِدْبَارِ؛ وَقَالَ فِي تَحْقِيقِهِ: وَالْمَنْقُولُ كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِ شَمْسٍ وَقَمَرٍ فِي صَحْرَاءَ وَبِنَاءٍ وَلَا أَصْلَ لَهُ
وَلْيَكُنْ (تَارِكَ الْقَضَاءِ) لِحَاجَتِهِ أَدَبًا (فِي نَادٍ) وَهُوَ مُتَحَدَّثُ النَّاسِ (وَفِي طُرْقٍ) لَهُمْ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبِرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ»
وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» تَسَبَّبَا بِذَلِكَ فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا كَثِيرًا عَادَةً فَنُسِبَ إلَيْهِمَا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد اللَّاعِنَيْنِ وَالْمَعْنَى احْذَرُوا سَبَبَ هَذَا اللَّعْنِ؛ وَالْمَلَاعِنُ مَوَاضِعُ اللَّعْنِ وَالْمَوَارِدُ طَرِيقُ الْمَاءِ وَأُلْحِقَ بِظِلِّهِمْ صَيْفًا شَمْسُهُمْ شِتَاءً وَشَمِلَهُمَا قَوْلُ النَّاظِمِ نَادٍ وَالْبَوْلُ مَقِيسٌ عَلَى الْغَائِطِ فِيمَا ذُكِرَ؛ إذْ الْخَبَرَانِ إنَّمَا يَدُلَّانِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ التَّغَوُّطِ إذْ الْبِرَازُ بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى الْمُخْتَارِ الْغَائِطُ وَالتَّخَلِّي التَّغَوُّطُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ ظَاهِرُ
ــ
[حاشية العبادي]
نَهَارًا؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ مَحَلُّ سُلْطَانِهِ وَيُلْحَقُ بِاللَّيْلِ مَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَوْ غَابَ لَيْلًا فَلَا يَبْعُدُ كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِ مَحَلِّهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُصَلَّى لِكُسُوفِهِ إذَا غَابَ خَاسِفًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ فِي مَحَلِّ سُلْطَانِهِ م ر (قَوْلُهُ: الْقَمَرَيْنِ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَمِ السَّاتِرِ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ قَرِيبٌ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ السَّاتِرَ لَا يَمْنَعُ مُحَاذَاتَهُمَا لِارْتِفَاعِهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا مَائِلَيْنِ عَنْ الْعُلْوِ فَيُفِيدُ السَّاتِرُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا يُفِيدُ؛ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ هُنَا حَيْثُ لَا سَاتِرَ كَالْقِبْلَةِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْهُ السَّحَابُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
اهـ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ السَّحَابَ لَيْسَ فِيهِ شَرْطُ السُّتْرَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُحَاذَاتَهُمَا تُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا رَفَعَ رَأْسَ ذَكَرِهِ إلَى جِهَةِ الْعُلْوِ بِحَيْثُ صَارَ الْخَارِجُ قُبَالَتَهُمَا؛ وَبِأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَهُ فِي الْأَرْضِ وَرِجْلَيْهِ لِجِهَةِ الْعُلْوِ فَيَصِيرَ الْخَارِجُ فِي مُقَابَلَتِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَبِنَاءٍ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ: هَذَا يُعَضِّدُ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ كَرَاهَةِ مُحَاذَاةِ الْقِبْلَةِ فِي الْبِنَاءِ وَيُضْعِفُ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى
اهـ وَأَقُولُ: قَدْ يُمْنَعُ مَا ذَكَرَهُ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِنَاءِ مَا لَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ السُّتْرَةِ
(قَوْلُهُ: تَسَبَّبَا بِذَلِكَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاللِّعَانِ هُنَا نَفْسُ الشَّخْصِ فَقَوْلُهُ: الَّذِي يَتَخَلَّى لَيْسَ تَقْدِيرُهُ تَخَلَّى الَّذِي يَتَخَلَّى بَلْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ أَيْ: فِعْلَهُمَا (قَوْلُهُ: وَالْمَلَاعِنُ مَوَاضِعُ اللَّعْنِ) فَفِي تَفْسِيرِ الْمَلَاعِنِ فِي الْحَدِيثِ بِالْبِرَازِ تَجَوُّزٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْبِرَازُ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ مَوْضِعَ اللَّعْنِ تَسَمُّحًا فَلَا مُسَامَحَةَ فِي التَّفْسِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ) أَيْ:
ــ
[حاشية الشربيني]
مُحَاذَاتُهُ لَيْلًا وَالشَّمْسَ نَهَارًا. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْفَضَاءُ وَغَيْرُهُ) أَيْ لَيْسَ كَالْقِبْلَةِ يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْفَضَاءِ وَالْبِنَاءِ بَلْ حُكْمُهُ فِي الْفَضَاءِ وَالْبِنَاءِ وَاحِدٌ وَهُوَ اسْتِحْبَابُ عَدَمِ مُحَاذَاتِهِ صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالتُّحْفَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ السَّاتِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ يُوهِمُ أَوَّلُهَا أَنَّ الضَّمِيرَ لِلدَّلِيلِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا دَلِيلَ) أَيْ صَحِيحٌ وَمَا ذَكَرُوهُ دَلِيلًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ بَاطِلٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا دَلِيلَ) أَيْ بِحَسَبِ مَا عَلِمَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَرَاهَةُ الِاسْتِقْبَالِ) لَعَلَّهُ لِدَلِيلٍ قَامَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمَلَاعِنَ) جَمْعُ مَلْعَنَةٍ كَمَقْبَرَةٍ وَمَجْزَرَةٍ مَوْضِعُ الْقَبْرِ وَالْجَزْرِ (قَوْلُهُ: الْبِرَازُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْغَائِطُ نَفْسُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَالْمَرْوِيُّ خِلَافًا لِلْخَطَّابِيِّ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَالْمَكَانُ الْوَاسِعُ. اهـ. مَجْمُوعٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَيْ أَعْلَاهُ وَقِيلَ صَدْرُهُ وَقِيلَ مَا بَرَزَ مِنْهُ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي يَتَخَلَّى) وَالْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ يَكْفِي فِيهَا مُلَاحَظَةُ الْمَعْنَى فَلَا يَضُرُّ الْإِفْرَادُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي طَرِيقٍ) أَيْ مَوْقُوفَةٍ أَوْ مُسَبَّلَةٍ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ مَانِعٌ مِمَّا قُصِدَ مِنْهُ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْقَطْعُ بِالتَّحْرِيمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي ظِلِّهِمْ) أَيْ مَكَانِهِ (قَوْلُهُ: اللَّاعِنَيْنِ) أَيْ الْأَمْرَانِ الْجَالِبَانِ لِلَّعْنِ؛ لِأَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا لَعَنَهُ النَّاسُ فِي الْعَادَةِ فَلَمَّا صَارَا سَبَبَ اللَّعْنِ أُضِيفَ الْفِعْلُ إلَيْهِمَا. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى إلَخْ) أَيْ الْمَعْنَى الْمُرَادُ مِنْ هَذَا التَّجَوُّزِ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِظِلِّهِمْ) أَيْ مَكَانِهِ (قَوْلُهُ: شَمْسُهُمْ) أَيْ مَكَانُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ رِوَايَةً وَدِرَايَةً كَمَا تَقَدَّمَ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُهَذَّبِ) اسْمُ كِتَابٍ لِلْإِمَامِ أَبِي إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الشِّيرَازِيِّ شَرَحَهُ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ شَرْحًا حَوَى فُرُوعَ مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمَجْمُوعِ وَهُنَاكَ كِتَابٌ آخَرُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يُسَمَّى بِالْمَجْمُوعِ أَيْضًا لِلْإِمَامِ الْمَحَامِلِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ) وَلَوْ زَلَقَ بِهِ أَحَدٌ وَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاعِلِ وَإِنْ غَطَّاهُ بِتُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِي التَّالِفِ فِعْلًا وَمَا فَعَلَهُ جَائِزٌ لَهُ. اهـ. ع ش.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُمَامَاتِ أَنَّ هَذِهِ ضَرُورَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ) شَرْحِ الْمُهَذَّبِ
стр. 119
كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَرَاهَتُهُ وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِإِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ حَرَامٌ وَفِي مَعْنَى الطَّرِيقِ النَّادِي وَالْمَوَارِدُ (وَ) فِي (مَاءٍ وَاقِفِ) قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» وَالنَّهْيُ فِيهِ لِلْكَرَاهَةِ وَهِيَ فِي الْقَلِيلِ وَبِاللَّيْلِ أَشَدُّ لِتَنْجِيسِهِ الْقَلِيلَ وَلِمَا قِيلَ إنَّ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ مَأْوَى الْجِنِّ أَمَّا الْجَارِي فَنَقَلَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ عَنْ جَمَاعَةٍ الْكَرَاهَةَ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ الْبَوْلُ فِي الْقَلِيلِ مُطْلَقًا لِإِتْلَافِهِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْكَثْرَةِ قَالَ: وَأَمَّا الْكَثِيرُ يَعْنِي مِنْ الْجَارِي فَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ وَجَزَمَ فِي الْكِفَايَةِ بِالْكَرَاهَةِ فِي اللَّيْلِ لِمَا مَرَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ بِقُرْبِ الْقَبْرِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ لِحُرْمَتِهِ كَعَظْمٍ وَمِثْلُهُ التَّغَوُّطُ بَلْ أَوْلَى قَالَ: وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ بِقُرْبِ الْمَاءِ (وَتَحْتَ) شَجَرٍ (مُثْمِرٍ) وَلَوْ مُبَاحًا وَفِي غَيْرِ وَقْتِ الثَّمَرَةِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ التَّلْوِيثِ عِنْدَ الْوُقُوعِ فَتَعَافُهَا الْأَنْفُسُ وَفِعْلُهُ مَكْرُوهٌ وَلَمْ يُحَرِّمُوهُ؛ لِأَنَّ تَنَجُّسَ الثَّمَرَةِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: النَّهْيُ فِي الْبَوْلِ آكَدُ مِنْهُ فِي الْغَائِطِ؛ لِأَنَّ لَوْنَ الْغَائِطِ يَظْهَرُ فَتَطْهُرُ الثَّمَرَةُ عَنْهُ أَوْ يُحْتَرَزُ عَنْهَا وَالْبَوْلُ قَدْ يَجِفُّ وَيَخْفَى.
(وَ) فِي (ظِلٍّ) يَجْتَمِعُ فِيهِ النَّاسُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّاظِمِ وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ نَادٍ
(وَاجْتَنَبْ) قَاضِي الْحَاجَةِ (الْبَوْلَ فِي جُحْرٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ» قَالُوا لِقَتَادَةَ مَا يُكْرَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
التَّغَوُّطِ
(قَوْلُهُ: عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ) فَمِنْ التَّغَوُّطِ خَرَجَ الْبَوْلُ (قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ وَاقِفٍ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ نَفْسٌ أَلْبَتَّةَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ نَهَارًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا حُرْمَةَ أَيْضًا إنْ كَانَ مُسَبَّلًا أَوْ مَمْلُوكًا أَيْ: لِلْغَيْرِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ وَمَشَى شَيْخُنَا الْأُسْتَاذُ الْأَكْبَرُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مَاءٌ وَاقِفٌ) أَيْ: مُبَاحٌ أَوْ مَمْلُوكٌ لَهُ بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ وَنَحْوِ الْمُسَبَّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَثِيرٌ) مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ نَفْسٌ أَلْبَتَّةَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ بِالْكَرَاهَةِ فِي اللَّيْلِ) فَعَلَى هَذَا تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ بِاللَّيْلِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: بِقُرْبِ الْقَبْرِ) أَيْ: الْمُحْتَرَمِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يَحْرُمَ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَشْتَدَّ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَوْلِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ قَالَ: وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ بَيْنَ الْقُبُورِ الْمُتَكَرِّرِ نَبْشُهَا لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ بِقُرْبِ الْمَاءِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: الْمَاءُ الَّذِي يُكْرَهُ ذَلِكَ فِيهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِقُرْبِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْجَارِي وَهَلْ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُكْرَهُ بِقُرْبِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْجَارِي لَيْلًا فِيهِ نَظَرٌ وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تَقْتَضِي عَدَمَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَاحًا) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ: الْأَحْسَنُ أَوْ يَقُولُ وَلَوْ مَمْلُوكًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَمْلُوكِ مِلْكُ الْفَاعِلِ اهـ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ إذَا كُرِهَ فِي مِلْكِهِ الَّذِي يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِمَا أَرَادَ فَفِي الْمُبَاحِ الَّذِي لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ أَوْلَى هَذَا وَالْكَلَامُ بَعْدُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: وَتَحْتَ مُثْمِرٍ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِالثَّمَرَةِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ تَدَاوٍ وَإِنْ كَانَ وَرَقًا (قَوْلُهُ فِي الْبَوْلِ آكَدُ إلَخْ) قَدْ يُعَارَضُ بِأَنَّ الْغَائِطَ أَشَدُّ اسْتِقْذَارًا
(قَوْلُهُ: فِي جُحْرٍ) لَوْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ فِي الْجُحْرِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْبَوْلَ يَقْتُلُهُ فَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ حِينَئِذٍ أَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ لَكِنْ مَعَ تَعْذِيبِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَبْعُدُ التَّحْرِيمُ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: ابْنُ سَرْجِسَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ.
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ) ضَعَّفَهُ م ر (قَوْلُهُ: حَرَامٌ) ضَعِيفٌ م ر (قَوْلُهُ: دُونَ الْكَثِيرِ) قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْكَثِيرُ يَعْنِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ بِخَطِّ الْأَذْرَعِيِّ، وَأَمَّا الْكَثِيرُ الْجَارِي إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ) كَذَا فِي نُسَخٍ لَكِنْ لَيْسَ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِثْلُهُ التَّغَوُّطُ أَيْ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ التَّغَوُّطُ) قِيَاسٌ مِنْ زِيَادَاتِ الشَّارِحِ عَلَى الْمَجْمُوعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ إلَخْ) هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَوَارِدِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَعَلَّهُ مَعَ قِيَاسِ الْغَائِطِ عَلَى الْبَوْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يَعْكِسَ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ يَطْهُرُ بِالْمَاءِ وَبِجَفَافِهِ بِالشَّمْسِ وَالرِّيحِ عَلَى قَوْلٍ بِخِلَافِ الْغَائِطِ لَا يَطْهُرُ مَكَانُهُ إلَّا بِالنَّقْلِ دُونَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ فَجِهَةُ الْآكَدِيَّةِ فِي كُلٍّ مُخَالِفَةٌ لِلْأُخْرَى فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ النَّادِي اسْمُ الْمَكَانِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْقَوْمُ لِلْحَدِيثِ كَمَا فِي الْعِرَاقِيِّ وَالِاجْتِمَاعُ فِي الظِّلِّ أَعَمُّ مِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ: يَجْتَمِعُ فِيهِ النَّاسُ) هُوَ قَيْدٌ خَرَجَ بِهِ ظِلٌّ لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ «قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ تَحْتَ حَائِشِ النَّخْلِ وَلَهُ ظِلٌّ بِلَا شَكَّ» . اهـ. مَجْمُوعٌ
(قَوْلُهُ: سَرْجِسَ) بِفَتْحِ السِّينِ
стр. 120
مِنْهُ فِي الْجُحْرِ فَقَالَ: كَانَ يُقَالُ إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ وَالْجُحْرُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ مَا اسْتَدَارَ وَيُقَالُ لَهُ الثَّقْبُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَأُلْحِقَ بِهِ السَّرَبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ مَا اسْتَطَالَ وَيُقَالُ لَهُ الشَّقُّ وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِلْكَرَاهَةِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: يَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُعَدَّ لِذَلِكَ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهَةَ.
(وَحَيْثُ الرِّيحُ هَبْ) فَلَا يَسْتَقْبِلُهَا لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ مِنْ الْبَوْلِ وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الْمُشْتَرَكَةُ وَكَلَامُهُ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُسَنُّ اجْتِنَابُ مَحَلِّ هُبُوبِ الرِّيَاحِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَابَّةً لِاحْتِمَالِ هُبُوبِهَا وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الرِّيحِ بِالْبَوْلِ وَقَضِيَّتُهَا اعْتِبَارُ الْهُبُوبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (وَ) فِي (الْمُسْتَحَمِّ) وَهُوَ الْمُغْتَسَلُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَمِيمِ وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ» وَلِقَوْلِهِ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لِلْأَوَّلِ وَحَسَنٍ لِلثَّانِي كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَمَحَلُّ النَّهْيِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْفَذٌ يَنْفُذُ فِيهِ الْبَوْلُ وَالْمَاءُ (وَ) فِي (مَكَان صَلُبَا) بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّ اللَّامِ وَأَلِفِ الْإِطْلَاقِ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَكَانًا صُلْبًا دَقَّهُ بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ بِالْبَوْلِ (وَقَائِمًا بِغَيْرِ عُذْرٍ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ مَا كَانَ يَبُولُ إلَّا قَاعِدًا» أَمَّا إذَا كَانَ بِعُذْرٍ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ بَلْ وَلَا خِلَافِ الْأَوْلَى لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا» وَسَبَبُ بَوْلِهِ قَائِمًا مَا قِيلَ إنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَشْفِي بِهِ لِوَجَعِ الصُّلْبِ فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ قَالَ الْقَاضِي: وَصَارَ هَذَا عَادَةً لِأَهْلِ هَرَاةَ يَفْعَلُونَهُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً إحْيَاءً لِتِلْكَ السُّنَّةِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَصْلُحُ لِلْقُعُودِ أَوْ أَنَّهُ لِعِلَّةٍ بِمَأْبِضَيْهِ أَيْ بَاطِنَيْ رُكْبَتَيْهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ (أَدَبَا) أَيْ: فِي جَمِيعِ مَا قَدَّمَهُ إلَّا مُحَاذَاةَ الْقِبْلَةِ فِي الْفَضَاءِ كَمَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَدَبًا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذِكْرُهُ هُنَا يُوهِمُ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ وَتَرْكَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فِي مَجْلِسِهِ الْآتِيَيْنِ لَيْسَا أَدَبَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْجَمِيعِ أَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ أَوْ تَرَكَهُ كَأَصْلِهِ كَانَ أَوْلَى. وَتَخْصِيصُهُ كَغَيْرِهِ اجْتِنَابَ الْجُحْرِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْبَوْلِ قَدْ يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ الْغَائِطِ لَهُ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ مَهَبِّ الرِّيحِ وَالْمَكَانِ الصُّلْبِ أَمَّا فِيهِمَا فَمُحْتَمِلٌ لِلتَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمَائِعِ وَغَيْرِهِ.
(وَمِنْ بَقَايَا الْبَوْلِ) عِنْدَ انْقِطَاعِهِ (يَسْتَبْرِي) أَدَبًا لِئَلَّا يَقْطُرَ عَلَيْهِ؛ وَيَحْصُلُ بِالتَّنَحْنُحِ وَبِنَتْرِ الذَّكَرِ ثَلَاثًا بِأَنْ يَمْسَحَ بِيُسْرَاهُ مِنْ دُبُرِهِ إلَى رَأْسِ ذَكَرِهِ وَيَنْتُرَهُ بِلُطْفٍ لِيَخْرُجَ مَا بَقِيَ إنْ كَانَ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالْإِبْهَامِ وَالْمُسَبِّحَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ بِهِمَا مِنْ الْإِحَاطَةِ بِالذَّكَرِ وَتَضَعُ الْمَرْأَةُ أَطْرَافَ أَصَابِعِ يَدِهَا الْيُسْرَى عَلَى عَانَتِهَا.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْقَصْدُ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ النَّهْيِ بِمَا إذَا تَوَضَّأَ فِيهِ بَعْدَ الْبَوْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ هَذَا بَيَانٌ لِحِكْمَةِ النَّهْيِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُعَدًّا لِلتَّطْهِيرِ فِيهِ بِوُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ كَانَ الْبَوْلُ فِيهِ سَبَبًا لِلْوَسْوَاسِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ قَصَدَ الْإِعْرَاضَ عَنْ التَّطْهِيرِ فِيهِ لَمْ يَبْقَ مُسْتَحِمًّا وَلَا مُغْتَسِلًا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَائِعِ وَغَيْرِهِ) وَكَالْمَائِعِ جَامِدٌ يُخْشَى عَوْدُ رِيحِهِ وَالتَّأَذِّي بِهِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ انْقِطَاعِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَبْلَ قِيَامِهِ إنْ كَانَ قَاعِدًا اهـ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى مَشْيِ خُطُوَاتٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: يَسْتَبْرِئُ) أَيْ يَطْلُبُ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الْأَخِيرَةِ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: الْحُجْرَةِ) كَعِنَبَةٍ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ) وَاحِدُ الثُّقُوبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَفْصَحُ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ ثَقَبَهُ وَالْقِيَاسُ فِيهِ الْفَتْحُ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) لَمْ أَرَهُ فِيهِ بَلْ نَصُّ عِبَارَتِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُهَذَّبِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبُولَ فِي ثَقْبٍ أَوْ سَرَبٍ هَكَذَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَكَةُ) أَيْ الَّتِي لَهَا فَتْحَتَانِ تَدْخُلُ الرِّيحُ مِنْ إحْدَاهُمَا فَتَرُدُّ الرَّشَاشَ عَلَى الْجَالِسِ عَلَى الْأُخْرَى. اهـ. (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ الْهُبُوبِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَأَلْحَقَ بِهِ م ر مَا إذَا ظَنَّ الْهُبُوبَ ظَنًّا قَوِيًّا. اهـ. (قَوْلُهُ: كَانَ يَبُولُ قَائِمًا) أَيْ إنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ مُتَكَرِّرًا فَهَذَا مَحَلُّ التَّكْذِيبِ وَقَوْلُهُ: مَا كَانَ إلَخْ أَيْ مَا كَانَ الْمُتَكَرِّرُ الْمُعْتَادُ لَهُ إلَّا الْبَوْلَ قَاعِدًا (قَوْلُهُ: أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ) السُّبَاطَةُ بِضَمِّ السِّينِ مُلْقَى التُّرَابِ وَنَحْوِهِ تَكُونُ بِفِنَاءِ الدُّورِ مَرْفِقًا لِلْقَوْمِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَظْهَرُ الْأَوْجُهِ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ أَهْلَهَا يَرْضَوْنَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُخْتَصَّةً بِهِمْ بَلْ كَانَتْ بِفِنَاءِ دُورِهِمْ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ فَأُضِيفَتْ إلَيْهِمْ لِقُرْبِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِمَأْبِضَيْهِ) الْمَأْبِضُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ بِقَلْبِهَا أَلِفًا كَمَا فِي رَأْسٍ وَأَشْبَاهِهِ وَالْمَأْبِضُ بَاطِنُ الرُّكْبَةِ مِنْ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ وَجَمْعُهُ مَآبِضُ بِالْمَدِّ كَمَسَاجِدَ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَمْسَحَ بِيُسْرَاهُ) بِأَنْ يَضَعَ أُصْبُعَهُ عَلَى ابْتِدَاءِ مَجْرَى بَوْلِهِ وَهُوَ مِنْ عِنْدِ حَلْقَةِ الدُّبُرِ ثُمَّ يَسْلُتَ الْمَجْرَى بِتِلْكَ الْأُصْبُعِ إلَى رَأْسِ الذَّكَرِ كَذَا فِي بَحْرِ الرُّويَانِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَنْتُرَهُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ وَالنَّتْرُ جَذْبٌ بِحِفَاءٍ كَذَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ
стр. 121
بِمَجْرَى الْبَوْلِ شَيْءٌ يَخَافُ خُرُوجَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْصُلُ لَهُ هَذَا بِأَدْنَى عَصْرٍ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَكَرُّرِهِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَنَحْنُحٍ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى مَشْيِ خُطُوَاتٍ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى صَبْرِ لَحْظَةٍ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا. وَيَنْبَغِي لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ إلَى حَدِّ الْوَسْوَسَةِ وَأَوْجَبَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ الِاسْتِبْرَاءَ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِصِحَّةِ التَّحْذِيرِ مِنْ عَدَمِ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ وَيُكْرَهُ حَشْوُ الذَّكَرِ بِقُطْنَةٍ وَنَحْوِهَا إلَّا لِذِي حَدَثٍ دَائِمٍ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَلَا يَسْتَنْجِ بِالْمَاءِ عَلَى مَا نَزَلَا) مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ بَلْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ بِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْأَخْلِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهَا؛ وَلِأَنَّ فِي انْتِقَالِهِ إلَى غَيْرِهَا مَشَقَّةً وَخَرَجَ بِالْمَاءِ الْحَجَرُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ بَلْ قَدْ يَكُونُ انْتِقَالُهُ عَنْهُ مَانِعًا مِنْ الِاسْتِجْمَارِ لِانْتِقَالِ الْخَارِجِ حِينَئِذٍ وَمِنْ آدَابِ الْخَلَاءِ: أَنْ يَنْتَعِلَ عِنْدَ دُخُولِهِ؛ وَيَسْتُرَ رَأْسَهُ وَلَوْ بِكُمِّهِ؛ وَلَا يُطِيلَ قُعُودَهُ؛ وَلَا يَعْبَثَ وَلَا يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ أَوْ فَرْجِهِ أَوْ الْخَارِجِ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا يَسْتَاكُ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ آدَابِ الْخَلَاءِ أَخَذَ فِي بَيَانِ الِاسْتِنْجَاءِ فَقَالَ: (وَاحْتِمْ) بِكَسْرِ التَّاءِ (لِمَا لُوِّثَ أَنْ بِالْمَا قَلَعْ) بِفَتْحِ أَنْ وَفَصَلَ بَيْنَ أَنْ وَصِلَتِهَا بِمَعْمُولِهَا لِلْوَزْنِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَسَّعُ فِي الظَّرْفِ وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي غَيْرِهِمَا وَإِنْ أَطْلَقَ النُّحَاةُ الِامْتِنَاعَ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْ مُخَفَّفَةً مِنْ الثَّقِيلَةِ فَلَا مَحْذُورَ (أَوْ مَسْحِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْمَاءِ وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَنْ بِالْمَاءِ قُلِعَ أَيْ: وَأَوْجِبْ لِلْمُلَوَّثِ الْخَارِجِ مِنْ الْمُعْتَادِ قَلْعَهُ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ أَمَّا بِالْمَاءِ عَلَى الْأَصْلِ أَوْ بِمَسْحِ (كُلِّ مَوْضِعِ) النَّجَسِ (الَّذِي انْدَفَعْ عَنْ مَسْلَكٍ يُعْتَادُ) خُرُوجُهُ مِنْهُ بِالْجَامِدِ الْآتِي بَيَانُهُ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ جَوَّزَ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ حَيْثُ فَعَلَهُ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَرَ بِفِعْلِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ «وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَفِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ كَمَا مَرَّ «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ» الْحَدِيثَ.
وَخَرَجَ بِمَا لُوِّثَ الرِّيحُ وَنَحْوُهُ كَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ لِفَوَاتِ مَقْصُودِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَسِ أَوْ تَخْفِيفِهِ وَبِالْمُعْتَادِ مَا انْدَفَعَ عَنْ غَيْرِهِ كَدَمِ الْفَصْدِ وَالْخَارِجِ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَ الْمُعْتَادِ فَإِنَّهُ لِنُدْرَتِهِ لَا يَكْفِي فِيهِ الْجَامِدُ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ عَلَى الْأَصْلِ وَدَخَلَ فِي الْمُنْدَفِعِ الْمُعْتَادُ كَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَالنَّادِرُ كَدَمٍ وَقَيْحٍ إنَاطَةً لِلْحُكْمِ بِالْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْخَارِجِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ يُوجِبُ الْغُسْلَ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ نَحْوِهِ. (إلَّا الْقُبُلَا لِمُشْكِلٍ) فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْجَامِدُ وَإِنْ كَانَ الْخَارِجَ مِنْ أَحَدِ قُبُلَيْهِ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ (ثَلَاثَةً) أَيْ: أَوْ بِمَسْحِ كُلِّ الْمَوْضِعِ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ سَلْمَانَ «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَفِي مَعْنَاهَا ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ لَا يَكْفِي بِحَجَرٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ عَنْ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّةَ عَدَدُ الرَّمْيِ وَهُنَا عَدَدُ الْمَسَحَاتِ فَالْمُعْتَبَرُ ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ إنْ أَنْقَتْ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ.
(وَأَعْلَى) مِنْ الثَّلَاثِ إنْ لَمْ تُنْقِ لِيَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ الْمَقْصُودُ وَلَا يَكْفِي الْإِنْقَاءُ بِدُونِ الثَّلَاثِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِهَا مَعْنًى وَلِكَوْنِ دَلَالَةِ الْحَجَرِ
ــ
[حاشية العبادي]
الْبَرَاءَةَ
(قَوْلُهُ وَصِلَتُهَا) أَيْ: قُلِعَ (قَوْلُهُ بِمَعْمُولِهَا) أَيْ: الصِّلَةِ؛ أَيْ: بِالْمَاءِ (قَوْلُهُ: بِالْجَامِدِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَمْسَحُ (قَوْلُهُ: إلَّا الْقُبُلَا لِمُشْكِلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آلَتَا الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بَلْ لَهُ آلَةٌ لَا تُشْبِهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْهَا الْبَوْلُ فَالظَّاهِرُ فِيهِ الْإِجْزَاءُ بِالْحَجَرِ
اهـ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي ثَلَاثَةُ أَجْزَاءِ حَجَرٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَطْرَافًا وَلَوْ تَوَالَى الْمَسْحُ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِالْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَسْهُلُ الْمَسْحُ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلدُّبُرِ حَتَّى لَوْ أَمَرَّ رَأْسَ الذَّكَرِ عَلَى حَجَرٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالِ بِحَيْثُ تَكَرَّرَ انْمِسَاحُ جَمِيعِ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا فَأَكْثَرُ كَفَى؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَكْرَارُ انْمِسَاحِهِ وَقَدْ وُجِدَ وَدَعْوَى أَنَّ هَذَا يُعَدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَا يَقْدَحُ لِتَكَرُّرِ انْمِسَاحِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً قَطْعًا وَهُوَ الْوَاجِبُ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ دَلَالَةِ الْحَجَرِ) إنْ أَرَادَ دَلَالَتَهُ عَلَى زَوَالِ النَّجَاسَةِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا ظُهُورَ لِلْقَطْعِ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ وَالْحُكْمُ عَلَى الْمَحَلِّ بِأَنَّهُ مُتَنَجِّسٌ وَإِنْ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَاسْتَنْتَرَ إذَا جَذَبَ بَقِيَّةَ بَوْلِهِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: إلَى حَدِّ الْوَسْوَسَةِ) إلَى هُنَا كَلَامُ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: وَيَسْتُرُ رَأْسَهُ) قَالَ الْعِجْلِيّ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ مِنْ كَشْفِ الرَّأْسِ الْآفَةَ مِنْ الْجِنِّ نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمِنْ خَطِّهِ نُقِلَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُطِيلُ الْقُعُودَ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْرَضُ مِنْهُ الْكَبِدُ وَيُورِثُ الْبَاسُورَ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: قَلْعُهُ) أَيْ قَلْعِ الشَّخْصِ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا انْدَفَعَ عَنْ غَيْرِهِ) لَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُعْتَادِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُعْتَادَ صِفَةٌ لِلْمَسْلَكِ لَا الْخَارِجِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَقُومُ مَقَامَ الْمُعْتَادِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا لَمْ يَكُنْ الِانْسِدَادُ خِلْقِيًّا وَإِلَّا كَفَى الْحَجَرُ فِي الْمُنْفَتِحِ وَلَوْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ فِيهَا أَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْأَصْلِيِّ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ مِنْهُ نَادِرًا فَجَمِيعُ أَحْكَامِ الْأَصْلِيِّ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ وَمِنْهَا سَتْرُهُ عَنْ الْأَجَانِبِ وَفِي الصَّلَاةِ وَلَوْ حَالَ السُّجُودِ وَلَوْ كَانَ فِي الْجَبْهَةِ مَثَلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْإِنْقَاءَ قَدْ يَحْصُلُ بِوَاحِدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ إلَخْ) -
стр. 122
ظَاهِرَةً لِعَدَمِ إزَالَتِهِ الْأَثَرَ اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِظْهَارِ بِالْعَدَدِ كَالْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ وَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ بِقُرْءٍ كَمَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ الْمَاءِ دَلَالَتُهُ قَطْعِيَّةٌ لِإِزَالَتِهِ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى الْعَدَدِ كَالْعِدَّةِ بِالْحَمْلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ قِيلَ التَّقْيِيدُ فِي الْخَبَرِ بِالثَّلَاثَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ النَّقَاءَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِهَا غَالِبًا قُلْنَا النَّقَاءُ شَرْطٌ اتِّفَاقًا فَكَيْفَ يُخِلُّ بِهِ وَيَذْكُرُ مَا لَيْسَ بِشَرْطٍ مَعَ إيهَامِهِ الشَّرْطِيَّةَ؛ فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ تَرَكَ النَّقَاءَ قُلْنَا: ذَاكَ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ الْعَدَدِ فَنَصَّ عَلَى مَا يَخْفَى وَتَرَكَ مَا لَا يَخْفَى وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ لَأَخَلَّ بِالشَّرْطَيْنِ مَعًا؛ وَتَعَرَّضَ لِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ فِيهِ إيهَامٌ. اهـ وَكَيْفِيَّةُ مَسْحِ الدُّبُرِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَجَرِ الْأَوَّلِ مِنْ مُقَدَّمِ الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى وَيُدِيرَهُ إلَى مَبْدَئِهِ وَبِالثَّانِي مِنْ مُقَدَّمِ الْيُسْرَى وَيُدِيرَهُ كَذَلِكَ وَيَمْسَحَ بِالثَّالِثِ الصَّفْحَتَيْنِ وَالْمَسْرَبَةَ وَقِيلَ وَاحِدٌ لِلْيُمْنَى وَآخَرُ لِلْيُسْرَى وَالثَّالِثُ لِلْوَسَطِ وَقِيلَ
ــ
[حاشية العبادي]
أَرَادَ دَلَالَتَهُ عَلَى زَوَالِ الْأَثَرِ نَافَى قَوْلَهُ لِعَدَمِ إزَالَتِهِ الْأَثَرَ وَإِنْ أَرَادَ دَلَالَتَهُ عَلَى زَوَالِ الْعَيْنِ لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إزَالَتِهِ الْأَثَرَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إزَالَةَ الْعَيْنِ ظَاهِرَةٌ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُقْطَعُ بِزَوَالِ الْعَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم (قَوْلُهُ: ظَاهِرَةٌ) أَيْ: لَا قَطْعِيَّةٌ (قَوْلُهُ: كَالْعِدَّةِ) أَيْ: فَإِنَّ دَلَالَتَهَا ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ) أَيْ: ظَنًّا (قَوْلُهُ: مَخْرَجَ الْغَالِبِ) فَلَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يُخِلُّ بِهِ) قَدْ يُقَالُ لَا إخْلَالَ مَعَ ذِكْرِ مَا يَسْتَلْزِمُهُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: مَعَ إيهَامِهِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَيْسَ مَحْذُورًا؛ لِأَنَّهُ مَعْهُودٌ مِنْ الشَّارِعِ؛ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يُقَيَّدُ عَلَى وَفْقِ الْغَالِبِ مَعَ إيهَامِهِ الشَّرْطِيَّةَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: لَأَخَلَّ بِالشَّرْطَيْنِ مَعًا) أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لِلْغَالِبِ لَا يَكُونُ شَرْطًا فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِخْلَالُ بِالشَّرْطَيْنِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ عَلَى
ــ
[حاشية الشربيني]
عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ، وَأَمَّا الْحَجَرُ فَلَا يُزِيلُ الْأَثَرَ وَإِنَّمَا يُفِيدُ الطَّهَارَةَ ظَاهِرًا لَا قَطْعًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْعَدَدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِظْهَارِ بِالْعَدَدِ كَالْعِدَّةِ) لَمَّا كَانَتْ دَلَالَتُهَا ظَنًّا اُشْتُرِطَ الْعَدَدُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ بِقُرْءٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ بِقُرْءٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ نَقْلًا عَنْ الْخَطَّابِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: يُخِلُّ بِهِ) أَيْ يَتْرُكُ ذِكْرَهُ وَيَذْكُرُ غَيْرَهُ الْمُوهِمَ فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَقَدْ تَرَكَ) أَيْ عَلَى كَلَامِكُمْ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ) أَيْ يُسْتَغْنَى بِظُهُورِهِ عَنْ ذِكْرِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَدَدِ) فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ فَهُوَ خَفِيٌّ. اهـ. مَجْمُوعٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُمِلَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَلَا إخْلَالَ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالْخَفِيِّ وَتَرَكَ الظَّاهِرَ بِخِلَافِ مَا إذَا حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إخْلَالًا بِالشَّرْطَيْنِ مَعًا، أَمَّا الْعَدَدُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا النَّقَاءُ فَلِتَرْكِهِ مَعَ ذِكْرِ مَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بِخِلَافِ تَرْكِهِ مَعَ ذِكْرِ مَا هُوَ شَرْطٌ فَإِنَّ فِيهِ الِاخْتِصَارَ (قَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ مَعًا) أَيْ مَا نُسَمِّيهِ شَرْطًا وَمَا تُسَمُّونَهُ شَرْطًا وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ غَيْرَ شَرْطٍ (قَوْلُهُ: لِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ) إذْ الْمَدَارُ عَلَى النَّقَاءِ وَلَا مَعْنَى يُقْصَدُ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَلْزُومِ عَنْ اللَّازِمِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مَعْنًى زَائِدٍ يُقْصَدُ وَإِلَّا كَانَ عَبَثًا (قَوْلُهُ: وَيُدِيرُهُ إلَى مَبْدَئِهِ) قَالَ ع ش وَمِنْ لَازِمِهِ الْمُرُورُ عَلَى الْوَسَطِ (قَوْلُهُ: وَالْمُسْرَبَةُ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَبِضَمِّ الْمِيمِ مَجْرَى الْغَائِطِ وَلَهَا مَعْنًى آخَرُ فِي اللُّغَةِ وَهِيَ الشَّعْرُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ وَاحِدٌ لِلْيُمْنَى إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا إلَى آخِرِ الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى هُنَا ثُمَّ قَالَ الثَّانِي يَمْسَحُ بِحَجَرٍ الصَّفْحَةَ الْيُمْنَى وَحْدَهَا ثُمَّ بِحَجَرٍ الْيُسْرَى وَحْدَهَا وَبِالثَّالِثِ الْمُسْرَبَةَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ الْكَيْفِيَّةَ الثَّالِثَةَ كَمَا هُنَا وَقَالَ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ غَرِيبٌ.
ثُمَّ قَالَ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْمَحَلَّ بِكُلِّ حَجَرٍ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ غَلَّطُوا أَبَا إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْكَبِيرِ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ لَكِنَّ الْأَصْحَابَ تَأَوَّلُوهُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْخِلَافِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ خِلَافٌ فِي الْأَفْضَلِ وَأَنَّ الْجَمِيعَ جَائِزٌ وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا أَنَّهُ خِلَافٌ فِي الْوُجُوبِ فَصَاحِبُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يُجِيزُ الْكَيْفِيَّةَ الثَّانِيَةَ وَصَاحِبُ الثَّانِي لَا يُجِيزُ الْأُولَى وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي دَرْسِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ لَا يُجِيزُ الثَّانِي وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي لَا يُجِيزُ الْأَوَّلَ. اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ عِنْدِهِ مَلِيحٌ اهـ وَقَوْلُهُ: مَلِيحٌ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ قَائِلُ الثَّانِي بِالْحَدِيثِ الْمُصَرِّحِ بِمَا ذُكِرَ كَمَا فِي رَشِيدِيٍّ.
ثُمَّ مَا حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ التَّأْوِيلِ فِيمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ وَمِثْلُهُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَحَاصِلُ تَأْوِيلِ الْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ يَمْسَحُ بِحَجَرٍ الصَّفْحَةَ الْيُمْنَى وَحْدَهَا أَيْ أَوَّلًا ثُمَّ يُعَمِّمُ وَكَذَا قَوْلُهُ: ثُمَّ بِحَجَرٍ الْيُسْرَى وَحْدَهَا أَيْ أَوَّلًا ثُمَّ يُعَمِّمُ وَكَذَا قَوْلُهُ: ثُمَّ بِثَالِثٍ الْوَسَطَ أَيْ أَوَّلًا كَذَلِكَ فَهَذَا الْوَجْهُ الْمَنْقُولُ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ هُوَ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ تَأْوِيلِ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَنَّ التَّعْمِيمَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّهُ مَعَ التَّأْوِيلِ أَيْضًا يَأْتِي الْخِلَافُ وَالتَّصْحِيحُ السَّابِقَانِ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ فِيهِ إدَارَةُ الْحَجَرِ بِحَيْثُ يَرْفَعُ كُلَّ جَزْءٍ مِنْهُ جُزْءًا مِنْ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ بِخِلَافِ الثَّانِي وَسَيَأْتِي أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ وَاحِدٌ لِلْيُمْنَى إلَخْ)
стр. 123
وَاحِدٌ لِلْوَسَطِ مُقْبِلًا وَآخَرُ لَهُ مُدْبِرًا وَيُحَلِّقُ بِالثَّالِثِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ لَا فِي الْوُجُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا بُدَّ فِي كُلِّ قَوْلٍ أَنْ يَعُمَّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ جَمِيعَ الْمَحَلِّ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ لِيَصْدُقَ أَنَّهُ مَسَحَهُ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ احْتَاجَ إلَى حَجَرٍ رَابِعٍ وَخَامِسٍ فَصِفَةُ اسْتِعْمَالِهِ كَصِفَةِ الثَّالِثِ وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الذَّكَرِ قَالَ: الشَّيْخَانِ أَنْ يَمْسَحَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ الْحَجَرِ فَلَوْ أَمَرَّهُ عَلَى مَوْضِعٍ مَرَّتَيْنِ تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي؛ وَغَيْرُهُ أَنْ يَضَعَ عَلَى مَنْفَذِهِ الْحَجَرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِتَنْتَقِلَ الْبِلَّةُ وَيَمْسَحَهُ بِالثَّالِثِ وَقَالَ الْجِيلِيُّ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ وَيَمْسَحَ بِالْآخَرَيْنِ وَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ آخِرَ الْفَصْلِ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الْحَجَرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْغَائِطِ (بِالْجَامِدِ) أَيْ: أَوْ مَسْحِ كُلِّ الْمَوْضِعِ بِالْجَامِدِ مِنْ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ وَالتَّنْصِيصُ عَلَى الْحَجَرِ فِي الْخَبَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ بِدَلِيلِ خَبَرِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ أَيْ الْعَظْمِ وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْت حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْت الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْت رَوْثَةً فَأَتَيْته بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ» فَنَهْيُهُ فِي الْأَوَّلِ عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ وَتَعْلِيلُهُ فِي الثَّانِي مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثَةِ بِكَوْنِهَا رِكْسًا؛ لَا بِكَوْنِهَا غَيْرَ حَجَرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي مَعْنَى الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ فِيمَا ذُكِرَ وَفَارَقَ تَعَيُّنُهُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَتَعَيُّنُ التُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ بِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ
ــ
[حاشية العبادي]
هَذَا التَّقْدِيرِ إلَّا النَّقَاءُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ اسْتَشْكَلَهُ فَقَالَ قَدْ يُقَالُ الْحَمْلُ عَلَى الْغَالِبِ يَنْتَفِي مَعَهُ شَرْطُ الْعَدَدِ فَلَيْسَ هُنَا سِوَى النَّقَاءِ اِ هـ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ) حَيْثُ قَالَ: كُلُّ مَوْضِعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَصِفَةِ الثَّالِثِ) هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى وَكَذَا عَلَى غَيْرِهَا بِمُرَاعَاةِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ) وَقَدْ صَحَّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا أَنَّهُ لَمَّا أَلْقَى الرَّوْثَةَ قَالَ: إنَّهَا رِكْسٌ ائْتِنِي بِحَجَرٍ وَبِذَلِكَ رُدَّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ فِي قَوْلِهِ لَوْ اُشْتُرِطَ الْعَدَدُ لَطَلَبَ ﷺ حَجَرًا ثَالِثًا (قَوْلُهُ: لِنَهْيِهِ فِي الْأَوَّلِ عَنْ الرَّوْثِ) وَلَمْ يُعَمِّمْ النَّهَى لِمَا عَدَا الْحَجَرَ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِقَوْلِهِ ﷺ «أَوْ لَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَتَيْنِ وَحَجَرًا لِلْمُسْرَبَةِ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْمَحَلَّ بِكُلِّ حَجَرٍ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لِأَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْكَبِيرِ وَتَأَوَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِمَا تَأَوَّلُوا بِهِ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَتَيْنِ» مَعْنَاهُ كُلُّ حَجَرٍ لِلصَّفْحَتَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْخِلَافِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ خِلَافٌ فِي الْأَفْضَلِ وَأَنَّ الْجَمِيعَ جَائِزٌ وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا أَنَّهُ خِلَافٌ فِي الْوُجُوبِ فَصَاحِبُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يُجِيزُ الْكَيْفِيَّةَ الثَّانِيَةَ وَصَاحِبُ الثَّانِي لَا يُجِيزُ الْأُولَى وَهَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي دَرْسِهِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ لَا يُجِيزُ الثَّانِيَ وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي لَا يُجِيزُ الْأَوَّلَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ عِنْدِهِ مَلِيحٌ اهـ.
مِنْ الْمَجْمُوعِ مَعَ زِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ وَقَوْلُهُ: تَعْلِيلًا لِتَصْحِيحِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْمَحَلَّ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّعْمِيمِ وَكَذَا قَوْلُهُ: ثُمَّ اخْتَلَفُوا إلَخْ أَيْ بَعْدَ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ التَّعْمِيمَ لَيْسَ مَحَلَّ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ الْأَفْضَلُ مِنْ الْكَيْفِيَّتَيْنِ بَعْدَ التَّعْمِيمِ فِي كُلٍّ وَوَجْهُ الْخِلَافِ أَنَّ فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى يَرْفَعُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ جُزْءًا مِنْ الْخَارِجِ بِلَا نَقْلٍ لِوُجُودِ الْإِدَارَةِ فَتَكُونُ الْأُولَى أَفْضَلَ إذْ لَا تَكْلِيفَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لِمَشَقَّتِهَا كَمَا يَأْتِي وَإِنْ كَانَ فِي الْكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ مُتَابَعَةً لِلَفْظِ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ وَبِهَذَا يَسْقُطُ تَشْنِيعُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى الشَّرْحِ بِأَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلِّ قَوْلٍ أَنْ يَعُمَّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي كُلِّ قَوْلٍ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ الَّذِي فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّ التَّعْمِيمَ كُلَّ مَرَّةٍ مَنْدُوبٌ وَعَلَيْهِ غَالِبُ الْمُحَقِّقِينَ. اهـ. وَاعْتَمَدَهُ زي وَالْعَبَّادِيُّ وَاعْتَمَدَ م ر كَوَالِدِهِ وُجُوبَ التَّعْمِيمِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَلَمْ أَرَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ سَلَفًا فِي وُجُوبِهِ. اهـ. وَقَدْ نَقْلنَا سَابِقًا عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْمَحَلَّ بِكُلِّ حَجَرٍ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ. اهـ. وَنِعْمَ سَلَفًا صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَضَعَ إلَخْ) أَيْ لَا يَمْسَحَهُ بِهِمَا لِئَلَّا تَنْتَقِلَ النَّجَاسَةُ وَتَنْتَشِرَ عَلَى الْمَحَلِّ وَفِي الثَّالِثَةِ يَمْسَحُ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ قَلَّتْ عَلَى الْمَوْضِعِ فَلَا يُخْشَى انْتِشَارُهَا كَذَا فِي التَّتِمَّةِ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ يُوجِبُهَا كَمَا أَوْجَبَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْغَائِطِ أَنْ يُدِيرَ الْحَجَرَ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى يَرْفَعَ كُلَّ جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ جُزْءًا مِنْ النَّجَاسَةِ فَلَوْ أَمَرَّ الْحَجَرَ مِنْ غَيْرِ إدَارَةٍ وَنَقَلَ النَّجَاسَةَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ تَعَيَّنَ الْمَاءُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعِرَاقِيُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ لِلرُّخْصَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا فِي نَادِرٍ مِنْ النَّاسِ مَعَ عُسْرٍ شَدِيدٍ (قَوْلُهُ: الرِّمَّةُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْعَظْمُ الْبَالِي وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْعَظْمِ وَلَوْ مُحْرَقًا عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: الرِّمَّةِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْعَظْمُ الْبَالِي كَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَأَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْخَطَّابِيِّ تَسْمِيَةُ الْعِظَامِ رِمَّةً؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ تَرُمُّهَا أَيْ تَأْكُلُهَا. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ إلَخْ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِهِمَا بِالنَّهْيِ
стр. 124
بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ وَالتُّرَابُ فِيهِ الطَّاهِرِيَّةُ وَالطَّهُورِيَّةُ وَهُمَا مَفْقُودَتَانِ فِي غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْإِنْقَاءِ يُوجَدُ فِي غَيْرِ الْحَجَرِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ ثُمَّ غَسَلَهُ وَجَفَّ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ كَدَوَاءٍ دُبِغَ بِهِ وَتُرَابٍ اُسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَلَوْ لَمْ يَتَلَوَّثْ الْحَجَرُ كَمَا فِي غَيْرِ الْأَوْلَى جَازَ اسْتِعْمَالُهُ أَيْضًا وَفَارَقَ الْمَاءُ بِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ حُكْمَ النَّجَاسَةِ بَلْ خَفَّفَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُنَجِّسُ مَا لَاقَاهَا مَعَ رُطُوبَةٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ أَزَالَ حُكْمَ الْحَدَثِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تُرَابِ التَّيَمُّمِ؟ قُلْت: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التُّرَابَ طَهُورٌ كَالْمَاءِ وَبَدَلٌ عَنْهُ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ بِخِلَافِ الْحَجَرِ وَمَعَ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ لَا يُكْرَهُ كَمَا لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ مَرَّاتٍ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ أَنَّ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا رَفَعَ؛ وَمَا لَا تُرِكَ.؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعَدُّدُ الْمَرْمِيِّ بِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِالْجَامِدِ الْمَائِعُ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ التَّلْوِيثَ فَيَتَعَيَّنُ بَعْدَهُ الْمَاءُ وَبِقَوْلِهِ (الطَّاهِرِ) النَّجَسُ كَمَا فِي الْمَاءِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا جَازَ الدَّبْغُ بِالنَّجِسِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضُ الذَّكَاةِ الْجَائِزَةِ بِالْمُدْيَةِ النَّجِسَةِ بِخِلَافِ الْجَامِدِ هُنَا وَمَثَّلَ لِلْجَامِدِ الطَّاهِرِ بِقَوْلِهِ (مِثْلِ الْجِلْدِ) مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ إذَا (تَمْ دِبَاغُهُ) فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ الدِّبَاغَ يُزِيلُ مَا فِيهِ مِنْ الدُّسُومَةِ وَيَقْلِبُهُ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَتِمَّ دِبَاغُهُ لِلدُّسُومَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ التَّنْشِيفِ؛ وَلِاحْتِرَامِهِ إنْ كَانَ مَأْكُولًا إذْ يُعَدُّ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَطْعُومَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ عَلَى الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَيَظْهَرُ الْجَوَازُ بِجِلْدِ الْحُوتِ الْكَبِيرِ الْجَافِّ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَأْكُولًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمَدْبُوغِ بَعِيدٌ.
(لَا) مِثْلُ (قَصَبٍ) كَزُجَاجٍ وَحَدِيدٍ أَمْلَسَيْنِ وَفَحْمٍ وَتُرَابٍ رَخْوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَالِعٍ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ قُلِعَ وَخَرَّجُوا عَلَى اعْتِبَارِ الطَّهَارَةِ وَالْقَلْعِ امْتِنَاعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ الْمُبْتَلِّ لِتَنَجُّسِ الْبَلَلِ بِمُلَاقَاةِ النَّجَسِ وَعَوْدِ شَيْءٍ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ الْخَارِجِ فَيَصِيرُ كَنَجَسٍ أَجْنَبِيٍّ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ قَالِعٍ (وَ) لَا (مُحْتَرَمْ) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ النَّهْيُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ زَادَ مُسْلِمٌ «فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ» يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ فَمَطْعُومُنَا أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي (وَذَاكَ) أَيْ: الْمُحْتَرَمُ (مَطْعُومٌ) لَنَا كَالْخُبْزِ وَلِلْجِنِّ (كَمِثْلِ الْعَظْمِ) بِزِيَادَةِ مِثْلِ وَإِنْ أُحْرِقَ الْعَظْمُ حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَالِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ إذَا أُحْرِقَ كَالْجِلْدِ إذَا دُبِغَ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِحْرَاقِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا لِلْجِنِّ بِخِلَافِ الْجِلْدِ بِالدَّبْغِ؛ وَلِأَنَّهُ بِذَلِكَ انْتَقَلَ إلَى حَالَةٍ نَاقِصَةٍ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَهُمَا مَفْقُودَتَانِ فِي غَيْرِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَجْمُوعَهُمَا مَفْقُودٌ لَا جَمِيعَهُمَا لِظُهُورِ أَنَّ الطَّاهِرِيَّةَ غَيْرُ مَفْقُودَةٍ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بَعْدَ تَطْهِيرِهِ وَتَصَلُّبِ التُّرَابِ بِرّ أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الدَّوَاءِ فِي الدَّبْغِ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ تَطْهِيرِهِ وَالتُّرَابِ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ تَطْهِيرِهِ، أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الدَّوَاءِ مَرَّةً أُخْرَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَطْهِيرِهِ لِجَوَازِ الدَّبْغِ بِالنَّجِسِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِفَوَاتِ الطَّهُورِيَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْأَوَّلِ وَهِيَ مُشْتَرَطَةٌ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ التُّرَابَ الْمَذْكُورَ إذَا غُسِلَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ عَادَتْ طَهُورِيَّتُهُ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ حُكْمَ النَّجَاسَةِ بَلْ خَفَّفَهَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا مُسَلَّمٌ فِي غَيْرِ الثَّالِثِ، أَمَّا هُوَ فَقَدْ أَزَالَ حُكْمَهَا؛ لِأَنَّهُ رَفَعَ الْمَنْعَ وَأَبَاحَ الصَّلَاةَ كَمَا فِي مَاءِ طُهْرِ دَائِمِ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ لِكَوْنِهِ رَفَعَ الْمَنْعَ وَأَبَاحَ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْحَدَثَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ امْتِنَاعَ اسْتِعْمَالِ الثَّالِثِ فِي اسْتِنْجَاءٍ آخَرَ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ بَلْ مَا فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَجَرِ وَتُرَابِ التَّيَمُّمِ كَالصَّرِيحِ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ الثَّالِثِ فِي اسْتِنْجَاءٍ آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَنْجَى بِقِطْعَةِ طِينٍ جَافَّةٍ ثُمَّ طَهَّرَهَا وَجَفَّفَهَا وَدَقَّهَا جَازَ التَّيَمُّمُ بِهَا وَاسْتِعْمَالُهَا فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَفِي عَدَمِ الْحُكْمِ بِالِاسْتِعْمَالِ نَظَرٌ مَعَ كَوْنِهِ أَزَالَ الْمَنْعَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِنَحْوِ الْخَشَبِ وَالْخِرَقِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الطَّاهِرِيَّةُ فَإِنْ قُلْت هَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْمَمْسُوحِ بِهِ ثَالِثًا لِزَوَالِ الْمَنْعِ بِهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ زَوَالِ الْمَنْعِ بِهِ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ زَوَالُ الْمَنْعِ مُسْتَنِدٌ لِلثَّلَاثَةِ إذْ لَوْلَاهَا لَمَا حَصَلَ فَكُلٌّ لَهُ دَخْلٌ فِي الزَّوَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْخُفِّ غَيْرُ حَلَالٍ إلَى آخِرِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجِلْدِ بِالدَّبْغِ) ظَاهِرُهُ حُرْمَةُ أَكْلِهِ وَلَوْ جِلْدَ مُذَكًّى لَكِنْ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ: فِي الْأَطْعِمَةِ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ أَيْ: فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَخَرَجَ بِالْمَيْتَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَعْنًى. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا تَمَّ دِبَاغُهُ) فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُذَكًّى أَوْ لَا، أَمَّا غَيْرُ الْمُذَكَّى فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْمُذَكَّى فَلِأَنَّ فِيهِ زُهُومَةً وَرَائِحَةً كَرِيهَةً وَالطَّهَارَةُ إنَّمَا تَكُونُ بِنَظِيفٍ طَاهِرٍ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵄. اهـ. وَنَقَلَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ تَعْلِيلَهُ بِأَنَّهُ لَا يُقْلِعُ النَّجَسَ لِلُزُوجَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِجِلْدِ الْحُوتِ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ قَوِيَتْ صَلَابَتُهُ بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ لَمْ يَلِنْ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ع ش بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ جُلُودِ الْمُذَكَّاةِ وَإِنْ اشْتَدَّتْ صَلَابَتُهَا كَجِلْدِ الْجَامُوسِ؛ لِأَنَّهَا مَأْكُولَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُبْتَلِّ) وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مَاءٌ بَلْ رُطُوبَةٌ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: كَمِثْلِ الْعَظْمِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ
стр. 125
فَحُكْمُهُ أَوْلَى بِالنَّقْصِ وَالْجِلْدُ بِالدَّبْغِ انْتَقَلَ إلَى حَالَةٍ زَائِدَةٍ فَكَذَا حُكْمُهُ؛ وَأَمَّا مَطْعُومُ الْبَهَائِمِ فَيَجُوزُ وَالْمَطْعُومُ لَنَا وَلَهَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَغْلَبُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الرِّبَا فِيهِ وَالْأَصَحُّ الثُّبُوتُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ.
وَإِنَّمَا جَازَ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ النَّجَسَ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِقِشْرِ الْجَوْزِ الْيَابِسِ وَنَحْوِهِ جَازَ سَوَاءٌ الْمُتَّصِلُ وَالْمُنْفَصِلُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ بِالْمُتَّصِلِ وَعَطَفَ عَلَى مَطْعُومٍ قَوْلَهُ (وَمَا عَلَيْهِ خُطَّ) أَيْ: كَتْبُ (بَعْضُ الْعِلْمِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْمُحْتَرَمِ سَوَاءٌ كَانَ شَرْعِيًّا كَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ أَمْ غَيْرَهُ مِمَّا يَنْفَعُ فِيهِ كَحِسَابٍ وَطِبٍّ وَنَحْوٍ وَعَرُوضٍ بِخِلَافٍ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ كَمَنْطِقٍ وَفَلْسَفَةٍ وَأُلْحِقَ بِمَا فِيهِ عِلْمٌ مُحْتَرَمٌ جِلْدُهُ الْمُتَّصِلُ بِهِ دُونَ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ بِخِلَافِ جِلْدِ الْمُصْحَفِ يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا فِي عُقُودِ الْمُخْتَصَرِ لِلْغَزَالِيِّ وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي بِوَرَقِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عُلِمَ تَبَدُّلُهُ مِنْهُمَا وَخَلَا عَنْ اسْمِ اللَّهِ وَنَحْوِهِ كَمَا يَجِبُ حَمْلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِكُتُبِهِمَا لِتَبَدُّلِهِمَا عَلَى مَا عُلِمَ تَبَدُّلُهُ أَوْ شُكَّ فِيهِ وَمَا فِيهَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ لَا يَحْنَثُ بِقِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ لِلشَّكِّ فِي تَبَدُّلِهَا عَلَى مَا شُكَّ فِي تَبَدُّلِهِ فَيَحْنَثُ بِقِرَاءَةِ مَا عَلِمَ تَبَدُّلَهُ وَلَوْ بِقِرَاءَةِ الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا مُبْدَلًا قَطَعَهَا (وَحَيَوَانٍ) كَعُصْفُورٍ وَفَأْرَةٍ فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ مِنْ حَيْثُ الْحَيَوَانِيَّةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْتَرَمَةً مِنْ حَيْثُ إفْسَادُهَا حَتَّى يَحِلَّ قَتْلُهَا (وَكَجُزْئِهِ) أَيْ جُزْءِ الْحَيَوَانِ إذَا (اتَّصَلْ) بِهِ كَيَدِهِ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ كَشَعْرِهِ وَرِيشِهِ وَإِذَا اسْتَنْجَى بِغَيْرِ قَالِعٍ أَوْ بِمُحْتَرَمٍ لَمْ يَكْفِ وَإِنْ أَنْقَى فَيَجِبُ الْمَاءُ إنْ نَقَلَ النَّجَسَ عَنْ مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ وَيَزِيدُ الْمُحْتَرَمُ بِالْإِثْمِ وَلَوْ تَرَكَ الْكَافَ كَأَصْلِهِ كَانَ أَوْلَى فَإِنَّ مَدْخُولَهَا الْمُغْنِي عَنْ حَيَوَانٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَطْعُومٍ كَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ (لَا النَّضْرُ) أَيْ: الذَّهَبُ (وَالْجَوْهَرُ) النَّفِيسُ فَلَيْسَا بِمُحْتَرَمَيْنِ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِمَا كَالْفِضَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ النَّضْرِ بِالْأَوْلَى نَعَمْ الْمَطْبُوعُ مِنْهَا وَمِنْ النَّضْرِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ لِحُرْمَتِهِ فَإِنْ اسْتَنْجَى بِهِ أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ مَنَعَ
ــ
[حاشية العبادي]
جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ فَيَحِلُّ أَكْلَةُ وَإِنْ دُبِغَ
اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجِلْدِ بِالدَّبْغِ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ (قَوْلُهُ: كَمَنْطِقٍ) الْمَنْطِقُ أَوْلَى بِالِاحْتِرَامِ مِنْ الْعَرُوضِ (قَوْلُهُ: كَمَنْطِقٍ) كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَفِي إطْلَاقِهِ فِي الْمَنْطِقِ نَظَرٌ اهـ وَاعْتَمَدَ غَيْرُهُ احْتِرَامَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ جِلْدِ الْمُصْحَفِ يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مُطْلَقًا) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ وَإِنْ جَازَ مَسُّهُ لِلْجِلْدِ بَعْدَ فَصْلِهِ لِلْفُحْشِ هُنَا اهـ وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَيَمْتَنِعُ مَسُّهُ أَيْضًا بَعْدَ فَصْلِهِ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِكِتَابٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِ) فَإِنْ قُلْت: يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ بِالشَّكِّ وَنَحْنُ لَا نُحَرِّمُ بِهِ قُلْت لَمَّا عَلِمَ اشْتِمَالَ تِلْكَ الْكُتُبِ عَلَى الْمُبَدَّلِ قَطْعًا صَارَتْ مَظِنَّةَ الْمَحْذُورِ وَكَثِيرًا مَا تُقَامُ الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ تَحْرِيمُ الرَّقْيِ بِالْأَسْمَاءِ الْمَجْهُولَةِ عَلَى مَا فِيهِ وَإِلَّا فَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ أَنَّ الرَّقْيَ بِهَا مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ (قَوْلُهُ: وَكَجُزْئِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ الْمَنْعِ بِجُزْءِ الْحَيَوَانِ جَزْءَ الْحَرْبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ مَأْخَذُهُ كَلَامُ الْفُورَانِيِّ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ
اهـ وَأَرَادَ بِكَلَامِ الْفُورَانِيِّ تَصْرِيحَهُ بِالْمَنْعِ يُجْزِئُ مَا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَفَأْرَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ الْمُحْتَرَمُ بِالْإِثْمِ) لَا يَخْفَى ثُبُوتُ الْإِثْمِ فِي غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ أَيْضًا مِنْ كُلِّ مَا لَا يُجْزِي إذَا قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ الْمَطْلُوبَ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ وَهِيَ حَرَامٌ وَمَزِيَّةُ الْمُحْتَرَمِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ ثَابِتَةٌ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ كَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً وَعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَصْدِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: أَسَاءَ) أَيْ: حَرُمَ م ر (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
وَلَا يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ ذُكِّيَ وَلَا مَيِّتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الْعَظْمِ مُطْلَقًا. اهـ. وَانْظُرْ حِينَئِذٍ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ «فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ» فَهَلْ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ أَوْ يَحِلُّ لَهُمْ تَنَاوُلُ مَا عَلَى عِظَامِ الْمَيْتَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَنْجَى بِقِشْرِ الْجَوْزِ إلَخْ) فِي الْمَجْمُوعِ، وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَقَسَّمَهَا الْمَاوَرْدِيُّ تَقْسِيمًا حَسَنًا فَقَالَ مِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَيَابِسًا وَهُوَ أَقْسَامٌ أَحَدُهَا مَأْكُولُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِشَيْءٍ مِنْهُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا وَالثَّانِي مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلِّ ذِي نَوًى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ وَالثَّالِثُ مَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ كَالرُّمَّانِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِلُبِّهِ، وَأَمَّا قِشْرُهُ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَحَدُهَا لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْقِشْرِ وَكَذَا لَوْ اسْتَنْجَى بِرُمَّانَةٍ فِيهَا حَبُّهَا جَازَ إذَا كَانَتْ مُزِيلَةً وَالثَّانِي يُؤْكَلُ قِشْرُهُ رَطْبًا وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ فَلَا يَجُوزُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا وَالثَّالِثُ يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَّا فَيَجُوزُ بِقِشْرِهِ يَابِسًا لَا رَطْبًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَجُزْئِهِ) فِي التَّحْقِيقِ وَلَا يَصِحُّ بِيَدٍ وَيُقَالُ يَصِحُّ وَحَكَى بِيَدِ نَفْسِهِ وَيُقَالُ عَكْسُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَصَلَ) فِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ وَبَيْنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْمَطْبُوعُ) أَيْ الْمُهَيَّأُ لِذَلِكَ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيَجُوزُ وَيُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ
стр. 126
الْإِجْزَاءَ أَيْضًا وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ لِمَاءِ زَمْزَمَ حُرْمَةً تَمْنَعُ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِهِ أَجْزَأَهُ إجْمَاعًا. اهـ وَيُجْزِي الِاسْتِنْجَاءُ أَيْضًا بِقِطْعَةِ دِيبَاجٍ وَبِحِجَارَةِ الْحَرَمِ.
وَلِإِجْزَاءِ الْمَسْحِ شُرُوطٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (لَا إنْ انْتَقَلْ) أَيْ: الْمُنْدَفِعُ عَنْ مَحَلِّهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ (أَوْ) أَصَابَ مَحَلَّهُ (نَجِسٌ ثَانٍ) أَيْ: آخَرُ (بِهِ تَنَجَّسَا) مِنْ زِيَادَتِهِ تَكْمِلَةٌ وَذَلِكَ (كَالنَّجِسِ) إذَا (اسْتَعْمَلَهُ) فِي الِاسْتِنْجَاءِ (أَوْ يَبِسَا) أَيْ: الْمُنْدَفِعُ (أَوْ) كَانَ (عَابِرًا عَنْ صَفْحَةٍ) فِي الْغَائِطِ وَهِيَ مَا يَنْضَمُّ مِنْ الْأَلْيَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ (أَوْ) عَنْ (حَشَفَهْ) فِي الْبَوْلِ وَهِيَ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ (أَوْ) كَانَ الْمُنْدَفِعُ (يُوجِبُ الْغُسْلَ) كَحَيْضٍ (فَبِالْمَا نَظَّفَهْ) فِي كُلٍّ مِنْهَا لَا بِالْجَامِدِ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَلِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِي الْأَخِيرَةِ كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِجَوَازِ الْحَجَرِ فِي دَمِ الْحَيْضِ وَفَائِدَتُهُ فِيمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا وَعَجَزَتْ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَاسْتَنْجَتْ وَتَيَمَّمَتْ فَإِنَّهَا تُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَبِهَذَا جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ؛ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِلْبِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الثَّيِّبَ يَلْزَمُهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَمَّا يَبْدُو مِنْهَا حَالَ قُعُودِهَا وَإِزَالَتُهُ بِالْحَجَرِ مِنْ مَخْرَجِ الْحَيْضِ لَا يُمْكِنُ مِنْهَا وَبِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مِنْ الْبَوْلِ عِنْدَ تَحَقُّقِ وُصُولِهِ إلَى مَخْرَجِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ.
وَيُسْتَثْنَى مِمَّا إذَا يَبِسَ مَا لَوْ يَبِسَ بَوْلُهُ ثُمَّ بَالَ ثَانِيًا فَوَصَلَ بَوْلُهُ إلَى مَا وَصَلَ إلَيْهِ بَوْلُهُ الْأَوَّلُ فَيَكْفِي فِيهِ الْجَامِدُ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْقَفَّالُ وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ الْمَائِعُ وَخَرَجَ بِالْعَابِرِ عَمَّا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَإِنْ انْتَشَرَ فَوْقَ عَادَةِ غَالِبِ النَّاسِ لِمَا صَحَّ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَكَلُوا التَّمْرَ لَمَّا هَاجَرُوا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَتَهُمْ فَرَقَّتْ بُطُونُهُمْ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ ضَبْطُهُ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْعَابِرِ وَغَيْرِهِ إذَا اتَّصَلَا فَإِنْ تَقَطَّعَا كَفَى الْجَامِدُ فِي الْمُتَّصِلِ بِالْمُخْرَجِ دُونَ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ. ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَكْفِي الْجَامِدُ فِي بَوْلِ الْأَقْلَفِ قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ أَيْضًا بِقِطْعَةِ دِيبَاجٍ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَجُوزُ قَطْعًا وَفِي الدَّمِيرِيِّ يُجْزِي مَعَ الْإِثْمِ بِرّ (قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ) ظَاهِرُهُ مَعَ حِلِّهِ أَيْضًا وَلَوْ لِلرِّجَالِ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ وَبِحِجَارَةِ الْحَرَمِ) ظَاهِرُهُ مَعَ الْحِلِّ م ر
(قَوْلُهُ تَكْمِلَةً) وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى فَائِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْمَحَلَّ حَصَلَ لَهُ تَنْجِيسٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ النَّجِسَ يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ فَلَيْسَ تَكْمِلَةً م ر (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّيِّبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَرُدَّ بِمَنْعِ أَنَّ الْحَجَرَ لَا يَصِلُهُ أَيْ: مَدْخَلَ الذَّكَرِ الَّذِي تَنَجَّسَ بِالدَّمِ لَا سِيَّمَا وَالْخِرْقَةُ مَثَلًا تَقُومُ مَقَامَهُ وَالْأَصْحَابُ إنَّمَا مَنَعُوا ذَلِكَ فِي الْبَوْلِ لِانْتِشَارِهِ عَنْ مَخْرَجِهِ بِخِلَافِ دَمِ الْحَيْضِ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ إجْزَاءُ الْحَجَرِ كَمَا فِي الْبِكْرِ وَالنَّصُّ إنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى دَمِ حَيْضٍ انْتَشَرَ إلَى ظَاهِرِ الْفَرْجِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ
اهـ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَالَ ثَانِيًا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ اعْتِبَارُ الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ جَفَّ بَوْلُهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ وَصَلَ لِمَا وَصَلَ إلَيْهِ بَوْلُهُ لَمْ يُجْزِ الْحَجَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ هَذَا الِاحْتِمَالُ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّ الدَّمَ طَارِئٌ أَجْنَبِيٌّ فَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ صَحَّ هَذَا لَزِمَ تَعَيُّنُ الْمَاءِ إذَا خَرَجَ الدَّمُ قَبْلَ الْجَفَافِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بَوْلُهُ الْأَوَّلُ) هُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا
ــ
[حاشية الشربيني]
بِهِ وَلَوْ مَضْرُوبًا كَمَا فَهِمَهُ ع ش مِنْ كَلَامِ م ر
(قَوْلُهُ: عَنْ مَحَلِّهِ) أَيْ الَّذِي اسْتَقَرَّ فِيهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ إذْ لَا ضَرُورَةَ لِهَذَا الِانْتِقَالِ فَصَارَ كَتَنَجُّسِهِ. اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: نَجِسٌ ثَانٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الطَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِهِ فَيَصِيرُ فِي حُكْمِ نَجَاسَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا إنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْمَائِعِ بِخِلَافِ الْجَامِدِ الطَّاهِرِ إذَا أَصَابَ الْمَحَلَّ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ، أَمَّا الْجَامِدُ النَّجِسُ فَهُوَ كَالْمَائِعِ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ. اهـ. لَكِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ كِفَايَةَ الْحَجَرِ بَعْدَ الْجَامِدِ الطَّاهِرِ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْجَامِدُ تُرَابًا رَخْوًا وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَاءُ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَقُ بِالْمَحَلِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِي الْأَخِيرَةِ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ إنَّمَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ الْمُتَوَضِّئَ وَالْمُتَيَمِّمَ، أَمَّا الْمُغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ وَغَيْرِهَا فَلَا يُجْزِئُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَطْهِيرِ مَحَلِّهِ بِالْمَاءِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ كَمَا قُلْنَا لَا يَكْفِي مَسْحُ الْخُفِّ فِي حَقِّ الْمُغْتَسِلِ بِخِلَافِ الْمُتَوَضِّئِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِجْمَارَ وَمَسْحَ الْخُفِّ رُخْصَتَانِ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِمَا لِتَكَرُّرِ الْوُضُوءِ، وَأَمَّا الْغُسْلُ فَنَادِرٌ فَلَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِمَا فِيهِ. اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِي الْأَخِيرَةِ) فِي فَلَا فَائِدَةَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَإِنْ وَقَعَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ غَسْلُ الْمَوْضِعِ فِي غُسْلُ الْحَيْضِ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ وَنَصُّ عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فِي حَقِّ الْمُغْتَسِلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهَا غَسْلُ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ فِي غُسْلِ الْحَيْضِ. اهـ. وَفَسَّرَهَا الْأَذْرَعِيُّ بِمَا كَتَبَهُ أَوَّلًا وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ مَوْضِعَ خِلَافٍ وَإِنْ أَوْهَمَهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ. اهـ. وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ اتَّفَقَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فِي حَقِّ الْمُغْتَسِلَةِ فَلْتُحْمَلْ مَقَالَةُ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا وَعَجَزَتْ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حَتَّى لَا يَكُونَ خَارِقًا لِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إلَخْ) فَرْقٌ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ إذَا وَصَلَ هُنَاكَ انْتَشَرَ عَنْ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ ثَقْبٌ فِي أَعْلَى الْفَرْجِ وَمَخْرَجَ الْحَيْضِ وَالْمَنِيِّ وَالْوَلَدِ فِي أَسْفَلِهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الثِّيَابَةِ وَالْبَكَارَةِ وَمَدْخَلُ الذَّكَرِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ) وَإِنْ كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ لَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ كَمَا فِي غَيْرِ الطَّائِرِ
стр. 127
فِي أَحْكَامِ الْخَنَاثَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وَصَلَ الْبَوْلُ إلَى الْجِلْدَةِ (وَالْجَمْعُ) بَيْنَ الْمَاءِ وَالْجَامِدِ بِأَنْ يُقَدَّمَ الْجَامِدُ أَوْلَى مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ تَزُولُ بِالْجَامِدِ وَالْأَثَرَ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى مُخَامَرَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْجَامِدِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِدُونِ الثَّلَاثِ مَعَ الْإِنْقَاءِ وَبِالْأَوَّلِ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ فِي إعْجَازِهِ نَقْلًا عَنْ الْغَزَالِيِّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الثَّانِي الْمَعْنَى وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ يَدُلَّانِ عَلَيْهِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ نَدْبَ الْجَمْعِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْغَزَالِيُّ فِي عُقُودِ الْمُخْتَصَرِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَغَوِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ وَابْنُ سُرَاقَةَ لَكِنْ جَزَمَ الْقَفَّالُ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْغَائِطِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ (ثُمَّ الْمَاءُ) أَوْلَى مِنْ الْجَامِدِ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ (وَالْإِيتَارُ) بِالْمُثَنَّاةِ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ بِشَفْعٍ فَوْقَ الثَّلَاثِ (أَوْلَى لَهُ) كَأَنْ أَنْقَى بِرَابِعَةٍ فَتُسَنُّ خَامِسَةٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مِنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ.»
(وَيَدُهُ الْيَسَارُ) أَوْلَى مِنْ الْيَمِينِ لِلِاسْتِنْجَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُكْرَهُ مَسُّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ وَالِاسْتِعَانَةُ بِهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهَا فِي بَوْلٍ أَخَذَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ وَالذَّكَرَ بِيَسَارِهِ وَحَرَّكَهَا دُونَ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَضِ النَّهْيُ الْحُرْمَةَ وَالْفَسَادَ فِي الْيَمِينِ كَمَا اقْتَضَاهُمَا فِي الْعَظْمِ؛ أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّ الْإِزَالَةَ هُنَا بِغَيْرِ الْيُمْنَى وَثَمَّةَ بِالْعَظْمِ نَفْسِهِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ النَّهْيَ هُنَا لِمَعْنًى فِي الْفَاعِلِ فَلَمْ يَقْتَضِ الْفَسَادَ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ وَثَمَّ لِمَعْنًى فِي الْعَظْمِ فَاقْتَضَاهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ بِالنَّجِسِ هَذَا وَقَدْ قَالَ بِالْحُرْمَةِ وَالْفَسَادِ أَهْلُ الظَّاهِرِ بَلْ قَالَ: بِالْحُرْمَةِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَعْتَمِدُ فِي الدُّبُرِ بِالْمَاءِ أُصْبُعَهُ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَيَسْتَعْمِلُ مَا يَظُنُّ زَوَالَ النَّجَسِ بِهِ وَيُدَلِّكُ دُبُرَهُ بِيَدِهِ مَعَ الْمَاءِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَثَرٌ يُدْرِكُهُ الْكَفُّ بِالْمَسِّ وَلَا يَسْتَقْصِي فِيهِ بِالتَّعَرُّضِ لِلْبَاطِنِ فَإِنَّهُ مَنْبَعُ الْوَسْوَاسِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لِلْبِكْرِ أَنْ تُدْخِلَ أُصْبُعَهَا فِي الثَّقْبِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ فَتَغْسِلَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ وَكُلُّ مَا لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِ فَبَاطِنٌ فَلَوْ شَمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ يَدِهِ رِيحًا فَنَجِسَةٌ دُونَ الْمَحَلِّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.
وَيُسَنُّ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ غَسْلِ الْفَرْجِ ثُمَّ يَغْسِلَهَا وَأَنْ يَبْدَأَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ بِقُبُلِهِ وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِهِ قَبْلَ الْوُضُوءِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ وَلِيَأْمَنَ انْتِقَاضَ طُهْرِهِ وَأَنْ يَأْخُذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَيَنْضَحَ بِهَا فَرْجَهُ وَدَاخِلَ سَرَاوِيلِهِ أَوْ إزَارِهِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ دَفْعًا لِلْوَسْوَاسِ وَإِذَا اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ فَعَرِقَ مَحَلُّهُ وَسَالَ الْعَرَقُ مِنْهُ وَجَاوَزَهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ شَيْءٍ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي فِي اسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ أَنْ يَضَعَهُ عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ بِقُرْبِ النَّجَاسَةِ ثُمَّ يُمِرَّهُ عَلَى الْمَحَلِّ وَيُدِيرَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا فَإِنْ لَمْ يُدِرْهُ نُظِرَ إنْ نَقَلَ النَّجَاسَةَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ تَعَيَّنَ الْمَاءَ
ــ
[حاشية العبادي]
زَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: إذَا وَصَلَ الْبَوْلُ إلَخْ) كَمَا هُوَ الْغَالِبُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَشْفَعُ فَوْقَ الثَّلَاثِ إلَخْ) تَنْبِيهٌ قُوَّةُ كَلَامِهِمْ دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ نَدْبِ التَّثْلِيثِ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِهِ وَبِتَوْجِيهِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِثَلَاثٍ أَنْ يَمْسَحَ بَعْدَهَا مَسْحَتَيْنِ تَنْزِيلًا لِمَا حَصَلَ بِهِ الْإِنْقَاءُ مَنْزِلَةَ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ تَخْفِيفٍ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ صَرَّحَ بِنَدْبِهِ فِي الْمَطْلَبِ فِي الْمَاءِ إذَا أَنْقَى وَيَنْبَغِي فِي الْحَجَرِ كَذَلِكَ فَيُسَنُّ مَسْحَتَانِ إنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِوِتْرٍ وَثَلَاثٌ إنْ حَصَلَ بِشَفْعٍ وَاحِدَةٌ لِلْإِيتَارِ وَثِنْتَانِ لِلتَّثْلِيثِ
اهـ وَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ نَدْبِ التَّثْلِيثِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ الِاسْتِرْخَاءِ الْوَاجِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ بَاطِنُ الْإِصْبَعِ الَّذِي كَانَ مُلَاصِقًا لِلْمَحَلِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إلَى جَوَانِبِهِ فَلَا تَنَجُّسَ بِالشَّكِّ أَوْ بِأَنَّ الْمَحَلَّ قَدْ خُفِّفَ فِيهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فَخُفِّفَ هُنَا فَاكْتُفِيَ بِغَلَبَةِ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ اهـ وَالتَّوْجِيهُ الْأَوَّلُ قِيلَ: هُوَ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَمَّهَا بِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ يَدِهِ مُلَاقٍ لِلْمَحَلِّ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الثَّانِي أَنَّ الْمَحَلَّ لَا تَجِبُ إزَالَةُ رِيحِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ قِيلَ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ إذْ التَّخْفِيفُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَحْجَارِ لَا عِنْدَ الْغُسْلِ اهـ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَأْخُذَ حَفْنَةً إلَخْ) لَوْ كَانَ بِهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَهَلْ يُغْتَفَرُ اخْتِلَاطُهُ بِمَا يَنْضَحُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ وَلَا يَبْعُدُ الْعَفْوُ عَمَّا لَمْ يُجَاوِزْهُمَا (قَوْلُهُ إنْ نَقَلَ النَّجَاسَةَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ تَعَيَّنَ)
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ) وَمِثْلُهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَالْإِيتَارُ) أَيْ بِوَاحِدٍ فَقَطْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِنْقَاءِ بِشَفْعٍ) ، أَمَّا لَوْ أَنْقَى بِوِتْرٍ فَلَا تُسَنُّ الزِّيَادَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: فَوْقَ الثَّلَاثِ) خَرَجَ الشَّفْعُ قَبْلَهَا فَإِنَّ الْإِيتَارَ بَعْدَهُ بِوَاحِدٍ وَاجِبٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْفَسَادُ) أَيْ لَا يُجْزِئُهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَيَسْتَعْمِلُ مَا يَظُنُّ إلَخْ) أَيْ يَسْتَعْمِلُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَظُنُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْبِكْرِ إلَخْ) ، أَمَّا الثَّيِّبُ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَبَاطِنٌ) أَيْ لَا يَجِبُ إزَالَتُهُ لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِكَوْنِهِ نَجَاسَةً حَتَّى تَظْهَرَ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ
стр. 128
وَإِلَّا كَفَى وَقِيلَ لَا يَكْفِي كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْعِرَاقِيُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ تَضْيِيقٌ لِلرُّخْصَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا فِي نَادِرٍ مِنْ النَّاسِ مَعَ عُسْرٍ شَدِيدٍ وَلَيْسَ لِهَذَا الِاشْتِرَاطِ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ. اهـ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَمِنْ الْآدَابِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ النِّفَاقِ وَحَصِّنْ فَرْجِي مِنْ الْفَوَاحِشِ.
(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْحَدَثِ) الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا كَمَا هُنَا وَهُوَ الْأَصْغَرُ وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَدَثِ لُغَةً وَشَرْعًا وَأَنَّهُ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ يُطْلَقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ وَالْمُرَادُ هُنَا ثَانِيهَا وَهُوَ الْأَسْبَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا (الْحَدَثُ النَّاقِضُ) لِلْوُضُوءِ وَلِبَدَلِهِ بِمَعْنَى انْتِهَائِهِمَا بِهِ أَرْبَعَةٌ كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا شِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ فَنَادِرٌ وَقَدْ ذَكَرُوهُ فِي بَابِهِ وَنَزْعُ الْخُفِّ يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الرِّدَّةُ فَلَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى الْأَصَحِّ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥] مَخْصُوصٌ بِمَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [البقرة: ٢١٧] الْآيَةَ وَنَقْضُ التَّيَمُّمِ بِهَا وَبِغَيْرِهَا ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ وَلَا نَقْضَ بِالْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمَا اُخْتُصَّ بِهَا كَسَائِرِ النَّوَاقِضِ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهَا تَنْقُضُ فَضَعِيفٌ؛.
وَلَا بِالْخَارِجِ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَنَحْوِهِمَا لِمَا سَيَأْتِي وَلَا بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ» فَمَنْسُوخٌ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي أَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرٍ «كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ» وَفِي الْقَدِيمِ يَنْقُضُ لَحْمُ الْجَزُورِ وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَقَالَ إنَّهُ الَّذِي أَعْتَقِدُ رُجْحَانَهُ وَذَكَرَ دَلِيلَهُ قَالَ: وَجَوَابُ الْأَصْحَابِ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ
ــ
[حاشية العبادي]
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَحَلُّهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، أَمَّا الْقَدْرُ الْمَضْرُورُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَيُعْفَى عَنْهُ إذْ لَوْ كُلِّفَ أَنْ لَا يَنْقُلَ النَّجَاسَةَ فِي مُحَاوَلَةِ رَفْعِهَا أَصْلًا لَكَانَ ذَلِكَ تَكْلِيفَ أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ الْوَفَاءُ بِهِ ذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الرُّخَصِ فَكَيْفَ بِهَا اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا الِاشْتِرَاطُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ عَلَى طَاهِرٍ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ النَّقْلُ الْحَاصِلُ مِنْ عَدَمِ الْإِدَارَةِ اهـ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ النَّقْلُ، النَّقْلُ الضَّرُورِيُّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اغْتَفَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ لَا مُطْلَقُ النَّقْلِ وَإِلَّا رُبَّمَا نَافَى قَوْلَهُمْ السَّابِقَ لَا إنْ انْتَقَلَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْحَدَثِ) (قَوْلُهُ: النَّاقِضِ) خَرَجَ غَيْرُ النَّاقِضِ لِلْوُضُوءِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّاقِضِ احْتِرَازٌ عَنْ الْحَدَثِ الثَّانِي مَثَلًا؛ بِأَنْ بَالَ ثَانِيًا وَهُوَ تَوَهُّمٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاحْتِرَازَ فَاسِدٌ لِشُمُولِ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ لِلْحَدَثِ الثَّانِي مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ قَطْعًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مُعْتَادِهِ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ احْتِرَازًا عَنْ الْخَارِجِ مِنْ دَائِمِ الْحَدَثِ بَعْدَ طَهَارَتِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ نَاقِضٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ هَذَا التَّعْرِيفُ وَهُوَ حَدَثٌ إلَّا أَنَّهُ اُغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ فَلَمْ يَنْقُضْ، وَالْوَجْهُ أَنَّ قَوْلَهُ النَّاقِضُ مِنْ الْوُضُوءِ اللَّازِمِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى انْتِهَائِهِمَا إلَخْ) لَا بِمَعْنَى رَفْعِهِمَا مِنْ أَصْلِهِمَا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ النَّقْضِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا شِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ لَك أَنْ تَقُولَ الْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ فِي هَذَا إنَّمَا هُوَ الْحَدَثُ الطَّارِئُ عَلَى الطَّهَارَةِ السَّابِقُ عَلَى الشِّفَاءِ اهـ
أَيْ: فَلَيْسَ الْمُوجِبُ هُوَ نَفْسَ الشِّفَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ طَهَارَتِهِ لَا فِي اثِّنَائِهَا لَمْ تَبْطُلْ طَهَارَتُهُ أَيْ: فَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى الْحَصْرِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْجَوَابِ بِأَنَّهُ نَادِرٌ وَهَذَا بَحْثٌ فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ لَا يُقَالُ الْخَارِجُ بَعْدَ الطَّهَارَةِ لَيْسَ حَدَثًا بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الصَّلَاةَ بِهِ قَبْلَ الشِّفَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا فَاسِدٌ، بَلْ هُوَ حَدَثٌ قَطْعًا لَكِنَّهُ اُغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ بِشَرْطِ عَدَمِ الشِّفَاءِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ وَمَنْ يَرْتَدُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مِنْ قَبِيلِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ وَهُوَ لَا يُخَصَّصُ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْهُومٌ وَإِلَّا كَمَا هُنَا فَإِنَّ يَمُتْ مَعْطُوفٌ عَلَى الشَّرْطِ فَلَهُ حُكْمُهُ فَلَهُ مَفْهُومٌ مُخَصِّصٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ
ــ
[حاشية الشربيني]
نَجَسٌ لَكِنْ لَا يَجِبُ إزَالَتُهُ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَكْفِي) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِدَارَةِ يَرْفَعُ جَزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ الْحَجَرِ نَجَاسَةَ مَوْضِعَيْنِ مِنْ الْمَحَلِّ فَيَخْتَلِطُ بِالنَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ الْمَحَلِّ نَجَاسَةُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ الَّتِي عَلَى الْحَجَرِ وَهِيَ كَالْأَجْنَبِيِّ. اهـ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْحَدَثِ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: النَّاقِضِ لِلْوُضُوءِ وَلِبَدَلِهِ) أَيْ النَّاقِضِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، أَمَّا الرِّدَّةُ فَيَخْتَصُّ النَّقْضُ بِهَا بِالْبَدَلِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلِذَا ذَكَرَهَا مَعَ مَا يَخْتَصُّ بِالْبَدَلِ فِي بَابِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا شِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ إلَخْ) عَدَّهُ مِنْ الْأَحْدَاثِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأَسْبَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا الْمَنْعُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِي إيرَادِ انْقِطَاعِ الْحَدَثِ الدَّائِمِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ مَا ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَإِنَّمَا هُوَ مُبِيحٌ كَالتَّيَمُّمِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت ع ش قَالَ عَلَى م ر كَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي الِانْتِقَاضِ بِشِفَاءِ دَائِمِ الْحَدَثِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّهُ بِالْوُضُوءِ ارْتَفَعَ الْمَنْعُ الْخَاصُّ وَهُوَ حُرْمَةُ الْفَرْضِ وَبِشِفَائِهِ يَعُودُ هَذَا الْمَنْعُ فَعُدَّ نَاقِضًا، وَأَمَّا قَوْلُ حَجَرٍ لَمْ يَرْتَفِعْ فَمُرَادُهُ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ فَلَا تَنَافِي. اهـ. وَهُوَ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا شِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ فِي أَرْبَعَةٍ حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَصْرَ لِلْكَثِيرِ الْغَالِبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى الْأَصَحِّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ وُضُوءَ دَائِمِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: وَنُقِضَ التَّيَمُّمُ بِهَا) أَيْ سَوَاءٌ طَالَ بِهَا الْفَصْلُ أَوْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِابْنِ كَجٍّ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ) أَيْ سَوَاءٌ لَحْمُ الْجَزُورِ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَتْ طَائِفَةٌ يَجِبُ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْقَدِيمِ يَنْقُضُ لَحْمُ الْجَزُورِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نِيئًا أَوْ مَطْبُوخًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ دَلِيلَهُ) وَهُوَ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ إنْ
стр. 129
ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ عَامٌّ وَحَدِيثَ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ الْجَزُورِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ قَالَ: وَأَقْرَبُ مَا يَسْتَرْوِحُ إلَيْهِ أَيْ: فِيمَا رَجَّحُوهُ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَجَمَاهِيرِ الصَّحَابَةِ فَانْحَصَرَتْ الْأَسْبَابُ الْمَذْكُورَةُ عِنْدَهُمْ فِي أَرْبَعَةٍ أَحَدُهَا (أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مُعْتَادِهِ) أَيْ: الْمُتَوَضِّئِ دُبُرًا
ــ
[حاشية العبادي]
نَقَضَتْ الْقَهْقَهَةُ لِمَا اُخْتُصَّ بِهَا أَيْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ) أَقُولُ: كَلًّا وَاَللَّهِ لَا ضَعْفَ بِهِ وَلَا بُطْلَانَ بَلْ هُوَ قَوِيٌّ قَوِيمٌ فَإِنَّ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَا مِنْ بَابِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ جَابِرٍ ﵁ لَمْ يَحْكِهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى يَكُونَا مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَيَّنَ بِهَا مَا عَرَفَهُ مِنْ حَالِ النَّبِيِّ ﷺ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ الَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ فَرَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَنَفَعَنَا بِهِمْ فَتَدَبَّرْ وَلَا يَهُولَنَّكَ مُبَالَغَةُ النَّوَوِيِّ ﵀ وَنَفَعَنَا بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَإِنَّهَا مُنْدَفِعَةٌ انْدِفَاعًا لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ لِلْمُتَأَمِّلِ وَلَا مُعَارِضَ لِلْمُتَمَهِّلِ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حَدِيثَ تَرْكِ الْوُضُوءِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ حَدِيثُ جَابِرٍ
ــ
[حاشية الشربيني]
شِئْت فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْت فَلَا تَتَوَضَّأْ قَالَ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ وَعَنْ الْبَرَاءِ «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَأَمَرَ بِهِ» قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا حَدِيثَانِ حَدِيثُ جَابِرٍ وَالْبَرَاءِ وَقَالَ إمَامُ الْأَئِمَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ لَمْ نَرَ خِلَافًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَدِيثَ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَبْلَ هَذَا وَلَا يَرِدُ عَلَى الْقَائِلِ بِالنَّقْضِ بِأَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ حَدِيثُ جَابِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يَقُولُ إنَّ الْوُضُوءَ يُنْتَقَضُ بِأَكْلِهِ نِيئًا وَأَصْحَابُنَا يَقُولُونَ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَكْلِهِ مَطْبُوخًا؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ الْمَعْهُودُ. اهـ.
يَعْنِي: أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ إذَا قَالَ بِالِانْتِقَاضِ بِأَكْلِهِ نِيئًا كَمَا هُوَ لَفْظُ الْحَدِيثِ الَّذِي بِالْهَامِشِ لَا يَكُونُ لِمِسَاسِ النَّارِ دَخْلٌ حَتَّى يُنْسَخَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ بَلْ النَّقْضُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَحْمُ الْإِبِلِ مَسَّتْهُ النَّارُ أَوْ لَا. اهـ. (قَوْلُهُ: عَامٌّ) أَيْ شَامِلٌ لِلَحْمِ الْجَزُورِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: خَاصٌّ أَيْ بِلَحْمِ الْجَزُورِ سَوَاءٌ كَانَ نِيئًا أَوْ مَشْوِيًّا (قَوْلُهُ: وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ) أَيْ بَعْدَ حَمْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ عَلَى الْمَشْوِيِّ أَوْ الْمَطْبُوخِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَلَفْظُ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ عَامٌّ لِلَحْمِ الْجَزُورِ وَغَيْرِهِ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا غَيَّرَتْ النَّارُ مِنْ غَيْرِ لَحْمِ الْجَزُورِ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْخَاصِّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَوَّلُ الْأَمْرَيْنِ الْمُقَابِلَ لِآخَرِ الْأَمْرَيْنِ هُوَ وُجُوبَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ مِنْ غَيْرِ لَحْمِ الْجَزُورِ فَالتَّخْصِيصُ صَحِيحٌ مَتِينٌ وَالْعُمُومُ مَوْجُودٌ فِي اللَّفْظِ الْمَرْوِيِّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ وَلَا يَلْزَمُ فِي الْعَامِّ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ كَمَا يَكُونُ مِنْهُ يَكُونُ حِكَايَةً عَنْ فِعْلِهِ ﷺ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَطَالَ بِهِ الْمُحَشِّي عَلَى الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ ﵀ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّفَوُّهُ بِهِ بَقِيَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نَحْوَ قَوْلِ الصَّحَابَةِ «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ» عَامٌّ؛ لِأَنَّ قَائِلَهُ عَدْلٌ عَارِفٌ بِاللُّغَةِ وَالْمَعْنَى فَلَوْلَا ظُهُورُ عُمُومِ الْحُكْمِ مِمَّا صَدَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَأْتِ بِلَفْظٍ عَامٍّ كَالْجَارِّ وَرُدَّ؛ بِأَنَّ الْعُمُومَ بِحَسَبِ ظَنِّهِ وَلَا يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُهُ فِيهِ فَعَلَى مُقْتَضَى الرَّدِّ مِنْ أَنَّ عَدَمَ الْعُمُومِ الرَّأْيُ فِي الْأُصُولِ يَزْدَادُ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ قُوَّةً وَرُجْحَانًا وَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ رَدًّا لِهَذَا مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ جَابِرٍ ﵁ ظَاهِرَةٌ ظُهُورًا تَامًّا فِي تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ الْوُضُوءَ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ وَمِنْ الْبَعِيدِ جَزْمُهُ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِ ظَنِّهِ. اهـ.
كَلَامٌ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ بَعْدَ كَوْنِ عِبَارَةِ جَابِرٍ ﵁ إمَّا مِنْ الْعَامِّ فَيَجْرِي فِيهَا التَّخْصِيصُ أَوْ الْمُطْلَقِ فَيَجْرِي فِيهَا التَّقْيِيدُ وَلَا مُوجِبَ لِإِلْغَاءِ الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّ النَّسْخَ لَا يَعْدِلُ إلَيْهِ مَتَى أَمْكَنَ التَّخْصِيصُ أَوْ التَّقْيِيدُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأُصُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا يَسْتَرْوِحُ) إنَّمَا لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ حَتَّى يُتْرَكَ لَهُ النَّصُّ إذْ قَدْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْ لَحْمِ الْجَزُورِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ الصَّحَابِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي خَيْثَمَةَ وَاخْتَارَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالُوا وَخُصَّتْ الْإِبِلُ بِذَلِكَ لِزِيَادَةِ سَهُوكَةِ لَحْمِهَا كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَوْلُ الْخُلَفَاءِ إلَخْ)
стр. 130
أَوْ قُبُلًا (غَيْرُ مَنِيِّهِ) عَيْنًا أَوْ رِيحًا طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا جَافًّا أَوْ رَطْبًا انْفَصَلَ أَوْ عَادَ (وَإِنْ) لَمْ يَكُنْ الْخَارِجُ مُعْتَادًا كَدُودَةٍ وَحَصَاةٍ وَرِيحٍ مِنْ الْقُبُلِ؛ وَمَنِيُّ غَيْرِهِ مِنْ فَرْجِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ وَالْغَائِطُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ لِلْمُجَاوَرَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَأَوْ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى الْوَاوِ الْحَالِيَّةِ لِيُوَافِقَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَيْ: مِنْ أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ لَيْسَا حَدَثَيْنِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ تَقْدِيرُهَا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا قَالَ وَزَيْدٌ مِنْ الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدَّرَهَا تَوْقِيفًا مَعَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ نَظْمَهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ حَدَثَانِ وَلَا قَائِلَ بِهِ.
اهـ وَيُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ أَنْ يُقَدَّرَ جُنُبًا فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» وَالْمُرَادُ الْعِلْمُ بِخُرُوجِهِ لَا شَمُّهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرَ النَّاقِضِ فِي الصَّوْتِ وَالرِّيحِ بَلْ نَفْيُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِالشَّكِّ فِي خُرُوجِ الرِّيحِ وَخَرَجَ بِالْمُعْتَادِ غَيْرُهُ فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا نَقْضَ حَتَّى يَثْبُتَ بِالشَّرْعِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ هُنَا؛ لِأَنَّ عِلَّةَ النَّقْضِ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ وَفِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَرَسَا الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا يُصَلِّي فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ الْكُفَّارِ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ ثُمَّ رَمَاهُ بِآخَرَ ثُمَّ بِثَالِثٍ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ وَدِمَاؤُهُ تَجْرِي وَعَلِمَ بِهِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْهُ» .
وَأَمَّا الدَّمُ فَلَعَلَّ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْهُ قَلِيلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَاءٌ يَغْسِلُهُ بِهِ وَاسْتَثْنَوْا مِنْ غَيْرِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّ نَظْمَهَا يَقْتَضِي) كَانَ وَجْهُ الِاقْتِضَاءِ سَوْقَهُمَا مَعَ الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ وَالْمُلَامَسَةِ مَسَاقًا وَاحِدًا وَكَانَ وَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا الِاقْتِضَاءِ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ٤٣] إلَخْ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مِنْ تَفْصِيلِ أَحْوَالِ الْجُنُبِ وَكَأَنَّهُ قِيلَ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا بِالْمَاءِ فَإِنْ خِفْتُمْ مِنْهُ لِكَوْنِكُمْ مَرْضَى أَوْ لَمْ تَجِدُوهُ لِكَوْنِكُمْ عَلَى سَفَرٍ فَتَيَمَّمُوا (قَوْلُهُ: أَنْ يُقَدَّرَ جُنُبًا) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْمَرَضِ حِينَئِذٍ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ فَإِنْ حُمِلَ الْمَرَضُ عَلَى مَا لَا يَضُرُّ مَعَهُ الْمَاءُ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ السَّبَبَ حِينَئِذٍ هُوَ فَقْدُ الْمَاءِ وَالْمَرَضُ لَا دَخْلَ لَهُ فَتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ) يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ ارْتِكَابُ الْقِيَاسِ فِي مَوَاضِعَ سَتَأْتِي (قَوْلُهُ: أَصَابَهُ مِنْهُ قَلِيلٌ) قَدْ يُقَالُ أَوْ كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهُ دَمُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَاءٌ يَغْسِلُهُ بِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الدَّمِ الْغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ إذَا فَقَدَ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ كَانَتْ نَفْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْ إجْمَاعُهُمْ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى إلَخْ) أَيْ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا وَلَا وَجْهَ لِقَصْرِ حَالِ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ عَلَى الْجُنُبِ كَمَا صَنَعَهُ الْمُحَشِّي وَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ بَيَانَ الْوَاجِبِ فِي حَالِ عَدَمِ الْعُذْرِ أَوْ لَا وَبَيَانَ الْوَاجِبِ فِي حَالِ الْعُذْرِ ثَانِيًا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقَدَّرَ جُنُبًا) فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَدَمُ بَيَانِ مَا يَجِبُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ النَّوْمِ مَعَ الْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ وَتَقْيِيدُ خَالِي الْمَرَضِ بِفَقْدِ الْمَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَلَوْ ذَكَرَ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرَهُ لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ ثُمَّ قَالَ مَا ذَكَرَهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْمُعْتَادِ) أَيْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ) أَيْ الْقِيَاسُ فِي الْأَنْوَاعِ بِخِلَافِهِ فِي أَفْرَادِ النَّوْعِ لِإِمْكَانِ قِيَاسِ الشَّبَهِ تَأَمَّلْ وَالْأَوْلَى مَا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْقِيَاسُ عُرِفَ فِيهَا عِلَّةُ الْأَصْلِ كَقِيَاسِ نَحْوِ الْإِغْمَاءِ عَلَى النَّوْمِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّ الْحَدِيثَ أَشْعَرَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الْخَارِجِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ النَّقْضَ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ غَيْرُ مَعْقُولٍ كَمَا يُفِيدُهُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عِلَّةَ النَّقْضِ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْأَسَالِيبِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لَا يُعَلَّلُ وَقَدْ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ اقْتِضَاءَ الْأَحْدَاثِ الْوُضُوءَ لَيْسَ مِمَّا يُعَلَّلُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا؛ لِأَنَّ عِلَّةَ النَّقْضِ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ) هِيَ عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَهِيَ مُعْتَرَضَةٌ بِأَنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَعْلِيلِهَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مَعْقُولَ الْمَعْنَى فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَسْ عَلَيْهَا.
قَالَ سم عَلَى التُّحْفَةِ إمَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى الَّذِي يُذْكَرُ مُنَاسَبَةٌ وَحِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ وَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَدَّى لِنَوْعٍ آخَرَ مَثَلًا كَلَمْسِ الْمَرْأَةِ مَظِنَّةَ الِالْتِذَاذِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ فَخَرَجَ لَمْسُ الْأَمْرَدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِلَّةَ النَّقْضِ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ) قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْحَدَثُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْعِلَّةِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِلَّةَ النَّقْضِ) أَيْ بِالْخُرُوجِ مِنْ هَذَا الْمَخْرَجِ فَلَا يُقَاسُ بِهِ
стр. 131
الْمُعْتَادِ الثَّقْبَ الْآتِي بَيَانُهُ وَأَمَّا مَنِيُّهُ فَلَا نَقْضَ بِهِ كَأَنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أَوْ احْتِلَامٍ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَثَرَيْنِ وَهُوَ الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَزِنَا الْمُحْصَنِ لَمَّا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْحَدَّيْنِ لِكَوْنِهِ زِنَا الْمُحْصَنِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا لِكَوْنِهِ زِنًا وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مَعَ إيجَابِهِمَا الْغُسْلَ؛ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِمَنِيِّهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْمَنِيِّ وَنَقَلَ الْجَيْلَوِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي أَنَّ مِنْ فَوَائِدِ عَدَمِ النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ صَلَّى بِهَذَا التَّيَمُّمِ مَا شَاءَ مِنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِالْوُضُوءِ وَتَيَمُّمُهُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْجَنَابَةِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ غَيْرُ مَرَضِيٍّ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ مَانِعَةٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ: (وَ) مِنْ (فَرْجَيْ الْمُشْكِلِ) أَيْ: قُبُلَيْهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَا يَنْقُضُ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ وَلَوْ خُلِقَ لِلرَّجُلِ ذَكَرَانِ فَبَالَ مِنْهُمَا أَوْ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ وَحَاضَتْ مِنْهُمَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ بَالَ أَوْ بَالَتْ وَحَاضَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمَسِّ وَلَوْ بَالَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحَاضَتْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنِيُّهُ) مِثْلُ الْمَنِيِّ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَأَمَّا خُرُوجُ بَعْضِ الْوَلَدِ مُنْفَصِلًا كَيَدِهِ فَهُوَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَإِنْ خَرَجَ بَاقِيهِ وَجَبَ الْغُسْلُ حِينَئِذٍ لَكِنْ لَوْ خَرَجَ مُتَقَطِّعًا عَلَى مَرَّاتٍ بِلَا بَلَلٍ وَلَا نِفَاسٍ وَكَانَتْ تَتَوَضَّأُ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ وَتُصَلِّي فَإِذَا تَمَّ خُرُوجُهُ وَجَبَ الْغُسْلُ وَهَلْ يَتَبَيَّنُ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِتَمَامِ خُرُوجِهِ وُجُوبُ الْغُسْلِ فَقَدْ وَقَعَتْ الصَّلَوَاتُ السَّابِقَةُ مَعَ الْجَنَابَةِ أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ وُجُوبُ قَضَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْغُسْلِ إنَّمَا يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْهُ بِخُرُوجِهِ وَانْقِطَاعِهِ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ هُنَا إلَّا بِتَمَامِ الْخُرُوجِ وَالصَّلَوَاتُ السَّابِقَةُ وَقَعَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الْغُسْلِ مَعَ صِحَّةِ وُضُوآتِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْآنَ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ) وَهُوَ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ إلَخْ) جَوَابٌ يَقْتَضِي عَلَى الدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: صِحَّةَ الْوُضُوءِ) أَيْ: ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْمَنِيِّ حِينَئِذٍ) لِشُمُولِهِ غَيْرَهُ مَعَ نَقْضِهِ كَمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: فَبَالَ مِنْهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنُوطٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالْبَوْلِ حَتَّى لَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ وَيَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَيَطَأُ بِالْآخَرِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا نَقَضَ الْأَصْلِيُّ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ النَّقْضِ بِمَسِّ الزَّائِدِ إذَا كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يُنْقَضَ بِالْبَوْلِ مِنْهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ
ــ
[حاشية الشربيني]
غَيْرُهُ أَوْ بِالْخَارِجِ مِنْ هَذَا الْمَخْرَجِ فَلَا يُقَاسُ بِهِ الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنِيُّهُ) خَرَجَ مَنِيُّ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِمَنِيِّهِ وَمِثْلُ مَنِيِّهِ الْوَلَدُ وَلَوْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً فَلَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ م ر وَع ش
(قَوْلُهُ: فَلَا نَقْضَ بِهِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْجَبُ إلَخْ) فَإِيجَابُهُ الْأَعْظَمَ يَقْتَضِي إلْغَاءَ جِهَةِ الْأَدْوَنِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ لِلْخُصُوصِ لَا لِلْعُمُومِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ ﵀؛ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ لَا يَسْبِقُ خُرُوجَ الْخَارِجِ بَلْ إذَا أَنْزَلَ حَصَلَ خُرُوجُ الْخَارِجِ وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ مَعًا. اهـ. وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ أَعْظَمُ الْحَدَثَيْنِ فَيَدْفَعُ حُلُولُهُ حُلُولَ الْأَصْغَرِ مُقْتَرِنًا بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْجَبُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ مَهْمَا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَثَرَيْنِ بِخُصُوصِهِ لَا يُوجِبُ أَوْهَنَهُمَا بِعُمُومِهِ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي أَيْ: إنْ كَانَ الْأَوْهَنُ مِنْ جِنْسِ الْأَعْظَمِ حَتَّى لَا يَرِدَ إيجَابُ الْوِقَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ الْقَضَاءَ مَعَ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْأَعْظَمَ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْكَفَّارَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ) أَيْ إذْ طَرَآ عَلَيْهَا فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ. اهـ. وَعِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ وَعَلَّلَ حَجَرٌ إيجَابَهُمَا الْوُضُوءَ بِأَنَّ حُكْمَهُمَا أَغْلَظُ وَفِي الْكُلِّ خَفَاءٌ اهـ وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَإِنَّمَا نَقَضَ الْحَيْضَ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِبَقَاءِ الْوُضُوءِ مَعَهُ قَالَ ق ل أَيْ بِخِلَافِهِ فِي الْمَنِيِّ فَلِبَقَائِهِ فَائِدَةٌ فِي سَلَسِهِ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ قَطْعًا أَوْ بِأَنَّهُ يَنْوِي بِوُضُوئِهِ فِيهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي سَلَسِ الْحَيْضِ إذْ لَا تُصَلِّي الْحَائِضُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَنَابَةَ مَانِعَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا وَحْدَهَا تَقْتَضِي التَّيَمُّمَ لِكُلِّ فَرْضٍ. اهـ. حَجَرٌ أَيْ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُبِيحُ لِلْجُنُبِ وَلَا لِلْمُحْدِثِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ. اهـ. م ر
(قَوْلُهُ: وَمِنْ فَرْجَيْ الْمُشْكِلِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الْمُشْكِلُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لَهُ فَرْجُ الْأُنْثَى وَذَكَرُ الرَّجُلِ ثَانِيهمَا أَنْ يَكُونَ لَهُ ثُقْبَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تُشْبِهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَحُكْمُ هَذَا الثَّانِي كَمَا قَالَ
стр. 132
مِنْ الْآخَرِ فَالْوَجْهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (أَوْ) مِنْ (ثُقْبٍ
ــ
[حاشية العبادي]
مَنُوطٌ بِهِمَا مَعًا لَا بِأَحَدِهِمَا
اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ ثُقْبٍ) لَوْ تَعَدَّدَ هَذَا الثُّقْبُ وَكَانَ يَخْرُجُ الْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ فَيَنْبَغِي النَّقْضُ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ، سَوَاءٌ حَصَلَ انْفِتَاحُهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَصْلَيْنِ م ر وَيَجُوزُ لِلْحَلِيلِ الْوَطْءُ فِي هَذَا الثُّقْبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَلِيلَةِ دُبُرٌ؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنَعَ هُوَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَهَذَا لَيْسَ دُبُرًا م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
الْبَغَوِيّ: إنَّهُ مُشْكِلٌ يُوقَفُ أَمْرُهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ طَبْعُهُ مِنْ ذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ فَإِنْ أَمْنَى عَلَى النِّسَاءِ وَمَالَ إلَيْهِنَّ فَهُوَ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَكْسَهُ فَامْرَأَةٌ وَلَا دَلَالَةَ فِي بَوْلِ هَذَا، وَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ فَهُوَ الَّذِي فِيهِ التَّفْرِيعُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ، إمَّا رَجُلٌ، وَإِمَّا امْرَأَةٌ وَلَيْسَ قِسْمًا ثَالِثًا وَالطَّرِيقُ إلَى مَعْرِفَةِ ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ مِنْ أَوْجُهٍ مِنْهَا الْبَوْلُ فَإِنْ بَالَ بِآلَةِ الرَّجُلِ فَقَطْ فَهُوَ رَجُلٌ وَإِنْ بَالَ بِآلَةِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ فَهُوَ امْرَأَةٌ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، فَإِنْ بَالَ بِهِمَا مَعًا نُظِرَ إنْ اتَّفَقَا فِي الْخُرُوجِ وَالِانْقِطَاعِ وَالْقَدْرِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا دَلَالَةَ فِي الْبَوْلِ فَهُوَ مُشْكِلٌ إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَامَةٌ أُخْرَى ثَانِيهمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا يَنْقَطِعَانِ مَعًا وَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا فِي الِابْتِدَاءِ فَهُوَ لِلْمُتَقَدِّمِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْقِطَاعِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَزْنًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُحْكَمُ بِأَكْثَرِهِمَا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ.
ثَانِيهمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ وَلَوْ زَرَقَ كَهَيْئَةِ الرَّجُلِ أَوْ رَشَّ كَهَيْئَةِ الْمَرْأَةِ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَبُلْ مِنْ الْفَرْجَيْنِ وَبَالَ مِنْ ثَقْبٍ آخَرَ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْبَوْلِ وَمِنْهَا الْمَنِيُّ وَالْحَيْضُ فَإِنْ أَمْنَى بِفَرْجِ الرَّجُلِ فَهُوَ رَجُلٌ وَإِنْ أَمْنَى بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ أَوْ حَاضَ بِهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ وَشَرْطُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَنْ يَكُونَ فِي زَمَنِ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَالْحَيْضِ وَأَنْ يَتَكَرَّرَ خُرُوجُهُ بِتَأَكُّدِ الظَّنِّ بِهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ كَوْنُهُ اتِّفَاقِيًّا وَلَوْ أَمْنَى بِالْفَرْجَيْنِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا دَلَالَةَ وَأَصَحُّهُمَا إنْ أَمْنَى بِصِفَةِ مَنِيِّ الرَّجُلِ فَرَجُلٌ أَوْ بِصِفَةِ مَنِيِّ النِّسَاءِ فَامْرَأَةٌ وَلَوْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ بِصِفَةِ مَنِيِّ الرِّجَالِ أَوْ مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ بِصِفَةِ مَنِيِّ النِّسَاءِ أَوْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ بِصِفَةِ مَنِيِّهِمْ وَمِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ بِصِفَةِ مَنِيِّهِنَّ فَلَا دَلَالَةَ وَلَوْ تَعَارَضَ بَوْلٌ وَحَيْضٌ فَبَالَ مِنْ فَرْجِ الرَّجُلِ وَحَاضَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا دَلَالَةَ لِلتَّعَارُضِ وَالثَّانِي يُقَدَّمُ الْبَوْلُ؛ لِأَنَّهُ دَائِمٌ مُتَكَرِّرٌ وَلَوْ تَعَارَضَ الْمَنِيُّ وَالْحَيْضُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا أَنَّهُ امْرَأَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ مُخْتَصٌّ بِالنِّسَاءِ وَالْمَنِيَّ مُشْتَرَكٌ، ثَانِيهمَا أَنَّهُ رَجُلٌ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّ حَقِيقَةٌ وَلَيْسَ دَمُ الْحَيْضِ حَقِيقَةً، ثَالِثُهَا لَا دَلَالَةَ لِلتَّعَارُضِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَمِنْهَا الْوِلَادَةُ وَهِيَ تُفِيدُ الْقَطْعَ بِالْأُنُوثَةِ وَتُقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْعَلَامَاتِ الْمُعَارِضَةِ لَهَا؛ لِأَنَّ دَلَالَتَهَا قَطْعِيَّةٌ وَلَوْ كَانَتْ الْوِلَادَةُ لِمُضْغَةٍ قَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ وَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ امْرَأَةٌ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْحَمْلُ، وَأَمَّا نَبَاتُ اللِّحْيَةِ وَنُهُودُ الثَّدْيِ فَلَا يَدُلَّانِ عَلَى ذُكُورَةٍ وَلَا أُنُوثَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هُنَا قُلْت: الْحَقُّ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ كَثُفَتْ اللِّحْيَةُ وَعَظُمَتْ فَهُوَ رَجُلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَّفِقُ لِلنِّسَاءِ وَإِنْ خَفَّتْ فَمُشْكِلٌ، ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا دَلَالَةَ لِنُزُولِ اللَّبَنِ مِنْ الثَّدْيِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا لِنَقْصِ أَضْلَاعٍ أَوْ زِيَادَتِهَا عَلَى ذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي التَّشْرِيحِ وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنِّي لَا أَفْهَمُهُ وَلَا أَرَى فَرْقًا بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمِنْ الْعَلَامَاتِ مَيْلُهُ إلَى النِّسَاءِ أَوْ الرِّجَالِ فَإِنْ قَالَ: أَشْتَهِي النِّسَاءَ حُكِمَ بِأَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ إلَى الرِّجَالِ حُكِمَ بِأَنَّهُ امْرَأَةٌ لِإِجْرَاءِ اللَّهِ الْعَادَةَ بِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا نُرَاجِعُهُ فِي مَيْلِهِ وَشَهْوَتِهِ وَنَقْبَلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ إذَا عَجَزْنَا عَنْ الْعَلَامَاتِ السَّابِقَةِ، فَأَمَّا مَعَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَلَامَةَ حِسِّيَّةٌ وَمَيْلُهُ خَفِيٌّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا نَقْبَلُ قَوْلَهُ فِي الْمَيْلِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ كَسَائِرِ أَخْبَارِهِ وَفَرَّعَ أَصْحَابُنَا عَلَى إخْبَارِهِ فُرُوعًا أَحَدُهَا أَنَّهُ إنْ بَلَغَ وَفُقِدَتْ الْعَلَامَاتُ وَوُجِدَ الْمَيْلُ لَزِمَهُ أَنْ يُخْبِرَ لِيُحْكَمَ بِهِ وَيُعْمَلَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخَّرَهُ أَثِمَ وَفَسَقَ الثَّانِي أَنَّ الْإِخْبَارَ إنَّمَا هُوَ بِمَا يَجِدُهُ مِنْ الْمَيْلِ الْجِبِلِّيِّ وَلَا يَجُوزُ الْإِخْبَارُ بِلَا مَيْلٍ بِلَا خِلَافٍ الثَّالِثُ إذَا أَخْبَرَ بِمَيْلِهِ إلَى أَحَدِهِمَا عُمِلَ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ فَلَوْ كَذَّبَهُ الْحِسُّ بِأَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ رَجُلٌ ثُمَّ يَلِدَ بَطَلَ قَوْلُهُ: وَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ امْرَأَةٌ وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ حَمْلٌ وَتَبَيَّنَّاهُ كَمَا لَوْ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ رَجُلٌ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَلَامَاتِ ثُمَّ ظَهَرَ حَمْلٌ فَإِنَّا نُبْطِلُ ذَلِكَ وَنَحْكُمُ بِأَنَّهُ امْرَأَةٌ وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا بِتَأْوِيلٍ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَنْعِ قَبُولِ الرُّجُوعِ هُوَ فِيمَا عَلَيْهِ وَيُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَمَّا هُوَ لَهُ قَطْعًا نَبَّهَ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَهْمَلَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ، الرَّابِعُ إذَا أَخْبَرَ حُكِمَ بِقَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ سَوَاءٌ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَشْرٍ إذَا قَالَ بَلَغْت صَدَّقْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ أَعْرَفُ بِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ حَتَّى لَوْ مَاتَ لِلْخُنْثَى قَرِيبٌ فَأَخْبَرَ بِالذُّكُورَةِ وَإِرْثُهُ بِهَا يَزِيدُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَحُكِمَ لَهُ بِمُقْتَضَاهُ وَلَوْ قُطِعَ طَرَفُهُ فَأَخْبَرَ بِالذُّكُورَةِ وَجَبَ لَهُ دِيَةُ رَجُلٍ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَوْ أَقَرَّ الْخُنْثَى بَعْدَ الْجَنَابَةِ عَلَى ذَكَرٍ بِأَنَّهُ رَجُلٌ فَظَاهِرُ
стр. 133
يُحَطْ) أَيْ: يَنْزِلُ (عَنْ مِعْدَةٍ مَعْ سَدِّ مُعْتَادٍ) مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ إذْ لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ مَخْرَجٍ يُخْرِجُ مِنْهُ مَا تَدْفَعُهُ الطَّبِيعَةُ فَإِذَا انْسَدَّ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمْ أُقِيمَ هَذَا مَقَامَهُ وَمَا قَرَّرْته مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِانْسِدَادِ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ لَكِنْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ بِاشْتِرَاطِ انْسِدَادِهِمَا وَأَنَّهُ لَوْ انْسَدَّ أَحَدُهُمَا فَالْحُكْمُ لِلْبَاقِي لَا غَيْرُ وَقَدْ تَرَدَّدَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعِهِ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فِيهِ؛ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَكْفِي انْسِدَادُ أَحَدِهِمَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ مِنْ الثُّقْبَةِ مُنَاسِبَهُ كَأَنْ انْسَدَّ الْقُبُلُ فَخَرَجَ مِنْهَا بَوْلٌ أَوْ انْسَدَّ الدُّبُرُ فَخَرَجَ مِنْهَا غَائِطٌ لَكِنْ يُشْكِلُ بِمَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ لَيْسَ مُعْتَادَ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا كَالْقَيْحِ.
اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ النَّقْضُ بِهِ أَيْضًا كَمَا عُرِفَ (فَقَطْ) أَيْ: دُونَ مَا لَا يَحُطُّ عَنْ الْعِدَّةِ وَلَوْ فِيهَا أَوْ فِي جَنْبِهَا مَعَ سَدِّ الْمُعْتَادِ أَوْ انْفِتَاحِهِ أَوْ يَحُطُّ عَنْهَا مَعَ انْفِتَاحِهِ؛ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْخَارِجَ مِنْهُ بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ إذْ مَا تُحِيلُهُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ إلَيْهِ. قَالَ: الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَيَنْقُضُ مَعَهُ الْخَارِجُ مِنْ الثَّقْبِ مُطْلَقًا وَالْمُنْسَدُّ حِينَئِذٍ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى لَا وُضُوءَ بِمَسِّهِ وَلَا غُسْلَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَمَا قَرَّرْتُهُ) أَيْ: بِقَوْلِي مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ لِلْمُنْفَتِحِ مُطْلَقًا حَتَّى يَجِبَ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ وَالْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ وَبِالْإِيلَاجِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَرْضِ قَوْلِهِ هُنَا وَحَيْثُ أُقِيمَ الثُّقْبُ مَقَامَ الْمُعْتَادِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ إلَخْ فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ كَمَا فَرَضَهُ فِيهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَذَلِكَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْحُكْمِ لِلْمُنْفَتِحِ مُطْلَقًا غَيْرَ مَذْكُورٍ فِي كَلَامِهِمْ فِي الِانْسِدَادِ الْخِلْقِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِيهِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ كَوْنَ الْحُكْمِ لِلْمُنْفَتِحِ مُطْلَقًا أَوْ لَا لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ فِي الِانْسِدَادِ الْخِلْقِيِّ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِإِيجَابِ الْقِصَاصِ
قَالَ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُقْبَلُ وَهَذَا مُزَيَّفٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ بَعْدَ الْجِنَايَةِ إذَا كَانَ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ حَقٍّ لَوْلَاهُ لَمْ يَثْبُتْ مَالًا كَانَ أَوْ قِصَاصًا؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ظَاهِرٌ وَالْخِلَافُ فِي إقْرَارِهِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَمَقْبُولٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِلَا خِلَافٍ، الْخَامِسُ قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إنَّمَا يُرْجَعُ إلَى قَوْلِهِ إذَا عَجَزْنَا عَنْ الْعَلَامَاتِ فَلَوْ حَكَمْنَا بِقَوْلِهِ ثُمَّ وُجِدَ بَعْضُ الْعَلَامَاتِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ قَوْلُهُ: بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَا يُرْجَعُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِدَلِيلٍ فَلَا يُتْرَكُ بِظَنِّ مِثْلِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ قَاطِعٍ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ لِنَفْسِهِ أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِالْعَلَامَةِ كَمَا لَوْ تَدَاعَى اثْنَانِ طِفْلًا وَلَيْسَ هُنَاكَ قَائِفٌ فَانْتَسَبَ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ وَجَدْنَا قَائِفًا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْقَائِفُ عَلَى إخْبَارِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذِهِ الْجُمَلَ هُنَا خَوْفًا مِنْ الْفَوَاتِ اقْتِدَاءً بِالْإِمَامِ النَّوَوِيِّ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ وَعَنَّا وَعَنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ اهـ وَقَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْوِلَادَةُ إلَخْ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ: بَعْدَ ذَلِكَ فَلَوْ أَحْبَلَ كُلٌّ مِنْ خُنْثَيَيْنِ الْآخَرَ فَوَلَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكِمَ بِأُنُوثَةِ كُلٍّ وَنُسِبَ الْوَلَدُ لِلشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ مُتَيَقَّنَةٌ وَالْإِحْبَالُ مَظْنُونٌ اهـ فَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ وَلَدَ الْخُنْثَى ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَحْبَلَهَا وَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَأَفْتَيْت فِيهَا بِأُنُوثَتِهِ وَأَنَّ الْوَلَدَ وَلَدُ شُبْهَةٍ لِمَا ذُكِرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَحُطُّ عَنْ مَعِدَةٍ) أَيْ انْفَتَحَ تَحْتَ السُّرَّةِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي الدَّقَائِقِ. اهـ. مَحَلِّيٌّ وَفِي الْمَجْمُوعِ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ بِمَا تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَبِمَا فَوْقَ الْمَعِدَةِ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ صَرَّحَ بِهَا فِيمَا يَأْتِي. اهـ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ) بَلْ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ لَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُنْفَتِحِ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ إذْ لَوْ اُشْتُرِطَ اجْتِمَاعُهُمَا لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْكَلَامُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ حَيْثُ حَكَمْنَا فِي الْمُنْفَتِحِ بِالِانْتِقَاضِ بِالْخَارِجِ فَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا انْتَقَضَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا كَدَمٍ أَوْ قَيْحٍ أَوْ حَصَاةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ مِنْهُمْ أَصَحُّهُمَا الِانْتِقَاضُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْعِرَاقِيِّينَ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ كَالْأَصْلِيِّ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا فِي الْأَصْلِيِّ بَيْنَ الْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ.
وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ الْجَمَاعَةَ فَقَالَ: الْأَصَحُّ لَا يُنْقَضُ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ كَالْأَصْلِيِّ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَخْرَجٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمُعْتَادُ فَإِذَا خَرَجَ غَيْرُ الْمُعْتَادِ عُدْنَا إلَى الْأَصْلِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ الرِّيحُ انْتَقَضَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ وَطَرَدَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ فِيهِ الْقَوْلَيْنِ اهـ وَمِنْ الْغَرِيبِ عَدَمُ نَقْلِ الشَّيْخِ ذَلِكَ هُنَا عَنْ الْمَجْمُوعِ مَعَ مُحَافَظَتِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى النَّقْلِ عَنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيهَا) أَيْ الْمَعِدَةِ أَيْ السُّرَّةِ أَوْ فِي جَنْبِهَا أَيْ مُحَاذَاتِهَا فَلَهُ حُكْمُ مَا فَوْقَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَلْقِيُّ إلَخْ) أَيْ مَا عَدَا الْفَمَ فَلَا يُنْقَضُ الْخَارِجُ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَخْرَجٌ سِوَاهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وطب خِلَافًا لِحَجَرٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى) الَّذِي حُكِمَ بِزِيَادَتِهِ لِاتِّضَاحِهِ وَزَوَالِ إشْكَالِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا غُسْلَ بِإِيلَاجِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ انْتَقَلَتْ لِلْمُنْفَتِحِ وَانْظُرْ هَلْ يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ الْوَطْءُ فِيهِ أَيْ الْأَصْلِيِّ الظَّاهِرُ لَا؛ لِأَنَّهُ
стр. 134
بِإِيلَاجِهِ وَالْإِيلَاجِ فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ؛ وَالْمُنْسَدُّ حِينَئِذٍ كَعُضْوٍ زَائِدٍ إلَى آخِرِهِ الْمُنْسَدُّ بِالِالْتِحَامِ وَحَيْثُ أُقِيمَ الثَّقْبُ مَقَامَ الْمُعْتَادِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ مِنْ إجْزَاءِ الْحَجَرِ وَإِيجَابِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ وَالْغُسْلِ بِالْإِيلَاجِ بِهِ أَوْ الْإِيلَاجِ فِيهِ وَإِيجَابِ سَتْرِهِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَلِخُرُوجِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى الْأَصْلِيُّ وَالْمَعِدَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهِمَا وَبِفَتْحِ الْمِيمِ أَوْ كَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْعَيْنِ فِيهِمَا وَبِهِمَا يُضْبَطُ كَلَامُ النَّظْمِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا السُّرَّةُ وَفِي اللُّغَةِ وَالطِّبِّ مُسْتَقَرُّ الطَّعَامِ مِنْ الْمَكَانِ الْمُنْخَسِفِ تَحْتَ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ وَقَوْلُهُ: فَقَطْ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَطُّ هَذِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ بِمَعْنَى انْتَهِ وَكَثِيرًا مَا تُصَدَّرُ بِالْفَاءِ تَزْيِينًا لِلَّفْظِ وَكَأَنَّهُ كَمَا قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ: جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ وَتَقْدِيرُهُ هُنَا إذَا انْقَضَتْ بِالْخَارِجِ مِنْ ثَقْبٍ يَحُطُّ إلَى آخِرِهِ فَقَطْ أَيْ: فَانْتَهِ عَنْ النَّقْضِ بِالْخَارِجِ مِنْ ثَقْبٍ لَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَ) وَثَانِيهَا (أَنْ يَزُولَ الْعَقْلُ) بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بْنِ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ»
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَحَيْثُ أُقِيمَ الثُّقْبُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَصْرِيحًا بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِنَفْيِ كَوْنِ الْحُكْمِ لِلْمُنْفَتِحِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُسْتَشْكَلُ قَوْلُهُ: وَإِيجَابُ سَتْرِهِ وَتَحْرِيمُ النَّظَرِ إلَيْهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ إقَامَتِهِ مَقَامَ الْمُعْتَادِ كَوْنُهُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ فَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْعَوْرَةِ، وَأَمَّا إقَامَتُهُ مَقَامَهُ إذَا كَانَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهِ فِيهِ مَا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى سم
(فَرْعٌ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الِانْسِدَادِ الْخِلْقِيِّ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُتَفَتِّحِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْأَصْلِيِّ فَلَوْ انْفَتَحَ لِأُنْثَى رَقِيقَةٍ أَوْ لِذَكَرٍ فَوْقَ الْمَعِدَةِ فَهَلْ يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَا وُضُوءَ بِمَسِّهِ) خَالَفَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَصَحَّحَ الِانْتِقَاضَ بِمَسِّهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الذَّكَرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِإِيلَاجِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) خُولِفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أُقِيمَ الثُّقْبُ مَقَامَ الْمُعْتَادِ إلَى قَوْلِهِ فَلَا يَتَعَدَّى الْأَصْلِيُّ هَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ كَمَا فَرَضَهُ فِيهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ، أَمَّا الْأَصْلِيُّ فَأَحْكَامُهُ بَاقِيَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ الِانْسِدَادَ الْخِلْقِيَّ وَذَكَرَ فِيهِ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: فَوْقَ الْعَوْرَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِيجَابٍ وَتَحْرِيمٍ
ــ
[حاشية الشربيني]
اسْتِمْتَاعٌ بِبَعْضِ بَدَنِ زَوْجَتِهِ غَيْرِ الدُّبُرِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ) خَالَفَهُ حَجَرٌ فَقَالَ سَوَاءٌ كَانَ انْسِدَادُهُ بِالْتِحَامٍ أَوْ لَا خِلَافًا لِشَيْخِنَا. اهـ. وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ قَرِيبًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أُقِيمَ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي إقَامَةِ الثَّقْبِ الْعَارِضِ مَقَامَ الْمُعْتَادِ الْأَصْلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ تَحْتَهَا وَسَوَاءٌ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ أَوْ انْسِدَادِهِ فِي الِانْتِقَاضِ بِالْخَارِجِ مِنْهُ فَإِنَّ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ قَوْلًا أَوْ وَجْهًا بِالِانْتِقَاضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أُقِيمَ إلَخْ) أَيْ فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ) فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَطْءُ فِيهِ وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَظَرَ فِيهِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمِثْلُهُ فِي النَّقْضِ وَجَوَازِ الْوَطْءِ الْمُنْفَتِحِ مَعَ الِانْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ الْخِلْقِيِّ وَلَا غُسْلَ بِالْوَطْءِ فِيهِمَا كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ النَّفْيِ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمَ النَّقْضِ بِالنَّوْمِ بِهِ مُتَمَكِّنًا قَالَ حَجَرٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِلْأَمْنِ حِينَئِذٍ مِنْ خُرُوجِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ. اهـ.
سم (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ إلَخْ) بَلْ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ لِلثَّقْبِ الْأَصْلِيِّ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ أَجْزَاءِ الْحَجَرِ إلَخْ) ، أَمَّا عَدَمُ النَّقْضِ بِالنَّوْمِ مُمَكِّنًا لَهُ فَثَابِتٌ لَهُ حَجَرٌ وَم ر (قَوْلُهُ: وَإِيجَابُ سَتْرِهِ وَتَحْرِيمُ إلَخْ) نَقَلَ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ اعْتَمَدَ الْإِيجَابَ وَالتَّحْرِيمَ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ يُسَمَّى فَرْجًا. اهـ. لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لَا يَجِبُ السَّتْرُ وَلَا يَحْرُمُ النَّظَرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّ الْعَوْرَةِ اهـ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ) عَلَى الْأَصْلِ فِي كُلِّ مَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فِعْلٍ كَعِلْمٍ وَثَانِيهِ حَرْفٌ حَلْقِيٌّ نَحْوُ فَخِذٍ فَلَهُمْ فِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ الْأَوَّلِ وَكَسْرُ الثَّانِي عَلَى الْأَصْلِ فَإِنْ شِئْت أَسْكَنْت الثَّانِيَ وَأَقْرَرْت الْأَوَّلَ عَلَى فَتْحِهِ وَإِنْ شِئْت أَسْكَنْت وَنَقَلْت الْكَسْرَةَ إلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ شِئْت أَتْبَعْت الْكَسْرَ الْكَسْرَ وَكَذَلِكَ الْفِعْلُ نَحْوُ ضَحِكَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَدَبِ لِلْبَغْدَادِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادَ؛ لِأَنَّهُ الْأَسْفَلُ الَّذِي تُلْقِي الطَّبِيعَةُ مَا تُحِيلُهُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَثِيرًا إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ مِثْلِ مَا هُنَا مِمَّا وَقَعَ فِيهِ جَزَاءُ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ طَلَبِيٌّ يَجِبُ فِيهِ الْقَرْنُ بِالْفَاءِ
(قَوْلُهُ: بِجُنُونٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُمَكِّنًا فِي غَيْرِ النَّوْمِ نَقَلَ ذَلِكَ فِي الْإِغْمَاءِ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورَةُ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا فَرْقَ فِي النَّقْضِ بَيْنَ النَّائِمِ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ. اهـ. وَعَلَّلَهُ فِي الْمُهَذَّبِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ إذَا كُلِّمَ تَكَلَّمَ وَإِذَا نُبِّهَ تَنَبَّهَ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ الْخَارِجُ وَهُوَ جَالِسٌ أَحَسَّ بِهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوْمٍ) وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُ عِنْدَنَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَحَكَى عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَجَمَاعَةٍ أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ بِحَالٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشِّيعَةِ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوْمٍ) أَيْ بِلَا تَمْكِينٍ وَلَوْ كَانَ مَسْدُودَ الْمَخْرَجِ لِانْتِقَالِ الْحُكْمِ
стр. 135
وَغَيْرُ النَّوْمِ مِمَّا ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ الْخَبَرُ إذْ السَّهُ الدُّبُرُ وَوِكَاؤُهُ حِفَاظُهُ عَنْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَشْعُرُ بِهِ وَالْعَيْنَانِ كِنَايَةٌ عَنْ الْيَقِظَةِ وَلَا يَضُرُّ فِي النَّقْضِ بِزَوَالِ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ كَوْنُ الْأَصْلِ عَدَمَ خُرُوجِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جُعِلَ مَظِنَّةً لِخُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ بِهِ أُقِيمَ مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا أُقِيمَتْ الشَّهَادَةُ الْمُفِيدَةُ لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ فِي شَغْلِ الذِّمَّةِ وَالْعَقْلُ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ آدَابِ الْبَحْثِ وَخَرَجَ بِزَوَالِهِ النُّعَاسُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ وَأَوَائِلُ نَشْوَةِ السُّكْرِ فَلَا نَقْضَ بِهَا فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْت إلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ فَجَعَلَنِي فِي شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَكُنْتُ إذَا أَغْفَيْت يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي فَصَلَّى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَةُ وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ فَلَوْ شَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ نَعَسَ؟ وَقَدْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ شَيْءٌ فَشَكَّ هَلْ كَانَ رُؤْيَا أَوْ حَدِيثَ نَفْسٍ؟ لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَوْ تَيَقَّنَ الرُّؤْيَا وَشَكَّ فِي النَّوْمِ انْتَقَضَ (لَا) زَوَالُهُ (لِلْمُفْضِي فِي نَوْمِهِ بِمَقْعَدٍ)
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَالْعَقْلُ غَرِيزَةٌ إلَخْ) الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَقْلِ هُنَا هَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَزُولُ بِنَحْوِ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ وَالنَّوْمِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا التَّمْيِيزُ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ كَلَامِهِ هُنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِزَوَالِهِ زَوَالُ أَثَرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَعَسَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا) يَسْبِقُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّ ضَمِيرَ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ أَحَدُهُمَا رَاجِعٌ لِلرُّؤْيَةِ وَسَمَاعِ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَةُ إلَخْ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ أَفْرَادِهِ حِينَئِذٍ أَنْ تُوجَدَ الرُّؤْيَةُ وَيَشُكَّ هَلْ نَامَ أَوْ نَعَسَ؟ وَحَاصِلُ هَذَا إنْ تَيَقَّنَ الرُّؤْيَا وَشَكَّ فِي النَّوْمِ وَقَدْ صَرَّحَ بِالنَّقْضِ فِي هَذَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَحَقَّقَ الرُّؤْيَا وَشَكَّ فِي النَّوْمِ انْتَقَضَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى النَّوْمِ وَالنُّعَاسِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ نَعَسَ؟ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَوْمٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نُعَاسٌ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ لِلشَّكِّ فِي النَّوْمِ وَلَا نَقْضَ بِهِ مَعَ الشَّكِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَيَقَّنَ الرُّؤْيَا وَشَكَّ فِي النَّوْمِ) أَيْ: بِلَا تَمْكِينٍ انْتَقَضَ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا لَا تَكُونُ إلَّا بِنَوْمٍ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ ثُمَّ قَالَ فِيهِ وَلَوْ تَيَقَّنَ النَّوْمَ وَشَكَّ هَلْ كَانَ مُتَمَكِّنًا أَوْ لَا؟ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ تَيَقَّنَ رُؤْيَا وَلَا تَذَكَّرَ نَوْمًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى النَّوْمِ مُمَكِّنًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ مُؤَوَّلٌ أَوْ ضَعِيفٌ
اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ النَّصِّ أَنَّ الرُّؤْيَا فِي تِلْكَ اعْتَضَدَتْ بِأَحَدِ طَرَفَيْ الشَّكِّ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِلنَّوْمِ فَصَارَ نَاقِضًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَ خُرُوجِ شَيْءٍ بِخَبَرِ مَعْصُومٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: كَمَا أُقِيمَتْ الشَّهَادَةُ إلَخْ) قَدْ أَقَامَ الشَّارِعُ إخْبَارَ الْعَدْلِ مَقَامَ الْيَقِينِ وَقَدْ اعْتَمَدَ زي أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَهُ بِمَسِّ امْرَأَةٍ لَهُ أَوْ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ فَلَا نَقْضَ خِلَافًا لِشَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَفَصَّلَ س ل فَقَالَ يُنْقَضُ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ لَا فِي فِعْلِ نَفْسِهِ. اهـ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ النُّعَاسُ يَغْشَى الرَّأْسَ فَتَسْكُنُ بِهِ الْقُوَى الدِّمَاغِيَّةُ فَيَبْدُو فُتُورٌ فِي الْحَوَاسِّ وَمِنْ عَلَامَاتِهِ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَ مَنْ عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهُ فَإِذَا تَمَّ انْغِمَارُ الْقُوَّةِ الْبَاصِرَةِ فَهَذَا أَوَّلُ النَّوْمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ الْفَرْقُ بَيْنَ النَّوْمِ وَالنُّعَاسِ أَنَّ النَّوْمَ فِيهِ غَلَبَةٌ عَلَى الْعَقْلِ وَسُقُوطُ حَاسَّةِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهَا وَالنُّعَاسُ لَا يَغْلِبُ عَلَى الْعَقْلِ وَإِنَّمَا تَفْتُرُ فِيهِ الْحَوَاسُّ بِغَيْرِ سُقُوطٍ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ (قَوْلُهُ: وَحَدِيثُ النَّفْسِ) هُوَ مَا يَجْرِي فِي النَّفْسِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ (قَوْله وَلَوْ تَيَقَّنَ الرُّؤْيَا وَشَكَّ فِي النَّوْمِ انْتَقَضَ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ تَفْرِيعًا عَلَى نَصِّهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ أَنَّ الرُّؤْيَا مِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْمَسْأَلَةَ بِعَيْنِهَا عَنْ نَصِّ الْأُمِّ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: لَوْ تَيَقَّنَ النَّوْمَ وَشَكَّ هَلْ كَانَ مُمَكِّنًا أَمْ لَا؟ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ، وَأَمَّا قَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ تَيَقَّنَ رُؤْيَا وَلَا يَذْكُرُ نَوْمًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى النَّوْمِ قَاعِدًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ فَهُوَ مُتَأَوَّلٌ أَوْ ضَعِيفٌ. اهـ.
وَكَتَبَ الْأَذْرَعِيُّ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ الْمَجْمُوعِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَغَوِيّ غَيْرُ مَسْأَلَةِ صَاحِبِ الْبَيَانِ بَلْ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي نَقَلَهَا أَوَّلًا عَنْ النَّصِّ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُحْمَلُ عَلَى النَّوْمِ قَاعِدًا صَحِيحٌ إذْ كَيْفَ يُحْمَلُ عَلَى النَّوْمِ قَاعِدًا وَهُوَ لَا يَذْكُرُ النَّوْمَ وَمَسْأَلَةُ صَاحِبِ الْبَيَانِ الثَّانِيَةُ فِيمَنْ نَامَ قَاعِدًا وَشَكَّ فِي التَّمَكُّنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا لِلْمُفْضِي إلَخْ) لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ لِلنَّائِمِ مُتَمَكِّنًا أَنْ يَتَوَضَّأَ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِ حَدَثٍ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا لِلْمُفْضِي) سَوَاءٌ اتَّكَأَ أَوْ لَمْ يَتَّكِئْ شَرْحُ الْحَاوِي (قَوْلُهُ: فِي نَوْمِهِ)
стр. 136
أَيْ: أَلْيَيْهِ (لِلْأَرْضِ) أَوْ نَحْوِهَا وَلَوْ مُسْتَنِدًا إلَى مَا لَوْ زَالَ لَسَقَطَ فَلَا يُنْقَضُ الْوُضُوءُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ وَحُمِلَ عَلَى نَوْمِ الْمُمَكِّنِ مَقْعَدِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَلَا مِنْهُ حِينَئِذٍ خُرُوجُ الْخَارِجِ وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ الْقُبُلِ لِنُدْرَتِهِ وَلَوْ نَامَ مُتَمَكِّنًا فَزَالَتْ أَلْيَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الِانْتِبَاهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَدْرِ أَيَّهمَا أَسْبَقُ فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ وَلَوْ مُسْتَقِرًّا وَكَذَا مَنْ نَامَ مُحْتَبِيًا وَهُوَ هَزِيلٌ بِحَيْثُ لَا يَنْطَبِقُ أَلْيَاهُ عَلَى الْأَرْضِ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْحَقُّ لَكِنْ نَقَلَ فِيهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافًا وَاخْتَارَ أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ نَامَ مُتَمَكِّنًا أَمْ لَا؟ فَلَا نَقْضَ
(وَ) ثَالِثُهَا (إنْ تَلَاقَى جِلْدُ أُنْثَى وَذَكَرْ) مِنْ الْبَشَرِ وَلَوْ خَصِيًّا وَعِنِّينًا وَمَمْسُوحًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ: لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ لَا جَامَعْتُمْ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَبِغَيْرِهَا وَالْمَعْنَى فِي النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّلَذُّذِ الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالتَّلَاقِي لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي لَذَّةِ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمُوَافِقِ لَهَا بِخِلَافِهَا فِي هَذِهِ أَوْ أَنَّهُ فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّ مُرَادَهُ بِعَدَمِ التَّذَكُّرِ أَنَّهُ شَكَّ أَنَّهُ نَامَ مُتَمَكِّنًا أَمْ لَا وَهُوَ مَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَلْغَازِهِ اهـ قُلْت: وَيُؤَيِّدُ مَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ ذِكْرَهُ مَسْأَلَةَ الْبَغَوِيّ وَالرَّدَّ عَلَيْهِ فِيهَا عَقِبَ قَوْلِهِ وَشَكَّ هَلْ نَامَ مُتَمَكِّنًا أَمْ لَا؟ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ هَذَا الصَّنِيعَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ وَجْهَ الرَّدِّ عَلَى الْبَغَوِيّ حُكْمَهُ بِالْوُضُوءِ مَعَ احْتِمَالِ التَّمَكُّنِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَعْنِي أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ احْتِمَالِ التَّمَكُّنِ مَعَ قِيَامِهِ قَوْلُهُ: وَلَا يُحْمَلُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَمَسْأَلَةُ النَّصِّ تُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ انْتِفَاءَ التَّمَكُّنِ حَالَ الرُّؤْيَا وَلَا إشْكَالَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ تَحَقُّقُ الرُّؤْيَا مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ النَّوْمِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ عَلَامَاتِهِ كَمَا مَرَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ عَلَامَةَ الشَّيْءِ ظَنِّيَّةٌ لَا تَسْتَلْزِمُ وُجُودَهُ وَلَوْ سُلِّمَ اسْتِلْزَامُهَا لَهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّيْءِ الْعِلْمُ بِهِ اهـ قُلْت: يَرُدُّ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْلَهُمْ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا لَا تَكُونُ إلَّا بِنَوْمٍ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ قَطْعِيَّةٌ إذْ حَصْرُهَا فِي النَّوْمِ يَقْتَضِي عَدَمَ انْفِكَاكِهَا عَنْهُ فَلَا تَكُونُ إلَّا قَطْعِيَّةً وَإِلَّا لَانْفَكَّتْ عَنْهُ فَلَمْ يَصِحَّ حَصْرُهَا فِيهِ، وَيَرُدُّ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّيْءِ الْعِلْمُ بِهِ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِوُجُودِ الْمَلْزُومِ كَالرُّؤْيَا الَّتِي فُرِضَ الْعِلْمُ بِوُجُودِهَا هُنَا الْعِلْمُ بِوُجُودِ لَازِمِهِ كَالنَّوْمِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ لَطِيفٌ فَإِنْ أَرَادَ بِالشَّيْءِ فِي قَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّيْءِ الْعَلَامَةُ لَمْ يُوَافِقْ سِيَاقُهُ وَلَا فَرْضُهُ تَحَقُّقَ الرُّؤْيَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَشَرِ) يُخْرِجُ
ــ
[حاشية الشربيني]
تَقْيِيدُهُ بِالنَّوْمِ يُفِيدُ أَنَّ الْإِفْضَاءَ فِي غَيْرِهِ غَيْرُ نَافِعٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَنِدًا إلَخْ) غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ إذْ لَا خِلَافَ كَمَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِمَقَرِّهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَلْصَقَهَا بِغَيْرِ الْمَقَرِّ كَسَارِيَةٍ بَيْنَ رِجْلَيْهِ بِحَيْثُ حَصَلَ التَّمَكُّنُ لَا يُنْتَقَضُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَقِرًّا) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ، فَلَوْ اسْتَشْفَرَ وَتَلَجَّمَ بِشَيْءٍ فَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الِانْتِقَاضُ أَيْضًا وَانْظُرْ لَوْ أَلْصَقَ مَقْعَدَتَهُ بِسَارِيَةٍ مَثَلًا بِحَيْثُ وُجِدَ التَّمَكُّنُ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الِانْتِقَاضِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ فِي حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ نَحْوَهَا لَمْ يُنْتَقَضْ وَإِلَّا انْتَقَضَ عَلَى أَيِّ هَيْئَةٍ كَانَ. اهـ. لَكِنَّ كَلَامَ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالصَّرِيحِ فِي الِانْتِقَاضِ بِالنَّوْمِ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِوُجُودِ الْمَظِنَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالِاسْتِشْفَارِ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَحَمَلَهُ الْمَحَلِّيُّ عَلَى هَزِيلٍ لَيْسَ بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ لَكِنَّ هَذَا الْحَمْلَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ وَنَصُّهَا وَلَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: لَا يُنْتَقَضُ، وَالثَّانِي: يُنْتَقَضُ، وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَ نَحِيفَ الْبَدَنِ بِحَيْثُ لَا تَنْطَبِقُ أَلْيَاهُ عَلَى الْأَرْضِ انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: جِلْدُ أُنْثَى) لَا يَشْمَلُ الْعَظْمَ وَقَالَ م ر عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ إنَّهُ يُنْقَضُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا السِّنَّ بِأَنْ وَضَحَ عَظْمُ أُنْثَى وَلَمَسَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَشَرِ) قَالَ بِالتَّقْيِيدِ بَعْضُهُمْ وَاعْتَمَدَ م ر النَّقْضَ بِأُنْثَى الْجِنِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: جِلْدُ أُنْثَى وَذَكَرٌ) وَلَوْ مَعَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْمَذْهَبِ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَصِيًّا وَعِنِّينًا) لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ إلَخْ) وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ، وَوَجْهٌ أَنَّ لَمْسَ الْعُضْوِ الْأَشَلِّ أَوْ الزَّائِدِ لَا يَنْقُضُ، وَوَجْهٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الشَّهْوَةُ فِي الِانْتِقَاضِ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ وَحُكِيَ هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَوَجْهٌ حَكَاهُ
стр. 137
اللَّمْسِ كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَاقِي عَمْدًا أَمْ سَهْوًا بِشَهْوَةٍ أَوْ بِدُونِهَا بِعُضْوٍ سَلِيمٍ أَوْ أَشَلَّ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْفَرْجِ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمَسَّ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ بِخِلَافِ اللَّمْسِ يُثِيرُهَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ وَفِي مَعْنَى الْجِلْدِ اللَّحْمُ كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ وَخَرَجَ بِهِ الْحَائِلُ وَلَوْ رَقِيقًا وَالشَّعْرُ وَالسِّنُّ وَالظُّفُرُ فَلَا نَقْضَ بِهَا إذْ لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهَا بَلْ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَبِأُنْثَى وَذُكِرَ الذَّكَرَانِ وَالْأُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَى وَالذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّتِهَا وَلِاحْتِمَالِ التَّوَافُقِ فِي صُوَرِ الْخُنْثَى (لَا) إنْ تَلَاقَى جِلْدُ أُنْثَى وَذَكَرُ (مَحْرَمٍ) لَهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ فَلَا يَنْقُضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ بَيْنَهُمَا.
(حَيًّا وَمَيْتًا) حَالَانِ مِنْ أُنْثَى وَذَكَرٍ وَلَوْ قَالَ: وَلَوْ حَيًّا وَمَيِّتًا كَانَ أَوْلَى؛ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ تَلَاقَى جِلْدُهُمَا وَكَانَا حَيَّيْنِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُمَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَيًّا وَالْآخَرُ مَيِّتًا انْتَقَضَ وُضُوءُ الْحَيِّ دُونَ الْمَيِّتِ كَمَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ بِوَطْئِهِ لَهُ دُونَهُ؛ وَلِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ دُونَهُ (بِكِبَرْ) أَيْ مَعَ كِبَرِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِأَنْ بَلَغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ عُرْفًا وَإِنْ انْتَفَتْ لِهَرَمٍ وَنَحْوِهِ اكْتِفَاءً بِمَظِنَّتِهَا وَلِقَبُولِ الْمَحَلِّ فِي الْجُمْلَةِ؛ وَلِأَنَّ لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةً بِخِلَافِ التَّلَاقِي مَعَ الصِّغَرِ لَا يَنْقُضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ (لَا) إنْ تَلَاقَى (الْعُضْوُ) أَيْ: عُضْوُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ (بَعْدَ الْفَصْلِ) فَلَا يَنْقُضُ لِانْتِفَاءِ الْمَظِنَّةِ؛ وَلِأَنَّ لَامِسَهُ لَمْ يَلْمِسْ امْرَأَةً (لَا كَالذَّكَرِ) الْمُنْفَصِلِ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُ مَاسِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَسَّ ذَكَرًا وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِلَمْسِ الْمَرْأَةِ وَمَسِّ الذَّكَرِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ إدْخَالِ الْكَافِ عَلَيْهِ أَنَّ حُكْمَهُ يَجْرِي فِي بَعْضِهِ الْمُنْفَصِلِ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَفِي قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ بَقِيَ اسْمُهُمَا بَعْدَ فَصْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالِاسْمِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ مَسَّ مِنْ ذَكَرِ الصَّغِيرِ مَا يُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ انْتَقَضَ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الذَّكَرِ مَا لَمْ يُقْطَعْ فَإِنْ مَسَّهُ بَعْدَ الْقَطْعِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الذَّكَرِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُهُ وَهَذَا مُقَيِّدٌ لِإِطْلَاقِ التَّهْذِيبِ السَّابِقِ.
ــ
[حاشية العبادي]
الْجِنَّ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: حَالَانِ مِنْ أُنْثَى وَذَكَرٍ) يُمْكِنُ جَعْلُهُمَا حَالَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْ أُنْثَى وَذَكَرٍ فَيَنْدَفِعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ لَكِنْ تَشْمَلُ الْعِبَارَةُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَيِّتًا وَلَا مَعْنَى هُنَا لِلنَّقْضِ) (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ إدْخَالِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّ إدْخَالَ الْكَافِ يَقْتَضِي بَقَاءَ شَيْءٍ آخَرَ وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ كُلِّ الذَّكَرِ إلَّا بَعْضُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: يَجْرِي فِي بَعْضِهِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ فِيمَا يَظْهَرُ بِرّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالِاسْمِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِبَعْضِ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ التَّهْذِيبِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إطْلَاقُ التَّهْذِيبِ لَا يَتَنَاوَلُ ذَكَرَ الصَّغِيرِ بَلْ لَا يَتَنَاوَلُ ذَكَرَ الذَّكَرِ مُطْلَقًا لِاقْتِصَارِهِ عَلَى قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ الْمَفْرُوضِ فِي ذَكَرِ الصَّغِيرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ مَا أَفْهَمَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ أَنَّ اللَّمْسَ لَا يَنْقُضُ إلَّا إذَا وَقَعَ قَصْدًا، وَأَمَّا تَخْصِيصُ النَّقْضِ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلَيْسَ وَجْهًا لَنَا بَلْ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إلَّا اللَّمْسُ بِالْيَدِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ) ؛ لِأَنَّهُ نَقَضَ طُهْرَ اللَّامِسِ فَنَقَضَ طُهْرَ الْمَلْمُوسِ كَالْجِمَاعِ. اهـ.
وَاللَّامِسُ هُوَ مَا وَقَعَتْ مِنْهُ الْحَرَكَةُ فَلَوْ الْتَقَتْ بَشَرَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِحَرَكَةٍ مِنْهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَامِسٌ وَلَيْسَ فِيهِمَا مَلْمُوسٌ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقِيلَ: إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَزَالُ مَلْمُوسَةً وَلَا تَكُونُ لَامِسَةً وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْفَاعِلَةَ بَلْ يَكُونُ فِيهَا الْقَوْلَانِ فِي الْمَلْمُوسِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: الذَّكَرَانِ) وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا أَمْرُدُ حَسَنُ الصُّورَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ وَجْهٌ أَنَّهُ يَنْقُضُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْأَةِ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: لَا مَحْرَمَ) لَيْسَ مِنْ الْمَحْرَمِ أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةِ الطَّرِيقِ وَبِنْتُهَا وَلَوْ قَلَّدَ الْوَاطِئُ الْقَائِلَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَمْ يُقَلِّدْ لِفَسَادِ النِّكَاحِ عِنْدَهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَالرَّوْضَةِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ لَمْ يُقَلِّدْ لِذَلِكَ الْمُقَلِّدِ بَعْدَ لَمْسِ أُمِّ زَوْجَتِهِ مَثَلًا وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَخَالَفَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى إلَخْ) أَيْ مَعْنَى وَلَوْ حَيًّا وَمَيِّتًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَلَغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ عُرْفًا) وَلَوْ لَمْ يَبْلُغَا سَبْعَ سِنِينَ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّغِيرَاتِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. قَوْلُهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَفَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِكِبَرٍ أَيْ وَإِنْ انْتَفَتْ شَهْوَتُهُمَا أَوْ شَهْوَةُ أَحَدِهِمَا لِهَرَمٍ وَنَحْوِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ إدْخَالَ الْكَافِ يَقْتَضِي بَقَاءَ شَيْءٍ آخَرَ وَبَعْضُ الذَّكَرِ وَقُبُلُ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرُ كَالذَّكَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهِ الْمُنْفَصِلِ) أَيْ إنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْضُ ذَكَرٍ. اهـ. حَجَرٌ فَكَانَ يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ فِيهِ أَيْضًا. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرَهُ قَرِيبًا اهـ (قَوْلُهُ: فِي قُبُلِ الْمَرْأَةِ) وَمِنْهُ مَا يُقْطَعُ فِي خِتَانِهَا عِنْدَ اتِّصَالِهِ م ر. اهـ. أَمَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ فَلَا
стр. 138
(وَ) رَابِعُهَا (مَسُّ فَرْجِ بَشَرٍ) صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا سَلِيمًا كَانَ الْفَرْجُ أَوْ أَشَلَّ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا عَلَى مَا مَرَّ لِخَبَرِ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «ذَكَرًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ؛ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ غَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ وَشَمِلَ الْفَرْجُ الدُّبُرَ وَصَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (كَالدُّبُرِ) وَالْمُرَادُ بِهِ وَبِقُبُلِ الْمَرْأَةِ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّ غَيْرِهِ؛ وَغَيْرُ الذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ وَبَاطِنِ الْأَلْيَيْنِ وَالْعَانَةِ وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ أَيْ: أَصْلَيْ فَخِذَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ» فَقِيلَ: مَوْضُوعٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى النَّدْبِ وَخَرَجَ بِالْبَشَرِ غَيْرُهُ فَلَا يَنْقُضُ مَسُّ فَرْجِ بَهِيمَةٍ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا (أَوْ) مَسَّ (مَوْضِعِ الْجَبِّ) لِلْفَرْجِ أَيْ: قَطْعِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْفَرْجِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ نَبَتَ مَوْضِعَهُ جِلْدَةٌ فَمَسُّهَا كَمَسِّهِ بِلَا جِلْدَةٍ (بِبَطْنِ الْكَفِّ) وَلَوْ شَلَّاءَ؛ لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ وَلِخَبَرِ الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ السَّابِقِ إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا لُغَةً: الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الْمَسِّ فِي بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ وَاعْتَرَضَ الْقُونَوِيُّ بِأَنَّ الْمَسَّ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّهُ هُنَا عَامٌّ؛ لِأَنَّهُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَالْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ الْعَامِّ وَإِفْرَادُ فَرْدٍ مِنْ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُ عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ: وَالْأَقْرَبُ ادِّعَاءُ تَخْصِيصِ عُمُومِ الْمَسِّ بِمَفْهُومِ خَبَرِ الْإِفْضَاءِ؛ وَبَطْنُ الْكَفِّ الرَّاحَةُ وَبُطُونُ الْأَصَابِعِ وَضَبْطُ الرَّافِعِيِّ لَهُ بِأَنَّهُ الْمُنْطَبِقُ عِنْدَ وَضْعِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ
ــ
[حاشية العبادي]
مِنْ أَنَّ مَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ لَا أَثَرَ لَهُ مُقَيِّدٌ لِإِطْلَاقِهِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَأَيَّدَ فِيمَا بَحَثَهُ بِمَفْهُومِ النَّقْلِ أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا مُقَيِّدٌ لِمَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُ التَّهْذِيبِ مِنْ أَنَّ بَعْضَ ذَكَرِ الذَّكَرِ كَكُلِّهِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: مَسُّ فَرْجِ بَشَرٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْمَسِّ مَعْنَى الِانْمِسَاسِ حَتَّى يَحْصُلَ النَّقْضُ وَإِنْ وَقَعَ الْفَرْجُ عَلَى بَطْنِ الْكَفِّ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ وَلَا قَصْدٍ مِنْ ذِي الْكَفِّ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ) بَلْ يَشْمَلُهُ رِوَايَةُ ذَكَرًا (قَوْلُهُ: مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُلْتَقَى لَهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمُشَاهَدُ مِنْهُ وَبَاطِنٌ وَهُوَ الْمُنْطَبِقُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَهَلْ النَّقْضُ بِالْمَسِّ يَعُمُّ الْأَمْرَيْنِ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ وَعَلَى الِاخْتِصَاصِ فَهَلْ مِنْ الْأَوَّلِ مَا يَظْهَرُ بِالِاسْتِرْخَاءِ الْوَاجِبِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَمَسِّهِ) أَيْ كَمَسِّ مَوْضِعِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
نَقْضَ بِمَسِّهِ وَلَا بِمَسِّ مَحَلِّهِ نَقَلَهُ رَشِيدِيٌّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ للمر. اهـ. ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُنْفَصِلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: صَغِيرٌ) وَلَوْ ابْنَ يَوْمٍ وَفِي وَجْهٍ لَا يَنْقُضُ ذَكَرُ الصَّغِيرِ وَفِي وَجْهٍ لَا يَنْقُضُ مَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ إلَّا بِشَهْوَةٍ وَفِي وَجْهٍ لَا يَنْقُضُ ذَكَرُ الْمَيِّتِ وَفِي وَجْهٍ لَا نَقْضَ بِمَسِّ الْأَشَلِّ وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ لَا يَنْقُضُ الْمَسُّ نَاسِيًا كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ فِي تَعْرِيفِ الدُّبُرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ) قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ الشَّفْرَانِ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْ أَوَّلِهِمَا إلَى آخِرِهِمَا أَيْ بَطْنًا وَظَهْرًا لَا مَا هُوَ عَلَى الْمَنْفَذُ مِنْهُمَا كَمَا وَهِمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ وَلَدُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الْمُرَادُ بِمُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ طَرَفُ الْأَسْكَتَيْنِ الْمُنْضَمَّتَيْنِ عَلَى الْمَنْفَذِ وَلَا يُشْتَرَطُ مَسُّهُمَا بَلْ مَسُّهُمَا أَوْ مَسُّ أَحَدَيْهِمَا مِنْ بَاطِنِهَا أَوْ ظَاهِرِهَا بِخِلَافِ مَوْضِعِ خِتَانِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فَرْجًا. اهـ.
ع ش والإسكتان نَاحِيَتَا الْفَرْجِ وَالشَّفْرَانِ طَرَفَاهُمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ع ش أَيْضًا وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ مُلْتَقَى شَفْرَيْ الْمَرْأَةِ وَظَاهِرُهَا كَغَيْرِهَا أَنَّ النَّاقِضَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُمَاسُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ الشَّفْرَيْنِ لِلْآخَرِ عِنْدَ الِانْطِبَاقِ فَقَطْ وَبِهَامِشِ حَاشِيَةِ الشَّرْحِ بِخَطِّ عَالِمٍ مَا نَصُّهُ الْمُتَعَمِّدُ النَّظَرَ لِمَا يَلْتَقِي وَهُوَ تَمَاسُّ أَحَدِ الْحَرْفَيْنِ مَعَ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَالنَّاقِضُ مِنْ قُبُلِ الْآدَمِيِّ مُلْتَقَى شَفْرَيْهِ الْمُحِيطَيْنِ بِالْمَنْفَذِ إحَاطَةَ الشَّفَتَيْنِ بِالْفَمِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا بِالْهَامِشِ الْمَذْكُورِ. اهـ. وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَالْمُرَادُ بِحَلْقَةِ الدُّبُرِ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ دُونَ مَا وَرَاءَهُ قَالَ ع ش مُقْتَضَى تَقْيِيدِهِ بِالْمُلْتَقَى عَدَمُ النَّقْضِ بِمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاسْتِرْخَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُلْتَقَى بَلْ زَائِدٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلُّ الِالْتِقَاءِ اهـ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُلْتَقَى هُوَ مَحَلُّ الِالْتِقَاءِ فَقَطْ قَالَ ع ش أَيْضًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْحَقُّ أَنَّ الْعِبَارَةَ مُحْتَمِلَةٌ فَيُرْجَعُ لِمَا فِي شَارِحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: رُفْغَيْهِ) الرُّفْغُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَبِالْغَيْنِ أَصْلُ الْفَخِذِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَلَّاءَ) رَدٌّ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا إلَخْ) ، أَمَّا الْإِفْضَاءُ الْمُطْلَقُ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ الْمَسُّ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ بِالْيَدِ بَلْ مُبَاشَرَةُ الشَّيْءِ وَمُلَاقَاتُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَيُقَالُ أَفْضَى إلَى امْرَأَتِهِ جَامَعَهَا وَإِلَى الشَّيْءِ وَصَلَ إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ الْقُونَوِيُّ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ مَنْ مَسَّ إمَّا مُطْلَقٌ أَوْ عَامٌّ أَوْ مُجْمَلٌ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ وَهُوَ إذَا أَفْضَى إلَخْ مُقَيِّدٌ لِلْمَسِّ أَوْ مُخَصِّصٌ لَهُ أَوْ مُبَيِّنٌ لِإِجْمَالِهِ نَقَلَهُ ع ش عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ وَلَا أَرَى لَهُ وَجْهًا إذْ هُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْقُونَوِيِّ فَإِنَّ اعْتِرَاضَهُ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ بِالْمَسِّ بِبَطْنِ الْكَفِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ إيرَادِ الشَّارِحِ التَّعْلِيلَ وَالِاعْتِرَاضَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا) أَيْ فِي نَفْسِهِ إذْ هُوَ لِلْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ هُنَا عَامٌّ) رُدَّ بِأَنَّ الْعُمُومَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ حَيْثُ
стр. 139
عَلَى الْأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ فِيهِ قُصُورٌ بِالنَّظَرِ إلَى بَطْنِ الْإِبْهَامِ وَقَيَّدَ بِالْيَسِيرِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمُنْحَرِفُ الَّذِي يَلِي الْكَفَّ وَخَرَجَ بِبَطْنِ الْكَفِّ ظَهْرُهَا وَحَرْفُهَا وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ سَمْتِ الْكَفِّ.
(أَوْ) بِبَطْنِ (عَامِلِ كَفَّيْنِ) دُونَ غَيْرِ الْعَامِلَةِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ النَّقْضَ بِغَيْرِ الْعَامِلَةِ أَيْضًا وَعَزَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ ثُمَّ نَقَلَ الْأَوَّلَ عَنْ الْبَغَوِيّ فَقَطْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَيُؤَيِّدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ ذَكَرَانِ أَحَدُهُمَا عَامِلٌ فَمَسَّ الْآخَرَ لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوءُهُ وَجَمَعَ ابْنُ الْعِمَادِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ. فَقَالَ: كَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْكَفَّانِ عَلَى مِعْصَمَيْنِ وَكَلَامُ التَّحْقِيقِ فِيمَا إذَا كَانَتَا عَلَى مِعْصَمٍ وَاحِدٍ فَتَنْقُضُ الزَّائِدَةُ سَوَاءٌ عَمِلَتْ أَمْ لَا كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدِ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا بِمَا إذَا كَانَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ وَعَطْفُ النَّاظِمِ بِأَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْلَى مِنْ عَطْفِ الْحَاوِي بِالْوَاوِ وَإِنْ تَبِعَهُ فِي الْعَطْفِ بِهَا فِي قَوْلِهِ (وَ) بِبَطْنٍ (أَيٍّ:) مِنْ الْكَفَّيْنِ (كَانَ لَوْ تَوَافَقَا) عَمَلًا أَوْ عَدَمُهُ (كَذَكَرَيْ مَمْسُوسِ) فَيُنْقَضُ مَسُّ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَمَلًا أَوْ عَدَمَهُ وَمَسُّ الْعَامِلِ فَقَطْ إنْ اخْتَلَفَا نَعَمْ إنْ كَانَا عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ نَقَضَ غَيْرُ الْعَامِلِ أَيْضًا كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ كَمَا نَقَلَ عَنْ عَمْدٍ الْفُورَانِيُّ وَالْكَفُّ مُؤَنَّثَةٌ وَحُكِيَ تَذْكِيرُهَا وَعَلَيْهِ مَشَى النَّظْمُ وَأَصْلُهُ فِي قَوْلِهِمَا وَأَيْ: كَانَ لَوْ تَوَافَقَا وَالنَّظْمُ وَحْدَهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَامِلُ كَفَّيْنِ وَزَادَ عَلَى الْحَاوِي التَّصْرِيحَ بِقَوْلِهِ (وَلَا نَرَى الْمَمْسُوسَ كَالْمَلْمُوسِ) فِي نَقْضِ وُضُوئِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْمَسِّ وَالْمَمْسُوسُ لَمْ يَمَسَّ وَوَرَدَ بِالْمُلَامَسَةِ وَهِيَ تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ.
(وَبَطْنِ إصْبَعٍ سِوَى أَصْلِيَّهْ) إذَا كَانَتْ (عَلَى اسْتِوَاء الْأَصَابِعِ الْبَقِيَّهْ) أَيْ: عَلَى سَنَنِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى سَنَنِهَا وَقَصَرَ اسْتِوَاء لِلْوَزْنِ. هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَمْسُوسُ وَاضِحًا فَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاسُّ لَهُ وَاضِحًا أَوْ مُشْكِلًا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَفْصِيلٌ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ: عَطْفًا عَلَى
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ إلَى بَطْنِ الْإِبْهَامِ) إذْ لَا يَنْطَبِقُ عِنْدَ الْوَضْعِ وَالتَّحَامُلِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِبَطْنِ الْكَفِّ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ مَا يَخْرُجُ أَنْ يَمَسَّ بِذَكَرِهِ دُبُرَ غَيْرِهِ فَلَا نَقْضَ بِذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ بِرّ (قَوْلُهُ: عَامِلُ كَفَّيْنِ إلَخْ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الذَّكَرَيْنِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ عَلَى الْمُسَامَتَةِ فَإِنْ تَسَامَتَا نُقِضَا وَإِنْ كَانَا عَلَى مِعْصَمَيْنِ وَإِلَّا نُقِضَ الْعَامِلُ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَا عَلَى مِعْصَمٍ وَاحِدٍ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَإِذَا نَقَضْنَا بِغَيْرِ الْعَامِلِ الْمُسَامِتِ وَجَاوَزَ فِي الطُّولِ أَصَابِعَ الْعَامِلِ فَهَلْ يَنْقُضُ الْقَدْرُ الْمُجَاوِزُ أَيْضًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِهِ فِي الْوُضُوءِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَوَرَدَ بِالْمُلَامَسَةِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قُرِئَ لَمَسْتُمْ كَمَا تَقَدَّمَ إذْ لَا يَجِبُ تَسَاوِي الْقِرَاءَتَيْنِ فِي تَمَامِ الْمَعْنَى بَلْ لَا مَانِعَ مِنْ زِيَادَةِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى بَلْ الْحَقُّ أَنَّهُمَا قَدْ يَخْتَلِفَانِ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَتَبِّعِ وَمِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ فِي وَأَرْجُلَكُمْ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْأَشْخَاصُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيهِمَا مِنْ حَيْثُ الْأَوْصَافُ وَالْعَمَلُ فِيهَا مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ سَتْرٌ وَلَا حِجَابٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ وَالضَّرَرُ إنَّمَا هُوَ فِي ذِكْرِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ لَا فِي التَّقْيِيدِ بِوَصْفٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُنْحَرِفُ) أَيْ عَنْ الِاسْتِوَاءِ الَّذِي فِي رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ بَعْدَ حِكَايَةِ وَجْهَيْنِ فِي النَّقْضِ بِرُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَبِمَا بَيْنَهَا وَبِحَرْفِهَا وَبِحَرْفِ الْكَفِّ نَصُّهَا ثُمَّ الْوَجْهَانِ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِوَاءِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ، أَمَّا الْمُنْحَرِفُ الَّذِي يَلِي الْكَفَّ فَإِنَّهُ مِنْ الْكَفِّ فَيَنْقُضُ وَجْهًا وَاحِدًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَرْفُهَا) أَيْ الْكَفِّ وَهُوَ جَوَانِبُ الرَّاحَةِ وَمَا بَيْنَهَا هُوَ مَا يَسْتَتِرُ مِنْ جَوَانِبِهَا عِنْدَ ضَمِّهَا وَأَرَادَ بِالْحَرْفِ مَا يَعُمُّ جَانِبَ السَّبَّابَةِ وَالْخِنْصَرِ وَجَانِبَيْ الْإِبْهَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَامِلُ كَفَّيْنِ) فَلَوْ كَانَتَا عَامِلَتَيْنِ نَقَضَ الْمَسُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا. اهـ. مَجْمُوعٌ قَالَ م ر وَكَذَا إنْ كَانَتَا غَيْرَ عَامِلَتَيْنِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَزَاهُ) أَيْ النَّقْضَ بِكُلٍّ أَيْ قَالَ إنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الِانْتِقَاضَ بِالْكَفِّ الزَّائِدَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْتَقَضْ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي الْمَذْهَبُ إنَّهُ يُنْتَقَضُ أَيْضًا بِغَيْرِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى ذَكَرًا كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ) بِأَنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهَا فِي الصُّورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً كَالْعَمُودِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ فِي الْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَمِلَ الْأَصَابِعُ الْأَصْلِيَّ مِنْهَا وَالزَّائِدَ وَالْمُسَامِتَ وَغَيْرَهُ وَمَا فِي دَاخِلِ الْكَفِّ أَوْ فِي ظَهْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ شَيْخِنَا. اهـ. وَمُرَادُهُ شَيْخُهُ الزِّيَادِيُّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ م ر مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُسَامَتَةِ وَكَوْنِهَا لَيْسَتْ بِظَهْرِ الْكَفِّ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ بِهَا وَمَا فِي شَرْحِ م ر هُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ مَا فِي الْمُصَنِّفِ الْآتِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: التَّصْرِيحَ) إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ عِبَارَةِ الْحَاوِي حَيْثُ قَالَ وَمَسُّ فَرْجٍ فَاعْتُبِرَ فِعْلُ الْمَاسِّ وَلَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ التَّفَاعُلِ كَمَا فِي الْمَسِّ. اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا نَرَى الْمَمْسُوسَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَأَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ قَوْلَانِ كَالْمَلْمُوسِ وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ هُنَاكَ بِالْمُلَامَسَةِ وَهِيَ تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ إلَّا مَا خَرَجَ لِدَلِيلٍ وَهُنَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْمَسِّ وَالْمَمْسُوسُ لَمْ يَمَسَّ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ) فَالْمَلْمُوسُ أَيْضًا لَامِسٌ وَلَوْ مَجَازًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمَمْسُوسُ وَاضِحًا) سَوَاءٌ كَانَ الْمَاسُّ وَاضِحًا أَوْ مُشْكِلًا. اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا إلَخْ)
стр. 140
مَسِّ الْفَرْجِ (وَمَسُّ وَاضِحٍ مِنْ الْمُشْكِلِ) حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ كَمَحْرَمِيَّةِ (مَا لَهُ) أَيْ: لِلْوَاضِحِ مِنْ الْفَرْجِ بِأَنْ مَسَّ مِنْهُ الرَّجُلُ دُبُرَهُ أَوْ ذَكَرَهُ أَوْ الْمَرْأَةُ دُبُرَهُ أَوْ قُبُلَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِثْلَهُ فَقَدْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بِمَسِّ فَرْجِهِ وَإِلَّا فَبِلَمْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَسَّ مِنْهُ غَيْرَ مَا لَهُ فَلَا نَقْضَ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ أَمَّا إذَا كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا نَقْضَ
ــ
[حاشية العبادي]
بِالنَّصْبِ وَالْجَرِّ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ الْجَرِّ عَلَى مَسْحِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ: وَمَسٌّ وَاضِحٌ إلَخْ) النَّقْضُ فِي ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمَاسِّ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَاسَّ إمَّا مَاسٌّ أَوْ لَامِسٌ فَسَبَبُ النَّقْضِ مُحَقَّقٌ فِي حَقِّهِ، وَأَمَّا الْمَمْسُوسُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَمْسُوسٌ غَيْرُ مَلْمُوسٍ وَالْمَمْسُوسُ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَلَا نَقْضَ بِالشَّكِّ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: كَمَحْرَمِيَّةٍ) أَيْ: وَكَصِغَرٍ وَهُوَ مِثَالٌ لِلْمَانِعِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَالَ ق ل ضَابِطُهُ أَنَّهُ مَتَى مَسَّ الْآلَتَيْنِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وَاضِحٍ أَوْ مُشْكِلٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَإِنْ مَسَّ أَحَدَهُمَا فَإِنْ احْتَمَلَ عَدَمَ النَّقْضِ فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ فَرْضِهِ فَلَا نَقْضَ؛ لِأَنَّ يَقِينَ الطَّهَارَةِ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ. اهـ.
وَلَوْ أَوْلَجَ الْخُنْثَى ذَكَرَهُ فِي دُبُرِ رَجُلٍ وَنَزَعَهُ لَزِمَهُمَا الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا لَزِمَهُمَا الْغُسْلُ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَقَدْ لَمَسَتْ رَجُلًا وَخَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ شَيْءٌ فَغَسْلُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَاجِبٌ وَالزِّيَادَةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا وَالتَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبٌ لِتَصِحَّ طَهَارَتُهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ وَهُوَ غَلَطٌ وَلَوْ أَنَّ خُنْثَيَيْنِ أَوْلَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي فَرْجِ صَاحِبِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الْفَرْجَيْنِ وَلَوْ أَوْلَجَ كُلٌّ فِي دُبُرِ صَاحِبِهِ لَزِمَهُمَا الْوُضُوءُ بِالْإِخْرَاجِ وَلَا غُسْلَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا امْرَأَتَانِ وَلَوْ أَوْلَجَ أَحَدُهُمَا فِي فَرْجِ صَاحِبِهِ وَالْآخَرُ فِي دُبُرِ الْأَوَّلِ لَزِمَهُمَا الْوُضُوءُ بِالْإِخْرَاجِ وَلَا غُسْلَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا امْرَأَتَانِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَكَتَبَ الْأَذْرَعِيُّ بِخَطِّهِ عَلَى الْأَخِيرَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَوْلَجَ فِي فَرْجِهِ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا رَجُلَانِ إلَّا إذَا قُلْنَا الْمُنْفَتِحُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ يَنْقُضُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَسُّ وَاضِحٍ مِنْ الْمُشْكِلِ إلَخْ) قَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ نُبْذَةً مِنْ أَحْكَامِ الْخُنْثَى فَلْنَذْكُرْهَا تَبَرُّكًا بِهِ قَالَ إذَا تَوَضَّأَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ أَوْ اغْتَسَلَ أَوْ تَيَمَّمَ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ بِسَبَبِ إيلَاجٍ وَمُلَامَسَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ حَكَمْنَا بِانْتِقَاضِ طَهَارَتِهِ صَارَ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ مُسْتَعْمَلًا وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَمْ يُحْكَمْ بِانْتِقَاضِهَا لِلِاحْتِمَالِ فَفِي مَصِيرِهِ مُسْتَعْمَلًا الْوَجْهَانِ فِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي نَقْلِ الطَّهَارَةِ وَفِي خِتَانِهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ لَا يُخْتَنُ وَحُكْمُ لِحْيَتِهِ الْكَثِيفَةِ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْوُضُوءِ لَا فِي اسْتِحْبَابِ حَلْقِهَا وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ فَرْجَيْهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقِيلَ لَا يُنْقَضُ قَطْعًا وَقِيلَ يُنْقَضُ قَطْعًا وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ وَلَوْ لَمَسَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ لَمَسَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ الْوُضُوءُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَإِنْ مَسَّ ذَكَرَ نَفْسِهِ أَوْ فَرْجَهُ أَوْ فَرْجَ خُنْثَى آخَرَ أَوْ ذَكَرَهُ لَمْ يُنْتَقَضْ.
وَكَذَا لَوْ مَسَّ فَرْجَهُ رَجُلٌ أَوْ ذَكَرَهُ امْرَأَةٌ وَلَوْ مَسَّ إنْسَانٌ ذَكَرًا مَقْطُوعًا وَشَكَّ هَلْ هُوَ ذَكَرُ خُنْثَى أَوْ رَجُلٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الْمَقْطُوعِ لِنُدُورِ الْخُنْثَى وَلَا يُجْزِئُهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ فِي قُبُلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ أَوْلَجَ فِي فَرْجٍ أَوْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي قُبُلِهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمُ الْوَطْءِ فَلَوْ أَوْلَجَ فِي امْرَأَةٍ وَأَوْلَجَ فِي قُبُلِهِ رَجُلٌ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى الْخُنْثَى وَيَبْطُلُ صَوْمُهُ وَحَجُّهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الصَّوْمِ إنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إخْرَاجُهَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا نُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَى الْخُنْثَى لَا نُبْطِلُ صَوْمَهُ وَلَا حَجَّهُ وَلَا نُوجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي أَوْلَجَ فِيهَا عِدَّةً وَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِذَا أَمْنَى مِنْ فَرْجَيْهِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قِيلَ: يَجِبُ، وَقِيلَ: وَجْهَانِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ أَمْنَى مِنْ الذَّكَرِ وَحَاضَ مِنْ الْفَرَجِ وَحَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ وَإِشْكَالِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لِهَذَا الدَّمِ لِجَوَازِ أَنَّهُ رَجُلٌ وَلَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ اغْتَسَلَ لِجَوَازِ كَوْنِهِ امْرَأَةً وَلَوْ أَمْنَى مِنْ الذَّكَرِ اغْتَسَلَ وَلَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَلَا يَقْرَأُ حَتَّى يَغْتَسِلَ هَكَذَا نَقَلَ الْبَغَوِيّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ ثُمَّ قَالَ: وَالْقِيَاسُ عَدَمُ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ وَلَا يُمْنَعُ الْمُصْحَفَ وَالْقُرْآنَ كَمَا لَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ لِذَلِكَ الدَّمِ فَإِنْ أَمْنَى مَعَهُ وَجَبَ قُلْت: وَقَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الدَّمِ مِنْ الْفَرْجَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ وَهَذَا دَمُ فَسَادٍ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ مِنْ الْفَرْجَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ دَمَ فَسَادٍ وَبَوْلُ الْخُنْثَى الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا كَالْأُنْثَى فَلَا يَكْفِي نَضْحُهُ وَلَهُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَلَوْ صَلَّى مَكْشُوفَ الرَّأْسِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيّ وَكَثِيرُونَ.
وَقَالَ أَبُو الْفُتُوحِ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ جَمِيعِ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ فَإِنْ كَشَفَ بَعْضَهَا مِمَّا سِوَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ أُمِرَ بِسِتْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَصَلَّى كَذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ لِلشَّكِّ وَذَكَرَ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَجْهَيْنِ وَلَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَالْمَرْأَةِ وَلَا يُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ وَإِذَا نَابَهُ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ صَفَّقَ وَلَا يَؤُمُّ رَجُلًا وَلَا خُنْثَى فَإِنْ أَمَّ نِسَاءً وَقَفَ قُدَّامَهُنَّ وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ لَزِمَهُ السَّعْيُ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ وَلَوْ صَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ أَوْ خَطَبَ أَوْ كَمُلَ بِهِ الْعَدَدُ لَزِمَهُمْ الْإِعَادَةُ وَلَوْ بَانَ رَجُلًا عَلَى الصَّحِيحِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْحَرِيرِ
стр. 141
إلَّا فِي مَسِّ الدُّبُرِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا مِمَّا مَرَّ لَا بَأْسَ بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ (وَمَسُّ مُشْكِلٍ كِلَيْهِمَا) أَيْ: كِلَا الْفَرْجَيْنِ؛ إمَّا (مِنْ نَفْسِهِ وَ) إمَّا مِنْ (مُشْكِلٍ) آخَرَ (وَ) إمَّا مِنْ (اثْنَيْنِ) أَيْ: مُشْكِلَيْنِ وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ فِي الثَّالِثَةِ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَسَّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَمَسَّ أَوْ لَمَسَ فِي الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَسَّ أَحَدَهُمَا فَقَطْ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ.
(وَأَنْ يَمَسَّ) الْمُشْكِلُ (أَحَدَ الْفَرْجَيْنِ) مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مُشْكِلٍ آخَرَ (وَالصُّبْحَ) مَثَلًا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ) أَيْ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا مِنْ مُشْكِلٍ آخَرَ) وَظَاهِرٌ أَنَّ النَّقْضَ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا خَاصٌّ بِالْمَاسِّ (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ فِي الثَّالِثَةِ) بِخِلَافِ الْأُولَيَيْنِ لِتَعَيُّنِ الْمَسِّ فِيهِمَا وَلَا أَثَرَ لِلْمَانِعِ مَعَهُ، أَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا مَانِعٌ مِنْهُ فَلَا نَقْضَ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى اسْتِثْنَاءِ مَسِّ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْجَيْنِ الْقُبُلَانِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى إرَادَةِ الدُّبُرِ فِيهِمَا؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادًا فِيهِمَا كَانَ الْمَسُّ لَازِمًا فِي الثَّالِثَةِ وَقَدْ رَدَّدُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّمْسِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَسَّرَ قَوْلَهُ أَوْ فَرْجَيْنِ مُشْكِلَيْنِ بِقَوْلِهِ أَيْ: آلَةُ الرِّجَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَآلَةُ النِّسَاءِ مِنْ الْآخَرِ اهـ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ) أَيْ: مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مُشْكِلٍ آخَرَ) لَمْ يَقُلْ أَوْ مِنْ مُشْكِلَيْنِ، مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَسَّهُمَا مِنْ مُشْكِلَيْنِ يُوجِبُ النَّقْضَ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ. قَوْلُهُ ثُمَّ مَسَّ تِلْوَهُ إذْ فَرْجُ وَاحِدٍ لَا يُعَدُّ تَالِيًا لِفَرْجِ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ إلَخْ)
ــ
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ لِلتَّزْيِينِ لِلرِّجَالِ وَإِذَا مَاتَ غَسَّلَهُ قَرِيبُهُ الْمَحْرَمُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَأَصَحُّ الْأَوْجُهِ يُغَسِّلُهُ الْأَجَانِبُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِلضَّرُورَةِ وَاسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ فِي الصِّغَرِ وَإِذَا مَاتَ مُحْرِمًا كَفَى كَشْفُ وَجْهِهِ أَوْ رَأْسِهِ وَالْأَوْلَى كَشْفُهُمَا احْتِيَاطًا وَيَقِفُ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَجِيزَتِهِ كَالْمَرْأَةِ وَلَوْ حَضَرَ جَنَائِزَ قَدَّمَ الْإِمَامُ الرَّجُلَ، ثُمَّ الصَّبِيَّ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةَ.
وَلَوْ صَلَّى الْخُنْثَى عَلَى الْمَيِّتِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَيَتَوَلَّى حَمْلَ الْمَيِّتِ وَدَفْنَهُ الرِّجَالُ فَإِنْ فُقِدُوا فَالْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا فِي الزَّكَاةِ أُنْثَى لَمْ تَجُزْ الْخُنْثَى وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الذَّكَرَ أَجْزَأَ الْخُنْثَى عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا يُبَاحُ لَهُ حُلِيُّ النِّسَاءِ وَلَا حُلِيُّ الرِّجَالِ لِلشَّكِّ فِي إبَاحَتِهِ وَلَوْ كَانَ صَائِمًا فَبَاشَرَ بِشَهْوَةٍ فَأَمْنَى بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ أَوْ رَأَى الدَّمَ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَمْ يُفْطِرْ وَإِنْ اجْتَمَعَا أَفْطَرَ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِ الدَّمِ مِنْ فَرْجِهِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلْوِيثَهُ وَلَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ مَحْرَمٌ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ كَأَخِيهِ وَأَخَوَاتِهِ يَحُجُّونَ مَعَهُ وَلَا أَثَرَ لِنِسْوَةٍ ثِقَاتٍ أَجْنَبِيَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهِنَّ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا أَحْرَمَ فَسَتَرَ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ فَلَا فِدْيَةَ فَإِنْ سَتَرَهُمَا وَجَبَتْ وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَسَتَرَ وَجْهَهُ وَجَبَتْ وَإِنْ لَبِسَهُ وَسَتَرَ رَأْسَهُ فَلَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ وَلَا يَرْمُلُ وَلَا يَضْطَبِعُ وَلَا يَحْلِقُ بَلْ يُقَصِّرُ وَيَمْشِي فِي كُلِّ الْمَسْعَى وَلَا يَسْعَى كَالْمَرْأَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّوَافُ لَيْلًا كَالْمَرْأَةِ فَإِنْ طَافَ نَهَارًا طَافَ مُتَبَاعِدًا عَنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَلَهُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي الذَّبْحِ فَالرَّجُلُ أَوْلَى مِنْهُ وَلَوْ أَوْلَجَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ فِي فَرْجِ الْخُنْثَى فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ اخْتَارَ الْأُنُوثَةَ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ الْحُكْمُ وَإِذَا وَكَّلَ فِي قَبُولِ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَرْأَةِ لِلشَّكِّ فِي أَهْلِيَّتِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْأَذْرَعِيُّ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ الْمَجْمُوعِ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَفِي تَوْكِيلِهِ فِي الطَّلَاقِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى تَوْكِيلِ الْمَرْأَةِ فِيهِ اهـ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ أَوْلَجَ فِيهِ غَاصِبٌ قَهْرًا فَلَا مَهْرَ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَنِينَ وَلَا عَلَى الْبَنَاتِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَيُسَنُّ لِمَنْ وَهَبَ لِأَوْلَادِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ كَابْنٍ فَلَا يُفَضِّلُهُ عَلَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ يُفَضِّلُ الِابْنَ عَلَى الْبِنْتِ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَحَدِ رَقِيقَيْهِ دَخَلَ فِيهِ الْخُنْثَى عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ اشْتَرَى خُنْثَى قَدْ وَضَحَ فَوَجَدَهُ يَبُولُ بِفَرْجَيْهِ فَهُوَ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَثَانَةِ وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِفَرْجِ الرِّجَالِ فَقَطْ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَيُورِثُ الْيَقِينَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ وَيُوقَفُ مَا يُشَكُّ فِيهِ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ إنْ كُنْت ذَكَرًا فَأَنْت حُرٌّ قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ اخْتَارَ الذُّكُورَةَ عَتَقَ أَوْ الْأُنُوثَةَ فَلَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَكَسْبُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ رِقُّهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ النَّظَرُ إلَيْهِ إذَا كَانَ فِي سِنٍّ يَحْرُمُ النَّظَرُ فِيهِ إلَى الْوَاضِحِ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَتِهِ وَلَا بِعِبَارَتِهِ وَلَوْ ثَارَ لَهُ لِينٌ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ أُنُوثَتُهُ فَلَوْ رَضَعَ مِنْهُ صَغِيرٌ يُوقَفُ فِي التَّحْرِيمِ فَإِنْ بَانَ أُنْثَى حَرُمَ لَبَنُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا حَضَانَتُهُ وَكَفَالَتُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْبِنْتِ الْبِكْرِ حَتَّى يَجِيءَ فِي جَوَازِ اسْتِقْلَالِهِ وَانْفِرَادِهِ عَنْ الْأَبَوَيْنِ وَجْهَانِ وَدِيَتُهُ دِيَةُ امْرَأَةٍ فَإِنْ ادَّعَى وَارِثُهُ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَحَمَّلُ الدِّيَةَ مَعَ الْعَاقِلَةِ وَلَا يُقْتَلُ فِي قِتَالِ الْحَرْبِيِّينَ إلَّا إنْ قَاتَلَ كَالْمَرْأَةِ وَإِذَا أَسَرْنَاهُ لَمْ يُقْتَلْ إلَّا إذَا اخْتَارَ الذُّكُورَةَ وَلَا يُسْهَمُ لَهُ فِي الْفَيْءِ وَيَرْضَخُ لَهُ كَالْمَرْأَةِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةٌ فَإِنْ اخْتَارَ الذُّكُورَةَ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ أُخِذَ مِنْهُ جِزْيَةُ مَا مَضَى وَلَا يَكُونُ إمَامًا وَلَا قَاضِيًا وَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ إلَّا مَا يَثْبُتُ بِامْرَأَةٍ وَشَهَادَةُ خُنْثَيَيْنِ كَرَجُلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَسُّ وَاضِحٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ الطُّهْرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يُسَنُّ الْوُضُوءُ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: أَيْ كِلَا الْفَرْجَيْنِ) أَيْ آلَةُ النِّسَاءِ وَآلَةُ الرِّجَالِ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِيَتِمَّ الْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: أَحَدَ الْفَرْجَيْنِ) أَيْ الْمُخْتَلِفَيْنِ فَلَوْ مَسَّ مَا لِلرِّجَالِ أَوْ مَا لِلنِّسَاءٍ مِنْ الْمُشْكِلَيْنِ لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ
стр. 142
(صَلَّى ثُمَّ مَسَّ تِلْوَهُ) أَيْ: الْفَرْجَ الْآخَرَ (وَالظُّهْرَ) مَثَلًا (صَلَّى) فَهُوَ (إنْ يُعِدْ وُضُوءَهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْمَسَّيْنِ (فَلَا يُعِدْ) وَاحِدَةً مِنْ الصَّلَاتَيْنِ وَإِنْ وَقَعَتْ إحْدَاهُمَا مَعَ الْحَدَثِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مُفْرَدَةٌ بِحُكْمِهَا وَقَدْ بَنَى كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى ظَنٍّ صَحِيحٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ صَلَّى صَلَاتَيْنِ لِجِهَتَيْنِ بِاجْتِهَادَيْنِ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُمَا بِأَنَّ ذِمَّتَهُ ثَمَّةَ اشْتَغَلَتْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ فِعْلِهَا وَهُنَا فَعَلَهَا قَطْعًا مُعْتَمِدًا أَصْلًا صَحِيحًا وَالْمُرَادُ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ آخَرَ أَوْ عَنْ الْمَسِّ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَنْجَلِ الْحَالُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ.
(وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ (فَلْيُعِدْ) وُجُوبًا (الظُّهْرَ الَّتِي قَدْ صَلَّى) ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ عِنْدَهَا قَطْعًا بِخِلَافِ الصُّبْحِ إذْ لَمْ يُعَارِضْهَا شَيْءٌ وَقَدْ يُقَالُ رُجُوعُ ضَمِيرِ بَيْنَهُمَا لِلْمَسَّيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ يُشْكِلُ بِهِ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلْيُعِدْ الظُّهْرَ إذَا أَعَادَ الْوُضُوءَ بَيْنَ مَسِّ التِّلْوِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُعِدْهُ بَيْنَ الْمَسَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إعَادَةُ الظُّهْرِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا فِيمَا تَقَرَّرَ فَفِي هَذَا أَوْلَى؛ وَبِأَنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ وَأَلَّا يُوَجَّهَ إلَى الْمُقَيَّدِ لَا إلَى الْقَيْدِ كَمَا تَقَرَّرَ وَالْمُرَادُ بِإِعَادَةِ الظُّهْرِ مَا يَشْمَلُ الْقَضَاءَ.
(وَأَنْ يَمَسَّ مُشْكِلٌ مِنْ مُشْكِلِ) آخَرَ وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ (فَرْجًا وَ) مَسَّ (هَذَا ذَكَرًا لِلْأَوَّلِ أَوْ) ذَكَرَ (نَفْسِهِ يُنْقَضْ) أَيْ الْوُضُوءُ (لِشَخْصٍ) مِنْهُمَا (مُبْهَمًا) ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا رَجُلَيْنِ فَقَدْ انْتَقَضَ لِمَاسِّ الذَّكَرِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ فَلِمَاسِّ الْفَرْجِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَلِكِلَيْهِمَا بِاللَّمْسِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْحَدَثُ فِيهِمَا (وَ) لِهَذَا (صَحَّحُوا صَلَاةَ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَفَائِدَةُ الِانْتِقَاضِ لِأَحَدِهِمَا مُبْهَمًا أَنَّهُ إذَا اقْتَدَتْ امْرَأَةٌ بِأَحَدِهِمَا فِي صَلَاةٍ لَا تَقْتَدِي بِالْآخَرِ.
(وَارْفَعْ يَقِينَ حَدَثٍ) أَيْ: حُكْمَ يَقِينِهِ السَّابِقِ بِظَنِّ الطُّهْرِ عَلَى كَلَامٍ يَأْتِي فِيهِ (لَا) حُكْمَ يَقِينِ (ضِدِّهِ) وَهُوَ الطُّهْرُ فَلَا تَرْفَعْهُ بِظَنِّ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الطُّهْرِ الظَّنُّ لِصِحَّتِهِ بِمَا ظَنَّ طَهُورِيَّتَهُ وَفِي الْحَدَثِ الْيَقِينُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ بِنَحْوِ الْمَحْرَمِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْهُ (قَوْلُهُ: انْتَقَضَ لِمَاسِّ الذَّكَرِ) مَسُّ الذَّكَرِ نَاقِضٌ مَعَ نَحْوِ الْمَحْرَمِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلِمَاسِّ الْفَرْجِ) مَسُّ الْفَرْجِ نَاقِضٌ مَعَ نَحْوِ الْمَحْرَمِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلِكِلَيْهِمَا) وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ الْمَحْرَمِيَّةِ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ مَسَّ الذَّكَرِ وَالْفَرْجِ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا مَانِعَ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا صَحَّحُوا إلَخْ) وَسَكَتَ عَنْ اقْتِدَاءِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَيُتَّجَهُ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إمَّا مُحْدِثٌ أَوْ إمَامُهُ مُحْدِثٌ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ
(قَوْلُهُ: أَيْ: حُكْمَ يَقِينِهِ إلَخْ) إذْ لَا يَقِينَ فِي الْحَالِ لِمُنَافَاتِهِ مُطْلَقَ الِاحْتِمَالِ فَضْلًا عَنْ الظَّنِّ وَقَوْلُهُ: السَّابِقُ صِفَةُ
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ.
شَرْحُ الْحَاوِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَسَّيْنِ) يَشْمَلُ حِينَئِذٍ مَا لَوْ أَعَادَ الْوُضُوءَ بَيْنَ مَسِّ الْأَوَّلِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِلظُّهْرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِلُزُومِ إعَادَتِهِمَا قِيَاسًا عَلَى مَا ذُكِرَ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ تَجِبُ إعَادَتُهُمَا كَمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاتَيْنِ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُمَا وَالْفَرْقُ هُوَ مَا ذُكِرَ بِعَيْنِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْجَلِ الْحَالُ) وَإِلَّا وَجَبَ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ بِوُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ إنْ تَبَيَّنَ الْحَدَثُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ هَذَا بِإِعَادَتِهِ لِلصَّلَاتَيْنِ كَأَنَّهُ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَقَدْ أَرْجَعَهُ الْعِرَاقِيُّ لِلصَّلَاتَيْنِ وَأَرْجَعَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي لِلْمَسِّ الثَّانِي وَالصَّلَاةِ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ بَيْنَ الْمَسَّيْنِ وَقِيلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَقِيلَ بَيْنَ الْمَسِّ وَالصَّلَاةِ وَيَرِدُ عَلَيْهِمْ مَا إذَا مَسَّ أَحَدُهُمَا وَتَوَضَّأَ احْتِيَاطًا ثُمَّ مَسَّ الْآخَرُ وَصَلَّى فَإِنَّهُ يُعِيدُ الطُّهْرَ مَعَ وُجُودِ الْوُضُوءِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِوُضُوءٍ، بَلْ تَجْدِيدٌ اهـ وَقَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَسِّ وَالصَّلَاةِ أَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ كَمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ) هَكَذَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْخُنْثَى وَبَيْنَ مَنْ مَسَّهُ مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يَمْنَعُ نَقْضَ الْوُضُوءِ بِاللَّمْسِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ بِتَقْدِيرِ أَحْوَالِهِ اهـ وَحُكْمُهُ الِانْتِقَاضُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّ الْمَاسَّ مِنْهُمَا لِآلَةِ النِّسَاءِ هُوَ الْمَرْأَةُ وَالْمَمْسُوسُ الرَّجُلُ لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ لَهُمَا إلَّا بِاللَّمْسِ لِكَوْنِ الْمَمْسُوسِ زَائِدًا وَحَيْثُ كَانَ النَّقْضُ بِاللَّمْسِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الْمَانِعِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا صَحَّحُوا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُضِيفَ الْحَدَثَ لِلْآخَرِ وَطُهْرُهُ مُتَيَقَّنٌ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَارْفَعْ يَقِينَ حَدَثٍ) ، أَمَّا الْيَقِينُ السَّابِقُ نَفْسُهُ فَلَا يَرْتَفِعُ (قَوْلُهُ: أَيْ حُكْمُ يَقِينِهِ السَّابِقِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقِينَ الْآنَ إذْ لَا يُجَامِعُهُ الظَّنُّ وَالشَّكُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) ، أَمَّا الْآنَ فَلَا يَقِينَ لِوُجُودِ الظَّنِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى كَلَامٍ يَأْتِي فِيهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: اسْتَثْنَى مِنْ الْمَشْكُوكِ ظَنَّ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَاوِيَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ أَخَذَ بِالْيَقِينِ مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّكُّ ظَنًّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّكَّ يَشْمَلُهُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالظَّنِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَرْفَعْهُ بِظَنِّ الْحَدَثِ) وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يُرْفَعُ بِالنَّوْمِ بِلَا تَمْكِينٍ لِظَنِّ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ هَذَا الظَّنَّ مَقَامَ الْيَقِينِ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الطُّهْرِ الظَّنُّ) رَاجِعٌ لِرَفْعِ يَقِينِ الْحَدَثِ وَهُوَ تَعْلِيلٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ: وَفِي الْحَدَثِ الْيَقِينُ رَاجِعٌ لِعَدَمِ رَفْعِ ضِدِّهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِصِحَّتِهِ بِمَا ظَنَّ إلَخْ) لِعُسْرِ الْيَقِينِ كُلَّ وَقْتٍ. اهـ. (قَوْلُهُ:
стр. 143
الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» فَقَوْلُهُ: (بِالظَّنِّ) صِلَةُ ارْفَعْ كَمَا تَقَرَّرَ (لَا شَكٍّ) يَعْنِي لَا تَرْفَعْ يَقِينَ الْحَدَثِ وَلَا يَقِينَ الطُّهْرِ بِالشَّكِّ اسْتِصْحَابًا لِلْيَقِينِ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ؛ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الشَّكَّ يَرْفَعُ يَقِينَ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ لَا تَرْفَعْ يَقِينَ الْحَدَثِ لَا ضِدَّهُ بِالشَّكِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَهُ بَلْ مُرَادُهُ مَا قَدَّمْتُهُ بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ يَقِينَ الطُّهْرِ لَا يُرْفَعُ بِظَنِّ الْحَدَثِ فَبِشَكِّهِ أَوْلَى.
وَزَادَ قَوْلَهُ (طَرَا مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ: بَعْدَ يَقِينِ الْحَدَثِ أَوْ ضِدِّهِ إيضَاحًا وَتَكْمِلَةً وَسَكَّنَ هَمْزَ طَرَا مَعَ الْإِبْدَالِ وَدُونَهُ إجْرَاءً لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ (وَإِنْ تُيُقِّنَا) أَيْ: الطُّهْرَ وَضِدَّهُ بِأَنْ وُجِدَا مِنْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ مَثَلًا (وَشُكَّ مِنْهُمَا فِي سَابِقٍ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا) يَأْخُذُ بِهِ إنْ تَذَكَّرَ فَإِنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُمَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ سَوَاءٌ اعْتَادَ تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ؛ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَإِنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مِنْ لَا يَعْتَادُهُ كَمَا قَالَ: (لَا ضِدُّ طُهْرٍ لِلَّذِي مَا اعْتَادَ أَنْ يُجَدِّدَ) الْوُضُوءَ فَلَا يَأْخُذُ بِهِ بَلْ بِالطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ عَنْ حَدَثِهِ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَادَهُ. قَالَ السُّبْكِيُّ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ وَمَا قَالَهُ دَاخِلٌ فِيمَا قَالُوهُ لِصِدْقِ الْعَادَةِ بِالْمُطَّرِدَةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا وَمُحْدِثًا أُخِذَ بِمَا قَبْلَ الْأَوَّلَيْنِ عَكْسُ
ــ
[حاشية العبادي]
يَقِينِهِ (قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ يَقِينُ الطُّهْرِ بِظَنِّ الْحَدَثِ فَلَأَنْ لَا يَرْتَفِعَ بِالشَّكِّ أَوْلَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ إلَخْ) وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ أَيْضًا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ لِقُوَّةِ جَانِبِ الطُّهْرِ بِتَحَقُّقِ رَفْعِهِ الْحَدَثَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ إلَخْ) وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ أَيْضًا تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِذَلِكَ عَارَضَهُ إذْ الظَّاهِرُ وُقُوعُ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ بِخِلَافِ الْعَمَلِ بِيَقِينِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَأْخُذُ بِهِ) أَيْ: عِنْدَ الطُّهْرِ (قَوْلُهُ أَخَذَ بِمَا قَبْلَ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ بِمِثْلِ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَا شَكَّ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا التَّرَدُّدُ عَلَى السَّوَاءِ وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْأُصُولِ، أَمَّا الْفُقَهَاءُ فَيُطْلِقُونَهُ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ وَلَوْ مَعَ رُجْحَانٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْمَشْكُوكِ ظَنٌّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَرْفَعَ يَقِينَ الْحَدَثِ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْحَدَثِ وَالطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ مُطْلَقًا قَدْ يُرْفَعُ بِالشَّكِّ كَمَا إذَا شَكَّ فِي انْقِضَاءِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَكَمَا إذَا شَكَّ فِي انْقِضَاءِ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالِانْقِضَاءِ وَكَمَا إذَا شَكَّ الْمُسَافِرُ أَنَّ مَا وَصَلَ إلَيْهِ وَظَنَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ وَكَمَا إذَا شَكَّ هَلْ نَوَى الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِتَوَهُّمِ الْمَاءِ بِلَا مَانِعٍ وَقَدْ يُقَالُ التَّيَمُّمُ لَيْسَ طَهَارَةً حَقِيقِيَّةً. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي.
(قَوْلُهُ: اسْتِصْحَابًا لِلْيَقِينِ) أَيْ عَمَلًا بِظَنِّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ وَإِنَّمَا لَمْ يُسْتَصْحَبْ الْيَقِينُ فِي رَفْعِ يَقِينِ الْحَدَثِ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ لِوُجُودِ الْمُعْتَبَرِ فِي الطُّهْرِ وَهُوَ الظَّنُّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَأَصْلِهِ) عِبَارَتُهُ وَيَقِينُ الْحَدَثِ لَا الطُّهْرِ يُرْفَعُ بِالظَّنِّ لَا بِالشَّكِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَيَقَّنَّا وَشَكَّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ أَنَّهُ قَبْلَهُمَا مُحْدِثٌ أَوْ مُتَطَهِّرٌ وَعَلَى كُلٍّ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ أَوْ يَذْكُرُ أَنَّهُ قَبْلَهُمَا مُحْدِثٌ وَمُتَطَهِّرٌ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ لَا يَتَذَكَّرُ شَيْئًا سَوَاءٌ اعْتِمَادُ التَّجْدِيدِ أَوْ لَا فَالْمَسَائِلُ سِتٌّ بِإِرْجَاعِ مَا تَقَدَّمَ لِمَا قَبْلَهُ فَإِنْ اُعْتُبِرَ مُسْتَقِلًّا فَثَمَانِيَةٌ لِاعْتِبَارِ التَّجْدِيدِ وَعَدَمِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ جَعَلَهَا ابْنُ الْقَاصّ مُسْتَثْنَاةً مِنْ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَرَدَّهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِمَا ذُكِرَ يَأْتِي عَلَى الْيَقِينِ لَا عَلَى الشَّكِّ اهـ وَتَأَمَّلْهُ فِي الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اعْتَادَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا طَهَارَةَ يُجَدِّدُهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ) ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ أَنَّ الْحَدَثَ قَبْلَهُمَا وَرَدَ عَلَيْهِ طَهَارَةٌ فَأَزَالَتْهُ وَهُوَ يَشُكُّ هَلْ ارْتَفَعَتْ هَذِهِ الطَّهَارَةُ بِحَدَثٍ بَعْدَهَا أَمْ لَا؟ وَلَا يُزَالُ يَقِينُ الطَّهَارَةِ بِالشَّكِّ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ) ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ أَنَّ الطَّهَارَةَ قَبْلَهُمَا وَرَدَ عَلَيْهَا حَدَثٌ فَأَزَالَهَا وَهُوَ يَشُكُّ هَلْ ارْتَفَعَ هَذَا الْحَدَثُ بِطَهَارَةٍ بَعْدَهُ أَمْ لَا؟ فَلَا يُزَالُ يَقِينُ الْحَدَثِ بِالشَّكِّ. اهـ. مُهَذَّبٌ
(قَوْلُهُ: مَا اعْتَادَ أَنْ يُجَدِّدَ) هَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا صَلَّى بِالطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ صَلَاةً حَتَّى يَتَحَقَّقَ شَرْطُ التَّجْدِيدِ فَيَصِحَّ الْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَادَةٍ لَهُ يَنْتَفِي بِهَا ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ الظَّاهِرِ الثَّانِي وَرَأَيْت لِبَعْضٍ اسْتِظْهَارَ الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ الْعَادَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَثْبُتُ هُنَا بِمَرَّةٍ كَغَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ وَتَثْبُتُ عَادَةُ التَّجْدِيدِ وَلَوْ بِمَرَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا وَمُحْدِثًا) أَيْ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْ اللَّاحِقِ أَوْ هَذِهِ حَالٌ ثَانِيَةٌ وَالثَّالِثَةُ عَدَمُ التَّذَكُّرِ وَسَيَأْتِي وَأَحْوَالُ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَخْذًا بِمَا قَبْلَ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا وَطَهُرَ أَوْ جَهِلَ أَسْبَقَهُمَا فَيُنْظَرُ مَا قَبْلَهُمَا فَإِنْ تَذَكَّرَ طُهْرًا فَقَطْ أَوْ حَدَثًا كَذَلِكَ أَخَذَ بِمِثْلِهِ أَوْ ضِدِّهِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا فِيهِ أَيْضًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا أَخَذَ بِضِدِّ مَا قَبْلَهُمَا إنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فِيهِ وَهَكَذَا يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ بِضِدِّهِ إذَا ذَكَرَهُ فِي الْوِتْرِ وَيَأْخُذُ فِي الشَّفْعِ الَّذِي فِيهِ الِاشْتِبَاهُ بِمِثْلِ الْفَرْدِ الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ اعْتِبَارِ عَادَةِ تَجْدِيدِهِ وَعَدَمِهَا فَإِذَا تَيَقَّنَهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَهُ وَقَبْلَ الْعِشَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَبْلَ
стр. 144
مَا مَرَّ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ: وَهُمَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ وِتْرًا أَخَذَ بِالضِّدِّ أَوْ شَفْعًا فَبِالْمِثْلِ بَعْدَ اعْتِبَارِ اعْتِيَادِ التَّجْدِيدِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ (اسْتَثْنَى) أَيْ: الْحَاوِي فِيمَا مَرَّ كَالرَّافِعِيِّ (مِنْ الْمَشْكُوكِ) بِمَعْنَى الشَّكِّ الْمَعْنِيُّ بِهِ هُنَا وَفِي غَالِبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ التَّرَدُّدُ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ (ظَنْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ فَجَعَلَ الشَّكَّ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَرْفَعُ الْيَقِينَ إلَّا ظَنُّ الطُّهْرِ فَيَرْفَعُ يَقِينَ الْحَدَثِ (قُلْتُ وَقَدْ) أَيْ: حَقِيقٌ (يَسْتَشْكِلُ الْمُعْتَرِضُ هَذَا) بِأَنَّ الْأَصْحَابَ سَوَّوْا بَيْنَ الشَّكِّ وَالظَّنِّ هُنَا كَمَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَلَمْ أَرَ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لِغَيْرِهِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَاءَ الْمَظْنُونَ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ مَثَلًا يَرْفَعُ يَقِينَ الْحَدَثِ.
وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِ النَّظْمِ اسْتَثْنَى إلَى آخِرِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ تَيَقَّنَّا أَوْ تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ) مَا قَبْلَهُمَا (فَالْوُضُو) وَاجِبٌ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَلَا سَبِيلَ إلَى الصَّلَاةِ مَعَ التَّرَدُّدِ الْمَحْضِ فِي الطُّهْرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِمَنْ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فَإِنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فَلَا أَثَرَ لِتَذَكُّرِهِ ثُمَّ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ التَّذَكُّرِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَهُمَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ) يَعْنِي أَنَّ الْمِثْلَ الْمَأْخُوذَ فِي الشَّفْعِ هُوَ الْمَأْخُوذُ فِي الْوَتْرِ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا قَبْلَ وَقْتَيْ الِاشْتِبَاهِ مَثَلًا مُحْدِثًا كَانَ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ أَوَّلُ وَقْتَيْ الِاشْتِبَاهِ مُتَطَهِّرًا وَإِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي مُتَطَهِّرًا كَانَ فِي الْوَقْتِ الثَّالِثِ مُحْدِثًا إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا فَالْحَدَثُ الَّذِي حُكِمَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الثَّالِثِ ضِدٌّ لِمَا حُكِمَ بِهِ فِي الثَّانِي وَمِثْلٌ لِمَا فِي الْأَوَّلِ فَالْأَخْذُ فِي الثَّالِثِ بِمِثْلِ مَا فِي الْأَوَّلِ أَخْذٌ بِضِدِّ مَا فِي الثَّانِي فَالْأَخْذُ بِالْمِثْلِ فِي الشَّفْعِ وَبِالضِّدِّ فِي الْوَتْرِ سَوَاءٌ لِاتِّحَادِ الْمَأْخُوذِ فِيهِمَا وَلِتَضَمُّنِ الْأَخْذِ فِي الشَّفْعِ بِالْمِثْلِ اعْتِبَارَ الْأَخْذِ بِالضِّدِّ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
سم (قَوْلُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى) أَيْ: التَّرَدُّدِ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ (قَوْلُهُ: أَيْ حَقِيقٌ) فَلَيْسَتْ لِلتَّقْلِيلِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمَغْرِبِ مُحْدِثٌ أَخَذَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ إذْ هُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الِاشْتِبَاهِ بِضِدِّ الْحَدَثِ فَيَكُونُ فِيهِ مُتَطَهِّرًا وَفِي الشَّفْعِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ ثَانِيهَا بِمِثْلِهِ فَيَكُونُ فِيهِ مُحْدِثًا إنْ اعْتَادَ تَجْدِيدًا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيمَا بَعْدَ الْفَجْرِ مُتَطَهِّرًا فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا فِيمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَفِيمَا بَعْدَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَخَذَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ بِضِدِّهِ فَيَكُونُ مُحْدِثًا إنْ اعْتَادَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيمَا قَبْلَ الْفَجْرِ مُتَطَهِّرًا وَفِيمَا بَعْدَهُ مُحْدِثًا فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ كَانَ قَبْلَ الْعِشَاءِ مُتَطَهِّرًا وَكَذَا قَبْلَ الْفَجْرِ.
وَكَذَا بَعْدَهُ إذْ الظَّاهِرُ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ عَنْ حَدَثِهِ فِي الْجَمِيعِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَخْذَ بِالضِّدِّ تَارَةً وَبِالْمِثْلِ أُخْرَى إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْحَدَثَ دُونَ مَا إذَا عَلِمَ الطُّهْرَ وَهُوَ لَا يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ فِي الْمَرَاتِبِ كُلِّهَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ وَبِهِ يَتَّضِحُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: عَكْسُ مَا مَرَّ) هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ كَانَ قَبْلَ الْأَوَّلَيْنِ مُحْدِثًا مُطْلَقًا أَوْ مُتَطَهِّرًا وَهُوَ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ، أَمَّا الْمُتَطَهِّرُ الَّذِي لَا يَعْتَادُهُ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ وَلَا عَكْسَ فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَّا ظَنَّ الطُّهْرِ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ إلَّا فِي طَرَفِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا. اهـ. قَالَ الْإِمَامُ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا غَرِيبٌ بَعِيدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ حَقِيقٌ) ؛ لِأَنَّهُ تُحُقِّقَ قَوْلَ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِ الرَّافِعِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَصْحَابَ سَوَّوْا إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ فِي الشَّكِّ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ عِنْدَهُ أَوْ رَجَحَ أَحَدُهُمَا فَالْحُكْمُ سَوَاءٌ وَقَدْ قَدَّمْت بَيَانَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ. اهـ. وَقَالَ هُنَاكَ اعْلَمْ أَنَّ مُرَادَ الْفُقَهَاءِ بِالشَّكِّ فِي الْمَاءِ وَالْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهَا هُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ وُجُودِ الشَّيْءِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّرَفَانِ فِي التَّرَدُّدِ سَوَاءً أَوْ أَحَدُهُمَا رَاجِحًا فَهَذَا مَعْنَاهُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَأَمَّا أَصْحَابُ الْأُصُولِ فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فَقَالُوا التَّرَدُّدُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ إنْ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ فَهُوَ الشَّكُّ وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ ظَنٌّ، وَالْمَرْجُوحُ وَهْمٌ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِبَارَةُ م ر وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا وَفِي مُعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ قَالَ ع ش أَشَارَ بِقَوْلِهِ مُعْظَمِ إلَى أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي أَبْوَابٍ مِنْهَا بَابُ الْإِيلَاءِ وَحَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَالْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ وَالْأَكْلِ مِنْ أَمْوَالِ الْغَيْرِ وَرُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْحَاجِّ وَالْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ. اهـ. وَلْيُنْظَرْ مُرَادُهُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّرْحَ احْتَرَزَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ هُنَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النَّوَوِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ إذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ هَلْ تَطَهَّرَ أَمْ لَا؟ فَيَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ بَنَى عَلَى يَقِينِ الطَّهَارَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ فِي الشَّكِّ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ عِنْدَهُ أَوْ رَجَحَ أَحَدُهُمَا. اهـ. وَكَتَبَ الْأَذْرَعِيُّ بِخَطِّهِ عَلَى قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَّا فِي طَرَفِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا وَهَذَا غَرِيبٌ بَعِيدٌ. اهـ. وَأَنْتَ تَرَى هَذَا الْكَلَامَ لَا يَقْبَلُ هَذَا التَّأْوِيلَ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ بَعْضِهِمْ. اهـ.
وَفِي ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ إنْ كَانَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَدْ يُعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ فَقَدْ يَسْلَمُ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْتَدِ التَّجْدِيدَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَ حَدَثِهِ وَطُهْرِهِ الْوَاقِعَيْنِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ دَائِمًا فَمَمْنُوعٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُمَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ كَمَا سَبَقَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ
стр. 145
وَعَدَمِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ وَتَحْقِيقِهِ وَصَحَّحَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ وُجُوبَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَطَلَ يَقِينًا وَمَا بَعْدَهُ مُتَعَارِضٌ وَلَا بُدَّ مِنْ طُهْرٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَظْنُونٍ وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ: فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ جَمَاعَاتٍ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا؛ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ لِذَهَابِ الْأَكْثَرِينَ إلَيْهِ.
(وَيَمْنَعُ) أَيْ: الْحَدَثُ الْمُحْدِثَ الْبَالِغَ وَغَيْرَهُ (الصَّلَاةَ) إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وَمِنْهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَفِي مَعْنَاهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا سُجُودُ عَوَامِّ الْفُقَرَاءِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ بِالطُّهْرِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَيُخْشَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا وقَوْله تَعَالَى ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠] مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ (كَالتَّطَوُّفِ) أَيْ: كَمَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ الطَّوَافَ (بِالْبَيْتِ) «؛ لِأَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ لَهُ وَقَالَ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ «الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إلَّا بِخَيْرٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (وَ) يَمْنَعُ (الْبَالِغَ) وَلَوْ كَافِرًا (حَمْلَ الْمُصْحَفِ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ مَسِّهِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَ) حَمْلَ (لَوْحِهِ) أَيْ: الْمُصْحَفِ بِمَعْنَى الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ أُثْبِتَ فِيهِ لِلتَّعَلُّمِ مِنْهُ كَالْمُصْحَفِ (وَ) يَمْنَعُ (قَلْبَهُ) أَيْ: الْبَالِغَ (أَوْرَاقَهْ) أَيْ الْمُصْحَفِ بِعُودٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَمْلِ لِانْتِقَالِ الْوَرَقِ بِفِعْلِ الْقَالِبِ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ حِلَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا فِي مَعْنَاهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إنَّهُ إنْ كَانَتْ الْوَرَقَةُ قَائِمَةً فَمَيَّلَهَا بِالْعُودِ أَوْ وَضَعَ طَرَفَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ وَيُنَزَّلُ الْكَلَامَانِ عَلَى هَذَا وَلَوْ لَفَّ كُمَّهُ عَلَى يَدِهِ وَقَلَّبَ بِهِ حَرُمَ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ وَلَهُ حُكْمُ أَجْزَائِهِ فِي مَنْعِ السُّجُودِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْعُودِ وَنَحْوِهِ قَالَ الْإِمَامُ؛ وَلِأَنَّ الْقَلْبَ يَقَعُ بِالْيَدِ بِالْكُمِّ (وَ) يَمْنَعُ (مَسَّهُ) أَيْ: مَسَّ كُلٍّ مِنْ الْمُصْحَفِ وَاللَّوْحِ وَلَوْ لِلْبَيَاضِ الْمُتَخَلِّلِ وَالْحَوَاشِي وَبِغَيْرِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ: الْحَدَثُ) أَيْ: الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ لَا الْمَنْعُ وَإِلَّا كَانَ الْمَعْنَى وَيَمْنَعُ الْمَنْعُ لَكِنْ يُسْتَثْنَى دَائِمُ الْحَدَثِ وَالْمُتَيَمِّمُ وَكَذَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ إنْ أُرِيدَ بِالْحَدَثِ الْمَعْهُودُ بِخِلَافِ إذَا أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ (قَوْلُهُ: مَنْسُوخٌ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْ الْجَوَابِ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ شَرْعَنَا (قَوْلُهُ: الْمَنْطِقَ) أَيْ: النُّطْقَ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْقُرْآنِ) فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ: وَيُنَزَّلُ الْكَلَامَانِ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَطْرُقُهُ أَنَّ إمَالَتَهَا بِالْعَوْدِ إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً تُسَمَّى إمَالَةً لَا قَلْبًا
بِرّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ إلَخْ) مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ قَدْ يُؤْخَذُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَلَبَ بِكُمِّهِ الْمَلْفُوفِ الزَّائِدِ عَنْ يَدِهِ لَا بِيَدِهِ مِنْ وَرَاءِ كُمِّهِ وَإِلَّا فَالْقَلْبُ حِينَئِذٍ بِيَدِهِ بِحَائِلٍ وَهِيَ جُزْؤُهُ حَقِيقَةً لَا فِي حُكْمِ جُزْئِهِ لَكِنْ قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ: إذْ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَلْبُ بِالْيَدِ مِنْ وَرَاءِ كُمِّهِ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ مَسُّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَوَرَقِهِ وَجِلْدِهِ وَظَرْفٍ مَنْسُوبٍ وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهِ أَوْ فَقْدِ الطَّهُورَيْنِ كَحَمْلِهِ لَا فِي أَمْتِعَةٍ اهـ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِ الشِّقَّيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَحْقِيقِهِ) تَصْحِيحُهُ فِيهِ بِتَقْدِيمِهِ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ يَجِبُ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَطَلَ يَقِينًا) هَذَا خَاصٌّ بِالْمُتَطَهِّرِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ عَامٌّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ مُتَعَارِضٌ) لَا تَعَارُضَ مَعَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ الَّذِي لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَوَضَّئُوا) أَيْ فَيَقْبَلُ الصَّلَاةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَهُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ» . اهـ. (قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ إلَخْ) سَوَاءٌ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ أَوْ لَا مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: الطَّوَافُ) سَوَاءٌ كَانَ فِي نُسُكٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ الْبَالِغُ إلَخْ) ، أَمَّا غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُصْحَفِ لِئَلَّا يَنْتَهِكَهُ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُ تَمْكِينِهِ مِنْ اللَّوْحِ وَالْمُصْحَفِ فِي الْمَكْتَبِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: حَمْلَ الْمُصْحَفِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِ التَّحْرِيمِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ الْحَكَمِ وَحَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ شَيْخِ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُد تَجْوِيزَ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ. اهـ. وَطَرِيقَتُهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ النَّقْلُ أَنْ يَقُولَ وَعَنْ فُلَانٍ كَذَا وَلَا يَجْزِمْ بِهِ كَمَا نَبَّهَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِهِ. اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَكَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَجْهًا غَرِيبًا بِعَدَمِ حُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ مُطْلَقًا وَحَكَى فِي التَّتِمَّةِ وَجْهًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْكِتَابَةِ فَقَطْ لَا الْهَامِشِ وَلَا مَا بَيْنَ السُّطُورِ. اهـ. وَهَذَا الْأَخِيرُ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: حَمْلَ الْمُصْحَفِ) وَلَوْ بِعَلَّاقَتِهِ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ حَمْلُهُ بِعَلَّاقَتِهِ وَهُوَ شَاذٌّ فِي الْمَذْهَبِ وَضَعِيفٌ. اهـ. مَجْمُوعٌ وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فَيُكْرَهُ مَسُّهُمَا وَلَوْ لَمْ يُبَدَّلَا عَلَى الْأَصَحِّ لِنَسْخِهِمَا. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: لَفَّ كُمَّهُ عَلَى يَدِهِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلْفُوفًا عَلَيْهَا فَفِيهِ خِلَافٌ فَيَحِلُّ عِنْدَ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ وَيَحْرُمُ عِنْدَ م ر، أَمَّا إذَا لَفَّ غَيْرَ كُمِّهِ مِمَّا لَيْسَ مَلْبُوسًا لَهُ وَقَلَّبَ بِهِ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ كَالْعُودِ. اهـ. ق ل وَقَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ يُنَزَّلُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ أَوْ يَكُونُ جَارِيًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكْمُ أَجْزَائِهِ) يُفِيدُ حُرْمَةَ الْمَسِّ بِهِ وَهُوَ مُفَادُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَشَذَّ الدَّارِمِيُّ
следующие страницы →