Полный текст (2 145 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
إلَّا فِي مَسِّ الدُّبُرِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا مِمَّا مَرَّ لَا بَأْسَ بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ (وَمَسُّ مُشْكِلٍ كِلَيْهِمَا) أَيْ: كِلَا الْفَرْجَيْنِ؛ إمَّا (مِنْ نَفْسِهِ وَ) إمَّا مِنْ (مُشْكِلٍ) آخَرَ (وَ) إمَّا مِنْ (اثْنَيْنِ) أَيْ: مُشْكِلَيْنِ وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ فِي الثَّالِثَةِ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَسَّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَمَسَّ أَوْ لَمَسَ فِي الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَسَّ أَحَدَهُمَا فَقَطْ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ.
(وَأَنْ يَمَسَّ) الْمُشْكِلُ (أَحَدَ الْفَرْجَيْنِ) مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مُشْكِلٍ آخَرَ (وَالصُّبْحَ) مَثَلًا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ) أَيْ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا مِنْ مُشْكِلٍ آخَرَ) وَظَاهِرٌ أَنَّ النَّقْضَ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا خَاصٌّ بِالْمَاسِّ (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ فِي الثَّالِثَةِ) بِخِلَافِ الْأُولَيَيْنِ لِتَعَيُّنِ الْمَسِّ فِيهِمَا وَلَا أَثَرَ لِلْمَانِعِ مَعَهُ، أَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا مَانِعٌ مِنْهُ فَلَا نَقْضَ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى اسْتِثْنَاءِ مَسِّ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْجَيْنِ الْقُبُلَانِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى إرَادَةِ الدُّبُرِ فِيهِمَا؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادًا فِيهِمَا كَانَ الْمَسُّ لَازِمًا فِي الثَّالِثَةِ وَقَدْ رَدَّدُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّمْسِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَسَّرَ قَوْلَهُ أَوْ فَرْجَيْنِ مُشْكِلَيْنِ بِقَوْلِهِ أَيْ: آلَةُ الرِّجَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَآلَةُ النِّسَاءِ مِنْ الْآخَرِ اهـ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ) أَيْ: مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مُشْكِلٍ آخَرَ) لَمْ يَقُلْ أَوْ مِنْ مُشْكِلَيْنِ، مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَسَّهُمَا مِنْ مُشْكِلَيْنِ يُوجِبُ النَّقْضَ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ. قَوْلُهُ ثُمَّ مَسَّ تِلْوَهُ إذْ فَرْجُ وَاحِدٍ لَا يُعَدُّ تَالِيًا لِفَرْجِ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ إلَخْ)
ــ
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ لِلتَّزْيِينِ لِلرِّجَالِ وَإِذَا مَاتَ غَسَّلَهُ قَرِيبُهُ الْمَحْرَمُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَأَصَحُّ الْأَوْجُهِ يُغَسِّلُهُ الْأَجَانِبُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِلضَّرُورَةِ وَاسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ فِي الصِّغَرِ وَإِذَا مَاتَ مُحْرِمًا كَفَى كَشْفُ وَجْهِهِ أَوْ رَأْسِهِ وَالْأَوْلَى كَشْفُهُمَا احْتِيَاطًا وَيَقِفُ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَجِيزَتِهِ كَالْمَرْأَةِ وَلَوْ حَضَرَ جَنَائِزَ قَدَّمَ الْإِمَامُ الرَّجُلَ، ثُمَّ الصَّبِيَّ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةَ.
وَلَوْ صَلَّى الْخُنْثَى عَلَى الْمَيِّتِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَيَتَوَلَّى حَمْلَ الْمَيِّتِ وَدَفْنَهُ الرِّجَالُ فَإِنْ فُقِدُوا فَالْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا فِي الزَّكَاةِ أُنْثَى لَمْ تَجُزْ الْخُنْثَى وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الذَّكَرَ أَجْزَأَ الْخُنْثَى عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا يُبَاحُ لَهُ حُلِيُّ النِّسَاءِ وَلَا حُلِيُّ الرِّجَالِ لِلشَّكِّ فِي إبَاحَتِهِ وَلَوْ كَانَ صَائِمًا فَبَاشَرَ بِشَهْوَةٍ فَأَمْنَى بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ أَوْ رَأَى الدَّمَ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَمْ يُفْطِرْ وَإِنْ اجْتَمَعَا أَفْطَرَ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِ الدَّمِ مِنْ فَرْجِهِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلْوِيثَهُ وَلَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ مَحْرَمٌ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ كَأَخِيهِ وَأَخَوَاتِهِ يَحُجُّونَ مَعَهُ وَلَا أَثَرَ لِنِسْوَةٍ ثِقَاتٍ أَجْنَبِيَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهِنَّ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا أَحْرَمَ فَسَتَرَ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ فَلَا فِدْيَةَ فَإِنْ سَتَرَهُمَا وَجَبَتْ وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَسَتَرَ وَجْهَهُ وَجَبَتْ وَإِنْ لَبِسَهُ وَسَتَرَ رَأْسَهُ فَلَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ وَلَا يَرْمُلُ وَلَا يَضْطَبِعُ وَلَا يَحْلِقُ بَلْ يُقَصِّرُ وَيَمْشِي فِي كُلِّ الْمَسْعَى وَلَا يَسْعَى كَالْمَرْأَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّوَافُ لَيْلًا كَالْمَرْأَةِ فَإِنْ طَافَ نَهَارًا طَافَ مُتَبَاعِدًا عَنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَلَهُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي الذَّبْحِ فَالرَّجُلُ أَوْلَى مِنْهُ وَلَوْ أَوْلَجَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ فِي فَرْجِ الْخُنْثَى فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ اخْتَارَ الْأُنُوثَةَ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ الْحُكْمُ وَإِذَا وَكَّلَ فِي قَبُولِ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَرْأَةِ لِلشَّكِّ فِي أَهْلِيَّتِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْأَذْرَعِيُّ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ الْمَجْمُوعِ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَفِي تَوْكِيلِهِ فِي الطَّلَاقِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى تَوْكِيلِ الْمَرْأَةِ فِيهِ اهـ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ أَوْلَجَ فِيهِ غَاصِبٌ قَهْرًا فَلَا مَهْرَ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَنِينَ وَلَا عَلَى الْبَنَاتِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَيُسَنُّ لِمَنْ وَهَبَ لِأَوْلَادِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ كَابْنٍ فَلَا يُفَضِّلُهُ عَلَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ يُفَضِّلُ الِابْنَ عَلَى الْبِنْتِ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَحَدِ رَقِيقَيْهِ دَخَلَ فِيهِ الْخُنْثَى عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ اشْتَرَى خُنْثَى قَدْ وَضَحَ فَوَجَدَهُ يَبُولُ بِفَرْجَيْهِ فَهُوَ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَثَانَةِ وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِفَرْجِ الرِّجَالِ فَقَطْ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَيُورِثُ الْيَقِينَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ وَيُوقَفُ مَا يُشَكُّ فِيهِ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ إنْ كُنْت ذَكَرًا فَأَنْت حُرٌّ قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ اخْتَارَ الذُّكُورَةَ عَتَقَ أَوْ الْأُنُوثَةَ فَلَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَكَسْبُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ رِقُّهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ النَّظَرُ إلَيْهِ إذَا كَانَ فِي سِنٍّ يَحْرُمُ النَّظَرُ فِيهِ إلَى الْوَاضِحِ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَتِهِ وَلَا بِعِبَارَتِهِ وَلَوْ ثَارَ لَهُ لِينٌ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ أُنُوثَتُهُ فَلَوْ رَضَعَ مِنْهُ صَغِيرٌ يُوقَفُ فِي التَّحْرِيمِ فَإِنْ بَانَ أُنْثَى حَرُمَ لَبَنُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا حَضَانَتُهُ وَكَفَالَتُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْبِنْتِ الْبِكْرِ حَتَّى يَجِيءَ فِي جَوَازِ اسْتِقْلَالِهِ وَانْفِرَادِهِ عَنْ الْأَبَوَيْنِ وَجْهَانِ وَدِيَتُهُ دِيَةُ امْرَأَةٍ فَإِنْ ادَّعَى وَارِثُهُ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَحَمَّلُ الدِّيَةَ مَعَ الْعَاقِلَةِ وَلَا يُقْتَلُ فِي قِتَالِ الْحَرْبِيِّينَ إلَّا إنْ قَاتَلَ كَالْمَرْأَةِ وَإِذَا أَسَرْنَاهُ لَمْ يُقْتَلْ إلَّا إذَا اخْتَارَ الذُّكُورَةَ وَلَا يُسْهَمُ لَهُ فِي الْفَيْءِ وَيَرْضَخُ لَهُ كَالْمَرْأَةِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةٌ فَإِنْ اخْتَارَ الذُّكُورَةَ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ أُخِذَ مِنْهُ جِزْيَةُ مَا مَضَى وَلَا يَكُونُ إمَامًا وَلَا قَاضِيًا وَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ إلَّا مَا يَثْبُتُ بِامْرَأَةٍ وَشَهَادَةُ خُنْثَيَيْنِ كَرَجُلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَسُّ وَاضِحٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ الطُّهْرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يُسَنُّ الْوُضُوءُ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: أَيْ كِلَا الْفَرْجَيْنِ) أَيْ آلَةُ النِّسَاءِ وَآلَةُ الرِّجَالِ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِيَتِمَّ الْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: أَحَدَ الْفَرْجَيْنِ) أَيْ الْمُخْتَلِفَيْنِ فَلَوْ مَسَّ مَا لِلرِّجَالِ أَوْ مَا لِلنِّسَاءٍ مِنْ الْمُشْكِلَيْنِ لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ
стр. 142
(صَلَّى ثُمَّ مَسَّ تِلْوَهُ) أَيْ: الْفَرْجَ الْآخَرَ (وَالظُّهْرَ) مَثَلًا (صَلَّى) فَهُوَ (إنْ يُعِدْ وُضُوءَهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْمَسَّيْنِ (فَلَا يُعِدْ) وَاحِدَةً مِنْ الصَّلَاتَيْنِ وَإِنْ وَقَعَتْ إحْدَاهُمَا مَعَ الْحَدَثِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مُفْرَدَةٌ بِحُكْمِهَا وَقَدْ بَنَى كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى ظَنٍّ صَحِيحٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ صَلَّى صَلَاتَيْنِ لِجِهَتَيْنِ بِاجْتِهَادَيْنِ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُمَا بِأَنَّ ذِمَّتَهُ ثَمَّةَ اشْتَغَلَتْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ فِعْلِهَا وَهُنَا فَعَلَهَا قَطْعًا مُعْتَمِدًا أَصْلًا صَحِيحًا وَالْمُرَادُ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ آخَرَ أَوْ عَنْ الْمَسِّ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَنْجَلِ الْحَالُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ.
(وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ (فَلْيُعِدْ) وُجُوبًا (الظُّهْرَ الَّتِي قَدْ صَلَّى) ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ عِنْدَهَا قَطْعًا بِخِلَافِ الصُّبْحِ إذْ لَمْ يُعَارِضْهَا شَيْءٌ وَقَدْ يُقَالُ رُجُوعُ ضَمِيرِ بَيْنَهُمَا لِلْمَسَّيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ يُشْكِلُ بِهِ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلْيُعِدْ الظُّهْرَ إذَا أَعَادَ الْوُضُوءَ بَيْنَ مَسِّ التِّلْوِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُعِدْهُ بَيْنَ الْمَسَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إعَادَةُ الظُّهْرِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا فِيمَا تَقَرَّرَ فَفِي هَذَا أَوْلَى؛ وَبِأَنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ وَأَلَّا يُوَجَّهَ إلَى الْمُقَيَّدِ لَا إلَى الْقَيْدِ كَمَا تَقَرَّرَ وَالْمُرَادُ بِإِعَادَةِ الظُّهْرِ مَا يَشْمَلُ الْقَضَاءَ.
(وَأَنْ يَمَسَّ مُشْكِلٌ مِنْ مُشْكِلِ) آخَرَ وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ (فَرْجًا وَ) مَسَّ (هَذَا ذَكَرًا لِلْأَوَّلِ أَوْ) ذَكَرَ (نَفْسِهِ يُنْقَضْ) أَيْ الْوُضُوءُ (لِشَخْصٍ) مِنْهُمَا (مُبْهَمًا) ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا رَجُلَيْنِ فَقَدْ انْتَقَضَ لِمَاسِّ الذَّكَرِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ فَلِمَاسِّ الْفَرْجِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَلِكِلَيْهِمَا بِاللَّمْسِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْحَدَثُ فِيهِمَا (وَ) لِهَذَا (صَحَّحُوا صَلَاةَ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَفَائِدَةُ الِانْتِقَاضِ لِأَحَدِهِمَا مُبْهَمًا أَنَّهُ إذَا اقْتَدَتْ امْرَأَةٌ بِأَحَدِهِمَا فِي صَلَاةٍ لَا تَقْتَدِي بِالْآخَرِ.
(وَارْفَعْ يَقِينَ حَدَثٍ) أَيْ: حُكْمَ يَقِينِهِ السَّابِقِ بِظَنِّ الطُّهْرِ عَلَى كَلَامٍ يَأْتِي فِيهِ (لَا) حُكْمَ يَقِينِ (ضِدِّهِ) وَهُوَ الطُّهْرُ فَلَا تَرْفَعْهُ بِظَنِّ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الطُّهْرِ الظَّنُّ لِصِحَّتِهِ بِمَا ظَنَّ طَهُورِيَّتَهُ وَفِي الْحَدَثِ الْيَقِينُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ بِنَحْوِ الْمَحْرَمِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْهُ (قَوْلُهُ: انْتَقَضَ لِمَاسِّ الذَّكَرِ) مَسُّ الذَّكَرِ نَاقِضٌ مَعَ نَحْوِ الْمَحْرَمِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلِمَاسِّ الْفَرْجِ) مَسُّ الْفَرْجِ نَاقِضٌ مَعَ نَحْوِ الْمَحْرَمِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلِكِلَيْهِمَا) وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ الْمَحْرَمِيَّةِ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ مَسَّ الذَّكَرِ وَالْفَرْجِ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا مَانِعَ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا صَحَّحُوا إلَخْ) وَسَكَتَ عَنْ اقْتِدَاءِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَيُتَّجَهُ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إمَّا مُحْدِثٌ أَوْ إمَامُهُ مُحْدِثٌ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ
(قَوْلُهُ: أَيْ: حُكْمَ يَقِينِهِ إلَخْ) إذْ لَا يَقِينَ فِي الْحَالِ لِمُنَافَاتِهِ مُطْلَقَ الِاحْتِمَالِ فَضْلًا عَنْ الظَّنِّ وَقَوْلُهُ: السَّابِقُ صِفَةُ
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ.
شَرْحُ الْحَاوِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَسَّيْنِ) يَشْمَلُ حِينَئِذٍ مَا لَوْ أَعَادَ الْوُضُوءَ بَيْنَ مَسِّ الْأَوَّلِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِلظُّهْرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِلُزُومِ إعَادَتِهِمَا قِيَاسًا عَلَى مَا ذُكِرَ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ تَجِبُ إعَادَتُهُمَا كَمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاتَيْنِ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُمَا وَالْفَرْقُ هُوَ مَا ذُكِرَ بِعَيْنِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْجَلِ الْحَالُ) وَإِلَّا وَجَبَ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ بِوُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ إنْ تَبَيَّنَ الْحَدَثُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ هَذَا بِإِعَادَتِهِ لِلصَّلَاتَيْنِ كَأَنَّهُ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَقَدْ أَرْجَعَهُ الْعِرَاقِيُّ لِلصَّلَاتَيْنِ وَأَرْجَعَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي لِلْمَسِّ الثَّانِي وَالصَّلَاةِ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ بَيْنَ الْمَسَّيْنِ وَقِيلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَقِيلَ بَيْنَ الْمَسِّ وَالصَّلَاةِ وَيَرِدُ عَلَيْهِمْ مَا إذَا مَسَّ أَحَدُهُمَا وَتَوَضَّأَ احْتِيَاطًا ثُمَّ مَسَّ الْآخَرُ وَصَلَّى فَإِنَّهُ يُعِيدُ الطُّهْرَ مَعَ وُجُودِ الْوُضُوءِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِوُضُوءٍ، بَلْ تَجْدِيدٌ اهـ وَقَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَسِّ وَالصَّلَاةِ أَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ كَمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ) هَكَذَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْخُنْثَى وَبَيْنَ مَنْ مَسَّهُ مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يَمْنَعُ نَقْضَ الْوُضُوءِ بِاللَّمْسِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ بِتَقْدِيرِ أَحْوَالِهِ اهـ وَحُكْمُهُ الِانْتِقَاضُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّ الْمَاسَّ مِنْهُمَا لِآلَةِ النِّسَاءِ هُوَ الْمَرْأَةُ وَالْمَمْسُوسُ الرَّجُلُ لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ لَهُمَا إلَّا بِاللَّمْسِ لِكَوْنِ الْمَمْسُوسِ زَائِدًا وَحَيْثُ كَانَ النَّقْضُ بِاللَّمْسِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الْمَانِعِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا صَحَّحُوا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُضِيفَ الْحَدَثَ لِلْآخَرِ وَطُهْرُهُ مُتَيَقَّنٌ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَارْفَعْ يَقِينَ حَدَثٍ) ، أَمَّا الْيَقِينُ السَّابِقُ نَفْسُهُ فَلَا يَرْتَفِعُ (قَوْلُهُ: أَيْ حُكْمُ يَقِينِهِ السَّابِقِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقِينَ الْآنَ إذْ لَا يُجَامِعُهُ الظَّنُّ وَالشَّكُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) ، أَمَّا الْآنَ فَلَا يَقِينَ لِوُجُودِ الظَّنِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى كَلَامٍ يَأْتِي فِيهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: اسْتَثْنَى مِنْ الْمَشْكُوكِ ظَنَّ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَاوِيَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ أَخَذَ بِالْيَقِينِ مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّكُّ ظَنًّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّكَّ يَشْمَلُهُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالظَّنِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَرْفَعْهُ بِظَنِّ الْحَدَثِ) وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يُرْفَعُ بِالنَّوْمِ بِلَا تَمْكِينٍ لِظَنِّ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ هَذَا الظَّنَّ مَقَامَ الْيَقِينِ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الطُّهْرِ الظَّنُّ) رَاجِعٌ لِرَفْعِ يَقِينِ الْحَدَثِ وَهُوَ تَعْلِيلٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ: وَفِي الْحَدَثِ الْيَقِينُ رَاجِعٌ لِعَدَمِ رَفْعِ ضِدِّهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِصِحَّتِهِ بِمَا ظَنَّ إلَخْ) لِعُسْرِ الْيَقِينِ كُلَّ وَقْتٍ. اهـ. (قَوْلُهُ:
стр. 143
الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» فَقَوْلُهُ: (بِالظَّنِّ) صِلَةُ ارْفَعْ كَمَا تَقَرَّرَ (لَا شَكٍّ) يَعْنِي لَا تَرْفَعْ يَقِينَ الْحَدَثِ وَلَا يَقِينَ الطُّهْرِ بِالشَّكِّ اسْتِصْحَابًا لِلْيَقِينِ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ؛ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الشَّكَّ يَرْفَعُ يَقِينَ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ لَا تَرْفَعْ يَقِينَ الْحَدَثِ لَا ضِدَّهُ بِالشَّكِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَهُ بَلْ مُرَادُهُ مَا قَدَّمْتُهُ بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ يَقِينَ الطُّهْرِ لَا يُرْفَعُ بِظَنِّ الْحَدَثِ فَبِشَكِّهِ أَوْلَى.
وَزَادَ قَوْلَهُ (طَرَا مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ: بَعْدَ يَقِينِ الْحَدَثِ أَوْ ضِدِّهِ إيضَاحًا وَتَكْمِلَةً وَسَكَّنَ هَمْزَ طَرَا مَعَ الْإِبْدَالِ وَدُونَهُ إجْرَاءً لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ (وَإِنْ تُيُقِّنَا) أَيْ: الطُّهْرَ وَضِدَّهُ بِأَنْ وُجِدَا مِنْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ مَثَلًا (وَشُكَّ مِنْهُمَا فِي سَابِقٍ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا) يَأْخُذُ بِهِ إنْ تَذَكَّرَ فَإِنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُمَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ سَوَاءٌ اعْتَادَ تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ؛ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَإِنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مِنْ لَا يَعْتَادُهُ كَمَا قَالَ: (لَا ضِدُّ طُهْرٍ لِلَّذِي مَا اعْتَادَ أَنْ يُجَدِّدَ) الْوُضُوءَ فَلَا يَأْخُذُ بِهِ بَلْ بِالطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ عَنْ حَدَثِهِ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَادَهُ. قَالَ السُّبْكِيُّ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ وَمَا قَالَهُ دَاخِلٌ فِيمَا قَالُوهُ لِصِدْقِ الْعَادَةِ بِالْمُطَّرِدَةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا وَمُحْدِثًا أُخِذَ بِمَا قَبْلَ الْأَوَّلَيْنِ عَكْسُ
ــ
[حاشية العبادي]
يَقِينِهِ (قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ يَقِينُ الطُّهْرِ بِظَنِّ الْحَدَثِ فَلَأَنْ لَا يَرْتَفِعَ بِالشَّكِّ أَوْلَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ إلَخْ) وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ أَيْضًا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ لِقُوَّةِ جَانِبِ الطُّهْرِ بِتَحَقُّقِ رَفْعِهِ الْحَدَثَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ إلَخْ) وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ أَيْضًا تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِذَلِكَ عَارَضَهُ إذْ الظَّاهِرُ وُقُوعُ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ بِخِلَافِ الْعَمَلِ بِيَقِينِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَأْخُذُ بِهِ) أَيْ: عِنْدَ الطُّهْرِ (قَوْلُهُ أَخَذَ بِمَا قَبْلَ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ بِمِثْلِ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَا شَكَّ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا التَّرَدُّدُ عَلَى السَّوَاءِ وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْأُصُولِ، أَمَّا الْفُقَهَاءُ فَيُطْلِقُونَهُ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ وَلَوْ مَعَ رُجْحَانٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْمَشْكُوكِ ظَنٌّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَرْفَعَ يَقِينَ الْحَدَثِ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْحَدَثِ وَالطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ مُطْلَقًا قَدْ يُرْفَعُ بِالشَّكِّ كَمَا إذَا شَكَّ فِي انْقِضَاءِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَكَمَا إذَا شَكَّ فِي انْقِضَاءِ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالِانْقِضَاءِ وَكَمَا إذَا شَكَّ الْمُسَافِرُ أَنَّ مَا وَصَلَ إلَيْهِ وَظَنَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ وَكَمَا إذَا شَكَّ هَلْ نَوَى الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِتَوَهُّمِ الْمَاءِ بِلَا مَانِعٍ وَقَدْ يُقَالُ التَّيَمُّمُ لَيْسَ طَهَارَةً حَقِيقِيَّةً. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي.
(قَوْلُهُ: اسْتِصْحَابًا لِلْيَقِينِ) أَيْ عَمَلًا بِظَنِّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ وَإِنَّمَا لَمْ يُسْتَصْحَبْ الْيَقِينُ فِي رَفْعِ يَقِينِ الْحَدَثِ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ لِوُجُودِ الْمُعْتَبَرِ فِي الطُّهْرِ وَهُوَ الظَّنُّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَأَصْلِهِ) عِبَارَتُهُ وَيَقِينُ الْحَدَثِ لَا الطُّهْرِ يُرْفَعُ بِالظَّنِّ لَا بِالشَّكِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَيَقَّنَّا وَشَكَّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ أَنَّهُ قَبْلَهُمَا مُحْدِثٌ أَوْ مُتَطَهِّرٌ وَعَلَى كُلٍّ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ أَوْ يَذْكُرُ أَنَّهُ قَبْلَهُمَا مُحْدِثٌ وَمُتَطَهِّرٌ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ لَا يَتَذَكَّرُ شَيْئًا سَوَاءٌ اعْتِمَادُ التَّجْدِيدِ أَوْ لَا فَالْمَسَائِلُ سِتٌّ بِإِرْجَاعِ مَا تَقَدَّمَ لِمَا قَبْلَهُ فَإِنْ اُعْتُبِرَ مُسْتَقِلًّا فَثَمَانِيَةٌ لِاعْتِبَارِ التَّجْدِيدِ وَعَدَمِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ جَعَلَهَا ابْنُ الْقَاصّ مُسْتَثْنَاةً مِنْ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَرَدَّهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِمَا ذُكِرَ يَأْتِي عَلَى الْيَقِينِ لَا عَلَى الشَّكِّ اهـ وَتَأَمَّلْهُ فِي الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اعْتَادَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا طَهَارَةَ يُجَدِّدُهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ) ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ أَنَّ الْحَدَثَ قَبْلَهُمَا وَرَدَ عَلَيْهِ طَهَارَةٌ فَأَزَالَتْهُ وَهُوَ يَشُكُّ هَلْ ارْتَفَعَتْ هَذِهِ الطَّهَارَةُ بِحَدَثٍ بَعْدَهَا أَمْ لَا؟ وَلَا يُزَالُ يَقِينُ الطَّهَارَةِ بِالشَّكِّ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ) ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ أَنَّ الطَّهَارَةَ قَبْلَهُمَا وَرَدَ عَلَيْهَا حَدَثٌ فَأَزَالَهَا وَهُوَ يَشُكُّ هَلْ ارْتَفَعَ هَذَا الْحَدَثُ بِطَهَارَةٍ بَعْدَهُ أَمْ لَا؟ فَلَا يُزَالُ يَقِينُ الْحَدَثِ بِالشَّكِّ. اهـ. مُهَذَّبٌ
(قَوْلُهُ: مَا اعْتَادَ أَنْ يُجَدِّدَ) هَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا صَلَّى بِالطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ صَلَاةً حَتَّى يَتَحَقَّقَ شَرْطُ التَّجْدِيدِ فَيَصِحَّ الْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَادَةٍ لَهُ يَنْتَفِي بِهَا ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ الظَّاهِرِ الثَّانِي وَرَأَيْت لِبَعْضٍ اسْتِظْهَارَ الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ الْعَادَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَثْبُتُ هُنَا بِمَرَّةٍ كَغَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ وَتَثْبُتُ عَادَةُ التَّجْدِيدِ وَلَوْ بِمَرَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا وَمُحْدِثًا) أَيْ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْ اللَّاحِقِ أَوْ هَذِهِ حَالٌ ثَانِيَةٌ وَالثَّالِثَةُ عَدَمُ التَّذَكُّرِ وَسَيَأْتِي وَأَحْوَالُ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَخْذًا بِمَا قَبْلَ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا وَطَهُرَ أَوْ جَهِلَ أَسْبَقَهُمَا فَيُنْظَرُ مَا قَبْلَهُمَا فَإِنْ تَذَكَّرَ طُهْرًا فَقَطْ أَوْ حَدَثًا كَذَلِكَ أَخَذَ بِمِثْلِهِ أَوْ ضِدِّهِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا فِيهِ أَيْضًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا أَخَذَ بِضِدِّ مَا قَبْلَهُمَا إنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فِيهِ وَهَكَذَا يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ بِضِدِّهِ إذَا ذَكَرَهُ فِي الْوِتْرِ وَيَأْخُذُ فِي الشَّفْعِ الَّذِي فِيهِ الِاشْتِبَاهُ بِمِثْلِ الْفَرْدِ الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ اعْتِبَارِ عَادَةِ تَجْدِيدِهِ وَعَدَمِهَا فَإِذَا تَيَقَّنَهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَهُ وَقَبْلَ الْعِشَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَبْلَ
стр. 144
مَا مَرَّ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ: وَهُمَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ وِتْرًا أَخَذَ بِالضِّدِّ أَوْ شَفْعًا فَبِالْمِثْلِ بَعْدَ اعْتِبَارِ اعْتِيَادِ التَّجْدِيدِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ (اسْتَثْنَى) أَيْ: الْحَاوِي فِيمَا مَرَّ كَالرَّافِعِيِّ (مِنْ الْمَشْكُوكِ) بِمَعْنَى الشَّكِّ الْمَعْنِيُّ بِهِ هُنَا وَفِي غَالِبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ التَّرَدُّدُ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ (ظَنْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ فَجَعَلَ الشَّكَّ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَرْفَعُ الْيَقِينَ إلَّا ظَنُّ الطُّهْرِ فَيَرْفَعُ يَقِينَ الْحَدَثِ (قُلْتُ وَقَدْ) أَيْ: حَقِيقٌ (يَسْتَشْكِلُ الْمُعْتَرِضُ هَذَا) بِأَنَّ الْأَصْحَابَ سَوَّوْا بَيْنَ الشَّكِّ وَالظَّنِّ هُنَا كَمَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَلَمْ أَرَ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لِغَيْرِهِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَاءَ الْمَظْنُونَ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ مَثَلًا يَرْفَعُ يَقِينَ الْحَدَثِ.
وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِ النَّظْمِ اسْتَثْنَى إلَى آخِرِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ تَيَقَّنَّا أَوْ تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ) مَا قَبْلَهُمَا (فَالْوُضُو) وَاجِبٌ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَلَا سَبِيلَ إلَى الصَّلَاةِ مَعَ التَّرَدُّدِ الْمَحْضِ فِي الطُّهْرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِمَنْ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فَإِنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فَلَا أَثَرَ لِتَذَكُّرِهِ ثُمَّ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ التَّذَكُّرِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَهُمَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ) يَعْنِي أَنَّ الْمِثْلَ الْمَأْخُوذَ فِي الشَّفْعِ هُوَ الْمَأْخُوذُ فِي الْوَتْرِ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا قَبْلَ وَقْتَيْ الِاشْتِبَاهِ مَثَلًا مُحْدِثًا كَانَ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ أَوَّلُ وَقْتَيْ الِاشْتِبَاهِ مُتَطَهِّرًا وَإِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي مُتَطَهِّرًا كَانَ فِي الْوَقْتِ الثَّالِثِ مُحْدِثًا إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا فَالْحَدَثُ الَّذِي حُكِمَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الثَّالِثِ ضِدٌّ لِمَا حُكِمَ بِهِ فِي الثَّانِي وَمِثْلٌ لِمَا فِي الْأَوَّلِ فَالْأَخْذُ فِي الثَّالِثِ بِمِثْلِ مَا فِي الْأَوَّلِ أَخْذٌ بِضِدِّ مَا فِي الثَّانِي فَالْأَخْذُ بِالْمِثْلِ فِي الشَّفْعِ وَبِالضِّدِّ فِي الْوَتْرِ سَوَاءٌ لِاتِّحَادِ الْمَأْخُوذِ فِيهِمَا وَلِتَضَمُّنِ الْأَخْذِ فِي الشَّفْعِ بِالْمِثْلِ اعْتِبَارَ الْأَخْذِ بِالضِّدِّ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
سم (قَوْلُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى) أَيْ: التَّرَدُّدِ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ (قَوْلُهُ: أَيْ حَقِيقٌ) فَلَيْسَتْ لِلتَّقْلِيلِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمَغْرِبِ مُحْدِثٌ أَخَذَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ إذْ هُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الِاشْتِبَاهِ بِضِدِّ الْحَدَثِ فَيَكُونُ فِيهِ مُتَطَهِّرًا وَفِي الشَّفْعِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ ثَانِيهَا بِمِثْلِهِ فَيَكُونُ فِيهِ مُحْدِثًا إنْ اعْتَادَ تَجْدِيدًا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيمَا بَعْدَ الْفَجْرِ مُتَطَهِّرًا فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا فِيمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَفِيمَا بَعْدَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَخَذَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ بِضِدِّهِ فَيَكُونُ مُحْدِثًا إنْ اعْتَادَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيمَا قَبْلَ الْفَجْرِ مُتَطَهِّرًا وَفِيمَا بَعْدَهُ مُحْدِثًا فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ كَانَ قَبْلَ الْعِشَاءِ مُتَطَهِّرًا وَكَذَا قَبْلَ الْفَجْرِ.
وَكَذَا بَعْدَهُ إذْ الظَّاهِرُ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ عَنْ حَدَثِهِ فِي الْجَمِيعِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَخْذَ بِالضِّدِّ تَارَةً وَبِالْمِثْلِ أُخْرَى إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْحَدَثَ دُونَ مَا إذَا عَلِمَ الطُّهْرَ وَهُوَ لَا يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ فِي الْمَرَاتِبِ كُلِّهَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ وَبِهِ يَتَّضِحُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: عَكْسُ مَا مَرَّ) هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ كَانَ قَبْلَ الْأَوَّلَيْنِ مُحْدِثًا مُطْلَقًا أَوْ مُتَطَهِّرًا وَهُوَ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ، أَمَّا الْمُتَطَهِّرُ الَّذِي لَا يَعْتَادُهُ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ وَلَا عَكْسَ فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَّا ظَنَّ الطُّهْرِ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ إلَّا فِي طَرَفِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا. اهـ. قَالَ الْإِمَامُ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا غَرِيبٌ بَعِيدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ حَقِيقٌ) ؛ لِأَنَّهُ تُحُقِّقَ قَوْلَ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِ الرَّافِعِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَصْحَابَ سَوَّوْا إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ فِي الشَّكِّ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ عِنْدَهُ أَوْ رَجَحَ أَحَدُهُمَا فَالْحُكْمُ سَوَاءٌ وَقَدْ قَدَّمْت بَيَانَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ. اهـ. وَقَالَ هُنَاكَ اعْلَمْ أَنَّ مُرَادَ الْفُقَهَاءِ بِالشَّكِّ فِي الْمَاءِ وَالْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهَا هُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ وُجُودِ الشَّيْءِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّرَفَانِ فِي التَّرَدُّدِ سَوَاءً أَوْ أَحَدُهُمَا رَاجِحًا فَهَذَا مَعْنَاهُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَأَمَّا أَصْحَابُ الْأُصُولِ فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فَقَالُوا التَّرَدُّدُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ إنْ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ فَهُوَ الشَّكُّ وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ ظَنٌّ، وَالْمَرْجُوحُ وَهْمٌ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِبَارَةُ م ر وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا وَفِي مُعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ قَالَ ع ش أَشَارَ بِقَوْلِهِ مُعْظَمِ إلَى أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي أَبْوَابٍ مِنْهَا بَابُ الْإِيلَاءِ وَحَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَالْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ وَالْأَكْلِ مِنْ أَمْوَالِ الْغَيْرِ وَرُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْحَاجِّ وَالْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ. اهـ. وَلْيُنْظَرْ مُرَادُهُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّرْحَ احْتَرَزَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ هُنَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النَّوَوِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ إذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ هَلْ تَطَهَّرَ أَمْ لَا؟ فَيَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ بَنَى عَلَى يَقِينِ الطَّهَارَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ فِي الشَّكِّ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ عِنْدَهُ أَوْ رَجَحَ أَحَدُهُمَا. اهـ. وَكَتَبَ الْأَذْرَعِيُّ بِخَطِّهِ عَلَى قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَّا فِي طَرَفِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا وَهَذَا غَرِيبٌ بَعِيدٌ. اهـ. وَأَنْتَ تَرَى هَذَا الْكَلَامَ لَا يَقْبَلُ هَذَا التَّأْوِيلَ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ بَعْضِهِمْ. اهـ.
وَفِي ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ إنْ كَانَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَدْ يُعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ فَقَدْ يَسْلَمُ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْتَدِ التَّجْدِيدَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَ حَدَثِهِ وَطُهْرِهِ الْوَاقِعَيْنِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ دَائِمًا فَمَمْنُوعٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُمَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ كَمَا سَبَقَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ
стр. 145
وَعَدَمِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ وَتَحْقِيقِهِ وَصَحَّحَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ وُجُوبَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَطَلَ يَقِينًا وَمَا بَعْدَهُ مُتَعَارِضٌ وَلَا بُدَّ مِنْ طُهْرٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَظْنُونٍ وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ: فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ جَمَاعَاتٍ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا؛ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ لِذَهَابِ الْأَكْثَرِينَ إلَيْهِ.
(وَيَمْنَعُ) أَيْ: الْحَدَثُ الْمُحْدِثَ الْبَالِغَ وَغَيْرَهُ (الصَّلَاةَ) إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وَمِنْهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَفِي مَعْنَاهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا سُجُودُ عَوَامِّ الْفُقَرَاءِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ بِالطُّهْرِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَيُخْشَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا وقَوْله تَعَالَى ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠] مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ (كَالتَّطَوُّفِ) أَيْ: كَمَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ الطَّوَافَ (بِالْبَيْتِ) «؛ لِأَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ لَهُ وَقَالَ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ «الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إلَّا بِخَيْرٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (وَ) يَمْنَعُ (الْبَالِغَ) وَلَوْ كَافِرًا (حَمْلَ الْمُصْحَفِ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ مَسِّهِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَ) حَمْلَ (لَوْحِهِ) أَيْ: الْمُصْحَفِ بِمَعْنَى الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ أُثْبِتَ فِيهِ لِلتَّعَلُّمِ مِنْهُ كَالْمُصْحَفِ (وَ) يَمْنَعُ (قَلْبَهُ) أَيْ: الْبَالِغَ (أَوْرَاقَهْ) أَيْ الْمُصْحَفِ بِعُودٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَمْلِ لِانْتِقَالِ الْوَرَقِ بِفِعْلِ الْقَالِبِ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ حِلَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا فِي مَعْنَاهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إنَّهُ إنْ كَانَتْ الْوَرَقَةُ قَائِمَةً فَمَيَّلَهَا بِالْعُودِ أَوْ وَضَعَ طَرَفَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ وَيُنَزَّلُ الْكَلَامَانِ عَلَى هَذَا وَلَوْ لَفَّ كُمَّهُ عَلَى يَدِهِ وَقَلَّبَ بِهِ حَرُمَ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ وَلَهُ حُكْمُ أَجْزَائِهِ فِي مَنْعِ السُّجُودِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْعُودِ وَنَحْوِهِ قَالَ الْإِمَامُ؛ وَلِأَنَّ الْقَلْبَ يَقَعُ بِالْيَدِ بِالْكُمِّ (وَ) يَمْنَعُ (مَسَّهُ) أَيْ: مَسَّ كُلٍّ مِنْ الْمُصْحَفِ وَاللَّوْحِ وَلَوْ لِلْبَيَاضِ الْمُتَخَلِّلِ وَالْحَوَاشِي وَبِغَيْرِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ: الْحَدَثُ) أَيْ: الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ لَا الْمَنْعُ وَإِلَّا كَانَ الْمَعْنَى وَيَمْنَعُ الْمَنْعُ لَكِنْ يُسْتَثْنَى دَائِمُ الْحَدَثِ وَالْمُتَيَمِّمُ وَكَذَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ إنْ أُرِيدَ بِالْحَدَثِ الْمَعْهُودُ بِخِلَافِ إذَا أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ (قَوْلُهُ: مَنْسُوخٌ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْ الْجَوَابِ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ شَرْعَنَا (قَوْلُهُ: الْمَنْطِقَ) أَيْ: النُّطْقَ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْقُرْآنِ) فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ: وَيُنَزَّلُ الْكَلَامَانِ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَطْرُقُهُ أَنَّ إمَالَتَهَا بِالْعَوْدِ إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً تُسَمَّى إمَالَةً لَا قَلْبًا
بِرّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ إلَخْ) مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ قَدْ يُؤْخَذُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَلَبَ بِكُمِّهِ الْمَلْفُوفِ الزَّائِدِ عَنْ يَدِهِ لَا بِيَدِهِ مِنْ وَرَاءِ كُمِّهِ وَإِلَّا فَالْقَلْبُ حِينَئِذٍ بِيَدِهِ بِحَائِلٍ وَهِيَ جُزْؤُهُ حَقِيقَةً لَا فِي حُكْمِ جُزْئِهِ لَكِنْ قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ: إذْ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَلْبُ بِالْيَدِ مِنْ وَرَاءِ كُمِّهِ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ مَسُّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَوَرَقِهِ وَجِلْدِهِ وَظَرْفٍ مَنْسُوبٍ وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهِ أَوْ فَقْدِ الطَّهُورَيْنِ كَحَمْلِهِ لَا فِي أَمْتِعَةٍ اهـ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِ الشِّقَّيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَحْقِيقِهِ) تَصْحِيحُهُ فِيهِ بِتَقْدِيمِهِ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ يَجِبُ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَطَلَ يَقِينًا) هَذَا خَاصٌّ بِالْمُتَطَهِّرِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ عَامٌّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ مُتَعَارِضٌ) لَا تَعَارُضَ مَعَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ الَّذِي لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَوَضَّئُوا) أَيْ فَيَقْبَلُ الصَّلَاةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَهُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ» . اهـ. (قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ إلَخْ) سَوَاءٌ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ أَوْ لَا مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: الطَّوَافُ) سَوَاءٌ كَانَ فِي نُسُكٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ الْبَالِغُ إلَخْ) ، أَمَّا غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُصْحَفِ لِئَلَّا يَنْتَهِكَهُ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُ تَمْكِينِهِ مِنْ اللَّوْحِ وَالْمُصْحَفِ فِي الْمَكْتَبِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: حَمْلَ الْمُصْحَفِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِ التَّحْرِيمِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ الْحَكَمِ وَحَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ شَيْخِ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُد تَجْوِيزَ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ. اهـ. وَطَرِيقَتُهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ النَّقْلُ أَنْ يَقُولَ وَعَنْ فُلَانٍ كَذَا وَلَا يَجْزِمْ بِهِ كَمَا نَبَّهَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِهِ. اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَكَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَجْهًا غَرِيبًا بِعَدَمِ حُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ مُطْلَقًا وَحَكَى فِي التَّتِمَّةِ وَجْهًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْكِتَابَةِ فَقَطْ لَا الْهَامِشِ وَلَا مَا بَيْنَ السُّطُورِ. اهـ. وَهَذَا الْأَخِيرُ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: حَمْلَ الْمُصْحَفِ) وَلَوْ بِعَلَّاقَتِهِ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ حَمْلُهُ بِعَلَّاقَتِهِ وَهُوَ شَاذٌّ فِي الْمَذْهَبِ وَضَعِيفٌ. اهـ. مَجْمُوعٌ وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فَيُكْرَهُ مَسُّهُمَا وَلَوْ لَمْ يُبَدَّلَا عَلَى الْأَصَحِّ لِنَسْخِهِمَا. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: لَفَّ كُمَّهُ عَلَى يَدِهِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلْفُوفًا عَلَيْهَا فَفِيهِ خِلَافٌ فَيَحِلُّ عِنْدَ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ وَيَحْرُمُ عِنْدَ م ر، أَمَّا إذَا لَفَّ غَيْرَ كُمِّهِ مِمَّا لَيْسَ مَلْبُوسًا لَهُ وَقَلَّبَ بِهِ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ كَالْعُودِ. اهـ. ق ل وَقَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ يُنَزَّلُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ أَوْ يَكُونُ جَارِيًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكْمُ أَجْزَائِهِ) يُفِيدُ حُرْمَةَ الْمَسِّ بِهِ وَهُوَ مُفَادُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَشَذَّ الدَّارِمِيُّ
стр. 146
أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] بِمَعْنَى الْمُتَطَهِّرِينَ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ كَقَوْلِهِ ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] عَلَى قِرَاءَةِ الرَّفْعِ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ لَزِمَ الْخُلْفُ فِي كَلَامِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَطَهِّرِ يَمَسُّهُ فَإِنْ قُلْت: بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ؛ وَبِالْمُطَهَّرُون الْمَلَائِكَةُ سَلَّمْنَا أَنَّهُ بِمَعْنَى النَّهْيِ لَكِنَّهُ مُتَوَجَّهٌ لِلْمَلَائِكَةِ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا قُلْنَا: الْوَصْفُ بِالتَّنْزِيلِ عَقِبَ الْآيَةِ ظَاهِرٌ فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي عِنْدَنَا وَالنَّهْيُ لَا يُمْكِنُ تَوَجُّهُهُ لِلْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ مُطَهَّرُونَ فَلَا يَصْدُقُ فِيهِمْ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ (وَ) يَمْنَعُ مَسَّ (الْجِلْدِ) أَيْ: جِلْدِ الْمُصْحَفِ الْمُتَّصِلِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ؛ وَلِهَذَا يَتْبَعُهُ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ حِلُّ مَسِّهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ فِي مَطَالِعِ الدَّقَائِقِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُرْمَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَفْحَشُ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ أَيْضًا وَلَمْ يَنْقُلْ مَا يُخَالِفُهُ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ جُعِلَ ذَلِكَ جِلْدُ كِتَابٍ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهُ قَطْعًا.
(وَ) مَسُّ (الْعِلَاقَهْ) الْمَزِيدَةِ عَلَى الْحَاوِي (وَالظَّرْفِ) مِنْ خَرِيطَةٍ وَصُنْدُوقٍ مُعَدَّيْنِ لِلْمُصْحَفِ وَهُوَ فِيهِمَا إلْحَاقًا لِلثَّلَاثَةِ بِالْجِلْدِ وَإِنْ لَمْ تَتْبَعْ الْمُصْحَفَ فِي بَيْعِهِ وَخَرَجَ بِالْبَالِغِ الصَّبِيُّ فَلَا يُمْنَعُ مِمَّا ذُكِرَ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ؛ وَمَشَقَّةِ اسْتِمْرَارِهِ مُتَطَهِّرًا؛ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُمَيِّزِ؛ أَمَّا غَيْرُهُ فَعَلَى وَلِيِّهِ وَمُعَلِّمِهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْتَهِكَ حُرْمَتَهُ وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ مَنْعِ الْمُمَيِّزِ بَيْنَ الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُهِمَّاتِ فَقَالَ: وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا فِي تَمْكِينِهِ مِنْ ذَلِكَ حَالَ جَنَابَتِهِ؛ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهَا نَادِرَةٌ وَحُكْمُهَا أَغْلَظُ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ (لَا)
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ) وَتَمَحُّضُ النَّهْيِ يَلْزَمُهُ وُقُوعُ الطَّلَبِ صِفَةً وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لَا فَتْحُ السِّينِ، بَلْ هِيَ مَضْمُومَةٌ مَعَ النَّهْيِ أَيْضًا كَمَا نُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ ش ع وَقَدْ يُمْنَعُ اللُّزُومُ بِإِمْكَانِ الِاسْتِئْنَافِ (قَوْلُهُ سَلَّمْنَا أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: إنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا) أَيْ: إنَّ الْمُرَادَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ (قَوْلُهُ: قُلْنَا الْوَصْفُ إلَخْ) جَوَابٌ وَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ إلَخْ) جَوَابٌ لَكِنَّهُ مُتَوَجَّهٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ تَوَجُّهُهُ لِلْمَلَائِكَةِ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُمْكِنُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ تَوَجُّهُ النَّفْيِ لِلْأَعَمِّ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَالنَّفْيُ بِاعْتِبَارِ غَيْرِ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِثْبَاتُ بِاعْتِبَارِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُطَهَّرُونَ بِالذَّاتِ طَهَارَةً لَا تَزُولُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا فَائِدَةَ فِي مَنْعِ غَيْرِ الْمَلَائِكَةِ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِهِ مَسَّهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ) الْمُفَادَانِ بِالْحَصْرِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ) وَالْمُتَّجَهُ عَلَى هَذَا صِحَّةُ بَيْعِهِ لِلْكَافِرِ مَعَ الْحُرْمَةِ، أَمَّا صِحَّتُهُ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ مُصْحَفًا وَلَا قُرْآنًا وَلَا جَزْءَ قُرْآنٍ حَقِيقَةً، وَأَمَّا الْحُرْمَةُ فَلِتَعْرِيضِهِ لِمَسِّ الْكَافِرِ إيَّاهُ مَعَ الْحَدَثِ وَهُوَ لَهُ حُكْمُ الْمُصْحَفِ فِي حُرْمَةِ الْمَسِّ م ر (قَوْلُهُ: إنَّهُ الْأَصَحُّ) م ر (قَوْلُهُ: وَالْعَلَّاقَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ عَلَّاقَةَ اللَّوْحِ كَعَلَّاقَةِ الْمُصْحَفِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْنَعُ مِمَّا ذُكِرَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُمْنَعُ صَبِيٌّ أَيْ: لَا يَجِبُ مَنْعُهُ لِيُوَافِقَ قَوْلَ الْأَصْلِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ مَنْعُ الصَّبِيِّ إلَخْ فَيُفِيدُ جَوَازَ مَنْعِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يُنْدَبُ مَنْعُهُ اهـ
(قَوْلُهُ: لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ) وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ وَقَضِيَّةُ هَذَا حُرْمَةُ مَسِّهِ لِلتَّبَرُّكِ وَهُوَ بَاطِلٌ بَلْ لَا فَرْقَ كَمَا اقْتَضَاهُ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ مِنْ حَمْلِهِ لِلدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ وَنَقْلِهِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان مَرْدُودٌ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا نَعَمْ الظَّاهِرُ أَنَّ حَمْلَهُ مِنْ الْمَكْتَبِ أَوْ إلَيْهِ إذَا احْتَاجَ إلَى أَخْذِهِ مَعَهُ لِخَوْفِ سَرِقَةٍ أَوْ إرَادَةِ قِرَاءَةٍ فِيهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلتَّعَلُّمِ حِينَئِذٍ جَائِزٌ ش ع (قَوْلُهُ: لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ) وَإِنْ قَصَدَ مَعَ التَّعَلُّمِ التَّبَرُّكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ فِي الْمُمَيِّزِ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ إرَادَةُ التَّمْيِيزِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ أُرِيدَ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى انْتِفَاعُهُ بِهِ وَيُؤْمَنُ انْتِهَاكُهُ لَهُ وَلَوْ نَحْوَ ابْنِ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ يَبْعُدْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ إلَخْ) نَعَمْ يَتَّجِهُ حِلُّ تَمْكِينِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْهُ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ نَحْوِ الْوَلِيِّ لِلْأَمْنِ مِنْ أَنْ يَنْتَهِكَهُ حِينَئِذٍ ج ش ع
ــ
[حاشية الشربيني]
عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ إنْ مَسَّهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِكُمِّهِ فَوَجْهَانِ وَإِنْ مَسَّهُ بِعُودٍ جَازَ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْمُتَطَهِّرِينَ) رَدُّ مَا قِيلَ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَ الْمَلَائِكَةِ لَقَالَ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يُقَالُ فِي الْمُتَوَضِّئِ مُطَهَّرٌ وَمُتَطَهِّرٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ خَبَرٌ إلَخْ) رَدٌّ لِمَا قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ وَلِذَا قَالَ يَمَسُّهُ بِضَمِّ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُصْحَفَ لَقَالَ يَمَسَّهُ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى النَّهْيِ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: لَقَالَ يَمَسَّهُ بِفَتْحِ السِّينِ فِيهِ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ سِيبَوَيْهِ الضَّمُّ مَعَ النَّهْيِ وَأَجَازَ غَيْرُهُ الْفَتْحَ قِيَاسًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ فِي الْمُصْحَفِ) فَلَا يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ صَرِيحٍ مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَمَسُّ الْجِلْدِ) وَكَذَا حَمْلُهُ مُتَّصِلًا وَمُنْفَصِلًا مَا دَامَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ فَإِنْ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَوْ جُعِلَ جِلْدًا لِغَيْرِهِ وَإِنْ بَقِيَتْ جَازَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَمَسَّ الْعَلَّاقَةِ إلَخْ) وَإِنْ طَالَتْ مَا لَمْ تَفْرِطْ فِي الطُّولِ وَإِلَّا جَازَ مَسُّ الزَّائِدِ ق ل (قَوْلُهُ: مِنْ خَرِيطَةٍ وَصُنْدُوقٍ) أَيْ إنْ عُدَّا لَهُ وَكَانَا لَائِقَيْنِ بِهِ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ عُدَّا لَهُ ق ل وَنَقَلَ زي عَنْ م ر حُرْمَةَ مَسِّ الْكُرْسِيِّ وَنَقَلَ عَنْهُ سم عَدَمَهَا قَالَ ق ل وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَحْرُمُ مَسُّ الْمُحَاذِي لَهُ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ
стр. 147
مَسَّ كُتُبِ (فِقْهٍ) وَنَحْوِهِ كَحَدِيثٍ وَقِرَاءَاتٍ (وَنَقْدَيْنِ) وَثَوْبٍ وَحَائِطٍ وَطَعَامٍ فِيهَا قُرْآنٌ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ دُونَهُ نَعَمْ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ مَسُّهَا. قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِالنَّقْدَيْنِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالدَّرَاهِمِ (وَلَا) مَسُّ (تَفْسِيرِهِ) أَيْ: الْقُرْآنِ وَإِنْ تَمَيَّزَتْ أَلْفَاظُهُ لِمَا مَرَّ آنِفًا وَكَلَامُهُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي الْحِلَّ إذْ كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّفْسِيرِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ لَكِنْ؛ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَوَّلِ إنَّهُ مُنْكَرٌ بَلْ الصَّوَابُ الْقَطْعُ بِالتَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ مُصْحَفًا فَفِي مَعْنَاهُ وَبِهَذَا صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَهُوَ قِيَاسُ اسْتِوَاءِ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَوْلَ التَّحْقِيقِ وَالْأَصَحُّ حِلُّ حَمْلِهِ فِي تَفْسِيرٍ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِالتَّحْرِيمِ فِيهِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَإِذَا لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهُ كُرِهَ (وَالْكَتْبَ عَنْ مَسٍّ خَلَا) أَيْ: وَلَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ كَتْبَ الْقُرْآنِ إذَا خَلَا الْمَكْتُوبُ عَنْ مَسٍّ وَحَمْلٍ وَقَوْلُهُ عَنْ مَسٍّ خَلَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: (وَ) لَا يَمْنَعُ (الْحَمْلَ) لِلْمُصْحَفِ (فِي الْمَتَاعِ) إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُصْحَفُ مَقْصُودًا بِالْحَمْلِ لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ بِتَعْظِيمِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَقْصُودًا بِالْحَمْلِ وَلَوْ مَعَ الْمَتَاعِ (أَوْ آيَاتِ قِرَاءَةً نُسِخْنَ) بِنَصَبِ قِرَاءَةٍ بِالتَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ: وَلَا يَمْنَعُ حَمْلَ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ نُسِخَتْ قِرَاءَتُهَا أَيْ: تِلَاوَتُهَا سَوَاءٌ نُسِخَتْ حُكْمًا أَيْضًا أَمْ لَا. بِخِلَافِ مَا إذَا نُسِخَتْ حُكْمًا فَقَطْ فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى الْمَنْعِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُغْنِي عَمَّا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) لَا يَمْنَعُ حَمْلَ (التَّوْرَاةِ) وَالْإِنْجِيلِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّهَا مُبَدَّلَةٌ مَنْسُوخَةٌ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ فِيهَا غَيْرَ مُبَدَّلٍ كُرِهَ مَسُّهُ قَالَ: فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ خَافَ عَلَى الْمُصْحَفِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ نَجَسٍ أَوْ كَافِرٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّطَهُّرِ وَجَبَ أَخْذُهُ صِيَانَةً لَهُ وَتَحْرُمُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ بِنَجِسٍ وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُتَطَهِّرِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فَمَسَّ الْمُصْحَفَ بِمَوْضِعِهَا حَرُمَ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا. قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَكِنَّهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَا مَسُّ تَفْسِيرِهِ) حَيْثُ جَازَ مَسُّ التَّفْسِيرِ فَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْحَمْلِ بِالْجُمْلَةِ فَيَجُوزُ حَمْلُهُ إذَا كَانَ جُمْلَةُ التَّفْسِيرِ أَكْثَرَ وَفِي الْمَسِّ بِالْمَوْضِعِ الْمَمْسُوسِ فَيَحْرُمُ مَسُّ آيَةٍ فِي وَرَقَةٍ تَفْسِيرُهَا أَكْثَرُ وَمَسُّ تَفْسِيرٍ فِي وَرَقَةٍ قُرْآنُهَا أَكْثَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَفْتَى فِيمَا لَوْ جُمِعَ مُصْحَفٌ مَعَ كِتَابٍ فِي جِلْدٍ وَاحِدٍ بِأَنَّ حُكْمَ حَمْلِهِ حُكْمُ حَمْلِ الْمُصْحَفِ مَعَ الْمَتَاعِ، وَأَمَّا مَسُّهُ فَالْعِبْرَةُ بِجِهَةِ الْمُصْحَفِ فَيَحْرُمُ لَمْسُ جَانِبِ الْجِلْدِ الَّذِي فِي جِهَةِ الْمُصْحَفِ وَيَجُوزُ مَسُّ جَانِبِ الْجِلْدِ الَّذِي فِي جِهَةِ الْكِتَابِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ جُعِلَ بَيْنَ كِتَابَيْنِ وَجَعَلَ لِلثَّلَاثَةِ جِلْدًا وَاحِدًا جَوَازُ مَسِّ جِهَتَيْ الْجِلْدِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى، وَأَمَّا الْأَسْفَلُ فَيَحْرُمُ مَسُّ مَا يُحَاذِي مِنْهُ الْمُصْحَفَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَيَّزَتْ أَلْفَاظُهُ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ مَسِّ آيَاتِ الْقُرْآنِ إذْ لَوْ اخْتَصَّ الْجَوَازُ بِمَسِّ كَلِمَاتِ التَّفْسِيرِ لَكَانَ الْأَنْسَبَ فِي الْمُبَالَغَةِ، وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ أَلْفَاظُهُ فَتَأَمَّلْهُ فَفِيهِ دِقَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْنَعُ الْحَمْلُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ حَمْلٌ لَا مَسَّ مَعَهُ لِلْمُصْحَفِ وَلَوْ بِحَيْلُولَةِ الْمَتَاعِ، أَمَّا حَمْلٌ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ إلَّا تَحْرِيمُهُ إذْ حُرْمَةُ الْمَسِّ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَ حَائِلٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُصْحَفُ مَقْصُودًا) يَدْخُلُ فِيهِ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ الْحِلُّ فِيمَا إذَا حَمَلَ حَامِلَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ
اهـ وَفِي إطْلَاقِهِ وَقْفَةٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ حِينَئِذٍ ش ع وَيُتَّجَهُ جَوَازُ حَمْلِ الْحَامِلِ وَإِنْ قَصَدَ الْمُصْحَفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ حَامِلًا لَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا لَا يَصْلُحُ قَصْدُهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْمَتَاعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْحِلَّ فِيمَا إذَا قَصَدَهُمَا اهـ (قَوْلُهُ: وَجَبَ أَخْذُهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَ ضَيَاعَهُ لَا يَجِبُ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِأَنَّهُ مَاسٌّ لِلْمُصْحَفِ بِحَائِلٍ. اهـ. ق ل أَيْضًا.
وَخَرَجَ بِكُرْسِيِّ الْمُصْحَفِ كُرْسِيُّ الْقَارِئِ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ نَعَمْ الدَّفَّتَانِ الْمُنْطَبِقَتَانِ عَلَى الْمُصْحَفِ يَحْرُمُ مَسُّهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الصُّنْدُوقِ الْمُتَقَدِّمِ. اهـ. ق ل أَيْضًا (فَرْعٌ) يَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَهَا حُكْمُ الْمُصْحَفِ فِي الْمَسِّ وَالْحَمْلِ دُونَ قِرَاءَتِهِ وَيَحْرُمُ جَعْلُ أَوْرَاقِهِ وِقَايَةً لِغَيْرِهِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ الْوِقَايَةُ بِوَرَقَةٍ مَكْتُوبٍ فِيهَا نَحْوُ الْبَسْمَلَةِ ق ل وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ امْتِهَانَهُ أَوْ أَنَّهُ يُصِيبُهَا الْوَسَخُ لَا مَا فِيهَا وَإِلَّا حَرُمَ بَلْ قَدْ يَكْفُرُ سم عَلَى التُّحْفَةِ. اهـ. قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ: كَحَدِيثٍ) وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَمَسَّ الْحَدِيثَ إلَّا مُتَطَهِّرًا. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَحَائِطٍ) وَيُكْرَهُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَيْهَا. اهـ. قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مَسُّ مَوْضِعٍ مِنْ الْحَائِطِ وَلَوْ الْمَكْتُوبَ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ حَجَرٍ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَمَّا لَمْ يُقْصَدْ هُنَا لِمَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الدِّرَاسَةِ وَالْحِفْظِ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ وَلِذَا حَلَّ أَكْلُ طَعَامٍ وَهَدْمُ جِدَارٍ نُقِشَ عَلَيْهِمَا. اهـ. لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ لَوْ كُتِبَ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوِ عَمُودٍ مِمَّا لَا بُعْدَ لِلْكِتَابَةِ عُرْفًا لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْأَحْرُفِ وَحَرِيمُهَا عُرْفًا. اهـ. فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كُتِبَ لِلدِّرَاسَةِ. اهـ. ثُمَّ تَأَمَّلْته فَوَجَدْته إنَّمَا كَتَبَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ اهـ عَلَيْهِ فَمَا كُتِبَ لِلدِّرَاسَةِ يَحْرُمُ مَسُّ مَوْضِعِهِ وَحَرِيمِهِ عُرْفًا وَلَوْ كَانَ عَلَى جِدَارٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَيَّزَتْ أَلْفَاظُهُ) رَدٌّ عَلَى قَوْلٍ يَقُولُ إنْ تَمَيَّزَتْ أَلْفَاظُ الْقُرْآنِ بِحُمْرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا اهـ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي الْقَطْعَ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ م ر وَمَعَ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْكَثْرَةِ مُتَيَقَّنَةً فَلَوْ شَكَّ فِيهَا حَرُمَ. اهـ. مَعَ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْمَتَاعِ) خَالَفَهُ م ر لَكِنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ يُسَاعِدُ الشَّارِحَ. اهـ.
стр. 148
مَكْرُوهٌ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ بِغَيْرِهِ كَغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ النَّجَاسَةِ لَا يَتَعَدَّى مَحَلَّهَا بِخِلَافِ الْحَدَثِ وَيَحْرُمُ تَوَسُّدُ مُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ قَالَ الْقَاضِي: إلَّا أَنْ يَخَافَ سَرِقَتَهُ؛ وَالصَّوَابُ مَنْعُهُ فِي الْمُصْحَفِ؛ وَإِنْ خَافَ سَرِقَتَهُ وَيَحْرُمُ حَمْلُهُ إلَى بَلَدِ كُفْرٍ إنْ خِيفَ وُقُوعُهُ فِي أَيْدِيهمْ وَيَجُوزُ كَتْبُ آيَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا إلَيْهِمْ فِي أَثْنَاءِ كِتَابٍ وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ لِلْكَافِرِ الْمُعَانِدِ وَيُمْنَعُ تَعَلُّمَهُ فِي الْأَصَحِّ وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ وَإِلَّا جَازَ فِي الْأَصَحِّ. .
اهـ.
كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَمَا مُنِعَ مِنْهُ الْمُحْدِثُ تُمْنَعُ مِنْهُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ مَعَ زِيَادَةٍ كَمَا قَالَ: (لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) أَيْ لِأَجْلِهِمَا (زِدْ إنْ تَقْصِدْ قِرَاءَةً) أَيْ: زِدْ الْقِرَاءَةَ أَيْ الْمَنْعَ مِنْهَا وَإِنْ قُلْت إنْ قَصَدَ بِهَا الْحَائِضَ أَوْ النُّفَسَاءَ وَلَوْ كَافِرَةً لِلْإِخْلَالِ بِالتَّعْظِيمِ فَإِنْ لَمْ تَقْصِدْهَا بِأَنْ قَصَدَتْ غَيْرَهَا أَوْ لَمْ تَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا مَنْعَ لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قُرْآنًا بِالْقَصْدِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ جَازَ فِيمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ وَمَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِيهِ لَكِنَّ أَمْثِلَتَهُمْ تُشْعِرُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ كَبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وَسُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ؛ وَأَنَّ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ كَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ تُمْنَعُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ بِهِ الْقِرَاءَةُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ وَالْإِمَامُ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِهِ. اهـ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إجْرَاءُ هَذَا فِي الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُمْ احْتَاطُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْعِبَادَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا إجْرَاءُ الْقِرَاءَةِ عَلَى قَلْبِهَا وَلَوْ بِنَظَرِهَا فِي الْمُصْحَفِ أَوْ تَحْرِيكِ لِسَانِهَا وَهَمْسِهَا بِحَيْثُ لَا تَسْمَعُ نَفْسَهَا بِخِلَافِ إشَارَةِ الْخَرْسَاءِ (وَ) زِدْ لِذَلِكَ أَيْضًا (مُكْثَهَا) أَيْ: مَنْعَهَا مِنْهُ (فِي الْمَسْجِدِ) وَلَوْ مُتَرَدِّدَةً فِيهِ كَالْجُنُبِ بَلْ أَوْلَى بِخِلَافِ الْعُبُورِ لَا تُمْنَعُ مِنْهُ كَالْجُنُبِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا نَقَلَهَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ؛ وَأَمَّا
ــ
[حاشية العبادي]
أَخْذُهُ لَكِنْ يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ تَوَسُّدُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي جَوَازُ تَوَسُّدِهِ بَلْ وُجُوبُهُ بِهِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ تَلَفٍ أَوْ تَنَجُّسٍ أَوْ كَافِرٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ بِهَا الْحَائِضَ) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَخْ) يُحْتَمَلُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْقُرْآنِ إلَّا بِالْقَصْدِ لَا أَنَّ حَقِيقَةَ الْقُرْآنِ تَنْتَفِي عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا حَكَاهُ عَنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: هُوَ ضَعِيفٌ يَظْهَرُ لَك ضَعْفُهُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ بِرّ (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ) يَظْهَرُ لَك ضَعْفُهُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ بِرّ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي إجْرَاءُ هَذَا) أَيْ: التَّفْصِيلِ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَمَنْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: لِلْعِبَادَةِ) أَيْ: الصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا تَسْمَعُ نَفْسَهَا) كَذَا فِي الْخَادِمِ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَكَلَّمَهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ نَفْسَهُ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِاخْتِلَافِ مُدْرَكِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ
اهـ وَهُوَ نَظَرٌ صَحِيحٌ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ بِرّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ) وَلَوْ مُشَاعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ وُقُوعُهُ فِي أَيْدِيهمْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ اهـ سَوَاءٌ رُجِيَ إسْلَامُهُ أَوْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَتِهِ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَفَصَّلَ فِي جَوَازِ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ عَقِبَهُ. اهـ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ سَابِقًا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَافِرًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْتَ) وَلَوْ حَرْفًا وَاحِدًا حَجَرٌ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ وَفِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ وَلَوْ حَرْفًا وَاحِدًا وَاخْتَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مَذْهَبَ دَاوُد أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ قِرَاءَةُ كُلِّ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الْمَنْعِ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ وَأُنْكِرَ مِنْ حَدِيثِهِ وَعَقْلِهِ بَعْضُ النَّكِرَةِ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ أَثْبَتَ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ جِمَاعِ الطَّهُورِ وَقَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْحَدِيثِ يُثْبِتُونَهُ. اهـ. مَجْمُوعٌ قَالَ م ر الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَهُ مُتَابَعَاتٌ تَجْبُرُ ضَعْفَهُ بَلْ حَسَّنَهُ الْمُنْذِرِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قُرْآنًا) أَيْ حِينَ الْجَنَابَةِ، أَمَّا بِدُونِهَا فَهُوَ قُرْآنٌ أَيْ لَهُ حُكْمُهُ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ بِهِ أَذْكَارَ الْقُرْآنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِهِ) عِبَارَةُ م ر وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِيهِ وَبَيْنَ مَا يُوجَدُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَصْدِ الْقُرْآنِ وَلَوْ لِمَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ. اهـ. قَالَ ع ش وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ عَدَمَ تَفْصِيلِهِمْ فِي الْفَتْحِ بَيْنَ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ وَبَيْنَ مَا يُوجَدُ فِيهِ غَيْرُهُ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِهِ الصَّرْفَ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا وَحَيْثُ قَبِلَهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ لِانْتِفَاءِ الْقُرْآنِيَّةِ عَنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: إجْرَاءُ هَذَا إلَخْ) بِأَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ فِي الْفَتْحِ عَلَيْهِ قَصْدُ الْقُرْآنِ إلَّا فِيمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ، أَمَّا مَا لَا يُوجَدُ إلَّا فِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْقَصْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ لِغَيْرِ الْقُرْآنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ) وَلَوْ مُشَاعًا فَهُوَ كَالْمَسْجِدِ فِي حُرْمَةِ الْمُكْثِ وَنَدْبِ التَّحِيَّةِ دُونَ الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّ الْمَاكِثَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ سم وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا إلَّا إذَا أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْأَرْضِ أَجْزَاءً وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ ع ش وَفِي حَجَرٍ عَنْ السُّبْكِيّ إذَا رَأَيْنَا مَسْجِدًا أَيْ صُورَةَ مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ وَلَا عَلِمْنَا لَهُ وَاقِفًا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى حُكْمِ الْمَسَاجِدِ دَلِيلٌ عَلَى وَقْفِهِ كَدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ لَكِنْ
стр. 149
حُرْمَتُهُ عِنْدَ خَوْفِ التَّلْوِيثِ فَلَيْسَ لِخُصُوصِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بَلْ لِصِيَانَةِ الْمَسْجِدِ عَنْ التَّلْوِيثِ بِالنَّجَسِ وَلِهَذَا يَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَسَلِسِ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ وَمَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ نَضَّاخَةٌ عِنْدَ خَوْفِ التَّلْوِيثِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا تُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ فِيهِ.
(كَمُسْلِمٍ أَجْنَبَ) فَزِدْ لِجَنَابَتِهِ الْمَنْعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِقَصْدِهَا عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَمِنْ مُكْثِهِ بِالْمَسْجِدِ؛ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنْ لَهُ مُتَابَعَاتٌ تَجْبُرُ ضَعْفَهُ؛ وَشَمِلَ ذَلِكَ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ؛ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ وَيَنْتَقِلُ إلَى الذِّكْرِ كَالْعَاجِزِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ حِلَّ قِرَاءَتِهَا بَلْ وُجُوبُهَا؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهَا؛ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: أَيْ: لَا تَقْرَبُوا مَوْضِعَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عُبُورُ سَبِيلٍ بَلْ فِي مَوْضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ [الحج: ٤٠] وَخَرَجَ بِالْمُكْثِ الْعُبُورُ فَجَائِزٌ لِلْآيَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِيهِ وَفِي الْمُكْثِ قُرْبَةُ الِاعْتِكَافِ وَمَعَ جَوَازِهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَعْبُرَ إلَّا لِحَاجَةٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ نَقَلَ كَرَاهَتَهُ بِلَا حَاجَةٍ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيِّ وَبِهَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لَهُمَا؛ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ؛ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا تُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ فِيهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَ نَحْوِ مَدْرَسَةٍ أَيْ وَمُصَلَّى عِيدٍ وَرِبَاطٍ لَمْ يُكْرَهْ أَيْ: عُبُورُهَا قِيلَ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْحَيْضُ وَإِنْ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ تَنْجِيسُ الْوَقْفِ أَوْ مِلْكُ الْغَيْرِ اهـ (قَوْلُهُ: كَمُسْلِمٍ أَجْنَبَ) أَيْ: مُكَلَّفٍ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ الْجُنُبِ فَيَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِيهِ وَمِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ لَهُ فَتَاوَى أُخْرَى غَيْرَ مَشْهُورَةٍ فَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي الْمَشْهُورِ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ ع ش اهـ وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا لَزِمَ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ كَسَائِرِ الْمَعَاصِي نَعَمْ يُتَّجَهُ جَوَازُ تَمْكِينِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ لِلتَّعَلُّمِ وَفِي نُكَتِ النَّاشِرِيِّ مَسْأَلَةٌ تُلْقَى مُعَايَاةً فَيُقَالُ رَجُلٌ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِنَوْعٍ مِنْ الذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ لِكَوْنِهِ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ وَصُورَتُهُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ فِيهَا وَقَلَّ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَقَدْ تَفَطَّنَ لَهُ الْجُرْجَانِيُّ فَعَدَّهُ هُنَا فِي كِتَابِ بُلْغَةِ الْمُسَافِرِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ
اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ حُرْمَةَ الذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ مَعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لَيْسَ لِكَوْنِ ذَلِكَ ذِكْرًا وَقُرْآنًا (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ) أَيْ: الْجُنُبَ إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ نَعَمْ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ حَتْمًا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهَا أَيْ: لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ اللَّازِمَةِ عَلَيْهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ آيَةِ الْخُطْبَةِ وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ مَنْذُورَةٍ بِأَنْ نَذَرَهَا فِي وَقْتٍ فَفَقَدَ الطَّهُورَيْنِ وَهُوَ قَرِيبٌ وَيُحْتَمَلُ فِي الثَّانِيَةِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ قَدْ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ جَائِزِ الشَّرْعِ، فَإِنْ قُلْت: يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ التَّحْقِيقِ لَوْ حُبِسَ بِمَكَانٍ نَجِسٍ حَرُمَ عَلَيْهِ السُّجُودُ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَيْهِ فَلِمَ أَوْجَبْتُمْ عَلَيْهِ الْفَاتِحَةَ وَحَرَّمْتُمْ عَلَيْهِ السُّجُودَ قُلْت؛ لِأَنَّ مُنَافَاةَ النَّجِسِ لِلصَّلَاةِ أَفْحَشُ مِنْ مُنَافَاةِ الْحَدَثِ لَهَا بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ صَلَّى مَعَ الْخَبَثِ يَقْضِي مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى مَعَ الْحَدَثِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ قِرَاءَةُ مَا زَادَ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَوَطْءُ الْحَائِضِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي التَّيَمُّمِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ ج ش ع وَقَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْحَائِضِ يُتَأَمَّلُ هَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْحَائِضَ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا وَفَقَدَتْ الطَّهُورَيْنِ امْتَنَعَ وَطْؤُهَا
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُمْ فِي الْفَرْضِ فَقَطْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِي الْفَرْضِ لِلسَّهْوِ وَلَا لِلتِّلَاوَةِ بِأَنْ لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ فَقَرَأَ بَدَلَهَا قُرْآنًا فِيهِ آيَةُ سَجْدَةٍ م ر (قَوْلُهُ: حَلَّ قِرَاءَتُهَا) دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: قُرْبَةُ الِاعْتِكَافِ) أَيْ: وَالْجُنُبُ لَا يَصْلُحُ لَهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ إلَخْ)
ــ
[حاشية الشربيني]
فِي شَرْحِ م ر لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الْمَسْجِدِيَّةِ وَلَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ فَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ) أَيْ لَهَا دُونَ الْجُنُبِ. اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: نَضَّاخَةً) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ع ش عَنْ الْمُخْتَارِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُكْثِهِ) وَلَا يَحْرُمُ الْغُسْلُ فِيهِ وَإِنْ دَخَلَ لَهُ بِلَا مُكْثٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُكْثِهِ بِالْمَسْجِدِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمُزَنِيّ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ يَجُوزُ الْمُكْثُ لِلْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا أَيْ تَوَضَّأَ أَوْ لَا وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ تَوَضَّأَ وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا وَبِأَنَّ الْكَافِرَ يَجُوزُ مُكْثُهُ فَالْمُسْلِمُ أَوْلَى. اهـ. بِلَفْظِهِ وَقَوْلُهُ: يَجُوزُ مُكْثُهُ لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِلَا يُمْنَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ جَوَازُ الْمُكْثِ لِلْمُسْلِمِ لَا عَدَمُ الْمَنْعِ فَمَذْهَبُهُمْ أَيْضًا جَوَازُ مُكْثِ الْكَافِرِ وَهُوَ خِلَافُ الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ وَإِنْ حَرُمَ (قَوْلُهُ: الْعُبُورُ) بِخِلَافِ التَّرَدُّدِ إلَّا إنْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ الْعُبُورِ قَصْدُ الرُّجُوعِ لِغَرَضٍ اهـ (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ غَيْرُ تُرَابِ الْمَسْجِدِ) خَالَفَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ وَلَوْ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ الدَّاخِلِ فِي وَقْفِهِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ. اهـ. وَأَظُنُّهُ سَهْوًا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقَعُ وَاجِبًا وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ:
стр. 150
وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ؛ ثُمَّ مَحَلُّ مَنْعِ الْمُكْثِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ؛ أَمَّا عِنْدَهَا فَلَا مَنْعَ كَمَا لَوْ احْتَلَمَ فِيهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ لِخَوْفٍ أَوْ غَلْقِ بَابٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ إنْ وَجَدَ غَيْرَ تُرَابِ الْمَسْجِدِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْقَفَّالُ وَالرُّويَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ أَصْلِهَا وَلْيَتَيَمَّمْ فَاللَّامُ الْأَمْرِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيَحْسُنُ أَنْ يَتَيَمَّمَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ حَسَنٌ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ يَحْسُنُ مُصَحَّفٌ عَنْ يَجِبُ أَمَّا تُرَابُ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ لَا الْمُجْتَمِعُ مِنْ رِيحٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَتَيَمَّمُ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا تُرَابًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ؛ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ؛ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِشَرْطٍ قَدَّمْتُهُ وَلَا مِنْ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ كَالْحَرْبِيِّ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الضَّمَانَ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ إذَا أَتْلَفَا. نَعَمْ لَيْسَ لِلْكَافِرِ وَلَوْ غَيْرَ
ــ
[حاشية العبادي]
فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَحَلُّ مَنْعِ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَنْ أَجْنَبَ فَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالطَّوَافُ دُونَ الْقِرَاءَةِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فَهَذَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ كَذَا فِي نُكَتِ النَّاشِرِيِّ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُكْثَ كَالْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ) أَيْ الْجُنُبُ هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ مَنْعِهِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَأْثَمَ بِكُلٍّ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْمُكْثِ وَإِنْ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لَكِنْ قَدْ يُوجَدُ فِي عِبَارَاتِهِمْ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِثْمِ وَيُوَافِقُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ بِشَرْطِهِ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِغَيْرِ الْجُنُبِ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى عَدَمِ الْإِثْمِ بِأَنَّهُ ﵊ تَكَرَّرَ مِنْهُ إدْخَالُ الْكُفَّارِ الْمَسْجِدَ وَلَوْلَا عَدَمُ الْإِثْمِ لَمَا وَقَعَ ذَلِكَ إذْ لَا يُقَرُّ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَلَا يَأْذَنُ فِيهَا وَبِأَنَّا نُجَوِّزُ لِلْمُسْلِمِ الْإِذْنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ أَثِمُوا لَمَا جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إقْرَارٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ جَوَازَ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَعَاصِي الَّتِي لَا يَعْتَقِدُونَهَا وَالْإِذْنُ فِيهَا يَتَضَمَّنُهَا لِلْمَصْلَحَةِ وَالْحَاجَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ إفْتَاءَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِتَحْرِيمِ إطْعَامِهِمْ وَبَيْعِهِمْ الطَّعَامَ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ
سم (فَرْعٌ) يَجُوزُ لِلْحَائِضِ الذِّمِّيَّةِ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ لِحَاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَاللِّعَانِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْنَعُ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَجِبُ الْمَنْعُ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنْ يَجُوزُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ كَإِسْلَامٍ إلَى، وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ مُسْلِمٌ) فِيهِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا الْحَاجَةَ دُونَ الضَّرُورَةِ فَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ دُخُولِ الْكَافِرِ لِتَطْبِيبِ مُسْلِمٍ مَثَلًا مَعَ تَأَتِّي التَّطْبِيبِ بِمُسْلِمٍ أَوْ لِلْمُحَاكَمَةِ عِنْدَ قَاضٍ بِالْمَسْجِدِ مَعَ إمْكَانِ الْمُحَاكَمَةِ عِنْدَ آخَرَ بِغَيْرِهِ وَمِنْهَا هَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْمُسْلِمِ الْآذِنِ أَوْ يَكْفِي تَمْيِيزُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ لِإِلْغَاءِ عِبَارَةِ الصَّبِيِّ وَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ تَأْمِينُهُ فَإِنْ قُلْت: قَدْ اعْتَدُّوا بِإِذْنِ الصَّبِيِّ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ قُلْت: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَدَّ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَالِكِ الْآذِنِ وَالْمُهْدِي الْمُرْسِلُ وَمَالِكُ الْمَسْجِدِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَنُبْ الصَّبِيُّ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ تُعْلَمُ نِيَابَتُهُ إيَّاهُ وَمِنْهَا هَلْ يُشْتَرَطُ عَدَالَةُ الْمُسْلِمِ الْآذِنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ
وَيُتَّجَهُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ فَيَصِحُّ إذْنُ الْفَاسِقِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْمَسْجِدِ كَالْعَدْلِ وَمِنْهَا لَوْ أَخْبَرَ الصَّبِيُّ الْكَافِرُ أَنَّ مُسْلِمًا بَالِغًا أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ اعْتِمَادُهُ إذَا كَانَ مَأْمُونًا كَمَا فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: كَالْإِسْلَامِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَدْخُلَ لِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ لَوْ جَهِلَ كَيْفِيَّةَ الْإِسْلَامِ فَدَخَلَ لِيَتَعَلَّمَ كَيْفِيَّتَهُ مِنْ عَالِمٍ بِالْمَسْجِدِ لِيَأْتِيَ بِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْإِذْنِ كَمَا لَوْ دَخَلَ لِمُحَاكَمَةٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
ــ
[حاشية الشربيني]
غَيْرُ تُرَابِ الْمَسْجِدِ) وَلَوْ مَشْكُوكًا فِي كَوْنِهِ تُرَابَهُ وَهَذَا الشَّرْطُ شَرْطٌ لِلْحِلِّ فَلَوْ تَيَمَّمَ بِتُرَابِهِ صَحَّ عِنْدَ م ر وَحَجَرٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَإِسْلَامِ فَرْعٍ) إذَا أَرَادَ الْكَافِرُ الْإِسْلَامَ فَلْيُبَادِرْ بِهِ وَلَا يُؤَخِّرْهُ لِلِاغْتِسَالِ وَيَحْرُمُ تَحْرِيمًا شَدِيدًا تَأْخِيرُهُ لَهُ وَإِذَا اسْتَشَارَ مُسْلِمًا فِي ذَلِكَ حَرُمَ عَلَى الْمُسْتَشَارِ تَحْرِيمًا شَدِيدًا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَخِّرْهُ لِلِاغْتِسَالِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَثُّهُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ وَلَوْ طَلَبَ كَافِرٌ مِنْهُ يُلَقِّنُهُ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ أَخَّرَ عَرْضَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بِلَا عُذْرٍ فَقَدْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً وَلَا يَكْفُرُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ رَدًّا عَلَى صَاحِبِ التَّتِمَّةِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَكْفُرُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِالْكُفْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) التَّعْبِيرُ بِلَا يُمْنَعُ يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي جَوَازِ التَّمْكِينِ، أَمَّا الْإِثْمُ فَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ آثِمٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ ذَكَرَ دَلِيلَ مُجَوِّزِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْجُنُبِ قَالَ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْمُشْرِكَ يَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ فَالْجُنُبُ أَوْلَى، وَأَجَابَ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ فَلَا يُكَلَّفُ بِهَا. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي تَكْلِيفِهِ وَعَدَمِهِ لَا فِي إثْمِهِ وَهَذَا مِنْ بَابِ أَنَّ الْإِنْكَارَ يُرَاعَى فِيهِ عَقِيدَةُ الْفَاعِلِ. اهـ.، وَأَمَّا رَبْطُهُ ﷺ الْكَافِرَ بِالْمَسْجِدِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ
لِمَصْلَحَةِ
إسْلَامِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقِرَاءَةِ) بِخِلَافِ مَسِّ
стр. 151
جُنُبٍ دُخُولُ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ كَإِسْلَامٍ وَسَمَاعِ قُرْآنٍ لَا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي دُخُولِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ خُصُومَةٌ وَقَدْ قَعَدَ الْحَاكِمُ فِيهِ لِلْحُكْمِ (وَ) زِدْ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ دُونَ الْجَنَابَةِ (التَّلَذُّذَا) أَيْ: مُنِعَ الرَّجُلُ مِنْهُ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا حَائِلٍ (مِنْ سُرَّةٍ لِرُكْبَةٍ) لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِآيَةِ ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» .
وَخَصَّ بِمَفْهُومِهِ عُمُومَ خَبَرِ مُسْلِمٍ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» ؛ وَلِأَنَّ التَّلَذُّذَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ يَدْعُو إلَى الْجِمَاعِ فَحَرُمَ؛ لِأَنَّ مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ؛ أَمَّا التَّلَذُّذُ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ أَوْ بِمَا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي الْفَرْجِ فَجَائِزٌ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ عَائِشَةَ كَانَتْ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا؛ فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرَهَا» وَاخْتَارَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ يَجْعَلُهُ مُخَصِّصًا لِمَفْهُومِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد (وَدَامَ ذَا) أَيْ مُنِعَ مَا مَرَّ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ (إلَى اغْتِسَالٍ أَوْ بَدِيلٍ) عَنْهُ (بِالثَّرَى) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ: بِالتُّرَابِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الِاغْتِسَالِ أَمَّا فِي غَيْرِ التَّلَذُّذِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لِلْحَدَثِ وَهُوَ بَاقٍ إلَى الطُّهْرِ؛ وَأَمَّا فِيهِ فَلِآيَةِ ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَلَوْ لَمْ تَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا فَالْمَنْعُ بَاقٍ بِحَالِهِ؛ وَأَمَّا جَوَازُ الصَّلَاةِ لَهَا بَلْ وُجُوبُهَا كَمَا سَيَأْتِي فَلِحُرْمَةِ الْوَقْتِ فَلَوْ رَأَتْ الْمَاءَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ حَرُمَ التَّلَذُّذُ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ النَّزْعُ بِرُؤْيَتِهَا لَهُ فِي أَثْنَائِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ؛ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ النَّزْعُ بِرُؤْيَتِهِ لِبَقَاءِ طُهْرِهَا لَكِنْ فِيهِ فِي طَبَقَاتِ الْعَبَّادِيُّ وَجْهَانِ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْوُجُوبِ (وَ) زِدْ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَيْضًا (الصَّوْمَ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِهِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ «كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» ؛ وَلِأَنَّهَا تَكْثُرُ فَيَشُقُّ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِهِ (وَ) زِدْ لَهُمَا أَيْضًا (الطَّلَاقَ) أَيْ: مَنْعَ الزَّوْجِ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أَيْ: فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ وَبَقِيَّةُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا تُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَالْمَعْنَى فِيهِ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ وَدَامَ الْمَنْعُ مِنْ الصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ.
(حَتَّى تَطْهُرَا) أَيْ: الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ أَيْ: يَنْقَطِعَ دَمُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الصَّوْمِ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَمِنْ الطَّلَاقِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِالِانْقِطَاعِ؛ وَبَقَاءُ الْغُسْلِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَالْجَنَابَةِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا الْغُسْلُ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ إلَّا أَغْسَالَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهَا وَذَكَرَ بَدَلَ الْغُسْلِ وَمَنْعُ الطَّلَاقِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ هُنَا وَفِي نُسْخَةٍ إلَى اغْتِسَالٍ أَوْ بَدِيلٍ عَنْهُ وَالصَّوْمَ حَتَّى طُهْرِهَا امْنَعَنْهُ. فَزِيَادَةُ الْمَنْعِ سَاقِطَةٌ.
(وَانْدُبْ) لِلْوَاطِئِ الْعَامِدِ الْمُخْتَارِ الْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ (تَصَدُّقًا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ) فَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ أَحَدٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَعَدَ إلَخْ) وَكَقُعُودِ الْحَاكِمِ قُعُودُ نَحْوِ الْمُفْتِي (قَوْلُهُ: مِنْ سُرَّةٍ لِرُكْبَةٍ) (فَرْعٌ) خُلِقَتْ السُّرَّةُ فِي مَحَلٍّ أَعْلَى مِنْ مَحَلِّهَا الْغَالِبِ كَصَدْرِهِ أَوْ الرُّكْبَةُ أَسْفَلَ مِنْ مَحَلِّهَا الْغَالِبِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُهُمَا دُونَ مَحَلِّهِمَا الْغَالِبِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَلَوْ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ سُرَّةٌ أَوْ رُكْبَةٌ قُدِّرَا لَهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ م ر (قَوْلُهُ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ) يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِمَا فَوْقَهُ مَا عَدَاهُ حَتَّى يَشْمَلَ مَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِجَعْلِهِ مُخَصَّصًا إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فِيهِ عُمُومٌ مِنْ حَيْثُ شُمُولُ الْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَخُصُوصٌ مِنْ حَيْثُ اخْتِصَاصُهُ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَكَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي مَنْطُوقُهُ عَامٌّ فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَفَوْقَهُ وَخَاصٌّ مِنْ حَيْثُ اخْتِصَاصُ الْإِبَاحَةِ بِمَا عَدَا الْوَطْءَ فَإِذَا جَعَلْت خُصُوصَ كُلٍّ قَاضِيًا عَلَى عُمُومِ الْآخَرِ أَنْتَجَ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ خَاصَّةً هَكَذَا ظَهَرَ لِي فِي إيضَاحِ هَذَا الْمَحَلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ تَخْصِيصَ عُمُومِ الْحَدِيثِ الثَّانِي بِخُصُوصِ الْأَوَّلِ بِجَعْلِ مَعْنَاهُ إبَاحَةَ مَا عَدَا الْوَطْءَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ عَلَى هَذَا عُمُومُ تِلْكَ الْإِبَاحَةِ وَقَدْ يُقَالُ خُصُوصُ حَدِيثِ مُسْلِمٍ وَهُوَ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ مَفْهُومِ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَهُوَ تَحْرِيمُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَذْكُورٌ بِحُكْمِهِ فَلَا يُخَصِّصُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (قَوْلُهُ فَزِيَادَةُ الْمَنْعِ) أَيْ: مِنْ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: وَانْدُبْ لِلْوَاطِئِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَمْ غَيْرَهُ اهـ وَقَوْلُهُ أَمْ غَيْرَهُ يَشْمَلُ الْأَجْنَبِيَّ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالْجَوَاهِرِ دُونَ الْمَرْأَةِ أَيْ:
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمُصْحَفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالْمَسْجِدِ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: التَّلَذُّذُ) أَيْ بِغَيْرِ النَّظَرِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ق ل ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ أَجَازَهُ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ قَالَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْعُ الرَّجُلِ إلَخْ) ، أَمَّا الْحَائِضُ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَسْتَمْتِعَ بِمَا بَيْنَ سُرَّةِ الرَّجُلِ وَرُكْبَتَيْهِ بِغَيْرِ مَسِّهِ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) مَا عَدَا النَّظَرَ بِشَهْوَةٍ (قَوْلُهُ: بِجَعْلِهِ مُخَصِّصًا إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّهُ ذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ فَلَا يُخَصِّصْهُ وَفِيهِ أَنَّ جِهَةَ الْخُصُوصِ فِيهِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَلَيْسَ ذَلِكَ ذِكْرَ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ فَتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَدِيلٍ عَنْهُ) أَيْ طَهُرَ بَدَلُهُ بِالتُّرَابِ. اهـ.
стр. 152
بِدِينَارٍ إذَا يَطَأْ) فِي أَوَّلِ الدَّمِ (وَنِصْفٍ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ دِينَارٍ إذَا يَطَأُ (فِي آخِرِ ذَا) أَيْ: الدَّمِ لِخَبَرِ «إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ؛ وَقِيسَ بِالْحَيْضِ النِّفَاسُ؛ وَكَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ الْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَى الطُّهْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِلْأَذَى فَلَا يَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ كَالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَيُصْرَفُ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْئِهَا وَإِنْ حَرُمَ وَشَمِلَ تَعْبِيرُهُمْ تَارَةً بِأَوَّلِ الدَّمِ وَآخِرِهِ وَتَارَةً بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ الْمُرَادُ بِإِقْبَالِ الدَّمِ زَمَنُ قُوَّتِهِ وَاشْتِدَادِهِ وَبِإِدْبَارِهِ ضَعْفُهُ وَقُرْبُ انْقِطَاعِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَكَذَا الْخَبَرُ السَّابِقُ.
(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْغُسْلِ) وَمُوجِبِهِ الْغَسْلُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ غَسَلَ الشَّيْءَ غَسْلًا وَبِمَعْنَى الِاغْتِسَالِ كَقَوْلِك غَسْلُ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَبِالضَّمِّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَاءِ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ فَفِيهِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ لُغَتَانِ: الْفَتْحُ وَهُوَ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ لُغَةً؛ وَالضَّمُّ وَهُوَ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَدْ جَمَعَ شَيْخُنَا ابْنُ مَالِكٍ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ ثُمَّ سَأَلْته عَنْهُ أَيْضًا فَقَالَ: إذَا أُرِيدَ بِهِ الِاغْتِسَالُ فَالْمُخْتَارُ ضَمُّهُ وَحَيْثُ ضُمَّ جَازَ ضَمُّ ثَانِيهِ تَبَعًا لِأَوَّلِهِ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَاسْمٌ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ سِدْرٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ بِالْمَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لُغَةً: سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ؛ وَشَرْعًا: سَيَلَانُهُ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ كَمَا قَالَ: (الْغُسْلُ) أَيْ الْمَعْهُودُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ (غَسْلُ كُلِّ ظَاهِرِ الْبَدَنْ) حَتَّى ظُفُرٍ وَصِمَاخٍ وَشِقٍّ وَمَا ظَهَرَ مِنْ ثَيِّبٍ قَعَدَتْ لِحَاجَتِهَا وَكَذَا مَا تَحْتَ قُلْفَةٍ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَزَالَهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهَا (وَ) كُلُّ (شَعَرٍ) وَإِنْ كَثُفَ بِظَاهِرِ الْبَدَنِ (وَمَنْبِتٍ) بَيْنَ الشَّعْرِ «لِفِعْلِهِ ﷺ » كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِعْلُهُ مُبَيِّنٌ لِلتَّطْهِيرِ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمَوْطُوءَةِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ هَلْ يُسَنُّ تَكْرَارُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقًا أَوْ إذَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ بِدِينَارٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَابْنِ الْأُسْتَاذِ وَيُجْزِي قَدْرُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ وَقِيمَتُهَا يَوْمئِذٍ دِينَارٌ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي الْعِتْقُ مَعَ التَّصَدُّقِ» ح ج ش ع (قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الدَّمِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَتَارِكِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عُدْوَانًا اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّصَدُّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ لَا يُسَنُّ لِتَارِكِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ يُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ لِحَدِيثٍ فِيهِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ مُضْطَرِبٌ مُنْقَطِعٌ وَقَوْلُ الْحَاكِمِ إنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ تَسَاهُلِهِ وَرُوِيَ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِهِ وَصَاعِ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفِهِ وَمُدٍّ أَوْ نِصْفِهِ وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِ ذَلِكَ كُلِّهِ اهـ مُلَخِّصُهُ ح ج ش ع (قَوْلُهُ: وَنِصْفٍ إلَخْ) وَإِلَّا وُجِّهَ أَنَّ الْمُعْسِرَ إذَا أَيْسَرَ بَعْدُ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: فِي آخِرِ ذَا) وَهُوَ مَا بَعْدَ ضَعْفِهِ إلَى الطُّهْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْوَطْءُ بَيْنَ الِانْقِطَاعِ وَالْغُسْلِ كَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ كَمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ فَيُنْدَبُ فِيهِ التَّصَدُّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ بَقِيَ الْوَسَطُ هَلْ يُلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالْآخِرِ؟ سَيَأْتِي مَا فِيهِ بِهَامِشِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا إذَا وَطِئَ فِي وَسَطِهِ وَالْقِيَاسُ التَّصَدُّقُ بِثُلُثَيْ دِينَارٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إذْ لَا وَاسِطَةَ؛ لِأَنَّ الْقُوَّةَ مُمْتَدٌّ إلَى أَنْ يَأْخُذَ فِي النَّقْصِ فَيَدْخُلَ زَمَنُ الضَّعْفِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَوَسُّطِ الدَّمِ وَقَدْ يَكُونُ لَهَا ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ مُرَتَّبَةٍ فِي الْقُوَّةِ فَمَاذَا يَكُونُ حُكْمُ الْأَوْسَطِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ اهـ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْأَوْسَطَ إنْ كَانَ قَبْلَ أَخْذِ الدَّمِ فِي النَّقْصِ كَانَ قَوِيًّا وَإِلَّا كَانَ ضَعِيفًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ إنَّهُ قَوِيٌّ مُطْلَقًا نَظَرًا لِمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ح ج ش ع
(قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) مِنْ أَنَّ زَمَنَ قُوَّةِ الدَّمِ هُوَ أَوَّلُهُ وَزَمَنَ مَنْ ضَعَّفَهُ هُوَ آخِرُهُ فَيَكُونُ مُرَادُهُ فِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ لَا الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْغُسْلِ وَمُوجِبِهِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْغُسْلِ) (قَوْلُهُ: وَبِمَعْنَى الِاغْتِسَالِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاغْتِسَالِ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ تَنْظِيرُهُ بِقَوْلِهِ كَقَوْلِك غُسْلُ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ الْأَحْكَامِ هُوَ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ لِكَوْنِهِ وُجُودِيًّا لَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ؛ لِأَنَّهُ عَدَمِيٌّ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّهُ يُطْلَقُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَبِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ: وَبِمَعْنَى الِاغْتِسَالِ) أَيْ: فَيَخْتَصُّ بِغُسْلِ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَعَمُّ بِرّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي غُسْلِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فِيمَا يَظْهَرُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا سَيَلَانُهُ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ فِي الشَّرْعِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ وَهُوَ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ بِرّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ هُوَ الْإِسَالَةُ دُونَ السَّيَلَانِ (قَوْلُهُ: عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ خُرُوجُ نَحْوِ الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ لِكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ اصْطِلَاحًا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ إطْلَاقَانِ خَاصٌّ فَيَتَقَيَّدُ بِالْبَدَنِ وَعَامٌّ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَرِيبٌ جِدًّا (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَعْهُودُ) فَأَلْ لِلْعَهْدِ (قَوْلُهُ غُسْلُ كُلِّ إلَخْ) هَذَا أَخَصُّ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَاخْتَلَفَا (قَوْلُهُ وَكَذَا مَا تَحْتَ قُلْفَةٍ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَبَاطِنُ قُلْفَةٍ وَمَا تَحْتَهَا (قَوْلُهُ: وَكُلُّ شَعْرٍ) حَتَّى دَاخِلَهُ (قَوْلُهُ: وَمَنْبِتٍ)
ــ
[حاشية الشربيني]
(فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ) (قَوْلُهُ: وَبِمَعْنَى الِاغْتِسَالِ) فَيَكُونُ اسْمَ مَصْدَرِ اغْتَسَلَ. اهـ. حَجَرٌ وَقَالَ سم إنَّهُ اسْمٌ لِلْحَاصِلِ بِمَصْدَرِ غَسَلَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَالْحَاصِلُ بِهِ سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ وَالسَّيَلَانُ
стр. 153
الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ الْكَثِيفِ وَمَنْبَتِهِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ هُنَا وَكَثْرَتِهَا فِي الْوُضُوءِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنِ وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ وَلَا شَعْرٍ نَبَتَ فِيهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَلَا يَجِبُ نَقْضُ الضَّفَائِرِ إلَّا أَنْ لَا يَصِلَ الْمَاءُ إلَى بَاطِنِهَا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا وَيُسَامَحُ بِبَاطِنِ الْعُقَدِ الَّتِي عَلَى الشَّعَرَاتِ عَلَى الْأَصَحِّ وَنَبَّهَ النَّاظِمُ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الْغُسْلِ وَقَرَنَهَا بِأَوَّلِهِ وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهَا بِقَوْلِهِ (وَقَدْ قَرَنْ بِأَوَّلٍ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ) نِيَّةِ رَفْعِ (الْجَنَابَةِ أَوْ التَّطَمُّثِ) أَيْ: الْحَيْضِ أَيْ: رَفْعِ حُكْمِ ذَلِكَ أَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِغَيْرِ الْأُولَى فَلِتَعَرُّضِهِ لِلْمَقْصُودِ وَأَمَّا بِالْأَوْلَى فَلِاسْتِلْزَامِ رَفْعِ الْمُطْلَقِ رَفْعَ الْمُقَيَّدِ؛ وَلِأَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى حَدَثِهِ فَلَوْ نَوَى الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ كَانَ تَأْكِيدًا وَهُوَ أَفْضَلُ وَلَوْ نَوَى جَنَابَةَ الْجِمَاعِ وَجَنَابَتَهُ بِاحْتِلَامٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ الْجَنَابَةَ وَحَدَثُهُ الْحَيْضُ أَوْ عَكْسُهُ صَحَّ مَعَ الْغَلَطِ دُونَ الْعَمْدِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْوُضُوءِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَرْتَفِعُ النِّفَاسُ بِنِيَّةِ الْحَيْضِ وَعَكْسِهِ مَعَ الْعَمْدِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْكِفَايَةِ فِي الْأُولَى لَكِنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ إيجَابُ الْغُسْلِ مِنْ النِّفَاسِ بِكَوْنِهِ دَمَ حَيْضٍ مُجْتَمِعٍ ارْتِفَاعُهُ فِيهَا؛ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِيهَا لِذَلِكَ وَفِي الثَّانِيَةِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْحَيْضَ يُسَمَّى نِفَاسًا قَالَ: فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنِيَّةِ الْآخَرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِاسْمَيْنِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالنِّيَّةِ مَعَ التَّسْمِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إلَّا عِنْدَ إفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُثَابُ عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ التَّسْمِيَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ مِثْلُهُ فِي الْوُضُوءِ قَالَ: وَإِذَا اغْتَسَلَ مِنْ إنَاءٍ كَإِبْرِيقٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهُ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الْمَسِّ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ أَوْ إلَى كُلْفَةٍ فِي لَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ (أَوْ) نِيَّةِ (اسْتِبَاحَةِ الَّذِي يَفْتَقِرُ لَهُ) أَيْ: لِلْغُسْلِ (كَوَطْءِ) أَيْ: كَحِلِّ وَطْءِ (ذَاتِ حَيْضٍ تَطْهُرُ) مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَفْتَقِرُ لَهُ وَإِنْ نُدِبَ لَهُ الْغُسْلُ كَعُبُورِ مَسْجِدٍ وَأَذَانٍ وَالتَّمْثِيلُ بِمَا قَالَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(أَوْ) نِيَّةِ (الْأَدَا لِلْغُسْلِ) كَنَظِيرِهَا فِي الضَّوْءِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ الْغُسْلَ كَالْوُضُوءِ فِي هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ نِيَّةَ أَدَاءِ الْوُضُوءِ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ
ــ
[حاشية العبادي]
ظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِلْدُ الَّذِي بَيْنَ الشَّعْرِ لَا الْمَنْبِتُ بِالْفِعْلِ إذْ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ بَلْ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ بِالنَّابِتِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَشَعْرٌ نَبَتَ فِيهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَاوَزَهَا لَكِنْ يُتَّجَهُ وُجُوبُ غَسْلِ مَا صَارَ فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْهُ م ر
(قَوْلُهُ: وَشَعْرٌ نَبَتَ فِيهَا) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي شَعْرٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْعَيْنِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ الْخَارِجِ حِينَئِذٍ ش ع (قَوْلُهُ: وَيُتَسَامَحُ بِبَاطِنٍ إلَخْ) لَوْ تَعَقَّدَتْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْمُسَامَحَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَرَنَ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ قَرَنَ نِيَّةَ نَحْو الْجَنَابَةِ بِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْمَاءَ الْقَلِيلَ أَجْزَأَتْ النِّيَّةُ وَهَلْ تَجِبُ إعَادَةُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ كَمَا لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ مَعَ انْغِسَالِ بَعْضِ الشَّفَةِ حَيْثُ تُجْزِي النِّيَّةُ وَيَجِبُ إعَادَةُ الْمُنْغَسِلِ مِنْ الشَّفَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ هُنَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْغَسْلِ هُنَا وَهُوَ الْكَفَّانِ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ بَاطِنُ الْفَمِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَمَا انْغَسَلَ مِنْ الشَّفَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لَمْ يُقْصَدْ بِالْفِعْلِ فَتَأَمَّلْهُ لِتَعْلَمَ بِهِ انْدِفَاعَ بَحْثِ بَعْضِهِمْ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ هُنَا أَيْضًا سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ رُفِعَ حُكْمُ ذَلِكَ) إنْ أَرَادَ بِالْجَنَابَةِ وَالتَّطَمُّثِ الْأَمْرَ الِاعْتِبَارِيَّ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ أَوْ السَّبَبَيْنِ اُحْتِيجَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهَا تَنْصَرِفُ) قَدْ يُخَالِفُ هَذَا التَّعْلِيلُ مَا قَبْلَهُ لِاقْتِضَاءِ هَذَا انْصِرَافَ النِّيَّةِ ابْتِدَاءً إلَى حَدَثِهِ وَمَا قَبْلَهُ انْصِرَافُهَا ابْتِدَاءً إلَى الْمُطْلَقِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ: مَعَ الْعَمْدِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: يُسَمَّى نِفَاسًا) قَدْ يُقَالُ النِّيَّةُ مَعْنًى قَلْبِيٌّ فَلَا أَثَرَ؛ لَأَنْ يُسَمَّى نِفَاسًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَفْظِيٌّ وَالنِّيَّةُ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَوَى مَا يُسَمَّى نِفَاسًا (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ كُلُّ إلَخْ) وَالْكَلَامُ عِنْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ، أَمَّا لَوْ قَصَدَتْ الْحَائِضُ رَفْعَ حَدَثِ النِّفَاسِ بِمَعْنَى الدَّمِ الْخَارِجِ عَقِبَ الْوِلَادَةِ أَوْ النُّفَسَاءُ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ بِمَعْنَى الدَّمِ الْمَخْصُوصِ الْمَعْرُوفِ فَلَا وَجْهَ إلَّا عَدَمُ الصِّحَّةِ لِتَلَاعُبِهَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَرْضَ تَعَمُّدُهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ تَعَمُّدِهِ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ بِأَنْ تَنْوِيَ الْحَائِضُ مَثَلًا رَفْعَ مَا يُسَمَّى نِفَاسًا مَعَ عِلْمِهَا بِعَدَمِ وِلَادَتِهَا وَعَدَمِ خُرُوجِ دَمٍ مِنْهَا عَقِبَ الْوِلَادَةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالنِّيَّةِ) أَيْ: وَلَا بُدَّ مِنْهَا أَيْضًا عِنْدَ أَوَّلِ جَزْءٍ وَلَوْ بِاسْتِصْحَابِهَا ذِكْرًا (قَوْلُهُ: الَّذِي يَفْتَقِرُ) يَشْمَلُ اسْتِبَاحَةَ مَسِّ الْمُصْحَفِ (قَوْلُهُ: كَوَطْءِ) قَيَّدَ الْخُوَارِزْمِيَّ الْوَطْءَ بِالْحَلَالِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي الْوُضُوءِ وَفِضِّيَّتُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْحَرَامِ لَا تَكْفِي وَنَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ قِيلَ وَكَانَ وَجْهُ النَّظَرِ انْفِكَاكَ الْجِهَةِ فَإِنَّ نِيَّةَ الْحَرَامِ تُفِيدُ رَفْعَ الْحُرْمَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ وَطْئًا فِي حَيْضٍ وَإِنْ بَقِيَتْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَبِهِ يَنْدَفِعُ قِيَاسُ هَذَا عَلَى نِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ اهـ
ــ
[حاشية الشربيني]
بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ بِمَعْنَى الْإِسَالَةِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي وَهُوَ الِاغْتِسَالُ يُجَامِعُهُ فِي التَّحَقُّقِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مَفْهُومًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) لِانْصِرَافِهِ إلَى مَا عَلَيْهِ وَانْصِرَافِ مُطْلَقِهِ لِلْأَصْغَرِ إنَّمَا هُوَ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا النَّاوِي حَجَرٌ (قَوْلُهُ: فَلِاسْتِلْزَامِ إلَخْ) قَطَعَ النَّظَرَ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ عَنْ الْقَرِينَةِ وَنَظَرَ إلَيْهَا فِيمَا بَعْدَهُ اهـ (قَوْلُهُ: كَعُبُورِ مَسْجِدٍ) وَغُسْلِ جُمُعَةٍ لَكِنْ يَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْوَاجِبُ. اهـ. عِرَاقِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نِيَّةِ الْأَدَاءِ) قَدْ مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَجْهُ كِفَايَةِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْأَدَاءَ يَكُونُ فِي النَّوَافِلِ وَقَدْ تَوَقَّفْت الْآنَ فِي دُخُولِ الْأَدَاءِ مُقَابِلَ الْقَضَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا ذَلِكَ بَلْ فِعْلُ مَا طُلِبَ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يُشْعِرُ بِطَلَبِهِ وَلِذَلِكَ كَفَى فَحَرِّرْ
(قَوْلُهُ: فِي الْكَلَامِ عَلَى اغْتِسَالِ الْمُحْدِثِ إلَخْ)
стр. 154
الْغُسْلِ كَمَا فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى اغْتِسَالِ الْمُحْدِثِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ أَوْ الْغُسْلِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهَا وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ فَارِقًا بِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يُقَالُ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ بِالْأَوْلَى الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ فَرْضِ الْغُسْلِ وَنِيَّةِ الْغُسْلِ الْمَفْرُوضِ وَنِيَّةِ أَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ وَلِكَوْنِ الْغُسْلِ كَالْوُضُوءِ فِي النِّيَّةِ كَمَا تَقَرَّرَ قَالَ: (قُلْتُ وَالْغِنَا بِالذِّكْرِ) أَيْ: بِذِكْرِ الْحَاوِي كَيْفِيَّتَهَا وَفُرُوعَهَا (فِي الْوُضُوءِ كَانَ أَحْسَنَا) مِنْ إعَادَتِهِ هُنَا لِكَوْنِهِ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ لِتَنَاوُلِهِ مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ (لَكِنَّهُ) قَدْ يُقَالُ (أَعَادَهُ هُنَا عَلَى قَصْدِ الْوُضُوحِ) لَا التَّقْيِيدِ (فَلْيُعِدْ) هُنَا (مَا فُصِّلَا) هُنَاكَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْغُسْلُ (بِشَرْطِ رَفْعِ خَبَثٍ) عَنْ بَدَنِهِ إنْ كَانَ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فَلَا يَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا فِي الْخَبَثِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْحَدَثِ (وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ) أَيْ: الْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ بِأَنَّ مُقْتَضَى الطُّهْرَيْنِ وَاحِدٌ فَيَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَالْمَاءُ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَصَوَّرَهَا فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِالْخَبَثِ الْحُكْمِيِّ وَأَطْلَقَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ وَهُوَ أَوْجَهُ فَتَكْفِي الْغَسْلَةُ لَهُمَا إذَا زَالَ الْخَبَثُ بِهَا وَإِنْ كَانَ عَيْنِيًّا.
(وَ) بِشَرْطِ (الْإِسْلَامِ أَيْضًا) فَلَا يَصِحُّ الْغُسْلُ مِنْ الْكَافِرِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ (كَالْوُضُو) فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ زَوَالُ الْخَبَثِ وَالْإِسْلَامُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَوَّلِ (لَا فِي اغْتِسَالِ ذَاتِ كُفْرٍ) يَعْنِي كِتَابِيَّةً كَمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ (عَنْ دَمِ) حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ (لِمُسْلِمٍ) أَيْ: لِحِلِّ وَطْءِ مُسْلِمٍ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ لِلضَّرُورَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ فِي حَقِّهَا وَحَقِّ مَجْنُونَةٍ غَسَّلَهَا حَلِيلُهَا مِنْ حَيْضٍ لِحِلِّ وَطْئِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي التَّحْقِيقِ لَكِنَّهُ حَكَى فِي الْمَجْمُوعِ فِي أَثْنَاءِ بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَجْهَيْنِ فِي الذِّمِّيَّةِ وَأَنَّ أَقْيَسَهُمَا عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ لِلضَّرُورَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي أَوَائِلِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي الْمَجْنُونَةِ وَالنَّاوِي فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ مُغَسِّلُهَا كَمَا فِي
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ كَانَ أَحْسَنَا) أَيْ: لَوْ ذَكَرَهُمَا فِي الْوُضُوءِ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ فِيهِ كَأَنْ يَقُولَ وَيَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْغُسْلِ كَانَ أَحْسَنَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ فَإِنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ هُنَاكَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ أَعَادَهُ هُنَا وَقَوْلُهُ: أَعَادَهُ هُنَا وَقَوْلُهُ: فَلْيُعِدْ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ كَيْفِيَّةَ نِيَّةِ الْغُسْلِ تُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ كَيْفِيَّةِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوُضُوءِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا عِلْمُ مَا هُنَا مِمَّا تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَتَكْفِي الْغَسْلَةُ إلَخْ) شَرْطُ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ عَنْ الْحَدَثِ طَهَارَتُهُ عَنْ النَّجَسِ حَتَّى إنَّ الْمُغَلَّظَ لَا يَطْهُرُ مَحَلُّهُ عَنْ الْحَدَثِ إلَّا بَعْدَ تَسْبِيعِهِ مَعَ التَّعْفِيرِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِتَطْهِيرِ الْمَحَلِّ عَنْ الْحَدَثِ الِاسْتِبَاحَةُ وَلَا اسْتِبَاحَةَ مَعَ بَقَاءِ النَّجَسِ وَيُفَارِقُ حُصُولَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ بِنِيَّتِهِ وَحْدَهُ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ مَعَ أَنَّهُ مَانِعٌ أَيْضًا كَالنَّجَسِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ التَّنْظِيفُ وَالتَّنْظِيفُ يُجَامِعُ الْحَدَثَ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْ فِي الْكَلَامِ عَلَى اغْتِسَالِ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ ثُمَّ أَجْنَبَ هَلْ يَكْفِيهِ الْغُسْلُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْوُضُوءِ؟ حَيْثُ قَالَ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الْبَدَنِ وَيُصَلِّي بِهِ بِلَا وُضُوءٍ إلَى أَنْ قَالَ وَالرَّابِعُ مِنْ الْأَقْوَالِ يَكْفِيهِ غَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِلَا وُضُوءٍ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ الْغُسْلِ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ أَيْضًا. اهـ. فَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ الْغُسْلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَكِنَّ تَأْوِيلَهُ قَرِيبٌ تَدَبَّرْ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ النَّوَوِيَّ نَقَلَ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْجُنُبُ الْغُسْلَ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَارَقَا إلَخْ) فَانْدَفَعَ الْقِيَاسُ السَّابِقُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَارَقَا) بِأَنَّ الْوُضُوءَ وَوُضُوءَ الْمُحْدِثِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا فَلَا يَرِدُ الْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ إعَادَتِهِ) أَيْ الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَصْدِ الْوُضُوحِ) لَا التَّقْيِيدِ فَبِقَصْدِ الْوُضُوحِ يَنْدَفِعُ الْأَخْصَرِيَّةُ وَبِعَدَمِ التَّقْيِيدِ يَنْدَفِعُ كَوْنُهُ أَعَمَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَاءَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْخَبَثَ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمَاءُ إلَخْ) رَدٌّ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ إلَخْ وَحُجَّةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي الطَّهَارَةِ الْوَاحِدَةِ وَهَذِهِ طَهَارَةٌ أُخْرَى وَحُجَّةُ الثَّانِي أَنَّ مُقْتَضَى الطُّهْرَيْنِ وَاحِدٌ كَمَا فِي الشَّارِحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِحِلِّ وَطْءِ مُسْلِمٍ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ كَانَ كَافِرًا وَجَبَ إعَادَةُ الْغُسْلِ وَجْهًا وَاحِدًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ كَذَا بِخَطِّ الْأَذْرَعِيِّ بِهَامِشِ الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ أَقْيَسَهُمَا عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ) هَذَا أَيْضًا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي أَوَائِلِهِ) قَالَ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ الَّتِي انْقَطَعَ حَيْضُهَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ وَطْؤُهَا بِالْإِجْمَاعِ إذَا اغْتَسَلَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ النِّيَّةُ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِحَّ مِنْهَا وَالْجَوَابُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ طَهَارَتُهَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ لَهَا
стр. 155
الْمَجْمُوعِ وَذَكَرَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ حُكْمَ الذِّمِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضَيْنِ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (ثُمَّ لْتُعِدْ) بِإِسْكَانِ اللَّازِمِ بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ تُسْلِمْ) أَيْ: ثُمَّ يَجِبُ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ إعَادَةُ الْغُسْلِ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ غُسْلِ الْكَافِرِ وَإِنَّمَا صَحَّ مِنْهَا فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ فَأَدَّاهَا؛ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا. وَفَرَّقَ الْإِمَامُ بِأَنَّ مَصْرِفَهَا يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ فَيُشْبِهُ الدَّيْنَ بِخِلَافِ الْغُسْلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ امْتَنَعَتْ الْمُسْلِمَةُ مِنْ غُسْلِ الْحَيْضِ فَأَوْصَلَ زَوْجُهَا الْمَاءَ إلَيْهَا قَهْرًا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَيَلْزَمُهَا إعَادَتُهُ وَكَذَا الْمَجْنُونَةُ الَّتِي غَسَّلَهَا إذَا أَفَاقَتْ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَى مَنْ أَجْنَبَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَإِنْ اغْتَسَلَ فِي الْكُفْرِ كَالْوُضُوءِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٨] الْآيَةَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «الْإِسْلَامُ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ» فَالْمُرَادُ بِهِمَا غُفْرَانُ الذُّنُوبِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْ الذِّمِّيِّ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ قَوَدٍ بِإِسْلَامِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ إيجَابِ قَضَاءِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ إيجَابَ الْغُسْلِ عَلَيْهِ لَيْسَ مُؤَاخَذَةً بِالْوَاقِعِ فِي الْكُفْرِ بَلْ بِالْحَاصِلِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ كَوْنُهُ جُنُبًا إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ بِالْإِسْلَامِ بِخِلَافِهِمَا وَبِأَنَّهُمَا يَكْثُرَانِ فَيَشُقُّ قَضَاؤُهُمَا وَيُنَفَّرُ عَنْ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ وَاحِدٌ وَإِنْ كَثُرَتْ الْجَنَابَةُ.
(وَسُنَّ) لِلْغُسْلِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ (رَفْعُ قَذَرٍ غَيْرِ خَبَثْ) كَمَنِيٍّ وَبُصَاقٍ قَبْلَ الْغُسْلِ اسْتِظْهَارًا؛ أَمَّا الْخَبَثُ فَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ (كَذَا) سُنَّ (وُضُوءُهُ) أَيْ: مَنْ عَلَيْهِ غُسْلٌ (وَلَوْ بِلَا حَدَثْ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِالتَّطَهُّرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوُضُوءِ وَلِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ «كَقَوْلِهِ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ يَكْفِيك أَنْ تُفِيضِي عَلَيْك الْمَاءَ» «وَقَوْلِهِ لِأَبِي ذَرٍّ فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَسَوَاءٌ قَدَّمَ الْوُضُوءَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ أَمْ أَخَّرَهُ أَمْ فَعَلَهُ فِي أَثْنَاءِ الْغُسْلِ فَهُوَ مُحَصِّلٌ لِلسُّنَّةِ؛ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُهُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا حَاجَةَ إلَى إفْرَادِهِ بِنِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ أَوْ كَانَ وَقُلْنَا بِانْدِرَاجِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَمْ يَكُنْ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً بَلْ مِنْ كَمَالِ الْغُسْلِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْغُسْلِ كَمَا تَكْفِي فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو خَلَفٍ الطَّبَرِيُّ شَارِحُ الْمِفْتَاحِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَلَا يُنَافِي ارْتِفَاعَ الْجَنَابَةِ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضَيْنِ) وَأَيْضًا عُلِمَ مَا هُنَا مِمَّا تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: إذَا أَسْلَمَتْ إلَخْ) فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إلَّا إنْ حَاضَتْ مَرَّةً أُخْرَى وَانْقَطَعَ الدَّمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا يَبْطُلُ غُسْلُهَا وَيَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لِضَرُورَةٍ زَالَتْ بِالْإِسْلَامِ م ر (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ) أَيْ: مَا دَامَ الْكُفْرُ (قَوْلُهُ: قَهْرًا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا) أَيْ: مَا دَامَتْ مُمْتَنِعَةً مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: رَفْعُ قَذَرٍ إلَخْ) يُتَّجَهُ سَنُّ رَفْعِ هَذَا الْقَدْرِ أَيْضًا لِلْوُضُوءِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالِاسْتِظْهَارِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَإِنَّمَا يُنَافِيهِ لَوْ قَالَ عَلَى الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ) فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِشَرْطِ رَفْعِ خَبَثٍ (قَوْلُهُ: كَذَا سُنَّ إلَخْ) وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِحُصُولِ سُنَّةِ الْغُسْلِ بِالْوُضُوءِ وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْغُسْلِ وَبِحُصُولِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ بِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: نِيَّةُ الْغُسْلِ) أَيْ نِيَّةٌ مِنْ نِيَّاتِهِ الْمُعْتَبَرَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنْ تُصَلِّيَ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ إذَا أَسْلَمَتْ هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَإِنَّمَا تَصِحُّ فِي حَقِّ الزَّوْجِ لِلْوَطْءِ لِلضَّرُورَةِ. اهـ.
وَهَذَا الْكَلَامُ لَا جَزْمَ فِيهِ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ بَلْ هُوَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لَكِنْ لَا تَصِحُّ فِي حَقِّ اللَّهِ. (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ الْغَرَضَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَاكَ الْحُكْمُ بِاسْتِعْمَالِ مَاءِ ذَلِكَ الْغُسْلِ بِخِلَافِهِ هُنَا. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْوُضُوءِ) أَيْ إذَا تَوَضَّأَ وَهُوَ كَافِرٌ فَلَا يُصَلِّي بِهِ إذَا أَسْلَمَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ كَالْغُسْلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِانْدِرَاجِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا بِانْدِرَاجِهِ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيمِهِ إلَّا كَمَالُ الْغُسْلِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِانْدِرَاجِهِ) ؛ لِأَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ فَتَدَاخَلَتَا كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ: اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِهَذَا الْوُضُوءِ مِنْ النِّيَّةِ الَّتِي قَالَهَا النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ النَّشَائِيُّ. اهـ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ اسْتِقْلَالُهُ دُونَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْغُسْلِ) فَيَنْوِي الْغُسْلَ ابْتِدَاءً ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِلَا اسْتِئْنَافِ نِيَّةٍ لِلْوُضُوءِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُهَذَّبِ فَيَنْوِي الْغُسْلَ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَصَرِيحُ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الشَّهْرَزُورِيِّ يَتَوَضَّأُ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَخْ) رَدٌّ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ نِيَّةَ الْغُسْلِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً لِيَكُونَ الْوُضُوءُ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ وَإِذَا كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً ارْتَفَعَتْ الْجَنَابَةُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَيَكُونُ غُسْلًا لَا وُضُوءًا بِخِلَافِ الْمَضْمَضَةِ فَإِنَّ مَحَلَّهَا غَيْرُ مَحَلِّ الْوَاجِبِ فَالصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَنْوِي عِنْدَ التَّجَرُّدِ سُنَّةَ الْغُسْلِ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ خُرُوجًا مِنْ
стр. 156
فِيمَا إذَا قَدَّمَهُ عَلَى الْغُسْلِ حُصُولُ صُورَةِ الْوُضُوءِ؛ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ كَابْنِ الصَّلَاحِ تَفْصِيلًا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ: نَوَى بِهْ) بِإِسْكَانِ الْهَاءِ إجْرَاءً لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ أَيْ بِالْوُضُوءِ (سُنَّةَ الْغُسْلِ الْعَرِيّ) أَيْ: الْخَالِي (عَنْ) حَدَثٍ (أَصْغَر) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ (وَ) نَوَى بِهِ إنْ كَانَ (مَعَهُ) أَصْغَرُ الرَّفْعَ (لِلْأَصْغَرِ) أَيْ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ قَالَ النَّشَائِيُّ وَلَعَلَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ بِمَا قَالَهُ الْإِشَارَةُ إلَى مَا صَحَّحَهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهِ مَعَ نِيَّةِ الْغُسْلِ لَا نَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ وَقَوْلُ النَّاظِمِ الْعَرِيِّ يَجُوزُ جَرُّهُ صِفَةً لِلْغُسْلِ وَرَفْعُهُ فَاعِلًا لِنَوَى أَيْ: نَوَى الْجُنُبُ الْخَالِي عَمَّا ذُكِرَ سُنَّةَ الْغُسْلِ (وَ) سُنَّ (لِمَكَانِ الِالْتِوَا) مِنْ الْبَدَنِ (كَالْأُذْنِ تَعَهُّدٌ) اسْتِظْهَارًا فَيَأْخُذُ كَفًّا مِنْ الْمَاءِ وَيَضَعُ الْأُذُنَ بِرِفْقٍ عَلَيْهِ لِيَصِلَ إلَى مَعَاطِفِهَا (وَكَغُضُونِ الْبَطْنِ) عَطْفٌ عَلَى كَالْأُذُنِ وَالْبَطِنِ بِكَسْرِ الطَّاءِ عَظِيمُ الْبَطْنِ وَيَجُوزُ تَسْكِينُهَا مَعَ ذَالِ الْأُذُنِ بِدُخُولِ الْقَطْعِ وَسُنَّ تَخْلِيلُ أُصُولِ الشَّعْرِ بِالْمَاءِ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِي مَكَانِ الِالْتِوَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ وَالتَّمْثِيلُ بِالْأُذُنِ وَغُضُونِ الْبَطْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) سُنَّ (الصَّاعُ) مِنْ الْمَاءِ أَيْ: الْغُسْلُ بِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَدِّ وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ثَمَّةَ وَزِنَتُهُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ؛ وَقَوْلُهُ: (بِالتَّقْرِيبِ) مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ مَا دُونَ الصَّاعِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قُلْت نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ الْعَرِيِّ عَنْ أَصْغَرَ) الْوَجْهُ إجْزَاءُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا صَالِحَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا تُجْزِي فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْضًا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْغَرُ فَهِيَ مُجْزِئَةٌ فِي الْقِسْمَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَكْمَلُ مِنْهَا لِلتَّصْرِيحِ بِالْمَقْصُودِ فِيهَا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: سُنَّةَ الْغُسْلِ) أَيْ: أَوْ نَحْوَ الْوُضُوءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ صَالِحَةٌ لِلْوُضُوءِ عَنْ حَدَثٍ وَغَيْرِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَمَعَهُ لِلْأَصْغَرِ) قَدْ سَلَفَ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْوُضُوءِ عَنْ الْغُسْلِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَنْوِي الْأَصْغَرَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ النِّيَّةُ مُجْزِئَةً فِي حَالِ تَأْخِيرِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْدَرِجُ عَلَى الْمَذْهَبِ فَيَكُونُ مُتَلَاعِبًا فِي نِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ بَعْدَ ذَلِكَ
اهـ وَرَدَّهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ النَّوَوِيِّ أَنْ يَنْوِيَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ سُنَّةَ الْغُسْلِ لَا رَفْعَ الْحَدَثِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَيْ رَفْعَ الْحَدَثِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَإِنْ أَخَّرَ الْوُضُوءَ إلَى بَعْدِ الْغُسْلِ مَعَ أَنَّ حَدَثَهُ الْأَصْغَرَ قَدْ ارْتَفَعَ تَبَعًا لِلْأَكْبَرِ وَقَدْ يَلْتَزِمُ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَصِحُّ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنْ لَا حَدَثَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُغْتَفَرَ ذَلِكَ عِنْدَ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: لَا نَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا أَيْ: فَتَكُونُ النِّيَّةُ مُسْتَحَبَّةً عِنْدَهُمَا لَا وَاجِبَةً أَقُولُ: قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ النَّوَوِيَّ قَائِلٌ بِحُصُولِ سُنَّةِ الْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْوُضُوءَ وَفِيهِ نَظَرٌ بِرّ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ التَّرْتِيبُ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ثُمَّ بَيَّنَ تَرْتِيبَ الْغُسْلِ بِقَوْلِهِ فَيَبْدَأُ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِأَعْضَائِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِشَرَفِهَا ثُمَّ بِالرَّأْسِ إلَخْ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْخِلَافِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ جَارٍ وَلَوْ أَخَّرَ الْوُضُوءَ عَنْ الْغُسْلِ فَيَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ ارْتِفَاعَهُ بِالِانْدِرَاجِ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ فَتَكُونُ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْمُخَالِفَ مُجَوِّزَةً لِنِيَّةِ نَحْوِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْمُرْتَفِعِ فِي اعْتِقَادِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ عَلَى تَقْلِيدِ ذَلِكَ الْقَائِلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَلَّدَ صَارَ مِنْ أَتْبَاعِهِ فِي هَذَا وَلَيْسَ مِنْ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي شَيْءٍ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ لَكِنْ نَقَلَ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْلِيدِ وَيُبْعِدُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ مَسَائِلِ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ كَذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ وَيَنْوِي بِوُضُوئِهِ إنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ حَدَثٍ سُنَّةَ الْغُسْلِ وَإِلَّا فَرَفْعَ الْحَدَثِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَوَى بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ الْعَرِيِّ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا يُغْتَرَّ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَيْسَ عَنْ حَدَثٍ وَلَا عَنْ تَجْدِيدٍ، بَلْ هُوَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ فَانْدَرَجَ فِي نِيَّتِهِ كَمَا يَنْدَرِجُ فِيهَا السُّنَنُ وَكَمَا تَنْدَرِجُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالسِّوَاكُ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: الْعَرِيِّ) أَيْ إنْ عَرِيَ الْغُسْلُ فَالْعَرِيُّ صِفَةٌ لَهُ فِي ذَاتِهِ لَا فِي عِبَارَةِ النَّاوِي اهـ (قَوْلُهُ: وَنَوَى بِهِ إنْ كَانَ مَعَهُ أَصْغَرُ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَنْوِي بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ وَحْدَهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ حِينَئِذٍ سُنَّةَ الْغُسْلِ أَيْضًا لِتَحْصِيلِ سُنَّةِ الْغُسْلِ فَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ خِلَافِ مَنْ لَا يَقُولُ بِالِانْدِرَاجِ (قَوْلُهُ: قَالَ النَّشَائِيُّ إلَخْ) أَيْ فَالرَّافِعِيُّ يَقُولُ بِحُصُولِ سُنَّةِ الْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَإِلَّا لَمْ يَطْلُبْ الْوُضُوءَ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافُهُ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيُعْتَبَرُ بِجَسَدِهِ ﵊ م ر (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ) لَا كَمَا قِيلَ إنَّهُ هُنَا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ:
стр. 157
كَافٍ فَفِي مُسْلِمٍ «عَنْ عَائِشَةَ كُنْت أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ» (وَ) سُنَّ (التَّرْتِيبُ) لِلسُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ يَبْتَدِئَ بِإِزَالَةِ الْقَذَرِ؛ ثُمَّ الْوُضُوءِ؛ ثُمَّ التَّعَهُّدِ وَالدَّلْكِ وَالتَّخْلِيلِ؛ ثُمَّ إفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا؛ ثُمَّ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ كَذَلِكَ مُبْتَدِئًا بِالْأَيْمَنِ وَالْأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ تَأَسِّيًا بِهِ ﷺ وَأَخَّرْت إفَاضَةَ الْمَاءِ عَمَّا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْرَافِ فِيهِ وَأَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِوُصُولِهِ (وَسُنَّ لِلْحَوَائِضِ) وَالنَّفْسِ وَلَوْ أَبْكَارًا أَوْ خَلِيَّاتٍ (التَّطْيِيبُ) لِلْقُبُلِ بَعْدَ الْغُسْلِ بِأَنْ تَجْعَلَ الْمِسْكَ مَثَلًا عَلَى قُطْنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَتُدْخِلَهَا فِيهِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ تَطْيِيبًا لِلْمَحَلِّ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ شَكَلٍ وَصَوَابُهُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ: تَأْخُذُ إحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطْهُرُ بِهَا» وَالْفِرْصَةُ قِطْعَةُ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَالتَّطَهُّرُ الْأَوَّلُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إنَّهُ التَّطَهُّرُ مِنْ النَّجَسِ وَمَا مَسَّهَا مِنْ الدَّمِ وَالنَّوَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْوُضُوءُ كَمَا جَاءَ فِي صِفَةِ غُسْلِهِ ﷺ .
وَالْمِسْكُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؛ فَالْمَاءُ كَافٍ كَذَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَالْمَاءُ كَافٍ وَكِلَا التَّعْبِيرَيْنِ صَحِيحٌ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَحْسَنُ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: وَمُرَادُ الْمُعَبِّرِينَ بِالْأَوَّلِ أَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يُكْرَهُ تَرْكُهَا بِلَا عُذْرٍ فَإِذَا عَدِمَتْ الطِّيبَ فَلَا كَرَاهَةَ
ــ
[حاشية العبادي]
تُغْسَلُ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ بَعْدَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَأَنَّ الرَّأْسَ تُغْسَلُ مَرَّةً أُخْرَى ثَالِثَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تُمْسَحُ فِي الْوُضُوءِ وَلَا تُغْسَلُ فَهِيَ تُمْسَحُ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ تُغْسَلُ مَعَ أَعْضَائِهِ ثُمَّ تُغْسَلُ أَيْضًا هَذَا مُقْتَضَى هَذَا الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ: التَّعَهُّدِ وَالتَّدَلُّكِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَتَعَهَّدُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُدَلِّكُهُ ثَلَاثًا ثُمَّ بَاقِيَ جَسَدِهِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَغْسِلَ وَيُدَلِّكَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الْمُؤَخَّرَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً ثُمَّ ثَالِثَةً كَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ إلْحَاقُهُ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ حَتَّى لَا يَنْتَقِلَ إلَى الْمُؤَخَّرِ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُقَدَّمِ رُدَّ لِسُهُولَةِ مَا ذُكِرَ هُنَا عَلَى الْحَيِّ بِخِلَافِهِ فِي الْمَيِّتِ لِمَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنْ تَكْرِيرِ تَقْلِيبٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيْسَرِ
اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ بَاقِيَ جَسَدِهِ إلَخْ قَدْ لَا يَشْمَلُ لِحْيَتَهُ وَوَجْهَهُ وَعُنُقَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ الْمُقَدَّمَ إلَخْ فَهَلَّا قَالُوا ثُمَّ يَغْسِلَ رَأْسَهُ وَيُدَلِّكَ ثَلَاثًا ثُمَّ لِحْيَتَهُ وَوَجْهَهُ وَعُنُقَهُ ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ غَسْلَ رَأْسِهِ يُفْضِي إلَى غَسْلِ الْمَذْكُورَاتِ لِاتِّصَالِهَا بِهَا وَقُرْبِهَا مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِنَّ قَوْلَهُ لِمَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنْ تَكْرِيرِ تَقْلِيبِ الْمَيِّتِ إلَخْ وَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يُحْتَاجُ لِتَحْرِيفِهِ لِغَسْلِ مُؤَخَّرِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ تَحْرِيفِهِ لِغَسْلِ مُقَدَّمِ الْأَيْسَرِ وَاعْلَمْ أَيْضًا عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ تَقْتَضِي تَقَدُّمَ دَلْكِ رَأْسِهِ عَلَى غَسْلِ بَاقِي جَسَدِهِ وَعِبَارَةُ هَذَا الشَّرْحِ غَيْرُ وَاضِحَةٍ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: الْآتِي فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتُدَلِّكُ يُوَافِقُ شَرْحَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَأَخَّرَتْ إفَاضَةَ الْمَاءِ عَمَّا قَبْلَهَا) أَيْ: الَّذِي مِنْهُ التَّخْلِيلُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الثَّانِيَ أَحْسَنُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ الْأَحْسَنِيَّةِ إيهَامُ الْأَوَّلِ عَدَمَ كِفَايَةِ الْمَاءِ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ تَرْكُهَا بِلَا عُذْرٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِهَذَا بَطَلَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ لَيْسَتْ صَحِيحَةً وَمَعْنَاهَا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَالْمَاءُ كَافٍ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ الْخُلُوِّ عَنْ سُنَّةِ الِاتِّبَاعِ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَافٍ عَنْ السُّنَّةِ
اهـ (قَوْلُهُ: فَإِذَا عَدِمَتْ الطِّيبَ فَلَا كَرَاهَةَ لِلْعُذْرِ) اقْتَضَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ عَجْزَهَا الْمَذْكُورَ غَايَةُ إفَادَتِهِ نَفْيُ الْعَتَبِ وَالْكَرَاهَةِ لَا حُصُولُ ثَوَابِ -
ــ
[حاشية الشربيني]
النُّفَسُ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ كَصُرَدٍ أَوْ ضَمِّهَا كَكُتُبٍ جَمْعُ نُفَسَاءَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْغُسْلِ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلْحَدِيثِ الْآتِي وَرَأْيِ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ: إنَّهُ قَبْلَ الْغُسْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ أَنَّهُ أَسْرَعُ لِلْعُلُوقِ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: بِنْتَ شَكَلٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْكَافِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِ الْكَافِ مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَصَوَابُهُ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ بِقَوْلِهِ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ تَصْوِيبًا قَالَ وَهِيَ خَطِيبَةُ النِّسَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِرْصَةً) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الْقِطْعَةُ وَفِي الزَّنْكَلُونِيِّ عَلَى التَّنْبِيهِ الْفِرْصَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ. اهـ. مَجْمُوعٌ، ثُمَّ قَالَ أَيْ قِطْعَةُ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مُطَيَّبَةٌ بِالْمِسْكِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْمَاءُ كَافٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَفْعُ الْحَدَثِ وَالطِّيبُ وَمَا بَعْدَهُ تَكْمِيلٌ
(قَوْلُهُ: كَذَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ كَفَى أَيْ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ وَقَالَ غَيْرُهُ كَفَى فِي إزَالَةِ اللَّوْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى تَرْكِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ لَا أَنَّهُ كَافٍ فِي حُصُولِهَا. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: فَإِذَا عَدِمْت الطِّيبَ) لَمْ يَقُلْ فَإِذَا عَدِمْت الطِّينَ بِالنُّونِ؛ لِأَنَّ الْمُهَذَّبَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ لَمْ يَذْكُرْ الطِّينَ
стр. 158
لِلْعُذْرِ وَتُسْتَثْنَى الْمُحِدَّةُ فَلَا تُطَيِّبُ الْمَحَلَّ إلَّا بِقَلِيلِ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ لِقَطْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْعِدَدِ؛ وَيُحْتَمَلُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ كَغَيْرِهِ إلْحَاقُ الْمُحْرِمَةِ بِهَا بَلْ أَوْلَى لِجَوَازِ اسْتِدَامَتِهَا الطِّيبَ بِخِلَافِ الْمُحِدَّةِ وَيُحْتَمَلُ مَنْعُهَا مِنْ الطِّيبِ مُطْلَقًا لِقِصَرِ زَمَنِ الْإِحْرَامِ غَالِبًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ
(وَإِنْ نَوَى) الْجُنُبُ (الْإِجْنَابَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى الْجَنَابَةِ أَيْ رَفْعَهَا وَحْدَهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ حَصَلَ الْمَنْوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِهِ التَّنْظِيفُ وَقَدْ حَصَلَ وَالْقَوِيُّ يَسْتَتْبِعُ الضَّعِيفَ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَنَقَلَ فِي الصَّغِيرِ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَجَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ بِارْتِفَاعِ الْجَنَابَةِ فَقَطْ وَصَحَّحَهُ فِي غَيْرِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ فَلَمْ تَنْدَرِجْ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ مَعَ فَرْضِهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ دُونَ التَّحِيَّةِ حَيْثُ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّةَ إشْغَالُ الْبُقْعَةِ وَقَدْ حَصَلَ وَلَيْسَ الْقَصْدُ هُنَا النَّظَافَةَ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ (أَوْ) نَوَى الْإِجْنَابَ (وَالْعِيدَا أَوْ جُمُعَةً) حَصَلَا عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ وَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ بِخِلَافِ نَحْوِ الظُّهْرِ مَعَ سُنَّتِهِ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الطِّهَارَاتِ عَلَى التَّدَاخُلِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا صَحَّ فِي التَّحِيَّةِ مَعَ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ وَإِنْ لَمْ تُنْوَ كَمَا مَرَّ
(أَوْ) نَوَى (ذَيْنِ) أَيْ: الْعِيدَ وَالْجُمُعَةَ (أَوْ فَرِيدًا مِنْ ذَيْنِ) حَصَلَا عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ فِي الْأُولَى وَبِنَاءً عَلَى تَدَاخُلِ الطِّهَارَاتِ فِي الثَّانِيَةِ لَا سِيَّمَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَجَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ: (يَحْصُلَا) أَيْ: الْغُسْلَانِ الْمَنْوِيَّانِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ؛ وَالْمَنْوِيُّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فِي بَعْضِهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَا يَحْصُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ وَالضَّعِيفُ لَا يَسْتَتْبِعُ الْقَوِيَّ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَاهُ مَعَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَاهُ دُونَهُمَا حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ (وَإِنْ نَوَى) الْجُنُبُ (غَلَطْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ رَفْعَ حَدَثٍ (أَصْغَرَ
ــ
[حاشية العبادي]
السُّنَّةِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ الْمُقْرِي أَنَّ الْمَاءَ كَافٍ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ عَنْ الْعَجْزِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَإِنْ أُرِيدَ تَحْصِيلُ سُنَّةِ تَطْهِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ فِي الْجُمْلَةِ فَوَاضِحٌ أَوْ تَطْهِيرِهِ بِنَحْوِ الْمِسْكِ فَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: دُونَ التَّحِيَّةِ) أَيْ: لَمْ يَنْوِ التَّحِيَّةَ لَا أَنَّهُ صَرَفَ صَلَاتَهُ عَنْهَا وَإِلَّا انْصَرَفَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى ذَيْنِ) هَلَّا عَطَفَهُ عَلَى الْعِيدِ وَصَوَّرَهُ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِجْنَابَ وَذَيْنِ وَلَعَلَّ الْمَانِعَ عِنْدَهُ لُزُومُ التَّكْرَارِ بِقَوْلِهِ أَوْ فَرِيدًا مِنْ ذَيْنِ سم (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ أَعَمُّ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ وَأَنَّ التَّدَاخُلَ لَا يَخْتَصُّ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ اخْتِصَاصُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا سِيَّمَا الْجِنْسُ الْوَاحِدُ كَمَا فِي مُدَّعَانَا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَصْحِيحِ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ) الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ ذَيْنِ أَوْ فَرِيدًا مِنْ ذَيْنِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ نَوَاهُ دُونَهُمَا إلَخْ) وَهَذِهِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْأُولَى أَعْنِي قَوْلَهُ وَإِنْ نَوَى الْإِجْنَابَ؛ لِأَنَّ صُورَةَ تِلْكَ أَنَّهُ نَوَى الْإِجْنَابَ وَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ بِدَلِيلٍ، أَوْ جُمُعَةٍ وَالتَّثْنِيَةُ فِي يَجْعَلَا وَصُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُ نَوَى الْإِجْنَابَ وَقَدْ طُلِبَا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: رَفْعَ حَدَثٍ) فِي هَذَا التَّقْدِيرِ مُنَاقَشَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ جَعَلَ حِينَئِذٍ قَوْلَهُ أَصْغَرَ تَابِعًا لِرَفْعٍ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَيْسَ الْمَوْصُوفُ بِالْأَصْغَرِ الرَّفْعَ بَلْ الْحَدَثَ أَوْ الْحَدَثَ اقْتَضَى ذَلِكَ جَرَّ أَصْغَرَ مَعَ أَنَّهُ فِي
ــ
[حاشية الشربيني]
وَإِنَّمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الشَّارِحُ) أَيْ الْعِرَاقِيُّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُحِدَّةِ) فَيَجِبُ عَلَيْهَا غَسْلُ الطِّيبِ إذَا تَطَيَّبَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدُ
(قَوْلُهُ: حَصَلَ الْمَنْوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ) أُخِذَ هَذَا مِنْ جَعْلِ قَوْلِهِ حَصَلَا جَوَابًا لِهَذَا أَيْضًا وَقَالَ أَوْ الْعِيدُ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِارْتِفَاعِ الْجَنَابَةِ فَقَطْ) فَلَهُ فِعْلُ غَيْرِهَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: تَحْصُلُ) فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهَا بَعْدَ الْفَرْضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إشْغَالُ) كَأَنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وَالْفَصِيحُ شَغْلٌ (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ) فَإِنَّهُ أَشَدُّ فِي التَّدَاخُلِ مِنْ الْجِنْسَيْنِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وَحْدَةِ الطَّهَارَةِ وَالْجِنْسِيَّةِ بِخِلَافِ الْجِنْسَيْنِ فَإِنَّ فِيهِمَا الْجِهَةَ الْأُولَى فَقَطْ وَالْكَلَامُ كُلُّهُ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ الَّتِي سَلَكَهَا الْمُصَنِّفُ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً عِنْدَ الشَّارِحِ إذْ لَا يَشْرَحُهُ عَلَى غَيْرِ طَرِيقَتِهِ فَلَا يَرِدُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَجَوَابُ الشَّرْطِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ حَصَلَ الْمَنْوِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى آخِرِ الشَّرْحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ نَوَاهُ مَعَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ حَصَلَتْ) وَجْهُ إفْهَامِ هَذَا قِيَاسُهُ عَلَى نِيَّتِهِ مَعَ أَحَدِهِمَا إذْ لَا فَرْقَ كَمَا أَنَّ وَجْهَ إفْهَامِ مَا بَعْدَهُ قِيَاسُهُ عَلَى نِيَّتِهِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ) أَيْ هَذَا الْإِفْهَامُ إنَّمَا يَسْلَمُ مُقْتَضَاهُ عَلَى قَوْمِهِ. اهـ.
стр. 159
لَمْ يُرْفَعْ) أَيْ: الْإِجْنَابُ (عَنْ الرَّأْسِ فَقَطْ مِنْ بَيْنِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ) أَيْ: ارْتَفَعَ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ سِوَى الرَّأْسِ وَعَلَّلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (عُلِّلَا) أَيْ: عَدَمُ ارْتِفَاعِهِ عَنْ الرَّأْسِ (بِأَنَّ غَسْلَ الرَّأْسِ كَانَ بَدَلَا) عَنْ مَسْحِهِ الَّذِي هُوَ فَرْضُهُ فِي الْأَصْغَرِ وَهُوَ إنَّمَا نَوَى الْمَسْحَ وَالْمَسْحُ لَا يُغْنِي عَنْ الْغُسْلِ وَأَمَّا ارْتِفَاعُهُ عَنْ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلِأَنَّ غُسْلَهَا وَاجِبٌ فِي الْحَدَثَيْنِ وَقَدْ غَسَلَهَا بِنِيَّتِهِ وَأَمَّا عَدَمُ ارْتِفَاعِهِ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ وَخَرَجَ بِالْغَلَطِ الْعَمْدُ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمَتْنِ مَنْصُوبٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَجُوزَ التَّخَالُفُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمَزْجِ كَمَا هُوَ طَرِيقَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ نُخْبَتِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُرْفَعْ إلَخْ) أَقُولُ إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنْ لَا أَصْغَرَ عَلَيْهِ فَمَا تَقَرَّرَ وَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ أَعَمَّ فَهُوَ مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْغَرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَوَاهُ فَقَدْ نَوَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ ارْتِفَاعُهُ فَقَطْ دُونَ شَيْءٍ مِنْ الْجَنَابَةِ سَوَاءً نَوَاهُ عَمْدًا أَمْ غَلَطًا بَلْ لَا يَتَحَقَّقُ غَلَطٌ حِينَئِذٍ كَمَا لَا يَتَحَقَّقُ تَلَاعُبٌ بِدُونِ قَصْدِ التَّلَاعُبِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى شَيْئًا مُعَيَّنًا هُوَ عَلَيْهِ فَيَرْتَفِعُ إذْ لَا مَانِعَ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ نِيَّةُ مَا هُوَ عَلَيْهِ لِمُجَرَّدِهَا تَلَاعُبًا وَلَا أَنْ تَكُونَ غَلَطًا إلَّا بِمَعْنَى سَبْقِ لِسَانِهِ إلَى غَيْرِ مَا أَرَادَ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادَ مِنْ الْغَلَطِ هُنَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ إذْ مُجَرَّدُ سَبْقِ اللِّسَانِ لَا أَثَرَ لَهُ وَالِاعْتِبَارُ بِمَا فِي الْقَلْبِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ هُنَا اعْتِقَادُهُ أَنَّ مَا عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي نَوَاهُ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْوَاقِعِ وَلَا تَرْتَفِعُ الْجَنَابَةُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْأَصْغَرِ الْمُطَابَقَةُ لِلْوَاقِعِ لَا تَصْلُحُ لِلْجَنَابَةِ وَلَا تَتَضَمَّنُهُ بَلْ تُصْرَفُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ الْمَوْجُودَيْنِ بِخُصُوصِهِ صَارِفٌ عَنْ قَصْدِ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تَعْمِيمَ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ لَمَّا كَانَ مَوْضُوعًا لِنَحْوِ الْجَنَابَةِ وَكَانَتْ الْجَنَابَةُ حَاصِلَةً فِي الْوَاقِعِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ ذَكَرَهَا لَمْ يَقْصِدْ بِالتَّعْمِيمِ إلَّا هِيَ عُدَّ قَصْدُ الْأَصْغَرِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ غَلَطًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْغَلَطِ هُنَا مُجَرَّدَ نِيَّةِ غَيْرِ مَا حَقُّهُ وَشَأْنُهُ أَنْ يَنْوِيَهُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْغَلَطِ أَنْ يَظُنَّ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مَا نَوَاهُ وَإِنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ بَلْ يَصْدُقُ مَعَ الْغَفْلَةِ مُطْلَقًا عَنْ غَيْرِ الْمَنْوِيِّ مِمَّا عَلَيْهِ بَقِيَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ نَاوِيًا الْأَصْغَرَ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَتَرْتَفِعُ جَنَابَتُهُ عَمَّا عَدَا الرَّأْسَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ لَا؟ بَلْ يَرْتَفِعُ الْأَصْغَرُ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ: عَنْ الرَّأْسِ) وَيَرْتَفِعُ عَنْهَا الْأَصْغَرُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ يَقُومُ مَقَامَ الْمَسْحِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ الْمَسْأَلَةِ لِمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَصْغَرُ وَحِينَئِذٍ تُشْكِلُ الْمَسْأَلَةُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَصْغَرُ وَحِينَئِذٍ تُشْكِلُ الْمَسْأَلَةُ كَمَا بَسَطْنَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: أَيْ ارْتَفَعَ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ) وَفِي ارْتِفَاعِهِ عَمَّا غُسِلَ مِنْ مَوْضِعِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ تَرَدُّدٌ وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ ارْتِفَاعِهِ عَمَّا عَدَا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ بِارْتِفَاعِهِ إذَا نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَلَطًا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ ارْتَفَعَ عَمَّا شَمِلَتْهُ النِّيَّةُ وَالنِّيَّةُ هُنَا لَمْ تَشْمَلْ غَيْرَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَا لَا يَتِمُّ غُسْلُهُ إلَّا بِهِ (قَوْلُهُ: عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ) حَتَّى بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَيَخْرُجُ مَوْضِعُ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ (قَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ) فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ غَسْلِهَا بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ مُعْتَبَرَةٍ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لَمْ يَرْفَعْ) أَيْ الْإِجْنَابَ، أَمَّا الْأَصْغَرُ فَيَرْفَعُ عَنْ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْمَسْحَ حَيْثُ نَوَى رَفْعَ الْأَصْغَرِ وَالْغُسْلُ يَقُومُ مَقَامَهُ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْفَعْ عَنْ الرَّأْسِ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ يَرْفَعُ عَنْهَا. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْفَعْ عَنْ الرَّأْسِ فَقَطْ) أَيْ لَمْ يَرْفَعْ الْأَكْبَرَ عَنْ الرَّأْسِ، وَأَمَّا الْأَصْغَرُ فَقِيلَ لَا يَرْفَعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْمَسْحُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: بِأَنْ غَسَلَ الرَّأْسَ إلَخْ وَنَقَلَ م ر عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ عَنْهَا الْأَصْغَرُ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ يَكْفِي عَنْ الْمَسْحِ وَعَلَى كُلٍّ يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ إنْ أَرَادَ غَسْلَ بَاقِي الْأَعْضَاءِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ ارْتَفَعَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ لَا يَرْتَفِعُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْجَنَابَةِ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ غَسَلَهَا بِنِيَّتِهِ) أَيْ الْغُسْلِ
стр. 160
فَلَا يَرْتَفِعُ مَعَهُ شَيْءٌ لِتَلَاعُبِهِ.
(وَمُوجِبُ الْغُسْلِ) سِتَّةٌ أَحَدُهَا (نِفَاسٌ طَلَعَا) أَيْ: خَرَجَ مِنْ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ وَزَادَ طَلَعَا تَكْمِلَةً وَإِيضَاحًا (وَ) ثَانِيهَا (حَيْضُهَا) لِآيَةِ ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ: الْحَيْضِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ؛ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» (قُلْتُ: بِأَنْ يَنْقَطِعَا) أَيْ: مُوجِبُ الْغُسْلِ خُرُوجُ النِّفَاسِ أَوْ الْحَيْضِ مَعَ انْقِطَاعِهِ أَيْ: وَمَعَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَصَحَّحَ فِيهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجَنَابَةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُوجِبَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ الِانْقِطَاعُ وَحْدَهُ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي بَابِ الْوُضُوءِ (وَ) ثَالِثُهَا (الْمَوْتُ أَيْضًا) أَيْ: مَوْتُ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ.
(وَ) رَابِعُهَا (مَغِيبُ الْقَدْرِ مِنْ كَمَرَّةٍ) أَيْ: حَشَفَةٍ وَأَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِهِ هَذَا قَوْلُ أَصْلِهِ وَغَيْبَةُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا أَيْ: مِنْ مَقْطُوعِهَا وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ وَإِنْ كَانَ الذَّكَرُ أَشَلَّ؛ أَوْ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ؛ أَوْ مُبَانًا؛ أَوْ مَلْفُوفًا عَلَيْهِ خِرْقَةٌ؛ وَلَوْ غَلِيظَةً ذَكَرَ آدَمِيٍّ؛ أَوْ غَيْرِهِ حَيٍّ؛ أَوْ مَيِّتٍ؛ صَغِيرٍ؛ أَوْ كَبِيرٍ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِبَعْضِ ذَلِكَ (فِي الْفَرْجِ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُشْتَهَاةٍ (حَتَّى الدُّبُرِ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» وَذِكْرُ الْخِتَانِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ بِدَلِيلِ إيجَابِ الْغُسْلِ بِإِيلَاجِ ذَكَرٍ لَا حَشَفَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ جِمَاعٌ فِي فَرْجٍ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ؛ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ انْضِمَامَهُمَا لِعَدَمِ إيجَابِهِ الْغُسْلَ بِالْإِجْمَاعِ بَلْ تَحَاذِيهِمَا يُقَالُ الْتَقَى الْفَارِسَانِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مُغَيَّبٌ إلَخْ) (فَرْعٌ) حَيْثُ بَقِيَ مُسَمًّى الذَّكَرِ بَعْدَ قَطْعِهِ حَصَلَ الْإِجْنَابُ بِإِدْخَالِ حَشَفَتِهِ أَوْ قَدْرِهَا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْحَشَفَةِ وَحْدَهَا حَتَّى لَوْ قُطِعَتْ فَقَطْ لَمْ يُؤَثِّرْ إدْخَالُهَا م ر قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَنْ أَوْلَجَ أَحَدَ ذَكَرَيْهِ أَجْنَبَ إنْ كَانَ يَبُولُ بِهِ وَلَا أَثَرَ لِلْآخَرِ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَا عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ أَجْنَبَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ وَكَذَا إنْ كَانَ يَبُولُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لَا يَبُولُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي حَشَفَتَيْنِ لِذَكَرٍ وَاحِدٍ نَعَمْ قَوْلُهُ وَكَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا خَالَفَهُ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ فَقَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سَوَاءٌ كَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا مَرَّ فِي الْحَدَثِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعَمَلِ دُونَ الْبَوْلِ وَمَنْ ذَكَرَهُ فَإِنَّمَا أَرَادَ الْجَرْيَ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ
اهـ وَذَكَرَ فِي بَابِ الْحَدَثِ أَنَّ الْجِمَاعَ يَدُلُّ عَلَى أَصَالَتِهِ فَقَالَ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْجِمَاعَ دَلِيلٌ عَلَى أَصَالَتِهِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ فَنَقْلُ بَعْضِهِمْ عَنْ التَّحْقِيقِ خِلَافَهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ جِمَاعٍ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةٍ إذْ عَدَمُهَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ أَصَالَتِهِ اهـ فَمَنْ اعْتَمَدَ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ هُنَاكَ يَعْتَمِدُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَأَحْسَنُ إلَخْ) وَجْهُ الْأَحْسَنِيَّةِ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ قَوْلَهُ مِنْ كَمَرَةٍ بَيَانًا لِلْقَدْرِ أَخْرَجَ قَدْرَهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ لِلتَّبْعِيضِ كَانَ الْمَعْنَى الْقَدْرَ الَّذِي هُوَ بَعْضُ الْحَشَفَةِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا لَا يَكْفِي أَوْ لِلِابْتِدَاءِ أَيْ: الْقَدْرِ الْمُبْدَى مِنْهَا أَيْ: قَدْرُهَا خَرَجَتْ هِيَ مِنْ نَفْسِهَا سم (قَوْلُهُ: قَوْلُ أَصْلِهِ إلَخْ) حَيْثُ أَفَادَ اعْتِبَارَ كُلٍّ مِنْ الْحَشَفَةِ وَقَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُبَانًا) لَوْ أُبِينَتْ الْحَشَفَةُ فَقَطْ فَهَلْ يُؤَثِّرُ إدْخَالُهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤَثِّرَ إنْ سُمِّيَتْ حَشَفَةَ ذَكَرٍ (قَوْلُهُ: فِي الْفَرْجِ) قِيلَ وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فِي خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِدُخُولِهَا فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ غَيْبَتِهَا جَمِيعًا فِيمَا
ــ
[حاشية الشربيني]
الْوَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: أَبِي حُبَيْشٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: الْحَيْضَةُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا فَالْكَسْرُ اسْمٌ لِحَالَةِ الْحَيْضِ وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الْمَرَّةِ مِنْ الْحَيْضِ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ هُنَا وَالْفَتْحُ أَقْوَى. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَفَائِدَةُ هَذَا أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ إنَّ الْحَائِضَ يَجُوزُ لَهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لَوْ كَانَتْ جُنُبًا أَيْضًا فَاغْتَسَلَتْ عَنْ الْجَنَابَةِ اسْتَبَاحَتْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْآنَ غُسْلُ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالِانْقِطَاعِ وَتَقَدَّمَ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَعَلَّ وَجْهَ جَوَازِ الْقِرَاءَةِ لَهَا دُونَ الْجُنُبِ طُولُ مُدَّتِهَا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الطَّهَارَةِ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي النِّفَاسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ لَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) وَحَدِيثُ إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ مَنْسُوخٌ كَمَا نَقَلَهُ
стр. 161
إذَا تَحَاذَيَا وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ إذْ الْخِتَانُ مَحَلُّ الْقَطْعِ فِي الْخِتَانِ وَخِتَانُ الْمَرْأَةِ فَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَخْرَجُ الْبَوْلِ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ.
(وَلَوْ) كَانَ الْكَمَرَةُ أَوْ قَدْرُهَا أَوْ الْفَرْجُ (مِنْ الْمَيِّتِ وَالْبَهِيمَةِ) كَأَنْ أَدْخَلَ رَجُلٌ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ أَحَدِهِمَا أَوْ ذَكَرَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي فَرْجِهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ لِمَا مَرَّ وَأَفْهَمَ إطْلَاقُ مَغِيبِ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ إلَّا الْبَهِيمَةَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَالْمَيِّتُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَا يُعَادُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ مَغِيبِ مَا ذُكِرَ (غَسْلُ الْمَيِّتِ) لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ غُسْلُهُ بِالْمَوْتِ تَنْظِيفًا وَإِكْرَامًا وَلَا يَجِبُ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ حَدٌّ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا مَهْرَ كَمَا لَا يَجِبُ بِقِطَعِ يَدِهَا دِيَةٌ نَعَمْ تَفْسُدُ بِهِ الْعِبَادَاتُ وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ الْإِنْزَالُ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَأَمَّا خَبَرُهُ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَعْجَلْت أَوْ أَقْحَطْتَ أَيْ: جَامَعْت وَلَمْ تُنْزِلْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْك وَعَلَيْك الْوُضُوءُ» وَنَحْوُهُمَا فَمَنْسُوخَةٌ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ: وَأَجَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ؛ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالِاحْتِلَامِ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ.
وَخَامِسُهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (كَذَا خُرُوجُ وَلَدٍ) وَلَوْ جَافًّا؛ لِأَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ بَلَلٍ وَإِنْ خَفِيَ وَتُفْطِرُ بِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَأَنْكَرَهُ الرُّويَانِيُّ لِغَلَبَةِ الْوِلَادَةِ كَالِاحْتِلَامِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ ضَعِيفٌ تَعْلِيلًا لِانْتِقَاضِهِ بِالْحَيْضِ قَوِيٌّ مَعْنًى لِلتَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْوَلَدَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ (وَ) سَادِسُهَا خُرُوجُ (أَصْلِهِ) أَيْ: أَصْلِ الْوَلَدِ مِنْ مَنِيٍّ؛ أَوْ عَلَقَةٍ؛ أَوْ مُضْغَةٍ؛ أَمَّا فِي غَيْرِ الْمَنِيِّ فَلِمَا مَرَّ فِي الْوَلَدِ؛ وَأَمَّا فِيهِ فَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ قَالَ: نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» وَلِخَبَرِ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» أَيْ: إنَّمَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالْمَاءِ مِنْ إنْزَالِ الْمَاءِ الدَّافِقِ وَهُوَ الْمَنِيُّ وَالِاحْتِجَاجُ بِهَذَا لَا يُنَافِي نَسْخَهُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ فِي الْحَصْرِ فَقَطْ.
وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْبِكْرِ بُرُوزُهُ عَنْ الْفَرْجِ إلَى الظَّاهِرِ وَفِي حَقِّ الثَّيِّبِ وُصُولُهُ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ
ــ
[حاشية العبادي]
بَعْدَهُ مِنْ الْبَاطِنِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ) هَذِهِ الْعِلَّةُ يَرِدُ عَلَيْهَا خُرُوجُ بَعْضِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِهِ وَلِهَذَا لَمَّا عَلَّلَ الْإِسْنَوِيُّ بِقَوْلِهِ وَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ بِخُرُوجِ الْمَاءِ الَّذِي يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ فَبِخُرُوجِ الْوَلَدِ أَوْلَى قَالَ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُنْتَقَضُ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ اهـ نَعَمْ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِخُرُوجِ بَعْضِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ وَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَلَلَ الْخَارِجَ مَعَهُ دَمُ فَسَادٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَتُفْطِرُ بِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى الْأَصَحِّ) فِي التَّحْقِيقِ قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الدَّمِ الْمُفْطِرِ وَهُوَ النِّفَاسُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ النِّفَاسَ إنَّمَا هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ لَا مَعَهَا فَيَلْزَمُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ الْغُرُوبَ آخِرُ الْوِلَادَةِ صَحَّ الصَّوْمُ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الدَّمِ فَأُقِيمَتْ الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَقَةٌ أَوْ مُضْغَةٌ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَعَلَقَةٌ وَمُضْغَةٌ قَالَ الْقَوَابِلُ هُمَا أَصْلُ آدَمِيٍّ اهـ وَتَبِعَ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ الْخَادِمَ لَكِنَّهُ خَصَّهُ بِمَا إذَا لَمْ تَرَ دَمًا وَلَا بَلَلًا.
(قَوْلُهُ بُرُوزُهُ عَنْ الْفَرْجِ إلَى الظَّاهِرِ) فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَمَنْ أَحَسَّ بِنُزُولِ مَنِيِّهِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِأَحْمَدَ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ كَمَّلَهَا وَإِنْ حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ بِذَلِكَ أَوْ قُطِعَ وَهُوَ فِيهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَكَانَ رُخْصَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا. اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْخِتَانُ مَحَلُّ الْقَطْعِ فِي الْخِتَانِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ مَا دُونَ حُزَّةِ الْحَشَفَةِ، وَأَمَّا خِتَانُ الْمَرْأَةِ فَاعْلَمْ أَنَّ مَدْخَلَ الذَّكَرِ هُوَ مَخْرَجُ الْحَيْضِ وَالْوَلَدِ وَالْمَنِيِّ وَفَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ ثَقْبٌ مِثْلُ إحْلِيلِ الرَّجُلِ هُوَ مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَبَيْنَ هَذَا الثَّقْبِ وَمَدْخَلِ الذَّكَرِ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ وَفَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةٍ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ وَالشَّفْرَيْنِ يُحِيطَانِ بِالْجَمِيعِ فَتِلْكَ الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ يُقْطَعُ مِنْهَا فِي الْخِتَانِ وَهِيَ خِتَانُ الْمَرْأَةِ فَحَصَلَ أَنَّ خِتَانَ الْمَرْأَةِ مُسْتَعْلٍ وَتَحْتَهُ مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَتَحْتَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ مَدْخَلُ الذَّكَرِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَخْرَجُ الْحَيْضِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْوَلَدِ وَمَدْخَلُ الذَّكَرِ هُوَ خَرْقٌ لَطِيفٌ فَإِذَا اُفْتُضَّتْ الْبِكْرُ اتَّسَعَ ذَلِكَ الْخَرْقُ فَصَارَتْ ثَيِّبًا قَالَ أَصْحَابُنَا فَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ أَنْ تَغِيبَ الْحَشَفَةُ فِي الْفَرْجِ فَإِذَا غَابَتْ فَقَدْ حَاذَى خِتَانُهُ خِتَانَهَا وَالْمُحَاذَاةُ هِيَ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَادُ مِنْهُ إلَخْ) بَلْ لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ عَنْهُ بِأَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْجَنَابَةِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ انْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَقْحَطْتَ) رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: لَا يَخْلُو عَنْ بَلَلٍ) أَيْ عَقِبَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِغَلَبَةِ الْوِلَادَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا مَغْلُوبَةٌ مَقْهُورَةٌ بِالْوِلَادَةِ كَالِاحْتِلَامِ (قَوْلُهُ: لِلتَّعْلِيلِ إلَخْ) أَيْ وَهَذَا التَّعْلِيلُ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَصْحَابُ وَعَوَّلُوا عَلَيْهِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَحِي) رُوِيَ بِيَاءَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِيَاءٍ وَاحِدَةٍ وَحَذْفِ الْأُخْرَى. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ) أَيْ رَأَتْ الْجِمَاعَ فِي النَّوْمِ فَيَحْدُثُ مَعَهُ الْإِنْزَالُ غَالِبًا وَأَصْلُهُ الْحُلْمُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ مُطْلَقًا ثُمَّ غَلَبَ فِي هَذَا. اهـ.
مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَالْبِكْرِ إلَخْ)
стр. 162
خُرُوجِهِ مِنْ الْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ لَكِنْ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ بِأَنَّ لِلْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ حُكْمَ الْمُنْفَتِحِ فِي بَابِ الْحَدَثِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالصُّلْبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ هُنَاكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ خُلِقَ لِلرَّجُلِ ذَكَرَانِ أَوْ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَحُكْمُهُ يُعْرَفُ مِمَّا قَدَّمْتُهُ فِي الْحَدَثِ وَعُلِمَ مِنْ حَصْرِ الْحَاوِي الْمُوجِبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ أَنَّ مَا سِوَاهَا لَيْسَ مُوجِبًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ النَّاظِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (لَيْسَ سِوَاهَا) مِنْ جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَاسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ وَمَغِيبِ بَعْضِ حَشَفَةٍ وَغَيْرِهَا (مُوجِبًا لِغَسْلِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يُخَالِفُهُ؛ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْحَصْرِ فِي الْمَذْكُورَاتِ بِتَنَجُّسِ جَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ بَعْضِهِ مَعَ الِاشْتِبَاهِ وَأُجِيبَ عَنْهُ؛ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ بَلْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ كَشْطُ جِلْدِهِ حَصَلَ الْغَرَضُ وَبِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْغُسْلِ عَنْ الْأَحْدَاثِ فَإِنْ أُرِيدَ الْغُسْلُ عَنْهَا وَعَنْ النَّجَاسَةِ وَجَبَ عَدُّ ذَلِكَ كَمَا صَنَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَوْتَ حَدَثٌ كَالْبَقِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَبَعْدَ غُسْلِ وَطْئِهَا) أَيْ: غُسْلِهَا مِنْ الْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا (إنْ لَفَظَتْ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ أَخْرَجَتْ (مَاءً) أَيْ: مَنِيًّا (تُعِيدُ) غُسْلَهَا (حَيْثُ شَهْوَةً) لَهَا (قَضَتْ) بِذَلِكَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اخْتِلَاطُ مَنِيِّهَا بِمَنِيِّهِ؛ فَإِذَا خَرَجَ الْمُخْتَلِطُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّهَا وَالشَّرْعُ قَدْ يُقِيمُ الظَّنَّ مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّ الْمَنِيَّ الْمُوجِبَ لِلْغُسْلِ مَنِيُّ
ــ
[حاشية العبادي]
وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمُتَّصِلِ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَإِنْ أَحَسَّ بِهِ فِي الذَّكَرِ فَعَصَبَهُ بِخِرْقَةٍ مَثَلًا وَاغْتَسَلَ قَالَ الْبَغَوِيّ صَحَّ غُسْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ حَلَّ الْخِرْقَةَ لَنَزَلَ الْمَنِيُّ وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْغُسْلِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَكِنْ يَدْفَعُهُ تَعْبِيرُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْصِبْهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ قَضِيَّتُهُ مَا ذُكِرَ فَلَا نَظَرَ فِيهِ فَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ يَكُونُ ضَعِيفًا بَلْ شَاذًّا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوَافِقُ قَاعِدَةَ أَحْمَدَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ) شَرْطُهُ فِي غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَحْكِمْ بِأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ، أَمَّا مَا لَمْ يَسْتَحْكِمْ كَأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ أَوْ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ فَلَا غُسْلَ بِهِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ وَقَدْ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا يُوَافِقُهُ فِي الدَّمِ فَإِنَّهُ اسْتَشْكَلَ هَذَا بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ أَيْضًا لَوْ خَرَجَ الْمَنِيُّ دَمًا عَبِيطًا لَزِمَهُ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ: كَالْمَعِدَةِ هُنَاكَ) كَذَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالصُّلْبُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِلرَّجُلِ، أَمَّا الْمَرْأَةُ فَمَا بَيْنَ تَرَائِبِهَا وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خُلِقَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَنْ أَوْلَجَ أَحَدَ ذَكَرَيْهِ أَجْنَبَ إنْ كَانَ يَبُولُ بِهِ وَحْدَهُ وَلَا أَثَرَ لِلْآخَرِ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ نَعَمْ إنْ كَانَا عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ أَجْنَبَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ.
وَكَذَا إنْ كَانَ يَبُولُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لَا يَبُولُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا اهـ قِيلَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ إيلَاجَ أَحَدِهِمَا كَمَسِّهِ فَحَيْثُ أَوْجَبَ مَسُّهُ الْوُضُوءَ أَوْجَبَ إيلَاجُهُ الْغُسْلَ وَحَيْثُ لَا فَلَا اهـ وَفِي الْعُبَابِ وَمَنْ لَهُ قُبُلَانِ فَأَمْنَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَكَمَا مَرَّ فِي الْحَدَثِ اهـ أَيْ فَيُفْصَلُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَغَيْرِهِ وَفِي غَيْرِهِ بَيْنَ مَا عَلَى سَنَنِ الْأَصْلِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقِ وَكَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ: حَيْثُ قِيلَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْغُسْلِ عَنْ الْأَحْدَاثِ
ــ
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّ دَاخِلَ فَرْجِهَا فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ وَلِذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَالْغُسْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ) أَيْ مَا عَدَا الْمَنَافِذَ الْأَصْلِيَّةَ. اهـ. شَيْخُنَا ذ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الِانْسِدَادُ أَصْلِيًّا فَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) قَالَ بَعْدَ تَصْوِيبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْمَنِيِّ الْمُسْتَحْكِمِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَحْكِمْ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. قَالَ شَيْخُنَا ذ ﵀ الِاسْتِحْكَامُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْمُعْتَادِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ انْسِدَادُ الْمُعْتَادِ أَصْلِيًّا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِحْكَامُ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ قِيَاسُ مَا هُنَا عَلَى النَّوَاقِضِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فَلْيَكُنْ الرَّاجِحُ جَعْلَ الْمُنْفَتِحِ فِي الِانْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ كَالْمُعْتَادِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاسْتِحْكَامُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالصُّلْبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ) أَيْ إذَا خَرَجَ مِنْهُ بِغَيْرِ انْكِسَارٍ كَأَنْ انْفَتَحَ فِيهِ ثُقْبَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحْكِمٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَغَيُّرَ بِعِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ حَيْثُ حَكَى الْخِلَافَ أَوَّلًا فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ فِيمَا إذَا انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ؛ لِأَنَّهُ صَوَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ، فِيمَا إذَا خَرَجَ مِنْ ثُقْبَةٍ فِي الصُّلْبِ بَيْنَ مَا إذَا نَقَضْنَا بِالْخَارِجِ مِنْهَا وَمَا إذَا لَمْ نَنْقُضْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَالْمَعِدَةِ هُنَاكَ) صَوَابُهُ كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْ نَفْسِ الْمَعِدَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصُّلْبَ مَعْدِنُ الْمَنِيِّ هُنَا وَمِثْلُهُ تَرَائِبُ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ نَفْسِ الْمَعِدَةِ؛ لِأَنَّ مَا تُحِيلُهُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَعَ إيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ: وَالشَّرْعُ إلَخْ) رَدٌّ لِقَوْلِ الْمُهِمَّاتِ لَا يُرْفَعُ يَقِينُ الطَّهَارَةِ بِظَنِّ الْحَدَثِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا) أَيْ قَوْلِهِ حَيْثُ شَهْوَةٌ قَضَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ:
стр. 163
الْإِنْسَانِ نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ الْخَارِجُ أَوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى لَوْ اسْتَدْخَلَ مَنِيَّ نَفْسِهِ ثُمَّ خَرَجَ لَا يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ أَمَّا إذَا لَمْ تَقْضِ شَهْوَتُهَا لِصِغَرٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يَلْزَمُهَا الْإِعَادَةُ إذْ لَا يُظَنُّ خُرُوجُ مَنِيِّهَا مَعَ مَنِيِّهِ وَفِي نُسْخَةٍ فَلَا تُعِيدُ طِفْلَةٌ وَرَاقِدَةٌ أَوْ أُكْرِهَتْ وَمِنْ شِفَاءِ فَاقِدِهِ؛ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالْمَفْهُومِ مَعَ زِيَادَةِ مَسْأَلَةِ فَاقِدَةِ الشِّفَاءِ مِنْ الْمَنِيِّ بِأَنْ يَكُونَ بِهَا سَلَسُهُ فَلَا يَلْزَمُهَا إعَادَةُ الْغُسْلِ كَالرَّجُلِ الَّذِي بِهِ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُجُوبَ الْغُسْلِ عَلَيْهِمَا لِكُلِّ صَلَاةٍ.
(وَمِنْ خَوَاصِّ الْمَاءِ) بِزِيَادَةِ مِنْ عَلَى الْحَاوِي؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ مِنْ خَوَاصِّهِ رِيحُهُ جَافًّا وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا إحْدَاهَا (أَنْ يَخْرُجَ مَعْ تَلَذُّذٍ) بِخُرُوجِهِ ثُمَّ يَعْقُبَهُ فُتُورٌ (وَ) ثَانِيَتُهَا أَنْ يَخْرُجَ (بِانْدِفَاقٍ فِي دُفَعٍ) جَمْعُ دُفْعَةٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] (وَ) ثَالِثَتُهَا أَنْ يَخْرُجَ مَعَ (رِيحِ طَلْعٍ وَالْعَجِينِ) مَا دَامَ (رَطْبًا) فَإِذَا جَفَّ فَرِيحُهُ كَرِيحِ بَيَاضِ الْبَيْضِ؛ وَرَطْبًا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ كَافٍ فِي كَوْنِهِ مَنِيًّا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا.
وَلَا عِبْرَةَ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ بِكَوْنِهِ أَبْيَضَ ثَخِينًا وَلَا مَنِيِّ الْمَرْأَةِ بِكَوْنِهِ أَصْفَرَ رَقِيقًا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ صِفَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خَوَاصِّهِ لِوُجُودِ الرِّقَّةِ فِي الْمَذْيِ وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ لَزِجٌ يَخْرُجُ عِنْدَ الشَّهْوَةِ لَا بِهَا وَقَدْ لَا يُحَسُّ بِخُرُوجِهِ وَالثِّخَنُ فِي الْوَدْيِ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ لَا رِيحَ لَهُ يَخْرُجُ عَقِبَ الْبَوْلِ إذَا اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ وَعِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ وَلَا يَضُرُّ فَقْدُهَا فَقَدْ يَحْمَرُّ مَنِيُّ الرَّجُلِ لِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ وَرُبَّمَا خَرَجَ دَمًا عَبِيطًا أَوْ يَرِقُّ وَيَصْفَرُّ لِمَرَضٍ وَيَبْيَضُّ مَنِيُّ الْمَرْأَةِ لِفَضْلِ قُوَّتِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ اشْتِرَاكُ الْخَوَاصِّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُونَ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لَا يُعْرَفُ مَنِيُّ الْمَرْأَةِ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَأَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ التَّدَفُّقَ فِي مَنِيِّهَا وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّلَذُّذِ وَالرِّيحِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْحَقُّ.
(وَيَأْخُذُ الشَّخْصُ بِمَا أَحَبَّا) مِنْ الْحَدَثَيْنِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ (عِنْدَ احْتِمَالِ الْحَدَثَيْنِ) كَأَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْمَنِيُّ بِالْمَذْيِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَرَاقِدَةٌ أَوْ أُكْرِهَتْ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقْضِي الرَّاقِدَةُ أَوْ الْمُكْرَهَةُ شَهْوَتَهَا فَالْمَدَارُ عَلَى قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَعْقُبُهُ فُتُورٌ) لَا يَتَأَتَّى فِي الْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الشَّخْصُ بِمَا أَحَبَّ إلَخْ) لَوْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ بِأَنْ تَوَضَّأَ عِنْدَ اخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَذْيًا أَوْ اغْتَسَلَ عِنْدَ اخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَنِيًّا ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْوَاقِعَ كَمَا اخْتَارَهُ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ كَإِخْبَارِ مَعْصُومٍ فَهَلْ يُجْزِيهِ مَا أَتَى بِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِتْيَانِ بِالْخَمْسِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْهُنَّ ثُمَّ بَانَ لَهُ الْحَالُ أَمْ لَا كَمَا فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ إذَا بَانَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَيْنِ؛ فَإِنَّ مَا أَتَى بِهِ وَاجِبٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْبَدَلِ فَلَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِهِ بِخِلَافِ وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الشَّخْصُ بِمَا أَحَبَّ عِنْدَ احْتِمَالِ الْحَدَثَيْنِ فِيهِ أُمُورٌ مِنْهَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْمَجْمُوعِ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ غُسْلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ وَبَيَّنَّا فِي الْحَاشِيَةِ السُّفْلَى عَنْ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا وَجَبَ غَسْلُ مَا أَصَابَ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ وَمَا ذُكِرَ عَنْ اخْتِيَارِ الْمَجْمُوعِ يُتَّجَهُ مِثْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ إذَا أَرَادَ الِاحْتِيَاطَ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا أَصَابَ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ مِنْهُ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ بِأَحَدِهِمَا وَاخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا وَجَبَ غَسْلُ مَا أَصَابَ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ مِنْهُ وَإِنْ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُمَا جَمِيعًا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُمَا يُضْعِفُ احْتِمَالَ نَجَاسَةِ الْخَارِجِ وَأَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ فَالْعَمَلُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى كَوْنِهِ مَنِيًّا وَهُوَ لَوْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ وَعَلَى الَّذِي تَحَصَّلَ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا وَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى
ــ
[حاشية الشربيني]
وَمِنْ شِفَاءِ فَاقِدَةٍ) أَيْ وَمَنْ هِيَ فَاقِدَةُ شِفَاءٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْعَجِينِ) أَيْ عَجِينِ الْحِنْطَةِ وَالذُّرَةِ. اهـ. ذ (قَوْلُهُ: بَيَاضِ الْبَيْضِ) أَيْ الرَّطْبِ. اهـ. ذ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ إلَخْ) أَيْ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِهِ بَلْ تُوجَدُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِالتَّلَذُّذِ) أَيْ وَفُتُورِ شَهْوَتِهَا عَقِبَهُ. اهـ. مُحَشِّي
(قَوْلُهُ: عِنْدَ احْتِمَالِ الْحَدَثَيْنِ) بِأَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْخَوَاصُّ السَّابِقَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَغْتَسِلُ) وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَنِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا جُنُبٌ أَوْ حَامِلٌ لِنَجَاسَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا مُعَارِضَ لَهُ) أَيْ لِهَذَا الْأَصْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قِيلَ بِذَلِكَ هُنَا أَيْضًا) أَيْ يَلْزَمُهُ
стр. 164
فَيَجْعَلُهُ مَنِيًّا وَيَغْتَسِلُ أَوْ مَذْيًا وَيَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِمُقْتَضَى أَحَدِهِمَا بَرِئَ مِنْهُ يَقِينًا وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْ الْآخَرِ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُمَا لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِهِمَا جَمِيعًا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا سَيَأْتِي فِي الزَّكَاةِ مِنْ وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ بِتَزْكِيَةِ الْأَكْثَرِ ذَهَبًا وَفِضَّةً فِي الْإِنَاءِ الْمُخْتَلِطِ بِأَنَّ الْيَقِينَ ثَمَّةَ مُمْكِنٌ بِسَبْكِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِذَلِكَ هُنَا أَيْضًا وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ رُجْحَانُهُ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِطُهْرٍ وَلَا يَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ إلَّا بِطُهْرٍ مُتَيَقَّنٍ أَوْ مَظْنُونٍ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ
ــ
[حاشية العبادي]
فَاخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا كَفَاهُ الْوُضُوءُ وَلَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِنْهَا لَوْ أَصَابَ مَا خَرَجَ مِنْهُ غَيْرَهُ فَالْوَجْهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ الطَّهَارَةُ وَلَمْ يَتَرَدَّدْ الْخَارِجُ فِي حَقِّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا يُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا وَاغْتَسَلَ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَى الْمَاءِ بِالِاسْتِعْمَالِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اخْتَارَ بَعْدَ الْغَسْلِ أَنَّهُ مَذْيٌ وَتَوَضَّأَ فَهَلْ يَنْقَطِعُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ عَنْ مَاءِ الْغُسْلِ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ صَلَّى بِغُسْلِهِ قَبْلَ اخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَذْيًا لَمْ يَنْقَطِعْ لِاسْتِقْرَارِهِ بِالتَّعْوِيلِ عَلَيْهِ وَإِلَّا انْقَطَعَ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ فَصَارَ الِاسْتِعْمَالُ مَشْكُوكًا فِيهِ وَمِنْهَا أَنَّهُ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ إذْ لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ فَقَدْ يُشْكِلُ بِإِيجَابِ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، بِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمَذْيِ صِفَةٌ قَائِمَةٌ وَتَحْرِيمَ الْمُكْثِ لَيْسَ صِفَةً قَائِمَةً بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَلْزَمَ وَأَقْوَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: أَحَبَّا) وَلَوْ بِالتَّشَهِّي حَتَّى لَوْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَانَ لَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ وَالْأَخْذُ بِالْآخَرِ م ر (قَوْلُهُ: فَيَجْعَلُهُ مَنِيًّا إلَخْ) قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَمَهْمَا اخْتَارَهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سَائِرُ أَحْكَامِهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ نَحْوِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ تَحْرِيمِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا وَمَسَّ بِهِ شَيْئًا خَارِجًا لَا يُنَجِّسُهُ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ وَقَضِيَّةُ مَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ التَّنْجِيسُ وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ التَّنْجِيسِ أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ الْآتِي بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِهِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَيَغْتَسِلُ) وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَلَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ الرُّجُوعُ إلَى اخْتِيَارِ الْآخَرِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ، وَأَمَّا بَعْدَ فِعْلِهِ لِمُقْتَضَاهُ فَالرُّجُوعُ إلَى اخْتِيَارِ الْآخَرِ عَمَلٌ بِمُوجِبِهِمَا وَلَا إشْكَالَ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِمَا مَضَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُ وَأَنْ يُحْكَمَ بِالِاعْتِدَادِ بِنَحْوِ صَلَاتِهِ الْمَاضِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
ــ
[حاشية الشربيني]
مُقْتَضَى الْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ جَمِيعًا (قَوْلُهُ: أَوْ مَظْنُونٍ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ مُسْتَصْحَبٌ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ اسْتِصْحَابَ الطَّهَارَةِ حَاصِلٌ عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ. اهـ.
أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا (قَوْلُهُ:
стр. 165
إلَّا بِفِعْلِ مُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِأَحَدِهِمَا؛ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ إلَّا إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا.
وَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ لَوْ أَوْلَجَ مُشْكِلٌ فِي دُبُرِ رَجُلٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ فَهُمَا جُنُبَانِ أَوْ مُحْدِثَانِ نَعَمْ يَتَعَيَّنُ حَدَثُ الرَّجُلِ بِالنَّزْعِ مِنْ دُبُرِهِ (وَمَتَى دُبْرًا) بِسُكُونِ الْبَاءِ (مِنْ الْمُشْكِلِ وَاضِحٌ أَتَى) أَيْ: وَمَتَى وَطِئَ وَاضِحٌ دُبْرَ مُشْكِلٍ (أَجْنَبَ كُلٌّ) مِنْهُمَا لِتَحَقُّقِ الْفَاعِلِيَّةِ وَالْمَفْعُولِيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى قُبُلَهُ لَا جَنَابَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ وَلَا حَدَثَ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ (وَ) مَتَى أَتَى وَاضِحٌ (بِخُنْثَى) مُشْكِلٍ (فِي الْحِرِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَأَصْلُهُ الْحَرَحُ أَيْ: الْفَرْجُ (وَهْوَ) أَيْ: الْخُنْثَى أَتَى (بِفَرْجِ امْرَأَةٍ أَوْ دُبُرِ) مَنْ كَانَ غَيْرَ الْوَاضِحِ (أَجْنَبَ مُشْكِلٌ) ؛ لِأَنَّهُ جَامَعَ أَوْ جُومِعَ (فَقَطْ) أَيْ: دُونَ الْوَاضِحِ وَمَنْ أَتَاهُ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ نَعَمْ الثَّانِي يَحْدُثُ بِالنَّزْعِ.
وَبَاءُ بِخُنْثَى وَبِفَرْجٍ زَائِدَةٌ وَيَجُوزُ جَعْلُهَا بِمَعْنَى فِي وَفِي الْحِرِ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ بِخُنْثَى وَقَوْلُهُ: أَوْ دُبُرٍ أَعَمُّ وَأَخَصُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي أَوْ دُبُرِهَا لَكِنَّهُ يَشْمَلُ دُبُرَ الْوَاضِحِ مَعَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: إلَّا بِفِعْلِ مُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ) يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ فِعْلُ مُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْغُسْلِ لِانْدِرَاجِ ارْتِفَاعِ الْأَصْغَرِ فِيهِ فَلَا يُحْتَرَزُ إلَّا عَنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُتَّجَهُ الِانْدِرَاجُ عِنْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِ الْغُسْلِ وَقَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَا لِعَدَمِ التَّحَقُّقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ سَبَبُ الْغُسْلِ فِي الْوَاقِعِ كَانَ نِيَّتُهُ فِي مَعْنَى الْغَلَطِ فَيَرْتَفِعُ الْأَصْغَرُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ) يُتَّجَهُ أَنْ يَجْرِي هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَوْ يُعَيِّنُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ غَسْلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ عَلَى الصَّحِيحِ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا وَجَبَ غَسْلُهُ عَلَى هَذَا الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ مُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ وَقَدْ وَجَبَ عَلَى هَذَا الْمُخْتَارِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُمَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ دَقِيقٌ وَصَرِيحُ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ أَوْ مَذْيًا يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ أَنَّ بَقِيَّةَ بَدَنِهِ لَيْسَتْ كَالثَّوْبِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِمَا أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ فِي الْمُخْرَجِ فَقَطْ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ) هَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَاخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا فَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ آخِرَ فُرُوضِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ اخْتَارَ الْوُضُوءَ وَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِ وَغَسْلُ مَا أَصَابَهُ وَقِيلَ لَا يَجِبَانِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ
اهـ وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ: الْأَصَحِّ وَهُوَ التَّخْيِيرُ إذَا تَوَضَّأَ وَجَبَ أَنْ يَغْسِلَ مَا أَصَابَهُ ذَلِكَ الْبَلَلُ مِنْ بَدَنِهِ وَالثَّوْبِ الَّذِي يَسْتَصْحِبُهُ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: ثَوْبَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ بَقِيَّةَ بَدَنِهِ كَثَوْبِهِ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَعَ تَعَيُّنِ حَدَثِهِ يَتَخَيَّرُ فَإِنْ جَعَلَهُ أَكْبَرَ اجْتَمَعَا وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ التَّخْيِيرِ أَنَّهُ يَكْفِي الْغُسْلُ عَنْ الْجَنَابَةِ مَعَ الصَّرْفِ عَنْ الْأَصْغَرِ وَذَلِكَ لَا يَكْفِي هُنَا لِوُجُودِ الْأَصْغَرِ قَطْعًا بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوءِ كَفَى لِلشَّكِّ فِي الْجَنَابَةِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْغُسْلِ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ الْأَصْغَرِ كَفَى أَيْضًا لِارْتِفَاعِ الْأَصْغَرِ ضِمْنًا وَإِنْ صُرِفَ عَنْهُ لَمْ يَكْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ جَمْعًا مِنْ الشُّيُوخِ الْتَزَمُوا ارْتِفَاعَ الْأَصْغَرِ بِالْغُسْلِ مَعَ الصَّرْفِ عَنْهُ وَأَنَّ الصَّرْفَ لَغْوٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا الْوُضُوءَ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَذْيٌ وَلَا يَحْصُلُ الِاحْتِيَاطُ إلَّا بِغَسْلِ الثَّوْبِ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْوُضُوءِ إذًا. اهـ. أَيْ: فَمُرَاعَاةُ الِاحْتِيَاطِ تَسْتَلْزِمُ مَا ذُكِرَ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَصْلَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ الطَّهَارَةُ وَلَمْ يَتَرَدَّدْ الْخَارِجُ فِي حَقِّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا يُوجِبُ فِيهِ شَيْئًا بِخِلَافِ الشَّخْصِ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إلَخْ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ) وَقَدْ فَعَلَ مَا يُوَافِقُ احْتِمَالَ الطَّهَارَةِ وَهُوَ الْغُسْلُ فَعَلَى احْتِمَالِ أَنَّهُ مَنِيٌّ لَا مَانِعَ مِنْ صَلَاتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَيْنَا عَلَى مُخْتَارِ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَارَ أَنَّهُ مَذْيٌ وَلَمْ يَغْسِلْ مَا أَصَابَ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ جُنُبًا لَمْ يَغْتَسِلْ وَإِنْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَصِحَّ
стр. 166
أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ إذْ فِي هَذِهِ يُجْنِبُ الْوَاضِحُ أَيْضًا.
(وَنُدِبَا لِلشَّخْصِ غَسْلُ فَرْجِهِ إنْ أَجْنَبَا وَيُنْدَبُ) لَهُ أَيْضًا (الْوُضُوءُ لِلطَّعَامِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَالْمَنَامِ) «؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» وَقِيسَ بِالْأَكْلِ الشُّرْبُ وَقَالَ: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الثَّانِي «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ غَالِبًا وَالتَّنَظُّفُ وَدَفْعُ الْأَذَى؛ وَقِيلَ: لَعَلَّهُ يَنْشَطُ لِلْغُسْلِ وَيَزِيدُ الْجِمَاعَ؛ بِأَنَّ ذَلِكَ أَنْشَطُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ فَلَوْ فَعَلَ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ بِلَا وُضُوءٍ كُرِهَ لَهُ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ: وَأَمَّا طَوَافُهُ ﷺ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا أَوْ تَرَكَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَكَالْجُنُبِ فِيمَا ذُكِرَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهُمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
(بَابُ التَّيَمُّمِ) وَفِي نُسْخَةٍ فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ لُغَةً: الْقَصْدُ يُقَالُ تَيَمَّمْت فُلَانًا وَيَمَّمْتُهُ وَيَامَمْتُهُ وَأَمَمْتُهُ أَيْ: قَصَدْتُهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَشَرْعًا: إيصَالُ التُّرَابِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ وَخُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَهُوَ رُخْصَةٌ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ إلَخْ) أَيْ: بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ بِأَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ السَّبَبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ نَوَى مَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةٍ لَمْ يَكْفِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَيْسَ هَذَا كَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ حَيْثُ يَنْوِي بِهَا أَسْبَابَهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ التَّنْظِيفِ وَلَا رَفْعَ فِيهَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ مُحْدِثًا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْوُضُوءِ وَشَأْنَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْحَدَثَ فَاسْتَدْعَى نِيَّةً مُعْتَبَرَةً
(فَرْعٌ) لَوْ تَوَضَّأَ لِلْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ مَثَلًا ثُمَّ أَرَادَ الْغُسْلَ فِي الْحَالِ فَهَلْ يُسَنُّ الْوُضُوءُ لِلْغُسْلِ أَوْ لَا اكْتِفَاءً بِوُضُوءِ نَحْوِ الْأَكْلِ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ لِلْإِحْرَامِ فِي مَكَانِ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ عَنْ غُسْلِ دُخُولِهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي أَعْنِي الِاكْتِفَاءَ
(فَرْعٌ) هَلْ يُسَنُّ الْوُضُوءُ لِكُلِّ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَثَلًا أَوْ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَطْ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ عَمَّا إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْأَصْغَرِ (قَوْلُهُ: إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُجَرَّدَ غَسْلِ الْفَرْجِ وَالْوُضُوءِ لَا يُبَاحُ بِهِ وَطْؤُهُمَا بِدُونِ اغْتِسَالٍ
(بَابُ التَّيَمُّمِ) (قَوْلُهُ: وَهُوَ رُخْصَةٌ) حَدُّ الرُّخْصَةِ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ عَزِيمَةٌ أَنَّ الْغُسْلَ هُوَ الْأَصْلُ فِي حَالِ الْعُذْرِ وَيَدَّعِيَ أَنَّ التَّيَمُّمَ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً فِي هَذَا الْحَالِ حَتَّى لَا يَتَحَقَّقَ تَغْيِيرُ الْحُكْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهَا فَتَدَبَّرْ لِيَنْدَفِعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْوُضُوءُ لِلطَّعَامِ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي حَدَثِ الْجُنُبِ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُمَا مُسْتَمِرٌّ وَلَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ مَعَ اسْتِمْرَارِهِ وَهَذَا مَا دَامَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ صَارَا كَالْجُنُبِ يُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْوُضُوءُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ إنَّ الْوُضُوءَ يُؤَثِّرُ فِي حَدَثِ الْجُنُبِ وَيُزِيلُهُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَخَالَفَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ: لَا يَرْتَفِعُ شَيْءٌ مِنْ الْحَدَثِ حَتَّى تَكْمُلَ الطَّهَارَةُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. اهـ. فَيُفِيدُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ وُضُوءٌ يُزِيلُ الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُهَذَّبِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ يُؤَثِّرُ فِي حَدَثِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ يُخَفِّفُهُ وَيُزِيلُهُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ؛ لِأَنَّهُ يُخَفِّفُ الْجَنَابَةَ وَيُزِيلُهَا عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَعَلَى هَذَا يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِرَفْعِ الْجَنَابَةِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ غَالِبًا احْتَرَزَ بِغَالِبًا عَمَّا عَدَا الْمَرَّةَ الْأُولَى فَإِنَّ الْحَدَثَ قَدْ ارْتَفَعَ بِهَا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا تَأْيِيدًا وَاضِحًا خِلَافُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ هُنَا فَإِنَّهُ كَخِلَافِهِ فِي الْوُضُوءِ إذَا شَرَعَ الْمُتَوَضِّئُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِمُجَرَّدِ غَسْلِهِ وَخَالَفَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ: يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّمَامِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَقَالَ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ: إنَّ خِلَافَهُ هُنَا كَخِلَافِهِ هُنَاكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ خِلَافَهُ هُنَاكَ فِيمَا إذَا نَوَى نِيَّةً صَالِحَةً لِرَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ الْجِمَاعُ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِ فِي التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ أَنْشَطُ لَهُ. اهـ.
[بَابُ التَّيَمُّمِ]
(بَابُ التَّيَمُّمِ) (قَوْلُهُ: وَهُوَ رُخْصَةٌ) أَيْ مُطْلَقًا حَتَّى فِي حَقِّ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْفَاقِدِ لِلْمَاءِ حِسًّا وَسَبَبُ الرُّخْصَةِ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ هُوَ الْفَقْدُ لَا السَّفَرُ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ هَذَا الْعَاصِيَ قِيلَ فِيهِ إنَّهُ يُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ صَاحِبَ هَذَا
стр. 167
وَقِيلَ عَزِيمَةٌ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ: وَالرُّخْصَةُ إنَّمَا هِيَ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ أَكْبَرَ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ: تُرَابًا طَاهِرًا وَقِيلَ تُرَابًا حَلَالًا وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَخْبَارِ الْآتِي أَكْثَرُهَا فِي الْبَابِ (تَيَمَّمَ الْمُحْدِثُ) حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى ثُمَّ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا فُلَانُ مَا مَنَعَك أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ فَقَالَ: عَلَيْك بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيك» وَفِيهِمَا عَنْ «عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَجْنَبْت فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَعَّكْت فِي التُّرَابِ فَأَخْبَرْت النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ: إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْك هَكَذَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ نَفَضَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ» .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَعْنَى تَمَعَّكْت تَدَلَّكْت وَفِي رِوَايَةٍ تَمَرَّغْت وَهُوَ بِمَعْنَى تَدَلَّكْت. اهـ وَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ تَمَعَّكْت بِتَمَرَّغْتُ إذْ هُوَ مَعْنَاهُ لُغَةً؛ وَلِأَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَتَمَرَّغْت فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ وَخَرَجَ بِالْمُحْدِثِ الْمُتَنَجِّسُ فَلَا يَتَيَمَّمُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَالرُّخْصَةُ إنَّمَا هِيَ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ) إنَّمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ رُخْصَةٌ إنْ كَانَ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْقَوْلِ هُوَ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ مُطْلَقًا لَكِنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ، وَأَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْفَاقِدُ لَهُ شَرْعًا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ اتِّفَاقًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ لَا يَلِيقُ بِهِ التَّخْفِيفُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ رُخْصَةٌ) وَإِسْقَاطُ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ أُخْرَى كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى التُّحْفَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ رُخْصَةٌ) فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ رُخْصَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْفَاقِدِ لِلْمَاءِ حِسًّا فَإِنَّهُ عَزِيمَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ بِإِيجَابِ التَّيَمُّمِ وَفِعْلِ الصَّلَاةِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوْبَةِ، أَمَّا الْفَاقِدُ لَهُ شَرْعًا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَهُوَ فِي حَقِّهِ رُخْصَةٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّوْبَةِ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ لَا يَلِيقُ بِهِ التَّخْفِيفُ. اهـ. وَكَوْنُهُ رُخْصَةً فِيهِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْهُ ضَرَرَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَتَدَبَّرْ، وَلَا يَرِدُ الْعَاصِي بِالْإِقَامَةِ الْفَاقِدُ لَهُ شَرْعًا كَعَبْدٍ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالسَّفَرِ فَأَقَامَ فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِيهِ صِحَّةُ تَيَمُّمِهِ لِلْمَرَضِ لِمَا قَالَهُ حَجَرٌ إنَّ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ لَيْسَ مَحَلًّا لِلرُّخْصَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ الْعَاصِي وَغَيْرِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا. اهـ.
ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ بَعْدَ ذِكْرِ حُكْمِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْفَاقِدِ لِلْمَاءِ حِسًّا وَإِنَّ التَّيَمُّمَ فِي حَقِّهِ عَزِيمَةٌ فَعَلَى هَذَا لَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ وَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا كَمَا لَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الْحَضَرِ بِالتَّيَمُّمِ. اهـ. يَعْنِي: أَنَّ صَلَاتَهُ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ كَصَلَاتِهِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُهُ لِإِلْغَاءِ سَفَرِهِ بِمَعْصِيَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. اهـ. فَإِنْ قُلْت: إنَّ السَّفَرَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمَرَضِ قَطْعًا فَمَا بَالُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْخَائِفِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِلْمَرَضِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ قُلْت أَجَابَ شَيْخُنَا ذ بِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةٌ لِلْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ أَيْضًا فَسَبَبُ سَبَبِ الرُّخْصَةِ مَعْصِيَةٌ. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ حَجَرٍ السَّابِقِ جَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ السَّفَرَ لَمَّا كَانَ مَحَلًّا لِلرُّخْصَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لَهَا مَعَ الْعِصْيَانِ بِهِ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَزِيمَةٌ) لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ إيجَابٌ لِشَيْءٍ آخَرَ خُصُوصًا وَهُوَ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ فِي الْوَجْهِ لَا تَخْفِيفٌ لِلْأَوَّلِ كَإِبَاحَةِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَفِطْرِ الْمُسَافِرِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَقَلَ هَذَا التَّعْلِيلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَزِيمَةٌ) ظَاهِرُهُ إنَّهُ عَزِيمَةٌ عِنْدَهُ حَتَّى فِي حَقِّ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْفَاقِدِ لِلْمَاءِ شَرْعًا لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ مَاءً فَاحْتَاجَ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ بِلَا خِلَافٍ قَالُوا وَلِذَا مَنْ بِهِ قُرُوحٌ يَخَافُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْهَلَاكَ وَهُوَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّوْبَةِ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ. اهـ. وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ عَزِيمَةً جَوَازُهُ مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ نَعَمْ هَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ وَالْقَفَّالِ فَلَعَلَّ غَيْرَهُمَا نَقَلَ الْخِلَافَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَزِيمَةٌ) لَعَلَّهُ لِمَشَقَّةِ اسْتِعْمَالِ التُّرَابِ فَلَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ حَدُّ الرُّخْصَةِ وَيَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هِيَ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ) أَيْ فَالْقَضَاءُ هُوَ الْجَارِي عَلَى قِيَاسِ الشَّرْعِ وَهَذَا كَافٍ فِي كَوْنِ سُقُوطِهِ رُخْصَةً كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمُحَشِّي عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ هَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الْأَظْهَرُ الْأَشْهَرُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا اهـ فَلَا يُشْتَرَطُ الْحِلُّ (قَوْلُهُ: فَقَالَ إنَّمَا يَكْفِيك) رِوَايَةُ الْحَدِيثِ فِي طُرُقِهَا زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ (قَوْلُهُ: ضَرْبَةً وَاحِدَةً) أَيْ ضَرَبَ بِهِمَا جَمِيعًا مَرَّةً وَاحِدَةً لَا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَحْدَهَا ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ مُجْمَلٌ يُبَيِّنُهُ الْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُوبِ ضَرْبَتَيْنِ مَعَ تَرْتِيبِ الْمَسْحِ
стр. 168
لِلنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ فَلَا يَتَجَاوَزُ مَحَلَّ وُرُودِهَا وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَمَحْلُ النَّصِّ وَإِلَّا فَالْمَأْمُورُ بِغُسْلٍ مَسْنُونٍ يَتَيَمَّمُ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْقِيَاسُ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ كَذَلِكَ (لِلْمُؤَقَّتَهْ) فَرْضًا وَلَوْ بِنَذْرٍ أَوْ نَفْلًا (فِيهِ) أَيْ: فِي وَقْتِهَا عِلْمًا أَوْ ظَنًّا؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَوْ نَقَلَ التُّرَابَ قَبْلَهُ وَمَسَحَ بِهِ الْوَجْهَ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ نَقَلَ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ وَإِنْ صَادَفَ أَنَّهُ نَقَلَ فِيهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَمَسْحِ الْخُفِّ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ وَمَسْحَ الْخُفِّ رُخْصَةٌ لِلتَّخْفِيفِ لِجَوَازِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلِ فَلَا يَضِيقُ بِاشْتِرَاطِ الْوَقْتِ؛ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ طَهَارَةُ رَفَاهِيَةٍ فَالْتَحَقَتْ بِالْوُضُوءِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ ضَرُورَةٌ فَاخْتَصَّ بِحَالِهَا كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَمْ تُبَحْ قَبْلَ الْوَقْتِ.
فَإِنْ قُلْت: التَّيَمُّمُ بَدَلٌ وَمَا صَلَحَ لِلْمُبْدَلِ صَلَحَ لِلْبَدَلِ قُلْنَا مُنْتَقَضٌ بِاللَّيْلِ وَبِيَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَصْلُحُ لِعِتْقِ الْكَفَّارَةِ وَالثَّانِيَ لِنَحْرِ هَدْيِ التَّمَتُّعِ دُونَ بَدَلِهِمَا وَهُوَ الصَّوْمُ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ التَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ فَيُصَلِّي بِهِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُ النَّظْمِ إلَّا أَنْ يُتَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا بِخِلَافِ طُهْرِ دَائِمِ الْحَدَثِ كَمَا سَيَأْتِي لِتَجَدُّدِ حَدَثِهِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ.
(وَمَتْبُوعٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَبِهَا عَبَّرَ الْحَاوِي أَيْ: تَيَمَّمَ لِلْمُؤَقَّتَةِ فِي وَقْتِهَا أَوْ وَقْتِ مَتْبُوعِهَا فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِلْعَصْرِ وَقْتَ الظُّهْرِ بَعْدَ فِعْلِهَا إذَا أَرَادَ جَمْعَهُمَا تَقْدِيمًا بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ لَكِنْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا لَمْ يَجُزْ أَدَاؤُهَا بِهِ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ) اُنْظُرْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ عَزِيمَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَجَاوَزُ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَمَّا هُنَا بِانْتِفَاءِ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ أَيْ: فِي وَقْتِهَا الْمَفْهُومِ) مِنْ الْمُؤَقَّتَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَدَّدَ النِّيَّةَ هُنَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَمَسَحَ كَفَى بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَادَفَ أَنَّهُ نَقَلَ فِيهِ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا مَسَحَ حَالَ الشَّكِّ، أَمَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَقَلَ فِيهِ ثُمَّ مَسَحَ فَالْوَجْهُ إجْزَاءُ هَذَا الْمَسْحِ (قَوْلُهُ: أَيْ: تَيَمَّمَ لِلْمُؤَقَّتَةِ فِي وَقْتِهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ وَمَتْبُوعٌ عُطِفَ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ فِيهِ وَهُوَ هَا مِنْ قَوْلِهِ وَقْتَهَا وَهُوَ غَرِيبٌ وَيُمْكِنُ عَطْفُهُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ إلَيْهِ عَلَى الْهَاءِ فِي فِيهِ أَيْ: وَوَقْتٍ مَتْبُوعٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ أَدَاؤُهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ بَطَلَ التَّيَمُّمُ وَعَلَّلَ الْبُطْلَانَ فِي شَرْحِهِ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا ثُمَّ قَالَ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ لَكِنْ بَطَلَ الْجَمْعُ لِطُولِ الْفَصْلِ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِ فَرِيضَةً غَيْرَهَا وَنَافِلَةً وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ تَأْبَاهُ هَذَا وَلَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ لَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ بَلْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي بَقَاءَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَتَّى لَوْ صَلَّى بِهِ مَا ذُكِرَ صَحَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا صَحَّ تَبَعًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ غَيْرَ مَا نَوَاهُ دُونَ مَا نَوَاهُ اهـ
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ) عِبَارَةُ الْمُهَذَّبِ وَلَا يَجُوزُ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ فَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِلنَّجَاسَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا كَالْغُسْلِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: فَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِلنَّجَاسَةِ احْتِرَازٌ مِنْ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِطَهَارَةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَقَوْلُهُ: كَالْغَسْلِ هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَعْنَاهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَجَوَّزَ أَحْمَدُ التَّيَمُّمَ عَنْ النَّجَاسَةِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي وُجُوبِ إعَادَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ عَامٌّ فِي الرُّخْصَةِ وَالْعَزِيمَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ) أَيْ يَتَيَمَّمُ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ وَإِنْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ مِرَارًا كَأَنْ بَقِيَ وُضُوءُهُ وَحَضَرَتْهُ صَلَوَاتٌ قَالَ ع ش، أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا عَنْ حَدَثٍ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَقَائِهِ عَلَى وُضُوئِهِ وَبَقَائِهِ عَلَى تَيَمُّمِهِ حَيْثُ طُلِبَ مِنْهُ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ مَعَ بَقَاءِ الْوُضُوءِ وَلَمْ يُطْلَبْ مَعَ بَقَاءِ التَّيَمُّمِ أَنَّهُ هُنَا بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ الْمَطْلُوبِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ مِنْ فِعْلِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مَعَ بَقَاءِ الطَّهَارَةِ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ عَنْ الْحَدَثِ فَهُوَ تَكْرَارٌ لِمَا فَعَلَهُ مُسْتَقِلًّا وَهُوَ رُخْصَةٌ طُلِبَ تَخْفِيفُهَا فَلَا يُسَنُّ تَكْرَارُهَا. اهـ.
وَحَكَى فِي الْمَجْمُوعِ فِي جَوَازِ تَجْدِيدِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْحَدَثِ وَجْهَيْنِ الْمَشْهُورُ لَا يُسْتَحَبُّ وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ سُنَّةٌ وَلَا فِيهِ تَنْظِيفٌ وَاخْتَارَ الشَّاشِيُّ اسْتِحْبَابَهُ كَالْوُضُوءِ. اهـ. وَتَعْلِيلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُشِيرُ لِلْفَرْقِ السَّابِقِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي وَقْتِهَا) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَجَوَّزَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَاحْتَجَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ وَمَسْحِ الْخُفِّ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَرَدَّهُ الْأَصْحَابُ بِمَا فِي الشَّرْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: رُخْصَةٌ لِلتَّخْفِيفِ) أَيْ لَا رُخْصَةٌ لِلضَّرُورَةِ كَالتَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِهِ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ لِلتَّخْفِيفِ لَا لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت: إلَخْ) هَذَا أَحَدُ أَدِلَّةِ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَقْتِ إلَخْ) فَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ أَدَاؤُهَا بِهِ) أَيْ وَلَا غَيْرِهَا بَلْ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ. اهـ.
стр. 169
وَقْتِهَا وَزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ بِانْحِلَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهَا تُبَاحُ بِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ ثَمَّةَ اسْتَبَاحَ مَا نَوَى فَاسْتَبَاحَ غَيْرَهُ بَدَلًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ قَالَ: وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ تَأْخِيرًا فَتَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِخِلَافِ تَيَمُّمِهِ فِيهِ لِلْعَصْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ لَهُ فِي وَقْتِهِ وَلَا وَقْتِ مَتْبُوعِهِ وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتَةِ الْمُطْلَقَةُ فَيَتَيَمَّمُ لَهَا مَتَى شَاءَ إلَّا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ثُمَّ مَثَّلَ لِوَقْتِ الْمُؤَقَّتَةِ بِأَمْثِلَةٍ قَدْ يَخْفَى حُكْمُهَا فَقَالَ: (كَذِكْرِ) أَيْ كَوَقْتِ ذِكْرِ (الْفَائِتَهْ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا» فَلَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ الشَّاشِيُّ بِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّيَمُّمِ لَهَا لِتَوَهُّمِ بَقَائِهَا عَلَيْهِ فَإِذَا تَحَقَّقَ بَقَاؤُهَا كَانَ أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فَإِنَّهَا) أَيْ: الْحَاضِرَةَ تُبَاحُ بِهِ (قَوْلُهُ: اسْتَبَاحَ مَا نَوَى) أَيْ: هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ اسْتِبَاحَتِهِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ) بِشَرْطِ أَنْ يَتَيَمَّمَ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ لِيَلِيَ فِيهِ وَالْأَصَحُّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا يُقَالُ تَيَمُّمُهُ الْآنَ لِمَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ وَقْتُ فِعْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَلَا تَرَى إلَى صِحَّتِهِ فِيهِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ فَهُوَ كَنِيَّةِ مَنْ بِمِصْرَ اسْتِبَاحَةَ الطَّوَافِ إذْ صَرِيحُ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ صِحَّةُ ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ أَيْضًا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّيَمُّمِ لَهَا ظَاهِرُهُ) أَنَّهُ أَمْرُ إيجَابٍ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّ الشَّخْصَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءٌ بِالشَّكِّ فِي فِعْلِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ قُلْت الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الشَّاكَّ بَعْدَ الْوَقْتِ إنْ شَكَّ هَلْ فَعَلَ أَوْ لَا لَزِمَهُ الْفِعْلُ وَإِنْ شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ لَمْ تَلْزَمْهُ فَإِنْ كَانَ مَا نَحْنُ فِيهِ مُصَوَّرًا بِالشِّقِّ الْأَوَّلِ أَشْكَلَ تَوَقُّفُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ عَلَى التَّذَكُّرِ لِلُزُومِ الْفِعْلِ بِكُلِّ حَالٍ أَوْ بِالشِّقِّ الثَّانِي أَشْكَلَ الْأَمْرُ بِالتَّيَمُّمِ قَبْلَ التَّذَكُّرِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّيَمُّمِ قَبْلَ وَقْتِ صِحَّتِهِ وَقَدْ الْتَزَمَ الشَّارِحُ فِي رَدِّ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّاشِيُّ الْأَمْرَ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ تَوَقُّفِ صِحَّتِهِ عَلَى التَّذَكُّرِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ دَائِمًا أَيْ: بِأَنْ لَا تَنْقَطِعَ الصِّحَّةُ إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ تَنْقَطِعُ صِحَّتُهُ بِالتَّذَكُّرِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ التَّذَكُّرِ لَا تَنْقَطِعُ صِحَّتُهُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: إذْ مِنْ شَرْطِهَا مَعْنَاهُ مِنْ شَرْطِ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا أَيْ: دَائِمًا لَا مُطْلَقُ الصِّحَّةِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى التَّذَكُّرِ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ إنْكَارُ الشَّاشِيِّ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ قُوَّةُ رَدِّ الشَّارِحِ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمُطْلَقًا سَوَاءٌ تَذَكَّرَ أَوْ لَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّيَمُّمِ لِلْفَائِتَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ التَّيَمُّمِ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ أَوْ لَا بَلْ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ التَّذَكُّرِ إذْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا إلَّا بِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى
ــ
[حاشية الشربيني]
مَجْمُوعٌ وَم ر وَحَجَرٌ وَق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ الْحَاضِرَةَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ ظَنَّ إلَخْ) فَلَا يَكْفِي الظَّنُّ هُنَا بِخِلَافِ دُخُولِ الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ لِتَعْلِيقِ الْفِعْلِ فِي الْحَدِيثِ بِالذِّكْرِ وَلَا ذِكْرَ فِي الظَّنِّ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَقِبَ هَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْهَا لَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ فَاسِدٌ فَإِنَّ فِعْلَهَا مُبَاحٌ بَلْ مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ الشَّاشِيُّ هَذَا فَحَكَاهُ ثُمَّ قَالَ: وَعِنْدِي فِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّيَمُّمِ لَهَا إلَخْ مَا فِي الشَّرْحِ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا هَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ؟ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِضَعْفِ التَّيَمُّمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّيَمُّمِ لَهَا) ثُمَّ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّيَمُّمِ إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَتَيَسَّرُ فَهْمُهُ إلَّا بَعْدَ تَمْهِيدِ مُقَدِّمَةٍ وَهِيَ أَنَّهُمْ قَالُوا إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْحَدَثِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوُضُوءُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ فَلَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا فَهَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْوُضُوءُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَوَضَّأَ مُتَرَدِّدًا فِي النِّيَّةِ وَالتَّرَدُّدُ فِيهَا مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ قِيلَ قَوْلُكُمْ أَصَحُّهُمَا لَا يُجْزِيهِ يَمْنَعُ وُقُوعَ الْوُضُوءِ مُسْتَحَبًّا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ ﵀ قَالَ: لَا نَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِ الْحَدَثِ وَإِنَّمَا نَقُولُ: لَا يَرْتَفِعُ عَلَى تَقْدِيرِ انْكِشَافِ الْمَحَالِّ فَيَكُونُ وُضُوءُهُ هَذَا رَافِعًا لِلْحَدَثِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَنَا لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا انْكَشَفَ الْحَالُ زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ. اهـ.
فَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّيَمُّمِ لَهَا أَيْ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَعَ الشَّكِّ مُسْتَحَبٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَحِينَئِذٍ فَوَقْتُ الشَّكِّ وَقْتٌ لِفِعْلِهَا. نَعَمْ قَوْلُ الشَّاشِيِّ فَإِذَا تَحَقَّقَ بَقَاؤُهَا عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا؛ لِأَنَّهُ إذَا انْكَشَفَ الْحَالُ زَالَتْ الضَّرُورَةُ كَمَا فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ عِنْدَ التَّذَكُّرِ فَشَرْطُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لِفِعْلِهَا مَعَ تَحَقُّقِ أَنَّهَا عَلَيْهِ هُوَ وَقْتُ تَذَكُّرِ أَنَّهَا عَلَيْهِ إذْ لَا ضَرُورَةَ مَعَ التَّحَقُّقِ بِخِلَافِ صِحَّتِهِ مَعَ الشَّكِّ أَوْ الظَّنِّ فَيَكْفِي فِيهَا الشَّكُّ أَوْ الظَّنُّ لِلضَّرُورَةِ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّبَيُّنِ يُصَرِّحُ بِهَذَا تَقْيِيدُهُمْ عَدَمَ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ بِتَبَيُّنِ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّيَمُّمِ لَهَا) أَيْ تَبَعًا لِطَلَبِ فِعْلِهَا فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ: فَإِذَا تَحَقَّقَ بَقَاؤُهَا إلَخْ) هَذَا هُوَ مَحَلُّ
стр. 170
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَوْرَاقٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
اهـ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى إنْكَارِ الشَّاشِيِّ؛ لِأَنَّ مَا احْتَجَّ بِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّيَمُّمِ لِلْفَائِتَةِ لِتَوَهُّمِ بَقَائِهَا عَلَيْهِ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا إذْ شَرْطُهَا دُخُولُ وَقْتِ الْفَائِتَةِ وَهُوَ بِالتَّذَكُّرِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا (وَكَاجْتِمَاعِهِمْ) أَيْ: وَكَوَقْتِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ (لِشَكْوَى الْمَحْلِ) بِسُكُونِ الْحَاءِ أَيْ لِصَلَاةِ شَكْوَى الْجَدْبِ أَيْ: صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْمُرَادُ إذَا أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوهَا جَمَاعَةً وَإِلَّا فَلَوْ أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوهَا فُرَادَى صَحَّ التَّيَمُّمُ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا (وَغَسْلِ) أَوْ تَيَمُّمِ (مَيْتٍ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ: وَكَوَقْتِ انْقِضَاءِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُكَفَّنْ (لِصَلَاةِ الْكُلِّ) أَيْ: تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَانْقِضَاءِ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَوْ تَيَمُّمِهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَصَلَاةِ الْمَيِّتِ وَوَقْتِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِدُخُولِهِ.
وَالْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَلِلْعَجْزِ أَسْبَابٌ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (بِفَقْدِ مَاءٍ عَنْ ظَمَاهُ) أَيْ: عَطَشِهِ وَأَصْلُهُ ظَمَئِهِ بِالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْهَاءِ فَقُلِبَتْ الْهَمْزَةُ أَلِفًا لِلْوَزْنِ فَلَزِمَ ضَمُّ الْهَاءِ أَيْ: تَيَمَّمَ بِسَبَبِ فَقْدِ مَاءٍ (فَضَلَا) عَنْ ظَمَئِهِ (وَ) ظَمَأِ رُوحٍ (ذَاتِ حُرْمَةٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ بَهِيمَةً وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَجِدَ الْمَاءَ أَوْ يَجِدَهُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لِلظَّمَأِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ سَبَبَانِ؛ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِآيَةِ التَّيَمُّمِ السَّابِقَةِ وَلِخَبَرِ «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ؛ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَهُ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ كَالْعَادِمِ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ لَوْ تَطَهَّرَ بِهِ وَاحْتِيَاجُهُ لِثَمَنِهِ كَاحْتِيَاجِهِ لِلظَّمَأِ وَخَرَجَ بِذَاتِ الْحُرْمَةِ غَيْرُهَا كَمُرْتَدٍّ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَحَرْبِيٍّ وَخِنْزِيرٍ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْمَاءِ إلَيْهِ وَضَابِطُ الظَّمَأِ الْمُبِيحِ كَضَابِطِ الْمَرَضِ الْمُبِيحِ وَسَيَأْتِي (وَلَوْ) كَانَ الظَّمَأُ (مُسْتَقْبَلَا) فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيَتَزَوَّدُ الْمَاءَ وَإِنْ رَجَا الْمَاءَ فِي غَدِهِ وَيَحْرُمُ الْوُضُوءُ حِينَئِذٍ بِهِ وَلَا يَجِبُ الطُّهْرُ بِالْمَاءِ وَجَمْعُهُ لِلشُّرْبِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ. نَعَمْ لَوْ خَافَ عَطَشَ بَهِيمَةٍ
ــ
[حاشية العبادي]
يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْعُبَابِ وَوَقْتُ الْفَائِتَةِ إذَا ذَكَرَهَا فَلَوْ ظَنَّهَا عَلَيْهِ فَتَيَمَّمَ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ بَانَتْ عَلَيْهِ
اهـ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الرَّدُّ إذْ حَاصِلُهُ حِينَئِذٍ الْتِزَامُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّيَمُّمِ لَهَا مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَلِهَذَا أَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى إشْكَالِهِ بِقَوْلِهِ وَأُجِيبَ عَنْهُ أَيْ: مَا قَالَهُ الشَّاشِيُّ بِمَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ النَّظَرِ عَلَى مُتَأَمِّلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّضِحُ بِهِ هَذَا الْمَقَامُ أَنْ يُقَالَ أَمْرُهُ بِهِ لِتَوَهُّمِ ذَلِكَ إنْ سَلِمَ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ التَّذَكُّرِ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ فَلَا يَلْزَمُ صِحَّةُ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا بَلْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَذَكَّرَ اهـ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَاَلَّذِي يَتَّضِحُ بِهِ إلَخْ يُوَافِقُ الِاحْتِمَالَ السَّابِقَ فِي تَقْرِيرِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَقَدْ عَلِمْت مُخَالَفَتَهُ لِقُوَّةِ كَلَامِ الشَّيْخِ وَلِعِبَارَةِ الْعُبَابِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا مُصَرِّحَةٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ أَوْ لَا بَلْ وَلِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوِهَا إذْ لَوْ صَحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ لِشَرْطِ عَدَمِ التَّذَكُّرِ لَمْ يُطْلِقُوا اعْتِبَارَ وَقْتِ التَّذَكُّرِ بَلْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ وَقْتَ التَّذَكُّرِ أَوْ مَا قَبْلَهُ لِشَرْطِ عَدَمِ التَّذَكُّرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: إذْ مَنْ يَشْرِطُهَا) أَيْ: صِحَّةَ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: اجْتِمَاعُ النَّاسِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَكْثَرُ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ أَوْ نَقُولُ مَنْ لَا يَنْتَظِرُ غَيْرَهُ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إذَا أَرَادَ وَإِلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي الْجَوَازُ بِانْقِطَاعِ الْغَيْثِ وَلَوْ قَبْلَ الِاجْتِمَاعِ كَمَا يَسُوغُ التَّيَمُّمُ لِلْفَرِيضَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ثُمَّ إنْ شَاءَ قَدَّمَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا بِرّ (قَوْلُهُ أَيْ: وَكَوَقْتِ انْقِضَاءِ ذَلِكَ) أَيْ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: فَلَزِمَ ضَمُّ الْهَاءِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَضُوءُ الْمُسْلِمِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَاحْتِيَاجُهُ لِثَمَنِهِ) لِنَحْوِ شِرَاءِ طَعَامِ الْمُحْتَرَمِ (قَوْلُهُ كَمُرْتَدٍّ) أَفْتَى الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا اسْتَتَابَهُ فَامْتَنَعُوا وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ فَإِذَنْ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْمَذْكُورِينَ بِرّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ إحْرَامِهَا لَا يَجُوزُ عَدَمُ سَقْيِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَقْتُولَةً شَرْعًا؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْإِحْسَانِ فِي الْقَتْلِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ تَرْكُ الْإِحْسَانِ فِي قَتْلِ الْمُبَاشَرَةِ وَمَا فِي حُكْمِهِ كَالْحَبْسِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِعْطَاءِ (قَوْلُهُ: صَرَفَ الْمَاءَ إلَيْهِ) لَوْ كَانَ الْمُحْتَرَمُ مُحْتَاجًا لِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ صَرَفَهُ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَجَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: طَنَّ اهـ وَهُوَ يُخْرِجُ الْقَطْعَ بِوُجُودِهِ فِي الْغَدِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْوُضُوءُ) لَعَلَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُ مِائَةٍ لِمَنْ لَا يَعَافُهُ أَوْ لِمَنْ يَرْضَى بِشُرْبِهِ بِدُونِ ضَرَرٍ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْإِنْكَارِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَوْرَاقٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفَائِتَةُ وَقْتُهَا بِتَذَكُّرِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا إذَا تَذَكَّرَهَا فَلَوْ شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لَهَا، ثُمَّ بَانَ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ فَصْلِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ. اهـ. فَقَدْ صَرَّحَ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ إلَّا أَنَّهُ كَمَا تَرَى قَيَّدَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِتَبَيُّنِ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَانَ التَّيَمُّمُ صَحِيحًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكْفِيهِ فِعْلُهَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَكُونُ الْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ انْكِشَافِ الْحَالِ كَمَا فِي الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَزِمَ ضَمُّ الْهَاءِ) لِمُنَاسِبَةِ الضَّمِّ لِلْأَلْفِ بِخِلَافِ الْكَسْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَرَفَهُ أَثِمَ) وَلَزِمَهُ الْإِعَادَةُ إنْ تَيَمَّمَ مَعَ بَقَاءِ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ السَّقْيِ فَهُوَ كَإِرَاقَةِ الْمَاءِ عَبَثًا وَسَيَأْتِي. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَيَتَزَوَّدُ الْمَاءَ وَإِنْ رَجَا الْمَاءَ فِي غَدِهِ وَيَحْرُمُ الْوُضُوءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ فِي غَدِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُهُ فَهَلْ لَهُ التَّزَوُّدُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ قُلْت الْأَصَحُّ الْجَوَازُ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ. اهـ. وَنَظَرَ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ فِي الْوُجُوبِ فَحَرِّرْ وَاَلَّذِي فِي م ر هُوَ أَنَّهُ إنْ رَجَا الْمَاءَ فِي غَدٍ فَلَهُ التَّيَمُّمُ، وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَلَوْ ظَنَّ الْمَاءَ فِي غَدِهِ فَلَهُ التَّزَوُّدُ فِي
стр. 171
فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ الْمَذْكُورُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءَانِ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ وَعَطِشَ قَبْلَ الْوَقْتِ شَرِبَ الطَّاهِرَ أَوْ فِيهِ؛ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ: يَشْرَبُ النَّجِسَ وَيَتَطَهَّرُ بِالطَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ مُسْتَحِقًّا لِلطَّهَارَةِ وَمَشَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ شُرْبُ النَّجِسِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ الطَّاهِرِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَقَوْلُهُمْ صَارَ مُسْتَحِقًّا لِلطَّهَارَةِ مَمْنُوعٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(وَقَبْلَهُ الصَّالِحُ لِلْغُسْلِ وَلَا يَكْفِيهِ يَسْتَعْمِلُهُ) أَيْ: وَيَسْتَعْمِلُ وُجُوبًا قَبْلَ تَيَمُّمِهِ الْمَاءَ الصَّالِحَ لِلْغُسْلِ إذَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ وَالْحَالَةُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ لِطَهَارَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ؛ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلضَّرُورَةِ فَيَخْتَصُّ بِمَحَلِّهَا كَمَسْحِ الْجَبِيرَةِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ وُجُوبِ إعْتَاقِ بَعْضِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ بِالنَّصِّ حَيْثُ قَالَ: ثَمَّةَ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] فَمَنْ لَمْ يَجِدْ أَيْ: الرَّقَبَةَ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ وَهَذَا لَمْ يَجِدْهَا وَقَالَ: هُنَا ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذَا وَاجِدُهُ وَبِأَنَّ وُجُوبَ بَعْضِ الرَّقَبَةِ مَعَ الشَّهْرَيْنِ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ وَالتَّيَمُّمُ يَقَعُ عَنْ غَيْرِ الْمَغْسُولِ خَاصَّةً وَبِأَنَّ عِتْقَ بَعْضِ الرَّقَبَةِ لَا يُفِيدُ غَيْرَ مَا أَفَادَهُ الصَّوْمُ وَغَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ يُفِيدُ مَا لَا يُفِيدُهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ رَفْعُ حَدَثِ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ ثُمَّ إذَا اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ بِهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ رَتَّبَ أَوْ أَكْبَرُ اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا يُرِيدُ وَأَعْضَاءُ الْوُضُوءِ وَالرَّأْسُ أَوْلَى قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إلَّا أَنَّهُ أَهْمَلَ التَّصْرِيحَ فِيهَا بِذِكْرِ الرَّأْسِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ وَرَأْسِهِ وَأَعَالِي بَدَنِهِ. وَأَيُّهُمَا أَوْلَى؟ فِيهِ خِلَافٌ. نَقَلَ صَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِرَأْسِهِ وَأَعَالِيهِ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالرَّأْسِ وَالْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ الرَّأْسِ ثُمَّ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَغْسِلُ كُلَّ بَدَنِهِ.
اهـ وَخَرَجَ بِالصَّالِحِ لِلْغُسْلِ مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ بَلْ لِلْمَسْحِ كَثَلْجٍ أَوْ بَرَدٍ لَا يُمْكِنُ إذَابَتُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ لِعَدَمِ صُلُوحِهِ لِلْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْدِثَ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَأْسِهِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَلَا يَصِحُّ مَسْحُ الرَّأْسِ مَعَ بَقَاءِ فَرْضِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ مَاءٍ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْمَسْحُ بِهِ فِي الرَّأْسِ فَيَتَيَمَّمُ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِ الرَّأْسَ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ وَلَا يُؤَثِّرُ هَذَا الْمَاءُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهَذَا أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ وَالْمَحْذُورُ يَزُولُ بِمَا ذُكِرَ.
(وَأَوَّلَا) أَيْ: قَبْلَ تَيَمُّمِهِ (يَطْلُبُ) الْمَاءَ هُوَ (أَوْ مَأْذُونُهُ) فِي الطَّلَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]
ــ
[حاشية العبادي]
مَفْهُومُ وَلَا يَجِبُ الطُّهْرُ بِالْمَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ) أَيْ: إذَا أَمْكَنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فَيَخْتَصُّ بِمَحَلِّهَا) وَمَحَلُّهَا بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ الرَّأْسِ) إنْ أُرِيدَ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَا يَشْمَلُ الرَّأْسَ لَزِمَ تَكْرِيرُ غَسْلِهِ مَعَ تَرْكِ غَيْرِهِ رَأْسًا إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَكْفِي جَمِيعَ الْبَدَنِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا مَا عَدَا الرَّأْسَ لَزِمَ تَأَخُّرُ الرَّأْسِ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَيُوَجَّهُ تَأَخُّرُهُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ كَانَ اقْتِضَاؤُهُ الطُّهْرَ أَضْعَفَ مِنْ اقْتِضَاءِ الرِّجْلَيْنِ فَأُخِّرَ عَنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ ثُمَّ الرَّأْسَ أَنَّهُ إنْ كَفَى أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ وَمِنْهَا الرَّأْسُ بَدَأَ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهَا بَدَأَ بِالرَّأْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ
سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَفْعَلُ إلَخْ) هَذَا التَّنْظِيرُ يَقْتَضِي تَكَرُّرَ غَسْلِ الرَّأْسِ فَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ إنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِشَرَفِهَا ثُمَّ بِالرَّأْسِ ثُمَّ بِالْبَدَنِ مُبْتَدِئًا بِأَعْلَاهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِهَا أَنَّهُ يُقَدِّمُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ بَلْ يُرِيدُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِغَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَنْ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَشْرَعُ فِي الْغُسْلِ إذْ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ تَقْتَضِي الْبُدَاءَةَ بِالرَّأْسِ اهـ قِيلَ وَلِمَا قَالَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ لَكِنَّ صَنِيعَ الرَّوْضَةِ يَرُدُّ تَأْوِيلَهُ الْمَذْكُورَ اهـ قُلْت وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَيُتَّجَهُ أَنْ يُسْتَثْنَى الرَّأْسُ هُنَا مِنْ مُقْتَضَى التَّنْظِيرِ فَلَا يُكَرَّرُ غَسْلُهُ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْأَصَحِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: شَرِبَ الطَّاهِرَ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَمَشَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي حَرْمَلَةَ حَيْثُ قَالَ إذَا وَجَدَ مَاءً طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا وَاحْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ تَوَضَّأَ بِالطَّاهِرِ وَشَرِبَ النَّجِسَ اهـ وَنَصُّ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ يَرْتَفِعُ عَنْ التَّصْوِيبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ لِلطَّهَارَةِ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَمَرْتُكُمْ) الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ) أَيْ مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا احْتِرَازٌ عَنْ مَسْحِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ: مَا لَا يُفِيدُهُ) وَهُوَ اسْتِبَاحَةُ أَكْثَرِ مِنْ فَرْضٍ لَوْ تَمَّمَ الْغُسْلَ. اهـ. (قَوْلُهُ: التَّصْرِيحَ) لِدُخُولِهَا فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ اسْتِعْمَالُهُ لِعَدَمِ صُلُوحِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ فِي وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الرَّأْسِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَلْزَمُهُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الرَّأْسِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ مَاءٍ يُحْكَمُ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ. اهـ. وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) هَذَا رَدٌّ لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَلَا يُمْكِنُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ مَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَطْلُبُ أَوْ مَأْذُونُهُ) لَوْ سَبَقَ لَهُ طَلَبٌ وَتَيَمَّمَ وَأَرَادَ تَيَمُّمًا آخَرَ لِبُطْلَانِ الْأَوَّلِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لِفَرِيضَةٍ أُخْرَى فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الطَّلَبِ: يُنْظَرُ فَإِنْ احْتَمَلَ وَلَوْ عَلَى نُدُورِ حُصُولِ الْمَاءِ بِأَنْ انْتَقَلَ مِنْ مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ أَوْ طَلَعَ رَكْبٌ أَوْ سَحَابَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَجَبَ الطَّلَبُ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ فَكُلُّ مَوْضِعٍ تَيَقَّنَ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ حُدُوثَ مَاءٍ فِيهِ لِهَذَا السَّبَبِ لَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ وَاَلَّذِي ظَنَّ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ -
стр. 172
وَلَا يُقَالُ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ؛ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ مَعَ إمْكَانِهَا بِالْمَاءِ؛ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ قَدْ يُدْرَكُ بِالطَّلَبِ فَوَجَبَ طَلَبُهُ كَالْقِبْلَةِ؛ فَإِنْ قُلْت: الطَّلَبُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْعِبَادَةِ فَلَا يَلْزَمُ طَلَبُهُ كَالْمَالِ لِوُجُوبِ الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ قُلْنَا لَيْسَ شَرْطًا لِذَلِكَ بَلْ لِلِانْتِقَالِ عَنْ الْعِبَادَةِ فَيَلْزَمُ طَلَبُهُ كَالرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ فِي التَّمَتُّعِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَمَّا غَيْرُ مَأْذُونِهِ فَلَا يَكْفِي طَلَبُهُ وَيَتَعَيَّنُ الطَّلَبُ (فِي الْوَقْتِ) لِحُصُولِ الضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ فَلَوْ طَلَبَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ؛ وَإِنْ صَادَفَهُ كَمَا قُلْنَا فِي التَّيَمُّمِ نَفْسِهِ نَعَمْ يَجُوزُ تَقَدُّمُ الْإِذْنِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بَلْ لِلِانْتِقَالِ عَنْ الْعِبَادَةِ) أَيْ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ إلَى الطَّهَارَةِ بِالتُّرَابِ (وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ بِهِ الْعَدَمَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ تَقَدُّمُ إلَخْ) وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ أَظْهَرِ احْتِمَالَيْنِ لِابْنِ الْأُسْتَاذِ وُجُوبَ الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَوَّلَهُ إذَا عَظُمَتْ الْقَافِلَةُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُهَا إلَّا بِذَلِكَ اهـ قِيلَ: وَالْإِيجَابُ أَوَّلُهُ مُتَّجَهٌ وَقَبْلَهُ يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ وُجُوبُ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْجُمُعَةَ أُنِيطَ بَعْضُ أَحْكَامِهَا بِالْفَجْرِ فَلَا يُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا. اهـ. قُلْت بَقِيَ فِيهِ أَبْحَاثٌ أَحَدُهَا إذَا الْتَزَمْنَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَأَمْكَنَ قَطْعُ الْقَافِلَةِ بِالطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ قَطْعُهَا مَعَ التَّرَدُّدِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي الطَّلَبِ إلَّا بِالطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَقِيَاسُ مَا قَالَهُ وُجُوبُ الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ لَمْ تَكُنْ قَافِلَةٌ وَاحْتَاجَ فِي التَّرَدُّدِ الْوَاجِبِ فِي الطَّلَبِ إلَى تَقْدِيمِهِ عَلَى الْوَقْتِ وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي نَحْوِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى الْوُجُوبِ قَبْلَ الْوَقْتِ جَوَازُ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي الْمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي الْوَقْتِ لِلطَّهَارَةِ وَإِتْلَافُهُ عَبَثًا مِنْ غَيْرِ عِصْيَانٍ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَإِنْ ثَبَتَ الْعِصْيَانُ مِنْ حَيْثُ إضَاعَةُ الْمَالِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَفِيهِ دِقَّةٌ
وَالثَّالِثُ هَلْ مُرَادُ ابْنِ الْأُسْتَاذِ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الْوَقْتِ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا يَعُمُّ تَقْدِيمَهُ بِتَمَامِهِ بِأَنْ يَفْرُغَ
ــ
[حاشية الشربيني]
يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ حُدُوثَ مَاءٍ وَلَمْ يُفَارِقْ مَوْضِعَهُ فَإِنْ كَانَ يَتَيَقَّنُ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا مَاءَ فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهُ بَلْ ظَنَّ الْعَدَمَ، فَإِنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ فَهَلْ يَحْتَاجُ فِي الثَّانِي إلَى إعَادَةِ الطَّلَبِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَحْتَاجُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ مَاءٌ مِنْ بِئْرٍ خَفِيَتْ أَوْ بِدَلَالَةِ شَخْصٍ كَذَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا طَلَبَ ثَانِيًا وَصَلَّى ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى وَجَبَ الطَّلَبُ لَهَا ثَالِثًا وَهَكَذَا وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَوَائِتُ تَيَمَّمَ لِلْأُولَى وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ طَلَبٍ ثَانٍ وَهَكَذَا. اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ الْمَجْمُوعِ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى أَنَّهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ يَقِينُ الْعَدَمِ بَلْ غَلَبَةُ ظَنٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِالطَّلَبِ تَعَبُّدًا وَإِنْ تَيَقَّنَ الْعَدَمَ وَهَذَا بَعِيدٌ. اهـ.
ثُمَّ إنَّهُ مَتَى اُحْتُمِلَ وُجُودُ مَاءٍ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ فَلَوْ طَلَبَ قَبْلَهُ لِاتِّسَاعِ الْقَافِلَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ بِدَوَامِ نَظَرِهِ إلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجِبُ نَظَرُهَا حَتَّى يَدْخُلَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ كَافٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ تَحَقُّقُهُ فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُطْلَبُ لِيَثْبُتَ شَرْطُ التَّيَمُّمِ وَهُوَ عَدَمُ الْمَاءِ فَلَمْ يَجُزْ فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ فِعْلُ التَّيَمُّمِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وُجُوبَ كَوْنِهِ فِي الْوَقْتِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَطْلَبُ) وَيَجِبُ الطَّلَبُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ فَقْدُهُ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الظَّنِّ م ر (قَوْلُهُ: يَطْلَبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الطَّلَبِ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنْ لَا مَاءَ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَالَ بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ إنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْمَاءِ حَوَالَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ وَقَطَعَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ الطَّلَبُ وَعَلَّلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْقَطْعَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ بِأَنَّ الطَّلَبَ إنَّمَا يَجِبُ إذَا تَوَقَّعَ وُجُودَ الْمَاءِ تَوَقُّعًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا فَإِنْ قَطَعَ بِأَنْ لَا مَاءَ هُنَاكَ بِأَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ رِمَالِ الْبَوَادِي فَيَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ اسْتِحَالَةَ وُجُودِ مَاءٍ لَمْ نُكَلِّفْهُ التَّرَدُّدَ لِطَلَبِهِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ مَاءٍ يَعْلَمُ اسْتِحَالَةَ وُجُودِهِ مُحَالٌ. اهـ.
مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: يَطْلُبُ أَوْ مَأْذُونُهُ) أَيْ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ فَقْدَهُ وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَلَوْ فِي الرِّوَايَةِ قَالَ ع ش وَلَوْ بَقِيَ مَعَ خَبَرِهِ تَرَدُّدٌ لِإِقَامَةِ خَبَرِهِ مَقَامَ الْيَقِينِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَأْذُونُهُ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ) أَيْ لَا يُقَالُ فِي اللُّغَةِ لَمْ يَجِدْ إلَّا لِمَنْ طَلَبَ فَلَمْ يُصِبْ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَطْلُبْ فَلَا يُقَالُ لَمْ يَجِدْ نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. اهـ. مَجْمُوعٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ ظَنَّ بِقُرْبِهِ مَاءً طَلَبَهُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. مِنْهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بَلْ لِلِانْتِقَالِ) أَيْ مِنْ الْوَاجِبِ إلَى بَدَلِهِ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ الْإِذْنُ) فَلَوْ طَلَبَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ لَكِنَّهُمْ قَالُوا إنْ ظَنَّ عَدَمَهُ بِخَبَرِ ثِقَةٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ كَفَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا
стр. 173
فِي الطَّلَبِ عَلَيْهِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ مُتَّجَهٌ وَإِذَا طَلَبَ فِيهِ وَلَمْ يَتَيَمَّمْ عَقِبَ الطَّلَبِ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَبَ قَبْلَهُ تَجِبُ إعَادَتُهُ فِيهِ فَإِنَّهُ مُفَرِّطٌ بِالطَّلَبِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ.
(إنْ نَفْسًا وَمَالًا) وَعُضْوًا مُحْتَرَمَاتٍ (وَانْقِطَاعَهُ) عَنْ الرُّفْقَةِ (أَمِنْ) أَيْ يَطْلُبُ إنْ أَمِنَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لِلضَّرَرِ وَلِلْوَحْشَةِ فِي الِانْقِطَاعِ سَوَاءٌ كَثُرَ الْمَالُ أَمْ قَلَّ. نَعَمْ إنْ كَانَ قَدْرًا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً وَتَيَقَّنَ وُجُودَهُ؛ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ ثِقَةٌ وَجَبَ الطَّلَبُ؛ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَيْفِيَّةُ الطَّلَبِ: أَنْ يُفَتِّشَ رَحْلَهُ وَيَسْأَلَ رُفْقَتَهُ حَتَّى يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَضِيقَ الْوَقْتُ وَالْعِبْرَةُ بِرُفْقَةِ مَنْزِلِهِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ وَيَكْفِي أَنْ يُنَادِيَ فِيهِمْ بِطَلَبِ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِالسُّؤَالِ كَأَنْ يَقُولَ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ أَوْ مَنْ يَجُودُ بِالْمَاءِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ وَلَوْ بِثَمَنِهِ فَقَدْ يَسْمَحُ السَّامِعُ بِالْبَيْعِ لَا بِالْهِبَةِ تَمَّ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ بِقَدْرِ غَلْوَةِ سَهْمٍ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ مِنْ الْأَرْضِ وَيَخُصَّ مَوَاضِعَ الْخُضْرَةِ وَاجْتِمَاعِ الطُّيُورِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمُسْتَوٍ طَلَبَهُ (فِي حَدِّ غَوْثٍ) وَهُوَ مَا يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ الرُّفْقَةِ لَوْ اسْتَغَاثَ بِهِمْ مَعَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ بَعْضِهِ فِي الْوَقْتِ لِيَعْتَدَّ بِهِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقَعَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِقَدْرٍ إذَا انْضَمَّ إلَى الْوَقْتِ وَسِعَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ سم (قَوْلُهُ: فِي الطَّلَبِ عَلَيْهِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَقُلْ اُطْلُبْ لِي قَبْلَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ مُتَّجَهٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِيَطْلُبَ لَهُ فِيهِ أَوْ يَطْلُبَ لَا لِيَطْلُبَ لَهُ قَبْلَهُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمُحْرِمِ يُوَكِّلُ حَلَالًا لِيَعْقِدَ لَهُ النِّكَاحَ اهـ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَطْرَأْ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ وُجُودُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ تَجِبُ إعَادَتُهُ) أَيْ: مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ بِالطَّلَبِ السَّابِقِ عَدَمَ الْمَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الطَّلَبِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ ظَنَّ وُجُودَهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْظُرُ حَوَالَيْهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي فِيمَا زَادَ مِنْ الْقَافِلَةِ عَلَى رُفْقَةِ مَنْزِلِهِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ النَّظَرُ
ــ
[حاشية الشربيني]
اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ بِالطَّلَبِ فَلَا يَسْقُطُ بِلَا إذْنِهِ وَمَا قَالُوهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْحُلُولِ فِي الْمَكَانِ أَخْبَرَهُ الثِّقَةُ بِأَنْ لَا مَاءَ فِيهِ فَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ أَصْلًا فَلَمْ تَشْتَغِلْ بِهِ ذِمَّتُهُ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ) أَيْ مَا لَمْ يَحْدُثْ مَا يُوجِبُ تَجْدِيدَ الطَّلَبِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر فِي الشَّرْحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَيَقَّنَ وُجُودَهُ) عِبَارَةُ حَجَرٍ عَلِمَ وُجُودَهُ عِلْمًا يَقِينِيًّا نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ كَافٍ لِإِقَامَةِ الشَّارِعِ لَهُ فِي مَوَاضِعِ مَقَامِ الْيَقِينِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الظَّنِّ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ مَعَهُ الطَّلَبُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَمْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثِقَةٌ) هُوَ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ أَعْمَى. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: ثِقَةٌ) هُوَ قَيْدٌ هُنَا، وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَهُ أَنْ لَا مَاءَ بِيَدِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَادِقًا فَهُوَ مَانِعٌ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَضِيقَ الْوَقْتُ) بِأَنْ لَا يَبْقَى إلَّا مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَفِي وَجْهٍ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً. اهـ. مَجْمُوعٌ وَهَذَا عِنْدَ تَوَهُّمِ الْمَاءِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، أَمَّا إذَا تَيَقَّنَهُ فَقَالَ الْمُحَشِّي فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ يُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ التَّوَهُّمِ يُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجْدَانِ الْمَاءِ فَطَلَبُهُ يُفَوِّتُ الْوَقْتَ الْمُحَقَّقَ بِلَا فَائِدَةٍ فَاشْتُرِطَ إدْرَاكُ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ وَمَا هُنَا مُتَحَقِّقٌ فِيهِ وُجْدَانُ الْمَاءِ فَاكْتُفِيَ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَ الْوُضُوءِ لِوُقُوعِهَا أَدَاءً. اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ تَيَقُّنَ الْمَاءِ وَتَوَهُّمَهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ سَوَاءٌ فِي اشْتِرَاطِ الْأَمْنِ عَلَى الْوَقْتِ وَمَالَ إلَيْهِ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِرُفْقَةِ مَنْزِلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَالطَّلَبُ مِنْ الرُّفْقَةِ مُعْتَبَرٌ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي فِيهِ رُفْقَتُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ فِي غَيْرِ الْمَنْزِلِ الْمَنْسُوبِ إلَى مَنْزِلِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ) فَلَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ تَرَدُّدٌ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ أَصْلًا. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ:
стр. 174
مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ التَّشَاغُلِ بِشَغْلِهِمْ (لِتَوَهُّمٍ بَدَا) أَيْ: ظَهَرَ يَعْنِي يَطْلُبُ الْمَاءَ فِي حَدِّ الْغَوْثِ عِنْدَ تَوَهُّمِهِ لَهُ فِيهِ وَالْمُرَادُ تَجْوِيزُ وُجُودِهِ وَلَوْ بِشَكٍّ أَوْ ظَنٍّ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْيَقِينِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَدُورَ الْحَدُّ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْمَاءِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَصْعَدَ جَبَلًا أَوْ نَحْوَهُ بِقُرْبِهِ ثُمَّ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ (وَ) يَطْلُبُهُ فِي حَدِّ (الْقُرْبِ) وَهُوَ مَا يَنْتَشِرُ إلَيْهِ النَّازِلُونَ لِاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَنَحْوِهِمَا (مَعْ يَقِينِهِ) لِلْمَاءِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ إلَيْهِ لِذَلِكَ أَوْلَى مِنْهُ لِتِلْكَ الْأَغْرَاضِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ حَدَّ الْقُرْبِ فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَلَعَلَّهُ يَقْرَبُ مِنْ نِصْفِ فَرْسَخٍ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ تَيَقَّنَ وُصُولَهُ إلَيْهِ فِي الْوَقْتِ لِبُعْدِهِ وَأَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَأَنَّهُ لَوْ انْتَهَى إلَى الْمَنْزِلِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَالْمَاءُ -
ــ
[حاشية العبادي]
حَوَالَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَكٍّ) إنْ أَرَادَ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ أَوْ ظَنَّ أَوْ التَّرَدُّدُ بِاسْتِوَاءٍ خَرَجَ الْوَهْمُ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ) هَذَا فِي الْمُسَافِرِ، أَمَّا الْمُقِيمُ فَيَلْزَمُهُ طَلَبُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ تَفْصِيلِ مَسَائِلِ حَدَّيْ الْغَوْثِ وَالْقُرْبِ، أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى وَإِنْ فَاتَ بِهِ الْوَقْتُ اهـ بَلْ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ حَوَالَيْهِ فَلَهُ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ إحْدَاهَا فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَيَلْزَمُهُ طَلَبُهُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَوْ سَعَى إلَيْهِ لَفَاتَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَيَتَيَمَّمُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ فَيَزِيدَ عَلَى حَدِّ الْقُرْبِ وَلَا يَخْرُجُ لِلْوَقْتِ قَبْلَ وُصُولِهِ فَيَتَيَمَّمُ أَيْضًا هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ.
وَأَمَّا الْمُقِيمُ فَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِالْقَضَاءِ لَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إلَى الْمَاءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ بِتَلْخِيصٍ لَكِنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَدَّ مُسَافِرًا فِي طَلَبِ الْمَاءِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ لِقَوْلِهِمْ فِي الْبَدْوِيِّ الْمُقِيمِ بِبَادِيَةٍ لَا مَاءَ فِيهَا لِلطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النُّقْلَةُ لِلتَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ بَلْ يَتَيَمَّمُ فَتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ السَّابِقِ، أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ بِقَوْلِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ أَيْ: لِتَيَمُّمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَلَا يَرِدُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِيمَا إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إلَى الْمَاءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ
وَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ لَزِمَهُ السَّعْيُ إلَى الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي حَدِّ الْبُعْدِ وَخَرَجَ الْوَقْتُ بِالسَّعْيِ إلَيْهِ مُسَافِرًا كَانَ أَوْ مُقِيمًا أَوْ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ لَزِمَهُ السَّعْيُ إلَيْهِ إذَا كَانَ فِي حَدِّ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَالْمُرَادُ إلَخْ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ التَّوَهُّمِ وَهُوَ إدْرَاكُ الْمَرْجُوحِ بَلْ الْوُقُوعُ فِي الْوَهْمِ أَيْ الذِّهْنِ وَلَوْ مَعَ رُجْحَانٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ. اهـ. (قَوْلُهُ: نِصْفِ فَرْسَخٍ) وَقَدْرُهُ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَدِلِ إحْدَى عَشْرَةَ دَرَجَةً وَرُبُعُ دَرَجَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ ذَهَبَ لِاحْتِطَابٍ مَثَلًا إلَى آخِرِ حَدِّ الْقُرْبِ فَرَأَى الْمَاءَ قَرِيبًا مِنْهُ لَكِنَّهُ فِي حَدِّ الْبُعْدِ مِنْ مَحَلِّهِ أَوْ رَحْلِهِ لَمْ يَجِبْ طَلَبُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي آخِرِ حَدِّ الْغَوْثِ وَتَوَهَّمَهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَجِبُ حِينَئِذٍ لِقُرْبِهِ بِالْفِعْلِ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ تَخْصِيصِ وُجُوبِ الطَّلَبِ بِحَالَتَيْ التَّوَهُّمِ وَالتَّيَقُّنِ لِلْوُجُودِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ انْتَهَى إلَخْ) يَجِبُ أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ وَهُوَ سَائِرٌ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَكَذَا وَهُوَ نَازِلٌ وَالْمَحَلُّ فِيهِمَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ إذْ لَوْ كَانَ وَهُوَ سَائِرٌ فِي حَدِّ الْبُعْدِ أَوْ الْقُرْبِ وَالْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ فِيهِمَا لَوَجَبَ طَلَبُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ فِي حَدِّ الْبُعْدِ وَالْمَحَلُّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ لَمْ يَجِبْ طَلَبُهُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ إلَيْهِ طَلَبُهُ حِينَ الْأَمْنِ عَلَى الْوَقْتِ وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ بَعْدَ نُزُولِهِ إلَّا إنْ أَمِنَ عَلَى الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الطَّهَارَةِ مِنْهُ لَا يَتِمُّ وُجُوبُهُ إلَّا بِإِرَادَتِهِ الصَّلَاةَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ مُوجِبَ الطَّهَارَةِ الْحَدَثُ مَعَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ أَيْ إرَادَتِهَا وَهُوَ لَمْ يُرِدْهَا إلَّا بَعْدَ النُّزُولِ حَتَّى لَوْ أَرَادَهَا قَبْلُ كَانَ وَقْتُ الطَّلَبِ وَقْتَ إرَادَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. لِيُعْلَمَ مَا فِي كَلَامِ الْمُحَشِّي وَتَصْوِيرِهِ مِنْ الْخَلَلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ انْتَهَى إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ
стр. 175
فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَلَوْ قَصَدَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ وَجَبَ قَصْدُهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ وَبِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَا يَجِبُ؛ وَكُلٌّ مِنْهُمَا نَقْلُ مَا قَالَهُ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ وَزَادَ النَّوَوِيُّ نَقْلَهُ عَنْ ظَاهِرِ نَصِّ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ.
ــ
[حاشية العبادي]
الْقُرْبِ وَأَمِنَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَلَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ فِي حَدِّ الْبُعْدِ أَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِيهِ بِأَنَّ الْمُقِيمَ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي حَدِّ الْبُعْدِ وَخَرَجَ الْوَقْتُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْمُقِيمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا؛ وَبِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إنْ كَانَ الْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ بِشَرْطِ أَمْنِ الْخَوْفِ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ فِي حَدِّ الْبُعْدِ أَوْ خَافَ الْوَقْتَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُسَافِرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُقِيمُ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْعَدَمُ فَلَا يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَى الْمَاءِ إلَّا إذَا كَانَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَأَمِنَ الْوَقْتَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي حَدِّ الْبُعْدِ أَوْ خَافَ الْوَقْتَ نَعَمْ مَحَلُّ لُزُومِ السَّعْيِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَعْنِي مَا إذَا كَانَ بِمَحِلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَنْ لَا يُعَدَّ السَّعْيُ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى الْمَاءِ سَفَرًا مُسَافِرًا كَانَ أَوْ مُقِيمًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ مَفْهُومُهُ أَنَّ التَّعْبِيرَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ لِلْغَالِبِ عِنْدَ أَمْنِ الْوَقْتِ حَتَّى يَلْزَمَ الْمُقِيمَ بِمَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْ حَدِّ الْبُعْدِ عِنْدَ أَمْنِ الْوَقْتِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ سم
(قَوْلُهُ: فِي حَدِّ الْقُرْبِ) أَيْ: مِنْ حِينِ نُزُولِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَهُ) أَيْ: مِنْ حِينِ نُزُولِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَا يَجِبُ) قَدْ يُشْكِلُ إذَا كَانَ لَوْ قَصَدَهُ مِنْ حِينِ نُزُولِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَوْ قَصَدَهُ قَبْلُ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَدْ يُتَّجَهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَاءُ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَى الْمَنْزِلِ فِي حَدِّ الْبُعْدِ فَلَا إشْكَالَ إذْ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَى الْمَنْزِلِ لِكَوْنِهِ فِي حَدِّ الْبُعْدِ فَإِنْ قُلْت: لَا إشْكَالَ وَإِنْ لَمْ تُصَوَّرْ بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا أَوْ مَرَّ بِهِ فَلَمَّا أَبْعَدَ عَنْهُ تَيَمَّمَ قُلْت: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ تَيَقَّنَ الْعَدَمَ فِي مَحَلِّ الطَّلَبِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم
ــ
[حاشية الشربيني]
إطْلَاقِهِ وُجُوبَ الطَّلَبِ مِنْ حَدِّ الْقُرْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ قَصْدُهُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ إرَادَةِ الصَّلَاةَ مَعَ أَنَّ أَصَحَّ الْأَوْجُهِ أَنَّ مُوجِبَهُ الْحَدَثُ وَالْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ ﵀ فَتَأَمَّلْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ، وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ، أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ. اهـ. وَهُوَ حَمْلٌ لَا يَرْضَى بِهِ الرَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَوْ سَعَى فَاتَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ، أَمَّا الْمُقِيمُ فَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِالْقَضَاءِ لَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَلَيْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إلَى الْمَاءِ. اهـ.
وَقَدْ
стр. 176
قَالَ الْبَارِزِيُّ وَعَلَى قِيَاسِهِ يَنْبَغِي لَوْ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي حَدِّ الْغَوْثِ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الِانْتِهَاءِ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ فِي الْوَقْتِ وَيُؤَيِّدُ مَا قَاسَهُ وَمَا قَاسَ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ فِي الْبِئْرِ لَا تَنْتَهِي إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فِيهِ بِلَا قَضَاءٍ (وَجَدَّدَا لِلثَّانِ) أَيْ: وَجَدَّدَ الطَّلَبَ لِلتَّيَمُّمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطَّلِعُ عَلَى مَاءٍ لَكِنَّهُ دُونَ الطَّلَبِ الْأَوَّلِ نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ بِالْأَوَّلِ وَاسْتَمَرَّ التَّيَقُّنُ فَلَا طَلَبَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
(وَالتَّأْخِيرُ لِلتَّيَقُّنِ) أَيْ: وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِيُؤَدِّيَهَا بِالْوُضُوءِ عِنْدَ تَيَقُّنِ الْمَاءِ (آخِرَهُ) أَيْ: آخِرَ الْوَقْتِ (أَوْلَى) مِنْ تَعْجِيلِهَا أَوَّلَهُ بِالتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْأَكْمَلُ؛ وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ الصَّلَاةِ بِهِ وَلَوْ آخِرَ الْوَقْتِ أَبْلَغُ مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ جَائِزٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهَا أَوَّلَهُ وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوُضُوءِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا تَيَقَّنَهُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ كُلَّهُ مَحَلُّ الطَّلَبِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَطْلَقَ اسْتِحْبَابَ التَّأْخِيرِ مِنْ أَصْحَابِنَا.
اهـ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْهُ آخِرَ الْوَقْتِ بِأَنْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ فَتَقْدِيمُهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوْلَى لِتَحَقُّقِ فَضِيلَةِ التَّقْدِيمِ دُونَ فَضِيلَةِ الْوُضُوءِ وَقِيلَ تَأْخِيرُهَا فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْلَى لِمَا مَرَّ قَالَ: الْإِمَامُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ وَالْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ وَبِالْوُضُوءِ آخِرَهُ فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ فِي ذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالتَّيَمُّمِ لَا تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِالْوُضُوءِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الرُّويَانِيَّ نَقَلَهُ أَيْضًا عَنْ الْأَصْحَابِ؛ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ الْكَلَامِ (كَثَوْبِ الْبَدَنِ) فَإِنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ الْعَارِي حُصُولَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى وَإِلَّا فَعَكْسُهُ (وَمُشْتَرَى) اسْمُ مَفْعُولٍ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ أَيْ: وَاشْتِرَاءُ (مَاءٍ) لِلطُّهْرِ (وَثَوْبٍ) لِلسَّتْرِ (حُتِمَا) أَيْ: وَجَبَ كَمَا يَجِبُ شِرَاءُ الرَّقَبَةِ لِلْكَفَّارَةِ وَالطَّعَامِ لِلْمَجَاعَةِ فَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الْمَاءِ وَالثَّوْبِ مِنْ الْبَذْلِ بِلَا حَاجَةٍ فَلَيْسَ لَهُ قَهْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ يَنْبَغِي لَوْ تَوَهَّمَ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَصِرْ الْمَاءُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ إلَّا بَعْدَ انْتِهَائِهِ إلَى الْمَنْزِلِ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي حَدِّ الْغَوْثِ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَيْهِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَأَعْرَضَ عَنْ الطَّلَبِ بِلَا عُذْرٍ إلَى أَنْ نَزَلَ وَضَاقَ الْوَقْتُ فَفِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ لَهُ حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْوَاجِبَ بِتَقْصِيرِهِ وَلَوْ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ حِينَئِذٍ لَزِمَ إمْكَانُ إسْقَاطِ الطَّلَبِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ بِأَنْ يُعْرِضَ عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ إلَى ضِيقِ الْوَقْتِ وَلَا يُمْكِنُ الْتِزَامُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: لَوْ تَوَهَّمَ) بَقِيَ مَا لَوْ تَيَقَّنَهُ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْغَوْثِ مِنْ جُمْلَةِ حَدِّ الْقُرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ مَا قَاسَهُ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِيمَا سَيَأْتِي حَائِلًا وَهُوَ ذُو النَّوْبَةِ كَذَا بِخَطِّهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ تَيَقَّنَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَجَبَ التَّأْخِيرُ إنْ أَرَادَ بِتَيَقُّنِهِ فِي مَنْزِلِهِ تَيَقُّنَ وُجُودِهِ فِي الْحَالِ فِي مَنْزِلِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ مَانِعٌ لَا يَزُولُ إلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَالْمُتَّجَهُ مَا قَالَهُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَيَقُّنَ طُرُوُّ وُجُودِهِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَالْوَجْهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَطْلَقَ) الْإِطْلَاقُ هُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ وَبِالْوُضُوءِ آخِرَهُ) أَيْ: وَلَوْ مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ النِّهَايَةُ إلَخْ) هَذَا فَرَضَهُ الشَّارِحُ فِي صُورَةِ الظَّنِّ كَمَا تَرَى وَيَجْرِي فِي غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصُّوَرِ حَتَّى صُورَةِ التَّيَقُّنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ هُوَ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ الْآتِيَةِ فَيُقَالُ مَحَلُّ الْكَلَامِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ صَلَّاهَا عَارِيًّا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَمَسْتُورًا آخِرَهُ فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا) أَيْ مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: عَدَمَ اسْتِحْبَابِ إعَادَتِهَا بِالْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: كَثَوْبِ الْبَدَنِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا سَلَف مِنْ حُكْمِ الظَّنِّ وَالْوَهْمِ وَجَرَيَانُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَبِهِ صَرَّحَ الْجَوْجَرِيُّ
ــ
[حاشية الشربيني]
تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَافِرِ مَنْ بِمَحَلٍّ يَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فِيهِ بِلَا قَضَاءٍ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَحَلُّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْبِئْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ إلَخْ) فِي قَوْلِهِ وَأَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ عَدَمَهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ. اهـ. . .
(قَوْلُهُ: آخِرَهُ) بِأَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَطُهْرَهَا وَلَوْ بِأَقَلَّ مُجْزِئٍ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ لَا يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ. اهـ. ع ن عَلَى م.
(قَوْلُهُ: هُوَ الْأَصْلُ إلَخْ) وَلِهَذَا يُصَلِّي بِهِ صَلَوَاتٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ يَجِدُهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَيَيْنِ) ، أَمَّا فِي التَّوَهُّمِ فَلَمْ يَقُلْ بِأَوْلَوِيَّةِ التَّأْخِيرِ أَحَدٌ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ) قَيَّدَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ بَلْ سَكَتَ عَنْهُمَا لَكِنْ ذَكَرَهُمَا فِيهَا أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَإِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي صُورَةِ الشَّكِّ بِالتَّقْدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا. اهـ. مَجْمُوعٌ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ النِّهَايَةُ إلَخْ) فَيَجُوزُ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ حِينَئِذٍ التَّيَمُّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِإِحْرَازِ الْفَضِيلَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ) أَيْ أَوْ يَتَوَهَّمُهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَاشِيَةِ. اهـ. -
стр. 177
؛ لِأَنَّ لِمَاءِ الطُّهْرِ بَدَلًا وَالصَّلَاةُ بِلَا سُتْرَةٍ لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الظَّامِئِ فَإِنَّ لَهُ قَهْرَهُ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) حَتْمٌ شِرَاءُ (الثَّوْبِ) لَا الْمَاءِ (إنْ يُوسِرْ) بِثَمَنٍ (لِفَرْدٍ) أَيْ: لِوَاحِدٍ (مِنْهُمَا) لِدَوَامِ النَّفْعِ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ لِلصَّلَاةِ وَلِلصَّوْنِ عَنْ الْعُيُونِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِمَمْلُوكِهِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ دُونَ مَاءِ الطَّهَارَةِ فِي السَّفَرِ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ.
لَكِنَّهُ أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ وُجُوبَ شِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ لَهُ فَيُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَضَرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيَكُونُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَجْهًا فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الثَّوْبِ بَيْنَ الْكَافِي لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُعَلِّقِينَ عَلَى الْحَاوِي بِمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَافِيًا أَوْ غَيْرَ كَافٍ أَوْ الثَّوْبُ وَحْدَهُ كَافِيًا وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَجِدُ تُرَابًا بِمَحَلٍّ يَسْقُطُ فِيهِ فَرْضُهُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا يَسْقُطُ بِهِ وَمَنْ لَا يَجِدُهُ وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ لَوْ كَانَ مُحْدِثًا وَعَلَيْهِ نَجَسٌ أَوْ مُحْرِمًا وَعَلَيْهِ حَدَثٌ وَطِيبٌ تَجِبُ إزَالَتُهُ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَقَطْ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ النَّجَسِ وَالطِّيبِ وَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُضُوءُ بِهِ وَجَمَعَهُ لِغَسْلِ الطِّيبِ فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ فِعْلُهُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُنَا فَلَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَلَ النَّجَسَ جَازَ وَصَحَّحَ فِيهَا وَفِي التَّحْقِيقِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ عَدَمَ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الْأَرْجَحُ فَإِنَّهُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَالذَّخَائِرِ.
وَالْأَقْيَسُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَاكَ عَنْ تَصْحِيحِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخِ نَصْرٍ وَالشَّاشِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَنَقَلَ فِيهِ تَصْحِيحَ الْجَوَازِ
ــ
[حاشية العبادي]
وَنَسَبَهُ لِتَصْرِيحِ الْإِمَامِ بِرّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لِمَاءِ الطُّهْرِ بَدَلًا إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا احْتَاجَ لِلْمَاءِ لِإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ بِبَدَنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِدَوَامِ النَّفْعِ إلَخْ) ذَكَرَ ثَلَاثَ عِلَلٍ وَالظَّاهِرُ فِيمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ مِنْ شِرَاءٍ لَوْ مَعَ وُجُودِ بِئْرٍ هُنَاكَ وَشِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ شِرَاءُ الدَّلْوِ عَمَلًا بِالتَّعْلِيلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَإِنْ اقْتَضَى الْأَوَّلُ خِلَافَهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهِ) شَامِلٌ لِسَاتِرِ السَّوْأَتَيْنِ فَقَطْ أَوْ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ فِعْلُهُ) كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ غَسْلُ الطِّيبِ بِهِ ثُمَّ الْوُضُوءُ بِغُسَالَتِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْوُضُوءُ بِهِ وَجَمْعُهُ لِغَسْلِ الطِّيبِ لَكِنْ أَمْكَنَ غَسْلُ الطِّيبِ بِهِ ثُمَّ جَمْعِهِ لِلْوُضُوءِ حَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ بِالطِّيبِ تَغَيُّرًا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَنُقِلَ فِيهِ تَصْحِيحُ الْجَوَازِ إلَخْ) وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي التَّيَمُّمِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَرَجَّحَ فِي مَوْضِعٍ الْجَوَازَ وَذَكَرَ فِي آخَرَ عَنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لِدَوَامِ النَّفْعِ بِهِ) هَلْ الْمُرَادُ النَّفْعُ الْوَاجِبُ؟ . اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَاءِ الطَّهَارَةِ) أَيْ فَإِنَّ لَهُ بَدَلًا وَلَوْ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ كَمَا سَبَقَ أَوْ يُقَالُ لَهُ بَدَلٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهَذَا أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِمَجِيءِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْلِيلِ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ نَجَسٌ) أَيْ غَيْرُ مَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ، أَمَّا هُوَ فَجَوَازُ التَّيَمُّمِ قَبْلَهُ نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاصِّ وَالرَّبِيعُ عَنْ الشَّافِعِيِّ لَكِنَّهُمْ غَلَّطُوا الرَّبِيعَ فِي نَقْلِهِ وَقَالُوا إنَّهُ مِنْ تَخْرِيجِهِ وَبِالْجُمْلَةِ الْخِلَافُ فِيهِ وَاهٍ جِدًّا وَالصَّحِيحُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ تُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلَاةُ مِنْ نَجَاسَةِ النَّجْوِ فَلَا تُسْتَبَاحُ مَعَ بَقَاءِ الْمَانِعِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَجَازَ أَنْ يَرْفَعَهُ وَالْمَانِعُ قَائِمٌ، أَمَّا نَجَاسَةُ غَيْرِ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ. اهـ. كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي أَحَدَهُمَا) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ أَصْلًا أَوْ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ بِلَا خِلَافٍ وَبِخَطِّ الْأَذْرَعِيِّ بِهَامِشِ الْمَجْمُوعِ اسْتِظْهَارًا مِنْ عِنْدِهِ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى التَّيَمُّمِ، أَمَّا عِنْدَ الْعَجْزِ فَيَتَيَمَّمُ وَجْهًا وَاحِدًا وَإِلَّا انْسَدَّ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ جُمْلَةً وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ. اهـ. وَيُسَاعِدُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بَعْدَ ذِكْرِ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الشَّرْحِ ثُمَّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ مَعَ هَذَا الْمُتَيَمِّمِ مِنْ الْمَاءِ مَاءٌ يَكْفِيهِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ. اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت ع ش قَالَ: فِيمَا يَأْتِي لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ لَا فَلَوْ عَجَزَ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ وَقَيَّدَ حَجَرٌ الْبُطْلَانَ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ مَا يَكْفِي لِإِزَالَةِ الْخَبَثِ الْقَادِرِ عَلَى إزَالَتِهِ. اهـ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ عَالِمًا بِالنَّجَاسَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ الْمَاءَ لِلتَّيَمُّمِ يَكْفِيهِ لَهُ وَلِلنَّجَاسَةِ وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ التَّيَمُّمِ بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ لِإِزَالَتِهَا. اهـ.
فَقَدْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ مَعَ النَّجَاسَةِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ. اهـ. لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّ مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ مَعَ الْفَقْدِ لَا يَتَيَمَّمُ بَلْ يُصَلِّي كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ النَّجَسِ) سَوَاءٌ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ لَا وَقِيلَ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ يَتَخَيَّرُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ أَوْلَى لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ لَكِنَّ مُقْتَضَى إيرَادِهِ فِي الْمَجْمُوعِ تَضْعِيفُهُ. اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ النَّجَسِ) هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَالْخِلَافُ الْآتِي فِي وُجُوبِ التَّقْدِيمِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قِيسَ) يَعْنِي أَنَّ قِيَاسَ عَدَمِ الْجَوَازِ عَلَى التَّيَمُّمِ قَبْلَ الْوَقْتِ أَتَمُّ مِنْ قِيَاسِ الْجَوَازِ عَلَى التَّيَمُّمِ عُرْيَانًا لِوُجُودِ الْفَارِقِ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ أَقْيَسَ أَيْ أَتَمَّ قِيَاسًا مِنْ الثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ: تَصْحِيحُ الْجَوَازِ) أَيْ قَالَ فِيهِ إنَّ أَصَحَّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ. اهـ.
стр. 178
عَنْ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ كَمَنْ تَيَمَّمَ عُرْيَانًا وَعِنْدَهُ سُتْرَةٌ قَالَ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ أَخَفُّ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلِهَذَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ الْعُرْيِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ (وَ) حَتْمٌ شِرَاءُ (الدَّلْوِ) وَنَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الِاسْتِقَاءِ (وَاسْتِئْجَارِ ذَيْنِ) أَيْ: الثَّوْبِ وَالدَّلْوِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ لِتَحْصِيلِ الْمَاءِ وَالسَّتْرِ (بِثَمَنْ) مِثْلٍ فِي الشِّرَاءِ (وَأَجْرِ مِثْلٍ) فِي الِاسْتِئْجَارِ (ثَمَّ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ (فِي ذَاكَ الزَّمَنْ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ التَّقْوِيمِ وَالْأَقْرَبُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إلَى سَدِّ الرَّمَقِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ حِينَئِذٍ وَرُبَّمَا يَرْغَبُ فِي الشَّرْبَةِ حِينَئِذٍ بِدَنَانِيرَ وَيَبْعُدُ فِي الرُّخْصِ إيجَابُ ذَلِكَ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ الشِّرَاءُ وَالِاسْتِئْجَارُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَجْرِهِ وَإِنْ قُلْت: وَتُغُوبِنَ بِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ وَلِهَذَا لَوْ خَافَ تَلَفَ يَسِيرٍ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ كَمَا مَرَّ قَالَ: الرَّافِعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَدَمَ لُزُومِ شِرَاءِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ كَذَا ذَكَرُوهُ وَلَوْ قِيلَ يَلْزَمُ مَا لَمْ تُجَاوِزْ الزِّيَادَةُ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ لَكَانَ حَسَنًا؛ لِأَنَّ الْآلَةَ الْمُشْتَرَاةَ تَبْقَى لَهُ وَقَدْرُ ثَمَنِ الْمَاءِ يَحْتَمِلُ التَّلَفَ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ حَبْلًا وَوَجَدَ ثَوْبًا يُمْكِنُهُ شَدُّهُ فِي الدَّلْوِ لِيَسْتَقِيَ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ دَلْوٌ وَأَمْكَنَ إدْلَاءُ الثَّوْبِ فِي الْبِئْرِ لِيَبْتَلَّ وَيَعْصِرَ مِنْهُ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَاءِ وَأَمْكَنَهُ شَقُّهُ وَشَدُّ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ لِيَصِلَ وَجَبَ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الثَّوْبِ نَقْصٌ يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَأُجْرَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمَنْعَ (قَوْلُهُ: قَالَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ إلَخْ) فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمِثْلِ هَذَا الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ مِنْ جَوَازِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَبَيْنَ امْتِنَاعِهِ قَبْلَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَالَ وَلِهَذَا أَيْ أَنَّهُ أَخَفُّ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَدْرُ ثَمَنِ الْمَاءِ يَحْتَمِلُ التَّلَفَ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرَدَّ الْبُلْقِينِيُّ الْبَحْثَ بِأَنَّهُ يَصِيرُ اللَّازِمُ لِلْمُكَلَّفِ أَمْرَيْنِ ثَمَنَ الْآلَةِ وَثَمَنَ الْمَاءِ وَرُبَّمَا تَقَعُ الْآلَةُ فِي الْبِئْرِ فَتَفُوتُ عَلَيْهِ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَنُ الْمَاءِ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَاءِ وَأَمْكَنَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ عَدِمَ الْمَاءَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ مَحَلَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِحَفْرٍ قَرِيبٍ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَجَبَ الْحَفْرُ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) اعْتِبَارُ أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ فِيهِمَا هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاعْتَمَدَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ) أَيْ طَلَبَهُ أَخَفُّ مِنْ طَلَبِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَاسْتِئْجَارُ ذَيْنِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْجَارِ مَنْ يَنْزِلُ إلَى الْمَاءِ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ لَزِمَهُ وَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ (قَوْلُهُ: بِثَمَنِ مِثْلٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا احْتَاجَهُ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاؤُهُ بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَيَلْزَمُهُ دَفْعُ الزِّيَادَةِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: فِي الشِّرَاءِ) أَيْ لِلْمَاءِ وَغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ) أَيْ لَمْ يُخَالِفْ الْإِمَامَ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْمَكَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ ثَمَنُ الْمَاءِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى سَدِّ الرَّمَقِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذِكْرِهِ عَدَمَ لُزُومِ شِرَاءِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ وَجَدَ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ بِالثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ زَادَ لَمْ يَجِبْ كَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ مَا لَمْ تُجَاوِزْ الزِّيَادَةُ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ لَكَانَ حَسَنًا. اهـ. فَكَلَامُهُ فِي الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ مَعًا وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِمَا مَعًا نَقَلَ الْأَوَّلَ الْمُحَشِّي صَرِيحًا وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُجَاوِزْ الزِّيَادَةُ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ) وَإِنْ جَاوَزَتْ ثَمَنَ مِثْلِ الْآلَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُجَاوِزْ الزِّيَادَةُ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ) يَعْنِي أَنَّ الزِّيَادَةَ وَحْدَهَا لَا تُجَاوِزُ فَإِذَا كَانَتْ وَحْدَهَا قَدْرَ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَجَبَ تَحْصِيلُ الْآلَةِ بِثَمَنِ مِثْلِهَا مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ قَدْرُ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَمِثْلُ الْمَاءِ آلَةُ الِاسْتِقَاءِ لَكِنْ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِيهَا اغْتِفَارَ الزِّيَادَةِ الَّتِي يَجِبُ بَذْلُهَا فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْآلَةَ تَبْقَى لَهُ وَالْمَاءُ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ فَيُغْتَفَرُ ثَمَنُهُ اهـ.
وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ يَصِيرُ اللَّازِمُ لِلْمُكَلَّفِ أَمْرَيْنِ ثَمَنَ الْآلَةِ وَثَمَنَ الْمَاءِ وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ ثَمَنِ الْمَاءِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: اعْتِبَارُ ثَمَنِ الْمَاءِ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مَتَى جَاوَزَتْ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ لَا تَجِبُ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ثَمَنِ الْآلَةِ هُوَ ثَمَنُ مِثْلِ الْمَاءِ حَتَّى إذَا كَانَ ثَمَنُ مِثْلِهَا أَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ لَا يَجِبُ شِرَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَاءُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَحْثِ الرَّافِعِيِّ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُ مَا سَنَنْقُلُهُ عَنْهُ فِي اسْتِئْجَارِ الْآلَةِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَكَانَ حَسَنًا) هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْهُ وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَنْ الرَّافِعِيِّ التَّعْلِيلَ بِأَنَّ الْآلَةَ تَبْقَى لَهُ وَالْمَاءُ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ فَيُغْتَفَرُ ثَمَنُهُ. اهـ. وَيُمْكِنُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْرُ ثَمَنِ الْمَاءِ يُحْتَمَلُ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت شَرْحَ الرَّوْضِ نَقَلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِثْلَ مَا نَقَلَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَجِدْ حَبْلًا إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ النُّزُولُ بِنَفْسِهِ إلَى الْمَاءِ أَوْ أَمْكَنَهُ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ شَقُّهُ) هَذَا إنْ عَلِمَ الْمَاءَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَهَّمَهُ بِأَنْ كَانَتْ مُظْلِمَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِئْجَارُ
стр. 179
مِثْلِ الْحَبْلِ (يَفْضُلُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأَجْرِهِ (عَنْ) مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَكُلِّ حَيَوَانٍ (ذِي حُرْمَةٍ مَعَهُ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَا حُرْمَةَ لَهُ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَمَا لَيْسَ مَعَهُ كَأَنْ يَكُونَ مَعَ رُفْقَتِهِ وَلَمْ يَعْدَمُوا مُؤْنَتَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا يَكُونُ لَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا مَعَهُ.
(وَعَنْ دَيْنٍ) عَلَيْهِ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ مُتَعَلِّقٍ بِذِمَّتِهِ أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ أَمْوَالِهِ وَتَقْيِيدُ الرَّافِعِيِّ لَهُ بِالذِّمَّةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (وَ) عَنْ (كَافِي سَفَرٍ) لَهُ مُبَاحٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا (مِنْ الْمُؤَنْ) مِنْ مَطْعُومِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَعَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِمَا كَمَا هُوَ الْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْمَاءِ (وَبِالنَّسَا) بِالْقَصْرِ لِلْوَزْنِ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: حَتْمُ الشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ بِعِوَضِ الْمِثْلِ بِالنَّقْدِ لِمَنْ حَضَرَهُ الْعِوَضُ وَبِالنَّسِيئَةِ أَيْ: الْأَجَلِ لِمَنْ غَابَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَازِمٌ فَلَا مُطَالَبَةَ قَبْلَ الْحُلُولِ (بِزَائِدٍ لَاقَ) أَيْ: إنَّمَا يَجِبُ الشِّرَاءُ وَالِاسْتِئْجَارُ نَسِيئَةً إذَا كَانَ الزَّائِدُ بِسَبَبِهَا لَائِقًا بِهَا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ وَإِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ (لِمَنْ يَغْنَى) أَيْ: لِلْغَنِيِّ بِمَالِهِ الْغَائِبِ (لِمَدِّ أَجَلٍ) أَيْ: عِنْدَ مَدِّ الْأَجَلِ (إلَى الْوَطَنِ) يَعْنِي مَحَلَّ مَالِهِ؛ أَمَّا الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ الَّذِي لَمْ يُمَدُّ لَهُ الْأَجَلُ إلَى مَحَلِّ مَالِهِ فَلَا يَجِبُ
ــ
[حاشية العبادي]
م ر وَفِيهِ نِزَاعٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْدَمُوا مُؤْنَتَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَدِمُوا مُؤْنَتَهُ كَانَ كَاَلَّذِي مَعَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الَّذِي مَعَهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا عَدِمَ مُؤْنَتَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَفِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: عَنْ ذِي حُرْمَةٍ) لَوْلَا مَعَهُ شَمِلَ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: وَعَنْ دَيْنٍ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ أَيْ: الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ اهـ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ ابْنِ النَّقِيبِ فِي نُكَتِهِ تَقْيِيدُ الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ الدَّيْنَ بِالْمُسْتَغْرِقِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا يَفْضُلُ عَنْ الدَّيْنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِيهِ اهـ وَتَبِعَهُمَا الشَّارِحُ حَيْثُ حَذَفَ فِي مَنْهَجِهِ قَيْدَ الِاسْتِغْرَاقِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَا حَاجَةَ لِوَصْفِ الدَّيْنِ بِالْمُسْتَغْرِقِ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِيهِ اهـ أَيْ: فَذِكْرُ الِاحْتِيَاجِ يُغْنِي عَنْ قَيْدِ الِاسْتِغْرَاقِ وَلَا يَخْفَى صَرَاحَةُ هَذَا الْكَلَامِ فِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمُحْتَاجِ فِي الدَّيْنِ يَجِبُ الشِّرَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشْرَةً وَعِنْدَهُ أَحَدَ عَشَرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ بِالْحَادِي عَشَرَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ فِي صُورَةِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِعَيْنٍ مِنْ أَمْوَالِهِ كَعَيْنٍ ضَمِنَ دَيْنًا فِيهَا أَوْ أَعَارَهَا فَرَهَنَهَا الْمُسْتَعِيرُ بِإِذْنِهِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ غَيْرَ تِلْكَ الْعَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الدَّيْنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي وَفَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ غَيْرُ قِيمَتِهَا وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهُ فَمَا مَلَكَهُ زَائِدًا عَلَيْهَا
ــ
[حاشية الشربيني]
الْحَبْلِ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قِيلَ فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا لَمْ تَزِدْ الْأُجْرَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ لَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا كَلَّفَهُ بِالْمَاءِ فَلَا يُزَادُ عَلَى ثَمَنِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أُجْرَةَ مِثْلِ الْحَبْلِ قَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ وَأَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِئْجَارُ حِينَئِذٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا يَجِبُ شِرَاءُ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَكَيْفَ يَجِبُ اسْتِئْجَارُ الْحَبْلِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا شَقَّ الْعِمَامَةِ لِيَصِلَ إلَى الْمَاءِ عِنْدَ تَحَقُّقِهِ إنْ لَمْ يَزِدْ الْأَرْشُ عَلَى ثَمَنِهِ. اهـ. فَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
نَعَمْ أَطْلَقَ فِي شَرْحِ م ر الْوُجُوبَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ بَلْ صَرَّحَ بِمِثْلِ مَا هُنَا. اهـ. وَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُمْ سَابِقًا فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ مِنْ رَدِّ الرَّافِعِيِّ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ إلَخْ) هَلَّا قَالَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَثَمَنِ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِ الْحَبْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةِ مِثْلِ الْحَبْلِ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ فَإِنْ كَانَ نَقْصُهُ بِالشَّقِّ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَثَمَنِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ لَزِمَهُ شَقُّهُ وَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ وَإِلَّا جَازَ بِلَا إعَادَةٍ. اهـ. وَلَا يَخْفَى التَّفَاوُتُ وَأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ شِرَاءِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ وَلَوْ زَادَ ثَمَنُهَا عَلَى ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ. اهـ. لَكِنَّ هَذَا مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ سَابِقًا. اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر (قَوْلُهُ: وَكُلِّ حَيَوَانٍ) وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَهُ) هَذِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَيْسَتْ الْمَعِيَّةُ بِشَرْطٍ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ إذَا فَضَلَ عَمَّا يَلْزَمُهُ أَيْ أَكْلِ وَشُرْبِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَمِنْ رَقِيقِهِ وَحَيَوَانٍ مَعَهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ إنْ عَدِمَ نَفَقَتَهُ اهـ وَالضَّمِيرُ فِي عَدِمَ لِغَيْرِهِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تَشْمَلُ حَيَوَانَ الْغَيْرِ إذَا كَانَ مَعَ الْغَيْرِ وَعَدِمَ نَفَقَتَهُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَيْنٍ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِعَيْنٍ) بِأَنْ رَهَنَهَا بِهِ أَوْ ضَمَّنَهُ فِيهَا أَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ فَلَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ فَاضِلًا إلَّا إذَا زَادَتْ أَعْيَانُهُ عَمَّا يَفِي بِدَيْنِهِ فَتَأَمَّلْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ فَإِنَّهَا مُحْتَاجَةٌ لِعِنَايَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَلِيقَا بِهِ كَالْحَجِّ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لِلطَّهَارَةِ بَدَلًا الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ
стр. 180
عَلَيْهِمَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِمَدِّ أَجَلٍ إلَى الْوَطَنِ مِنْ زِيَادَتِهِ
(وَالْمَاءُ إنْ يُوهَبْهُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ الْمُحْدِثُ فِي الْوَقْتِ (أَوْ إنْ يُقْرَضْ مِنْهُ) فِيهِ (يَجِبْ) عَلَيْهِ (قَبُولُهُ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُعَدُّ وَاجِدًا لِلْمَاءِ وَلَا تَعْظُمُ فِيهِ الْمِنَّةُ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ قَبُولِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ (لَا) قَبُولِ (الْعِوَضِ) الْمَوْهُوبِ أَوْ الْمُقْرَضِ لِشِرَاءِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ ثِقَلِ الْمِنَّةِ وَفِي الثَّانِي مِنْ الْحَرَجِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَعَدَمُ أَمْنِ مُطَالَبَتِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ إذْ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلٌ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ كَمَا مَرَّ أَوْ إنَّمَا وَجَبَ قَبُولُ قَرْضِ الْمَاءِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ أَغْلَبُ مِنْهَا عَلَى الْعِوَضِ.
(وَإِنْ يُعَرْ) عَارٍ (ثَوْبًا وَ) مُحْدِثٌ (دَلْوًا) أَوْ نَحْوَهُ مِنْ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ فِي الْوَقْتِ (وَجَبَا قَبُولُهُ) أَيْ عَقْدِ الْعَارِيَّةُ لِخِفَّةِ الْمِنَّةِ فِيهَا سَوَاءٌ جَاوَزَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَوْ الدَّلْوِ وَنَحْوِهِ ثَمَنَ السَّاتِرِ أَوْ الْمَاءِ أَمْ لَا إذْ الظَّاهِرُ السَّلَامَةُ وَكَمَا يَجِبُ قَبُولُ ذَلِكَ يَجِبُ طَلَبُهُ وَمَتَى خَالَفَ وَصَلَّى عَارِيًّا أَوْ مُتَيَمِّمًا أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْإِعَادَةُ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ بِتَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ حَالَةَ تَحَرُّمِ الْعَارِي وَتَيَمُّمِ الْمُحْدِثِ فَلَا يَلْزَمُ الْإِعَادَةُ كَمَا لَوْ جَاوَزَ النَّهْرَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَبَعُدَ عَنْهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى (خِلَافَ مَا لَوْ وُهِبَا) لَهُ أَيْ الثَّوْبُ وَالدَّلْوُ فَلَا يَجِبُ الْقَبُولُ لِثِقَلِ الْمِنَّةِ وَذِكْرُ الثَّوْبِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (إنْ يَهَبْ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَأَصْلُهُ يَوْهَبُ حُذِفَتْ الْوَاوُ وَكَانَ الْقِيَاسُ ثُبُوتَهَا لَكِنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا التَّخْفِيفَ بِحَذْفِهَا قَدَّرُوا الْمُضَارِعَ عَلَى قِيَاسِ يُفْعِلُ بِالْكَسْرِ أَيْ وَإِنْ يَهَبْ الْمُحْدِثُ (الْمَا أَوْ يَبِعْهُ) بِلَا حَاجَةٍ (بَطَلَا) إنْ وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ (وَقْتَ صَلَاتِهِ) لِحُرْمَةِ بَذْلِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ
وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَمَلَكَ غَيْرَ الرَّهْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ بِهِ إنْ وَفَّى الرَّهْنُ بِهِ وَإِلَّا فَبِمَا زَادَ عَلَى مَا لَوْ انْضَمَّ إلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَفَّى بِهِ وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى اعْتِبَارِ الْفَضْلِ عَنْ الدَّيْنِ فِي صُورَةِ تَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ اشْتِرَاطُ عَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِهَا فِي وُجُوبِ الشِّرَاءِ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم
(قَوْلُهُ: يَجِبُ قَبُولُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ الْوَاهِبُ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَلَوْ مَآلًا أَوْ لِغَيْرِهِ حَالًا أَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ اتِّهَابُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَقَرَّهُ. اهـ.، ثُمَّ صَرَّحَ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطَيْنِ فِي وُجُوبِ اسْتِعَارَةِ الْآلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَا) أَيْ: بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ فَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الْعَارِيَّةُ مِمَّا ذُكِرَ قَبْلَهَا مِثْلُهَا. (قَوْلُهُ: فَلَا تَلْزَمُ الْإِعَارَةُ) لَمْ يَقُلْ فَإِنَّ تَيَمُّمَهُ يَصِحُّ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْإِرَاقَةَ فِي مَسْأَلَةِ الِاجْتِهَادِ شَرْطٌ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ الْقَبُولُ) وَكَذَا لَا يَجِبُ اقْتِرَاضُ الدَّلْوِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْقِيَاسُ ثُبُوتَهَا) إذْ لَيْسَ بَعْدَهَا كَسْرَةٌ.
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ وَالْمَاءُ إنْ يُوهَبْهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ: أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْمَاءِ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَفِي الْآلَةِ الشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ فِي الثَّمَنِ شَيْءٌ قَالَ عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ أَيْضًا مَا يَجِبُ قَبُولُهُ يَجِبُ سُؤَالُهُ فَقَوْلُهُ: هُنَا إنْ يُوهَبْهُ أَيْ بَعْدَ سُؤَالِهِ أَوَّلًا. اهـ. ثُمَّ رَأَيْته فِي الشَّرْحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ أُقْرِضَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الطَّهَارَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِمَجْمُوعِ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِرَادَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ اسْتِيعَابُ الرُّفْقَةِ عَلَى الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَجَبَ، مَعَ أَنَّ حُصُولَهُ مِنْ جِهَتِهِمْ مُتَوَهَّمٌ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فِي الْوَقْتِ) لِلْوُجُوبِ فِيهِ شَرْطَانِ أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ أَوْ رَجَاءِ وُجُودِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِشُرْبِهِ فِي الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ لَمْ يَجِبْ أَيْ: الْقَبُولُ أَوْ لِلْوُضُوءِ فَإِنْ كَانَ صَلَّى فَرْضَ الْوَقْتِ وَجَبَ الْقَبُولُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) فِيهِ مَا سَبَقَ اهـ أَيْ: عَقْدُ الْعَارِيَّةُ أَيْ الْإِيجَابُ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثَمَنُ السَّاتِرِ) أَيْ: سَاتِرِ الْعَوْرَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ) وَكَذَا لَوْ بَلَغَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَاشِيَةِ قَبْلُ. اهـ. عَمِيرَةُ بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: بَطَلَا) أَيْ: فِي الْقَدْرِ -
следующие страницы →