← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

ثَمَنُ الْعَبْدِ أَلْفًا (وَ) قَبِلْنَا قَوْلَهُ: (هُوَ) أَيْ هَذَا الشَّيْءُ (لَهُ عَارِيَّةٌ) فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْعَارِيَّةِ لَا بِالْمِلْكِ كَمَا أَوْضَحَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (وَمَا جُعِلْ) ذَلِكَ إقْرَارًا (بِالْمِلْكِ) لِاحْتِمَالِهِ الْعَارِيَّةَ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هُوَ لَهُ وَعَارِيَّةٌ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلِاخْتِصَاصِ فَإِذَا قَيَّدَ بِهِ جِهَةً صَالِحَةً وَرَاءَ الْمِلْكِ حُمِلَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَى الْمِلْكِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ وُجُوهِ الِاخْتِصَاصِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ نَصْبِ لَفْظِ (عَارِيَّةٌ) وَرَفْعِهِ وَجَرِّهِ وَإِسْكَانِهِ (وَ) قُبِلَ (اسْتِثْنَاءَهُ) أَيْ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ وَهُوَ إخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ بِإِلَّا أَوْ نَحْوِهَا مَعْهُودٌ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ (إنْ يَتَّصِلْ) بِالْإِقْرَارِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مَعَهُ كَلَامًا وَاحِدًا فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ سُكُوتٍ لَمْ يُقْبَلْ نَعَمْ يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ بِسَكْتَةِ تَنَفُّسٍ أَوْ عِيٍّ أَوْ تَذَكُّرٍ أَوْ انْقِطَاعِ صَوْتٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالِاتِّصَالُ الْمَشْرُوطُ هُنَا أَبْلَغُ مِمَّا يُشْتَرَطُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ بَيْنَ كَلَامِ الِاثْنَيْنِ مَا لَا يُحْتَمَلُ بَيْنَ كَلَامِ الْوَاحِدِ وَلَمَّا ذَكَرَ فِيهَا أَنَّ تَخَلُّلَ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ يُبْطِلُ الِاسْتِثْنَاءَ قَالَ هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ إذَا قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا مِائَةً صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَنَا أَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ فَصَارَ كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ أَلْفٌ يَا فُلَانُ إلَّا مِائَةً وَمَا نَقَلَاهُ فِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى. وَنَظَرُهُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ وَمَا فِي الْمَقِيسِ فَجَوَابُهُ مَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ إنَّ قَوْلَهُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ اسْتِدْرَاكٌ لِمَا سَبَقَ مِنْهُ فَكَانَ مُلَائِمًا لِلِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ (بِالْقَصْدِ أَوَّلَا) أَيْ مَعَ قَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ أَوَّلَ الْإِقْرَارِ فَلَا يَكْفِي بَعْدَهُ وَلَا فِي أَثْنَائِهِ كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الطَّلَاقِ. لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ هُنَاكَ الِاكْتِفَاءَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ، وَإِنْ لَمْ يُقَارِنْ أَوَّلَهَا وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ (وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَعَشَرَةٍ إلَّا ثَلَاثَةً وَإِلَّا سَبْعَةً فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ كَعَشَرَةٍ إلَّا عَشَرَةً لَمْ يُصْبِحْ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِمَا أَثْبَتَهُ وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَغْرَقِ ــ [حاشية العبادي] هُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ الْمَسَائِلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّهْنَ بِدُونِ أَنْ يَقُولَ عَلَى مُحْتَمَلٍ لِلْعَارِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى قِيمَةِ الْعَبْدِ وَفِي الْجِنَايَةِ إذَا نَقَصَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَنْ الْأَلْفِ لَا يَلْزَمُهُ التَّكْمِيلُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: عَلَيَّ فَإِنَّ الْأَلْفَ لَازِمٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ اخْتِصَاصُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ بِمَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِ السُّبْكِيّ لَكِنَّ التَّفْسِيرَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَوْ الشِّرَاءِ لَا يَجِيءُ هُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِإِتْيَانِهِ بِعَلَيَّ وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي عَبْدِي هَذَا قَالَ السُّبْكِيُّ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: فِي هَذَا الْعَبْدِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ التَّفْسِيرُ بِالْمُشَارَكَةِ أَوْ بِالشِّرَاءِ لِلْمُقَرِّ لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: فِي هَذَا الْعَبْدِ إنْ كَانَ مَفْرُوضًا مَعَ زِيَادَةِ عَلَيَّ فَقَدْ سَبَقَ آنِفًا عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا يَجِيءُ فِيهِ التَّفْسِيرُ بِالشِّرَاءِ فَمَا مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ هُنَا الشِّرَاءُ فِي قَوْلِهِ: وَلَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ. . إلَخْ، وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا عِنْدَ إسْقَاطِهَا فَكَيْفَ يَكُونُ مَا فِيهِ عَلَى نَظِيرِ مَا لَيْسَتْ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْلَاهُ) أَيْ الْإِخْرَاجُ لَدَخَلَ أَيْ مَا. (قَوْلُهُ تَنَفَّسَ ادَّعَى. . إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ أَنَّ السُّكُوتَ الْيَسِيرَ لَا لِغَرَضٍ يَضُرُّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. (قَوْلُهُ: فَجَوَابُهُ مَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ) هُوَ جَوَابٌ حَسَنٌ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي بَابِ الطَّلَاقِ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِغْفَارِ بِرّ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ. . إلَخْ) لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُ قَصْدُ الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا يَأْتِي أَوْ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدٌ أَصْلًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: كَعَشَرَةٍ إلَّا عَشَرَةً لَمْ يَصِحَّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَلْزَمُهُ بِقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا خَمْسَةً أَوْ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا عَشَرَةً خَمْسَةً وَيَلْغُو مَا حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَ مَبْنَاهُ عَلَى أَنَّ كُلَّ اسْتِثْنَاءٍ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ لَا فَالِاسْتِعْرَاقُ يَضُرُّ، وَإِنْ كَانَ فِي الْإِثْبَاتِ وَاللُّزُومِ ــ [حاشية الشربيني] إلَخْ) أَيْ فَلَهُ عَشَرَةٌ وَلَا نَظَرَ لِقِيمَتِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ بِسَكْتَةِ تَنَفُّسٍ. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ بِقَدْرِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ. . إلَخْ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ التَّنَفُّسَ وَالْعِيَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مِقْدَارِ سَكْتَتِهِمَا لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيّ: وَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى لَمْ يَصِحَّ قَالَ ق ل قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَتَ أَيْ لَا لِتَنَفُّسٍ أَوْ عَيٍّ وَيُصَدَّقُ إذَا ادَّعَاهُ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّنَفُّسَ وَالْعِيَّ قَيْدٌ فَلَوْ سَكَتَ بِمِقْدَارِهِمَا لَا لَهُمَا ضَرَّ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ. (قَوْلُهُ أَبْلَغُ مِمَّا شُرِطَ. . إلَخْ) أَيْ فَيَضُرُّ هُنَا الْفَصْلُ الْيَسِيرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَا يَضُرُّ هُنَاكَ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ. (قَوْلُهُ بِالْقَصْدِ أَوْ لَا) أَيْ وَالتَّلَفُّظُ مَعَ إسْمَاعِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ ق ل. (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ) وَلَوْ مَعَ آخِرِهَا ق ل (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَغْرَقِ. . إلَخْ) إلَّا إنْ فُسِّرَ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ اسْتِغْرَاقٌ. اهـ. ق ل عَلَى

стр. 1157

قَوْلُهُ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ إلَّا مَالًا أَوْ شَيْءٌ إلَّا شَيْئًا أَوْ نَحْوُهُمَا لِإِمْكَانِ حَمْلِ الثَّانِي عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ (مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْمَعَ ذُو التَّفَرُّقِ) أَيْ وَقُبِلَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ جَمْعِ الْمُفَرَّقِ بِالْعَطْفِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَمِنْ الْمُسْتَثْنَى إنْ حَصَلَ بِجَمْعِهِ اسْتِغْرَاقٌ؛ لِأَنَّ وَاوَ الْعَطْفِ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْجَمْعَ لَا تُخْرِجُ الْكَلَامَ عَنْ كَوْنِهِ ذَا جُمْلَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٍ وَدِرْهَمٍ وَدِرْهَمٍ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا لَمْ يَجْمَعْ مُفَرَّقَةً كَانَ الدِّرْهَمُ الْوَاحِدُ مُسْتَثْنًى مِنْ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَيَسْتَغْرِقُ فَيَلْغُو وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا أَوْ ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى إذَا لَمْ يَجْمَعْ مُفَرَّقَةً لَمْ يَلْغُ إلَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ لِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْمَعْ مُفَرَّقَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمًا مِنْ دِرْهَمٍ فَيَلْغُو وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى جَمِيعِ الْمَعْطُوفَاتِ لَا إلَى الْأَخِيرِ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَطَفَ عَلَى لَمْ يَسْتَغْرِقْ قَوْلَهُ: (أَوْ يُخْرَجَنْ عَنْهُ) أَيْ أَوْ يَسْتَغْرِقْ لَكِنْ أُخْرِجَ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً لَزِمَهُ خَمْسَةٌ إذْ الْكَلَامُ بِآخِرِهِ وَآخِرُهُ يُخْرِجُهُ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً خَمْسَةٌ وَيَكُونُ الْمُقَرُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْأَخِيرِ حَتَّى يَكُونَ الْإِقْرَارُ فِي لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً إلَّا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا ثَلَاثَةً بِثَلَاثَةٍ وَإِلَّا أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةٍ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا عَشَرَةً أَوْ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا خَمْسَةً لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَأُلْغِيَ مَا حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ (وَلَوْ) كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ نَفْيِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَيَكُونُ إثْبَاتًا كَمَا أَنَّهُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الثَّنْيِ وَهُوَ الصَّرْفُ وَإِنَّمَا يَكُونُ الصَّرْفُ مِنْ الْإِثْبَاتِ إلَى النَّفْيِ وَبِالْعَكْسِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً وَهَكَذَا إلَى الْوَاحِدِ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَطَرِيقُهُ أَنْ تَسْقُطَ الْأَعْدَادُ الْمَنْفِيَّةُ مِنْ الْمُثْبَتَةِ وَالْبَاقِي هُوَ اللَّازِمُ أَوْ يَخْرُجُ الْمُسْتَثْنَى الْأَخِيرُ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ يَخْرُجُ مِمَّا قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَنْتَهِيَ إلَى الْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً خَمْسَةٌ كَمَا مَرَّ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا عَشَرَةً لَزِمَهُ عَشَرَةٌ وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً لَزِمَهُ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى الْخَمْسَةِ، وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ لِتَلْزَمَهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ وَلَا فَرْقَ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ بَيْنَ تَقْدِيمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَتَأْخِيرِهِ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ إلَّا عَشَرَةً ــ [حاشية العبادي] وَفِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِيمَا يَأْتِي ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إنْ حَصَلَ بِجَمْعِهِ اسْتِغْرَاقٌ خَرَجَ الْجَمْعُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِهِ اسْتِغْرَاقٌ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً وَثَلَاثَةٌ أَوْ عَشَرَةٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَهَكَذَا إلَى تِسْعَةٍ فَيَجُوزُ جَمْعُ الْمُفَرَّقِ وَاللَّازِمُ لَهُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ دِرْهَمَانِ وَفِي الثَّانِي دِرْهَمٌ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ الْمِثَالَانِ إلَّا وَلِأَنَّ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ مُصَرِّحَةٌ بِأَنْ لَا يَجْمَعَ فِيهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالْجَمْعِ فِيهِمَا اسْتِغْرَاقٌ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: إنْ حَصَلَ بِجَمْعِهِ اسْتِغْرَاقٌ أَوْ عَدَمُهُ. اهـ. وَيَخْرُجُ بِهِ أَيْضًا نَحْوُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمِثَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ فِيهِمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ اسْتِغْرَاقٌ وَلَا عَدَمُهُ إذْ بِدُونِ الْجَمْعِ لَا اسْتِغْرَاقَ أَيْضًا فَلَمْ يَكُنْ الْجَمْعُ دَافِعًا لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَدَمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا قَرَّرُوهُ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِجَمِيعِ الْمُتَعَاطِفَاتِ لُزُومُ دِرْهَمَيْنِ فَقَطْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ: الْآتِيَ وَاسْتَشْكَلَ. . إلَخْ فَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِهَذَا أَيْضًا فَوَجْهُ اسْتِشْكَالِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ سم. (قَوْلُهُ: وَاسْتِشْكَالُ ذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ إنْ كَانَ الِاسْتِشْكَالُ لِهَذَا الْمِثَالِ الْأَخِيرِ أَوْ أَعَمَّ فَجَوَابُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمِثَالِ وَنَحْوِهِ أَنَّ مَعْنَى رُجُوعِهِ لِلْجَمِيعِ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ لَا الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مُسْتَغْرَقٌ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ فَيَكُونُ لَاغِيًا سم. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَأَلْغَى مَا حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ لَاغٍ وَإِنْ اقْتَضَى اعْتِبَارُهُ تَغْلِيظًا وَإِلْزَامًا فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا عَشَرَةً. . إلَخْ) وَقَوْلُهُ: لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُحْسَبْ مَا بَعْدُ لَكِنْ لِمُنَاقَضَتِهِ قَبْلَهَا وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ فِي تِلْكَ أَظْهَرُ حَجَرٌ فِي مَبْحَثِ الصِّيغَةِ وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا وَجَبَ مَا بَعْدَ لَكِنْ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا عَشَرَةً. . إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ قَالَ: ــ [حاشية الشربيني] الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْمَعَ. . إلَخْ) وَإِنْ أَرَادَهُ الْمُقِرُّ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ مِنْهُ يَظْهَرُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى أَنَّ كُلًّا اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا قَبْلَهُ. اهـ. أَيْ وَإِلَّا لَزِمَهُ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالَيْنِ تَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مَبْنِيٌّ أَيْضًا عَلَى رُجُوعِهِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا خَمْسَةً أَخْرَجَ بِالْأَوَّلِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ فَإِذَا رَجَعَ إلَّا خَمْسَةً الثَّانِي لِلْأَوَّلِ رَجَعَ إلَى خَمْسَةٍ مِنْهُ إذْ هِيَ الْبَاقِيَةُ فَيَكُونُ مُسْتَغْرَقًا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) وَقَالَ م ر هَذَا خَرَجَ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ لِلِاحْتِيَاطِ. (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ قَالَ:. . إلَخْ) هَذَا جَارٍ فِي كُلِّ اسْتِثْنَاءٍ مِثْلِ هَذَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَنْفِيُّ عَامًّا أَوْ فِي الِاسْتِثْنَاءَاتِ الْمُتَكَرِّرَةِ فَحَرِّرْ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ عَشَرَةٌ) لِعَدَمِ إثْبَاتِ التَّوْجِيهِ السَّابِقِ فِيهِ لِأَنَّهُ فِيمَا قَبْلُ كَأَنَّهُ سَلَّطَ النَّفْيَ عَلَى خَمْسَةٍ وَشَيْءٍ إلَّا عَشَرَةً وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى مُعَيَّنٌ تَدَبَّرْ وَقَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ قَالَ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ شَيْئًا أَعَمُّ الْعَامِّ فَنَفْيُهُ يَجْعَلُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي مَعْنَى الْمُفَرَّغِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ إلَّا خَمْسَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ بِهِ الْإِثْبَاتُ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِمَا يَزِيدُ. إلَخْ) ، وَإِنْ بَيَّنَ بِمَا يُسَاوِي أَوْ يَنْقُصُ لَغَا

стр. 1158

مِائَةٌ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ أَنْ حَكَى عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (كَفِي الطَّلَاقِ) وَالْعِتْقِ وَالنَّذْرِ وَالْيَمِينِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَشُرُوطِهِ وَفُرُوعِهِ كَالْإِقْرَارِ (وَسِوَى جِنْسِيِّهِ) أَيْ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثَوْبًا (وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِذِي اسْتِغْرَاقِ) لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِأَنْ قُوِّمَ الثَّوْبُ فِي الْمِثَالِ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَّرَهُ بِمُسْتَغْرَقٍ بِأَنْ قُوِّمَ الثَّوْبُ بِأَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ بِاللَّفْظِ فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ وَكَمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَالْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ يَصِحُّ مِنْ الْمُعَيَّنِ كَمَالٍ قَالَ (وَ) قُبِلَ قَوْلُهُ: (ذَا الَّذِي اُسْتُثْنِيَ) أَيْ هَذَا الْعَبْدُ مَثَلًا هُوَ الْمُسْتَثْنَى (وَ) قَدْ (مَاتَ الْبَاقِي) فِيمَا إذَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لِزَيْدٍ إلَّا وَاحِدًا وَمَاتُوا إلَّا وَاحِدًا لِاحْتِمَالِ مَا قَالَهُ (وَ) قُبِلَ تَفْسِيرُهُ (فِي) قَوْلِهِ: لَهُ (عَلَيَّ) أَلْفٌ مَثَلًا (بِمُؤَجَّلٍ) إنْ (وَصَلْ) ذَكَرَ الْأَجَلَ بِالْإِقْرَارِ كَمَا لَوْ فَسَّرَ بِأَلْفٍ رَدِيئَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا فَصَّلَهُ عَنْهُ (قُلْت وَيُسْتَثْنَى) مِنْ ذَلِكَ (مُبَايِنُ الْأَجَلْ) أَيْ مَا لَا يَقْبَلُهُ كَالْقَرْضِ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْمُؤَجَّلِ (أَوْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ) بَاعَنِيهِ (ثُمَّ مَا سَلَّمَهُ) لِي إذَا سَلَّمَهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ بِإِقْرَارِهِ قَوْلَهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مَا سَلَّمَهُ لَا يَجِبُ وَصْلُهُ بِذَلِكَ كَمَا أَفَادَ التَّصْرِيحُ بِهِ ثَمَّ الْمَزِيدَةَ عَلَى الْحَاوِي (وَ) قُبِلَ قَوْلُهُ: (بِالْيَمِينِ عِنْدَمَا يَقُولُ لُقِّنَتْ خِلَافَ لُغَتِي وَمَا فَهِمْتُ) مَعْنَاهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَعَ أَهْلِ ذَلِكَ اللِّسَانِ اخْتِلَاطٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْإِقْرَارِ صَبِيًّا وَاحْتُمِلَ صِبَاهُ أَوْ مَجْنُونًا وَعُهِدَ لَهُ جُنُونٌ أَوْ مُكْرَهًا وَثَمَّ أَمَارَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ وَيُدَيَّنُ وَتَثْبُتُ الْأَمَارَةُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُقَرِّ لَهُ وَإِذَا تَعَرَّضَتْ الْبَيِّنَةُ لِبُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَادَّعَى الْمُقِرُّ خِلَافَهُ لَمْ يُقْبَلْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ الْبَيِّنَةِ. وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ بِالْيَمِينِ قَبُولَ قَوْلِهِ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ قَبْلَهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا فَلَا يَمِينَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ (وَ) قُبِلَ بِيَمِينِهِ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ بِقَوْلِهِ: (وَهْوَ فِي وَدِيعَتِي) أَيْ هُوَ وَدِيعَةٌ لَهُ عِنْدِي لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ وُجُوبِ حِفْظِهَا وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَعَدَّى فِيهَا حَتَّى صَارَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا كَمَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُ الْحَاوِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَزِيَادَةُ ــ [حاشية العبادي] لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَقِيَاسُهُ لُزُومُ الْأَلْفِ فِي لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِأَنَّ لَكِنْ فِي الْمَعْنَى كَإِلَّا فَمَا فِي شَرْحِ الشِّهَابِ ابْنُ حَجَرٍ لِلْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَا بَعْدَ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ أَيُّ نَظَرٍ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِذِي اسْتِغْرَاقٍ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا فَسَّرَهُ بِمُسْتَغْرَقٍ لَغَا التَّفْسِيرُ وَكَذَا الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ بِرّ (قَوْلُهُ بِمُؤَجَّلٍ إنْ وَصَلَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّأْجِيلَ وَمَنْ عَقَّبَ إقْرَارَهُ بِذِكْرِ أَجَلٍ صَحِيحٍ مُتَّصِلًا ثَبَتَ الْأَجَلُ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا كَقَوْلِهِ: إذَا قَدِمَ زَيْدٌ وَقَوْلُهُ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقْرَضَنِيهِ مُؤَجَّلًا وَمَا إذَا كَانَ صَحِيحًا لَكِنْ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَ التَّصْرِيحُ. . إلَخْ) أَقُولُ تَصْرِيحُ، ثُمَّ بِمَا ذَكَرَ إنَّمَا يَأْتِي إذَا كَانَتْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى، ثُمَّ قَالَ: مَا سَلَّمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ صِيغَةِ الْإِقْرَارِ فَانْظُرْ أَيَّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِيَتَأَتَّى التَّصْرِيحُ الْمَذْكُورُ سم ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ فَسَّرَ بِأَلْفٍ رَدِيئَةٍ) لَكِنَّ ذَاكَ يُقْبَلُ كَمَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ. إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالٍ، قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ وَيَلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ تَقْيِيدٍ لِمُطْلَقٍ وَتَخْصِيصٍ لِعَامٍّ كَاتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِالْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ: اتِّصَالٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: اتِّصَالٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالٍ إلَخْ وَمُرَادُهُ أَنَّ ضَابِطَ الِاتِّصَالِ هُنَا كَضَابِطِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَقَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ. . إلَخْ مُعْتَرَضٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا سَلَّمَهُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ الْحَقِّ بَعْدَ لُزُومِهِ كَأَنْ يَتَعَلَّقَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَوَجَبَ الْأَلْفُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ لَا يَقْتَضِي السُّقُوطَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا سَلَّمَهُ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِمُعَرَّضٍ لِلسُّقُوطِ وَهُوَ عَدَمُ الْقَبْضِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِمُعَرَّضٍ لِلسُّقُوطِ وَهُوَ عَدَمُ الْقَبْضِ فَلَمْ يُقْبَلْ إلَّا مُتَّصِلًا وَأَمَّا لَمْ أَقْبِضْهُ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ الَّذِي احْتَمَلَهُ قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقُبِلَ مُطْلَقًا. اهـ. شَيْخُنَا بِزِيَادَةٍ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَ التَّصْرِيحُ) وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْحَاوِي يُفِيدُهُ. اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: يُقْبَلُ فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلُ بِلَا يَمِينٍ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ. . إلَخْ) أَيْ فَحَسُنَ الْإِتْيَانُ بِعَلَيَّ م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَالَ. . إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ احْتِمَالِ التَّلَفِ بِلَا تَعَدٍّ فَيَسْقُطُ الْأَلْفُ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: فِيمَا مَرَّ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّاشِرِيِّ أَنَّ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا. اهـ. وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُصَنِّفُ. اهـ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ فِيمَا مَرَّ أَبْقَى مَعْنَى عَلَيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا سَقَطَ أَلْحَقَ بَعْدَ اللُّزُومِ وَهُنَا لَمْ يُبْقِهِ بَلْ ذَكَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ بِمَعْنَى عِنْدِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:

стр. 1159

النَّاظِمِ قَوْلَهُ: (مُتَّصِلًا) زِيَادَةُ ضَرَرٍ تَبِعَ فِيهَا صَاحِبَ التَّعْلِيقَةِ (وَ) قُبِلَ بِيَمِينِهِ قَوْلُهُ فِي (رَدِّهِ) أَيْ رَدِّ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ (وَ) فِي (تَلَفِهْ مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ حَمْلًا لِكَلِمَةِ عَلَيَّ عَلَى وُجُوبِ الْحِفْظِ (لَا) فِي رَدِّهِ أَوْ تَلَفِهِ (قَبْلَهُ) لِلتَّنَاقُضِ فَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (بِحَلِفِهْ) صِلَةُ قُبِلَ الْمُقَدَّرِ كَمَا تَقَرَّرَ وَهُوَ تَكْمِلَةٌ وَإِيضَاحٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا بِالْيَمِينِ (وَلِيَمِينِ الْخَصْمِ فِي دَيْنًا وَفِي ذِمَّتِي) أَيْ وَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ الْوَدِيعَةِ فِي قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ دَيْنًا أَوْ فِي ذِمَّتِي لِتَحْلِيفِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ أَلْفٌ غَيْرُ الْوَدِيعَةِ لَا لِحَلِفِ نَفْسِهِ لِيُصَدَّق فِي تَفْسِيرِهِ إذْ الْعَيْنُ لَا تُوصَفُ بِكَوْنِهَا دَيْنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ فُسِّرَ بِأَنَّهُ كَانَ عَلَى عَزْمِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْهُ أَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا دَعْوَى لَهُ عَلَى زَيْدٍ وَلَا طَلَبَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، ثُمَّ قَالَ قَصَدْت فِي دَارِهِ لَا بُسْتَانِهِ أَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ بِهِبَةٍ مَعَ قَبْضٍ وَفُسِّرَ بِفَاسِدٍ ظَنَّ صِحَّتَهُ قُبِلَ لِلتَّحْلِيفِ أَيْضًا فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ (وَلْيَلْغَ لَفْظٌ مُقْتَفِي) أَيْ تَابِعٌ لِلْإِقْرَارِ (فِي) قَوْلِهِ: (ذَا لَهُ وَكَانَ فِي مِلْكِي إلَى وَقْتِي) أَوْ إلَى الْآنَ لِمُنَاقَضَتِهِ إقْرَارَهُ السَّابِقَ كَمَا لَوْ قَالَ هَذَا لَهُ لَيْسَ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الْمُقَرُّ بِهِ (وَمَنْ يَشْهَدْ كَذَا) أَيْ بِأَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا لِزَيْدٍ وَكَانَ مَلَكَهُ إلَى وَقْتِ الْإِقْرَارِ (لَنْ يُقْبَلَا) فِي شَهَادَتِهِ وَفَارَقَ الْمُقَرَّ بِأَنَّ الشَّاهِدَ يَشْهَدُ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَّا إذَا لَمْ يَتَنَاقَضْ وَالْمُقِرُّ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُؤَاخَذُ بِمَا يَصِحُّ مِنْ كَلَامِهِ (وَ) لْيَلْغُ الْمُقْتَفَى لِلْإِقْرَارِ (فِي) قَوْلِهِ: لَهُ (عَلَيَّ مِائَةٌ لَا تَلْزَمَنْ أَوْ قُضِيَتْ أَوْ هِيَ عَنْ خَمْرٍ ثَمَنْ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ مِنْ ضَمَانٍ فِيهِ شَرْطٌ) لِخِيَارِ أَوْ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ أَوْ نَحْوِهِمَا لِلْمُنَاقَضَةِ فَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ قَضَيْتُهَا أَوْ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ (وَإِذَا يَقُولُ فِي مِيرَاثِ وَالِدِي لِذَا أَلْفٌ فَإِنَّهُ بِنَصِّ) الشَّافِعِيِّ فِي (الْمُخْتَصَرْ) لِلْمُزَنِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ (شَخْصٌ عَلَى أَبِيهِ بِالدَّيْنِ أَقَرْ) أَيْ مُقِرٌّ عَلَى أَبِيهِ بِأَلْفٍ فِي الْمِيرَاثِ فَلَوْ تَلِفَ الْمِيرَاثُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ لَيْسَ إقْرَارًا كَمَا سَيَأْتِي مَعَ زِيَادَةٍ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى أَثْبَتَ حَقَّ الْمُقَرِّ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ التَّبَرُّعَ إذْ لَا تَبَرُّعَ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَفِي الثَّانِيَةِ أَضَافَ الْمِيرَاثَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ شَيْئًا مِنْهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَمَنْ يَشْهَدْ كَذَا لَنْ يُقْبَلَا) قَالَ السُّبْكِيُّ هَذَا إذَا كَانَتْ بَيِّنَةٌ وَاحِدَةٌ تَشْهَدُ هَكَذَا، أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْإِقْرَارِ وَعَارَضَتْهَا أُخْرَى فَشَهِدَتْ بِأَنَّهُ جَارٍ فِي مِلْكِ الْمُقِرِّ إلَى وَقْتِ هَذَا الْإِقْرَارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيِّنَةَ الْإِقْرَارِ مُقَدَّمَةٌ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ بِالْمِلْكِ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَكَانَ مِلْكَهُ) يُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّاهِدِ لَا حِكَايَةٌ لِمَا صَدَرَ مِنْ الْمُقِرِّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ الشَّهَادَةَ بِصُدُورِ ذَلِكَ عَنْ الْمُقِرِّ كَأَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ وَكَانَ مِلْكِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت فَيَنْبَغِي جَوَازُ الشَّهَادَةِ وَصِحَّةُ الْإِقْرَارِ لِزَيْدٍ وَإِلْغَاءُ مَا يُنَافِيهِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِمَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّهَادَةُ بِصُدُورِ ذَلِكَ عَنْ الْمُقِرِّ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ قَالَ هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إقْرَارٌ وَآخِرُهُ لَغْوٌ مَا نَصُّهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ شَاهِدٍ تَنَاقَضَ كَأَنْ حَكَى مَا ذَكَرَ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فِيهِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلشَّهَادَةِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْإِقْرَارِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ إثْبَاتَ الْإِخْرَاجِ وَإِفَادَةَ صِيغَةِ الشَّهَادَةِ حِكَايَةَ لَفْظِ الْمُقِرِّ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ بِالشَّهَادَةِ إثْبَاتَ نَفْسِ الْحَقِّ بِأَنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِنَفْسِ الْحَقِّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِهِ كَانَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ قَضَيْتهَا) عَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ فِي الْحَالِ بِشَيْءٍ. اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ لَزِمَنِي لَهُ فِي الْعَامِ الْمَاضِي مِائَةٌ قَضَيْتهَا هَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى كَانَ عَلَيَّ مِائَةٌ قَضَيْتهَا فَلَا يُلْزِمُهُ بِشَيْءٍ وَعَلَيْهِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ مَعَ إسْقَاطِ قَضَيْتهَا كَمَا فِي ذَاكَ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: قَضَيْتهَا) وَكَذَا لَوْ قَالَ: ذَلِكَ دُونَ قَضَيْتهَا عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ حِكَايَةِ وَجْهَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الشَّارِحِ عُلِّلَتْ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِشَيْءٍ عَلَيْهِ وَلَا تَدَافُعَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ بِخِلَافِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته فَإِنَّ آخِرَهُ يُنَاقِضُ أَوَّلَهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا لَزِمَتْهُ أَوْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَا فَلَا بِرّ (قَوْلُهُ: فِي مِيرَاثِ. . إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ أَقَرَّ عَلَى أَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ كَلَهُ عَلَى أَبِي أَلْفٌ مَعَ إنْكَارِ الْأَبِ فَالْوَجْهُ مُؤَاخَذَتُهُ بِالْأَلْفِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْأَبُ لَزِمَ الِابْنَ الْأَدَاءُ مِنْ مِيرَاثِهِ لَكِنْ بِنِسْبَةِ إرْثِهِ مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَائِزًا وَيُؤَيِّدُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَلَكَهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ فَلَوْ قَالَ: فِي حَيَاةِ أَبِيهِ لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا تَبَرُّعَ بَعْدَ الْمَوْتِ) ــ [حاشية الشربيني] بِخِلَافِ قَوْلِهِ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ قَضَيْتُهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ دَعْوَى وَلَوْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَدْ قَضَيْتُهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَالْفَرْقُ أَنَّ (قَضَيْتُهُ) وَقَعَتْ حَالًا مُقَيِّدَةً لِعَلَيَّ فَاقْتَضَتْ كَوْنَهُ مُعْتَرِفًا بِلُزُومِهَا إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اللُّزُومُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا إشْعَارَ فِيهِ بِلُزُومِ شَيْءٍ حَالًا أَصْلًا فَكَانَ لَغْوًا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ م ر وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَضَيْتُهُ بِدُونِ الْوَاوِ حَالٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ مَعَ الْوَاوِ أَقْرَبُ لِلْحَالِيَّةِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فِي مِيرَاثِ وَالِدِي) أَيْ فِي التَّرِكَةِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تُورَثَ عَنْهُ بِخِلَافِ مِيرَاثِي فَإِنَّ مَعْنَاهُ الَّذِي وَرِثْتُهُ بِالْفِعْلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُقِرٌّ عَلَى أَبِيهِ بِأَلْفٍ) فَإِنْ كَانَ حَائِزًا غَرِمَ جَمِيعَ الدَّيْنِ وَكَذَا إنْ كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ وَصَدَّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ -

стр. 1160

فَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ تَبَرُّعًا وَاسْتَشْكَلَ الْقَاضِي الْفَرْقَ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ فَإِضَافَتُهُ إلَى نَفْسِهِ لَا تَمْنَعُ كَوْنَهُ إقْرَارًا عَلَى أَبِيهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ فَإِنَّهُمْ لَا يُضِيفُونَ إلَى أَنْفُسِهِمْ الْمِيرَاثَ إلَّا فِي الْمُسْتَقَرِّ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: وَفِي مِيرَاثِ أَبِي؛ لِأَنَّ سِيَاقَ كَلَامِهِ يُوهِمُ أَنَّ صِيغَةَ إقْرَارِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي مِيرَاثِ أَبِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فِي هَذِهِ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ كَمَا فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ لَزِمَهُ أَلْفٌ فِي التَّرِكَةِ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمَطْلَبِ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ عَلَى أَبِيهِ بِالْأَلْفِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ لَهُ بِوَصِيَّةٍ أَوْ بِرَهْنٍ عَلَى دَيْنِ الْغَيْرِ كَقَوْلِهِ: لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ وَأَجَابَ بِمَا لَا مَقْنَعَ فِيهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَخْتَصُّ بِالثُّلُثِ وَقَوْلُهُ: فِي مِيرَاثِ أَبِي يَعُمُّ الْكُلَّ وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِاقْتِضَاءِ لَفْظِ الْمُقِرِّ كُلَّ الْمِيرَاثِ الشَّامِلَ لِكُلِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِلْكِ الْأَبِ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ رَهْنًا بِدَيْنِ الْغَيْرِ وَأَيْضًا لَيْسَ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ فِي ذِمَّةِ الْأَبِ وَقَدْ يَقْصِدُ تَعَلُّقَهُ بِالْمَالِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ إذْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ هُنَا قَالَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ، أَمَّا فِيهِ كَقَوْلِهِ: لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي نِصْفُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقَوْلِهِ: لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي نِصْفُهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ فِيهِ ثُلُثُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا لَهُ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ. انْتَهَى. وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ (وَ) قَوْلُهُ: لَهُ عَلَيَّ (مِائَةٌ) مَثَلًا (فِي الْكِيسِ وَالْأَلْفِ) مَثَلًا أَيْ أَوْ الْأَلْفِ (الَّذِي فِي الْكِيسِ مَعَ خُلُوِّهِ عَنْ ذَا) أَيْ الْأَلْفِ (وَذِي) أَيْ الْمِائَةِ وَعَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا (يَلْزَمُ) بِهِ مَا قَالَهُ الِاقْتِضَاءُ عَلَى اللُّزُومِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا عَقَّبَهُ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ كَالْغَزَالِيِّ بِلَا تَرْجِيحٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ عَدَمَ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ، أَمَّا ــ [حاشية العبادي] أَقُولُ هَذَا لَا يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّبَرُّعِ عَنْ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَبَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَبَرَّعَ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ مُعَيَّنٍ أَوْ شَائِعٍ عَلَى سَبِيلِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ) بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ إلَخْ وَالْفَارِقُ بَيْنَهُمَا تَقْدِيمُ قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فِي مِيرَاثِ أَبِي هُنَا فَقَدْ تَمَّتْ صِيغَةُ الْإِقْرَارِ فَيُلْغِي مَا عَقَّبَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: فِي مِيرَاثِ أَبِي وَتَأَخُّرَهُ عَنْهُ فِيمَا يَأْتِي فَقَدْ قَيَّدَ الْإِقْرَارَ قَبْلَ تَمَامِهِ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمِيرَاثِ فَتَقَيَّدَ بِهِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَلْفٌ فِي التَّرِكَةِ) الَّذِي فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا فِي التَّرِكَةِ وَهُوَ مَوْضِعٌ تَأَمَّلْ بِرّ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْجَوَابِ عَنْ مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ وَكَذَا قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهَا (قَوْلُهُ لِكُلِّ مَا يُمْكِنُ إلَخْ) فَيَشْمَلُ ذَلِكَ عِمَامَتَهُ وَسَتْرَ عَوْرَتِهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَبْعُدُ كَوْنُهُ رَهْنًا بِرّ (قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ هُنَا) أَيْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ خَرِبَتْ ذِمَّتُهُ فَلَا يُحْتَاجُ فِي ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُورَثِ إلَى تَصْرِيحِ الْمُقِرِّ بِأَنَّ الدَّيْنَ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا كَمَا تَرَى يَحْسُنُ أَنْ يُرَدَّ بِهِ إشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ هُنَا أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَوْنِهِ فِي ذِمَّةِ الْأَبِ أَوْ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ بِدُونِ تَعَلُّقٍ بِذِمَّتِهِ إذْ لَا يُوَفِّي عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ إلَّا مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ) يُتَأَمَّلُ كَوْنُ أَلْفِ غَيْرَ شَائِعٍ وَنِصْفُهُ شَائِعٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِيهِ إلَخْ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ فِي قَوْلِهِ لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ وَإِلَّا لَتَعَلَّقَ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ وَأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِذَلِكَ الْجُزْءِ وَقَبِلَهُ وَأَجَازَهُ الْوَارِثُ إنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَوْجَهُ مِمَّا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتَرِفْ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) ــ [حاشية الشربيني] فَإِنْ كَذَّبُوهُ غَرِمَ قَدْرَ حِصَّتِهِ فَقَطْ اهـ تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: فَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ تَبَرُّعًا) فَيُحْمَلُ عَلَى الْهِبَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَهُوَ كُلُّهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ فَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ اهـ حَجَرٌ م ر وَقَوْلُهُ فَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا مُتَعَلِّقًا بِالتَّرِكَةِ وَيُطْلَبُ تَفْسِيرُهُ مِنْهُ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِنَحْوِ جِنَايَةٍ قُبِلَ اهـ ع ش أَيْ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: فِي مِيرَاثِ وَالِدِي كَذَا أَلْفًا لِأَنَّ كَلَامَ الْوَارِثِ فِيهَا ظَاهِرٌ فِي تَعَلُّقِ الْمُقَرِّ بِهِ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لَا بِالنَّظَرِ لِزِيَادَةِ مَا ذَكَرَ عَلَيْهَا أَوْ نَقْصِهِ عَنْهَا وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي نَحْوِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ وَالرَّهْنِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ فِي الْمَوْجُودِ بِقَدْرِهِ مِنْهُ اهـ م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) لِأَنَّ مِنْهُ مَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَفِي الْحَاشِيَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ) الْمُرَادُ بِالْجُزْءِ الشَّائِعِ مَا هُوَ جُزْءٌ مِنْ مُسَمَّى مَا أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ نِصْفَ الدَّارِ جُزْءٌ مِنْ الدَّارِ بِخِلَافِ الْأَلْفِ كَقَوْلِهِ: فِي مَالِي أَلْفٌ أَوْ فِي دَارِي أَلْفٌ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِالْأَلْفِ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَقَوْلِهِ: لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ فَلَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ وَإِلَّا لَتَعَلَّقَ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَتَعَلَّقَ بِجَمِيعِهَا أَيْ فَيَكُونُ الدَّيْنُ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا فِيهَا وَلَوْ اسْتَغْرَقَ النِّصْفَ بِبَيْعِهِ فِيهِ مَثَلًا أَوْ دَفَعَهُ عَنْهُ لَا عَيْنَ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ لَا يَكُونُ دَيْنًا نَعَمْ يَكُونُ مُوصًى بِهِ وَلِذَا اخْتَارَ الْإِسْنَوِيُّ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ لِاحْتِمَالِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي) مُعْتَمَدٌ اهـ حَجَرٌ وَق ل (قَوْلُهُ:

стр. 1161

إذَا لَمْ يَخْلُ الْكِيسُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمُقَرُّ بِهِ فَهُوَ لَازِمٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَفِي الْأُولَى يَلْزَمُهُ أَنْ يُتَمِّمَ الْمُقَرَّ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُتَمِّمَهُ كَمَا قَالَ (بَلْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا يَنْقُصْ عَنْ الْأَلْفِ فَلَنْ يُتَمِّمَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَّا مَا فِي الْكِيسِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ التَّعْرِيفِ وَالْإِضَافَةِ إلَى الْكِيسِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ الْأَلْفُ فِي الْكِيسِ بِتَرْكِ الَّذِي وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي الْكِيسِ، وَإِنْ افْتَرَقَا بِالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ التَّغَايُرُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ لَفْظِ الَّذِي لَا مِنْ الْمِائَةِ وَالْأَلْفِ فَلَوْ وَحَّدَ الْمُقَرَّ بِهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْلًا كَمَا فِي الْحَاوِي لَمْ يَكُنْ إيهَامٌ وَبَلْ انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ (وَلَيْسَ بِاللَّازِمِ كُلَّمَا ذَكَرْ) أَيْ الْمُقِرُّ (ظَرْفًا وَمَظْرُوفًا) أَيْ مِنْ ظَرْفٍ أَوْ مَظْرُوفٍ (لِمَا بِهِ أَقَرْ) فَلَوْ أَقَرَّ بِالْمَظْرُوفِ كَقَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ظَرْفُهُ أَوْ بِالظَّرْفِ كَقَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي غِمْدٌ فِيهِ سَيْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ مَظْرُوفُهُ أَخْذًا بِالْيَقِينِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ أَوْ مُعَمَّمٌ أَوْ دَابَّةٌ مُسْرَجَةٌ أَوْ دَارٌ مَفْرُوشَةٌ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ وَالْفَرْشِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعِمَامَتِهِ وَبِسَرْجِهَا وَبِفَرْشِهَا وَبِخِلَافِ ثَوْبٍ مُطَرَّزٍ؛ لِأَنَّ الطِّرَازَ جُزْءٌ مِنْ الْمُطَرَّزِ، وَإِنْ رُكِّبَ عَلَيْهِ بَعْدَ نَسْجِهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ كُلٌّ حَشْوٌ (وَالْحَمْلُ لَا يَدْخُلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأُمِّ) جَارِيَةً أَوْ غَيْرَهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذْ الْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ كَمَا مَرَّ وَرُبَّمَا كَانَتْ الْأُمُّ لَهُ دُونَ الْحَمْلِ بِأَنْ كَانَ مُوصًى بِهِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّابَّةُ لِفُلَانٍ إلَّا حَمْلَهَا صَحَّ وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهَا إلَّا حَمْلَهَا لَمْ يَصِحَّ وَتَعْبِيرُهُ بِالْأُمِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْجَارِيَةِ (كَالثِّمَارِ) وَلَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْإِقْرَارِ (بِالْأَشْجَارِ) لِمَا قُلْنَاهُ وَهَذَا مِنْ ــ [حاشية العبادي] عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْمُقَرِّ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ شَيْءٌ مَعَ الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا مَا فِي الْكِيسِ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَوْجَرِيُّ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ افْتَرَقَا بِالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَالَتَيْ التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ عَلَيَّ كَمَا فَرَضَهُ الْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ وَأَنْ تَكُونَ عِنْدِي كَمَا فَرَضَهُ الْغَزَالِيُّ لِأَنَّ عِنْدِي، وَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهَا حِينَ الْإِقْرَارِ نَعَمْ يُفْتَرَقُ الْحَالُ فِي أَنَّ فِي عَلَيَّ إذَا أَلْزَمْنَاهُ الْإِتْمَامَ أَوْ الْجَمِيعَ كَانَ إلْزَامَ ضَمَانٍ وَفِي عِنْدِي يَكُونُ أَمَانَةً وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَلِفَ الْوُجُودُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ بِعَيْنِهِ حَتَّى لَوْ حَجَرَ عَلَى الْمُقِرِّ لَمْ يُزَاحِمْهُ الْغُرَمَاءُ فِيهِ اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عِنْدِي أَلْفٌ فِي هَذَا الْكِيسِ بِالتَّنْكِيرِ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: عَلَيَّ؛ لِأَنَّهَا الْتِزَامٌ لِلدِّينِيَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مَعَ قَوْلِ السُّبْكِيّ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهَا حِينَ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: كُلَّمَا) فَاعِلُ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ: ظَرْفًا وَمَظْرُوفًا) بَيَانٌ لِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: لِمِائَةٍ أَقَرَّ) مُتَعَلِّقٌ بِظَرْفًا وَمَظْرُوفًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطِّرَازَ جُزْءٌ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: عَلَيْهِ طِرَازٌ كَقَوْلِهِ مُطَرَّزًا اهـ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَخَاتَمٍ عَلَيْهِ فَصٌّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: كَالثِّمَارِ بِالْأَشْجَارِ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ مُطْلَقِ الْبَيْعِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِقْرَارِ وَمَا لَا فَلَا إلَّا الثَّمَرَةَ غَيْرَ ــ [حاشية الشربيني] لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمَوْصُولِ أَقْوَى مِنْ تَعْرِيفِ أَلْ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْعِلْمِ بِالصِّلَةِ وَاسْتِقْرَارِهَا فِي ذِهْنِ السَّامِعِ فَلَا يَكْفِي تَعْرِيفُ أَلْ وَحْدَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ وَنَقَلَ ع ش عَلَى م ر عَنْ حَجَرٍ خِلَافَ ذَلِكَ فَرَاجِعْ التُّحْفَةَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَحَّدَ الْمُقَرَّ بِهِ) أَيْ أَتَى بِهِ وَاحِدًا مُعَرَّفًا فِيهِمَا بِأَنْ يَقُولَ وَالْمِائَةُ فِي الْمَكِيسِ أَوْ الَّتِي فِي الْكِيسِ أَوْ وَالْأَلْفُ الْكِيسُ أَوْ الَّذِي فِي الْكِيسِ وَإِنَّمَا قُلْنَا مُعَرَّفًا لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِيهَامُ فَمَالُهُ عَلَى الْأَلْفِ فِي الْكِيسِ تَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْلًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ فِي الْكِيسِ أَوْ الَّذِي فِي الْكِيسِ وَيُقَدِّرُ وَاحِدًا مُعَرَّفًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعِمَامَتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى بِمَعَ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ الْحَرْفَ عَنْ مَوْضُوعِهِ غَلِطَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْجَمْعِ قَالَهُ خ ط وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مَعَ لِلْمَعِيَّةِ فِي الْوُجُودِ فِي الْحُكْمِ فَلَا تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِيهِ اهـ وَقَوْلُ خ ط لَمَّا أَخْرَجَ الْحَرْفَ أَيْ الْكَلِمَةَ وَهِيَ مَعَ عَنْ مَوْضُوعِهَا وَأَتَى مَكَانَهَا بِالْبَاءِ مَعَ أَنَّ مَعَ لَا تُؤَدِّي الْبَاءُ مُؤَدَّاهَا جُعِلَتْ بِمَعْنَى وَاوِ الْعَطْفِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّشْرِيكِ كَمَا قِيلَ فِي دِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ اهـ مَرْصَفِيٌّ عَنْ قُوَيْسَنِيٍّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَعَ الْإِتْيَانِ بِمَعَ لَا يَلْزَمُ السَّرْجُ أَوْ الْعِمَامَةُ مَثَلًا وَلَوْ مَعَ الْإِضَافَةِ خِلَافًا لِحَجَرٍ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِضَافَةِ يَلْزَمُ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمِلْكَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعِمَامَتِهِ) وَلَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ بِغِمْدِهِ أَوْ ثَوْبٌ بِصُنْدُوقِهِ لَزِمَهُ الْمَظْرُوفُ فَقَطْ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَابَّةٍ بِسَرْجِهَا بِأَنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الظَّرْفِ كَانَتْ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ بِمَعْنَى فِي كَثِيرًا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ثَوْبٍ مُطَرَّزٍ إلَخْ) أَمَّا لَوْ قَالَ فِيهِ: أَوْ عَلَيْهِ طَرْزٌ فَلَا يَلْزَمُهُ طِرَازُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل (قَوْلُهُ

стр. 1162

زِيَادَتِهِ (وَالْفَصُّ) الَّذِي عَلَى الْخَاتَمِ (فِي) قَوْلِهِ: لَهُ (عِنْدِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ (خَاتَمٌ دَخَلْ) لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْخَاتَمِ لَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ الْحَمْلَ وَالثِّمَارَ فَلَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْفَصَّ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَقَوْلُهُ: فِي عِنْدِي صِلَةُ دَخَلَ (قُلْتُ) كَمَا فِي الْأُمِّ وَكَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ (وَ) الْفَصُّ (فِي) قَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي خَاتَمٌ (عَلَيْهِ) أَوْ فِيهِ (فَصٌّ مَا شَمَلْ) أَيْ مَا شَمَلَهُ الْخَاتَمُ كَعَكْسِهِ فِي قَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي فَصٌّ عَلَيَّ أَوْ فِي خَاتَمٍ وَقَوْلُهُ: قُلْتُ إلَى آخِرِهِ بَيَانٌ لِمُرَادِ الْحَاوِي بِقَرِينَةِ اخْتِيَارِهِ لَهُ فِي الْعُجَابِ وَقَوْلُهُ: شَمِلَ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا الْأَنْسَبِ هُنَا بِدَخَلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَقَّاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى دَخَلَ فَعَدَّاهُ بِفِي (وَلَيْسَ) شَيْءٌ (بِاللَّازِمِ فِي الْمَقَالِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: (مَالِي لَهُ أَوْ) لَهُ (مِائَةٌ فِي مَالِي أَوْ فِي تُرَاثِي مِنْ أَبِي) إذًا الشَّرْطُ فِي الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ حِينَ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ بَلْ إخْبَارٌ فَيَجِبُ تَقَدُّمُ الْمُخْبَرِ بِهِ عَلَى الْخَبَرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَسْكَنِي هَذَا لَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ مِلْكَ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِقْرَارَ أَوْ أَتَى بِعَلَيَّ أَوْ نَحْوِهَا كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي مَالِي أَوْ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي فَإِقْرَارٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَفْسَرَ عِنْدَ إطْلَاقِهِ وَيُعْمَلَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لَهُ لِلتَّنَاقُضِ الصَّرِيحِ نَعَمْ لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ مِلْكِي هَذِهِ الدَّارُ لَهُ فَإِقْرَارٌ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ وَهُوَ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ (وَلَا) يَلْزَمُهُ (مَا عَلَّقَهُ) بِشَرْطٍ (وَلَوْ أَتَى) بِهِ (خِتَامَا) أَيْ آخِرًا كَقَوْلِهِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ قَدِمَ أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ قَدِمَ أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ وَفَارَقَ ذَلِكَ قَوْلَهُ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ عَلَى الْجُمْلَةِ يُصَيِّرُهَا جُزْءًا مِنْ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ فَيَتَغَيَّرُ مَعْنَاهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ لَا يُغَيِّرُ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ جِهَتِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ نَحْوُهُ التَّأْجِيلَ قُبِلَ (وَأَنْ يَقُلْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ أَلْفٌ) بِلَا عَطْفٍ (كَمَا بِالْفَاءِ كَانَ الْعَطْفُ) وَلَمْ يُرِدْهُ بِهَا (أَوْ بَلْ) أَيْ أَوْ كَانَ ــ [حاشية العبادي] الْمُؤَبَّرَةِ وَالْحِمْلَ وَالْجِدَارَ أَيْ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَا تَدْخُلُ فِي الْإِقْرَارِ لِبِنَائِهِ عَلَى الْيَقِينِ وَبِنَاءِ الْبَيْعِ عَلَى الْعُرْفِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: الْأَنْسَبِ) صِفَةٌ لِفَتْحِهَا (قَوْلُهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي) وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ: فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي عَلَى قَوْلِهِ: أَلْفٌ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَعِبَارَتِهِمَا أَوْ قَالَ: لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ فَهُوَ وَعْدٌ بِهِبَةٍ لَا تَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ بِصِيغَةٍ مُلْزِمَةٍ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ فِي مِيرَاثِي أَلْفٌ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ سَوَاءٌ بَلَغَ الْمِيرَاثُ أَلْفًا أَوْ نَقَصَ عَنْهُ لِاعْتِرَافِهِ بِلُزُومِهِ لَهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَقَوْلُهُ: فِي مِيرَاثِي أَيْ مِنْ أَبِي بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا تَخْصِيصُ مَا سَبَقَ بِمَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةٍ مُلْزِمَةٍ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اللُّزُومِ حَيْثُ أَتَى بِصِيغَةِ لَهُ عَلَيَّ بَيْنَ تَقْدِيمِ أَلْفِ عَلَيَّ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي وَتَأْخِيرِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِ أَبِي كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ بِهَامِشِ الصَّفْحَةِ الَّتِي هَذِهِ ثَالِثَتُهَا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إطْلَاقِهِ) بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِعَلَيَّ أَوْ نَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا مَا عَلَّقَهُ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ اشْتِرَاطَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَنَازَعَهُ الْجَوْجَرِيُّ وَنَقَلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مُفْسِدٌ لِلْإِقْرَارِ وَهَذَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَالَ: قَصَدْت التَّعْلِيقَ اهـ قَالَ أَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ مُنْشَأٌ قَوِيٌّ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التَّعْلِيقُ إلَّا مَعَ الْقَصْدِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ إخْبَارٌ فَيَلْغُو بِوُجُودِ الْمُنَافِي قَالَ: وَلَا يُرَدُّ اشْتِرَاطُ الْقَصْدِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا سَلَفَ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يُخْرِجُ الْكَلَامَ السَّابِقَ عَنْ كَوْنِهِ كَلَامًا بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ اهـ بِرّ قَبْلُ وَالْأَوْلَى يُفَرَّقُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَيَانُ مَا لَمْ يَرِدْ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ وَلَيْسَ إبْطَالًا لِمَا ثَبَتَ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ إبْطَالٌ لِمَا ثَبَتَ فَكَانَ أَقْوَى فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى قَصْدِهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ لِضَعْفِهِ عَنْ الْإِبْطَالِ وَكَوْنُهُ بَيَانًا اُحْتِيجَ مَعَهُ إلَى قَصْدِ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا كَانَ فِي الْمَعْنَى تَعْلِيقُ نَحْوِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا إنْ جَاءَ زَيْدٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي عِبَارَةِ هَذَا الْقِيلِ التَّمْثِيلَ لِمَا لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ بِلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ يَقْدَمَ زَيْدٌ وَرَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ جَزَمَ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ) أَيْ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ أَمْرٍ وَاقِعٍ فِيمَا مَضَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّأْجِيلَ وَلَوْ بِأَجَلٍ فَاسِدٍ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَكِنَّ مَنْ عَقَّبَ إقْرَارَهُ بِذِكْرِ أَجَلٍ صَحِيحٍ مُتَّصِلًا ثَبَتَ الْأَجَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا كَقَوْلِهِ: إذَا قَدِمَ زَيْدٌ وَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقْرَضَنِيهِ مُؤَجَّلًا وَمَا إذَا كَانَ صَحِيحًا لَكِنْ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا اهـ (قَوْلُهُ: أَلْفِ أَلْفٍ) أَيْ وَلَوْ زَادَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْمِائَةَ وَأَكْثَرَ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّهُ بِهَا) بِقَوْلِهِ: الْعَطْفُ أَيْ ــ [حاشية الشربيني] وَلَيْسَ بِاللَّازِمِ إلَخْ) إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِقْرَارَ اهـ رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مَسْكَنِي إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ دَارِي أَوْ ثَوْبِي لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا إلَّا إنْ أَرَادَهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُضَافُ مُشْتَقًّا وَلَا فِي حُكْمِهِ تَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ مُطْلَقًا وَمِنْ لَازِمِهِ الْمِلْكُ بِخِلَافِ مَسْكَنِي فَإِنَّ إضَافَتَهُ إنَّمَا تُقَيِّدُ الِاخْتِصَاصَ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى لَا مُطْلَقًا لِاشْتِقَاقِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر مَعْنًى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ إذَا أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِظُهُورِ الْكَذِبِ فِيهِ وَفِي ع ش لَوْ قَبِلَ بِقَبُولِ إرَادَتِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى الْمَجَازِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ لَمْ

стр. 1163

الْعَطْفُ بِبَلْ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فَأَلْفٌ أَوْ أَلْفٌ بَلْ أَلْفٌ (وَأَلْفٌ) أَيْ أَوْ يَقُلْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (فَوْقَهُ) أَلْفٌ (أَوْ مَعَهُ) أَلْفٌ (أَوْ تَحْتَهُ أَلْفٌ) أَوْ فَوْقَ أَلْفٍ أَوْ مَعَ أَلْفٍ أَوْ تَحْتَ أَلْفٍ (فَأَلْفًا) مِنْ الْأَلْفَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (دَعْهُ) أَيْ اُتْرُكْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَلْفٌ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْفَاءَ تَأْتِي لِغَيْرِ الْعَطْفِ فَيُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ بِخِلَافِ أَنْت طَالِقٌ فَطَالِقٌ حَيْثُ يَقَعُ طَلْقَتَانِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ فَأَلْفٌ لَازِمٌ لِي أَوْ أَجْوَدُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ لَا يَنْقَدِحُ فِي الطَّلَاقِ وَبِأَنَّ الْإِنْشَاءَ أَقْوَى وَأَسْرَعُ نُفُوذًا وَلِهَذَا يَتَعَدَّدُ بِالتَّلَفُّظِ بِهِ فِي يَوْمَيْنِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ وَاعْتَرَضَ الرَّافِعِيُّ الْفَرْقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ فَطَالِقٌ مَهْجُورَةٌ أَوْ لَا تُرَاجَعُ أَوْ خَيْرٌ مِنْك أَوْ نَحْوَهُ فَإِنْ أَرَادَ بِالْفَاءِ الْعَطْفَ لَزِمَهُ أَلْفَانِ كَمَا فِي الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ الِاسْتِدْرَاكَ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَيُعِيدُ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَرُبَّمَا يُرِيدُ فَوْقَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ تَحْتَهُ أَلْفٌ لِي أَوْ يُرِيدُ فَوْقَهُ فِي الْجَوْدَةِ وَتَحْتَهُ فِي الرَّدَاءَةِ وَمَعَهُ فِي أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ لِمَا مَرَّ وَ (لَوْ قَالَ) لِزَيْدٍ عَلَيَّ (أَلْفٌ، ثُمَّ أَلْفٌ) بِالْعَطْفِ بِ، ثُمَّ (أَوْ لَهُ) عَلَيَّ (أَلْفٌ وَأَلْفٌ) بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ (فَكَأَلْفٍ) أَيْ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (قَبْلَهُ) أَلْفٌ (أَوْ بَعْدَهُ أَلْفٌ) أَوْ قَبْلَ أَلْفٍ أَوْ بَعْدَ أَلْفٍ (فَذَا) أَيْ الْمُقَرُّ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (أَلْفَانِ) لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ وَالْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةَ الْمُغَايَرَةَ وَتَعَذُّرِ التَّأْكِيدِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْفَوْقِيَّةِ وَالتَّحْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ بِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى الْمَكَانِ فَيَتَّصِفُ بِهِمَا نَفْسُ الْأَلْفِ وَالْقَبْلِيَّةُ وَالْبَعْدِيَّةُ يَرْجِعَانِ إلَى الزَّمَانِ وَلَا يَتَّصِفُ بِهِمَا نَفْسُ الْأَلْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَمْرٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ وَلَيْسَ إلَّا الْوُجُوبُ عَلَيْهِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى الرُّتْبَةِ وَغَيْرِهَا أَيْضًا قَالَ وَلَوْ سَلَّمَ فَلَا يَلْزَمُ رُجُوعُهُمَا إلَى الْوُجُوبِ فَقَدْ يُرِيدُ أَلْفٌ مَضْرُوبَةٌ قَبْلَ أَلْفٍ وَنَحْوَهُ وَلَوْ سَلَّمَ فَقَدْ يُرِيدُ لِزَيْدٍ أَلْفٌ قَبْلَ وُجُوبِ أَلْفٍ لِغَيْرِهِ (وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ) أَوْ لَا بَلْ دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ (اثْنَانِ) أَيْ دِرْهَمَانِ لِتَعَذُّرِ نَفْيِ مَا قَبْلُ بَلْ لِاشْتِمَالِ مَا بَعْدَهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ نَفْيُ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَإِثْبَاتُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَاسْتَشْكَلَهُ بِأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ حَيْثُ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنْشَاءٌ فَإِذَا أَنْشَأَ طَلْقَةً، ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْهَا إلَى إنْشَاءِ طَلْقَتَيْنِ ــ [حاشية العبادي] لَفْظًا (قَوْلُهُ: فَأَلْفٌ) أَوْ قَفِيزُ حِنْطَةٍ (قَوْلُهُ: فَلِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنَّ قَصْدَ الِاسْتِئْنَافِ تَعَدَّدَ بِحَسَبِ الْمُرَادِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقُوا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَفِي بِعْتُك بِدِرْهَمٍ فَدِرْهَمُ الثَّمَنِ دِرْهَمَانِ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَأَشْبَهَ أَنْت طَالِقٌ فَطَالِقٌ كَذَا قَاسَهُ عَلَى الطَّلَاقِ أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْلِ وَأَقَرَّهُ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنْشَاءٌ يُمْكِنُ أَنْ يَعْقُبَ بَعْضُهُ بَعْضًا بِخِلَافِ الشَّيْءِ إذَا بِيعَ بِدِرْهَمٍ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِدِرْهَمٍ آخَرَ قَالَ: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ وَنَحْنُ نَلْتَزِمُهُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ قَوْلِهِ: امْتَنَعَ بَيْعُهُ إلَخْ إذْ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ جَائِزَةٌ فَكَذَا قَبْلَ تَمَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَلْفَانِ) أَوْ أَلْفٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ فِي أَلْفٍ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ (قَوْلُهُ يَرْجِعَانِ إلَى الزَّمَانِ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى الْمَكَانِ أَيْضًا كَمَا فِي دَارِ زَيْدٍ قَبْلَ دَارِ عَمْرٍو أَوْ بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ رُجُوعُهُمَا لِلزَّمَانِ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَّصِفُ بِهِمَا نَفْسُ الْأَلْفِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا مَعْنَى لِاتِّصَافِ الْأَلْفِ بِمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَكَانِ إلَّا حُصُولَهُ فِيهِ وَمِثْلُ هَذَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الزَّمَانِ لِأَنَّ الْأَلْفَ تَتَّصِفُ بِالْحُصُولِ فِي الزَّمَانِ فَمَعْنَى أَلْفٍ قَبْلَهُ أَلْفٌ حَصَلَ أَلْفٌ فِي زَمَنٍ سَابِقٍ عَلَى زَمَانِ حُصُولِهِ وَكَذَا الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ رُجُوعُهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَبْلَ وَبَعْدَ صَرِيحَانِ أَوْ ظَاهِرَانِ فِي الزَّمَانِ فَالْحَمْلُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الرُّتْبَةِ وَغَيْرُهَا بَعِيدٌ وَالْحَمْلُ عَلَى غَيْرِ الْوَاجِبِ مُنَافٍ لِعَلَيَّ الْمَوْضُوعَةِ لِلْإِلْزَامِ وَاحْتِمَالُ إرَادَةِ قَبْلَ وُجُوبِ دِرْهَمٍ لِغَيْرِهِ مُنَافٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: وَلَيْسَ كُلُّ احْتِمَالٍ مَقْبُولًا اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْجَوَابُ لَا يُفِيدُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَالْحَمْلُ عَلَى غَيْرِ الْوَاجِبِ مُنَافٍ لِعَلَى الْمَوْضُوعَةِ لِلْإِلْزَامِ مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَلْفِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ عَلَيَّ بِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَقَوْلُهُ: وَاحْتِمَالٌ إلَى قَوْلِهِ: مُنَافٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: لَهُ مُسَلَّمٌ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَلْفِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ قَوْلِهِ: لَهُ بِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبُ إلَخْ) الْجَوَابُ لِابْنِ الْمُقْرِي وَاعْتَرَضَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ بَلْ، وَإِنْ كَانَتْ إضْرَابًا فَلَيْسَتْ إضْرَابًا عَمَّا أَوْقَعَهُ مِنْ طَلْقَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ إضْرَابٌ عَنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى إيقَاعِهَا فَقَطْ وَيَكُونُ الَّذِي أَنْشَأَهُ بِذِكْرِهِ بَلْ طَلْقَةً ثَانِيَةً مَضْمُونَةً إلَى الَّتِي وَقَعَتْ أَوَّلًا لَا طَلْقَتَيْنِ ــ [حاشية الشربيني] يَبْعُدْ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْعَطْفِ) وَالْمُنَاسِبُ مِنْهُ هُنَا التَّفْرِيعُ أَيْ فَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي أَلْفٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَجْوَدُ مِنْهُ) أُؤَدِّيهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يُفَرَّقُ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْإِبْضَاعِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَلِذَا قَالَ وَمِثْلُهُ لَا يَنْقَدِحُ وَلَمْ يَقُلْ لَا يَأْتِي اهـ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الطَّلَاقِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَضَاءِ بِهِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ إنَّهُ لَا يُدَيَّنُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْقُ الثَّانِي فَإِنَّهُ فَرْضُ الْكَلَامِ فِي الْإِنْشَاءِ وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ إخْبَارٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَتَعَذُّرِ التَّأْكِيدِ) مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الطَّلَاقُ عَلَى مَا اخْتَارَ م ر هُنَاكَ (قَوْلُهُ: يَرْجِعَانِ إلَى الزَّمَانِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَلِكَوْنِهِمَا صَرِيحَيْنِ أَوْ ظَاهِرَيْنِ فِي الزَّمَانِ

стр. 1164

لَا يُمْكِنُ إنْشَاءُ إعَادَةِ الْأُولَى مَعَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَحَصُّلَ الْحَاصِلِ مُحَالٌ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ فَإِذَا أَخْبَرَ بِالْبَعْضِ، ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْ الْإِخْبَارِ بِهِ إلَى الْإِخْبَارِ بِالْكُلِّ جَازَ دُخُولُ الْبَعْضِ فِي الْكُلِّ، وَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ لَا بَلْ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ أَيْضًا فَإِنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْأَكْثَرِ لَا يُقْبَلُ، وَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِيهِ هَذَا إذْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْجِنْسُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُقَرَّ بِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَدِرْهَمٍ بَلْ دِينَارَانِ أَوْ عَيَّنَ الْمُقَرَّ بِهِ كَهَذَا الدِّرْهَمُ بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ لِعَدَمِ التَّدَاخُلِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: (وَأَوْجَبُوا بِذِكْرِ دِينَارَيْنِ مَكَانَ دِرْهَمَيْنِ) فِيمَا ذَكَرَ (ذَا) أَيْ الدِّرْهَمَ (وَذَيْنِ) أَيْ الدِّينَارَيْنِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِمَا، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَكَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ اخْتِلَافُ النَّوْعِ وَالْوَصْفِ (وَفِي) قَوْلِهِ: (لَهُ) عَلَيَّ (دَرَاهِمُ) بِالصَّرْفِ لِلْوَزْنِ (أَوْ دِرْهَمُ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ يَلْتَزِمُ) الْمُقِرُّ فِيهِمَا (ثَلَاثَةً) مِنْ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى وَمُقْتَضَى الْعَطْفِ فِي الثَّانِيَةِ (وَإِنْ يُؤَكِّدْ) فِيهِمَا (ثَانِي بِثَالِثٍ يَلْزَمْهُ دِرْهَمَانِ) عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ فِيمَا عَدَا هَذِهِ بِأَنْ يُرِيدَ التَّكْرَارَ بِالْجَمِيعِ أَوْ لَا يُرِيدَ تَكْرَارًا وَلَا تَأْكِيدًا أَوْ يُرِيدَ بِالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ التَّأْكِيدُ فِي هَاتَيْنِ لِعَدَمِ اتِّفَاقِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْأُولَى وَلِتَخَلُّلِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ (وَلَوْ بِكَذَا دِرْهَمٍ الشَّخْصُ أَقَرْ رَفْعًا وَنَصْبًا) أَيْ بِرَفْعِ الدِّرْهَمِ وَبِنَصْبِهِ (وَبِوَقْفٍ) عَلَيْهِ (وَبِجَرِّ) لَهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ (مُكَرِّرٌ لَفْظُ كَذَا) كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا كَذَا دِرْهَمٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٌ (أَوْ مُفْرَدُ) كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٌ (فَكَيْفَ كَانَ) الدِّرْهَمُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرِ مَا سَيَأْتِي يَلْزَمُهُ (دِرْهَمٌ لَا أَزْيَدُ) مِنْهُ لِكَوْنِ الدِّرْهَمِ تَفْسِيرًا لِمَا أَبْهَمَهُ بِقَوْلِهِ كَذَا، وَإِنْ اقْتَضَى النَّصْبُ لُزُومَ عِشْرِينَ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ عَدَدٍ مُفْرَدٍ يَنْصِبُ الدِّرْهَمَ عَقِبَهُ إذْ لَا نَظَرَ فِي تَفْسِيرِ الْمُبْهَمِ إلَى الْإِعْرَابِ بِدَلِيلِ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ مِائَةٍ بِقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٍ بِالْجَرِّ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: وَكَذَا دِرْهَمٍ كَيْفَ كَانَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: فَكَيْفَ كَانَ وَلَا لِقَوْلِهِ: لَا أَزْيَدُ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا قَبْلَهُمَا (إلَّا إذَا كَرَّرَهُ بِثُمَّا وَالْوَاوِ) أَيْ بِإِحْدَاهُمَا (نَاصِبًا) لِلدِّرْهَمِ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا، ثُمَّ كَذَا دِرْهَمًا أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا (فَإِنَّ الْحُكْمَا) فِي ذَلِكَ (أَنْ يُلْزِمُوهُ لِلَّذِي لَهُ أَقَرْ عَدَّ كَذَا) أَيْ عَدَدَهُ فَيَلْزَمُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ دِرْهَمَانِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمُبْهَمَيْنِ وَعَقَّبَهُمَا بِالدِّرْهَمِ مَنْصُوبًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمُقْتَضَى الْعَطْفِ غَيْرَ أَنَّا نُقَدِّرُهُ فِي صِنَاعَةِ الْإِعْرَابِ تَمْيِيزًا لِأَحَدِهِمَا وَنُقَدِّرُ حَذْفَ مِثْلِهِ مِنْ الْآخَرِ وَلِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ وَهُوَ يَعُودُ لِلْمُتَعَاطِفَاتِ قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا، ثُمَّ كَذَا، ثُمَّ كَذَا دِرْهَمًا أَوْ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ لِذَلِكَ (قُلْتُ وَفِي هَذَا نَظَرْ) فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ بِذَلِكَ إلَّا دِرْهَمٌ أَيْضًا كَمَا هُوَ وَجْهٌ فِي الْمَسْأَلَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الدِّرْهَمَ تَفْسِيرٌ لِمَجْمُوعِ الْمُبْهَمَيْنِ أَوْ الْمُبْهَمَاتِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا نَظَرَ فِي التَّفْسِيرِ الْمُبْهَمِ إلَى الْإِعْرَابِ (وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (وَاحِدٌ) أَيْ دِرْهَمٌ (فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ) لَزِمَهُ (أَحَدْ) أَيْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ (لَا إنْ حِسَابًا) فُهِمَ مَعْنَاهُ (أَوْ مَعِيَّةً قَصَدْ) بِذَلِكَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَ الظَّرْفِيَّةَ (أَوْ يَقْصِدْ الْحِسَابَ دُونَ فَهْمِ) مَعْنَاهُ أَوْ يُطْلِقُ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْجَمِيعِ إلَّا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَأَخَذَ بِالْيَقِينِ سَوَاءٌ قَصَدَ فِي الثَّانِيَةِ مَعْنَى الْحِسَابِ عِنْدَ أَهْلِهِ أَمْ لَا إذْ لَا يَصِحُّ قَصْدُ مَا لَا يَفْهَمُهُ، أَمَّا إذَا قَصَدَ الْحِسَابَ وَفُهِمَ مَعْنَاهُ فَيَلْزَمُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ أَوْ قَصَدَ الْمَعِيَّةَ بِأَنْ قَالَ قَصَدْت مَعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَهُ فَيَلْزَمُهُ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَاصِلُ بِضَمِّهِمَا وَوَرَدَتْ فِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨] أَيْ مَعَهُمْ وَلَوْ قَالَ لَا إنْ حِسَابًا فُهِمَ مَعْنَاهُ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: أَوْ يَقْصِدُ إلَى آخِرِهِ أَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ لَا إنْ حِسَابًا أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: أَوْ يَقْصِدُ إلَى آخِرِهِ (وَ) يَجْرِي (فِي الطَّلَاقِ مِثْلُ هَذَا الْحُكْمِ) فَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَعَ طَلْقَةٌ إلَّا إذَا قَصَدَ الْحِسَابَ وَفُهِمَ مَعْنَاهُ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ أَوْ الْمَعِيَّةَ فَثَلَاثٌ (وَالْأَلْفُ فِي أَلْفٍ) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ بِأَلْفٍ (وَدِرْهَمْ) بِالْإِسْكَانِ لِلْوَزْنِ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ (مُبْهَمُ) فَلَهُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَكَذَا كُلُّ مُبْهَمٍ عُطِفَ عَلَيْهِ مُبَيِّنٍ كَأَلْفٍ وَثَوْبٍ (لَا حَيْثُ لِتَمْيِيزٍ جَاءَ الدِّرْهَمُ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ ــ [حاشية العبادي] أُخْرَيَيْنِ حَتَّى يَصِيرَ الْمُوقَعُ ثَلَاثًا وَكَأَنَّهُ يَصِيرُ مُنْشِئًا مُخْبِرًا مَعًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّانِيَةِ الْأُولَى وَقَالَ وَهَذَا وَاضِحٌ اهـ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اتِّفَاقِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْأُولَى) وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: عَدَدٌ مُفْرَدٌ) احْتَرَزَ عَنْ الْمُرَكَّبِ كَأَحَدَ عَشَرَ وَأَخَوَاتِهِ فَإِنَّ الدِّرْهَمَ يُنْصَبُ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: بِثُمَّ وَالْوَاوِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَطْفَ بِالْفَاءِ إذَا أَرَادَهُ بِهَا كَالْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ وَلَوْ قَالَ: كَذَا بَلْ كَذَا فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَالثَّانِي شَيْئَانِ لِأَنَّهُ لَا يَسُوغُ رَأَيْت زَيْدًا بَلْ زَيْدًا إذَا عَيَّنَ الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إذَا عَيَّنَ غَيْرَهُ اهـ فَانْظُرْ الثَّانِيَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي أَلْفٍ بَلْ أَلْفٍ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ لُزُومُ أَحَدٍ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقْصِدُ الْحِسَابَ) قَدْ يَقْتَضِي صَنِيعُ الشَّارِحِ عَطْفَ هَذَا عَلَى مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: فِي الْجَمِيعِ) أَيْ قَصْدِ الظَّرْفِيَّةِ أَوْ قَصْدِ الْحِسَابِ دُونَ فَهْمٍ أَوْ الْإِطْلَاقِ بِرّ (قَوْلُهُ: مَعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَهُ) زَادَ لَهُ فِي تَصْوِيرِ قَصْدِ ــ [حاشية الشربيني] لَمْ يُحْمَلَا عَلَى غَيْرِهِ كَالرُّتْبَةِ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ إنْشَاءُ إعَادَةِ الْأُولَى) لَعَلَّ الظَّاهِرَ لَا يُمْكِنُ إعَادَةُ إنْشَاءِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَكَسَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَبِجَرٍّ) أَيْ لَحْنًا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ بِأَنَّ كَذَا مِثْلُ كَمْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعِيَّةَ) أَيْ فَهِمَهَا أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهَا

стр. 1165

دِرْهَمًا أَوْ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا فَإِنَّهُ لَيْسَ مُبْهَمًا بَلْ الْكُلُّ دَرَاهِمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْطِفْ الدِّرْهَمَ عَلَى الْأَلْفِ بَلْ جَعَلَهُ تَمْيِيزًا لِلْمَعْطُوفِ فَصَارَ تَمْيِيزًا لِلْكُلِّ بِمُقْتَضَى الْعَطْفِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ جَرَّهُ أَوْ سَكَّنَهُ وَاقْتَصَرَ الْحَاوِي عَلَى الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَعَدَلَ النَّاظِمُ إلَى مَا يَعُمُّهُمَا وَغَيْرَهُمَا كَأَلْفٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ (وَلَا يَكُونُ مُبْهَمًا نِصْفٌ فِي إقْرَارِهِ بِدِرْهَمٍ وَنِصْفِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ بَلْ هُوَ نِصْفُ دِرْهَمٍ لِسَبْقِ الْفَهْمِ إلَيْهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي لَهُ عَلَيَّ نِصْفٌ وَدِرْهَمٌ فَإِنَّهُ مُبْهَمٌ كَالْأَلْفِ فِي لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ فَالْمِائَةُ مُبْهَمَةٌ بِخِلَافِهَا فِي لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ تَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْكُلِّ وَالْحِنْطَةُ لَا تَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْمِائَةِ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ مِائَةُ حِنْطَةٍ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ دِرْهَمٌ بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا فَلَهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِمَا لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ عَنْ دِرْهَمٍ كَأَنَّهُ قَالَ أَلْفٌ مِمَّا قِيمَةُ الْأَلْفِ مِنْهُ دِرْهَمٌ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمَا هَذَا بِرَفْعِ الدِّرْهَمِ أَنَّ مَا عَدَاهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ (وَ) لَوْ قَالَ (ذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو) أَوْ غَصَبْتَهُ مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو (سَلَّمَا هَذَا لِزَيْدٍ) لِسَبْقِ الْإِقْرَارِ لَهُ (وَلِعَمْرٍو غَرِمَا) أَيْ غَرِمَ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو لِلْحَيْلُولَةِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَالْحَيْلُولَةُ تُوجِبُ الضَّمَانَ كَالْإِتْلَافِ أَلَا تَرَاهُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ عَبْدًا، ثُمَّ أَبَقَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَوْ بَاعَ عَيْنًا وَأَقْبَضَهَا وَقَبَضَ ثَمَنَهَا، ثُمَّ قَالَ كُنْت بِعْتهَا ــ [حاشية العبادي] الْمَعِيَّةِ لِدَفْعِ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَعِيَّةِ فَقَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُ الدِّرْهَمِ فَبِالْأَوْلَى إذَا نَوَاهَا كَمَا زَادَ دِرْهَمٌ لِدَفْعِ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي كَوْنُ الْأَلْفِ مُجْمَلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا) أَوْ أَلْفٌ وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ ثَلَاثُ ثِيَابٍ فَالْكُلُّ دَنَانِيرُ أَوْ ثِيَابٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَلْفٌ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ نَصَبَهُ فِي الْأَخِيرَةِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ فِيهِ اللَّحْنُ وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَهُ أَوْ نَصَبَهُ فِيهَا لَكِنْ مَعَ تَنْوِينِ نِصْفٍ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ خَفْضِهِ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ لَزِمَهُ مَا عَدَّدَهُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَقِيمَتُهُ دَرَاهِمُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ مُنَوَّنَيْنِ مَرْفُوعَيْنِ اهـ وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ مُخَالَفَةِ قَوْلِهِ: أَوْ رَفْعِهِ أَوْ خَفْضِهِ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ إلَخْ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ) كَيْفَ يَصْدُقُ هُنَا قَوْلُهُ: بَلْ جَعَلَهُ تَمْيِيزًا إلَخْ حَتَّى قَالَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ لَحْنَهُ بِرَفْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ إرَادَةَ التَّمْيِيزِ الْمُتَبَادِرَةَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَهُمَا وَخَفَضَهُمَا مُنَوَّنَيْنِ أَوْ رَفَعَ الْأَلْفَ مُنَوَّنًا وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ أَوْ نَصَبَ الْأَلْفَ مُنَوَّنًا وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْأَوَّلَ أَوْ نَصَبَهُ أَوْ خَفَضَهُ وَلَمْ يُنَوِّنْهُ وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ رَفَعَهُ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَوْ سَكَّنَ الْأَلْفَ وَأَتَى فِي الدِّرْهَمِ بِالْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو) هَلْ يَلْزَمُهُ مَعَ غُرْمِ الْقِيمَةِ لِعَمْرٍو أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَوْ بَاعَ عَيْنًا، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا عَلَى زَيْدٍ فَهَلْ يَغْرَمُ لِزَيْدٍ بَدَلَ فَوَائِدِهَا وَرُبُعَهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ الْغُرْمُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِلْحَيْلُولَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مِثْلِيًّا غَرِمَ الْقِيمَةَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَاقْبِضْهَا) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ لَا هُنَا وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ هَلَّا فَصَلَ بَيْنَ عَجْزِهِ عَنْ انْتِزَاعِهَا مِنْ الثَّانِي فَيَنْفَسِخُ بَيْعُ الْأَوَّلِ أَوْ لَا فَلَا كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (فَرْعٌ) وَلَوْ بَاعَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ آخَرَ وَغَلَبَ عَلَيْهِ أَيْ بِأَنْ عَجَزَ الْبَائِعُ عَنْ انْتِزَاعِهِ مِنْهُ وَتَسْلِيمِهِ لِلْأَوَّلِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَإِتْلَافِهِ لَهُ اهـ وَحِينَئِذٍ فَحَيْثُ حُكِمَ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ لَا يَغْرَمُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْقِيمَةَ وَحَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ بِذَلِكَ بِأَنْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِ الْمَبِيعِ مِنْ الثَّانِي فَعَلَيْهِ انْتِزَاعُهُ وَتَسْلِيمُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَا غُرْمَ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ: كُنْت بِعْتهَا مِنْ زَيْدٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ الْخِيَارِ الَّذِي لَا يَخُصُّ الْمُشْتَرِيَ بِالْبَيْعِ أَيْ بَيْعِهَا لِآخَرَ أَوْ بِالْغَصْبِ أَيْ بِغَصْبِهَا مِنْهُ لَمْ يَطْلُبْ بَيْعَهُ لِلْأَوَّلِ وَغَرِمَ قِيمَتَهَا ــ [حاشية الشربيني] وَقَصَدَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا وَاحِدٌ اهـ نَاشِرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ رَفَعَهُمَا وَنَوَّنَ الْأَوَّلَ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو) مِثْلُهُ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ وَغَصَبْته مِنْ عَمْرٍو بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ لَهُمَا مَعًا اهـ سم عَنْ حَجَرٍ وَم ر (قَوْلُهُ: سُلِّمَا) إنْ كَانَ بِيَدِهِ حَالَ الْإِقْرَارِ فَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ غَصَبَ مَا فِي يَدِ عَمْرٍو مِنْ زَيْدٍ سَلَّمَهُ عِنْدَ أَيْلُولَتِهِ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ مَا بِيَدِ زَيْدٍ مَغْصُوبٌ مِنْ عَمْرٍو فَإِنَّهُ إقْرَارٌ صَحِيحٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الرَّدِّ بَعْدَ أَنْ يَسْتَنْقِذَهُ مِنْ زَيْدٍ اهـ مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِعَمْرٍو غَرِمَا) فَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُهَا مِنْ زَيْدٍ وَالْمِلْكُ فِيهَا لِعَمْرٍو سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ لِاحْتِمَالِ إجَارَتِهِ وَلَا غُرْمَ كَمَا لَا غُرْمَ فِيمَا

стр. 1166

مِنْ زَيْدٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَغَرِمَ قِيمَتَهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ (غَصَبْت هَذَا مِنْكَ وَهُوَ لِابْنِيَا) مَثَلًا لَا يَغْرَمُ لِلثَّانِي بَلْ (إنْ قَبَضَ الْأَوَّلُ مِنْهُ) مَا أَقَرَّ بِهِ (بَرِيَا) أَيْ الْمُقِرُّ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ فَقَدْ يَكُونُ الْمِلْكُ لِلثَّانِي وَالْيَدُ لِلْأَوَّلِ بِإِجَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَكَذَا لَوْ عَكَسَ فَقَالَ هَذَا لِابْنِي وَغَصَبْتُهُ مِنْك بَرِئَ بِقَبْضِ الثَّانِي لَهُ وَلَا يَغْرَمُ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِكُمَا طُولِبَ بِالتَّعْيِينِ فَمَنْ عَيَّنَهُ مِنْهُمَا سُلِّمَ إلَيْهِ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ الْقِيمَةُ، وَإِنْ قَالَ الْمُقِرُّ لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّكُمَا غَصَبْتُهُ فَإِنْ صَدَّقَاهُ فَالْعَيْنُ مَوْقُوفَةٌ بَيْنَهُمَا إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ وَكَذَا إنْ كَذَّبَاهُ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (وَالِاعْتِرَافَانِ بِتَارِيخَيْنِ) كَأَنْ قَالَ يَوْمَ السَّبْتِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، ثُمَّ قَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (وَلُغَتَيْنِ) كَالْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ (وَبِمِقْدَارَيْنِ) كَأَنْ أَقَرَّ بِمِائَةٍ فِي وَقْتٍ وَبِأَلْفٍ فِي آخَرَ (وَمُطْلَقٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُقِرِّ بِأَنْ اعْتَرَفَ بِمُطْلَقٍ عَنْ السَّبَبِ مَرَّةً كَأَلْفٍ (وَبِالْمُضَافِ) إلَيْهِ أُخْرَى كَأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ يُجْعَلَانِ اعْتِرَافًا وَاحِدًا فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ غَيْرُ أَلْفٍ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ بِمَجْلِسَيْنِ وَكُتِبَ بِكُلٍّ صَكٌّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْخَبَرِ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ عَنْهُ (لَا مَا) أَيْ لَا اعْتِرَافَانِ (بِوَصْفَيْنِ) كَأَلْفٍ صِحَاحٍ وَأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ أَوْ أَلْفٍ حَالَّةٍ وَأَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ فَلَا يُجْعَلَانِ اعْتِرَافًا وَاحِدًا بَلْ اعْتِرَافَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ (وَلَا أَوْصَافَ) مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ أَيْ وَلَا اعْتِرَافَاتٍ بِأَوْصَافٍ كَأَلْفٍ قَاسَانِيَّةٍ وَأَلْفٍ سَابُورِيَّةٍ وَأَلْفٍ هَرَوِيَّةٍ فَلَا تُجْعَلُ اعْتِرَافًا وَاحِدًا بَلْ ثَلَاثَةً (أَوْ سَبَبَيْنِ) أَيْ وَلَا اعْتَرَفَانِ بِسَبَبَيْنِ كَأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ وَأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ جَارِيَةٍ فَلَا يُجْعَلَانِ اعْتِرَافًا وَاحِدًا بَلْ اعْتِرَافَيْنِ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: (يُجْعَلَانِ وَاحِدَا مِنْهُ) أَيْ اعْتِرَافًا وَاحِدًا مِنْ الْمُعْتَرِفِ خَبَرُ الِاعْتِرَافَانِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَلَوْ) ثَبَتَ (أَنَّ بِكُلٍّ) مِنْ الِاعْتِرَافَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (شَاهِدَا) وَاحِدًا كَفَى ذَلِكَ فِي إثْبَاتِ الْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يُوجِبُ حَقًّا بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْ ثَابِتٍ فَيُنْظَرُ إلَى الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَإِلَى اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُ (خِلَافَ الْإِنْشَا) الْمُتَعَدِّدِ كَأَنْ شَهِدَ ــ [حاشية العبادي] لِلْآخَرِ، ثُمَّ قَالَ: وَخَرَجَ بِبَعْدِ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ أَقَرَّ فِي زَمَنِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ إلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ اهـ (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ قِيمَتَهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ) عَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِتَعْلِيلَيْنِ، ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَعَدَمِ قَبْضِهِ وَقَضِيَّةُ الثَّانِي وَكَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ ذَلِكَ يَتَقَيَّدُ بِقَبْضِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: غَصَبْته إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الْعَيْنُ الَّتِي فِي تَرِكَةِ مُورِثِي لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ وَفِي غُرْمِهِ لِعَمْرٍو خِلَافٌ أَيْ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَنَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا غُرْمَ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا مَعْذُورٌ لِعَدَمِ كَمَالِ اطِّلَاعِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ قَالَ غَصَبْتهَا مِنْ زَيْدٍ وَغَصَبْتهَا مِنْ عَمْرٍو فَهَلْ هُوَ كَقَوْلِهِ: غَصَبْتهَا مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو حَتَّى تُسَلَّمَ إلَيْهِمَا فِيهِ وَجْهَانِ اهـ وَمَالَ السُّبْكِيُّ إلَى الْمَنْعِ قَالَ: لِأَنَّهُمَا إقْرَارَانِ بِغَصْبَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَطَفَ وَلَمْ يَعُدْ الْعَامِلُ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَاحِدٌ لَهُمَا مَعًا اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَتَى اُنْتُزِعَتْ عَيْنٌ مِنْ يَدِ رَجُلٍ بِيَمِينٍ لِنُكُولِهِ، ثُمَّ أَثْبَتَ أَيْ أَقَامَ بِهَا آخَرُ بَيِّنَةً غَرِمَ لَهُ الرَّجُلُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ اهـ قُلْت وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْغُرْمِ إذَا تَعَذَّرَتْ الْعَيْنُ أَوْ بَدَّلَهَا وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي انْتِزَاعُهَا أَوْ بَدَلُهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْبَيِّنَةِ تَظْهِيرُ الْمَالِكِ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي فِي الْعُقُودِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ ادَّعَى اثْنَانِ دَارًا بِيَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ غَصَبَهَا مِنْهُ وَالْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهَا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ وَالْغَصْبُ وَيَلْغُو إقْرَارُ الْغَاصِبِ لِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ وَلَعَلَّ مَحَلَّ إذَا ادَّعَى عَلَى النَّاكِلِ بِقِيمَتِهَا بِأَنْ أَثْبَتَ وَضْعَ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ وَطَلَبَ مِنْهُ قِيمَتَهَا لِلْحَيْلُولَةِ فَإِنْ أَخْذَ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ جَائِزٌ مَعَ وُجُودِ الْعَيْنِ فِي يَدِ آخَرَ فَإِنْ انْتَزَعَهَا مِنْ الْآخَرِ رَدَّ الْقِيمَةَ وَلَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ مِنْ الْآخَرِ حَيْثُ أَثْبَتَ أَنَّهَا مِلْكُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَا يَغْرَمُ لِلثَّانِي) أَيْ الِابْنِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: إنْ قَبَضَ الْأَوَّلُ) أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَقَدْ يَكُونُ الْمِلْكُ لِلثَّانِي وَالْيَدُ لِلْأَوَّلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ: أَيْ السُّبْكِيُّ وَأَطْلَقُوا فِي قَوْلِهِ: غَصَبْتهَا مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو غَرِمَ الْقِيمَةَ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْغَصْبِ يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ بِالْمِلْكِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ فَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنْ يُجْعَلَ التَّصْوِيرُ ثَمَّ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِالْمِلْكِ أَوْ يُقَالُ إطْلَاقُ الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ بِالْمِلْكِ وَهُنَا لَمْ يُطْلِقْهُ بَلْ ضُمَّ إلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا فَتُقَيَّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِكَلَامِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْيَدُ لِلْأَوَّلِ بِإِجَارَةٍ إلَخْ) يُفِيدُ بَرَاءَةَ الْغَاصِبِ مِنْ الضَّمَانِ إذَا رَدَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ نَحْوِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَفَى ذَلِكَ فِي إثْبَاتِ الْمُقَرِّ بِهِ) مَحَلُّ كِفَايَتِهِ فِي الثَّالِثَةِ أَعْنِي الِاعْتِرَافَيْنِ بِمِقْدَارَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَقَلَّ الْمِقْدَارَيْنِ لِأَنَّهُ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَى الشَّهَادَةِ بِهِ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ الْآخَرِ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الشَّهَادَةِ بِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا لَكِنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ مَعَ شَاهِدِهِ فَيَسْتَحِقُّهُ (قَوْلُهُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْإِخْبَارِ) لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَآخَرُ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمَا شَيْءٌ كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قِيلَ وَهَذَا ــ [حاشية الشربيني] لَوْ قَالَ: فِي عَيْنٍ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ هَذِهِ لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو لِعَدَمِ كَمَالِ اطِّلَاعِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ) بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي وَصْفٍ أَوْ سَبَبٍ لَا تُلَفَّقُ شَهَادَتُهُمَا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ لِاسْتِحَالَةِ اتِّحَادِ الْمُقَرِّ بِهِ حِينَئِذٍ لَكِنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَيَحْلِفُ مَعَ كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ

стр. 1167

وَاحِدٌ أَنَّهُ بَاعَهُ يَوْمَ السَّبْتِ كَذَا بِأَلْفٍ وَآخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ يَوْمَ الْأَحَدِ بِأَلْفٍ أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ بَاعَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ بِأَلْفٍ وَآخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ بِأَلْفٍ أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ بَاعَهُ بِمِائَةٍ وَآخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفٍ فَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ إنْشَاءً وَاحِدًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ إذْ كُلٌّ إنْشَاءٌ يُوجِبُ أَمْرًا بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ كَالْإِخْبَارِ حَتَّى يُقَدَّرَ فِيهِ اتِّحَادُ الْمُخْبَرِ عَنْهُ (وَخِلَافَ الْقَتْلِ وَالْقَبْضِ وَالزِّنَا وَكُلِّ فِعْلِ) تَعَدَّدَ كَأَنْ شَهِدَ بَعْضُ النِّصَابِ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ قَبَضَ أَلْفًا أَوْ زَنَى يَوْمَ السَّبْتِ وَبَعْضُهُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ قَبَضَ أَلْفًا أَوْ زَنَى يَوْمَ الْأَحَدِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا لَا يُجْعَلُ فِعْلًا وَاحِدًا فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ لِمَا مَرَّ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِإِنْشَاءِ شَيْءٍ أَوْ فِعْلِهِ وَآخَرُ بِالِاعْتِرَافِ بِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ حُكْمَ الْمُطْلَقِ وَالْمُضَافِ فِي الْإِنْشَاءِ وَالْفِعْلِ يُخَالِفُ حُكْمَ الْإِقْرَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا بِأَنَّهُ بَاعَهُ يَوْمَ السَّبْتِ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَشَاهِدًا بِأَنَّهُ بَاعَهُ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَأَطْلَقَ أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا بِأَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْيَوْمَ طَلْقَةً وَشَاهِدًا بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَأَطْلَقَ لَزِمَهُ بِشَهَادَتِهِمَا أَلْفٌ وَوَقَعَ عَلَيْهِ بِهَا طَلْقَةٌ وَقَوْلُهُ: خِلَافُ الْقَتْلِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَكُلٌّ فِعْلٌ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَلَوْ قَالَ وَكُلٌّ فِعْلٌ كَالْقَبْضِ وَالزِّنَا وَالْقَتْلِ كَانَ أَوْلَى وَفِي نُسْخَةٍ وَالْقَذْفُ بَدَلَ قَوْلِهِ: وَالْقَبْضُ وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ: خِلَافُ الْإِنْشَاءِ [فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ] (فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ) بِأَنْ يَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ كَهَذَا ابْنِي أَوْ يُغَيِّرُهُ كَهَذَا أَخِي وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ (أَثْبِتْ) أَنْتَ النَّسَبَ (بِإِقْرَارِ مُكَلَّفٍ) مُخْتَارٍ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ سَفِيهًا وَعَبْدًا وَعَتِيقًا وَلَا اعْتِبَارَ بِتَوَقُّعٍ ضَرَرِ السَّيِّدِ بِمَنْعِ الْإِرْثِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ ابْنًا وَلَهُ أَخٌ بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ إلَّا السَّكْرَانَ (رَجُلْ) لَا امْرَأَةٍ وَلَوْ خَلِيَّةً لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَلِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا يَتَضَمَّنُ اللُّحُوقَ بِغَيْرِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ وَإِذَا بَطَلَ فِي الْبَعْضِ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ وَاعْتِرَاضُ هَذَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِهِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بُطْلَانُهُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَيُعْتَرَضُ أَيْضًا بِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا قَدْ لَا يَتَضَمَّنُ اللُّحُوقَ بِغَيْرِهَا بِأَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ زِنًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَعْلِيلَهُمْ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ (نِسْبَةَ مَيِّتٍ وَحَيٍّ) أَيْ أَثْبَتَ بِإِقْرَارِ مَنْ ذَكَرَ نَسَبَ شَخْصٍ مَيِّتٍ أَوْ حَيٍّ، وَإِنْ ــ [حاشية العبادي] يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً وَالدَّعْوَى بِقَتْلِ الْعَمْدِ فَفِي ثُبُوتِ أَصْلِ الْقَتْلِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا ثُبُوتُهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ هُنَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَصْلِ الْقَتْلِ وَاخْتِلَافُهُمَا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَهُوَ مَنْشَأُ الظُّنُونِ فَقَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا وَبِالْعَكْسِ بِخِلَافِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِي هَذَا الْفَرْقِ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ مُتَّفِقَانِ أَيْضًا عَلَى أَصْلِ اللُّزُومِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي السَّبَبِ الَّذِي قَدْ يُشْتَبَهُ (قَوْلُهُ: وَآخَرُ بِاعْتِرَافٍ بِهِ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ (فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ) (قَوْلُهُ: إلَّا السَّكْرَانَ) أَيْ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَاطِلٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِمَّنْ يَلْحَقُ النَّسَبُ بِهِ بِرّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ) كَأَنْ أَقَرَّ لِآدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ ــ [حاشية الشربيني] لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُلْحِقَهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْفِيًّا عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَهَذَا ابْنِي) وَأَمَّا هَذَا أَبِي فَهُوَ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ وَهُوَ الْجَدُّ الْمَعْرُوفُ انْتِسَابُ الْمُقِرِّ إلَيْهِ وَفِي شَرْحِ م ر أَوَّلًا أَنَّهُ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ وَآخَرُ أَنَّهُ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ صَالِحٌ لِلْأَمْرَيْنِ فَيَكُونُ إلْحَاقًا بِالْغَيْرِ إنْ عُرِفَ نَسَبُ الْمُقِرِّ إلَى جَدِّهِ وَأَرَادَ إلْحَاقَهُ بِجَدِّهِ وَمِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: رَجُلٍ لَا امْرَأَةٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْبُنُوَّةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذُكُورَةُ الْمُقِرِّ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ وَأَمَّا اسْتِلْحَاقُ الْأُبُوَّةِ أَوْ الْأُمُومَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الذُّكُورَةُ كَمَا فِي الِاسْتِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ وَلَا فِي بِهِ أَيْضًا فَلَوْ قَالَ هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي صَحَّ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ مِنْ الْوَارِثِ سِيَّمَا مَعَ تَرَاخِيهِ وَلَا بُدَّ فِي هَذَا الْمِثَالِ مِنْ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ لَهُ فِي الْإِقْرَارِ إنْ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ لِيُوجَدَ شَرْطُ الْحِيَازَةِ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ لِبَعْضِ الْأَفَاضِلِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ قَالَ ع ش إنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ وَمِنْ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ بِالِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ يَتَضَمَّنُ اللُّحُوقَ بِغَيْرِهَا) أَيْ الْحَيِّ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ الْإِلْحَاقَ بِالْغَيْرِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْمَيِّتِ وَقَوْلُنَا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ حَيًّا وَقَوْلُ الْمُحَشِّي أَيْ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ إلَخْ لَا يُفِيدُ فِيمَا إذَا كَانَ ابْنُ عَمِّهَا لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ) قَالَ الْمُحَشِّي كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِآدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ الصَّحِيحَ هُنَا يَلْزَمُهُ الْبَاطِلُ كَمَا قَالَ: يَتَضَمَّنُ إلَخْ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ كَمَا اعْتَرَضَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نِسْبَةَ مَيِّتٍ) قِيَاسُ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا إلَخْ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ الْمَيِّتِ الرَّقِيقِ أَوْ الْعَتِيقِ مَعَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ فِيهِمَا وَبَقَاءُ الْإِرْثِ وَالْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ

стр. 1168

كَانَ ذَا مَالٍ وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ لِبِنَاءِ أَمْرِ النَّسَبِ عَلَى التَّغْلِيبِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ صَحَّ وَسَقَطَ الْقَوَدُ (قَدْ جَهِلْ) نَسَبُهُ فَلَوْ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ يُكَذِّبُهُ فَإِنَّ النَّسَبَ الثَّابِتَ مِنْ شَخْصٍ لَا يَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِهِ (يُمْكِنُ) نَسَبُهُ مِنْ الْمُقِرِّ بِأَنْ يُتَصَوَّرَ كَوْنُهُ وَلَدَهُ فَلَوْ كَانَ فِي سِنٍّ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ وَلَدَهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهُ (إنْ صَدَّقَهُ) الْمُقَرُّ لَهُ فِي إقْرَارِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ وَهَذَا مَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحَيْ الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ هُنَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَإِنْ اسْتَلْحَقَ بَالِغًا وَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَكِنْ عَبَّرَ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُنْكِرْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ وَقَضِيَّتُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ هُنَاكَ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ ثَبَتَ نَسَبُهُ فَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَا قَالَهُ بَيَانٌ لِمُرَادِ الْحَاوِي لِيُوَافِقَ كَلَامَ الْعُبَابِ وَالْأَكْثَرِينَ وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ النَّسَبُ (أَوْ مَاتَ) الْمُقَرُّ لَهُ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِنَسَبِهِ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ: مَيِّتٍ نَعَمْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَكِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصْدِيقِ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالْقَائِفِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ وَكَانَ السَّبَبُ أَنَّ الْقَائِفَ إنَّمَا يَعْتَبِرُ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ وَنَحْوِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الْعُبَابِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ (فَرْعٌ) لَيْسَ لِلْقَاضِي عَرْضُ الْبَالِغِ إذَا سَكَتَ وَلَهُ عَرْضُ الصَّغِيرِ نِيَابَةً عَنْهُ اهـ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَخْفَى إشْكَالُ مَا ذَكَرَ إذْ كَيْفَ يُلْغَى إنْكَارُهُ إذَا اسْتَلْحَقَهُ اثْنَانِ بِقَوْلِ الْقَائِفِ وَلَا يُلْغَى إذَا اسْتَلْحَقَهُ وَاحِدٌ بِقَوْلِهِ: وَمَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: بَيَانُ الْمُرَادِ الْحَاوِي) قَدْ يُشْكِلُ الْبَيَانُ بِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُنْكِرْ) إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْإِنْكَارُ وَلَوْ حُكْمًا وَمِنْهُ السُّكُوتُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَكُّنِهِ) بَلْ يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ إذْ الِاسْتِلْحَاقُ لَا يَبْطُلُ بِسُكُوتِهِ إذَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ السُّكُوتُ، ثُمَّ صَدَّقَهُ صَحَّ وَلَوْ بَطَلَ بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ مُطْلَقًا لَمْ يَصِحَّ وَإِذَا كَانَ الِاسْتِلْحَاقُ بَاقِيًا حَالَ السُّكُوتِ فَإِذَا مَاتَ اُعْتُدَّ بِهِ حِينَئِذٍ لِصَيْرُورَةِ الْمُسْتَلْحِقِ مِمَّنْ لَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ - ــ [حاشية الشربيني] مِنْ التَّصْدِيقِ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ وَاسْتَوْجَهَ ذَلِكَ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ لِبِنَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى مَبْنِيٌّ عَلَى تَغْلِيبِ النَّسَبِ عَلَى عَدَمِهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّرْعَ يُكَذِّبُهُ) هَذَا كَقَوْلِهِ: لِأَنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهُ لَيْسَ خَاصًّا بِالْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ كَمَا عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلًا لِاسْتِلْحَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ اهـ مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: إنْ صَدَّقَهُ) فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقِرُّ وَثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا يَرِثُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِإِنْكَارِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ الْإِرْثُ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَحَوَاشِيهِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ أَهْلًا) خَرَجَ غَيْرُهُ فَلَوْ اسْتَلْحَقَ مَجْنُونًا لَحِقَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ قَبْلَ جُنُونِهِ وَأَنْكَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ لِمَجْنُونٍ هَذَا أَبِي لَا يَلْحَقُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ اعْتِبَارِ التَّصْدِيقِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِمَجْنُونٍ هَذَا ابْنِي أَيْضًا فَذَكَرَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَهَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ مَعَ أَنَّ هَذَا عِنْدَهُ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ اهـ ق ل وَمِثْلُ م ر حَجَرٌ وَفَرَّقَ بِأَنَّ أَمْرَ الْأَبِ أَقْوَى فَاحْتِيطَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ تَصْدِيقِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا) وَلَوْ رَقِيقًا لِلْغَيْرِ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَيَبْقَى عَلَى رَقِّهِ إذْ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ النَّسَبِ وَالرِّقِّ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ عَتِيقًا لِغَيْرِهِ فَإِذَا صَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ وَفَائِدَةُ ثُبُوتِ النَّسَبِ تَقْدِيمُ عَصَبَتِهِ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) أَيْ لِخَطَرِ أَمْرِ النَّسَبِ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالسُّكُوتِ بِخِلَافِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَدِّقْهُ) بِأَنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ وَأَصَرَّ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: قَدْ يُؤْخَذُ إلَخْ) لَعَلَّ تَعْبِيرَهُ بِقَدْ؛ لِأَنَّ قَبْلِيَّةُ التَّمَكُّنِ أَخْذُهَا بَعِيدٌ

стр. 1169

إذْ تَقْدِيرُ كَلَامِهِ إنْ صَدَّقَهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ لَكِنَّهُ مَاتَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (لَا) إنْ أَقَرَّ (لِمُنْكِرٍ ذَلِكَ) أَيْ نَسَبَهُ مِنْ الْمُقِرِّ (لَمَّا كَمَلَا) بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ بِأَنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ شَخْصٍ قَبْلَ كَمَالِهِ لَهُ فَأَنْكَرَهُ لَمَّا كَمُلَ فَيَثْبُتُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ قَبْلَ كَمَالِهِ لَهُ لَكِنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهُ قَبْلَ كَمَالِهِ لَهُ إذَا كَانَ حُرًّا أَصْلِيًّا وَلَمْ يُزَاحِمْ الْمُقِرُّ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لَمْ يَصِحَّ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ الْعَبْدِ نَسَبَ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى السَّيِّدِ بِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لَهُ أَيْضًا وَهِيَ أَنَّهُ يَرِثُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَإِنْ زَاحَمَ الْمُقِرُّ غَيْرَهُ لَمْ يَلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ هُوَ كَاللَّقِيطِ وَسَيَأْتِي بِخِلَافِ مَا لَوْ زَاحَمَهُ فِي كَامِلٍ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِمَنْ صَدَّقَهُ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْكَمَالِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْبُلُوغِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ مَنْفِيًّا بِاللِّعَانِ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ بِخِلَافِ الْمَنْفِيِّ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي اللِّعَانِ وَحَيْثُ اسْتَلْحَقَ كَامِلًا وَصَدَّقَهُ ثُمَّ رَجَعَا فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا يَسْقُطُ كَمَا فِي الْمَالِ وَالثَّانِي لَا فَإِنَّ النَّسَبَ الْمَحْكُومَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِالِاتِّفَاقِ كَالثَّابِتِ بِالْفِرَاشِ وَهَذَا أَوْجَهُ (وَمَعَ الْإِيلَادِ) أَيْ أَثْبَتَ بِالْإِقْرَارِ نَسَبَ الْمَذْكُورِ فَقَطْ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَمَعَ إيلَادِ أُمِّهِ إنْ كَانَ الْإِقْرَارُ (لِفَرْدِ اثْنَيْنِ) أَيْ لِأَحَدِ وَلَدَيْنِ (مِنْ أَمَتَيْهِ) أَيْ الْمُقِرِّ إذَا كَانَتَا (غَيْرِ زَوْجَتَيْنِ وَلَا فِرَاشَيْنِ) مَعَ إقْرَارِهِ (بِالِاسْتِيلَادِ) لَهَا فِي مِلْكِهِ (أَوْ عُلُوقِهَا) بِالْوَلَدِ (فِي مِلْكِهِ) أَوْ بِمَا يَقْتَضِي حُدُوثَ عُلُوقِهَا بِهِ قَطْعًا فِي مِلْكِهِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (كَالْحُكْمِ لَوْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ الْعُلُوقُ حَدَثَا قَطْعًا) كَأَنْ قَالَ لِابْنِ سَنَةٍ هَذَا وَلَدِي مِنْهَا وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ هَذَا وَلَدِي وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي لَا يَثْبُتُ الْإِيلَادُ أَخْذًا بِالْيَقِينِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ إقْرَارِهِ مُكَاتَبًا لَا يَثْبُتُ الْإِيلَادُ حَتَّى يَنْفِيَ احْتِمَالَ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا زَمَنَ كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّ إحْبَالَ الْمُكَاتَبِ لَا يُثْبِتُ أُمَيَّةَ الْوَلَدِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ غَيْرِ زَوْجَيْنِ وَلَا فِرَاشَيْنِ أَيْ لِغَيْرِهِ مَا لَوْ كَانَتَا كَذَلِكَ حَالَةَ الْعُلُوقِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ ــ [حاشية العبادي] أَنَّهُ لَوْ أَلْحَقَ أَحَدَ الْوَارِثَيْنِ دُونَ الْآخَرِ، ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ اسْتِلْحَاقٍ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ صِحَّةُ الِاسْتِلْحَاقِ هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ إنْكَارِ الْوَارِثِ الْآخَرِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَعَدَمِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الِاسْتِلْحَاقِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْمَوْتِ يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ سَبْقِ إنْكَارِ الْمُسْتَلْحِقِ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَعَدَمُ إنْكَارِ مَيِّتٍ أَيْ يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِلْحَاقِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَدَمُ سَبْقِ إنْكَارِ الْمَيِّتِ كَمَا شَرَحَهُ بِذَلِكَ شُرَّاحُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ إنْكَارِ الْمُسْتَلْحِقِ وَإِنْكَارِ الْمُلْحَقِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ كَمَالِهِ) أَيْ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى رِقِّهِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) اسْتَلْحَقَ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ لَمْ يُقْبَلْ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْكَبِيرُ قُبِلَ أَيْ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى رِقِّهِ فِي الْأُولَى أَوْ عَبْدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ لَغَا وَإِلَّا لَحِقَهُ الصَّغِيرُ وَالْمُصَدَّقُ أَيْ وَالْمَجْنُونُ وَعَتَقُوا لَا ثَابِتُ النَّسَبِ وَلَا الْمُكَذَّبُ وَيُعْتِقَانِ رَوْضٌ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ أَيْ لُحُوقُهُ بِهِ كَأَنْ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ وَقَوْلُهُ: يَعْتِقَانِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ: اسْتِلْحَاقِ الْعَبْدِ) أَيْ وَالْعَتِيقِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ السَّيِّدَ يَرِثُهُ أَيْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَاحَمَ الْمُقِرَّ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْكَامِلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ لِقَوْلِهِ: لَكِنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهُ قَبْلَ كَمَالِهِ لَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَذَّبَ كُلًّا مِنْهُمَا وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ (قَوْلُهُ: عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ) قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِمَا بِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْبَالِغِ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَصْدِيقُهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ حُكْمٌ فَلَا اسْتِلْحَاقَ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّصْدِيقِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بِالِاتِّفَاقِ) أَيْ عَلَى ارْتِفَاعِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ) وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ الْإِيلَادِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ كَانَتْ لَهُ أَمَتَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ فَقَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْوَلَدَيْنِ ابْنِي وَهُوَ مُرَادُ النَّظْمِ بِقَوْلِهِ: لِفَرْدِ اثْنَيْنِ يَثْبُتُ اسْتِيلَادُ أُمِّ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْوَلَدَيْنِ إنْ وُجِدَ أَحَدُ أُمُورٍ إلَى أَنْ قَالَ وَيُرْجَعُ فِي تَعْيِينِ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْوَلَدَيْنِ إلَى السَّيِّدِ ثُمَّ إلَى وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ غَيْرُ زَوْجَتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ: فَلَا أَثَرَ لِلِاسْتِلْحَاقِ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَيْنِ مَحَلُّهُ بِالنَّظَرِ لِلنَّسَبِ خَاصَّةً وَأَمَّا الْمُعْتِقُ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَبْدًا) أَيْ لِغَيْرِهِ، أَمَّا عَبْدُهُ فَيَصِحُّ إنْ أَمْكَنَ وَلَوْ كَانَ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَعْنَى صِحَّةِ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ كَاللَّقِيطِ) فَيُقَدِّمُ بَيِّنَةً، ثُمَّ بِسَبْقِ اسْتِلْحَاقٍ، ثُمَّ بِقَائِفٍ ثُمَّ بِتَصْدِيقِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ: بِمَنْ صَدَّقَهُ) أَيْ مِنْهُمَا فَإِنْ صَدَّقَهُمَا أَوْ سَكَتَ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَهُمَا إذْ لَا مُنَازَعَةَ كَذَا قَالَهُ م ر وَقَالَ حَجَرٌ يَعْرِضُ أَيْضًا عِنْدَ تَكْذِيبِهِمَا فَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَيْ وَحْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَا ابْتِدَائِيَّةٌ اهـ وَبَعْدَ هَذَا لَا يَشْمَلُ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ إلَخْ مَا لَوْ صَدَّقَ وَاحِدًا وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرِ مَعَ أَنَّهُ يَعْرِضُ أَيْضًا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ وَاحِدًا وَكَذَّبَهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ فَلْيَكُنْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَذَّبَهُمَا فَفِيمَا قَالَهُ حَجَرٌ نَظَرٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا إذَا سَكَتَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بِاللِّعَانِ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَنْفِيُّ بِالْحَلِفِ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي مِلْكِي) هُوَ قَيْدٌ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْهُ وَعَلِمَ دُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ مَثَلًا وَحَمَلَتْ بِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا فِرَاشَيْنِ) أَيْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ

стр. 1170

إحْدَاهُمَا زَوْجَةً وَالْأُخْرَى فِرَاشًا فَلَا أَثَرَ لِلِاسْتِلْحَاقِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ فَيَلْحَقُ صَاحِبَهُ بِحُكْمِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» وَيَكْفِي فِي إخْرَاجِ ذَلِكَ الِاقْتِصَارُ عَلَى غَيْرِ فِرَاشَيْنِ عَلَى مَا قَرَّرْتَهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ فَإِنْ قَرَّرَ بِمَا قَرَّرَهُ شُرَّاحُ الْحَاوِي تَبَعًا لِغَيْرِهِمْ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا فِرَاشَيْنِ لِلسَّيِّدِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ كَانَتَا كَذَلِكَ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ بِالْفِرَاشِ لَا بِالِاسْتِلْحَاقِ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ زَوْجَةً أَوْ فَرْشًا ثَبَتَ الْإِيلَادُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُطَالَبُ بِالتَّعْيِينِ فَإِنْ عَيَّنَ فِي وَلَدِ الْأُخْرَى ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِيلَادُ أُمِّهِ وَقَوْلُهُ: بِالِاسْتِيلَادِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْإِيلَادُ مُعَيَّنَيْنِ (إذَا عَيَّنَ) الْمُقِرُّ الْمُقَرَّ لَهُ مِنْ الْوَلَدَيْنِ (أَوْ) عَيَّنَهُ (مَنْ وَرِثَا) أَيْ وَارِثُ الْمُقِرِّ بَعْدَ مَوْتِهِ (فَقَائِفٌ) بَعْدَ مَوْتِ الْوَارِثِ أَوْ نَفْيِهِ النَّسَبَ أَوْ جَهْلِهِ لَهُ وَيَسْتَدِلُّ الْقَائِفُ بِالْعَصَبَةِ إنْ لَمْ يَرَ وَالِدَهُ (فَقُرْعَةٌ) بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ بَعْدَ فَقْدِ الْقَائِفِ أَوْ عَجْزِهِ لِمَعْرِفَةِ الْحُرِّيَّةِ فَقَطْ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (وَمَا عَدَتْ عِتْقًا) أَيْ مَا جَاوَزَتْ الْقُرْعَةَ عَتَقَ الْوَلَدُ وَأُمُّهُ إلَى نِسْبَةِ وَارِثِهِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَإِنَّمَا وَرَدَ الْخَبَرُ بِهَا فِي الْعِتْقِ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْوَلَدَيْنِ لِلِانْتِسَابِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي وَلَدٍ وَلَا قَائِفَ؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ هُنَا فِي أَنَّ الْوَلَدَ أَيُّهُمَا فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الِانْتِسَابَ رُبَّمَا انْتَسَبَا جَمِيعًا إلَيْهِ فَلَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْحُرِّيَّةِ بَدَلَ الْعِتْقِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي يَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ يَكُونُ حُرَّ الْأَصْلِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ (وَلِلْوَاحِدِ مِمَّنْ وَلَدَتْ أَصْغَرُ مِنْ مُعَيَّنٍ مَعَهُ عَتَقْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ لِوَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ أَمَتِهِ الْخَلِيَّةِ عَمَّا ذَكَرَ عَتَقَ مَعَ الْمُعَيَّنِ بِمَا مَرَّ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُقِرُّ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ ادَّعَاهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَعْتِقْ بَلْ يَرِقُّ فِي حَيَاةِ الْمُقِرِّ ــ [حاشية العبادي] فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَاخَذَ بِهِ حَالًا؛ لِأَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ مِلْكُهُ وَقَدْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَثْبُتَ أَيْضًا أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ كَيْ تَعْتِقَ بِمَوْتِهِ لَا بِالنَّظَرِ إلَى الزَّوْجِ، ثُمَّ مَحَلُّ هَذَا كُلِّهِ إذَا ادَّعَى الْوَطْءَ وَالْوِلَادَةَ مِنْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ وَطْؤُهُ بِالْبَيِّنَةِ، أَمَّا لَوْ ثَبَتَ وَطْؤُهُ لَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِالْبَيِّنَةِ وَادَّعَى الْوَلَدَ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ إذَا اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَأُمِّيَّةُ الْوَلَدِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَقَوْلُهُ: لَا بِالنَّظَرِ إلَى الزَّوْجِ هَلْ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَقِيقًا لَمْ تَتَخَيَّرْ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ عَلَى مَا قَرَّرْتُهُ إلَخْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ فِرَاشَيْنِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفْيَ كَوْنِهِمَا زَوْجَتَيْنِ وَفِرَاشَيْنِ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ إحْدَاهُمَا زَوْجَةً أَوْ فِرَاشًا (قَوْلُهُ: مُعَيَّنَيْنِ) فَقَوْلُهُ: إذَا عُيِّنَ شَرْطٌ لِثُبُوتِهِمَا مُعَيَّنَيْنِ لَا لِأَصْلِ ثُبُوتِهِمَا (قَوْلُهُ: وَأُمُّهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَ كَانَ قَدْ قَالَ عَلِقْت بِهِ فِي مِلْكِي أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا سَلَفَ، ثُمَّ إنَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَى الْوَلَدِ وَحْدَهُ أَوْ أُمِّهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُفْرَدَ الْأُمُّ بِقُرْعَةٍ بَعْدَ خُرُوجِهَا لِلْوَلَدِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَخْرُجَ لِلْجَارِيَةِ الْأُخْرَى بِرّ (قَوْلُهُ: إلَى نِسْبَةِ وَارِثِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَثْبُتُ بِهَا الْوَلَاءُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ لَا وَلَاءَ عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْوَلَدَيْنِ لِلِانْتِسَابِ) ظَاهِرُهُ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِ: فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الِانْتِسَابَ إلَخْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلِانْتِسَابِ هُنَا مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِمَا مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْقُرْعَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ) وَالِاسْتِيلَادُ يَثْبُتُ بِالْقُرْعَةِ إنْ صَدَرَ مِنْ السَّيِّدِ مَا يَقْتَضِيهِ أَيْ بِأَنْ اعْتَرَفَ بِاسْتِيلَادِهَا فِي مِلْكِهِ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ) قَدْ يُقَالُ وَهُنَاكَ رُبَّمَا انْتَسَبَ إلَيْهِمَا فَلَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنْ انْتَسَبَ إلَيْهِمَا دَفْعَةً بَطَلَ الِانْتِسَابِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْعِبْرَةُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: حُرَّ الْأَصْلِ) قَدْ يُرَادُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْ السَّيِّدِ مَا يَقْتَضِيهِ (قَوْلُهُ: عَمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ وَفِرَاشِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُعَيَّنِ أَيْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ إذَا عَيَّنَ أَوْ مَنْ وَرِثَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُقِرُّ الِاسْتِبْرَاءَ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَكِنَّ مَا قَالَهُ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ) كَأَنَّهُ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لِلْغَيْرِ هِيَ الزَّوْجَةُ تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: لِلسَّيِّدِ) بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِذَلِكَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِمَاءِ الْخِدْمَةُ اهـ ق ل قَالَ ع ش وَمِثْلُ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ الْإِقْرَارُ بِاسْتِدْخَالِ مَائِهِ الْمُحْتَرَمَةَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا زَوْجَةً أَوْ فِرَاشًا إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا زَوْجَةٌ وَالْأُخْرَى لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ أَوْ أَحَدَهُمَا فِرَاشٌ لِلسَّيِّدِ وَالْأُخْرَى لَيْسَتْ زَوْجَةً لِغَيْرِهِ وَلَا فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ: وَإِحْدَى الْأَمَتَيْنِ لَيْسَتْ فِرَاشًا لِأَحَدٍ كَانَ أَوْلَى فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ أَوْ مُسْتَفْرَشَةً لِأَحَدٍ دُونَ الْأُخْرَى أَوْ كَانَتَا غَيْرَ مُزَوَّجَتَيْنِ وَلَا مُسْتَفْرَشَتَيْنِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنَّ إحْدَاهُمَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِأَحَدٍ فَيَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ فِيهِمَا وَيَلْزَمُهُ التَّعْيِينُ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتَا مُزَوَّجَتَيْنِ أَوْ مُسْتَفْرَشَتَيْنِ لِأَحَدٍ إذْ يَصْدُقُ أَنَّ إحْدَاهُمَا فِرَاشٌ لِأَحَدِ الزَّوْجِ أَوْ هُوَ فَإِنَّ الِاسْتِلْحَاقَ حِينَئِذٍ لَغْوٌ، أَمَّا الْأُولَى فَلِلُحُوقِ وَلَدِ كُلٍّ بِزَوْجِهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَلَدَيْنِ لَاحِقٌ بِهِ بِالْفِرَاشِ لَا بِالْإِقْرَارِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُزَوَّجَةً وَالْأُخْرَى مُسْتَفْرَشَةً لَهُ فَإِنَّهُ إنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَ الزَّوْجِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ وَلَدَ الْأَمَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ بِالْفِرَاشِ اهـ شَرْحُ إرْشَادٍ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَثْبُتُ مُعَيَّنًا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بَلْ يُطَالَبُ بِالتَّعْيِينِ) لِأَنَّ التَّعْيِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: يَكُونُ حُرَّ الْأَصْلِ) فِيهِ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ الْأَصْلِيَّةَ لَا تُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ وَهَذِهِ حُرِّيَّةٌ أَصْلِيَّةٌ فَلِمَ مُيِّزَتْ بِهَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عُجَيْلٌ

стр. 1171

وَيَعْتِقُ بِعِتْقِ الْأُمِّ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ ثَبَتَ إيلَادُهَا وَإِلَّا فَهُوَ رَقِيقٌ كَالْأُمِّ (وَيَدْخُلُ) الْأَصْغَرُ (الْقُرْعَةَ) أَيْ فِيهَا (لَا لِيُسْتَرَقْ) إنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ حُرٌّ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ وَلَدُ أُمِّ وُلِدَ وَهُوَ يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا بَلْ لِاحْتِمَالِ انْحِصَارِ الْعِتْقِ فِيهِ فَيَرِقُّ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: لَا لِيَسْتَرِقَّ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْإِرْثُ لَمْ يُوقَفْ) لِلْوَلَدِ الَّذِي تَعَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ وَمَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ لِأَنَّهُ إشْكَالٌ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَرَق مُتَوَارِثَانِ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمَعِيَّةُ وَالسَّبْقُ لَا تَوْرِيثَ فِيهِ وَلَا وَقْفَ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي الْوَقْفُ هُنَا لِاحْتِمَالِ زَوَالِ الْإِشْكَالِ بِإِلْحَاقِ وَارِثٍ أَوْ قَائِفٍ، أَمَّا مَنْ تَعَيَّنَ بِغَيْرِ الْقُرْعَةِ مِمَّا مَرَّ فَيَرِثُ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ وَحَيْثُ وَرِثَ الْمُعَيَّنُ وَرِثَ الْأَصْغَرُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ إلْحَاقِ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ هَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي فَإِنَّهُ إلْحَاقٌ لِلْأَخِ بِالْأَبِ وَلِلْعَمِّ بِالْجَدِّ فَقَالَ (وَثَابِتٌ) أَيْ وَيَثْبُتُ (نَسَبْ غَيْرٍ بِقَوْلِ) مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ (وَارِثٍ) لِلْمُلْحَقِ بِهِ بِنَسَبٍ أَوْ غَيْرِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ (حَازَ النَّشَبْ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمَالَ أَيْ تَرِكَةَ الْمُلْحَقِ بِهِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَمٍّ وَهُوَ حَائِزٌ تَرِكَةَ أَبِيهِ الْحَائِزُ تَرِكَةَ جَدِّهِ الْمُلْحَقِ بِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ جَدِّهِ فَلَا وَاسِطَةَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ اعْتِبَارَ كَوْنِ الْمُلْحَقِ بِهِ مَيِّتًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا كَوْنُهُ رَجُلًا؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ اللَّبَّانِ وَنَقَلَ عَنْهُ الْعُمْرَانِيُّ فِي زَوَائِدِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْأُمِّ لَا يَصِحُّ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ كَمَا فِي اسْتِلْحَاقِ الْمَرْأَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ وَخَرَجَ بِالْوَارِثِ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَلَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ ابْنٌ كَافِرٌ فَأَقَرَّ بِأَخٍ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ لَمْ يَعْتَبِرْ مُوَافَقَةَ ــ [حاشية العبادي] بِمَنْعِ اللُّحُوقِ بِالسَّيِّدِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ فُرُشَهُ بِهَا يَزُولُ بِالِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَوْ زَالَ بِهِ لَزَالَ بِالْوِلَادَةِ الدَّلَالَةُ عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ قَطْعًا وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لَحِقَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ﵀ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ حُرٌّ بِكُلِّ حَالٍ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ أُمَيَّةُ الْوَلَدِ بِرّ أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ رَقِيقٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) لِأَمَتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِرَاشًا وَلَا مُزَوَّجَةً وَقَالَ أَحَدُهُمْ وَلَدِي فَإِنْ عَيَّنَ الْأَوْسَطَ وَلَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ يَقْتَضِي الِاسْتِيلَادَ فَالْآخَرَانِ رَقِيقَانِ، وَإِنْ اقْتَضَاهُ بِأَنْ اعْتَرَفَ بِاسْتِيلَادِهَا فِي مِلْكِهِ لَحِقَ الْأَصْغَرُ أَيْضًا لِلْفِرَاشِ إلَّا إنْ ادَّعَى اسْتِبْرَاءَهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ كَأُمِّهِ أَيْ فَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ) يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَكَانَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ إنَّمَا هِيَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: بِإِلْحَاقِ وَارِثٍ) وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَقَائِفٍ) ، وَإِنْ سَبَقَ لَهُ فَقْدٌ أَوْ عَجْزٌ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ وَرِثَ الْمُعَيَّنُ) أَيْ بِغَيْرِ الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ إلْحَاقِ النَّسَبِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مُعْتَبَرٌ هُنَا وَيَزِيدُ هُنَا أُمُورٌ أُخْرَى (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الصِّحَّةُ وَفَرَّقَ بِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ وَارِثِهَا خُصُوصًا مَعَ تَرَاخِيهِ (قَوْلُهُ: جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) لَكِنْ مَنَعَهُ فِي الْخَادِمِ نَقْلًا وَيُوجِبُهَا قَالَ: أَمَّا النَّقْلُ فَقَوْلُهُمْ يُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الزَّوْجِ عَلَى الْإِلْحَاقِ بِالزَّوْجَةِ فَإِنَّ صُورَتَهُ إلْحَاقُ الْوَرَثَةِ وَلَدًا بِهَا وَلَا يَصِحُّ تَصَوُّرُهُ بِإِلْحَاقِ أَخٍ لَهَا لِأَنَّهُ إلْحَاقٌ لِلنَّسَبِ بِغَيْرِ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَأَمَّا التَّوْجِيهُ فَلِأَنَّ إلْحَاقَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ أَوْسَعُ بَابًا مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ تَلْحَقُ بِغَيْرِهَا وَلَا تَلْحَقُ بِنَفْسِهَا قَالَ: فَلَا يَنْتَظِمُ قِيَاسُهُمْ السَّالِفُ اهـ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِإِلْحَاقِ أَخٍ اعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ فَقَالَ لَك أَنْ تَقُولَ يَصِحُّ تَصْوِيرُ أَبٍ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ) وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ ــ [حاشية الشربيني] اهـ نَاشِرِيٌّ وَإِنَّمَا لَمْ تُمَيَّزْ بِالْقُرْعَةِ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِ سَهْمِ الرِّقِّ عَلَى حُرِّ الْأَصْلِ اهـ وَقَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَ حُرٌّ بِرَقِيقٍ ثَابِتَةٌ فِي الْوَاقِعِ قَطْعًا فَلَمْ تُمَيَّزْ بِالْقُرْعَةِ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِ سَهْمِ الرِّقِّ لِلْحُرِّ قَطْعًا وَهُنَا الْحُرِّيَّةُ إنَّمَا هِيَ بِإِقْرَارِهِ وَيُحْتَمَلُ كَذِبُهُ فَلَمْ تُسَاوِ الْحُرِّيَّةَ الْأَصْلِيَّةَ فِيمَا ذَكَرَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَتَقَ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: انْحِصَارِ الْعِتْقِ فِيهِ) أَيْ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إشْكَالٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تَتَعَدَّى إلَى الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ بَعِيدٌ جِدًّا إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَا وَارِثَ أَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَوْ نَفَى النَّسَبَ أَوْ أَنَّ الْقَائِفَ بَعُدَ أَوْ تَحَيَّرَ وَمَعَ ذَلِكَ يَبْعُدُ الْإِلْحَاقُ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا احْتِمَالَ وُجُودِهِ م ر (قَوْلُهُ: جَازَ النَّسَبُ) أَيْ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَلَمْ يَجُزْ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ بِآخَرَ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ صُورَةَ مَا قَبْلَ هَذَا أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْعَمِّ أَقَرَّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ وَارِثٍ بِالْفِعْلِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَالْإِقْرَارِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ ق ل لَوْ كَانَ الْمُقِرُّ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ الْمَوْتِ، ثُمَّ مَاتَ الْوَارِثُ وَوَرِثَهُ الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَلَا يُعْتَبَرُ الْإِرْثُ وَقْتَ الْمَوْتِ فَقَطْ، وَإِنْ قَالَ بِهِ شَيْخُنَا اهـ لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ ق ل غَيْرُ وَارِثٍ أَصْلًا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَارِثٌ بِوَاسِطَةٍ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ وَلَوْ زَالَ مَانِعُهُ بَعْدُ بِأَنْ أَسْلَمَ فَفِي م ر أَنَّهُ لَا يَصِحُّ

стр. 1172

الْكَافِرِ، وَبِالْحَائِزِ غَيْرُهُ فَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ نَعَمْ إنْ مَاتَ غَيْرُ الْمُقِرِّ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ إقْرَارًا لِأَنَّهُ صَارَ حَائِزًا فَالْحِيَازَةُ مُعْتَبَرَةٌ حَالًا أَوْ مَآلًا وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ الْإِمَامُ حَيْثُ يَرِثُ الْمُلْحَقَ بِهِ بَيْتُ الْمَالِ ثَبَتَ نَسَبُهُ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ حُكْمَ الْوَارِثِ (وَلَوْ بِسَبْقِ جَحْدِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ مَعَ سَبْقِ جَحْدِ النَّسَبِ مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ أَوْ وَارِثِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُلْحَقُ بِهِ بَعْدَ جَحْدِهِ لَهُ (أَوْ اتَّصَفْ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ (بِجَحْدِ نَسَبِهِ الَّذِي لَهُ اعْتَرَفْ) بِالنَّسَبِ كَأَنْ أَقَرَّ الْمَعْرُوفُ الْحَائِزُ بِأَخٍ مَجْهُولٍ فَجَحَدَ نَسَبَ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَضُرُّ جَحْدُهُ لِحُكْمِنَا بِأَنَّ الْمُقِرَّ وَارِثٌ حَائِزٌ وَلَا يَدْفَعُ نَسَبَ الْمَعْرُوفِ وَكَأَنْ أَقَرَّ بِأَخٍ، ثُمَّ أَقَرَّا جَمِيعًا بِثَالِثٍ فَجَحَدَ نَسَبَ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَسْقُطُ نَسَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّالِثِ فَاعْتَبَرَ مُوَافَقَتَهُ لِثُبُوتِ نَسَبِ الثَّانِي وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مَجْهُولَيْنِ فَجَحَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ثَبَتَ النَّسَبُ لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ مِنْ الْحَائِزِ فَلَوْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُصَدَّقِ فَقَطْ إلَّا إذَا كَانَا تَوْأَمَيْنِ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُمَا بَلْ لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِنَسَبِ أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُهُمَا (وَلَمْ يَرِثْ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ (إنْ يَحْجُبَنْهُ) أَيْ إنْ يَحْجُبُ الْمُقَرَّ لَهُ الْمُقِرُّ حَجْبَ حِرْمَانٍ فَلَوْ أَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إرْثِهِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ حَجَبَ الْأَخَ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ وَإِنْ حَجَبَهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ كَأَنْ أَقَرَّ الِابْنُ بِابْنٍ آخَرَ وَرِثَ مَعَهُ نَعَمْ لَوْ خَلَفَ بِنْتًا مُعْتَقَةً فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَفِي إرْثِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَحَدُهُمَا نَعَمْ إذْ تَوْرِيثُهُ لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا وَالثَّانِي لَا لِحَجْبِهِ عُصُوبَةَ الْوَلَاءِ أَيْ الْإِرْثِ بِهَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ (وَإِذَا أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نَسَبَ مَنْ اعْتَرَفَ بِهِ الْبَعْضُ الْآخَرُ (فَسِرًّا) أَيْ بَاطِنًا (أَخَذَا) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ (مِمَّا حَوَى الصَّادِقُ) عِنْدَهُ (فِي اعْتِرَافِ) مِنْهُ لَهُ (بِحِصَّةِ) أَيْ أَخَذَ بِنِسْبَةِ حِصَّةٍ (الْمُقِرِّ) إلَى التَّرِكَةِ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا نِسْبَتُهُ إلَى مَا حَوَاهُ كَنِسْبَةِ حِصَّتِهِ بِتَقْدِيرِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ إلَى التَّرِكَةِ فَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ أَنْ يُعْطِيَهُ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَهُ فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْنِ حَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ أَخَذَ الثَّالِثُ مِنْ الْمُقِرِّ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ فَإِنَّ حَقَّهُ بِزَعْمِ الْمُقِرِّ شَائِعٌ فِيمَا بِيَدِهِ وَيَدِ الْمُنْكِرِ فَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (مَعْ خِلَافِ) فِيهِ وَفِي الْأَخْذِ بَاطِنًا فَفِي وَجْهٍ يَأْخُذُ بِنِسْبَةِ حِصَّةِ الْمُقِرِّ لَوْ كَانَ حَائِزًا فَلَهُ فِي الْمِثَالِ نِصْفُ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إرْثِهِمَا التَّسْوِيَةُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَفِي وَجْهٍ لَا يَأْخُذُ بَاطِنًا كَمَا لَا يَأْخُذُ ظَاهِرًا لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَطَرِيقُ التَّصْحِيحِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ تُعْمَلَ فَرِيضَتَيْ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ، ثُمَّ تُنْظَرَ مَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَمَاثَلَتَا اكْتَفَيْت بِإِحْدَاهُمَا أَوْ تَدَاخَلَتَا فَبِأَكْثَرِهِمَا أَوْ تَوَافَقَتَا فَبِالْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى أَوْ تَبَايَنَتَا فَبِالْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ حِصَّتَيْ الْمُقِرِّ بِتَقْدِيرَيْ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَكَذَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ كَابْنٍ وَبِنْتٍ أَقَرَّ الِابْنُ بِبِنْتٍ وَالْبِنْتُ بِابْنٍ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ ــ [حاشية العبادي] خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فَجَحَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ الْجَحْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ أَوْ بِتَصْدِيقِهِ حَتَّى يَعْتَبِرَ مُوَافَقَتَهُ (قَوْلُهُ: أَحَدِهِمَا) أَيْ التَّوْأَمَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرِثْ) لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى أَخِي الْمَيِّتِ أَنَّهُ وَلَدُهُ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ إنْ قُلْنَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ فَإِنْ قُلْنَا كَالْبَيِّنَةِ ثَبَتَ وَوَرِثَ وَحَجَبَ الْأَخَ وَلَوْ أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ وَأَخٌ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ لَمْ يَحْجُبْ الزَّوْجَةَ إلَى الثُّمُنِ كَمَا لَا يَسْقُطُ الْأَخُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَيْ بِالِابْنِ الْأَخِ وَالزَّوْجَةِ لَمْ يَرِثْ مَعَهُمَا اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِذَلِكَ أَيْ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ إرْثِهِ إنَّمَا هُوَ حَجْبُ الْحِرْمَانِ وَلَوْ وَرِثَ مَعَ الزَّوْجَةِ لَمْ يَحْجُبْهَا حَجْبَ حِرْمَانٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا امْتَنَعَ إرْثُهُ الْمُسْتَلْزِمُ إسْقَاطَ الْأَخِ امْتَنَعَ تَنْقِيصُهُ الزَّوْجَةَ (قَوْلُهُ: عُصُوبَةَ الْوَلَاءِ) أَيْ حِرْمَانًا (قَوْلُهُ: حِصَّتِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ: ثُبُوتِ نَسَبِهِ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ بِهِ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] الِاسْتِلْحَاقُ إلَّا مِمَّنْ لَا مَانِعَ بِهِ مِنْ الْإِرْثِ وَقْتَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ نَسَبُهُ) وَلَا يَرِثُ نَظِيرَ مَا لَوْ أَقَرَّ أَخٌ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ حُرِّرَ (قَوْلُهُ: لِحُكْمِنَا إلَخْ) وَلِلُزُومِ الدَّوْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ الْمُصَدَّقِ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ اهـ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ) أَيْ ظَاهِرًا، أَمَّا إذَا كَانَ صَادِقًا بَاطِنًا فَيَلْزَمُ الْأَخَ تَسْلِيمُ التَّرِكَةِ لَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُجِبَ حَجْبَ نُقْصَانٍ إلَخْ) مِنْهُ تَعْلَمُ فَرْقًا بَيْنَ الْوَارِثِ لَوْلَا إقْرَارُهُ كَالْأَخِ الْمُقِرِّ بِالِابْنِ وَبَيْنَ الْحَائِزِ لَوْلَا إقْرَارُهُ كَإِقْرَارِ الِابْنِ بِابْنٍ آخَرَ أَوْ الِابْنَيْنِ بِابْنٍ آخَرَ وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَاسْتَشْكَلَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى مَعَ ذِكْرِ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ فِي حَاشِيَةِ الْجَلَالِ فَرَاجِعْهُمَا (قَوْلُهُ: لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا) وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا عُصُوبَةُ الْوَلَاءِ فَيَرِثَانِهِ أَثْلَاثًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ لِحَجْبِهِ عُصُوبَةَ الْوَلَاءِ) أَيْ حَجْبَ حِرْمَانٍ فَصَدَقَ أَنَّهُ حَجْبٌ حِرْمَانًا (قَوْلُهُ: مَعَ خِلَافٍ فِيهِ إلَخْ) ، أَمَّا النَّسَبُ فَلَا يَثْبُتُ قَطْعًا اهـ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) لَمْ يَحْكِ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا وَجْهَيْنِ الْمُشَارَكَةَ بِالنِّصْفِ أَوْ بِالثُّلُثِ فَرَاجِعْ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِهَذَا الْقِيلِ أَنَّهُ يُشَارِكُهُ ظَاهِرًا بِالثُّلُثِ أَوْ النِّصْفِ فَإِنَّهُمَا وَجْهَانِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى الْمُشَارَكَةِ ظَاهِرًا لَكِنَّهُ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ كَمَا فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ لَكِنْ كَانَ الظَّاهِرُ حِينَئِذٍ أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَخْ بَعْدَ الْخِلَافِ الثَّانِي

стр. 1173

وَفَرِيضَةُ إقْرَارِ الِابْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَفَرِيضَةُ إقْرَارِ الْبِنْتِ مِنْ خَمْسَةٍ وَهِيَ مُتَبَايِنَةٌ فَتَصِحُّ مِنْ سِتِّينَ فَيَرُدُّ الِابْنُ عَشَرَةً لِلْمُقَرِّ لَهَا وَالْبِنْتُ ثَمَانِيَةً لِلْمُقَرِّ لَهُ وَفِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ اثْنَيْنِ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ ثَلَاثَةٌ لِلْمُنْكِرِ وَاثْنَانِ لِلْمُقِرِّ وَوَاحِدٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَخَرَجَ بِالصَّادِقِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي مَا لَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا مُطْلَقًا (فُرُوعٌ) لَوْ قَالَ زَيْدٌ أَخِي ثُمَّ فَسَّرَ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْأَشْبَهَ بِالْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَلِهَذَا لَوْ فَسَّرَ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ أَقَرَّ عَلَى أَبِيهِ بِالْوَلَاءِ فَقَالَ هُوَ مُعْتَقُ فُلَانٍ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ ثَبَتَ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ مُسْتَغْرِقًا كَمَا فِي النَّسَبِ وَلَوْ خَلَفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ فَأَقَرَّ اثْنَانِ بِرَابِعٍ وَأَنْكَرَ الثَّالِثُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِهِ بِشُرُوطِهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ شَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمَا فِيهَا ضَرَرًا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ذَكَرَ هَذِهِ الْفُرُوعَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إلَّا الْأَخِيرَةَ فَفِيهَا خَاصَّةً (بَابُ الْعَارِيَّةُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ حَكَاهَا ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُلَامِ الْخَفِيفِ عَيَّارٌ لِكَثْرَةِ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّثَاؤُبُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ وَحَقِيقَتُهَا شَرْعًا إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] فَسَّرَهُ الْمُفَسِّرُونَ بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَخَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَارَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَارَ دِرْعًا مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَوْمَ حُنَيْنٌ فَقَالَ أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ وَرُوِيَ أَغَصْبًا فَقَالَ بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ» قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَتْ وَاجِبَةً أَوَّلَ الْإِسْلَامِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهَا فَصَارَتْ مُسْتَحَبَّةً أَيْ أَصَالَةً وَإِلَّا فَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ الثَّوْبِ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَإِعَارَةٍ الْحَبْلِ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَالسِّكِّينِ لِذَبْحِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ يُخْشَى مَوْتُهُ وَقَدْ تَحْرُمُ كَإِعَارَةِ الصَّيْدِ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْأَمَةِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَقَدْ تُكْرَهُ كَإِعَارَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ مَا قَبْلَهُ وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (مَتَى يُعِرْ مَنْ لِتَبَرُّعٍ صَلَحْ أَهْلَ تَبَرُّعَاتِهِ) أَيْ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ (عَلَيْهِ صَحَّ) أَيْ عَقْدُ الْإِعَارَةِ فَخَرَجَ بِمَنْ صَلَحَ لِلتَّبَرُّعِ مَنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ كَالصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ وَالْمُكَاتَبِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُعِيرُوا؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ:، ثُمَّ فَسَّرَ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ مُنْفَصِلًا وَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقْبَلْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَشْكَلَ بِقَوْلِ الْعَبَّادِيُّ لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَخُوهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ اهـ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَبُ مَعْرُوفَ النَّسَبِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ مُسْتَغْرَقًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْقَفَّالُ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ أُمٌّ حَرَّةُ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَإِقْرَارُهُ لَغْوٌ (فَلَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمُقِرِّ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ إذْ كَانَ الظَّاهِرُ الْإِضْمَارَ [بَابُ الْعَارِيَّةُ] (بَابُ الْعَارِيَّةُ) (قَوْلُهُ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ) وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي عَنْهُ ﷺ مِنْ تَكَرُّرِ فِعْلِهَا، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ السَّيِّدِ وَغَيْرَهُ اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَكِنَّ الْجَوَابَ عَنْهُ أَنَّ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ فِي عُرْفِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا الشَّرْعِ وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ أَيْضًا بِأَنَّهَا وَاوِيَّةُ الْعَيْنِ وَلَذَا ذَكَرَهَا فِي مَادَّةِ عَوَرَ لَا عَيَرَ وَالْعَارُ يَائِيٌّ وَجَوَابُهُ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يَسْتَدْعِي الِاشْتِقَاقَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ لَمَحُوا هَذَا الْمَعْنَى فِيهَا لِاشْتِرَاكِ لَفْظِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الِاشْتِقَاقِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُوَافَقَةُ فِي أَكْثَرِ الْحُرُوفِ لَا فِي جَمِيعِهَا الْمُسَمَّى الْأَكْبَرُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ يَجِبُ) الْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ إعَارَةُ مَالِهِ أُجْرَةً أَنْ لَا تَجِبَ إلَّا بِالْأُجْرَةِ إنْ طَلَبَهَا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ فِي نَحْوِ الْإِنْقَاذِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُشْكِلُ دَعْوَى وُجُوبِهَا فِيمَا ذَكَرَ بَلْ الْوَاجِبُ هِيَ أَوْ الْإِجَارَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فَيَرُدُّ الِابْنُ عَشَرَةً) وَيَبْقَى لَهَا خَمْسَةٌ فِي نَصِيبِ الْبِنْتِ (قَوْلُهُ: وَالْبِنْتُ ثَمَانِيَةً لِلْمُقَرِّ لَهُ) وَيَبْقَى لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِي نَصِيبِ الِابْنِ (بَابُ الْعَارِيَّةُ) (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ) عِبَارَةُ م ر وَمِنْ التَّعَاوُرِ أَيْ مَأْخُوذَةٌ أَيْضًا مِنْهُ فَمَأْخَذُهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا ع ش (قَوْلُهُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ إلَخْ) نَقَلَ سم أَنَّهُ قَالَ: أَيْضًا كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارَةِ بِمَعْنَى الْإِعَارَةِ وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ الْعَارِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَأْتِي وَهِيَ وَاوِيَّةٌ وَفِيهِ أَنَّهُمْ يُدْخِلُونَ بَنَاتِ الْيَاءِ عَلَى بَنَاتِ الْوَاوِ كَمَا فِي الْبَيْعِ مِنْ مَدِّ الْبَاعِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ يَائِيٌّ وَالْبَاعَ وَاوِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ ع ش (قَوْلُهُ: إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ) لَكِنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ إبَاحَةً مَحْضَةً اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَكَتَبَ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ هِبَةً (قَوْلُهُ: دِرْعًا) أَيْ جِنْسَهُ لِأَنَّهُ اسْتَعَارَ مِنْهُ مِائَةَ دِرْعٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالسِّكِّينِ لِذَبْحِ حَيَوَانٍ) ، وَإِنْ جَازَ لِمَالِكِهِ تَرْكُهُ أَوْ جَوَازُ ذَلِكَ لَا يُنَافِي وُجُوبَ إسْعَافِهِ إذَا أَرَادَ حِفْظَ مَالَهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَمَةِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) وَيَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ حِينَئِذٍ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَالْأَمَةِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ مَعَ الْحُرْمَةِ لَا عَارِيَّةَ لِفَسَادِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِحُرْمَةِ الْعَقْدِ

стр. 1174

تَبَرُّعٌ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَيْسُوا أَهْلًا لَهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْمُفْلِسُ أَهْلًا لَهُ فِي الضَّمَانِ مِنْ جِهَةِ تَصَرُّفِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهُنَا الْمُرَادُ التَّصَرُّفُ فِي الْعَيْنِ نَعَمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُتَّجَهُ جَوَازُ إعَارَتِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَعْطِيلُ الْيَدِ عَنْهَا كَإِعَارَةِ الدَّارِ يَوْمًا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَبِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ أَيْ بِعَقْدٍ مَعَهُ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَبَهِيمَةٍ فَإِنَّهُمْ، وَإِنْ كَانُوا أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِمْ لَكِنْ لَا يُعْقَدُ مَعَهُمْ فَلَا يُعَارُ مِنْهُمْ كَمَا لَا يُوهَبُ مِنْهُمْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّةُ صِحَّةِ اسْتِعَارَةِ السَّفِيهِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ صِحَّةُ قَبُولِهِ الْهِبَةَ لَكِنْ كَيْفَ تَصِحُّ اسْتِعَارَتُهُ مَعَ أَنَّهَا مُضَمَّنَةٌ لَا جَرَمَ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ صِحَّتُهَا مِنْهُ وَمِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِعَقْدِ وَلِيِّهِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُضَمَّنَةً كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ (عَيْنًا لِنَفْعٍ) أَيْ مَتَى يُعِرْ عَيْنًا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا (لَمْ تَكُنْ تُسْتَهْلَكُ بِسَبَبِ اسْتِيفَاءِ نَفْعٍ) بَلْ يُنْتَفَعُ بِهَا مَعَ بَقَائِهَا كَالْعَبِيدِ وَالدُّورِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَالْحِمَارِ الزَّمِنِ وَمَا فِيهِ نَفْعٌ لَكِنْ بِاسْتِهْلَاكِهِ كَالْأَطْعِمَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ مِنْ الْإِعَارَةِ وَلَوْ دَفَعَ شَاةً إلَى رَجُلٍ وَقَالَ مَلَّكْتُك دَرَّهَا وَنَسْلَهَا فَهُمَا مَوْهُوبَانِ هِبَةً فَاسِدَةً وَالشَّاةُ مَضْمُونَةٌ بِالْعَارِيَّةِ الْفَاسِدَةِ وَلَوْ قَالَ أَبَحْتُ لَك دَرَّهَا وَنَسْلَهَا فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي أَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ أَنَّهَا إبَاحَةٌ صَحِيحَةٌ وَالشَّاةُ عَارِيَّةٌ صَحِيحَةٌ قَالَ وَحَكَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي بِصِحَّةِ إعَارَةِ الشَّاةِ لِلَبَنِهَا وَالشَّجَرَةِ لِثَمَرَتِهَا قَالَ فَعَلَى هَذَا قَدْ تَكُونُ الْعَارِيَّةُ لِاسْتِفَادَةِ عَيْنٍ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ مُجَرَّدَ الْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ انْتَهَى فَالشَّرْطُ فِي الْعَارِيَّةُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا اسْتِهْلَاكُ الْمُعَارِ لَا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِبَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي لَا تَصِحُّ إعَارَةُ الشَّاةِ لِلَبَنِهَا مَمْنُوعٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْعَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ وَكَلَامُ النَّظْمِ فَلَوْ قَالَ أَعِرْنِي دَابَّةً فَقَالَ اُدْخُلْ الْإِصْطَبْلَ وَخُذْ مَا أَرَدْت صَحَّتْ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ لَا يُحْتَمَلُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ (يُمْلَكُ) أَيْ النَّفْعُ أَيْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ مَمْلُوكَةً لِلْمُعِيرِ ــ [حاشية العبادي] مِنْ تَصَوُّرِ إعَارَةٍ تَجِبُ مَعَهَا الْأُجْرَةُ وَلَيْسَتْ إجَارَةً (قَوْلُهُ: وَلَيْسُوا أَهْلًا لَهُ) أَيْ التَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ: جَوَازُ إعَارَتِهَا) أَيْ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: كَإِعَارَةِ الدَّارِ يَوْمًا) لَعَلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ فِي الْيَوْمِ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ قَبُولِهِ لِلْهِبَةِ) فَهُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ بِعَقْدٍ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ صِحَّتِهَا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ صِحَّتِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: عَيْنًا لِنَفْعٍ إلَخْ) ، وَأَمَّا مَا فِيهِ نَفْعٌ مُتَوَقَّعٌ كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ فَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ يَصْلُحُ فِيهَا لِلنَّفْعِ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَارِيَّةُ وَالْإِجَارَةِ وَاضِحٌ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ مُعَاوَضَةٌ مَالِيَّةٌ فَلَا يَصِحُّ وُرُودُهَا عَلَى مَا لَا نَفْعَ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ تُسْتَهْلَكْ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَدْخُلُ فِي الضَّابِطِ مَا لَوْ اسْتَعَارَ قَيِّمُ الْمَسْجِدِ أَحْجَارًا وَخَشَبًا لِيَبْنِيَ بِهَا الْمَسْجِدَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَوَارِيِّ جَوَازُ اسْتِرْدَادِهَا وَالشَّيْءُ إذَا صَارَ مَسْجِدًا لَا يَجُوزُ اسْتِرْدَادُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا يُبْنَى فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَحْجَارٍ وَأَخْشَابٍ يَصِيرُ مَسْجِدًا بِمُجَرَّدِ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: وَالشَّجَرَةِ لِثَمَرَتِهَا) قِيَاسُ ذَلِكَ صِحَّةُ إعَارَةِ الدَّوَاةِ لِلْكِتَابَةِ مِنْ حِبْرِهَا وَالْمُكْحُلَةِ لِلِاكْتِحَالِ مِنْ كُحْلِهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ (قَوْلُهُ أَيْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ فَهِيَ إبَاحَةٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لَهُ أَنْ يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ بِأَنْ يَخْدُمَهُ زَيْدٌ فَهَلْ يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يُعِيرَ حَكَى الرَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ وَوَجْهُ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَذِهِ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] ق ل [أَرْكَانُ الْإِعَارَةِ] (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ) لِلُزُومِهَا م ر وَفِيهِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَنَ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر (قَوْلُهُ: صِحَّةُ قَبُولِهِ الْهِبَةَ) لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا بِخِلَافِ الْعَارِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَبَحْت إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّاةَ تَكُونُ عَارِيَّةً بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الصِّيغَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التُّحْفَةِ أَنَّ إبَاحَةَ مَا ذَكَرَ تَتَضَمَّنُ عَارِيَّةَ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ: إعَارَةِ الشَّاةِ لِلَبَنِهَا إلَخْ) أَيْ وَتَكُونُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُتَضَمِّنَةً لِإِبَاحَةِ اللَّبَنِ وَالثَّمَرَةِ كَمَا قَرَّرَهُ م ر فِي مَرَّةٍ وَإِنْ قَرَّرَ فِي أُخْرَى أَنَّ الصُّورَةَ أَنْ يُبِيحَهُ الدَّرَّ وَالثَّمَرَةَ وَيُعِيرَهُ الدَّابَّةَ وَالشَّجَرَةَ (قَوْلُهُ: فَعَلَى هَذَا قَدْ تَكُونُ الْعَارِيَّةُ إلَخْ) حَقَّقَ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأُشْمُونِيُّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالثَّمَرَةِ لَيْسَ مُسْتَعَارًا بَلْ مُبَاحٌ وَالْمُسْتَعَارُ هُوَ الشَّاةُ وَالشَّجَرَةُ اهـ سم وَقَوْلُهُ: لَيْسَ مُسْتَعَارًا أَيْ لَيْسَ مُسْتَفَادًا بِالْعَارِيَّةِ وَإِنَّمَا الْمُسْتَفَادُ بِهَا التَّوَصُّلُ لِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ فِي الْمَذْكُورَاتِ ضَمِنَهَا الْمُنْتَفِعُ وَلَوْ قَبْلَ عَمَلِهِ بِالرُّجُوعِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ قَالَ ق ل وَفِيهِ أَنَّ لَفْظَ الْعَارِيَّةُ لَيْسَ فِيهِ إبَاحَةُ عَيْنٍ وَلَا تَصِحُّ الْإِبَاحَةُ بِهِ وَأَيْضًا قِيَاسُ أَنَّ السُّكْنَى فِي قَوْلِهِ: أَعَرْتُك الدَّارَ لِلسُّكْنَى مُسْتَفَادَةٌ بِالْعَارِيَّةِ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ وَالثَّمَرَةُ فِي قَوْلِهِ: أَعَرْتُك الشَّاةَ لِلَبَنِهَا وَالشَّجَرَةَ لِثَمَرَتِهَا مُسْتَفَادَيْنِ بِهَا اهـ وَبِالْجُمْلَةِ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأُشْمُونِيُّ لَا يُوَافِقُ صِحَّةَ الْإِعَارَةِ لِلَّبَنِ وَالثَّمَرَةِ الْمُقَيَّدِ صِحَّتُهَا مَعَ قَصْدِ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ بِالْعَارِيَّةِ هُوَ اللَّبَنُ وَالثَّمَرَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا قَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: كَوْنُ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ إلَخْ) فَالْمُرَادُ بِالنَّفْعِ

стр. 1175

أَوْ لِمُوَكِّلِهِ وَلَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ فَمَا لَا تُمْلَكُ مَنْفَعَتُهُ لَا تَصِحُّ إعَارَتُهُ كَالْمُعَارِ وَسَيَأْتِي وَكَالصَّغِيرِ لَا يُعِيرُهُ وَلِيُّهُ لِمَنْ يَخْدُمُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى خِدْمَةٍ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَمَا لَا يُقَابَلُ بِهَا لِحَقَارَتِهِ فَالظَّاهِرُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ أَفْعَالُ السَّلَفِ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالصَّغِيرِ وَأَوْرَدَ عَلَى قَيْدِ الْمِلْكِ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ صِحَّةِ إعَارَةِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ وَمَا فِيهَا كَأَصْلِهَا مِنْ صِحَّةِ إعَارَةِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْمَنْذُورَيْنِ مَعَ خُرُوجِهِمَا عَنْ مِلْكِهِ وَمِنْ صِحَّةِ إعَارَةِ الْإِمَامِ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ أَرْضٍ وَغَيْرِهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لَهُ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ مَا يَعُمُّ الِاخْتِصَاصَ بِهَا النَّاشِئَ عَنْ مِلْكِ الرَّقَبَةِ أَوْ عَنْ الِاخْتِصَاصِ بِهَا وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَمَّا عَدَا الْأَوَّلَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَارِيَّةً حَقِيقَةً بَلْ هُوَ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ إرْفَاقٌ خَاصٌّ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ إلَى رُكُوبِهِمَا أَوْ نَحْوِهِ وَفِي بَيْتِ الْمَالِ إيصَالُ حَقٍّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ إنْ كَانَ الْأَخْذُ لَهُ مُحْتَاجًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (وَهُوَ) أَيْ النَّفْعُ (قَوِيٌّ) فَلَا يَصِحُّ إعَارَةُ النَّقْدِ كَمَا سَيَأْتِي (وَمُبَاحٌ) فَلَا يَصِحُّ إعَارَةُ الْأَمَةِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَا الصَّيْدِ لِمُحْرِمٍ كَمَا سَيَأْتِي (يُعْلَمُ) أَيْ النَّفْعُ (جِنْسًا) أَيْ مِنْ جِهَةِ جِنْسِهِ فَإِنْ تَعَيَّنَتْ جِهَةُ النَّفْعِ كَالْبِسَاطِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ إلَّا لَأَنْ يُفْرَشَ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِهِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَالْأَرْضِ الصَّالِحَةِ لِلزَّارِعَةِ وَالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ تَعَيَّنَ ذِكْرُهُ (كَزَرْعِهَا) لِأَنَّ الْإِعَارَةَ مَعُونَةٌ شَرْعِيَّةٌ رَغَّبَ فِيهَا الشَّرْعُ لِلْحَاجَةِ فَلْتُقَيَّدْ بِجِنْسِ النَّفْعِ (وَلَوْ إذْ يُبْهَمُ) أَيْ مَا يَزْرَعُ بِأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ لِلْإِطْلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ قِيلَ لَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْمُطْلَقَاتِ إنَّمَا تُنَزَّلُ عَلَى الْأَقَلِّ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ وَهَذَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ أَقَلِّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ (أَوْ انْتَفِعْ) أَيْ يَعْلَمُ جِنْسَ النَّفْعِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَكِنْ قَالَ الْمُعِيرُ انْتَفِعْ بِهِ (مَا شِئْتَ) أَوْ افْعَلْ بِهِ مَا بَدَا لَك فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَالْإِجَارَةِ بَلْ أَوْلَى وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ كَيْفَ شَاءَ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ يَنْتَفِعُ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهَذَا أَحْسَنُ ثُمَّ بَيَّنَ النَّاظِمُ مَا خَرَجَ بِأَكْثَرِ الْقُيُودِ فَقَالَ (لَا) إعَارَةُ (الْمُعَارِ) فَلَا تَصِحُّ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ بِلَا إذْنٍ لِعَدَمِ مِلْكِهِ الْمَنَعَةَ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ وَالْمُسْتَبِيحُ لَا يَمْلِكُ نَقْلَ الْإِبَاحَةِ كَالضَّيْفِ نَعَمْ لَهُ الْإِنَابَةُ فِي الِاسْتِيفَاءِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ صَحَّ وَخَرَجَ مِنْ عَارِيَّتِهِ إنْ سَمَّى لَهُ مَنْ يُعِيرُهُ وَإِلَّا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَكَالصَّغِيرِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَجْنُونُ وَالْبَالِغُ السَّفِيهُ كَذَلِكَ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: لِحَقَارَتِهِ) أَيْ مَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ إلَخْ) وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ حِلَّ إعَارَتِهِ أَيْ الصَّغِيرِ لِحُرْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) أَجَابَ فِي الْخَادِمِ عَنْ مَسْأَلَةِ النَّذْرِ بِأَنَّ الَّذِي زَالَ بِهِ إنَّمَا هُوَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ، وَأَمَّا مِلْكُ الْمَنَافِعِ فَإِنَّهُ بَاقٍ بِحَالِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الرُّكُوبَ وَشُرْبَ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَوْ أَعَارَهَا فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَ الْمُعِيرِ وَلَوْلَا مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ لَضَمِنَهَا الْمُعِيرُ أَيْضًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَجَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِأَنَّ الْمُعِيرَ أَيْضًا يَضْمَنُ وَلِهَذَا قِيلَ لَيْسَ لَنَا مُعِيرٌ يَضْمَنُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ م ر وَلْيُرَاجَعْ هَلْ ضَمَانُهَا شَامِلٌ لِلتَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا هُنَا بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ مَا يَعُمُّ الِاخْتِصَاصَ بِهَا وَالتَّصَرُّفَ فِيهَا لَا بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَعَلَى هَذَا لَا يُرَدُّ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ إعَارَةِ الصُّوفِيِّ وَالْفَقِيهِ سَكَنَهُمَا بِالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْحَاجَةِ) قَضِيَّتُهُ الِامْتِنَاعُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: مَا شَاءَ لِلْإِطْلَاقِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى لَوْ أَعَارَهَا لِزَرْعِ مَا يَشَاءُ لِأَنَّهُ عَامٌّ لَا مُطْلَقٌ وَالْمُرَادُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَزْرَعُ مَا يَشَاءُ مِمَّا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ وَلَوْ نَادِرًا حَمْلًا لِلْإِطْلَاقِ عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا عَقْدُ إرْفَاقٍ وَمُسَامَحَةٍ فَيُغْتَفَرُ فِيهِ هَذَا وَأَيْضًا فَأَنْوَاعُ الزَّرْعِ قَدْ يُدَّعَى حَصْرُهَا بِاعْتِبَارِ مَا تَصْلُحُ لَهُ الْأَرْضُ مِنْهَا فَيُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى أَقَلِّهَا ضَرَرًا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِرّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْمُعِيرُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ انْتَفَعَ مَعْمُولُ الْمَعْطُوفِ عَلَى يَعْلَمُ (قَوْلُهُ يَنْتَفِعُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَخَرَجَ عَنْ عَارِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ إنْ أَعَارَ فَلَا يَخْرُجُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِيمَا يَظْهَرُ ــ [حاشية الشربيني] الْمَنْفَعَةُ لَا الِانْتِفَاعُ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَإِذَا أَعَارَ صُوفِيٌّ أَوْ فَقِيهٌ مَسْكَنَهُ فِي مَدْرَسَةٍ كَانَ ذَلِكَ إبَاحَةً لَا إعَارَةً (قَوْلُهُ: أَوْ وَقْفٍ) فَيُعِيرُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفَ لَكِنْ بِإِذْنِ النَّاظِرِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ نَاظِرًا اهـ حَجَرٌ وَق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنَازَعَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ أَفْعَالُ السَّلَفِ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْهُ) لَكِنْ فِي تَسْمِيَةِ مِثْلِ هَذَا إعَارَةً تَسَمُّحٌ إذْ لَا مِلْكَ لِلْمَنْفَعَةِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ حَجَرٌ وَم ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) لِأَنَّ الْإِمَامَ فِيهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ إعَارَةُ شَيْءٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَعَارَهُ مِنْهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا اهـ حَجَرٌ (قَوْلُهُ كَزَرْعِهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إنَّهُ إنْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي الْمُدَّةِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: يَنْتَفِعُ بِهِ كَيْفَ شَاءَ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ: وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ اعْتَمَدَهُ ز ي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا يَنْتَفِعُ بِمَا عَدَا دَفْنَ الْمَوْتَى لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اللُّزُومِ فَلَا يُسْتَفَادُ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ

стр. 1176

فَهُوَ بَاقٍ عَلَيْهَا وَهُوَ الْمُعِيرُ لِلثَّانِي وَالضَّمَانُ بَاقٍ عَلَيْهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَيَبْرَأُ الثَّانِي بِرَدِّهَا عَلَيْهِ (وَلَا) إعَارَةُ (النَّقْدِ) إذْ مَنْفَعَةُ التَّزْيِينِ بِهِ وَالضَّرْبُ عَلَى طَبْعِهِ مَنْفَعَةٌ ضَعِيفَةٌ قَلَّمَا تُقْصَدُ وَمُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ فِي الْإِنْفَاقِ وَالْإِخْرَاجِ وَقِيلَ تَصِحُّ إعَارَتُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ تَخْصِيصَ الْخِلَافِ بِمَا إذَا أَطْلَقَ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ، أَمَّا إذَا صَرَّحَ بِالتَّزْيِينِ أَيْ أَوْ الضَّرْبِ عَلَى طَبْعِهِ فَالْأَسْبَقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ إعَارَتِهِ لِاتِّخَاذِهِ الْمَنْفَعَةَ مَقْصِدًا وَإِنْ ضَعُفَتْ وَبِهِ أَجَابَ فِي التَّتِمَّةِ (وَلَا) إعَارَةُ (الْجَوَارِي) بِفَتْحِ الْجِيمِ (مِمَّنْ سِوَى الْمَحْرَمِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَحْرَمِهَا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُفَارِقُ هَذَا جَوَازَ إجَارَتِهَا وَالْوَصِيَّةَ بِمَنْفَعَتِهَا لَهُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ عُمُومُ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُوصَى لَهُ يَمْلِكَانِ الْمَنْفَعَةَ فَيُعِيرَانِ وَيُؤَجِّرَانِ لِمَنْ يَخْلُو بِهَا إنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِمَا الِانْتِفَاعُ بِأَنْفُسِهِمَا وَالْإِعَارَةُ إبَاحَةٌ لَهُ فَقَطْ وَإِذَا لَمْ يَسْتَبِحْ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَائِدَةٌ، أَمَّا إعَارَتُهَا مِنْ مَحْرَمِهَا بِنَسَبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَصَحِيحَةٌ وَكَذَا إعَارَتُهَا مِنْ امْرَأَةٍ وَمَمْسُوحٍ وَزَوْجِهَا وَمَالِكِهَا كَأَنْ يَسْتَعِيرَهَا مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ إعَارَةِ الْعَبْدِ لِلْمَرْأَةِ وَهُوَ كَعَكْسِهِ بِلَا شَكٍّ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُعَارُ خُنْثَى امْتَنَعَ احْتِيَاطًا وَالْمَفْهُومُ مِنْ الِامْتِنَاعِ فِيهِ وَفِي الْأَمَةِ الْفَسَادُ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَبَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْغَزَالِيِّ الصِّحَّةَ وَبِهَا جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَّلَهَا بِأَنَّ الْمَنْعَ فِي ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَجَعَلَ فَائِدَةَ الصِّحَّةِ عَدَمَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ (قُلْت وَلْتَجُزْ) إعَارَةُ (شَوْهَا) أَيْ قَبِيحَةٍ (وَمَنْ لَا تُشْتَهَى مِنْ الْعُجُزْ) وَالصِّغَارِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَحْرَمٍ وَنَحْوِهِ وَمَا ذُكِرَ فِي الشَّوْهَاءِ وَالصَّغِيرَةِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَرَجَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْمَنْعَ فِيهِمَا وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الصَّوَابُ التَّفْرِقَةُ فَيَجُوزُ فِي الصَّغِيرَةِ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ (وَلَا يَصِحُّ الصَّيْدُ) أَيْ إعَارَتُهُ (مِمَّنْ أَحْرَمَا) وَقَوْلُهُ: (وَفِي هَلَاكِهِ الْجَزَا وَقُوِّمَا) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ وَفِي تَلَفِ الصَّيْدِ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ بِالْمِثْلِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقِيمَةُ لِحَقِّ مَالِكِهِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْحَجِّ (وَكُرِهَتْ) إعَارَةُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا صَرَّحَ بِالتَّزْيِينِ إلَخْ) أَوْ نَوَى ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَتَبَ أَيْضًا بَحَثَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازَ إعَارَةِ الْمَطْعُومِ إذَا صَرَّحَ بِأَنَّهُ لِلتَّزْيِينِ أَوْ نَوَاهُ كَالنَّقْدِ (قَوْلُهُ: بِمَنْفَعَتِهَا لَهُ) أَيْ مَنْ سِوَى الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: وَزَوْجُهَا) وَيَكُونُ الزَّوْجُ ضَامِنًا وَلَوْ اسْتَمَرَّتْ فِي يَدِهِ حَتَّى مَضَى زَمَنُ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الضَّامِنِ لَمَّا ثَبَتَتْ لَا تَزُولُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمَالِكِ بِرّ (قَوْلُهُ: لِفَسَادٍ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: عَدَمُ وُجُوبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُهَا فِي الْفَاسِدَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ أَنَّ فَاسِدَةَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَبَّهَ عَلَى هَذَا اهـ وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُخَالَفَةُ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ) وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُهَا فِي الْفَاسِدَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) يُتَّجَهُ حَمْلُ تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ إعَارَتُهَا نَظَرًا مُحَرَّمًا وَلَا خَلْوَةً مُحَرَّمَةً أَيْ لَمْ يَكُنْ مَظِنَّةَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ اسْتَعَارَ أَوْ اسْتَأْجَرَ وَالِدًا لِلْخِدْمَةِ كُرِهَ وَفِي شَرْحِهِ وَأَمَّا إعَارَةُ وَإِجَارَةِ الْوَلَدِ نَفْسَهُ لِوَلَدِهِ فَلَيْسَتَا مَكْرُوهَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ قَالَ الْفَارِقِيُّ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْخِدْمَةِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ فِي جَانِبِ الْوَلَدِ لِمَكَانِ الْوِلَادَةِ فَلَمْ تَتَعَدَّ لِغَيْرِهِ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: بِمَا إذَا أَطْلَقَ) لِأَنَّ ضَعْفَ الْمَنْفَعَةِ يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا إعَارَةُ الْجَوَارِي) ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ، وَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْ نَظَرًا مُحَرَّمًا وَلَا خَلْوَةً مُحَرَّمَةً وَصَرِيحُ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ خِلَافُهُ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ) أَيْ أَصَالَةً وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يُنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْعَارِيَّةُ أَصَالَةُ اسْتِبَاحَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِذَا لَمْ يَسْتَبِحْ بِنَفْسِهِ امْتَنَعَ اسْتِيفَاؤُهُ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ اسْتِبَاحَتِهِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَنْعَ فِي ذَلِكَ لِغَيْرِهِ) رَدَّهُ حَجَرٌ بِأَنَّ الْمَنْعَ ذَاتِيٌّ لِأَنَّهُ اسْتَعَارَهَا لِخِدْمَةِ نَفْسِهِ الْمُتَضَمِّنَةِ نَظَرًا أَوْ خَلْوَةً مُحَرَّمَةً وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ بِأَنَّ الْمَانِعَ هُنَا لَازِمٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَفُوتُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعُجُزِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْجِيمِ جَمْعُ عَجُوزٍ اهـ عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْمَنْعَ) نَعَمْ لِامْرَأَةٍ خِدْمَةُ مَرِيضٍ مُنْقَطِعٍ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَخْدُمُهُ وَلِسَيِّدِ أَمَةٍ إعَارَتُهَا لِخِدْمَتِهِ اهـ حَجَرٌ وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ أَيْ إعَارَةُ الذَّكَرِ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ مُنْقَطِعَةٍ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نَظَرِ الطَّبِيبِ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: الْمَنْعَ فِيهِمَا) لِأَنَّهُ اسْتَعَارَ لِخِدْمَةِ نَفْسِهِ فَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ بِغَيْرِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَلْزَمَ نَظَرُ مُحَرَّمٍ فَيُحْمَلُ مَا فِي الرَّوْضِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى مَا إذَا لَزِمَ فِي الْكَبِيرَةِ وَخَصَّهَا، وَإِنْ جَرَى فِي الصَّغِيرَةِ لِاعْتِبَارِ الشَّأْنِ فِيهِمَا هَذَا وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْحَمْلِ فِي الْكُلِّ لِئَلَّا يَرْتَفِعَ

стр. 1177

الْأَصْلِ، وَإِنْ عَلَا (مِنْ وَلَدٍ لِيَخْدُمَا) فَيُكْرَهُ لَهُ قَبُولُهَا كَمَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِخْدَامَهُ مَكْرُوهٌ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَتِهِ لِذَلِكَ تَوْفِيرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ (وَ) كُرِهَ (أَنْ يُعِيرَ) الشَّخْصُ (مِنْ كَفُورٍ) أَيْ كَافِرٍ (مُسْلِمَا كَرَهْنِ) أَيْ كَمَا يُكْرَهُ رَهْنُ جَارِيَةٍ (حَسْنَاءَ مِنْ الْقَلِيلِ تُقَاهْ) أَيْ مِنْ الْفَاسِقِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي إلَّا إذَا شَرَطَ وَضْعَهَا عِنْدَ عَدْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَقَدْ يُقَالُ: عَدْلٌ إلَى مَا قَالَهُ عَنْ عِبَارَةِ الْحَاوِي لِيَشْمَلَ مَنْ قَلَّتْ تَقْوَاهُ وَلَيْسَ بِفَاسِقٍ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْعَارِيَّةُ (بِالْإِيجَابِ) مِنْ الْمُعِيرِ (وَالْقَبُولِ) مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا وَيُكْتَفَى (بِلَفْظِهِ) أَيْ بِلَفْظِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ (مِنْ طَرَفٍ وَفِعْلِ) لِلْآخَرِ (مِنْ طَرَفٍ) آخَرَ كَأَنْ يَقُولَ أَعَرْتُكَ هَذَا فَيَأْخُذُهُ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ يَقُولُ أَعِرْنِيهِ فَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ الْمُعِيرُ كَمَا فِي إبَاحَةِ الطَّعَامِ فَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَتَسَلَّمَهُ فِي ظَرْفٍ فَالظَّرْفُ عَارِيَّةٌ وَمَا لَوْ انْتَفَعَ الْمُهْدَى إلَيْهِ بِظَرْفِ الْهَدِيَّةِ حَيْثُ كَانَتْ بِلَا مُقَابِلٍ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهَا كَأَكْلِ الطَّعَامِ مِنْ الصَّحْنِ فَالظَّرْفُ عَارِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِمُقَابِلٍ فَأَمَانَةٌ كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ فَاسْتَعْمَلَهُ فَغَاصِبٌ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الضَّمَانَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ فَأَمَّا قَبْلَهُ فَأَمَانَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ مُقَابِلٍ وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْهِبَةِ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فِي ذَلِكَ فَرَجَّحَ أَنَّ ذَلِكَ هِبَةٌ لِمَنْفَعَةِ الظَّرْفِ لَا إعَارَةٌ لَهُ كَمَا أَنَّ هِبَةَ مَنَافِعِ الدَّارِ لَيْسَتْ إعَارَةً لِلدَّارِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ وَهَبَ الْمَنَافِعَ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَفِي) قَوْلِهِ: (أَعَرْتُ إبِلِي) مَثَلًا (مِنْكَ لِكَيْ تُعِيرَنِي) ــ [حاشية العبادي] وَقَضِيَّةُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْفَارِقِيِّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَ وَالِدَهُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ كَانَ الْمَكْرُوهُ الْقَبُولَ دُونَ الْإِيجَابِ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: وَكُرِهَتْ إعَارَةُ الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ الْفَاسِقِ) قَالَ فِي الْإِسْعَادِ بَعْدَ التَّوْطِئَةِ لِتَحْرِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا نَصُّهُ فَتَخْصِيصُ الْحَاوِي كَالْوَجِيزِ الْكَرَاهَةُ بِالْفَاسِقِ مُنْتَقَدٌ لِأَنَّهُمَا إنْ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ فِي الْعَقْدِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْقَوْلِ الَّذِي رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ أَيْ وَهُوَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الْحَسْنَاءَ لَا يَجُوزُ رَهْنُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَحْرَمًا لِلْمُرْتَهِنِ فَهُوَ لَمْ يَخُصَّ الْفَاسِقَ بَلْ عَمَّمَ، وَإِنْ أَرَادَ التَّعْبِيرَ عَمَّا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ فَلَا تُفِيدُ عِبَارَتُهُمَا إذَا الْمَشْهُورُ جَوَازُ الرَّهْنِ مُطْلَقًا وَمَنْعُ إثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهَا لِلْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا إلَّا عَدْلًا لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ غَيْرُهَا فَإِنْ كَانَ عَدْلًا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ فَاسِقًا لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَيْسَ لَهُ لَمْ يَجُزْ وَضْعُهَا عِنْدَهُ فَإِنْ اُشْتُرِطَ وَضْعُهَا عِنْدَهُ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ يَفْسُدُ بِمِثْلِهِ الْعَقْدُ اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا شَرَطَ إلَخْ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ هَذَا التَّفْصِيلُ بِأَنَّهَا، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ مَا ذَكَرَ لَا تُوضَعُ عِنْدَهُ بَلْ عِنْدَ نَحْوِ مُحَرَّمٍ أَوْ امْرَأَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يُشْتَرَطَ أَنْ تُوضَعَ عِنْدَ مَنْ ذَكَرَ لَا عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ تَزُولُ بِهِ الْخَلْوَةُ كَزَوْجَتِهِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الْإِسْعَادِ (قَوْلُهُ: فَأَمَانَةٌ كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ) كَانَ وَجْهُ الْفَسَادِ عَدَمَ صِيغَةِ إيجَارٍ وَعَدَمَ تَقْدِيرِ الْمَنْفَعَةِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا إجَارَةٌ بَاطِلَةٌ لَا فَاسِدَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا تَابِعٌ لِعَقْدِ الْهَدِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ بِعِوَضٍ لَا تَكُونُ إلَّا بِلَفْظٍ فَهُنَاكَ إيجَابٌ تَقْدِيرِيٌّ تَبَعًا (قَوْلُهُ: كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِطَرَفِ الْمَبِيعِ إذَا تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي فِيهِ حَيْثُ جُعِلَ عَارِيَّةً وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ هُنَا بِالْأَكْلِ مِنْ ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ قُدِّرَ أَنَّ عِوَضَهَا مُقَابِلٌ لَهَا مَعَ مَنْفَعَةِ ظَرْفِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْمَبِيعِ فَكَانَ عَارِيَّةً فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَظْهَرُ هَذَا الْجَوَابُ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فِي ظَرْفِهِ فَإِنْ تَسَلَّمَهُ فِيهِ نَظِيرَ الْأَكْلِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ وَلَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِاسْتِعْمَالِ ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ فِي الْأَكْلِ مِنْهُ أُجْرَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَنَافِعُ الْمَوْهُوبَةُ هُنَا نَظِيرَ الطَّعَامِ الْمُهْدَى، ثُمَّ وَالدَّارُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْمَنَافِعِ نَظِيرَ الظَّرْفِ ثَمَّ فَلِمَ كَانَ الظَّرْفُ عَارِيَّةً هُنَاكَ دُونَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ نَظِيرُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَنَافِعَ الدَّارِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ اسْتِيفَاؤُهَا بِغَيْرِ اسْتِعْمَالِهِ الدَّارَ كَانَتْ هِبَتُهَا ــ [حاشية الشربيني] الْخِلَافُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ إلَخْ) فَإِنَّهَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْعَدْلِ أَيْضًا إلَّا إنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي إبَاحَةِ الطَّعَامِ) قِيَاسٌ صَحِيحٌ عَلَى ضَعِيفٍ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ فِي الْإِبَاحَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ اهـ دَمْهُوجِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ انْتَفَعَ إلَخْ) ، أَمَّا قَبْلَ انْتِفَاعِهِ بِهِ فَهُوَ أَمَانَةٌ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّرْفَ أَمَانَةٌ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ مُطْلَقًا وَمَغْصُوبٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا وَعَارِيَّةٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ عِوَضٌ وَإِلَّا فَمُؤَجَّرٌ إجَارَةً فَاسِدَةً اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بِمُقَابَلٍ فَأَمَانَةٌ إلَخْ) فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ظَرْفِ الْمَبِيعِ بِأَنَّهُ لَمَّا اُعْتِيدَ الْأَكْلُ مِنْ ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ قُدِّرَ أَنَّ عِوَضَهَا مُقَابِلٌ لَهَا مَعَ مَنْفَعَةِ ظَرْفِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ وَهَبَ الْمَنَافِعَ) أَيْ وَالْعَارِيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ لِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَقَدْ فَاتَتْ

стр. 1178

دَابَّتَك (إجَارَهْ) نَظَرًا لِلْمَعْنَى لَكِنَّهَا (تَفْسُدُ) أَيْ فَاسِدَةً لِلتَّعْلِيقِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَالِهِ (وَ) قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ (اغْسِلْ ثَوْبِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ (اسْتِعَارَهْ لِبَدَنٍ) أَيْ بَدَنِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتَادُ أَخْذَهَا عَلَى فِعْلِهِ وَهَذَا مُنْدَرِجٌ تَحْتَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا أَجْرٌ لِمَا بِدُونِ شَرْطٍ عَمَلَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ قَالَ اغْسِلْهُ لِأُرْضِيَكَ أَوْ أُعْطِيَكَ حَقَّكَ فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ (وَمُؤَنِ الرَّدِّ) لِلْعَارِيَّةِ حَيْثُ لَهُ مُؤْنَةُ أَخْذِهَا مِنْ الْمُسْتَعِيرِ لِخَبَرِ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْهَا وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا وَرَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّ عَلَى الْمُعِيرِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: (كَفِي سَوْمٍ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ كَمَا تُؤْخَذُ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَقْبُوضِ بِجِهَةِ السَّوْمِ مِنْ الْمُسْتَامِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّدُّ الْمُبْرِئُ مِنْ الضَّمَانِ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَيْنَ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي ذَلِكَ فَلَوْ رَدَّ الدَّابَّةَ لِلْإِصْطَبْلِ أَوْ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ لِلْبَيْتِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُعِيرَ فَسَلَّمَهَا لِزَوْجَتِهِ أَوْ وَلَدٍ فَأَرْسَلَهَا إلَى الْمَرْعَى فَضَاعَتْ فَالْمُعِيرُ إنْ شَاءَ غَرَّمَ الْمُسْتَعِيرَ أَوْ الْمُتَسَلِّمَ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ (وَقِيمَةً لِيَوْمِ التَّلَفِ إلَّا بِالِاسْتِعْمَالِ) أَيْ وَقِيمَةُ الْمُعَارِ أَوْ بَعْضِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ فِيهِ (خُذْهَا مُطْلَقَا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِتَقْصِيرٍ وَبِعَدَمِ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ أَمَانَةً (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ لِخَبَرِ: «الْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ عِنْدَ تَلَفِهِ كَالْمَأْخُوذِ بِجِهَةِ السَّوْمِ فَضَمِيرُ خُذْهَا عَائِدٌ إلَى الْمُؤَنِ وَالْقِيمَةِ، أَمَّا تَلَفُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ أَيْ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَانْسِحَاقِ الثَّوْبِ وَانْمِحَاقِهِ بِاللُّبْسِ وَتَلَفِ الدَّابَّةِ بِالْحَمْلِ الْمُعْتَادِ وَانْكِسَارِ السَّيْفِ فِي الْقِتَالِ فَلَا تُؤْخَذُ لَهُ قِيمَةٌ إلَّا فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَيْنِ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُمَا إنْ نَقَصَا بِذَلِكَ ضَمِنَ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا مِنْ زِيَادَتِهِ وَخَرَجَ بِمُؤَنِ الرَّدِّ وَالْقِيمَةِ مُؤَنُ الْمُعَارِ فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ لَا الْمُسْتَعِيرَ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَبِالْمُعَارِ تَوَابِعُهُ كَوَلَدِهِ وَثَوْبِهِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْمُسْتَعِيرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا لِيَسْتَعْمِلَهَا بِخِلَافِ إكَافِ الدَّابَّةِ (فَرْعٌ) لَوْ أَعَارَ شَيْئًا بِشَرْطِ ضَمَانِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ قَالَ ــ [حاشية العبادي] هِبَةً لِاسْتِعْمَالِ الدَّارِ وَذَلِكَ يُنَافِي كَوْنَ الدَّارِ عَارِيَّةً فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَاغْسِلْ ثَوْبِي اسْتِعَارَةٌ إلَخْ) (فَرْعٌ) أَعْطَاهُ حَانُوتًا وَدَرَاهِمَ أَوْ أَرْضًا وَبَذْرًا أَوْ قَالَ اتَّجِرْ فِيهِ أَوْ ازْرَعْهُ فِيهَا لِنَفْسِك فَالْأَرْضُ أَوْ الْحَانُوتُ عَارِيَّةٌ وَهَلْ الدَّرَاهِمُ وَالْبَذْرُ قَرْضٌ أَوْ هِبَةٌ وَجْهَانِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الْآمِرُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمَأْمُورُ بِبَدَلِ مَا دَفَعَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ وَلِيَّ الدِّينِ الْعِرَاقِيِّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَزَادَ فِي الْأَنْوَارِ بَعْدَ قَوْلِهِ: فِيهِ وَجْهَانِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي الْغَصْبِ اهـ مَا فِي شَرْحِهِ وَيُمْكِنُ مَنْعُ الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَالْفَرْقُ وَمِنْهُ دَلَالَةُ قَوْلِهِ: لِنَفْسِك دَلَالَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى الْهِبَةِ وَيَبْقَى مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ) هَذَا حَيْثُ تَسَاوَتْ مَسَافَةُ الرَّدِّ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ، أَمَّا لَوْ اقْتَضَى الْحَالُ أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ رَدِّهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ دِرْهَمًا لِقُرْبِ مَكَانِ الْعَقْدِ فَأَبْعَدَيْهَا الْمُسْتَعِيرُ بِحَيْثُ تَكُونُ مُؤْنَةُ رَدِّهَا دِرْهَمَيْنِ لِبُعْدِ مَكَانِ الْمُسْتَعِيرِ فَالدِّرْهَمُ الزَّائِدُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الرَّادِّ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَعِيرُ دُونَ الْمَالِكِ بِرّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهِ الْمَالِكُ أَوْ بِخَبَرِهِ بِهِ ثِقَةٌ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ هُنَا وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ وَأَقَرَّهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ أَمَانَةً) إشَارَةٌ إلَى الضَّمَانِ وَأَنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ أَمَانَةً قَالَ فِي الرَّوْضِ لَوْ أَعَارَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَمَانَةً لَغَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ أَعَارَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أَمَانَةً لَغَا الشَّرْطُ وَكَانَتْ مَضْمُونَةً ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ (ثَوْبُهُ، أَمَّا تَلَفُهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ التَّلَفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ أَوْ بِغَيْرِهِ صُدِّقَ الْمُعِيرُ عَلَى مَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِكَلَامِ الْبَيَانِ قِيلَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَارِيَّةِ الضَّمَانُ حَتَّى يَثْبُتَ مُسْقِطٌ اهـ لَكِنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُسْتَعِيرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَأَمَّا أَنَّ الْأَصْلَ الضَّمَانُ فَجَوَابُهُ أَنَّ هَاهُنَا ضَمَانَيْنِ شَغْلُ الذِّمَّةِ وَوَضْعُ الْيَدِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ أَنَّ الْيَدَ سَبَبُ شَغْلِ الذِّمَّةِ إذَا حَصَلَ التَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ حُصُولِهِ وَمُجَرَّدُ وَضْعِ السَّدِّ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ــ [حاشية الشربيني] بِالْهِبَةِ فَصَارَتْ كَالْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا لَوْ إلَخْ) لِأَنَّ الْمُعِيرَ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ بَلْ التَّخْلِيَةُ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ) مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَالِكُ وَلَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ وَيَتْرُكُهُ فِيهِ اهـ م (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْهَدْيِ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُعِيرُ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَالَ ع ش وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَجِلْدِهَا أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا ذَبْحَهَا وَتَفْرِقَةَ لَحْمِهَا أَشْبَهَتْ الْوَدِيعَةَ فَضَمِنَتْ عَلَى الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بِخِلَافِ الْجِلْدِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مُجَرَّدُ الِانْتِفَاعِ فَأَشْبَهَ الْمُبَاحَاتِ فَلَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ وَانْظُرْ جِلْدَ الْهَدْيِ [فَرْعٌ أَعَارَ شَيْئًا بِشَرْطِ ضَمَانِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ] (قَوْلُهُ: بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر لَوْ أَعَارَ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ إذَا تَلِفَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ أَوْ بِشَرْطِ أَنَّهَا أَمَانَةٌ أَوْ ضَمَانُهَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَسَدَ الشَّرْطُ وَالْعَارِيَّةَ اهـ قَالَ ع ش عَلَى قَوْلِهِ: فَسَدَ الشَّرْطُ وَالْعَارِيَّةَ أَيْ فَتَكُونُ مَضْمُونَةً بِقِيمَتِهَا إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ تُضْمَنَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَنَّهُ كَأَنَّهُ جَعَلَ الزَّائِدَ عَلَى قِيمَتِهَا فِي مُقَابَلَةِ

стр. 1179

الْمُتَوَلِّي فَسَدَ الشَّرْطُ دُونَ الْعَارِيَّةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (وَإِنْ أَرْكَبَهُ) الْمَالِكُ دَابَّةً (تَصَدُّقَا) عَلَيْهِ فَتَلِفَتْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ التَّلَفِ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ فَإِنْ أَرْكَبَهُ مَعَ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا (إلَّا عَلَى قَاضٍ) أَيْ قِيمَتُهَا عَلَى مَنْ أَرْكَبَهُ الْمَالِكُ تَصَدُّقًا لَا عَلَى مَنْ أَرْكَبَهُ لِيَقْضِيَ (بِهَا أَشْغَالَهْ) أَيْ الْمَالِكُ أَوْ لِيُرَوِّضَهَا أَوْ لِيَحْرُزَ مَا فَوْقَهَا مِنْ مَتَاعٍ فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَكِبَهَا لِغَرَضِ الْمَالِكِ (وَ) لَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ (مِمَّنْ اسْتَأْجَرَ) إجَارَةً صَحِيحَةً (وَ) مِنْ (الْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهِ) بِالْعَيْنِ لِانْبِنَاءِ يَدِهِ عَلَى يَدِ غَيْرِ ضَامِنِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَا يُقَالُ: حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ لَا بِمَا اقْتَضَاهُ حُكْمُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لُزُومُ قِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً كَالْخَشَبِ وَالْحَجَرِ وَهُوَ قَضِيَّةُ بِنَاءِ الرُّويَانِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا ضَمَانَ الْمِثْلِيِّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُتَقَوِّمِ حَيْثُ قَالُوا إنْ اعْتَبَرْنَا أَقْصَى الْقِيَمِ أَوْجَبْنَا الْمِثْلَ أَوْ قِيمَةَ يَوْمِ التَّلَفِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْقِيمَةُ وَخَالَفَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فَضَمَّنَ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ عَلَى الْقِيَاسِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَفِي مَعْنَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُوصَى لَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَالزَّوْجَةُ الَّتِي أَصْدَقَتْ مَنْفَعَةً وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ دُونَ الرَّقَبَةِ اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا (وَلْيَنْتَفِعْ مَأْذُونَهْ وَمِثْلَهُ فِي الضُّرِّ أَوْ مَا دُونَهْ) أَيْ وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ الِانْتِفَاعَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِيهِ أَوْ مَا كَانَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ فِي الضَّرَرِ إنْ كَانَ (مِنْ نَوْعِهِ) أَيْ النَّوْعِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ إنْ عَيَّنَ نَوْعَهُ فَلَوْ قَالَ ازْرَعْ الْبُرَّ فَلَهُ زَرْعُ الشَّعِيرِ فَإِنَّ ضَرَرَهُ فِي الْأَرْضِ دُونَ ضَرَرِ الْبُرِّ لَا الذُّرَةِ وَالْقُطْنِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا فَوْقَ ضَرَرِهِ (لَا إنْ نَهَى) الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ عَنْ غَيْرِ مَأْذُونِهِ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَأْذُونِهِ أَوْ دُونَهُ فِي الضَّرَرِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ (وَ) لِيَنْتَفِعْ فِي الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ (لِلْبِنَا وَالْغَرْسِ بِالزَّرْعِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِهِمَا؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَخَفُّ فَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ امْتَنَعَ (وَلَا عَكْسَ هُنَا) أَيْ وَلَا يَنْتَفِعُ بِالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ فِي الْمُعَارَةِ لِلزَّرْعِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ نَوْعِهِ وَضَرَرُهُمَا أَكْثَرُ (لَا بِالْغِرَاسِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْغِرَاسِ فِي الْمُعَارَةِ (لِلْبِنَاءِ وَامْتَنَعْ الْعَكْسُ أَيْضًا) أَيْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْبِنَاءِ فِي الْمُعَارَةِ لِلْغَرْسِ لِاخْتِلَافِ نَوْعِ الضَّرَرِ إذْ ضَرَرُ الْبِنَاءِ بِظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ وَضَرَرُ الْغِرَاسِ بِبَاطِنِهَا أَكْثَرُ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ (وَمَتَى شَاءَ) الْمُعِيرُ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ (رَجَعْ) عَنْ الْعَارِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً وَالْمُدَّةُ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا إرْفَاقٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا الْإِلْزَامُ فَهِيَ جَائِزَةٌ (كَحَائِطٍ) أَيْ كَإِعَارَةِ حَائِطٍ (لِلْجِذْعِ فَوْقَهُ يَضَعْ) أَيْ لِوَضْعِ الْجِذْعِ فَوْقَهُ فَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ لَكِنَّ الْمُعِيرَ إذَا رَجَعَ بَعْدَ وَضْعِ الْجِذْعِ لَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا بَلْ يُبْقِيهِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ يَقْلَعُهُ وَيَغْرَمُ الْأَرْشَ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (بِالْأَجْرِ) أَيْ رَجَعَ مَعَ أَخْذِ الْأُجْرَةِ (إنْ أَبْقَى) الْجِذْعَ (وَ) مَعَ دَفْعِ (أَرْشٍ) لِنَقْصِهِ بِالْقَلْعِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَسَدَ الشَّرْطُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ فَسَادُ الْعَارِيَّةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَفِيهِ وَقْفَةٌ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا) اُنْظُرْ مُحْتَرَزَهُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُبَاحِ لَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بَلْ أَنْ يَنْتَفِعَ ــ [حاشية الشربيني] الْمَنَافِعِ فَكَانَتْ إجَارَةً فَاسِدَةً وَمَا هُنَا لَمْ يَجْعَلْ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ شَيْئًا لَكِنْ شَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا فَأَفْسَدَهَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ شَرَطَ ضَمَانَهُمَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ دُونَ قِيمَتِهَا فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ كَانَ كَمَا لَوْ شَرَطَ ضَمَانَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَتَكُونُ أَمَانَةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرْكَبَهُ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةٌ وَلَا ضَمَانٌ مُطْلَقًا بَلْ هُوَ إبَاحَةٌ اهـ م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَتَنَاوَلُهُ الْإِذْنُ) وَالْإِذْنُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ اسْتِعْمَالَهُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: لَا بِمَا اقْتَضَاهُ حُكْمُهَا أَيْ: وَجَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ إنَّمَا هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهَا يَثْبُتُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَقْدِ مُتَرَتِّبًا عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا تُشَارِكُهَا فِيهِ الْفَاسِدَةُ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: فَلَا تُشَارِكُهَا فِيهِ أَيْ حَتَّى تُشَارِكَهَا فِيمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْحُكْمُ وَهُوَ عَدَمُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ لِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ فِي الْبَحْرِ لَا تُضْمَنُ بِالْمِثْلِ بِلَا خِلَافٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا قُلْت وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ رَدَّ عَيْنِ مِثْلِهَا مَعَ اسْتِعْمَالِ جُزْءٍ مِنْهَا مُتَعَذِّرٌ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ فَقْدِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: إنْ اعْتَبَرْنَا أَقْصَى الْقِيَمِ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى فَقَدْ أَوْجَبْنَا بَدَلَ التَّالِفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِالْعَارِيَّةِ فَلَا نُوجِبُ الْمِثْلَ بِدُونِ اسْتِعْمَالٍ، أَمَّا إنْ أَوْجَبْنَا قِيمَةَ يَوْمِ التَّلَفِ فَقَدْ أَسْقَطْنَا مَا يُقَابِلُهُ الِاسْتِعْمَالُ وَحِينَئِذٍ يَتَعَذَّرُ الْمِثْلُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ النَّوْعِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ) فَالزَّرْعُ نَوْعٌ وَالْبِنَاءُ نَوْعٌ وَالْغِرَاسُ نَوْعٌ فَالنَّوْعُ فِي أَذْرُعِ الْبُرِّ هُوَ الزَّرْعُ لَا الْبُرُّ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَنْتَفِعُ بِالْغَرْسِ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِيمَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ أَمَّا مَا يُغْرَسُ لِلنَّقْلِ فِي

стр. 1180

(إنْ قَلَعْ) كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ لَكِنْ فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ خَصْلَةٌ أُخْرَى وَهِيَ تَمَلُّكُ الْبِنَاءِ بِالْقِيمَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ فَاسْتَتْبَعَتْ الْبِنَاءَ وَالْجِدَارُ تَابِعٌ فَلَا يُسْتَتْبَعُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ كَوْنِ الْعَارِيَّةُ جَائِزَةً مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُعِيرُ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ انْفَسَخَتْ الْإِعَارَةُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ وَكَذَا إنْ مَاتَ الْمُسْتَعِيرُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا كَانَ لَهُ لَا لِوَارِثِهِ انْتَهَى وَالْقِيَاسُ انْفِسَاخُهَا أَيْضًا بِجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ فِي الْجُنُونِ وَقَدْ تَلْزَمُ لِعَارِضٍ مِنْ جِهَةِ الْمُعِيرِ كَأَنْ كَفَّنَ أَجْنَبِيٌّ مَيِّتًا وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ الْكَفَنَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ أَعَارَهُ سَفِينَةً فَطَرَحَ فِيهَا مَالًا وَهِيَ فِي اللُّجَّةِ أَوْ قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي لِزَيْدٍ شَهْرًا أَوْ نَذَرَ أَنْ يُعِيرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ أَنْ لَا يَرْجِعَ وَمِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ كَأَنْ اسْتَعَارَ دَارًا لِسُكْنَى مُعْتَدَّةٍ أَوْ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ لِلْوُضُوءِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَكَأَنْ اسْتَعَارَ سُتْرَةً لِلصَّلَاةِ فَتَحْرُمُ فِيهَا بِالْفَرْضِ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ وَمِنْ جِهَتِهِمَا كَأَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِدَفْنِ مَيِّتٍ فَدُفِنَ وَلَمْ يَنْدَرِسْ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: (وَالدَّفْنِ بِانْدِرَاسِهِ) أَيْ وَكَإِعَارَةِ الْأَرْضِ لِلدَّفْنِ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَ بَعْدَ انْدِرَاسِ الْمَيِّتِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ وَهَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي تَكْرَارِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَعْدَ الِانْدِرَاسِ تَنْتَهِي الْعَارِيَّةُ، أَمَّا قَبْلَ انْدِرَاسِهِ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (إنْ وُورِيَا) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِحَجْرٍ أَيْ وَتَنْفَسِخُ بِحَجْرِ فَلَسٍ عَلَى الْمُعِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْإِعَارَةُ جَائِزَةً لَهُ حَالَ الْفَلَسِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَلْزَمُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ لُزُومَهَا مِنْ جِهَةِ الْمُعِيرِ لَا يُنَافِي أَخْذَ الْأُجْرَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى لُزُومِهَا مِنْ جِهَتِهِ امْتِنَاعُ أَخْذِ الْعَيْنِ وَمَنْعُهُ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقَهُ الْأُجْرَةَ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ هَلْ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ بَلْ إنْ صَدَرَ عَقْدُ إيجَارٍ بِشُرُوطِهِ وَجَبَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَحَيْثُ لَمْ يَصْدُرْ عَقْدٌ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّعَرُّضِ لَهَا أَمْ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الرُّجُوعِ فِيهِ نَظَرٌ يُتَّجَهُ أَنَّ الرُّجُوعَ بِمُجَرَّدِهِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْأُجْرَةِ بِاسْتِعْمَالِ الْعَيْنِ بَعْدَهُ لِأَنَّ بِهِ تَنْقَطِعُ الْإِبَاحَةُ مَجَّانًا فَيَلْزَمُ بِإِتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ بَدَلُهَا فَإِنْ قُلْت وُجُوبُ الْأُجْرَةِ بِلَا عَقْدٍ هَلْ هُوَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ قُلْت قَدْ يُقَالُ: لَا؛ لِأَنَّ هَذَا بِالتَّبَعِيَّةِ لِلِاسْتِبَاحَةِ السَّابِقَةِ (فَرْعٌ) إذَا وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ يَنْبَغِي أَنْ تَصِيرَ الْعَيْنُ أَمَانَةً، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ عَقْدُ إيجَارٍ عَلَى مَا تَقَرَّرَ لِأَنَّهُ صَارَ لَهَا حُكْمُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْمُعِيرِ) وَكَذَا مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسَائِلِ تَكْفِينِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِحْرَامِ الْعَارِي بِالْمَكْتُوبَةِ وَطَرْحِ الْمَالِ فِي السَّفِينَةِ وَهِيَ فِي اللُّجَّةِ وَإِعَارَةِ الْأَرْضِ لِدَفْنِ الْمَيِّتِ وَالْآلَةِ لِسَقْيِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ يُخْشَى هَلَاكُهُ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا بَعْضَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِيمَا يَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ الْمُعِيرِ فَقَطْ وَأَنَّهُ تَبِعَهُمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنْسَبُ وَاعْلَمْ أَنَّ امْتِنَاعَ رُجُوعِهِمَا فِي إحْرَامِ الْعَارِي بِالْمَكْتُوبَةِ مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ نَزَعَهُ وَبَقِيَ عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا إعَارَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ عَلَى مَا إذَا صَرَّحَ بِأَنَّ الْإِعَارَةَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ بِأَنْ أَطْلَقَهَا أَوْ قَيَّدَهَا بِكَوْنِهَا لِلصَّلَاةِ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِالْفَرْضِ وَهَذَا الْجَمْعُ مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: أَجْنَبِيٌّ مَيِّتًا) فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي اللُّجَّةِ) وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ أَيْ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ أَيْضًا الْأُجْرَةَ فِيمَا لَوْ أَعَارَ سُتْرَةً لِصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَرَجَعَ فِي أَثْنَائِهَا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ قِصَرُ الزَّمَنِ وَعَدَمُ الْمُقَابَلَةِ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ أَنْ يُعِيرَهُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا طُلِبَتْ الْعَارِيَّةُ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَنْذُورِ كَوْنُهُ قُرْبَةً (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ لَا يَرْجِعَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُمْتَنِعُ رُجُوعَهُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ رُجُوعِ مَنْ وَكَّلَهُ هُوَ فِي الرُّجُوعِ م ر (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَبْقَى إلَخْ) لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَجَبُ الذَّنَبِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْدَرِسْ إلَّا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي تَحُسُّ وَهُوَ لَا يَحُسُّ حَجَرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا عَدَا عَجَبَ الذَّنَبِ مِمَّا لَا يَحُسُّ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَ انْدِرَاسِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَفَدْنَا مِنْ مَنْعِ الرُّجُوعِ قَبْلَ الِانْدِرَاسِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْضًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ بِهِ وَالْمَيِّتُ ــ [حاشية الشربيني] عَامِهُ وَيُسَمَّى الْفَسِيلَ بِالْفَاءِ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ فَيَصِحُّ إذَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ الَّتِي يَبْقَى فِيهَا الْفَسِيلُ قَبْلَ نَقْلِهِ عَلَى مُدَّةِ الزَّرْعِ الْمُعْتَادِ وَالْإِنْبَاتِ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الزَّرْعِ يُقْلَعُ مَجَّانًا اهـ م ر وَع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَفَّنَ إلَخْ) صَرَّحَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ إذَا أَعَارَهُ أَرْضًا لِدَفْنِ مَيِّتٍ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ إدْلَائِهِ أَوْ وَضْعِهِ إكْرَامًا لِلْمَيِّتِ وَلِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِعَدَمِهَا فَهَلْ الْكَفَنُ كَذَلِكَ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ اعْتَمَدَ م ر فِيمَا إذَا رَجَعَ مُعِيرٌ الثَّوْبِ لِلصَّلَاةِ فِيهَا بَعْدَ إحْرَامِ الْمُصَلِّي أَوْ مُعِيرُ السَّفِينَةِ لِوَضْعِ الْمَتَاعِ بَعْدَ تَوَسُّطِهَا اللُّجَّةَ أَوْ مُعِيرُ الْأَرْضِ لِلدَّفْنِ بِهَا بَعْدَ الدَّفْنِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ لِامْتِنَاعِ الرُّجُوعِ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إجَارَةِ الثَّوْبِ لِلصَّلَاةِ لِقِلَّةِ الزَّمَنِ عَادَةً وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ عَلَى الْبَدِيهَةِ بَحْثًا إعَارَةِ السَّيْفِ لِلْقِتَالِ فَإِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَلَا أُجْرَةَ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ عَادَةً وَلَا فِي مَسْأَلَةِ إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلدَّفْنِ أَوْ الثَّوْبِ لِلتَّكْفِينِ فِيهِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُقَابِلِ فِي ذَلِكَ اهـ بج (قَوْلُهُ: كَأَنْ اسْتَعَارَ سُتْرَةً لِلصَّلَاةِ) أَيْ لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَتَكُونُ إذَا أَحْرَمَ بِالْفَرْضِ

стр. 1181

بِالتُّرَابِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُوَارَ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ وَمَتَى رَجَعَ الْمُعِيرُ حَيْثُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فَمُؤْنَةُ الْحَفْرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَمَا وَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ عَنْهُ مِنْ أَنَّهَا عَلَى وَلِيِّ الْمَيِّتِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ غَلَطٌ فِي النَّقْلِ عَنْهُ (وَمَا) أُعِيرَ مِنْ الْأَرْضِ (لِزَرْعٍ) فَزَرَعَ الْمُسْتَعِيرُ، ثُمَّ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ فَإِنْ اُعْتِيدَ قَطْعُهُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ كَالْبَاقِلَاءِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ بِهِ قُطِعَ وَإِلَّا (فَبِأَجْرٍ) مِنْ يَوْمِ الرُّجُوعِ (بُقِّيَا) أَيْ الزَّرْعُ إلَى الْإِدْرَاكِ، أَمَّا تَبْقِيَتُهُ فَلِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَأَمَّا أَنَّهَا بِالْأَجْرِ فَكَمَا لَوْ أَعَارَهُ دَابَّةً إلَى بَلَدٍ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّ عَلَيْهِ نَقْلَ مَتَاعِهِ إلَى مَأْمَنٍ بِالْأَجْرِ (لَا إنْ يُعَيِّنْ) أَيْ الْمُعِيرُ (مُدَّةً) لِلزَّرْعِ (فَأَخَّرَا) الْمُسْتَعِيرُ الزَّرْعَ فَتَأَخَّرَ إدْرَاكُهُ لِتَأْخِيرِهِ (أَوْ حَمَلَ السَّيْلُ) أَوْ نَحْوُهُ (حُبُوبًا) لِإِنْسَانٍ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ وَقَدْ (بَذَرَا) أَيْ بَذَرَهَا فِيهَا حَاصِلُهَا فَلَا يَلْزَمُ الْمُعِيرَ وَمَنْ بَذَرَ الْحَبَّ فِي أَرْضِهِ التَّبْقِيَةُ بِالْأَجْرِ (فَالْقَلْعُ) ثَابِتٌ لَهُمَا (مَجَّانًا) لِتَقْصِيرِ الْمُسْتَعِيرِ وَعَدَمِ الْإِذْنِ مِمَّنْ بَذَرَ الْحَبَّ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ انْتَشَرَتْ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ لِغَيْرِهِ فِي هَوَاءِ دَارِهِ لَهُ قَطْعُهَا مَجَّانًا وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بَذَرَا تَكْمِلَةٌ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ مَا نَبَتَ فِي الثَّانِيَةِ مِلْكُ صَاحِبِ الْحَبِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ كَحَبَّةٍ أَوْ نَوَاةٍ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا أَعْرَضَ عَنْهَا وَأَلْقَاهَا فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَجَزَمَ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ، وَإِنْ كَثُرَتْ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ (كَمَا) يُقْلَعُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَجَّانًا إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ (لِلْأَبْنِيَهْ) أَيْ لِبِنَائِهَا (وَالْغَرْسُ) لِلْغِرَاسِ (إنْ يَشْرِطْ) قَلْعُهُمَا عِنْدَ الرُّجُوعِ أَوْ لَمْ يُشْرَطْ وَأَمْكَنَ قَلْعُهُمَا بِلَا نَقْصٍ (وَإِلَّا) فَعَلَيْهِ (التَّبْقِيَهْ) لَهُمَا (بِالْأَجْرِ) إلَى أَنْ يَخْتَارَ الْمُسْتَعِيرُ ــ [حاشية العبادي] لَا مَالَ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ) وَمِثْلُهُ إعَارَةُ الْكَفَنِ فَيَمْتَنِعُ بَعْدَ إدْرَاجِهِ فِيهِ م ر بَلْ وَضْعُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الطَّمُّ أَيْ لِأَنَّهُ حَفَرَ بِالْإِذْنِ (قَوْلُهُ لَا أَنْ يُعَيِّنَ مُدَّةً إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ إذَا أَبْدَلَ الزَّرْعَ الْمُعَيَّنَ بِغَيْرِهِ كَانَ كَالتَّقْصِيرِ بِالتَّأْخِيرِ وَيَأْتِي هُنَا أَيْضًا مِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: السَّيْلُ) أَوْ نَحْوُهُ كَالرِّيحِ (قَوْلُهُ: بَذْرًا) تَكْمِلَةٌ يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ) سَكَتَ عَنْ مُدَّةِ الْقَلْعِ بَلْ مَفْهُومُ التَّقْيِيدِ الْوُجُوبُ لِأُجْرَتِهَا (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا فِي مَسْأَلَةِ التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ: لِبِنَائِهَا) أَيْ الْأَبْنِيَةِ (قَوْلُهُ: الْبَقِيَّةُ بِالْأُجْرَةِ) إنْ قُلْت هَلْ تَتَوَقَّفُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشُرُوطِهِمَا أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عَقْدٌ بِشُرُوطِهِ قُلْت الْمُتَّجَهُ التَّوَقُّفُ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْمُسَمَّى وَعَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِكُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ، ثُمَّ إذَا وُجِدَ عَقْدُ إيجَارٍ بِشُرُوطِهِ فَإِنْ عَيَّنَ فِيهِ مُدَّةً فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا أَشْكَلَ الْحَالُ لِأَنَّهُ إنْ أَبْهَمَتْ الْمُدَّةُ اقْتَضَى ذَلِكَ فَسَادَ الْإِيجَارِ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَى الدَّوَامِ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ كَمَا فِي حَقِّ الْبِنَاءِ فَقَدْ لَا يَتَّفِقَانِ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأُجْرَةِ وَلَا يَقْدِرُ الْحَاكِمُ عَلَى فَرْضِ أُجْرَةِ مِثْلِ حَالَّةٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْمُدَّةِ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ قَالَ مَا نَصُّهُ، وَأَمَّا الْأُجْرَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ ــ [حاشية الشربيني] لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَنَزْعُ الثَّوْبِ وَلَا إعَادَةَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ) أَيْ لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ اسْتَعَارَهَا لِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَأَحْرَمَ بِهِ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَعْدَ وَضْعِهِ) أَوْ بَعْدَ إدْلَائِهِ أَوْ إدْلَاءِ بَعْضِهِ فِي الْقَبْرِ سم وَع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَتَى رَجَعَ إلَخْ) خَرَجَ مَا إذَا انْفَسَخَتْ الْإِعَارَةُ بِنَحْوِ جُنُونٍ فَلَا شَيْءَ لِلْمُسْتَعِيرِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ مِنْ الْمُعِيرِ اهـ ق ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ فَمُؤْنَةُ الْحَفْرِ عَلَيْهِ) أَيْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَا مَا صَرَفَهُ الْوَارِثُ اهـ حَاشِيَةٌ لَكِنْ إنْ كَانَ الْحَافِرُ الْمَيِّتُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا حَفَرَهُ حَالَ حَيَاتِهِ ق ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا أَعْرَضَ عَنْهَا إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةِ جَوَازُ مَا يَلْقَى مِمَّا يَعْرِضُ عَنْهُ غَالِبًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا هُنَا إذَا كَانَ كَذَلِكَ يَمْلِكُهُ مَالِكُ الْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ إعْرَاضُ الْمَالِكِ قَالَ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَعْلَمَ عَدَمَ إعْرَاضِهِ لَا أَنْ يَعْلَمَ إعْرَاضَهُ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُمْ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ) أَمَّا مُدَّةُ الْقَلْعِ فَتَجِبُ أُجْرَتُهَا إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ فَإِنْ قَلَعَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَقَلَهُ ق ل عَنْ شَيْخِهِ ز ي (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ فِيهِ الْمُعِيرُ إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ شَرْحُ إرْشَادٍ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: إنْ شُرِطَ قَلْعُهُمَا) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مَجَّانًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْعِرَاقِيِّ (قَوْلُهُ: التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ إلَى أَنْ يَخْتَارَ إلَخْ) بِأَنْ يَتَوَافَقَا عَلَى تَرْكِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ كَالْخَرَاجِ

стр. 1182

الْقَلْعَ (أَوْ نَقْضٍ) لَهُمَا (بِأَرْشٍ) أَيْ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِمَا إنْ نَقَصَا بِنَقْضِهِمَا وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِمَا قَائِمَيْنِ وَمَقْلُوعَيْنِ (أَوْ مَلَكْ بِقِيمَةٍ) أَيْ أَوْ تَمَلَّكَهُمَا بِقِيمَتِهِمَا حِينَ التَّمَلُّكِ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ بِمُوَافَقَتِهِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ مَكْرُمَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا إلْزَامُهَا كَمَا مَرَّ وَحِفْظُ مَالِ الْمُسْتَعِيرِ مُتَعَيَّنٌ فَأَثْبَتَ الرُّجُوعَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُ وَنِيطَ الْأَمْرُ بِاخْتِيَارِ الْمُعِيرِ لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ وَلِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ لِمَا فِيهَا وَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ هُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَصَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ شَرِيكًا فَفِيهِمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي تَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي الْأَرْضِ حَقًّا لَكِنْ فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقِيمَةِ مِنْ الْبِنَاءِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَيَصِيرُ الْبِنَاءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْأَرْضِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَأَقَرَّهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ التَّحْقِيقُ وَاقْتَصَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي قَالَ وَيَتَعَيَّنُ أَيْضًا التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْمُسْتَعِيرُ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ قَالَ وَقَالَ الْإِمَامُ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي الْغِرَاسِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ التَّخْيِيرُ إلَّا بَعْدَ الْجِدَادِ كَمَا فِي الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ (فَإِنْ أَبَاهَا) أَيْ أَبَى الْمُسْتَعِيرُ الْخِصَالَ أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْمُعِيرُ مِنْهَا (قِيلَ لَكْ) أَيُّهَا الْمُعِيرُ (تَكْلِيفُهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (تَفْرِيغَهَا) أَيْ الْأَرْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمْتُهُ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْمُسْتَعِيرِ إذَا اخْتَارَ الْمُعِيرُ شَيْئًا مُوَافَقَتَهُ لَهُ أَوْ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ وَلَمَّا أَشْكَلَ هَذَا الْمَقَامُ عَلَى بَعْضِهِمْ اُعْتُرِضَ كَلَامُ الْحَاوِي فَقَالَ قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ التَّفْرِيغَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ ــ [حاشية العبادي] الْمُكْثِرُونَ لِلنُّقُولِ كَالرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ وَابْنِ الرِّفْعَةِ لِكَيْفِيَّتِهَا وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ تَكُونُ الْأُجْرَةُ الَّتِي يَطْلُبُهَا الْمَالِكُ كَثِيرَةً فَكَيْفَ يُكَلَّفُ الْمُسْتَعِيرُ التَّفْرِيغَ إذَا لَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ يَفْرِضُ الْحَاكِمُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ حَالَّةً لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لِلْمُدَّةِ وَلَا يُسْقِطُهُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَفْرِضُ إلَّا حَالًّا وَأَيْضًا فَلَوْ قَسَّطْنَاهُ فَهَلْ نُوجِبُ قِسْطَ كُلِّ سَاعَةٍ عِنْدَ انْقِضَائِهَا أَوْ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الصُّلْحِ مِنْ مَنْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ دَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ بِعِوَضٍ حَالٍّ إمَّا بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَوْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً عَلَى مَا سَبَقَ فَيُنْظَرُ إلَى الْمِقْدَارِ الْمَشْغُولِ مِنْ الْأَرْضِ، ثُمَّ نَقُولُ لَوْ أَجَّرَ هَذَا لِنَحْوِ بِنَاءٍ دَائِمًا بِعِوَضٍ حَالٍّ كَمْ يُسَاوِي فَإِذَا قِيلَ كَذَا أَوْجَبْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ غَيْرَ الْقَائِمِ عِنْدَ قَلْعِ الْقَائِمِ أَوْ تَلَفِهِ وَأَنْ يُؤَجِّرَ الْمَنْفَعَةَ لِغَيْرِهِ وَفِيهِ بُعْدٌ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إلَى أَنْ يَخْتَارَ الْمُسْتَعِيرُ يُنَافِي وُجُودَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَعْيِينِ الْمُدَّةِ أَوْ تَأْبِيدُهَا وَذَلِكَ يُنَافِي التَّقْيِيدَ بِاخْتِيَارِ الْمُسْتَعِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَلَكَ بِقِيمَةٍ) أَيْ بِعَقْدٍ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشُرُوطِ الْبَيْعِ فَقَدْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ وَعِلَّةُ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ أَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّرَاضِي كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالتَّمَلُّكِ يَقُولُ: لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدٍ وَلَا يَلْحَقُهُ بِالشَّفِيعِ وَأَشَارَ فِي الْكِفَايَةِ إلَى ثُبُوتِ وَجْهَيْنِ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ) وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَلْعِهِمَا بِالْأَرْشِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ وَقَفَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ تُوقَفْ الْأَرْضُ وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ رِيعِهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ) الْمُعْتَمَدُ التَّخْيِيرُ فِي الْحَالِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ مَلَكَهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ تَبْقِيَتُهُ إلَى أَوَانِ الْجِدَادِ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ مَا قَدَّمْتُهُ) يَعْنِي قَوْلَهُ: وَيَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ بِمُوَافَقَتِهِ إلَخْ بِرّ (قَوْلُهُ: أَشْكَلَ هَذَا إلَخْ) وَمَنْشَأُ الْإِشْكَالِ عَلَيْهِ تَوَهُّمُهُ أَنَّ فَاعِلَ أَبَى الْمُعِيرُ ــ [حاشية الشربيني] الْمَضْرُوبِ عَلَى الْأَرْضِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَنَقَلَهُ ع ش عَنْهُ هُنَا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ شَرِيكًا إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ ثُمَّ مَحَلُّ التَّخْيِيرِ إذَا نَقَصَ بِالْقَلْعِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَجَّانًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَعِيرُ شَرِيكًا إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا قَالَهُ ضَعِيفٌ فَقَدْ قَالَ م ر يُقْلَعُ، وَإِنْ وَقَفَ مَسْجِدًا خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ نَعَمْ يَمْنَعُ حِينَئِذٍ التَّمَلُّكَ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ التَّخْيِيرُ إلَّا بَعْدَ الْجِدَادِ) فِي الشَّوْبَرِيِّ لَهُ تَمَلُّكُ الْغِرَاسِ حَالًّا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَرُ مُؤَبَّرًا مَلَكَهُ تَبَعًا اهـ بِتَصَرُّفٍ رَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْت م ر بَعْدَمَا ذَكَرَ مَا فِي الشَّارِحِ قَالَ: لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْإِجَارَةِ التَّخْيِيرُ فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ مَلَكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ وَأَبْقَاهَا إلَى الْجِدَادِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَنَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر اعْتِمَادَهُ اهـ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ تَكْلِيفُهُ تَفْرِيغَهَا)

стр. 1183

أَنَّ الْحَاكِمَ يُعْرِضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا قَالَ الشَّيْخَانِ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ الْمُعِيرُ شَيْئًا لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا، وَإِنْ لَمْ يَبْذُلْ الْمُسْتَعِيرُ الْأُجْرَةَ أَيْ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ وَلَا يَبِيعُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِمَا بَلْ يُعْرِضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَخْتَارَا شَيْئًا (وَإِنْ رَجَعْ) أَيْ: الْمُعِيرُ لِلْأَرْضِ (قَبْلَ فَرَاغِ) أَيْ: تَفْرِيغِهَا (فَالدُّخُولُ) مِنْهُ إلَيْهَا لِأَيِّ غَرَضٍ شَاءَهُ (مَا امْتَنَعْ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (وَمُسْتَعِيرُهَا لَهُ سَقْيُ الشَّجَرْ وَالرَّمُّ) لِمَا يَهْدِمُ مِنْ الْبِنَاءِ فَلَهُ الدُّخُولُ إلَيْهَا لِذَلِكَ صَوْنًا لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ فَلَوْ تَعَطَّلَتْ الْمَنْفَعَةُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ بِدُخُولِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَا يُمَكَّنُ إلَّا بِأُجْرَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ لِنَحْوِ التَّفَرُّجِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ (ثُمَّ قَالِعٌ) أَيْ: ثُمَّ إنْ قَلَعَ الْمُسْتَعِيرُ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ (سَوَّى) لُزُومًا (الْحُفَرْ) الْحَاصِلَةَ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ هَذَا إذَا لَمْ يَشْرُطْ عَلَيْهِ الْقَلْعَ مَجَّانًا، أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَعَ التَّسْوِيَةِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ دُونَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَلْعِ رِضًا بِالْحَفْرِ (وَقُلْ لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (بَيْعُ مَا تَمْلِكُ لَكْ) أَيْ: لَك بَيْعُ مَا تَمْلِكُهُ (مِمَّنْ تَشَا) مِنْ الْآخَرِ، أَوْ مِنْ ثَالِثٍ وَلَهُمَا الْبَيْعُ مِنْ ثَالِثٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ لِلْحَاجَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَيُوَزَّعُ كَمَا فِي الرَّهْنِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ يُوَزَّعُ عَلَى الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ، وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ وَتَمَكَّنَ الْمُعِيرُ مِنْ نَقْضِ مِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ وَتَمَلُّكِهِ لَا يُمْنَعُ بَيْعُهُ مِنْ ثَالِثٍ كَمَا إنْ تَمَكَّنَ الشَّفِيعُ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ لَا يُمْنَعُ ذَلِكَ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُعِيرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ بَائِعِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ إنْ جُهِلَ الْحَالُ (وَالْقَوْلُ: قَوْلُ مَنْ مَلَكْ) أَيْ: الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (إنْ ادَّعَى الْغَصْبَ، أَوْ الْإِجَارَهْ) فِي دَابَّتِهِ الْمَرْكُوبَةِ، أَوْ أَرْضِهِ الْمَزْرُوعَةِ (وَ) ادَّعَى (رَاكِبٌ) لِلدَّابَّةِ (وَزَارِعٌ) لِلْأَرْضِ (إعَارَةً) لَهُمَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ بِاعْتِبَارِ الدَّابَّةِ وَالْأَرْضِ (وَعَكْسَهُنَّ) بِالنَّصْبِ أَيْ: أَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ عَكْسَهُنَّ وَبِالرَّفْعِ أَيْ: وَعَكْسُهُنَّ كَذَلِكَ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِعَارَةَ وَالرَّاكِبُ وَالزَّارِعُ الْغَصْبَ أَوْ الْإِجَارَةَ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ أَيْضًا فَالْجُمْلَةُ ثَمَانٍ تَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعٍ وَلِبَعْضِهَا تَقْيِيدٌ يُعْرَفُ بِتَفْصِيلِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ النَّاظِمُ تَقْيِيدَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ (قُلْت فِي الْأُولَى) وَهِيَ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الْغَصْبَ وَالْمُتَصَرِّفُ الْإِعَارَةَ (إذَا لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ وَلَمْ يَمْضِ لِذَا) أَيْ: لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَيْنِ (مِنْ الزَّمَانِ مَا لَهُ أَجْرٌ لَا يَكُونُ مَعْنًى لِلنِّزَاعِ أَصْلَا) إذْ لَمْ تَفُتْ الْعَيْنُ، وَلَا الْمَنْفَعَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَضَى ذَلِكَ فَإِنَّ لِلْمَالِكِ الْأُجْرَةَ وَمَا إذَا تَلِفَتْ تَلَفًا يُوجِبُ ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَلَهُ الْقِيمَةُ بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَزِيدَ أَقْصَى الْقِيَمِ لِلْغَصْبِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ لِلْعَارِيَّةِ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ، وَإِنْ مَضَتْ فَلَهُ مَعَ ذَلِكَ الْأُجْرَةُ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ أَنْ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَجَعَ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ أَنَّ لَهُ الدُّخُولَ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِالرُّجُوعِ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ لِلْمُعِيرِ، وَالْمُسْتَعِيرِ إذْ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ جَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ الدُّخُولُ مُطْلَقًا فَلْيَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا امْتَنَعَ) لَكِنْ لَا يَدْخُلْ بِنَاءَ الْمُسْتَعِيرِ وَلَا يَصْعَدْ شَجَرَهُ بِرّ (قَوْلُهُ: مَجَّانًا) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ، فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ مَجَّانًا بِلَا أَرْشٍ لِمَا نَقَصَ بِالْقَلْعِ فَافْهَمْ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْقَلْعَ بِالْأَرْشِ دُونَ التَّسْوِيَةِ وَجَبَتْ فَلْيُرَاجِعْ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْقَلْعَ مَجَّانًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: دُونَهَا) يَتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا لَمْ تُشْتَرَطْ لَا أَنَّهُ شَرَطَ عَدَمَهَا (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: وَيُوَزَّعُ كَمَا فِي الرَّهْنِ) قِيَاسُ الرَّهْنِ إنْ جَعَلْت الْأَرْضَ نَظِيرَ الْأُمِّ فِيهِ أَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ وَحْدَهَا، ثُمَّ مَعَ الشَّجَرِ فَالزَّائِدُ قِيمَتُهُ ــ [حاشية الشربيني] أَيْ مَجَّانًا (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ مِنْ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ مَعْنَى فَإِنْ أَبَى فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ الْمُعِيرُ شَيْئًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ فَإِنْ أَبَى الْمُسْتَعِيرُ وَقَدْ أَفَادَتْ مَقَالَةُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ تَكْلِيفَ الْمُسْتَعِيرِ الْقَلْعَ مَجَّانًا إنَّمَا هُوَ فِي امْتِنَاعِهِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ أَمَّا إذَا امْتَنَعَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَلَا يُجْبَرُ لِتَقْصِيرِ الْمُعِيرِ كَمَا أَفَادَهُ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يَبِيعُ الْحَاكِمُ) أَيْ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا عَلَيْهِمَا وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا كَمَا قِيلَ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُعْرِضُ عَنْهُمَا) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ التَّوَقُّفِ؛ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ فِي ذَلِكَ لِلْمُعِيرِ فَهُوَ الْمُقَصِّرُ كَذَا فِي شَرْحِ م ر لِلْمِنْهَاجِ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ خ ط فَمَا فِي عب مِنْ لُزُومِ أُجْرَةِ مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لِلْمُسْتَعِيرِ ضَعِيفٌ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَ وَبَيْنَ وُجُوبِ أُجْرَةٍ لِلدُّخُولِ كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَلْعُ مَجَّانًا وَلَا تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ إلَّا بِاشْتِرَاطٍ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا، فَيَلْزَمُهُ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ، أَوْ بِاخْتِيَارِ الْقَلْعِ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَيَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِاخْتِيَارِ الْقَلْعِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الْمُعِير الْقَلْعَ وَطَلَبَهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ، فَفَعَلَهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ بِاخْتِيَارِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ لَا تُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْقَلْعَ وَعِبَارَتُهُ هُنَا تُفِيدُهُ كَمَا تَرَى (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ الْقَلْعَ مَجَّانًا) أَيْ، أَوْ سَكَتَ عَنْ لَفْظِ مَجَّانًا، فَيَلْزَمُهُ الْقَلْعُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِدُونِ تَسْوِيَةٍ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ م ر وَع ش (قَوْلُهُ: تَلَفًا يُوجِبُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ) أَمَّا غَيْرُهُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْقِيمَةُ بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْإِعَارَةِ مُقِرٌّ لَهُ بِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ سم عَلَيْهِ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّلَفُ

стр. 1184

يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ وَالْمُتَصَرِّفُ الْإِعَارَةَ فَإِنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ وَمَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَحَلَفَ الْمَالِكُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَنَفَى الْإِعَارَةَ، فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ، وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِ الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ أَصْلَ الْإِذْنِ حَتَّى يَتَوَصَّلَ إلَى إثْبَاتِ الْمَالِ بِنَفْيِ الْإِذْنِ، وَنِسْبَتِهِ إلَى الْغَصْبِ فَإِذَا اعْتَرَفَ بِأَصْلِ الْإِذْنِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمَالُ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي حَقًّا عَلَى الْمَالِكِ حَتَّى يَثْبُتَهُ بِالْيَمِينِ، وَإِنَّمَا يَدَّعِي الْإِعَارَةَ، وَلَيْسَتْ حَقًّا لَازِمًا عَلَى الْمُعِيرِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَصَرِّفِ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ تَلْفِت الْعَيْنُ فَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ كَذَلِكَ فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِلَّا فَالْمَالِكُ مُدَّعٍ لِلْأُجْرَةِ دُونَ الْقِيمَةِ، وَالْمُتَصَرِّفُ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْأُجْرَةِ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْأُجْرَةُ عَلَى الْقِيمَةِ أَخَذَهَا بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا حَلَفَ لِلزَّائِدِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهَا الشَّيْخَانِ وَهِيَ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الْإِعَارَةَ وَالْمُتَصَرِّفُ الْغَصْبَ، فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ فِيهَا إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ، وَإِنْ مَضَتْ فَالْمُتَصَرِّفُ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ أَخَذَ الْقِيمَةَ بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ مُقِرٌّ بِهَا الْمُتَصَرِّفُ لِمُنْكِرِهَا، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ، فَالْأُجْرَةُ مُقِرٌّ بِهَا الْمُتَصَرِّفُ لِمُنْكِرِهَا، فَقَوْلُ النَّظْمِ: وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ مَلَكَ لَا يَأْتِي فِي هَذِهِ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ، وَهِيَ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الْإِعَارَةَ وَالْمُتَصَرِّفُ الْإِجَارَةَ، فَمَحَلُّهَا أَنْ تَتْلَفَ الْعَيْنُ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ، أَوْ تَبْقَى، وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ الْمُدَّعَاةِ أَمَّا إذَا تَلِفَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ عَلَى الْأُجْرَةِ أَخَذَهَا بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا حَلَفَ لِلزَّائِدِ وَإِنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، فَالْمُتَصَرِّفُ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا وَوَجْهُ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ فِي الْأُولَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَكَلَ غَيْرُهُ طَعَامَهُ، وَقَالَ: أَبَحْته لِي فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ، وَفِي الرَّابِعَةِ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الثَّانِيَةِ، وَمَا لَوْ قَالَ الْغَسَّالُ، أَوْ الْخَيَّاطُ: فَعَلْت بِالْأُجْرَةِ وَمَالِكُ الثَّوْبِ مَجَّانًا حَيْثُ لَا يُصَدَّقُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ، بَلْ مَالِكُ الثَّوْبِ بِأَنَّ الْعَامِلَ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ، ثُمَّ ادَّعَى عِوَضًا عَلَى الْغَيْرِ، وَالْمُتَصَرِّفُ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ مَالِ غَيْرِهِ، وَطَلَبَ إسْقَاطَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ، وَبَقِيَ أَرْبَعُ صُوَرٍ تَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى ثِنْتَيْنِ إحْدَاهُمَا: أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ، وَالْمُتَصَرِّفُ الْغَصْبَ فَإِنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَصَرِّفِ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ مَضَتْ فَهُوَ مُدَّعٍ لِلْمُسَمَّى وَالْمُتَصَرِّفُ مُقِرٌّ لَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَا الْمُسَمَّى) لِأَنَّهَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِجَارَةِ، وَاخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ كَانَ الْوَاجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، فَبِالْأَوْلَى إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَصَرِّفِ بِيَمِينِهِ) أَيْ: فَلَا تَلْزَمْهُ الْأُجْرَةُ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأُجْرَةِ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ: فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى يَقْتَضِي أَنَّ يَمِينَ الْمَالِكِ يُثْبِتُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إذْ لَا يَثْبُتُ الْمُسَمَّى فَكَيْفَ يُطَالِبُ بِالْأُجْرَةِ بِدُونِ مُضِيِّ مَا لَهُ أُجْرَةٌ؟ ، فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنْ قُلْت: فَمَا فَائِدَةُ تَصْدِيقِ الْمُتَصَرِّفِ؟ قُلْت: إمْكَانُ رَدِّ الْعَيْنِ وَالْخَلَاصُ مِنْ عُهْدَتِهَا وَلَوْ صَدَّقْنَا الْمَالِكَ ثَبَتَتْ الْإِجَارَةُ، وَلَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ الْأُجْرَةُ إذَا مَضَى إمْكَانُ الْعَمَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَهَذَا وَارِدٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ: تَلَفًا تَضْمَنُ بِهِ الْعَارِيَّةَ كَأَنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِأَخْذِ الْقِيمَةِ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي فِي هَذِهِ) أَيْ: الثَّالِثَةِ بِرُمَّتِهَا بِرّ قَدْ يُقَالُ: لَوْلَا تَأَتِّيهِ مَا كَانَ الْإِقْرَارُ بِمَا ذُكِرَ لِمُنْكِرٍ (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهَا أَنْ تَتْلَفَ) فَإِذَا حَلَفَ الْمَالِكُ أَخَذَ الْقِيمَةَ (وَلَمْ يَمْضِ) أَيْ: فَإِذَا حَلَفَ الْمَالِكُ اسْتَرَدَّ الْعَيْنَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ إلَخْ) صَادِقٌ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ: أَخَذَ قَدْرَ الْقِيمَةِ، وَزِيَادَةُ الْأُجْرَةِ قَدْ أَقَرَّ بِهَا الْمُتَصَرِّفُ لِمُنْكَرِهَا (قَوْلُهُ: بِالِاخْتِصَارِ) أَيْ: بِجَعْلِ الدَّابَّةِ، وَالْأَرْضِ وَاحِدًا (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمُتَصَرِّفِ) فَلَا يُطَالِبُ بِالْأُجْرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَجِبُ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُدَّعٍ لِلْمُسَمَّى) لَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ فِي الثَّانِيَةِ: فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ دَعْوَاهُ الْمُسَمَّى أَنْ يَجِبَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَجَبَ فَقَدْرُ الْمُسَمَّى فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقُوَّةِ جَانِبِ الْمَالِكِ هُنَا بِكَوْنِ مُدَّعِي التَّصَرُّفِ هُنَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ لِلْمَنَافِعِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ــ [حاشية الشربيني] بِالِاسْتِعْمَالِ أَيْ: الْمَأْذُونِ فِيهِ أَخَذَ أَقْصَى الْقِيَمِ بِالْيَمِينِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ بِكَذَا) ، أَوْ يُطْلِقَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ م ر (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ الْمَالِكُ إلَخْ) فَيُصَدَّقُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ لَا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْآخَرُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَأَثْنَائِهَا اهـ حَجَرٌ وَم ر (قَوْلُهُ: لِمَا يَفْهَمُهُ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ وَقَدْ تُفْهِمُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي حَقًّا إلَخْ) وَيَكْفِي فِي نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْمَالِكُ مِنْ الْإِجَارَةِ النُّكُولُ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَصَرِّفِ بِيَمِينِهِ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَالِكُ عَلَى الْإِجَارَةِ، وَاسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ إلَخْ هَذَا هُوَ فَائِدَةُ لُزُومِ الْيَمِينِ، وَإِلَّا فَالْإِعَارَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَصَرِّفِ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا حَتَّى نَجْعَلَهُ مُدَّعِيًا لِسُقُوطِ بَدَلِهِ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الرَّابِعَةُ إلَخْ) مِنْهُ تَعْلَمُ عَدَمَ اسْتِقَامَةِ مَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ بَعْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةَ، وَالْمَالِكُ ادَّعَى الْعَارِيَّةَ، فَالْمُصَدَّقُ وَاضِعُ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ وَاضِعِ الْيَدِ وَعَدَمُ الْعَارِيَّةِ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهَا أَنْ تَتْلَفَ الْعَيْنُ) أَيْ: بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ: حَلَفَ لِلزَّائِدِ يَمِينًا) أَيْ: تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ، وَلَيْسَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ل مَرَّ وَحَجَرٌ وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بَقَاءَ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ) وَهَذَا فِي الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إنَّمَا

стр. 1185

فَإِنْ لَمْ يَزِدْ الْمُسَمَّى عَلَيْهَا أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا حَلَفَ لِلزَّائِدِ، وَإِنْ تَلِفَتْ فَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ، فَالْمُتَصَرِّفُ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مُدَّعٍ لِلْمُسَمَّى وَالْمُتَصَرِّفُ مُقِرٌّ لَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا حَلَفَ لِلزَّائِدِ الثَّانِيَةُ بِالْعَكْسِ فَإِنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ حَلَفَ الْمَالِكُ وَاسْتَرَدَّهَا، وَإِنْ مَضَتْ فَهُوَ مُدَّعٍ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَالْمُتَصَرِّفُ مُقِرٌّ لَهُ بِالْمُسَمَّى، فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ أَخَذَهَا بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا حَلَفَ لِلزَّائِدِ، وَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَهُوَ مُدَّعٍ لِلْقِيمَةِ، وَالْمُتَصَرِّفُ مُنْكِرُهَا، فَيَأْخُذُهَا الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ، أَوْ بَعْدَ مُضِيِّهَا فَهُوَ مُدَّعٍ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ، وَالْمُتَصَرِّفُ مُقِرٌّ لَهُ بِالْمُسَمَّى فَإِنْ لَمْ تَزِيدَا عَلَيْهِ أَخَذَهُمَا بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا حَلَفَ لِلزَّائِدِ (فُرُوعٌ) قَالَ الشَّيْخَانِ لَوْ قَالَ الْمَالِكُ غَصَبْتنِي، فَقَالَ: بَلْ أَوْدَعْتنِي حَلَفَ الْمَالِكُ عَلَى الْأَصَحِّ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ إنْ تَلِفَ الْمَالُ، وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ، قَالَا نَقْلًا عَنْ الْقَفَّالِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ جَاهِلًا بِرُجُوعِ الْمُعِيرِ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ، وَلَوْ مَاتَ لَزِمَ وَارِثَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمُعِيرُ (بَابُ الْغَصْبِ) الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ مِنْهَا: قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] أَيْ: لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] ، وَأَخْبَارٌ مِنْهَا خَبَرُ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ» ، وَخَبَرُ «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَهُوَ لُغَةً: أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا، وَشَرْعًا: الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ، وَغَيْرِهِ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ: مَنْ قَالَ: عَلَى مَالِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ الْمَنَافِعُ وَالْكَلْبُ وَالسِّرْجِينُ وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ وَخَمْرُ الذِّمِّيِّ، وَسَائِرُ الِاخْتِصَاصَاتِ، وَيُجَابُ عَمَّا قَالَهُ فِي مَنَافِعِ الْمَالِ بِأَنَّهَا مَالٌ وَالنَّاظِمُ بِتَقْدِيرِ أَنَّهُ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْغَصْبِ تَبِعَ مَنْ عَبَّرَ بِالْمَالِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَقَالَ: (وَمَنْ عَلَى مَالٍ سِوَاهُ اسْتَوْلَى مُكَاتَبًا) كَانَ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ الْحَالِفُ أَنْ لَا مَالَ لَهُ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ ثَمَّةَ (أَوْ أُمَّ فَرْعٍ) أَيْ: وَلَدٍ (أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْأَمْوَالِ (بِغَيْرِ حَقٍّ) خَرَجَ بِهِ الْأَخْذُ بِحَقٍّ كَالْأَخْذِ بِالظَّفَرِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الْغَصْبَ وَالْمُتَصَرِّفُ الْإِجَارَةَ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمَالِكُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت: يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ وَفَسَّرَهَا الْوَدِيعَةِ قُبِلَ أَيْ: سَوَاءٌ قَالَ: أَخَذْتهَا مِنْهُ أَمْ دَفَعَهَا إلَيَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِدَعْوَى الْمَقَرِّ لَهُ بِالْغَصْبِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَلْفَ ثَمَّ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِإِقْرَارِهِ فَصَدَقَ فِي صِفَةِ ثُبُوتِهَا بِخِلَافِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ يَدَهُ عَلَى الْعَيْنِ اقْتَضَى ذَلِكَ ضَمَانَهُ، إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ، فَدَعْوَاهُ الْإِذْنَ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الضَّمَانِ النَّاشِئِ عَنْ الِاسْتِيلَاءِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ، فَصُدِّقَ الْمَالِكُ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ دَفَعَ لِغَيْرِهِ أَلْفًا فَهَلَكَتْ، فَادَّعَى الدَّافِعُ الْقَرْضَ، وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَرُدُّ كَلَامَ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَنْوَارِ عَنْ مِنْهَاجِ الْقَضَاءِ: لَوْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِهِ: دَفَعْته قَرْضًا، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ وَكَالَةً صُدِّقَ الدَّافِعُ اهـ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمَالِكُ) وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ ذِي الْيَدِ اسْتِعْمَالٌ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِلَا يَمِينٍ حَجَرٌ (بَابُ الْغَصْبِ) (قَوْلُهُ: الِاسْتِيلَاءُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَحَقِيقَتُهُ أَيْ: الْغَصْبِ ضَمَانًا، وَإِنَّمَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ عُدْوَانًا ضَمَانًا فَقَطْ الِاسْتِيلَاءُ بِلَا تَعَدٍّ كَلُبْسِ ثَوْبِ مُودَعٍ غَلَطًا وَإِثْمًا فَقَطْ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مُحْتَرَمٍ لَا مَالِيَّةَ لَهُ عُدْوَانًا اهـ وَهُوَ غَيْرُ حَاصِرٍ فَقَدْ بَقِيَ حَقِيقَةً لَا ضَمَانًا، وَلَا إثْمًا بَلْ وُجُوبُ رَدٍّ فَقَطْ، وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ بِلَا تَعَدٍّ عَلَى مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مَالٍ كَأَخْذِ سِرْجِينِ الْغَيْرِ يَظُنُّهُ لَهُ، وَبَقِيَ حَقِيقَةُ الْأَعَمِّ مِنْ الضَّمَانِ وَالْإِثْمِ وَالرَّدِّ، وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مُحْتَرَمِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعْرِيفَهُ بَلْ بَيَانَ حُكْمِ غَصْبِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَلَى مَالِ) أَيْ: الْمَالِ الْمُحْتَرَمِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ ــ [حاشية الشربيني] يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ فَقَطْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَزِدْ الْمُسَمَّى عَلَيْهَا أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ) هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا زَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُتَصَرِّفُ مُقِرًّا بِهِ لِمُنْكِرِهِ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمَالِكُ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يُوجَدْ اسْتِعْمَالٌ يُخَالِفُ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ فَإِنْ وُجِدَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْحَلِفِ، وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ عِنْدَ التَّلَفِ، وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمَا بَعْدَ التَّعَدِّي اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْإِذْنَ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةُ) لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّطَهُ، وَالْأَصْلُ تَسْلِيطُهُ، وَلِأَنَّهُ قَصَّرَ بِتَرْكِ الْإِعْلَامِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْوَكَالَةِ أَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ وَالْإِعَارَةَ إبَاحَةٌ، وَإِذْنٌ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ: أَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ أَيْ: لَيْسَ فِيهِ شَائِبَةُ إبَاحَةٍ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ، فَإِنَّهَا إبَاحَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْضَةٍ كَمَا مَرَّ [بَابُ الْغَصْبِ] (قَوْلُهُ: عُدْوَانًا) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ التَّعَدِّيَ بَلْ عَدَمَ الْحَقِّ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا اهـ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَلَى الْأَثَرِ (قَوْلُهُ: وَالْكَلْبِ) أَيْ: الَّذِي لِلصَّيْدِ، وَنَحْوِهِ أَمَّا الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَبَقِيَّةُ الْفَوَاسِقِ فَلَا يَدَ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا اهـ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَلَى مَالٍ سِوَاهُ إلَخْ) إلَّا إذَا كَانَ حَرْبِيًّا اسْتَوْلَى عَلَى مَالٍ مُحْتَرَمٍ، ثُمَّ عُصِمَ، وَالْمَالُ تَالِفٌ، أَوْ قِنًّا غَصَبَ مَالَ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ، أَوْ بَاغِيًا، أَوْ عَادٍّ لَا غَصَبَ شَيْئًا، وَأَتْلَفَهُ حَالَ الْقِتَالِ، أَوْ تَلِفَ فِيهِ بِسَبَبِهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ) الْمُرَادُ بِالْحَقِّ الْمَسُوغُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، فَلَا يَرِدُ مَا فِي الْمَطْلَبِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْحَقِّ مَا وَجَبَ لَهُ كَالْمُسْتَأْجِرِ، وَنَحْوِهِ وَخَرَجَ بِهِ الْوَكِيلُ، وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُودِعُ، وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْعَيْنِ، وَإِنْ أُرِيدَ

стр. 1186

، وَسَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، وَعَبَّرَ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: ظُلْمًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَعْبِيرِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ بِعُدْوَانًا، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ التَّعْبِيرَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَالَ: لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْعُدْوَانِ بَلْ يَثْبُتُ الْغَصْبُ، وَحُكْمُهُ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ كَأَخْذِهِ مَالِ غَيْرِهِ بِظَنِّهِ مَالَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْأَشْبَهُ التَّقْيِيدُ بِهِ، وَالثَّابِتُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ السَّرِقَةَ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِهَا، وَلَيْسَتْ غَصْبًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَإِنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَا ذُكِرَ (كَرُكُوبٍ) لِدَابَّةٍ (عَارِي) عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَالنَّقْلِ، وَقَوْلُهُ: عَارِي مِنْ زِيَادَتِهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا، وَجُلُوسُهُ عَلَى فِرَاشِ غَيْرِهِ مُصَوَّرَيْنِ بِمَا إذَا قَصَدَ الرَّاكِبُ وَالْجَالِسُ الِاسْتِيلَاءَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ فَفِي كَوْنِهِ غَاصِبًا وَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ، وَأَسْقَطَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا الْكَلَامَ، وَقَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَفِي تَصْحِيحِ كَوْنِهِ غَاصِبًا عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَلَيْسَ الْوَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ فِي كَوْنِهِ غَاصِبًا بَلْ فِي كَوْنِهِ ضَامِنًا (وَ) مِثْلُ (النَّقْلِ) فِي الْمَنْقُولِ (وَالْإِزْعَاجِ) لِلْمَالِكِ (فِي الْعَقَارِ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي قَبْضِهِ دُخُولُهُ، وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ (وَكَجُلُوسِ الْفَرْشِ) أَيْ: الْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَدَّمَهُ كَالْحَاوِي عِنْدَ ذِكْرِ الرُّكُوبِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ نَقْلٌ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ حَاصِلٌ فِيهِمَا بِغَيْرِ نَقْلٍ (أَوْ أَنْ دَخَلَا) بِفَتْحِ أَنْ أَيْ: وَكَدُخُولِهِ الْعَقَارَ (بِقَصْدِهِ اسْتِيلَاءَهُ) عَلَيْهِ وَمَالِكُهُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُزْعِجْهُ عَنْهُ، لَكِنَّهُ إذَا لَمْ يُزْعِجْهُ (فَالنِّصْفَ) بِالنَّصْبِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، أَوْ بِ يَضْمَنُ مُقَدَّرًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ: فَهُوَ اسْتِيلَاءٌ فِي نِصْفِهِ، أَوْ فَيَضْمَنُ نِصْفَهُ؛ لِاجْتِمَاعِ يَدِهِمَا وَاسْتِيلَائِهِمَا (لَا) إنْ دَخَلَهُ (أَضْعَفُ) مِنْ الْمَالِكِ بِقَصْدِ اسْتِيلَائِهِ (وَ) الْمَالِكُ (الْقَوِيُّ فِيهِ) فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا وَلَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَحْقِيقِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَالِكُ ضَعِيفًا، وَالدَّاخِلُ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ قَوِيًّا يَكُونُ غَاصِبًا لِلْجَمِيعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ فِيهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: حُكْمُ الْغَصْبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَةُ مَمْنُوعٍ، وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ كَانَ غَالِبًا اهـ، وَأَقُولُ: لَوْ أُرِيدَ عُدْوَانًا فِي الْوَاقِعِ شَمِلَ هَذِهِ الصُّورَةَ (قَوْلُهُ: لَا حَقِيقَةُ) وَعَلَى التَّسْلِيمِ فَلَوْ أُرِيدَ عُدْوَانًا وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَطْ شَمِلَ هَذِهِ الصُّورَةَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحَقُّ أَنَّهَا غَصْبٌ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا سَرِقَةٌ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا حُكْمٌ زَائِدٌ عَلَى الْغَصْبِ بِشَرْطِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ النَّظَرِ مَنْعَ أَنَّ مِنْ لَازِمِ الِاسْتِيلَاءِ الْقَهْرَ وَالْغَلَبَةَ، فَأَيُّ قَهْرٍ وَغَلَبَةٍ لِضَعِيفٍ دَخَلَ دَارًا خَالِيَةً لِلسُّلْطَانِ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَكَجُلُوسِ الْفَرْشِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَتَيْ الرُّكُوبِ، وَجُلُوسِ الْفَرْشِ نَعَمْ إنْ حَضَرَهُ الْمَالِكُ، وَلَمْ يُزْعِجْهُ لَكِنَّهُ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْعَقَارِ أَنْ يَكُونَ غَاصِبًا لِنِصْفِهِ فَقَطْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ اهـ وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمُشَارَكَةِ الْمَالِكِ فِي الرُّكُوبِ وَالْجُلُوسِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِقَصْرِ الْغَصْبِ عَلَى النِّصْفِ بِمُجَرَّدِ حُضُورِ الْمَالِكِ مَعَ اسْتِقْلَالِ الْغَاصِبِ بِالرُّكُوبِ وَالْجُلُوسِ، وَمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ التَّصَرُّفِ سم (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) نَظَرَ الْأَذْرَعِيُّ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ الضَّعِيفِ مَوْجُودَةٌ حِسًّا فَلَا مَعْنَى لِإِلْغَائِهَا بِمُجَرَّدِ قُوَّةِ الدَّاخِلِ، وَمُشَارَكَتِهِ فِي الْيَدِ مِنْ غَيْرِ إزْعَاجٍ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ اهـ بِرّ (قَوْلُهُ: غَاصِبًا لِلْجَمِيعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ الضَّعِيفِ مَوْجُودَةٌ فَلَا مَعْنَى لِإِلْغَائِهَا بِقُوَّةِ الدَّاخِلِ اهـ وَقَدْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ ــ [حاشية الشربيني] بِالْحَقِّ الْجَائِزُ فَهُوَ مَسَاءٌ وَلِلتَّعْبِيرِ بِالْعُدْوَانِ اهـ عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: حُكْمُ الْغَصْبِ) فَيَضْمَنُ ضَمَانَ الْغَصْبِ انْتَهَى عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهَا أَوْلَى بِالْغَصْبِ مِنْ أَخْذِ مَالِ غَيْرِهِ مَعَ ظَنِّهِ مَالَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا قَصَدَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْقَصْدِ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: بَلْ فِي كَوْنِهِ ضَامِنًا) وَلَا يَتَوَقَّفُ الضَّمَانُ عَلَى الْغَصْبِ كَمَا لَوْ رَفَعَ مَنْقُولًا مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَالِكِهِ لِنَحْوِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ، أَوْ بَعْدَ وَضْعِهِ لَا بَيْنَ يَدَيْ مَالِكِهِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ إذْ لَا غَصْبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْغَصْبِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَصِيرَ مُسْتَوْلِيًا عُرْفًا اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) بِخِلَافِ مَنْقُولِ غَيْرِهِمَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ النَّقْلِ إلَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ كَنَحْوِ وَدِيعَةٍ، فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ اهـ شَرْحُ م ر، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ ق ل نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ كُلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي الْمَبِيعِ غَصْبٌ إلَّا فِي نَحْوِ جَحْدِ وَدِيعَةٍ اهـ وَقَوْلُ م ر: بِخِلَافِ مَنْقُولِ غَيْرِهِمَا إلَخْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ غَصَبَ دَارًا فِيهَا مَنْقُولٌ، فَإِنَّهُ يَكُونُ غَاصِبًا لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ، وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَمْنَعْ مَالِكَهُ مِنْ نَقْلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا وَنُوزِعَ فِي عَدَمِ الْمَنْعِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَوْلُهُ فِيهَا مَرَّ: أَنَّ كُلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ

стр. 1187

فَالدَّاخِلُ غَاصِبٌ لِوُجُودِ الِاسْتِيلَاءِ، وَأَثَرُ قُوَّةِ الْمَالِكِ إنَّمَا هُوَ فِي سُهُولَةِ النَّزْعِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَبَ قَلَنْسُوَةَ مَلِكٍ، فَإِنَّهُ مُسْتَوْلٍ وَإِنْ سَهُلَ عَلَى الْمَلِكِ نَزْعُهَا وَخَرَجَ بِقَصْدِ اسْتِيلَائِهِ دُخُولُهُ لِيُنْظَرَ إلَيْهِ فَيَتَّخِذَ مِثْلَهُ، أَوْ يَشْتَرِيَهُ إنْ رَضِيَهُ، أَوْ نَحْوَهُمَا فَلَا اسْتِيلَاءَ، وَلَا ضَمَانَ حَتَّى لَوْ انْهَدَمَ حَالَ دُخُولِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ الْمَنْقُولَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَالِكِهِ لِذَلِكَ، فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً فَلَا يَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِ حُكْمِهَا إلَى قَرِينَةٍ، وَعَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ، فَلَا بُدَّ فِي تَحْقِيقِهَا مِنْ قَرِينَةِ قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ، وَمَا ذَكَرْته مِنْ الضَّمَانِ فِي رَفْعِ الْمَنْقُولِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: لَا يَضْمَنُ، وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ مَا يُوَافِقُهُ لَكِنْ لَوْ خَطَا بِهِ خُطُوَاتٍ فَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي يَضْمَنُ وَفِي فَتَاوِيهِ لَا يَضْمَنُ انْتَهَى (يَضْمَنُ مَا الْقَدْرُ) مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ (حَاصِرٌ لَهُ وَيُمْكِنُ سَلَمُهُ) أَيْ: مَنْ اسْتَوْلَى عَلَى مَا ذُكِرَ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ مِنْهُ، وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ، أَوْ وَزْنٌ، وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ (بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَا) أَيْ: الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ، وَاشْتَرَطُوا جَوَازَ السَّلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ تَلَفِهِ يُشْبِهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ (وَذَاكَ) أَيْ: الْمِثْلِيُّ التَّالِفُ (كَالْعَصِيرِ صَارَ) فِي يَدِ الْغَاصِبِ (قَرْقَفَا) بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ أَيْ: خَمْرًا، فَتَخْمِيرُهُ تَلَفٌ لَهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ، وَمَحَلُّ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ إذَا كَانَ لَهُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ قِيمَةٌ، وَإِلَّا كَانَ تَلَفُ الْمَاءِ بِمَفَازَةٍ، وَطُولِبَ بِهِ عِنْدَ نَهْرٍ، أَوْ الْجَمَدُ بِالصَّيْفِ وَطُولِبَ بِهِ فِي الشِّتَاءِ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ، وَيَضْمَنُ حُلِيَّ الذَّهَبِ، أَوْ الْفِضَّةِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا رِبَا لِاخْتِصَاصِهِ بِالْعُقُودِ: وَقِيلَ: يَضْمَنُ الْعَيْنَ بِوَزْنِهَا مِنْ جِنْسِهَا، وَالصَّنْعَةَ بِقِيمَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ نَقْدُ الْبَلَدِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ الْكُلَّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: هَذَا نَقْلُ الْجُمْهُورِ، وَأَحْسَنُ مِنْهُ تَرْتِيبُ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ أَنَّ صَنْعَةَ الْحُلِيِّ مُتَقَوِّمَةٌ وَفِي ذَاتِهِ الْوَجْهَانِ فِي التِّبْرِ فَإِنْ قُلْنَا: مُتَقَوِّمٌ ضَمِنَ الْكُلَّ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ مِثْلِيٌّ أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَأَصَحُّهُمَا يَضْمَنُ الْوَزْنَ بِالْمِثْلِ وَالصَّنْعَةِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَخَرَجَ بِمَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ مَا حَصَرَهُ عَدٌّ كَالْحَيَوَانِ، أَوْ ذِرَاعٌ كَالثِّيَابِ، وَبِجَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ الْغَالِيَةُ وَالْمَعْجُونُ وَنَحْوُهُمَا، وَشَمِلَ التَّعْرِيفُ الرَّدِيءَ نَوْعًا أَمَّا الرَّدِيءُ عَيْبًا فَلَيْسَ بِمِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ (وَالْمِثْلُ إنْ يُفْقَدْ) فِي الْبَلَدِ وَحَوَالَيْهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، أَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ مَانِعٌ (يَجِبْ أَقْصَى الْقِيَمْ) لِلْمَغْصُوبِ ــ [حاشية العبادي] الضَّعِيفِ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يُعَارَضُ أَيْ: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ غَاصِبًا لِلنِّصْفِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَصْدِ اسْتِيلَائِهِ) هَلْ يَخْرُجُ أَيْضًا مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا؟ (قَوْلُهُ: فَلَا اسْتِيلَاءَ وَلَا ضَمَانَ) وَحَيْثُ لَمْ يُجْعَلْ غَاصِبًا لَمْ يَلْزَمْ أُجْرَةٌ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي فِي سَارِقٍ تَعَذَّرَ خُرُوجَهُ، فَتَخَفَّى فِي الدَّارِ لَيْلَةً لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ مُشْكِلٌ لَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي نَظَرَ إلَى أَنَّ اللَّيْلَةَ لَا أُجْرَةَ لَهَا غَالِبًا فَيَصِحُّ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: فَتَخْمِيرُهُ تَلَفٌ لَهُ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَعْدَ تَخَمُّرِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَالِكِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ تَخَلَّلَ الْعَصِيرُ رُدَّ مَعَ تَغْرِيمِ أَرْشِ النَّقْصِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِتَخَلُّلِهِ بَعْدَ تَخَمُّرِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ، ثُمَّ تَخَلَّلَ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ وَعَلَى الْغَاصِبِ الْأَرْشُ إنْ كَانَ الْخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً أَيْ: مِنْ الْعَصِيرِ لَكِنْ لَوْ تَخَلَّلَ بَعْدَ دَفْعِ الْغَاصِبِ الْمِثْلَ فَفِي الرَّوْضِ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ، وَهَذَا قَدْ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْمِثْلَ قَدْ يُؤْخَذُ لِلْحَيْلُولَةِ، وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ تَبَيُّنِ عَدَمِ ضَمَانِ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَهُ قِيمَةٌ) هَذَا يَشْمَلُ الْقِيمَةَ التَّافِهَةَ، وَفِي اعْتِبَارِهَا تَرَدُّدٌ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ: قِيمَةٌ إلَخْ) وَلَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فِيمَا إذَا طَالَبَهُ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ أَيْضًا م ر (قَوْلُهُ: وَأَصَحُّهُمَا يَضْمَنُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْبَلَدِ) أَيْ: لِلْغَصْبِ (قَوْلُهُ: وَحَوَالِيهِ) ــ [حاشية الشربيني] إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ رَفْعَ الْمَنْقُولِ الثَّقِيلِ بِالْيَدِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ لَا يَكُونُ غَصْبًا، وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِهِ اسْتِيلَاءَهُ) هَذَا إذَا لَمْ يُزْعِجْهُ أَيْ: يُخْرِجْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ غَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ مُغْنٍ عَنْ قَصْدِهِ اهـ شَرْحُ م ر؛ وَقَوْلُهُ أَيْضًا: بِقَصْدِهِ اسْتِيلَاءَهُ أَيْ: بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ سم عَلَى ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَى مَالِكِهِ بِالْأَخْذِ لِلنَّظَرِ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) ضَعِيفٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَهُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ قِيمَةٌ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا م ر، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ هَذَا إنْ لَمْ يَنْقُلْ الْغَاصِبُ الْمِثْلِيَّ، وَإِلَّا كَانَ لِلْمَالِكِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ، وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ أُجْرَةُ حَمْلِهِ إلَى مَحَلِّ الْغَصْبِ، وَإِنْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ اهـ قُوَيْسَنِيٌّ اهـ مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَالْمِثْلُ أَنْ يُفْقَدَ إلَخْ) أَمَّا مَعَ وُجُودِهِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْقِيمَةِ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَبِهِ جَزَمَ الْإِمَامُ، وَصَحَّحَ الرُّويَانِيُّ الْجَوَازَ قَالَ الْقَمُولِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ مَا لَوْ يُوجَدْ مِنْهُمَا لَفْظٌ صَالِحٌ لِلتَّمْلِيكِ، وَالْأَظْهَرُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ اهـ سم عَلَى ع (قَوْلُهُ: فِي الْبَلَدِ وَحَوَالَيْهِ) قَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ: وَلَوْ كَانَ التَّلَفُ بِغَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ بُقْعَةٍ شَاءَ مِنْ الْبِقَاعِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا مِنْ الْبَلَدَيْنِ، وَمَا بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا، فَإِنْ فَقَدَ الْمِثْلَ فِيهِمَا حِسًّا، أَوْ شَرْعًا غَرَّمَهُ أَقْصَى قِيَمِهَا اهـ فَقَوْلُهُ هُنَا: فِي الْبَلَدِ وَحَوَالَيْهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ بَلَدُ الْمُطَالَبَةِ سَوَاءٌ كَانَ بَلَدَ الْغَصْبِ، أَوْ بَلَدًا آخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ سَوَاءٌ تَلِفَ فِيهِ، أَوْ لَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ:

стр. 1188

(مِنْ يَوْمِ غَصْبِهِ إلَى) يَوْمِ (الْفَقْدِ) لِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَلَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ الْفَقْدِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ تَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَلَمْ يُسْلِمْهُ حَتَّى فُقِدَ فَإِنْ كَانَ مَفْقُودًا عِنْدَهُ، فَالْقِيَاسُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وُجُوبُ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَنُقِلَ فِيهَا عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَنْتَظِرَ وُجُودَ الْمِثْلِ، وَلَا يَأْخُذَ الْقِيمَةَ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (وَلَمْ يَرُدَّ وَاحِدٌ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمَالِكِ أَيْ: لَا يَرُدُّ الْغَاصِبُ الْمِثْلَ إذَا وَجَدَهُ لِيَسْتَرِدَّ الْقِيمَةَ الْمَأْخُوذَةَ لِلْفَقْدِ وَلَا الْمَالِكُ الْقِيمَةَ لِيَأْخُذَ الْمِثْلَ لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِالْبَدَلِ كَالْيَسَارِ بَعْدَ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ (كَأَنْ يَرْغَبَ) الْمَالِكُ (فِي قِيمَتِهِ) أَيْ: الْمِثْلِ الَّذِي لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ (فِي غَيْرِ أَرْضِ التَّلَفِ) فَإِنَّهُ لَا رَدَّ مِنْهُمَا إذَا اجْتَمَعَا بِمَوْضِعِ التَّلَفِ لِمَا قُلْنَاهُ، وَهَذِهِ الْقِيمَةُ قِيمَةُ بَلَدِ الْغَصْبِ إنْ تَلِفَ فِيهِ، وَأَكْثَرُ قِيمَتَيْ بَلَدِ الْغَصْبِ وَالتَّلَفِ إنْ تَلِفَ فِي غَيْرِهِ (لَا كَإِبَاقِهِ) أَيْ: لَا كَالْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ لِإِبَاقِ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُمَا الرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ إنَّمَا كَانَ لِلْحَيْلُولَةِ، وَقَدْ زَالَتْ، وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْعَبْدَ عَيْنُ الْحَقِّ الْمَغْصُوبِ، وَالْمِثْلَ بَدَلُهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّمْكِينِ مِنْ الرَّدِّ ــ [حاشية العبادي] أَيْ: إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: لِلْمَغْصُوبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقِيلَ: لِلْمِثْلِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ اهـ فَإِنْ قِيلَ: مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ قُلْنَا: قَدْ تَتَفَاوَتُ قِيَمُ أَفْرَادُ النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنْ الْمِثْلِيِّ مِنْ رَدَاءَةٍ، وَلَا عَيْنَ نَحْوَ كَوْنِ حَبَّاتِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ أَكْثَرَ، أَوْ أَشَدَّ بَيَاضًا، أَوْ حُمْرَةً وَذَلِكَ التَّفَاوُتُ لَا يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ، قُلْنَا: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّفَاوُتُ لَا يَنْضَبِطُ وَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي اتِّحَادِ النَّوْعِ بِدَلِيلِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ مِثْلِيٌّ لِآخَرَ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ مَا يَدْفَعُهُ إلَيْهِ عَنْهُ، وَإِنْ وُجِدَ التَّفَاوُتُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: لِلْمَغْصُوبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقِيلَ: لِلْمِثْلِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ اهـ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْمَغْصُوبِ إلَى تَلَفِهِ ثُمَّ الْمِثْلُ إلَى فَقْدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَى يَوْمِ الْفَقْدِ) فَلَوْ كَانَ مَفْقُودًا حِينَ الْغَصْبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِنْ يَوْمِ غَصْبِهِ إلَى يَوْمِ تَلَفِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الَّذِي لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) بِخِلَافِ مَا لَيْسَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا كَانَ لِلْحَيْلُولَةِ) وَيَمْلِكُهَا مِلْكَ قَرْضٍ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ ــ [حاشية الشربيني] أَقْصَى الْقِيَمِ) أَيْ: أَقْصَى قِيَمِ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ الْوَاحِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِلْمَغْصُوبِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ اعْتِبَارَ قِيمَتِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ، فَإِنْ قِيلَ: أَنَّهُ كَالْمَوْجُودِ بِوُجُودِ مِثْلِهِ قِيلَ: اعْتِبَارُ الزِّيَادَةِ بَعْدَ تَلَفِهِ مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِ الَّذِي لَا يُسَاوِيهَا مُشْكِلٌ لَا يُقَالُ: هِيَ لَا تُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: فَلَمْ يُعْتَبَرْ أَقْصَى قِيمَةٍ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا لِلْمَغْصُوبِ) قَالَ السُّبْكِيُّ الْوُجُوبُ يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً وَبِنَوْعِهَا، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْهَا إذَا تَلِفَتْ وَبِمَالِيَّتِهَا، وَهِيَ الْقِيمَةُ إذَا تَعَذَّرَ الْمِثْلُ، قَالَ: وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمِثْلِ لَا قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ اهـ نَاشِرِيٌّ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الضَّمَانَ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا بِقِيمَتِهَا، وَعِنْدَ تَلَفِهَا يَتَعَلَّقُ بِنَوْعِهَا لَا بِقِيمَتِهَا، وَلَا بِقِيمَتِهِ فَإِنْ فُقِدَ نَوْعُهَا انْتَقَلَ الضَّمَانُ لِقِيمَتِهِ لَا لِقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِنَوْعِهَا لَا بِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ نَوْعُهَا مَفْقُودًا عِنْدَ تَلَفِهَا تَعَيَّنَ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِقِيمَتِهَا لَا بِقِيمَةِ نَوْعِهَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِهِ) فَالْمِثْلُ فِي حُكْمِ الْمِثْلِيِّ، فَمَا دَامَ مَوْجُودًا كَأَنَّ الْمِثْلِيَّ مَوْجُودٌ، فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ عَنْهُ اُعْتُبِرَ أَقْصَى قِيَمِ الْمِثْلِيِّ، وَهُوَ الْمَغْصُوبُ لِتَفْوِيتِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَكَأَنَّهُ عِنْدَ فَوَاتِ الْمِثْلِ فَوَّتَ الْمِثْلِيَّ الْآنَ فَلِذَا اُعْتُبِرَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ تَلَفِهِ، فَقَوْلُ سم فِيمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ اعْتِبَارُ الزِّيَادَةِ بَعْدَ تَلَفِهِ مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِ الَّذِي لَا يُسَاوِيهَا مُشْكِلٌ مَمْنُوعٌ هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِقِيمَةِ الْمِثْلِيِّ، فَإِنْ كَانَتْ لِقِيمَةِ الْمِثْلِ، فَظَاهِرُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ أَقْصَى قِيَمِ الْمَغْصُوبِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ أَقْصَى قِيَمِ الْمِثْلِ بِدُونِ يَاءٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَنَّ لِلْمَالِكِ إلَخْ) فَلَوْ انْتَظَرَ وَوَجَدَ الْمِثْلَ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ الْغَاصِبُ حَتَّى تَلِفَ وَفُقِدَ، فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى تَلَفِ الْمِثْلِيِّ أَوْ الْمِثْلِ؟ ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: الَّذِي لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ طَلَبَ الْقِيمَةَ فِي بَلَدٍ لَمْ يَحِلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ، وَكَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْقِيمَةُ هِيَ الْوَاجِبَةُ

стр. 1189

وَالِاسْتِرْدَادِ إلَى عَيْنِ الْحَقِّ التَّمْكِينُ مِنْهُمَا إلَى بَدَلِهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَلَوْ عَتَقَ الْآبِقُ بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ بِالْإِعْتَاقِ، أَوْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فِي الْإِيلَادِ رَدَّهَا، وَيُلْحَقُ بِمَا قَالَهُ مَا لَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِتْقٍ كَوَقْفٍ (وَذَا الْهَزِيمَهْ) بِالنَّصْبِ بِمَا يُفَسِّرُهُ (يَحْبِسُهُ) أَيْ: وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَحْبِسَ صَاحِبَ الْهَزِيمَةِ أَيْ: الْآبِقَ إذَا عَادَ (لِيَسْتَرِدَّ الْقِيمَهْ) الَّتِي أَخَذَهَا الْمَالِكُ لِلْفُرْقَةِ وَهَذَا مَا فِي الْوَجِيزِ، وَنَقَلَهُ مَعَ نَظِيرِهِ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: لَكِنْ مَرَّ أَنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْعُ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْغَصْبُ مِثْلَهُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَضَ بِالْإِذْنِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِيهِمَا، وَالْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ مَنْعُ إبْدَالِ الْقِيمَةِ بِمِثْلِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا، وَإِنْ مَلَكَهَا الْمَالِكُ وَلَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْآبِقَ كَمَا لَا يَمْلِكُ نِصْفَ الْعَبْدِ بِغُرْمِ نِصْفِ الْقِيمَةِ لِقَطْعِ إحْدَى يَدَيْهِ، وَلَا يَنْفُذُ الْإِبْرَاءُ عَنْ قِيمَةِ الْآبِقِ إذْ قِيمَةُ الْحَيْلُولَةِ غَيْرُ ثَابِتَةٍ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِ التَّرَادِّ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ لِيَصِيرَ الْمَغْصُوبُ لِلْغَاصِبِ (وَحَيْثُ صَارَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمِثْلِيِّ (مِثْلِيٌّ) آخَرُ كَأَنْ غَصَبَ سِمْسِمًا فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ شَيْرَجًا ضَمِنَهُ (بِمَا طُولِبَ) بِهِ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا صَارَ مِنْهُ مُتَقَوِّمٌ كَالْخَلِّ مِنْ التَّمْرِ، أَوْ صَارَ مِنْ الْمُتَقَوِّمِ مِثْلِيٌّ كَالتَّمْرِ مِنْ الرُّطَبِ إذَا قُلْنَا بِتَقَوُّمِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الزَّكَاةِ، فَيَضْمَنُ الْمِثْلَ إلَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ ــ [حاشية العبادي] امْتِنَاعُ أَخْذِهَا أَيْ: عَنْ الْقِيمَةِ إذَا كَانَتْ جَارِيَةً تَحِلُّ لَكِنْ الْأَوْجَهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَى أَخْذِهَا؛ لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ أَخْذِهَا م ر (قَوْلُهُ: كَوَقْفٍ) يَنْبَغِي أَوْ بَيْعٍ لِمَنْ يَعْرِفُ مَكَانَهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: مَنْعُ إبْدَالُ الْقِيمَةِ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أَفْلَسَ الْمَالِكُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَالْغَاصِبُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي دَفَعَهَا لَهُ؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْقِيمَةُ بَاقِيَةً قَدَّمَ الْغَاصِبُ بَدَلَهَا مِنْ ثَمَنِ الْمَغْصُوبِ نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ النَّصِّ اهـ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: لِيَصِيرَ الْمَغْصُوبُ لِلْغَاصِبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ رَدِّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا حَاجَةَ إلَى عَقْدٍ قُلْت وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ، فَكَفَى فِيمَا ذُكِرَ ذَلِكَ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ رَدِّهِ اهـ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمَغْصُوبِ يَنْتَقِضُ الْمَلِكُ فِي الْقِيمَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ الْمَحَامِلِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهًا لِكَلَامِ الْإِمَامِ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّهُ: لَيْسَ عَلَى مِلْكِ الْغَاصِبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْآبِقُ فَمَا مَعْنَى عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى عَقْدٍ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ صَارَ مِنْهُ مِثْلِيٌّ) ثُمَّ قَوْلُ الشَّرْحِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَارَ مِنْهُ مُتَقَوِّمٌ إلَخْ أَيْ: ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ، وَغَيْرِهِ فَلَا يُخَالِفُ ضَمَانَ الْمِثْلِ فِيمَا إذَا صَارَ مِنْ الْمِثْلِيِّ مُتَقَوِّمٌ، وَلَمْ تَزِدْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: كَالْبَذْرِ زَرْعٌ، وَالْبِيضُ إذَا فَرَّخَ مِنْ وُجُوبِ رَدِّ الزَّرْعِ وَالْفَرْخِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ صَيْرُورَةِ الْمِثْلِيِّ مُتَقَوِّمًا، وَلَمْ تَزِدْ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ بَلْ نَقَصَتْ بِدَلِيلِ وُجُوبِ أَرْشِ النَّقْصِ وَكَانَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وُجُوبَ الْمِثْلِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ مَعَ التَّلَفِ، وَمَا هُنَاكَ مَفْرُوضٌ عِنْدَ عَدَمِ التَّلَفِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الْحَاشِيَةَ الْمَنْقُولَةَ عَنْ الشِّهَابِ عَلَى قَوْلِهِ: كَالتَّمْرِ مِنْ الرُّطَبِ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: بِمَا طُولِبَ بِهِ مِنْهُمَا) إنْ طَالَبَهُ بِالسِّمْسِمِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ طَالَبَهُ بِالشَّيْرَجِ، وَكَانَ هُنَا كَسْبٌ أَوْ طَحِينَةٌ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ مَعَ الشَّيْرَجِ الْمُطَالَبَةُ بِهِمَا وَبِبَدَلِهِمَا إنْ تَلِفَا بِرّ (قَوْلُهُ: كَالْخَلِّ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى امْتِنَاعِ السَّلَمِ فِي خَلِّ التَّمْرِ، لَكِنْ الْأَصَحُّ جَوَازُهُ (قَوْلُهُ: كَالتَّمْرِ مِنْ الرُّطَبِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَمَنْ غَصَبَ رُطَبًا فَصَارَ تَمْرًا ثُمَّ تَلِفَ اهـ وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ الْمِثْلِيَّ وَلَوْ صَارَ مِنْهُ مُتَقَوِّمٌ كَالْخُبْزِ مِنْ الدَّقِيقِ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ نَقَصَ بِرّ، وَقَوْلُهُ: عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَيْ: فَزَادَ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ التَّلَفَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَزِيدَ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الزِّيَادَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْمُتَقَوِّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِرَغْبَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ طَلَبَهَا فِي بَلَدٍ حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ، فَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْغَاصِبِ كَائِنَةٌ مَا كَانَتْ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَغِبَ الْقِيمَةَ بَدَلَ الْمِثْلِ رِفْقًا بِالْغَاصِبِ فِي عَدَمِ تَكْلِيفِهِ الْمُؤْنَةَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي، أَوْ يُقَالُ: إنَّ تَعَلُّقَهُ بِرَغْبَتِهِ مِنْ حَيْثُ مُطَالَبَتُهُ فِي غَيْرِ أَرْضِ التَّلَفِ، فَإِنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الْمُطَالَبَةِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ فِي غَيْرِهَا الْقِيمَةُ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: مَنَعَ إبْدَالَ الْقِيمَةِ) أَيْ: مَنَعَ إبْدَالَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ بِأَنْ يُعْطِيَ الْغَاصِبَ بَدَلَهَا عِنْدَ رَدِّهِ الْمَغْصُوبَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَلَكَهَا الْمَالِكُ) أَيْ: مِلْكَ قَرْضٍ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ إلَخْ) إلَّا إذَا حَصَلَ بَيْعٌ، وَهَذَا بَعْدَ عَوْدِ الْمَغْصُوبِ، أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ رَدِّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَاجَةَ إلَى عَقْدٍ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ فَكَفَى فِيمَا ذُكِرَ ذَلِكَ بِخِلَافِهَا بَعْدَ رَدِّهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ بِمَا طُولِبَ إلَخْ) فَهُوَ مُخَيَّرٌ، لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا، أَوْ مِثْلِيًّا، أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا، وَالسِّمْسِمِ شَيْرَجًا، وَالشَّاةِ لَحْمًا تَلِفَ ضَمِنَ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً، فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي وَبِقِيمَتِهِ فِي الْآخَرَيْنِ وَالْمَالِكُ فِي

стр. 1190

الْمُتَقَوِّمِ، فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِئَلَّا تَضِيعُ الزِّيَادَةُ، أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ مِنْ مُتَقَوِّمٍ كَحُلِيٍّ صِيغَ مِنْ إنَاءِ فِضَّةٍ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: (وَالْغَيْرُ) بِنَصْبِهِ عَطْفًا عَلَى مَفْعُولِ يَضْمَنُ، وَبِرَفْعِهِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (بِالْأَقْصَى قُوِّمَا) أَيْ: يَضْمَنُ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ، أَوْ وَزْنٌ، وَأَمْكَنَ سَلَمُهُ، وَهُوَ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُتَقَوِّمُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ (مِنْ يَوْمِ غَصْبِهِ إلَى إنْ تَلِفَا) أَيْ: إلَى يَوْمِ تَلَفِهِ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّلَفِ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِالنَّقْصِ بِالْكَسَادِ، وَسَوَاءٌ تَلِفَ كُلُّهُ أَمْ بَعْضُهُ فَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، ثُمَّ عَادَ إلَى دِرْهَمٍ، ثُمَّ لَبِسَهُ فَعَادَ بِلُبْسِهِ إلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ رَدَّ الثَّوْبَ مَعَ خَمْسَةٍ لِنِصْفِهِ التَّالِفِ بِاللُّبْسِ؛ لِأَنَّهَا أَقْصَى قِيمَةٍ، وَكَذَا لَوْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ عَوْدِهِ إلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ عِشْرِينَ، وَلَوْ أَتْلَفَ مُتَقَوِّمًا بِلَا غَصْبٍ ضَمِنَهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِتْلَافِ، فَإِنْ حَصَلَ بِتَدْرِيجٍ وَسِرَايَةٍ فَبِأَقْصَى قِيمَةٍ تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَإِنَّ الْإِتْلَافَ أَبْلَغُ مِنْ الْيَدِ الْعَادِيَةِ، وَفِي الْإِبَاقِ وَنَحْوِهِ كَضَيَاعِ الثَّوْبِ يَضْمَنُ بِالْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ بِالْقِيمَةِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ الِارْتِفَاعُ، وَالِانْخِفَاضُ لَا يَضْمَنُ كُلَّ زِيَادَةٍ بَلْ بِالْأَقْصَى، وَمَحَلُّهُ فِي الْأَعْيَانِ، أَمَّا الْمَنَافِعُ فَيَضْمَنُ فِي كُلِّ بَعْضٍ مِنْ أَبْعَاضِ الْمُدَّةِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَتَجِبُ الْقِيمَةُ (مِنْ نَقْدِ أَرْضٍ تَلِفَ) لِلْمُتَقَوِّمِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ وُجُوبِ الضَّمَانِ، وَبِهَذَا جَزَمَ الشَّيْخَانِ وَاعْتَبَرَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ بَلَدَ الْغَصْبِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَاعْتِبَارُ نَقْدِ بَلَدِ التَّلَفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْقُلْهُ، وَإِلَّا فَيَتَّجِهُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ اعْتِبَارُ نَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ، وَهُوَ أَكْثَرُ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً، وَفِي الْبَحْرِ عَنْ وَالِدِهِ مَا يُقَارِبُهُ عَمَلًا بِمَحَلِّ وُجُوبِ الضَّمَانِ الْحَقِيقِيِّ، وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِأَرْضِ التَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِبَلَدِ التَّلَفِ (وَمَا انْتَفَى) أَيْ: وَلَا يَنْتَفِي (ضَمَانُهُ) أَيْ: التَّالِفِ مِنْ الْمُتَقَوِّمِ (إنْ عَادَ) بِأَنْ كَانَ التَّالِفُ وَصْفًا، ثُمَّ عَادَ سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الْمَالِكِ كَأَنْ غَصَبَ أَمَةً سَمِينَةً قِيمَتُهَا مِائَةٌ، فَهَزَلَتْ فَعَادَتْ إلَى خَمْسِينَ، ثُمَّ سَمِنَتْ فَعَادَتْ إلَى مِائَةٍ فَأَكْثَرَ، أَمْ حَدَثَ بِيَدِ الْغَاصِبِ كَأَنْ غَصَبَ أَمَةً هَزِيلَةً قِيمَتُهَا خَمْسُونَ، فَسَمِنَتْ فَبَلَغَتْ مِائَةً ثُمَّ هَزَلَتْ، فَعَادَتْ إلَى خَمْسِينَ، ثُمَّ سَمِنَتْ فَبَلَغَتْ مِائَةً فَأَكْثَرَ فَيَرُدُّهَا فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ خَمْسِينَ إذْ الْعَائِدُ غَيْرُ الْأَوَّلِ (لَا إنْ) نَسِيَ الْمَغْصُوبُ صَنْعَةً ثُمَّ (ذَكَرَا) أَيْ: تَذَّكَّرَهَا أَوْ تَعَلَّمَهَا فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الضَّمَانُ إذْ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ شَيْئًا جَدِيدًا بِخِلَافِ السِّمَنِ، فَلَوْ تَذَّكَّرَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، فَيَظْهَرُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْأَرْشَ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ تَعَلُّمُهُ صَنْعَةً أُخْرَى فَلَا يَنْتَفِي بِهِ الضَّمَانُ، وَلَوْ مَرِضَ الْعَبْدُ ثُمَّ بَرِئَ وَلَوْ بَعْدَ رَدِّهِ وَزَالَ أَثَرُ الْمَرَضِ انْتَفَى الضَّمَانُ، وَكَذَا لَوْ سَقَطَ سِنُّ الْأَمَةِ، أَوْ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا، وَعَادَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ وَرَقُ الشَّجَرَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: إلَخْ) إنَّمَا يَظْهَرُ دُخُولُهُ فِيهِ إذَا تَلِفَ، وَإِلَّا فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ كَانَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِنَصَبِهِ) وَعَلَى هَذَا فَجُمْلَةُ بِالْأَقْصَى قَوْمًا حَالٌ (قَوْلُهُ: بِالْأَقْصَى) صِلَةُ قَوْمًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ إلَخْ) أَيْ: يَرُدُّهُ مَعَ خَمْسَةٍ لِنِصْفِهِ التَّالِفِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى خَمْسَةٍ إنَّمَا حَصَلَتْ بَعْدَ التَّلَفِ فَلَا تُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتْلَفَ مُتَقَوِّمًا إلَخْ) وَلَوْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا بِلَا غَصْبٍ، وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَلَمْ يَغْرَمْ حَتَّى عَدِمَ الْمِثْلَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَزِمَهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْإِتْلَافِ إلَى وَقْتِ عَدَمِ الْمِثْلِ، أَوْ وَالْمِثْلُ مَفْقُودٌ لَزِمَهُ قِيمَةٌ وَقْتَ التَّلَفِ، فَلَوْ غَرِمَ الْقِيمَةَ، ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ فَلَا تَرَاجُعَ لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِالْبَدَلِ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ) لَوْ زَادَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالْقِيمَةِ، وَأَخْذِهَا هَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالزِّيَادَةِ وَأَخْذِهَا؟ يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: فِي يَدِ الْمَالِكِ) بِخِلَافِ تَعَلُّمِهَا فِي يَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ــ [حاشية الشربيني] الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْمَالِكُ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلَيْنِ، وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّانِي أَكْثَرَ قِيمَةً (قَوْلُهُ: فَدَاخِلٌ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْقِيمَةِ فِيهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ، وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْوَزْنَ بِالْمِثْلِ، وَالصَّنْعَةَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: مَعَ خَمْسَةٍ لِنِصْفِهِ التَّالِفِ) وَالنُّقْصَانُ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ شَبِيهٌ بِالرُّخْصِ، وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَعَ خَمْسَةٍ) أَيْ: وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِعْمَالِ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَاتِ اهـ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتْلَفَ مُتَقَوِّمًا إلَخْ) خَرَجَ مَا إذَا أَتْلَفَ مِثْلِيًّا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَصْلٌ غَصَبَ مِثْلِيًّا فَتَلِفَ، أَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَصْبٍ، وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَلَمْ يَغْرَمْ حَتَّى عَدِمَ الْمِثْلَ أَيْ: حِسًّا، أَوْ شَرْعًا فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَيْ: مِنْ بَلَدِ الْغَصْبِ، أَوْ الْإِتْلَافِ لَزِمَهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ أَيْ: فِي الْأُولَى وَالْإِتْلَافُ أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ إلَى الْإِعْوَازِ أَيْ: لِلْمِثْلِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُسْتَحِقُّ: أَنَا أَصْبِرُ إلَى وُجُودِ الْمِثْلِ أُجِيبَ وَلَوْ تَلِفَ، أَوْ أَتْلَفَهُ، وَالْمِثْلُ مَفْقُودٌ وَهُوَ غَاصِبٌ أَيْ: فِيهِمَا فَأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ، أَوْ غَيْرِ غَاصِبٍ أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ، فَقِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ، فَلَوْ غَرِمَ، ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ) وَلَوْ كَانَ مَأْخُوذًا لِلسَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: يَضْمَنُ بِالْأَقْصَى) لَعَلَّهُ يُؤْخَذُ لِلْحَيْلُولَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ بِالْقِيمَةِ) فَلَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ طَالَبَ بِالزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا أَقْصَى لِانْفِصَالِ وَاجِبِ كُلِّ مُدَّةٍ بِاسْتِقْرَارٍ فِي الذِّمَّةِ عَمَّا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ اسْتِوَاءَهُمَا فِي اعْتِبَارِ الْأَقْصَى اهـ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيُتَّجَهُ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلِيِّ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَعَادَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ السِّنُّ لِمَثْغُورٍ

стр. 1191

أَوْ صُوفُ الشَّاةِ ثُمَّ نَبَتَا قَالَ الْبَغَوِيّ: لِأَنَّهُمَا مُتَقَوِّمَانِ بِخِلَافِ السِّنِّ وَالشَّعْرِ إنَّمَا يَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِفَقْدِهِمَا، وَقَدْ زَالَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْأَمَةِ بِنِسْيَانِهَا الْغِنَاءَ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ كَبْشًا نِطَاحًا، أَوْ دِيكًا هِرَاشًا لَا يَضْمَنُ الْوَصْفَ لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: فِي الْغِنَاءِ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ، وَأَقَرَّهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَحَّحُوهُ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى غِنَاءٍ يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ (وَ) غَاصِبٌ (قَاطِعٌ مِنْ عَبْدٍ) مَغْصُوبٍ (الْمُقَدَّرَا) أَيْ: مَا أَرْشُهُ مُقَدَّرٌ كَيَدِهِ (يَضْمَنُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ) أَرْشِ (نَقْصٍ) لِقِيمَتِهِ (وَمِنْ مُقَدَّرٍ) لِلْمَقْطُوعِ وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ فِي مِثَالِنَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ غَيْرَ مُقَدَّرٍ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ خَاصًّا وَكَذَا لَوْ سَقَطَ الْمُقَدَّرُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ خَاصٌّ بِالْجِنَايَةِ (وَثَانِيًا يَضْمَنُ) الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ (إنْ غُرِّمَ) أَيْ: الْمَالِكُ بِأَنْ غَرَّمَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ (عَنْ عَبْدٍ) لَهُ مَغْصُوبٍ (جَنَى) وَتَلِفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (مَا أَخَذَا) أَيْ: يَضْمَنُ ثَانِيًا مَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ، بَلْ أُخِذَ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْغَاصِبِ، ثُمَّ الْمَأْخُوذُ قَدْ يَكُونُ كُلَّ الْقِيمَةِ بِأَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ مِثْلَهَا، وَقَدْ يَكُونُ بَعْضَهَا بِأَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهَا، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يُغَرِّمَ الْغَاصِبَ أَيْضًا، وَوَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِمَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ أَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ الَّتِي هِيَ مُتَعَلِّقُ حَقِّهِ كَمَا فِي الْمَرْهُونِ (وَفَرْدُ خُفٍّ) أُتْلِفَ، أَوْ غُصِبَ فَتَلِفَ دُونَ الْفَرْدِ الْآخَرِ (فِيهِ نِصْفُ) قِيمَةِ (ذَا وَذَا) حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَشَرَةً، وَبَعْدَ تَلَفِ أَحَدِهِمَا صَارَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي دِرْهَمَيْنِ ضَمِنَ خَمْسَةً كَمَا لَوْ أَتْلَفَ وَاحِدٌ أَحَدَهُمَا، وَآخَرُ الْآخَرَ مَعًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ أَقْوَى وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ، وَالْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا نَقَصَ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي مِثَالِنَا، وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ إذْ نَقَصَ الْبَاقِي بِتَعَدِّيهِ كَمَا لَوْ حَلَّ أَجْزَاءَ السَّرِيرِ، فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ، وَيُخَالِفُ مَا قَاسَ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ، فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَالِكِ ثَمَّةَ، وَلَوْ غَصَبَهُمَا جَمِيعًا، وَقِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَرُدَّ الْآخَرُ ــ [حاشية العبادي] ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا مُتَقَوِّمَانِ) أَيْ: لَهُمَا قِيمَةٌ بِرّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مُحَرَّمٌ) قَضِيَّتُهُ ضَمَانُ نَقْصِهَا بِنِسْيَانِهَا الْغِنَاءَ الْمُبَاحَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ) وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي عَدَمُ ضَمَانِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَقَاطِعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَتُضْمَنُ أَبْعَاضُهُ أَيْ: الْمَغْصُوبِ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْأَقْصَى إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ بِأَنْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ رَقِيقٍ، وَلَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ جُزْءٍ كَيَدٍ وَرِجْلٍ، فَيَضْمَنُ بِأَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا نَقَصَ، وَالْمُقَدَّرِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ اهـ بِاخْتِصَارِ الْأَمْثِلَةِ وَالْأَدِلَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَطَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَا بِطَرِيقِ الْغَصْبِ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ أَيْضًا الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ ضَمَانَ اسْتِقْرَارٍ، وَالنِّصْفَ ضَمَانَ طَرِيقٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُقَدَّرٍ إلَخْ) فَعَلَى هَذَا لَوْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ وَقَدْ يُلْغَزُ بِهِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَتَلِفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ) فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ فَدَاهُ الْغَاصِبُ وُجُوبًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ (قَوْلُهُ: وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ) إذَا غَرَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغَاصِبَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ، فَلِلْمَالِكِ أَيْضًا أَنْ يُغَرَّمَهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِسَبَبِ عَيْبِ جِنَايَةِ الْعَمْدِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَتُبْ الْعَبْدُ مِنْهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَقَدْ يُقَالُ: وَإِنْ تَابَ مِنْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عَيْبٌ مَعَ التَّوْبَةِ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ عَيْبِ الْمَبِيعِ فَرَاجِعْهُ، وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ شَيْخِنَا كَمَا تَرَى أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُغَرِّمُهُ مَا نَقَصَ قَبْلَ أَنْ يُغَرِّمَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنْ جَازَ تَغْرِيمُهُ قَبْلُ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِمَا غَرَّمَهُ لَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي التَّوْجِيهِ أَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: الْأَرْشُ بَدَلُ بَعْضِ الرَّقَبَةِ إذْ هِيَ تَشْمَلُ الذَّاتَ وَالْوَصْفَ، وَهِيَ مُتَعَلِّقُ الْحَقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: عَيْبٌ إلَخْ هَذَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ مُصَوَّرَةً بِتَلَفِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَوْ غُصِبَ) عَطْفٌ عَلَى أُتْلِفَ (قَوْلُهُ: فَتَلِفَ) عَطْفٌ عَلَى غُصِبَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ دُونَ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ ع ش وَسم مَعْنَى (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ سَقَطَ الْمُقَدَّرُ إلَخْ) فَإِنْ فُرِضَ أَنْ لَا نَقْصَ لِلْقِيمَةِ كَمَا لَوْ قُطِعَ ذَكَرُ الْعَبْدِ وَأُنْثَيَاهُ فَلَا شَيْءَ كَمَا فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَثَانِيًا إلَخْ) أَيْ: يَضْمَنُ ضَمَانًا ثَانِيًا غَيْرَ ضَمَانِ أَقْصَى قِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) مِثْلُهُ مَا إذَا قُطِعَ الْمُقَدَّرُ فِي قِصَاصٍ، أَوْ حَدِّ سَرِقَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: أَتْلَفَ) أَيْ: بِيَدِ مَالِكِهِ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى دِرْهَمَيْنِ وَهُمَا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْبَاقِي عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَنَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ سم أَقُولُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْغَاصِبَ غَصَبَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ غَصَبَهُمَا، وَأَتْلَفَ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ أَتْلَفَ شَخْصٌ الْبَاقِيَ، فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ، وَأَمَّا لَوْ غَصَبَهُمَا وَأَتْلَفَ شَخْصٌ أَحَدَهُمَا فِي يَدِهِ قَبْلَ تَلَفِ الْآخَرِ، فَيَلْزَمهُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمَالِكِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا وَقَوْلُ م ر وَش وَسَمِّ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى دِرْهَمَيْنِ أَيْ: وَالْبَاقِي عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعًا) بِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفَ إحْدَاهُمَا وَاحِدٌ، ثُمَّ آخَرُ الْأُخْرَى بَعْدَهُ وَصَارَتْ قِيمَةُ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ تَلَفِ الْأُولَى دِرْهَمَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْأَوَّلَ ثَمَانِيَةٌ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَقْوَى) أَيْ: نَقْلًا، وَإِنْ ضَعُفَ مَدْرَكًا

стр. 1192

وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَغْصُوبِ تَلِفَ، وَبَاقِيهِ نَقَصَ وَكَمَا يَحْصُلُ الضَّمَانُ بِالْغَصْبِ بِتَقْدِيرِ التَّلَفِ يَحْصُلُ بِالْإِتْلَافِ مُبَاشَرَةً كَالْقَتْلِ، وَالْأَكْلِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، أَوْ تَسَبُّبًا (كَفَتْحِهِ) الْبَابَ (عَنْ غَيْرِ عَاقِلٍ) كَطَيْرٍ وَبَهِيمَةٍ وَعَبْدٍ لَا تَمْيِيزَ لَهُ (فَلَمْ يَلْبَثْ) بِأَنْ خَرَجَ فِي الْحَالِ وَضَاعَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ حَالًا يُشْعِرُ بِتَنْفِيرِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِهِ بَعْدَ وُقُوفِهِ سَاعَةً؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ، أَمَّا فَتْحُهُ عَنْ الْعَاقِلِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ اعْتَادَ الْإِبَاقَ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الِاخْتِيَارِ، فَخُرُوجُهُ مُحَالٌ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ بِالْفَتْحِ أَيْضًا كُلَّ مَا يُعْقِبُهُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَثَبَتْ هِرَّةٌ حَالَ الْفَتْحِ، وَدَخَلَتْ وَقَتَلَتْ الطَّائِرَ، أَوْ اضْطَرَبَ الْقَفَصُ حَالَ الْخُرُوجِ وَسَقَطَ فَانْكَسَرَ، أَوْ كَسَرَ الطَّائِرُ حَالَ خُرُوجِهِ قَارُورَةً، أَوْ كَانَ بِجَنْبِ حِمَارٍ جِرَابُ شَعِيرٍ مَشْدُودُ الرَّأْسِ، فَفَتَحَهُ فَأَكَلَهُ الْحِمَارُ فِي الْحَالِ (وَفَتْحِ) أَيْ: وَكَفَتْحِ (زِقِّ مَالٍ مُحْتَرَمْ) مَائِعٍ حَيْثُ (يَسْقُطُ لِلْبَلِّ) أَيْ: لِبَلِّ أَسْفَلِهِ (بِمَا تَقَطَّرَا) مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْفَتْحَ يُؤَثِّرُ فِي التَّقَاطُرِ، وَالتَّقَاطُرُ فِي الِابْتِلَالِ، وَالِابْتِلَالُ فِي السُّقُوطِ، وَخَرَجَ بِالْمَالِ الْمُحْتَرَمِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي غَيْرُ الْمَالِ وَالْمَالُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ، فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا وَهُوَ وَاضِحٌ (أَوْ ذَابَ) أَيْ: وَكَأَنْ فَتَحَ زِقَّ مَالٍ مُحْتَرَمٍ جَامِدٍ فَذَابَ مَا فِيهِ (بِالشَّمْسِ) وَخَرَجَ مِنْهُ وَضَاعَ لِلْعِلْمِ بِشُرُوقِهَا الْمُؤَثِّرِ فِي الْإِخْرَاجِ، فَيَقْصِدُ بِالْفَتْحِ وَكَذَا لَوْ أَزَالَ أَوْرَاقَ الْعِنَبِ فَأَفْسَدَتْهُ الشَّمْسُ سَوَاءٌ حَضَرَ الْمَالِكُ، وَأَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ فَلَمْ يَفْعَلْ أَمْ لَا، وَلَوْ ذَبَحَ شَاةً، أَوْ حَمَامَةً فَهَلَكَ وَلَدُهَا لِفَقْدِ مَا يَعِيشُ بِهِ ضَمِنَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مَاءً يَعِيشُ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ غِذَائِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَحْرُمُ تَرْكُهُ بِلَا مُؤْنَةٍ بِخِلَافِ الْعِنَبِ وَنَحْوِهِ (وَحَيْثُ أَسْعَرَا سِوَاهُ) أَيْ: أَوْقَدَ غَيْرُ فَاتِحِ الزِّقِّ نَارًا بِقُرْبِهِ فَذَابَ مَا فِيهِ، وَخَرَجَ وَضَاعَ (فَهُوَ) دُونَ الْفَاتِحِ (ضَامِنٌ) ؛ لِأَنَّ إيقَادَهُ النَّارَ بِقُرْبِهِ تَصَرُّفٌ فِيهِ بِالتَّضْيِيعِ وَتَسَبُّبٌ إلَى إتْلَافِهِ (لَا إنْ سَقَطْ بِالرِّيحِ) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَضَاعَ) وَلَوْ بِمَوْتِهِ بِصَدْمِ جِدَارٍ لَهُ (قَوْلُهُ: مُحَالٌ عَلَيْهِ) أَيْ: الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: حَالَ الْفَتْحِ) فِيهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا عَلِمَ بِحُضُورِهَا حِينَ الْفَتْحِ، وَإِلَّا كَانَتْ كَرِيحٍ طَرَأَ بَعْدَهُ لَا يُقَالُ: لَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِحُضُورِهَا إذْ الضَّمَانُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي ضَمَانِ الْمُبَاشَرَةِ بِخِلَافِ ضَمَانِ التَّسَبُّبِ كَمَا هُنَا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ تَقْيِيدُ الضَّمَانِ فِي فَتْحِ جِرَابِ الشَّعِيرِ، فَأَكَلَهُ الْحِمَارُ فِي الْحَالِ بِمَا إذَا عَلِمَ بِحُضُورِ الْحِمَارِ حَالَ الْفَتْحِ، بَلْ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا تَقْيِيدُ الضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ سُقُوطِ الزِّقِّ بِالرِّيحِ الْهَابَّةِ عِنْدَ الْفَتْحِ بِمَا إذَا عَلِمَ هُبُوبَهَا حِينَ الْفَتْحِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: دَخَلَتْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ أَخَذْته هِرَّةٌ بِمُجَرَّدِ الْفَتْحِ، وَقَتَلَتْهُ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ الْقَفَصَ أَوْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ كَسَرَ الطَّائِرُ حَالَ خُرُوجِهِ قَارُورَةً) قَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ أَنَّهُ لَوْ حَلَّ رِبَاطَ بَهِيمَةٍ، فَأَكَلَتْ عَلَفًا، وَكَسَرَتْ إنَاءً لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْحَلِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا الْمُتْلِفَةُ اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ نَظِيرَ مَا ذُكِرَ فِي الطَّائِرِ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى الْبَهِيمَةِ بَابًا فَتَكْسِرُهُ حَالَ خُرُوجِهَا فِي الْحَالِ، أَوْ تَكْسِرُ إنَاءً عِنْدَ الْبَابِ، وَالْوَجْهُ هُنَا الضَّمَانُ، وَنَظِيرُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَهِيمَةِ أَنْ يَحِلَّ الطَّائِرَ فَيُتْلِفُ شَيْئًا مِنْ نَحْوِ حَبٍّ أَوْ قَارُورَةٍ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَالْوَجْهُ هُنَا عَدَمُ الضَّمَانِ، بَلْ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فِعْلُهُ كَالْفَتْحِ وَالْحَلِّ يُلْجِئُ الْحَيَوَانَ عَادَةً إلَى ذَلِكَ الْإِتْلَافِ بِأَنْ كَانَ الْإِتْلَافُ مِنْ لَازِمِ الْفِعْلِ عَادَةً ضَمِنَ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَلَا أَوْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الطَّيْرِ وَالْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ لِلطَّيْرِ عِنْدَ الْفَتْحِ عَلَيْهِ مِنْ الْهَيَجَانِ الْمُؤَثِّرِ مَا لَيْسَ لِلْبَهِيمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَالَ خُرُوجِهِ) أَيْ: فِي الْحَالِ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا طَارَ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: السَّابِقِ بِخِلَافِ خُرُوجِهِ بَعْدَ وُقُوفِهِ سَاعَةً، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَضْمَنْهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ طَيَرَانِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاحْذَرْ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: بِالشَّمْسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْ حَرَارَةٍ إلَخْ مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ اهـ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الرِّيحُ عَارِضًا بَعْدَ الْفَتْحِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي السُّقُوطِ فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ، وَلَا يَبْعُدُ التَّسْوِيَةُ فَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ سَقَطَ بِالرِّيحِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ جُهِلَ الْحَالُ فَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ سُقُوطِهِ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ تَرْجِيحَ هَذَا ــ [حاشية الشربيني] اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَفَتْحِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الطَّيَرَانِ إلَى التَّلَفِ اهـ حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بِجَنْبِ حِمَارٍ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَّ الْحِمَارُ فَأَكَلَ عَلَفًا، أَوْ كَسَرَ إنَاءً فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي التَّالِفِ بَلْ فِي الْمُتْلِفِ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر قَالَ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَسَرَ الطَّائِرُ حَالَ خُرُوجِهِ قَارُورَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْ ضَرُورَةِ الْفَتْحِ عَادَةً كَمَا لَوْ فَتَحَ عَلَى الْبَهِيمَةِ بَابًا فَكَسَرَتْهُ حَالَ خُرُوجِهَا، أَوْ كَسَرَتْ إنَاءً عِنْدَ الْبَابِ، وَلَوْ فَتَحَ بَابًا عَنْ طَيْرٍ، فَأَتْلَفَ شَيْئًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ، فَالْوَجْهُ عَدَمُ الضَّمَانِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْإِتْلَافُ مِنْ ضَرُورَةِ الْفَتْحِ، أَوْ الْحَلِّ عَادَةً ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ اهـ عَنْ م ر (قَوْلُهُ: فَفَتَحَهُ فَأَكَلَهُ الْحِمَارُ) أَيْ: فَيَضْمَنُهُ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ وَلَا يُنَافِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الصِّيَالِ مِنْ كَوْنِ الْإِتْلَافِ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي دَابَّةٍ مَنْسُوبٍ حِفْظُهَا إلَيْهِ، فَالتَّلَفُ فِيهِ مُرَتَّبٌ عَلَى الْحِفْظِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّ بِهِ يُجْمَعُ مَا تَنَاقَضَ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِالشَّمْسِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الشَّمْسُ طَالِعَةً حَالَ الْفَتْحِ، أَوْ كَانَ هُنَاكَ غَيْمٌ لِلْجَزْمِ بِوُجُودِ الشَّمْسِ فِي الْأُولَى، وَزَوَالِ الْغَيْمِ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَوْنُ الْإِذَابَةِ بِهَا تُقْصَدُ عَلَى مُرُورِ الزَّمَانِ بِخِلَافِ الرِّيحِ، فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَهُبُّ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَشْعَرَ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِوُجُودِ الزَّقِّ عَلَى قِيَاسِ مَا شَرَطَ فِي الْهِرَّةِ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ دُونَ الْفَاتِحِ) لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الرِّيحِ الْهَابَّةِ وَالشَّمْسِ فَإِنَّهُمَا لَا يَصْلُحَانِ لِلْقَطْعِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بِالرِّيحِ

стр. 1193

الْهَابَّةِ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَخَرَجَ مَا فِيهِ وَضَاعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاتِحِ إذْ لَا يَقْصِدُ بِالْفَتْحِ هُبُوبَ الرِّيحِ أَمَّا سُقُوطُهُ بِالْهَابَّةِ عِنْدَ الْفَتْحِ فَمُضَمَّنٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ (أَوْ قَدْ فَتَحَ الْحِرْزَ فَقَطْ) أَيْ: وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا بَلْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ (أَوْ دَلَّ مَنْ يَسْرِقُ شَيْئًا) أَيْ: عَلَيْهِ (فَسَرَقْ) أَيْ: فَسَرَقَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاتِحِ وَالدَّالِّ لِانْقِطَاعِ التَّسَبُّبِ بِالْمُبَاشَرَةِ (أَوْ ضَاعَ شَيْءٌ عِنْدَهُ) كَأَنْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي دَارِهِ فَضَاعَ لِانْتِفَاءِ التَّسَبُّبِ (أَوْ دُونَ حَقْ يَحْبِسُهُ) التَّقْيِيدُ بِدُونِ حَقٍّ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: أَوْ حَبَسَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ (فَهَلَكَتْ مَاشِيَتُهْ) جُوعًا أَوْ عَطَشًا بِسَبَبِ حَبْسِهِ فَلَا ضَمَانَ إذْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي الْمَالِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ قَالَ: لَوْ أَرَادَ سَوْقَ الْمَاءِ إلَى زَرْعِهِ، فَمَنَعَهُ ظَالِمٌ مِنْ السَّقْيِ فَفَسَدَ، فَفِيهِ وَجْهَانِ فَتَحَ الزِّقَّ عَنْ جَامِدٍ ذَابَ بِالشَّمْسِ وَضَاعَ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت الْأَصَحُّ فِي صُورَتَيْ الْحَبْسِ وَالسَّقْيِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي الْمَالِ انْتَهَى وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَهَلَاكِ وَلَدِ الشَّاةِ إذَا ذُبِحَتْ أَنَّهُ هُنَاكَ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيَّنَ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلَوْ غَصَبَ الْأُمَّ فَتَبِعَهَا الْعِجْلُ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَكَذَا لَوْ وَقَعَ طَائِرٌ عَلَى جِدَارِهِ فَنَفَّرَهُ فَإِنْ رَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ، وَلَوْ فِي هَوَاءِ دَارِهِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ هَوَائِهِ (وَالْبُضْعُ وَالْحُرُّ مَعًا) بِزِيَادَةِ مَعًا لِلتَّأْكِيدِ بِمَعْنَى جَمِيعًا (مَنْفَعَتُهْ) أَيْ: مَنْفَعَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا (تُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ) أَيْ: بِتَفْوِيتِهَا لَا بِفَوَاتِهَا فَيَجِبُ بِوَطْءِ الْأَمَةِ الْمَغْصُوبَةِ مَهْرُهَا مَا لَمْ تَكُنْ طَائِعَةً عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ، أَوْ جَاهِلَةً، لَكِنَّهَا مُقَصِّرَةٌ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ، فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَجَبَ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ، فَلَوْ حَبَسَهَا وَلَمْ يَطَأْهَا لَمْ يَضْمَنْ مَنْفَعَةَ بِضْعِهَا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْمَغْصُوبَةِ وَدَعْوَى كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ نِكَاحَهَا عَلَيْهَا لَا عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ، وَلِأَنَّهَا تُسْتَحَقُّ اسْتِحْقَاقَ ارْتِفَاقٍ لِلْحَاجَةِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ نَقْلَهَا أَصْلًا بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ اسْتِحْقَاقَ مِلْكٍ تَامٍّ، وَيَجِبُ بِاسْتِعْمَالِ الْحُرِّ أُجْرَتُهُ، فَلَوْ حَبَسَهُ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ لَمْ تَجِبْ أُجْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، فَمَنَافِعُهُ تَفُوتُ تَحْتَ يَدِهِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُكْتَرِي الْحُرِّ أَنْ يُؤَجِّرَهُ، وَأَنَّهُ لَا تَتَقَرَّرُ أُجْرَتُهُ إذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ لَهُ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَفَّالُ إلَّا أَنَّ الْأَكْثَرِينَ خَالَفُوهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَأَنَّهُمْ بَنَوْا الْأَمْرَ عَلَى الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، وَمَحَلُّ ضَمَانِ تَفْوِيتِ مَا ذَكَرَ حَيْثُ لَا رِدَّةَ مُتَّصِلَةً بِالْمَوْتِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِهَا لَوْ أَكْرَهَ أَمَةً ــ [حاشية العبادي] مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ بِحَلِّهِ ضَمِنَ أَوْ بِحَادِثِ رِيحٍ أَيْ: أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَادِثٌ فَوَجْهَانِ اهـ أَيْ: أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ الضَّمَانَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ أَحَدُ الْمُتْلِفَاتِ، وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ هُنَا (قَوْلُهُ: الْهَابَّةِ) أَوْ نَحْوِهَا كَعَارِضِ زَلْزَلَةٍ وَوُقُوعِ الطَّائِرِ (قَوْلُهُ: فَضَاعَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ قَبْلَ مُكْنَةِ رَدِّهِ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: فَضَاعَ يَنْبَغِي قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ بِإِعْلَامِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ: لَمْ يَضَعْ يَدَهُ، فَإِنْ وَضَعَهَا عَلَيْهِ ضَمِنَ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ هَوَائِهِ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِنَحْوِ زَرْقِهِ؛ لِأَنَّهُ: حِينَئِذٍ صَائِلٌ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى جَمِيعًا) أَيْ: لَا بِمَعْنَى الْمُقَارَنَةِ الزَّمَانِيَّةِ لِعَدَمِ اتِّجَاهِهَا هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لَا بِفَوَاتِهَا) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَنَافِعِ عَبْدِهِ أَبَدًا، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ، أَوْ أَجَّرَ شَخْصٌ عَبْدَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ، قَالَ: فَلَوْ حَبَسَهُ حَابِسٌ مُدَّةً فَوَّتَ فِيهَا الْمَنَافِعَ، فَالْأَشْبَهُ الضَّمَانُ اهـ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي لَوْ نَقَلَ حُرًّا كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا بِالْقَهْرِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَنْقُولِ غَرَضٌ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ وَاحْتَاجَ إلَى مُؤْنَةٍ فَهِيَ عَلَى النَّاقِلِ لِتَعَدِّيهِ (فَرْعٌ) لَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ مُكْرَهَةً وَلَكِنْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَهَلْ إذْنُهُ كَرِضَاهَا؟ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ الْمُصَحَّحِ فِي وَطْءِ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ الْوُجُوبُ بِرّ (قَوْلُهُ: فِي بَابِهَا) أَيْ: الرِّدَّةِ ــ [حاشية الشربيني] الْهَابَّةِ بَعْدَ الْفَتْحِ) مِثْلُ الرِّيحِ الْمَذْكُورَةِ وُقُوعُ الطَّائِرِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ وُقُوعَهُ لَمَّا كَانَ بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْهُ لَا يُقْصَدُ بِالْفَتْحِ بِخِلَافِ إخْرَاجِ الطَّائِرِ لَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ، فَإِنَّهُ فِعْلٌ لَهُ يُقْصَدُ أَيْ: يَصِحُّ قَصْدُهُ مِنْ الْفَتْحِ فَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامَيْ م ر كَحَجَرٍ وَقَوْلِ سم: هَذَا: أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ إخْرَاجِهِ لَهُ وَالسُّقُوطِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْتَضِ التَّسَاوِي فِي الْحُكْمِ اقْتَضَى عَكْسَهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ إلَخْ) وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ لَكِنْ يَجِبُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَا لَمْ تَكُنْ طَائِعَةً) فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الْمَهْرَ لِلسَّيِّدِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ بِمُطَاوَعَتِهَا قُلْنَا: وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ فَقَدْ عَهِدَ تَأْثِيرَهُ بِفِعْلِهَا كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ م ر (قَوْلُهُ: مَهْرُ ثَيِّبٍ، وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) هُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ صَحَّحَ السُّبْكِيُّ وُجُوبَ مَهْرِ بِكْرٍ، وَأَرْشِ بَكَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بِبِكْرٍ وَأَزَالَ الْبَكَارَةَ وَلَا يَتَدَاخَلَانِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهَا الْحُرَّةُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا، وَيَجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ بِلَا أَرْشٍ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَمَهْرُ بِكْرٍ، وَأَرْشُ بَكَارَةٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَفِيهِ يَتَضَاعَفُ غُرْمُ الْبَكَارَةِ لِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَاَلَّذِي مَرَّ أَنَّ وَطْءَ الْمُشْتَرِي فِيهِ جِهَتَانِ جِهَةُ كَوْنِ عَقْدِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَمْلِكُ فَضَمَّنَّاهُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ وَطِئَ بِلَا نَقْدِ مَهْرِ بِكْرٍ، وَجِهَةُ كَوْنِ الشِّرَاءِ فَاسِدًا، فَالْإِزَالَةُ وَقَعَتْ مَعَ فَسَادِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا فَضَمَّنَّاهُ أَرْشَ بَكَارَةٍ، وَأَمَّا هُنَا فَالْجِهَةُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ وَضْعُ الْيَدِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ كَالْغَاصِبِ لِفَسَادِ عَقْدِهِ إجْمَاعًا اهـ بَعْضُ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ وَع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ مُشْتَرِيًا مِنْ غَاصِبٍ، وَقَوْلُهُمْ: الْوَطْءُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ يُوجِبُ مَهْرَ بِكْرٍ وَأَرْشَ بَكَارَةٍ فِي الْمُسْتَنِدِ إلَى عَقْدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ مِنْ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ إجْمَاعًا اهـ ع ش آخَرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقَّ الْمَنْفَعَةِ بِإِجَارَةٍ وَلِذَا تُضْمَنُ حِينَئِذٍ بِالتَّفْوِيتِ

стр. 1194

مُرْتَدَّةً عَلَى الْوَطْءِ، أَوْ مُرْتَدًّا عَلَى عَمَلٍ، وَمَاتَا عَلَى الرِّدَّةِ لَا مَهْرَ لَهَا، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ، أَوْ وَقْفِهِ (بَلْ غَيْرُهُمَا) أَيْ: غَيْرُ الْبِضْعِ وَالْحُرِّ مِمَّا لَهُ مَنْفَعَةٌ تُؤَجَّرُ (فَبِالْفَوَاتِ) تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ كَمَا تُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَتُضْمَنُ بِالْغَصْبِ كَالْأَعْيَانِ، فَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا، أَوْ مَا يُقْصَدُ لِلشَّمِّ كَمِسْكٍ وَأَمْسَكَهُ مُدَّةً لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ، فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يُحْسِنُ صِنَاعَاتٍ لَزِمَهُ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا أُجْرَةً لَا أُجْرَةُ الْكُلِّ، أَمَّا مَا لَا تُؤَجَّرُ مَنْفَعَتُهُ كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمَقْبَرَةٍ وَعَرْفَةٍ فَتُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ لَا بِالْفَوَاتِ (لَا) الْمَنْفَعَةِ (مِنْ الْكَلْبِ) وَلَوْ كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ نَحْوَهُ فَإِنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِتَفْوِيتٍ وَلَا فَوَاتٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ (وَمَا صَادَ) هـ الْكَلْبُ الْمَغْصُوبُ بِإِرْسَالِ الْغَاصِبِ مِلْكٌ (لِغَاصِبٍ) الْكَلْبِ لَا لِصَاحِبِهِ إذْ الْجَارِحَةُ آلَةٌ كَالشَّبَكَةِ، وَالْقَوْسِ وَكَالْكَلْبِ فِي هَذَا سَائِرِ الْجَوَارِحِ (وَمَا الْعُبَيْدُ) بِالتَّصْغِيرِ أَيْ: وَلَيْسَ مَا صَادَهُ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ (كَذَا) أَيْ: لِغَاصِبِهِ بَلْ لِمَالِكِهِ لِاسْتِقْلَالِ الْعَبْدِ بِالصَّيْدِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ أَمَرَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ بِذَلِكَ فَفَعَلَ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الصَّيْدَ لِمَالِكِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا فِي الْجُمْلَةِ مَعَ أَنَّهُ آدَمِيٌّ، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ (وَلَا يُسْقِطُ أَجْرًا صَيْدُ) أَيْ: وَلَا يُسْقِطُ أُجْرَةَ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ صَيْدُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِ مَالِكِهِ رُبَّمَا صَرَفَ مَنْفَعَتَهُ إلَى مَا تَزِيدُ أُجْرَتُهُ عَلَى أَضْعَافِ قِيمَةِ الصَّيْدِ (أَوْ أَرْشُ نَقْصٍ) أَيْ: وَلَا يُسْقِطُ أُجْرَةَ الْمَغْصُوبِ أَرْشُ نَقْصِهِ الْحَاصِلُ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ، فَلَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى انْمَحَقَتْ أَجْزَاؤُهُ أَوْ انْمَحَقَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ بَلْ تَجِبُ مَعَ الْأَرْشِ لِفَوَاتِ الْعَيْنِ، وَالْمَنْفَعَةِ فَتَجِبُ لِمَا قَبْلَ النَّقْصِ أُجْرَةُ مِثْلِ السَّلِيمِ، وَلِمَا بَعْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمَعِيبِ (أَوْ ضَمَانُ فِرْقَتِهْ) أَيْ: وَلَا يُسْقِطُ أُجْرَتَهُ أَيْضًا ضَمَانُ فُرْقَتِهِ لِإِبَاقِهِ، أَوْ ضَلَالِهِ فَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ، أَوْ ضَلَّ لَمْ يُسْقِطْ ضَمَانُ الْفُرْقَةِ أُجْرَتَهُ، بَلْ يَجِبَانِ مَعًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْغَصْبِ بَاقٍ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ لِلْفُرْقَةِ، فَتُضْمَنُ الْأُجْرَةُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ (وَالزَّيْتَ وَالْعَصِيرَ) بِالنَّصْبِ بِيَضْمَنُ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ (نَقْصَ قِيمَتِهْ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ (لَا عَيْنِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: وَيَضْمَنُ نَقْصَ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ نَقَصَتْ دُونَ عَيْنِهِ بِإِغْلَائِهِ (وَ) كَذَا (الْعَكْسُ) أَيْ: يَضْمَنُ نَقْصَ عَيْنِهِ إنْ نَقَصَتْ دُونَ قِيمَتِهِ (بِالْإِيقَادِ) عَلَيْهِ بِالنَّارِ أَيْ: بِإِغْلَائِهِ كَمَا يَضْمَنُهُمَا مَعًا إنْ نَقَصَتَا بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَنْقُصْ شَيْءٌ مِنْهُمَا، فَلَوْ غَصَبَ صَاعَيْ زَيْتٍ قِيمَتُهُمَا دِرْهَمَانِ، وَأَغْلَاهُمَا فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا فَقَطْ بِأَنْ عَادَتْ إلَى دِرْهَمٍ رَدَّهُمَا مَعَ دِرْهَمٍ، أَوْ عَيْنُهُمَا فَقَطْ، أَوْ مَعَ قِيمَتِهِمَا بِأَنْ عَادَ إلَى صَاعٍ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ، أَوْ أَقَلُّ رَدَّهُ مَعَ صَاعٍ آخَرَ، وَرَدَّ أَيْضًا نَقْصَ قِيمَةِ الْبَاقِي إنْ نَقَصَتْ، فَلَوْ عَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى ثُلُثَيْ دِرْهَمٍ رَدَّ مَعَ ذَلِكَ ثُلُثَ دِرْهَمٍ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْقُصْ شَيْءٌ مِنْهُمَا، فَيَكْفِيهِ رَدُّهُمَا، وَسَائِرُ الْأَدْهَانِ كَالزَّيْتِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ فِي الْعَصِيرِ هُوَ مُقْتَضَى تَرْجِيحِ الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْفَلَسِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَمَا يُقْصَدُ لِلشَّمِّ) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: بِحُسْنِ صِنَاعَاتٍ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا وَقَدْ يُقَالُ: لَا بُدَّ مِنْ إحْسَانِهِ كَخِدْمَةٍ مَا فَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَ مَجْنُونًا لَا تَمْيِيزَ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ إحْسَانُ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: لَا أُجْرَةُ الْكُلِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ عَمَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا لَا يُمْكِنُ الْإِتْيَانُ مَعَهُ بِصِيغَةٍ أُخْرَى فَإِنْ أَمْكَنَ كَالْخِيَاطَةِ مَعَ الْحِرَاثَةِ ضَمِنَ الْأُخْرَى أَيْضًا قَالَ: وَسَيَأْتِي فِي صَيْدِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحُرِّ، أَمَّا الْحُرُّ فَلَا يَضْمَنُ فِيهِ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَسْجِدٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَمَنْ شَغَلَ بَعْضَ الْمَسْجِدِ بِمَتَاعٍ فَإِنْ أَغْلَقَهُ وَجَبَ أُجْرَةُ كُلِّ الْمَسْجِدِ، وَإِلَّا فَمَوْضِعِ الْمَتَاعِ فَقَطْ، وَمَصْرِفُهَا مَصَالِحُ الْمَسْجِدِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَمَصْرِفُهَا مَصَالِحُ الْمَسْجِدِ نَقَلَهُ فِي تَجْرِيدِهِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيِّ وَالنَّوَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِمَا ثُمَّ قَالَ: وَأَفْتَى ابْنُ رَزِينٍ بِأَنَّهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ: مِنْ مَصَالِحِهِمْ، وَالْخِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ وَقْفَ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مِنْ بَابِ التَّحْرِيرِ وَكَالْعِتْقِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ، أَوْ الْمُسْلِمُونَ يَمْلِكُونَ مَنْفَعَتَهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّ نَحْوَ الرِّبَاطِ وَالْمَقْبَرَةِ كَالْمَسْجِدِ، وَأَنَّ نَحْوَ الشَّارِعِ وَعَرَفَةَ تُصْرَفُ أُجْرَتُهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَهَا فِي مَصَالِحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ أَجْرُ صَيْدٍ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ إلَّا الصَّيْدُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَحْذُوفٍ) هُوَ ضَمِيرُ الْقِيمَةِ الْفَاعِلِ بِنَقَصَتْ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا عَيْنُهُ مَرْفُوعًا بِرّ (قَوْلُهُ: وَالْعَكْسُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ نَجَّسَ أَيْ: الْغَاصِبُ زَيْتَهُ أَيْ: زَيْتَ الْمَالِكِ غَرِمَ بَدَلَهُ، وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِزَيْتِهِ اهـ ــ [حاشية الشربيني] وَبِهِ تَنْدَفِعُ الْقَضِيَّةُ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ وَإِنْ نَاسَبَ مَا إذَا أَكْرَهَ مُرْتَدًّا عَلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَالَ مِلْكُهُ، أَوْ وَقَفَ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي مِلْكِهِ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْهُ كَأُجْرَةِ عَمَلِهِ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ مَا لَوْ أَكْرَهَ مُرْتَدَّةً عَلَى الْوَطْءِ إذْ مَالِكُهَا غَيْرُ مُرْتَدٍّ، وَلِذَا يَلْزَمُ غَاصِبَ الْمُرْتَدِّ رَدُّهُ، وَضَمَانُهُ إذَا مَاتَ عِنْدَهُ، وَكَذَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ كَمَا قَالَهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ شَيْخِ مَشَايِخِهِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّهَا لَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهَا بِوَجْهٍ حَتَّى يُعْتَبَرَ بِهِ وَطْؤُهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى زَوَالِ إلَخْ) عَلَّلَ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرْتَدَّ هَدَرٌ لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهِ

стр. 1195

مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ كَالزَّيْتِ لَكِنْ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ نَقْصَ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ، وَرُطُوبَةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا، وَحَلَاوَةُ الْعَصِيرِ فِيهِ بَاقِيَةٌ، وَالذَّاهِبُ مِنْ الزَّيْتِ زَيْتٌ مُتَقَوِّمٌ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ تَصْحِيحِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالرُّويَانِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَلِنَاصِرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ: الذَّاهِبُ مِنْ الزَّيْتِ مَائِيَّةٌ أَيْضًا، لَكِنَّهَا أَقَلُّ قَالَ: وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْعَصِيرِ إذَا صَارَ خَلًّا، وَالرُّطَبِ إذَا صَارَ تَمْرًا، وَنَقَصَتْ عَيْنُهُمَا دُونَ قِيمَتِهِمَا، وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا، وَنَقَصَ كَذَلِكَ (لَا سِمَنًا جِدًّا) أَيْ: مُفْرِطًا فِي رَقِيقٍ، أَوْ نَحْوِهِ أَيْ: لَا يَضْمَنُهُ إذَا زَالَ عَنْهُ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ بِخِلَافِ قَطْعِ أُنْثَيَيْ الرَّقِيقِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ بِهِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ لَهُمَا بَدَلًا مُقَدَّرًا (وَ) لَا يَضْمَنُ نَقْصُ الْمَغْصُوبِ (بِالْكَسَادِ) أَيْ: انْخِفَاضِ السِّعْرِ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَ رَغَبَاتُ النَّاسِ لَا شَيْءُ مِنْ الْمَغْصُوبِ (وَلَا) يَضْمَنُ (الْمَلَاهِي) كَطُنْبُورٍ وَبَرْبَطٍ (وَ) لَا (الصَّلِيبَ وَالصَّنَمْ بِالْكَسْرِ) أَيْ: بِسَبَبِ كَسْرِهَا الْمَشْرُوعِ بِأَنْ تُفْصَلَ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ، إذْ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا، وَلَا يَكْفِي قَطْعُ الْأَوْتَارِ، فَلَوْ جَاوَزَ الْمَشْرُوعَ ضَمِنَ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُجَاوَزَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (لَا) بِسَبَبِ (الْحَرْقِ) لَهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْمَشْرُوعِ إلَّا بِمُجَاوَزَتِهِ فَلَا ضَمَانَ (وَ) لَا يَضْمَنُ (خَمْرًا تُحْتَرَمْ) وَهِيَ الْمُتَّخَذَةُ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ، أَوْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ عَلَى مَا مَرَّ لِلرَّافِعِيِّ (أَوْ خَمْرَ ذِمِّيٍّ) لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ، وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِمَا قَوْلَهُ: (وَرَدَّ) أَيْ: الْغَاصِبُ وُجُوبًا (ذِي) أَيْ: الْمُحْتَرَمَةَ (وَذِي) أَيْ: خَمْرَةَ الذِّمِّيِّ إنْ لَمْ يَتَظَاهَرْ بِهَا لِاحْتِرَامِهِمَا بِخِلَافِ مَا عَدَاهُمَا لَا يَجِبُ رَدُّهَا بَلْ تُرَاقُ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ خُمُورِ أَيْتَامٍ عِنْدَهُ: أَرِقْهَا قَالَ: أَلَا أُخَلِّلُهَا، قَالَ: لَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ ــ [حاشية العبادي] وَلَوْ نَجَّسَ الْمَاءَ الْقَلِيلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَتَنْجِيسِ الزَّيْتِ، فَيَغْرَمُ بَدَلَهُ، وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِهِ فَلَوْ طَهَّرَهُ بِالْمُكَاثَرَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَ الْمَالِكَ قَدْرَ حَقِّهِ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ قَبُولُهُ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَعَافَهُ، وَإِنْ صَارَ طَاهِرًا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنَّ لِلْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ، وَتَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ (قَوْلُهُ: وَرُطُوبَةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا إلَخْ) وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْفَلَسِ حَيْثُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِلْبَائِعِ كَالزَّيْتِ بِأَنَّ مَا زَادَ بِالْإِغْلَاءِ ثَمَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حِصَّةٌ، فَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَأَجْحَفْنَا بِالْبَائِعِ وَالزَّائِدُ بِالْإِغْلَاءِ هُنَا لِلْمَالِكِ فَانْجَبَرَ بِهِ الذَّاهِبُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَالرُّطَبُ إذَا تَتَمَّرَ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ الْبِطِّيخَ كَالرُّطَبِ وَنَحْوِهِ حَتَّى إذَا نَقَصَتْ عَيْنُهُ بِنَحْوِ نَقْصِ مَائِهِ دُونَ قِيمَتِهِ لَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجُبْنَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ حَتَّى تُعْرَفَ نِسْبَةُ نَقْصِهِ مِنْ عَيْنِ اللَّبَنِ اهـ نَعَمْ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَنَقَصَ) كَذَلِكَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذُكِرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنَهُ، وَقِيمَتَهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ اهـ وَهَذَا الثَّانِي أَوْجَهُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ السِّمَنَ الْمُعْتَدِلَ كَالْمُفْرِطِ فِيمَا ذُكِرَ، فَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُفْرِطِ لِأَنَّ عَدَمَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِزَوَالِ السِّمَنِ إنَّمَا يَكُونُ غَالِبًا فِي الْمُفْرِطِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَدِلَةً فَسَمُنَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ سِمَنًا مُفْرِطًا، وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ حَقِيقَةً وَلَا عُرْفًا كَذَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الطَّبَرِيِّ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَالْوَجْهُ ضَمَانُ النَّقْصِ وِفَاقًا لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ) فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُؤَلَّفَةً بَلْ قِطْعَةً وَاحِدَةً كَالصَّنَمِ الْمُتَّخَذِ مِنْ حَجَرٍ وَاحِدٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ زَوَالُ صُورَةِ الْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُتَّخَذَةُ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ إلَخْ) قَصْدُ الْخَلِّيَّةِ كَعَدَمِ الْقَصْدِ يُصَيِّرُهَا مُحْتَرَمَةً، وَإِنْ طَرَأَ بَعْدَ عَصْرِهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ فَلَوْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ، ثُمَّ قَصَدَ إمْسَاكَهَا لِلْخَمْرِيَّةِ صَارَتْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ، وَلَوْ شَكَّ فِي احْتِرَامِهَا وَعَدَمِهِ، فَالْأَصْلُ الِاحْتِرَامُ فَيُمْتَنَعُ التَّعَرُّضُ لَهَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّمَكُّنِ الْمَذْكُورِ صُدِّقَ الْمُتْلِفُ عَلَى الْأَوْجَهِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا كَذَلِكَ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ لِمُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: خَمْرَ الذِّمِّيِّ) وَإِنْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ الْقَصْدِ صَارَتْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ، وَإِنْ قَصَدَ الْخَلِّيَّةَ صَارَتْ مُحْتَرَمَةً بَعْدَ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الطَّارِئَ يُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَهِيَ فِي يَدِ الصَّحَابِيِّ؟ ﵁ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: لَا يَضْمَنُ نَقْصَ عَيْنِهِ) أَيْ: إنْ نَقَصَتْ عَيْنُهُ فَقَطْ فَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ أَيْضًا كَأَنْ كَانَ صَاعًا بِدِرْهَمٍ، فَصَارَ نِصْفَ صَاعٍ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ ضَمِنَ نَقْصَ الْعَيْنِ اهـ م ر، وَلَوْ صَارَ نِصْفَ صَاعٍ يُسَاوِي رُبُعَ دِرْهَمٍ فَهَلْ يَضْمَنُ مَعَ نَقْصِ الْعَيْنِ؟ ، وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ نَقْصَ الْقِيمَةِ وَهُوَ رُبُعُ دِرْهَمٍ رَاجِعْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ إلَخْ) هَذَا إنْ قُلْت بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لَهَا قِيمَةٌ، وَإِلَّا ضُمِنَتْ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا مَائِعٌ طَاهِرٌ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي أَغْرَاضٍ كَثِيرَةٍ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي سم وَع ش، وَفِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ بِالنَّارِ إلَّا مَعَ ذَهَابِ عَيْنِهِ فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ بِهِ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُمْكِنُ فَصْلُهُ بِغَيْرِهَا فَيَنْتَفِعُ بِهِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: جَارٍ فِي الْعَصِيرِ إلَخْ) لَكِنْ مَشَى م ر عَلَى الْبَدِيهَةِ فِيمَا لَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَلَّلَ، وَنَقَصَتْ عَيْنُ الْخَلِّ دُونَ قِيمَتِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ نَقْصَ الْعَيْنِ، وَلَا يُقَالُ: الذَّاهِبُ مَائِيَّةٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بَرْبَطٍ) هُوَ آلَةٌ تُشْبِهُ الْعُودَ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَظَاهَرْ بِهَا) أَيْ: بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِالشُّرْبِ، أَوْ الْبَيْعِ، أَوْ الشِّرَاءِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: قَالَ: لَا) اُنْظُرْ لِمَ مَنَعَهُ مِنْ تَخْلِيلِهَا؟ مَعَ أَنَّ إمْسَاكَهَا بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ
следующие страницы →