← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

أَوْ صُوفُ الشَّاةِ ثُمَّ نَبَتَا قَالَ الْبَغَوِيّ: لِأَنَّهُمَا مُتَقَوِّمَانِ بِخِلَافِ السِّنِّ وَالشَّعْرِ إنَّمَا يَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِفَقْدِهِمَا، وَقَدْ زَالَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْأَمَةِ بِنِسْيَانِهَا الْغِنَاءَ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ كَبْشًا نِطَاحًا، أَوْ دِيكًا هِرَاشًا لَا يَضْمَنُ الْوَصْفَ لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: فِي الْغِنَاءِ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ، وَأَقَرَّهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَحَّحُوهُ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى غِنَاءٍ يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ (وَ) غَاصِبٌ (قَاطِعٌ مِنْ عَبْدٍ) مَغْصُوبٍ (الْمُقَدَّرَا) أَيْ: مَا أَرْشُهُ مُقَدَّرٌ كَيَدِهِ (يَضْمَنُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ) أَرْشِ (نَقْصٍ) لِقِيمَتِهِ (وَمِنْ مُقَدَّرٍ) لِلْمَقْطُوعِ وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ فِي مِثَالِنَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ غَيْرَ مُقَدَّرٍ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ خَاصًّا وَكَذَا لَوْ سَقَطَ الْمُقَدَّرُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ خَاصٌّ بِالْجِنَايَةِ (وَثَانِيًا يَضْمَنُ) الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ (إنْ غُرِّمَ) أَيْ: الْمَالِكُ بِأَنْ غَرَّمَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ (عَنْ عَبْدٍ) لَهُ مَغْصُوبٍ (جَنَى) وَتَلِفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (مَا أَخَذَا) أَيْ: يَضْمَنُ ثَانِيًا مَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ، بَلْ أُخِذَ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْغَاصِبِ، ثُمَّ الْمَأْخُوذُ قَدْ يَكُونُ كُلَّ الْقِيمَةِ بِأَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ مِثْلَهَا، وَقَدْ يَكُونُ بَعْضَهَا بِأَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهَا، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يُغَرِّمَ الْغَاصِبَ أَيْضًا، وَوَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِمَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ أَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ الَّتِي هِيَ مُتَعَلِّقُ حَقِّهِ كَمَا فِي الْمَرْهُونِ (وَفَرْدُ خُفٍّ) أُتْلِفَ، أَوْ غُصِبَ فَتَلِفَ دُونَ الْفَرْدِ الْآخَرِ (فِيهِ نِصْفُ) قِيمَةِ (ذَا وَذَا) حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَشَرَةً، وَبَعْدَ تَلَفِ أَحَدِهِمَا صَارَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي دِرْهَمَيْنِ ضَمِنَ خَمْسَةً كَمَا لَوْ أَتْلَفَ وَاحِدٌ أَحَدَهُمَا، وَآخَرُ الْآخَرَ مَعًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ أَقْوَى وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ، وَالْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا نَقَصَ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي مِثَالِنَا، وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ إذْ نَقَصَ الْبَاقِي بِتَعَدِّيهِ كَمَا لَوْ حَلَّ أَجْزَاءَ السَّرِيرِ، فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ، وَيُخَالِفُ مَا قَاسَ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ، فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَالِكِ ثَمَّةَ، وَلَوْ غَصَبَهُمَا جَمِيعًا، وَقِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَرُدَّ الْآخَرُ ــ [حاشية العبادي] ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا مُتَقَوِّمَانِ) أَيْ: لَهُمَا قِيمَةٌ بِرّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مُحَرَّمٌ) قَضِيَّتُهُ ضَمَانُ نَقْصِهَا بِنِسْيَانِهَا الْغِنَاءَ الْمُبَاحَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ) وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي عَدَمُ ضَمَانِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَقَاطِعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَتُضْمَنُ أَبْعَاضُهُ أَيْ: الْمَغْصُوبِ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْأَقْصَى إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ بِأَنْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ رَقِيقٍ، وَلَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ جُزْءٍ كَيَدٍ وَرِجْلٍ، فَيَضْمَنُ بِأَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا نَقَصَ، وَالْمُقَدَّرِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ اهـ بِاخْتِصَارِ الْأَمْثِلَةِ وَالْأَدِلَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَطَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَا بِطَرِيقِ الْغَصْبِ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ أَيْضًا الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ ضَمَانَ اسْتِقْرَارٍ، وَالنِّصْفَ ضَمَانَ طَرِيقٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُقَدَّرٍ إلَخْ) فَعَلَى هَذَا لَوْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ وَقَدْ يُلْغَزُ بِهِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَتَلِفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ) فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ فَدَاهُ الْغَاصِبُ وُجُوبًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ (قَوْلُهُ: وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ) إذَا غَرَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغَاصِبَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ، فَلِلْمَالِكِ أَيْضًا أَنْ يُغَرَّمَهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِسَبَبِ عَيْبِ جِنَايَةِ الْعَمْدِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَتُبْ الْعَبْدُ مِنْهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَقَدْ يُقَالُ: وَإِنْ تَابَ مِنْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عَيْبٌ مَعَ التَّوْبَةِ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ عَيْبِ الْمَبِيعِ فَرَاجِعْهُ، وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ شَيْخِنَا كَمَا تَرَى أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُغَرِّمُهُ مَا نَقَصَ قَبْلَ أَنْ يُغَرِّمَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنْ جَازَ تَغْرِيمُهُ قَبْلُ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِمَا غَرَّمَهُ لَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي التَّوْجِيهِ أَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: الْأَرْشُ بَدَلُ بَعْضِ الرَّقَبَةِ إذْ هِيَ تَشْمَلُ الذَّاتَ وَالْوَصْفَ، وَهِيَ مُتَعَلِّقُ الْحَقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: عَيْبٌ إلَخْ هَذَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ مُصَوَّرَةً بِتَلَفِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَوْ غُصِبَ) عَطْفٌ عَلَى أُتْلِفَ (قَوْلُهُ: فَتَلِفَ) عَطْفٌ عَلَى غُصِبَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ دُونَ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ ع ش وَسم مَعْنَى (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ سَقَطَ الْمُقَدَّرُ إلَخْ) فَإِنْ فُرِضَ أَنْ لَا نَقْصَ لِلْقِيمَةِ كَمَا لَوْ قُطِعَ ذَكَرُ الْعَبْدِ وَأُنْثَيَاهُ فَلَا شَيْءَ كَمَا فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَثَانِيًا إلَخْ) أَيْ: يَضْمَنُ ضَمَانًا ثَانِيًا غَيْرَ ضَمَانِ أَقْصَى قِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) مِثْلُهُ مَا إذَا قُطِعَ الْمُقَدَّرُ فِي قِصَاصٍ، أَوْ حَدِّ سَرِقَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: أَتْلَفَ) أَيْ: بِيَدِ مَالِكِهِ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى دِرْهَمَيْنِ وَهُمَا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْبَاقِي عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَنَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ سم أَقُولُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْغَاصِبَ غَصَبَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ غَصَبَهُمَا، وَأَتْلَفَ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ أَتْلَفَ شَخْصٌ الْبَاقِيَ، فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ، وَأَمَّا لَوْ غَصَبَهُمَا وَأَتْلَفَ شَخْصٌ أَحَدَهُمَا فِي يَدِهِ قَبْلَ تَلَفِ الْآخَرِ، فَيَلْزَمهُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمَالِكِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا وَقَوْلُ م ر وَش وَسَمِّ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى دِرْهَمَيْنِ أَيْ: وَالْبَاقِي عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعًا) بِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفَ إحْدَاهُمَا وَاحِدٌ، ثُمَّ آخَرُ الْأُخْرَى بَعْدَهُ وَصَارَتْ قِيمَةُ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ تَلَفِ الْأُولَى دِرْهَمَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْأَوَّلَ ثَمَانِيَةٌ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَقْوَى) أَيْ: نَقْلًا، وَإِنْ ضَعُفَ مَدْرَكًا

стр. 1192

وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَغْصُوبِ تَلِفَ، وَبَاقِيهِ نَقَصَ وَكَمَا يَحْصُلُ الضَّمَانُ بِالْغَصْبِ بِتَقْدِيرِ التَّلَفِ يَحْصُلُ بِالْإِتْلَافِ مُبَاشَرَةً كَالْقَتْلِ، وَالْأَكْلِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، أَوْ تَسَبُّبًا (كَفَتْحِهِ) الْبَابَ (عَنْ غَيْرِ عَاقِلٍ) كَطَيْرٍ وَبَهِيمَةٍ وَعَبْدٍ لَا تَمْيِيزَ لَهُ (فَلَمْ يَلْبَثْ) بِأَنْ خَرَجَ فِي الْحَالِ وَضَاعَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ حَالًا يُشْعِرُ بِتَنْفِيرِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِهِ بَعْدَ وُقُوفِهِ سَاعَةً؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ، أَمَّا فَتْحُهُ عَنْ الْعَاقِلِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ اعْتَادَ الْإِبَاقَ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الِاخْتِيَارِ، فَخُرُوجُهُ مُحَالٌ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ بِالْفَتْحِ أَيْضًا كُلَّ مَا يُعْقِبُهُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَثَبَتْ هِرَّةٌ حَالَ الْفَتْحِ، وَدَخَلَتْ وَقَتَلَتْ الطَّائِرَ، أَوْ اضْطَرَبَ الْقَفَصُ حَالَ الْخُرُوجِ وَسَقَطَ فَانْكَسَرَ، أَوْ كَسَرَ الطَّائِرُ حَالَ خُرُوجِهِ قَارُورَةً، أَوْ كَانَ بِجَنْبِ حِمَارٍ جِرَابُ شَعِيرٍ مَشْدُودُ الرَّأْسِ، فَفَتَحَهُ فَأَكَلَهُ الْحِمَارُ فِي الْحَالِ (وَفَتْحِ) أَيْ: وَكَفَتْحِ (زِقِّ مَالٍ مُحْتَرَمْ) مَائِعٍ حَيْثُ (يَسْقُطُ لِلْبَلِّ) أَيْ: لِبَلِّ أَسْفَلِهِ (بِمَا تَقَطَّرَا) مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْفَتْحَ يُؤَثِّرُ فِي التَّقَاطُرِ، وَالتَّقَاطُرُ فِي الِابْتِلَالِ، وَالِابْتِلَالُ فِي السُّقُوطِ، وَخَرَجَ بِالْمَالِ الْمُحْتَرَمِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي غَيْرُ الْمَالِ وَالْمَالُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ، فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا وَهُوَ وَاضِحٌ (أَوْ ذَابَ) أَيْ: وَكَأَنْ فَتَحَ زِقَّ مَالٍ مُحْتَرَمٍ جَامِدٍ فَذَابَ مَا فِيهِ (بِالشَّمْسِ) وَخَرَجَ مِنْهُ وَضَاعَ لِلْعِلْمِ بِشُرُوقِهَا الْمُؤَثِّرِ فِي الْإِخْرَاجِ، فَيَقْصِدُ بِالْفَتْحِ وَكَذَا لَوْ أَزَالَ أَوْرَاقَ الْعِنَبِ فَأَفْسَدَتْهُ الشَّمْسُ سَوَاءٌ حَضَرَ الْمَالِكُ، وَأَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ فَلَمْ يَفْعَلْ أَمْ لَا، وَلَوْ ذَبَحَ شَاةً، أَوْ حَمَامَةً فَهَلَكَ وَلَدُهَا لِفَقْدِ مَا يَعِيشُ بِهِ ضَمِنَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مَاءً يَعِيشُ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ غِذَائِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَحْرُمُ تَرْكُهُ بِلَا مُؤْنَةٍ بِخِلَافِ الْعِنَبِ وَنَحْوِهِ (وَحَيْثُ أَسْعَرَا سِوَاهُ) أَيْ: أَوْقَدَ غَيْرُ فَاتِحِ الزِّقِّ نَارًا بِقُرْبِهِ فَذَابَ مَا فِيهِ، وَخَرَجَ وَضَاعَ (فَهُوَ) دُونَ الْفَاتِحِ (ضَامِنٌ) ؛ لِأَنَّ إيقَادَهُ النَّارَ بِقُرْبِهِ تَصَرُّفٌ فِيهِ بِالتَّضْيِيعِ وَتَسَبُّبٌ إلَى إتْلَافِهِ (لَا إنْ سَقَطْ بِالرِّيحِ) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَضَاعَ) وَلَوْ بِمَوْتِهِ بِصَدْمِ جِدَارٍ لَهُ (قَوْلُهُ: مُحَالٌ عَلَيْهِ) أَيْ: الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: حَالَ الْفَتْحِ) فِيهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا عَلِمَ بِحُضُورِهَا حِينَ الْفَتْحِ، وَإِلَّا كَانَتْ كَرِيحٍ طَرَأَ بَعْدَهُ لَا يُقَالُ: لَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِحُضُورِهَا إذْ الضَّمَانُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي ضَمَانِ الْمُبَاشَرَةِ بِخِلَافِ ضَمَانِ التَّسَبُّبِ كَمَا هُنَا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ تَقْيِيدُ الضَّمَانِ فِي فَتْحِ جِرَابِ الشَّعِيرِ، فَأَكَلَهُ الْحِمَارُ فِي الْحَالِ بِمَا إذَا عَلِمَ بِحُضُورِ الْحِمَارِ حَالَ الْفَتْحِ، بَلْ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا تَقْيِيدُ الضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ سُقُوطِ الزِّقِّ بِالرِّيحِ الْهَابَّةِ عِنْدَ الْفَتْحِ بِمَا إذَا عَلِمَ هُبُوبَهَا حِينَ الْفَتْحِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: دَخَلَتْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ أَخَذْته هِرَّةٌ بِمُجَرَّدِ الْفَتْحِ، وَقَتَلَتْهُ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ الْقَفَصَ أَوْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ كَسَرَ الطَّائِرُ حَالَ خُرُوجِهِ قَارُورَةً) قَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ أَنَّهُ لَوْ حَلَّ رِبَاطَ بَهِيمَةٍ، فَأَكَلَتْ عَلَفًا، وَكَسَرَتْ إنَاءً لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْحَلِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا الْمُتْلِفَةُ اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ نَظِيرَ مَا ذُكِرَ فِي الطَّائِرِ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى الْبَهِيمَةِ بَابًا فَتَكْسِرُهُ حَالَ خُرُوجِهَا فِي الْحَالِ، أَوْ تَكْسِرُ إنَاءً عِنْدَ الْبَابِ، وَالْوَجْهُ هُنَا الضَّمَانُ، وَنَظِيرُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَهِيمَةِ أَنْ يَحِلَّ الطَّائِرَ فَيُتْلِفُ شَيْئًا مِنْ نَحْوِ حَبٍّ أَوْ قَارُورَةٍ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَالْوَجْهُ هُنَا عَدَمُ الضَّمَانِ، بَلْ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فِعْلُهُ كَالْفَتْحِ وَالْحَلِّ يُلْجِئُ الْحَيَوَانَ عَادَةً إلَى ذَلِكَ الْإِتْلَافِ بِأَنْ كَانَ الْإِتْلَافُ مِنْ لَازِمِ الْفِعْلِ عَادَةً ضَمِنَ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَلَا أَوْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الطَّيْرِ وَالْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ لِلطَّيْرِ عِنْدَ الْفَتْحِ عَلَيْهِ مِنْ الْهَيَجَانِ الْمُؤَثِّرِ مَا لَيْسَ لِلْبَهِيمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَالَ خُرُوجِهِ) أَيْ: فِي الْحَالِ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا طَارَ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: السَّابِقِ بِخِلَافِ خُرُوجِهِ بَعْدَ وُقُوفِهِ سَاعَةً، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَضْمَنْهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ طَيَرَانِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاحْذَرْ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: بِالشَّمْسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْ حَرَارَةٍ إلَخْ مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ اهـ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الرِّيحُ عَارِضًا بَعْدَ الْفَتْحِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي السُّقُوطِ فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ، وَلَا يَبْعُدُ التَّسْوِيَةُ فَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ سَقَطَ بِالرِّيحِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ جُهِلَ الْحَالُ فَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ سُقُوطِهِ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ تَرْجِيحَ هَذَا ــ [حاشية الشربيني] اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَفَتْحِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الطَّيَرَانِ إلَى التَّلَفِ اهـ حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بِجَنْبِ حِمَارٍ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَّ الْحِمَارُ فَأَكَلَ عَلَفًا، أَوْ كَسَرَ إنَاءً فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي التَّالِفِ بَلْ فِي الْمُتْلِفِ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر قَالَ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَسَرَ الطَّائِرُ حَالَ خُرُوجِهِ قَارُورَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْ ضَرُورَةِ الْفَتْحِ عَادَةً كَمَا لَوْ فَتَحَ عَلَى الْبَهِيمَةِ بَابًا فَكَسَرَتْهُ حَالَ خُرُوجِهَا، أَوْ كَسَرَتْ إنَاءً عِنْدَ الْبَابِ، وَلَوْ فَتَحَ بَابًا عَنْ طَيْرٍ، فَأَتْلَفَ شَيْئًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ، فَالْوَجْهُ عَدَمُ الضَّمَانِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْإِتْلَافُ مِنْ ضَرُورَةِ الْفَتْحِ، أَوْ الْحَلِّ عَادَةً ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ اهـ عَنْ م ر (قَوْلُهُ: فَفَتَحَهُ فَأَكَلَهُ الْحِمَارُ) أَيْ: فَيَضْمَنُهُ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ وَلَا يُنَافِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الصِّيَالِ مِنْ كَوْنِ الْإِتْلَافِ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي دَابَّةٍ مَنْسُوبٍ حِفْظُهَا إلَيْهِ، فَالتَّلَفُ فِيهِ مُرَتَّبٌ عَلَى الْحِفْظِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّ بِهِ يُجْمَعُ مَا تَنَاقَضَ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِالشَّمْسِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الشَّمْسُ طَالِعَةً حَالَ الْفَتْحِ، أَوْ كَانَ هُنَاكَ غَيْمٌ لِلْجَزْمِ بِوُجُودِ الشَّمْسِ فِي الْأُولَى، وَزَوَالِ الْغَيْمِ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَوْنُ الْإِذَابَةِ بِهَا تُقْصَدُ عَلَى مُرُورِ الزَّمَانِ بِخِلَافِ الرِّيحِ، فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَهُبُّ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَشْعَرَ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِوُجُودِ الزَّقِّ عَلَى قِيَاسِ مَا شَرَطَ فِي الْهِرَّةِ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ دُونَ الْفَاتِحِ) لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الرِّيحِ الْهَابَّةِ وَالشَّمْسِ فَإِنَّهُمَا لَا يَصْلُحَانِ لِلْقَطْعِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بِالرِّيحِ

стр. 1193

الْهَابَّةِ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَخَرَجَ مَا فِيهِ وَضَاعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاتِحِ إذْ لَا يَقْصِدُ بِالْفَتْحِ هُبُوبَ الرِّيحِ أَمَّا سُقُوطُهُ بِالْهَابَّةِ عِنْدَ الْفَتْحِ فَمُضَمَّنٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ (أَوْ قَدْ فَتَحَ الْحِرْزَ فَقَطْ) أَيْ: وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا بَلْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ (أَوْ دَلَّ مَنْ يَسْرِقُ شَيْئًا) أَيْ: عَلَيْهِ (فَسَرَقْ) أَيْ: فَسَرَقَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاتِحِ وَالدَّالِّ لِانْقِطَاعِ التَّسَبُّبِ بِالْمُبَاشَرَةِ (أَوْ ضَاعَ شَيْءٌ عِنْدَهُ) كَأَنْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي دَارِهِ فَضَاعَ لِانْتِفَاءِ التَّسَبُّبِ (أَوْ دُونَ حَقْ يَحْبِسُهُ) التَّقْيِيدُ بِدُونِ حَقٍّ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: أَوْ حَبَسَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ (فَهَلَكَتْ مَاشِيَتُهْ) جُوعًا أَوْ عَطَشًا بِسَبَبِ حَبْسِهِ فَلَا ضَمَانَ إذْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي الْمَالِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ قَالَ: لَوْ أَرَادَ سَوْقَ الْمَاءِ إلَى زَرْعِهِ، فَمَنَعَهُ ظَالِمٌ مِنْ السَّقْيِ فَفَسَدَ، فَفِيهِ وَجْهَانِ فَتَحَ الزِّقَّ عَنْ جَامِدٍ ذَابَ بِالشَّمْسِ وَضَاعَ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت الْأَصَحُّ فِي صُورَتَيْ الْحَبْسِ وَالسَّقْيِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي الْمَالِ انْتَهَى وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَهَلَاكِ وَلَدِ الشَّاةِ إذَا ذُبِحَتْ أَنَّهُ هُنَاكَ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيَّنَ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلَوْ غَصَبَ الْأُمَّ فَتَبِعَهَا الْعِجْلُ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَكَذَا لَوْ وَقَعَ طَائِرٌ عَلَى جِدَارِهِ فَنَفَّرَهُ فَإِنْ رَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ، وَلَوْ فِي هَوَاءِ دَارِهِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ هَوَائِهِ (وَالْبُضْعُ وَالْحُرُّ مَعًا) بِزِيَادَةِ مَعًا لِلتَّأْكِيدِ بِمَعْنَى جَمِيعًا (مَنْفَعَتُهْ) أَيْ: مَنْفَعَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا (تُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ) أَيْ: بِتَفْوِيتِهَا لَا بِفَوَاتِهَا فَيَجِبُ بِوَطْءِ الْأَمَةِ الْمَغْصُوبَةِ مَهْرُهَا مَا لَمْ تَكُنْ طَائِعَةً عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ، أَوْ جَاهِلَةً، لَكِنَّهَا مُقَصِّرَةٌ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ، فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَجَبَ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ، فَلَوْ حَبَسَهَا وَلَمْ يَطَأْهَا لَمْ يَضْمَنْ مَنْفَعَةَ بِضْعِهَا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْمَغْصُوبَةِ وَدَعْوَى كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ نِكَاحَهَا عَلَيْهَا لَا عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ، وَلِأَنَّهَا تُسْتَحَقُّ اسْتِحْقَاقَ ارْتِفَاقٍ لِلْحَاجَةِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ نَقْلَهَا أَصْلًا بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ اسْتِحْقَاقَ مِلْكٍ تَامٍّ، وَيَجِبُ بِاسْتِعْمَالِ الْحُرِّ أُجْرَتُهُ، فَلَوْ حَبَسَهُ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ لَمْ تَجِبْ أُجْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، فَمَنَافِعُهُ تَفُوتُ تَحْتَ يَدِهِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُكْتَرِي الْحُرِّ أَنْ يُؤَجِّرَهُ، وَأَنَّهُ لَا تَتَقَرَّرُ أُجْرَتُهُ إذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ لَهُ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَفَّالُ إلَّا أَنَّ الْأَكْثَرِينَ خَالَفُوهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَأَنَّهُمْ بَنَوْا الْأَمْرَ عَلَى الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، وَمَحَلُّ ضَمَانِ تَفْوِيتِ مَا ذَكَرَ حَيْثُ لَا رِدَّةَ مُتَّصِلَةً بِالْمَوْتِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِهَا لَوْ أَكْرَهَ أَمَةً ــ [حاشية العبادي] مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ بِحَلِّهِ ضَمِنَ أَوْ بِحَادِثِ رِيحٍ أَيْ: أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَادِثٌ فَوَجْهَانِ اهـ أَيْ: أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ الضَّمَانَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ أَحَدُ الْمُتْلِفَاتِ، وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ هُنَا (قَوْلُهُ: الْهَابَّةِ) أَوْ نَحْوِهَا كَعَارِضِ زَلْزَلَةٍ وَوُقُوعِ الطَّائِرِ (قَوْلُهُ: فَضَاعَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ قَبْلَ مُكْنَةِ رَدِّهِ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: فَضَاعَ يَنْبَغِي قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ بِإِعْلَامِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ: لَمْ يَضَعْ يَدَهُ، فَإِنْ وَضَعَهَا عَلَيْهِ ضَمِنَ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ هَوَائِهِ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِنَحْوِ زَرْقِهِ؛ لِأَنَّهُ: حِينَئِذٍ صَائِلٌ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى جَمِيعًا) أَيْ: لَا بِمَعْنَى الْمُقَارَنَةِ الزَّمَانِيَّةِ لِعَدَمِ اتِّجَاهِهَا هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لَا بِفَوَاتِهَا) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَنَافِعِ عَبْدِهِ أَبَدًا، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ، أَوْ أَجَّرَ شَخْصٌ عَبْدَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ، قَالَ: فَلَوْ حَبَسَهُ حَابِسٌ مُدَّةً فَوَّتَ فِيهَا الْمَنَافِعَ، فَالْأَشْبَهُ الضَّمَانُ اهـ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي لَوْ نَقَلَ حُرًّا كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا بِالْقَهْرِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَنْقُولِ غَرَضٌ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ وَاحْتَاجَ إلَى مُؤْنَةٍ فَهِيَ عَلَى النَّاقِلِ لِتَعَدِّيهِ (فَرْعٌ) لَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ مُكْرَهَةً وَلَكِنْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَهَلْ إذْنُهُ كَرِضَاهَا؟ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ الْمُصَحَّحِ فِي وَطْءِ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ الْوُجُوبُ بِرّ (قَوْلُهُ: فِي بَابِهَا) أَيْ: الرِّدَّةِ ــ [حاشية الشربيني] الْهَابَّةِ بَعْدَ الْفَتْحِ) مِثْلُ الرِّيحِ الْمَذْكُورَةِ وُقُوعُ الطَّائِرِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ وُقُوعَهُ لَمَّا كَانَ بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْهُ لَا يُقْصَدُ بِالْفَتْحِ بِخِلَافِ إخْرَاجِ الطَّائِرِ لَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ، فَإِنَّهُ فِعْلٌ لَهُ يُقْصَدُ أَيْ: يَصِحُّ قَصْدُهُ مِنْ الْفَتْحِ فَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامَيْ م ر كَحَجَرٍ وَقَوْلِ سم: هَذَا: أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ إخْرَاجِهِ لَهُ وَالسُّقُوطِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْتَضِ التَّسَاوِي فِي الْحُكْمِ اقْتَضَى عَكْسَهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ إلَخْ) وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ لَكِنْ يَجِبُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَا لَمْ تَكُنْ طَائِعَةً) فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الْمَهْرَ لِلسَّيِّدِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ بِمُطَاوَعَتِهَا قُلْنَا: وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ فَقَدْ عَهِدَ تَأْثِيرَهُ بِفِعْلِهَا كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ م ر (قَوْلُهُ: مَهْرُ ثَيِّبٍ، وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) هُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ صَحَّحَ السُّبْكِيُّ وُجُوبَ مَهْرِ بِكْرٍ، وَأَرْشِ بَكَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بِبِكْرٍ وَأَزَالَ الْبَكَارَةَ وَلَا يَتَدَاخَلَانِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهَا الْحُرَّةُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا، وَيَجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ بِلَا أَرْشٍ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَمَهْرُ بِكْرٍ، وَأَرْشُ بَكَارَةٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَفِيهِ يَتَضَاعَفُ غُرْمُ الْبَكَارَةِ لِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَاَلَّذِي مَرَّ أَنَّ وَطْءَ الْمُشْتَرِي فِيهِ جِهَتَانِ جِهَةُ كَوْنِ عَقْدِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَمْلِكُ فَضَمَّنَّاهُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ وَطِئَ بِلَا نَقْدِ مَهْرِ بِكْرٍ، وَجِهَةُ كَوْنِ الشِّرَاءِ فَاسِدًا، فَالْإِزَالَةُ وَقَعَتْ مَعَ فَسَادِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا فَضَمَّنَّاهُ أَرْشَ بَكَارَةٍ، وَأَمَّا هُنَا فَالْجِهَةُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ وَضْعُ الْيَدِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ كَالْغَاصِبِ لِفَسَادِ عَقْدِهِ إجْمَاعًا اهـ بَعْضُ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ وَع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ مُشْتَرِيًا مِنْ غَاصِبٍ، وَقَوْلُهُمْ: الْوَطْءُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ يُوجِبُ مَهْرَ بِكْرٍ وَأَرْشَ بَكَارَةٍ فِي الْمُسْتَنِدِ إلَى عَقْدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ مِنْ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ إجْمَاعًا اهـ ع ش آخَرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقَّ الْمَنْفَعَةِ بِإِجَارَةٍ وَلِذَا تُضْمَنُ حِينَئِذٍ بِالتَّفْوِيتِ

стр. 1194

مُرْتَدَّةً عَلَى الْوَطْءِ، أَوْ مُرْتَدًّا عَلَى عَمَلٍ، وَمَاتَا عَلَى الرِّدَّةِ لَا مَهْرَ لَهَا، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ، أَوْ وَقْفِهِ (بَلْ غَيْرُهُمَا) أَيْ: غَيْرُ الْبِضْعِ وَالْحُرِّ مِمَّا لَهُ مَنْفَعَةٌ تُؤَجَّرُ (فَبِالْفَوَاتِ) تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ كَمَا تُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَتُضْمَنُ بِالْغَصْبِ كَالْأَعْيَانِ، فَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا، أَوْ مَا يُقْصَدُ لِلشَّمِّ كَمِسْكٍ وَأَمْسَكَهُ مُدَّةً لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ، فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يُحْسِنُ صِنَاعَاتٍ لَزِمَهُ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا أُجْرَةً لَا أُجْرَةُ الْكُلِّ، أَمَّا مَا لَا تُؤَجَّرُ مَنْفَعَتُهُ كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمَقْبَرَةٍ وَعَرْفَةٍ فَتُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ لَا بِالْفَوَاتِ (لَا) الْمَنْفَعَةِ (مِنْ الْكَلْبِ) وَلَوْ كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ نَحْوَهُ فَإِنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِتَفْوِيتٍ وَلَا فَوَاتٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ (وَمَا صَادَ) هـ الْكَلْبُ الْمَغْصُوبُ بِإِرْسَالِ الْغَاصِبِ مِلْكٌ (لِغَاصِبٍ) الْكَلْبِ لَا لِصَاحِبِهِ إذْ الْجَارِحَةُ آلَةٌ كَالشَّبَكَةِ، وَالْقَوْسِ وَكَالْكَلْبِ فِي هَذَا سَائِرِ الْجَوَارِحِ (وَمَا الْعُبَيْدُ) بِالتَّصْغِيرِ أَيْ: وَلَيْسَ مَا صَادَهُ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ (كَذَا) أَيْ: لِغَاصِبِهِ بَلْ لِمَالِكِهِ لِاسْتِقْلَالِ الْعَبْدِ بِالصَّيْدِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ أَمَرَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ بِذَلِكَ فَفَعَلَ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الصَّيْدَ لِمَالِكِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا فِي الْجُمْلَةِ مَعَ أَنَّهُ آدَمِيٌّ، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ (وَلَا يُسْقِطُ أَجْرًا صَيْدُ) أَيْ: وَلَا يُسْقِطُ أُجْرَةَ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ صَيْدُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِ مَالِكِهِ رُبَّمَا صَرَفَ مَنْفَعَتَهُ إلَى مَا تَزِيدُ أُجْرَتُهُ عَلَى أَضْعَافِ قِيمَةِ الصَّيْدِ (أَوْ أَرْشُ نَقْصٍ) أَيْ: وَلَا يُسْقِطُ أُجْرَةَ الْمَغْصُوبِ أَرْشُ نَقْصِهِ الْحَاصِلُ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ، فَلَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى انْمَحَقَتْ أَجْزَاؤُهُ أَوْ انْمَحَقَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ بَلْ تَجِبُ مَعَ الْأَرْشِ لِفَوَاتِ الْعَيْنِ، وَالْمَنْفَعَةِ فَتَجِبُ لِمَا قَبْلَ النَّقْصِ أُجْرَةُ مِثْلِ السَّلِيمِ، وَلِمَا بَعْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمَعِيبِ (أَوْ ضَمَانُ فِرْقَتِهْ) أَيْ: وَلَا يُسْقِطُ أُجْرَتَهُ أَيْضًا ضَمَانُ فُرْقَتِهِ لِإِبَاقِهِ، أَوْ ضَلَالِهِ فَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ، أَوْ ضَلَّ لَمْ يُسْقِطْ ضَمَانُ الْفُرْقَةِ أُجْرَتَهُ، بَلْ يَجِبَانِ مَعًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْغَصْبِ بَاقٍ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ لِلْفُرْقَةِ، فَتُضْمَنُ الْأُجْرَةُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ (وَالزَّيْتَ وَالْعَصِيرَ) بِالنَّصْبِ بِيَضْمَنُ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ (نَقْصَ قِيمَتِهْ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ (لَا عَيْنِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: وَيَضْمَنُ نَقْصَ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ نَقَصَتْ دُونَ عَيْنِهِ بِإِغْلَائِهِ (وَ) كَذَا (الْعَكْسُ) أَيْ: يَضْمَنُ نَقْصَ عَيْنِهِ إنْ نَقَصَتْ دُونَ قِيمَتِهِ (بِالْإِيقَادِ) عَلَيْهِ بِالنَّارِ أَيْ: بِإِغْلَائِهِ كَمَا يَضْمَنُهُمَا مَعًا إنْ نَقَصَتَا بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَنْقُصْ شَيْءٌ مِنْهُمَا، فَلَوْ غَصَبَ صَاعَيْ زَيْتٍ قِيمَتُهُمَا دِرْهَمَانِ، وَأَغْلَاهُمَا فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا فَقَطْ بِأَنْ عَادَتْ إلَى دِرْهَمٍ رَدَّهُمَا مَعَ دِرْهَمٍ، أَوْ عَيْنُهُمَا فَقَطْ، أَوْ مَعَ قِيمَتِهِمَا بِأَنْ عَادَ إلَى صَاعٍ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ، أَوْ أَقَلُّ رَدَّهُ مَعَ صَاعٍ آخَرَ، وَرَدَّ أَيْضًا نَقْصَ قِيمَةِ الْبَاقِي إنْ نَقَصَتْ، فَلَوْ عَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى ثُلُثَيْ دِرْهَمٍ رَدَّ مَعَ ذَلِكَ ثُلُثَ دِرْهَمٍ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْقُصْ شَيْءٌ مِنْهُمَا، فَيَكْفِيهِ رَدُّهُمَا، وَسَائِرُ الْأَدْهَانِ كَالزَّيْتِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ فِي الْعَصِيرِ هُوَ مُقْتَضَى تَرْجِيحِ الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْفَلَسِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَمَا يُقْصَدُ لِلشَّمِّ) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: بِحُسْنِ صِنَاعَاتٍ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا وَقَدْ يُقَالُ: لَا بُدَّ مِنْ إحْسَانِهِ كَخِدْمَةٍ مَا فَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَ مَجْنُونًا لَا تَمْيِيزَ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ إحْسَانُ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: لَا أُجْرَةُ الْكُلِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ عَمَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا لَا يُمْكِنُ الْإِتْيَانُ مَعَهُ بِصِيغَةٍ أُخْرَى فَإِنْ أَمْكَنَ كَالْخِيَاطَةِ مَعَ الْحِرَاثَةِ ضَمِنَ الْأُخْرَى أَيْضًا قَالَ: وَسَيَأْتِي فِي صَيْدِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحُرِّ، أَمَّا الْحُرُّ فَلَا يَضْمَنُ فِيهِ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَسْجِدٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَمَنْ شَغَلَ بَعْضَ الْمَسْجِدِ بِمَتَاعٍ فَإِنْ أَغْلَقَهُ وَجَبَ أُجْرَةُ كُلِّ الْمَسْجِدِ، وَإِلَّا فَمَوْضِعِ الْمَتَاعِ فَقَطْ، وَمَصْرِفُهَا مَصَالِحُ الْمَسْجِدِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَمَصْرِفُهَا مَصَالِحُ الْمَسْجِدِ نَقَلَهُ فِي تَجْرِيدِهِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيِّ وَالنَّوَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِمَا ثُمَّ قَالَ: وَأَفْتَى ابْنُ رَزِينٍ بِأَنَّهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ: مِنْ مَصَالِحِهِمْ، وَالْخِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ وَقْفَ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مِنْ بَابِ التَّحْرِيرِ وَكَالْعِتْقِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ، أَوْ الْمُسْلِمُونَ يَمْلِكُونَ مَنْفَعَتَهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّ نَحْوَ الرِّبَاطِ وَالْمَقْبَرَةِ كَالْمَسْجِدِ، وَأَنَّ نَحْوَ الشَّارِعِ وَعَرَفَةَ تُصْرَفُ أُجْرَتُهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَهَا فِي مَصَالِحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ أَجْرُ صَيْدٍ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ إلَّا الصَّيْدُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَحْذُوفٍ) هُوَ ضَمِيرُ الْقِيمَةِ الْفَاعِلِ بِنَقَصَتْ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا عَيْنُهُ مَرْفُوعًا بِرّ (قَوْلُهُ: وَالْعَكْسُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ نَجَّسَ أَيْ: الْغَاصِبُ زَيْتَهُ أَيْ: زَيْتَ الْمَالِكِ غَرِمَ بَدَلَهُ، وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِزَيْتِهِ اهـ ــ [حاشية الشربيني] وَبِهِ تَنْدَفِعُ الْقَضِيَّةُ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ وَإِنْ نَاسَبَ مَا إذَا أَكْرَهَ مُرْتَدًّا عَلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَالَ مِلْكُهُ، أَوْ وَقَفَ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي مِلْكِهِ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْهُ كَأُجْرَةِ عَمَلِهِ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ مَا لَوْ أَكْرَهَ مُرْتَدَّةً عَلَى الْوَطْءِ إذْ مَالِكُهَا غَيْرُ مُرْتَدٍّ، وَلِذَا يَلْزَمُ غَاصِبَ الْمُرْتَدِّ رَدُّهُ، وَضَمَانُهُ إذَا مَاتَ عِنْدَهُ، وَكَذَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ كَمَا قَالَهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ شَيْخِ مَشَايِخِهِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّهَا لَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهَا بِوَجْهٍ حَتَّى يُعْتَبَرَ بِهِ وَطْؤُهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى زَوَالِ إلَخْ) عَلَّلَ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرْتَدَّ هَدَرٌ لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهِ

стр. 1195

مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ كَالزَّيْتِ لَكِنْ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ نَقْصَ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ، وَرُطُوبَةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا، وَحَلَاوَةُ الْعَصِيرِ فِيهِ بَاقِيَةٌ، وَالذَّاهِبُ مِنْ الزَّيْتِ زَيْتٌ مُتَقَوِّمٌ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ تَصْحِيحِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالرُّويَانِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَلِنَاصِرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ: الذَّاهِبُ مِنْ الزَّيْتِ مَائِيَّةٌ أَيْضًا، لَكِنَّهَا أَقَلُّ قَالَ: وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْعَصِيرِ إذَا صَارَ خَلًّا، وَالرُّطَبِ إذَا صَارَ تَمْرًا، وَنَقَصَتْ عَيْنُهُمَا دُونَ قِيمَتِهِمَا، وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا، وَنَقَصَ كَذَلِكَ (لَا سِمَنًا جِدًّا) أَيْ: مُفْرِطًا فِي رَقِيقٍ، أَوْ نَحْوِهِ أَيْ: لَا يَضْمَنُهُ إذَا زَالَ عَنْهُ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ بِخِلَافِ قَطْعِ أُنْثَيَيْ الرَّقِيقِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ بِهِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ لَهُمَا بَدَلًا مُقَدَّرًا (وَ) لَا يَضْمَنُ نَقْصُ الْمَغْصُوبِ (بِالْكَسَادِ) أَيْ: انْخِفَاضِ السِّعْرِ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَ رَغَبَاتُ النَّاسِ لَا شَيْءُ مِنْ الْمَغْصُوبِ (وَلَا) يَضْمَنُ (الْمَلَاهِي) كَطُنْبُورٍ وَبَرْبَطٍ (وَ) لَا (الصَّلِيبَ وَالصَّنَمْ بِالْكَسْرِ) أَيْ: بِسَبَبِ كَسْرِهَا الْمَشْرُوعِ بِأَنْ تُفْصَلَ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ، إذْ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا، وَلَا يَكْفِي قَطْعُ الْأَوْتَارِ، فَلَوْ جَاوَزَ الْمَشْرُوعَ ضَمِنَ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُجَاوَزَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (لَا) بِسَبَبِ (الْحَرْقِ) لَهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْمَشْرُوعِ إلَّا بِمُجَاوَزَتِهِ فَلَا ضَمَانَ (وَ) لَا يَضْمَنُ (خَمْرًا تُحْتَرَمْ) وَهِيَ الْمُتَّخَذَةُ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ، أَوْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ عَلَى مَا مَرَّ لِلرَّافِعِيِّ (أَوْ خَمْرَ ذِمِّيٍّ) لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ، وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِمَا قَوْلَهُ: (وَرَدَّ) أَيْ: الْغَاصِبُ وُجُوبًا (ذِي) أَيْ: الْمُحْتَرَمَةَ (وَذِي) أَيْ: خَمْرَةَ الذِّمِّيِّ إنْ لَمْ يَتَظَاهَرْ بِهَا لِاحْتِرَامِهِمَا بِخِلَافِ مَا عَدَاهُمَا لَا يَجِبُ رَدُّهَا بَلْ تُرَاقُ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ خُمُورِ أَيْتَامٍ عِنْدَهُ: أَرِقْهَا قَالَ: أَلَا أُخَلِّلُهَا، قَالَ: لَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ ــ [حاشية العبادي] وَلَوْ نَجَّسَ الْمَاءَ الْقَلِيلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَتَنْجِيسِ الزَّيْتِ، فَيَغْرَمُ بَدَلَهُ، وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِهِ فَلَوْ طَهَّرَهُ بِالْمُكَاثَرَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَ الْمَالِكَ قَدْرَ حَقِّهِ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ قَبُولُهُ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَعَافَهُ، وَإِنْ صَارَ طَاهِرًا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنَّ لِلْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ، وَتَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ (قَوْلُهُ: وَرُطُوبَةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا إلَخْ) وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْفَلَسِ حَيْثُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِلْبَائِعِ كَالزَّيْتِ بِأَنَّ مَا زَادَ بِالْإِغْلَاءِ ثَمَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حِصَّةٌ، فَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَأَجْحَفْنَا بِالْبَائِعِ وَالزَّائِدُ بِالْإِغْلَاءِ هُنَا لِلْمَالِكِ فَانْجَبَرَ بِهِ الذَّاهِبُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَالرُّطَبُ إذَا تَتَمَّرَ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ الْبِطِّيخَ كَالرُّطَبِ وَنَحْوِهِ حَتَّى إذَا نَقَصَتْ عَيْنُهُ بِنَحْوِ نَقْصِ مَائِهِ دُونَ قِيمَتِهِ لَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجُبْنَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ حَتَّى تُعْرَفَ نِسْبَةُ نَقْصِهِ مِنْ عَيْنِ اللَّبَنِ اهـ نَعَمْ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَنَقَصَ) كَذَلِكَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذُكِرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنَهُ، وَقِيمَتَهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ اهـ وَهَذَا الثَّانِي أَوْجَهُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ السِّمَنَ الْمُعْتَدِلَ كَالْمُفْرِطِ فِيمَا ذُكِرَ، فَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُفْرِطِ لِأَنَّ عَدَمَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِزَوَالِ السِّمَنِ إنَّمَا يَكُونُ غَالِبًا فِي الْمُفْرِطِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَدِلَةً فَسَمُنَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ سِمَنًا مُفْرِطًا، وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ حَقِيقَةً وَلَا عُرْفًا كَذَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الطَّبَرِيِّ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَالْوَجْهُ ضَمَانُ النَّقْصِ وِفَاقًا لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ) فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُؤَلَّفَةً بَلْ قِطْعَةً وَاحِدَةً كَالصَّنَمِ الْمُتَّخَذِ مِنْ حَجَرٍ وَاحِدٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ زَوَالُ صُورَةِ الْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُتَّخَذَةُ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ إلَخْ) قَصْدُ الْخَلِّيَّةِ كَعَدَمِ الْقَصْدِ يُصَيِّرُهَا مُحْتَرَمَةً، وَإِنْ طَرَأَ بَعْدَ عَصْرِهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ فَلَوْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ، ثُمَّ قَصَدَ إمْسَاكَهَا لِلْخَمْرِيَّةِ صَارَتْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ، وَلَوْ شَكَّ فِي احْتِرَامِهَا وَعَدَمِهِ، فَالْأَصْلُ الِاحْتِرَامُ فَيُمْتَنَعُ التَّعَرُّضُ لَهَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّمَكُّنِ الْمَذْكُورِ صُدِّقَ الْمُتْلِفُ عَلَى الْأَوْجَهِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا كَذَلِكَ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ لِمُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: خَمْرَ الذِّمِّيِّ) وَإِنْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ الْقَصْدِ صَارَتْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ، وَإِنْ قَصَدَ الْخَلِّيَّةَ صَارَتْ مُحْتَرَمَةً بَعْدَ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الطَّارِئَ يُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَهِيَ فِي يَدِ الصَّحَابِيِّ؟ ﵁ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: لَا يَضْمَنُ نَقْصَ عَيْنِهِ) أَيْ: إنْ نَقَصَتْ عَيْنُهُ فَقَطْ فَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ أَيْضًا كَأَنْ كَانَ صَاعًا بِدِرْهَمٍ، فَصَارَ نِصْفَ صَاعٍ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ ضَمِنَ نَقْصَ الْعَيْنِ اهـ م ر، وَلَوْ صَارَ نِصْفَ صَاعٍ يُسَاوِي رُبُعَ دِرْهَمٍ فَهَلْ يَضْمَنُ مَعَ نَقْصِ الْعَيْنِ؟ ، وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ نَقْصَ الْقِيمَةِ وَهُوَ رُبُعُ دِرْهَمٍ رَاجِعْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ إلَخْ) هَذَا إنْ قُلْت بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لَهَا قِيمَةٌ، وَإِلَّا ضُمِنَتْ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا مَائِعٌ طَاهِرٌ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي أَغْرَاضٍ كَثِيرَةٍ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي سم وَع ش، وَفِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ بِالنَّارِ إلَّا مَعَ ذَهَابِ عَيْنِهِ فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ بِهِ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُمْكِنُ فَصْلُهُ بِغَيْرِهَا فَيَنْتَفِعُ بِهِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: جَارٍ فِي الْعَصِيرِ إلَخْ) لَكِنْ مَشَى م ر عَلَى الْبَدِيهَةِ فِيمَا لَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَلَّلَ، وَنَقَصَتْ عَيْنُ الْخَلِّ دُونَ قِيمَتِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ نَقْصَ الْعَيْنِ، وَلَا يُقَالُ: الذَّاهِبُ مَائِيَّةٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بَرْبَطٍ) هُوَ آلَةٌ تُشْبِهُ الْعُودَ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَظَاهَرْ بِهَا) أَيْ: بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِالشُّرْبِ، أَوْ الْبَيْعِ، أَوْ الشِّرَاءِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: قَالَ: لَا) اُنْظُرْ لِمَ مَنَعَهُ مِنْ تَخْلِيلِهَا؟ مَعَ أَنَّ إمْسَاكَهَا بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ

стр. 1196

وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُرَاقُ أَيْضًا مَعَ الشَّكِّ فِي أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا وُجِدَتْ بِأَيْدِي الْفُسَّاقِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ إنَائِهَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا إلَّا بِهِ، أَوْ كَانَ إنَاؤُهَا ضَيِّقَ الرَّأْسِ، وَلَوْ اشْتَغَلَ بِإِرَاقَتِهَا أَدْرَكَهُ الْفُسَّاقُ وَمَنَعُوهُ، أَوْ كَانَ يُضَيِّعُ زَمَانَهُ، وَيَتَعَطَّلُ شَغْلُهُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ قَالَ: وَلِلْوُلَاةِ كَسْرُ آنِيَةِ الْخَمْرِ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا دُونَ الْآحَادِ، وَالنَّبِيذُ كَالْخَمْرِ فِيمَا ذُكِرَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُرِيقُهُ إلَّا بِأَمْرِ حَاكِمٍ مُجْتَهِدٍ؛ لِئَلَّا يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ، فَإِنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَالٌ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ الْحَاكِمَ الْمُقَلِّدَ كَالْمُجْتَهِدِ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَتْ إرَاقَتُهُ رَأْيَ مُقَلَّدِهِ، قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْحَشِيشَةِ بِالْخَمْرِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ، وَفِي ضَمَانِ الْمُتَنَجِّسِ مِنْ الزَّيْتِ وَالْمَاءِ وَجْهَانِ انْتَهَى، وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ عَدَمُ الضَّمَانِ لِلْأَمْرِ بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ الْمَائِعِ الَّذِي تَنَجَّسَ بِالْفَأْرَةِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَشْتَرِكُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى إزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَيُثَابُ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ كَالْبَالِغِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إزَالَتُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْقَادِرِ (وَرَدَّ) وُجُوبًا (مَا يَغْصِبُهُ) وَإِنْ بَطَلَ مُعْظَمُ مَنَافِعِهِ كَتَمْزِيقِهِ الثَّوْبَ خِرَقًا كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ زَالَ عَنْهُ اسْمُهُ كَخَبْزِهِ الدَّقِيقَ لِخَبَرِ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (مَعَ الَّذِي زَادَ) فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمَالِكِ سَوَاءٌ زَادَ فِيهِ مِنْ نَفْسِهِ كَالْوَلَدِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ أَثَرًا مَحْضًا كَقِصَارَةِ الثَّوْبِ وَخِيَاطَتِهِ بِخَيْطِ الْمَالِكِ، وَضَرْبِ الطِّينِ لَبِنًا وَنَسْجِ الْغَزْلِ ثَوْبًا إنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَا كَانَ، أَوْ أَمْكَنَ وَرَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الرَّدِّ غَرَضٌ كَأَنْ غَصَبَ فِضَّةً، وَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ بِغَيْرِ عِيَارِهِ، فَلَهُ الرَّدُّ إلَى مَا كَانَ لِخَوْفِ التَّغْرِيرِ، فَإِنْ أَلْزَمَهُ الْمَالِكُ الرَّدَّ إلَى مَا كَانَ لَزِمَهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَطَاهِرُهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَا عَدَاهُمَا يُرَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَوُجِّهَ أَنَّ ظَاهِرَهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ: خَمْرًا تُحْتَرَمُ، وَخَمْرَ ذِمِّيٍّ مَا عُلِمَ أَنَّهُ كَذَلِكَ، فَيَكُونُ مَا عَدَاهُمَا ظَاهِرًا فِي تَنَاوُلِ الْمَشْكُوكِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَعَ الشَّكِّ) الْوَجْهُ الْحَمْلُ عَلَى الِاحْتِرَامِ عِنْدَ الشَّكِّ وَفِي النِّهَايَةِ عَنْ طَوَائِفَ أَنَّ مِنْ أَبْرَزَ خَمْرًا، وَادَّعَى أَنَّهَا خَمْرَ خَلٍّ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرَائِنُ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ، فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضْ لَهَا اهـ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِأَبْرَزَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبْرِزْ قَبْلَ دَعْوَاهُ مَا ذُكِرَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: كَسْرُ آنِيَةِ الْخَمْرِ) أَيْ: مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيقَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْأُولَى أَنْ لَا يُرِيقَهُ إلَخْ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إذْ مُجَرَّدُ خَوْفِ الْغُرْمِ لَا يَقْتَضِي الِامْتِنَاعَ (قَوْلُهُ: إلَّا بِأَمْرِ حَاكِمٍ مُجْتَهِدٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ أَمْرِ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ يَرْفَعُ الْخِلَافَ، وَيَمْنَعُ تَوَجُّهَ الْغُرْمِ، وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بَدَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ اسْتِحْكَامٍ غَيْرِ حَنَفِيٍّ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ: لِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: الرَّدُّ إلَى مَا كَانَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ مَا نَصُّهُ وَفِي الْحَاوِي وَجْهٌ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الرَّدُّ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ ــ [حاشية الشربيني] جَائِزٌ لِصَيْرُورَتِهَا حِينَئِذٍ مُحْتَرَمَةً، وَلَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ أَنَّهَا عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ أَبُو طَلْحَةَ ﵁ وَلِيًّا لِلْأَيْتَامِ، وَلَا وَصِيًّا حَتَّى يُعْتَبَرَ تَغَيُّرُ قَصْدِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالنَّبِيذُ كَالْخَمْرِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ بِيَدِ حَنَفِيٍّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ لَا يُرِيقُهُ إلَخْ) وَلَا نَظَرَ هُنَا؛ لِكَوْنِ مَنْ هُوَ لَهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ، أَوْ حُرْمَتَهُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِنْكَارِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، أَوْ مَا يَعْتَقِدُ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ اهـ شَرْحٌ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِكُ إلَخْ) وَذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِ، أَمَّا الْكَافِرُ فَلَيْسَ لَهُ الْإِزَالَةُ إلَّا بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ كَقَوْلِهِ: لَا تَزْنِ، أَوْ الْوَعْظِ كَقَوْلِهِ: اتَّقِ اللَّهَ، أَمَّا السَّبُّ وَالتَّهْدِيدُ كَقَوْلِهِ: يَا فَاسِقُ، أَوْ إنْ لَمْ تَرْجِعْ لَأَرْمِيَنَّكَ بِسَهْمٍ مَثَلًا، وَكَذَا الْفِعْلُ كَالرَّمْيِ بِالسَّهْمِ عِنْدَ تَوَقُّفِ الْإِزَالَةِ عَلَيْهِ فَيَمْنَعَانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا لَا يَلِيقَانِ بِالْكَافِرِ كَذَا نُقِلَ عَنْ السُّيُوطِيّ، وَذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ فِي حِفْظِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ حَتَّى بِالْقَوْلِ، وَمِثْلُهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ فَلَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ قَالَ ق ل: وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُ الْكَافِرُ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا وَهَمَ (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ) أَيْ: مَعَ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِالْأَمْنِ، وَلَوْ عَلَى الْمَالِ وَالْعِرْضِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُكَلَّفِ) وَخَرَجَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَطْلُبُ وَلَوْ مَعَ الْخَوْفِ وَلَا يُنَافِيهِ النَّهْيُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] الْمُقْتَضِي لِلتَّحْرِيمِ لِحَمْلِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، أَوْ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَفِيهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تُنَافِي النَّدْبَ، وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ السَّلَامَةَ، أَوْ ظَنَّهَا وَجَبَ، أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا حَرُمَ، وَهُوَ مَحْمَلُ الْآيَةِ وَإِلَّا جَازَ بَلْ يَنْدُبُ اهـ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْ الْأَخِيرَ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ: وَرَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ) فَإِنْ لَمْ يَرْضَ لَزِمَهُ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ فِيهِ غَرَضٌ، وَلِلْغَاصِبِ الرَّدُّ بِلَا طَلَبٍ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الرَّدِّ غَرَضٌ) نَعَمْ إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْبَرَاءَةَ، وَأَبْرَأَهُ الْمَالِكُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ، وَلَا يَكْفِي الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ إبْرَاءٍ خِلَافُ مَا فِي الْحَفْرِ؛ لِأَنَّ الْمُبْرَأَ مِنْهُ هُنَا مُحَقَّقٌ، فَاحْتِيجَ لِلْإِبْرَاءِ مِنْهُ بِخِلَافِ ضَمَانِ السُّقُوطِ فَإِنَّهُ مُتَوَقَّعٌ فَكَفَى فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ الْمَالِكِ اهـ ق ل مَعَ

стр. 1197

ذَلِكَ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ عَمَّا قَبْلَ الزِّيَادَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ عَيْنًا كَأَنْ صَبَغَ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ بِصَبْغِهِ أَوْ بِمَغْصُوبٍ لِغَيْرِ مَالِكِ الثَّوْبِ فَلَا يَرُدُّهُ لِمَالِكِ الثَّوْبِ كَمَا سَيَأْتِي (وَضِمْنَهُ) أَنْتَ الزَّائِدَ (وَلَوْ) حَصَلَ (بِفِعْلِهِ) أَيْ: الْغَاصِبِ فَلَوْ اتَّخَذَ مِنْ النُّقْرَةِ حُلِيًّا ثُمَّ رَدَّهُ بِغَيْرِ رِضَى الْمَالِكِ إلَى مَا كَانَ ضَمِنَ أَرْشَ الصَّنْعَةِ، وَإِنْ حَصَلَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ تَابِعَةً لِلنُّقْرَةِ (وَرَدَّ) أَيْضًا (تُرْبَ الْأَرْضِ) الَّذِي نَقَلَهُ مِنْهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ بِكَشْطِ وَجْهِهَا، أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا إلَى مَحَلِّهِ (أَوْ كَمِثْلِهِ) مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْكَافُ زَائِدَةٌ أَيْ: رَدَّ التُّرَابَ الَّذِي نَقَلَهُ إنْ بَقِيَ، أَوْ مِثْلَهُ إنْ تَلِفَ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّ مِثْلِهِ غَرِمَ الْأَرْشَ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ التُّرَابَ (بِالْإِذْنِ) مِنْ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَمَحَلُّهُ (إذْ) أَيْ: وَقْتَ (لَا غَرَضٌ) لِلْغَاصِبِ فِي رَدِّهِ كَأَنْ نَقَلَهُ مِنْهَا إلَى مَوَاتٍ، أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهَا إلَى الْآخَرِ (أَوْ حُظِرَا) أَيْ: مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ طَمِّ الْبِئْرِ (فِي صُورَةِ الطَّمِّ) إنْ قَالَ: رَضِيت بِبَقَاءِ الْحَفْرِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْهُ لِتَضَمُّنِ مَنْعِهِ لَهُ مِنْ الطَّمِّ الرِّضَا بِبَقَاءِ الْحَفْرِ، فَيَنْدَفِعُ عَنْهُ ضَمَانُ التَّرَدِّي، وَخَالَفَهُ الْإِمَامُ فَقَالَ: لَا يَتَضَمَّنُهُ، وَحَكَى فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْمَقَالَتَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ، وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَوْجَهُ فَإِنْ رَدَّهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ فَلَهُ إجْبَارُهُ عَلَى نَقْلِهِ ثَانِيًا، أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي رَدِّهِ بِأَنْ نَقَلَهُ إلَى مِلْكِهِ، أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ شَارِعٍ يُخَافُ مِنْ التَّعَثُّرِ بِهِ ضَمَانًا، وَلَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ إلَى مَوَاتٍ، أَوْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ يَرْتَفِعُ أَرْشُهُ بِالرَّدِّ، أَوْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ، أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ، وَكَانَ لَهُ غَرَضٌ غَيْرَ دَفْعِ ضَمَانِ التَّرَدِّي فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالرَّدِّ وَالطَّمِّ نَعَمْ إنْ تَيَسَّرَ وَضْعُهُ بِمَوَاتٍ وَنَحْوِهِ فِي طَرِيقِهِ، فَلَا اسْتِقْلَالَ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ حَظَرَ فِي صُورَةِ الطَّمِّ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِدُخُولِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ نَفْيِ الْغَرَضِ فِيمَا قَبْلَهُ ــ [حاشية العبادي] لَمْ يُكَلِّفْهُ إيَّاهُ اهـ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: عَمَّا قَبْلَ الزِّيَادَةِ) وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا إذَا لَمْ يُلْزِمْهُ الْمَالِكُ الرَّدَّ، لَكِنْ لَهُ غَرَضٌ فِيهِ يَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهِ عَمَّا قَبْلَ الزِّيَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهُ بِلَا أَمْرٍ وَلَا غَرَضٍ فَيَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ عَمَّا بَعْدَ الزِّيَادَةِ أَيْضًا، وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ إذَا رَدَّهُ كَمَا كَانَ يَطْلُبُ الْمَالِكُ فَنَقَصَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ، فَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ أَرْشَ النُّقْصَانِ وَلَا يَغْرَمُ مَا كَانَ زَادَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّ فَوَاتَهُ بِأَمْرِ الْمَالِكِ فَإِنْ رَدَّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ غَرِمَ أَيْ: مَا كَانَ زَادَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ إلَّا فِي الدَّرَاهِمِ كَمَا سَبَقَ اهـ وَقَوْلُهُ: كَمَا سَبَقَ يُفْهَمُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا خَافَ التَّعْزِيرَ، وَأَنَّهُ لَوْ أَمَّنَهُ وَرَدَّهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَالِكِ غَرِمَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرُدُّهُ) أَيْ: مَا زَادَ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: الْإِذْنِ أَيْ: اشْتِرَاطُهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ نَقَلَهُ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَطَرًا) عَطْفٌ عَلَى نَقَلَهُ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ (قَوْلُهُ: أَوْجَهُ) زَادَ غَيْرُهُ بَلْ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ بِرّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَدَّهُ) وَالْفَرْضُ لَا غَرَضَ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنَعَهُ وَكَانَ لَهُ غَرَضٌ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ غَرَضَاهُمَا قُدِّمَ غَرَضُ الْغَاصِبِ، وَقَوْلُهُ: الِاسْتِقْلَالُ بِالرَّدِّ اقْتَضَى عُمُومُ هَذَا أَنَّ لَهُ رَدَّ مِثْلِ التُّرَابِ عِنْدَ تَلَفِهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ غَرَضٌ، وَإِنْ مُنِعَ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ، فَانْظُرْ كَيْفَ يُصَوَّرُ ذَلِكَ الْغَرَضُ بَعْدَ تَلِفَ التُّرَابِ وَمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ الطَّمِّ الْمُسْقِطِ لِلضَّمَانِ؟ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ يُنْظَرُ فِيمَا قَالَهُ أَوَّلًا بِاحْتِمَالِ فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ فَأَيْنَ الْإِفَادَةُ مَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ؟ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يُفِيدُ ذَلِكَ طَاهِرًا، وَيُجَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ ثَانِيًا بِأَنَّ ذَلِكَ الْعُمُومَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِنْ الْمَعْنَى لِظُهُورِ عَدَمِ تَصَوُّرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّخْصِيصِ بِالْعَقْلِ الَّذِي نَصُّوا عَلَى جَوَازِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ دَفْعِ ضَمَانِ التَّرَدِّي) يَنْبَغِي وَغَيْرُ دَفْعِ أَرْشِ النَّقْصِ إذَا أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ عَنْهُ فِي الرَّوْضِ، وَكَذَا أَيْ: يَسْتَقِلُّ بِهِ إنْ زَالَ بِهِ نَقْصُ الْأَرْضِ إلَّا إنْ أَبْرَأَهُ أَيْ: الْمَالِكُ عَنْ الْأَرْشِ اهـ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَيَسَّرَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْغَرَضُ دَفْعُ الضَّمَانِ، فَلَهُ الرَّدُّ إنْ تَيَسَّرَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ) كَأَنَّ عَدَمَ عَطْفِهِ عَلَى مَا أُضِيفَ إلَيْهِ إذْ، وَهُوَ لَا غَرَضَ مَعَ صِحَّةِ الْحُكْمِ أَنَّهُ يُفْهَمُ بِسَبَبِ مُقَابَلَتِهِ لِعَدَمِ الْغَرَضِ أَنَّ فِيهِ غَرَضًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَحْذُوفٍ) وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ نَقَلَهُ مِنْهَا إلَى مَوَاتٍ فَيَكُونُ مِنْ أَمْثِلَةِ عَدَمِ الْغَرَضِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِدُخُولِ مَا تَضَمَّنَهُ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: إذَا كَانَ مُرَادُ الْمَتْنِ مَا قَرَّرَهُ مِنْ أَنَّهُ مِثَالٌ لِذَلِكَ الْمَعْنَى الْكُلِّيِّ مَعْطُوفٌ عَلَى مِثَالٍ آخَرَ كَالنَّقْلِ إلَى مَوَاتٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَخْ؟ ، فَإِنَّ عَدَمَ الْحَاجَةِ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ عَطْفِهِ عَلَى لَا غَرَضَ، وَقَدْ أَبَاهُ وَمَنَعَهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ عَدَمَ الْحَاجَةِ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا اسْتِفَادَةَ مَعْنَاهُ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهِ، وَهَذَا كَذَلِكَ لِدُخُولِهِ فِي الْأَمْرِ الْكُلِّيِّ، فَيُسْتَفَادُ ــ [حاشية الشربيني] زِيَادَةٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ نَقَصَ عَمَّا قَبْلَ الزِّيَادَةِ) أَيْ: نَقَصَ بِالزِّيَادَةِ كَمَا فِي الْمُحَلَّى، أَمَّا النَّقْصُ بِالرَّدِّ، فَلَا يَضْمَنُهُ إنْ وُجِدَ طَلَبٌ مِنْ الْمَالِكِ، أَوْ غَرَضٌ مِنْ الْغَاصِبِ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ أَيْضًا اهـ ق ل، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ نَقَصَ بِالزِّيَادَةِ كَأَنْ كَانَ يُسَاوِي عَشَرَةً، فَصَارَ بِهَا يُسَاوِي خَمْسَةً غَرِمَ الْأَرْشَ مَا لَمْ يَرُدَّهُ لِمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ، وَأَنَّهُ لَوْ زَادَ بِهَا كَأَنْ كَانَ يُسَاوِي خَمْسَةً فَصَارَ بِهَا يُسَاوِي سِتَّةً، فَطَلَبَ الْمَالِكُ الرَّدَّ، أَوْ كَانَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ غَرَضٌ كَأَنْ ضَرَبَ الْفِضَّةَ الْمَغْصُوبَةَ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ، وَخَافَ التَّعْزِيرَ فَرَدَّ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَرْبَعَةً غَرِمَ وَاحِدًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ طَلَبٌ، وَلَا غَرَضٌ وَرَدَّ، فَصَارَتْ تُسَاوِي أَرْبَعَةً غَرِمَ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَتُطَمُّ بِتُرَابِهَا إنْ بَقِيَ، وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْمِثْلَ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ، فَلْيُحْمَلْ عَلَى مَا إذَا أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي رَدِّهِ قَالَ ع ش قَدْ يُقَالُ: هَلَّا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ لِغَرَضِ رَفْعِ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ عُهْدَةِ الْمَالِكِ؛ لِعَدَمِ الْقَبْضِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ اهـ سم، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ بِخِلَافِ حَمْلِ م ر، فَإِنَّ الصُّورَةَ مَنْعُ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: لِدُخُولِ مَا تَضَمَّنَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَا قَبْلَهُ لَا غَرَضَ فِيهِ أَصْلًا، وَمَا هُنَا الْغَرَضُ مَوْجُودٌ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ لِانْدِفَاعِ الضَّمَانِ بِالْمَنْعِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْيِ الْغَرَضِ) لِانْدِفَاعِ الضَّمَانِ عَنْهُ بِالْمَنْعِ

стр. 1198

وَمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْغَرَضَ فِي صُورَةِ الطَّمِّ مُنْحَصِرٌ فِي نَفْيِ ضَمَانِ التَّرَدِّي مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ غَرَضٌ آخَرُ مِنْ الْأَغْرَاضِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ (وَسَوَّى) وُجُوبًا (الْحُفَرَا) الْحَاصِلَةَ فِي الْأَرْضِ بِنَقْلِهِ التُّرَابَ مِنْهَا لِيَرُدَّ كَمَا أَخَذَ، فَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ التَّسْوِيَةِ لَمْ يُسَوِّ (وَدُونَ إذْنٍ) أَيْ: وَبِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ (الْجِدَارُ) إذَا هَدَمَهُ غَاصِبٌ أَوْ انْهَدَمَ فِي يَدِهِ (لَمْ يُعَدْ) أَيْ: لَا يُعِيدُهُ الْغَاصِبُ، بَلْ يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي الْبَيْعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَمِّ الْحَفْرِ بِأَنَّهَا لَا تَكَادُ تَتَفَاوَتُ، وَهَيْئَاتُ الْأَبْنِيَةِ تَخْتَلِفُ فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، وَهَذَا بِذَوَاتِ الْقِيَمِ حَتَّى لَوْ رَفَعَ لَبِنَاتٍ مِنْ رَأْسِ جِدَارٍ، وَأَمْكَنَ رَدُّهَا مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ فِي الْهَيْئَةِ كَانَ كَطَمِّ الْحَفْرِ، وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الصُّلْحِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ، أَنَّ النَّصَّ إجْبَارُ الْهَادِمِ عَلَى إعَادَتِهِ، وَأَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُ يَغْرَمُ أَرْشَهُ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا، وَفِي فَتَاوِيهِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى إيجَابِ الْإِعَادَةِ، وَأَنَّهُ الْمَنْصُوصُ، وَالْمَذْهَبُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ لَقَالَ: إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ الْقِيَاسَ، وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: الْجِدَارُ مُتَقَوِّمٌ بِلَا نِزَاعٍ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ النَّصِّ إجْبَارُهُ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَ شَرِيكِهِ إذْ النَّصُّ إنَّمَا هُوَ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ (وَخِرَقَ الثَّوْبِ) الَّذِي مَزَّقَهُ (بِأَرْشِ النَّقْصِ رَدْ) أَيْ: رَدَّهَا مَعَ أَرْشِ نَقْصِ الثَّوْبِ (وَ) رَدَّ (سَاجَةً) وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْخَشَبِ غَصَبَهَا ثُمَّ (أَدْرَجَ) أَيْ: أَدْرَجَهَا (فِي الْبَنَّا) وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى هَدْمِ بِنَائِهِ الَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَمْوَالًا عَظِيمَةً إلَّا أَنْ تَتَعَفَّنَ بِحَيْثُ لَوْ أُخْرِجَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ، فَهِيَ مُسْتَهْلَكَةٌ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا (وَ) كَذَا لَوْ أَدْرَجَهَا (فِي سَفِينَةٍ) لَزِمَهُ رَدُّهَا (هَذَا إذَا لَمْ يَخَفْ) مِنْ نَزْعِهَا (مُحْتَرَمًا) أَيْ: تَلَفَهُ فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ، وَخِيفَ مِنْهُ تَلَفُ مُحْتَرَمٍ مِنْ نَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ، أَوْ مَالٍ فَلَا رَدَّ حِينَئِذٍ، وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَالْحَرْبِيِّ وَمَالِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمُحْتَرَمِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (لَيْسَ بِمَالِ مَنْ ظَلَمْ) أَيْ: غَصَبَ السَّاجَةَ، وَأَدْرَجَهَا فِي السَّفِينَةِ فَلَا يَمْنَعُ لُزُومَ رَدِّهَا خَوْفُ تَلَفِ مَالِهِ بِنَزْعِهَا، كَمَا فِي هَدْمِ الْبِنَاءِ لِرَدِّهَا، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ ــ [حاشية العبادي] مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَا قِيلَ) كَأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْقِيلِ تَخْصِيصُهُ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ: أَوْ خَطَرًا إلَخْ بِغَيْرِ حَفْرِ الْبِئْرِ فَلَا يَكُونُ مَا عَدَا نَفْيِ ضَمَانِ التَّرَدِّي مِنْ الْأَغْرَاضِ مَذْكُورًا فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ، وَوَجْهُ النَّظَرِ حِينَئِذٍ مَنْعُ هَذَا التَّخْصِيصِ بَلْ قَوْلُهُ: تُرَابُ الْأَرْضِ شَامِلٌ لِمَا حَصَلَ بِحَفْرِ الْبِئْرِ، فَيَكُونُ بَقِيَّةُ الْأَغْرَاضِ الدَّاخِلَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: إذْ لَا غَرَضَ جَارِيَةً فِي حَفْرِ الْبِئْرِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: الْحَاصِلَةُ فِي الْأَرْضِ) وَإِنْ احْتَاجَ فِي تَسْوِيَتِهَا إلَى تُرَابٍ آخَرَ لَزِمَهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: أَنَّهُ لَا يُفِيدُ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ النَّصِّ إخْبَارُهُ إلَخْ) أَيْ: هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي الشَّرِيكِ (قَوْلُهُ: وَخَرْقُ الثَّوْبِ) لَوْ لَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْخَرْقِ قِيمَةٌ مُطْلَقًا فَهَلْ يَجِبُ رَدُّهَا مَعَ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ؟ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدُّ الْخَمْرِ مَعَ بَدَلِ الْعَصِيرِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ) اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْقِيمَةَ التَّافِهَةَ مُعْتَبَرَةٌ بِرّ (قَوْلُهُ: فَهِيَ مُسْتَهْلَكَةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ السَّبَبَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الرَّدِّ لَيْسَ مُجَرَّدُ أَنَّهَا مُسْتَهْلَكَةٌ بَلْ ذَلِكَ مَعَ لُزُومِ تَلَفِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْبِنَاءِ لَوْ أُخْرِجَتْ، وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا بِنَاءٌ، فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الرَّدِّ، وَإِنْ اُسْتُهْلِكَتْ مَعَ الْبَدَلِ إنْ لَمْ يَبْقَ لَهَا قِيمَةٌ، وَإِلَّا فَمَعَ أَرْشِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ مُسْتَهْلَكَةٌ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمَانِعُ مِنْ وُجُوبِ رَدِّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِلَّا فَكَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَ رَدِّهَا هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ حَقِّهِ، وَيُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ (قَوْلُهُ: مُحْتَرَمًا) هَلْ مِنْ الْمُحْتَرَمِ مَالُ الْمُرْتَدِّ؟ ؛ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ، وَوُجُوبُ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ عَلَى مُمَوَّنِهِ الْمُحْتَرَمِ، وَكَوْنُهُ يَئُولُ لِلْمُسْلِمِينَ إنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ (قَوْلُهُ: كَالْحَرْبِيِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ تَعْذِيبٌ فَلْيُنْظَرْ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِذَوَاتِ الْأَمْثَالِ إلَخْ) فَمَا يُشْبِهُ ذَوَاتَ الْأَمْثَالِ يَجِبُ إعَادَتُهُ، وَمَا لَا يَجِبُ أَرْشُ نَقْصِهِ عَلَى قِيَاسِ وُجُوبِ الْمِثْلِ، أَوْ الْقِيمَةِ فِي التَّالِفِ (قَوْلُهُ: كَانَ كَطَمِّ الْحَفْرِ) أَيْ: تَنْزِيلًا لِتَمَاثُلِ التَّالِفِ مَنْزِلَةَ تَمَاثُلِ الْمِثْلِيَّاتِ، وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ رَفَعَ خَشَبَةً مِنْ جِدَارِهِ أَوْ حَجَرًا مِنْ بَيْنِ أَحْجَارِهِ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقَالَ: إنَّهُ وَاضِحٌ اهـ نَاشِرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِثْلِيًّا) أَيْ: لَا يُشْبِهُ الْمِثْلِيَّ بِخِلَافِ مَا يُشْبِهُهُ فَتَجِبُ إعَادَتُهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَخَرْقُ الثَّوْبِ إلَخْ) وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّفَّا؛ لِأَنَّ الرَّفَا لَا يُعِيدُ الْمَغْصُوبَ كَمَا كَانَ بِخِلَافِ رَدِّ التُّرَابِ اهـ ق ل بِزِيَادَةِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْخَشَبَ مِثْلِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَلِكَ عِنْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهَا قِيمَةٌ فَهِيَ هَالِكَةٌ، فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَقِيمَتُهَا (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَخَفْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْبِنَاءِ، وَالسَّفِينَةِ عَلَى خِلَافِ صَنِيعِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: مُحْتَرَمًا) وَلَوْ الْغَاصِبَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِمَالِ مَنْ ظَلَمَ) أَيْ: غَصَبَ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَإِنْ خِيفَ مِنْ النَّزْعِ هَلَاكُ مَالٍ، أَمَّا السَّفِينَةُ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَإِنْ كَانَ لِلْغَاصِبِ، أَوْ مَنْ وَضَعَ مَالَهُ فِيهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا لَوْحًا مَغْصُوبًا فَفِي نَزْعِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ النَّزْعُ كَمَا يُهْدَمُ الْبِنَاءُ لِرَدِّ الْخَشَبَةِ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ لَا يُنْزَعُ؛ لِأَنَّ السَّفِينَةَ لَا تَدُومُ فِي الْبَحْرِ، فَيَسْهُلُ الصَّبْرُ إلَى الشَّطِّ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِمَا لَمْ يُنْزَعْ قَطْعًا اهـ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ ظَلَمَ الْغَاصِبُ، وَمَنْ وَضَعَ مَالَهُ فِيهَا عَالِمًا الْغَصْبُ، وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ أَيْضًا، فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ غَصَبَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ السَّفِينَةُ، أَوْ غَيْرُهَا، وَأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ: بِذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ أَيْضًا، فَيُهْدَمُ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ مَالِ آخَرَ وُضِعَ فِي الْبِنَاءِ لِلْغَاصِبِ، أَوْ لِمَنْ عَلِمَ غَصْبَهُ، وَأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا تُنْزَعُ إلَّا إنْ لَزِمَ تَلَفُ مَالِ غَيْرِ

стр. 1199

وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهَا لَا تُنْزَعْ حِينَئِذٍ إذْ يُمْكِنُهُ الرَّدُّ إذَا بَلَغَتْ الشَّطَّ مَعَ سَلَامَةِ الْمَالِ، وَعَلَيْهِ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ لِلْفُرْقَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اشْتَبَهَتْ السَّفِينَةُ بِسُفُنٍ لِلْغَاصِبِ وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى السَّاجَةِ إلَّا بِنَزْعِ الْجَمِيعِ فَفِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَرْجَحُهُمَا الْمَنْعُ، وَسَبَقَهُ إلَى تَصْحِيحِهِ الْفَارِقِيُّ وَعَلَيْهِ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ لِلْفُرْقَةِ (كَمَا) أَيْ: كَخَيْطِ مَغْصُوبٍ (بِهِ يَخِيطُ) الْغَاصِبُ (جُرْحَ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمْ) آدَمِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ (وَخَافَ) مِنْ نَزْعِهِ (هُلْكَهُ) ، أَوْ مَحْذُورًا آخَرَ مِمَّا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، فَإِنَّهُ لَا يُنْزَعُ حِينَئِذٍ، بَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِلْفُرْقَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِكَوْنِ الْحَيَوَانِ مُحْتَرَمًا حَالَةَ الْخِيَاطَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهِ كَذَلِكَ حَالَةَ إرَادَةِ النَّزْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُرْتَدِّ (وَإِنْ مَاتَ الْبَشَرْ) أَيْ: الْآدَمِيُّ فَإِنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ، وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُنْزَعُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْزَعْ فِي الْحَيَاةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ، وَقِيلَ: إنْ أَثَّرَ فُحْشًا لَمْ يُنْزَعْ، وَإِلَّا نُزِعَ، وَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ، وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَالْحَرْبِيِّ، فَيُنْزَعُ مِنْهُ مُطْلَقًا وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (لَا حَيْثُمَا يَرْتَدُّ) الْمَجْرُوحُ وَلَوْ بَعْدَ الْخِيَاطَةِ، فَإِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُ فِي رِدَّتِهِ، وَإِنْ خِيفَ هَلَاكُهُ، وَكَأَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِقَوْلِ الْإِمَامِ: الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُثْلَةَ بِالْمُرْتَدِّ مُحَرَّمَةٌ، وَلَيْسَتْ كَالْمُثْلَةِ بِالْمَيِّتِ؛ لِأَنَّا نَتَوَقَّعُ عَوْدَ الْمُرْتَدِّ إلَى الْإِسْلَامِ هَذَا إذَا كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَهْلَكٌ فَلَا يُنْزَعُ، وَتَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا مَرَّ فِي السَّاجَةِ (وَالظَّرْفُ) إذَا حَصَلَ فِيهِ شَيْءٌ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهُ مِنْهُ إلَّا بِكَسْرِهِ (كَسَرْ) أَيْ: كَسَرَهُ مَالِكُ الشَّيْءِ (قَصْدَ خَلَاصِهِ) مِنْ الظَّرْفِ نَعَمْ إنْ كَانَ هُوَ الْمُلْقِي، فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْكَسْرُ، وَحَيْثُ كَانَ لَهُ الْكَسْرُ، فَاسْتَفْتَانَا فِيهِ لَا نُفْتِيهِ بِهِ بَلْ نَحْكِي لَهُ حِكَايَةً كَمَا مَرَّ فِي اشْتِبَاهِ الْإِحْرَامِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْفَصِيلِ، أَمَّا فِيهِ فَيُفْتَى بِذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْحَيَوَانِ كَمَا سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (وَأَرْشَهُ) أَيْ: الْكَسْرِ (حَمَلْ) أَيْ: تَحَمَّلَهُ الْكَاسِرُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ الشَّيْءُ فِي الظَّرْفِ بِفِعْلِ مَالِكِهِ بِأَنْ وَقَعَ بِنَفْسِهِ، أَوْ أَلْقَاهُ مَالِكُهُ، أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ كَسَرَهُ لِخَلَاصِ مَالِهِ، وَلَا تَقْصِيرَ مِنْ مَالِكِ الظَّرْفِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (لَا إنْ بِفِعْلِ مَالِكِ الظَّرْفِ) وَلَوْ سَهْوًا (حَصَلْ) فِيهِ الْمَظْرُوفُ، فَلَا أَرْشَ عَلَى كَاسِرِهِ لِتَقْصِيرِ مَالِكِهِ، وَلَوْ أَدْخَلَتْ بَهِيمَةٌ رَأْسَهَا فِي قِدْرٍ وَلَمْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: إذْ يُمْكِنُهُ إلَخْ) فَلِلرَّدِّ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ، وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ مَسْأَلَةَ الْبِنَاءِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا الْإِمَامُ: (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَتْ الشَّطَّ) أَيْ: أَقْرَبَ شَطٍّ يَتَيَسَّرُ وَلَوْ غَيْرَ مَقْصِدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ الشَّطُّ أَوْ نَحْوُهُ كَرَقْرَاقٍ (قَوْلُهُ: أَرْجَحُهُمَا الْمَنْعُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: مِمَّا إلَخْ) يَشْمَلُ بُطْءَ الْبُرْءِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: كَالْحَرْبِيِّ) وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ أَفْرَدَهُ إلَخْ) وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِ مُحْتَرَمٍ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: النَّزْعُ (قَوْلُهُ: وَالظَّرْفُ) كَبَيْتٍ وَمِحْبَرَةٍ (قَوْلُهُ: إذَا حَصَلَ فِيهِ شَيْءٌ) كَفَصِيلٍ وَدِينَارٍ (قَوْلُهُ: مَالِكَ الشَّيْءِ) دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمُلْقِي أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْفَصِيلِ لِحُرْمَةِ الْحَيَوَانِ وَتَعَدِّيهِ بِالْإِلْقَاءِ لَا يُسْقِطُ حُرْمَتَهُ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْفَصِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِ مَالِكِهِ) أَيْ: الظَّرْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْقَاهُ مَالِكُهُ) هَذَا لَا يَقْتَضِي جَوَازَ الْكَسْرِ حِينَئِذٍ بَلْ يَصْدُقُ مَعَ تَعَدِّيهِ بِالْكَسْرِ، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ إنْ كَانَ هُوَ الْمُلْقِي إلَخْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْقَاهُ مَالِكُهُ) ــ [حاشية الشربيني] السَّفِينَةِ، وَلَوْ لِلْغَاصِبِ وَكَذَلِكَ الْخَشَبَةُ فِي الْبِنَاءِ تُنْزَعُ حَالًا إلَّا إذَا لَزِمَ تَلَفُ مَالِ غَيْرِ الْبِنَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ م ر وَحَجَرٌ، وَصَرَّحَ بِهِ ق ل وَع ش قَوْلٌ آخَرُ غَيْرُ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْخِلَافُ، وَعَلَيْهِ فِي الْبِنَاءِ تُنْزَعُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ حَالًا؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَدَ لَهُ يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ السَّفِينَةِ تُنْزَعُ عِنْدَ بُلُوغِ الشَّطِّ (قَوْلُهُ: خَوْفَ مَالِهِ بِنَزْعِهَا) لَوْ أُرِيدَ بِالْمَالِ مَا أُدْرِجَتْ فِيهِ بِأَنْ يَتْلَفَ بِنَزْعِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَبْقَ خِلَافٌ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الشَّطَّ) أَيْ: أَقْرَبَ شَطٍّ، وَلَوْ مَا سَافَرَ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوقَفْ) فَإِنْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا، وَإِلَّا صُدِّقَ الْغَاصِبُ فِي تَعْيِينِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ وَكَذَّبَهُ، فَتَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا اهـ ع ش أَخْذًا مِنْ كَلَامِ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يُفْتَى بِالْكَسْرِ، وَإِنَّمَا يُحْكَى لَهُ الْحَالُ فِي التَّفْصِيلِ لِحُرْمَةِ الْحَيَوَانِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِالْكَسْرِ، وَإِنْ جَازَ لَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِجَوَازِ الْكَسْرِ فَكَيْفَ لَا نُفْتِيهِ بِهِ؟ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: لَا نُفْتِيهِ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ كَمَنْ غَصَبَ لُؤْلُؤَةً وَدَجَاجَةً فَابْتَلَعَتْهَا يُقَالُ لَهُ: إنْ لَمْ نَذْبَحْ الدَّجَاجَةَ غَرَّمْنَاك قِيمَةَ اللُّؤْلُؤَةِ، وَإِنْ ذَبَحْتهَا غَرَّمْنَاك أَرْشَهَا، وَقَدْ يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْكَسْرَ، وَإِنْ جَازَ لَهُ فِيهِ إضْرَارٌ بِمَالِكٍ لَمْ يَتَعَدَّ فَفِي إفْتَائِهِ بِهِ تَحْرِيضٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَسُغْ الْإِفْتَاءُ بِهِ رِعَايَةً لِضَرَرِ الْغَيْرِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ آخِرَ كَلَامِهِ كَمَا مَرَّ فِي اشْتِبَاهِ الْإِحْرَامِ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ عَدَمَ الْإِفْتَاءِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ، ثُمَّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، لَكِنَّ الْمُصَحَّحُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، ثَمَّ أَنَّا نُفْتِيهِ فَهُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ هُنَا جَائِزٌ لَا يَحْتَمِلُ الْحُرْمَةَ، وَهُنَاكَ يَحْتَمِلُ فَلِاحْتِمَالِهِ لَهَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا نُفْتِيهِ وَبِهَذَا يُنَازَعُ الشَّيْخُ فِي قِيَاسِهِ هَذَا عَلَى ذَاكَ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ عَلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ، فَإِنَّهُمْ هُنَاكَ نَظَرُوا إلَى احْتِمَالِ الْحُرْمَةِ الْمَوْجُودَةِ ثَمَّ، وَهُنَا لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَقَعَ بِنَفْسِهِ) وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهُ مَالِكُ الظَّرْفِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: لَا إنْ بِفِعْلِ مَالِكِ الظَّرْفِ

стр. 1200

تَخْرُجْ إلَّا بِكَسْرِهَا كُسِرَتْ، ثُمَّ إنْ كَانَ صَاحِبُهَا مَعَهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يُفَرِّطْ صَاحِبُ الْقِدْرِ، فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ ابْتَلَعَتْ شَيْئًا مِمَّا يَفْسُدُ بِالِابْتِلَاعِ ضَمِنَهُ صَاحِبُهَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَفْسُدُ كَلُؤْلُؤٍ لَمْ تُذْبَحْ، وَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْمُبْتَلَعِ لِلْحَيْلُولَةِ (وَلَوْ تَخَلَّلَ الْعَصِيرُ) الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (رَدَّ) هـ (مَعْ تَغْرِيمِ أَرْشِ النَّقْصِ) لَهُ بِالتَّخَلُّلِ (كَالْبَذْرِ) إنْ (زَرَعْ) أَيْ: زَرَعَهُ الْغَاصِبُ (وَالْبَيْضِ إذْ) وَفِي نُسْخَةٍ إنْ (فَرَّخَ وَالْجِلْدِ) إنْ (دُبِغْ) بِدَبْغِ الْغَاصِبِ، أَوْ غَيْرِهِ (وَخَمْرَةٍ تَخَلَّلَتْ) عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْحَاصِلَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ مَا هُوَ مِلْكُهُ، أَوْ مُخْتَصٌّ بِهِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ كَانَ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إخْرَاجُ الْخَمْرَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ، وَبِهِ جَزَمَ الْإِمَامُ وَسَوَّى الْمُتَوَلِّي بَيْنَهُمَا، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ (وَإِنْ صُبِغْ) أَيْ: الثَّوْبُ الْمَغْصُوبُ (وَلَوْ بِمَغْصُوبٍ) أَيْ: وَلَوْ بِصَبْغٍ مَغْصُوبٍ مِنْ مَالِكِ الثَّوْبِ أَوْ، غَيْرِهِ (فَنَقْصُهُ) أَيْ: الْمَصْبُوغِ يُحْسَبُ (عَلَى صِبْغٍ) حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ عَشْرَةً، وَعَادَتْ قِيمَةُ الْمَصْبُوغِ إلَى ثَمَانِيَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ، فَالصَّبْغُ ضَائِعٌ وَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ فِيهِمَا قِيمَةَ الصَّبْغِ لِمَالِكِهِ وَفِي الْأُولَى دِرْهَمَيْنِ أَيْضًا لِمَالِكِ الثَّوْبِ، أَوْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ بِنِسْبَةِ مَالَيْهِمَا، وَيَغْرَمُ خَمْسَةً لِمَالِكِ الصَّبْغِ (وَبَيْنَ ذَا وَذَا) أَيْ: الْمَالِكَيْنِ بِنِسْبَةِ مَالَيْهِمَا (مَا فَضَلَا) عَنْ قِيمَتَيْ الثَّوْبِ، وَالصَّبْغِ كَأَنْ بَلَغَتْ قِيمَةُ الْمَصْبُوغِ فِي الْمِثَالِ ثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا لَا عَلَى الْإِشَاعَةِ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمْلِكُ مَا كَانَ لَهُ مَعَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّائِدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيُّ الْآتِي، وَحَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَارْتَضَاهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَفُزْ مَالِكُ الثَّوْبِ بِالصَّبْغِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ كَالسَّمْنِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِ غَيْرِهِ انْضَمَّ إلَى مَالِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّمْنِ، فَإِنَّهُ أَثَرٌ مَحْضٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ، وَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ ــ [حاشية العبادي] أَيْ: الشَّيْءَ (قَوْلُهُ: كُسِرَتْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ إدْخَالُ رَأْسِهَا بِتَفْرِيطِ صَاحِبِهَا وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: صَاحِبُهَا مَعَهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَرَّطَ صَاحِبُ الْقِدْرِ فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي وَقْتٍ اُعْتِيدَ إرْسَالُهَا فِيهِ وَحْدَهَا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ضَمَانَ الْأَرْشِ لِأَجْلِ مُبَاشَرَةِ الْكَسْرِ لَا لِإِتْلَافِ الْبَهِيمَةِ حَتَّى يَفْصِلَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) هَذَا صَادِقٌ أَيْضًا بِمَا إذَا فَرَّطَ، فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ: مَالِكِ الْقِدْرِ وَمَالِكِ الْبَهِيمَةِ لَزِمَ مَالِكَ الْبَهِيمَةِ الْأَرْشُ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ حُكْمُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ حُكْمُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ أَيْ: فِيمَا إذَا وَقَعَ فَصِيلٌ أَوْ دِينَارٌ فِي بَيْتٍ أَوْ مِحْبَرَةٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوُقُوعُ بِتَفْرِيطِ مَالِكِ الْفَصِيلِ، أَوْ الدِّينَارِ وَمَالِكِ الْبَيْتِ، أَوْ الْمِحْبَرَةِ غَرِمَ مَالِكُ الْفَصِيلِ أَوْ الدِّينَارِ نِصْفَ الْأَرْشِ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّفْرِيطِ كَالْمُتَصَادَمِينَ اهـ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) أَيْ: حَيْثُ يَضْمَنُ إتْلَافَهَا لِكَوْنِهَا مَعَهُ أَوْ فِي وَقْتٍ لَمْ يُعْتَدْ إرْسَالُهَا فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَرْشُ النَّقْصِ) أَيْ: بِأَنْ نَقَصَتْ قِيمَتَهُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ عَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَصَتْ عَيْنُهُ فَقَطْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ لَا سِمَنًا جِدًّا قَالَ: وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْعَصِيرِ إذَا صَارَ خَلًّا بَلْ قَدْ لَا يَصْدُقُ أَرْشُ النَّقْصِ حَيْثُ لَا نَقْصَ فِي الْقِيمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَالْبَذْرِ زَرْعٌ إلَخْ) هَذَا وَإِنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ صَيْرُورَةِ الْمِثْلِيِّ مُتَقَوِّمًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْمِثْلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَقَوِّمُ أَكْثَرَ قِيمَةً، وَقَدْ أَوْجَبُوا هُنَا الْمُتَقَوِّمَ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ الَّذِي مِنْ لَازِمِهِ أَنَّ الْمُتَقَوِّمَ لَيْسَ أَكْثَرَ قِيمَةً لَا يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا عِنْدَ التَّلَفِ وَمَا هُنَا عِنْدَ عَدَمِهِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ بِهَامِشِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: بِنِسْبَةِ مَالَيْهِمَا) قَدْ يُقَالُ: الْمَفْهُومُ مِنْهُ يُنَافِي قَوْلَهُ: وَيَغْرَمُ خَمْسَةً لِمَالِكِ الصَّبْغِ فَتَأَمَّلْهُ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَالَيْهِمَا عَشَرَةُ الثَّوْبِ، وَخَمْسَةُ الصَّبْغِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: فَنَقَصَهُ عَلَى صَبْغٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَهِيَ شَرِكَةٌ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهَا شَرِكَةُ شُيُوعٍ خِلَافُ مَا يَأْتِي عَنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَعَنْ نَقْلِ الْمَطْلَبِ لَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَالِكَيْنِ) وَقَدْ يَكُونُ الْغَاصِبُ أَحَدَهُمَا (قَوْلُهُ: فَذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلْسِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِالصَّنْعَةِ لِلْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّهُ: عَمِلَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ اهـ ــ [حاشية الشربيني] إلَخْ) فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِمَا مَعًا فَالْأَرْشُ عَلَيْهِمَا شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ صَاحِبُهَا) أَيْ: إنْ فَرَّطَ دُونَ الْآخَرِ فَإِنْ فَرَّطَ الْآخَرُ فَقَطْ فَهُوَ الضَّامِنُ، أَوْ فَرَّطَا مَعًا، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْخَمْرَةِ الْمُتَخَلِّلَةِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا قَبْلَ التَّخَلُّلِ حَتَّى يُعْتَبَرَ مَا نَقَصَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: تُفْرَضُ عَصِيرًا، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ فِي غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) رَدَّهُ حَجَرٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ قَضِيَّتُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ هُوَ الْعَصِيرُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُحْتَرَمَةَ وَغَيْرَهَا فَرْعٌ عَنْهُ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ، أَوْ مُخْتَصٌّ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَنَقَصَهُ يُحْسَبُ عَلَى صَبْغٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ بِعَمَلِ الْغَاصِبِ فِي الصَّبْغِ، وَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا تَابِعٌ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِنِسْبَةِ مَالَيْهِمَا) أَيْ: الْآنَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَازَ بِهِ صَاحِبُهُ اهـ أَمَّا الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ، فَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ شَرِكَةِ الْجِوَارِ وَشَرِكَةِ الشُّيُوعِ، وَمِنْ زِيَادَةِ قِيمَةِ أَحَدِهِمَا مَا لَوْ صَارَ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَكَانَ الثَّوْبُ لَوْ انْفَرَدَ لَسَاوَى خَمْسَةً، فَلِصَاحِبِ الصَّبْغِ الثَّمَانِيَةُ وَحْدَهُ إنْ كَانَ صَبْغُهُ لَوْ انْفَرَدَ لَسَاوَاهَا، فَإِنْ كَانَ لَوْ انْفَرَدَ سَاوَى أَقَلَّ مِنْهَا فَالْأَقَلُّ لَهُ وَحْدَهُ، وَبَقِيَّةُ الثَّمَانِيَةِ الَّذِي حَدَثَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الْخَمْسَةِ إلَى قِيمَةِ الصَّبْغِ فَمَتَى وَجَدَ زِيَادَةً عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ، وَلَوْ نَاقِصَةً بِسَبَبٍ رَخَّصَ الثَّوْبَ، فَلِلْغَاصِبِ جُزْءٌ ثُمَّ إنْ تَمَحَّضَتْ الزِّيَادَةُ لِقِيمَةِ الصَّبْغِ، فَهِيَ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا لِلصَّبْغِ، وَبَعْضُهَا لِلصَّنْعَةِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ اهـ مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: وَمِنْ فَوَائِدِهِ إلَخْ أَيْضًا جَوَازُ بَيْعِ الْمَالِكِ الثَّوْبَ بِثَمَنٍ يَخْتَصُّ بِهِ (قَوْلُهُ:

стр. 1201

إنْ نَقَصَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ فَالنَّقْصُ عَلَى الثَّوْبِ، أَوْ سِعْرُ الصَّبْغِ، أَوْ الصَّنْعَةِ فَعَلَى الصَّبْغِ، وَإِنْ زَادَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا فَالزِّيَادَةُ لِمَالِكِهِ، أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ إطْلَاقِهِمْ عَلَيْهِ، وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى ذَلِكَ أَمَّا لَوْ كَانَ الصَّبْغُ لِمَالِكِ الثَّوْبِ أَيْضًا فَلَا شَرِكَةَ (وَأَلْزَمُوهُ) أَيْ: الْغَاصِبَ (بَيْعَ صِبْغٍ) لَهُ تَعَذَّرَ فَصْلُهُ (إنْ يُبَعْ ثَوْبٌ) أَيْ: إنْ أَرَادَ مَالِكُهُ بَيْعَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُرَّ بِالْمَالِكِ (خِلَافَ الْعَكْسِ) بِأَنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ صَبْغِهِ فَلَا يَلْزَمُ مَالِكَ الثَّوْبِ بَيْعُ ثَوْبِهِ؛ لِئَلَّا يَسْتَحِقَّ الْمُتَعَدِّي بِتَعَدِّيهِ إزَالَةَ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِبَيْعِ مَا لَهُ إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ وَلَوْ كَانَ الصَّبْغُ لِثَالِثٍ فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْغَاصِبِ، (وَالصِّبْغَ قَلَعْ) أَيْ: الْغَاصِبُ وُجُوبًا عَنْ الثَّوْبِ إنْ أَمْكَنَ قَلْعُهُ وَطَلَّهُ الْمَالِكُ لِتَعَدِّيهِ (وَ) قَلَعَ أَيْضًا (الزَّرْعَ وَالْغِرَاسَ وَالْبِنَا) عَنْ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ (وَلَوْ نَقَّصَ) الثَّوْبُ وَالْأَرْضُ (قَلْعٌ) لِلصَّبْغِ وَالزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَلْعُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَالْأُجْرَةُ كَمَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ، وَالْأَرْشُ فِي الثَّوْبِ مِثْلَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِلَا صَبْغٍ لَا مَا نَقَصَ عَمَّا زَادَ فِي قِيمَتِهِ بِسَبَبِ الصَّبْغِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ أَجْبَرَهُ عَلَى الْقَلْعِ لَزِمَهُ مَعَ ذَلِكَ حِصَّةُ الْمَالِكِ مِنْ الزَّائِدِ فِي قِيمَتِهِ بِسَبَبِ الصَّبْغِ (وَتَمَلُّكًا) لِلصَّبْغِ وَالزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ (نَفَوْا) عَنْ مَالِكِ الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: إنْ نَقَصَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَبِالْكَسَادِ أَنَّ النَّقْصَ لِانْخِفَاضِ السِّعْرِ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَأَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ: وَيَغْرَمُ خَمْسَةً لِمَالِكِ الصَّبْغِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ النَّقْصُ لِغَيْرِ الِانْخِفَاضِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِبَيْعِ مَالِهِ) هَلْ لِمَالِكِ الثَّوْبِ لُبْسُهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْغَاصِبِ) أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ تَعْلِيلِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ كَالْغَاصِبِ كَمَا يُدْرَكُ ذَلِكَ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ: أَنَّهُ لَيْسَ كَالْغَاصِبِ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ: اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ فِي الْأُولَى، وَمِنْ قَوْلِهِ: دُونَ الثَّانِيَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ تَعْلِيلَهُمْ فِي الْأُولَى يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ كَالْغَاصِبِ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ، وَأَنَّ الْأَوْجَهَ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ فِي الْأُولَى مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْغَاصِبِ لَا مَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْغَاصِبِ أَيْ: بَلْ الْأَوْجَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ كَالْغَاصِبِ، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْحُكْمَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصَّبْغُ لِثَالِثٍ لَمْ يَكُنْ كَالْغَاصِبِ فِيهِمَا، وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اهـ هَذَا وَلَكِنْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْجَوْجَرِيِّ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْأَوَّلِ، وَعِبَارَتُهُ: وَإِنْ بَقِيَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ مِنْهُ، أَوْ تَرَاضَيَا عَلَى إبْقَائِهِ كُلِّفَ صَاحِبُهُ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْغَاصِبُ، أَوْ غَيْرُهُ بَيْعَهُ الصَّبْغَ مَعَ الثَّوْبِ إذَا أَرَادَ صَاحِبُهُ الْبَيْعَ لَا عَكْسَهُ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا حَاصِلُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْ الْمَالِكِ، وَالثَّالِثِ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَالصَّبْغُ قُلِعَ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْلُوعِ قِيمَةٌ وَهَذَا يَشْكُلُ بِمَا مَرَّ فِي السَّاجَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً بِخِلَافِهَا حَجَرٌ قَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَلْعِ السَّاجَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا قِيمَةٌ مَعَ تَلَفِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْبِنَاءِ أَيْ: هَذَا الْمَجْمُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَلْعُ) وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ نَقَصَ الْمَقْلُوعُ بِالْقَلْعِ (قَوْلُهُ: مِنْ الزَّائِدِ) إنْ زَادَ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا أَنْ مَا زَادَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ ــ [حاشية الشربيني] أَوْ سِعْرِ الصَّبْغِ) أَيْ: بِأَنْ صَارَ سِعْرَهُ رَخِيصًا، أَوْ كَانَ لَوْ انْفَرَدَ لَسَاوَى لَكِنْ لَمَّا انْضَمَّ لِلثَّوْبِ نَقَصَتْ جُمْلَةُ السِّعْرِ، فَصَارَ الْمَجْمُوعُ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ، فَالنَّقْصُ عَلَى الصَّبْغِ اهـ مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا) بِأَنْ صَارَ الثَّوْبُ فِيمَا تَقَدَّمَ يُسَاوِي عِشْرِينَ، وَالصَّبْغُ لَوْ انْفَرَدَ يُسَاوِي عَشَرَةً، فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِ الصَّبْغِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ لَوْ انْفَرَدَ يُسَاوِي مِثْلَهُ فَقَطْ، وَبِالضَّمِّ حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ فَهِيَ بِسَبَبِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا) قَدْ يُقَالُ: مُقْتَضَى حِسَابِ النَّقْصِ بِسَبَبِهَا عَلَى الْغَاصِبِ أَنْ يَفُوزَ بِالزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ لِلثَّوْبِ دَخْلًا فِي الزِّيَادَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ، فَلِذَا شَارَكَهُ الْمَالِكُ فِي الزِّيَادَةِ بِهَا اهـ جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فَلَا شَرِكَةَ) وَعَلَى الْغَاصِبِ الْأَرْشُ لَوْ حَصَلَ نَقْصٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ) أَيْ: وَلَيْسَتْ شَرِكَةَ شُيُوعٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ) بِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسَ أَوْ الْمَالِكُ بَيْعَ الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِكُلٍّ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ، أَوْ الْغِرَاسِ عَلَى حِدَتِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الصَّبْغُ لِثَالِثٍ إلَخْ) وَيَشْتَرِكُ هُوَ وَمَالِكُ الثَّوْبِ، فَإِذَا زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِالصَّبْغِ اشْتَرَكَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ، وَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ النَّقْصَ إنْ كَانَ، فَإِنْ لَمْ تَزِدْ فَازَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِالصَّبْغِ وَضَمِنَهُ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ اهـ حَاشِيَةٌ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْحُكْمَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصَّبْغُ لِثَالِثٍ لَمْ يَكُنْ كَالْغَاصِبِ فِيهِمَا، وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي آخِرَ الْفَرْعِ اهـ وَمُرَادُهُ بِمَا يَأْتِي قَوْلُ الرَّوْضِ وَإِنْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى مَصْبَغَةِ رَجُلٍ مَثَلًا فَانْصَبَغَ اشْتَرَكَا فِي الْمَغْصُوبِ، وَلَمْ يُكَلَّفْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ، وَلَا الْفَصْلَ وَلَا الْأَرْشَ إنْ حَصَلَ نَقْصٌ إذْ لَا تَعَدِّيَ (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِيَةِ) أَيْ: دُونَ مَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَهُ قَلْعُهُ وَطَلَبَهُ الْمَالِكُ إلَخْ) وَلَهُ الْقَلْعُ فِيهِمَا عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ نَقَصَ بِهِ الثَّوْبُ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي صَبْغٍ يَحْصُلُ مِنْهُ عَيْنُ مَالٍ وأَمَّا مَا هُوَ تَمْوِيهٌ مَحْضٌ وَلَا نَقْصَ بِهِ، فَلَا يُجْبِرُهُ الْمَالِكُ عَلَى قَلْعِهِ، وَلَا يَسْتَقِلُّ هُوَ بِهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَطَلَبَهُ الْمَالِكُ) أَيْ: مَالِكُ الثَّوْبِ، أَوْ مَالِكُ الْبِضْعِ إنْ كَانَ لِثَالِثٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ أَجْبَرَهُ إلَخْ) قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يُقَالَ: وَلَا غَرَضَ لِلْغَاصِبِ فِي الْقَلْعِ (قَوْلُهُ: أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الْغَاصِبُ مِنْ الْقَلْعِ كَمَا أَنَّ صُورَةَ تَمَلُّكِ الْمُعِيرِ فِيمَا إذَا امْتَنَعَ

стр. 1202

لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْقَلْعِ بِلَا غُرْمٍ بِخِلَافِ الْمُعِيرِ (وَلَمْ يَجِبْ) عَلَى الْمَالِكِ (قَبُولُهُ إذَا بُذِلْ) أَيْ: بَذَلَهُ لَهُ الْغَاصِبُ لِلْمِنَّةِ (وَإِنْ سَرَتْ) إلَى هَلَاكِ الْمَغْصُوبِ (جِنَايَةٌ) عَلَيْهِ مِنْ الْغَاصِبِ، أَوْ غَيْرِهِ (كَأَنْ عَمِلْ هَرِيسَةً مِنْهُ) ، أَوْ (وَ) مَعَ (خَلْطُهُ بِمَا لَمْ يَتَمَيَّزْ) كَبُرٍّ، أَوْ زَيْتٍ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِأَجْوَدَ، أَوْ أَرْدَأَ (فَهَلَاكٌ) حُكْمًا (فِيهِمَا) لِإِشْرَافِهِ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى، وَتَعَذُّرِ رَدِّهِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَنْتَقِلُ إلَى بَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ، أَوْ قِيمَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ حَيْثُ جُعِلَ الْبَائِعُ شَرِيكًا لَهُ فِيهِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالْهَالِكِ أَنَّا لَوْ لَمْ نُثْبِتْ لَهُ الشَّرِكَةَ لَمَا حَصَلَ لَهُ تَمَامُ حَقِّهِ، بَلْ احْتَاجَ إلَى الْمُضَارَبَةِ، وَهُنَا يَحْصُلُ لِلْمَالِكِ تَمَامُ الْبَدَلِ: وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ بَيْنَ جَعْلِهِ هَالِكًا، وَأَخْذِهِ مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ سَارَ أَيْ: شَأْنُهُ السِّرَايَةُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ عَيْبِ وَاقِفٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَهَذَا حَسَنٌ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى النَّصِّ، وَإِذَا جُعِلَ هَالِكًا، فَهَلْ تَكُونُ الْهَرِيسَةُ لِلْغَاصِبِ إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ بِالْهَالِكِ أَوْ لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ؟ وَجْهَانِ وَمِنْ ذَلِكَ عَفَنُ الْبُرِّ بِبَلِّهِ قَالَ النَّوَوِيُّ دُونَ عَفَنِهِ بِطُولِ مُكْثِهِ قَالَ الْإِمَامُ: وَدُونَ الْمَرَضِ السَّارِي كَالسُّلِّ، وَالِاسْتِسْقَاءِ لِاحْتِمَالِ الْبُرْءِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ التَّقْيِيدُ بِالْجِنَايَةِ كَمَا قَيَّدَ بِهَا فِي ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ) أَيْ: الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ سم (قَوْلُهُ: لِلْمِنَّةِ) لَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ نَعْلِ الدَّابَّةِ الْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ مُتَعَدٍّ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَرَتْ إلَى هَلَاكِ الْمَغْصُوبِ) هَذَا يُخْرِجُ جَعْلَ قَصَبِ السُّكْرِ عَسَلًا أَوْ عَسَلَ الْقَصَبِ سُكَّرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْرِي إلَى الْهَلَاكِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ نَائِبُ الْغَاصِبِ، أَوْ مَنْ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ مِمَّنْ تَرَتَّبَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي مِلْكَ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَ خَلْطُهُ بِمَا لَمْ يَتَمَيَّزْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَمَلَكَهُ أَيْ: الْغَاصِبُ فَلَهُ إبْدَالُهُ أَوْ إعْطَاؤُهُ مِمَّا خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِأَجْوَدَ لَا بِأَرْدَأَ إلَّا بِرِضَاهُ، وَيَسْقُطُ الْأَرْشُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَمَا لَوْ أَخَذَ الْأَرْدَأَ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ اهـ (قَوْلُهُ: خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ بَلْ هُمَا شَرِيكَانِ م ر (قَوْلُهُ: تَمَامُ الْبَدَلِ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْغَاصِبُ مُفْلِسًا فَهَلْ تَكُونُ الْهَرِيسَةُ لِلْغَاصِبِ، وَيُفَارِقُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ نَجَّسَ الْغَاصِبُ الزَّيْتَ حَيْثُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ، وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ بِالتَّنْجِيسِ فَصَارَ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ الَّتِي لَا قِيمَةَ لَهَا فَلَا مَحْذُورَ فِي إعَادَتِهَا لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ الْهَرِيسَةِ، فَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ الْمَالِيَّةِ فَفِي إعَادَتِهَا لِلْمَالِكِ مَحْذُورُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: فَهَلْ تَكُونُ الْهَرِيسَةُ) أَيْ: مَثَلًا اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ عَفَنُ الْبُرِّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ تَعَفَّنَ الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ أَرْشٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ نَظِيرُ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ التَّعَفُّنَ حَصَلَ هُنَا بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ اهـ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ حَدَثَ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلٍ مِنْهُ مَلَكَهُ غَاصِبُهُ غَصَبَهُ مِنْ شَخْصٍ أَوْ أَشْخَاصٍ كَانَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ، أَوْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلٍ مِنْهُ رَدَّهُ مَعَ الْأَرْشِ، وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَخَلَطَهُ بِمَالِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَتَمَيَّزْ مَلَكَهُ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ أَوْ خَلَطَ أَمْوَالَ غَيْرِهِ فَلَا مِلْكَ بَلْ يَشْتَرِكُ مَعَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الْأَوَّلِ، وَيَشْتَرِكُ أَصْحَابُ الْأَمْوَالِ فِي الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] الْمُسْتَعِيرُ مِنْهُ أَمَّا إذَا اخْتَارَ الْغَاصِبُ الْقَلْعَ فَهُوَ كَمَا لَوْ اخْتَارَ الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ رِضَى الْمَالِكِ بِالْإِبْقَاءِ وَلَا طَلَبُهُ تَمَلُّكَهُ اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبِضْعُ لِمَالِكِ الثَّوْبِ فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ فَصْلُهُ إذَا رَضِيَ الْمَالِكُ بِالْإِبْقَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَقِيَاسُهُ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا سَكَتَ الْمَالِكُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ، أَمَّا لَوْ طَلَبَ الْمَالِكُ الْقَلْعَ فَيَجِبُ غُرْمُ أَرْشِ النَّقْصِ، وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ حُكْمُ مَالِكِ الْأَرْضِ فِيمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّبْغَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْقَلْعِ) أَيْ: فِيمَا يُمْكِنُ قَلْعُهُ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي صَبْغٍ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْقَلْعِ بِلَا غُرْمٍ) بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لَوْ قَلَعَ غُرْمَ أَرْشِ النَّقْصِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: إذَا بَذَلَ) أَيْ: وَهَبَهُ الْغَاصِبُ لِمَالِكِ الثَّوْبِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: جِنَايَةٌ عَلَيْهِ) خَرَجَ مَا لَوْ صَارَ الْبُرُّ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ م ر (قَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يَتَمَيَّزْ) بِخِلَافِ مَا يَتَمَيَّزُ فَيَلْزَمُهُ التَّمْيِيزُ، وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فَهَلَاكٌ) هَذَا فِي الْمِثْلِيِّ أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ، فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ فِي اخْتِلَاطِ شَاتِه بِشَاةِ غَيْرِهِ، وَفِي اخْتِلَاطِ حَمَامُ الْبُرْجَيْنِ اهـ حَاشِيَةٌ مَنْهَجٌ أَيْ: فَيَبْقَى الْمُتَقَوِّمُ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ، وَعَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ نَقْصِهِ كَمَا فِي ق ل (قَوْلُهُ: مِنْ مِثْلِ، أَوْ قِيمَةٍ) وَيُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى الْقَبُولِ إنْ أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ أَوْ مِنْهُ، وَكَانَ قَدْ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ، أَوْ أَجْوَدَ لَا أَرْدَأَ ق ل (قَوْلُهُ: مِنْ مِثْلٍ، أَوْ قِيمَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً فَقَدْ جَعَلَ الْمِثْلِيَّ مُتَقَوِّمًا، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْمِثْلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَقَوِّمُ أَكْثَرَ قِيمَةً، فَتَجِبُ قِيمَتُهُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَلِفَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ فَيَجِبُ رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ مَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا فَعَلَ بِهِ مَا لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ أَمَّا مَا هُنَا فَهُوَ فِيمَا فَعَلَ بِهِ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَهَلْ تَكُونُ إلَخْ) أَيْ: هَلْ يَزُولُ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهَا إتْمَامًا؟ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْهَالِكَ لَا يَكُونُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ وَلَا لِغَيْرِهِ اهـ ع ش ثُمَّ إنَّ الْهَرِيسَةَ وَمَا بَعْدَهَا يَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ مِلْكًا حَقِيقِيًّا حَتَّى لَوْ حَصَلَتْ زِيَادَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْمَالِكِ) أَيْ: يَأْخُذُهَا مَعَ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ: دُونَ عَفَنِهِ إلَخْ) أَيْ: فَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ اهـ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ) أَيْ: قَوْلِهِ: دُونَ

стр. 1203

النَّظْمِ وَأَصْلِهِ، وَمِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ احْتِمَالِ السَّلَامَةِ، لَكِنْ يَلْزَمُهُمَا أَنَّ صَيْرُورَةَ الْمَغْصُوبِ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ لَا تَكُونُ هَلَاكًا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ سَارِيَةً كَتَمْزِيقِ الثَّوْبِ فَقَدْ مَرَّ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْخَلْطِ أَنَّ خَلْطَ الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ هَلَاكٌ، لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ الزَّيْتِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى، وَفَرْقُهُ مُنْتَقِضٌ بِالْحُبُوبِ أَمَّا لَوْ غَصَبَ مِنْ اثْنَيْنِ زَيْتًا، أَوْ نَحْوَهُ، وَخَلَطَهُ، فَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ كَالْهَالِكِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ وَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا غَصَبَ دَرَاهِمَ مِنْ اثْنَيْنِ، وَخَلَطَهَا أَحَدُهُمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ إنْ بَيَّنَ الْقِسْمَةَ، وَالْمُطَالَبَةَ بِالْمِثْلِ (لَا خَلْطَ بُرٍّ بِشَعِيرٍ) فَإِنَّهُ لَيْسَ هَلَاكًا لِإِمْكَانِ تَمْيِيزِهِ، وَإِنْ عَسَرَ (وَضَمِنْ آخِذُهُ) أَيْ: الْمَغْصُوبَ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْغَاصِبِ بِشِرَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ، وَكَانَ أَمِينًا كَالْمُودِعِ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا لَكِنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْآخِذَ بِزَائِدِ الْقِيمَةِ الَّذِي كَانَ بِيَدِ الْغَاصِبِ، ثُمَّ زَالَ قَبْلَ الْأَخْذِ، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا قَالَهُ الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ: لِأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْمَالِكِ، وَمَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ هَلَاكًا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْخَلْطِ أَنَّ خَلْطَ الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ هَلَاكٌ) أَيْ: فَيَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَعَ مِلْكِهِ الْمَذْكُورِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ، وَيَكْفِي كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ أَنْ يُعْزَلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَيْ: بِغَيْرِ الْأَرْدَأِ قَدْرُ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي، وَقَوْلُهُ: وَمَعَ مِلْكِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحَجْرَ فِي الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي مَلَّكْنَاهُ إيَّاهُ لَا فِي قَدْرِ مِلْكِهِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي خَلَطَهُ بِهِ أَيْضًا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا ذُكِرَ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ) هَذَا اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ غَصَبَ وَرَقًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ كَانَ كَالْهَالِكِ؛ لِأَنَّهُ: لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِحَالِهِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالصَّبْغِ فِيمَا مَرَّ اهـ وَبِمَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ يَتَّضِحُ دَعْوَى الْهَلَاكِ فِيمَا لَوْ غَصَبَ عَسَلًا، وَدَقِيقًا وَصَنَعَهُ حَلْوَى، أَوْ عَسَلًا وَحْدَهُ وَطَبَخَهُ حَلْوَى كَأَنْ جَعَلَهُ عَقِيدًا فَلَا يُقَالُ: أَنَّهُ لَا هَلَاكَ لِأَنَّ الْحَلْوَى لَا يَسْرِي التَّلَفُ إلَيْهَا عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ السَّرَيَانِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَغَيَّرُ وَيَتَعَفَّنُ بِطُولِ الزَّمَانِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ شَاةً، وَذَبَحَهَا رَدَّهَا مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ مَعَ أَنَّ اللَّحْمَ يَفْسُدُ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ بِحَالِهَا وَلَمْ يَزُلْ مِنْهَا إلَّا مَعْنًى وَهُوَ الْحَيَاةُ، وَلَوْ غَصَبَ حَبًّا وَطَحَنَهُ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ بِأَنْ يُقَالَ: الدَّقِيقُ يَتْلَفُ بِطُولِ الزَّمَانِ أَوْ يَتَغَيَّرُ؛ لِأَنَّ تَلَفَهُ أَوْ تَغَيُّرَهُ لَيْسَ مَنْشَؤُهُ هَذَا الْفِعْلَ وَلَا بُدَّ بِدَلِيلِ أَنَّ أَصْلَهُ، وَهُوَ الْحَبُّ يَتْلَفُ، أَوْ يَتَغَيَّرُ بِطُولِ الزَّمَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ، هَذَا وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَى إطْلَاقِ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَيْ: تَعْلِيلِ ابْنِ الصَّبَّاغِ بِفَرْخِ الْبَيْضِ، وَنَبَاتِ الْحَبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَانْظُرْ مَا لَوْ جَعَلَ الْقَصَبَ عَسَلًا أَوْ الْعَسَلَ سُكَّرًا (قَوْلُهُ: فَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر ــ [حاشية الشربيني] عَفَنِهِ بِطُولِ مُكْثِهِ، وَقَوْلِهِ: وَمِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَيْ: قَوْلِهِ: لِاحْتِمَالِ الْبُرْءِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُمَا إلَخْ) اللُّزُومُ لِلْغَزَالِيِّ ظَاهِرٌ وَلِلْإِمَامِ لِمُوَافَقَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ الْغَاصِبُ فِعْلًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: وَمِنْ ذَلِكَ عَفَنُ الْبُرِّ بِبَلِّهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ غَصَبَ مِنْ اثْنَيْنِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ مِنْ اثْنَيْنِ حَبًّا، وَجَعَلَهُ هَرِيسَةً فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَيَنْتَقِلُ الْبَدَلُ إلَى ذِمَّتِهِ كَمَا قَالَهُ م ر، فَالْحَاصِلُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ إذَا خَلَطَ الْغَاصِبُ مَالَ اثْنَيْنِ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا إذَا فَعَلَ بِهِ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ فَلَا بُدَّ فِي مِلْكِهِ لَهُ مِنْ فِعْلٍ مِنْهُ كَأَنْ يَخْلِطَهُ هُوَ، أَوْ وَكِيلُهُ، وَأَنْ يَخْلِطَهُ بِمَالِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُ) وَإِنَّمَا مَلَكَهُ فِيمَا إذَا خَلَطَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ تَبَعًا لِمِلْكِهِ وَلَا تَبَعِيَّةَ هُنَا اهـ شَرْحٌ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ كَالْهَالِكِ) أَيْ: بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ فَإِنْ كَانَ رِبَوِيًّا، وَاسْتَوَيَا قِيمَةً قُسِّمَ بِقَدْرِ كَيْلِهِمَا، أَوْ وَزْنِهِمَا فَإِنْ اخْتَلَفَا قِيمَةً بِيعَا وَقُسِّمَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ قِيمَتَيْهِمَا، وَلَا يَجُوزُ قِسْمَتُهُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ لِلرِّبَا اهـ تُحْفَةٌ بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ فِي الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ آخِذُهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا ضَمَانُ غَصْبٍ، وَإِنْ جَهِلَ، وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يُتْلِفْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ هُنَا مَا يَشْمَلُ كَوْنَهُ طَرِيقًا فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا يُطَالِبُ الْآخِذَ) بَلْ يُطَالِبُ بِهِ الْغَاصِبَ شَرْحٌ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِمَّا قَالَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِمَا مَا أَخَذَاهُ مِنْ الْغَاصِبِ لَمْ يَضْمَنَاهُ، وَضَمِنَهُ الْغَاصِبُ إنْ كَانَ هُمَا الطَّالِبَانِ لَهُ، أَمَّا لَوْ رَدَّهُ الْغَاصِبُ لَهُمَا فَيَنْبَغِي بَرَاءَتُهُ لِقِيَامِهِمَا مَقَامَ الْمَالِكِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ اهـ حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ) أَيْ: إنْ أَخَذَاهُ لِمَصْلَحَةٍ لِجَوَازِ الْأَخْذِ لَهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْأَخْذُ إذَا عَلِمَا ضَيَاعَهُ عَلَى مَالِكِهِ بِعَدَمِ الْأَخْذِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ إلَخْ) أَيْ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَهُوَ الْغَاصِبُ الَّذِي انْتَزَعَ هُوَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ أَيْ: لَا يُطَالَبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ ضَمَانِ الْغَاصِبِ الْتِزَامُهُ لِلْأَحْكَامِ؛ وَلِأَنَّ عَبْدَ الْمَالِكِ لَا يَضْمَنُ لِسَيِّدِهِ شَيْئًا إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ شَيْءٌ، وَعِبَارَةُ

стр. 1204

إنْ كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا، أَوْ رَقِيقًا لِلْمَالِكِ، وَكَذَا الزَّوْجُ فَلَوْ زَوَّجَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ إنْسَانٍ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ، فَالْمَذْهَبُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْقَطْعُ بِعَدَمِ مُطَالَبَةِ الزَّوْجِ بِالْقِيمَةِ بِخِلَافِ الْمُودِع؛ لِأَنَّ كَوْنَ الزَّوْجَةِ فِي حِبَالَةِ الزَّوْجِ لَيْسَ كَحُلُولِ الْمَالِ فِي الْيَدِ (وَلَا يَرْجِعُ) الْآخِذُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ (إنْ يَعْلَمْهُ) أَيْ: الْغَصْبَ (أَوْ) لَمْ يَعْلَمْهُ لَكِنَّهُ (يُعَدُّ ضَامِنًا) لِمَا أَخَذَهُ (إذَا يَأْخُذُهُ) أَيْ: لَوْ أَخَذَهُ (مِنْ مَالِكٍ) لَهُ كَالْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُسْتَامِ (أَوْ) لَمْ يُعَدَّ ضَامِنًا لَهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ مَالِكِهِ لَكِنَّهُ (أَخَذَا مُقَابَلًا) أَيْ: اسْتَوْفَى مِنْ الْمَغْصُوبِ مُقَابِلَ مَا ضَمِنَهُ كَرُكُوبٍ وَلُبْسٍ وَوَطْءٍ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ عَادَ إلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْمَنْفَعَةَ، وَحَوَالَةُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُبَاشِرِ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُقَابِلَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ لِمَا فَاتَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَنَافِعِ، ثُمَّ مَثَّلَ لِمَنْ يَضْمَنُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ إذَا غَرِمَهُ لِلْمَالِكِ بِقَوْلِهِ: (كَالْمُشْتَرِي) مِنْ الْغَاصِبِ مَا غَصَبَهُ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ جُزْؤُهُ، أَوْ كُلُّهُ، وَغَرِمَ بَدَلَ ذَلِكَ لِلْمَالِكِ (لَا يَرْجِعُ بِالْجُزْءِ وَالْكُلِّ) أَيْ: بِمُقَابِلِهِمَا الَّذِي دَفَعَهُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ ضَمَانٍ فَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا دَفَعَهُ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ (وَمَهْرٍ يَدْفَعُ) أَيْ: وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَهْرِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مُقَابِلَهُ، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا مِنْ الْغَاصِبِ رَجُلٌ جَاهِلٌ بِالْحَالِ، وَوَطِئَهَا لَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ، فَقَوْلُهُ: وَمَهْرٍ إنْ عُطِفَ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ كَمَا تَقَرَّرَ لَمْ يَشْمَلْ هَذِهِ، أَوْ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ شُرَّاحُ الْحَاوِي شَمِلَهَا، وَيَجُوزُ الْأَمْرَانِ فِي قَوْلِهِ: (لَا قِيمَةٍ لِلْوَلَدِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ، فَيَكُونُ إثْبَاتًا أَيْ: لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِمَا ذُكِرَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: كَرُكُوبٍ إلَخْ) فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالْمَهْرِ (قَوْلُهُ: الْحُرِّ هُنَا) قَالَ الشَّارِحُ لِكَوْنِهِ جَهِلَ الْأَمْرَ اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنْ انْفَصَلَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ) خَرَجَ الْمُنْفَصِلُ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا تُضْمَنُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ حَيَاتَهُ، وَأَنَّ الْمُحْبِلَ أَتْلَفَهُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ أَحْبَلَهَا الْغَاصِبُ، أَوْ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ فَهُوَ حُرُّ نَسِيبٍ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ انْفِصَالِهِ حَيًّا لَا مَيِّتًا إلَّا إنْ كَانَ انْفِصَالُهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي غُرَّةٌ، وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ، فَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ إنْ سَاوَى قِيمَةَ الْغُرَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْغُرَّةُ أَكْثَرَ، فَالزَّائِدُ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ ضَمِنَ الْغَاصِبُ، أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِلْمَالِكِ عُشْرَ قِيمَةِ الْأُمِّ كَامِلًا، وَإِنْ مَاتَ الْمُحْبِلُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، فَالْغُرَّةُ لِأَبِيهِ إنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثُ، وَهَلْ يَضْمَنُ أَبُوهُ كَأَنْ يَضْمَنُهُ هُوَ لَوْ كَانَ حَيًّا؟ وَجْهَانِ وَالْأَوْجَهُ الضَّمَانُ مُتَعَلِّقًا بِتَرِكَةِ الْمُحْبِلِ اهـ بِاخْتِصَارٍ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فِيمَا إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ هِيَ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا قِيمَةُ الْوَلَدِ الرَّقِيقِ أَيْ: بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ إذَا غَرِمَهَا لِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ أَيْ: بِأَنْ انْفَصَلَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ أَمَّا إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ عَلَى الْمُحْبِلِ وَجْهًا وَبِعَدَمِ الضَّمَانِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ ــ [حاشية الشربيني] شَرْحِ م ر وَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ مِنْ غَاصِبٍ أَوْ سَبُعٍ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ، فَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ إمْكَانِ رَدِّهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِلَّا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلتَّلَفِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْغَاصِبُ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ ضَمِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ بِرّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَوَّجَ الْغَاصِبُ إلَخْ) بِأَنْ وَكَّلَهُ الْمَالِكُ فِي تَزْوِيجِهَا، ثُمَّ غَصَبَهَا الْوَكِيلُ وَزَوَّجَهَا اهـ حَاشِيَةٌ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ مُطَالَبَةِ الزَّوْجِ بِالْقِيمَةِ) أَيْ: إنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ وَإِلَّا ضَمِنَهَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يَضْمَنُ مَهْرَهَا وَأَرْشَ بَكَارَتِهَا مُطْلَقًا، وَمِثْلُهُ مَنْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُعَدُّ ضَامِنًا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْوَكِيلُ وَالْوَدِيعُ فَيَكُونُ الْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ دُونَ مَنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ أَمِينَةً، لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي الْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا التَّوَثُّقُ فَإِذَا تَلِفَ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ عِنْدَهُ غَرِمَ بَدَلَهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: كَالْمُشْتَرِي) أَيْ: وَالْمُقْتَرِضِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَاَلَّذِي يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي، وَنَحْوُهُ هُوَ أَكْثَرُ الْقِيَمِ مِنْ الْقَبْضِ إلَى التَّلَفِ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: بِمُقَابِلِهِمَا) وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ، وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ، وَإِنْ نَقَصَ عَمَّا دَفَعَهُ لِلْمَالِكِ مِنْ الْمِثْلِ، أَوْ الْقِيمَةِ شَرْحٌ إرْشَادٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ ضَمَانٍ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الضَّمَانِ فَلَا تَغْرِيرَ مِنْ الْغَاصِبِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَمْ يَدْخُلْ الْمُشْتَرِي عَلَى ضَمَانِ أَقْصَى الْقِيَمِ، وَمِثْلُهُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُقْتَرِضُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: دَخَلَ كُلٌّ عَلَى الضَّمَانِ فِي الْجُمْلَةِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَا قِيمَةَ لِلْوَلَدِ) أَيْ: فَيَرْجِعُ بِهَا بِخِلَافِ أَرْشِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ لِلْأَمَةِ بِالْوِلَادَةِ، فَإِنَّهُ يَغْرَمُهُ لِلْغَاصِبِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ كَالتَّعَيُّبِ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ وِلَادَةٍ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ

стр. 1205

لَا قِيمَةَ وَلَدِهِ (الْحُرِّ هُنَا) إذَا غَرِمَهَا بِأَنْ انْفَصَلَ حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ (فَهِيَ لَهُ) فَيَرْجِعُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الْوَلَدَ بِلَا غُرْمٍ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَفْوِيتٌ، أَمَّا قِيمَةُ الْوَلَدِ الرَّقِيقِ، إذَا غَرِمَهَا لِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ، فَلَا يَرْجِعُ بِهَا كَمَا لَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ أُمِّهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا أَيْ: فِي وَلَدِ الْمُشْتَرَاةِ وَلَدُ الْمَوْهُوبَةِ فَفِي الرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ وَجْهَانِ، وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْوَاهِبَ مُتَبَرِّعٌ، وَالْبَائِعَ ضَامِنٌ سَلَامَةَ الْوَلَدِ بِلَا غُرْمٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ أَنْ لَا يَجِبَ لِلْبَائِعِ بَيْعًا فَاسِدًا عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ افْتَرَقَ فِيهَا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ، وَالْغَصْبُ، وَلَعَلَّ سَبَبَهُ أَنَّ الْغَاصِبَ غَارٌّ بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا بَاعَ فَاسِدًا انْتَهَى، وَضَعُفَ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْغُرُورِ، وَقَدْ يَكُونُ الْبَائِعُ بَيْعًا فَاسِدًا غَارًّا أَيْضًا كَمَا إذَا أَقْدَمَ عَالِمًا بِفَسَادِ الْبَيْعِ (كَأَرْشِ نَقْضِ) الْمَالِكِ (مَا بَنَا) هـ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ لِشُرُوعِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى ظَنِّ السَّلَامَةِ وَالضَّرَرِ مِنْ تَغْرِيرِ الْغَاصِبِ (وَهُوَ) أَيْ: الْغَاصِبُ (بِأَكْلِ مَالِكِ مَا غَصَبَا) مِنْهُ وَإِنْ كَانَ (ضَيْفًا) عِنْدَهُ (بَرِيّ) وَإِنْ جَهِلَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَهُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ بِاخْتِيَارِهِ (وَ) بَرِئَ (بِقِصَاصٍ) أَيْ: بِاسْتِيفَاءِ قِصَاصٍ (وَجَبَا) عَلَى الْمَغْصُوبِ لِمَالِكِهِ، وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ أَوْ عَلَى قَاتِلِ الْمَغْصُوبِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا) أَيْ: فِي وَلَدِ الْمُشْتَرَاةِ وَلَدُ الْمَوْهُوبَةِ الَّذِي أَفْهَمَهُ أَنَّ الْخَارِجَ بِهِ وَلَدُ الْمُشْتَرَاةِ شِرَاءً فَاسِدًا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مَعَ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ خَالَفَ حُكْمَ الشِّرَاءِ مِنْ الْغَاصِبِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَدُ الْمَوْهُوبَةِ) بِأَنْ وَهَبَهَا الْغَاصِبُ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَّهَبَ كَالْمُشْتَرَى اهـ (قَوْلُهُ: وَجْهُ الْفَرْقِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَجِبَ لِلْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ: الْمَالِكِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْبَيْعَ هُنَا أَيْضًا فَاسِدٌ (قَوْلُهُ: الْفَاسِدُ وَالْغَصْبُ) أَيْ: فَإِنَّهُ فِي الْغَصْبِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَجِبُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ سَبَبَهُ) أَيْ: هَذَا الِافْتِرَاقِ (قَوْلُهُ: وَضَعُفَ) أَيْ: أَنَّ السَّبَبَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ إلَخْ) أَيْ: وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ الْبَائِعِ مُبَاشِرٌ بِوَطْئِهِ لِإِتْلَافِ الرِّقِّ (قَوْلُهُ: مُقَدَّمَةٌ) فَلَا يَصِحُّ أَنَّ السَّبَبَ الْغُرُورُ مَعَ وُجُودِهِمَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ) تَضْعِيفٌ آخَرُ أَيْ: فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الِافْتِرَاقِ الْغُرُورَ لِوُجُودِهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: بَرِئَ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْغَاصِبُ مَلَكَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ عَمِلَ فِيهِ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ ثُمَّ أَضَافَ بِهِ الْمَالِكُ فَلَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ بِمِلْكِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَغْصُوبِ لِمَالِكِهِ) بِأَنْ جَنَى عَلَى مُوَرِّثِهِ أَوْ قِنٍّ آخَرَ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى قَاتِلِ الْمَغْصُوبِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَعِبَارَاتُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِ، وَنَازَعَ م ر فِي ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ الْمَنْقُولَ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ إنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَأَوَّلَ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ بِمَا إذَا وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِ الْمَالِكِ ثُمَّ سَرَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَلْيُرَاجَعْ، وَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْتَمِعَ لِلْمَالِكِ الْقِصَاصُ وَالْقِيمَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ قَتْلِهِ قِصَاصًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَلَوْ لِلْمَالِكِ بِمَنْزِلَةِ تَلَفِهِ فِي يَدِ ــ [حاشية الشربيني] اهـ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ انْفَصَلَ حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ حُرًّا، أَوْ رَقِيقًا انْفَصَلَ حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا، وَإِذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا تَارَةً يَكُونُ بِجِنَايَةٍ، وَتَارَةً يَكُونُ بِغَيْرِهَا فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي الرَّقِيقِ، وَإِنْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَعَلَى الْجَانِي غُرَّةٌ، وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْأَبِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ لِمَالِكِهَا أَيْ: أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى الْإِلْقَاءِ لِأَنَّا نُقَدِّرُهُ قِنًّا فِي حَقِّ الْأَبِ، فَإِذَا غَرِمَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِهِ، وَإِنْ أَخَذَ الْغُرَّةَ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَعَلَى الْجَانِي عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا أَيْ: الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي، وَإِذَا غَرِمَهَا أَحَدُهُمَا رَجَعَ عَلَى الْجَانِي، وَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي هُنَا عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ، وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَعَلَيْهِ أَيْ: أَبِيهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ اهـ شَنَوَانِيٌّ بِزِيَادَةٍ اهـ مَرْصَفِيٌّ بِزِيَادَةٍ مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهَا قَالَ م ر وَحَجَرٌ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنَّ الْغُرَّةَ مُؤَجَّلَةٌ أَيْ: عَلَى الْعَاقِلَةِ فَلَا يَغْرَمُ الْوَاطِئُ حَتَّى يَأْخُذَهَا قَالَ ع ش وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَاهِبَ مُتَبَرِّعٌ إلَخْ) فَرَّقَ ع ش عَلَى م ر بِأَنَّ الْمُتَّهَبَ لَمَّا لَمْ يَغْرَمْ بَدَلَ الْأُمِّ لِلْغَاصِبِ ضَعُفَ جَانِبُهُ، فَالْتُحِقَ بِالْمُتَعَدِّي وَالْمُشْتَرِي بِبَذْلِهِ الثَّمَنَ قَوِيَ جَانِبُهُ، وَتَأَكَّدَ تَغْرِيرُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَخْذِهِ الثَّمَنَ فَنَاسَبَ التَّغْلِيظَ عَلَى الْبَائِعِ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ اهـ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا هُنَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَزِمَ أَنْ لَا يَجِبَ لِلْبَائِعِ بَيْعًا فَاسِدًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: فَسَادُ الْبَيْعِ فِي غَيْرِ الْغَاصِبِ مَنْسُوبٌ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ بِخِلَافِ فَسَادِهِ فِي بَيْعِ الْغَاصِبِ لِلْغَصْبِ، فَإِنَّهُ يَتَمَحَّضُ لِلْغَاصِبِ لِسَبْقِ الْغَصْبِ تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ إذَا غَدَرَ فِيهَا بِبِنَائِهَا عَلَى الْغُرُورِ بِعَقْدٍ شَأْنُهُ ضَمَانُ السَّلَامَةِ بِخِلَافِ الْغُرُورِ بِدُونِهِ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَغْصُوبِ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ، فَأَكَلَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْآكِلِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ) يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِمَا كَتَبْنَاهُ عَلَى قَوْلِهِ: لَزِمَ أَنْ لَا يَجِبَ إلَخْ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بِقِصَاصٍ وَجَبَ عَلَى الْمَغْصُوبِ) أَيْ: وَكَانَتْ جِنَايَتُهُ فِي يَدِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ اقْتَصَّ الْمَالِكُ مِنْ الْمَغْصُوبِ، أَوْ مِنْ قَاتِلِهِ بَرِئَ الْغَاصِبُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْغَصْبِ، وَإِلَّا فَلَا، وَوَارِثُ

стр. 1206

فَإِنَّ الْمَالِكَ أَخَذَ بَدَلَهُ، وَلَا نَظَرَ مَعَ الْقِصَاصِ إلَى تَفَاوُتِ الْقِيمَةِ كَالدِّيَةِ فِي الْأَحْرَارِ، وَمَحَلُّ مَا قَالَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ، أَمَّا اسْتِيفَاءُ وَرَثَتِهِ، فَلَا يَبْرَأُ بِهِ الْغَاصِبُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ، وَفِيهَا عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ أَيْضًا بِاسْتِيفَاءِ وَرَثَتِهِ إذَا قَتَلَهُ الْمَغْصُوبُ، وَعَادَ إلَى مَالِكِهِ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُسَلِّمُوهُ، وَكَذَا لَوْ طَلَبُوا الدِّيَةَ مِنْ رَقَبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَفَوْا مَجَّانًا (كَذَا) يَبْرَأُ (بِأَنْ أَوْلَدَ مَالِكُ أَمَهْ) لَهُ مَغْصُوبَةً (زَوَّجَهُ بِهَا) جَاهِلًا (الَّذِي قَدْ ظَلَمَهُ) بِغَصْبِهَا، وَسَلَّمَهَا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ أَوْ سَلَّمَهَا لَهُ، وَلَمْ يُوَلِّدْهَا الْمَالِكُ كَالْإِيدَاعِ مِنْهُ وَسَيَأْتِي (أَوْ بِاتِّهَابِهِ) أَيْ: الْمَالِكِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (بِقَبْضٍ) لَهُ، وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ لِتَمَامِ التَّسْلِيطِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ، وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِالشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ وَالِاسْتِعَارَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (أَوْ إذَا أَعْتَقَهُ نِيَابَةً) عَنْ الْغَاصِبِ ــ [حاشية العبادي] الْغَاصِبِ فَيَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا يَسْتَحِقُّهَا إذَا تَلِفَ كَمَا لَوْ صَالَ عَلَى الْمَالِكِ، فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ قِيمَتَهُ مَعَ ذَلِكَ فَقَتْلُهُ قِصَاصًا كَقَتْلِهِ صِيَالًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَالدِّيَةِ فِي الْأَحْرَارِ) كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا قَالَهُ إلَخْ) إذَا جَنَى الْمَغْصُوبُ جِنَايَةً مُسْتَحَقَّةً لِلْمَالِكِ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مُوَرِّثِهِ، أَوْ عَبْدِهِ فَاقْتَصَّ الْمَالِكُ، أَوْ وَارِثُهُ فَإِنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَمْ يَبْرَأْ بِاقْتِصَاصِ الْمَالِكِ، وَلَا بِاقْتِصَاصِ وَارِثِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ قُبَيْلَ الْغَصْبِ بَرِئَ بِهِمَا، وَمَحْمَلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبَرَاءَةِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِهِ، وَمِنْ عَدَمِهَا بِاسْتِيفَاءِ الْوَرَثَةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا اسْتِيفَاءُ وَرَثَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَتَلَ الْمَغْصُوبُ سَيِّدَهُ، وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّ لِوَرَثَةِ الْمَالِكِ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ، وَإِذَا قَتَلُوهُ اسْتَحَقُّوا قِيمَتَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَحَكَى فِي الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّ جِنَايَتَهُ تَكُونُ هَدَرًا اهـ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ اسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ، وَاسْتِيفَاءِ وَرَثَتِهِ وَاحْتِيَاجِهَا إلَى فَرْقٍ وَاضِحٍ وَأَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ خَاصَّةٌ بِاسْتِيفَاءِ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمَغْصُوبِ الْجَانِي عَلَى سَيِّدِهِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَإِنَّهَا شَامِلَةٌ لِذَلِكَ وَلِاسْتِيفَائِهِمْ مِنْ الْجَانِي عَلَى الْمَغْصُوبِ لَكِنْ قِيَاسُ بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ فِي هَذَا الشِّقِّ لِأَخْذِهِ الْبَدَلَ بَرَاءَتُهُ بِاسْتِيفَاءِ الْوَرَثَةِ فِيهِ لِذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَقَطْ بِقَرِينَةِ عَزْوِهِ إلَى الرَّوْضَةِ وَحِينَئِذٍ يَسْتَوِي الْمَالِكُ وَالْوَرَثَةُ فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ بِاسْتِيفَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْجَانِي عَلَى الْمَغْصُوبِ لِمَا ذُكِرَ لَكِنْ يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ بَرِئَ الْغَاصِبُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ مِنْهُ دُونَ اسْتِيفَاءِ الْوَرَثَةِ، وَيُمْكِنُ الْتِزَامُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا يَبْرَأَ الْغَاصِبُ أَيْضًا بِاسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ، وَيُحْمَلُ الْمَتْنُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ مِنْ الْجَانِي عَلَى الْمَغْصُوبِ فَقَطْ لَا عَلَى اسْتِيفَائِهِ مِنْ الْمَغْصُوبِ أَيْضًا خِلَافًا لِلشَّارِحِ فَإِنَّ هَذَا الشِّقَّ لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ نَعَمْ صَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُ الْإِرْشَادِ فِي شَرْحِ عِبَارَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْمَغْصُوبِ، أَوْ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بِأَنْ جَرَحَ الْمَغْصُوبُ أَوْ جُرِحَ فِي يَدِهِ، وَحَصَلَتْ السِّرَايَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَالْوَجْهُ بَرَاءَةُ الْغَاصِبِ بِاسْتِيفَاءِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْوَرَثَةِ مِنْ الْمَغْصُوبِ وَكَذَا مِنْ الْجَانِي عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ) أَيْ: الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ: بِاسْتِيفَاءِ وَرَثَتِهِ) أَيْ: الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: إذَا قَتَلَهُ) أَيْ: قَتَلَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ بَقِيَ مَا إذَا جُرِحَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ مَالِكِهِ الْغَاصِبَ، ثُمَّ وَقَعَ الْغَصْبُ ثُمَّ هَلَكَ بِالسَّرَايَةِ ثُمَّ اقْتَصَّ وَرَثَةُ الْغَاصِبِ قَبْلَ عَوْدِهِ لِمَالِكِهِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَهَا) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَبْرَأُ أَيْضًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) يَبْرَأُ مِنْ الْمَغْصُوبِ بِإِطْعَامِهِ الْمَالِكَ، أَوْ إعَارَتِهِ إيَّاهُ أَيْ: أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَاضِهِ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِهِ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِعَارَةِ) ظَاهِرُهُ الْبَرَاءَةُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَوْ بِدُونِ قَبْضٍ م ر (قَوْلُهُ: أَعْتَقَهُ نِيَابَةً) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا يَعْتِقُ وَيَبْرَأُ إنْ أَمَرَهُ الْمَالِكُ بِعِتْقِهِ بِأَنْ ــ [حاشية الشربيني] الْمَالِكِ مِثْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْحُكْمُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَاحِدٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَمَّا اسْتِيفَاءُ وَرَثَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ قَتَلَ الْمَغْصُوبُ سَيِّدَهُ، وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّ لِوَرَثَةِ الْمَالِكِ أَنْ يُقْتَصُّوا مِنْهُ، وَإِذَا قَتَلُوهُ اسْتَحَقُّوا قِيمَتَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَقِيلَ: إنَّ جِنَايَتَهُ تَكُونُ هَدَرًا اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْجِنَايَةَ وَقَعَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَحِينَئِذٍ فَالْحُكْمُ مُسَلَّمٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْرَأُ إلَخْ) جَزَمَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِاسْتِيفَاءِ الْوَارِثِ، وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: بِاسْتِيفَاءِ وَرَثَتِهِ) أَيْ: الْغَاصِبِ بِأَنْ قَتَلَهُ الْمَغْصُوبُ، وَهُوَ فِي يَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ وَثَبَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فَقَتَلَ الْغَاصِبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا قَتَلَهُ الْمَغْصُوبُ وَعَادَ إلَخْ) لَكِنْ إنَّمَا يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى تَرِكَةِ الْغَاصِبِ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ

стр. 1207

وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ لِانْصِرَافِهِ إلَى جِهَةِ صَرْفِهِ الْمَالِكَ إلَيْهَا بِنَفْسِهِ، وَعَادَتْ مَصْلَحَتُهَا إلَيْهِ (وَنَفَذَا) أَيْ: الْإِعْتَاقُ مِنْهُ وَلَا يَنْدَفِعُ بِالْجَهْلِ وَوَقَعَ عَنْهُ لَا عَنْ الْغَاصِبِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ: أَعْتِقْهُ عَنِّي لِصُدُورِهِ فِي مَحَلِّهِ مِنْ أَهْلِهِ (مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ) لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِسَبَبِ التَّغْرِيرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْغَاصِبُ نِيَابَةً عَنْ الْمَالِكِ بَرِئَ، وَنَفَذَ سَوَاءٌ قَالَ: عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ، وَكَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ يَحْتَمِلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ (لَا بِقَتْلِ) أَيْ: يَبْرَأُ بِمَا ذُكِرَ لَا بِقَتْلِ الْمَالِكِ لِلْمَغْصُوبِ (الصَّائِلِ) عَلَيْهِ (دَفْعًا لَهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ (مِنْ عَالِمٍ) بِأَنَّهُ لَهُ (أَوْ جَاهِلِ) بِهِ فَإِنَّهُ كَقَتْلِ الصَّائِلِ نَفْسَهُ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ (وَلَا) يَبْرَأُ (بِإِيدَاعٍ) لَهُ عِنْدَ مَالِكِهِ كَمَا لَا يَتَقَرَّرُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إذَا أَوْدَعَ عِنْدَهُ بِخِلَافِ إيدَاعِ الْمَالِكِ لَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِهِ كَمَا مَرَّ (وَإِيجَارٍ) أَيْ: وَلَا يَبْرَأُ بِإِيجَارِهِ لَهُ مِنْ مَالِكِهِ (وَلَا بِالرَّهْنِ) لَهُ (مِنْهُ) لِأَنَّ التَّسْلِيطَ فِيهِمَا غَيْرُ تَامٍّ وَلَا بِالْقِرَاضِ مَعَهُ (قُلْت) وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ (حَيْثُ جَهِلَا) أَيْ: الْمَالِكُ أَنَّهُ لَهُ فَلَوْ قَبَضَهُ فِيهَا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ، وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ تَقْدِيمِ قَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ مِنْ عَالَمٍ، أَوْ جَاهِلٍ عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ (بَابُ الشُّفْعَةِ) بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا، وَهِيَ لُغَةً: الضَّمُّ عَلَى الْأَشْهَرِ مِنْ شَفَعْت الشَّيْءَ ضَمَمْته فَهِيَ ضَمُّ نَصِيبٍ إلَى نَصِيبٍ، وَمِنْهُ شَفْعُ الْأَذَانِ، وَشَرْعًا: حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ» وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِنْ بَاعَهُ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ، وَاسْتِحْدَاثُ الْمَرَافِقِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ، وَالرَّبْعَةُ تَأْنِيثُ الرَّبْعِ، وَهُوَ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَفِي قَوْلِهِ: فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ لِإِشْعَارِ الصِّيغَةِ فِي النَّفْيِ بِلَمْ بِقَبُولِهَا، فَيُقَالُ: لِلْبَصِيرِ لَمْ تُبْصِرْ كَذَا، وَلِلْأَكْمَهِ لَا تُبْصِرْ كَذَا، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخِرِ فَذَاكَ لِلِاحْتِمَالِ انْتَهَى، وَمَفْهُومُ الْخَبَرِ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْذَنَ شَرِيكَهُ فِي الْبَيْعِ فَأَذِنَ لَهُ لَا شُفْعَةَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَلَمْ يَصِرْ إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا تَمَسُّكًا بِبَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلِمَ لَا حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ؟ قَالَ: وَالْخَبَرُ يَقْتَضِي إيجَابَ اسْتِئْذَانِ الشَّرِيكِ قَبْلَ الْبَيْعِ ــ [حاشية العبادي] قَالَ أَعْتِقْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ عَنْك أَوْ عَنِّي، وَمَسْأَلَةُ أَعْتِقْهُ عَنْك فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَنْ يَقَعُ عَنْهُ الْعِتْقُ فِي أَعْتِقْهُ عَنْك وَلَا يَبْعُدُ وُقُوعُهُ عَنْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ لَهُ وَهُوَ جَاهِلٌ إلَخْ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْأَوْجَهُ مَعْنًى أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَاصِبِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنًا إنْ ذَكَرَ عِوَضًا، وَإِلَّا فَهِبَةً بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهَلْ قِيَاسُ الْأَوْجَهِ الْمَذْكُورِ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْغَاصِبُ نِيَابَةً عَنْ الْمَالِكِ، وَقَدْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ: أَعْتِقْهُ عَنْك أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُهُ) أَيْ: أَعْتَقَهُ الْغَاصِبُ نِيَابَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: يَبْرَأُ كَمَا مَرَّ) لَعَلَّهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَبَضَهُ فِيهَا عَالِمًا) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ مَعَ قَبْضِهِ جَاهِلًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ تَقْدِيمِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَيْدَ الْمُتَوَسِّطَ يَتَعَلَّقُ بِمَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي أُصُولِهِ وَغَيْرِهَا (بَابُ الشُّفْعَةِ) (قَوْلُهُ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ، وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ) هَذَا يُفِيدُ نَفْيَ شُفْعَةِ الْجِوَارِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَذَاكَ لِلِاحْتِمَالِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاحْتِمَالِ التَّحَمُّلُ بِمَعْنَى التَّسَمُّحِ وَالتَّجَوُّزِ ــ [حاشية الشربيني] مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ رُدَّتْ إلَى يَدِ الْمَالِكِ، وَالْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ لَكِنْ مَعَ قِيَامِ صُورَةِ الْعَيْنِ بِصِفَتِهَا إلْحَاقُهُ بِالرُّخْصِ أَظْهَرُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالتَّلَفِ اهـ م ر وَع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا يَعْتِقُ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ لَوْ قَالَ لِلْمَالِكِ: أَعْتِقْهُ عَنِّي فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ، وَلَوْ جَاهِلًا وَهِيَ أَقْعَدُ تَأَمَّلْ [بَابُ الشُّفْعَةِ] (بَابُ الشُّفْعَةِ) (قَوْلُهُ: الشُّفْعَةُ) تُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ وَعَلَى التَّمَلُّكِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ ضَمُّ نَصِيبٍ إلَخْ) هَذَا مَعْنَى نُقِلَ إلَيْهِ لَفْظُ الشُّفْعَةِ حِينَ الْأَخْذِ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ الضَّمِّ، فَالْمَأْخُوذُ أَخَصُّ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَهُوَ كَافٍ فِي الْمُغَايَرَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يُقْسَمُ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ، إذْ الْأَصْلُ فِيمَا نُفِيَ بِلَمْ كَوْنُهُ فِي الْمُمْكِنِ بِخِلَافِ مَا نُفِيَ بِلَا فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُمْكِنِ وَغَيْرِهِ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ، وَإِجْمَالٌ إنْ لَمْ تُوجَدْ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ كَمَا هُنَا وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الظَّاهِرِ فِي لَمْ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْمُمْكِنِ وَمِنْ الْمُجْمَلِ فِي لَا لِاشْتِرَاكِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ م ر وَع ش عَلَيْهِ بج وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَذَاكَ لِلِاحْتِمَالِ) يَعْنِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ أَحَدِهِمَا مَكَانَ الْآخَرِ لَيْسَ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ مَدْلُولُهُ، بَلْ لِاحْتِمَالِ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ مَعْنَى الْآخَرِ بِقَرِينَةٍ أَوْ تَسَمُّحًا (قَوْلُهُ: وَلِمَ لَا حَمْلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّقْيِيدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِلتَّنْفِيرِ

стр. 1208

وَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهَذَا الْخَبَرُ لَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَقَدْ صَحَّ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَاضْرِبُوا بِمَذْهَبِي عُرْضَ الْحَائِطِ اهـ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ صِفَةِ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْتَضِي إيجَابَ الِاسْتِئْذَانِ عَلَى الْعَالِمِ بِالنَّهْيِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ عَدَمِ الْحِلِّ فِي الْخَبَرِ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى، وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: آخِذٌ، وَمَأْخُوذٌ، وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ، وَصِيغَةٌ كَمَا سَتَعْلَمُ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ حَيْثُ قَالَ: (وَشُفْعَةٌ فِي ثَابِتِ الْعَقَارِ) أَيْ: فِي الْعَقَارِ الثَّابِتِ (تَثْبُتُ) وَإِنْ بِيعَ مَعَ مَنْقُولٍ فَلَا تَثْبُتُ فِي مَنْقُولٍ، وَإِنْ بِيعَ مَعَ عَقَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُومُ، فَلَا يَدُومُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْعَقَارِ، وَلَا فِي عَقَارٍ غَيْرِ ثَابِتٍ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (لَا) فِي (عُلُوٍّ) مُشْتَرَكٍ بِيعَتْ حِصَّةٌ مِنْهُ (بِلَا قَرَارِ) لَهُ كَأَنْ يَكُونَ عَلَى سَقْفٍ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، أَوْ لَهُمَا، أَوْ لِغَيْرِهِمَا إذْ لَا ثَبَاتَ لَهُ، وَلَا لِحَامِلِهِ لِيَتْبَعَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ لَهُمَا، أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ قَرَارٌ وَهُوَ الْأَرْضُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكَا فِيهَا فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَبَعًا لِقَرَارِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَتَبِعَ كَأَصْلِهِ فِي التَّقْيِيدِ بِثَابِتٍ الْغَزَالِيُّ لِإِخْرَاجِ الْعُلُوِّ الْمَذْكُورِ، وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ اسْمَ الْعَقَارِ إنْ أُطْلِقَ عَلَى الْبِنَاءِ لَزِمَ ثُبُوتُهَا فِيهِ وَحْدَهُ، وَإِلَّا خَرَجَ بِلَفْظِ الْعَقَارِ، وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَلْزَمُ ثُبُوتُهَا فِي الْبِنَاءِ وَحْدَهُ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى ثُبُوتِهَا فِي كُلِّ عَقَارٍ، وَقَدْ قَالَ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ: الْعَقَارُ الْأَرْضُ، وَالضَّيْعَةُ، وَالنَّخْلُ، فَإِطْلَاقُهُ عَلَى النَّخْلِ يَقْتَضِي إطْلَاقَهُ عَلَى الْبِنَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَابِعَةً لِلْمَنْقُولِ بِأَنْ بَاعَ الْأَشْجَارَ، أَوْ الْجِدَارَ مَعَ الْمُغْرَسِ، أَوْ الْأُسِّ لَا غَيْرُ لَمْ تَثْبُتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَوَصَفَ ثَابِتِ الْعَقَارِ بِقَوْلِهِ: (يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ) أَيْ: الَّتِي يُجْبَرُ عَلَيْهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِطَلَبِ الْآخَرِ، وَهُوَ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ قَبْلَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لِلتَّفَاوُتِ الْعَظِيمِ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَنَافِعِ، فَلَا تَثْبُتُ فِي طَاحُونٍ، وَحَمَّامٍ، وَبِئْرٍ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا طَاحُونَيْنِ، وَحَمَّامَيْنِ، وَبِئْرَيْنِ لِمَا مَرَّ أَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ، وَاسْتِحْدَاثُ الْمَرَافِقِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَى الشَّفِيعِ كَمِصْعَدٍ وَمِنْوَرٍ، وَبَالُوعَةٍ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الضَّرَرُ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا قَبْلَ الْبَيْعِ لَوْ اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ، لَكِنْ كَانَ مِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِي الْبَيْعِ تَخْلِيصُ شَرِيكِهِ بِبَيْعِهِ مِنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارٌ صَغِيرَةٌ لِأَحَدِهِمَا عُشْرُهَا، فَبَاعَ حِصَّتَهُ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ لِلْآخَرِ لَا مِنْهُ مِنْ الْقِسْمَةِ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا فَلَا يُجَابُ طَالِبُهَا لِتَعَنُّتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَلَا لِشَرِيكِ الْوَقْفِ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ آخَرُ حِصَّتَهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الْأَوَّلِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ: لَا يَدُومُ) فِي إطْلَاقِهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَكُونَ) أَيْ: الْمُعَلَّقُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ تَبِعَ الْقَرَارَ أَيْضًا وَلَوْ تَوَسَّطَ بَيْنَ الْعُلُوِّ، وَالْأَرْضِ بَيْتٌ لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْعُلُوِّ، فَهَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ؟ هُوَ مُحْتَمَلٌ بِرّ (قَوْلُهُ: لَزِمَ ثُبُوتُهَا فِيهِ) أَيْ: الْبِنَاءِ وَمِنْهُ الْعُلُوُّ الْمَذْكُورُ وَحْدَهُ لِيَتَنَاوَلَ الضَّابِطَ لَهُ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الْعَقَارِ) فَلَا حَاجَةَ إلَى قَيْدِ الثَّابِتِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى إطْلَاقِهِ عَلَى الْبِنَاءِ وَحْدَهُ الَّذِي هُوَ قَضِيَّةُ اخْتِيَارِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي إطْلَاقَهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: هَذَا نَاقِضٌ لِلضَّابِطِ السَّابِقِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مُحْتَمَلُ الْقِسْمَةِ مَا يَنْتَفِعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ) يُحْتَمَلُ رُجُوعُ هَذَيْنِ الضَّمِيرَيْنِ لِمَعْلُومٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ الْأَوَّلُ لِلْمَبِيعِ، وَالثَّانِي لِلْمُشْتَرَى، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا رُجُوعُ الْأَوَّلِ لِلشَّرِيكِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: بِبَيْعِهِ) أَيْ: الرَّاغِبِ مِنْهُ أَيْ: شَرِيكِهِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ أَيْ: الرَّاغِبُ سَلَّطَهُ أَيْ: الشَّرِيكُ (قَوْلُهُ: وَلَا لِشَرِيكِ الْوَقْفِ إلَخْ) ــ [حاشية الشربيني] عَنْهُ تَأَمَّلْ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ قُدِّمَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي الثُّبُوتَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَنْطُوقٌ وَاعْتُضِدَ بِالْقِيَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) رَدٌّ لِقَوْلِهِ وَلَمْ أَظْفَرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِهِ وَنَجْرِي عَلَى أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِيعَ إلَخْ) خَالَفَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فَأَثْبَتَهَا فِيهِ تَبَعًا اهـ عَمِيرَةُ عَلَى الْمُحَلَّيْ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ لَوْ أَطْلَقَ لَفْظَ الْعَقَارِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلُزُومِ ثُبُوتِهَا فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ فَمَا خَرَجَ بِثَابِتٍ خَرَجَ بِهِ تَدَبَّرْ، لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ بَعِيدٌ عَنْ ذَلِكَ، وَمَعَهُ يَبْعُدُ اعْتِرَاضُ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ تَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ مَا خَرَجَ بِثَابِتٍ خَرَجَ بِالْعَقَارِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْمُغْرَسِ، أَوْ الْأُسِّ) أَيْ: صَرَّحَ بِدُخُولِ الْأُسِّ، وَالْمُغْرَسِ، وَكَانَا مَرْئِيَّيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إنْ صَرَّحَ بِالدُّخُولِ، وَكَانَا غَيْرَ مَرْئِيَّيْنِ فَإِنْ قُلْت: كَلَامُهُمْ فِي الْبَيْعِ يَقْتَضِي دُخُولَ الْأُسِّ فِي بَيْعِ الْجِدَارِ، وَإِنْ لَمْ يُرَ قُلْت الْمُرَادُ بِهِ هُنَاكَ بَعْضُ الْجِدَارِ كَحَشْوِ الْجُبَّةِ أَمَّا الْأَسَاسُ الَّذِي هُوَ مَكَانُ الْبِنَاءِ، فَهُوَ عَيْنٌ مُنْفَصِلَةٌ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَإِذَا صَرَّحَ بِهِ اُشْتُرِطَتْ رُؤْيَتُهُ، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْجِدَارُ عَرِيضًا بِحَيْثُ كَانَتْ أَرْضُهُ هِيَ الْمَقْصُودَةُ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الْمَتْبُوعَةُ حِينَئِذٍ، وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِلَا شَكٍّ اهـ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ) الْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِهِ فِي الْحِصَّةِ الْمَأْخُوذَةِ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ بَاعَ شَرِيكُهُ بَقِيَّتَهَا لَا عَكْسُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ق ل (قَوْلُهُ: فَلَا تَثْبُتُ فِي طَاحُونَةٍ إلَخْ) أَيْ: مَا دَامَتْ عَلَى صُورَةِ الْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ وَالْبِئْرِ، وَإِنْ أَعْرَضَا عَنْ بَقَائِهَا عَلَى ذَلِكَ وَقَصَدَا جَعْلَ كُلِّ شَيْئَيْنِ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا فَلَوْ غَيَّرَا صُوَرَهَا عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا غُيِّرَتْ إلَيْهِ اهـ ع ش مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا لِشَرِيكِ الْوَقْفِ إذَا بَاعَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ حَيْثُ كَانَتْ بَيْعًا، وَهِيَ الرَّدُّ وَالتَّعْدِيلُ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ الْوَقْفِ فَحَيْثُ

стр. 1209

وَالظَّاهِرُ فِي الثَّانِي لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ، وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَوَّلِ نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِ الثَّانِي (بِالتَّوَابِعِ) أَيْ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الثَّابِتِ مَعَ تَوَابِعِهِ الَّتِي تَنْدَرِجُ فِي بَيْعِهِ كَأَبْنِيَةٍ، وَأَشْجَارٍ ثَابِتَةٍ فِيهِ، وَثَمَرَةٍ لَهَا غَيْرِ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَنْدَرِجُ فِيهِ كَشَجَرٍ جَافٍ وَزَرْعٍ، وَالْعَقَارُ الْمَذْكُورُ (مِثْلِ الْمَمَرِّ إنْ يُطِقْ فِي الشَّارِعِ فَتْحَ مَمَرٍّ، أَوْ إلَى الْمَمْلُوكِ يَفْتَحُ، أَوْ أَخَّرَ) فَلَوْ بَاعَ دَارًا لَا شَرِكَةَ فِيهَا، وَلَهَا مَمَرٌّ مُشْتَرَكٌ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ إنْ أَطَاقَ الْمُشْتَرِي أَيْ: أَمْكَنَهُ فَتْحُ مَمَرٍّ آخَرَ إلَى شَارِعٍ، أَوْ مِلْكٍ لَهُ آخَرَ أَيْ:، أَوْ نَحْوِهِمَا كَمَوَاتٍ، أَوْ وَجَدَ مَمَرًّا آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَتْحُهُ فَلَا شُفْعَةَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ، وَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ فَقَطْ ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصُورَتُهَا كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنْ تَتَّصِلَ دَارُ الْبَائِعِ بِمِلْكٍ لَهُ، أَوْ شَارِعٍ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ بَاعَ دَارًا، وَاسْتَثْنَى مِنْهَا بَيْتًا، وَالْأَصَحُّ فِيهَا الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالْبَاقِي وَلِنُقْصَانِ الْمِلْكِ، وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ لَهُ دَارٌ لَا مَمَرَّ لَهَا نَصِيبَ أَحَدِ شَرِيكَيْنِ فِي مَمَرٍّ فَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ إنْ أَمْكَنَ الْمُشْتَرِيَ فَتْحُ مَمَرٍّ لِدَارِهِ، وَالظَّاهِرُ ثُبُوتُهَا مُطْلَقًا لِكَوْنِ الْمَمَرِّ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ هُنَا قَبْلَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ إلَى الْمَمْلُوكِ يَفْتَحَ بِنَصَبِ يَفْتَحَ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ عَطْفًا عَلَى فَتْحَ مَمَرٍّ مِنْ زِيَادَتِهِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ (لِلشَّرِيكِ) وَلَوْ كَافِرًا وَمُكَاتَبًا لِلْجَارِ، وَلَوْ مُلَاصِقًا فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ، وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا أَشْجَارٌ أَوْ أَبْنِيَةٌ، فَبَاعَهَا مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ إلَّا فِي الْأَرْضِ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ فِي الْأَشْجَارِ، وَالْأَبْنِيَةِ وَالشَّرِيكُ الَّذِي تَثْبُتُ لَهُ الشُّفْعَةُ (كَوَارِثِ الْمَرِيضِ) مَرَضَ الْمَوْتِ (إنْ غَبْنًا) أَيْ: بِغَبْنٍ (يَبِعْ) أَيْ: الْمَرِيضُ بِأَنْ بَاعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مُحَابَاةً كَأَنْ بَاعَهُ شِقْصًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ، وَاحْتَمَلَهَا الثُّلُثُ، وَالْوَارِثُ شَرِيكُهُ، فَيَأْخُذُهُ الْوَارِثُ إذْ لَمْ يُحَابِهِ، وَإِنَّمَا حَابَى الْأَجْنَبِيَّ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهَا الثُّلُثُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا بَاعَهُ مُحَابَاةً، وَرَدَّ الْوَارِثُ صَحَّ الْبَيْعُ بِالْقِسْطِ، فَيَصِحُّ فِي ثُلُثَيْ الْمَبِيعِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ فِي الْمِثَالِ ــ [حاشية العبادي] لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَإِنْسَانٍ، فَبَاعَ الْإِنْسَانُ حِصَّتَهُ فَلِلنَّاظِرِ الْأَخْذُ لِلْمَسْجِدِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ فِي الثَّانِي إلَخْ) وَبِهِ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ كَانَتْ إقْرَارًا، فَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا امْتَنَعَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَخْذِ الثَّانِي) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْوَقْفِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ؛ لِامْتِنَاعِ الْأَخْذِ لَهَا، وَكَمَا لَوْ أَعْرَضَ أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ يَأْخُذُ الْآخَرُ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: بِالتَّوَابِعِ) وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْقِسْمَةَ الْمَذْكُورَةَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إلَى الْمَمْلُوكِ) مُتَعَلِّقٌ بِفَتْحَ وَهُوَ مَعَ أَنْ الْمُقَدَّرَةِ مَعْطُوفٌ بِأَوْ عَلَى فَتْحَ مَمَرٍّ (قَوْلُهُ: إلَى شَارِعٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الشَّارِعِ مُتَعَلِّقٌ بِفَتْحَ مَمَرٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ مَمَرًّا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ آخَرَ مَعْمُولٌ لَوَجَدَ مَحْذُوفًا مَعْطُوفًا عَلَى يُطِقْ (قَالَ: بِمِلْكٍ لَهُ أَوْ شَارِعٍ) هَلَّا زَادَ أَوْ وُجِدَ مَمَرٌّ آخَرُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَمَنْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْبَيْعِ ــ [حاشية الشربيني] امْتَنَعَتْ الْقِسْمَةُ امْتَنَعَتْ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ أَمِنَ حِينَئِذٍ مِنْ الضَّرَرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْعًا بِأَنْ كَانَتْ إفْرَازًا لِاسْتِوَاءِ أَجْزَاءِ الْمُشْتَرَكِ لَمْ تَمْتَنِعْ، فَلِلشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ، أَمَّا هُوَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُؤْخَذُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ شِقْصٌ غَيْرُ مَوْقُوفٍ هَذَا مَا فِي م ر وَع ش عَلَيْهِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ كَلَامِهِ وَهُوَ اشْتِرَاطُ احْتِمَالِ الْقِسْمَةِ إنَّمَا هُوَ انْتِفَاءُ الشُّفْعَةِ لِشَرِيكِ الْوَقْفِ فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ وَالتَّعْدِيلِ لِامْتِنَاعِ الْقِسْمَةِ حِينَئِذٍ، وَكَذَا انْتِفَاؤُهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيهِمَا بِخِلَافِ انْتِفَائِهَا لَهُ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ لِجَوَازِهَا فِي الْوَقْفِ مَعَ امْتِنَاعِ الشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يُسْتَحَقُّ أَيْ: لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ أَيْ: بِسَبَبِهِ كَمَا فِي م ر وَع ش أَيْضًا وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الرَّقَبَةُ قَالَ ع ش: وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ قِسْمَةِ الرَّدِّ إذَا كَانَ الدَّافِعُ لِلدَّرَاهِمِ صَاحِبَ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ لِبَعْضِ الْوَقْفِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الدَّافِعُ نَاظِرَ الْوَقْفِ مِنْ رِيعِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيْعُ الْوَقْفِ بَلْ فِيهِ سُؤَالُهُ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الْبَيْعِ) حَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْبَيْعِ ثَبَتَتْ، وَإِنْ أُبِّرَ عِنْدَ الْأَخْذِ، فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ ثَبَتَتْ أَيْضًا إنْ لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْأَخْذِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَشَجَرٍ جَافٍ) أَيْ: فَلَوْ بِيعَتْ شَجَرَةٌ يَابِسَةٌ مَعَ الْأَرْضِ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ فِيهَا ق ل أَيْ: بِيعَ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُشْتَرَكَةٍ فَلَا تَثْبُتُ فِيهَا، وَلَوْ رَطْبَةً كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَيْ: أَمْكَنَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بِعُسْرٍ وَمُؤْنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيّ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي هَذَا أَنَّ الدَّارَ الَّتِي بِيعَ مَمَرُّهَا إنْ اتَّصَلَتْ بِشَارِعٍ، أَوْ مِلْكٍ لِمَالِكِهَا (صَحَّ بَيْعُهُ وَثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ) إنْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لِلدَّارِ الْمُشْتَرِي لَهَا أَمْ لَا إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِذَلِكَ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَقَاءِ الدَّارِ بِلَا مَمَرٍّ، فَلَا شُفْعَةَ حِينَئِذٍ اهـ ز ي وَم ر مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَمَرِّ) أَيْ: الْمَمْلُوكِ سَوَاءٌ كَانَ نَافِذًا، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِلشَّرِيكِ) خَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ كَنَفْسِهِ كَأَنْ مَاتَ عَنْ دَارِ شَرِيكُهُ فِيهَا وَارِثُهُ فَبِيعَتْ حِصَّةُ الْمَيِّتِ فِي دَيْنِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ، فَهُوَ غَيْرُ شَرِيكٍ اهـ ق ل، وَقَوْلُهُ: فَلَا شُفْعَةَ لِوَارِثِهِ أَيْ: حَيْثُ كَانَ حَائِزًا، وَإِلَّا فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْإِرْثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) وَلَوْ مُرْتَدًّا

стр. 1210

الْمَذْكُورِ كَمَا مَرَّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَتَثْبُتُ فِيهِمَا الشُّفْعَةُ، وَإِنْ أَجَازَ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ، وَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ (وَكَالْوَلِيِّ) إذَا كَانَ أَبًا، أَوْ جَدًّا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ مَا بَاعَهُ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ، أَوْ اشْتَرَاهُ لَهُ لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ، وَوُفُورِ شَفَقَتِهِ فَلَا يَتَّهِمُ (لَا الْوَصِيِّ فَمُنِعْ) مِنْ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ (فِيمَا الْوَصِيُّ بَاعَ) أَيْ: فِيمَا بَاعَهُ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ (لَا فِيمَا اشْتَرَى) لَهُ لِلتُّهْمَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْبَيْعِ لِيَعُودَ النَّفْعُ إلَيْهِ دُونَ الشِّرَاءِ وَكَالْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ الْحَاكِمُ، وَقَيِّمُهُ وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ الْآخَرَ بِالْبَيْعِ، فَبَاعَ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ إنْ عَثَرَ عَلَى تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ بَيْتَ الْمَالِ فَلِلْإِمَامِ الْأَخْذُ، أَوْ الْمَسْجِدَ كَأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفُ دَارٍ، وَنِصْفُهَا لِلْمَسْجِدِ تَمَلَّكَهُ لَهُ قَيِّمُهُ فَبَاعَ الشَّرِيكُ نِصْفَهُ، فَلِلْقَيِّمِ الْأَخْذُ بِالْمَصْلَحَةِ، وَلَوْ مَاتَ الشَّرِيكُ عَنْ حَمْلٍ، فَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِلْحَمْلِ إذْ لَا يَتَيَقَّنُ وُجُودُهُ، فَإِنْ كَانَ وَارِثٌ غَيْرَهُ فَلَهُ الْأَخْذُ بِهَا، فَإِنْ أَخَذَ بِهَا، وَانْفَصَلَ الْحَمْلُ لَمْ يَأْخُذْ وَلِيُّهُ مِنْ الْوَارِثِ شَيْئًا، وَلَوْ وَرِثَ الْحَمْلُ شُفْعَةً، وَلَمْ يَنْفَصِلْ فَفِي الْأَخْذِ لَهُ وَجْهَانِ وَبِالْمَنْعِ قَالَ: ابْنُ سُرَيْجٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: فَلَوْ أَخَذَ لَهُ ثُمَّ ظَهَرَ حَيًّا فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ (مِمَّنْ عَلَى مِلْكِهِ) بِتَرْكِ إشْبَاعِ حَرَكَةِ الْهَاءِ (مِلْكُهُ طَرَا) أَيْ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ مِمَّنْ طَرَأَ مِلْكُهُ عَلَى مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ آخِذٌ، وَالْمُشْتَرِي مَأْخُوذٌ مِنْهُ، فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِلْكُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ طَارِئًا عَلَى مِلْكِ الْآخِذِ فَلَوْ اشْتَرَيَا دَارًا مَعًا، فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِاسْتِوَائِهِمَا، وَأَوْرَدَ عَلَى كَلَامِهِ مَا لَوْ بَاعَ شَرِيكٌ حِصَّتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ، أَوْ لَهُمَا، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ، فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ طَرَأَ عَلَى مِلْكِهِ مِلْكُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ الْبَيْعُ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى مِلْكِهِ فَلَوْ قَالَ: مِمَّنْ طَرَأَ مِلْكُهُ عَلَى سَبَبِ مِلْكِهِ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلْكِ سَبَبُهُ مَجَازًا عَلَى أَنَا نَتَبَيَّنُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالْإِجَارَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ مَلَكَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، فَمِلْكُهُ لَمْ يَطْرَأْ عَلَى مِلْكِ الثَّانِي بَلْ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْخِيَارِ هَذَا، وَفِي قَوْلِ الْمَوْرِدِ مِمَّنْ طَرَأَ مِلْكُهُ عَلَى سَبَبِ مِلْكِهِ قُصُورٌ، إذْ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: مِمَّنْ طَرَأَ سَبَبُ مِلْكِهِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِهِ إذْ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ: مَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ أُجِيزَ لِلْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ (بِعِوَضٍ) أَيْ: طَرَأَ مِلْكُهُ بِعِوَضٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ الشِّقْصَ أُجْرَةً، أَوْ جُعْلًا، أَوْ رَأْسَ مَالٍ سَلِمَ، أَوْ عِوَضَ بِضْعٍ فِي نِكَاحٍ، أَوْ خُلْعٍ، أَوْ عِوَضَ كِتَابَةٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا طَرَأَ مِلْكُهُ بِغَيْرِ ــ [حاشية العبادي] وَإِنْ اسْتَثْنَى بَائِعُ الدَّارِ لِنَفْسِهِ بَيْتًا، فَلَهُ الْمَمَرُّ أَيْ: مِنْهَا إلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ الْبَيْتُ بِشَارِعٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ فَلَوْ نَفَاهُ أَيْ: الْمَمَرَّ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ مَمَرٍّ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ اهـ فَقَوْلُهُ هُنَا: وَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا بَقِيَ الْمَمَرُّ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ، وَكَذَا قِيَاسُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَمَرِّ الْمُشَبَّهَةِ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَعَلَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِيهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ مَمَرٍّ، (قَوْلُهُ: الْأَخْذُ بِالْمَصْلَحَةِ) هَلَّا قَيَّدَ بِذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَأْخُذْ وَلِيُّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَرِثَ الْحَمْلُ شُفْعَةً) بِأَنْ اسْتَحَقَّ الشَّرِيكُ الْأَخْذَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْأَخْذِ عَنْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْفَصِلْ) بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَصَلَ فَلِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ لَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَبِالْمَنْعِ) قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ م ر، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صِحَّةُ قَبُولِ الْوَلِيِّ الْوَصِيَّةَ لِلْحَمْلِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِالْمُضَايَقَةِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ، فَلَا يَلِيقُ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ طَرَأَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: الْأَخْذُ (قَوْلُهُ: لَا شُفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) بَلْ لِلْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ) أَيْ: الْأَوَّلُ مِنْهُ أَيْ: الثَّانِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ مُضِيِّ إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ عَلَى إطْلَاقِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَشَرْطُ أَخْذِ الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ أَخَذَ لِنَفْسِهِ فِي مُدَّةِ خِيَارِهِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَأَشَارَ إلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ) إذْ قَدْ طَرَأَ مِلْكُ الْأَوَّلِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْأَوَّلِ، بَلْ الْأَمْرُ ــ [حاشية الشربيني] أَخَذَ فِي رِدَّتِهِ فَتُوقَفُ كَمِلْكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ صَارَ الْحَقُّ فِي الشُّفْعَةِ لِلْإِمَامِ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ اهـ ق ل مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ مُضِيِّ الْخِيَارِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَظَاهِرُ قَوْلِ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ حِينَئِذٍ مَوْقُوفَةٌ كَالْمِلْكِ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ زَمَنَ الْخِيَارِ، وَتَمَّ الْبَيْعُ لِلْمُشْتَرِي حَكَمَ بِالْأَخْذِ، فَيَكُونُ الْمُمْتَنِعُ زَمَنَ الْخِيَارِ الْأَخْذَ الْمُسْتَقِرَّ لَا مُطْلَقَ الْأَخْذِ، لَكِنْ يُعَارِضُهُ قَوْلُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: إنَّ شَرْطَ الْأَخْذِ بِهَا الْمِلْكُ، وَلَا مِلْكَ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا تَمَّ الْعَقْدُ تَبَيَّنَ الْمِلْكُ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَقَدْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لَهُمَا، أَوْ لِلْبَائِعِ، وَصَوَّرَ الْأَخْذَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تُوقَفُ وَقْفَ تَبَيُّنٍ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَيْضًا الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِ الْمَوْرِدِ إلَخْ) قَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ: بَلْ يَرُدُّ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ: نَفْسُ الصُّورَةِ الْمُورَدَةِ بِاعْتِبَارِ شِقِّهَا الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَصْدُقُ فِيهَا تَأَخُّرُ مِلْكِ الثَّانِي عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْأَوَّلِ يَصْدُقُ تَأَخُّرُ مِلْكِ الْأَوَّلِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْأَوَّلِ بِالْإِجَازَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي، وَهُوَ الْبَيْعُ فَلَا يَنْدَفِعُ الْوُرُودُ بِمَا ذَكَرَهُ، إذْ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، فَقَوْلُهُ: لَوْ قَالَ مِمَّنْ طَرَأَ مِلْكُهُ عَلَى سَبَبِ مِلْكِهِ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عِوَضِ كِتَابَةٍ) بِأَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى دِينَارٍ وَنِصْفِ عَقَارٍ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا

стр. 1211

عِوَضٍ كَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابِ وَارِثٍ وَوَصِيَّةٍ وَفَسْخٍ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الشُّفْعَةِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِمَا أَخَذَ بِهِ الْمُتَمَلِّكُ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ مَقْهُورٌ، فَلَمْ يَضُرَّ الشَّرِيكُ؛ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى تَرَادِّ الْعِوَضَيْنِ، فَلَيْسَ لَهُ أَحْكَامُ الْمُعَاوَضَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْعِوَضُ الْأَوَّلُ (لَا عِوَضٌ تَلَقَّى عَنْ نَجْمِ مَنْ كُوتِبَ) أَيْ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي شِقْصٍ مُلِكَ بِعِوَضٍ لَا فِي عِوَضٍ أَيْ: شِقْصٍ تَلَقَّاهُ السَّيِّدُ عِوَضًا عَنْ بَعْضِ نُجُومِ مُكَاتَبِهِ (ثُمَّ رَقَّا) أَيْ: الْمُكَاتَبُ بِعَجْزِهِ لِخُرُوجِهِ آخِرًا عَنْ الْعِوَضِيَّةِ، وَكَذَا لَا شُفْعَةَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، وَتَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَبُطْلَانِ الْبَيْعِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا، وَنَقَلَهُ بَعْدُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ (وَمَا بِهِ أَوْصَى لِلْمُسْتَوْلَدَهْ إنْ خَدَمَتْ شَهْرًا مِثَالًا وَلَدَهْ) أَيْ: وَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي شِقْصٍ أَوْصَى بِهِ لِمُسْتَوْلَدَتِهِ إنْ خَدَمَتْ وَلَدَهُ شَهْرًا مَثَلًا، فَخَدَمَتْهُ فَإِنَّهُ وَصِيَّةُ الْخِدْمَةِ شَرْطٌ لَا عِوَضٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ مِثَالًا رَاجِعٌ إلَى الشَّهْرِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَدَهْ كَانَ أَوْلَى لِيَرْجِعَ إلَى الثَّلَاثَةِ، فَيَكُونُ حُكْمُ غَيْرِهَا حُكْمَهَا، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَتَثْبُتُ فِي شِقْصٍ أَوْصَى بِهِ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَإِنْ شَارَكَ التَّطَوُّعُ صُورَةَ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الثُّلُثِ، لَكِنْ الْمُقَابَلَةُ هُنَا ظَاهِرَةٌ قُلْتُهُ تَخْرِيجًا انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَى التَّعْلِيقِ، وَفِي هَذِهِ إلَى عَدَمِهِ، فَعَلَيْهِ لَوْ تَرَكَ التَّعْلِيقَ فِي تِلْكَ، وَأَتَى بِهِ فِي هَذِهِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ (وَالشُّرَكَا) أَيْ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ كَمَا مَرَّ، وَلِلشُّرَكَاءِ فَيَشْتَرِكُونَ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (حَتَّى شَرِيكٍ) أَيْ: حَتَّى تَثْبُتُ لِشَرِيكٍ مِنْهُمْ (اشْتَرَى) شِقْصًا مِنْ أَحَدِهِمْ فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمْ نَصِيبَ آخَرَ فَهُوَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَالشَّرِيكِ الْآخَرِ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لِلْآخَرِ خُذْ الْكُلَّ، أَوْ اُتْرُكْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَشْقِيصِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَزِمَ بِدُخُولِهِ فِي هَذَا الْعَقْدِ، وَتَسَمَّحَ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى شَرِيكٍ اشْتَرَى لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ الشُّفْعَةُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْفَعُ شَرِيكَهُ عَنْ أَخْذِ حِصَّتِهِ، وَلِهَذَا عَبَّرَ الْمِنْهَاجُ بِقَوْلِهِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَأْخُذُ كُلَّ الْمَبِيعِ بَلْ حِصَّتَهُ (بِحِصَّةِ الْمِلْكِ) أَيْ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشُّرَكَاءِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَرَافِقِهِ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَكَسْبِ الْمُشْتَرَكِ وَنِتَاجِهِ، وَثِمَارِهِ، فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِوَاحِدٍ نِصْفُهَا، وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا، وَلِلْآخَرِ سُدُسُهَا، فَبَاعَ الْأَوَّلُ حِصَّتَهُ أَخَذَ الثَّانِي سَهْمَيْنِ، وَالثَّالِثُ سَهْمًا، وَقِيلَ: بِعَدَدِ الرُّءُوسِ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ ــ [حاشية العبادي] بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَقَّا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَحَلُّ هَذَا مَا لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ بِرّ (قَوْلُهُ: عَنْ الْعِوَضِيَّةِ) قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُصَحَّحِ فِي الْكِتَابَةِ، وَالصَّوَابُ الْمَذْكُورُ هُنَا اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: وَلَهُ الْأَخْذُ، وَلَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ لَا إنْ انْفَسَخَ بِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهَا لِمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ، وَالِانْفِسَاخُ كَالْفَسْخِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمَا بِهِ أَوْصَى إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَخُصَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَحْرَمٌ لِأَوْلَادِهِ فَجَازَ لَهَا الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ، وَمُبَاشَرَةُ خِدْمَتِهِمْ، وَقَالَ الْفَارِقِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ: لِيَرْجِعَ إلَى الثَّلَاثَةِ) أَيْ: عَلَى وَجْهٍ أَظْهَرَ، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ: يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ نَحْوَ الْقَيْدِ الْمُتَوَسِّطِ يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَخْ) أَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: نَظَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ إلَى أَنَّ الْعِوَضِيَّةَ فِيهَا ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَصْدُرُ فِي الْعَادَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ لِتَسَاهُلِ النَّاسِ فِيهَا، وَاحْتِقَارِ شَأْنِهَا، فَكَأَنَّ الشِّقْصَ فِي مَسْأَلَةِ الْخِدْمَةِ مُلِكَ بِمَحْضِ الْوَصِيَّةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَيْ: فَلَا فَرْقَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَخْ) ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَى أَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِي الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَمْ تَقَعْ لِلْمُوصِي بَلْ لِأَوْلَادِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ اهـ أَيْ: فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: الْأَخْذُ أَوْ التَّشَفُّعُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] يُقَالُ: إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ الْمُعَيَّنَ، وَأَنَّ الْعَقَارَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ لِقَوْلِنَا: إنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْمُمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ هُوَ الْعَقَارُ الْكَامِلُ، أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ أَمَّا النِّصْفُ، فَأَقَلُّ فَيَثْبُتُ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَلْيُنْظَرْ مَا الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ، وَلَعَلَّهُ مَا قَابَلَ الشِّقْصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: وَفَسَخَ) أَيْ: لَا يَأْخُذُ مَا طَرَأَ مِلْكُهُ بِالْفَسْخِ مِنْ الْبَائِعِ، أَمَّا مِنْ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَأْخُذُ أَيْضًا إنْ عَلِمَ الْبَيْعَ، وَلَمْ يَأْخُذْ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ إلَّا بَعْدَ الرَّدِّ بِإِقَالَةٍ، أَوْ حَلِفٍ، أَوْ عَيْبٍ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَإِبْطَالُ الرَّدِّ مِنْ حِينِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ، فَالزَّوَائِدُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْأَخْذِ لِلْبَائِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهُ فِي الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الثَّمَرَةَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ حَالَةَ الْأَخْذِ لِلشَّفِيعِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَوْلُهُ: وَإِبْطَالُ الرَّدِّ مِنْ حِينِهِ أَيْ: الْأَخْذِ أَيْ: فَيَرْجِعُ حِينَئِذٍ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَيَكُونُ الْأَخْذُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْهُ لَا مِنْ الْبَائِعِ (فَرْعٌ) إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَخَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَى بِهِ، وَالْفَسْخِ لَكِنَّ لِلشَّفِيعِ مَنْعَهُ مِنْ الْفَسْخِ وَإِجْبَارُهُ عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ خُيِّرَ بَيْنَ الرِّضَى وَالِاسْتِبْدَالِ، هَذَا مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وسم وَغَيْرِهِمَا اهـ قُوَيْسَنِيٌّ اهـ مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا شُفْعَةَ إلَخْ) مَالَ إلَيْهِ م ر خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: بِعَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى سَرَيَانِ الْعِتْقِ كَمَا لَوْ كَانَ

стр. 1212

بَيْنَهُمَا سَوَاءً؛ لِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِهَا اسْمُ الشَّرِكَةِ وَهُوَ فِي الْجَمِيعِ سَوَاءٌ كَأُجْرَةِ كِتَابَةِ الصَّكِّ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، وَرَجَّحَ الْأَصْحَابُ الْأَوَّلَ لِمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِدَفْعِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ كَمَا مَرَّ، لَا لِدَفْعِ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ، وَالْمُؤْنَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحِصَصِ فَأَخَذُوا بِقَدْرِهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَا يَلْزَمُهُ بِالْقِسْمَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأُمِّ قَالَ: وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُمَا فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَقْوَالِ التَّقَاصِّ: وَالْأَصْحَابُ كَثِيرًا مَا يُخَالِفُونَ الشَّافِعِيَّ لَا عَنْ قَصْدٍ وَلَكِنْ لِقِلَّةِ اطِّلَاعِهِمْ عَلَى نُصُوصِهِ، قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ هُنَا عَجِيبٌ (وَإِنْ تَقَرَّرَا) أَيْ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ وَإِنْ تَقَرَّرَ مِلْكُهُ (بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ ثُبُوتِهَا، فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى التَّعَاقُبِ، وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَعَفَا عَنْهُ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ شَارَكَ الْأَوَّلُ الْقَدِيمَ فِي الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، وَإِنْ تَقَرَّرَ مِلْكُهُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ؛ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ، وَإِنْ تَقَرَّرَ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، وَإِذَا أَخَذَ بِهَا ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ (وَشِقْصُ الْعَقْدِ لَا يُقَسَّطُ) أَيْ: وَالشِّقْصُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لَا يُفَرِّقُهُ الشَّفِيعُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِلْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي فِي تَفْرِيقِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ بَلْ يَأْخُذُ الْكُلَّ، أَوْ يَتْرُكُهُ، وَخَرَجَ بِشِقْصِ الْعَقْدِ شِقْصَاهُ، وَشِقْصُ الْعَقْدَيْنِ فَالْأَوَّلُ كَأَنْ بَاعَ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ صَفْقَةً، وَالشَّفِيعُ فِيهِمَا وَاحِدٌ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ إذْ لَيْسَ فِيهِ التَّفْرِيقُ الْمُضِرُّ، فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَ الشَّفِيعِ فِي الْآخَرِ، فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَخْذُ مَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْآخَرُ، وَالثَّانِي كَأَنْ اشْتَرَى اثْنَانِ شِقْصًا مِنْ وَاحِدٍ، أَوْ بَاعَ اثْنَانِ مِنْ الشُّرَكَاءِ شِقْصًا لِوَاحِدٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ (وَالْعَفْوُ) مِنْ الشَّفِيعِ (فِي الْبَعْضِ) أَيْ: عَنْ شُفْعَةِ بَعْضِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ (الْجَمِيعِ يُسْقِطُ) أَيْ: يُسْقِطُ شُفْعَةَ الْجَمِيعِ لِامْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ كَالْقِصَاصِ (وَحَيْثُ يَعْفُو وَاحِدٌ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ حَقِّهِ جَازَ (لِلْآخَرِ أَخْذُ الْجَمِيعِ) ، أَوْ تَرْكُهُ وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَلَوْ مَاتَ وَالْعَافِي وَارِثُهُ وَرِثَ الْجَمِيعَ، وَتَعْبِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي أَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْهِمُ لُزُومَ ذَلِكَ (كَشَرِيكٍ حَاضِرِ) مِنْ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ، أَوْ يَتْرُكَهُ، فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ بِالسَّوِيَّةِ، وَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ، وَلَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ إلَّا وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَخْذِ حِصَّتِهِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَأْخُذُ الْغَائِبَانِ فَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ عَلَى ــ [حاشية العبادي] قَوْله: وَلَوْ مَاتَ) أَيْ: الْآخَرُ وَالْعَافِي إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ السُّدُسُ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَلِلْآخَرِ النِّصْفُ فَأَعْتَقَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِ السُّدُسِ، وَالثُّلُثِ حِصَّتَهُ مَعَ الْيَسَارِ، فَيَسْرِي الْعِتْقُ لِلنِّصْفِ، وَيَغْرَمَانِ لِصَاحِبِهِ سَوِيَّةً لَا بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْأَصْحَابُ الْأَوَّلَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَثْبُتُ لِدَفْعِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ لَا لِدَفْعِ سُوءِ إلَخْ) هُمَا قَوْلَانِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا أَنَّا لَوْ قُلْنَا: بِالْأَوَّلِ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَوْ قَسَمَ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ثَبَتَتْ فَانْدَفَعَ مَا فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لِقِلَّةِ اطِّلَاعِهِمْ) كَيْفَ هَذَا هُنَا مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ مِنْ الْأَصْحَابِ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَمِنْ لَازِمِهِ الِاطِّلَاعُ (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ هُنَا عَجِيبٌ) وَكَيْفَ لَا نَعْجَبُ مِنْهُ مَعَ قُوَّةِ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَعَدَمِ وُضُوحِ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ اهـ عِرَاقِيٌّ عَنْ الْمُهِمَّاتِ، ثُمَّ قَالَ: وَمِمَّنْ صَحَّحَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ فِي تَعْلِيقِهِ وَقَالَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ، وَعَكَسَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ: إنَّ الْجَدِيدَ الصَّحِيحَ الْأَوَّلُ وَصَحَّحَ الثَّانِيَ أَيْضًا الْغَزَالِيُّ فِي شِفَاءِ الْعَلِيلِ (قَوْلُهُ: شَارَكَ الْأَوَّلُ الْقَدِيمَ) أَيْ: فِي حِصَّةِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ) وَلَهُ الْأَخْذُ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ اهـ مِنْهَاجٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفَرِّقُ الصَّفْقَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي) وَإِنْ رَضِيَ سم عَلَى حَجَرٍ أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ يَثْبُتُ قَهْرًا فَلَا مَدْخَلَ لِرِضَى الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُثْبِتْ الشَّرْعُ هَذَا الْحَقَّ إلَّا فِي جَمِيعِ الْحِصَّةِ اهـ مِنْهُ أَيْضًا لَكِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ غَيْرُ ظَاهِرِهِ، بَلْ الْقِيَاسُ حَيْثُ رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَأْخُذُ حِصَّةً

стр. 1213

الْمُشْتَرِي، وَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرُ إلَى حُضُورِهِمَا، بَلْ لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ، أَوْ تَرْكُهُ فَإِنْ أَخَذَ الْجَمِيعَ (فَالثَّانِ إنْ يَحْضُرْ يُشَاطِرْ) هـ (شِقْصَهُ) أَيْ: يُنَاصِفُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا شَفِيعَانِ (أَوْ يَأْخُذْ) مِنْهُ (الثُّلْثَ الَّذِي قَدْ خَصَّهُ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ لَهُمْ أَثْلَاثًا (لَا فِي الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ فَوَائِدِ مِنْ قَبْلُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ: يَأْخُذُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ النِّصْفَ، أَوْ الثُّلُثَ فِي الشِّقْصِ لَا فِيمَا حَصَلَ لَهُ قَبْلَ الْأَخْذِ مِنْ فَوَائِدِ الشِّقْصِ (كَالزَّوَائِدِ) مِنْ الثِّمَارِ وَالْأُجْرَةِ وَغَيْرِهَا، فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا لِحُدُوثِهَا عَلَى مِلْكِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ كَالزَّوَائِدِ إيضَاحٌ لِقَوْلِهِ فَوَائِدَ، وَالثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي كَالثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ مُقَاسَمَةَ الثَّالِثِ الْآتِيَةَ عَلَى قَوْلِهِ: لَا فِي الَّذِي حَصَلَ مِنْ فَوَائِدَ (وَعُهْدَةُ الثَّانِي عَلَى شَفِيعِ أَوَّلَ) بِمَنْعِ صَرْفِهِ لِلْوَصْفِ وَالْوَزْنِ أَيْ: عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ (دُونَ مُشْتَرِي الْمَبِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مِنْهُ وَعُهْدَةُ الثَّالِثِ عَلَى مَنْ يَأْخُذْ مِنْهُ، وَالْأَوَّلِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّ عُهْدَةَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ الثَّالِثُ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَعْنِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، أَوْ أَحَدِهِمَا وَالثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ إذْ التَّمْلِيكُ وَتَسْلِيمُ الثَّمَنِ جَرَى بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ (ثُمَّ لِيُقَاسِمْ ذَيْنِ) أَيْ: الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ (ثَالِثٌ) أَيْ: الثَّالِثُ إذَا (حَضَرْ) فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ الثَّانِي شَاطَرَ الْأَوَّلَ (قُلْت: وَأَيًّا مِنْهُمَا شَاءَ) الثَّالِثُ (يَذَرْ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ: يَتْرُكْ الْأَخْذَ مِنْهُ، وَيَأْخُذُ مِنْ الْآخَرِ ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَخَذَ مِنْ الْأَوَّلِ الثُّلُثَ فَقَطْ فَلِلثَّالِثِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْأَوَّلِ نِصْفَ مَا بَقِيَ لَهُ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلثَّانِي، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الثَّانِي ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: مَا مِنْ جُزْءٍ الْأَوْلَى مِنْهُ ثُلُثُهُ ثُمَّ لَهُ أَنْ يَضُمَّهُ إلَى مَا مَعَ الْأَوَّلِ، وَيَقْتَسِمَاهُ نِصْفَيْنِ فَتَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الثُّلُثِ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ يَضُمُّهُ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا، فَلَا يَصِحُّ عَلَى اثْنَيْنِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي تِسْعَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَلِلثَّانِي مِنْهَا اثْنَانِ فِي الْمَضْرُوبِ، فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ، وَإِذَا كَانَ رُبُعُ الدَّارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ (وَيَمْلِكُ) الشَّفِيعُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَالثَّانِي أَنْ يَحْضُرَ إلَخْ) لَوْ أَرَادَ الصَّبْرَ بِالْأَخْذِ إلَى حُضُورِ الثَّالِثِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَعُهْدَةُ الثَّانِي إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلِلشَّفِيعِ تَكْلِيفُ الْمُشْتَرِي الْقَبْضَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ، وَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْبَائِعِ، وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ مِنْهُ سَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ أَمْ مِنْ الْبَائِعِ اهـ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا دُونَ مُشْتَرِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَفِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ انْتَقَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَوَقَعَ الْأَخْذُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ تِسْعَةٍ) هُوَ مَجْمُوعُ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ: يَضُمُّهُ إلَى سِتَّةٍ) وَهِيَ الثُّلُثَانِ اللَّذَانِ فِي يَدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَلِلثَّانِي مِنْهَا) أَيْ: التِّسْعَةِ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الثَّانِيَ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْأَرْبَعَةُ، وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِقِيمَةِ الثُّلُثِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى قَدْرِ الثُّلُثِ الَّذِي يُشَارِكُ فِيهِ غَيْرَهُ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَوْ يُعَيِّنُهُ أَنَّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ لِلثَّانِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْأَوَّلِ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ، وَأَنَّ لِلثَّالِثِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ فَيَبْقَى لَهُ الْبَاقِي، قَالَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَنَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَمَّا تَرَكَ الثَّانِي سُدُسًا لِلْأَوَّلِ صَارَ عَافِيًا عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ، فَيَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ حَقُّ الثَّانِي كُلُّهُ فَيَكُونُ الشِّقْصُ بَيْنَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت الْأَصَحُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيْ: بَلْ سَقَطَ قَهْرًا اهـ فَلَوْ كَانَ الثَّانِي يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا مَا تَأَتَّى هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ كُلُّهُ، أَوْ لَا فَإِنَّ هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي سُقُوطِ بَعْضِ الْحَقِّ، وَلَا بُدَّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا تَعْبِيرُ الرَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَرَادَ أَيْ: الثَّالِثُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَلِي مِنْهُ ثُلُثُهُ، فَإِنْ تَرَكَ الثَّانِي حَقَّهُ حَيْثُ لَمْ يُشَاطِرْ الْأَوَّلَ، فَلَا يَلْزَمُنِي أَنْ أَتْرُكَ حَقِّي اهـ فَلَوْ كَانَ الثَّانِي يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ لَمْ تَتَأَتَّ نِسْبَتُهُ إلَى تَرْكِ حَقِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ: رَأَيْت حَاشِيَةً فِي هَامِشِ بَعْضِ النُّسَخِ غَيْرَ مَعْزُوَّةٍ، حَاصِلُهَا أَنَّ الثَّانِيَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ لِيَكْمُلَ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ سِتَّةٌ، فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ وَيُحَرَّرْ، فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ، إذْ كَيْفَ يُؤْخَذُ مِنْهُ جُزْءُ سُدُسِهِ اهـ وَأَقُولُ أَنَا أَيْضًا رَأَيْت مَضْمُونَ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَعْزُوَّةً لِشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ، وَنَصُّ مَا رَأَيْته فَلِلثَّانِي مِنْهُمَا اثْنَانِ فِي الْمَضْرُوبِ فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ، فَيَصِيرُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّارَ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ بِالسَّوِيَّةِ، فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَأْخُذَ أَرْبَعَةً فَقَطْ، وَيَسْتَقِلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِسَبْعَةٍ هَكَذَا أَفْهَمَ هَذَا الْمَقَامُ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الشَّارِحِ مُوَهِّمًا الِاقْتِصَارَ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَقَطْ اهـ لَكِنْ ذَلِكَ ــ [حاشية الشربيني] فَقَطْ أَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارَ اهـ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) لَكِنْ لَهُ الصَّبْرُ إلَى ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ) وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَى مَا مَعَ الْأَوَّلِ) وَهُوَ سِتَّةٌ الْبَاقِيَةُ مِنْ التِّسْعَةِ فِي يَدِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ) ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ ثُلُثٌ وَثُلُثٌ ثُلُثٌ تِسْعَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر، (قَوْلُهُ: رُبُعُ الدَّارِ) أَيْ: الْمَبِيعُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الشُّرَكَاءَ أَرْبَعَةٌ بَاعَ وَاحِدٌ، وَأَخَذَ مَنْ بَقِيَ بِالشُّفْعَةِ

стр. 1214

(الشِّقْصَ) الْمَشْفُوعَ (بِمَا بَعْدَ الشِّرَا) أَيْ: مَعَ مَا (يَصِيرُ) مِنْهُ (مَنْقُولًا) بَعْدَ الشِّرَاءِ (كَنُقْضٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِهَا أَيْ: كَمَنْقُوضٍ (قَدْ طَرَا) نَقْضُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَأَنْ طَرَأَ انْهِدَامُ شَيْءٍ مِنْ الدَّارِ، فَصَارَ نَقْضًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الشَّفِيعِ بِهِ قَبْلَ نَقْضِهِ، فَالِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا فَانْهَدَمَتْ يَكُونُ النَّقْضُ وَالْعَرْصَةُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ النَّقْضُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لَوْ جَرَى، وَهِيَ مُنْهَدِمَةٌ وَالتَّمْثِيلُ بِالنَّقْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ (بِلَفْظِهِ) أَيْ: يَمْلِكُ ذَلِكَ بِلَفْظٍ مِنْهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالثَّمَنِ وَالشِّقْصِ كَمَا فِي الْبَيْعِ نَحْوَ (أَخَذْتُهُ بِالشُّفْعَهْ، أَوْ كَمَلَكْتُ) بِمَعْنَى تَمَلَّكْت (شِقْصَ هَذِي الْبُقْعَهْ) وَنَبَّهَ بِزِيَادَتِهِ الْكَافَ عَلَى أَنَّ الصِّيَغَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ فَيَكْفِي اخْتَرْت الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، وَمَا أَشْبَهَهُ دُونَ قَوْلِهِ: أَنَا مُطَالِبٌ بِالشُّفْعَةِ إذْ الْمِلْكُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الرَّغْبَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ أَيْضًا بَلْ (بِشَرْطِ كَوْنِ مُشْتَرِي الشِّقْصِ رَضِي بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ) أَيْ: بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الشِّقْصَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمُعَاوَضَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارِ عَلَيْهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ، أَوْ عَكْسَهُ وَجَبَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا كَمَا عُلِمَ فِي بَابِهِ (أَوْ لَهُ قُضِيَ) أَيْ: أَوْ قَضَى لَهُ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ إثْبَاتِ حَقِّهِ فِيهَا عِنْدَهُ وَطَلَبِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي حَتَّى كَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لَهُ إلَّا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخْذِ، وَالتَّرْكِ فَإِذَا طَلَبَ وَتَأَكَّدَ طَلَبُهُ بِالْقَضَاءِ وَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْمِلْكِ (خِلَافَ إشْهَادٍ) لِعَدْلَيْنِ عَلَى اخْتِيَارِهِ لَهَا، فَلَا يَقُومُ مَقَامَ قَضَاءِ الْقَاضِي وَلَوْ مَعَ فَقْدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لِقُوَّةِ الْقَضَاءِ (أَوْ الْمِثْلِ لِمَا يَبْذُلُهُ لِمُشْتَرِيهِ سَلَّمَا) أَيْ: أَوْ سَلَّمَ لِمُشْتَرِي الشِّقْصِ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي بَذَلَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (أَوْ قِيمَةً) لَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِحُصُولِ مِلْكِهِ مَعَ اللَّفْظِ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إمَّا رِضَى الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي إنْ تَسَلَّمَهُ مِنْهُ، وَإِلَّا خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُلْزِمَهُ التَّسَلُّمَ، أَوْ يَقْبِضُ عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الشِّقْصِ إذَا مَلَكَهُ الشَّفِيعُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ الْعِوَضَ سَوَاءٌ تَسَلَّمَ الْمَبِيعَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَمْ بَعْدَهُ فَإِنْ طَالَبَهُ، وَعَجَزَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فِيهَا فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ وَلَوْ قُدِّرَ الْمِثْلِيُّ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ كَقِنْطَارِ بُرٍّ، فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْقَرْضِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا، وَقِيلَ: يُكَالُ وَيَجِبُ بِقَدْرِهِ كَيْلًا، وَحَكَاهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَلَوْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ عِنْدَ إرَادَةِ الْأَخْذِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالْقِيمَةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ مَلَكَ الثَّمَنَ نَفْسَهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ ثُمَّ اطَّلَعَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِنَفْسِ الثَّمَنِ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَوِّمِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِهِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ انْتَهَى وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا بَذَلَهُ (لِيَوْمِ) أَيْ: فِي يَوْمِ (عَقْدٍ) أَيْ: وَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إثْبَاتِ الْعِوَضِ (فِيمَا) هُوَ (كَالْعَبْدِ مِمَّا يَقْتَضِي تَقْوِيمَا) وَتَمْثِيلُهُ الْمُتَقَوِّمَ بِالْعَبْدِ مِنْ زِيَادَتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ أَمْثِلَةً يَصْلُحُ بَعْضُهَا لِلْمِثْلِيِّ فَقَالَ (كَالْبُضْعِ) بِأَنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً شِقْصًا، أَوْ خَالَعَهَا بِهِ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْبِضْعِ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقْتَ الْإِصْدَاقِ وَالْخُلْعِ (وَالْمُتْعَةِ) بِأَنْ أَمْتَعَهَا شِقْصًا، فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِمُتْعَةِ مِثْلِهَا إلَّا بِالْمَهْرِ فَإِنَّهَا الْوَاجِبَةُ ــ [حاشية العبادي] خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَنْقُولِ الَّذِي وَافَقَ عَلَيْهِ م ر، وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْ أَبِيهِ شَيْئًا (قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ) أَيْ: الشَّفِيعِ، وَأَفَادَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ أَيْضًا لَفْظُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّقَابُضُ) فِي تَمَلُّكِ الشَّفِيعِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْمِلْكِ) أَيْ: يَحْكُمَ لَهُ شَرْعًا أَيْ: وَجَبَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ الْقَضَاءِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا يَبْعُدُ التَّفْصِيلُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ هَرَبِ الْجِمَالِ حَيْثُ يَقُومُ الْإِشْهَادُ مَقَامَ الْقَضَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَاكَ أَشَدُّ مِنْهُ هُنَا شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: لِمَا يَبْذُلُهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي، وَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ لِمَا (قَوْلُهُ: لِمُشْتَرِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَلَمًا (قَوْلُهُ: أَوْ قِيمَةً لَهُ) لَا لِلشِّقْصِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَبَهُ) أَيْ: طَالَبَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ، وَهَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ: وَعَجَزَ) أَيْ: الشَّفِيعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ؟ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَخْذُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ: وَقْتَ الْأَخْذِ لَكِنْ لَوْ فُقِدَ الْمِثْلُ عَقِبَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَ الْأَخْذِ بِزَمَانٍ كَثِيرٍ، فَهَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ عِنْدَ الْأَخْذِ أَيْضًا؟ (قَوْلُهُ: الْأَخْذُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ: حِينَئِذٍ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي يَوْمِ عَقْدٍ) كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: يَصْلُحُ بَعْضُهَا) كَالْمُتْعَةِ وَالنَّجْمِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ مِثْلِيًّا (قَوْلُهُ: كَالْبِضْعِ) مِثَالٌ لِمَا هُوَ كَالْعَبْدِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: أَيْ: يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَخْ) وَلَا يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ التَّمَلُّكِ مِنْ رُؤْيَةِ الشِّقْصِ عَلَى أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ كَمَا فِيهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِالشُّفْعَةِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَقَوْلُهُ، أَوْ كملكت أَيْ: بِالشُّفْعَةِ لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ اللَّفْظَ مَعَ عَدَمِهِ كِنَايَةٌ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِفِضَّةٍ) أَيْ: لَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ حَصَلَ التَّقَابُضُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ حَاشِيَةٌ (قَوْلُهُ: بِالشُّفْعَةِ) أَيْ: بِثُبُوتِهَا، وَهُوَ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَا نَفْسُ الْمِلْكِ اهـ وَقَالَ حَجَرٌ: إنَّ مِثْلَ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ الْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَضَمُّنِ الْحُكْمِ بِهِ الْحُكْمَ بِالْأَخْذِ بِهَا، فَانْدَفَعَ تَوْجِيهُ مُقَابِلِهِ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى حَقٍّ سَابِقٍ وَالسَّابِقُ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَا الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ تَسَلَّمَ) أَيْ: الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ لِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ حَقَّهُ اهـ مِنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ) أَيْ: يَوْمَ الْبَيْعِ مَثَلًا اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ذ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِالْقِيمَةِ) أَيْ: قِيمَةِ الْمِثْلِ لَا الْمِثْلِيِّ اهـ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَعَيَّنَ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ سم عَلَى

стр. 1215

بِالطَّلَاقِ وَالشِّقْصُ عِوَضُهَا (وَالنَّجْمِ) لِلْكِتَابَةِ بِأَنْ تُعَوِّضَ السَّيِّدُ عَنْهُ شِقْصًا فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِبَدَلِ النَّجْمِ مِنْ مِثْلٍ، أَوْ قِيمَةٍ (وَدَمْ) بِأَنْ صَالَحَ عَنْهُ بِشِقْصٍ، فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الدَّمِ، وَهِيَ الدِّيَةُ (أَوْ حِصَّةً مِنْهُ) أَيْ: يَمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ إنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّتِهِ، أَوْ قَضَى لَهُ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ أَوْ سَلَّمَ مِثْلَ الثَّمَنِ، أَوْ قِيمَتَهُ، أَوْ حِصَّتَهُ مِنْهُمَا (إذَا مَا الْعَقْدُ ضَمْ شِقْصًا مَعَ الْمَنْقُولِ) كَسَيْفٍ فَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا وَقْتَ الْعَقْدِ، وَيَأْخُذُ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يَأْخُذُ الْمَنْقُولَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَصَالِحِ الشِّقْصِ كَآلَاتِ الْحَرْثِ، وَهَذَا إيضَاحٌ لِعِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الشِّقْصِ ثَمَنُهُ، وَمَعَ هَذَا فَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ: مَعَ الْمَنْقُولِ بِقَوْلِهِ: مَعَ غَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَضْمُومَ إلَى الشِّقْصِ قَدْ يَكُونُ أَرْضًا أُخْرَى كَامِلَةً، وَإِنْ كَانَ هَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا (أَوْ) إذَا (تَعَيَّبَا) أَيْ: الشِّقْصُ (بِمُفْرَدِ الْعَقْدِ) أَيْ: بِتَلَفِ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ سَوَاءٌ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَمْ بِإِتْلَافِ مُتْلِفٍ (كَسَيْلٍ أَذْهَبَا) بَعْضَ الشِّقْصِ، وَحَرِيقٍ أَذْهَبَ بَعْضَ السَّقْفِ، أَوْ الْجِدَارِ فَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ وَتَمْثِيلُهُ بِإِذْهَابِ السَّيْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ، أَمَّا إذَا تَعَيَّبَ بِمَا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَانْكِسَارِ جِذْعٍ وَشَقِّ جِدَارٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْأَخْذُ بِكُلِّ الْعِوَضِ، أَوْ التَّرْكُ (وَلَمْ نُخَيِّرْهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (لِتَفْرِيقٍ) أَيْ: لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فِي صُورَتَيْ ضَمِّ الشِّقْصِ مَعَ غَيْرِهِ، وَالتَّعَيُّبِ بِمَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ فِي الْأُولَى، وَكَمَا فِي تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ إذَا لَمْ يُفْرَدْ بِالْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ جَرَوْا فِي تَعْلِيلِ الْأُولَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْعِلْمِ بِالْحَالِ (وَفِي بَائِنِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْمُزَيَّفِ أَبْدَلَهُ) أَيْ: ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَوْ حِصَّةٍ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَذْكُورِ مِنْ مِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حِصَّتَهُ مِنْهُمَا) أَيْ: الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: أَرْضًا أُخْرَى) أَوْ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ (قَوْلُهُ: كَانْكِسَارِ جِذْعٍ) وَكَالِانْهِدَامِ بِلَا تَلَفٍ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُفْرَدْ بِالْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: إذَا لَمْ يُفْرَدْ بِالْعَقْدِ شَيْءٌ زَادَهُ ﵀ عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي التَّعْلِيلِ هُوَ مَا قَبْلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ خَاصَّةً، وَسَبَبُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَالْحَامِلُ عَلَيْهَا أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا تَلِفَ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْضٌ يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بَيْنَ الْفَسْخِ، وَبَيْنَ أَخْذِ الْبَاقِي بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّالِفُ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْفَسْخُ أَوْ الْإِجَازَةُ، وَلَا يُمْكِنُ إسْقَاطُ الْأَرْشِ مِنْ الثَّمَنِ، فَاحْتَاجَ الشَّارِحُ أَنْ يَزِيدَ مَا زَادَ لِيُطَابِقَ مَا تَقَرَّرَ وَأَقُولُ هَذَا كُلُّهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ ﵏ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ مَا إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ تَلَفًا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، فَإِنَّ الْبَائِعَ لَا يُخَيَّرُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ وَإِمْضَائِهِ، وَإِنَّمَا الْخِيرَةُ لِلْمُشْتَرِي فَكَانَ ذَلِكَ نَظِيرًا مُطَابِقًا لِمَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا بِاعْتِبَارِ أَخْذِ الشَّفِيعِ مِنْهُ الشِّقْصَ بِالْحِصَّةِ، وَعَدَمِ تَخْيِيرِهِ نَظِيرُ الْبَائِعِ هُنَاكَ فِي أَخْذِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بَاقِيَ الْمَبِيعِ الَّذِي يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ بِالْحِصَّةِ، وَعَدَمِ تَخْيِيرِهِ، فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُضِرَّةٌ يَجِبُ إسْقَاطُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ قُلْت وَقَوْلُهُ: فَاحْتَاجَ الشَّارِحُ أَنْ يَزِيدَ مَا زَادَ لِيُطَابِقَ مَا تَقَرَّرَ فِيهِ خَفَاءٌ، وَلَمْ تَظْهَرْ الْمُطَابَقَةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَخَيَّرُ بِتَلَفِ الْبَعْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَأَنْ يُفْرَدَ بِالْعَقْدِ أَوْ لَا بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ مُطْلَقًا فَأَيْنَ الْمُطَابَقَةُ؟ وَمَا وَجْهُ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ؟ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمُطَابِقَةَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي هُنَا، وَالْبَائِعِ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ: نَظِيرُهُ فَإِنَّهُ بَائِعٌ الشِّقْصِ لِلشَّفِيعِ، وَرُدَّ أَنَّ الْبَائِعَ لَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ التَّالِفُ يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، فَلَا يُتَّجَهُ التَّقْيِيدُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُطَابَقَةَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي هُنَا، وَالْمُشْتَرِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَيُرِيدُ بِنَفْيِ التَّخْيِيرِ عَدَمَ الْأَخْذِ بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ، وَعَدَمِ ظُهُورِ الْقِيَاسِ إذْ كَيْفَ يُلْحَقُ مَا يُفْرَدُ بِمَا لَا يُفْرَدُ؟ ، فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْغَالِبِ) فَلَا خِيَارَ إذَا جُهِلَ الْحَالُ ــ [حاشية الشربيني] أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تُعَوِّضَ السَّيِّدَ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ صِحَّةُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِهَا عَدَمُ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا فَلَوْ قَالَ: بِأَنْ كَاتَبَهُ السَّيِّدُ عَلَى نِصْفِ عَقَارٍ وَدِينَارٍ مَثَلًا، وَيُنَجِّمُ كُلًّا بِوَقْتٍ، ثُمَّ يَدْفَعُ الْكَاتِبُ الشِّقْصَ الْمَوْصُوفَ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ لِسَيِّدِهِ فَيَثْبُتُ لِشَرِيكِ الْمُكَاتَبِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ السَّيِّدِ لَجَرَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِمَا قَابَلَ الشِّقْصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الدِّيَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْإِبِلِ مَعَ أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ فَلَعَلَّ الْمَعْنَى، وَهِيَ قِيمَةُ الدِّيَةِ، وَحَاصِلُ الْمَنْقُولِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْقِصَاصِ عَلَى شِقْصٍ مَشْفُوعٍ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ وَقْتَ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر، أَوْ وَقْتَ الصُّلْحِ عِنْدَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى كُلٍّ تَعْبِيرُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: صِفَةُ الْإِبِلِ مَجْهُولَةٌ فَلَا يَتَأَتَّى التَّقْوِيمُ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ إنَّمَا هُوَ قِيمَةُ الْإِبِلِ لَا هِيَ؛ لِأَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ، أَمَّا لِلصُّلْحِ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَبَاطِلٌ؛ لِجَهَالَةِ صِفَتِهَا وَكَوْنِهَا مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ إنَّمَا يَكْفِي فِي التَّقْوِيمِ دُونَ الصُّلْحِ اهـ م ر، وَع ش بِتَصَرُّفٍ وَزِيَادَةٍ، وَانْظُرْ لَوْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ إلَى الدِّيَةِ، ثُمَّ صَالَحَ عَنْهَا بِشِقْصٍ هَلْ هِيَ مِثْلُ دِيَةِ الْخَطَأِ، فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ فَلَا شُفْعَةَ حَرِّرْهُ، (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَهِيَ الدِّيَةُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ بِقِيمَةِ الدَّمِ وَهُوَ الدِّيَةُ، وَهِيَ أَظْهَرُ مِمَّا هُنَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي تَلَفِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَارِحِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّ تَلَفَ الْجُزْءِ كَفَوَاتِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُفْرَدْ بِالْعَقْدِ) أَيْ: إذَا لَمْ يُفْرَدْ الْبَعْضُ التَّالِفُ بِعَقْدٍ

стр. 1216

وَلَوْ بَانَ مَا بَذَلَهُ الشَّفِيعُ لِلْمُشْتَرِي مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ، أَوْ مُزَيَّفًا أَيْ: نُحَاسًا أَبْدَلَهُ بِمَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَقُّ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ، وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ كَتَمَلَّكْتُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، وَغَيْرِهِ كَتَمَلَّكْتُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَعَمْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي بُطْلَانِهَا، حَيْثُ جَرَى عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّوَوِيُّ وَالصَّحِيحُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ لَا مَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ تَبَعًا لِلْقُونَوِيِّ، وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ، فَيَتَمَلَّكُ ثَانِيًا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ: أَنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ مِلْكٌ، وَالثَّمَنُ دَيْنٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْفَوَائِدِ وَلَوْ بَانَ مَا دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي مُسْتَحَقًّا، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَطَلَ الْبَيْعُ، وَالشُّفْعَةُ، وَإِلَّا أَبْدَلَ الْمَدْفُوعَ وَبَقِيَا، وَإِنْ بَانَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَى بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَى بِمِثْلِهِ، بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ) مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي، وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ تَبَيُّنَ عَدَمِ الْمَلِكِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ بِالْمُعَيَّنِ، وَالتَّمَلُّكِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ فِي التَّمَلُّكِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وِفَاقًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَالرَّوْضِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ مَا سَلَّمَهُ الشَّفِيعُ، أَوْ خَرَجَ نُحَاسًا لَمْ تَبْطُلْ أَيْ: شُفْعَتُهُ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا نَعَمْ إنْ شَفَعَ بِالْمُعَيَّنِ احْتَاجَ تَمَلُّكًا جَدِيدًا لَا إنْ شَفَعَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ خَرَجَ مَا سَلَّمَهُ رَدِيئًا اهـ لَكِنْ قَضِيَّتُهَا فِيمَا لَوْ خَرَجَ مَا سَلَّمَهُ رَدِيئًا عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِلتَّمَلُّكِ الْجَدِيدِ، وَإِنْ تَمَلَّكَ بِعَيْنِهِ وَرَدَّهُ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ) أَيْ: فِي عَدَمِ بُطْلَانِهَا (قَوْلُهُ: فِي الْفَوَائِدِ) كَأُجْرَةِ الْأَرْضِ عَلَى غَاصِبِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلَوْ بَانَ الثَّمَنُ رَدِيئًا عُيِّنَ أَوْ لَا، فَلِلْبَائِعِ طَلَبُ بَدَلِهِ، وَالرِّضَا بِهِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ، فَلِلْمُشْتَرِي لَا عَلَيْهِ قَبُولُ مِثْلِهِ اهـ وَشَرْحُهُ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ لَهُ طَلَبَ بَدَلِ مَا عَيَّنَ فِي الْعَقْدِ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ إنَّمَا هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَأَمَّا الرَّدُّ، وَطَلَبُ الْبَدَلِ فَلَا فَتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِطَلَبِ بَدَلِهِ طَلَبُ قِيمَةِ الشِّقْصِ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَيَزُولُ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا، وَرَضِيَ بِهِ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ، قَالَ فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى، قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ، وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمَعِيبِ أَيْ: وَجَزَمَ بِخِلَافِهِ فِي الرَّدِيءِ فَقَالَ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُ الرَّدِيءِ مِنْ ــ [حاشية الشربيني] فَإِنْ أُفْرِدَ بِعَقْدٍ بِأَنْ تَعَدَّدَ الْعَاقِدُ، أَوْ فَصَلَ الثَّمَنَ، وَتَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ الَّذِي يَخُصُّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَحَدَ الثَّمَنَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ، وَلَا يَكُونُ مَا هُنَا مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا وَاحِدٌ، فَنَظِيرُهُ مَا إذَا اتَّحَدَ الْعَقْدُ وَتَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا غُبَارَ عَلَى هَذَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا فِي تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَمَا فَهِمَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَشَنَّعَ عَلَى الشَّارِحِ بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) قَدْ يَشْكُلُ بِأَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي الْأَخْذِ وَجَبَ الْفَوْرُ فِي التَّمَلُّكِ وَدَفْعُ الْمُسْتَحَقِّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ يُعَدُّ تَقْصِيرًا فِي الْفَوْرِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْأَخْذِ بِدَلِيلِ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِتَمَلُّكٍ جَدِيدٍ، أَوْ لَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ تَفُتْ الْفَوْرِيَّةُ بِأَنْ تَدَارَكَ فَوْرًا اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ، لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْفَوْرِيَّةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْأَخْذِ بِاللَّفْظِ، وَأَمَّا التَّمَلُّكُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ، أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ جَرَى عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَإِنْ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي ثَمَنِ الشَّفِيعِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ، وَعَلَيْهِ الْإِبْدَالُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالْبُطْلَانِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ الْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا بِأَنْ قَالَ: تَمَلَّكْت الشِّقْصَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ: تَمَلَّكْت بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ نَقَدَ الْمُسْتَحَقَّةَ فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ قَطْعًا، وَقِيلَ الْوَجْهَانِ فِي الْحَالَيْنِ قُلْت: الصَّحِيحُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ حَيْثُ جَرَى عَلَى الصَّحِيحِ مُرَادُهُ بِهِ قَوْلُ النَّوَوِيِّ قُلْت: الصَّحِيحُ إلَخْ كَمَا ذَكَرَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ: عَلَى الصَّحِيحِ عَنْ قَوْلِهِ: دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا مَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْغَزَالِيَّ صَحَّحَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ التَّمَلُّكِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْغَزَالِيِّ تَصْحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنْ يَحْتَاجَ لَا سِيَّمَا حَالَةَ الْعِلْمِ اهـ مِنْ النَّاشِرِيِّ ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) الْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَخْذَ إنْ كَانَ بِالْعَيْنِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَعَيَّنَ الثَّانِي اهـ م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ

стр. 1217

(وَيَلْحَقُ الشَّفِيعَ حَطْ) أَيْ: حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ (زَمَانَ تَخْيِيرٍ) أَيْ: خِيَارِ مَجْلِسٍ، أَوْ شَرْطٍ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْبَاقِي بَعْدَ الْحَطِّ؛ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ بَعْدِ اللُّزُومِ لَا يَلْحَقُهُ، فَإِنْ حَطَّ عَنْهُ الْجَمِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَلَا شُفْعَةَ لَبُطْلَانِ الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ، أَوْ بَعْدَهُ، فَإِبْرَاءٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَلْحَقُ الشَّفِيعَ (وَ) يَلْحَقُهُ الْحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي (بِالْعَيْبِ) أَيْ: بِسَبَبِ عَيْبِ الشِّقْصِ حَيْثُ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِهِ لِحُدُوثِ عَيْبٍ آخَرَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ صِفَةِ السَّلَامَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا الشَّفِيعُ كَمَا اسْتَحَقَّهَا الْمُشْتَرِي؛ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ حِينَئِذٍ هُوَ الْبَاقِي فَلَوْ لَمْ يَحْدُثْ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَصَالَحَ الْبَائِعَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ؛ لِئَلَّا يَرُدَّهُ بِعَيْبِهِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ، وَلَمْ يَنْحَطَّ عَنْهُ شَيْءٌ لِيَلْحَقَ الشَّفِيعَ (فَقَطْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: يَلْحَقُهُ الْحَطُّ فِيمَا ذُكِرَ لَا فِي غَيْرِهِ وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (دُونَ تَفَاوُتٍ بِعَيْبٍ فِي الْعِوَضْ) أَيْ: بِسَبَبِهِ (لِقِيمَةٍ) أَيْ: بَيْنَ قِيمَتَيْ الشِّقْصِ وَعِوَضِهِ، فَلَا يَلْحَقُهُ، فَقَوْلُهُ: لَقِيمَة مُتَعَلِّقٌ بِتَفَاوُتٍ وَفِي نُسْخَةٍ لِلْعِوَضِ فِي قِيمَةٍ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا بِعَبْدٍ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا ــ [حاشية العبادي] الشَّفِيعِ وَلَوْ قَبِلَ أَيْ: مِثْلَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْعَيْبَ قَدْ يَزُولُ بِخِلَافِ الرَّدَاءَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ الشَّفِيعَ حَطٌّ) مِثْلُهُ الزِّيَادَةُ بِرّ. (قَوْلُهُ: إلَّا الْبَاقِيَ) . (فَرْعٌ) لَوْ اتَّفَقَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ عَلَى حَطِّ الْبَعْضِ، لَكِنْ ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْبَاقِي، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ، فَيَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ فَالْوَجْهُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ ثُبُوتُ الْأَخْذِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَالشَّفِيعُ يَدَّعِي سُقُوطَ بَعْضِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ) لَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ لِيَأْسِهِ مِنْ الرَّدِّ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ وَهَلْ يُحَطُّ عَنْ الشَّفِيعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم. (قَوْلُهُ: وَصَالَحَ الْبَائِعَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ رُدَّ بِالْعَيْبِ وَسَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِسَبَبِهِ) بَيَانٌ لِلْبَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: بِعَيْبٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِسَبَبِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ الْعَيْبِ يُتَأَمَّلُ أَنَّ الْعَيْبَ سَبَبٌ لِمَاذَا، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ سَبَبٌ لِتَفَاوُتِ الْقِيمَتَيْنِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لَمْ يَصِحَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَةِ إلَخْ فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ الْمَعِيبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ سَبَبًا لِهَذَا التَّفَاوُتِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، إذْ التَّفَاوُتُ الْمُسَبَّبُ عَنْ الْعَيْبِ لَا يَكُونُ إلَّا نُقْصَانَ قِيمَةِ مَا قَامَ بِهِ الْعَيْبُ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ سَبَبٌ لِلرَّدِّ، فَالرَّدُّ غَيْرُ مَذْكُورٍ، وَالْعِبَارَةُ لَا تَصْلُحُ لَهُ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا بِعَبْدٍ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ. (فَصْلٌ) اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ، ثُمَّ رَدَّ الْبَائِعُ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ غَرِمَ لَهُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ، فَلَوْ زَادَتْ، أَوْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَمْ يَرْجِعْ بَاذِلُ الزِّيَادَةِ، وَمَتَى عَادَ الشِّقْصُ إلَى الْمُشْتَرِي بِشِرَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ، وَلَا اسْتِرْدَادُهُ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ فَأَخَذَ الْأَرْشَ أَيْ: مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَفَعَ أَيْ: الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ أَيْ: الْعَبْدِ سَلِيمًا لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ فَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ مَعِيبًا لَزِمَ الشَّفِيعَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا، فَإِنْ سَلَّمَ قِيمَتَهُ سَلِيمًا اسْتَرَدَّ قِسْطَ السَّلَامَةِ. اهـ. فَصَرَّحَ فِي مَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ بِأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ مَعِيبًا، وَسَلَّمَ الشَّفِيعُ قِيمَتَهُ سَلِيمًا اسْتَرَدَّ قِسْطَ السَّلَامَةِ، وَسَكَتَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا قَبْلَهَا فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ قِيمَةَ الْعَبْدِ سَلِيمًا رَجَعَ بِقِسْطِ السَّلَامَةِ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مَعِيبًا لَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ إلَّا قِيمَتُهُ مَعِيبًا، وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَرْضَ بِأَخْذِ الْمَعِيبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ رَدَّهُ، وَرَجَعَ إلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: قَدْ تَكُونُ قِيمَةُ الشِّقْصِ دُونَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَعِيبًا، وَذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى الرِّضَى بِأَخْذِ الْمَعِيبِ بَلْ هُوَ دُونَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الرَّوْضِ السَّابِقِ: غَرِمَ لَهُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ عَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ فَلَا يُنْقَضُ مِلْكُ الشَّفِيعِ. اهـ. وَبَيَانُهُ أَنَّ قَضِيَّةَ رَدِّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ الرُّجُوعُ إلَى الْمَبِيعِ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ حَقُّ الشَّفِيعِ، فَيَرْجِعُ إلَى قِيمَتِهِ لَا قِيمَةِ الثَّمَنِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ بِالْعَيْبِ، وَيَأْخُذَ الشِّقْصَ فَمَنَعَهُ الشَّفِيعُ مِنْ أَخْذِ الشِّقْصِ رَدَّ الْعَبْدَ، وَأَخَذَ قِيمَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ، وَقَوْلُهُ: غَرِمَ لَهُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ أَيْ: وَأَمَّا مَا يَغْرَمُهُ الشَّفِيعُ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ، كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ، فَلَوْ ــ [حاشية الشربيني] مُعَيَّنًا، وَمَعْنَى الِاسْتِبْدَالِ فِيهِ أَخْذِ قِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ حِينَئِذٍ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إسْقَاطِ حَقِّ الشَّفِيعِ

стр. 1218

بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ مِلْكِ الشَّفِيعِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، بَلْ يَأْخُذُ قِيمَةَ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ، فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَمْ يَلْحَقْ الشَّفِيعَ التَّفَاوُتُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ بِمَا بَذَلَهُ، فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِمَا جَرَى، وَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهَا لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الشَّفِيعِ بِالزَّائِدِ (وَمَا سِوَى الْبَيْعِ) مِنْ وَقْفٍ وَهِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ (نَقَضْ) أَيْ: نَقَضَهُ الشَّفِيعُ إنْ شَاءَ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لِسَبْقِ حَقِّهِ، فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِالْفَلَسِ يَبْطُلُ بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي، وَحَقِّ رُجُوعِ الْمُطَلِّقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَى نِصْفِ الصَّدَاقِ يَبْطُلُ بِتَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَبْطُلَانِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَنْتَقِلَانِ إلَى الْبَدَلِ، وَلَا كَذَلِكَ حَقُّ الشَّفِيعِ، وَبِخِلَافِ حَقِّ رُجُوعِ الْوَاهِبِ يَبْطُلُ بِتَصَرُّفِ الْمُتَّهَبِ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِ حَقِّهِ حَيْثُ سَلَّمَهُ لِلْمُتَّهِبِ، وَسَلَّطَهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّقْضِ الْفَسْخَ، ثُمَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، بَلْ الْأَخْذُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فَسْخٌ كَمَا اسْتَنْبَطَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ. (فَإِنْ يَبِعْ) أَيْ: الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ (يَأْخُذْ) أَيْ: الشَّفِيعُ (بِمَا شَا) مِنْ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، فَيَنْقُضُ الثَّانِي أَوْ مِنْ الثَّانِي، وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ، وَقَدْ يَكُونُ الثَّمَنُ فِي أَحَدِهِمَا أَقَلَّ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ أَسْهَلَ، وَكَالْبَيْعِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُعَاوَضَةٍ فِيهَا شُفْعَةٌ كَالْإِصْدَاقِ (وَمَنَعْ) أَيْ: الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ (رَدَّا) أَيْ: رَدَّ الشِّقْصِ (بِعَيْبٍ) فِيهِ لِيَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ لِسَبْقِ حَقِّهِ؛ وَلِأَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ وَالرُّجُوعُ إلَى الثَّمَنِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ؛ وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ إبْطَالًا لِحَقِّهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَقُدِّمَ، بَلْ لَوْ رَدَّهُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الرَّدِّ، وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ (وَخِيَارٍ) بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (إنْ وَقَعْ لِلْمُشْتَرِي مُنْفَرِدًا) وَلَوْ زَادَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: (قُلْتُ:) كَانَ أَوْلَى أَيْ: وَمَنَعَ الشَّفِيعُ رَدَّ الشِّقْصِ بِخِيَارِ مَجْلِسٍ، أَوْ شَرْطٍ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي ــ [حاشية العبادي] زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ) فَلَوْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ الْأَخْذِ، وَأَرَادَ رَدَّهُ، وَأَخْذَ الشِّقْصِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يُجِيبُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ، وَسَيُبَيِّنُ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ، وَأَنْ لِلشَّفِيعِ مَنْعُهُ، وَيَبْقَى مَا لَوْ رَدَّهُ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى أَنَّ لِلشَّفِيعِ رَدَّ هَذَا الرَّدِّ، وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قِيمَةَ الشِّقْصِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْبِ، فَلَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَرُدُّهُ، وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ سَلِيمًا. (قَوْلُهُ: عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّتِي غَرِمَهَا الشَّفِيعُ) وَتَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الرَّوْضِ أَنَّ اللَّازِمَ لَهُ قِيمَتُهُ مَعِيبًا، فَلَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ سَلِيمًا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَهَلْ يَلْزَمُ أَوْ يَرْجِعُ بِالتَّفَاوُتِ؟ ، وَعَلَى الثَّانِي هَلْ يَحْتَاجُ تَمَلُّكًا جَدِيدًا أَوْ لَا أَوْ يَحْتَاجُ إنْ أَخَذَ بِالْعَيْنِ؟ . فِي ذَلِكَ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ عَيْبٌ، فَأَخَذَ الْأَرْشَ فَإِنْ شَفَعَ أَيْ: الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ سَلِيمًا لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَإِلَّا رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ، فَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ مَعِيبًا لَزِمَ الشَّفِيعَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا، فَإِنْ سَلَّمَ قِيمَتَهُ سَلِيمًا اسْتَرَدَّ قِسْطَ السَّلَامَةِ. اهـ. فَقَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِالتَّفَاوُتِ فِي مَسْأَلَةِ الْحُدُوثِ، وَسَكَتَ عَنْ مِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْحَقْ الشَّفِيعَ) فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا غَرِمَهُ. (قَوْلُهُ: يَأْخُذُ بِمَا يَشَاءُ) أَيْ: وَإِنْ اخْتَلَفَا حُلُولًا وَتَأْجِيلًا حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِالْحَالِّ، وَالثَّانِي بِالْمُؤَجَّلِ كَانَ لَهُ تَرْكُ الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ، وَالصَّبْرُ إلَى الْحُلُولِ فِي الثَّانِي، فَيَأْخُذُ فَلَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ، وَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالثَّانِي، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ، فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْأَوَّلِ، وَإِرَادَةِ الْأَخْذِ بِالثَّانِي سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهَلْ لَهُ حِينَئِذٍ الْأَخْذُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَوْرُ بِالْأَخْذِ لَمْ يَضُرَّ إعْرَاضُهُ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ لَكِنْ حَرَّرْنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وُجُوبَ الْفَوْرِ إذَا شَرَعَ فِي الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ رَدَّهُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الرَّدِّ وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ) ل فِي الرَّوْضِ لَا إنْ انْفَسَخَ أَيْ: الْعَقْدُ بِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ: فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ ــ [حاشية الشربيني] كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فَتَأَمَّلْ (قَوْله: كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ: ثُمَّ اطَّلَعَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَلَى عَيْبٍ فِي الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ. (قَوْلُهُ: عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ) أَيْ: مَعِيبًا. اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلَكَ بِمَا بَذَلَهُ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَبْذُلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ مَعِيبًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ) أَخْرَجَ مَا سِوَاهُ مِمَّا فِيهِ شُفْعَةٌ كَالصَّدَاقِ وَالْمُتْعَةِ وَنَجْمِ الْكِتَابَةِ وَعِوَضِ الدَّمِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فَسْخٌ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَائِعِ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّفِيعِ هُنَا أَخَذْته بِالشُّفْعَةِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِاسْتِحَالَةِ تَمَلُّكِهِ بِدُونِ لَفْظٍ مُسْتَلْزِمٍ لِفَسْخِ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَحْتَجْ مَعَهُ إلَى

стр. 1219

وَحْدَهُ إذْ لَا حَقَّ فِيهِ لِغَيْرِهِ، وَالشَّفِيعُ مُتَسَلِّطٌ عَلَيْهِ بَعْدَ اللُّزُومِ، فَقَبْلَهُ أَوْلَى. (وَمَا) أَيْ: وَلَا (يَمْنَعُ) رَدَّهُ بِالْخِيَارِ (إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا) أَيْ: لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهِ (وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ) أَيْ: الْحَاوِي (الْمَنْعُ) مِنْ الرَّدِّ (هُنَا) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا (وَلَمْ يُسَاعِدْهُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا) الْبَارِزِيُّ (وَ) لَا (غَيْرُهُ) مِنْ مُتَقَدِّمِي أَئِمَّتِنَا وَمُتَأَخِّرِيهِمْ، بَلْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ لِمَا مَرَّ وَكَشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى . (وَيَمْنَعُ) أَيْ: الشَّفِيعُ (الْبَائِعَ أَنْ يَرْجِعَ) إلَى الشِّقْصِ (بِالْإِفْلَاسِ) أَيْ: بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِسَبْقِ حَقِّهِ (لَا عَيْبٍ) أَيْ: لَا بِعَيْبِ (الثَّمَنْ) فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا بِعَبْدٍ ظَهَرَ مَعِيبًا، وَأَرَادَ رَدَّهُ وَالرُّجُوعَ إلَى الشِّقْصِ لَمْ يَمْنَعْهُ الشَّفِيعُ ذَلِكَ، وَهَذَا طَرِيقَةٌ نَقَلَهَا الْإِمَامُ، وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: إنَّهُ أَقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ كَمَا يَمْنَعُ الْمُشْتَرِي رَدَّ الشِّقْصِ الْمَعِيبِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ فَأَمْسَكَ الشِّقْصَ انْتِظَارًا لِلشَّفِيعِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَلْزَمْهُ انْتِظَارُهُ، وَيَبْطُلُ بِالْإِمْسَاكِ خِيَارُهُ، أَوْ حَاضِرًا لَزِمَهُ انْتِظَارُهُ، وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّهِ عُذْرٌ انْتَهَى وَفِي لُزُومِ انْتِظَارِهِ نَظَرٌ . (وَ) يُمْنَعُ (الزَّوْجُ) أَنْ يَرْجِعَ إلَى شَطْرِ الشِّقْصِ الْمَمْهُورِ (فِي الْفُرْقَةِ بِالتَّشَطُّرِ) بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ (كَرِدَّةٍ) مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِسَبْقِ حَقِّهِ، وَقَوْلُهُ: كَرِدَّةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ . (وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي) بِيَمِينِهِ (فِي) جِنْسِ (ثَمَنٍ) لِلشِّقْصِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) فِي (قَدْرِهِ وَفِي) إنْكَارِ (الشِّرَا) كَأَنْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْته بَلْ اتَّهَبْته أَوْ وَرِثْته (وَ) فِي إنْكَارِ (شِرْكَةٍ) بِأَنْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ لِلطَّالِبِ شَرِكَةً فِيمَا اشْتَرَيْته يَسْتَحِقُّ بِهَا الشُّفْعَةَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الشَّفِيعُ (وَ) فِي (جَهْلِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ الثَّمَنِ (إنْ قَدَّرَا) أَيْ: الشَّفِيعُ ثَمَنًا، لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي كَمْ لَك عَلَيَّ؟ . حَيْثُ لَا يَقْنَعُ مِنْهُ بِذَلِكَ، إذْ الْمُدَّعَى هُنَا هُوَ الشِّقْصُ لَا الثَّمَنُ الْمَجْهُولُ وَبِتَقْدِيرِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، فَكَانَ ذَلِكَ إنْكَارًا لِوِلَايَةِ الْأَخْذِ، فَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ الشَّفِيعُ ثَمَنًا فَسَيَأْتِي (وَسَقَطَتْ) أَيْ: الشُّفْعَةُ بِجَهْلِ قَدْرِ الثَّمَنِ لِتَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَعَذُّرِ الْأَخْذِ بِالْمَجْهُولِ (وَإِنْ شَفِيعٌ يَدَّعِي ــ [حاشية العبادي] وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهَا لِمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ، وَالِانْفِسَاخُ كَالْفَسْخِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ هُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، ﵀ وَلَك أَنْ تَقُولَ: قِيَاسُ هَذَا الْأَصَحِّ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ فِيمَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا وَرَدَّهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْأَخْذِ بِعَيْبٍ، وَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَازَ لَهُ رَدُّ الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، فَلْيَجُزْ لَهُ رَدُّ الْفَسْخِ بِرَدِّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ: عَلِمَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَيْسَ لِامْتِنَاعِ الْأَخْذِ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: يُمْنَعُ رَدُّهُ بِالْخِيَارِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الرَّادُّ الْمُشْتَرِيَ لَا الْبَائِعَ (قَوْلُهُ: لِسَبْقِ حَقِّهِ) وَأَيْضًا فَحَقُّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ رَفَعَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي، وَلَا كَذَلِكَ الْبَائِعُ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: لِسَبْقِ حَقِّهِ يَقْتَضِي أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي يَدْفَعُهُ الشَّفِيعُ لَا يَفُوزُ بِهِ الْبَائِعُ، وَإِنَّمَا سَبِيلُهُ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُتَعَيَّنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بُرُلُّسِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ) أَيْ: مِنْ الرُّجُوعِ إلَى الشِّقْصِ بَلْ يَرُدُّ الْعَبْدَ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى الْمَبِيعِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الرُّجُوعِ إلَيْهِ هُنَا تَعَلُّقُ حَقِّ الشَّفِيعِ، فَرَجَعَ إلَى قِيمَتِهِ، وَأَمَّا الشَّفِيعُ فَاَلَّذِي يَغْرَمُهُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَبْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ التَّمَلُّكُ، فَيَغْرَمُ لَهُ قِيمَتَهُ. (قَوْلُهُ: الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) وَقِيَاسُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ قَبْلَ الْأَخْذِ فَلَهُ نَقْضُ رَدِّهِ، وَالْأَخْذُ وَأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْبَائِعُ بِالْإِفْلَاسِ كَانَ لَهُ نَقْضُ رُجُوعِهِ، وَالْأَخْذُ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لِلشَّفِيعِ الْمَنْعُ مِنْ الْفَسْخِ بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ، وَمِنْ الْإِقَالَةِ، وَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ قَبْلَهُ بِإِقَالَةٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ إفْلَاسٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَلَيْهِ يَأْخُذُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِرّ. (قَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ انْتِظَارِهِ نَظَرٌ) أَيْ: وَعَلَى هَذَا النَّظَرِ يَبْطُلُ بِالْإِمْسَاكِ خِيَارُهُ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) كَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي الْقِيمَةِ إذَا كَانَتْ عَرْضًا وَتَلِفَ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] لَفْظِ فَسَخْت تَصَرُّفَهُ، وَلَا أَبْطَلْته وَأَمَّا ثَمَّ فَلَمْ يَقَعْ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ إثْبَاتِ الرُّجُوعِ لَهُ لَفْظٌ يَسْتَلْزِمُ فَسْخَ الْعَقْدِ الَّذِي لِلْمُفْلِسِ فَاحْتَاجَ الْبَائِعُ إلَى قَوْلِهِ: فَسَخْته مَثَلًا. اهـ. حَوَاشِي الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ انْتِظَارِهِ نَظَرٌ) لِأَنَّهُ

стр. 1220

عِلْمًا) أَيْ: عِلْمَ الْمُشْتَرِي (بِقَدْرِ ثَمَنٍ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَدِّرَ ثَمَنًا (لَمْ يُسْمَعْ) قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْجَوَابُ، فَطَرِيقُ الشَّفِيعِ أَنْ يُعَيِّنَ قَدْرًا، وَيَحْلِفَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ إنْ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ يَزِيدَ وَيَدَّعِيَ ثَانِيًا، وَيُحَلِّفُهُ إلَى أَنْ يَنْكُلَ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ، وَيَحْلِفُ عَلَى مَا عَيَّنَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ تَسْتَنِدُ إلَى التَّخْمِينِ كَمَا فِي جَوَازِ الْحَلِفِ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ . (وَإِنْ أَقَرَّ بَائِعٌ) لِلشِّقْصِ فِي صُورَةِ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ (بِبَيْعِ ذَا) أَيْ: الشِّقْصَ لِلْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَقُلْ: قَبَضْت الثَّمَنَ (يَدْفَعْ إلَيْهِ) الشَّفِيعُ (ثَمَنًا) أَيْ: الثَّمَنَ (وَأَخَذَا) مِنْهُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ حَقٍّ لِلْمُشْتَرِي، وَحَقٍّ لِلشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي، وَعُهْدَتُهُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ لِتَلَقِّيهِ الْمِلْكَ مِنْهُ، وَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُشْتَرِي (وَفِي) قَوْلِهِ: (قَبَضْتَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْهُ) لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَنَ بَلْ (يُقَرُّ فِي يَدِ الشَّفِيعِ) كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ (وَهُوَ) أَيْ: لِلشَّفِيعِ (مَتَى أَنْبَاهُ) أَيْ: أَخْبَرَهُ بِبَيْعِ الشِّقْصِ (رَاوٍ) أَيْ: مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ، وَلَوْ امْرَأَةً وَعَبْدًا (لَا صَبِيّ وَفَاسِقٌ) وَكَافِرٌ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ عَدَدُهُمْ حَدَّ التَّوَاتُرِ (فَلْيَبْتَدِرْ) بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ (بِالطَّلَبِ) بِالشُّفْعَةِ بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا طَالِبٌ بِهَا، أَوْ نَحْوِهِ فَطَلَبُهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّمَلُّكُ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ فَوْرِيًّا كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالصَّبِيِّ وَالْفَاسِقِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَالصَّبِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمَجْنُونُ، وَإِذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَمْ يُعْذَرْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْبَرَهُ غَيْرُ ثِقَةٍ كَفَاسِقٍ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ يَسْتَوِي فِيهِ خَبَرُ الْفَاسِقِ، وَغَيْرِهِ إذَا وَقَعَ فِي النَّفْسِ صِدْقُهُ. (لَا إنْ يُؤَجَّلَ ثَمَنٌ) أَيْ: ثَمَنُ الشِّقْصِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبِدَارُ بَلْ لَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ إلَى وَقْتِ الْحُلُولِ حَتَّى لَوْ حَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي، فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى مَجِيءِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَلَوْ اخْتَارَ الصَّبْرَ إلَيْهِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ التَّعْجِيلُ فَفِي الْمَطْلَبِ يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: ثَمَنًا) سَيَأْتِي آنِفًا. (قَوْلُهُ: أَنْ يُعَيِّنَ قَدْرًا) عِبَارَةُ الْجَوْجَرِيِّ إنْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ كَانَ، وَإِلَّا حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ بِرّ. (قَوْلُهُ: يَدْفَعُ إلَيْهِ ثَمَنًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَالُهُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ، وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالدَّرَكِ أَسْهَلَ، ثُمَّ إنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ، وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَكَانَ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يُقَرُّ فِي يَدِ الشَّفِيعِ) وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ عَادَ الْمُكَذِّبُ، وَصَدَّقَ الْمُقِرَّ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُقَرَّ بِهِ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ، وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ هُنَا بَلْ إذَا عَادَ الْبَائِعُ وَادَّعَى عَدَمَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي طَلَبِهِ مِنْ الشَّفِيعِ اسْتَحَقَّهُ مُطْلَقًا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا فِي مُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَلَوْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ مِنْ الشَّفِيعِ، ثُمَّ عَادَ الْمُشْتَرِي، وَاعْتَرَفَ بِالشِّرَاءِ فَهَلْ يَكْفِي مَا جَرَى؟ فَيَسْتَقِرُّ لِلْبَائِعِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الشَّفِيعِ، وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الشَّفِيعِ، وَدَفَعَهُ لِلْبَائِعِ، أَوْ يَغْرَمُ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ، وَيَسْتَرِدُّ الشَّفِيعُ مَا دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَيَدْفَعُهُ، أَوْ غَيْرَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي قَرِيبٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ عُهْدَةُ الثَّمَنِ عَلَى الشَّفِيعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَعُهْدَةُ الشِّقْصِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي؟ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: حَدَّ التَّوَاتُرِ) شَامِلٌ لِلصَّبِيِّ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: الْمَجْنُونُ) لَكِنْ لَا يَأْتِي فِيهِ اسْتِثْنَاءُ بُلُوغِ حَدِّ التَّوَاتُرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ) بِأَنْ يَعْتَرِفَ بِاعْتِقَادِهِ صِدْقَهُ. (قَوْلُهُ: يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ قَطْعًا) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ــ [حاشية الشربيني] لَوْ رَدَّهُ فَلِلشَّفِيعِ رَدُّ ذَلِكَ الرَّدِّ عَلَى أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي رِعَايَةِ مَصْلَحَةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْفُرْقَةِ بِالتَّشَطُّرِ) يُمْكِنُ تَعَلُّقُ فِي الْفُرْقَةِ بِالتَّشَطُّرِ وَبِالتَّشَطُّرِ بِالرُّجُوعِ أَيْ: الرُّجُوعِ بِسَبَبِ التَّشَطُّرِ الْحَاصِلِ بِالْفُرْقَةِ. (قَوْلُهُ: فِي الْفُرْقَةِ بِالتَّشَطُّرِ) كَذَلِكَ لِلشَّفِيعِ الْمَنْعُ مِنْ رُجُوعِ كُلِّ الشِّقْصِ لِلزَّوْجِ كَأَنْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى نَفْسِهِ أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ: فِي الْجَوَابِ لَمْ أَشْتَرِ بِهَذَا الْقَدْرِ، وَيَحْلِفُ كَذَلِكَ كَمَا فِي م ر أَمَّا لَوْ قَالَ لَمْ: أَعْلَمْ قَدْرَهُ وَحَلَفَ كَذَلِكَ، فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَزِيدَ وَيَحْلِفُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَى خَطِّ أَبِيهِ) أَيْ: إذَا سَكَنَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ. اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ بَائِعِهِ، أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَقَالَ: إنَّهُ فِي يَدِي وَدِيعَةٌ، أَمَّا لَوْ قَالَ: هُوَ مِلْكِي مَعَ إنْكَارِهِ الشِّرَاءَ كَمَا هُوَ الْغَرَضُ لَمْ يُصَدَّقْ الْبَائِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ غَيْرَ ذِي الْيَدِ لَا يَسْرِي عَلَى ذِي الْيَدِ. اهـ م ر. (قَوْلُهُ: لِتَلَقِّيهِ الْمِلْكَ مِنْهُ) أَيْ: حُكْمًا وَتَنْزِيلًا وَإِلَّا فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْبَيْعِ فَيَكُونُ تَلَقِّيه حَقِيقَةً مِنْ الْمُشْتَرِي اهـ س ل (قَوْلُهُ: يُقَرُّ فِي يَدِ الشَّفِيعِ) الْأَوْلَى يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ عَلَى عَيْنٍ تُتْرَكُ فِي يَدِهِ. اهـ. شَيْخُنَا. اهـ جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ: أَخَذْت بِهَذِهِ الْمِائَةِ مَثَلًا كَافٍ فِي التَّمَلُّكِ بِهَا، وَتَعَيُّنِهَا وَلَا حَاجَةَ إلَى قَبُولٍ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَالثَّمَنُ كَمَا يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ يَكُونُ مُعَيَّنًا ثُمَّ إنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَحْتَاجُ فِي التَّمَلُّكِ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ قَضَاءُ الْقَاضِي، وَقَبْضُهُ الثَّمَنَ وَرِضَاهُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ كَمَا فِي ح ل، وَغَيْرِهِ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مَعَ الْإِنْكَارِ لَا يَتَأَتَّى وَاحِدٌ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: يُقَرُّ فِي يَدِ الشَّفِيعِ) وَيَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الشِّقْصِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ، وَعَدَمِ قَضَاءِ الْقَاضِي لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا أَنْكَرَ الشِّرَاءَ، فَكَأَنَّ الشَّفِيعَ اشْتَرَى مِنْ الْبَائِعِ هَكَذَا نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ اعْتِمَادِهِ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْبَرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَارِحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الرِّوَايَةِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَفَاسِقٍ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ. اهـ. فَقَوْلُهُ: وَكَفَاسِقٍ بِإِعَادَةِ الْكَافِ يُفِيدُ قَصْرَ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهِ. اهـ لَكِنْ عِبَارَةُ شَارِحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَيُعْذَرُ إنْ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ كَصَبِيٍّ وَفَاسِقٍ ثُمَّ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا بَاطِنًا، فَالْعِبْرَةُ بِمَنْ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ. اهـ. وَهِيَ تَشْمَلُ الصَّبِيَّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ إلَخْ) تَأَمَّلْ التَّقْيِيدَ بِالْمُعَامَلَاتِ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ) فَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِهِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ. اهـ. ش م ر. (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنَ نَهْبٍ يُخْشَى فِيهِ عَلَى الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعُ. اهـ

стр. 1221

قَطْعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَخْتَلِفُ وَلَا يَلْزَمُ بِالْأَخْذِ بِالْحَالِ لِلْإِجْحَافِ بِهِ (أَوْ يَغِبْ شَفِيعٌ) آخَرُ فَلِلْحَاضِرِ التَّأْخِيرُ إلَى حُضُورِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ يَلْزَمُهُ أَخْذُ الْكُلِّ كَمَا مَرَّ (أَوْ فِي الْجِنْسِ مِنْهُ يَكْذِبْ) أَيْ: وَلَا إنْ يَكْذِبْ الْمُخْبِرُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَأَنْ قَالَ: إنَّهُ دَنَانِيرُ فَبَانَ دَرَاهِمَ، أَوْ فِي نَوْعِهِ كَأَنْ قَالَ: إنَّهُ سَابُورِيٌّ، فَبَانَ هَرَوِيًّا فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِدُ الدَّرَاهِمَ وَالْهَرَوِيُّ دُونَ الدَّنَانِيرِ وَالسَّابُورِيِّ (أَوْ زَادَ) أَيْ: وَلَا أَنْ يَكْذِبَ فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ كَأَنْ قَالَ لَهُ: إنَّهُ أَلْفٌ فَبَانَ خَمْسَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرْغَبُ بِالْأَكْثَرِ قَدْ يَرْغَبُ بِالْأَقَلِّ بِخِلَافِ الْكَذِبِ فِي نَقْصِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ بِالْأَقَلِّ فَبِالْأَكْثَرِ أَوْلَى، وَلَا أَنْ يَكْذِبَ فِي نَقْصِ الْأَجَلِ كَأَنْ قَالَ: بَاعَهُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ فَبَانَ إلَى شَهْرَيْنِ (أَوْ) يَكْذِبَ (فِي قَدْرِ مَا قَدْ بَاعَا) أَيْ: الْبَائِعُ كَأَنْ قَالَ: بَاعَ كُلَّ حِصَّتِهِ فَبَانَ أَنَّهُ بَاعَ بَعْضَهَا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَقَدْ يَرْغَبُ فِي الْبَعْضِ، أَوْ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بَاعَ كُلَّهَا بِأَلْفٍ، فَبَانَ أَنَّهُ بَاعَ بَعْضَهَا بِأَلْفٍ يَبْطُلُ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِي كُلِّهِ بِأَلْفٍ فَفِي بَعْضِهِ أَوْلَى (أَوْ) فِي (مُشْتَرٍ) كَأَنْ قَالَ: إنَّهُ زَيْدٌ فَبَانَ عَمْرًا، أَوْ زَيْدًا، وَعَمْرًا فَقَدْ يَرْضَى بِشَرِكَةِ زَيْدٍ دُونَ غَيْرِهِ، وَكَذَا لَوْ كَذَبَ بِالْحُلُولِ فَقَالَ: اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ حَالٍّ فَبَانَ مُؤَجَّلًا بِخِلَافِ الْكَذِبِ بِالتَّأْجِيلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّعْجِيلِ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ أَيْضًا بِالتَّأْخِيرِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ، وَحَصَادِهِ إذْ لَا نَفْعَ قَبْلَهُ وَلَا بِتَأْخِيرِهِ لِخَلَاصِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ مَغْصُوبًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ (بِعَادَةٍ تُرَاعَا) أَيْ: يُبَادِرُ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ بِالْعَادَةِ الْمَرْعِيَّةِ فِي طَلَبِهَا فَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوَ وَنَحْوَهُ (وَلَوْ) كَانَ الْبِدَارُ (بِنَائِبٍ) لَهُ فَإِنَّهُ يَكْفِي لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (وَلَوْ مُتَمِّمَا نَفْلًا وَأَكْلَا) أَيْ: وَلَوْ أَتَمَّ مَا كَانَ شَارِعًا فِيهِ حِينَ الْإِخْبَارِ مِنْ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ، أَوْ أَكْلٍ أَيْ: أَوْ نَحْوِهِمَا كَقَضَاءِ حَاجَةٍ، أَوْ حَمَّامٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي الْبِدَارِ، وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى النَّفْلِ لِلْخِلَافِ فِيهِ، وَإِلَّا فَالْفَرْضُ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى وَلَوْ نَوَى نَفْلًا مُطْلَقًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَةٍ، أَوْ ــ [حاشية العبادي] قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ زَمَنُ نَهْبٍ يَخْشَى مِنْهُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعَ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الشِّقْصِ فِي تَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى مَحَلِّهِ فَأَبَى الشَّفِيعُ الصَّبْرَ إلَى الْمَحَلِّ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. وَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِيمَا لَوْ أَرَادَ التَّعْجِيلَ ابْتِدَاءً فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَغِبْ) لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَلَكِنْ لَهُ عُذْرٌ فَهَلْ هُوَ كَالْغَائِبِ؟ هُوَ مُحْتَمَلٌ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَبَانَ أَنَّهُ بَاعَ بَعْضَهَا بِأَلْفٍ) أَيْ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَذِبِ بِالتَّأْجِيلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُؤَجَّلٌ، فَأَخَّرَ الْأَخْذَ فَبَانَ أَنَّهُ بِالْحَالِ يَسْقُطُ حَقُّهُ، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي الْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ الْأَخْذُ فِي الْحَالِ، وَلَا إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ فَكَيْفَ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ؟ ، وَقَدْ صَوَّرَ فِي الرَّوْضِ بَقَاءَ حَقِّهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُخَالِفَةِ لَهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا عَفَا زَادَ فِي شَرْحِهِ أَوْ تَوَانَى قَبْلَ بَيَانِ مَا ذُكِرَ. اهـ. فَاقْتَضَى السُّقُوطُ فِي مَسْأَلَتِنَا بِالتَّوَانِي، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْبَيْعِ بِالْمُؤَجَّلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ عِنْدَ تَأْخِيرِ الْأَخْذِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ التَّوَانِي إنَّمَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُؤَجَّلِ فِي الْوَاقِعِ، أَمَّا الْمُؤَجَّلُ بِحَسَبِ الْإِخْبَارِ كَذِبًا فَيَضُرُّ التَّوَانِي فِيهِ، إذْ لَا اعْتِبَارَ بِالْخَطَأِ مَعَ إمْكَانِ التَّعْجِيلِ، وَلَعَلَّ الْأَصْوَبَ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ التَّأْجِيلِ هُوَ التَّأْخِيرُ عَلَى قَصْدِ الْأَخْذِ عِنْدَ الْحُلُولِ، بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ عَلَى وَجْهِ الْإِعْرَاضِ كَمَا هُنَا حَتَّى لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ هُنَا بِقَصْدِ الْأَخْذِ عِنْدَ الْحُلُولِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ سم. (قَوْلُهُ: لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ) يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا زَرَعَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ الْآتِي بَيَانُهَا آخِرَ الْبَابِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّعْجِيلِ إلَخْ) كَأَنَّ حَاصِلَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِهَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ التَّأْجِيلَ أَرْفَقُ بِهِ إذْ لَا إلْزَامَ غَرَامَةٍ فِيهِ فِي الْحَالِّ، فَإِذَا لَمْ يَرْضَ بِالْأَرْفَقِ فَبِغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى، وَتَعَلُّقُ الْغَرَضِ بِالْحُلُولِ لِتَنْقَطِعَ الْعَلَقَةُ فِي الْحَالِّ لَا يُفِيدُ لِإِمْكَانِ التَّعْجِيلِ فِي الْمُؤَجَّلِ، فَتَنْقَطِعُ الْعَلَقَةُ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِتَأْخِيرِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَفِي التَّأْخِيرِ إلَى جُذَاذٍ أَيْ: أَوْ أَنَّ جُذَاذَ الثَّمَرَةِ أَيْ: فِيمَا لَوْ كَانَ فِي الشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِالْمَأْخُوذِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَمِّمًا نَفْلًا) لَوْ كَانَ التَّتْمِيمُ وَالِاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ، وَنَحْوِهَا صَادِرًا مِنْ الْوَكِيلِ فِي الْأَخْذِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عُذْرٌ كَالْمُوَكِّلِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ لَا عُذْرَ لَهُ، ثُمَّ وَكَّلَ مَنْ عَلِمَ عُذْرَهُ بِهَذَا، وَنَحْوِهِ فَهَلْ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] ش م ر. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَخْ) فَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَخْذِهِ بِالْمُؤَجَّلِ وَقَالَ الشَّفِيعُ: أَنَا أَصْبِرُ إلَى حُلُولِهِ بَطَلَ حَقُّهُ. اهـ. ش م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: بِالتَّأْخِيرِ) أَيْ: لِظَنِّهِ أَنَّ الْبَيْعَ بِالْجِنْسِ الْمُخْبَرِ بِهِ فَبَانَ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّعْجِيلِ) أَيْ: أَوْ الصَّبْرِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَمَّا عَفَا دَلَّ عَلَى عَدَمِ رَغْبَتِهِ فَفِي التَّعْلِيلِ قُصُورٌ وَوَجَّهَهُ الْمُحَشِّي بِغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَا كَانَ شَارِعًا فِيهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُ النَّفْلِ أَوْ، الْأَكْلِ فَلَهُ الشُّرُوعُ فِيهِ. اهـ. ش م ر قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الشُّرُوعَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ مَا لَمْ يُعَدَّ بِهِ مُقَصِّرًا. اهـ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ الزِّيَادَةُ) قَالَ م ر فِي شَارِحِ الْمِنْهَاجِ الْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ الزِّيَادَةَ مُطْلَقًا أَيْ: نَوَى قَدْرًا أَمْ لَا مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ. اهـ ع ش، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ. فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا بَطَلَ حَقُّهُ. . اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل وَلَهُ الزِّيَادَةُ فِيهِ إلَى حَدٍّ لَا يُعَدُّ فِيهِ مُقَصِّرًا عَادَةً. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ

стр. 1222

رَكْعَتَيْنِ؟ ، أَوْ لَهُ الزِّيَادَةُ؟ . يَحْتَمِلُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٍ فِي الْمُتَيَمِّمِ يَرَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ (كَاشْتِغَالٍ بِهِمَا) أَيْ: بِالصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ عَقِبَ الْإِخْبَارِ (وَقْتَهُمَا) فَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ كَمَا لَا يَقْدَحُ اشْتِغَالُهُ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إنْ حَضَرَ وَقْتُ قَضَائِهَا (وَ) كَاشْتِغَالِهِ (بِالسَّلَامِ) عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ السَّلَامَ قَبْلَ الْكَلَامِ سُنَّةٌ (وَدُعَا بَرَكَةٍ) أَيْ: وَبِدُعَائِهِ لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي صَفْقَتِهِ، نَحْوَ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَتِك، فَقَدْ يَدْعُو بِهَا لِيَأْخُذَ صَفْقَةً مُبَارَكَةً (وَبَحْثِ مَنْ تَشَفَّعَا) أَيْ: وَكَاشْتِغَالِ الشَّفِيعِ بِبَحْثِهِ (عَنْ) قَدْرِ (ثَمَنِ الشِّقْصِ) الْمَبِيعِ كَقَوْلِهِ: بِكَمْ اشْتَرَيْت؛ لِأَنَّهُ إنْ جَهِلَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَإِلَّا فَقَدْ يُرِيدُ تَحْصِيلَ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي لِئَلَّا يُنَازِعَهُ (وَلَيْسَ جَيِّدَا) قَوْلُهُ لَهُ: (ابْتَعْتُهُ بِالرُّخْصِ) أَوْ نَحْوِهِ فَيَقْدَحُ؛ لِأَنَّهُ فُضُولٌ لَا غَرَضَ فِيهِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْبِدَارِ بِنَفْسِهِ، وَنَائِبِهِ أَيْ: وَعَنْ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا وَصَرَّحَا بِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (أَشْهَدَا) عَلَى الطَّلَبِ فَلَا يَكْفِي الْإِشْهَادُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، وَتَرَكَ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي مَعَ حُضُورِهِ جَازَ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ إذَا سَارَ طَالِبًا فِي الْحَالِ، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا، لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وُجُوبَهُ، وَصَحَّحَاهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِذَا أَشْهَدَ فَلْيُشْهِدْ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ، فَإِنْ أَشْهَدَ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَحْكُمُ بِهِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ عَلَى رَأْيِ قُلْت وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (وَالتَّرْكُ) أَيْ: تَرْكُ الشَّفِيعِ (لِلْمَقْدُورِ) عَلَيْهِ مِنْ الْبِدَارِ بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَالرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ، ثُمَّ الْإِشْهَادُ يُبْطِلُ حَقَّهُ كَمَا سَيَأْتِي لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّلَفُّظُ بِقَوْلِهِ: أَخَذْت، أَوْ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ، أَوْ نَحْوِهِمَا كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ غَابَ الْمُشْتَرِي، فَالْقِيَاسُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، وَيَأْخُذَ كَمَا ذَكَرْنَا ثَمَّةَ (لَا) تَرْكُ (تَوْكِيلِ) يَكُونُ (بِمِنَّةٍ، أَوْ مَغْرَمٍ ثَقِيلِ) فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ لِلْعُذْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ، وَهَذَا مَا فِي الْوَجِيزِ، وَأَبْدَاهُ الْإِمَامُ مِنْ عِنْدِهِ، وَصَحَّحَهُ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بُطْلَانُهُ بِتَرْكِ التَّوْكِيلِ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ تَمَكَّنَ بِنَفْسِهِ فَقَصَّرَ، وَالْوَجْهُ فِي حِكَايَةِ الْأَوَّلِ مَا تَقَرَّرَ وَلَا عَكْسُهُ الْوَاقِعُ فِي الْحَاوِي كَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (قُلْت: هُنَا الْمَغْرَمُ خُصَّ بِالثِّقَلْ لَا مِنَّةٍ) فَلَا تَخْتَصُّ بِهِ (وَعَكْسَهُ الْحَاوِي نَقُلْ) حَيْثُ خَصَّ الْمِنَّةَ بِالثِّقَلِ دُونَ الْمَغْرَمِ وَقَوْلُهُ: (يُبْطِلُ حَقَّهُ) خَبَرُ التَّرْكِ كَمَا تَقَرَّرَ (كَأَنْ يَبِيعَا، أَوْ يَهَبَ) أَيْ: كَمَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِيمَا لَوْ بَاعَ، أَوْ وَهَبَ (الْبَعْضَ) مِنْ حِصَّتِهِ (أَوْ الْجَمِيعَا) بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ (لَوْ) كَانَ ذَلِكَ (بِجَهْلٍ) مِنْهُ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَجِيءَ إلَخْ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا لِزِيَادَةِ مُطْلَقًا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَعْذَارَ هُنَا أَوْسَعُ مِنْهَا ثَمَّ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِ الْبَابَيْنِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّلَامَ قَبْلَ الْكَلَامِ سُنَّةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَنْ يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) لَوْ جَمَعَ بَيْنَ هَذَا وَالِاثْنَيْنِ قَبْلَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِرّ. (قَوْلُهُ: لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ أَخَذْت إلَخْ) ــ [حاشية الشربيني] فِي التَّقْصِيرِ لِإِعَادَةِ الشَّفِيعِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَهُ) لَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَرْكِ الْخِطَابِ كَبَارَكَ اللَّهُ فِيهِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ قَطْعًا بِخِلَافِهِ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي ق ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْإِشْهَادُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَفَعَ الْأَمْرُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ وَحُضُورِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ خَالَفَهُ قَوْلُ م ر نَعَمْ الْغَائِبُ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل، وَلَهُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ، وَلَوْ مَعَ حُضُورِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ عَلَيْهِ) لَوْ أَشْهَدَ سَقَطَ عَنْهُ الذَّهَابِ كَمَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. اهـ ق ل عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَسَلَّطَ الشَّفِيعُ إلَخْ) وَبِأَنَّ مَا هُنَا وَسِيلَةٌ لِلْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ التَّمَلُّكُ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ، فَإِنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْفَسْخُ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَسَلَّطَ الشَّفِيعُ إلَخْ) بِدَلِيلِ نَقْصِهِ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي، وَهُنَاكَ لَا يُنْقِصُ تَصَرُّفَ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ بَلْ يَدْفَعُ بَدَلَهُ. اهـ بَعْضُ حَوَاشِي الْمُحَلَّيْ. (قَوْلُهُ: بُطْلَانُهُ بِتَرْكِ التَّوْكِيلِ مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ الْوَكِيلِ لَكِنْ خَصَّهَا حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ أَيْ: فَتَجِبُ وَلَوْ كَانَتْ ثَقِيلَةً فَإِنْ تَرَكَ الْوَكِيلُ بِهَا بَطَلَ حَقُّهُ. (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ فِي حِكَايَةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَقْصِيرِهِ، وَالثَّانِي لَا وَالثَّالِثُ إنْ لَمْ يَلْحَقْهُ فِي التَّوْكِيلِ مِنَّةٌ وَلَا مُؤْنَةٌ ثَقِيلَةٌ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَبِيعَا) بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُبْطِلُ شُفْعَتَهُ ق ل. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَبِيعَا إلَخْ) أَمَّا لَوْ بِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ قَهْرًا كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ قَبْلَ الْأَخْذِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَبِيعَ الْبَعْضُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ قَهْرًا عَلَى الْوَارِثِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ عَلَى الرَّاجِحِ، وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ الشُّفْعَةُ بِزَوَالِ الْبَعْضِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ

стр. 1223

أَمَّا فِي الْجَمِيعِ فَلِزَوَالِ سَبَبِهَا، وَهُوَ الشَّرِكَةُ، وَأَمَّا فِي الْبَعْضِ فَلِبُطْلَانِ اسْتِحْقَاقِهِ فِيهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْبَعْضِ، وَتَبِعَ فِيهِ مَعَ الْجَهْلِ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِيهِ بَقَاءَ حَقِّهِ لِعُذْرِهِ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ جَاهِلًا بِذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا وَفَسَخَ الْبَيْعَ، ثُمَّ عَلِمَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ قَالَهُ فِي الْمُرْشِدِ (لَا إذَا صَالَحَ) الشَّفِيعُ (عَنْ شُفْعَتِهِ) بِبَعْضِ الشِّقْصِ، أَوْ بِغَيْرِهِ (بِالْجَهْلِ) أَيْ: مَعَ جَهْلِهِ بِبُطْلَانِ الصُّلْحِ، فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ لِعُذْرِهِ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الطَّلَبِ (أَوْ قَاسَمَ) الْمُشْتَرِي (مَنْ وَكَّلَهُ) الشَّفِيعُ الْجَاهِلُ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ فِي قِسْمَةِ أَمْلَاكِهِ، أَوْ قَاسَمَهُ نَفْسَ الشَّفِيعَ بِأَنْ ظَنَّهُ وَكِيلَ الْبَائِعِ أَوْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ فَبَانَ بِدُونِهِ، أَوْ أَنَّهُ اتَّهَبَهُ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِذَلِكَ لِلْعُذْرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ مَعَ أَنَّ الْقِسْمَةَ قَطَعَتْ الشَّرِكَةَ، فَصَارَا جَارَيْنِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْمَقْرُونَةِ بِالْعُذْرِ، وَلَيْسَتْ كَبَيْعِ حِصَّتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْجِوَارِ نَوْعَ اتِّصَالٍ، فَقَدْ يُؤَدِّي إلَى التَّأَذِّي بِضِيقِ الْمَرَافِقِ وَسُوءِ الْجِوَارِ، وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ بِهِ. (وَزَرَعَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي إذَا زَرَعَهُ فِي حِصَّتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ الْمَذْكُورَةِ (بَقِيَ) أَيْ: بَقَّاهُ الشَّفِيعُ بَعْدَ أَخْذِهِ الشُّفْعَةَ (هُنَا عَفْوًا) بِلَا أَجْرٍ وَخَرَجَ بِهُنَا الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي الْعَارِيَّةُ وَنَحْوُهَا، فَإِنَّمَا يَبْقَى الزَّرْعُ فِيهَا بِالْأَجْرِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا زَرَعَ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ هُنَا (وَكَالْعَارِيَّةِ الَّذِي بَنَا) أَيْ: وَاَلَّذِي بَنَاهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَرَسَهُ فِي حِصَّتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْعَارِيَّةِ حَتَّى يَتَخَيَّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا عَلَى مَا مَرَّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ الزَّرْعِ أَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِهِمَا . (فَرْعٌ) يُكْرَهُ دَفْعُ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، وَمِنْهَا أَنْ يَجْعَلَ الثَّمَنَ مُعَيَّنًا مَجْهُولَ الْقَدْرِ، وَلَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ بَعْدَ، وَمِنْهَا أَنْ يَهَبَ لَهُ الشِّقْصَ بِلَا ثَوَابٍ، ثُمَّ يَهَبَ لَهُ صَاحِبُهُ قَدْرَ قِيمَتِهِ (خَاتِمَةٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبِنَاءِ الْمَوْجُودِ فَقَالَ الشَّفِيعُ: كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَالْمُشْتَرِي أَحْدَثْته بَعْدَ الشِّرَاءِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ (بَابُ الْقِرَاضِ) ــ [حاشية العبادي] هَلَّا قَالَ: بِقَوْلِهِ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُبَادَرَةِ بِطَلَبِهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم، (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَالَ سَبَبُهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ إذْ لَا زَوَالَ مِلْكٍ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِيهِ بَقَاءَ حَقِّهِ) عَلَى هَذَا هَلْ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ؟ . فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي فِي الْهِبَةِ أَخْذُ الْجَمِيعِ إذْ لَا مُزَاحِمَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَّهَبَ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحِصَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ مَلَكَ بِمُعَاوَضَةٍ، فَيَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ مَعَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ لِسَبْقِ حَقِّهِ مَعَ عُذْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ إلَخْ) لَوْ خَصَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ بِجَهْلٍ بِقَوْلِهِ: أَوْ الْجَمِيعِ أَفْهَمَ تَصْوِيرَ مَسْأَلَةِ الْبَعْضِ بِالْعِلْمِ، وَكَانَ مُوَافِقًا لِمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيهِ. (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ) لَا فَرْقَ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ بَيْنَ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ إلَّا أَنْ يَقَعَ الْقَبْضُ بَعْدَ الْعِلْمِ لِتَقْصِيرِهِ بِالْإِقْبَاضِ حِينَئِذٍ، فَيَسْقُطُ حَقُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفَسَخَ الْبَيْعَ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِفَسْخٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَعْنِي شَرْطَ الْخِيَارِ لَهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ بَلْ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ قَبْلَهُ بَلْ، وَإِنْ لَمْ يُتَّفَقْ بَعْدَهُ فَسْخٌ بَلْ أَمْضَى الْبَيْعَ اكْتِفَاءً بِكَوْنِهِ مَالِكًا شَرِيكًا عِنْدَ الْأَخْذِ، وَإِمْضَاءُ الْبَيْعِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَفْسَخُ أَخْذَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ بِهِ زَوَالُ مِلْكِهِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ فَوْزِهِ بِالزَّوَائِدِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ كَغَيْرِهِ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، ثُمَّ لَوْ فَسَخَ شِرَاءَهُ لَمْ تَنْفَسِخْ شُفْعَتُهُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلِمَ) يَنْبَغِي أَوْ عَلِمَ فَفَسَخَ الْبَيْعَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقِسْمَةِ) خَرَجَ مَا قَبْلَهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَصْلٌ) لَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فِي الْمَشْفُوعِ وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّرِيكُ، وَهُوَ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ، ثُمَّ عَلِمَ قَلَعَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ وَالزَّرْعَ مَجَّانًا لَا لِحَقِّ الشُّفْعَةِ بَلْ لِعُدْوَانِهِ أَيْ: الْمُشْتَرِي عَلَى شَرِيكِهِ لَا إنْ بَنَى الْمُشْتَرِي فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَكْسِرُهُ إلَخْ) هَذِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ أَمَّا بَعْدَهُ فَحَرَامٌ (بَابُ الْقِرَاضِ) ــ [حاشية الشربيني] الْأَصْلِيَّةِ قَالَهُ شَيْخُنَا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَهُمَا) أَمَّا شَرْطُهُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ فَهُوَ كَالْبَتِّ فَيَسْقُطُهَا، وَإِنْ عَادَتْ الْحِصَّةُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ حِينَئِذٍ مُتَأَخِّرٌ. اهـ ع ش وَم ر مَعْنًى. (قَوْلُهُ: بِبُطْلَانِ الصُّلْحِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ. اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ إلَخْ) فَالْجَوَازُ إنَّمَا يَضُرُّ قَبْلَ الشُّفْعَةِ لَا بَعْدَهَا ش الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَزَرَعَهُ إلَخْ) مِثْلُهُ الثَّمَرَةُ (قَوْلُهُ: بِلَا أَجْرٍ) أَيْ: لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ. اهـ ق ل أَيْ: مَعَ أَنَّ لَهُمَا أَمَدًا يُنْتَظَرُ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَرَسَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى قُصُورٍ فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ) هِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَالتَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ [فَرْعٌ دَفْعُ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ] (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ بَعْدُ) أَيْ: لِتَلَفِهِ مَثَلًا فَلَوْ تَعَمَّدَ إتْلَافَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مَعَ كَوْنِهِ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ وَيَكُونَ هَذَا مِنْ صُوَرِ دَفْعِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا [بَابُ الْقِرَاضِ]

стр. 1224

مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ، وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا، وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ، وَمُقَارَضَةً وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ، وَالْحَاجَةُ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] وَالْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] وَبِأَنَّهُ ﷺ «ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ، وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ» ، وَلَهُ خَمْسَةُ أَرْكَانٍ عَاقِدٌ، وَصِيغَةٌ، وَرَأْسُ مَالِ، وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ، وَقَدْ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (عَقْدُ الْقِرَاضِ يُشْبِهُ التَّوْكِيلَا) فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَاقِدٌ، وَفِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ فِي الْمَالِكِ، وَأَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ فِي الْعَامِلِ، وَأَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ، وَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ، وَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ مِنْهُ وَلَا مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَيَصِحُّ مِنْ الْوَلِيِّ، وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا، أَوْ قَيِّمَهُ وَزَادَ عَلَى الْحَاوِي يُشْبِهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَإِذَا كَانَ يُشْبِهُ التَّوْكِيلَ. (فَاشْتَرِطْ الْإِيجَابَ) عَلَى الْمَالِكِ (وَالْقَبُولَا) عَلَى الْعَامِلِ مَعَ التَّوَاصُلِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ، وَفَارَقَ الْوَكَالَةَ وَالْجِعَالَةَ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِيهِ دُونَهُمَا بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ بِخِلَافِهِمَا، فَإِنَّ الْوَكَالَةَ مُجَرَّدُ إذْنٍ، وَالْجِعَالَةُ لَا تَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَفِي تَفْرِيعِهِ اشْتِرَاطَ الْقَبُولِ عَلَى كَوْنِ الْقِرَاضِ يُشْبِهُ الْوَكَالَةَ تَسَمُّحٌ سَلِمَ مِنْهُ قَوْلُ الْحَاوِي: الْقِرَاضُ تَوْكِيلٌ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، أَمَّا (إيجَابُهُ) أَيْ: عَقْدِ الْقِرَاضِ فَنَحْوَ (قَارَضْت، أَوْ ضَارَبْتُ) أَوْ (خُذْ) هَذَا (وَاتَّجِرْ فِيهِ) ، أَوْ اعْمَلْ فِيهِ بِخِلَافِ خُذْهُ، وَابْتَعْ بِهِ لِاقْتِضَاءِ الْعَمَلِ الْبَيْعَ بِخِلَافِ الِابْتِيَاعِ. نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرُّوهُ (كَذَا عَامَلْتُ) وَأَمَّا قَبُولُهُ فَكَقَبِلْتُ. وَقَوْلُهُ: خُذْ وَاتَّجِرْ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقِرَاضُ (فِي مَحْضِ نَقْدٍ) مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِخِلَافِ الْمَغْشُوشِ مِنْهُمَا، وَالْفُلُوسِ وَسَائِرِ الْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ فِي الْقِرَاضِ إغْرَارًا؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ، وَالرِّبْحَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاخْتُصَّ بِمَا يَرُوجُ بِكُلِّ حَالٍ، وَتَسْهُلُ التِّجَارَةُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: «ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ» إلَخْ) وَذَلِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، فَكَانَ وَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ مُقَرَّرًا لَهُ بَعْدُ عَلَى أَنَّهُ ﷺ مَعْصُومٌ مِمَّا لَا يَجُوزُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَبَعْدَهَا عَلَى مُعْتَمَدِ الْمُحَقِّقِينَ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: مِنْ أَيْنَ أَنَّهَا دَفَعَتْ إلَيْهِ نَقْدًا بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ، وَأَنَّهُ وُجِدَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ يَسْبِقُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّهَا دَفَعَتْ إلَيْهِ عُرُوضًا، وَجَعَلَتْ لَهُ جَعْلًا عَلَى اتِّجَارِهِ فِيهَا إلَى الشَّامِ. (قَوْلُهُ: وَعَمِلَ وَرَبِحَ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقِرَاضِ الْعَقْدُ الْمَخْصُوصُ، وَالْعَمَلُ وَالرِّبْحُ خَارِجَانِ فَكَيْفَ يُعَدَّانِ أَرْكَانَهُ؟ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْتِزَامُهُمَا وَاشْتِرَاطُهُمَا لَا أَنْفُسُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَصَرَّفُ) أَيْ: الْعَامِلُ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) خَرَجَتْ الْوَكَالَةُ. (قَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ) خَرَجَتْ الْجَعَالَةُ. (قَوْلُهُ: تَسَمُّحٍ) إذْ التَّوْكِيلُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: يُشْبِهُ التَّوْكِيلَا مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ تَوْكِيلًا، وَإِنْ أَشْبَهَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ إذْ لَيْسَ تَوْكِيلًا حَتَّى يَسْقُطَ اعْتِبَارُ الْقَبُولِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: يَضْرِبُ بِسَهْمٍ) أَيْ: يُحَاسِبُ بِهِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ) أَيْ: فِي أَصْلِهِ، وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي مِقْدَارِهِ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي) عَبَّرَ بِهِ لِعَدَمِ صَرَاحَةِ الدَّلِيلَيْنِ فِي الْمَطْلُوبِ، وَإِنْ شَمِلَاهُ، وَصَحَّ الِاحْتِجَاجُ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُمَا لَهُ كَمَا فِي الْمَدَابِغِيِّ. اهـ جَمَلٌ لَكِنْ قَالَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي ش الْإِرْشَادِ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الدَّلِيلِ فِي شَيْءٍ، وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعَامِّ بَلْ مِنْ الْمُطْلَقِ، فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ ﷺ إلَخْ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْوَجْهُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ مُقَارِضًا؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ لَمْ تَدْفَعْ لَهُ مَالًا، وَإِنَّمَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ عَنْهَا فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِجُعْلٍ. اهـ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهَا اسْتَأْجَرَتْهُ بِقَلُوصَيْنِ. اهـ. فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ دَلِيلَ صِحَّتِهِ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَقِيَاسَهُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ كَمَا فِي الْمُحَلَّيْ، وَإِنْ كَانَ دَلِيلُ الْمُسَاقَاةِ مَطْعُونًا فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ إلَخْ) فَيَصِحُّ مِنْ الْأَعْمَى، وَيُوَكِّلُ فِي التَّعْيِينِ وَالْإِقْبَاضِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ مِنْهُ) أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ بِإِذْنِهِ لِيَنْسَلِخَ هُوَ مِنْ الْقِرَاضِ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْوَكَالَةَ إلَخْ) أَيْ: وَالشَّرِكَةَ أَيْضًا حَيْثُ كَفَى الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَسُكُوتُ الْآخَرِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِي الشَّرِكَةِ وَكِيلٌ. (قَوْلُهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) قَالَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ مُتَمَلِّكٌ لِبَعْضِ الرِّبْحِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، فَصَارَ عَقْدُهُ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ كَالْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ: إيجَابُهُ إلَخْ) فَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَإِنْ أَشْبَهَ الْوَكَالَةَ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ. اهـ ق ل وَم ر، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَغْشُوشِ) أَيْ: بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ غِشُّهُ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ اهـ م ر مَعْنًى. اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، فَدَرَاهِمُ مِصْرَ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ لَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا، وَنَظَرَ فِيهِ ع ش، وَاسْتَوْجَهَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَدَمِ التَّمَيُّزِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ، وَيُوَافِقُهُ بَحْثُ ق ل فِيمَا نُقِلَ عَنْ م ر. اهـ. وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ الْآتِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالرَّوَاجِ فَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: إنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ) فَهُوَ رُخْصَةٌ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُنْتَقَلٌ إلَيْهِ سَهْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِانْتِقَالِ فِي تَعْرِيفِ الرُّخْصَةِ الِانْتِقَالَ بِالْفِعْلِ، بَلْ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ مَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ كَمَا نَبَّهْنَا لِخُرُوجِهِ عَنْ قِيَاسِ الْإِجَارَاتِ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: إنَّ كَوْنَهُ رُخْصَةً يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ مَمْنُوعًا ثُمَّ تَغَيَّرَ

стр. 1225

بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: تَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْمَغْشُوشِ إنْ اسْتَمَرَّ رَوَاجُهُ فِي الْبَلَدِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: هُنَا بِمِثْلِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَصِحُّ فِي الْعَرَضِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ عَلَى أَنَّ الْجُرْجَانِيَّ قَالَ بِصِحَّةِ الْقِرَاضِ فِي الْمَغْشُوشِ الْمُسْتَهْلَكِ غِشُّهُ، وَهُوَ قَوِيٌّ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ خِلَافَهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الْقِرَاضِ عَلَى نَقْدٍ خَالِصٍ فِي نَاحِيَةٍ لَا يَتَعَامَلُ بِهِ فِيهَا وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْإِمَامُ: قَدْ أَلْحَقَهُ شَيْخِي بِمَا يَرُوجُ مِنْ الْفُلُوسِ، وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: وَالْأَشْبَهُ جَوَازُهُ عَلَى نَقْدٍ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ إذَا عَزَّ وُجُودُهُ، أَوْ خِيفَ عِزَّتُهُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ. (قَدْرُهُ) أَيْ: النَّقْدِ (لَمْ يُجْهَلْ) فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْمَجْهُولِ قَدْرُهُ لِلْجَهْلِ بِالرِّبْحِ، وَيُفَارِقُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ بِأَنَّ الْقِرَاضَ عُقِدَ لِيَفْسَخَ، وَيُمَيِّزَ بَيْنَ رَأْسِ الْمَالِ، وَالرِّبْحِ بِخِلَافِ السَّلَمِ، وَاشْتَرَطَ فِي الْمُهَذَّبِ مَعَ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ الْعِلْمَ بِصِفَتِهِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (مُعَيَّنٍ) أَيْ: فِي نَقْدٍ مُعَيَّنٍ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْأَلْفَيْنِ، وَلَا عَلَى دَيْنٍ، وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ بَلْ لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: اعْزِلْ قَدْرَ حَقِّي مِنْ مَالِكِ، فَعَزَلَهُ ثُمَّ قَالَ: قَارَضْتُك عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى دَرَاهِمَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَدِيعَةٍ، أَوْ مَغْصُوبَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا صَحَّ لِتَعَيُّنِهَا فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ قَطْعِ الْقَاضِي، وَالْإِمَامِ كَالصَّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي مَجْهُولِ الْقَدْرِ، بَلْ أَوْلَى. فَقَوْلُ النَّظْمِ كَغَيْرِهِ مُعَيَّنٌ أَيْ: وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْأَلْفَيْنِ مَثَلًا، ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ دَرَاهِمُ شَرِكَةٍ فَقَالَ لَهُ: قَارَضْتُك ــ [حاشية العبادي] فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: قَالَ: بِصِحَّةِ الْقِرَاضِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِصِفَتِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْعِلْمُ أَيْضًا بِجِنْسِهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ بَدَلَ هَذَا فَاشْتَرَى لَهُ أَيْ: لِلْقِرَاضِ بِعَيْنِهِ فَكَالْفُضُولِيِّ يَشْتَرِي بِعَيْنِ مَالِهِ لِلْغَيْرِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا عَزَلَهُ بِغَيْرِ قَبْضٍ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ اشْتَرَاهُ لَهُ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْآمِرِ، وَكَانَ الرِّبْحُ لَهُ أَيْ: لِلْآمِرِ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَصِحُّ لِلْغَيْرِ لَكِنْ يَصِحُّ لِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: أَيْ: لِلْآمِرِ لَوْ دَفَعَ الْمَعْزُولُ عَنْ الثَّمَنِ هَلْ يَكُونُ قَرْضًا؟ ، وَيَرْجِعُ بِهِ لِتَضَمُّنِ أَمْرِهِ جَوَازَ دَفْعِهِ عَنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا؟ ، بَلْ هُوَ مُتَبَرِّعٌ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَيْرِهِ وَدِيعَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ صِحَّةَ الْقِرَاضِ مَعَ غَيْرِ الْوَدِيعِ وَالْغَاصِبِ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ) يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْقِرَاضِ عَلَى الدَّيْنِ م ر. (قَوْلُهُ: دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا الْمُبْهَمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: كَالصَّرْفِ إذَا الصَّرْفُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمُبْهَمَةِ. (قَوْلُهُ: فِي مَجْهُولِ الْقَدْرِ) يُحْتَمَلُ أَوْ الصِّفَةِ أَوْ الْجِنْسِ. (قَوْلُهُ: صَحَّ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي) اعْتَمَدَهُ م ر لَكِنْ اسْتَظْهَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الصِّحَّةِ قَالَ: لِفَسَادِ الصِّيغَةِ ــ [حاشية الشربيني] مِنْ الْمَنْعِ إلَى الْجَوَازِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: هُنَا بِمِثْلِهِ) مُقْتَضَى كَلَامِ م ر وَع ش أَنَّهُ قِيلَ: بِأَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمَغْشُوشِ الرَّائِجِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهْلِكْ غِشَّهُ، وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الشَّرِكَةِ تَصْحِيحَهُ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ هُنَا كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) رَدَّهُ م ر بِأَنَّ الْغَالِبَ مَعَ ذَلِكَ تَيَسُّرُ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ حَجَرٌ وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِكَوْنِ الْمَالِكِ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَعْيِينِ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ، وَبِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا، وَاعْتَمَدَهُ. اهـ. وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا قَالَهُ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي ش الْإِرْشَادِ مِنْ الصِّحَّةِ إنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ مُعَلِّلًا بِقُدْرَةِ الْعَامِلِ عَلَى التَّعْيِينِ. (قَوْلُهُ: عَلَى دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ) بِأَنْ قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَلْفٍ، أَوْ أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي، أَوْ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ أَلْفٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، وَإِنَّمَا صَحَّ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ: فِي ذِمَّتِي، أَوْ فِي الذِّمَّةِ مَعَ أَنَّ ذِمَّتَهُ خَلِيَّةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ أَشْبَهَتْ مَا فِي الذِّمَّةِ فَعَبَّرَ بِهَا عَنْهَا تَجَوُّزًا. . اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي ش الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: عَلَى دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ: وَهِيَ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ مَعْلُومَةُ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ كَمَا فِي الصُّرَّتَيْنِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمَالِكِ عَلَى تَعْيِينِ مَا فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ كَمَا مَرَّ، وَعَدَمِ قُدْرَةِ الْعَامِلِ عَلَى تَعْيِينِ مَا فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ كَمَا هُنَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ) ، أَوْ قَالَ: لِمَدْيُونِهِ ادْفَعْهَا لَهُ وَدَفَعَهَا لَهُ فِي الْمَجْلِسِ، فَكَأَنَّ الْمَالِكَ قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي ثُمَّ قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ: ادْفَعْهَا لَهُ فَفَعَلَ. اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ: كَالصَّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) أَيْ: فِيمَا إذَا قَالَ لِآخَرَ صَارَفْتُكَ، أَوْ أَسْلَمْت إلَيْك أَلْفًا فِي ذِمَّتِي، ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَبَعْدَ التَّعْيِينِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِ الْعَامِلِ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّعْيِينِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ قَارَضْتُك عَلَى هَذَا الْأَلْفِ. اهـ. وَهُوَ وَجِيهٌ، وَإِنْ خَالَفَ الصَّرْفَ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْقَبْضِ هُنَاكَ لِعِلَّةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ الْقِرَاضِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، بَلْ التَّعْيِينُ فِيهِ كَافٍ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي مَجْهُولِ الْقَدْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فِي ش الْمِنْهَاجِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدٍ مَجْهُولٍ، وَإِنْ أَمْكَنَ عِلْمَهُ حَالًا، وَلَوْ عَلِمَ جِنْسَهُ، أَوْ قَدْرَهُ، أَوْ صِفَتَهُ فِي الْمَجْلِسِ لِجَهَالَةِ الرِّبْحِ وَبِهِ فَارَقَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي الْقِرَاضِ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ

стр. 1226

عَلَى نَصِيبِي مِنْهَا صَحَّ؛ لِأَنَّ الْإِشَاعَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عَدَمُ جَوَازِ الْقِرَاضِ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ، قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ، فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ. (بِالضَّرْبِ) أَيْ: فِي نَقْدٍ مَوْصُوفٍ بِالضَّرْبِ أَيْ: مَضْرُوبٍ (لَا نَحْوِ الْحُلِيّ) مِنْ تِبْرٍ وَسَبِيكَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِاخْتِصَاصِ الْقِرَاضِ بِمَا يَرُوجُ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ: لَا نَحْوِ الْحُلِيِّ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَتَبِعَ كَأَصْلِهِ فِي تَقْيِيدِ النَّقْدِ بِكَوْنِهِ مَضْرُوبًا الْمُحَرَّرَ؛ لِيَخْرُجَ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ فَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالنَّقْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، لَكِنْ قَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَضْرُوبَةُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِذَلِكَ (فِي يَدِ عَامِلٍ) أَيْ: الْقِرَاضُ يَكُونُ فِي نَقْدٍ مَوْصُوفٍ بِمَا مَرَّ فِي يَدِ الْعَامِلِ لِيَسْتَقِلَّ بِالْيَدِ، فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ كَوْنِهِ فِي يَدِ الْمَالِكِ، أَوْ مُشْرِفِهِ يُوَفَّى مِنْهُ ثَمَنُ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَيَفُوتُ التَّصَرُّفُ الرَّابِحُ . (لِلِاتِّجَارِ) بَيَانٌ لِلْعَمَلِ أَيْ: الْقِرَاضُ يَكُونُ فِي نَقْدٍ مَوْصُوفٍ بِمَا مَرَّ لِلتِّجَارَةِ بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهَا، أَوْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِمَا مَعَ حِرْفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ فِي الشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ (لَا مُطْلَقِ تَوْقِيتٍ) أَيْ: لَا لِتِجَارَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُطْلَقًا (كَعَامٍ مَثَلَا) وَهَذَا التَّمْثِيلُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذِكْرُ مَثَلًا إيضَاحٌ لِمَا أَفَادَتْهُ الْكَافُ (أَوْ أَقَّتَ الْبَيْعَ) أَيْ: لَا لِتِجَارَةٍ أُقِّتَتْ مُطْلَقًا، أَوْ أُقِّتَ فِيهَا الْبَيْعُ فَقَطْ كَقَارَضْتُكَ عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَ بَعْدَ عَامٍ لَا خِلَالَ ذَلِكَ بِمَقْصُودِ الْقِرَاضِ، فَقَدْ لَا يَجِدُ رَاغِبًا فِي الْعَامِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُ فَقَدْ يَحْتَاجُ الْعَامِلُ إلَى تَنْضِيضِ مَا بِيَدِهِ آخِرًا لِيَتَمَيَّزَ رَأْسُ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَّتَ الشِّرَاءَ فَقَطْ لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَلِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ الشِّرَاءِ مَتَى شَاءَ، وَصُورَتُهُ قَارَضْتُك عَلَى أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بَعْدَ عَامٍ مَثَلًا، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ، وَلَك الْبَيْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمَطْلَبِ، فَذَكَرَهَا فِي شَرْحَيْ الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ، وَالْكِفَايَةِ لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّقْيِيدِ، وَعُلِمَ مِنْ امْتِنَاعِ التَّأْقِيتَ امْتِنَاعُ التَّعْلِيقِ، لِأَنَّ التَّأْقِيتَ أَسْهَلُ مِنْهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الرِّبْحِ. (وَلَا) لِتِجَارَةٍ (فِي) شَيْءٍ (نَادِرِ) الْوُجُودِ كَالْخَزِّ الْأَدْكَنِ وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ شَيْئًا مِنْ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَالْخَيْلِ الْبُلْقِ، وَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، وَلَحْمِ الصَّيْدِ بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ وَالْعَبِيدِ الْخُصْيَانِ؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ غَيْرِ النَّادِرِ مِمَّا يَدُومُ كَالْبُرِّ وَمَا لَا يَدُومُ كَالثِّمَارِ الرَّطْبَةِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إلَّا فِي سُوقٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ بِخِلَافِ الْحَانُوتِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّ السُّوقَ الْمُعَيَّنَ كَالنَّوْعِ الْعَامِّ، وَالْحَانُوتَ الْمُعَيَّنَ كَالْعَرْضِ الْمُعَيَّنِ (وَ) لَا لِتِجَارَةٍ (مَعَ شَخْصٍ) وَاحِدٍ لِلتَّضْيِيقِ ــ [حاشية العبادي] وَقَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ جَوَازُ الْقِرَاضِ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَ فِي الْمَجْلِسِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ قَوْلُهُ: مَا نَصُّهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ، وَبِالتَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عُلِمَ جَوَازُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ مَأْخَذِهِ عَدَمُ تَعَرُّضِ الْمَتْنِ لِاشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ بِرّ. (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ) أَيْ: كَصُبْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِالْوَصْفِ غَائِبَةٍ عَنْ الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلنَّقْدِ الْمُرَادِ هُنَا لَا لِمُطْلَقِ النَّقْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: سَنَةٌ فَسَدَ. اهـ. وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلَهُ: وَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا صَحَّ سَوَاءٌ أَقَالَ وَلَك الْبَيْعُ أَوْ سَكَتَ؟ كَمَا سَلَفَ، وَهَذَا الَّذِي أَفْهَمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَارَضْتُكَ سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا يَصِحُّ هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ فَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَلَوْ وَقَّتَ، وَقَالَ: قَارَضْتُكَ سَنَةً فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بَعْدَهَا مُطْلَقًا، أَوْ مِنْ الْبَيْعِ فَسَدَ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بَعْدَ السَّنَةِ، وَلَك الْبَيْعُ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْمَالِكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ الشِّرَاءِ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: قَارَضْتُكَ سَنَةً فَسَدَ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ النَّادِرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا إنْ نَدَرَ وَكَانَ بِمَكَانٍ يُوجَدُ فِيهِ غَالِبًا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ اهـ ــ [حاشية الشربيني] إحْدَاهُمَا فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا صَحَّ حَيْثُ عَلِمَ مَا فِيهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا مَرَّ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَخَفُّ لِتَعْيِينِ الصُّرَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِي الْمُرَادَةِ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَيْ: وَالصَّرْفِ أَيْضًا، وَصَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ جَهْلَ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ مُضِرٌّ خِلَافًا ل سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ) أَيْ: الْمَعْلُومِ بِالْوَصْفِ وَلَوْ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا الرُّؤْيَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إلَى ابْتِدَائِهِ تَوْكِيلٌ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمُعَاوَضَاتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَمَلُّكُ جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ، وَلِذَا اُشْتُرِطَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَفْظًا. اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ: فِي الْمُسَاقَاةِ مَا نَصُّهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ، وَبِالتَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ إلَخْ) هَذَا التَّصْوِيرُ لَا تَأْقِيتَ فِيهِ لِلْقِرَاضِ، وَإِنَّمَا التَّأْقِيتُ فِيهِ لِلشِّرَاءِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا أَنْ يَكُونَ الْقِرَاضُ فَاسِدٌ لِتَأْقِيتِهِ، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا صَنِيعُهُ فِي الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ: وَلَا إنْ أَقَتَّ بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ سَوَاءٌ أَسْكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ، أَمْ الْبَيْعَ بَعْدَهَا أَمْ الشِّرَاءَ فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ صَحَّ. اهـ. فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ إلَخْ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْقِرَاضَ وَمَنَعَهُ

стр. 1227

عَلَى الْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ مُعَامَلَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لَا يَضُرُّ (وَ) لَا مَعَ (احْتِرَافِ التَّاجِرِ) أَيْ: الْعَامِلِ كَقَارَضْتُكَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بُرًّا، وَتَطْحَنَهُ وَتَخْبِزَهُ، أَوْ غَزْلًا وَتَنْسِجَهُ وَتَبِيعَهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ جَهَالَةِ الْعِوَضِ بِالِاسْتِئْجَارِ، فَإِنَّهَا أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ. وَكَذَا لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ نَخْلًا لِيَسْتَغِلَّهُ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ لَيْسَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ (وَ) لَا مَعَ شَرْطِ (عَمَلِ الْمَالِكِ) أَوْ مُشْرِفِهِ مَعَ الْعَامِلِ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ حِينَئِذٍ بِالتَّصَرُّفِ، وَاسْتِقْلَالُهُ بِهِ شَرْطٌ كَاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ. (لَا) مَعَ شَرْطِ عَمَلِ (الْمَمْلُوكِ لَهُ) أَيْ: لِلْمَالِكِ مَعَ الْعَامِلِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ مَمْلُوكَهُ مَالٌ فَجُعِلَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِلْمَالِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ نَعَمْ إنْ ضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ الْعَامِلُ دُونَهُ أَوْ يَكُونَ الْمَالُ، أَوْ بَعْضُهُ بِيَدِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُ مَعْلُومًا بِالرُّؤْيَةِ، أَوْ الْوَصْفِ، وَتَعْبِيرُهُ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْعَبْدِ لِشَمُولَةِ الْأَمَةَ وَالْبَهِيمَةَ، وَلِكَرَاهَةِ إطْلَاقِ لَفْظِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ مَمْلُوكِهِ كَغُلَامِهِ الْحُرِّ، وَزَوْجَتِهِ وَأَمِينِهِ، فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِهِمْ مَعَ الْعَامِلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شُرِطَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَجُوزُ، وَيَكُونُ قِرَاضًا مَعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ قَالَهُ الْجُمْهُورُ، فَإِطْلَاقُ ابْنِ الْقَاصِّ عَدَمَ الْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُشْرَطْ لَهُمْ رِبْحٌ (وَ) اُشْتُرِطَ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ (شَرْطُ) كَوْنِ (الرِّبْحِ ذَا تَشْرِيكِ) أَيْ: مُشْتَرَكًا (بَيْنَهُمَا) سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ وَاحِدًا أَمْ أَكْثَرَ، فَلَوْ شَرْطَاهُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ الثَّالِثِ بَطَلَ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَا بَعْضَهُ لِثَالِثٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكَ أَحَدِهِمَا لِرُجُوعِ مَا شَرَطَ لِمَمْلُوكِهِ إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: نِصْفُ نَصِيبِي لِزَوْجَتِي مَثَلًا صَحَّ، وَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ، وَفِي كَلَامِهِ هُنَا تَسَمُّحٌ كَالتَّسَمُّحِ الَّذِي مَرَّ فِي كَلَامِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ ذَا تَشْرِيكٍ تَكْمِلَةٌ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا (إنْ عُلِمَتْ جُزْئِيَّتُهْ) أَيْ: إنْ عَلِمَاهُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالنِّصْفِ، أَوْ الثُّلُثِ، أَوْ الرُّبُعِ، فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ لَك فِيهِ شَرِكَةً، أَوْ نَصِيبًا لَمْ يَصِحَّ، وَخَرَجَ بِجُزْئِيَّتِهِ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ فَلَوْ شَرَطَ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا دِرْهَمًا، وَالْبَاقِيَ لِلْآخَرِ أَوْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ، فَقَدْ لَا يَرْبَحُ إلَّا الدِّرْهَمَ، فَيَفُوزُ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الرِّبْحِ إلَّا دِرْهَمًا، أَوْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِرِبْحِ صِنْفٍ، أَوْ بِرِبْحِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ مُخْتَلَطَيْنِ أَوْ مُتَمَيِّزَيْنِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ ثُلُثَهُ وَثُلُثَيْ بَاقِيهِ لَك صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا عِنْدَ الْعَقْدِ قَدْرَهُ، وَهُوَ سَبْعَةُ أَتْسَاعِهِ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَذَا) أَيْ: اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ (لِإِثْمَارِ التَّسَاقِي) أَيْ: الْمُسَاقَاةِ (نُثْبِتُهْ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ مَعْلُومَةً بِالْجُزْئِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَثْمَارٌ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ ثُمُرٍ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ جَمْعُ ثِمَارٍ وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرٍ بِفَتْحِهِمَا جَمْعُ ثَمَرَةٍ. (كَبَيْنَنَا) مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِثَالَانِ لِشَرْطِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا أَيْ: كَقَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا، وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: هَذَا بَيْنَنَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالنِّصْفِ (أَوْ سَاكِتًا) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بُرًّا وَتَطْحَنَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَلَوْ طَحَنَ الْحِنْطَةَ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ لَكِنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ أَيْ: فَيَضْمَنُ بَعْضَ الدَّقِيقِ إنْ نَقَصَ، فَإِنْ بَاعَهُ لَمْ يَضْمَنْ ثَمَنَهُ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الطَّحْنِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: كَغُلَامِهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَتَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِغُلَامِهِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ أَجِيرَهُ الْحُرَّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنْفَعَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُسَاقَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَطَ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ شَرْطَ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْإِيجَابِ. (قَوْلُهُ: لِرُجُوعِ إلَخْ) هَذَا يُخْرِجُ غُلَامَهُ الْحُرَّ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِهِ هُنَا تَسَمُّحٌ) حَيْثُ فَرَّعَ كَوْنَ الرِّبْحِ ذَا تَشْرِيكٍ عَلَى كَوْنِ الْقِرَاضِ يُشْبِهُ التَّوْكِيلَا إذْ قَوْلُهُ: وَشَرَطَ كَوْنَ الرِّبْحِ عَطْفٌ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْمَعْمُولِ لِقَوْلِهِ فَاشْتَرَطَ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِرِبْحِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ) أَوْ بِرِبْحِ نِصْفِ الْمَالِ ج ح. (قَوْلُهُ: مُخْتَلَطَيْنِ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا فَسَدَ أَيْ: لِلْجَهْلِ أَيْ: بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ، وَمَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ شَرْحٌ رَوْضٌ، وَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ صَحَّ وَالْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّ ــ [حاشية الشربيني] الشِّرَاءَ بِأَنْ قَالَ: قَارَضْتُك وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَيَّدَ الْقِرَاضَ بِأَنْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً وَسَكَتَ، أَوْ قَالَ: وَلَا تَتَصَرَّفْ بَعْدَهَا، أَوْ لَا تَبِعْ بَعْدَهَا، أَوْ لَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا وَاعْتَمَدَ هَذَا كُلَّهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مُخَالِفًا ل م ر وَالْبُرُلُّسِيِّ وَمِثْلُهُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَأَطْلَقَ الْبُرُلُّسِيُّ، وَزَيّ الصِّحَّةَ إذَا قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا سَوَاءٌ قَالَ: وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا مُتَّصِلًا، أَوْ مُنْفَصِلًا وَاعْتَمَدَ م ر الصِّحَّةَ فِيمَا لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا بِشَرْطِ اتِّصَالِ قَوْلِهِ: وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ اتِّصَالَهُ يُضْعِفُ التَّأْقِيتَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ الْبَيْعُ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَإِنْ تَرَاخَى بَطَلَ، وَهُوَ مَحْمَلُ مَا فِي ش الْمَنْهَجِ، وَالرَّوْضِ مِمَّا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ. اهـ، وَضَبَطَ الرَّشِيدِيُّ التَّرَاخِيَ بِأَنْ يَفْصِلَ بِمَا فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ) هَذَا مِنْ عَمَلِ الْقِرَاضِ ضَمَّهُ لِلِاحْتِرَافِ (قَوْلُهُ: جَهَالَةِ الْعِوَضِ) أَيْ: الَّذِي فِي الْقِرَاضِ، وَهُوَ الرِّبْحُ، وَإِنَّمَا احْتَمَلَتْ فِي الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ دُونَهُ) أَيْ: أَوْ يَكُونَ الرَّأْيُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: مُخْتَلَطَيْنِ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ مُخْتَلَطَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَتَمَيَّزُ رِبْحُ ذَلِكَ الْأَحَدِ لَكِنَّهُ بَطَلَ مَعَ ذَلِكَ لِتَخْصِيصِ نَفْسِهِ بِرِبْحِ ذَلِكَ الْأَحَدِ وَتَخْصِيصِ

стр. 1228

(عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ: أَوْ (قَالَ: لَكَ النِّصْفُ) سَاكِتًا عَنْ نَصِيبِ نَفْسِهِ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَنْسُبْهُ لِلْعَامِلِ يَكُونُ لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ (خِلَافَ عَكْسِهِ) بِأَنْ قَالَ: لِي النِّصْفُ سَاكِتًا عَنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ الْمَالِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا مَا يُنْسَبُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ . (قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ لَك النِّصْفُ وَلِي سُدُسٌ) وَسَكَتَ عَنْ الْبَاقِي (فَصَحِّحْهُ) أَنْتَ (وَنِصْفَيْنِ اجْعَلْ) أَيْ: وَاجْعَلْ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ جَمِيعِ النِّصْفِ الْآخَرِ (وَمَعَ فَسَادِهِ) أَيْ: الْقِرَاضِ (لِشَرْطٍ) مُعْتَبَرٍ فِيهِ (انْتَفَى أَوْ مُفْسِدٍ قَارَنَهُ تَصَرَّفَا) أَيْ: الْعَامِلُ أَيْ: جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ لِلْإِذْنِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ فَسَدَ الْبَيْعُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمِلْكِ، وَلَا مِلْكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَإِذَا حَصَلَ بِذَلِكَ رِبْحٌ، فَكُلُّهُ لِلْمَالِكِ. (وَيَسْتَحِقُّ) عَلَيْهِ الْعَامِلُ (أُجْرَةَ الْمِثْلِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبِحَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَمَعًا فِي الْمُسَمَّى، فَإِذَا فَاتَ وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ، فَتَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا شِرَاءً فَاسِدًا، وَقَبَضَهُ فَتَلِفَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ هَذَا (إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْكُلَّ لِمَنْ يَمْلِكُ ذَا) أَيْ: الْمَالَ فَإِنْ شُرِطَ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ الْأُجْرَةَ؛ لِعَدَمِ طَمَعِهِ فِي شَيْءٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَمِمَّا يَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا أَيْضًا، فِيمَا مَرَّ إذَا عَلِمَ الْفَسَادَ، وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ، وَتَصَرَّفْ فِيهَا، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك فَهُوَ قَرْضٌ صَحِيحٌ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْأَكْثَرِينَ بِخِلَافِ قَارَضْتُك، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَهُوَ) أَيْ: الْعَامِلُ (كَمَنْ وُكِّلَ) أَيْ: كَالْوَكِيلِ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ، فَلَا يَتَصَرَّفُ بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ، وَلَا بِالنَّسِيئَةِ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ فِي بَيْعِهِ بِالنَّسِيئَةِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ، وَنَحْوِهِ الِاكْتِفَاءُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْبَيْعِ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ إلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، فَإِنْ سَلَّمَهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ضَمِنَ، وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ سَلَّمَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ أَيْضًا لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ الْحَالِّ، وَتَشْبِيهُ الْعَامِلِ بِالْوَكِيلِ عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (لَا فِي بَيْعِهِ بِغَيْرِ نَقْدٍ) أَيْ: الْعَامِلُ كَالْوَكِيلِ فِيمَا ذُكِرَ لَا فِي بَيْعِهِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الِاسْتِرْبَاحُ، وَالْبَيْعُ بِذَلِكَ طَرِيقٌ إلَيْهِ، وَأَفَادَ بِعُدُولِهِ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ بِالْعَرْضِ إلَى مَا قَالَهُ ــ [حاشية العبادي] الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّ بِالْمِلْكِ لَا بِالشَّرْطِ شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مُفْسِدٍ) عُطِفَ عَلَى شَرْطٍ. (قَوْلُهُ: الْعَامِلُ الْأُجْرَةَ) وَإِنْ ظَنَّ وُجُوبَهَا م ر (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) هَذَا الْأَخْذُ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ حِينَئِذٍ لَا مُطْلَقًا إذْ قَدْ يَعْلَمُ الْفَسَادَ، وَيَطْمَعُ فِي الْأُجْرَةِ وَمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ) قَالَ: أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ بِالْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ فَسَدَ الْعَقْدُ شَرْحٌ رَوْضٌ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) ظَاهِرُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِشْهَادِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِارْتِهَانُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ مِنْ ثِقَةٍ مَلِيءٍ كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ مَالِ الْمَحْجُورِ شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَبِيعَ بِذَلِكَ) أَيْ: بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ــ [حاشية الشربيني] الْعَامِلِ بِرِبْحِ مَا عَدَاهُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ فَسَادِهِ إلَخْ) أَيْ: بِغَيْرِ انْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ فَسَادِ الصِّيغَةِ، أَوْ كَانَ الْمُقَارِضُ مُقَارِضًا لِغَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ، وَالْوَكِيلِ، وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ التَّصَرُّفُ أَصْلًا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ، وَظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ كَذَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَجَرٌ ظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَكِنَّهُ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ تَدَبَّرْ، وَقَوْلُ م ر: وَظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ، وَعَلِمَ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عِلْمُ ذَلِكَ مَعَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ شَرْعًا. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَوَجْهُ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ طَامِعٌ فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ سم عَلَى حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ م ر أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: اتَّجِرْ فِي هَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِنَفْسِك فَإِنَّهُ هِبَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفَرَّقَ ع ش بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّنْصِيصَ فِي الْأُولَى عَلَى كَوْنِ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْهِبَةِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْأُولَى هِبَةٌ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: خُذْهَا وَتَصَرَّفْ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَسَكَتَ عَنْ الرِّبْحِ فَهَلْ هُوَ إبْضَاعٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ، أَوْ قِرَاضٌ فَاسِدٌ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَجْهَانِ، أَقْرَبُهُمَا الْأَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَإِبْضَاعٌ أَيْ: بَعْثُ الْبِضَاعَةِ أَيْ: الْمَالِ لِمَنْ يَتَّجِرُ لَهُ فِيهِ فَيَكُونُ وَكِيلًا لَا أُجْرَةَ لَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ سم فِي ش ع الْإِبْضَاعُ تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ. (قَوْلُهُ: بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْفَاحِشِ لَهُ التَّصَرُّفُ بِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ رَاغِبٌ بِدُونِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِهِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ) فَإِنْ أَذِنَ جَازَ لَكِنْ بِدُونِ مُبَالَغَةٍ فِي الْغَبَنِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِعَشَرَةٍ، بَلْ يَبِيعُ بِمَا تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ارْتِكَابِهِ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ، فَإِنْ بَالَغَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) أَيْ: عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالْإِقْرَارِ بِالْعَقْدِ لَا عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْبَيْعُ بِرِبْحٍ بِدُونِ شَاهِدَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: بِالْقِيمَةِ وَقْتَ التَّسْلِيمِ. وَيَكُونُ لِلْحَيْلُولَةِ لَا أَنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ. اهـ

стр. 1229

أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ، وَهُوَ قِيَاسُ جَوَازِ بَيْعِهِ بِالْعَرْضِ، لَكِنْ جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسُلَيْمٌ وَالرُّويَانِيُّ بِالْمَنْعِ كَالْوَكِيلِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُفَارِقُ الْعَرْضَ بِأَنَّهُ لَا يَرُوجُ ثَمَّةَ، فَيَتَعَطَّلُ الرِّبْحُ بِخِلَافِ الْعَرْضِ (وَشِرَا فُرَيْعِهِ) تَصْغِيرُ فَرْعِهِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِبَعْضِهْ، أَوْ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِشَمْلِ الْأَصْلَ أَيْضًا أَيْ: وَلَا فِي شِرَاءِ فَرْعِ الْمَالِكِ وَأَصْلِهِ (وَزَوْجِهِ) ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنٍ لِتَضَرُّرِ الْمَالِكِ بِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ الْمَالِكُ أَيْضًا لِقَرِينَةِ قَصْدِ الرِّبْحِ هُنَا، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعٍ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْحَاجَةُ تَمَسُّ إلَيْهَا فِي الْأَشْغَالِ الْخَاصَّةِ، وَالْقِرَاضُ مُعَامَلَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَمَهْمَا كَانَ الْعَامِلُ أَبْسَطَ يَدًا كَانَ أَفْضَى إلَى مَقْصُودِهَا، وَلَا يَنْعَزِلُ بِبَيْعِ الْمَالِكِ مَالَ الْقِرَاضِ بَلْ يَكُونُ إعَانَةً لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ إذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا، وَلَوْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَأَنْ يَرُدَّ مَا اشْتَرَاهُ ظَانًّا سَلَامَتَهُ فَبَانَ مَعِيبًا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَائِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يَشْتَرِي بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَا لَا يَرْجُو فِيهِ رِبْحًا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي الْأَرْبَعَةِ، فَتُسْتَثْنَى أَيْضًا وَسَيَأْتِي بَعْضُهَا. (كَالْعَبْدِ) إذَا (قَالَ) لَهُ سَيِّدُهُ (اتَّجِرْ) فَإِنَّهُ كَالْوَكِيلِ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَالْعَامِلِ (عَلَى الْأَصَحِّ) بِجَامِعِ قَصْدِ الرِّبْحِ (لَا إذَا قَالَ) لَهُ: (اشْتَرِ) فَإِنَّهُ لَيْسَ كَالْعَامِلِ، بَلْ كَالْوَكِيلِ مُطْلَقًا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِلْإِمَامِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ كَالْعَامِلِ وَإِنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ، وَقِيلَ: كَالْوَكِيلِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: اتَّجِرْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِي لِسَيِّدِهِ، فَيَنْصَرِفُ مَا يَشْتَرِيهِ إلَيْهِ، وَالْعَامِلُ يُمْكِنُهُ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ فَمَا لَا يَقَعُ مَقْصُودًا بِالْإِذْنِ ظَاهِرًا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ، وَهَذَا وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ مُقَابِلًا الْأَصَحَّ الْمَزِيدَ عَلَى الْحَاوِي، أَمَّا إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ بَعْضَ الْمَالِكِ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ، وَارْتَفَعَ الْقِرَاضُ إنْ اشْتَرَاهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَبَاقِيهِ رَأْسُ مَالٍ، وَإِنْ كَانَ رِبْحٌ عَتَقَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ، وَيَغْرَمُ لَهُ الْمَالِكُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَكَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يُرَوِّجْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قُلْت: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَاجَ جَازَ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ السَّابِقِ وَكَالْبَيْعِ بِمَا ذُكِرَ الشِّرَاءُ بِهِ صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا اشْتَرَاهُ ظَانًّا سَلَامَتَهُ فَبَانَ مَعِيبًا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَائِهِ وَأَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ إذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا وَلَوْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ لَكِنَّهُ يَشْكُلُ فِي الْأَوَّلِ إذْ كَيْفَ يُرَدُّ قَهْرًا عَلَى الْمَالِكِ مَعَ طَلَبِهِ بَقَاءَهُ، وَمَعَ عَدَمِ حَقٍّ لَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ لَا حَالًا وَلَا مَآلًا، فَالْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ ــ [حاشية الشربيني] ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَرُوجُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ. اهـ. ش م ر وق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) فَإِنْ اشْتَرَى بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَقَعُ عَنْ الْمَالِكِ بِحَالٍ ثُمَّ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ بَطَلَ مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ عَنْ الْعَامِلِ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ مِنْ مَالِهِ. فَإِنْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ضَمِنَ. اهـ. رَوْضَةٌ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَلَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ إنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْعَامِلِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ حَيْثُ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَانَ بِالْعَيْنِ كَهَذِهِ الْعَشَرَةِ، وَمِنْهَا خَمْسَةٌ لِلْقِرَاضِ لَمْ يَقَعْ مَا قَابَلَ الزَّائِدَ لِلْقِرَاضِ بَلْ يَبْطُلُ مَا قَابَلَ الزَّائِدَ إنْ نَوَى الْقِرَاضَ، أَوْ يَقَعُ لَهُ إنْ نَوَى نَفْسَهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَقَعَ الْكُلُّ لِلْقِرَاضِ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَيَكُونُ الزَّائِدُ قَرْضًا عَلَى الْمَالِكِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ) أَيْ: مَعِيبًا ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ) كَذَلِكَ لَهُ الرَّدُّ إذَا انْتَفَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ، أَوْ اسْتَوَتْ فِيهِمَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَشْتَرِي بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَا لَا يَرْجُو إلَخْ) أَمَّا مَعَ الرَّجَاءِ فَيَشْتَرِيهِ بِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ رَجَاءِ الرِّبْحِ وَبِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي ش الْإِرْشَادِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ الْبَيْعِ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِ بَلَدِ الْقِرَاضِ، وَرَجَا الرِّبْحَ إذَا سَافَرَ بِالْمَالِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ هُنَاكَ شَيْئًا مَعْلُومًا حَدَّهُ الشَّارِعُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا حَدَّهُ الشَّارِعُ، وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ فَلَمْ يُجَوِّزْ النَّقْصَ عَنْهُ تَوَقُّعُ الرِّبْحِ. (قَوْلُهُ: مَا لَا يَرْجُو فِيهِ رِبْحًا) أَيْ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ سُؤَالُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْهُمْ، وَالْمُرَادُ بِالرَّجَاءِ الظَّنُّ ثُمَّ الْمُرَادُ ظَنَّ الرِّبْحَ حَالًا، أَوْ آجِلًا فِيمَا يَعْتَادُ شِرَاؤُهُ لِلرِّبْحِ آجِلًا. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِلْإِمَامِ) حَاصِلُ مَا قَالَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ قَطَعَ بِالْبُطْلَانِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: تَصَرَّفْ، أَوْ اشْتَرِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي يَصِحُّ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ، وَهُوَ نَصُّ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ. (قَوْلُهُ: مَقْصُودًا بِالْإِذْنِ) أَيْ: مُتَنَاوِلًا لَهُ الْإِذْنَ فِيمَا هُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: عَتَقَ أَيْضًا بِنَاءً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ عَتَقَ أَيْضًا وَغَرِمَ الْمَالِكُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ عَتَقَ مِنْهُ حِصَّةُ رَأْسِ الْمَالِ، وَنَصِيبُ الْمَالِكِ مِنْ الرِّبْحِ وَسَرَى الْبَاقِي إنْ كَانَ

стр. 1230

طَائِفَةً مِنْ الْمَالِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَهُ بِإِذْنِهِ، لَكِنْ لَا يَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ مُطْلَقًا، وَلَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ بَعْضَهُ، أَوْ زَوْجَهُ صَحَّ، وَلَمْ يَعْتِقْ، وَلَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ سَوَاءٌ كَانَ رِبْحٌ أَمْ لَا . (وَإِنْ يُقَارِضْ) أَيْ: الْعَامِلُ (غَيْرَهُ) وَكَانَ (مَأْذُونَا) لَهُ فِي ذَلِكَ، وَالْمَالُ نَقْدٌ (وَيَنْسَلِخْ) مِنْ الْقِرَاضِ (جَازَ) وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عَامِلًا، وَتَمَحَّضَ وَكِيلًا لِلْمَالِكِ فِي الْقِرَاضِ مَعَ الثَّانِي، وَلَا يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ شَيْءٍ مِنْهُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ فَإِنْ فَعَلَ فَسَدَ، وَاسْتَحَقَّ الثَّانِي أُجْرَةَ الْمِثْلِ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا (وَ) إنْ لَمْ يَنْسَلِخْ بَلْ قَارَضَهُ (كَيْ يَكُونَا) أَيْ: الثَّانِي (شَرِيكُهُ بِبَعْضِ مَا لَهُ شَرَطْ) أَيْ: الْمَالِكُ (أَوْ) قَارَضَهُ، وَإِنْ انْسَلَخَ (دُونَ إذْنٍ) مِنْ الْمَالِكِ فَقِرَاضٌ (فَاسِدٍ) أَمَّا فِي الْأُولَى، فَلِأَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَمَوْضُوعُهُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ، وَالْعَامِلُ، فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ فِيهِ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّشْبِيهَ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي مَعَ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ الْمَالِكُ هُنَا نَصِيبَ الْعَامِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَمْ يَفُتْ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَظِيرَ الْعِتْقِ فِيمَا سَبَقَ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ هُنَا سم (قَوْلُهُ: جَازَ) وَعِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ لَا يُقَارِضُ إلَّا أَمِينًا خَبِيرًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عَامِلًا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ انْسَلَخَ، وَتَمَحَّضَ وَكِيلًا لَكِنْ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ الَّذِي فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَحْكَامَ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ بَاقِيَةٌ إلَى وَقْتِ صُدُورِ الْقِرَاضِ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْته، وَغَيْرَهُ حَكَى عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ قَالَ: الْأَشْبَهُ الِانْعِزَالُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ إنْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْعَامِلَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ هُوَ السَّائِلُ أَوْ لَا قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْعَزِلُ انْعَزَلَ بِالِامْتِثَالِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَأَقُولُ: مَا ادَّعَاهُ أَوَّلًا مِنْ الِاقْتِضَاءِ مَمْنُوعٌ بَلْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَدَمُ الِانْعِزَالِ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَخَرَجَ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: جَازَ الْوَاقِعُ خَبَرًا لِقَوْلِهِ: وَأَنْ يُقَارِضَ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ نَعَمْ يَشْكُلُ عَطْفُ قَوْلِهِ: وَتَمَحَّضَ إلَخْ أَيْضًا عَلَى جَازَ إذْ ذَاكَ التَّمَحُّضُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْمُقَارَضَةِ وَالِانْسِلَاخِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ تَبَيُّنُ التَّمَحُّضِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْسَلِخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ: وَيَنْسَلِخُ فَهُوَ فِي حَيِّزِ مَأْذُونًا، وَيُؤَيِّدُهُ أَوْ يُعَيِّنُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِاسْتِلْزَامِهِ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ لَهُ، وَذَلِكَ فَرْعُ الْإِذْنِ لِلْأَوَّلِ فِي مُقَارَضَتِهِ. (قَوْلُهُ: فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ) أَيْ: الْقِرَاضُ الثَّانِي أَمَّا الْأَوَّلُ، فَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ بَاقٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَهُوَ فَقَطْ يَمْلِكُ فِيهَا رِبْحَهُ الْمَشْرُوطَ لَهُ إذْ لَوْ ارْتَفَعَ قِرَاضُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِلْكُ الْمَشْرُوطِ لَهُ، لَكِنْ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُ بَقَائِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَنْسَلِخْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الِانْسِلَاخَ عَزْلٌ لَهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيهَا وَإِنْ انْسَلَخَ يَشْكُلُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ مِلْكِهِ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَالْوَجْهُ أَنَّهُ بَاقٍ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَالِكِ إلَّا مُجَرَّدُ إذْنِهِ بَعْدَ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ فِي أَنْ يُقَارِضَ الْعَامِلَ مِنْ غَيْرِ انْسِلَاخٍ آخَرَ لِيُشَارِكَهُ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ إذْ مُقْتَضَى بَقَاءِ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ اسْتِحْقَاقُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِفَرْضِ ذَلِكَ إذَا عَمِلَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، أَمَّا لَوْ عَمِلَ الْأَوَّلُ فَقَطْ اسْتَحَقَّ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ أَوْ عَمِلَا، فَلِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلِلْأَوَّلِ قِسْطُهُ مِنْ الرِّبْحِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلْيُرَاجَعْ إلَّا أَنَّ قَوْلَنَا أَوَّلَ الْحَاشِيَةِ: كَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ يَمْنَعُ هَذَا الْأَخْذَ إنَّ الْمُرَادَ بِالرِّبْحِ فِي قَوْلِهِ: فَقَطْ يَمْلِكُ فِيهَا رِبْحَهُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ بِتَصَرُّفِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ: الْمَشْرُوطِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ فِيهِ لِلْمَالِكِ) ــ [حاشية الشربيني] مُوسِرًا، وَيَغْرَمُهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَ رَقِيقًا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ) وَلَهُ الْوَطْءُ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ: لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ وَطْءُ أَمَةِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاضُ، وَالْوَطْءُ هُنَا بِزَوْجِيَّةٍ ثَابِتَةٍ. اهـ سم اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ رِبْحٌ أَمْ لَا) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَفِي ش شَيْخِنَا خِلَافُهُ، وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْعَامِلِ حِصَّتَهُ. اهـ ق ل، وَعِبَارَةُ ش م ر أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بِالْعَيْنِ وَلَا رِبْحَ لَمْ يَعْتِقْ وَنَقَلَ ع ش عَنْ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا عِتْقَ، وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ مَعَ وُجُودِ الرِّبْحِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ وَيَنْسَلِخُ) حَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ ش م ر أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يُقَارِضَ لِيَنْسَلِخَ مِنْ الْقِرَاضِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ بِهِ لَا إنْ أَجَابَ بِهِ سُؤَالَهُ فِيهِ قَالَ ع ش، فَإِنْ أَجَابَ بِهِ سُؤَالَهُ فِيهِ لَمْ يَنْعَزِلْ إلَّا بِمُقَارَضَةِ غَيْرِهِ. اهـ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُ م ر أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يُقَارِضَ لِيَنْسَلِخَ عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي ش الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ، وَأَطْلَقَ الْإِذْنَ، أَوْ قَيَّدَهُ بِانْسِلَاخِهِ مِنْ الْبَيِّنِ فَقَارَضَ وَانْسَلَخَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَسَدَ) وَحِينَئِذٍ لَا قِرَاضَ مَعَ الْأَوَّلِ لِزَوَالِهِ بِالْإِذْنِ، أَوْ الْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا مَعَ الثَّانِي لِفَسَادِهِ بِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ) أَيْ: مَعَ اسْتِمْرَارِهِمَا عَامِلَيْنِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي صُورَةِ الِانْسِلَاخِ، فَإِنَّ الْعَاقِدَ عَامِلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ
следующие страницы →