← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وَأَنَّهُ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّهْذِيبِ (تَنْبِيهٌ) الْمَعْدِنُ مَكَانٌ، أَوْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا مِنْ الْجَوَاهِرِ كَمَا قَدَّمْته فِي بَابِ الزَّكَاةِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْجَوَاهِرِ الَّتِي فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَتَى مَلَكَهُ الْمُحْيِي مَلَكَهَا (وَمَا لِلْكُفْرِ) أَيْ: لِدَارِهِ مِنْ مَوَاتٍ (فَالْكَافِرُ، أَوْ مَنْ أَسْلَمَا) يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْكُفَّارِ حَتَّى يَمْلِكَ عَلَيْهِمْ (لَا إنْ رَعَا) هـ الْكَافِرُ بِذَبِّهِ الْمُسْلِمَ عَنْهُ فَلَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ كَالْمَعْمُورَةِ وَكَمَا لَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَمَا مَرَّ لَكِنَّهُ يَصِيرُ بِهِ أَحَقَّ كَالْمُتَحَجِّرِ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ فِي أَرْضٍ صُولِحُوا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ، أَوْ فِي أَرْضِ الْهُدْنَةِ، أَمَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَعُمْرَانُهَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَمَوَاتُهَا بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ يَصِيرُ كَالْمُتَحَجِّرِ عَلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] فِيمَا يُوقَفُ عَلَى عَمَلٍ كَمَا لَوْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ، إذَا حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ حَصَلَ مِنْهُ مِلْحٌ فَيَجُوزُ تَمَلُّكُهُ وَإِقْطَاعُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ إلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا يَظْهَرُ بِالْعَمَلِ وَنَقَلَ فِي الْجَوَاهِرِ تَقْيِيدَ هَذَا بِالْمَسْأَلَةِ عَنْ الْإِمَامِ بِأَنْ يَكُونَ سَوْقُ الْمَاءِ إلَيْهَا مِنْ الْبَحْرِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ مِمْلَحَةٍ فَهُوَ كَنَيْلِ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ قَالَ فِيهَا أَيْضًا: وَلَوْ مَلَكَ أَرْضًا بِالْإِحْيَاءِ فَجَرَى عَلَيْهَا الْمَاءُ فَانْعَقَدَ مِلْحًا اخْتَصَّ بِهِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَصَدَهُ كَمَا لَوْ بَنَى دَارًا وَدَخَلَ فِيهَا طَائِرٌ وَعَشَّشَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا لِلْكُفْرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِذَا اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهَا أَيْ: الْأَرْضِ الَّتِي بِبِلَادِ الْكُفَّارِ أَيْ: وَهُمْ يَذُبُّونَ عَنْهَا فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا أَيْ: بِإِحْيَائِهَا وَأَهْلُ الْخُمْسِ بِالْخُمْسِ أَيْ: بِإِحْيَائِهِ، وَكَذَا بَعْضُ كُلٍّ، إنْ أَعْرَضَ بَعْضٌ، فَإِنْ أَعْرَضَ كُلٌّ مِنْ الْغَانِمِينَ فَأَهْلُ الْخُمْسِ أَحَقُّ كَالْمُتَحَجِّرِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ تَرَكَ الْإِحْيَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَلَكَهُ مَنْ أَحْيَاهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَمْلِكَ مَنْ أَحْيَاهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِعْرَاضِ أَيْضًا، وَإِنْ أَثِمَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَالْمُتَحَجِّرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت هَذَا الْكَلَامَ مَذْكُورًا هُنَا فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْكُفَّارِ حَتَّى يَمْلِكَ عَلَيْهِمْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ التَّعْلِيلَ بِهِ، مَعَ الْحَمْلِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ، أَوْ الْهُدْنَةِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لِلْكُفَّارِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُعَلِّلَ عَدَمَ مِلْكِ الْمَوَاتِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ حَتَّى يَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ) وَرَدَّهُ فِي الْإِسْعَادِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ فِي الِاسْتِيلَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِيلَاءِ عَنْوَةٍ يَصِيرُ بِهِ مِنْ بِلَادِنَا، وَالْكَلَامُ فِي أَرْضٍ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَصِرْ مِنْ بِلَادِنَا فَافْتَرَقَا. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ مَوَاتَ بِلَادِ الْكُفَّارِ، إذَا ذَبُّوا عَنْهُ لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ؛ حَيْثُ لَا اسْتِيلَاءَ، فَإِنْ وُجِدَ اسْتِيلَاءٌ فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا وَأَهْلُ الْخُمُسِ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ خُمْسِهِ وَمُرَادُهُمَا بِمَوَاتِ بِلَادِ الْكُفَّارِ مَوَاتُ دَارِ الْحَرْبِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْغَانِمِينَ؛ إذْ لَا غَانِمِينَ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِدَارِ الْحَرْبِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُمَا ذَكَرَا فِي فَرْعٍ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمَفْتُوحِ صُلْحًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَوَّلِهِمْ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّمَا يَصِحُّ إلَخْ مَمْنُوعٌ، بَلْ يَصِحُّ فِي مَوَاتِ الْحَرْبِ؛ حَيْثُ لَا اسْتِيلَاءَ، فَإِنْ وُجِدَ مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا تَقَرَّرَ فَالْوَجْهُ حَمْلُ دَارِ الْكُفْرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِنَقْلِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ سم ــ [حاشية الشربيني] لَا يَمْلِكُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ أَسْلَمَ لَا إنْ رَعَاهُ إلَخْ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا كَانَ بِبِلَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَمَا فِي حَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الذَّبِّ أَمَّا مَا كَانَ بِبِلَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَوْ ذَبُّونَا عَنْهُ، وَلَا يَكْفِي فِي تَمَلُّكِهِ الِاسْتِيلَاءُ، خِلَافًا لِحَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُمْ، أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَيَصِيرُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَيْئًا، أَوْ غَنِيمَةً كَمَا أَفَادَهُ م ر وَع ش، وَلَا يُمْلَكُ الْمَمْلُوكُ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا سَبَقَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ تُفِيدُ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا هُوَ بِبِلَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَأَنَّهُ مَعَ الذَّبِّ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَارْتَضَاهُ سم. (قَوْلُهُ: كَالْمَعْمُورِ) أَيْ أَنَّهَا صَارَتْ بِالذَّبِّ عَنْهَا كَالْمَعْمُورِ مِنْ بِلَادِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ) لِأَنَّ مِلْكَهُ بِالْإِحْيَاءِ شَبِيهٌ بِمِلْكِهِ بِالِاسْتِيلَاءِ فَلَمَّا امْتَنَعَ امْتَنَعَ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الْإِحْيَاءَ لَا اسْتِيلَاءَ فِيهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَصِيرُ) أَيْ: فِي الِاسْتِيلَاءِ لَا الْإِحْيَاءِ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَصِحُّ فِي أَرْضٍ صُولِحُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: إذَا فَتَحْنَا بَلْدَةً صُلْحًا وَصَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْبَلْدَةُ لَهُمْ فَالْمَوَاتُ يَخْتَصُّونَ بِإِحْيَائِهِ تَبَعًا لِلْمَعْمُورِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْنَا الِامْتِنَاعُ عَنْ مَوَاتِهَا، إذَا شَرَطْنَاهُ فِي الصُّلْحِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. اهـ. فَقَوْلُهُ: فَالْمَوَاتُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا إحْيَاؤُهُ، إذَا مَنَعُونَا عَنْهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:

стр. 1297

فَكَيْفَ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ؟ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيُّ، ثُمَّ الْإِحْيَاءُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَقْصِدُهُ الْمُحْيِي مِنْ زَرِيبَةٍ، وَغَيْرِهَا. وَقَدْ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ: (بِحَوْطِهِ) أَيْ: صَارَ مَا أَحْيَاهُ مَالِكُهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ بِالْآجُرِّ، أَوْ اللَّبِنِ، أَوْ الطِّينِ، أَوْ الْقَصَبِ، أَوْ الْخَشَبِ، أَوْ غَيْرِهِمَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ فَلَا يَكْفِي نَصْبُ سَعَفٍ وَأَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَلِّكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْمُجْتَازُ الْمُرْتَفِقُ، وَلَوْ حَوَّطَهُ بِذَلِكَ، إلَّا طَرَفًا فَبِالْبِنَاءِ حَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ يَكْفِي وَعَنْ شَيْخِهِ الْمَنْعُ فِيمَا عَدَا مَحَلَّ الْبِنَاءِ (وَبَابِ عُلِّقَ) أَيْ: وَبِتَعْلِيقِ بَابٍ أَيْ: تَرْكِيبِهِ. (فِي زَرِيبَةِ الدَّوَابِّ) بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ، أَوْ الْحَطَبِ، أَوْ الْحَشِيشِ، أَوْ التَّمْرِ، إنْ قَصَدَ الزَّرِيبَةَ لِيَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُهَا، فَلَوْ أَطْلَقَهَا كَالْحَاوِي كَانَ أَوْلَى وَبِالتَّحْوِيطِ، وَلَوْ بِجَمْعِ التُّرَابِ إنَّ اُعْتِيدَ وَتَعْلِيقُ الْبَابِ (مَعْ غَرْسِ بَاغٍ) أَيْ: بُسْتَانٍ، إنْ قَصَدَ الْبَاغِي لِيَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُهُ وَيَكْفِي غَرْسُ بَعْضِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْوَجْهُ اشْتِرَاطُ غَرْسِ مَا يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُ الْمَاءِ، إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَبِالتَّحْوِيطِ بِالْبِنَاءِ بِمَا اُعْتِيدَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِحَوْطِهِ) لَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَأَتَى بِمَا يُقْصَدُ بِهِ نَوْعٌ آخَرُ مَلَكَهُ حَتَّى لَوْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ مَلَكَهَا وَإِنْ قَصَدَ الْمَسْكَنَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تُمْلَكُ بِهِ الزَّرِيبَةُ لَوْ قَصَدَهَا كَذَا اعْتَمَدَ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: هَذَا احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، ثُمَّ قَالَ: وَمُخَالَفَتُهُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ صَرِيحَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِأَدْنَى الْعِمَارَاتِ أَبَدًا مِمَّا لَا يَفْعَلُهُ عَادَةً إلَّا الْمُتَمَلِّكُ كَبِنَاءِ الدَّارِ وَاِتِّخَاذِ الْبُسْتَانِ يُفِيدُ الْمِلْكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَمَا يَفْعَلُهُ الْمُتَمَلِّكُ وَغَيْرُهُ كَحَفْرِ بِئْرٍ فِي مَوَاتٍ وَكَزَرْعِ قِطْعَةٍ مِنْهُ اعْتِمَادًا عَلَى مَاءِ السَّمَاءِ، إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدٌ أَفَادَ الْمِلْكَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِصُورَةِ الزَّرِيبَةِ بِلَا قَصْدٍ مَلَكَهَا، وَهَذَا لَا يُنَافِي رَدَّ كَلَامِ الْإِمَامِ السَّابِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ. فَإِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ: إنْ قَصَدَ الزَّرِيبَةَ، لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ: مِمَّا لَا يَفْعَلُهُ عَادَةً إلَّا الْمُتَمَلِّكَ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: حَكَى الْإِمَامُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَلَا مَحَلَّ الْبِنَاءِ وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَمَا نَقَلَهُ هُنَا: قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ــ [حاشية الشربيني] كَمَا قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ. (قَوْلُهُ: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَقْصِدُهُ الْمُحْيِي) يَعْنِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْإِحْيَاءَ بِشَيْءٍ فَلَا بُدَّ فِي تَمَلُّكِهِ بِالْإِحْيَاءِ بِهِ مِنْ حُصُولِ مَا قَالُوهُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِحْيَاءَ فَإِنْ فَعَلَ مَا لَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْمُتَمَلِّكُ كَبِنَاءِ الدَّارِ وَاِتِّخَاذِ الْبُسْتَانِ أَفَادَ الْمِلْكَ، وَإِنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُتَمَلِّكُ وَغَيْرُهُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِي الْمَوَاتِ وَزِرَاعَةِ قِطْعَةٍ مِنْ الْمَوَاتِ اعْتِمَادًا عَلَى مَاءِ السَّمَاءِ فَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدٌ أَفَادَ وَإِلَّا فَلَا، وَمَا لَا يَكْتَفِي بِهِ الْمُتَمَلِّكُ كَتَسْوِيَةِ مَوْضِعِ النُّزُولِ وَتَنْقِيَتِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ، وَإِنْ قَصَدَهُ كَذَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ: وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ بَلْ إنْ قَصَدَ شَيْئًا اعْتَبَرْنَا فِي كُلِّ مَقْصُودٍ مَا فَصَّلُوهُ وَإِلَّا نَظَرْنَا فِيمَا أَتَى بِهِ، وَحَكَمْنَا بِمَا ذَكَرَهُ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَقْصِدُهُ الْمُحْيِي أَنَّهُ عِنْدَ قَصْدِهِ الْإِحْيَاءَ بِشَيْءٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ قَصْدِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ نَظَرْنَا فِيمَا أَتَى بِهِ، وَحَكَمْنَا بِمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَبِالتَّحْوِيطِ بِالْبِنَاءِ بِمَا اُعْتِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ أَرَادَ مَسْكَنًا، أَوْ مَسْجِدًا اُشْتُرِطَ تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ نَصُّهَا وَلَوْ

стр. 1298

وَتَعْلِيقُ الْبَابِ (مَعَ سَقْفِ الْبَعْضِ مِنْ مَسْكَنٍ) ، إنْ قَصَدَ السَّكَنَ لِيَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُهُ وَلْيَتَهَيَّأْ لِلسُّكْنَى وَلَمْ يَعْطِفْ هَذَا عَلَى غَرْسِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اعْتِبَارُ الْغَرْسِ فِي الْمَسْكَنِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقُونَوِيُّ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْمُقْرِي بِأَنَّهُ لَوْ عَطَفَهُ بِأَوْ فَقَالَ: مَعَ غَرْسِ الْبَاغِي، أَوْ تَسْقِيفِ بَعْضِ الْمَسْكَنِ لَأَفَادَ مَا أَرَادَهُ بِلَا عَطْفٍ، وَعَطَفَ عَلَى حَوْطِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ جَمْعِ تُرْبِ الْأَرْضِ، وَنَحْوِهِ كَالشَّوْكِ حَوْلَ الْمَزْرَعَهْ) ، إنْ قَصَدَهَا (وَلِاحْتِيَاجِ) صِلَةُ (رُتْبَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى جَمْعِ تُرْبٍ وَتَعْبِيرُهُ بِرُتْبَةٍ بَعِيدٌ عَنْ الْغَرَضِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الْحَاوِي بِتَرْتِيبٍ، وَلَوْ عَبَّرَ بِرَتَّبَ فِعْلًا لَوَفَّى بِالْغَرَضِ أَيْ: وَبِتَرْتِيبِ (الْمَاءِ) بِحَفْرِ بِئْرٍ، أَوْ نَهْرٍ، أَوْ سَوْقِهِ مِنْ سَاقِيَّةٍ عِنْدَ احْتِيَاجِ الزَّرْعِ إلَيْهِ (مَعَهْ) أَيْ: مَعَ جَمْعِ التُّرَابِ، وَنَحْوِهِ؛ إذْ لَا تَتَهَيَّأُ الْأَرْضُ لِلزِّرَاعَةِ بِدُونِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ كَالَّتِي تُسْقَى بِالْمَطَرِ، وَإِذَا رَتَّبَ الْمَاءَ لَا يُشْتَرَطُ إجْرَاؤُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَلَا حَفْرُ طَرِيقِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ؛ إذْ بِتَرْتِيبِهِ حَصَلَ إمْكَانُ السَّقْيِ وَيُعْتَبَرُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَحِرَاثَتُهَا وَتَلْيِينُ تُرَابِهَا لَا زَرْعُهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهَا، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الْإِحْيَاءِ وَفَارَقَ الْغَرْسَ فِي الْبَاغِي بِأَنَّ اسْمَ الْمَزْرَعَةِ يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ بِلَا زَرْعٍ بِخِلَافِ الْبَاغِي، وَلِأَنَّ الْغَرْسَ يَدُومُ فَأَشْبَهَ بِنَاءَ الدَّارِ (لَا عَرَفَاتٍ) فَلَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ بِهِ الْمَوْقِفُ كَسَائِرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حُقُوقُ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا، أَوْ خُصُوصًا كَالْمَسَاجِدِ، وَالطُّرُقِ (قُلْتُ: وَالْمُزْدَلِفَهْ فِي رَأْيِ شَيْخِي) أَيْ: وَمُزْدَلِفَةُ (وَمِنًى) فِي رَأْيِ شَيْخِي الْبَارِزِيِّ تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ (كَعَرَفَهْ) فِيمَا ذُكِرَ لِمَا مَرَّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْبِنَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ. ، وَلَوْ قُلْنَا بِمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ بِهَا لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَصَّبُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَجِيجِ إذَا نَفَرُوا أَنْ يَبِيتُوا بِهِ قَالَ الشَّارِحُ قُلْت: لَكِنَّهُ مَعَ اسْتِحْبَابِهِ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ بِخِلَافِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ (وَ) لَا (الْمَوْضِعِ الْمَعْمُورِ) أَيْ: الَّذِي عُمِّرَ لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَوْ بِدَارِ الْكُفْرِ، أَوْ انْدَرَسَ، سَوَاءٌ كَانَ (فِي الْأَيَادِي) أَيْ: فِي يَدِ أَحَدٍ (أَوْ لَا) ؛ إذْ الْإِحْيَاءُ لِإِحْدَاثِ الْمِلْكِ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ فَهُوَ لِمَالِكِهِ، إنْ عُرِفَ، وَإِلَّا فَكَمَالٍ ضَائِعٍ، وَالْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِي حِفْظِهِ، أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ ــ [حاشية العبادي] بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: مَعَ سَقْفِ الْبَعْضِ مِنْ مَسْكَنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ حَفَرَ قَبْرًا فِي مَوَاتٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إحْيَاءٌ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ وَيَمْلِكُهُ كَمَا لَوْ بَنَى فِيهَا، وَلَمْ يَسْكُنْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَفَرَ قَبْرًا فِي أَرْضٍ سُبِّلَتْ مَقْبَرَةً فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ؛ إذْ السَّبْقُ فِيهَا بِالدَّفْنِ لَا بِالْحَفْرِ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْيَاءُ قَالَ: وَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَسْجِدِ مَا مَرَّ، بِخِلَافِ مُصَلَّى الْعِيدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّقْفُ. اهـ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إحْيَاءِ الْمَسْجِدِ مِنْ التَّسْقِيفِ. (فَرْعٌ) لَوْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إحْيَاؤُهَا بِحَفْرِهَا قُبُورًا فَلَوْ حَفَرَ قُبُورًا بِبَعْضِهَا لَمْ يَحْصُلْ إحْيَاءُ الْبَعْضِ الْآخَرِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ تَسْقِيفِ) يَنْبَغِي أَنَّ أَوْ هَذِهِ لِلتَّنْوِيعِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَبِتَرْتِيبِ الْمَاءِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْتِيبُهُ كَأَرْضٍ بِجَبَلٍ فَفِي تَمَلُّكِهَا بِدُونِهِ وَجْهَانِ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ التَّمَلُّكَ هُوَ مَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ، وَنَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ عَنْ سَائِرِ الْأَصْحَابِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَا يَكْفِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَنِيعُ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّارِحُ قُلْت إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مُقْتَضَى قَوْلِهِ السَّابِقِ: كَسَائِرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حُقُوقُ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَنَاسِكِ وَغَيْرِهِ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يَدْفَعُ كَلَامَ الْمُهِمَّاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ) وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِمَالِكِهِ، إنْ عَرَفَ) نَعَمْ إنْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْكَافِرُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا انْضَمَّ لِضَعْفِ الْمِلْكِ لِكَوْنِهِ مَالَ كَافِرٍ مُهْدَرَ الْإِعْرَاضِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ صَارَ مُبَاحًا فَمُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ فَلَا يُقَالُ الْقِيَاسُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ، أَوْ فَيْءٌ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِعْرَاضِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِقَبْلَ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْإِعْرَاضِ بَعْدَهَا، وَإِنْ لَمْ يُسْتَوْلَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ تَصَرُّفُهُ فِي نَفْسِهِ وَاخْتِيَارُهُ بِأَمْرِهِ ضَعُفَ تَعَلُّقُهُ بِمَالِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إعْرَاضُهُ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي مَنْقُولِ ــ [حاشية الشربيني] بِقَصَبٍ، أَوْ جَرِيدٍ، أَوْ سَعَفٍ اُعْتِيدَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي نَحْوِ الْأَحْجَارِ خِلَافٌ فِي اشْتِرَاطِ بِنَائِهَا وَيَتَّجِهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِعَادَةِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَحُمِلَ اشْتِرَاطُهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الزَّرِيبَةِ عَلَى مَحَلٍّ اُعْتِيدَ فِيهِ دُونَ مُجَرَّدِ التَّحْوِيطِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُمَا وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي الزَّرِيبَةِ نَصْبُ سَعَفٍ وَأَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَلِّكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْمُجْتَازُ. اهـ. فَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ. اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَبِالتَّحْوِيطِ بِالْبِنَاءِ بِمَا اُعْتِيدَ إلَخْ أَيْ: إنْ اُعْتِيدَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا عَرَفَاتٍ) وَلَيْسَ مِنْ الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضِقْ) رَدٌّ عَلَى تَفْصِيلٍ لِلْغَزَالِيِّ بَيْنَ أَنْ يَضِيقَ فَيَمْنَعُ وَأَنْ لَا يَضِيقَ فَيَجُوزُ. (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مُزْدَلِفَةَ، وَمِنًى كَعَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَصَّبُ كَذَلِكَ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ إلْحَاقِ الْمُحَصَّبِ. اهـ. م ر كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لمر وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ قَوْلٍ فِيهِ بِوُجُوبِ الْمَبِيتِ فِيهِ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ: أَوْ فِيهَا وَكَانَ مَنْ عَمَّرَ مَعْلُومًا، فَإِنَّهُ

стр. 1299

إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِدَارِ الْكُفْرِ فَهُوَ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ (وَلَا حَرِيمَهُ) أَيْ: الْمَعْمُورِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهِ وَمَالِكُ الْمَعْمُورِ يَمْلِكُ مَرَافِقَهُ تَبَعًا لَهُ كَمَا يَمْلِكُ عَرْصَةَ الدَّارِ بِبِنَاءِ الدَّارِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْعَرْصَةِ إحْيَاءٌ لَكِنْ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا كَشِرْبِ الْأَرْضِ، وَلَوْ حَفَرَ اثْنَانِ بِئْرًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لِأَحَدِهِمَا وَحَرِيمُهَا لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ، وَكَانَ الْحَرِيمُ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ وَلِلْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَحَرِيمُ الْمَعْمُورِ مَا تَمَسُّ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَيْهِ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ بِهِ (كَالنَّادِي) ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ لِلْحَدِيثِ. وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ مُجْتَمَعُ النَّادِي، وَهُوَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يُطْلَقُ عَلَى الْمَجْلِسِ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ يَنِدُّونَ أَيْ: يَتَحَدَّثُونَ وَعَلَى أَهْلِهِ الْمُجْتَمَعِينَ فَأَرَادَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَالرَّافِعِيُّ الثَّانِيَ (وَمَوْضِعِ الرَّكْضِ) لِلْخَيْلِ، وَنَحْوِهَا فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: كَغَيْرِهِ وَمُرْتَكَضُ الْخَيْلِ وَقَيَّدَ الْإِمَامُ هَذَا بِمَا إذَا كَانُوا خَيَّالَةً قَالَ الشَّارِحُ قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ: وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا خَيَّالَةً فَقَدْ يَسْكُنُ الْقَرْيَةَ بَعْدَهُمْ مَنْ لَهُ خَيْلٌ، أَوْ يَتَجَدَّدُ لَهُمْ الْخَيْلُ فَيَكُونُ الْمُرْتَكَضُ مِنْ حَرِيمِهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِهِ فِي الْحَالِ مَا يَرْكُضُونَهُ (وَكُلِّ مَا يُرَى مِنْ مَرْفِقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالْعَكْسِ أَيْ: مَوْضِعٍ يُرْتَفَقُ بِهِ (مِثْلِ الْمُنَاخِ) لِلْإِبِلِ، وَالْمُرَاحِ لِلْغَنَمِ بِضَمِّ مِيمِهِمَا وَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ حَرِيمٌ (لِلْقُرَى) وَعَدَّ الْبَغَوِيّ مِنْ حَرِيمِهَا الْمَرْعَى وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَقَالَ: إنْ بَعُدَ لَمْ يَكُنْ حَرِيمًا، وَكَذَا، إنْ قَرُبَ وَلِمَ يَسْتَقِلَّ مَرْعًى، بَلْ كَانَ يَرْعَى فِيهِ عِنْدَ خَوْفِ الْبُعْدِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُ، وَأَمَّا الْمُسْتَقِلُّ الْقَرِيبُ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ حَرِيمٌ قَالَ: وَالْمُحْتَطَبُ كَالْمَرْعَى (وَمَوْضِعِ النَّازِحِ) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ أَيْ: وَكَمَوْضِعِ النَّازِحِ لِلْمَاءِ بِدَلْوٍ، أَوْ نَحْوِهِ. (وَ) مَوْضِعِ (الدُّولَابِ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا (وَمَوْضِعِ التَّرْدَادِ لِلدُّولَابِ) بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ (إنْ اسْتَقَى بِهِنَّ) أَيْ: بِالنَّزْحِ فِي مَوْضِعِ النَّازِحِ وَبِالدُّولَابِ فِي مَوْضِعِ تَرَدُّدِهَا (وَالْمَصَبِّ لَهُ) أَيْ: لِلْمَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ اسْتَقَى (وَ) الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْتَمِعُ الْمَاءُ لِيَسْقِيَ مِنْهُ الْمَاشِيَةَ، وَالزَّرْعَ مِنْ (نَحْوِ بِرْكَةٍ) كَحَوْضٍ. وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: إنْ اسْتَقَى إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ حَرِيمٌ (لِلْجُبِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ، وَهُوَ الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ، وَالْمُرَادُ الْبِئْرُ مُطْلَقًا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي وَمِنْ حَرِيمِهَا الْمَوْضِعُ الَّذِي لَوْ حُفِرَ فِيهِ بِئْرٌ لَخُشِيَ عَلَى الْأُولَى انْهِيَارُهَا، أَوْ نَقْصُ مَائِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: (وَمَوْضِعٍ يُخْشَى انْهِيَارٌ) أَيْ: وَكَمَوْضِعٍ (لَوْ حَفَرْ) فِيهِ لَخُشِيَ انْهِيَارُ الْقَنَاةِ (أَوْ يَنْقُصُ الْمَا) مِنْهَا وَهَذَا حَرِيمٌ (لِلْقَنَاةِ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الِانْهِيَارِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ فَإِنَّ لِمَالِكِهِ أَنْ يَحْفِرَ فِيهِ بِئْرًا، وَإِنْ انْهَارَ بِئْرُ جَارِهِ، أَوْ نَقَصَ مَاؤُهَا لِسَبْقِ مِلْكِهِ عَلَى الْحَفْرِ بِخِلَافِ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِفَرَاغِ الْعَمَلِ (وَالْمَمَرْ) حَرِيمُ الدَّارِ كَمَا سَيَأْتِي (قُلْت) : وَهُوَ (الَّذِي فِي صَوْبِ فَتْحِ الْبَابِ) لَا عَلَى امْتِدَادِ الْمَوَاتِ فَلِغَيْرِ الْمَالِكِ إحْيَاءُ مَا فِي قُبَالَةِ الْبَابِ إذَا أَبْقَى لَهُ مَمَرًّا، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى انْعِطَافٍ وَازْوِرَارٍ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَعَدَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ كج فِنَاءَ الدَّارِ مِنْ حَرِيمِهَا، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: عِنْدِي أَنَّ حِيطَانَ الدَّارِ لَا فِنَاءَ لَهَا، وَلَا حَرِيمَ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ بِجَنْبِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ فِنَائِهَا لَكِنْ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ بِالْحِيطَانِ كَحَفْرِ بِئْرٍ بِقُرْبِهَا قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ أَلْصَقَ حَائِطَهُ بِحَائِطِهِ مُنِعَ مِنْهُ (وَمَطْرَحُ الرَّمَادِ، وَالتُّرَابِ) ، وَالسَّمَادِ وَطَرِيقِهَا (وَكُلِّ مَا لِلْمَاءِ مِنْ مَجَارِي) كَمَصَبِّ الْمِيزَابِ ــ [حاشية العبادي] مَالِ الْكَافِرِ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مَلَكَهُ مَنْ أَخَذَهُ، وَلَا يَكُونُ غَنِيمَةً، وَلَا فَيْئًا؟ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ كُلُّهُ. (قَوْلُهُ: إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ) فَإِنْ لَمْ يُرْجَ ظُهُورُ مَالِكِهِ صَارَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ. (فَرْعٌ) هَلْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُ الْكَافِرِ أَيْ: الْحَرْبِيِّ مَعْمُورًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؟ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ، وَالْهِبَةِ، وَلَوْ عَلَى يَدِ وَكِيلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِنَاءً عَلَى مَنْعِ بَيْعِ مَا يَنْقُصُ قِيمَةَ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: النَّادِي أَيْ: لَفْظُهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ احْتَاجَ إلَى انْعِطَافٍ) الْمُتَّجَهُ مَا لَمْ يَفْحُشْ الِانْعِطَافُ، وَالِازْوِرَارُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْهَارَ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ فَانْظُرْ سَلَفَ الشَّارِحِ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ نَقْصُ الْمَاءِ فَقَطْ، وَلَمْ يَذْكُرْ الِانْهِيَارَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: انْهَارَ، أَوْ نَقَصَ مَاؤُهَا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُمَا وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ مِنْ الْمُلَّاكِ فِي مِلْكِهِ بِعَادَةٍ، وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ، أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ، أَوْ حَشٍّ فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ، أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ. اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ، مَعَ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعَادَةِ لَا أَثَرَ لِضَرَرِ جِدَارِ الْغَيْرِ فَقَوْلُهُمْ: يَتَصَرَّفُ بِمَا يَضُرُّ الْجَارَ لَا الْجِدَارَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي، وَالْحَاشِيَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ. (قَوْلُهُ: فِنَاءَ الدَّارِ) هُوَ مَا حَوَالَيْهَا مِنْ الْخَلَاءِ الْمُتَّصِلِ بِجُدْرَانِهَا مِنْهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: لَا فِنَاءَ لَهَا) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ أَيْ: فِنَاءِ الدَّارِ مِنْ حَرِيمِهَا وَأَنَّهُ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ النَّصِّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَبْعُدَ) وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ كج وَغَيْرِهِ يَلْزَمُهُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ بِالْحِيطَانِ إلَخْ) ، بِخِلَافِ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمِنْ الْمَنْقُولِ بِالْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِي مِلْكِهِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ، مَعَ إضْرَارِ مِلْكِ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْصَقَ حَائِطَهُ بِحَائِطِهِ مُنِعَ) أَيْ: إنْ أَضَرَّ م ر وَكَتَبَ ابْتِدَاءً، وَهَذَا إنَّمَا ــ [حاشية الشربيني] لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَأَمْرُهُ لِلْإِمَامِ، أَوْ مَجْهُولًا وَعُلِمَ كَيْفِيَّةُ دُخُولِهِ تَحْتَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ، أَوْ فَيْءٌ كَمَا مَرَّ عَنْ سم، وَالرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ الْإِمَامُ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّ الَّذِي يُعَدُّ مِنْ حَرِيمِهَا الْقَرِيبُ عُرْفًا إنْ اسْتَقَلَّ، وَالْبَعِيدُ إنْ مَسَّتْ حَاجَتُهُمْ لَهُ. (قَوْلُهُ: الْمَوْضِعِ الَّذِي إلَخْ) هَذَا الضَّابِطُ بِالنَّظَرِ إلَى حَفْرِ بِئْرٍ أُخْرَى لَا مُطْلَقًا، فَلَوْ بَنَى الْغَيْرُ هُنَاكَ جَازَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَوَاتِ وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَحْفِرَ فِي مِلْكِهِ بِئْرًا وَلَوْ نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ: نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ الَّتِي فِي الْمَوَاتِ تَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ بَنَى إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي بِئْرِ الْقَنَاةِ عَلَى حِفْظِهَا، وَحِفْظِ مَائِهَا لَا غَيْرُ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ:

стр. 1300

قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ يَكْثُرُ فِيهِ الْأَمْطَارُ (وَمَطْرَحُ الثَّلْجِ) ، وَنَحْوِهِ (حَرِيمُ الدَّارِ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِمَطْرَحِ الرَّمَادِ مِنْ زِيَادَتِهِ، ثُمَّ مَا عُدَّ حَرِيمًا مَحَلُّهُ إذَا انْتَهَى الْمَوَاتُ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مِلْكٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَرِيمِ فَالْحَرِيمُ إلَى انْتِهَاءِ الْمَوَاتِ بَلْ إنْ احْتَفَّتْ الدَّارُ بِالْأَمْلَاكِ فَلَا حَرِيمَ لَهَا؛ إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ . (وَلْيَتَصَرَّفْ مَالِكٌ) فِي مِلْكِهِ (بِالْعَادَهْ) وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، إنْ أَفْضَى إلَى تَلَفٍ (وَغَيْرِهَا) أَيْ: وَبِغَيْرِ الْعَادَةِ كَمَا (يَجْعَلُ) دُكَّانَهُ فِي الْبَزَّازِينَ (لِلْحِدَادَهْ وَ) دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِالدُّورِ (مَدْبَغًا، إنْ شَاءَ، أَوْ حَمَّامَا إنْ أُحْكِمَتْ جُدْرَانُهُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (إحْكَامَا) يَلِيقُ بِمَقْصُودٍ، وَإِنْ تَضَرَّرَ الْمَالِكُ بِرَائِحَةِ الدُّخَانِ، وَالْمَدْبَغَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَفِي مَنْعِهِ إضْرَارٌ بِهِ، فَإِنْ فَعَلَ مَا الْغَالِبُ فِيهِ الْخَلَلُ، كَدَقٍّ عَنِيفٍ يَتَزَعْزَعُ مِنْهُ بِنَاءُ جَارِهِ، أَوْ حَبْسِ مَاءٍ فِي مِلْكِهِ بِحَيْثُ تَنْتَشِرُ النَّدَاوَةُ مِنْهُ إلَيْهِ مُنِعَ وَضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ؛ لِتَعَدِّيهِ وَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا مَسْجِدًا، وَلَا حَمَّامًا، وَلَا خَانًا، وَلَا سَبِيلًا، إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ. (وَحَيْثُمَا يَسْتَوْلِ مُسْلِمٌ لِمَا يَرْعَى كَفُورٌ) أَيْ: عَلَى مَا يَرْعَاهُ الْكَافِرُ مِنْ مَوَاتِهِ بِذَبِّ الْمُسْلِمِ عَنْهُ (أَوْ مَوَاتًا أَعْلَمَا) عَلَيْهِ بِعَلَامَةٍ لِلْإِحْيَاءِ بِنَحْوِ أَحْجَارٍ، أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ، أَوْ قَصَبٍ، أَوْ جَمْعِ تُرَابٍ، أَوْ رَسْمِ خَطٍّ (أَوْ أَقْطَعَ) أَيْ: أَقْطَعَهُ (الْإِمَامُ) إيَّاهُ لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ، وَكَانَ (قَدْرًا احْتَمَلْ) حَالُ مَنْ ذَكَرَ إحْيَاءَهُ (صَارَ أَحَقَّ) بِهِ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ إذَا أَفَادَ الْمِلْكَ وَجَبَ أَنْ يُفِيدَ الشُّرُوعُ فِيهِ، الْأَحَقِّيَّةَ كَالسَّوْمِ مَعَ الشِّرَاءِ فَعُلِمَ أَنَّ أَهْلَ الْغَنِيمَةِ يَصِيرُونَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَحَقَّ بِإِحْيَاءِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَى إحْيَائِهِ وَمِنْهُمْ أَهْلُ الْخُمُسِ فِي خُمُسِهِمْ، أَوْ فِي الْجَمِيعِ إنْ أَعْرَضَ الْغَانِمُونَ عَنْ إحْيَائِهِ، فَإِنْ أَعْرَضَ بَعْضُهُمْ فَالْبَاقِي أَحَقُّ، أَوْ كُلُّهُمْ مَعَ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إحْيَاؤُهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَزَادَ فِيهَا. قُلْت: فِي صُورَةِ إعْرَاضِ الْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إشْكَالٌ فَيُتَصَوَّرُ فِي الْيَتَامَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ لَمْ يَرَوْا لَهُمْ حَظًّا فِي الْإِحْيَاءِ، وَنَحْوَهُ فِي الْبَاقِينَ (دُونَ طُولٍ) أَيْ: صَارَ أَحَقَّ بِهِ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ (وَاشْتَغَلْ) بِالْإِحْيَاءِ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: قَدْرًا اُحْتُمِلَ مَا لَا يَحْتَمِلُ بِأَنْ لَا يُمْكِنَهُ إحْيَاؤُهُ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ، وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ لَكِنْ زَادَ عَلَى كِفَايَةٍ وَبِقَوْلِهِ: دُونَ طُولٍ وَاشْتَغَلَ مَا إذَا طَالَ الزَّمَانُ أَيْ: فِي الْعُرْفِ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْإِحْيَاءِ فَيَقُولُ لَهُ السُّلْطَانُ: أَحْيِ، أَوْ ارْفَعْ يَدَك عَنْهُ وَهَذَا مُرَادُهُ كَأَصْلِهِ ــ [حاشية العبادي] يَظْهَرُ فِيمَا لَا فِنَاءَ لَهُ، وَإِلَّا فَالْفِنَاءُ حَرِيمٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَلَوْ بِلَا إلْصَاقٍ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ يَكْثُرُ فِيهِ الْأَمْطَارُ) قَدْ يُقَالُ قَدْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ لَا يَكْثُرُ فِيهِ الْأَمْطَارُ، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ الْحَالُ فَتَكْثُرُ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعْتَبَرَ الْكَثْرَةُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ بِدُونِ الْكَثْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ احْتَفَّتْ إلَخْ) أَيْ: احْتَاطَتْ بِهَا الْأَمْلَاكُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يُحْيُوا مَعًا (قَوْلُهُ: إنْ أَفْضَى إلَى تَلَفٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ، أَوْ حَشَّ فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ، أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ. اهـ. فَظَهَرَ أَنَّهُ، مَعَ التَّصَرُّفِ الْمُعْتَادِ لَا أَثَرَ لِضَرَرِ مِلْكِ الْجَارِ فَقَوْلُهُمْ: يَتَصَرَّفُ بِمَا يَضُرُّ الْجَارَ لَا الْجِدَارَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَظَهَرَ بِذَلِكَ إلَخْ، إنْ كَانَ خَاصًّا بِغَيْرِ الْعَادَةِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى أَنَّهُ، وَإِنْ خُصَّ بِغَيْرِ الْعَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّلَفِ بِنَحْوِ رَائِحَةِ الدُّخَانِ، وَالْمَدْبَغَةِ فِيمَا يَأْتِي، بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مَوَاتًا) يَنْبَغِي نَصْبُهُ بِمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ اقْتَضَى صَنِيعُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: إيَّاهُ) أَيْ: الْمَوَاتَ وَقَوْلُهُ: لَا لِتَمْلِيكٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا، إذَا أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ فَيَمْلِكُهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ الرِّكَازِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: قَدْرًا احْتُمِلْ) هَذَا يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِمَنْ ذَكَرَ، بَلْ قَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي: أَحَقَّ بِإِحْيَاءٍ مَا يَقْدِرُونَ عَلَى إحْيَائِهِ. (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِيلَاءِ) أَيْ: عَلَى مَوَاتِ أَرْضِ الْحَرْبِ الَّذِي يَذُبُّونَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ كُلُّهُمْ إلَخْ) وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ لَمْ يُعْرِضُوا، لَكِنْ تَعَدَّى غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِحْيَاءِ أَنْ يَمْلِكَ، وَإِنْ أَثِمَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا التَّحَجُّرُ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ بِالْإِحْيَاءِ. (قَوْلُهُ: فِي الْبَاقِينَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْبَاقِينَ الْمَحْجُورُونَ مِنْهُمْ، أَوْ أَنَّ الْإِمَامَ يَنُوبُ مَنَابَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ بَعِيدٌ فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، أَوْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ يُمْكِنُ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُمْ الْإِعْرَاضُ كَالْغَانِمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ) لَوْ أَحْيَا الْجَمِيعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَظَاهِرُ الْكَلَامِ مَلَكَ الْجَمِيعَ، نَعَمْ إنْ اُضْطُرَّ غَيْرُهُ لِلزِّيَادَةِ فَفِي الْمِلْكِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ــ [حاشية الشربيني] وَإِنْ تَضَرَّرَ) وَإِنْ أَفْضَى إلَى التَّلَفِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَظَهَرَ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي سم وَع ش وَالرَّشِيدِيِّ أَنَّهُ إنْ اُعْتِيدَ فِعْلُ مَا فَعَلَهُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ لَكِنْ لَمْ يُعْتَادَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ كَجَعْلِ حَانُوتِهِ بَيْنَ الْبَزَّارِينَ حَانُوتَ حِدَادٍ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ بَيْنَ مُطْلَقِ الْأَبْنِيَةِ لَكِنْ لَمْ تَجْرِ بِفِعْلِهِ بَيْن خُصُوصِ نَحْوِ أَبْنِيَةِ الْبَزَّارِينَ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَضُرَّ الْمِلْكَ، وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ وَالْأَجْنَبِيَّ بِالْأَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ أَصْلًا بِأَنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ أَصْلًا مُنِعَ مِنْهُ وَضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَذَلِكَ كَأَنْ جَعَلَ دَارِهِ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ مَعْمَلَ نُشَادِرٍ وَشَمَّهُ أَطْفَالٌ، وَمَاتُوا ضَمِنَ ضَمَانَ خَطَأٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَخْصًا، وَأَمَّا إنْ اُعْتِيدَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ فَلَا ضَمَانَ لِلْمِلْكِ، وَلَا لِلْمَالِكِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَاشْتَغَلَ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ. اهـ. وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَعَلَيْهِ صَحَّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَبِقَوْلِهِ: دُونَ طُولٍ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:

стр. 1301

وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُمَا بُطْلَانَ حَقِّهِ، فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا، أَوْ اسْتَمْهَلَ أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً يَسْتَعِدُّ فِيهَا لِلْإِحْيَاءِ يُقَدِّرُهَا السُّلْطَانُ بِمَا يَرَاهُ، وَلَا تَتَقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْأَصَحِّ، فَإِذَا مَضَتْ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْإِحْيَاءِ بَطَلَ حَقُّهُ وَقَدَّرَهَا أَبُو حَنِيفَةَ بِثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ جَعَلَهَا أَجَلَ الْإِقْطَاعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا وَلَمْ يَجْعَلْهَا أَجَلًا شَرْعِيًّا، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا وَلَمْ يَسْتَمْهِلْ، بَلْ قَالَ: أَنَا أُحْيِي فَسَكَتَ عَنْهُ السُّلْطَانُ إلَى أَنْ طَالَ الزَّمَانُ وَلَمْ يُحْيِ فَهَلْ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِطُولِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ إلَى السُّلْطَانِ قَالَ الْإِمَامُ: يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ التَّحَجُّرَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْعِمَارَةِ وَهِيَ لَا تُؤَخَّرُ عَنْهُ، إلَّا بِقَدْرِ تَهْيِئَةِ أَسْبَابِهَا، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَهْيِئَةِ الْأَسْبَابِ كَمَنْ تَحَجَّرَ لِيُعَمِّرَ فِي قَابِلٍ وَكَفَقِيرٍ تَحَجَّرَ لِيُعَمِّرَ إذَا قَدَرَ فَوَجَبَ إذَا أَخَّرَ وَطَالَ الزَّمَانُ أَنْ يَعُودَ مَوَاتًا كَمَا كَانَ انْتَهَى. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِثْلَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ثُمَّ قَالَ: عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ، إلَّا بِالرَّفْعِ إلَيْهِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي إذَا عَرَفَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْمُدَّةِ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ فِي الْحَالِ، وَكَذَا، إنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْ الْعِمَارَةِ وَهَلْ يَلْتَحِقُ الْمُنْدَرِسُ الضَّائِعُ بِالْمَوَاتِ فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْبَحْرِ نَعَمْ بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ جَعْلِهِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَالْحَاصِلُ هَذَا مُقَيِّدٌ لِذَاكَ. (وَلَا يَبِعْ) أَحَدٌ مِنْ الْمُسْتَوْلِي، وَالْمُعَلِّمِ، وَالْمُقْطَعِ حَقَّهُ، فَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ حَقَّ التَّمَلُّكِ لَا يُبَاعُ كَحَقِّ الشَّفِيعِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي أَوَّلًا: لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ مَا لَوْ أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعَةٍ فِي بَابِ الرِّكَازِ . (وَلِلْإِمَامِ أَطْلِقْ حِمًى) أَيْ: وَجُوِّزَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ (لِنَحْوِ نَعَمِ التَّصَدُّقِ) كَنَعَمِ الْجِزْيَةِ، وَالضَّوَالِّ، وَالضُّعَفَاءِ الْعَاجِزِينَ عَنْ النُّجْعَةِ أَرْضًا مَوَاتًا لِتَرْعَى فِيهَا بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ بِأَنْ يَكُونَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ بِحَيْثُ يَكْفِي بَقِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» رَوَاهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَمْهِلْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، فَإِنْ تَحَجَّرَ، وَلَمْ يُعَمِّرْ بِلَا عُذْرٍ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ وَأَمْهَلَهُ مَا يَرَاهُ، إنْ اسْتَمْهَلَ، فَإِنْ تَمَّتْ الْمُهْلَةُ بَطَلَ حَقُّهُ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِلَا مُهْلَةٍ، وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَنْقُولِهِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ إلَخْ. اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا: بِطُولِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ ابْتِدَاءً وَإِمْهَالٍ حِينَئِذٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: جَوَازُ إقْطَاعِهِ يُنَافِي مَا مَرَّ أَيْ: فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَالْمَوْضِعُ الْمَعْمُورُ إلَخْ؛ حَيْثُ قَالَ: وَإِلَّا فَكَمَالٍ ضَائِعٍ فَالْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَوَازَ إقْطَاعِهِ. (قَوْلُهُ: مُقَيِّدٌ لِذَاكَ) فَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَالْمَالِ الضَّائِعِ إلَّا فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ فَيُخَالِفُهُ فِيهِ؛ إذْ هُوَ ثَابِتٌ فِي الْمُنْدَرِسِ الْمَذْكُورِ دُونَ الْمَالِ الضَّائِعِ، وَالْكَلَامُ إذَا لَمْ يَيْأَسْ مِنْ ظُهُورِ مَالِكِ الْمَالِ الضَّائِعِ، وَإِلَّا صَارَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ دَفْعُهُ مِلْكًا لِأَيِّ مَنْ اسْتَحَقَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: حَقَّهُ) أَيْ: الْحَقَّ الثَّابِتَ لَهُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ) أَيْ: بِمُجَرَّدِ الْإِقْطَاعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَوْ تَوَقَّفَ الْمِلْكُ عَلَى الْإِحْيَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْإِقْطَاعِ فَائِدَةٌ؛ إذْ مُجَرَّدُ الْإِحْيَاءِ مُمَلِّكٌ وَكَتَبَ أَيْضًا ــ [حاشية الشربيني] فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا إلَخْ) قَالَ م ر: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا نَزَعَهَا مِنْهُ حَالًا، وَلَا يُمْهِلُهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا وَاسْتَمْهَلَ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ كَمَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا، أَوْ اسْتَمْهَلَ) هَكَذَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ بِلَفْظِ، أَوْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا وَاسْتَمْهَلَ بِالْوَاوِ، وَمِثْلُهُ الْمِنْهَاجُ وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا، أَوْ لَمْ يَسْتَمْهِلْ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ عَلَى مَا ذَكَرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْعِمَارَةِ عَقِبَ التَّحَجُّرِ فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يُحْيِ قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ: أَحْيِ، أَوْ ارْفَعْ يَدَك عَنْهُ فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا وَاسْتَمْهَلَ أَمْهَلَهُ مُدَّةً قَرِيبَةً يَسْتَعِدُّ فِيهَا لِلْعِمَارَةِ فَإِنْ مَضَتْ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِمَارَةِ بَطَلَ حَقُّهُ وَقَالَ الْإِمَامُ: حَقُّ الْمُتَحَجِّرِ يَبْطُلُ بِطُولِ الزَّمَانِ، وَتَرْكِهِ الْعِمَارَةَ، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى السُّلْطَانِ وَلَمْ يُخَاطِبْهُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ التَّحَجُّرَ إلَخْ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مَعَ الْمَتْنِ: وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّحَجُّرِ قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ: أَحْيِ، أَوْ اُتْرُكْ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ وَأَبْدَى عُذْرًا أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً، وَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بَطَلَ حَقُّهُ أَمَّا، إذَا لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا فَيَنْزِعُهَا مِنْهُ حَالًا وَلَا يُمْهِلُهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِلَا مُهْلَةٍ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ بُطْلَانِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إلَى آخِرَ مَقَالَةِ الْإِمَامِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَقَالَةَ الْإِمَامِ فِيمَا، إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ ابْتِدَاءً، وَلَمْ يَقَعْ إمْهَالٌ، أَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ فَمَعَ مُخَالَفَتِهِ لَهُمَا فِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا نَزَعَهَا مِنْهُ الْإِمَامُ كَمَا سَبَقَ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لَبُطْلَانِ حَقِّهِ فَكَيْفَ يَتَرَدَّدُ فِي بُطْلَانِ حَقِّهِ بِطُولِ الزَّمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ بِدُونِ رَفْعٍ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا إلَّا بِنَزْعِهَا مِنْهُ لَكِنْ صَرَّحَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بَطَلَ حَقُّهُ فَتَأَمَّلْ، وَرَاجِعْ. (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ إلَخْ) أَيْ:

стр. 1302

ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: حَمَاهُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ. وَكَمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ لِلْوُلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِنَحْوِ نَعَمِ التَّصَدُّقِ مَا إذَا حَمَى لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ، إلَّا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى، إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ . (وَجَازَ) لِلْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ (نَقْضُ مَا) حَمَاهُ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا فِي الْحِمَى (سِوَى النَّقِيعِ بِالنُّونِ) ، وَهُوَ مَوْضِعٌ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ بِحَالٍ، وَإِنْ زَالَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ (إذْ ذَاكَ حِمَى الشَّفِيعِ) ﷺ فَهُوَ نَصٌّ، وَهُوَ لَا يُنْتَقَضُ بِالِاجْتِهَادِ، وَالتَّعْلِيلِ بِذَلِكَ مَعَ ضَبْطِ النَّقِيعِ بِالنُّونِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَقِيلَ: بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَبَقِيعِ الْغَرْقَدِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِي كَوْنِهِ بِالْبَاءِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ غَرَسَ، أَوْ زَرَعَ أَحَدٌ بِالنَّقِيعِ نُقِضَ قَالَ: وَيَنْبَغِي نَصْبُ حُفَّاظٍ عَلَى الْحِمَى مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ يَمْنَعُونَ أَهْلَ الْقُوَّةِ مِنْهُ دُونَ الضُّعَفَاءِ وَيَتَلَطَّفُونَ بِالضُّعَفَاءِ، فَإِنْ كَانَ لِلْإِمَامِ مَاشِيَةٌ لَمْ يُدْخِلْهَا الْحِمَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَقْوِيَاءِ، فَلَوْ أَدْخَلَ الْقَوِيُّ مَاشِيَتَهُ فَرَعَتْ فَلَا غُرْمَ، وَلَا تَعْزِيرَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَجِّ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ النَّقِيعِ ضَمِنَهُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ: وَلَعَلَّ عَدَمَ التَّعْزِيرِ لِمَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ، وَإِلَّا فَلَا رَيْبَ فِي التَّعْزِيرِ. وَلَوْ أَحْيَا الْحِمَى رَجُلٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ مَلَكَهُ، وَكَانَ الْإِذْنُ نَقْضًا، وَإِنْ اسْتَقَلَّ بِالْإِحْيَاءِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى تَصَرُّفِ الْإِمَامِ وَحُكْمِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ الْمَاءَ الْعِدَّ لِشِرْبِ خَيْلِ الصَّدَقَةِ، وَغَيْرِهَا . وَذَكَرَ النَّاظِمُ كَغَيْرِهِ هُنَا الْحُقُوقَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي الْبِقَاعِ فَقَالَ: (مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ) كَائِنَةٌ (لِلطُّرُوقِ) فِيهِ أَصَالَةً (وَلِمُعَامِلٍ) أَيْ: لِجُلُوسِهِ فِيهِ لِلْمُعَامَلَةِ (بِلَا تَضْيِيقِ) عَلَى الْمَارَّةِ، وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا الْقَيْدَ كَأَصْلِهِ عَنْ قَوْلِهِ: (وَلِلْجُلُوسِ) فِيهِ (مُسْتَرِيحًا) أَيْ: لِلِاسْتِرَاحَةِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِيهِ أَيْضًا وَسَوَاءٌ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ، أَمْ لَا؛ لِاتِّفَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ وَلَهُ أَنْ يُظَلَّل عَلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ بِمَا لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَبَارِيَةٍ وَفِي ثُبُوتِ هَذَا الِارْتِفَاقِ لِلذِّمِّيِّ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ ثُبُوتُهُ لَهُ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ لَا يَتَأَبَّدُ. وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ بُقْعَةً مِنْ الشَّارِعِ لِمَنْ يَرْتَفِقُ فِيهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا وَاجْتِهَادًا فِي أَنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ مُضِرٌّ، أَوْ لَا وَلِهَذَا يُزْعِجُ مَنْ رَأَى جُلُوسَهُ مُضِرًّا، وَلَيْسَ لَهُ، وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضًا مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِذَلِكَ (وَأَحَقْ) بِمَنَافِعِ مَوْضِعٍ بِالشَّارِعِ (وَلَوْ بِتَطْوِيلِ الْعُكُوفِ) عَلَيْهَا (مَنْ سَبَقْ) إلَيْهِ لِأَجْلِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» ، وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي مُلَازَمَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَأْلَفَهُ النَّاسُ (وَ) أَحَقُّ بِمَوْضِعِ التَّعْلِيمِ (فِي بُيُوتِ اللَّهِ) مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ (لِلتَّعْلِيمِ لِطَالِبِ الْقُرْآنِ، وَالْعُلُومِ) الْمُتَعَلِّقَةِ بِالشَّرِيعَةِ، وَلَوْ طَالَ عُكُوفُهُ فِيهِ؛ لِمَا مَرَّ وَتَسْتَمِرُّ أَحَقِّيَّةُ مَنْ سَبَقَ لِلْمُعَامَلَةِ، أَوْ التَّعْلِيمِ (حَتَّى يُخَلِّيَ حِرْفَةً) أَيْ: إلَى أَنْ يَتْرُكَ حِرْفَتَهُ مِنْ الْمُعَامَلَةِ، أَوْ التَّعْلِيمِ بِالْكُلِّيَّةِ (أَوْ انْتَقَلْ) لَهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ (أَوْ فَارَقَ) ذَلِكَ (الْمَوْضِعَ) مُدَّةً، وَلَوْ بِعُذْرٍ (وَالْإِلْفُ انْفَصَلْ) أَيْ: وَقَدْ انْقَطَعَ إلْفُهُ لِلْمُعَامَلَةِ، أَوْ التَّعْلِيمِ، فَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ــ [حاشية العبادي] الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَجْرِي أَيْضًا فِي الْمُنْدَرِسِ الضَّائِعِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: حَمَاهُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ وَخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ، وَالْأَوَّلَانِ مُدْرَجَانِ فِي الْخَبَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ لِلْوُلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ) يَنْبَغِي أَنَّ لَهُمْ أَيْضًا نَقْضَ مَا حَمَوْهُ كَالْإِمَامِ الْآتِي بَيَانُهُ، لَكِنْ قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِي: دُونَ غَيْرِهِ، مَعَ قَوْلِهِ: أَوْ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. . (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ: لَيْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ نَقْضُ مَا حَمَاهُ الْإِمَامُ أَيْ: أَوْ نَائِبُهُ. وَهَلْ لِنَائِبِ الْإِمَامِ نَقْضُ مَا حَمَاهُ؟ . (قَوْلُهُ: وَلَا تَعْزِيرَ) وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ م ر. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ: لِأَنَّ مَا هُنَاكَ فِي الْإِتْلَافِ بِغَيْرِ الرَّعْيِ وَمَا هُنَا فِي الْإِتْلَافِ بِالرَّعْيِ بِرّ. (قَوْلُهُ: الْعِدِّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَمَاءِ الْعَيْنِ، وَالْبِئْرِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ بِرّ (قَوْلُهُ: هَذَا الِارْتِفَاقِ) أَيْ: الْجُلُوسِ لِلْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ) وَابْنُ الرِّفْعَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ضَرَرَهُ لَا يَتَأَيَّدُ) قَضِيَّةُ الصَّنِيعِ أَنَّ لَهُ أَيْضًا التَّظْلِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُثْبَتِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ مَنْ سَبَقَ) يَشْمَلُ الذِّمِّيَّ، وَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ إلَى مَكَان مِنْهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ قَطْعًا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ. (قَوْلُهُ: لِلتَّعْلِيمِ) مِثْلُهُ التَّعَلُّمُ صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ بِرّ يَشْمَلُ تَعَلُّمَ الْقُرْآنِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ لِدَرْسِ قُرْآنٍ فِي نَحْوِ لَوْحٍ م ر. (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيمُ لِطَالِبِ الْقُرْآنِ) يَشْمَلُ تَعْلِيمَ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: الْمُتَعَلِّقَةِ بِالشَّرِيعَةِ) يَنْبَغِي أَوْ مَا كَانَ آلَةً لَهَا. (قَوْلُهُ: وَالْإِلْفُ انْفَصَلَ) أَيْ: بِالْقُوَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ الِانْفِصَالُ بِالْفِعْلِ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي بِرّ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ حَقُّهُ) ، وَإِنْ تَرَكَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ، أَوْ كَانَ ــ [حاشية الشربيني] لِلْإِرْفَاقِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ ظَهَرَتْ إلَخْ) فَلَيْسَ مِنْ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ: بَلْ هُوَ تَغَيُّرُ اجْتِهَادٍ. (قَوْلُهُ: سِوَى النَّقِيعِ) وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ فِي الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِلطُّرُوقِ)

стр. 1303

الْمَوْضِعِ الْمُعَيَّنِ أَنْ يُعْرَفَ فَيُعَامَلُ، أَوْ يُتَعَلَّمُ مِنْهُ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِرُجُوعِهِ لَيْلًا إلَى بَيْتِهِ، وَكَذَا الْأَسْوَاقُ الَّتِي تُقَامُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، أَوْ شَهْرٍ إذَا اتَّخَذَ فِيهَا مَقْعَدًا كَانَ أَحَقَّ بِهِ فِي جَمِيعِ نَوْبَةٍ، وَلَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ الْجُلُوسَ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ إلَى عَوْدِهِ لَمْ يُمْنَعْ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَنْفَعَةُ الْمَوْضِعِ، وَلَوْ كَانَ جَوَّالًا، أَوْ جَالِسًا لِلِاسْتِرَاحَةِ، أَوْ نَحْوَهَا وَفَارَقَهُ، وَلَوْ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ بَطَلَ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ. وَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ السَّابِقَ فِي صُورَةِ التَّعْلِيمِ فِي الْمَسَاجِدِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ الْمَوْضِعَ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ وَالْغَزَالِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ أَشْبَهُ بِمَأْخَذِ الْبَابِ وَنُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِهَا وَزَادَ النَّوَوِيُّ قُلْت: وَهُوَ مَا حَكَاهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَحَقُّ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُ مِنْ الْجُمْهُورِ انْتَهَى. زَادَ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَالَ يَعْنِي الْمَاوَرْدِيَّ: إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ أَحَقُّ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ غَلَطٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْقُولُ، وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ الْإِمَامُ كَأَبِيهِ قَالَ: وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: إنَّهُ أَحَقُّ بِهِ وَإِذَا حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْعُدَ فِيهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مُسَلِّمًا، وَالْمَنْقُولُ مَا قَدَّمْنَاهُ. (وَ) أَحَقُّ بِالْمَوْضِعِ فِي الْمَسْجِدِ مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ (لِلصَّلَاةِ) فِيهِ فِي (تِلْكَ) الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا (لَا غَيْرِ) أَيْ: لَا غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لِغَيْرِهِ إقَامَتَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ إلَى وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى فَحَقُّهُ بَاقٍ، وَلَوْ فَارَقَهُ قَبْلَهَا لِشُغْلٍ كَإِجَابَةِ دَاعٍ، أَوْ رُعَافٍ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ وَنَوَى الْعَوْدَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إزَارَهُ، أَوْ نَحْوَهُ فِيهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَمِرَّ حَقُّهُ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ كَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُعَامَلَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاعِدِ، وَالصَّلَاةَ بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ لَا تَخْتَلِفُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِأَنَّ ثَوَابَ الصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ لَهُ مَوْضِعَهُ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لَزِمَ عَدَمُ اتِّصَالِ الصَّفِّ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى نُقْصَانِهَا؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِهَا، وَلَوْ أَمْكَنَ مَجِيئُهُ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ يُجْبَرْ ذَلِكَ الْخَلَلُ الْوَاقِعُ فِي أَوَّلِهَا. وَيُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالْحِرْفَةِ؛ إذْ حُرْمَتُهُ تَأْبَى اتِّخَاذَهُ حَانُوتًا وَمِنْ اسْتِطْرَاقِ حِلَقِ الْفُقَهَاءِ، وَالْقُرَّاءِ تَوْقِيرًا لَهَا (وَ) أَحَقُّ بِالْمَوْضِعِ (فِي سَبْقِ امْرِئٍ فِي رُبُطِ التَّصَوُّفِ) ، أَوْ غَيْرِهِ مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ وَفِيهِ شَرْطُ ذَلِكَ (وَلَوْ لِشُغْلٍ غَابَ) عَنْهُ كَشِرَاءِ طَعَامٍ، سَوَاءٌ ــ [حاشية العبادي] جُلُوسُهُ فِيهِ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ، إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِي غَيْبَتِهِ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ لِمَصْلَحَةِ إتْمَامِ الصُّفُوفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ بَقَاءِ حَقِّهِ، إذَا فَارَقَهُ، لَكِنْ لَوْ كَانَتْ الْمُفَارَقَةُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِحَاجَةٍ وَيَعُودُ اُتُّجِهَ الْبَقَاءُ، بَلْ قَدْ يَتَّجِهُ الْبَقَاءُ أَيْضًا، إذَا فَارَقَهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى لِحَاجَةٍ وَيَعُودُ، إذَا كَانَ غَرَضُهُ الْجُلُوسَ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَارَقَهُ قَبْلَهَا) شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا. (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ) قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ حَقَّهُ مَا لَمْ تُقَمْ الصَّلَاةُ وَأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى الْمَلْحُوظَ فِي هَذَا الْجَوَابِ مَوْجُودٌ فِي الصَّلَاةِ، مَعَ ثُبُوتِ حَقِّهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَدْبًا مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ إلَخْ يَحْرُمُ اتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ حَانُوتًا لِلِاحْتِرَافِ فِيهِ، وَلَوْ لِكِتَابَةِ الْعِلْمِ وَاسْتِثْنَاؤُهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ حَيْثُ اتَّخَذَهُ حَانُوتًا لَهَا. وَكَوْنُ الْمَنْعِ مِنْ الْجُلُوسِ فِيهِ لِلْبَيْعِ، وَالشِّرَاءُ مَنْدُوبٌ مَحَلُّهُ، إذَا لَمْ يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا م ر. (قَوْلُهُ: إذْ حُرْمَتُهُ تَأْبَى اتِّخَاذَهُ حَانُوتًا) وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ أَنَّ تَعَاطِيَ ذَلِكَ فِيهِ مَكْرُوهٌ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ اسْتِطْرَاقِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مِنْ الْجُلُوسِ ــ [حاشية الشربيني] عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ الطُّرُوقُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهَا لَهُ الْحُكْمُ بِهَا عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّهُ هُوَ الْمَنْفَعَةُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَد وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ) لَكِنْ إنْ عُدَّ مُنْتَظِرًا لَهَا عُرْفًا لَا نَحْوَ بَعْدَ صُبْحٍ لْانْتِظَارِ ظُهْرٍ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ جَالِسًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَارَقَهُ إلَخْ) وَمِثْلُ الصَّلَاةِ الِاعْتِكَافُ، إنْ قَدَّرَ بِمُدَّةٍ فَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ فَإِنْ خَرَجَ بِقَصْدِ الْعَوْدِ لَمْ يَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَ وَلَوْ لِحَاجَةٍ، أَمَّا الْمُقَدَّرُ فَلَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ لِحَاجَةٍ قَالَ سم: وَيَجْرِي مِثْلُ مَا ذَكَرَ فِيمَا لَوْ جَلَسَ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ فَيَفْصِلُ بَيْنَ كَوْنِهِ قَاصِدًا قَدْرًا مِنْهُ، أَوْ لَا. اهـ. مُعْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ) أَيْ: نَدْبًا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ازْدِرَاءٌ بِهِ وَيَجِبُ إنْ كَانَ فِيهَا ازْدِرَاءٌ بِهِ وَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهَا تَضْيِيقٌ عَلَى أَهْلِهِ وَلَوْ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ كَالْكَاتِبِ بِالْأُجْرَةِ. اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ اسْتِطْرَاقِ إلَخْ) أَيْ: يُمْنَعُ مِنْهُ نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ:

стр. 1304

خَلَّفَ فِيهِ غَيْرَهُ، أَوْ مَتَاعَهُ، أَمْ لَا؛ لِمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ: وَلَوْ لِشُغْلٍ غَابَ أَيْ: وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَتَيْ الصَّلَاةِ، وَالرِّبَاطِ، فَلَوْ سَكَنَ بَيْتًا مِنْ رِبَاطٍ، وَغَابَ، ثُمَّ عَادَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ، إلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ فِي الْعُرْفِ. وَلَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ النُّزُولَ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ فَقَطْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ قَالَ: وَيَجُوزُ لِغَيْرِ سُكَّانِ الْمَدْرَسَةِ مِنْ فَقِيهٍ وَعَامِّيٍّ دُخُولٌ، وَجُلُوسٌ، وَاتِّكَاءٌ، وَنَوْمٌ فِيهَا، وَشُرْبٌ مِنْ مَائِهَا، وَدُخُولُ سِقَايَتِهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُعْتَادُ. وَأَمَّا سُكْنَى غَيْرِ فَقِيهٍ فِي بُيُوتِهَا فَإِنَّ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، أَوْ نَفَاهُ اُتُّبِعَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ قَالَ فِيهَا كَأَصْلِهَا: وَالْمُرْتَفِقُ بِالشَّارِعِ، أَوْ الْمَسْجِدِ إذَا طَالَ مُقَامُهُ لَمْ يُزْعَجْ عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ بِالرُّبُطِ الْمَوْقُوفَةِ، فَإِنْ عَيَّنَ الْوَاقِفُ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ فَلَا مَزِيدَ عَلَيْهَا، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْمُسَافِرِينَ فَلَا مَزِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ أَطْلَقَ نُظِرَ إلَى الْغَرَضِ الَّذِي بُنِيَتْ لَهُ وَعَمِلَ بِالْمُعْتَادِ فِيهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ بِرُبُطِ الْمَارَّةِ إلَّا لِمَصْلَحَتِهَا، أَوْ لِخَوْفٍ يَعْرِضُ، أَوْ تَوَاتُرِ مَطَرٍ. وَالْمَدْرَسَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ يُمَكَّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهَا إلَى تَمَامِ غَرَضِهِ، فَإِنْ تَرَكَ التَّعَلُّمَ، وَالتَّحْصِيلَ أُزْعِجَ (بَلْ) انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ أَيْ: وَأَحَقُّ بِالْأَخْذِ مِنْ جَوْهَرِ الْمَعْدِنِ (فِيمَا ظَهَرْ مِنْ مَعْدِنٍ) أَيْ: فِي الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ (إلَى قَضَائِهِ الْوَطَرْ) أَيْ: حَاجَتَهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَاءِ الْجَارِي، وَالْكَلَأِ، وَالْحَطَبِ، فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهِ أُزْعِجَ؛ لِأَنَّ عُكُوفَهُ عَلَيْهِ كَالتَّحَجُّرِ الْمَانِعِ مِنْ الْأَخْذِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى نَيْلِ الْمَعَادِنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ فِيهِ، فَإِنْ انْصَرَفَ فَغَيْرُهُ مِمَّنْ سَبَقَ أَوْلَى وَظَاهِرٌ أَنَّ اعْتِبَارَ السَّبْقِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ ضِيقِ الْمَعْدِنِ، فَإِنْ اتَّسَعَ فَكُلٌّ يَأْخُذُ مِنْ جَانِبِهِ. وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ فِيمَا ذَكَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (فَلْيَسْقِ مِنْ جَارٍ بِنَفْسِهِ) أَيْ: وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ السَّابِقَ أَحَقُّ، وَكَانَ قَوْمٌ يَسْقُونَ أَرَاضِيَهُمْ مِنْ مَاءٍ يَجْرِي بِنَفْسِهِ كَمَاءِ نَهْرٍ انْحَفَرَ بِجَرَيَانِ الْمَاءِ فَلْيَسْقِ مِنْهُ أَرْضَهُ (إلَى) بُلُوغِ (كَعْبَيْهِ مَنْ أَحْيَا الْمَوَاتَ أَوَّلَا) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ فَفَاعِلُ يَسْقِ مَنْ أَحْيَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ) إذَا رَجَعَ هَذَا الْقَيْدُ أَيْضًا لِلصَّلَاةِ عَلَى ضَابِطِ الطُّولِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا. وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ إحْرَامِ الْإِمَامِ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِغَيْرِ سُكَّانِ الْمَدْرَسَةِ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُخَصَّ بِطَائِفَةٍ أَخْذًا مِمَّا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ الْمَسْجِدَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ لُبْثُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا سُكْنَى غَيْرِ الْفَقِيهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلِكُلٍّ دُخُولُ الْمَدَارِسِ، وَالْأَكْلُ، وَالنَّوْمُ فِيهَا إلَّا السُّكْنَى إلَّا لِفَقِيهٍ، أَوْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ أَخْذِ قَدْرِ حَاجَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَهَا لَا يَكْفِي أَحَدًا، أَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ) أَيْ: حَيْثُ يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهَا دَائِمًا بِشَرْطِهِ وَمَنَعَ هُنَا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْصَرَفَ) أَيْ: قَبْلَ قَضَائِهِ الْوَطَرَ فَتَأَمَّلْهُ. وَقَوْلُهُ: فَغَيْرُهُ مِمَّنْ سَبَقَ أَوْلَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: مَا لَمْ يَنْصَرِفْ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَلِيَسْقِ مِنْ جَارٍ بِنَفْسِهِ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَابِعًا مِنْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، وَإِلَّا فَلَوْ انْفَجَرَتْ عَيْنٌ مِنْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَالْمَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا وَجَاوَزَهَا لَا يَمْلِكُهُ مَنْ أَخَذَهُ عَلَى الْأَصَحِّ بِرّ. (قَوْلُهُ: إلَى بُلُوغِ كَعْبَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا: وَالْأَوْلَى التَّقْدِيرُ بِالْحَاجَةِ فِي الْعَادَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا قَبْلَهُ عَنْ الْجُمْهُورِ. اهـ. وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ. فَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْكَعْبَيْنِ مَا لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ لِزِيَادَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَنْ أَحْيَا الْمَوَاتَ أَوَّلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمِنْ هُنَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ، إنْ أَحْيَوْا دَفْعَةً، أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ، وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْإِقْرَاعِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْإِقْرَاعَ قَوْلُهُ الْآتِي: وَإِنْ يَضِقْ يُقْرَعْ ــ [حاشية الشربيني] فِيمَا ظَهَرَ مِنْ مَعْدِنٍ) مِنْ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ سَمَكُ الْبِرَكِ، وَصَيْدُ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ، وَجَوَاهِرُهُمَا، وَشَجَرُ الْأَيْكَةِ، وَثِمَارُهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَحَجُّرٌ، وَلَا اخْتِصَاصٌ وَلَا إقْطَاعٌ وَلَوْ إرْفَاقًا وَلَا أَخْذُ مَالٍ، أَوْ عِوَضٍ مِمَّنْ يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهَذَا فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ إلَخْ) وَتُعْتَبَرُ عَادَةُ النَّاسِ فِيمَا يَأْخُذُهُ لِحَاجَتِهِ مِنْ حَاجَةِ يَوْمِهِ، أَوْ أُسْبُوعِهِ، أَوْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إلَى بُلُوغِ) فَالْمُرَادُ

стр. 1305

الْمَوَاتَ أَوَّلًا، وَتَعْبِيرُهُ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْأَعْلَى لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَقْرَبُ إلَى الْمَاءِ، فَإِنْ احْتَاجَ مَنْ أَحْيَا أَوَّلًا إلَى السَّقْيِ مَرَّةً أُخْرَى مُكِّنَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ أَفْرَدَ كُلَّ طَرَفٍ بِسَقْيٍ، هَذَا كُلُّهُ (فِي) مَاءٍ (غَيْرِ وَافٍ) بِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّشَاحُحِ، أَمَّا الْوَافِي بِهِمْ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ مَتَى شَاءَ (وَلْيُسَرِّحْ) مَنْ أَحْيَا أَوَّلًا الْمَاءَ بَعْدَ سَقْيِهِ إلَى مَنْ أَحْيَا ثَانِيًا، وَمَنْ أَحْيَا ثَانِيًا إلَى مَنْ أَحْيَا ثَالِثًا وَهَكَذَا (وَمَنَعْ) مَنْ أَحْيَا أَوَّلًا (إذْ) أَيُّ وَقْتٍ (لَا يَفِي) الْمَاءُ (بِالْكُلِّ مَنْ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَاءِ (قَطَعْ) قَبْلَ بُلُوغِهِ الْكَعْبَيْنِ لِيَسْقِيَ بِهِ أَرْضَهُ إلَى بُلُوغِهِ ذَلِكَ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَفَّى الْمَاءُ بِكُلِّهِمْ فَلَا مَنْعَ لَهُ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ إذَا لَمْ يَكُنْ النَّهْرُ مَمْلُوكًا، وَإِلَّا بِأَنْ حَفَرَ نَهْرًا يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ الْوَادِي الْعَظِيمِ، أَوْ مِنْ النَّهْرِ الْمُنْخَرِقِ مِنْهُ فَالْمَاءُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ مِلْكُهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مُزَاحَمَتُهُ لِسَقْيِ الْأَرَضِينَ. وَأَمَّا لِلشُّرْبِ، وَالِاسْتِعْمَالِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ وَالْمُتَوَلِّي: لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ. وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: فِي غَيْرِ وَافٍ وَبِقَوْلِهِ: إذْ لَا يَفِي بِالْكُلِّ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ (وَ) مَاءٍ (مُحْرَزٌ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ (بِظَرْفٍ) كَكُوزٍ وَحَوْضٍ مَسْدُودِ الْمَنَافِذِ (مُلِكَا) أَيْ: مَلَكَهُ مَنْ أَحْرَزَهُ كَمَا لَوْ احْتَشَّ، أَوْ احْتَطَبَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَإِذَا دَخَلَ الْمَاءُ فِي كِيزَانِ الدُّولَابِ الَّذِي يُدِيرُهُ الْمَاءُ أَيْ: أَوْ الدُّولَابِ مَلَكَهُ صَاحِبُ الدُّولَابِ كَمَا لَوْ اسْتَقَاهُ بِنَفْسِهِ وَخَرَجَ بِالْمُحْرَزِ بِظَرْفٍ الدَّاخِلُ فِي مِلْكِهِ بِسَيْلٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِدُخُولِهِ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَاثْنَانِ إنْ تَسَاوَقَا) تَبِعَ كَأَصْلِهِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْمُسَاوَقَةِ الْغَزَالِيَّ وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعَاقُبَ كَمَا أَفَادَهُ النَّوَوِيُّ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ الْمَعِيَّةَ، فَلَوْ قَالَ: وَإِنْ تَسَاوَيَا بِالْيَاءِ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ، وَقَدْ وُجِدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ: وَإِنْ جَاءَ اثْنَانِ مَعًا إلَى شَيْءٍ مِنْ الْمُشْتَرَكَاتِ السَّابِقَةِ (يَشْتَرِكَا) فِيهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مُكِّنَ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بَعْدَ شُرُوعِ الْآخَرِ فِي السَّقْيِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: مَنْ أَحْيَا) فَاعِلٌ وَقَوْلُهُ: مِنْهُ مَفْعُولٌ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ) ظَاهِرُهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ دُخُولِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ السَّيْلَ، إذَا دَخَلَ مِلْكَهُ فَالْمَاءُ بَاقٍ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَلَكِنْ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِلْكَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا: لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ؛ حَيْثُ لَا دُخُولَ إلَى مِلْكِهِ بِأَنْ أُرِيدَ الْأَخْذُ مِنْهُ لِلْمَذْكُورَاتِ، مَعَ عَدَمِ دُخُولِ الْآخِذِ كَأَنْ يَمُدَّ يَدَهُ إلَيْهِ لِلْأَخْذِ مِنْهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: لَكِنْ لَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ إلَخْ وَكَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْ دُخُولِ الدَّوَابِّ مِلْكَهُ، إنْ أَضَرَّ دُخُولُهَا، بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ مِلْكَهُ امْتِنَاعُ دُخُولِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّيْلِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إذْنِهِ. (قَوْلُهُ: بِظَرْفٍ) اُنْظُرْ لَوْ حَصَلَ فِي الظَّرْفِ الْمَذْكُورِ بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ أَخَذَهُ مَنْ شَاءَ، نَعَمْ إنْ حَوَّطَ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ فِي دَارٍ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ قَالَ: وَيَشْهَدُ لَهُ مَا لَوْ دَخَلَ صَيْدٌ إلَى مِلْكِهِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ مِلْكٍ لَا يَتَأَثَّرُ هُوَ، أَوْ مَالِكُهُ بِالدُّخُولِ بِوَجْهٍ كَأَرْضٍ خَارِجِ الْعُمْرَانِ لَا تَتَأَثَّرُ بِوَجْهٍ بِالدُّخُولِ هِيَ، وَلَا مَالِكُهَا. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ: أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ ــ [حاشية الشربيني] إلَى أَوَّلِ الْكَعْبَيْنِ فَالْغَايَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ خَارِجَهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ إيهَامِ إلَخْ) لِأَنَّ الْأَقْرَبَ إنَّمَا يُقَدَّمُ إنْ عُلِمَ سَبْقُهُ بِالْإِحْيَاءِ، أَوْ جُهِلَ الْحَالُ كَمَا فِي ق ل وَغَيْرِهِ وَيُزَادُ مَا إذَا تَقَارَنَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ ارْتِفَاعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ انْخَفَضَ بَعْضٌ مِنْ أَرْضِ الْأَعْلَى بِحَيْثُ يَأْخُذُ فَوْقَ الْحَاجَةِ قَبْلَ سَقْيِ الْمُرْتَفِعِ مِنْهَا أُفْرِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِسَقْيٍ بِأَنْ يَسْقِيَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ يَسُدَّهُ، ثُمَّ يَسْقِيَ الْآخَرُ. (قَوْلُهُ: مُكِّنَ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ شُرُوعِ مَنْ بَعْدَهُ فِي السَّقْيِ، وَالْتَزَمَهُ م ر لَكِنْ أَظُنُّ الْعُبَابَ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَقَى الْأَعْلَى، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَرْضَهُ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا دَامَتْ لَهُ بِهِ حَاجَةٌ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ الشَّيْخُ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: يَجُوزُ الشُّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْجَدَاوِلِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، أَوْ الْمَوْقُوفَةِ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِمَالِكِهَا، أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَمُحْرِزٍ إلَخْ) سُئِلَ عَمَّنْ سَدَّ بِرْكَةً مُبَاحَةً، أَوْ مَمْلُوكَةً هَلْ يَمْلِكُ مَا فِيهَا مِنْ السَّمَكِ؟ فَأَجَابَ م ر بِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَدَّهَا بِقَصْدِ اصْطِيَادِهِ وَاعْتِيدَ اصْطِيَادُهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْبِرْكَةِ مَلَكَهُ وَإِلَّا كَانَ مُتَحَجِّرًا فَإِذَا انْصَرَفَ الْمَاءُ عَنْهُ جَازَ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَلِمْهُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لِعَدَمِ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ وَحَلَ أَرْضَهُ فَتَوَحَّلَ بِهَا صَيْدٌ، فَإِنَّهُ إنْ قَصَدَ بِتَوْحِيلِهَا اصْطِيَادَ الصَّيْدِ وَاعْتِيدَ تَوْحِيلُهَا لِذَلِكَ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَلَا سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَلَكَهُ مَنْ أَحْرَزَهُ) فَلَوْ أَعَادَهُ إلَى مَا أَحْرَزَهُ مِنْهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِاخْتِلَاطِهِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ مَاءً خَلَطَهُ بِمَائِهِ، فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا فِيهِ بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِ مَالِكِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ شَرِيكٍ لَهُ؛ إذْ لَا مَالِكَ لِلْمَخْلُوطِ بِهِ وَبِهَذَا ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا إذَا مَلَكَ صَيْدًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ، ثُمَّ سَيَّبَهُ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ شَيْءٌ مُقْتَضٍ لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ مَالِكِهِ؛ إذْ هُوَ مُتَمَيِّزٌ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ انْبِهَامٌ يُصَيِّرُهُ مُبَاحًا، بِخِلَافِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ انْبَهَمَ بِمُبَاحٍ لَا يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُ عَنْهُ بِوَجْهٍ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ وَجْهُ بَقَاءِ الْمِلْكِ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ

стр. 1306

(وَإِنْ يَضِقْ) عَنْهُمَا (يُقْرَعْ) بَيْنَهُمَا؛ لِعَدَمِ الْمَزِيَّةِ نَعَمْ، إنْ كَانَتْ حَاجَةُ أَحَدِهِمَا أَشَدَّ كَعَطَشٍ قُدِّمَ (وَ) أَحَقُّ بِمَاءِ الْبِئْرِ (فِي الْبِئْرِ الَّتِي يَحْفِرُهَا) فِي الْمَوَاتِ (لِلرِّفْقِ) أَيْ: رِفْقِ نَفْسِهِ مِنْ حَفْرِهَا (حَتَّى الرِّحْلَةِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: إلَى ارْتِحَالِهِ، فَإِذَا ارْتَحَلَ وَعَادَ فَكَغَيْرِهِ، أَمَّا لَوْ حَفَرَهَا لِرِفْقِ الْمَارَّةِ، أَوْ بِلَا قَصْدٍ فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ، أَوْ لِلتَّمَلُّكِ، أَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ مَلَكَ مَاءَهَا؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ كَالثَّمَرَةِ، وَاللَّبَنِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي حَفَرَهَا لِرِفْقِ نَفْسِهِ كَمَا يُفْهِمُهُ بِالْأُولَى قَوْلُهُ: (وَفِي) الْبِئْرِ (الَّتِي يَمْلِكُ) أَيْ: يَمْلِكُهَا (حَافِرٌ بَذَلْ) بِالْمُعْجَمَةِ وُجُوبًا (عَلَى الْمَوَاشِي لَا الزُّرُوعِ) أَيْ: لِمَوَاشِي غَيْرِهِ لَا زُرُوعِهِ (مَا فَضَلْ) مِنْ الْمَاءِ عَنْ حَاجَةِ نَفْسِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَ» أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَاشِيَةَ إنَّمَا تَرْعَى بِقُرْبِ الْمَاءِ، فَإِذَا مَنَعَ مِنْ الْمَاءِ فَقَدْ مَنَعَ مِنْ الْكَلَأَ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ لِمُجْتَازٍ، أَمْ لِمُرِيدِ الْإِقَامَةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ بَذْلُهُ لَهَا لَا لِلزَّرْعِ؛ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ فَيَجِبُ بَذْلُهُ لِلرُّعَاةِ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِلْمَاشِيَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثَمَّةَ مَاءٌ مُبَاحٌ وَأَنْ يَكُونَ ثَمَّةَ كَلَأٌ يُرْعَى وَأَنْ لَا يُحْرِزَهُ فِي إنَاءٍ، أَوْ نَحْوِهِ، وَلَا يَجِبُ بَذْلُ فَضْلِ الْكَلَأِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَخْلَفُ فِي الْحَالِ وَيُتَمَوَّلُ فِي الْعَادَةِ وَزَمَنَ رَعْيِهِ يَطُولُ فَيَطُولُ الْمُكْثُ فِي أَرْضِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ. وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ التَّخْلِيَةُ لَا الِاسْتِقَاءُ وَإِعَارَةُ الدَّلْوِ، وَالْحَبْلِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَحَيْثُ لَزِمَهُ الْبَذْلُ لِلْمَاشِيَةِ لَزِمَهُ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ حُضُورِ الْبِئْرِ، إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي زَرْعٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، وَإِلَّا مُنِعَتْ لَكِنْ يَجُوزُ لِلرُّعَاةِ اسْتِقَاءُ فَضْلِ الْمَاءِ لَهَا وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْبَذْلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ عِوَضًا لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيلَ: يَجُوزُ كَمَا فِي إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ، وَالْقَنَاةُ كَالْبِئْرِ فِيمَا ذَكَرَ، إلَّا أَنَّ حَفْرَهَا لِمُجَرَّدِ الِارْتِفَاقِ لَا يَكَادُ يَتَّفِقُ. (وَشَرِكَةُ) الْمُتَمَلِّكِينَ فِي حَفْرِ (الْقَنَاةِ) ، أَوْ النَّهْرِ (مَا) زَائِدَةٌ (بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْأَعْمَالِ) أَيْ: بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، إنْ عَمِلُوا بِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنْ شَرَطُوا أَنْ تَكُونَ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ الْأَرْضِ فَلْيَكُنْ عَمَلُ كُلٍّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ أَرْضِهِ، فَإِنْ زَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مُتَطَوِّعًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَقِيَّةِ، أَوْ بِإِكْرَاهِهِمْ، أَوْ شَرَطُوا لَهُ عِوَضًا رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِأُجْرَةِ مَا زَادَ (أَوْ) بِحَسَبِ (مَا غَرِمُوا) عَلَى الْحَفْرِ، إنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِأَنْفُسِهِمْ بَلْ بِعُمَّالِهِمْ، ثُمَّ لَهُمْ قِسْمَةُ الْمَاءِ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ مُسْتَوِيَةٍ فِي عُرْضِ النَّهْرِ يُفْتَحُ فِيهَا ثُقَبٌ مُتَسَاوِيَةٌ، أَوْ مُتَفَاوِتَةٌ بِقَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ وَيَجُوزُ تَسَاوِيهَا مَعَ تَفَاوُتِ الْأَنْصِبَاءِ لَكِنْ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مَثَلًا ثُقْبَةٌ وَلِلْآخَرِ ثُقْبَتَانِ، ثُمَّ يَسُوقُ كُلٌّ نَصِيبَهُ فِي سَاقِيَتِهِ إلَى أَرْضِهِ. وَيَجُوزُ قِسْمَتُهُ مُهَايَأَةً، وَلَا يَلْزَمُ، بَلْ لِكُلٍّ الرُّجُوعُ لَكِنْ لَوْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ شَرِيكَهُ ضَمِنَ لَهُ أُجْرَةَ مِثْلِ نَصِيبِهِ مِنْ النَّهْرِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي أَجْرَى فِيهَا الْمَاءَ، وَلَوْ تَنَازَعُوا فِي قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَرْضِينَ فَيَجْعَلُ بِقَدْرِ مِلْكِهَا فَإِنَّهُ الظَّاهِرُ فِي الشَّرِكَةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ تَقْدِيمُ رَأْسِ السَّاقِيَّةِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ إلَى أَرْضِهِ، أَوْ تَأْخِيرُهُ بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الْبَابِ إلَى رَأْسِ السِّكَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ ثَمَّةَ فِي جِدَارِهِ وَهُنَا فِي الْحَافَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ ذُكِرَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَتْ حَاجَةُ أَحَدِهِمَا أَشَدَّ) يَنْبَغِي، أَوْ كَانَ ذِمِّيًّا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ. (قَوْلُهُ: بَذَلَ عَلَى الْمَوَاشِي إلَخْ) هَلْ يَجْرِي هَذَا الْكَلَامُ فِي نَحْوِ السَّيْلِ الدَّاخِلِ فِي مِلْكِهِ وَيَتَّجِهُ الْجَرَيَانُ؟ . (قَوْلُهُ: عَنْ حَاجَةِ نَفْسِهِ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ يُوجَدْ اضْطِرَارٌ، وَإِلَّا وَجَبَ بَذْلُهُ لِذِي رُوحٍ مُحْتَرَمَةٍ كَآدَمِيٍّ، وَإِنْ احْتَاجَهُ لِمَاشِيَتِهِ، وَمَاشِيَةٍ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِزَرْعٍ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: كَلَأً يُرْعَى) شَامِلٌ لِلْكَلَأِ الْمَمْلُوكِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ قَيَّدَ بِالْمُبَاحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَاشِيَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ فِي الْبِئْرِ كَمَا لَوْ كَانَ حُضُورُ الْمَاشِيَةِ يُوجِبُ انْهِيَارَهَا، أَوْ انْهِيَارَ بَعْضِ أَجْزَائِهَا، أَوْ سُقُوطَ نَحْوِ التُّرَابِ، وَالطِّينِ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْبَذْلَ) دَلَّ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْعِوَضِ، إذَا لَمْ نُوجِبْ الْبَذْلَ وَمِنْهُ أَنْ لَا يَفْضُلَ عَنْهُ، أَوْ يَحُوزَهُ فِي إنَاءٍ وَنَحْوِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَرْضِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْأَرْضُ الْخَارِجَةُ عَنْ مَحَلِّ حَفْرِ الْقَنَاةِ الَّتِي يُرَادُ سَقْيُهَا بِالْقَنَاةِ أَمَّا لَوْ كَانَ مَحَلُّ الْحَفْرِ مَمْلُوكًا لَهُمْ فَلَا يَتَغَيَّرُ قَدْرُ أَمْلَاكِهِمْ بِعَدَمِ شَرْطِ مَا ذَكَرَ، بَلْ هُوَ بِحَالِهِ شَرَطُوا مَا ذَكَرَ، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: بِنَصْبِ خَشَبَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْقِسْمَةِ بِتَعْرِيضِ الْخَشَبَةِ الْمَذْكُورَةِ مَحَلُّهُ عِنْدَ ضِيقِ الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: بَلْ لِكُلٍّ الرُّجُوعُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ، إنْ اقْتَسَمُوا مُهَايَأَةً. (قَوْلُهُ: مِنْ النَّهْرِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَاءِ كَآلَةٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، لَكِنْ قَدْ الْمَاء مَمْلُوكًا ــ [حاشية الشربيني] الْبُرْجَيْنِ وَهُوَ عَدَمُ الِانْبِهَامِ بِمُبَاحٍ. وَحَقِيقَةُ الْفَارِقِ كَوْنُ الِانْبِهَامِ بِمُبَاحٍ لَا مُجَرَّدِ الِانْبِهَامِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي اخْتِلَاطِ مَاءَيْنِ لِمَالِكَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا، وَأَمَّا دُخُولُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ فَلِتَعَدِّيهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) فَيُقَدَّمُ الظَّامِئُ عَلَى غَيْرِهِ وَطَالِبُ الشُّرْبِ عَلَى طَالِبِ السَّقْيِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ حَاجَةِ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ: النَّاجِزَةِ شَرْحُ م ر وَقَيَّدَهُ ق ل بِمَا يُخْلَفُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْفَضْلُ عَنْ حَاجَتِهِ النَّاجِزَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: مُبَاحٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ إلَخْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَيْعَ الطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ ق ل. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ قِسْمَتُهُ مُهَايَأَةً) قَالَ م ر: إلَّا إذَا كَانَتْ تَارَةً يَكْثُرُ مَاؤُهَا وَتَارَةً يَقِلُّ فَتَمْتَنِعُ الْمُهَايَأَةُ كَمَا مَنَعُوا فِي لَبُونٍ يَحْلِبُ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ قِسْمَتُهُ مُهَايَأَةً) أَيْ: وَالْقَنَاةُ وَاحِدَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمْ. (قَوْلُهُ: أُجْرَةَ مِثْلِ نَصِيبِهِ مِنْ النَّهْرِ) أَيْ أُجْرَةَ أَخْذِ مِثْلِ نَصِيبِهِ مِنْ الْقَنَاةِ.

стр. 1307

بَابُ الْوَقْفِ) هُوَ لُغَةً: الْحَبْسُ يُقَالُ وَقَفْت كَذَا أَيْ: حَبَسْته وَيُقَالُ أَوْقَفْته فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ. . وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إنْ شِئْت حَبَسْت أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْت بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أَوَّلُ وَقْفٍ فِي الْإِسْلَامِ. وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ وَاقِفٌ وَصِيغَةٌ وَمَوْقُوفٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (وَوَقْفُ شَخْصٍ لِتَبَرُّعٍ صَلَحْ بِقَوْلِهِ وَقَفْتُ أَوْ حَبَسْت صَحَّ) فَيَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِنَا وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُفْلِسٍ وَمُوَلًّى عَلَيْهِ وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ كَالْقَاضِي بِصِحَّةِ وَقْفِ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا مِنْهَا وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ رَأَى الْإِمَامُ الْآنَ أَنْ يَقِفَ أَرْضَ الْغَنِيمَةِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ جَازَ إذَا اسْتَطَابَ قُلُوبَ الْغَانِمِينَ فِي النُّزُولِ عَنْهَا بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُ النَّظْمِ بِقَوْلِهِ صِلَةُ وَقْفٍ أَوْ صَحَّ. (وَهَكَذَا) يَصِحُّ بِقَوْلِهِ (سَبَّلْته كَأَنْ ذَكَرْ لَفْظَ تَصَدَّقْت وَقَالَ فِي الْأَثَرْ) أَيْ: أَثَرِ تَصَدَّقْت لِيَصْرِفَهُ عَنْ التَّمْلِيكِ الَّذِي اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ إلَى صَرِيحِ الْوَقْفِ (صَدَقَةً حَرَامًا) أَوْ مُحَرَّمَةً (أَوْ مَوْقُوفَهْ أَوْ بِانْتِفَاءِ هِبَةٍ مَوْصُوفَهْ) أَيْ: أَوْ صَدَقَةً مَوْصُوفَةً بِانْتِفَاءِ هِبَتِهَا (أَوْ بَيْعِهَا) بِأَنْ قَالَ: تَصَدَّقْت صَدَقَةً لَا تُوهَبُ أَوْ لَا تُبَاعُ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِأَوْ الِاكْتِفَاءَ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَكَلَامِ الْحَاوِي وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا يُحْمَلُ عَلَى التَّأْكِيدِ بِقَرِينَةِ الْمَعْنَى (وَمَسْجِدًا جَعَلْتُ) الْبُقْعَةَ أَوْ وَقَفْتهَا عَلَى صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ فِي وَقْفِهَا مَسْجِدًا وَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ صَرَائِحُ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوَقْفِ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَمْرٍ غَرِيبٍ وَهُوَ انْقِسَامُ الصَّرِيحِ إلَى، مَا هُوَ صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ وَإِلَى، مَا هُوَ صَرِيحٌ مَعَ غَيْرِهِ. وَالْكِنَايَاتُ وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ وَغَيْرَهُ مَا بَيْنَهَا بِقَوْلِهِ (لَكِنَّمَا) أَيْ: لَكِنَّ الْأَلْفَاظَ الَّتِي كَقَوْلِهِ (حَرَّمْتُ) لِفُلَانٍ كَذَا (أَوْ أَبَّدْتُ) عَلَيْهِ كَذَا أَوْ (كَذَا تَصَدَّقْت إذَا عَمَّتْ) أَيْ: الْجِهَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا كَالْفُقَرَاءِ (كُنِيَ بِهَا) فَيَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ وَالتَّأْبِيدَ لَا يُسْتَعْمَلَانِ مُسْتَقِلَّيْنِ وَإِنَّمَا يُؤَكَّدُ بِهِمَا شَيْءٌ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالتَّصَدُّقُ بِقَيْدِهِ الْمَذْكُورِ وَيَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ (وَلِلتَّمْلِيكِ) أَيْ: وَاسْتِعْمَالُ تَصَدَّقْت ــ [حاشية العبادي] بَابُ الْوَقْفِ) (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ) أَيْ: مُسْلِمٌ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَتَصَدَّقْت بِهَا) كَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْأَثَرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّمَا أُلْحِقَ ذَلِكَ بِالصَّرِيحِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُلْحِقُوا الْكِنَايَةَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ تَصَدَّقْتُ وَحْدَهُ صَرِيحٌ فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ تَطَوُّعًا أَوْ وَقْفًا مَعَ إطْلَاقِ الشَّارِعِ الصَّدَقَةَ عَلَى الْوَقْفِ وَاللَّفْظُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لِيَصْرِفَهُ) أَيْ تَصَدَّقْت وَقَوْلُهُ: الَّذِي اشْتَهَرَ أَيْ تَصَدَّقْت وَقَوْلُهُ: اسْتِعْمَالُهُ أَيْ تَصَدَّقْت وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: التَّمْلِيكِ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِأَوْ) فِي قَوْلِهِ أَوْ بَيْعِهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ وَوَقْفُهُ لِلصَّلَاةِ كِنَايَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقْفُهُ مَسْجِدًا فَيَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ جَعْلِهِ مَسْجِدًا، وَأَمَّا كَوْنُهُ وَقْفًا بِذَلِكَ فَصَرِيحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا هُنَا لَا يُقَالُ كَلَامُهُ هُنَا فِي مُطْلَقِ الْوَقْفِيَّةِ لَا بِقَيْدِ الْمَسْجِدِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي وَقْفِهَا مَسْجِدًا يَقْتَضِي الصَّرَاحَةَ فِي الْمَسْجِدِيَّةِ أَيْضًا، وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ عَلَى صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ وَالصَّلَاةِ فَبَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَبِالْجُمْلَةِ لَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى إرَادَةِ الصَّرَاحَةِ فِي مُطْلَقِ الْوَقْفِيَّةِ وَالِاحْتِيَاجِ فِي خُصُوصِ الْمَسْجِدِيَّةِ إلَى النِّيَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ) ــ [حاشية الشربيني] [بَابُ الْوَقْفِ] ِ) . (قَوْلُهُ: فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ) هِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ. اهـ. عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنَافِعِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا نَادِرَةٌ. اهـ. عَمِيرَةٌ. (قَوْلُهُ: وَتَصَدَّقْت بِهَا) أَيْ: بِمَنْفَعَتِهَا. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ قُرْبَةً مَحْضَةً وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَذْرِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) ق ل. (قَوْلُهُ: وَقْفِ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَمِنْهُ الرِّزَقُ الْمَعْلُومَةُ فَهِيَ لِمَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ أَفَادَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْأَثَرِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ تَصَدَّقْت مَعَ هَذِهِ الْقَرَائِنِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوَقْفِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ صَرِيحًا بِغَيْرِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِيَصْرِفَهُ عَنْ التَّمْلِيكِ الَّذِي إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي مُعَيَّنٍ: إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي وَجْهِهِ فَتَكْفِي النِّيَّةُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: إذَا عَمَّتْ) كَنَّى بِهَا لِظُهُورِ اللَّفْظِ حِينَئِذٍ فِي

стр. 1308

(فِي الْمُعَيَّنِ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً لِلتَّمْلِيكِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِجَمْعٍ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَمِنْ الْكِنَايَةِ وَيَصِحُّ الْوَقْفُ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ ثُمَّ هِيَ قَدْ تَكُونُ صَرِيحَةً فِيهِ وَقَدْ تَكُونُ كِنَايَةً كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بِغَيْرِ صِيغَةٍ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ فَلَوْ أَذِنَ فِي الدَّفْنِ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَصِرْ مَقْبَرَةً وَإِنْ دَفَنَ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ بَنَى بِنَاءً عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ وَأَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ لَمْ يَصِرْ مَسْجِدًا وَإِنْ صَلَّى فِيهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوَاتٍ فَيَصِيرُ مَسْجِدًا بِالْبِنَاءِ وَالنِّيَّةِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: الْمَوَاتُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ مَنْ أَحْيَاهُ مَسْجِدًا وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِلَّفْظِ لِإِخْرَاجِ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ عَنْهُ وَصَارَ لِلْبِنَاءِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ تَبَعًا. . (فِي كُلِّ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ الرَّقَبَهْ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى الْإِمَالَةِ أَحْسَنُ مِنْ فَتْحِهَا هُنَا أَيْ صَحَّ الْوَقْفُ فِي مَمْلُوكِ الرَّقَبَةِ وَلَوْ مُشَاعًا وَمَنْقُولًا فَخَرَجَ النَّجِسُ كَالْكَلْبِ لِانْتِفَاءِ الْمِلْكِ وَالْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِانْتِفَاءِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ. وَحِكْمَتُهُ: أَنَّ الْوَقْفَ يَسْتَدْعِي أَصْلًا يُحْبَسُ لِتُسْتَوْفَى مَنْفَعَتُهُ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ وَقْفِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ: يَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ تَغْلِيبًا لِلْمَنْعِ وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا قَالَ السُّبْكِيُّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ ــ [حاشية العبادي] قَدْ يُوهِمُ تَصَوُّرَ الْمِلْكِ هُنَا بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضِهَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظٌ مُطْلَقًا وَالْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِمَا فِي الصَّدَقَةِ لَا يُتَصَوَّرَانِ فِي الْجِهَةِ سم. (قَوْلُهُ لِلتَّمْلِيكِ الْمَحْضِ) قِيلَ: فَإِنْ قَبِلَ وَقَبَضَ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا إيجَابٌ وَلَا قَبُولٌ بَلْ يَكْفِي الدَّفْعُ وَالْأَخْذُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْقَائِلُ فِي بَابِ الْهِبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَصِيرُ وَقْفًا صَرَّحَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ وَالنِّيَّةِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا جَرَيَانُهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَالرِّبَاطِ وَالْمَقْبَرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِلَّفْظِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَذِنْت فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ صَارَ بِذَلِكَ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي مَسْجِدٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ صَيْرُورَتُهُ بِذَلِكَ مَسْجِدًا مِنْ بَابِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالْإِقْرَارِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ صَدَرَ مِنْهُ صِيغَةُ وَقْفٍ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا بَاطِنًا. (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ) وَتُطْلَبُ التَّحِيَّةُ مِنْ دَاخِلِهِ إذْ فِي تَرْكِهَا انْتِهَاكٌ لِلْمَسْجِدِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ مَعَ التَّبَاعُدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ) الْوُجُوبُ قَرِيبٌ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ ــ [حاشية الشربيني] الْوَقْفِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ بِلَا عِوَضٍ. اهـ. حَجَرٌ فَلَفْظُ التَّصَدُّقِ إنَّمَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي التَّمْلِيكِ إنْ أُضِيفَ لِمُعَيَّنٍ لَا وَحْدَهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِلتَّمْلِيكِ الْمَحْضِ) بِخِلَافِ الْجِهَةِ الْعَامَّةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ قَبِلَتْ التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ فَهِيَ غَيْرُ مَحْضٍ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ مَسْجِدًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَنْ يَأْخُذُ مِنْ النَّاسِ أَمْوَالًا لِيَبْنِيَ بِهَا نَحْوَ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَيَصِيرُ مَا بَنَاهُ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ بِنَائِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَصَارَ لِلْبِنَاءِ إلَخْ) فَإِذَا أَعَدَّ لَهُ آلَةً قَبْلَ الْإِحْيَاءِ، ثُمَّ بَنَاهُ بِهَا تَبَيَّنَ زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهُ مِنْ حِينِ الْإِعْدَادِ ع ش عَنْ حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَمَنْقُولًا) أَيْ: وَقْفُهُ غَيْرَ مَسْجِدٍ فَإِنْ ثَبَّتَهُ بِنَحْوِ تَسْمِيرٍ صَحَّ إنْ اخْتَصَّ بِمَنْفَعَةِ الْمَحَلِّ الَّذِي سَمَّرَهُ فِيهِ بِنَحْوِ إحْيَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَا نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ عَلَى مُعْتَمَدِ الزِّيَادِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ الذَّهَبِيِّ ﵀ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَسْجِدِ فَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي هَوَائِهِ وَيَحْرُمُ الْمُكْثُ مِنْ الْجُنُبِ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ لِأَنَّهُ مَعَ هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَالْأَقْرَبُ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ تَحْتَهُ وَلَوْ لِحَامِلِهِ حَيْثُ كَانَ دَاخِلًا فِي هَوَائِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْمَنْعِ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ عَلَى غَيْرِ الْمَانِعِ وَتُطْلَبُ التَّحِيَّةُ لِأَنَّهَا إكْرَامٌ وَيُمْنَعُ فِيهِ الِاعْتِكَافُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمَسْجِدَ شَرْطٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّ شَرْطَ الِاعْتِكَافِ الْمُكْثُ فِي مَسْجِدٍ وَالْمَاكِثُ فِي الشَّارِعِ لَيْسَ مَاكِثًا فِي مَسْجِدٍ بَلْ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَشَرْطُ التَّحِيَّةِ دُخُولُ مَسْجِدٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ دَاخِلَ مَا بَعْضُهُ مَسْجِدٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَسْجِدٍ دَاخِلٌ فِي مَسْجِدٍ هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ وَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ فِي تَرْكِهَا انْتِهَاكًا لِحُرْمَتِهِ كَمَا حَرُمَ الْمُكْثُ فِيهِ لِذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ قِسْمَةُ الْوَقْفِ عَنْ الطَّلْقِ لِلضَّرُورَةِ. اهـ. ق ل وَالطَّلْقُ الْمِلْكُ. (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ الْمَعْرُوفِ) يَعْنِي مِنْ مَنْعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ. (قَوْلُهُ:

стр. 1309

الْمَعْرُوفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِخُصُوصِهِ وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِجَوَازِ الْمُكْثِ فِيهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ الرَّقَبَةَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ لَا بِفَوَاتِهِ (مُعَيَّنٍ) أَيْ: فِي مَمْلُوكٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ غَائِبًا وَمَغْصُوبًا فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمُبْهَمِ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ كَمَا لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ (يُنْقَلُ) أَيْ: يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى آخَرَ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ نَقْلُ مِلْكٍ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُكَاتَبِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا وَقْفُ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَنَحْوٍ الصَّنَمِ (يُسْتَفَادُ بِهْ) حَالًا أَوْ مَآلًا عَيْنًا كَثَمَرَةٍ، أَوْ مَنْفَعَةً يُسْتَأْجَرُ لَهَا كَسُكْنَى فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةٍ مُدَّةَ بَقَائِهِ. (لَا) أَنْ يَسْتَفِيدَ ذَلِكَ (بِفَوَاتِهِ) كَالطَّعَامِ وَالدَّرَاهِمِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ وَمِنْهُ الرَّيَاحِينُ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِسُرْعَةِ فَسَادِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الرَّيَاحِينِ الْمَحْصُودَةِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَزْرُوعَةِ لِلشَّمِّ؛ لِأَنَّهَا تَبْقَى مُدَّةً وَنَبَّهَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ فَقَالَ: الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ فِي الْمَزْرُوعَةِ، وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَابْنُ الصَّلَاحِ يَصِحُّ وَقْفُ الْمَشْمُومِ الدَّائِمِ نَفْعُهُ كَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ. وَمَثَّلَ النَّاظِمُ لِمَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ بِقَوْلِهِ (كَمَنْ يُعَلَّقُ عَتَاقَهُ بِصِفَةٍ) فَيَصِحُّ وَقْفُهُ (وَيَعْتِقُ عِنْدَ وُجُودِ وَصْفِهِ الْمَذْكُورِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ) فِيهِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ عِتْقِهِ عَلَى وَقْفِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ عِنْدَ وُجُودِ الْوَصْفِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ فَقَطْ وَقَدْ نَسَبَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْبَغَوِيّ إلَى انْفِرَادِهِ بِمَا ذَكَرَهُ فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ. (كَفِي التَّدْبِيرِ) لِلرَّقِيقِ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ وَيُعْتَقُ عِنْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ وَيَبْطُلُ وَقْفُهُ وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ (لَا نَفْسِهِ) أَيْ: لَا كَنَفْسِ الْوَاقِفِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا لِانْتِفَاءِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ (وَلَا مُكَاتَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ) وَفَارَقَ الْعِتْقَ بِأَنَّهُ أَقْوَى ح ج. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَوْ وَقَفَ الْوَارِثُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً أَيْ: يَصِحُّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَخَرَجَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ. ــ [حاشية الشربيني] يُغْنِي عَنْهُ إلَخْ) لِخُرُوجِ مَا خَرَجَ بِهِ بِقَوْلِهِ لَا بِفَوَاتِهِ. (قَوْلُهُ وَمَغْصُوبًا) وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وم ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ) أَيْ: مَقْصُودَةٍ فَخَرَجَ مَا لَا يُقْصَدُ كَنَقْدٍ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عُرًى. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: يُسْتَأْجَرُ لَهَا) أَيْ: غَالِبًا كَمَا فِي الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ غَالِبًا عَنْ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا مَعَ أَنَّهَا تُسْتَأْجَرُ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَهَا نَادِرٌ لَا غَالِبٌ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: مُدَّةَ بَقَائِهِ) بِخِلَافِ مَا أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ مُدَّةً. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ مُدَّةً) رَاجِعٌ لَهُمَا وَالْمُرَادُ أَنَّ لِلصِّيغَةِ طَرِيقَيْنِ، إمَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْمَنْفَعَةِ وَيُقَيِّدَهَا بِمُدَّةٍ، أَوْ يُصَرِّحَ بِالْعَيْنِ وَيُقَيِّدَهَا بِمُدَّةٍ فَتَنْزِلَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ. (قَوْلُهُ: كَالطَّعَامِ) وَمِثْلُهُ عُودُ الْبَخُورِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي ذَهَابِ عَيْنِهِ م ر. (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ سَبَبِ عِتْقِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ قَارَنَ سَبَبَ الْعِتْقِ الْوَقْفَ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ يَقِفُ عَنْهُ وَعَلَّقَ هُوَ وَوَقَعَا مَعًا أَمَّا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَقِفُ عَنْهُ وَأَعْتَقَ هُوَ فَالْعِتْقُ أَقْوَى؛ لِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَيْهِ أَكْثَرُ؛ وَلِأَنَّهُ مُزِيلٌ لِلْعَتِيقِ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ بِخِلَافِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ مِلْكٌ لِلْوَاقِفِ كَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي ش الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْوَاقِفَ لَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَوْقُوفَةَ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ وَأَوْلَدَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ فَانْتِقَالُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَانْتِقَالِهِ إلَى الْآدَمِيِّ فَالصَّحِيحُ بِنَاءً عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ. اهـ. نَاشِرِيٌّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ جَعْلَ الْعِتْقِ وَبُطْلَانَ الْوَقْفِ مُفَرَّعًا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ: الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ وَالْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِلَّهِ مُشْكِلٌ. اهـ. وَقَدْ يُدْفَعُ الْإِشْكَالُ بِأَنَّهُ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِلَّهِ لَكِنَّ الْحَقَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْعِتْقُ لَهُ أَيْضًا فَهُمَا حَقَّانِ لِلَّهِ فَيُقَدَّمُ أَقْوَاهُمَا بِخِلَافِ الْإِيلَادِ وَالْوَقْفِ فِيمَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَاقِفُ الْمَوْقُوفَةَ فَإِنَّ الْإِيلَادَ لَيْسَ حَقًّا لِلَّهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُعْتَقُ إلَخْ) لِأَنَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ فَقَدْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ فَيُعْتَقُ لِسَبْقِهَا وَلِأَنَّ الْعِتْقَ أَقْوَى لِلسِّرَايَةِ وَقَبُولِهِ لِلتَّعْلِيقِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْفُ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا لِلَّهِ فَإِنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ بَاعَهُ وَالْبَائِعُ إذَا أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيمَا بَاعَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ تَوْجِيهُ كَلَامِهِ هُنَا وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُعْتَقُ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَيْضًا أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ كَالْحَقِّ فِي الْعَتِيقِ فَهُمَا حَقَّانِ

стр. 1310

إذْ قَدْ حَلَّهُ حُرْمَةُ الْعِتْقِ فَكَأَنَّهُ عَتِيقٌ (وَلَا مُسْتَأْجِرٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُكْتَرِي وَقْفُ مَنْفَعَتِهِ لِمَا مَرَّ أَمَّا وَقْفُ رَقَبَتِهِ مِنْ مَالِكِهَا فَصَحِيحٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَأُمِّ فَرْعِهِ) أَيْ: وَلَا أُمِّ وَلَدٍ لِمَا مَرَّ فِي الْمُكَاتَبِ. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ قِسْمَانِ: مُعَيَّنٌ، وَجِهَةٌ فَقَالَ: (عَلَى أَهْلٍ لِمِلْكِ ذَاكَ) أَيْ: صَحَّ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ أَهْلٍ لِتَمَلُّكِ الْمَوْقُوفِ مِنْ الْوَاقِفِ بِأَنْ يُمْكِنَ تَمْلِيكُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ إنْ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ، وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ إنْ لَمْ نَقُلْ بِهِ. فَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الذِّمِّيِّ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ وَالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ وَاعْتَبَرُوا إمْكَانَ تَمْلِيكِ الْمَوْقُوفِ لَا مَنْفَعَتِهِ لِيَدْخُلَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ وَقْفُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ وَالْمُصْحَفِ عَلَى الْكَافِرِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ اعْتِبَارَ بَيَانِ الْمَصْرِفِ كَالْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ جَهَالَتَهُ مُبْطِلَةٌ فَعَدَمُ ذِكْرِهِ أَوْلَى وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْإِيصَاءِ لَهُمْ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَتَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجِسِ وَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الْوَقْفِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ. (لَا) عَلَى. (الْبَهِيمَهْ) وَلَوْ عَلَى عَلَفِهَا سَوَاءٌ قَصَدَهَا بِالْوَقْفِ أَمْ أَطْلَقَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِلْمِلْكِ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا فَهُوَ وَقْفٌ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَوْقُوفَةِ، أَمَّا الْمَوْقُوفَةُ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عِمَارَةِ الدَّارِ إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَمَّامِ مَكَّةَ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَلَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (وَ) لَا عَلَى (نَفْسِهِ) لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَمَّا وَقْفُ رَقَبَتِهِ) وَلَوْ مَسْجِدًا فَيَصِيرُ مَسْجِدًا مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُسْتَأْجِرِ إيَّاهَا لَكِنْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَا يَمْتَنِعُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَوَضْعِ السِّرْجِينِ فِيهِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ الْمَقْصُودُ لَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ) حَيْثُ ذَكَرَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَى أَهْلٍ لِمِلْكِ ذَاكَ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ. اهـ. وَبَحَثَ م ر اخْتِصَاصَهُ بِفُقَرَائِهِمْ وَالِاكْتِفَاءَ بِالصَّرْفِ إلَى مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ قَوْمٍ كَانُوا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي هَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ ــ [حاشية الشربيني] مُتَجَانِسَانِ فِي أَنَّ كُلًّا لِلَّهِ فَقُدِّمَ أَقْوَاهُمَا لِأَنَّهُ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ لَكِنَّهُ خَرَجَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ فَيَبْقَى حَقُّهُ الْأَوَّلُ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ إنَّمَا يُعْتَقُ إلَخْ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَهْلٍ لِمِلْكِ ذَاكَ) وَيَجِبُ بَيَانُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا لَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ: فِيهِ كَالْمَسْجِدِ فَلَا يَجِبُ بَلْ إنْ بَيَّنَهُ بِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ جَمِيعِهِمْ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَهُوَ جَمِيعُهُمْ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى مُعَيَّنٍ) أَخْذُ التَّقْيِيدِ بِهِ مِنْ اعْتِبَارِ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ الْجِهَةِ. (قَوْلُهُ وَاعْتَبَرُوا إمْكَانَ تَمْلِيكِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ أَصْلِ الْكَافِرِ أَوْ فَرْعِهِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. اهـ. وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ يُعْتَقُ فَلَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ لَوْ صَحَّحْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَدْعِي الْعِتْقَ اهـ تَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: اعْتِبَارَ بَيَانِ الْمَصْرِفِ) فَلَا يَكْفِي وَقَفْت كَذَا وَلَا وَقَفْته لِلَّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَصَدَهَا بِالْوَقْفِ أَوْ أَطْلَقَ) ظَاهِرُهُ جَرَيَانُ هَذَا التَّعْمِيمِ فِي الْوَقْفِ عَلَى عَلَفِهَا وَبِهِ قَالَ سم: وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَ: الْأَصَحُّ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا الْبُطْلَانُ وَفِي الْوَقْفِ عَلَى عَلَفِهَا هَذَا الْخِلَافُ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْوَقْفِ عَلَى عَلَفِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الصِّحَّةُ وَأَنَّهُ إنْ قَصَدَ مَالِكُهَا صَحَّ قَطْعًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ النَّاشِرِيِّ إنَّ بُطْلَانَ الْوَقْفِ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَشْرِطْ الصَّرْفَ فِي عَلَفِهَا وَصَنِيعُ شَرْحَيْ حَجَرٍ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قَالَا: وَخَرَجَ بِإِطْلَاقِ الْوَقْفِ عَلَيْهَا الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا أَوْ عَلَيْهَا بِقَصْدِ مَالِكِهَا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ لِمَا بَعْدُ أَيْ: وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّ عَلَفَهَا لَمَّا كَانَ وَاجِبًا عَلَى مَالِكِهَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَقْفًا عَلَى الْمَالِكِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَوْقُوفَةِ) أَيْ: بِالْوَقْفِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى عَلَفِهَا. (قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفَةُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْقَبُولِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ أَنَّ حَمَامَ مَكَّةَ لَمَّا تَقَيَّدَ بِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَزِمَ أَهْلَهُ إطْعَامُهُ فَالْوَقْفُ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إطْعَامُهُ فَيَصِحُّ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ، بِأَنَّ إطْعَامَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَالْوَقْفُ عَلَيْهِ كَهُوَ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إطْعَامُهُ اهـ بِخِلَافِ الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ فِي ذَلِكَ. اهـ. ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَهِيمَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا. (قَوْلُهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) وَمِثْلُ حَمَامِ مَكَّةَ الْخَيْلُ الْمُسَبَّلَةُ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ اشْتِرَاطَ إمْكَانِ التَّمْلِيكِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ اُشْتُرِطَ إمْكَانُ تَمْلِيكِهِ قَالَ ابْنُ شُكَيْلٍ: فِي شَرْحِهِ لِلْوَسِيطِ الْمُرَادُ جِنْسُ الْحَمَامِ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَالْوَقْفِ عَلَى الْجِهَةِ الْعَامَّةِ فَلَا تُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ فِي ذَلِكَ لَوْ وَقَفَ عَلَى حَمَامَاتٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إطْعَامُ حَمَامِ مَكَّةَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَيَكُونُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ فَيَصِحُّ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى نَفْسِهِ)

стр. 1311

مِلْكَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ (وَ) لَا عَلَى (الطِّفْلِ فِي الْمَشِيمَهْ) وَهُوَ الْجَنِينُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لَهُ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْبَالِ، وَالْوَقْفُ تَسْلِيطٌ فِي الْحَالِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ كَمَا سَيَأْتِي. (وَ) لَا عَلَى (ذِي ارْتِدَادٍ وَمُحَارِبٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا مَقْتُولَانِ وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَكَمَا لَا يُوقَفُ مَا لَا دَوَامَ لَهُ لَا يُوقَفُ عَلَى مَنْ لَا دَوَامَ لَهُ وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَيَانِ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مَقْتُولٌ وَفِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ وَقْفَ مَا لَا دَوَامَ لَهُ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ بَعْدَ فَوَاتِهِ. وَإِذَا مَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوَّلًا انْتَقَلَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ فَمَقْصُودُ الْوَقْفِ مِنْ الدَّوَامِ حَاصِلٌ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (كَمَا يَشْرِطُ أَنْ تُقْضَى بِرَيْعٍ وَنَمَا دُيُونُهُ أَوْ مِنْ ثِمَارٍ تَطْلُعُ يَأْكُلُ أَوْ بِوَقْفِهِ يَنْتَفِعُ) أَيْ كَمَا لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ إذَا شَرَطَ أَنْ تُقْضَى مِنْ رِيعِ الْمَوْقُوفِ وَنَمَائِهِ دُيُونُهُ أَوْ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَطْلُعُ مِنْ ثِمَارِهِ أَوْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ عِنْدَ إطْلَاقِ الْوَقْفِ كَأَنْ شَرَطَ أَنْ يُقْبَرَ فِيمَا وَقَفَهُ مَقْبَرَةً أَوْ أَنْ يُصَلِّي فِيمَا وَقَفَهُ مَسْجِدًا أَوْ أَنْ يُسْتَقَى مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا، وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ ﵁ فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ إخْبَارٌ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَالصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ وَقَفَهُ ــ [حاشية العبادي] عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مِلْكُ الْمَنَافِعِ وَالْفَوَائِدِ وَفِيهِ بُعْدُ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: دُيُونِهِ) مِنْهَا الْأُجْرَةُ الَّتِي لَزِمَتْنِي بِعَقْدٍ وَإِنْ لَمْ تَسْتَقِرَّ إذَا كَانَتْ لَازِمَةً حَالَ الْوَقْفِ م ر ــ [حاشية الشربيني] وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَجِلَّةِ الْأَصْحَابِ كَابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَكْثَرِ مَشَايِخِ خُرَاسَانَ: بِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ وَجَوَّزَ الرُّويَانِيُّ الْإِفْتَاءَ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ فِي الْمَذْهَبِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى الطِّفْلِ) وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَمَا يُمْلَكُ بِالْإِرْثِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى الطِّفْلِ فِي الْمَشِيمَةِ) أَيْ: لَا اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا كَوَلَدِي وَحَمْلِ زَوْجَتِي يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ فَتُوقَفُ حِصَّتُهُ وَانْظُرْ مَاذَا يُوقَفُ مَعَ الْجَهْلِ بِعَدَدِهِ؟ وَقِيَاسُ مَا فِي الْإِرْثِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ بِالْأَضَرِّ أَنْ تُوقَفَ جَمِيعُ الْغَلَّةِ حَتَّى يَنْفَصِلَ وَلَا يَدْخُلَ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَإِذَا قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَهُنَاكَ حَمْلٌ لَمْ يَدْخُلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ فَإِذَا انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُسَمِّ الْوَاقِفُ الْمَوْجُودِينَ أَوْ يَذْكُرْ عَدَدَهُمْ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجَنِينُ وَلَوْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ أَفَادَهُ م ر وسم وع ش وق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْحَمْلِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ حَيْثُ حَمَلَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ ابْتِدَاءً صَحِيحٌ بِخِلَافِهِ عَلَى الْحَمْلِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ ق ل فِي مَوْضِعٍ تَبَعًا ل سم عَلَى التُّحْفَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَإِنْ كَانَا دُونَهُ فِي الْإِهْدَارِ وَلَا تُمْكِنُ عِصْمَتُهُ بِحَالٍ بِخِلَافِهِمَا إذْ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا مُنَابَذَةٌ لِعِزِّ الْإِسْلَامِ لِتَمَامِ مُعَانَدَتِهِمَا لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِهِ قَالَ م ر: وَلَا سِيَّمَا وَالِارْتِدَادُ يُنَافِي الْمِلْكَ، وَالْحِرَابَةُ سَبَبُ زَوَالِهِ فَلَا يُنَافِيهِمَا التَّحْصِيلَ. اهـ. وَعَلَّلَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ فِيمَنْ هُوَ مَقْتُولٌ لِكُفْرِهِ قَالَ: وَبِهِ فَارَقَ صِحَّتَهُ عَلَى زَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) إنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ إلَخْ أَنَّهُ كَمَا بَطَلَ الْوَقْفُ لِانْتِفَاءِ الدَّوَامِ الْمُعْتَبَرِ فِي الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ بَطَلَ لِانْتِفَاءِ أَصْلِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِيمَنْ هُوَ مَقْتُولٌ لِكُفْرِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْكِفَايَةِ أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ عِنْدَ إطْلَاقِ الْوَقْفِ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَتْ مَنَافِعُ الْمَوْقُوفِ مُبَاحَةً كَالْمَسْجِدِ وَمَاءِ الْبِئْرِ فَوَقْفٌ عَلَى النَّاسِ وَصَرَّحَ بِنَفْسِهِ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِخِلَافِ وَقْفِ الْبُسْتَانِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِمْ بِطَرِيقِ التَّبَعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَيَبْطُلُ إنْ صَرَّحَ بِدُخُولِهِ مَعَهُمْ. اهـ. وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ بِلَا عَزْوٍ وَسَكَتَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ أَبْدَلَ الْبِئْرَ بِالْمَمَرِّ وَهُوَ مَنَافٍ لِمَا فِي الشَّرْحِ وَمِثْلُ الشَّرْحِ حَجَرٌ وسم عَلَيْهِ وَرَدُّ مَا نَقَلْنَاهُ أَوَّلًا مَعَ نَقْلِهِ لَهُ عَنْ الْعُبَابِ بِمَا فِي الشَّرْحِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُنْظَرْ مَا مَعْنَى كَوْنِ الْمَنَافِعِ مُبَاحَةً فِي الْمَسْجِدِ وَالْبِئْرِ دُونَ الْبُسْتَانِ وَفِي النَّاشِرِيِّ عَلَى قَوْلِ الْحَاوِي أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ هَذَا إذَا شَرَطَ انْتِفَاعًا لَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْوَقْفِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ دَارًا وَاسْتَثْنَى مِنْهَا بَيْتًا لِيَسْكُنَّهُ،: لَوْ شَرَطَ مَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْوَقْفِ بِأَنْ وَقَفَ بِئْرًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً وَشَرَطَ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْهَا أَوْ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ يُدْفَنَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَهُ فِي الشَّافِي اهـ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْوَقْفُ وَفِيهِ أَنَّ الْوَقْفَ وَإِنْ اقْتَضَى دُخُولَهُ لَمْ يَقْتَضِ أَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالْوَقْفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ حِينَئِذٍ بِالْوَقْفِ نَفْسَهُ وَهُوَ يَبْطُلُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ نَفْسَهُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ

стр. 1312

وَالشُّرْبِ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا وَالِانْتِفَاعِ بِكِتَابٍ وَقَفَهُ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ بِقِدَرٍ وَقَفَهَا لِلطَّبْخِ أَوْ بِكِيزَانٍ وَقَفَهَا لِلشُّرْبِ بِهَا وَلَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ وَجَعَلَ لَهُ أُجْرَةً فَوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْهَاشِمِيَّ إذَا انْتَصَبَ عَامِلًا لِلزَّكَاةِ هَلْ لَهُ سَهْمُ الْعَامِلِ؟ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْأَرْجَحُ هُنَا جَوَازُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَيَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ إلَّا مَنْ أَجَازَ الْوَقْفَ عَلَى نَفْسِهِ. (فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَوْ وَقَفَ وَقْفًا لِيُحَجَّ عَنْهُ مِنْهُ جَازَ وَلَا يَكُونُ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ غَلَّتِهِ فَإِنْ ارْتَدَّ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ فِي الْحَجِّ وَصُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ أُعِيدَ الْوَقْفُ إلَى الْحَجِّ عَنْهُ. (وَجَازَ) لَهُ (أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ (لَوْ وَقَفَ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ بِالْفَقْرِ اتَّصَفْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ نَفْسَهُ وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِيهِ الْجِهَةُ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا وَفِي مَعْنَى الْفُقَرَاءِ الْعُلَمَاءُ وَنَحْوُهُمْ إذَا اتَّصَفَ بِصِفَتِهِمْ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ كَغَيْرِهِ بِثَمَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَقِيرًا حَالَةَ الْوَقْفِ لَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْخُوَارِزْمِيَّ أَنَّهُ يَأْخُذُ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ. (وَ) لَا عَلَى (نَفْسِ عَبْدٍ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ، وَأَمَّا صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَى الْأَرِقَّاءِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَقَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَلِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّةَ الْجِهَةُ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِ الدَّوَابِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ. (وَ) الْوَقْفُ عَلَى الْعَبْدِ (بِإِطْلَاقٍ) أَيْ: مَعَ الْإِطْلَاقِ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِنَفْسِهِ وَقْفٌ (عَلَى مَالِكِهِ) كَمَا فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي الدَّابَّةِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ أَهْلٌ لَهُ بِتَمْلِيكِ مَالِكِهِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْمُكَاتَبِينَ وَعَلَى مُكَاتَبٍ بِعَيْنِهِ وَالْمُتَوَلِّي يَصِحُّ عَلَى الْمُكَاتَبِينَ فَإِنْ عَجَزَ بَعْضُهُمْ فَاسْتِرْجَاعُ مَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَى مُكَاتَبٍ بِعَيْنِهِ نُصَحِّحُهُ فِي الْحَالِ وَنَصْرِفُ إلَيْهِ فَوَائِدَهُ وَنُدِيمُ حُكْمَهُ إذَا عَتَقَ، إنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْوَقْفَ بِدَوَامِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ قَيَّدَهُ بِهِ بَطَلَ اسْتِحْقَاقُهُ وَإِنْ عَجَزَ بَانَ أَنَّ الْوَقْفَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ أَيْ: إنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِمُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مُكَاتَبِ نَفْسِهِ كَالْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَصَدَرَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَكَالْحُرِّ أَوْ يَوْمَ نَوْبَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَنَفْسِ عَبْدٍ) وَفِي الرَّوْضِ وَعَبْدِهِ أَيْ: لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَعَلَى رَقِيقِ الْوَاقِفِ كَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: كَأُمِّ وَلَدِهِ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصِّفَةُ إنْ تَقَدَّمَتْ إلَخْ كَوَقَفْتُ عَلَى مُسْتَوْلَدٍ أَتَى إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ أَيْضًا كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: إنْ قُلْنَا: إنَّهُ إلَخْ) وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ــ [حاشية الشربيني] إلَخْ) هَذَا يَرُدُّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيحَ بِنَفْسِهِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ فِي وَقْفِ نَحْوِ الْبِئْرِ وَالْمَسْجِدِ يَضُرُّ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ بِشَرْطِهِ ذَلِكَ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْوَقْفِ الَّذِي يُرِيدُهُ فَأَشْبَهَ الْوَقْفَ عَلَى نَفْسِهِ. اهـ. ع ش وَمَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا أَوْلَى؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْمَنْعِ ثَابِتٌ بِمُجَرَّدِ ثُبُوتِ حَقٍّ لَهُ بِالتَّنَاوُلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: جَوَازُهُ) ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لَهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ لَا الْوَقْفِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ وَيَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) فَإِنْ زَادَ الْوَقْفُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ [فَرْعٌ وَقَفَ وَقْفًا لِيُحَجَّ عَنْهُ مِنْهُ] (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ غَلَّتِهِ) وَفَرَّقَ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرْطِهِ الصَّلَاةَ فِيمَا وَقَفَهُ مَسْجِدًا حَيْثُ يَبْطُلُ الْوَقْفُ مَعَ أَنَّهُ لَا مِلْكَ فِيهِ أَيْضًا؛ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا انْتِفَاعٌ ظَاهِرٌ بِالْبَدَنِ فَعَادَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ ذَلِكَ رِفْقٌ دُنْيَوِيٌّ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ الْحَجِّ وَالْأُضْحِيَّةِ. (قَوْلُهُ: أُعِيدَ الْوَقْفُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا صُرِفَ لِلْفُقَرَاءِ لَا يُسْتَرَدُّ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَصْرِفًا وَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ إذَا وُقِفَ عَلَى ذِمِّيٍّ وَحَارَبَ إنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَصْرِفًا صُرِفَ لِأَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ مَا دَامَ الذِّمِّيُّ حَيًّا وَبَعْدَ مَوْتِهِ يُصْرَفُ لِمَنْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَالِكِهِ) وَإِنْ اسْتَقَلَّ الرَّقِيقُ بِالْقَبُولِ. اهـ. عُبَابٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُكَاتَبِينَ) هَلْ يَدْخُلُ فِيهِمْ مُكَاتَبُهُ كَمَا لَوْ وُقِفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ مِنْهُمْ الظَّاهِرُ دُخُولُهُ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ إلَخْ) كَانَ مَعْنَاهُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَارِّ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى مُكَاتَبٍ بِعَيْنِهِ) أَيْ: مُكَاتَبِ غَيْرِهِ: مُكَاتَبُهُ هُوَ فَلَا يَصِحُّ كَأُمِّ وَلَدِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَيَّدَهُ بِهِ إلَخْ) مِثْلُ التَّقْيِيدِ بِهِ مَا إذَا قَالَ: وَقَفْته عَلَى مُكَاتَبِ فُلَانٍ فَيَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ وَيَكُونُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَإِنْ قَيَّدَ بِهِ) أَيْ: وَأَدَّى النُّجُومَ وَعَتَقَ بَطَلَ اسْتِحْقَاقُهُ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَقْفَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ) فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْوَقْفِ وَمَا اسْتَوْفَاهُ مُدَّةَ الْكِتَابَةِ يُسْتَرَدُّ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا أُتْبِعَ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ. اهـ. م ر وع ش. (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ إلَخْ) مَحَلُّ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ شَيْئًا أُتْبِعَ حَتَّى لَوْ وُقِفَ فِي نَوْبَةِ الْمُبَعَّضِ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ عِنْدَ عَدَمِ الْمُهَايَأَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ عُمِلَ بِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ

стр. 1313

سَيِّدِهِ فَكَالْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وُزِّعَ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ. (وَمَنْ يُعَيَّنْ قُبِلَا) أَيْ: وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنُ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ يَقْبَلُ الْوَقْفَ وُجُوبًا لِيَصِحَّ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ فَلْيَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ كَالْهِبَةِ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ وَآخَرِينَ وَمُقَابِلُهُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَعَلَّلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ يَئُولُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَالْعِتْقِ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ كَالْفُقَرَاءِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُمْ لِتَعَذُّرِهِ وَكَذَا جِهَةُ التَّحْرِيرِ كَالْمَسْجِدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَجْعَلُوا الْحَاكِمَ نَائِبًا فِي الْقَبُولِ كَمَا جَعَلُوهُ نَائِبًا عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ وَالْأَمْوَالِ وَلَوْ صَارُوا إلَيْهِ لَكَانَ قَرِيبًا. قَالَ: وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِلْمَسْجِدِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ لَا وَقْفٌ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْقَيِّمِ وَقَبْضُهُ كَمَا لَوْ وَهَبَ شَيْئًا مِنْ صَبِيٍّ (بِشَرْطِ نَفْيِ رَدِّ بَطْنِ ثَانِي) أَيْ: صَحَّ الْوَقْفُ بِمَا مَرَّ بِشَرْطِ قَبُولِ مُعَيَّنِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا مَرَّ وَعَدَمِ رَدِّ مُعَيَّنِ الْبَطْنِ الثَّانِي وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ لَا يَتَّصِلُ بِالْإِيجَابِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْأَحْسَنُ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى كَيْفِيَّةِ تَلَقِّيهِمْ الْوَقْفَ فَإِنْ قُلْنَا: يَتَلَقَّوْنَهُ مِنْ الْوَاقِفِ وَهُوَ الْأَصَحُّ اُشْتُرِطَ قَبُولُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ اسْتِحْقَاقُهُمْ بِالْإِيجَابِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ أَوْ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَلَا كَالْمِيرَاثِ قَالَ السُّبْكِيُّ لَكِنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ وَإِنْ شُرِطَ قَبُولُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كَمَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ انْتَهَى. وَحَيْثُ شَرَطْنَا قَبُولَهُمْ أَوْ عَدَمَ رَدِّهِمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا أَوْ رَدُّوا لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ مِنْ أَصْلِهِ، بَلْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وَيَكُونُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ وَسَيَأْتِي (وَحَيْثُ عَمَّتْ) أَيْ: الْجِهَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا (عَدَمُ الْعِصْيَانِ) وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهَا قُرْبَةٌ كَالْأَغْنِيَاءِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَائِرِ الْفَسَقَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً وُزِّعَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْمُبَعَّضِ أَنْ يَقِفَ نِصْفَهُ الرَّقِيقَ عَلَى نِصْفِهِ الْحُرِّ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِنِصْفِهِ الْحُرِّ (قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ) فَيَبْطُلَ إذَا لَمْ يُقْبَلْ م ر. (قَوْلُهُ فَهُوَ تَمْلِيكٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كِنَايَةُ تَمْلِيكٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَفْظُ كِنَايَةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ. اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كِنَايَةُ تَمْلِيكٍ احْتِيَاجُهُ لِلنِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْأَوَّلِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْتَدُّ بِسُكُوتِهِ عَنْ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ وَإِنْ فَاتَ الْقَبُولُ بِطُولِ الْفَصْلِ لَكِنْ يَبْطُلُ حَقُّهُ وَيَسْتَحِقُّ الثَّانِي إذَا دَخَلَ وَقْتُهُ وَقَبِلَ م ر لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقَ لِيُصْبِحَ فِي شَرْحٍ وَمَنْ تَعَيَّنَ قَبْلًا يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ إذَا انْتَفَى الْقَبُولُ. (قَوْلُهُ بَلْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ) فَلَوْ رَجَعُوا بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ يَعُدْ لَهُمْ وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ يَعُودُ لَهُمْ إنْ رَجَعُوا قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِهِ لِغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. ــ [حاشية الشربيني] وُزِّعَ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ) أَيْ: فَمَا خَصَّ الْحُرِّيَّةَ فَهُوَ لِلْجُزْءِ الْحُرِّ فَلَهُ رِيعُهُ وَمَا خَصَّ الرِّقَّ يَكُونُ وَقْفًا عَلَى رَقِيقٍ فَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُهُ وَمِنْهُ أَنْ يَقْصِدَهُ نَفْسَهُ فَيَبْطُلُ وَقَضِيَّةُ هَذَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يَصِحُّ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: يَقْبَلُ الْوَقْفَ) وُجُوبًا اسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ الْجَائِزِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الْقَبُولُ بَلْ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ بِرَدِّهِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ وم ر. (قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ: مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ مِمَّنْ بَعْدَهُ لِتَأَخُّرِهِ ضَرُورَةً فَلَمْ يُعْتَبَرْ وُجُودُهُ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: الْجِهَةُ الْعَامَّةُ) أَيْ: وَإِنْ انْحَصَرَتْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: جِهَةُ التَّحْرِيرِ) أَيْ: الْجِهَةُ الْمُشْبِهَةُ لِلتَّحْرِيرِ فِي أَنَّهُ إخْرَاجٌ عَنْ مِلْكِهِ لَا إلَى مَالِكٍ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَنَافِعِ وَقَوْلُهُ كَالْمَسْجِدِ أَيْ: وَالرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالْمَقْبَرَةِ لِمُشَابَهَتِهَا فِي كَوْنِ الْحَقِّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى اهـ جَمَلٌ وع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَارُوا إلَيْهِ إلَخْ) قَالَ م ر: وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ وَجِهَةُ التَّحْرِيرِ كَالْمَسْجِدِ فَلَا قَبُولَ فِيهِ جَزْمًا وَلَمْ يَنُبْ الْإِمَامُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُبَاشِرٍ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُ نَاظِرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُهِبَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ رَدِّ مُعَيَّنِ الْبَطْنِ الثَّانِي) يُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الرَّدِّ مَا لَوْ وَقَفَ الْمَالِكُ الثُّلُثَ عَلَى الْوَارِثِ الْحَائِزِ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ لِأَنَّهُ بِهِ يُفَوِّتُ غَرَضَ الْوَاقِفِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَهْرًا عَنْ الْوَارِثِ، فَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ تَمَكَّنَ مِنْ رَدِّ الزَّائِدِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي إذْ لَا مَعْنَى لِلْقَبُولِ مَعَ عَدَمِ الِاتِّصَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَجَّحَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّلَقِّي مِنْ الْوَاقِفِ لِأَنَّهُمْ لَفٌ عَنْ الْمُسْتَحِقِّ أَوَّلًا وَقَدْ تَمَّ الْوَقْفُ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ إلَى قَبُولٍ ثَانٍ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ لَا يَتَّصِلُ بِالْإِيجَابِ) أَيْ: فَلَمَّا كَانَ اسْتِحْقَاقُهُمْ مُتَأَخِّرًا ضَرُورَةً لَمْ يُعْتَبَرْ وُجُودُ قَبُولٍ مِنْهُمْ ق ل. (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَقْبَلُوا) أَيْ إنْ شَرَطْنَا الْقَبُولَ أَوْ رَدُّوا إنْ شَرَطْنَا عَدَمَ الرَّدِّ أَمَّا إذَا قَبِلُوا، ثُمَّ رَدُّوا فَلَا عِبْرَةَ بِالرَّدِّ بَلْ يَسْتَمِرُّ صَحِيحًا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْقُرْبَةِ. (قَوْلُهُ: كَالْأَغْنِيَاءِ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفُقَرَاءِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَا فِي الزَّكَاةِ إلَّا الْمُكْتَسِبَ لِمَا يَكْفِيهِ فَهُوَ هُنَا مِنْ الْفُقَرَاءِ وَبِالْأَغْنِيَاءِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ الْأَغْنِيَاءُ الْمُقَابِلُونَ لِلْفُقَرَاءِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ. اهـ. ق ل

стр. 1314

بِنَاءً عَلَى الْأَشْبَهِ مِنْ أَنَّ الْمَرْعِيَّ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْجِهَةِ التَّمْلِيكُ كَمَا فِي الْمُعَيَّنِ وَالْوَصِيَّةِ لَا جِهَةُ الْقُرْبَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ لَكِنَّ الْأَحْسَنَ تَوَسُّطٌ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ صِحَّتُهُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَبُطْلَانُهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَائِرِ الْفَسَقَةِ لِتَضَمُّنِهِ الْإِعَانَةَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ عَدَمِ الْعِصْيَانِ الْوَقْفُ عَلَى بِيَعِ التَّعَبُّدِ وَكَنَائِسِهِ وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَمَنْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ أَوْ يَتَهَوَّدُ أَوْ يَتَنَصَّرُ وَآلَاتِ الْمَعَاصِي كَالسِّلَاحِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَمَّا مَا وَقَفُوهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ عَلَى كَنَائِسِهِمْ الْقَدِيمَةِ فَيُقِرُّ حَيْثُ تُقِرُّ الْكَنَائِسُ. وَلِلْوَقْفِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ بَيَانُ الْمَصْرِفِ وَالتَّنْجِيزُ وَالتَّأْبِيدُ وَالْإِلْزَامُ وَقَدْ عُلِمَ الْأَوَّلُ مِمَّا مَرَّ، وَأَخَذَ فِي بَيَانِ الْبَقِيَّةِ فَقَالَ: (مُنَجَّزًا) أَيْ صَحَّ الْوَقْفُ مُنَجَّزًا فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَالْهِبَةِ كَوَقَفْتُ دَارِي إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَدَارِي وَقْفٌ أَوْ فَقَدْ وَقَفْتهَا، لَكِنْ لَوْ قَالَ: وَقَفْت دَارِي عَلَى الْفُقَرَاءِ بَعْدَ مَوْتِي فَأَفْتَى الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ بِصِحَّةِ وَقْفِهَا وَوُقُوعِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَعِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَسَاعَدَهُ أَئِمَّةُ الزَّمَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا كَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَوْلِ الْقَفَّالِ لَوْ عَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا وَقَالَ الْإِمَامُ: هَذَا تَعْلِيقٌ، بَلْ زَائِدٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إيقَاعُ تَصَرُّفٍ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ صِحَّةُ الْوَقْفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْأُسْتَاذُ قَالَ: وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّهُ تَعْلِيقٌ صَحِيحٌ، لَكِنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَوْتِ فِي التَّمْلِيكَاتِ يَصِحُّ وَصِيَّةً فَالْوَقْفُ أَوْلَى. وَقَوْلُهُ: بَلْ زَائِدٌ عَلَيْهِ إلَى آخِرِهِ يُقَالُ لَهُ الْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَا إيقَاعَ تَصَرُّفٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهَذَا مِثْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ وَهُوَ الْحَقُّ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ عِنْدَنَا تَصَرُّفٌ نَاجِزٌ وَأَثَرُهُ يَقَعُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ، بَلْ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ صِحَّتُهُ أَيْضًا، فِيمَا لَوْ قَالَ: ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَكَنَائِسِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَنَصَّرُ) أَيْ: أَوْ يَفْسُقُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّهُ فِيمَا لَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ، أَمَّا مَا يُضَاهِيهِ كَجَعَلْتُهُ مَسْجِدًا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ــ [حاشية الشربيني] فَالْمُكْتَسِبُ مَا يَكْفِيهِ وَلَا مَالَ لَهُ يَكْفِيهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ فَقَطْ وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِ حَجَرٍ وَمِثْلُهُ م ر الْغَنِيُّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ هُوَ شَامِلٌ لِلْمُكْتَسِبِ السَّابِقِ إلْحَاقُهُ بِالْفُقَرَاءِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ فَعَلَى هَذَا الشُّمُولِ يَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُكْتَسِبُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ ع ش وَالتَّمْثِيلُ بِالْأَغْنِيَاءِ صَحِيحٌ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ صِحَّتِهِ لِسَنِّ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ فَكَيْفَ لَا يَظْهَرُ فِيهِمْ قَصْدُ الْقُرْبَةِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا لَا يَظْهَرُ وَمَا لَا يُوجَدُ وَالسَّنُّ إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ الْوُجُودَ لَا الظُّهُورَ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَشْبَهِ إلَخْ) وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ إنْ كَانَ فِيهِمَا قُرْبَةٌ لِمَا فِي الْخَبَرِ «أَنَّ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّاءَ» أَجْرٌ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا التَّمْلِيكُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى مَا لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ حَمَامِ مَكَّةَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَذَكَرَهُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: الْوَقْفُ عَلَى بِيَعِ التَّعَبُّدِ) بِأَنْ وَقَفَ عَلَى بِيَعٍ وَكَانَتْ لِلتَّعَبُّدِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَإِنْ شَرَّكَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ قَالَ ع ش: وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَقْرَبُ الْبُطْلَانُ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ تُفَرَّقْ الصَّفْقَةُ فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَيْهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم وَكَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَنَفْسِهِ حَيْثُ صَحَّ فِي نِصْفِهِ وَبَطَلَ فِي نِصْفِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ عَلَى كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ وَلِنُزُولِ الْمَارَّةِ مَعًا فَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ الْبُطْلَانُ كَمَا فِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ) بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَ عَلَى قُطَّاعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا وَقَفَ عَلَى مَنْ يَتَهَوَّدُ أَوْ يَتَنَصَّرُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ مَعَ صِحَّتِهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِمَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَنْ يَقْطَعُ أَوْ يَتَهَوَّدُ أَوْ يَتَنَصَّرُ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى إيجَادِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ بِخِلَافِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ مَثَلًا، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْمُتَّصِفُ بِهَذَا الْوَصْفِ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدُ وَعَلَى هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَمَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: مُنَجَّزًا) هَذَا فِي غَيْرِ مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ أَمَّا هُوَ كَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَقَفْت هَذَا مَسْجِدًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعِتْقِ. اهـ. تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ كَعِتْقِ الْمُدَبَّرِ) إلَّا أَنَّهُ إذَا عَرَضَ الْمُدَبَّرَ عَلَى الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا بِخِلَافِ مَا هُنَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمُدَبَّرِ وَهُوَ الْعِتْقُ أَقْوَى فَلَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَّا بِنَحْوِ الْبَيْعِ دُونَ الْعَرْضِ عَلَيْهِ. اهـ. ش م ر. (قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ) قِيَاسُ مَا نَقَلَهُ الرَّشِيدِيُّ عَنْ حَجَرٍ فِيمَا لَوْ قَالَ: وَقَفْته عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي مِنْ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْمَوْتِ وَعَلَى إجَازَةِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ إنْ زَادَ عَلَيْهِ وَمَا حَصَلَ مِنْ الْفَوَائِدِ قَبْلَ الْمَوْتِ يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَوَقْفٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ بَلْ يُؤَبَّدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَذَلِكَ فَرَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى قَوْلِ م ر هُنَا قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: م ر

стр. 1315

إذَا مِتُّ فَدَارِي وَقْفٌ أَوْ فَقَدْ وَقَفْت دَارِي إذْ الْمَعْنَى فَاعْلَمُوا أَنِّي قَدْ وَقَفْتهَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ وَقَفْتهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ إنْشَاءُ تَعْلِيقٍ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَالثَّانِيَ تَعْلِيقُ إنْشَاءٍ وَهُوَ بَاطِلٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ وَعْدٌ مَحْضٌ. (وَلَمْ يَجُزْ) أَيْ: الْوَقْفُ (مُؤَقَّتَا) إذَا كَانَ التَّأْقِيتُ صَرِيحًا كَوَقَفْتُهُ سَنَةً كَالْهِبَةِ. نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ سَنَةً، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ صَحَّ وَرُوعِيَ فِيهِ شَرْطُ الْوَاقِفِ فَإِنْ كَانَ ضِمْنًا كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي وَلَمْ يَزِدْ لَمْ يَضُرَّ كَمَا سَيَأْتِي وَمِنْهُ وَقْفُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاظِمُ كَالشَّيْخَيْنِ فِيمَا مَرَّ. (وَلَا) يَصِحُّ الْوَقْفُ لِشَيْءٍ (بِشَرْطِ الْبَيْعِ) لَهُ (أَوْ) بِشَرْطِ (عَوْدٍ) لَهُ فِيهِ (مَتَى يَشَا أَوْ) بِشَرْطِ (خِيَارِهِ) أَيْ: الْخِيَارِ فِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يُحَرِّمَ أَوْ يَزِيدَ أَوْ يُقَدِّمَ أَوْ يُؤَخِّرَ مَنْ شَاءَ إذْ وُضِعَ الْوَقْفُ عَلَى اللُّزُومِ (وَلَا) يَصِحُّ (عَلَى مَنْ يُوجَدُونَ) مِنْ أَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ الْمَسَاجِدِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ (لِانْقِطَاعٍ) لَهُ (أَوَّلَا) وَمِنْ هُنَا سُمِّيَ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ، وَالتَّعْلِيلُ لِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ، فَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يُوجَدُ بِلَا زِيَادَةٍ فَمُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ. (وَوَسَطٍ وَآخِرٌ) أَيْ: أَوْ آخِرٍ. (إنْ انْقَطَعْ) كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي ثَمَّ بَهِيمَةٍ أَوْ رَجُلٍ أَوْ عَبْدِ فُلَانٍ نَفْسِهِ أَوْ بَهِيمَتِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ أَوْ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَمْ يَزِدْ (فَهْوَ) أَيْ: الْوَقْفُ الْمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ صَحِيحٌ لِمُصَادَفَتِهِ مَصْرِفًا صَحِيحًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِخِلَافِ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ وَلَا يَعُودُ مِلْكًا؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْوَقْفِ عَلَى الدَّوَامِ؛ وَلِأَنَّهُ صَرَفَ مَالَهُ إلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ فَلَا يَرْجِعُ مِلْكًا، كَمَا لَوْ نَذَرَ هَدْيًا إلَى مَكَّةَ فَرَدَّهُ فُقَرَاؤُهَا بَلْ (إلَى أَقْرَبِ) النَّاسِ إلَى (وَاقِفٍ) لَهُ يَوْمَ الِانْقِطَاعِ (رَجَعْ) وَقْفًا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَتَقْيِيدُ الِانْقِطَاعِ الْمُقْتَضِي لِرُجُوعِ الْوَقْفِ إلَى الْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ بِالْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَالْمُعْتَبَرُ قُرْبُ الرَّحِمِ لَا الْإِرْثُ فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ وَإِذَا اجْتَمَعَ أَقَارِبُ، فَالْقَوْلُ فِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمْ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهَا. وَيَخْتَصُّ بِفُقَرَائِهِمْ عَلَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إذَا مِتُّ إلَخْ) يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ هُنَا وَالْفَرْقُ مَمْنُوعٌ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ مُؤَقَّتًا) قِيلَ وَلَا أَثَرَ لِلتَّأْقِيتِ الصَّرِيحِ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ بَقَاءَ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّأْبِيدُ لَا حَقِيقَةُ التَّأْقِيتِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَقَفْته أَلْفَ سَنَةٍ مَثَلًا نَظِيرَ بِعْته أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ. (قَوْلُهُ: كَوَقَفْتُهُ سَنَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ثُمَّ مَا ذُكِرَ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ أَمَّا مَا يُضَاهِيهِ كَقَوْلِهِ جَعَلْته مَسْجِدًا سَنَةً فَيَصِحُّ مُؤَبَّدًا كَمَا لَوْ ذَكَرَ فِيهِ شَرْطًا فَاسِدًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: كَالْعِتْقِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَمَتَى شَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ أَوْ عَوْدَهُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ مَا بَطَلَ ــ [حاشية الشربيني] فِي شَرْحِهِ لِلْبَهْجَةِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصَايَا فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهُ وَفِي عَدَمِ صَرْفِهِ لِلْوَارِثِ وَحُكْمِ الْأَوْقَافِ فِي تَأْبِيدِهِ وَعَدَمِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَإِرْثِهِ. (قَوْلُهُ: إذْ الْمَعْنَى إلَخْ) إذْ لَا يُمْكِنُ إنْشَاؤُهُ وَقْفًا بَعْدَ الْمَوْتِ فَتَعَيَّنَ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي تَعْلِيقُ إنْشَاءٍ وَهُوَ بَاطِلٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ أَيْضًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَا إذَا قَصَدَ أَنَّهُ يَقِفُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِيمَا قَبْلُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ مُؤَقَّتًا) أَيْ: إنْ لَمْ يُشْبِهْ التَّحْرِيرَ كَجَعَلْتُهُ مَسْجِدًا سَنَةً وَالْأَصَحُّ مُؤَبَّدًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ وَيَلْغُو ذِكْرُ السَّنَةِ. اهـ. حَجَرٌ وق ل. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) هَذَا تَأْقِيتٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ لَا لِلْوَقْفِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ) وَلَوْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قَبُولِهِ وَرَدِّهِ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ. ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ وَكَذَا بِشَرْطِ إلَخْ) أَيْ: فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْوَقْفُ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. رَوْضَةٌ قِيلَ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعٍ لَهُ أَوَّلًا) فَتَكُونُ الدَّرَجَةُ الْأُولَى بَاطِلَةً وَمَا بَعْدَهَا فَرْعُهَا فَأَشْبَهَ ذَلِكَ تَسْيِيبَ السَّوَائِبِ الَّتِي هِيَ أَوْقَافُ الْجَاهِلِيَّةِ. اهـ. عَمِيرَةُ سم. (قَوْلُهُ: فَمُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ) أَيْ: فَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَمُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ) أَيْ وَالْوَسَطِ أَيْضًا وَبَقِيَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ دُونَ الْوَسَطِ بِأَنْ وَقَفَ عَلَى رَجُلٍ مَجْهُولٍ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ فَقَطْ وَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ مِنْ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ آخِرٍ إنْ انْقَطَعَ إلَخْ) فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى رِبَاطٍ أَوْ مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَصْرِفَ إنْ خَرِبَ فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ حَفِظَ الرِّيعَ، وَإِلَّا صُرِفَ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إنْ كَانَ ثَمَّ مَسَاجِدُ وَإِلَّا صُرِفَ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَحُمِلَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الْأَقْوَالُ الْمُخْتَلِفَةُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إطْلَاقَهُمْ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ يُشْكِلُ عَلَى تَقْدِيمِ صَرْفِهِ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ عَلَى صَرْفِهِ لِلْأَقْرَبِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ عَدَمِ التَّوَقُّعِ. اهـ. سم عَلَى الْغَايَةِ. اهـ. وَسَيَأْتِي أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ) وَأَفْضَلُ مِنْهُ الصَّدَقَةُ عَلَى أَقْرَبِهِمْ فَأَقْرَبِهِمْ عَنْ ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: قُرْبُ الرَّحِمِ) فَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ

стр. 1316

الْأَصَحِّ لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ بِهِمْ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا؟ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلُ فَإِنْ عُدِمَتْ أَقَارِبُهُ فَالْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُ رِيعَهُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ: يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ أَمَدِ الِانْقِطَاعِ أَمَّا إذَا وُقِفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ بَعْدَ زَيْدٍ يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَلَا أَثَرَ لِهَذَا الِانْقِطَاعِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي أَخْذًا مِنْ تَفْرِيعِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ (كَالْوَقْفِ إذْ) أَيْ: وَقْتُ أَرْبَابِهِ أَيْ: مُسْتَحِقُّوهُ (لَا تُعْرَفُ) فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ. (وَمَا عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو) مَثَلًا (يُوقَفُ وَبَعْدَ هَذَيْنِ عَلَى ضِدِّ الْغَنِيّ) أَيْ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ فَنِيَ أَحَدُهُمَا (فَلِلَّذِي لَمْ يَفْنَ) لَا لِلْفُقَرَاءِ (حَظُّ مَنْ فَنِيَ) إذْ شَرْطُ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ انْقِرَاضُهُمَا وَلَمْ يُوجَدْ وَالصَّرْفُ إلَى مَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى وَقِيلَ لِلْفُقَرَاءِ وَأَبْدَى الرَّافِعِيُّ احْتِمَالًا فَقَالَ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْوَقْفَ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ صَارَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ أَيْ: فَيُصْرَفُ مَصْرِفُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُفَصِّلْ فَإِنْ فَصَّلَ فَقَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا فَهُوَ وَقْفَانِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَلِمَ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا بَعْدَهُمَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا. فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ كَمَا لَوْ مَاتَا؟ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ. أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ لِلْآخَرِ ــ [حاشية العبادي] قَالَ فِي شَرْحِهِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ لَكِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَلَبَةِ وَالسِّرَايَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ بُطْلَانِ الْعِتْقِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ. . (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ تَصْرِيحِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) وَقِيَاسُ اعْتِبَارِ بَلَدِ الْمَالِ فِي الزَّكَاةِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْوَقْفِ حَتَّى يَخْتَصَّ بِفُقَرَائِهِ وَمَسَاكِينِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: إذْ أَرْبَابُهُ لَا يُعْرَفُ) لِانْدِرَاسِ شَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى ضِدِّ الْغِنَى) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ آخِرَ الْبَابِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْفُقَرَاءُ الْغُرَبَاءُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ أَيْ فُقَرَاءُ أَهْلِهَا وَالْمُرَادُ بَلَدُ الْوَقْفِ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ أَطْمَاعَهُمْ تَتَعَلَّقُ بِبَلَدِ الْوَقْفِ لَا مَكْفِيٌّ بِأَبٍ أَوْ زَوْجٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَرْبَابُ صَنَائِعَ تَكْفِيهِمْ وَلَا مَالَ لَهُمْ. اهـ. ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ السُّبْكِيّ الْفَرْقُ بَيْنَ إعْطَاءِ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا دُونَ الزَّكَاةِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فَلِلَّذِي لَمْ يَفْنَ حَظُّ مَنْ فَنِيَ) . (تَنْبِيهٌ) هَذَا كُلُّهُ إذَا قَبِلَ زَيْدٌ وَعَمْرو فَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَ قِيَاسُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ بُطْلَانَ الْوَقْفِ فِي نَصِيبِ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ لَكِنْ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَيْ: الْإِرْشَادِ حَقُّ مَيِّتٍ مَا لَوْ بَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْقَبُولَ أَوْ شَرَطْنَاهُ وَقَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَقَالَ بَعْضٌ: لَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً وَقِيَاسُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ لِلْآخَرِ وَبِهِ قَالَ الْخَفَّافُ وَغَيْرُهُ. اهـ. فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ وَقْفَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ: فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ يَحْتَمِلُ انْتِقَالَهُ لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إنْ قَالَ: ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ قَالَ: ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ــ [حاشية الشربيني] إلَخْ) وَيَسْتَوِي الْعَمُّ وَالْخَالُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُدِمَتْ إلَخْ) أَيْ: أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُدِمَتْ أَقَارِبُهُ أَيْضًا) أَيْ: أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ الْإِمَامَ وَوَقَفَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. ش الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) حُمِلَ هَذَا عَلَى كَوْنِهِ الْأَهَمَّ كَذَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ أَخْذًا إلَخْ) فَإِنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَفِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَالْمَذْهَبُ هُنَا الْبُطْلَانُ، فَإِنْ صَحَّحْنَا نَظَرٌ إنْ لَمْ يُمْكِنْ انْتِظَارُ مَنْ ذَكَرَهُ كَقَوْلِهِ وَقَفْت عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ مَيِّتٍ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَهُوَ فِي الْحَالِ مَصْرُوفٌ إلَى الْفُقَرَاءِ وَذِكْرُ الْأَوَّلِ لَغْوٌ وَإِنْ أَمْكَنَ بِانْقِرَاضِهِ كَالْوَقْفِ عَلَى عَبْدٍ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى الْوَاقِفِ حَتَّى يَنْقَرِضَ الْأَوَّلُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُصْرَفُ فِي الْحَالِ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَإِذَا انْقَرَضَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا صُرِفَ إلَى الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ. اهـ. بِحَذْفِ كَثِيرٍ ثُمَّ قَالَ: وَيُصْرَفُ عِنْدَ تَوَسُّطِ الِانْقِطَاعِ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ أَوْ إلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ الْمَصَالِحِ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ. اهـ. وَلَا يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ الْخِلَافُ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ التَّفْصِيلُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَبْدَى الرَّافِعِيُّ إلَخْ) صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَابِ الثَّانِي بِحِكَايَةِ هَذَا وَجْهًا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْمُهِمَّاتِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ: وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا) فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ انْتَقَلَ لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْفُقَرَاءِ مَعَ وُجُودِ

стр. 1317

وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ، ثُمَّ عَمْرٍو، ثُمَّ بَكْرٍ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ عَمْرٌو قَبْلَ زَيْدٍ، ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَا شَيْءَ لِبَكْرٍ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ مِنْ زَيْدٍ إلَى الْفُقَرَاءِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى بَكْرٍ كَمَا إذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ، ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ، فَمَاتَ وَلَدُ الْوَلَدِ، ثُمَّ الْوَلَدُ يَرْجِعُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَيُوَافِقُهُ فَتْوَى الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةٍ طَوِيلَةٍ حَاصِلُهَا: أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَقْفِ لِحَجْبِهِ بِمَنْ فَوْقَهُ أَنَّ وَلَدَهُ يُشَارِكُ مَنْ بَعْدَهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ. (وَاتْبَعْهُ) أَيْ: الْوَاقِفُ وُجُوبًا (فِي) قَوْلِهِ (لَا تُوجِرُوا) الْوَقْفَ أَصْلًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَلَا يُورَدُ عَقْدٌ عَلَى عَقْدٍ فَخَرِبَ وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهُ إلَّا بِإِيجَارِهِ سِنِينَ أَنَّهُ يَصِحُّ إيجَارُهُ سِنِينَ بِعُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ حِينَئِذٍ يُفْضِي إلَى تَعْطِيلِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ إلَّا فِي اعْتِبَارِ التَّقْيِيدِ بِعُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَرَدَّاهُ عَلَيْهِ وَإِذَا شَرَطَ مَنْعَ الْإِجَارَةِ وَكَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ تَهَايَئُوا فِي السَّكَنِ وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ قَالَهُ الْجُورِيُّ: (وَالتَّسْوِيَهْ) أَيْ اتَّبَعَ الْوَاقِفَ فِيمَا ذُكِرَ وَفِي قَوْلِهِ سَوُّوا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْإِنَاثِ (وَفِي) قَوْلِهِ (الذُّكُورِ فَضِّلُوا) عَلَى الْإِنَاثِ أَوْ بِالْعَكْسِ كَمَا يَتْبَعُ سَائِرَ شُرُوطِهِ حَتَّى لَوْ خَصَّصَ الْمَسْجِدَ بِطَائِفَةٍ كَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَوْ الرَّأْيِ أُتْبِعَ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَقَطْعًا لِلنِّزَاعِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ الشَّافِعِيَّةُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ الْحَنَفِيَّةُ قَالَ وَهُوَ عُرْفُ خُرَاسَانَ. (وَالتَّوْلِيَهْ لِعَادِلٍ كَافٍ عَلَيْهِ يَجْعَلُهْ) أَيْ: وَالتَّوْلِيَةُ وَهِيَ النَّظَرُ عَلَى أَمْرِ الْوَقْفِ إنَّمَا تَثْبُتُ لِعَدْلٍ كَافٍ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ جَعَلَهُ الْوَاقِفُ حَالَ وَقْفِهِ مُتَوَلِّيًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ كَمَا فِي الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ. (قَوْلُهُ: وَأَتْبَعَهُ فِي لَا يُؤَجِّرُوا) قَالَ الشَّارِحُ وَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْإِعَارَةُ وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَنْ مَلَكَ مَنْفَعَةً مَلَكَ إعَادَتَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ جَوَازُ الْإِعَارَةِ. (قَوْلُهُ: فَرَدَّاهُ عَلَيْهِ) وَقَالَا يَنْبَغِي الْجَوَازُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ قُلْت بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ) قَالَ الشَّارِحُ قَالَ: فَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَبْدًا أَوْ حَيَوَانًا فَنَفَقَتُهُ عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَظْهَرُ هُنَا وُجُوبُ الْمُهَايَأَةِ؛ لِأَنَّ بِهَا يَتِمُّ مَقْصُودُ الْوَقْفِ وَيُحْفَظُ فَإِنَّ إخْلَاءَهُ مَفْسَدَةٌ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَذَا بَعِيدٌ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَسْكُنَ وَمَقْصُودُ الْوَاقِفِ يَتِمُّ بِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ قُلْت لَا يَحْصُلُ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ إلَّا بِالْمُهَايَأَةِ فَإِذَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَقْتٌ مَعْلُومٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْكُتَ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. وَأَقُولُ يُتَّجَهُ جَوَازُ تَرْكِ الْمُهَايَأَةِ بِرِضَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ أَنْ يَتَرَاضَوْا بِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ. (قَوْلُهُ وَالتَّوْلِيَةُ لِعَادِلٍ إلَخْ) هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ الْكَرَمُ فِي الْعَرَبِ فَيُفِيدُ الْحَصْرَ فَلِذَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْحَصْرِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيُعْتَبَرُ فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ بِالظَّاهِرَةِ كَمَا فِي الْأَبِ وَإِنْ افْتَرَقَا وَفِي فَوْرِ شَفَقَةِ الْأَبِ وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَاعْتَبَرَ فِيهِ الْبَاطِنَةَ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: إنَّمَا تَثْبُتُ لِعَدْلٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى إعْرَابِ لِعَادِلٍ خَبَرُ التَّوْلِيَةِ. (قَوْلُهُ: الْوَاقِفُ) يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْوَاقِفِ السِّيَاقَ الْآتِي. (قَوْلُهُ: مُتَوَلِّيًا عَلَيْهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى إعْرَابِ عَلَيْهِ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِجَعَلَ. (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَلِلنَّاظِرِ الِاقْتِرَاضُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِرَاضُ ــ [حاشية الشربيني] أَحَدِهِمَا فَهُوَ كَالْمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ وَإِنْ قَالَ: ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ لِبَكْرٍ) ؛ لِأَنَّ رُتْبَتَهُ بَعْدَ عَمْرٍو وَعَمْرٌو بِمَوْتِهِ أَوَّلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَمَلَّكَ بَكْرٌ مِنْهُ شَيْئًا وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِي يَتَلَقَّى الْوَقْفَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ بَنَى عَلَى أَنَّهُ يَتَلَقَّى مِنْ الْوَاقِفِ اسْتَحَقَّ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ وَانْظُرْ كَيْفَ انْتَقَلَ عَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْفُقَرَاءِ مَعَ كَوْنِهِمْ بَعْدَ عَمْرٍو فَكَانَ الْقِيَاسُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ تَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُ الْوَاقِفِ إيَّاهُمْ بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْقَطِعَ الْآخَرِ حِينَئِذٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَنْتَقِلَ أَوَّلًا لِأَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: يَرْجِعُ إلَى الْفُقَرَاءِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا رَجَعَ إلَيْهِمْ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَرَجَعَ أَوَّلًا لِأَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ. (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ لَا تُؤَجِّرُوا الْوَقْفَ أَصْلًا) أَيْ: فَيَتْبَعُ شَرْطَهُ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِلَا إجَارَةٍ وَإِلَّا فَقَالَ شَيْخُنَا: يَفْسُدُ الْوَقْفُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ظَنِّي أَنَّ ع ش نَقَلَ أَنْ يُؤَجِّرَ وَيُخَالِفَ شَرْطَهُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: أُتْبِعَ) ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى نَحْوِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيَّنِينَ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ وَهُمْ مُقَيَّدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: لِعَدْلٍ) أَيْ: عَدَالَةٍ بَاطِنَةٍ. اهـ. م ر وَحَجَرٌ وق ل حَتَّى فِي الْوَاقِفِ إذَا شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ سم عَنْ م ر. (قَوْلُهُ جَعَلَهُ الْوَاقِفُ حَالَ وَقْفِهِ إلَخْ) فَإِنْ وَقَفَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّوْلِيَةَ لِأَحَدٍ فَاَلَّذِي يَقْتَضِي كَلَامَ

стр. 1318

سَوَاءٌ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ فَإِنْ اخْتَلَّتْ الصِّفَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا انْتَزَعَ الْحَاكِمُ الْوَقْفَ مِنْهُ فَإِنْ زَالَ الِاخْتِلَالُ عَادَتْ وِلَايَتُهُ إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْوَقْفِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَوَظِيفَةُ الْمُتَوَلِّي (يَعْمُرُ) و (يُكْرِي وَالنَّمَا يُحَصِّلُهْ) و (يَصْرِفُهُ مَصْرِفَهُ) وَيَحْفَظُ الْأُصُولَ وَالْغَلَّاتِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَإِقْرَاضُ مَالِ الْوَاقِفِ كَإِقْرَاضِ مَالِ الطِّفْلِ (وَأَخَذَا) أَيْ: الْمُتَوَلِّي مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ (مَشْرُوطَهُ) أَيْ: مَا شَرَطَهُ لَهُ الْوَاقِفُ وَلَوْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ نَعَمْ إنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ تَقَيَّدَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ شَيْئًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ فَلَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ لِيُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةً فَهُوَ كَمَا إذَا تَبَرَّمَ الْوَلِيُّ بِحِفْظِ مَالِ الطِّفْلِ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُثْبِتَ لَهُ أُجْرَةً قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ: وَمُقْتَضَى تَشَبُّهِهِ بِالْوَلِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مَعَ الْحَاجَةِ، إمَّا قَدْرَ نَفَقَتِهِ كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ أَوْ الْأَقَلَّ مِنْ نَفَقَتِهِ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ كَمَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقَدْ يُقَالُ فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْوَلِيِّ إنَّمَا وَقَعَ فِي حُكْمِ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ لَا مُطْلَقًا فَلَا يَقْتَضِي مَا قَالَهُ (وَالْبَعْضَ) مِنْ الْوَظَائِفِ الْمَذْكُورَةِ (إنْ يَرْسُمْ) أَيْ: يَجْعَلَهُ الْوَاقِفُ لِلْمُتَوَلِّي (فَذَا) أَيْ: الْبَعْضُ الْمَرْسُومُ لَا يَتَجَاوَزُهُ الْمُتَوَلِّي اتِّبَاعًا لِرَسْمِ الْوَاقِفِ (وَجَازَ) لِلْوَاقِفِ إذَا كَانَ النَّظَرُ لَهُ (أَنْ يَعْزِلَهُ) أَيْ: مَنْ وَلَّاهُ (وَاسْتَبْدَلَا) بِهِ (سِوَاهُ) كَمَا يَعْزِلُ الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ وَيُنَصِّبُ ــ [حاشية العبادي] دُونَ إذْنِهِ. اهـ. وَفِي شَرْحِهِ مُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَأَخَذَا مَشْرُوطَهُ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ اسْتِقْلَالِهِ بِالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ وَهُوَ مَا أَخَذَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ فَتْوَى ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ لِلْوَلِيِّ الْمُتَبَرِّمِ الِاسْتِقْلَالَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ يُرَاجَعُ. (قَوْلُهُ: مَشْرُوطَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ شَرَطَ لَهُ عُشْرَ الْغَلَّةِ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ جَازَ، ثُمَّ إنْ عَزَلَهُ بَطَلَ اسْتِحْقَاقُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ أُجْرَةً اسْتَحَقَّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ شَرَطَهُ) أَيْ: الْوَاقِفُ وَقَوْلُهُ لِنَفْسِهِ أَيْ: الْوَاقِفِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ) أَيْ: لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ لِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ لَوْ رَفَعَ الْوَاقِفُ الَّذِي لَمْ يَشْرِطْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَغَيْرِهِمَا كَشَرْحِ الشَّارِحِ فَرْضُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعْنِي عَدَمَ شَرْطِ شَيْءٍ لِلنَّاظِرِ وَرَفْعَهُ الْأَمْرَ حِينَئِذٍ لِلْحَاكِمِ فِي النَّاظِرِ غَيْرِ الْوَاقِفِ أَوْ فِيمَا يَشْمَلُهُ لَا فِي خُصُوصِ الْوَاقِفِ وَعَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا يَكُونُ الْوَاقِفُ كَغَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ) أَيْ: مِنْ مَسْأَلَةِ الْغَسَّالِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَقْتَضِي مَا قَالَهُ) وَكَانَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِتَقْرِيرِ الْحَاكِمِ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ هُنَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ النَّفَقَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ النَّفَقَةُ ثَمَّ لِوُجُوبِهِمَا عَلَى فَرْعِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ وَلِيًّا عَلَى مَالِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ النَّاظِرِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ قَوْلَهُ لِوُجُوبِهَا عَلَى فَرْعِهِ مَعَ أَنَّ الْوَلِيَّ ثَمَّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ــ [حاشية الشربيني] مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ الْفَتْوَى بِهِ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ فَالتَّوْلِيَةُ لِلْحَاكِمِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَكَذَلِكَ إنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ جَعَلْنَاهُ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ. اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَ الِاخْتِلَالُ إلَخْ) فَعُرُوضُهُ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سَالِبٌ لِوِلَايَتِهِ فَقَوْلُهُ: عَادَتْ وِلَايَتُهُ أَيْ عَادَ تَصَرُّفُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَمْ تَزُلْ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً إلَخْ) وَإِلَّا بِأَنْ وَلَّاهُ النَّظَرَ بَعْدَ الْوَاقِفِ بِأَنْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ النَّظَرَ، وَتَوْلِيَةُ غَيْرِهِ عَنْهُ لَمْ تَعُدْ لِزَوَالِ الِاخْتِلَالِ بَلْ تَكُونُ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَهْلِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَأَخِّرِ نَظَرًا إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا سَبَبَ لِنَظَرِهِ غَيْرَ فَقْدِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا انْتِقَالُ النَّظَرِ عِنْدَ تَغَيُّرِ حَالِ الْأَرْشَدِ لِمَنْ هُوَ أَرْشَدُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا شَرْطٌ فِي الِانْتِقَالِ لِعَمْرٍو فَقْدُ زَيْدٍ وَبِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ لَمْ يُفْقَدْ وَفِي ذَلِكَ جَعَلَ الِاسْتِحْقَاقَ بِفَقْدِ الصِّفَةِ وَحَيْثُ فُقِدَتْ مِنْ الْأَوَّلِ اسْتَحَقَّ الثَّانِي. اهـ. م ر وع ش مَعْنَى وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ أَنَّ الْأَرْشَدِيَّةَ إذَا عَادَتْ بَعْدَ زَوَالِهَا وَقَدْ كَانَ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ لَا تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَرْشَدِ لِعَدَمِ النَّصِّ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ عَادَتْ الْأَهْلِيَّةُ عَادَتْ الْوِلَايَةُ إنْ كَانَ شَرْطُ الْوَاقِفِ بِالنَّصِّ عَلَى عَيْنِهِ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَالنَّصُّ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ كَأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ النَّظَرِ لِزَيْدٍ، ثُمَّ عَمْرٍو وَهَكَذَا. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ قُوَّتُهُ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْوَاقِفِ إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ النَّاظِرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَالْكِفَايَةُ وَلَوْ كَانَ مَنْصُوبَ الْوَاقِفِ فَإِنْ اخْتَلَّتْ صِفَةٌ مِنْهُمَا انْتَزَعَ الْحَاكِمُ الْوَقْفَ مِنْهُ وَلَا تَعُودُ وِلَايَتُهُ بِعَوْدِ الصِّفَةِ إلَّا إنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ

стр. 1319

سِوَاهُ (إلَّا حَيْثُ شَرْطًا جَعَلَا تَوْلِيَةً مِنْهُ) لَوْ عَبَّرَ بِلَا كَالْحَاوِي كَانَ أَوْلَى أَيْ: لَا حَيْثُ جَعَلَ الْوَاقِفُ تَوْلِيَةَ مَنْ وَلَّاهُ شَرْطًا بِأَنْ شَرَطَهَا فِي الْوَقْفِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ بَعْدَ شَرْطِهِ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَزَلَ النَّاظِرُ نَفْسَهُ فَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ نَصْبُ غَيْرِهِ بَلْ يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ نَاظِرًا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَأَقَرَّهُ. (وَتِلْكَ) أَيْ: التَّوْلِيَةُ (تَثْبُتُ لِحَاكِمٍ) لَا لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (إنْ كَانَ) الْوَاقِفُ (عَنْهَا يَسْكُتُ) بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْهَا لِأَحَدٍ إذْ الْحَاكِمُ هُوَ النَّاظِرُ الْعَامُّ (وَالْوَاوُ لِلتَّشْرِيكِ فِيهَا مَعْنَى) أَيْ: وَالْوَاوُ الْعَاطِفَةُ فِيهَا مَعْنًى لِلتَّشْرِيكِ أَيْ: مَعْنًى هُوَ التَّشْرِيكُ وَلَوْ اقْتَصَرَ كَأَصْلِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَالْوَاوُ لِلتَّشْرِيكِ كَفَى وَكَانَ أَحْسَنَ فَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ اشْتَرَكُوا كُلُّهُمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ فَمَنْ دُونَهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ أَبَدًا أَوْ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ (وَلَوْ بِمَا) أَيْ: وَلَوْ مَعَ مَا (تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنَا مِنْ بَعْدِ بَطْنٍ) فَإِنَّ الْوَاوَ لِلتَّشْرِيكِ إذْ الزِّيَادَةُ الْأُولَى لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ وَحَمَلَ عَلَيْهَا الثَّانِيَةَ (قُلْت جُلُّ الْفُقَهَا بِثُمَّ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ شَبَّهَا) أَيْ: شَبَّهَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ بِثُمَّ فَتَكُونُ لِلتَّرْتِيبِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: وَعَلَيْهِ هُوَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ ــ [حاشية العبادي] أَصْلًا. (قَوْلُهُ: شَرْطًا) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِجَعَلَ وَقَوْلُهُ: تَوْلِيَةً مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِجَعَلَ وَقَوْلُهُ: مِنْهُ صِفَةُ تَوْلِيَةً. (قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) يُتَأَمَّلُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَرَطَهَا فِي الْوَقْفِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلِقَبُولِهِ أَيْ: الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ حُكْمُ قَبُولِ الْوَكِيلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ نَاظِرًا) وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ انْعَزَلَ بِعَزْلِ نَفْسِهِ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ: الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ بَلْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَرَفْعُ الْأَمْرِ إلَى الْقَاضِي لِيُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَعَلَيْهِ فَتَوْلِيَةُ الْحَاكِمِ غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ لَيْسَ لِانْعِزَالِهِ بَلْ لِامْتِنَاعِهِ فَإِذَا عَادَ أَعَادَ النَّظَرَ لَهُ وَقِيَاسُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْفِسْقِ فَمَا دَامَ فَاسِقًا هُوَ كَالْمُمْتَنِعِ فَيُقِيمُ الْحَاكِمُ غَيْرَهُ فَإِذَا صَارَ عَدْلًا عَادَ النَّظَرُ إلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته إلَى أَنْ قَالَ: وَمَتَى اخْتَلَّتْ الْعَدَالَةُ أَوْ الْكِفَايَةُ نَزَعَ الْحَاكِمُ الْوَقْفَ مِنْهُ فَإِنْ عَادَتْ عَادَ نَظَرُهُ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إلَخْ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: تَثْبُتُ لِحَاكِمٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا بَلَدِ الْوَقْفِ كَمَالِ الْيَتِيمِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْهَا لِأَحَدٍ) مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ لِلتَّشْرِيكِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ لِلتَّشْرِيكِ خَبَرَ الْوَاوِ وَجُمْلَةُ فِيهَا مَعْنَى حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِنْ التَّشْرِيكِ هَذَا بِاعْتِبَارِ حَاصِلِ الْمَعْنَى فَلْيُحَرَّرْ إعْرَابُ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ كَقَوْلِهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: الْآتِي بَلْ جَعَلَ الْمُرَادَ بِهِ التَّعْمِيمَ إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] مَنْصُوبَ الْحَاكِمِ أَوْ شَرْطًا فِي الْوَقْفِ بِالْوَصْفِ كَالْأَرْشَدِيَّةِ أَوْ نَصَّبَهُ مَنْ فَوَّضَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ إلَيْهِ يُسْنِدُهُ لِمَنْ شَاءَ هَذَا فِي اخْتِلَالِ الصِّفَةِ، وَأَمَّا الْعَزْلُ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْحَاكِمِ فَلَا يَسُوغُ بِدُونِ قَادِحٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَاقِفِ لَمْ يَسُغْ إلَّا إذَا كَانَ نَائِبًا عَنْهُ وَقَدْ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ وَأَمَّا الْمُقَرَّرُ فِي الْوَظَائِفِ كَالْإِمَامَةِ وَالتَّدْرِيسِ فَلَا يَعْزِلُهُ الْمُنِيبُ وَلَوْ الْحَاكِمَ إلَّا بِسَبَبٍ وَلَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ السَّبَبِ حَيْثُ اشْتَدَّتْ دِيَانَتُهُ وَعِلْمُهُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ طُولِبَ بِالْبَيَانِ، وَأَمَّا عَزْلُ النَّاظِرِ نَفْسَهُ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ، بَلْ هُوَ امْتِنَاعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ وَحِينَئِذٍ يُقِيمُ الْحَاكِمُ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَإِذَا عَادَ عَادَ النَّظَرُ لَهُ وَانْقَطَعَ تَصَرُّفُ الْأَوَّلِ هَذَا حَاصِلُ الرَّاجِحِ فِي الْمَسْأَلَةِ اهـ. مِنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ الصَّحِيحَةِ. (قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ مَوْقُوفٌ فِيمَا إذَا كَانَ النَّظَرُ لِلْوَاقِفِ وَقَوْلُهُ: إلَّا حَيْثُ إلَخْ مَعْنَاهُ إلَّا إذَا كَانَ النَّظَرُ مَشْرُوطًا مِنْ الْوَاقِفِ لِغَيْرِهِ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ مِنْ تِلْكَ نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ إلَّا بِمَعْنَى لَا وَيَكُونَ الْمَعْنَى لَهُ عَزْلُهُ إذَا كَانَ النَّظَرُ لَهُ لَا إذَا كَانَ شَرْطُهُ لِمَنْ وَلَّاهُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَرَطَهَا فِي الْوَقْفِ) أَيْ: بِأَنْ وَقَفَ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ التَّوْلِيَةُ لِفُلَانٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَرَطَهَا فِي الْوَقْفِ) : إذَا كَانَتْ التَّوْلِيَةُ بَعْدَ تَمَامِ الْوَقْفِ فَلِلْوَاقِفِ أَنْ يَعْزِلَهُ وَيُوَلِّيَ غَيْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ إلَخْ بِأَنْ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ التَّوْلِيَةَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَوَلَّاهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: اشْتَرَكُوا كُلُّهُمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) فَإِنْ زَادَ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ اخْتَصَّ وَلَدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِنَصِيبِهِ وَشَارَكَ الْبَاقِينَ إذَا سَاوَاهُمْ فِي الدَّرَجَةِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ إذَا سَاوَاهُمْ فِي الدَّرَجَةِ وَلَدُ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يُشَارِكُ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ لِكَوْنِهِ مِنْ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ نَصِيبَ وَالِدِهِ بِالشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: مَا تَنَاسَلُوا) هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ وَإِنْ سَفَلُوا. اهـ. عَمِيرَةُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَاوَ لِلتَّشْرِيكِ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ بَعْدَ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] أَيْ: مَعَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ التَّفَاسِيرِ وَتَأْتِي لِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ حَتَّى لَا يَصِيرَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا. اهـ. تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ) فِي شَرْحِ

стр. 1320

فَيَنْتَقِلُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ (لَا الرَّافِعِيُّ) فَإِنَّهُ لَمْ يُشَبِّهْهُ بِثُمَّ، بَلْ جَعَلَ الْمُرَادَ بِهِ التَّعْمِيمَ فِي النَّسْلِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِ الْبَغَوِيّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَكَأَنَّ الرَّافِعِيَّ لَمْ يُمْعِنْ النَّظَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ نَقَلَ التَّرْتِيبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ وَهُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ نَفْسِهِ، أَمَّا لَوْ قَالَ: مَا تَنَاسَلُوا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَقَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لِلتَّرْتِيبِ (وَبِثُمَّ رَتَّبَا) حُكْمَ مَا بَعْدَهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَلَا يُصْرَفُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي شَيْءٌ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ الْأَوَّلِ (كَذَاك) رَتَّبَ فِي قَوْلِهِ (فَالْأَقْرَبَ بَعْدَ) قَوْلِهِ (الْأَقْرَبَا وَمِثْلُهُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا عَلَى) كَأَنْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَوْ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ أَوْ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى. و (يَجِبْ تَنَاوُلُ الْحَافِدِ) بِإِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْمَفْعُولِ وَفَاعِلِهِ (نَسْلٌ وَعَقِبٌ وَمِثْلُهُ ذُرِّيَّةٌ) فَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى نَسْلِي أَوْ عَقِبِي أَوْ ذُرِّيَّتِي تَنَاوَلَ الْحَافِدَ وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ لِصِدْقِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ﴾ [الأنعام: ٨٤] إلَى أَنَّهُ ذَكَرَ عِيسَى وَلَيْسَ هُوَ إلَّا وَلَدَ الْبِنْتِ (و) يَتَنَاوَلُ (الْوَلَدُ) وَلَدًا (خُنْثَى وَوَاضِحَيْنِ) أَيْ: الِابْنَ وَالْبِنْتَ (لَا مَنْ يَحْفِدُ) أَيْ: لَا الْحَافِدَ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْوَلَدُ لِعَدَمِ صِدْقِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً إذْ يُقَالُ فِي حَافِدِ الْإِنْسَانِ لَيْسَ وَلَدَهُ بَلْ وَلَدُ وَلَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا حَافِدٌ حُمِلَ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ وَصِيَانَةً لِكَلَامِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ وَعَلَيْهِ لَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ الصَّرْفُ إلَيْهِ لِوُجُودِ الْحَقِيقَةِ وَيُؤَيِّدُهُ فَرْقُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ مَعَ الْوَلَدِ وَأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ كَالْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ. (وَلَا) الْوَلَدُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَبِثُمَّ رَتَّبَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ وَلَوْ قَالَ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَإِنْ قَالَ أَيْ: بَدَلَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ أَوْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ أَوْ قَالَ، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي مَا تَنَاسَلُوا تَرَتَّبُوا فَلَا يَأْخُذُ بَطْنٌ وَهُنَاكَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ إحْدَاهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ مَا تَنَاسَلُوا بِالْأَخِيرَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَهَلْ بَلْ إنْ ذَكَرَهُ فِيهَا وَفِي الْبَقِيَّةِ لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ وَالتَّرْتِيبُ خَاصَّيْنِ بِالطَّبَقَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَإِلَّا اخْتَصَّا بِهِمَا. اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْوَقْفَ وَالتَّرْتِيبَ فِي وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ خَاصَّيْنِ بِالطَّبَقَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ جَاءَ بِثُمَّ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَالْوَاوِ فِيهِمَا بَعْدَهُ فَالتَّرْتِيبُ لَهُ دُونَهُمْ وَإِنْ عَكَسَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ. اهـ. فَتَفَطَّنْ فَقَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ وَيُتَوَهَّمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ، ثُمَّ لَا يَسْتَحِقُّ مَعَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا حَافِدٌ حُمِلَ عَلَيْهِ) فَلَوْ حَدَثَ لَهُ حَافِدٌ آخَرُ فَيَنْبَغِي دُخُولُهُ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي ــ [حاشية الشربيني] م ر أَنَّ تَصْحِيحَ السُّبْكِيّ فِي قَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَالْأَمْرُ سَهْلٌ؛ لِأَنَّ مَا تَنَاسَلُوا لَا يُرِيدُ سِوَى التَّعْمِيمِ. (قَوْلُهُ: بَلْ جَعَلَ) الْمُرَادَ بِهِ التَّعْمِيمَ مُعْتَمَدٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لِلتَّرْتِيبِ) ضَعِيفٌ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبِثُمَّ رَتَّبَا) . (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ كَانَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَهَكَذَا سَائِرُ الْبُطُونِ وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ، ثُمَّ إنَّمَا أَتَى بِهَا بَيْنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ وَمَا بَعْدَ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ حَرْفُ تَرْتِيبٍ وَيُجَابُ، بِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْمَذْكُورِ قَرِينَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ فِيمَا تَنَاوَلَهُ مَا تَنَاسَلُوا وَنَحْوُهُ تَأَمَّلْ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ [الأنعام: ٨٤] الضَّمِيرُ لِنُوحٍ أَوْ إبْرَاهِيمَ كَمَا فِي الْكَشَّافِ. (قَوْلُهُ: خُنْثَى) وَيُصْرَفُ لَهُ الْمُتَيَقَّنُ إنْ فَاضَلَ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ق ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا حَافِدٌ حُمِلَ عَلَيْهِ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ لَا حَمْلٌ فَهَلْ يَدْخُلُ كَالْحَافِدِ بِجَامِعِ صُورَةِ صَوْنِ الْكَلَامِ عَنْ الْإِلْغَاءِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَافِدَ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ تَمَلُّكِهِ بِخِلَافِ الْجَنِينِ لِتَعَذُّرِ مِلْكِهِ مَعَ كَوْنِ الْوَقْفِ لَهُ تَسْلِيطًا فِي الْحَالِ وَبِهِ فَارَقَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَلَا نَظَرَ لِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْجَنِينِ قَصْدًا وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ لَكِنْ تَقَدَّمَ بِهَامِشِ الشَّارِحِ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْجَنِينِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَرَاجِعْهُ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ هِيَ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ السَّابِقَةُ بِلَفْظِهَا. (قَوْلُهُ: إلَّا حَافِدٌ) وَمِثْلُهُ وَلَدُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: لَوْ حَدَثَ) لَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ وُجُودِ الْوَلَدِ هَلْ يَأْخُذُ أَيْضًا حَمْلًا لِلَفْظِ الْأَوْلَادِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ حَيْثُ تَعَذَّرَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ وَالذُّرِّيَّةُ كَمَا تَشْمَلُ الْمَوْجُودَ تَشْمَلُ الْحَادِثَ بَعْدَ الْوَقْفِ أَوْ لَا اقْتِصَارًا عَلَى الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَقْفِ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْمَوْجُودِ ابْتِدَاءً لَمْ يُعْطَ الْوَلَدُ الْحَادِثُ فَلَزِمَ حَمْلُهُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَهِيَ تَشْمَلُ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْحَقِيقَةِ) يُوهِمُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إنَّمَا صُرِفَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ التَّعَذُّرُ بِوُجُودِهَا وَهَذَا

стр. 1321

(الَّذِي يُنْفَى) أَيْ: الْمَنْفِيُّ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْوَلَدُ لِخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ وَلَدًا، فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ اسْتَحَقَّ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الرِّيعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَبَعْدَهُ حَتَّى يَرْجِعَ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ (وَلَا الْجَنِينَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا قَبْلَ الِانْفِصَالِ فَإِذَا انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ حِينَئِذٍ مِنْ الرِّيعِ الْحَادِثِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ كَمَا فِي الْوَلَدِ الْحَادِثِ عُلُوقُهُ بَعْدَ الْوَقْفِ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْبَنُونَ الْبَنَاتِ وَبِالْعَكْسِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ دَخَلَتْ بَنَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ الْقَبِيلَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. (وَجَازَ) بِمَعْنَى دَخَلَ (فِي) الْوَقْفِ عَلَى (الْبَنَاتِ وَالْبَنِينَا خُنْثَاهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ وَالِاشْتِبَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُعْطِي الْمُتَيَقِّنَ فِيمَا إذَا فُوضِلَ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ (لَا) فِي الْوَقْفِ عَلَى (أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ) أَيْ: الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الصِّنْفِ الْآخَرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْمَالَ يُصْرَفُ إلَى مَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ اسْتِحْقَاقَهُمْ لِنَصِيبِ الْخُنْثَى بَلْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ (بَلْ) انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ أَيْ: وَالْوَقْفُ (عَلَى الْمَوَالِي مَعَ وُجُودِ مَنْ سَفَلْ) مِنْهُمْ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ (وَمَنْ عَلَا) مِنْهُمْ وَهُوَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ (يَفْسُدُ) لِلْجَهْلِ بِالْمُرَادِ مِنْهُمَا وَامْتِنَاعُ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ (أَوْ قَدْ صُحِّحَا) أَيْ: الْوَقْفَ (وَ) يَكُونُ (لَهُمَا) سَوَاءً لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمَا (وَجْهَانِ كُلٌّ) مِنْهُمَا (رُجِّحَا) كَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ النَّصِّ وَقِيلَ الْوَقْفُ لِلْأَعْلَى وَقِيلَ لِلْأَسْفَلِ وَقِيلَ يُوقَفُ حَتَّى يَصْطَلِحَا. (وَ) الْوَقْفُ عَلَى الْمَوَالِي (مَعَ) وُجُودِ (وَاحِدٍ) مِمَّنْ سَفَلَ أَوْ عَلَا يَكُونُ (لَهُ) أَيْ لِلْوَاحِدِ فَلَوْ طَرَأَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فَيَظْهَرُ عِنْدَ مَنْ يُشَرِّكُ أَنْ يَدْخُلَ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْإِخْوَةِ، ثُمَّ حَدَثَ آخَرُ قَالَ الشَّارِحُ وَفِيهِ نَظَرٌ.؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ وَهِيَ الِانْحِصَارُ فِي الْوُجُودِ عَلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا أَوْ عُمُومًا عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ مُقَرَّرٍ فِي الْأُصُولِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الْإِخْوَةِ فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ فَمَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ اسْتَحَقَّ مِنْ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ الْوَقْفَ بِالْمَوْجُودِينَ حَالَةَ الْوَقْفِ فَيُتْبَعُ تَقْيِيدُهُ وَالْوَقْفُ عَلَى مَوْلَاهُ بِالْإِفْرَادِ كَالْوَقْفِ عَلَى مُوَالِيهِ ــ [حاشية العبادي] وَلَدِ الْوَلَدِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَقْفِ وَكَذَا فِي الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَقْفِ وَقَبْلَ حُدُوثِ الْوَلَدِ، أَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَ حُدُوثِ الْوَلَدِ أَوْ مَعَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ اسْتِحْقَاقُهُ أَيْضًا مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ فَقْدَ الْوَلَدِ حَالَ الْوَقْفِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ الْأَعَمُّ مِنْهُ وَمِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ بِعُمُومِ الْمَجَازِ أَوْ بِالْحَمْلِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَقَضِيَّةُ الْحَمْلِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى اسْتِمْرَارُ حُكْمِهِ وَأَنْ يَسْتَحِقَّ وَلَدُ الْوَلَدِ الْحَادِثُ بَعْدَ حُدُوثِ الْوَلَدِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ رَتَّبَ الْوَاقِفُ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ فَالْوَجْهُ اسْتِحْقَاقُهُمْ أَيْضًا وَيَكُونُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَوْلَادِهِمْ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ أَوْلَادٌ فَالْوَجْهُ أَيْضًا اسْتِحْقَاقُهُمْ لَكِنْ هَلْ يَسْتَمِرُّ اسْتِحْقَاقُ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّا لَمَّا أَلْغَيْنَا حُكْمَ التَّرْتِيبِ أَوَّلًا فِي حَقِّهِمْ لِيَصِحَّ الْوَقْفُ اسْتَمَرَّ لَاغِيًا فِي حَقِّهِمْ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَادِثَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ حُدُوثِ الْأَوْلَادِ لَا يَسْتَحِقُّ هُنَا شَيْئًا مَعَ وُجُودِهِمْ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ التَّرْتِيبِ إذْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا مَانِعٌ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ انْفِصَالِهِ) اُنْظُرْ الْحَادِثَ مَعَهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ: لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِ تَمِيمٍ لَا يَدْخُلُ بَنُوهُ (قَوْلُهُ: يُصْرَفُ إلَى مَنْ عَيَّنَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الصَّرْفَ الْمَذْكُورَ وَعَدَمَ وَقْفِ شَيْءٍ ــ [حاشية الشربيني] تَعْلِيلُ مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الصَّرْفِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ بَعْدَ وُجُودِ الْوَلَدِ فَلَوْ قَالَ: لِأَنَّهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَلَدِ يُحْمَلُ لَفْظُ الْأَوْلَادِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ الشَّامِلَةِ لِلْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَقَدْ وُجِدُوا كَانَ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ: مَعْنَاهُ إنَّ اللَّفْظَ حُمِلَ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ أَوَّلًا لِلضَّرُورَةِ صَوْنًا لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ فَإِذَا زَالَتْ الضَّرُورَةُ وَاللَّفْظُ لَمْ يَبْطُلْ تَنَاوَلَ حِينَئِذٍ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ فَعُمِلَ بِهِمَا مَعًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا) هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ أَنَّهُ عِنْدَ التَّجَرُّدِ عَنْ الْقَرَائِنِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمُعَمَّمَةِ مُجْمَلٌ أَيْ غَيْرُ مُتَّضِحِ الْمُرَادَ مِنْهُ وَلَكِنْ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا وَقَوْلُهُ: أَوْ عُمُومًا يَعْنِي أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي تَنَاوُلِ الْمَعْنَيَيْنِ فَحَمَلَهُ عَلَيْهِمَا لِظُهُورِهِ فِيهِمَا لَا لِلِاحْتِيَاطِ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ هُوَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي وَالشَّافِعِيِّ قَالَ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ: وَالْعَامُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قِسْمَانِ قِسْمٌ مُتَّفِقُ الْحَقِيقَةِ وَقِسْمٌ مُخْتَلِفُهَا وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ الْمُشْتَرَكُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي حُكْمِ الْعَامِّ لَا نَفْسِهِ لِأَنَّ الْعَامَّ يُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ الْأَفْرَادِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ وَإِنَّمَا شَابَهُ الْعَامَّ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ مُتَعَدِّدًا وَأَنَّهُ

стр. 1322

بِالْجَمْعِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ لَا يُتَّجَهُ فِيهِ الِاشْتِرَاكُ وَتَنْقَدِحُ مُرَاجَعَةُ الْوَاقِفِ. و (فِي) قَوْلِ (الْقَائِلِ) وَقَفْت كَذَا (وَقْفًا عَلَى بَنَاتِي الْأَرَامِلِ أَوْ لِبَنِيَّ الْفُقَرَاءِ) قَالُوا (الْوَصْفُ) وَهُوَ الْأَرْمَلِيَّةُ وَالْفَقْرُ (إنْ فَاتَ) فِي الْأَوَّلِ بِالتَّزَوُّجِ وَفِي الثَّانِي بِالْغِنَى (فَاسْتِحْقَاقُ هَذَيْنِ) الصِّنْفَيْنِ (انْفُوا وَهْوَ) أَيْ اسْتِحْقَاقُهُمَا (بِعَوْدِهِ) أَيْ الْوَصْفِ (يَعُودُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا تَعَرُّضًا لِاسْتِحْقَاقِهَا حَالَ الْعِدَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَلَا تَسْتَحِقُّ بِخِلَافِ الْبَائِنِ وَأَفَادَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ بِجَعْلِهِ الْأَرْمَلِيَّةَ وَالْفَقْرَ وَصْفَيْنِ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ عَدَمَ التَّزْوِيجِ أَوْ عَدَمَ الْغِنَى غَيْرَ وَصْفٍ ــ [حاشية العبادي] وَقَدْ كَتَبْت مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِهَامِشٍ آخَرَ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا نَصُّهُ. (فَرْعٌ) لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ أَوْ مَوْلَاهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى وَهُوَ الْمُعْتِقُ أَوْ مِنْ أَسْفَلَ وَهُوَ الْعَتِيقُ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ وُجِدَا قَسَمَ بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قِسْمَتُهُ عَلَى الْجِهَةِ لَا الرُّءُوسِ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَوْلَاهُ مِنْ أَسْفَلَ تَنَاوَلَ أَوْلَادَ الْمَوَالِي أَيْ عُتَقَاءَهُ دُونَ مَوَالِي الْمَوَالِي وَيُتَّجَهُ أَنَّ دُخُولَ مَنْ يُعْتَقُ بِهِ فِي اسْمِ الْمَوْلَى كَمِثْلِهِ فِي الْوَصِيَّةِ وَسَيَأْتِي أَوْ عَلَى مَوْلَاهُ مِنْ أَعْلَى وَلَهُ مُعْتِقٌ وَمُعْتِقُ مُعْتَقٍ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لِلْمُعْتِقِ فَقَطْ. ــ [حاشية الشربيني] يُحْمَلُ عَلَى النَّوْعَيْنِ. اهـ. وَمَا قَالَهُ مُنْدَفِعٌ بِمَا قَالَهُ الْعَضُدُ مَا قَالَاهُ فِي الْمُتَّفَقِ الْحَقِيقَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي بَحْرِهِ الْأُصُولِيِّ: وَمِمَّا يَفْتَرِقُ فِيهِ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ وَحَمْلُ اللَّفْظِ الْعَامِّ عَلَى إفْرَادِهِ أَنَّ الْعَامَّ يَسْتَرْسِلُ عَلَى آحَادِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْوُجُودِ حَالَ الْوَقْفِ فَيَكُونُ الْوَقْفُ لِلْمَوْجُودِينَ حَالَ الْوَقْفِ وَلِمَنْ يَحْدُثُ بَعْدَهُمْ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ عَامَّةٌ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ صُرِفَ إلَيْهِمَا لَا لِمَنْ يَحْدُثُ مِنْ الْمَوْلَى مِنْ الْأَسْفَلِ. اهـ. أَيْ:؛ لِأَنَّ عُمُومَهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَعَانِيهِ لَا لِأَفْرَادِ كُلِّ مَعْنًى قَالَ سم فِي الْآيَاتِ: الظَّاهِرُ إنَّهُ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْعُمُومِ فِي أَفْرَادِ الْمَعَانِي شَمِلَهَا وَإِلَّا فَلَا فَلْيُحَرَّرْ هَذَا الْأَخِيرُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنْ أَسْفَلَ دَخَلَ أَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا لَا مَوَالِيهِمْ. اهـ. أَيْ:؛ لِأَنَّ نِعْمَةَ وَلَاءِ الْعَتِيقِ تَشْمَلُ فُرُوعَ الْعَتِيقِ فَسُمُّوا مَوَالٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر وق ل (قَوْلُهُ عَلَى بَنَاتِي الْأَرَامِلِ) وَتُعْطَى مَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا وَمَنْ طَلُقَتْ بَعْدَ زَوَاجِهَا بِشَرْطِ فَقْرِهَا فِيهِمَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: الْأَرَامِلِ) جَمْعُ أَرْمَلَةٍ وَهِيَ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَرْمَلَةٌ وَعَلَيْهِ جَمْعٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِمَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ لَكِنَّ الْمَنْصُوصَ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا الَّتِي فُورِقَتْ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ أَيْ: بَائِنٍ أَوْ وَفَاةٍ وَكَأَنَّ مَنْشَأَ الْخِلَافِ نَقْلُ الْأَزْهَرِيِّ تَارَةً أَنَّهَا تُسَمَّى وَأُخْرَى أَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَقْرُ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفَقْرُ بِالْمَعْنَى الْآتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ النَّحْوِيِّ: التَّفْرِقَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ صَاحِبَ الْحَاوِي يُفَوِّتُ الْوَصْفَ إلَخْ أَيْ:؛ لِأَنَّ فَوَاتَ التَّزَوُّجِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْبَيْنُونَةِ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ وَصْفٍ) مِنْهُ مَا لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى وَلَدِي مَا دَامَ فَقِيرًا فَاسْتَغْنَى فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ اسْتِحْقَاقُهُ بِفَقْرِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَصْفَيْنِ)

стр. 1323

كَوَقَفْتُ عَلَى مُسْتَوْلَدَاتِي إلَّا مَنْ تَزَوَّجَتْ أَوْ اسْتَغْنَتْ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ اسْتَغْنَتْ لَمْ يَعُدْ اسْتِحْقَاقُهَا بِالطَّلَاقِ وَالْفَقْرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ أَوْ اسْتَغْنَتْ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْعَبَّادِيُّ فِي مَسْأَلَةِ التَّزَوُّجِ وَأَقَرَّاهُ وَمِثْلُهَا مَسْأَلَةُ الْغِنَى. (وَالصِّفَهْ إنْ قُدِّمَتْ فِي الْجُمَلِ الْمُنْعَطِفَهْ بَعْضٌ) بِرَفْعِهِ وَفِي نُسْخَةٍ بَعْضًا بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا مُحَوَّلًا عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ الْمُنْعَطِفِ بَعْضُهَا (عَلَى بَعْضٍ وَوَصْفٌ قَدْ وَقَعْ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ الْجُمَلِ (وَالِاسْتِثْنَا إلَى الْكُلِّ رَجَعْ) أَيْ: وَالصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ يُرْجِعُ كُلًّا مِنْهَا إلَى كُلِّ الْجُمَلِ مِثَالُ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَفْت عَلَى مَحَاوِيجِ أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي. وَمِثَالُ الْمُتَأَخِّرَةِ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي الْمَحَاوِيجِ مِنْهُمْ. وَمِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي إلَّا الْفَاسِقَ مِنْهُمْ كَذَا أَطْلَقُوهُ. وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِأَمْرَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ، فَإِنْ كَانَ بِثُمَّ اخْتَصَّ الْوَقْفُ وَالِاسْتِثْنَاءُ أَيْ الْمُتَأَخِّرَانِ بِالْأَخِيرَةِ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ الْجُمْلَتَيْنِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فَإِنْ تَخَلَّلَ كَقَوْلِهِ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخْوَتِي إلَّا أَنْ يَفْسُقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَجَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ بِأَوَّلِهِمَا وَالزَّرْكَشِيُّ فِي دِيبَاجِهِ بِهِمَا وَبِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْعَامِلِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِاتِّحَادِهِ مَا يَشْمَلُ اتِّحَادَهُ مَعْنًى لِيَدْخُلَ نَحْوُ مِثَالِ الْإِمَامِ الْآتِي وَيَخْرُجَ أَوْلَادِي وَقَفْت عَلَيْهِمْ دَارِي وَعُتَقَايَ الْمُحْتَاجُونَ وَقَفْت عَلَيْهِمْ بُسْتَانِي فَيَخْتَصُّ الْوَصْفُ وَنَحْوُهُ بِالْأَخِيرَةِ لِاخْتِلَافِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْخَبَرِ الْمُبْتَدَأُ وَهُوَ فِي الْجُمْلَتَيْنِ مُخْتَلِفٌ وَقَدْ يُؤَيَّدُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ فِي الطَّلَاقِ لَوْ قَالَ: حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ حَفْصَةُ لَا عَمْرَةُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى مَا يَلِيهِ وَقِيلَ إلَيْهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَمَّا ذِكْرُهُ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ مِنْ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ فَقَدْ خَالَفَهُ فِي تَكْمِلَةِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قَالَ الْمُخْتَارُ: إنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ بِالْوَضْعِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْأُصُولِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّارِحُ الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْعَطْفَ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ. قَالَ وَلَدُهُ وَغَيْرُهُ: وَسَكَتُوا عَنْ حُكْمِ الصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيَتْهُ انْتَهَى وَفِي تَمْثِيلِ الْأَصْحَابِ لِلْحَمْلِ بِالْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ تَسَمُّحٌ. ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِرَفْعِهِ) يُمْكِنُ كَوْنُ الدَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْمُنْعَطِفَةِ. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ) عَطْفٌ عَلَى وَصْفٍ. (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ هَذَا الْمِثَالُ قَدْ وُجِدَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي عَوْدَ الْوَصْفِ إلَى مَا يَلِيهِ غَيْرَ الْفَصْلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ التَّرْتِيبَ بِقَوْلِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا إلَخْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمَثِّلَ بِشَيْءٍ يَكُونُ الْمَانِعُ الْفَصْلَ فَقَطْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْإِمَامِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْوَاوِ، أَمَّا عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَيْهِمَا) هُوَ الْأَوْجَهُ الْمُوَافِقُ لِمَا قَرَّرُوهُ م ر أَقُولُ: يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الشَّرْطِ قَبْلَ فَرَاغِ الْكَلَامِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَهُ فِي الْجُمْلَتَيْنِ رَجَعَ لَهُمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا اخْتَصَّ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لَمْ يَرْجِعْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُهَا) بِمَا وَلِيَتْهُ سَوَّى الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَيْنَ الصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَغَيْرِهَا فِي الرُّجُوعِ لِلْجَمِيعِ فَتَرْجِعُ الْمُتَوَسِّطَةُ لِمَا قَبْلَهَا وَلِمَا بَعْدَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَإِلْحَاقِي الصِّفَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ بِغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَهَا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: تَسَمُّحٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا ــ [حاشية الشربيني] الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَالَ كَالْوَصْفِ فَرَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التُّحْفَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ مَا يُفِيدُ قَيْدًا فِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ صِفَةً نَحْوِيَّةً أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: كَوَقَفْتُ) أَيْ: كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى مُسْتَوْلَدَاتِي فَلَا يُقَالُ: إنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمُسْتَوْلَدَةِ بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ. اهـ. ع ش وَفِي الرَّشِيدِيِّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ يَصِحُّ تَبَعًا لَا اسْتِقْلَالًا. (قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ إلَخْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ كَلَامَهُ مِنْ الصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ يَرْجِعُ لِلْجَمِيعِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: الْمُنْعَطِفَةِ) مِثْلُهَا غَيْرُ الْمُنْعَطِفَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ) مِثْلُ الِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْطُ وَالضَّمِيرُ إنْ صَلَحَ لِلْجَمِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ) وَالشَّرْطِ وَالْوَصْفِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَمَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ مَحَاوِيجِ أَوْلَادِي) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْحَاجَةُ هُنَا تُعْتَبَرُ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ قَالَ ع ش: وَلَوْ هَاشِمِيًّا فَالْمُرَادُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ لَوْلَا الْمَانِعُ. (قَوْلُهُ: الْمُخْتَارُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِنْ الْحَرْفِ الْمُشَرِّكِ حَتَّى بِخِلَافِ لَا وَبَلْ وَلَكِنْ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَبَلْ هُنَا لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِبْطَالِ فَإِذَا قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي بَلْ إخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ رَجَعَ الْوَصْفُ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ وَتُعْطَى الْأَوْلَادُ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَاجِينَ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا لِلْإِبْطَالِ فِي صِيَغِ الْإِخْبَارِ لَا الْإِنْشَاءِ كَمَا هُنَا أَفَادَهُ السَّيِّدُ الْحِفْنِيُّ وَمِثْلُ بَلْ فِي رُجُوعِ الْوَصْفِ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ وَإِعْطَاءِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا لَكِنْ، وَأَمَّا لَا فَتُقْصِرُ الْوَقْفَ عَلَى مَا قَبْلَهَا فَإِذَا قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي لَا عَلَى إخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ فَالْوَقْفُ عَلَى الْأَوْلَادِ فَقَطْ فَيُعْطَوْا وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَاجِينَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ الذَّهَبِيِّ ﵀. (قَوْلُهُ الِاسْتِثْنَاءَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ

стр. 1324

وَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ لَهَا بِمَا مَثَّلَ بِهِ الْإِمَامُ فِي الْأُصُولِ كَقَوْلِهِ وَقَفْت دَارِي عَلَى أَوْلَادِي وَحَبَسْت ضَيْعَتِي عَلَى أَقَارِبِي وَسَبَّلْت بُسْتَانِي عَلَى عُتَقَائِي الْمَحَاوِيجِ مِنْهُمْ (تَنْبِيهٌ) لَا يَتَقَيَّدُ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمَلِ بِالْعَطْفِ فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِلَا عَطْفٍ حَيْثُ قَالَ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْت طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ يُعْتَقْ. (وَالْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ) فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ وَلَا عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَالْعِتْقِ (فَيُطَّرَحْ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ (تَصَرُّفٌ فِي غَرَضِ الْوَقْفِ قَدَحْ) أَيْ: تَصَرُّفٌ قَادِحٌ فِي غَرَضِ الْوَقْفِ كَبَيْعِهِ وَهِبَتِهِ. (وَ) فِي (شَرْطِ وَاقِفٍ) كَإِيجَارِ مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ مَنْعَ إيجَارِهِ كَمَا مَرَّ. (وَمِلْكِ الْبَارِي الْوَقْفُ) أَيْ: وَالْوَقْفَ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنِ مِلْكِ الْبَارِي تَعَالَى أَيْ: يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ فَلَا يَمْلِكُهُ الْوَاقِفُ وَلَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ امْتِنَاعِ تَصَرُّفِهِمَا فِيهِ (وَالْمَسْجِدُ كَالْأَحْرَارِ) فِي أَنَّهُ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ وَفِي أَنَّهُ يَمْلِكُ كَالْحُرِّ وَفِي أَنَّهُ لَوْ مَنَعَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ بِغَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ خَصَّهُ الْوَاقِفُ بِطَائِفَةٍ لَا يَخْتَصُّ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ كَمَا مَرَّ. (وَيُنْفِقُ الَّذِي عَلَيْهِ وُقِفَا لِفَقْدِ شَرْطٍ ثُمَّ كَسْبُهُ انْتَفَى) أَيْ: وَيُنْفِقُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمَوْقُوفِ عِنْدَ فَقْدِ شَرْطِ الْوَاقِفِ جِهَةً لِنَفَقَتِهِ ثُمَّ انْتِفَاءُ كَسْبِهِ الَّذِي يَفِي بِهَا وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِثُمَّ أَنَّ اعْتِبَارَ الْكَسْبِ بَعْدَ اعْتِبَارِ الْجِهَةِ الَّتِي شَرَطَهَا الْوَاقِفُ وَحَاصِلُهُ ــ [حاشية العبادي] مُفْرَدَاتٌ لَا جُمَلٌ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِي هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ آنِفًا عَنْ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ وَمُجَرَّدُ الْعَطْفِ ثَمَّ لَا هُنَا لَا أَثَرَ لَهُ فَإِنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَيْهِمَا بِدُونِ الْعَطْفِ فَمَعَ الْعَطْفِ أَوْلَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ) نَعَمْ مَرَّ فِي الشُّفْعَةِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ نَقْضَهُ وَهُنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ دَارِي وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَعْدَ مَوْتِي جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إذْ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِمَوْتِهِ وَأَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ وَعَلَّقَ الْإِعْطَاءَ بِالْمَوْتِ جَازَ وَالْأَوْجَهُ فِي رِيعِهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لِمَصَالِحِ الْوَقْفِ خَاصَّةً حَجَرٌ فَعُلِمَ صِحَّتُهُ فَلَا يُقَالُ. إنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَصَّ الْوَقْفَ بِبَعْضِ مَنَافِعِ الْمَوْقُوفِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ فَقَطْ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَنْفَكُّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَمْرَانِ الْأَخِيرَانِ ذَكَرُوهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ الْمَقْبَرَةُ وَالرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَنَحْوُهُمَا وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّحْرِيرِ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأُمُورِ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ الْأَوَّلُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالْأَمْرَانِ الْأَخِيرَانِ هُمَا مَا قَبْلَ قَوْلِهِ هُنَا وَيُفْهَمُ إلَخْ أَيْ: الْمِلْكُ كَالْحُرِّ وَعَدَمِ الْأُجْرَةِ إذَا مَنَعَ مِنْهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ. (قَوْلُهُ: لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَعَ بِهِ فَإِنَّهُ إنْ شَغَلَ جَمِيعًا وَجَبَ أُجْرَةُ جَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ فَإِنْ أَغْلَقَهُ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ أُجْرَةُ مَا شَغَلَهُ فَقَطْ م ر (قَوْلُهُ: وَيُنْفِقُ الَّذِي عَلَيْهِ وَقْفًا) وَانْظُرْ لَوْ وَقَفَ دَابَّةً لِرُكُوبِ إنْسَانٍ فَإِنَّ فَوَائِدَهَا لِلْوَاقِفِ كَمَا سَيَأْتِي فَهَلْ نَفَقَتُهَا عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْوَاقِفِ أَوْ عَلَيْهِمَا وَكَيْفَ تُوَزَّعُ؟ . (قَوْلُهُ: ثُمَّ كَسْبِهِ) عَطْفٌ عَلَى شَرْطٍ. (قَوْلُهُ انْتَفَى) لَعَلَّهُ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ ــ [حاشية الشربيني] لَيْسَ يُقَيِّدُ بَلْ الصِّفَةُ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: فَيَطَّرِحُ) تَفْرِيعٌ عَلَى اللُّزُومِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَيَمْنَعُ لِلُزُومِهِ تَصَرُّفًا نَافَاهُ لِقَدْحِهِ فِي غَرَضِ الْوَاقِفِ. اهـ. أَيْ: لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا لَصَحَّ التَّصَرُّفُ وَكَانَ رُجُوعًا عَنْ الْوَقْفِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْفَكَّ إلَخْ) فَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهِ مِلْكَهُ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا مَمْلُوكَةً لِلَّهِ تَعَالَى. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَخْتَصُّ إلَخْ) فَإِذَا انْقَرَضُوا صَارَ عَامًّا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ: فَيَنْتَفِعُ بِهِ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ وَانْظُرْ هَلَّا قِيلَ بِالتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ انْقَرَضَ وَهُوَ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ رَحِمًا فَإِنْ فُقِدَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يُصْرَفُ لَهُمْ مَا كَانَ يُصْرَفُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِمَّا وُقِفَ عَلَى الْوَقْفِ. اهـ. بِهَامِشِ الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِانْتِفَاعِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ لَا مِنْ

стр. 1325

أَنَّهُ إنْ شَرَطَ لِنَفَقَتِهِ جِهَةً أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهَا وَإِلَّا فَنَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ لَمْ يَفِ بِهَا فَهِيَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لَهُ فَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ أَنَّهُ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا جَزَمَ بِهِ فِيمَا مَرَّ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ وَإِنْ بَنَى) وُجُوبَهَا (عَلَى الْأَقْوَالِ فِي الْمِلْكِ فَالْأَصَحُّ) أَنَّ مَحَلَّهَا (بَيْتُ الْمَالِ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا كَسْبَ لَهُ قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْقُونَوِيِّ وَلَعَلَّ الْحَاوِيَ أَرَادَ عِنْدَ تَعَذُّرِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا قَالَاهُ يُوَافِقُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُجَابِ لَكِنَّهُ قَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ نَفَقَةَ مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ تَعَذُّرِ بَيْتِ الْمَالِ لَا تَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ بَلْ تَكُونُ كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي بَابِهِ فَلَا يَتَمَشَّى كَلَامُهُ إذًا إلَّا إذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ نَاقَضَ مَا جَزَمَ بِهِ قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدْ يُجَابُ؛ بِأَنَّ لِلْمَوْقُوفِ تَعَلُّقًا خَاصًّا بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَزِمَهُ نَفَقَتُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْمَحَاوِيجِ، أَمَّا عِمَارَةُ الْمَوْقُوفِ فَمِنْ حَيْثُ شَرَطَ، فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ فَمِنْ غَلَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ لَمْ تَجِبْ عَلَى أَحَدٍ عِمَارَتُهُ كَالْمِلْكِ الْخَالِصِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ حِفْظًا لِرُوحِهِ. (وَرَيْعَهُ) أَيْ: الْوَقْفِ وَهُوَ مَنَافِعُهُ وَفَوَائِدُهُ (يَمْلِكُ) أَيْ: الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ وَذَلِكَ (كَالنِّتَاجِ) وَالْوَبَرِ وَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ لِلدَّابَّةِ الْمَوْقُوفَةِ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ دَابَّةً لِرُكُوبِ إنْسَانٍ وَلَمْ يَشْرِطْ لَهُ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ فَهُمَا لِلْوَاقِفِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ أَتَتْ الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ بِحُرٍّ كَأَنْ حَبِلَتْ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ فَقِيمَتُهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْبَهِيمَةِ الْمَوْقُوفَةِ الْمَأْكُولَةِ وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ إلَّا إذَا قُطِعَ بِمَوْتِهَا لَوْ لَمْ تُذْبَحْ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُهَا لِلضَّرُورَةِ وَيُبَاعُ اللَّحْمُ وَيُشْتَرَى بِبَدَلِهِ بَهِيمَةٌ مِنْ جِنْسِهَا وَتُوقَفُ وَإِذَا مَاتَتْ، فَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوْلَى بِجِلْدِهَا وَإِذَا دَبَغَهُ فَالظَّاهِرُ عَوْدُهُ وَقْفًا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ لَكِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْجَوَازِ وَالْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِلدَّلِيلِ وَكَلَامِ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ شَجَرَةً مَلَكَ ثِمَارَهَا دُونَ أَغْصَانِهَا إلَّا مَا يُعْتَادُ قَطْعُهُ كَشَجَرَةِ الْخِلَافِ. (وَبَدَلٍ لِلْبُضْعِ) أَيْ: وَكَبَدَلِ بُضْعِ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ وَهُوَ الْمَهْرُ إذَا وُطِئَتْ مُكْرَهَةً أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: قُلْت وَإِنْ بَنَى عَلَى الْأَقْوَالِ فِي الْمِلْكِ إلَخْ) الْأَرْجَحُ وُجُوبُهَا عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا: الْمُلْكُ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ لَهُ تَعَلُّقًا خَاصًّا بِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْأَغْنِيَاءِ م ر. (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَذُّرِ بَيْتِ الْمَالِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَقْدِيمِ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: لَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ) فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنَافِعُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ مِنْ فَوَائِدِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا إنَّمَا هُوَ الِانْتِفَاعُ لَا الْمَنْفَعَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ) عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِالْفَوَائِدِ. (قَوْلُهُ: وَيُبَاعُ اللَّحْمُ) وَقِيلَ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ بِهِ بِإِبْرَاءِ مَصْلَحَةٍ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِي بِبَدَلِهِ بَهِيمَةً مِنْ جِنْسِهَا) يَنْبَغِي فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاءُ بَهِيمَةٍ فَشِقْصٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوْلَى بِجِلْدِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ خَصَّهُ الْوَاقِفُ بِبَعْضِ مَنَافِعِهَا كَدَرِّهَا أَوْ صُوفِهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي جِلْدِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا دَبَغَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ انْدَفَعَ بِنَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمِيعُ ذَلِكَ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ م ر ــ [حاشية الشربيني] حَيْثُ صَرْفُ الرِّيعِ فَيَكُونُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ حَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: كَوْنُهَا بَعْدَ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَكَسْبُهُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ إلَخْ) أَيْ: هِيَ بَعْدَ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَكَسْبُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَقْوَالِ) أَيْ: أَظْهَرِهَا كَمَا أَشَارَ الشَّارِحُ لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بَنَى إلَخْ أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ: الْأَرْجَحُ وُجُوبُهَا عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا: بِالرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ لِلَّهِ. (قَوْلُهُ: الْأَقْوَالِ) أَيْ: أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ أَوْ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَمَحَلُّهَا فِيمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ، أَمَّا نَحْوُ الْمَسْجِدِ كَالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ فَالْمِلْكُ فِيهَا لِلَّهِ قَوْلًا وَاحِدًا. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: قَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلَّهِ إلَّا أَنَّ الْمَوْقُوفَ لَهُ تَعَلُّقٌ خَاصٌّ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَالَهُ م ر تَبَعًا لِلشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَزَتْ عَنْهُ) جَازَ اسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِهِ ق ل. (قَوْلُهُ أَوْلَى بِجِلْدِهَا) وَلَا يَجُوزُ النُّزُولُ عَنْهُ بِعِوَضٍ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فِي غَيْرِهِ. اهـ. ح ش. (قَوْلُهُ: مَلَكَ ثِمَارَهَا) أَيْ: الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَإِلَّا فَهِيَ وَقْفٌ تُبَاعُ وَتُشْرَى بِقَدْرِ ثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِ أَصْلِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَغَيْرُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْغَيْرُ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ، ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ وَنَحْوِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: كَشَجَرَةِ الْخِلَافِ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ الصَّفْصَافِ أَوْ نَفْسُهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مُكْرَهَةً) أَيْ: لِغَيْرِ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ عَنْ ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بِشُبْهَةٍ) أَيْ: مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَمِنْ الشُّبْهَةِ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ وَمِنْهُ نِكَاحُ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَعَ الْعُذْرِ فِيهِمَا

стр. 1326

(لَا الْإِيلَاجِ) فَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَمْلِكُهُ الْوَاقِفُ لِعَدَمِ مِلْكِهِمَا أَوْ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمَا نَاقِصٌ لَمْ يَحْدُثْ نُقْصَانُهُ بِوَطْءٍ سَابِقٍ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَرِيعَهُ يُمْلَكُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْحَمْلَ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ وَقَفَ فِي نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ (وَزَوَّجَ الْقَاضِي) الْأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى (بِإِذْنِهِ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا. (وَلَا جَبْرَ) عَلَيْهَا لِأَحَدٍ فِي تَزْوِيجِهَا كَالْعَتِيقَةِ (وَذَا) أَيْ: الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (إنْ يَتَزَوَّجْ) مَا وَقَفَ عَلَيْهِ (بَطَلَا) تَزْوِيجُهُ وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلَّهِ تَعَالَى احْتِيَاطًا وَعَلَيْهِ لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الْوَاقِفُ بَطَلَ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: وَلَا جَبْرَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَسَوِّهِمْ إذْ شَرْطُ وَقْفٍ يُدْرَسُ) أَيْ: وَسَوِّ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَقْتَ انْدِرَاسِ شَرْطِ الْوَاقِفِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ سَوَّى الْوَاقِفُ بَيْنَهُمْ أَوْ فَاضَلَ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ. (قُلْت تَوَقُّفٌ لِصُلْحٍ) لَهُمْ. (أَقْيَسُ) مِنْ التَّسْوِيَةِ لَكِنَّ الْقَوْلَ بِهَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَتَبِعَ فِيمَا زَادَهُ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ بَعْدَ حِكَايَتِهِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ الْوَجْهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ. (وَبَدَلُ الْمَوْقُوفِ حَيْثُ يَتْلَفُ خُذْ مِثْلًا أَوْ شِقْصًا بِهِ) أَيْ: خُذْ بَدَلَهُ مِثْلَ الْمَوْقُوفِ إنْ أَمْكَنَ وَشِقْصًا إنْ لَمْ يُمْكِنْ (وَيُوقَفُ) مَكَانَهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ) بَلْ يُحَدُّ بِهِ كَالْوَاقِفِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَمْلِكُ الْحَمْلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ الصُّوفُ وَنَحْوُهُ. اهـ. فَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ بِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ وَقْفٌ فِي نَفْسِهِ) وَأَلْحَقَ بِهِ نَحْوَ صُوفٍ مُقَارَنٍ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا جَبْرَ عَلَيْهَا) أَيْ: فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا. (قَوْلُهُ: وَسَوِّهِمْ إذْ شُرِطَ وَقْفٌ يُدْرَسُ) نَعَمْ يَعْتَمِدُ الِاسْتَيمَارَاتِ الْقَدِيمَةَ وَكَذَا عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ بِتَفْضِيلِ نَحْوِ الْإِمَامِ وَالْمَأْذُونِ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَشَرْحِهِ فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي شَرْطِهِ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَا لِأَحَدِهِمْ يَدٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاعْتِضَادِ دَعْوَاهُ بِالْيَدِ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا عُمِلَ بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَزَادَا فَقَالَا إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ يَرْجِعُ إلَى وَارِثِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ لَهُ نَاظِرٌ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ رَجَعَ إلَيْهِ لَا إلَى الْمَنْصُوبِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ فَإِنْ وُجِدَا وَاخْتَلَفَا فَهَلْ يَرْجِعُ إلَى الْوَارِثِ أَوْ إلَى النَّاظِرِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِيَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَدَلَ الْمَوْقُوفِ حَيْثُ يَتْلَفُ) أَيْ الْمَوْقُوفُ خُذْ مَثَلًا أَوْ شِقْصًا بِهِ وَيُوقَفُ وَاَلَّذِي يُشْتَرَى بِالْبَدَلِ الْمِثْلُ أَوْ الشِّقْصُ وَيَقِفُهُ هُوَ أَوْ الْحَاكِمُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ــ [حاشية الشربيني] وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِمَا وَالْمَهْرُ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بَلْ يَشْتَرِي بِهِ أَمَةً أَوْ بَعْضَهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ وَقْفًا وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ الْمُوصَى لَهُ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُورَثُ عَنْهُ وَيَجِبُ فِي صُورَةِ الْعُذْرِ الْمَهْرُ عَلَى الْوَاقِفِ لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَلَامُهُ رُبَّمَا أَفَادَ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِلَا شُبْهَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَيَشْتَرِي بِهِ مَا مَرَّ لَكِنْ صَرَّحَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ بِأَنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَيْضًا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْحَدُّ فَقَطْ وَفِي الرَّوْضَةِ مِثْلُ مَا فِي الْخَطِيبِ وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَهْرِ بِوَطْءِ الزَّانِي مَعَ شُبْهَتِهَا حَيْثُ مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ بِوَطْءِ الْوَاقِفِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَيُحَدَّانِ حَيْثُ لَا شُبْهَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ لَهُمَا قَالَ: حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِلْقَوْلِ بِمِلْكِهِمَا وَلَمْ يَجْعَلُوهُ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ لِضَعْفِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَفِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ قَطَعَ بِنَفْيِ الْحَدِّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ أَيْ: وَلَمْ يَبْنِهِ عَلَى الْخِلَافِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ. اهـ. فَكَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ نَظَرَ فِيهِ لِمَا مَرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ الْحُدُودِ وَعَدَمَ النَّظَرِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْمَوْقُوفَةِ لَا لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِيهَا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْ: لِعَدَمِ جَوَازِ تَصَرُّفِهِمَا فِيهِ وَلَوْ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الشَّرِيكِ إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ حَيْثُ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ أَنَّ مِلْكَهُ لَوْ تَمَّ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّ مِلْكَهُمَا تَامٌّ مَعَ امْتِنَاعِ الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ انْفَسَخَ) أَيْ: إنْ قَبِلَ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ ق ل بِزِيَادَةٍ وَحَذْفٍ (قَوْلُهُ وَسَوِّهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ فَلَوْ انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ فَلَمْ يَعْرِفْ مَقَادِيرَ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ كَيْفِيَّةَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بَعْدَ حَلِفِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي شَرْطِهِ وَلَا بَيِّنَةَ جُعِلَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ اسْتِفَاضَةٌ إذْ شُرُوطُ الْوَقْفِ لَا تَثْبُتُ بِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا رَجَعَ إلَى قَوْلِهِ بِلَا يَمِينِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَزَادَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَهُ إلَى وَارِثِهِ، ثُمَّ إلَى النَّاظِرِ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ وَنَاظِرٌ وَاخْتَلَفَا فَوَجْهَانِ رَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الرُّجُوعَ إلَى قَوْلِ النَّاظِرِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا اخْتَلَفَ النَّاظِرُ وَأَهْلُ الْوَقْفِ فِي تَفْضِيلٍ أَوْ تَوْقِيتٍ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَوْ وُجِدَ فِي دَفْتَرِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ النُّظَّارِ تَفَاوُتٌ اُتُّبِعَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِنَادُ تَصَرُّفِهِمْ إلَى الْأَصْلِ وَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى عَادَةِ مَنْ تَقَدَّمَ فَإِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ اُسْتُحِبَّ الِاحْتِيَاطُ وَقَالَ فِي غَيْرِهَا: إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى عَادَةِ نُظَّارِ الْوَقْفِ إنْ اتَّفَقَتْ عَادَتُهُمْ وَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ عَادَةَ النُّظَّارِ الْمُتَّفِقَةَ مَعَ تَعَوُّدِهِمْ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ فَلَوْ اخْتَلَفُوا لَمْ يَبْعُدْ اعْتِبَارُ عَادَةِ الْأَكْثَرِ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ) أَيْ: يَقِفُهُ الْحَاكِمُ لَا النَّاظِرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ: امَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ عَمَرَهُ مُسْتَقِلًّا كَبِنَاءِ بَيْتٍ لِلْمَسْجِدِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَوْ بَنَى ذَلِكَ الْبَيْتَ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ نَعَمْ مَا بَنَاهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي الْجُدَرَانِ الْمَوْقُوفَةِ يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ إذْ الْأَرْضُ تَسْتَتْبِعُ الْيَسِيرَ لَا الْخَطِيرَ. اهـ. م ر وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ:

стр. 1327

وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَى بِقِيمَتِهَا شِقْصُ شَاةٍ لِتَعَذُّرِ التَّضْحِيَةِ بِهِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْمِثْلِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي عَبْدًا بِقِيمَةِ أَمَةٍ وَلَا عَكْسَهُ وَلَا صَغِيرًا بِقِيمَةِ كَبِيرٍ وَلَا عَكْسَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبُطُونِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَفَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الْقِيمَةِ فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصَ عَبْدٍ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْفِ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِالْمَوْقُوفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَبْدِ. (وَبِالْجَفَافِ) لِلْأَشْجَارِ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ قَلْعِ الرِّيحِ لَهَا (صَارَتْ الْأَشْجَارُ) مِلْكًا (لَهُ) أَيْ: لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. (إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْإِيجَارُ) لَهَا بِأَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا إلَّا بِإِحْرَاقِهَا لَكِنْ يُمْتَنَعُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ إيجَارُهَا فَلَا يَمْلِكُهَا بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِإِيجَارٍ وَغَيْرِهِ إبْقَاءً لِلْوَقْفِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ اخْتِيَارِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ النَّاظِمُ كَمَا رَأَيْت وَاقْتَصَرَ الْحَاوِي عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ جَفَّ الشَّجَرُ يَنْتَفِعُ بِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مِلْكًا بِحَالٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِلدَّلِيلِ وَكَلَامِ الْجُمْهُورِ. (وَنُحْتُ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا بِمَعْنًى قَوْلِ الْحَاوِي وَنُحَاتَةٌ وَالْمُرَادُ وَالْبَالِي مِنْ (حُصْرِ مَسْجِدٍ وَخُشْبِهِ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ جَمْعُ خَشَبَةٍ (وَجِذْعُهُ) بِالرَّفْعِ (الْكَسِيرُ) أَيْ: الْمُنْكَسِرُ أَوْ الْمُشْرِفُ عَلَى الِانْكِسَارِ حَيْثُ (لَا نَفْعَ بِهِ إلَّا بِإِحْرَاقٍ وَدَارُهُ) أَيْ: الْمَسْجِدِ (الَّتِي تَهَدَّمَتْ أَوْ بِانْهِدَامٍ دَلَّتْ) أَيْ: أَشْرَفَتْ عَلَيْهِ (بِيعَتْ) أَيْ: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ جَوَازًا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي بَيْعِهَا لِئَلَّا تَضِيعَ وَتُضَيِّقَ الْمَكَانَ بِلَا فَائِدَةٍ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا (لِمَا يُصْلِحُهُ) أَيْ الْمَسْجِدَ أَيْ: لِمَصَالِحِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ ــ [حاشية العبادي] وَإِنْ كَانَ لِلْوَقْفِ نَاظِرٌ خَاصٌّ وَلَوْ حَصَلَ فَوَائِدُ مِمَّا اشْتَرَاهُ الْحَاكِمُ قَبْلَ أَنْ يَنْفَعَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تُبَاعَ وَيُشْتَرَى بِهَا أَيْضًا وَلَا تَكُونُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فَوَائِدَ مَوْقُوفٍ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ: عَلَى رَأْيٍ وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ شِرَاءُ الشِّقْصِ فِيهَا م ر. (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ) فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاءُ شِقْصٍ فَيَنْبَغِي صَرْفُهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَلْعِ الرِّيحِ لَهَا) أَيْ: وَلَمْ يَتَأَتَّ نَبَاتُهَا بِغَرْسِهَا فِيمَا يَنْبَغِي، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَشَارَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُمْتَنَعُ بَيْعُهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا لِمَنْفَعَةِ الْإِحْرَاقِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّةُ ذَلِكَ: أَنَّهَا تَصِيرُ مِلْكًا لَهُ وَإِنْ تَأَتَّى بَيْعُهَا وَإِلَّا أَخَذَ بِثَمَنِهَا مِثْلَهَا مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ كَالْأَصْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ حِينَئِذٍ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ مِلْكًا بَلْ تُبَاعُ وَيُؤْخَذُ بِثَمَنِهَا مِثْلُهَا أَوْ نَحْوُهُ وَيُوقَفُ مَكَانَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهِبَتُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَلْ يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا نَفْعَ بِهِ إلَّا بِإِحْرَاقٍ) الْوَجْهُ رُجُوعُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْمَذْكُورَاتِ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَصْرِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي نَحْوِ سَقِيفَةٍ لِلْمَسْجِدِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ ذَلِكَ وَامْتَنَعَ بَيْعُهَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي إحْرَاقِهَا لِطَبْخِ آجُرٍّ أَوْ جَصٍّ لِلْمَسْجِدِ امْتَنَعَ بَيْعُهَا أَيْضًا وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ وَعَلَى هَذَا يُتَّجَهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخَيْنِ وَيَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَدَارُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَجِدَارُ دَارِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَتَعْبِيرُهُ بِالْجِدَارِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالدَّارِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْقَائِلَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ إنَّمَا يَقُولُهُ فِي الْبِنَاءِ خَاصَّةً ــ [حاشية الشربيني] وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ: عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ سم عَلَى حَجَرٍ. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَشْتَرِي إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ اشْتَرَى بِقِيمَتِهَا شَاةً أَوْ فِي ذِمَّتِهِ وَنَوَى فَهِيَ أُضْحِيَّةٌ بِدُونِ جَعْلٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيمَةَ هُنَاكَ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ وَالْمُشْتَرِي نَائِبٌ عَنْهُمْ فَوَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُمْ بِالْعَيْنِ أَوْ مَعَ النِّيَّةِ، وَالْقِيمَةُ هُنَا لَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ فَاحْتِيجَ لِإِنْشَاءِ وَقْفِ مَا يُشْتَرَى بِهَا. اهـ. م ر: لَوْ اشْتَرَى شَاةً فِي الذِّمَّةِ لَا بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ جَعْلِهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ أُضْحِيَّةً. اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ ش الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: وَلَا صَغِيرٌ بِقِيمَةِ كَبِيرٍ) أَيْ: إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ عَبْدٍ بِقِيمَةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِقِيمَةِ أَمَةٍ قَالَهُ سم عَلَى حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: شِقْصَ عَبْدٍ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِالْفَاضِلِ حَفِظَ إنْ تَوَقَّعَ وَإِلَّا صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ م ر بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: صَارَتْ الْأَشْجَارُ مِلْكًا) أَيْ: وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ فَمَعْنَى صَيْرُورَتِهَا مِلْكًا جَوَازُ انْتِفَاعِهِ بِهَا وَلَوْ بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهَا كَالْإِحْرَاقِ وَمَعْنَى عَدَمِ بُطْلَانِ الْوَقْفِ أَنَّهُ مَا دَامَ بَاقِيًا لَا يَفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَمْلَاكِ مِنْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْقَوْلِ بِصَيْرُورَتِهِ مِلْكًا وَالْقَوْلِ بِعَدَمِهِ وَلَا بَيْنَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الْوَقْفِ وَالْقَوْلِ بِصَيْرُورَتِهِ مِلْكًا كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَسم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْإِيجَارُ) أَيْ: وَلَوْ بِجَعْلِهِ أَبْوَابًا إنْ لَمْ تُمْكِنْ إجَارَتُهُ خَشَبًا بِحَالِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: وَيَنْتَفِعُ بِهِ) أَيْ: إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْإِيجَارُ وَحِينَئِذٍ فَلَا انْتِفَاعَ سِوَى الْإِحْرَاقِ إذْ الْبَيْعُ مُمْتَنِعٌ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَانْتِفَائِهِ فَائِدَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَجِذْعُهُ) أَيْ: وَكَذَا جُذُوعُ عَقَارِهِ أَيْ: الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ وَأَبْنِيَتُهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِيعَتْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّجَرَةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى إنْسَانٍ إذَا لَمْ تَصْلُحْ إلَّا بِالْإِحْرَاقِ حَيْثُ يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا أَنَّ الْمَوْقُوفَ

стр. 1328

وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِثَمَنِ الْحَصِيرِ حَصِيرًا وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مُرَادُهُمْ انْتَهَى وَغَيْرُ الْحَصِيرِ كَالْحَصِيرِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَاَلَّذِي أَفْتَيْتُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرُهُمَا كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي سَقِيفَةٍ أَوْ طَبْخِ جَصٍّ أَوْ آجُرٍّ لِلْمَسْجِدِ أَمَّا إذَا نَفَعَ الْجِذْعُ لِغَيْرِ إحْرَاقٍ كَأَنْ أَمْكَنَ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهُ أَبْوَابٌ وَأَلْوَاحٌ فَيَجْتَهِدَ فِيهِ الْحَاكِمُ وَيَعْمَلَ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ، وَأَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ لِلْمَسْجِدِ أَوْ اتَّهَبَهُ لَهُ مِنْ الْحُصْرِ وَنَحْوِهَا وَلَمْ يُوقِفْهُ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَأَفْهَمَ تَقْيِيدُهُ كَأَصْلِهِ الدَّارَ بِالْمَسْجِدِ أَنَّ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا تُبَاعُ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْمُقْرِي فَارِقًا بِمَا فِيهِ نَظَرٌ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يُفْهِمُ تَرْجِيحَ جَوَازِ بَيْعِ الدَّارِ سَوَاءٌ وُقِفَتْ عَلَى مَسْجِدٍ أَمْ غَيْرِهِ وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ مَنْعَ بَيْعِهَا وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ مَوْجُودَةٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ إذْ جَوَازُ الْبَيْعِ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ وَذِكْرُ نُحَاتَةِ الْخَشَبِ وَالدَّارِ الْمُشْرِفَةِ عَلَى الِانْهِدَامِ وَتَقْيِيدُ الْجِذْعِ بِأَنَّهُ لَا نَفْعَ بِهِ إلَّا بِالْإِحْرَاقِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ. (لَا الْمَسْجِدُ) الْمُنْهَدِمِ وَإِنْ تَفَرَّقَ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ وَتَعَطَّلَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُمْلَكُ بِحَالٍ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ، ثُمَّ زَمِنَ وَلَيْسَ كَجَفَافِ الشَّجَرِ حَتَّى يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ لِتَوَقُّعِ عِمَارَتِهِ وَعَوْدِ النَّاسِ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ تَقْيِيدُهُ كَأَصْلِهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: الرَّاجِحُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الدَّارِ سَوَاءٌ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَوْقُوفَةُ عَلَى غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ بَيْنَ الْعَرْصَةِ وَالْجِدَارِ وَنَقْضِهِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْهُ حَمْلُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ عَلَى النَّقْضِ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ تَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ بَيْعَهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُمْلَكُ) شَامِلٌ لِجِدَارِهِ وَنَقْضِهِ ــ [حاشية الشربيني] عَلَيْهِ لَمَّا أَمْكَنَ انْتِفَاعُهُ بِهَا بِعَيْنِهَا بِنَفْسِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِنَفْسِهِ فَجَازَ الْبَيْعُ. اهـ. م ر وسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ انْتِفَاعُ الْمَسْجِدِ بِإِحْرَاقِهَا بِأَنْ يُطْبَخَ بِهَا آجُرٌّ أَوْ جَصٌّ لَهُ امْتَنَعَ بَيْعُهَا وَاسْتَقَرَّ بِهِ سم وَقَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي إلَخْ) وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ نَاظِرٌ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى ح ش. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) مُعْتَمَدٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَصْلُحَ إلَّا لِلْإِحْرَاقِ قَالَ سم: وَلَمْ يَحْتَجْ لَهَا لِإِحْرَاقِ آجُرٍّ أَوْ جَصٍّ لِلْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى حَسَبِ شَرْطِ الْوَاقِفِ كَأَنْ شَرَطَ أَنْ يُفْرَشَ الْمَسْجِدُ أَوْ تُشْتَرَى أَخْشَابٌ لِعِمَارَتِهِ مِنْ رِيعِ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ وَفِي التُّحْفَةِ مَا يُوَافِقُهُ فَرَاجِعْهَا. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بَيْعُهُ إلَخْ) أَيْ: وَيُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي شِرَاءِ حُصْرٍ بَدَلَهَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِلْكُهُ) حَتَّى إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لِلْمَسْجِدِ شِقْصًا كَانَ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ. اهـ. رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ فَارِقًا بِمَا فِيهِ نَظَرٌ) وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى غَيْرِهِ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْبُطُونِ الْمُتَأَخِّرَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَدَارٌ لِلْمَسْجِدِ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَالْمَقْصُودُ بِهَا مَصْلَحَتُهُ فَإِذَا تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي بَيْعِهَا جَازَ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْبَطْنِ التَّالِي فِي بَيْعِهَا لِمَصْلَحَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ. اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْبَطْنِ الثَّانِي بَلْ الْوَاجِبُ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَوْقُوفِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يُفْهِمُ تَرْجِيحُ جَوَازِ بَيْعِ الدَّارِ إلَخْ) قَالَ م ر: إنَّهُ ضَعِيفٌ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: جَوَازِ بَيْعِ الدَّارِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: إنَّهُ يَشْتَرِي بِثَمَنِهَا مِثْلَهَا كَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَرْضَ مَوْجُودَةٌ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَقَالَةَ السُّبْكِيّ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ كَمَا قَالَ لَكِنْ فِي اسْتِدْلَالِهِ بِأَنَّ الْأَرْضَ مَوْجُودَةٌ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْقَائِلَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ إنَّمَا يَقُولُهُ فِي الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضِ بِتَعْبِيرِهِ بِالْجِدَارِ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الشَّارِحَ يَمْنَعُ بَيْعَ الْجِدَارِ الْمُنْهَدِمِ أَيْضًا وَقَوْلُ م ر إنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْجِدَارِ أَسْهَلُ مِنْ التَّضْعِيفِ يُفِيدُ اعْتِمَادُهُ صِحَّةَ بَيْعِ الْجِدَارِ، وَلَعَلَّهُ إنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ لَهَا فَائِدَةً أَصْلًا وَخِيفَ ضَيَاعُهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ) ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ حُرٌّ فَكَمَا لَا تُبَاعُ الْأَحْرَارُ لَا يُبَاعُ، وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَقِيلَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ وَكَذَا لَا يَعُودُ مِلْكًا خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إنَّهُ يَعُودُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَ حَيًّا وَلِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا وَوَافَقَنَا أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُبَاعُ وَيُشْرَى بِثَمَنِهِ مَوْضِعٌ فِي مَحَلَّةٍ عَامِرَةٍ لِيَكُونَ مَسْجِدًا فِيهَا. اهـ. نَاشِرِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يَمْلِكُ إشَارَةٌ لِرَدِّ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّعِ عِمَارَتِهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ حِفْظُ نَقْضِهِ لِعِمَارَتِهِ الْمُتَوَقَّعَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ وَخِيفَ عَلَى نَقْضِهِ نُقِضَ وَحُفِظَ لِيُعْمَرَ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ وَالْأَقْرَبُ أَوْلَى لَا نَحْوُ بِئْرِ رِبَاطٍ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ نَقْلُهُ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ خُصَّ بِطَائِفَةٍ خَصَّ بِهَا الْمُنْهَدِمَ إنْ وُجِدَ وَإِنْ بَعُدَ. اهـ. (فَرْعٌ)

стр. 1329

بِالصَّلَاةِ فِي عَرْصَتِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتُصْرَفُ غَلَّةُ وَقْفِهِ حِينَئِذٍ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَبِهِ جَزَمَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنَّهُ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ أَيْ: فَيُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ وَحَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَجْهًا وَحَكَى فِيهَا وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْمَصَالِحِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى عِمَارَةِ مَسْجِدٍ آخَرَ وَمَصَالِحِهِ لَكَانَ أَقْرَبَ (قُلْت وَحِفْظُ النُّقْضِ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ: نُقْضِ الْمَسْجِدِ (خَوْفًا) أَيْ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ ذَوِي الْفَسَادِ (جَيِّدُ) فَلَوْ خِيفَ عَلَيْهِ نُقِضَ وَحُفِظَ نَقْضُهُ وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَعْمُرَ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ جَازَ وَمَا كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ أَوْلَى وَلَا يَعْمُرُ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ نَحْوِ بِئْرٍ وَحَوْضٍ كَالْعَكْسِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَقْضِهِ لَمْ يُنْقَضْ. (بَابُ الْهِبَةِ) وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] وَأَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ كَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» أَيْ ظِلْفَهَا وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَوْ دُعِيتُ إلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ» وَالْكُرَاعُ قِيلَ كُرَاعُ الْغَمِيمِ وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ أَمَامَ عُسْفَانَ بِثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ وَقِيلَ جَبَلٌ أَسْوَدُ فِي طَرَفِ الْحَرَّةِ وَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْقَاضِي وَرَجَّحَا أَنَّهُ كُرَاعُ الْغَنَمِ لِأَجْلِ ذِرَاعِ الشَّاةِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَنَسٍ «لَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْت وَلَوْ دُعِيت عَلَيْهِ لَأَجَبْت.» وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا وَهِيَ لُغَةً: إعْطَاءُ شَيْءٍ بِلَا عِوَضٍ، وَشَرْعًا: مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (الْهِبَةُ) أَيْ: بِلَا ثَوَابٍ وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (التَّمْلِيكُ مِنْ غَيْرِ عِوَضْ) فِي الْحَيَاةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ أُهْدِيَ لِغَنِيٍّ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ أَوْ عَقِيقَةٍ، فَإِنَّهُ هِبَةٌ وَلَا تَمْلِيكَ فِيهِ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ بَلْ فِيهِ تَمْلِيكٌ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ إلَخْ) الَّذِي حَرَّرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَحُمِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَقْوَالِ هَذَا الِاخْتِلَافِ عَلَى حَالَةٍ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ حُفِظَتْ غَلَّتُهُ وَإِلَّا صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الرَّوْضِ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ وَقَفَهَا أَيْ دَارِهِ عَلَى الْمَسْجِدِ أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ كَالرِّبَاطِ صَحَّ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَصْرِفَ أَيْ: مِنْ عِمَارَتِهِ أَوْ دَهَنَ سِرَاجَهُ أَوْ نَحْوَهُمَا وَكَانَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَصَالِحِهِ. اهـ. وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ ذَلِكَ مَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ وَمَا حَرَّرَهُ شَيْخُنَا فِيهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ أَنْ تُصْرَفَ الْغَلَّةُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَكَيْفَ صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَقْرَبَ الْمَسَاجِدِ لَمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ تَحْرِيرِ شَيْخِنَا أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ وَلَمْ تُوجَدْ أَقَارِبُ الْوَاقِفِ صُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ: صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ يَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّ أَرْبَابَ شَعَائِرِ الْأَوَّلِ إنْ تَمَكَّنُوا مِنْ إقَامَتِهَا فِي الثَّانِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ اسْتَحَقُّوا الْجَامِكِيَّةِ مِنْ الْغَلَّةِ الْمَنْقُولَةِ بِإِقَامَتِهَا فِي الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ إقَامَتِهَا فِي الثَّانِي كَأَنْ مَنَعَ إمَامُهُ إمَامَ الْأَوَّلِ مِنْ الْإِمَامَةِ وَخَطِيبُهُ خَطِيبَ الْأَوَّلِ مِنْ الْخُطْبَةِ كَانُوا كَالْمُكْرَهِينَ عَلَى تَرْكِ الْمُبَاشَرَةِ فَيَسْتَحِقُّونَ الْجَامِكِيَّةِ م ر . (بَابُ الْهِبَةِ) . (قَوْلُهُ الْهِبَةُ التَّمْلِيكُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ) هَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَاصِلُ الْهِبَةُ بِلَا عِوَضٍ هِيَ التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ وَفِيهِ سَمَاجَةٌ فَلَوْ أَسْقَطَ هَذَا وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَانَ أَقْعَدَ وَأَجْزَلَ فَتَأَمَّلْهُ سم وَكَتَبَ أَيْضًا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ أَيْضًا أَوْرَدَ مَا لَوْ وَقَفَ شَيْئًا فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلَيْسَ بِهِبَةٍ وَأَنَّهُ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ وَإِطْلَاقُهُمْ ــ [حاشية الشربيني] لَا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَلَوْ مُطْلَقًا فِي تَزْوِيقٍ وَنَقْشٍ وَنَحْوِهِمَا بَلْ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ سِرَاجٌ لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَوْ عُمُومًا وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ احْتِرَامًا. (قَوْلُهُ: وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: إنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ وَإِلَّا وَجَبَ حِفْظُ غَلَّتِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ [بَابُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ] . (بَابُ الْهِبَةِ) . (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ: بِالْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ عَلَى التَّوْزِيعِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: ظِلْفَهَا) أَيْ الْمَشْوِيَّ. اهـ. جَمَلٌ. (قَوْلُهُ: كُرَاعِ الْغَنَمِ) هُوَ طَرَفُ رِجْلِهَا كَمَا أَنَّ ذِرَاعَهَا طَرَفُ يَدِهَا وَهُوَ أَكْثَرُ لَحْمًا مِنْ الْكُرَاعِ وَأَهْلُ الْعُرْفِ يُعَبِّرُونَ بِالْكَارِعِ وَيُطْلِقُونَهُ عَلَيْهِمَا مَعًا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: إعْطَاءُ شَيْءٍ) أَيْ: وَلَوْ نَجِسًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) وَكَذَلِكَ الْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَا كَانَ بِصِيغَةٍ وَهِيَ الْهِبَةُ الْخَاصَّةُ لَكِنَّ هَذَا فِي إطْلَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَأَمَّا فِي الْحَلِفِ فَتَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَمْنَعُ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ الْمُهْدَى مِنْ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ الْعَقِيقَةِ الْمُمْتَنِعِ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْفُقَرَاءِ فَهُوَ عَارِضٌ وَلَيْسَ لَازِمًا لِكُلِّ هَدِيَّةٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ) لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَكْلِهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ

стр. 1330

الْأُضْحِيَّةِ (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ تَمْلِيكَ الْأَدْنَى (مِنْ الْأَعْلَى) فَإِنَّهُ هِبَةٌ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا عِوَضٌ كَمَا فِي عَارِيَّتِهِ لَهُ إلْحَاقًا لِلْأَعْيَانِ بِالْمَنَافِعِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا هِبَةَ فِي النَّجِسِ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ، وَأَمَّا صِحَّتُهَا فِيهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْآنِيَةِ فَذَاكَ بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَاكَ فَلَا يَرِدُ عَلَى مَا هُنَا. (وَ) هِيَ (بَيْعٌ إنْ عَرَضْ فِي صُلْبِهَا لِتَقْيِيدٍ بِالثَّوَابِ) وَهَذَا زَادَهُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَوَائِلَ الْبَيْعِ (وَإِنَّمَا تَصِحُّ) الْهِبَةُ (بِالْإِيجَابِ) كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ (كَمِثْلِ أَعْمَرْت) بِزِيَادَةِ مِثْلِ أَيْ كَقَوْلِهِ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ وَهَبْتهَا لَك أَوْ (جَعَلْتهَا لَكَا عُمْرَكَ أَوْ مَا عِشْتَ) أَنْت (أَوْ حَيَاتَكَا) أَوْ نَحْوَهَا (وَلَوْ تَلَا) مِنْ التُّلُوِّ أَوْ التِّلَاوَةِ أَيْ: ذَكَرَ عَقِبَ ذَلِكَ (إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَا) أَيْ: الْمَوْهُوبُ (لِي أَوْ لِمَنْ مِيرَاثِي اسْتَفَادَا إنْ مِتُّ) قَبْلَك فَإِنَّهُ هِبَةٌ لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا وَيَلْغُو الشَّرْطُ فِي صُورَتِهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ كَخَبَرَيْ الصَّحِيحَيْنِ «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا وَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا» ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ شَيْئًا إنَّمَا شَرَطَ الْعَوْدَ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ قَدْ صَارَ الْمِلْكُ لِلْوَرَثَةِ. (أَوْ) كَقَوْلِهِ (وَهَبْتُ مِنْكَ عُمْرَكَ هَذَا) الْعَبْدَ مَثَلًا (عَلَى أَنَّكَ مَهْمَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ قَبْلِي عَادَ) الْمَوْهُوبُ (لِي وَإِنْ حَضَرْ قَبْلَكَ مَوْتِي فَعَلَيْكَ) بِمَعْنًى فَلَكَ (ذَا اسْتَقَرْ) أَوْ (جَعَلْت) هَذَا (رُقْبَى لَك أَوْ أَرْقَبْتُ) هَذَا لَك أَيْ: إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَ إلَيَّ وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّ لَك وَيَلْغُو الشَّرْطُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» وَالنَّهْيُ لِلْإِرْشَادِ أَيْ: لَا تَعْمُرُوا شَيْئًا طَمَعًا فِي عَوْدِهِ إلَيْكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مِيرَاثٌ (لَا مِنْكَ عُمْرِي) أَوْ (عُمْرَ ذَا وَهَبْتُ) أَيْ: لَا كَقَوْلِهِ وَهَبْته مِنْك عُمْرِي أَوْ عُمْرَ زَيْدٍ مَثَلًا فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ اللَّفْظِ الْمَعْهُودِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّأْقِيتِ لِجَوَازِ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِ زَيْدٍ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ عُمْرَك؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَمْلِكُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَلَا تَأْقِيتَ وَلَفْظُ عُمْرِي مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (أَوْ قَالَ بِعْت مِنْكَ ذَا بِلَا ثَمَنْ) فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ لِتَهَافُتِهِ. (وَلَا) تَنْعَقِدُ (بِتَعْلِيقٍ) لِلصِّيغَةِ كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَهَبْتُك هَذَا (وَتَأْقِيتٍ) أَيْ: وَلَا بِتَأْقِيتِ (الزَّمَنْ) كَقَوْلِهِ وَهَبْتُكَهُ سَنَةً (أَوْ أَخَّرَ الْقَبُولَ) عَنْ الْإِيجَابِ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِالْقَبُولِ كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ فَلَوْ وَهَبَ مِنْ طِفْلٍ لَزِمَ وَلِيَّهُ قَبُولُهَا فِي الْحَالِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ لَفْظِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْهِبَةُ الضِّمْنِيَّةُ كَقَوْلِهِ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَفَعَلَ (فِيمَا صَحَّا بَيْعًا) أَيْ: الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ فِيمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَفِيمَا زَادَهُ كَالْمِنْهَاجِ بِقَوْلِهِ ــ [حاشية العبادي] التَّمْلِيكَ إنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْأَعْيَانَ اهـ فَانْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ الْجَوَابُ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّ هِبَةَ مَنَافِعِ الدَّارِ هِبَةٌ لَا عَارِيَّةٌ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ أَصْلِ الْإِيرَادِ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَمْلِيكٌ فِي الْحَالِ وَتَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ فِي الْوَقْفِ لَيْسَ فِي الْحَالِ ضَرُورَةً أَنَّهَا مَعْدُومَةٌ فِي الْحَالِ وَلَا تَمْلِيكَ لِلْمَعْدُومِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى هَذَا هِبَةُ مَنَافِعِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّمْلِيكُ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَعْلَى) أَيْ: لِلْأَعْلَى. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ عَلَى مَا هُنَا) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّمْلِيكُ (قَوْلُهُ: لِتَهَافُتِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْهِبَةَ لَا يَقْتَضِي مُطْلِقُهَا عَدَمَ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ مُطْلِقَهُ يَقْتَضِي الْعِوَضَ بِرّ (قَوْلُهُ: لَزِمَ وَلِيَّهُ قَبُولُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْعَزَلَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِمَا. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْعَبْدِ أَيْ: وَيُقْبَلُ لِلْعَبْدِ نَفْسِهِ وَإِنْ وَهَبَ لِلصَّغِيرِ وَلِيُّ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ وَهَلْ يَصِحُّ قَبُولُ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ أَوْ قَبُولُ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ نِصْفَهُ أَيْ: نِصْفَ مَا وُهِبَ لَهُمَا وَجْهَانِ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] يَنْتَقِلُ لِوَارِثِهِ وَيُطْلَقُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ) أَيْ: الْهِبَةُ الَّتِي هِيَ أَحَدُ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْخَالِيَةُ عَنْ الِاحْتِيَاجِ وَقَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَعَنْ النَّقْلِ إكْرَامًا وَإِلَّا فَالتَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ مَعَ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ صَحِيحٌ بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ كَمِثْلِ أَعَمَرْت بِزِيَادَةِ إلَخْ) أَيْ: مَنْ عَرَفَ مَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَيَلْغُو الشَّرْطُ) وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ أَوْ صِحَّتَهُ وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَلْغُو فِيهِ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ إلَّا هَذَا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَجَرٌ وَغَيْرُهُمَا وَبِهَامِشِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ يَلْغُو الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ أَيْضًا فِي بَيْعِ الْعَبْدِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ لِلْبَائِعِ. اهـ. أَيْ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَيْضًا فِيهِ وَهُوَ خَبَرُ بَرِيرَةَ. (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ) أَيْ: لِأَنَّهُ مَلَكَهُ إلَى مَوْتِهِ وَبِمَوْتِهِ انْتَقَلَ لِلْوَارِثِ وَلَا يَقْدِرُ الْمَوْهُوبُ لَهُ حِينَئِذٍ عَلَى إرْجَاعِهِ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ شَرْطٌ وَقَعَ عَلَى الْوَارِثِ لَا عَلَى مَنْ عَقَدَ مَعَهُ الْعَقْدَ كَمَا فِي الْبَحْرِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: رُقْبَى) مِنْ الرَّقُوبِ وَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى كَانَا عَقْدَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الْقَبُولِ الْهِبَةُ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ كَالْوَقْفِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يَقْبَلُ الْقَاضِي

стр. 1331

(وَ) فِي (نَحْوِ حَبَّتَيْنِ قَمْحَا) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَمَا مَرَّ لِانْتِفَاءِ الْمُقَابِلِ هُنَا (قُلْت وَمَا نَبَّهَ جُلُّ الْكُتُبِ لِهَذِهِ) أَيْ: عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَزِيدَةِ بَلْ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ إنَّهَا سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ وَهَمٌ فَفِي الرَّافِعِيِّ فِي تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَزَبِيبَةٍ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ بَحْثٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي التَّصْدِيقِ بِتَمْرَةٍ أَوْ بِشِقِّهَا كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ فَكَذَا الْهِبَةُ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ: التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ عَنْهُ لَا تَمْلِيكِهِ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هِبَتِهِ بِمَعْنَى تَمْلِيكِهِ، وَقَدْ مَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ إلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ وَقَوْلُ النَّظْمِ فِيمَا صَحَّ بَيْعًا قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَعْيَانَ الْمَبِيعَةَ فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَتْ مُرَادَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ بَيْعُهَا سَلَمًا لَا تَصِحُّ هِبَتُهَا كَأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك أَلْفًا فِي ذِمَّتِي ثُمَّ يُعَيِّنُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَيَقْبِضُهَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي وَالْإِمَامِ وَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمَنَافِعَ فَإِنَّهَا تُبَاعُ بِالْإِيجَارِ وَهَلْ تَكُونُ هِبَتُهَا هِبَةً أَمْ عَارِيَّةً؟ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُرْجَانِيَّاتِ وَذَكَرَ فِي الْإِقْرَارِ مَا يُرَجِّحُ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ فَقَوْلُهُ: وَهَبْتُك مَنْفَعَةَ دَارِي لِلسُّكْنَى عَارِيَّةً وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا هِبَةٌ (وَدَيْنُهُ إنْ يَهَبْ مِمَّنْ) هُوَ (عَلَيْهِ فَقَدْ أَبْرَا عُنُقَهْ) بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ أَيْ: فَهُوَ إبْرَاءٌ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَلَوْ قَالَ تَرَكْته لَك فَهُوَ كِنَايَةٌ إبْرَاءً وَقِيلَ صَرِيحَةٌ، أَمَّا إذَا وَهَبَهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ. (و) التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ (لِلثَّوَابِ فِي الْمَعَادِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ الْآخِرَةِ وَلَوْ لِغَنِيٍّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ (صَدَقَهْ) فَلَا يَعْتَبِرُ فِيهَا الْحَاجَةَ كَمَا اعْتَبَرَهَا الْمِنْهَاجُ وَالرَّوْضَةُ كَأَصْلَيْهِمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَقَالَ: إنَّ كَوْنَهَا لِمُحْتَاجٍ هُوَ أَظْهَرُ أَنْوَاعِ الصَّدَقَةِ وَالْغَالِبُ مِنْهَا فَلَا مَفْهُومَ لَهُ قَالَ: وَلَوْ مَلَكَ شَخْصًا لِحَاجَتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْضَارِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَدَقَةً أَيْضًا فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، إمَّا الْحَاجَةُ، أَوْ قَصْدُ ثَوَابِ الْآخِرَةِ. (و) التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ مَعَ (النَّقْلِ) لِلْمَوْهُوبِ إلَى مَكَانِ الْمُتَّهِبِ (لِلْإِكْرَامِ) لَهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ) أَيْ: نَحْوُ حَبَّتَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ) الْوَجْهُ أَنَّهُ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ، وَالتَّمَوُّلُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْعِوَضِ فَإِنْ قُلْت: لَا فَائِدَةَ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ خَوَاصُّ الْمِلْكِ مِنْ نَحْوِ نَقْلِهِ إلَى غَيْرِهِ بِعِوَضٍ قُلْت: بَلْ يَثْبُتُ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ أَمْثَالُهُ مِنْ جِهَاتٍ عَلَى وَجْهِ التَّصَدُّقِ حَتَّى بَلَغَ الْمَجْمُوعُ قَدْرًا يُتَمَوَّلُ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ بِالْعِوَضِ وَلَوْلَا الْحُكْمُ بِالْمِلْكِ مَا ثَبَتَ لِلْمَجْمُوعِ ذَلِكَ سم. (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَكُونُ هِبَتُهَا هِبَةً) أَيْ: لِلْمَنَافِعِ أَمْ عَارِيَّةً أَيْ: لِلذَّاتِ وَجْهَانِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِي الْعَيْنِ فَهِيَ أَمَانَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الثَّانِي فَانْدَفَعَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْخِلَافِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَا تُمْلَكُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ قَبْضِهَا بِاسْتِيفَائِهَا تَصِيرُ تَالِفَةً غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا هِبَةٌ) فَالدَّارُ أَمَانَةٌ وَتُمْلَكُ الْمَنَافِعُ بِقَبْضِهَا أَيْ: بِاسْتِيفَائِهَا دُونَ قَبْضِ الدَّارِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قُلْنَا: بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ خُولِفَ. (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا عَنْ السُّبْكِيّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَلْزَمُهُمْ أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ لَا يَكُونُ صَدَقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ إيجَابٌ وَلَا قَبُولٌ بِشَرْطِهِمَا وَلَا نَقُلْ لِلْإِكْرَامِ لَيْسَ هِبَةً وَلَا هَدِيَّةً وَحِينَئِذٍ فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَمْلِكُهُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لَكِنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ عَنْ قُوَّةِ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: إمَّا الْحَاجَةُ أَوْ قَصْدُ ثَوَابِ الْآخِرَةِ) وَعَلَيْهِ فَتَمْلِيكُ غَنِيٍّ لِابْنِهِ أَيْ: لَا عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ إمَّا هِبَةٌ خَاصَّةٌ إنْ وُجِدَ شَرْطَهَا أَوْ هَدِيَّةٌ إنْ وُجِدَ شَرْطُهَا وَإِلَّا فَهُوَ عَقْدٌ يُشْبِهُ الصَّدَقَةَ وَلَيْسَ بِصَدَقَةٍ حَقِيقَةً حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَالنَّقْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَا يُحْمَلُ ــ [حاشية الشربيني] وَهُوَ خِلَافُ إلْحَاقِهَا بِالْوَقْفِ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ هِبَتُهَا) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ أَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ وَالْمُعَاوَضَةُ يُحْتَاجُ إلَيْهَا. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ ح ش: وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَةِ الْأَعْمَى وَالْهِبَةُ لَهُ (قَوْلُهُ: الْمُتَّهَبِ) يَجُوزُ كَوْنُهُ اسْمَ فَاعِلٍ وَاسْمَ مَفْعُولٍ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ التَّمْلِيكِ بِلَا عِوَضٍ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْعَامِّ فِي حَدِّ كُلٍّ مِنْ الصَّدَقَةِ

стр. 1332

(وَالتَّلَطُّفِ) بِهِ (هَدِيَّةٌ) لِلْعُرْفِ فَلَا تَجْرِي فِي الْعَقَارِ لِامْتِنَاعِ نَقْلِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي بَابِ النَّذْرِ بِمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالُوا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الْبَيْتَ أَوْ الْأَرْضَ أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا لَا يُنْقَلُ صَحَّ وَبَاعَهُ وَنَقَلَ ثَمَنَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْهَدْيِ وَالْهَدِيَّةِ مَعْلُومٌ فَالْهَدْيُ خَاصٌّ بِالْحَرَمِ بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ وَلِهَذَا أَفْرَدَ الْأَصْحَابُ الْهَدْيَ وَلَمْ يُدْخِلُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَوْ نَذَرَ الْهَدْيَ انْصَرَفَ إلَى الْحَرَمِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْهَدِيَّةِ إلَى فَقِيرٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَامَ لَيْسَ شَرْطًا، وَالشَّرْطُ هُوَ النَّقْلُ وَقَوْلُ النَّظْمِ وَالتَّلَطُّفِ تَفْسِيرٌ لِلْإِكْرَامِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لَهُ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْدَى لَهُ حَنِثَ وَلَا عَكْسَ وَقَدْ تَجْتَمِعُ الثَّلَاثَةُ بِأَنْ يَمْلِكَهُ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَيَنْقُلَهُ إلَيْهِ إكْرَامًا، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ لَفْظُ بَلْ (بِالْبَعْثِ) مِنْ الْمُمَلِّكِ (وَالْقَبْضِ) مِنْ الْمُتَمَلِّكِ (اُكْتُفِيَ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَلِهَذَا كَانُوا يَبْعَثُونَهَا عَلَى أَيْدِي الصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَا تَصِحُّ عُقُودُهُمْ فَعِبَارَةُ النَّظْمِ لِشُمُولِهَا لَهُمَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَيَكْفِي فِيهَا أَيْ: الْهَدِيَّةِ الْبَعْثُ وَالْقَبْضُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُمَلِّكِ فِي الثَّلَاثَةِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَفِي التَّمَلُّكِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ. (وَيَمْلِكُ) الْمُتَّهِبُ (الْمَوْهُوبَ بِالْقَبْضِ) لَا بِالْعَقْدِ وَإِلَّا لَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي مَرَضِهِ لِعَائِشَةَ فِيمَا نَحَلَهَا فِي صِحَّتِهِ مِنْ عِشْرِينَ وَسْقًا وَدِدْت أَنَّك حُزْته أَوْ قَبَضْته وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَرُوِيَ ــ [حاشية العبادي] غَالِبًا إلَخْ وَفَسَّرَ فِي شَرْحِهِ الْحَمْلَ بِالْبَعْثِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مَا يُهْدَى بِلَا بَعْثٍ بِأَنْ نَقَلَهُ الْمُهْدِي. اهـ. وَقَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ النَّقْلَ لَا بُدَّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بِبَعْثٍ أَوْ بِدُونِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ النَّقْلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْغَلَبَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ لَوْ قَالَ فِي شَيْءٍ بِيَدِهِ خُذْهُ هَدِيَّةً فَقَبِلَهُ كَانَ هَدِيَّةً بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا نَقْلَ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَابٌ آخَرُ. (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَرَضَ مَا قَالَهُ بِأَنَّ قَيْدَ الْإِكْرَامِ لِإِخْرَاجِ الرِّشْوَةِ وَمَا يُعْطَى لِلشَّاعِرِ خَوْفًا مِنْ هَجْوِهِ وَنَحْوِهِمَا قِيلَ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا خَرَجَا بِقَوْلِهِمْ هِيَ تَمْلِيكٌ مَا يُنْقَلُ إذْ كُلُّ هَذَيْنِ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ فَيَصِحُّ أَنَّ قَوْلَهُمْ إكْرَامًا لِلْغَالِبِ إنْ أَرَادُوا قَصْدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِبَيَانِ مِنْ شَأْنِ النَّقْلِ الْإِكْرَامُ. اهـ. وَقَدْ احْتَرَزُوا بِقَيْدِ الْإِكْرَامِ عَنْ الْبَعْثِ إلَى مُحْتَاجٍ لِأَجْلِ احْتِيَاجِهِ أَوْ قَصْدِ الْأُجْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ) يُشْكِلُ هَذَا بِمَا سَلَفَ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْهِبَةِ دُونَهُمَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ مَعَ الْبَعْثِ هِبَةٌ وَهَدِيَّةٌ وَمَعَ قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ يُسَمَّى هِبَةً وَصَدَقَةً وَإِنْ تَجَرَّدَ التَّمْلِيكُ عَنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ اخْتَصَّ بِاسْمِ الْهِبَةِ وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَاشْتِرَاطُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إنَّمَا هُوَ فِي هَذَا النَّوْعِ أَعْنِي التَّمْلِيكَ الْمُجَرَّدَ عَنْ الْأَمْرَيْنِ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اسْمُ الْهِبَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِرّ وَأَقُولُ قَدْ يَرِدُ قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لَهُ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْدَى لَهُ حَنِثَ إذْ مُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْحِنْثِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ بِالْبَعْثِ وَالْقَبْضِ اكْتَفَى) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَعْثَ فِي الصَّدَقَةِ أَيْضًا فَلَوْ وُجِدَ وَانْتَفَى الِاحْتِيَاجُ وَقُصِدَ الثَّوَابُ وَقُصِدَ الْإِكْرَامُ، فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْهَدِيَّةِ أَوْ الصَّدَقَةِ وَلَوْ حُكْمًا؟ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: لِشُمُولِهَا لَهُمَا أَوْلَى) لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْبَعْثِ. (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ) قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الْمِلْكِ وَجَوَازَ الِاسْتِرْدَادِ إذَا دُفِعَ لِصَغِيرٍ تَصَدُّقًا إذْ الْمِلْكُ هُنَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْقَبْضِ وَقَبْضُ الصَّغِيرِ لَا يَصِحُّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ) يَعْنِي إنْ شَاءَ أَمْضَاهُ بِالْإِقْبَاضِ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَ مِنْ إقْبَاضِهِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ الْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِرّ ــ [حاشية الشربيني] وَالْهَدِيَّةِ وَاشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِيهَا بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ دُخُولِ مَعْنَى الْهِبَةِ الَّذِي هُوَ التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَصِحُّ إلَخْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقَ التَّمْلِيكِ بِلَا عِوَضٍ الَّذِي هُوَ الْهِبَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا صَحِيحٌ مَعَ الِاحْتِيَاجِ أَوْ قَصْدِ الثَّوَابِ أَوْ النَّقْلِ إكْرَامًا بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ كَمَا قَرَّرَهُ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُ ضَمِيرِ تَصِحُّ هُوَ الْهِبَةُ الْخَاصَّةُ الَّتِي هِيَ قَسِيمُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَهُوَ مَا خَلَا عَنْ قَصْدِ الثَّوَابِ وَالِاحْتِيَاجِ وَالنَّقْلِ إكْرَامًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ كُلُّ هِبَةٍ صَدَقَةً وَهَدِيَّةً وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي الْحَلِفِ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ حَلَفَ لَا يُهْدِي لَمْ يَحْنَثْ بِصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ أَوْ لَا يَهَبُ حَنِثَ بِهِمَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّةُ الْقَبْضِ إلَخْ) نَعَمْ لَا يَكْفِي هُنَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لَهُ فَاعْتُبِرَ تَحَقُّقُهُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَمَثَّلَهُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَسَوَاءٌ

стр. 1333

نَحْوُهُ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْوَاهِبِ فِي الْقَبْضِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ بِنَفْسِهِ وَمِنْ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَكَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ إنَّمَا يُمْلَكَانِ بِالْقَبْضِ أَيْضًا. (وَقَدْ خُيِّرَ وَارِثٌ إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ ذَيْنِ) أَيْ: الْوَاهِبِ وَالْمُتَّهِبِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَتَخَيَّرُ وَارِثُ الْوَاهِبِ فِي الْإِقْبَاضِ وَوَارِثُ الْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ إنْ أَقْبَضَهُ الْوَاهِبُ أَوْ وَارِثُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَكَالْمَوْتِ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ لَكِنْ لَا يَقْبِضُ إلَّا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِوَلِيِّ الْمُتَّهِبِ الْقَبْضَ قَبْلَهَا فِي الْجُنُونِ. (وَبِالْمُتَّصِلِ وَمِنْ زَائِدٍ يَرْجِعُ أَصْلُ) أَيْ: وَيَرْجِعُ الْأَصْلُ جَوَازًا وَلَوْ جَدًّا أَوْ جَدَّةً مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ فِيمَا مَلَّكَهُ لِفَرْعِهِ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ هَدِيَّةً مَعَ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ لَا مُنْفَصِلَةٍ كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّ الْحَمْلَ لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَصِلِ إنْ حَدَثَ فَيَكُونُ الْحَمْلُ لِلْفَرْعِ إنْ حَدَثَ وَإِلَّا فَلِلْأَصْلِ وَإِنْ انْفَصَلَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ وَهَبَهُ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ رَجَعَ وَالْفَرْعُ شَرِيكٌ بِالصَّبْغِ أَوْ قَصَّرَهُ أَوْ كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ رَجَعَ وَلَا شَيْءَ لِلْفَرْعِ وَإِنْ زَادَتْ فَشَرِيكٌ وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ قَالَ ﷺ «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَالْوَالِدُ يَشْمَلُ كُلَّ الْأُصُولِ إنْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَإِلَّا أُلْحِقَ بِهِ بَقِيَّةُ الْأُصُولِ بِجَامِعِ أَنَّ لِكُلٍّ وِلَادَةً كَمَا فِي النَّفَقَةِ وَحُصُولِ الْعِتْقِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ، وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا» فَيُحْمَلُ عَلَى الْأُصُولِ (مَا يَلِي) أَيْ يَرْجِعُ الْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا دَامَ فِي وِلَايَةِ الْفَرْعِ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ وِلَايَتِهِ بِتَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ هِبَةٍ مَعَ الْقَبْضِ فِيهِمَا أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إيلَادٍ أَوْ حَجْرٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَلَا رُجُوعَ وَلَا أَثَرَ لِحَجْرِ السَّفَهِ (وَلَوْ بِأَسْقَطْتُ) أَيْ يَرْجِعُ وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ أَسْقَطْت (الرُّجُوعَ) لِتَعَلُّقِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَمِنْ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَكَيْفِيَّةُ الْقَبْضِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (فَرْعٌ) لَيْسَ الْإِتْلَافُ مِنْ الْمُتَّهِبِ قَبْضًا سَوَاءٌ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ أَمْ لَا إلَّا إنْ أَذِنَ فِي الْأَكْلِ أَوْ الْعِتْقِ عَنْهُ فَأَكَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَمَرَ الْمُتَّهِبُ الْوَاهِبَ بِإِعْتَاقِهِ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الِازْدِرَادِ وَالْعِتْقِ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَلَّكَهُ لِفَرْعِهِ) أَيْ الْحُرِّ خَرَجَ فَرْعُهُ الرَّقِيقُ فَإِنَّ الْهِبَةَ مِنْهُ هِبَةٌ مِنْ سَيِّدِهِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ فَرْعَ الْوَاهِبِ ثَبَتَ الرُّجُوعُ. (قَوْلُهُ: هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوَهَدِيَّةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا فِي الْإِبْرَاءِ أَيْ لِوَلَدِهِ عَنْ دَيْنِهِ أَيْ: لَا يَرْجِعُ فِيهِ وَفِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّمَا يَرْجِعُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَمَّا الْمُتَصَدَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ الْآتِي زَكَاةً أَوْ فِدْيَةً أَوْ كَفَّارَةً فَلَا رُجُوعَ لِلْوَالِدِ فِيهِ وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ لَحْمَ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ وَهُوَ فَقِيرٌ أَوْ غَنِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ لِيَسْتَفِيدَ التَّصَرُّفَ وَالتَّصَرُّفُ فِي مِثْلِ هَذَا مُمْتَنِعٌ. قَالَ شَيْخُنَا قُلْتُهُ تَخْرِيجًا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ قُلْت لَا يَتَعَيَّنُ فِي التَّصَرُّفِ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ فَقَدْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْأَكْلِ أَوْ بِإِهْدَائِهِ أَوْ التَّصَدُّقِ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْعُ شَرِيكٌ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إنْ حَصَلَ بِالصَّبْغِ زِيَادَةٌ وَإِنْ أَوْهَمَ التَّفْصِيلُ فِيمَا بَعْدَهُ مَعَ الْإِطْلَاقِ فِي هَذَا خِلَافَهُ سم. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْفَرْعَ إذَا أَنَابَ أَصْلَهُ عَلَى الْهِبَةِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَإِنْ قُلْت: وَمَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ الثَّوَابِ فِي الْخَبَرِ عَلَى الْمَعْلُومِ الْوَاقِعِ عِوَضًا فَكَيْفَ بَيْعًا وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى الْحَمْلِ عَلَى الْأُصُولِ وَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ قُلْتُ: لَا مَانِعَ إلَّا اقْتِضَاءُ الْخَبَرِ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الثَّوَابُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ حَتَّى لِغَيْرِ الْأُصُولِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْخَبَرِ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَى الْأُصُولِ) أَيْ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعٍ) الْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ بَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَعْنِي لِلْفَرْعِ وَحْدَهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَهُوَ ــ [حاشية الشربيني] الْهَدِيَّةُ وَغَيْرُهَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَحَجَرٌ خِلَافًا لِمَنْ اكْتَفَى بِهِ فِي الْهَدِيَّةِ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ وَتَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ خِلَافُهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَفِي ع ش أَنَّ الْإِتْلَافَ وَلَوْ بِإِذْنٍ لَا يَكُونُ قَبْضًا إلَّا إنْ كَانَ بِعِتْقٍ أَوْ أَكْلٍ فَإِنَّهُ بِهِمَا مَعَ الْإِذْنِ يَكُونُ قَبْضًا فَيُقَدَّرُ الْمِلْكُ قَبْلَ الْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَالتَّلَفُّظِ بِصِيغَةِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: يَرْجِعُ الْأَصْلُ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ فَسَخْتُ الْهِبَةَ أَوْ قَالَا تَقَايَلْنَا وَلَا تَنْفَسِخُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ وَالتَّقَايُلَ إنَّمَا يُنَاسِبَانِ الْمُعَاوَضَاتِ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِمَا الِاسْتِدْرَاكُ، وَالْهِبَةُ إحْسَانٌ سم. (قَوْلُهُ: فِيمَا مَلَكَهُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ هِبَةُ الدَّيْنِ فَإِنَّهَا إبْرَاءٌ لَا تَمْلِيكٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ بَعْدَ هِبَتِهِ لَهُ وَقَالَ م ر: يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِيهِ سَوَاءٌ قُلْنَا هِبَتُهُ تَمْلِيكٌ أَوْ إسْقَاطٌ لِأَنَّهُ لَا بَقَاءَ لَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِغَيْرِ ارْتِفَاعِ سِعْرِ الثَّوْبِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ إلَخْ) رَدَّهُ

стр. 1334

حَقِّهِ بِالْعَيْنِ فَيَدُومُ بِدَوَامِ بَقَائِهَا فِي وِلَايَةِ الْفَرْعِ (وَرَجَعْ) أَيْضًا (وَلَوْ تَخَلَّلَ الْعَصِيرُ) الْمَوْهُوبُ مَثَلًا بَعْدَ تَخَمُّرِهِ إذْ الْمِلْكُ الثَّابِتُ فِي الْخَلِّ سَبَبُهُ تَمَلُّكُ الْعَصِيرِ فَكَأَنَّهُ الْمِلْكُ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ (أَوْ زَرَعْ) الْفَرْعُ (أَرْضًا) وَهَبَهَا لَهُ أَصْلُهُ (وَ) كَذَا (لَوْ زَوَّجَ) الرَّقِيقُ (أَوْ دَبَّرَ) هـ (أَوْ أَكْرَى) الْعَيْنَ لِبَقَاءِ وِلَايَةِ الْفَرْعِ وَيَبْقَى التَّزْوِيجُ وَالْإِكْرَاءُ بِحَالِهِمَا بَعْدَ الرُّجُوعِ (وَلِلْبَائِعِ ذَا الْحُكْمِ رَأَوْا) أَيْ وَرَأَوْا لِلْبَائِعِ الرُّجُوعَ فِي الْبَيْعِ إذَا رَدَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ وَإِنْ وَجَدَ مِنْ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الْأُمُورَ لِمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ وَإِنْ أَسْقَطَ الرُّجُوعَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا. (وَ) لَوْ (انْفَكَّ رَهْنٌ وَكِتَابَةٌ) صَحِيحَةٌ عَنْ الْمَرْهُونِ الْمَقْبُوضِ وَالْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الِانْفِكَاكِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَرْهُونَ أَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً فَلَا يَتَوَقَّفُ رُجُوعُهُ عَلَى انْفِكَاكٍ وَلَوْ قَدَّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْبَائِعِ ذَا الْحُكْمِ رَأَوْا كَانَ أَوْلَى لِثُبُوتِهِ لَهُ أَيْضًا وَكَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ الْجِنَايَةُ، وَلِلْأَصْلِ أَنْ يَفْدِيَ الْجَانِيَ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ لَا يَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ تَصَرُّفِ الْمُتَّهِبِ وَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَى الْغَرِيمِ (وَمَا) أَيْ: وَلَا (يَرْجِعُ حَيْثُ مِلْكُهُ) أَيْ: الْفَرْعَ (عَادَ) إلَيْهِ بِعُذْرِ زَوَالِهِ وَلِوَالِي وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ حَتَّى يُزِيلَهُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ (كَمَا) لَا يَرْجِعُ (لَوْ فَرَّخَ الْبَيْضُ) الْمَوْهُوبُ (أَوْ الْبَذْرُ) الْمَوْهُوبُ (نَبَتْ) فِي يَدِ الْفَرْعِ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَقَالَ الْبَغَوِيّ هَذَا إذَا ضَمِنَا الْغَاصِبُ بَدَلَهُمَا وَإِلَّا فَقَدْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَيَرْجِعُ. نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الرُّجُوعِ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ (وَفِي الْبَنَّا وَالْغَرْسِ مَا مَرَّ ثَبَتْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَثَبَتَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ الْفَرْعِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْهُوبَةِ مَا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ تَبْقِيَةِ ذَلِكَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ قَلْعِهِ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ نَقْصِهِ أَوْ تَمْلِيكِهِ بِالْقِيمَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ كَالْعَارِيَّةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا صَحَّحَا فِيهَا التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ فَيَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِمَا كَالْعَارِيَّةِ (بِقَوْلِهِ) أَيْ: يَرْجِعُ بِقَوْلِهِ (رَجَعْت) فِيمَا وَهَبْت مَثَلًا (أَوْ رَدَدْتُ إلَيَّ) أَوْ إلَى مِلْكِي مَا وَهَبْت (أَوْ نَقَضْت مَا وَهَبْتُ) أَوْ أَبْطَلْت الْهِبَةَ أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ (لَا الْبَيْعِ) أَيْ: يَرْجِعُ بِمَا ذُكِرَ لَا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ (وَالْإِعْتَاقِ وَالْإِتْلَافِ وَالْوَطْءِ وَالْإِيلَادِ) لِلْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْفَرْعِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ فَلَا يَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفُ الْأَصْلِ (مَعْ خِلَافِ) فِي ذَلِكَ الْأَصَحُّ مِنْهُ مَا تَقَرَّرَ وَقِيلَ يَرْجِعُ بِكُلٍّ مِنْهَا كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ مِلْكِ الْفَرْعِ لِلْمَوْهُوبِ لِمَا مَرَّ فَعَلَى الْأَصَحِّ يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَبِالْإِتْلَافِ وَالْإِيلَادِ الْقِيمَةُ وَتَلْغُو الْبَقِيَّةُ وَالْوَطْءُ حَرَامٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ لِاسْتِحَالَةِ إبَاحَتِهِ ــ [حاشية العبادي] فِي وِلَايَتِهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ أَيْضًا مَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى التَّزْوِيجُ وَالْإِكْرَاءُ بِحَالِهِمَا بَعْدَ الرُّجُوعِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَةَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لِلْفَرْعِ وَانْظُرْ لِمَنْ يَكُونُ مَنْفَعَةُ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لِلْأَصْلِ. (قَوْلُهُ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ بِالِانْفِكَاكِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ لَكِنْ لَوْ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ لَهَا عَدَمَ الِانْفِكَاكِ فَهَذَا قَرِينَةُ عَدَمِ إرَادَتِهَا وَلِذَا عَبَّرَ الشَّارِحُ بِقَدْ يَقْتَضِي بِزِيَادَةِ قَدْ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاخْتَارَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْفَلَسِ. اهـ. أَقُولُ الْفَرْقُ مُمْكِنٌ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ بَدَلِهِ فَالرُّجُوعُ إلَيْهِ أَوْلَى وَلَا كَذَلِكَ الْأَصْلُ هُنَا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ قُلْت قَدْ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ مُتَعَدٍّ لَا مِلْكَ لَهُ وَهَذَا التَّغَيُّرُ لَا يُفِيدُهُ الْمِلْكُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ مَلَكَ مِلْكًا صَحِيحًا وَمَا حَصَلَ مِنْ التَّغَيُّرِ يَمْنَعُ بَقَاءَ الْمَوْهُوبِ عَلَى حَالِهِ فَلَا هـ فَلَا يَلْزَمُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ لِضَعْفِ التَّخْرِيجِ بِرّ. (قَوْلُهُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ قَوْلُهُمَا كَالْعَارِيَّةِ) أَيْ: عَلَى التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ التَّخْيِيرِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَتَبَ أَيْضًا يُمْكِنُ أَنَّهُ يُرِيدُ كَالْعَارِيَّةِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ اعْتَقَدَا هُنَا تَصْحِيحَ ذَلِكَ فِي الْعَارِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا صَرَائِحُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْكِنَايَةُ كَأَخَذْتُهُ وَقَبَضْته ــ [حاشية الشربيني] الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ خَبَرًا وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. اهـ. تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَخَلَّلَ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَ الْحَبَّ أَوْ تَفَرَّخَ الْبَيْضُ فَلَا رُجُوعَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: أَوْ دَبَّرَ) بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ فَلَا رُجُوعَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الِانْفِكَاكِ) إلَّا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْأَصْلَ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ تَقَدَّمَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَيَحْتَاجُ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ ثَمَّ مَنْعُ مَا صَحَّحَهُ وَأَنَّ الْمَنْقُولَ وَالْقِيَاسَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: فَيَحْتَاجُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِي الْغَرْسِ بَيْنَ قَلْعِهِ بِأَرْشٍ أَوْ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَةٍ أَوْ تَبْقِيَتِهِ بِأُجْرَةٍ كَالْعَارِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَالْإِيلَادِ) وَإِنْ انْتَقَلَتْ بِهِ إلَى مِلْكِ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ: لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالضَّعْفِ مَا يَشْمَلُ الْعَدَمَ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ زَمَنَ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْمِلْكِ هُنَا مَا حَصَلَ بِالْعَقْدِ وَإِنْ امْتَنَعَ التَّصَرُّفُ لِضَعْفِهِ وَقَوْلُهُمْ الْمِلْكُ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ أَيْ: الْمِلْكُ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ لَمْ يَحْصُلْ عَقْدٌ آخَرُ وَلَيْسَتْ

стр. 1335

الِاثْنَيْنِ وَإِذَا رَجَعَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ مِنْ فَرْعِهِ فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَخَذَهُ بِحُكْمِ الضَّمَانِ وَقَوْلُهُ: وَالْإِتْلَافُ وَالْإِيلَادُ مَعَ خِلَافٍ مِنْ زِيَادَتِهِ. (فَرْعٌ) يُكْرَهُ تَرْكُ الْعَدْلِ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ وَكَيْفِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُعْطِيَ الْآخَرِينَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَدْلُ وَلَوْ رَجَعَ جَازَ بَلْ حَكَى فِي الْبَحْرِ اسْتِحْبَابَهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِهِ فِي الزَّائِدِ وَإِذَا عَدَلَ كُرِهَ الرُّجُوعُ مَعَ عِفَّةِ الْوَلَدِ الْبَارِّ فَلَوْ كَانَ عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ أَنْذَرَهُ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُكْرَهْ الرُّجُوعُ (بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ) اللُّقَطَةُ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا وَيُقَالُ لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَلَقَطٌ بِفَتْحِهِمَا بِلَا هَاءٍ وَهِيَ لُغَةً: الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ وَشَرْعًا مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ ضَائِعٍ مُحْتَرَمٍ لَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ: مَا لَك وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ.» وَفِي الِالْتِقَاطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوِلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا الْتَقَطَهُ وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَفِي الْمُغَلَّبِ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ الثَّانِي لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ وَلِصِحَّةِ الْتِقَاطِ الْفَاسِقِ وَالذِّمِّيِّ وَالصَّبِيِّ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ رَجَّحَ الشَّيْخَانِ عَدَمَ صِحَّةِ الْتِقَاطِ الْعَبْدِ وَسَيَأْتِي وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَرَجَّحَ الْخُوَارِزْمِيّ الصِّحَّةَ كَمَا يَصِحُّ اصْطِيَادُهُ وَاحْتِطَابُهُ وَأَرْكَانُ اللُّقَطَةِ ثَلَاثَةٌ: الْتِقَاطٌ، وَمُلْتَقِطٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَمُلْتَقَطٌ بِفَتْحِهَا كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ (مُكَاتَبٌ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (وَالْحُرُّ) كُلًّا (أَوْ بَعْضًا) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ يُكْرَهُ تَرْكُ الْعَدْلِ إلَخْ) احْتَجَّ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ نَعَمْ إنْ تَفَاوَتُوا حَاجَةً فَلَيْسَ فِي التَّفْضِيلِ وَالتَّخْصِيصِ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُكْرَهْ الرُّجُوعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ بَلْ الْقِيَاسُ فِي الثَّانِيَةِ اسْتِحْبَابُ الرُّجُوعِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، وَأَمَّا الْعَاقُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ زَادَهُ الرُّجُوعُ عُقُوقًا كُرِهَ أَوْ أَزَالَهُ اُسْتُحِبَّ أَوْ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا أُبِيحَ وَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُ عَدَمِهِ. . (بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ) . (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ الثَّانِي) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ قَضِيَّةُ تَرْجِيحِ الثَّانِي صِحَّةَ الْتِقَاطِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيُجَابُ بِاسْتِثْنَاءِ هَذَا الِاكْتِسَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ وَرْطَةِ التَّعْرِيفِ وَالرَّدِّ إذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ فَاحْتِيجَ لِإِذْنِ السَّيِّدِ الَّذِي يَعُودُ عَلَيْهِ ضَرَرُ تِلْكَ الْوَرْطَةِ فَلِلَّهِ دَرُّ الشَّيْخَيْنِ. (قَوْلُهُ: عَدَمَ صِحَّةِ الْتِقَاطِ الْعَبْدِ) أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضًا) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ الْتِقَاطِ الْمُبَعَّضِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ الِالْتِقَاطُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يَأْذَنْ فَلْيُنْظَرْ فَإِنَّ الْأَوْجَهَ اعْتِبَارُ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي نَوْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا كَمُتَمَحِّضِ الرِّقِّ ــ [حاشية الشربيني] هِيَ عَقْدًا تَدَبَّرْ [فَرْعٌ تَرْكُ الْعَدْلِ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ وَكَيْفِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ] (قَوْلُهُ: فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَرْكُهُ فِي عَطِيَّةِ الْإِخْوَةِ إلَّا أَنَّهَا دُونَ كَرَاهَتِهِ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَتُسَنُّ صِلَةُ الرَّحِمِ وَتَحْصُلُ بِالْمَالِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالزِّيَارَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ كَبِيرَةٌ قَالَ الشِّهَابُ الْخَفَاجِيُّ: وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ، ثُمَّ قَالَ م ر: وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ كَمَا يَتَأَكَّدُ كَرَاهَةُ إخْلَافِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: كَرَاهَةُ إخْلَافِهِ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبَحْرِ الْكَرَاهَةَ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ ع ش: وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجَرٍ أَنَّ الْوَعْدَ مَعَ نِيَّةِ عَدَمِ الْوَفَاءِ كَبِيرَةٌ وَلَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهُ عِنْدَ نِيَّةِ عَدَمِ الْوَفَاءِ يَكُونُ كَذِبًا وَقَوْلُ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تُسَنُّ صِلَةُ الرَّحِمِ أَيْ: فِي الِابْتِدَاءِ أَمَّا إذَا حَصَلَ مِنْهُ صِلَةٌ فَيَحْرُمُ قَطْعُهَا كَمَا نَقَلَهُ سم فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ [بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ] . (بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ) . (قَوْلُهُ: مَا وُجِدَ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ أَوْ أَلْقَاهُ هَارِبٌ فِي حِجْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَالِكَهُ أَوْ أَلْقَتْهُ الْبِحَارُ عَلَى السَّوَاحِلِ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ الْوَدَائِعِ الْمَجْهُولَةِ وَلَمْ تُعْرَفْ مُلَّاكُهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لُقَطَةً أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ الضَّيَاعُ بِالسُّقُوطِ أَوْ الْغَفْلَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا كَالنَّوْمِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ. (قَوْلُهُ سَأَلَ) وَالسَّائِلُ هُوَ سَيِّدُنَا بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَرِقِ) أَوْ لِبَيَانِ الْأَنْوَاعِ لَا لِلشَّكِّ. اهـ. جَمَلٌ عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَرِّفْهَا) أَشَارَ بِثُمَّ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ التَّعْرِيفِ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَاسْتَنْفِقْهَا) أَيْ: بَعْدَ صِيغَةِ تَمَلُّكٍ. (قَوْلُهُ: وَدِيعَةً) أَيْ: كَالْوَدِيعَةِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الرَّدِّ لِلْبَدَلِ إنْ ظَهَرَ مَالِكُهَا وَقِيلَ إنْ لَمْ تَتَمَلَّكْهَا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَشَأْنُك) أَيْ: الْزَمْ تَمَلُّكَهَا أَوْ حِفْظَهَا عَلَى مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوِلَايَةِ) أَيْ: ابْتِدَاءً وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ انْتِهَاءً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ. اهـ. زي
следующие страницы →