← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

(وَدُونَ إذْنِ الزَّوْجِ) لَا يَجُوزُ (مِنْ مَنْكُوحَةِ) لَهُ حُرَّةٍ إجَارَةُ نَفْسِهَا إجَارَةً عَيْنِيَّةً لِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِهَا فِي حَقِّهِ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى تَوْفِيَةِ مَا الْتَزَمَتْهُ بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَغَيْرُهُ، فَإِنْ أَذِنَ جَازَ، أَمَّا الْأَمَةُ فَلِسَيِّدِهَا إيجَارُهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْمُكْتَرِي وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ اسْتِئْجَارُهَا لِلْإِرْضَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُكَاتَبَةُ كَالْحُرَّةِ؛ إذْ لَا سُلْطَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا (لَكِنْ لَهُ، وَلَوْ لِإِرْضَاعِ صَبِيّ مِنْهَا أَجِزْ) أَيْ: لَكِنْ أَجِزْ لِلزَّوْجِ اكْتِرَاءَ زَوْجَتِهِ، وَلَوْ لِإِرْضَاعٍ وَلَدِهِ مِنْهَا كَمَا لَوْ اكْتَرَاهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْقُونَوِيِّ، وَغَيْرِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ اللِّبَأُ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا وَمَا قَالَهُ وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا اللِّبَأَ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ وَفِي وَجْهٍ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَا أُجْرَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهَا، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَمَا يَلْزَمُ بَذْلُ الطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ بِبَدَلِهِ انْتَهَى وَخَرَجَ بِحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُكْتَرِي مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَمْ تَجُزْ) أَيْ: الْإِجَارَةُ (لِلْقُرَبِ) الَّتِي لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ (كَالْحُكْمِ، وَالتَّدْرِيسِ) الْعَامِّ؛ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهِمَا، وَلِأَنَّهُمَا كَالْجِهَادِ فِي فَرْضِيَّتِهِ عَلَى الشُّيُوعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَ الْمُكْتَرِي ــ [حاشية العبادي] تَمْكِينِهِ مِنْ الْخِيَاطَةِ لَمْ يُكَلَّفْ تَمْكِينَهُ، لَكِنْ بِتَسْلِيمِ الْأَجِيرِ نَفْسَهُ وَإِمْكَانِ الْعَمَلِ تَسْتَقِرُّ أُجْرَتُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ. اهـ. وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِمَنْعِ الْمُخَالَفَةِ؛ إذْ لَمْ يَطْرَأْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ عَدَمُ إمْكَانِ الْفِعْلِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا. وَكَأَنَّ حَاصِلَ جَوَابِهِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ هُنَا قَلْعُ السِّنِّ وَبِسُقُوطِهَا تَعَذَّرَ قَلْعُهَا، وَلَا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَاطَةِ فَإِنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ الْخِيَاطَةُ وَهِيَ مُمْكِنَةٌ لِوُجُودِ مَحَلِّهَا. (قَوْلُهُ: وَدُونَ إذْنِ الزَّوْجِ) الْوَجْهُ جَوَازُ إيجَارِهَا نَفْسَهَا إجَارَةً عَيْنِيَّةً فِي غَيْبَتِهِ مُدَّةً تَأْتِي فِيهَا بِالْعَمَلِ قَبْلَ حُضُورِهِ، وَإِنْ نَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي مَنَافِعِهَا حَالَ غَيْبَتِهِ، نَعَمْ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَى إيجَارِهَا خُرُوجٌ مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ امْتَنَعَ، وَكَذَا إدْخَالُ طِفْلٍ أَجَرَتْ نَفْسَهَا لِإِرْضَاعِهِ فِي مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَيَمْتَنِعُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا: وَلَوْ صَغِيرًا لَا يُطِيقُ الْوَطْءَ وَعَبْدًا وَغَائِبًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً، أَوْ طِفْلًا فَأَجَرَتْ نَفْسَهَا لِعَمَلِهِ بِمَنْزِلِهَا بِحَيْثُ يُظَنُّ فَرَاغُهَا مِنْهُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا فَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ فِي الْبَاقِي م ر لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيجَارُ فِيهِ؛ لِعَدَمِ إذْنِ الزَّوْجِ فِيهِ وَعَدَمِ غَيْبَتِهِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْكُوحَةٍ) وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً وَرَتْقَاءَ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا) يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يُؤَجِّرُهَا فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا فِيهِ، وَهُوَ النَّهَارُ وَمَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الْخِدْمَةُ عَادَةً مِنْ اللَّيْلِ فَلَيْسَ لَهُ إيجَارُهَا لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا يَسْتَمْتِعُ بِهَا. (فَرْعٌ) لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ إيجَارِ حِصَّتِهِ فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَأَجَرَ جَمِيعَهُ فِي نَوْبَتِهِ فَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فَلَوْ رَجَعَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ؛ إذْ هِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَيَنْبَغِي انْفِسَاخُهَا فِي حِصَّتِهِ، دُونَ حِصَّةِ الْمُؤَجِّرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ دُونَ مَا مَضَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: بَعْدَ فَرَاغِهَا أَيْ: فِي أَوْقَاتِ الْفَرَاغِ (قَوْلُهُ: الْعَامِّ) هُوَ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ فِي جَعْلِ هَذَا الْقَيْدِ لِلتَّدْرِيسِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ الْفَرْقُ خُصُوصًا وَقَدْ عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ عَدَمَ الصِّحَّةِ لِلْقَضَاءِ بِأَنَّ الْمُتَصَدِّيَ لَهُ يَتَعَلَّقُ عَمَلُهُ بِأَمْرِ النَّاسِ عَامَّةً، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْقَاضِي غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ بِرّ. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِكَوْنِ ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) يُشْكِلُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ: مَا لَوْ عَيَّنَ الْمُكْتَرِي إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْقَضَاءِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَدْ يَشْمَلُهُ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] كُلٍّ فَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إجَارَةِ دَارٍ مَشْغُولَةٍ بِأَمْتِعَةٍ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ فِيهَا إمْكَانُ التَّفْرِيغِ فِي زَمَنٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَقُلْ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا وَيُجْرِي فِيهَا مَا تَقَدَّمَ تَقْصِيرُهُمَا فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِمَا حَيْثُ كَانَتْ الدَّارُ بِالْبَلَدِ أَنْ يُفْرِغَاهَا ثُمَّ يَعْقِدَا أَفَادَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ اسْتِئْجَارُهَا لِلْإِرْضَاعِ) أَيْ: وَإِنْ خِيفَ الْحَبَلُ فَيَنْقَطِعُ اللَّبَنُ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَهَّمٌ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ الْمُسْتَحَقِّ شَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتُكَلَّفُ الْمُرْضِعَةُ تَرْكَ مَا يَضُرُّ اللَّبَنَ كَوَطْءِ حَلِيلٍ يَضُرُّ، بِخِلَافِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِمُسْتَأْجَرِهَا لِلْإِرْضَاعِ مَنْعُ زَوْجِهَا مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْحَبَلِ فَأَجَابُوا عَنْ التَّنَافِي بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا حَمْلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَنْعِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلزَّوْجِ، وَمَا هُنَا فِي امْتِنَاعِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا قَالَ ع ش: وَهَلْ تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ وَحْدَهَا لِحَاجَتِهَا أَمْ لَا؟ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَالْإِذْنُ لَهَا إنَّمَا أَسْقَطَ عَنْهَا الْإِثْمَ فَقَطْ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَتَمْنَعُهُ مِنْهُ، وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ، وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ. اهـ مَعْنًى بِحَذْفٍ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي زَوْجَةِ الْحُرِّ الْمُؤَجَّرَةِ، أَمَّا زَوْجَةُ الرَّقِيقِ غَيْرِ الْآذِنِ فَلَا يَظْهَرُ؛ إذْ كَيْفَ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْوَطْءِ لَيْلًا، إذَا كَانَ يَضُرُّ، وَلَا إذْنَ مِنْهُ؟ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّدْرِيسِ الْعَامِّ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَنْ يُعَلِّمُهُ، وَمَا يُعَلِّمُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْجِهَادِ فِي أَنَّهُ إقَامَةُ

стр. 1262

شَخْصًا، أَوْ جَمَاعَةً يُعَلِّمُهُمْ مَسْأَلَةً، أَوْ مَسَائِلَ مَضْبُوطَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ. وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْأَجِيرِ لِعُرُوضِهِ كَالْمُضْطَرِّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إطْعَامُهُ مَعَ تَغْرِيمِهِ الْبَدَلَ (وَالْإِمَامَهْ) ، وَلَوْ فِي التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهَا لَا تَحْصُلُ لِلْمُكْتَرِي (وَمَنْ لِتَفْرِيقِ الزَّكَاةِ رَامَهْ يَجُوزُ) أَيْ: وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ مَنْ أَرَادَهُ لِتَفْرِيقِ الزَّكَاةِ أَيْ: وَنَحْوِهَا كَكَفَّارَةٍ، وَنَذْرٍ، وَتَطَوُّعٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَفِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْمُبَاحَاتِ كَالِاصْطِيَادِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِيهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ وَبِهِ جَزَمَ الْإِمَامُ. (كَالتَّعْلِيمِ) أَيْ: كَمَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِلتَّعْلِيمِ (لِلْقُرَانِ) ، وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْمُعَلِّمِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» وَمَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَعَلِّمُ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا يُرْجَى إسْلَامُهُ (وَ) كَالْإِجَارَةِ (لِجَهَازِ الْمَيْتِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مِنْ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ، وَغَيْرِهِمَا؛ إذْ الْأَجِيرُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِفِعْلِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ (وَالْأَذَانِ) أَيْ: وَكَالْإِجَارَةِ لِلْأَذَانِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ قَالُوا: وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ مَعْلُومٌ يُرْزَقُ عَلَيْهِ فَجَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي التَّرَاوِيحِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَوْ لِنَافِلَةٍ كَالتَّرَاوِيحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالتَّعْلِيمِ لِلْقُرْآنِ) وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْمُعَلِّمِ كَذَا فِي الرَّوْضِ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ مَسْأَلَةِ التَّدْرِيسِ السَّابِقَةِ: وَكَالتَّدْرِيسِ الْإِقْرَاءُ لِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، أَوْ الْأَحَادِيثِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي الْأُولَى. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَكَذَا اسْتِئْجَارُ مُقْرِئٍ يَقْرَأُ ــ [حاشية الشربيني] مَفْرُوضٍ عَلَى الْكِفَايَةِ ثَابِتٍ عَلَى الشُّيُوعِ. اهـ. رَوْضَةٌ وَكَالتَّدْرِيسِ الْعَامِّ إقْرَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَا فِي م ر وَع ش؛ لِأَنَّ نَشْرَ الْقُرْآنِ وَإِشَاعَتَهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَوْ مَسَائِلَ مَضْبُوطَةٍ) أَيْ: يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ بِالشَّخْصِ مَعَ مَعْرِفَةِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَسَائِلُ مِنْ صُعُوبَةٍ، أَوْ سُهُولَةٍ. اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَيَّنَ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِفِعْلِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: لِعُرُوضِهِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ صِحَّةِ إجَارَةِ الْمُسْلِمِ لِلْجِهَادِ بِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ بِحُضُورِ الصَّفِّ؛ لِأَنَّهُ عَارِضٌ كَمَا هُنَا وَيُدْفَعُ بِأَنَّ تَجْهِيزَ الْمَيِّتِ لَا يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ مَنْ يُجَهِّزُ الْمَيِّتَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى مُبَاشِرِ تَجْهِيزِهِ التَّرْكُ، بِخِلَافِ مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ انْصِرَافُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَقَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامَةِ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ جَعْلِ جَامَكِيَّةٍ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِرْزَاقِ، وَالْإِحْسَانِ، وَالْمُسَامَحَةِ، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ. اهـ. وَقَالَ ح ل: إنَّ ذَلِكَ جِعَالَةٌ لَا إجَارَةٌ. اهـ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تُمْلَكُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ فَيَلْزَمُ أَنْ تَقَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ فَتَأَمَّلْ هَذَا وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْإِمَامَةِ وَلَهُ الْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَةِ إتْعَابِ نَفْسِهِ بِالْحُضُورِ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وَالْقِيَامِ بِهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي التَّرَاوِيحِ) رَدٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لِلْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ الَّتِي تُطْلَبُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) أَيْ: لِحُصُولِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَهُوَ مَنْفَعَةٌ تَعُودُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِلتَّعْلِيمِ لِلْقُرْآنِ) أَيْ: لِأَنَّ الَّذِي مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ نَشْرُهُ وَإِشَاعَتُهُ لَا تَعْلِيمُهُ لِمُعَيَّنٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَيَّنَ) رُدَّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِيمَا، إذَا تَعَيَّنَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: إذْ الْأَجِيرُ غَيْرُ مَقْصُودٍ) ؛ لِأَنَّ فَرْضِيَّةَ هَذَا مُخْتَصٌّ فِي الْأَصْلِ بِشَخْصٍ، وَمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ غَيْرُهُ إنْ عَجَزَ، فَإِنَّ مُؤَنَ التَّجْهِيزِ كَالتَّكْفِينِ، وَالْغُسْلِ، وَالْحَفْرِ، وَالْحَمْلِ، وَالدَّفْنِ يَخْتَصُّ بِالتَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى النَّاسِ الْقِيَامُ بِهَا فَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِفِعْلِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ، وَمِنْ هَذَا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ، وَإِنْ كَانَ نَشْرُ الْقُرْآنِ وَإِشَاعَتُهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ. اهـ مِنْ الرَّوْضَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَمَا لَا نِيَّةَ فِيهِ مِنْ الْقُرْبِ إنْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ شَائِعًا فِي الْأَصْلِ كَالْجِهَادِ فَلَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ مُسْلِمٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ، أَوْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ غَيْرَ شَائِعٍ كَتَجْهِيزِهِ الْمَيِّتَ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ جَازَ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ عَلَى الْأَجِيرِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِفِعْلِهِ حَتَّى تَقَعَ عَنْهُ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ كَالْمُضْطَرِّ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إطْعَامُهُ مَعَ تَغْرِيمِهِ الْبَدَلَ، وَمَعْنَى عَدَمِ شُيُوعِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ فِي الْأَصْلِ فِي تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ أَنَّ تَجْهِيزَهُ بِالْمَوْتِ يَخْتَصُّ بِالتَّرِكَةِ، ثُمَّ بِمَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى النَّاسِ الْقِيَامُ بِهَا وَفِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَنَّ التَّعْلِيمَ بِالْمُؤْنَةِ يَخْتَصُّ بِمَالِ الْمُتَعَلِّمِ، ثُمَّ بِمَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى النَّاسِ الْقِيَامُ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَالْأَذَانِ) لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِمَامَ مِنْ مَالِهِ، بِخِلَافِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَتَصِحُّ بِدُونِ بَيَانِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ رِزْقُ لَا أُجْرَةُ. اهـ. م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مَنْفَعَةٌ حَاصِلَةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ: قَالُوا: وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ إلَخْ) لَعَلَّهُ

стр. 1263

كَكِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ. وَالْمُقَابَلُ بِالْأُجْرَةِ جَمِيعُ الْأَذَانِ بِصِفَاتِهِ وَيَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ لَهُ الْإِقَامَةُ وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لَهَا وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا كُلْفَةَ فِيهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ (وَقَدْ أُجِيزَ لِإِمَامِ الْأُمَّهْ أَنْ يَكْتَرِي لِلْغَزْوِ) أَيْ: الْجِهَادِ (أَهْلَ الذِّمَّهْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِأَعْمَالِ الْقِتَالِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي مُعَامَلَاتِ الْكُفَّارِ لِمَصَالِحِ الْقِتَالِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْعِلْجِ، أَمَّا الْآحَادُ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَخَرَجَ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ الْمُسْلِمُونَ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا غَيْرِهِ أَنْ يَكْتَرِيَهُمْ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُمْ . ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ تَعْيِينُ قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ فَقَالَ: (وَعَيَّنَ الْمُوجِرُ قَدْرَ الْمَنْفَعَهْ إمَّا بِوَقْتٍ مِثْلُ سُكْنَى جَمْعَهْ) بِمَكَانٍ، وَالتَّمْثِيلُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: أَجَرْتُكَهُ لِتَسْكُنَهُ، فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَسْكُنَهُ لَمْ يَجُزْ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: لِتَسْكُنَهُ وَحْدَك ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ أَقْوَى مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَجَّرْتُك الْأَرْضَ لِتَزْرَعَ الْحِنْطَةَ دُونَ غَيْرِهَا لَمْ يَصِحَّ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ بِالْجِهَاتِ كَمَا فِي الْبَيْعِ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ (وَلَوْ بِطُولٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ التَّأْقِيتُ مَعَ طُولِ الْوَقْتِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ) الْمُكْتَرَاةِ إلَيْهِ غَالِبًا فَيُؤَجِّرُ الدَّابَّةَ إلَى عَشَرِ سِنِينَ، وَنَحْوِهَا، وَالْعَبْدَ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَنَحْوِهَا، وَالثَّوْبَ إلَى سَنَةٍ، أَوْ سَنَتَيْنِ، وَنَحْوِهِمَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَالْأَرْضَ إلَى مِائَةٍ وَأَكْثَرَ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْفُ، وَالطَّلْقُ (أَوْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ) كَالْإِيجَارِ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ، سَوَاءٌ كَانَ إجَارَةَ عَيْنٍ، أَمْ ذِمَّةٍ بِخِلَافِ التَّقْدِيرِ بِالْوَقْتِ لَا يَأْتِي فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ، فَلَوْ قَالَ: أَلْزَمْت ذِمَّتَك عَمَلَ الْخِيَاطَةِ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ عَامِلًا وَلَا مَحَلًّا لِلْعَمَلِ نَعَمْ، إنْ بَيَّنَ صِفَةَ الْعَمَلِ وَنَوْعَ مَحَلِّهِ صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِشَارَةِ إلَى الثَّوْبِ، وَوَصْفِهِ، وَقَدْ يُمْكِنُ ــ [حاشية العبادي] عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ. اهـ. فَالْإِقْرَاءُ الْعَامُّ لِقُرْآنٍ، أَوْ حَدِيثٍ كَالتَّدْرِيسِ الْعَامِّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَيَانُ مُدَّةٍ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ. (فَرْعٌ) لَوْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ الْإِمَامُ لِلْجِهَادِ قَبْلَ التَّمَامِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا لَوْ حَاضَتْ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهَا لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ. (تَنْبِيهٌ) إطْلَاقُهُمْ امْتِنَاعَ اسْتِئْجَارِ الْمُسْلِمِ لِلْجِهَادِ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ لِلْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بِحُضُورِهِ الصَّفَّ مَعَ وُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمِّيًّا يَنُوبُ عَنْهُ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ جِهَادَ الذِّمِّيِّ الَّذِي يَسْتَأْجِرُهُ يَقَعُ لَهُ، بَلْ هُوَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْعُمُومِ مَعَ الْكَلَامِ فِي قُصُورِ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ؛ فَإِنَّ الْآحَادَ لَا مَدْخَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَإِلَّا جَازَ اسْتِئْجَارُهُمْ الذِّمِّيَّ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ سم. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ، وَلَا غَيْرِهِ) سَوَاءٌ قَصَدَ الْمُسْتَأْجِرُ وُقُوعَ الْجِهَادِ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ قَصَدَ إقَامَةَ هَذَا الشِّعَارِ وَصَرْفَ ــ [حاشية الشربيني] تَبَرَّأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْإِمَامَةِ مَعَ عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ لَهَا. (قَوْلُهُ: جَمِيعُ الْأَذَانِ) وَقِيلَ رِعَايَةُ الْمَوَاقِيتِ وَقِيلَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَقِيلَ الْحَيْعَلَتَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا ذِكْرًا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْلُو إلَخْ) لِعِلَّةِ أَنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا فِيهَا كُلْفَةٌ. (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُونَ) وَلَوْ صِبْيَانًا لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِمْ حُكْمًا، فَإِنَّا لَوْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ، وَحَضَرَ الصَّفَّ كَانَ عَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكْتَرِيَهُمْ لِذَلِكَ) أَيْ: وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ، وَإِنْ أَمْكَنَ إبْدَالُ نَفْسِهِ بِذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: إمَّا بِوَقْتٍ إلَخْ) وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ تَقْدِيرِ الزَّمَنِ فِي إجَارَةِ الْإِمَامِ لِلْأَذَانِ، أَوْ ذِمِّيًّا لِلْجِهَادِ فَيَكْفِي كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ إذْ يَنْتَظِمُ مَعَهُ إنْ شِئْت. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: لِتَسْكُنَهُ، وَحْدَك) أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا مَلَكَهُ بِالْإِجَارَةِ قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا إنْ كَانَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ صَحَّتْ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتهَا لِأَسْكُنَهَا وَحْدِي صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَيْسَ لَهُ سُكْنَى زَوْجَتِهِ مَعَهُ، وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ. اهـ. ق ل وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ، ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ: الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مُضِرَّةٌ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ بِهَا الْمُؤَجِّرُ، أَوْ الْقَابِلُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَقَدْ يَمُوتُ الْمُسْتَأْجِرُ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ خَاصًّا كَانَ، أَوْ عَامًّا، وَلَا يَلْزَمُ مُسَاوَاةُ الْوَارِثِ فِي السُّكْنَى لِلْمَيِّتِ. اهـ. وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ إلَخْ) هَذَا عَامٌّ لِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَالْعَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: كَمَا فِي الْبَيْعِ خَاصٌّ بِالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ أَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَلْزَمُ تَحْدِيدُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِجَارَةِ، وَالْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: الْوَقْفُ) إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِإِيجَارِهِ مُدَّةً حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ) فَلَا تَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ. (قَوْلُهُ: وَنَوْعُ مَحَلِّهِ) أَيْ: كَوْنِهِ قَمِيصًا، أَوْ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِشَارَةِ إلَى الثَّوْبِ، وَوَصْفِهِ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ، إذَا قَالَ: أَلْزَمْت ذِمَّتَك خِيَاطَةَ هَذَا الثَّوْبِ فَالْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ خِيَاطَةُ الثَّوْبِ بِتَمَامِهِ

стр. 1264

الطَّرِيقَانِ كَأَنْ اكْتَرَى شَخْصًا لِيَخِيطَ لَهُ شَهْرًا خِيَاطَةً مَوْصُوفَةً، أَوْ لِيَخِيطَ لَهُ هَذَا الثَّوْبَ، أَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَتَرَدَّدَ عَلَيْهَا فِي حَوَائِجِهِ الْيَوْمَ مَثَلًا، أَوْ لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَأَيُّهُمَا كَانَ كَفَى، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ التَّقْدِيرُ بِالْوَقْتِ كَمَا فِي الْعَقَارِ، وَالْإِرْضَاعِ؛ إذْ مَنَافِعُ الْعَقَارِ وَتَقْدِيرُ اللَّبَنِ إنَّمَا يُضْبَطُ بِالْوَقْتِ وَكَمَا فِي الِاكْتِحَالِ، فَإِنَّ قَدْرَ الدَّوَاءِ لَا يَنْضَبِطُ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَكَمَا فِي التَّطْيِينِ، وَالتَّجْصِيصِ فَإِنَّ سُمْكَهُمَا لَا يَنْضَبِطُ رِقَّةً وَثِخَنًا (لَا ذَيْنِ) أَيْ: الْوَقْتِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ أَيْ: لَا يُقَدَّرُ بِهِمَا مَعًا، فَلَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ بَيَاضَ النَّهَارِ، أَوْ دَابَّةً لِرُكُوبِهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا الْيَوْمَ لَمْ يَصِحَّ لِلْغَرَرِ فَقَدْ يَتَقَدَّمُ الْعَمَلُ، أَوْ يَتَأَخَّرُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِ بُرٍّ بِشَرْطِ أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا لَمْ يَصِحَّ فَقَدْ يَزِيدُ، أَوْ يَنْقُصُ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَغَيْرِهِمَا وَفِي الْبَحْرِ قَالَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ: كَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَفِي الْبُوَيْطِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الِاكْتِرَاءِ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ. وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ فِي عَمَلِهِ وَسَمَّى الْفَرَاغَ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَهُ فَذَاكَ أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَعْمَلُ لَهُ طَاقَتَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ قَالَ: فَهَذَا نَصٌّ عَلَى الصِّحَّةِ وَأَفْضَلِيَّةِ ذِكْرِ الْأَجَلِ إذَا أَمْكَنَ الْعَمَلُ فِيهِ، وَهُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عِنْدِي. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكُنْت أَظُنُّ أَنَا، وَغَيْرِي أَنَّ ذَلِكَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، ثُمَّ وَقَفْت عَلَى كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ فَرَأَيْت فِيهِ مَا بَانَ بِهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ نَفْسِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَعَلَى الصِّحَّةِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِأَسْرَعِهِمَا تَمَامًا، وَالثَّانِي الْعِبْرَةُ بِالْعَمَلِ الْمَقْصُودِ، فَإِنْ تَمَّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْيَوْمِ، وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ انْقَضَى الْيَوْمُ قَبْلَ تَمَامِهِ، وَجَبَ تَمَامُهُ (وَعَيَّنَا) أَيْ: الْعَاقِدَانِ فِي الِاكْتِرَاءِ لِلْإِرْضَاعِ (مُرْتَضِعًا) لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ (وَالْمَسْكَنَا) الَّذِي بِهِ الْإِرْضَاعُ أَهُوَ بَيْتُهَا، أَوْ بَيْتُهُ؟ لِأَنَّهُ بِبَيْتِهَا أَسْهَلُ وَبِبَيْتِهِ أَشَدُّ وُثُوقًا بِهِ (وَ) عَيَّنَا فِي اكْتِرَاءِ مَوْضِعٍ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] فَائِدَتِهِ إلَى الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ أَوْجُهُ مِمَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ تَرْجِيحِ الصِّحَّةِ فِي الثَّانِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْأَجِيرِ مَعَ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ بِحُضُورِ الصَّفِّ سم (قَوْلُهُ: الطَّرِيقَانِ) أَيْ: التَّقْدِيرُ بِالْوَقْتِ، وَالتَّقْدِيرُ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: لِيَخِيطَ لَهُ شَهْرًا، أَوْ لِيَخِيطَ لَهُ هَذَا الثَّوْبَ) فِيهِ تَقْسِيمٌ إلَى الْمُعَيَّنِ، وَالْمَوْصُوفِ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الْعَمَلِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِكَوْنِ الْإِجَارَةِ عَلَى عَيْنِ الْأَجِيرِ، أَوْ ذِمَّتِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلَامَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَ بَدَلَهُ مَا نَصُّهُ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْعَمَلِ وَذَكَرَ الْيَوْمَ لِلتَّعْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، وَكَذَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ صَغِيرًا مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ الْيَوْمِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ. اهـ. وَأَقُولُ: يُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ الْمُوَافِقُ لِمَا ذُكِرَ هُنَا عَنْ الْبُوَيْطِيِّ مَا قَالُوهُ، وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ. (فَصْلٌ) اسْتَأْجَرَهَا أَيْ: امْرَأَةً إجَارَةَ عَيْنٍ لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ فَحَاضَتْ انْفَسَخَتْ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا بِخِلَافِ الذِّمَّةِ أَيْ: بِخِلَافِ اسْتِئْجَارِهَا فِي الذِّمَّةِ لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ انْتَهَتْ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ كَمَا تَرَى عَلَى صِحَّةِ اسْتِئْجَارِهَا إجَارَةَ عَيْنٍ لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ وَعَدَمِ انْفِسَاخِهَا، إنْ لَمْ تَحِضْ وَإِجَارَةَ ذِمَّةٍ وَعَدَمِ انْفِسَاخِهَا مُطْلَقًا، مَعَ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْوَقْتِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْخِيَاطَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ إذْ كَنْسُ الْمَسْجِدِ لِخِيَاطَةِ الثَّوْبِ الَّذِي يُفْرَغُ مِنْ خِيَاطَتِهِ عَادَةً فِي دُونَ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ يُفْرَغُ مِنْهُ عَادَةً كَذَلِكَ، وَقَدْ جَوَّزُوا الِاسْتِئْجَارَ لَهُ، مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْيَوْمِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ هُنَا لَيْسَ إلَّا بِالْعَمَلِ وَيُحْمَلُ ذِكْرُ الْيَوْمِ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّعْجِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، أَوْ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ هُنَا لَيْسَ إلَّا بِالْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مِقْدَارَ الْكَنْسِ حَتَّى يَلْزَمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْوَقْتِ، وَالْعَمَلِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيُصْرَفَ هَذَا الْيَوْمَ الَّذِي هُوَ الْكَنْسُ سم. (قَوْلُهُ: مُرْتَضِعًا) ــ [حاشية الشربيني] سَوَاءٌ كَانَ بَطِيءَ الْيَدِ، أَوْ خَفِيفَهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَلْزَمْت ذِمَّتَك عَمَلَ الْخِيَاطَةِ الَّتِي صِفَتُهَا كَيْتَ وَكَيْتَ فِي قَمِيصٍ، فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ مِقْدَارُ الْخِيَاطَةِ بِاعْتِبَارِ خِفَّةِ الْيَدِ فِي الْخِيَاطَةِ وَبُطْئِهَا، وَمُجَرَّدُ التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ لَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ قَالَ: مِنْ تَمَامِ قَمِيصٍ طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا كَانَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الزَّمَنِ، وَمَحَلِّ الْعَمَلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ تَدَبَّرْ. اهـ. ع ش بِزِيَادَةٍ وَلَا يُقَالُ: هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ اكْتَرَى شَخْصًا لِيَخِيطَ لَهُ شَهْرًا لِتَعَيُّنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَتَعَيَّنُ التَّقْدِيرُ بِالْوَقْتِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَنَافِعَ الْعَقَارِ، وَالثِّيَابِ، وَالْأَوَانِي وَنَحْوِهَا لَا تُقَدَّرُ إلَّا بِالزَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ فِيهَا وَكَذَا الْإِرْضَاعُ، وَالِاكْتِحَالُ، وَالْمُدَاوَاةُ، وَالتَّجْصِيصُ، وَالتَّطْيِينُ وَنَحْوُهَا لِاخْتِلَافِ أَقْدَارِهَا. اهـ. وَجَمَعَهُ م ر بِقَوْلِهِ وَضَابِطُهُ مَا لَا يَنْضَبِطُ بِالْعَمَلِ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَا عَمَلَ فِيهِ، وَمَا فِيهِ عَمَلٌ لَا يَنْضَبِطُ وَبَحَثَ سم عَلَى التُّحْفَةِ فَقَالَ: مَا الْمَانِعُ مِنْ ضَبْطِ التَّطْيِينِ بِالْعَمَلِ كَتَطْيِينِ هَذَا الْجِدَارِ تَطْيِينًا سُمْكُهُ قَدْرُ شِبْرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بَعْدَهُ: وَالثَّانِي يَقُولُ ذِكْرُ الزَّمَانِ لِلتَّعْجِيلِ. اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّرْحِ فِيمَا يَأْتِي: وَعَلَى الصِّحَّةِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِأَسْرَعِهِمَا تَمَامًا؛ إذْ مُقْتَضَى كَوْنِ ذِكْرِ الزَّمَانِ لِلتَّعْجِيلِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَمَامِ الْعَمَلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَدْرَكَ الثَّانِي إمْكَانُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الزَّمَنِ مِثْلَهُ وَاحْتِمَالُ عُرُوضِ عَائِقٍ خِلَافُ الْغَالِبِ، وَإِنْ كَانَ مَرْدُودًا بِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاحْتِمَالِ كَافٍ فِي الْبُطْلَانِ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: مُرْتَضِعًا) أَيْ: بِالرُّؤْيَةِ، أَوْ الْوَصْفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَبْلُ، وَلَا يَضُرُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّمَنِ، وَمَحَلِّ الْعَمَلِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي كَوْنِهِ مِنْ الْجَمْعِ نَظَرٌ؛ إذْ الْجَمْعُ الْمُمْتَنِعُ هُوَ مَا يُخْشَى فِيهِ

стр. 1265

وَفِي اكْتِرَاءِ بِنَاءٍ لِيَبْنِيَ لَهُ (الطُّولَ) لِلْبِنَاءِ، وَهُوَ الِامْتِدَادُ مِنْ إحْدَى الزَّاوِيَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى (وَالْعَرْضَ) لَهُ، وَهُوَ الْمَسَافَةُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْ الْجِدَارِ إلَى الْآخَرِ (وَمَوْضِعَ الْبَنَّا) ، سَوَاءٌ فِي الثَّلَاثَةِ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى أَرْضٍ، أَمْ غَيْرِهَا كَسَقْفٍ؛ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ (بِالِارْتِفَاعَاتِ وَبِالْكَيْفِيَّةِ لَوْ فَوْق سَقْف كَانَتْ الْبَنِيَّهْ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِمَعْنَى الْبِنَاءِ أَيْ: وَعَيَّنَا الثَّلَاثَةَ مَعَ ارْتِفَاعِ الْبِنَاءِ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَمَعَ كَيْفِيَّتِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا، أَوْ خَالِي الْأَجْوَافِ بِحَجَرٍ، أَوْ لَبِنٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى عُلْوٍ كَسَقْفٍ (أَوْ) حَيْثُ (اكْتَرَى) شَخْصًا (لِعَمَلٍ) أَيْ: لِعَمَلِ الْبِنَاءِ وَقَدَّرَاهُ بِالْعَمَلِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ، فَإِنْ قَدَّرَاهُ بِالْوَقْتِ لَمْ يَحْتَجْ، إلَّا إلَى تَعْيِينِ الْكَيْفِيَّةِ وَكَالسَّقْفِ فِي ذَلِكَ الْجِدَارُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْبِنَاءَ إذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَعْيِينِ الِارْتِفَاعِ، وَالْكَيْفِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا (وَيَعْرِفُ) مُؤَجِّرُ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ إجَارَةَ عَيْنٍ، أَوْ ذِمَّةٍ (رَاكِبَهَا بِرُؤْيَةٍ) لَهُ (أَوْ يَصِفُ) أَيْ: أَوْ بِوَصْفِهِ بِكَوْنِهِ (ضَخْمًا) ، أَوْ (نَحِيفًا) وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي، وَغَيْرُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ اشْتِرَاطُ رُؤْيَتِهِ. ثُمَّ قَالَا: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْوَصْفَ التَّامَّ يَكْفِي عَنْهَا، ثُمَّ قِيلَ: يَصِفُهُ بِالْوَزْنِ وَقِيلَ: بِالضَّخَامَةِ، وَالنَّحَافَةِ لِيَعْرِفَ وَزْنَهُ تَخْمِينًا فَلَمْ يُرَجِّحَا شَيْئًا، بَلْ قِيَاسُ مَا رَجَّحَاهُ، وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ الْمَحْمِلَ، وَنَحْوَهُ يُوزَنُ أَنَّ الرَّاكِبَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ وَزْنَهُ يُخِلُّ بِحِشْمَتِهِ وَبِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ بِالسِّمَنِ، وَالْهُزَالِ فَلَا يَنْضَبِطُ بِالْوَزْنِ بِخِلَافِ الْمَحْمِلِ، وَنَحْوِهِ (وَلِمَحْمِلٍ) بِزِيَادَةِ اللَّامِ تَقْوِيَةً لِلْعَامِلِ الْمُؤَخَّرِ، وَهُوَ ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ: (ذَكَرْ الضِّيقَ، وَالْوُسْعَ، وَوَزْنًا) أَيْ: وَذَكَرَ مُؤَجِّرُ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ الْمَحْمِلَ الَّذِي لِلرَّاكِبِ أَيْ: وَصَفَهُ بِضِيقِهِ، أَوْ سِعَتِهِ، وَوَزْنِهِ. (أَوْ نَظَرْ) إلَيْهِ هَذَا إذَا تَفَاوَتَتْ الْمَحَامِلُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا، وَإِلَّا كَفَى الْإِطْلَاقُ وَحُمِلَ عَلَى مَعْهُودِهِمْ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ مَحْمِلٌ أَيْ: أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا يُرْكَبُ عَلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالرُّؤْيَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفُوا بِالْوَصْفِ فِي الرَّضِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى الْمَقَاصِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِالِارْتِفَاعَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ بِالِارْتِفَاعِ وَكَيْفِيَّتِهِ فِي سَقْفٍ لِبِنَاءٍ أَيْ: فِي اسْتِئْجَارِ سَقْفٍ لِبِنَاءٍ وَمَا قُدِّرَ بِعَمَلٍ أَيْ: وَفِيمَا قُدِّرَ بِعَمَلٍ كَأَنْ قَالَ: لِيَبْنِيَ لِي حَائِطًا (قَوْلُهُ: بِحَجَرٍ، أَوْ لَبِنٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَمَا يُبْنَى بِهِ مِنْ طِينٍ، أَوْ لَبِنٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا سَوَاءٌ أَقُدِّرَ بِالزَّمَانِ أَمْ بِالْعَمَلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَا يُبْنَى بِهِ حَاضِرًا فَمُشَاهَدَتُهُ تُغْنِي عَنْ تَبْيِينِهِ كَمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَوْ؛ حَيْثُ اكْتَرَى شَخْصًا) قَدْ يَشْمَلُ الذِّمَّةَ، وَالْعَيْنَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَّرَاهُ بِالْوَقْتِ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالطُّولَ، وَالْعَرْضَ إلَخْ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فِيهِ مَا عَدَا الْكَيْفِيَّةَ، وَالِارْتِفَاعَاتِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ مَا عَدَاهُمَا مُطْلَقًا، ثُمَّ اعْتَبَرَ زِيَادَتَهُمَا فِي الْبِنَاءِ فَوْقَ السَّقْفِ وَفِي اكْتِرَاءِ الشَّخْصِ لِعَمَلٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ إلَّا إلَى تَعْيِينِ الْكَيْفِيَّةِ) وَمِنْ لَازِمِهَا بَيَانُ مَا يُبْنَى بِهِ بِوَصْفٍ، أَوْ بِرُؤْيَةٍ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ بِوَصْفِهِ) لَعَلَّهُ تَفْسِيرُ مَعْنًى، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ: أَوْ يَصِفُهُ بِمَعْنَى يَعْرِفُهُ بِوَصْفِهِ عَطْفٌ عَلَى يَعْرِفُ رَاكِبَهَا بِرُؤْيَةٍ فَتَأَمَّلْهُ وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيرَ أَنْ، مَعَ يَصِفُ فَيُعْطَفُ عَلَى رُؤْيَةٍ. (قَوْلُهُ: بِرُؤْيَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَمْ يَشْتَرِطُوا، مَعَ رُؤْيَةِ الرَّاكِبِ امْتِحَانَهُ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ فِيهِ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَصْفَهُ بِضِيقِهِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى نَصْبِ الضِّيقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ نَصْبِهَا بِالْمَفْعُولِيَّةِ لِذَكَرَ وَجَعْلِ لِمَحْمِلٍ حَالًا مِنْهَا مُقَدَّمَةً، وَاللَّامُ أَصْلِيَّةٌ، أَوْ مُتَعَلِّقًا بِذَكَرَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرَ إلَيْهِ) أَلْحَقَ الشَّيْخَانِ الْمَحْمِلَ بِالزَّامِلَةِ فِي اعْتِبَارِ امْتِحَانِهَا بِالْيَدِ، مَعَ رُؤْيَتِهَا ــ [حاشية الشربيني] عَدَمُ سَعَةِ الزَّمَنِ لِلْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ) الْأَوْلَى عَمَّا يُبْنَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ فَوْقَ سَقْفٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ) أَيْ: مِمَّا تَضَمَّنَهُ. (قَوْلُهُ: بِالِارْتِفَاعَاتِ إلَخْ) وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى مَعْرِفَةِ الطُّولِ وَتَالِيَيْهِ، ثُمَّ قِيلَ يَصِفُهُ بِالْوَزْنِ إلَخْ هَذَا كُلُّهُ، إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَزْنَ فَإِنْ شَرَطَ اُتُّبِعَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ قِيلَ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ إلَخْ) هَذَا هُوَ التَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ. اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرَ إلَيْهِ) ظَاهِرُهُ كِفَايَةُ النَّظَرِ وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الِامْتِحَانِ بِالْيَدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ يَكْفِي أَحَدُهُمَا إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِهِ، وَأَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِمَعْنَى، أَوْ. (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا تَفَاوَتَتْ الْمَحَامِلُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا، وَإِلَّا كَفَى الْإِطْلَاقُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ فَحُشَ تَفَاوُتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ فَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ. اهـ. وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ إنَّمَا هُوَ الْمُتَفَاوِتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا، أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ، وَلَا الْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ فِيهِ بَلْ لَوْ كَانَ الْعُرْفُ، بِخِلَافِهِ لَمْ يَضُرَّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَشَرَطَ مَعْرِفَةَ الرَّاكِبِ، وَمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَالْحَالَةُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ وَفَحُشَ تَفَاوُتُهُ. اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَا. اهـ.

стр. 1266

كَزَامِلَةٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ سَرْجٍ وَإِكَافٍ وَزَامِلَةٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالدَّابَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَظَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَقَدْرَ مَطْعُومٍ لِأَكْلٍ) أَيْ: وَيَعْرِفُ قَدْرَ الْمَطْعُومِ الَّذِي (يُحْمَلُ) لِلْأَكْلِ بِرُؤْيَتِهِ، أَوْ بِتَقْدِيرِهِ بِالْوَزْنِ كَسَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ (وَعِنْدَنَا مَعَالِقًا) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ (يُفَصِّلُ) أَيْ: وَيَعْرِفُ تَفْصِيلَ الْمَعَالِيقِ الَّتِي لِلرَّاكِبِ كَالسُّفْرَةِ، وَالْمَطْهَرَةِ، وَالْقُمْقُمَةِ، وَغَيْرِهَا بِرُؤْيَتِهَا، أَوْ بِوَصْفِهَا، وَوَزْنِهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ حَمْلِهَا فِي الْعَقْدِ، فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، أَوْ شَرَطَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَطَلَ الْعَقْدُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا وَخَرَجَ بِعِنْدَنَا الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي مَذْهَبُ غَيْرِنَا فَلَا يُوجِبُ تَعْيِينَهَا بَلْ يُحْمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَى الْوَسَطِ الْمُعْتَادِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَنَا أَيْضًا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْمُسَابَقَةِ وَقَوْلُ النَّظْمِ، وَقَدْرَ مَطْعُومٍ إلَى آخِرِهِ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَمَحْمُولًا إلَى آخِرِهِ. (وَلْيَرَ) الْمُكْتَرِي لِلرُّكُوبِ (مَا يَرْكَبُهُ) ، إنْ كَانَ مُعَيَّنًا (أَوْ ذَكَرَا) ، إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ (الْجِنْسَ) كَكَوْنِهِ فَرَسًا، أَوْ بَغْلًا (وَالنَّوْعَ) كَكَوْنِهِ عَرَبِيًّا، أَوْ بِرْذَوْنًا (وَسَيْرًا) كَكَوْنِهِ مُهَمْلِجًا، أَوْ بَحْرًا، أَوْ قَطُوفًا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَكَذَا كَوْنُهُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى فَإِنَّ الْأُنْثَى أَسْهَلُ سَيْرًا، وَالذَّكَرَ أَقْوَى (وَ) ذَكَرَ فِي إجَارَةِ الدَّابَّةِ عَيْنِيَّةً، أَوْ فِي الذِّمَّةِ (السُّرَى) ، وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا (وَسَيْرَهَا) ، وَهُوَ السَّيْرُ نَهَارًا، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ سَيْرَ النَّهَارِ تَأْوِيبٌ، وَأَمَّا السَّيْرُ فَمُشْتَرَكٌ بَيْنَ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ (وَمَنْزِلًا) مِنْ كَوْنِهِ قَرِيبًا، أَوْ بَعِيدًا وَكَوْنِهِ فِي الْقَرْيَةِ، أَوْ الصَّحْرَاءِ هَذَا (إنْ عَدِمَا عُرْفٌ) فِي السُّرَى وَتَالِيَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْدَمْ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ، فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا مُجَاوَزَةَ الْمَشْرُوطِ، أَوْ النُّزُولَ دُونَهُ لِخَوْفٍ، أَوْ خِصْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَخَالَفَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْخَوْفِ بَحْثًا وَبِمَا بَحَثَاهُ صَرَّحَ الْإِمَامُ فِي نَظِيرِهِ فَقَالَ: فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى بَلَدٍ لِيَعُودَ مِنْهَا رَاكِبًا أَنَّهُ لَا يُقِيمُ فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، فَإِنْ أَقَامَ بِهَا احْتِيَاطًا لِلدَّابَّةِ لِخَوْفٍ كَانَ كَالْمُودَعِ الْمُؤْتَمَنِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَيْ: حَتَّى لَا تُحْتَسَبَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْخَوْفُ عُذْرًا لَحُسِبَتْ عَلَيْهِ (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْصِدِ، إلَّا طَرِيقٌ، أَوْ طُرُقٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَالْمَعْهُودُ وَاحِدٌ مِنْهَا حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ كَالنَّقْدِ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا مَعْهُودَةً، وَجَبَ الْبَيَانُ، فَإِنْ أَطْلَقَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ (وَمَحْمُولًا رَأَى) أَيْ: وَيَعْرِفُ مُؤَجِّرُ الدَّابَّةِ لِلْحَمْلِ مُعَيَّنَةً كَانَتْ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ الْمَحْمُولَ بِأَنْ رَآهُ، إنْ حَضَرَ وَلَمْ يَكُنْ فِي ظَرْفٍ (أَوْ عَلِمَا مِقْدَارَهُ) ، إنْ غَابَ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ وَتَقْدِيرُ الْمَكِيلِ بِالْوَزْنِ أَحْصَرُ (أَوْ بِيَدَيْهِ امْتَحَنَا) أَيْ: الْمَحْمُولَ، إنْ كَانَ بِظَرْفٍ تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ، وَلَوْ قَرَنَ هَذَا بِالرُّؤْيَةِ كَانَ أَوْلَى لِاعْتِبَارِ حُضُورِ الْمَحْمُولِ فِيهِمَا وَيُعْتَبَرُ فِيمَا إذَا غَابَ مَعَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِهِ ذِكْرُ جِنْسِهِ خِلَافًا لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الْحَدِيدِ، وَالْقُطْنِ فِي الدَّابَّةِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقَدْرِ مُخْتَلِفٌ؛ إذْ الْقُطْنُ يَتَثَاقَلُ بِالرِّيحِ نَعَمْ لَوْ قَالَ: أَجَرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ مَا شِئْت صَحَّ وَيَكُونُ رِضًى مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ، وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِمَّا شِئْت فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فِي الثِّقَلِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ رِضًى بِأَثْقَلِ الْأَجْنَاسِ كَمَا جُعِلَ فِي الْوَزْنِ ــ [حاشية العبادي] وَنَازَعَهُمَا ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْإِلْحَاقِ كَمَا وَضَّحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَلِيقُ بِالدَّابَّةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ حَالُ الرَّاكِبِ وَمَا يَلِيقُ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَصْفِهَا، وَوَزْنِهَا) أَيْ: مَعًا بِرّ. (قَوْلُهُ: وَوَزْنِهَا) كَأَنَّ الْمُرَادَ وَوَصْفِ وَزْنِهَا؛ إذْ لَوْ أُرِيدَ وَزْنُهَا بِالْفِعْلِ لَزِمَ رُؤْيَتُهَا. (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ الشَّيْخَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ طَالِبُ النَّقْضِ لِلْخِصْبِ؛ حَيْثُ لَا عَلَفَ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْخَوْفِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا شِئْت) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَلْ وَبِدُونِ مِمَّا شِئْت كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَالْأَصْلُ عَنْ حُذَّاقِ الْمَرَاوِزَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْح الرَّوْضِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْوَزْنِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِبَيَانِ مَحَلِّ عَدَمِ الْخِلَافِ. اهـ. وَبِهَذَا، مَعَ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْهُ ــ [حاشية الشربيني] وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ هَكَذَا، وَإِذَا شُرِطَ أَيْ: الْمَحْمِلُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ: يَكْفِي إطْلَاقُهُ لِتَقَارُبِ تَفَاوُتِهِ وَقَالَ ابْنُ كج وَالْمُتَوَلِّي: يُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ، أَوْ وَصْفُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ فِيهِ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ كَفَى الْإِطْلَاقُ. اهـ. وَكَأَنَّ مَا فِي شَرْحِ م ر، وَالْمَنْهَجِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَقَالَتَيْنِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَزَامِلَةٍ) هِيَ مَجْمُوعُ ثِيَابٍ يُرْكَبُ عَلَيْهَا كَالْبَرْذعَةِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: بِرُؤْيَتِهِ) أَيْ: أَوْ امْتِحَانِهِ بِيَدِهِ إنْ كَانَ فِي ظَرْفٍ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا هُنَا فِي الْمُؤَجِّرِ لِلرُّكُوبِ، وَمَا يَأْتِي فِي الْمُؤَجِّرِ لِلْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَسَيْرًا) أَيْ: كَيْفِيَّتُهُ. (قَوْلُهُ: مُهَمْلِجًا) الْمُهَمْلِجُ هُوَ: حَسَنُ السَّيْرِ فِي سُرْعَةٍ، وَالْبَحْرُ: الْوَاسِعُ الْمَشْيُ، وَالْقَطُوفُ بِفَتْحِ الْقَافِ: الْبَطِيءُ السَّيْرِ. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: السُّرَى) أَيْ: قَدْرُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي سَيْرِهَا كَمَا فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ الشَّيْخَانِ إلَخْ) قَيَّدَهُ فِي الرَّوْضِ بِمَا، إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الضَّرَرُ بِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ ضَرَرٍ بِسَبَبِ الْخَوْفِ كَانَ عُذْرًا وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَتَّجِهُ غَيْرُ هَذَا التَّفْصِيلِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِظَرْفٍ) أَيْ: أَوْ فِي ظُلْمَةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ م ر

стр. 1267

رِضًى بِأَضَرِّهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ. وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ يَسِيرٌ بِخِلَافِهِ فِي الْكَيْلِ وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مِنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ؟ ، وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ جِنْسِ الدَّابَّةِ، وَوَصْفِهَا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيهَا فِي الرُّكُوبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِحَالِ حَامِلِهِ نَعَمْ، إنْ كَانَ الْمَحْمُولُ زُجَاجًا، أَوْ نَحْوَهُ كَخَزَفٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حَالِ الدَّابَّةِ فِي ذَلِكَ صَوْنًا لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَ) إيجَارُهَا (لِلزُّجَاجِ) أَيْ: لِحَمْلِهِ (وَصْفُهَا) فِيهِ مَعَ مَا مَرَّ (تَعَيَّنَا) وَكَالزِّجَاجِ مَا لَوْ كَانَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ قَالَهُ الْقَاضِي قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي سَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ إلَى تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِكَيْفِيَّةِ سَيْرِ الدَّابَّةِ سُرْعَةً وَبُطْئًا وَقُوَّةً وَضَعْفًا، وَلَوْ نَظَرُوا إلَيْهَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا. وَالْكَلَامُ فِي الْمَعَالِيقِ، وَالسَّيْرِ، وَالسُّرَى عَلَى مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ لِلرُّكُوبِ، وَلَوْ اكْتَرَى (لِأَلْفِ) أَيْ: لِحَمْلِ أَلْفٍ (مَنٍّ) مِمَّا شَاءَ دَخَلَ فِيهِ الْمَظْرُوفُ (مَعَ مَا قَدْ ظَرَفَا) بِفَتْحِ حُرُوفِهِ أَيْ: صَارَ ظَرْفًا أَيْ: مَعَ ظَرَفِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ (وَ) لَوْ اكْتَرَى لِحَمْلِ أَلْفٍ (مَنِّ بُرٍّ) دَخَلَ فِيهِ الْمَظْرُوفُ (دُونَهُ) أَيْ: دُونَ ظَرْفِهِ (فَعَرَفَا) أَيْ: فَيَعْرِفُهُ الْمُؤَجِّرُ بِالرُّؤْيَةِ، أَوْ الْوَزْنِ (لِفَقْدِ ضَبْطٍ) أَيْ: عِنْدَ فَقْدِ ضَبْطِهِ، فَإِنْ ضُبِطَ بِعُرْفٍ كَغَرَائِرَ مُتَمَاثِلَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ . (أَوْ) اكْتَرَى شَخْصًا (لِحَرْثٍ) الْأَرْضِ (قَالَا) أَيْ: الْأَجِيرُ يَعْنِي عَرَفَ أَنَّ (ذِي) أَيْ: الْأَرْضَ (صُلْبَةٌ، أَوْ رِخْوَةٌ) ؛ لِاخْتِلَافِ الْأَرَاضِي ــ [حاشية العبادي] أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مِمَّا شِئْت وَغَيْرِهِ يَشْكُلُ (قَوْلُهُ: هُنَا) وَيُعْتَبَرُ فِيمَا إذَا غَابَ، مَعَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِهِ ذِكْرُ جِنْسِهِ. اهـ. إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِالتَّقْدِيرِ بِالْكَيْلِ دُونَ ذِكْرِ مِمَّا شِئْت وَأَمَّا، مَعَ ذِكْرِهِ فَهُوَ مَا سَيَأْتِي عَنْ أَبِي الْفَرَجِ وَغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِلزُّجَاجِ) أَيْ: وَنَحْوِهِ مِمَّا يُسْرِعُ انْكِسَارُهُ كَالْخَزَفِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: إيجَارِهَا. (قَوْلُهُ: وَكَالزُّجَاجِ مَا لَوْ كَانَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَدَابَّةٌ أَيْ: وَعُرِفَتْ دَابَّةٌ بِرُؤْيَةٍ وَلِذِمَّةٍ بِجِنْسٍ وَنَوْعٍ وَذُكُورَةٍ، أَوْ ضِدِّهَا لِنَحْوِ زُجَاجٍ، مَعَ سَيْرٍ وَسُرًى وَضِدِّهِ لِرَاكِبٍ لَا لِغَيْرِهِمَا وَلِكُلِّ مَحَطٍّ اخْتَلَفَ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ) : وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ تَعْيِينِهَا فِي التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ لِاخْتِلَافِ السَّيْرِ بِاخْتِلَافِ الدَّوَابِّ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَالسَّيْرُ، وَالسُّرَى عَلَى مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ لِلرُّكُوبِ) قَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطٌ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَكَذَا الثَّانِي، إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ، وَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى سَلَفٍ لَهُ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالِاسْتِئْجَارِ لِلرُّكُوبِ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْإِرْشَادِ السَّابِقَةِ قَرِيبًا وَغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَاجَعْت الْقُونَوِيَّ فَرَأَيْته صَرَّحَ بِمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ فَعَلِمْت أَنَّهُ سَلَفُهُ فِي ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلْيُنْظَرْ فِي ذَلِكَ وَفِي تَصْرِيحِ الْإِرْشَادِ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ تَنَاقُضٌ وَقَدْ أَقَرَّ الْإِرْشَادَ شَارِحَاهُ عَلَى مَا فِيهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ: وَمِنْ بُرٍّ دُونَهُ فَعَرَفَا) أَطْلَقَهُ وَرَأَيْت مَنْ صَوَّرَ عِبَارَةَ الْإِرْشَادِ ــ [حاشية الشربيني] كَحَجَرٍ: وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْمَحْمُولِ التَّعَرُّضَ لِسَيْرِ الدَّابَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ سُرْعَةً وَإِبْطَاءً عَنْ الْقَافِلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنَازِلَ تَجْمَعُهُمْ، وَالْعَادَةَ تُبَيِّنُ، وَالضَّعْفَ فِي الدَّابَّةِ عَيْبٌ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى الْبُطْءِ وَعَدَمِهِ وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ تَعْيِينِهَا فِي التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ لِاخْتِلَافِ السَّيْرِ بِاخْتِلَافِ الدَّوَابِّ. (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ) أَيْ: بَاقِيهَا غَيْرِ الزُّجَاجِ وَنَحْوِهِ. (قَوْلُهُ: وَالسَّيْرِ) أَيْ: كَوْنِهِ مُهَمْلِجًا، أَوْ بَحْرًا، أَوْ قَطُوفًا. (قَوْلُهُ: إلَى تَعَلُّقِ الْغَرَضِ) أَيْ، فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ تِلْكَ الْأُمُورِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا شَاءَ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ: نَعَمْ لَوْ

стр. 1268

وَلَا حَاجَةَ إلَى مَعْرِفَةِ الدَّابَّةِ، إنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِالْعَمَلِ كَأَنْ قَالَ: لِتَحْرُثَ هَذِهِ الْأَرْضَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّرَهَا بِالْوَقْتِ كَأَنْ قَالَ: لِتَحْرُثَ هَذَا الشَّهْرَ، أَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةً وَزَادَ قَوْلَهُ: (مِثَالَا) إشَارَةً إلَى أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي نَحْوِ الْحَرْثِ كَحَفْرِ نَهْرٍ، أَوْ بِئْرٍ، أَوْ قَنَاةٍ وَعَلَيْهِ إخْرَاجُ التُّرَابِ الْمَحْفُورِ لَا مَا انْهَارَ مِنْ الْجَوَانِبِ وَإِذَا انْتَهَى إلَى مَوْضِعٍ صُلْبٍ، أَوْ حِجَارَةٍ، فَإِنْ عَمِلَ فِيهِ الْمِعْوَلُ وَجَبَ حَفْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ، أَوْ نَبَعَ الْمَاءُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ، وَتَعَذَّرَ الْحَفْرُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي فَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى مَا عَمِلَ وَمَا بَقِيَ (وَلِاسْتِقَاءٍ مَوْضِعَ الْبِئْرِ عَرَفْ) أَيْ: وَعَرَفَ الْأَجِيرُ لِلِاسْتِقَاءِ مِنْ بِئْرٍ مَوْضِعَهَا (وَالدَّلْوَ، وَالْعُمْقَ) بِالرُّؤْيَةِ، أَوْ بِالْوَصْفِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (عِيَانًا، أَوْ وَصَفْ وَ) عَرَفَ (عَدَدَ الدِّلَاءِ) ، إنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ (أَوْ وَقْتَ اسْتِقَاء) كَيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ إنْ قُدِّرَ بِالْوَقْتِ وَلَا يُقَدَّرُ بِالْأَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (وَمَا كَفَتْ) أَيْ: مَا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لِلِاسْتِقَاءِ فِي قَوْلِهِ: أَكْرَيْتُك (لِسَقْيِ) هَذِهِ (الْأَرْضِ مُطْلَقَا) عَنْ التَّقْدِيرِ بِالْوَقْتِ، أَوْ الْعَمَلِ لِاخْتِلَافِ رَيِّهَا بِكَيْفِيَّةِ حَالِهَا، وَبِحَرَارَةِ الْهَوَاءِ، وَبُرُودَتِهِ وَآلَاتُ السَّقْيِ عَلَى الْأَجِيرِ إنْ الْتَزَمَهُ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا سَيَأْتِي. (وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ أَنْ يُسَلِّمَا) الْمُكْتَرِيَ (دَارًا) أَجَرَهَا لَهُ (وَسِنْدَاسًا) لَهَا، وَهُوَ مَا يَقْضِي فِيهِ الْحَاجَةَ (وَبَالُوعَةَ مَا) وَزَادَ لَفْظَةَ مَا إشَارَةً إلَى تَفْسِيرِ الْبَالُوعَةِ بِأَنَّهَا الَّتِي يُصَبُّ فِيهَا الْمَاءُ، أَوْ إلَى التَّعْمِيمِ أَيْ: أَيَّ بَالُوعَةٍ كَانَتْ وَعَلَيْهِ تَرَكَ تَنْوِينَ بَالُوعَةَ لِلضَّرُورَةِ (خَالِيَةً) أَيْ: الثَّلَاثَةُ عَمَّا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ التَّامَّ كَالْقُمَامَاتِ، وَالرَّمَادِ (بَدْءًا) أَيْ: فِي ابْتِدَاءِ الْإِجَارَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ التَّامِّ فَتَفْرِيغُهَا فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَصَلَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ التَّامَّ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَتَفْرِيغُهَا عَلَى الْمُكْتَرِي مَا دَامَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً؛ لِحُصُولِ مَا فِيهَا بِفِعْلِهِ، فَإِذَا انْقَضَتْ فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ ــ [حاشية العبادي] فِيهِ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَى مَعْرِفَةِ الدَّابَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ، أَوْ قَدَّرَ الْحَدَثَ فِيهَا بِزَمَانٍ وَجَبَ مَعْرِفَةُ الدَّابَّةِ لَا، إنْ قَدَّرَ بِالْأَرْضِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَالرَّوْضَةِ وَتَجِبُ مَعْرِفَةُ الدَّابَّةِ فِي الْعَيْنِيَّةِ، وَكَذَا فِي الذِّمَّةِ، إنْ قَدَّرَ بِزَمَنٍ لَا بِالْأَرْضِ الْمَحْرُوثَةِ انْتَهَتْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الدَّابَّةِ فِي الْعَيْنِيَّةِ مُطْلَقًا وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فِي الذِّمَّةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِالْعَمَلِ أَيْ: وَكَانَتْ الْإِجَارَةُ ذِمِّيَّةً، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ، إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِيَّةِ هُنَا اسْتِئْجَارَ عَيْنِ الْأَجِيرِ فَقَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ تَمْثِيلَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لِتَحْرُثَ اسْتِئْجَارٌ لِعَيْنِهِ وَقَدْ قَابَلَ بِهِ الْعَيْنِيَّةَ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ اسْتِئْجَارَ عَيْنِ الدَّابَّةِ فَلَا إشْكَالَ بِهَذَا، لَكِنْ يَشْكُلُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ مَعْرِفَةِ الدَّابَّةِ يُنَافِي كَوْنَهَا فِي الذِّمَّةِ، إنْ أُرِيدَ مَعْرِفَةُ عَيْنِهَا فَكَيْفَ اشْتَرَطَ مَعْرِفَةَ الدَّابَّةِ، إذَا كَانَتْ ذِمِّيَّةً وَقَدَّرَ بِالْوَقْتِ؟ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَعْرِفَتِهَا حِينَئِذٍ مَعْرِفَتُهَا بِالْوَصْفِ هَذَا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الشِّقَّ الثَّانِيَ، وَهُوَ الْعَيْنِيَّةُ، وَالذِّمِّيَّةُ بِاعْتِبَارِ الدَّابَّةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِمَعْرِفَتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِيَّةِ مُشَاهَدَتَهَا وَبِالنِّسْبَةِ لِلذِّمِّيَّةِ مَعْرِفَتَهَا بِالْوَصْفِ، ثُمَّ وَجَدْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ تَفْسِيرَ الْعَيْنِيَّةِ هُنَا بِاسْتِئْجَارِ عَيْنِ الدَّابَّةِ وَتَفْسِيرَ مَعْرِفَتِهَا بِمَعْرِفَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَبِذَلِكَ يَزُولُ الْإِشْكَالُ وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْمُسْتَأْجِرِ كَوْنُ الدَّابَّةِ هُنَا عَلَى الْأَجِيرِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كَوْنِهَا عَلَى الْأَجِيرِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِعَيْنِهِ، أَوْ ذِمَّتِهِ، وَلَا بَيْنَ حَالَةِ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَتِهَا وَغَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. لَكِنَّ هَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ جَعَلَهَا الْمَالِكُ عَلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ اسْتَأْجَرْتُك لِلْحَرْثِ عَلَى دَابَّتِي هَذِهِ كَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ. (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ الْعَقْدُ) قَدْ يَشْكُلُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ فَإِمَّا أَنْ يُفَرَّعَ هَذَا عَلَى مُقَابِلِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ مِنْ نَحْوِ الِاسْتِئْجَارِ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ فَبَرِئَتْ، أَوْ إرْضَاعِ صَبِيٍّ فَتَعَذَّرَ إرْضَاعُهُ بِنَحْوِ مَوْتٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى التَّعْمِيمِ) وَعَلَيْهِ فَمَا زَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا حَصَلَ فِيهَا إلَخْ) شَامِلٌ لِحُصُولِ نَحْوِ الْقُمَامَاتِ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ وَلَيْسَ مُرَادًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي لِحُصُولِ مَا فِيهَا بِفِعْلِهِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضِ أَنَّ الْكُنَاسَةَ الْحَادِثَةَ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ لَيْسَتْ عَلَى الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ: فَإِذَا انْقَضَتْ فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ ــ [حاشية الشربيني] قَالَ: أَجَرْتُكهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ مِمَّا شِئْت صَحَّ وَسَبَقَ فِي الْحَاشِيَةِ مَا فِيهِ. اهـ. أَيْ: فِي ابْتِدَاءِ الْإِجَارَةِ أَيْ ابْتِدَاءِ مُدَّتِهَا.

стр. 1269

وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ ذَلِكَ، وَنَحْوِهِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، وَالْمُكْتَرِي إجْبَارَهُ عَلَيْهِ، بَلْ إنَّهُ مِنْ وَظِيفَتِهِ حَتَّى إذَا تَرَكَ الْمُؤَجِّرُ مَا عَلَيْهِ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ، أَوْ الْمُكْتَرِي مَا عَلَيْهِ وَتَعَذَّرَ انْتِفَاعُهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ مُطْلَقًا وَمَا حَصَلَ فِي سُفْلِ الدَّارِ مِنْ ثَلْجٍ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ كَسْحُهُ بِخِلَافِ مَا وَقَعَ مِنْهُ عَلَى السَّطْحِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَعِمَارَتِهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَمِفْتَاحًا) أَيْ: وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ أَنْ يُسَلِّمُ مِفْتَاحَ الْمَغَالِيقِ الْمُثْبَتَةِ لِمَا مَرَّ، وَلِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا بِخِلَافِ الْقُفْلِ وَمِفْتَاحِهِ حَيْثُ اُعْتِيدَ الْإِغْلَاقُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دُخُولِ الْمَنْقُولِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْعَقَارِ، وَإِذَا سُلِّمَ فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُكْتَرِي، فَإِنْ ضَاعَ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْهُ (وَلَمْ يُعِدْ لَهُ) الْمُؤَجِّرُ مِفْتَاحًا آخَرَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعَادَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْزَامِهِ تَسْلِيمَ عَيْنٍ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْعَقْدُ، وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ وَظِيفَتِهِ كَمَا مَرَّ حَتَّى إذَا تَرَكَهَا فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ. (وَ) يَلْزَمُهُ أَيْضًا أَنْ (يَعْمُرَ الَّذِي انْهَدَمْ) مِنْ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ (بِغَيْرِ كُرْهٍ) أَيْ: إجْبَارٍ عَلَيْهِ، بَلْ إنْ لَمْ يُبَادِرْ إلَيْهِ فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ. وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ مَا إذَا قَارَنَ الْخَلَلُ الْعَقْدَ وَعَلِمَ بِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُزِيلُهُ، وَالضَّرَرُ يَتَجَدَّدُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لَا سِيَّمَا وَالْمُدَّةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَمْ تُقْبَضْ إلَى الْآنَ فَفِي إلْزَامِهِ الْبَقَاءَ مَعَ مُصَابَرَةِ الضَّرَرِ عُسْرٌ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ امْتِلَاءِ الْخَلَاءِ ابْتِدَاءً؟ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِلْمُكْتَرِي كَمَا مَرَّ وَلَمْ يَخُصُّوهُ بِحَالَةِ الْجَهْلِ انْتَهَى. وَقَدْ يُقَالُ: الْآخَرُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْجَهْلِ فَلَا إشْكَالَ (كَانْتِزَاعِ مَا غُصِبْ) بَعْدَ إيجَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْمُؤَجِّرُ، وَإِنْ قَدَرَ ــ [حاشية العبادي] صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقُمَامَاتِ الْحَادِثَةِ بِفِعْلِ الْمُكْتَرِي لَيْسَتْ عَلَى الْمُكْتَرِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، لَكِنْ فِي الرَّوْضِ أَنَّ تَنْظِيفَ الدَّارِ مِنْ كُنَاسَةٍ حَدَثَتْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الدَّوَامِ، وَالِانْتِهَاءِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَتَفْرِيغُ الْحَشِّ، وَالْبَالُوعَةِ وَمُنْتَقَعِ الْحَمَّامِ مِنْ وَظِيفَةِ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً لَا فِي الدَّوَامِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَفَارَقَ حُكْمُ الِانْتِهَاءِ هُنَا حُكْمَهُ فِيمَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْحَادِثَ هُنَا، مَعَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ضَرُورِيٌّ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الِانْتِهَاءِ إلَّا تَفْرِيغُ الدَّارِ مِنْهَا؛ إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّخْيِيرُ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَأَمَّا فِي الدَّوَامِ فَالْمُتَّجَهُ أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ قَرَنَهُ بِالْوُجُوبِ فِي الِانْتِهَاءِ فَمَا دَامَتْ الْمُدَّةُ فَلَا خِيَارَ لَهُ بِمَا حَدَثَ بِفِعْلِهِ فَإِذَا انْتَهَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِزَالَةُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى السَّطْحِ) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَقْيِيدَهُ بِسَطْحٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَالْجَمَلُونِ، وَأَنَّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَعَرْصَةِ الدَّارِ فَتَنْظِيفُهُ عَلَى الْمُكْتَرِي. (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ كَسْحُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهِ أَيْ: فِي الثَّلْجِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ فِعْلُهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ، وَكَذَا التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا سَلَّمَ) أَيْ: مِفْتَاحَ الدَّارِ. (قَوْلُهُ: فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ) وَإِنْ كَانَ تَلَفُ الْمِفْتَاحِ بِتَقْصِيرِ الْمُكْتَرِي وَإِنْ ضَمِنَهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ الْآخَرُ مَحْمُولٌ إلَخْ) ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا تَرَكَ الْمُؤَجِّرُ مَا عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الِابْتِدَاءِ؛ إذْ لَا خِيَارَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ أَيْضًا وَعَلَّلَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ يَقْتَضِيهِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا وَقَعَ مِنْهُ) أَيْ: فِي الِابْتِدَاءِ، أَوْ الدَّوَامِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ السَّاكِنُ يَنْتَفِعُ بِالسَّطْحِ فَعَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) وَإِنْ ضَاعَ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَجْدِيدِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ مُدَّةَ الِامْتِنَاعِ. اهـ. م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: لَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِالدَّارِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بِأَنْ ضَاعَ الْمِفْتَاحُ قَبْلَ فَتْحِهَا، أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا وَجْهَ لِلِانْفِسَاخِ أَيْ: سُقُوطِ الْقِسْطِ مِنْ الْأُجْرَةِ. (قَوْلُهُ: وَيُعَمِّرَ الَّذِي انْهَدَمَ بِغَيْرِ كُرْهٍ) أَيْ: إجْبَارٍ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ احْتَاجَ إلَى عَيْنٍ جَدِيدَةٍ، أَوْ لَا وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ: يُجْبَرُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى عَيْنٍ جَدِيدَةٍ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ وَهَذَا إنْ لَمْ يُقَارِنْ الْعَقْدَ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ قَطْعًا هَذَا فِي الْإِجْبَارِ وَعَدَمِهِ، وَأَمَّا الْخِيَارُ فَإِنْ بَادَرَ الْمُؤَجِّرُ لِلْإِصْلَاحِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ نَقَضَتْ الْمَنْفَعَةُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ: فَرْعٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ وَتَفْرِيغُ الْحَشِّ، وَالْبَالُوعَةِ، وَمُنْتَقَعِ الْحَمَّامِ مِنْ وَظِيفَةِ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً لَا فِي الدَّوَامِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءً أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَ الْعَقْدِ عَالِمًا بِذَلِكَ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر فِي الْحَشِّ، وَالْبَالُوعَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُمَا. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُمَا أَيْ: مِنْ بَاقِي الْعُيُوبِ الْمُقَارِنَةِ لِلْعَقْدِ كَمَيْلِ جِدَارٍ، وَكَسْرِ سَقْفٍ فَهَلْ يُفَرَّقُ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ لِلْحَشِّ، وَالْبَالُوعَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا؟ . اهـ. ثُمَّ وَجَدْت بَعْضَهُمْ بِهَامِشِ الشَّارِحِ فَرَّقَ بِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الرَّوْضَةِ صَحِيحٌ، وَأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَشِّ، وَالْبَالُوعَةِ بِمَا مَرَّ، وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، وَقَدْ يُقَالُ: الْآخَرُ إلَخْ ضَعِيفٌ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ الشَّارِحُ إلَخْ) دَفَعَهُ م ر بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِإِقْدَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ: الْآخَرُ مَحْمُولٌ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَقَدَّمَ لسم عَنْ اعْتِمَادِ م ر خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) مُقْتَضَى تَشْبِيهِهِ بِالْعِمَارَةِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُكْتَرِي إنْ لَمْ يَنْتَزِعْ الْمُؤَجِّرُ الْعَيْنَ مِنْ

стр. 1270

عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ آخِرَ الْبَابِ فَقَالَ: لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ الْحَرِيقَ، وَالنَّهْبَ، وَغَيْرَهُمَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ وَرَدُّ الْأُجْرَةِ، إنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ، وَأَمَّا الْمُكْتَرِي، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ لَزِمَهُ كَالْمُودَعِ، لَكِنَّهُ قَالَ هُنَا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ وُجُوبَ الِانْتِزَاعِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَنْتَزِعْ مَا سَلَّمَهُ يُطَالَبُ بِإِقَامَةِ غَيْرِهِ مَقَامَهُ . (وَ) يَلْزَمُ مُؤَجِّرَ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ إجَارَةُ عَيْنٍ، أَوْ ذِمَّةٍ أَنْ يُسْلِمَ (بُرَةً) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَفَسَّرَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (حَلْقَةَ أَنْفٍ) لِلْبَعِيرِ مِنْ صُفْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَيَجِبْ) عَلَيْهِ أَيْضًا (ثَفَرُهُ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ أَيْ: ثَفَرُ الْحَيَوَانِ الْمُؤَجَّرِ وَضَبَطَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (بِالْفَتْحِ) أَيْ: بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ، وَالْفَاءِ سُمِّيَ بِهِ لِمُجَاوَرَتِهِ ثُفْرَ الدَّابَّةِ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ، وَهُوَ: فَرْجُهَا (وَ) عَلَيْهِ (الْحِزَامُ وَيَجِبُ) عَلَيْهِ (الْإِكَافُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا يُقَالُ لِلْبَرْذعَةِ وَلِمَا فَوْقَهَا وَلِمَا تَحْتَهَا وَتَفْسِيرَاهُ الْأَخِيرَانِ يُنَاسِبَانِ جَمْعَ الشَّيْخَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرْذعَةِ، وَهُوَ مَا يُحْشَى وَيُعَدُّ لِلرُّكُوبِ عَلَيْهِ لَكِنْ فَسَّرَهَا الْجَوْهَرِيُّ بِالْحِلْسِ الَّذِي يُلْقَى تَحْتَ الرَّحْلِ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ (الْخِطَامُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ: الزِّمَامُ، وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ فِي الْبُرَةِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوبِ التَّامِّ بِدُونِهَا، وَالْعَادَةُ مُطَّرِدَةٌ بِهَا وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ نَفَاهَا لَمْ تَلْزَمْهُ، وَالْأَصَحُّ فِي سَرْجِ الْفَرَسِ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ وَقِيلَ: عَلَى الْمُؤَجِّرِ كَالْإِكَافِ. (كَذَا) يَجِبُ (عَلَيْهِ؛ إذْ بِذِمَّةٍ تَقَعْ) أَيْ: إذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الذِّمَّةِ (إعَانَةُ) الرَّاكِبِ (الْمُحْتَاجِ) لِلْإِعَانَةِ وَإِنْ طَرَأَ احْتِيَاجُهُ لَهَا بَعْدَ الْإِجَارَةِ فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ، وَالضَّعِيفِ، وَالْمُفْرِطِ فِي السِّمَنِ، وَيُقَرِّبُ الْبَغْلَ، وَالْحِمَارَ مِنْ نَشْزٍ لِيَسْهُلَ الرُّكُوبُ وَيَقِفُ بِالدَّابَّةِ لِيَنْزِلَ الرَّاكِبُ لِمَا لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ فِعْلُهُ عَلَيْهَا حَتَّى يَفْعَلَهُ وَيَعُودَ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَالْوُضُوءِ، وَصَلَاةِ الْفَرْضِ بِخِلَافِ النَّافِلَةِ، وَالْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّخْفِيفِ وَلَا الْقَصْرُ وَلَا الْجَمْعُ (وَالْحِمْلُ رَفَعْ) أَيْ: الْمُؤَجِّرُ (وَ) رَفَعَ (مَحْمِلًا) أَيْ: عَلَيْهِ رَفْعُهُمَا (وَالْحَطُّ) أَيْ: حَطُّهُمَا وَشَدُّ أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ (وَالظَّرْفُ) الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمَحْمُولُ (لَهُ) أَيْ: لِلْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ الْفِعْلَ فَعَلَيْهِ تَهْيِئَةُ أَسْبَابِهِ وَلِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الدَّلِيلِ وَسَائِقُ الدَّابَّةِ وَقَائِدُهَا وَأُجْرَةُ الْخَفِيرِ وَحِفْظُ الْمَتَاعِ فِي الْمَنْزِلِ ــ [حاشية العبادي] أَوْ يُقَالُ امْتِلَاءُ الْخَلَاءِ أَشَدُّ ضَرَرًا بِرّ وَكَالْخَلَاءِ الْبَالُوعَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، الْوَجْهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بَعْدَهُ مُطْلَقًا فِيهِمَا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ أَمْ لَا م ر. (قَوْلُهُ: فَقَالَ: لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ إلَخْ) نَقَلَ الْجَوْجَرِيُّ عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ، إذَا غُصِبَتْ الْعَيْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الِانْتِزَاعِ، مَعَ الْقُدْرَةِ جَزْمًا لِتَحْصِيلِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ قَالَ هُنَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَأُجِيبَ أَيْ: عَنْ الِاعْتِرَاضِ بِتَخَالُفِ الْمَوْضِعَيْنِ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ أَيْ: آخِرَ الْبَابِ فِيمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ، أَوْ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ أَوْ لِعَدَمِ الْكُلْفَةِ. هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اللُّزُومِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَنَقَلَ مُقَابِلَهُ عَنْ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ انْتَهَتْ، وَالْأَوْجَهُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ م ر (قَوْلُهُ: الْبَرْذعَةِ) أَيْ: فِيمَا لَهُ بَرْذعَةٌ بِخِلَافِ الْإِبِلِ فَلَهَا الرَّحْلُ. (قَوْلُهُ: وَالظَّرْفُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَوِعَاءُ الْمَحْمُولِ وَآلَةُ الِاسْتِقَاءِ فِي الذِّمَّةِ لَا الْعَيْنِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ. اهـ. وَانْظُرْ هَلْ فِي جَعْلِ ظَرْفِ الْمَحْمُولِ عَلَى الْمُكْتَرِي مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَمِنْ بُرٍّ دُونَهُ فَعَرَفَا؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ الظَّرْفَ عَلَى الْمُكْتَرِي لَا عَلَى الْمُكْرِي، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِوُجُوبِ مَعْرِفَتِهِ، وَلَوْ صَوَّرَ ذَاكَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ فَلَا إشْكَالَ إلَّا أَنِّي رَأَيْت مَنْ صَوَّرَ عِبَارَةَ الْإِرْشَادِ هُنَاكَ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ وَيَحْتَمِلُ اسْتِثْنَاءَ ذَاكَ مِنْ هَذَا. (قَوْلُهُ: وَلِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ الْبَيَانُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَنْزِلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ حَالَ السَّيْرِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ لُزُومَ أُجْرَةِ الْخَفَرِ لَهُ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ــ [حاشية الشربيني] الْغَاصِبِ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ مَعْنَى وُجُوبِ الِانْتِزَاعِ عَلَى الصَّحِيحِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ أَيْضًا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْخِلَافِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ: إذَا كَانَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ م ر سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ كَالْمُودَعِ) قَالَ م ر: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ ضَمِنَ، وَأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ النَّزْعَ مِنْ الْغَاصِبِ، وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: لَا يُكَلَّفُ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ: لَزِمَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: عَدَمُ اللُّزُومِ، إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ، وَاللُّزُومُ قَبْلَ غُرْمِهَا. اهـ. ع ش وَالْأَحْسَنُ مَا فِي التُّحْفَةِ وَسم عَنْ م ر مِنْ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ النَّزْعَ مِنْ الْغَاصِبِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى خُصُومَةٍ بَلْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْخُصُومَةُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ، وَلَا وَكِيلُ الْمَالِكِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْفَعَةِ فَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ (قَوْلُهُ: وَالْفَاءِ) أَيْ: وَفَتْحِ الْفَاءِ م ر

стр. 1271

ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، أَمَّا إذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الدَّابَّةِ خَاصَّةً (وَفِي اسْتِقَاءٍ) أَيْ: وَعَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِلِاسْتِقَاءِ (دَلْوُهُ وَحَبْلُهُ) ، وَالْأَحْسَنُ لِلرَّوِيِّ نَصْبُ حَبْلِهِ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ (وَ) يَجِبُ (الصِّبْغُ) بِكَسْرِ الصَّادِ، وَهُوَ مَا يُصْبَغُ بِهِ (وَالذَّرُورُ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ مَا يُذَرُّ فِي الْعَيْنِ (وَالْحِبْرُ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ) لِلصِّبْغِ، وَالْكُحْلِ، وَالْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ. وَأَمْرُ اللَّبَنِ، وَنَحْوِهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَعَبَّرَ فِيهِ بِالْمَشْهُورِ، وَصَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الرُّجُوعَ فِيهَا إلَى الْعَادَةِ وَعَبَّرَ فِيهِ بِالْأَشْبَهِ قَالَ: فَإِنْ اضْطَرَبَتْ وَجَبَ الْبَيَانُ، وَإِلَّا فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ. وَاسْتَدْرَكَ فِي الْمِنْهَاجِ بِمَا فِي الشَّرْحِ عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ (وَ) عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِلرُّكُوبِ (مَحْمِلٌ وَمَا تَلَا) أَيْ: وَمَا تَبِعَهُ مِمَّا يُحْتَاجُ ــ [حاشية العبادي] عَلَيْهِ حِفْظُ الْمَتَاعِ أَنَّهُ لَوْ ضَاعَ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ الْمَضْبُوطِ هُنَا بِنَظِيرِهِ فِي الْوَدِيعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ضَمِنَهُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا تَسْلِيمُ الدَّابَّةِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي حَمْلِهَا مِنْ بَرْذعَةٍ وَنَحْوِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُؤَجِّرِ أَيْ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ. (قَوْلُهُ: دَلْوُهُ وَحَبْلَهُ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ فَهُمَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالصِّبْغُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَالْمَذْكُورَاتِ فِيمَا ذَكَرَ: قَلَمُ النُّسَّاخِ وَمِدَادُهُ وَمِرْوَدُ الْكَحَّالِ وَإِبْرَةُ الْخَيَّاطِ وَنَحْوُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْحِبْرُ) شَامِلٌ لِأَنْوَاعِ الْحِبْرِ كَالْأَسْوَدِ، وَالْأَحْمَرِ، وَاللَّازُورِدِيِّ حَتَّى، إذَا اُعْتِيدَ الْجَمْعُ بَيْنَهَا، أَوْ بَيْنَ مُتَعَدِّدٍ مِنْهَا اُتُّبِعَتْ الْعَادَةُ فِيهِ وِفَاقًا لمر خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي ذَلِكَ، إذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَيْنِ لَمْ يَجِبْ غَيْرُ نَفْسِ الْعَمَلِ وَقَطَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى مُدَّةٍ، وَجَوَّزَ التَّرَدُّدَ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى عَمَلٍ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اضْطَرَبَتْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ عَرَفَ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ الْبَيَانُ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ كَاللَّبَنِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ أَيْ: ذِكْرَ مَا ذَكَرَ بِأَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُرْفُ فَشَرَطَهُ بِلَا تَقْدِيرٍ بَطَلَ أَيْ: الْعَقْدُ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ وُجُوبِ الْبَيَانِ لَا يَجِبُ التَّقْدِيرُ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ هَذَا مَحْصُولُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ وَرَّاقًا فَعَلَى مَنْ الْحِبْرُ فِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا الرُّجُوعُ إلَى الْعَادَةِ، فَإِنْ اضْطَرَبَتْ وَجَبَ الْبَيَانُ، وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ وَأَشْهَرُهَا الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَرَّاقِ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ اللَّبَنَ هَلْ يَتْبَعُ الْحَضَانَةَ، وَإِذَا أَوْجَبْنَاهُ عَلَى الْوَرَّاقِ فَهُوَ كَاللَّبَنِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيرُهُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِهِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالْإِرْضَاعِ، وَالْحَضَانَةِ وَإِذَا لَمْ نُوجِبْهُ عَلَيْهِ فَشَرَطَ فِي الْعَقْدِ بَطَلَ الْعَقْدُ، إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا إلَخْ. اهـ. فَانْظُرْ كَيْفَ خَصَّ عَدَمَ وُجُوبِ التَّقْدِيرِ بِمَا إذَا أَوْجَبْنَاهُ عَلَى الْوَرَّاقِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْتَضِيَ الْعُرْفُ أَنَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ صَرَّحَ بِأَنَّا إذَا لَمْ نُوجِبْهُ عَلَيْهِ بَطَلَ الْعَقْدُ بِشَرْطِهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ؟ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا اخْتَلَفَ الْعُرْفُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ التَّقْدِيرِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِ شَارِحِ الرَّوْضِ فِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِوُجُوبِ التَّقْدِيرِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. فَإِنْ قُلْت: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إنَّهُ لَا يَجِبُ التَّقْدِيرُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قُلْت: مِنْ ذِكْرِهِ عَدَمَ وُجُوبِ التَّقْدِيرِ فِيمَا إذَا وَجَبَ الْبَيَانُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْبَيَانِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْعُرْفُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ، وَالْبَيَانُ حِينَئِذٍ شَامِلٌ لِشَرْطِهِ عَلَى الْأَجِيرِ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: لِلرُّكُوبِ) وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ حَجَرٌ. (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ هُنَا أَنَّ الْمَحْمِلَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَذَكَرَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلِمَحْمِلٍ ذَكَرَ الضِّيقَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: الرُّجُوعَ إلَى الْعَادَةِ) أَيْ: الْعُرْفِ وَعِنْدَ اقْتِضَائِهِ دُخُولَهَا تَكُونُ تَابِعَةً لَا مَقْصُودَةً وَيَصِحُّ شَرْطُهُ عَلَى مَنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَجِبُ بَيَانُ قَدْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَطَّرِدْ لِفَقْدِهِ، أَوْ اضْطِرَابِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ إلَّا إنْ بُيِّنَ كُلٌّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى مَنْ هُوَ، وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ كَاللَّبَنِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَيَانَ الْقَدْرِ لَا يَجِبُ عِنْدَ الِاطِّرَادِ إلَّا إنْ شُرِطَ عَلَى مَنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ عِنْدَ عَدَمِ الِاطِّرَادِ مَعَ الْبَيَانِ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّهَا إذَا شُرِطَتْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ اطِّرَادِ الْعُرْفِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ لَا يَجِبُ الْبَيَانُ، بِخِلَافِ مَا إذَا شُرِطَتْ كَذَلِكَ عَلَى الْأَجِيرِ، ثُمَّ إنَّ بَيَانَ الْقَدْرِ إنَّمَا يَجِبُ فِيمَا ذَكَرَ إنْ

стр. 1272

إلَيْهِ لِكَمَالِ الِانْتِفَاعِ لَا لِأَصْلِهِ كَالْمِظَلَّةِ، وَالْغِطَاءِ، وَالْوِطَاءُ وَمَا يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ عَلَى الْبَعِيرِ وَأَحَدُ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ لِلْعُرْفِ، وَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً إلَى بَلَدِهِ فَغَايَةُ اسْتِحْقَاقِهِ تَبْلِيغُهُ عِمْرَانَهَا لَا دَارِهِ وَلَا يَنَامُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي غَيْرِ وَقْتِ النَّوْمِ، فَإِنْ اُعْتِيدَ نُزُولٌ لِإِرَاحَةٍ، أَوْ لِعَقَبَةٍ صَعْبَةٍ، فَإِنْ شَرَطَ اهـ، أَوْ عَدَمَهُ اتَّبَعَ، وَإِنْ أَطْلَقَا فَلَا نُزُولَ عَلَى امْرَأَةٍ وَمَرِيضٍ وَكُلِّ عَاجِزٍ وَفِي لُزُومِهِ لِلرَّجُلِ الْقَوِيِّ وَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ وُجُوبُهُ لِلْعَقَبَةِ دُونَ الْإِرَاحَةِ (وَ) عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِلْخِيَاطَةِ (الْخَيْطُ) لِلْعُرْفِ وَفِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي هَذِهِ، وَنَحْوِهَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَيْنِ لَمْ يَجِبْ غَيْرُ نَفْسِ الْعَمَلِ وَقَطَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى مُدَّةٍ، وَجَوَّزَ التَّرَدُّدَ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى عَمَلٍ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْخَيْطَ، أَوْ الصِّبْغَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ هَلْ نَقُولُ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْلِكُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ كَالثَّوْبِ، أَوْ إنَّ الْمُؤَجِّرَ أَتْلَفَهُ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ وَقَرِيبٌ مِنْهُ الْكَلَامُ فِي مَاءِ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزُّرُوعِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ لِنَفْسِهِ وَفِي اللَّبَنِ، وَالْكُحْلِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْخَيْطُ، وَالصِّبْغُ فَالضَّرُورَةُ تُحَوِّجُ إلَى تَقْدِيرِ نَقْلِ الْمِلْكِ وَأَلْحَقُوا بِمَا تَقَدَّمَ الْحَطَبَ الَّذِي يَقُدُّهُ الْخَبَّازُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَتْلَفُ عَلَى مَالِكِهِ انْتَهَى . (وَالرَّضَاعُ لَيْسَ يَتْبَعُ حَضَانَةً) كُبْرَى وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا مَعَ الصُّغْرَى (وَ) كَذَا (عَكْسُهُ) لَا تَتْبَعُ الْحَضَانَةُ الرَّضَاعَ لِجَوَازِ إفْرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْإِجَارَةِ كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ (وَوَزَّعُوا) الْمُسَمَّى فِيمَا (لَوْ لَهُمَا اسْتَأْجَرَ، وَالدَّرُّ) أَيْ: اللَّبَنُ (انْقَطَعْ) عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْحَضَّانَةِ وَلِمَا مَضَى وَلِمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَسَقَطَتْ أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ انْفِسَاخُ الْإِجَارَةِ فِي الرَّضَاعِ دُونَ الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ وَيَلْزَمُ الْمُرْضِعَةَ أَنْ تَأْكُلَ وَتَشْرَبَ مَا يُدَرُّ بِهِ اللَّبَنُ وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يُكَلِّفَهَا ذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ أَكْلِ مَا يَضُرُّ بِاللَّبَنِ. (وَبُدِّلَ الْمَأْكُولُ) أَيْ: وَلِلْمُكْتَرِي إبْدَالُ مَا تَلِفَ بِأَكْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ لِلْأَكْلِ، وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ قِيمَتُهُ فِي سَائِرِ الْمَنَازِلِ كَسَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ إذَا بَاعَهَا، أَوْ تَلِفَتْ (إلَّا، إنْ وَقَعَ شَرْطٌ بِأَنْ لَا) يُبَدِّلَ فَلَا يُبَدِّلُ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ وَلَا يُؤَثِّرُ الشَّرْطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ (لَا يُقَالَ فِيهِ شَرْطٌ وَلَيْسَ الْعَقْدُ يَقْتَضِيهِ) فَيَبْطُلُ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَبْطُلُ بِهِ إذَا اقْتَضَى خِلَافَهُ لَا إذَا لَمْ يَقْتَضِهِ وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ وَقَعَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَوْ شَرَطَ ــ [حاشية العبادي] وَالْوُسْعَ، وَوَزَنَا، أَوْ نَظَرَ اشْتِرَاطَ مَعْرِفَةِ الْمُؤَجِّرِ بِهِ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّهُ، إذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ مِنْ مَحْمِلٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ وَيُرْكِبُهُ الْمُؤَجِّرُ عَلَى مَا شَاءَ مِمَّا يَلِيقُ بِدَابَّتِهِ. (قَوْلُهُ: لَا لِأَصْلِهِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ الْبَرْذعَةِ، وَالرَّحْلِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِلْخِيَاطَةِ إلَخْ) وَكَالْمُسْتَأْجَرِ لِلْخِيَاطَةِ فِيمَا ذَكَرَ، أَوْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِجَعْلِ جِلْدٍ نَعْلًا فَفِيمَا يَخِيطُ بِهِ النَّعْلَ مِنْ جِلْدٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ إذْ لَا فَرْقَ فِيمَا يَخِيطُ بِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِلْدٍ كَالسُّيُورِ الرَّقِيقَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ الْخِلَافِ فِي نَحْوِ خِيَاطَةِ الثِّيَابِ، نَعَمْ يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِخِيَاطَةٍ شِرَاكٍ مَثَلًا لِنَعْلِهِ أَنْ يَكُونَ نَفْسُ جِلْدِ الشِّرَاكِ عَلَى الْمَالِكِ وَأَمَّا مَا يُخَاطُ بِهِ الشِّرَاكُ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبَ غَيْرُ نَفْسِ الْعَمَلِ) فَالْإِبْرَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُؤَجِّرِ) أَيْ: وَهُوَ الْأَجِيرُ (قَوْلُهُ: وَوَزَّعُوا الْمُسَمَّى إلَخْ) يَعْنِي يُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْحَضَانَةِ وَعَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلرَّضَاعِ فِيمَا قَبْلَ الِانْقِطَاعِ وَبَعْدَهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ مِنْهَا) أَيْ: مُدَّةَ الرَّضَاعِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ لِلْمُكْتَرِي إلَخْ) مُجَرَّدُ هَذَا لَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَبْطُلُ، إذَا اقْتَضَى خِلَافَهُ) فَإِنْ قِيلَ ــ [حاشية الشربيني] لَمْ يَطَّرِدْ بِهِ عُرْفٌ أَيْضًا وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لَا لِأَصْلِهِ) ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ. (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ) حَاصِلُ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْحِبْرَ، وَالْخَيْطَ، وَالصِّبْغَ يَنْتَقِلُ فِيهَا الْمِلْكُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهَا كَالثَّوْبِ، وَالْوَرَقِ، وَأَمَّا الْكُحْلُ، وَاللَّبَنُ، وَمَاءُ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزَّرْعِ فَالْمِلْكُ فِيهَا لِلْكَحَّالِ، وَالْمُرْضِعَةِ، وَمَالِكِ الْأَرْضِ، وَلَا يَنْتَقِلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بَلْ إنَّمَا يَنْتَفِعُ فَقَطْ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ لِلنَّقْلِ هُنَا، بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَقَالَ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الشَّارِحِ وَإِلْحَاقِهِ الْحِبْرَ بِالْخَيْطِ، وَالصِّبْغِ: إنَّ الْمَعْنَى الْفَارِقَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ حُصُولِ الْعَمَلِ، وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ، فَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بَعْدُ كَالْخَيْطِ، وَالصِّبْغِ، فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالثَّوْبِ بَعْدَ خِيَاطَتِهِ بِدُونِ الْخَيْطِ، وَلَا بَعْدَ صَبْغِهِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَصْبُوغًا بِدُونِ الصَّبْغِ يَمْلِكُهُ الْمُسْتَأْجِرُ، وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَاءِ الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ بَعْدَ شُرْبِهَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا، وَإِنْ انْفَصَلَ مَا شَرِبَتْ مِنْهُ عَيْنًا، وَكَالْكُحْلِ، فَإِنَّهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْعَيْنِ الْقَدْرَ الْمَعْلُومَ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ، وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَالْحَطْبِ، فَإِنَّهُ بَعْدَ حَمْيِ التَّنُّورِ بِإِحْرَاقِهِ، وَالْخَبْزِ يُسْتَغْنَى عَنْ رَمَادِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحِبْرَ مِنْ الْقِسْمِ سم الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَا يُنْتَفَعُ بِالْمَكْتُوبِ بِدُونِ الْحِبْرِ، وَأَنَّ اللَّبَنَ مِنْ الْقِسْمِ سم الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ حُصُولِهِ فِي الْمَعِدَةِ يَحْصُلُ التَّغَذِّي، ثُمَّ يُسْتَغْنَى عَنْهُ حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ كَانَ التَّغَذِّي بِحَالِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. وَالظَّاهِرُ مَا عَوَّلَ عَلَيْهِ م ر مِنْ ضَرُورَةِ النَّقْلِ وَعَدَمِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحِبْرَ، وَالْخَيْطَ تَبْقَى أَعْيَانُهَا فَالضَّرُورَةُ تُحْوِجُ إلَى نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا، بِخِلَافِ الْكُحْلِ، وَاللَّبَنِ، وَمَاءِ الْأَرْضِ، فَإِنَّهَا لِعَدَمِ بَقَاءِ عَيْنِهَا لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى نَقْلِ الْمِلْكِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَخْ) أَيْ: يُوَزَّعُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِمَا وَيُسْقَطُ قِسْطُ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الْإِرْضَاعِ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فِيهِ، فَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا فِي الْمُدَّةِ عِشْرِينَ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْمَاضِي عَشَرَةً وَفِي الْبَاقِي عِشْرِينَ سَقَطَ خُمُسُ الْمُسَمَّى. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُكْتَرِي إلَخْ) أَيْ: عَمَلًا بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ؛ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْعَقْدِ لِإِبْدَالِهِ، وَلَا لِعَدَمِهِ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ حَمْلُ كَذَا إلَى كَذَا، وَمَا أُكِلَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حُمِلَ إلَى الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ. اهـ. م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وَقَعَ شَرْطٌ بِأَنْ لَا يُبَدِّلَ إلَخْ) مِثْلُ الْمَأْكُولِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ

стр. 1273

قَدْرًا فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَتُهُ بِنَقْصِ قَدْرٍ أَكَلَهُ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِلْعُرْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِحَمْلِ الْجَمِيعِ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ بِالْعَقْدِ لَهَا مُسْتَوْفٍ وَمُسْتَوْفًى بِهِ وَمُسْتَوْفًى مِنْهُ وَمُسْتَوْفًى فِيهِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ إبْدَالِ غَيْرِ الْأَخِيرِ فَقَالَ: (يُبْدَلُ) جَوَازًا فِي إجَارَتَيْ الْعَيْنِ، وَالذِّمَّةِ (مُسْتَوْفٍ) ، وَهُوَ مُسْتَحِقُّ الِاسْتِيفَاءِ بِغَيْرِهِ فَفِي الرُّكُوبِ يُرْكَبُ مِثْلَهُ ضَخَامَةً وَنَحَافَةً وَطُولًا وَقِصَرًا، وَمَنْ هُوَ أَخَفُّ مِنْهُ وَفِي اللُّبْسِ يُلْبِسُ مَنْ هُوَ مِثْلُ حَالِهِ، أَوْ دُونَهُ. (وَ) يُبَدِّلُ فِيمَا ذَكَرَ (مَا اسْتَوْفَى) أَيْ: الْمُسْتَوْفَى (بِهِ) الْمَنْفَعَةُ بِغَيْرِهِ كَصَبِيٍّ عُيِنَ لِلْإِرْضَاعِ، أَوْ التَّعْلِيمِ وَثَوْبٍ عُيِنَ لِلْخِيَاطَةِ فَيُبَدَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالرَّاكِبِ لَا مَعْقُودَ عَلَيْهِ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا شَيْئًا، بَلْ نَقَلَا ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي وَمُقَابِلُهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَأَبِي عَلِيٍّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ الِانْفِسَاخَ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ، أَوْ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ فَبَرِئَتَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَهُوَ جَوَابٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَوْفَى بِهِ لَا يُبَدَّلُ، فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ أَمَرَهُ بِقَلْعِ وَجِعَةٍ لِغَيْرِهِ، وَقَالَ فِيهَا فِي الْخَلْعِ فِيمَا إذَا مَاتَ الصَّبِيُّ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ الِانْفِسَاخُ وَرَجَّحَهُ الْجُمْهُورُ انْتَهَى.، وَهُوَ جَوَابٌ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ فِي الْفَتْوَى قَالَ: وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُهُ فِي الرَّضَاعِ؛ بِأَنَّهُ يَجِبُ تَعْيِينُ الصَّبِيِّ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِهِ وَمَا وَجَبَ تَعْيِينُهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ كَالدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ (وَ) يُبَدَّلُ الْمُسْتَوْفَى (مِنْهُ) الْمَنْفَعَةُ بِغَيْرِهِ (فِي) إجَارَةِ (ذِمَّتِهِ) كَأَنْ اكْتَرَى دَابَّةً مَوْصُوفَةً لِلرُّكُوبِ، أَوْ الْحَمْلِ، أَوْ أَلْزَمَ شَخْصًا عَمَلًا فِي ذِمَّتِهِ فَيُبَدِّلُهُمَا الْمُؤَجِّرُ بِغَيْرِهِمَا (بِعَابِهِ وَتَلَفِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: بِتَعَيُّبِهِ، أَوْ تَلَفِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبٌ وَلَا تَلَفٌ لَمْ يُبَدَّلْ، إلَّا بِالتَّرَاضِي، أَمَّا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمَبِيعُ، بَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِهِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِتَعَيُّبِهِ كَمَا سَيَأْتِي. وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ الْمَنْفَعَةُ كَأَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَخْرُجَ بِهَا إلَى قَرْيَةٍ فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى مُسَاوِيَةٍ لَهَا فِي الطَّرِيقِ قَدْرًا وَخُشُونَةً وَخَوْفًا، وَغَيْرَهَا (وَاللِّبْسَ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ: الْمَلْبُوسُ (نَزَعْ) مُسْتَأْجِرُهُ وُجُوبًا (إنْ نَامَ لَيْلًا) ، سَوَاءٌ الْمَلْبُوسُ الْأَعْلَى، وَالْأَسْفَلُ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُ الْإِزَارِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى سِتْرِ الْعَوْرَةِ، وَلَوْ نَظَرَ إلَى الْعَادَةِ لَعَمَّمَ الْحُكْمَ فِي كُلِّ ثَوْبٍ أَسْفَلَ، وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لَكِنَّ كَلَامَهُمْ كَالْمُصَرِّحِ بِمَنْعِ ذَلِكَ فَطَرِيقُهُ إذَا أَرَادَ النَّوْمَ فِيهِ أَنْ يَشْرِطَهُ (وَمِنْ الْأَعْلَى يَدَعْ قَيْلُولَةً، أَوْ خَلْوَةً لَا يُعْذَرُ) وَفِي نُسْخَةٍ وَخَلْوَةً أَيْ: وَلَا يُعْذَرُ مَنْ يَتْرُكُ الْمَلْبُوسَ الْأَعْلَى عَلَيْهِ فِي نَوْمِ الْقَيْلُولَةِ وَفِي الْخَلْوَةِ فَيَلْزَمُهُ نَزْعُهُ دُونَ الْأَسْفَلِ فِيهِمَا وَثِيَابُ التَّجَمُّلِ إنَّمَا تُلْبَسُ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِالتَّجَمُّلِ كَحَالِ الْخُرُوجِ إلَى السُّوقِ، وَنَحْوِهِ وَدُخُولِ النَّاسِ عَلَيْهِ (وَيُرْتَدَى بِهِ) أَيْ: بِالْمُسْتَأْجَرِ لِلُبْسِهِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الِارْتِدَاءِ دُونَ ضَرَرِ اللُّبْسِ. (وَلَا يَأْتَزِرُ) بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَضَرُّ بِالْقَمِيصِ مِنْ اللُّبْسِ قَالَ الشَّيْخَانِ: قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَإِذَا اكْتَرَى لِلِارْتِدَاءِ لَمْ يَجُزْ الِاتِّزَارُ وَيَجُوزُ التَّعَمُّمُ. (وَهْوَ) أَيْ: الْمُكْتَرِي (أَمِينٌ) عَلَى مَا اكْتَرَاهُ (ضَامِنُ التَّقْصِيرِ) أَيْ: ضَامِنٌ فِيهِ فَلَا يَضْمَنُ فِي غَيْرِهِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَّا بِإِثْبَاتِ يَدِهِ عَلَى مَا اكْتَرَاهُ كَالنَّخْلَةِ الْمُبْتَاعِ ثَمَرَتُهَا بِخِلَافِ ظَرْفِ الْمَبِيعِ (كَحَافِظِ الْحَمَّامِ) ــ [حاشية العبادي] هُوَ يَقْتَضِي خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْإِبْدَالَ وَلِذَا اسْتَحَقَّ الْإِبْدَالَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَفْقَهُ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُبْدِلُ. (قَوْلُهُ: يُرْكِبُ مِثْلَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَا يُبْدَلُ الرَّاكِبُ بِالْحَمْلِ وَعَكْسِهِ، وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ. (قَوْلُهُ: وَمَا وَجَبَ تَعْيِينُهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ) يُجَابُ بِأَنَّ وُجُوبَ تَعْيِينِهِ لِيَعْرِفَ الْقَدْرَ الْمُسْتَحَقَّ لِيَسْتَوْفِيَ هُوَ، أَوْ مُمَاثِلُهُ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: إنْ نَامَ لَيْلًا) فَلَا يَجِبُ لَيْلًا، مَعَ الْيَقَظَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الرَّافِعِيُّ: عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يَعْتَادُ أَهْلُهُ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ نَزْعُهُ مُطْلَقًا نَفِيسًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ أَنَّهُ، إذَا اُعْتِيدَ شَيْءٌ كَانَ الْمُؤَجِّرُ مُوَطِّنًا نَفْسَهُ عَلَيْهِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: يَدَعُ) أَيْ: عَلَيْهِ ــ [حاشية الشربيني] الْمَحْمُولَاتِ وَهَذَا مِنْ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَخَرَجَ الْمُسْتَوْفِي قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ: فَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَانْظُرْ لَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ، أَوْ عِبَارَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، فَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ أَيْ: الْمُسْتَوْفَى فَسَدَ الْعَقْدُ، بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَوْفَى فِيهِ وَبِهِ فَيَجُوزُ شَرْطُ مَنْعِ إبْدَالِهِمَا وَيُتَّبَعُ. وَفُرِّقَ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ حَجْرًا؛ لِأَنَّهُ كَمَنْعِ بَيْعِ الْمَبِيعِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا عَدَا التَّوْجِيهَ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ الْأَقْوَى نَعَمْ إنَّمَا جَرَتْ عَادَةُ الْحَجِيجِ بِالْأَكْلِ مِمَّا مَعَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَمَا دَامُوا فِي الْعُمْرَانِ يَأْكُلُونَ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُبَدِّلُ) أَيْ: وُجُوبًا وَبِدُونِ الْعَيْبِ، وَالتَّلَفِ جَوَازًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَدِّلْهُ فِي الْأَوَّلِ ثَبَتَ الْخِيَارُ. (قَوْلُهُ: إنْ نَامَ لَيْلًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَشَى طُولَ اللَّيْلِ لِحَاجَةٍ، وَلَمْ يَنَمْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ، فَإِنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ النَّوْمِ. اهـ. م ر. اهـ. شَوْبَرِيُّ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ظَرْفِ الْمَبِيعِ) لِتَمَحُّضِ قَبْضِهِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ م ر ق ل ع ش أَيْ فَيَضْمَنُهُ، إذَا تَلِفَ، لَكِنَّهُ يُشْكِلُ الضَّمَانُ بِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ كُوزَ السِّقَاءِ غَيْرُ

стр. 1274

فَإِنَّهُ أَمِينٌ عَلَى ثِيَابِ مَنْ دَخَلَهُ، وَنَحْوِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ الْحِفْظُ إلَّا بِاسْتِحْفَاظِ الدَّاخِلِ لَهُ وَمَا يَأْخُذُهُ هُوَ فِي مُقَابَلَةِ الْحِفْظِ، وَالْإِزَارِ، وَالسَّطْلِ، وَالْحَمَّامِ، وَأَمَّا الْمَاءُ فَغَيْرُ مَضْبُوطٍ فَلَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ (وَالْأَجِيرِ) سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَهُوَ الْمُعَيَّنُ، أَمْ مُشْتَرَكًا، وَهُوَ الْمُلْتَزِمُ لِلْعَمَلِ فِي ذِمَّتِهِ؛ إذْ لَيْسَ أَخْذُهُ الْعَيْنَ لِغَرَضِهِ خَاصَّةً فَأَشْبَهَ عَامِلَ الْقِرَاضِ وَسُمِّيَ الثَّانِي مُشْتَرَكًا؛ لِأَنَّهُ إنْ الْتَزَمَ الْعَمَلَ لِجَمَاعَةٍ فَذَاكَ، أَوْ لِوَاحِدٍ فَقَطْ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَلْتَزِمَهُ لِغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ (وَإِنْ مَضَتْ مُدَّتُهُ) الْمُعَيَّنَةُ لِلْإِجَارَةِ فِيمَا إذَا قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِوَقْتٍ فَإِنَّهُ أَمِينٌ؛ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ الرَّدُّ، بَلْ التَّخْلِيَةُ (وَ) كَذَا (إنْ عَبَرْ إمْكَانُ) أَيْ: مَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ (الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ) لِلْمَنْفَعَةِ فِيمَا إذَا قُدِّرَتْ بِعَمَلٍ كَأَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَان فَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ الرُّكُوبِ إلَيْهِ (وَاسْتَقَرْ) عَلَى الْمُكْتَرِي (أَجْرٌ) أَيْ: الْأَجْرُ الْمُسَمَّى فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَأَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، إنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِوَقْتٍ وَبِمُضِيِّ مُدَّةِ إمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ إنْ قُدِّرَتْ بِعَمَلٍ. (وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ) بِالْمَأْجُورِ، وَلَوْ لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ وَمَرَضٍ لِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ كَالْمَبِيعِ إذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ، فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَيْضًا لِمَا زَادَ (تَعَيَّنَا مَأْجُورٌ) أَيْ: سَوَاءُ تَعَيَّنَ الْمَأْجُورُ فِي الْعَقْدِ (أَمْ لَا) بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَسَلَّمَ عَنْهُ عَيْنًا لِتَعَيُّنِ حَقِّهِ بِالتَّسْلِيمِ، وَالتَّمْكِينِ (أَوْ) كَانَ (هُوَ) أَيْ: الْمَأْجُورُ (الْحُرُّ) بِأَنْ أَجَرَ نَفْسَهُ وَسَلَّمَهَا وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُكْتَرِي، وَلَوْ لِعُذْرٍ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، أَوْ مُدَّةُ إمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنَّ أُجْرَتَهُ تَسْتَقِرُّ، وَإِنْ كَانَ الْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَوْفَى بِهِ كَصَبِيٍّ عُيِّنَ لِلْإِرْضَاعِ وَثَوْبٍ عُيِّنَ لِلْخِيَاطَةِ وَقُلْنَا بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْإِبْدَالِ كَمَا مَرَّ وَلَمْ يَأْتِ الْمُكْتَرِي بِبَدَلٍ لِعَجْزٍ، أَوْ امْتَنَعَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ تَقَرُّرِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَإِنْ مَضَتْ مُدَّتُهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَ الْمَالِكُ مُضِيَّهَا فَلَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ الْإِعْلَامُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ هَذَا وَضَعَ يَدَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوَّلًا بِخِلَافِ ذَاكَ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ التَّخْلِيَةُ) ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ التَّخْلِيَةِ بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ كَانَ ضَامِنًا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمُدَّةِ) هَلْ يَشْمَلُ مُدَّةَ إمْكَانِ الْعَمَلِ فِي الْمَقْدِرَةِ بِعَمَلٍ حَتَّى لَوْ انْتَفَعَ بَعْدَهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَيْضًا؟ وَالظَّاهِرُ الشُّمُولُ، وَهُوَ مُقْتَضَى اسْتِقْرَارِ الْأُجْرَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ أُجْرَتَهُ تَسْتَقِرُّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْمُكْتَرِي مِنْهُ الْعَمَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْعُذْرِ، أَوْ الِامْتِنَاعِ بَعْدَ تَلَفِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَبَيْنَ ذَلِكَ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ تَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ) لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَدْ يُصَوَّرُ فِيهَا بِمَا إذَا امْتَنَعَ لِنَحْوِ التَّرَوِّي فِي أَمْرِهِ لَا عَبَثًا، أَوْ يُعْطَفُ قَوْلُهُ: أَوْ امْتَنَعَ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى قَوْلِهِ تَلَفِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَيَكُونُ مُصَوَّرًا بِالِامْتِنَاعِ مِنْ تَسْلِيمِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ الْمُعَيَّنِ، مَعَ وُجُودِهِ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَلَا اسْتِقْرَارَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، بَلْ شَرْطُ الِاسْتِقْرَارِ تَلَفُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْ إبْدَالِهِ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَحْمَلُ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ م ر ــ [حاشية الشربيني] مَضْمُونٍ عَلَى مُرِيدِ الشُّرْبِ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُرِيدَ الشُّرْبُ مِنْهُ بِلَا عِوَضٍ بِرِضَا الْمَالِكِ، فَإِنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْعَارِيَّةِ الْفَاسِدَةِ فَيَضْمَنُهُ دُونَ مَا فِيهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ ذَاكَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ ظَرْفِهِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ ظَرْفِهِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ ظَرْفِهِ كَأَوَانِي الطَّبَّاخِ. اهـ. أَيْ: فَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ ظَرْفِهِ يَكُونُ مَأْخُوذًا بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ بِظَرْفِ الْمَبِيعِ هُنَا. (قَوْلُهُ: بِاسْتِحْفَاظِ الدَّاخِلِ) فَتَصِيرُ وَدِيعَةً عِنْدَهُ أَمَّا، إذَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا فَلَا يَضْمَنُهَا أَصْلًا، وَإِنْ قَصَّرَ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَيْ: ع ش مِنْ تَقْيِيدِ الضَّمَانِ بِمَا، إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةَ مَا حَفِظَهَا لَمْ أَعْلَمْ مَأْخَذَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، وَمَا يَأْخُذُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْحِفْظِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهَا إجَارَةٌ فِي الْحِفْظِ، وَمَا مَعَهُ وَقَوْلُهُ مِنْ تَقْيِيدِ الضَّمَانِ إلَخْ الَّذِي فِي ع ش أَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ إنْ اسْتَحْفَظَهُ وَأَجَابَهُ، أَوْ اسْتَحْفَظَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ أُجْرَةً فَكَأَنَّهُ أَقَامَ أَخْذَ الْأُجْرَةِ مَقَامَ الْإِجَابَةِ اكْتِفَاءً بِالْفِعْلِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَعَ الْقَوْلِ مِنْ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا زَادَ إلَخْ) وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمُكْثِ فِي الْحَمَّامِ وَبِقَدْرِ اسْتِعْمَالِ آلَاتِهِ وَبِقَدْرِ الْمَاءِ. اهـ. ق ل قَالَ ع ش: وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ) فَهُوَ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ بِقَدْرِ الْعَادَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْأَجِيرِ) فَلَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرُ لَهَا فَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسْلَمًا وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ كَأَنْ تَلِفَ الثَّوْبُ بَعْدَ خِيَاطَةِ بَعْضِهِ فَلِلْأَجِيرِ قِسْطُ عَمَلِهِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ كَأَنْ انْكَسَرَتْ الْجَرَّةُ الْمُسْتَأْجَرُ لِحَمْلِهَا أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَلَا شَيْءَ لِلْأَجِيرِ بَلْ لَوْ كَانَ مُقَصِّرًا ضَمِنَهَا بِالْقِيمَةِ أَفَادَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَجِيرِ) أَيْ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ الرَّدُّ بَلْ التَّخْلِيَةُ) أَيْ: كَالْوَدِيعَةِ. اهـ.

стр. 1275

الْأُجْرَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحُرِّ دَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَهَا، وَلَوْ عَبَّرَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ فِيهَا بِقَوْلِهِمَا: وَلَوْ مِنْ الْحُرِّ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (هُنَا) تَكْمِلَةٌ (وَبِانْهِدَامِ السَّقْفِ) ، أَوْ نَحْوِهِ (فَوْقَهُ) أَيْ: فَوْقَ الْمَأْجُورِ (ضَمِنْ) أَيْ: الْمُكْتَرِي قِيمَتَهُ، إنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ (وَقْتًا) أَيْ: فِي وَقْتٍ (لَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ أَمِنْ) مِنْ الِانْهِدَامِ عَلَيْهِ بِأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ كَالنَّهَارِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ بِمَا لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا فِيهِ كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ السَّقْفُ فِي لَيْلٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الضَّمَانَ بِمَا ذُكِرَ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ يَدٍ، وَإِلَّا لَضَمِنَ بِتَلَفِهِ بِغَيْرِ الِانْهِدَامِ، وَنَحْوِهِ لَكِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ السُّبْكِيُّ، وَقَالَ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَقْرَبَ مَا قُلْنَاهُ. وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِالِاسْتِعْمَالِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالرُّكُوبِ . (أَوْ اعْتَدَى) الْمُكْتَرِي عَلَى الْمَأْجُورِ (كَمُبْدِلٍ خَمْسِينَ مَنْ بُرٍّ) اسْتَحَقَّ حَمْلَهَا (بِهَا) أَيْ: بِخَمْسِينَ مَنًّا (مِنْ الشَّعِيرِ وَاعْكِسْنَ) ذَلِكَ بِأَنْ أَبْدَلَ خَمْسِينَ مِنْ شَعِيرٍ اسْتَحَقَّ حَمْلَهَا بِخَمْسِينَ مِنْ بُرٍّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ أَخَفُّ فَمَأْخَذُهُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرُ، وَالْبُرُّ أَثْقَلُ فَيَجْتَمِعُ ثِقَلُهُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ تَلِفَ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَمْ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ يَدَ عُدْوَانٍ. (وَمُبْدِلٍ) أَيْ: وَكَمُبْدِلِ (أَقْفِزَةَ الشَّعِيرِ) الْمُسْتَحَقِّ حَمْلُهَا (بِالْبُرِّ) أَيْ: بِمِثْلِهَا مِنْ الْبُرِّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْبُرَّ أَثْقَلُ (لَا بِالْعَكْسِ لِلْمَذْكُورِ) بِأَنْ أَبْدَلَ أَقْفِزَةَ الْبُرِّ الْمُسْتَحَقِّ حَمْلُهَا بِمِثْلِهَا مِنْ الشَّعِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَمِقْدَارُهُمَا فِي الْحَجْمِ، سَوَاءٌ، وَالْقَفِيزُ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِي ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَبِانْهِدَامِ الدَّارِ إلَخْ) قَالَ أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ: وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ سَافَرَ بِهَا فَتَلِفَتْ بِآفَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ التَّفْصِيلُ فَيُقَالُ، إنْ سَافَرَ فِي وَقْتٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالسَّيْرِ فِيهِ فَتَلِفَتْ بِآفَةٍ، أَوْ بِغَصْبٍ ضَمِنَ، وَلَوْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا وَقْتَهُ لِمَرَضٍ، أَوْ خَوْفٍ عَرَضَ لَهُ فَتَلِفَتْ بِذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الَّذِي اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْخَوْفِ أَخَذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ تَلِفَتْ بِذَلِكَ السَّبَبِ إلَخْ) فَهُوَ ضَمَانُ يَدٍ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِي الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ لِلزَّرْعِ كَالْبُرِّ بِزَرْعِ غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ كَالذُّرَةِ ضَمِنَهَا) وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَا إذَا تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ لِلْحِنْطَةِ فَزَرَعَ الذُّرَةَ، وَلَمْ يَتَخَاصَمَا حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَحَصَدَ الذُّرَةَ مَا نَصُّهُ قُلْت: وَهَلْ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْأَرْضِ غَاصِبًا؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ فِي الْمُسْتَظْهِرِيِّ أَصَحُّهُمَا لَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ فَإِنْ لَمْ يُخْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا ضَمِنَ عَيْنَهَا، وَمَنْفَعَتَهَا إلَّا إذَا اسْتَنْظَرَهُ فَأَنْظَرَهُ مُخْتَارًا، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَالْمُسْتَعِيرِ يَضْمَنُ الرَّقَبَةَ لَا الْمَنْفَعَةَ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَبِانْهِدَامِ السَّقْفِ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، أَوْ عَقْرَبٌ، أَوْ سُرِقَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالِانْهِدَام لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ غَيْرُهُ، فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَلَفِهَا بِشَيْءٍ لَوْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي وَقْتِهِ لَمْ يُصِبْهَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: أَوْ نَحْوِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ: نَحْوِ الِانْهِدَامِ مِمَّا يُحَالُ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِعْمَالِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَنَهْشِ حَيَّةٍ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِعَدَمِ ضَمَانِهِ بِمَا لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا فِيهِ. (قَوْلُهُ: ضَمَانُ جِنَايَةٍ) مَعْنَى كَوْنِهِ ضَمَانَ جِنَايَةٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتْلَفْ بِذَلِكَ، ثُمَّ تَلِفَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ لَا يَضْمَنُ. (قَوْلُهُ: لَا ضَمَانُ يَدٍ) هُوَ أَنْ يَضْمَنَ، وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ كَالْعَارِيَّةِ ق ل. (قَوْلُهُ: ضَمَانُ يَدٍ) فَتَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ بَعْدُ، وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ؛ لِأَنَّ الرَّبْطَ فِي وَقْتٍ لَمْ يَعْتَدْ رَبْطَهَا فِيهِ وَفِي مَحَلٍّ مُعَرَّضٍ لِلتَّلَفِ تَضْيِيعٌ. اهـ. تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الِانْهِدَامِ وَنَحْوِهِ) أَيْ: مِمَّا لَا يُحَالُ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِعْمَالِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَدَى إلَخْ) فَيَضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ فِي الْكُلِّ مَا عَدَا مَسْأَلَةَ الْإِصْطَبْلِ ع ش وَقَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ أَيْ: بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ التَّعَدِّي إلَى وَقْتِ التَّلَفِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ) هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهَا) أَيْ: ذَاتَ الْأَرْضِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ أَيْ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَاتَ الْأَرْضِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي عَيْنِهَا بَلْ إنَّمَا تَعَدَّى فِي الْمَنْفَعَةِ فَيَلْزَمُهُ بَعْدَ حَصْدِهَا وَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا مَا يَخْتَارُهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ زَرْعِ الذُّرَةِ، وَالْمُسَمَّى مَعَ بَذْلِ زِيَادَةٍ ضَرَرُ الذُّرَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يَضْمَنُهَا) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: لَا تَلَفُهَا أَيْ الْأَرْضِ بِجَائِحَةٍ فَلَا يَضْمَنُهَا، وَإِنْ تَعَدَّى بِعُدُولِهِ إلَى زِرَاعَةِ الذُّرَةِ، وَفَارَقَتْ الدَّابَّةَ بِأَنَّ الْيَدَ عَلَيْهَا حَقِيقِيَّةً فَاقْتَضَتْ بِمُجَرَّدِهَا الضَّمَانَ وَعَلَى الْأَرْضِ حُكْمِيَّةً فَلَمْ تَقْتَضِ لِضَعْفِهَا ذَلِكَ. اهـ. وَهُوَ

стр. 1276

الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ لِلزَّرْعِ بِزَرْعِ غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ ضَمِنَهَا، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ وَمِنْ التَّعَدِّي مَا لَوْ ضَرَبَ الدَّابَّةَ، أَوْ كَبَحَهَا فَوْقَ الْعَادَةِ، أَمَّا الْمُعْتَادُ فَلَا يُوجِبُ ضَمَانًا وَيُخَالِفُ ضَرْبَ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ؛ لِأَنَّ تَأْدِيبَ الْآدَمِيِّ بِغَيْرِ الضَّرْبِ مُمْكِنٌ، وَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَرَكِبَهَا إلَيْهِ فَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي سَارَ مِنْهُ، إلَّا أَنْ يَنْهَاهُ صَاحِبُهَا. وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا، بَلْ يُسَلِّمُهَا إلَى وَكِيلِ الْمَالِكِ، إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَإِلَى الْحَاكِمِ هُنَاكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ فَإِلَى أَمِينٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَمِينًا رَدَّهَا. أَوْ اسْتَصْحَبَهَا إلَى حَيْثُ يَذْهَبُ كَالْمُودَعِ يُسَافِرُ الْوَدِيعَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَإِذَا جَازَ لَهُ الرَّدُّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّكُوبُ، بَلْ يَسُوقُهَا، أَوْ يَقُودُهَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ جَمُوحًا لَا تَنْقَادُ، إلَّا بِالرُّكُوبِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَأَجْرَ زَائِدٍ) عَلَى الْمُقَدَّرِ (مَعَ الْمُسَمَّى يَضْمَنُهُ) الْمُكْتَرِي، فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِحَمْلِ مِائَةٍ مِنْ بُرٍّ فَحَمَلَ مِائَةً وَعَشَرَةً، أَوْ إلَى مَكَان فَعَبَرَهُ لَزِمَهُ مَعَ الْمُسَمَّى أَجْرُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ نَعَمْ، إنْ كَانَ الزَّائِدُ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ كَالْقَدْرِ الَّذِي يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، أَوْ الْوَزْنَيْنِ فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: مَعَ الْمُسَمَّى مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) يَضْمَنُ (أَجْرَ مِثْلٍ مَهْمَا أَبْدَلَ زَرْعًا) اكْتَرَى الْأَرْضَ لَهُ (بِغِرَاسٍ) غَرَسَهُ فِيهَا، أَوْ بِبِنَاءٍ بَنَاهُ فِيهَا لِتَصَرُّفِهِ فِيهَا بِمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ وَبِعُدُولِهِ عَنْ الْجِنْسِ فِي هَذِهِ فَارَقَتْ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَمَتَى يَزْرَعْ مَكَانَ الْبُرِّ) الْمُسْتَحَقِّ زَرْعُهُ (فِيهَا) أَيْ: فِي الْأَرْضِ (الذُّرَةَ فَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ) فِي الْمُخْتَصَرِ (أَنْ نُخَيِّرَهْ) أَيْ: الْمُؤَجِّرَ (مَا) زَائِدَةٌ (بَيْنَ أَجْرِ مِثْلِ زَرْعِهِ الذُّرَهْ وَبَيْنَ مَا سَمَّى وَأَرْشٌ) لِنَقْصٍ (نَالَا أَرْضًا بِزَرْعِهَا) الذُّرَةَ، وَهُوَ قَدْرُ مَا زَادَ عَلَى نَقْصِهَا بِزَرْعِ الْبُرِّ؛ لِأَنَّ لِلصُّورَةِ شَبَهًا بِزِرَاعَةِ الْغَاصِبِ فِي أَنَّهُ زَرَعَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ وَمُوجِبُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَشَبَهًا بِمَا إذَا اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَكَان، وَغَيَّرَهُ فِي أَنَّهُ اسْتَوْفَى وَزَادَ وَمُوجِبُهُ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ فَخَيَّرْنَاهُ بَيْنَهُمَا هَذَا إذَا تَخَاصَمَا بَعْدَ حَصْدِ الذُّرَةِ. فَإِنْ تَخَاصَمَا قَبْلَهُ خَيَّرْنَاهُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا (وَ) بَيْنَ (قَلْعٍ) لَهَا (حَالَا) ، وَإِذَا قَلَعَهَا فَلِلْمُكْتَرِي زَرْعُ الْبُرِّ إنْ تَمَكَّنَ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لِمَقْصُودِ الْعَقْدِ، وَإِذَا اخْتَارَ إبْقَاءَهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا يُجْبَرُ الْمُكْتَرِي عَلَى ذَلِكَ، بَلْ لَهُ أَنْ يَقْلَعَهَا وَيَزْرَعَ الْبُرَّ، إنْ تَمَكَّنَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِذَا اخْتَارَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَإِذَا جَازَ لَهُ الرَّدُّ إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ فَلَهُ الرَّدُّ، وَلَوْ رَاكِبًا قَالَ فِي الرَّوْضِ هُنَا: وَلَوْ اسْتَعَارَهَا رَدَّهَا، وَلَوْ رَاكِبًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ الرَّدَّ لَازِمٌ لَهُ فَالْإِذْنُ يَتَنَاوَلُهُ بِالْعُرْفِ، وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا رَدَّ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَبَرَهُ) أَيْ: جَاوَزَهُ. (قَوْلُهُ: فَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: مِثَالُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْحِنْطَةِ خَمْسُونَ وَلِلذُّرَةِ سَبْعُونَ وَكَانَ الْمُسَمَّى أَرْبَعِينَ فَبَدَلُ النَّقْصِ عِشْرُونَ. اهـ. أَيْ: فَإِذَا اخْتَارَ الْمُسَمَّى اسْتَحَقَّ، مَعَهُ عِشْرِينَ. (قَوْلُهُ: وَأَرْشٍ لِنَقْصٍ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَنْقُصْ. (قَوْلُهُ: فَخَيَّرْنَاهُ بَيْنَهُمَا) نَعَمْ لَوْ كَانَ وَلِيًّا، أَوْ نَاظِرًا تَعَيَّنَ أَخْذُهُ بِالْمَصْلَحَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ لِجَمِيعِ الْمُدَّةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ: إنْ لَمْ تَمْضِ أَيْ: عَلَى بَقَاءِ الذُّرَةِ مُدَّةٌ تَتَأَثَّرُ بِهَا ــ [حاشية الشربيني] يَرْجِعُ إلَى مَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ سم عَلَى التُّحْفَةِ: وَانْظُرْ لَوْ تَلِفَتْ مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ بِسَبَبِ زِرَاعَةِ الذُّرَةِ فَصَارَتْ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا وَيَتَّجِهُ الضَّمَانُ. اهـ. أَيْ: وَمَا يُقَابِلُ تَلَفَ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ زَائِدٌ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ زَرْعِ الذُّرَةِ، فَإِنَّ تَلَفَ الْمَنْفَعَةِ زَائِدٌ عَلَى النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ زَرْعِ الذُّرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهَا وَهَلْ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْأَرْضِ غَاصِبًا؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ مَعَ الْمُسَمَّى أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ) فَإِنْ قُلْت: قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزَرْعِ حِنْطَةٍ فَزَرَعَ ذُرَةً أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّهُ ثَمَّ عَدَلَ عَنْ الْعَيْنِ أَصْلًا فَسَاغَ الْخُرُوجُ عَنْ الْمُسَمَّى بِالْكُلِّيَّةِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَعُلِمَ أَنَّهُ تَارَةً يَجِبُ الْمُسَمَّى مَعَ مَا زَادَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَتَارَةً يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ فَقَطْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِبْدَالِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ، وَتَارَةً يُخَيَّرُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ زَرْعِ الذُّرَةِ مَكَانَ الْبُرِّ، وَقَدْ أَفَادَ الشَّارِحُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ لِلصُّورَةِ إلَخْ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَدْرُ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِهَا بِزَرْعِ الْبُرِّ) وَهُوَ مِقْدَارُ مَا بَيْنَ أُجْرَتَيْ الْمِثْلِ لِزِرَاعَةِ الْبُرِّ وَزِرَاعَةِ الذُّرَةِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ إلَخْ) وَقَالَ كَثِيرُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا تَعْيِينُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلذُّرَةِ، وَالثَّانِي تَعْيِينُ الْمُسَمَّى وَبَدَلِ النَّقْصِ. اهـ. رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُخَيِّرَهُ) إلَّا إذَا كَانَ وَلِيًّا، أَوْ نَاظِرًا وَإِلَّا تَعَيَّنَ أَخْذُهُ بِالْأَحَظِّ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَجْرِ مِثْلِ زَرْعِهِ الذُّرَةَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِذَا اخْتَارَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: وَمُوجِبُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَرْشُ النَّقْصِ أَيْضًا، وَلَا مَانِعَ؛ لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَتْ حَقِيقِيَّةً كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ) أَيْ: أَجْرُ جَمِيعِ الْمُدَّةِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: هَذَا إنْ لَمْ تَمْضِ عَلَى بَقَاءِ الذُّرَةِ مُدَّةٌ تَتَأَثَّرُ بِهَا الْأَرْضُ، وَإِنْ مَضَتْ تَخَيَّرَ بَيْنَ أَخْذِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَبَيْنَ أَخْذِ قِسْطِهَا مِنْ الْمُسَمَّى مَعَ بَدَلِ النُّقْصَانِ وَلَهُ قَلْعُ الذُّرَةِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: بَيْنَ أَخْذِ أَجْرِ الْمِثْلِ أَيْ: لِمُدَّةِ بَقَاءِ الذُّرَةِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيهَا وَحْدَهَا وَقَوْلُهُ: وَأَخَذَ قِسْطَهَا مِنْ الْمُسَمَّى أَيْ: فَتَبْقَى الْإِجَارَةُ فِيهَا كَغَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْمُدَّةِ وَيَأْخُذُ لَهَا وَحْدَهَا بَدَلَ النُّقْصَانِ تَأَمَّلْهُ؛ فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ فَلْيُرَاجَعْ

стр. 1277

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ فِيمَا إذَا عَدَلَ إلَى غَيْرِ الْجِنْسِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي تِلْكَ مِنْ أَنَّهُ لَا قَلْعَ فِيهَا الْوَجْهُ خِلَافُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ مَسْأَلَتِنَا بِالْأَوْلَى فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأُجْرَةِ، وَالْقَلْعِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الذُّرَةَ أَضَرُّ مِنْ الْبُرِّ؛ لِأَنَّ لَهَا عُرُوقًا غَلِيظَةً تَنْتَشِرُ فِي الْأَرْضِ وَتَسْتَوْفِي قُوَّتَهَا وَمِثْلُهَا الْأُرْزُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ الدَّائِمِ، وَهُوَ يُذْهِبُ قُوَّةَ الْأَرْضِ وَيَجْرِي التَّخْيِيرُ فِي كُلِّ صُورَةٍ لَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا الْمُسْتَحَقُّ عَمَّا زَادَ كَمَا لَوْ أَسْكَنَ الدَّارَ الْمُكْتَرَاةَ لِلسُّكْنَى الْحَدَّادِينَ، أَوْ الْقَصَّارِينَ، أَوْ حَمَّلَ الدَّابَّةَ الْمُكْتَرَاةَ لِحَمْلِ قُطْنٍ قَدْرَهُ حَدِيدًا، فَإِنْ تَمَيَّزَ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَأَجْرُ زَائِدٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَعَ الْأُجْرَةِ إذَا اخْتَارَهَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ الْأَرْشَ أَيْضًا كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْأَرْضِ؛ لِمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِذَلِكَ. (وَاجْعَلْ لِمُكْرٍ) دَابَّةٍ لِحَمْلِ مِقْدَارٍ كَعَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ مَثَلًا (حَمَلَ) عَلَيْهَا (الزَّائِدَ) عَلَى الْمَشْرُوطِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَقَعُ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ ــ [حاشية العبادي] الْأَرْضُ، وَإِنْ مَضَتْ تَخَيَّرَ بَيْنَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَخْذِ قِسْطِهَا مِنْ الْمُسَمَّى، مَعَ بَدَلِ النُّقْصَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ، إذَا فَسَخَ، فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأُجْرَةِ، وَالْقَلْعِ) وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَإِذَا قَلَعَهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَسْكَنَ الدَّارَ إلَخْ) فَفِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ زِيَادَةُ ضَرَرٍ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ. (قَوْلُهُ: قَدْرَهُ حَدِيدًا) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَجْرِيَ التَّخْيِيرُ فِيمَا لَوْ حَمَّلَ الدَّابَّةَ الْمُكْتَرَاةَ لِشَعِيرٍ قَدْرَهُ وَزْنًا بُرًّا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْأَرْضِ لِمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِذَلِكَ) هَذَا كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّ أَرْشَ التَّعْيِيبِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الْعُدُولِ عَنْ الْمُسْتَحَقِّ مَضْمُونٌ قَطْعًا؛ إذْ هُوَ مِنْ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ. وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ: إنَّ الْأَرْضَ لَا تُضْمَنُ بِذَلِكَ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيُ الضَّمَانِ لَوْ فُرِضَ تَلَفُهَا بِجَائِحَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فَيَكُونُ الضَّمَانُ الْمَنْفِيُّ ضَمَانُ الْيَدِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَنْبِطَ مِنْهُ سُقُوطَ أَرْشِ التَّعْيِيبِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَبِيلِ ضَمَانِ الْجِنَايَاتِ، نَعَمْ، إنْ أَرَادَ بِالْأَرْشِ مَا يَضْمَنُ بِهِ الْعَيْبَ، وَالتَّلَفَ الْحَادِثَيْنِ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ اسْتَقَامَ لَكِنَّ لَفْظَ الْأَرْشِ يَنْبُو عَنْ ذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَاجْعَلْ حِمْلَ الزَّائِدِ لِمُكْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ حَمَلَ هُوَ يَعْنِي الْمُسْتَأْجِرَ، أَوْ مُكْرٍ غَيْرَهُ أَيْ: الْمُسْتَأْجَرِ زَائِدًا وَانْفَرَدَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْيَدِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَتَلِفَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا بِتَمَامِهَا، سَوَاءٌ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ، أَوْ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ غَاصِبَةٌ، أَوْ تَلِفَتْ بِهِ أَيْ: الْحَمْلِ، مَعَ رَبِّهَا ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِقِسْطِهِ أَيْ: بِقِسْطِ الزَّائِدِ كَجَلَّادٍ زَادَ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُك أَنَّ الشِّقَّ الْأَوَّلَ فِي كَلَامِ الْبَهْجَةِ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ أَيْضًا بِمَا، إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْيَدِ بِرّ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَبِسَ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي) قَضِيَّةُ هَذَا التَّصْوِيرِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْبَسْ عَلَيْهِ بِأَنْ حَمَلَهُ الْمُكْتَرِي بِنَفْسِهِ؛ لِظَنِّهِ أَنَّهُ الْمَشْرُوطُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَيْهِ لَا أُجْرَةَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ اخْتِيَارَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا تُعَدُّ فَسْخًا لِلْإِجَارَةِ وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا، وَلَا بُعْدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ، وَإِنْ مَضَتْ فِي الثَّانِيَةِ، لَكِنَّ أَثَرَ الْعَقْدِ وَهُوَ وُجُوبُ الْمُسَمَّى بَاقٍ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسَخْ لَا يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَهُوَ بَعِيدٌ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَضْمَنُ أَجْرَ مِثْلِ إلَخْ الْمُفِيدِ أَنَّ الْمُسَمَّى غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ الْوَاجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْأَرْضِ) ، فَإِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَخْتَارَ أَجْرَ مِثْلِ زَرْعِ الذُّرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَخْتَارَ الْمُسَمَّى وَأَرْشَ نَقْصَ الْأَرْضِ، فَإِذَا اخْتَارَ أَجْرَ مِثْلِ زَرْعِ الذُّرَةِ لَا يَأْخُذُ فِي مُقَابَلَةِ النَّقْصِ الَّذِي نَالَ الْأَرْضَ شَيْئًا، بِخِلَافِ الدَّابَّةِ، فَإِنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَجْرَ مِثْلِ حَمْلِ الْحَدِيدِ يَسْتَحِقُّ مَعَهُ أَرْشَ مَا نَالَ الدَّابَّةَ مِنْ النَّقْصِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الدَّابَّةِ حَقِيقِيَّةً فَاقْتَضَتْ بِمُجَرَّدِهَا الضَّمَانَ، بِخِلَافِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ الْيَدَ عَلَيْهَا حُكْمِيَّةٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عَيْنَ الْأَرْضِ إنْ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ، وَلَا يَضْمَنُ النَّقْصَ الَّذِي نَالَهَا بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ إنْ اخْتَارَ الْمُؤَجِّرُ أَجْرَ مِثْلِ مَا فَعَلَ، بِخِلَافِ الدَّابَّةِ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ؛ فَإِنَّ هَذَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ أَنْ يُخَيِّرَهُ إلَخْ فَإِنَّ صَرِيحَهُ أَنَّهُ، إذَا اخْتَارَ الْأَجْرَ لَا يَأْخُذُ أَرْشَ مَا نَالَ الْأَرْضَ مِنْ النَّقْصِ، وَلَا وَجْهَ لِمَا كَتَبَهُ الْمُحَشِّي عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ هُنَا. (قَوْلُهُ: وَاجْعَلْ لِمُكْرِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الشَّارِحِ أَنَّ مَحَلَّ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَالِكِ مَعَهَا فَيَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ الْقِسْطَ أَوْ لَا فَيَضْمَنُ الْكُلَّ إنْ كَانَ الَّذِي حَمَلَ هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ وَإِلَّا

стр. 1278

أَوْ الْوَزْنَيْنِ حَالَةَ كَوْنِهِ (ذَا جَهْلٍ بِهِ) أَيْ: بِالزَّائِدِ بِأَنْ لَبَسَ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي كَأَنْ كَالَهُ، وَقَالَ لَهُ: هُوَ عَشَرَةٌ، وَكَانَ أَحَدَ عَشَرَ (أَوْ) حَمَلَهُ الْمُكْتَرِي وَ (كَانَ) الْمُكْرِي (مَعَهُ) وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ بِالْحَمْلِ (قِسْطَ ذَا) أَيْ: الزَّائِدِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِمُبَاشَرَتِهِ لِذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ إعْدَادَ الْمَحْمُولِ وَتَسْلِيمَهُ إلَى الْمُكْرِي بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَالْإِلْجَاءِ إلَى الْحَمْلِ شَرْعًا فَيَضْمَنُ فِيهِمَا فِي الْمِثَالِ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَتِهَا لَا نِصْفَ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ التَّوْزِيعَ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَالزَّائِدِ عَلَيْهِ مُتَيَسِّرٌ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ جَرَحَ إنْسَانًا وَاحِدٌ جِرَاحَاتٍ وَآخَرُ جِرَاحَةً وَاحِدَةً حَيْثُ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ نِكَايَةَ الْجِرَاحَاتِ لَا تَنْضَبِطُ وَخَرَجَ بِالْجَاهِلِ فِي الْأُولَى الْعَالِمُ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ الْمُكْتَرِي شَيْئًا فَلَا أَجْرَ لِلزَّائِدِ وَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: احْمِلْ هَذَا الزَّائِدَ قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَهُوَ مُسْتَعِيرٌ لَهَا فِي الزَّائِدِ فَلَا أَجْرَ وَيَضْمَنُهَا، إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَفِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ مَا يُنَازِعُهُ فِي الْأُجْرَةِ، وَالضَّمَانِ جَمِيعًا. وَخَرَجَ بِكَوْنِهِ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَا إذَا حَمَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمُكْرِي مَعَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا كُلَّهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَلْبِسْ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي كَأَنْ كَالَهُ هُوَ وَحَمَلَهُ فَلَا أَجْرَ لِلزَّائِدِ وَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ جَهِلَ، أَوْ رَآهُ الْمُكْتَرِي وَسَكَتَ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَمْ يَأْذَنْ فِي نَقْلِهِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُكْرِي بِرَدِّ الزَّائِدِ إلَى مَكَانِهِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْمُكْرِي ذَلِكَ ــ [حاشية العبادي] لَهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا إذَا لَمْ يَلْبَسْ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِالْحَمْلِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: لَا بِغَيْرِهِ. (تَنْبِيهٌ) وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (فَرْعٌ) ، وَإِنْ وَجَدَ الْمَحْمُولَ عَلَى الدَّابَّةِ نَاقِصًا عَنْ الْمَشْرُوطِ نَقْصًا فَوْقَ مَا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، أَوْ الْوَزْنَيْنِ وَقَدْ كَالَهُ الْمُؤَجِّرُ حَطَّ قِسْطَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ، إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفِ بِالْمَشْرُوطِ، أَوْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ، لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ النَّقْصَ، فَإِنْ عَلِمَهُ لَمْ يَحُطَّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ قَدْ حَصَلَ، وَذَلِكَ كَافٍ فِي تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَفْسِهِ وَنَقَصَ أَمَّا النَّقْصُ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: حَطَّ قِسْطَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ هَلْ مَحَلُّهُ، إذَا تَعَذَّرَ حَمْلُ النَّقْصِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ؛ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ نَقْلِهِ فِي مَرَّةٍ، أَوْ فِي مَرَّتَيْنِ، إذَا لَمْ يَفُتْ الْمَقْصُودُ؟ . (قَوْلُهُ: لِمُبَاشَرَتِهِ) أَيْ: الْمُكْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْجَاهِلِ إلَخْ) وَلَوْ وَزَنَ الْمُؤَجِّرُ، أَوْ كَالَ وَحَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ فَكَمَا لَوْ كَالَ بِنَفْسِهِ، إنْ عَلِمَ، وَكَذَا، إنْ جَهِلَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي ح ج. (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهَا) أَيْ: يَضْمَنُ قِسْطَ الزَّائِدِ مِنْ قِيمَتِهَا بِدَلِيلٍ فِي الزَّائِدِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَقَدْ فُرِضَ الزَّائِدُ الْعُشْرَ فَلَوْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الْعُشْرَ أَيْ: عُشْرَ قِيمَتِهَا وَقَوْلُهُ: تَلِفَتْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: كَمَا كَتَبَهُ: أَيْ لَا بِالسَّبَبِ الْمَأْذُونِ فِيهِ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ، إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ، فَإِنْ كَانَ التَّعْبِيرُ بِالْحَمْلِ فِي عِبَارَةِ الْمُتَوَلِّي أَشْكَلَ عَلَى مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُؤَوِّلَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِغَيْرِهِ أَيْضًا، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ. (قَوْلُهُ: إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ تَحْتَ الْحَمْلِ وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا لَا يُوَافِقُ كَوْنَ الْعَارِيَّةِ لَا تُضْمَنُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُجْرَةِ، وَالضَّمَانِ جَمِيعًا) لَعَلَّ وَجْهَ الْمُنَازَعَةِ فِي الضَّمَانِ أَنَّ التَّلَفَ يَنْشَأُ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَأَمَّا فِي الْأُجْرَةِ فَلَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُ طَلَبِ حَمْلِ الزِّيَادَةِ تَابِعًا لِمَحْمُولٍ مَضْمُونٍ بِالْأُجْرَةِ بِمُقْتَضَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَمَا لَوْ عَمِلَ عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ مَا لَيْسَ مِنْ عَمَلِهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا لِعَقْدٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الضَّمَانَ بِالتَّلَفِ بِغَيْرِ السَّبَبِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ انْدَفَعَتْ الْمُنَازَعَةُ فِي الضَّمَانِ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ، إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِكَوْنِهِ، مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ) تَقْيِيدُهُ بِالثَّانِيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأُولَى بَيْنَ كَوْنِ الْمُكْرِي، مَعَ الْمُكْتَرِي، أَوْ لَا بِأَنْ يَنْفَرِدَ الْمُكْتَرِي بِالْيَدِ بَعْدَ تَحْمِيلِ الْمُكْرِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ، إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُكْرِي، مَعَهُ يَكُونُ غَاصِبًا وَيَضْمَنُ جَمِيعَهَا كَمَا أَفَادَهُ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ الْمُسَطَّرَةِ بِأَسْفَلَ هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ. (فَرْعٌ) وَلَوْ كَالَهَا وَحَمَلَهَا، وَالدَّابَّةُ وَاقِفَةٌ فَسَيَّرَهَا الْمُؤَجِّرُ، فَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ الْأُجْرَةُ، وَإِلَّا فَلَا ج ح د. (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ) أَيْ: عَلَى الْمُكْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْمُكْرِي ذَلِكَ) ــ [حاشية الشربيني] فَيَضْمَنُ الْقِسْطَ مُطْلَقًا وَصَنِيعُهُ فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ قَرِيبَةٌ مِنْهُ نَعَمْ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ فَوَجَدْته بَعْدَمَا ذَكَرَ مَا إذَا حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَذَكَرَ فِيهِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَالِكِ مَعَهَا فَيَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ الْقِسْطَ وَبَيْنَ كَوْنِهِ لَيْسَ مَعَهَا فَيَضْمَنُ الْكُلَّ قَالَ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْمِلْ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ كَالَهُ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُؤَجِّرِ فَحَمَلَهُ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْبَهِيمَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ جَاهِلًا الْحَالَ بِأَنْ قَالَ: لَهُ هُوَ عَشَرَةٌ كَاذِبًا وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ حَمَلَ بِنَفْسِهِ إلَخْ فَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَمَلَ بِنَفْسِهِ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّفْصِيلِ فِيهِ أَيْضًا كَمَا فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَبَسَ إلَخْ) يُرِيدُ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: لَا نِصْفِ قِيمَتِهَا) أَيْ: كَمَا قِيلَ بِهِ. (قَوْلُهُ: مُتَيَسِّرٌ) بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ لِاخْتِلَافِ نِكَايَاتِهَا بَاطِنًا. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ) هِيَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَحَذَفَ فِي الرَّوْضِ قَوْلَهُ: بِالْحَمْلِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: تَلِفَتْ وَزَادَ بَعْدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلَهُ: تَحْتَهُ الْحَمْلِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَالَهُ هُوَ، وَحَمَلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الثَّانِي، إذَا كَالَ الْمُؤَجِّرُ، وَحَمَلَ عَلَى الْبَهِيمَةِ فَلَا أُجْرَةَ لِمَا زَادَ سَوَاءٌ غَلِطَ، أَوْ تَعَمَّدَ وَسَوَاءٌ جَهِلَ الْمُسْتَأْجِرُ الزِّيَادَةَ، أَوْ عَمِلَهَا وَسَكَتَ إلَخْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الَّذِي جَهِلَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ الْمُكْتَرِي تَنَازَعَهُ جَهْلٌ، وَرَآهُ وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالُ وَإِنْ بِسَوَاءٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَإِنْ غَلِطَ وَعَلِمَ

стр. 1279

إلَّا بِرِضَاهُ، وَلَوْ كَالَهُ أَجْنَبِيٌّ وَحَمَلَ بِلَا إذْنٍ لَزِمَهُ أَجْرُ الزَّائِدِ، وَالرَّدُّ إلَى مَوْضِعِ النَّقْلِ، إنْ طَالَبَهُ الْمُكْتَرِي وَضَمَانُ الدَّابَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُكْتَرِي، وَإِنْ حَمَلَ بَعْدَ كَيْلِهِ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ نَظَرَ أَعَالِمٌ هُوَ، أَمْ جَاهِلٌ كَمَا مَرَّ (كَالْحُكْمِ فِي الْجَلَّادِ، إنْ زَادَ) عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ فَمَاتَ الْمَجْلُودُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِسْطَ الزَّائِدِ لَا نِصْفَ الدِّيَةِ فَيَضْمَنُ فِي أَحَدٍ وَثَمَانِينَ فِي الْقَذْفِ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ . (وَلَا أَجْرَ لِمَا بِدُونِ شَرْطٍ) لِلْأَجِيرِ (عُمِلَا) كَغَسْلِ ثَوْبٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ بِدُونِ شَرْطِ أَجْرٍ مَعْلُومٍ، أَوْ مَجْهُولٍ، وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ بِأَجْرٍ؛ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَطْعِمْنِي فَأَطْعَمَهُ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَعْرُوفِ بِهِ، وَغَيْرِهِ (لَا دَاخِلَ الْحَمَّامِ) فَإِنَّ عَلَيْهِ الْأَجْرَ لِلْحَمَّامِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْحَمَّامِ بِسُكُونِهِ وَفِيمَا مَرَّ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ هُوَ الَّذِي صَرَفَهَا لِلْغَيْرِ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِمَا إذَا دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَمَّامِيِّ، فَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَسْأَلَةِ الْأَجِيرِ كَمَا قَالُوا فِيمَنْ دَخَلَ سَفِينَةً بِإِذْنِ صَاحِبِهَا حَتَّى أَتَى السَّاحِلَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ. وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ إذَا عَمِلَ مَا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا، وَعَامِلِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنْ شَاءَ الْإِمَامُ بَعَثَهُ، ثُمَّ أَعْطَاهُ أَجْرَهُ، وَإِنْ شَاءَ سَمَّى لَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ ثَابِتٌ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَهُوَ مُسَمًّى شَرْعًا، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ الْإِمَامُ حِينَ بَعَثَهُ (وَالْقَبَاءِ إنْ يَخِطْهُ) الْخَيَّاطُ بَعْدَ أَنْ فَصَّلَهُ، وَقَدْ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ بَعْدَ تَفْصِيلِهِ (ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا أَذِنْ) فِيهِ الْمَالِكُ فَقَالَ الْخَيَّاطُ: كَذَا أَذِنْت لِي فَلِي الْأَجْرُ، وَقَالَ الْمَالِكُ: إنَّمَا أَذِنْت لَك فِي تَفْصِيلِهِ قَمِيصًا (فَيَحْلِفُ الْمَالِكُ) عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تَفْصِيلِهِ قَبَاءً كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: فَكَذَا فِي صِفَتِهِ، وَلِأَنَّ الْخَيَّاطَ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِي الثَّوْبِ نَقْصًا وَادَّعَى أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (وَالتَّفَاوُتُ عَنَيْتُ) بِهِ كَغَيْرِي (أَرْشًا دُونَ أَجْرٍ ثَابِتُ) أَيْ:، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَبَاءً وَقَمِيصًا، وَهُوَ الْأَرْشُ ثَابِتٌ عَلَى الْخَيَّاطِ لِثُبُوتِ قَطْعِهِ قَبَاءً بِغَيْرِ إذْنٍ دُونَ ــ [حاشية العبادي] أَيْ: رَدُّ الزَّائِدِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَاهُ) فَلَوْ اسْتَقَلَّ بِرَدِّهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ تَكْلِيفَهُ رَدَّهَا إلَى الْمَكَانِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوَّلًا شَرْحٌ رَوْضٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْمُكْتَرِي) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ كُلَّهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكْرِي، مَعَهُ، وَالْقِسْطَ، إنْ كَانَ، مَعَهُ فَلْتُرَاجَعْ الثَّانِيَةُ، ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ كَيْلِهِ) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ. (قَوْلُهُ: أَعَالِمٌ هُوَ أَمْ جَاهِلٌ كَمَا مَرَّ) يُتَأَمَّلُ أَيْنَ مَرَّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعَالِمِ، وَالْجَاهِلِ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا مُجَرَّدُ الْكَيْلِ، ثُمَّ حَمَلَ الْمُكْرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي، وَلَا أَجْرَ عَالِمًا كَانَ الْمُكْرِي، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ، ثُمَّ حَمَلَ الْمُكْتَرِي فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ مُطْلَقًا لِلْكُلِّ، إنْ انْفَرَدَ، وَالْقِسْطِ، إنْ لَمْ يَنْفَرِدْ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ، وَالْجَهْلِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَا أَجْرَ لِمَا بِدُونِ شَرْطٍ عَمِلَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ مَحَلُّهُ، إذَا كَانَ حُرًّا مُكَلَّفًا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا، أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ نَحْوِهِ اسْتَحَقَّهَا؛ إذْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِمْ الْمُقَابَلَةِ بِالْأَعْوَاضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا قَالُوا فِيمَنْ دَخَلَ سَفِينَةً إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ وَصَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّهُ، إذَا دَخَلَ بِلَا إذْنٍ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَالِكُهَا حِينَ سَيَّرَهَا، وَإِلَّا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ وَضَعَ مَتَاعَهُ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ فَسَيَّرَهَا مَالِكُهَا فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى مَالِكِهِ، وَلَا ضَمَانَ. اهـ. وَالْأَوْجُهُ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لِاسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةَ السَّفِينَةِ وَسُكُوتُ الْمَالِكِ، مَعَ عِلْمِهِ بِهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الْمَالِكُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقِيلَ: إنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَرُدَّ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ، بَلْ فِي الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي دَفْعِ الثَّوْبِ بِلَا عَقْدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ حَكَيَا ــ [حاشية الشربيني] الْمُسْتَأْجِرُ بِغَلَطِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَالَهُ أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) وَلَوْ كَالَهُ الْمُؤَجِّرُ، وَحَمَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَهُوَ عَالِمٌ بِالزِّيَادَةِ فَكَمَا لَوْ كَالَ بِنَفْسِهِ، وَحَمَلَ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حَمْلِهَا، وَالضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يُحَمِّلَهَا وَكَذَا إنْ جَهِلَ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ مِلْكَ نَفْسِهِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ نَظَرَ أَعَالِمٌ هُوَ أَمْ جَاهِلٌ وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. (قَوْلُهُ: نَظَرَ أَعَالِمٌ هُوَ أَمْ جَاهِلٌ كَمَا مَرَّ) كَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا، إذَا كَانَ جَاهِلًا وَلَبَسَ عَلَيْهِ الْأَجْنَبِيُّ يَكُونُ الضَّمَانُ، وَالْأَجْرُ لِلزَّائِدِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَيَكُونُ الْأَجْنَبِيُّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا كَالْمُكْتَرِي بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكْرِي، إذَا كَانَ جَاهِلًا وَلَبَسَ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لِمَا بِدُونِ شَرْطٍ) أَيْ: وَلَوْ تَعْرِيضًا كَأُرْضِيكَ، أَوْ لَا أُخَيِّبُك، أَوْ تَرَى مَا تُحِبُّهُ لَكِنْ فِي التَّعْرِيضِ تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَطْعِمْنِي إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا إذَا دَخَلَ عَلَى طَبَّاخٍ وَقَالَ لَهُ: أَطْعِمْنِي رِطْلًا مِنْ لَحْمٍ فَأَطْعَمَهُ وَقَصَدَ الطَّبَّاخَ بِدَفْعِهِ أَخَذَ الْعِوَضَ سِيَّمَا وَقَرِينَةُ الْحَالِ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَدَلَهُ وَيُصَدَّقُ فِي الْقَدْرِ الْمُتْلِفِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الْمَالِكُ) وَيَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ مَا أَذِنْتُ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً، وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْرِيضِ لِلْقَمِيصِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْغُرْمِ وَسُقُوطَ الْأُجْرَةِ يَقْتَضِيهِمَا نَفْيُ الْإِذْنِ فِي الْقَبَاءِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ:

стр. 1280

الْأُجْرَةِ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَمَا فَسَّرْت بِهِ الْأَرْشَ هُوَ مَا فِي شُرُوحِ الْحَاوِي، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَهُوَ قَوِيٌّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَقَالَ: لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَطْعِ مَأْذُونٌ فِيهِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْقَطْعِ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِخَيَّاطٍ: إنْ كَانَ هَذَا الثَّوْبُ يَكْفِينِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ فَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مَشْرُوطٌ بِمَا لَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ قَالَ: هَلْ يَكْفِينِي قَمِيصًا فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ فَلَمْ يَكْفِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ، ثُمَّ ذَكَرَ صُوَرًا تَنْفَسِخُ فِيهَا الْإِجَارَةُ فَقَالَ: (وَبِانْهِدَامِ دَارِهِ) الْمُكْرَاةِ، وَلَوْ بِهَدْمِ الْمُكْتَرِي انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ فَتَنْفَسِخُ بِالْكُلِّيَّةِ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ، وَإِلَّا فَتَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي مِنْهَا دُونَ الْمَاضِي كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَتَلِفَ الْآخَرُ قَبْلَ قَبْضِهِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ فَقَطْ فَيَجِبُ هُنَا قِسْطُ مَا مَضَى مِنْ الْمُسَمَّى بِتَوْزِيعِهِ عَلَى أَجْرِ مَا مَضَى وَمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لَا عَلَى الْمُدَّتَيْنِ، فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ شَهْرَيْنِ وَمَضَى شَهْرٌ وَأَجْرُ مِثْلِهِ ضِعْفُ أَجْرِ مِثْلِ مَا بَقِيَ وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ. وَمَا ذَكَرَ مِنْ الِانْفِسَاخِ بِهَدْمِ الْمُكْتَرِي الدَّارَ لَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ تَخْرِيبَهُ لَهَا يُثْبِتُ لَهُ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَخْرِيبٌ تَتَعَيَّبُ بِهِ لَا هَدْمٌ كَامِلٌ (وَتَلَفِ مُعَيَّنِ الْأَجِيرِ، وَالظَّهْرِ) أَيْ: وَبِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ مِنْ دَابَّةٍ مَثَلًا، أَوْ أَجِيرٍ فِي غَيْرِ حَجٍّ (وَفِي حَجٍّ) انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ فِي الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ مِثْلَ مَا مَرَّ فَقَوْلُهُ: وَفِي حَجٍّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْأَجِيرِ، فَلَوْ أَخَّرَ الْأَجِيرَ عَنْ الظُّهْرِ كَمَا فِي الْحَاوِي كَانَ أَوْلَى وَعِبَارَتُهُ ــ [حاشية العبادي] طَرِيقَةً أَنَّهُ، إنْ جَرَى بَيْنَهُمَا عَقْدٌ تَعَيَّنَ التَّحَالُفُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلَانِ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا جَرَى عَقْدٌ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقَطْعِ أَوَّلًا، ثُمَّ يَعْقِدَ الْإِجَارَةَ عَلَى الْخِيَاطَةِ، ثُمَّ بَعْدَ الْخِيَاطَةِ يَخْتَلِفَانِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ وَفِي الْإِذْنِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ، وَالتَّحَالُفُ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ فَقَطْ. اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ الْخَيَّاطُ: هَذَا الثَّوْبُ الَّتِي دَفَعْتهَا إلَيَّ فَقَالَ الْمَالِكُ: لَيْسَتْ هِيَ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْخَيَّاطِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ وَتَبْقَى فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا لِمُنْكِرٍ م ر. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ) قُلْت: وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ عَادَ الْمَالِكُ وَصَدَّقَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِلَا إقْرَارٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ضِمْنِ مُعَامَلَةٍ سم وَلَهُ أَيْ: الْخَيَّاطِ نَزْعُ خَيْطِهِ كَالصِّبْغِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّزْعِ، إنْ حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَلَهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ شَدِّ خَيْطٍ فِيهِ أَيْ: فِي خَيْطِ الْخَيَّاطِ يَجُرُّهُ فِي الدُّرُوزِ مَكَانَهُ، إذَا نَزَعَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: بِتَوْزِيعِهِ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ ذَلِكَ: وَالْعِبْرَةُ بِتَقْوِيمِ الْمَنْفَعَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ لَا بِمَا بَعْدَهُ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. اهـ. وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مُنَافَاةُ هَذَا لِمَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي تَخْيِيرِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالتَّعْيِيبِ الْحَاصِلِ بِفِعْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَخْيِيرُهُ فِي الْإِبَاقِ الْحَاصِلِ بِتَقْصِيرِهِ فَتَقْيِيدُ الْمَاوَرْدِيِّ التَّخْيِيرَ فِيهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَقَالَةُ بِرّ وَيُؤَيِّدُ أَنَّهُ مَقَالَةٌ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ، وَالنَّقْصُ خَيَّرَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ: وَإِنْ كَانَ بِتَعَدِّيهِ. (فَرْعٌ) اخْتَلَفَا بَعْدَ تَلَفِ الدَّابَّةِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: كَانَتْ إجَارَةَ ذِمِّيَّةً فَعَلَيْك بَدَلُهَا وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ: كَانَتْ عَيْنِيَّةً فَلَا يَلْزَمُنِي لِانْفِسَاخِهَا فَهَلْ يُصَدَّقُ الْمُؤَجِّرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، أَوْ يَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّنَازُعُ قَصْدًا فِي لُزُومِ الْإِبْدَالِ وَعَدَمِهِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: مِثْلُ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ فَتَنْفَسِخُ بِالْكُلِّيَّةِ إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] لِأَنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ) وَلَوْ الْقَدْرَ الَّذِي يَصْلُحُ لِلْقَمِيصِ مِنْ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ لِلْقَمِيصِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا: وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا أُجْرَةَ لَهُ فَلَهُ نَزْعُ خَيْطِهِ. (قَوْلُهُ: وَبِانْهِدَامِ دَارِهِ إلَخْ) أَيْ كُلِّهَا فَإِنْ انْهَدَمَ بَعْضُهَا وَكَانَ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَبَيْتٍ مِنْ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ انْفَسَخَتْ فِيهِ وَبَقِيَ التَّخْيِيرُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَسُقُوطِ حَائِطٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْجَمِيعِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ الْمُكْتَرِي بِالْإِصْلَاحِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر فَإِنْ أَجَازَ فَفِي الْأُولَى يَلْزَمُهُ الْقِسْطُ فَقَطْ لِلِانْفِسَاخِ فِي الْمُنْهَدِمِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْمُدَّتَيْنِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّوْزِيعِ عَلَى الْمُدَّةِ كَسَنَةٍ كُلُّ شَهْرٍ مِنْهَا بِدِينَارٍ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ. اهـ. ع ش مَعْنًى. (قَوْلُهُ: انْفَسَخَتْ بِهِ الْإِجَارَةُ) أَيْ: لِفَوَاتِ عَيْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ هُنَا وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَعْلَهُ عَيْبًا فِي الْبَيْعِ لَا فَسْخًا لِبَقَاءِ عَيْنِ

стр. 1281

وَبِتَلَفِ مُعَيِّنِ الدَّابَّةِ، وَالْأَجِيرِ وَقَوْلُهُ: (إذَا أَحْرَمَ) أَيْ: الْأَجِيرُ لَيْسَ قَيْدًا لِلِانْفِسَاخِ، بَلْ لِمَا قَرَنَهُ بِهِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ الْآتِي ذِكْرُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا كَانَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَيُوَزَّعُ الْأَجْرُ عَلَى السَّيْرِ، وَالْأَرْكَانِ؛ إذْ يَبْعُدُ أَنْ لَا يُقَابِلَ السَّيْرَ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ تَعَبًا بِشَيْءٍ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ انْفَسَخَتْ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْمَقْصُودِ كَمَا لَوْ قَرَّبَ الْأَجِيرُ لِلْبِنَاءِ الْآلَةَ وَلَمْ يَبْنِ وَخَرَجَ بِالْمُعَيِّنِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ مَا عَيَّنَ عَنْهُ . (، وَالْأَرْضِ إذَا مَا فَسَدَتْ) بِزِيَادَةٍ مَا (بِنَحْوِ مَاءٍ، أَوْ قَذًى) عَلَاهَا بِحَيْثُ أَبْطَلَ مَنْفَعَتَهَا انْفَسَخَتْ بِهِ الْإِجَارَةُ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ فِي الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ مِثْلُ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَاءٍ، أَوْ قَذًى أَيْ: وَسَخٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ حَبَسَ الْعَيْنَ) الْمُكْرَاةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ (سِوَى مَنْ اكْتَرَى) أَيْ: غَيْرُ مَنْ اكْتَرَاهَا كَالْمُؤَجِّرِ، وَالْغَاصِبِ (وَمُدَّةَ الْإِيجَارِ كَانَا قَدَّرَا) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ قَدْ كَانَا قَدَّرَا الْإِجَارَةَ بِمُدَّةٍ انْفَسَخَتْ مُدَّةَ الْحَبْسِ، أَمَّا إذَا حَبَسَهَا الْمُكْتَرِي، أَوْ غَيْرُهُ لَكِنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِعَمَلٍ فَلَا انْفِسَاخَ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْأُولَى تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ الْمُكْتَرِي، وَالْإِجَارَةَ فِي الثَّانِيَةِ تَعَلَّقَتْ بِالْمَنْفَعَةِ دُونَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِيفَاؤُهَا وَيُخَالِفُ حَبْسَ الْمُكْتَرَى فِي مِثْلِهِ فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُوجِبْ بِهِ الْأُجْرَةَ لَضَاعَتْ بِهِ الْمَنْفَعَةُ عَلَى الْمُكْرِي فَقَوْلُهُ: (انْفَسَخَتْ) يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُهُ: وَبِانْهِدَامِ دَارِهِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ أَيْ: وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ (بِالْقِسْطِ) أَيْ: مَعَ قِسْطِ الْأَجْرِ فِي صُوَرِ الِانْفِسَاخِ فِي الْبَعْضِ بِتَوْزِيعِ الْمُسَمَّى كَمَا عُرِفَ (لَا، إنْ يَفْنَى) أَيْ: يَمُتْ (عَاقِدُهَا) مِنْ الْمُكْرِي، وَالْمُكْتَرِي فَلَا تَنْفَسِخُ، بَلْ، إنْ مَاتَ الْمُكْتَرِي خَلَفَهُ وَارِثُهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، أَوْ الْمُكْرِي تُرِكَتْ الْعَيْنُ الْمُكْتَرَاةُ عِنْدَ الْمُكْتَرِي إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ فَمَا الْتَزَمَهُ الْأَجِيرُ دَيْنٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَفَّتْ بِهِ التَّرِكَةُ اكْتَرَى مِنْهَا، وَإِلَّا، فَإِنْ وَفَّاهُ الْوَارِثُ تَقَرَّرَ الْأَجْرُ، أَوْ لَمْ يُوَفِّهِ فَسَخَ الْمُكْتَرِي، وَأَمَّا انْفِسَاخُهَا بِمَوْتِ الْأَجِيرِ الْمُعَيِّنِ فَلِأَنَّهُ مَوْرِدُ الْعَقْدِ لَا؛ لِأَنَّهُ عَاقِدٌ. (لَا الْأَوَّلُونَ بَطْنَا) نَفْيٌ لِلنَّفْيِ فَيَكُونُ إثْبَاتًا أَيْ: لَا، إنْ مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ أَجَرَ الْوَقْفَ فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِمَعْنَى أَنَّا نَتَبَيَّنُ بُطْلَانَهَا فِيمَا بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَعْدَ مَوْتِهِ لِغَيْرِهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا نِيَابَةَ؛ إذْ الْبَطْنُ الثَّانِي لَا يَلْتَقِي مِنْ الْأَوَّلِ، بَلْ مِنْ الْوَاقِفِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي حَقِّ مَنْ بَعْدَهُ. وَاسْتُشْكِلَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ، إنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ، وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مِنْهُ، وَصَوَّرَهَا ابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنْ يَشْرِطَ النَّظَرَ لِكُلِّ بَطْنٍ فِي حِصَّتِهِ فَلَا نَظَرَ لَهُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ الْآتِي ذِكْرُهُ) سُئِلَ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ، وَإِنْ فَسَدَ الْإِحْرَامُ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ، إذَا فَسَدَ انْقَلَبَ لِلْأَجِيرِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَالْأَرْضِ) يَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى انْهِدَامِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: وَفَسَادِ الْأَرْضِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَبَسَ الْعَيْنَ) كَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى انْهِدَامِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ: وَبِأَنْ انْهَدَمَتْ، أَوْ حَبَسَ، أَوْ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ، مَعَ تَقْدِيرِ إنْ الْمَصْدَرِيَّةِ هُنَا أَيْ: أَوْ إنْ حَبَسَ الْعَيْنَ. (قَوْلُهُ: حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ) يَنْبَغِي أَنْ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ إجَارَتَيْ الْعَيْنِ، وَالذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَلَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي حَبْسِ الْأَجْنَبِيِّ) ، وَلَا خِيَارَ فِي حَبْسِ الْمُؤَجِّرِ كَمَا سَيَأْتِي بِرّ وَقَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ هَذَا قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَالْغَصْبِ عَنْ الْمَرَاوِزَةِ وَقِيَاسُ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ عَدَمُ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ غَصْبٌ، أَوْ فِي مَعْنَاهُ. (قَوْلُهُ: فَلَا انْفِسَاخَ) أَقُولُ قِيَاسُ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِعَمَلٍ عَدَمُ التَّخْيِيرِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَكَتَبَ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ حَبْسَ الْمُكْتَرِي) يُفِيدُ اسْتِقْرَارَ الْأُجْرَةِ بِحَبْسِ الْمُكْتَرِي، مَعَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَاسْتَقَرَّ أُجْرَةُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْتَرِطَ النَّظَرَ لِكُلِّ بَطْنٍ فِي حِصَّتِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ النَّظَرَ لَهُ ــ [حاشية الشربيني] الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْفَسِخُ) أَيْ بِمَوْتِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَاقِدٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَأَمَّا انْفِسَاخُهَا إلَخْ وَالْمُسْتَثْنَيَات الْمَذْكُورَةُ لَمْ تَنْفَسِخْ فِيهَا الْإِجَارَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَاقِدٌ بَلْ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، أَوْ الْمُوصِي، أَوْ لِلْإِيجَارِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، أَوْ لِاسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَكُلُّهُ اسْتِثْنَاءٌ صُورِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا الْأَوَّلُونَ بَطْنًا) لَوْ كَانَ الْوَقْفُ لَا تَرْتِيبَ فِيهِ فَأَجَرَهُ الْمَوْجُودُ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ حَدَثَ مِنْهُمْ مُسْتَحِقٌّ آخَرُ بِأَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَمَنْ يَحْدُثُ مِنْهُمْ فَحَدَثَ وَلَدٌ آخَرُ قَالَ السُّبْكِيُّ: يَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي مِقْدَارِ حِصَّتِهِ كَمَا فِي الْمُرَتَّبِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اِ هـ نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: الْبَطْنُ الْأَوَّلُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ بَعْدَهُ إذْ الْبَطْنُ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ وَهَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ بَعْدَهُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّا نَتَبَيَّنُ إلَخْ) أَيْ فَالِانْفِسَاخُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ حَتَّى يُقَالَ إنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى الزَّائِدِ، ثُمَّ انْفَسَخَ بَلْ هُوَ بِمَعْنَى تَبَيُّنِ الْبُطْلَانِ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهَكَذَا الْبَاقِي. (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَيْ: نَاظِرِهِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَوْ بِوَصْفٍ كَالْأَرْشَدِيَّةِ؛ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ نَظَرَهُ بِصِحَّتِهِ، أَوْ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ فَإِنْ قَيَّدَهُ بِذَلِكَ انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ نَظَرَهُ بِذَلِكَ صَارَ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ فَلَمْ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ، وَحَيْثُ قَيَّدَهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمُنْتَقِلَةِ لِغَيْرِهِ فَانْفَسَخَتْ بِهِ. اهـ. مُلَخَّصًا فَعُلِمَ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الِانْفِسَاخِ عَلَى تَقْيِيدِ النَّظَرِ بِالْحِصَّةِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلتَّقْيِيدِ بِالْحَيَاةِ، أَوْ التَّقْيِيدِ بِالْحَيَاةِ صَرِيحًا، وَإِنْ عَمَّ نَظَرُهُ جَمِيعَ الْوَقْفِ. اهـ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ شَرْطَ النَّظَرِ لِكُلِّ بَطْنٍ) أَيْ: لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْبَطْنِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ النَّظَرُ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى جَمِيعِ الْوَقْفِ، أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ، أَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُمْ فَلَا تَنْفَسِخُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْضَهُمْ، أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ، أَوْ أَجْنَبِيًّا. اهـ. قُوَيْسَنِيٌّ نَقْلًا عَنْ ز ي عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: فِي حِصَّتِهِ) أَيْ: أَوْ فِي جَمِيعِ الْوَقْفِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ كَمَا عَلِمْت مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ م ر. وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى جَمِيعِ الْوَقْفِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ، أَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُمْ فَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ لَهُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ) وَإِذَا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ

стр. 1282

قَالَ الشَّارِحُ: وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مُشْكِلَةٌ بِعَدَمِ انْفِسَاخِ إجَارَةِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْبَطْنِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ بِإِذْنِ الْوَاقِفِ، وَقَدْ قَصَرَهُ عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَتَجَاوَزُهُ بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ النَّاظِرُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ وَأَجَرَ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ صَحِيحَةٌ، وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَظْهَرُ فِيهِ الْجَزْمُ بِالْبُطْلَانِ وَمَا لَوْ أَجَرَ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ بِإِقْطَاعٍ، أَوْ، وَصِيَّةٍ، ثُمَّ مَاتَ وَمَا لَوْ أَجَرَ عَبْدَهُ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ مَعَ مَوْتِهِ وَمَا لَوْ أَجَرَ مُدَبَّرَةً، ثُمَّ مَاتَ وَمَا لَوْ أَجَرَ أُمَّ وَلَدِهِ، ثُمَّ مَاتَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا ــ [حاشية العبادي] فَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ النَّاظِرُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ) وَلَمْ يُقَيِّدْ نَظَرَهُ بِنَصِيبِهِ، وَلَا بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ، وَإِلَّا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ، وَإِنْ أَجَرَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: بِإِقْطَاعٍ) لِلِانْتِفَاعِ لَا لِلتَّمْلِيكِ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَصِيَّةٍ بِأَنْ، أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ كَمَا صَوَّرَهَا بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ فَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْوَصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ أَجَرَ عَبْدَهُ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ، مَعَ مَوْتِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَكَذَا تَعَلُّقُ عِتْقِهِ بِالصِّفَةِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ وُقُوعُهَا فِي الْمُدَّةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ فِيمَا تَقَرَّرَ فِيهِ لَكِنَّ وُجُودَهَا يَعْنِي وُجُودَ الصِّفَةِ الَّتِي يُعْلَمُ وُقُوعُهَا فِي الْمُدَّةِ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالسِّنِّ فِيهَا فَلَا يُؤَجِّرُهُ مُدَّةً تُوجَدُ الصِّفَةُ فِيهَا كَمَا لَا يُؤَجِّرُ الصَّبِيَّ مُدَّةً يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَكَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةِ الْمُدَبَّرِ. اهـ. وَحَاصِلُ هَذَا الِانْفِسَاخُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: فَوُجِدَتْ، مَعَ مَوْتِهِ) أَيْ: مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ لَا الْعَبْدِ لِظُهُورِ الِانْفِسَاخِ بِمَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ وَكَتَبَ أَيْضًا افْهَمْ أَنَّهَا لَوْ وُجِدَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا فَسْخَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهَا، إنْ كَانَتْ مُحَقَّقَةَ الْوُقُوعِ كَدُخُولِ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ فَالْفَسْخُ مُتَّجَهٌ كَالْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ. مَعَ مَا فِي أَعْلَى الْهَامِشِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ أَجَرَ أُمَّ وَلَدِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ أَجَرَ أَمَتَهُ، ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ، وَكَذَا لَوْ أَجَرَ عَبْدَهُ، ثُمَّ دَبَّرَهُ، أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ. (تَنْبِيهٌ) قَدْ يَدُلُّ اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فِيمَا لَوْ أَجَرَ النَّاظِرُ حَاكِمًا، أَوْ غَيْرَهُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالِانْفِسَاخِ لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي، وَالشَّخْصُ ــ [حاشية الشربيني] رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ عَلَى تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ، وَالْقَابِضُ لِنَفْسِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: هُوَ الْمُسْتَحِقُّ) بِأَنْ كَانَ الْوَقْفُ أَهْلِيًّا وَانْحَصَرَ فِيهِ بِأَنَّ لَمْ يَكُنْ فِي طَبَقَتِهِ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِتَصِحَّ الْإِجَارَةُ بِدُونِ أُجْرَةٍ الْمِثْلِ؛ إذْ لَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ تَصِحَّ بِذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ. (قَوْلُهُ: مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ بِإِقْطَاعٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ) بِأَنْ أَوْصَى لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ بِالْمَنْفَعَةِ لَا بِأَنْ يَنْتَفِعَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَصِيَّةٍ) لِرُجُوعِ الْمَنْفَعَة إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَإِنَّمَا رَجَعَتْ إلَيْهِمْ بِمَوْتِهِ، بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا مُدَّةَ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ فَلَمَّا، أَوْصَى بِهَا وَحْدَهَا وَغَيَّاهَا بِمُدَّةٍ وَانْقَضَتْ اسْتَتْبَعَتْهَا الْعَيْنُ، بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمَتْبُوعَةِ لَهَا. اهـ. ش الرَّوْضُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَيْنِ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِمُدَّةِ الْحَيَاةِ لِلتَّأْبِيدِ فَتُورَثُ عَنْهُ لَا لِلتَّأْقِيتِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَوُجِدَتْ مَعَ مَوْتِهِ) قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: مَعَ مَوْتِهِ لِيَصِحّ إخْرَاجُهُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا أَنْ يَغْنَى عَاقِدُهَا وَلَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ

стр. 1283

لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْمُتَوَلِّي فِي كِتَابِ الْوَقْفِ بَقَاءَ إجَارَتِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا أَصَحُّ (وَلَا بُلُوغِ الْمَا) أَيْ: لَا تَنْفَسِخُ إجَارَةُ الْعَاقِدِ بِمَوْتِهِ كَمَا مَرَّ وَلَا إجَارَةُ الْوَلِيِّ، وَلَوْ حَاكِمًا، أَوْ قَيِّمِهِ لِلطِّفْلِ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ بِبُلُوغِهِ بِالْمَاءِ الدَّافِقِ أَيْ: الْمَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيًّا حِينَ تَصَرُّفِهِ، وَقَدْ بَنَاهُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فَلْيَلْزَمْ، فَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهِ. نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا لَمْ تَبْطُلْ؛ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ وَإِجَارَةُ مَالِهِ كَإِجَارَةِ نَفْسِهِ، وَلَوْ عَبَّرَ النَّاظِمُ بَدَلَ الْمَاءِ لِغَيْرِ السِّنِّ لَشَمِلَ الْحَيْضَ، وَالْحَبَلَ وَإِنْبَاتَ عَانَةِ طِفْلِ الْكُفَّارِ. وَلَوْ أَجَرَ الْوَلِيُّ مَالَ الْمَجْنُونِ فَأَفَاقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَهُوَ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالْمَنِيِّ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَا تَحْرِيرِ عَبْدٍ) أَيْ: وَلَا تَنْفَسِخُ إجَارَةُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ بِتَحْرِيرِهِ لَهُ فِي الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ الْمَنَافِعِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَتَحْرِيرُهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَا كَانَ مِلْكًا لَهُ، وَلِأَنَّهُ أَجَرَ مِلْكَهُ، ثُمَّ طَرَأَ مَا يُزِيلُهُ فَأَشْبَهَ مَا إذَا أَجَرَ، ثُمَّ مَاتَ وَخَرَجَ بِتَحْرِيرِهِ عِتْقُهُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ؛ لِكَوْنِهِ مُدَبَّرًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَوُجِدَتْ مَعَ مَوْتِ سَيِّدِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الثَّلَاثُ. (وَمَا لِلْعَبْدِ مِنْ تَخْيِيرِ) فِي الْفَسْخِ بَعْدَ التَّحْرِيرِ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ، وَكَذَا لَا خِيَارَ لِلصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا لَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ، ثُمَّ بَلَغَتْ وَقَوْلُ الْحَاوِي بِلَا خِيَارٍ يَشْمَلُهُ كَمَا شَرَحَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَتَبِعَ النَّاظِمُ فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِالْعَبْدِ صَاحِبَ التَّعْلِيقَةِ وَالْبَارِزِيَّ فِي تَوْضِيحِهِ (وَلَمْ يَعُدْ) أَيْ: الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ بِأُجْرَتِهِ لِمَا بَعْدَ تَحْرِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مَنَافِعِهِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا، ثُمَّ عَتَقَتْ لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِمَا يَسْتَوْفِيهِ الزَّوْجُ بَعْدَ الْعِتْقِ، فَلَوْ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بِعَيْبِهِ بَعْدَ تَحْرِيرِهِ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ (وَنَفَقَاتِهِ) بَعْدَ تَحْرِيرِهِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (افْرِضْ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى تَنْقَضِي) الْمُدَّةُ كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ الْعَاجِزِينَ. (وَالنَّقْصُ) الْحَاصِلُ لِلْمَأْجُورِ بِمَا تَتَفَاوَتُ بِهِ الْأُجْرَةُ كَمَرَضِ الدَّابَّةِ وَانْكِسَارِ دَعَائِمِ الدَّارِ وَانْهِدَامِ بَعْضِ جُدْرَانِهَا (خَيِّرْهُ) أَيْ: الْمُكْتَرِي (بِهِ) أَيْ: بِالنَّقْصِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ لَا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ، بَلْ عَلَى الْمُكْرِي فِيهَا الْإِبْدَالُ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ امْتَنَعَ أَكْرَى عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، وَإِنْ ــ [حاشية العبادي] لَا يَسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ فِي الْحَالِ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَأَنَّهُ لِاحْتِمَالِ الْبُلُوغِ سَفِيهًا فَتَسْتَمِرُّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا لَمْ تَبْطُلْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ بَطَلَتْ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانُ عِنْدَ الْبُلُوغِ رَشِيدًا لَا أَنَّا نَحْكُمُ عِنْدَ الْعَقْدِ بِالْبُطْلَانِ فِي الزَّائِدِ، وَإِلَّا لَزِمَ الْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ، ثُمَّ تَغْيِيرُهُ إلَى الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، إذَا بَلَغَ سَفِيهًا، وَهُوَ بَعِيدٌ وَحِينَئِذٍ فَلِلْوَلِيِّ قَبْضُ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ حَتَّى الْمُقَابِلَةِ لِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ وَلُزُومِ الْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ لِاحْتِمَالِ اسْتِمْرَارِ الْوِلَايَةِ، فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا تَبَيَّنَّا الْبُطْلَانَ فِي الزَّائِدِ فَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِأُجْرَتِهِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَسَّرَ قَوْلَ الرَّوْضِ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ بِقَوْلِهِ: بِمَعْنَى أَنَّا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ غَابَ مُدَّةً يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ، وَلَمْ يَعْلَمْ وَلِيُّهُ أَبَلَغَ رَشِيدًا أَمْ لَا لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الصِّغَرِ وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ الْحَاكِمُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ. وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِثُبُوتِ وِلَايَةِ الْوَلِيِّ فَتُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ مُزِيلُهَا، وَهُوَ الْبُلُوغُ رَشِيدًا م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَتَانِ: تَأَخُّرِ الْإِيلَادِ، أَوْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ عَنْ الْإِيجَارِ، فَلَا انْفِسَاخَ؛ لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَهُ لَا لِلسَّيِّدِ) أَنَّهُمَا لِلْبَائِعِ وَيُفَارِقُ نَظِيرُهُ الْآتِي صُورَةَ الْبَيْعِ مِنْ فَيْءٍ بِأَنَّ الْعِتْقَ لَمَّا كَانَ مُتَقَرِّبًا بِهِ، وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفًا إلَيْهِ كَانَتْ مَنَافِعُ الْعِتْقِ لَهُ نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْعِتْقِ مِنْ كَمَالِ تَقَرُّبِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ شَرْحٌ رَوْضٌ. (قَوْلُهُ: فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ: ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ لِلْمَأْجُورِ) أَيْ: وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَهِيَ أَيْ: الطَّوَارِئُ الْمُوجِبَةُ لِلْفَسْخِ قِسْمَانِ الْأَوَّلُ مَا يَقْتَضِي الْخِيَارَ، وَهُوَ مَا يُنْقِصُ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ نَقْصًا يُؤَثِّرُ كَمَرَضِهَا وَانْهِدَامِ بَعْضِ دَعَائِمِ الدَّارِ وَاعْوِجَاجِهَا وَتَغْيِيرِ مَاءِ الْبِئْرِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ الشُّرْبَ، وَإِنْ كَانَ بِتَعَدِّيهِ. اهـ. لَكِنْ يَسْتَشْكِلُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، إذَا كَانَ النَّقْصُ بِفِعْلِهِ، مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ كَانْتِزَاعِ مَا غُصِبَ وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ مَا إذَا قَارَنَ الْخَلَلُ الْعَقْدَ وَعَلِمَ بِهِ. اهـ. إلَّا أَنْ يُفَرَّق بَيْنَ مَا فِي الِابْتِدَاءِ وَمَا فِي الْأَثْنَاءِ. وَكَتَبَ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ: النَّقْصِ الْحَاصِلِ لِلْمَأْجُورِ مَا لَوْ أَكْرَى إصْطَبْلًا، ثُمَّ وَقَفَهُ مَسْجِدًا فَيَمْتَنِعُ وَضْعُ نَحْوِ الزِّبْلِ فِيهِ وَيَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالنَّقْصُ) وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِرّ. (قَوْلُهُ: الْحَاصِلُ لِلْمَأْجُورِ) خَرَجَ غَيْرُ الْحَاصِلِ لَهُ، وَإِنْ تَعَطَّلَتْ بِسَبَبِهِ الْمَنْفَعَةُ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا كَتَعَذُّرِ رُقُودِ الْحَمَامِ وَعَدَمِ دُخُولِ النَّاسِ لَهُ لِفِتْنَةٍ، أَوْ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ. (قَوْلُهُ: خَيَّرَهُ بِهِ) ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ بَطَلَتْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ السِّنِّ، وَالِاحْتِلَامِ أَنَّ الِاحْتِلَامَ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَلَمْ يُنْسَبْ إلَى تَقْصِيرٍ، بِخِلَافِ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، فَإِنَّ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَتَنْفَسِخُ فِيمَا جَاوَزَ الْمُدَّةَ عَزِيزِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ هُنَا وَبُطْلَانِهَا بِمَوْتِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ إنَّمَا هُوَ بِإِذْنِ الْوَاقِفِ، وَقَدْ قَصَرَهُ عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَتَجَاوَزُهُ، بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ. اهـ. سم عَلَى ش الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) نَقَلَ النَّاشِرِيُّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ

стр. 1284

حَدَثَ النَّقْصُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ ظَهَرَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، أَمْ بَعْدَهُ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا فِي الثَّانِي: الْوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ، إنْ أَرَادَ الْفَسْخَ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ وَجَدَ بِالْبَاقِي عَيْبًا وَأَرَادَ الْفَسْخَ فِيهِمَا، وَإِنْ أَرَادَ الْفَسْخَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَرَادَ الْفَسْخَ فِي الْعَبْدِ الْبَاقِي وَحْدَهُ وَحُكْمُهُمَا مَذْكُورٌ فِي الْبَيْعِ وَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ الْقَوْلَ بِالْفَسْخِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِهَذَا التَّفْصِيلِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ مَنْعِ الْفَسْخِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُ الْأَرْشَ، وَالْمُفْتَى بِهِ مَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ تَبَعًا لِلنَّصِّ بَلْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَالْقَمُولِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَا الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى فَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَى مَا إذَا أَجَرَ أَرْضًا فَغَرِقَتْ بِسَيْلٍ. وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْأَصْلَ يَقْتَضِي مَنْعَ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَعْدُومٍ وَإِنَّمَا جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا الْفَسْخُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (كَالْغَصْبِ وَكَالْإِبَاقِ) أَيْ: كَمَا يُخَيَّرُ بِغَصْبِ الْمَأْجُورُ وَبِإِبَاقِهِ فِي الْإِجَارَةِ الْعَيْنِيَّةِ إذَا لَمْ تَنْقُضْ الْمُدَّةُ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ، فَإِنْ ــ [حاشية العبادي] قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَحَيْثُ امْتَنَعَ الْفَسْخُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَأَنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ فَلَهُ الْأَرْشُ، وَهُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا وَتُبَدَّلُ الْعَيْنُ الْمُعَيَّنَةُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَلَا فَسْخَ فِيهَا، نَعَمْ إنْ عَجَزَ عَنْ إبْدَالِهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قُيِّدَتْ بِمُدَّةٍ وَانْقَضَتْ انْفَسَخَتْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ الْقَوْلَ بِالْفَسْخِ) أَيْ: أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ فِي الْبَاقِي فَقَطْ بِرّ. (قَوْلُهُ: مَنْعِ الْفَسْخِ) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ بِرّ. (قَوْلُهُ: كَالْغَصْبِ، إنْ فَسَخَ) فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ اسْتَرَدَّ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ أَجَازَ طَالَبَ الْغَاصِبَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ غَصَبَ الْعَيْنَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَلَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازَ، وَالتَّقْدِيرُ بِالْعَمَلِ اسْتَوْفَاهُ حِينَ يَقْدِرُ، أَوْ بِالزَّمَانِ انْفَسَخَتْ فِيمَا انْقَضَى مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ انْفَسَخَتْ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَةِ الْأَجْنَبِيِّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسُوغُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ؛ لِعَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ، وَلَا بَعْدَهُ لِلِانْفِسَاخِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ) فَإِنْ قُلْت: الْخِيَارُ هُنَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَلَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الْفَوْرِ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ خِيَارَ الْإِجَارَةِ، إذَا كَانَ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ قُلْت: بَلْ يُتَصَوَّرُ هُنَا غَيْرُ خِيَارِ التَّفْرِيقِ أَيْضًا وَيَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَيَتَخَيَّرُ عَلَى التَّرَاخِي، وَلَا تَفْرِيقَ هُنَا وَفِيمَا إذَا كَانَتْ مُقَدَّرَةً بِعَمَلٍ، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمَرَاوِزَةِ؛ إذْ لَا تَفْرِيقَ عَلَى هَذَا أَيْضًا، بَلْ، إنْ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ وَمَضَى زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ بِجِهَتَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْثُ التَّفْرِيقُ عَلَى الْفَوْرِ ــ [حاشية الشربيني] وَالرَّافِعِيِّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِلسَّيِّدِ؛ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَأَنَّ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ عِنْدِهِ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ أَحَدٍ. اهـ. وَفِي ش الرَّوْضَةِ تَوْجِيهُ جَعْلِ الْمَنَافِعِ لِلْعَتِيقِ بِأَنَّ الْمُعْتِقَ لَمَّا كَانَ مُتَقَرِّبًا بِالْعِتْقِ، وَالشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إلَيْهِ كَانَتْ مَنَافِعُ الْعَتِيقِ لَهُ؛ نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْمُعْتِقِ مِنْ كَمَالِ تَقَرُّبِهِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ ظَهَرَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ، ثُمَّ إنْ ظَهَرَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَسَخَ، أَوْ أَجَازَ بِالْجَمِيعِ، أَوْ بَعْدَهُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ فِي جَمِيعِهَا، أَوْ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا، خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي حَيْثُ مَنَعَ الثَّانِيَ، وَإِنْ رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ وَجَدَ بِالْبَاقِي عَيْبًا وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ الْفَرْقَ الْآتِيَ. اهـ. وَعِبَارَةُ ش م ر بَعْدَ نَقْلِ جَوَازِ الْفَسْخِ إذَا طَرَأَتْ آفَةٌ سَوَاءٌ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أَمْ لَا مَا نَصُّهُ: وَعَنْ الْمُتَوَلِّي عَدَمُهُ، إذَا بَانَ الْعَيْبُ، وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَقَالَ الشَّيْخَانِ: إنَّهُ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فِي بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. اهـ. وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ فَسْخٌ فِي بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ فَرْضَ الْخِلَافِ بَيْنَ الْمُتَوَلِّي، وَالْجُمْهُورِ فِيمَا، إذَا أَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ فِي الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ فَقَطْ، أَمَّا الْفَسْخُ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي، وَالْجُمْهُورِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ. اهـ. وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا، بَلْ عِبَارَتُهَا كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْعَبْدَيْنِ الْمَنْعُ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا فَلْتُرَاجَعْ الرَّوْضَةُ مِنْ بَابِ الْخِيَارِ مِنْ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: الْوَجْهُ إلَخْ) حَمَلَهُ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَبْدًا، أَوْ بَهِيمَةً، أَوْ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّشْقِيصِ. اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ حِينَئِذٍ يُؤَدِّي إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْأُجْرَةِ، لَكِنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ أَرَادَ الْفَسْخَ فِي الْبَاقِي لَا فِي الْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَوُجِّهَ إلَخْ) وَوُجِّهَ أَيْضًا بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ إذْ الْعِلَّةُ فِيهِ التَّشْقِيصُ الْمُؤَدِّي إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا يُخَيَّرُ إلَخْ) وَالْخِيَارُ هُنَا عَلَى الْفَوْرِ بِمَعْنَى

стр. 1285

كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ وَلَا انْفِسَاخَ، بَلْ عَلَى الْمُكْرِي الْإِبْدَالُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَيْنِيَّةِ بَيْنَ الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ، وَالْمُقَدَّرَةِ بِعَمَلٍ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْمَرَاوِزَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الثَّانِيَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي حَبْسِ الْمُكْرِي الْمَأْجُورَ (وَانْقِطَاعِ الشِّرْبِ) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ: وَكَانْقِطَاعِ شِرْبِ الْأَرْضِ الْمُكْرَاةِ لِلزَّرْعِ أَيْ: حَظِّهَا مِنْ الْمَاءِ (لَا أَنْ يُبَادِرَ) أَيْ: الْمُكْرِي (بِتَدَارُكٍ) لِذَلِكَ بِإِصْلَاحِ مَا يُمْكِنُ إصْلَاحُهُ كَعِمَارَةِ الدَّارِ وَانْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ وَرَدِّ الْآبِقِ وَإِجْرَاءِ الْمَاءِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِزَوَالِ مُوجِبِهِ (وَلَا إنْ يَفْسُدْ الزَّرْعُ) بِجَائِحَةٍ (وَيَفْقِدْ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ: الْمُكْرِي، أَوْ الزَّرْعُ (خَلَلَا فِي أَرْضِهِ) فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ لَحِقَتْ مَالَهُ لَا مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ احْتِرَاقَ الْبَزِّ فِي الدُّكَّانِ الْمُكْرَى وَخَرَجَ بِفَقْدِ الْخَلَلِ فِي الْأَرْضِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي مَا إذَا لَمْ يَفْقِدْ بِأَنْ فَسَدَتْ الْأَرْضُ بِالْجَائِحَةِ أَيْضًا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ إنْ كَانَ فَسَادُهَا بَعْدَ فَسَادِ الزَّرْعِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْقَابِلِ وَهَلْ يَسْتَرِدُّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ فِي الْمَاضِي فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ صَلَاحِيَّةُ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي فِيهَا نَفْعٌ بَعْدَ فَوَاتِ الزَّرْعِ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ يَسْتَرِدُّ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْأَرْضِ عَلَى صِفَتِهَا مَطْلُوبٌ، فَإِذَا زَالَتْ ثَبَتَ الِانْفِسَاخُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ اسْتَرَدَّ أُجْرَةَ الْقَابِلِ، وَكَذَا الْمَاضِي عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الزِّرَاعَةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلَمْ يَسْلَمْ إلَى الْآخِرِ. (أَوْ حَبَسَ الْمُكْرِي) الْمَأْجُورَ إجَارَةً عَيْنِيَّةً (بِلَا تَقْدِيرِ مُدَّةٍ) بِأَنْ قَدَّرَ بِالْعَمَلِ كَأَنْ أَجَرَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَانِ كَذَا وَحَبَسَهَا مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الْمَسِيرُ إلَيْهِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي كَمَا لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ تَسْلِيمَ ــ [حاشية العبادي] فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُبَادَرَةِ، إنْ أَرَادَ الْفَسْخَ بِهِ وَمِنْ حَيْثُ غَيْرُهُ عَلَى التَّرَاخِي حَتَّى لَوْ جَهِلَ أَنَّ لَهُ خِيَارَ التَّفْرِيقِ فَلَهُ الْفَسْخُ بِغَيْرِهِ عَلَى التَّرَاخِي، فَإِنْ فَسَخَ نَفَذَ الْفَسْخُ، وَلَوْ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِغَيْرِهِ وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالتَّفْرِيقِ، فَإِنْ بَادَرَ بِهِ نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا فَأَمْكَنَ انْفِرَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى الْمُكْرِي الْإِبْدَالُ) ، فَإِنْ امْتَنَعَ اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِيهَا كَمُعَيَّنِ الْعَقْدِ فَبِتَلَفِهِ يَنْفَسِخُ التَّعْيِينُ لَا أَصْلُ الْعَقْدِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا، إذَا لَمْ يُقَدِّرْ بِزَمَنٍ، وَإِلَّا انْفَسَخَتْ بِمُضِيِّهِ حَجَرٌ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ امْتَنَعَ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَأَنَّهُ عِنْدَ يَسَارِهِ بِذَلِكَ دُونَ إعْسَارِهِ، بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْمَرَاوِزَةِ) وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْمُدَّةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، إذَا لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ مَا يَشْمَلُ مُضِيَّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْعَمَلُ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: بَلْ يَسْتَوْفِيهِ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ أَقُولُ يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا عَدَمُ الِانْفِسَاخِ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِعَمَلٍ، إذَا حَبَسَهَا غَيْرُ الْمُكْتَرِي حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ حَبَسَ الْعَيْنَ سَوَاءٌ مِنْ الْمُكْتَرِي إلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قِيَاسَ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ، إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَيْ: مُدَّةُ إمْكَانِ الْعَمَلِ عَدَمُ التَّخْيِيرِ فِي الْأَثْنَاءِ، وَالْحَبْسُ غَصْبٌ، أَوْ فِي مَعْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَانْقِطَاعِ الشِّرْبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ بِهِ أَيْ: بِانْقِطَاعِ الْمَاءِ الِانْفِسَاخُ لِبَقَاءِ اسْمِ الْأَرْضِ، مَعَ إمْكَانِ زِرَاعَتِهَا بِغَيْرِ الْمَاءِ الْمُنْقَطِعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ، إذَا لَمْ يُمْكِنْ زِرَاعَتُهَا بِغَيْرِهِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْقَابِلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَسْتَرِدُّ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَمَّى لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي إلَخْ) إنْ سَاغَ الزَّرْعُ ثَانِيًا لَوْ لَمْ تَفْسُدْ الْأَرْضُ أَشْكَلَ هَذَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ) يَنْبَغِي، أَوْ مَعَهُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: إجَارَةً عَيْنِيَّةً) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ، مَعَ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ كَذَلِكَ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي حَبْسِ الْمُؤَجِّرِ: وَلَوْ قُدِّرَتْ بِالْعَمَلِ لَمْ تَنْفَسِخْ كَالَّتِي فِي الذِّمَّةِ ــ [حاشية الشربيني] أَنَّهُ مَتَى مَضَتْ مُدَّةٌ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ أُخْرَى انْفَسَخَتْ فِيهَا الْإِجَارَةُ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَاقِي عَلَى الْفَوْرِ وَهَكَذَا فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، وَلَمْ يَفْسَخْ انْفَسَخَتْ، وَالْعَيْنُ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ، وَإِنْ زَالَ الْغَصْبُ وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ أَيْضًا فِي الْبَاقِي عَلَى الْفَوْرِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِجْرَاءِ الْمَاءِ) أَيْ: وَوَقْتُ الزِّرَاعَةِ بَاقٍ فَإِنْ انْقَضَى وَقْتُ الزِّرَاعَةِ فَلَا إبْدَالَ ش الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي إلَخْ) يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ إبْدَالُ الزَّرْعِ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْإِبْدَالُ لِبَقَاءِ وَقْتِ ذَلِكَ الزَّرْعِ، لَكِنَّهَا تَلِفَتْ تَنْفَسِخْ وَيَسْتَرِدَّ أُجْرَةَ الْمُسْتَقْبَلِ وَكَذَا الْمَاضِي

стр. 1286

الْمَبِيعِ، فَإِنْ قَدَّرَ بِالْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ كَمَا مَرَّ (وَلَا، إنْ حَصَلَا لِعَاقِدٍ) مُكْرٍ، أَوْ مُكْتَرٍ (عُذْرٌ) يَمْنَعُ مِنْ إيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، أَوْ اسْتِيفَائِهَا كَأَنْ أَجَرَ دَابَّةً فِي الذِّمَّةِ وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ مَعَهَا لِمَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَجَرَ دَارِهِ وَأَهْلُهُ غَائِبُونَ فَعَادُوا، أَوْ اكْتَرَى دَابَّةً مُعَيَّنَةً، أَوْ فِي الذِّمَّةِ لِلسَّفَرِ عَلَيْهَا إلَى مَكَان فَمَرِضَ، أَوْ حَمَّامًا فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُقُودُ فَلَا خِيَارَ؛ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، بَلْ فِي الْعَاقِدِ، وَلَا خِيَارَ أَيْضًا إذَا أَجَازَ الْعَقْدَ فِيمَا لَهُ فِيهِ خِيَارٌ، إلَّا إذَا كَانَ السَّبَبُ مِمَّا يُرْجَى زَوَالُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ إلَى زَوَالِهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ كَمَا فِي الْإِيلَاءِ بَعْدَ الْمُدَّةِ (وَقُلْ لِلْمُودَعِ وَالْمُسْتَعِيرِ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا (لَمْ يَجُزْ) لَك (أَنْ تَدَّعِي بِهِ) أَيْ: بِالْمُودَعِ، أَوْ الْمُعَارِ (عَلَى الْغَاصِبِ) لَهُ؛ إذْ لَسْت مَالِكًا، وَلَا نَائِبًا لَهُ (وَالْمُرْتَهِنُ، وَالْمُكْتَرِي مِثْلُهُمَا) أَيْ: مِثْلُ الْمُودَعِ، وَالْمُسْتَعِيرِ فِي ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَدَّعِيَا بِالْمَرْهُونِ، وَالْمَأْجُورِ عَلَى الْغَاصِبِ لَهُمَا لِمَا قُلْنَا وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقَالَ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ: (وَالْأَحْسَنُ) فِيهِمَا (خِلَافُهُ) بِأَنْ يَدَّعِيَا بِذَلِكَ (إنْ نَحْنُ قِسْنَاهُ) بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ كَمَا، أَوْضَحَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (فَحَقْ مَنْفَعَةٍ بِحَقِّ مِلْكٍ الْتَحَقْ) ، وَمَنْفَعَةُ الْمَرْهُونِ الِاسْتِيثَاقُ، وَالْمَأْجُورِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ يَدَّعِي مِلْكًا إذَا قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ، وَكَانَ مِلْكًا لَهُ إلَى أَنْ اشْتَرَيْتُهُ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ فَكَمَا تُسْمَعُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ طَرِيقًا إلَى إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَجَبَ كَوْنُ الْحُكْمِ فِي الْمَنْفَعَةِ كَذَلِكَ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ يُثْبِتُ مِلْكًا سَابِقًا لِغَيْرِهِ لِيُثْبِتَ أَنَّهُ مَلَكَهُ الْآنَ فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ إنَّمَا يُثْبِتُ مِلْكَ نَفْسِهِ وَهُنَا إنَّمَا يُثْبِتُ مِلْكَ غَيْرِهِ الْآنَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ نِيَابَةٍ. وَلَك أَنْ تَقُولَ وَهُنَا إنَّمَا يُثْبِتُ مِلْكَ نَفْسِهِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ. غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَ رَقَبَةٍ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِجَوَازِ الدَّعْوَى بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَأَوَّلِ الْعَارِيَّةِ وَآخِرِ الدَّعَاوَى (خَاتِمَةٌ) اكْتَرَاهُ لِعَمَلٍ مُدَّةً فَزَمَنُ الطَّهَارَاتِ، وَالصَّلَوَاتِ فَرَائِضُهَا وَسُنَنُهَا الرَّاتِبَةُ مُسْتَثْنًى، وَلَا يُنْقِصُ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ، وَكَذَا سُبُوتُ الْيَهُودِ، إنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ، فَلَوْ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: كُنْت مُحْدِثًا قَالَ الْقَفَّالُ: لَا نَمْنَعُهُ مِنْ الْإِعَادَةِ لَكِنْ يُسْقِطُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ وَنَمْنَعُهُ مِنْ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَنِّتُ (بَابُ الْجِعَالَةِ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ، وَغَيْرُهُ وَاقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ، وَغَيْرُهُ عَلَى كَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ، وَكَذَا الْجُعْلُ، وَالْجَعِيلَةُ وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: انْفَسَخَتْ) أَيْ: إنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ لَا مُطْلَقًا كَذَا يَنْبَغِي. (قَوْلُهُ: وَالْمُرْتَهِنُ، وَالْمُكْتَرِي) مِثْلُهُمَا هَذَا فِي دَعْوَى نَفْسِ الْعَيْنِ، فَإِنْ أَرَادَ الدَّعْوَى بِحَقِّ التَّوَثُّقِ بِهَا فِي الْأَوَّلِ وَمَنْفَعَتِهَا فِي الثَّانِي كَانَ سَائِغًا، بَلْ لَوْ احْتَاجَا فِي إثْبَاتِ حَقِّهِمَا إلَى إثْبَاتِ مِلْكِ الْمَالِكِ كَانَ أَيْضًا سَائِغًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ خِلَافُهُ) لَا يُقَالُ يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى جَوَازِ الدَّعْوَى بِاسْتِحْقَاقِ التَّوَثُّقِ، أَوْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ اسْتِدْلَالِهِ بِإِلْحَاقِ الْمَنْفَعَةِ بِالْمِلْكِ فِي قَوْلِهِ: فَحَقُّ مَنْفَعَةٍ إلَخْ فَلَا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْحَمْلُ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: خِلَافَهُ أَيْ: نَقِيضَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مَنْ تَتَبُّعِ صَنِيعِهِمْ. وَعَلَى هَذَا الْحَمْلِ لَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَوَّلِ؛ وَلِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُقَابِلًا لِلْأَوَّلِ وَرَدًّا لَهُ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ، إلَّا إنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا فَرَضَ فِيهِ الْأَوَّلَ. وَلَا يُنَافِيهِ اسْتِدْلَالُهُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ بِهِ أَنَّهُ لَمَّا جَوَّزَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ الدَّعْوَى بِالرَّقَبَةِ فَكَذَلِكَ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ يُجَوِّزُ الدَّعْوَى بِالرَّقَبَةِ بِجَامِعِ الْمِلْكِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَيْنِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهَا. (قَوْلُهُ: فَزَمَنُ الطَّهَارَاتِ، وَالصَّلَوَاتِ إلَخْ) وَلَوْ لَزِمَهُ قَضَاءٌ فَوْرِيٌّ لَزِمَهُ تَمْكِينُهُ مِنْهُ، مَعَ سُقُوطِ قِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ م ر. (قَوْلُهُ: الرَّاتِبَةُ) خَرَجَ الْإِعَادَةُ م ر. (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى) وَلَوْ صَرَّحَ بِاسْتِثْنَائِهَا بَطَلَ الْعَقْدُ لِجَهْلِ زَمَنِهَا فَتَصِيرُ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا سُبُوتُ الْيَهُودِ) وَلَوْ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَمَلٌ السَّبْتَ لَا زَمَنَ الطَّهَارَاتِ، وَالصَّلَوَاتِ لِشُمُولِ اللَّفْظِ وَإِنَّمَا خَرَجَ السَّبْتُ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى الْعَادَةِ وَقَدْ زَالَتْ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى جَمِيعِ الْمُدَّةِ إلَّا السَّبْتَ، إنْ وُجِدَ مُقْتَضِيهِ م ر. (فَرْعٌ) قَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي إسْلَامِ الْيَهُودِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَجِيرُ امْرَأَةً فَحَاضَتْ لَزِمَهَا عَمَلٌ زَمَنَ الطَّهَارَاتِ، أَوْ الصَّلَوَاتِ وَأَنَّهَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ حَائِضًا فَطَهُرَتْ اسْتَثْنَى زَمَنَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. . (قَوْلُهُ: لَا نَمْنَعُهُ مِنْ الْإِعَادَةِ) وَلَا نَمْنَعُهُ مِنْ الْجُمُعَةِ، إنْ لَمْ يَخَفْ تَلَفَ نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ م ر. (قَوْلُهُ: وَنَمْنَعُهُ مِنْ الثَّالِثَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الثَّالِثَةِ، وَإِنْ شَهِدَتْ الْقَرَائِنُ بِصِدْقِهِ فِي قَوْلِهِ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ تَمْكِينُهُ حِينَئِذٍ، مَعَ سُقُوطِ قِسْطِ الْأُجْرَةِ ــ [حاشية الشربيني] اهـ. ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ حَصَلَا لِعَاقِدِ عُذْرٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ، أَوْ ذِمَّةٍ رَوْضَةٌ وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ: أَوْ أَجَرَ دَارِهِ. (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ مَعَهَا) ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مَعَهَا مِنْ أَعْمَالِ الْإِجَارَةِ. اهـ. عِرَاقِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَعَادُوا) أَيْ: وَاحْتَاجَ إلَى الدَّارِ، أَوْ تَأَهَّلَ رَوْضَةٌ أَيْ: فَلَا خِيَارَ لِلْمُكْرِي، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بَلْ يُلْزَمُ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ لِلْمُكْتَرِي. (قَوْلُهُ: بِالْمَرْهُونِ، وَالْمَأْجُورِ) أَيْ بِعَيْنِهِمَا وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ مَوْجُودًا حَاضِرًا، فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، أَوْ غَائِبًا لَا وَارِثَ لَهُ جَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمُرْتَهِنِ دَعْوَى الْعَيْنِ، وَالْمُخَاصَمَةُ بِهَا. اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: بِالْمَرْهُونِ، وَالْمَأْجُورِ) فَلَوْ خَاصَمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ. صَحَّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ ذَلِكَ فِي الْمُرْتَهِنِ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ نَقَلَهُمَا عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ وَإِلَّا فَلَا يُخَاصِمَانِ قَطْعًا. اهـ. [بَابُ الْجِعَالَةِ] (بَابُ الْجِعَالَةِ) (قَوْلُهُ: الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ إلَخْ) هَذَا التَّعْرِيفُ يَصْدُقُ بِالْإِجَارَةِ فِي نَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك عَمَلَ كَذَا بِكَذَا فِي ذِمَّتِي

стр. 1287

أَوْ مَجْهُولٍ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: ٧٢] ، وَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ كَالْوَسْقِ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إذَا وَرَدَ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَهُوَ هُنَا خَبَرُ اللَّدِيغِ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَهُوَ الرَّاقِي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ وَأَيْضًا الْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إلَيْهَا فَجَازَتْ كَالْمُضَارَبَةِ وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: عَاقِدٌ وَجُعْلٌ، وَصِيغَةٌ، وَعَمَلٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ: (صَحَّتْ جِعَالَةٌ بِأَنْ يَلْتَزِمَا أَهْلُ إجَارَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ مَالِكًا، أَوْ غَيْرَهُ (بِجُعْلٍ) كَقَوْلِهِ: مَنْ رَدَّ آبِقِي، أَوْ آبِقَ زَيْدٍ مَثَلًا فَلَهُ دِرْهَمٌ فَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِ الْتِزَامٍ، وَلَوْ مَعَ الْأَمْرِ بِرَدِّهِ، وَلَا بِالْتِزَامِ صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَخَصَّ الْإِجَارَةَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا أَشْبَهُ بِالْجِعَالَةِ؛ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُقَابَلَةُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ وَإِنْ فَارَقَتْهَا فِي أَنَّ الْجِعَالَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَأَنَّ جُعْلَهَا إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْفَرَاغِ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا، وَلَا تَعْيِينُ الْعَامِلِ، وَلَا الْعِلْمُ بِمِقْدَارِ الْعَمَلِ، وَلَا الْقَبُولُ لَفْظًا لِمَا فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ مِنْ التَّضْيِيقِ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ. وَعَلَى ذَلِكَ قَالَ الْقَمُولِيُّ: لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ دِينَارٌ فَقَالَ: أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِاسْتِحْقَاقِ الدِّينَارِ، وَقَدْ يَنْقَدِحُ فِيهِ خِلَافٌ كَمَا فِي الْخُلْعِ، وَأَمَّا الْعَامِلُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ أَهْلِيَّةُ الْعَمَلِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَبْدُ، وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ بِإِذْنٍ، وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَغَيْرُهُ وَيَخْرُجُ عَنْهُ الْعَاجِزُ عَنْ الْعَمَلِ كَصَغِيرٍ ــ [حاشية العبادي] بَابُ الْجِعَالَةِ) (قَوْلُهُ: شَرْعٌ لَنَا) الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ شَرْعًا لَنَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: إذَا وَرَدَ أَيْ: فِي شَرْعِنَا. (قَوْلُهُ: عَلَى قَطِيعٍ) وَلَعَلَّ الْقَطِيعَ وُصِفَ فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا؛ إذْ يَكْفِي فِي هَذَا الْبَابِ وَصْفُ الْمُعَيَّنِ كَمَا سَيُعْلَمُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عُيِّنَ فِي الْعَقْدِ كَارْقِنِي بِهَذَا الْقَطِيعِ؛ إذْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يُنَافِي ذَلِكَ سم. (قَوْلُهُ: مَالِكًا) أَيْ: لِنَحْوِ الْآبِقِ. (قَوْلُهُ: وَلَا الْعِلْمُ بِمِقْدَارِ الْعَمَلِ) أَيْ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: إذَا لَمْ يُمْكِنْ ضَبْطُهُ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ، أَوْ مَجْهُولٍ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْجِعَالَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا الْأَخْذِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْخُلْعِ) صُورَتُهُ أَنْ تَقُولَ: طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفَيْنِ مَثَلًا فَيَقُولَ: طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ مَثَلًا بِرّ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ) قِيلَ كَالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ. اهـ. . وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِجُنُونِ أَحَدِهِمَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْجُنُونَ، إنْ طَرَأَ عَلَى الْعَقْدِ أَثَّرَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَجْنُونِ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، أَوْ تَأَثُّرٍ بِالْإِيجَابِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِاسْتِحْقَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمَنْ رَدَّ مِنْ غَيْرِ مُخَاطَبَتِهِ، وَلَا عِلْمِهِ بِالنِّدَاءِ، ثُمَّ أَوْرَدْت مَا تَقَدَّمَ عَلَى م ر فَالْتَزَمَ الْأَمْرَيْنِ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا عَقَدَ مَعَ الْمَجْنُونِ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ، مَعَ عَاقِلٍ لَمْ يَرْضَ بِالْجُنُونِ فَإِذَا طَرَأَ انْفَسَخَ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ. وَكَتَبَ أَيْضًا وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ: بِإِذْنٍ أَيْ: مِنْ السَّيِّدِ، وَالْوَلِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْعَمَلِ ــ [حاشية الشربيني] وَيُجَابُ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْعَمَلِ وَعَدَمَ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَعْلُومًا، وَتَقْيِيدَ الْعَمَلِ فِي الْإِجَارَةِ بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا بِمَعْنَى مَا مِنْ شَأْنِهِ فِيهِمَا يُمَيِّزُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم بِهَامِشِ ش الرَّوْضِ، وَحَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ، وَإِنْ مَيَّزَ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى فِي الْمَفْهُومِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ صِدْقَ الْجِعَالَةِ بِالْإِجَارَةِ فِيمَا، إذَا كَانَ الْعَمَلُ مَعْلُومًا وَيَمْنَعُ صِدْقَ الْإِجَارَةِ بِالْجِعَالَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ، فَإِنْ قُيِّدَ كُلٌّ مِنْ التَّعْرِيفَيْنِ بِقَوْلِنَا بِلَفْظِ جِعَالَةٍ، أَوْ لَفْظِ إجَارَةٍ أَشْكَلَ بِمَا يَصْلُحُ لِكُلٍّ مِنْهَا بِأَنْ قَالَ: اعْمَلْ كَذَا وَلَك عَشَرَةٌ وَقَبِلَ الْآخَرُ وَسَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى، وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ كُلٌّ مِنْ التَّعْرِيفَيْنِ لِتَكَلُّفٍ زَائِدٍ، وَلَا يَنْفَعُ فِي تَعْرِيفِ الْإِجَارَةِ قَوْلُنَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ، أَوْ نَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْهُولٍ) أَيْ: مَجْهُولٌ أَمَدُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ مُتَعَلِّقِهِ مَعْلُومًا كَرَدِّ الْآبِقِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْفَرَاغِ) فَلَوْ شَرَطَ قَبْلَ الْفَرَاغِ كَمَنْ رَدَّ كَذَا فَلَهُ كَذَا قَبْلَ الْفَرَاغِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَاسْتَحَقَّ بِالرَّدِّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَلَوْ دَفَعَهُ لَهُ بِلَا شَرْطٍ امْتَنَعَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ بِمَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ كَالْبَيْعِ، بِخِلَافِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي أَكْلٍ فَيَجُوزُ؛ لِرِضَا الدَّافِعِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّسْلِيمُ، لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ، إذَا لَمْ يَحْصُلْ رَدٌّ؛ إذْ لَمْ يَدْفَعْهُ مَجَّانًا بَلْ لِغَرَضٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ أَفَادَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ فِي جِعَالَةِ الذِّمَّةِ، بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْخُلْعِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ بِمِائَةٍ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ بِهَا كَمَا فِي م ر وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى لَفْظِ الزَّوْجِ أُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْمُعَيِّنَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَدَخَلَ فِيهِ الْعَاجِزُ الَّذِي عَلِمَ الْمَالِكُ بِعَجْزِهِ وَقْتَ الْجِعَالَةِ فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَخَرَجَ الصَّبِيُّ الَّذِي لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْعَمَلِ فَلَا تَصِحُّ الْجِعَالَةُ مَعَهُ وَلَوْ قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ فَهُوَ كَأَعْمَى اُسْتُؤْجِرَ لِحِفْظٍ بِالْبَصَرِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ كَالْكَبِيرِ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ لَاغِيَةٌ، أَمَّا غَيْرُ الْمُعَيِّنِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الصَّبِيُّ حِينَ النِّدَاءِ قَادِرًا، ثُمَّ قَدَرَ، وَرَدَّ اسْتَحَقَّ. وَفِي الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الصَّبِيُّ خِلَافٌ فَنَقَلَ م ر عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَعَنْ السُّبْكِيّ وَالْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ الْمُسَمَّى وَاسْتَظْهَرَهُ الرَّشِيدِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ: لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ صَحِيحٌ مَعَ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ إلَّا الْجِعَالَةَ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِلصِّحَّةِ إلَّا ذَلِكَ. اهـ.

стр. 1288

لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ فَأَشْبَهَ اسْتِئْجَارَ الْأَعْمَى لِلْحِفْظِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: كَأَنَّ الْمُرَادَ أَهْلِيَّةُ الْتِزَامِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إمْكَانَهُ، أَمَّا إذَا كَانَ مُبْهَمًا فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِالنِّدَاءِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا: لَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِآبِقِي فَلَهُ دِينَارٌ فَمَنْ جَاءَ بِهِ اسْتَحَقَّ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ عَبْدٍ عَاقِلٍ، أَوْ مَجْنُونٍ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ، أَوْ عَلِمَ بِهِ لِدُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: مَنْ جَاءَ وَخَالَفَ فِي السِّيَرِ فَقَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ الصَّبِيُّ، وَلَا الْعَبْدُ إذَا قَامَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (عَلِمَا) أَيْ: الْجُعْلَ فَلَا تَصِحُّ بِمَجْهُولٍ كَقَوْلِهِ: لَهُ رُدَّ آبِقِي وَلَك ثَوْبٌ، أَوْ عَلَيَّ أَنْ أُرْضِيَك، أَوْ أُعْطِيَك شَيْئًا؛ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِ الْجَهْلِ فِيهِ كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الْعَمَلِ، وَالْعَامِلِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَرْغَبُ فِي الْعَمَلِ مَعَ جَهْلِهِ بِالْجُعْلِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ نَعَمْ لِلرَّادِّ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي السِّيَرِ وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ ثِيَابُهُ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً، أَوْ، وَصَفَهَا بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ اسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ، وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ. وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُغْنِي وَصْفُهُ عَنْ رُؤْيَتِهِ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ نِصْفُهُ صَحَّ كَذَا فِي التَّتِمَّةِ، وَالْأَنْوَارِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيهِمَا وَجْهَيْنِ وَقَرَّبَهُمَا مِنْ اسْتِئْجَارِ الْمُرْضِعَةِ بِجُزْءٍ مِنْ الرَّقِيقِ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْفِطَامِ وَحَكَاهُمَا النَّوَوِيُّ بِلَا تَقْرِيبٍ وَلَمْ يَرْتَضِ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَشْبِيهَهُ بِاسْتِئْجَارِ الْمُرْضِعَةِ قَالَ: لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ، فَإِذَا جُعِلَتْ جُزْءًا مِنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ الْفِطَامِ اقْتَضَى عَدَمَ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ، أَوْ تَأْجِيلَهُ وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ وَهُنَا إنَّمَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا مُخَالَفَةَ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَا وَجْهَ، إلَّا الصِّحَّةُ إنْ عَلِمَ بِالْعَبْدِ وَبِمَكَانِهِ، وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ. (مَقْبُوضٌ، أَوْ لَا) أَيْ: بِجُعْلٍ مَقْبُوضٍ فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ غَيْرِ مَقْبُوضٍ فِيهِ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ قَبْضُهَا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ (سَامِعُ النِّدَاءِ لَهْ هُوَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ) أَيْ: وَاَلَّذِي يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ هُوَ سَامِعُ نِدَاءِ الْمُلْتَزِمِ، وَالْمُرَادُ مَنْ بَلَغَهُ نِدَاؤُهُ، وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ: إنْ رَدَّ عَبْدِي مَنْ سَمِعَ نِدَائِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ عَلِمَ بِنِدَائِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا (إنْ كَمَّلَهْ) أَيْ: الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِعَبْدِهِ، أَوْ بِوَكِيلِهِ، أَوْ بِمُعَاوِنٍ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يَسْتَحِقُّ مَنْ لَمْ يُكْمِلْ الْعَمَلَ كَأَنْ رَدَّ الْآبِقَ فَمَاتَ عَلَى بَابِ دَارِ مَالِكِهِ، أَوْ غُصِبَ، أَوْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَيَكْفِي عِلْمُهُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ حِينَ النِّدَاءِ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلْعَمَلِ، إذَا تَأَهَّلَ لَهُ بَعْدُ وَبِهَذَا يُفَارِقُ الْمُبْهَمُ الْمُعَيَّنَ. (قَوْلُهُ: لَا يُغْنِي وَصْفُهُ) كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ الْعُقُودَ عُقُودٌ لَازِمَةٌ، بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ فَاحْتِيطَ لَهَا مَا لَمْ يُحْتَطْ لِلْجِعَالَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ نِصْفُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَكَذَا أَيْ: يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَوْ قَالَ فَلَهُ رُبْعُهُ. اهـ. وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا حَاصِلُهُ تَصْوِيرُهُ بِمَا، إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَجْهُولًا، وَإِلَّا اسْتَحَقَّ رُبْعَهُ نَفْسَهُ. (قَوْلُهُ: وَقَرَّبَهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَإِنَّمَا قَصَدَ الرَّافِعِيُّ بِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّقْرِيبِ تَوْجِيهَ الْمَنْعِ بِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ. اهـ. أَيْ: لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَرْجِيحَ الْمَنْعِ. وَاعْلَمْ أَنَّ النَّقْدَ، إذَا يَتَغَيَّرُ فَالْمَدَارُ عَلَى الْوُجُودِ وَقْتَ الْعَقْدِ بِرّ. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ بِالْعَبْدِ) ، أَوْ وُصِفَ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي ثِيَابِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ) وَيَكُونُ مَأْخَذُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي هَذَا الْعَقْدِ بِحَالِهِ، أَوْ بِحَالِ الرَّدِّ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ النَّقْدُ. اهـ. وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ خَصَّصَ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ وَنَازَعَهُ فِي الْمَأْخَذِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ؛ حَيْثُ عَلِمَ، أَوْ وُصِفَ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الثِّيَابِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَبْدِهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ، وَلَا أَمَرَهُ سَيِّدُهُ، لَكِنْ قَيَّدَ بَعْضُهُمْ بِمَا، إذَا اسْتَعَانَ بِهِ م ر ــ [حاشية الشربيني] رَاجِعْهُ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ الْمَجْنُونُ الَّذِي سَمِعَ قَبْلَ الْجُنُونِ، أَوْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَالسَّفِيهُ. (قَوْلُهُ: أَرَادَ إمْكَانَهُ) أَيْ: أَهْلِيَّةُ إمْكَانِ الْعَمَلِ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَى الْعَمَلِ الْمَطْلُوبِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: اقْتَضَى عَدَمَ الْمَالِكِ فِي الْحَالِ، أَوْ تَأْجِيلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ اقْتَضَى تَأْجِيلَ الْمِلْكِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَدْ يُقَالُ: تَأْجِيلُ الْمِلْكِ مَعْهُودٌ؛ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْأُجْرَةِ فِي الذِّمَّةِ، وَالثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ بِشَرْطِهِ وَيَصِحُّ تَأْجِيلُهُ فَهَلَّا قَالَ بَدَلُ هَذَا: يَقْتَضِي تَأْجِيلَ الْمُعَيِّنِ وَهُوَ لَا يُؤَجَّلُ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: الَّذِي فِي صُورَتَيْ الْأُجْرَةِ، وَالثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ تَأْجِيلُ التَّسْلِيمِ لَا الْمِلْكِ، بِخِلَافِ صُورَةِ الْإِجَارَةِ بِجُزْءٍ مِنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ الْفِطَامِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَقْتَ الْإِجَارَةِ فَفِيهِ تَأْجِيلُ الْمِلْكِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا: اقْتَضَى عَدَمَ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ، أَوْ تَأْجِيلَهُ، أَمَّا إنْ جَعَلْنَا الْأُجْرَةَ مَا بَعْدَ الْفِطَامِ بِدُونِ تَأْجِيلٍ اقْتَضَى عَدَمَ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا مَا بَعْدَهُ بِالتَّأْجِيلِ اقْتَضَى تَأْجِيلَهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَوْضِعَ الْخِلَافِ) أَيْ: الَّذِي حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ مَوْضِعُهُ مَا هُوَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ: إنْ كَمَّلَهُ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ الْعَامِلُ وَكَمَّلَهُ وَارِثُهُ اسْتَحَقَّ قِسْطَ مَا عَمِلَهُ الْعَامِلُ إنْ كَانَ الْعَامِلُ مُعَيِّنًا وَإِلَّا فَيَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْجُعْلِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِيهِ أَنَّ مُدْرَكَ اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ فَقَطْ فِي الْمُعَيِّنِ إنَّمَا هُوَ الِانْفِسَاخُ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيِّنِ أَيْضًا لِتَعْيِينِهِ بِالْعَمَلِ كَمَا فِي ق ل أَيْضًا فَعَمَلُ الْوَارِثِ كَعَمَلِ مَنْ عَمِلَ ابْتِدَاءً بِلَا إذْنٍ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فَكَذَلِكَ الْوَارِثُ الْمَذْكُورُ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ م ر وَلَا حَوَاشِيهِ هَذَا التَّفْصِيلَ فَرَاجِعْهُ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ ذَكَرَهُ بَعْدُ وَفِيهِ مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فَمَاتَ) أَيْ:

стр. 1289

هَرَبَ؛ إذْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ مَا إذَا اكْتَرَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَأَتَى بِبَعْضِ الْأَعْمَالِ وَمَاتَ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَجِّ الثَّوَابُ، وَقَدْ حَصَلَ بِبَعْضِ الْعَمَلِ وَهُنَا لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ الْمَقْصُودِ، فَلَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ، أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا، وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ لِقَوْلِهِ: فِيهَا كَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ: إنْ عَلَّمْت هَذَا الصَّبِيَّ الْقُرْآنَ فَلَكَ كَذَا فَعَلَّمَهُ بَعْضَهُ، ثُمَّ مَاتَ الصَّبِيُّ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَلَّمَهُ لِوُقُوعِهِ مُسَلَّمًا بِالتَّعْلِيمِ بِخِلَافِ رَدِّ الْآبِقِ. وَلِقَوْلِ الْقَمُولِيِّ لَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ الَّذِي خَاطَ بَعْضَهُ، أَوْ الْجِدَارُ الَّذِي بَنَى بَعْضَهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ أَيْ: بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَكَذَا يُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِيمَا قَبْلَهَا لِيُوَافِقَ قَوْلَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الْقَمُولِيِّ: اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ مَا عَمِلَ وَقَوْلَ الشَّيْخَيْنِ: لَوْ قَطَعَ الْعَامِلُ بَعْضَ الْمَسَافَةِ لِرَدِّ الْآبِقِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ فَرَدَّهُ إلَى الْوَارِثِ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِي الْحَيَاةِ وَقَوْلُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ فِي مَوْضِعٍ لَوْ خَاطَ بَعْضَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ، وَكَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ، أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ بِقِسْطٍ مِنْ الْمُسَمَّى لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَخَاطَ بَعْضَهُ وَاحْتَرَقَ وَقُلْنَا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَإِلَّا فَقِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى، أَوْ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَزَلَقَ فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا اكْتَرَى إلَخْ) يَنْبَغِي، أَوْ جَاعَلَ أَخْذًا مِنْ الْفَرْقِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَصَلَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ لِلْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ: وَاحْتَرَقَ، ثُمَّ قَوْلُهُ: فَانْهَدَمَ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلَهُ، أَوْ تَرَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَمَحَلُّهُ، إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا إلَخْ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ، مَعَ التَّرْكِ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ، إذَا وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَسَيَأْتِي فِيمَا لَوْ فَسَخَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ، وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا فَقَدْ فُرِّقَ بَيْنَ التَّرْكِ، وَالْفَسْخِ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ الصَّبِيُّ) قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحُرِّ، فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لَمْ يَكُنْ التَّعْلِيمُ مُسَلَّمًا إلَّا، إنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ، أَوْ فِي مِلْكِهِ. (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) هَذَا الْقَيْدُ يَشْكُلُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْقِسْطِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا: كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى تَفْرِيعِ الِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ لَكِنَّ هَذَا التَّفْرِيعَ لَا يَتَأَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ، مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي طَرْدُ هَذَا الْقَيْدِ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَيُشْكِلُ عَلَى وُجُوبِ الْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى فِي مَوْتِ الْمَالِكِ، مَعَ الرَّدِّ إلَى الْوَارِثِ لِلِانْفِسَاخِ بِمَوْتِ الْمَالِكِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَكَتَبَ أَيْضًا وَقُلْنَا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ أَيْ: مِنْ أَصْلِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَيَكُونُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ هَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ لَا؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَعَلَى الثَّانِي قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ، لَكِنْ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ فَسَخَهُمَا الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ وَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا عَمِلَ. اهـ. فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْفَسْخِ، وَالِانْفِسَاخِ وَيَجْعَلُونَ الْفَسْخَ كَمَا لَوْ قُلْنَا بِالِانْفِسَاخِ مِنْ أَصْلِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: خَصُّوا هُنَا وُجُوبَ الْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى بِمَا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَخَالَفُوهُ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمَالِكُ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَلَوْ فَسَخَهُمَا الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا عَمِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَأَشْكَلَ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِمَا لَوْ مَاتَ الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ؛ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَيَجِبُ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى وَأَيِّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَسْخِ، وَالِانْفِسَاخِ إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] بِغَيْرِ قَتْلِ الْمَالِكِ. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَجِّ إلَخْ) وَبِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ تَجِبُ الْأُجْرَةُ فِيهَا بِالْعَقْدِ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَالْجِعَالَةَ جَائِزَةٌ لَا يَثْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ إلَّا بِالشَّرْطِ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: مُسَلَّمًا) بِأَنْ وَقَعَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ، أَوْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ سَلَّمَهُ لَهُ. اهـ. حَجَرٌ فِي ش الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا: يَنْفَسِخُ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ

стр. 1290

فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسْلَمًا بِظُهُورِ أَثَرِهِ، وَالْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَرَّةِ وَبِمَا قَالَاهُ عُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ فِي الْإِجَارَةِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَمِثْلُهَا الْجِعَالَةُ. (وَقَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ نَقْضُ) بِالْمُعْجَمَةِ (مَا جَعَلْ جَازَ) أَيْ: وَجَازَ لِلْمُلْتَزِمِ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَامِلِ مِنْ الْعَمَلِ نَقْضُ الْجُعْلِ أَيْ: تَغْيِيرُهُ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ، أَوْ جِنْسٍ كَالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَلِلْعَامِلِ الْجُعْلُ الثَّانِي، إنْ غَيَّرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ، وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّ النِّدَاءَ الثَّانِيَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ، وَالْفَسْخَ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمَحَلُّهُ فِيمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَنْ يَعْلَمَ الْعَامِلُ بِالتَّغْيِيرِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُعْلِنْ بِهِ الْمُلْتَزِمُ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ: يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ هَذَا، مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي وَبِمَا قَالَاهُ عُلِمَ إلَخْ) صَرَّحَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْقِسْطِ فِي صُورَةِ الْجَرَّةِ، وَإِنْ كَانَ انْكِسَارُهَا بَعْدَ تَسْلِيمِهَا لِمَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَشَرَطَ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ وُجُودَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ وَقَدْ انْتَفَى الثَّانِي فِي صُورَةِ الْجَرَّةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَبِهَذَا يَشْكُلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ وُجُوبِ الْقِسْطِ فِيمَا لَوْ اكْتَرَاهُ لِنَقْلِ أَحْمَالٍ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا فَتَلِفَ الْحَامِلُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ دُونَ الْأَحْمَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ بِظُهُورِ الْأَثَرِ يَكُونُ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَبِمَا قَالَاهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بِرّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا يَرَيَانِ أَنَّ التَّسْلِيمَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا فِيمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَقَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ نَقْضُ مَا جَعَلَ جَازَ عِبَارَةُ الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) وَإِنْ زَادَ، أَوْ نَقَصَ اعْتَبَرَ النِّدَاءَ الْأَخِيرَ فَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ، أَوْ كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا قَالَهُ فِي الْأُولَى لِجَمِيعِ الْعَمَلِ وَفِي الثَّانِيَةِ لِعَمَلِهِ قَبْلَ النِّدَاءِ الثَّانِي أَمَّا عَمَلُهُ بَعْدَهُ فَفِيهِ قِسْطُهُ مِنْ مُسَمَّاهُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ الْفَسْخِ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا فَسَخَ بِلَا بَدَلٍ، بِخِلَافِ هَذَا. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَمَّا عَمَلُهُ بَعْدَهُ فَفِيهِ قِسْطُهُ مِنْ مُسَمَّاهُ هَذَا مَحَلُّهُ، إذَا عَلِمَ الْعَامِلُ، وَإِلَّا فَفِيهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ كَمَا وَجَبَتْ، إذَا غَيَّرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلِنْ بِهِ الْمُلْتَزِمُ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُقَابِلُ هَذَا قَوْلَهُ: أَنْ يَعْلَمَ الْعَامِلُ إلَخْ؛ إذْ قَدْ لَا يُعْلِنُ وَلَكِنْ يَعْلَمُ الْعَامِلُ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: بِظُهُورِ أَثَرِهِ إلَخْ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ ظُهُورَ الْأَثَرِ كَافٍ فِي وُقُوعِهِ مُسَلَّمًا وَلَيْسَ مُرَادًا بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَمُولِيِّ مِنْ تَقْيِيدِ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ، وَالْجِدَارِ بَكَوْنِ التَّلَفِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُمَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ: فِيمَا لَوْ قَصَّرَ الْأَجِيرُ الثَّوْبَ، أَوْ صَبَغَهُ، ثُمَّ تَلِفَ بَعْدَ الْقِصَارَةِ، وَالصِّبْغِ أَنَّهُ إنْ انْفَرَدَ بِالْيَدِ سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ، وَإِنْ عَمِلَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ، أَوْ بِحَضْرَتِهِ لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ فِيهِ مُسَلَّمًا أَوَّلًا فَأَوَّلًا فَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُمَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ وُقُوعَ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا إلَى الْمَالِكِ بِإِقْبَاضِهِ، أَوْ كَوْنِهِ بِحَضْرَتِهِ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ أَيْ: بِأَنْ يَحْصُلَ لِلْمَحَلِّ مِنْهُ وَصْفٌ حَقِيقِيٌّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْسُوسًا كَالْخِيَاطَةِ، وَالتَّعْلِيمِ، بِخِلَافِ مَا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْجَرَّةِ، وَإِنْ كَسَرَهَا بَعْدَ تَسْلِيمِهَا إلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ التَّسْلِيمِ لَا يَكْفِي فِي اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ ظُهُورِ الْأَثَرِ عَلَى الْمَحَلِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْجَرَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا لَا يَخْفَى. وَمِنْ هُنَا يُشْكِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَارَى عَلَى حَمْلِ أَمْتِعَةٍ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا فِي الْبَحْرِ، أَوْ الْبَرِّ مِنْ أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ بِنَحْوِ غَرَقٍ، أَوْ نَهْبٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأَجِيرُ الْقِسْطَ لِعَدَمِ وُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ حَامِلُهَا دُونَهَا كَأَنْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ، أَوْ مَاتَتْ الْإِبِلُ الْحَامِلَةُ وَسَلِمَتْ هِيَ فِيهِمَا وَتَسَلَّمَهَا الْمَالِكُ، أَوْ نَائِبُهُ فِي مَحَلِّ التَّلَفِ فَيَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا، وَوَجْهُ إشْكَالِهِ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْقِسْطَ فِي الشِّقِّ الثَّانِي بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي كَمَا تَقَرَّرَ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ ظُهُورِ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَلَمْ يُوجَدْ كَمَا تَبَيَّنَ وَلَوْ صَحَّ الْتِزَامُ وُجُودِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَجَبَ الْتِزَامُهُ أَيْضًا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فِيمَا لَوْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمَالِكِ، وَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ كَمَا تَبَيَّنَ فِي مَسْأَلَةِ الْجَرَّةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا الْأَثَرَ لَمَّا ضَعُفَ بِكَوْنِهِ اعْتِبَارِيًّا اُعْتُدَّ بِهِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْعَيْنِ لِتَقَوِّيهِ حِينَئِذٍ لَا مُطْلَقًا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ بَعْدَ الِاحْتِيَاجِ فِي ذَلِكَ إلَى سَنَدٍ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَتْ السَّلَامَةُ إلَى تَسْلِيمِ الْمَالِكِ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا أَوَّلًا إلَى غَايَةٍ، أَوْ إلَى غَايَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَوُصُولِ الْمَقْصِدِ فَهِيَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ تَحْتَاجُ إلَى مَعْنًى صَحِيحٍ يُعَضِّدُهُ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ قِيَاسَ مَا أَفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ إلَى مَوْضِعٍ فَمَاتَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَجَبَ الْقِسْطُ؛ إذْ الرَّاكِبُ هُنَا كَالْأَمْتِعَةِ فِيمَا قَالَهُ. وَظَاهِرُ مَا قَالُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَرَّةِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَجَمِيعُ مَا تَقَرَّرَ فِي مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي مَسَائِلِ الْجِعَالَةِ. اهـ. سم عَلَى الْغَايَةِ، وَمَا فَهِمَهُ أَوَّلًا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ حَجَرٌ فِي ش الْإِرْشَادِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ تَصْرِيحِ ابْنِ الصَّبَّاغِ

стр. 1291

يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ الْأَوَّلَ وَأَقَرَّهُ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ، وَغَيْرُهُمَا فَعَلَى قَوْلِ الْغَزَالِيِّ لَوْ عَمِلَ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ الْأَوَّلَ خَاصَّةً، وَمَنْ سَمِعَ الثَّانِيَ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَالثَّانِي مِثْلَ الْمُسَمَّى الثَّانِي. وَعَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ يَسْتَحِقُّ الْأَوَّلُ نِصْفَ الْجُعْلِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي نِصْفَ الثَّانِي، أَمَّا التَّغْيِيرُ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ لَزِمَ. (وَ) جَازَ (نَقْصُهُ) بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ: نَقْصُ الْجُعْلِ (لِنُقْصَانِ الْعَمَلْ) مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ (كَالرَّدِّ) لِلْآبِقِ مَثَلًا (مِنْ) مَكَان (أَقْرَبَ) مِنْ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ، فَلَوْ رَدَّهُ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ الْمُتَسَاوِيَةِ سُهُولَةً وَحُزُونَةً فَلَهُ نِصْفُ الْجُعْلِ، أَوْ مِنْ ثُلُثِهِ فَثُلُثُهُ (أَوْ، إنْ عَاوَنَا) أَيْ: وَكَأَنْ عَاوَنَ (غَيْرُ الَّذِي) قَدْ (عَيَّنَ) لِلْعَمَلِ (مَنْ قَدْ عُيِّنَا) لَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَقْصُ الْجُعْلِ إنْ عَاوَنَهُ لِيُشَارِكَهُ، أَوْ لِلْمُلْتَزِمِ فَقَطْ، أَوْ لَهُ وَلِلْعَامِلِ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: (إلَّا لَهُ) أَيْ: إلَّا إذَا عَاوَنَ لِلْعَامِلِ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ نَقْصُ الْجُعْلِ، بَلْ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ فَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْمُعَاوَنَةِ، وَغَرَضُ الْمُلْتَزِمِ الْعَمَلُ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى قَصْرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمُخَاطَبِ وَلَهُ مِنْ الْجُعْلِ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ الْمَعْلُومَةِ مَا يَخُصُّهُ بِتَوْزِيعِهِ عَلَى الرُّءُوسِ، إلَّا فِيمَا إذَا عَاوَنَ لَهُمَا فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْجُعْلِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُعَاوِنِ، إلَّا، إنْ الْتَزَمَهَا لَهُ . (وَيَمْنَعُ) الْجَاعِلُ الْعَامِلَ (التَّزَيُّدَا) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَمَنْ سَمِعَ الثَّانِيَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ سَمِعَ الْأَوَّلَ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَقْصُ الْجُعْلِ) أَيْ: بِحَسَبِ الْعَمَلِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي بِتَوْزِيعِهِ عَلَى الرُّءُوسِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ عَمِلَ الْآخَرُ أَيْ: الْمُعَاوِنُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِلْمَالِكِ أَيْ: أَوْ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلِزَيْدٍ النِّصْفُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: إنْ اسْتَوَيَا عَمَلًا. اهـ. وَلَا يَشْكُلُ اشْتِرَاطُ الِاسْتِوَاءِ عَمَلًا فِي اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْعَامِلُ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ بِالسَّوِيَّةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوِنَ لَا حَقَّ لَهُ فِي هَذَا الْعَقْدِ، فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى مِقْدَارِ عَمَلِهِ لِيَعْرِفَ حِصَّةَ الْعَامِلِ، بِخِلَافِ الْعَامِلَيْنِ فَإِنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِهِمَا، وَلَمْ يُمْكِنْ ضَبْطُ عَمَلِهِمَا عِنْدَهُ فَأَعْرَضْنَا عَنْهُ وَجَعَلْنَا الِاسْتِحْقَاقَ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَعْنِي اشْتِرَاطَ الِاسْتِوَاءِ عَمَلًا فِي اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمَلُ الْعَامِلِ قَدْرَ ثُلُثِ الْعَمَلِ مَثَلًا اسْتَحَقَّ الثُّلُثَ إشْكَالُ إطْلَاقِ قَوْلِ الشَّارِحِ مَا يَخُصُّهُ بِتَوْزِيعِهِ عَلَى الرُّءُوسِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْجُعْلِ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ لَهُ النِّصْفَ فَقَطْ وِفَاقًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَنْوَارِ فَرَدَّهُ هُوَ وَغَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ، وَالْجُعْلُ بِتَمَامِهِ لِزَيْدٍ، إنْ قَصَدَ الْغَيْرُ مُعَاوَنَتَهُ مَجَّانًا، أَوْ بِعِوَضٍ الْتَزَمَهُ زَيْدٌ، وَإِنْ قَصَدَ الْمَالِكَ، أَوْ قَصَدَهُمَا، أَوْ عَاوَنَ مُطْلَقًا فَلِزَيْدٍ نِصْفُ الْجُعْلِ. اهـ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ: وَإِنْ عَمِلَ الْآخَرُ أَيْ: الْمُعَاوِنُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِلْمَالِكِ أَيْ: أَوْ مُطْلَقًا كَمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلِزَيْدٍ النِّصْفُ. اهـ. زَادَ شَيْخُنَا بِخَطِّهِ: أَوْ لِلْمَالِكِ، وَالْعَامِلِ، أَوْ لِلْجَمِيعِ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ، إنْ قَصَدَ الْعَامِلَ فَقَطْ فَلِلْعَامِلِ، وَإِلَّا فَلَهُ النِّصْفُ فَقَطْ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ. وَكَأَنَّ وَجْهَهُ فِيمَا إذَا قَصَدَ الْمَالِكَ، وَالْعَامِلَ تَغْلِيبُ جَانِبِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي رَدِّ الْمَالِكِ، وَالْمَنْفَعَةَ فِيهِ إنَّمَا هِيَ بِالذَّاتِ لِلْمَالِكِ م ر ــ [حاشية الشربيني] وَالْمُتَوَلِّي قَالَ: وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. وَحَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَهُنَا كَالْإِجَارَةِ أَنَّهُ إنْ سَلِمَ الْعَامِلُ، وَوَصَلَ مَا عَمِلَ فِيهِ لِلْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْكُلَّ فَإِنْ تَلِفَ الْعَامِلُ فَقَطْ كَعَامِلٍ مَاتَ وَسَفِينَةٍ غَرِقَتْ وَسَلِمَ حَمْلُهَا وَجَبَ الْقِسْطُ، وَإِنْ سَلِمَ الْعَامِلُ فَقَطْ وَتَلِفَ مَا عَمِلَ فِيهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا بِأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ، أَوْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ سَلَّمَهُ لَهُ وَظَهَرَ أَثَرُهُ وَجَبَ قِسْطُ الْمُسَمَّى وَذَلِكَ كَثَوْبٍ خَاطَهُ بِنَفْسِهِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ، أَوْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ سَلَّمَهُ، ثُمَّ احْتَرَقَ، وَحَائِطٍ بَنَى بَعْضَهَا بِحَضْرَتِهِ، أَوْ فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ انْهَدَمَتْ وَصَبِيٍّ حُرٍّ مَاتَ أَثْنَاءَ التَّعْلِيمِ. أَمَّا الرَّقِيقُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ بِحَضْرَةِ سَيِّدِهِ، أَوْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ يُسَلِّمَهُ لَهُ، أَوْ يَعُودَ هُوَ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا بِمَا مَرَّ، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ كَجَرَّةٍ انْكَسَرَتْ، وَمَحْمُولٍ نُهِبَ، أَوْ غَرِقَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ أَصْلًا. اهـ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْجَرَّةِ وَبَيْنَ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْعَمَلَ فِي مَسْأَلَةِ مَا أَفْتَى بِهِ يُمْكِنُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ لِسَلَامَةِ الْأَمْتِعَةِ مَعَ تَلَفِ الْحَامِلِ فَيُمْكِنُ لِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ حَمْلُهَا عَلَى دَابَّةٍ، أَوْ سَفِينَةٍ أُخْرَى، بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَتْ الْأَمْتِعَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَرَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْبِنَاءُ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ فَحِينَ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ ظَهَرَ أَثَرُ الْعَمَلِ، وَحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِمَّا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ الْكَاتِبُ تَرْتِيبَ الْكِتَابِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْبِنَاءُ عَلَى مَا عَمِلَ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ أَمْكَنَ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ فَاللَّازِمُ إمَّا ظُهُورُ الْأَثَرِ، أَوْ إمْكَانُ الْبِنَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) أَيْ: لِجَمِيعِ الْعَمَلِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالنِّدَاءِ الثَّانِي أَثْنَاءَ الْعَمَلِ وَاسْتَمَرَّ فِيهِ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ اسْتَحَقَّ لِمَا قَبْلَ الْعِلْمِ قِسْطَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَلِمَا بَعْدَهُ قِسْطَ الْمُسَمَّى الثَّانِي. (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَالثَّانِي إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَ الْفَسْخُ بِالتَّغْيِيرِ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَعَمِلَ جَاهِلًا بِهِ وَيُشَارِكُهُ مَنْ عَلِمَ النِّدَاءَ الثَّانِيَ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا مَضَى، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ جَاهِلًا وَشَارَكَهُ مَنْ عَلِمَ الثَّانِيَ اسْتَحَقَّ هُوَ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ وَلِلْمُشَارِكِ قِسْطُ مَا عَمِلَ مِنْ الْمُسَمَّى الثَّانِي، فَلَوْ كَانَ الْفَسْخُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ الْعَمَلِ وَاسْتَمَرَّ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ النِّصْفُ لِمَا قَبْلَ الْفَسْخِ، وَالرُّبْعُ لِمَا بَعْدَهُ، وَلِلْمُشَارِكِ رُبْعُ الْمُسَمَّى الثَّانِي؛ نَظَرًا لِقَدْرِ مَا عَمِلَ؛ إذْ لَوْ اسْتَقَلَّ مَنْ عَلِمَ بِالثَّانِي فَقَطْ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْهُ إلَّا النِّصْفَ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْكُلَّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمَنْهَجِ وَالْحَلَبِيِّ فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ، وَالْمُرَاجَعَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هُوَ الْجُعْلَ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعَمَلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُعِينِ، وَالْوَكِيلِ وَيُحْتَمَلُ

стр. 1292

أَيْ: الزِّيَادَةَ فِي الْجُعْلِ (إنْ زَادَهُ) أَيْ: الْعَمَلَ (كَرَدِّهِ) الْآبِقَ مَثَلًا (مِنْ) مَكَان (أَبْعَدَا) مِنْ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا لَهُ، وَلَوْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ الْمُلْتَزَمُ جُعْلًا فَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْأُجْرَةِ لَا بِيَوْمِ الْفَرَاغِ، وَإِنْ كَانَ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ (لِعَمَلٍ) أَيْ: صَحَّتْ الْجِعَالَةُ لِعَمَلٍ مُبَاحٍ (مَعْلُومٍ) كَقَوْلِهِ: خُطَّ ثَوْبِي هَذَا وَلَك دِرْهَمٌ (أَوْ مَجْهُولِ) لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ كَقَوْلِهِ: رُدَّ آبِقِي مِنْ أَيِّ مَكَان، وَجَدْته فِيهِ وَلَك دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ لَا تُعْلَمُ غَالِبًا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْجَوَازِ مَعَ الْجَهْلِ كَمَا فِي الْعَامِلِ، فَإِنْ أَمْكَنَ ضَبْطُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَبْطِهِ فَفِي بِنَاءِ حَائِطٍ يَذْكُرُ مَوْضِعَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَارْتِفَاعَهُ وَمَا يُبْنَى بِهِ وَفِي الْخِيَاطَةِ يَعْتَبِرُ وَصْفَ الثَّوْبِ، وَالْخِيَاطَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِمْ يَقْتَضِيهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَمَلِ كُلْفَةٌ، فَلَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّ مَالِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ، إنْ كَانَ لِرَدِّهِ كُلْفَةٌ كَآبِقٍ، وَإِلَّا فَلَا كَدَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ مَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ شَرْعًا فَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ عِوَضًا، أَوْ غَيْرَهُ اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ بِالْبَحْثِ عَنْهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا زَادَ فِيهَا لَوْ قَالَ: مَنْ أَخْبَرَنِي بِكَذَا فَلَهُ كَذَا فَأَخْبَرَهُ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى عَمَلٍ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ، وَغَيْرُهُ وَهَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ آخِرَ الْبَابِ فَقَالَ: لَوْ قَالَ: إنْ أَخْبَرْتنِي بِخُرُوجِ فُلَانٍ مِنْ الْبَلَدِ فَلَكَ كَذَا فَأَخْبَرَهُ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ، إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي خُرُوجِهِ اسْتَحَقَّ، وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ صَادِقًا فَإِنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ يَحْصُلُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ أَيْضًا هَلْ يَنَالُهُ تَعَبٌ، أَمْ لَا؟ انْتَهَى. وَشَمِلَ إطْلَاقُهُمَا فِيمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ: رَدِّ الْمَالَ مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ بِجِهَةٍ تُوجِبُ الرَّدَّ كَالْغَصْبِ، وَالْعَارِيَّةِ وَقَضِيَّتُهُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالرَّدِّ إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ وَتَعْلِيلُهُمَا فِي الَّتِي بَعْدَهَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ بِوُجُوبِ الدَّلَالَةِ شَرْعًا يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّالُّ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اسْتَحَقَّ (وَلَوْ لِغَيْرٍ كَانَ ذَا حُصُولِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْعَمَلُ حَاصِلًا لِغَيْرِ الْمُلْتَزِمِ كَقَوْلِهِ: رُدَّ عَبْدَ زَيْدٍ وَلَك كَذَا، فَإِنَّ الْجِعَالَةَ تَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ الْجُعْلُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْتِزَامِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ غَيْرِهِ، وَالثَّوَابِ عَلَى هِبَةِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمَا عِوَضَا تَمْلِيكٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُهُمَا عَلَى غَيْرِ مَنْ حَصَلَ لَهُ الْمِلْكُ، وَلَيْسَ الْجُعْلُ عِوَضَ تَمْلِيكٍ. وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بِهَذَا الْقَوْلِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْآبِقِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ؟ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا، أَوْ بِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ فِي الرَّدِّ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ قَالَ قَالَ زَيْدٌ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْعَامِلِ) فَإِنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى الْجَوَازِ، مَعَ جَهْلِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ ضَبْطُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَبْطِهِ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: فَتَصِحُّ الْجِعَالَةُ عَلَى مَعْلُومٍ، أَوْ مَجْهُولٍ عَسُرَ عِلْمُهُ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا، أَوْ اعْمَلْ كَذَا وَلَك عَشَرَةٌ أَيْ: وَأَتَيَا بِمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إجَارَةً وَجِعَالَةً كَمَا فِي شَرْحِهِ، فَإِنْ ضَبَطَ الْعَمَلَ فَإِجَارَةٌ، وَإِلَّا فَجِعَالَةٌ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ بَعْضِ التَّصَانِيفِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْإِمَامِ تَفْرِيعٌ عَلَى اخْتِيَارِهِ أَنَّ الْعَمَلَ فِي الْجِعَالَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا، لَكِنْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ خِلَافَهُ. اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّ هَذَا، إذَا أَتَيَا بِمَا يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْهُمَا فَيُحْمَلُ عِنْدَ الضَّبْطِ عَلَى الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَقْوَى وَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ، إذَا لَمْ يَصْلُحْ مَا أَتَيَا بِهِ إلَّا لَلْجِعَالَةِ، أَوْ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِهَا، لَكِنْ يَشْكُلُ حِينَئِذٍ وَجْهُ اعْتِبَارِ الضَّبْطِ، إذَا لَمْ يَصْلُحْ مَا أَتَيَا بِهِ إلَّا لِلْجِعَالَةِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ إذَا صَلُحَ لَهُمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي، فَإِنْ ضَبَطَ الْعَمَلَ فَإِجَارَةٌ إلَخْ، فَإِنْ أَمْكَنَ ضَبْطُهُ فَإِجَارَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَجِعَالَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَآبِقٍ) أَيْ: فِي رَدِّهِ كُلْفَةٌ، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ، مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَيُسَلِّمُهُ لَهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) فَلَوْ فُرِضَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ انْتِفَاءُ الْمَشَقَّةِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ بِالْغَالِبِ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ إلَخْ) لَا بُدَّ مِنْ لُحُوقِ الْمَشَقَّةِ بَعْدَ النِّدَاءِ فَلَا عِبْرَةَ بِلُحُوقِهَا قَبْلَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَخْ) فَيُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَدَّقْ، أَوْ لَمْ يَتْعَبْ بِقَرِينَةِ مَا عَلَّلَ بِهِ. (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَفْسَهُ الرَّدُّ لَكِنَّهُ لَازِمٌ لِوَلِيِّهِ، وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْجُعْلُ) نَعَمْ إنْ كَانَ وَلِيًّا وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ وَكَانَ الْجُعْلُ بِقَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلُّ فَهُوَ فِي مَالِ الْمَوْلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ أَخْذًا ــ [حاشية الشربيني] أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فَيَتَقَيَّدُ بِمَا إذَا عَجَزَ، أَوْ لَمْ يَلِقْ بِهِ. وَالْفَرْقُ أَظْهَرُ إنْ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الْإِعَانَةِ مَفْرُوضَةً فِيمَا إذَا شَارَكَهُ فِي الْعَمَلِ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ الْمُعِينُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْمُعَاوَنَةِ. اهـ. سم عَلَى الْغَايَةِ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ غَرَضُ الْمَالِكِ الرَّدَّ مِنْ الْمُعِينِ بِخُصُوصِهِ اُشْتُرِطَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْجُعْلِ عُذْرُ الْمُعِينِ، أَوْ عَدَمُ اللِّيَاقَةِ مَعَ عِلْمِ الْمَالِكِ بِذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَغَرَضُ الْمُلْتَزِمِ الْعَمَلُ إلَخْ تَدَبَّرْ، وَأَمَّا التَّوْكِيلُ فَقَالَ م ر: إنَّ تَوْكِيلَ الْعَامِلِ الْمُعِينَ فِي الرَّدِّ كَتَوْكِيلِ الْوَكِيلِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ وَعَلِمَ بِهِ الْقَائِلُ، أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ. وَتَوْكِيلُ غَيْرُ الْمُعِينُ بَعْدَ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ غَيْرَهُ كَالتَّوْكِيلِ فِي الِاحْتِطَابِ، وَالِاسْتِقَاءِ وَنَحْوِهِمَا فَيَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَلَك كَذَا) فَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْتِزَامُ. اهـ. ش م ر. (قَوْلُهُ: أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ إلَخْ)

стр. 1293

مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا، وَكَانَ كَاذِبًا لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى زَيْدٍ؛ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمَا، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا اسْتَحَقَّ عَلَى زَيْدٍ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَكَانَ هَذَا فِيمَنْ يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ رَدَّ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْإِذْنِ (وَبِالْجَوَازِ وُسِمَتْ مَا لَمْ تَتِمْ مِنْ جَانِبَيْنِ) أَيْ: وَوُسِمَتْ الْجِعَالَةُ بِالْجَوَازِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقُ اسْتِحْقَاقٍ بِشَرْطِ كَالْوَصِيَّةِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ، أَمَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا انْفِسَاخَ، وَلَا فَسْخَ لِلُزُومِ الْجُعْلِ، ثُمَّ، إنْ اتَّفَقَ الْفَسْخُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا، أَوْ بَعْدَهُ (فَبِفَسْخِ الْمُلْتَزِمِ مِنْ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِ) يَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَ إلَى الْفَسْخِ لِئَلَّا يَحْبَطَ سَعْيُهُ بِفَسْخِ غَيْرِهِ. وَرُبَّمَا عَبَّرَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ حَتَّى يَضْمَنَ أَيْ: يَلْتَزِمَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةَ مِثْلِ مَا عَمِلَ، وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ شَيْئًا بَعْدَ فَسْخِ الْمُلْتَزِمِ لَمْ يَسْتَحِقَّ لِعَمَلِهِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْفَسْخِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ. لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِاسْتِحْقَاقِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْفَسْخِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبِفَسْخِ الْعَامِلِ لَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمُلْتَزِمِ، سَوَاءٌ وَقَعَ بَعْضُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا، أَمْ لَا نَعَمْ لَوْ زَادَ الْمُلْتَزِمُ فِي الْعَمَلِ وَلَمْ يَرْضَ الْعَامِلُ بِالزِّيَادَةِ فَفَسَخَ لِذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْمُسَابَقَةِ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقِيَاسُهُ كَذَلِكَ إذَا نَقَصَ مِنْ الْجُعْلِ ــ [حاشية العبادي] مِنْ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: فَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بِلَا صِيغَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَدَخَلَ الْعَبْدُ فِي ضَمَانِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ الْإِمَامُ: فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْغَاصِبِ بِقَصْدِ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ الضَّمَانُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الرَّدِّ عَدَمُ الضَّمَانِ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ. وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّ فِي كُلٍّ وَضْعُ يَدٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَمُجَرَّدُ الْتِزَامِ الْعِوَضِ فِي هَذِهِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ لَا يُؤَثِّرُ فَلْيُتَأَمَّلْ. . (قَوْلُهُ: يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ) وَيَنْبَغِي وَلَوْ فِي اعْتِقَادِ الْعَامِلِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَرَدَّهُ إلَى وَرَثَتِهِ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ فَرَدَّهُ وَارِثُهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ أَيْضًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. وَقَوْلُهُ: إنْ مَاتَ الْعَامِلُ أَيْ: بَعْدَ الشُّرُوعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ فَلَا يَنْبَغِي اعْتِبَارُ رَدِّ وَارِثِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ هَذَا الْعَقْدِ، وَلَمْ يَبْنِ عَمَلَهُ عَلَى عَمَلِ الْعَامِلِ الْمُورِثِ لَهُ. وَمِنْ هُنَا يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِسْطِ مُقَابِلُ مَا عَمِلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ، إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَمَاتَ أَحَدٌ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الرَّدِّ وَرَدَّهُ وَارِثُهُ فَالْوَجْهُ اسْتِحْقَاقُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ مُسْتَقِلٌّ؛ إذْ لَا مُقْتَضَى لِبِنَاءِ فِعْلِهِ عَلَى فِعْلِ الْمَيِّتِ وَبِالْأَوْلَى، إذَا كَانَ الْمَوْتُ قَبْلَ الشُّرُوعِ، وَإِنْ عَزَمَ عَلَى الرَّدِّ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ. نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَالِكُ عَيَّنَ مَكَانًا كَمَنْ رَدَّهُ مِنْ كَذَا فَمَاتَ الْعَامِلُ الْغَيْرُ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ قَطْعِهِ بَعْضَ الْمَسَافَةِ لِلسَّعْيِ فِي الرَّدِّ، ثُمَّ رَدَّهُ وَارِثُهُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْجُعْلِ الْبَعْضَ عَنْ عَمَلِ مُوَرِّثِهِ، وَالْبَعْضَ عَنْ عَمَلِ نَفْسِهِ؛ لِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْجِعَالَةِ بِمَوْتِ الْعَامِلِ؛ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم. (قَوْلُهُ: وَجُنُونِهِ) لَعَلَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلِ الْمُعَيِّنِ كَرُدَّ عَبْدِي وَلَك كَذَا، بِخِلَافِهِ فِي الْمُبْهِمِ كَمَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا فَلَوْ جُنَّ أَحَدٌ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمَّا لَمْ يَرْتَبِطْ بِهِ بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِجُنُونِهِ، أَوْ إغْمَائِهِ. (قَوْلُهُ: يَجِبُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ مَا عَمِلَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُكْمِلْ الْعَمَلَ بَعْدَ الْفَسْخِ عَلَى مَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ شَيْئًا بَعْدَ فَسْخِ الْمُلْتَزِمِ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ، إذَا كَانَ الْعَمَلُ نَحْوَ رَدِّ الْآبِقِ؛ إذْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ الْمَقْصُودِ وَكَتَبَ أَيْضًا ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مَا عَمِلَهُ مُسَلَّمًا. (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ قَبْلَ رَدِّهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: لَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ، إذَا رَدَّهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحُصُولِ الرُّجُوعِ ضِمْنًا أَيْ: فَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ تَنْزِيلًا لِإِعْتَاقِهِ مَنْزِلَةَ فَسْخِهِ. اهـ. وَفِي قَوْلِهِ أَيْ: فَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى وُجُوبِ أُجْرَةِ مَا قَبْلَ الْعِتْقِ كَمَا فِي الْفَسْخِ الصَّرِيحِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَ الْفَسْخِ. (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فَفَسَخَ لِذَلِكَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمُجَرَّدِ زِيَادَةِ الْمُلْتَزِمِ فِي الْعَمَلِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِفَسْخِ الْعَامِلِ. وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ السَّابِقَ فِي تَغْيِيرِ الْجُعْلِ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ الثَّانِيَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ بِأَنَّ مَا هُنَا ــ [حاشية الشربيني] أَيْ: وَالْتَزَمَ الْأَجْنَبِيُّ الْجُعْلَ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ زَيْدٌ، وَالْعَامِلُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّا م ر. (قَوْلُهُ: يَجِبُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ مَا عَمِلَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُتَمِّمَ الْعَمَلَ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ مَنَعَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الْمُلْتَزِمُ، فَإِنَّ الْعَامِلَ لَا يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ إلَّا إنْ تَمَّمَ الْعَمَلَ، وَرَدَّهُ إلَى الْوَارِثِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لَمْ يَمْنَعْهُ حَاشِيَةُ الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ لِعَمَلِهِ شَيْئًا) وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا إذَا عَمِلَ بَعْدَ تَغْيِيرِ الْمَالِكِ النِّدَاءَ، وَإِنْ كَانَ تَغْيِيرُهُ فَسْخًا حَيْثُ اسْتَحَقَّ هُنَاكَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالنِّدَاءِ أَنَّ الْفَسْخَ بِالتَّغْيِيرِ فَسْخٌ إلَى بَدَلٍ، وَالْفَسْخَ بِغَيْرِهِ فَسْخٌ لَا إلَى بَدَلٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ لِعَمَلِهِ شَيْئًا) مُعْتَمَدٌ، وَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ضَعِيفٌ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ:

стр. 1294

انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَمَلِ لَا فِي الْجُعْلِ وَنَقْصُ الْجُعْلِ فَسْخٌ مِنْ الْمُلْتَزِمِ لَا مِنْ الْعَامِلِ (أَوْ أَنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِفَتْحِهَا، وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ أَيْ: وَبِأَنْ (جُعِلْ الْجُعْلَ فِيهَا) أَيْ: الْجِعَالَةِ (نَحْوَ خَمْرٍ) مِمَّا لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ عِوَضًا، لَكِنَّهُ يُقْصَدُ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ بِخِلَافِ الدَّمِ، وَنَحْوِهِ (أَوْ جُهِلْ، أَوْ كَانَ غَصْبًا) أَيْ: مَغْصُوبًا (فَأَصَحُّ مَا نُقِلْ) عَنْ الْأَصْحَابِ (أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ مِثْلِ مَا عَمِلْ) كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ وَلَفْظَةُ نَحْوَ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا ذِكْرُ الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي صُورَةِ فَسْخِ الْمُلْتَزِمِ كَمَا لَوْ فَسَخَ بِنَفْسِهِ وَأَنَّ فِي صُورَةِ الْمَغْصُوبِ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِمَامِ: أَحَدُهُمَا تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي جَعْلِهِ صَدَاقًا حَتَّى يَرْجِعَ فِي قَوْلٍ إلَى قِيمَةِ الْمُسَمَّى، وَثَانِيهِمَا الْقَطْعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ رُكْنٌ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الصُّوَرِ فَلَا خِلَافَ فِيهَا خِلَافَ مَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ النَّظْمِ (وَحَيْثُمَا أَنْكَرَ) الْمُلْتَزِمُ (شَرْطَهُ) أَيْ: الْجُعْلِ فِي الْجِعَالَةِ (وَفِي) عَمَلٍ (مُعَيَّنٍ) ، وَقَالَ: إنَّمَا شَرَطْته لَك فِي عَمَلٍ آخَرَ (وَ) أَنْكَرَ (سَعْيَهُ) أَيْ: الْعَامِلِ، وَقَالَ: بَلْ عَادَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِسَعْيِ غَيْرِكَ (فَلْيَحْلِفْ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ، وَلِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا قَالَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْوَاوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى: أَوْ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بُلُوغِ النِّدَاءِ صُدِّقَ الْعَامِلُ، أَوْ فِي الْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ كَكَوْنِهِ دِرْهَمًا، أَوْ دِرْهَمَيْنِ، أَوْ فِي أَنَّ الْمَشْرُوطَ رَدُّهُ عَبْدًا، أَوْ عَبْدَانِ، وَقَدْ رَدَّ أَحَدَهُمَا تَحَالَفَا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْعَمَلِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ التَّحَالُفِ (خَاتِمَةٌ) (قَالَ: مَنْ رَدَّ آبِقِي إلَى شَهْرٍ فَلَهُ كَذَا) لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ مُخِلٌّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ فَقَدْ لَا يَظْفَرُ بِهِ فِيهَا فَيَضِيعُ سَعْيُهُ، وَلَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ (بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَالْمَوَاتُ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ، أَوْ عُمِّرَتْ جَاهِلِيَّةً، وَلَا هِيَ حَرِيمٌ لِمَعْمُورٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِي إحْيَائِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ مِنْهَا خَبَرُ «مَنْ عَمَّرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَخَبَرُ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَخَبَرُ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا ــ [حاشية العبادي] مُجَرَّدُ زِيَادَةٍ بِلَا عَقْدٍ، وَلَا نِدَاءٍ، بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَمَلِ الْمُسَلَّمِ وَغَيْرِهِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا شَرْحُ الرَّوْضِ. (خَاتِمَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ تَوَلَّى وَظِيفَةً وَأُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا أَفْتَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَعْلُومَ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهَا جِعَالَةٌ، وَهُوَ لَمْ يُبَاشِرْ شَرْحُ الرَّوْضِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا أَيْ: وَلَوْ بِنَائِبِهِ حَتَّى لَوْ مُنِعَ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَأَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ وَجَبَتْ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ بِدُونِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) . (قَوْلُهُ: وَلَا هِيَ حَرِيمٌ لِمَعْمُورٍ) لَا يُشْتَرَطُ فِي نَفْيِ الْعِمَارَةِ التَّحَقُّقُ، بَلْ يَكْفِي عَدَمُ تَحَقُّقِهَا بِأَنْ لَا يُرَى أَثَرُهَا، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ أُصُولِ ــ [حاشية الشربيني] وَبِفَسْخِ إلَخْ) مَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالْمُلْتَزِمِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ زَادَ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُهُ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْفَسْخِ لِمُجَرَّدِ الْجَوَازِ كَمَا هُوَ الْمُفَرَّعُ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ النَّقْصَ فَسْخٌ كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ فَسْخٌ مِنْ الْمَالِكِ لَا مِنْ الْعَامِلِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: حَيْثُ لَمْ تَكُنْ زِيَادَةُ الْمُلْتَزِمِ فَسْخًا وَإِنَّمَا أَوْجَبَتْ التَّخْيِيرَ فَلْيَكُنْ نَقْصُ الْجُعْلِ كَذَلِكَ، فَإِنْ صُوِّرَتْ زِيَادَةُ الْعَمَلِ بِزِيَادَةٍ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا نِدَاءَ فَلْيُصَوَّرْ نَقْصُ الْجُعْلِ فِي كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ بِنَقْصٍ بِدُونِ عَقْدٍ، وَلَا نِدَاءٍ، وَلَا يَكُونُ فَسْخًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. [بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ] (بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) . (قَوْلُهُ: لَمْ تُعَمَّرْ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ عِمَارَتُهَا فِيهِ، وَلَا يُشَكُّ فِي كَوْنِهِ إسْلَامِيًّا، أَوْ جَاهِلِيًّا فَمَا عُلِمَ، أَوْ شُكَّ فِيهِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ إسْلَامِيٌّ، أَمَّا لَوْ شَكَكْنَا فِي كَوْنِهَا عُمِّرَتْ أَوْ لَا فَتُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِمَارَةِ أَفَادَهُ ع ش. وَعِلْمُ الْعِمَارَةِ بِالدَّلِيلِ كَشَجَرٍ وَنَهْرٍ وَجِدَارٍ وَأَوْتَادٍ وَنَحْوِهَا. اهـ. ق ل وَقَوْلُنَا: لَمْ تُعَمَّرْ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ عُمِّرَتْ جَاهِلِيَّةً) أَيْ: وَكَانَ مَنْ عَمَّرَهَا مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ مَجْهُولًا، وَلَا يُعْلَمُ كَيْفِيَّةُ دُخُولِهَا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ عُلِمَ لَمْ تُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ إلَّا إنْ كَانَ كَافِرًا وَأَعْرَضَ عَنْهَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَتُمْلَكُ بِهِ. وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَ الْكَلَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ وَلَوْ حَرْبِيًّا يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فِيهَا وَإِذَا لَمْ تُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ فَهِيَ لِمَالِكِهَا، أَوْ وَارِثِهِ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فَلَهَا حُكْمُ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَة الْأَمْر رُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ إنْ رَأَى حِفْظَهَا إلَى ظُهُورِ مَالِكِهَا فَعَلَ، أَوْ بَيْعَهَا، وَحِفْظَ ثَمَنِهَا فَعَلَ، أَوْ إعْطَاءَهَا لِمَنْ يُعَمِّرُهَا عَلَى وَجْهِ الِارْتِفَاقِ دُونَ الْمِلْكِ فَعَلَ، وَإِذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ بَعْدَ بَيْعِ الْحَاكِمِ فَبَيْعُهُ مَاضٍ وَلَيْسَ لَهُ الثَّمَنُ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ مَعْرِفَةُ مَالِكِهَا فَمَصْرِفُهَا بَيْتُ الْمَالِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَالٍ ضَائِعٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ، وَكَذَا إنْ جُهِلَ لَكِنْ عُلِمَ كَيْفِيَّةُ دُخُولِهَا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْإِمَامُ: إنْ حَصَلَتْ بِقِتَالٍ فَلِلْغَانِمِينَ وَإِلَّا فَفِي حِصَّةِ الْغَانِمِينَ تُلْحَقُ بِمِلْكِ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ. اهـ. سم عَلَى الْغَايَةِ وَهُوَ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ زِيَادَةِ تَفَارِيعَ فَرَاجِعْهَا. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ

стр. 1295

أَكَلَتْ الْعَوَافِي مِنْهَا فَهُوَ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْعَوَافِي طُلَّابُ الرِّزْقِ. وَالْمَوَاتُ إمَّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، أَوْ فِي دَارِ الْكُفْرِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ حُكْمِهِمَا فَقَالَ: (مَوَاتُ) دَارِ (الْإِسْلَامِ وَإِنْ تَقَدَّمَا عُمْرَانُهُ مَنْ قَبْلَنَا) أَيْ: فِي الْجَاهِلِيَّةِ (أَوْ أُعْلِمَا) أَيْ: أَعْلَمَهُ غَيْرُ الْمُحْيِي بِالتَّحَجُّرِ عَلَيْهِ بِعَلَامَاتٍ (أَوْ أَقْطَعَ الْإِمَامُ) أَيْ: أَقْطَعَهُ لَهُ، أَوْ وُجِدَ الْإِعْلَامُ، وَالْإِقْطَاعُ مَعًا (أَيَّ مُؤْمِنِ) ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (أَحْيَاهُ صَارَ مِلْكَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْإِحْيَاءِ؛ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِهِ أَحَقِّيَّةُ الْمُعْلِمِ، وَالْمُقْطِعِ لَهُ لِتَحْقِيقِهِ سَبَبَ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ فَأَشْبَهَ مَا إذَا دَخَلَ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ وَاشْتَرَى. وَخَرَجَ بِالْجَاهِلِيَّةِ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ عِمَارَةٍ إسْلَامِيَّةٍ فَلَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا سَيَأْتِي وَبِالْمُؤْمِنِ الْكَافِرُ فَلَا يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ بِدَارِنَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِعْلَاءِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ «عَادِي الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي» أَيْ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ وَيُخَالِفُ ذَلِكَ احْتِطَابَ الذِّمِّيِّ، وَالْمُسْتَأْمَنِ وَاصْطِيَادَهُمَا وَاحْتِشَاشَهُمَا وَنَقْلَهُمَا التُّرَابَ إذَا لَمْ يَضُرَّنَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ تُخْلَفُ بِخِلَافِ الْمَوَاتِ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْنَا، وَلِأَنَّهُمَا بِالْإِحْيَاءِ يَصِيرَانِ مَالِكَيْنِ لِأَصْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَهُمَا لَيْسَا بِأَصْلِيَّيْنِ فِيهَا بِخِلَافِهِمَا فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ، وَلَيْسَ لِلْحَرْبِيِّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْمُتَوَلِّي: إلَّا أَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ (بِمَعْدِنِ جَوْهَرُهُ الْعِلَاجُ يُبْدِيهِ) أَيْ: صَارَ مَا أَحْيَاهُ مِلْكَهُ مَعَ مَعْدِنٍ بَاطِنٍ، وَهُوَ مَا يَظْهَرُ جَوْهَرُهُ بِالْعِلَاجِ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وَيَاقُوتٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَقَدْ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ مَعْدِنًا، فَإِنْ عَلِمَ وَاِتَّخَذَ عَلَيْهِ دَارًا فَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ أَيْضًا، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ صَاحِبَ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَفِيهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا الْقَطْعُ بِهِ كَمَا لَوْ جَهِلَ وَثَانِيهِمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ هَلْ يَمْلِكُ بِالْحَفْرِ، وَالْعَمَلِ فِيهِ وَأَصَحُّهُمَا فِيهِ لَا يَمْلِكُهُ كَالْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ. وَأَمَّا الْبُقْعَةُ الْمُحْيَاةُ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا، وَلَا مَزْرَعَةً فَالْقَصْدُ فَاسِدٌ وَخَرَجَ بِالْعِلَاجِ مَا يَظْهَرُ جَوْهَرُهُ بِلَا عِلَاجٍ وَإِنَّمَا الْعِلَاجُ فِي تَحْصِيلِهِ، وَهُوَ الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ كَنَفْطٍ وَكِبْرِيتٍ وَقَارٍ وَقَطِرَانٍ فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ، إنْ عَلِمَهُ لِفَسَادِ الْقَصْدِ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ اخْتِصَاصٌ بِتَحَجُّرٍ، وَلَا إقْطَاعٌ، بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ كَالْمَاءِ الْجَارِي، وَالْكَلَأِ، وَالْحَطَبِ، وَلَوْ بَنَى عَلَيْهِ دَارًا لَمْ يَمْلِكْ الْبُقْعَةَ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَفِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْإِجْمَاعِ ــ [حاشية العبادي] شَجَرٍ وَنَهْرٍ وَجُدُرٍ وَأَثَافٍ وَأَوْتَادٍ وَنَحْوِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ أَثَرِ الْعِمَارَةِ وَوُجُودَ دَلِيلِهَا مِمَّا ذُكِرَ مَانِعٌ مِنْ الْإِحْيَاءِ، لَكِنْ قَدْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ مَا وُجِدَ مِنْ نَحْوِ الْأَثَافِيِّ، وَالْأَوْتَادِ إنَّمَا كَانَ مِنْ مُرْتَفِقٍ غَيْرِ مُتَمَلِّكٍ وَيَتَّجِهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا. (قَوْلُهُ: تَعْوِيقُ الْأَكْثَرِ) تَرَكَ الْإِضَافَةَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِضَافَةِ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ لَهُ) أَيْ: غَيْرِ الْمُحْيِي. (قَوْلُهُ: وَبِالْمُؤْمِنِ الْكَافِرُ فَلَا يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ بِدَارِنَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَلَوْ زَرَعَهَا الذِّمِّيُّ وَزَهِدَ فِيهَا صَرَفَ الْإِمَامُ الْغَلَّةَ فِي الْمَصَالِحِ أَيْ: مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهَا. اهـ. فَانْظُرْ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِ بِأَنْ تَرَكَ زَرْعَهُ تَبَرُّعًا هَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَ، وَإِنْ خَالَفَ الذِّمِّيَّ بِمِلْكِهِ الْأَرْضَ دُونَ الذِّمِّيِّ حَتَّى لَا يَحِلَّ تَمَلُّكُ زَرْعِهِ وَيَصْرِفُهُ الْإِمَامُ فِي الْمَصَالِحِ، أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ وَأَنَّ هَذَا الزُّهْدَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَإِلَّا فَالْمِلْكُ لَا يَزُولُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ وَحِينَئِذٍ فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ لِلْأَكْلِ دُونَ التَّمَلُّكِ، وَالتَّصَرُّفِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ فَقَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ إلَخْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ) فَإِنْ أَحْيَا شَيْئًا نَزَعَ مِنْهُ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا بِالْإِحْيَاءِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمَحْذُورَ مِلْكُهُمَا لِأَصْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ يَسْتَقِلَّانِ بِهِ فَلَا يَرُدُّ صِحَّةَ مِلْكِهَا بِالْإِرْثِ، وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِمَا. (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ) أَيْ: لَا يَصِيرَانِ بِأَخْذِهِمَا مَالِكَيْنِ لِأَصْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ، مَعَ الْعِلْمِ لَا يَمْلِكُ وَاحِدًا مِنْ الْمَعْدِنَيْنِ، وَلَا الْبُقْعَةَ وَمَعَ الْجَهْلِ يَمْلِكُ ذَلِكَ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَصَحُّهُمَا فِيهِ) أَيْ: الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ. (قَوْلُهُ: فَأَمَّا الْبُقْعَةُ) أَيْ: الَّتِي اتَّخَذَهَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا إقْطَاعٍ) شَامِلٌ لِإِقْطَاعِ التَّمْلِيكِ وَلِإِقْطَاعِ الْإِرْفَاقِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي إقْطَاعِ التَّمْلِيكِ، أَمَّا إقْطَاعُ الْإِرْفَاقِ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى غَيْرِهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ. اهـ.، وَهَذَا، بِخِلَافِ إقْطَاعِ الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِذَا أَقْطَعَ الْإِمَامُ مِنْ الْبَاطِنَةِ أَيْ: الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ رَجُلًا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ جَازَ لَا الظَّاهِرَةِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَمْلِكُهُ) كَذَلِكَ يَمْلِكُهُ ــ [حاشية الشربيني] وَتَرْكِهَا وَفُسِّرَ الْعِرْقُ: بِأَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَيَغْرِسُ فِيهَا، أَوْ يُحْدِثُ فِيهَا شَيْئًا لِيَسْتَوْجِبَ الْأَرْضَ. اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ صَدَقَةٌ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَلَوْ صَرَفَهُ فِي عِمَارَتِهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ وَاجِبًا، أَوْ مَنْدُوبًا لَا يَتَوَقَّفُ الثَّوَابُ فِيهِ عَلَى نِيَّةٍ. اهـ. جَمَلٌ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ صَرَفَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقْطَعَ الْإِمَامُ) أَيْ: لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ وَإِلَّا مَلَكَهُ الْمُقْطَعُ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقْطَاعِ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: الْكَافِرُ) مَحَلُّهُ فِي الْإِحْيَاءِ لِلتَّمْلِيكِ، أَمَّا لِلْإِرْفَاقِ فَجَائِزٌ لِلذِّمِّيِّ إفَادَةً ع ش. (قَوْلُهُ: عَادِي الْأَرْضِ) أَيْ قَدِيمُهَا وَنُسِبَ لِعَادٍ؛ لِقَدَمِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا فِي ع ش مِنْ أَنَّهُ

стр. 1296

وَأَنَّهُ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّهْذِيبِ (تَنْبِيهٌ) الْمَعْدِنُ مَكَانٌ، أَوْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا مِنْ الْجَوَاهِرِ كَمَا قَدَّمْته فِي بَابِ الزَّكَاةِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْجَوَاهِرِ الَّتِي فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَتَى مَلَكَهُ الْمُحْيِي مَلَكَهَا (وَمَا لِلْكُفْرِ) أَيْ: لِدَارِهِ مِنْ مَوَاتٍ (فَالْكَافِرُ، أَوْ مَنْ أَسْلَمَا) يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْكُفَّارِ حَتَّى يَمْلِكَ عَلَيْهِمْ (لَا إنْ رَعَا) هـ الْكَافِرُ بِذَبِّهِ الْمُسْلِمَ عَنْهُ فَلَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ كَالْمَعْمُورَةِ وَكَمَا لَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَمَا مَرَّ لَكِنَّهُ يَصِيرُ بِهِ أَحَقَّ كَالْمُتَحَجِّرِ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ فِي أَرْضٍ صُولِحُوا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ، أَوْ فِي أَرْضِ الْهُدْنَةِ، أَمَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَعُمْرَانُهَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَمَوَاتُهَا بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ يَصِيرُ كَالْمُتَحَجِّرِ عَلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] فِيمَا يُوقَفُ عَلَى عَمَلٍ كَمَا لَوْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ، إذَا حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ حَصَلَ مِنْهُ مِلْحٌ فَيَجُوزُ تَمَلُّكُهُ وَإِقْطَاعُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ إلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا يَظْهَرُ بِالْعَمَلِ وَنَقَلَ فِي الْجَوَاهِرِ تَقْيِيدَ هَذَا بِالْمَسْأَلَةِ عَنْ الْإِمَامِ بِأَنْ يَكُونَ سَوْقُ الْمَاءِ إلَيْهَا مِنْ الْبَحْرِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ مِمْلَحَةٍ فَهُوَ كَنَيْلِ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ قَالَ فِيهَا أَيْضًا: وَلَوْ مَلَكَ أَرْضًا بِالْإِحْيَاءِ فَجَرَى عَلَيْهَا الْمَاءُ فَانْعَقَدَ مِلْحًا اخْتَصَّ بِهِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَصَدَهُ كَمَا لَوْ بَنَى دَارًا وَدَخَلَ فِيهَا طَائِرٌ وَعَشَّشَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا لِلْكُفْرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِذَا اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهَا أَيْ: الْأَرْضِ الَّتِي بِبِلَادِ الْكُفَّارِ أَيْ: وَهُمْ يَذُبُّونَ عَنْهَا فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا أَيْ: بِإِحْيَائِهَا وَأَهْلُ الْخُمْسِ بِالْخُمْسِ أَيْ: بِإِحْيَائِهِ، وَكَذَا بَعْضُ كُلٍّ، إنْ أَعْرَضَ بَعْضٌ، فَإِنْ أَعْرَضَ كُلٌّ مِنْ الْغَانِمِينَ فَأَهْلُ الْخُمْسِ أَحَقُّ كَالْمُتَحَجِّرِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ تَرَكَ الْإِحْيَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَلَكَهُ مَنْ أَحْيَاهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَمْلِكَ مَنْ أَحْيَاهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِعْرَاضِ أَيْضًا، وَإِنْ أَثِمَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَالْمُتَحَجِّرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت هَذَا الْكَلَامَ مَذْكُورًا هُنَا فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْكُفَّارِ حَتَّى يَمْلِكَ عَلَيْهِمْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ التَّعْلِيلَ بِهِ، مَعَ الْحَمْلِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ، أَوْ الْهُدْنَةِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لِلْكُفَّارِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُعَلِّلَ عَدَمَ مِلْكِ الْمَوَاتِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ حَتَّى يَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ) وَرَدَّهُ فِي الْإِسْعَادِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ فِي الِاسْتِيلَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِيلَاءِ عَنْوَةٍ يَصِيرُ بِهِ مِنْ بِلَادِنَا، وَالْكَلَامُ فِي أَرْضٍ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَصِرْ مِنْ بِلَادِنَا فَافْتَرَقَا. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ مَوَاتَ بِلَادِ الْكُفَّارِ، إذَا ذَبُّوا عَنْهُ لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ؛ حَيْثُ لَا اسْتِيلَاءَ، فَإِنْ وُجِدَ اسْتِيلَاءٌ فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا وَأَهْلُ الْخُمُسِ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ خُمْسِهِ وَمُرَادُهُمَا بِمَوَاتِ بِلَادِ الْكُفَّارِ مَوَاتُ دَارِ الْحَرْبِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْغَانِمِينَ؛ إذْ لَا غَانِمِينَ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِدَارِ الْحَرْبِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُمَا ذَكَرَا فِي فَرْعٍ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمَفْتُوحِ صُلْحًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَوَّلِهِمْ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّمَا يَصِحُّ إلَخْ مَمْنُوعٌ، بَلْ يَصِحُّ فِي مَوَاتِ الْحَرْبِ؛ حَيْثُ لَا اسْتِيلَاءَ، فَإِنْ وُجِدَ مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا تَقَرَّرَ فَالْوَجْهُ حَمْلُ دَارِ الْكُفْرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِنَقْلِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ سم ــ [حاشية الشربيني] لَا يَمْلِكُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ أَسْلَمَ لَا إنْ رَعَاهُ إلَخْ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا كَانَ بِبِلَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَمَا فِي حَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الذَّبِّ أَمَّا مَا كَانَ بِبِلَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَوْ ذَبُّونَا عَنْهُ، وَلَا يَكْفِي فِي تَمَلُّكِهِ الِاسْتِيلَاءُ، خِلَافًا لِحَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُمْ، أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَيَصِيرُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَيْئًا، أَوْ غَنِيمَةً كَمَا أَفَادَهُ م ر وَع ش، وَلَا يُمْلَكُ الْمَمْلُوكُ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا سَبَقَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ تُفِيدُ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا هُوَ بِبِلَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَأَنَّهُ مَعَ الذَّبِّ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَارْتَضَاهُ سم. (قَوْلُهُ: كَالْمَعْمُورِ) أَيْ أَنَّهَا صَارَتْ بِالذَّبِّ عَنْهَا كَالْمَعْمُورِ مِنْ بِلَادِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ) لِأَنَّ مِلْكَهُ بِالْإِحْيَاءِ شَبِيهٌ بِمِلْكِهِ بِالِاسْتِيلَاءِ فَلَمَّا امْتَنَعَ امْتَنَعَ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الْإِحْيَاءَ لَا اسْتِيلَاءَ فِيهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَصِيرُ) أَيْ: فِي الِاسْتِيلَاءِ لَا الْإِحْيَاءِ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَصِحُّ فِي أَرْضٍ صُولِحُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: إذَا فَتَحْنَا بَلْدَةً صُلْحًا وَصَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْبَلْدَةُ لَهُمْ فَالْمَوَاتُ يَخْتَصُّونَ بِإِحْيَائِهِ تَبَعًا لِلْمَعْمُورِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْنَا الِامْتِنَاعُ عَنْ مَوَاتِهَا، إذَا شَرَطْنَاهُ فِي الصُّلْحِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. اهـ. فَقَوْلُهُ: فَالْمَوَاتُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا إحْيَاؤُهُ، إذَا مَنَعُونَا عَنْهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:

стр. 1297

فَكَيْفَ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ؟ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيُّ، ثُمَّ الْإِحْيَاءُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَقْصِدُهُ الْمُحْيِي مِنْ زَرِيبَةٍ، وَغَيْرِهَا. وَقَدْ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ: (بِحَوْطِهِ) أَيْ: صَارَ مَا أَحْيَاهُ مَالِكُهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ بِالْآجُرِّ، أَوْ اللَّبِنِ، أَوْ الطِّينِ، أَوْ الْقَصَبِ، أَوْ الْخَشَبِ، أَوْ غَيْرِهِمَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ فَلَا يَكْفِي نَصْبُ سَعَفٍ وَأَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَلِّكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْمُجْتَازُ الْمُرْتَفِقُ، وَلَوْ حَوَّطَهُ بِذَلِكَ، إلَّا طَرَفًا فَبِالْبِنَاءِ حَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ يَكْفِي وَعَنْ شَيْخِهِ الْمَنْعُ فِيمَا عَدَا مَحَلَّ الْبِنَاءِ (وَبَابِ عُلِّقَ) أَيْ: وَبِتَعْلِيقِ بَابٍ أَيْ: تَرْكِيبِهِ. (فِي زَرِيبَةِ الدَّوَابِّ) بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ، أَوْ الْحَطَبِ، أَوْ الْحَشِيشِ، أَوْ التَّمْرِ، إنْ قَصَدَ الزَّرِيبَةَ لِيَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُهَا، فَلَوْ أَطْلَقَهَا كَالْحَاوِي كَانَ أَوْلَى وَبِالتَّحْوِيطِ، وَلَوْ بِجَمْعِ التُّرَابِ إنَّ اُعْتِيدَ وَتَعْلِيقُ الْبَابِ (مَعْ غَرْسِ بَاغٍ) أَيْ: بُسْتَانٍ، إنْ قَصَدَ الْبَاغِي لِيَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُهُ وَيَكْفِي غَرْسُ بَعْضِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْوَجْهُ اشْتِرَاطُ غَرْسِ مَا يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُ الْمَاءِ، إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَبِالتَّحْوِيطِ بِالْبِنَاءِ بِمَا اُعْتِيدَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِحَوْطِهِ) لَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَأَتَى بِمَا يُقْصَدُ بِهِ نَوْعٌ آخَرُ مَلَكَهُ حَتَّى لَوْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ مَلَكَهَا وَإِنْ قَصَدَ الْمَسْكَنَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تُمْلَكُ بِهِ الزَّرِيبَةُ لَوْ قَصَدَهَا كَذَا اعْتَمَدَ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: هَذَا احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، ثُمَّ قَالَ: وَمُخَالَفَتُهُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ صَرِيحَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِأَدْنَى الْعِمَارَاتِ أَبَدًا مِمَّا لَا يَفْعَلُهُ عَادَةً إلَّا الْمُتَمَلِّكُ كَبِنَاءِ الدَّارِ وَاِتِّخَاذِ الْبُسْتَانِ يُفِيدُ الْمِلْكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَمَا يَفْعَلُهُ الْمُتَمَلِّكُ وَغَيْرُهُ كَحَفْرِ بِئْرٍ فِي مَوَاتٍ وَكَزَرْعِ قِطْعَةٍ مِنْهُ اعْتِمَادًا عَلَى مَاءِ السَّمَاءِ، إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدٌ أَفَادَ الْمِلْكَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِصُورَةِ الزَّرِيبَةِ بِلَا قَصْدٍ مَلَكَهَا، وَهَذَا لَا يُنَافِي رَدَّ كَلَامِ الْإِمَامِ السَّابِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ. فَإِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ: إنْ قَصَدَ الزَّرِيبَةَ، لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ: مِمَّا لَا يَفْعَلُهُ عَادَةً إلَّا الْمُتَمَلِّكَ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: حَكَى الْإِمَامُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَلَا مَحَلَّ الْبِنَاءِ وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَمَا نَقَلَهُ هُنَا: قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ــ [حاشية الشربيني] كَمَا قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ. (قَوْلُهُ: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَقْصِدُهُ الْمُحْيِي) يَعْنِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْإِحْيَاءَ بِشَيْءٍ فَلَا بُدَّ فِي تَمَلُّكِهِ بِالْإِحْيَاءِ بِهِ مِنْ حُصُولِ مَا قَالُوهُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِحْيَاءَ فَإِنْ فَعَلَ مَا لَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْمُتَمَلِّكُ كَبِنَاءِ الدَّارِ وَاِتِّخَاذِ الْبُسْتَانِ أَفَادَ الْمِلْكَ، وَإِنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُتَمَلِّكُ وَغَيْرُهُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِي الْمَوَاتِ وَزِرَاعَةِ قِطْعَةٍ مِنْ الْمَوَاتِ اعْتِمَادًا عَلَى مَاءِ السَّمَاءِ فَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدٌ أَفَادَ وَإِلَّا فَلَا، وَمَا لَا يَكْتَفِي بِهِ الْمُتَمَلِّكُ كَتَسْوِيَةِ مَوْضِعِ النُّزُولِ وَتَنْقِيَتِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ، وَإِنْ قَصَدَهُ كَذَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ: وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ بَلْ إنْ قَصَدَ شَيْئًا اعْتَبَرْنَا فِي كُلِّ مَقْصُودٍ مَا فَصَّلُوهُ وَإِلَّا نَظَرْنَا فِيمَا أَتَى بِهِ، وَحَكَمْنَا بِمَا ذَكَرَهُ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَقْصِدُهُ الْمُحْيِي أَنَّهُ عِنْدَ قَصْدِهِ الْإِحْيَاءَ بِشَيْءٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ قَصْدِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ نَظَرْنَا فِيمَا أَتَى بِهِ، وَحَكَمْنَا بِمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَبِالتَّحْوِيطِ بِالْبِنَاءِ بِمَا اُعْتِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ أَرَادَ مَسْكَنًا، أَوْ مَسْجِدًا اُشْتُرِطَ تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ نَصُّهَا وَلَوْ

стр. 1298

وَتَعْلِيقُ الْبَابِ (مَعَ سَقْفِ الْبَعْضِ مِنْ مَسْكَنٍ) ، إنْ قَصَدَ السَّكَنَ لِيَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُهُ وَلْيَتَهَيَّأْ لِلسُّكْنَى وَلَمْ يَعْطِفْ هَذَا عَلَى غَرْسِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اعْتِبَارُ الْغَرْسِ فِي الْمَسْكَنِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقُونَوِيُّ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْمُقْرِي بِأَنَّهُ لَوْ عَطَفَهُ بِأَوْ فَقَالَ: مَعَ غَرْسِ الْبَاغِي، أَوْ تَسْقِيفِ بَعْضِ الْمَسْكَنِ لَأَفَادَ مَا أَرَادَهُ بِلَا عَطْفٍ، وَعَطَفَ عَلَى حَوْطِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ جَمْعِ تُرْبِ الْأَرْضِ، وَنَحْوِهِ كَالشَّوْكِ حَوْلَ الْمَزْرَعَهْ) ، إنْ قَصَدَهَا (وَلِاحْتِيَاجِ) صِلَةُ (رُتْبَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى جَمْعِ تُرْبٍ وَتَعْبِيرُهُ بِرُتْبَةٍ بَعِيدٌ عَنْ الْغَرَضِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الْحَاوِي بِتَرْتِيبٍ، وَلَوْ عَبَّرَ بِرَتَّبَ فِعْلًا لَوَفَّى بِالْغَرَضِ أَيْ: وَبِتَرْتِيبِ (الْمَاءِ) بِحَفْرِ بِئْرٍ، أَوْ نَهْرٍ، أَوْ سَوْقِهِ مِنْ سَاقِيَّةٍ عِنْدَ احْتِيَاجِ الزَّرْعِ إلَيْهِ (مَعَهْ) أَيْ: مَعَ جَمْعِ التُّرَابِ، وَنَحْوِهِ؛ إذْ لَا تَتَهَيَّأُ الْأَرْضُ لِلزِّرَاعَةِ بِدُونِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ كَالَّتِي تُسْقَى بِالْمَطَرِ، وَإِذَا رَتَّبَ الْمَاءَ لَا يُشْتَرَطُ إجْرَاؤُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَلَا حَفْرُ طَرِيقِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ؛ إذْ بِتَرْتِيبِهِ حَصَلَ إمْكَانُ السَّقْيِ وَيُعْتَبَرُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَحِرَاثَتُهَا وَتَلْيِينُ تُرَابِهَا لَا زَرْعُهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهَا، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الْإِحْيَاءِ وَفَارَقَ الْغَرْسَ فِي الْبَاغِي بِأَنَّ اسْمَ الْمَزْرَعَةِ يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ بِلَا زَرْعٍ بِخِلَافِ الْبَاغِي، وَلِأَنَّ الْغَرْسَ يَدُومُ فَأَشْبَهَ بِنَاءَ الدَّارِ (لَا عَرَفَاتٍ) فَلَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ بِهِ الْمَوْقِفُ كَسَائِرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حُقُوقُ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا، أَوْ خُصُوصًا كَالْمَسَاجِدِ، وَالطُّرُقِ (قُلْتُ: وَالْمُزْدَلِفَهْ فِي رَأْيِ شَيْخِي) أَيْ: وَمُزْدَلِفَةُ (وَمِنًى) فِي رَأْيِ شَيْخِي الْبَارِزِيِّ تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ (كَعَرَفَهْ) فِيمَا ذُكِرَ لِمَا مَرَّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْبِنَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ. ، وَلَوْ قُلْنَا بِمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ بِهَا لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَصَّبُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَجِيجِ إذَا نَفَرُوا أَنْ يَبِيتُوا بِهِ قَالَ الشَّارِحُ قُلْت: لَكِنَّهُ مَعَ اسْتِحْبَابِهِ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ بِخِلَافِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ (وَ) لَا (الْمَوْضِعِ الْمَعْمُورِ) أَيْ: الَّذِي عُمِّرَ لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَوْ بِدَارِ الْكُفْرِ، أَوْ انْدَرَسَ، سَوَاءٌ كَانَ (فِي الْأَيَادِي) أَيْ: فِي يَدِ أَحَدٍ (أَوْ لَا) ؛ إذْ الْإِحْيَاءُ لِإِحْدَاثِ الْمِلْكِ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ فَهُوَ لِمَالِكِهِ، إنْ عُرِفَ، وَإِلَّا فَكَمَالٍ ضَائِعٍ، وَالْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِي حِفْظِهِ، أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ ــ [حاشية العبادي] بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: مَعَ سَقْفِ الْبَعْضِ مِنْ مَسْكَنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ حَفَرَ قَبْرًا فِي مَوَاتٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إحْيَاءٌ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ وَيَمْلِكُهُ كَمَا لَوْ بَنَى فِيهَا، وَلَمْ يَسْكُنْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَفَرَ قَبْرًا فِي أَرْضٍ سُبِّلَتْ مَقْبَرَةً فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ؛ إذْ السَّبْقُ فِيهَا بِالدَّفْنِ لَا بِالْحَفْرِ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْيَاءُ قَالَ: وَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَسْجِدِ مَا مَرَّ، بِخِلَافِ مُصَلَّى الْعِيدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّقْفُ. اهـ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إحْيَاءِ الْمَسْجِدِ مِنْ التَّسْقِيفِ. (فَرْعٌ) لَوْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إحْيَاؤُهَا بِحَفْرِهَا قُبُورًا فَلَوْ حَفَرَ قُبُورًا بِبَعْضِهَا لَمْ يَحْصُلْ إحْيَاءُ الْبَعْضِ الْآخَرِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ تَسْقِيفِ) يَنْبَغِي أَنَّ أَوْ هَذِهِ لِلتَّنْوِيعِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَبِتَرْتِيبِ الْمَاءِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْتِيبُهُ كَأَرْضٍ بِجَبَلٍ فَفِي تَمَلُّكِهَا بِدُونِهِ وَجْهَانِ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ التَّمَلُّكَ هُوَ مَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ، وَنَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ عَنْ سَائِرِ الْأَصْحَابِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَا يَكْفِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَنِيعُ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّارِحُ قُلْت إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مُقْتَضَى قَوْلِهِ السَّابِقِ: كَسَائِرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حُقُوقُ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَنَاسِكِ وَغَيْرِهِ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يَدْفَعُ كَلَامَ الْمُهِمَّاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ) وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِمَالِكِهِ، إنْ عَرَفَ) نَعَمْ إنْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْكَافِرُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا انْضَمَّ لِضَعْفِ الْمِلْكِ لِكَوْنِهِ مَالَ كَافِرٍ مُهْدَرَ الْإِعْرَاضِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ صَارَ مُبَاحًا فَمُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ فَلَا يُقَالُ الْقِيَاسُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ، أَوْ فَيْءٌ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِعْرَاضِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِقَبْلَ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْإِعْرَاضِ بَعْدَهَا، وَإِنْ لَمْ يُسْتَوْلَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ تَصَرُّفُهُ فِي نَفْسِهِ وَاخْتِيَارُهُ بِأَمْرِهِ ضَعُفَ تَعَلُّقُهُ بِمَالِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إعْرَاضُهُ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي مَنْقُولِ ــ [حاشية الشربيني] بِقَصَبٍ، أَوْ جَرِيدٍ، أَوْ سَعَفٍ اُعْتِيدَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي نَحْوِ الْأَحْجَارِ خِلَافٌ فِي اشْتِرَاطِ بِنَائِهَا وَيَتَّجِهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِعَادَةِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَحُمِلَ اشْتِرَاطُهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الزَّرِيبَةِ عَلَى مَحَلٍّ اُعْتِيدَ فِيهِ دُونَ مُجَرَّدِ التَّحْوِيطِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُمَا وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي الزَّرِيبَةِ نَصْبُ سَعَفٍ وَأَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَلِّكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْمُجْتَازُ. اهـ. فَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ. اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَبِالتَّحْوِيطِ بِالْبِنَاءِ بِمَا اُعْتِيدَ إلَخْ أَيْ: إنْ اُعْتِيدَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا عَرَفَاتٍ) وَلَيْسَ مِنْ الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضِقْ) رَدٌّ عَلَى تَفْصِيلٍ لِلْغَزَالِيِّ بَيْنَ أَنْ يَضِيقَ فَيَمْنَعُ وَأَنْ لَا يَضِيقَ فَيَجُوزُ. (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مُزْدَلِفَةَ، وَمِنًى كَعَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَصَّبُ كَذَلِكَ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ إلْحَاقِ الْمُحَصَّبِ. اهـ. م ر كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لمر وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ قَوْلٍ فِيهِ بِوُجُوبِ الْمَبِيتِ فِيهِ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ: أَوْ فِيهَا وَكَانَ مَنْ عَمَّرَ مَعْلُومًا، فَإِنَّهُ

стр. 1299

إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِدَارِ الْكُفْرِ فَهُوَ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ (وَلَا حَرِيمَهُ) أَيْ: الْمَعْمُورِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهِ وَمَالِكُ الْمَعْمُورِ يَمْلِكُ مَرَافِقَهُ تَبَعًا لَهُ كَمَا يَمْلِكُ عَرْصَةَ الدَّارِ بِبِنَاءِ الدَّارِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْعَرْصَةِ إحْيَاءٌ لَكِنْ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا كَشِرْبِ الْأَرْضِ، وَلَوْ حَفَرَ اثْنَانِ بِئْرًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لِأَحَدِهِمَا وَحَرِيمُهَا لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ، وَكَانَ الْحَرِيمُ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ وَلِلْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَحَرِيمُ الْمَعْمُورِ مَا تَمَسُّ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَيْهِ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ بِهِ (كَالنَّادِي) ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ لِلْحَدِيثِ. وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ مُجْتَمَعُ النَّادِي، وَهُوَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يُطْلَقُ عَلَى الْمَجْلِسِ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ يَنِدُّونَ أَيْ: يَتَحَدَّثُونَ وَعَلَى أَهْلِهِ الْمُجْتَمَعِينَ فَأَرَادَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَالرَّافِعِيُّ الثَّانِيَ (وَمَوْضِعِ الرَّكْضِ) لِلْخَيْلِ، وَنَحْوِهَا فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: كَغَيْرِهِ وَمُرْتَكَضُ الْخَيْلِ وَقَيَّدَ الْإِمَامُ هَذَا بِمَا إذَا كَانُوا خَيَّالَةً قَالَ الشَّارِحُ قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ: وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا خَيَّالَةً فَقَدْ يَسْكُنُ الْقَرْيَةَ بَعْدَهُمْ مَنْ لَهُ خَيْلٌ، أَوْ يَتَجَدَّدُ لَهُمْ الْخَيْلُ فَيَكُونُ الْمُرْتَكَضُ مِنْ حَرِيمِهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِهِ فِي الْحَالِ مَا يَرْكُضُونَهُ (وَكُلِّ مَا يُرَى مِنْ مَرْفِقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالْعَكْسِ أَيْ: مَوْضِعٍ يُرْتَفَقُ بِهِ (مِثْلِ الْمُنَاخِ) لِلْإِبِلِ، وَالْمُرَاحِ لِلْغَنَمِ بِضَمِّ مِيمِهِمَا وَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ حَرِيمٌ (لِلْقُرَى) وَعَدَّ الْبَغَوِيّ مِنْ حَرِيمِهَا الْمَرْعَى وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَقَالَ: إنْ بَعُدَ لَمْ يَكُنْ حَرِيمًا، وَكَذَا، إنْ قَرُبَ وَلِمَ يَسْتَقِلَّ مَرْعًى، بَلْ كَانَ يَرْعَى فِيهِ عِنْدَ خَوْفِ الْبُعْدِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُ، وَأَمَّا الْمُسْتَقِلُّ الْقَرِيبُ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ حَرِيمٌ قَالَ: وَالْمُحْتَطَبُ كَالْمَرْعَى (وَمَوْضِعِ النَّازِحِ) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ أَيْ: وَكَمَوْضِعِ النَّازِحِ لِلْمَاءِ بِدَلْوٍ، أَوْ نَحْوِهِ. (وَ) مَوْضِعِ (الدُّولَابِ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا (وَمَوْضِعِ التَّرْدَادِ لِلدُّولَابِ) بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ (إنْ اسْتَقَى بِهِنَّ) أَيْ: بِالنَّزْحِ فِي مَوْضِعِ النَّازِحِ وَبِالدُّولَابِ فِي مَوْضِعِ تَرَدُّدِهَا (وَالْمَصَبِّ لَهُ) أَيْ: لِلْمَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ اسْتَقَى (وَ) الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْتَمِعُ الْمَاءُ لِيَسْقِيَ مِنْهُ الْمَاشِيَةَ، وَالزَّرْعَ مِنْ (نَحْوِ بِرْكَةٍ) كَحَوْضٍ. وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: إنْ اسْتَقَى إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ حَرِيمٌ (لِلْجُبِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ، وَهُوَ الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ، وَالْمُرَادُ الْبِئْرُ مُطْلَقًا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي وَمِنْ حَرِيمِهَا الْمَوْضِعُ الَّذِي لَوْ حُفِرَ فِيهِ بِئْرٌ لَخُشِيَ عَلَى الْأُولَى انْهِيَارُهَا، أَوْ نَقْصُ مَائِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: (وَمَوْضِعٍ يُخْشَى انْهِيَارٌ) أَيْ: وَكَمَوْضِعٍ (لَوْ حَفَرْ) فِيهِ لَخُشِيَ انْهِيَارُ الْقَنَاةِ (أَوْ يَنْقُصُ الْمَا) مِنْهَا وَهَذَا حَرِيمٌ (لِلْقَنَاةِ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الِانْهِيَارِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ فَإِنَّ لِمَالِكِهِ أَنْ يَحْفِرَ فِيهِ بِئْرًا، وَإِنْ انْهَارَ بِئْرُ جَارِهِ، أَوْ نَقَصَ مَاؤُهَا لِسَبْقِ مِلْكِهِ عَلَى الْحَفْرِ بِخِلَافِ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِفَرَاغِ الْعَمَلِ (وَالْمَمَرْ) حَرِيمُ الدَّارِ كَمَا سَيَأْتِي (قُلْت) : وَهُوَ (الَّذِي فِي صَوْبِ فَتْحِ الْبَابِ) لَا عَلَى امْتِدَادِ الْمَوَاتِ فَلِغَيْرِ الْمَالِكِ إحْيَاءُ مَا فِي قُبَالَةِ الْبَابِ إذَا أَبْقَى لَهُ مَمَرًّا، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى انْعِطَافٍ وَازْوِرَارٍ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَعَدَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ كج فِنَاءَ الدَّارِ مِنْ حَرِيمِهَا، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: عِنْدِي أَنَّ حِيطَانَ الدَّارِ لَا فِنَاءَ لَهَا، وَلَا حَرِيمَ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ بِجَنْبِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ فِنَائِهَا لَكِنْ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ بِالْحِيطَانِ كَحَفْرِ بِئْرٍ بِقُرْبِهَا قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ أَلْصَقَ حَائِطَهُ بِحَائِطِهِ مُنِعَ مِنْهُ (وَمَطْرَحُ الرَّمَادِ، وَالتُّرَابِ) ، وَالسَّمَادِ وَطَرِيقِهَا (وَكُلِّ مَا لِلْمَاءِ مِنْ مَجَارِي) كَمَصَبِّ الْمِيزَابِ ــ [حاشية العبادي] مَالِ الْكَافِرِ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مَلَكَهُ مَنْ أَخَذَهُ، وَلَا يَكُونُ غَنِيمَةً، وَلَا فَيْئًا؟ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ كُلُّهُ. (قَوْلُهُ: إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ) فَإِنْ لَمْ يُرْجَ ظُهُورُ مَالِكِهِ صَارَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ. (فَرْعٌ) هَلْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُ الْكَافِرِ أَيْ: الْحَرْبِيِّ مَعْمُورًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؟ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ، وَالْهِبَةِ، وَلَوْ عَلَى يَدِ وَكِيلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِنَاءً عَلَى مَنْعِ بَيْعِ مَا يَنْقُصُ قِيمَةَ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: النَّادِي أَيْ: لَفْظُهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ احْتَاجَ إلَى انْعِطَافٍ) الْمُتَّجَهُ مَا لَمْ يَفْحُشْ الِانْعِطَافُ، وَالِازْوِرَارُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْهَارَ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ فَانْظُرْ سَلَفَ الشَّارِحِ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ نَقْصُ الْمَاءِ فَقَطْ، وَلَمْ يَذْكُرْ الِانْهِيَارَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: انْهَارَ، أَوْ نَقَصَ مَاؤُهَا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُمَا وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ مِنْ الْمُلَّاكِ فِي مِلْكِهِ بِعَادَةٍ، وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ، أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ، أَوْ حَشٍّ فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ، أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ. اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ، مَعَ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعَادَةِ لَا أَثَرَ لِضَرَرِ جِدَارِ الْغَيْرِ فَقَوْلُهُمْ: يَتَصَرَّفُ بِمَا يَضُرُّ الْجَارَ لَا الْجِدَارَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي، وَالْحَاشِيَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ. (قَوْلُهُ: فِنَاءَ الدَّارِ) هُوَ مَا حَوَالَيْهَا مِنْ الْخَلَاءِ الْمُتَّصِلِ بِجُدْرَانِهَا مِنْهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: لَا فِنَاءَ لَهَا) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ أَيْ: فِنَاءِ الدَّارِ مِنْ حَرِيمِهَا وَأَنَّهُ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ النَّصِّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَبْعُدَ) وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ كج وَغَيْرِهِ يَلْزَمُهُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ بِالْحِيطَانِ إلَخْ) ، بِخِلَافِ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمِنْ الْمَنْقُولِ بِالْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِي مِلْكِهِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ، مَعَ إضْرَارِ مِلْكِ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْصَقَ حَائِطَهُ بِحَائِطِهِ مُنِعَ) أَيْ: إنْ أَضَرَّ م ر وَكَتَبَ ابْتِدَاءً، وَهَذَا إنَّمَا ــ [حاشية الشربيني] لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَأَمْرُهُ لِلْإِمَامِ، أَوْ مَجْهُولًا وَعُلِمَ كَيْفِيَّةُ دُخُولِهِ تَحْتَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ، أَوْ فَيْءٌ كَمَا مَرَّ عَنْ سم، وَالرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ الْإِمَامُ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّ الَّذِي يُعَدُّ مِنْ حَرِيمِهَا الْقَرِيبُ عُرْفًا إنْ اسْتَقَلَّ، وَالْبَعِيدُ إنْ مَسَّتْ حَاجَتُهُمْ لَهُ. (قَوْلُهُ: الْمَوْضِعِ الَّذِي إلَخْ) هَذَا الضَّابِطُ بِالنَّظَرِ إلَى حَفْرِ بِئْرٍ أُخْرَى لَا مُطْلَقًا، فَلَوْ بَنَى الْغَيْرُ هُنَاكَ جَازَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَوَاتِ وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَحْفِرَ فِي مِلْكِهِ بِئْرًا وَلَوْ نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ: نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ الَّتِي فِي الْمَوَاتِ تَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ بَنَى إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي بِئْرِ الْقَنَاةِ عَلَى حِفْظِهَا، وَحِفْظِ مَائِهَا لَا غَيْرُ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ:

стр. 1300

قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ يَكْثُرُ فِيهِ الْأَمْطَارُ (وَمَطْرَحُ الثَّلْجِ) ، وَنَحْوِهِ (حَرِيمُ الدَّارِ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِمَطْرَحِ الرَّمَادِ مِنْ زِيَادَتِهِ، ثُمَّ مَا عُدَّ حَرِيمًا مَحَلُّهُ إذَا انْتَهَى الْمَوَاتُ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مِلْكٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَرِيمِ فَالْحَرِيمُ إلَى انْتِهَاءِ الْمَوَاتِ بَلْ إنْ احْتَفَّتْ الدَّارُ بِالْأَمْلَاكِ فَلَا حَرِيمَ لَهَا؛ إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ . (وَلْيَتَصَرَّفْ مَالِكٌ) فِي مِلْكِهِ (بِالْعَادَهْ) وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، إنْ أَفْضَى إلَى تَلَفٍ (وَغَيْرِهَا) أَيْ: وَبِغَيْرِ الْعَادَةِ كَمَا (يَجْعَلُ) دُكَّانَهُ فِي الْبَزَّازِينَ (لِلْحِدَادَهْ وَ) دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِالدُّورِ (مَدْبَغًا، إنْ شَاءَ، أَوْ حَمَّامَا إنْ أُحْكِمَتْ جُدْرَانُهُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (إحْكَامَا) يَلِيقُ بِمَقْصُودٍ، وَإِنْ تَضَرَّرَ الْمَالِكُ بِرَائِحَةِ الدُّخَانِ، وَالْمَدْبَغَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَفِي مَنْعِهِ إضْرَارٌ بِهِ، فَإِنْ فَعَلَ مَا الْغَالِبُ فِيهِ الْخَلَلُ، كَدَقٍّ عَنِيفٍ يَتَزَعْزَعُ مِنْهُ بِنَاءُ جَارِهِ، أَوْ حَبْسِ مَاءٍ فِي مِلْكِهِ بِحَيْثُ تَنْتَشِرُ النَّدَاوَةُ مِنْهُ إلَيْهِ مُنِعَ وَضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ؛ لِتَعَدِّيهِ وَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا مَسْجِدًا، وَلَا حَمَّامًا، وَلَا خَانًا، وَلَا سَبِيلًا، إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ. (وَحَيْثُمَا يَسْتَوْلِ مُسْلِمٌ لِمَا يَرْعَى كَفُورٌ) أَيْ: عَلَى مَا يَرْعَاهُ الْكَافِرُ مِنْ مَوَاتِهِ بِذَبِّ الْمُسْلِمِ عَنْهُ (أَوْ مَوَاتًا أَعْلَمَا) عَلَيْهِ بِعَلَامَةٍ لِلْإِحْيَاءِ بِنَحْوِ أَحْجَارٍ، أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ، أَوْ قَصَبٍ، أَوْ جَمْعِ تُرَابٍ، أَوْ رَسْمِ خَطٍّ (أَوْ أَقْطَعَ) أَيْ: أَقْطَعَهُ (الْإِمَامُ) إيَّاهُ لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ، وَكَانَ (قَدْرًا احْتَمَلْ) حَالُ مَنْ ذَكَرَ إحْيَاءَهُ (صَارَ أَحَقَّ) بِهِ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ إذَا أَفَادَ الْمِلْكَ وَجَبَ أَنْ يُفِيدَ الشُّرُوعُ فِيهِ، الْأَحَقِّيَّةَ كَالسَّوْمِ مَعَ الشِّرَاءِ فَعُلِمَ أَنَّ أَهْلَ الْغَنِيمَةِ يَصِيرُونَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَحَقَّ بِإِحْيَاءِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَى إحْيَائِهِ وَمِنْهُمْ أَهْلُ الْخُمُسِ فِي خُمُسِهِمْ، أَوْ فِي الْجَمِيعِ إنْ أَعْرَضَ الْغَانِمُونَ عَنْ إحْيَائِهِ، فَإِنْ أَعْرَضَ بَعْضُهُمْ فَالْبَاقِي أَحَقُّ، أَوْ كُلُّهُمْ مَعَ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إحْيَاؤُهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَزَادَ فِيهَا. قُلْت: فِي صُورَةِ إعْرَاضِ الْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إشْكَالٌ فَيُتَصَوَّرُ فِي الْيَتَامَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ لَمْ يَرَوْا لَهُمْ حَظًّا فِي الْإِحْيَاءِ، وَنَحْوَهُ فِي الْبَاقِينَ (دُونَ طُولٍ) أَيْ: صَارَ أَحَقَّ بِهِ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ (وَاشْتَغَلْ) بِالْإِحْيَاءِ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: قَدْرًا اُحْتُمِلَ مَا لَا يَحْتَمِلُ بِأَنْ لَا يُمْكِنَهُ إحْيَاؤُهُ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ، وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ لَكِنْ زَادَ عَلَى كِفَايَةٍ وَبِقَوْلِهِ: دُونَ طُولٍ وَاشْتَغَلَ مَا إذَا طَالَ الزَّمَانُ أَيْ: فِي الْعُرْفِ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْإِحْيَاءِ فَيَقُولُ لَهُ السُّلْطَانُ: أَحْيِ، أَوْ ارْفَعْ يَدَك عَنْهُ وَهَذَا مُرَادُهُ كَأَصْلِهِ ــ [حاشية العبادي] يَظْهَرُ فِيمَا لَا فِنَاءَ لَهُ، وَإِلَّا فَالْفِنَاءُ حَرِيمٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَلَوْ بِلَا إلْصَاقٍ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ يَكْثُرُ فِيهِ الْأَمْطَارُ) قَدْ يُقَالُ قَدْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ لَا يَكْثُرُ فِيهِ الْأَمْطَارُ، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ الْحَالُ فَتَكْثُرُ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعْتَبَرَ الْكَثْرَةُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ بِدُونِ الْكَثْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ احْتَفَّتْ إلَخْ) أَيْ: احْتَاطَتْ بِهَا الْأَمْلَاكُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يُحْيُوا مَعًا (قَوْلُهُ: إنْ أَفْضَى إلَى تَلَفٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ، أَوْ حَشَّ فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ، أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ. اهـ. فَظَهَرَ أَنَّهُ، مَعَ التَّصَرُّفِ الْمُعْتَادِ لَا أَثَرَ لِضَرَرِ مِلْكِ الْجَارِ فَقَوْلُهُمْ: يَتَصَرَّفُ بِمَا يَضُرُّ الْجَارَ لَا الْجِدَارَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَظَهَرَ بِذَلِكَ إلَخْ، إنْ كَانَ خَاصًّا بِغَيْرِ الْعَادَةِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى أَنَّهُ، وَإِنْ خُصَّ بِغَيْرِ الْعَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّلَفِ بِنَحْوِ رَائِحَةِ الدُّخَانِ، وَالْمَدْبَغَةِ فِيمَا يَأْتِي، بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مَوَاتًا) يَنْبَغِي نَصْبُهُ بِمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ اقْتَضَى صَنِيعُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: إيَّاهُ) أَيْ: الْمَوَاتَ وَقَوْلُهُ: لَا لِتَمْلِيكٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا، إذَا أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ فَيَمْلِكُهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ الرِّكَازِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: قَدْرًا احْتُمِلْ) هَذَا يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِمَنْ ذَكَرَ، بَلْ قَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي: أَحَقَّ بِإِحْيَاءٍ مَا يَقْدِرُونَ عَلَى إحْيَائِهِ. (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِيلَاءِ) أَيْ: عَلَى مَوَاتِ أَرْضِ الْحَرْبِ الَّذِي يَذُبُّونَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ كُلُّهُمْ إلَخْ) وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ لَمْ يُعْرِضُوا، لَكِنْ تَعَدَّى غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِحْيَاءِ أَنْ يَمْلِكَ، وَإِنْ أَثِمَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا التَّحَجُّرُ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ بِالْإِحْيَاءِ. (قَوْلُهُ: فِي الْبَاقِينَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْبَاقِينَ الْمَحْجُورُونَ مِنْهُمْ، أَوْ أَنَّ الْإِمَامَ يَنُوبُ مَنَابَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ بَعِيدٌ فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، أَوْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ يُمْكِنُ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُمْ الْإِعْرَاضُ كَالْغَانِمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ) لَوْ أَحْيَا الْجَمِيعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَظَاهِرُ الْكَلَامِ مَلَكَ الْجَمِيعَ، نَعَمْ إنْ اُضْطُرَّ غَيْرُهُ لِلزِّيَادَةِ فَفِي الْمِلْكِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ــ [حاشية الشربيني] وَإِنْ تَضَرَّرَ) وَإِنْ أَفْضَى إلَى التَّلَفِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَظَهَرَ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي سم وَع ش وَالرَّشِيدِيِّ أَنَّهُ إنْ اُعْتِيدَ فِعْلُ مَا فَعَلَهُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ لَكِنْ لَمْ يُعْتَادَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ كَجَعْلِ حَانُوتِهِ بَيْنَ الْبَزَّارِينَ حَانُوتَ حِدَادٍ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ بَيْنَ مُطْلَقِ الْأَبْنِيَةِ لَكِنْ لَمْ تَجْرِ بِفِعْلِهِ بَيْن خُصُوصِ نَحْوِ أَبْنِيَةِ الْبَزَّارِينَ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَضُرَّ الْمِلْكَ، وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ وَالْأَجْنَبِيَّ بِالْأَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ أَصْلًا بِأَنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ أَصْلًا مُنِعَ مِنْهُ وَضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَذَلِكَ كَأَنْ جَعَلَ دَارِهِ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ مَعْمَلَ نُشَادِرٍ وَشَمَّهُ أَطْفَالٌ، وَمَاتُوا ضَمِنَ ضَمَانَ خَطَأٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَخْصًا، وَأَمَّا إنْ اُعْتِيدَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ فَلَا ضَمَانَ لِلْمِلْكِ، وَلَا لِلْمَالِكِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَاشْتَغَلَ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ. اهـ. وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَعَلَيْهِ صَحَّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَبِقَوْلِهِ: دُونَ طُولٍ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:
следующие страницы →