Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
الْمَسْأَلَةِ الَّتِي لِذِي) أَيْ لِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ فَلَوْ أَوْصَى أَبُو ثَلَاثَةِ بَنِينَ بِالثُّلُثِ فَمَسْأَلَةُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَنِسْبَةُ جُزْئِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ إلَى الْفَاضِلِ بَعْدَهُ وَهُوَ اثْنَانِ نِصْفٌ فَزِدْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ نِصْفَهَا تَبْلُغْ أَرْبَعَةً وَنِصْفًا اُبْسُطْهَا أَنْصَافًا تَصِرْ تِسْعَةً لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ أَوْ بِالثُّلُثَيْنِ فَمَسْأَلَةُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْضًا وَنِسْبَةُ جُزْئِهَا وَهُوَ اثْنَانِ إلَى الْفَاضِلِ بَعْدَهُ وَهُوَ وَاحِدٌ مِثْلَانِ فَزِدْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مِثْلَيْهَا تَبْلُغْ تِسْعَةً لِلْمُوصَى لَهُ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ أَوْ بِالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ فَمَسْأَلَةُ الْوَصِيَّةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَنِسْبَةُ جُزْئِهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ إلَى الْفَاضِلِ بَعْدَهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ مِثْلٌ وَخُمُسَاهُ فَزِدْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مِثْلَهَا وَخُمُسَيْهَا تَبْلُغُ سَبْعَةً وَخُمُسًا اُبْسُطْهَا أَخْمَاسًا تَصِرْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ اثْنَا عَشَرَ وَبِالرُّبُعِ تِسْعَةٌ تَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ.
ثَانِيهِمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ زِدْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ) الْإِرْثِيَّةِ (الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ فَوْقِ أَجْزَاءِ الْوَصَايَا لِلرُّبُعِ) أَيْ فَلِلرُّبُعِ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: اُبْسُطْهَا أَنْصَافًا) وَكَأَنَّ الْمَتْنَ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْبَسْطَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ وُجُودِ الْكَسْرِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْبَاقِي، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِمَعْنَى إلَى أَيْ بِنِسْبَةِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ إلَى بَاقِي مَسْأَلَتِهَا. اهـ. مِنْ الشَّرْحِ أَيْضًا، وَقَدْ جَرَى الشَّارِحُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زِدْ إلَخْ) هَذِهِ الطَّرِيقَةُ، وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مُخْتَصَّتَانِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْوَصِيَّةُ إلَّا بِجُزْءٍ وَاحِدٍ، وَبِجُزْءٍ مَعَ نَصِيبِ ابْنٍ أَوْ ابْنَيْنِ فَصَاعِدًا. اهـ. طَاوُوسِيٌّ فِي تَعْلِيقَتِهِ عَلَى الْحَاوِي لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ بَيَانِ الْفَتَاوَى عَلَى الْحَاوِي إنَّ مَا قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الْأُولَى تَخْتَصُّ بِمَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ فَقَطْ أَوْ مَعَ نَصِيبٍ، وَأَكْثَرَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِالرُّبُعِ، وَثُلُثِ الْبَاقِي، وَنَصِيبِ ابْنٍ، وَلَهُ ابْنَانِ يَضْرِبُ أَحَدَ الْمُخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ إذْ بَيْنَهُمَا مُبَايَنَةٌ يَصِيرُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَجُزْءُ الْوَصِيَّةِ الَّذِي هُوَ الرُّبُعُ، وَثُلُثُ الْبَاقِي سِتَّةٌ، وَنِسْبَةُ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ مِثْلِيَّةٌ فَتَزِيدُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مَعَ زِيَادَةِ النَّصِيبِ مِثْلَهَا تَصِيرُ سِتَّةً لِصَاحِبِ الرُّبُعِ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ، وَكُلِّ ابْنٍ وَاحِدٌ، وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَبِالرُّبُعِ، وَبِنَصِيبِ ابْنٍ، وَلَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ فَجُزْءُ الْوَصِيَّةِ سَبْعَةٌ، وَنِسْبَتُهُ إلَى الْبَاقِي، وَهُوَ خَمْسَةٌ مِثْلُهَا أَوْ خُمُسَاهَا فَيَزِيدُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مَعَ النَّصِيبِ مِثْلُهَا، وَخُمُسَاهَا لِتَصِيرَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَمِنْ هَذَا عَلِمْت أَنَّ الْقَاعِدَةَ تَشْمَلُ الْجُزْءَ الْوَاحِدَ، وَأَكْثَرَ سَوَاءٌ قَيَّدَ الثَّانِي أَيْ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْبَاقِي أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَيْضًا عَامَّةٌ فِيمَا إذَا كَانَ كَسْرٌ أَوْ أَكْثَرُ سَوَاءٌ مَعَ النَّصِيبِ أَوْ لَا لَكِنْ إذَا قَيَّدَ الْكَسْرَ الثَّانِيَ بِالْبَاقِي، وَمَا قِيلَ: إنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَا إذَا كَانَ كَسْرًا وَاحِدًا سَوَاءٌ مَعَ النَّصِيبِ أَوْ لَا فَفِيهِ ضَعْفٌ بَلْ يَخْرُجُ بِهَا الْمُتَعَدِّدُ الْمُقَيَّدُ الثَّانِي بِالْبَاقِي لَا يُقَالُ هَذِهِ هِيَ الَّتِي مَرَّتْ فِي قَوْلِهِ أَوْ زَادَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ نَصِيبًا ثُمَّ نِصْفَهُ ثُمَّ ثُلُثَهُ لِأَنَّا نَقُولُ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ عَامًّا كُلِّيًّا بِخِلَافِ هَذِهِ، وَأَيْضًا مَا ذُكِرَ أَوَّلًا بَيَانٌ أَنَّهُ يَزِيدُ مَا فَوْقَ الْآخِرِ أَوَّلًا ثُمَّ يَزِيدُ مَا فَوْقَ مَا قَبْلَ الْآخِرِ أَوَّلًا ثُمَّ يَزِيدُ مَا قَبْلَ الْآخِرِ، وَهَذِهِ أَعَمُّ فَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ بِالرُّبُعِ، وَثُلُثِ الْبَاقِي، وَنَصِيبِ ابْنٍ، وَلَهُ ابْنَانِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَاحِدًا لِيَصِيرَ ثَلَاثَةً ثُمَّ يَزِيدَ ثُلُثَهَا، وَهُوَ مَا فَوْقَ الرُّبُعِ ثُمَّ يَزِيدَ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ، وَهُوَ النِّصْفُ لِيَصِيرَ سِتَّةً، وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ، وَهُوَ النِّصْفُ ثُمَّ يَزِيدَ مَا فَوْقَ الرُّبُعِ، وَهُوَ الثُّلُثُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِالْوَجْهِ الثَّانِي فَقَطْ. اهـ. ﵀، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَخْرُجَ النَّصِيبُ صَحِيحًا مُطَّرِدًا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ فَقَطْ أَوْ مَعَ نَصِيبِ ابْنٍ أَوْ ابْنَيْنِ فَصَاعِدًا فَصَحَّ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا مَا قَالَهُ صَاحِبُ بَيَانِ الْفَتَاوَى فِي الثَّانِيَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا رُبُعٌ صَحِيحٌ حِينَئِذٍ فَصَحَّ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ فِيهَا، وَيَكُونُ هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ مَا مَرَّ، وَيُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَوْلُ الشَّارِحِ ثُمَّ ذَكَرَ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ مَعَ نَصِيبٍ أَوْ دُونِهِ حَيْثُ خَصَّهُمَا بِالْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ فَقَطْ مَعَ نَصِيبِ أَوْ دُونَهُ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الِاسْتِخْرَاجِ إذَا كَانَ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِالْجُزْءِ وَصِيَّةٌ بِجُزْءِ الْبَاقِي نَعَمْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الطَّرِيقَةَ الثَّانِيَةَ بَعْضُ الطَّرِيقَةِ السَّابِقَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْصَى أَبُو ثَلَاثَةِ بَنِينَ بِالثُّلُثِ إلَخْ) وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَبِنَصِيبِ ابْنٍ فَزِدْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مَعَ النَّصِيبِ نِصْفَهَا أَيْضًا تَبْلُغْ سِتَّةً لِلْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ اثْنَانِ، وَلِلْوَرَثَةِ مَعَ النَّصِيبِ أَرْبَعَةٌ، أَوْ وَبِنَصِيبِ ابْنَيْنِ فَزِدْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مَعَ النَّصِيبِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ نِصْفَهَا تَبْلُغْ سَبْعَةً، وَنِصْفًا اُبْسُطْهَا أَنْصَافًا تَبْلُغْ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ خَمْسَةٌ، وَلِلْوَرَثَةِ مَعَ النَّصِيبَيْنِ عَشَرَةٌ، وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ فَوْقِ إلَخْ) أَيْ الْجُزْءَ الْأَعْظَمَ مِنْ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ بِمَرْتَبَةٍ
стр. 1437
بِهِ (زِدْ ثُلُثًا وَ) زِدْ (النِّصْفَ لِلثُّلْثِ) الْمُوصَى بِهِ فَلَوْ أَوْصَى أَبُو ثَلَاثَةِ بَنِينَ بِالرُّبُعِ فَزِدْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ ثُلُثَهَا لِأَنَّهُ فَوْقَ الرُّبُعِ تَبْلُغْ أَرْبَعَةً أَوْ بِالثُّلُثِ فَزِدْ عَلَيْهَا نِصْفَهَا لِأَنَّهُ فَوْقَ الثُّلُثِ تَبْلُغْ أَرْبَعَةً وَنِصْفًا اُبْسُطْهَا كَمَا مَرَّ أَوْ بِالثُّلُثَيْنِ فَزِدْ عَلَيْهَا مِثْلَيْهَا كَنَظِيرِهِ مِنْ الْإِقْرَارِ تَبْلُغْ تِسْعَةً أَوْ بِالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ فَهُمَا سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَعَلَى نَظِيرِهِ مِنْ الْإِقْرَارِ تَنْتَهِي بِالِارْتِقَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إلَى الْخَمْسِ فَزِدْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ سَبْعَةَ أَخْمَاسِهَا وَابْسُطْ الْمَجْمُوعَ أَخْمَاسًا تَبْلُغْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِجُزْءِ الْمَالِ وَصِيَّةٌ بِجُزْءِ الْبَاقِي فَبِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ زِدْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مِنْهَا بِنِسْبَةِ جُزْءِ الْبَاقِي إلَى بَاقِي مَخْرَجِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَبْلَغِ مِنْهُ بِنِسْبَةِ جُزْءِ الْمَالِ إلَى بَاقِي مَخْرَجِهِ وَبِالثَّانِي زِدْ عَلَيْهَا مِنْهَا الْجُزْءَ الَّذِي فَوْقَ جُزْءِ الْبَاقِي ثُمَّ عَلَى الْمَبْلَغِ مِنْهُ الْجُزْءَ الَّذِي فَوْقَ جُزْءِ الْمَالِ فَلَوْ أَوْصَى أَبُو ثَلَاثَةِ بَنِينَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَرُبُعِ الْبَاقِي فَبِالْأَوَّلِ زِدْ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ ثُلُثُهَا بِنِسْبَةِ وَاحِدٍ إلَى الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مَخْرَجِ الرُّبُعِ تَبْلُغْ أَرْبَعَةً ثُمَّ عَلَى الْمَبْلَغِ نِصْفَهُ بِنِسْبَةِ وَاحِدٍ إلَى اثْنَيْنِ تَبْلُغْ سِتَّةً وَمِنْهَا تَصِحُّ وَبِالثَّانِي زِدْ عَلَيْهَا ثُلُثَهَا تَبْلُغْ أَرْبَعَةً ثُمَّ عَلَى الْأَرْبَعَةِ نِصْفَهَا تَبْلُغْ سِتَّةً وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (تَبِعْ) بِكَسْرِ ثَانِيهِ فِعْلٌ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ وَبِفَتْحِهِ اسْمٌ مَنْصُوبٌ بِالْحَالِيَّةِ وَوَقَفَ عَلَيْهِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ وَهُوَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَكْمِلَةٌ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ وَرَفْعُ النِّصْفِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرِ
وَلَوْ مَاتَ (أَبُو ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْبَنِينَ (أُولِي اسْتِحْقَاقِ) فِي الْإِرْثِ (وَ) قَدْ أَوْصَى (بِنَصِيبِ ابْنٍ) لِوَاحِدٍ (وَسُدُسِ الْبَاقِي) بَعْدَ النَّصِيبِ لِآخَرَ فَقُلْ (الْمَالُ سِتٌّ وَنَصِيبٌ) فَالنَّصِيبُ لِلْأَوَّلِ وَسَهْمٌ مِنْ السِّتَّةِ لِلثَّانِي (فَبَقِيَ) بَعْدَ الْوَصِيَّتَيْنِ (خَمْسٌ) تُقَسَّمُ (عَلَى ثَلَاثَةٍ) عَدَدِ الْبَنِينَ (لَمْ يَلِقْ) بِهَا صِحَّةً وَلَا وَفْقًا (فَاضْرِبْ إذَنْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّهْ) تَبْلُغْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ غَيْرَ النَّصِيبِ الْمَجْهُولِ سُدُسُهَا لِلثَّانِي يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ (فَخَمْسَةً بَانَ النَّصِيبُ الْبَتَّهْ زِدْهُ عَلَى الْحَاصِلِ) وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ عَشَرَ (كَيْ يَكُونَا) أَيْ الْمَجْمُوعُ (ثَلَاثَةً مِنْ بَعْدِهَا عِشْرُونَا) لِلثَّانِي ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوَّلِ، وَالْبَنِينَ أَرَبَاعًا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَزِدْ عَلَيْهَا مِثْلَيْهَا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَاعِدَةَ مَعْرِفَةِ مَا فَوْقَ الْكَسْرِ أَنْ تُسْقِطَ مِنْ مَقَامِ الْمُكَسَّرِ الْمَفْرُوضِ بَسْطَهُ وَتَنْسُبَ الْبَسْطَ إلَى الْبَاقِي فَالْحَاصِلُ بِالنِّسْبَةِ هُوَ مَا فَوْقَ الْكَسْرِ فَمَقَامُ الثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَبَسْطُهَا اثْنَانِ وَنِسْبَتُهُمَا إلَى الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ مِثْلَانِ وَإِذَا أَجْرَيْتَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُورَةَ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ فَقُلْ مَقَامُ الثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ اثْنَا عَشَرَ وَبَسْطُهُمَا مِنْهُ سَبْعَةٌ وَنِسْبَتُهُمَا إلَى بَاقِيهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ مِثْلُ وَخُمُسَانِ وَإِذَا زِدْنَا عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ مِثْلَهَا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَخُمُسَهَا وَهُمَا وَاحِدٌ وَخُمُسٌ بَلَغَتْ سَبْعَةٌ وَخُمُسًا تَبْسُطُهَا أَخْمَاسًا تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ سم.
(قَوْلُهُ: تَنْتَهِي بِالِارْتِقَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إلَى الْخَمْسِ) وَذَلِكَ بِأَنْ تَرْتَقِيَ إلَى سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ إلَى سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ عَشْرَةٍ وَهَكَذَا إلَى سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ خَمْسَةٍ فَتَبْسُطُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ يَبْلُغُ ذَلِكَ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ خُمُسُهَا سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ كَتَبْتُهُ تَذْكِرَةً بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَلِلْعُشْرِ يَزِيدُ التُّسْعَ، وَلَهُ الثُّمُنُ، وَلَهُ السُّبُعُ، وَلَهُ السُّدُسُ، وَلَهُ الْخُمُسُ، وَلَهُ الرُّبُعُ، وَلَهُ الثُّلُثُ، وَلَهُ النِّصْفُ، وَلَهُ الْمِثْلُ. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي (قَوْلُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْإِقْرَارِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ لَك أَلْفٌ، وَثُلُثَا مَا عِنْدِي لِزَيْدٍ، وَلِزَيْدِ عَلَيَّ أَلْفٌ، وَثُلُثَا مَا عِنْدِي لَك فَإِنَّهُ يَرْتَقِي إلَى مَا فَوْقَ الثُّلُثِ بِمَرْتَبَتَيْنِ إذْ عَدَدُ الْكَسْرِ اثْنَانِ، وَمَا فَوْقَهُ بِمَرْتَبَتَيْنِ هُوَ الْمِثْلُ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ النِّصْفُ، وَمَا فَوْقَ النِّصْفِ الْمِثْلُ، وَيَزِيدُ الْمِثْلُ عَلَى الْأَلْفِ مَرَّتَيْنِ فَيَصِيرُ لِكُلٍّ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَصَدَقَ لِكُلٍّ أَلْفٌ، وَثُلُثَا مَا لِلْآخَرِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ. اهـ. وَقَوْلُهُ، وَصَدَقَ إلَخْ إشَارَةٌ لِعِلَّةِ الِارْتِقَاءِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ مَا ذُكِرَ إلَّا بِهِ، وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا مِنْ الِارْتِقَاءِ إلَى مَا فَوْقَ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ إذْ لَا يَصْدُقُ الْوَصِيَّةُ بِالْجُزْءِ الْمَذْكُورِ إلَّا بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى نَظِيرِهِ مِنْ الْإِقْرَارِ) ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الِارْتِقَاءُ بِعَدَدِ الْأَجْزَاءِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: فَزِدْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ سَبْعَةَ أَخْمَاسِهَا) مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ ثَلَاثَةٌ، وَسَبْعَةُ أَخْمَاسِهَا وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ لِأَنَّك إذَا جَعَلْتهَا أَخْمَاسًا تَبْلُغْ خَمْسَةَ عَشَرَ خُمُسًا، وَأَخْمَاسُ الثَّلَاثَةِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، وَسَبْعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ، وَإِذَا بَسَطْتَ الثَّلَاثَةَ مِنْ جِنْسِ الْخُمْسِ، وَضَمَمْتهَا إلَى الْوَاحِدِ وَعِشْرِينَ كَانَ الْمَجْمُوعُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ كَمَا قَالَ لَكِنْ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَابْسُطْ الثَّلَاثَةَ أَخْمَاسًا يَبْلُغْ الْمَجْمُوعُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ كَمَا ذَكَرْنَا، لِإِيهَامِ عِبَارَتِهِ بَسْطُ الْمَجْمُوعِ مِنْ السَّبْعَةِ أَخْمَاسٍ وَمَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مَعَ أَنَّ الْمُحْتَاجَ إلَى الْبَسْطِ إنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ فَلَعَلَّهَا الْمُرَادُ بِالْمَجْمُوعِ، وَلِذَا لَمْ يُعَبِّرْ بِالْجَمِيعِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: زِدْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مِنْهَا إلَخْ) فَالزِّيَادَةُ هُنَا أَيْضًا تَكُونُ مِنْ الْأَخِيرِ مَعَ الرُّجُوعِ الْقَهْقَرَى (قَوْلُهُ وَبِالثَّانِي زِدْ عَلَيْهَا مِنْهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مِنْهَا هُنَا تَأَمَّلْ ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّةَ بِجُزْءِ الْبَاقِي مَعَ جُزْءِ الْمَالِ، وَالْعَمَلَ فِيهَا بِالطَّرِيقِ الثَّانِي قَدْ تَقَدَّمَا فِي قَوْلِهِ أَوْصَى أَبُو ابْنَيْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنٍ إلَخْ) ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَحَدٍ بِنَصِيبِ ابْنٍ، وَلِآخَرَ بِآخَرَ، وَبِثُمُنِ مَا يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبَيْنِ، وَلَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ عُلِمَ أَنَّ مَالَهُ ثَمَانِيَةٌ، وَنَصِيبَانِ فَيَبْقَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ بَعْدَ إخْرَاجِ الثُّمُنِ سَبْعَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي ثَمَانِيَةٍ تَبْلُغْ اثْنَيْنِ، وَثَلَاثِينَ لِصَاحِبِ الثُّمُنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَالَ سِتَّةٌ، وَأَرْبَعُونَ لِزِيَادَةِ نَصِيبَيْنِ عَلَى اثْنَيْنِ، وَثَلَاثِينَ، وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَقُلْ الْمَالُ سِتٌّ، وَنَصِيبٌ) أَيْ قُلْ دَفْعًا لِلدَّوْرِ مَالُ الْمَرِيضِ سِتَّةٌ، وَنَصِيبٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ
стр. 1438
لِكُلٍّ خَمْسَةٌ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَلْبَتَّةَ تَكْمِلَةٌ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ قِسْمَةِ الثُّلُثِ إذْ زَادَ عَلَيْهِ الْمُوصَى بِهِ وَرَّدَ الْوَارِثُ الزَّائِدَ بِطَرِيقَتَيْنِ فَقَالَ (إنْ رُدَّ زَائِدٌ) أَيْ وَإِنْ رَدَّ الْوَارِثُ الزَّائِدَ (عَلَى الثُّلْثِ اقْسِمْ ثُلْثًا) بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمْ (عَلَى نِسْبَةِ تِلْكَ الْأَسْهُمِ) الَّتِي لَهُمْ (لَوْ قَدْ أُجِيزَ) لَهُمْ (أَوْ نَقَصْتَ) أَنْتَ (اجْمَعَا) أَيْ كُلًّا مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ عَنْ نَصِيبِهِ بِتَقْدِيرِ الْإِجَازَةِ (نِسْبَةَ) أَيْ بِنِسْبَةِ (نَقْصِ الثُّلْثِ عَنْ كُلٍّ) أَيْ كُلِّ الْمُوصَى بِهِ.
وَزَادَ (مَعًا) بِمَعْنَى جَمِيعًا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكُلٍّ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ لَا الْإِفْرَادِيُّ فَلَوْ أَوْصَى أَبُو ابْنٍ لِوَاحِدٍ بِنِصْفِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ وَرَّدَ الِابْنُ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ فَمَسْأَلَةُ الْوَصِيَّةِ بِتَقْدِيرِ الْإِجَازَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأَوَّلِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلثَّانِي اثْنَانِ وَبِتَقْدِيرِ الرَّدِّ إنْ عَمِلْتَ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ اقْسِمْ الثُّلُثَ عَلَيْهِمَا أَخْمَاسًا وَلَا خُمُسَ لَهُ فَاضْرِبْ مَخْرَجَهُ فِي مَخْرَجِ الْخُمُسِ تَبْلُغْ خَمْسَةَ عَشَرَ اقْسِمْ ثُلُثَهُ خَمْسَةً عَلَيْهِمَا أَخْمَاسًا ثَلَاثَةٌ لِلْأَوَّلِ وَاثْنَانِ لِلثَّانِي، وَالْبَاقِي عَشَرَةٌ لِلِابْنِ أَوْ بِالثَّانِي اُنْقُصْ كُلًّا مِنْهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ بِتَقْدِيرِ الْإِجَازَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الثُّلُثِ وَهُوَ اثْنَانِ عَنْ مَجْمُوعِ الْوَصِيَّتَيْنِ وَلَا خُمُسَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَاضْرِبْ مَخْرَجَ الْخُمُسِ فِي السِّتَّةِ تَبْلُغُ ثَلَاثِينَ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْأَوَّلِ وَعَشَرَةٌ لِلثَّانِي فَانْقُصْ كُلًّا مِنْهُمَا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ يَبْقَ لِلْأَوَّلِ سِتَّةٌ وَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي عِشْرُونَ لِلِابْنِ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِلِاتِّفَاقِ بِالنِّصْفِ وَلَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ بِمَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ فَمَخْرَجُ الْجُزْأَيْنِ سِتَّةٌ اجْعَلْهَا كُلَّ الْمَالِ لِلْأَوَّلِ سِتَّةٌ وَلِلثَّانِي ثَلَاثَةٌ وَلِلثَّالِثِ اثْنَانِ وَمَجْمُوعُهَا أَحَدَ عَشَرَ يُقْسَمُ عَلَيْهَا الثُّلُثُ عِنْدَ الرَّدِّ، وَالْمَالُ كُلُّهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلرَّدِّ، وَالْإِجَازَةِ سَبْعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ إمَّا أَنْ يُجِيزُوا كُلَّ الْوَصَايَا أَوْ يَرُدُّوهَا وَقَدْ تَقَدَّمَا أَوْ يُجِيزُوا بَعْضَهَا فَقَطْ أَوْ يُجِيزَ بَعْضُهُمْ كُلَّهَا وَيَرُدَّ بَعْضُهُمْ كُلَّهَا أَوْ يُجِيزَ بَعْضُهُمْ كُلَّهَا وَبَعْضُهُمْ بَعْضًا فَقَطْ أَوْ يَرُدَّ بَعْضُهُمْ كُلَّهَا وَبَعْضُهُمْ بَعْضًا فَقَطْ أَوْ يُجِيزَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَبَعْضُهُمْ الْبَعْضَ الْآخَرَ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ (إنْ رَدَّتْ الْوُرَّاثُ شَيْئًا صَحَّحَا) أَيْ الْحَاسِبُ الْمَسْأَلَةَ (لَهُمْ بِتَقْدِيرَيْنِ) تَقْدِيرٌ (أَنْ قَدْ سَمَحَا) أَيْ الْوَارِثُ (بِكُلِّ مَا أَوْصَى بِهِ وَ) تَقْدِيرُ (أَنْ لَا) يَسْمَحَ بِهِ بِأَنْ يَرُدَّهُ (وَالْأَكْثَرَ) أَيْ أَكْثَرَ الْمُصَحَّحِينَ عِنْدَ تَدَاخُلِهِمَا (اقْسِمْ) عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ، وَالْوَرَثَةِ (أَوْ قَسَمْتَ الْمِثْلَا) عِنْدَ تَمَاثُلِهِمَا (أَوْ اقْسِمْنَ مَضْرُوبَ ذَا) أَيْ أَحَدُهُمَا عِنْدَ تَبَايُنِهِمَا (أَوْ وَفْقِهِ) عِنْدَ تَوَافُقِهِمَا (فِي ذَا) أَيْ الْآخَرِ (عَلَى تَقْدِيرَيْ التَّفَقُّهِ) أَيْ افْعَلْ ذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرَيْ الْإِجَازَةِ، وَالرَّدِّ اللَّذَيْنِ اقْتَضَاهُمَا التَّفَقُّهُ أَيْ التَّفَهُّمُ (فَبَيْنَ حَاصِلَيْنِ مَا تَفَاوَتَا) أَيْ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْحَاصِلَيْنِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ (لِكُلِّ مَنْ أَجَازَ) مِنْ الْوَرَثَةِ (صَارَ ثَابِتَا لِمَنْ لَهُ أَجَازَ) .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ أَجَازَ لِلْبَعْضِ ثَبَتَ لَهُ جَمِيعُ التَّفَاوُتِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَنَبَّهَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى كَمِّيَّةِ الْأَحْوَالِ الْمَعْلُومَةِ مِمَّا قُلْنَا بِقَوْلِهِ (وَلْيُجْعَلْ وَرَا ذَا) أَيْ وَرَاءَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ (خَمْسُ حَالَاتٍ) مَعْلُومَةٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ دَاخِلَةٌ فِيهِ إنْ جَعَلْت أَلْ فِي الْوَارِثِ لِلْجِنْسِ لَا لِلِاسْتِغْرَاقِ فَلَوْ أَوْصَى أَبُو ابْنَيْنِ لِزَيْدٍ بِالنِّصْفِ وَلِعَمْرٍو بِالثُّلُثِ فَالْمَسْأَلَةُ بِتَقْدِيرِ الْإِجَازَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَبِتَقْدِيرِ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، لِأَنَّ الثُّلُثَ يُوَزَّعُ عَلَى الْوَصِيَّتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَدٍ لِثُلُثِهِ خُمْسٌ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ مُوَافَقَةٌ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغْ سِتِّينَ فَبِتَقْدِيرِ الْإِجَازَةِ لِزَيْدٍ ثَلَاثُونَ وَلِعَمْرٍو عِشْرُونَ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ وَبِتَقْدِيرِ الرَّدِّ لِزَيْدٍ اثْنَا عَشَرَ وَلِعَمْرٍو
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: تَقْسِمُ عَلَيْهَا الثُّلُثَ) طَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ الثُّلُثُ مُخْرَجُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيُعْرَفُ عِنْدَهُمْ بِسِهَامِ التَّعْدِيلِ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ مَا يَصِحُّ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَحَدَ عَشَرَ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ ثُلُثُهَا أَحَدَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُمْ بِوَاحِدٍ سِتَّةٌ، وَلِآخَرَ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ لِلْوَارِثِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَدَّمَا) أَيْ الثَّانِي فِي قَوْلِهِ إنْ رُدَّ زَائِدٌ إلَخْ، وَالْأَوَّلُ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ افْعَلْ ذَلِكَ) أَيْ الْقَسْمَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الْجَارَّ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ مَأْخُوذٍ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ حَالٌ تَنَازَعَ فِي الْعَمَلِ فِيهِ اقْسِمْ وَقَسَمْتُ وَاقْتَسَمْتُ فَالْعَامِلُ أَحَدُهَا بِرّ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ إنْ زَادَتْ الْوَارِثُ إلَخْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَهْمُهَا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَدٍ لِثُلُثِهِ خُمُسٌ) طَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ فِي هَذَا الْمِثَالِ مَخْرَجَ الْخُمُسِ فِي الْخُمُسِ وَمَخْرَجَ الثُّلُثِ يُعْرَفُ عِنْدَهُمْ بِسِهَامِ التَّعْدِيلِ بِرّ (قَوْلُهُ: فَثُلُثَا الْمَالَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ نَصِيبَا ابْنَيْنِ) مَعَ قَوْلِهِ يَتْبَعُهَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْخَبَرِ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَثُلُثَا الْمَالِ هُمَا نَصِيبَا ابْنَيْنِ وَأَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَيْ هُمَا مَجْمُوعُ النَّصِيبَيْنِ، وَالْأَرْبَعَةُ أَقْسَامٌ وَقَوْلُهُ مَعَ قِسْمٍ بَقِيَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ إمَّا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لِابْنٍ بَقِيَ، وَالتَّقْدِيرُ وَهِيَ أَيْ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ مَعَ قِسْمٍ بَقِيَ كَائِنَةٌ لِابْنٍ بَقِيَ، وَإِمَّا فِعْلٌ ضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ، وَالتَّقْدِيرُ تَكُونُ أَيْ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ مَعَ قِسْمٍ بَقِيَ لِابْنٍ بَقِيَ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ ضَمِيرَ تَكُونُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ رَاجِعٌ لِلْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ وَمَعَ قِسْمٍ بَقِيَ مُتَعَلِّقٌ بِتَكُونُ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ التَّعَلُّقِ بِالْأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ دَلَالَتِهَا عَلَى الْحَدَثِ وَلَيْسَ ضَمِيرُ تَكُونُ رَاجِعًا لِلْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ مَعَ الْقِسْمِ كَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ فَتَأَمَّلْهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَالَهُ بَعْدَ النَّصِيبِ سِتَّةٌ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ السُّدُسَ فَإِذَا دَفَعَ النَّصِيبَ إلَى صَاحِبِهِ، وَالسُّدُسَ إلَى صَاحِبِهِ يَبْقَى مِنْ الْمَالِ خَمْسَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَى ثَلَاثَةٍ هِيَ دَوْرٌ مِنْ الْوَرَثَةِ فَاضْرِبْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَنْ أَجَازَ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفَاوُتِ، وَقَوْلُهُ لِمَنْ أَجَازَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرُ قَوْلِهِ مَا تَفَاوَتَا أَيْ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْحَاصِلِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاصِلِ الثَّانِي لِكُلِّ مُجِيزٍ مِنْ الْوَرَثَةِ لِلَّذِي أَجَازَ لَهُمْ مِنْ الْمُوصِي لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ دَاخِلَةً فِيهِ) أَيْ كَمَا دَخَلَ فِيهِ حِينَئِذٍ رَدُّ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ
стр. 1439
ثَمَانِيَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ عِشْرُونَ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْحَاصِلَيْنِ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ أَجَازَا لِزَيْدٍ فَقَطْ فَقَدْ سَامَحَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتِسْعَةٍ فَيَتِمُّ لَهُ ثَلَاثُونَ وَيَبْقَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَحَدَ عَشَرَ أَوْ لِعَمْرٍو فَقَطْ فَقَدْ سَامَحَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِسِتَّةٍ فَيَتِمُّ لَهُ عِشْرُونَ وَيَبْقَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ.
وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّتَيْنِ وَرَدَّهُمَا الْآخَرُ فَقَدْ سَامَحَ الْمُجِيزُ زَيْدًا بِتِسْعَةٍ وَعَمْرًا بِسِتَّةٍ فَلِزَيْدٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ وَلِلرَّادِّ عِشْرُونَ أَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّتَيْنِ، وَالْآخَرُ وَصِيَّةَ زَيْدٍ فَلِزَيْدٍ ثَلَاثُونَ وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلْمُجِيزِ لَهُمَا خَمْسَةٌ وَلِلْمُجِيزِ لِزَيْدٍ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ وَصِيَّةَ عَمْرٍو فَلِزَيْدٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِعَمْرٍو عِشْرُونَ وَلِلْمُجِيزِ لَهُمَا خَمْسَةٌ وَلِلْمُجِيزِ لِعَمْرٍو أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَإِنْ رَدَّ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّتَيْنِ، وَالْآخَرُ وَصِيَّةَ زَيْدٍ فَلِزَيْدٍ اثْنَا عَشَرَ وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلرَّادِّ لَهُمَا عِشْرُونَ وَلِلرَّادِّ لِزَيْدٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْ وَصِيَّةَ عَمْرٍو فَلِزَيْدٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِعَمْرٍو ثَمَانِيَةٌ وَلِلرَّادِّ لَهُمَا عِشْرُونَ وَلِلرَّادِّ لِعَمْرٍو أَحَدَ عَشَرَ وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا وَصِيَّةَ زَيْدٍ، وَالْآخَرُ وَصِيَّةَ عَمْرٍو فَلِزَيْدٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْمُجِيزِ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ وَلِكُلٍّ مِنْ عَمْرٍو، وَالْمُجِيزِ لَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَيُقَاسُ بِهَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ (وَحَيْثُ ذَكَرَا) أَيْ الْمُوصِي (نَصِيبَ فَرْدٍ مِنْ بَنِينَ وُرَّثِ ثَلَاثَةٍ) لِوَاحِدٍ (وَنِصْفَ بَاقِي الثُّلُثِ) بَعْدَ النَّصِيبِ لِآخَرَ (فَالثُّلُثُ النَّصِيبُ) أَيْ فَقُلْ الثُّلُثُ نَصِيبٌ (مَعْ قِسْمَيْنِ) فَيَدْفَعُ النَّصِيبَ لِلْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ وَأَحَدَ الْقِسْمَيْنِ لِلثَّانِي وَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ نَصِيبًا وَقِسْمَيْنِ (فَثُلُثَا الْمَالِ نَصِيبَ ابْنَيْنِ يَتْبَعُهَا) أَيْ كَمِّيَّةَ النَّصِيبَيْنِ (أَرْبَعَةُ الْأَقْسَامِ مَعْ قَسَمٍ بَقِيَ) مِنْ الثُّلُثِ تَكُونُ (لِابْنٍ بَقِيَ) مِنْ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ (فَقَدْ وَقَعْ) أَيْ بَانَ (كُلُّ نَصِيبٍ خَمْسَةً فَالثُّلْثُ سَبْعٌ) لِأَنَّهُ نَصِيبٌ وَقِسْمَانِ أَحَدُهُمَا لِلتَّالِي.
وَالْآخَرُ يُكْمِلُ بِهِ نَصِيبَ أَحَدِ الْبَنِينَ وَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ سَبْعَةً فَالْمَالُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ قِسْمًا قِسْمٌ لِلثَّانِي، وَالْبَاقِي لِلْأَوَّلِ، وَالْبَنِينَ أَرْبَاعًا وَزَادَ قَوْلَهُ (فَقِسْمَيْنِ يَزِيدُ الْبَحْثُ) تَكْمِلَةً أَيْ فَيَزِيدُ الْبَحْثُ، وَالِاسْتِخْرَاجُ الثُّلُثَ أَيْ يَجْعَلَانِهِ زَائِدًا عَلَى كُلِّ نَصِيبِ قِسْمَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ قَالَ الْبَارِزِيُّ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَظَائِرِهَا طَرِيقَةٌ أُخْرَى حَسَنَةٌ اسْتَخْرَجْتهَا بِالْفِكْرِ وَهِيَ أَنْ تَضْرِبَ مَخْرَجَ الْمُضَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ بَعْدَ تَصْحِيحِهَا ثُمَّ تَقْسِمَ الْبَاقِيَ بَعْدَ إسْقَاطِ الْجُزْءِ الْمُضَافِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ لِتَعْرِفَ النَّصِيبَ وَتَأْخُذَ مِثْلَ النَّصِيبِ وَتَزِيدَهُ عَلَى الْخَارِجِ مِنْ الضَّرْبِ ثُمَّ تَضْرِبَ الْحَاصِلَ فِي مَخْرَجِ الْمُضَافِ إلَيْهِ ثُمَّ تُسْقِطَ مِنْ الْمَبْلَغِ عَدَدَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مَعَ زِيَادَةِ مِثْلِ النَّصِيبِ مَرَّةً فَأَكْثَرَ إلَى أَنْ يَبْقَى دُونَهُ مِنْ الْمَبْلَغِ فَالْبَاقِي هُوَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ وَلِكُلٍّ سَهْمٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ، وَالنَّصِيبُ بِعَدَدِ مَرَّاتِ الْإِسْقَاطِ فَلَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ وَسُدُسِ بَاقِي الثُّلُثِ فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَسْقِطْ مِنْهَا الْجُزْءَ الْمُضَافَ وَهُوَ السُّدُسُ يَبْقَ خَمْسَةَ عَشَرَ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ ثُمَّ زِدْ عَلَى الْخَارِجِ مِنْ الضَّرْبِ مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ يَحْصُلْ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ.
فَاضْرِبْ الْحَاصِلَ فِي مَخْرَجِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَسِتِّينَ أَسْقِطْهَا أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً تَفْنَ بِسَبْعَةَ عَشَرَ مَرَّةً يَبْقَى وَاحِدٌ فَالْجُزْءُ وَاحِدٌ، وَالنَّصِيبُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَلَوْ كَانَ الْبَنُونَ أَرْبَعَةٌ فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ وَزِدْهُ خَمْسَةً ثُمَّ اضْرِبْ الْحَاصِلَ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ سَبْعَةً وَثَمَانِينَ فَأَسْقِطْهَا خَمْسَةً خَمْسَةً تَفْنَ بِسَبْعَةَ عَشَرَ مَرَّةً يَبْقَى اثْنَانِ هُوَ الْجُزْءُ وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ زَوْجَةٍ مَعَهَا أُخْتَانِ وَعَمٌّ وَسُدُسُ بَاقِي الثُّلُثِ فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: أَيْ: كَمِّيَّةِ النَّصِيبَيْنِ) تَوْجِيهٌ لِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: تَكُونُ) أَيْ الْأَرْبَعَةُ الْأَقْسَامُ مَعَ الْقِسْمِ بِرّ (قَوْلُهُ دُونَهُ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ إلَخْ
ــ
[حاشية الشربيني]
جَمِيعَ الْوَصَايَا.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ لَوْ أَوْصَى لِأَحَدٍ بِنَصِيبِ أَحَدِ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِآخَرَ بِنِصْفِ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ إخْرَاجِ النَّصِيبِ يَعْنِي يُؤْخَذُ الثُّلُثُ، وَيُدْفَعُ مِنْهُ النَّصِيبُ إلَى صَاحِبِهِ، وَيُجْعَلُ الْبَاقِي قِسْمَيْنِ، وَيُدْفَعُ إلَى صَاحِبِ نِصْفِ الْبَاقِي أَحَدُهُمَا، وَيَرُدُّ الْقِسْمَ الْبَاقِيَ إلَى الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ فَالْمَسْأَلَةُ تَدُورُ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ النَّصِيبِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ نَصِيبِ الِابْنِ، وَمَعْرِفَةَ نَصِيبِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ نِصْفِ بَاقِي الثُّلُثِ، وَمَعْرِفَتَهُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّصِيبِ فَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّصِيبِ، وَيُسْتَخْرَجُ بِمَا يُسْتَفَادُ مِنْ لَفْظِ الْمُوصِي فَإِنَّهُ قَالَ، وَنِصْفُ بَاقِي الثُّلُثِ فَأَثْبَتَ لِثُلُثِ الْمَالِ نِصْفًا وَنَصِيبًا فَتَقُولُ الثُّلُثُ نَصِيبٌ وَقِسْمَانِ، قِسْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِنِصْفِ بَاقِي الثُّلُثِ وَقِسْمٌ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ فَالثُّلُثَانِ نَصِيبَانِ لِابْنَيْنِ، وَأَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مَعَ قِسْمٍ بَقِيَ لِلِابْنِ الثَّالِثِ، وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِ الْبَنِينَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ فَالنَّصِيبُ الْمُوصَى بِهِ خَمْسَةٌ أَيْضًا، وَثُلُثُ الْمَالِ سَبْعَةٌ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ مِنْهَا خَمْسَةٌ، وَلِصَاحِبِ نِصْفِ الْبَاقِي، وَاحِدٌ، وَرُدَّ وَاحِدٌ إلَى الْوَرَثَةِ، وَلَهُمْ نَصِيبَانِ، وَأَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ
стр. 1440
مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ تَبْلُغْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فَزِدْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَدَدَ النَّصِيبِ يَحْصُلْ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ ثُمَّ اضْرِبْ الْحَاصِلَ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغْ مِائَتَيْنِ وَاحِدًا وَسِتِّينَ فَأَسْقِطْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً يَبْقَ سِتَّةٌ وَهِيَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ فَلِكُلِّ سَهْمٍ سَبْعَةَ عَشَرَ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِنَصِيبِ الزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ لَهُ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ لِلزَّوْجَةِ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأُخْتَيْنِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِلْعَمِّ سَبْعَةَ عَشَرَ قَالَ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْجُزْءِ الْمُضَافِ إذَا كَانَ النَّصِيبُ أَكْثَرَ مِنْ الْجُزْءِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الْبَاقِي أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ وَسُدُسِ بَاقِي الرُّبُعِ أَوْ الْخُمُسِ أَوْ بِمِثْلَيْ نَصِيبِهِ وَسُدُسِ بَاقِي الثُّلُثِ وَتَصِحُّ بِالْجُزْءِ إذَا كَانَ النَّصِيبُ أَقَلَّ مِنْ الْجُزْءِ الْمُضَافِ إلَيْهِ
وَلَوْ (أَوْصَى أَبُوهُمْ) أَيْ أَبُو ثَلَاثَةِ بَنِينَ (بِنَصِيبٍ لِابْنِ وَرُبُعَ بَاقٍ بَعْدَهَا يَسْتَثْنِي) أَيْ وَاسْتَثْنَى بَعْدَهَا رُبُعَ الْبَاقِي كَأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِنَصِيبِ ابْنٍ إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ (بَاقٍ) أَيْ فَالْبَاقِي بَعْدَهَا (ثَلَاثُ أَنْصِبَا) لِلْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ (وَرُبُعُهْ ثَلَاثَ أَرْبَاعٍ نَصِيبٍ نَضَعُهْ) نَحْنُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ نَصِيبِ الْمُوصَى لَهُ (بَقِيَ) لَهُ (رُبُعُ نَصِيبٍ جُعِلَا) أَيْ رُبُعَ النَّصِيبِ (وَصِيَّةً تُبْسَطُ) أَيْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَرُبُعُ نَصِيبٍ (أَرْبَاعًا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعَشْرَةٍ كُلُّ وَلَدْ) مِنْ الْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ (أَرْبَعَةً حَازَ) أَيْ أَخْذُهَا.
(فَالْإِيصَا بِأَحَدْ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَهُوَ رُبُعُ نَصِيبٍ وَلَوْ (أَعْتَقَ) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (أَعْبُدًا ثَلَاثَةً) وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ (وَكُلْ) مِنْهُمْ قِيمَتُهُ مِائَةٌ (وَكَسْبُ فَرْدٍ) مِنْهُمْ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي (مِائَةٌ وَلَمْ يَقُلْ وَارِثُهُ أَجَزْتُهُ) أَوْ نَحْوَهُ كَأَمْضَيْتُهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ (إنْ خَرَجَا قُرْعَتُهُ) أَيْ فَإِنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْكَاسِبِ بِالْحُرِّيَّةِ (يَعْتِقْ وَبِالْكَسْبِ نَجَا) وَرُقَّ الْآخَرَانِ لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثُلُثُهُ مِائَةٌ (وَإِنْ لِغَيْرٍ) أَيْ غَيْرِ الْكَاسِبِ (خَرَجَتْ) أَيْ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ ثُمَّ (أَعِدْ) أَنْتَ الْقُرْعَةَ لِاسْتِكْمَالِ الثُّلُثِ لِزِيَادَةِ الْمَالِ حِينَئِذٍ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ لِدُخُولِ الْكَسْبِ أَوْ بَعْضِهِ فِيهِ (فَإِنْ تَخْرُجْ) أَيْ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ
ــ
[حاشية العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الشربيني]
وَالنَّصِيبَانِ عَشَرَةٌ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَوْ قَالَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَثُلُثُ بَاقِي الثُّلُثِ قُلْنَا الثُّلُثُ نَصِيبٌ، وَثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فَالثُّلُثَانِ نَصِيبَانِ لِابْنَيْنِ، وَسِتَّةُ أَقْسَامٍ مَعَ قِسْمَيْنِ بَقِيَا مِنْ الثُّلُثِ لِابْنٍ فَالنَّصِيبُ ثَمَانِيَةٌ، وَالثُّلُثُ أَحَدَ عَشَرَ، وَالْمَالُ ثَلَاثَةٌ، وَثَلَاثُونَ. اهـ. بَيَانُ الْفَتَاوَى لِلْحَاوِي (قَوْلُهُ، وَلَا تَصِحُّ إلَخْ) هَذَا حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ لَا يَخُصُّ الطَّرِيقَ الَّذِي ذَكَرَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ إنَّمَا بَقِيَ بَعْدَ إخْرَاجِ النَّصِيبِ مِمَّا بَقِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْبَاقِي، وَإِذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ النَّصِيبِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ لَا يُمْكِنُ خُرُوجُ النَّصِيبِ مِنْهُ مَعَ بَقَاءِ شَيْءٍ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَرُبُعٌ بَاقٍ بَعْدَهَا إلَخْ) الدَّوْرُ فِيهِ ظَاهِرٌ إذْ مَعْرِفَةُ النَّصِيبِ تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ نَصِيبِهِمْ، وَلَوْ قَالَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَّا ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَهَا لَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهُ بِهَذَا الضَّابِطِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ، وَثُلُثُ نَصِيبٍ كَامِلٍ، وَلَا يُمْكِنُ نَقْصُهُ عَنْ نَصِيبٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي أَوْ ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِخْرَاجُ كَذَا فِي بَيَانِ الْفَتَاوَى عَلَى الْحَاوِي، وَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْبَارِزِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي إلَخْ) ، وَالْبَاقِي بَعْدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ بِثَلَاثَةِ بَنِينَ فَرُبُعُهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ بَيَانِ الْفَتَاوَى عَلَى الْحَاوِي، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَيْ الْحَاوِي إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَهَا مَا لَوْ قَالَ بَعْدَهُ أَيْ النَّصِيبِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ فَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ اثْنَانِ، وَصَدَقَ أَنَّهُمَا نَصِيبُ إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ بَعْدَ الْخَمْسَةِ اثْنَا عَشَرَ، وَرُبُعُهَا ثَلَاثَةٌ فَإِذَا نَقَصَتْ عَنْ الْخَمْسَةِ بَقِيَ اثْنَانِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ الْجُزْءِ مِنْ بَاقِي الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ حُكْمُ الْجُزْءِ الَّذِي دُونَ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ بَاقِي الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَقَوْلُهُ إلَّا نِصْفَ الْبَاقِي بَعْدَهُ كَقَوْلِهِ إلَّا ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَهَا، وَالثُّلُثُ كَالرُّبُعِ، وَالرُّبُعُ كَالْخُمُسِ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَهُ كَانَ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ أَرْبَعَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ نَصِيبٌ إلَّا ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَهُ إذْ الْبَاقِي بَعْدَهُ تِسْعَةٌ، وَثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ إذَا نَقَصَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ يَبْقَى وَاحِدٌ، وَلَوْ قَالَ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا ثُلُثَ الْبَاقِي، وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَهُ أَوْ بَعْدَهَا فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ كَمَا إذَا قَالَ بَعْدَهَا إذْ الْأَقَلُّ مُتَيَقَّنٌ، وَالزَّائِدُ مَشْكُوكٌ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تَبْسُطْ) بِأَنْ تَضْرِبَ مَخْرَجَ الرُّبُعِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الصَّحِيحِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَتَضُمَّ
стр. 1441
الثَّانِيَةِ (لِغَيْرِ كَاسِبٍ) أَيْضًا (يَعْتِقُ مِنْ ذَا) أَيْ مِنْهُ (ثُلُثُهُ) لِكَوْنِ الْمَالِ حِينَئِذٍ أَرْبَعُمِائَةٍ وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ، وَالْكَاسِبُ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا دَوْرَ (وَإِنْ لَهُ) أَيْ لِلْكَاسِبِ (تَخْرُجْ) أَيْ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ دَارَتْ الْمَسْأَلَةُ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ مَا يَعْتِقُ مِنْهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ لِلْوَرَثَةِ وَمَعْرِفَةُ مَا يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ لِلْوَرَثَةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يَعْتِقُ مِنْهُ فَقُلْ (عَتَقْ) مِنْهُ (شَيْءٌ) وَ (بِمِثْلِهِ مِنْ الْكَسْبِ الْتَحَقْ) أَيْ الشَّيْءُ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا قَوْلُ الْحَاوِي عَتَقَ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِثْلُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ مِائَةٌ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَشَيْئَانِ بِالثَّانِيَةِ يَبْقَى (مِئًى ثَلَاثٌ إرْثُهُ وَقَدْ نَقَصْ) أَيْ الْإِرْثُ (شَيْئَيْنِ) أَيْ يَبْقَى الْإِرْثُ ثَلَاثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ وَمَا عَتَقَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ إذْ لَيْسَ الشَّيْءُ الثَّانِي مِمَّا عَتَقَ بَلْ تَابِعٌ لَهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مَثَلًا مَا عَتَقَ فَثَلَاثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ (عَادِلٌ لِمِثْلَيْ مَا خَلَصْ) لِلْعِتْقِ وَهُوَ عَبْدٌ وَشَيْءٌ مِنْ عَبْدٍ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ (فَمِئَتَيْنِ مَعَ شَيْئَيْنِ عَدَلْ) أَيْ عَدَلَهَا الثَّلَاثَمِائَةِ إلَّا شَيْئَيْنِ (فَإِنْ جَبَرْتَ) بِرَدِّ الْمُسْتَثْنَى (ثُمَّ قَابَلْتَ حَصَلَ عَدْلُ ثَلَاثِمِائَةٍ سَوَاءٌ) أَيْ كَامِلَةٌ (ثِنْتَيْنِ) أَيْ مِئَتَيْنِ (مَعْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ وَ) بَعْدَ إسْقَاطِ مِائَتَيْنِ بِمِائَتَيْنِ يَبْقَى (مِائَةٌ تَعْدِلُ أَشْيَا أَرْبَعَهْ) فَعَلِمْنَا أَنَّ الشَّيْءَ رُبُعُ الْمِائَةِ فَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (فَرُبُعُ عَبْدٍ) وَهُوَ الْكَاسِبُ عَتَقَ وَ (رُبُعُ كَسْبٍ تَبِعَهْ) فَقَدْ عَتَقَ عَبْدٌ وَرُبُعُ عَبْدٍ وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ عَبْدٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ عَبْدٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَهُوَ مِثْلَا قِيمَةِ مَا عَتَقَ
وَالْمُتَبَرِّعُ (يَرْجِعُ) جَوَازًا (عَنْ) كُلِّ (تَبَرُّعٍ قَدْ عَلَّقَا) أَيْ عَلَّقَهُ وَلَوْ فِي الصِّحَّةِ (بِمَوْتِهِ) كَقَوْلِهِ إذَا مِتّ فَأَعْطُوا فُلَانًا كَذَا أَوْ أَعْتِقُوا عَبْدِي لِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْقَبْضُ فَكَانَ كَالْهِبَةِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ﵄ يُغَيِّرُ الرَّجُلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ مَا شَاءَ أَمَّا الْمُنَجَّزُ وَلَوْ فِي الْمَرَضِ فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُعَلَّقِ التَّدْبِيرُ فَلَا رُجُوعَ عَنْهُ بِمَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ (بِمَا يُنَافِي) التَّبَرُّعَ (مُطْلَقًا) عَنْ كَوْنِهِ أَقْوَى مِنْهُ (وَفِعْلٍ) أَيْ وَبِفِعْلِ (أَقْوَى) مِنْهُ (وَمُقَدِّمَاتِهِ) أَيْ وَبِمُقَدِّمَاتِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُنَافِي، وَالْفِعْلِ الْأَقْوَى فَالْمُنَافِي (كَذَا) أَيْ كَقَوْلِهِ هَذَا (لِوَارِثِي) أَوْ مِيرَاثٌ عَنِّي لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِيرَاثًا إلَّا إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُوصَى لَهُ عَنْهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هَذَا يُبْطِلُ نِصْفَ الْوَصِيَّةِ حَمْلًا عَلَى التَّشْرِيكِ بَيْنَ الْوَارِثِ، وَالْمُوصَى لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو أَنَّ الْوَصِيَّةَ الثَّانِيَةَ تَشْرِيكٌ انْتَهَى.
وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ تَشْرِيكًا هُنَاكَ لِمُشَارَكَتِهَا الْأُولَى فِي التَّبَرُّعِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِ هُنَا الْمُعْتَضَدِ بِقُوَّةِ الْإِرْثِ الثَّابِتِ قَهْرًا ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ الرِّفْعَةِ فَرَّقَ بِنَحْوِ ذَلِكَ (وَمُشْبِهَاتِهِ) أَيْ وَكَمُشْبَهَاتِ قَوْلِهِ هَذَا لِوَارِثِي كَقَوْلِهِ نَقَضْت وَصِيَّتِي أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ رَدَدْتهَا أَوْ هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَكَالْبَيْعِ، وَالْإِعْتَاقِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالْهِبَةِ، وَالرَّهْنِ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ فِيهِمَا فَكُلٌّ مِنْهَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ كَمَا لَوْ هَلَكَ الْمُوصَى بِهِ وَلِظُهُورِ قَصْدِ الصَّرْفِ عَنْ الْمُوصَى لَهُ وَمَا ذُكِرَ فِي
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ مِئَيْ ثَلَاثُ إرْثِهِ) أَيْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ مِائَةٌ وَشَيْءٌ) لَا شَيْئَانِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا خَلَصَ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ أَيْ الْمِثْلَانِ
(قَوْلُهُ: بِمَا يُنَافِي مُطْلَقًا إلَخْ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ اللَّفْظَ الْمَوْضُوعَ لِلرُّجُوعِ لَمْ يَشْمَلْ قَوْلُهُ: هَذَا لِوَارِثِي وَإِنْ أَرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ اسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ وَفِعْلٍ أَقْوَى كَذَا اعْتَرَضَ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَك أَنْ تَقُولَ مُرَادُهُ بِالْمُنَافِي مَا لَا يَصِحُّ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الْوَصِيَّةِ فَدَخَلَ هَذَا لِوَارِثِي لِأَنَّهُ يُنَافِي الْوَصِيَّةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْآتِي وَخَرَجَ الْفِعْلُ الْأَقْوَى لِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهَا بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
إلَيْهِ عَدَدَ الْكَسْرِ، وَهُوَ وَاحِدٌ، وَالْوَصِيَّةُ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ بِوَاحِدٍ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ فَيَصْدُقُ عَلَى وَاحِدٍ أَنَّهُ نَصِيبٌ، إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ إذْ الْبَاقِي بَعْدَهَا اثْنَا عَشَرَ، وَرُبُعُهَا ثَلَاثَةٌ فَإِذَا نَقَصَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ بَقِيَ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ) أَيْ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ.
(قَوْلُهُ: فَمِائَتَيْنِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ رَقِيقٍ يُسَاوِي مِائَةً
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا عَنْ كَوْنِهِ أَقْوَى مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَقْوَى مِنْهُ كَالْبَيْعِ، وَالْإِعْتَاقِ، وَالتَّدْبِيرِ أَوْ لَا كَالْهِبَةِ بِلَا قَبْضٍ فَالْمُنَافِي لِكَوْنِهِ لَا يُجَامِعُ الْوَصِيَّةَ ظَاهِرٌ فِي الصَّرْفِ عَنْهَا سَوَاءٌ كَانَ أَقْوَى أَوْ لَا بِخِلَافِ الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُنَافِي لِكَوْنِهِ يُجَامِعُهَا لَا يَكُونُ ظَاهِرًا فِي الصَّرْفِ عَنْهَا إلَّا إذَا كَانَ أَقْوَى مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَفِعْلٌ أَقْوَى) مَعْنَى كَوْنِهِ أَقْوَى أَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ رُجُوعُهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَبِمُقَدِّمَاتِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُنَافِي إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْمُنَافِي شَيْئًا، وَقَدْ يُقَالُ جَعَلَ مِنْ الْمُنَافِي الْبَيْعَ، وَالْإِعْتَاقَ، وَالتَّدْبِيرَ، وَالْهِبَةَ، وَالرَّهْنَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ، وَالْعَرْضُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْإِذْنُ فِيهِ وَإِيجَابُهُ مُقَدِّمَاتٌ لَهُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْفِعْلِ الْأَقْوَى فِي قَوْلِهِ لَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ إلَخْ، وَمُقَدِّمَتُهُ الْإِذْنُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا لِوَارِثِي) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَتِيقِهِ أَوْ قَرِيبِهِ غَيْرِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا، وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا كَمَا فِي م ر خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ تَشْرِيكٌ) أَيْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى فَأَثَّرَ هَذَا الِاحْتِمَالُ هُنَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّبَرُّعِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِ هُنَا كَذَا
стр. 1442
الْهِبَةِ مَحَلُّهُ فِي الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَحَكَى فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا إنْ اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ كَانَتْ رُجُوعًا وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَكَلَامُهُ يُفْهِمُ طَرْدُهَا فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ أَيْضًا وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ مُطْلَقٌ وَمُشْبِهَاتُهُ تَكْمِلَةٌ (وَ) مُقَدِّمَاتُ مَا ذُكِرَ مِثْلُ (الْعَرْضِ لِلْبَيْعِ كَمَا لَوْ أَذِنَا فِيهِ) أَيْ فِي عَرْضِهِ لِلْبَيْعِ (وَكَالْإِيجَابِ فِيمَا رَهَنَا) إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ قَبُولٌ وَلَا قَبْضٌ
. (وَوَطْءُ) مُوصٍ (مَنْزِلٍ) فِي قُبُلِ الْأَمَةِ لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِيلَادِ فَأَشْبَهَ الْعَرْضَ لِلْبَيْعِ بِخِلَافِ وَطْئِهِ فِي غَيْرِ قُبُلِهَا وَوَطْئِهِ فِي قُبُلِهَا بِلَا إنْزَالٍ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا مُطْلَقًا كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ الشَّيْخَانِ وَصَحَّحَاهُ فَقَدْ يُنْزِلُ وَلَا يُحْبِلُ وَقَدْ يَعْزِلُ فَيَسْبِقُ الْمَاءُ وَكَالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ الْعَرْضُ عَلَى الرَّهْنِ وَنَحْوِهِ وَكَالْإِيجَابِ فِي الرَّهْنِ الْإِيجَابُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (وَإِيجَارٍ إذَا فِي مُدَّةٍ أَوْصَى بِهَا يَبْقَى) أَيْ وَكَإِجَارَةٍ تَبْقَى مُدَّةَ الْوَصِيَّةِ كَأَنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ثُمَّ أَجَّرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا وَبَقِيَ مِنْهَا سَنَةً فَأَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا سَنَةٌ بَقِيَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ وَلَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ مَعَهُ فَالْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الْوَارِثُ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ بِلَا عُذْرٍ غَرِمَ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ أَمْثِلَةِ الْفِعْلِ الْأَقْوَى فَقَالَ (كَذَا) أَيْ مِثْلُ مَا مَرَّ فِي كَوْنِهِ رُجُوعًا (لَوْ قَطَعَ) الْمُوصِي (الثَّوْبَ) الْمُوصَى بِهِ (قَمِيصًا أَوْ عَجَنْ) أَيْ الدَّقِيقَ (أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ أَوْ الْحَبَّ طَحَنْ أَوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا، وَالْقُطُنْ) بِضَمِّ الطَّاءِ (لِلْحَشْوِ) أَيْ أَوْ جَعَلَ الْقُطْنَ حَشْوًا لِنَحْوِ فَرْشٍ (وَالْأَخْشَابَ بَابًا) أَوْ الْعَجِينَ خُبْزًا فَإِنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ لِظُهُورِهِ فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَتِهَا وَإِنْ لَمْ يُنَافِهَا وَلِبُطْلَانِ الِاسْمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ الْمُوصَى لَهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْخُبْزِ، وَالْحَشْوِ وَكَذَا لَوْ بَذَرَ الْحَبَّ أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ أَوْ دَبَغَ الْجِلْدَ أَوْ أَحْضَنَ الْبَيْضَ أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ قَصَرَهُ لَا إنْ غَسَلَهُ أَوْ خَاطَ الثَّوْبَ الْمَقْطُوعَ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ لَوْ أَوْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: كَذَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ إنْ جُرَّ قَوْلُهُ: وَإِيجَارٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنْ رُفِعَ كَانَ خَبَرًا لَهُ وَهُوَ عَلَى الْأَوَّلِ تَكْمِلَةٌ
(وَلْيَكُنْ كَذَا) أَيْ كَالرُّجُوعِ (انْهِدَامُ الدَّارِ) فِي حَيَاةِ الْمُوصَى بِهَا بِحَيْثُ يَزُولُ اسْمُهَا وَهَذَا فِي النَّقْضِ، وَالْخَشَبِ (لَا فِي الْعَرْصَةِ) لِبَقَائِهَا بِحَالِهَا وَكَذَا فِي الِاسْمِ إنْ بَقِيَ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يَزُلْ اسْمُ الدَّارِ بِالِانْهِدَامِ بَقِيَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا بَقِيَ وَفِي الْمُنْفَصِلِ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ يُفْهِمُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ رُجُوعٌ فِيهِمَا كَالْعَرْضِ عَلَى مَا مَرَّ بَلْ أَوْلَى اهـ (قَوْلُهُ: تَكْمِلَةٌ) كَانَ وَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُنَافِي لَا يَكُونُ إلَّا أَقْوَى وَفِي الثَّانِي الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالْكَافِ
(قَوْلُهُ: وَإِيجَارُ إلَخْ) مِنْ ثَمَّ يُعْلَمُ أَنَّ مُجَرَّدَ عَقْدِ الْإِيجَارِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْمُنَافِي لَا مِنْ مُقَدَّمَاتِ الْمُنَافِي بِرّ (قَوْلُهُ: غَرِمَ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ الْمَقْطُوعُ) أَيْ حِينَ الْوَصِيَّةِ بِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ كَالرُّجُوعِ) هَلَّا قَالَ أَيْ كَقَطْعِ الثَّوْبِ وَمَا بَعْدَهُ فِي أَنَّهُ رُجُوعٌ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَزُولُ اسْمُهَا) وَلَوْ كَانَتْ صِيغَةُ الْوَصِيَّةِ أَوْصَيْتُ لَهُ بِهَذِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الدَّارِ وَكَذَا نَظَائِرُهُ الْآتِيَةِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِلَّا بَطَلَ أَيْ الْإِيصَاءُ فِي نَقْضِ الْمُنْهَدِمِ مِنْهَا أَيْ فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ: لَا فِي الْعَرْصَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ فِي الْعَرْصَةِ الْمُلْحَقِ بِهَا الْأُسُّ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ تَصْحِيحِ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ الْقَوْلَ بِبَقَائِهَا فِي الْعَرْصَةِ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِدَارٍ فَذَهَبَ السَّيْلُ بِهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى دَارًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ، وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لَيْسَ نَصًّا فِي بُطْلَانِهَا فِي الْعَرْصَةِ أَيْضًا وَأَيْضًا قَدْ يَكُونُ مُرَادُهُ بِذَهَابِ
ــ
[حاشية الشربيني]
فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ
(قَوْلُهُ: تَكْمِلَةٌ) ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْمُنَافِي، وَذِكْرَهُ فِي الْفِعْلِ يُفِيدُ الْإِطْلَاقَ فِي الْمُنَافِي تَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ عَنْ كَوْنِهِ أَقْوَى مِنْهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَوَطْءُ مُنْزِلٍ) أَيْ سَوَاءٌ عَزَلَ أَوْ لَمْ يَعْزِلْ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلْفِعْلِ الْأَقْوَى، وَهُوَ الْإِيلَاجُ، وَأَمَّا الْوَطْءُ بِلَا إنْزَالٍ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ هَذَا هُوَ اخْتِيَارُهُ.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ الْفَرْشِ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي نَظَائِرِهِ حَيْثُ بَقِيَتْ الْعَيْنَانِ بِحَالِهِمَا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَجِينَ خُبْزًا) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ تَقْدِيدِ اللَّحْمِ حَيْثُ كَانَ يَفْسُدُ بِبَقَائِهِ غَيْرَ قَدِيدٍ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَا يَكُونُ رُجُوعًا حِينَئِذٍ مَعَ أَنَّ الْعَجِينَ يَفْسُدُ لَوْ تُرِكَ لِأَنَّ التَّهْيِئَةَ لِلْأَكْلِ فِي الْخُبْزِ أَغْلَبُ، وَأَظْهَرُ مِنْهَا فِي التَّقْدِيدِ. اهـ. م ر، وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: لِظُهُورِهِ فِي الصَّرْفِ إلَى قَوْلِهِ وَلِبُطْلَانِ الِاسْمِ) قَالَ م ر كُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ تَعْلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَوْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ زَالَ الِاسْمُ كَانَ رُجُوعًا، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنَّ الْأَصْحَابَ عَلَّلُوا بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَدْ يُرَجِّحُونَ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ لِمُدْرَكٍ يَخُصُّهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الدَّبْغُ، وَالْإِحْضَانُ قَبْلَ التَّفَرُّخِ رُجُوعًا مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ فِيهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِبَقَائِهَا بِحَالِهَا) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي بَعْضِ الْمُوصَى بِهِ إنَّمَا يُفِيدُ الرُّجُوعَ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ لَا الْكُلِّ
стр. 1443
وَجْهَانِ الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ الْمَنْعُ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ أَمَّا إذَا انْهَدَمَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَإِنْ زَالَ اسْمُهَا بِالِانْهِدَامِ فَالْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا لِاسْتِقْرَارِهَا بِالْمَوْتِ وَبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ يَوْمَئِذٍ وَخَرَجَ بِانْهِدَامِهَا مَا لَوْ هَدَمَهَا الْمُوصِي بِحَيْثُ زَالَ اسْمُهَا فَإِنَّهُ رُجُوعٌ فِي الْعَرْصَةِ أَيْضًا لِظُهُورِهِ فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ أَمَّا لَوْ هَدَمَهَا غَيْرُ الْمُوصِي فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَانْهِدَامِهَا
(وَ) يَحْصُلُ الرُّجُوعُ أَيْضًا (بِبِنَا الْعَرْصَةِ) الْمُوصَى بِهَا (أَوْ بِغَرْسٍ تِي) أَيْ أَوْ بِغَرْسِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لِلدَّوَامِ فَيُشْعِرُ بِأَنَّهُ قَصَدَ إبْقَاءَهَا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا زَرَعَهَا فَإِنَّهُ كَلُبْسِ الثَّوْبِ (وَخَلْطِهِ) أَيْ وَبِخَلْطِ الْمُوصِي (بُرًّا) وَلَوْ دُونَ الْمُوصَى بِهِ (بِمَا عَيَّنَ مِنْ بُرٍّ) أَيْ بِبُرٍّ مُعَيَّنٍ أَوْصَى بِهِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ (أَوْ) بِخَلْطِهِ الْبُرَّ (الْأَجْوَدَ بِالصُّبْرَةِ إنْ وَصَّى بِبَعْضِهَا) كَصَاعٍ مِنْهَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ خَلْطِهِ بِالْمِثْلِ أَوْ الْأَرْدَأِ فَلَيْسَ رُجُوعًا لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ شَائِعٌ مَخْلُوطٌ بِغَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ خَلْطِهِ وَتَغَيُّرِهِ بِالنُّقْصَانِ بِخَلْطِهِ بِالْأَرْدَأِ تَعْيِيبٌ فَلَا يُؤَثِّرُ مَا اخْتِلَاطُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُوصِي فَلَيْسَ رُجُوعًا مُطْلَقًا
(وَ) بِقَوْلِهِ (أَوْصَيْتُ لِذَا بِمَا لِذَا أَوْصَيْت) بِهِ لِظُهُورِهِ فِي الرُّجُوعِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهَا لِعَمْرٍو كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّهُ هُنَاكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى فَاسْتُصْحِبْنَاهَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِهِ هُنَا (ضِدَّ) بِنَصْبِهِ حَالًا وَبِرَفْعِهِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَمَا مَرَّ ضِدَّ (مَا إذَا أَنْكَرَ) الْوَصِيَّةَ فَلَيْسَ رُجُوعًا كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ لَكِنَّهُمَا جَزَمَا هُنَا بِأَنَّهُ رُجُوعٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ عَلَى مَا مَرَّ فِي إنْكَارِ الْوَكَالَةِ وَقَضِيَّتُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ لِغَرَضٍ وَدُونِهِ وَقَدْ جَمَعَا هُنَاكَ بَيْنَ الْوَكَالَةِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالتَّدْبِيرِ وَذَكَرَا فِيهَا وُجُوهًا أَصَحُّهَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَبَيْنَ الْآخَرَيْنِ فَتَرْتَفِعُ الْوَكَالَةُ لِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعُظْمَى تَتَعَلَّقُ بِالْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا غَرَضُ شَخْصَيْنِ فَلَا يُجْعَلُ إنْكَارُ أَحَدِهِمَا رَفْعًا لَهُ قَالَ فِي التَّذْنِيبِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ قَالَ النَّشَائِيُّ فَإِطْلَاقُ الْحَاوِي عَلَى الصَّوَابِ (أَوْ تَمَّرَ) الرُّطَبَ الْمُوصَى بِهِ أَيْ جَفَّفَهُ فَلَيْسَ رُجُوعًا لِأَنَّ تَجْفِيفَهُ صَوْنٌ لَهُ عَنْ الْفَسَادِ فَلَا يُشْعِرُ بِتَغْيِيرِ الْقَصْدِ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنْ لَا يَكُونَ خَبْزُ الْعَجِينِ رُجُوعًا وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ رُجُوعٌ كَمَا مَرَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ تَتْمِيرَ الرُّطَبِ لِمَحْضِ صَوْنِهِ عَنْ الْفَسَادِ بِخِلَافِ خَبْزِ الْعَجِينِ فَإِنَّ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ تَهْيِئَتَهُ لِلْأَكْلِ وَكَتَتْمِيرِ الرُّطَبِ تَقْدِيدُ اللَّحْمِ إذَا كَانَ مُعَرَّضًا لِلْفَسَادِ (أَوْ) قَالَ (ذَا) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (تَرِكَهْ) لِي فَلَيْسَ رُجُوعًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ التَّرِكَةِ (وَ) ضِدَّ (نَقْلِهِ) الْمُوصَى بِهِ مِنْ مَكَانِ إلَى آخَرَ (وَبَيْعِ مَالِ مَلَكَهُ مُوصٍ بِثُلْثِ مَالِهِ) أَيْ بَيْعِهِ مَالَهُ وَقَدْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فَلَيْسَ كُلٌّ مِنْهُمَا رُجُوعًا إذْ لَا إشْعَارَ لَهُ بِهِ وَثُلُثُ الْمَالِ
ــ
[حاشية العبادي]
السَّيْلِ مَا يَعُمُّ تَخْرِيبَ عَرْصَتِهَا بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهَا سم.
(قَوْلُهُ: الْمَنْعَ) أَيْ مَنْعَ بَقَاءِ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَرْسِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِهَا كَانَ رُجُوعًا فِيهِ دُونَ الْبَاقِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ اهـ فَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْغِرَاسُ أَوْ الْبِنَاءُ فِي جَانِبٍ مِنْهَا بَلْ مُتَفَرِّقًا فِي أَجْزَائِهَا فَهَلْ تَبْقَى فِي الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ أَوْ يُقَالُ حَيْثُ صَارَتْ بِحَيْثُ سُمِّيَتْ بُسْتَانًا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا إنْ عَمَّرَ بُسْتَانًا مَثَلًا أَوْصَى بِهِ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ، لَا إنْ غَيَّرَ بِذَلِكَ اسْمَهُ كَأَنْ جَعَلَهُ خَانًا أَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ لَكِنْ أَحْدَثَ فِيهِ بَابًا مِنْ عِنْدِهِ فَيَكُونُ رُجُوعًا اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا زَرَعَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَزْرُوعُ مِمَّا تَبْقَى أُصُولُهُ دَائِمًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ، وَالثِّمَارِ أَنَّهُ كَالْغِرَاسِ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُوصِي فَلَيْسَ رُجُوعًا مُطْلَقًا) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا خَلَطَهُ بِمِلْكِ الْمُوصِي أَمَّا خَلْطُهُ بِمِلْكِ نَفْسِهِ فَقَدْ سَلَفَ فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ إتْلَافٌ وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ كَقَتْلِ الْعَبْدِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بِرّ (فَرْعٌ)
قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ بَلَّهَا بِالْمَاءِ كَانَ رُجُوعًا شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ هُنَاكَ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِالْوَصِيَّةِ الْأُولَى كَانَ رُجُوعًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ الْآتِي لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ التَّشْرِيكِ دُونَ الرُّجُوعِ خِلَافُهُ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي هَامِشِ مَا هُنَاكَ مَا يُؤَيِّدُ مُقْتَضَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ جُمِعَا هُنَاكَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُ فِي التَّدْبِيرِ بِرّ (قَوْلُهُ فَإِطْلَاقُ الْحَاوِي عَلَى الصَّوَابِ) الْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ هُنَا كَالْوَكَالَةِ م ر صَوْنًا عَنْ الْفَسَادِ (فَرْعٌ)
أَوْصَى بِخَشَبٍ ثُمَّ جَعَلَهُ فَحْمًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رُجُوعًا لِزَوَالِ الِاسْمِ مَعَ عَدَمِ كَوْنِ ذَلِكَ صَوْنًا عَنْ الْفَسَادِ إذْ لَا فَسَادَ مَعَ بَقَائِهِ خَشَبًا.
(قَوْلُهُ: لِمَحْضِ صَوْنِهِ إلَخْ) لِتَأَتِّي أَكْلِهِ وَاعْتِيَادِهِ بِدُونِ تَمَيُّزٍ (قَوْلُهُ: تَقْدِيدُ اللَّحْمِ) قِيَاسُهُ تَجْفِيفُ الْعَجِينِ
ــ
[حاشية الشربيني]
خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ وَخَلْطِهِ بُرًّا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَخْلُوطُ أَجْوَدَ أَوْ لَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَخْلُوطُ أَجْوَدَ إنَّ الْمُوصَى بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ مَخْلُوطٌ قَبْلُ فَلَمْ تَحْدُثْ لَهُ صِفَةٌ زَائِدَةٌ بِمُجَرَّدِ خَلْطِ الصُّبْرَةِ بِغَيْرِهَا فَاعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ الْخَلْطُ بِأَجْوَدَ خَاصَّةً لِتَحْصُلَ لَهُ صِفَةٌ مُشْعِرَةٌ بِالرُّجُوعِ، وَالْحِنْطَةُ الْمُعَيَّنَةُ لَمَّا كَانَتْ مُتَمَيِّزَةً وَقْتَ الْوَصِيَّةِ كَانَ فِي مُجَرَّدِ خَلْطِهَا صِفَةٌ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً قَبْلُ فَأَثَّرَ مُطْلَقًا. اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَبَيَانِ الْفَتَاوَى عَلَى الْحَاوِي
(قَوْلُهُ: أَمَّا اخْتِلَاطُهُ بِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ بِمَالِ الْمُوصِي أَمَّا لَوْ اخْتَلَطَ بِمَالِ غَيْرِ الْمُوصِي فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا فَيَلْزَمُ خُرُوجُ نِصْفِ الْمُوصَى بِهِ عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي إلَى مِلْكِ صَاحِبِ الْمَالِ الْآخَرِ. اهـ. حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: مَا إذَا أَنْكَرَ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ أَوْ لَا، وَإِنْ قَيَّدَ فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ بِجَوَابِ السُّؤَالِ، وَكَوْنِ الْإِنْكَارِ لِغَرَضٍ لَا يَخْتَصُّ بِجَوَابِ السُّؤَالِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ الْفَرْقُ)
стр. 1444
لَا يَخْتَصُّ بِالْمَوْجُودِ بَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالَةِ الْمَوْتِ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْبَيْعِ بَلْ ضَابِطُهُ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ
(وَالْجَارِيَهْ) إذَا (زَوَّجَهَا) أَيْ وَضِدَّ تَزْوِيجِهِ الْجَارِيَةَ الْمُوصَى بِهَا فَلَيْسَ رُجُوعًا وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ الْعَبْدَ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَقَوْلِ الْحَاوِي، وَالتَّزْوِيجُ يَشْمَلُهُ بِالْمَنْطُوقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعْطُوا زَيْدًا هَذِهِ الْأَمَةَ لِيَتَسَرَّى بِهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا كَانَ رُجُوعًا وَلَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ أَيْضًا بِخِتَانِ الرَّقِيقِ وَتَعْلِيمِهِ وَإِعَارَتِهِ وَاسْتِخْدَامِهِ، وَالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ (وَشَرَّكُوا بَا) لِوَصِيِّهِ (الثَّانِيَهْ) فِي الْأُولَى بِأَنْ أَوْصَى بِعَيْنٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهَا لِعَمْرٍو فَلَيْسَ ذَلِكَ رُجُوعًا فِي جَمِيعِ الْأُولَى لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ التَّشْرِيكِ دُونَ الرُّجُوعِ فَنُزِّلَتْ الْوَصِيَّتَانِ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ أَوْصَيْت لَهُمَا بِهَذَا لَكِنْ فِي هَذِهِ لَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ إلَّا النِّصْفُ لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْجَبَهُ لَهُ الْمُوصِي صَرِيحًا بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا لَوْ رَدَّ فِيهَا أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخِرِ الْكُلُّ وَلَوْ أَوْصَى بِالْعَيْنِ لِثَالِثٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا أَوْ لِرَابِعٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا وَهَكَذَا وَلَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِنِصْفِهَا لِآخَرَ وَقَبِلَا فَثُلُثَاهَا لِلْأَوَّلِ وَثُلُثُهَا لِلثَّانِي بِأَنْ يُقَالَ مَعَنَا مَالٌ وَنِصْفُ مَالٍ فَنَجْمَعُهُمَا تَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَلَاثَةً تُقْسَمُ بِالنِّسْبَةِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا قُلْنَاهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَا بِالْوَصِيَّةِ) عُطِفَ عَلَى الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: وَإِعَارَتُهُ) أَيْ وَإِجَارَتُهُ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: وَشَرَّكُوا الثَّانِيَةَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ وَصَّى بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِعِتْقِهِ فَيُقَدَّمُ الْعِتْقُ أَوْ يُقْسَمُ وَجْهَانِ وَكَذَا عَكْسُهُ اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ نَصُّ الْأُمِّ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْن هَذِهِ وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرَّكُوا بِالثَّانِيَةِ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ هُنَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ بِيعُوهُ وَاصْرِفُوا ثَمَنَهُ إلَى الْمَسَاكِينِ ثُمَّ قَالَ بِيعُوهُ وَاصْرِفُوا ثَمَنَهُ إلَى الرِّقَابِ اشْتَرَكُوا أَيْ فِي الثَّمَنِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُوصِي ذَاكِرًا لِلْأُولَى صُرِفَ الْجَمِيعُ إلَى الرِّقَابِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي نَظَائِرِهِ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ بِهِ فِي بَعْضِهَا وَفَارَقَ اشْتِرَاكُهُمَا فِيمَا ذُكِرَ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ أَوْصَى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِهِ لِلْمَسَاكِينِ حَيْثُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ رُجُوعًا بِأَنَّهَا فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ جِنْسِ الْأُولَى بِخِلَافِهَا ثُمَّ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَشَرَّكُوا بِالثَّانِيَةِ مِنْ نَظَائِرِ مَا ذُكِرَ فَلَوْ كَانَ الْمُوصِي فِيهَا عِنْدَ الثَّانِيَةِ ذَاكِرًا لِلْأُولَى صُرِفَ الْجَمِيعُ لِلثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَثُلُثَاهَا لِلْأَوَّلِ وَثُلُثُهَا لِلثَّانِي) غَلَّطَ الْإِسْنَوِيُّ الشَّيْخَيْنِ فِي ذَلِكَ وَصَوَّبَ أَنَّ لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ وَلِلثَّانِي الرُّبُعَ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ لِلْأَوَّلِ وَقَدْ شَرَّكَهُ مَعَ الثَّانِي فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَجَزَمَ بِمَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَيُرَدُّ يَعْنِي مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الْبَابِ إذْ نِسْبَةُ النِّصْفِ إلَى مَجْمُوعِ الْوَصِيَّتَيْنِ بِالثُّلُثِ.
وَعَلَيْهِ لَوْ أَوْصَى لِلْأَوَّلِ بِالْكُلِّ وَلِلثَّانِي بِالثُّلُثِ اقْتَسَمَاهُ أَرْبَاعًا إذْ نِسْبَةُ الثُّلُثِ إلَى الْمَجْمُوعِ الرُّبُعُ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُوَ الصَّوَابُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلِابْنِ الْكُلَّ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفَ إذَا انْفَرَدَا فَإِذَا اجْتَمَعَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَكَذَا الْأَخُ، وَالْأُخْتُ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَعِبَارَتُهُ وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِلْآخَرِ بِمَالِهِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَاحِدٌ وَلِصَاحِبِ الْكُلِّ ثَلَاثَةٌ وَذَكَرَ الْبُوَيْطِيُّ مِثْلَهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَصَوَّبَ أَنَّ لِلْأَوَّلِ إلَخْ وَهَذَا التَّصْوِيبُ عَلَى وَفْقِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَشَرَّكُوا بِالثَّانِيَةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَفِي الْحَقِيقَةِ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ عَلَى وَفْقِهِ لِأَنَّهُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعْنِي الْوَصِيَّةَ لِلثَّانِي بِالْكُلِّ، وَالْوَصِيَّةَ لَهُ بِالنِّصْفِ قَدْ جَمَعْنَا الْوَصِيَّتَيْنِ وَقَسَمْنَا بِاعْتِبَارِ نِسْبَةِ كُلٍّ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ إلَى مَجْمُوعِهِمَا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَشْرِيكٌ بِالثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ التَّشْرِيكِ إلَخْ) الْأَوْلَى لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِيَكُونَ أَنْسَبَ بِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخَرِ الْكُلُّ كَمَا سَيَأْتِي، وَلِيُوَافِقَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِنِصْفِهَا لِآخَرَ فَثُلُثَاهَا لِلْأَوَّلِ، وَثُلُثُهَا لِلثَّانِي إذْ لَوْ أَرَادَ مُجَرَّدَ التَّشْرِيكِ لَكَانَتْ الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَرْجُوعِ فِيهِ، وَهُوَ النِّصْفُ فَيَكُونُ لِلثَّانِي الرُّبُعُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ أَيْضًا نَعَمْ يُمْكِنُ إرَادَتُهُ الشَّرِكَةَ فِي الْكُلِّ لَكِنَّهُ احْتِمَالٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ بِخِلَافِ إرَادَةِ مُجَرَّدِ التَّشْرِيكِ فَإِنَّهُ أَقَلُّ مَا يُمْكِنُ فَعَمِلْنَا بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
стр. 1445
وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ فَنِصْفُهَا لِلثَّانِي أَوْ الثَّانِي فَكُلُّهَا لِلْأَوَّلِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَا عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِدَارٍ لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِسُكْنَاهَا لِآخَرَ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلثَّانِي قَالَا وَقِيَاسُ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْفَصِّ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِخَاتَمٍ لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِفَصِّهِ لِآخَرَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْمَنْفَعَةِ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ، وَالْفَصَّ مَوْجُودٌ وَبِأَنَّ الْفَصَّ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ اسْمِ الْخَاتَمِ فَهُوَ الْمُوصَى بِهِ، وَالْمَنْفَعَةُ لَيْسَتْ مُنْدَرِجَةً تَحْتَ اسْمِ الدَّارِ وَلَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصَى بِهِ فَلَهُ أَلْفٌ فَقَطْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ تَقْلِيلَ حَقِّهِ فَيُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ
(فَصْلٌ فِي الْوِصَايَةِ) وَهِيَ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ يُقَالُ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا وَأَوْصَيْت إلَيْهِ وَصَّيْتُهُ إذَا جَعَلْتُهُ وَصِيًّا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا أَوْصَيْته
وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ فَكَتَبَ، وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَأَرْكَانُهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَرْبَعَةٌ مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَهُوَ التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ الْمُبَاحُ وَصِيغَةٌ كَأَوْصَيْتُ إلَيْك أَوْ فَوَّضْت إلَيْك أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي (صَحَّ) بَلْ سُنَّ (لِتَنْفِيذِ الْوَصَايَا وَوَفَا دُيُونِهِ) وَرَدِّ الْوَدَائِعِ، وَالْعَوَارِيِّ وَالْغُصُوبِ وَنَحْوِهَا (إيصَاءُ حُرٍّ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (كُلِّفَا) فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا نَصَبَ الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِهَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ يَجِبُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ يُوصِي بِهِ حَمَلَهُ النَّوَوِيُّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ فَإِنَّ قَوْلَ الْوَرَثَةِ كَافٍ فِي الثُّبُوتِ مَعَ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ عِلْمَهُمْ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُمْ الْغُرَمَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ حُجَّةٍ تَقُومُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ إنْكَارِهِمْ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ لَا يَكْفِي فَإِنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ بِهِ وَحْدَهُ لَكِنَّ الْقِيَاسَ تَخْرِيجُهُ عَلَى قَضَاءِ الْوَكِيلِ الدَّيْنَ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ، وَالصَّحِيحُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ وَكَذَا الصَّحِيحُ الِاكْتِفَاءُ بِإِشْهَادٍ ظَاهِرِي الْعَدَالَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: الْمُتَّجَهُ أَنَّ عِلْمَ الْوَرَثَةِ لَا يَكْفِي مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِهَا إلَيْهِمْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَافٍ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُخَالَفَةِ فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا هُنَاكَ بِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ عِنْدَ الْإِيصَاءِ بِهَا لَكِنَّهُ سَقَطَ مِنْ الرَّوْضَةِ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الرَّقِيقُ وَبِالْمُكَلَّفِ غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ إيصَاؤُهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَاوِي التَّكْلِيفَ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي الْحَجْرِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّا إذَا صَحَّحْنَا وَصِيَّةَ الْمُبَذِّرِ فَلَهُ تَعْيِينُ شَخْصٍ لِتَنْفِيذِهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَمَنْعُهُ أَيْضًا مُحْتَمَلٌ فَلْيَلِهِ الْقَاضِي انْتَهَى
(وَ) صَحَّ الْإِيصَاءُ أَيْضًا (مِنْ وَلِيٍّ) أَبٍ وَجَدِّ أَبِي أَبٍ وَإِنْ عَلَا (وَ) مِنْ (وَصِيٍّ أُذِنَا فِيهِ) بِأَنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فِي الْإِيصَاءِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلَ فَنِصْفُهَا لِلثَّانِي) لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِنِصْفِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ النِّصْفُ عِنْدَ عَدَمِ الرَّدِّ لِمُزَاحَمَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَكُلُّهَا لِلْأُولَى) وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنَّ لَهُ النِّصْفَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالنِّصْفِ لِلثَّانِي رُجُوعٌ عَنْ نِصْفِ وَصِيَّةِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ النِّصْفُ لِنَفْسِهِ أَوْ وَرَثَتِهِ حَتَّى يَكُونَ رُجُوعًا بَلْ زَاحَمَ الْأَوَّلَ فِيهِ بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى فَإِذَا رُدَّتْ بَقِيَ الْأَوَّلُ كَمَا كَانَ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَلْفٌ فَقَطْ) أَوْ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفَيْنِ فَلَهُ أَلْفَانِ فَقَطْ فَلَوْ وَجَدْنَا الْوَصِيَّتَيْنِ وَلَمْ نَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنْهُمَا لَمْ يُدْفَعْ إلَّا الْمُتَيَقَّنُ وَهُوَ الْأَلْفُ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ الْوَصِيَّةِ بِهَا وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا أُعْطِيَ نِصْفَ مَا بِيَدِهِمَا شَرْحُ رَوْضٍ
(فَصْلٌ فِي الْوِصَايَةِ)
(قَوْلُهُ: أَنْ يُوصِيَ بِهِ) أَيْ أَوْ يُؤَدِّيَهُمَا فِي الْحَالِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ) أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ لَوْ أَنْكَرُوا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِلَا شَكٍّ حُرٍّ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ أَوْ يَثْبُتُ بِهِ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَرَثَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ بِهِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ هُوَ يَثْبُتُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَأَيْضًا فَالشَّيْخُ لَمْ يَقُلْ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بِرّ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا) بَحَثَ فِيهِ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِمَا إذَا عَدَلَا
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْفَضِّ كَاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحَمْلِ) فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ لِشَخْصٍ، وَبِحَمْلِهَا لِآخَرَ كَمَا فِي م ر، وَهَلْ يُقَالُ إنَّ الْحَمْلَ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ اسْمِ الْأَمَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصَى بِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِهَذَيْنِ الْأَلْفَيْنِ، وَبِهَذَا الْأَلْفِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الثَّلَاثَةَ آلَافٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ بَعْضَ الْمُوصَى بِهِ أَعْنِي الْأَلْفَيْنِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْأَلْفَ اسْتَحَقَّ أَلْفًا فَقَطْ لِعَدَمِ تَعْيِينِ جَمِيعِ الْمُوصَى بِهِ، وَاحْتِمَالِ قَصْدِ التَّقْلِيلِ، وَكَذَا لَوْ عَكَسَ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا فِي الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ مِائَةً، وَعَيَّنَ كُلًّا اسْتَحَقَّهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا فَمِائَةٌ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ. اهـ.
[فَصْلٌ فِي الْوِصَايَةِ]
(قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ ضَمِنَ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْفَوَاتِ، وَمَحَلُّ الضَّمَانِ إذَا تَلِفَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يُوصَى بِهِ) لَعَلَّهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ فَعَلَيْهِ أَوَّلًا الرَّدُّ إلَى الْمَالِكِ أَوْ، وَكِيلِهِ ثُمَّ الْوَصِيَّةُ إلَى الْحَاكِمِ ثُمَّ إنْ عَجَزَ فَعَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ إلَى أَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ وَارِثًا
(قَوْلُهُ: إنَّ عِلْمَهُمْ لَا يَكْفِي إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الْوَصِيَّةِ إلَى الْحَاكِمِ فَعَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ إلَى أَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ وَارِثًا. اهـ.، وَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا لَا مَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْإِيصَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْقِيَاسَ) فَيَكْفِي عِلْمٌ وَاحِدٌ لِيَحْلِفَ مَعَهُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عِنْدَ م ر أَنْ لَا يَكُونَ وَارِثًا خِلَافًا لِحَجَرٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ) ، وَصُورَةُ الْإِذْنِ أَنْ يُضِيفَ إلَى نَفْسِهِ الْمُوصَى بِهِ كَالتَّرِكَةِ بِأَنْ يَقُولَ: أَوْصِ بِتَرِكَتِي أَيْ: فُلَانًا أَوْ مَنْ شِئْتَ فَإِنْ لَمْ يُضِفْ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِيصَاءُ أَصْلًا
стр. 1446
عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الْوَصِيِّ أَوْ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ فِي الثَّالِثَةِ إنَّمَا يُوصِي عَنْ الْوَلِيِّ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهُ لَا يُوصِي أَصْلًا إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ (عَلَى الطِّفْلِ) ، وَالسَّفِيهِ الَّذِي بَلَغَ كَذَلِكَ (وَمَنْ تَجَنَّنَا) فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ عَلَى غَيْرِهِمْ مُطْلَقًا وَلَا عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِينَ وَلَوْ أُمًّا أَوْ أَخَا لِأَنَّهُ لَا يَلِي أَمْرَهُمْ فَكَيْفَ يُنِيبُ فِيهِ؟ وَقَوْلُهُ وَمَنْ تَجَنَّنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا) الْإِيصَاءُ بِأَمْرِ الطِّفْلِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ أَبِيهِ (فِي حَيَاةِ جَدِّهِ) وَهُوَ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ شَرْعًا فَلَيْسَ لِلْأَبِ نَقْلُ الْوِلَايَةِ عَنْهُ أَمَّا الْإِيصَاءُ بِتَنْفِيذِ الْوَصَايَا وَوَفَاءِ الدُّيُونِ وَنَحْوِهَا فَيَصِحُّ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ وَيَكُونُ الْوَصِيُّ أَوْلَى مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَنْصِبْ أَحَدًا فَأَبُوهُ أَوْلَى بِأَمْرِ الْأَطْفَالِ وَوَفَاءِ الدُّيُونِ وَنَحْوِهَا، وَالْحَاكِمُ أَوْلَى بِتَنْفِيذِ الْوَصَايَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
، وَالْإِيصَاءُ صَحِيحٌ وَإِنْ (عُلِّقَ أَوْ أُقِّتَ) كَقَوْلِهِ إذَا مِتُّ فَقَدْ أَوْصَيْتُ إلَيْك وَكَأَوْصَيْتُ إلَيْك فِي أَمْرِ أَطْفَالِي إلَى أَنْ يَبْلُغَ ابْنِي الْأَكْبَرُ أَوْ يَقْدَمَ زَيْدٌ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ لِلْوَصِيِّ لِأَنَّ الْوَصَايَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ، وَالْأَخْطَارَ فَكَذَا التَّعْلِيقُ، وَالتَّأْقِيتُ وَلِأَنَّ الْإِيصَاءَ كَالْإِمَارَةِ وَقَدْ «أَمَّرَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْدًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَقَالَ إنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ وَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِإِيصَاءِ الْوَصِيِّ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت إلَيْك فَإِذَا حَدَثَ بِك حَادِثُ الْمَوْتِ فَقَدْ أَوْصَيْت إلَى مَنْ أَوْصَيْتَ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمُوصَى إلَيْهِ (أَوْ إشَارَةٌ) أَيْ صَحَّ الْإِيصَاءُ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ (تُفْهِمُ) الْمُرَادَ (لَوْ لِسَانُهُ أُمْسِكَ) عَنْ التَّكَلُّمِ بِأَنْ عَجَزَ عَنْهُ لِأَنَّهُ بِالْعَجْزِ صَارَ كَالْأَخْرَسِ فَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِيصَاءُ بِهَا وَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِالْقَبُولِ، وَالرَّدِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي كَمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ تُفْهَمُ مِنْ زِيَادَتِهِ
وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ (بِالتَّصَرُّفِ إنْ كَانَ مَالِيًّا) كَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا وَأُمُورِ الْأَطْفَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَمْوَالِهِمْ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِتَزْوِيجِهِمْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ الَّذِي بَلَغَ كَذَلِكَ) أَخْرَجَ الَّذِي بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ السَّفَهُ وَحَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَلْيُرَاجَعْ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ لِلْحَاكِمِ دُونَ الْأَبِ، وَالْجَدِّ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَالْمَنْصُوبُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ يُطَالِبُ الْوَرَثَةَ بِقَضَائِهِ أَوْ تَسْلِيمِ التَّرِكَةِ أَيْ لِتُبَاعَ فِي الدَّيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَقَضَاءِ الدَّيْنِ قَضَاءُ الْوَصَايَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ (قَوْلُهُ فَأَبُوهُ أَوْلَى) اُنْظُرْ غَيْرَ أَبِيهِ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي غَيْرِ الْأَطْفَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى بِأَمْرِ الْأَطْفَالِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ وَقَضِيَّةُ أَوْلَوِيَّتِهِ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ نَصْبُ مَنْ يَقُومُ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِهِ فَقَوْلُهُ السَّابِقُ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا نَصَبَ الْقَاضِي إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْجَدِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) وَفِيهِ نِزَاعٌ كَبِيرٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الشربيني]
ثُمَّ إذَا صَحَّ الْإِيصَاءُ بِأَنْ أَضَافَ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ تَارَةً يَقُولُ أَوْصِ بِذَلِكَ عَنِّي، وَتَارَةً يَقُولُ عَنْك، وَتَارَةً يُطْلِقُ، وَإِذَا أَطْلَقَ فَهَلْ يُوصِي الْوَصِيُّ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الْمُوصِي؟ فِيهِ خِلَافٌ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ، وَحَوَاشِي وَالِدِ م ر عَلَيْهِمَا، وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ أَوْصِ إلَى مَنْ شِئْت أَوْ إلَى فُلَانٍ، وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْوِصَايَةِ عَنْهُ حَتَّى يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ أَوْ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُوصَى عَنْهُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ، وَقَالَ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي انْتَهَتْ فَفَهِمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ مَعْنَى الْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَوْ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُوصَى عَنْهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُوصَى فِي تَرِكَةِ الْمُوصِي سَوَاءٌ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى الْمُوصِي أَوْ أَطْلَقَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِذْنِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ إذْ لَمْ يَتَوَارَدُوا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَفَهِمَ بَعْضُ النَّاسِ كَابْنِ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ مَعْنَى الْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ أَوْصِ عَنِّي، وَعَلَى هَذَا كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا فَتَأَمَّلْ. اهـ. مِنْ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَعَ زِيَادَةٍ، وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ عَلَى قَوْلِ الْحَاوِي، وَصَحَّ إيصَاءُ الْوَصِيِّ بِإِذْنِهِ مَا نَصُّهُ هَذَا إذَا قَالَ عَنِّي فَإِنْ قَالَ أَوْصِ إلَى مَنْ شِئْت أَوْ إلَى فُلَانٍ، وَأَطْلَقَ أَيْ، وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ فَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى الْوِصَايَةِ عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ الْوِصَايَةُ عَنْهُ، وَهُوَ أَحَدُ طَرِيقَيْنِ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ، وَتَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ) بِأَنْ قَالَ أَوْصِ عَنِّي (قَوْلُهُ، وَهُوَ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ خَارِجًا عَنْ صِفَةِ الْوِلَايَةِ تَبَيَّنَ صِحَّتُهَا لِلْأَجْنَبِيِّ، وَلَا عِبْرَةَ بِعَوْدِ الصِّفَاتِ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ) أَيْ، وَيَحْرُمُ مَتَى كَانَ الْجَدُّ مُتَّصِفًا بِالشُّرُوطِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُهَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا عَادَتْ الصِّفَاتُ لِلْجَدِّ انْقَطَعَتْ وِلَايَةُ الْوَصِيِّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَأَبُوهُ أَوْلَى) فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي لَفْظِ أَحَقُّ الْمُرَادِفِ لِلَّفْظِ أَوْلَى، وَمَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي هَذَا صَاحِبُ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ أَيْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَحَقُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا اسْتِيعَابُ الْحَقِّ كُلِّهِ كَفُلَانٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ أَيْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ، وَالثَّانِي عَلَى تَرْجِيحِ الْحَقِّ، وَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ فِيهِ نَصِيبٌ. اهـ. فَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، وَيَجْرِي فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ. اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ تُفْهِمُ الْمُرَادَ) ع ش
стр. 1447
لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَتَعَيَّرُ بِلُحُوقِ الْعَارِ بِهِمْ فَيَتَوَلَّاهُ مَنْ يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَنْ لَهُ النَّظَرُ الْعَامُّ وَهُوَ الْإِمَامُ وَلَا بِتَزْوِيجِ أَرِقَّائِهِمْ لِأَنَّ وِلَايَةَ تَزْوِيجِهِمْ تَبَعٌ لِلْوِلَايَةِ عَلَى تَزْوِيجِ مَالِكِيهِمْ فَإِذَا امْتَنَعَ الْمَتْبُوعُ فَالتَّابِعُ أَوْلَى (مُبَاحًا) فَلَا يَصِحُّ بِعِمَارَةِ بِيَعِ التَّعَبُّدِ وَكَنَائِسِهِ وَنَحْوِهِمَا لِعَدَمِ الْإِبَاحَةِ (وَاصْرِفْ مُطْلَقَهُ) أَيْ الْإِيصَاءَ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت إلَيْك أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي فِي أَمْرِ أَطْفَالِي وَلَمْ يَذْكُرْ التَّصَرُّفَ (لِحِفْظِهِ) أَيْ الْوَصِيِّ (الْمَالَ) دُونَ التَّصَرُّفِ فِيهِ تَنْزِيلًا عَلَى الْأَقَلِّ وَهَذَا وَجْهٌ.
وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِلْعُرْفِ فَإِنْ فَصَّلَ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت إلَيْك فِي قَضَاءِ دُيُونِي وَتَنْفِيذِ وَصَايَايَ وَفِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ أَطْفَالِي، وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِمْ أَوْ ذَكَرَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ فَلَهُ مَا رَسَمَ لَهُ بِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْت إلَيْك فَلَغْوٌ لِعَدَمِ بَيَانِ مَا بِهِ الْإِيصَاءُ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ (إلَى حُرٍّ جَمِيعًا) أَيْ يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ ذُكِرَ إلَى حُرِّ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِاسْتِدْعَاءِ الْوِصَايَةِ فَرَاغًا وَلِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ ابْنِهِ فَلَا يَصْلُحُ وَصِيًّا لِغَيْرِهِ كَالْمَجْنُونِ
(مُسْلِمٍ إنْ حَصَلَا) أَيْ الْإِيصَاءُ (مِنْ مُسْلِمٍ) إذْ لَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ ذِمِّيٍّ إلَى ذِمِّيٍّ صَحَّ إنْ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَلِيًّا عَلَى أَوْلَادِهِ وَكَذَا مِنْ ذِمِّيٍّ إلَى مُسْلِمٍ كَمَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَلِي تَزْوِيجَ الذِّمِّيَّاتِ وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ إلَى مُسْلِمٍ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ فَالْمُتَّجَهَ جَوَازُ إيصَائِهِ إلَى الذِّمِّيِّ ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ.
وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ الْوَصِيَّ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ بِالْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ، وَالتَّفْوِيضُ إلَى الْمُسْلِمِ أَرْجَحُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَمَا قَالَهُ أَوْجَهُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٥١] (وَ) يَجِبُ (أَنْ يَكُونَ) الْوَصِيُّ (كَافِيَا) لِلتَّصَرُّفِ فَلَا يَكْفِي الْعَاجِزُ عَنْهُ لِسَفَهٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (عَدْلًا) وَلَوْ فِي الظَّاهِرِ فَلَا يَكْفِي غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَلَا الْفَاسِقُ لِمَا فِي الْوِصَايَةِ مِنْ مَعْنَى الْأَمَانَةِ، وَالْوِلَايَةِ وَزَادَ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ عَدَمَ كَوْنِهِ عَدُوًّا لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ وَحَصَرُوا الشُّرُوطَ بِلَفْظٍ مُخْتَصَرٍ فَقَالُوا يَنْبَغِي كَوْنُهُ بِحَيْثُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَنَقَضَ بِالْكَافِرِ وَاسْتَنْبَطَ فِي الْمُهِمَّاتِ مِمَّا قَبْلَهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْوَصِيِّ الذِّمِّيِّ مِنْ مِلَّةِ الْمُوصَى عَلَيْهِ حَتَّى لَا تَصِحَّ وَصِيَّةُ النَّصْرَانِيِّ إلَى الْيَهُودِيِّ وَبِالْعَكْسِ لِلْعَدَاوَةِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الشَّهَادَةِ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لَا الدِّينِيَّةُ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ تُعْتَبَرُ (لَدَى الْمَوْتِ) أَيْ عِنْدَهُ كَمَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْوَصِيَّةِ بِحَالَةِ الْمَوْتِ وَكَمَا أَنَّ الشَّاهِدَ تُعْتَبَرُ صِفَاتُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (فَالْغِ الْمَاضِيَا) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ (وَاعْتَبِرْ الْحَالَ) أَيْ حَالَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَى مَنْ خَلَا عَنْ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا كَصَبِيٍّ وَرَقِيقٍ ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى إلَى غَيْرِ الْجَدِّ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ وَهُوَ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ثُمَّ زَالَتْ وِلَايَتُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ مَاتَ أَوْ فَسَقَ أَوْ جُنَّ صَحَّ (بَصِيرًا) كَانَ الْوَصِيُّ (أَوْ لَا) وَيُوَكِّلُ الْأَعْمَى فِيمَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ (وَأُمُّ أَطْفَالٍ بِهَذَا) أَيْ بِالْإِيصَاءِ عَلَيْهِمْ (أَوْلَى) مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَى مَنْ خَلَا إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إلَى الصَّبِيِّ إذَا كَمَّلَ عِنْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَأُمُّ الْأَطْفَالِ بِهَذَا أَوْلَى) إنْ كَانَتْ حُرَّةً عِنْدَ الْإِيصَاءِ فَالْمُسْتَوْلَدَةُ لَيْسَتْ أَوْلَى بِهَذَا وَإِنْ صَحَّ الْإِيصَاءُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي شَرْطِ صِحَّةِ الْإِيصَاءِ بِحَالِ الْمَوْتِ وَفِي شَرْطِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِحَالِ الْإِيصَاءِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: إلَى حُرٍّ) ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْمَنَافِعِ بِالْإِجَارَةِ مَثَلًا، وَيُوَكِّلُ ثِقَةً يَتَصَرَّفُ عَنْهُ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَنَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قِيَاسًا عَلَى الرَّقِيقِ اهـ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَدْلًا) ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي وِصَايَةِ الْمُسْلِمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبِ، وَالْوَصِيِّ فِيمَا يَأْتِي ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَصِيَّ إلَخْ) ، وَلِأَنَّ إعْرَاضَ الْمُوصِي عَنْ أَهْلِ دِينِهِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ فَكَيْفَ يَأْتَمِنُهُمْ وَصِيُّهُ؟ .
(قَوْلُهُ: وَالتَّفْوِيضُ إلَى الْمُسْلِمِ أَرْجَحُ) أَيْ إنْ وُجِدَ مُسْلِمٌ فِيهِ الشُّرُوطُ يُقْبَلُ، وَإِلَّا جَازَ الذِّمِّيُّ الَّذِي فِيهِ الشُّرُوطُ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الظَّاهِرِ) إلَّا أَنْ يَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الظَّاهِرِ) لَوْ كَانَ فَاسِقًا بَاطِنًا هَلْ يَحِلُّ لَهُ بَاطِنًا قَبُولُ الْوَصِيَّةِ، وَالتَّصَرُّفُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْأَمَانَةُ فِيهَا بِأَنْ كَانَ أَمِينًا فِي الْمَالِ فَاسِقًا فِي غَيْرِهِ أَوْ لَا لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ بَاطِنًا، وَقَدْ يَجُرُّهُ الْفِسْقُ فِي دِينِهِ إلَى الْفِسْقِ فِي الْمَالِ الْآتِي عَدَمُ الْجَوَازِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ هَلَكَ الْمَالُ فَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ. اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَنُقِضَ بِالْكَافِرِ) ، وَكَذَا بِالْأَخْرَسِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ لِهَذَا اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ التَّعْبِيرَ بِالْعَدَالَةِ دُونَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ وَصِيَّةِ الْأَخْرَسِ أَنْ يَفْهَمَ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ لِتَكُونَ صَرِيحَةً. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَتَمَكَّنُ إلَخْ) دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر (قَوْلُهُ وَأُمُّ أَطْفَالٍ) الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الْجَدَّةَ، وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ
стр. 1448
غَيْرِهَا إذَا اتَّصَفَتْ بِالشُّرُوطِ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ مِنْ غَيْرِهَا فَالذُّكُورَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا لِأَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ ﵄ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَلَوْ (أَوْصَى إلَى اثْنَيْنِ) مَثَلًا (وَلَوْ مُرَتَّبَا وَقَبِلَا) وَلَمْ يَجْعَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ بَلْ شَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهِ أَوْ أَطْلَقَ كَأَنْ قَالَ أَوْصَيْت إلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو أَوْ إلَيْكُمَا (تَعَاوُنًا) فِيهِ وُجُوبًا عَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ وَاحْتِيَاطًا فِي الثَّانِي وَتَعَاوُنُهُمَا فِيهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرَاهُ كَأَنْ يُبَاشِرَهُ أَحَدُهُمَا بِرَأْيِ الْآخَرِ أَوْ يَأْذَنَا لِثَالِثٍ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ وَلِذَلِكَ أَفْتَيْتُ فِي وَصِيَّيْنِ عَلَى يَتِيمَيْنِ شُرِطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِصِحَّةِ بَيْعِ عَقَارِ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ لِلْآخَرِ بِشَرْطِهِ بِمُبَاشَرَةِ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ الْإِيجَابَ، وَالْآخَرُ الْقَبُولَ فَإِنَّ ذَلِكَ صَادِرٌ عَنْ رَأْيِهِمَا انْتَهَى، وَالتَّرْتِيبُ كَأَنْ يَقُولَ لِزَيْدٍ أَنْتَ وَصِيِّي فِي كَذَا ثُمَّ لِعَمْرٍو أَنْتَ وَصِيِّي فِي ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ لِعَمْرٍو أَنْتَ وَصِيِّي فِيمَا أَوْصَيْت بِهِ إلَى زَيْدٍ فَرُجُوعٌ عَنْ إيصَاءِ زَيْدٍ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ.
وَمَا ذُكِرَ فِي التَّرْتِيبِ صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ فَإِنْ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت إلَى كُلٍّ مِنْكُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْكُمَا وَصِيِّي أَوْ أَنْتُمَا وَصِيَّايَ فَلَهُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي الْأَخِيرَةِ نَظَرٌ أَمَّا لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَسَيَأْتِي قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّ وُجُوبِ اجْتِمَاعِهِمَا إذَا كَانَ الْإِيصَاءُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ، وَالتَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ وَوَفَاءِ دَيْنٍ لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ أَمَّا رَدُّ الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ، وَالْعَوَارِيِّ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَوَفَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِهِ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ وُقُوعُ الْمَدْفُوعِ مَوْقِعَهُ أَمَّا جَوَازُ الْإِقْدَامِ عَلَى الِانْفِرَادِ فَلَيْسَ وَاضِحًا فَإِنَّهُمَا إنَّمَا يَتَصَرَّفَانِ بِالْوِصَايَةِ فَلْيَكُنْ بِحَسْبِهَا قَالَ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْته (وَوَجَبَا ذَا) أَيْ التَّعَاوُنُ (فِي وَكَالَةٍ) لِاثْنَيْنِ وَلَوْ مُرَتَّبًا وَقَبِلَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ.
(وَإِنْ فَرْدٌ) أَيْ وَاحِدٌ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَجِبُ تَعَاوُنُهُمَا فِي التَّصَرُّفِ (فَرَطْ) يَعْنِي مَاتَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي (يُبْدَلُ) مَكَانَهُ غَيْرُهُ بِإِبْدَالِ الْقَاضِي وَلَا يَسْتَقِلُّ الْآخَرُ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِإِنَابَةِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُوصِي لَمْ يَرْضَ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ اسْتِقْلَالَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ بَعْد مَوْتِ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ لَا إبْدَالَ بَلْ يَسْتَقِلُّ بِهِ الثَّانِي كَمَا قَالَ (وَالثَّانِي اسْتَقَلَّ إنْ شَرَطْ حِينَئِذٍ ذَاكَ) أَيْ إنْ شَرَطَ الْمُوصِي الِاسْتِقْلَالَ لِمَنْ بَقِيَ حِينَ إذْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَمَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ فِيمَا لَوْ شَرَطَهُ أَوَّلًا أَمَّا إذَا مَاتَا مَعًا فَيُبَدَّلُ مَكَانَهُمَا اثْنَانِ وَلَا يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ وَفِي مَعْنَى الْمَوْتِ الْخُرُوجُ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ كَجُنُونٍ وَفِسْقٍ (وَإِنْ يَخْتَلِفْ فِي حِفْظِهِ) أَيْ الْمَالِ (هَذَانِ) أَيْ الْوَصِيَّانِ سَوَاءٌ اسْتَقَلَّا أَمْ لَا (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي) تَعْيِينِ (الْمَصْرِفِ) أَيْ مَنْ يُصْرَفُ إلَيْهِ الْوَصِيَّةُ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ (فَلْيَلِهِ الْقَاضِي) دُونَهُمَا وَمَحَلُّهُ فِي الْحِفْظِ إذَا كَانَ الْمَحْفُوظُ مِمَّا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ يَأْذَنُ الثَّالِثُ) لَعَلَّهُ حَيْثُ جَازَ لِلْوَصِيِّ التَّوْكِيلُ (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ إلَخْ) مَا قَالَهُ مَمْنُوعٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْإِصْطَخْرِيُّ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ م ر وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْإِصْطَخْرِيُّ عَلَى مَا إذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَوْ كَانَ عَالِمًا بِإِيصَائِهِ لِلْأَوَّلِ كَانَ رُجُوعًا عَنْهُ إنْ قُلْنَا بِمِثْلِهِ هُنَاكَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ فَرْقُ الرَّافِعِيِّ السَّابِقُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ) يُؤَيِّدُ هَذَا مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
كَأَنْ قَالَ أَوْصَيْت إلَخْ) أَيْ فِي كَذَا
(قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ) أَيْ صِحَّةِ مُبَاشَرَةِ أَحَدِهِمَا بِرَأْيِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ لِلْآخَرِ) أَيْ الطِّفْلِ الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَيْ إيجَابُ أَحَدِهِمَا، وَقَبُولُ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ) بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَوْصَيْت إلَى زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ أَوْصَيْت إلَى عَمْرٍ، وَمَعَ عِلْمِهِ بِالْإِيصَاءِ إلَى زَيْدٍ فَلَيْسَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ بُطْلَانِ الْأُولَى بَلْ يَكُونُ لِلتَّشْرِيكِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاجْتِمَاعَ هُنَا مُمْكِنٌ مَقْصُودٌ لِلْمُوصِي؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ، وَثَمَّ اجْتِمَاعُ الْمِلْكَيْنِ عَلَى الْمُوصَى بِهِ مُتَعَذِّرٌ، وَالتَّشْرِيكُ خِلَافُ مُؤَدِّي اللَّفْظِ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِلْقَرِينَةِ وَهِيَ وُجُودُ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ. اهـ. تُحْفَةٌ، وَشَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتُمَا وَصِيَّايَ) ، وَفَارَقَ هَذَا أَوْصَيْت إلَيْكُمَا كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ هُنَا أَثْبَتَ وَصْفَ الْوَصِيَّةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ، وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمُسْنَدِ، وَهُوَ مُثَنًّى فِي أَنْتُمَا وَصِيَّايَ بِخِلَافِهِ فِي أَوْصَيْت لَكُمَا، وَبِأَنَّ فِي تَثْنِيَةِ الصِّفَةِ إشْعَارًا بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ إلَخْ) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مَحَلَّ الِانْفِرَادِ إذْ أَذِنَ صَاحِبُ الْحَقِّ لَهُ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْمُوصِي بِنَحْوِ فَتْحِ بَابٍ وَحَلِّ وِكَاءٍ، وَإِلَّا حَرُمَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْحَقِّ الْعَيْنَ، وَإِلَّا فَالدَّيْنُ الَّذِي جِنْسُهُ فِي التَّرِكَةِ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ إذْنِهِ فِيهِ إذْ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ بِحَسْبِهَا) أَجَابَ عَنْهُ حَجَرٌ، وَتَبِعَهُ م ر بِأَنَّ الَّذِي يَتَقَيَّدُ بِحَسَبِهَا هُوَ مَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَصَرِّفِينَ، وَأَمَّا مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي تِلْكَ الْمُثُلِ فَلَا وَجْهَ
стр. 1449
لَا يَنْقَسِمُ وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهَا التَّصَرُّفُ فِيمَا بِيَدِهِ وَيَدِ صَاحِبِهِ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي عَيْنِ النِّصْفِ الْمَحْفُوظِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي التَّصَرُّفِ فَإِنْ كَانَا مُسْتَقِلَّيْنِ نَفَذَ تَصَرُّفُ مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ وَإِلَّا أَمَرَهُمَا الْقَاضِي بِمَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ فَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا ضَمَّ الْقَاضِي أَمِينًا إلَى الْآخَرِ وَإِنْ امْتَنَعَا أَنَابَ عَنْهُمَا اثْنَيْنِ لِيَتَوَلَّيَاهُ حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى الْعَمَلِ بِالْمَصْلَحَةِ (وَفَرْدٌ قَبِلَا) أَيْ وَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا مُرَتَّبًا فَهُوَ (مُنْفَرِدٌ) بِالتَّصَرُّفِ (لَا فِي) مَا إذَا أَوْصَى إلَى زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ (ضَمَمْتُ ذَا إلَى زَيْدٍ وَهَذَا دُونَ زَيْدٍ قَبِلَهْ) فَلَا يَنْفَرِدُ الْعَامِلُ بِذَلِكَ بَلْ يَضُمُّ الْقَاضِي إلَيْهِ أَمِينًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَمَعْ أَمِينٍ) يَتَصَرَّفُ (أَوْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضُمَّ إلَيْهِ أَمِينًا (فَلَا انْفِرَادَ لَهْ) لِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِدْهُ بِالْوِصَايَةِ بَلْ ضَمَّهُ إلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ وَلَوْ قَبِلَ زَيْدٌ فَقَطْ انْفَرَدَ بِالتَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالْوِصَايَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ ضَمَّ الْآخَرِ إلَيْهِ يَمْنَعُ انْفِرَادَهُ لِأَنَّ الضَّمَّ كَمَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ فِي الْمَضْمُومِ يُشْعِرُ بِمِثْلِهِ فِي الْمَضْمُومِ إلَيْهِ وَإِنْ قَبِلَا مَعًا فَفِي الْوَسِيطِ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ زَيْدٌ وَصِيٌّ، وَالْآخَرُ مُشْرِفٌ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا مَعًا وَقَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَا يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ بَلْ يَنْصِبُ مَعَهُ الْقَاضِي آخَرَ كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا
(فَرْعَانِ)
لَوْ أَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَبِيعَ مِنْهُ قَالَهُ الْقَاضِي وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ كَالْوَكِيلِ قَالَهُ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِخُرَاسَانَ الْمَذْهَبُ جَوَازُهُ حَكَاهُ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْأَصَحُّ الثَّانِي كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الْوَكِيلِ فَقِيَاسُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى ضَعِيفٍ
(وَصُدِّقَ الْوَصِيُّ) بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ (هَلْ) أَيْ مَا (خَانَ) إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْخِيَانَةِ نَعَمْ لَوْ قَالَ بِعْتُ لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ أَوْ تَرَكْت الشُّفْعَةَ لِغِبْطَةٍ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ ذَلِكَ صُدِّقَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ مِلْكِهِ وَعَدَمُ الْحَاجَةِ، وَالْغِبْطَةِ (وَ) صُدِّقَ (فِي مِقْدَارِ خَرْجٍ) أَخْرَجَهُ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي أَصْلِ الْإِخْرَاجِ وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخِيَانَةِ (قُلْتُ) وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهِ فِي هَذَا (مَا لَمْ يُسْرِفْ) فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ لَائِقًا بِحَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَإِنْ أَسْرَفَ فِيهِ صُدِّقَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي الزَّائِدِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِي التَّلَفِ بِالْغَصْبِ، وَالسَّرِقَةِ (لَا) فِي تَارِيخِ (مَوْتِ وَالِدٍ) حَيْثُ اتَّفَقَا عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ وَاخْتَلَفَا فِي التَّارِيخِ فَلَا يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَوْتِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَازَعَ الْوَلَدُ الْوَالِدَ أَوْ الْوَصِيَّ أَوْ الْقَيِّمَ فِي أَوَّلِ مُدَّةِ مِلْكِهِ لِلْمَالِ الَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ (وَ) لَا فِي (رَدِّ الْمَالِ) إلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ وَلِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (قُلْتُ كَذَا) أَيْ كَالْوَصِيِّ فِيمَا ذُكِرَ (الْقَيِّمُ) الَّذِي نَصَبَهُ الْقَاضِي (لِلْأَطْفَالِ) وَنَحْوِهِمْ وَكَذَا الْأَبُ، وَالْجَدُّ إلَّا فِي دَعْوَى الْبَيْعِ وَتَرْكِ الشُّفْعَةِ لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ فَيُصَدَّقَانِ بِيَمِينِهِمَا لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَقَالَ الْقَمُولِيُّ إنَّهُ كَالْوَصِيِّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ مَرَّةً إنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ إنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى وِلَايَتِهِ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ
ــ
[حاشية العبادي]
لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ انْفَرَدَ بِالتَّصَرُّفِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمِّ آخَرَ إلَيْهِ وَمَا أَوْجَبَ هَذَا الْحُكْمَ إلَّا مُجَرَّدُ النَّظَرِ إلَى لَفْظِ الْمُوصِي فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَغَيَّرَ بِالنَّظَرِ إلَى قَبُولِهِمَا وَقَبُولِ أَحَدِهِمَا بِرّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى الْعَمَلِ) يُفِيدُ عَدَمَ انْعِزَالِهِمَا بِالِامْتِنَاعِ بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ انْعِزَالِ أَحَدِهِمَا بِامْتِنَاعِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ امْتَنَعَا لَمْ يَنْعَزِلَا فَيَنُوبُ الْحَاكِمُ عَنْهُمَا اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدًا إنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا مُرَتَّبًا) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ الْمَتْنِ؟
(قَوْلُهُ: وَوَلَدُهُ) أَيْ: الْبَالِغُ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مَا لَمْ يُسْرِفْ.
(قَوْلُهُ: فِي التَّلَفِ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَازَعَ الْوَلَدُ الْوَالِدَ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْوَلَدَ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَ الْمَالَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ وَقَالَ أَحَدُ الْمَذْكُورِينَ مِنْ سِتٍّ (قَوْلُهُ: لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا) يَنْبَغِي أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً مِثْلَهُمَا فِي ذَلِكَ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِلتَّقْيِيدِ بِهَا فِيهِ. اهـ. لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ تَمَّ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ شَرِيكَانِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ لَكِنْ يَبْطُلُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ، وَالْآخَرُ مُشْرِفٌ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ لَكِنْ يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ عَلَى مُرَاجَعَتِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ بِعْت لِحَاجَةٍ إلَخْ) بِخِلَافِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ فَإِنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِمَا. اهـ. تُحْفَةٌ قَالَ سم، وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمُتَّجَهِ. اهـ. م ر قَالَ ق ل، وَمِثْلُهُمْ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ، وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْحَاكِمَ الثِّقَةَ كَالْوَصِيِّ لَا كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ اهـ
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي الزَّائِدِ) أَيْ لِتَعَدِّي الْوَصِيِّ فِيهِ بِفَرْضِ صِدْقِهِ حَجَرٌ قَالُوا، وَلَا يُصَدَّقُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إلَّا بِيَمِينِهِ، وَانْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَ الْمَوْلَى الْوَصِيَّ فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ لِتَعَدِّيهِ فِيهِ فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى التَّنَازُعِ، وَالْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ) أَيْ بَلْ الْوَلَدُ بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحَاكِمُ) أَيْ الثِّقَةُ، وَقَوْلُهُ كَالْوَصِيِّ اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِحَجَرٍ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ.
(قَوْلُهُ:
стр. 1450
كَالْوَصِيِّ وَفِي كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى فِي فَتْوَى بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا قَالَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي الْآنَ وَهُوَ الْحَقُّ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَى وِلَايَتِهِ لِأَنَّهُ حِينَ تَصَرَّفَ كَانَ نَائِبَ الشَّرْعِ وَأَمِينَهُ مِثْلُهُ. اهـ. فَعِنْدَهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بِلَا يَمِينٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ بِدُونِهَا كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ
(فَرْعٌ)
الْوِصَايَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَلِلْمُوصِي الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفَ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَبِلَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ فِيهِ نَظَرٌ يُحْتَمَلُ اللُّزُومُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ الظَّالِمِ بِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ. اهـ.، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي الدَّفْعِ (خَاتِمَةٌ)
نُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ خَافَ الْوَصِيُّ أَنْ يَسْتَوْلِيَ غَاصِبٌ عَلَى الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا لِتَخْلِيصِهِ
(بَابُ الْوَدِيعَةِ) تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ وَعَلَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ مِنْ وَدَعَ الشَّيْءَ يَدَعُ إذَا سَكَنَ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْمُودِعِ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ فِي دَعَةٍ أَيْ رَاحَةٍ لِأَنَّهَا فِي رَاحَةِ الْمُودَعِ وَمُرَاعَاتِهِ
، وَالْأَصْلُ فِيهَا: قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] وَقَوْلُهُ: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَخَبَرُ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ قَادِرٍ عَلَى الْحِفْظِ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَلَا يُجْبَرُ حِينَئِذٍ عَلَى إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةِ خَرَزِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَتَحْرُمُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْحِفْظِ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ وَتُكْرَهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ لِمَنْ لَمْ يَثِقْ بِنَفْسِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِحَالِهِ الْمَالِكُ فَلَا تَحْرُمُ وَلَا تُكْرَهُ، وَالْإِيدَاعُ صَحِيحٌ، الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمُودِعُ وَكِيلًا أَوْ وَلِيَّ يَتِيمٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْإِيدَاعُ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ قَطْعًا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُودِعٌ وَمُودَعِ وَدِيعَةٌ وَصِيغَةٌ كَمَا تَعْلَمُ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ حَيْثُ قَالَ (أَوْدَعْتُ) أَيْ الْإِيدَاعُ (تَوْكِيلٌ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ لِآخَرَ (بِحِفْظِ الْمَالِ) فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي التَّوْكِيلِ مِنْ كَوْنِ الْعَاقِدَيْنِ جَائِزَيْ التَّصَرُّفِ وَمِنْ الْإِيجَابِ وَمِنْ عَدَمِ الرَّدِّ فَيَكْفِي الْقَبْضُ بِلَا قَبُولٍ فَلَوْ وَضَعَ مَالَهُ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ لَمْ يَكُنْ إيدَاعًا فَلَوْ قَبَضَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ ضَمِنَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
بَابُ الْوَدِيعَةِ)
(قَوْلُهُ: أَوْدَعْتُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ الْمَالِ) أَوْدَعْتُ هَذَا فِعْلٌ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ لَفْظُهُ حَتَّى يَصِحَّ كَوْنُهُ مُبْتَدَأً لَمْ يَصِحَّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِهَذَا الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ أَوْدَعْتُ لَيْسَ تَوْكِيلًا وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ مُطْلَقًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ اللَّفْظُ لَكِنْ عَلَى حَذْفِ أَيْ مَدْلُولِ أَوْدَعْت أَيْ هَذَا اللَّفْظَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اصْطَلَحَ عَلَى وَضْعِ هَذَا اللَّفْظِ لِمَعْنَى الْإِيدَاعِ كَمَا قَدْ يُشْعِرُ بِهِ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ
ــ
[حاشية الشربيني]
كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ، وَإِنْ كَانَ كَالْوَصِيِّ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ، وَتَرْكِهِ الشُّفْعَةَ لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ
[فَرْعٌ الْوِصَايَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا) ، وَيُصَدَّقُ فِيهِ بِيَمِينِهِ فَيَرْجِعُ بِهِ إلَّا إنْ صَرَفَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أَوْ إشْهَادٍ لَا بِنِيَّةِ رُجُوعٍ نَعَمْ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا رَجَعَ بِدُونِ إذْنِ حَاكِمٍ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا عِنْدَ تَعَذُّرِهِ. اهـ. ق ل
[بَابُ الْوَدِيعَةِ]
(قَوْلُهُ: عَلَى الْإِيدَاعِ) أَيْ الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ بِالْمَعْنَى الْآتِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ) قَالَ حَجَرٌ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ الْقَادِرُونَ فَالْوَجْهُ تَعَيُّنُهَا عَلَى كُلِّ مَنْ سَأَلَهُ مِنْهُمْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ التَّوَاكُلُ إلَى تَلَفِهَا، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر قَالَ سم، وَهُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَيُبْعِدُهُ نَقْلًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا شَرَطُوا لِلْوُجُوبِ عَدَمَ غَيْرِهِ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ اشْتِرَاطَ سُؤَالِهِ فَقَطْ ثُمَّ رَأَيْتُ بِهَامِشِ التُّحْفَةِ قَوْلَهُ فَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُهَا إلَخْ قَالَ الشَّمْسُ م ر مَحَلُّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْأُمَنَاءِ الْقَادِرِينَ إذَا سُئِلَ امْتَنَعَ كَامْتِنَاعِهِ أَمَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ غَيْرَهُ يُجِيبُ فَلَا يَجِبُ حِينَئِذٍ بَلْ يُسَنُّ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ. اهـ. لَكِنَّ عِبَارَةَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ وَجَبَ عَلَى الْمَسْئُولِ الْقَبُولُ خَوْفَ التَّوَاكُلِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ) ، وَلَا يُكْرَهُ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: إنَّ الْوَجْهَ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِمَا أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ فَلِإِضَاعَتِهِ مَالَهُ، وَأَمَّا عَلَى الْمُودِعِ فَلِإِعَانَتِهِ عَلَى ذَلِكَ مَرْدُودٌ إذْ الشَّخْصُ إذَا عَلِمَ مِنْ غَيْرِهِ أَخْذَ مَالِهِ لِيُنْفِقَهُ أَوْ يَدْفَعَهُ لِغَيْرِهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ، وَلَا الْأَخْذُ إنْ عَلِمَ رِضَاهُ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ مِنْهُ إنْفَاقَهُ بِدُونِ إذْنِهِ وَرِضَاهُ كَانَ مُمَكِّنًا لَهُ مِنْ الْمُحَرَّمِ تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْإِيجَابِ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَعَ اللَّفْظِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ الْفِعْلِ مِنْهُ، وَلَوْ مُتَرَاخِيًا كَمَا فِي الْوَكَالَةِ، وَالْإِيصَاءِ، وَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ مِنْهُ
стр. 1451
إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ فَأَخَذَهُ حِسْبَةً صَوْنًا لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَلَوْ كَانَ بِإِيجَابٍ لَكِنَّهُ لَمْ يَقْبَلْهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ فَلَيْسَ بِإِيدَاعٍ أَيْضًا حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ لَمْ يَضْمَنْهُ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ إنْ ذَهَبَ بَعْدَ غَيْبَةِ مَالِكِهِ وَلَوْ قَالَ قَبِلْت أَوْ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ فَإِيدَاعٌ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا حَتَّى يَقْبِضَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ ذَهَبَ وَتَرَكَهُ، وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ فَهُوَ رَدٌّ لِلْوَدِيعَةِ أَوْ غَائِبٌ ضَمِنَهُ وَعَلَى الثَّانِي لَا يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِالْمَالِ غَيْرُهُ أَيْ مِمَّا لَا اخْتِصَاصَ فِيهِ كَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِخِلَافِ مَا فِيهِ اخْتِصَاصٌ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْإِيدَاعَ عَقْدٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يَضْمَنْهُ الصَّبِيُّ وَقِيلَ إذْنِ مُجَرَّدٌ فِي الْحِفْظِ فَيَضْمَنُهُ كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ اسْتِنْبَاطِ الْأَصْحَابِ وَأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِمَا تَرْتَفِعُ بِهِ الْوَكَالَةُ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَعْلِيقُهُ وَجَعَلَهُ الرَّافِعِيُّ الْقِيَاسَ لَكِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الرُّويَانِيِّ الْجَوَازَ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ الْمُودِعَ أَمِينٌ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِعَوَارِضَ
وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (فَيَضْمَنُ الْمُودَعُ بِالتَّرْحَالِ) أَيْ بِسَفَرِهِ وَإِنْ قَصُرَ وَقَوْلُهُ (لَا إنْ طَرَا نَحْوُ جَلَا أَهْلِ الْبَلَدْ) بِقَصْرِ جَلَا لِلْوَزْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (بِالْمَالِ) صِلَةُ التَّرْحَالِ أَيْ يَضْمَنُ الْمَالَ الْمُودَعَ بِسَفَرِهِ بِهِ لَا إنْ سَافَرَ بِهِ لِطُرُوٍّ وَخُرُوجِ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْهَا أَوْ نَحْوِهِ كَحَرِيقٍ أَوْ إغَارَةٍ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ إلَى مَنْ سَيَأْتِي إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَيَلْزَمُهُ السَّفَرُ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ ضَمِنَهُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ بِسَفَرِهِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ إذَا (لَمْ يُودَعْهُ) بِفَتْحِ الدَّالِ (فِيهِ) أَيْ فِي السَّفَرِ (وَوَجَدْ ذَا الْمَالِ أَوْ وَكِيلَهُ) .
وَذِكْرُ الْوَكِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَالْقَاضِيَا فَالْعَدْلَ) لِتَقْصِيرِهِ بِالسَّفَرِ الَّذِي
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ لَمْ يَضْمَنْهُ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ نَطِيرَ هَذَا مِنْ الْحَالَةِ الْأُولَى لَا إثْمَ فِيهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ ﵀ وَأَقُولُ إطْلَاقُ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ قَوْلَ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ لَهُ أَوْ أَوْجَبَ وَرَدَّ ضَمِنَ بِالْقَبْضِ لَا بِالتَّضْيِيعِ وَإِنْ أَثِمَ اهـ صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ الْإِثْمِ فِي الْحَالَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهُ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَعْلِيقُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَتَّى يَسْقُطَ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَيَرْجِعُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيَصِحُّ الْحِفْظُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ ثَمَّ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ إلَى مَنْ سَيَأْتِي) يُقَالُ عَلَيْهِ قَدْ اسْتَوَى السَّفَرُ لِلْجَلَاءِ وَلِعَدَمِهِ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ حِينَئِذٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ الْعَجْزُ عِنْدَ الْجَلَاءِ أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَحِينَئِذٍ يَفْتَرِقُ الْحَالَانِ وَدَفَعَ الشَّارِحُ بِالتَّقْيِيدِ تَوَهُّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِطْلَاقُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْرُجُ عَنْ اسْتِوَاءِ الْحَالَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: فَالْقَاضِيَا فَالْعَدْلُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ وَفِي الثَّانِي حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي لُزُومِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِقَبْضِهَا وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْجَهُهُمَا اللُّزُومُ
ــ
[حاشية الشربيني]
خِلَافًا لِلْخَطِيبِ، وَيُغْنِي عَنْ الْقَبُولِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ، وَلَمْ يَرْتَضِ هَذِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْهُ) ظَاهِرُهُ مَعَ أَنَّ الْمَوْضُوعَ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنَّ الْوَضْعَ بَيْنَ يَدَيْهِ هُنَا لَيْسَ قَبْضًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِمَا فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا مُجَرَّدُ الْوَضْعِ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا لَا يَدُلُّ لَهُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنْهُ) أَيْ بِالتَّقْصِيرِ فِي الْحِفْظِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْتِزَامِهِ أَمَّا بِالْإِتْلَافِ فَيَضْمَنُ لِعَدَمِ تَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ، وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّا إنْ قُلْنَا أَنَّ الْإِيدَاعَ عَقْدٌ لَا يَضْمَنُ إنْ أَتْلَفَهُ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ إذْنٌ مُجَرَّدٌ فِي الْحِفْظِ ضَمِنَ بِالْإِتْلَافِ لِعَدَمِ تَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا عَقْدٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ، وَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي الِاسْتِهْلَاكِ.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهُ) أَيْ بِالتَّقْصِيرِ فِي الْحِفْظِ
(قَوْلُهُ، وَيَلْزَمُهُ السَّفَرُ بِهَا) ، وَلَوْ مَخُوفًا إنْ عَلِمَ سَلَامَتَهَا بِهِ فَإِنْ ظَنَّهَا جَازَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ السَّفَرُ بِهَا) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَفِي غَيْرِهَا يَجُوزُ السَّفَرُ، وَلَا يَلْزَمُهُ، وَدَفَعَ بِقَوْلِهِ، وَيَلْزَمُهُ إلَخْ مَا يُقَالُ: إنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَتْنِ مَعَ قَوْلِهِ وَعَجَزَ إلَخْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ بِالسَّفَرِ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ الْعُذْرِ الْمَذْكُورِ، وَالْعَجْزِ عَمَّنْ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْعَجْزَ وَحْدَهُ كَافٍ فِي جَوَازِ السَّفَرِ بِهَا وَعَدَمِ الضَّمَانِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَنْ مَصَالِحِهِ، وَتَنْفِرَ النَّاسُ عَنْ قَبُولِ الْوَدَائِعِ، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ الِاجْتِمَاعَ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ فَقَطْ. اهـ. أَفَادَهُ الْكَرْخِيُّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَلَعَلَّ بِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ، وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ إلَى مَنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ قَدْ اسْتَوَى السَّفَرُ لِلْجَلَاءِ، وَلِعَدَمِهِ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ حِينَئِذٍ. اهـ. أَيْ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهَا بِسَفَرِهِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ إلَخْ، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّهُمَا، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِيمَا ذُكِرَ لَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي اللُّزُومِ، وَعَدَمِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَالْقَاضِيَا إلَخْ) إنْ رَدَّهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا، وَنَائِبِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ مُبَاحًا، وَإِلَّا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُبَاحِ كَذَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَسَبَبُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ إيدَاعَهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا، وَنَائِبِهِ رُخْصَةٌ فَلَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي. اهـ.
стр. 1452
حِرْزُهُ دُونَ حِرْزِ الْحَضَرِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرَّدِّ إلَى مَنْ ذُكِرَ فَإِنْ أَوْدَعَهُ فِي سَفَرٍ فَاسْتَدَامَهُ أَوْ فِي حَضَرِهِ وَسَافَرَ بِهِ وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَالطَّرِيقُ أَمْنٌ لَمْ يَضْمَنْهُ لِرِضَى الْمَالِكِ بِهِ فِي الْأُولَى وَلِئَلَّا يَنْقَطِعَ الْمُودِعُ عَنْ مَصَالِحِهِ وَيَنْفِرَ النَّاسُ عَنْ قَبُولِ الْوَدَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِلْأَوَّلِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ ثَانِيًا لِرِضَى الْمَالِكِ بِهِ ابْتِدَاءً إلَّا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إحْرَازُهُ بِالْبَلَدِ فَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ وَمُجِلِّي وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ الْإِمَامُ اللَّائِقُ بِالْمَذْهَبِ الْمَنْعُ وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا وَلَهُ عُذْرٌ مِنْ نَحْوِ جَلَاءٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ بِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ احْتِمَالُ الْهَلَاكِ فِي الْحَضَرِ أَقْرَبَ مِنْهُ فِي السَّفَرِ فَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ وَلَوْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ الْمَذْكُورَ فَرُدَّ إلَى الْقَاضِي مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ إلَى عَدْلٍ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ ضَمِنَ وَلَا يَخْتَصُّ الرَّدُّ إلَى الْقَاضِي ثُمَّ الْعَدْلُ بِعُذْرِ السَّفَرِ فَالْحَرِيقُ، وَالْغَرَقُ، وَالْإِغَارَةُ وَإِشْرَافُ الْحِرْزِ عَلَى الْخَرَابِ إذَا لَمْ يَجِدْ حِرْزًا آخَرَ كَذَلِكَ.
(كَالْمَمَاتِ) أَيْ كَمَا يَضْمَنُ بِمَوْتِهِ وَلَوْ بِقَتْلٍ (لَا مُفَاجِيَا) أَيْ لَا بِمَوْتِهِ فَجْأَةً بَلْ بِمَا يُحْسَبُ التَّبَرُّعُ فِيهِ مِنْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ (بِغَيْرِ إيصَاءِ مُمَيِّزٍ) لِلْوَدِيعَةِ (إلَى عَدْلٍ) بِأَنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أَوْ أَوْصَى بِهَا إيصَاءً غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَهَا أَوْ مُمَيِّزًا لَهَا لَكِنْ لَا إلَى عَدْلٍ لِتَقْصِيرِهِ بِذَلِكَ أَمَّا إذَا مَاتَ فَجْأَةً كَقَتْلِهِ غِيلَةً أَوْ أَوْصَى إلَى عَدْلٍ وَلَوْ وَارِثًا إيصَاءً مُمَيِّزًا لَهَا بِإِشَارَةٍ إلَى عَيْنِهَا أَوْ بَيَانِ جِنْسِهَا وَصِفَتِهَا وَعَجَزَ عَنْ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ ثُمَّ الْحَاكِمِ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِيصَاءِ الْإِعْلَامُ، وَالْأَمْرُ بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ مَعَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ صَوْنًا لَهُ عَنْ الْإِنْكَارِ، وَالْإِيصَاءِ إلَى الْقَاضِي ثُمَّ الْعَدْلِ كَالرَّدِّ إلَيْهِمَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ عِنْدَ فَقْدِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بَيْنَ الْإِيدَاعِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَالْإِيصَاءِ إلَيْهِ ثُمَّ بَيْنَ الْإِيدَاعِ عِنْدَ عَدْلٍ، وَالْإِيصَاءِ إلَيْهِ ثُمَّ مَحَلُّ الضَّمَانِ بِالْمَوْتِ بِغَيْرِ وَصِيَّتِهِ إذَا أَتْلَفَ الْمَالَ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ فِي مَرَضِهِ أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ ضَمِنَهُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْقَاضِي، أَمَّا الْقَاضِي إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْيَتِيمِ فِي تَرِكَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ وَلِعُمُومِ وِلَايَتِهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا فَرَّطَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا صَرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ وَهُوَ الْوَجْهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الْأَمِينِ وَنُقِلْ التَّصْرِيحُ بِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ
(وَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ (أَوْصَى) بِشَيْءٍ إيصَاءً مُمَيِّزًا إلَى عَدْلٍ (فَلَمْ يُوجَدْ) فِي تَرِكَتِهِ (فَلَا) ضَمَانَ إذْ لَا تَقْصِيرَ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إيصَاءٍ مُمَيِّزٍ وَلَوْ أَوْصَى بِثَوْبٍ إيصَاءً غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَوُجِدَ فِي التَّرِكَةِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْوَدِيعَةِ بَلْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَاسْتَدَامَهُ إلَخْ) لَوْ عَدَلَ عَنْ مَقْصِدِهِ لِجِهَةٍ أُخْرَى أُخْطِرَ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فِي بَلَدٍ وَأَقَامَ بِهَا ثُمَّ سَافَرَ فَالظَّاهِرُ الِامْتِنَاعُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ الِامْتِنَاع مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلِلْأَوَّلِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا لَوْ عَدَلَ عَنْ مَقْصِدِهِ إلَخْ قَدْ يُؤْخَذُ الْمَنْعُ حِينَئِذٍ مِمَّا نَقَلَهُ الْمُزَجَّدُ فِي تَجْرِيدِهِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ كَانَ بَعْضُ الطَّرِيقِ غَيْرَ مَأْمُونٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَاءِ انْتَهَى وَفِي الرَّوْضِ فَإِنْ حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ أَقَامَ أَيْ بِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي حَضَرِهِ وَسَافَرَ بِهِ إلَخْ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ وَلَوْ أَوْدَعَ فِي الْبَلَدِ بَدْوِيًّا فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا قَالَهُ فِي شَرْحِ التَّعْجِيزِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَعَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ عِنْدَ إيصَاءِ الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْإِيصَاءِ لِلْقَاضِي، وَالْعَدْلِ فَهَلْ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عِنْدَ الرَّدِّ إلَيْهِمَا الْمُبَيَّنِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّدِّ إلَيْهِمَا، وَالْإِيصَاءِ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ يَصِيرُ ضَامِنًا) الضَّمَانُ بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا إلَّا إذَا مَضَى مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الرَّدِّ أَوْ الْإِيصَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُرَادُهُ وَأَنَّهُ أَرَادَ بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ عَدَمَ التَّوَقُّفِ عَلَى الْمَوْتِ
ــ
[حاشية الشربيني]
حَجَرٌ وَم ر.
(قَوْلُهُ: فِي سَفَرِهِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْدَعَ بَدْوِيًّا أَوْ مُنْتَجِعًا فِي الْحَضَرِ (قَوْلُهُ مَنَعَهُ) أَيْ إنْ عَلِمَ الْهَلَاكَ بِهِ أَوْ ظَنَّهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ إلَخْ) أَيْ كَمَا عَلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ أَيْ كَمَا يَضْمَنُ إلَخْ) إنَّمَا يَضْمَنُ عِنْدَ تَرْكِ الْإِيصَاءِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْوَدِيعَةِ بَيِّنَةٌ بَاقِيَةٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ مُمَيِّزًا لَهَا) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا ضَمِنَ إنْ وُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ مُتَعَدِّدٌ بِالصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ، وَلَا يُعْطَى الْمُودَعُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا بَلْ يَضْمَنُ فِي التَّرِكَةِ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ فَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ فَقَطْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ أُعْطِيَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِفْ كَأَنْ قَالَ عِنْدِي ثَوْبٌ لِفُلَانٍ فَلَا يُعْطَاهُ، وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ لِتَقْصِيرِهِ. اهـ. تُحْفَةٌ، وَسَيَأْتِي بَعْضُهُ
(قَوْلُهُ: مَعَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ) ، وَلَوْ كَانَ الْإِيصَاءُ لِلْقَاضِي أَوْ الْأَمِينِ، وَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَاضِي، وَالْأَمِينِ، وَذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ هُنَاكَ سُلِّمَتْ لِنَائِبِ الْمَالِكِ شَرْعًا، وَهُوَ الْقَاضِي، وَالْأَمِينُ فَكَانَ كَتَسْلِيمِهَا لِلْمَالِكِ، وَهُنَا لَمْ يُسَلِّمْ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِرَدِّهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: إذَا تَلِفَ الْمَالُ) بَعْدُ مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّقْصِيرُ إلَّا بِالْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُوجَدْ) وَيُصَدَّقُ الْوَارِثُ فِي أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا وَفِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي رَدِّهَا، وَفِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ هُوَ، وَفِي تَلَفِهَا عِنْدَ مُوَرِّثِهِ، وَفِي عَدَمِ عِلْمِهِ بِحَالِهِ. اهـ.
стр. 1453
تَجِبُ قِيمَتُهُ فِي التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ وَجَدَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ.
(أَوْ نَقَلَ الْمُودَعِ) الْوَدِيعَةَ مِنْ حِرْزٍ لَهُ كَبَيْتٍ عَيَّنَهُ الْمَالِكُ وَلَوْ إلَى أَحْرَزَ مِنْهُ (بِالنَّهْيِ) أَيْ مَعَ نَهْيِهِ عَنْ النَّقْلِ مِنْهُ وَكَانَ النَّقْلُ (بِلَا خِيفَةِ غَارَةٍ) ، وَالْفَصِيحُ إغَارَةٍ (وَنَارٍ) وَغَرَقٍ وَغَلَبَةِ لُصُوصٍ وَنَحْوِهَا فَيَضْمَنُ لِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ نَقَلَهَا لِخِيفَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ إذَا كَانَ الثَّانِي حِرْزُ مِثْلِهَا وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهِ دُونَ الْمُعَيَّنِ إذَا لَمْ يَجِدْ أَحْرَزَ مِنْهُ وَلَا مِثْلَهُ وَمَتَى لَمْ يُنْقَلْ ضَمِنَ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَ بِالنَّهْيِ نَوْعًا مِنْ الِاحْتِيَاطِ فَإِذَا عَرَضَ خَوْفٌ فَالِاحْتِيَاطُ النَّقْلُ إلَّا إذَا قَالَ لَا تَنْقُلْ وَإِنْ حَدَثَ خَوْفٌ فَلَا يَضْمَنُ بِالنَّقْلِ وَلَا بِعَدَمِهِ (أَوْ) نَقَلَهَا بِلَا نَهْيٍ (إلَى حِرْزٍ أَقَلَّ) مِنْ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا فَيَضْمَنُ بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَلَهَا إلَى حِرْزٍ لَيْسَ أَقَلَّ مِنْ الْمُعَيَّنِ لَا يَضْمَنُهَا حَمْلًا لِتَعْيِينِهِ عَلَى اعْتِبَارِ الْحِرْزِيَّةِ دُونَ التَّخْصِيصِ الَّذِي لَا غَرَضَ فِيهِ كَمَا لَوْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِ حِنْطَةٍ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ مَا ضَرَرُهُ مِثْلُ ضَرَرِهَا وَدُونَهُ (أَوْ بِنَقْلِهِ) الْمُودَعَ بِلَا نَهْيٍ وَلَوْ إلَى أَحْرَزَ مِنْ الْمُعَيَّنِ (هَلَكْ) كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ فَيَضْمَنُ، لِأَنَّ التَّلَفَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ فِيهِ فَجْأَةً أَوْ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ الْمَالِكُ فَإِنْ كَانَ أَحْرَزَ مِنْ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ إنْ نَقَلَهَا مِنْ بَيْتٍ إلَى بَيْتٍ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ إلَّا أَنْ يَنْقُلَهَا بِنِيَّةِ التَّعَدِّي قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ لِلْمَالِكِ فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ إخْرَاجُهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ خَوْفٌ
(أَوْ عَلْفَهَا) بِإِسْكَانِ اللَّامِ أَيْ الدَّابَّةِ الْمُودَعَةِ (بِغَيْرِ نَهْيِهِ) أَيْ الْمَالِكِ عَنْ عَلْفِهَا (تَرَكْ) أَيْ الْمُودَعُ مُدَّةً تَمُوتُ فِي مِثْلِهَا فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْمَالِكُ بِعَلْفِهَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهَا فَعَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهَا بِمَا يَصُونُهَا عَنْ التَّلَفِ، وَالْعَيْبِ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِجُوعٍ سَابِقٍ ضَمِنَ إنْ عَلِمَهُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ عَلَفًا عَلَفَهَا مِنْهُ وَإِلَّا فَيُرَاجِعْهُ أَوْ وَكِيلَهُ لِيَعْلِفَهَا أَوْ يَسْتَرِدَّهَا فَإِنْ فُقِدَا رَاجَعَ الْقَاضِيَ لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يُؤَجِّرَهَا أَوْ يَبِيعَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ كَبَيْتٍ عَيَّنَهُ الْمَالِكُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا إذَا قَالَ: اجْعَلْهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا وَلَا تَنْقُلْهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِرّ (قَوْلُهُ: بِلَا خِيفَةِ غَارَةٍ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ الْخَوْفِ كُلِّفَ الْوَدِيعُ بَيِّنَةً بِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ نَهْيِ الْمَالِكِ أَوْ هَلَاكِهِ بِسَبَبِ النَّقْلِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ خُصُوصًا فِي الْأُولَى وَتَقَدَّمَ فِي أَسْفَلِ هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ بَحْثُ الضَّمَانِ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَفَهَا) خَرَجَ بِهَذَا تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ وَفِيهِ وَجْهَانِ ثَانِيهِمَا عَدَمُ الضَّمَانِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَقَدْ رَأَيْتُ الْجَزْمَ بِهِ لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِثْمَ مَوْجُودٌ فِي الدَّابَّةِ دُونَ هَذَا أَقُولُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ نَشْرُ ثِيَابِ الصُّوفِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّلَفَ كَالْمُحَقَّقِ وَلَوْ أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ عَلَى الْمَوْتِ فَهَلْ يَجِبُ ذَبْحُهُ مَحَلُّ نَظَرٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ صَحَّحَ عَدَمَ الضَّمَانِ. اهـ.، وَالْأَوْجَهُ الضَّمَانُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ إلَخْ فَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ رَأَيْت لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْأَمِينَ عَلَى الْبَهِيمَةِ الْمَأْكُولَةِ كَالْوَدِيعِ وَلِرَاعٍ وَنَحْوِهِمَا لَوْ رَآهَا وَقَعَتْ فِي مَهْلَكَةٍ فَذَبَحَهَا جَازَ وَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى مَاتَتْ فَلَا ضَمَانَ قَالَ وَفِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِلَا كُلْفَةٍ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ نَازَعَهُ فِي ذَبْحِهَا لِمَا ادَّعَاهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قُلْت يَشْهَدُ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَتَابَعَهُ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَهُ حِنْطَةً فَوَقَعَ فِيهَا السُّوسُ لَزِمَهُ الدَّفْعُ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَبِالْإِشْهَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِشْرَافِ الَّتِي تَوَقَّفَ شَيْخُنَا فِيهَا يُؤْخَذُ حُكْمُهُمَا مِنْ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ إنْ عَلِمَهُ) أَيْ ضَمِنَ الْجَمِيعَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا الْقِسْطَ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: بِالنَّهْيِ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ الْآتِي كُلُّهُ فِي حِرْزٍ لِلْمُودِعِ مِلْكًا أَوْ إجَارَةً أَوْ إعَارَةً فَإِنْ كَانَ لِلْمَالِكِ هَكَذَا لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ. اهـ. أَنْوَارٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحِرْزُ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَقَلَّ أَوْ لَا هَلَكَ بِنَقْلِهِ أَوْ لَا، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الثَّانِي حِرْزَ مِثْلِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْلُ، وَلَوْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ، وَغَلَبَ أَوْ تَحَقَّقَ الْهَلَاكُ فِي الْأَوَّلِ لَكِنْ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ فِي حَالَةِ النَّهْيِ فَإِنْ نَقَلَ بِلَا ضَرُورَةٍ ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَحْرَزَ، وَإِنْ نَقَلَ لِضَرُورَةِ غَارَةٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ غَلَبَةِ لُصُوصٍ لَمْ يَضْمَنْ إنْ كَانَ الثَّانِي حِرْزًا لِمِثْلِهَا إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا دُونَهُ فَلَا يَضْمَنُ أَيْضًا، وَلَوْ تَرَكَ النَّقْلَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ ضَمِنَ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ نَقْلِهَا إلَى دُونِ حِرْزِ مِثْلِهَا حِينَئِذٍ بَلْ فِي لُزُومِهِ، وَفِي رَدِّ قَوْلِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ تَلِفَتْ فِي مَحَلِّهَا مَعَ النَّهْيِ عَنْ نَقْلِهَا، وَلَوْ بِنَحْوِ حَرِيقٍ فَلَا ضَمَانَ. اهـ. إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَحْرَزَ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَحْرَزَ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَوْ نَقَلَهَا إلَى مَحَلَّةٍ أَوْ دَارٍ هِيَ حِرْزُ مِثْلِهَا مِنْ أَحْرَزَ مِنْهَا، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ حِرْزًا لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ الِاتِّفَاقَ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ انْتَهَى، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نُسِبَ لِلشَّيْخَيْنِ الْجَزْمُ بِخِلَافِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ) قُيِّدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ دَارَيْنِ ضَمِنَ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهَا حِرْزَ مِثْلِهَا
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا، وَإِنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ عَدَمِ الْعَلَفِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ جَزَمَ بِمَا هُوَ الْقِيَاسُ
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ إنْ عَلِمَهُ) ، وَإِلَّا فَلَا، وَفَارَقَ مَا إذَا كَانَ بِإِنْسَانٍ جُوعٌ سَابِقٌ، وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةَ
стр. 1454
جُزْءًا مِنْهَا أَمَّا إذَا نَهَاهُ عَنْ عَلْفِهَا فَلَا ضَمَانَ لِلْإِذْنِ فِي الْإِتْلَافِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مِلْكًا لِغَيْرِهِ كَإِيدَاعِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ مَالَ مَحْجُورِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيُشْبِهُ أَنَّ نَهْيَهُ كَالْعَدَمِ (بِالْإِثْمِ) أَيْ مَعَ إثْمِهِ بِتَرْكِ عَلْفِهَا فِي حَالَتَيْ النَّهْيِ وَعَدَمِهِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ فَإِنْ كَانَ نَهْيُهُ عَنْ عَلْفِهَا لِعِلَّةٍ فَعَلَفَهَا قَبْلَ زَوَالِهَا فَمَاتَتْ ضَمِنَهَا، وَالسَّقْيُ فِي ذَلِكَ كَالْعَلْفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْعَلْفِ يَجِبُ فَرْضُهُ فِي الْحَضَرِ حَيْثُ يُعْتَادُ أَمَّا أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ لَا يَعْتَادُ سِوَى الرَّعْيِ فَهُوَ فِي حَقِّهِمْ كَالْعَلْفِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ نَعَمْ لَوْ فُقِدَ الْكَلَأُ أَوْ الْمَاءُ بِمَكَانِهِ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا إلَى مَنْ ذُكِرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ النُّجْعَةَ بِهَا لِحُرْمَةِ الرُّوحِ (أَوْ بِنَشْرِ صُوفٍ) وَنَحْوِهِ لِلرِّيحِ لِدَفْعِ الدُّودِ (مَا اعْتَنَى) بِأَنْ تَرَكَهُ حَتَّى تَلِفَ فَيَضْمَنُ بِذَلِكَ (كَلُبْسِهِ) أَيْ كَمَا يَضْمَنُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْتَنِ بِلُبْسِهِ (لِلَّدُودِ) أَيْ لِدَفْعِهِ (إنْ تَعَيَّنَا) أَيْ لُبْسُهُ لِيَعْبَقَ بِهِ رَائِحَةُ الْآدَمِيِّ فَتَدْفَعُ الدُّودَ نَعَمْ إنْ نَهَاهُ الْمَالِكُ عَنْ ذَلِكَ فَامْتَنَعَ حَتَّى فَسَدَ كُرِهَ وَلَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَا ضَمَانَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ كَأَنْ كَانَ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ (أَوْ أَخَذَ الْعَيْنَ) الْمُودَعَةَ (لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا.
(أَوْ انْتَفَعْ) بِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا لِنَفْسِهِ كَأَنْ لَبِسَ الثَّوْبَ أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ خِيَانَةً فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ (لَا إنْ نَوَاهُ) أَيْ أَخَذَهَا أَوْ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي الدَّوَامِ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِعْلًا بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا فِي الِالْتِقَاطِ (كَرُكُوبِ مَا امْتَنَعْ) قَوْدُهُ وَسَوْقُهُ لِجِمَاحِهِ حَيْثُ أَخْرَجَهُ لِسَقْيٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ فَتَحَ الصُّنْدُوقَ الْمُقْفَلَ أَوْ فَضَّ خَتْمَ الْكِيسِ ضَمِنَ مَا فِيهِمَا وَفِي الظَّرْفِ وَجْهَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْخِيَانَةَ فِيهِ وَلَوْ خَرَقَ الْكِيسَ تَحْتَ الْخَتْمِ فَكَفَضِّ الْخَتْمِ أَوْ فَوْقَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نَقْصَ الْخَرْقِ وَلَوْ حَلَّ الْخَيْطَ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْكِيسِ أَوْ رِزْمَةُ الْقُمَاشِ فَلَا، ضَمَانَ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ مَنْعُ الِانْتِشَارِ لَا كَتْمُهُ عَنْهُ (أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَدِيعُ الْحَالَ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا وَإِنْ جَهِلَ الْعِلَّةَ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ بِفِعْلِهِ وَخُصُوصًا مَعَ النَّهْيِ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي الْجُوعِ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُ النَّاسِ تَقْيِيدَ الضَّمَانِ بِالْعِلْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا عَلِمَ لَكِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَ الْقُفْلِ لِأَنَّ عَدَمَ إعْطَائِهِ لَهُ كَالنَّهْيِ وَلَوْ تَعَيَّنَ لُبْسُ الْحَرِيرِ لِدَفْعِ الدُّودِ وَكَانَ ذَكَرًا وَعَدَمِ نَحْوَ أُنْثَى يُلْبِسُهُ إيَّاهُ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلضَّرُورَةِ فَلَوْ لَبِسَهُ مَعَ وُجُودِ مَنْ ذُكِرَ فَهَلْ يَضْمَنُ لِلِاسْتِعْمَالِ بِدُونِ مُسَوِّغٍ أَوْ لَا لِلِاحْتِيَاجِ لِلُّبْسِ فِي الْجُمْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ فَتَحَ قُفْلًا عَنْ صُنْدُوقٍ فِيهِ صُوفٌ أَوْ نَحْوُهُ لِذَلِكَ أَيْ لِنَشْرِهِ أَوْ لُبْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لَكِنْ يُكْرَهُ امْتِثَالُهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَبِسَ الثَّوْبَ أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ) مِثْلُ ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ فِي الْكِتَابِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَعْمَلَهَا ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكَهُ (فَائِدَةٌ)
قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ الَّذِي أَقُولُهُ أَنَّ الْمُودَعَ بَعْدَ تَعَدِّيهِ لَا يَجُوزُ لَهُ حِفْظُ الْوَدِيعَةِ بَلْ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِخِلَافِ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمَالِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بَعْدَ تَعَدِّيهِمَا اهـ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْغَصْبِ مِنْ الْفَتَاوَى بِرّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى ذَلِكَ) قَالَ الْإِمَامُ الْمُرَادُ تَجْدِيدُ الْقَصْدِ أَمَّا مَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ وَدَاعِيهِ الدِّينُ تَدْفَعُهُ فَلَا حُكْمَ لَهُ بِرّ (قَوْلُهُ: فَكَفَضِّ الْخَتْمِ) فَيَضْمَنُ مَا فِي الْكِيسِ وَكَذَا نَفْسُ الْكِيسِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ هُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْوَجْهُ الضَّمَانُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نَقْصَ الْخَرْقِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ خَرَقَهُ مُتَعَمِّدًا ضَمِنَ جَمِيعَ الْكِيسِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي اهـ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالْكُلُّ إنْ أَتْلَفَ بَعْضًا اتَّصَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا كَتْمُهُ عَنْهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَتْمُهُ عَنْهُ ضَمِنَ وَهُوَ ظَاهِرٌ م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْجُوعِ حَيْثُ مَاتَ بِالْمُدَّتَيْنِ بِأَنَّ الْوَدِيعَ أَمِينٌ، وَالْجَانِي مُتَعَمِّدٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ. اهـ. زي.
(قَوْلُهُ: رَاجَعَ الْقَاضِي إلَخْ) فَإِنْ عَجَزَ اقْتَرَضَ عَلَى الْمَالِكِ حَيْثُ لَا مَالَ بِهِ أَوْ بَاعَ بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ فَقَدَ الْحَاكِمُ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ فَإِنْ تَعَذَّرَ إنْفَاقُهُ إلَّا بِنَحْوِ الْبَيْعِ، وَالْإِيجَارِ، وَالِاقْتِرَاضِ جَازَ لَهُ أَيْ الْوَدِيعِ أَنْ يَفْعَلَ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ أَيْ إنْ وَجَدَ الشُّهُودَ فَإِنْ فَقَدَهُمْ، وَنَوَى الرُّجُوعَ رَجَعَ ع ش، وَفِي ق ل أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِمْ كَالْعَلَفِ) فَيُقَالُ إنْ تَرَكَ الرَّعْيَ بِغَيْرِ نَهْيِهِ ضَمِنَ، وَلَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْطَاهُ إلَخْ، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَرْجِعْ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ تَسْرِيحُهَا لِلرَّعْيِ. اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِنَشْرِ صُوفٍ إلَخْ) ، وَيَضْمَنُ، وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ، وَعُذِرَ لِبُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِذَلِكَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَلُبْسِهِ لِلَّدُودِ) قَالَ حَجَرٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَإِلَّا ضَمِنَ بِهِ أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ لَهُ صَارِفٌ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَوْجَهُهُمَا الضَّمَانُ اهـ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ خَطَأً لَكِنَّ الظَّاهِرَ تَقْيِيدُهُ بِالْعَمْدِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَالْكُلُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نَقْصَ الْخَرْقِ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ وَإِلَّا ضَمِنَ جَمِيعَ
стр. 1455
بَدَلَ الْمَأْخُوذِ بِالْبَاقِي خَلَطْ) أَيْ أَوْ خَلَطَ بَدَلَ مَا أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ بِالْبَاقِي مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ (فَكُلُّهُ) أَيْ الْمَالِ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ خَلَطَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ تَمَيَّزَ (أَوْ) خَلَطَ (عَيْنَهُ) أَيْ الْمَأْخُوذَ بِالْبَاقِي (فَذَا) أَيْ الْمَأْخُوذُ يَضْمَنُهُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْبَاقِي فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ ضَمَانَ الْمَأْخُوذِ لَا يَزُولُ بِرَدِّ بَدَلِهِ وَلَا بِرَدِّ عَيْنِهِ
(وَ) يَضْمَنُ (الْكُلَّ) أَيْ كُلَّ الْمَالِ أَيْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ (إنْ أَتْلَفَ) مِنْهُ (بَعْضًا اتَّصَلْ) بِبَعْضِهِ الْآخَرَ كَقَطْعِ طَرَفِ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ (بِالْعَمْدِ) أَوْ شَبَهِهِ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى الْكُلِّ فَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضًا مُنْفَصِلًا كَدِرْهَمٍ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ مُتَّصِلًا لَكِنْ خَطَأً ضَمِنَ الْمُتْلَفَ فَقَطْ لِاقْتِصَارِ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي غَيْرِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا تَسْوِيَتَهُمْ الْخَطَأَ بِالْعَمْدِ فِي الضَّمَانِ لِأَنَّ مَحَلَّهَا فِي ضَمَانِ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي الْبَعْضِ الْمُتْلَفِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا فِي ضَمَانِ التَّعَدِّي كَمَا فِي الْبَاقِي فِيهَا إذْ لَا تَعَدِّيَ فِيهِ (أَوْ بِخُلْفِهِ) أَيْ مُخَالَفَتِهِ فِي كَيْفِيَّةِ الْحِفْظِ الْمَأْمُورِ بِهِ (الْهُلْكُ) لِلْمَالِ (حَصَلْ كَالنَّوْمِ فَوْقَهُ) أَيْ كَأَنْ نَامَ فَوْقَ ظَرْفِهِ كَصُنْدُوقٍ (بِنَهْيٍ) أَيْ مَعَ نَهْيِ الْمَالِكِ لَهُ عَنْ نَوْمِهِ فَوْقَهُ (وَسُرِقْ) أَيْ الْمَالُ (فِي الْبَرِّ مِنْ حَيْثُ) بِجِيمٍ وَنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ أَوْ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاةِ تَحْتٍ وَمُثَلَّثَةٍ (رُقَادًا يَسْتَحِقْ) أَيْ مِنْ جَنْبٍ أَوْ مَكَان يَسْتَحِقُّ الرُّقَادَ فِيهِ عَادَةً فَيَضْمَنُ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الْهِلَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ رَقَدَ عَلَيْهِ بِلَا نَهْيٍ فَسُرِقَ وَلَوْ مِنْ جَنْبٍ يَرْقُدُ فِيهِ عَادَةً إذْ لَا مُخَالَفَةَ أَوْ نَهَاهُ فَرَقَدَ فَوْقَهُ فِي بَيْتٍ مُحْرَزٍ فَسُرِقَ وَلَوْ مِنْ جَنْبٍ يَرْقُدُ فِيهِ عَادَةً أَوْ فِي بَرِّيَّةٍ فَسُرِقَ مِنْ جَنْبٍ لَا يَرْقُدُ فِيهِ عَادَةً لِأَنَّهُ زَادَ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَحْصُلْ الْهَلَاكُ بِفِعْلِهِ.
وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ لَهُ لَا تَفْعَلْ عَلَيْهِ أَوْ لَا تَقْفِلْ عَلَيْهِ قُفْلَيْنِ فَخَالَفَ وَعَطَفَ عَلَى النَّوْمِ قَوْلَهُ (أَوْ عَيَّنَ) الْمَالِكُ (الرَّبْطَ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَالْأَمْرُ بِالرَّبْطِ أَيْ وَكَأَمْرِهِ بِرَبْطِ الْمَالِ (بِكُمٍّ) لَهُ (فَصَحِبْ) أَيْ فَصَحِبَهُ (بِكَفِّهِ وَضَاعَ مِنْهُ) بِاسْتِرْخَاءِ يَدِهِ بِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ فَيَضْمَنُ إذْ لَوْ رَبَطَهُ مَا ضَاعَ بِهَذَا السَّبَبِ فَالضَّيَاعُ حَصَلَ بِالْمُخَالَفَةِ (لَا) إنْ (غُصِبْ) مِنْهُ فَلَا يَضْمَنْهُ لِأَنَّ الْكَفَّ أَحْرَزُ مِنْ الرَّبْطِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَصْبِ، وَالرَّبْطُ أَحْرَزُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّيَاعِ بِالسُّقُوطِ (أَوْ دَاخِلًا يَرْبِطُهُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّهَا أَيْ أَوْ رَبَطَهُ بِكُمِّهِ كَمَا أَمَرَهُ الْمَالِكُ لَكِنْ رَبَطَهُ دَاخِلَ الْكُمِّ بِأَنْ جَعَلَ الْخَيْطَ الرَّابِطَ دَاخِلَهُ (فَضَاعَ) مَا فِيهِ بِالسُّقُوطِ (أَوْ) رَبَطَهُ (مِنْ خَارِجِ فُطِّرَ) الْكُمِّ أَيْ قَطَعَهُ الطَّرَّارُ وَأَخَذَ مَا فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِيهِمَا لِتَنَاثُرِ الْمَالِ بِالِانْحِلَالِ فِي الْأُولَى وَتَنْبِيهِ الطَّرَّارِ وَإِغْرَائِهِ عَلَيْهِ لِسُهُولَةِ قَطْعِهِ أَوْ حَلِّهِ حِينَئِذٍ فِي الثَّانِيَةِ.
(وَالْعَكْسَ نَفَوْا) أَيْ وَنَفَوْا الضَّمَانَ فِي عَكْسِ ذَلِكَ بِأَنْ أَخَذَهُ الطَّرَّارُ فِي الْأُولَى وَضَاعَ بِالسُّقُوطِ فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ تَنْبِيهِ الطَّرَّارِ فِي الْأُولَى وَبَقَاءِ الْمَالِ فِي الْكُمِّ فِي الثَّانِيَةِ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مُطْلَقُ الرَّبْطِ وَقَدْ أَتَى بِهِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى جِهَةِ التَّلَفِ وَبِأَنَّهُ لَوْ قَالَ احْفَظْهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَوَضَعَهُ فِي زَاوِيَةٍ مِنْهُ فَانْهَدَمَتْ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ فِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى لَسَلِمَ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الرَّبْطَ لَيْسَ كَافِيًا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ فُرِضَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَضَمُّنِهِ الْحِفْظَ وَلِهَذَا لَوْ رَبَطَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إلَخْ) مِنْ ثَمَّ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ جَوَانِبُ الصُّنْدُوقِ كُلُّهَا صَالِحَةً لِلرُّقَادِ فِيهَا فَلَا ضَمَانَ بِنَوْمِهِ فِي أَعْلَاهُ؛ لِأَنَّ الْجَنْبَ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلنَّوْمِ فِيهِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَهُ الْمَالِكُ كَأَنْ قَالَ ثَمَّ أَمَامَهُ فَخَالَفَ وَسُرِقَ مِنْ أَمَامِهِ ضَمِنَ بِرّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَكَأَمْرِهِ بِرَبْطِ الْمَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالرَّبْطِ فِي الْكُمِّ وَلَا يَحْفَظُهَا فِي يَدِهِ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالرَّبْطِ فِي الْكُمِّ اهـ وَالتَّعْلِيلُ الْآتِي رُبَّمَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ بِرَقَدَ يُجَابُ بِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ وَلِعُمُومِ الْحُكْمِ عِلَّةٌ أُخْرَى (تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ مِثْلِ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَيْ بِرَبْطِهَا فِي كُمِّهِ وَلَا بِإِمْسَاكِهَا فِي يَدِهِ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ فِيمَا سَبَقَ وَإِنْ أَوْدَعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْكُمِّ بِلَا رَبْطٍ أَيْ وَسَقَطَتْ وَهِيَ خَفِيفَةٌ ضَمِنَ أَوْ ثَقِيلَةٌ فَلَا اهـ وَقَوْلُهُ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ فِيمَا سَبَقَ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ أَمْسَكَهَا بِيَدِهِ فَسَقَطَتْ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ ضَمِنَ لِأَنَّهُ لَوْ رَبَطَهَا لَمْ تَضِعْ بِهَذَا السَّبَبِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ ثَقِيلَةٌ فَلَا؛ لِأَنَّ قِيَاسَهُ الضَّمَانُ فِي الثَّقِيلَةِ أَيْضًا لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ وَهُوَ لَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ وَأَمْسَكَهَا بِيَدِهِ فَسَقَطَتْ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ ضَمِنَ فَكَذَا إذَا وَضَعَهَا فِي الْكُمِّ فَسَقَطَتْ بِذَلِكَ إذْ الْكُمُّ بِلَا رَبْطٍ كَالْيَدِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الضَّمَانَ فِيمَا إذَا أَمْسَكَهَا بِيَدِهِ فَسَقَطَتْ بِمَا إذَا كَانَتْ خَفِيفَةً فَلَا ضَمَانَ فِي الثَّقِيلَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ دَاخِلًا يَرْبِطُهُ إلَخْ) صَنِيعُهُ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِ الْمُخَالَفَةِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ إلَّا بِتَكَلُّفٍ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَبَطَهُ بِكُمِّهِ كَمَا أَمَرَهُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ عَلَيْهِ كُمٌّ وَاحِدٌ أَوْ إلَّا عَلَى إنْ تَعَدَّدَ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْكِيسِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَنَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: فَكُلُّهُ يَضْمَنُ) أَيْ يَضْمَنُ الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَيَصِيرُ الْمَخْلُوطُ مِلْكًا لِلْخَالِطِ كَمَا فِي الْغَصْبِ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: بِمَالِ نَفْسِهِ) لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ فَلَوْ خَلَطَهَا بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَا تَمْيِيزَ مَلَكَ الْجَمِيعَ وَهُوَ غَاصِبٌ لَهُ
(قَوْلُهُ: الْكُمُّ) أَيْ الْمَعْقُودُ طَرَفُهُ فِي طَرَفِ الْآخَرِ عَلَى قَفَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا تَسَبُّبَ مِنْهُ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ دَلَالَةِ الطَّرَّارِ أَوْ تَقْصِيرِهِ فِيمَا يَرَاهُ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الرَّبْطَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ حِرْزٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَغَرَضُ الْمُودِعِ
стр. 1456
رَبْطًا غَيْرَ مُحْكَمٍ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الرَّبْطِ يَشْمَلُ الْمُحْكَمَ وَغَيْرَهُ وَلَفْظُ الْبَيْتِ مُتَنَاوِلٌ لِكُلٍّ مِنْ زَوَايَاهُ، وَالْعُرْفُ لَا يُخَصِّصُ مَوْضِعًا مِنْهُ وَبِأَنَّ جِهَاتِ الرَّبْطِ مُخْتَلِفَةٌ وَجِهَاتِ الْبَيْتِ مُسْتَوِيَةٌ فَإِنْ فُرِضَ اخْتِلَافُهَا فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْقُرْبِ مِنْ الشَّارِعِ وَنَحْوِهِ فَقَدْ يُقَالُ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ وَبِهَذَا فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ثُمَّ قَالَ، وَالْحَقُّ إنْ اسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ عَلَى وَجْهِهِ لِأَنَّ الرَّبْطَ فِي الْكُمِّ حِرْزٌ كَيْفَ كَانَ وَلَا يَجِبُ الْحِفْظُ فِي الْأَحْرَزِ
(أَوْ ضُيِّعَتْ) أَيْ الْوَدِيعَةُ (بِأَنْ يَدُلَّ) عَلَيْهَا (الْمُودَعُ مُصَادِرًا) لِلْمَالِكِ (أَوْ سَارِقًا) وَيُعَيِّنُ لَهُ مَوْضِعَهَا فَتَضِيعُ بِذَلِكَ السَّبَبِ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ الْحِفْظَ بِخِلَافِ مَا إذَا ضَاعَتْ بِغَيْرِهِ أَوْ بِهِ لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا وَبِخِلَافِ مَا إذَا دَلَّ عَلَيْهَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهَا وَلَوْ قَالَ لَا تُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا فَخَالَفَ فَسَرَقَهَا مُخْبَرُهُ أَوْ مُخْبَرُ مُخْبَرِهِ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا لِلْمُخَالَفَةِ (أَوْ يَضَعُ) أَيْ الْوَدِيعَةَ (فِي غَيْرِ حِرْزِ الْمِثْلِ) لَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا (أَوْ يَنْسَاهَا) فَتَضِيعُ بِالنِّسْيَانِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا، وَالتَّحَرُّزُ عَنْ أَسْبَابِ تَلَفِهَا (كَالْحُكْمِ) فِيمَا (لَوْ سَلَّمَهَا) لِظَالِمٍ (إكْرَاهَا) فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِتَسْلِيمِهِ (لَكِنْ قَرَارُهُ) أَيْ الضَّمَانِ (عَلَى مَنْ يَظْلِمُ) أَيْ عَلَى الظَّالِمِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهَا عُدْوَانًا فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ بَلْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ قَهْرًا فَلَا يَضْمَنُهَا كَالسَّرِقَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهَا الظَّالِمَ مُكْرَهًا وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا كَالْمُحْرِمِ إذَا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ لَا يَضْمَنُهُ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ يَضْمَنُهَا لِأَنَّهُ بِالدَّلَالَةِ مُضَيِّعٌ لَهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ لِلْيَدِ، وَالْتِزَامِ الْحِفْظِ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَرَارًا فِي الضَّمَانِ لَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا أَصْلًا (وَلْيُخْفِهَا) وُجُوبًا (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الظَّالِمِ بِالْإِنْكَارِ (وَمَيْنًا) أَيْ وَكَذِبًا (يُقْسِمُ) جَوَازًا لِحِفْظِهَا إنْ حَلَّفَهُ الظَّالِمُ (وَكُفِّرَتْ) يَمِينُهُ أَيْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَتُهَا لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِيهَا وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ وَلَوْ وَقَعَ فِي الْحِرْزِ حَرِيقٌ فَقَدَّمَ أَخْذَ مَتَاعِهِ فَاحْتَرَقَتْ الْوَدِيعَةُ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ قَدَّمَ وَدِيعَةً عَلَى أُخْرَى قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْوَدَائِعِ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُ الِابْتِدَاءُ بِهِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ الِابْتِدَاءُ بِغَيْرِهِ فَيَخْرُجُ عَلَى مَا إذَا قَالَ اُقْتُلْ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ بِخِلَافِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ مَتَاعِهِ عَلَى الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ (أَوْ دُونَ إتْمَامِ غَرَضْ مَاطَلَ) أَيْ لَوْ مَاطَلَ (فِي تَخْلِيَةٍ) بَيْنَ الْمَالِكِ، الْوَدِيعَةِ بِدُونِ إتْمَامِ غَرَضٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا (إنْ اعْتَرَضْ) أَيْ تَعَرَّضَ (مَالِكُهَا لِلرَّدِّ) بِأَنْ طَلَبَهَا مِنْهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّخْلِيَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الطَّلَبِ فَإِنْ مَاطَلَ لِإِتْمَامِ غَرَضٍ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ طَهَارَةٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ يُخَافُ هَرَبَهُ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يَطُولُ زَمَنُهُ أَوْ لِغَيْرِ إتْمَامِ غَرَضٍ لَكِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا مَالِكُهَا لَمْ يَضْمَنْهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
وَإِطْلَاقُ الْمَطْلِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا طَلَبَ مَجَازٌ سَلِمَ مِنْهُ تَعْبِيرُ الْحَاوِي بِالتَّأْخِيرِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمَا بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا بِالتَّأْخِيرِ لِتَعَسُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَأَنْ يَكُونَ بِاللَّيْلِ وَهِيَ بِخِزَانَةٍ لَا يَتَأَتَّى فَتْحُ بَابِهَا إذْ ذَاكَ أَوْ يَكُونَ ثَمَّ مَطَرٌ وَهِيَ بِمَكَانٍ آخَرَ بَعِيدٍ وَعَبَّرَا بِالتَّخْلِيَةِ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَيُعَيِّنُ لَهُ مَوْضِعَهَا) ثُمَّ قَوْلُهُ: بَعْدُ أَوْ بِهِ لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَادِرِ، وَالسَّارِقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ لَا غَيْرُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سَنَدُهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَفْرَدَ الرَّوْضُ مَسْأَلَةَ الْمُصَادِرِ وَقَيَّدَهَا فِي شَرْحِهِ بِهَذَا الْقَيْدِ ثُمَّ صَرَّحَ بِمُحْتَرَزِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَضِيعُ بِالنِّسْيَانِ) مِنْهُ أَنْ يَدْفَعَهَا فِي حِرْزٍ ثُمَّ يَنْسَاهُ جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ بِرّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِعَدَمِ فِطْرِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ أَضْيَقُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ آخِذًا لَهَا لَا مَحَالَةَ سَوَاءٌ سَلَّمَهَا الْمُكْرَهُ أَمْ لَا فَلَا ضَمَانَ وَتَسْلِيمُهُ كَلَا تَسْلِيمٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ مَمْنُوعٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْحِفْظُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَجْهُ الْحِفْظِ، وَالْبَيْتُ فِي قَوْلِهِ ضَعْهُ فِي بَيْتِك كَالْكُمِّ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْهُ إلَّا أَنَّ الْوَضْعَ نَفْسُهُ لَيْسَ حِرْزًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَالرَّبْطِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ ع ش: إنَّ الْوَضْعَ فِي زَوَايَا الْبَيْتِ كَالرَّبْطِ لِأَنَّ الْوَضْعَ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الزَّوَايَا بِخِلَافِ الرَّبْطِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظَ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ الرَّبْطَ.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظَ الْبَيْتِ إلَخْ) أَيْ، وَالْوَضْعُ شَامِلٌ لِأَيِّ فَرْدٍ إذْ لَا مَزِيَّةَ لِبَعْضِ أَفْرَادِهِ بِخِلَافِ الرَّبْطِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ جِهَاتِ الرَّبْطِ مُخْتَلِفَةٌ) فَلِلْعُرْفِ دَخْلٌ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْمُحْكَمِ وَإِنْ شَمِلَ لَفْظُهُ غَيْرَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْتُ إذْ لَا دَخْلَ لِلْعُرْفِ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِ زَوَايَا وَإِنْ فُرِضَ اخْتِلَافُهَا بِنَاءً وَقُرْبًا مِنْ الشَّارِعِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ. اهـ. م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ حِرْزٌ كَيْفَ كَانَ) قَدْ يُمْنَعُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ حِرْزٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَتَضِيعُ بِذَلِكَ السَّبَبِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخْرَجَ الدَّابَّةَ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ حَيْثُ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْخَوْفِ إنَّ إخْرَاجَهَا جِنَايَةٌ عَلَيْهَا نَفْسِهَا فَاقْتَضَتْ الضَّمَانَ بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ فَإِنَّهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ الْوَدِيعَةِ لَا تُعَدُّ جِنَايَةً. اهـ. م ر وع ش.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْإِفْطَارِ مُكْرَهًا أَنَّ مَا هُنَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَمِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَذَاكَ حَقُّ اللَّهِ وَمِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ. اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: وَمَيْنًا إلَخْ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ التَّوْرِيَةِ
стр. 1457
لَا يَجِبُ عَلَى الْمُودَعِ مُبَاشَرَةُ الرَّدِّ وَتَحَمُّلُ مُؤْنَتِهِ بَلْ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ بِشَرْطِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَبْضِ فَلَوْ حُجَرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ كَانَ نَائِمًا فَوَضَعَهَا فِي يَدِهِ لَمْ يَكْفِ وَلَوْ أَوْدَعَهُ جَمَاعَةٌ مَالًا وَقَالُوا إنَّهُ مُشْتَرَكٌ ثُمَّ طَلَبَهُ بَعْضُهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَسْلِيمُهُ وَلَا قِسْمَتُهُ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْإِيدَاعِ فَكَذَا فِي الِاسْتِرْدَادِ بَلْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَقْسِمَهُ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ نَصِيبَهُ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمَا بِإِتْمَامِ الْغَرَضِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي إنْشَاءِ الْغَرَضِ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يُنْشِئَ التَّطَهُّرَ، وَالْأَكْلَ، وَالصَّلَاةَ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا أَوْ نَحْوُهَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ بَعِيدَةً عَنْ مَجْلِسِهِ (أَوْ مَعْ ذَا) أَيْ طَلَبِ الْمَالِكِ لَهَا (جَحَدْ) أَيْ جَحَدَهَا الْمُودَعُ فَيَضْمَنُهَا لِأَنَّهُ صَارَ خَائِنًا بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا جَحَدَهَا بِدُونِ طَلَبِ الْمَالِكِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ لِي عِنْدَك وَدِيعَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْسِكْهَا لِنَفْسِهِ.
وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِي الْجَحْدُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَأَنْ يُرِيدَ بِهِ زِيَادَةَ الْحِرْزِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ (ثُمَّ) بَعْدَ جَحْدِهِ لَهَا مَعَ طَلَبِ الْمَالِكِ لَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً بِهَا أَوْ اعْتَرَفَ بِهَا وَادَّعَى رَدَّهَا قَبْلَ الْجُحُودِ أَوْ بَعْدَهُ (اسْتَمِعْ) أَنْتَ (بَيِّنَةً) تَشْهَدْ (لَهُ بِرَدْ) هـ لَهَا عَلَى مَالِكِهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَ ثُمَّ تَذَكَّرَ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لِشَيْءٍ لَا بَيِّنَةَ لِي ثُمَّ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ وَسَوَاءٌ جَحَدَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ أَمْ لُزُومَ تَسْلِيمِ شَيْءٍ إلَيْهِ (قُلْتُ وَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْحَاوِي هُنَا مِنْ أَنَّ بَيِّنَةَ الرَّدِّ تُسْمَعُ بَعْدَ الْجَحْدِ هُوَ (الصَّحِيحُ لَا مَا قَالَهْ مُنَاقِضًا) لِذَلِكَ (فِي آخِرِ الْوَكَالَهْ) مِنْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ
فَإِنْ ادَّعَى رَدَّهَا بِلَا بَيِّنَةٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَمُنْكِرَ اللُّزُومِ فِي الرَّدِّ) كَأَنْ قَالَ لَا يَلْزَمُنِي رَدُّ شَيْءٍ إلَيْك أَوْ مَالَك عِنْدِي شَيْءٌ (اقْبَلْ) قَوْلَهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِيَمِينِهِ إذْ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ بِخِلَافِ مُنْكِرِ أَصْلِ الْإِيدَاعِ نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ بَعْدَ إنْكَارِ اللُّزُومِ بِأَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ يَوْمَ الْجَحْدِ لَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الرَّوْضَةِ فِي الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِجَوَابِهِ بِقَوْلِهِ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ لَا التَّسْلِيمُ ثُمَّ قَالَ وَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ مَا فِي الْوَدِيعَةِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى تَلَفَهَا فَإِنْ ادَّعَى وُقُوعَهُ قَبْلَ الْجَحْدِ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهُ أَوْ بَعْدَ الْجَحْدِ ضَمِنَهَا لِخِيَانَتِهِ بِالْجَحْدِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَدْ حَكَيْنَا فِي الْمُرَابَحَةِ فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ أَنَّ الْأَصْحَابَ فَرَّقُوا بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ وَجْهًا مُحْتَمَلًا فِي الْغَلَطِ أَوْ بَيْنَ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمِثْلِهِ هُنَا، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا مُتَّجِهَةٌ انْتَهَى.
وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ هُنَاكَ مُعَارِضٌ لِمَا أَخْبَرَ بِهِ فَاحْتِيجَ إلَى التَّأْوِيلِ لِيَجْتَمِعَ هَذَا مَعَ ذَاكَ وَإِنْكَارُ الْوَدِيعَةِ غَيْرُ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مِنْ تَلَفِهَا فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ مُحْتَمَلٍ، الْوَدِيعَةُ أَصْلُهَا ثَابِتٌ بِتَوَافُقِهِمَا وَقَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِ الْعَيْنِ قَبْلَ الْجُحُودِ فَتُسْمَعُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا ضَمَانَ حِينَئِذٍ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ مَبْنَى الْوَدِيعَةِ عَلَى الْأَمَانَةِ، وَالْقَصْدِ بِالدَّعْوَى فِيهَا بِمَا ذُكِرَ دَفْعُ الضَّمَانِ فَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ فِيهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَافْتَقَرَ سَمَاعُهَا فِيهِ إلَى تَأْوِيلٍ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ لَكِنَّهُ يَضْمَنُ الْبَدَلَ إنْ جَحَدَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ كَالْغَاصِبِ وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ عَلَى الْأَصَحِّ
(أَوْ قَالَ) لَهُ الْمَالِكُ (رُدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ لِي فَلَمْ يَرُدَّ الْمَالَ مَعَ تَمَكُّنِهْ) مِنْ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِالرَّدِّ إلَيْهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: إذْ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ) لَوْ أَسْنَدَ الرَّدَّ لِبُعْدِ الْإِنْكَارِ فِي قَوْلِهِ مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ لَمْ يُقْبَلْ لِتَنَاقُضِهِ بَلْ وَمِثْلُهُ إنْكَارُ لُزُومِ التَّسْلِيمِ قُلْته بَحْثًا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إلَخْ بِرّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجَحْدِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْجَحْدُ لِأَصْلِ الْإِيدَاعِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: ثَابِتٌ بِتَوَافُقِهِمَا) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَنْكَرَ اللُّزُومَ لَا أَصْلَ الْإِيدَاعِ، وَالْعِبَارَةُ السَّابِقَةُ شَامِلَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ بَلْ ظَاهِرَةٌ فِي الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَضْمَنُ الْبَدَلَ) هَذَا إذَا لَمْ يَدَّعِ وُقُوعَ التَّلَفِ بَعْدَ الْجَحْدِ وَلَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ جَحْدِ أَصْلِ الْإِيدَاعِ وَغَيْرِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى وُقُوعَ التَّلَفِ بَعْدَ الْجَحْدِ صُدِّقَ لَكِنْ يَضْمَنُ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ جَحَدَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ ضَمِنَ أَوْ اللُّزُومُ فَلَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)
وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْجَاحِدِ أَوْ أَقَرَّ وَادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ قَبْلَهُ نُظِرَتْ فَإِنْ قَالَ فِي جُحُودِهِ لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي صُدِّقَ أَوْ لَمْ يُؤَدِّ
ــ
[حاشية الشربيني]
إنْ عَرَفَهَا وَأَمْكَنَتْهُ فِرَارًا مِنْ الْكَذِبِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ) أَيْ بَيْنَ إنْكَارِ لُزُومِ الرَّدِّ وَإِنْكَارِ أَصْلِ الْإِيدَاعِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُنْكِرِ أَصْلِ الْإِيدَاعِ) أَيْ: لَا يُقْبَلُ جَوَابُهُ بِذَلِكَ وَفِي شَرْحِ م ر، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الِاكْتِفَاءُ فِي جَوَابِهِ بِلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا لِتَضَمُّنِهِ دَعْوَى تَلَفِهَا أَوْ رَدِّهَا اهـ وَمِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ قَالَ سم وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ إنْكَارَ أَصْلِ الْإِيدَاعِ يَمْنَعُ قَبُولَ دَعْوَى الرَّدِّ، وَالتَّلَفِ فَكَيْفَ يُقْبَلُ مَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَأَمَّا دَعْوَاهُ التَّلَفَ فَيُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينِهِ وَيَضْمَنُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ عَلَيْهِ حَمْلُهَا إلَيْهِ فِي رَدِّهَا بَعْدَ جَحْدِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلُ مَا فِي الْوَدِيعَةِ) أَيْ حَتَّى يَكْتَفِيَ بِجَوَابِهِ هَذَا وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ الرَّدَّ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّخْلِيَةِ مَجَازًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُنْكِرِ هُوَ التَّخْلِيَةُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ ادَّعَى تَلَفَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ حَجَرٍ وَجُحُودُهَا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ لَهَا بِأَنْ قَالَ لَمْ تُودِعْنِي يَمْنَعُ قَبُولَ دَعْوَاهُ الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ الْمُسْقِطَ لِلضَّمَانِ قَبْلَ ذَلِكَ لِلتَّنَاقُصِ اهـ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْجُحُودِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ لَكِنْ يَضْمَنُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ سم (قَوْلُهُ مُعَارِضٌ لِمَا أَخْبَرَ بِهِ) أَيْ مُعَارَضَةً صَرِيحَةً وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ لِأَنَّ لَمْ تُودِعْنِي غَيْرَ
стр. 1458
فَكَأَنَّهُ عَزَلَهُ لَكِنْ لَهُ التَّأْخِيرُ بِعُذْرِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَبْضِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهِ (كَالْحُكْمِ فِي ثَوْبٍ هَوَى) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ سَقَطَ بِنَحْوِ أَثَارَهُ الرِّيحُ (فِي مَسْكَنِهْ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ مَالِكُهُ لِأَنَّ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةَ تَنْتَهِي بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ وَلَا تَسْتَمِرُّ إلَى الطَّلَبِ، وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ فِيمَا ذُكِرَ التَّخْلِيَةُ
(وَضَامِنٌ) أَيْ وَيَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ (آخِذُهَا مِنْ السَّفِيهْ، وَالطِّفْلِ) لِتَقْصِيرِهِ بِالْأَخْذِ مِمَّنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلْإِيدَاعِ (لَا إنْ كَانَ) أَخْذُهُ لَهَا (لِلْحِسْبَةِ فِيهْ) أَيْ فِي أَخْذِهَا صَوْنًا لَهَا عَنْ ضَيَاعِهَا فَلَا يَضْمَنُهَا كَمُحْرِمٍ أَخَذَ صَيْدًا مِنْ جَارِحِهِ لِيَتَعَهَّدَهُ فَتَلِفَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ هَذَا الْبَيْتِ ضَمِنَ بِأَخْذِهَا مِنْ السَّفِيهِ، وَالطِّفْلِ لَا لِلِاحْتِسَابِ فِيهِ وَهَاءُ الرَّوِيِّ سَاكِنَةٌ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ (وَضَمِنَا) أَيْ السَّفِيهُ، وَالطِّفْلُ (إنْ أَتْلَفَا الْوَدِيعَا) أَيْ الْوَدِيعَةَ الَّتِي اسْتَوْدَعَاهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلِاسْتِحْفَاظِ وَانْتِفَاءِ التَّسْلِيطِ عَلَى الْإِتْلَافِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَا مَالَ غَيْرِهِمَا بِلَا اسْتِيدَاعٍ وَلَا تَسْلِيطٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُمَا إذْ لَيْسَ عَلَيْهِمَا حِفْظُهَا (لَا) إنْ أَتْلَفَا (الْقَرْضَ) أَيْ الْمُقْرَضَ (وَالْمَوْهُوبَ وَالْمَبِيعَا) مِنْهُمَا فَلَا يَضْمَنَانِهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا تَمْلِيكٌ وَتَسْلِيطٌ عَلَى التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِهْلَاكِ بِخِلَافِ الْإِيدَاعِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُسَلَّطُ رَشِيدًا وَإِلَّا فَيَضْمَنَانِهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَجْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَالسَّفِيهِ وَالطِّفْلِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَجْنُونُ وَالتَّصْرِيحُ بِالْمَوْهُوبِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (قُلْتُ وَمِمَّا قَالَ شَيْخِي) الْبَارِزِيُّ (يَنْبَغِي فِي نَحْوِ جِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ وَمَا) عُصِرَ (بِقَصْدِ الْخَلِّ مِنْ جِرْيَالِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ اخْتِصَاصٌ وَلَيْسَ بِمَالٍ (تَجْوِيزُنَا إيدَاعُهُ كَالْمَالِ) وَقَدْ شَمِلَهُ قَوْلُ الْوَسِيطِ الْوَدِيعَةُ كُلُّ مَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْيَدُ الْحَافِظَةُ وَمَنَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْمَالِ قَالَا لِأَنَّ حُكْمَ الْوَدِيعَةِ الْأَمَانَةُ، وَالضَّمَانُ بِالتَّقْصِيرِ وَهَذَا لَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَ وَهَذَا اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ إذْ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ كَالْمَالِ لَا يُرِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِتَلَفِهِ كَالْمَالِ بَلْ يُرِيدُ أَنَّهُ يَصِحُّ إيدَاعُهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ مَا دَامَ بَاقِيًا كَمَا فِي الْمَالِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ لَا يَضْمَنُ (خَاتِمَةٌ)
قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَغَيْرُهُ كُلُّ مَالٍ تَلِفَ فِي يَدِ أَمِينٍ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا إذَا اسْتَسْلَفَ السُّلْطَانُ لِحَاجَةِ الْمَسَاكِينِ زَكَاةً قَبْلَ حَوْلِهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُهَا لَهُمْ أَيْ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا الْمُقَرَّرَةِ فِي مَحَلِّهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَلْتَحِقُ بِهَا مَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا وَحَبَسَهَا الْبَائِعُ عَلَى الثَّمَنِ ثُمَّ أَوْدَعَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ وَيَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ
(بَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ)
الْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَقِيلَ يَقَعُ اسْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ إذْ أُفْرِدَ فَإِنْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ وَقِيلَ اسْمُ الْفَيْءِ يَقَعُ عَلَى الْغَنِيمَةِ دُونَ الْعَكْسِ وَمِنْ هَذَيْنِ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الْفَيْءِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧] وَقَوْلُهُ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] الْآيَتَيْنِ وَبَدَأَ النَّاظِمُ بِالْفَيْءِ وَتَخْمِيسِهِ مُكْتَفِيًا عَنْ ذِكْرِ لَفْظِهِ بِتَعْرِيفِهِ فَقَالَ (خُمْسُ الَّذِي يَحْصُلُ) لِلْمُسْلِمِينَ (مِنْ كُفَّارِهِمْ) بِلَا
ــ
[حاشية العبادي]
عَنِّي لَمْ يُصَدَّقْ فِي الرَّدِّ لَكِنْ لَوْ سَأَلَ التَّحْلِيفَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى التَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ قُبِلَ مِنْهُ وَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ بَعْدَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَضَمِنَ كَالْغَاصِبِ اهـ قَوْلُهُ: قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْجُحُودِ وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الرَّدِّ أَيْ وَكَذَا التَّلَفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ سَأَلَ التَّحْلِيفَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ كَالْغَاصِبِ أَيْ سَوَاءٌ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالتَّلَفِ وَإِضَافَتُهُ لِمَا قَبْلَ الْجَحْدِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَوِيَّةٌ مَعَ احْتِمَالِ النِّسْيَانِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: إنْ جَحَدَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَ مُجَرَّدَ اللُّزُومِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ ادَّعَى وُقُوعَ التَّلَفِ قَبْلَ الْجَحْدِ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلَ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِلشِّهَابِ لَا يَمِينُهُ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ عَلَى الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ أَيْ قَبْلَ الْجُحُودِ إنْ جَحَدَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُنْكِرْ أَصْلَ الْإِيدَاعِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى ذَلِكَ اهـ بِاخْتِصَارٍ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّ التَّلَفَ وَقَعَ بَعْدَ الْجُحُودِ مُطْلَقًا ثُمَّ يَغْرَمُ الْبَدَلَ لِخِيَانَتِهِ بِهِ اهـ أَمَّا لَوْ ادَّعَى وُقُوعَ التَّلَفِ بَعْدَ الْجَحْدِ فَإِنَّهُ وَإِنْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَضَامِنٌ أَخَذَهَا مِنْ السَّفِيهِ، وَالطِّفْلِ) أَيْ، وَالْمَجْنُونِ وَلَا يَزُولُ ضَمَانُهُ إلَّا بِرَدِّهَا إلَى مَالِكِ أَمْرِهِمْ أَوْ بِإِتْلَافِهِمْ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمْ لَا يُمْكِنُ إحْبَاطُهُ وَتَضْمِينُهُمْ مَالَ أَنْفُسِهِمْ مُحَالٌ فَتَعَيَّنَتْ الْبَرَاءَةُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّبِيِّ وَيُقَاسُ بِهِ الْبَاقِي مَا عَدَا الْقِنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ السَّفِيهِ) ، وَالطِّفْلِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْقِنِّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَيَلْتَحِقُ بِهَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ م ر
﴿بَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ﴾ (قَوْلُهُ مِنْ كُفَّارِهِمْ) لَعَلَّ الْإِضَافَةَ بِاعْتِبَارِ الْمُقَابَلَةِ أَوْ الْمُعَادَاةِ أَوْ الْمُقَاتَلَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
التَّلَفِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مَا أَنْكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَوِيَّةٌ يَتَرَجَّحُ لِقُوَّتِهَا احْتِمَالُ النِّسْيَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ أَقْبَحُ فَغَلَّظَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ أَخَذَهُ لَهَا لِلْحِسْبَةِ) فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا حِينَئِذٍ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهَا لِمَالِكِ الْأَمْرِ فَإِنْ تَرَكَهَا أَوْ رَدَّهَا لِغَيْرِ مَالِكِ أَمْرِهَا ضَمِنَ. اهـ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا إلَخْ) الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ لِيَكُونَ كَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ الِاسْتِيدَاعِ، وَالتَّسْلِيطِ تَأَمَّلْ
[بَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ]
стр. 1459
بِإِيجَافِ خَيْلٍ أَوْ رِكَابٍ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْغَنِيمَةِ مِنْ مَنْقُولٍ وَعَقَارٍ (وَ) مِنْ (الرَّيْعِ بَعْدَ الْوَقْفِ مِنْ عَقَارِهِمْ) بِأَنْ وَقَفَهُ الْإِمَامُ لِمَصْلَحَةٍ (وَ) مِنْ (ثَمَنٍ) لَهُ (إنْ بِيعَ) أَيْ إنْ بَاعَهُ الْإِمَامُ لِمَصْلَحَةٍ (أَخْمَاسًا قَسَمْ) أَيْ قَسَمَ الْإِمَامُ خُمُسَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ.
وَتَعْبِيرُهُ بِاَلَّذِي يَحْصُلُ شَامِلٌ لِلْمَالِ وَغَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ اخْتِصَاصٌ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ جَمَاعَةٍ بِالْمَالِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا جَلَا عَنْهُ الْكُفَّارُ خَوْفًا مِنَّا إذَا سَمِعُوا خَبَرَنَا وَمَا تَرَكُوهُ لِضُرٍّ أَصَابَهُمْ وَجِزْيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَلَدٍ وَعُشُورَ تِجَارَتِهِمْ الْمَشْرُوطَةِ بِدُخُولِهِمْ دَارَنَا وَمَالَ مَنْ هَلَكَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ كُفَّارِهِمْ صَيْدُ دَارِ الْحَرْبِ وَحَشِيشُهُ وَنَحْوُهُمَا فَإِنَّهَا كَمُبَاحِ دَارِنَا وَقَوْلُهُ وَثَمَنُ إنْ بِيعَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعُلِمَ مِنْ تَخْمِيسِ الْخُمُسِ أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَحَدُهَا وَهُوَ الْمُضَافُ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ فِي الْآيَةِ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى مَصَالِحِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْهُ يَصْرِفُهُ فِي السِّلَاحِ وَسَائِرِ الْمَصَالِحِ وَإِضَافَتُهُ لِلَّهِ لِلتَّبَرُّكِ بِالِابْتِدَاءِ بِاسْمِهِ وَأَمَّا بَعْدَهُ (فَلِلْمَصَالِحِ) أَيْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ يُقَدِّمُ مِنْهَا وُجُوبًا (الْأَهَمَّ فَالْأَهَمْ) وَالتَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ زِيَادَتِهِ (كَسَدِّ ثَغْرٍ) وَعِمَارَةِ حُصُونٍ وَقَنَاطِرَ وَمَسَاجِدَ وَأَرْزَا قَ الْقُضَاةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ (وَ) الثَّانِي (لِكُلِّ مَنْ نُسِبْ) مِنْ جِهَةِ الْأَبِ (لِهَاشِمٍ وَلِأَخِيهِ الْمُطَّلِبْ) دُونَ مَنْ نُسِبَ لِعَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ وَإِنْ كَانَ الْأَرْبَعَةُ أَوْلَادَ عَبْدِ مَنَافٍ لِاقْتِصَارِهِ ﷺ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى بَنِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ سُؤَالِ بَنِي الْأَخِيرَيْنِ لَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ حَتَّى أَنَّهُ لَمَّا بُعِثَ بِالرِّسَالَةِ نَصَرُوهُ وَذَبُّوا عَنْهُ بِخِلَافِ بَنِي الْأَخِيرَيْنِ بَلْ كَانُوا يُؤْذُونَهُ أَمَّا مَنْ نُسِبَ لَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ مَعَ أَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمَا هَاشِمِيَّةٌ وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ ﷺ كَأُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ مِنْ بِنْتِهِ زَيْنَبَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ مِنْ بِنْتِهِ رُقَيَّةَ فَإِنَّهُمْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى بِلَا شَكٍّ قَالَ وَلَمْ أَرَهُمْ تَعَرَّضُوا لِذَلِكَ فَيَنْبَغِي الضَّبْطُ بِقَرَابَةِ هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ لَا بِبَنِيهِمَا وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ بِأَنَّ الْمَذْكُورَيْنِ تَوَفَّيَا صَغِيرَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا عَقِبٌ فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا انْتَهَى عَلَى أَنَّ مَا ضَبَطَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَإِنْ دَخَلَ فِيهِ مَا أَرَادَهُ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّ قَرَابَةَ هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ أَعَمُّ مِنْ فُرُوعِهِمَا.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِنْدَهُ إلَّا فُرُوعَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (وَذَكَرٌ كَأُنْثَيَيْنِ يُحْتَسَبْ) فَلَهُ مِثْلُ مَا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تُسْتَحَقُّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ كَالْإِرْثِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْأُنْثَى وَلَا يُوقَفُ شَيْءٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ وَقَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ وَالْحَاضِرُ بِمَوْضِعِ الْفَيْءِ وَالْغَائِبُ عَنْهُ لِعُمُومِ الْآيَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ الْحَاصِلُ قَدْرًا لَوْ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ لَا يَسُدُّ مَسَدًّا قُدِّمَ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ وَلَا يُسْتَوْعَبُ
لِلضَّرُورَةِ
(وَ) الثَّالِثُ (لِصَغِيرٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى (مُعْسِرٍ بِغَيْرِ أَب)
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَا وَارِثَ لَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ لَهُ غَيْرُ حَائِزٍ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ رَدَّ الْفَاضِلِ عَلَى غَيْرِ الْحَائِزِ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَبِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) كَانَ مُرَادُهُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَوْنَ الْفَرْعِ مِنْ الْأَبْنَاءِ وَكَذَا مِنْ بَنَاتِهِ ﵊ دُونَ بَنَاتِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُوقَفُ شَيْءٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ وَقْفِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ) جَزَمَ بِمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلِصَغِيرٍ مُعْسِرٍ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ الْيُتْمِ وَالْإِسْلَامِ وَالْفَقْرِ هُنَا أَيْ فِي الْيُتْمِ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَكَذَا فِي الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ نَعَمْ ذَكَرَ جَمْعٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا فِيهِمَا مِنْ اسْتِفَاضَةِ نَسَبِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا النَّسَبَ أَشْرَفُ الْأَنْسَابِ وَيَغْلِبُ ظُهُورُهُ فِي أَهْلِهِ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى إظْهَارِ إجْلَالِهِمْ فَاحْتِيطَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِذَلِكَ وَلِسُهُولَةِ وُجُودِ الِاسْتِفَاضَةِ بِهِ غَالِبًا وَهَلْ يُلْحَقُ أَهْلُ الْخُمُسِ الْأَوَّلِ بِمَنْ يَلِيهِمْ فِي اشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بِمَنْ يَأْتِي فِي الِاكْتِفَاءِ بِقَوْلِهِمْ؟ مَحَلٌّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ غَالِبًا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ أَبٍ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ الْيَتِيمُ هُوَ طِفْلٌ لَا أَبَ لَهُ فَيَشْمَلُ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ فَلِلْمَصَالِحِ) أَيْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ حَجَرٌ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيُعْطَى مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْعَاجِزُ عَنْ الْكَسْبِ لَا مَعَ الْغَنِيِّ. اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَالْعُلَمَاءُ) وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْ نَسَبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَرْبَعَةُ إلَخْ) لَكِنْ نَوْفَلٌ أَخُوهُمْ لِأَبِيهِمْ فَقَطْ وَالْبَاقِي أَشِقَّاءُ. اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَةِ) أَيْ قِسْمَةِ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمَا هَاشِمِيَّةٌ) أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَأُمُّ أَرْوَى أُمُّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفِي الْحُكْمِ بِأَنَّ أُمَّ عُثْمَانَ
стр. 1460
وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ أَمَّا الصَّغِيرُ فَلِخَبَرِ «لَا يُتَمّ بَعْدَ احْتِلَامٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا الْإِعْسَارُ فَلِإِشْعَارِ لَفْظِ الْيُتْمِ بِهِ وَلِأَنَّ اغْتِنَاءَهُ بِمَالِ أَبِيهِ إذَا مَنَعَ اسْتِحْقَاقَهُ فَاغْتِنَاؤُهُ بِمَالِهِ أَوْلَى بِمَنْعِهِ وَأَمَّا فَقْدُ الْأَبِ فَلِلْوَضْعِ وَالْعُرْفِ فَلَوْ اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يُعْطَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى (وَ) الرَّابِعُ (لِفَقِيرِ الْقَوْمِ) الْمُعْتَبَرِينَ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ (وَالْعَدِيلِ) لَهُ وَهُوَ الْمِسْكِينُ (وَ) الْخَامِسُ (لِخِتَامِهِمْ بَنِي السَّبِيلِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمْ وَبَيَانُ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ فِي الْبَابِ الْآتِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ لِلْمَسَاكِينِ بَيْنَ سَهْمِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ وَسَهْمِهِمْ مِنْ الْخُمُسِ وَحَقِّهِمْ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فَيَصِيرُ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي وَاحِدٍ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ دُونَ الْمَسْكَنَةِ؛ لِأَنَّ الْيُتْمَ وَصْفٌ لَازِمٌ وَالْمَسْكَنَةَ زَائِلَةٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَازِي مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى لَا يَأْخُذُ بِالْغَزْوِ بَلْ بِالْقَرَابَةِ فَقَطْ لَكِنْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهِمَا وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَزْوِ وَالْمَسْكَنَةِ أَنَّ الْأَخْذَ بِالْغَزْوِ لِحَاجَتِنَا وَبِالْمَسْكَنَةِ لِحَاجَةِ صَاحِبِهَا، وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ بَلْ يُعَمِّمُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ إذَا صَرَفَهَا الْإِمَامُ وَلِلْآيَةِ وَلَوْ فُقِدَ بَعْضُهُمْ وُزِّعَ سَهْمُهُ عَلَى الْبَاقِينَ كَالزَّكَاةِ إلَّا سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ لِلْمَصَالِحِ كَمَا مَرَّ، وَيَجُوزُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ غَيْرِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ بِالْحَاجَةِ وَهِيَ تَتَفَاوَتُ بِخِلَافِ الثَّانِي لَا تَفَاوُتَ فِيهِ بِغَيْرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ كَمَا مَرَّ.
وَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ لِكَافِرٍ قَالَ فِي الْكِفَايَةُ إلَّا مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ
الْمَصْلَحَةِ
وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مِسْكِينٌ أَوْ ابْنُ سَبِيلٍ قُبِلَ أَوْ أَنَّهُ قَرِيبٌ أَوْ يَتِيمٌ فَلَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ (وَالْمُتَبَقِّي بَعْدَ خُمْسٍ) مَوْصُوفٌ مِنْ زِيَادَتِهِ إيضَاحًا بِقَوْلِهِ (كَامِلِ) أَيْ بَعْدَ الْخُمُسِ الْمُخَمَّسِ (وَكَانَ) أَيْ الْمُتَبَقِّي وَهُوَ عِشْرُونَ سَهْمًا (لِلنَّبِيِّ) ﷺ فِي حَيَاتِهِ مَضْمُونًا إلَى خُمُسِ الْخُمُسِ فَجُمْلَةُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا سَهْمٌ مِنْهَا لِلْمَصَالِحِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ إنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ خُمُسَ الْخُمُسِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْخَصَائِصِ (لِلْمُقَاتِلِ) خَبَرُ الْمُتَبَقِّي أَيْ وَالْمُتَبَقِّي بَعْدَ الْخُمُسِ الْمُخَمَّسِ لِلْمُرْتَزِقِ وَهُوَ الْمُرْصَدُ لِلْجِهَادِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ لِعَمَلِ الْأَوَّلِينَ بِهِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَهُ ﷺ لِحُصُولِ النُّصْرَةِ بِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
الْوَلَدَ مِنْ زِنًا وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا قَالَهُ ابْنُ النَّحْوِيِّ وَالْقَمُولِيُّ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ هُوَ طِفْلٌ مَاتَ أَبُوهُ فَيُخْرِجُهُ. اهـ. عِبَارَةُ التَّجْرِيدِ وَالْمُتَّجَهُ دُخُولُ وَلَدِ الزِّنَا دُونَ اللَّقِيطِ لِعَدَمِ تَحَقُّق يُتْمِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فَقْدُ الْأَبِ فَلِلْوَضْعِ) وَأَمَّا فَاقِدُ الْأُمِّ فَيُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعٌ، وَيَتِيمُ الْبَهَائِمِ فَاقِدُ أُمِّهِ وَالطُّيُورِ فَاقِدُهُمَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: الْمُعْتَبَرَيْنِ) قَالَ لِلْعَهْدِ (قَوْلُهُ: بَنِي السَّبِيلِ) وَيُشْتَرَطُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ الْفَقْرُ صَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ لِلْمَسَاكِينِ إلَخْ) هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَإِنْ خَرَجُوا عَنْ الْمَسْكَنَةِ بِأَخْذِ الْأَمْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْيُتْمَ وَصْفٌ لَازِمٌ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ هُوَ مَا يَمْتَنِعُ انْفِكَاكُهُ وَالْيُتْمُ فِي وَقْتِهِ يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهُ وَالْمَسْكَنَةُ حَالَ وُجُودِهَا لَا يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْيُتْمَ يَزُولُ بِالْبُلُوغِ نَعَمْ اعْتَرَضَ الْأَذْرَعِيُّ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ الْيُتْمَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَقْرٍ أَوْ مَسْكَنَةٍ.
وَأَقُولُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ كَوْنَ الْفَقْرِ أَوْ الْمَسْكَنَةِ شَرْطًا فِي الْيُتْمِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ سَبَبًا مُسْتَقِلًّا فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَلَا احْتِمَالٌ لِلْأَخْذِ بِهِ دُونَ الْيُتْمِ وَقَدْ يَتَفَاوَتُ الْمَأْخُوذُ لِقِلَّةِ الْيَتَامَى وَكَثْرَةِ الْفُقَرَاءِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَنَبَّهَ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْأَخْذِ بِهِمَا أَوْ بِالْمَسْكَنَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِلْمَصَالِحِ كَمَا مَرَّ) قَدْ يَنْتَفِي الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ أَوْ إلَى بَعْضِهِ فِي الْمَصَالِحِ فَهَلْ يُحْفَظُ لِتَوَقُّعِ الِاحْتِيَاجِ أَوْ يُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ؟ (قَوْلُهُ: قِيلَ) وَلَوْ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَهُ ﷺ لِحُصُولِ النُّصْرَةِ بِهِ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا التَّوْجِيهُ يُشْكِلُ بِخُمُسِ الْخُمُسِ. اهـ. قَالَ الْجَوْجَرِيُّ هَذَا الْإِشْكَالُ سَهْلٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ اسْتِحْقَاقُهُ لِلْخُمُسِ بِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ بِكَوْنِهِ يَسْتَحِقُّهُ لِقِيَامِهِ بِبَقِيَّةِ الْمَصَالِحِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ حُصُولِ النُّصْرَةِ أَوْ شَرَفِهِ ﷺ . اهـ.
أَقُولُ هُوَ مُعَارِضٌ بِأَنَّ هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ يَحْسُنُ جَرَيَانُهُمَا فِي الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا وَتَخْصِيصُ احْتِمَالِهَا بِخُمُسِ الْخُمُسِ دُونَ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ تَحَكُّمٌ بَحْتٌ فَالْحَقُّ أَنَّ إشْكَالَ الرَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
هَاشِمِيَّةٌ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ الْهَاشِمِيَّةَ أُمُّهَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْطِي إلَّا إذَا كَانَ جَدُّهُ غَنِيًّا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مُعْسِرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ يُعَمَّمُ) أَيْ يَجِبُ تَعْمِيمُ جَمِيعِهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَقَالِيمِ. .
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ فَيَجِبُ النَّقْلُ عَلَى الْإِمَامِ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَنْقُولِ إلَيْهِمْ وَغَيْرِهِمْ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ) أَيْ لَا بَيْنَ الْأَصْنَافِ وَقَوْلُهُ: لَا تَفَاوُتَ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ: كَانَ يَأْخُذُ إلَخْ) وَكَانَ يَدَّخِرُ مِنْهُ قُوتَ سَنَةٍ لَكِنْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ حَاجَةُ الْمُحْتَاجِينَ فَيُخْرِجُهُ فِيهَا وَلِذَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ
стр. 1461
وَالْمُقَاتِلُ بَعْدَهُ هُوَ الْمُرْصَدُ لَهَا أَمَّا الْمُتَطَوِّعُ الَّذِي يَغْزُو إذَا نَشِطَ فَإِنَّمَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ لَا مِنْ الْفَيْءِ عَكْسُ الْمُرْتَزِقِ وَيُعْطَى كُلُّ مُقَاتِلٍ (بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ) إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَيَتَعَرَّفُ الْإِمَامُ وَعَدَدَ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ وَقَدْرَ نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَسَائِرَ مُؤْنَاتِهِمْ وَيُرَاعِي زَمَنَ الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ وَعَادَةَ الْبَلَدِ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ فَيَكْفِيهِ الْمُؤَنَ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ.
(وَ) بِقَدْرِ حَاجَةٍ (الزَّوْجَاتِ) وَإِنْ نَكَحَ جَدِيدَةً زِيدَ فِي الْعَطَاءِ (وَ) حَاجَةِ (الْوُلْدِ) وَالْوَالِدَانِ وَجَبَتْ مُؤْنَتُهُمَا عَلَيْهِ (وَالْعَبْدِ) الَّذِي يُقَاتِلُ مَعَهُ أَوْ يَحْتَاجُهُ فِي الْغَزْوِ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا أَوْ لِخِدْمَتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُخْدَمُ لَا عَبْدُ زِينَةٍ وَتِجَارَةٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدٌ وَهُوَ يَحْتَاجُهُ أُعْطِيَ عَبْدًا وَلَا يُعْطَى إلَّا لِحَاجَةٍ عَبْدٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي لُزُومِ نَفَقَتِهِمْ، وَبِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ كَمَا مَرَّ لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَأَنَّ هَذَا فِي عَبِيدِ الْخِدْمَةِ فَأَمَّا الَّذِينَ تَتَعَلَّقُ بِهِمْ مَصْلَحَةُ الْجِهَادِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى لَهُمْ وَإِنْ كَثُرُوا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَذَا هُوَ مَنْقُولٌ، وَإِنَّمَا يَقْتَصِرُ فِي عَبِيدِ الْخِدْمَةِ عَلَى وَاحِدٍ إذَا حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ فَأَمَّا مَنْ لَا تَحْصُلُ كِفَايَتُهُ إلَّا بِخِدْمَةِ عَبِيدٍ فَيُعْطَى لِمَنْ يَحْتَاجُهُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ (وَبِالْمَمَاتِ) أَيْ وَبِمَوْتِ الْمُقَاتِلِ أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ (كَذَا) أَيْ يُعْطَى نِسَاؤُهُ وَأَوْلَادُهُ لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ أَمْرُ الْجِهَادِ بِاكْتِسَابِ الْمُجَاهِدِ خَوْفَ ضَيَاعِ عِيَالِهِ بَعْدَهُ وَيَسْتَمِرُّ إعْطَاؤُهُمْ (إلَى أَنْ تُنْكَحَ النِّسَاءُ) مِنْ الزَّوْجَاتِ وَالْبَنَاتِ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ أَوْ يَسْتَغْنِينَ بِكَسْبٍ.
(وَ) إلَى أَنْ (يَسْتَقِلّ بَعْدَهُ الْأَبْنَاءُ) بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ يَرْغَبُوا فِي الْجِهَادِ فَمَنْ طَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أُجِيبَ وَيُنْدَبُ تَرْتِيبُ الْمُقَاتِلَةِ فِي الْإِعْطَاءِ وَإِثْبَاتُ الِاسْمِ فِي الدِّيوَانِ عَلَى الْقُرْبِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَالَ (قَدِّمْ) أَنْتَ (بَنِي هَاشِمِ) بِلَا تَنْوِينَ (وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ نَدْبًا) لِأَنَّهُ ﷺ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْمُطَّلِبِ بِقَوْلِهِ «أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَشَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (فَأَقْرَبَ الْوَرَى) أَيْ الْخَلْقِ (إلَى النَّبِيّ) ﷺ لِفَضِيلَةِ الْقُرْبِ (فَالْعَرَبَ) عَلَى الْعَجَمِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَيْهِ ﷺ وَهُوَ ﷺ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ الْإِمَامَ يُقَدِّمُ نَدْبًا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ثُمَّ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَإِنَّهُ أَخُو هَاشِمٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ بَنِي نَوْفَلٍ فَإِنَّهُ أَخُوهُ مِنْ الْأَبِ ثُمَّ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ فَإِنَّهُمْ أَصْهَارُ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّ خَدِيجَةَ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ثُمَّ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيِّ ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ثُمَّ بَنِي تَمِيمٍ أَخِي كِلَابٍ لِمَكَانِ أَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ بَنِي مَخْزُومٍ أَخِي كِلَابٍ ثُمَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ بَنِي جُمَيْحٍ وَبَنِي سَهْمٍ ابْنَيْ هَصِيصِ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قُرَيْشٍ قَدَّمَ الْأَنْصَارَ.
ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ وَمِنْهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ لَهُمْ كَذَا نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ تَقْدِيمَ الْأَنْصَارِ بَعْدَ قُرَيْشٍ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ وَأَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ يُوَافِقُهُ ثُمَّ قَالَ وَحَمَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّشَائِيُّ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَكَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ أَوْفَقُ بِكَلَامِ السَّرَخْسِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا كَغَيْرِهِمَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرٌ ثُمَّ رَبِيعَةُ ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ ثُمَّ وَلَدُ قَحْطَانَ فَيُرَتِّبُهُمْ عَلَى السَّابِقَةِ كَقُرَيْشٍ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعَجَمِ فِي النَّسَبِ وَهُوَ مَا فِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ فَفِيهِمَا أَنَّ التَّقْدِيمَ فِيهِمْ بِالسِّنِّ وَالْفَضَائِلِ لَا بِالنَّسَبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِيهِ كَلَامَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَدْ يَعْرِفُ نَسَبَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ ) هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهِ ﷺ مِنْ الَّذِينَ سَنَذْكُرُهُمْ بِرّ (قَوْلُهُ: فَإِذَا فَرَغَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي خُرُوجَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِنْ الْأَنْصَارِ
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ. ع ش عَنْ حَجَرٍ عَنْ النَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ: ابْنُ كِنَانَةَ) بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدٍّ بْنِ عَدْنَانَ فَلَهُ ﷺ عِشْرُونَ جَدًّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: عَبْدُ الْعُزَّى) هُوَ أَخُو عَبْدِ مَنَافٍ وَمِثْلُهُ عَبْدُ الدَّارِ فَالثَّلَاثَةُ أَوْلَادُ قُصَيٍّ (مِنْ بَنِي أَسَدٍ) ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ) فِي ق ل تَقْدِيمُهُمْ عَلَى بَنِي مَخْزُومٍ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ مِنْهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ بَنِي مَخْزُومٍ أَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ) اُنْظُرْ لِمَ تَرَكَ مَا بَيْنَ مُضَرَ وَعَدْنَانَ
стр. 1462
يُعْتَبَرُ فِيمَنْ عَرَفَ نَسَبَهُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ أَيْضًا الثَّانِي أَنَّا قَدَّمْنَا فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الظَّاهِرَ رِعَايَةُ كُلِّ نَسَبٍ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ، وَسَنَذْكُرُ أَنَّ نَسَبَ الْعَجَمِ مَرْعِيٌّ فِي الْكَفَاءَةِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ هُنَا.
قَالَ النَّوَوِيُّ قَدْ أَشَارَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى اعْتِبَارِ نَسَبِ الْعَجَمِ فَقَالَ إنْ كَانُوا عَجَمًا لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى نَسَبٍ جَمَعَهُمْ بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَبِالْبُلْدَانِ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُمْ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ تَرَتَّبُوا عَلَيْهَا وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَإِنْ تَسَاوَوْا فَبِالسَّبْقِ إلَى طَاعَتِهِ اهـ وَإِذَا اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الْقُرْبِ قُدِّمَ (الْأَسَنَّ) عَلَى غَيْرِهِ (فَالْأَسْبَقَ فِي إسْلَامِهِ وَهِجْرَةٍ) لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ هَذَا وَعَكَسَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ يُقَدَّمُ بِسَبْقِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ بِالدِّينِ ثُمَّ بِالسِّنِّ ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ ثُمَّ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْرَعَ أَوْ يُقَدِّمَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ. قَالَ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْمُخْتَارُ (وَلْيَصْرِفْ) أَيْ الْإِمَامُ عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ مِنْ الْفَيْءِ (مَتَى أَرَادَ) مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ آخِرِهَا أَوْ وَسَطِهَا أَوْ آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرَاهُ
مَصْلَحَةً
وَالْغَالِبُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي صَرْفِهِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً لِئَلَّا يَشْغَلَهُمْ الصَّرْفُ كُلَّ أُسْبُوعٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ عَنْ الْجِهَادِ وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَهِيَ مُعْظَمُ الْفَيْءِ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَيُجْعَلُ لَهُ وَقْتًا مَعْلُومًا لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يَدَّخِرُ شَيْئًا خَوْفَ نَازِلَةٍ بَلْ يَصْرِفُ الْكُلَّ فَإِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامُ بِهَا (وَكِتَابًا مُحْصِيَا) لَهُمْ (فَلْيَتَّخِذْ) أَيْ الْإِمَامُ نَدْبًا كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ.
(يُثْبِتُ فِيهِ الْأَقْوِيَا) عَلَى الْقِتَالِ الْعَارِفِينَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ الْأَحْرَارِ وَيُقَدِّرُ فِيهِ أَرْزَاقَهُمْ بِخِلَافِ أَضْدَادِهِمْ لِعَدَمِ كِفَايَتِهِمْ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْأَقْوِيَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَيَجُوزُ إثْبَاتُ أَخْرَسَ وَأَصَمَّ وَكَذَا أَعْرَجُ إنْ كَانَ فَارِسًا لَا أَقْطَعَ وَمَنْ كَانَ مَشْهُورَ الِاسْمِ لَا يُحْسِنُ تَحْلِيَتَهُ وَإِنْ كَانَ مَغْمُورًا وُصِفَ بِذِكْرِ نَسَبِهِ وَقَدْرِهِ وَلَوْنِهِ وَحِلَى وَجْهِهِ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ وَ (سَمَّى) أَيْ عَيَّنَ الْإِمَامُ نَدْبًا (لِكُلِّ فِرْقَةٍ) بِعَيْنِهَا (عَرِيفًا) لِيَعْرِضَ عَلَيْهِ أَحْوَالَهُمْ وَيَجْمَعَهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّسْهِيلِ وَزَادَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: وَيُنَصِّبُ الْإِمَامُ صَاحِبَ جَيْشِ وَهُوَ يُنَصِّبُ النُّقَبَاءَ وَكُلُّ نَقِيبٍ يُنَصِّبُ الْعُرَفَاءَ وَكُلُّ عَرِيفٍ يُحِيطُ بِأَسْمَاءِ الْمَخْصُومِينَ بِهِ فَيَدْعُو الْإِمَامُ صَاحِبَ الْجَيْشِ وَهُوَ يَدْعُو النُّقَبَاءَ وَكُلُّ نَقِيبٍ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ الَّذِينَ تَحْتَ رَايَتِهِ وَكُلُّ عَرِيفٍ يَدْعُو مَنْ تَحْتَ رَايَتِهِ (وَلْيَمْحُ) مِنْ الْكِتَابِ (مَنْ قَدْ جُنَّ وَالضَّعِيفَا إنْ أَيِسَا) بُرْءًا وَإِلَّا فَلَا يَمْحُهُمَا لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ الْجِهَادِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعْطَى الْمَيْئُوسُ بُرْؤُهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ عِيَالِهِ الرَّاهِنَةِ كَمَا يُعْطَى زَوْجَاتُ الْمَيِّتِ وَأَوْلَادُهُ.
(وَمَنْ يَمُتْ) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ (وَالْمَالُ قَدْ جُمِّعَ) وَلَمْ يَمْضِ الْأَمَدُ الْمُعَيَّنُ لِلصَّرْفِ (يُعْطَ وَارِثٌ) لَهُ (قِسْطَ الْأَمَدْ) وَإِنْ مَضَى الْأَمَدُ أُعْطِيَ جَمِيعَ الْحَظِّ كَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ كَالْإِرْثِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ جَمْعِ الْمَالِ وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَمَدِ فَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ إذْ الْحَقّ إنَّمَا يَثْبُتُ بِحُصُولِ الْمَالِ (وَمَا مِنْ الْأَخْمَاسِ هَذِي الْأَرْبَعَهْ يَفْضُلُ) عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ (فِي الْمُرْتَزِقِينَ) أَيْضًا (وَزَّعَهْ) أَيْ الْإِمَامُ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَهُمْ وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِهِمْ (أَوْ) وَزَّعَ (بَعْضَهُ) عَلَيْهِمْ وَبَعْضُهُ الْآخَرُ (يَصْرِفُ بِاسْتِصْلَاحِ فِي الثَّغْرِ) أَيْ يَصْرِفُهُ فِي إصْلَاحِ الثُّغُورِ (وَالْكُرَاعِ) أَيْ الْخَيْلِ (وَالسِّلَاحِ) لِيَكُونَ عِدَّةً لَهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: قَالَ النَّوَوِيُّ: قَدْ أَشَارَ إلَخْ) مَوْضِعُ الْإِشَارَةِ قَوْلُهُ: لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى نَسَبٍ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّهُمْ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ وَرُوعِيَ بِرّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِالسِّنِّ ثُمَّ بِالْهِجْرَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ (قَوْلُهُ: فَلْيُتَّخَذْ) يَحْتَمِلُ زِيَادَةَ فَاءِ فَلْيُتَّخَذْ وَنَصْبُ كِتَابًا بِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا تُعْطَى زَوْجَاتُ الْمَيِّتِ وَأَوْلَادُهُ) قَدْ يَدُلُّ التَّشْبِيهُ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا يُعْطَوْنَ لِحَاجَتِهِمْ الرَّاهِنَةِ فَلْيُرَاجَعْ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لَا يُجْمِعُونَ عَلَى نَسَبٍ) فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ كَالْعَرَبِ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ إلَى مَا يَرَوْنَهُ أَشْرَفَ. اهـ. بِهَامِشِ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ) فِي شَرْحَيْ م ر وَحَجَرٍ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ مَا يَرَوْنَهُ أَشْرَفَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِالدِّينِ) فَيُقَدَّمُ الْأَوْرَعُ فِي الدِّينِ ع ش (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) أَيْ لَا الْقَدْرِ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُهُ لِأَجْلِ فَرَسِهِ وَقِتَالِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: الرَّاهِنَةُ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُهُ هَلْ هُوَ كُلُّ يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ عِنْدَ حُضُورِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ وَكُلُّ فَصْلٍ عِنْدَ حُضُورِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكِسْوَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ يُعْطَى كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ مُمَوَّنِهِ فِي السَّاعَةِ الرَّاهِنَةِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ أَيْ يُعْطَى حَاجَتُهُ وَحَاجَةُ عِيَالِهِ فِي الْحَالِ الرَّاهِنَةِ فَإِنَّهُ فِيهَا لَا يَحْتَاجُ لِفَرَسٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُعْطَى لَهُ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِمَحْضِ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ كَمَا أَنَّ زَوْجَاتِ الْمَيِّتِ وَأَوْلَادَهُ لَا يُعْطَوْنَ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ لِحَاجَةِ قِتَالِهِ بَلْ يُعْطَوْنَ حَاجَتُهُمْ بِحَسَبِ حَالَتِهِمْ الرَّاهِنَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْحَقُّ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ يُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحُصُولِ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَبْضٍ رَاجِعْ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى نِسْبَةِ مَا أَخَذَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ لِحَاجَتِهِ إذْ
стр. 1463
كَغَيْرِهِ مَنْعُ صَرْفِ جَمِيعِ الْفَاضِلِ لِإِصْلَاحِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ صَرَفَهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ لَكِنْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ.
فَقَالَ: الَّذِي فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِرِجَالِهِمْ حَتَّى لَا يُصْرَفَ مِنْهُ لِلذَّرَارِيِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ صَرْفِهِ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ عَنْ كِفَايَةِ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْأَمْرِ إسْقَاطَ بَعْضِهِمْ بِسَبَبٍ جَازَ وَبِغَيْرِ سَبَبٍ لَا يَجُوزُ وَإِذَا أَرَادَ بَعْضُهُمْ إخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْ الدِّيوَانِ جَازَ إنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَا يَجُوزُ مَعَ الْحَاجَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا
ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ الْغَنِيمَةِ وَتَخْمِيسِهَا مُكْتَفِيًا عَنْ ذِكْرِ لَفْظِهَا بِتَعْرِيفِهَا فَقَالَ (وَمَا) شَرْطِيَّةٌ (بِإِيجَافِ الْخُيُولِ) صِلَةُ (يَحْصُلْ) وَهُوَ مَجْزُومٌ بِمَا لَكِنْ كَسْرُهُ لِلرَّوِيِّ (لِمُسْلِمٍ أَزَالَ مَنْعَ مُقْبِلٍ فِي الْحَرْبِ) خَبَرُ مَا يَصْحَبُ الْآتِي الْمُسَمَّى بِالسَّلَبِ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ مَا يَحْصُلُ أَيْ وَمَا يَحْصُلُ لَنَا مِنْ الْحَرْبِيِّينَ بِإِيجَافِ خَيْلٍ أَوْ رِكَابٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلِمُسْلِمٍ أَزَالَ مَنْعَ حَرْبِيٍّ مُقْبِلٍ عَلَى الْقِتَالِ فِي الْحَرْبِ مِنْهُ مَا صَحِبَهُ الْحَرْبِيُّ مَعَهُ مِمَّا سَيَأْتِي وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا رَقِيقًا أَوْ أُنْثَى أَوْ صَغِيرًا سَوَاءٌ شَرَطَهُ لَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ قِتَالُ الْحَرْبِيِّ مَعَهُ أَمْ مَعَ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ «قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ ثَابِتٌ فِي مُسْلِمٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَسْلُوبٌ مِنْ يَدِ الْحَرْبِيِّ وَطَمَعُ الْقَاتِلِ يَمْتَدُّ إلَيْهِ غَالِبًا وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَلَا سَلَبَ لَهُ وَإِنْ قَاتَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبِمَا بَعْدَهُ مُسْلِمٌ لَمْ يَزُلْ مِنْ الْحَرْبِيِّ مَنَعَهُ كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ أَزَالَ مَنَعَهُ وَلَيْسَ مُقْبِلًا فِي الْحَرْبِ بِأَنْ قَتَلَهُ فِيهَا غَافِلًا كَمَا سَيَأْتِي أَوْ فِي غَيْرِهَا كَالْمُنْهَزِمِ بِانْهِزَامِ جَيْشِهِ لِانْدِفَاعِ شَرِّهِ بِالِانْهِزَامِ بِخِلَافِ الْمُنْهَزِمِ فِي الْحَرْبِ كَأَنْ تَقَاتَلَا زَمَنًا ثُمَّ هَرَبَ فَقَتَلَهُ الْمُسْلِمُ فِي إدْبَارِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُقْبِلًا عَلَى الْقِتَالِ اشْتِغَالَهُ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ بَلْ أَنْ يَقْتُلَهُ مُقْبِلًا أَوْ مُدْبِرًا مَعَ قِيَامِ الْحَرْبِ. وَلَا سَلَبَ لِلْمُخْذِلِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ لَا الَّذِي خَذَلَ
(تَنْبِيهٌ)
مِنْ الْغَنِيمَةِ مَا انْهَزَمَ عَنْهُ الْكُفَّارُ قَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ حِينَ الْتَقَى الصَّفَّانِ وَمَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ اخْتِلَاسًا أَوْ سَرِقَةً وَإِزَالَةُ مَنْعِ الْمُقْبِلِ فِي الْحَرْبِ (مِثْلُ إنْ فَقَا) بِإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ لِلْوَزْنِ (أَوْ قَلَعَا عَيْنَيْهِ) وَذِكْرُ الْقَلْعِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِفَقْئِهِمَا تَغْوِيرَهُمَا وَإِلَّا فَهُوَ قَلَعَهُمَا فَفِي الصِّحَاحِ فَقَأْتُ عَيْنَهُ بَخْصَتهَا أَيْ قَلَعْتهَا مَعَ شَحْمَتِهَا (أَوْ لِطَرَفَيْهِ قَطَعَا) بِأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ يَدًا وَرِجْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ إحْدَاهُمَا وَلَوْ مَعَ قَلْعِهِ عَيْنًا وَاحِدَةً (أَوْ) مِثْلُ (أَسْرِهِ) فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ مَنْ أَسَرَهُ فَلَا سَلَبَ لَهُ إذْ قَدْ كُفِيَ شَرُّهُ بِالْأَسْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَهُ وَاحِدٌ وَمَنَعَهُ الْهَرَبَ وَلَمْ يَضْبِطْهُ وَقَتَلَهُ آخَرُ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي السَّلَبِ؛ لِأَنَّ كِفَايَةَ شَرِّهِ إنَّمَا حَصَلَتْ بِهِمَا (لَا) إنْ أَزَالَ مَنْعَ (غَافِلٍ) عَنْ الْقِتَالِ بِنَحْوِ نَوْمٍ أَوْ أَكْلٍ
(وَ) لَا (إنْ رَمَى مِنْ حِصْنٍ أَوْ صَفٍّ) لَنَا (إلَى الْكَافِرِ) فَلَا سَلَبَ لَهُ إذْ هُوَ فِي مُقَابَلَةِ ارْتِكَابِ الْغَرَرِ وَهُوَ مُنْتَفٍ (مَا يَصْحَبُ) بَيَانٌ لِلسَّلَبِ أَيْ لِلْمُسْلِمِ الْمَذْكُورِ مَا يَصْحَبُهُ الْحَرْبِيُّ (مِنْ جَنِيبَةٍ) تَكُونُ (أَمَامَهْ) أَوْ خَلْفَهُ أَوْ جَنْبَهُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَادُ مَعَهُ لِيَرْكَبَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الَّتِي يَحْمِلُ عَلَيْهَا أَثْقَالَهُ فَتَقْيِيدُهُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ بِكَوْنِهَا أَمَامَهُ جَرَى عَلَى الْعُرْفِ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ قَوْدِهَا بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِهَا بِخِلَافِ الْعَجَمِ فَلَوْ كَانَ مَعَهُ جَنَائِبُ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا وَاحِدَةً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَلْ يَرْجِعُ فِيهَا إلَى تَعْيِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَقْرَعُ بَيْنَ الْجَنَائِبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِي التَّخْصِيصِ بِجَنِيبَةٍ نَظَرٌ وَإِذَا قِيلَ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ الْقَاتِلُ جَنِيبَةً مِنْهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ جَنِيبَةُ قَتِيلِهِ فَهَذَا فَهُوَ الْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ بِخِلَافِ مَا أَبْدَاهُ الرَّافِعِيُّ وَمَا قَالَهُ الزَّازُ: نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ.
(وَ) مِنْ (زِينَةٍ) كَطَوْقٍ وَسُوَارٍ وَمِنْطَقَةٍ (وَمَرْكَبٍ) أَيْ مَرْكُوبٍ سَوَاءٌ كَانَ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ أَمْ مَاسِكًا بِعَنَانِهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ رَاجِلًا بِخِلَافِ الْمُهْرِ التَّابِعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ (وَلَامَهْ) أَيْ دِرْعٍ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِسِلَاحٍ أَعَمُّ (وَمِنْ ثِيَابٍ وَلِجَامٍ وَأَخَذْ) مِنْهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا خِلَافَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِيمَا تَقَدَّمَ صَرْفٌ لَهُمْ عَنْ السُّنَّةِ الْحَاضِرَةِ بِحَيْثُ يَثْبُتُ لَهُمْ الطَّلَبُ فِي الْقَابِلَةِ بِكِفَايَتِهَا
(قَوْلُهُ: فَلِمُسْلِمٍ أَزَالَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ لِحَذْفِ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ الْمُسْلِمُ فِي أَدْبَارِهِ) أَيْ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ السَّلْبَ كَمُخْذِلٍ رُدَّ نَصِيبُهُ إلَى الْغَنِيمَةِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْغَرَضُ أَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِمْ
[بَيَان الْغَنِيمَةِ وَتَخْمِيسِهَا]
(قَوْلُهُ: بِإِيجَافٍ) أَيْ أَعْدَاءٍ (قَوْلُهُ: كَالْمُنْهَزِمِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْهَزَمَ جَيْشُهُ وَلَمْ يَنْهَزِمْ وَقَتَلَهُ فَلَهُ سَلْبُهُ ق ل (قَوْلُهُ: بِانْهِزَامِ جَيْشِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْهَزَمَ الْمَقْتُولُ فَقَطْ دُونَهُمْ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ. اهـ. شَيْخُنَا ذ
(قَوْلُهُ: جَنِيبَةٍ) وَلَوْ كَانَ الْمُمْسِكُ لَهُ غَيْرَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَمْ مَاسِكًا بِعَنَانِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْسَكَهُ غَيْرُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنِيبَةِ أَنَّهَا تَابِعَةٌ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بِسِلَاحٍ) شَمِلَ مَا مَعَهُ وَإِنْ زَادَ
стр. 1464
الْمُسْلِمُ أَيْضًا (سَرْجًا) وَسَائِرَ آلَاتِ فَرَسِهِ كَرِكَابٍ وَمِقْوَدٍ وَعَطَفَ عَلَى جَنِيبَةً أَوْ سَرْجًا قَوْلُهُ (وَمَا لِلنَّفَقَاتِ يُتَّخَذْ) مِنْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَعَلَى مَا يُصْحَبُ قَوْلُهُ (لَا نَفْسُهُ وَ) لَا (بَدَلٌ عَنْهُ) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ (إذَا أُرِقَّ) فِي الْأُولَى (أَوْ فَادَى) نَفْسَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا يَأْخُذُهُمَا مُزِيلُ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا (وَمَا اُسْتُحْقِبَ ذَا) أَيْ وَلَا مَا اتَّخَذَهُ الْحَرْبِيُّ حَقِيبَةً مَشْدُودَةً عَلَى فَرَسِهِ فَلَا يَأْخُذُهَا وَلَا مَا فِيهَا مُزِيلُ مَنْعِهِ كَسَائِرِ أَمْتِعَتِهِ الْمُخَلَّفَةِ فِي خَيْمَتِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَهَا عَلَى فَرَسِهِ لِتَوَقُّعِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا
(وَبَعْدَهُ الْخُمْسُ كَمَا مَرَّ بَسَطْ) أَيْ وَقَسَّمَ الْإِمَامُ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ السَّلَبِ أَيْ وَبَعْدَ مُؤَنِهَا كَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ وَالْحَافِظِ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ بِأَنْ تُجْعَلَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ ثُمَّ يُؤْخَذُ خَمْسُ رِقَاعٍ فَيَكْتُبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى الْأَرْبَعَةِ لِلْغَانِمِينَ وَيُدْرِجُهَا فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيَخْلِطُهَا وَيُخْرِجُ لِكُلِّ قَسْمٍ رُقْعَةً فَمَا خَرَجَ عَلَيْهِ سَهْمُ اللَّهِ أَوْ الْمَصَالِحِ جَعَلَهُ بَيْنَ أَهْلِ خُمُسِ الْفَيْءِ لِلْآيَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمَا مَرَّ.
وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ قِسْمَةَ مَا لِلْغَانِمِينَ عَلَيْهِمْ لِحُضُورِهِمْ وَانْحِصَارِهِمْ وَفِيهِ يَقَعُ الرَّضْخُ كَمَا سَيَأْتِي وَتُسْتَحَبُّ الْقِسْمَةُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ تَأْخِيرُهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِلَا عُذْرٍ مَكْرُوهٌ
(وَمَا الْأَمِيرُ بِاجْتِهَادِهِ شَرَطْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَكُونُ أَيْ وَمَا شَرَطَهُ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ حَيْثُ
دَعَتْ الْحَاجَةُ
إلَيْهِ (لِمُتَعَاطِي خَطَرٍ) فِيهِ نِكَايَةٌ لِلْعَدُوِّ أَوْ تَوَقُّعُ ظُفْرٍ أَوْ دَفْعُ شَرٍّ كَتَقَدُّمٍ عَلَى طَلِيعَةٍ وَتَهَجُّمٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَدَلَالَة عَلَيْهَا اوَحِفْظِ مَكْمَنٍ وَتَجَسُّسِ حَالٍ (وَلَوْ أَحَدْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ وَلَوْ كَانَ مُتَعَاطِي الْخَطَرِ وَاحِدًا سَوَاءٌ عَيَّنَهُ الْأَمِيرُ أَمْ لَا (يَكُونُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الْمُعَدْ) عِنْدَ الْإِمَامِ لَهَا بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ (أَوْ) مِنْ (الَّذِي يُؤْخَذُ) مِنْ هَذَا الْقِتَالِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَيَحْتَمِلُ فِيهِ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ أَنْ يُطْلِقَ وَيَقُولَ مَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
وَيَجْتَهِدُ فِي قَدْرِ مَا يَشْرِطُهُ فَيُقَدِّرُهُ بِقَدْرِ الْعَمَلِ وَخَطَرِهِ وَقَدْ صَحَّ فِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَنْفُلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبْعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ» وَالْبَدْأَةُ السَّرِيَّةُ الَّتِي يَبْعَثُهَا الْإِمَامُ قَبْلَ دُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ مُقَدِّمَةً لَهُ وَالرَّجْعَةُ الَّتِي يَأْمُرُهَا بِالرُّجُوعِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الْجَيْشِ لِدَارِنَا وَنَقَصَ فِي الْبَدْأَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْتَرِيحُونَ إذْ لَمْ يَطُلْ بِهِمْ السَّفَرُ؛ وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ فِي غَفْلَةٍ؛ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مِنْ وَرَائِهِمْ يَسْتَظْهِرُونَ بِهِ وَالرَّجْعَةُ بِخِلَافِهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَلَغْوٌ كَشَرْطِ بَعْضِ الْغَنِيمَةِ لِغَيْرِ الْغَانِمِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﷺ مِثْلُ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَجَابَ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ مِمَّا تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَغَنَائِمُ بَدْرٍ كَانَتْ لَهُ خَاصَّةً يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ هُوَ أَحَدُ قِسْمَيْ النَّفْلِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْآخَرَانِ يَنْفِلُ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ أَثَرٌ مَحْمُودٌ كَمُبَارَزَةٍ وَحُسْنِ إقْدَامٍ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ
(وَمَا يَبْقَى) مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ السَّلَبِ وَمَوْتِهَا وَالنَّفَلِ وَالْخُمُسِ الْمُخَمَّسِ (مَعَ الْعَقَارِ) الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ (أَيْضًا قُسِمَا فِي شَاهِدٍ) أَيْ حَاضِرٍ (الْحَرْبِ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ سَوَاءٌ قَاتَلَ أَمْ لَا حَضَرَ فِي أَوَّلِ الْقِتَالِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ بِأَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَلَوْ قَبْلَ حَوْزِ الْمَالِ وَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ حُضُورِهِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الزَّازِ عَنْ بَعْضِهِمْ.
وَقَالَ إنَّهُ الْقِيَاسُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَلْ هُوَ مُتَعَيِّنٌ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا يَأْخُذُهَا وَلَا مَا فِيهَا) شَامِلٌ لِلنَّقْدِ فَانْظُرْ لَوْ كَانَ الَّذِي فِيهَا أَعَدَّهُ لِلنَّفَقَاتِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَأْخُذُ خُمُسَ رِقَاعٍ إلَخْ) مَا فَائِدَةُ الْقُرْعَةِ مَعَ تُسَاوِي الْأَقْسَامِ وَالْبُدَاءَةُ بِقِسْمَةِ مَا لِلْغَانِمِينَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِالْمُعَيَّنَاتِ وَإِنْ تَسَاوَتْ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الَّذِي يُوجَدُ) أَيْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ أَيْضًا بِرّ (قَوْلُهُ: كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ) عِبَارَةُ الْكَمَالِ فِي الْإِسْعَادِ وَكَالرُّبُعِ مِمَّا يَحْصُلُ لِسَهْمِ الْمَصَالِحِ أَوْ الْخُمُسُ وَنَحْوُهُمَا. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حَمْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي عَلَى رُبُعِ وَثُلُثِ سَهْمِ الْمَصَالِحِ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرَانِ يَنْقُلُ إلَخْ) أَيْ بِلَا شَرْطٍ
(قَوْلُهُ: الْحَرْبُ لَهُ) ضَبَّبَ بَيْنَ ضَمِيرِ لَهُ وَالْحَرْبِ
ــ
[حاشية الشربيني]
عَلَى الْحَاجَةِ وَمَا يَحْتَاجُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ وَاَلَّذِي فِي م ر أَنَّهُ إنْ تَعَدَّدَ مِنْ نَوْعِ وَاحِدٍ كَرُمْحَيْنِ وَسَيْفَيْنِ أَخَذَ وَاحِدًا مِنْ كُلٍّ أَوْ مِنْ أَنْوَاعٍ أَخَذَ الْكُلَّ وَقَالَ سم يَأْخُذُ الْكُلَّ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْجَنِيبَةِ؛ لِأَنَّ السِّلَاحَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَتَمَّ احْتِيَاجٍ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الْحَاجَةِ بِالتَّوَقُّعِ فَكُلُّ مَا تَوَقَّعَ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ كَانَ مِنْ السَّلَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَقِيبَةً) الْحَقِيبَةُ الْخُرْجُ (قَوْلُهُ: وَلَا مَا فِيهَا) إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا آلَةُ حَرْبٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِلْقِتَالِ فَإِنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّهَا م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ) أَيْ وَلَا يَكْفِي رُبْعُ مَالِ الْمَصَالِحِ الْمَوْجُودِ أَوْ ثُلُثُهُ بِخِلَافِ مَالِ الْمَصَالِحِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْقِتَالِ فَيَكْفِي فِيهِ الْعِلْمُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَرُبْعِهِ أَوْ ثُلُثِهِ. اهـ. .
شَرْحُ الْإِرْشَادِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْبَدْأَةِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ السَّرِيَّةُ وَالرَّجْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ السَّرِيَّةُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: الرُّبْعُ وَالثُّلُثُ قَالَ م ر الْمُرَادُ ثُلُثُ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ أَوْ رُبْعُهَا
стр. 1465
وَكَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَأَعَادَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي ضَمِيرَ الْحَرْبِ عَلَيْهَا مُذَكَّرًا عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ وَالْمَشْهُورُ تَأْنِيثُهَا وَنَصًّا عَلَى الْعَقَارِ مَعَ دُخُولِهِ فِيمَا يَبْقَى دَفْعًا لِإِيهَامِ أَنَّ لِلْإِمَامِ وَقْفَهُ وَبَيْعَهُ كَالْفَيْءِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْغَانِمِينَ فِي الْغَنِيمَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ
(وَإِنْ مَرِضْ) شَاهِدُ الْحَرْبِ بَعْدَ شُهُودِهِ لَهَا صَحِيحًا (أَوْ نَالَهُ فِي الْحَرْبِ جُرْحٌ أَوْ قُبِضْ) أَيْ مَاتَ (بَعْدَ انْقِضَاءِ حَرْبِهِ) وَلَوْ قَبْلَ حَوْزِ الْمَالِ (أَوْ خَرَجَا مِنْ صَفِّهِ حَيْثُ تَحَيُّزًا رَجَا) أَيْ قَصَدَ (لِفِئَةٍ بِالْقُرْبِ) مِنْهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ مِمَّا بَقِيَ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ لِلِانْتِفَاعِ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ فِيهِمَا وَاسْتِحْقَاقهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِي الثَّالِثَةِ وَبَقَائِهِ فِي الْحَرْبِ مَعْنًى فِي الرَّابِعَةِ بِخِلَافِ الْمُتَحَيِّزِ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ لَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ تَحَيُّزِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّيْرِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا لَا شَيْءَ لِلْمُنْهَزِمِ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ انْهِزَامِهِ وَقَبْلَ عَوْدِهِ فَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ انْهِزَامِهِ أَنَّهُ قَصَدَ التَّحَرُّفَ أَوْ التَّحَيُّزَ لِيَسْتَحِقَّ مِنْ الْجَمِيعِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْأَرْجَحِ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا إذَا عَادَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَحَلَفَ. (أَوْ فَرَسُهْ تَمُوتُ فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَهَا (لَا) إنْ تَمُتْ (نَفْسُهْ) فِي أَثْنَائِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ فَإِذَا مَاتَ فَاتَ الْأَصْلُ وَالْفَرَسُ تَابِعٌ فَإِذَا مَاتَ جَازَ أَنْ يَبْقَى سَهْمُهُ لِلْمَتْبُوعِ أَمَّا لَوْ مَاتَتْ فَرَسُهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِتَالِ فَلَا سَهْمَ لَهَا.
وَقَوْلُهُ لَا نَفْسُهُ تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ أَوْ قُبِضَ بَعْدَ انْقِضَاءِ حَرْبِهِ
(وَلِأَسِيرٍ) أَيْ وَمَا يَبْقَى قَسَمَهُ الْإِمَامُ لِشَاهِدِ الْحَرْبُ وَلِأَسِيرٍ (عَائِدٍ) مِنْ يَدِ الْكُفَّارِ إلَيْنَا فِي أَثْنَاءِ الْحَرْبِ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ سَوَاءٌ أُسِرَ مِنْ هَذَا الْجَيْشِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ لِشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ (وَكَافِرٍ) أَيْ وَلِكَافِرٍ (أَسْلَمَ) وَالْتَحَقَ بِنَا فِي الْحَرْبِ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ لِقَصْدِهِ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ وَشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ وَلِجَاسُوسٍ بَعَثَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ غَنِمَ الْجَيْشُ قَبْلَ رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ شُهُودِ الْوَقْعَةِ وَكَذَا لِلسَّرَايَا فِيمَا غَنِمَهُ الْجَيْشُ أَوْ عَكْسُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنَّمَا يُسْهِمُ لِلْأَسِيرِ الْعَائِدِ وَالْكَافِرِ الَّذِي أَسْلَمَ مِمَّا أَحْرَزَ بَعْدَ شُهُودِهِمَا وَإِنْ اقْتَضَى عَطْفَ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ لَهُمَا عَلَى شَاهِدِ الْحَرْبِ أَنَّهُ يُسْهِمُ لَهُمَا مُطْلَقًا (أَوْ مُحْتَرِفٍ) أَيْ وَلِمُحْتَرَفٍ (وَتَاجِرِ وَلِأَجِيرٍ) لِغَيْرِ الْجِهَادِ كَسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ وَنَحْوِهِمَا (مَعْ قِتَالٍ) مِنْ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ وَتَبَيَّنَ بِقِتَالِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا بِخُرُوجِهِمْ مَحْضَ غَيْرِ الْجِهَادِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَاتِلُوا وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَجِيرٍ وَرَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّتِهِ أُعْطِيَ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ عَدَمِ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ فِي هَذِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَمَّا الْأَجِيرُ لِلْجِهَادِ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَلَهُ الْأُجْرَةُ دُونَ السَّهْمِ وَالرَّضْخِ إذْ لَمْ يَحْضُرْ مُجَاهِدًا لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ بِالْإِجَارَةِ أَوْ مُسْلِمًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِبُطْلَانِ إجَارَتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الصَّفِّ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ وَالثَّانِي لَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ سَوَاءٌ قَاتَلَ أَمْ لَا إذْ لَمْ يَحْضُرْ مُجَاهِدًا لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ بِالْإِجَارَةِ.
وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَعَطَفَ النَّاظِمُ الْمُحْتَرِفَ بِأَوْ لِاخْتِصَاصِ شَرْطِ الْقِتَالِ بِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ انْهِزَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا حَقَّ لِمُنْهَزِمٍ عَادَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا حُزْنَاهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ عَوْدِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا حَقَّ لِمُنْهَزِمٍ عَادَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ظَاهِرُهُ وَلَا فِيمَا حُزْنَاهُ قَبْلَ انْهِزَامِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا غُنِمَ بَعْدَ انْهِزَامِهِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ اسْتِحْقَاقُهُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ انْهِزَامِهِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ يُمِتْ نَفْسَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ مَاتَ الْفَارِسُ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمَالِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ حِيَازَةِ بَعْضِ الْمَالِ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَضَرَ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْقِتَالِ وَلَا يَبْعُدْ أَخْذًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِلَهُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي شَاهِدِ الْحَرْبِ لَهُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا حَضَرَ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّتِهِ أُعْطِيَ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ فَيَسْتَحِقُّ جَزْمًا إنْ قَاتَلَ أَوْ نَوَى الْقِتَالَ ا. هـ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ) هَلْ الْمُرَادُ بِالسَّهْمِ مَا يَشْمَلُ الرَّضْخَ؟
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ. قَالَ ع ش وَهَذَا مَرْجُوحٌ اهـ. فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ثُلُثُ أَوْ رُبْعُ خُمُسِ الْمَصَالِحِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْقِتَالِ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: عَائِدٍ) أَيْ حَضَرَ الصَّفَّ وَاسْتِحْقَاقُ الْحَاضِرِ لِحَرْبٍ فِي الْأَثْنَاءِ إنَّمَا هُوَ مِمَّا أَحْرَزَ بَعْدَ حُضُورِهِ. اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَفِي شَرْحَيْ م ر وَحَجَرٍ لِلْمِنْهَاجِ أَنَّ الْأَسِيرَ الْعَائِدَ إنْ حَضَرَ بِنِيَّةِ خَلَاصِ نَفْسِهِ دُونَ الْقِتَالِ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ قَاتَلَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجَيْشِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ مُطْلَقًا. اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ حُضُورِهِ كَانَ لِلْحَرْبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُحْتَرِفٍ وَتَاجِرٍ) أَيْ إذَا لَمْ يُقَاتِلَا وَلَا نَوَيَا الْقِتَالَ فَقَوْلُهُ مَعَ قِتَالٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِخِلَافِ أَجِيرِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ إجَارَتَهُ تُنَافِي نِيَّتَهُ فَفَرَّقَ بَيْنَ التَّاجِرِ وَالْمُحْتَرِفِ وَبَيْنَ الْأَجِيرِ عِنْدَ وُجُودِ النِّيَّةِ دُونَ الْقِتَالِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَالتُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَاتِلُوا) لَكِنْ يَرْضَخُ لَهُمْ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّتِهِ) أَيْ أَوْ عَلَى عَيْنِهِ لَكِنْ بِغَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ) لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ الْقِتَالَ كَمَا فِي حَجَرٍ (قَوْلُهُ: فِيهِ وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ
стр. 1466
وَبِتَالِيَيْهِ (لَا الَّذِي خَذَّلَ) الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْقِتَالِ وَهُوَ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ وَيَكْسِرُ قُلُوبَ النَّاسِ وَيُثَبِّطُهُمْ فَلَا شَيْءَ لَهُ لَا سَهْمًا وَلَا رَضْخًا وَلَا سَلَبًا وَلَا نَفْلًا؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُنْهَزِمِ بَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ وَالْحُضُورِ (وَلْيَخْرُجْ) مِنْ الْعَسْكَرِ إنْ حَضَرَ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ بِإِخْرَاجِهِ وَهْنٌ فَيُتْرَكُ (وَلِلْعَبْدِ وَذِي صِبًى وَلِلْمَرْأَةِ) وَإِنْ خَرَجُوا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ (وَالذِّمِّيِّ) وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا (إنْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ) فِي خُرُوجِهِ بِلَا أُجْرَةٍ (سَهْمٌ وَلْيَهِنْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ يَضْعُفُ بِمَعْنَى يَنْقُصُ أَيْ وَلِكُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ مِمَّا يَبْقَى سَهْمٌ نَاقِصٌ (عَنْ) سَهْمِ (غَيْرِهِ) مِنْ الْغَانِمِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْعَبْدِ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَفِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا وَفِي قَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ أَسْهُمٍ وَحَمَلَ عَلَى الرَّضْخِ وَلِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ لَكِنَّهُمْ كَثَّرُوا السَّوَادَ فَلَا يُحْرَمُونَ.
لَكِنْ الْقِيَاسُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ اعْتِبَارُ نَفْعِهِمْ فَلَا يُرْضَخُ لِمَنْ لَا نَفْعَ فِيهِ كَطِفْلٍ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُرْضَخُ لَهُ كَالصَّبِيِّ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يُرْضَخُ لَهُ وِفَاقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْوِفَاقِ الَّذِي ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ فَإِنْ كَانَ فَقَدْ يَكُونُ أَجْرَأَ وَأَشَدَّ قِتَالًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْعُقَلَاءِ وَقَوْلُ النَّظْمِ (يُعْرَفُ) أَيْ هَذَا السَّهْمُ (بِالرَّضْخِ) مِنْ زِيَادَتِهِ (إلَى رَأْي الْإِمَامِ) أَوْ نَائِبُهُ (قَدْرُ هَذَا) السَّهْمِ (جُعِلَا) وَيُفَاوِتُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِحَسَبِ نَفْعِهِمْ فَيُرَجَّحُ الْمُقَاتِلُ وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْفَارِسُ عَلَى الرَّاجِلِ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ لَكِنْ لَا يَبْلُغُ بِرَضْخِ الرَّاجِلِ سَهْمُهُ وَهَلْ يَبْلُغُ بِرَضْخِ الْفَارِسِ سَهْمُ الرَّاجِلِ؟ وَجْهَانِ كَبُلُوغِ تَعْزِيرِ الْحُرِّ حَدَّ الْعَبْدِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ وَبِالْمَنْعِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ كَثِيرٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ لِلذِّمِّيِّ فَلَا سَهْمَ لَهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْآحَادِ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ بَلْ يُعَزِّرُهُ عَلَى ذَلِكَ إنْ أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِأُجْرَةٍ اقْتَصَرَ غَيُّهَا كَمَا مَرَّ وَيُعْتَبَرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُسْلِمِ الرَّضْخَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ سَلَبٌ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَفِي اسْتِحْقَاقِ الذِّمِّيِّ لَهُ أَنْ لَا يَكُونَ خُرُوجُهُ بِإِكْرَاهِ الْإِمَامِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فَقَطْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُشْكِلُ وَالزَّمِنُ وَالْأَعْمَى وَنَحْوُهُمْ كَالصَّبِيِّ فِي الرَّضْخِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ وَالْحَرْبِيَّ إذَا حَضَرُوا بِإِذْنِ الْإِمَامِ حَيْثُ يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ كَالذِّمِّيِّ.
وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْعَبْدِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَحَضَرَ فِي نَوْبَتِهِ أُسْهِمَ لَهُ وَإِلَّا رَضَخَ وَلَوْ زَالَ نَقْصُ أَهْلِ الرَّضْخِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ أُسْهِمَ لَهُمْ بَلْ لَوْ بَانَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا ذُكُورَةُ الْمُشْكِلِ أُسْهِمَ لَهُ أَيْضًا وَمَنْ قَاتَلَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ رُضِخَ لَهُ مَعَ السَّهْمِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَكَلَامُ غَيْرِهِمَا يُنَازَعُ فِيهِ وَقِيلَ يُزَادُ مِنْ سَهْمُ الْمَصَالِحِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ انْفَرَدَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ بِالْغَزْوِ وَغَنِمَ فَأَوْجَهُ أَصَحُّهَا عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبُ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ كَمَا يُقْسَمُ الرَّضْخُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ التَّسْوِيَةِ وَالتَّفْضِيلِ وَجَعَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْأَصَحَّ. وَالثَّانِي يُقْسَمُ كَمَا تُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَالثَّالِثُ يُرْضَخُ لَهُمْ وَيُجْعَلُ الْبَاقِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَلِرُكُوبِ) بِضَمِّ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ وَبِفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ بِمَعْنَى رَاكِبٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي أَيْ وَلِرَاكِبٍ (فَرَسٍ وَلَوْ سِوَى مِلْكٍ) لَهُ كَمُعَارٍ وَمَغْصُوبٍ لَمْ يَشْهَدْ مَالِكُهُ الْوَقْعَةَ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ (إذَا لَمْ يَكُ) الْفَرَسُ (فَاقِدَ الْقُوَى ثَلَاثَةً مِنْ أَسْهُمٍ لَا زَائِدَا يُعْطَى) أَيْ يُعْطَى رَاكِبُهُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَإِنْ حَضَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ كَمَا لَا يُنْقَصُ عَنْهَا فَلَوْ قَاتَلَ فِي سَفِينَةٍ وَمَعَهُ فَرَسٌ أُعْطِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الرُّكُوبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَلَى مَنْ بِقُرْبِ السَّاحِلِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَرْكَبَ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِعْطَائِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّةٌ التَّوْجِيهِ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ وَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى رُكُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقَدْ الْتَزَمَ مُؤْنَتَهَا أَيْ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فَرَسٌ فَلَمْ يَرْكَبْ لِجَهْلِهِ بِهِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ حَكَى ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَرَأَى أَنْ يُسْهَمَ لَهُ إذَا أَمْكَنَهُ رُكُوبُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهَا عَنْ صَاحِبِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَوْ ضَاعَ فَرَسُهُ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ وَقَاتَلَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ) لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ م ر (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْعَبْدِ) فَيَكُونُ الرَّضْخُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وَيَحْضُرُ فِي نَوْبَتِهِ فَيَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَاتَلَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ رُضِخَ لَهُ إلَخْ)
اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَلَفَ مِنْ أَنَّ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ أَثَرٌ مَحْمُودٌ يَنْفِلُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ النَّفْلِ وَهَلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إلَّا تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَأَقُولُ الْفَرْقُ أَنَّ هَذَا فِي الرَّضْخِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ وَمَا سَلَفَ فِي التَّنْفِيلِ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ هُنَا بِقِيلَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ مِنْ أَنَّ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ أَثَرٌ مَحْمُودٌ زِيدَ عَلَى سَهْمِهِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ ثُمَّ أَطْنَبَ فِي رَدِّ كَلَامِ الْمَسْعُودِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَقَالَ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الرَّضْخِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ انْتَهَى فَتَأَمَّلْ.
فَكَانَ النِّزَاعُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّفَلُ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَأْتِي التَّنْفِيلُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ إلَّا بِالْيَسِيرِ جِدًّا لِكَثْرَتِهَا جِدًّا بِخِلَافِهِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ كَجٍّ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ: وَرَأَى أَنْ يُسْهَمَ لَهُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ وَلَا الرَّضْخَ وَلَا السَّلَبَ نَقَلَهُ ق ل عَنْ الرَّمْلِيِّ وَزَيّ وَنَقَلَ عَنْ م ر الصَّغِيرِ اسْتِحْقَاقَ السَّلَبِ (قَوْلُهُ: كَالْعَبْدِ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّضْخِ لَا السَّهْمِ
стр. 1467
عَلَيْهِ كَانَ سَهْمُهُ لِمَالِكِهِ فَإِنَّهُ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ اخْتِيَارُ إزَالَةِ يَدٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ.
وَلَوْ حَضَرَ اثْنَانِ بِفَرَسٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا سَهْمَ فَرَسٍ أَوْ لَا يُعْطَيَانِ لَهَا شَيْئًا أَوْ يُعْطَيَانِهِ مُنَاصَفَةً؟ أَوْجُهٌ قَالَ النَّوَوِيُّ لَعَلَّ الثَّالِثَ أَصَحُّهَا وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ فَلَوْ رَكِبَاهُ فَفِيهِ وَجْهٌ رَابِعٌ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ حَسَنٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَهُوَ إنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ مَعَ رُكُوبِهِمَا فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَإِلَّا فَسَهْمَانِ قَالَ النَّشَائِيُّ وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَاضِرَ بِهِ كَالرَّاكِبِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْفَرَسُ الْعَتِيقُ وَهُوَ عَرَبِيُّ الْأَبَوَيْنِ وَالْبِرْذَوْنُ وَهُوَ عَجَمِيُّهُمَا وَالْهَجِينُ وَهُوَ الْعَرَبِيُّ أَبُوهُ فَقَطْ وَالْمَقْرِفُ وَهُوَ الْعَرَبِيُّ أُمُّهُ فَقَطْ لِصَلَاحِيَّةِ الْجَمِيعِ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ نَعَمْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ جَذَعًا أَوْ ثُنْيَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُسَابَقَةِ أَمَّا فَاقِدُ الْقُوَى لِكَوْنِهِ كَسِيرًا أَوْ هَرِمًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ نَحْوَهَا فَلَا يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا غِنَاءَ فِيهِ بِخِلَافِ الشَّيْخِ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ لِلِانْتِفَاعِ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ.
وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي لَا أَعْجَفَ وَهُوَ الْمَهْزُولُ وَالْمُرَادُ الْبَيِّنُ الْهُزَالُ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَا زَائِدًا تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ (وَيُعْطَى مَنْ سِوَاهُ) أَيْ مَنْ سِوَى رَاكِبِ الْفَرَسِ مِنْ رَاجِلٍ وَرَاكِبٍ غَيْرَ فَرَسٍ كَفِيلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ سَهْمًا (وَاحِدَا) لِلِاتِّبَاعِ فِي الرَّاجِلِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي رَاكِبٍ غَيْرَ الْفَرَسِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْفَرَسِ لَا يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلَاحِيَّةَ الْفَرَسِ لَهَا بِالْكَرِّ وَالْفَرِّ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا النُّصْرَةُ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهُ وَرَضْخُ الْفِيلِ فَوْقَ رَضْخِ الْبَغْلِ، وَرَضْخُ الْبَغْلِ فَوْقَ رَضْخِ الْحِمَارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَضْخَ الْبَعِيرِ فَوْقَ رَضْخِ الْبَغْلِ بَلْ نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي وَالْأَنْوَارِ أَنَّ رَضْخَ الْبَغْلِ فَوْقَ رَضْخِ الْبَعِيرِ وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِذَا دَخَلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِجَيْشِهِ دَارَ الْحَرْبِ وَبَعَثَ سَرِيَّةً إلَى جِهَةٍ أَوْ سَرَايَا وَلَوْ إلَى جِهَاتٍ فَغَنِمَتْ شَيْئًا شَارَكَهَا فِيمَا غَنِمَتْهُ كَمَا قَالَ (شَارَكَ فِي غَنِيمَةِ السَّرِيَّهْ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ (جَيْشُ الْإِمَامِ) وَكَذَا عَكْسُهُ لِاسْتِظْهَارِ كُلِّ فِرْقَةٍ بِالْأُخْرَى وَوَصَفَ الْجَيْشَ بِقَوْلِهِ (رَاصِدُ النَّصْرِيَّهْ بِالْقُرْبِ) أَيْ شَارَكَهَا الْجَيْشُ الْمُتَرَصِّدُ لِنُصْرَتِهَا بِالْقُرْبِ مِنْهَا بِأَنْ يَبْلُغَهَا الْغَوْثُ وَالْمَدَدُ مِنْهُ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ.
وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَكْثَرُهُمْ وَاكْتَفَوْا بِاجْتِمَاعِهِمْ بِدَارِ الْحَرْبِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ (وَالْكِلَابَ) الْمُنْتَفَعُ بِهَا إذَا وَقَعَتْ فِي الْغَنِيمَةِ (عَدًّا وَزَّعُوا) أَيْ وَزَّعَهَا الْإِمَامُ وَنُوَّابُهُ عَدَدًا حَيْثُ أَمْكَنَ عَلَى الْغَانِمِينَ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا حَتَّى تُقْسَمَ بِالْقِيمَةِ (وَحَيْثُ لَا يُمْكِنُ قَسْمٌ) لَهَا عَلَيْهِمْ (أَقْرَعُوا) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ بِهَا دُفِعَتْ إلَيْهِ هَذَا إنْ تَنَازَعُوهَا وَإِلَّا دُفِعَتْ لِمَنْ رَغِبَ فِيهَا مِنْهُمْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَدْ سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً وَتُعْتَبَرُ مَنَافِعُهَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِهِ هُنَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي النَّظْمِ مَعَ تَقْيِيدِي لَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ) هَذَا يُؤَيِّدُ رَأْيَ ابْنِ كَجٍّ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَكَذَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي لَا سِيَّمَا وَقَدْ تَقَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سَهْمَانِ لَهُمَا وَسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْإِسْعَادِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَهْمَانِ سَهْمٌ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ وَسَهْمٌ مِنْ جِهَةِ الْفَرَسِ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَسْهُمَ هِيَ مَجْمُوعُ مَا لَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْفَرَسِ وَمِنْ جِهَةِ أَنْفُسِهِمَا وَمِنْهُ يَظْهَرُ إشْكَالُ تَنْظِيرِ النَّشَائِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّنْظِيرُ بِالنَّظَرِ لِلْخِلَافِ أَوْ يَكُونُ قَدْ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْفَرَسِ فَقَطْ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ مَا إذَا صَلَحَ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ مَعَ رُكُوبِهِمَا وَمَا إذَا لَمْ يَصْلُحْ أَوْ مَا إذَا لَمْ يَرْكَبَاهُ وَمَا إذَا رَكِبَاهُ وَلَمْ يَصْلُحْ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ تَنْظِيرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُ هَذَا الْأَقْرَبِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَاضِرَ بِهِ كَالرَّاكِبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَرَسَ فِي الْأُولَى قَوِيٌّ عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ بِمَنْ يَرْكَبُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ. وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّ إشْكَالَ النَّشَائِيِّ فِي الْأُولَى عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مَعَ الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ مَعَ الثَّانِي فَيَكُونَانِ هُمَا الْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ لَكِنْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحَةِ فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) قُوَّةُ الْكَلَامِ قَدْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَضْخَ الْفِيلِ فَوْقَ رَضْخَ الْبَعِيرِ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ الْجَزْمُ بِأَنَّ رَضْخَ الْفِيلِ فَوْقَ رَضْخِ الْبَغْلِ مَعَ التَّرَدُّدِ بَيْنَ الْبَعِيرِ وَالْبَغْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُتَّجَهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ أَصْلَحَ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ مِنْ الْفِيلِ وَبَيَّنَ عَكْسَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقَةِ إلَخْ) جَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَعِيرُ أَقْوَى وَأَسْرَعَ كَالْبَخَاتِيِّ فَرَضْخُهُ فَوْقَ الْبَغْلِ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَرَضْخُ الْبَغْلِ أَكْثَرُ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: مُنَاصَفَةً) أَيْ إنْ كَانَ لِكُلٍّ نِصْفُهَا وَإِلَّا أَخَذَ كُلٌّ بِقَدْرِ مِلْكِهِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ وَعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ) وَهُمَا مَا إذَا حَضَرَا بِهِ وَلَمْ يَرْكَبَاهُ مَعًا حَيْثُ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمَا يُعْطَيَانِ سَهْمَيْهِ مُنَاصَفَةً وَمَا إذَا رَكِبَاهُ مَعًا حَيْثُ كَانَ الْمُخْتَارُ الْحَسَنُ أَنَّهُ إنْ صَلَحَ لِلْكَرِّ بِهِمَا فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَإِلَّا فَسَهْمَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَرَسَ فِي الْأُولَى قَوِيٌّ مَعَ الْكَرِّ وَالْفَرِّ بِمَنْ يَرْكَبُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ.
؛ لِأَنَّ مَنْ يَرْكَبُهُ فِي الْأُولَى أَحَدُهُمَا وَفِي الثَّانِيَةِ هُمَا (قَوْلُهُ: وَإِذَا دَخَلَ الْإِمَامُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي م ر أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَعْثُ مِنْ دَارِنَا لِدَارِ الْحَرْبِ اشْتَرَكُوا إنْ تَعَاوَنُوا أَوْ اتَّحَدَ أَمِيرُهُمْ وَالْجِهَةُ فَإِنْ كَانَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَكُلُّهُمْ جَيْشٌ وَاحِدٌ وَإِنْ
стр. 1468
بِالتَّنَازُعِ هُوَ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ الظَّاهِرُ الَّذِي يُوجَدُ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ لَكِنْ أَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ بِهَا مَنْ شَاءَ وَكَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَاعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الرَّافِعِيَّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ وَقَالَ إنَّ الْبَنْدَنِيجِيَّ وَابْنَ الصَّبَّاغِ وَالْمَاوَرْدِيَّ قَالُوا: إنْ كَانَ فِي الْغَانِمِينَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ دُفِعَ إلَيْهِ وَإِلَّا دُفِعَ إلَى مَنْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْخُمُسِ وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ذَلِكَ عَنْ النَّصِّ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْخُمُسِ مَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ تُرِكَ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ لَمْ أَجِدْهُ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ بَلْ قَالَ فِي الشَّامِلِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ إنَّ أَصْحَابَنَا لَمْ يَذْكُرُوا مَا إذَا تَنَازَعَ فِيهَا الْغَانِمُونَ وَأَبْدَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ
(بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ)
أَيْ الزَّكَوَاتِ وَقَرَنَهُ كَالْأَكْثَرِ بِقَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ حُقُوقٌ يَتَوَلَّى الْإِمَامُ جَمْعَهَا وَتَفْرِيقَهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَأَضَافَ فِيهَا الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَاللَّامُ الْمِلْكِ وَلِلْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى، وَتَقْيِيدُهُ فِي الْأَخِيرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا اسْتَرْجَعَ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا سَيَأْتِي (إنَّ الزَّكَاةَ) لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ (لِلْفَقِيرِ) وَهُوَ أَحَدُهَا وَالْفَقِيرُ (مَنْ لَا يَقَعُ مَالُهُ) الْحَاضِرُ (وَ) لَا (كَسْبٌ) لَهُ (حَلَا) أَيْ حَلَالٌ (إنْ كَانَ لَائِقًا بِهِ) وَ (لَمْ يَمْنَعْ تَفَقُّهًا) لَهُ (مِنْ حَاجَةٍ) بِالْإِضَافَةِ لِلضَّمِيرِ جَمْعُ حَاجَةٍ أَوْ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ (بِمَوْقِعِ) أَيْ لَا يَقَعُ ذَلِكَ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ وَلَا كَسْبٌ كَأَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ أَوْ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ كَثَلَاثَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ يَكُونُ كَسْبُهُ حَرَامًا أَوْ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ أَوْ يَمْنَعُهُ التَّفَقُّهُ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيُعْطَى لِيَتَفَرَّغَ لِتَحْصِيلِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا مَنَعَهُ التَّنَفُّلُ بِالْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فَلَا يُعْطَى بَلْ يَكْتَسِبُ، وَالِاكْتِسَابُ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ قَطْعًا لِلطَّمَعِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرَ مَسْكَنُهُ وَثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّجَمُّلِ، وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ وَالْمُؤَجَّلُ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَعَبْدُهُ الَّذِي يَحْتَاجُ لِخِدْمَتِهِ ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى وَفْق بَحْثِ الرَّافِعِيِّ وَقَالَ وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَسْتَغْرِقُهُ الدَّيْنُ قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يُعْطَى حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي الدَّيْنِ قَالَ السُّبْكِيُّ فَلَوْ اعْتَادَ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ فَالظَّاهِرُ خُرُوجُهُ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَقْرِ زَمَانَةٌ وَتَعَفُّفٌ عَنْ السُّؤَالِ وَقَوْلُ النَّظْمِ خَلَا مِنْ زِيَادَتِهِ (الثَّانِي مِسْكِينٌ) وَهُوَ مَنْ (يَقَعْ) بِالْإِسْكَانِ لِلْوَزْنِ (مَا وُصِفَا) أَيْ مَا ذَكَرَ فِي الْفَقِيرِ مِنْ مَالِهِ أَوْ كَسْبِهِ الْمَذْكُورِ (مِنْ حَاجَةٍ بِمَوْقِعٍ) أَيْ
ــ
[حاشية العبادي]
بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ)
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْنَعْ نَفَقَتَهَا) مِثْلُهُ تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ) وَجْهُ شُمُولِ الْمَتْنِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ كَوْنُ السَّالِبَةِ تَصْدُقُ بِانْتِفَاءِ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ الْمَالُ وَالْكَسْبُ فِي قَوْلِ النَّاظِمِ مَنْ لَا يَقَعُ لَهُ مَالٌ وَكَسْبٌ بِرّ (قَوْلُهُ: بِالْعِبَادَاتِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّنَفُّلِ (قَوْلُهُ: وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ وَالْمُؤَجَّلُ) أَيْ فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ إلَى وُصُولِ مَالِهِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ فَيُعْطَى وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ وَكَانَ مَالُهُ فِي دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الضَّرُورَةَ فِي السَّفَرِ أَشَدُّ وَالْحَاجَةُ فِيهِ أَغْلَبُ وَلِذَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يُعْطَى حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي الدَّيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ وَمِنْ دَيْنِهِ كَمَالِهِ لَا يُعْطَى حَتَّى يَصْرِفَهُ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْغَارِمِ فَمَنْ ادَّانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ لَا فِي مَعْصِيَةٍ إلَّا إنْ تَابَ أُعْطِيَ إذَا احْتَاجَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُضِيَ دَيْنُهُ تَمَسْكَنَ فَيُتْرَكُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَيُتَمِّمُ لَهُ الْبَاقِي. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ حَتَّى إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ تُرِكَ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ وَأُعْطِيَ مَا يَقْضِي بِهِ بَاقِيَ دَيْنِهِ. اهـ.
فَلْيُتَأَمَّلْ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: خُرُوجُهُ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ) أَيْ حَيْثُ حَصَلَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ لِغَايَةِ سَنَةٍ أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَلَى مَا يَأْتِي
ــ
[حاشية الشربيني]
اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ وَفَحُشَ الْبَعْدُ بَيْنَهُمْ. اهـ.
لِاسْتِظْهَارِ كُلِّ فِرْقَةٍ بِالْأُخْرَى شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَأَبْدَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْكِلَابَ مِنْ الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا تَعُمُّ الِاخْتِصَاصَ كَمَا سَبَقَ وَأَمَّا مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ غَنِيمَةً كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ
[بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ]
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقَعَ إنْ كَانَ جَلَالًا لَائِقًا وَإِلَّا فَيُمْنَعُ الْأَخْذُ وَلَوْ وَقَعَ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ لَائِقٍ بِهِ) وَلَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ. اهـ. م ر وَحَجَرٌ وخ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: يَمْنَعُهُ النَّفَقَةُ) أَيْ أَوْ كَمَالِهِ م ر (قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ كَالْمُجْتَهِدِ ق ل (قَوْلُهُ: التَّنَفُّلَ) بِخِلَافِ مَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَمَنَعَهُ فَيُعْطَى ق ل وم ر (قَوْلُهُ: وَثِيَابَهُ) مِثْلُهَا حُلِيُّ الْمَرْأَةِ الْمُحْتَاجَةِ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ فَلَا يَمْنَعُ أَخْذَهَا الزَّكَاةَ م ر (قَوْلُهُ: وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ) قَالُوا إنَّهُ يُعْطَى إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ بَلْ يُعْطَى كِفَايَتُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُؤَجَّلُ) وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ م ر (قَوْلُهُ: وَعَبْدُهُ) الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ قَالَ م ر وَحَجَرٌ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ وَآلَةُ الْمُحْتَرَفِ كَخَيْلِ جُنْدِيٍّ
стр. 1469
بِمَوْقِعٍ مِنْ حَاجَتِهِ (وَمَا كَفَى) لَهُ كَثَمَانِيَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ فَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩] وَبِمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا» مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْفَقْرُ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَالْمُعْتَبَرُ فِيمَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ الْمَطْعَمُ وَالْمَلْبَسُ وَالْمَسْكَنُ وَسَائِرُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ لِلشَّخْصِ وَلِمَنْ هُوَ فِي نَفَقَتِهِ وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِي عَدَمِ كِفَايَتِهِ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كُلُّ مَنْ لَا يَمْلِكُ كِفَايَتَهُ وَكِفَايَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ عَلَى الدَّوَامِ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَالْكَفَّارَةُ بِاسْمِ الْفَقْرِ وَقَالَ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ: هُنَا كُلٌّ مِنْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ بِالْحَاجَةِ وَشَرْطُهُ عِنْدَنَا أَنْ لَا يَفِيَ دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ عَلَى الدَّوَامِ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: إنَّمَا يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْفُقَرَاءِ بِوُجُودِ الْكِفَايَةِ فَكُلُّ مَنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ وَكِفَايَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ عَلَى الدَّوَامِ: إمَّا بِبِضَاعَةٍ يَتَّجِرُ فِيهَا أَوْ عَقَارٍ يَسْتَغِلُّهُ أَوْ صَنْعَةٍ يَكْتَسِبُ بِهَا كِفَايَتَهُ فَهُوَ غَنِيٌّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ بِالْفَقْرِ لِوُجُودِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ قَصَرَ رِبْحُ بِضَاعَتِهِ أَوْ دَخْلُ عَقَارِهِ أَوْ كَسْبُ صَنْعَتِهِ عَنْ قَدْرِ كِفَايَتِهِ حَلَّتْ لَهُ الصَّدَقَةُ بِالْفَقْرِ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ مَا يَشْتَرِي بِهِ مِنْ الْعَقَارِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ الْكِفَايَةُ أَوْ يُضَافُ إلَى بِضَاعَتِهِ مَا يُتْمِرُ بِهِ رِبْحَهُ لِكِفَايَتِهِ وَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَالنَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورَةِ وَاسْتَنْبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَدَمِ كِفَايَتِهِ بِالسَّنَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ كَالْبَغَوِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ لَوْ كَانَ لَهُ كُتُبُ فِقْهٍ لَمْ تُخْرِجْهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ وَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ كَأَثَاثِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا وَالْكِتَابُ يُطْلَبُ إمَّا لِلتَّفَرُّجِ بِالْمُطَالَعَةِ كَكُتُبِ الشِّعْرِ وَالتَّوَارِيخِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَنْفَعُ فِي الدَّارَيْنِ فَهَذَا يَمْنَعُ الْمَسْكَنَةَ وَإِمَّا لِلتَّعْلِيمِ لِلتَّكَسُّبِ كَالْمُؤَدِّبِ وَالْمُدَرِّسِ بِأُجْرَةٍ أَوْ لِلْقِيَامِ بِفَرْضٍ فَلَا يَمْنَعُ الْمَسْكَنَةَ وَإِمَّا لِلِاسْتِفَادَةِ كَطِبٍّ يُعَالِجُ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ وَعْظٍ يَتَّعِظُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ طَبِيبٌ وَوَاعِظٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَمُسْتَغْنٍ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ إحْدَاهُمَا فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَصَحُّ وَالْأُخْرَى أَحْسَنُ بَاعَ الْأَحْسَنَ وَإِنْ كَانَتَا مِنْ عِلْمٍ وَإِحْدَاهُمَا وَجِيزَةٌ فَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ الِاسْتِفَادَةَ فَلْيَكْتَفِ بِالْبَسِيطَةِ أَوْ التَّدْرِيسِ احْتَاجَ إلَيْهِمَا هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ.
وَالْمُخْتَارُ فِي الْوَاعِظِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِوُجُودِهِ (لَا مَنْ بِإِنْفَاقٍ مِنْ الزَّوْجِ وَمَنْ بِالْحَتْمِ مِنْ قَرِيبِهِ يُكْفَى الْمُؤَنْ) أَيْ لَا مَنْ يَكْفِي الْمُؤَنَ بِإِنْفَاقِ زَوْجٍ أَوْ قَرِيبٍ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَلَيْسَ بِفَقِيرٍ وَلَا مِسْكِينٍ لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يُعْطِيهِ الْمُنْفِقُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ سَهْمِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ نَاشِزَةً لِقُدْرَتِهَا عَلَى تَرْكِ النُّشُوزِ كَالْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَهُمَا إعْطَاؤُهُ مِنْ سَهْمِ غَيْرِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ بِشَرْطِهِ فَإِنْ لَمْ يَكْفِ بِالنَّفَقَةِ أَعُطِيَ قَالَ الْإِمَامُ وَيَكُونُ مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ وَكَأَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ مَا يَجِبُ لَهُ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ سَافَرَتْ الزَّوْجَةُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا جَازَ إعْطَاؤُهَا مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى الْعَوْدِ فِي الْحَالِ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِ إنْفَاقِ الْقَرِيبِ بِالْخَتْمِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي مَنْ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ
ــ
[حاشية العبادي]
وَمِنْهَا أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ فِي صُوَرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ فَتَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا بَلْ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّكَاةِ جَازَ بِرّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى تَصْرِيحِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ مَا اسْتَنْبَطَهُ آتٍ سَوَاءٌ قُلْنَا يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ أَمْ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبُ هَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْإِسْنَوِيَّ قَدْ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْتُهُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَهُمَا إعْطَاؤُهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ لَكِنْ لَا يُعْطِيهِ قَرِيبُهُ وَهُوَ فَقِيرٌ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَيُعْطِيهِ مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لِحَاجَةِ السَّفَرِ. اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الزَّوْجَ يُعْطِي الزَّوْجَةَ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى الْعَوْدِ) وَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّهَا
ــ
[حاشية الشربيني]
مُرْتَزِقٍ وَسِلَاحِهِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ الْإِمَامُ بَدَلَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمُتَطَوِّعٌ احْتَاجَهُمَا وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ. اهـ. وَانْظُرْ مَا مَعْنَاهُ مَعَ أَنَّ الْمُتَطَوِّعَ يَأْخُذُ وَلَوْ غَنِيًّا كَمَا سَيَأْتِي فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِالِاحْتِيَاجِ وَالْمُرْتَزِقُ لَا حَظَّ لَهُ فِي الزَّكَاةِ بَلْ حَظُّهُ فِي الْفَيْءِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فَقِيرًا فَيَجْتَمِعُ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ بِخِيرَتِهِ فَإِذَا اخْتَارَ الْأَخْذَ بِالْفَقْرِ يُقَالُ فِيهِ لَا يَمْنَعُ فَقْرَهُ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَعَنْ الثَّانِي بِمَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْأَغْنِيَاءُ مِنْ إعَانَتِهِمْ وَلَمْ يَجْبُرْهُمْ الْإِمَامُ عَلَيْهَا حَلَّ لَهُمْ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ وَلَا يَمْنَعُ فَقْرَهُمْ خَيْلُهُمْ وَسِلَاحُهُمْ إذَا لَمْ يُعْطِهِمْ الْإِمَامُ بَدَلَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ.
شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى الدَّوَامِ) أَيْ بَقِيَّةِ عُمْرِهِ هُوَ الْغَالِبُ وَلَا يُعْتَبَرُ عُمْرُ مُمَوَّنِهِ فَلَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ ثَلَاثِينَ وَمِنْ عُمَرَ مُمَوَّنِهِ أَرْبَعِينَ وَزَّعَ مَا عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِينَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْطِيهِ إلَخْ) فِي التَّعْلِيقَةِ وَالْعُجَابِ نَعَمْ يُعْطِيهِ غَيْرَ الْمُنْفِقِ مِنْ سَائِرِ السِّهَامِ أَيْ مَا عَدَا
стр. 1470
الْمُتَبَرِّعِ (بِقَوْلِ ذَيْنِ) أَيْ الزَّكَاةُ لِلْفَقِيرِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ فَقِيرٌ وَلِلْمِسْكِينِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ مِسْكِينٌ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ هَذَا إذَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُمَا مَالٌ فَإِنْ عُهِدَ وَادَّعَيَا تَلَفَهُ كُلِّفَا الْبَيِّنَةَ لِسُهُولَتِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ دَعْوَاهُمَا التَّلَفَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَالسَّرِقَةِ أَوْ ظَاهِرٍ كَالْحَرِيقِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَالظَّاهِرُ التَّفْرِيقُ كَالْوَدِيعَةِ وَفَرَّقَ صَاحِبُ الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ عَدَمُ الضَّمَانِ وَهُنَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ (كَافِيًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمُعْطَى لِكُلٍّ مِنْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ كَافِيًا لَهُ (لِعَامِ) ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ كُلُّ عَامٍ فَيَحْصُلُ بِهَا الْكِفَايَةُ عَامًا بَعْدَ عَامٍ وَهَذَا مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ يُعْطَى كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَيَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ وَيَسْتَغْنِي عَنْ الزَّكَاةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَإِلَّا فَيُعْطَى مَا يَزُولُ بِهِ حَاجَتُهُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالنَّوَاحِي فَيُعْطَى الْمُحْتَرِفُ مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَةَ حِرْفَتِهِ، وَالتَّاجِرُ مَا يَشْتَرِي بِهِ مَا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ مِمَّا يَفِي رِبْحَهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا، فَالْبَقْلِيُّ يَكْتَفِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَالْبَاقِلَّانِيّ بِعَشْرَةٍ وَالْفَاكِهِيُّ بِعِشْرِينَ وَالْخَبَّازُ بِخَمْسِينَ وَالْبَقَّالُ بِمِائَةِ وَالْعَطَّارُ بِأَلْفٍ وَالْبَزَّازُ بِأَلْفَيْنِ وَالصَّيْرَفِيُّ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَالْجَوْهَرِيُّ بِعَشْرَةِ آلَافٍ (وَحُلِّفَا) أَيْ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ (نَدْبًا لِلِاتِّهَامِ) أَيْ عِنْدَ اتِّهَامِهِمَا فِي دَعْوَى الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَهَذَا وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَا يَحْلِفَانِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «أَعْطَى مَنْ سَأَلَهُ مِنْ الزَّكَاةِ بِغَيْرِ تَحْلِيفٍ» وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالرِّفْقِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ ﷺ إنَّمَا تَرَكَ تَحْلِيفَ مَنْ أَعْطَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّهِمْهُ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ التَّحْلِيفُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ وَجْهَانِ فَمَا فِي النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَجْهٌ عَلَى وَجْهٍ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِيَالًا لَمْ يُعْطَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ افْتِقَارَهُ
(الثَّالِثُ الْعَامِلُ فِيهَا) أَيْ فِي الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا (الْأَجْرُ لَهْ) أَيْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ دُونَ السَّهْمِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ بِالْعَمَلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِ بِالْعَامِلِ حَتَّى لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لَوْ فَرَّقَهَا الْمَالِكُ أَوْ حَمَلَهَا لِلْإِمَامِ وَسَوَاءٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ سَمَّاهَا لَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ وَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ثُمَّ إنْ زَادَ السَّهْمُ عَلَيْهَا رَدَّ الزَّائِدَ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا كُمِّلَتْ مِنْ بَقِيَّةِ السِّهَامِ قَالَ الشَّافِعِيُّ
ــ
[حاشية العبادي]
إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْعَوْدِ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ فَهِيَ غَيْرُ مَعْنِيَّةٍ بِنَفَقَةِ الزَّوْجِ فَهِيَ فَقِيرَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَتْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ وَصَلَتْ مَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَوْدِ مِنْهُ فِي الْحَالِ لَمْ تُعْطَ.
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِ ذَيْنِ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كُلِّفَا الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ) أَيْ حَتَّى يُقْبَلَ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ (قَوْلُهُ: كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَلَوْ كَانَ فِي حَدِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ م ر (قَوْلُهُ: وَالْبَقَّالُ بِمِائَةٍ) أَيْ بَائِعُ الْأَطْعِمَةِ وَهُوَ الزَّيَّاتُ فِي عُرْفِ مِصْرَ وَالْغَامِي فِي عُرْفِ الشَّامِ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ قَالَ وَمَنْ جَعَلَهُ بِالنُّونِ أَوَّلَهُ فَقَدْ صَحَّفَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى النَّقْلِيُّ لَا الْبَقَّالُ بِرّ (قَوْلُهُ: نَدْبًا لِلِاتِّهَامِ) إذَا قُلْنَا بِالنَّدْبِ فَلَا يَضُرُّهُ فِي الْإِعْطَاءِ نُكُولُهُ عَنْهَا بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ بِرّ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ عَنْهَا كَمَّلَتْ مِنْ بَقِيَّةِ السِّهَامِ) لَهُ أَيْضًا أَنْ يُكْمِلَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ أَصْلَ سَهْمِ الْعَامِلِ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
سَهْمَيْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَكَذَا الْمُنْفِقُ إذَا كَانَ زَوْجًا يُعْطَى مِنْ جَمِيعِ السِّهَامِ أَيْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَأْخُذُ مَعَ الْغِنَاءِ إلَّا سَهْمَيْ الْعَامِلِ وَالْغَازِي؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ عَامِلَةً وَلَا غَازِيَةً (قَوْلُهُ: أَيْ الزَّكَاةِ لِلْفَقِيرِ إلَخْ) وَمِثْلُ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ. اهـ. م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَيْ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ دُفِعَ لَهُ مِنْهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ التَّفْرِيقُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِي إلَخْ) أَيْ يَشْتَرِيهِ لَهُ الْإِمَامُ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّكَاةِ دُونَ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: فَالْبَقْلِيُّ إلَخْ) الْبَقْلِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ مَنْ يَبِيعُ الْبُقُولَ وَهِيَ الْخَضْرَاوَاتُ وَالْبَاقِلَّانِيّ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَوْ تَشْدِيدِهَا مِنْ بَيْعِ الْبَاقِلَّا وَهُوَ الْفُولُ وَلَوْ مَصْلُوقًا وَالْبَقَّالُ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَافٍ ثَقِيلَةٍ مَنْ يَبِيعُ الْحُبُوبَ قِيلَ أَوْ الزَّيْتَ وَالنَّقْلِيُّ بِقَافٍ سَاكِنَةٍ مَنْ يَبِيعُ نَحْوَ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: سَمَّاهَا لَهُ إلَخْ) بَلْ وَلَوْ قَالَ أَنَا أَعْمَلُ بِلَا أُجْرَةٍ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ زَادَ السَّهْمُ عَلَيْهَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا سَهْمُ الْعَامِلِ الَّذِي تُعْتَبَرُ زِيَادَتُهُ عَلَى
стр. 1471
وَيَأْخُذُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ شَرْعًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْإِمَامِ فَأَجْرُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَإِنْ يَشَا) أَيْ الْإِمَامُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ (مِنْ بَيْتِ مَالٍ جَعَلَهْ) عَلَى سَبِيلِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ وَيَقْسِمُ الزَّكَاةَ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْعَامِلُ (كَحَاسِبٍ وَقَاسِمٍ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِمَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَسَاعِي) وَهُوَ الَّذِي يَبْعَثُهُ الْإِمَامُ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ (لِفِقْهِ أَبْوَابِ الزَّكَاةِ وَاعِي أَهْلِ شَهَادَةٍ) أَيْ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ وِلَايَةٍ فِي مَالِ الْغَيْرِ وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الشَّهَادَاتِ كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ اعْتِبَارَ الذُّكُورِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكُونُ عَامِلَةً كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِيُفِيدَ اعْتِبَارَ الْبَصَرِ حَتَّى لَا يَكُونَ الْأَعْمَى عَامِلًا عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُعَلِّقِينَ عَلَى الْحَاوِي هَذَا فِي السَّاعِي الْعَامِّ أَمَّا مَنْ عُيِّنَ لَهُ دَفَعَ وَأَخَذَ فَلَا يُعْتَبَرُ فِقْهُهُ؛ لِأَنَّهَا رِسَالَةٌ لَا وِلَايَةٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ قُلْت وَلَا ذُكُورَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ إسْلَامِهِ نَظَرٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُهُ (وَكَالْكَاتِبِ) وَهُوَ الَّذِي يَكْتُبُ مَا يُؤْخَذُ وَيُدْفَعُ وَالْحَافِظُ لِلْأَمْوَالِ وَالْعَرِّيفُ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْحَاشِرُ وَهُوَ الَّذِي يَجْمَعُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ وَالْجَابِي وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَعَادِّ الْمَاشِيَةِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْأَصْنَافِ وَإِنْ كَانَ لِتَمْيِيزِهَا عَنْ نَصِيبِ الْمَالِكِ فَعَلَى الْمَالِكِ لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِتَوْفِيَةِ الْوَاجِبِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ مُحْضِرِ الْمَاشِيَةِ لِيَعُدَّهَا عَلَى السَّاعِي.
وَأَمَّا أُجْرَةُ الرَّاعِي وَالنَّاقِلِ وَالْمُخَزِّنِ وَالْحَافِظِ بَعْدَ قَبْضِهَا فَفِي جُمْلَةُ الصَّدَقَاتِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ (لَا قَاضٍ وَ) لَا (وَالِي بَلَدٍ وَإِنْ عَلَا) إلَى الْإِمَامِ فَلَيْسُوا مِنْ الْعُمَّالِ وَإِنَّمَا يُرْزَقُونَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَتَطَوَّعُوا بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ عَامٌّ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْإِمَامِ
(رَابِعُهَا مُؤَلَّفٌ قَدْ ضَعُفَا فِي الدِّينِ نِيَّةً) بِنَصْبِهَا تَمْيِيزًا أَيْ ضَعُفَتْ نِيَّتُهُ فِي الْإِسْلَامِ (وَقَوْلُهُ) إنَّهَا ضَعِيفَةٌ فِيهِ (كَفَى) فِي أَنَّهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَشْهَدُ بِصَدْ قِه فَيَتَأَلَّفُ لِيَثْبُتَ عَلَى الْإِسْلَامِ (كَذَا) مُؤَلَّفٌ (شَرِيفٌ) فِي قَوْمِهِ (بِعَطَاءٍ أَعْلَنَهْ) أَيْ الْإِمَامُ (يُرْجَى) أَيْ يُرْجَى بِإِعْطَاءِ الْإِمَامِ لَهُ عَلَانِيَةً (اهْتِدَا أَمْثَالِهِ) أَيْ إسْلَامُهُمْ وَيُقْبَلُ شَرَفُهُ (بِالْبَيِّنَهْ) لَا بِقَوْلِهِ (وَمُتَأَلِّفٌ عَلَى الْجِهَادِ لِمَانِعِ الزَّكَاةِ وَالْأَعَادِي) أَيْ أَوْ لِلْأَعَادِي الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنْ الْكُفَّارِ فَيُعْطَى (إنْ كَانَ مِنْ تَجْهِيزِ جَيْشٍ) أَيْ إنْ كَانَ إعْطَاؤُهُ (أَسْهَلَا) مِنْ تَجْهِيزِ جَيْشٍ إلَيْهِمْ لِبُعْدِ الشُّقَّةِ أَوْ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا.
فَالْمُؤَلَّفَةُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ بِجَعْلِ الثَّالِثِ اثْنَيْنِ قَالَ الشَّارِحُ فِيهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِجِبَايَةِ الصَّدَقَاتِ وَالدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَكَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ جِبَايَتَهَا مِنْ غَيْرِ مَانِعِهَا بَلْ مِمَّنْ يَسْتَثْقِلُ نَقْلَهَا لِلْإِمَامِ وَيَصْعُبُ إرْسَالُ سَاعٍ إلَيْهِمْ لِلْبُعْدِ أَوْ الْخَوْفِ وَيَدْخُلُ فِي الدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ قِتَالُ الْبُغَاةِ. اهـ. وَالِاعْتِرَاضَانِ سَاقِطَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَيَمْنَعُ أَنَّ مَنْ جَبَى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ مَانِعِهَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ وَمَا قَالَهُ نَشَأَ لَهُ مِنْ تَعْبِيرِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ بِالْجِبَايَةِ وَقَدْ قَرَّرَهَا الْمُتَكَلِّمُونَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِمْ جَبَوْا الزَّكَاةَ بِقِتَالٍ أَوْ تَخْوِيفٍ وَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ لِلْمَانِعِينَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِمْ فِي الْمَجْمُوعِ مَعَ تَعْبِيرِ الْمُهَذَّبِ بِمَا ذُكِرَ فَقَالَ: وَالرَّابِعُ قَوْمٌ يَلِيهِمْ قَوْمٌ عَلَيْهِمْ زَكَوَاتٌ يَمْنَعُونَهَا: وَأَمَّا الثَّانِي بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ الْبُغَاةَ كَالْكُفَّارِ فَسَاقِطٌ بِشُمُولِ تَعْبِيرِ النَّظْمِ بِالْأَعَادِي لَهُمْ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ سَبَبُ عُدُولِهِ إلَيْهِ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ بِالْكُفَّارِ وَيُعْتَبَرُ فِي إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ احْتِيَاجُنَا إلَيْهِمْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (تَنْبِيهٌ)
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ فِيهَا آخِرَ الْبَابِ لَوْ دُفِعَ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ وَالْغَازِي فَبَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ امْرَأَةً فَكَمَا لَوْ بَانَ عَبْدًا أَيْ فَلَا يُجْزِئُ عَلَى الصَّحِيحِ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: قُلْت وَلَا ذُكُورَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) قَدْ يُقَالُ وَلَا بَصَرُهُ لِأَهْلِيَّةِ الْأَعْمَى لِمَا عُيِّنَ مِنْ أَخْذٍ وَدَفْعٍ (قَوْلُهُ: لَا قَاضٍ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ الْعِرَاقِيّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّ لِلْقَاضِي قَبْضَهَا وَصَرْفَهَا وَذَلِكَ فِي مَالِ أَيْتَامٍ تَحْتَ نَظَرِهِ أَمَّا غَيْرُهُمْ فَفِي دُخُولِ ذَلِكَ فِي عُمُومِ وِلَايَتِهِ إذَا لَمْ يَقُمْ الْإِمَامُ لَهُ مُتَكَلِّمًا وَجْهَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ احْتِيَاجُنَا إلَيْهِمْ) أَيْ حَتَّى الْقِسْمُ الْأَوَّلُ صَرَّحَ بِهِ الْعِرَاقِيُّ هَذَا وَلَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ سُقُوطِ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ إذَا قَسَّمَ الْمَالِكُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَيْ فَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ) لَكِنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ لَا يُعْطَوْنَ إلَّا إنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْأُجْرَةِ أَوْ نَقْصُهُ عَنْهَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهِ ثَمَنُ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ وَوُجِدَتْ الْأَصْنَافُ كُلُّهَا أَوْ سُبْعُهَا إنْ وُجِدَتْ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَهَكَذَا وَهَذَا فِي ابْتِدَاءِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ مَا خَصَّهُ
стр. 1472
مَحْمُولٌ عَلَى الصِّنْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إذْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الْعَامِلِ فِي الزَّكَاةِ وَالثَّانِي فِي مَعْنَى الْغَازِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ امْرَأَةً (وَقَدْرُهُ) أَيْ الْمُعْطَى لِأَنْوَاعِ الْمُؤَلَّفَةِ (إلَى) رَأْيِ (الْإِمَامِ جُعِلَا) وَأَمَّا الْكُفَّارُ الَّذِينَ يَتَأَلَّفُونَ لِخَوْفِ شَرِّهِمْ أَوْ لِتَرْغِيبِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ إذَا مَالُوا إلَيْهِ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَغْنَى عَنْ التَّأْلِيفِ
(الْخَامِسُ الرِّقَابُ) وَ (هُمْ صَحِيحُو كِتَابَةٍ) ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] كَقَوْلِهِ ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَهُنَاكَ يُدْفَعُ الْمَالُ لِلْمُجَاهِدِينَ فَلْيُدْفَعْ هُنَا لِلرِّقَابِ فَلَا يُشْتَرَى بِهِ رِقَابٌ لِلْعِتْقِ وَخَرَجَ بِصَحِيحِي الْكِتَابَةِ فَاسِدُوهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ (لِعَجْزِهِمْ وُضُوحُ) أَيْ يُعْطَى صَحِيحُو الْكِتَابَةِ عِنْدَ ظُهُورِ عَجْزِهِمْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ مَا يَفِي بِالنُّجُومِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَاجِزِينَ لِعَدَمِ حَاجَتِهِمْ وَلَا يَقْدَحُ فِي الدَّفْعِ كَوْنُهُمْ كَسُوبِينَ كَمَا فِي الْغَارِمِ وَيُفَارِقُ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ بِأَنَّ حَاجَتَهُمَا إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِالتَّدْرِيجِ وَالْكَسُوبُ يُحَصِّلُهَا كُلَّ يَوْمٍ وَحَاجَةُ مَنْ ذُكِرَ نَاجِزَةٌ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ وَالْكَسْبُ لَا يَدْفَعُهَا إلَّا بِالتَّدْرِيجِ غَالِبًا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مَكَاتِبِهِ لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ اُفْتُرِضَ وَعَتَقَ لَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الرِّقَابِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ بَلْ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَيْثُ صَحَّتْ كِتَابَةُ بَعْضِ عَبْدٍ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَعَجَزَ عَنْهُ الثُّلُثُ لَمْ يُعْطَ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَنْقَسِمُ عَلَى الْقَدْرِ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ صُرِفَ إلَيْهِ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَلَا (إلَيْهِ أَوْ سَيِّدِهِ إذَا أَذِنْ صَرْفٌ) أَيْ يُصْرَفُ إلَى الْمُكَاتَبِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ إلَى سَيِّدِهِ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ قَالَ النَّوَوِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيَّ هَذَا إنْ كَانَ الْحَاصِلُ آخِرَ النُّجُومِ يَحْصُلُ الْعِتْقُ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ صَرْفُهُ إلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ يَتَّجِرُ فِيهِ وَيُنَمِّيهِ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْق. اهـ. وَنَظِيرُهُ مَا قَالُوهُ فِي سَهْمِ الْغَارِمِ أَنَّ الدَّفْعَ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِإِذْنِ الْمَدِينِ أَوْلَى إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَافِيًا وَأَرَادَ الْمَدِينُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْمُكَاتَبُ فِي الصَّرْفِ لِسَيِّدِهِ فَلَا يُصْرَفُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ الْمَصْرُوفِ مِنْ النُّجُومِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ بِأَدَائِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَوْ) كَانَ الصَّرْفُ (قَبْلَ حُلُولِهِ) أَيْ النَّجْمِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ مُتَيَسِّرٌ فِي الْحَالِ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ الْأَدَاءُ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَارِمِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ حُلُولُ دَيْنِهِ لِيَكُونَ مُحْتَاجًا إلَى وَفَائِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالِاعْتِنَاءِ بِالْحِرْصِ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْق وَرُبَّمَا يُعْجِزُ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ عِنْدَ الْحُلُولِ (فَإِنْ يَرِقَّ) الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الصَّرْفِ إلَيْهِ أَوْ إلَى سَيِّدِهِ كَأَنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ (أَوْ أُعْتِقَ) بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ لَهُ أَوْ إبْرَائِهِ عَنْ النُّجُومِ أَوْ أَدَائِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَصْرُوفِ (يَغْرَمْ) الْمَصْرُوفَ إلَيْهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَوْ سَيِّدِهِ مَا أَخَذَهُ بِأَنْ يَرُدَّهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ إنْ بَقِيَ بِيَدِهِ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ تَحْصِيلِ الْعِتْقِ بِالْمَأْخُوذِ فِيهِمَا، وَعَدَمِ حُصُولِ الْعِتْق فِي الْأُولَى فَلَمْ يَنْصَرِفْ الْمَأْخُوذُ فِيهِ وَمَتَى ضَمَّنَّاهُ الْبَدَلَ وَهُوَ رَقِيقٌ فَالضَّمَانُ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ لَا رَقَبَتِهِ لِحُصُولِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِرِضَى صَاحِبِهِ (لَا إذَا أَتْلَفَ) ذَلِكَ أَوْ تَلِفَ أَوْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِمَا (قَبْلَ عِتْقِهِ) فَلَا يَغْرَمُهُ لِتَلَفِهِ عَلَى مَالِكِهِ مَعَ حُصُولِ الْعِتْقِ فَقَوْلُهُ (مَا أَخَذَا) مَفْعُولُ يَغْرَمُ وَهَلْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُنْفِقَ الْمَأْخُوذَ وَيُؤَدِّيَ النُّجُومَ مِنْ كَسْبِهِ؟ وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَلَوْ سَلَّمَ بَعْضَ الْمَالِ إلَى سَيِّدِهِ فَأَعْتَقَهُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْ السَّيِّدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ لِلْمَقْبُوضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ مُتَعَيَّنٌ
(السَّادِسُ الْغَارِمُ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ غَارِمٌ اسْتَدَانَ (إصْلَاحًا يَرَى) أَيْ لِإِصْلَاحٍ رَآهُ بَيْنَ النَّاسِ كَتَحَمُّلِ دِيَةِ قَتِيلٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ تَخَاصَمَ فِيهِ شَخْصَانِ أَوْ قَبِيلَتَانِ فَسَكَّنَ الْفِتْنَةَ بِذَلِكَ فَيُعْطَى (وَإِنْ غَنِيّ) بِإِسْكَانِ الْيَاءِ أَيْ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا (وَلَوْ بِنَقْدٍ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا الْفَقْرَ فِيهِ لَقَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ إذَا فَرَّقَ الْمَالِكُ أَيْضًا فَلَا يُعْتَبَرُ مَا ذُكِرَ بَلْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْقِسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ بِقَوْلِهِ يُرْجَى إلَخْ وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ م ر
(قَوْلُهُ: فَلَا يُصْرَفُ لَهُ) كَمَا فَسَّرَ بِهِمْ الْآيَةَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: هُمْ صحيحو الْكِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقَّ أَيْ فَإِنْ صَرَفَ لَمْ يَقَعْ زَكَاةً
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غِنَى) الظَّاهِرُ أَنَّ غِنَى يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ لِتَسْكِينِ آخِرِهِ لِلْوَزْنِ وَأَنَّهُ اسْمٌ فَهُوَ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَسُكِّنَ آخِرَهُ لِتَقْدِيرِ الْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ لَا يُنَافِي احْتِمَالَ الْوَجْهَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ ذِكْرُ الشَّارِحِ كَانَ لِبَيَانِ مَعْنَى غَنِيَ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ إشَارَةً إلَى تَقْدِيرِهَا بَعْدَ إنْ (قَوْلُهُ: اسْتَدَانَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ غَرِمَ مِنْ مَالِهِ لِلْإِصْلَاحِ وَلَمْ يَسْتَدِنْ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
بِهَا قَدْ يُسَاوِي أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوْ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْرُهُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ جَعَلَا) أَيْ قَدْرُ مَا يُدْفَعُ لَهُمْ مِنْ سَهْمِهِمْ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ جَعَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ هُنَا بِكَوْنِ الْإِعْطَاءِ بِقَدْرِهَا
(قَوْلُهُ: حُلُولُ دَيْنِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا كَأَنْ اسْتَدَانَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِمُؤَجَّلٍ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْقَرْضَ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا سم ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي النُّجُومَ مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ مِمَّا يَكْتَسِبُهُ بَعْدُ وَلَيْسَ حَاصِلًا أَمَّا لَوْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الزَّكَاةِ
стр. 1473
وَنَصَّ عَلَى النَّقْدِ؛ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (كَثُرَا) تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ (وَغَارِمٌ) اسْتَدَانَ (لِنَفْسِهِ) مَا يَصْرِفُهُ فِي مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَدَانَ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ أَوْ قِرَى ضَيْفٍ (لَا مَأْثَمَا) أَيْ لَا إنْ اسْتَدَانَ لِمَأْثَمٍ أَيْ مَعْصِيَةٍ كَثَمَنِ خَمْرٍ وَإِسْرَافٍ فِي نَفَقَةٍ فَلَا يُعْطَى (وَإِنْ بَدَتْ) أَيْ ظَهَرَتْ (تَوْبَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّخِذُهَا ذَرِيعَةً وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى عِنْدَ تَوْبَتِهِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُعْطَى كَالْخَارِجِ لِمَعْصِيَةٍ إذَا تَابَ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ اسْتَدَانَ لِمَعْصِيَةٍ ثُمَّ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ أُعْطِيَ وَفِي عَكْسِهِ يُعْطَى أَيْضًا إنْ عَرَفَ قَصْدَ الْإِبَاحَةِ أَوْ لَا وَلَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ وَالْأُولَى مِنْ كَلَامِهِ وَارِدَةٌ عَلَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ إنْ قَدَرَ اسْتَدَانَ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا وَرَدَتْ الثَّانِيَةُ، وَإِنَّمَا يُعْطَى الْغَارِمُ لِنَفْسِهِ (إنْ أَعْدَمَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ عَجَزَ عَنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى كِفَايَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ عَنْ وَفَائِهِ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهَا لَمْ يُعْطَ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ لِحَاجَتِهِ إلَيْنَا فَاعْتُبِرَ عَجْزُهُ كَالْمُكَاتَبِ وَابْنِ السَّبِيلِ بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِلْإِصْلَاحِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ لِتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْطَى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ بِبَيْعِ مَلْبُوسِهِ أَوْ فِرَاشِهِ أَوْ مَرْكُوبِهِ أَوْ خَادِمِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا لَكِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى كَسْبٍ يَفِي بِدَيْنِهِ أُعْطِيَ أَيْضًا.
وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ (وَ) غَارِمٍ (لِلضَّمَانِ) لِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ فَيُعْطَى مَعَ بَقَائِهِ عَلَيْهِ (حَيْثُ عُسْرٌ عَمَّمَا) الضَّامِنُ وَالْمَدِينُ وَيَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْمَدِينِ بِغَيْرِ إذْنِ الدَّائِنِ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلدَّائِنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَدِينِ لَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ الْمَدْفُوعِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُكَاتَبِ، وَيَجُوزُ الدَّفْعُ بِإِذْنِ الْمَدِينِ وَهُوَ أَوْلَى إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَافِيًا وَأَرَادَ الْمَدِينُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ كَمَا قَدَّمْتُهُ فَإِنْ أَيْسَرَ الضَّامِنُ وَالْمَدِينُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يُعْطَ بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِلْإِصْلَاحِ كَمَا مَرَّ
؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ
هُنَاكَ كُلِّيَّةٌ وَهُنَا جُزْئِيَّةٌ نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ الضَّامِنُ وَحْدَهُ وَكَانَ ضَمَانُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ أُعْطِيَ لِعَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَى الْمَدِينِ، وَإِذَا وَفَّى الضَّامِنُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَدِينِ وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَلَوْ أَخَذَ سَهْمَهُ فَلَمْ يَصْرِفْهُ فِي دَيْنِهِ حَتَّى أُبْرِئَ مِنْهُ أَوْ قُضِيَ عَنْهُ أَوْ قَضَاهُ مِنْ غَيْرِ مَا أَخَذَهُ اسْتَرْجَعَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ قَرْضٍ فَلَا يَسْتَرْجِعُ إذْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ دَيْنُهُ وَإِنَّمَا صَارَ لِآخَرَ كَالْحَوَالَةِ فَلَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ أَوْ قَضَاهُ مِنْ غَيْرِ قَرْضٍ فَلَمْ يَسْتَرْجِعْ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ حَتَّى لَزِمَهُ دَيْنٌ صَارَ بِهِ غَارِمًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَيْهِ وَالثَّانِي يَسْتَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمُسْتَسْلِفِ لَهُ قَبْلَ غُرْمِهِ وَهَذَا أَوْجَهُ (فَرْعٌ)
لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا وَفَاءَ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْبَلَدِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَدَانَ إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَجْزِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ) فَبِمَاذَا يُعْرَفُ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ وَلَعَلَّهُ بِالْقَرَائِنِ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُعْطَى الْغَارِمُ أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قُدِّرَ صَرْفٌ وَرُدَّتْ الثَّانِيَةُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْطَى مَعَ قُدْرَتِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَارِمَ لِنَفْسِهِ لَا يُعْطَى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ بِمَا ذُكِرَ لَكِنْ فِي إطْلَا ق الْمَلْبُوسِ شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْمَدِينِ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ بَعْدَ قَوْلِهِ الضَّامِنُ وَالْمَدِينُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلدَّائِنِ إلَخْ) فَإِنْ دَفَعَ لَهُ لَمْ يَقَعْ زَكَاةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَيْسَرَ الضَّامِنُ وَالْمَدِينُ لَمْ يُعْطَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ مُوسِرٌ بِمُوسِرٍ فَلَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ الضَّمَانَ بِإِذْنٍ وَبِدُونِهِ وَفِي الثَّانِي وَجْهَانِ فِي الْأَصْلِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ أَنَّهُ يُعْطَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْطَى وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَظِيرَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِمُعْسِرٍ أَيْ أَوْ مُوسِرٍ مُلْتَزِمٍ بِمُعْسِرٍ أُعْطِيَ الْأَصِيلُ دُونَ الضَّامِنِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَ) أَيْ الْغَارِمُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا وَجْهٌ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وم ر وَبِهِ يُقَيَّدُ الْغُرْمُ عِنْدَ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمَصْرُوفِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: وَإِسْرَافٍ فِي نَفَقَةٍ) بِأَنْ كَانَ يَقْتَرِضُ مَعَ عَدَمِ رَجَاءِ وَفَائِهِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْإِسْرَافَ فِي النَّفَقَةِ غَيْرُ تَبْذِيرٍ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ رَجَاءِ إلَخْ أَيْ مَعَ جَهْلِ الدَّائِنِ بِحَالِهِ فَإِنْ قُلْت لَوْ أُرِيدُ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ قُلْتُ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَافِ هُنَا الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ أَمَّا الِاقْتِرَاضُ لِلضَّرُورَةِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي وُجُوبِ الْبَيْعِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ قَضَاهُ مِنْ غَيْرِ مَا أَخَذَهُ إلَخْ) إلَّا إذَا قَضَاهُ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ. اهـ. حَجَرٌ وَهَلْ يُقَالُ فِي هَذَا إنَّهُ غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ
стр. 1474
مَعَ بَقَاءِ حَاجَتِهِ وَبِهَذَا يُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ لَوْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ بِبَلَدٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ صِنْفٍ إلَّا ثَلَاثَةٌ أَوْ أَقَلُّ وَلَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِمْ حَتَّى مَاتَ بَعْضُهُمْ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِتَعَيُّنِهِ لَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إلَى وَارِثِهِ. اهـ. وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَأَقَلَّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ جَارٍ سَوَاءٌ وَفَّى بِهِمْ الْمَالُ أَمْ لَا بِخِلَافِهِ فِي الْمُعَيَّنِينَ الزَّائِدِينَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجْرِي فِيهِمْ إذَا وَفَّى بِهِمْ الْمَالُ.
نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَسَّمَ الْمَالِكُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا قَسَمَ الْإِمَامُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِيعَابُ مُطْلَقًا (وَأُعْطِيَا) أَيْ الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ (قَدْرَ وَفَّى دَيْنَيْهِمَا) الَّذِي عَجَزَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ لَهُمَا لِلْحَاجَةِ إلَى وَفَائِهِ فَلَوْ وَجَدَا مَا يَفِي بِبَعْضِ دَيْنِهِمَا لَمْ يُعْطَيَا إلَّا مَا يَفِي بِالْبَاقِي وَإِنَّمَا يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا (بِشَاهِدَيْنِ) بِدَيْنِهِ (أَوْ بِكَوْنِ الْخَصْمِ) وَهُوَ السَّيِّدُ وَرَبُّ الدَّيْنِ (قَدْ صَدَّقَهُ) عَلَيْهِ (أَوْ اسْتَفَاضَ) ذَلِكَ (فِي الْبَلَدْ) لِظُهُورِ الْحَقِّ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا تَقَدُّمُ دَعْوَى وَإِنْكَارٌ وَاسْتِشْهَادٌ بَلْ الْمُعْتَبَرُ إخْبَارُ عَدْلَيْنِ بِصِفَاتِ الشُّهُودِ
(سَابِعُ الْأَصْنَافِ سَبِيلُ اللَّهِ) وَهُوَ (ذُو تَطَوُّعٍ بِالْغَزْوِ) وَفَسَّرَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (مَنْ) أَيِّ غَازٍ (لَا يَأْخُذُ فَيْئًا) فَيُعْطَى (وَلَوْ لَمْ يَكُ ذَا) أَيْ الْمُتَطَوِّعُ بِالْغَزْوِ (فَقِيرًا) لِعُمُومِ الْآيَةِ أَمَّا الْمُرْتَزِقُ فَلَا يُعْطَى شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُصْرَفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ (وَفَرَسًا مُلِّكَ) أَيْ الْمُتَطَوِّعُ بِالْغَزْوِ (أَوْ أُعِيرَا) أَيْ مَلَّكَهُ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ أَعَارَهُ لَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ حَاجَتِهِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ نَحْوَ الْفَقِيرِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ تَعَيُّنِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لَا يُعْطَى لِعَدَمِ بَقَاءِ حَاجَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بِدَلِيلِ مَا نَقَلَهُ عَقِبَ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَعْنِي مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْكَاتِبُ وَالْغَازِي وَابْنُ السَّبِيلِ أَخْذًا مِنْ فَرْقِهِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ) أَيْ بِمَوْتِهِمْ وَلَوْ بَعْدَ تَعَيُّنِهِمْ بِالْبَلَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ سِيَاقِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي ثَلَاثَةٍ فَأَقَلَّ اسْتَحَقُّوهَا مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَلَا يَضُرُّهُمْ حُدُوثُ عَيْنٍ وَلَا يُشَارِكُهُمْ قَادِمٌ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمْته فِي وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يُزَادَ هُنَا بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُزَادَ ذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ الْمِلْكُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا اشْتَرَاهُ) أَيْ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَيَرْجِعُ أَوَّلًا لِقِيَامِ مَا اكْتَسَبَهُ مَقَامَ مَا أَخَذَهُ فَلَا يَرْجِعُ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ صِنْفٍ) أَيْ كُلِّ الْأَصْنَافِ أَوْ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَإِنْ زَادُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ لَمْ يَمْلِكُوهَا إلَّا بِالْقِسْمَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَصْرِ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ وَفِيمَا مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ بِأَنَّ الْمِلْكَ يُضَايَقُ فِيهِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ مِنْ الْإِرْثِ وَغَيْرِهِ فَاشْتَرَطَ لِحُصُولِهِ عَدَمَ الزِّيَادَةِ عَلَى أَقَلِّ مُسَمَّى الْجَمْعِ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنُ الدُّخُولِ فِيهَا بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ وَظَنُّهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ عِنْدَ السُّهُولَةِ رِعَايَةً لِحَاجَاتِهِمْ إذْ لَا مُوجِبَ لِلتَّخْصِيصِ.
وَيُتَّجَهُ أَنَّ مِلْكَهُمْ لِذَلِكَ لَيْسَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا الرُّءُوسِ لِلِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ وَإِنْ انْحَصَرُوا فِي ثَلَاثَةٍ. اهـ. وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَتُهُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ وَمُوَافَقَتُهُ لِمَا أَجَابَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُخَالِفًا لِكَلَامِ الْمُهِمَّاتِ فَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ وَفَّى بِهِمْ) أَيْ وَفَّى بِحَاجَاتِهِمْ النَّاجِزَةِ وَكِسْوَةِ الْفَصْلِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا بِالْهَامِشِ (قَوْلُهُ: إذَا وَفَّى بِهِمْ الْمَالُ) أَيْ وَفَّى بِحَاجَاتِهِمْ النَّاجِزَةِ وَهِيَ مُؤْنَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَكِسْوَةُ الْفَصْلِ. اهـ. أَفَادَهُ ع ش (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الِاسْتِيعَابُ) أَيْ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَحْوَجُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَفَّى بِحَاجَاتِهِمْ أَوْ لَا لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسُدَّ مَسَدًا لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ التَّعْمِيمُ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا لَمْ يُوَفِّ لَكِنْ يَسُدُّ مَسَدًّا تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ
(قَوْلُهُ: وَفَرَسًا مَلَكَ أَوْ أُعِيرَا) وَمَا مَلَّكَ الْإِمَامُ لِلْغَازِينَ مِنْ مَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى بِأَنْ أَعْطَاهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَفَعَلَ لَا يَسْتَرِدُّ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ لِاحْتِيَاجِنَا إلَيْهِ أَقْوَى اسْتِحْقَاقًا كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا فِي فَاضِلِ النَّفَقَةِ كَذَا نَقَلَهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَعَلَّلَ م ر اسْتِرْدَادَ فَاضِلِ النَّفَقَةِ مِنْ الْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ بِتَبَيُّنِ أَنَّهُمَا أُعْطِيَا فَوْقَ اسْتِحْقَا قِهمَا. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْمَرْكُوبِ وَالسِّلَاحِ نَعَمْ يَحْتَاجُ لِلْفَرْ ق بَيْنَ الْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى) وَيُفْتَقَرُ النَّقْلُ هُنَا لِلْحَاجَةِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ أَيْ إنْ فَرَّقَ الْمَالِكُ أَمَّا الْإِمَامُ فَيَجُوزُ لَهُ النَّقْلُ
(قَوْلُهُ:
стр. 1475
وَأَرْصَدَهُ أَوْ وَقَفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَارِسًا (وَ) مَلَّكَهُ (النَّفَقَاتِ) الْكَافِيَةَ لَهُ وَلِعِيَالِهِ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ وَإِقَامَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْطَى لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ لِزَوَالِ الِاسْمِ عَنْهُ.
وَاسْمُ الْغَازِي لَا يَزُولُ بِذَلِكَ بَلْ يَتَأَكَّدُ بِهِ وَيُمَلِّكُهُ أَوْ يُعِيرُهُ الْمَلْبَسَ أَيْضًا وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي النَّفَقَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ نَفَقَةَ الْمَأْكَلِ تُعَارُ وَلَيْسَ مُرَادًا (وَ) مَلَّكَهُ أَوْ أَعَارَهُ (السِّلَاحِ) وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ مَا ذُكِرَ غَيْرُ النَّفَقَةِ وَفِي مَعْنَى تَمْلِيكِهِ إعْطَاؤُهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ إذَا أَخَذَ وَلَمْ يَخْرُجْ اسْتَرَدَّ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ خَرَجَ ثُمَّ مَاتَ بِالطَّرِيقِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْغَزْوِ أَوْ غَزَا وَرَجَعَ اُسْتُرِدَّ مَا أَخَذَ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ نَعَمْ إنْ رَجَعَ وَمَعَهُ بَقِيَّةُ نَفَقَةٍ وَكَانَ قَدْ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرًا يَسِيرًا فَلَا يُسْتَرَدُّ وَفِي مِثْلِهِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ يُسْتَرَدُّ؛ لِأَنَّ ادَفَعْنَا إلَى الْغَازِي لِحَاجَتِنَا وَقَدْ تَحَصَّلْنَا عَلَى الْغَرَضِ لَمَّا غَزَا.
وَابْنُ السَّبِيلِ إنَّمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِحَاجَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ
(الْآخَرُ) مِنْ الْأَصْنَافِ وَهُوَ ثَامِنُهَا (ابْنُ السَّبِيلِ وَهُوَ الْمُسَافِرُ) سَفَرًا مُبَاحًا سَوَاءٌ أَنْشَأَهُ مِنْ مَحَلِّ الزَّكَاةِ أَمْ اجْتَازَ بِهِ فَيُعْطَى وَلَوْ كَسُوبًا أَوْ كَانَ سَفَرُهُ لِلنُّزْهَةِ (لَا) إنْ كَانَ (عَاصِيًا) بِسَفَرِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِمَامُ الْمُسَافِرَ لَا لِقَصْدِ صَحِيحٍ كَالْهَائِمِ وَإِنَّمَا يُعْطَى غَيْرُهُمَا (مَعْ عُسْرِهِ) بِمَا يُوصِلُهُ مَقْصِدَهُ أَوْ أَرْضَ مَالِهِ (مَا أَوْصَلَهْ مَقْصِدَهُ) بِكَسْرِ الصَّادِ (أَوْ أَرْضَ مَالٍ هُوَ لَهْ) مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ يَحْتَاجُهُمَا، وَيُعْطَى أَيْضًا لِرُجُوعِهِ إنْ أَرَادَهُ وَلَا مَالَ لَهُ بِمَقْصِدِهِ وَلِمُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ دُونَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا وَلَوْ شَغْلٌ يُتَوَقَّعُ زَوَالَهُ فَلَا يُعْطَى لَهَا بِخِلَافِ الْغَازِي كَمَا مَرَّ وَيُهَيَّأُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَرْكُوبٌ إنْ ضَعُفَ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ طَالَ سَفَرُهُ وَمَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَعْتَادُ مِثْلُهُ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا وَقْتَ الْخُرُوجِ بِحَيْثُ يُهَيِّئُ بِمَا يَأْخُذُهُ أَسْبَابَ سَفَرِهِ وَمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ فِي الْغَازِي يَجْرِي هُنَا عَلَى مَا أَشَرْت إلَيْهِ ثَمَّةَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْأَصْنَافِ بِالْعَامِلِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ أَقْوَى لِكَوْنِهِ يَأْخُذُ مُعَاوَضَةً ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا.
(لَا كَافِرٍ) أَيْ الزَّكَاةُ لِلْمَذْكُورِينَ لَا لِكَافِرٍ (مِنْهُمْ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّهُ ﷺ «قَالَ لِمُعَاذٍ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَيَّالُ وَالْحَمَّالُ وَالْحَافِظُ وَنَحْوُهُمْ كُفَّارًا مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةً لَا زَكَاةً ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَكَأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ أَخْرَجَ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً أَوْ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (وَ) لَا (مَمْسُوسٍ بِرِقْ) وَلَوْ مُبَعَّضًا إلَّا الْمُكَاتَبَ كَمَا مَرَّ وَلَا بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ وَمَوَالِيهِمْ وَإِنْ اُسْتُعْمِلُوا فِي الزَّكَاةِ وَانْقَطَعَ عَنْهُمْ خُمُسُ الْخُمُسِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ نَعَمْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُمْ الْإِمَامُ فِي الْحِفْظِ أَوْ النَّقْلِ فَلَهُمْ أُجْرَتُهُمْ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا يُعْطَاهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً لَا زَكَاةً وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَالصَّحِيحُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ زَكَاةٌ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ مُسْتَدِلًّا بِآيَةٍ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة: ٦٠] وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اُسْتُؤْجِرُوا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَبِهِ صَرَّحَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ مَا أَخَذَهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ) صَنِيعُهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِرْدَادِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مَلَّكَهُ لَهُ كَمَا فِي الْفَرَسِ وَالسِّلَاحِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ تَمْلِيكَهُ إيَّاهُمَا إذَا رَآهُ أَوْ لَا وَفِي تَكْمِلَةِ الزَّرْكَشِيّ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ أَيْ الْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ مِلْكًا أَيْ إنْ أَعْطَى الثَّمَنَ فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ دَفَعَهُمَا لَهُ الْإِمَامُ مِلْكًا مَا نَصُّهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ.
وَبِهِ وَصَرَّحَ الْفَارِقِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي فَاضِلِ النَّفَقَةِ. اهـ. وَفِيهَا أَيْضًا فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيُهَيَّأُ لَهُ وَلِابْنِ السَّبِيلِ مَرْكُوبٌ مَا نَصُّهُ أَفْهَمَ سِيَاقُهُ اسْتِرْدَادَ الْمَرْكُوبِ مِنْهُمَا إذَا رَجَعَا وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي شَرْحِ ذَلِكَ وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّئُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ أَيْ الْمَرْكُوبِ وَمَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ الزَّادَ وَمَتَاعَهُ إذَا عَادَ وَمَحِلُّهُ فِي الْغَازِي إنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْإِمَامُ إذَا رَآهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ عُسْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُعْطَى أَيْ مَعَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَمَنْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ نَعَمْ إنْ وَجَدَ الثَّانِي مَنْ يُقْرِضُهُ لَمْ يُعْطَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَوَقَعَ لِابْنِ كَجٍّ مَا يُخَالِفُ النَّصَّ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِلنَّصِّ الْمَذْكُورِ.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ مِنْ أَنَّهُ يُعْطَى وَإِنْ وَجَدَ مُقْرِضًا وَكَانَ مَالُهُ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِشُغْلٍ يَتَوَقَّعُ زَوَالَهُ) الْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ أَقَامَ لِشُغْلٍ يَتَوَقَّعُ أَنَّهُ يُعْطَى إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: لَا كَافِرٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَنْ يَئُولُ إلَيْهِ الْمَالُ لَوْ دَفَعَ لِلْكَافِرِ مُسْلِمًا كَأَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ الْمَكَاتِبُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ مُسْلِمًا وَالْمُكَاتَبُ وَالْمَدِينُ كَافِرًا، بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَإِنَّهُ يُعْطَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ: أَخْرَجَ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً) قَوْلُهُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ مَحْضُ زَكَاةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فَقْدُهُ فِي بَلَدٍ لِلزَّكَاةِ إلَخْ) هِيَ بَلَدُ الْمَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ نَعَمْ هَذَا الْحُكْمُ ظَاهِرٌ إذَا قَسَّمَ الْمَالِكُ وَأَمَّا إذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ فَلَا يَكْفِي الْفَقْدُ فِي بَلَدِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ يُسَوِّغُ لَهُ النَّقْلَ كَذَا بَحَثَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِرّ
(قَوْلُهُ: كَفَقِيرٍ غَازٍ) فَلَا يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ لِمَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِ الْفَيْءِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ بِهِمَا كَمَا مَرَّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمُحَلُّ مَنْعِ الْأَخْذِ بِصِفَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ زَكَاةً وَاحِدَةً أَمَّا إذَا أَخَذَهُ مِنْ زَكَاةٍ بِصِفَةٍ وَمِنْ أُخْرَى بِصِفَةٍ أُخْرَى فَهُوَ جَائِزٌ. اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَوْ كَانَ سَفَرُهُ لِلنُّزْهَةِ) فِي ق ل يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرُهُ نُزْهَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحَاصِلُ مَا فِي م ر وع ش أَنَّهَا إنْ كَانَتْ النُّزْهَةُ هِيَ الْحَامِلَةُ عَلَى السَّفَرِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ لَا يُعْطَى فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ الْحَامِلَةُ أَوْ كَانَتْ لَكِنْ لِغَرَضٍ كَتَقْلِيلِ مَرَضِهِ أُعْطِيَ. اهـ. وَهُوَ فِي الرَّشِيدِيِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْخُرُوجِ) فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا بِأَنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا وَلَمْ يَتَرَصَّدْ لِلْخُرُوجِ وَلَا انْتَظَرَ أُهْبَةً وَلَا رُفْقَةً اسْتَرَدَّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ وَلَوْ عَادَ الْغَازِي بَعْدَ السَّفَرِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ بِلَادَ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَ قُرْبِ الْعَدُوِّ وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَ وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَلَا رُجُوعَ إلَّا فِيمَا بَقِيَ. اهـ. م ر وق ل (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِالصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَأَنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً) أَيْ مَحْضَةً سم
следующие страницы →