← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وَيَأْخُذُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ شَرْعًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْإِمَامِ فَأَجْرُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَإِنْ يَشَا) أَيْ الْإِمَامُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ (مِنْ بَيْتِ مَالٍ جَعَلَهْ) عَلَى سَبِيلِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ وَيَقْسِمُ الزَّكَاةَ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْعَامِلُ (كَحَاسِبٍ وَقَاسِمٍ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِمَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَسَاعِي) وَهُوَ الَّذِي يَبْعَثُهُ الْإِمَامُ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ (لِفِقْهِ أَبْوَابِ الزَّكَاةِ وَاعِي أَهْلِ شَهَادَةٍ) أَيْ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ وِلَايَةٍ فِي مَالِ الْغَيْرِ وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الشَّهَادَاتِ كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ اعْتِبَارَ الذُّكُورِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكُونُ عَامِلَةً كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِيُفِيدَ اعْتِبَارَ الْبَصَرِ حَتَّى لَا يَكُونَ الْأَعْمَى عَامِلًا عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُعَلِّقِينَ عَلَى الْحَاوِي هَذَا فِي السَّاعِي الْعَامِّ أَمَّا مَنْ عُيِّنَ لَهُ دَفَعَ وَأَخَذَ فَلَا يُعْتَبَرُ فِقْهُهُ؛ لِأَنَّهَا رِسَالَةٌ لَا وِلَايَةٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ قُلْت وَلَا ذُكُورَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ إسْلَامِهِ نَظَرٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُهُ (وَكَالْكَاتِبِ) وَهُوَ الَّذِي يَكْتُبُ مَا يُؤْخَذُ وَيُدْفَعُ وَالْحَافِظُ لِلْأَمْوَالِ وَالْعَرِّيفُ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْحَاشِرُ وَهُوَ الَّذِي يَجْمَعُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ وَالْجَابِي وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَعَادِّ الْمَاشِيَةِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْأَصْنَافِ وَإِنْ كَانَ لِتَمْيِيزِهَا عَنْ نَصِيبِ الْمَالِكِ فَعَلَى الْمَالِكِ لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِتَوْفِيَةِ الْوَاجِبِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ مُحْضِرِ الْمَاشِيَةِ لِيَعُدَّهَا عَلَى السَّاعِي. وَأَمَّا أُجْرَةُ الرَّاعِي وَالنَّاقِلِ وَالْمُخَزِّنِ وَالْحَافِظِ بَعْدَ قَبْضِهَا فَفِي جُمْلَةُ الصَّدَقَاتِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ (لَا قَاضٍ وَ) لَا (وَالِي بَلَدٍ وَإِنْ عَلَا) إلَى الْإِمَامِ فَلَيْسُوا مِنْ الْعُمَّالِ وَإِنَّمَا يُرْزَقُونَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَتَطَوَّعُوا بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ عَامٌّ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْإِمَامِ (رَابِعُهَا مُؤَلَّفٌ قَدْ ضَعُفَا فِي الدِّينِ نِيَّةً) بِنَصْبِهَا تَمْيِيزًا أَيْ ضَعُفَتْ نِيَّتُهُ فِي الْإِسْلَامِ (وَقَوْلُهُ) إنَّهَا ضَعِيفَةٌ فِيهِ (كَفَى) فِي أَنَّهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَشْهَدُ بِصَدْ قِه فَيَتَأَلَّفُ لِيَثْبُتَ عَلَى الْإِسْلَامِ (كَذَا) مُؤَلَّفٌ (شَرِيفٌ) فِي قَوْمِهِ (بِعَطَاءٍ أَعْلَنَهْ) أَيْ الْإِمَامُ (يُرْجَى) أَيْ يُرْجَى بِإِعْطَاءِ الْإِمَامِ لَهُ عَلَانِيَةً (اهْتِدَا أَمْثَالِهِ) أَيْ إسْلَامُهُمْ وَيُقْبَلُ شَرَفُهُ (بِالْبَيِّنَهْ) لَا بِقَوْلِهِ (وَمُتَأَلِّفٌ عَلَى الْجِهَادِ لِمَانِعِ الزَّكَاةِ وَالْأَعَادِي) أَيْ أَوْ لِلْأَعَادِي الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنْ الْكُفَّارِ فَيُعْطَى (إنْ كَانَ مِنْ تَجْهِيزِ جَيْشٍ) أَيْ إنْ كَانَ إعْطَاؤُهُ (أَسْهَلَا) مِنْ تَجْهِيزِ جَيْشٍ إلَيْهِمْ لِبُعْدِ الشُّقَّةِ أَوْ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا. فَالْمُؤَلَّفَةُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ بِجَعْلِ الثَّالِثِ اثْنَيْنِ قَالَ الشَّارِحُ فِيهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِجِبَايَةِ الصَّدَقَاتِ وَالدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَكَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ جِبَايَتَهَا مِنْ غَيْرِ مَانِعِهَا بَلْ مِمَّنْ يَسْتَثْقِلُ نَقْلَهَا لِلْإِمَامِ وَيَصْعُبُ إرْسَالُ سَاعٍ إلَيْهِمْ لِلْبُعْدِ أَوْ الْخَوْفِ وَيَدْخُلُ فِي الدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ قِتَالُ الْبُغَاةِ. اهـ. وَالِاعْتِرَاضَانِ سَاقِطَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَيَمْنَعُ أَنَّ مَنْ جَبَى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ مَانِعِهَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ وَمَا قَالَهُ نَشَأَ لَهُ مِنْ تَعْبِيرِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ بِالْجِبَايَةِ وَقَدْ قَرَّرَهَا الْمُتَكَلِّمُونَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِمْ جَبَوْا الزَّكَاةَ بِقِتَالٍ أَوْ تَخْوِيفٍ وَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ لِلْمَانِعِينَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِمْ فِي الْمَجْمُوعِ مَعَ تَعْبِيرِ الْمُهَذَّبِ بِمَا ذُكِرَ فَقَالَ: وَالرَّابِعُ قَوْمٌ يَلِيهِمْ قَوْمٌ عَلَيْهِمْ زَكَوَاتٌ يَمْنَعُونَهَا: وَأَمَّا الثَّانِي بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ الْبُغَاةَ كَالْكُفَّارِ فَسَاقِطٌ بِشُمُولِ تَعْبِيرِ النَّظْمِ بِالْأَعَادِي لَهُمْ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ سَبَبُ عُدُولِهِ إلَيْهِ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ بِالْكُفَّارِ وَيُعْتَبَرُ فِي إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ احْتِيَاجُنَا إلَيْهِمْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ فِيهَا آخِرَ الْبَابِ لَوْ دُفِعَ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ وَالْغَازِي فَبَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ امْرَأَةً فَكَمَا لَوْ بَانَ عَبْدًا أَيْ فَلَا يُجْزِئُ عَلَى الصَّحِيحِ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَوْ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: قُلْت وَلَا ذُكُورَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) قَدْ يُقَالُ وَلَا بَصَرُهُ لِأَهْلِيَّةِ الْأَعْمَى لِمَا عُيِّنَ مِنْ أَخْذٍ وَدَفْعٍ (قَوْلُهُ: لَا قَاضٍ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ الْعِرَاقِيّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّ لِلْقَاضِي قَبْضَهَا وَصَرْفَهَا وَذَلِكَ فِي مَالِ أَيْتَامٍ تَحْتَ نَظَرِهِ أَمَّا غَيْرُهُمْ فَفِي دُخُولِ ذَلِكَ فِي عُمُومِ وِلَايَتِهِ إذَا لَمْ يَقُمْ الْإِمَامُ لَهُ مُتَكَلِّمًا وَجْهَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ احْتِيَاجُنَا إلَيْهِمْ) أَيْ حَتَّى الْقِسْمُ الْأَوَّلُ صَرَّحَ بِهِ الْعِرَاقِيُّ هَذَا وَلَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ سُقُوطِ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ إذَا قَسَّمَ الْمَالِكُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَيْ فَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ هُنَاكَ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ) لَكِنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ لَا يُعْطَوْنَ إلَّا إنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ ــ [حاشية الشربيني] الْأُجْرَةِ أَوْ نَقْصُهُ عَنْهَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهِ ثَمَنُ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ وَوُجِدَتْ الْأَصْنَافُ كُلُّهَا أَوْ سُبْعُهَا إنْ وُجِدَتْ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَهَكَذَا وَهَذَا فِي ابْتِدَاءِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ مَا خَصَّهُ

стр. 1472

مَحْمُولٌ عَلَى الصِّنْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إذْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الْعَامِلِ فِي الزَّكَاةِ وَالثَّانِي فِي مَعْنَى الْغَازِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ امْرَأَةً (وَقَدْرُهُ) أَيْ الْمُعْطَى لِأَنْوَاعِ الْمُؤَلَّفَةِ (إلَى) رَأْيِ (الْإِمَامِ جُعِلَا) وَأَمَّا الْكُفَّارُ الَّذِينَ يَتَأَلَّفُونَ لِخَوْفِ شَرِّهِمْ أَوْ لِتَرْغِيبِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ إذَا مَالُوا إلَيْهِ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَغْنَى عَنْ التَّأْلِيفِ (الْخَامِسُ الرِّقَابُ) وَ (هُمْ صَحِيحُو كِتَابَةٍ) ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] كَقَوْلِهِ ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَهُنَاكَ يُدْفَعُ الْمَالُ لِلْمُجَاهِدِينَ فَلْيُدْفَعْ هُنَا لِلرِّقَابِ فَلَا يُشْتَرَى بِهِ رِقَابٌ لِلْعِتْقِ وَخَرَجَ بِصَحِيحِي الْكِتَابَةِ فَاسِدُوهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ (لِعَجْزِهِمْ وُضُوحُ) أَيْ يُعْطَى صَحِيحُو الْكِتَابَةِ عِنْدَ ظُهُورِ عَجْزِهِمْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ مَا يَفِي بِالنُّجُومِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَاجِزِينَ لِعَدَمِ حَاجَتِهِمْ وَلَا يَقْدَحُ فِي الدَّفْعِ كَوْنُهُمْ كَسُوبِينَ كَمَا فِي الْغَارِمِ وَيُفَارِقُ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ بِأَنَّ حَاجَتَهُمَا إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِالتَّدْرِيجِ وَالْكَسُوبُ يُحَصِّلُهَا كُلَّ يَوْمٍ وَحَاجَةُ مَنْ ذُكِرَ نَاجِزَةٌ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ وَالْكَسْبُ لَا يَدْفَعُهَا إلَّا بِالتَّدْرِيجِ غَالِبًا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مَكَاتِبِهِ لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ اُفْتُرِضَ وَعَتَقَ لَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الرِّقَابِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ بَلْ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَيْثُ صَحَّتْ كِتَابَةُ بَعْضِ عَبْدٍ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَعَجَزَ عَنْهُ الثُّلُثُ لَمْ يُعْطَ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَنْقَسِمُ عَلَى الْقَدْرِ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ صُرِفَ إلَيْهِ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَلَا (إلَيْهِ أَوْ سَيِّدِهِ إذَا أَذِنْ صَرْفٌ) أَيْ يُصْرَفُ إلَى الْمُكَاتَبِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ إلَى سَيِّدِهِ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ قَالَ النَّوَوِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيَّ هَذَا إنْ كَانَ الْحَاصِلُ آخِرَ النُّجُومِ يَحْصُلُ الْعِتْقُ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ صَرْفُهُ إلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ يَتَّجِرُ فِيهِ وَيُنَمِّيهِ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْق. اهـ. وَنَظِيرُهُ مَا قَالُوهُ فِي سَهْمِ الْغَارِمِ أَنَّ الدَّفْعَ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِإِذْنِ الْمَدِينِ أَوْلَى إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَافِيًا وَأَرَادَ الْمَدِينُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْمُكَاتَبُ فِي الصَّرْفِ لِسَيِّدِهِ فَلَا يُصْرَفُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ الْمَصْرُوفِ مِنْ النُّجُومِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ بِأَدَائِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَوْ) كَانَ الصَّرْفُ (قَبْلَ حُلُولِهِ) أَيْ النَّجْمِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ مُتَيَسِّرٌ فِي الْحَالِ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ الْأَدَاءُ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَارِمِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ حُلُولُ دَيْنِهِ لِيَكُونَ مُحْتَاجًا إلَى وَفَائِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالِاعْتِنَاءِ بِالْحِرْصِ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْق وَرُبَّمَا يُعْجِزُ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ عِنْدَ الْحُلُولِ (فَإِنْ يَرِقَّ) الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الصَّرْفِ إلَيْهِ أَوْ إلَى سَيِّدِهِ كَأَنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ (أَوْ أُعْتِقَ) بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ لَهُ أَوْ إبْرَائِهِ عَنْ النُّجُومِ أَوْ أَدَائِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَصْرُوفِ (يَغْرَمْ) الْمَصْرُوفَ إلَيْهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَوْ سَيِّدِهِ مَا أَخَذَهُ بِأَنْ يَرُدَّهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ إنْ بَقِيَ بِيَدِهِ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ تَحْصِيلِ الْعِتْقِ بِالْمَأْخُوذِ فِيهِمَا، وَعَدَمِ حُصُولِ الْعِتْق فِي الْأُولَى فَلَمْ يَنْصَرِفْ الْمَأْخُوذُ فِيهِ وَمَتَى ضَمَّنَّاهُ الْبَدَلَ وَهُوَ رَقِيقٌ فَالضَّمَانُ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ لَا رَقَبَتِهِ لِحُصُولِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِرِضَى صَاحِبِهِ (لَا إذَا أَتْلَفَ) ذَلِكَ أَوْ تَلِفَ أَوْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِمَا (قَبْلَ عِتْقِهِ) فَلَا يَغْرَمُهُ لِتَلَفِهِ عَلَى مَالِكِهِ مَعَ حُصُولِ الْعِتْقِ فَقَوْلُهُ (مَا أَخَذَا) مَفْعُولُ يَغْرَمُ وَهَلْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُنْفِقَ الْمَأْخُوذَ وَيُؤَدِّيَ النُّجُومَ مِنْ كَسْبِهِ؟ وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَلَوْ سَلَّمَ بَعْضَ الْمَالِ إلَى سَيِّدِهِ فَأَعْتَقَهُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْ السَّيِّدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ لِلْمَقْبُوضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ مُتَعَيَّنٌ (السَّادِسُ الْغَارِمُ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ غَارِمٌ اسْتَدَانَ (إصْلَاحًا يَرَى) أَيْ لِإِصْلَاحٍ رَآهُ بَيْنَ النَّاسِ كَتَحَمُّلِ دِيَةِ قَتِيلٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ تَخَاصَمَ فِيهِ شَخْصَانِ أَوْ قَبِيلَتَانِ فَسَكَّنَ الْفِتْنَةَ بِذَلِكَ فَيُعْطَى (وَإِنْ غَنِيّ) بِإِسْكَانِ الْيَاءِ أَيْ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا (وَلَوْ بِنَقْدٍ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا الْفَقْرَ فِيهِ لَقَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ ــ [حاشية العبادي] وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ إذَا فَرَّقَ الْمَالِكُ أَيْضًا فَلَا يُعْتَبَرُ مَا ذُكِرَ بَلْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْقِسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ بِقَوْلِهِ يُرْجَى إلَخْ وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُصْرَفُ لَهُ) كَمَا فَسَّرَ بِهِمْ الْآيَةَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: هُمْ صحيحو الْكِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقَّ أَيْ فَإِنْ صَرَفَ لَمْ يَقَعْ زَكَاةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ غِنَى) الظَّاهِرُ أَنَّ غِنَى يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ لِتَسْكِينِ آخِرِهِ لِلْوَزْنِ وَأَنَّهُ اسْمٌ فَهُوَ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَسُكِّنَ آخِرَهُ لِتَقْدِيرِ الْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ لَا يُنَافِي احْتِمَالَ الْوَجْهَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ ذِكْرُ الشَّارِحِ كَانَ لِبَيَانِ مَعْنَى غَنِيَ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ إشَارَةً إلَى تَقْدِيرِهَا بَعْدَ إنْ (قَوْلُهُ: اسْتَدَانَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ غَرِمَ مِنْ مَالِهِ لِلْإِصْلَاحِ وَلَمْ يَسْتَدِنْ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى بِرّ ــ [حاشية الشربيني] بِهَا قَدْ يُسَاوِي أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوْ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ (قَوْلُهُ: وَقَدْرُهُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ جَعَلَا) أَيْ قَدْرُ مَا يُدْفَعُ لَهُمْ مِنْ سَهْمِهِمْ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ جَعَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ هُنَا بِكَوْنِ الْإِعْطَاءِ بِقَدْرِهَا (قَوْلُهُ: حُلُولُ دَيْنِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا كَأَنْ اسْتَدَانَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِمُؤَجَّلٍ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْقَرْضَ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا سم ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي النُّجُومَ مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ مِمَّا يَكْتَسِبُهُ بَعْدُ وَلَيْسَ حَاصِلًا أَمَّا لَوْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الزَّكَاةِ

стр. 1473

وَنَصَّ عَلَى النَّقْدِ؛ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (كَثُرَا) تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ (وَغَارِمٌ) اسْتَدَانَ (لِنَفْسِهِ) مَا يَصْرِفُهُ فِي مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَدَانَ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ أَوْ قِرَى ضَيْفٍ (لَا مَأْثَمَا) أَيْ لَا إنْ اسْتَدَانَ لِمَأْثَمٍ أَيْ مَعْصِيَةٍ كَثَمَنِ خَمْرٍ وَإِسْرَافٍ فِي نَفَقَةٍ فَلَا يُعْطَى (وَإِنْ بَدَتْ) أَيْ ظَهَرَتْ (تَوْبَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّخِذُهَا ذَرِيعَةً وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى عِنْدَ تَوْبَتِهِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُعْطَى كَالْخَارِجِ لِمَعْصِيَةٍ إذَا تَابَ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ اسْتَدَانَ لِمَعْصِيَةٍ ثُمَّ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ أُعْطِيَ وَفِي عَكْسِهِ يُعْطَى أَيْضًا إنْ عَرَفَ قَصْدَ الْإِبَاحَةِ أَوْ لَا وَلَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ وَالْأُولَى مِنْ كَلَامِهِ وَارِدَةٌ عَلَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ إنْ قَدَرَ اسْتَدَانَ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا وَرَدَتْ الثَّانِيَةُ، وَإِنَّمَا يُعْطَى الْغَارِمُ لِنَفْسِهِ (إنْ أَعْدَمَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ عَجَزَ عَنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى كِفَايَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ عَنْ وَفَائِهِ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهَا لَمْ يُعْطَ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ لِحَاجَتِهِ إلَيْنَا فَاعْتُبِرَ عَجْزُهُ كَالْمُكَاتَبِ وَابْنِ السَّبِيلِ بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِلْإِصْلَاحِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ لِتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْطَى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ بِبَيْعِ مَلْبُوسِهِ أَوْ فِرَاشِهِ أَوْ مَرْكُوبِهِ أَوْ خَادِمِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا لَكِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى كَسْبٍ يَفِي بِدَيْنِهِ أُعْطِيَ أَيْضًا. وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ (وَ) غَارِمٍ (لِلضَّمَانِ) لِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ فَيُعْطَى مَعَ بَقَائِهِ عَلَيْهِ (حَيْثُ عُسْرٌ عَمَّمَا) الضَّامِنُ وَالْمَدِينُ وَيَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْمَدِينِ بِغَيْرِ إذْنِ الدَّائِنِ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلدَّائِنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَدِينِ لَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ الْمَدْفُوعِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُكَاتَبِ، وَيَجُوزُ الدَّفْعُ بِإِذْنِ الْمَدِينِ وَهُوَ أَوْلَى إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَافِيًا وَأَرَادَ الْمَدِينُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ كَمَا قَدَّمْتُهُ فَإِنْ أَيْسَرَ الضَّامِنُ وَالْمَدِينُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يُعْطَ بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِلْإِصْلَاحِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ هُنَاكَ كُلِّيَّةٌ وَهُنَا جُزْئِيَّةٌ نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ الضَّامِنُ وَحْدَهُ وَكَانَ ضَمَانُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ أُعْطِيَ لِعَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَى الْمَدِينِ، وَإِذَا وَفَّى الضَّامِنُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَدِينِ وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَلَوْ أَخَذَ سَهْمَهُ فَلَمْ يَصْرِفْهُ فِي دَيْنِهِ حَتَّى أُبْرِئَ مِنْهُ أَوْ قُضِيَ عَنْهُ أَوْ قَضَاهُ مِنْ غَيْرِ مَا أَخَذَهُ اسْتَرْجَعَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ قَرْضٍ فَلَا يَسْتَرْجِعُ إذْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ دَيْنُهُ وَإِنَّمَا صَارَ لِآخَرَ كَالْحَوَالَةِ فَلَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ أَوْ قَضَاهُ مِنْ غَيْرِ قَرْضٍ فَلَمْ يَسْتَرْجِعْ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ حَتَّى لَزِمَهُ دَيْنٌ صَارَ بِهِ غَارِمًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَيْهِ وَالثَّانِي يَسْتَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمُسْتَسْلِفِ لَهُ قَبْلَ غُرْمِهِ وَهَذَا أَوْجَهُ (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا وَفَاءَ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْبَلَدِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَدَانَ إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَجْزِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ) فَبِمَاذَا يُعْرَفُ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ وَلَعَلَّهُ بِالْقَرَائِنِ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُعْطَى الْغَارِمُ أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قُدِّرَ صَرْفٌ وَرُدَّتْ الثَّانِيَةُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْطَى مَعَ قُدْرَتِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَارِمَ لِنَفْسِهِ لَا يُعْطَى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ بِمَا ذُكِرَ لَكِنْ فِي إطْلَا ق الْمَلْبُوسِ شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْمَدِينِ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ بَعْدَ قَوْلِهِ الضَّامِنُ وَالْمَدِينُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلدَّائِنِ إلَخْ) فَإِنْ دَفَعَ لَهُ لَمْ يَقَعْ زَكَاةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَيْسَرَ الضَّامِنُ وَالْمَدِينُ لَمْ يُعْطَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ مُوسِرٌ بِمُوسِرٍ فَلَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ الضَّمَانَ بِإِذْنٍ وَبِدُونِهِ وَفِي الثَّانِي وَجْهَانِ فِي الْأَصْلِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ أَنَّهُ يُعْطَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْطَى وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَظِيرَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِمُعْسِرٍ أَيْ أَوْ مُوسِرٍ مُلْتَزِمٍ بِمُعْسِرٍ أُعْطِيَ الْأَصِيلُ دُونَ الضَّامِنِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَ) أَيْ الْغَارِمُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا وَجْهٌ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ ــ [حاشية الشربيني] فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وم ر وَبِهِ يُقَيَّدُ الْغُرْمُ عِنْدَ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمَصْرُوفِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَإِسْرَافٍ فِي نَفَقَةٍ) بِأَنْ كَانَ يَقْتَرِضُ مَعَ عَدَمِ رَجَاءِ وَفَائِهِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْإِسْرَافَ فِي النَّفَقَةِ غَيْرُ تَبْذِيرٍ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ رَجَاءِ إلَخْ أَيْ مَعَ جَهْلِ الدَّائِنِ بِحَالِهِ فَإِنْ قُلْت لَوْ أُرِيدُ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ قُلْتُ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَافِ هُنَا الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ أَمَّا الِاقْتِرَاضُ لِلضَّرُورَةِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي وُجُوبِ الْبَيْعِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ قَضَاهُ مِنْ غَيْرِ مَا أَخَذَهُ إلَخْ) إلَّا إذَا قَضَاهُ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ. اهـ. حَجَرٌ وَهَلْ يُقَالُ فِي هَذَا إنَّهُ غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ

стр. 1474

مَعَ بَقَاءِ حَاجَتِهِ وَبِهَذَا يُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ لَوْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ بِبَلَدٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ صِنْفٍ إلَّا ثَلَاثَةٌ أَوْ أَقَلُّ وَلَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِمْ حَتَّى مَاتَ بَعْضُهُمْ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِتَعَيُّنِهِ لَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إلَى وَارِثِهِ. اهـ. وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَأَقَلَّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ جَارٍ سَوَاءٌ وَفَّى بِهِمْ الْمَالُ أَمْ لَا بِخِلَافِهِ فِي الْمُعَيَّنِينَ الزَّائِدِينَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجْرِي فِيهِمْ إذَا وَفَّى بِهِمْ الْمَالُ. نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَسَّمَ الْمَالِكُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا قَسَمَ الْإِمَامُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِيعَابُ مُطْلَقًا (وَأُعْطِيَا) أَيْ الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ (قَدْرَ وَفَّى دَيْنَيْهِمَا) الَّذِي عَجَزَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ لَهُمَا لِلْحَاجَةِ إلَى وَفَائِهِ فَلَوْ وَجَدَا مَا يَفِي بِبَعْضِ دَيْنِهِمَا لَمْ يُعْطَيَا إلَّا مَا يَفِي بِالْبَاقِي وَإِنَّمَا يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا (بِشَاهِدَيْنِ) بِدَيْنِهِ (أَوْ بِكَوْنِ الْخَصْمِ) وَهُوَ السَّيِّدُ وَرَبُّ الدَّيْنِ (قَدْ صَدَّقَهُ) عَلَيْهِ (أَوْ اسْتَفَاضَ) ذَلِكَ (فِي الْبَلَدْ) لِظُهُورِ الْحَقِّ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا تَقَدُّمُ دَعْوَى وَإِنْكَارٌ وَاسْتِشْهَادٌ بَلْ الْمُعْتَبَرُ إخْبَارُ عَدْلَيْنِ بِصِفَاتِ الشُّهُودِ (سَابِعُ الْأَصْنَافِ سَبِيلُ اللَّهِ) وَهُوَ (ذُو تَطَوُّعٍ بِالْغَزْوِ) وَفَسَّرَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (مَنْ) أَيِّ غَازٍ (لَا يَأْخُذُ فَيْئًا) فَيُعْطَى (وَلَوْ لَمْ يَكُ ذَا) أَيْ الْمُتَطَوِّعُ بِالْغَزْوِ (فَقِيرًا) لِعُمُومِ الْآيَةِ أَمَّا الْمُرْتَزِقُ فَلَا يُعْطَى شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُصْرَفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ (وَفَرَسًا مُلِّكَ) أَيْ الْمُتَطَوِّعُ بِالْغَزْوِ (أَوْ أُعِيرَا) أَيْ مَلَّكَهُ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ أَعَارَهُ لَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ حَاجَتِهِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ نَحْوَ الْفَقِيرِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ تَعَيُّنِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لَا يُعْطَى لِعَدَمِ بَقَاءِ حَاجَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بِدَلِيلِ مَا نَقَلَهُ عَقِبَ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَعْنِي مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْكَاتِبُ وَالْغَازِي وَابْنُ السَّبِيلِ أَخْذًا مِنْ فَرْقِهِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ) أَيْ بِمَوْتِهِمْ وَلَوْ بَعْدَ تَعَيُّنِهِمْ بِالْبَلَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ سِيَاقِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي ثَلَاثَةٍ فَأَقَلَّ اسْتَحَقُّوهَا مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَلَا يَضُرُّهُمْ حُدُوثُ عَيْنٍ وَلَا يُشَارِكُهُمْ قَادِمٌ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمْته فِي وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يُزَادَ هُنَا بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُزَادَ ذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ الْمِلْكُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا اشْتَرَاهُ) أَيْ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] فَيَرْجِعُ أَوَّلًا لِقِيَامِ مَا اكْتَسَبَهُ مَقَامَ مَا أَخَذَهُ فَلَا يَرْجِعُ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ صِنْفٍ) أَيْ كُلِّ الْأَصْنَافِ أَوْ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَإِنْ زَادُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ لَمْ يَمْلِكُوهَا إلَّا بِالْقِسْمَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَصْرِ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ وَفِيمَا مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ بِأَنَّ الْمِلْكَ يُضَايَقُ فِيهِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ مِنْ الْإِرْثِ وَغَيْرِهِ فَاشْتَرَطَ لِحُصُولِهِ عَدَمَ الزِّيَادَةِ عَلَى أَقَلِّ مُسَمَّى الْجَمْعِ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنُ الدُّخُولِ فِيهَا بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ وَظَنُّهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ عِنْدَ السُّهُولَةِ رِعَايَةً لِحَاجَاتِهِمْ إذْ لَا مُوجِبَ لِلتَّخْصِيصِ. وَيُتَّجَهُ أَنَّ مِلْكَهُمْ لِذَلِكَ لَيْسَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا الرُّءُوسِ لِلِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ وَإِنْ انْحَصَرُوا فِي ثَلَاثَةٍ. اهـ. وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَتُهُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ وَمُوَافَقَتُهُ لِمَا أَجَابَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُخَالِفًا لِكَلَامِ الْمُهِمَّاتِ فَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ وَفَّى بِهِمْ) أَيْ وَفَّى بِحَاجَاتِهِمْ النَّاجِزَةِ وَكِسْوَةِ الْفَصْلِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا بِالْهَامِشِ (قَوْلُهُ: إذَا وَفَّى بِهِمْ الْمَالُ) أَيْ وَفَّى بِحَاجَاتِهِمْ النَّاجِزَةِ وَهِيَ مُؤْنَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَكِسْوَةُ الْفَصْلِ. اهـ. أَفَادَهُ ع ش (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الِاسْتِيعَابُ) أَيْ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَحْوَجُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَفَّى بِحَاجَاتِهِمْ أَوْ لَا لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسُدَّ مَسَدًا لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ التَّعْمِيمُ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا لَمْ يُوَفِّ لَكِنْ يَسُدُّ مَسَدًّا تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ: وَفَرَسًا مَلَكَ أَوْ أُعِيرَا) وَمَا مَلَّكَ الْإِمَامُ لِلْغَازِينَ مِنْ مَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى بِأَنْ أَعْطَاهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَفَعَلَ لَا يَسْتَرِدُّ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ لِاحْتِيَاجِنَا إلَيْهِ أَقْوَى اسْتِحْقَاقًا كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا فِي فَاضِلِ النَّفَقَةِ كَذَا نَقَلَهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَعَلَّلَ م ر اسْتِرْدَادَ فَاضِلِ النَّفَقَةِ مِنْ الْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ بِتَبَيُّنِ أَنَّهُمَا أُعْطِيَا فَوْقَ اسْتِحْقَا قِهمَا. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْمَرْكُوبِ وَالسِّلَاحِ نَعَمْ يَحْتَاجُ لِلْفَرْ ق بَيْنَ الْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى) وَيُفْتَقَرُ النَّقْلُ هُنَا لِلْحَاجَةِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ أَيْ إنْ فَرَّقَ الْمَالِكُ أَمَّا الْإِمَامُ فَيَجُوزُ لَهُ النَّقْلُ (قَوْلُهُ:

стр. 1475

وَأَرْصَدَهُ أَوْ وَقَفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَارِسًا (وَ) مَلَّكَهُ (النَّفَقَاتِ) الْكَافِيَةَ لَهُ وَلِعِيَالِهِ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ وَإِقَامَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْطَى لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ لِزَوَالِ الِاسْمِ عَنْهُ. وَاسْمُ الْغَازِي لَا يَزُولُ بِذَلِكَ بَلْ يَتَأَكَّدُ بِهِ وَيُمَلِّكُهُ أَوْ يُعِيرُهُ الْمَلْبَسَ أَيْضًا وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي النَّفَقَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ نَفَقَةَ الْمَأْكَلِ تُعَارُ وَلَيْسَ مُرَادًا (وَ) مَلَّكَهُ أَوْ أَعَارَهُ (السِّلَاحِ) وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ مَا ذُكِرَ غَيْرُ النَّفَقَةِ وَفِي مَعْنَى تَمْلِيكِهِ إعْطَاؤُهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ إذَا أَخَذَ وَلَمْ يَخْرُجْ اسْتَرَدَّ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ خَرَجَ ثُمَّ مَاتَ بِالطَّرِيقِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْغَزْوِ أَوْ غَزَا وَرَجَعَ اُسْتُرِدَّ مَا أَخَذَ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ نَعَمْ إنْ رَجَعَ وَمَعَهُ بَقِيَّةُ نَفَقَةٍ وَكَانَ قَدْ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرًا يَسِيرًا فَلَا يُسْتَرَدُّ وَفِي مِثْلِهِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ يُسْتَرَدُّ؛ لِأَنَّ ادَفَعْنَا إلَى الْغَازِي لِحَاجَتِنَا وَقَدْ تَحَصَّلْنَا عَلَى الْغَرَضِ لَمَّا غَزَا. وَابْنُ السَّبِيلِ إنَّمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِحَاجَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ (الْآخَرُ) مِنْ الْأَصْنَافِ وَهُوَ ثَامِنُهَا (ابْنُ السَّبِيلِ وَهُوَ الْمُسَافِرُ) سَفَرًا مُبَاحًا سَوَاءٌ أَنْشَأَهُ مِنْ مَحَلِّ الزَّكَاةِ أَمْ اجْتَازَ بِهِ فَيُعْطَى وَلَوْ كَسُوبًا أَوْ كَانَ سَفَرُهُ لِلنُّزْهَةِ (لَا) إنْ كَانَ (عَاصِيًا) بِسَفَرِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِمَامُ الْمُسَافِرَ لَا لِقَصْدِ صَحِيحٍ كَالْهَائِمِ وَإِنَّمَا يُعْطَى غَيْرُهُمَا (مَعْ عُسْرِهِ) بِمَا يُوصِلُهُ مَقْصِدَهُ أَوْ أَرْضَ مَالِهِ (مَا أَوْصَلَهْ مَقْصِدَهُ) بِكَسْرِ الصَّادِ (أَوْ أَرْضَ مَالٍ هُوَ لَهْ) مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ يَحْتَاجُهُمَا، وَيُعْطَى أَيْضًا لِرُجُوعِهِ إنْ أَرَادَهُ وَلَا مَالَ لَهُ بِمَقْصِدِهِ وَلِمُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ دُونَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا وَلَوْ شَغْلٌ يُتَوَقَّعُ زَوَالَهُ فَلَا يُعْطَى لَهَا بِخِلَافِ الْغَازِي كَمَا مَرَّ وَيُهَيَّأُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَرْكُوبٌ إنْ ضَعُفَ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ طَالَ سَفَرُهُ وَمَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَعْتَادُ مِثْلُهُ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا وَقْتَ الْخُرُوجِ بِحَيْثُ يُهَيِّئُ بِمَا يَأْخُذُهُ أَسْبَابَ سَفَرِهِ وَمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ فِي الْغَازِي يَجْرِي هُنَا عَلَى مَا أَشَرْت إلَيْهِ ثَمَّةَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْأَصْنَافِ بِالْعَامِلِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ أَقْوَى لِكَوْنِهِ يَأْخُذُ مُعَاوَضَةً ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا. (لَا كَافِرٍ) أَيْ الزَّكَاةُ لِلْمَذْكُورِينَ لَا لِكَافِرٍ (مِنْهُمْ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّهُ ﷺ «قَالَ لِمُعَاذٍ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَيَّالُ وَالْحَمَّالُ وَالْحَافِظُ وَنَحْوُهُمْ كُفَّارًا مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةً لَا زَكَاةً ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَكَأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ أَخْرَجَ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً أَوْ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (وَ) لَا (مَمْسُوسٍ بِرِقْ) وَلَوْ مُبَعَّضًا إلَّا الْمُكَاتَبَ كَمَا مَرَّ وَلَا بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ وَمَوَالِيهِمْ وَإِنْ اُسْتُعْمِلُوا فِي الزَّكَاةِ وَانْقَطَعَ عَنْهُمْ خُمُسُ الْخُمُسِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ نَعَمْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُمْ الْإِمَامُ فِي الْحِفْظِ أَوْ النَّقْلِ فَلَهُمْ أُجْرَتُهُمْ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا يُعْطَاهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً لَا زَكَاةً وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَالصَّحِيحُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ زَكَاةٌ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ مُسْتَدِلًّا بِآيَةٍ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة: ٦٠] وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اُسْتُؤْجِرُوا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ مَا أَخَذَهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ) صَنِيعُهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِرْدَادِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مَلَّكَهُ لَهُ كَمَا فِي الْفَرَسِ وَالسِّلَاحِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ تَمْلِيكَهُ إيَّاهُمَا إذَا رَآهُ أَوْ لَا وَفِي تَكْمِلَةِ الزَّرْكَشِيّ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ أَيْ الْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ مِلْكًا أَيْ إنْ أَعْطَى الثَّمَنَ فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ دَفَعَهُمَا لَهُ الْإِمَامُ مِلْكًا مَا نَصُّهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ. وَبِهِ وَصَرَّحَ الْفَارِقِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي فَاضِلِ النَّفَقَةِ. اهـ. وَفِيهَا أَيْضًا فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيُهَيَّأُ لَهُ وَلِابْنِ السَّبِيلِ مَرْكُوبٌ مَا نَصُّهُ أَفْهَمَ سِيَاقُهُ اسْتِرْدَادَ الْمَرْكُوبِ مِنْهُمَا إذَا رَجَعَا وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي شَرْحِ ذَلِكَ وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّئُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ أَيْ الْمَرْكُوبِ وَمَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ الزَّادَ وَمَتَاعَهُ إذَا عَادَ وَمَحِلُّهُ فِي الْغَازِي إنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْإِمَامُ إذَا رَآهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ عُسْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُعْطَى أَيْ مَعَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَمَنْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ نَعَمْ إنْ وَجَدَ الثَّانِي مَنْ يُقْرِضُهُ لَمْ يُعْطَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَوَقَعَ لِابْنِ كَجٍّ مَا يُخَالِفُ النَّصَّ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِلنَّصِّ الْمَذْكُورِ. وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ مِنْ أَنَّهُ يُعْطَى وَإِنْ وَجَدَ مُقْرِضًا وَكَانَ مَالُهُ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِشُغْلٍ يَتَوَقَّعُ زَوَالَهُ) الْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ أَقَامَ لِشُغْلٍ يَتَوَقَّعُ أَنَّهُ يُعْطَى إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: لَا كَافِرٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَنْ يَئُولُ إلَيْهِ الْمَالُ لَوْ دَفَعَ لِلْكَافِرِ مُسْلِمًا كَأَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ الْمَكَاتِبُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ مُسْلِمًا وَالْمُكَاتَبُ وَالْمَدِينُ كَافِرًا، بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَإِنَّهُ يُعْطَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ: أَخْرَجَ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً) قَوْلُهُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ مَحْضُ زَكَاةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فَقْدُهُ فِي بَلَدٍ لِلزَّكَاةِ إلَخْ) هِيَ بَلَدُ الْمَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ نَعَمْ هَذَا الْحُكْمُ ظَاهِرٌ إذَا قَسَّمَ الْمَالِكُ وَأَمَّا إذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ فَلَا يَكْفِي الْفَقْدُ فِي بَلَدِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ يُسَوِّغُ لَهُ النَّقْلَ كَذَا بَحَثَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِرّ (قَوْلُهُ: كَفَقِيرٍ غَازٍ) فَلَا يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ لِمَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِ الْفَيْءِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ بِهِمَا كَمَا مَرَّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمُحَلُّ مَنْعِ الْأَخْذِ بِصِفَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ زَكَاةً وَاحِدَةً أَمَّا إذَا أَخَذَهُ مِنْ زَكَاةٍ بِصِفَةٍ وَمِنْ أُخْرَى بِصِفَةٍ أُخْرَى فَهُوَ جَائِزٌ. اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ ــ [حاشية الشربيني] أَوْ كَانَ سَفَرُهُ لِلنُّزْهَةِ) فِي ق ل يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرُهُ نُزْهَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحَاصِلُ مَا فِي م ر وع ش أَنَّهَا إنْ كَانَتْ النُّزْهَةُ هِيَ الْحَامِلَةُ عَلَى السَّفَرِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ لَا يُعْطَى فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ الْحَامِلَةُ أَوْ كَانَتْ لَكِنْ لِغَرَضٍ كَتَقْلِيلِ مَرَضِهِ أُعْطِيَ. اهـ. وَهُوَ فِي الرَّشِيدِيِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْخُرُوجِ) فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا بِأَنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا وَلَمْ يَتَرَصَّدْ لِلْخُرُوجِ وَلَا انْتَظَرَ أُهْبَةً وَلَا رُفْقَةً اسْتَرَدَّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ وَلَوْ عَادَ الْغَازِي بَعْدَ السَّفَرِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ بِلَادَ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَ قُرْبِ الْعَدُوِّ وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَ وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَلَا رُجُوعَ إلَّا فِيمَا بَقِيَ. اهـ. م ر وق ل (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِالصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَأَنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا وَهَكَذَا. (قَوْلُهُ: عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً) أَيْ مَحْضَةً سم

стр. 1476

الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَقَالُوا مَا ذُكِرَ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ وَمَوَالِيهِمْ مَحَلُّهُ فِيمَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ عَامِلًا أَوْ عَوْنًا لِيَأْخُذَ مِنْ سَهْمِ الْعِمَالَةِ أَمَّا لَوْ اُسْتُؤْجِرُوا لِلنَّقْلِ وَالْحِفْظِ وَالرَّعْيِ وَالْكَيْلِ وَنَحْوِهَا فَيَجُوزُ كَمَا فِي الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ يَعْمَلَانِ فِيهَا بِالْأُجْرَةِ (وَلَا) يُعْطَى وَاحِدٌ مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ (نَصِيبَيْنِ لِوَصْفَيْ مُسْتَحِقْ) اجْتَمَعَا فِيهِ مِنْ أَوْصَافِ الِاسْتِحْقَاقِ كَفَقِيرٍ غَازٍ بَلْ مَا يَخْتَارُ مِنْهُمَا لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ فِي الْآيَةِ التَّغَايُرَ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ كَانَ الْعَامِلُ فَقِيرًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةً أَمْ زَكَاةً إنْ قُلْنَا أُجْرَةً جَازَ أَخْذُهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ. وَفِيهَا عَنْ الشَّيْخِ نَصْرِ الْمَقْدِسِيَّ إذَا قُلْنَا لَا يُعْطَى إلَّا بِوَصْفٍ وَاحِدٍ فَأَخَذَ الْفَقِيرُ الْغَارِمُ بِالْفَقْرِ أَوْ بِالْغُرْمِ وَأَخَذَهُ غَرِيمُهُ بِدَيْنِهِ فَإِنْ بَقِيَ فَقِيرًا أُعْطِيَ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُحْتَاجٌ. اهـ. يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ إعْطَائِهِ بِوَصْفَيْنِ إذَا أُعْطِيَ بِهِمَا دَفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيمَا أَخَذَهُ أَوَّلًا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ خِلَافُهُ لَكِنْ الزَّرْكَشِيُّ قَيَّدَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ نَصْرٍ بِمَا إذَا أُعْطِيَ بِهِمَا دَفْعَةً وَالْأَذْرَعِيُّ لَمَّا نَقَلَ كَلَامَ الشَّيْخِ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَسَهْمُ مَفْقُودٍ) مِنْ الْأَصْنَافِ أَوْ مِنْ آحَادِ صِنْفٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ (وَلَوْ) كَانَ فَقْدُهُ (فِي بَلَدِ) لِلزَّكَاةِ مَعَ وُجُودِهِ فِي آخَرَ يُعْطَى (لِمَنْ بَقُوا) مِنْ الْأَصْنَافِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الصِّنْفِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ وَلِأَنَّ عَدَمَ الشَّيْءِ بِمَوْضِعِهِ كَالْعَدَمِ الْمُطْلَقِ كَمَا فِي عَدَمِ الْمَاءِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ وَلَوْ فَضُلَ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ عَنْ كِفَايَتِهِ وَنَقَصَ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ عَنْهَا لَمْ يُنْقَلْ الْفَاضِلُ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ بَلْ يُرَدُّ إلَى مَنْ نَقَصَ سَهْمُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا مِنْ جَعْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ لَكِنَّهُ صَحِيحٌ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ نَقْلُهُ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اسْتَغْنَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ الْمَرْدُودِ قُسِّمَ الْبَاقِي بَيْنَ الْآخَرِينَ بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ زَادَ نَصِيبُ جَمِيعِهِمْ عَلَى الْكِفَايَةِ أَوْ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ وَلَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ الْآخَرُ نُقِلَ الْفَاضِلُ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَالنَّقْلُ) لِلزَّكَاةِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْنَافِ أَوْ بَعْضِهِمْ إلَى غَيْرِ بَلَدِهَا وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (غَيْرُ جَيِّدٍ) أَيْ حَرَامٌ عَلَى الْمَالِكِ لِمَا سَيَأْتِي وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ، وَمِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَالنَّقْلُ مِنْ مَوْضِعِ رَبِّ الْمِلْكِ إلَى آخِرِهِ (وَاسْتُوْعِبُوا) أَيْ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ عِنْدَ وُجُودِهِمْ بِالزَّكَاةِ وُجُوبًا إنْ قَسَّمَهَا الْإِمَامُ وَهُنَاكَ عَامِلٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ سَوَاءٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَغَيْرُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ أَوْ قَسَمَهَا الْمَالِكُ فَالْقِسْمَةُ عَلَى الْبَاقِينَ نَعَمْ يَسْقُطُ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ إنْ قَسَمَ الْمَالِكُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَكَذَا الرَّافِعِيُّ عَنْ رَاوِيَةِ الْحَنَّاطِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَدَلِيلًا وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ (وَجَازَ) لِلْإِمَامِ (أَنْ يَكْتَفِيَا بِعَامِلٍ) وَاحِدًا إذَا حَصَلَ بِهِ الْغَرَضُ (وَ) جَازَ لِلْمَالِكِ حَيْثُ قَسَمَهَا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ اسْتِيعَابُ آحَادِ الْأَصْنَافِ عَادَةً لِكَثْرَتِهَا أَوْ لِقِلَّةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِمَنْ بَقَوْا) أَيْ إنْ لَمْ تَكْفِهِمْ أَنْصِبَاؤُهُمْ وَإِلَّا نَقَلَ كَمَا سَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَلَوْ زَادَ نَصِيبُ جَمِيعِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَغْنَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِبَعْضِهِمْ مَنْ نَقَصَ نَصِيبُهُ عَنْ كِفَايَتِهِ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْمَرْدُودِ زَائِدًا عَلَى كِفَايَةِ الْجَمِيعِ وَالزَّائِدُ عَلَى كِفَايَةِ الْجَمِيعِ بِنَقْلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عَقِبَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَكَيْفَ قَالَ قُسِّمَ الْبَاقِي بَيْنَ الْآخَرِينَ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ بَعْضَ مَنْ نَقَصَ نَصِيبُهُ وَجَبَ أَنْ يُكَمِّلَ بِالْبَا قَيْءٍ لِلْبَعْضِ الْآخَرِ فَكَيْفَ أَيْضًا قَالَ مَا ذَكَرَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ نَقَصَ نَصِيبُهُ اسْتَغْنَى بِبَعْضِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى بِبَعْضِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَرْدُودِ كَانَ الْبَاقِي زَائِدًا عَلَى كِفَايَةِ الْجَمِيعِ. فَيَجِبُ نَقْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ نَقَصَ نَصِيبُهُ اسْتَغْنَى بِبَعْضِ مَا يَخُصُّهُ وَالْبَاقُونَ مِمَّنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ لَمْ يَسْتَغْنُوا بِمَا يَخُصُّهُمْ فَيُقْسَمُ الْبَاقِي ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اُسْتُؤْجِرُوا إلَخْ) أَيْ بِأُجْرَةٍ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ فَتَكُونُ لَهُمْ أُجْرَةٌ وَلِدَافِعِهَا زَكَاةٌ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِوُقُوعِهَا عَنْ الزَّكَاةِ بِقَبْضِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ قَامَ مَقَامَ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ مَا هُنَا لَمْ يَقُمْ مَقَامَ الْمَفْقُودِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: نَصِيبُ بَعْضِهِمْ) أَيْ صِنْفٌ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ: وَنَقَصَ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ أَيْ صِنْفٌ آخَرَ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: لَمْ يَنْتَقِلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَيْضًا لَمْ يَنْتَقِلْ أَيْ لِذَلِكَ الصِّنْفِ فِي بَلَدٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الْمَرْدُودِ) أَيْ بَعْضِ أَقَلَّ مِمَّا يَخُصُّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَغْنِ وَقُسِّمَ بِالسَّوِيَّةِ أَيْ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِ مَنْ بِالْبَلَدِ لِاحْتِيَاجِ الْآخَرِينَ (قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْمَالِكِ إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ التَّفْضِيلُ إلَخْ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَتَعْمِيمُ الْآحَادِ وَكَذَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ الْأَوَّلَانِ وَكَذَا الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ انْحَصَرُوا وَفَّى بِهِمْ الْمَالَ. فَقَوْلُهُ: لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا. اهـ. قَالَ م ر وَمَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ أَيْ عَلَى الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ فَإِنْ قَلَّ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ وَزَّعَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسُدَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَيْءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَيَسَّرْ إلَخْ) فَإِنْ يَتَيَسَّرْ وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ فَكَالْإِمَامِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ ق ل

стр. 1477

الْمَالِ أَنْ يَكْتَفِيَ (بِثَلَاثَةٍ هِيَا) بِأَلْفِ الْإِطْلَاقِ (مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) لَا بِأَقَلَّ مِنْهَا عَمَلًا بِأَقَلِّ الْجَمْعِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَيْنِ فِي الْآيَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَلَا عَدَدَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ عَدَدٍ. فَإِنْ تَيَسَّرَ لَهُ اسْتِيعَابُهُمْ بِأَنْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ أَوْ زَادُوا عَلَيْهَا وَفَّى بِهِمْ الْمَالَ وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ أَمَّا إذَا قَسَمَهَا الْإِمَامُ فَيَجِبُ الِاسْتِيعَابُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِنَوْعٍ مِنْ الْمَالِ وَآخَرِينَ بِنَوْعٍ وَأَنْ يُعْطِيَ زَكَاةً وَاحِدً لِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَالزَّكَاةِ الْوَاحِدَةِ، وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ هِيَا تَكْمِلَةٌ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (التَّفْضِيلُ فِي آحَادِ) كُلِّ (صِنْفٍ) بِأَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ لَكِنَّهَا تُسْتَحَبُّ لَهُ عِنْدَ تَسَاوِي حَاجَاتِهِمْ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ اُسْتُحِبَّ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِهَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لَهُمْ عَلَى التَّعْيِينِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فَقِيرٌ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَهُنَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ لَهُمْ عَلَى التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنُوا لِفَقْدِ غَيْرِهِمْ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مُسْتَحِقٌّ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بَلْ تُنْقَلُ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى أَمَّا الْإِمَامُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّفْضِيلُ مَعَ تَسَاوِي حَاجَاتِهِمْ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ فَلَزِمَهُ التَّسْوِيَةُ وَلِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ فَلَا يُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي حَاجَاتِهِمْ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فِيهِمَا وَحَيْثُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ فَالْمُتَوَطِّنُ أَوْلَى مِنْ الْغَرِيبِ؛ لِأَنَّهُ جَارٍ وَخَرَجَ بِالْآحَادِ الْأَصْنَافُ فَيَحْرُمُ التَّفْضِيلُ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ أَشَدَّ لِانْحِصَارِهِمْ وَلِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ التَّسْوِيَةَ إلَّا الْعَامِلَ فَلَا يُزَادُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَفْضُلْ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ عَنْ كِفَايَتِهِ كَمَا مَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصِنْفٍ ضَمِنَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ قَدْرَ سَهْمِهِ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ أَخَلَّ بِهِ الْمَالِكُ ضَمِنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ النَّظْمِ مِنْ الْإِيهَامِ لِاخْتِصَاصِ امْتِنَاعِ النَّقْلِ وَالِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَجَوَازِ التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْآحَادِ بِالْمَالِكِ وَاخْتِصَاصِ الِاسْتِيعَابِ بِالْإِمَامِ فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (إنْ مُزَكٍّ يَصْرِفْ) لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَى الْكُلِّ وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ رُجُوعُهُ إلَى مَا يَخْتَصُّ بِالْمَالِكِ (وَإِنْ عَلَى شَخْصَيْنِ) مِنْ صِنْفٍ (يَقْتَصِرْ) أَيْ الْمَالِكُ مَعَ وُجُودِ ثَالِثٍ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِ (سِوَى أَقَلِّ مَا تُمُوِّلَا) لِثَالِثٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ وَقِيلَ يَغْرَمُ ثُلُثَ نَصِيبِ ذَلِكَ الصِّنْفِ فَعَلَيْهِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ غَرِمَ لِاثْنَيْنِ الثُّلُثَيْنِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَقَلُّ مَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَيْهِمَا (وَالنَّقْلُ) لِلزَّكَاةِ (مِنْ مَوْضِعِ رَبِّ الْمِلْكِ) عِنْدَ وُجُوبِهَا (فِي) زَكَاةِ (فُطْرَةٍ وَ) مِنْ مَوْضِعِ (الْمَالِ) عِنْدَ وُجُوبِهَا. (فِيمَا زُكِّيَ) مِنْهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَوْ قَرِيبًا مَعَ وُجُودِ ــ [حاشية العبادي] بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَيْ فَإِنْ زَادَ الْبَاقِي عَلَى كِفَايَتِهِمْ نَقَلَ الزَّائِدَ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا الْعَامِلَ إلَخْ) دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ الْمُؤَلَّفَةُ لَكِنْ قَدْ سَلَفَ أَنَّ الَّذِي يُعْطَوْنَهُ رَاجِعٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَقَدْ يُقَالُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُجْعَلَ لَهُمْ سَهْمٌ مِنْ الثَّمَانِيَةِ وَقُدِّرَ مَا يُدْفَعُ لَهُمْ مِنْهُ بِحَسَبِ رَأْيِ الْإِمَامِ إنْ رَأَى الْكُلَّ دَفَعَ وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رَدَّهُ عَلَى غَيْرِهِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَى شَخْصَيْنِ مِنْ صِنْفٍ يَقْتَصِرُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَهَذَا يُشْكِلُ إذَا انْحَصَرُوا فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَهُ كُلُّ وَاحِدٍ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ يُجَابُ بِأَنَّ مَحِلَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ أَوْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْحِصَارِهِمْ اسْتِحْقَاقُهُمْ عَلَى قَدْرِ حَوَائِجِهِمْ وَيَمْنَعُ قَوْلَهُ يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ وَإِنْ تَفَاضَلُوا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُوَافِقُ جَوَابَ الْجَوْجَرِيِّ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَعْطَى أَيْ الْمَالِكُ اثْنَيْنِ وَالثَّالِثُ مَوْجُودٌ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي الْآحَادِ (قَوْلُهُ: سِوَى أَقَلِّ مَا تَمَوَّلَا) فَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ مَحْمُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ عَلَى الْجَوَازُ مَعَ الْإِمْكَانِ سم ــ [حاشية الشربيني] وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. كَمَا اعْتَمَدَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ إنْ اسْتَوَتْ حَاجَاتُهُمْ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: حَاجَاتُهُمْ) أَيْ النَّاجِزَةُ وَهُوَ مُؤْنَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَكِسْوَةُ فَصْلٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ الْغَرِيبِ) أَيْ الْكَائِنِ بِالْبَلَدِ وَقْتَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ التَّفْضِيلُ فِيهِمْ) وَلَا يُجْزِئُ الزَّائِدُ فَيُسْتَرَدُّ (قَوْلُهُ: بِصِنْفٍ) أَمَّا لَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ فَيَضْمَنُ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا مَا كَانَ يَجِبُ إعْطَاؤُهُ لَهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ وَإِلَّا ضَمِنَ لَهُ مَا كَانَ يَخُصُّهُ لِمِلْكِهِ لَهُ. وَإِنَّمَا ضَمِنَ الْإِمَامُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ مَعَ وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَخَلَّ بِهَا أَجْزَأَ وَإِنْ حَرُمَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: ضَمِنَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ) أَيْ إنْ وَجَدَ وَإِلَّا ضَمِنَ فِي مَالِهِ قَالَهُ ق ل وَقَالَ ع ش إنَّهُ يَبْقَى إلَى أَنْ تُوجَدَ زَكَاةٌ أُخْرَى فَيُؤَدِّيَ مِنْهَا اهـ وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّاشِيِّ (قَوْلُهُ: وَالنَّقْلُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَنْ بِالْمَوْضِعِ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَيَشْمَلُ إعْطَاءَهَا لِمَنْ جَاءَهُ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا جَازَ إعْطَاؤُهُ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ) ضَابِطُهُ

стр. 1478

الْأَصْنَافِ أَوْ بَعْضِهِمْ (لَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ) قَالُوا لِخَبَرِ مُعَاذٍ وَلِأَنَّ نَقْلَهَا يُوحِشُ أَصْنَافَ الْبَلَدِ بَعْدَ امْتِدَادِ أَطْمَاعِهِمْ إلَيْهَا وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ فُطْرَتُهُ فَالْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِسَبَبِهِ فَإِنَّهَا صَدَقَةُ الْبَدَنِ هَذَا إنْ نَقَلَهَا الْمُزَكِّي فَإِنْ نَقَلَهَا الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ سَقَطَ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّ لَهُ النَّقْلَ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِبَلَدَيْنِ وَكَانَ فِي تَفْرِقَةِ زَكَاةِ كُلِّ طَائِفَةٍ بِبَلَدِهَا تَشْقِيصٌ كَأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً بِكُلِّ بَلَدٍ عِشْرِينَ فَالْأَصَحُّ جَوَازُ إخْرَاجِ شَاةٍ فِي أَحَدِهِمَا حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ (وَ) النَّقْلُ مِنْ بَلَدِ الْمَالِ. (فِي التَّكْفِيرِ يُسْقِطُ) الْفَرْضَ (وَ) كَذَا (فِي الْإِيصَاءِ) لِصِنْفٍ (وَالْمَنْذُورِ) إذْ الْأَطْمَاعُ لَا تَمْتَدُّ إلَيْهَا امْتِدَادَهَا إلَى الزَّكَاةِ وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ عَلَى صِنْفٍ وَمَحَلُّهُ فِيهَا وَفِي اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا إذَا لَمْ يَنُصَّ رَبُّ الْمَالِ عَلَى بَلَدِ (كَذَا) نَقْلُ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدِهَا إلَى بَلَدٍ أَقْرَبَ إلَيْهَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ (إذَا الْأَصْنَافُ جَمْعًا) بِمَعْنَى جَمِيعًا (عُدِمُوا فِي بَلَدٍ) لَهَا (وَالنَّقْلُ) لَهَا حِينَئِذٍ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَلَدِهَا (يَلْزَمُ) قَالَ الْقَاضِي بِخِلَافِ دِمَاءِ الْحَرَمِ إذَا فُقِدَ مَسَاكِينُهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لَهُمْ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَى مَسَاكِينِ بَلَدٍ فَعُدِمُوا وَيُفَارِقُ الزَّكَاةَ إذْ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِ الْبَلَدِ وَالتَّصْرِيحُ بِلُزُومِ النَّقْلِ زَادَهُ النَّاظِمُ أَمَّا لَوْ عُدِمُوا مِنْ الْبَلَدِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهَا تُحْفَظُ حَتَّى يُوجَدُوا أَوْ يُوجَدَ بَعْضُهُمْ. وَ (أَهْلُ الْخِيَامِ) الَّذِينَ يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ وَلَا اسْتِقْرَارَ لَهُمْ (الْمُسْتَحِقُّ) لِلزَّكَاةِ (مِنْهُمْ مَنْ مَعَهُمْ يُوجَدُ) مِنْ الْأَصْنَافِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مُسْتَحِقٌّ (يُحَتَّمُ نَقْلٌ) أَيْ يَجِبُ نَقْلُهَا (لِأَدْنَى) أَيْ أَقْرَبِ (بَلَدٍ) إلَيْهِمْ وَيُعْتَبَرُ (ذَا الْأَمْرُ) أَيْ كَوْنُ الْبَلَدِ أَقْرَبَ (عِنْدَ الْوُجُوبِ) لِلزَّكَاةِ. (فَإِنْ اسْتَقَرُّوا) بِمَوْضِعٍ وَرُبَّمَا انْتَقَلُوا عَنْهُ وَعَادُوا إلَيْهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ بِمَاءٍ وَمَرْعَى (يُصْرَفْ) أَيْ الْوَاجِبُ جَوَازًا (إلَى مَنْ دُونَ قَدْرِ) مَسَافَةِ (الْقَصْرِ) مِنْ مَوْضِعِ الْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ وَلِهَذَا عُدَّ مِثْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ حَاضِرِيهِ. وَالصَّرْفُ إلَى مَنْ مَعَهُمْ فِي الْإِقَامَةِ وَالظَّعْنِ أَوْلَى لِشِدَّةِ جِوَارِهِمْ (وَحُكْمُ كُلِّ حِلَّةٍ فِي الْبَرِّ كَقَرْيَةٍ) فِي مَنْعِ النَّقْلِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهَا (بِشَرْطِ الِانْقِطَاع) أَيْ (تَمَيُّزٌ) لِإِحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى (بِالْمَاءِ وَالْمَرَاعِي) وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالصَّدَقَاتِ) أَيْ نِعَمُهَا (سِمْ) نَدْبًا (بِلِلَّهِ) أَوْ بِزَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (وَفِي أَنْعَامِ فَيْءٍ) وَغَيْرِهَا كَخَيْلِهِ (بِصَغَارٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ أَيْ الذُّلِّ أَوْ بِجِزْيَةٍ (عَرِّفْ) أَيْ سَمِّ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «عَنْ أَنَسٍ غَدَوْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ فَوَافَيْتُهُ وَبِيَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إبِلَ الصَّدَقَةِ» وَيُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا وَفَائِدَتُهُ تَمْيِيزُهَا عَنْ غَيْرِهَا وَأَنْ يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا لَوْ شَرَدَتْ أَوْ ضَلَّتْ وَيُجْعَلُ مِيسَمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ مِنْ مِيسَمِ الْبَقَرِ. وَمِيسَمُ الْبَقَرِ أَلْطَفَ مِنْ مِيسَمِ الْإِبِلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِيسَمَ الْحُمُرِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْخَيْلِ، وَمِيسَمُ الْخَيْلِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْبِغَالِ وَالْبَقَرِ، وَمِيسَمُ الْبِغَالِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْإِبِلِ وَيَكُونُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: قَالُوا لِخَبَرِ مُعَاذٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى النَّظَرِ فِيهِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ مَنْعُ دَلَالَةِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ فُقَرَاءَ غَيْرِ الْبَلَدِ يَصِحُّ إضَافَتُهُمْ إلَى أَهْلِهَا إذْ تَقُولُ الْفُقَرَاءُ الْمُضَافُونَ شَامِلُونَ لِغَيْرِ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُمْ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: سَقَطَ الْفَرْضُ) هَلْ وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُ بِتَمَامِ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ: مَنْ مَعَهُمْ يُوجَدُ) مَا ضَابِطُ هَذِهِ الْمَعِيَّةِ هَلْ هِيَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَوْضِعِ الْوُجُوبِ كَالْآتِي فِي الْقِسْمِ الْآتِي أَوْ كَيْفَ الْحَالُ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ لَا يُفِيدُ بَيَانَ الْأَلْطَفِ مِنْ يُسَمِّي الْبِغَالَ وَالْبَقَرَ ــ [حاشية الشربيني] أَنْ يَجُوزَ فِيهِ الْقَصْرُ. اهـ. حَجَرٌ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَلَهَا الْإِمَامُ إلَخْ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ مُسْتَحِقُّو الْبَلَدِ وَإِلَّا فَهُمْ بِمُجَرَّدِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ يَمْلِكُونَهَا مِلْكًا يُورَثُ عَنْهُمْ فَكَيْفَ تُنْقَلُ لِغَيْرِهِمْ وَافَقَ م ر عَلَى ذَلِكَ بَحْثًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَنَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ عَنْ الشَّافِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَلَهَا الْإِمَامُ) مِثْلُهُ الْعَامِلُ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي النَّقْلِ أَوْ فِي الْأَخْذِ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّفْرِقَةِ حَجَرٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّ فِيهِ نَقْلَ الزَّكَاةِ وَلِذَا كَانَ مَكْرُوهًا فَإِنْ أَخْرَجَ فِي كُلِّ بَلَدٍ نِصْفَهَا شَائِعًا لَمْ يُكْرَهْ وَكَذَا إنْ دَفَعَهَا لِلْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي أَوْ أَخْرَجَ بِكُلِّ بَلَدٍ شَاةً وَيَقَعُ الْكُلُّ وَاجِبًا كَبَعِيرِ الزَّكَاةِ. اهـ. ق ل وم ر وع ش (قَوْلُهُ: مَنْ مَعَهُمْ يُوجَدُ) فَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لِغَيْرِهِ مَا دَامَ مَوْجُودًا (قَوْلُهُ: جَوَازًا) يُفِيدُ جَوَازَ الصَّرْفِ لِمَنْ دُونَ تِلْكَ الْمَسَافَةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَقْرَبِ مِنْهُ وَفِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ تَقْيِيدُهُ بِفَقْدِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ لِجَعْلِهِ مِنْ النَّقْلِ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقَةِ التَّصْرِيحَ بِمَا فِي الشَّرْحِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ اسْتَقَرُّوا فَمُسْتَحِقُّهُمْ مَنْ هُوَ مِنْ الْمُزَكِّي إلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الَّذِينَ لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنْهُمْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِجِزْيَةٍ) أَيْ فِي نِعَمِ الْجِزْيَةُ مِنْ الْفَيْءِ (قَوْلُهُ: غَيْرُهَا) أَيْ مِمَّا هُوَ لِلْفَيْءِ أَوْ الزَّكَاةِ أَمَّا غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ. اهـ. عَنَانِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّفْضِيلِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْفَيْءِ وَالزَّكَاةِ وَسْمُهُ لِحَاجَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لَهُ؛ لِأَنَّ وَسْمَ غَيْرِ مَالِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ لِلْحَاجَةِ جَائِزٌ

стр. 1479

عَلَى مَوْضِعٍ صَلْبٍ لَا يَكْثُرُ الشَّعْرُ عَلَيْهِ كَالْأُذُنِ فِي الْغَنَمِ وَالْفَخِذِ فِي غَيْرِهَا وَيَحْرُمُ فِي الْوَجْهِ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ لُعِنَ فَاعِلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ الْوَسْمُ بِاَللَّهِ مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَنْمَعِكُ بِالنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ وَالْمُرَادُ بِالْفَيْءِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْغَنِيمَةَ (فَرْعٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ يَجُوزُ الْكَيُّ إذَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ نَفْسُهُ وَغَيْرُهُ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ كَالرَّافِعِيِّ وَيَجُوزُ خِصَاءُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فِي صِغَرِهِ لِطِيبِ لَحْمِهِ لَا فِي كِبَرِهِ وَلَا مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ (وَصَدَقَاتُ النَّفْلِ) سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] الْآيَةَ وَلِخَبَرِ «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ إلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلَوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْجَبَلِ» وَخَبَرِ «لِيَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ مِنْ دِينَارِهِ وَلِيَتَصَدَّقَ مِنْ دِرْهَمِهِ وَلِيَتَصَدَّقَ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَخَبَرِ «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يَفْصِلَ بَيْنَ النَّاسِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَهِيَ (فِي الْإِسْرَارِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ فِي السِّرِّ (أَوْلَى) مِنْهَا فِي الْجَهْرِ. (وَفِي قَرِيبِهِ) وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ (وَالْجَارِ وَشَهْرِ صَوْمٍ) أَيْ رَمَضَانَ أَوْلَى مِنْهَا فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ فَهِيَ مُتَأَكِّدَةٌ فِيهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧١] الْآيَةَ وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي خَبَرِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَدْرِي شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ» وَلِخَبَرِ «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي فَقَالَ إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْك بَابًا» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ « ﷺ كَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ» وَلِأَنَّ النَّاسَ فِيهِ مَشْغُولُونَ بِالطَّاعَاتِ فَلَا يَتَفَرَّغُونَ لِمَكَاسِبِهِمْ وَتَتَأَكَّدُ الصَّدَقَةُ أَيْضًا عِنْدَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَفِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ وَالْكُسُوفِ وَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَفِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ وَفِي الْأَمَاكِنِ الشَّرِيفَةِ كَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ وَأَعْمَامٍ وَأَخْوَالٍ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الزَّوْجَانِ ثُمَّ بِذِي رَحِمٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَأَوْلَادِ الْعَمِّ وَالْخَالِ ثُمَّ مَحْرَمٍ بِالرَّضَاعِ ثُمَّ بِالْمُصَاهَرَةِ ثُمَّ الْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى ثُمَّ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ثُمَّ جَارٍ أَقْرَبُ ثُمَّ أَبْعَدُ وَيُقَدَّمُ قَرِيبٌ بَعُدَتْ دَارُهُ عَلَى جَارٍ أَجْنَبِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَارِجَ الْبَلَدِ فَيُقَدَّمُ الْأَجْنَبِيُّ وَيَقْصِدُ بِصَدَقَتِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ أَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةً لِيَتَأَلَّفَ قَلْبُهُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ سُقُوطِ الرِّيَاءِ وَكَسْرِ النَّفْسِ وَقَضِيَّةُ مَا صَحَّحُوهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَشْمَلُ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادَ عَدَمُ دُخُولِهِمْ فِي لَفْظِ الْقَرِيبِ هُنَا وَأَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُمْ لَمَّا فَصَلُّوا ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرُوهُمْ وَإِنَّمَا قَالُوا يَبْدَأُ بِذِي الرَّحِمِ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ إلَى آخِرِهِ كَمَا قَدَّمْتُهُ فَإِنْ قُلْت مَا قَالَهُ يُخَالِفُ إطْلَاقَهُمْ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْقَرِيبِ أَوْلَى وَإِنْ لَزِمَ الْمُتَصَدِّقَ نَفَقَتُهُ قُلْت لَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْقَرِيبَ لَا يَتَنَاوَلُ هَؤُلَاءِ فَالْمُرَادُ بِمَنْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ الْأَصْلُ الْعَالِي وَالْفَرْعُ السَّافِلُ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَلْ هُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَيُكْرَهُ التَّصَدُّقُ بِالرَّدِيءِ وَبِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِنْ الصَّدَقَةِ بِالْقَلِيلِ احْتِقَارًا لَهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَدْفَعَهَا بِطِيبِ نَفْسٍ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا يُحِبُّهُ وَيَتَأَكَّدُ بِالْمَاءِ وَيَحْرُمُ الْمَنُّ بِهَا فَإِذَا مَنَّ بِهَا بَطَلَ ثَوَابُهَا. (وَالْمَدِينُ وَاَلَّذِي لَهُ مُمَوَّنُ) يُمَوِّنُهُ وُجُوبًا أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَبْلَ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ (مَا اُسْتُحِبَّتْ مِنْهُ ذِي) أَيْ صَدَقَةِ النَّفْلِ تَقْدِيمًا لِلْأَهَمِّ وَلِأَنَّ «رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ الْوَسْمُ بِاَللَّهِ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُعَظَّمًا لِقَصْدِ التَّمْيِيزِ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ لَا يَكُونُ قُرْآنًا وَرَدَّهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّ فِيهِ تَسْلِيمَ أَنَّ الْحُرُوفَ مِنْ حَيْثُ هِيَ غَيْرُ مُحْتَرَمَةٍ وَإِنَّمَا عَرَضَ لَهَا الِاحْتِرَامُ مِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةُ فَكَمَا أَنَّ الْقَصْدَ أَخْرَجَ الْكَلِمَاتِ عَنْ كَوْنِهَا قُرْآنًا مَعَ وُجُودِ نَظْمِ الْقُرْآنِ وَتَأْلِيفِ كَلِمَاتِهِ فَلِمَ لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ أَحْرُفُ الْجَلَالَةِ وَيَسْلُبُهَا الدَّلَالَةَ الْآنَ عَلَى الذَّاتِ الشَّرِيفَةِ وَتُمْحَضُ هَذِهِ الْحُرُوفُ لِلتَّمْيِيزِ وَإِنْ كَانَتْ بِصُورَةِ الِاسْمِ كَمَا أَنَّ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ بِصُورَةِ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ. اهـ. قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ) كَمَا جَازَ لِلْجُنُبِ الْقِرَاءَةُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْإِسْرَارِ أَوْلَى) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ أَظْهَرَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً بَلْ لِيُقْتَدَى بِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَأَذَّى الْآخِذُ بِهِ فَإِنْ تَأَذَّى بِهِ فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ التَّصَدُّقَ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ إلَيْهَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِيهَا أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْهُ فِي غَيْرِهَا غَالِبًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَفِي كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِذَا تَصَدَّقَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ تَحَرَّى بِصَدَقَتِهِ مِنْ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنْ الشُّهُورِ رَمَضَانَ ــ [حاشية الشربيني] بِخِلَافِ مَا لَهُمَا فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ فِي الْوَجْهِ) وَيَحْرُمُ إجْمَاعًا ضَرْبُ الْآدَمِيِّ عَلَى وَجْهِهِ وَلَوْ مِزَاحًا كَمُلَاعَبَةِ طِفْلٍ بِذَلِكَ. اهـ. م ر وع ش بِزِيَادَةِ الْمِثَالِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْآدَمِيِّ لِذِكْرِ الْإِجْمَاعِ أَمَّا وَجْهُ غَيْرِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي وَسْمِهِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ. اهـ. ع ش أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي صِغَرِهِ) أَيْ عُرْفًا. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى إلَخْ) إلَّا إنْ كَانَ غَيْرُهُ أَحْوَجَ وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهِ مِمَّنْ يَأْتِي ق ل (قَوْلُهُ: أَشَدُّهُمْ) فَهُوَ أَوْلَى مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ م ر وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ إعْطَاءَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الضَّرَرِ ع ش (قَوْلُهُ: مَا اُسْتُحِبَّتْ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَهَمِّيَّةَ الدَّيْنِ إنَّ لَمْ تَقْتَضِ الْحُرْمَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَقْتَضِي طَلَبَ عَدَمِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ هَذَا فِي شَيْءٍ لَوْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ لَدَفَعَهُ فِي الدَّيْنِ

стр. 1480

بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَقَالَ خُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ وَمَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ إلَى أَنْ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَخَذَهَا وَرَمَاهُ بِهَا رَمْيَةً لَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ ثُمَّ قَالَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ هَذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ وُجُوهَ النَّاسِ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَمَا قَالَهُ النَّاظِمُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ الصَّدَقَةِ فِيمَا ذُكِرَ هُوَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُهَا إذَا لَمْ يَرْجُ لِذَلِكَ وَفَاءً؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فَلَا يُتْرَكُ لِسُنَّةٍ فَإِنْ رَجَا وَفَاءَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَاسْتَنَدَ ذَلِكَ إلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ خَبَرُ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ فَأَطْعَمَهُ قُوتَ صِبْيَانِهِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِصَدَقَةٍ بَلْ ضِيَافَةٌ وَالضِّيَافَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَضْلُ عَنْ عِيَالِهِ وَنَفْسِهِ لِتَأَكُّدِهَا وَكَثْرَةِ الْحَثِّ عَلَيْهَا حَتَّى أَنَّ جَمَاعَةً أَوْجَبُوهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ إلَى الْأَكْلِ وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ لِأُمِّهِمْ نَوِّمِيهِمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَطْلُبُوا الْأَكْلَ عَلَى عَادَةِ الصِّبْيَانِ فِي الطَّلَبِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ أَمَّا التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِمُؤْنَةِ نَفْسِهِ فَصَحِيحٌ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ تَحْرِيمُهُ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَالْمُحْتَاجِ لَا يَتَصَدَّقُ بِكُلِّ مَالِهِ وَهِيَ مُجْمَلَةٌ فَفَصَّلَهَا النَّاظِمُ بِمَا تَقَدَّمَ مَعَ قَوْلِهِ (وَأَوْجُهٌ فِي كُلِّ مَا عَنْ ذَا) أَيْ وَفِي اسْتِحْبَابِ تَصَدُّقِهِ بِكُلِّ مَا (فَضَلْ) عَمَّا يَحْتَاجُهُ لِدَيْنِهِ وَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ أَوْجَهُ (أَصَحُّهَا نَعَمْ إنْ الضِّيقُ احْتَمَلْ) أَيْ صُبِرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يُكْرَهُ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْأَخْبَارُ الْمُخْتَلِفَةُ الظَّاهِرُ وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالثَّالِثُ لَا يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا لِخَبَرِ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» وَالْقَائِلُ بِالْأَصَحِّ يَقُولُ قَوْلُهُ: عَنْ ظَهْرِ غِنًى أَيْ غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرِهَا عَلَى الْفَقْرِ أَمَّا التَّصَدُّقُ بِبَعْضِهِ فَمُسْتَحَبٌّ قَطْعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَحْتَاجُهُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةٍ لِيَوْمِهِ وَكِسْوَةٍ لِفَصْلِهِ لَا مَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ فَقَطْ وَلَا مَا يَلْزَمُهُ فِي سَنَةٍ بِأَنْ يَدَّخِرَ قُوَّتَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِالْفَاضِلِ (خَاتِمَةٌ) تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَكَافِرٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَنِيِّ التَّنَزُّهُ عَنْهَا وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهَا وَفِي الْبَيَانِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا مُظْهِرًا لِلْفَاقَةِ قَالَ وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ حُمِلَ «قَوْلُهُ ﷺ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَالضِّيَافَةُ لَا يَشْتَرِطُ فِيهَا الْفَضْلُ إلَخْ) الْوَجْهُ الِاشْتِرَاطُ كَالصَّدَقَةِ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَصْلٌ لَوْ فَضَلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ وَعَنْ دَيْنِهِ مَالٌ وَهُوَ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَافَةِ اُسْتُحِبَّ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِعِيَالِهِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لِدَيْنِهِ إلَّا إنْ ظَهَرَ حُصُولُهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَصْبِرْ كُرِهَ. اهـ. وَقَوْلُهُ: عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِفَايَةِ هُنَا مَا يَكْفِيهِ لِيَوْمِهِ وَكِسْوَةِ فَصْلِهِ لَا مَا يَكْفِيهِ فِي الْحَالِ فَقَطْ وَلَا مَا يَكْفِيهِ فِي سَنَتِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَصْبِرْ كُرِهَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ مَا صَحَّحَهُ فِيهَا مِنْ عَدَمِ التَّحْرِيمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَبَرَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ حَرَّمْنَا عَلَيْهِ التَّصَدُّقَ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ فَهَلْ يَمْلِكُهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْإِحْيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] وَإِنْ قَلَّ كَجَدِيدٍ بِخِلَافِ نَحْوِ رَغِيفٍ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَجَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا بَأْسَ حِينَئِذٍ بِالتَّصَدُّقِ حَالًا بَلْ قَدْ يُسَنُّ نَعَمْ إنْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِطَلَبِ صَاحِبُهُ لَهُ أَوْ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِهِ مَعَ عَدَمِ رِضَا صَاحِبِهِ بِالتَّأْخِيرِ حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ قَبْلَ وَفَائِهِ مُطْلَقًا أَيْ لَهُ جِهَةٌ ظَاهِرَةٌ يَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا أَوْ لَا. اهـ. م ر وع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاحُ فَإِنَّهُ لَا يُسَنُّ إلَّا بِمَا فَضَلَ عَمَّا يَحْتَاجُهُ لِلدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَضْلُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِتَضَرُّرِهِمْ ضَرَرًا لَا يُطَاقُ عَادَةً. اهـ. حَجَرٌ أَيْ وَمَعَ هَذَا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضِّيَافَةَ كَالصَّدَقَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالضِّيَافَةُ كَالصَّدَقَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ أَدْنَى ضَرَرٍ لَهُ أَوْ لِمُمَوَّنِهِ أَيْ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي وُجُوبِهَا. اهـ. بِزِيَادَةٍ مِنْ م ر (قَوْلُهُ: عَدَمَ اسْتِحْبَابِهِ) حُمِلَ عَلَى مَنْ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَاقَةِ وَحَمَلَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَنْ لَمْ يَصْبِرْ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ مَعَ الصَّبْرِ فِي الْأَوَّلِ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ نَقَلَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ عَنْ ز ي أَنَّهُ حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ قِصَّةِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ ﵁ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَحْوَجَ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْقِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَرَاجِعْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ إلَخْ) أَمَّا التَّصَدُّقُ بِبَعْضِهِ فَيُنْدَبُ اتِّفَاقًا نَعَمْ الْمُقَارِبُ لِلْكُلِّ كَالْكُلِّ. اهـ. م ر [الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَكَافِرٍ] (قَوْلُهُ: التَّنَزُّهُ) وَلَوْ لَمْ يَشُكَّ فِي الْحِلِّ وَلَا لَزِمَ عَلَيْهِ دَنَاءَةٌ وَحَدِيثُ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُتَشَرِّفٍ أَيْ مُتَعَرِّضٍ لِلسُّؤَالِ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْ مَوْرِدُهُ» الْفَقِيرُ. اهـ. شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ ﵀ وَفِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَيْ الْغَنِيِّ أَخْذُهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ) فِي م ر أَنَّ الْغَنِيَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ الْفَاقَةَ نَقَلَهُ عَنْ الْإِحْيَاءِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَرُّضِ لَهَا الْجُلُوسُ فِي مَوَاضِعِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ

стр. 1481

فِي الَّذِي مَاتَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَوَجَدُوا لَهُ دِينَارَيْنِ كَيَّتَانِ مِنْ نَارٍ» قَالَ وَأَمَّا سُؤَالُهَا فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِمَالٍ أَوْ بِصَنْعَةٍ فَحَرَامٌ وَمَا يَأْخُذُهُ حَرَامٌ وَمَتَى تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِنْ جِهَةِ مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَا بَأْسَ بِمِلْكِهِ مِنْهُ بِالْإِرْثِ وَلَا بِتَمَلُّكِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (بَابُ النِّكَاحِ) هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ إذَا تَمَايَلَتْ وَانْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ بِتَرْجَمَتِهِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالْأَخْبَارُ وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] لِخَبَرِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] وَقَوْلُهُ ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا» وَخَبَرُ «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي وَمِنْ سُنَّتِي النِّكَاحُ» رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَكَخَبَرِ «الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْتَدَأَ النَّاظِمُ كَجَمَاعَةٍ الْبَابَ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهَا فِي النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ مَنَعَ ابْنُ خَيْرَانَ الْكَلَامَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ انْقَضَى فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِيهِ. وَقَالَ سَائِرُ الْأَصْحَابِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ قَالَ وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ بَلْ بِاسْتِحْبَابِهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ لِئَلَّا يَرَى جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَيَعْمَلُ بِهَا أَخْذًا بِأَصْلِ التَّأَسِّي فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ فَأَيُّ فَائِدَةٍ أَهَمُّ مِنْ هَذِهِ؟ وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ الْخَصَائِصِ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ الْيَوْمَ فَقَلِيلٌ لَا تَخْلُو أَبْوَابُ الْفِقْهِ عَنْ مِثْلِهِ لِلتَّدَرُّبِ وَمَعْرِفَةِ الْأَدِلَّةِ وَتَحْقِيقِ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ وَاجِبَاتٌ وَمُحَرَّمَاتٌ وَمُبَاحَاتٌ وَتُسَمَّى تَخْفِيفَاتٌ وَفَضَائِلُ وَتُسَمَّى كَرَامَاتٌ وَقَدْ بَدَأَ مِنْهَا بِالْوَاجِبَاتِ فَقَالَ (خُصَّ النَّبِيُّ) ﷺ (بِوُجُوبِ الْأُضْحِيَّهْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَبِهِ يَنْضَبِطُ كَلَامُ النَّاظِمِ (وَالْوَتْرِ وَالضُّحَى) لِخَبَرِ «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ النَّحْرُ وَالْوَتْرُ وَرَكْعَتَا الضُّحَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَقَلُّ إلَّا لِضُحًى لَا أَكْثَرَهُ وَقِيَاسُهُ فِي الْوَتْرِ كَذَلِكَ وَوُجُوبُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَيْهِ ﷺ صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَفِيهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ نَظَرٌ لِضَعْفِ الْخَبَرِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَيْسَ الْوَتْرُ وَاجِبًا عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحُوهُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ وَبِهِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْأُمَّةِ. فَيَكُونُ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا دَلِيلَ لِمَنْ قَالَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ دُونَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ) اسْتَثْنَى فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ السُّؤَالِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مَنْ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ مِنْ خَطِّهِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي جَوَازُ سُؤَالِ الْقَادِرِ بِالْكَسْبِ لِدَيْنِهِ كَمَا تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ لِدَيْنِهِ سم (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْخُذُهُ حَرَامٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ مَعَ حُرْمَةِ السُّؤَالِ يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ (فَرْعٌ) أَبْرَأَهُ يَظُنُّ إعْسَارَهُ فَبَانَ خِلَافُهُ نَفَذَتْ الْبَرَاءَةُ أَوْ بِشَرْطِ إعْسَارِهِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ تَصِحَّ م ر (بَابُ النِّكَاحِ) (قَوْلُهُ: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) أَقُولُ كَانَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ هُنَا أَيْضًا عَلَى الْعَقْدِ وَلَا يُنَافِيهِ تَوَقُّفُ الْحِلِّ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَرَاءَ الْعَقْدِ كَالْوَطْءِ كَمَا أَنَّهُ بَعْدَ حَمْلِهِ عَلَى الْوَطْءِ يَتَوَقَّفُ الْحِلُّ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ كَالطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْعَقْدِ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بِوُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ) الْمُنَاسِبُ لِلْوُجُوبِ أَنْ يُرَادَ بِهَا التَّضْحِيَةُ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ فِي الْوَتْرِ كَذَلِكَ) هَلْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأَقَلِّ مَكْرُوهٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَا يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَقَلُّ كَمَالِهِ وَهُوَ ثَلَاثٌ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِ الْخَبَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُجَابُ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اُعْتُضِدَ بِغَيْرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ بِتَعَدُّدِ طُرُ قِه نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ الْحَسَنِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ) فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمِ أَنَّ إيتَارَهُ عَلَى بَعِيرِهِ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَيْضًا حَجَرٌ ــ [حاشية الشربيني] إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَلَا يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ إنْ ظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِلَا رِضًى مِنْ صَاحِبِهِ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَلَى ظَنِّ الْفَاقَةِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ أَوْ آذَى الْمَسْئُولَ حَرُمَ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ أَيْ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ سم وَفِي الْإِحْيَاءِ مَتَى أَخَذَ مَنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْمَسْأَلَةَ عَالِمًا بِأَنَّ بَاعِثَ الْمُعْطِي الْحَيَاءُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَلَوْلَاهُ لَمَّا أَعْطَاهُ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَحَيْثُ أَعْطَاهُ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهَا وَلَوْ عَلِمَ مَا بِهِ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْأَخْذَ مَا أَخَذَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِيذَاءَ وَالْإِلْحَاحَ وَالْإِذْلَالَ حَرَامٌ لَكِنَّهُ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ لَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا) أَيْ بِمَا يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ يَوْمًا وَلَيْلَةً (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا) أَيْ فِي غَيْرِ مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا) فِي الْإِحْيَاءِ سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ إنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ هُوَ وَمُمَوَّنَهُ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَسِتْرَتَهُمْ وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا قَالَ م ر وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سُؤَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ السُّؤَالُ عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ غَيْرَ مُتَيَسِّرٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ. اهـ. [بَابُ النِّكَاحِ] (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ النِّكَاحِ) خَرَجَ بِهِ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَنَحْوُهُمَا

стр. 1482

السَّفَرِ قَالَ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا جَزَمُوا بِهِ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلِلزُّلْفَى هِيَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ بَيَانٌ لِحِكْمَةِ ذَلِكَ أَيْ خُصَّ بِوُجُوبِ الثَّلَاثَةِ عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا لِنَيْلِ الزُّلْفَى أَيْ الْقُرْبِ وَالْمَنْزِلَةِ فَلَنْ يَتَقَرَّبَ الْمُتَقَرِّبُونَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا ثَوَابُ الْفَرِيضَةِ يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ النَّافِلَةِ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً (وَ) خُصَّ بِوُجُوبِ (نَفْلِ لَيْلٍ) وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ التَّهَجُّدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ ثُمَّ قَالَ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ نُسِخَ وُجُوبُهُ فِي حَقِّهِ كَمَا نُسِخَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَعَطْفُ التَّهَجُّدِ عَلَى الْوَتْرِ يَقْتَضِي تَغَايُرَهُمَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا رَجَّحَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ اتِّحَادَهُمَا وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ. وَيُؤَيِّدُ مَا هُنَا مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ مِنْ اعْتِبَارِ وُقُوعِ التَّهَجُّدِ بَعْدَ النَّوْمِ بِخِلَافِ الْوَتْرِ، وَمَنْعُ الْقَمُولِيِّ لِهَذَا الِاعْتِبَارِ رَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَنْعِ كَوْنِ الْمُصَلِّي قَبْلَ نَوْمِهِ مُتَهَجِّدًا بَلْ لَهُ أَجْرُ مُتَهَجِّدٍ قَالَ: وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الطَّبَرِيُّ فِي الْعِدَّةِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو ﵁ قَالَ يَحْسَبُ أَحَدُكُمْ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يُصَلِّي حَتَّى يَصْبَحَ أَنَّهُ قَدْ تَهَجَّدَ إنَّمَا التَّهَجُّدُ الْمَرْءُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ بَعْدَ رَقْدَةٍ ثُمَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ رَقْدَةٍ ثُمَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ رَقْدَةٍ وَتِلْكَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » انْتَهَى وَقَوْلُهُ: إنَّمَا الْمُتَهَجِّدُ أَيْ الْكَامِلُ لِصِدْقِ الْمُتَهَجِّدِ عَلَى مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ بَعْدَ رَقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ قَدْ يَجْمَعُ بَيْنَ تَرْجِيحَيْ الشَّيْخَيْنِ بِحَمْلِ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا أَوْتَرَ بَعْدَ النَّوْمِ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا أَوْتَرَ قَبْلَهُ وَتَهَجَّدَ بَعْدَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ وُقُوعُهُ بَعْدَ وَقْتِ الْعِشَاءِ أَيْضًا (وَ) بِوُجُوبِ (سِوَاكِ فِيهِ) بِالْإِضَافَةِ أَيْ سِوَاكِ فَمِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ؛؛ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ (وَ) بِوُجُوبِ (أَنْ يُخَيِّرَ النِّسَاءَ) أَيْ نِسَاءَهُ (فِيهِ) بَيْنَ مُفَارَقَتِهِ طَلَبًا لِلدُّنْيَا وَالْمَقَامِ مَعَهُ طَلَبًا لِلْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨] الْآيَتَيْنِ وَلِئَلَّا يَكُونَ مُكْرِهًا لَهُنَّ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى مَا آثَرَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْفَقْرِ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا صَحَّ أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ الْفَقْرِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا تَعَوَّذَ مِنْ فِتْنَتِهِ كَمَا تَعَوَّذَ مِنْ فِتْنَةِ الْغَنِيِّ أَوْ تَعَوَّذَ مِنْ فَقْرِ الْقَلْبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ «لَيْسَ الْغِنَى بِكَثْرَةِ الْعَرَضِ وَإِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» وَلَمَّا خَيَّرَهُنَّ وَاخْتَرْنَهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ التَّزَوُّجَ عَلَيْهِنَّ وَالتَّبَدُّلَ بِهِنَّ مُكَافَأَةً لَهُنَّ فَقَالَ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] الْآيَةَ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] الْآيَةَ لِيَكُونَ لَهُ الْمِنَّةُ بِتَرْكِ التَّزَوُّجِ عَلَيْهِنَّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ طَلَاقُهُنَّ بَعْدَمَا اخْتَرْنَهُ وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فِرَاقَهُ لَمْ يَحْصُلْ الْفِرَاقُ بِالِاخْتِيَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] . وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَابِهِنَّ فَوْرٌ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ بَدَأَ بِعَائِشَةَ وَقَالَ إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا تُبَادِرِينِي بِالْجَوَابِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك» وَهَلْ قَوْلُهَا اخْتَرْتُ نَفْسِي صَرِيحُ فِرَاقٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وُقُوعُ التَّهَجُّدِ بَعْدَ النَّوْمِ) ظَاهِرُهُ يَشْمَلُ النَّوْمَ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ بَلْ وَقَبْلَ وَقْتِهَا لَكِنْ يَأْتِي خِلَافُ هَذَا وَقَدْ شَرَطَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِلتَّهَجُّدِ شَرْطَيْنِ كَوْنِهِ بَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ وَكَوْنِهِ بَعْدَ نَوْمٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وَقْتِ الْعِشَاءِ) هَلْ وَلَوْ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِأَنْ جَمَعَهَا مَعَ الْمَغْرِبِ فِي وَقْتِهِ تَقْدِيمًا فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَمَرَ بِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ) قِيلَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ أُمِرْت بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيت أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ بِأَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. وَلَك أَنْ تَقُولَ الْجَمْعُ بِهَذَا لَيْسَ بِأَرْجَحَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِدَلِيلِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: صَرِيحُ فِرَاقٍ) هَلْ الْمُرَادُ صَرِيحٌ فِي طَلَبِ الْفِرَاقِ لَا فِي نَفْسِ الْفِرَاقِ لِئَلَّا يُخَالِفَ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَتْ وَاحِدَةً إلَخْ إذْ كَيْفَ يَجْزِمُ بِأَنَّ الِاخْتِيَارَ لَيْسَ طَلَاقًا ثُمَّ يَذْكُرُ فِيهِ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي نَفْسِ الْفِرَا ق وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي اخْتِيَارِ الْفِرَا ق وَهَذَا فِي اخْتِيَارِ النَّفْسِ الْمُرَادُ الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ أَوْ كَرِهَتْهُ أَيْ بِأَنْ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا تَوَقَّفَتْ الْفُرْقَةُ عَلَى الطَّلَا ق وَهَلْ قَوْلُهَا أَخْتَرْتُ نَفْسِي طَلَاقٌ إلَخْ؟ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِالطَّلَاقِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: كَمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَاءَ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْعَقْدِ بِدُونِ قَرِينَةٍ وَعَلَى الْوَطْءِ بِقَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهَا نَزَلَتْ جَوَابًا بِالسُّؤَالِ عَنْ وَطْءِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ بَعْدَ طَلَاقِهَا هَلْ يُحَلِّلُهَا لِلزَّوْجِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: مِنْ خَصَائِصِهِ) أَيْ أَشْيَاءَ انْفَرَدَ بِهَا عَنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ مِنْهَا مَا انْفَرَدَ بِهِ عَنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْهَا مَا شَارَكَهُ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ فِي الْوَتْرِ كَذَلِكَ) فِيهِ أَنَّ الْقِيَاسَ لَا يُدْخِلُ الْخَصَائِصَ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَمَا نُسِخَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ التَّهَجُّدُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ حَوْلًا كَامِلًا ثُمَّ نُسِخَ فَصَارَ تَطَوُّعًا فِي حَقِّهِ وَحَقِّهِمْ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَنْوَارِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ الْخَصَائِصِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَحَكَى الشَّيْخُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَلْ قَوْلُهَا اخْتَرْت إلَخْ) إنَّمَا كَانَ فِي هَذَا خِلَافٌ دُونَ اخْتِيَارِ فِرَا قِه فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ نَفْسِهَا بَعْدَ تَخْيِيرِهَا كَتَطْلِيقِهَا نَفْسَهَا بَعْدَ تَفْوِيضِ طَلَاقِهَا إلَيْهَا بِخِلَافِ اخْتِيَارِ فِرَاقِهَا فَإِنَّهُ اخْتِيَارٌ لَأَنْ يُفَارِقَهَا هُوَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: صَرِيحُ فِرَاقٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ

стр. 1483

أَوْ هَلْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ؟ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (كَذَا) خُصَّ بِأَنَّهُ يَجِبُ (طَلَاقُ امْرَأَةٍ مَرْغُوبَهْ لَهُ) أَيْ رَغِبَ فِي نِكَاحِهَا (عَلَى الزَّوْجِ) لِيَنْكِحَهَا هُوَ قَالَ الْغَزَالِيُّ لِقِصَّةِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ وَلَعَلَّ السِّرَّ فِيهِ امْتِحَانُ إيمَانِ الزَّوْجِ بِتَكْلِيفِهِ النُّزُولَ عَنْ أَهْلِهِ وَابْتِلَاءُ النَّبِيِّ ﷺ بِبَلِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ وَمَنْعُهُ مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيَنِ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] وَلَا شَيْءَ أُدْعَى إلَى حِفْظِ الْبَصَرِ مِنْ هَذَا التَّكْلِيفِ وَهَذَا مِمَّا يُورِدُهُ الْفُقَهَاءُ فِي نَوْعِ التَّخْفِيفَاتِ وَعِنْدِي أَنَّهُ فِي حَقِّهِ فِي غَايَةِ التَّشْدِيدِ إذْ لَوْ كُلِّفَ بِهِ آحَادُ النَّاسِ لَمَا فَتَحُوا أَعْيُنَهُمْ فِي الشَّوَارِعِ وَالطَّرَقَاتِ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لَوْ كَانَ ﷺ يُخْفِي آيَةً لَأَخْفَى هَذِهِ. اهـ. وَلِذَلِكَ خَالَفَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ غَيْرَهُمَا فَأَوْرَدَا ذَلِكَ فِي نَوْعِ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِمُطْلَقِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا فَهُوَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ بِسَبَبِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْمَرْغُوبَةُ لَهُ خَلِيَّةً وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِجَابَةُ وَحَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا (وَ) خُصَّ بِوُجُوبِ (أَنْ يُجِيبَهْ مَنْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ) إذَا دَعَاهُ وَهُوَ فِيهَا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا نَادَى أَبَا سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى فَلَمْ يُجِبْهُ لِكَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَهُ مَا مَنَعَك أَنْ تَسْتَجِيبَ وَقَدْ سَمِعْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] » وَأَوْرَدَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ هَذَا فِي نَوْعِ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِمَا مَرَّ آنِفًا. وَغَيْرُهُمَا أَوْرَدَهُ فِي نَوْعِ الْفَضَائِلِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمَا الْإِجَابَةَ بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَثُرَ فَتَجِبُ وَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ (وَ) بِوُجُوبِ (الْمُشَاوَرَهْ) عَلَيْهِ لِذَوِي الْأَحْلَامِ فِي الْأَمْرِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عِنْدَ اسْتِئْذَانِ الْبِكْرِ (وَرَفْعِهِ الْمُنْكَرَ وَالْمُصَابَرَهْ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ) أَيْ وَخُصَّ بِوُجُوبِ تَغْيِيرِهِ الْمُنْكَرَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ أَنَّ فَاعِلَهُ يَزِيدُ فِيهِ عِنَادًا كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَبِوُجُوبِ مُصَابَرَتِهِ (لِعَدُوٍّ كَثُرَا) بِأَنْ زَادَ عَلَى الضِّعْفِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فِيهِمَا بِعَدَمِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ مَوْعُودٌ بِالْعِصْمَةِ وَالنَّصْرِ فَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مُتَعَلِّقٌ بِالصُّورَتَيْنِ (كَذَا) خُصَّ ــ [حاشية العبادي] أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ صَرِيحٌ فِي الْفِرَاقِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ) إذَا لَمْ يُكْرَهْ تَزَوُّجُهُ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْجُهُهُمَا لَا فِي الْأُولَى وَنَعَمْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ كُلِّفَ بِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ بِمَنْعِ خَائِنَةِ الْأَعْيَنِ وَقَوْلُهُ: آحَادُ النَّاسِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْآحَادَ غَيْرُ مَعْصُومِينَ فَيَثْقُلُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِخِلَافِهِ ﷺ . اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَمْرِ) يَشْمَلُ أَمْرَ الدُّنْيَا وَأَمْرَ الْآخِرَةِ وَأَمَّا ضَابِطُ مَا تَجِبُ الْمُشَاوَرَةُ فِيهِ هَلْ كَانَ مَا لَا وَحْيَ فِيهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ) قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَسُكُوتُهُ أَيْ ﵊ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَبْشِرٍ عَلَى الْفِعْلِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إلَّا فِعْلَ مَنْ يُغْرِيهِ الْإِنْكَارُ إلَى أَنْ يُقَالَ دَلِيلُ الْجَوَازِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ عَقِبَ ــ [حاشية الشربيني] طَلَاقٌ وَهِيَ أَوْلَى لِئَلَّا يُفِيدَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الصَّرَاحَةِ مَعَ أَنَّهُ فِي كَوْنِهِ طَلَاقًا أَوَّلًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا فِي الْأَوَّلِ لَا وَفِي الثَّانِي نَعَمْ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ طَلَاقُ امْرَأَةٍ مَرْغُوبَةٍ لَهُ) وَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَةُ الْخَلِيَّةِ الَّتِي رَغِبَ فِيهَا بِالْأَوْلَى وَلِذَا فَرَّعَهَا الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي عَلَى هَذِهِ (قَوْلُهُ: بِبَلِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ) هِيَ وُقُوعُهَا فِي نَفْسِهِ حِينَ أَبْصَرَهَا بَعْدَمَا أَنْكَحَهَا زَيْدًا اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيَنِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ خَائِنَةُ الْأَعْيَنِ هِيَ الْإِيمَاءُ بِمَا يَظْهَرُ خِلَافُهُ مِنْ مُبَاحٍ مِنْ نَحْوِ ضَرْبٍ أَوْ قَتْلٍ وَسُمِّيَ خَائِنَةُ الْأَعْيَنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ بِإِخْفَائِهِ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الْمُصَنَّفِ وَالشَّارِحِ وَفِي الْكَشَّافِ الْخَائِنَةُ صِفَةٌ لِلنَّظْرَةِ أَوْ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْخِيَانَةِ كَالْعَافِيَةِ بِمَعْنَى الْمُعَافَاةِ وَالْمُرَادُ اسْتِرَاقُ النَّظَرِ. اهـ. لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِخَائِنَةِ الْأَعْيَنِ نَظِيرُهَا وَهُوَ إظْهَارُ خِلَافِ مَا فِي النَّفْسِ إذْ لَمْ يَقَعْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ خَائِنَةُ الْأَعْيَنِ وَإِنَّمَا وَقَعَ مِنْهُ أَنَّهُ رَأَى زَيْنَبَ اتِّفَاقًا فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ وَأَظْهَرَ لِزَيْدٍ خِلَافَ مَا فِي نَفْسِهِ اسْتِهْجَانًا لِذِكْرِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ خَائِنَةِ الْأَعْيَنِ وَيَكُونُ الْمَنْعُ مِنْهَا بِقِيَاسِهَا عَلَى مَا وَقَعَ ثُمَّ رَأَيْت مَا سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ خَائِنَةَ الْأَعْيَنِ اسْمٌ عَامٌّ لِمَا يَقَعُ بِالْأَعْيُنِ وَبِغَيْرِهَا وَأُضِيفَتْ لِلْأَعْيُنِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ) أَيْ لِمَنْعِهِ مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ (قَوْلُهُ: إلَى حِفْظِ الْبَصَرِ) أَيْ مِنْ لَمَحَاتِهِ الِاتِّفَاقِيَّةُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: مِنْ هَذَا التَّكْلِيفِ أَيْ الْمَنْعِ مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ كُلِّفَ بِهِ) أَيْ بِمَنْعِ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ إظْهَارِ خِلَافِ مَا وَقَعَ فِي أَنْفُسِهِمْ الَّذِي هُوَ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ فَإِنَّ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى مَا وَقَعَ بِالْأَعْيُنِ تُطْلَقُ عَلَى إظْهَارِ خِلَافِ الْوَاقِع فِي النَّفْسِ كَمَا سَيَأْتِي بِالْهَامِشِ (قَوْلُهُ: الْإِجَابَةُ بِالْفِعْلِ) أَيْ إذَا تَوَقَّفَتْ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَتَغْيِيرُ مُنْكَرٍ رَآهُ وَإِنْ خَافَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فَاعِلَهُ يَزِيدُ فِيهِ عِنَادًا خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ ﷺ يَحْصُلُ لَهُ خَوْفٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ الْخَوْفُ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مَثَلًا وَهُوَ لَا يُنَافِي الْعِصْمَةَ وَالنَّصْرَ (قَوْلُهُ:

стр. 1484

بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ (قَضَاءُ دَيْنِ مَيْتٍ) مُسْلِمٍ (أَعْسَرَا) أَيُّ مُعْسِرٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ» وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِمَا إذَا اتَّسَعَ الْمَالُ وَفِي وُجُوبِهِ عَلَى الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجَزَمَ الْإِمَامُ فِيمَا اسْتَدَانَهُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ لَقِيَ اللَّهَ وَلَا مَظْلَمَةٌ عَلَيْهِ قَالَ فَإِنْ ظَلَمَ بِالْمَطْلِ فَفِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَوْلَى الْمَنْعُ فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَشَرْطُهُ اتِّسَاعُ الْمَالِ وَفَضْلُهُ عَنْ مَصَالِحِ الْأَحْيَاءِ. اهـ. وَيُقَاسُ بِالْمَطْلِ نَحْوُهُ ثُمَّ ثَنَّى بِالْمُحَرَّمَاتِ فَقَالَ (وَحُرْمَةُ) أَيْ وَخُصَّ بِحُرْمَةِ (الصَّدَقَتَيْنِ) عَلَيْهِ (نَفْلِهَا وَفَرْضِهَا) وَلَوْ كَفَّارَةً لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» وَصِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ؛ لِأَنَّهَا تُنَبِّئُ عَنْ ذُلِّ الْآخِذِ وَعِزِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَأُبْدِلَ بِهَا الْفَيْءُ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ الْمُنْبِئُ عَنْ عِزِّ الْآخِذِ وَذُلِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ. (وَ) بِحُرْمَةِ صَدَقَةٍ (الْفَرْضِ لَا مَا قَبْلَهَا) وَهُوَ صَدَقَةُ النَّفْلِ (عَلَى قَرَابَتَيْهِ) بِمَعْنَى قَرِيبِيهِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ لِمَا مَرَّ آنِفًا (وَ) عَلَى (الْمَوَالِي لَهُمْ) أَيْ لِلنَّبِيِّ وَقَرِيبِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: «إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا وَأَنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِكَوْنِ تَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِسَبَبِ انْتِسَابِهِمْ إلَيْهِ عُدَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَمَّا صَدَقَةُ النَّفْلِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لَهُ أَتَشْرَبُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ إنَّمَا حَرُمَ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فَثَبَتَ بِهِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْقَرَابَةِ وَيُقَاسُ بِهَا مَوَالِيهَا وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ لَا مَا قَبْلَهَا مَفْهُومٌ مِنْ الْفَرْضِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْفَرْضِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالزَّكَاةِ (وَتَصْوِيتٍ عَلَيْهِ عَالِي) أَيْ وَبِحُرْمَةِ إعْلَاءِ صَوْتِ غَيْرِهِ عَلَى صَوْتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] الْآيَةَ قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُكَلِّمْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَبْلَ النَّهْيِ. اهـ. (وَ) بِحُرْمَةٍ (أَنْ يُنَادَى مِنْ وَرَاءِ حُجْرَتِهْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤] الْآيَةَ (وَ) بِحُرْمَةِ أَنْ يُنَادَى (بِاسْمِهِ) كَيَا مُحَمَّدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ بَلْ يُنَادَى بِوَصْفِهِ كَيَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ آنِفًا: وَعَلَى هَذَا فَلَا يُنَادَى بِكُنْيَتِهِ وَأَمَّا مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ قَائِلُهُ أَوْ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ النِّدَاءَ بِالْكُنْيَةِ لَا تَعْظِيمَ فِيهِ مَمْنُوعٌ إذْ التَّكْنِيَةُ تَعْظِيمٌ بِالِاتِّفَاقِ وَلِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ حِكْمَةِ تَكْنِيَةِ عَبْدِ الْعُزَّى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] ــ [حاشية العبادي] قَوْلِهِ وَقِيلَ إلَّا فِعْلَ مَنْ يُغْرِيه الْإِنْكَارُ بِنَاءً عَلَى سُقُوطِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ اهـ فَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ الْمَذْكُورُ مُوَافِقٌ لِهَذَا الْقَوْلِ دُونَ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) رَجَّحَ فِي الرَّوْضِ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَى وَفْقِ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى قَرِيبِيهِ) ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقَرَابَةِ لَا مَعْنَى لَهَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَوَالِي لَهُمْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَحْرُمُ عَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَمَوَالِي الْكُلِّ صَدَقَةُ الْفَرْضِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى حُرْمَةِ الصَّدَقَاتِ الْعَامَّةِ أَيْضًا عَلَيْهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ وَفِي النَّاشِرِيِّ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ صَدَقَاتُ الْأَعْيَانِ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ ﷺ دُونَ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ وَمِيَاهِ الْآبَارِ وَأَبْدَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا آخَرَ اخْتَارَهُ أَنَّ مَا كَانَ أَمْوَالًا مُتَقَوِّمَةً كَانَتْ مُحَرَّمَةً دُونَ مَا كَانَ مِنْهَا غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ فَتَخْرُجُ صَلَاتُهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَشُرْبُهُ مَاءَ زَمْزَمَ وَبِئْرِ رُومَةَ (تَنْبِيهٌ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يُشَارِكُونَ نَبِيَّنَا ﷺ فِي ذَلِكَ أَمْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِهِ دُونَهُمْ فَقَالَ بِالْأَوَّلِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَبِالثَّانِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. اهـ. مَا فِي النَّاشِرِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَلَا بَيْنَ مَا كَانَ أَمْوَالًا مُتَقَوِّمَةً وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الصَّدَقَاتِ اُسْتُثْنِيَتْ عَلَى هَذَا وَأَنَّهُ صَلَّى فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فَيَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهِ عَلَى هَذَا وَلِتَوْجِيهِ اسْتِثْنَائِهِ وَأَمَّا صَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامُ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فَقَدْ يُقَالُ لَا تَرِدُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَهُمَا عَلَى يَدِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِهَا مَوَالِيهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَمَوَالِيهِ (قَوْلُهُ: وَتَصْوِيتٌ عَلَيْهِ عَالِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ رَفْعَهُ عِنْدَ قَبْرِهِ ﷺ . اهـ. فَانْظُرْ لَوْ رَفَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ هَلْ يُكْرَهُ أَيْضًا وَكَتَبَ أَيْضًا وَنَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ كَرَاهَةَ الرَّفْعِ عِنْدَ قَبْرِهِ ﷺ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَلْحَقَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ كَلَامَهُ الْمَأْثُورَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِكَلَامِهِ فِي حَيَاتِهِ قَالَ فَإِذَا قُرِئَ وَجَبَ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْرِضُ عَنْهُ كَمَا كَانَ يَجِبُ ذَلِكَ عِنْدَ تَلَفُّظِهِ بِهِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاسْتِمَاعِ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَّةُ وَحْيٌ فَلَهَا حُكْمُ الْقُرْآنِ. اهـ. وَاَلَّذِي يَجِيءُ عَلَى قَوَاعِدِنَا عَدَمُ وُجُوبِ ذَلِكَ فِيهِمَا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّأْكِيدَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى صَوْتِهِ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ اعْتِبَارُ صَوْتِهِ الْوَاقِعِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ وَجِيهٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ حُجْرَتِهِ) التَّقْيِيدُ بِإِضَافَةِ الْحُجْرَةِ إلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ حُجْرَتُهُ وَحُجْرَةِ غَيْرِهِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبِاسْمِهِ) ــ [حاشية الشربيني] يَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ) إنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ فَوَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ فَبِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَبِحُرْمَةِ أَنْ يُنَادَى بِاسْمِهِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ

стр. 1485

مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّكْنِيَةَ؛ لِأَنَّهَا تَعْظِيمٌ فَالْأَوْجَهُ جَوَازُ نِدَائِهِ ﷺ بِكُنْيَتِهِ وَإِنْ كَانَ نِدَاؤُهُ بِوَصْفِهِ أَعْظَمَ وَأَوْرَدَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِمُطْلَقِ التَّحْرِيمِ وَإِلَّا فَهِيَ إنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ إكْرَامًا لَهُ وَلِهَذَا أَوْرَدَهَا غَيْرُهُمَا فِي نَوْعِ الْفَضَائِلِ وَمِثْلُ هَذَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاَلَّتِي دَخَلَ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يُكْنَى أَبَا الْقَاسِمِ (وَ) بِحُرْمَةِ (نَزْعِهِ لِلَأْمَتِهْ) أَيْ دِرْعِهِ (إلَى الْمُلَاقَاةِ) مِنْهُ لِلْعَدُوِّ وَمُقَاتَلَتِهِ لَهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِخَبَرِ «لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبَسَ لَامَّتَهُ فَيَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ» عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَسْنَدَهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَاللَّامَّةُ تُجْمَعُ عَلَى لَامٍ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَعَلَى لُؤَمٍ كَنُغَرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَأَنَّهُ جَمْعُ لُؤَمَةٍ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. (وَ) بِحُرْمَةٍ (بَذْلِ الْمِنَنِ) أَيْ إعْطَائِهِ الْعَطَايَا (مُسْتَكْثِرًا) قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] أَيْ لَا تُعْطِ شَيْئًا لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْهُ (وَ) بِحُرْمَةِ (خَائِنَاتِ الْأَعْيَنِ) لِخَبَرِ «مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيَنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَهِيَ الْإِيمَاءُ إلَى مُبَاحٍ مِنْ نَحْوِ ضَرَبَ أَوْ قَتَلَ عَلَى خِلَافِ مَا يَظْهَرُ زَادَ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ أُبِيحَ لَهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَيْ لِحَرْبٍ أَنْ يُورِي بِغَيْرِهِ وَسُمِّيَ خَائِنَةَ الْأَعْيَنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ بِإِخْفَائِهِ وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي مَحْظُورٍ (وَ) بِحُرْمَةِ (حَبْسِ مَنْ تَقْلَاهُ) أَيْ إمْسَاكِهِ مَنْ تَكْرَهُهُ فِي نِكَاحِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَخْيِيرِهِ نِسَاءَهُ وَاحْتَجَّ لَهُ كَغَيْرِهِ بِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِلْعَائِذَةِ) أَيْ لِخَبَرِ الْعَائِذَةِ (بِاَللَّهِ مِنْهُ) بِقَوْلِهَا أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك وَهُوَ «قَوْلُهُ: ﷺ لَهَا لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِك» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَ) بِحُرْمَةِ (نِكَاحِ الْأَمَةِ) عَلَيْهِ وَلَوْ مُسْلِمَةً؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا مُعْتَبَرٌ بِخَوْفِ الْعَنَتِ وَهُوَ مَعْصُومٌ وَبِفِقْدَانِ مَهْرِ الْحُرَّةِ وَنِكَاحُهُ غَنِيٌّ عَنْ الْمَهْرِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً (وَ) بِحُرْمَةِ نِكَاحِهِ (لِلْكِتَابِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا تَكْرَهُ صُحْبَتَهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَضَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ. وَفِي الْخَبَرِ «سَأَلْت رَبِّي أَنْ لَا أُزَوَّجَ إلَّا مَنْ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ التَّسَرِّي وَلَوْ بِالْكِتَابِيَّةِ فَيَجُوزُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَ) بِحُرْمَةِ (الَّتِي دَخَلْ) بِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ (لِغَيْرِهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الْآيَةَ وَقَالَ ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وَقِيسَ بِزَوْجَتِهِ أَمَتُهُ وَمَا قَرَّرْتُهُ فِيهَا هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الطَّاوُسِيُّ وَالْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ وَظَاهِرُ الْأَدِلَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَلَا أُمٍّ لِلْمُؤْمِنِينَ لَكِنْ الْمَنْعُ أَقْوَى مَعْنًى وَخَرَجَ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ أَمَتَهُ لَمْ تَحْرُمْ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ زَوْجَتَهُ حَرُمَتْ إنْ مَاتَ عَنْهَا وَإِنْ فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ فَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَ عَدَمِ تَحْرِيمِهَا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ حَكَى عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ تَحْرِيمَهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَدِلَّةِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ هَذَا إذَا لَمْ تَخْتَرْ الْمُخَيَّرَةُ فِرَاقَهُ فَإِنْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ ــ [حاشية العبادي] نَعَمْ تَكَرَّرَ نِدَاءُ جِبْرِيلَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ لَهُ بِيَا مُحَمَّدُ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحُرْمَةَ خَاصَّةٌ بِالْبَشَرِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ مُرْسَلٌ لِلْمَلَائِكَةِ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ: خَاصَّةً بِالْبَشَرِ يَنْبَغِي وَالْجِنُّ (قَوْلُهُ: وَنَزْعِهِ لَلَامَّتِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إيجَابُ الذَّهَابِ إذَا تَوَجَّهَ لِلْعَدُوِّ لَا خُصُوصُ اللَّامَّةِ (قَوْلُهُ: خَائِنَةِ الْأَعْيَنِ) كَانَ الْإِضَافَةُ لِلْأَعْيُنِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِهَا (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهَا أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ رُوِيَ أَنَّ نِسَاءً لَقَّنَّهَا أَنْ تَقُولَ لَهُ ذَلِكَ وَقُلْنَ لَهَا إنَّهُ كَلَامٌ يُعْجِبُهُ. اهـ. فَإِنْ قُلْت كَيْفَ وَقَعْنَ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ فِيهِ إضْرَارًا لَهَا وَكَذِبَا عَلَيْهِ ﵊ قُلْت لَعَلَّهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُنَّ أَدَّاهُنَّ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْغِيرَةِ عَنْهُنَّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ خَبَرُ الْعَائِذَةِ (قَوْلُهُ: فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ) أَيْ بِطَرِيقِهِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى غَيْرِهِ) (تَنْبِيهٌ آخَرُ) تَحْرِيمُ أَزْوَاجِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ خَاصٌّ بِهِ دُونَ سَائِرٍ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تَحْرُمُ أَزْوَاجُ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عَلَيْهِمْ قَالَهُ الْقُضَاعِيُّ فِي عُيُونِ الْمَعَارِفِ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ وَلَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِحُكْمِ مُفَارَقَتِهِمْ (قَوْلُهُ: وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ يُقَالُ لَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنَاتِ وَلَا يُقَالُ لِبَنَاتِهِنَّ أَخَوَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا لِآبَائِهِنَّ وَأُمَّهَاتُهُنَّ أَجْدَادُ الْمُؤْمِنِينَ وَجَدَّاتُهُمْ وَلَا لِإِخْوَتِهِنَّ وَأَخَوَاتِهِنَّ أَخْوَالُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَالَاتُهُمْ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ التَّعَرُّضُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ــ [حاشية الشربيني] مَوْتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِحُرْمَةِ نَزْعِهِ لِلَأْمَتِهِ) بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّ نَزْعَهَا يُنْبِئُ عَنْ الْجُبْنِ النَّاشِئِ عَنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ الْمُنَافِي لِمَقَامِ النُّبُوَّةِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَيْ دِرْعُهُ) فَسَّرَهَا حَجَرٌ وَغَيْرُهُ بِالسِّلَاحِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا تُعْطِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِهِ جَائِزٌ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ لَا تُعْطِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] أَيْ تَطْلُبُ الْكَثْرَةَ بِالطَّمَعِ فِي الْعِوَضِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ خِلَافًا لِلْحَاوِي كَالْعَزِيزِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى لَا تُعْطِ شَيْئًا طَالِبًا أَكْثَرَ مِنْهُ إذْ الْأَوَّلُ هُوَ اللَّائِقُ بِمَقَامِهِ ﷺ وَنَقْلُ الْبَغَوِيّ الثَّانِيَ عَنْ الْأَكْثَرِ مُعَارِضٌ بِنَقْلِ غَيْرِهِ الْأَوَّلَ مِنْهُمْ. اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ حَبْسُ مَنْ كَرِهَتْهُ فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً م ر (قَوْلُهُ: الْحَقِي) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ) هُوَ الْأَصَحُّ رَوْضٌ (قَوْلُهُ:

стр. 1486

فَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ فِيهَا الْخِلَافُ وَالْأَظْهَرُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْقَطْعُ بِالْحِلِّ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلتَّخْيِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَحَكَوْا فِيهِ الِاتِّفَاقَ وَزَادَ قَوْلُهُ (قِيلَ وَ) بِحُرْمَةِ أَكْلِ (ثُومٍ وَبَصَلْ) وَكُرَّاثٍ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْكَرَاهَةُ وَإِنَّمَا تَرَكَ أَكْلَهَا لِتَأَذِّي الْمَلَائِكَةِ بِرَائِحَتِهَا وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ «أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ صَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ وَفِي رِوَايَةٍ أَرْسَلَ إلَيْهِ بِطَعَامٍ مِنْ خَضِرَةٍ فِيهِ بَصَلٌ أَوْ كُرَّاثٌ فَرَدَّهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَحَرَامٌ هُوَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ» . وَخُصَّ بِحُرْمَةِ مَدِّ الْعَيْنِ إلَى مَا مُتِّعَ بِهِ النَّاسُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [طه: ١٣١] الْآيَةَ وَبِحُرْمَةِ الْخَطِّ وَالشِّعْرِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] وَقَالَ ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: ٦٩] قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ الْقَوْلُ بِتَحْرِيمِهِمَا مِمَّنْ يَقُولُ إنَّهُ كَانَ يُحْسِنُهُمَا لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُمَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحْسِنُهُمَا زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت لَا يَمْتَنِعُ تَحْرِيمُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُمَا وَالْمُرَادُ تَحْرِيمُ التَّوَصُّلِ إلَيْهِمَا (قُلْتُ وَ) بِحُرْمَةِ (أَنْ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ مَنْ سُمِّي مُحَمَّدًا) غَيْرُهُ ﷺ (وَلَوْ) فِي (هَذَا الزَّمَنْ) بِخِلَافِ التَّكَنِّي بِهِ لِمَنْ لَيْسَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا لِخَبَرِ «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يُكْتَنَى بِكُنْيَتِي وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» وَرَجَّحَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَالرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ بَعْدَ نَقْلِهِمَا النَّصَّ الْمَذْكُورَ وَمَا رَجَّحَاهُ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ بِخِلَافِ النَّصِّ وَأَمَّا تَكْنِيَةُ عَلِيٍّ ﵁ وَلَدَهُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ بِذَلِكَ فَرُخْصَةٌ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ. قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ وَلَدْت غُلَامًا فَسَمَّيْته مُحَمَّدًا وَكَنَيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ فَذُكِرَ لِي أَنَّك تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَ مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي أَوْ مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي» فَيُشْبِهُ إنْ صَحَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ أَصَحُّ. اهـ. وَلَوْ قَالَ وَلِأَنَّ بِالْوَاوِ كَانَ حَسَنًا وَضَعَّفَ النَّوَوِيُّ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ: ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهُمَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ وَالثَّانِي مَذْهَبُ مَالِكٍ وَهُوَ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ يَجُوزُ لِمَنْ لَيْسَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا دُونَ غَيْرِهِ وَمَنْ جَوَّزَ مُطْلَقًا جَعَلَ النَّهْيَ مُخْتَصًّا بِحَيَاتِهِ ﷺ قَالَ: وَقَدْ اسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ سَبَبِ النَّهْيِ وَهُوَ أَنَّ الْيَهُودَ تَكَنَّوْا بِهِ وَكَانُوا يُنَادُونَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَإِذَا الْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ قَالُوا لَمْ نُعْنِكْ إظْهَارًا لِلْإِيذَاءِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَقْرَبُ. اهـ. وَمَا قَالَ إنَّهُ أَقْرَبُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْهَ عَنْ التَّسْمِيَةِ بِاسْمِهِ مَعَ وُجُودِ الْإِيذَاءِ بِالنِّدَاءِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُنَادَى بِهِ غَالِبًا وَلَوْ نُودِيَ بِهِ لَمْ يَجِبْ إلَّا لِضَرُورَةٍ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالْمُبَاحَاتِ فَقَالَ (وَ) خُصَّ (بِإِبَاحَةِ الْوِصَالِ صَائِمَا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ « ﷺ نَهَى عَنْ الْوِصَالِ فَقِيلَ إنَّك تُوَاصِلُ فَقَالَ إنِّي لَسْت مِثْلَكُمْ إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى» أَيْ أُعْطَى قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ (وَ) بِإِبَاحَةِ (أَخْذِهِ الصَّفِيَّ مِنْ مَغَانِمَا أَيْ الَّذِي يَخْتَارُ) مِنْهَا (قَبْلَ الْقَسْمِ) مِنْ جَارِيَةٍ وَغَيْرِهَا وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) بِإِبَاحَةِ (خُمُسِ خُمْسِ فَيْئِهِ وَالْغُنْمِ) كَانَ ﷺ يُنْفِقُ مِنْهُ فِي مَصَالِحِهِ وَمَا فَضَلَ جَعَلَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ هُنَا مَا يَأْخُذُهُ لَهُ وَلِأَهْلِهِ وَهُنَاكَ مَا كَانَ لَهُ لَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَأْثِرْ بِهِ (وَ) بِإِبَاحَةِ (جَعْلِهِ الْمِيرَاثَ عَنْهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَهِيَ أَيْ الْفَضَائِلُ وَالْإِكْرَامُ تَحْرِيمُ مَنْكُوحَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مُطَلَّقَاتٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ بِاخْتِيَارِهِنَّ لِفِرَا قِه وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ. وَسَوَاءٌ كُنَّ مَوْطُوآتٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَبِحُرْمَةِ الْخَطِّ) وَبِحُرْمَةِ تَعَلُّمِ الْخَطِّ وَالْقِرَاءَةِ مِنْ الْكِتَابِ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُعْجِزَةِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَانَ حَسَنًا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا مُسْتَقِلًّا (قَوْلُهُ: وَبِإِبَاحَةِ الْوِصَالِ صَائِمًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ هُنَا مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ بَلْ مَا لَا حَرَجَ فِي فِعْلِهِ وَلَا فِي تَرْكِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ أُعْطِيَ قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ) فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إذَا كَانَ يُطْعَمُ وَيُسْقَى فَلَا وِصَالَ فَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ خَصَّ بِإِبَاحَةِ الْوِصَالِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ فَرَضَ الْحَمْلَ عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّهُ يُطْعَمُ وَيُسْقَى حَقِيقَةً لَمْ يَرِدْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ طَعَامِ وَشَرَابِ الْجَنَّةِ وَهُوَ غَيْرُ مُفْطِرٍ وَأَقُولُ فِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ قَوِيَّةٌ إلَى وُقُوعِ الْوِصَالِ حَقِيقَةً مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: فِي جَوَابِ قَوْلِهِمْ إنَّك تُوَاصِلُ إنِّي لَسْت مِثْلَكُمْ دُونَ أَنْ يَقُولَ إنِّي لَا أُوَاصِلُ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِرَدِّ قَوْلِهِمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ يُوَاصِلُ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: خُمُسُ خُمُسِ فَيْئِهِ وَالْمَغْنَمُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَهُ أَيْضًا مَعَ خُمُسِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ سَهْمٌ كَسِهَامِ الْغَانِمِينَ (قَوْلُهُ: وَجَعْلُهُ الْمِيرَاثَ عَنْهُ صَدَقَةً) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا فَضَلَ مِنْ التَّرِكَةِ عَنْ نَحْوِ الدَّيْنِ وَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ ــ [حاشية الشربيني] الْكَرَاهَةُ) أَيْ وَلَوْ مَطْبُوخًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَبِحُرْمَةِ أَنْ يُكَنَّى إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ ع ش أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوْ لَا وَلَوْ سُمِّيَ شَخْصٌ ابْتِدَاءً بِأَبِي الْقَاسِمِ حَرُمَ مُطْلَقًا أَيْ فِي زَمَنِهِ أَوْ لَا. اهـ. (قَوْلُهُ: جَمَعَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ) فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي عِنْدَ تَسْمِيَتِكُمْ بِاسْمِي (قَوْلُهُ: بِالْمُبَاحَاتِ) الْمُرَادُ بِهَا مَا لَا حَرَجَ فِي فِعْلِهِ وَلَا فِي تَرْكِهِ لَا مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِإِبَاحَةِ الْوِصَالِ) أَيْ اسْتِحْبَابِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِإِبَاحَةِ جَعْلِ الْمِيرَاثِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِ الْأَمْرَ فِيهِ فَجَعَلَهُ صَدَقَةً فَوَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ وَعِبَارَةُ

стр. 1487

صَدَقَهْ) عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْوَارِثُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً» . وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِنَبِيِّنَا بَلْ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُهُ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ وَزَادَ قَوْلَهُ (تَخْفِيفًا أَوْ كَرَامَةً مُحَقَّقَهْ) تَنْبِيهًا عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ نَوْعِ التَّخْفِيفَاتِ كَمَا قَالَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَوْ مِنْ نَوْعِ الْكَرَامَاتِ كَمَا قَالَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ (وَ) بِإِبَاحَةِ (أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا) لِنَفْسِهِ وَفَرْعِهِ (وَ) أَنْ يَكُونَ (قَابِلَهْ) أَيْ الشَّاهِدُ لَهُ وَلِفَرْعِهِ (وَ) أَنْ يَكُونَ (حَاكِمًا) لَهُمَا وَأَنْ يَحْكُمَ وَيُفْتِيَ حَالَ غَضَبِهِ بِغَيْرِ كُرْهٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَشْهَدُ وَيُقْبَلُ وَيَحْكُمُ عَلَى عَدُوِّهِ فَقَوْلُهُ: (لِفَرْعِهِ الزَّاكِي وَلَهْ) أَيْ وَلِنَفْسِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ. وَوَصْفُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ الْفَرْعَ بِالزَّاكِي لِمُجَرَّدِ الْمَدْحِ (وَبِالْحِمَى) أَيْ وَبِإِبَاحَةِ الْحِمَى (لِنَفْسِهِ) وَإِنْ لَمْ يَحْمِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ إنَّمَا يَحْمِي لِنَحْوِ نَعَمِ الصَّدَقَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَ) بِإِبَاحَةِ أَنْ (يَأْخُذَا طَعَامَ ذِي الْحَاجَةِ) مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ (وَلْيَبْذُلَهُ) لَهُ وُجُوبًا (ذَا) أَيْ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ وَيَفْدِيَ بِمُهْجَتِهِ مُهْجَتَهُ ﷺ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِثْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَصَدَهُ ظَالِمٌ فَعَلَى مَنْ حَضَرَهُ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ دُونَهُ (وَأَنَّهُ مِمَّنْ يَشَا وَمِنْهُ زَوَّجَ مَنْ شَاءَ) أَيْ إبَاحَةُ أَنَّهُ يُزَوِّجُ مَنْ شَاءَ مِنْ النِّسَاءِ مِمَّنْ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ نَفْسِهِ (وَلَمْ يَأْذَنْهُ) أَيْ وَالْحَالَةُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَلِيِّ وَالْمَرْأَةِ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (وَبِالنِّكَاحِ هِبَةً) أَيْ وَبِإِبَاحَةِ نِكَاحِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ [الأحزاب: ٥٠] الْآيَةَ أَمَّا مِنْ جِهَتِهِ ﷺ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ النِّكَاحِ أَوْ التَّزَوُّجِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ تَرْجِيحِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ [الأحزاب: ٥٠] وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَحِلُّ لَهُ بِتَزْوِيجِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِعَقْدٍ كَمَا فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ زَيْدٍ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] (وَ) بِإِبَاحَةِ (إنْ نَكَحْ مَا فَوْقَ أَرْبَعٍ) إلَى تِسْعٍ اتِّفَاقًا وَقَدْ مَاتَ عَنْ تِسْعٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ (وَ) مَا فَوْقَ (تِسْعٍ فِي الْأَصَحْ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْجَوْرِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ مَا فَوْقَ تِسْعٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِنَّ فَفِي ذِكْرِ مَا فَوْقَ التِّسْعِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ انْتِهَاءِ الزِّيَادَةِ إلَيْهِنَّ إذْ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَاحْتَمَلَ كَلَامُهُ الِانْتِهَاءَ إلَيْهِنَّ أَخْذًا بِالْمُقَابِلِ الضَّعِيفِ. (وَ) بِإِبَاحَةِ أَنْ يَنْكِحَ (دُونَ مَهْرٍ) وَهُوَ بِمَعْنَى الْهِبَةِ فَلَا يَجِبُ مَهْرٌ ابْتِدَاءً وَلَا انْتِهَاءً (وَ) دُونَ (شُهُودٍ وَوَلِيّ) ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الشُّهُودِ لَا مِنْ الْجُحُودِ وَهُوَ مَأْمُونٌ مِنْهُ وَالْمَرْأَةُ لَوْ جَحَدَتْ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهَا بَلْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ شَارِحُ الْمُهَذَّبِ تَكْفُرُ بِتَكْذِيبِهِ وَاعْتِبَارُ الْوَلِيِّ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْكَفَاءَةِ وَهُوَ فَوْقَ الْأَكْفَاءِ (وَ) بِإِبَاحَةِ أَنْ يَنْكِحَ (قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّحَلُّلِ) مِنْ الْإِحْرَامِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَلَامُ النَّقَلَةِ بِتَرْجِيحِهِ أَشْبَهُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» لَكِنْ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ كَانَ حَلَالًا كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَفِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرَفٍ» وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ «تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَكُنْت السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقَدْ رَدَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأُولَى (قُلْت وَ) بِإِبَاحَةِ (أَنْ يَدْخُلَ مَكَّة) بِالصَّرْفِ لِلْوَزْنِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: تَخْفِيفًا) أَيْ خَفَّفَ عَنْهُ بِأَنْ أُبِيحَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ صَدَقَةً بِرّ (قَوْلُهُ: لِمُجَرَّدِ الْمَدْحِ) إذْ لَا يَكُونُ إلَّا رَاكِبًا (قَوْلُهُ: مِنْ النِّسَاءِ) حَاوَلَ الْجَوْجَرِيُّ التَّعْمِيمَ بِرّ (قَوْلُهُ: تَحِلُّ لَهُ بِتَزْوِيجِ اللَّهِ تَعَالَى) فَقَوْلُهُ: السَّابِقُ أَمَّا مِنْ جِهَتِهِ إلَخْ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ تَزْوِيجُ اللَّهِ ــ [حاشية الشربيني] الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ وَخُصَّ ﷺ بِأَنَّهُ لَا يُورَثُ وَبِوُجُوبِ تَصَدُّقٍ بِإِرْثِهِ. اهـ. وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ نَوْعِ الْكَرَامَاتِ وَالشَّارِحُ جَرَى عَلَى أَنَّهُ مِنْ التَّخْفِيفَاتِ أَيْ خَفَّفَ عَنْهُ بِأَنْ أُبِيحَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ صَدَقَةً كَمَا قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي حِلِّ الْمَتْنِ وَبِإِبَاحَةِ جَعْلِ الْمِيرَاثِ إلَخْ لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَخْفِيفًا أَوْ كَرَامَةً فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَبْقَى الْمَتْنُ عَلَى إجْمَالِهِ بِأَنْ يَتْرُكَ لَفْظَ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَكُونَ مُحْتَمَلًا لِلْأَمْرَيْنِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ نَوْعِ الْكَرَامَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ اسْتَمَرَّ لَهُ ثَوَابُهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ قَابِلُهُ) أَيْ الشَّاهِدُ كَمَا «قَبِلَ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ لِنَفْسِهِ ﷺ » شَرْحُ الرَّوْضِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ لَهُ وَلَوْ وَاحِدًا بِلَا تَزْكِيَةٍ وَلَا يَحْتَاجُ لِآخَرَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ذِي الْحَاجَةِ) وَلَوْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مَأْمُونُ الْجَوْرِ) فَكَانَ النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ كَالشِّرَاءِ فِي حَقِّنَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ وَلِيٌّ وَلَا شُهُودٌ وَلَا إذْنٌ وَلَا شَيْءٌ مِمَّا يَأْتِي. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ) أَيْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ

стр. 1488

وَبِمَنْعِهِ بِدُخُولِ الْخَيْلِ (وَلَا إحْرَامَ) أَيْ بِلَا إحْرَامٍ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ بِلَا خِلَافٍ (فِي التَّلْخِيصِ) وَغَيْرِهِ (هَذَا نُقِلَا) وَفِي جَوَازِهِ لِغَيْرِهِ بِلَا عُذْرٍ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ أَيْضًا (وَ) بِإِبَاحَةِ (كَوْنِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ لَا يُجْرِي قَسْمًا) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُنَّ (كَذَا صَحَّحَهُ الْإِصْطَخْرِي) وَاَلَّذِي (قَالَ) بِهِ (الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ) بِتَرْكِ تَنْوِينِهِ لِلْوَزْنِ (ثُمَّ الْبَغَوِيّ) أَنَّهُ (يَجِبُ) عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَرُوِيَ مُرْسَلًا وَهُوَ أَصَحُّ (وَ) بِإِبَاحَةِ (أَنْ يُصَلِّي بَعْدَ نَوْمٍ يَنْقُضُ وُضُوءَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ غَيْرِ وُضُو) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ اضْطَجَعَ وَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ صِلَةُ يُصَلِّي أَمَّا نَوْعُ الْفَضَائِلِ فَلَمْ يُفْرِدْهُ الْحَاوِي عَنْ الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ بَلْ ذَكَرَ مِنْهُ قَلِيلًا فِي أَثْنَائِهَا كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَقَدْ أَفْرَدَهُ النَّاظِمُ فَذَكَرَ مِنْهُ مَسَائِلَ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ زِيَادَتِهِ فَقَالَ (وَبَعْضُ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ) دُونَ غَيْرِهِ لَكِنْ شَارَكَهُ الْأَنْبِيَاءُ فِي بَعْضِهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (مَنَامُهُ) أَيْ نَوْمُهُ (بِالْعَيْنِ دُونَ قَلْبِهِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» . وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي خَبَرِ الْإِسْرَاءِ عَنْ أَنَسٍ وَكَذَلِكَ «الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ يُشَارِكُونَهُ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْإِحْدَاثِ: فَإِنْ قِيلَ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ» وَلَوْ كَانَ غَيْرَ نَائِمِ الْقَلْبِ لَمَا تَرَكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَلْبَ يَقْظَانُ يُحِسُّ بِالْحَدَثِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ وَيَشْعُرُ بِهِ الْقَلْبُ وَلَيْسَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُدْرَكُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ نَائِمَةٌ وَالثَّانِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَوْمَانِ أَحَدُهُمَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَعَيْنُهُ وَالثَّانِي عَيْنُهُ دُونَ قَلْبِهِ فَكَانَ نَوْمُ الْوَادِي مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ (وَأَنَّهُ يُبْصِرُ مِنْ وَرَائِهِ كَمِثْلِ مَا يُبْصِرُ مِنْ تِلْقَائِهِ) كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ لِقَوْلِهِ «لَا أَعْلَمُ مَا وَرَاءَ جِدَارِي» هَذَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ يَرَى مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ وَقِيَاسُ الْجِدَارِ عَلَى جَسَدِهِ ﷺ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى (وَأَنَّهُ لِلْأَنْبِيَاءِ قَدْ خَتَمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] (وَأَنَّ أُمَّةً لَهُ خَيْرُ الْأُمَمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] (وَأَنَّهَا عَلَى الْخُطَا لَا تَجْتَمِعْ) وَأَنَّ إجْمَاعَهَا حُجَّةٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ خَبَرَ «لَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا» وَفِي سَنَدِهِ ضَعِيفٌ لَكِنْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ لَهُ شَوَاهِدَ (وَ) أَنَّ (شَرْعَهُ نَاسِخُ كُلِّ مَا شُرِعْ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ أُمِرَ بِتَرْكِ شَرَائِعِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ (وَأَنَّهُ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِهِمَا جَمْعُ وَلَدٍ بِفَتْحِهَا وَهَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَنَوْعُ الْآدَمِيِّ أَفْضَلُ الْخَلْقِ فَهُوَ ﷺ أَفْضَلُ الْخَلْق (وَمِنْهُ) أَيْ وَأَنَّهُ (يُسْتَشْفَى بِبَوْلٍ وَدَمِ) مِنْهُ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ «أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ شَرِبَتْ بَوْلَهُ فَقَالَ إذًا لَا تَلِجُ النَّارَ بَطْنُك» لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ «أَنَّ غُلَامًا حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ شَرِبَ دَمَهُ فَقَالَ وَيْحَك مَا صَنَعْت بِالدَّمِ؟ قَالَ: غَيَّبْته فِي بَطْنِي قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ أَحْرَزْت نَفْسَك مِنْ النَّارِ» قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ وَكَانَ السِّرُّ فِي ذَلِكَ مَا صَنَعَهُ الْمَلَكَانِ مِنْ غَسْلِهِمَا جَوْفَهُ وَأَنَّهُ (أَوَّلُ شَافِعٍ وَ) أَوَّلُ (مَنْ يُشَفَّعُ) وَ (أَوَّلُ مَنْ بَابِ الْجِنَانِ يَقْرَعُ) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ أَيْضًا) وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي دُخُولٍ لَا بِقَصْدِ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ نَوْمٍ يُنْقَضُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَامَ قَبْلَهُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لَكِنْ قَوْلُهُ: الْآتِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ) الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْعُلَمَاءُ (قَوْلُهُ: وَنَوْعُ الْآدَمِيِّ أَفْضَلُ الْخَلْقِ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ إشَارَةً إلَى أَنَّ السِّيَادَةَ تَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا يَنَامُ) قَلْبُهُ وَعَيْنُهُ وَيَكُونُ مَعْنَى تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَّا ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ عَلَى هَذَا أَنْ يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ إذَا نَامَ قَلْبُهُ فَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ إنْ لَمْ يُرِدْ أَنَّهَا مُقَيِّدَةٌ لِمَفْهُومِهِ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا وَرَاءَهُ هُوَ فَيُقَيَّدُ بِحَالِ الصَّلَاةِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ مَعْنَى (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ الْجِدَارِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ جَسَدَهُ نُورٌ لَا يَحْجُبُ مَا وَرَاءَهُ وَلِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ظِلٌّ (قَوْلُهُ: سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ) تَبِعَ فِيهِ الْخَبَرَ «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ» وَالْمُرَادُ أَنَّهُ سَيِّدُ آدَمَ وَوَلَدِهِ وَالْخَلْقِ أَجْمَعِينَ. اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَوْنُهُ سَيِّدُ آدَمَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَوْنِهِ سَيِّدَ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ فِي وَلَدِهِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ كَأُولِي الْعَزْمِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَشْفَعُ) أَيْ مَنْ تُجَابُ شَفَاعَتُهُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ) وَأَمَّا خَبَرُ «فَإِذَا مُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِقَائِمَةِ

стр. 1489

رَوَاهَا مُسْلِمٌ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا وَأَنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَأَنَّهُ صَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِيَظْهَرَ أَنَّهُ إمَامُ الْكُلِّ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى وَأَنَّ كِتَابَهُ مُعْجِزٌ بِخِلَافِ كُتُبِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَحْفُوظٌ عَنْ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ وَأُقِيمَ بَعْدَهُ حُجَّةً عَلَى النَّاسِ وَمُعْجِزَاتُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ انْقَرَضَتْ بِانْقِرَاضِهِمْ وَكَانَ سُكُوتُهُ حُجَّةً عَلَى جَوَازِ مَا رَأَى وَلَمْ يُنْكِرْهُ. بِخِلَافِ سُكُوتِ غَيْرِهِ وَمَنْ اسْتَهَانَ بِهِ أَوْ سَبَّهُ أَوْ هَجَاهُ أَوْ أَبْغَضَهُ أَوْ زَنَى بِحَضْرَتِهِ كَفَرَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِي الزِّنَا نَظَرٌ وَكَانَ يُؤْخَذُ عَنْ الدُّنْيَا عِنْدَ تَلَقِّي الْوَحْيِ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَلَا غَيْرُهَا، وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ، وَرِسَالَتُهُ عَامَّةٌ لِلْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَرِسَالَةُ غَيْرِهِ خَاصَّةٌ وَأَمَّا عُمُومُ رِسَالَةِ نُوحٍ بَعْدَ الطُّوفَانِ فَلِانْحِصَارِ الْبَاقِينَ فِيمَنْ كَانَ مَعَهُ، وَشَفَاعَةُ نَبِيِّنَا عَامَّةٌ وَأُمَّتُهُ شُهَدَاءُ عَلَى الْأُمَمِ بِتَبْلِيغِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ رِسَالَتَهُمْ، وَتَطَوُّعُهُ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ، وَيُخَاطِبُهُ الْمُصَلِّي بِقَوْلِهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيُّ وَلَا يُخَاطِبُ سَائِرَ النَّاسِ وَكَانَ ﷺ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَيَبْلُغُهُ سَلَامُ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَانَ إذَا مَشَى فِي الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ لَا يَظْهَرُ لَهُ ظِلٌّ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَجِهَاتِهِ نُورًا وَخَتَمَ بِقَوْلِهِ وَاجْعَلْنِي نُورًا وَلَا يَقَعُ مِنْهُ الْإِيلَاءُ الَّذِي تُضْرَبُ لَهُ الْمُدَّةُ وَلَا الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُمَا حَرَامَانِ وَهُوَ مَعْصُومٌ وَيَسْتَحِيلُ اللَّعَّانُ فِي حَقِّهِ وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَلَا يَمْتَصُّ دَمَهُ الْبَعُوضُ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ أَوْلَادُ بَنَاتِهِ فِي الْكَفَاءَةِ، وَغَيْرِهَا وَرُؤْيَتُهُ فِي الْمَنَامِ حَقٌّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ لَكِنْ لَا يُعْمَلُ بِمَا سَمِعَهُ الرَّائِي مِنْهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ لَا لِلشَّكِّ فِي رُؤْيَتِهِ. وَالْهَدِيَّةُ لَهُ حَلَالٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ وَأُعْطِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِاحْتِلَامُ وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا يَجُوزُ الْجُنُونُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالْأَرْضُ لَا تَأْكُلُ لُحُومَهُمْ، وَتَعَمُّدُ الْكَذْبَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَيْهِ كَبِيرَةٌ، وَزَوْجَاتُهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ وَوُجُوبِ الِاحْتِرَامِ دُونَ الْخَلْوَةِ وَالنَّظَرِ وَالْمُسَافَرَةِ وَالظِّهَارِ فِي التَّشْبِيهِ بِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَسْنَ بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَهَذَا جَارٍ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَدْخُلْنَ فِي خِطَابِ الرِّجَالِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَكَانَ ﷺ أَبَا الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هُوَ أَبُو الْمُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] قَالَ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَبُو الْمُؤْمِنِينَ أَيْ فِي الْحُرْمَةِ وَمَعْنَى الْآيَةِ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَدَ صُلْبِهِ، وَزَوْجَاتُهُ أَفْضَلُ النِّسَاءِ وَثَوَابُهُنَّ وَعِقَابُهُنَّ مُضَاعَفٌ وَلَا يَحِلُّ سُؤَالُهُنَّ إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَيَحِلُّ سُؤَالُ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) فَيَدْخُلُهَا أَوَّلًا ثُمَّ يَخْرُجُ لِمَصَالِح الْخَلْقِ فِي الْمَوْقِفِ مِنْ الشَّفَاعَةِ وَغَيْرِهَا فَدُخُولُهُ الْجَنَّةَ سَابِقٌ أَيْضًا عَلَى دُخُولِ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ) إنْ أُرِيدَ الْخَطَأُ مُسْتَمِرًّا شَمِلَ الْقَوْلَ بِجَوَازِ الْخَطَأِ فِي الِاجْتِهَادِ لَكِنْ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ بَلْ يُنَبَّهُ فِي الْحَالِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذْ لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ يَسْتَدْرِكُ خَطَأَهُ بِخِلَافِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْخَطَأِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ لَحْظَةً أَوْ لَحْظَتَيْنِ شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْآيَةِ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَدُ صُلْبِهِ) عِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] عَلَى الْحَقِيقَةِ فَيَثْبُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ مِنْ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يُنْتَقَضُ عُمُومُهُ بِكَوْنِهِ أَبًا لِلطَّاهِرِ وَالْقَاسِمِ وَإِبْرَاهِيمَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَلَوْ بَلَغُوا كَانُوا رِجَالَهُ لَا رِجَالَهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ سُؤَالُهُنَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ النَّوَوِيُّ ــ [حاشية الشربيني] الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ» فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِهَامِشِهِ أَنَّ الْجَوَابَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ أَخْبَارَهُ مَقْطُوعَةُ الصِّحَّةِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا فَإِنْ قُلْت يَفُوتُ مَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ؛ لِأَنَّ مُفَاجَأَةَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ. اهـ. فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ اسْتَهَانَ بِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَلَعَلَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِأُمَّتِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ) أَيْ يَحْصُلُ لَهُ حَالَةٌ بَرْزَخِيَّةٌ مَعَ بَقَاءِ التَّكْلِيفِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَفَاتَهُ ﷺ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ وَاظَبَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهَذِهِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) أَشَارَ م ر إلَى رَدِّ النَّظَرِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ نَظَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ: وَالْهَدِيَّةُ لَهُ جَلَالٌ) وَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِهَا خُصُومَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ) أَيْ لِلْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ فَقَطْ شَيْخُنَا ذ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِلَحْظَةٍ أَوْ لَحْظَتَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَسْنَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِهِ وَهَلْ هُوَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّسَاءِ إذْ لَا يَتَأَتَّى أَنْ يُحْرَمَ عَلَيْهِنَّ التَّزَوُّجُ بِهِنَّ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِنَّ احْتِرَامُهُنَّ (قَوْلُهُ: فِي خِطَابِ الرِّجَالِ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ كَانَ خِطَابًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: مُضَاعَفٌ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ فَإِنْ أَتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِكْرًا بِفَاحِشَةٍ عُوِّذْنَ بِاَللَّهِ جُلِدَتْ مِائَتَيْنِ وَغُرِّبَتْ سَنَتَيْنِ وَثَيِّبًا جُلِدَتْ مِائَةً وَرُجِمَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ سُؤَالُهُنَّ إلَّا مِنْ وَرَاءِ

стр. 1490

غَيْرِهِنَّ مُشَافَهَةً وَأَفْضَلُهُنَّ خَدِيجَةُ وَعَائِشَةُ وَفِي أَفْضَلِهِمَا خِلَافٌ صَحِيحُ ابْنِ الْعِمَادِ تَفْضِيلُ خَدِيجَةَ لِمَا ثَبَتَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ قَالَتْ لَهُ قَدْ رَزَقَك اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا لَا وَاَللَّهِ مَا رَزَقَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا آمَنَتْ بِي حِينَ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَأَعْطَتْنِي مَالَهَا حِينَ حَرَمَنِي النَّاسُ» وَسُئِلَ ابْنُ دَاوُد أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَقَالَ عَائِشَةُ أَقْرَأَهَا النَّبِيُّ ﷺ السَّلَامَ مِنْ جِبْرِيلَ وَخَدِيجَةُ أَقْرَأَهَا جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ فَهِيَ أَفْضَلُ قِيلَ لَهُ فَمَنْ أَفْضَلُ خَدِيجَةُ أَمْ فَاطِمَةُ فَقَالَ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي» وَلَا أَعْدِلُ بِبَضْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ أَحَدًا، وَيَشْهَدُ لَهُ «قَوْلُهُ: ﷺ لَهَا أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إلَّا مَرْيَمَ» وَاحْتَجَّ مَنْ فَضَّلَ عَائِشَةَ بِمَا احْتَجَّتْ بِهِ مِنْ أَنَّهَا فِي الْآخِرَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الدَّرَجَةِ وَفَاطِمَةُ مَعَ عَلِيٍّ فِيهَا وَسُئِلَ السُّبْكِيُّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الَّذِي نَخْتَارُهُ وَنَدِينُ اللَّهَ بِهِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ ثُمَّ أُمُّهَا خَدِيجَةُ ثُمَّ عَائِشَةُ ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ بَعْضُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ الطَّبَرَانِيِّ «خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ثُمَّ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ ثُمَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» فَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ خَدِيجَةَ إنَّمَا فَضَلَتْ فَاطِمَةَ بِاعْتِبَارِ الْأُمُومَةِ لَا بِاعْتِبَارِ السِّيَادَةِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّ مَرْيَمَ أَفْضَلُ مِنْ خَدِيجَةَ لِهَذَا الْخَبَرِ وَلِلِاخْتِلَافِ فِي نُبُوَّتِهَا. وَخَصَائِصُهُ ﷺ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ وَفِيهَا كُتُبٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى بَعْضِهَا (فَصْلٌ فِي الْعَقْدِ) لِلنِّكَاحِ وَمُقَدِّمَاتِهِ (يُنْدَبُ لِلْمُحْتَاجِ) إلَى النِّكَاحِ أَيْ التَّائِقِ لَهُ وَلَوْ خَصِيًّا (ذِي التَّأَهُّبِ) لَهُ بِأَنْ كَانَ وَاجِدَ الْأُهْبَةِ أَيْ مُؤْنَةٍ مِنْ الْمَهْرِ وَكِسْوَةِ فَصْلِ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ (أَنْ يَنْكِحَ) سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَبِّدًا أَمْ لَا تَحْصِينًا لِلدِّينِ وَلِخَبَرِ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» بِالْمَدِّ أَيْ قَاطِعٌ لِلشَّهْوَةِ، وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ لُغَةً الْجِمَاعُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا ذَلِكَ وَقِيلَ مُؤَنُ النِّكَاحِ وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ رَدَّا إلَى مَعْنَى الثَّانِي إذْ التَّقْدِيرُ عِنْدَهُ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْجِمَاعَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنِ النِّكَاحِ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْهُ لِعَجْزِهِ عَنْهَا فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْجِمَاعَ لِعَدَمِ شَهْوَتِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الصَّوْمِ لِدَفْعِهَا وَإِنْ فَقَدْ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ أُهْبَتَهُ نُدِبَ لَهُ تَرْكُهُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ وَبَالَغَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَقَالَ كُرِهَ لَهُ النِّكَاحُ وَيَكْسِرُ شَهْوَتَهُ بِالصَّوْمِ لِخَبَرِ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ» قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: فَإِنْ لَمْ تَنْكَسِرْ بِهِ لَمْ يَكْسِرْهَا بِكَافُورٍ وَنَحْوِهِ بَلْ يَنْكِحُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الِاخْتِصَاءِ وَعِبَارَةُ الْبَغَوِيّ يُكْرَهُ أَنْ يَحْتَالَ لِقَطْعِ شَهْوَتِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فَإِنْ فَقَدْ أُهْبَتَهُ أَوْ وَجَدَهَا وَبِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ دَائِمٍ أَوْ تَعْنِينٍ كُرِهَ لَهُ النِّكَاحُ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ فِيهِمَا مَعَ الْتِزَامِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَخَطَرَ الْقِيَامُ بِوَاجِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ وَجَدَهَا وَلَا عِلَّةَ بِهِ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ لَكِنْ تَخْلِيَتُهُ لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ ــ [حاشية العبادي] فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ خَصَّصَ بِفَرْضِ الْحِجَابِ عَلَيْهِنَّ بِلَا خِلَافٍ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ كَشْفُ ذَلِكَ لِشَهَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا إظْهَارُ شُخُوصِهِنَّ وَإِنْ كُنَّ مُسْتَتِرَاتٍ إلَّا لِضَرُورَةِ خُرُوجِهِنَّ لِلْبِرَازِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي» ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الِاسْتِدْلَال أَنَّ أَوْلَادَهُ الذُّكُورَ ﵊ بَضْعَةٌ مِنْهُ مَعَ تَفْضِيلِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّ مَا عَدَا فَاطِمَةَ مِنْ بَنَاتِهِ بَضْعَةٌ مِنْهُ مَعَ تَفْضِيلِ خَدِيجَةَ وَعَائِشَةَ عَلَيْهِنَّ (فَصْلٌ فِي الْعَقْدِ) (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَصِيًّا) اُنْظُرْ الْمَمْسُوحَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكْسِرْهَا بِكَافُورٍ وَنَحْوِهِ) مُعَالَجَتُهَا بِنَحْوِ الْكَافُورِ إنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى ضَعْفِهَا كَرِهَ أَوْ إلَى قَطْعِهَا بِالْكُلِّيَّةِ حَرُمَ م ر ــ [حاشية الشربيني] الْحِجَابِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ خُصِّصْنَ بِفَرْضِ الْحِجَابِ عَلَيْهِنَّ بِلَا خِلَافٍ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ كَشْفُ ذَلِكَ لِشَهَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا إظْهَارُ شُخُوصِهِنَّ وَإِنْ كُنَّ مُسْتَتِرَاتٍ إلَّا لِضَرُورَةِ خُرُوجِهِنَّ لِلْبِرَازِ. اهـ. [فَصْلٌ فِي الْعَقْدِ لِلنِّكَاحِ وَمُقَدِّمَاتِهِ] (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ) أَيْ فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ أَوْ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالصَّوْمِ وَهُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ وَإِنْ قَصَدَ فَاعِلُهُ الِامْتِثَالَ أُثِيبَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. ع ش وق ل (قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنِ النِّكَاحِ) وَأَمَّا قُدْرَتُهُ عَلَى الْجِمَاعِ فَمَعْلُومَةٌ كَمَا سَيَقُولُ مِنْ الِاحْتِيَاجِ لِلصَّوْمِ فَثَبَتَ الْمُدَّعِي وَهُوَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ النِّكَاحُ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى الْجِمَاعِ وَمُؤَنِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَبَالَغَ إلَخْ) وَرَدَ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْخَبَرِ عَدَمُ طَلَبِ الْفِعْلِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْفِعْلِ بَلْ وَمِنْ طَلَبِ الْفِعْلِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: بَلْ يَنْكِحُ) وَيُكَلَّفُ اقْتِرَاضَ الْمَهْرِ إنْ لَمْ تَرْضَ بِذِمَّتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ أَنْ يَحْتَالَ إلَخْ) هُوَ حَرَامٌ إنْ قَطَعَ النَّسْلَ وَمَكْرُوهٌ إنْ فَتَرَ الشَّهْوَةَ وَقَطَعَ الْحَبَلَ مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَأَمَّا إلْقَاءُ مَا فِي الرَّحِمِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فَحَرَامٌ أَوْ قَبْلَهُ جَازَ بِإِذْنِ وَالِدِهِ وَإِلَّا حَرُمَ. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَاجُ) أَيْ التَّائِقُ كَمَا سَلَفَ فَيَخْرُجُ الْمُحْتَاجُ لِلْخِدْمَةِ الْوَاجِدُ لِلْأُهْبَةِ مَعَ الْعِلَّةِ وَقَالَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي الْإِرْشَادِ يُسَنُّ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ تَرْكِهِ وَقِيلَ تَرْكُهُ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ لِلْخَطَرِ فِي الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا

стр. 1491

إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا وَإِلَّا فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ كَيْ لَا تَقْتَضِي بِهِ الْبَطَالَةُ إلَى الْفَوَاحِشِ وَنَصَّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ التَّائِقَةَ يُنْدَبُ لَهَا النِّكَاحُ وَفِي مَعْنَاهَا الْمُحْتَاجَةُ إلَى النَّفَقَةِ وَالْخَائِفَةُ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ. وَيُنْدَبُ لِمُرِيدِ النِّكَاحِ أَنْ يَنْكِحَ (الْوَلُودَ) الْوَدُودَ لِخَبَرِ «تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (ذَاتَ النَّسَبِ) لِخَبَرِ «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ بَلْ يُكْرَهُ نِكَاحُ بِنْتِ الزِّنَا وَبِنْتِ الْفَاسِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا اللَّقِيطَةُ وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهَا (وَ) ذَاتَ (الدِّينِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» أَيْ افْتَقَرَتَا إنْ خَالَفْت مَا آمَرْتُك بِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (بِكْرًا) إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ «هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرَ «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ» بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عُذْرٌ كَضَعْفِ آلَتِهِ عَنْ الِافْتِضَاضِ أَوْ احْتِيَاجِهِ لِمَنْ يَقُومُ عَلَى عِيَالِهِ كَمَا اتَّفَقَ لِجَابِرٍ فَإِنَّهُ «لَمَّا قَالَ لَهُ ﷺ مَا تَقَدَّمَ اعْتَذَرَ لَهُ بِأَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ فَكَرِهْت أَنْ أَجْمَعَ إلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلَكِنْ امْرَأَةٌ تُمَشِّطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ ﷺ أَصَبْتَ» وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِأَقَارِبِهَا (بَعُدَتْ) عَنْهُ نَسَبًا بِأَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ قَرَابَةً بَعِيدَةً لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ فِي الْقَرِيبَةِ فَيَجِيءُ الْوَلَدُ نَحِيفًا. قَالَ الزَّنْجَانِيُّ وَلِأَنَّ مِنْ مَقَاصِدِ النِّكَاحِ اشْتِبَاكُ الْقَبَائِلِ لِأَجْلِ التَّعَاضُدِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي نِكَاحِ الْقَرِيبَةِ، وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ مُسْتَقِلَّةٌ بِالنَّدْبِ وَيُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ بَالِغَةً إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ ذَاتَ جَمَالٍ وَعَقْلٍ خَفِيفَةَ الْمَهْرِ ذَاتَ خُلُقٍ حَسَنٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاءَ وَلَا مُطَلَّقَةً يَرْغَبُ فِيهَا مُطَلِّقُهَا وَأَنْ يَعْقِدَ فِي شَوَّالٍ وَأَوَّلَ النَّهَارِ وَأَنْ يَدْخُلَ فِي شَوَّالٍ أَيْضًا وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى وَاحِدَةٍ بِلَا حَاجَةٍ (وَأَنْ يَرَى) مِنْهَا (وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا) ظَهْرًا وَبَطْنًا «لِقَوْلِهِ ﷺ لِلْمُغِيرَةِ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» أَيْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ وَالْأُلْفَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ جَابِرٍ «إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إلَى مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ قَالَ جَابِرٌ: فَخَطَبْت جَارِيَةً فَكُنْت أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْت مِنْهَا مَا دَعَانِي إلَى نِكَاحِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَخَرَجَ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ غَيْرُهُمَا فَلَا يَنْظُرُهُ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ مِنْهَا وَفِي نَظَرِهِمَا كِفَايَةٌ إذْ يُسْتَدَلُّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خِصْبِ الْبَدَنِ وَمِنْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَعْذَبُ أَفْوَاهًا) أَيْ أَلْيَنُ كَلَامًا وَقَوْلُهُ: وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا أَيْ أَكْثَرَ أَوْلَادًا (قَوْلُهُ وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى) أَيْ الْقَرَابَةُ الْبَعِيدَةُ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ تَوْجِيهِ الزَّنْجَانِيِّ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَرَى وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَنْظُرُ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ قَبْلَ الْخِطْبَةِ غَيْرَ الْعَوْرَةِ. اهـ. أَيْ عَوْرَةَ الصَّلَاةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الْحُرَّةِ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَمِنْ الْأَمَةِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ إنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ وَالنَّوَوِيُّ إنَّمَا حَرَّمَ نَظَرَ ذَلِكَ بِلَا حَاجَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ لِخَوْفِ ــ [حاشية الشربيني] فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ) أَيْ مَنْدُوبٌ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ مَعَ شَرْحِهِ لِحَجَرٍ نُدِبَ النِّكَاحُ لِقَادِرٍ عَلَى مُؤْنَةٍ تَاقَ أَوْ لَمْ يَتُقْ لَا لِعِلَّةٍ بِهِ وَلَكِنْ تَرْكُ التَّعَبُّدِ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ أَيْ التَّائِقِ لِلتَّفْصِيلِ فِي مَفْهُومِهِ لَا لِعَدَمِ النَّدْبِ لِغَيْرِ التَّائِقِ مُطْلَقًا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَنَصَّ فِي الْأُمِّ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الرَّجُلِ يَجْرِي فِي الْمَرْأَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاحْتِيَاجُهَا لِلنَّفَقَةِ نَظِيرُ وُجُودِ الْأُهْبَةِ فِي الرَّجُلِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَقْتَضِي أَنَّ التَّائِقَةَ وَاجِدَةَ النَّفَقَةِ لَا يَنْدُبُ لَهَا النِّكَاحُ وَفِيهِ بُعْدٌ لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: وَالْخَائِفَةُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهَا الْفُجْرَةُ إلَّا بِهِ وَجَبَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: ذَاتُ النَّسَبِ) أَيْ ذَاتُ النَّسَبِ إلَى ذِي الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: أَعْذَبُ أَفْوَاهًا) أَيْ أَلْيَنُ كَلَامًا أَوْ أَطْيَبُ وَأَحْلَى وَأَنْقَى أَرْحَامًا أَيْ أَكْثَرُ أَوْلَادًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنْ الْعَمَلِ أَيْ الْجِمَاعِ وَتَمَامِهِ وَأَعَزُّ غِرَّةً بِالْكَسْرِ أَيْ أَبْعَدُ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِّ وَالتَّفَطُّنِ لَهُ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَالْبَعِيدَةُ) أَيْ ذَاتُ الْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: ذَاتُ جَمَالٍ) نَعَمْ يُكْرَهُ ذَاتُ الْجَمَالِ الْمُفْرِطِ؛ لِأَنَّهَا تَزْهُو بِهِ وَتَتَطَلَّعُ إلَيْهَا أَعْيَنُ الْفَجَرَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَعْقِدَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِع مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَوَاجِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ وَالدُّخُولِ بِهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَرَى مِنْهَا إلَخْ) وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى نَحْوِ وَلَدِهَا الْأَمْرَدِ إذَا بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا كَمَا قَالَهُ م ر لَكِنْ يَنْبَغِي مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ لِلْفَرْ ق بَيْنَ هَذَا وَنَفْسِ الْمَقْصُودِ نِكَاحُهَا وَأَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ نَحْوِ أُخْتِهَا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً أَوْ ظَنَّ رِضَا وَبِرِضَاهَا أَوْ ظَنَّهُ إنْ كَانَتْ عَزَبًا سم عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَبَعْدَ أَوَّلِهِ هَمْزَةٌ قَدْ تُبْدَلُ وَاوًا قِيلَ أَصْلُهُ يَدُومُ فَقُدِّمَتْ الْوَاوُ عَلَى الدَّالِ وَهُمِزَتْ فَهُوَ مِنْ الدَّوَامِ

стр. 1492

هُنَا عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ نَظَرِهِ إلَيْهِمَا إذَا كَانَتْ سَاتِرَةً لِمَا عَدَاهُمَا وَبِهِ جَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ وَابْنُ دَاوُد وَنَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ وَلَهُ تَكْرِيرُ نَظَرِهِ لِيَتَبَيَّنَ هَيْئَتَهَا فَلَا يَنْدَمُ بَعْدَ نِكَاحِهَا عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِضَبْطِ التَّكْرَارِ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيرُهُ بِثَلَاثٍ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ الرُّؤْيَةَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ «أَرَيْتُك ثَلَاثَ لَيَالٍ» (وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرَا) بِإِبْدَالِ الْأَلْفِ مِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّرْنَ بِأَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ الْوَلِيُّ وَالْمَرْأَةُ لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ وَلِئَلَّا تَتَزَيَّنَ فَيَفُوتُ غَرَضُهُ وَوَقْتُهُ قَبْلَ الْخِطْبَةِ (إذَا ارْتَضَاهَا) أَيْ عَزَمَ عَلَى نِكَاحِهَا إذْ لَوْ كَانَ بَعْدَهَا فَرُبَّمَا أَعْرَضَ عَنْهَا فَيُؤْذِيَهَا وَقَبْلَ الْعَزْمِ لَا حَاجَةَ إلَى النَّظَرِ. وَالْمُرَادُ بِخَطَبَ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ عَزَمَ عَلَى خِطْبَتِهَا بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «إذَا أَلْقَى فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا» قَالَ الْإِمَامُ وَالرُّويَانِيُّ: وَلَهُ النَّظَرُ وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ لِغَرَضِ التَّزَوُّجِ وَإِذَا لَمْ تُعْجِبْهُ فَلْيَسْكُتْ وَلَا يَقُلْ لَا أُرِيدُهَا؛ لِأَنَّهُ إيذَاءٌ (وَهِيَ أَيْضًا تَنْظُرُ) إلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ نَدْبًا إذَا عَزَمَتْ عَلَى نِكَاحِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعْجِبُهَا مِنْهُ مَا يُعْجِبُهُ مِنْهَا وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ الْمَسُّ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَمَنْ عَلَى الرُّؤْيَةِ لَيْسَ يَقْدِرُ) أَوْ لَمْ يُرِدْهَا (يَبْعَثُ مَنْ يَأْتِي لَهُ بِالصِّفَةِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمٍ إلَى امْرَأَةٍ وَقَالَ اُنْظُرِي عُرْقُوبَيْهَا وَشُمِّي عَوَارِضَهَا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ «وَشُمِّي مَعَاطِفَهَا» وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَنْ يَأْتِي لَهُ بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِامْرَأَةٍ لِتَنَاوُلِهِ الْمَحْرَمَ وَنَحْوَهُ مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا. وَيُؤْخَذُ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ لِلْمَبْعُوثِ أَنْ يَصِفَ لِلْبَاعِثِ زَائِدًا عَلَى مَا يَنْظُرُهُ هُوَ فَيَسْتَفِيدُ بِالْبَعْثِ مَا لَا يَسْتَفِيدُهُ بِنَظَرِهِ (بِخُطْبَةٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَهِيَ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى أَيْ يُنْدَبُ النِّكَاحُ مَعَ تَقَدُّمِ خُطْبَةٍ لِلْعَقْدِ (وَ) مَعَ تَقَدُّمِ (خُطْبَةٍ) أُخْرَى (لِلْخِطْبَةِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْتِمَاسُ التَّزْوِيجِ لِخَبَرِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ» فَيَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَقُولُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ لَسْت بِمَرْغُوبٍ عَنْك أَوْ نَحْوَهُ وَسَيَأْتِي لِلْعَقْدِ خُطْبَةٌ ثَانِيَةٌ تَتَخَلَّلُهُ كَمَا أَنَّ لِلْخِطْبَةِ خُطْبَةٌ ثَانِيَةٌ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ كَمَا عَرَفْت فَالْخُطَبُ أَرْبَعٌ وَتَبَرَّك الْأَئِمَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا ــ [حاشية العبادي] الْفِتْنَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ هُنَا كَمَا سَيَأْتِي فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيرُهُ بِثَلَاثٍ) الْوَجْهُ ضَبْطُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ قَبْلَ الْخِطْبَةِ) فَقَوْلُهُ: فِي خَبَرِ جَابِرٍ إذَا خَطَبَ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَى أَرَادَ أَنْ يَخْطُبُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلَهُ وَقَدْ خَطَبَ أَيْ الْمُغِيرَةُ امْرَأَةً فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي (قَوْلُهُ: إذَا ارْتَضَاهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ بِدَلِيلِ تَفْسِيرِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ كَانَ بَعْدَهَا) أَيْ الْخِطْبَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ) قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: إلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَأَنْ يَنْظُرَ كُلٌّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ الْآخَرِ قَبْلَ الْخِطْبَةِ وَبَعْدَ عَزْمِهِ عَلَى نِكَاحِهِ غَيْرَ الْعَوْرَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الْحُرَّةِ ــ [حاشية الشربيني] وَقِيلَ مِنْ الْإِدَامِ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ يَطِيبُ بِهِ. اهـ. ق ل وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ سَاتِرَةً) يُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ السَّتْرِ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ قَالَ م ر وَاشْتِرَاطُ النَّصِّ وَكَثِيرِينَ سَتْرَ مَا عَدَاهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْعُ نَظَرِ غَيْرِهِمَا أَوْ نَظَرِهِمَا إنْ أَدَّى إلَى نَظَرِ غَيْرِهِمَا. وَرُؤْيَتُهُمَا مَعَ عَدَمِ عِلْمِهَا لَا تَسْتَلْزِمُ تَعَمُّدَ رُؤْيَةِ مَا عَدَاهُمَا قَالَ ع ش أَيْ فَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلنَّظَرِ وَجَبَ الْغَضُّ سَرِيعًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى نَظَرَ إلَيْهِمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى نَظَرِ غَيْرِهِمَا حَرُمَ النَّظَرُ وَبَعَثَ إلَيْهَا مَنْ يَصِفُهَا لَهُ إنْ أَرَادَ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بَلْ حَتَّى تَتَبَيَّنَ لَهُ هَيْئَتُهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اكْتَفَى بِنَظْرَةٍ حَرُمَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ) أَيْ الْأَفْضَلُ لِئَلَّا يَعْرِضَ بَعْدَ الْخِطْبَةِ فَتَتَأَذَّى وَإِلَّا فَسَنُّ النَّظَرُ إنْ احْتَاجَهُ بَاقٍ بَعْدَ الْخِطْبَةِ. اهـ. م ر بِزِيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ) وَلَوْ بِشَهْوَةٍ وَاسْتَغْنَى عَنْ النَّظَرِ بِالِاسْتِيصَافِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ لَيْسَ لَهُ النَّظَرُ مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ النَّظَرِ هُنَا دَائِمَةٌ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا أَيْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ وَالْأُلْفَةُ فَتَسَامَحُوا فِيهِ بِمَا لَمْ يَتَسَامَحُوا فِي الشَّهَادَةِ وَقِيَامُ الِاسْتِيصَافِ مَقَامَهُ إنَّمَا هُوَ فِي أَمْرٍ تَابِعٍ وَهُوَ إدْرَاكُ مُجَرَّدِ الصُّورَةِ دُونَ مَعْنَاهَا الْمَطْبُوعِ فِيهَا الَّذِي الْمَدَارُ عَلَى إدْرَاكِهِ كَمَا يُفِيدُهُ خَبَرُ «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ» . اهـ. حَوَاشِي شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَلَى الرُّؤْيَةِ لَيْسَ يَقْدِرُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الرُّؤْيَةِ وَالِاسْتِيصَافِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ تَكْرِيرُ النَّظَرِ لَعَلَّهُ يَزِيدُ رَغْبَةً أَوْ إعْرَاضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ ضَمُّ الِاسْتِيصَافِ لِلنَّظَرِ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا حَرُمَ اسْتِيصَافُ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ مِنْ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ عَلَى الْخِطْبَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّجَسُّسِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ اسْتِيصَافُ رَجُلٍ خَلِيٍّ لَمْ يَعْزِمْ هُوَ وَلَا هِيَ عَلَى نِكَاحِهَا وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا عَدَمُ إجَابَتِهِ لَهَا. اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ حَمْدُ اللَّهِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ قِرَاءَةِ الْآيَةِ وَالدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ مَعَ نَدْبِهِمَا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى خِطْبَةً إلَّا بِذَلِكَ إمَّا؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. ق ل عَلَى

стр. 1493

قَالَ «إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ لِحَاجَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ [النساء: ١] إلَى قَوْلِهِ ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] إلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١] » . وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَةُ الْحَاجَةِ وَكَانَ الْقَفَّالُ يَقُولُ بَعْدَهَا أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ يَقْضِي فِيهَا مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ وَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ وَكِتَابٍ قَدْ سَبَقَ وَأَنَّ مِمَّا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى وَقَدَّرَ أَنْ خَطَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ عَلَى صَدَا قِ كَذَا أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ أَجْمَعِينَ وَلَا تَتَعَيَّنُ الْخُطْبَةُ مِنْ الْخَاطِبِ وَالْوَلِيِّ بَلْ غَيْرُهُمَا كَهُمَا. وَلَمَّا ذَكَرَ هُنَا حُكْمَ النَّظَرِ لِلْمَخْطُوبَةِ اسْتَطْرَدَ ذِكْرَ حُكْمِهِ مُطْلَقًا مُقَدِّمًا عَلَيْهِ حُكْمَ الْمَسِّ فَقَالَ: (وَمِنْ نِسَاءٍ مَسُّ) أَيْ وَمَسُّ (شَيْءٍ) مِنْ النِّسَاءِ الْأَجْنَبِيَّاتِ مِنْ (شَعَرٍ وَغَيْرِهِ مُحَرَّمٌ لِلذَّكَرِ) أَيْ عَلَى الذَّكَرِ الْفَحْلِ الْبَالِغِ (وَإِنْ أُبِينَ) الشَّيْءُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فَالْمَسُّ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ دُونَ النَّظَرِ كَمَا سَيَأْتِي (وَكَذَاكَ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ (النَّظَرُ) إلَى مَا ذَكَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ بِهَا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ وَوَجَّهَهُ الْإِمَامُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ مِنْ الْخُرُوجِ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ وَبِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِّ الشَّرْعِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَكِنْ يُكْرَهُ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الصَّوَابُ لِكَوْنِ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ الْمُدْرِكِ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ كَذَاك تَأْكِيدٌ (لَا) إنْ كَانَ النَّظَرُ (لِاحْتِيَاجٍ) فِي غَيْرِ السَّوْأَةِ (كَالْعِلَاجِ) مِنْ فَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَغَيْرِهِمَا وَكَمُعَامَلَةٍ وَشَهَادَةٍ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً فَقَوْلُهُ: ــ [حاشية العبادي] الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَمِنْ الْأَمَةِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تَنْظُرُ مِنْ الرَّجُلِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ خِلَافَ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا إلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَاطِبِ وقَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] مِنْ ظَاهِرَةٌ فِي التَّبْعِيضِ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى صُوَرِ الْجَوَازِ. (قَوْلُهُ: يَحْظُرُ) أَيْ النَّظَرُ ــ [حاشية الشربيني] الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَيْنَ) أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ فَإِنْ جَهِلَ جَازَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وإنْ أَبَيْنَ) قَالَ حَجَرٌ غَيْرُ الدَّمِ وَالرِّيقِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلْفِتْنَةِ عِنْدَ أَحَدٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ أَبَيْنَ) وَالْعِبْرَةُ فِي الْمُبَانِ بِوَقْتِ النَّظَرِ لَا بِوَقْتِ الْإِبَانَةِ فَلَوْ أَبَانَتْ شَعْرًا وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا هَلْ لَهُ نَظَرُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبَانَتْهُ وَهِيَ زَوْجَةٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَيَحْرُمُ ح ل (قَوْلُهُ: مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ بِهَا) أَيْ وَالنَّظَرِ بِلَا شَهْوَةٍ. اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَوَجَّهَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الْإِمَامِ لَهُنَّ مِنْ الْكَشْفِ لِكَوْنِهِ مَكْرُوهًا وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْ الْمَكْرُوهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ. وُجُوبُ السَّتْرِ عَلَيْهِنَّ بِدُونِ مَنْعٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى حُرْمَةِ نَظَرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَلَعَلَّهُ لِهَذَا عَزَاهُ لِلْإِمَامِ وَمَعَ هَذَا فَالْأَصَحُّ حُرْمَةُ خُرُوجِهِنَّ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْحَرَامِ الَّذِي هُوَ النَّظَرُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ. اهـ. حَجَرٌ وم ر وق ل وطب مَعَ زِيَادَةٍ وَأَمَّا الرَّجُلُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ وَجْهِهِ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ امْرَأَةً تَنْظُرُ إلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّسَاءَ مَحَلُّ الشَّهْوَةِ أَصَالَةً وَأَنَّ سَتْرَهُنَّ أَسْهَلُ مِنْ سَتْرِ الرِّجَالِ وَلِقِلَّةِ بُرُوزِهِنَّ فِي الْأَسْوَاقِ وَنَحْوِهَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْعِ إلَخْ) أَيْ مَنْعِ الْوُلَاةِ لَهُنَّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ الْمُدْرَكِ) أَيْ لَا بِكَوْنِ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْهِ وَوَجْهُ قُوَّةِ الْمُدْرَكِ أَنَّ الْآيَةَ كَمَا دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ كَشْفِهِنَّ لِوُجُوهِهِنَّ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ غَضِّ الرِّجَالِ أَبْصَارَهُمْ عَنْهُنَّ وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْغَضِّ حُرْمَةُ النَّظَرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حِلِّ الْكَشْفِ جَوَازُهُ. اهـ. شَرْحُ الْمِنْهَاجِ لِحَجَرٍ. وَقَوْلُهُ: دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] (قَوْلُهُ: وَشَهَادَةٌ) وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا بِخِلَافِ التَّعْلِيمِ. اهـ. حَجَرٌ وزي وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ مِنْ النِّقَابِ حَرُمَ الْكَشْفُ. اهـ. ح ل. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشَهَادَةٌ) وَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ كَمَا مَرَّ وَانْظُرْ غَيْرَ الشَّهَادَةِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنَّهُ كَالشَّهَادَةِ فَلَا يَنْظُرُ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ وَمَعَ ذَلِكَ يَضْبِطُ نَفْسَهُ فَإِنْ حَصَلَتْ شَهْوَةٌ قَالَ السُّبْكِيُّ أَثِمَ وَحَمَلَهُ م ر عَلَى مَا إذَا كَانَ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اخْتِيَارٌ فَلَا إثْمَ (قَوْلُهُ:

стр. 1494

مِنْ زِيَادَتِهِ. (يُحْظَرُ) أَيْ يُمْنَعُ تَكْمِلَةً (وَلَا) إنْ كَانَ النَّظَرُ (لِمَا لَيْسَ يُعَدُّ الْكَشْفُ لَهْ تَهَتُّكًا) لِلْمُرُوءَةِ (فِي سَوْأَةٍ فَحَلِّلَهْ) أَيْ فَحَلِّلْ لِكُلٍّ مِنْ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ النَّظَرَ لِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ عَادَةً وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَمُؤَكِّدُهَا أَيْ الْحَاجَةُ إلَى قَوْلِهِ وَلَا لِمَا لَيْسَ إلَى آخِرِهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي حِلِّ النَّظَرِ لِلسَّوْأَةِ مُجَرَّدُ مُؤَكِّدِ الْحَاجَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا مَعًا الِاكْتِفَاءُ بِمُطْلَقِ الْحَاجَةِ فِي جَمِيعِ مَا سِوَى السَّوْأَتَيْنِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي النَّظَرِ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ أَصْلُ الْحَاجَةِ وَفِي غَيْرِهِمَا سِوَى السَّوْأَتَيْنِ تَأَكُّدُهَا وَفِي السَّوْأَتَيْنِ مَزِيدُ تَأَكُّدِهَا وَفِيهِمَا أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى فَرَجِ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ شَهَادَةِ الزِّنَا وَإِلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ وَإِلَى ثَدْيِهَا لِلشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْجَمِيعِ. وَيُعْتَبَرُ فِي النَّظَرِ لِلْعِلَاجِ حُضُورُ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ وَفَقْدُ مُعَالِجٍ مِنْ الْجِنْسِ وَأَنْ لَا يَكُونَ كَافِرًا مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ وَالتَّمْثِيلُ بِالْعِلَاجِ زَادَهُ النَّاظِمُ (وَلَا) إنْ كَانَ النَّظَرُ (لِمَمْسُوحٍ) أَيْ مِنْ مَمْسُوحٍ بِمَعْنَى ذَاهِبِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ إلَى مَا سِوَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ فَلَا يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١] أَيْ الْحَاجَةِ إلَى النِّكَاحِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُخْتَارُ فِي غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ أَنَّهُ الْمُغَفَّلُ فِي عَقْلِهِ الَّذِي لَا يَكْتَرِثُ النِّسَاءَ وَلَا يَشْتَهِيهِنَّ كَذَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ انْتَهَى، وَخَرَجَ بِالْمَمْسُوحِ الْمَجْبُوبُ وَهُوَ مَنْ جُبَّ ذَكَرُهُ وَبَقِيَ أُنْثَيَاهُ وَالْخَصِيُّ الَّذِي قُطِعَ أُنْثَيَاهُ أَوْ سُلِتَا وَبَقِيَ ذَكَرُهُ وَالْعِنِّينُ وَالْمُخَنَّثُ وَهُوَ الْمُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ وَالشَّيْخُ الْهَرِمُ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَلَا إنْ كَانَ النَّظَرُ) قَيَّدَ هُنَا بِالنَّظَرِ مَعَ أَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ تُحْوِجُ لِلْمَسِّ (قَوْلُهُ: كُلٌّ) فَاعِلٌ (قَوْلُهُ: وَالنَّظَرَ) مَفْعُولٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ كَافِرًا مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي نَظَرِ الْكَافِرَةِ أَنْ لَا يَجُوزَ مَعَ وُجُودِ مُسْلِمَةٍ. اهـ. وَنَقَلَهُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ الْمُعْتَمَدُ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عِنْدَ الْقَاضِي بِدُونِ تَقْيِيدِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ ــ [حاشية الشربيني] وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفِّ أَدْنَى حَاجَةً وَفِيمَا عَدَاهُمَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ إلَّا الْفَرْجَ وَقُرْبَهُ فَيُعْتَبَرُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ اشْتِدَادُ الضَّرَرِ حَيْثُ لَا يُعَدُّ الْكَشْفُ لِذَلِكَ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: مُبِيحُ تَيَمُّمٍ كَشِدَّةِ الضَّنَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ خَافَ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ امْتَنَعَ النَّظَرُ بِسَبَبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِتَحَمُّلِ شَهَادَةِ الزِّنَا) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الشَّهَادَةِ فَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْفِي ظَنُّ الزِّنَا. فَلَا يَجُوزُ بِالتَّوَهُّمِ وَلَا مَعَ الشَّكِّ وَلَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَنْعُ النَّظَرِ إذْ كُلُّ صُورَةِ وَطْءٍ يُمْكِنُ لَهَا مُسَوِّغٌ لِإِمْكَانِ شُبْهَةٍ تَرْفَعُ الْحَدَّ بَلْ الْإِثْمَ (قَوْلُهُ: لِلشَّهَادَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ) وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا الْآنَ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصَالِحُ وَحَاجَاتٌ حَافَّةٌ. اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَفَقْدُ مُعَالَجٍ مِنْ الْجِنْسِ) ذَكَرَ الشَّيْخُ الرَّشِيدِيُّ فِي مُعَالَجَةِ الْأُنْثَى حَاصِلًا عَنْ مَشَايِخِهِ نَصُّهُ أَنَّهُمْ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْأَجْرِ وَالْفَرَاهَةِ يُقَدَّمُ فِي مُعَالَجَةِ الْمُسْلِمَةِ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ فَمُسْلِمٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمَمْسُوحٌ فَمُسْلِمٌ مُرَاهِقٌ فَكَافِرٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ فَكَافِرٌ مَمْسُوحٌ فَكَافِرٌ مُرَاهِقٌ فَمَحْرَمٌ مُسْلِمٌ فَمَحْرَمٌ كَافِرٌ فَكَافِرَةٌ فَأَجْنَبِيٌّ مُسْلِمٌ فَأَجْنَبِيٌّ كَافِرٌ اهـ بِالْحَرْفِ وَتَأَمَّلْهُ. اهـ. شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ قَالَ سم عَلَى حَجَرٍ هَلَّا قُدِّمَتْ الْمَرْأَةُ الْكَافِرَةُ عَلَى الْمُرَاهِقِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ فِي النَّظَرِ. وَالْكَافِرَةُ لَهَا نَظَرُ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ. اهـ. وَقَدْ جَرَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ عَلَى تَقْدِيمِهَا عَلَى الْمُرَاهِقِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَخَالَفَ مَا هُنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَانْظُرْهُ قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ قَالَ م ر وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ فِي مُعَالَجَةٍ تَتَوَقَّفُ عَلَى نَظَرٍ أَوْ لَمْسِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُعَالِجِ لَمْسُهُ أَوْ نَظَرُهُ لَوْلَا الْعُذْرُ أَمَّا مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذُكِرَ فَلِلذِّمِّيِّ مُعَالَجَةُ الْمُسْلِمِ مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ يُعَالِجُ حَيْثُ لَا نَظَرَ وَلَا لَمْسَ لِعَوْرَتِهِ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُعَالَجَتِهِ تَرْكُ عِبَادَةٍ. اهـ. قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَالْأَوْجَهُ فِي الْأَمْرَدِ مَجِيءُ نَظِيرِ ذَلِكَ التَّرْتِيبِ فِيهِ فَيُقَدَّمُ مَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهِ فَغَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٌ فَمُسْلِمٌ بَالِغٌ فَكَافِرٌ. اهـ. (قَوْله وَلَا لِمَمْسُوحٍ) بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا فِي مُسْلِمَةٍ وَكَوْنُهُمَا عَفِيفَيْنِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ) وَمِثْلُهُ نَظَرُهَا إلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ مَنْهَجٍ. (قَوْلُهُ: إلَى سِوَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ. اهـ. فَخَرَجَتْ السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمَحْرَمِ وَالْقِنِّ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ مِنْ حُرْمَةِ نَظَرِ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ هُوَ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ. اهـ. وَنَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ نَعَمْ يَحْرُمُ نَظَرُ الْجُزْءِ الَّذِي لَاصَقَ الْعَوْرَةَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَرْضَ بِهَذَا الْحَمْلِ وَقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّهُ الْمُغَفَّلُ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ الْمُرَادُ

стр. 1495

الشَّارِحُ تَقْيِيدُ حِلِّ نَظَرِ الْمَمْسُوحِ إلَى الْمَرْأَةِ بِعِفَّتِهِمَا كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الْقِنِّ (وَمَحْرَمٍ) أَيْ وَلَا إنْ كَانَ النَّظَرُ مِنْ مَحْرَمٍ إلَى مَحْرَمَةٍ فَلَا يَحْرُمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] الْآيَةَ؛ وَلِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مَعْنًى يَمْنَعُ الْمُنَاكَحَةَ أَبَدًا فَكَانَا كَالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِنَسَبٍ أَمْ رَضَاعٍ أَمْ مُصَاهَرَةٍ (وَقِنْ لَهَا) أَيْ وَلَا إنْ كَانَ النَّظَرُ مِنْ قِنِّ الْمَرْأَةِ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] وَيُعْتَبَرُ عِفَّتُهُمَا كَمَا قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُكَاتَبَ وَبِهِ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ لَكِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي فِيهِ بِالْمَنْعِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ وَأَقَرَّهُ وَقَيَّدَهُ الْقَاضِي بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ لِخَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ «إذَا كَانَ مَعَ مُكَاتَبِ إحْدَاكُنَّ وَفَاءٌ فَلْتُحْتَجَبْ مِنْهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِزَوْجَاتِ نَبِيِّنَا ﷺ ؛ لِأَنَّ لَهُنَّ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِنَّ. وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِجَوَازِ نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى مُكَاتَبَتِهِ وَسَيَأْتِي وَخَرَجَ بِالْقِنِّ الْمُبَعَّضُ وَبِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ لَهَا الْمُشْتَرَكُ فَكَالْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُشْتَرَكَةَ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهَا مَعَ مَا فِيهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ فَأُبِيحَ لِلْمَالِكِ مَا لَا يُبَاحُ لِلْمَمْلُوكِ (وَطِفْلٍ) أَيْ وَلَا إنْ كَانَ النَّظَرُ مِنْ طِفْلٍ إلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١] (لَا مُرَاهِقٍ) لِظُهُورِهِ عَلَى عَوْرَاتِهِنَّ فَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِنَّ كَمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَمْنَعَهُ الزِّنَا وَسَائِرَ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَلْزَمُهُنَّ الِاحْتِجَابُ مِنْهُ كَمَا يَلْزَمُهُنَّ الِاحْتِجَابُ مِنْ الْمَجْنُونِ (وَ) لَا إنْ كَانَ النَّظَرُ إلَى شَيْءٍ (مِنْ أَمْرَدَ وَ) مِنْ (الْإِمَا) لِغَيْرِ النَّاظِرِ (بِغَيْرِ إرْبَةٍ) يَعْنِي شَهْوَةً كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (بِالْأَمْنِ) أَيْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلِلنَّاظِرِ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْهُمَا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَمْرَدِ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَمَةِ وَاَلَّذِي ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ امْتِنَاعُ نَظَرِ كُلٍّ مِنْ السَّيِّدِ وَمُكَاتَبَتِهِ إلَى مَا بَيْنَ سُرَّةِ الْآخَرِ وَرُكْبَتِهِ وَحِلُّ نَظَرِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: الْمُبَعَّضَ) بِخِلَافِ الْمُبَعَّضَةِ يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ كَمَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمُشْتَرَكَةِ النَّظَرُ إلَى سَيِّدِهَا وَأَنْ يَجُوزَ لِلسَّيِّدَةِ النَّظَرُ إلَى الْمُشْتَرَكِ وَكَلَامُهُمْ دَالٌّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَنْعَ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَطِفْلٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْمُرَاهِقَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ) فَيَنْظُرُ مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةُ إلَّا إنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ حِكَايَةَ مَا يَرَاهُ فَيَنْظُرُ مَا بَيْنَهُمَا ــ [حاشية الشربيني] بِالْآيَةِ الْمُغَفَّلُونَ الَّذِينَ لَا يَشْتَهُونَ النِّسَاءَ قَالَ عَمِيرَةُ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ حِلِّ نَظَرِهِمْ وَمَا الْمُرَادُ بِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: عِفَّتُهُمَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُوَ عَفِيفًا دُونَهَا امْتَنَعَ نَظَرُهُ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ يَحِلُّ نَظَرُ الْعَفِيفِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْعَفِيفِ مِنْ النَّظَرِ مَعَ كَوْنِ غَيْرُهُ غَيْرَ نَاظِرٍ. اهـ. مُخَالِفًا ل ق ل وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِجَوَازِ نَظَرِ الرَّجُلِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنَّ الْأَمَةَ مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ دُونَ عَبْدِ الْمَرْأَةِ فَكَانَ نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى أَمَتِهِ أَقْوَى مِنْ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى عَبْدِهَا فَأَثَّرَتْ الْكِتَابَةُ فِي الثَّانِي لِضَعْفِهِ دُونَ الْأَوَّلِ لِقُوَّتِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ وَالْمُبَعَّضَ وَالْمُشْتَرَكَ مَعَ سَيِّدَتِهِمْ كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ مَعَ سَيِّدِهِنَّ فَكَالْمَحْرَمِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَلْقَمِيُّ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَكَةُ) وَمَلَكَ غَيْرُهَا كَزَوْجِهَا فَيَحْرُمُ نَظَرُ عَبْدِهِ إلَى زَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ إلَخْ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ التَّمَتُّعُ أَصَالَةً وَهُوَ السَّيِّدُ فَلَا يَرِدُ حُرْمَةُ نَظَرِ السَّيِّدَةِ إلَى الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ وَالْمُشْتَرَكِ بِخِلَافِ السَّيِّدِ مَعَ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ وَقَوْلُهُ: مَا لَا يُبَاحُ لِلْمَمْلُوكِ أَيْ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ التَّمَتُّعُ أَصَالَةً فَلَا يُرَدُّ لِمَمْلُوكِ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ وَالْمُشْتَرَكِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَطِفْلٌ لَا مُرَاهِقٌ) الطِّفْلُ هُوَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْقُدْرَةَ عَلَى حِكَايَةِ مَا يَرَاهُ مِنْ النِّسَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ إنْ بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَكَالْمَحْرَمِ وَإِلَّا فَكَالصَّغِيرِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ [النور: ٣١] فَسَّرُوا الظُّهُورَ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِحِكَايَةِ مَا يَرَاهُ فَيَكُونُ مَنْ لَمْ يَظْهَرْ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حِكَايَتِهَا لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ عِنْدَهُ وَمَا نَحْنُ فِيهِ هُوَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ فَلَعَلَّهُ فَسَّرَ مَنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَةِ النِّسَاءِ بِمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حِكَايَتِهَا بِشَهْوَةٍ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى حِكَايَتِهَا بِلَا شَهْوَةٍ فَإِنَّهُ كَالْمَحْرَمِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ م ر وَفِي ق ل أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حِكَايَةِ الْعَوْرَةِ إنْ بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَكَالْمَحْرَمِ وَإِلَّا فَكَالصَّغِيرِ وَهَذَا أَوْفَقُ بِالشَّرْحِ هُنَا دُونَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ لَا يُحْسِنُ يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ بِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ تَدَبَّرْ وَحَرِّرْ فَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ مَا فِي ق ل لِمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: لَا مُرَاهِقٌ) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي حَوَاشِي شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُرَاهِقُ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغَ أَيْ بِالسِّنِّ بِأَنْ يَكُونَ ابْنَ نَحْوِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا الْبُلُوغُ بِالِاحْتِلَامِ وَهُوَ نَحْوُ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي هَذَا أَنْ لَا تُخْشَى غَائِلَتُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ اهـ (قَوْلُهُ: مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ فِي الْأَمَةِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: مِنْ أَمْرَدَ) فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي تَعْلِيمِ الْأَمْرَدِ شَرْطٌ وَاحِدٌ أَنْ يَكُونَ هُوَ

стр. 1496

صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ التَّحْرِيمُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ نَعَمْ يُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ أَنْ يَكُونَ جَمِيلَ الْوَجْهِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرِهَا تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالِاحْتِجَابِ كَالْمَرْأَةِ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِيهِ وَفِي تَرْكِ الْأَسْبَابِ اللَّازِمِ لَهُ وَعَلَى غَيْرِهِ غَضُّ الْبَصَرِ. وَلَمْ يَعْتَبِرُوا جَمَالَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الطَّبْعَ يَمِيلُ إلَيْهَا فَضُبِطَ بِالْأُنُوثَةِ أَمَّا النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ بِأَنْ يَلْتَذَّ بِهِ أَوْ بِدُونِهَا لَكِنْ مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ فَحَرَامٌ قَطْعًا فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى الْأَصَحِّ فِي الثَّانِي وَيَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ إلَى الْمُلْتَحِي أَيْضًا وَلَوْ مَحْرَمًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ كَذَلِكَ (لَا) إنْ كَانَ النَّظَرُ مِنْ الْمَمْسُوحِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى شَيْءٍ (مِنْ سُرَّةٍ لِرُكْبَةٍ) فَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ نَعَمْ الطِّفْلُ الَّذِي لَا يُحْسِنُ حِكَايَةَ مَا يَرَاهُ يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ عِنْدَهُ (كَلِلنِّسَا) أَيْ كَمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ مِنْ النِّسَاءِ إلَى شَيْءٍ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ الرِّجَالِ مِنْ سُرَّةٍ لِرُكْبَةٍ دُونَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْ النِّسَاءِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِنَّ كَالرِّجَالِ مَعَ الرِّجَالِ وَلَا مِنْ الرِّجَالِ أَصْلًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّهَا نَظَرَتْ إلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ» وَمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ التَّحْرِيمَ كَنَظَرِهِمْ إلَيْهِنَّ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَنَّ «أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ فَقَالَ ﷺ احْتَجِبَا مِنْهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرِفُنَا قَالَ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ» . وَأَجَابَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ خَبَرِ عَائِشَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا نَظَرَتْ إلَى وُجُوهِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَإِنَّمَا نَظَرَتْ إلَى لَعِبِهِمْ وَحِرَابِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ إلَى الْبَدَنِ وَإِنْ وَقَعَ بِلَا قَصْدٍ صَرَفَتْهُ فِي الْحَالِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ حِلَّ نَظَرِ الْكَافِرَةِ إلَى الْمُسْلِمَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي مَمْلُوكَتِهَا وَمَحْرَمِهَا وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ حِلَّهُ أَيْضًا لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ الْأَقْيَسُ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ وَالشَّيْخَانِ تَحْرِيمَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] وَالْكَافِرَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ فَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ مَعَ الْمُسْلِمَةِ وَمَا الَّذِي تَرَاهُ مِنْهَا قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ هِيَ مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهَا تَرَى مِنْهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَالرَّأْسُ وَالْيَدُ إلَى الْمَرْفِقِ، وَالرِّجْلُ إلَى الرُّكْبَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا غَرِيبٌ لَمْ أَرَهُ نَصًّا بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ انْتَهَى. وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ كَشْفُ وَجْهِهَا لَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَأَمَّا عَلَى الْأَشْبَهِ عِنْدَهُ كَالرَّافِعِيِّ فَمُشْكِلٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَحْرُمُ كَشْفُ وَجْهِهَا لَهَا عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ فِي نَظَرِ الْأَجْنَبِيِّ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا وِفَاقًا لِلْآيَةِ كَمَا مَرَّ إذْ الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ فِيهَا الْخَفِيَّةُ وَهِيَ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ بِقَرِينَةِ اسْتِثْنَائِهِمَا فِي قَوْلِهِ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا كَمَا مَرَّ وَأَمَّا نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ لِلْكَافِرَةِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ جَوَازُ (وَ) لَا إنْ كَانَ النَّظَرُ مِنْ الرِّجَالِ إلَى شَيْءٍ (مِنْ رِجَالٍ) مِنْ سُرَّةٍ إلَى رُكْبَةٍ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَفِي نَسْخِ بَدَلِ رِجَالٍ إمَاءً وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ مَا مَرَّ وَلَا يُوَافِقُ الْأَصْلَ وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ (وَ) لَا إلَى شَيْءٍ مِنْ الصَّغِيرَةِ (الَّتِي ــ [حاشية العبادي] أَيْضًا كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ عِنْدَهُ) فَعُلِمَ أَنَّ لِلطِّفْلِ حَالَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) أَيْ وَهِيَ نَظَرُ النِّسَاءِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ (قَوْلُهُ: وَمَحْرَمُهَا) أَيْ مَمْلُوكَةٌ وَمَحْرَمُ الْمُسْلِمَةِ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَشْبَهِ السَّابِقِ عَنْ الشَّيْخَيْنِ ــ [حاشية الشربيني] وَمُعَلِّمُهُ عَدْلَيْنِ وَفِي تَعْلِيمِ الْأُنْثَى أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ فَقْدُ الْجِنْسِ وَالْمَحْرَمُ الصَّالِحُ لِلتَّعْلِيمِ وَأَنْ لَا يُمْكِنَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَنْ لَا يَلْزَمَ عَلَيْهِ خَلْوَةٌ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ حَرُمَ. اهـ. وَلَا يَخْفَى اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ السُّكُوتِ عَنْهُ؟ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: إلَى الْمُلْتَحِي) قَالَ ع ش بَلْ إلَى الْجَمَادِ (قَوْله نَعَمْ الطِّفْلُ الَّذِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ عِنْدَهُ. اهـ. وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يُحْسِنُ إنْ بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَهُوَ مَا مَرَّ وَإِلَّا فَهُوَ هَذَا وَإِنَّ مَنْ يُحْسِنُ حِكَايَةَ مَا يَرَاهُ فَهُوَ الْمُرَاهِقُ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَضَبَطَ حَجَرٌ الْمُرَاهِقَ بِابْنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَدْ مَرَّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُحْسِنُ حِكَايَةَ مَا يَرَاهُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ فَكَالْمَحْرَمِ أَوْ بِشَهْوَةٍ فَكَالْبَالِغِ أَوْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ فَكَالْعَدَمِ. اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ ل ق ل فَحَرِّرْ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ وَالشَّيْخَانِ تَحْرِيمَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ عَلَى الذِّمِّيَّةِ وَهُوَ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ. اهـ. شَرْحُ الْمِنْهَاجِ ل م ر وَاسْتَشْكَلَهُ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّ تَكْلِيفَهُمْ بِالْفُرُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ تَعْيِينَ وَاحِدٍ مِنْهَا تَحَكُّمٌ مُمْتَنِعٌ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يُكَلَّفُونَ إلَّا بِالْفُرُوعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَأَيُّ مُسَوِّغٍ لِقَوْلِهِمْ هُنَا يَحْرُمُ نَظَرُ كَافِرَةٍ لِمُسْلِمَةٍ مَعَ أَنَّ هَذِهِ

стр. 1497

مَا بَلَغَتْ فِي السِّنِّ حَدَّ الشَّهْوَةِ) لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ عَنْهَا (لَا) إلَى (فَرْجِهَا) فَلَا يَجُوزُ كَفَرْجِ غَيْرِهَا. وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ الْفُورَانِيُّ وَأَصْحَابُ الْعُدَّةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْبَيَانِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَرَدَّ النَّوَوِيُّ الْجَزْمَ وَالِاتِّفَاقَ بِمَا زَادَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ) الْقَاضِي (الْحُسَيْنُ جَوَّزَهْ) جَزْمًا (وَالْمُتَوَلِّي) عَلَى الْأَصَحِّ (مِنْ سِوَى الْمُمَيِّزَهْ) لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِهِ إلَى بُلُوغِهَا سِنَّ التَّمْيِيزِ وَمَصِيرُهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهَا سَتْرَ عَوْرَتِهَا عَنْ النَّاسِ وَالْمُتَوَلِّي إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ فَقَاسَ عَلَيْهِ النَّاظِمُ فَرْجَ الصَّغِيرَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ مِنْ سِوَى الْمُمَيِّزَةِ لَأَغْنَى عَنْهُ مَا قَبْلَهُ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ (وَلَا) يَحْرُمُ نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْمَرْأَةِ وَعَكْسُهُ (مَعَ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ) اللَّذَيْنِ يَجُوزُ مَعَهُمَا التَّمَتُّعُ وَإِنْ عَرَضَ مَانِعٌ قَرِيبُ الزَّوَالِ كَحَيْضٍ وَرَهْنٍ (وَلَوْ) كَانَ النَّظَرُ (فِي سَوْأَةٍ) وَلَوْ بَاطِنًا؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ (لَكِنْ كَرَاهَةً) لِلنَّظَرِ إلَيْهَا (رَأَوْا) لِخَبَرِ «النَّظَرُ إلَى الْفَرَجِ يُورِثُ الطَّمْسَ أَيْ الْعَمَى» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ فِي الضُّعَفَاءِ وَخَالَفَ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ إنَّهُ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ. وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الدُّبُرَ وَقَوْلُ الْإِمَامِ وَالتَّلَذُّذُ بِالدُّبْرِ بِلَا إيلَاجٍ جَائِزٌ كَالصَّرِيحِ فِيهِ وَكَذَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا لِلزَّوْجِ النَّظَرُ إلَى جَمِيعِ بَدَنِ زَوْجَتِهِ إلَّا الْفَرَجَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ وَفِي بَابِ مَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ مِنْ التَّمَتُّعِ لَهُ جَمِيعُ التَّمَتُّعِ إلَّا النَّظَرَ إلَى الْفَرْجِ فَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي حُكْمِ النَّظَرِ وَإِلَّا الْإِتْيَانَ فِي الدُّبُرِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَاَلَّذِي سَبَقَ لَهُمَا فِي حُكْمِ النَّظَرِ جَوَازُهُ إلَى الْفَرْجِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ الدُّبُرِ فَهَذَا مِنْهُمَا كَالصَّرِيحِ فِي جَوَازِ نَظَرِهِ إلَيْهِ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ بِحُرْمَتِهِ أَمَّا إذَا امْتَنَعَ مَعَهُمَا التَّمَتُّعُ كَزَوْجَةٍ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ وَأَمَةٍ مُرْتَدَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ وَمُزَوَّجَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُشْتَرَكَةٍ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ مِنْهُنَّ إلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ دُونَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُشْتَرَكَةِ مَمْنُوعٌ وَالصَّوَابُ فِيهَا وَفِي الْمُبَعَّضَةِ وَالْمُبَعَّضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَيِّدَتِهِ أَنَّهُمْ كَالْأَجَانِبِ ثُمَّ نَبَّهَ النَّاظِمُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ دُونَ النَّظَرِ بِقَوْلِهِ (قُلْت وَلَا يَغْمِزْ وَلَا يُقَبِّلَا) بِإِبْدَالِ أَلِفِهِ مِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ (مَحْرَمَهْ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْمِزَ سَاقَهَا وَلَا رِجْلَهَا وَلَا أَنْ يُقَبِّلَ وَجْهَهَا وَلَا أَنْ يَمَسَّ شَيْئًا مِمَّا يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَرَدَّ النَّوَوِيُّ الْجَزْمَ وَالِاتِّفَاقَ) أَيْ لَا الْحُكْمَ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَلِّي إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ أَيْ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى فَرْجِ الصَّغِيرِ إلَى التَّمْيِيزِ. اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ النَّظَرِ أَيْضًا إلَى فَرْجِ الصَّغِيرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ م ر (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبَةٍ وَمُشْتَرَكَةٍ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ مَا نَصُّهُ أَمَّا زَوْجَتُهُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهَا فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ وَأَمَتُهُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْهِ بِكِتَابَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَنَحْوِ تَمَجُّسٍ وَتَوَثُّنٍ وَرِدَّةٍ وَشَرِكَةٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَتَبْعِيضٍ وَعِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ وَنَسَبٍ وَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا لَهَا نَظَرُ وَلَا مَسُّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَيَحِلُّ مَا عَدَا ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا عِنْدَ عَدَمِ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ. وَالتَّقْيِيدُ بِحِلِّهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَوَّرَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ وَالْمُبَعَّضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَيِّدَتِهِ أَنَّهُمْ كَالْأَجَانِبِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَيَحِلُّ مَا عَدَا ذَلِكَ يُفِيدُ جَوَازَ مَسِّ السَّيِّدِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ أَمَتِهِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ تَزْوِيجٍ فَلْيُرَاجَعْ وَيُفِيدُ جَوَازَ النَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِكَةِ وَالتَّبْعِيضِ وَذَكَرَ بَعْدَهَا امْتِنَاعَهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مَعَ عَبْدِهَا فَقَالَ أَمَّا إذَا كَانَا أَيْ هِيَ وَعَبْدُهَا فَاسِقَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَاسِقًا بِالزِّنَا أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ بَعْضُهُ حُرٌّ أَوْ لِغَيْرِهَا فَلَا يَحِلُّ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَخْ. اهـ. فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ لَا يُقَالُ الْمَالِكِيَّةُ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ ذَلِكَ لَمْ يَقْتَضِ حِلَّ نَظَرِ الْمَمْلُوكِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا وَمَنَعَ نَظَرَ الْمَالِكِ فِيمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا نَعَمْ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ السَّيِّدِ وَأَمَتِهِ مَحَلُّ اسْتِمْتَاعٍ الْآخَرِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ السَّيِّدَةِ مَعَ عَبْدِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ ــ [حاشية الشربيني] الْحُرْمَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ غَيْرِنَا بَلْ الْخِلَافُ فِيهَا فِي مَذْهَبِنَا نَفْسِهِ وَالْمُسْلِمُ الشَّافِعِيُّ إنَّمَا أَثِمَ لِالْتِزَامِهِ الْعَمَلَ بِالرَّاجِحِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالذِّمِّيُّ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ الْتِزَامٌ حَتَّى يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُرْمَةِ وَالْإِثْمِ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بِاعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْجَرْيُ عَلَى اعْتِقَادِهِ إذَا أَسْلَمَ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي اتِّبَاعِ مَا شَاءَ مِنْ الْمَذَاهِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَنْ قَبْلَهُمْ كَادُوا أَنْ يَتَطَابَقُوا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَظَائِرِهَا مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ لِهَذِهِ الْمُنَاقَصَةِ. اهـ. بج وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ لِتَرْكِهَا بِسَبَبِ تَرْكِهَا الْإِسْلَامِ. تَقْلِيدَ مَنْ يَقُولُ بِحِلِّ ذَلِكَ وَإِيقَاعِهَا إيَّاهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَدَّ الشَّهْوَةِ) أَيْ حَدًّا تُشْتَهَى فِيهِ عُرْفًا حَجَرٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: لَا إلَى فَرْجِهَا) وَلِلْأُمِّ مَثَلًا نَظَرُهُ وَمَسُّهُ زَمَنَ الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا زَادَهُ النَّاظِمُ) أَيْ مِنْ تَجْوِيزِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ جَزْمًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: اللَّذَيْنِ يَجُوزُ مَعَهُمَا التَّمَتُّعُ) خَرَجَ مَا لَا يَحِلُّ مَعَهُ مِنْهُمَا كَزَوْجَتِهِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ مَعَهُ النَّظَرُ لِمَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّرْحَ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَبِّلَانِ) مَسْأَلَةٌ يُسَنُّ

стр. 1498

إذَا مَسَّ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذَكَرَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ وَلِأَنَّ حَاجَةَ النَّظَرِ أَعَمُّ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي الْمَسِّ وَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ فِي بَابِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ مَسُّ الْمَحَارِمِ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَسِّ لِحَاجَةٍ أَوْ شَفَقَةٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَمْسُوحِ وَغَيْرِهِ وَعَبْدِ الْمَرْأَةِ مَسُّهَا وَإِنْ أُبِيحَ النَّظَرُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَاجِعَ رَجُلٌ رَجُلًا وَلَا امْرَأَةٌ امْرَأَةً إذَا كَانَا عَارِيَّيْنِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ فِي جَانِبٍ مِنْ الْفِرَاشِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ» قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْقَاضِي وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأُخْتِهِ وَأَخِيهِ فِي الْمَضْجَعِ وَاحْتَجَّ لَهُ الرَّافِعِيُّ بِخَبَرِ «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» . وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ عَلَى صَدْرِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ بَيْنَهُمْ لَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ بَلْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْحِصْنِيُّ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْإِفْضَاءِ الْإِفْضَاءُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ لِخَبَرِ «وَلَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ إلَّا الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ وَفِي رِوَايَةٍ إلَّا وَلَدًا وَوَالِدًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تُخَصِّصُ خَبَرَ مُسْلِمٍ السَّابِقَ وَوَجْهُ ذَلِكَ قُوَّةُ الْمَحْرَمِيَّةِ بَيْنَهُمَا وَكَمَالُ الِاحْتِشَامِ (وَاحْتِيطَ فِيمَنْ أَشْكَلَا) أَيْ فِي نَظَرِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً كَذَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ حَكَيَا عَنْ الْقَفَّالِ الْجَوَازَ مُطْلَقًا اسْتِصْحَابًا بِالْحُكْمِ الصِّغَرُ وَزَادَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ قَطَعَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْمَرُّوذِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي. اهـ. وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ يُغَسِّلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِضَعْفِ الشَّهْوَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِهَا قَبْلَهُ (وَكَالْجَوَابِ خِطْبَةَ الْمُعْتَدَّهْ تَصْرِيحًا امْنَعْ) أَيْ وَامْنَعْ خِطْبَةَ الْمُعْتَدَّةِ تَصْرِيحًا رَجْعِيَّةً كَانَتْ أَوْ بَائِنًا بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ كَمَا تَمْنَعُ جَوَابَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فِي الْمَضْجَعِ) أَيْ عِنْدَ الْعُرْيِ ــ [حاشية الشربيني] تَقْبِيلُ يَدِ الْعَالِمِ أَوْ الصَّالِحِ أَوْ الشَّرِيفِ أَوْ الزَّاهِدِ كَمَا فَعَلَتْهُ الصَّحَابَةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِغَنِيٍّ وَنَحْوِهِ وَيُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ إكْرَامًا لَا رِيَاءً وَإِعْظَامًا أَيْ تَفْخِيمًا. اهـ. مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَصْرِهِ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهَا عَلَى النَّظَرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) كَالْخَاطِبِ (قَوْلُهُ: مَسَّهَا) وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ مَسُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَإِنْ أُبِيحَ النَّظَرُ. اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَا عَارِيَّيْنِ) فَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَارِيَّيْنِ جَازَ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَلَوْ مُلْتَصِقَيْنِ سم عَلَى تح (قَوْلُهُ: فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) أَيْ مَعَ الْعُرْيِ وَإِلَّا جَازَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ عِنْدَ الْعُرْيِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ م ر (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَحَلُّهُ فِي مُبَاشَرَةِ غَيْرِ الْعَوْرَةِ وَعِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ مَسَّ مَا يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ الْمَحَارِمِ مَشْرُوطٌ بِالْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ يَجُوزُ نَوْمُ اثْنَيْنِ مَعَ الْعُرْيِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ عَشْرَ سِنِينَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَارِيَّيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا وَلَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَشْرِ جَائِزٌ لِلْأَجَانِبِ (قَوْلُهُ: فَيُجْعَلُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: اسْتِصْحَابًا بِالْحُكْمِ الصِّغَرِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِالصِّغَرِ أَهُوَ عَدَمُ بُلُوغِهِ حَدًّا يُشْتَهَى فَيَنْظُرُ الرِّجَالُ مِنْهُ مَا عَدَا الْفَرْجَ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ أَوْ بُلُوغُهُ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَيَحْرُمُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ فَقَطْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ جَاوَزَ هَذَا الْحَدَّ (قَوْلُهُ: وَكَالْجَوَابِ إلَخْ) حُكْمُ جَوَابِ الْخِطْبَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيِّهَا حُكْمُ الْخِطْبَةِ مِنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالتَّعْرِيضِ وَالتَّصْرِيحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ بِالْخِطْبَةِ وَالْإِجَابَةُ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: الْمُعْتَدَّةُ) . وَأَمَّا الْأَمَةُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ فَكَالْخَلِيَّةِ وَإِلَّا فَفِي زَمَنِ الْفِرَاشِ كَالْمَنْكُوحَةِ وَفِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ كَالرَّجْعِيَّةِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ كَالْبَائِنِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ السَّرِيَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ الْمُسْتَفْرَشَةَ كَالْمَنْكُوحَةِ نَعَمْ مَتَى وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَمْ يَقْصِدْ الشِّرَاءَ جَازَ التَّعْرِيضُ كَالْبَائِنِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَالْبَائِنِ حَتَّى زَمَنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَمَا قَالَهُ ق ل أَوْجَهُ فَرَاجِعْ

стр. 1499

خِطْبَتِهَا تَصْرِيحًا فَيَحْرُمُ التَّصْرِيحُ بِهِمَا إجْمَاعًا وَزَادَ قَوْلَهُ (لَا لِرَبِّ الْعِدَّهْ) فَلَا تَحْرُمُ خِطْبَتُهُ فِيهَا لِلْمُفَارَقَةِ مِنْهُ كَالْجَوَابِ لَا تَصْرِيحًا ولَا تَعْرِيضًا؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا فِي عِدَّتِهِ وَخَرَجَ بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ تَصْرِيحًا التَّعْرِيضُ مِنْ غَيْرِ رَبِّ الْعِدَّةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَلِسِوَى الرَّجْعِيَّةِ التَّعْرِيضُ) بِالْخِطْبَةِ وَالْإِجَابَةِ فِي عِدَّتِهَا (مَا) أَيْ لَا (يَحْرُمُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥] أَيْ أَضْمَرْتُمْ فِي قُلُوبِكُمْ فَلَمْ تَذْكُرُوهُ صَرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا وَلِإِنْقَاءِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَنْهَا بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَرَّحَ تَحَقَّقَتْ رَغْبَتُهُ فِيهَا فَرُبَّمَا تَكْذِبُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَنْكُوحَةِ وَالتَّصْرِيحُ مَا يَقْطَعُ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ كَأُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَك وَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك نَكَحْتُك وَالتَّعْرِيضُ مَا يَحْتَمِلُ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرَهَا كَرُبَّ رَاغِبٍ فِيك وَمَنْ يَجِدُ مِثْلَك وَأَنْتِ جَمِيلَةٌ وَلَا فَرْقَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ وَهِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَوَازِمِهِ كَقَوْلِك فُلَانٌ طَوِيلُ النِّجَادِ لِلطَّوِيلِ وَكَثِيرُ الرَّمَادِ لِلْمِضْيَافِ. وَمِثَالُهَا هُنَا لِلتَّصْرِيحِ أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْك نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَتَلَذَّذَ بِك وَلِلتَّعْرِيضِ أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْك نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ فَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إنْ أَفَادَ الْقَطْعَ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ فَهُوَ تَصْرِيحٌ أَوْ الِاحْتِمَالَ لَهَا فَتَعْرِيضٌ، كَوْنُ الْكِنَايَةِ أَبْلَغَ مِنْ التَّصْرِيحِ الْمُقَرَّرِ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَمَنْ قَالَ هُنَا الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَالتَّصْرِيحِ؛ لِأَنَّهَا أَبْلَغُ مِنْهُ الْتَبَسَ عَلَيْهِ التَّصْرِيحُ هُنَا بِالتَّصْرِيحِ هُنَاكَ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْأُمِّ لَوْ قَالَ عِنْدِي جِمَاعٌ يُرْضِي مَنْ جُومِعَتْ فَهُوَ تَعْرِيضٌ مُحَرَّمٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ التَّعْرِيضِ حَرَامٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ التَّعْرِيضُ بِالْجِمَاعِ تَصْرِيحٌ بِالْخِطْبَةِ وَيُمْكِنُ رَدُّ كَلَامِ الْأُمِّ إلَيْهِ (بَلْ) امْنَعْ (ذِي بَعْدَ ذِي) أَيْ الْخِطْبَةَ بَعْدَ الْخِطْبَةِ (إنْ عَلِمَا) أَيْ الْخَاطِبُ الثَّانِي أَنَّ الْأَوَّلَ (أَجَابَ) أَيْ أَجَابَهُ لِخِطْبَتِهِ (مَنْ يَجْبُرُهَا) مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ. (أَوْ غَيْرُ مَنْ تُجْبَرُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أَوْ إجَابَةُ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ مِنْ الثَّيِّبِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا فِي عِدَّتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَيْسَ لَهُ خِطْبَتُهَا تَصْرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا حَتَّى تَتَحَلَّلَ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا مِنْ الْمُحَلَّلِ إنْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا وَإِلَّا جَازَ التَّعْرِيضُ فِي عِدَّةِ الْمُحَلَّلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي ذَلِكَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَجْهَ كَوْنِهَا أَبْلَغَ أَنَّ الِانْتِقَالَ فِيهَا إلَى الْمَقْصُودِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ فَهُوَ كَدَعْوَى الشَّيْءِ بِبَيِّنَةٍ وَلَا يُنَافِي إفَادَتَهَا الْقَطْعَ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّصْرِيحِ هُنَا وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِنَايَةَ ذِكْرُ الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَهِيَ هُنَا ذِكْرُ الرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ بِذِكْرِ لَازِمِهَا مِنْ نَحْوِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَالتَّلَذُّذِ بِهَا فَتَارَةً يَدُلُّ ذِكْرُ لَازِمِهَا عَلَيْهَا قَطْعًا فَيَكُونُ تَصْرِيحًا وَتَارَةً يَدُلُّ عَلَيْهَا احْتِمَالًا فَهُوَ تَعْرِيضٌ مَعَ تَحَقُّقِ الْكِنَايَةِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَقَوْلُهُ: الْتَبَسَ عَلَيْهِ التَّصْرِيحُ هُنَا بِالتَّصْرِيحِ هُنَاكَ أَيْ تَوَهُّمِ أَنَّهُ وَاحِدٌ هُنَا وَهُنَاكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ هُنَا الْقَطْعُ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِذِكْرِ لَازِمِهَا وَهُنَاكَ ذِكْرُ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ بِلَفْظِهِ، وَأَيْنَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ رَدُّ كَلَامِ الْأُمِّ إلَيْهِ) بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِالْجِمَاعِ لَا بِالْخِطْبَةِ بَلْ هُوَ تَصْرِيحٌ بِهَا لَكِنْ يَرُدُّ هَذَا تَعْبِيرُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأُمِّ بِقَوْلِهِ فَقَدْ عَرَّضَ بِالْخِطْبَةِ تَعْرِيضًا مُحَرَّمًا ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فَلَا تَحْرُمُ بَلْ تُسْتَحَبُّ) إنْ اُسْتُحِبَّ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. بِرّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِي ق ل عَلَى م ر الْكَبِيرُ أَنَّ لَهَا حُكْمَ النِّكَاحِ وُجُوبًا وَنَدْبًا وَكَرَاهَةً وَتَحْرِيمًا. اهـ. وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْتِمَاسِ النِّكَاحِ أَمَّا إتْيَانُ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ الْخِطْبَةِ فَهُوَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: يَحِلُّ لَهُ إلَخْ) أَمَّا مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ كَأَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ تُقَدَّمُ فَلَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ أَنْ يَخْطُبَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَأَمَّا مُطَلِّقُهَا فَلَيْسَتْ الْعِدَّةُ لَهُ (قَوْلُهُ: فَرُبَّمَا تَكْذِبُ إلَخْ) هَذِهِ حِكْمَةٌ وَلَا تَرِدُ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ إذَا عُلِمَ وَقْتُ فِرَا قِهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَرُبَّمَا تَكْذِبُ) أَيْ أَوْ تَحْتَالُ فِي إلْقَاءِ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ لَهَا) أَيْ وَلَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ وَمِثْلُهَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ رِدَّةِ الزَّوْجِ أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْأَبْلَغِيَّةَ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ إفْهَامُ الْمَقْصُودِ فَالصَّرِيحُ أَبْلَغُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بِالِاتِّفَاقِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِ الذِّهْنِ فِيهِ إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ أَمْرٍ إلَى أَمْرٍ آخَرَ وَالْأَبْلَغِيَّةُ فِي الْكِنَايَةِ لِكَوْنِهَا كَدَعْوَى الشَّيْءِ بِبَيِّنَةٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَبْلَغِيَّةَ الْكِنَايَةِ مِنْ الْبَلَاغَةِ وَأَبْلَغِيَّةَ الصَّرِيحِ مِنْ الْبُلُوغِ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: تَعْرِيضٌ مُحَرَّمٌ) ؛ لِأَنَّهُ تَضَمَّنَ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ فَهُوَ تَعْرِيضٌ بِالْخِطْبَةِ وَتَصْرِيحٌ بِالْجِمَاعِ وَحُرْمَتِهِ مِنْ حَيْثُ التَّصْرِيحُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فُحْشٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] . اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ بَعْضَ التَّعْرِيضِ حَرَامٌ) قَدْ يُقَالُ إنَّ حُرْمَةَ هَذَا لَيْسَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ تَعْرِيضًا بِالْخِطْبَةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْمُوَاعَدَةِ بِالْجِمَاعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَلْ امْنَعْ ذِي بَعْدَ ذِي) وَإِذَا خَطَبَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهَا خِطْبَتُهُ إنْ أَجَابَهَا وَكَمُلَ بِهَا الْعَدَدُ الشَّرْعِيُّ أَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ كَذَا نَقَلَهُ حَجَرٌ عَنْ الْمُهِمَّاتِ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ) أَيْ مَنْ لَهُ التَّزْوِيجُ مِنْهُمْ فَلَا يُعْتَبَرُ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ مَعَ وُجُودِ الْقَرِيبِ. اهـ. ق ل عَلَى

стр. 1500

وَالْبِكْرُ الَّتِي وَلِيُّهَا غَيْرُ الْمُجْبِرِ (وَالسُّلْطَانُ) أَيْ أَوْ أَجَابَهُ السُّلْطَانُ (فِي) الْبَالِغَةِ (الَّتِي تَجْنِ) وَلَا مُجْبِرَ لَهَا أَوْ إجَابَةُ السَّيِّدِ أَوْ وَلِيِّهِ فِي الْأُمِّ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ (نُطْقًا) صَرِيحًا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَعْرِضْ وَلَا أَعْرَضَ عَنْهُ الْمُجِيبُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَذَرَ» سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا وَذِكْرُ الْأَخِ فِي الْخَبَرِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ إجَابَتَهُ كَمَا ذُكِرَ بِأَنْ لَمْ يُجَبْ أَوْ أُجِيبَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِجَابَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا بِالنُّطْقِ أَيْ فِي غَيْرِ الْبِكْرِ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي فِيهَا بِالسُّكُوتِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَوْ عَلِمَ كَوْنَهَا بِالنُّطْقِ وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ بِالصَّرِيحِ أَوْ عَلِمَ كَوْنَهُ بِالصَّرِيحِ وَأَذِنَ لَهُ الْأَوَّلُ أَوْ أَعْرَضَ وَلَوْ بِطُولِ الزَّمَنِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعْرِضًا أَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْمُجِيبُ فَلَا تَحْرُمُ خِطْبَتُهُ لِسُقُوطِ حَقِّ الْأَوَّلِ فِي الْأَخِيرَةِ بِأَحْوَالِهَا الثَّلَاثَةِ وَلِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ فِي الْبَقِيَّةِ وَلِخَبَرِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْآتِي حَيْثُ تَوَارَدَ عَلَيْهَا الْخُطَّابُ وَلَمْ يَنْهَ ﷺ الْمُتَأَخِّرَ مِنْهُمْ لِمَا لَمْ تُصَرِّحْ بِالْإِجَابَةِ بَلْ أَشَارَ عَلَيْهَا بِغَيْرِهِمْ وَإِذَا كَانَ الْخَاطِبُ غَيْرَ كُفُؤٍ فَالنِّكَاحُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى رِضَى الْوَلِيِّ وَالْمَرْأَةِ مَعًا فَلَا تَحْرُمُ الْخِطْبَةُ إلَّا بَعْدَ إجَابَتِهِمَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّحْرِيمِ أَيْضًا كَوْنُ الْخِطْبَةِ الْأُولَى جَائِزَةً وَإِلَّا كَأَنْ خُطِبَتْ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَلَا تَحْرِيمَ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ خَمْسًا دَفْعَةً فَأَجَبْنَ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ خِطْبَةُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يَتْرُكَهَا أَوْ يَعْقِدَ عَلَى أَرْبَعٍ غَيْرَهَا وَلَوْ خَطَبَهُنَّ مُرَتَّبًا فَأَجَبْنَ حَلَّتْ الْخَامِسَةُ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ تَحْرِيمَهَا فَإِنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهَا (وَجَازَ) بَلْ وَجَبَ (الذِّكْرُ لِلْقِبَاحِ) أَيْ ذِكْرُ الْقُبْحِ الْكَائِنِ (مِنْ خَاطِبٍ) أَوْ نَحْوِهِ لِلْمُسْتَشِيرِ فِيهِ بِالصِّدْقِ لِيُحَذِّرَ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ «وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ لَمَّا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ «وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْك مِنْ شَقَاشِقِهِ» وَلِقَوْلِهِ «إذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْهُ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَصَحَّ فِي خَبَرِ «جَرِيرٍ بَايَعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» . وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ نَعَمْ إنْ انْدَفَعَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَا تَفْعَلْ هَذَا أَوْ لَا تَصْلُحُ لَك مُصَاهَرَتُهُ أَوْ لَا خَيْرَ لَك فِيهِ أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَجُزْ ذِكْرُ عُيُوبِهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا انْدَفَعَ بِذِكْرِ الْبَعْضِ لَا يَذْكُرُ الْجَمِيعَ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْأَدِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ عُيُوبِهِ وَهُوَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ أَجَابَهُ السَّيِّدُ مَعَ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً صَحِيحَةً. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ أَوْ أَجَابَهُ السَّيِّدُ وَالْوَلِيُّ فِي الْمُبَعَّضَةِ إنْ أَصَرَّتْ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إذْنُهَا مَعَ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي غَيْرِ الْبِكْرِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِخِلَافِ اسْتِئْذَانِهَا فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ هُنَاكَ أَشَدُّ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: إذْ كَوْنُهُ وَقَوْلُهُ بِأَحْوَالِهَا الثَّلَاثَةِ عُلِمَ كَوْنُهَا بِالصَّرِيحِ هِيَ إذْنُ الْأَوَّلِ أَوْ إعْرَاضُهُ أَوْ إعْرَاضُ الْمُجِيبِ (قَوْلُهُ: فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْخَاطِبِ ــ [حاشية الشربيني] الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْرِضْ) وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ كَعَدَمِ إنْفَاقِهِ فِي الْمَوَاسِمِ وَكَذَا إعْرَاضُ الْمُجِيبِ كَعَدَمِ قَبُولِ مَا يُرْسِلُهُ إلَيْهَا. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: أَيْ فِي غَيْرِ الْبِكْرِ إلَخْ) قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِخِلَافِ اسْتِئْذَانِهَا فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ هُنَاكَ أَشَدُّ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: كَوْنُ الْخِطْبَةِ الْأُولَى جَائِزَةٌ) هَلْ مِنْ غَيْرِ الْجَائِزِ الْمُمْتَنِعِ الْخِطْبَةُ بَعْدَهُ التَّعْرِيضُ الْمُحَرَّمُ السَّابِقُ؟ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر وَلَوْ كَانَ مَعَهُ أَرْبَعٌ وَخَطَبَ خَامِسَةً لِيُطَلِّق وَاحِدَةً إنْ أَجَابَتْهُ حَلَّتْ خِطْبَتُهُ لَهَا وَحَرُمَتْ إجَابَتُهَا لَهُ إنْ عَلِمَتْ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ كَثِيرُ التَّطَلُّعِ لِلنِّسَاءِ يُطَلِّقُ مَنْ فِي عِصْمَتِهِ بِأَدْنَى هَوًى أَوْ لَمْ تَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ فِي جَوَابِهَا إفْسَادًا لَهُ فَإِنْ عَلِمَتْ ثَبَاتَهُ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَلَا حُرْمَةَ قَالَهُ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ إلَخْ) أَيْ بِقَصْدِ النَّصِيحَةِ لَا الْوَقِيعَةِ فِي الْعَرْضِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْمُسْتَشِيرِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مَنْ يُرِيدُ شِرَاءَهُ مُطْلَقًا. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قَوْلُهُ: لِيُحَذِّرَ إلَخْ إذَا عَلِمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُفِيدُ أَمْسَكَ كَالْمُضْطَرِّ لَا يُبَاحُ لَهُ إلَّا مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ. اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِهِ ﷺ إلَخْ) وَلَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ لَا يَصْلُحُ لِئَلَّا تَظُنَّ وَصْفًا أَقْبَحَ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ ﷺ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ تُوُهِّمَ نَقْصٌ أَفْحَشُ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ لَا يُتَعَبَّدُ بِهِ فَلَا مُبَالَاةَ بِإِيهَامِهِ. اهـ. شَرْحٌ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ إلَخْ) كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ قِيلَ أَوْ ضَرَبَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مِنْ الْعُيُوبِ. اهـ. حَجَرٌ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَلَوْ مَا فِيهِ جُرْحٌ كَزِنًا وَلَا يُعَدُّ بِهِ قَاذِفًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ عُيُوبِهِ) كَذَا فِي م ر وَحَجَرٍ وَفِي ق ل أَنَّهُ إذَا اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ لِلنِّكَاحِ يَجِبُ ذِكْرُ الْعَيْبِ إنْ ثَبَتَ بِهِ الْخِيَارُ كَعُنَّةٍ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةٌ كَبُخْلِ مَنْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ

стр. 1501

ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ مُسْتَشِيرُهُ بِدُونِ ذِكْرِهَا (تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا تَقْيِيدِي وُجُوبَ ذَلِكَ بِالِاسْتِشَارَةِ تَبَعًا لِلْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ وُجُوبُهُ ابْتِدَاءً وَهُوَ قِيَاسُ وُجُوبِهِ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الْأَعْرَاضَ أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ الْأَمْوَالِ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ النَّصِيحَةَ هُنَا آكَدُ وَأَوْجَبُ ثَانِيهمَا الْغِيبَةُ ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا فِيهِ مِمَّا يَكْرَهُ وَلَوْ فِي مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجِهِ أَوْ نَحْوِهَا سَوَاءٌ ذَكَرَهُ بِلَفْظٍ أَمْ كِتَابَةٍ أَمْ إشَارَةٍ بِالْعَيْنِ أَوْ الرَّأْسِ أَوْ الْيَدِ أَوْ نَحْوِهَا وَتُبَاحُ لِأَسْبَابٍ الْأَوَّلُ التَّحْذِيرُ كَمَا ذَكَرَ الثَّانِي التَّظَلُّمُ إلَى سُلْطَانٍ أَوْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةٌ أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى إنْصَافِهِ مِمَّنْ ظَلَمَهُ فَيَقُولُ ظَلَمَنِي فُلَانٌ أَوْ فَعَلَ بِي كَذَا الثَّالِثُ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ وَرَدِّ الْعَاصِي فَيَقُولُ لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَتَهُ عَلَى الدَّفْعِ فُلَانٌ يَفْعَلُ كَذَا فَازْجُرْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ الرَّابِعُ الِاسْتِفْتَاءُ كَأَنْ يَقُولَ لِلْمُفْتِي ظَلَمَنِي فُلَانٌ أَوْ أَبِي أَوْ أَخِي بِكَذَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَمَا طَرِيقِي فِي الْخَلَاصِ مِنْهُ وَدَفْعِ ظُلْمِهِ عَنِّي وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ الْمُغْتَابُ مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ كَالْخَمْرِ وَمُصَادَرَةِ النَّاسِ وَجِبَايَةِ الْمُكُوسِ وَتَوَلِّي الْأُمُورِ الْبَاطِلَةِ فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ بِمَا يُجَاهِرُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِهِ إلَّا بِسَبَبٍ آخَرَ السَّادِسُ التَّعْرِيفُ كَمَا إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِلَقَبِ كَالْأَعْمَشِ وَالْأَزْرَقِ وَالْقَصِيرِ يَجُوزُ تَعْرِيفُهُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ بِهِ تَنْقِيصًا وَإِنْ أَمْكَنَ التَّعْرِيفُ بِغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى ثُمَّ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ صِيغَةٌ وَمَنْكُوحَةٌ وَشَهَادَةٌ وَعَاقِدَانِ وَقَدْ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (وَصِحَّةُ النِّكَاحِ) تَحْصُلُ (يَقُولُ) الْوَلِيُّ (زَوَّجْتُ وَأَنْكَحْتُ) أَيْ زَوَّجْتُك أَوْ أَنْكَحْتُك (ابْنَتِي) أَوْ (تَزَوَّجْ) أَوْ (أَنْكِحْ) بِنْتِي (وَ) بِقَوْلِ الزَّوْجِ (قَبِلْتُ بَعْدَ تِي) أَيْ بَعْدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَيْ وَاحِدٍ مِنْهَا (نِكَاحَهَا) وَ (تَزْوِيجَهَا) أَوْ هَذَا النِّكَاحَ أَوْ التَّزْوِيجَ أَوْ بِقَوْلِهِ (نَكَحْتُ أَوْ لَفْظَ تَزَوَّجْتُ) بِنْتَك (وَ) بِقَوْلِهِ (زَوِّجْ) أَوْ أَنْكِحْ مِنِّي بِنْتَك مَعَ قَوْلِ الْوَلِيِّ زَوَّجْتُكهَا أَوْ أَنْكَحْتُكهَا وَيَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَكِيلُهُ (وَرَوَوْا فِي ذِي) أَيْ زَوِّجْنِي (خِلَافًا مِثْلَ) مَا رَوَوْهُ فِي (انْكِحْ) وَتَزَوَّجْ بِنْتِي فَقِيلَ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِاحْتِمَالِهِ اسْتِبَانَةَ الرَّغْبَةِ وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَ إيجَابِ الْوَلِيِّ إلَى الْقَبُولِ ثَانِيًا لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ وَذِكْرُ الْخِلَافِ زَادَهُ النَّاظِمُ وَكَذَا تَقْيِيدُ قَبِلْت بِالْبَعْدِيَّةِ إذْ لَا يَنْتَظِمُ الِابْتِدَاءُ بِقَبِلْتُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصِّيَغِ وَهَذَا قَاسَهُ عَلَى الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي مَبْحَثِ التَّوْكِيلِ جَوَازُ تَقَدُّمِهَا أَيْضًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَهُ كَالتَّأَخُّرِ وَأَمَّا كَلَامُ الْإِمَامِ فَقَدَّمْتُ أَنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ (وَ) صِحَّةُ النِّكَاحِ تَحْصُلُ أَيْضًا (بِمَا كَانَ بِمَعْنَى هَذِهِ) الْأَلْفَاظِ مِنْ الْعَجَمِيَّةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (مُتَرْجَمَا) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَالِهِ) يَدْخُلُ فِيهِ الْحَيَوَانُ كَالرَّقِيقِ وَالْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) يُفِيدُ جَوَازَ التَّعْرِيفِ بِهِ مَعَ إمْكَانِ التَّعْرِيفِ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مُتَرْجَمًا) يَنْبَغِي جَوَازُ بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ أَيْ مُتَرْجِمًا هُوَ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ وَلِلْمَفْعُولِ أَيْ مُتَرْجَمًا بِهِ عَنْهُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْخَبَرِ أَوْ خَبَرًا ثَانِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ ــ [حاشية الشربيني] التَّوْبَةُ مِنْهُ وَسَتْرُ نَفْسِهِ. اهـ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا لَوْ اُسْتُشِيرَ إلَخْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالذِّكْرُ وَاجِبٌ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ. اهـ. م ر وَحَجَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الشَّرْحِ وَقَوْلُهُ: يَجِبُ ذِكْرُ الْعَيْبِ إلَخْ أَيْ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِنَحْوِ لَا أَصْلُحُ لَكُمْ وَبَحَثَ حَجَرٌ وم ر أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكْتَفُوا مِنْهُ بِقَوْلِهِ أَنَا لَا أَصْلُحُ يَذْكُرُ كُلَّ مَذْمُومٍ فِيهِ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا أَيْ يَلْزَمُهُ التَّرْكُ وَالْإِخْبَارُ بِذَلِكَ. اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ عُيُوبِهِ أَيْ إنْ لَمْ يَتْرُكْ (قَوْلُهُ: الْغِيبَةُ إلَخْ) هِيَ حَرَامٌ وَلَوْ لِذِمِّيٍّ أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَيَجُوزُ غِيبَتُهُ. اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: ذِكْرُ الْإِنْسَانِ) أَيْ أَوْ الْإِشَارَةُ أَوْ الْإِيمَاءُ إلَى مَا ذُكِرَ بَلْ وَبِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ ذَلِكَ. اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَهُ إلَخْ) كَأَبِي زَيْدٍ الْفَاسِقِ وَزَوْجِ الْفَاسِقَةِ أَمَّا لَوْ ذَكَرَ زَوْجَتَهُ أَوْ وَلَدَهُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِذِكْرِهِ فَلَيْسَ غِيبَةً لَهُ؛ لِأَنَّك لَمْ تَصِفْهُ أَفَادَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمُغْتَابُ مُجَاهِرًا) قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا يَجُوزُ غِيبَةُ الْعَالِمِ بِمَا هُوَ مُتَجَاهِرٌ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إذَا سَمِعُوا ذَلِكَ تَسَاهَلُوا فِي ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَالِاسْتِخْفَافِ بِالدِّينِ وَالْعِلْمِ وَأَهْلِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَبِهَامِشِ الشَّرْحِ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ أَنْ لَا يَذْكُرَ مَا هُوَ مُتَجَاهِرٌ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُجَاهَرَةِ أَمَّا ذِكْرُهُ لِمُرِيدِ الِاجْتِمَاعِ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْهُ حَيْثُ اُحْتِيجَ لِلذِّكْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمُغْتَابُ إلَخْ) فِي ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ بِمَا تَجَاهَرَ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ يَرْتَدِعُ بِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: قَبِلْتُ) أَيْ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا وَلَا يَكْفِي قَبِلْتُ وَحْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: قَبِلْتُ إلَخْ) مِثْلُهُ رَضِيتُ إلَخْ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا النِّكَاحُ) فِي ق ل أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ لَفْظِ هَذَا وَمِثْلُهُ فِي الْأَنْوَارِ وَفِي الرَّوْضَةِ

стр. 1502

بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ وَإِنْ أَحْسَنَ الْمُتَرْجِمُ الْعَرَبِيَّةَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى وَمَحِلِّهِ إذَا فَهِمَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ كَلَامَ الْآخَرِ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ وَأَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِمَعْنَاهُ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الْمَنْعَ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَلَفْظِ الْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْهِبَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِبَاحَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْزِعُ إلَى الْعِبَادَاتِ لِوُرُودِ النَّدْبِ فِيهِ، وَالْأَذْكَارُ فِي الْعِبَادَاتِ تُتَلَقَّى مِنْ الشَّرْعِ وَالشَّرْعُ إنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظَيْ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا تَرْجَمَتُهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ. وَمَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ «أَنَّهُ ﷺ زَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» فَقِيلَ: وَهْمٌ. وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ مُعَارِضٌ بِرِوَايَةِ الْجُمْهُورِ زَوَّجْتُكهَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ الْوَاحِدِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي تُزَوِّجُنِي بِنْتَك أَوْ زَوَّجْتهَا مِنِّي فَيَقُولُ الْوَلِيُّ زَوَّجْتهَا مِنْك إلَّا أَنْ يَقْبَلَ الزَّوْجُ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ مُتَوَسِّطٌ لِلْوَلِيِّ زَوَّجْت بِنْتَك مِنْ فُلَانٍ فَقَالَ زَوَّجْت ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ قَبِلْتَ نِكَاحَهَا فَقَالَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا صَحَّ لِوُجُودِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مُرْتَبِطَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَا أَوْ أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَإِنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ قَبِلْتُ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِحَاجَةِ النِّكَاحِ إلَى مَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَبِلْتُ النِّكَاحَ أَوْ التَّزْوِيجَ صَحَّ أَوْ قَبِلْتُهَا لَمْ يَصِحَّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِمَا حَيْثُ قَالَا بَعْدَ تَصْحِيحِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي قَبِلْتُ وَلَوْ قَالَ قَبِلْتُ النِّكَاحَ أَوْ قِبْلَتَهَا فَخِلَافٌ مُرَتَّبٌ وَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ. وَقَوْلِي فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ فَقَالَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا هُوَ مَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي أَكْثَرِ نُسَخِهِ وَأَنَّهُ مُرَادُهُ بِتَعْبِيرِهِ فِي بَعْضِهَا بِقَبِلْتُ قَالَ وَأَمَّا تَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِقَبِلْتُهُ فَيُوهِمُ أَنَّ الْهَاءَ تَقُومُ مَقَامَ نِكَاحِهَا وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ. اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الرَّوْضَةَ مُخْتَصَرَةٌ مِنْ النُّسَخِ الَّتِي عَبَّرَ فِيهَا بِقَبِلْتُ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ نُسَخَهَا أَيْضًا مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّ الْأَصْفُونِيَّ عَبَّرَ فِي مُخْتَصَرِهَا بِقَبِلْتُ نِكَاحَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّهُ مُرَادُ الرَّوْضَةِ وَيَعْتَبِرُ تَعْيِينُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَالْعِلْمُ بِذُكُورَةِ الزَّوْجِ وَأُنُوثَةِ الزَّوْجَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الْمَنْعَ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ وَصُورَتُهُ أَنْ لَا يُفْهِمَهَا إلَّا بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا فَلَوْ أَخْبَرَ بِمَعْنَاهَا قَبْلُ صَحَّ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَفْهَمْ الْمُتَأَخِّرُ كَلَامَ الْمُتَقَدِّمِ وَعَرَفَهُ قَبْلَ إتْيَانِ الْمُتَقَدِّمِ بِهِ وَأَمَّا اشْتِرَاطُ عَدَمِ الطُّولِ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ مَعْلُومٌ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ هُنَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَفْهَمْ الْمُتَقَدِّمُ كَلَامَ الْمُتَأَخِّرِ وَعَرَفَهُ قَبْلَ إتْيَانِ الْمُتَأَخِّرِ بِهِ فَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الطُّولِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ لِئَلَّا يَطُولَ مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ تَعْيِينُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَزَوَّجْتُك إحْدَى بَنَاتِي أَوْ زَوَّجْتُ أَحَدَكُمَا بَاطِلٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ كَالْبَيْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ بِذُكُورَةِ الزَّوْجِ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَالِاعْتِقَادَ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ ذُكُورَةَ الزَّوْجِ ثُمَّ بَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ خُنْثَى ثُمَّ ذَكَرًا أَوْ أُنُوثَةَ الزَّوْجَةِ ثُمَّ بَانَتْ بَعْدَ ــ [حاشية الشربيني] إنْ قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ بِخِلَافِ قَبِلْت النِّكَاحَ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: كَلَامُ الْآخَرِ) أَيْ وَكَلَامُ نَفْسِهِ أَيْضًا وَلَوْ بِإِخْبَارِ الثِّقَةِ (قَوْلُهُ: وَأَخْبَرَهُ ثِقَةٌ) أَيْ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ مِنْ عَارِفٍ بِهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الثِّقَةِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَأَخْبَرَهُ ثِقَةٌ) أَيْ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَالْأَصَحُّ إنَّ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ يَقُولُ إنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا صَحَّ الْعَقْدُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ قَبُولُ مَا عَرَفَهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَوْجُودٌ. (قَوْلُهُ: وَهْمٌ) أَيْ مِنْ الرَّاوِي (قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجْتهَا مِنِّي) فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَوْ زَوِّجْهَا مِنِّي بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ خَطَأٌ لِصِحَّةِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَقَالَ زَوَّجْت) قَالَ ع ش لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُتَوَسِّطِ زَوَّجْتَ بِنْتَك فُلَانًا زَوَّجْتَهَا لَهُ أَوْ زَوَّجْتُهُ إيَّاهَا وَلَا يَكْفِي زَوَّجْت بِدُونِ الضَّمِيرِ وَلَا زَوَّجْتهَا بِدُونِ ذِكْرِ الزَّوْجِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ قَبِلْت نِكَاحَهَا) وَلَا يَكْفِي قَبِلْت عَلَى الرَّاجِحِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِهِ قَبِلْت) مِثْلُهُ قَبِلْته كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: صَحَّ) لِذِكْرِ النِّكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ أَيْ لِعَدَمِ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهُمَا فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا قَبِلْته؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ هُنَا (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ)

стр. 1503

فَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا وَإِنْ بَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ ذَكَرًا وَلَا زَوْجَةَ وَإِنْ بَانَ بَعْدَهُ أُنْثَى (وَالْحَمْدُ وَالصَّلَاةُ بَعْدَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ) ﷺ (يُنْدَبُ إنْ تَخَلَّلَا) أَيْ تَخَلَّلَهُمَا بَيْنَ كَلَامَيْ الْعَاقِدَيْنِ كَأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ بَعْدَ إيجَابِ الْوَلِيِّ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجْتُهَا وَلَا يَضُرُّ هَذَا الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ الْمُتَخَلَّلَ مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ فَلَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ كَالْإِقَامَةِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَكِنَّهُ تَابَعَ فِي الرَّوْضَةِ الرَّافِعِيَّ عَلَى نَدْبِهِ بِزِيَادَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى فَإِنْ طَالَ الْفَاصِلُ ضَرَّ، وَالتَّصْرِيحُ بِكَوْنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْحَمْدِ زَادَهُ النَّاظِمُ وَيُنْدَبُ الدُّعَاءُ لِلزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيُقَالُ بَارَكَ اللَّهُ لَك وَبَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ لِخَبَرٍ وَرَدَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ النِّكَاحُ (بِشَرْطِ تَنْجِيزٍ) لَهُ فَلَوْ عَلَّقَهُ لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ نَعَمْ قَالَ الْبَغَوِيّ لَوْ بُشِّرَ بِبِنْتٍ فَقَالَ إنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا صَحَّ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَعْلِيقًا بَلْ هُوَ تَحْقِيقٌ كَقَوْلِهِ إنْ كُنْتِ زَوْجَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَتَكُونُ إنْ بِمَعْنَى إذْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥] قَالَ وَكَذَا لَوْ أُخْبِرَ بِمَوْتِ إحْدَى نِسَائِهِ فَقَالَ إنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ تَزَوَّجْتُ بِنْتَك قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَمَا قَالَهُ يَجِبُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا تَيَقَّنَ صِدْقَ الْمُخْبِرِ وَإِلَّا فَلَفْظُ إنْ لِلتَّعْلِيقِ (وَ) بِشَرْطِ (إطْلَاقٍ) لَهُ فَلَوْ أَقَّتَهُ وَلَوْ بِمَعْلُومٍ كَسَنَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِمَا مَرَّ، وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَلَا تَنْسَ حُضُورَ) شَاهِدَيْنِ (سَامِعَيْنِ) يَعْنِي يُعْتَبَرُ حُضُورُهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ. وَالْمَعْنَى فِي اعْتِبَارِهِمَا الِاحْتِيَاطُ لِلْأَبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ وَلَا يُعْتَبَرُ إحْضَارُهُمَا كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُهُ بِحُضُورِهِمَا وَخَرَجَ بِسَامِعَيْنِ الْأَصَمَّانِ وَالْأَصَمُّ وَالسَّامِعُ، وَيُعْتَبَرُ فِي السَّامِعَيْنِ قَبُولُ شَهَادَتِهِمَا فِي النِّكَاحِ كَمَا قَالَ (قُبِلَا أَيْ فِي) شَهَادَةِ (نِكَاحٍ) فَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا حُرِّيَّةٌ وَذُكُورَةٌ وَعَدَالَةٌ وَسَمْعٌ وَبَصَرٌ وَضَبْطٌ وَنُطْقٌ وَفَقْدُ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ وَمَعْرِفَةُ لُغَةِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنْ كَانَا يَضْبِطَانِ اللَّفْظَ فَوَجْهَانِ رَجَّحَ الْقَاضِي مِنْهُمَا الِانْعِقَادَ؛ لِأَنَّهُمَا يَنْقُلَانِهِ إلَى الْحَاكِمِ وَلَا يُؤَثِّرُ النِّسْيَانَ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَضْبِطُ وَيَنْسَى عَنْ قَرِيبٍ وَلَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُمَا فِي هَذَا النِّكَاحِ بَلْ يَكْفِي فِي نِكَاحٍ مَا ــ [حاشية العبادي] الْعَقْدِ خُنْثَى ثُمَّ أُنْثَى فَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَنْدُبُ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَفْظُ إنْ لِلتَّعْلِيقِ) قَالَ السُّبْكِيُّ هُوَ تَعْلِيقٌ سَوَاءٌ أَتَيَقَّنَ صِدْقَهُ أَوْ لَا بِرّ؟ أَقُولُ قَدْ يَمْنَعُ فِي الْأَوَّلِ إذْ إنْ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى إذْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَقَّتَهُ) وَلَوْ بِمَعْلُومٍ كَسَنَةٍ أَوْ أَلْفِ سَنَةٍ أَوْ بِحَيَاةِ أَحَدِهِمَا م ر (قَوْلُهُ: وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكهَا مُدَّةَ حَيَاتِك أَوْ عُمْرَك بَلْ هُوَ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ وَهَبْتُك أَوْ أَعَمَرْتُك الدَّارَ مُدَّةَ حَيَاتِك أَوْ عُمْرِك. اهـ. . وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا حَيَاتَك لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى (قَوْلُهُ: رَجَّحَ الْقَاضِي مِنْهُمَا الِانْعِقَادَ) الَّذِي اقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَخْذًا مِنْ مُقْتَضَى ــ [حاشية الشربيني] أَيْ مِنْ قَبِلْت بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهِ وَرُبَّمَا فُهِمَ مِنْ تَرْتِيبِ الْخِلَافِ فِيهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَبِلْت أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ قَدْ يَقْتَضِي إلَخْ لَكِنْ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِصِحَّةِ قَبِلْتُ النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: فَالْخُنْثَى إلَخْ) وَلَا يُقَالُ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِلِاحْتِيَاطِ فِيهِ. اهـ. م ر وَلَوْ تَزَوَّجَ مَنْ يَعْتَقِدُهَا مُحَرَّمًا فَبَانَ خِلَافُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ يَصِحُّ نِكَاحُهَا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْخُنْثَى. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِمَنْ يَعْتَقِدُهُ غَيْرَ كُفْءٍ فَبَانَ كُفُؤًا الصِّحَّةُ لِلْعِلَّةِ وَإِنْ كَانَ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. لَكِنْ بِهَامِشٍ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فَانْظُرْ شَرْحَ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ مِنْ شَأْنِهِ الْعِبَادَةُ وَلِمَا يُطْلَبُ فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ رُوعِيَ فِيهِ حُكْمُ الْعِبَادَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ الشَّكِّ وَإِنْ بَانَ. اهـ. م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يُنْدَبُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَمَعَ عَدَمِ النَّدْبِ لَا يَضُرُّ. اهـ. م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِالرِّفَاءِ) أَيْ أَعْرَسَتْ بِالرِّفَاءِ أَيْ الِالْتِئَامِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَفْظُ إنَّ لِلتَّعْلِيقِ) بَلْ لَوْ لَمْ يُعَلِّقْ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِلتَّرَدُّدِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثَةِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا الِاحْتِيَاطُ لِلنِّكَاحِ لَكِنْ لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثَةِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ تَيَقُّنُ صَلَاحِيَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى فَرْضِ مَوْتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبَصَرٌ فَلَا يَكْفِي الْأَعْمَى) وَلَوْ وَضَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ فَمَه فِي أُذُنٍ مِنْ أُذُنَيْهِ وَأَوْجَبَ أَحَدُهُمَا وَقَبْلَ الْآخَرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْ وَضَعَ فَمَه عَلَى أُذُنِهِ وَقَبِلَ غَيْرُ مَنْ أَوْجَبَ لَهُ الْوَلِيُّ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِعَدَمِ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ لِمَنْ قَبِلَ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَمْسَكَ مَنْ أَقَرَّ فِي أُذُنِهِ بِشَيْءٍ وَشَهِدَ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِعَدَمِ هَذَا الِاحْتِمَالِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ أَفَادَهُ الرَّشِيدِيُّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ سم (قَوْلُهُ: فِي هَذَا النِّكَاحِ) أَيْ فِي إثْبَاتِهِ لَوْ أَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ وَأَرَادَ الزَّوْجُ

стр. 1504

كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِنِكَاحٍ فَيَنْعَقِدُ بِحُضُورِ عَدُوَّيْ الزَّوْجَيْنِ وَعَدُوَّيْ أَحَدِهِمَا وَعَدُوِّ أَحَدِهِمَا مَعَ عَدُوِّ الْآخَرِ وَابْنَيْهِمَا وَابْنَيْ أَحَدِهِمَا وَابْنِ أَحَدِهِمَا مَعَ ابْنِ الْآخَرِ وَإِنْ تَعَذَّرَ إثْبَاتُهُ بِشَهَادَتِهِمَا وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى نَعَمْ لَوْ عَقَدَ بِخُنْثَيَيْنِ فَبَانَا ذَكَرَيْنِ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ عَدَمَ الْجَزْمِ مُؤَثِّرٌ فِيهِ وَقَدْ بَانَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ سَامِعَيْنِ لِفَهْمِهِ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَإِذْ قَدْ ذَكَرَهُ فَلْيَذْكُرْ بَقِيَّةَ شُرُوطِ قَبُولِهَا تَفْصِيلًا. قَالَ الشَّارِحُ: وَلَعَلَّ عُذْرَهُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الْأَصَمِّ مَقْبُولَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فِيمَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَ الصَّمَمِ أَوْ طَرِيقَةِ الْمُشَاهَدَةِ دُونَ السَّمَاعِ وَهُنَا لَا يُمْكِنُ اسْتِشْهَادُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْمَعُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ وَيُنْدَبُ إحْضَارُ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ (لَا شَهَادَةِ الرِّضَى) أَيْ صِحَّةُ النِّكَاحِ مُعْتَبَرَةٌ بِمَا مَرَّ لَا بِالشَّهَادَةِ عَلَى رِضَى الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا بِهِ؛ لِأَنَّ رِضَاهَا لَيْسَ مِنْ نَفْسِ النِّكَاحِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ لَكِنَّهَا تُسْتَحَبُّ احْتِيَاطًا لِيُؤْمَنَ إنْكَارُهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ الْحَاكِمَ وَبِهِ أَفْتَى الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ إذْنُهَا؛ لِأَنَّهُ يَلِي ذَلِكَ بِجِهَةِ الْحُكْمِ فَيَجِبُ ظُهُورُ مُسْتَنِدِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ بِالْحُكْمِ حُكْمٌ، وَقَدْ اضْطَرَبَ فِيهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ الصَّحِيحُ عِنْدِي وِفَاقًا لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ (وَلَوْ بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ مَضَى) أَيْ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَوْ وَقَعَ بِحُضُورِ مَسْتُورِي الْعَدَالَةِ وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا بِأَنْ عُرِفَتْ بِالْمُخَالَطَةِ دُونَ التَّزْكِيَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَجْرِي بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَالْعَوَامِّ. وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لَاحْتَاجُوا إلَى مَعْرِفَتِهَا لِيُحْضِرُوا مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا فَيَطُولُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَيَشُقُّ هَذَا إذَا عَقَدَ بِهِمَا غَيْرُ الْحَاكِمِ فَإِنْ عَقَدَ بِهِمَا الْحَاكِمُ لَمْ يَصِحَّ لِسُهُولَةِ الْكَشْفِ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَالنَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُتَوَلِّي تَصْحِيحَ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا (لَا) بِمَسْتُورِي (الدِّينِ) أَيْ الْإِسْلَامِ (أَوْ) بِمَسْتُورِي (حُرِّيَّةٍ) بِأَنْ لَمْ يَظْهَرْ إسْلَامُهُمَا وَلَا حُرِّيَّتُهُمَا بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ، وَالْأَحْرَارُ بِالْأَرِقَّاءِ وَلَا غَالِبَ فَلَا يَصِحُّ بِهِمَا بَلْ وَلَا بِظَاهِرَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ حَتَّى يُعْرَفَ حَالُهُمَا فِيهِمَا بَاطِنًا لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ إذَا عُرِفَ ذَلِكَ (فَالْفِسْقُ) مِنْ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ (إنْ يَعْرِفْهُ بَعْضُ الصَّاحِبِينَ) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (أَوْ يَبِنْ بِحُجَّةٍ أَوْ بِتَذَكُّرٍ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ــ [حاشية العبادي] كَلَامِ الْجُمْهُورِ فِي الْعَقْدِ بِالْعَجَمِيَّةِ هُوَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ وَلِهَذَا أَشَارَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى ضَعْفِ كَلَامِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ الْوَلِيُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الزَّوْجَيْنِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدِ وَإِنْ اشْتَرَكُوا فِي الرُّكْنِيَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ مَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً يَعْتَقِدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةً ثُمَّ بَانَ خَطَؤُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ يَصِحُّ نِكَاحُهَا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ عَلَى أَنَّ مَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ قَدْ جَزَمَ الْأَصْلُ فِي بَابِ الزِّنَا بِخِلَافِهِ وَمَا قَرَّرْته أَوْجَهُ مِمَّا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ كَالشَّاهِدَيْنِ. اهـ. بِاخْتِصَارِ. (قَوْلُهُ مَسْتُورِي الْعَدَالَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَبْطُلُ السَّتْرُ بِتَفْسِيقِ عَدْلٍ أَيْ فِي الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالدَّارِ) وَإِنْ كَانَ كُلُّ أَهْلِهِ مُسْلِمِينَ وَأَحْرَارًا (قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ عَقَدَ بِمَجْهُولَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ فَبَانَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا كَالْخُنْثَيَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ بِهِمَا إذَا بَانَا ذَكَرَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْفِسْقُ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَوَافَقَا عَلَى اخْتِلَالِ شَرْطٍ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَةً بِهِ لَمْ تُسْمَعْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ التَّحْلِيلُ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى بَيْتِهِ وَصَارَ يَطَؤُهَا حَرَامًا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَالْآنَ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ تَطْلِيقِهِ إيَّاهَا إنَّمَا طَلَّقَ مَنْكُوحَتَهُ فَفِي الْحُكْمِ نَمْنَعُهُ نِكَاحَهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُصَدِّقُهُ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ رَاجَعَهَا وَلَا ابْتَدَأَ نِكَاحَهَا يُرِيدَانِ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ فَإِنِّي ــ [حاشية الشربيني] إثْبَاتَهُ بِعَدُوَّيْهَا أَوْ ابْنَيْهِ أَوْ عَكْسِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قِيلَ يَكْفِي فِي الشَّاهِدَيْنِ ثُبُوتُ هَذَا النِّكَاحِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِهِمَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ فَاكْتَفَى الْأَوَّلُ بِثُبُوتِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الشَّاهِدُ ابْنَيْهَا أَوْ عَدُوَّيْهَا وَادَّعَاهُ الزَّوْجُ فِي الْأُولَى وَالزَّوْجَةُ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَالَ الثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ شِقَّيْهِ مَعًا بِهِمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ ثُبُوتُهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي فِي الْأَوَّلِ الزَّوْجَةَ وَفِي الثَّانِي الزَّوْجَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا عَرَفْتَ وَقَدْ اعْتَرَضَ الشَّارِحُ ذَلِكَ وَاعْتَبَرَ ثُبُوتَ أَيْ النِّكَاحُ كَانَ بِهِمَا سَوَاءٌ هَذَا النِّكَاحُ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بِعَدُوَّيْهِمَا وَلَا يَثْبُتُ هَذَا النِّكَاحُ بِهِمَا فِي صُورَةٍ. نَعَمْ يَثْبُتُ بِهِمَا فِي صُورَةِ دَعْوَى حِسْبَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَرَفَتْ إلَخْ) وَقِيلَ يَصِحُّ بِمِنْ عُلِمَ إسْلَامُهُ وَإِنْ لَمْ تُخَالِطْهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالصَّوَابُ الْمَنْصُوصُ الِانْعِقَادُ بِهِ. اهـ. لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر سم (قَوْلُهُ: لَا بِمَسْتُورِي الدِّينِ إلَخْ) لَكِنْ لَوْ عَقَدَ بِهِمَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُمَا مُسْلِمَانِ حُرَّانِ صَحَّ. اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَلَا غَالِبَ) هُوَ قَيْدٌ فِي

стр. 1505

النِّسْيَانِ (بَطَلْ) أَيْ النِّكَاحُ أَيْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ لِفَوَاتِ الْعَدَالَةِ كَمَا لَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا كُنَّا فَاسِقَيْنِ يَوْمَئِذٍ. كَمَا لَا اعْتِبَارَ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا عَلَى الزَّوْجَيْنِ وَأَنَّهُ لَوْ عَرَفَهُ الزَّوْجَانِ مَعًا كَانَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ وَذِكْرُهُ مَعْرِفَةَ أَحَدِهِمَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ أَوْ بِتَذَكُّرٍ وَمَا ذَكَرَهُ فِيهَا صَحِيحٌ فِيمَا إذَا عَرَفَهُ الزَّوْجُ فَقَطْ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالرَّضَاعِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِلَّا فَكُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ أَمَّا لَوْ عَرَفَتْهُ الزَّوْجَةُ فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا لَكِنْ لَا تَرِثُهُ وَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ مَاتَ أَوْ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لِإِنْكَارِهَا. وَلَهَا بِالْوَطْءِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَالْفِسْقِ فِيمَا ذُكِرَ الْإِحْرَامُ وَالرِّدَّةُ وَالْعِدَّةُ (فَرْعٌ) قَالَتْ نَكَحَنِي بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ فَقَالَ بَلْ بِهِمَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الذَّخَائِرِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (بِسَيِّدٍ) أَيْ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَا مَرَّ مَعَ إيجَابِ السَّيِّدِ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا فَيَمْلِكُ نَقْلَهُ إلَى غَيْرِهِ كَاسْتِيفَاءِ سَائِرِ الْمَنَافِعِ وَنَقْلِهَا بِالْإِجَارَةِ، وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْمُكَاتَبُ فَيُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّ السَّيِّدَ الْمُبَعَّضَ لَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ وَاعْتَرَضَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ (وَفِسْقُ هَذَا) أَيْ السَّيِّدِ (مَا نَقُلْ) وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَيُزَوِّجُهَا وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ لَهَا بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا وَ (لِلسَّيِّدِ الْمُسْلِمِ تَزْوِيجُ أَمَهْ) لَهُ (كَافِرَةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابِيَّةً؛ لِأَنَّ لَهُ التَّمَتُّعَ بِهَا أَمْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي؛ لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهَا وَإِجَارَتَهَا. وَعَدَمُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِهَا لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَمَا فِي أَمَتِهِ الْمَحْرَمِ كَأُخْتِهِ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِيهَا بِالْمَنْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا (لَا كَافِرٍ) فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ (لِمُسْلِمَهْ) مَمْلُوكَةٍ لَهُ إذْ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِالْمُسْلِمَةِ أَصْلًا بَلْ وَلَا سَائِرَ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا سِوَى إزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْهَا وَالْكِتَابَةِ لَهَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فِي الْكَافِرَةِ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ فِي ــ [حاشية العبادي] لَا أُصَدِّقُهُمَا فِي ذَلِكَ وَصَارَ كَرَجُلِ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ قَالَ إنَّهُ كَانَ لِابْنِي وَإِنَّمَا وَرِثْتُهُ الْآنَ وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَكَذَا هُنَا. اهـ. وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَيْت لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ دَعْوَى إلَّا أَنَّهُمَا لَوْ جَدَّدَا الْعَقْدَ فِي الْبَاطِنِ يَجُوزُ. اهـ. وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ نَحْوُ ذَلِكَ وَإِذَا تَأَمَّلْت التَّنْظِيرَ السَّابِقَ فِي كَلَامِ الْقَفَّالُ آنِفًا لَاحَ لَك مِنْهُ أَنَّ مُفْسِدَ الْعَقْدِ إذَا ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشَأَ ذَلِكَ عَنْ الزَّوْجَيْنِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ فَلْيُتَأَمَّلْ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ فِيهَا) أَيْ مَعْرِفَةُ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) تَوَقُّفُهُ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ هُوَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ إجْبَارِهِ أَمَتَهُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيُجْبِرُ السَّيِّدُ غَيْرُ الْمُكَاتِبِ أَمَتَهُ إلَخْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِإِذْنِهَا وَأَمَةُ الْمُكَاتَبِ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ طب (قَوْلُهُ: كَافِرَةٌ) أَيْ لِكَافِرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ) ــ [حاشية الشربيني] كَوْنِهِمَا مَسْتُورَيْنِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا) فَلَا أَثَرَ لَهُ إلَّا فِي حَقِّهِمَا كَأَنْ كَانَا وَارِثَيْ الزَّوْجَةِ فَإِذَا مَاتَتْ لَا يَسْتَحِقَّانِ شَيْئًا مِمَّا وَجَبَ لَهَا بِالنِّكَاحِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ) أَيْ فِي حَقِّهِمَا لَا فِي حَقِّ اللَّهِ كَأَنْ أَرَادَ إنْكَاحًا جَدِيدًا بَعْدَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا وَهَذَا فِي الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ أَمَّا عِلْمُهُمَا بَاطِنًا فَيَجُوزُ لَكِنْ إنْ عَلِمَهُ الْحَاكِمُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَرِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَوْ حَلَفَتْ أَنَّهُ عَقَدَ بِعَدْلَيْنِ. اهـ. سم عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ:) أَيْ بِيَمِينِهِ ق ل (قَوْلُهُ: وَلَهَا بِالْوَطْءِ الْأَقَلُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَتْ التَّحْرِيمَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِشُمُولِ الْخَبَرِ وَبِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ أَوْرَثَتْ شُبْهَةً فِي الْجُمْلَةِ مُوجِبَةً لِلْمَالِ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ لَعَلَّ وُجُوبَ الْمَهْرِ إذَا اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ أَوْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ. اهـ. أَيْ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْأَقَلُّ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيًا فَهُوَ الَّذِي تَدَّعِيهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُوَافِقُهَا فَلَا يُؤَاخَذُ بِدَعْوَاهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَقَلَّ يَكُونُ هُوَ مُقِرًّا بِالزَّائِدِ وَهِيَ تُنْكِرُهُ سم (قَوْلُهُ: إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ. اهـ. م ر وق ل قَالَ م ر وَالْأَوَّلُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ. اهـ. لَكِنْ بِهَامِشِ بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ مَا نَصُّهُ اعْتَمَدَ الطَّنْدَتَائِيُّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ إنَّ إنْكَارَ الْوَلِيِّ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِهِ وَأَنْكَرَتْ الشُّهُودُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ. اهـ. وَهُوَ وَجِيهٌ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ لَكِنْ نَظَرَ سم عَلَى التُّحْفَةِ فِي كَوْنِهِ إنْكَارًا لِأَصْلِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَلِلسَّيِّدِ الْمُسْلِمِ إلَخْ) وَكَذَا لِوَلِيِّهِ أَيْ السَّيِّدِ ذَكَرًا مُطْلَقًا أَوْ أُنْثَى مُسْلِمَةً فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ أَوْ قَاضٍ فَيُزَوِّجُ نِسَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إمَّا لِعَدَمِ الْوَلِيِّ الْكَافِرِ لَهَا أَوْ لِسَيِّدِهَا وَإِمَّا لِعَضْلِهِ، وَلَا يُزَوِّجُ قَاضِيهِمْ وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ وَإِنْ صَدَرَ مِنْ قَاضِيهِمْ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَوَجْهُ قَوْلِهِ ذَكَرًا مُطْلَقًا إلَخْ أَنَّ الذَّكَرَ لَمَّا كَانَ لَهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأُنْثَى فَإِنَّهَا لَا تُزَوِّجُ فَيُقَيَّدُ تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً. اهـ. م ر سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

стр. 1506

الْوِلَايَةِ آكَدُ وَلِهَذَا تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْكَافِرَاتِ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ (وَبِوَلِيِّ سَيِّدٍ) أَيْ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِإِيجَابِ سَيِّدِ الْأَمَةِ كَمَا مَرَّ وَبِإِيجَابِ وَلِيِّ سَيِّدِهَا إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِصَبًى أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ (بِالْمَصْلَحَهْ) يَعْنِي الْغِبْطَةَ فِي تَحْصِيلِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَقَوْلُهُ: (إنْ يَلِ مَالًا وَوَلِيّ أَنْ يَنْكِحَهْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ إنَّمَا يُزَوِّجُ الْوَلِيُّ أَمَةَ مَحْجُورِهِ إذَا كَانَ وَلِيَ مَالِهِ وَنِكَاحَهُ فَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُ أَمَةِ الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ وَلِي مَالَهُ وَلَا لِلْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُ أَمَةِ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَة وَإِنْ كَانَا يَلِيَانِ مَالَهَا وَلَا لِغَيْرِهِمْ تَزْوِيجُ أَمَةِ الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي نِكَاحَهَا وَلَا مَالَهَا وَيُعْتَبَرُ إذْنُ السَّفِيهِ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي نِكَاحَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي (وَالنُّطْقِ) أَيْ بِوَلِيِّ السَّيِّدِ كَمَا مَرَّ وَبِالنُّطْقِ (مِنْ سَيِّدَةٍ) عَا قُلَةٍ بَالِغَةٍ بِإِذْنِهَا لَهُ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحْيِيَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَى إذْنِ الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً عَاقِلَةً (وَيُجْبِرُ) السَّيِّدُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ أَمَتَهُ ــ [حاشية العبادي] أَيْ كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ بِنَاءً عَلَى حِلِّهِمَا لِلْكَافِرِ الْآتِي عَنْ السُّبْكِيّ تَرْجِيحُ خِلَافِهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُهَا أَيْ أَمَةِ مُوَلِّيهِ لَا إنْ كَانَ أَيْ مُوَلِّيهِ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِغَيْرِهِمْ تَزْوِيجُ أَمَةِ الصَّغِيرَةِ) أَيْ وَلَا الْكَبِيرَةِ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَإِنْ وَلِيَ نِكَاحَهَا لَا يَلِي مَالَهَا (قَوْلُهُ: إذْنُ السَّفِيهِ) عَبَّرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِمَا يَشْمَلُ السَّفِيهَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّيِّبِ دُونَ الْبِكْرِ؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهَا وَنِكَاحَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي نِكَاحَهُ إلَّا بِإِذْنٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّفِيهَةَ الثَّيِّبَ كَذَلِكَ وَأَنَّ السَّفِيهَةَ الْبِكْرَ لَا يُحْتَاجُ لِاسْتِئْذَانِهَا فَتُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَالنُّطْقُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوَّلًا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالنُّطْقُ مِنْ سَيِّدَةٍ) وَبَحَثَ أَنَّ أَمَةَ الْمُبَعَّضَةِ يُزَوِّجُهَا مَنْ يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ بِإِذْنِهَا أَيْ مَنْ يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَهُوَ الْوَلِيُّ لَا مَنْ يُزَوِّجُهَا الْآنَ وَهُوَ مَالِكُ الْبَعْضِ وَالْوَلِيُّ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: عَاقِلَةٌ بَالِغَةٌ) أَيْ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: بِإِذْنِهَا لَهُ أَيْ لِوَلِيِّهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا) فَالْأَبُ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ بِغَيْرِ إذْنِهَا مُطْلَقًا وَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ إلَّا بِإِذْنِهَا نُطْقًا (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ) أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: أَنْ يَلِي مَالًا وَوَلِيٌّ إلَخْ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالنِّكَاحِ لَكِنْ نَقَلَ الْمُحَشِّي فِيمَا يَأْتِي أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ مَالِهَا السُّلْطَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ وَلِيُّ مَالِهِ وَنِكَاحِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَهُ تَزْوِيجُ أَمَةِ مَنْ ذُكِرَ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ امْتَنَعَ تَزْوِيجُهُ هُوَ لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ حَتَّى يُزَوِّجَ أَمَتَهُ. اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) مُرَادُهُ بِهِ خُصُوصُ الصَّغِيرَةِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالسَّفِيهُ وَالسَّفِيهَةُ فَيُزَوِّجُ أَمَتَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَ مَالِكِهِمَا وَنِكَاحَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: الْعَا) بِخِلَافِ الْمَجْنُونَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَيْ الثَّيِّبَ الصَّغِيرَةَ لِلْمَصْلَحَةِ فَيَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا (قَوْلُهُ: أَمَةُ الصَّغِيرَةِ) بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ فَلِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ لَمْ يَلِ مَالَهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ إذْ اعْتِبَارُ اجْتِمَاعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْمَالِ إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي وِلَايَةُ مَالِهِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: عَا قُلَةٌ بَالِغَةٌ) أَيْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إذْ لَا تَسْتَحْيِيَ؛ وَلِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةٌ وَلَا إجْبَارٌ لَهَا مِلْكٌ فَاعْتُبِرَ إذْنُهَا فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ثَيِّبًا امْتَنَعَ عَلَى الْأَبِ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً كَذَا فِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ عَنْ شَرْحِ م ر بِزِيَادَةِ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهَا إلَخْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي وُجُوبِ اسْتِئْذَانِ الْبِكْرِ السَّفِيهَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلرَّافِعِيِّ وَالْجَوَاهِرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَقَوْلُهُ: صَغِيرَةٌ ثَيِّبًا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ لِلْأَبِ تَزْوِيجَ أَمَةِ الْبِكْرِ الْقَاصِرِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ هُنَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: السَّيِّدُ إلَخْ) أَمَّا غَيْرُهُ وَلَوْ حَاكِمًا أَوْ وَلِيًّا لِسَيِّدَتِهَا فَلَا يُجْبِرُهَا

стр. 1507

غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ عَلَى النِّكَاحِ وَلَوْ مِنْ عَبْدٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ لَهَا بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَلَا تُجْبَرُ وَكَذَا الْمُبَعَّضَةُ (لَا الْعَبْدِ) وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا يُجْبِرُهُ سَيِّدُهُ عَلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ عُهْدَةُ الْمَهْرِ وَغَيْرُهُ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ رَفْعَهُ بِالطَّلَاقِ. وَيُفَارِقُ الْأَمَةَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ بُضْعِهِ وَالْأَمَةُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيُورِدُ الْعَقْدَ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ وَقِيلَ يُجْبَرُ الصَّغِيرُ كَالِابْنِ الصَّغِيرِ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ الَّتِي يُزَوِّجُ بِهَا ابْنَهُ الصَّغِيرَ تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِهِ بِخِلَافِ وِلَايَةِ السَّيِّدِ لَا تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِ عَبْدِهِ فَإِذَا لَمْ يُزَوِّجْهُ بِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ مَعَ بَقَائِهَا فَكَذَا قَبْلَهُ كَالثَّيِّبِ الْعَاقِلَة (وَالسَّيِّدُ لَيْسَ يُقْهَرُ) أَيْ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِ عَبْدِهِ وَلَا أَمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ مَقَاصِدَ الْمِلْكِ وَفَوَائِدَهُ وَيُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَيُفَوِّتُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ (وَبِوَلِيٍّ) أَيْ بِإِيجَابِ سَيِّدٍ أَوْ وَلِيِّهِ فِي الْأَمَةِ كَمَا مَرَّ وَبِإِيجَابِ وَلِيٍّ فِي الْحُرَّةِ فَلَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا وَلَا غَيْرَهَا بِإِذْنٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا تَقْبَلُ نِكَاحًا لِأَحَدٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ عَبْدٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ) كَذَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا إذَا كَانَتْ عَرَبِيَّةً مِنْ عَجَمِيٍّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيُنَافِي قَوْلَهُمَا فِيمَا مَرَّ وَالْأَمَةُ الْعَرَبِيَّةُ بِالْحُرِّ الْعَجَمِيِّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَيْ الْخِلَافِ فِي انْجِبَارِ بَعْضِ الْخِصَالِ بِبَعْضٍ نَظِيرُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ يُزَوِّجُهَا مِنْ عَرَبِيٍّ دَنِيءِ النَّسَبِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إذَا كَانَتْ عَرَبِيَّةً مِنْ عَجَمِيٍّ وَلَوْ حُرًّا وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالَاهُ قَالَ وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ لِسَيِّدِهَا لَا لَهَا وَقَدْ أَسْقَطَهُ هُنَا بِتَزْوِيجِهَا مِمَّنْ ذُكِرَ وَمَا مَرَّ مَحَلُّهُ إذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ سَيِّدِهَا بِإِذْنٍ أَوْ وَلَائِهِ عَلَى مَالِكِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) يَدْخُلُ فِيهِ الْفِسْقُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ سَيِّدَهُ لَا يَمْلِكُ وَقَوْلُهُ: ــ [حاشية الشربيني] عَلَى نِكَاحِ عَبْدٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ) أَيْ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ فَلَا تُزَوَّجُ أَمَةٌ مَرْهُونَةٌ إلَّا لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَا أَمَةُ الْمُفْلِسِ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَلَا أَمَةُ قِرَاضٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ لِئَلَّا تَنْقُصَ قِيمَتُهَا فَتَمْتَنِعُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَلَا جَانِيَةٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا صَحَّ التَّزْوِيجُ وَكَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ الْبَيْعِ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ بِأَنَّ فِيهِ فَوَاتَ الرَّقَبَةِ وَلَا يُزَوِّجُ السَّيِّدُ أَمَةَ مَأْذُونٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَلْ لَوْ وَطِئَهَا لَزِمَهُ الْمَهْرُ مُطْلَقًا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) وَلَوْ عَدَمِ الْعِفَّةِ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا) فِي الْأَنْوَارِ لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْوَلِيِّ بِإِذْنِهَا دُونَ إذْنِهِ بَطَلَ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ سَوَاءٌ صَدَرَ مِنْ مُعْتَقِدِ الْجَوَازِ كَالْحَنَفِيِّ أَوْ التَّحْرِيمِ كَالشَّافِعِيِّ وَيُعَزَّرُ مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَلَا يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُحَلِّلِ لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا. اهـ. الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْمَهْرُ أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ النِّكَاحِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلرَّافِعِيِّ إنَّمَا تَحْرُمُ أُمُّ الزَّوْجَةِ وَزَوْجَةُ الِابْنِ وَزَوْجَةُ الْأَبِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَأَمَّا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ حِلَّ الْمَنْكُوحَةِ وَحُرْمَةَ غَيْرِهَا فَرْعُ حِلِّهَا. اهـ. وَحِينَئِذٍ فَلَا تَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا هُنَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا هُنَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ يَعْنِي أَنَّهَا إنْ ثَبَتَتْ هُنَا وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا مَانِعٌ فَلَا سَبَبَ لَهَا إلَّا الْمُصَاهَرَةُ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ دُونَهَا كَمَا سَيَأْتِي لِوُجُودِ الْمَانِعِ كَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا. اهـ. مِنْهُ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ هِيَ الْوَصْلَةُ الْمُحَرِّمَةُ لِلنِّكَاحِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ الْقَرَابَةُ وَالرَّضَاعُ وَالْمُصَاهَرَةُ. اهـ. . فَثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَا يُثْبِتُ الْمَحْرَمِيَّةَ وَفِي الْأُمِّ لَوْ نَكَحَ رَجُلٌ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا لَمْ يَحْرُمْ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ بِلَا إصَابَةٍ فِيهِ شَيْئًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ حُكْمَهُ لَا يَكُونُ فِيهِ صَدَاقٌ وَلَا شَيْءٌ مِمَّا يَجِيءُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ. اهـ. وَفِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا لَوْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَجَبَ الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ سَوَاءٌ صَدَرَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَوْ إبَاحَتَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ حُسْبَانٍ مُجَرَّدٍ إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ طَلَّقَ فِيهِ لَمْ يَقَعْ فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى مُحَلِّلٍ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يَقَعُ وَيَفْتَقِرُ إلَى مُحَلِّلٍ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ. اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر وزي وع ش وق ل وَغَيْرُهُمْ فَسَادَ نِكَاحِ الْمُقَلِّدِ وَعَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ وَخَالَفَ حَجَرٌ فَجَرَى عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلِذَا أَفْتَى بِأَنَّ الْوَلَدَ الْحَاصِلَ مِنْهُ لَيْسَ بِوَلَدِ شُبْهَةٍ وَرَدَهُ سم بِمَا نَقَلْنَاهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ فَهَذَا الْعَقْدُ لَا يُثْبِتُ الْمَحْرَمِيَّةَ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الْوَطْءُ فِيهِ فَفِيهِ كَمَا فِي الشَّرْحُ الْكَبِيرِ لِلرَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ فَقِيلَ يُثْبِتُ الْمَحْرَمِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ النَّسَبَ وَيُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَذَا الْمَحْرَمِيَّةُ. وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ بِالْمَوْطُوءَةِ فَبِأُمِّهَا وَبِنْتِهَا أَوْلَى وَلَيْسَ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْمَوْطُوءَةِ وَبِنْتَهَا يَدْخُلَانِ عَلَيْهَا وَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِجَابُ عَنْ زَوْجِهَا وَمِثْلُ هَذِهِ الْحَاجَةِ مَفْقُودَةٌ هَاهُنَا وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ كَمَا فِي حَاوِي الْمَاوَرْدِيِّ وَالثَّانِي عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ. اهـ. قَالَ الْعَلَائِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَرَجَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَفِي الْأَنْوَارُ وَالْوَطْءُ بِالشُّبْهَةِ لَا يُوجِبُ الْمَحْرَمِيَّةَ فَلَا يَجُوزُ الْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ بِأُمِّهَا وَبِنْتِهَا فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ لَا تَثْبُتُ بِهَذَا الْعَقْدِ وَلَا بِالْوَطْءِ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَعْنَى هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَعْمَلُ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ فِي نَفْسِهِ كَأَنْ لَا تَحِلَّ لَهُ الْمَوْطُوءَةُ فِي هَذَا النِّكَاحِ

стр. 1508

كَذَلِكَ إذْ لَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ دُخُولُهَا فِيهِ لِمَا قَصَدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ وَتَقَدَّمَ خَبَرُ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرَ «لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا» وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] أَصْرَحُ دَلِيلٍ عَلَى اعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِعَضْلِهِ مَعْنًى. وَيُقَدَّمُ مِنْ جِهَاتِ الْوِلَايَةِ الْقَرَابَةُ لِاخْتِصَاصِ الْأَقَارِبِ بِزِيَادَةِ الشَّفَقَةِ ثُمَّ الْوَلَاءُ لِالْتِحَاقِهِ بِالنَّسَبِ بِخَبَرِ «الْوَلَاءِ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» ثُمَّ السَّلْطَنَةُ لِخَبَرِ السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوَلِيُّ وَالسُّلْطَانُ فَحَكَّمَتْ عَدْلًا يُزَوِّجُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا جَازَ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ الْمُوَافِقِ لِظَاهِرِ نَصٍّ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ بَيَّنَ تَرْتِيبَ الْأَوْلِيَاءِ فَقَالَ (وَالِدٍ) بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنْ وَلِيٍّ فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَشْفَقُ مِنْ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ وَلِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِ (وَإِنْ عَرَضْ عِتْقٌ لَهَا جَمِيعِهَا) بِالْجَرِّ تَأْكِيدًا لِلْهَاءِ (حَالَ الْمَرَضْ) أَيْ مَرَضِ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَمْكَنَ رَقُّ بَعْضِهَا لِضِيقِ الثُّلُثِ عَنْ جَمِيعِهَا فَإِنَّمَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا بِوَلِيٍّ مِنْ وَالِدٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهَا ظَاهِرًا ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ عِتْقُهَا فَذَاكَ وَإِلَّا بَانَ فَسَادُ نِكَاحِهَا وَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ وَإِنْ عَرَضَ إلَى آخِرِهِ عَلَى وَالِدٍ كَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ تَخْصِيصُهُ بِهِ (وَبِهِمَا) أَيْ وَبِإِيجَابِ السَّيِّدِ أَوْ وَلِيِّهِ وَوَلِيِّ الْمَرْأَةِ (إذْ بَعْضُهَا يُحَرَّرُ) أَيْ وَقْتَ كَوْنِ بَعْضِهَا حُرًّا وَفَاءً بِحَقِّ الْمِلْكِ وَالْحُرِّيَّةِ. (ثُمَّ) صِحَّةُ النِّكَاحِ بَعْدَ الْأَبِ (بِجَدٍّ عَنْ أَبٍ) وَإِنْ عَلَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَادَةً وَعُصُوبَةً كَالْأَبِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا عُصُوبَةٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَنْ أَبٍ الْجَدُّ لِأُمٍّ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَبٍ لَمَا ضَرَّهُ وَكَانَ أَوْضَحَ (وَيُجْبِرُ) كُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ مُوَلِّيَتَهُ الَّتِي لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ــ [حاشية العبادي] مَنْفَعَةَ بُضْعِهِ أَيْ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَمَةُ يَمْلِكُ أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوَلِيُّ وَالسُّلْطَانُ) قَالَ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ لَا يَسْهُلُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ جَوَازُ تَحْكِيمِ الْمُجْتَهِدِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ مَعَ وُجُودِهِ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ وَسَوَاءٌ فِي الشِّقَّيْنِ السَّفَرُ وَالْحَضَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَبِ) وَإِنْ لَمْ يَلِ الْمَالَ لِطُرُوِّ سَفَهٍ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى النَّصِّ؛ لِأَنَّ الْعَارَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَزَعَمَ أَنَّ وِلَايَةَ تَزْوِيجِهَا حِينَئِذٍ لِلْقَاضِي كَوِلَايَةِ مَالِهَا حَجّ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ فِي الْإِجْبَارِ أَيْضًا انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ. اهـ. وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ظُهُورُ الْعَدَاوَةِ هُنَا كَمَا اُعْتُبِرَ ثَمَّ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا مَنْ يَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهَا إمَّا لِمُجَرَّدِ كَرَاهَتِهَا لَهُ فَلَا يُؤَثِّرُ لَكِنْ يُكْرَهُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَكَوْنَهُ مِنْ كُفْءٍ مُوسِرٍ بِحَالِ الْمَهْرِ مُعْتَبَرَانِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَأَمَّا كَوْنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَمُعْتَبَرٌ لِجَوَازِ الْإِجْبَارِ لَا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، فَلَا يُفْسِدُهُ الْإِخْلَالُ بِهِ ــ [حاشية الشربيني] إنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ ثَلَاثًا بَعْدَ طَلَاقِ الْحَنَفِيِّ لَهَا وَأَنْ لَا يَحِلَّ لَهُ إعَانَةُ عَاقِدِهِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْخَلْوَةِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهَا أَوْ أُمِّهَا وَبِنْتِهَا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّا نَحْكُمُ عَلَى الْحَنَفِيِّ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ إذْ أَحْكَامُهُ تَابِعَةٌ لِاعْتِقَادِهِ. وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَوَضٌ عَلَى الْخَطِيبِ وَغَيْرُهُ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ فِيهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُهَا بِالْوَطْءِ فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَحْرَمِيَّةِ أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ تَثْبُتُ تَغْلِيظًا فَلَا تُثْبِتُ الْمَحْرَمِيَّةَ تَغْلِيظًا كَمَا فِي الْبَحْرُ لِلرُّويَانِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ: فَلَا تُثْبِتُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَحْرَمِيَّةِ إنَّمَا هُوَ التَّخْفِيفُ كَحِلِّ الْمُسَافَرَةِ بِهَا وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ أُمِّهَا وَهَكَذَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا فِي الْمُلَاعَنَةِ وَأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ غَيْرِ هَذِهِ وَبِنْتِهَا وَقَدْ نَصَّ عَلَى عَدَمِ التَّلَازُمِ فِي شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ السَّلْطَنَةُ) قَالَ م ر الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مَنْ شَمِلَهَا وِلَايَتُهُ عَامًّا كَانَ أَوْ خَاصًّا كَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ. اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ مَنْ نَصَّبَهُ بَدَلَهُ فِي وِلَايَةِ الْعُقُودِ لَا مَنْ نَصَّبَهُ لِإِجْرَاءِ الْعَقْدِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ كَمَا هُمْ الْآنَ (قَوْلُهُ: وَلَدٌ) وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي وَلِيَّ مَالِهَا لِطُرُوِّ سَفَهِهَا بَعْدَ الرُّشْدِ إذْ لَا تَتْبَعُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ وِلَايَةَ الْمَالِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ. اهـ. حَجَرٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ) أَمَّا وَكِيلُ الْوَلِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَلَوْ خُفْيَةً. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ) بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مَحَلَّتِهَا وَهَذَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَيُشْتَرَطُ لَهَا أَيْضًا الْيَسَارُ بِحَالِ الصَّدَاقِ وَالْكَفَاءَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا وَعَدَمُ عَدَاوَةِ الزَّوْجِ لَهَا وَلَوْ بَاطِنًا فَإِذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ كَوْنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ أَيْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِيهَا وَلَوْ عَرَضًا حَالًا إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحُلُولِهِ وَالْمُرَادُ بِقُدْرَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِقَدْرِهِ مِمَّا يُبَاعُ فِي الدِّينِ وَإِذَا حَرُمَ الْإِقْدَامُ فَسَدَ عَقْدُ الصَّدَاقِ فَقَطْ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ. ق ل وَإِذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ بَطَلُ النِّكَاحِ وَلَوْ عَقَدَ لِمَنْ مَهْرُهَا مِائَةٌ بِمِائَتَيْنِ حَالَّتَيْنِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مِائَةٍ فَقَطْ فَهَلْ يُقَالُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُ قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ حَالًّا مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَالشَّرْطُ مَوْجُودٌ فَمَا هَذِهِ الصُّورَةُ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَحَرِّرْهُ قَالَ ق ل وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ هَذِهِ

стр. 1509

مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْ كُفْءٍ لَهَا مُوسِرٌ بِالْمَهْرِ (لِفَقْدِ وَطْءِ قُبُلٍ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ وَطْءِ قُبُلِهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً بَاقِيَةَ الْبَكَارَةِ أَوْ فَاقِدَتَهَا بِلَا وَطْءٍ كَأَنْ زَالَتْ بِسَقْطَةٍ أَوْ إصْبَعٍ أَوْ خُلِقَتْ بِلَا بَكَارَةٍ أَمَّا فِي بَاقِيَتِهَا فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» زَادَ الدَّارَقُطْنِيّ «وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا» وَأَمَّا فِي فَاقِدَتِهَا فَلِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ وَهِيَ عَلَى غَبَاوَتِهَا وَحَيَائِهَا فَهِيَ كَالْأَبْكَارِ فَلَا يُؤَثِّرُ زَوَالُ حَيَاءِ الْبِكْرِ بِمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. وَخَرَجَ بِالْقُبُلِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي هُنَا الدُّبُرُ فَلَا يُعْتَبَرُ فَقْدُ وَطْئِهِ أَمَّا الْمَوْطُوءَةُ فِي قُبُلِهَا حَلَالًا أَوْ حَرَامًا أَوْ شُبْهَةً وَلَوْ فِي حَالِ جُنُونِهَا أَوْ إكْرَاهِهَا أَوْ نَوْمِهَا فَلَا تُجْبَرُ وَإِنْ عَادَتْ بَكَارَتُهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَسَيَأْتِي أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَهَا إذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً وَلَوْ صَغِيرَةً وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْغَوْرَاءَ وَهِيَ الَّتِي بَكَارَتُهَا دَاخِلَ الْفَرْجِ فَلَا تَفْتَضُّهَا الْحَشَفَةُ بِغِيبَتِهَا فِيهِ إنْ وُطِئَتْ وَلَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا فَثَيِّبٌ وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ فَبِكْرٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا بِكْرٌ مُطْلَقًا كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي التَّحْلِيلِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ (فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ أَنَا ثَيِّبٌ قَبْلَ قَوْلِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ الْوَطْءِ الَّذِي صَارَتْ بِهِ ثَيِّبًا (وَلَزِمَهْ) أَيْ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ (تَزْوِيجُ مَنْ جُنَّتْ) وَلَوْ ثَيِّبًا (لِتَوْقٍ) مِنْهَا لِلنِّكَاحِ (فَهِمَهْ) عَنْهَا بِظُهُورِ إمَارَاتِهِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ وَكَالتَّوْقِ تَوَقُّعُ الشِّفَاءِ بِالْوَطْءِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ (لَا) تَزْوِيجُ (طِفْلَةٍ) مَجْنُونَةٍ أَوْ عَا قُلَةٍ فَلَا يَلْزَمُ وَلِيَّهَا لِانْتِفَاءِ تَوْقِهَا وَتَوَقُّعِ شِفَائِهَا (ولَا) التَّزْوِيجُ (مِنْ الطِّفْلِ) فَلَا يَلْزَمُ وَلِيَّهُ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ (وَمِنْ مَنْ جُنَّ فَرْدَةً يُزَوِّجَانِ) أَيْ وَيُزَوِّجُ الْأَبُ وَالْجَدُّ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا لُزُومًا مِنْ الْمَجْنُونِ وَاحِدَةً (إنْ يَحْتَجْ) إلَى التَّزْوِيجِ بِأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ أَوْ يُتَوَقَّعَ شِفَاؤُهُ بِالْوَطْءِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى مُتَعَهِّدَةِ وَلَا يُوجَدُ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَقُومُ بِذَلِكَ وَتَكُونُ مُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفَّ مِنْ مُؤْنَةِ شِرَاءِ أَمَةٍ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَقَدْ تَمْتَنِعُ مِنْهُ وَلَوْ وَعَدَتْ بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَوْطُوءَةُ فِي قُبُلِهَا) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ فِي أَحَدِ الْقُبُلَيْنِ الْأَصْلِيَّيْنِ ثَيِّبٌ (قَوْلُهُ: وَتَوَقُّعُ شِفَائِهَا) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ تَوَقُّعَ الشِّفَاءِ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ يَتَأَثَّرُ وَلَا تَأَثُّرَ بِهِ مَعَ الصِّغَرِ (قَوْلُهُ: مِنْ الطِّفْلِ) أَيْ عَا قِلًا أَوْ مَجْنُونًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ وَلِيُّهُ) بَلْ لَا يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ كَمَا سَيَأْتِي ــ [حاشية الشربيني] الشُّرُوطِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَرْأَةِ إذْنٌ فِي التَّزْوِيجِ. اهـ. وَمُحَلُّ اشْتِرَاطِ نَقْدِ الْبَلَدِ إنْ لَمْ يَعْتَدْنَ خِلَافَهُ أَيْضًا ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْفَرْضِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ بِغَيْرِهِ بِأَنْ بَعَثَتْ وَكِيلًا وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ اعْتِبَارِ نَقْدِ بَلَدِ الْفَرْضِ وَاعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْعَصَبَاتِ وَالنَّقْدُ مُخْتَلِفٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ مَهْرِهِنَّ اعْتِبَارُ نَقْدِ بَلَدِهِنَّ وَإِلَّا لَتَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِمَعْرِفَةِ عَشَرَةٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْرِفَ مِنْ أَيِّ نَقْدِهِنَّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى اعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْعَصَبَاتِ اعْتِبَارُهُ قَدْرًا فَقَطْ لَا قَدْرًا وَصِفَةً فَلَوْ كَانَ مَهْرُهُنَّ عِشْرِينَ دِينَارًا وَنَقْدُ بَلَدِ الْفَرْضِ دَرَاهِمَ فَرَضَ الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ الدَّرَاهِمِ قَدْرًا تُسَاوِي قِيمَتُهُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ م ر أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الصِّفَةِ بِبَلَدِ الْفَرْضِ فَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ نَقْدِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَفِي الْقَدْرِ بِبَلَدِ نِسَاءِ قَرَابَاتِهَا. اهـ. فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ) هُوَ لِلْأَغْلَبِ وَإِلَّا فَوَطْءُ الْقِرْدِ كَرَجُلٍ فَهِيَ ثَيِّبٌ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ. م ر وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِلَا وَطْءٍ ثُمَّ وُطِئَتْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ فَقَوْلُهُ: وَفَاقِدَتُهَا بِلَا وَطْءٍ الْبَاءُ فِيهِ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ فَقْدًا مُصَاحِبًا لِعَدَمِ الْوَطْءِ أَوْ لِلتَّعْدِيَةِ وَيُقَيَّدُ بِعَدَمِ الْوَطْءِ بَعْدُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَبَرُ فَقْدُ وَطْئِهِ) وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَوْلِهَا) أَيْ بِيَمِينِهَا فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحٌ م ر خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُ مَنْ جُنَّتْ) وَمِثْلُهُمَا الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا أَصْلًا أَوْ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِتَوْقٍ مِنْهَا لِلنِّكَاحِ) مِثْلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ احْتِيَاجُ الْأُنْثَى لِلْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَلَيْسَ مِنْ تَفَقُّهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ كَمَا زَعَمَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا لَا يَدُلُّ لَهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بِظُهُورِ أَمَارَاتِهِ) أَيْ كَالدَّوَرَانِ حَوْلَ الرِّجَالِ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ) فِي شَرْحِ م ر بِقَوْلِ عَدْلٍ طَبِيبٍ لَكِنْ اعْتَمَدَ ز ي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ. اهـ. ق ل وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر فِي فَصْلٍ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَخْ الْمَذْكُورُ بَعْدَ قَوْلِ عَدْلَيْنِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كِفَايَةُ عَدْلٍ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ وَلِيُّهَا) وَيَجُوزُ فِي الْمَجْنُونَةِ الصَّغِيرَةِ مُطْلَقًا بِالْمَصْلَحَةِ وَيَمْتَنِعُ فِي الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَة كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْتَجَّ إلَخْ) فَالْمَدَارُ فِي وُجُوبِ تَزْوِيجِ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ عَلَى تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ وَهِيَ إمَّا ظَاهِرَةٌ بِظُهُورِ أَمَارَاتِهَا كَالدَّوَرَانِ حَوْلَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ أَوْ

стр. 1510

طَبْعَهَا يَدْعُوهَا لِتَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ وَكَأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا عَلَى مَحَارِمِهِ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَتَعَاطَوْنَ تَعَهُّدَهُ غَالِبًا وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِثْلُهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يُزَوَّجْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا أَمَّا تَزْوِيجُهُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا يَلْزَمُ بَلْ لَا يَجُوزُ وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْحَاجَةِ اعْتِبَارُ الْبُلُوغِ فَلَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ الْمَجْنُونُ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ الْعَاقِل كَمَا سَيَأْتِي إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهِمَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْجُنُونُ مُطْبَقًا فَإِنْ كَانَ مُتَقَطِّعًا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ حَتَّى يُفِيقَا. وَتَأْذَنَ الْمَرْأَةُ وَيَقْبَلَ الرَّجُلُ أَوْ يَأْذَنَ وَيَقَعُ الْعَقْدُ وَقْتَ الْإِفَاقَةِ وَكَالْمَجْنُونِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُخْبَلُ وَهُوَ الَّذِي فِي عَقْلِهِ خَلَلٌ وَفِي أَعْضَائِهِ اسْتِرْخَاءٌ وَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى النِّكَاحِ غَالِبًا وَأَمَّا الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ بِمَرَضٍ فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ إنْ تُوُقِّعَتْ وَإِلَّا فَكَالْمَجْنُونِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَ) يُزَوِّجَانِ جَوَازًا الصَّغِيرَ الْعَاقِلَ (أَرْبَعًا) ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ فِي نِكَاحِهِ الْمَصْلَحَةُ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ (وَ) يُزَوِّجَانِهِ (غَيْرَ الْكُفُؤِ) لَهُ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَتَغَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِهِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ (لَا مَعِيبَةً) بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ لِانْتِفَاءِ الْغِبْطَةِ (وَ) لَا (أَمَةً) لِانْتِفَاءِ الْعَنَتِ عَنْهُ فَلَوْ زَوَّجَهُ عَمْيَاءَ أَوْ عَجُوزًا أَوْ فَاقِدَةَ بَعْضِ الْأَطْرَافِ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الْجَوَازِ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِأَعْمَى أَوْ أَقْطَعَ أَوْ شَيْخٍ هُمْ الْوَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَاءَةِ تَصْحِيحُ الْجَوَازِ فَقَوْلُ النَّظْمِ (مَنْ عَقَلَا) مَفْعُولُ يُزَوِّجَانِ الْمُقَدَّرُ كَمَا تَقَرَّرَ (وَزَوَّجَا) أَيْ الْأَبُ وَالْجَدُّ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا جَوَازًا (مَجْنُونَةً) صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا (بِالْمَصْلَحَهْ) فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَا تُعْتَبَرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُفِيدُهَا الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَيَغْرَمُ الْمَجْنُونُ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَزْوِيجِ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَة كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ لِلْبُلُوغِ غَايَةً مُرْتَقَبَةً فَيُمْكِنُ انْتِظَارُهَا لِلْإِذْنِ بِخِلَافِ الْإِفَاقَةِ (وَإِنْ طَرَا) جُنُونُهَا (بَعْدَ الْبُلُوغِ) فَالْحَاوِي كَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ (رَجَّحَهْ) أَيْ جَوَازَ تَزْوِيجِ كُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَهَا بِالْمَصْلَحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ بَلَغَ عَا قِلًا ثُمَّ جُنَّ فَوِلَايَةُ مَالِهِ لِأَبِيهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ) أَيْ كَالرِّجَالِ الْأَجَانِبِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهِمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا فِي صَغِيرٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَلْحَقُ بِالْبَالِغِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ. اهـ. وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الْجَوَازِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْوَلِيَّ إنَّمَا يُزَوِّجُهُمَا بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْجَوَازِ الْآتِي فِي الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهَا إنَّمَا يُزَوِّجُهَا بِالْإِجْبَارِ مِنْ الْكُفْءِ وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ كُفْءٌ فَالْمَأْخَذُ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا مُخْتَلِفٌ. اهـ. وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْعُ الِاكْتِفَاءِ بِالْكَفَاءَةِ فِي إجْبَارِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ مُعْسِرٍ لَمْ يَصِحَّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَوَجْهُهُ انْتِفَاءُ الْمَصْلَحَةِ فِي تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: رَجِّحْهُ) يَنْبَغِي جَوَازُ ضَبْطِ رَجِّحْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَيْ رَجِّحْهُ أَنْتَ أَيْ اعْتَقِدْ تَرْجِيحَهُ؛ لِأَنَّهُ ــ [حاشية الشربيني] خُفْيَةٌ يَعْلَمُهَا خُصُوصُ الْأَطِبَّاءِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمِنْهَاجِ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ: لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا) وَفُرِضَ الِاحْتِيَاجُ لِلْأَكْثَرِ نَادِرٌ وَلَا يُنْظَرُ إلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ م ر لَكِنْ هَذَا فِي حَاجَةِ النِّكَاحِ أَمَّا لَوْ لَمْ تَكْفِ الْوَاحِدَةُ لِلْخِدْمَةِ فَيُزَادُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر أَيْضًا وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ يَأْذَنُ) أَيْ يُوَكِّلُ فِي الْقَبُولِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْإِفَاقَةِ) أَيْ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْإِذْنُ فَلَوْ أَذِنَتْ ثُمَّ جُنَّتْ أَوْ وَكَّلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ ثُمَّ جُنَّ بَطَلَ الْإِذْنُ وَالتَّوْكِيلُ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ كَمَا فِي إذْنِ الذَّكَرِ أَيْ تَوْكِيلِهِ دُونَ إذْنِ الْأُنْثَى إذْ لَيْسَ تَوْكِيلًا حَتَّى يَبْطُلَ فَحَرِّرْ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ فِي نِكَاحِهِ الْمَصْلَحَةُ) أَيْ إنْ كَانَ التَّزْوِيجُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَإِلَّا لَمْ تُشْتَرَطْ الْمَصْلَحَةُ. اهـ. شَيْخُنَا بَاجْ (قَوْلُهُ: عَدَمَ الْجَوَازِ لِانْتِفَاءِ الْغِبْطَةِ) ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ لِلْمَهْرِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ تَصْحِيحِ الْجَوَازِ لِوُجُودِ الْغِبْطَةِ؛ لِأَنَّهَا مُحَصِّلَةٌ لِلْمَهْرِ وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ. اهـ. سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: جَوَازًا) فَالْجَوَازُ
следующие страницы →