Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
أَنَّهُ إذَا اسْتَخْدَمَهُ سَيِّدُهُ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَالْوَاجِبِ، وَكَذَا حُكْمُ النَّفَقَةِ، غَيْرَ أَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِي كَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ التَّمْكِينِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ بِتَفْوِيضٍ صَحِيحٍ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ إلَّا فِي كَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ الْفَرْضِ الصَّحِيحِ، فَإِنْ قُلْت: قَدْ اعْتَبَرُوا فِي ضَمَانِ الْعَبْدِ كَسْبَهُ الْحَاصِلَ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى وُجُودِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَهُوَ الضَّمَانُ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّ الْمَضْمُونَ هُنَاكَ ثَابِتٌ حَالَةَ الْإِذْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَهَلْ لِلْعَبْدِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُسْتَأْجَرِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
. (فَرْعٌ) لَوْ أَذِنَ فِي النِّكَاحِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا أَوْ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ أَنْ لَا يَطَأَهَا قَطُّ، أَوْ أَنْ لَا يَطَأَهَا كُلَّ يَوْمٍ بَطَلَ الشَّرْطُ دُونَ الْإِذْنِ قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ (كَالْأَبِ) إذَا زَوَّجَ فَرْعَهُ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ. (بِالْعَقْدِ) لِمَا مَرَّ. (وَمَا يَزِيدُ) هـ الْعَبْدُ. (مِنْ مَهْرٍ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي فِيهِ أَذِنْ) لَهُ سَيِّدُهُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ لَا فِي كَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَهُ فِيهِ. (وَ) مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمَهْرِ (فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ) بِأَنْ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ نِكَاحًا فَاسِدًا (وَ) قَدْ. (وَطَيًّا) أَيْ: وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا.
(فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ) لَا فِي كَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ لِمَا مَرَّ، فَلَوْ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ مُسْتَحِقِّ الْمَهْرِ أَيْضًا بِأَنْ نَكَحَ أَمَةً بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَوَطِئَهَا فَطَرِيقَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِتَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ أَمَةً أَوْ حُرَّةً عَلَى الزِّنَا وَثَانِيهِمَا: قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا عَلَى مَا قَدْ يُفْهِمُهُ كَلَامُهُمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا يُمْكِنُهَا إسْقَاطُهُ فِي الْجُمْلَةِ بِرَضَاعٍ أَوْ رِدَّةٍ وَرَجَّحَ فِي النِّهَايَةِ طَرِيقَةَ الْقَطْعِ وَجَرَى عَلَيْهَا فِي الْأَنْوَارِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَاَلَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ، الْقِيَاسُ تَعَلُّقُهُ بِالْكَسْبِ كَمَا لَوْ نَكَحَ بِالْإِذْنِ نِكَاحًا صَحِيحًا بِمُسَمًّى فَاسِدٍ وَكَالْكَسْبِ فِيمَا قَالَهُ مَالُ التِّجَارَةِ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ فِيمَا قَالَهُ النَّاظِمُ آخِرًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَحَلُّهُ فِي كَبِيرَةٍ عَاقِلَةٍ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مُخْتَارَةً، فَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً طِفْلَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُكْرَهَةً، فَالْوَجْهُ التَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ مَحْضَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً وَسَلَّمَهَا سَيِّدُهَا فَمَوْضِعُ تَأَمُّلٍ انْتَهَى، وَالْأَوْجَهُ تَعَلُّقُهُ بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ مُكَلَّفَةً، فَالْأَوْجَهُ تَعَلُّقُهُ بِرَقَبَتِهِ
(وَحَدٌّ نُفِيَا) أَيْ:، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِلشُّبْهَةِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهِ. (وَإِنْ يَقُلْ لِعَبْدِهِ) الْمُتَزَوِّجِ. (سَافِرْ مَعِي أَوْ أَمَةٍ) أَيْ: أَوْ يَقُلْ لِأَمَةٍ لَهُ (زَوَّجَهَا) سَافِرِي مَعِي. (لَمْ يُمْنَعْ) فِيهِمَا، وَإِنْ مُنِعَ الْعَبْدُ فِي الْأُولَى وَزَوْجُ الْأَمَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الرَّقَبَةَ فَيُقَدَّمُ حَقُّهُ وَلِلْعَبْدِ اسْتِصْحَابُ زَوْجَتِهِ وَالْكِرَاءُ فِي كَسْبِهِ وَلِزَوْجِ الْأَمَةِ أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا لِيَتَمَتَّعَ بِهَا وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِيَةِ الْأَمَةَ الْمُكْتَرَاةَ وَالْمَرْهُونَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ كِتَابَةً صَحِيحَةً، فَإِنَّ السَّفَرَ بِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَى الْمُكْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُكَاتَبَةِ قَالَ
ــ
[حاشية العبادي]
بَعْدَ مُوجِبِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إذَا اسْتَخْدَمَهُ سَيِّدُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: هُنَا ثُمَّ الْمُرَادُ بِالِاسْتِخْدَامِ اسْتِخْدَامُهُ نَهَارًا فَإِنَّ حَقَّهُ فِي اسْتِمْتَاعِهِ لَيْلًا لَا بَدَلَ لَهُ فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا ضَمِنَ زَمَانَ نَهَارِهِ دُونَ لَيْلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْوَاجِبُ) أَيْ: مِنْ نَفَقَتِهَا مَعَ الْمَهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ لِلْعَبْدِ) شَامِلٌ لِلْمَأْذُونِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) قَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا تَصْرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا. (قَوْلُهُ: فِي الْأَنْوَارِ) وَكَذَا فِي الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَكَالْكَسْبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: نَعَمْ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَهْرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَلِّقُ بِالْكَسْبِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْعَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ التَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ سَلَّمَ الصَّغِيرَةَ وَالْمَجْنُونَةَ وَلِيُّهُمَا بِخِلَافِ تَسْلِيمِ السَّيِّدِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَلَّفَةً) وَالْحَالُ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بِإِذْنِهِ، وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ الطَّرِيقَيْنِ السَّابِقَةِ بِرّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ يَقُلْ لِعَبْدِهِ سَافِرْ مَعِي) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِسَيِّدِهِ إذَا تَحَمَّلَ عَنْهُ مَا مَرَّ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ مَنْعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: مَا مَرَّ أَيْ: الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَيَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ أَصْلًا وَرِبْحًا مُطْلَقًا وَبِكَسْبِهِ الْحَاصِلِ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ بَعْدَ الْإِذْنِ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ الْفَرْضِ) أَيْ: أَوْ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ) ظَاهِرٌ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فِي الْإِجَارَةِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ: نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ يَوْمٌ بِيَوْمٍ. اهـ. ح ل أَيْ: وَلَا يُؤَجِّرُهَا مُدَّةً طَوِيلَةً فَرُبَّمَا احْتَاجَ السَّيِّدُ لِخِدْمَتِهِ قَالَ ق ل: وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَيُمْنَعُ السَّيِّدُ عَنْهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْ مَعَهُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ مَا يُوفِي بِمَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَيْهِ سم وَرَأَيْتُ بِخَطِّ سِبْطِ طب اعْتِمَادَ الْجَوَازِ مُطْلَقًا لَكِنْ نَقَلَ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ عَنْ م ر أَنَّ الْعَبْدَ يَلْزَمُهُ مُوَافَقَةُ السَّيِّدِ إنْ تَحَمَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ، وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ أَدَّاهُمَا فَلَوْ جَوَّزْنَا لَهُ الْإِجَارَةَ مُدَّةً طَوِيلَةً فَإِنَّ غَرَضَ السَّيِّدِ إنْ تَحَمَّلَ أَوْ أَدَّى، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إيجَارُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُسْتَأْجِرِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَهَلْ لِلْعَبْدِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى بَيْعِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ جَوَّزْنَاهُ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا لِئَلَّا يُمْنَعُ الْبَيْعُ عَلَى السَّيِّدِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَالْوَجْهَانِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَأَمَّا إذَا الْتَزَمَ عَمَلًا فِي الذِّمَّةِ فَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِإِذْنِهِ) أَيْ: فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُمْنَعْ) أَيْ: إنْ تَكَفَّلَ السَّيِّدُ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ أَوْ كَانَ كَسُوبًا لَا يَمْنَعُهُ السَّفَرُ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَعَهُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ مَا يَكْفِيهِ أَصْلًا وَرِبْحًا لِذَلِكَ رَاجِعْ
стр. 1577
الْأَذْرَعِيُّ: وَالْجِنَايَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ كَالْمَرْهُونَةِ إلَّا أَنْ يَسْتَلْزِمَ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ
وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْعَبْدِ فِي الْأُولَى. (وَزَوْجَةٌ تَمْلِكُ بَعْضَ الْبَعْلِ) أَيْ: زَوْجَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ. (مُنْفَسِخٌ) بِهِ. (نِكَاحُهَا كَالْكُلِّ) أَيْ: كَمَا يَنْفَسِخُ بِمِلْكِهَا لِكُلِّهِ لِمَا مَرَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَحْرِيمِ مِلْكِهَا كُلًّا وَبَعْضًا عَلَيْهَا (وَ) مِلْكُهَا لِذَلِكَ. (قَبْلَ وَطْءٍ) مِنْهُ لَهَا. (مَهْرُهَا يَسْقُطُ) بِهِ حَتَّى تَرُدَّهُ إنْ قَبَضَتْهُ لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا كَرِدَّتِهَا بِخِلَافِ مِلْكِهَا لَهُ بَعْدَ الْوَطْءِ وَيَجُوزُ رَفْعُ مَهْرِهَا كَمَا تَقَرَّرَ، وَنَصْبُهُ بِيُسْقِطُ إنْ قُرِئَ بِضَمِّ الْيَاءِ (لَا إنْ مَلَكَ الزَّوْجَةَ) أَوْ بَعْضَهَا (مَنْ لَا دَخَلَا) بِهَا، وَلَمْ تَكُنْ مُفَوَّضَةً، فَإِنَّهُ، وَإِنْ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ لَا يَسْقُطُ كُلُّ الْمَهْرِ بَلْ نِصْفُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ. (قُلْتُ: فَنِصْفُ مَهْرِ هَذِي أَسْقِطْ) وَأُثْبِتَ نِصْفُهُ الْآخَرُ لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ هُنَا بِفِعْلِ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ، فَغَلَبَ جَانِبُهُ كَالْخُلْعِ وَفِيمَا مَرَّ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي الْفِرَاقِ
(وَلَيْسَ شَيْءٌ) مِنْ الْمَهْرِ. (سَاقِطًا إذَا وَطِي) لَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ. (بَعْدَ وَطْءٍ) مِنْ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ. (إنْ بِهِ) أَيْ: بِمَهْرِهَا. (اشْتَرَتْهُ صَحَّ) أَيْ: الشِّرَاءُ. (إنْ ضَمِنَ) لَهَا. (السَّيِّدَ) الْمَهْرَ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ وَاسْتَحَقَّتْهُ عَلَى السَّيِّدِ بِضَمَانِهِ، فَلَا يَسْقُطُ بِمِلْكِهَا الزَّوْجَ وَانْفِسَاخِ النِّكَاحُ وَتَصِيرُ بِذَلِكَ مُسْتَوْفِيَةً لِمَهْرِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَتْهُ بِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ صَحَّ لَانْفَسَخَ النِّكَاحُ فَيَسْقُطُ الْمَهْرُ لِعَدَمِ الْوَطْءِ فَيَعْرَى الشِّرَاءُ عَنْ الثَّمَنِ فَيَبْطُلُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَضْمَنْهُ السَّيِّدُ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْمَهْرَ عَلَيْهِ، فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ مَا لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ عِوَضًا عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي مَعْنَى ضَمَانِ السَّيِّدِ الْمَهْرَ لَهَا أَنْ يُصْدِقَ عَنْ عَبْدِهِ عَيْنًا ثُمَّ تَشْتَرِيَهُ الزَّوْجَةُ بِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً وَاشْتَرَتْهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَزَوْجَةٌ تَمْلِكُ بَعْضَ الْبَعْلِ مُنْفَسِخٌ نِكَاحُهَا كَالْكُلِّ) وَقَبْلَ وَطْءٍ مَهْرُهَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ عَبَّرَ الرَّوْضُ بِالْحُرَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَكَالْحُرَّةِ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُبَعَّضَةُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ بِعَيْنِهَا الْآتِيَةُ فِي بَابِ الصَّدَاقِ فِي قَوْلِهِ: وَشِرَا ذِي زَوْجِهَا فَالْكُلُّ قُلْتُ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ وَالشَّرْحِ جَاءَ سَهْوًا إلَخْ إلَّا أَنَّهُ ذُكِرَ هُنَا لِبَيَانِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَسُقُوطِ الْمَهْرِ، وَهُنَاكَ لِبَيَانِ رُجُوعِ الْمَهْرِ وَأَنَّ الْقِيَاسَ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَهْرَ إنْ كَانَ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ سَقَطَ أَوْ عَيْنًا وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فِي الْأَصْلِ وَقَبَضَهُ اسْتَقَرَّ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ الرَّاجِعَ بِالْفِرَاقِ لِلْمَالِكِ عِنْدَ الْفِرَاقِ وَهِيَ الْمَالِكَةُ حِينَئِذٍ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي يَرْجِعُ الْمَهْرُ إلَخْ خِلَافًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّرْحِ هُنَاكَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا حَتَّى تَرُدَّهُ إنْ قَبَضَتْهُ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ مَمْنُوعُ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ لَهَا وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إلَّا إيهَامٌ لَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَإِنَّهُمَا هُنَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلرَّدِّ وَلَا لِعَدَمِهِ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَعَرَّضَا لِعَدَمِ الرَّدِّ إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ ذِكْرِ عَدَمِ الرَّدِّ بَعْدَ الدُّخُولِ الرَّدُّ قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ وَافَقَ الشَّارِحَ عَلَى الرَّدِّ هُنَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَصَرَّحَ فِيمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ بِعَدَمِ الرَّدِّ وَقَعَ فِي تَنَاقُضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، بَلْ قَدْ يُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي فِي الْمَهْرِ الدَّيْنِ الْغَيْرِ الْمَقْبُوضِ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ أَيْضًا كَمَا بَعْدَ الْوَطْءِ وَكَمَا فِي الْمَقْبُوضِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ دَيْنَ السَّيِّدِ يَثْبُتُ فِي الدَّوَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: حَتَّى تَرُدَّهُ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مِلْكِهَا لَهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ بَعْدَهُ بَقِيَ الْمَهْرُ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْهُ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَرُدَّ شَيْئًا مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ شَيْءٌ سَاقِطًا إذَا وَطِي) أَيْ: فِي مِلْكِهَا لَهُ وَمِلْكِهِ لَهَا فَفِي الْأُولَى أَعْنِي فِيمَا إذَا اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ يَبْقَى الْمَهْرُ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي مِلْكِهِ لَهَا يَبْقَى لِلسَّيِّدِ الْمَهْرُ وَالثَّمَنُ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَتَصِيرُ بِذَلِكَ مُسْتَوْفِيَةً لِمَهْرِهَا) وَلَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِنَظِيرِ الْمَهْرِ لَوْ عَتَقَ، وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحِ كَيْفَ أَهْمَلَ هَذَا وَنَبَّهَ عَلَى مِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ الرَّقِيقَةِ إذَا اشْتَرَتْ الْعَبْدَ لِسَيِّدِهَا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا؟ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْكِنُ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُ الْمَهْرِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ثَمَنًا فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ فَقْدُ شُرُوطِهِ الْمُقَرَّرَةِ فِي مَحَلِّهِ وَمِنْهَا قَبْضُ الْبَدَلِ وَالدَّيْنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَكَوْنُ الْمَدْيُونِ مَلِيًّا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي قَبْلَ ذِكْرِ هَذَا أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا بَقِيَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ فَيَقُولُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْمَهْرُ، بَلْ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِهْمَالِ ذَلِكَ خُصُوصًا، وَقَدْ تَعَرَّضَ لِمِثْلِهِ فِي شِرَاءِ الْأَمَةِ لِلْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا كَمَا سَيَأْتِي بِرّ تَنْبِيهٌ بَقِيَ عَكْسُ كَلَامِ الشَّارِحِ قَالَ فِي الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الشربيني]
التُّحْفَةَ وسم عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: إنْ ضَمِنَ) أَيْ: بَعْدَ الْعَقْدِ لَا قَبْلَهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ لِتَقَدُّمِ ضَمَانِهِ عَلَى وُجُوبِهِ
стр. 1578
بِالْإِذْنِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الشِّرَاءُ مُطْلَقًا وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ، فَإِنَّ الْمِلْكَ لِسَيِّدِهَا، لَكِنْ إنْ اشْتَرَتْهُ بِالْمَهْرِ بَرِئَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ؛ لِأَنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ بِأَدَاءِ الضَّامِنِ
وَلَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ عَنْهُ دَيْنًا آخَرَ وَأَدَّاهُ فِي رِقِّهِ، وَإِنْ اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الْعَبْدِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ مَنْ مَلَكَ عَبْدًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَسْقُطُ بِمِلْكِهِ لَهُ فَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ عَلَى بَائِعِ الْعَبْدِ الْمَهْرُ، وَلِلْبَائِعِ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ فَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْعَبْدِ عَنْ حَقِّ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بِالتَّقَاصِّ اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنْ الْبَائِعِ
(فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ (لَوْ نَكَحْ) شَخْصٌ (مِلْكَ) أَيْ: مَمْلُوكَةَ (مُوَرِّثٍ لَهُ ثُمَّ هَلَكْ مُوَرِّثٌ) أَيْ: مُوَرِّثُهْ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ. (وَبَعْضَهَا) أَوْ كُلَّهَا الْمَفْهُومَ بِالْأَوْلَى. (إرْثًا) قَدْ (مَلَكْ) انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِمَا مَرَّ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ. (مِنْ بَعْدِ وَطْءٍ) مِنْهُ لَهَا. (فَيَكُونُ الْمَهْرُ) كُلُّهُ. (تَرِكَةً) لِعَدَمِ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْهُ بِالِانْفِسَاخِ. (وَ) إنْ كَانَ مِنْ. (قَبْلَ وَطْءٍ) فَيَكُونُ (شَطْرُ) أَيْ: نِصْفُ الْمَهْرِ تَرِكَةً لِسُقُوطِ النِّصْفِ الْآخَرِ بِالِانْفِسَاخِ قَبْلَ الْوَطْءِ لِحُصُولِهِ لَا بِسَبَبِهَا فَيُقْضَى مِنْ الْكُلِّ أَوْ مِنْ النِّصْفِ دُيُونُ الْمُوَرِّثِ وَوَصَايَاهُ إنْ كَانَتْ، وَإِلَّا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَارِثًا حَائِزًا سَقَطَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَارَ لَهُ، وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَخْذُ نَصِيبِهِ. (وَمَحْرَمِيَّةً، وَلَا عُذْرَ) أَيْ: وَلَوْ (ادَّعَتْ رَاضِيَةٌ) بِالنِّكَاحِ مِنْ مُعَيَّنٍ (نُطْقًا) أَيْ: بِالنُّطْقِ مَحْرَمِيَّةً بَيْنَهُمَا كَقَوْلِهَا: هُوَ أَخِي مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ وَطِئَنِي أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ بِشُبْهَةٍ، وَلَا عُذْرَ لَهُ (بِهَا) أَيْ: بِالْمَحْرَمِيَّةِ. (مَا سُمِعَتْ) دَعْوَاهَا؛ لِأَنَّهَا تُنَاقِضُ مَا تَضَمَّنَهُ رِضَاهَا مِنْ حِلِّهَا لَهُ فَقَوْلُهُ: بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِدَعْوَاهَا الْمُقَدَّرِ، وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِعُذْرٍ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى رَاضِيَةٍ وَقَوْلُهُ: نُطْقَا مِنْ زِيَادَتِهِ أَمَّا إذَا ذَكَرَتْ عُذْرًا كَغَلَطٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ لَمْ تَذْكُرْ عُذْرًا، وَلَمْ تَرْضَ بِالنِّكَاحِ بِأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ أَوْ رَضِيَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ لَكِنَّهَا سَكَتَتْ عَنْ الْإِذْنِ بِأَنْ كَانَتْ بِكْرًا وَزَوَّجَهَا غَيْرُ الْمُجْبِرِ، فَإِنَّ دَعْوَاهَا تُسْمَعُ فِي الْجَمِيعِ لِتَحْلِيفِ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةً عَلَى مَا فِي تَحْلِيفِهِ مِنْ الْخِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهَا بِقَوْلِهِ: (وَالزَّوْجُ مَهْمَا أُجْبِرَتْ) زَوْجَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ ثُمَّ ادَّعَتْ مَحْرَمِيَّةً بَيْنَهُمَا (فَلْيَحْلِفْ) هُوَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا (عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمُصَنِّفِ) لِلْحَاوِي اسْتِدَامَةً لِلنِّكَاحِ الْجَارِي عَلَى الصِّحَّةِ ظَاهِرًا وَلِئَلَّا تَتَّخِذَهُ الْفَاسِقَاتُ ذَرِيعَةً لِلْخُرُوجِ عَنْ رِبْقَةِ الْأَزْوَاجِ.
(قُلْتُ) لَكِنْ (رَأَى تَحْلِيفَ هَذِي) أَيْ: الزَّوْجَةِ عَلَى الْبَتِّ (الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَعَنْ الْجُلِّ) أَيْ: مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ. (رُوِيَ) أَيْ: رَوَاهُ الْإِمَامُ عَنْهُمْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَحَكَاهُ الْقَفَّالُ عَنْ النَّصِّ لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا، وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِنَقِيضِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَتْهُ ابْتِدَاءً لَا تُزَوَّجُ مِنْهُ، وَاحْتَجَّ لَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ أَيْضًا بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ عَيْنًا عَلَى غَائِبٍ ثُمَّ حَضَرَ وَادَّعَى زَوَالَ مِلْكِهِ عَنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَنُقِضَ بَيْعُ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلُهُ ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُ نَقِيضُهُ.
(وَإِنْ تُمَكِّنْهُ) مِنْ الْوَطْءِ مُخْتَارَةً. (وَ)
ــ
[حاشية العبادي]
فَصْلٌ اشْتَرَى الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ لِسَيِّدِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ. اهـ. وَأَمَّا الْمَهْرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ وَجَبَ بِالْعَقْدِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً وَجَرَى الْعِوَضُ أَوْ الْوَطْءُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ إذْ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِمَالِكِ الْعَبْدِ عَلَى الْعَبْدِ وَالسَّيِّدُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ ابْتِدَاءً، وَهَذَا ابْتِدَاءُ وُجُوبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ اشْتَرَتْهُ بِالْمَهْرِ إلَخْ) أَيْ: الْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَ ضَامِنٌ لَهُ بِدَلِيلٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ) ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الضَّمَانِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ الرُّجُوعِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ ابْتِدَاءً. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَسْقُطْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَ أَيْضًا ضَامِنٌ لِلْمَهْرِ بِدَلِيلٍ فَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ عَلَى بَائِعِ الْعَبْدِ الْمَهْرُ (قَوْلُهُ: عَلَى بَائِعِ الْعَبْدِ) هَلَّا قَالَ وَعَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ لِلسَّيِّدِ هُنَا فِي الدَّوَامِ
(قَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى) لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ مِلْكِهِ لِكُلِّهَا أَنْ يَكُونَ جَائِزًا، وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ جَعْلُ الْمَهْرِ تَرِكَةً فِي حَالَةِ جَوَازِهِ أَوْلَى مِنْهُ فِي حَالَةِ مُشَارَكَةِ الْغَيْرِ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ؟ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ بِلَا ارْتِيَابٍ، فَحَذْفُ ذَلِكَ عَيْنُ الصَّوَابِ بُرُلُّسِيٌّ الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْحَ لَاحَظَ فِيمَا قَالَهُ مُجَرَّدَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَكَأَنَّهُ سَهَا عَمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَرْضَ بِالنِّكَاحِ) بِأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ أَوْ رَضِيَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي الرَّوْضِ خِلَافُ ذَلِكَ فِيهِمَا وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا، وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ، فَلَوْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَزُوِّجَتْ بِلَا إذْنٍ أَوْ أَذِنَتْ، وَلَوْ مُجْبَرَةً فِي نِكَاحِهَا بِرَجُلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَادَّعَتْ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِنَقِيضِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَتْهُ ابْتِدَاءً لَا تُزَوَّجُ بِهِ اهـ كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ: لَكِنَّهَا سَكَتَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَأَذِنَتْ بِالسُّكُوتِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ فِي الْأُولَى حِينَ بَاعَهُ وَهُوَ مِلْكِي سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي مَسْأَلَةِ التَّوْكِيلِ مَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ. م ر
(قَوْلُهُ: رَاضِيَةٌ بِالنِّكَاحِ) أَيْ: حَالَ الْعَقْدِ أَوْ عَقِبَهُ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَنِي أَبُوهُ إلَخْ) الَّذِي هُنَا هُوَ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ لَا الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ مَا يَشْمَلُهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَضِيَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: فِي هَذِهِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
стр. 1579
قَدْ ادَّعَتْ أَنَّهَا. (زُوِّجَتْ، وَلَمْ تَرْضَ) بِالزَّوَاجِ أَيْ: لَمْ تَأْذَنْ فِيهِ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةُ الْإِذْنِ. (يَكُنْ مِثْلَ الرِّضَى التَّمْكِينُ) أَيْ: يَكُنْ تَمْكِينُهَا هُنَا كَرِضَاهَا. (ثُمَّ) أَيْ: فِيمَا مَرَّ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا ذَلِكَ تَنْزِيلًا لِتَمْكِينِهَا مَنْزِلَةَ رِضَاهَا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ تَمْكِينَهَا كَافٍ فِي عَدَمِ سَمَاعِ دَعْوَاهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَهُوَ الْوَجْهُ، وَإِنْ صَوَّرَهَا الْبَغَوِيّ بِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ كَمَا نَقَلَهَا عَنْهُ الشَّيْخَانِ كَذَلِكَ وَعَلَّلَاهَا بِقَوْلِهِمَا كَأَنَّهُ جَعَلَ الدُّخُولَ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَى أَمَّا دَعْوَاهَا ذَلِكَ قَبْلَ تَمْكِينِهَا فَتُسْمَعُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمَا فِي آخِرِ الرَّجْعَةِ قَبُولَ قَوْلِهَا وَحَيْثُ قُبِلَ قَوْلُهَا قَالَا هُنَاكَ: لَوْ رَجَعَتْ فَقَالَتْ: كُنْتُ رَضِيتُ وَنَسِيتُ فَفِي قَبُولِ رُجُوعِهَا وَجْهَانِ: الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَرَجَّحَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يُقْبَلُ انْتَهَى، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ مَحْرَمِيَّةً أَوْ عَدَمَ إذْنِ الْمَرْأَةِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّ الزَّوْجَيْنِ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِتَفَارُقِهِمَا، وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ (وَبَادِعَا الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ) مِنْ الْوَلِيِّ. (لَدَى عَقْدٍ) أَيْ: عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ
حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ، سَوَاءٌ (عَهِدْنَا ذَاكَ) مِنْ الْوَلِيِّ. (أَوْ مَا عُهِدَا) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ جَرَيَانُ الْعَقْدِ صَحِيحًا وَلِأَنَّهُ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ ظَاهِرًا، وَالْأَصْلُ دَوَامُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: لَدَى عَقْدٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (أَوْ الصِّبَا أَوْ عَقْدَةِ) أَيْ: النِّكَاحَ بِإِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْمَفْعُولِ وَفَاعِلِهِ. (الْوَكِيلِ) أَيْ: وَبِادِّعَاءِ الْوَلِيِّ صِبَاهُ الْمُمَكِّنَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ أَنَّ النِّكَاحَ عَقَدَهُ الْوَكِيلُ (فِي إحْرَامِ مَنْ وَكَّلَ) أَيْ: الْمُوَكِّلُ (زَوْجًا حَلِّفْ) أَيْ: حَلِّفْ أَنْتَ الزَّوْجَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ، سَوَاءٌ عُهِدَ لِلْوَلِيِّ إحْرَامٌ أَمْ لَا لِمَا مَرَّ، وَيُفَارِقُ ذَلِكَ تَصْدِيقُ الْجَانِي إذَا قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ الْقَتْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَأَمْكَنَ الصِّبَا وَعُهِدَ الْجُنُونُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَنْكِحَةِ الِاحْتِيَاطُ وَعَقْدُهَا بِشُرُوطِهَا فَصُدِّقَ فِيهَا الزَّوْجُ، وَالْقَوَدُ مِمَّا يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ فَصُدِّقَ فِيهَا الْجَانِي حَيْثُ ظَهَرَ احْتِمَالُ قَوْلِهِ، وَذِكْرُ الْحَجْرِ بَعْدَ الْجُنُونِ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ عَكْسُ ذِكْرِ الصِّبَا بَعْدَ الْحَجْرِ، وَاقْتَصَرَ الْحَاوِي عَلَى الْجُنُونِ وَالصِّبَا وَالْإِحْرَامِ
(بَابُ الصَّدَاقِ)
هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ قَهْرًا كَرَضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ وَيُقَالُ فِيهِ: صَدُقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ وَكَسْرِهِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ أَوْ فَتْحِهِ مَعَ إسْكَانِ ثَانِيهِ فِيهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا وَضَمِّهِمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي إيجَابِ الْمَهْرِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: مَهْرٌ وَنِحْلَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَفَرِيضَةٌ وَأَجْرٌ وَطَوْلٌ وَعُقْرٌ وَعَلِيقَةٌ وَحُبًّا وَنِكَاحٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: ٣٣] وَقِيلَ: الصَّدَاقُ مَا وَجَبَ بِتَسْمِيَةٍ فِي الْعَقْدِ، وَالْمَهْرُ مَا وَجَبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيُقَالُ مِنْ لَفْظِ الصَّدَاقِ وَالصَّدُقَةِ أَصَدَقْتُهَا وَمِنْ الْمَهْرِ، مَهَرْتُهَا وَلَا يُقَالُ: أَمْهَرْتُهَا وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] وَقَوْلُهُ: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٥] «وَقَوْلُهُ: ﷺ لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (كَالثَّمَنِ) فِي شَرْطِهِ وَحُكْمِهِ لَا فِي كَوْنِهِ رُكْنًا (الصَّدَاقُ) فَمَا صَحَّ ثَمَنًا صَحَّ صَدَاقًا وَمَالًا فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ إنْ كَانَ دَيْنًا وَيَضْمَنُهُ الزَّوْجُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ضَمَانَ عَقْدٍ حَتَّى يَمْتَنِعَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَرْجِعُ الْمَرْأَةُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لَا إلَى مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إذَا تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا إذَا أَتْلَفَتْهُ فَتَكُونُ قَابِضَةً لَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَتُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَيْنَ الْإِجَازَةِ وَطَلَبِ مِثْلِ الْمَهْرِ أَوْ قِيمَتِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَحَتَّى تَتَخَيَّرَ الْمَرْأَةُ عِنْدَ تَلَفِ الْبَعْضِ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرُّجُوعِ إلَى حِصَّةِ قِيمَةِ التَّالِفِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَحَتَّى تَتَخَيَّرَ عِنْدَ التَّعَبِ كَالْعَمَى بَيْنَ الْإِجَازَةِ بِلَا أَرْشٍ وَبَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ رُكْنًا كَالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْغَرَضِ مِنْ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ وَلِهَذَا سَمَّاهُ اللَّهُ نِحْلَةً فَيَجُوزُ إخْلَاؤُهُ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: قَوْلُهُ: أَوْ تَوْكِيلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى تَوْكِيلٍ بِبَيْعٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يَدَّعِي الْمُوَكِّلُ بَعْدَ بَيْعِ الْوَكِيلِ وَلُزُومِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ التَّوْكِيلِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْوِكَالَةُ مُطْلَقَةً أَوْ فِي مُعَيَّنٍ وَادَّعَى عِتْقًا بَعْدَ التَّوْكِيلِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي تَرْكِ إعْلَامِ الْوَكِيلِ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَكْسُ ذِكْرِ الصِّبَا بَعْدَ الْحَجْرِ) عَبَّرَ بِذِكْرٍ دُونَ الْعَطْفِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ الْوَاوُ كَعَكْسِهِ
[بَابُ الصَّدَاقِ]
(بَابُ الصَّدَاقِ) (قَوْلُهُ: كَالثَّمَنِ الصَّدَاقُ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: عَدَمُ صِحَّةِ إصْدَاقِهَا ثَوْبًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ حَقِّ اللَّهِ بِهِ لِأَجْلِ السَّتْرِ، وَالصَّلَاةِ فَكَانَ كَالْمَاءِ الْمُتَعَيَّنِ لِلطَّهَارَةِ فِي الْوَقْتِ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى التَّعْيِينِ وَإِلَّا فَهُوَ مُغْنٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثَّوْبِ فَلَا يَتَعَيَّنُ بِرّ (قَوْلُهُ: التَّمَتُّعُ) أَيْ: لَا الْمَالِيَّةُ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِعَدَمِ رِضَاهَا بَعْدَ الْعَقْدِ بِنُطْقٍ وَلَا تَمْكِينٍ
(بَابُ الصَّدَاقِ)
(قَوْلُهُ: لَا إلَى مِثْلِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْيَدِ لَا الْعَقْدِ
стр. 1580
لَكِنَّ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَخْلُ نِكَاحًا عَنْهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْخُصُومَةِ نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ لَا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ عَلَى الْجَدِيدِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَقَدْ يَجِبُ ذِكْرُهُ فِيهِ لِعَارِضٍ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ أَوْ كَانَتْ جَائِزَتَهُ وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَلَمْ تُفَوِّضْ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ جَائِزِ التَّصَرُّفِ وَحَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَقَلِّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الزَّوْجَةِ وَيُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُ وَأَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَوْجَاتِهِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا صَدَاقُ أُمِّ حَبِيبَةَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ فَكَانَ مِنْ النَّجَاشِيِّ إكْرَامًا لَهُ ﷺ (بَلْ) انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيِّةٌ (لِلْعِرْسِ) أَيْ الزَّوْجَةِ (بِالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ) أَيْ: مَعَ عَقْلِهَا وَبُلُوغِهَا (حَبْسُ النَّفْسِ) أَيْ: نَفْسِهَا.
(وَلِوَلِيِّ غَيْرِهَا) وَهِيَ الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ (الْحَبْسُ) أَيْضًا (إلَى تَسْلِيمِهِ) أَيْ: الصَّدَاقِ لِلْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةَ الرَّشِيدَةَ وَلِوَلِيِّ غَيْرِهَا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلَا) بِأَنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا حَالًّا كَمَا فِي الْبَائِعِ سَوَاءٌ أَخَّرَ الزَّوْجُ تَسْلِيمَهُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا وَالْحَبْسُ فِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا أَوْ لِوَلِيِّهِ فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا حَبْسَ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا قَبْلَ الْحُلُولِ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالتَّأْجِيلِ وَوَقَعَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَصْحِيحُ الْحَبْسِ فِيمَا إذَا حَلَّ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَبْسِ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَحَبْسُهَا لِلْمَهْرِ لَيْسَ لِأَحَدٍ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَلِوَلِيِّ غَيْرِهَا الْحَبْسُ أَنَّ لَهُ تَسْلِيمَهَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَفِيمَا لَوْ سَلَّمَتْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ نَفْسَهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يَأْتِي
(وَفِي النِّزَاعِ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِيمَنْ يَبْدَأُ مِنْهُمَا بِالتَّسْلِيمِ يُجْبَرَانِ لِيُوَفَّى كُلٌّ مِنْهُمَا مَا لِلْآخَرِ بِأَنْ يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِوَضْعِ الصَّدَاقِ عِنْدَ أَمِينٍ ثُمَّ تُؤْمَرُ الزَّوْجَةُ بِالتَّمْكِينِ فَإِذَا مُكِّنَتْ سَلَّمَهُ الْأَمِينُ.
وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (فَلَدَى أَمِينِ) أَيْ: فَعِنْدَ عَدْلٍ (يُوضَعُ) الصَّدَاقُ (فَالتَّسْلِيمُ) أَيْ: ثُمَّ تَسْلِيمُ الْأَمِينِ الصَّدَاقَ يَجِبُ (بِالتَّمْكِينِ) أَيْ: بِسَبَبِ تَمْكِينِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا الزَّوْجُ قَالَ الْإِمَامُ: فَلَوْ هَمَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ أَنْ تَسَلَّمَتْ الصَّدَاقَ فَامْتَنَعَتْ فَالْوَجْهُ اسْتِرْدَادُهُ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَضَعَهُ عِنْدَ أَمِينٍ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ نَائِبَهَا فَالْمُجْبَرُ الزَّوْجُ، وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ نَائِبُهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْحَاكِمُ الدَّيْنَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ يَمْلِكُهُ الْغَرِيمُ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَمَعَ كَوْنِهِ نَائِبَهَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ تَسْلِيمِهِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ تَمْكِينِهَا بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِإِجْبَارِ الزَّوْجِ، فَإِنَّا إذَا أَجْبَرْنَاهُ أَطْلَقْنَا تَصَرُّفَهَا فِي الْمَأْخُوذِ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ وَأَجَابَ آخَرُ بِأَنَّهُ نَائِبُهُمَا، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَآخَرُ بِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَلَا مَحْذُورَ فِي إجْبَارِهَا لِزَوَالِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِعَدَمِ إجْبَارِهَا.
(وَمَنْ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ ذِكْرُهُ فِيهِ لِعَارِضٍ) وَمَعَ وُجُوبِهِ لِلْعَارِضِ لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِتَرْكِهِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَسَائِلِ الْمُخَالَفَةِ الْآتِيَةِ (وَقَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ) ، أَوْ مِلْكًا لِغَيْرِ جَائِزَةٍ شَرْحٌ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا) قُبَيْلَ وَلْتُمْهَلْ
(قَوْلُهُ: يُجْبَرَانِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إجْبَارِهِمَا بَيْنَ كَوْنِ الصَّدَاقِ عَيْنًا، أَوْ دَيْنًا وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ مِنْ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ قَوْلٌ بِإِجْبَارِهَا وَحْدَهَا، إذَا كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا نَظِيرَ الْقَوْلِ بِإِجْبَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا بِأَنَّ مِنْ لَازِمِ إجْبَارِهَا أَوَّلًا تَلَفَ بُضْعِهَا، وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ إذْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ لَا يُتَصَوَّرُ تَدَارُكُهُ مُطْلَقًا وَإِذَا لَمْ يُجْبَرْ مَعَ أَنَّ الْعِوَضَ مِنْ جَانِبِهَا مُعَيَّنٌ نَاسَبَ عَدَمَ إجْبَارِهِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ جَانِبِهِ مُعَيَّنًا، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يُوضَعُ الصَّدَاقُ عِنْدَ أَمِينٍ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا كَانَ الصَّدَاقُ نَحْوُ تَعْلِيمٍ فَهَلْ يُعْرَضُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ بَحَثَ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فَلِذِي أَمِينٍ) لَعَلَّهُ جَوَابُ أَمَّا مُقَدَّرَةٍ أَيْ: وَأَمَّا فِي النِّزَاعِ فَلِذِي أَمِينٍ، كَمَا قِيلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي نَحْوِ ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْهَدَ لَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِشْهَادِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ مِلْكَ الْغَرِيمِ وَبَرَاءَةَ ذِمَّةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ يَتَوَقَّفَانِ عَلَى الْإِقْبَاضِ الصَّحِيحِ مِنْ جِهَةِ الْمَأْخُيذِ مِنْهُ، فَلَوْلَا أَنَّ الْحَاكِمَ نَابَ عَنْهُمَا فِي الْإِقْبَاضِ، وَالْقَبْضِ مَا حَصَلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْعِلَّةِ) أَيْ: خَوْفِ الْفَوْتِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ لَا كَمَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ التَّأْجِيلِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَيَفْسُدُ وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ حَالًّا. اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا قَبِلَ مُؤَجَّلًا فَقَطْ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا حَبْسَ) مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ تَعْلِيمُ نَحْوِ قُرْآنٍ؛ لِأَنَّ رِضَاهَا بِالتَّعْلِيمِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ فِي الْعَادَةِ كَالتَّأْجِيلِ، كَذَا نُقِلَ عَنْ م ر، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ انْتِهَاءَ الْأَجَلِ مَعْلُومٌ فَيُمْكِنُهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهُ وَزَمَنُ التَّعْلِيمِ لَا غَايَةَ لَهُ فَلَوْ مَكَّنَتْهُ لَرُبَّمَا تَسَاهَلَ فِيهِ فَتَطُولُ مُدَّتُهُ، أَوْ يَفُوتُ مِنْ أَصْلِهِ فَالْمُخَلَّصُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي الْبُدَاءَةِ أَنْ يَفْسَخَ الصَّدَاقَ وَيَرْجِعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فَيُسَلِّمُ لِعَدْلٍ وَتُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا، وَنُقِلَ هَذَا أَيْضًا عَنْ م ر وَاعْتَمَدَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: نَائِبُهَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَيَكُونُ مِنْ ضَمَانِهَا فَانْظُرْ حُكْمَ الضَّمَانِ عَلَى كَوْنِهِ نَائِبَهُمَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ، كَمَا فِي عَدْلِ الرَّهْنِ. اهـ. ر م وَحَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ لَا شَاهِدَ فِيهِ لِذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فِيمَا قَالُوهُ بِقَبْضِ الْحَاكِمِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا إذْ لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ التَّسْلِيمِ بَعْدَ قَبْضِ الْعَدْلِ، أَوْ الْحَاكِمِ اسْتَرَدَّهُ الزَّوْجُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) ؛ لِأَنَّهُ نَابَ فِي الْإِقْبَاضِ، وَالْقَبْضِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الشَّرْعِ لَا عَنْهُمَا وَلَا عَنْ
стр. 1581
يُبَادِرْ) مِنْهُمَا إلَى تَسْلِيمِ مَا عَلَيْهِ (يُجْبَرُ الثَّانِي) عَلَى تَسْلِيمِ مَا يُقَابِلُهُ (وَمَعْ مَنْعِ سِوَى مُبَادِرٍ) أَيْ: عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ التَّسْلِيمِ بِلَا عُذْرٍ (إنْ شَا) أَيْ: الْمُبَادِرُ مِنْهُمَا (رَجَعْ) فِيمَا سَلَّمَهُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْغَرَضِ لَكِنَّ رُجُوعَ الزَّوْجِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ يُجْبَرُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ شَرْطُهُ التَّمْكِينُ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُجْبَرُ أَوَّلًا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ لِتَبَرُّعِهِ بِالْمُبَادَرَةِ كَتَبَرُّعِهِ بِتَعْجِيلِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ (لَا هِيَ) أَيْ: الزَّوْجَةُ فَلَا تَرْجِعُ فِي نَفْسِهَا (بَعْدَ الْوَطْءِ) بِتَمْكِينِهَا مِنْهُ مُخْتَارَةً مُكَلَّفَةً، كَمَا لَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مُتَبَرِّعًا قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، أَمَّا الْمُكْرَهَةُ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفَةِ، فَلَهُمَا الرُّجُوعُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ، وَحُصُولِ التَّكْلِيفِ نَعَمْ، لَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْمُكَلَّفَةِ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَنْبَغِي، كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهَا وَإِنْ كَمُلَتْ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الشُّفْعَةَ لِمَصْلَحَةٍ لَيْسَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَهَا بِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ، بَلْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا وَرَأَى الْوَلِيُّ خِلَافَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ وُطِئَتْ
(وَلْتُمْهَلْ) أَيْ: الزَّوْجَةُ وُجُوبًا إذَا اُسْتُمْهِلَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا بَعْدَ قَبْضِ الصَّدَاقِ (إلَى طَوْقٍ) مِنْهَا لِلْوَطْءِ حَيْثُ لَمْ تُطِقْهُ لِصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ لِتَضَرُّرِهَا بِهِ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ الْوَطْءِ وَإِنْ قَالَ: سَلِّمُوهَا لِي وَلَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يُجَابُ فِي الْمَرِيضَةِ دُونَ الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهَا. اهـ. وَيُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ تَسْلِيمُ الصَّغِيرَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا إلَى أَنْ تَحْتَمِلَ. وَفِي مَعْنَى الْمَرِيضَةِ الْهَزِيلَةُ إلَّا أَنْ تَكُونَ نَحِيفَةً خِلْقَةً، فَيَجِبُ عَلَيْهَا التَّسْلِيمُ، إذْ لَا غَايَةَ لِزَوَالِ مَا بِهَا فَكَانَتْ كَالْقَرْنَاءِ ثُمَّ إنْ خَافَتْ مِنْ وَطْئِهِ الْإِفْضَاءَ لِعَبَالَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهَا التَّمْكِينُ مِنْ الْوَطْءِ فَيَسْتَمْتِعُ بِغَيْرِهِ أَوْ يُطْلِقُ وَلَا خِيَارَ لَهُ، كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ مَعَ كَلَامٍ فِيهِ لِلْغَزَالِيِّ وَالرَّافِعِيِّ (وَ) إلَى (تَنْظِيفٍ) مِنْ الْوَسَخِ (وَ) إلَى (الِاسْتِحْدَادِ) .
مِنْ شَعْرِ الْعَانَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَفَرِّقًا وَإِلَيْهِ ادَّعَى إلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ وَقَدْ يُقَالُ: لَوْ تَرَكَ الِاسْتِحْدَادَ أَغْنَى عَنْهُ التَّنْظِيفُ (لَا غَيْرُ) أَيْ: تُمْهَلُ إلَى مَا ذُكِرَ لَا إلَى غَيْرِهِ كَانْقِطَاعِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا قَدْ تَطُولُ وَيَتَأَتَّى التَّمَتُّعُ مَعَهُمَا بِلَا وَطْءٍ، كَمَا فِي الرَّتْقَاءِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ أَنَّ حَيْضَهَا أَوْ نِفَاسَهَا يَنْقَطِعُ عَنْ قُرْبٍ أُمْهِلَتْ وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوا فِي الْإِمْهَالِ لِلتَّنْظِيفِ أَنْ تُمْهَلَ الْحَائِضُ إذْ لَمْ تَزِدْ مُدَّةُ حَيْضِهَا عَلَى مُدَّةِ التَّنْظِيفِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ فَيَخْتَصُّ لِعَدَمِ إمْهَالِهَا بِمَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْحَيْضِ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَتُمْهَلُ. اهـ. وَحَيْثُ أُمْهِلَتْ الزَّوْجَةُ لِتَنْظِيفٍ وَنَحْوِهِ أُمْهِلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ (وَأَقْصَاهُ) أَيْ: الْإِمْهَالِ (ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ يَحْصُلُ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهَا أَقَلُّ الْكَثِيرِ، وَأَكْثَرُ الْقَلِيلِ.
وَشَمَلَ قَوْلُهُ: لَا غَيْرَ، مَا فَرَّعَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (فَلَنْ نُمْهِلَهَا) نَحْنُ (إلَى) تَهْيِئَتِهِ (الْجَهَازِ وَ) حُصُولِ (السِّمَنْ) وَنَحْوِهِ
(وَالْمَهْرُ بِالْوَطْءِ) أَيْ: بِسَبَبِهِ (وَلَوْ مُحَرَّمَا) لِحَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ لِكَوْنِهِ فِي الدُّبُرِ أَوْ غَيْرِهَا (مُقَرَّرٌ) أَيْ: مُسْتَقِرٌّ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ سُقُوطٌ لِاسْتِيفَاءِ مُقَابِلِهِ؛ وَلِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ يُوجِبُهُ فَوَطْءُ النِّكَاحِ أَوْلَى
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُجْبَرُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) قَدْ يُقَالُ: الْأَصَحُّ أَيْضًا أَنَّهُ لَا تُجْبَرُ، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا عِنْدَ النِّزَاعِ يُجْبَرَانِ، فَلِمَ خُصَّ الزَّوْجُ فِي قَوْلِهِ: لَكِنْ رُجُوعُ الزَّوْجِ وَهَلَّا قَالَ: لَكِنْ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ الزَّوْجَ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَعَرَّضَ لِلزَّوْجَةِ بِقَوْلِهِ: لَا هِيَ لِلزَّوْجَةِ فَقَوْلُهُ: لَا هِيَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ شَاءَ رَجَعَ، وَالِاسْتِثْنَاءُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُجْبَرُ فَهِيَ مُتَبَرِّعَةٌ وَقَدْ تَحَصَّلَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ إذَا امْتَنَعَ غَيْرُ الْمُبَادِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ الزَّوْجَ، أَوْ الزَّوْجَةَ فَقَدْ يُقَالُ: فَلَا فَائِدَةَ فِي إجْبَارِ غَيْرِ الْمُبَادِرِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَائِدَتُهُ الْإِثْمُ، وَالتَّعْزِيرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فَلَا رُجُوعَ لَهُ لِتَبَرُّعِهِ) بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمِينِ إذْ لَا تَبَرُّعَ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي، كَمَا فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) مَشَى غَيْرُهُ عَلَى أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ، بِأَنَّ مَا هُنَا تَفْوِيتٌ، وَثَمَّ إمْسَاكٌ عَنْ التَّحْصِيلِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبَغَوِيّ: إلَخْ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)
قَالَ: لَا أَطَأُ وَجَبَ تَسْلِيمَ الْمَرِيضَةِ، بَلْ لَوْ سَلَمَتْ نَفْسَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ وَتَجِبُ نَفَقَةُ النَّحِيفَةِ أَيْ: نَحِيفَةِ الْبَدَنِ بِالتَّسْلِيمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الْمَرِيضَةِ الْهَزِيلَةُ) فَيَأْتِي فِيهَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ (قَوْلُهُ: كَانْقِطَاعِ حَيْضٍ) وَإِنْ قَلَّتْ مُدَّتُهُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَتَى بِقَدْ نَظَرًا لَقَدْ فِي التَّقْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) : خُولِفَ. اهـ. م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
أَحَدِهِمَا قَالَ ق ل: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَلْتُمْهَلْ إلَخْ) وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ، كَمَا فِي ع ش خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ إلَخْ) إلَّا إذَا كَانَ ثِقَةً فَيُجَابُ فِي غَيْرِ الصَّغِيرَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ: فَلَا مُخَالَفَةَ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: يَتَأَتَّى إلَخْ) لَعَلَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ فَلَا
стр. 1582
بِخِلَافِ اسْتِدْخَالِهَا مَاءَهُ وَالْمُبَاشَرَةِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَالْخَلْوَةِ بِلَا وَطْءٍ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ إلَّا الشَّطْرُ لِآيَةٍ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أَيْ: تُجَامِعُوهُنَّ (وَمَوْتُ فَرْدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: وَمُقَرَّرٌ أَيْضًا بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ قَبْلَ الْوَطْءِ إذْ لَا يَبْطُلُ بِهِ النِّكَاحُ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ، وَإِنَّمَا هُوَ نِهَايَةٌ لَهُ وَنِهَايَةُ الْعَقْدِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ الْإِجَارَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَتْلَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَقَتْلَهَا نَفْسَهَا يُسْقِطَانِ الْمَهْرَ
(وَمُوجِبٌ فَسَادِهِ) أَيْ: الصَّدَاقِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ لِتَعَذُّرِ رَدِّ مُقَابِلِهِ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ فَوَجَبَ بَدَلُهُ، كَمَا لَوْ ابْتَاعَ بِثَمَنٍ فَاسِدٍ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْمَبِيعِ يَجِبُ قِيمَتُهُ وَفَسَادُ الصَّدَاقِ أَنْ يَكُونَ (بِحَيْثُ لَمْ يُمْلَكْ) عِنْدَ الْعَقْدِ لِلزَّوْجِ أَوْ مُطْلَقًا (كَمَغْصُوبٍ وَخَمْرَةٍ وَدَمْ وَالْحُرِّ) سَوَاءٌ تَرَكَ وَصْفَهَا أَمْ وَصَفَتْ بِوَصْفِهَا أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَمْلُوكٍ لَهُ وَعَصِيرٍ وَمَغْرَةٍ وَقِنٍّ وَذِكْرُ الدَّمِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهَذَا فِي أَنْكِحَتِنَا أَمَّا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ، فَكُلُّ مَا اعْتَقَدُوا صِحَّةَ إصْدَاقِهِ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الصَّحِيحِ، كَمَا مَرَّ (أَوْ) بِحَيْثُ (يُعْقَدُ) عَلَى مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهَا فِي الْعَقْدِ (دُونَ الْإِذْنِ) مِنْ مُعْتَبَرَتِهِ (بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا) أَوْ بِلَا مَهْرٍ لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ فِيهِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَتْ فِيهِ مُعْتَبَرَةُ الْإِذْنِ أَوْ عَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ وَإِنْ خَطَبَهَا غَيْرُ نَاكِحِهَا بِأَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ: دُونَ الْإِذْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَوْلُهُ: بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا تُنَازِعُهُ بِعَقْدٍ وَالْإِذْنِ، أَمَّا مَنْ يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهَا فَسَتَأْتِي فِي مُفْسِدِ النِّكَاحِ وَلَا يَخْفَى صِحَّةُ الصَّدَاقِ بِعَقْدِ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ
(وَلِابْنِ) أَيْ: أَوْ بِحَيْثُ يَعْقِدُ الْأَبُ لِابْنِهِ غَيْرِ الرَّشِيدِ (بِزَائِدٍ) عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ (مِنْ مَالِ الِابْنِ) ، كَمَا فِي الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ صَحَّ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا؛ لِأَنَّ الْمَجْعُولَ صَدَاقًا لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لِلِابْنِ حَتَّى يَفُوتَ عَلَيْهِ وَالتَّبَرُّعُ بِهِ إنَّمَا حَصَلَ فِي ضِمْنِ تَبَرُّعِ الْأَبِ فَلَوْ أُلْغِيَ فَاتَ عَلَى الِابْنِ وَلَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي وَالسَّرْخَسِيُّ فَسَادَهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ الِابْنِ ثُمَّ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالزَّائِدِ وَأَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَنْعِهِ إعْتَاقَهُ عَنْهُ عَبْدَ نَفْسِهِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَرُدَّ بِمَا نَقَلَهُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ عَنْ الْقَفَّالِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اعْتِقْ عَبْدَكَ عَنْ ابْنِي الصَّغِيرِ فَفَعَلَ جَازَ وَكَانَ اكْتِسَابُ وَلَاءٍ لَهُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ وَبِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَ طِفْلِهِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْوَصَايَا وَذَكَرَهُ الْقَاضِي هُنَاكَ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ فِي الْأَيْمَانِ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي عَبْدِ طِفْلِهِ فَفِي عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْلَى (أَوْ) بِحَيْثُ (عَقَدْ) لِابْنِهِ الْمَذْكُورِ (بِأُمِّ الِابْنِ) كَأَنْ وَلَدَتْهُ مِنْهُ وَهِيَ فِي غَيْرِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) عَطْفٌ عَلَى لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَدَمٌ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْخُلْعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى غَيْرِ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ وَقَعَ رَجْعِيًّا؛ إذْ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَجِبَ هُنَا مَهْرُ الْمِثْلِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ ثَمَّ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ الْمُعَاوَضَةُ فَاعْتُبِرَ كَوْنُ الْعِوَضِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا هُنَا وَبِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْخُلْعِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الْفُرْقَةُ وَهِيَ تَحْصِيلٌ غَالِبًا بِدُونِ عِوَضٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهَا) يَدْخُلُ فِيهِ الْمَجْنُونَةُ، وَالصَّغِيرَةُ الْبِكْرُ وَالسَّفِيهَةُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: دُونَ الْإِذْنِ مِنْ مُعْتَبَرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ أَفْرَادِ مَا دَخَلَ فِيهِ وَفِي الْمِنْهَاجِ إذَا نَكَحَ بِنْتًا لَا رَشِيدَةً أَيْ: كَمَجْنُونَةٍ وَبِكْرٍ صَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ، كَمَا فِي شَرْحِهِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ رَشِيدَةً بِكْرًا بِلَا إذْنٍ بِدُونِهِ فَسَدَ الْمُسَمَّى، وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَطَبَهَا غَيْرُ نَاكِحِهَا بِأَكْثَرَ) هَذَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الصَّدَاقِ إذَا كَانَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِأَكْثَرَ، فَلْيُنْظَرْ وَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ مِنْ بَيْعِ نَحْوِ الْوَكِيلِ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْأَكْثَرِ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ.
(قَوْلُهُ: عَيْنًا كَانَ، أَوْ دَيْنًا) لَوْ كَانَ عَيْنًا فَتَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ دَيْنًا فَمَاتَ الْأَبُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْأَوَّلِ وَيُؤْخَذُ الْمَهْرُ مِنْ تَرِكَتِهِ فِي الثَّانِي حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةً ضَاعَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْوَلَدِ فِي الْحَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ بِإِصْدَاقِهِ عَنْهُ تَعَلَّقَ بِهِ الصَّدَاقُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْوَلَدِ، وَإِنْ قُدِّرَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ النِّصْفُ لَا إلَى الْأَبِ لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ يَتَعَلَّقُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْأَوَّلِ، وَالصَّدَاقُ فِي الثَّانِي حَيْثُ لَا تَرِكَةَ لِلْأَبِ بِالْوَلَدِ، أَمَّا الْوَلَدُ فَلِأَنَّ الْعَيْنَ فِي الْأَوَّلِ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ فَإِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِبَدَلِهَا وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الصَّدَاقِ فَإِذَا تَعَذَّرَ مِنْ جِهَةِ الْمُصَدَّقِ عَنْهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
يُرَدُّ تَأَتِّيهِ مَعَ تَرْكِ الِاسْتِحْدَادِ ثُمَّ رَأَيْت م ر فَرَّقَ بِأَنَّ الْأَوْسَاخَ مُنَفِّرَةٌ.
(قَوْلُهُ: تَرَكَ وَصْفَهَا) بِأَنْ أَشَارَ إلَيْهَا أَوُصِفَتْ بِوَصْفِهَا، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْ بِغَيْرِهِ، لَكِنْ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ إذْ لَوْ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ كَانَ مِنْ قُبَيْلِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ وَصْفُهُ بِغَيْرِ وَصْفِهِ بَلْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ هُوَ الْمُتَّصِفُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْإِذْنِ مِنْ مُعْتَبَرَتِهِ) بِأَنْ لَا تَكُونَ مُعْتَبَرَةَ الْإِذْنِ أَوْ تَكُونَ مُعْتَبَرَتَهُ وَلَمْ تَأْذَنْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَطَبَهَا إلَخْ) أَيْ، لَكِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْأَوَّلِ قَالَهُ ابْنُ الْخَيَّاطِ وَالْأَذْرَعِيُّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْأَوَّلِ فَالْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَابْنِ الْخَيَّاطِ أَنَّهُ يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ إذْ لَوْ فَسَدَ
стр. 1583
مِلْكِهِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا إذْ لَوْ صَحَّ لَمَلَكَهَا ابْنُهَا، فَتُعْتَقُ عَلَيْهِ فَيُمْتَنَعُ انْتِقَالُهَا إلَى الْمَرْأَةِ.
(أَوْ) عَقَدَ الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُهُ بِقَوْلِهِ: لِلْخَاطِبِ زَوَّجْتُكَ (بِمَا شِئْتَ وَقَدْ جَهِلَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ جَهِلَهُ أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّهُ يَجْهَلُ مَا شَاءَهُ الْخَاطِبُ فَيَفْسُدُ (وَلَوْ) كَانَ عَقْدُهُ بِذَلِكَ (بِإِذْنٍ سَبَقَا) مِنْ الْمَرْأَةِ لِلْوَلِيِّ أَوْ مِنْهُ لِلْوَكِيلِ لِلْجَهْلِ بِهِ فَإِنْ عَلِمَهُ صَحَّ لِإِحَاطَةِ الْعَاقِدَيْنِ بِالْمَقْصُودِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْإِبْهَامِ فِي اللَّفْظِ (أَوْ) بِحَيْثُ (شَرَطَ) الزَّوْجُ (الْخِيَارَ فِيمَا أَصْدَقَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ عِوَضًا بَلْ فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ، فَلَا يَلِيقُ بِهِ الْخِيَارُ (وَإِنْ) أَيْ: أَوْ بِحَيْثُ نَكَحَ بِأَلْفٍ مَثَلًا قَائِلًا عَلَى أَنَّ (لِلْوَلِيِّ أَلْفًا أَوْ عَلَى أَنْ أُعْطِيَ الْوَلِيُّ أَلْفًا مَثَلَا) ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الصَّدَاقِ فَهُوَ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَإِلَّا فَقَدْ جَعَلَ بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ فَيَفْسُدُ، كَمَا فِي الْبَيْعِ
(مِثْلُ نِكَاحٍ وَاخْتِلَاعٍ قَدْ عَرَضْ لِامْرَأَتَيْنِ أَوْ نِسَاءٍ بِعِوَضْ) وَاحِدٍ فَيَفْسُدُ الْعِوَضُ فِيهِمَا لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي الْحَالِ، كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدَ جَمْعٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ.
وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ لِلزَّوْجِ فِي الثَّانِيَةِ وَبِالْعَكْسِ فِي الْأُولَى وَمِنْ صُوَرِهَا أَنْ يُزَوِّجَهُ بِهِنَّ أَبُو آبَائِهِنَّ أَوْ مُعْتَقُهُنَّ أَوْ وَكِيلُ أَوْلِيَائِهِنَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ فَسَادُ الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَيْهِ مِنْ عَبْدٍ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ لِاتِّحَادِ مَالِكِهِ، كَمَا لَوْ بَاعَهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (كَذَا) يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ (تَعَذُّرٌ) لِتَسْلِيمِ الصَّدَاقِ (، كَمَا لَوْ أَصْدَقَا تَعْلِيمَهَا) بِنَفْسِهِ (الْقُرْآنَ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ غَيْرَ الْقُرْآنِ مِنْ فِقْهٍ أَوْ شِعْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (ثُمَّ افْتَرَقَا) قَبْلَ التَّعْلِيمِ بِمَوْتٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ بِفَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةُ الْمُحَرَّمَةُ لَوْ جَوَّزْنَا التَّعْلِيمَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ، وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَضَاعَ وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ يَعْدِلُ إلَيْهِ. اهـ.
وَفَارَقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ حَيْثُ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهَا لِلتَّعْلِيمِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَدْ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا نَوْعُ وُدٍّ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَامْتُنِعَ التَّعْلِيمُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ قُوَّةَ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ، كَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: وَأَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَادُ بِالتَّعْلِيمِ الَّذِي يُبِيحُ النَّظَرَ هُوَ التَّعْلِيمُ الْوَاجِبُ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ. وَأَفْهَمَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمْ الْخَلْوَةُ بِهَا كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ أَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ وَعَلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ مَا يَشْمَلُ التَّعَسُّرَ وَإِلَّا فَالتَّعْلِيمُ مُمْكِنٌ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِحَضْرَةِ مَنْ
ــ
[حاشية العبادي]
رَجَعَ التَّعَلُّقُ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ صَحَّ لِمِلْكِهَا ابْنَهَا) لِتَضْمِينِ إصْدَاقِهَا عِنْدَهُ دُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: شَرَطَ الزَّوْجُ) أَيْ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَبِالْعَكْسِ) أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ إلَخْ) قَدْ يُفِيدُ جَوَازَ إصْدَاقِ سَمَاعِ الْحَدِيثِ فَهَلْ سَمَاعُ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ؟ ، أَوْ يُفَرَّقُ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ إلَى لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ) ، ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْمُصَدَّقُ شَائِعٌ لَا يُمْكِنُ تَعْيِينُهُ فَيَجِبُ قَبْلَ الدُّخُولِ نِصْفُ مَهْرِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقَدْ عَقَدَ بِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ عَبْدٍ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ إذْ لَوْ زَوَّجَهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ لَأَدَّى إلَى التَّنَازُعِ فَهُوَ بَاطِلٌ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ) أَيْ كُلَّهُ إنْ فَارَقَ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْضَهُ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ وَفِي هَذِهِ يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ وَلَوْ لَمْ تَحْرُمُ الْخَلْوَةُ بِهَا لِمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الشَّطْرَ مُشَاعٌ لَا يُمْكِنُ الْقِيَامُ بِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ) مِثْلُ سَمَاعِ الْحَدِيثِ إسْمَاعُ الْقُرْآنِ إيَّاهَا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ إصْدَاقَ الْإِسْمَاعِ فِي الْقُرْآنِ، وَالْحَدِيثِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي عَدَمِ التَّعَذُّرِ وَأَنَّ إصْدَاقَ التَّعْلِيمِ فِيهِمَا كَذَلِكَ فِي التَّعَذُّرِ. اهـ. جَمَلٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِسْمَاعِ تَحْصِيلُ السَّنَدِ بِخِلَافِ التَّعْلِيمِ مَعَ كَوْنِ الْأَمْنِ فِي الْإِسْمَاعِ أَكْثَرَ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّعْلِيمِ تَحْصِيلَ السَّنَدِ قُلْنَا: تَحْصِيلُهُ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِسْمَاعِ لَا التَّعْلِيمُ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي جَوَازِ الْخَلْوَةِ لَا النَّظَرِ وَأَيْضًا مُقْتَضَاهُ جَوَازُ الْخَلْوَةِ لِتَعْلِيمِ الْوَاجِبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا فِي الشَّيْخِ عَوَضٍ عَلَى الْخَطِيبِ. (قَوْلُهُ: شَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ عَيْبٍ، كَمَا قَالَهُ م ر لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّكَاحِ اللُّزُومُ، وَالْخِيَارُ بِذَلِكَ عَارَضَ فَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَاهُ وَخَالَفَ حَجَرٌ فَقَالَ: لَا يَضُرُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ. اهـ. وَفِي ق ل نَقَلَ مَا قَالَهُ م ر ثُمَّ قَالَ: وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ صَرَّحَ بِالْخِيَارِ بِالْعَيْبِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْمُقْتَضَى مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ عَلَى اللُّزُومِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ صَرَّحَ بِالْخِيَارِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَسَدَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ مِنْ جَوَازِ مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْخِيَارِ عَنْ الْمُدَّةِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ أُطْلِقَ قَالَ شَيْخُنَا زي: هُوَ مُفْسِدٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ الْخِيَارُ فِي الْعَقْدِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْعَقْدِ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ أَيْ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَفْسُدُ
стр. 1584
يَزُولُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ وَعَلَى هَذَا لَوْ تَيَسَّرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ التَّعْلِيمُ فِي مَجْلِسٍ كَسُورَةِ قَصِيرَةٍ فَقَدْ يُقَالُ: لَا تَعَذُّرَ وَهُوَ مَا فِي النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ بَقَاءُ التَّعَذُّرِ.
وَوُجِّهَ بِأَنَّ مَنْ يَزُولُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ قَدْ لَا يَرْضَى بِالْحُضُورِ، أَوْ يَرْضَى لَكِنْ بِأُجْرَةٍ، وَذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فَيَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْبَيْنُونَةِ إلَى تَعْبِيرِهِ بِالِافْتِرَاقِ لِيَسْلَمَ مِمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ: الْحَاوِي (الطَّلَاقَ الْبَائِنَا غَيْرُ مُسَاعِدٍ عَلَيْهِ هَاهُنَا) وَعِبَارَتُهُ فَبَانَتْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الِافْتِرَاقِ غَايَتُهُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالِافْتِرَاقِ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: (مَهْرًا لِمِثْلٍ) مَفْعُولُ " مُوجِبٌ "، كَمَا تَقَرَّرَ.
ثُمَّ ذَكَرَ صُوَرًا يَفْسُدُ فِيهَا النِّكَاحُ فَقَالَ (مُفْسِدُ النِّكَاحِ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ فَيَفْسُدُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَالصَّرْفِ (وَ) شَرْطُ (السَّرَاحِ) أَيْ: الطَّلَاقُ فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مُطْلَقًا لِشَبَهِهِ بِالتَّأْقِيتِ (وَشَرْطُ أَنَّ الْعِرْسَ) أَيْ: الزَّوْجَةَ (لَا تَحِلُّ) لَهُ لِإِخْلَالِهِ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَا يُخِلُّ بِهِ فَإِنَّهُ إنْ خَالَفَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ وَفَسَدَ الشَّرْطُ وَالْمَهْرُ الْمُسَمَّى وَإِلَّا لَغَا الشَّرْطُ (وَشَرْطُهَا) بِأَنْ شَرَطَ وَلِيُّهَا فِي الْعَقْدِ (أَنْ لَا يَطَأهَا الْبَعْلُ) مُطْلَقًا أَوْ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً مَثَلًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَهُ الْبَعْلُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقٌّ لَهُ فَلَهُ تَرْكُهُ وَالتَّمْكِينُ حَقٌّ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهَا تَرْكُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يَتِمُّ الْعَقْدُ بِمُسَاعِدَةِ غَيْرِ الشَّارِطِ لِلشَّارِطِ، وَالْمُسَاعِدَةُ مِنْهُ تَرْكٌ لِحَقِّهِ وَمِنْهَا مَنْعٌ لَهُ فَهَلَّا جُعِلَتْ كَالِاشْتِرَاطِ وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهَا إذَا جُعِلَتْ كَالِاشْتِرَاطِ فَقَدْ تَعَارَضَ مُقْتَضِيَا الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيُرَجَّحُ بِالِابْتِدَاءِ لِقُوَّتِهِ، وَعَنَى بِمُقْتَضَى الصِّحَّةِ شَرْطَ الزَّوْجِ أَوْ مُسَاعِدَتَهُ وَفِي اقْتِضَائِهِ لَهَا نَظَرٌ؛ إذْ غَايَتُهُ عَدَمُ اقْتِضَائِهِ الْفَسَادَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اقْتِضَاؤُهُ الصِّحَّةَ وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ إلْزَامٌ وَالْمُسَاعِدَةَ الْتِزَامٌ، وَالشَّرْطُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَلَا عَكْسَ وَرَدَّهُ ابْنُ النَّقِيبِ بِأَنَّ هَذَا إنْ ظَهَرَ فِي شَرْطِهَا فَلَا يَظْهَرُ فِي شَرْطِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْتِزَامٌ لَا إلْزَامٌ وَمُسَاعِدَتَهَا بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ حَقَّ التَّرْكِ مِنْ جِهَتِهِ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَمِنْ جِهَتِهَا بِالْعَكْسِ، وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ وَإِنْ كَانَ الْتِزَامًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَهُوَ إلْزَامٌ نَظَرًا لِلَّفْظِ، بَلْ لِلْمَعْنَى أَيْضًا إذْ فِيهِ إلْزَامُهَا بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهَا لَهُ بِالْوَطْءِ وَإِنْ أَقَامَ بِهِ عَنْهُ أَوْ نَحْوِهَا ثُمَّ مَا رَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْفَسَادِ بِشَرْطِهَا دُونَ شَرْطِهِ، كَمَا سَلَكَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْفَسَادُ مُطْلَقًا لِلْإِخْلَالِ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمَيْئُوسِ مِنْ احْتِمَالِهَا الْوَطْءَ مُطْلَقًا أَوْ حَالًا إذَا شَرَطَ فِي نِكَاحِهَا عَلَى الزَّوْجِ أَنْ لَا يَطَأَهَا مُطْلَقًا أَوْ إلَى الِاحْتِمَالِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ.
(وَ) مُفْسِدُ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمِثْلِ بِكُلِّ حَالٍ بِرّ (قَوْلُهُ: قُلْتُ: وَشَرَطَهُ الطَّلَاقَ الْبَائِنَا إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا شَرَطَ الْبَائِنَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّعَذُّرِ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ بِالْمُرَاجَعَةِ، ثُمَّ التَّعْلِيمِ.
(قَوْلُهُ: شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ) أَيْ: النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَغَا الشَّرْطُ) كَشَرْطِ الْقَسْمِ، وَالنَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: فَيُرَجَّحُ بِالِابْتِدَاءِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ، وَالْمَانِعُ مُقَدَّمٌ (قَوْلُهُ: وَفِي اقْتِضَائِهِ) أَيْ: شَرْطِ الزَّوْجِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ النِّحْلَةِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ الْخِيَارُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ خَالَفَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ نِكَاحُ غَيْرِهَا مُقْتَضَاهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ عَلَامَةً عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْوَاحِدَةِ مَظِنَّةُ الْحَجْرِ وَلِهَذَا كَانَ نِكَاحُ الْوَاحِدَةِ مَانِعًا فِي شَرِيعَةِ عِيسَى ﵇ مِنْ تَزَوُّجِ مَا زَادَ فَلَمَّا أَثْبَتَ الشَّارِعُ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ بَعْدَ نِكَاحِهَا كَانَ الْحِلُّ لِمَا زَادَ مِنْ تَوَابِعِ نِكَاحِهَا الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الْحَجْرِ تَأَمَّلْ سم عَلَى حَجَرٍ بج. (قَوْلُهُ: وَالْمَهْرُ الْمُسَمَّى) ؛ لِأَنَّ شَارِطَهُ لَمْ يَرْضَ بِالْمُسَمَّى إلَّا مَعَ سَلَامَةِ شَرْطِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ. اهـ.
م ر. (قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ: إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ وَلَمْ تُجْعَلْ مُوَافَقَتُهُ فِي الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ اشْتِرَاطِهِ حَتَّى يَصِحَّ أَيْ حَتَّى يُعَارِضَ شَرْطَهَا وَيَمْنَعُ تَأْثِيرَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: شَرْطُهُ لَا يَقْتَضِي صِحَّةً، وَلَا فَسَادًا فَلَا يُتَخَيَّلُ هَذَا التَّنْزِيلُ حَتَّى يُحْتَاجَ لِدَفْعِهِ، وَلَا مُوَافَقَتُهَا فِي الثَّانِي مَنْزِلَةَ شَرْطِهِمَا حَتَّى يَبْطُلَ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُبْتَدِئِ لِقُوَّةِ الِابْتِدَاءِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ دُونَ الْمُسَاعِدِ لَهُ عَلَى شَرْطِهِ قَطْعًا لِلتَّعَارُضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ فِيهِ إلْزَامُهَا إلَخْ) فَيَكُونُ شَرْطًا لِمَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ طَلَبُهَا لِلْوَطْءِ عِنْدَ الْعُنَّةِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَبْطُلُ الْمُسَمَّى وَيَفْسُدُ الشَّرْطُ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: بَعْدُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ: وَإِنْ أَخَلَّ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَهَا وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ وَلِذَا شَرَحَهُ م ر وَغَيْرُهُ هَكَذَا كَشَرْطِ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ لَا يَطَأَهَا، لَكِنْ لَمَّا كَانَ ظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقَ خُصُوصًا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ قَالَ الشَّارِحُ: جَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ: لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ
стр. 1585
النِّكَاحِ أَيْضًا عَقْدُ الْوَلِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ (دُونَ مَأْمُورٍ) أَيْ: بِدُونِ مَا أَمَرَتْ بِهِ الْمُحْتَاجَ فِي نِكَاحِهَا إلَى إذْنِهَا لِلْمُخَالَفَةِ، كَمَا فِي نِكَاحِهَا لِغَيْرِ مَنْ عَيَّنَتْهُ (وَ) دُونَ (مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ تَطْلُقْ) أَيْ: الْإِذْنَ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ مَحْمُولٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ نَقَصَ عَنْهُ كَذَا صَحَّحَهُ فِيهِمَا الْمُحَرَّرُ وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاجُ فَصَحَّحَ فِيهِمَا الصِّحَّةَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ الْمُفْسِدَةِ لِلصَّدَاقِ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْأُولَى عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُقَابِلُهُ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَلَوْ أَطْلَقَ، كَمَا أَطْلَقَتْ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْأَصَحِّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ مُطَابِقٌ لِلْإِذْنِ؛ وَلِأَنَّ الْمُطْلَقَ إذَا اقْتَضَى مَهْرَ الْمِثْلِ كَانَ إطْلَاقُ الْعَقْدِ كَذِكْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ: زَوِّجْهَا بِأَلْفٍ وَجَارِيَةٍ فَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ لَمْ يَصِحَّ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ (كَأَنْ يُزَوِّجَ) السَّيِّدُ (الْحُرَّةَ مِنْ عَبْدٍ لَهُ بِالْعَبْدِ) فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِاقْتِرَانِهِ بِمَا يُنَافِيهِ وَهُوَ مِلْكُ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا، وَخَرَجَ بِالْحُرَّةِ الْأَمَةُ؛ إذْ الْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا، كَمَا مَرَّ وَفِي مَعْنَى الْحُرَّةِ الْمُكَاتَبَةُ كِتَابَةً صَحِيحَةً.
(أَوْ أَنْ يَجْعَلْنَ بُضْعًا) لِامْرَأَةٍ (صَدَاقًا) لِأُخْرَى وَهُوَ نِكَاحُ الشِّغَارِ فَيَفْسُدُ النِّكَاحَانِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَهُوَ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ» وَهَذَا التَّفْسِيرُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا، وَأَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ، وَالْمَعْنَى فِي الْفَسَادِ بِهِ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ حَيْثُ جُعِلَ مَوْرِدًا لِلنِّكَاحِ وَصَدَاقًا لِلْأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَسُمِّيَ شِغَارًا: إمَّا مِنْ قَوْلِهِمْ: شَغَرَ الْبَلَدُ عَنْ السُّلْطَانِ إذَا خَلَا عَنْهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَهْرِ وَقِيلَ لِخُلُوِّهِ عَنْ بَعْضِ الشَّرَائِطِ، وَإِمَّا مِنْ قَوْلِهِمْ: شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ كَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ: لَا تَرْفَعُ رِجْلَ ابْنَتَيْ حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ ابْنَتَك، وَسَوَاءٌ ذَكَرَ مَعَ ذَلِكَ مَهْرًا آخَرَ أَمْ لَا، كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي أَوْ أَمَتِي بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ أَوْ أَمَتَكَ بِأَلْفٍ، وَبُضْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقُ الْأُخْرَى أَوْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي أَوْ أَمَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ أَوْ أَمَتَكَ وَبُضْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقُ الْأُخْرَى فَيَقُولُ الْخَاطِبُ: تَزَوَّجْتُ بِنْتَكَ أَوْ أَمَتَكَ وَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي أَوْ أَمَتِي عَلَى مَا ذَكَرْتَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُجْعَلْ الْبُضْعُ صَدَاقًا صَحَّ النِّكَاحَانِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَهُوَ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ، فَلَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ بَطَلَ نِكَاحُ الَّتِي جَعَلَ بُضْعَهَا صَدَاقًا، فَلَوْ قَالَ لَهُ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وَبُضْعُ بِنْتِكَ صَدَاقٌ لِبِنْتِي فَقَبِلَ بَطَلَ نِكَاحُ بِنْتِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ بُضْعَهَا صَدَاقًا لِبِنْتِ الْأَوَّلِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ قَالَ طَلَّقْتُ زَوْجَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وَبُضْعُ زَوْجَتِي صَدَاقٌ لَهَا، فَزَوَّجَهُ بِنْتَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَجْهَانِ أَفْقَهُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ صِحَّتُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
(وَلْيَجِبْ مَهْرُ الْعَلَنْ) فِيمَا إذَا اتَّفَقُوا سِرًّا عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ أَعْلَنُوا أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِهِ لَوْ عَقَدُوا سِرًّا بِشَيْءٍ ثُمَّ أَعْلَنُوا أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ السِّرِّ فَالْمَدَارُ عَلَى مَا عُقِدَ بِهِ الْعَقْدُ، وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حُمِلَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ وَفِي آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْعَلَنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَفْوِيضَ الْمَرْأَةِ نَوْعَانِ: تَفْوِيضُ مَهْرٍ كَقَوْلِهَا: زَوِّجْنِي بِمَا شِئْتَ أَوْ شَاءَهُ الْخَاطِبُ أَوْ فُلَانٌ، وَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ: أَوْ بِمَا شِئْتَ، وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَأَنْ يُزَوِّجْ) سَيِّدٌ (أَمَةً) لَهُ (مِنْ غَيْرِ مَا صَدَاقٍ) بِأَنْ نَفَاهُ (أَوْ بِالْمَهْرِ مَا تَكَلَّمَا) بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ (أَوْ قَالَتْ) الْحُرَّةُ (الرَّشِيدُ) مُرَخَّمُ " الرَّشِيدَةُ " لِلْوَزْنِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا لِوَلِيِّهَا (زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ) أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
أَوْ مُسَاعَدَتِهِ لَهَا نَظَرًا هَذَا مَنْعٌ لَا يَضُرُّ فِي مُسَاعِدَتِهِ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالِابْتِدَاءِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ اقْتِضَائِهَا الصِّحَّةَ أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ اقْتِضَائِهَا الصِّحَّةَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِدُونِ مَا) أَيْ: الصَّدَاقُ الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ فَصَحَّحَ فِيهِمَا الصِّحَّةَ ظَاهِرُهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الصِّحَّةِ بَيْنَ كَوْنِ مَأْمُورِهَا فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمِثْلِهِ وَدُونَهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يُزَوِّجَ الْحُرَّةَ إلَخْ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّةَ النِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ، ثُمَّ يُفْسَخُ وَيَكُونُ فَائِدَتُهُ فِي التَّعَالِيقِ وَنَحْوِهَا قَالَ: قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ: إنْ بِعْتُكَ فَأَنْت حُرٌّ وَإِنْ رَاجَعْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ بِرّ (قَوْلُهُ: الْمُكَاتَبَةُ) يَنْبَغِي وَالْمُبَعِّضَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ يَجْعَلْنَ بُضْعًا صَدَاقًا لِأُخْرَى) أَيْ: يَكُونَ الْجُعْلُ فِي الْجَانِبَيْنِ بِدَلِيلٍ فَيَفْسُدُ النِّكَاحَانِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ الِاشْتِرَاكِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ الِاشْتِرَاكِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَفْقَهُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَوَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَكَانَ ابْنُ الْقَطَّانِ يَقُولُ: لَا رَجْعَةَ لِلْمُطَلِّقِ وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُزَوِّجِ، ثُمَّ قَالَ (فَرْعٌ)
لَوْ قَالَ لَهُ: طَلِّقْ امْرَأَتَكَ عَلَى أَنْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي، وَجَعَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَ هَذِهِ بَدَلًا عَنْ طَلَاقِ الْأُخْرَى قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: يَقَعُ الطَّلَاقَانِ إذَا فَعَلَاهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّجْعَةُ وَعِنْدِي لَا رَجْعَةَ لِوَاحِدٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ: لِيُوَافِقَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ خُلْعٌ فَاسِدٌ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ بِأَنَّهُ خُلْعٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ عِوَضَهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَهْرِ مَا تَكَلَّمَا) مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الشَّرْحِ مَا إذَا طَلُقَتْ فَلَيْسَ بِتَفْوِيضٍ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ إطْلَاقِهَا وَإِطْلَاقِ السَّيِّدِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ لَهَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ الْوَلِيُّ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَا صَدَاقٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَ السَّيِّدُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ مَثَلًا فَلَيْسَ تَفْوِيضًا وَيَقَعُ الْعَقْدُ بِمَا سَمَّاهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ. اهـ. ق ل بِزِيَادَةِ التَّعْلِيلِ
стр. 1586
عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لِي (فَيَنْفِي) وَلِيُّهَا فِي الْعَقْدِ (مَهْرَهَا أَوْ أَهْمَلَا) ذِكْرَهُ بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ (أَوْ أُنْكِحَتْ) أَيْ: أَنْكَحَهَا (بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ غَيْرِ نَقْدِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَمَهْرُ مِثْلٍ بِدُخُولٍ وَجَبَا) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ شَرْطَ الْمَالِ فِي الزِّنَا لَا يُثْبِتُهُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِهِ شَرْعًا فَلَا يَنْتَفِي فِي الْوَطْءِ الْمُحْتَرَمِ بِنَفْيِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ شَرْعًا.
وَخَرَجَ بِالرَّشِيدَةِ غَيْرُهَا، فَتَفْوِيضُهَا لَغْوٌ لَكِنْ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْوَلِيُّ مِنْ السَّفِيهَةِ الْإِذْنَ فِي نِكَاحِهَا وَبِقَوْلِهِ: بِلَا مَهْرٍ مَا إذَا طَلُقَتْ فَلَيْسَ بِتَفْوِيضٍ، كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ بِالْمَهْرِ غَالِبًا فَيُحْمَلُ الْإِذْنُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِ مِلْكِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا بَعْدَ نَقْلِ ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ تَفْوِيضًا وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ الَّذِي يَظْهَرُ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ الصَّوَابُ الْمُفْتَى بِهِ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فَيَنْفِي مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَنْكَحَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالْمُسَمَّى وَبِالدُّخُولِ الْعَقْدُ، وَالْمَوْتُ فَلَا يَجِبُ بِهِمَا الْمَهْرُ لِرِضَاهَا بِعَدَمِهِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ فُرْقَةٌ قَبْلَ الْوَطْءِ، فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ وُجُوبَهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ
ــ
[حاشية العبادي]
فَلَمْ يَكُنْ إطْلَاقُهَا تَفْوِيضًا بِخِلَافِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنُكِحَتْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَيَنْفِي (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِتَفْوِيضٍ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يَفْسُدُ النِّكَاحُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ أَنْ تُطْلِقَ وَيَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْأَصَحُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْإِهْمَالِ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ أَنَّ إطْلَاقَهُ مَعَ إطْلَاقِهَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: فَلَيْسَ بِتَفْوِيضٍ أَيْ: فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ سَوَاءٌ نَفَى الْمَهْرَ فِي الْعَقْدِ، أَوْ سَكَتَ عَنْهُ، أَوْ عَقَدَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ مُحْتَرَزَاتِ الْقُيُودِ الْوَاقِعَةِ فِي تَصْوِيرِ التَّفْوِيضِ السَّابِقِ فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِكُلِّ قَيْدٍ يُجَامِعُ بَقِيَّةَ الْقُيُودِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْخَارِجِ بِهَذَا الْقَيْدِ أَنْ تُطْلِقَ وَيَعْقِدَ هُوَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ.
وَقَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ الَّذِي سَلَكَهُ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْحَاوِي تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ فَسَادُ النِّكَاحِ خِلَافًا لِتَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ صِحَّةَ النِّكَاحِ وَوُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَهَذَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الِاحْتِرَازِ إنَّمَا يُوَافِقُ تَصْحِيحَ الْمِنْهَاجِ دُونَ مَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا نَفَى، أَوْ عَقَدَ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ سَكَتَ مَعَ إطْلَاقِهَا، إنْ ثَبَتَ جَرَيَانُ تَصْحِيحَيْ الْمُحَرَّرِ، وَالْمِنْهَاجِ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ تِلْكَ الْقُيُودِ فِي التَّفْوِيضِ لَا يُنَافِي فَسَادَ النِّكَاحِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْخَارِجَةِ بِهَا، وَكَانَ الشَّارِحُ إنَّمَا لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ لِظُهُورِهِ مِمَّا سَبَقَ خُصُوصًا مَعَ قُرْبِهِ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ، ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ مَا يُعْلَمُ فِيهِ مِمَّا ذَكَرْتُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ نَصًّا قَاطِعًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى وَالنَّصُّ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ قَاطِعًا، بَلْ مُحْتَمَلٌ جِدًّا، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ.
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ وَسَكَتَ عَنْهُ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ وَسَكَتَ لَا يَكُونُ تَفْوِيضًا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الْحَظُّ لِمُوَكِّلِهِ فَيَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي وَلِيٍّ أَذِنَتْ لَهُ وَسَكَتَتْ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: الرَّشِيدَةِ) الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا لِيَشْمَل السَّفِيهَةَ الْمُهْمَلَةَ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَدَخَلَ فِي الرَّشِيدَةِ الْمَرِيضَةُ فَيَصِحُّ تَفْوِيضُهَا إنْ لَمْ تَمُتْ أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّ تَبَرُّعَهَا مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهِمْ. اهـ. سم عَنْ م ر وَعِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَلَوْ كَانَتْ الْمُوَلِّيَةُ الْمَذْكُورَةُ مَرِيضَةً صَحَّ تَفْوِيضُهَا إنْ بَرِئَتْ مِنْ مَرَضِهَا فَإِنْ مَاتَتْ مِنْهُ قَالَ: بَعْضُهُمْ كَانَ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِثِ فَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْمَوْتِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْمَوْتِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ وَارِثٍ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ نُكِحَتْ الْمَرِيضَةُ بِمُحَابَاةٍ مِنْ أَنَّهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ صِحَّةُ التَّفْوِيضِ فَلَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ شَيْءٌ. اهـ.
وَوَجْهُ التَّبَرُّعِ أَنَّهَا نُكِحَتْ بِلَا مَهْرٍ حِينَ الْعَقْدِ وَلِذَا إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ وَكَانَ الْمُتَبَرَّعُ بِهِ تَأْخِيرَهُ إلَى الْمَوْتِ وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ تَفْوِيتَ الْيَدِ بِتَأْجِيلِ الدَّيْنِ مُلْحَقٌ بِتَفْوِيتِ الْمَالِ فِي حُسْبَانِهِ مِنْ الثُّلُثِ فَكَذَا يَكُونُ التَّأْخِيرُ هُنَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ؛ لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ يَدَهَا حِينَ الْعَقْدِ إلَى الْمَوْتِ، كَمَا فَوَّتَتْ يَدَ الْوَرَثَةِ هُنَاكَ هَذَا وَقَدْ نَقَلَ ع ش مَا قَالَهُ سم عَنْ م ر ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ أَذِنَتْ أَنْ تُزَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَكُونُ مِنْ تَفْوِيضِ الْمَهْرِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِجَازَةِ الْوَارِثِ وَعَدَمِهَا؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا تَبَرُّعَ فِيهِ. اهـ. مُلَخَّصًا وَفِي كَوْنِهِ مِنْ تَفْوِيضِ الْمَهْرِ نَظَرٌ بَعْدَ إذْنٍ إنْ تَزَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أُهْمِلَا، أَوْ أُنْكِحَتْ إلَخْ) فَهَذَا تَفْوِيضٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَتَتْ هِيَ عَنْ الْمَهْرِ فَقَالَتْ: زَوِّجْنِي أَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَا يَكُونُ تَفْوِيضًا مِنْهَا بَلْ يَجِبُ فِي الْأَوَّلِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَفِيمَا بَعْدَهُ إنْ نَهَتْهُ عَنْ الزِّيَادَةِ، أَوْ عَنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَعَيَّنَتْ الزَّوْجَ وَخَالَفَ بَطَلَ عَقْدُ الصَّدَاقِ وَرَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَالْأَصَحُّ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى وَفَارَقَ السُّكُوتُ هُنَا مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ فِيهِ بِالْعَقْدِ بِاسْتِنَادِ السُّكُوتِ هُنَا إلَى تَفْوِيضِ. اهـ. ق ل بِزِيَادَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ نَقْدِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ) أَيْ: أَوْ زَوَّجَهَا بِمُؤَجَّلٍ إلَّا إذَا اعْتَدْنَ التَّأْجِيلَ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ مُطَّرِدٍ فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ حَاكِمًا الْعَقْدُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ لِلْحَاكِمِ فَرْضُ الْمُؤَجَّلِ، كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْعَقْدِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَحَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِتَفْوِيضٍ) ، كَذَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ
стр. 1587
لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى فَكَذَا فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ؛ «وَلِأَنَّ بِرْوَعَ بِنْتَ وَاشِقٍ نُكِحَتْ بِلَا مَهْرٍ، فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْل أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَبِالْمِيرَاثِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا قِيلَ فِي إسْنَادِهِ وَلَوْ زَوَّجَهَا بِإِذْنِهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ فِي الْحَالِ وَلَا عِنْدَ الدُّخُولِ وَلَا غَيْرِهِ صَحَّ النِّكَاحُ، وَهَلْ هُوَ تَفْوِيضٌ فَاسِدٌ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ الْمُفْسِدَةِ لِلْمَهْرِ، أَوْ يُلْغِي النَّفْيَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيَكُونُ تَفْوِيضًا صَحِيحًا، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّاظِمِ وَجْهَانِ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، وَبِالثَّانِي قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ كَثِيرٍ، وَوَجَّهَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ إنَّمَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ حَيْثُ ذَكَرَ مُسَمًّى دُونَ مَا إذَا فَوَّضَ بِزِيَادَةِ النَّفْيِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ وَلَا نَفَقَةَ كَانَ أَبْلَغَ فِي التَّفْوِيضِ، مَعَ أَنَّ عَدَمَ النَّفَقَةِ يَقْتَضِيَ فَسَادَ الْمُسَمَّى لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَكَمَا لَا يَقْتَضِي هَذَا الْفَسَادَ عِنْدَ التَّفْوِيضِ، فَكَذَا اشْتِرَاطُ نَفْيِ الْمَهْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا فِي الْكُفْرِ مُفَوِّضَةً، ثُمَّ أَسْلَمَا وَاعْتِقَادُهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ لِلْمُفَوِّضَةِ بِحَالٍ، ثُمَّ وَطِئَ فَلَا مَهْرَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْئًا بِلَا مَهْرٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لِعَبْدِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْوَطْءِ لَا يَجِبُ لَهَا مَهْرٌ لِذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ بِالرَّشِيدَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَكَذَا قَوْلُهُ: (فِي يَوْمِ عَقْدٍ) أَيْ: يُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِوَقْتِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِهِ بِالْوَطْءِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ عَنْ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ صَحَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا، أَنَّهُ يَجِبُ أَكْثَرُ مَهْرٍ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ دَخَلَ بِالْعَقْدِ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْإِتْلَافُ فَوَجَبَ الْأَكْثَرُ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطْءٌ بَلْ مَوْتٌ، أَوْ فَرْضُ حَاكِمٍ، فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْعَقْدِ لِانْتِفَاءِ الْإِتْلَافِ، وَأَمَّا فَرْضُ الزَّوْجِ فَيَحْسِبُ مَا يَتَّفِقُ مَعَ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
(وَلَهَا) أَيْ: الْمُفَوِّضَةِ (أَنْ تَطْلُبَا مِنْ زَوْجِهَا الْفَرْضَ) لِمَهْرِهَا لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا (وَ) لَهَا (حَبْسُ النَّفْسِ) عَنْهُ (لَهُ) أَيْ: لِلْغَرَضِ (وَلِلتَّسْلِيمِ) لِلْمَفْرُوضِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (قَبْلَ الْمَسِّ) أَيْ: الدُّخُولِ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً فَإِنْ قُلْتَ هَلَّا كَانَ رِضَاهَا بِعَدَمِ الْمَهْرِ كَرِضَاهَا بِهِ مُؤَجَّلًا قُلْنَا: الْمُؤَجَّلُ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ مَا هُنَا هَذَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَا حَبْسَ لَهَا بَلْ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ: لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ فَلَا يَلِيقُ بِهَا الْمُضَايَقَةُ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ (وَلَيْسَ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ) مِنْ مَالِهِ (يَمْضِي) أَيْ: يَصِحُّ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ الْمُفَوِّضَةُ إذْ الْفَرْضُ تَعْيِينٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ فَلَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْعَاقِدِ اسْتِقْلَالًا، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِأَدَاءِ الصَّدَاقِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ الزَّوْجُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَبِالْأَوَّلِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِالثَّانِي أَيْ: وَهُوَ الْأَوَّلُ هُنَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَصَاحِبَا الْمُهَذَّبِ، وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ: كَمَا فِي سَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ قَضِيَّةُ إيرَادِ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ، كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ الْمَذْهَبُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْعَقْدِ) وَقِيلَ: بِالْأَكْثَرِ أَيْضًا وَقِيلَ: بِيَوْمِ الْمَوْتِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَكْثَرُ مَا كَانَ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ وَكَذَا فِي الْمَوْتِ فِي وَجْهٍ وَيَوْمَ الْعَقْدِ فِي وَجْهٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: هَذَا وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَا حَبْسَ) صَنِيعُهُ، كَمَا تَرَى يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي الْحَبْسِ لِلْفَرْضِ وَفِي الْحَبْسِ لِلتَّسْلِيمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالثَّانِي كَمَا يُفْهِمُهُ آخِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ: وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِيَفْرِضَ وَكَذَا التَّسْلِيمُ الْمَفْرُوضُ فِي الْأَصَحِّ. اهـ. وَصَرَّحَ شَارِحُوهُ بِأَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) قُدِّمَ الْقِيَاسُ عَلَى النَّصِّ لِاحْتِمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْوَطْءِ أَيْضًا. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: بِرْوَعَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَمَا قِيلَ: إنَّهُ يُكْسَرُ أَيْضًا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مَكْسُورًا بِهَذِهِ الزِّنَةِ إلَّا خِرْوَعٌ وَعِتْوَدٌ، الْأَوَّلُ اسْمُ نَبْتٍ وَالثَّانِي اسْمُ مَكَان. اهـ. ق ل وَقَالَ غَيْرُهُ: جَاءَ عِتْوَرٌ اسْمٌ لِوَادٍ خشن ودرود اسْمٌ لِجَبَلٍ وَفِي الْقَامُوسِ بِرْوَعَ بِالْفَتْحِ وَلَا يُكْسَرُ. (قَوْلُهُ: أَبُو إِسْحَاقَ) أَيْ الْإسْفَرايِينِيّ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا إلَخْ) أَيْ وَهُمَا حَرْبِيَّانِ أَمَّا الذِّمِّيَّانِ فَيَحْكُمُ لَهُمَا بِحُكْمِنَا. اهـ. سم وَزي عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: بِوَقْتِ الْعَقْدِ) أَيْ مِنْ نَقْدِ بَلَدِ الْفَرْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ كَانَ الْفَرْضُ بِغَيْرِ بَلَدِ الزَّوْجَةِ كَأَنْ بَعَثَتْ وَكِيلًا لِلْفَرْضِ بِغَيْرِ بَلَدِهَا. اهـ. م ر مَعَ إيضَاحٍ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْعَقْدِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وُجُوبُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ دَخَلَ بِالْعَقْدِ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَرَنَ بِالْمُقَرَّرِ وَهُوَ الْمَوْتُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا حَبْسُ النَّفْسِ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ وَهُوَ الْعَقْدُ قَدْ وُجِدَ فَانْدَفَعَ أَنَّهُ حَبْسٌ لِمَا لَمْ يَجِبْ ق ل وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ بِالْفَرْضِ وَهَذَا لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ الطَّلَبِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ لَهَا حَقًّا وَهُوَ أَنْ تَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْعَقْدَ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْمَهْرَ، لَكِنْ أَوْجَبَ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِأَنْ يَفْرِضَ لَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ يَمْضِي) أَيْ: لَا يَلْزَمُهُمَا الرِّضَا بِهِ فَلَوْ رَضِيَا بِهِ صَحَّ. اهـ. بج. (قَوْلُهُ: أَجْنَبِيٍّ) وَهُوَ مَنْ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْ
стр. 1588
صَحَّ قَطْعًا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي مُجَلِّي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَصِحَّ فَرْضُهُ إذَا كَانَ سَيِّدًا لِلزَّوْجِ الْقِنِّ، وَعَلَيْهِ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا، كَمَا فِي فَرْضِ الزَّوْجِ وَيُقَاسُ بِمَا قَالَهُ الْوَلِيُّ الْمُجْبَرُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.
(وَقَدْ لَغَا إسْقَاطُ حَقِّ الْفَرْضِ) مِنْ الْمَرْأَةِ كَإِسْقَاطِ مُطَالَبَتِهَا بِالْفَيْئَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ ثُبُوتِ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ لَا يَبْطُلُ بِإِسْقَاطِهَا وَحَقُّ طَلَبِ الْغَرَضِ تَابِعٌ لَهُ (كَذَاكَ) يَلْغُو (الِابْرَا) مِنْهَا عَنْ الْمَفْرُوضِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ وَعَنْ مَجْهُولٍ، كَمَا يَلْغُو الْإِبْرَاءُ عَنْ الْمُتْعَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِذَلِكَ وَبَعْدَهُ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِهَا.
(وَجَازَ) لِفَرْضٍ (مَعْ جَهْلٍ) أَيْ: جَهْلِ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) اكْتِفَاءً بِمَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِيَشْتَرِطَ الْعِلْمَ بِهِ، بَلْ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا (وَ) جَازَ الْفَرْضُ (الَّذِي وَقَعْ) أَيْ: فُرِضَ (بِزَائِدٍ) ، أَوْ نَاقِصٍ (عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ) وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِمَا يَفْرِضُهُ الزَّوْجُ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ لَهَا، فَتَوَقَّفَ عَلَى رِضَاهَا كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْقِيَاسُ الَّذِي لَا يَنْقَدِحُ غَيْرُهُ أَنَّهُ إذَا فَرَضَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِهِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ حِينَئِذٍ عَبَثٌ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ (لَا عَلَى) زَوْجٍ (مُمْتَنِعٍ) عَنْ أَصْلِ الْفَرْضِ، أَوْ مِقْدَارُهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ فَرْضُهُ مَعَ جَهْلِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا فَرْضُهُ بِأَزْيَدَ مِنْهُ وَلَا أَنْقَصَ، كَمَا فِي قِيَمِ الْمُتْلِفَاتِ. نَعَمْ الْقَدْرُ الْيَسِيرُ الْوَاقِعُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ لَا عِبْرَةَ بِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُ مَا يَفْرِضُهُ عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ فَإِنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ وَحُكْمُهُ لَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى رِضَى الْخَصْمَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ فَرْضُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (وَ) لَا (فَرْضُهُ مُؤَجَّلَا) وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْصِبَهُ الْإِلْزَامُ بِمَالٍ حَالٍّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَتُؤَخِّرُ هِيَ إنْ شَاءَتْ.
(وَالِاعْتِبَارُ) فِي مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا (بِقَرَابَةِ الْأَبِ) أَيْ: بِالْقَرِيبَاتِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَهُنَّ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ أَيْ: مَنْ تُنْسَبُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ الْقُرْبُ فَتُقَدَّمُ أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ، ثُمَّ بَنَاتُ ابْنِهِ، ثُمَّ عَمَّاتٌ، ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامٍ كَذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاعْتِبَارُ بِهِنَّ لِعَدَمِهِنَّ، أَوْ جَهْلِ مَهْرِهِنَّ، أَوْ نَسَبِهِنَّ، أَوْ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يُنْكَحْنَ اُعْتُبِرَ بِذَوَاتِ الْأَرْحَامِ كَجَدَّاتٍ وَخَالَاتٍ تُقَدَّمُ الْجِهَةُ الْقُرْبَى مِنْهُنَّ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَا فَرْضُهُ مُؤَجَّلًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي بَيَّنَ بِهِ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمَتْنِ أَعْنِي كَوْنَ الْقَاضِي لَا يَفْرِضُ مُؤَجَّلًا صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَفَرْضُهُ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَ قَوْلِهِ: لَا عَلَى مُمْتَنِعٍ؛ لِيُفِيدَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَفْرِضَهُ مُؤَجَّلًا وَمَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ لَا تُسَاعِدُهُ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ كَأَنْ يُقَالَ الضَّمِيرُ فِي فَرْضِهِ عَائِدٌ عَلَى الْقَاضِي الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ لَا عَلَى مُمْتَنِعٍ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ قُلْتُ: وَعَلَى عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ: لَا عَلَى مُمْتَنِعٍ يَكُونُ قَوْلُهُ: لَا عَلَى مُمْتَنِعٍ مُؤَخَّرًا عَنْهُ فِي التَّقْدِيرِ فَيَكُونُ مُقَابِلًا لَهُ أَيْضًا فَيُفِيدُ امْتِنَاعَ التَّأْجِيلِ أَيْضًا عَلَى الْقَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: هِيَ) أَيْ: الَّتِي أُرِيدَ مَعْرِفَةُ مَهْرِ مِثْلِهَا (قَوْلُهُ: الِاعْتِبَارُ بِهِنَّ) أَيْ: نِسَاءِ الْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ: بِذَوَاتِ الْأَرْحَامِ) أَيْ: قَرَابَاتٍ لِلْأُمِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، أَوْ الْأُمِّ فَهُنَّ هُنَا أَعَمُّ مِنْ أَرْحَامِ الْفَرَائِضِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِلْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَأَخْصَرُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ شُمُولِهِ لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ، وَالْأَخَوَاتِ وَنَحْوِهِمَا حَجَرٌ وَقَوْلُهُ: وَالْأَخَوَاتُ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَحَدِهِمَا وَلَا وَلِيًّا وَلَا مَالِكًا وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَالْوَلَدِ فِي الْإِعْفَافِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: يُعْتَبَرُ رِضَاهَا) أَيْ: إنْ نَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي فَرْضِ الزَّوْجِ: فَإِنْ لَمْ يُنْقَصْ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ) أَيْ الَّذِي لَهُ تَزْوِيجُهُمَا فَخَرَجَ الْوَصِيُّ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْضُهُ بِأَزْيَدَ مِنْهُ وَلَا أَنْقَصَ) أَيْ وَإِنْ رَضِيَا بِخِلَافِهِ وَظَاهِرُ م ر وَحَجَرٍ سَوَاءٌ رَضِيَا قَبْلَ فَرْضِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَنَازَعَ سم فِيمَا إذَا رَضِيَا قَبْلَ فَرْضِهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَنْ تُنْسَبُ إلَى مَنْ) أَيْ إلَى جَدٍّ أَيْ: أَقْرَبِ جَدٍّ تُنْسَبُ إلَيْهِ الزَّوْجَةُ وَيَخْرُجُ عَنْ هَذَا أُمُّ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ غَيْرَ قَبِيلَتِهَا فَلَا تَكُونُ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَلَا مِنْ الْأَرْحَامِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الشَّرْقَاوِيِّ وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِهِنَّ أَيْ أَصْلًا، كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ لَا مِنْ بَلَدِهَا فَقَطْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ) كَالْأَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُخْتِ، وَالْجَدِّ بِالنِّسْبَةِ لِبِنْتِ الْعَمِّ فَلَا يَرِدُ أَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ لَا تُنْسَبُ لِأَبِي هَذِهِ بَلْ لِأَبِيهَا لِاتِّحَادِ جَدِّهِمَا الْمَنْسُوبَتَيْنِ إلَيْهِ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَمَّاتُ) أَيْ: لَا بَنَاتُهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يُنْسَبْنَ إلَى الذُّكُورِ الَّتِي تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِمْ بَلْ يُنْسَبْنَ لِأَبِيهِنَّ فَهُنَّ أَجْنَبِيَّاتٌ مِنْهَا. اهـ. م ر بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَوْلَادِ عَمٍّ وَإِنْ سَلَفْنَ كَذَلِكَ. اهـ. ش. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِهِنَّ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْنَ وَإِلَّا فَالْمَيِّتَاتُ يُعْتَبَرْنَ أَيْضًا، كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَسَبُهُنَّ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُجْهَلُ نَسَبُهُنَّ مَعَ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا وَلِذَا أَسْقَطَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. اهـ. ش.
(قَوْلُهُ: بِذَوَاتِ الْأَرْحَامِ) الْمُرَادُ بِهِنَّ هُنَا الْأُمُّ وَقَرَابَاتُهَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، أَوْ الْأُمِّ فَهُنَّ أَعَمُّ مِنْ الْأَرْحَامِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُنَّ لِلْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَأَخَصُّ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ شُمُولِهِنَّ لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ، وَالْأَخَوَاتِ وَنَحْوِهِمَا فَهُنَّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ هُنَا فَإِنْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ فَوُجُوهٌ أَوْجَهُهَا اسْتِوَاؤُهُمَا، وَالْمُرَادُ أُمُّ أَبٍ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَرَابَاتِهَا أَمَّا أُمُّ أَبِي الْمَنْكُوحَةِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْأَرْحَامِ بِالضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَلَا فِي الْعَصَبَاتِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُنْسَبُ إلَى غَيْرِ قَبِيلَتِهَا، أَوْ أَهْلِ بَلَدِهَا مِنْهُنَّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ، كَمَا حَرَّرَهُ ع ش عَلَى م ر. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَخَوَاتُ أَيْ وَمِنْ حَيْثُ
стр. 1589
عَلَى غَيْرِهَا وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى مِنْ الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ كَالْجَدَّاتِ عَلَى غَيْرِهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَتُقَدَّمُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ الْأُمُّ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ، ثُمَّ الْجَدَّاتُ ثُمَّ الْخَالَاتُ، ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ، ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخْوَالِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَذْكُورَاتِ الْبَلَدُ أَيْضًا فَلَوْ كُنَّ بِبَلَدَيْنِ وَهِيَ بِإِحْدَاهُمَا اُعْتُبِرَ بِمَنْ بِبَلَدِهَا فَإِنْ كُنَّ كُلُّهُنَّ بِبَلَدٍ أُخْرَى اُعْتُبِرَ بِهِنَّ لَا بِأَجْنَبِيَّاتِ بَلَدِهَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَاَلَّذِي اعْتَبَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا عَكْسُهُ، وَعَلَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ قِيمَةُ مُتْلَفٍ فَاعْتُبِرَ مَحَلُّ الْإِتْلَافِ فَإِنْ اخْتَصَّتْ عَنْهُنَّ بِفَضْلٍ، أَوْ نَقْصٍ فُرِضَ مَهْرٌ لَائِقٌ بِالْحَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاعْتِبَارُ بِهِنَّ اُعْتُبِرَ بِمَنْ يُسَاوِيهَا مِنْ نِسَاءِ بَلَدِهَا، ثُمَّ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا، ثُمَّ أَقْرَبِ النِّسَاءِ بِهَا شَبَهًا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ وَمَنْ سَاوَتْ) أَيْ: وَالِاعْتِبَارُ بِمَنْ سَاوَتْهَا فِي الصِّفَاتِ الْآتِيَةِ (لِجَهْلِ النَّسَبِ) أَيْ: عِنْدَ جَهْلِ نَسَبِهَا وَتُعْتَبَرُ الْعَرَبِيَّةُ بِعَرَبِيَّةٍ مِثْلِهَا وَالْقَرَوِيَّةُ بِقَرَوِيَّةٍ مِثْلِهَا وَالْأَمَةُ بِأَمَةٍ مِثْلِهَا، وَالْمُعْتَقَةُ بِمُعْتَقَةٍ مِثْلِهَا وَيُنْظَرُ إلَى شَرَفِ سَيِّدِهِمَا وَخِسَّتِهِ (وَمَا) أَيْ: الِاعْتِبَارُ أَيْضًا بِمَا (بِهِ تَفَاوُتُ الرَّغْبَةِ مِنْ نَحْوِ جَمَالٍ وَفَصَاحَةٍ وَسَنْ) كَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَمَالٍ وَعَقْلٍ وَعِفَّةٍ وَصَرَاحَةٍ وَهُجْنَةٍ وَالصَّرِيحُ عَرَبِيُّ الْأَبَوَيْنِ، وَالْهَجِينُ عَرَبِيُّ الْأَبِ فَقَطْ، وَعَكْسُهُ مُقْرِفٌ وَاَلَّذِي أُمُّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَبِيهِ مُذَرَّعٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَيُقَالُ: إنَّمَا سُمِّيَ مُذَرَّعًا بِالرَّقْمَتَيْنِ فِي ذِرَاعِ الْبَغْلِ؛ لِأَنَّهُمَا أَتَتَاهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِمَارِ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمَا بِهِ تَسَامُحُ الْعَشِيرِ) أَيْ: وَبِمَا تُسَامِحُ بِهِ النِّسْوَةُ عَشِيرَتَهَا فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِمْ فَقَطْ (لَا) إنْ كَانَ التَّسَامُحُ (مِنْ فَرْدَةٍ) أَيْ: وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِنَقْصٍ دَخَلَ النَّسَبَ وَفَتَرَتْ الرَّغَبَاتُ. وَالظَّاهِرُ، كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ الْوَاحِدَةَ مِثَالٌ لِلْقِلَّةِ وَالنُّدْرَةِ لَا قَيْدَ وَكَالْعَشِيرَةِ فِيمَا ذَكَرَ الشَّرِيفَ وَالْعَالِمَ وَالصَّالِحَ وَنَحْوَهُمْ مِمَّنْ يُرْغَبُ فِيهِ بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ سَامَحْنَ غَيْرَ الْعَشِيرَةِ دُونَ الْعَشِيرَةِ اُعْتُبِرَ قَالَ: وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْقَبِيلَةِ الدَّنِيئَةِ (فَإِنْ يَكُنْ) مَهْرُ الْمُعْتَبَرِ بِهِنَّ، أَوْ بَعْضُهُ (مُؤَجَّلَا) بِأَنْ اعْتَدْنَ تَأْجِيلَهُ (٤ فَنَاقِصٌ) أَيْ: فَيُنْقِصُ الْحَاكِمُ مِنْ مَهْرِهَا (قَدْرَ تَفَاوُتٍ) بَيْنَ الْأَجَلِ وَالْحُلُولِ وَلَا يَفْرِضُهُ مُؤَجَّلًا، كَمَا مَرَّ فَلَوْ اعْتَدْنَ مِائَةً مُؤَجَّلَةً وَكَانَتْ مِثْلَ تِسْعِينَ حَالَّةٍ فَمَهْرُ مِثْلِهَا تِسْعُونَ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً كَأَنْ زَوَّجَ صَغِيرَةً وَكَانَتْ عَادَةُ نِسَائِهَا أَنْ
ــ
[حاشية العبادي]
أَيْ: لِغَيْرِ الْأُمِّ أَخْذًا مِنْ تَفْسِيرِهِ الْأَخَوَاتِ فِي عِبَارَةِ الْمَاوَرْدِيِّ بِقَوْلِهِ أَيْ: لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ) أَيْ: لِلْأُمِّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَذْكُورَاتِ) يَشْمَلُ نِسَاءَ الْعَصَبَاتِ وَذَوَاتِ الْأَرْحَامِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ اللَّاتِي بِبَلَدِهَا ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ اعْتَبَرْنَ دُونَ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ الْخَارِجَاتِ عَنْ بَلَدِهَا (قَوْلُهُ: كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا الْحُكْمِ: نَعَمْ مَنْ سَاكَنَهَا مِنْهُنَّ فِي الْبَلَدِ أَيْ: بَلَدِهَا قَبْلَ انْتِقَالِهَا إلَى الْأُخْرَى قُدِّمَ عَلَيْهِنَّ أَيْ: إذَا لَمْ يُسَاكِنْهَا فِي بَلَدِهَا. اهـ. وَكَانَ فَاعِلُ " سَاكَنَهَا " " وَصَاحِبُ " ضَمِيرُ مِنْهُنَّ، وَعَلَيْهِنَّ الْقَرَابَاتُ وَكَانَ هَاءُ انْتِقَالِهَا لِمَنْ فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ مَنْ سَاكَنَهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاعْتِبَارُ بِهِنَّ) لَعَلَّ هَذَا الضَّمِيرَ لِلْمَذْكُورَاتِ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ وَذَوَاتِ الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ) لَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ وَالتَّرْتِيبَ لَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورَةُ وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ مَنْ يُسَاوِيهَا مِنْ نِسَاءِ بَلَدِهَا إلَخْ لَا يَتَقَيَّدُ بِجَهْلِ النَّسَبِ بَلْ يَأْتِي مَعَ الْعِلْمِ بِهِ إذَا عَدِمَ الْقَرَابَاتِ، أَوْ جَهِلَ مَهْرَهُنَّ، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: فِي نَاحِيَةِ الْحِمَارِ) الَّذِي شَرَّفَتْهُ الْأُمُّ الَّتِي هِيَ الْفَرَسُ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَا يَلْزَمُ الْبَاقِيَاتِ الْمُسَامَحَةُ.
(قَوْلُهُ: لَا قَيْدَ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ أَنَّ الضَّابِطَ هُنَا مَا عَدَا الْغَالِبَ لَكِنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ بِأَنْ اسْتَوَى الْجَانِبَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْ زَوَّجَ صَغِيرَةً) أَيْ مَجْنُونَةً
ــ
[حاشية الشربيني]
عَدَمُ شُمُولِهِنَّ لِبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ أَيْ لِأَبٍ أَمَّا الشَّقِيقَاتُ، أَوْ لِأُمٍّ فَبَنَاتُهُنَّ مِنْ الْأَرْحَامِ كَالْأُخْتِ لِأُمٍّ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ بِنْتَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ لَيْسَتْ مِنْ الْأَرْحَامِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعَصَبَاتِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: اعْتَبَرَ بِمَنْ بِبَلَدِهَا) إلَّا إذَا كَانَ مِنْ بِبَلَدِهَا نِسَاءُ الْأَرْحَامِ وَمَنْ بِغَيْرِهَا نِسَاءُ الْعَصَبَاتِ فَالْعِبْرَةُ بِنِسَاءِ الْعَصَبَاتِ، كَمَا ارْتَضَاهُ م رَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا اُعْتُبِرَ بِمَنْ بِبَلَدِهَا) وَإِنْ كُنَّ أَبْعَدَ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر سم. (قَوْلُهُ: كُنَّ كُلُّهُنَّ) شَامِلٌ لِنِسَاءِ الْأَرْحَامِ إذَا كُنَّ بِبَلَدٍ أُخْرَى فَيُقَدَّمْنَ عَلَى أَجْنَبِيَّاتِ بَلَدِهَا. (قَوْلُهُ: تَسَامُحٌ) مِثْلُ الْمُسَامَحَةِ الْمُشَاحَّةُ فَإِنْ شَاحَحْنَ فِي زَوْجٍ لِصِفَةٍ فِيهِ مُنَفِّرَةٍ كَجَهْلٍ شُوحِحَ فِي مُمَاثِلِهِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: دَخَلَ النَّسَبُ) عِبَارَةُ م ر لِنَقْصٍ دَخَلَ فِي النَّسَبِ وَفَتْرِ الرَّغْبَةِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ زَوَّجَ صَغِيرَةً) مِثْلُهَا الْمُفَوِّضَةُ، كَمَا نَقَلَهُ م ر عَنْ السُّبْكِيّ فَارِقًا بَيْنَ الْفَرْضِ، وَالْعَقْدِ بِأَنَّ الْفَرْضَ حُكْمٌ بِخِلَافِ الْعَقْدِ كَأَنْ زَوَّجَ صَغِيرَةً، أَوْ مُفَوِّضَةً فَيَجِبُ حِينَئِذٍ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ التَّأْجِيلِ، كَمَا مَرَّ بِهَامِشِ التَّفْوِيضِ إنْ لَمْ يَعْتَدْنَ الْأَجَلَ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ) أَيْ: إنْ اعْتَدْنَ التَّأْجِيلَ أَجَلٌ مُعَيَّنٌ مُطَّرِدٌ، كَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ السُّبْكِيّ قَالَ حَجَرٌ: فَإِنْ اخْتَلَفْنَ فِيهِ اُحْتُمِلَ إلْغَاؤُهُ وَاحْتُمِلَ اتِّبَاعُ أَقَلِّهِنَّ فِيهِ. (قَوْلُهُ: فِي اعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ مَهْرِ ثَيِّبٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَبِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا لَا أَرْشِ بَكَارَةٍ، كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ. اهـ. ق ل أَيْ: مَا لَمْ تَكُنْ مَغْصُوبَةً وَإِلَّا وَجَبَ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ خِيَارِ النَّقِيصَةِ أَنَّ افْتِضَاضَ الْأَجْنَبِيِّ الْبِكْرَ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِلَا زِنًا مِنْهَا يَلْزَمُهُ بِهِ مَهْرُ بِكْرٍ بِلَا إفْرَادِ أَرْشٍ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ؛ لِأَنَّ مِلْكَ
стр. 1590
يُنْكَحْنَ بِمُؤَجَّلٍ وَبِغَيْرِ نَقآدِ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْجَرْيُ عَلَى عَادَتِهِنَّ، كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَالسُّبْكِيُّ تَفَقُّهًا.
(وَفِي فَاسِدَيْ النِّكَاحِ وَالشِّرَا اُكْتُفِيَ) فِي اعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ (بِوَقْتِ وَطْءٍ) فِيهِمَا كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ نَظَرًا إلَى حَالَةِ الْإِتْلَافِ لَا بِوَقْتِ الْعَقْدِ إذْ لَا حُرْمَةَ لِلْفَاسِدِ فَإِنْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ اُعْتُبِرَ (أَرْفَعَ الْحَالَاتِ) أَيْ: أَعْلَى حَالَاتِ الْوَطْءِ فَيَجِبُ مَهْرُ تِلْكَ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لَوَجَبَ ذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْوَطَآتُ الزَّائِدَةُ إذَا لَمْ تَقْتَضِ زِيَادَةً لَا تُوجِبُ نَقْصًا هَذَا (عِنْدَ اتِّحَادِ شُبْهَةِ الْوَطْآتِ) وَإِنْ تَعَدَّدَ مَجْلِسُهَا كَوَطْئِهِ امْرَأَةً مِرَارًا بِفَاسِدِ نِكَاحٍ، أَوْ شِرَاءٍ لِشُمُولِهِ جَمِيعَ الْوَطَآتِ كَشُمُولِ النِّكَاحِ لَهَا، وَكَذَا لِوَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ فُرُوعِهِ، أَوْ السَّيِّدُ مُكَاتَبَتَهُ، أَوْ الشَّرِيكُ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ مِرَارًا، نَعَمْ إنْ أَدَّى مَهْرَ كُلِّ مَرَّةٍ قَبْلَ الْأُخْرَى تَعَدَّدَ (تَنْبِيهٌ)
لَوْ وَطِئَ حَرْبِيَّةً بِشُبْهَةٍ فَلَا مَهْرَ لَهَا، كَمَا لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِ مَالِهَا وَكَذَا وَطْءُ مُرْتَدَّةٍ وَمَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا، أَوْ وَطْءُ الْعَبْدِ أَمَةَ سَيِّدِهِ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(وَالْمَهْرُ ذُو تَعَدُّدٍ إنْ عُدِّدَتْ) أَيْ: الشُّبْهَةُ لِتَعَدُّدِ سَبَبِهِ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً مَرَّةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَرَّةً أُخْرَى بِنِكَاحٍ آخَرَ فَاسِدٍ، أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْوَاقِعَ، ثُمَّ ظَنَّهَا مَرَّةً أُخْرَى زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا، أَوْ وَطِئَهَا مَرَّةً بِظَنِّهَا زَوْجَتَهُ، وَمَرَّةً أُخْرَى بِظَنِّهَا أَمَتَهُ، فَاتِّحَادُ الشُّبْهَةِ كَالنِّكَاحِ الْوَاحِدِ وَتَعَدُّدُهَا كَتَعَدُّدِهِ (أَوْ تُعْدَمُ الشُّبْهَةُ) أَمَّا فِي مَرَّاتِ الْوَطْءِ كُلِّهَا كَأَنْ وَطِئَهَا بِالزِّنَا مِرَارًا مُكْرَهَةً، أَوْ فِي مَرَّةٍ (ثُمَّ وُجِدَتْ) مَرَّةً أُخْرَى كَأَنْ وَطِئَهَا مُكْرَهَةً، ثُمَّ بِشُبْهَةٍ فَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطَآتِ إذْ الْمُوجِبُ الْإِتْلَافُ، وَقَدْ تَعَدَّدَ بِلَا اتِّحَادِ شُبْهَةٍ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ وُجِدَتْ مِنْ زِيَادَتِهِ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ فَقَالَ (وَنِصْفُ مَهْرٍ وَاجِبٍ بِالتَّسْمِيَهْ فِي الْعَقْدِ) وَلَوْ فَاسِدَةً (أَوْ فَرْضٍ) أَيْ: أَوْ بِفَرْضِ (صَحِيحٍ وَلِيَّهْ) أَيْ: الْعَقْدَ أَيْ: وَقَعَ بَعْدَهُ، كَمَا مَرَّ (عَادَ) أَيْ: النِّصْفُ (إلَى الزَّوْجِ) بِفُرْقَةٍ، كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ قَاضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَقِيسَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ؛ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ سُقُوطُ كُلِّ الْعِوَضِ كَمَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَةَ كَالْمُسْلِمَةِ لِزَوْجِهَا بِالْعَقْدِ مِنْ وَجْهٍ؛ لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ الَّتِي يَمْلِكُهَا بِالنِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى قَبْضٍ، فَاسْتَقَرَّ لِذَلِكَ بَعْضُ الْعِوَضِ وَسَقَطَ بَعْضُهُ لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ بِالْمَقْصُودِ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ: بِالتَّسْمِيَةِ وَقَالَ بِالْعَقْدِ كَانَ أَخْصَرَ، وَأَوْلَى لِيَعُمَّ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ حَيْثُ لَا تَفْوِيضَ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ، خُرُوجٌ بِالْفَرْضِ الصَّحِيحِ الْفَاسِدِ كَخَمْرٍ إذْ لَا عِبْرَةَ بِهِ بَعْدَ إخْلَاءِ الْعَقْدِ عَنْ الْعِوَضِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ الْمُقَارِنِ لَهُ، فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ لِعَدَمِ الْإِخْلَاءِ أَمَّا إذَا لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ) صَنِيعُهُ كَالصَّرِيحِ فِي شُمُولِ هَذَا لِلْحَاكِمِ وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي إذَا زَوَّجَ الْقَاضِي امْرَأَةً لَا وَلِيَّ لَهَا سِوَاهُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ تَأْجِيلُ الْمَهْرِ بِالْمَصْلَحَةِ، كَمَا بِبَيْعِ مَالِهَا كَذَلِكَ بِهَا فَإِنْ قُلْتَ: لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَشْمَلَ صَنِيعُهُ الْحَاكِمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ قُلْتُ: الْكَلَامُ شَامِلٌ لِلْمَجْنُونَةِ وَهُوَ يُزَوَّجُهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَشُمُولِ النِّكَاحِ لَهَا) اعْتَرَضَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّ الْوَطَآتِ الْوَاقِعَةَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ اسْتِيفَاءٌ بِحَقٍّ، وَهُنَا قَدْ وَطِئَ وَطْئًا فِي غَيْرِ مِلْكٍ، وَكُلُّ وَطْأَةٍ صَدَرَتْ مِنْهُ انْتِفَاعٌ غَيْرُ الِانْتِفَاعِ الْأَوَّلِ، وَالشُّبَهُ لَا تُؤَثِّرُ فِي دَفْعِ الْغَرَامَاتِ، بَلْ فِي دَفْعِ الْعُقُوبَاتِ وَأَيْضًا فَالْمُوجِبُ هُنَا الْوَطْءُ إذَا عُقِدَ، وَالْوَطْءُ الْأَوَّلُ لَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُ الْوُجُوبِ عَنْهُ وَالثَّانِي لَا بُدَّ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَثَرٌ. اهـ. أَقُولُ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَقَدْ يُدْفَعُ جَوَابُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَصْلُ الضَّمَانِ لَا كَيْفِيَّتُهُ أَيْضًا، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِشُبْهَةٍ) أَيْ: مِنْهَا إذْ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: أَمَةَ سَيِّدِهِ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ بِنْتَ سَيِّدِهِ مَثَلًا، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَهَا لَا لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُقَرَّرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَهْرِ بِشُبْهَةٍ الْمَوْطُوءَةُ فَتَصْوِيرُهُمْ تَعَدُّدَ الشُّبْهَةِ بِتَعَدُّدِ ظَنِّهِ الْمَذْكُورَ هَلْ هُوَ عَلَى التَّسَامُحِ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ تَعَدُّدُ ظَنِّهَا، أَوْ الْمُرَادُ أَنَّ أَصْلَ وُجُوبِ الْمَهْرِ يُعْتَبَرُ فِيهِ ظَنُّهَا وَتَعَدُّدُهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَعَدُّدُ ظَنِّهِ، فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: أَوْ تُعْدَمُ الشُّبْهَةُ، ثُمَّ وُجِدَتْ إذْ لَوْ عُدِمَتْ مِنْهَا لَمْ تَتَعَدَّدْ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغْيٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
[بَيَانِ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِدَةً) إذْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ حِينَئِذٍ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَلَا مَا فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ ثَمَّ، كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَفَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ فَيَجِبُ أَرْشُ بَكَارَةٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، كَمَا يَجِبُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَا يَجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، كَمَا لَا يَجِبُ فِي صَحِيحِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِوَطْءٍ، أَوْ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَلَوْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَدَّى إلَخْ) وَيُتَصَوَّرُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِأَنْ وَطِئَ فِيهِ وَأَدَّى الْمَهْرَ قَبْلَ تَبَيُّنِ الْفَسَادِ ثُمَّ وَطِئَ فَتَبَيَّنَ فَيَجِبُ مَهْرٌ آخَرُ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ إذْ أَدَاءُ الْمَهْرِ مَسْبُوقٌ بِالْعِلْمِ وَأَمَّا فِي وَطْءِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَالْمُكَاتَبَةِ وَأَمَةِ الْفَرْعِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ) أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهَا وَلَا
стр. 1591
بِأَنْ فَارَقَ الْمُفَوِّضَةَ قَبْلَ الْفَرْضِ وَالْوَطْءِ فَلَا عَوْدَ بِشَيْءٍ (وَإِنْ أَبٌ) وَإِنْ عَلَا (دَفَعْ) مِنْ مَالِهِ الْمَهْرَ (عَنْ طِفْلِهِ) الَّذِي زَوَّجَهُ ثُمَّ بَلَغَ وَفَارَقَ قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِنَّ نِصْفَهُ يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ لَا إلَى الدَّافِعِ، سَوَاءٌ أَمْهَرَهَا عَنْهُ عَيْنًا أَمْ دَيْنًا بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ عَنْ الِابْنِ الْبَالِغِ أَبُوهُ فَإِنَّ النِّصْفَ إنَّمَا يَعُودُ إلَى الدَّافِعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَبَ يَتَمَلَّكُ لِطِفْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَدَفْعُهُ عَنْهُ تَمْلِيكٌ لَهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْأَبُ مَعَ ابْنِهِ الْبَالِغِ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَى الْمَدْفُوعِ عَنْهُ الدَّفْعُ عَنْهُ مُجَرَّدُ إسْقَاطٍ، فَتَعْبِيرُ النَّاظِمِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَإِنْ أَدَّى غَيْرُهُ الشَّامِلُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلِلْأَبِ مَعَ غَيْرِ الطِّفْلِ لَكِنْ مَا فَصَّلَهُ النَّاظِمُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَمَا فِي الْحَاوِي هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ، كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ الَّذِي أَوْرَدَهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ، فَلَا يَغْتَرُّ بِتَصْحِيحِ غَيْرِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا فَصَّلَهُ الشَّيْخَانِ وَفِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِوَفَاءِ الثَّمَنِ ثُمَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ مَثَلًا، فَقِيلَ: يَرُدُّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ؛ لِأَنَّهُ الدَّافِعُ وَقِيلَ: عَلَى الْمُشْتَرِي إذْ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ فَإِذَا رُدَّ الْمَبِيعُ رُدَّ مَا يُقَابِلُهُ إلَيْهِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ وَكَالطِّفْلِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ.
(وَالْحَمْلُ) الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْإِصْدَاقِ (ذُو الْفَصْلِ) عِنْدَ الْفِرَاقِ (تَبَعْ) لِأُمِّهِ فِي الْعَوْدِ، فَلَوْ أَصْدَقَهَا أَمَةً، أَوْ بَهِيمَةً حَامِلًا، ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ بَعْدَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ عَادَ بِنِصْفِ الْوَلَدِ تَبَعًا لِنِصْفِ أُمِّهِ، كَمَا قَبْلَ انْفِصَالِهِ، الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى (قُلْتُ) هَذَا (إنْ اخْتَارَتْ) أَيْ: الزَّوْجَةُ عَوْدَ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِي مِلْكِهَا بِانْفِصَالِهِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَخْتَرْهُ (يَعُدْ) أَيْ: الزَّوْجُ (بِالنِّصْفِ مِنْ قِيمَةِ يَوْمِ الْمَوْلِدِ) أَيْ: قِيمَتُهُ يَوْمَ وِلَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ وَمَحَلُّ عَوْدِهِ حِينَئِذٍ بِنِصْفِ الْأَمَةِ إذَا مَيَّزَ الْوَلَدَ، وَإِلَّا عَادَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا أَيْضًا لِئَلَّا يَقَعَ فِي التَّفْرِيقِ الْمُحَرَّمِ، فَإِنْ طَرَأَ الْحَمْلُ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عِنْدَ الْفُرْقَةِ فَكُلُّهُ لِلزَّوْجَةِ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهَا، وَعَادَ الزَّوْجُ بِنِصْفِ أَمَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَيَمْتَنِعُ الْعَوْدُ لِلتَّفْرِيقِ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا عِنْدَهَا فَهُوَ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَنُقْصَانٌ مِنْ وَجْهٍ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ (كَأَرْشِ مَا جَنَى عَلَى مَا أَمْهَرَهْ غَيْرٌ) هُوَ فَاعِلُ جَنَى أَيْ:، كَمَا يَعُودُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ، أَوْ دَفَعَهُ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ وَلَوْ كَامِلًا، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا إلَخْ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي مَسَائِلِ السَّيِّدِ الْمُصَدِّقِ عَنْ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ فِي مَعْنَى وَلِيِّ الطِّفْلِ وَأَوْلَى، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ؛ لِأَنَّ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ تَمْلِيكَهُ بِخِلَافِ السَّيِّدِ عَلَى الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: إذْ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عِوَضَ الْبَيْعِ إلَّا مَنْ يَمْلِكُ مُعَوَّضَهُ، فَاحْتِيجَ لِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ فِيهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ إذْ قَدْ يَمْلِكُ الْعِوَضَ فِيهِ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْمُعَوَّضَ
ــ
[حاشية الشربيني]
بِسَبَبِهَا. (قَوْلُهُ: يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ) إلَّا إنْ قَصَدَ الْأَبُ إقْرَاضَهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَعُودُ إلَى الدَّافِعِ) لِأَنَّ دَفْعَهُ كَانَ تَبَرُّعًا مُسْقِطًا لِلدَّيْنِ لَا تَمْلِيكًا بِخِلَافِ دَفْعِ الْأَبِ عَنْ مُوَلِّيهِ. اهـ. ع ش فَعَلِمَ أَنَّهُ يَعُودُ لَهُ وَلَوْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْحَوَاشِي عَلَى الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي تَعْلِيلِ الْعَوْدِ إلَى الدَّافِعِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ الْإِسْقَاطُ لَا التَّمْلِيكُ وَمِلْكُ الْمَدْفُوعِ لَهُ إنَّمَا قُدِّرَ لِضَرُورَةِ الْإِيفَاءِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ تَبَرَّعَ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا زي أَنَّ دَفْعَ الثَّمَنِ كَدَفْعِ الصَّدَاقِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ دَفْعِ الْأَبِ عَنْ مُوَلِّيهِ وَبَيْنَ دَفْعِ غَيْرِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر: يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: إنَّ الْأَخِيرَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَّلَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: كَأَرْشِ مَا جَنَى إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀: صُوَرُ كُلٍّ مِنْ التَّعَيُّبِ وَالتَّلَفِ سِتَّةَ عَشَرَ بِآفَةٍ، أَوْ فِعْلِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ قَبْضٍ، أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَفِي التَّعَيُّبِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ كُلًّا، أَوْ شَطْرًا فِي خَمْسٍ وَهِيَ إذَا كَانَ بِآفَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ، أَوْ بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلٍ أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَا يَسْتَحِقُّ فِي ثَلَاثٍ وَهِيَ إذَا كَانَ بِآفَةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بِفِعْلِهِ مُطْلَقًا بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الْأَرْشِ إنْ وَجَبَ التَّشْطِيرُ، وَفِي التَّعَيُّبِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ يَسْتَحِقُّهُ كَذَلِكَ فِي ثَلَاثٍ، وَهِيَ إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ، أَوْ فِعْلِ أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقَنَعِ بِهِ نَاقِصًا وَأَخْذِ الْبَدَلِ سَلِيمًا فِي ثَلَاثٍ، وَهِيَ إذَا كَانَ بِآفَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ بِفِعْلِهَا مُطْلَقًا وَيَأْخُذُهُ نَاقِضًا بِلَا خِيَارٍ فِي اثْنَيْنِ وَهُمَا إذَا كَانَ بِآفَةٍ أَوْ فِعْلِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيهِمَا وَقَدْ رَضِيَتْ بِهِ، وَإِلَّا فَالنَّظَرُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي التَّلَفِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ يَسْتَحِقُّ الْبَدَلَ، أَوْ نِصْفَهُ فِي خَمْسٍ وَلَا يَسْتَحِقُّ فِي ثَلَاثٍ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْبَدَلِ إنْ وَجَبَ التَّشْطِيرَ عَلَى نَسَقِ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّعْيِيبِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ، أَمَّا التَّلَفُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ فَيَسْتَحِقُّ فِيهِ الْبَدَلَ كُلًّا أَوْ شَطْرًا فِي سِتِّ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ بِآفَةٍ، أَوْ فِعْلِ الزَّوْجِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِمَا أَوْ فِعْلِهَا، أَوْ فِعْلِ أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا فِيهِمَا وَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَتَيْنِ، وَهُمَا إذَا كَانَ بِآفَةٍ أَوْ بِفِعْلِهِ قَبْلَ
стр. 1592
بِنِصْفِ أَرْشِ نَقْصِ جِنَايَةٍ غَيْرِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْمَهْرِ وَلَوْ فِي يَدِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ وَلَوْ بَقِيَ بِحَالِهِ لَأَخَذَ نِصْفَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَصَ فِي يَدِهَا بِجِنَايَتِهَا، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ نَاقِصًا، وَالْعَوْدُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ سَلِيمًا، كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَوْ نَقَصَ فِي يَدِهِ وَأَجَازَتْ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهَا الْأَرْشُ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفُهُ؛ لِأَنَّ نَقْصَهُ مِنْ ضَمَانِهِ.
(وَإِنْ عَبْدًا يَبِعْ) سَيِّدُهُ (، أَوْ حَرَّرَهْ بَعْدَ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ثُمَّ) بَعْدَ الْبَيْعِ، أَوْ التَّحْرِيرِ (النِّكَاحُ يَنْفَسِخْ) بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا، أَوْ بِنَحْوِ إسْلَامِ الْمَرْأَةِ وَرِدَّتِهَا (أَوْ يُوجَدْ طَلَاقُ عَبْدٍ) أَيْ: الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ (بَعْدَ مَهْرٍ دُفِعَا) أَيْ: بَعْدَ دَفْعِ الْمَهْرِ لِلزَّوْجَةِ وَلَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالتَّحْرِيرِ (وَقَبْلَ أَنْ يَطَأْ) هَا (فَكُلٌّ رَجَعَا) أَيْ: فَكُلُّ الْمَهْرِ فِي الِانْفِسَاخِ (أَوْ نِصْفُهُ) فِي الطَّلَاقِ رَجَعَ (لِمُشْتَرٍ) فِي صُورَةِ الْبَيْعِ لَا لِلْبَائِعِ (أَوْ مُعْتَقِ) بِفَتْحِ التَّاءِ فِي صُورَةِ الْإِعْتَاقِ لَا لِلْمُعْتِقِ بِكَسْرِهَا، وَإِنْ دَفَعَهُ الْبَائِعُ، أَوْ الْمُعْتِقُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ التَّحْرِيرِ؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ، أَوْ الطَّلَاقَ هُوَ الْمُوجِبُ لِرُجُوعِ الْكُلِّ، أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: غَيْرِ الزَّوْجَةِ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ: وَلَوْ فِي يَدِ الزَّوْجِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا عَوْدَ فِي جِنَايَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهِ فِي يَدِ الزَّوْجِ، فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي يَدِ الزَّوْجِ) وَلَوْ عَفَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ الْجَانِي لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْصُلْ لَهَا الْأَرْشُ) يَشْمَلُ مَا لَوْ نَقَصَ فِي يَدِهِ بِجِنَايَتِهِ هُوَ فَإِنَّهُ لَا أَرْشَ عَلَيْهِ بَلْ تَتَخَيَّرُ هِيَ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهَا الْأَرْشُ بِخِلَافِهِ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ يَضْمَنُ وَإِنْ عَفَتْ عَنْ الْأَرْشِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ التَّحْرِيرِ) كَأَنَّهُ رَاجِعٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ: مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا إذَا دَفَعَا بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّحْرِيرِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَبِيلِ دَفْعِ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ غَيْرِهِ تَبَرُّعًا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّاجِعُ لَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية الشربيني]
الْقَبْضِ فِيهِمَا أَمَّا الزِّيَادَةُ فَصُوَرُهَا ثَمَانِيَةٌ مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ حَدَثَتْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ، أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ فَتَكُونُ كُلُّهَا لِلزَّوْجَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً حَدَثَتْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْفِرَاقِ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ، خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ لِحُدُوثِهَا وَانْفِصَالِهَا عَلَى مِلْكِهَا فَهِيَ لَهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَّا الْأَصْلُ أَوْ نِصْفُهُ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً حَدَثَتْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ خُيِّرَتْ بَيْنَ أَنْ تَسْمَحَ بِهَا كُلًّا أَوْ شَطْرًا وَبَيْنَ أَنْ تَدْفَعَ الْقِيمَةَ، أَوْ نِصْفَهَا بِلَا زِيَادَةٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِثْلِيَّةً، فَحَرِّرْهُ، هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْفُرْقَةُ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ وَهُوَ الْعَيْبُ وَإِلَّا فَكُلُّهَا لِلزَّوْجِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ وَلَا خِيَارَ لَهَا لِضَعْفِ شَأْنِهَا بِاقْتِرَانِ عَقْدِ النِّكَاحِ بِالسَّبَبِ فَكَأَنَّهُ لَا عَقْدَ وَكَذَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلزَّوْجِ كُلًّا أَوْ شَطْرًا فِيمَا إذَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ مُطْلَقًا تَبَعًا لِلْأَصْلِ. اهـ. أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَحَائِبَ الرِّضْوَانِ.
(وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَرْعٌ حَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ فِي الصَّدَاقِ الْمُتَقَوِّمِ لِتَلَفِهِ أَوْ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهَا أَوْ زِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ فِيهِ فَهِيَ الْأَقَلُّ مِنْ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ وَيَوْمِ الْقَبْضِ. اهـ. فَأَفَادَ تَقْيِيدُ شَارِحِهِ بِالْمُتَقَوِّمِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمِثْلِيِّ الْمِثْلُ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ الزَّوْجَةِ) مِثْلُهُ الزَّوْجَةُ إذَا جَنَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الزَّوْجِ. اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ، لَكِنْ هَذَا إذَا كَانَتْ جِنَايَتُهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ، أَمَّا قَبْلَهَا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقَنَعِ بِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ أَخْذِ الْبَدَلِ سَلِيمًا، كَمَا سَبَقَ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: بِنِصْفِ قِيمَتِهِ سَلِيمًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِثْلِيَّةً وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الذَّهَبِيِّ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْبَدَلِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمِثْلِيِّ نِصْفُ الْمِثْلِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْصُلْ لَهَا الْأَرْشُ) بِأَنْ نَقَصَ بِآفَةٍ، أَوْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلٍ أَجْنَبِيٍّ فَلَهُ مَعَ النِّصْفِ النَّاقِصِ الْأَرْشُ، أَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقَنَعِ بِهِ نَاقِصًا وَأَخَذَ الْبَدَلَ سَلِيمًا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفُهُ مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَحْصُلْ لَهَا الْأَرْشُ، إجْمَالٌ تَفْصِيلُهُ مَا ذُكِرَ، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُعْتَقٍ إلَخْ) عَلَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَوْدَ النِّصْفِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الْعَوْدَ هُنَا ابْتِدَاءُ مِلْكٍ لَا فَسْخٍ وَلِهَذَا مَنَعَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ هُنَا الرُّجُوعَ الْقَهْرِيَّ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَبْوَابِ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا فَسْخٌ وَهُوَ إنْ رُفِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَكَأَنْ لَا عَقْدَ، أَوْ مِنْ حِينِهِ فَالْفَسْخُ مُشَبَّهٌ بِالْعَقْدِ وَالزِّيَادَةُ تَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْعَقْدِ فَكَذَا فِي الْفَسْخِ. اهـ. وَلِأَنَّ الزَّوْجَ مُتَّهَمٌ بِنَحْوِ الطَّلَاقِ وَلَا كَذَلِكَ الْبَائِعُ لِفَلَسِ الْمُشْتَرِي. اهـ. بِهَامِشِهِ وَقَضِيَّةُ فَرْقِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَايَلَا الصَّدَاقَ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ رُجُوعُهُ لِلزَّوْجِ بِزِيَادَتِهِ وَإِطْلَاقُهُمْ يُنَافِيهِ. اهـ. بِهَامِشِهِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا ابْتِدَاءُ مِلْكٍ إلَخْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْمُؤَدِّي غَيْرِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ، كَمَا مَرَّ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا عَادَ هُنَاكَ لِلْمُؤَدِّي؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ مُجَرَّدُ الْإِسْقَاطِ فَإِذَا تَبَيَّنَ عَدَمُهُ عَادَ لَهُ وَامْتَنَعَ أَنْ يَمْلِكَهُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْعَبْدِ بِدَلِيلِ تَعَلُّقِ مَهْرِ الْعَبْدِ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ الَّذِي لِلتِّجَارَةِ فَأَدَاؤُهُ لِمَا لَزِمَهُ بِسَبَبِ إذْنِهِ فِي النِّكَاحِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ النِّيَابَةُ عَادَ لِلْأَصِيلِ هَذَا غَايَةُ مَا أَمْكَنَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ دَفَعَ الْبَائِعُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْكُلَّ أَوْ النِّصْفَ يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ عِنْدَ الِانْفِسَاخِ لَا لِلسَّيِّدِ عِنْدَ الْإِصْدَاقِ سَوَاءٌ دَفَعَ السَّيِّدُ الْأَوَّلُ الصَّدَاقَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ وَفِي التُّحْفَةِ وَحَاشِيَتِهَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ عِنْدَ الْفِرَاقِ إنْ دَفَعَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّ الرَّاجِعَ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ، لَكِنَّهُ صَرَّحَ
стр. 1593
النِّصْفِ، وَقَدْ جَرَى فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، أَوْ بَعْدَ عِتْقِ الْعَبْدِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ: كَأَصْلِهِ بَعْدَ دَفْعِ الْمَهْرِ مِثَالٌ، فَقَبْلَ دَفْعِهِ كَذَلِكَ (وَحَيْثُ كَانَ الْعَبْدُ) الَّذِي أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحِ أَمَةٍ (مَهْرَهَا) ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ (بَقِيَ) أَيْ: الْعَبْدُ كُلُّهُ (لِمَالِكِ الْعِرْسِ) أَيْ: الزَّوْجَةِ (وَإِنْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا) مَالِكُهَا الْمَالِكُ لِلْعَبْدِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ طَلَّقَهَا) أَمَّا النِّصْفُ الْمُسْتَقِرُّ قَبْلَ طَلَاقِهَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي يَرْجِعُ بِطَلَاقِهَا، فَلِأَنَّ مَالِكَهَا الْمُزَوِّجَ لَهَا هُوَ الْمَالِكُ لِلْعَبْدِ عِنْدَ الطَّلَاقِ فَرَجَعَ إلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ لِمَالِكِهِ الْأَوَّلِ، كَمَا لَا يَرْجِعُ لِلْبَائِعِ وَالْمُعْتِقُ فِيمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (لَوْ مَالِكُ الْعِرْسِ لِهَذَا) بِزِيَادَةِ اللَّازِمِ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ وَهُوَ (أَعْتَقَا، أَوْ بَاعَ) أَيْ: فَلَوْ أَعْتَقَ مَالِكُ الزَّوْجَةِ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ بَاعَهُ (ثُمَّ انْفَسَخَتْ) عُقْدَةُ نِكَاحِهَا بِسَبَبِهَا (أَوْ طَلَّقَا) أَيْ: الْعَتِيقُ، أَوْ الْمَبِيعُ زَوْجَتَهُ الْعَتِيقَةَ، أَوْ الرَّقِيقَةَ (مِنْ قَبْلِ وَطْءٍ فَعَلَى الْمُعْتِقِ، أَوْ مَنْ بَاعَ كُلَّ قِيمَةِ الْعَبْدِ رَأَوْا) أَيْ: فَقَدْ رَأَى جُمْهُورُ أَئِمَّتِنَا عَلَى الْمُعْتِقِ فِي صُورَةِ الْإِعْتَاقِ، وَعَلَى الْبَائِعِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ كُلُّ قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي الِانْفِسَاخِ.
(، أَوْ نِصْفَهَا) فِي الطَّلَاقِ (لِلزَّوْجِ) فِي الْإِعْتَاقِ (أَوْ مَنْ اشْتَرَى) فِي الْبَيْعِ لِتَفْوِيتِ الْمَهْرِ بِالْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ، فَرَجَعَ بَدَلُهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَهُوَ الْعَتِيقُ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ عِنْدَ الْفُرْقَةِ وَهَذَا مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ، فَيُقَالُ: أَحْسَنَ إلَى عَبْدِهِ بِإِعْتَاقِهِ، فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ مَا يَرْجِعُ لِلْحُرِّ بِالْفُرْقَةِ مِنْ الْمَهْرِ، أَوْ بَدَلِهِ يَرْجِعُ لِسَيِّدِ الرَّقِيقِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الرَّقِيقِ لِلْمِلْكِ، وَسَيِّدُهُ عِنْدَهَا هُوَ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَرْجِعُ فِيهِمَا شَيْءٌ لِمَالِكِهِ الْأَوَّلِ، كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (بِفُرْقَةِ الْأَحْيَا) جَمْعُ حَيٍّ أَيْ: عَادَ إلَى الزَّوْجِ، أَوْ الدَّافِعِ عَنْهُ عَلَى مَا مَرَّ نِصْفُ الْوَاجِبِ بِالْفُرْقَةِ فِي حَيَاةِ الزَّوْجَيْنِ لَا بِسَبَبِهَا، كَمَا سَيَأْتِي (وَمَا وَطْءٌ جَرَى) أَيْ: وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا وَطْءٌ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ الْفُرْقَةُ بِالْمَوْتِ وَلَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَفِي الْحَيَاةِ بَعْدَ الْوَطْءِ، فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِتَقَرُّرِ جَمِيعِ الْمَهْرِ، كَمَا مَرَّ وَفُرْقَةُ الْحَيَاةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجَةِ (كَالْخُلْعِ) وَإِنْ تَمَّ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ إذْ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْهُ الْفِرَاقُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ.
كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِزِيَادَتِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ: عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ مَعَ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَقَدْ جَرَى فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ: فَكَانَ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْأَكْسَابِ الْحَادِثَةِ فِي مِلْكِهِ بِرّ (قَوْلُهُ: فَقَبْلَ دَفْعِهِ كَذَلِكَ) هُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَقَدْ يُشْكِلُ الرُّجُوعُ إلَّا أَنْ يُزَادَ بِرُجُوعِهِ لِلْمُعْتَقِ سُقُوطُهُ عَنْ ذِمَّتِهِ وَبِرُجُوعِهِ لِلْمُشْتَرِي سُقُوطُهُ عَنْ ذِمَّةِ الْعَبْدِ، إذْ لَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى مِلْكِهِ شَيْءٌ وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ بِبَعْدِ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدَّفْعِ قَدْ لَا يُتَصَوَّرُ رُجُوعُهُ لِلْمُعْتَقِ، أَوْ الْمُشْتَرِي، فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ) لِتَأَخُّرِهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ انْفَسَخَتْ) الظَّاهِرُ أَنَّ فَاعِلَ " انْفَسَخَتْ " ضَمِيرُ الزَّوْجَةِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: ثُمَّ انْفَسَخَتْ أَيْ: الزَّوْجَةُ أَيْ: نِكَاحُهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ تَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ: عُقْدَةُ نِكَاحِهَا أَنَّ فَاعِلَ انْفَسَخَتْ ضَمِيرُ عُقْدَةِ نِكَاحِهَا الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْكَلَامِ، فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِمِثْلِ مَا فِي الشَّرْحِ وَكَذَلِكَ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: بِفُرْقَةِ الْأَحْيَاءِ) وَلَوْ كَانَتْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْعِدَّةَ لَا الْمَهْرَ وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّشْطِيرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ بَلْ لَوْ رَاجَعَ وَوَطِئَ لَمْ يَجِبْ لَهَا سِوَى الشَّطْرِ الَّذِي أَخَذَتْهُ أَوَّلًا كَمَا فِي ع ش.
(قَوْلُهُ: بِفُرْقَةِ الْأَحْيَاءِ) وَمِنْهَا الْمَسْخُ حَيَوَانًا فَمَسْخُهَا وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ وَيَكُونُ الْمَهْرُ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ أَمْرُهُ لِلْإِمَامِ، وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ قَبْلَهُ أَيْضًا وَلَا تَعُودُ الزَّوْجِيَّةُ بِعَوْدِهَا آدَمِيَّةً وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ كَعَكْسِهِ الْآتِي وَفَارَقَ الرِّدَّةَ بِبَقَاءِ الْجِنْسِيَّةِ وَمَسْخُهُ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ أَيْضًا وَلَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَعَذُّرِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ لِبَقَاءِ حَيَاتِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ: يَشْطُرُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْأَمْرُ فِي النِّصْفِ الْعَائِدِ إلَيْهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ كَبَاقِي أَمْوَالِهِ وَقَالَ خ ط: الْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ تَحْتَ يَدِ الْحَاكِمِ حَتَّى يَمُوتَ الزَّوْجُ فَيُعْطِي لِوَارِثِهِ، أَوْ يَرُدُّهُ اللَّهُ، كَمَا كَانَ فَيُعْطِي لَهُ، وَأَمَّا الْمَسْخُ حَجَرًا فَكَالْمَوْتِ وَلَوْ بَعْدَ مَسْخِهِ حَيَوَانًا وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ آدَمِيًّا فَحُكْمُ الْآدَمِيِّ بَاقٍ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ: حَيْثُ بَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ وَلَوْ مُسِخَ بَعْضُهُ حَيَوَانًا وَبَعْضُهُ حَجَرًا فَالْحُكْمُ لِلْأَعْلَى فَإِنْ كَانَ طُولًا فَهُوَ حَيَوَانٌ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَا دَامَ حَيَوَانًا فَإِنْ عَادَ آدَمِيًّا عَادَ إلَيْهِ مِلْكُهُ وَإِنْ مَاتَ أَوْ انْقَلَبَ حَجَرًا وَرِثَ عَنْهُ، وَلَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ امْرَأَةً وَعَكْسُهُ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ وَلَا تَعُودُ وَإِنْ عَادَا، كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ انْقِلَابُهُمَا مُجَرَّدَ تَخَيُّلٍ فَلَا فُرْقَةَ. اهـ. ق ل مَعَ زِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ ح ل وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْمَوْتِ عِدَّةً وَمَهْرًا وَإِرْثًا مُسِخَ أَحَدُهُمَا حَجَرًا فَإِنْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا فَكَذَلِكَ مَهْرًا لَا عِدَّةً وَإِرْثًا عَلَى الْأَوْجَهِ نَظَرًا لِحَيَاتِهِ وَلَوْ مُسِخَتْ هِيَ حَيَوَانًا رَجَعَ كُلُّ الْمَهْرِ لِلزَّوْجِ عَلَى مَا فِي التَّدْرِيبِ؛ لِأَنَّ الْمَسْخَ
стр. 1594
الزَّوْجَةِ وَكَالْخُلْعِ مَا لَوْ فَوَّضَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا، أَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولِهَا فَفَعَلَتْ، أَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ بِطَلَبِهَا، أَوْ أَرْضَعَتْ أُمُّ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ (كَذَا إيمَانُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ وَ (رِدَّتُهُ) وَ (شِرَاؤُهُ) زَوْجَتَهُ إذَا كَانَتْ أَمَةً وَ (لِعَانُهُ) إذَا قَذَفَهَا (لَا بِ) لِفِرَاقِ (الَّذِي بِسَبَبٍ مِنْهَا جَرَى كَالْفَسْخِ) مِنْ أَحَدِهِمَا (بِالْعَيْبِ) فِي الْآخَرِ (وَعِتْقٍ) أَيْ: وَكَفَسْخِهَا بِعِتْقِهَا (وَشِرَى ذِي) أَيْ: وَكَشِرَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ (زَوْجَهَا) وَلَوْ بِطَلَبِهِ (فَالْكُلُّ) أَيْ: كُلُّ الْمَهْرِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَرْجِعُ إلَى الزَّوْجِ، أَوْ الدَّافِعِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ بِسَبَبِهَا وَالْمُرَادُ بِرُجُوعِهِ إلَيْهِ فِي الْأَخِيرَةِ فِيمَا إذَا كَانَ دَيْنًا لَمْ يُقْبَضْ سُقُوطُهُ.
وَقَدْ اعْتَرَضَ النَّاظِمُ التَّعْبِيرَ عَنْهُ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ وَهْوَ) أَيْ: التَّعْبِيرُ عَنْ السُّقُوطِ بِالرُّجُوعِ (فِي الْأَصْلِ) أَيْ: الْحَاوِي (وَالشُّرُوحِ) لَهُ (جَاءَ سَهْوَا) إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ رُجُوعٌ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ. (أَيَرْجِعُ الْمَهْرُ) الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ (لِعَبْدٍ يُشْتَرَى) أَيْ لِلْعَبْدِ الْمُشْتَرَى (كَلًّا) لَا يُتَصَوَّرُ رُجُوعُهُ لَهُ (وَلَا لِسَيِّدٍ) لَهُ (قَدْ أَمْهَرَا) عَنْهُ بِأَنْ عَيَّنَ لَهُ مَا الْتَزَمَهُ، أَوْ ضَمِنَ عَنْهُ الْمَهْرَ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَشَرَى ذِي زَوْجِهَا) ، ثُمَّ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ سَقَطَ عَنْهُ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ حِينَئِذٍ بِالرُّجُوعِ الَّذِي أَفْهَمَتْهُ عِبَارَتُهُ كَأَصْلِهِ فِيهِ تَسَمُّحٌ وَإِنْ قَبَضَتْهُ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَتْهُ لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ إلَيْهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْمِلْكِ وَلَا إلَى تَابِعِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ السَّابِقِ عَلَى السَّبَبِ الْمُوجِبِ وَهُوَ الْفُرْقَةُ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَصْدَقَهَا السَّيِّدُ عَنْهُ ثُمَّ اشْتَرَتْهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْمُصَدِّقِ اعْتِبَارًا بِالسَّيِّدِ وَقْتَ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ لَمَّا بَاعَهُ كَأَنَّهُ بِالْبَيْعِ تَبِعَتْهُ الْحُقُوقُ الَّتِي تَحْصُلُ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ الدَّافِعِ عَنْهُ) أَيْ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّقْيِيدِ عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي الدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: قُلْت وَهُوَ فِي الْأَصْلِ وَالشُّرُوحِ جَاءَ سَهْوًا) أَقُولُ: هَذَا الِاعْتِرَاضُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالدَّيْنِ، بَلْ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الْعَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَيَرْجِعُ الْمَهْرُ لِعَبْدٍ لِيَشْتَرِيَ إلَخْ فَإِنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الدَّيْنِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعَلَّلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الدَّيْنِ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ، وَسَيِّدُهُ قَدْ خَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِهِ قَبْلَ جَرَيَانِ سَبَبِ الرُّجُوعِ، كَمَا هُوَ حَاصِلُ هَذَا التَّعْلِيلِ.
وَإِنَّمَا يُعَلَّلُ فِي الدَّيْنِ بِأَنَّهُ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَلَا يُتَصَوَّرُ رُجُوعُهُ فِيهِ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الِاعْتِرَاضُ بِاعْتِبَارِ الدَّيْنِ لَمْ يَخْتَصَّ بِمَسْأَلَةِ شِرَاءِ الزَّوْجِ، بَلْ سَائِرُ صُوَرِ رُجُوعِ جَمِيعِ الْمَهْرِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا رُجُوعٌ حَقِيقَةً إذَا كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فِيهَا السُّقُوطُ عَنْ ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَأَيْضًا إذَا فُرِضَ الْكَلَامُ فِي الدَّيْنِ كَانَ وَجْهُ التَّسَمُّحِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ رُجُوعٌ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ فَرَضَ بَقِيَّةَ الصُّوَرِ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا، كَانَ التَّسَمُّحُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ فِي الْجَمِيعِ، فَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنَّهُمْ تَسَمَّحُوا فِيهِ فِي ضِمْنِ مَا لَا تَسَمُّحَ فِيهِ رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ وَإِنْ فَرَضَ الْبَقِيَّةَ فِي الْعَيْنِ، أَوْ أَعَمَّ فَهُوَ تَحَكُّمٌ فَالْوَجْهُ أَنَّ حَاصِلَ اعْتِرَاضِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الرُّجُوعُ هُنَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ وَالسَّيِّدُ لَمْ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَا يَكُونُ عَادَةً إلَّا بَعْدَ عُتُوٍّ وَتَجَبُّرٍ فَكَانَ السَّبَبُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْ أُمُّ أَحَدِهِمَا الْآخِرَ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ الْمَهْرُ لِلزَّوْجِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ تَبَعًا لِأَبِيهَا حَيْثُ يَسْقُطُ مَهْرُهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ بِأَنَّ فِي الْإِرْضَاعِ فِعْلًا يَتَّصِلُ بِالرَّضِيعَةِ وَلَا كَذَلِكَ التَّبَعِيَّةُ وَلِذَلِكَ لَوْ دَبَّتْ فَرَضَعَتْ سَقَطَ مَهْرُهَا وَاسْتُشْكِلَ سُقُوطُ مَهْرِهَا بِالتَّبَعِيَّةِ مَعَ عَدَمِ فِعْلٍ مِنْهَا فَهِيَ أَوْلَى بِالتَّشْطِيرِ مِنْ إرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِي التَّبَعِيَّةِ قَامَ بِهَا وَحْدَهَا فَكَانَ السَّبَبُ مِنْ جِهَتِهَا فَقَطْ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ فِي الْإِرْضَاعِ فَإِنَّهَا قَامَتْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَيْسَ نِسْبَتُهَا إلَيْهَا أَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهَا إلَيْهِ. اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَأَرْضَعَتْ إلَخْ) وَتَغْرَمُ لَهُ النِّصْفَ وَخَرَجَ مَا لَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فَرَضَعَتْ فَإِنَّ الْمَهْرَ يَسْقُطُ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَبَّ الصَّغِيرُ فَرَضِعَ مِنْ أُمِّ زَوْجَتِهِ فَإِنَّ الْمَهْرَ يَتَنَصَّفُ. (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا كَانَ دَيْنًا لَمْ يُقْبَضْ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَيْنًا، أَوْ دَيْنًا وَقُبِضَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الدَّافِعِ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ عَنْ الْكَمَالِ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُنَافِيهِ الرُّجُوعُ لِلْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَدَفَعَ الْمَهْرَ ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ: وَإِنْ عَبْدًا يُبَعْ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الِانْفِسَاخَ فِيمَا مَرَّ وَقَعَ بَعْدَ الْمِلْكِ فَالْمِلْكُ كَانَ لِلْعَبْدِ الثَّابِتِ لَهُ النِّكَاحُ، وَالْمَهْرُ مِنْ
стр. 1595
(بَلْ مَهْرُهَا الدَّيْنُ، كَمَا مَرَّ لَغَا) أَيْ: سَقَطَ، كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ وَفِي حُكْمِهِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ بِالسَّهْوِ نَظَرٌ؛ لِوُضُوحِ الْمُرَادِ مِنْهُ وَإِنْ تَسَمَّحُوا فِيهِ فِي ضِمْنِ مَا لَا تَسَمُّحَ فِيهِ؛ رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ نَعَمْ لَوْ عَبَّرَ بِالتَّسَمُّحِ، أَوْ نَحْوِهِ كَانَ أَوْلَى.
(فَرْعٌ) .
لَوْ ارْتَدَّا مَعًا فَنَظِيرُ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ وَصَحَّحَهُ الْفَارِقِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْمَهْرِ جَانِبُهَا وَصَحَّحَ الرُّويَانِيُّ خِلَافَهُ وَنَظَرَهُ بِالْخُلْعِ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ فِي كُلِّ الْوَاجِبِ، أَوْ نِصْفِهِ بِالْفُرْقَةِ (إذَا بَقِيَ) بِعَيْنِهِ وَإِنْ تَغَيَّرَ وَصْفُهُ (كَجِلْدِ مَيِّتٍ دُبِغَا وَخَمْرَةٍ تَخَلَّلَتْ) فِي يَدِ الزَّوْجَةِ (فِي) نِكَاحِ (اثْنَيْنِ) مِنْ الْكُفَّارِ (قَدْ أَسْلَمَا، أَوْ مُتَرَافِعَيْنِ) إلَيْنَا فِي حَالِ الْكُفْرِ بَعْدَ الدَّبْغِ وَالتَّخَلُّلِ، وَقَدْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِالْكُلِّ، أَوْ النِّصْفِ بِخِلَافِ وُقُوعِ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَصِحُّ بَلْ يَلْزَمُهَا رَدُّهُ وَيَثْبُتُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِهِ، أَوْ بِنِصْفِهِ أَمَّا إذَا دُبِغَ الْجِلْدُ، أَوْ تَخَلَّلَتْ الْخَمْرَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ، فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْهُمَا بَلْ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَرْجِعُ هُوَ بِهِ، أَوْ بِنِصْفِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ مَهْرًا وَلَا عِبْرَةَ بِالْعَقْدِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ قَبْضٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، أَوْ التَّرَافُعِ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ مُتَرَافِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ بَقَاؤُهُ فِي يَدِهَا (بِعَوْدِهِ) إلَيْهَا قَبْلَ الْفُرْقَةِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ، أَوْ بِنِصْفِهِ، كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي هِبَتِهِ مِنْ فَرْعِهِ؛ لِاخْتِصَاصِ الرُّجُوعِ فِيهَا بِالْعَيْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَكَانَ الرُّجُوعُ فِي الْعَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْبَدَلِ (وَ) كَذَا (لَوْ، أَوْصَتْ بِفَكْ) رَقَبَةِ الصَّدَاقِ إذَا كَانَ رَقِيقًا إذْ الْإِيصَاءُ لَيْسَ عَقْدَ قُرْبَةٍ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، كَمَا سَيَأْتِي (وَ) كَذَا لَوْ (أَحْرَمَ) الزَّوْجُ (الصَّائِدُ) حَالَةَ الْفُرْقَةِ وَكَانَ الصَّدَاقُ صَيْدًا وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِهِ إذْ لَا يُقْصَدُ بِهَا التَّمَلُّكُ بَلْ الْفِرَاقُ، وَالرُّجُوعُ حُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ قَهْرًا، فَكَانَ كَالْإِرْثِ (وَالْكُلَّ تَرَكْ) أَيْ: وَكُلَّ الصَّيْدِ أَرْسَلَهُ الزَّوْجُ الْمُحْرِمُ وُجُوبًا إنْ رَجَعَ إلَيْهِ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ إمْسَاكِ الصَّيْدِ وَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ نِصْفُهُ لَمْ يَجُزْ إرْسَالُهُ لِحَقِّ الزَّوْجَةِ فِيهِ وَإِرْسَالُ مِلْكِهِ مُفَوِّتٌ لِمِلْكِهَا فَامْتُنِعَ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ، أَوْ بِنِصْفِهِ بِالْفُرْقَةِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ قَبْلَهَا زِيَادَةٌ، أَوْ نَقْصٌ وَإِلَّا، فَلَا بُدَّ مِنْ الرِّضَى.
وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ (بِالِاتِّفَاقِ) أَيْ إنَّمَا
ــ
[حاشية العبادي]
يُبْقِ لَهُ عَلَقَةً، أَوْ دَيْنًا لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ رُجُوعُ أَحَدٍ فِيمَا فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَكَ أَنَّ قَصْرَ الشَّارِحِ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الدَّيْنِ حَيْثُ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِرُجُوعِهِ فِي الْأَخِيرَةِ فِيمَا إذَا كَانَ دَيْنًا إلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ اعْتَرَضَ النَّاظِمُ إلَخْ الَّذِي مِنْهُ تَقْيِيدُ الْمَهْرِ فِي قَوْلِهِ: أَيَرْجِعُ الْمَهْرُ بِقَوْلِهِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَسَمَّحُوا فِيهِ فِي ضِمْنِ مَا لَا تَسَمُّحَ فِيهِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي فَإِنْ قِيلَ يُؤَيِّدُ مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بَلْ مَهَرَهَا الدَّيْنَ إلَخْ قُلْنَا: هَذَا لَا يَقْتَضِي قَصْرَ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الدَّيْنِ سم. (قَوْلُهُ: بَلْ مَهَرَهَا الدَّيْنَ) هَلَّا اسْتَمَرَّ، فَإِنَّ السَّيِّدَ يُثْبِتُ لَهُ الدَّيْنَ عَلَى مِلْكِهِ إذَا تَقَدَّمَ الثُّبُوتُ الْمِلْكَ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَهْرَ أَثْبَتُ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وُجُوبًا وَأَقْوَى لِوُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ مَا لَمْ يَنْفِ فِيهِ بِشَرْطِهِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا) وَفَارَقَ الْخُلْعَ بِأَنَّ الزَّوْجَ هُنَاكَ هُوَ الْمُتَسَلِّطُ عَلَى الْفُرْقَةِ بِخِلَافِ رِدَّتِهِمَا بِرّ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الرُّويَانِيُّ خِلَافَهُ) وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لَهَا حِينَئِذٍ مُتْعَةٌ؛ لِأَنَّهَا لِلْإِيحَاشِ وَلَا إيحَاشَ مَعَ نِسْبَةِ الْفِرَاقِ إلَيْهِمَا وَالشَّطْرُ هُنَا لِعَدَمِ إتْلَافِهَا الْمُعَوَّضِ، وَهُوَ بِرِدَّتِهَا مَعَهُ لَمْ تُتْلِفْهُ.
كَذَا حَجَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ، وَفِي كَوْنِ الشَّطْرِ لِعَدَمِ إتْلَافِ الْمُعَوَّضِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: كَجِلْدِ مَيْتٍ دُبِغَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: لَا إنْ تَلِفَ الْجِلْدُ فِي يَدِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبَعْدَ الدَّبْغِ فَلَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ مُتَقَوِّمٌ وَلَا قِيمَةَ لَهُ وَقْتَ الْإِصْدَاقَ وَالْقَبْضِ بِخِلَافِ الْخَلِّ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ. اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ: بِخِلَافِ الْخَلِّ إلَخْ فَإِنَّهُ كَانَ خَمْرًا عِنْدَ الْإِصْدَاقِ، وَالْقَبْضِ، وَالْخَمْرِ لَا اعْتِدَادَ بِهِ شَرْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ أَصَدَقَهَا عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ فِي يَدِهِ ثُمَّ تَخَلَّلَ، ثُمَّ أَسْلَمَا وَجَبَ قِيمَةُ الْعَصِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهَ الْقِيمَةِ مَعَ أَنَّ الْعَصِيرَ مِثْلِيٌّ وَبَيَّنَ النَّظَرَ فِي شَرْحِهِ بِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرَ هَذَا. .
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِسْلَامِ، أَوْ التَّرَافُعِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الدَّبْغِ وَالتَّخَمُّرِ فِي يَدِ الزَّوْجِ لَوْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالتَّرَافُعِ كَانَ، كَمَا لَوْ حَصَلَا فِي يَدِهَا. (قَوْلُهُ: حَالَّةً) مُتَعَلِّقٌ بِأَحْرَمَ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ إرْسَالُهُ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: وَلَكِنْ يَرْفَعُ يَدَهُ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي الْعِبَارَةِ إفْصَاحٌ بِزَوَالِ مِلْكِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَوَائِدِهِ، وَهُنَا لَمْ تَمْلِكْ عَبْدًا ثَابِتًا لَهُ النِّكَاحُ لِارْتِفَاعِهِ بِالْمِلْكِ فَرَجَعَ الْمَهْرُ لِلدَّافِعِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ:، كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ) الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَلَسِ أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فَيَنْتَقِلُ الْغَرِيمُ فِي الْفَلَسِ مَعَ الْعَوْدِ إلَى الثَّمَنِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ غَالِبًا مِنْ الْقِيمَةِ رِعَايَةً لِلْمُفْلِسِ وَهُنَا لَوْ انْتَقَلَ الزَّوْجُ انْتَقَلَ إلَى الْبَدَلِ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ لِمُسَاوَاةِ الْبَدَلِ لِلْعَيْنِ غَالِبًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِ الرُّجُوعِ فِيهَا بِالْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ يَنْقَطِعُ بِزَوَالِ مِلْكِ الْوَلَاءِ عَنْهَا وَحَقُّ الزَّوْجِ لَا يَنْقَطِعُ بِدَلِيلِ رُجُوعِهِ إلَى الْبَدَلِ. (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا) اعْلَمْ أَنَّ خِيَارَهَا فِي الْمُتَّصِلَةِ ثَابِتٌ عِنْدَ وُجُوبِ الشَّطْرِ وَكَذَا عِنْدَ وُجُوبِ الْكُلِّ إلَّا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ فَلَهُ كُلُّ الْمَهْرِ قَهْرًا بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ وَإِذَا عَادَ
стр. 1596
يَرْجِعُ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ (فِي نَخِيلٍ ذِي ثَمَرْ) بِأَنْ جُعِلَتْ صَدَاقًا ثُمَّ أَثْمَرَتْ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ فَارَقَهَا الزَّوْجُ وَلَوْ قَبْلَ التَّأْبِيرِ، فَلَوْ أَرَادَتْ رُجُوعَهُ بِالنَّخِيلِ، أَوْ بِنِصْفِهَا مَعَ إبْقَاءِ الثَّمَرِ إلَى الْجُذَاذِ لَمْ يُجْبَرْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِيهَا خَالِيَةً وَلَيْسَ لَهَا تَكْلِيفُهُ التَّأْخِيرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعَيْنَ، أَوْ الْقِيمَةَ فِي الْحَالِ، فَلَا يُؤَخِّرُ إلَّا بِرِضَاهُ وَلَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهَا قَطْعَ الثَّمَرِ لِحُدُوثِهِ فِي خَالِصِ مِلْكِهَا، فَلَهَا تَبْقِيَتُهُ إلَى الْجُذَاذِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقُولَ: ارْجِعْ وَاسْقِ لِانْتِفَاعِ مِلْكِهَا بِالسَّقْيِ وَلَا أَنْ تَقُولَ: ارْجِعْ وَلَا تَسْقِ لِتَضَرُّرِ مِلْكِهِ بِالتَّرْكِ وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الرُّجُوعَ وَالْتَزَمَ السَّقْيَ لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ؛ وَلِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ قَدْ يَأْبَى دُخُولَ الْآخَرِ لِلسَّقْيِ وَلَوْ رَضِيَ بِالرُّجُوعِ وَإِبْقَاءِ الثَّمَرِ إلَى الْجُذَاذِ، أَوْ رَضِيَتْ بِهِ مَعَ قَطْعِ الثَّمَرِ وَلَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ، وَلَمْ تَنْقُصْ النَّخِيلُ بِانْكِسَارِ سَعَفٍ وَأَغْصَانٍ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْآخَرُ وَهُوَ وَجْهٌ قَوِيٌّ فِي الْأُولَى صَحَّحَهُ جَمَاعَاتٌ وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِيهَا وَجَزَمَا بِهِ فِي الثَّانِيَةِ إجْبَارُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ أُؤَخِّرُ الرُّجُوعَ إلَى الْجُذَاذِ لَمْ تُجْبَرْ هِيَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهَا، فَلَوْ قَالَ ارْجِعْ وَيَكُونُ نَصِيبِي وَدِيعَةً عِنْدَكَ، وَقَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ ضَمَانِهِ لَمْ تُجْبَرْ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِ الْإِبْرَاءِ مِنْ ضَمَانِ الْعَيْنِ مَعَ بَقَائِهَا، كَمَا لَوْ أَبْرَأ الْغَاصِبَ مَعَ بَقَاءِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى تَأْخِيرِ الرُّجُوعِ إلَى الْجُذَاذِ، ثُمَّ بَدَا لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ عَنْهُ، فَلَهُ ذَلِكَ.
(وَ) فِي (أَمَةٍ تُرْضِعُ فَرْعًا) بِأَنْ جُعِلَتْ صَدَاقًا وَلَوْ فِي حَالَةِ الْحَمْلِ ثُمَّ وَلَدَتْ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ وَلَدًا مَمْلُوكًا، ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِالْكُلِّ، أَوْ بِالنِّصْفِ بِاتِّفَاقِهِمَا لِئَلَّا يَخْتَلَّ أَمْرُ الْوَلَدِ سَوَاءٌ الْتَزَمَ الْإِرْضَاعَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْتِزَامَهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَقَالَ الْبَارِزِيُّ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي
ــ
[حاشية العبادي]
مَا فِي الْإِرْثِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ السَّابِقُ فَكَانَ كَالْإِرْثِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ التَّأْبِيرِ) هَذَا سَهْوٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ لَا يَتَوَقَّفُ الرُّجُوعُ فِيهَا عَلَى اتِّفَاقِهِمَا، بَلْ لَوْ سَمَحَتْ الْمَرْأَةُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ، كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمِنْهَاجِ وَسَائِرِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْبَرْ) وَلَوْ سَمَحَتْ لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَرَةِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا نَخِيلًا بِلَا طَلْعٍ فَأَطْلَعَتْ عِنْدَهَا، ثُمَّ سَمَحَتْ بِنِصْفِ الطَّلْعِ مَعَ نِصْفِ الشَّجَرِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ، وَظُهُورُ النَّوْرِ كَظُهُورِ الطَّلْعِ، وَانْعِقَادُ الثَّمَرِ مَعَ تَنَاثُرِ النَّوْرِ كَالتَّأْبِيرِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) إنْ صَوَّرَ بِالْإِبْقَاءِ إلَى الْجِذَاذِ أَشْكَلُ لِمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ هَذِهِ بِالْتِزَامِ السَّقْيِ لَا تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، أَوْ بِدُونِهِ أَغْنَى عَنْهُ وَلَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهَا إلَخْ فَلْتُحَرِّرْ صُورَةَ هَذِهِ مَعَ صُورَةِ مَا بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ) لَكِنْ لَهُ مُوَافَقَتُهُ فَيَمْلِكُ الزَّوْجُ إنْ وَفَّى، كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَرْكِ سَقْيٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُوَافِقْ الطَّالِبَ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِيهَا إجْبَارُهُ) أَيْ: إذَا قَبَضَ النِّصْفَ شَائِعًا بِحَيْثُ بَرِئَتْ مِنْ ضَمَانِهِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا إجْبَارَ لِضَرَرِ الضَّمَانِ. .
(قَوْلُهُ: إجْبَارُهُ) أَيْ: الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ: ارْجِعْ) أَيْ: وَلَا أَقْبِضُهُ الْآنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِيَتَأَتَّى تَعْلِيلُ عَدَمِ الْإِجْبَارِ بِالْبِنَاءِ عَلَى بُطْلَانِ الْإِبْرَاءِ مِنْ ضَمَانِ الْعَيْنِ إذْ لَوْ قَالَ: ارْجِعْ وَاقْبِضْ النِّصْفَ أَيْ: بِقَبْضِ الْجَمِيعِ، ثُمَّ اجْعَلْهُ وَدِيعَةً عِنْدَك لَمْ يَتَأَتَّ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ؛ إذْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى الْإِبْرَاءِ وَلَا إلَى الْبِنَاءِ عَلَى بُطْلَانِ الْإِبْرَاءِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي إجْبَارُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ صَرَّحَ بِهِ سم
(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ: صَاحِبُ
ــ
[حاشية الشربيني]
إلَيْهِ كُلُّ الصَّدَاقِ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ قَارَنَ الْعَقْدَ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا فَيَتَّصِلُ مِنْ الزِّيَادَةِ مَعَهُ كَسَمْنٍ وَصَنْعَةٍ يَرْجِعُ الْمَهْرُ إلَى الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ هِيَ كَفَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ وَبَحَثَ شَيْخُنَا أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ كَالْمُقَارِنِ فَتَسَلَّطَ الزَّوْجُ عَلَى الْفَسْخِ قَبْلَهَا وَلَا يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي التَّشْطِيرِ بَلْ يُسَلِّمُ الزَّائِدُ لَهَا مُطْلَقًا أَيْ فِي سَائِرِ صُوَرِ التَّشْطِيرِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِالْمُقَارِنِ يُوجِبُ الْكُلَّ لَا الشَّطْرَ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: فِي نَخِيلٍ ذِي ثَمَرٍ) أَيْ مَعَ إبْقَاءِ الثَّمَرِ لَهَا، كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ أَرَادَتْ إلَخْ أَمَّا لَوْ أَرَادَتْ تَرْكَ الثَّمَرِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لَهُ فَيُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ سَهَا هُنَا الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فَحَكَمَ عَلَى الشَّارِحِ بِالسَّهْوِ فَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ. (قَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّفَاقِ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ الصُّوَرِ
стр. 1597
الرُّجُوعِ بِذَلِكَ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا غَيْرُ مُسَاعِدٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ إنْ فُرِضَتْ بِمَا إذَا أَصَدَقَ الْأَمَةَ حَائِلًا، فَمُقْتَضَى الْمَنْقُولِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا بِرِضَى الزَّوْجَةِ لِئَلَّا يَخْتَلَّ أَمْرُ الْوَلَدِ وَإِنْ رَضِيَ بِإِرْضَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ وَلَوْ رَضِيَتْ بِرُجُوعِهِ، فَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ وَهَذَا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَمْنَعْ التَّفْرِيقَ الْمُحَرَّمِ، أَمَّا عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ، فَلَا رُجُوعَ وَإِنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ وَإِنْ فُرِضَتْ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا أَصْدَقَهَا حَامِلًا وَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِرُجُوعِهِ بِالْوَلَدِ، أَوْ بِنِصْفِهِ فَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (مَعْ نَظَرْ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ (وَتَرْكُ سَقْيٍ) لِلنَّخِيلِ فِي صُورَتِهَا (وَ) تَرْكِ (رَضَاعٍ) لِلْفَرْعِ فِي صُورَتِهِ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى الرُّجُوعِ فِيهِمَا فِي الْحَالِ وَالْتَزَمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا تَرْكَ السَّقْيِ وَالْإِرْضَاعِ (لَزِمَا مُلْتَزَمًا بِتَرْكِ ذَيْنِ مِنْهُمَا) أَيْ: لَزِمَ تَرْكُ السَّقْيِ وَتَرْكُ الْإِرْضَاعِ الْمُلْتَزَمِ بِهِمَا مِنْ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَالْتَزَمَ الضَّرَرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَزَمَا السَّقْيَ وَالْإِرْضَاعَ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ، كَمَا مَرَّ لَكِنَّهُمَا إذَا لَمْ
ــ
[حاشية العبادي]
الْحَاوِي. (قَوْلُهُ: إنْ فُرِضَتْ) أَيْ: صُوِّرَتْ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَةِ) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّتُهُ خَوْفُ اخْتِلَالِ أَمْرِ الْوِلْدَانِ لَا اعْتِبَارٌ بِرِضَاهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَتْ بِرُجُوعِهِ) فَإِنْ قُلْتَ: هَلْ الْمُرَادُ الرُّجُوعُ فِي الْوَلَدِ، أَوْ بَعْضِهِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ قَدْ يُشْكِلُ وُجُوبُ الْإِجَابَةِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُؤَبَّرَةِ أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ النَّخْلِ، وَالْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ فَلِمَ أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ الْمُرَادُ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ؟ وَحِينَئِذٍ قَدْ يُشْكِلُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ: فَلَوْ أَرَادَتْ رُجُوعَهُ بِالنَّخِيلِ إلَيَّ لَمْ تُجْبَرْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِيهَا خَالِيَةٌ فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ هُنَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْأَمَةِ خَالِيَةٌ، وَالْوَلَدُ يَشْغَلُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُمْكِنُهُ دَفْعُ الشُّغْلِ بِمَنْعِهَا مِنْ إرْضَاعِهِ وَحَضَانَتِهِ فَيَقُومُ بِذَلِكَ مَالِكُهُ بِتَحْصِيلِ غَيْرِهَا، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ قُلْت: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَهَذَا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَمْنَعْ التَّفْرِيقَ الْمُحَرَّمِ إلَخْ إرَادَةُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي، فَلْيُحَرَّرْ سم. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ) فَلَمْ يَتَوَقَّفْ الرُّجُوعُ عَلَى اتِّفَاقِهِمَا. (قَوْلُهُ: فَلَا رُجُوعَ وَإِنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ) أَيْ فَقَدْ وُجِدَ الِاتِّفَاقُ وَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ فَلَمْ يَصْدُقْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الرُّجُوعِ بِاتِّفَاقِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فُرِضَتْ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ: صُوِّرَتْ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا أَصْدَقَهَا حَامِلًا) أَيْ: وَوَلَدَتْ بِدَلِيلِ التَّوَقُّفِ عَلَى الرِّضَا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ. (فَرْعٌ)
لَوْ أَصْدَقَهَا حَامِلًا رَجَعَ فِي نِصْفِهَا حَامِلًا فَإِنْ وَلَدَتْ فَلَهُ حَقٌّ فِي الْوَلَدِ لَكِنْ لَهَا الْخِيَارُ لِزِيَادَتِهِ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ تَسَمَّحَتْ أَخَذَ نِصْفَهُمَا وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةً وَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ نِصْفِ الْأُمِّ، بَلْ نِصْفِ قِيمَتِهِمَا يَوْمَ الِانْفِصَالِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ، وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ أَيْ: لِكَوْنِهِ مُمَيِّزًا، أَخَذَ نِصْفَهَا. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَخَذَ نِصْفَهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا لَمْ تَسْمَحْ بِنِصْفِهِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَرَضِيَتْ) اُعْتُبِرَ رِضَاهَا؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ زِيَادَةٌ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ) فَلَمْ يَتَوَقَّفْ الرُّجُوعُ عَلَى اتِّفَاقِهِمَا وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ هُنَا وَهَذَا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَمْنَعْ التَّفْرِيقَ الْمُحَرَّمَ كَمَا قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَاقِ، فَالرُّجُوعُ بِكُلِّهِمَا، أَوْ بِنِصْفِهِمَا فَلَا تَفْرِيقَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُشْكِلُ بِنَظِيرِهِ - مِنْ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ - الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الرَّوْضِ فَلَوْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُؤَبَّرَةِ أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ النَّخْلِ. اهـ. إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الصَّدَاقِ، كَمَا فِي الثَّمَرَةِ فَإِنَّهَا مِنْ أَصْلِهَا زِيَادَةً عَلَيْهِ، وَالزِّيَادَةِ فِيهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ الْوَلَدَ مِنْ الصَّدَاقِ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ بِوِلَادَتِهِ، وَفِي الرَّوْضِ وَكَذَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْكُلِّ مَنْ أَصْدَقَ مُطَلَّعَهُ وَطَلَّقَ وَهِيَ مُطَلَّعَةٌ فَإِنْ أَبَّرَتْهَا أَيْ: وَالْأَوْلَى تَأَبَّرَتْ، كَمَا فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِ الشَّجَرَةِ وَكَذَا الثَّمَرَةُ أَيْ: نِصْفُهَا إنْ رَضِيَتْ وَإِلَّا أَخَذَ نِصْفَ الشَّجَرِ مَعَ نِصْفِ قِيمَةَ الطَّلْعِ. اهـ.
فَقَوْلُهُ: وَكَذَا الثَّمَرَةُ إنْ رَضِيَتْ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُجْبَرُ حِينَئِذٍ وَافَقَ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ وَإِلَّا خَالَفَهُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ)
ــ
[حاشية الشربيني]
لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْأُولَيَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَمْلًا عِنْدَ الْإِصْدَاقِ فَإِنْ رَضِيَتْ رَجَعَ فِي نِصْفِهَا، وَإِلَّا فَلَهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ الِانْفِصَالِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهَا أَيْ: وَقْتَ الْفُرْقَةِ إنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَلَهَا زِيَادَةٌ قَبْلَ الْفِرَاقِ مُنْفَصِلَةٌ كَوَلَدٍ وَثَمَرٍ فَيَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ أَوْ نِصْفُهُ، أَوْ بَدَلُهُ دُونَهَا لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهَا، وَالْفِرَاقُ إنَّمَا يَقْطَعُ مِلْكَهَا مِنْ حِينِ وُجُودِهِ لَا قَبْلَهُ نَعَمْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ يَتَعَيَّنُ نِصْفُ قِيمَةِ أُمِّهِ لَا نِصْفُ أُمِّهِ حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ. اهـ. بِإِيضَاحٍ يَسِيرٍ مِنْ ع ش وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا فَإِنْ رَضِيَتْ رَجَعَ فِي نِصْفِهِمَا إنَّمَا اُعْتُبِرَ رِضَاهَا لِأَنَّهُ زَادَ صِفَةً هِيَ انْفِصَالُهُ. (قَوْلُهُ: بِرُجُوعِهِ) أَيْ: فِي الْأَمَةِ، أَوْ نِصْفِهَا دُونَ الْوَلَدِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا هُنَا بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ أَصْدَقَهَا هُنَا حَائِلًا وَفِيمَا يَأْتِي حَامِلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَرَضَاعٍ) يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَيَكُونُ هَذَا التَّرَاضِي فِي تَرْكِ الْإِرْضَاعِ بَاطِلًا وَيَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ لِلْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ) فَلَا يَعُودُ لَهُ
стр. 1598
يَفِيَا بِهِ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَعْدُ إلَى الزَّوْجِ، فَكَأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ.
(وَ) عَادَ إلَيْهِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمَهْرُ (بَدَلُ الْوَاجِبِ) لَهُ مِنْ كُلِّ الْمَهْرِ، أَوْ نِصْفِهِ، وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ، بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ (يَوْمَ التَّلَفِ) لَهُ فِي يَدِهَا (مِنْ بَعْدِهَا) أَيْ: الْفُرْقَةِ وَلَوْ كَانَ التَّلَفُ بِلَا تَعَدٍّ مِنْ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا قَبَضَتْهُ عَنْ مُعَاوَضَةٍ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ كَانَ الْمَقْبُوضُ مَضْمُونًا عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَلَفِهِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ قَدْ ثَبَتَ فِي عَيْنِ الْوَاجِبِ فَاسْتَحَقَّهَا، ثُمَّ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدٍ ضَامِنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ، بَلْ نَقَصَ فِي يَدِهَا وَلَوْ بِجِنَايَتِهَا، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ عَادَ بِهِ (مَعْ أَرْشِ نَقْصٍ) لَهُ (يَقْتَفِي) أَيْ: يَتَّبِعُ الْفُرْقَةَ، وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ قَدَّمَ مَا قَيَّدَهُ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ بَعْدِهَا لَمَا احْتَاجَ إلَيْهِ (وَعَادَ لِلزَّوْجِ أَقَلُّ الْقِيَمِ) لِلْمَهْرِ الْمُتَقَوِّمِ (فِي يَوْمَيْ الْإِقْبَاضِ وَالتَّحَتُّمِ) أَيْ: وُجُوبُ الْمَهْرِ بِالتَّسْمِيَةِ، أَوْ غَيْرِهَا (لِتَلَفٍ) أَيْ: عِنْدَ تَلَفِهِ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَإِعْتَاقِهِ وَبَيْعِهِ (مِنْ قَبْلِهَا) أَيْ: الْفُرْقَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةٍ يَوْمَ الْوُجُوبِ حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهَا لَا تَعَلُّقَ لِلزَّوْجِ بِهَا وَالنَّقْصُ عَنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِهِ، فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ اعْتِبَارُ الْأَقَلِّ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ أَيْضًا، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَمِنْ تَعْبِيرِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ التَّقْيِيدِ فِيمَا مَرَّ بِبَعْدِهَا، بَلْ تَرْكُهُ أَوْلَى لِيَكُونَ مَفْهُومُ الْبَعْدِيَّةَ شَامِلًا لِلْقَبْلِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ فَإِنَّهَا مِثْلُهَا، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ (كَالْحُكْمِ) فِيمَا (لَوْ عَلَّقَتْ) الزَّوْجَةُ الْمُوسِرَةُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ (الْإِعْتَاقَ) لِلرَّقِيقِ الْمَجْعُولِ صَدَاقًا عَلَى صِفَةٍ فَإِنَّهُ يَعُودُ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ فِيمَا تَقَرَّرَ (كَالتَّدْبِيرِ) لَهُ، فَإِنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ تَفْوِيتُهَا كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ؛ وَلِأَنَّ الْمُدَبَّرَ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ، وَالْعَوْدُ بِهِ يُفَوِّتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَعَدَمُ الْعَوْدِ بِهِ لَا يُفَوِّتُ حَقُّ الزَّوْجِ بِالْكُلِّيَّةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ابْتَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ وَدَبَّرَ الْعَبْدَ ثُمَّ ظَهَرَ بِالثَّوْبِ عَيْبٌ، أَوْ اتَّهَبَ مِنْ أَصْلِهِ عَبْدًا فَدَبَّرَهُ، فَإِنَّ التَّدْبِيرَ فِيهِمَا لَا يَمْنَعُ الْعَوْدَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ مَحْضٌ وَمَنْعُ الْعَوْدِ فِي الْمُتَّهَبِ يُفَوِّتُ الْحَقَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ فِيهِمَا.
وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِي بِالْمُوسِرَةِ الْمُعْسِرَةُ، فَإِنَّ الْعَوْدَ يَكُونُ بِعَيْنِ الْعَبْدِ وَعَطَفَ عَلَى عَلَّقَتْ قَوْلَهُ: (أَوْ لَازِمُ حَقٍّ بِصَدَاقٍ اعْتَلَقْ) أَيْ: أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ مَعَ قَبْضٍ وَإِجَارَةٍ فَإِنَّهُ يَعُودُ بِأَقَلِّ الْقِيَمِ (إنْ هُوَ لَمْ يَصْبِرْ) بِالْعَوْدِ بِهِ (إلَى زَوَالِ حَقْ) لِتَضَرُّرِهِ بِالتَّأْخِيرِ (أَوْ) صَبَرَ بِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ وَ (بَادَرَتْ بِدَفْعِ قِيمَةٍ) لِلْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلٍ لِلْمِثْلِيِّ (إلَى صَاحِبِهَا) أَيْ: الزَّوْجِ (فَلَازِمٌ) لَهُ (أَنْ يَقْبَلَا) أَيْ: الْقِيمَةَ، أَوْ الْمِثْلَ لِدَفْعِ خَطَرِ الضَّمَانِ عَنْهَا، فَإِنْ قَالَ: أَعُودُ بِهِ وَأَتَسَلَّمُهُ ثُمَّ أُسَلِّمُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ
ــ
[حاشية العبادي]
يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا إنْ وُجِدَتْ مُرْضِعَةٌ غَيْرُ الْأُمِّ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ وَكَانَ تَرْكُ الْإِرْضَاعِ مِمَّا يَضُرُّ الْوَلَدَ وَجَبَ لِلضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِهَا) بِخِلَافِ التَّلَفِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ فَالْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَتِهِ الْإِصْدَاقُ إلَى الْقَبْضِ، كَمَا سَيَأْتِي عَلَى الْأَثَرِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ: الْمَعِيَّةَ مِثْلُهَا أَيْ: الْقَبْلِيَّةَ. (قَوْلُهُ: وَعَطَفَ عَلَى عَلَّقَتْ إلَخْ) إنْ جُعِلَ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدِ، فَالْمَعْطُوفُ اعْتَلَقَ الْمُقَدَّرُ الرَّافِعُ " لِلَازِمِ "، أَوْ الْجُمَلِ جَازَ جَعْلُ الْجُمْلَةِ اسْمِيَّةً، أَوْ فِعْلِيَّةً وَقَوْلُهُ: قَوْلُهُ: إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي، أَوْ قَدْ أَبَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَازِمُ) يُمْكِنُ إعْرَابُهُ فَاعِلًا بِمَا يُفَسِّرُهُ اعْتَلَقَ فَيَظْهَرُ الْعَطْفُ. (قَوْلُهُ: كَرَهْنٍ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُرْتَهِنَ فَلَوْ رَهَنَتْهُ عِنْدَ الزَّوْجِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهَا فَإِذَا طَلَّقَهَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ النِّصْفُ لَهُ، فَإِذَا رَجَعَ إلَيْهِ انْفَسَخَ الرَّهْن؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَتْ الْعَيْنَ مِنْهُ فَإِذَا رَجَعَ إلَيْهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ بِهَا الزَّوْجُ بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ: أَعُودُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ صَبَرَ فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالتَّزْوِيجِ بِأَنْ قَالَ - مَعَ اخْتِيَارِهِ رُجُوعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي صُورَتِهِ - أَنَا أَصْبِرُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، أَوْ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ وَزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ لِمَا عَلَيْهَا مِنْ خَطَرِ الضَّمَانِ حَتَّى يَقْبِضَ هُوَ الْمُسْتَأْجَرَ، وَالْمَرْهُونَ وَالْمُزَوَّجَ وَيُسَلِّمُهَا، أَيْ: الْعَيْنَ الْمُصَدَّقَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ لَهَا لِتَبْرَأَ، أَيْ: الزَّوْجَةُ مِنْ الضَّمَانِ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ حِينَئِذٍ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَيَبْقَى الرَّهْنُ فِي صُورَتِهِ فِي نِصْفِهَا. اهـ.
وَقَوْلُهُ: فِي نِصْفِهَا، قَضِيَّتُهُ انْتِقَالُ مِلْكِ النِّصْفِ الْآخَرِ إلَيْهِ، إذْ لَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ كَانَ الْوَجْهُ بَقَاءَ الرَّهْنِ فِي الْجَمِيعِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ السَّابِقُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ مِلْكُ النِّصْفِ إلَيْهِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى مِنْ اسْتِشْكَالِ التَّخَلُّصِ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ بِأَنَّ مِلْكَهَا مُسْتَمِرٌّ فِي حَالِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ) إلَّا إذَا طُولِبَتْ بِهِ فَامْتَنَعَتْ مِنْ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ. اهـ. عب سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: لَوْ عَلَّقَتْ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَتْ بِهِ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ وَالتَّدْبِيرِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَسَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: يَكُونُ لِعَيْنِ الْعَبْدِ) فَيَبْطُلُ التَّعْلِيقُ وَالتَّدْبِيرُ فِي النِّصْفِ إنْ كَانَ الرُّجُوعُ فِيهِ وَيَبْقَى النِّصْفُ الْآخَرُ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ هُوَ لَمْ يَصْبِرْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَمْ يَصْبِرْ الزَّوْجُ د لِزَوَالِ ذَلِكَ الْحَقِّ وَلَا رَضِيَ بِالرُّجُوعِ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصْبِرْ بِالْعَوْدِ بِهِ) أَيْ: لَمْ يُؤَخِّرْ الْعَوْدَ بِهِ إلَى زَوَالٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَبَرَ إلَخْ) فِي ق ل إنَّ لَهَا إلْزَامَهُ بِأَخْذِ نِصْفِ الْبَدَلِ، أَوْ نِصْفَ الْعَيْنِ حَالًّا وَإِلْزَامَهُ بِقَبْضِهَا مِمَّنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ لِتَبْرَأَ مِنْ ضَمَانِهَا أَيْ: تُخَيِّرُهُ مَعَ إلْزَامِهِ إنْ
стр. 1599
عَادَ بِهِ وَإِنْ بَادَرَتْ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا، أَمَّا إذَا صَبَرَ وَلَمْ تُبَادِرْ بِدَفْعِهَا، فَلَهُ أَنْ يَعُودَ بِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْحَقِّ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا كَالرَّهْنِ فِي مَعْنَاهَا إلَّا أَنَّ لِلزَّوْجِ فِيهَا أَنْ يَعُودَ بِالْعَيْنِ دُونَ مَنْفَعَتِهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ.
وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ هُنَا مَا تَقَرَّرَ فِي الْقَرْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُقْرِضِ بِمَا أَقْرَضَهُ إذَا رَهَنَهُ الْمُقْتَرِضُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الزَّوْجِ فَوْقَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُقْرِضِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مَا قِيلَ هُنَا، حَتَّى لَوْ قَالَ: أَرْجِعُ بِهِ وَأَتَسَلَّمُهُ ثُمَّ أُسَلِّمُهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ، وَحَيْثُ لَا يُجَابُ الزَّوْجُ لَوْ زَالَ التَّعَلُّقُ فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ الْإِمَامُ مِنْهُمَا الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى الْبَدَلِ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ فِي تَمْيِيزِهِ بِمُقَابِلِهِ وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ بِلَا قَبْضٍ فِيهِمَا وَبَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ (أَوْ قَدْ أَبَتْ) دَفْعَهُ إلَى الزَّوْجِ (لِصِلَةِ الزِّيَادَهْ) أَيْ: لِحُدُوثِ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِهِ كَسَمْنٍ وَتَعَلُّمِ حِرْفَةٍ فَإِنَّهُ يَعُودُ بِبَدَلِهِ وَذَلِكَ (كَالْحَمْلِ) الْحَادِثِ مِنْ أَمَةٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ فَهُوَ زِيَادَةٌ لِتَوَقُّعِ الْوِلَادَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ نُقْصَانٌ أَيْضًا، فَهُوَ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَنُقْصَانٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَهَا أَنْ لَا تَرْضَى بِرُجُوعِهِ إلَى عَيْنِ الْمَهْرِ لِلزِّيَادَةِ، وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ لِلنُّقْصَانِ.
(أَوْ كَالصَّنْعَةِ الْمُعَادَهْ) كَأَنْ أَصْدَقَهَا حُلِيًّا فَانْكَسَرَ بِيَدِهَا وَلَوْ بِكَسْرِهَا، ثُمَّ أُعِيدَتْ صَنْعَتُهُ فَلَا يَعُودُ فِيهِ إلَّا بِرِضَاهَا، إذْ الْمَوْجُودُ بَعْدَ إعَادَتِهَا مِثْلَهَا لَا عَيْنَهَا (قُلْتُ رُجُوعُهُ) فِي هَذِهِ (بِنِصْفِ قِيمَةِ حِلْيَتِهِ) بِمَعْنَى حُلِيِّهِ الَّذِي أَصْدَقَهُ لَهَا (بِالْهَيْئَةِ الْقَدِيمَةِ) وَيَقُومُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ (وَلَوْ) كَانَ النَّقْدُ (مِنْ الْجِنْسِ) أَيْ: جِنْسِ الْحُلِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقِيلَ: إنَّمَا يَقُومُ بِجِنْسٍ آخَرَ تَحَرُّزًا مِنْ الرِّبَا فَيُقَوِّمُ الذَّهَبَ بِفِضَّةٍ وَبِالْعَكْسِ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ رُجُوعُهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ (عَلَى مَا رَجَّحَهْ) الشَّيْخُ (أَبُو عَلِيٍّ وَالْوَسِيطُ) لِلْغَزَالِيِّ (صَحَّحَهْ) وَبِهِ أَجَابَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَقِيلَ: نِصْفُهُ بِوَزْنٍ تِبْرَا وَنِصْفُ أَجْرِ مِثْلِ صَوْغٍ مَرَّا) أَيْ: وَقِيلَ: رُجُوعُهُ بِنِصْفِ وَزْنِهِ تِبْرًا وَبِنِصْفِ أُجْرَةٍ مِثْلُ صَوْغِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ الِانْكِسَارَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْغَصْبِ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا.
وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْغَاصِبَ أَتْلَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَكَلَّفْنَاهُ رَدَّ مِثْلِهِ وَالْأُجْرَةَ، وَالْمَرْأَةُ إنَّمَا كَسَرَتْ مِلْكَ نَفْسِهَا. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: أَبَتْ مَا لَوْ سَمَحَتْ بِعَوْدِهِ بِالزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ
ــ
[حاشية العبادي]
التَّسْلِيمِ وَبَعْدَهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قَيَّدَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي صُورَتِهِ دُونَ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالزَّوْجِ فِي صُورَتِهِمَا قُلْتُ: كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَوْدَ فِي نِصْفِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ، أَوْ الْمُزَوَّجَةِ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ فَلَا مُعَارَضَةَ فِي حَقِّهِمَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا خَاصٌّ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَا رُجُوعَ فِيهَا بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّ الْعَوْدَ فِي نِصْفِ عَيْنِهِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ: عَادَ بِهِ) وَاسْتَشْكَلَ جَمْعٌ تَخَلُّصَهَا مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ الْعَيْنَ وَتَسْلِيمِهَا، بِأَنَّ مِلْكَهَا مُسْتَمِرٌّ فِي حَالِ التَّسْلِيمِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الرَّهْنِ الْمَقْبُوضِ مَانِعٌ مِنْ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ فَتَسْلِيمُهُ وَعَدَمُ تَسْلِيمِهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ بِالطَّلَاقِ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْعَيْنِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ، وَمِنْ ثَمَّ تَخَيَّرَ بَيْنَ الرُّجُوعِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَالرُّجُوعِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ مَعَ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ، فَإِنْ صَبَرَ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تُعْطِيَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ، أَوْ يَقْبِضَ هُوَ الْعَيْنَ وَيُسَلِّمُهَا لَهُ وَلِلْمُسْتَحِقِّ، لِتَبْرَأَ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ بِخِبْرَتِهِ نَزَلَ تَسَلُّمُهُ مَعَ تَسْلِيمِهِ مَنْزِلَةَ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ، وَخَرَجَتْ بِذَلِكَ مِنْ عُهْدَةِ ضَمَانِهِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِهِ الْأَقْوَى هُنَا مِنْ جَانِبِهَا بِحَسَبِ تَخَيُّرِهِ دُونَهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا قَرَّرَهُ فِي الْإِشْكَالِ مِنْ اسْتِمْرَارِ مِلْكِهَا فَإِنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ فِي الرَّهْنِ مُخَالِفٌ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِاسْتِمْرَارِ مِلْكِهَا فِي صُورَتَيْ الْإِجَارَةِ وَالتَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ حَقِّ الرُّجُوعِ الْعَيْنُ دُونَ الْمَنْفَعَةِ، وَمُتَعَلِّقَ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَالزَّوْجِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ دُونَ الْعَيْنِ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا؛ حَتَّى يَمْتَنِعَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ لِلزَّوْجِ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُبَادِرْ) أَخْرَجَ مَا إذَا بَادَرَتْ. .
(قَوْلُهُ: أَنْ يَعُودَ بِالْعَيْنِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعُودَ بِالْعَيْنِ دُونَ مَنْفَعَتِهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِ الزَّوْجَةِ بِالصَّدَاقِ وَبِهِ فَارَقَ، كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي التَّحَالُفِ مَا لَوْ فَسَخَ الْبَيْعَ بَعْدَ أَنْ أَجَّرَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ الْفَسْخِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ لَا يُجَابُ الزَّوْجُ) أَيْ: كَأَنْ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ وَبَادَرَتْ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ لِحُدُوثِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعُودُ بِبَدَلِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْمَسَائِلِ قَبْلَهَا فِي الرُّجُوعِ بِأَقَلِّ الْقِيَمِ وَبِهِ صَرَّحَ الْجَوْجَرِيُّ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا بَحَثْتُهُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ بِرّ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَصْدَقَهَا حُلِيًّا فَانْكَسَرَ) خَرَجَ بِنَحْوِ الْحُلِيِّ مَا لَوْ كَانَ الْمُنْكَسِرُ إنَاءَ نَقْدٍ فَصَاغَتْهُ كَمَا كَانَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ أَجْرِهِ وَإِنْ أَبَتْ؛ لِأَنَّ صَنْعَتَهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ فَلَيْسَتْ بِزِيَادَةٍ شَرْعًا وَمِثْلُهُ: نِسْيَانُ الْأَمَةِ الْغِنَاءَ الْمُحَرَّمَ بِأَنْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةَ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُعِيدَتْ صَنْعَتُهُ) دَلَّ التَّعْبِيرُ بِالْإِعَادَةِ وَإِضَافَةِ الصَّنْعَةِ إلَى ضَمِيرِ الْحُلِيِّ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِإِعَادَتِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الِانْكِسَارِ، أَمَّا لَوْ أَعَادَتْهُ عَلَى هَيْئَةٍ أُخْرَى فَهُوَ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ وَسَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ نِصْفُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: بِالزِّيَادَةِ) أَيْ: الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا نَقْصٌ وَإِلَّا كَالْحَمْلِ، كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ
ــ
[حاشية الشربيني]
اخْتَارَ الْعَيْنَ بِالْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: عَادَ بِهِ) ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي صُورَةِ الرَّهْنِ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وسم عَلَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُبَادِرْ إلَخْ) بِأَنْ أَخَّرَتْ التَّسْلِيمَ لِزَوَالِ الْحَقِّ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: فِي مَعْنَاهَا وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا: فَإِنْ قَالَ: أَعُودُ بِهِ إلَخْ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَلَهَا إلَخْ) فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نِصْفِهَا فَذَاكَ وَإِلَّا عَدَلَ إلَى نِصْفِ قِيمَتِهَا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
стр. 1600
فَلَا تَعْظُمُ فِيهَا الْمِنَّةُ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ رِضَاهَا فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ حَيْثُ كَانَ الْعَوْدُ بِعَارِضٍ كَطَلَاقٍ وَرَضَاعٍ وَرِدَّةٍ، فَإِنْ كَانَ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ كَفَسْخٍ بِعَيْبٍ عَادَ بِزِيَادَتِهِ دُونَ رِضَاهَا، كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِقْلَالَ بِالْعَوْدِ إلَّا فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّ عَوْدَ الْمِلْكِ فِيهِ لَيْسَ فَسْخًا، بَلْ ابْتِدَاءَ مِلْكٍ يَثْبُتُ فِيمَا فَرَضَ مَهْرًا وَلِهَذَا لَوْ سَلَّمَ الْعَبْدُ مَهْرَهُ مِنْ كَسْبِهِ، ثُمَّ عَتَقَ فَطَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ كَانَ النِّصْفُ لَهُ لَا لِمُعْتِقِهِ، وَعَوْدُ الْمِلْكِ فِي غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ، وَهُوَ وَإِنْ رَفَعَ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ فَالْفُسُوخُ مُشَبَّهَةٌ بِالْعُقُودِ، فَتَتْبَعُ الزَّوَائِدُ فِيهَا الْأَصْلَ، وَخَرَجَ بِالْمُتَّصِلَةِ الْمُنْفَصِلَةُ كَالْكَسْبِ وَاللَّبَنِ وَالْوَلَدِ، فَلَا تَمْنَعُ الْعَوْدَ بِالْأَصْلِ سَوَاءٌ حَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى وَلَدِ الْأَمَةِ مُسْتَوْفًى
(وَيُحْبَسُ الْمَهْرُ) عَنْ الزَّوْجَةِ بِمَنْعِهَا مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ حَيْثُ لَهَا الْخِيَارُ وَبِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ. (إذَا لَمْ تَخْتَرْ) دَفْعَ نِصْفِهِ وَلَا نِصْفِ بَدَلِهِ فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ نِصْفَهُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّهِ فَوْقَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْغُرَمَاءِ بِالتَّرِكَةِ (وَإِنْ أَصَرَّتْ) عَلَى الِامْتِنَاعِ وَزَادَ ثَمَنُ نِصْفِ الْمَهْرِ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا (مَا يَفِي بِهِ شُرِيَ) أَيْ: بِيعَ مِنْ الْمَهْرِ مَا يَفِي بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضَهُ بِيعَ كُلُّهُ وَصُرِفَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ وَالْبَاقِي لَهَا (وَثَمَنُ النِّصْفِ) أَيْ: نِصْفُ الْمَهْرِ مَعَ زِيَادَتِهِ (إذَا لَمْ يَفِضْ) أَيْ: لَمْ يَزِدْ (عَنْ نِصْفِ قِيمَةٍ) لَهُ وَهُوَ النِّصْفُ الْوَاجِبُ لِلزَّوْجِ (بِهِ لَهُ قُضِيَ) أَيْ: قَضَى بِنِصْفِهِ لَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ ظَاهِرًا، أَوْ يَجْرِي جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْمَهْرِ إذَا اسْتَحَقَّهُ الزَّوْجُ، كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ بِالْأَوْلَى، وَتَعْبِيرُهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ تَبِعَ فِيهِ تَعْبِيرَ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَفِيهِ تَسَاهُلٌ وَمُرَادُهُمْ قِيمَةُ النِّصْفِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْفُرْقَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ فَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ وَهُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَقَدْ أَنْكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَصَايَا عَلَى الرَّافِعِيِّ فِي تَعْبِيرِهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ، لَكِنَّهُ تَبِعَهُ هُنَا وَصَوَّبَ تَعْبِيرَهُمْ بِذَلِكَ قَالَ: فَإِنَّ قِيمَةَ النِّصْفِ أَقَلُّ؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ رِضَاهَا إلَخْ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِرُجُوعِ كُلِّ الْمَهْرِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِرُجُوعِ نِصْفِهِ أَيْضًا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ وَالصَّنْعَةِ فَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ تُسَلِّمَهُ أَيْ: نِصْفَ الْأَصْلِ زَائِدًا وَأَنْ تُسَلِّمَ قِيمَتَهُ غَيْرَ زَائِدٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ الْكُلُّ نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ كَرِدَّتِهَا تَخَيَّرَتْ، أَوْ مُقَارِنٍ أَخَذَهُ بِزِيَادَتِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَالْمُقَارِنِ - فِيمَا يَظْهَرُ - الْعَيْبُ الْحَادِثُ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لِتَسَلُّطِ الزَّوْجِ عَلَى الْفَسْخِ قَبْلَهَا. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ إطْلَاقِهِ هُنَا بِأَنَّ الْعَوْدَ لِلْمُقَارِنِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: بِمَنْعِهَا مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ) قَدْ يُفْهِمُ ذَلِكَ تَفْسِيرَ الْحَبْسِ بِمُجَرَّدِ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْإِرْشَادِ كَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: عَلَى الِامْتِنَاعِ) أَيْ: عَنْ دَفْعِ النِّصْفِ، أَوْ نِصْفِ الْبَدَلِ وَقَوْلُهُ: وَزَادَ إلَخْ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَثَمَنُ النِّصْفِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ) أَيْ: نِصْفِ قِيمَتِهِ خَالِيًا عَنْ الزِّيَادَةِ بُرُلُّسِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: النِّصْفِ لَهُ قَضَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالْإِعْطَاءِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ بِهِ الْقَاضِي وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: بِنِصْفِهِ) أَيْ: نِصْفِ نَفْسِ الْمَهْرِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: رِضَاهَا) أَيْ مَعَ رِضَا الْغُرَمَاءِ إنْ حَجَرَ عَلَيْهَا بِفَلَسٍ ثُمَّ طَلُقَتْ فَإِنْ انْتَفَى الرِّضَا الْمَذْكُورُ ضَارَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ الْعَوْدُ بِعَارِضٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْعَائِدُ الشَّطْرَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ، أَوْ الْكُلَّ، كَمَا فِي الرَّضَاعِ وَالرِّدَّةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ: وَحُكْمُ الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ، وَالْمُنْفَصِلَةِ فِيمَا سِوَى الطَّلَاقِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُشَطَّرَةِ حُكْمُهُمَا فِي الطَّلَاقِ وَمَا يُوجِبُ عَوْدَ الْجَمِيعِ إنْ كَانَ عَارِضًا فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُقَارِنًا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا وَعَكْسِهِ عَادَ بِزِيَادَتِهِ يَعْنِي الْمُتَّصِلَةَ وَلَا حَاجَةَ إلَى رِضَاهَا كَفَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ خِيَارَهَا فِي الْمُتَّصِلَةِ ثَابِتٌ عِنْدَ وُجُوبِ الشَّطْرِ وَكَذَا عِنْدَهُ وُجُوبُ الْكُلِّ إلَّا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ وَبَحَثَ الشَّارِحُ ﵀ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ كَالْمُقَارِنِ لِتَسَلُّطِ الزَّوْجِ عَلَى الْفَسْخِ قَبْلَهَا. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَحَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَرَضَاعٌ وَرِدَّةٌ إنْ كَانَا مِنْهَا قَيَّدَ بِالْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا فَكَالْمُقَارَنِينَ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَيْ: أَوْ حَادِثٍ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الزِّيَادَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِنْ كَسْبِهِ) مِثْلُهُ مَا إذَا دَفَعَهُ عَنْهُ سَيِّدُهُ، كَمَا مَرَّ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ كَعِبَارَةِ الشَّرْحِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: بِهِ لَهُ قَضَى) ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالنَّوَوِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ عَدَمُ مِلْكِهِ بِالْإِعْطَاءِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ الْقَاضِي بِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ رِعَايَةَ جَانِبِهَا تُرَجِّحُ ذَلِكَ وَتَلْغِي النَّظَرَ لِامْتِنَاعِهَا. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ ظَاهِرًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ لَا يُرْغَبُ فِيهِ غَالِبًا. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ) عَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ عَيْبٌ. اهـ. وَهُوَ مُسَلَّمٌ، لَكِنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ شَرْعًا إلَّا الشِّقْصُ وَلَمْ تُتْلِفْهُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ وَيَجِبُ نِصْفُ الْقِيمَةِ عَلَى الشَّرِيكِ إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرَكُ الْمُتَقَوِّمُ، أَوْ غَصَبَهُ وَتَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ، كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَصَوَّبَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ حَجَرٌ وَم ر وَعَلَّلَا بِالرِّعَايَةِ، كَمَا رُوعِيَتْ هِيَ فِي تَخْيِيرِهَا الْآتِي مَعَ كَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهَا. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَالْمُرَادُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ فِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ قِيمَتُهُ مُنْضَمًّا فَيَرْجِعُ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ وَهَذَا خَاصٌّ بِهَذَا الْمَوْضِعِ رِعَايَةً لِلزَّوْجِ بِخِلَافِ مَا فِي الْوَصَايَا
стр. 1601
عَيْبٌ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ قِيمَةُ النِّصْفِ وَهُوَ تَسَاهُلٌ. اهـ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَتَسَاهَلْ فِي ذَلِكَ بَلْ قَصَدَهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ لِمَا عَرَفْتَ، وَقَدْ نَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ قَدْ عَبَّرُوا بِالْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا (أَوْ قَدْ أَبَى) أَيْ: الزَّوْجُ أَخْذَ الْمَهْرِ، أَوْ نِصْفَهُ (لِلنَّقْصِ) فِيهِ (عِنْدَ الْعِرْسِ) أَيْ: الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَعُودُ بِبَدَلِهِ سَلِيمًا فَإِنْ اخْتَارَ الْعَوْدَ بِالْمَهْرِ عَادَ بِهِ بِلَا أَرْشٍ.
كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِجَازَةَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِلَا أَرْشٍ، كَمَا مَرَّ وَالنَّقْصُ (كَزَرْعِ أَرْضٍ أُصْدِقَتْ) أَيْ: جُعِلَتْ صَدَاقًا (وَالْغَرْسِ) فِيهَا لِاسْتِيفَائِهِمَا قُوتَهَا؛ وَلِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُمَا مُدَّةً، فَتَفُوتُ مَنْفَعَتُهَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ نَقْصٌ فَقَطْ، وَعَطَفَ عَلَيْهِمَا مَا فِيهِ نَقْصٌ وَزِيَادَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ التَّمْثِيلَ لِمَا فِيهِ نَقْصٌ فَقَالَ: (وَصَنْعَةٍ أُخْرَى) كَأَنْ نَسِيَ حِرْفَةً وَتَعَلَّمَ غَيْرَهَا، أَوْ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ، أَوْ كَسَرَتْهُ وَجَعَلَتْهُ عَلَى هَيْئَةٍ أُخْرَى فَحُدُوثُ هَذِهِ زِيَادَةٌ، وَزَوَالُ الْقَدِيمَةِ نَقْصٌ، فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ فِي إعَادَةِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ بِعَيْنِهَا فَتِلْكَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ، فَتَرْكُهُ الْإِعَادَةَ هُنَا أَحْسَنُ مِنْ ذِكْرِ الْحَاوِي لَهَا؛ إذْ الصَّنْعَةُ الْأُخْرَى لَا يُقَالُ فِيهَا: إعَادَةٌ حَقِيقَةً (وَحَمْلٍ) حَدَثَ مِنْ أَمَةٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ أَمَّا نَقْصُهُ فَلِلضَّعْفِ حَالًا وَلِلْخَطَرِ مَآلًا خُصُوصًا فِي الْأَمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يُفْسِدُ لَحْمَ الْمَأْكُولَةِ، وَأَمَّا زِيَادَتُهُ فَلِمَا مَرَّ (وَكِبَرْ يَنْقُصُ حُسْنَ الْعَبْدِ) فَنَقْصُهُ مِنْ جِهَةِ نَقْصِ الْحُسْنِ وَالْقِيمَةِ، وَمِنْ جِهَةٍ أَنَّ الصَّغِيرَ يَصْلُحُ لِلْقُرْبِ مِنْ الْحُرَمِ وَأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْغَوَائِلِ وَأَشَدُّ تَأَثُّرًا بِالتَّأْدِيبِ وَالرِّيَاضَةِ وَزِيَادَتُهُ مِنْ جِهَةٍ أَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ وَأَحْفَظُ لِمَا يُسْتَحْفَظُ.
(أَوْ) كِبَرٌ يُنْقِصُ (حَمْلَ الشَّجَرْ) فَنَقْصُهُ مِنْ جِهَةِ قِلَّةِ ثَمَرَتِهِ، وَزِيَادَتُهُ مِنْ جِهَةِ كَثْرَةِ الْحَطَبِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ لَهُ، أَوْ لَهَا لَمْ يَمْلِكْ الزَّوْجُ الْمَهْرَ، أَوْ نِصْفَهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الِاخْتِيَارِ وَهُوَ كَخِيَارِ الْهِبَةِ لَا يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ لَكِنْ إذَا طَالَبَهَا لَا تُمَكَّنُ مِنْ التَّأْخِيرِ، بَلْ تُكَلَّفُ اخْتِيَارَ أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ لَهُ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا فِي الطَّلَبِ بَلْ يُطَالِبُهَا بِحَقِّهِ عِنْدَهَا فَإِنْ أَبَتْ حُبِسَ عَنْهَا الْمَهْرُ، كَمَا مَرَّ، وَلَا تُحْبَسُ هِيَ وَعَطَفَ عَلَى أَبَتْ قَوْلَهُ (أَوْ وَهَبَتْهُ) أَيْ: زَوْجَهَا (الْعَيْنَ) الْمَأْخُوذَةَ مَهْرًا وَلَوْ كَانَ فِي الْأَصْلِ دَيْنًا فَإِنَّ لَهُ الْعَوْدَ بِبَدَلِهَا، كَمَا لَوْ وَهَبَتْهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَانْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَى الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ بِلَفْظِهَا أَمْ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ، أَوْ الْعَفْوِ وَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَ الْعَفْوَ فِي هِبَةِ الْمَهْرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي هِبَةِ غَيْرِهِ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ (لَا إنْ تُبْرِيَا) أَيْ: الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ مِنْ الْمَهْرِ إذَا كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا يَعُودُ بِبَدَلِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ قَدْ أَبَى) لَعَلَّ الْعَطْفَ عَلَى " أَوْ عَلَّقَتْ ". (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْعِرْسِ) أَخْرَجَ التَّعَيُّبَ عِنْدَهُ قَبْلَ قَبْضِهَا. (قَوْلُهُ: بِلَا أَرْشٍ) ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ تَعَيُّبٌ أَيْ: فِي يَدِهَا قَبْلَ الْفُرْقَةِ. (قَوْلُهُ:، كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ الْبَيْعُ بِيَدِ الْبَائِعِ) لِمَ كَانَ الصَّدَاقُ نَظِيرَ الْمَبِيعِ؟ وَيَتَرَاءَى: أَنَّهُ نَظِيرُ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: إنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ) وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ كَالصَّنْعَةِ الْمُعَادَةِ. (قَوْلُهُ: بِعَيْنِهَا) قَدْ يُشْكِلُ دَعْوَى الْعَيْنِيَّةِ مَعَ قَوْلِهِ هُنَاكَ إذْ الْمَوْجُودُ بَعْدَ إعَادَتِهَا مِثْلُهَا لَا عَيْنُهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْعَيْنِيَّةِ مَا يَشْمَلُ الْمِثْلِيَّةَ وَقَوْلُهُ: فَتِلْكَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ، قَدْ يُقَالُ: كَيْفَ تَكُونُ زِيَادَةً مَحْضَةً مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلُ؟ وَإِنْ لُوحِظَ قَوْلُهُ: هُنَاكَ مِثْلُهَا لَا عَيْنُهَا فَلْتَكُنْ مِنْ بَابِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْأُولَى نَقْصٌ وَحُدُوثُ مِثْلِهَا زِيَادَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: فَلِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ تَوَقُّعِ الْوِلَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَعَطَفَ عَلَى أَبَتْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: عَلَى عَلَّقَتْ بِرّ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ تَبَرَّيَا) جَعَلَ الْجَوْجَرِيُّ مِنْهُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ: إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ صَدَاقِكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ وَنُقِلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهَا تَبِينُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَرْتَضِ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَ الْأَوَّلَ بَحْثًا، وَفِيهِ نَظَرٌ بِرّ. (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ النِّصْفِ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ الْبَاقِي أَمْ يَلْزَمُهُ لَهَا الْبَاقِي أَيْ: فَيَكُونُ مَا أَبَرَأَتْهُ مِنْهُ مَحْسُوبًا عَنْ حَقِّهِ كَأَنَّهَا عَجَّلَتْهُ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجُهُهَا الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا رَجَّحُوهُ فِي هِبَةِ نِصْفِ الْعَيْنِ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِبَدَلِهِ) أَيْ: الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ، وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ. اهـ. م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَهَبَتْهُ) أَيْ لِأَحَدٍ مُعَيَّنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ مُبْهَمًا كَأَنْ وَهَبَتْهُ نِصْفَ الْمَجْعُولِ مَهْرًا وَيَكُونُ قَبْضُهُ بِقَبْضِ الْكُلِّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا وَهَبَتْهُ مُطْلَقَ النِّصْفِ وَكَانَ الزَّوْجُ عِنْدَ الطَّلَاقِ يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ بِحَيْثُ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَهْرِ نِصْفَهُ، وَهُنَا قَدْ خَرَجَ نِصْفُهُ عَنْ مِلْكِهَا لَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا نِصْفُ النِّصْفِ الْبَاقِي إذْ لَا مُرَجِّحَ لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى يَأْخُذَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ فِي جَمِيعِهِ، كَمَا هُوَ قَوْلٌ وَلَا مَعْنَى لِتَخْيِيرِهِ بَيْنَ نِصْفِ بَدَلِ كُلِّهِ وَنِصْفِ الْبَاقِي وَرُبْعِ بَدَلِ كُلِّهِ، كَمَا هُوَ قَوْلٌ أَيْضًا لِبَقَاءِ بَعْضِ حَقِّهِ وَتَلَفِ الْبَعْضِ الْآخَرِ، بَلْ يَشِيعُ مَا يَأْخُذُهُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ وَفِيمَا أَبْقَتْهُ وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ ﵀ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَدْ اسْتَصْعَبَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ
стр. 1602
لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ الْإِبْرَاءُ بِلَفْظِهِ أَمْ بِلَفْظِ الْهِبَةِ، أَوْ التَّمْلِيكِ، أَوْ الْعَفْوِ، أَوْ الْإِسْقَاطِ، أَوْ التَّرْكِ، أَوْ التَّحْلِيلِ، أَوْ الْإِحْلَالِ، أَوْ الْإِبَاحَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ، كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ.
(وَ) أَمَّا (قِسْطُ تَالِفٍ) مِنْ الْمَهْرِ (وَ) قِسْطُ (مَا قَدْ بَقِيَا) مِنْهُ (فَعَوْدُ هَذَيْنِ) الْقِسْطَيْنِ (إلَى الزَّوْجِ) الْمُفَارِقِ قَبْلَ وَطْئِهِ (ثَبَتْ) وَقَوْلُهُ: (إنْ تَلِفَ الْبَعْضُ) مِنْ الْمَهْرِ إيضَاحٌ (، كَمَا لَوْ وَهَبَتْ) بَعْضَهُ وَلَوْ لِلزَّوْجِ، فَفِي ثَوْبَيْنِ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، أَوْ وَهَبَتْهُ يَعُودُ بِنِصْفِ الْبَاقِي وَنِصْفِ قِيمَةِ الْآخَرِ وَكَالْهِبَةِ الْبَيْعُ وَالْإِعْتَاقُ وَنَحْوُهُمَا. (وَيَقْتَضِي إفْسَادَ نِصْفِ الْبَدَلِ خُلْعٌ بِنِصْفِهِ) أَيْ: وَيَقْتَضِي الْخُلْعُ - قَبْلَ الْوَطْءِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ شَائِعًا - فَسَادَ نِصْفِ بَدَلِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْمَذْكُورَ شَائِعٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَكَأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى نِصْفِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَفْسُدُ فِي نِصْفِ نَصِيبِهِ وَيَصِحُّ فِي نِصْفِ نَصِيبِهَا فَلَهَا رُبُعُ الْمَهْرِ، وَالْبَاقِي لَهُ بِحُكْمِ التَّشْطِيرِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ عِوَضُ الْفَاسِدِ وَهُوَ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَمَّا إذَا خَالَعَهَا بِالنِّصْفِ الَّذِي يَبْقَى لَهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَيَصِحُّ وَيَبْرَأُ مِنْ كُلِّ الْمَهْرِ إنْ كَانَ دَيْنًا وَيَمْلِكُهُ إنْ كَانَ عَيْنًا وَلَوْ خَالَعَهَا بِالْكُلِّ فَسَدَ فِي نَصِيبِهِ، وَصَحَّ فِي نَصِيبِهَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ حَيْثُ فَسَدَ بَعْضُ الْعِوَضِ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَالِ فَإِنْ فَسَخَ، رَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى غَيْرِ الْمَهْرِ ثَبَتَ لَهُ الْمُسَمَّى وَعَادَ بِنِصْفِ الْمَهْرِ.
(وَلَا يَعْفُو الْوَلِيّ) وَلَوْ مُجْبَرًا، أَوْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَهْرِ مُوَلِّيَتِهِ وَلَوْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فِي الْآيَةِ الزَّوْجُ يَعْفُو عَنْ حَقِّهِ لِيُسَلِّمَ لَهَا كُلَّ الْمَهْرِ لَا الْوَلِيُّ؛ إذْ لَمْ يُبْقِ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةً وَإِنَّمَا هِيَ بِيَدِ الزَّوْجِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِهَا بِالْفُرْقَةِ
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ (لِمَنْ حَيَاةً فُورِقَتْ بِلَا سَبَبْ هَذِي) أَيْ: الزَّوْجَةُ كَأَنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ، أَوْ ارْتَدَّ، أَوْ أَسْلَمَ، أَوْ لَاعَنَ (وَ) الْحَالَةُ أَنَّهُ (لَا مَهْرَ) لَهَا بِأَنْ كَانَتْ مُفَوِّضَةً وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ (أَوْ الْكُلُّ) أَيْ: كُلُّ الْمَهْرِ (وَجَبْ) لَهَا بِأَنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا (مَا بِهِمَا الْقَاضِي يَرَاهُ لَاقَا وَلَوْ عَلَى نَصِيفِ مَهْرٍ فَاقَا) أَيْ: لَهَا عَلَى زَوْجِهَا إنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ مَا يَرَاهُ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ لَائِقًا بِحَالِهِمَا مِنْ يَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ وَنَسَبِ الزَّوْجَةِ وَصِفَاتِهَا، وَلَوْ زَادَ مَا رَآهُ الْقَاضِي عَلَى نِصْفِ مَهْرِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] الْآيَةَ وَقَالَ
ــ
[حاشية العبادي]
عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ هِبَتَهَا كُلَّهَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ، كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ هُنَا وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَيْنًا اشْتَرَطَ التَّمْلِيكَ أَيْ: بِالْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ وَالْإِقْبَاضِ، أَوْ إمْكَانَهُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَيَجْزِي لَفْظُ الْعَفْوِ لَا الْإِبْرَاءُ وَنَحْوُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَيَقْتَضِي الْخُلْعَ إلَخْ) عَبَّرَ الْعِرَاقِيُّ بِقَوْلِهِ: الْخَامِسَةُ لَوْ خَالَعَتْ الزَّوْجَ بِنِصْفِ مَهْرِهَا شَائِعًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَسَدَ نِصْفُ بَدَلِ الْخُلْعِ إلَخْ فَقَوْلُهُ: لَوْ خَالَعَتْ الزَّوْجَ أَيْ أَرَادَتْ، أَوْ طَلَبَتْ مُخَالَعَتَهُ فَلَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ: ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: عَنْ شَيْءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَعْفُو وَقَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً تُتَأَمَّلُ الْمُبَالَغَةُ بِهِ
(قَوْلُهُ: لَائِقًا بِحَالِهِمَا) هَلْ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَفْسَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُجْبَرًا إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَاتُ رَدٌّ عَلَى الْقَدِيمِ فَفِي الْقَدِيمِ الْجَوَازُ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ أَبًا، أَوْ جَدًّا، أَوْ أَنْ تَكُونَ بِكْرًا عَاقِلَةً صَغِيرَةً وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَيْنًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَدِيمِ وَفِي وَجْهٍ لَهُ الْعَفْوُ فِي الثَّيِّبِ، وَالْمَجْنُونَةِ، وَالْبَالِغَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا وَالرَّشِيدَةِ وَقَبْلَ الطَّلَاقِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَعَنْ الْعَيْنِ أَيْضًا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ أَيْ عَلَى الْقَدِيمِ وَتَرَكَ الشَّارِحُ التَّعْمِيمَ بِالْبِكْرِ لِفَهْمِهِ مِنْ الْمُجْبِرِ وَسَكَتَ أَيْضًا عَنْ الدَّيْنِ لِعُمُومِ الشَّيْءِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ حَيَاةٌ فُورِقَتْ) وَلَوْ رَجْعِيَّةً إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَلَمْ يُرَاجِعْ وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ وَطَلَّقَهَا لَمْ تَجِبْ مُتْعَةٌ؛ لِأَنَّهَا لِلسَّيِّدِ كَالْمَهْرِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ مُفَوِّضَةً إلَخْ) وَتَرَكَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُفَوِّضَةً وَلَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ لِكَوْنِ الْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِسَبَبِهَا لِخُرُوجِهَا بِقَوْلِهِ: بِلَا سَبَبٍ هَذِي وَقَوْلُهُ: أَوْ الْكُلُّ وَجَبَ أَيْ: وَلَيْسَتْ الْمُفَارَقَةُ بِسَبَبِهَا، كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ فَالْمَدْخُولُ بِهَا إذَا فُورِقَتْ بِسَبَبِهَا، وَغَيْرِهَا إذَا فُورِقَتْ بِسَبَبِهَا وَلَمْ تَكُنْ مُفَوِّضَةً، وَالْمُفَوِّضَةُ إذَا فُورِقَتْ بِسَبَبِهَا لَا مُتْعَةَ لَهُنَّ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لَا جُنَاحَ) أَيْ لَا تَبَعَةَ بِإِثْمٍ وَلَا مَهْرَ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَفْرِضُوا دُخُولَ " أَوْ " فِي حَيِّزِ النَّفْيِ مُفِيدٌ لِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، كَمَا قِيلَ، أَوْ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى إلَى، أَوْ إلَّا؛ لِأَنَّ هَذَا نَاظِرٌ إلَى أَصْلِ اللُّغَةِ وَذَاكَ إلَى اسْتِعْمَالِهَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: الْآيَةَ) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] أَيْ: مَتِّعُوا النِّسَاءَ الْمَذْكُورَاتِ فِيهَا أَيْ: الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا فَرْضٍ، وَمَفْهُومُ ذَلِكَ عَدَمُ إيجَابِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِنَّ وَلِذَا قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ ﵀: مَفْهُومُ الْآيَةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ إيجَابِ الْمُتْعَةِ بِالْمُفَوِّضَةِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا الزَّوْجُ وَأَلْحَقَ بِهَا الشَّافِعِيُّ الْمَمْسُوسَةَ قِيَاسًا وَهُوَ أَيْ الْقِيَاسُ مُقَدَّمٌ عِنْدَهُ عَلَى الْمَفْهُومِ
стр. 1603
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١] وَقَالَ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] ؛ وَلِأَنَّ الْمُفَوِّضَةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا شَيْءٌ فَيَجِبُ لَهَا شَيْءٌ لِلْإِيحَاشِ.
وَالْمَوْطُوءَةُ اسْتَوْفَى الزَّوْجُ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا وَالْمَهْرُ فِي مُقَابَلَتِهَا فَيَجِبُ لِلْإِيحَاشِ شَيْءٌ آخَرُ وَنَصَّ عَلَى جَوَازِ زِيَادَةِ ذَلِكَ عَلَى نِصْفِ الْمَهْرِ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ زِيَادَتُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ لِوُضُوحِهِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُهُ، وَخَرَجَ بِالْحَيَاةِ الْمَزِيدَةِ عَلَى الْحَاوِي الْمُفَارَقَةُ بِالْمَوْتِ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُتَفَجِّعَةٌ لَا مُسْتَوْحِشَةٌ وَبِقَوْلِهِ: بِلَا سَبَبِهَا مَا لَوْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا وَارْتِدَادِهَا، فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِانْتِفَاءِ الْإِيحَاشِ، وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سُبِيَا مَعًا فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ فِرَاقٌ مِنْ جِهَتِهَا؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْحِيَازَةِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهَا الْمُتْعَةَ، وَأَوْرَدَ عَلَى الضَّابِطِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا فَلَا مُتْعَةَ مَعَ أَنَّهَا فُرْقَةٌ لَا بِسَبَبِهَا وَلِهَذَا يَتَشَطَّرُ الْمَهْرُ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ بِأَنَّ الْمُسَمَّى وَجَبَ بِالْعَقْدِ، وَهُوَ جَرْيٌ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَإِذَا مَلَكَهَا زَوْجُهَا كَانَ لَهُ الشَّطْرُ وَالْمُتْعَةُ تَجِبُ بِالْفِرَاقِ وَهُوَ قَدْ حَصَلَ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ، فَكَيْفَ يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ؟ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَهَا مَالِكُهَا لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ فُورِقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ كَانَ لَهُ الشَّطْرُ وَلَوْ كَانَتْ مُفَوِّضَةً كَانَتْ الْمُتْعَةُ لِلْمُشْتَرِي وَبِقَوْلِهِ: وَلَا مَهْرَ، أَوْ الْكُلُّ وَجَبَ مَا إذَا وَجَبَ لَهَا الشَّطْرُ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا، وَتَشْطُرُ الْمَهْرَ لِمَا لَحِقَهَا مِنْ الْإِيحَاشِ فَلَا حَاجَةَ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلِإِخْفَاءِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ، ثُمَّ فَارَقَهَا لَا مُتْعَةَ، كَمَا لَا مَهْرَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَنْقُصَ الْمُتْعَةُ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ وَأَنْ لَا تُزَادَ عَلَى خَادِمٍ.
ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَهْرِ بِقَوْلِهِ (لَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً) لِمَهْرٍ (وَيُنْكِرُ) هَا الزَّوْجُ (وَالْمُدَّعَى مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ أَكْثَرُ) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّ مُدَّعَاهَا أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ تَحَالَفَا، كَمَا فِي الْبَيْعِ لِتَضَمُّنِهِ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْقَدْرِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمُعْتَبَرُ حَالُهُمَا وَقْتَ الطَّلَاقِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْفَرْضُ، أَوْ وَقْتَ الْفَرْضِ إذَا تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَوَّلُ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الطَّلَاقِ وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَدَلُهُ:) أَيْ: نِصْفِ الْمَهْرِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ) هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَيْنِ فَلَهُمَا الِاتِّفَاقُ عَلَى مَا شَاءَ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ فِي فَرْضِ الْمَهْرِ لَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَفِي الْمُتْعَةِ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الزَّوْجِ) فِيهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِكَمَالِ الزَّوْجِ. (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهَا الْمُتْعَةَ) جَزَمَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخِلَافِهِ فَقَالَ: وَكَذَا لَوْ سُبِيَا مَعًا وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ، أَوْ مَجْنُونٌ. اهـ. أَيْ: لَا مُتْعَةَ أَقُولُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْعَقْدُ جَرَى فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ: كَانَ لَهُ أَيْ: الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ) فَإِنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ لِمَالِكِهَا، وَهُوَ مَالِكُهَا. (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ) أَيْ لِمَالِكِهَا الْبَائِعِ لَهَا، فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ كَانَ الشَّطْرُ هُنَا أَيْ: إذَا بَاعَ الزَّوْجَةَ - قَبْلَ الْفِرَاقِ - مَالِكُهَا لِبَائِعِهَا، وَفِيمَا إذَا بَاعَ الزَّوْجَ قَبْلَ الْفِرَاقِ مَالِكُهُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ قُلْتُ: لِأَنَّ الشَّطْرَ الَّذِي لِلزَّوْجَةِ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ الْبَيْعِ فَاسْتَحَقَّهُ بَائِعُهَا، وَاَلَّذِي لِلزَّوْجِ إنَّمَا وَجَبَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَاسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا) يَنْبَغِي مَا لَمْ تَبْلُغْ الثَّلَاثِينَ قَدْرَ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُمْ أَيْضًا يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَبْلُغَ الْمُتْعَةُ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُزَادَ عَلَى خَادِمٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْخَادِمِ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ) قَدْ يُقَالُ: أَوْ قَدْرِهِ نَظَرًا لِقَوْلِهِ الْآتِي
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهَا بِآيَةِ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ؛ لِأَنَّ عُمُومَهَا مُعَارَضٌ بِذَلِكَ الْمَفْهُومِ، نَعَمْ بَعْضُهُمْ لَا يَجْعَلُ الضَّمِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصْفِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُجْعَلُ كَذَلِكَ عِنْدَهُ اسْمُ الْإِشَارَةِ أَوْ الْمَوْصُولُ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ جَرَى عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٢٨] إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ زَوْجَاتِهِ ﷺ كُنَّ مَدْخُولًا بِهِنَّ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ سُبِيَا مَعًا) فِي كَوْنِ السَّبْيِ يَقْطَعُ النِّكَاحَ بَحْثٌ، وَالْحُكْمُ مُسَلَّمٌ، كَذَا وَجَدْتُهُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الذَّهَبِيِّ ﵀. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الشَّطْرِ فِي مَقَامِ نَفْيِ الْجُنَاحِ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] . (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا تُزَادَ عَلَى خَادِمٍ) أَيْ عَلَى قِيمَتِهِ، لَكِنَّ هَذَا إنْ لَمْ يَفْرِضْ الْقَاضِي مَعَ عَدَمِ الرِّضَا بِغَيْرِ اللَّائِقِ وَإِلَّا وَجَبَ اللَّائِقُ وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْخَادِمِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَعَ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
[حُكْم تَنَازُع الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَهْرِ]
(قَوْلُهُ: وَيُنْكِرُهَا) أَيْ: وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ ادَّعَاهُ فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ مِنْ جَانِبٍ وَعَدَمُ التَّفْوِيضِ مِنْ جَانِبٍ فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ فَإِذَا حَلَفَتْ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلتَّفْوِيضِ وَكَانَتْ دَعْوَاهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدَّعِي عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا فِي الْحَالِ غَايَتُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِالْفَرْضِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ عَلَى التَّحَالُفِ وَنَقَلَ الْمُحَشِّي آخِرَ الْبَابِ عَنْ م ر فِيمَا إذَا كَانَتْ مُدَّعِيَةً لِلتَّفْوِيضِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّ الْوَاجِبَ التَّحَالُفُ وَيَثْبُتُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِلتَّسَاقُطِ فَرَاجِعْهُ
стр. 1604
الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهِيَ تَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَتْ: أَصْدَقَنِي أَلْفًا فَقَالَ: بَلْ خَمْسَمِائَةٍ وَهِيَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ: وَالْمُدَّعَى إلَى آخِرِهِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَلَا تَحَالُفَ لِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِدُونِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ تَحَالَفَا، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْحُكَمَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى مِمَّا ذَكَرَهُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةً وَأَنْكَرَتْهَا، وَالْمُدَّعَى دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ نَظِيرُ مَا مَرَّ تَحَالَفَا وَيَتَحَالَفُ وَارِثَاهُمَا وَأَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى الْبَتِّ فِي الْإِثْبَاتِ، وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي النَّفْيِ، وَبَعْدَ التَّحَالُفِ يَفْسَخُ عَقْدَ الصَّدَاقِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ التَّحَالُفِ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ، وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ وَمَنْ يَتَوَلَّى الْفَسْخَ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِهِ مُجَاوَزَتُهُ مَا ادَّعَتْهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا أَلْفًا فَقَالَ: بَلْ خَمْسَمِائَةٍ وَكَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ يُسْقِطُ مَا يَدَّعِيَانِهِ، وَيَصِيرُ كَأَنْ لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ أَصْلًا
(أَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ لِلْمَجْنُونَهْ وَطِفْلَةٍ) أَيْ: وَلِيُّ الْمَجْنُونَةِ، أَوْ الطِّفْلَةِ وَلَوْ وَصِيًّا، أَوْ قَيِّمًا (مَا مَهْرُ مِثْلٍ دُونَهْ) أَيْ: قَدْرًا أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَ) ادَّعَى (الزَّوْجُ قَدْرَهُ) تَحَالَفَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْعَاقِدُ وَلَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ الْمَهْرِ فَكَانَ اخْتِلَافُهُ مَعَ الزَّوْجِ كَاخْتِلَافِ الْبَالِغَةِ مَعَهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ فَلَا يَبْعُدُ تَحْلِيفُهُ، وَفَائِدَةُ التَّحَالُفِ أَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكُلُ الزَّوْجُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ فَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: هَذِهِ الْفَائِدَةُ تَحْصُلُ بِتَحْلِيفِ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ تَحَالُفٍ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ: فَلَوْ أَفَاقَتْ الْمَجْنُونَةُ، أَوْ بَلَغَتْ الطِّفْلَةُ قَبْلَ حَلِفِ الْوَلِيِّ حَلَفَتْ دُونَهُ، وَخَرَجَ
ــ
[حاشية العبادي]
وَفَائِدَةُ التَّحَالُفِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِدُونِهِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ مُدَّعَاهَا دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ لِلُزُومِ الْإِقْرَارِ لِمُنْكِرٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا - فِي وُجُوبِهِ بِتَمَامِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ - وَقَفَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ مِنْهُ عَلَى الْمُدَّعَى مُقِرٌّ بِهِ لِمَنْ يُنْكِرُهُ، فَاسْتِحْقَاقُهَا لَهُ مَعَ إصْرَارِهَا عَلَى الْإِنْكَارِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: تَحَالَفَا) وَكَذَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَإِنْ كَانَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَهُ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ. .
(قَوْلُهُ: وَالْمُدَّعَى دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ، فَلَا تَحَالُفَ لِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِدُونِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ يَبْقَى الزَّائِدُ فِي يَدِهِ كَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمَنْ كَذَّبَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِدُونِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ هُوَ الْمَرَدُّ الشَّرْعِيُّ، فَيَجِبُ عِنْدَ تَسَاقُطِ مَا يَدَّعِيَانِهِ إنْ كَانَ حِينَئِذٍ لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ، كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: تَحَالَفَا) فِي الرَّوْضِ فَإِنْ نَكَلَ الْوَلِيُّ فَهَلْ يَقْضِي بِيَمِينِ صَاحِبِهِ، أَوْ يَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصَّبِيَّةِ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: تَحَالَفَا) فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْإِنْكَارِ لَمْ تُرَدَّ عَلَيْهَا الْيَمِينُ وَلَا يُقْضَى لَهَا بِشَيْءٍ بَلْ يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِالْحَلِفِ، أَوْ الْبَيَانِ. اهـ. ع ش وَانْظُرْ هَلْ هَذَا فِي كُلِّ تَحَالُفٍ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ حَلِفٌ عَلَى إثْبَاتِ مَا يَدَّعِيهِ وَنَفْيِ مَا يَدَّعِيهِ صَاحِبُهُ فَلَا مَعْنَى لِحَلِفِهِ عَلَى نَفْيِهِ ثَانِيًا رَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ ع ش حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا حَكَمْنَا بِالتَّحَالُفِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ حَكَمْنَا لِلْحَالِفِ. (قَوْلُهُ: دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَمَّا إذَا كَانَ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا تَحَالُفَ لِوُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ، كَمَا مَرَّ وَيَبْقَى الزَّائِدُ إنْ كَانَ بِيَدِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ) وَيَبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ لِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَتَوَلَّى الْفَسْخَ) وَيَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ فَسَخَاهُ أَوْ الْحَاكِمُ، أَوْ الْمُحِقُّ مِنْهُمَا وَإِلَّا انْفَسَخَ ظَاهِرًا فَقَطْ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إلَخْ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّ التَّحَالُفَ وَاضِحٌ إذَا بُدِئَ بِالْوَلِيِّ دُونَ مَا إذَا بُدِئَ بِالزَّوْجِ وَإِنَّ الزَّوْجَ إذَا نَكَلَ حَلَفَ الْوَلِيُّ وَثَبَتَتْ الزِّيَادَةُ. اهـ. فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا بَدَا الْوَلِيُّ، لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إنَّ عِلَّةَ التَّحَالُفِ أَنَّ كُلًّا يَدَّعِي شَيْئًا وَيَنْفِي مُدَّعَى صَاحِبِهِ فَلَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ فَائِدَةً تَتَرَتَّبُ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَمَّا امْتِنَاعُ التَّحَالُفِ فِيمَا يَأْتِي؛ فَلِأَنَّ الزَّوْجَ هُنَاكَ مُعْتَرِفٌ بِأَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: حَلَفَتْ دُونَهُ) أَيْ:
стр. 1605
بِالْمَجْنُونَةِ وَالطِّفْلَةِ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ فَإِنَّهَا الَّتِي تَحْلِفُ لَا وَلِيُّهَا لِتَأَهُّلِهَا لِلْيَمِينِ، وَبِمَا بَعْدَهُمَا مَا لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الزَّوْجُ دُونَهُ، أَوْ فَوْقَهُ وَدُونَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ فَلَا تَحَالُفَ؛ لِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِدُونِهِ فِي الْأُولَى؛ وَلِامْتِنَاعِ التَّزْوِيجِ عَلَى الْمُجْبِرِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِئَلَّا يَرْجِعَ الْوَاجِبُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الثَّالِثَةِ فَيَجِبُ فِيهَا مَا قَالَهُ الزَّوْجُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: كَذَا قَالُوهُ وَالتَّحْقِيقُ فِيهَا أَنَّهُ يَحْلِفُ الزَّوْجُ لَعَلَّهُ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ وَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ ثَبَتَ مَا قَالَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّ الصَّغِيرِ، أَوْ الْمَجْنُونِ، أَوْ اخْتَلَفَ وَلِيَّا الصَّغِيرَيْنِ، أَوْ الْمَجْنُونَيْنِ
ــ
[حاشية العبادي]
شَرْحِهِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِمَامُ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الثَّانِيَ. اهـ. فَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الِانْتِظَارِ.
(قَوْلُهُ: الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ) دَخَلَ فِيهِ السَّفِيهَةُ لَكِنَّ الزَّرْكَشِيَّ أَلْحَقَهَا بِالْمَجْنُونَةِ بِرّ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مُدَّعَى الزَّوْجِ أَيْضًا قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَوْنَ الْكَلَامِ فِي الِاخْتِلَافِ إذْ لَا اخْتِلَافَ حِينَئِذٍ وَلَا خَفَاءَ فِيهِ لِيَحْتَاجَ إلَى بَيَانٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مُدَّعَاهُ فَوْقَهُ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بَلْ الْوَاجِبُ هُنَا مَا قَالَهُ الزَّوْجُ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ، وَالزَّوْجُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَتَحَالَفَا، بَلْ يُؤْخَذُ بِمَا قَالَهُ الزَّوْجُ وَقَدْ نَقَلَ الْأَصْلُ فِيهَا وَجْهَيْنِ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا وَجْهَ لِلتَّحَالُفِ فِيهَا. اهـ.
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مُدَّعَاهُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ أَيْضًا كَالِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ عَقِبَهُ: أَوْ الزَّوْجُ دُونَهُ؛ لِأَنَّ صُورَةَ ذَاكَ أَنَّ دَعْوَى الْوَلِيِّ أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَصُورَةُ هَذَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ دَعْوَى الْوَلِيِّ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجُ دُونَهُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: يُتَّجَهُ التَّحَالُفُ هُنَا إذَا كَانَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ لِلتَّحَالُفِ حِينَئِذٍ فَائِدَةً إذْ رُبَّمَا يَنْكُلُ الزَّوْجُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ، ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمُحَلَّيْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مُدَّعَى الزَّوْجِ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ بَحَثَ فِي الْمُهِمَّاتِ جَرَيَانَ التَّحَالُفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ: الْحَقُّ عَدَمُ التَّخَالُفِ إذَا كَانَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ فِيهَا قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ اتَّجَهَ التَّحَالُفُ رَجَاءً أَنْ يَنْكُلَ الزَّوْجُ فَيَنْفَرِدُ الْوَلِيُّ بِالْحَلِفِ، وَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ قَالَ: وَإِذَا جَعَلَ هَذَا ضَابِطًا لِلتَّحَالُفِ اتَّجَهَ لَكَ أَمْرُهُ. اهـ. قُلْتُ: إذَا بَدَأْنَا بِالزَّوْجِ وَحَلَفَ تَعَذَّرَ الْمَعْنَى الَّذِي نَظَرَ إلَيْهِ الْعِرَاقِيُّ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَحْلِيفِ الْوَلِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ.
مَا رَأَيْتُهُ، وَعَدَمُ الْفَائِدَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِتَسْلِيمِهِ لَا يَمْنَعُ مَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْفَائِدَةِ اسْتِوَاءُ الْجَانِبَيْنِ إذْ لَا مُرَجِّحَ، فَإِنْ قُلْتَ: لَا حَاجَةَ إلَى التَّحَالُفِ، وَالْفَائِدَةُ الْمَذْكُورَةُ يَكْفِي فِيهَا تَحْلِيفُ الزَّوْجِ عَلَى الزِّيَادَةِ قُلْتُ: فَيَلْزَمُ عَدَمُ التَّحَالُفِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَعْنِي: إذَا كَانَ مُدَّعَى الزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلٍ وَمُدَّعَى الْوَلِيِّ أَكْثَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَهُ وَدُونَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ كَانَ فَوْقَهُ وَفَوْقَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ وَقَالَ الْحَنَّاطِيُّ: يَتَحَالَفَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا وَجْهَ لَهُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: بَلْ وَجْهُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ يَقُولُ: تِلْكَ الزِّيَادَةُ لَا يَلْزَمُنِي قَبْضُهَا وَلَا حِفْظُهَا. اهـ. أَقُولُ: الْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى التَّحَالُفِ الْعَوْدُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَضُرُّ بِالْمُوَلِّيَةِ فَوَاتُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ، نَعَمْ بَحْثُهُ لَهُ نَوْعُ اتِّجَاهٍ إذَا كَانَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَزَعَمَ الزَّوْجُ الزِّيَادَةَ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلِي أَوْ لَا كَذَلِكَ إلَخْ نَقَلْتُهُ مِنْ شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ نَقَلَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْكَمَالِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ لَهَا مَا قَالَهُ الزَّوْجُ) زَادَ الْجَوْجَرِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيفِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْوَلِيُّ، كَمَا ذَكَرَاهُ فَلَوْ نَكَلَ الزَّوْجُ حَلَفَ الْوَلِيُّ وَأَخَذَهَا. اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ
ــ
[حاشية الشربيني]
عَلَى الْبَتِّ لِإِمْكَانِ عِلْمِهَا بِمَا فَعَلَهُ الْوَلِيُّ. (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجُ دُونَهُ إلَخْ) أَيْ، أَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَادَّعَى الزَّوْجُ دُونَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلِامْتِنَاعِ التَّزْوِيجِ إلَخْ) أَيْ فَنِكَاحُ مَنْ ذَكَرْتُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَقْتَضِي مَهْرَ الْمِثْلِ وَلَا يَفْسُدُ، كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ بِخِلَافِ إنْكَاحِ الْوَلِيِّ الرَّشِيدَةِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ يَقُولُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ وَخَالَفَهُ النَّوَوِيُّ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّحْقِيقُ إلَخْ) هَذَا التَّحْقِيقُ نَقَلَهُ الْجَوْجَرِيُّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ، كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَمَا قِيلَ: إنَّهُ لَا يُنَافِي مَا قَالُوهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي نَفْيِ التَّحَالُفِ وَمَا هُنَا حَلِفٌ مُسَلَّمٌ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ فَيَجِبُ مَا قَالَهُ الزَّوْجُ ظَاهِرٌ جِدًّا فِي أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إذْ مَعَهُ قَدْ يَجِبُ مَا قَالَهُ إنْ حَلَفَ، وَقَدْ يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْهُ إنْ نَكَلَ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَحْلِفُ الزَّوْجُ) أَيْ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ:
стр. 1606
فَكَاخْتِلَافِ الزَّوْجِ وَوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ.
وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّحَالُفِ فِي الْوَكِيلِ وَحَكَى فِي الْبَيْعِ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا النَّوَوِيُّ التَّحَالُفَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ حَلِفِ الْوَلِيِّ مَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَلِّيهِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَكَلَ لَا يَحْلِفُ وَإِنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ هُنَاكَ مُطْلَقًا عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ فَهُوَ حَلِفٌ لِلْغَيْرِ فَلَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ، وَهُنَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ هَكَذَا فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَالْمَهْرُ يَثْبُتُ ضِمْنًا (كَأَنْ يَدَّعِيَا) فَقَالَ الزَّوْجُ: (أَبَوْكٍ أَصْدَقْتُكِ) وَ (قَالَتْ:) بَلْ (أُمِّيَا) فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، كَمَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ: (فَلْيَتَحَالَفَا) جَوَابُ " لَوْ " ادَّعَتْ وَمَا بَعْدَهُ (وَ) بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا فِي الْأَخِيرَةِ، أَوْ نُكُولِهِمَا، أَوْ حَلِفِ الزَّوْجِ فَقَطْ (يَعْتِقُ الْأَبُ) فَقَطْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ (وَفِي وَلَاءِ الْأَبِ وَقْفٌ) لَهُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (يَجِبُ) بِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَهَا، وَهِيَ مُنْكِرَةٌ لَهُ.
وَلَيْسَ لَهَا طَلَبُ الْمَهْرِ، إذَا نَكَلَتْ إذْ الْمُدَّعِي النَّاكِلُ كَمَنْ لَمْ يَدَّعِ (وَعَتَقَا) جَمِيعًا (إنْ حَلَفَتْ وَقَدْ نَكَلْ) أَمَّا الْأَبُ فَلِمَا مَرَّ، وَأَمَّا الْأُمُّ فَبِالْحُكْمِ بِيَمِينِ الزَّوْجَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا (وَلَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) مَعَ النِّكَاحِ (دَعْوَاهَا) عَلَى زَوْجِهَا (حَصَلْ وَزَوْجُهَا أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ مِنْ دُونِهِ) أَيْ: دُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِأَنْ أَنْكَرَهُ، أَوْ سَكَتَ عَنْهُ وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا (كُلِّفَ بِالْإِيضَاحِ) أَيْ: بِبَيَانِ مَهْرٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ فَإِنْ ذَكَرَ أَنْقَصَ مِمَّا ذَكَرَتْ تَحَالَفَا، وَإِنْ أَصَرَّ مُنْكِرًا حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يُعْقَدُ بِأَقَلِّ مُتَمَوِّلٍ فَلَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا يَتَوَجَّهُ التَّحَالُفُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ حَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى إثْبَاتِ مُدَّعَاهُ وَنَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ وَالْغَرَضُ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدَّعِ قَدْرًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا تَفْوِيضًا وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ مَهْرٌ فَيُشْبِهُ تَصْدِيقَ الثَّانِي وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا تَفْوِيضًا وَالْآخَرُ تَسْمِيَةَ فَالْأَصْلُ عَدَمُهُمَا أَيْ: فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ وَلَوْ ادَّعَتْ زَوْجِيَّةً وَمُسَمًّى قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَقَالَ: لَا أَدْرِي
ــ
[حاشية العبادي]
لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ أَيْ: لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ ذَكَرَاهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: فِي الْوَكِيلِ) أَيْ: وَكِيلِ النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: فَلْيَتَحَالَفَا) أَيْ: وَلَوْ فِي فَرْضِ التَّدَاعِي بَعْدَ انْقِضَاءِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ بِرّ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِلزَّوْجِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَدَقَ فَالْوَلَاءُ لِلزَّوْجَةِ وَإِنْ كَذَبَ فَلَا عِتْقَ حَتَّى يَكُونَ هُنَاكَ وَلَاءٌ. فَلَعَلَّ فِي الْكَلَامِ مُسَامَحَةً. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا) يُحَرَّرُ حُكْمُ مُحْتَرَزِهِ وَهَلْ هُوَ كَمَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ الثَّانِيَةِ الْآتِيَةِ أَوْ يُفَرَّقُ. (قَوْلُهُ: فَيُشْبِهُ تَصْدِيقَ الثَّانِي) فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. .
(قَوْلُهُ: أَيْ: فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِذَا حَلَفَتْ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ هِيَ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَكَاخْتِلَافِ الزَّوْجِ وَوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ) قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ وَلِيِّ الصَّغِيرِ بِزَائِدٍ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ مَالِهِ وَحِينَئِذٍ فَدَعْوَى الزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيِّهَا عَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنَّ الْوَاجِبَ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ الْمَهْرُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَحَالُفَ فِيهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِزَائِدٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا قِيمَتُهُ إلَخْ) لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لِلْأَبِ، وَالْأُمِّ حَكَمَ بِأَنَّهَا صَدَاقٌ بِيَمِينِهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ. اهـ. مَحَلِّيٌّ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَنْكَرَهُ) أَيْ: مُعْتَلًّا بِأَنَّهُ نَفْيٌ فِي الْعَقْدِ، أَوْ سَكَتَ عَنْهُ مُعْتَلًّا بِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ. اهـ. مَحَلِّيٌّ قَالَ سم: وَفِيهِ أَنَّ نَفْيَهُ لَا يُوجِبُ أَنَّ الْمَهْرَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَلْ يُوجِبُ أَنَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَفَى فِي الْعَقْدِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ عِلَّةً لِقَوْلِهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ فَكَانَ هَذَا بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِهِ فِي الْوَاقِعِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ زَعْمًا فَاسِدًا. اهـ. أَيْ: لَا أَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ وَإِلَّا حَكَمَ بِلُزُومِ الْمَهْرِ لَهُ وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السُّكُوتِ مُعْتَلًّا بِمَا ذُكِرَ إذْ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ سَاكِتًا عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَوَّلِ: لَمَّا كَانَ مُجَرَّدُ نَفْيِهِ فِي الْعَقْدِ لَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّفْيُ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ الصَّحِيحِ لَمْ يَكُنْ دَعْوَى نَفْيِهِ فِي الْعَقْدِ مُوجِبًا لِلِاعْتِرَافِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ شَرْطُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَدَّعِيَ تَفْوِيضًا؛ لِأَنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ دَعْوَى التَّفْوِيضِ وَدَعْوَى مَا يَحْتَمِلُ التَّفْوِيضَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السُّكُوتِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ. اهـ. قَالَ سم: خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ صَرَّحْت بِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا تَفْوِيضًا، وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ مَهْرٌ أَوْ صَرَّحَتْ بِأَنَّهُ سُمِّيَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ وَالْآخَرُ تَسْمِيَةٌ وَيَبْقَى مَا لَوْ لَمْ تُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ اقْتَصَرَتْ عَلَى دَعْوَى مَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ. وَبَقِيَ مَا إذَا صَرَّحَتْ بِأَنَّهُ نَفْيٌ فِي الْعَقْدِ أَيْ: وَلَا تَفْوِيضَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا نَظِيرُ مَا لَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا وَادَّعَتْ تَسْمِيَةً؛ لِأَنَّ النَّفْيَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ: وَيَبْقَى إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا حِينَئِذٍ تُكَلَّفُ الْبَيَانَ فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ إلَخْ يَنْبَغِي فِي دَعْوَاهُ الْإِخْلَاءَ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى دَعْوَى الْإِخْلَاءِ فَدَعْوَاهُ مُوَافِقَةٌ لِدَعْوَاهَا سم عَلَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا) أَيْ وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ تَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَالَفَا، كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ أَنْ يَحْلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ
стр. 1607
أَوْ سَكَتَ قَالَ الْإِمَامُ: ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِي مَهْرَ الْمِثْلِ قَالَ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَتْهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ، وَقَضَى لَهَا وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَى وَارِثِ الزَّوْجِ تَسْمِيَةَ أَلْفٍ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ كَمْ سَمَّى فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ هُوَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
(وَإِنْ تُقِمْ) هِيَ عَلَى مَنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَلْفَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ فِي كُلِّ عَقْدٍ بِأَلْفٍ مَثَلًا (بَيِّنَةَ الْأَلْفَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ) ، أَوْ يُقِرُّ هُوَ بِالْعَقْدَيْنِ، أَوْ تَحْلِفُ هِيَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُكُولِهِ (يَلْزَمَاهُ) أَيْ: الْأَلْفَانِ لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ كَأَنْ يَتَخَلَّلُهُمَا خُلْعٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لِتَخَلُّلِ الْفُرْقَةِ لِاسْتِلْزَامِ الثَّانِي لَهَا وَلَا لِلْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الْمُسَمَّى فِي كُلِّ عَقْدٍ إلَى بَيَانِ الْمُسْقِطِ (وَلْيُكَلَّفْ) الزَّوْجُ (بَيَانَ مُسْقِطٍ) لِشَيْءٍ مِنْ الْأَلْفَيْنِ إنْ ادَّعَى مُسْقِطًا كَطَلَاقٍ، أَوْ فَسْخٍ قَبْلَ الْوَطْءِ، فَلَوْ قَالَ: لَمْ أَطَأْ فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ وَسَقَطَ الشَّطْرُ مِنْ الْأَلْفَيْنِ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (نَعَمْ لَوْ ذَكَرَا) أَيْ: الزَّوْجُ أَنَّ الثَّانِيَ كَانَ (تَجْدِيدَ لَفْظِ الْعَقْدِ) الْأَوَّلِ (كَيْ يَشْتَهِرَا) أَيْ: الْعَقْدُ (بِلَا فِرَاقٍ) بَيْنَهُمَا (فَلْتُحَلَّفْ) هِيَ عَلَى نَفْيِ مُدَّعَاهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
(وَنُدِبْ وَلِيمَةٌ) مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورِ حَادِثٍ، مِنْ عُرْسٍ وَأَمْلَاكٍ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ وَنَدْبُهَا فِيهِ آكَدُ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيُقَالُ: وَلِيمَةُ الْخِتَانِ وَغَيْرِهِ وَيُقَالُ: لِلطَّعَامِ الْمُتَّخَذِ لِلْأَمْلَاكِ أَيْ: الْعَقْدِ مَلَاكٌ وَشِنْدِخِيٌّ وَلِلْخِتَانِ إعْذَارٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِعْجَامِ الذَّالِ وَلِسَابِعِ الْوِلَادَةِ عَقِيقَةٌ، وَلِسَلَامَةِ الطَّلْقِ خُرْسٌ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَيُقَالُ: بِالصَّادِ وَلِقُدُومِ الْمُسَافِرِ نَقِيعَةٌ، وَلِإِحْدَاثِ الْبِنَاءِ وَكِيرَةٌ وَلِحِفْظِ الْقُرْآنِ حِذَاقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ، وَلِلْمُصِيبَةِ وَضِيمَةٌ وَلَيْسَتْ مِنْ الْوَلَائِمِ وَلِغَيْرِ سَبَبٍ مَأْدُبَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَنَدْبُ الْوَلِيمَةِ ثَابِتٌ عَنْهُ ﷺ فِعْلًا وَقَوْلًا فَفِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ، أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ» «وَأَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - وَقَدْ تَزَوَّجَ -: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» وَالْأَمْرُ فِيهِ لِلنَّدْبِ قِيَاسًا
ــ
[حاشية العبادي]
الْمُدَّعِيَةَ لِلتَّفْوِيضِ وَكَانَتْ دَعْوَاهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَظَاهِرٌ، كَمَا قِيلَ: إنَّ دَعْوَاهَا لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدَّعِي عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا فِي الْحَالِ غَايَتُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِالْفَرْضِ. اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ يَجْرِي أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ اُعْتُرِضَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْقِيلِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ هَذَا مُسَلَّمٌ، لَوْ لَمْ يُعَارِضْ دَعْوَاهَا التَّفْوِيضَ دَعْوَى الزَّوْجِ عَدَمَ التَّفْوِيضِ وَعَدَمَ التَّسْمِيَةِ الْمُقْتَضِيَةَ تِلْكَ الدَّعْوَى لِوُجُوبِ الْمَهْرِ، أَمَّا حَيْثُ عَارَضَهَا مَا ذُكِرَ فَالْوَجْهُ سَمَاعُ دَعْوَاهَا لِيَجِبْ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ حَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ إذْ بَعْدَ حَلِفِهِمَا يَصِيرُ الْعَقْدُ خَالِيًا عَنْ التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِمَهْرِ الْمِثْلِ م ر
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ
عَشْرٌ تُجَابُ مِنْ الْوَلَائِمِ يَا فَتَى ... مَنْ يُحْصِهَا قَدْ عَزَّ فِي أَقْرَانِهِ
فَالْخُرْسُ إنْ نَفِسَتْ كَذَاكَ عَقِيقَةٌ ... لِلطِّفْلِ وَالْإِعْذَارُ عِنْدَ خِتَانِهِ
وَلِحِفْظِ قُرْآنٍ وَآدَابٍ فَقَدْ ... قَالُوا الْحِذَاقُ لِحِذْقِهِ وَبَيَانِهِ
ثُمَّ الْمِلَاكُ وَلِعَقْدِهِ فَوَلِيمَةٌ ... فِي عُرْسِهِ فَاحْرِصْ عَلَى إعْلَانِهِ
وَكَذَاكَ مَأْدُبَةٌ بِلَا سَبَبٍ تَرَى ... وَوَكِيرَةٌ لِبِنَائِهِ لِمَكَانِهِ
وَنَقِيعَةٌ لِقُدُومِهِ وَوَضِيمَةٌ ... مِنْ أَقْرِبَاءِ الْمَيْتِ أَوْ جِيرَانِهِ
(قَوْلُهُ: وَلِسَابِعٍ) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ مِنْ الْوَلَائِمِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَتْ مِنْ الْوَلَائِمِ لِاعْتِبَارِ السُّرُورِ وَعَلَيْهِ مَشَيْتُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ السُّرُورِ إنَّمَا هُوَ فِي الْغَالِبِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: لِاعْتِبَارِ السُّرُورِ هَذَا
ــ
[حاشية الشربيني]
عَلَى إثْبَاتِ مَا يَزْعُمُهُ وَنَفْيِ مَا يَزْعُمُهُ صَاحِبُهُ، وَالْمَفْرُوضُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ إنْكَارُ مُطْلَقٍ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّحَالُفِ وَلَمَّا كَانَ مُعْتَرِفًا بِمَا يَقْتَضِي الْمَهْرَ لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ وَكُلِّفَ الْبَيَانَ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: مُعْتَرِفًا بِمَا يَقْتَضِي الْمَهْرَ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ الْبَيَانُ بِالتَّفْوِيضِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ إذْ لَوْ ادَّعَاهُ أَوَّلًا لَسُمِعَتْ دَعْوَاهُ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ يُكَلِّفَ الْبَيَانَ وَلَوْ بِمَا فِيهِ دَعْوَى التَّفْوِيضِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَمَا مَرَّ أَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِي مَهْرَ الْمِثْلِ) فِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا يَقْتَضِي مَهْرًا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كُلِّفَ بِبَيَانِ مَهْرٍ إلَخْ لَا مَهْرَ الْمِثْلِ لِمَا مَرَّ أَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ بِأَقَلَّ مُتَمَوِّلٌ وَقَوْلُهُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَيْ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ عَلَى تَصْدِيقِ مُدَّعِي عَدَمِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهَا خِلَافُ الْأَصْلِ تَصْدِيقُهُ هُوَ فَيَحْلِفُ عَلَى مُدَّعَاهُ وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيَانَ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُنَا مَعْلُومٌ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا يَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا حَتَّى يُثْبِتَهُ وَيَنْفِي مُدَّعَى الْآخَرِ بِيَمِينِهِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَتْهُ) ثُمَّ إذَا حَلَفَ يُطَالَبُ بِتَسْمِيَةِ قَدْرٍ، أَوْ تُطَالَبُ هِيَ بِتَسْمِيَةِ قَدْرٍ غَيْرِ مَا سَمَّتْهُ أَوَّلًا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: يَرْجِعَانِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّسْمِيَةَ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَتْهُ فَانْتَفَى وَبَقِيَ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَا قَالَهُ هُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَى وَارِثِ الزَّوْجِ تَسْمِيَةً إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَحْلِفُ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُكَلِّفْ الْبَيَانَ هُنَا، كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى هُنَا مَعْلُومٌ فَكَانَتْ كَنَظَائِرِهَا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَنَدْبُهَا فِيهِ إلَخْ) وَإِرَادَةُ التَّسَرِّي بِالْإِمَاءِ كَالْعَقْدِ وَالدُّخُولُ كَالدُّخُولِ. اهـ. ق ل وَقَالَ م ر: إنَّ التَّسَرِّيَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوَلِيمَةُ وَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: شِنْدِخِيٌّ) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَنُونٌ سَاكِنَةٌ فَدَالٌ مُهْمَلَةٌ فَخَاءٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَتَيْنِ فَتَحْتِيَّةٌ مُشَدَّدَةٌ. اهـ. ق ل عَلَى
стр. 1608
عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَسَائِرِ الْوَلَائِمِ وَلِأَنَّهُ أَمْرٌ فِيهِ بِالشَّاةِ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ لَوَجَبَتْ وَهِيَ لَا تَجِبُ إجْمَاعًا وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ، وَلِغَيْرِهِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ النَّشَائِيُّ وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْكَمَالِ شَاةٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ
(لَكِنْ إجَابَةٌ تَجِبُ) عَيْنًا عَلَى مَنْ دُعِيَ إلَى وَلِيمَةِ الْعُرْسِ دُونَ غَيْرِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَتُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» قَالُوا: وَالْمُرَادُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ؛ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودُ عِنْدَهُمْ، وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِمَا فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ» لَكِنْ فِيهِ أَيْضًا «مَنْ دُعِيَ إلَى عُرْسٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ» وَفِي أَبِي دَاوُد «إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ» وَقَضِيَّتُهُمَا وُجُوبُ الْإِجَابَةِ فِي سَائِرِ الْوَلَائِمِ وَبِهِ أَجَابَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ، كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (لِمُسْلِمٍ) أَيْ: لِأَجْلِ الدَّاعِي الْمُسْلِمِ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ بِدَعْوَةِ كَافِرٍ لِانْتِفَاءِ طَلَبِ الْمَوَدَّةِ مَعَهُ وَلِأَنَّهُ يُسْتَقْذَرُ طَعَامُهُ لِاحْتِمَالِ نَجَاسَتِهِ وَفَسَادِ تَصَرُّفِهِ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَدْعُوِّ مُسْلِمًا أَيْضًا فَلَوْ دَعَا مُسْلِمٌ كَافِرًا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَكَلَامُ النَّظْمِ يَحْتَمِلُهُ.
(فِي يَوْمِهَا) أَيْ: يَوْمِ الْوَلِيمَةِ (الْأَوَّلِ) فَلَوْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ، وَتُسَنُّ فِي الثَّانِي وَتُكْرَهُ فِي الثَّالِثِ فَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» نَعَمْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِيعَابُ النَّاسِ فِي الْأَوَّلِ لِكَثْرَتِهِمْ، أَوْ صِغَرِ مَنْزِلَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ كَوَلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ دَعَا النَّاسَ إلَيْهَا أَفْوَاجًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ أَوْلَمَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَةَ كَالْيَوْمِ الثَّانِي، فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (مَعْ عُمُومِهَا) أَيْ: الدَّعْوَةِ بِأَنْ يَدْعُوَ جَمِيعَ عَشِيرَتِهِ، أَوْ جِيرَانِهِ، أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَدْ يَخْرُجُ أَيْضًا مَا لِغَيْرِ سَبَبٍ. (قَوْلُهُ: لَوَجَبَتْ) أَيْ: أَوْ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهَا، فَإِنَّ الْمُبَالَغَةَ بِهَا فِي الْحَدِيثِ تَقْتَضِي أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَعْلَى وَقَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَجِبُ أَيْ: لَا هِيَ وَلَا الْأَعْلَى. (قَوْلُهُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ) هَذَا فِي غَيْرِ الْعَقِيقَةِ، أَمَّا هِيَ فَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِيهَا شَاةٌ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهَا
(قَوْلُهُ: قَالُوا: وَالْمُرَادُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ) وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ «أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ دُعِيَ إلَى خِتَانٍ فَلَمْ يُجِبْ وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يُدْعَى لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ عَلَى مُسْلِمٍ بِدَعْوَةِ كَافِرٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ الذِّمِّيِّ كَاسْتِحْبَابِ إجَابَةِ الْمُسْلِمِ وَفِي شَرْحِهِ فِيمَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ إجَابَتُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ الذِّمِّيِّ. اهـ. وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ فَلَا تَجِبُ إجَابَةُ ذِمِّيٍّ، بَلْ تُسَنُّ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ، أَوْ كَانَ نَحْوُ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ) أَيْ: وَتُسَنُّ، كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْيَوْمِ الثَّانِي وَقَدْ يُفَرَّقُ. (قَوْلُهُ: بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ)
ــ
[حاشية الشربيني]
الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: تَجِبُ) أَيْ إنْ دُعِيَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِلَّا بِأَنْ دُعِيَ قَبْلَهُ، كَمَا يَقَعُ الْآنَ فَلَا. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ وَق ل وَفِي ع ش أَنَّهُ إذَا دُعِيَ قَبْلَ الْعَقْدِ لِوَلِيمَةٍ تُفْعَلُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ فَهِيَ لِفِعْلِ مَا يَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ دُخُولِ الْوَقْتِ فَرَاجِعْهُ وَفِي ع ش أَيْضًا أَنَّهُ إذَا دَعَا جَمَاعَةٌ لِيَعْقِدَ الْعَقْدَ ثُمَّ هَيَّأَ طَعَامًا وَدَعَا النَّاسَ ثَانِيًا لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تِلْكَ وَلِيمَةُ الْعَقْدِ، وَالْإِجَابَةُ لَهَا سُنَّةٌ وَهَذِهِ وَلِيمَةُ الدُّخُولِ، وَلَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا إلَّا بِالْعَقْدِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ صَوَّرَ كَلَامَهُ بِمَا إذَا صَنَعَ الْوَلِيمَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ هَيَّأَ طَعَامًا وَدَعَا النَّاسَ ثَانِيًا. (قَوْلُهُ: تَجِبُ عَيْنًا) وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَقِيلَ: الْإِجَابَةُ سُنَّةٌ. اهـ. مِنْهَاجٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَأَمَّا الْإِجَابَةُ إلَى الدَّعْوَةِ فَفِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ: عَلَى الْأَصَحِّ وَالثَّانِي أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَإِذَا أَوْجَبْنَا فَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى وَلِيمَةِ الْعُرْسِ) وَلَا تَفُوتُ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، لَكِنَّهَا بَعْدَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ قَضَاءً. اهـ. ق ل عَنْ الدَّمِيرِيِّ وَاَلَّذِي فِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهَا أَدَاءٌ إلَى سَبْعٍ فِي الْبِكْرِ وَثَلَاثٍ فِي الثَّيِّبِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ، أَوْ الدُّخُولُ وَفَعَلَ وَلِيمَةً وَاحِدَةً قَصَدَ بِهَا الْجَمِيعَ كَفَى وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا بَقِيَ طَلَبُ غَيْرِهَا. اهـ. ق ل عَنْ زي فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا إلَخْ، وَانْظُرْ لَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِعَيْنِهَا الْكِفَايَةُ عَنْ الْجَمِيعِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: قَالُوا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى إشْكَالِهِ وَهُوَ حَقِيقٌ بِالْإِشْكَالِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُمْ خَصُّوهُ بِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ لَمَّا قَامَ عِنْدَهُمْ وَمِنْهُ طَلَبُ الْإِعْلَانِ فِي النِّكَاحِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ» ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ ق ل.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ طَلَبِ الْمَوَدَّةِ) بَلْ تُكْرَهُ مَوَدَّتُهُ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمِثْلُهَا مُخَالَطَتُهُ، كَمَا هُنَا أَيْضًا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَيْلٌ قَلْبِيٌّ وَإِلَّا حَرُمَ، كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاسْتُشْكِلَ؛ لِأَنَّهُ إنْ مَالَ مِنْ حَيْثُ الدِّينُ كَانَ كُفْرًا، أَوْ مِنْ حَيْثُ الْحُسْنُ أَوْ الْإِحْسَانُ فَالْحُرْمَةُ مُشْكِلَةٌ مَعَ تَجْوِيزِ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ، وَتَعْلِيلُهُمْ كَرَاهَتُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ بِأَنَّهُ قَدْ يُخْشَى عَلَيْهِ افْتِتَانُهُ بِهَا فَلَمْ يُحَرِّمُوهُ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَنْجَرُّ الْمَيْلُ إلَى الْكُفْرِ، وَأَيْضًا تَجْوِيزُ نِكَاحِهَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الْمَيْلِ إلَيْهَا لِلْجَمَالِ وَنَحْوِهِ إذْ هُوَ شَأْنُ الزَّوْجِ مَعَ الزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَيْلَ فِي النِّكَاحِ مَيْلٌ لِمُجَرَّدِ الشَّهْوَةِ بِخِلَافِ الْمَيْلِ بِدُونِهِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُهُ) بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى مُسْلِمٍ. (قَوْلُهُ: مَعْرُوفٌ) أَيْ إحْسَانٌ. (قَوْلُهُ: رِيَاءٌ إلَخْ) أَيْ الْغَالِبُ ذَلِكَ فَإِنْ وُجِدَ كَانَ حَرَامًا ق ل
стр. 1609
أَهْلِ حِرْفَتِهِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ فَلَوْ خَصَّ الْأَغْنِيَاءَ مِنْهُمْ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ لِخَبَرِ «شَرُّ الطَّعَامِ» .
وَلَيْسَ الْمُرَادُ عُمُومَ جَمِيعِ النَّاسِ فَإِنَّهُ مُتَعَذَّرٌ بَلْ لَوْ كَثُرَتْ عَشِيرَتُهُ، أَوْ نَحْوُهَا، وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ، أَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهَا فَالْوَجْهُ، كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ (إلَّا) أَنْ يَدْعُوَهُ (لِخَوْفٍ) مِنْهُ (وَطَمَعْ) أَيْ: أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهِهِ، أَوْ لِإِعَانَةٍ عَلَى بَاطِلٍ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَدْعُوَهُ لِلتَّوَدُّدِ وَالتَّقَرُّبِ فَإِنْ دَعَاهُ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ الْوُجُوبُ (وَ) إلَّا (حَيْثُ مَنْ يُؤْذِيهِ) أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ (ذُو حُضُورِ) أَيْ: حَاضِرٍ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ.
وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَلَا يُعْذَرُ بِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ حَضَرَ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ، وَكَذَا قَوْلُ الرُّويَانِيِّ لَا يُعْذَرُ بِالزِّحَامِ (وَ) إلَّا حَيْثُ وُجِدَ ثَمَّ (مُنْكَرٌ كَالْفُرُشِ مِنْ حَرِيرِ) حَيْثُ تَحْرُمُ (وَصُوَرٍ لِلْحَيَوَانِ) عَلَى سَقْفٍ، أَوْ جِدَارٍ، أَوْ وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ، أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَكَشُرْبِ خَمْرٍ وَضَرْبِ مُلَاءَةٍ وَافْتِرَاشِ مَسْرُوقٍ وَمَغْصُوبٍ وَكَذَا جُلُودُ نُمُورٍ بَقِيَ وَبَرُهَا، كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ لِحُرْمَةِ الْحُضُورِ حِينَئِذٍ، أَوْ كَرَاهَتِهِ، كَمَا سَيَأْتِي (لَا) إنْ كَانَتْ
ــ
[حاشية العبادي]
أَيْ: فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ اسْتِيعَابَ النَّاسِ فِي مَرَّةٍ وَإِلَّا فَالْمَرَّتَانِ وَلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ. .
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «شَرُّ الطَّعَامِ» ) قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: فِيهِ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ مَعَ التَّخْصِيصِ. (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ، كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ إلَّا دُعَاءُ عَشَرَةٍ مَثَلًا، فَقَصَدَ تَخْصِيصَ عَشِيرَتِهِ لِمَنْ يُتَّهَمُ بِنَحْوِ صَلَاحٍ، أَوْ عِلْمٍ، فَهَلْ هُوَ مِنْ التَّخْصِيصِ الْمَانِعِ مِنْ الْوُجُوبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَعِنْدِي لَيْسَ مِنْهُ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ لِإِعَانَةٍ عَلَى بَاطِلٍ) أَخْرَجَ الْحَقَّ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَيُعْتَبَرُ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ إخْرَاجِهِ. (قَوْلُهُ: لَا يُعْذَرُ بِالزِّحَامِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ زِحَامٌ لَا يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. (قَوْلُهُ: وَمُنْكَرٌ كَالْفُرُشِ إلَخْ)
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: فَلَوْ خَصَّ الْأَغْنِيَاءَ مِنْهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَحَجَرٍ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ لِغِنَاهُمْ فَإِنْ خَصَّهُمْ لِغَيْرِهِ جَازَ أَيْ: كَتَقْوَاهُمْ مَثَلًا قَالَ زي: وَلَوْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِمْ قَالَ ح ل: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ: خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامَيْ حَجَرٍ وَم ر مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ تَخْصِيصُ الْفُقَرَاءِ وَإِنْ وَجَّهَهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ فَرَاجِعْهُ وَقَالَ ق ل: وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ، وَالْمَنْهَجِ وَأَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ وَلَا غَيْرَهُمْ. اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ إذَا خَصَّ الْفُقَرَاءَ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، كَمَا عَرَفْتَ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ كَثُرَتْ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكْثُرْ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاسْتِيعَابِ وَخَصَّ الْأَغْنِيَاءَ لَا لِغِنَاهُمْ أَوْ الْفُقَرَاءَ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ تَخْصِيصَ جِيرَانِهِ أَوْ عَشِيرَتِهِ، أَوْ أَهْلِ حِرْفَتِهِ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مُرَادُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ جِيرَانَهُ مَثَلًا لَا يَخُصُّ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ بَلْ يَعُمُّهُمْ وَكَذَا الْبَاقِي إلَّا إذَا كَانَ عُذْرٌ مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْمِيمُ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ إلَخْ وَظُهُورُ ذَلِكَ بِأَنْ يَدْعُوَ الْأَغْنِيَاءَ مِنْهُمْ لَا لِوَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِ الْخَيْرِ كَالتَّقْوَى فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ عُرْفًا أَنَّهُ إنَّمَا دَعَاهُمْ لِغِنَاهُمْ وَإِلَّا فَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَدْعُوَ عَدَدَهُمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَدْعُوَهُ لِخَوْفٍ) وَإِلَّا إنْ كَانَ قَاضِيًا، أَوْ ذَا وِلَايَةٍ عَامَّةٍ إلَّا إنْ كَانَ الدَّاعِي أَصْلَهُ، أَوْ فُرُوعَهُ الْإِجَابَةُ وَإِلَّا إنْ كَانَ فِي مَالِ الدَّاعِي مُحَرَّمٌ وَإِنْ قَلَّ، أَوْ كَانَ بِهِ أَيْ: الْمَدْعُوِّ عُذْرٌ مُرَخِّصٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، أَوْ اعْتَذَرَ إلَى الدَّاعِي فَقَبِلَ عُذْرَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْعُذْرُ مُرَخِّصًا هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فَرَاجِعْهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْمُعَامَلَةِ حَيْثُ قَيَّدُوا كَرَاهَةَ الْمُعَامَلَةِ بِأَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا لِلتَّخْفِيفِ فِي الْمُعَامَلَةِ. اهـ. ق ل وَظَاهِرُهُ كَرَاهَةُ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ هُنَا حِينَئِذٍ خِلَافًا لِمَا فِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ حَيْثُ قَيَّدَ الْكَرَاهَةَ بِكَوْنِ أَكْثَرِ مَالِهِ حَرَامًا قِيَاسًا عَلَى الْمُعَامَلَةِ. (قَوْلُهُ: مَنْ يُؤْذِيهِ) أَيْ: أَوْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَتَأَذَّى غَيْرُهُ بِهِ قَالَهُ حَجَرٌ: وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا أَيْ: زي. اهـ. ق ل وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَاوَةٍ بَيْنَ الدَّاعِي، وَالْمَدْعُوِّ فَلَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ؛ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِزَوَالِهَا. اهـ. م ر وَغَيْرُهُ وَقَالَ حَجَرٌ: إذَا وُجِدَ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الدَّاعِيَ عَلَى الْأَوْجَهِ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُعْتَمَدٍ) أَيْ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يَتَأَذَّى بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَحْرُمُ) بِأَنْ كَانَتْ الدَّعْوَةُ لِرِجَالٍ وَكَانَ مَفْرُوشًا، كَمَا ذَكَرَهُ أَمَّا بَسْطُهُ عَلَى الْأَرْضِ يُدَاسُ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا، كَذَا فِي ق ل فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: مَنْصُوبَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يُصْنَعُ لِلْوَضْعِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ فَوْقَ الْمِخَدَّاتِ الْكِبَارِ، كَمَا بِهَامِشِ شَرْحِ م ر أَمَّا نَفْسُ تِلْكَ الْمِخَدَّاتِ فَإِنَّهَا مَصْنُوعَةٌ لِلِاتِّكَاءِ عَلَيْهَا فَهِيَ مُهَانَةٌ مُبْتَذَلَةٌ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَالْوَسَائِدُ الْكَبِيرَةُ الْمَنْصُوبَةُ. اهـ. أَيْ الَّتِي لَا يُتَّكَأُ عَلَيْهَا، كَمَا فِي التَّعْلِيقَةِ. (قَوْلُهُ: مَلْبُوسٍ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ لَا الْمَفْرُوشِ لِيُدَاسَ. اهـ. ق ل عَنْ م ر وَحَجَرٌ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ صُوَرَ الثِّيَابِ لَا ظِلَّ لَهَا، لَكِنْ لَا أَقَلَّ مِنْ كَوْنِهَا مَكْرُوهَةً فَتَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِجَابَةِ. (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الْحُضُورِ، أَوْ كَرَاهَتِهِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ كَرَاهَةَ الْحُضُورِ تُسْقِطُ وُجُوبَ الْإِجَابَةِ، لَكِنَّ الَّذِي سَيَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ هُوَ مُجَرَّدُ الدُّخُولِ لَا الْحُضُورُ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحَيْ م ر وَحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَتْ إلَخْ) فَلَا يَحْرُمُ الْحُضُورُ، لَكِنَّهَا تَمْنَعُ دُخُولَ
стр. 1610
الصُّوَرُ (عَلَى فُرْشٍ) تُدَاسُ (وَمُتَّكًّا) ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَطَبَقٍ وَخِوَانٍ وَقَصْعَةٍ (وَدِهْلِيزٍ فَلَا) تَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِجَابَةِ؛ لِأَنَّ مَا يُوطَأُ وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ، وَالْمَنْصُوبُ مُرْتَفِعٌ يُشْبِهُ الْأَصْنَامَ، وَالْمُصَوَّرُ عَلَى الدِّهْلِيزِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ الْحُضُورِ، فَكَانَ كَالْخَارِجِ عَنْ الْمَنْزِلِ (إلَّا) إذَا كَانَتْ الدَّعْوَةُ (لِشَخْصٍ بِالْحُضُورِ شَتَّتَهْ) أَيْ: أَزَالَ الْمُنْكَرَ بِحُضُورِهِ، فَتَجِبُ إجَابَتُهُ إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ، وَخَرَجَ بِصُوَرِ الْحَيَوَانِ صُوَرُ الشَّجَرِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَمَقْطُوعِ الرَّأْسِ فَلَا تَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِجَابَةِ.
(وَحَرَّمُوا) عَلَى الْمَدْعُوِّ (حُضُورَهُ) أَيْ: الْمُنْكَرَ حَيْثُ لَا يَزُولُ بِحُضُورِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالرِّضَى بِهِ وَفِي الْخَبَرِ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقْعُدُ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى حَضَرَ نَهَاهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا فَلْيَخْرُجْ وُجُوبًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْخُرُوجُ كَأَنْ كَانَ لَيْلًا وَخَافَ قَعَدَ كَارِهًا وَلَا يَسْتَمِعُ لِمَا يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ، وَيُنْكِرُ بِقَلْبِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِجِوَارِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّحَوُّلُ وَإِنْ بَلَغَهُ الصَّوْتُ وَلَوْ كَانَ الْمُنْكَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ حَرُمَ الْحُضُورُ عَلَى مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ، وَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ مِنْ حُرْمَةِ دُخُولِ بَيْتٍ فِيهِ صُوَرٌ مَمْنُوعَةٌ وَفُرُشُ حَرِيرٍ هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَبِهِ صَرَّحَ النَّيْسَابُورِيّ فِي الْهَادِي فِيهِمَا وَالْبَارِزِيُّ فِي الْأَوْلَى وَنَقَلَهُ فِيهَا صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَيَانُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ لَكِنْ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُمْ مَالُوا إلَى الْكَرَاهَةِ وَكَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ يُفْهِمُهُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ (وَ) حَرَّمُوا (صَنْعَتَهْ) أَيْ: الْمُنْكَرَ فَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ وَلَوْ عَلَى الْأَرْضِ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ لَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَتَحْرُمُ صَنْعَةُ فُرُشِ الْحَرِيرِ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ افْتِرَاشُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ لَعِبَ الْبَنَاتِ «لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا
ــ
[حاشية العبادي]
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ الْمُنْكَرِ الْمُسْقِطِ لِلْإِجَابَةِ كَوْنُ النِّسَاءِ عَلَى السُّقُوفِ، وَالْمَرَافِقِ. اهـ. وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كُنَّ يَقْصِدْنَ النَّظَرَ إلَى الرِّجَالِ. (قَوْلُهُ: لَا عَلَى فُرُشٍ) اُنْظُرْ لِمَ مَنَعَ فُرُشُ الْحَرِيرِ وُجُوبَ الْحُضُورِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ الصُّوَرُ عَلَى الْفِرَاشِ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ حُرْمَةُ الصُّوَرِ لِشَبَهِهَا بِالْأَصْنَامِ وَلَا تُشْبِهُهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مُرْتَفِعَةً وَلَا كَذَلِكَ الْحَرِيرُ. (قَوْلُهُ: وَمَقْطُوعِ الرَّأْسِ) لِأَنَّهُ، كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ لَا يُشْبِهُ حَيَوَانًا فِيهِ رَوْحٌ. اهـ. قِيلَ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ قَطْعَ مَا لَا يَبْقَى الْحَيَوَانُ بِدُونِهِ كَقَطْعِ الرَّأْسِ وَلَا فَرْقَ، كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الصُّورَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهَا ظِلٌّ وَغَيْرِهَا كَالْمَنْقُوشَةِ بِنَحْوِ السَّتْرِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَقُيِّدَ بِالْأَوَّلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ الْحُضُورُ) هَذَا إذَا كَانَ الْفَاعِلُ يَعْتَقِدُ أَيْضًا تَحْرِيمَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمُ الْحُضُورُ وَلِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْحُضُورُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ التَّحْرِيمَ. اهـ. لَكِنْ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ مَعَ وُجُودِ مَا يَحْرُمُ فِي اعْتِقَادِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ الْفَاعِلُ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ، وَمُرِيدُ الْحُضُورِ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ حَرُمَ الْحُضُورُ أَيْضًا، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ حُضُورُ الْمُنْكَرِ لِغَيْرِ إزَالَتِهِ مُمْتَنِعٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا حُكْمُ جَوَازِ الْحُضُورِ وَامْتِنَاعِهِ، وَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَإِنْ كَانَ الْمُنْكَرُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، أَوْ يَعْتَقِدُ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا، كَمَا هُوَ حَاصِلُ مَجْمُوعِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابِ السَّيْرِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا لَا إنْ كَانُوا شَرَبَةَ نَبِيذٍ يَعْتَقِدُونَهُ أَيْ: حِلَّهُ فَلَا يَنْهَاهُمْ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَهُ كَالْمُنْكَرِ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الْحُضُورَ وَالدُّخُولَ مَسْأَلَتَانِ حُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ. (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ. (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ وَلَوْ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ) ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَا لَا حَيَاةَ بِدُونِهِ كَالرَّأْسِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى الْأَرْضِ) فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالِاسْتِدَامَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمَلَائِكَةِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَقَصْعَةٍ) بِخِلَافِ الْإِبْرِيقِ لِارْتِفَاعِهَا. اهـ. م ر سم. (قَوْلُهُ: وَدِهْلِيزٍ فَلَا) فَلَا يُكْرَهُ الْمُرُورُ بِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْرُمُ حُضُورُهُ أَيْ الْجُلُوسُ فِي مَحَلِّهِ وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ لَا الْمُرُورُ بِهِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ) بِأَنْ كَانَتْ لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ حَتَّى تَجِبَ الْإِجَابَةُ، كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: إجَابَةً إلَخْ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا هُوَ لِإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَاءِ الْوُجُوبِ لِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ حَيْثُ جَازَ الْحُضُورُ لِلْإِزَالَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: حُضُورَهُ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ: يَحْرُمُ حُضُورُ بَيْتٍ فِي حُجْرَةٍ مِنْهُ صُورَةٌ وَإِنْ كَانَ الْحُضُورُ فِي حُجْرَةٍ أُخْرَى مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ، بَلْ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ فَفِي حُضُورِ الدَّارِ الَّتِي هُوَ بِهَا إقْرَارٌ عَلَيْهِ. اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر نَظِيرَهُ فِي آلَةِ اللَّهْوِ. (قَوْلُهُ: وَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ وَفِيهِ أَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ، لَكِنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ لَا الدُّخُولُ فَدُخُولُ الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ مَكْرُوهٌ، وَحُضُورُهَا بِالْجُلُوسِ فِيهِ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مُسْقِطًا لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَالُوا إلَى الْكَرَاهَةِ) مُعْتَمَدٌ
стр. 1611
عِنْدَهُ ﷺ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَسَكَتَ عَلَيْهِ، وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ أَمْرَ التَّرْبِيَةَ وَمِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ كَوْنُ الدَّاعِي غَيْرَ فَاسِقٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِجَابَةِ لِطَعَامِ الْفَاسِقِينَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَكَوْنُ طَعَامِهِ حَلَالًا وَكَوْنُ الْمَدْعُوِّ غَيْرَ قَاضٍ وَعَدَمُ عُذْرٍ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَوُجُودِ مَحْرَمٍ، أَوْ نَحْوِهِ إذَا دَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ الرِّجَالَ وَأَنْ يَخُصَّهُ بِالدَّعْوَةِ، فَلَوْ فَتَحَ الْبَابَ وَقَالَ: لِيَحْضُرْ مَنْ يُرِيدُ، أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اُدْعُ مَنْ شِئْت لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَلَمْ تُسَنُّ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ حِينَئِذٍ لَا يُورِثُ وَحْشَةً وَأَنْ لَا يُعَارِضَ الدَّاعِي غَيْرَهُ، فَلَوْ دَعَاهُ اثْنَانِ قُدِّمَ بِالسَّبْقِ، ثُمَّ بِقُرْبِ الرَّحِمِ، ثُمَّ بِقُرْبِ الدَّارِ ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ وَلَوْ اعْتَذَرَ الْمَدْعُوُّ لِلدَّاعِي فَرَضِيَ بِتَخَلُّفِهِ سَقَطَ الْوُجُوبُ، وَأَنْ يَكُونَ لِلدَّاعِي مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَلَا تَجِبُ إجَابَةُ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ مَالِهِ عَنْ إتْلَافِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: نَعَمْ لَوْ اتَّخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ أَبٌ، أَوْ جَدٌّ فَيَظْهَرُ وُجُوبُ الْحُضُورِ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَا يُعْذَرُ بِالشِّبَعِ.
(وَالْأَكْلُ) لِلضَّيْفِ جَائِزٌ (عَنْ قَرِينَةٍ) أَيْ: بِقَرِينَةٍ تَقْتَضِيهِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ لَفْظًا كَأَنْ قَدَّمَ إلَيْهِ الْمَأْكُولَ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ، كَمَا فِي الشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ فِي الطُّرُقِ وَلِخَبَرِ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَذَلِكَ إذْنٌ لَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَدْ تَقْتَضِي الْقَرِينَةُ عَدَمَ الْأَكْلِ كَأَنْ انْتَظَرَ الْمَالِكُ آخَرَ، فَلَا يَأْكُلُ حَتَّى يَحْضُرَ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْمَالِكُ لَفْظًا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ الشِّبَعِ، كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ اللَّفْظِيِّ وَالْعُرْفِيِّ فِيمَا وَرَاءَهُ (قُلْتُ وَلَا يُطْعِمُ) الضَّيْفُ مِنْهُ (هِرَّةً وَلَا مَنْ سَأَلَا) إلَّا بِإِذْنٍ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يُلَقِّمُ بَعْضُ الْأَضْيَافِ بَعْضًا إلَّا إذَا فَاوَتَ بَيْنَهُمْ، فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ مِنْهُ.
وَظَاهِرُهُ الْمِنَّةُ سَوَاءٌ خُصَّ بِالنَّوْعِ الْعَالِي أَمْ السَّافِلِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِمَنْ خُصَّ بِالْعَالِي (وَ) الْأَكْلُ لِلضَّيْفِ، أَوْلَى مِنْ إمْسَاكِهِ (فِي صِيَامِ النَّفْلِ) وَلَوْ آخِرَ النَّهَارِ (إنْ شَقَّ عَلَى دَاعٍ) لَهُ إمْسَاكُهُ جَبْرًا لِخَاطِرِ أَخِيهِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى إمْسَاكُهُ، وَأَمَّا صِيَامُ الْفَرْضِ فَيُمْتَنَعُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُوسَعًا، كَمَا فِي بَابِهِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُفْطِرَ الْأَكْلُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا (وَلَا يَأْخُذُ) مِمَّا قُدِّمَ لَهُ (قَدْرًا جَهِلَا رِضًا بِهِ) أَيْ: جَهِلَ رِضَا مَالِكُهُ بِهِ، فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا عَلِمَ رِضَاهُ بِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَإِذَا عَلِمَ رِضَاهُ يَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ إلَّا مَا يَخُصُّهُ، أَوْ يَرْضَوْنَ بِهِ عَنْ طَوْعٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ وَيَحْرُمُ التَّطَفُّلُ وَهُوَ حُضُورُ الْوَلِيمَةِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَّا إذَا عُلِمَ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْأُنْسِ وَالِانْبِسَاطِ (وَجَائِزٌ أَنْ يَرْجِعَا مَالِكُهُ) فِيهِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْتَلِعَا) أَيْ: يَبْتَلِعَهُ الضَّيْفُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ قَبْلَ الِازْدِرَادِ وَفِي مِلْكِهِ لَهُ خِلَافٌ قَالَ الْقَفَّالُ: لَا يَمْلِكُهُ بَلْ هُوَ إتْلَافٌ بِإِذْنٍ قَالَ الْإِمَامُ: فِي الْغَصْبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأَيْمَانِ وَحَكَيَا هُنَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَعَلَيْهِ هَلْ يَمْلِكُهُ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ بِأَخْذِهِ، أَوْ بِمَضْغِهِ فِي الْفَمِ، أَوْ بِالِازْدِرَادِ يَتَبَيَّنُ حُصُولُهُ قَبْلَهُ وُجُوهٌ يَنْبَنِي عَلَيْهَا التَّمَكُّنُ مِنْ الرُّجُوعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ التَّتِمَّةِ تَرْجِيحُ الْأَخِيرِ وَحُكِيَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْأَخِيرَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَا يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ كَالنِّسَاءِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَطْعَمَ غَيْرَهُ مِنْهُ) أَيْ: إلَّا مَعَ قَرِينَةِ رِضَى الْمَالِكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. .
(قَوْلُهُ: وَرَجَحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ) وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَمَعَ مِلْكِهِ بِالْوَضْعِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُضُورَ أَيْ الْجُلُوسَ، كَمَا فَسَّرَهُ ق ل كَالرِّضَا بِالْمُنْكَرِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ: أَجْنَبِيَّةٌ) بِأَنْ كَانَتْ إمَّا وَصِيَّةً فَعَلَتْ الْوَلِيمَةَ مِنْ مَالِهَا فَإِنَّهَا كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ فِي وُجُوبِ إجَابَةِ دَعَوْتِهِمَا إذَا فَعَلَا الْوَلِيمَةَ مِنْ مَالِهِمَا كَمَا فِي الشَّيْخِ عَوَضٍ عَلَى الْخَطِيبِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: قُدِّمَ بِالسَّبْقِ) فِي ح ل وَلَوْ لِغَيْرِ عُرْسٍ، وَالْمُتَأَخِّرَةُ لِعُرْسٍ وَفِي غَيْرِهِ الْعِبْرَةُ بِالْوَاجِبَةِ الْإِجَابَةُ وَلَوْ مُتَأَخِّرَةً فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَذَرَ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ عُذْرُهُ غَيْرَ مُرَخَّصٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ لِاعْتِذَارٍ وَلَا قَبُولٍ، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَبٌ، أَوْ جَدٌّ) قَيَّدَ، كَمَا فِي ق ل وَفِي الشَّيْخِ عَوَضٍ عَلَى الْخَطِيبِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُمَا الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: إذَا ادَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْذَرُ بِالشِّبَعِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْحُضُورُ لَا الْأَكْلُ.
(قَوْلُهُ: فَوْقَ الشِّبَعِ) أَيْ: الْعُرْفِيِّ ق ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْخُذُ قَدْرًا جَهْلًا إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَيَحْرُمُ أَكْلُ لُقَمٍ كِبَارٍ وَسُرْعَةُ ابْتِلَاعٍ خُصُوصًا إنْ قَلَّ الطَّعَامُ، أَوْ لَزِمَ حِرْمَانُ غَيْرِهِ، وَيَحْرُمُ عَدَمُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ كَجَمْعِ تَمْرَتَيْنِ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَى مَا يَخُصُّهُ أَوْ يُمَاثِلُهُمْ فِيهِ لَوْ كَانَ أَكُولًا أَوْ مَا لَا يَعْلَمْ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ مَا لَا يَعْلَمْ إلَخْ لَعَلَّ مَعْنَاهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رُفْقَةٌ، لَكِنْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ وَإِلَّا فَتَحْرِيمُ عَدَمِ النَّصَفَةِ مَعَ عِلْمِ رِضَا الْمَالِكِ بَعِيدٌ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَرَجَحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ) نَعَمْ
стр. 1612
وَضَعَّفَ الْأَذْرَعِيُّ الْقَوْلَ بِالْمِلْكِ وَقَالَ: مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَفَّالُ هُوَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَإِذَا قُلْنَا: يَمْلِكُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إبَاحَتُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: كَمَا لَا يُعِيرُ الْمُسْتَعِيرُ.
(تَتِمَّةٌ)
مِنْ آدَابِ الْأَكْلِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَفَمَه قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ، لَكِنَّ الْمَالِكَ يَبْتَدِئُ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَيَتَأَخَّرُ بِهِ فِيمَا بَعْدَهُ لِيَدْعُوَ النَّاسَ إلَى كَرْمِهِ، وَأَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى أَوَّلَهُ فَإِنْ تَرَكَهَا فَفِي أَثْنَائِهِ وَهَذَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ، وَلَوْ سَمَّى مَعَ كُلِّ لُقَيْمَةٍ فَهُوَ أَحْسَنُ حَتَّى لَا يَشْغَلَهُ الشَّرَهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَأَنْ يَجْهَرَ بِهَا لِيُذَكِّرَ غَيْرَهُ، وَأَنْ يَأْكُلَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَأَنْ يَتَحَدَّثَ إذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ بِمَا لَا إثْمَ فِيهِ، وَأَنْ يَأْكُلَ اللُّقْمَةَ السَّاقِطَةَ مَا لَمْ تَتَنَجَّسْ وَيَتَعَذَّرُ تَطْهِيرُهَا، وَأَنْ يَمُدَّ الْأَكْلَ مَعَ رُفْقَتِهِ مَا ظَنَّ بِهِمْ حَاجَةً إلَيْهِ، وَأَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ لِضَيْفِهِ وَلِغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ - إذَا رَفَعَ يَدَهُ مِنْ الطَّعَامِ -: كُلْ وَيُكَرِّرُهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ اكْتَفَى مِنْهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، وَأَنْ يَلْعَقَ الْآكِلُ الْأَصَابِعَ وَالْقَصْعَةَ، وَأَنْ يَلْتَقِطَ فُتَاتَ الطَّعَامِ، وَأَنْ يَتَخَلَّلَ وَلَا يَبْتَلِعُ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَسْنَانِهِ بِالْخِلَالِ بَلْ يَرْمِيهِ، وَيَتَمَضْمَضُ بِخِلَافِ مَا يَجْمَعُهُ بِلِسَانِهِ مِنْ بَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَبْتَلِعُهُ وَأَنْ يَأْكُلَ - قَبْلَ أَكْلِهِ اللَّحْمَ - لُقْمَةً، أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً مِنْ الْخُبْزِ حَتَّى يَسُدَّ الْخَلَلَ.
وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى فِي آخِرِ الْأَكْلِ وَأَنْ يَدْعُوَ لِلْمَالِكِ كَأَنْ يَقُولُ: أَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَأَنْ يَقْرَأَ سُورَتَيْ الْإِخْلَاصَ وَقُرَيْشَ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مُتَّكِئًا وَمُضْطَجِعًا إلَّا مَا يَنْتَقِلُ بِهِ مِنْ الْحُبُوبِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَأَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِي غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ الْفَوَاكِهِ وَمِنْ وَسَطِ الْقَصْعَةِ وَأَعْلَى الثَّرِيدِ وَتَعَقَّبَهُمَا فِي الْمُهِمَّاتِ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَأَنْ يَعِيبَ الطَّعَامَ، وَأَنْ يَقْرِنَ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ، أَوْ عِنَبَتَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الرُّفَقَاءِ وَأَنْ يَأْكُلَ بِشِمَالِهِ، وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ فِي الْقِرْبَةِ، وَأَنْ يَكْرَعَ بِأَنْ يَشْرَبَ بِالْفَمِ بِلَا عُذْرٍ فِي الْيَدِ، وَأَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، وَأَنْ يَنْفُخَ فِيهِ، أَوْ فِي الطَّعَامِ، وَأَنْ يُقَرِّبَ فَمَهُ مِنْ الْقَصْعَةِ بِحَيْثُ يَرْجِعُ مِنْ فَمِهِ شَيْءٌ، وَأَنْ يَتَمَخَّطَ وَيَبْصُقُ وَقْتَ الْأَكْلِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَأَنْ يَنْفُضَ يَدَهُ فِي الْقَصْعَةِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَسْتَقْذِرُهُ غَيْرَهُ وَلَا يَشَمُّ الطَّعَامَ، وَلَا يَأْكُلُهُ حَارًّا حَتَّى يُبَرِّدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ أَسْفَلَ الْكُوزِ حَتَّى لَا يَنْقُطَ، وَأَنْ يَنْظُرَ فِي الْكُوزِ قَبْلَ الشُّرْبِ وَلَا يَتَجَشَّأُ فِيهِ بَلْ يُنَحِّيهِ عَنْ فَمِهِ بِالْحَمْدِ، وَيَرُدُّهُ بِالتَّسْمِيَةِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَشْرَبَ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ بِالتَّسْمِيَةِ فِي أَوَائِلِهَا وَبِالْحَمْدِ فِي أَوَاخِرِهَا
وَيَقُولُ - فِي آخِرِ الْأَوَّلِ -: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَزِيدُ فِي الثَّانِي: رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفِي الثَّالِثِ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَا يُكْرَهُ الشُّرْبُ قَائِمًا إلَّا سَائِرًا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الشُّرْبَ قَائِمًا بِلَا عُذْرٍ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الصَّوَابُ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَأَمَّا شُرْبُهُ ﷺ قَائِمًا فَلِبَيَانِ الْجَوَازِ وَلَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ قَائِمًا بِلَا حَاجَةٍ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَلَا يَتَرَفَّعُ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْغِلْمَانِ وَالصِّبْيَانِ وَالزَّوْجَاتِ، وَأَنْ لَا يَتَمَيَّزَ عَنْ جُلَسَائِهِ بِنَوْعٍ إلَّا لِحَاجَةٍ كَدَوَاءٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْ آدَابِ الضَّيْفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَمِنْ آدَابِ الْمَضِيفِ أَنْ يُشَيِّعَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَيَنْبَغِي لِلضَّيْفِ أَنْ لَا يَجْلِسَ فِي مُقَابَلَةِ حُجْرَةِ النِّسَاءِ وَسُتْرَتِهِنَّ، وَأَنْ لَا يُكْثِرَ النَّظَرَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الطَّعَامُ وَيَنْبَغِي لِلْآكِلِ أَنْ يُقَدِّمَ الْفَاكِهَةَ ثُمَّ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْحَلَاوَةَ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْفَاكِهَةُ؛ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ اسْتِحَالَةً فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ أَسْفَلَ الْمَعِدَةِ.
وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَائِدَةِ بَقْلٌ وَإِذَا دَخَلَ ضَيْفٌ لِلْمَبِيتِ عَرَّفَهُ رَبُّ الْبَيْتِ عِنْدَ الدُّخُولِ الْقِبْلَةَ وَبَيْتَ الْخَلَاءِ وَمَوْضِعَ الْوُضُوءِ، وَيَبْدَأُ بِالْمِلْحِ وَيَخْتِمُ بِهِ وَلَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ عَلَى الْمَائِدَةِ وَإِنْ كَانَ بِدْعَةً فَلَمْ يَكُنْ ﷺ يَأْكُلُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ عَلَى السُّفْرَةِ وَلَا يُقْطَعُ الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ بِالسِّكِّينِ فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي اللَّحْمِ وَقَالَ: انْهَشُوهُ نَهْشًا لَكِنْ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى مَنْ اتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ، كَمَا تَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ «عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ بِالسِّكِّينِ» وَلَا يُوضَعُ عَلَى الْخُبْزِ قَصْعَةٌ وَلَا غَيْرُهَا إلَّا مَا يُؤْكَلُ الْخَبَرُ بِهِ، وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ وَلَا فَمَه بِالْخُبْزِ وَيَنْبَغِي
ــ
[حاشية العبادي]
فِي الْفَمِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا بِالْأَكْلِ نَعَمْ لَوْ مَاتَ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْفَمِ وَقَبْلَ ابْتِلَاعِهِ مَلَكَهُ الْوَارِثُ مِلْكًا مُطْلَقًا م ر. (فَرْعٌ)
وَلَوْ تَنَاوَلَ الضَّيْفُ إنَاءَ الطَّعَامِ فَانْكَسَرَ مِنْهُ ضَمِنَهُ، كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ الْعَارِيَّةُ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: فَفِي أَثْنَائِهِ) وَكَذَا بَعْدَ الْفَرَاغِ لِيَقِيءَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَأْكُلَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ) لَعَلَّهَا مَا عَدَا الْخِنْصِرَ وَالْبِنْصِرَ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَسُدَّ الْخَلَلَ) أَيْ: خَلَلَ الْأَسْنَانِ؛ لِصُعُوبَةِ إخْرَاجِ اللَّحْمِ مِنْ بَيْنِهَا، أَوْ خَلَلَ الْجَوْفِ؛ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ قَدْ تَتَأَذَّى بِكَوْنِ اللَّحْمِ لِحَرَارَتِهِ وَبُطْءِ هَضْمِهِ أَوَّلَ نَازِلٍ إلَيْهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْفَاكِهَةِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: مُتَّكِئًا) قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْخَطَّابِيِّ: الْمُتَّكِئُ هُنَا الْجَالِسُ مُعْتَمَدًا عَلَى وِطَاءٍ تَحْتَهُ كَقُعُودِ مَنْ يُرِيدُ الْإِكْثَارَ مِنْ الطَّعَامِ، وَأَشَارَ غَيْرُهُ إلَى أَنَّهُ الْمَائِلُ عَلَى جَنْبِهِ وَمِثْلُهُ: الْمُضْطَجِعُ، كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِي غَيْرَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمِمَّا يَلِي غَيْرَهُ وَمِنْ الْوَسَطِ لَا نَحْوُ الْفَاكِهَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ عَلَى التَّحْرِيمِ) وَهُوَ مَحْمُولٌ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْإِيذَاءِ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَا يَقَعُ مِنْ تَفْرِقَةِ نَحْوُ لَحْمٍ عَلَى الْأَضْيَافِ يَمْلِكُونَهُ مِلْكًا تَامًّا بِوَضْعِ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ عَادَ قَبْلَ الِازْدِرَادِ رَجَعَ لِمَالِكَيْهِ فَلَا يَتِمُّ مِلْكُهُ إلَّا بِالِازْدِرَادِ. اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ: أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ) ظَاهِرُهُ تَمَامُ الْيَدَيْنِ وَلَا يَكْفِي غَسْلُ الْأَصَابِعِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْرَبَ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ) أَيْ يَشْرَبَ الْمَاءَ بِخِلَافِ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ يَشْرَبُهُ عَبًّا دُفْعَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ وَبَاقِي الْأَشْرِبَةِ
стр. 1613
أَنْ لَا يُكْثِرَ الشُّرْبَ فِي أَثْنَاءِ الطَّعَامِ إلَّا إذَا غَصَّ بِلُقْمَةٍ، أَوْ صَدَقَ عَطَشُهُ، وَأَنْ يُصَغِّرَ اللُّقْمَةَ وَيُطِيلَ مَضْغَهَا وَلَا يَمُدَّ يَدَهُ إلَى أُخْرَى مَا لَمْ يَبْلَعْ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ التَّمْرِ وَالنَّوَى فِي طَبَقٍ وَلَا يَتْرُكُ مَا اسْتَرْذَلَ مِنْ الطَّعَامِ فِي الْقَصْعَةِ بَلْ يَجْعَلُهُ مَعَ النَّفْلِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَأْكُلُهُ وَلَا يَقُومُ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْلُ بِالنَّوْبَةِ وَلَا يَبْتَدِئُ بِالطَّعَامِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمُ لِكِبَرِ سِنٍّ، أَوْ زِيَادَةِ فَضْلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَتْبُوعَ وَالْمُقْتَدَى بِهِ، فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُطِيلَ عَلَيْهِمْ الِانْتِظَارَ وَلَا يَشْرَبَ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ، وَيُنْدَبُ إدَارَةُ الْمَشْرُوبِ عَنْ يَمِينِ الْمُبْتَدِئِ بِالشُّرْبِ وَأَنْ يُرَحِّبَ بِالضَّيْفِ وَيَحْمَدَ اللَّهَ عَلَى حُصُولِهِ عِنْدَهُ وَيُظْهِرَ سُرُورَهُ بِهِ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ لِجَعْلِهِ أَهْلًا لِتَضْيِيفِهِ، وَأَنْ يَقِلَّ النَّظَرَ إلَى وَجْهِ صَاحِبِهِ، وَأَنْ يَقُولَ إذَا قَرَّبَ إلَيْهِ الطَّعَامَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ بِسْمِ اللَّهِ، وَأَنْ يَقُولَ إذَا أَكَلَ مَعَ ذِي عَاهَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاَللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.
(وَنَثْرُ نَحْوِ سُكَّرٍ) كَلَوْزٍ وَتَمْرٍ وَجَوْزٍ وَزَبِيبٍ وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فِي الْوَلَائِمِ (وَلَقْطُ ذَا) أَيْ: النِّثَارِ (جَازَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ الْكَرَاهَةِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ فِيهِمَا، كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمِمَّنْ نَقَلَهَا فِي الثَّانِي عَنْ الشَّافِعِيِّ النَّوَوِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ هُنَا كَالرَّافِعِيِّ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ فِي النَّثْرِ، وَأَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ، ثُمَّ قَالَا: وَاللَّقْطُ جَائِزٌ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ إلَّا إذَا عَرَفَ اللَّاقِطُ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤَثِّرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يَقْدَحْ اللَّقْطُ فِي مُرُوءَتِهِ فَلَا يَكُونُ تَرْكُ اللَّقْطِ أَوْلَى، وَلَفْظَةُ " نَحْوُ وَجَازَ " مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَلَوْ تَرَكَ " جَازَ " أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ قَبْلُ: وَجَائِزٌ (وَلَا يُؤْخَذُ مِمَّنْ أَخَذَا) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ النِّثَارُ مِمَّنْ أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْأَخْذِ كَالصَّيْدِ إذَا صِيدَ لَا يُؤْخَذُ مِمَّنْ صَادَهُ لِذَلِكَ (كَوَاقِعٍ) أَيْ:، كَمَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْوَاقِعِ (فِي ذَيْلِهِ، وَقَدْ بَسَطْ) وَلَوْ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا ذَيْلَهُ (لَهُ) تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْأَخْذِ بِالْيَدِ (وَصَارَ) بِالْوُقُوعِ فِيهِ (مِلْكَهُ وَإِنْ سَقَطْ) مِنْهُ، كَمَا لَوْ أَفْلَتَ الصَّيْدُ عَقِبَ وُقُوعِهِ فِي الشَّبَكَةِ فَإِنْ لَمْ يَبْسُطْهُ لَهُ لَمْ يَمْلِكُهُ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكٍ وَلَا فِعْلَ فَإِنْ نَفَضَهُ فَكَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَوَّلًا، وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنْهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِخِلَافِ إحْيَاءِ مَا تَحَجَّرَهُ غَيْرُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: لِأَنَّ الْمُتَحَجِّرَ غَيْرُ مَالِكٍ فَلَيْسَ الْإِحْيَاءُ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَالْآخِذُ مُتَصَرِّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَوْ سَقَطَ مِنْ ذَيْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَ أَخْذَهُ، أَوْ قَامَ فَسَقَطَ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ، وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِمَنْ وَقَعَ فِي ذَيْلِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَرْغَبُ فِيهِ فَلِغَيْرِهِ أَخْذُهُ مِنْ ذَيْلِهِ، وَقَوْلُهُ: وَصَارَ " مِلْكَهُ " مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُكْرَهُ أَخْذُ النِّثَارِ مِنْ الْهَوَاءِ بِإِزَارٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ، وَلَوْ كَانَ اللَّاقِطُ عَبْدًا مَلَكَهُ سَيِّدُهُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ وَأَقَرَّهُ.
(بَابُ الْقَسْمِ) .
وَالنُّشُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ حَقٌّ قَالَ الشَّيْخَانِ: فَحَقُّهُ عَلَيْهَا كَالطَّاعَةِ وَمُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ وَحَقُّهَا عَلَيْهِ كَالْمَهْرِ وَالنَّفَّةِ وَالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الَّتِي مِنْهَا الْقَسْمُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (الْقَسْمُ حَتْمٌ) أَيْ: وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَرَادَ الْمَبِيتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ (وَ) لَوْ (مَعَ امْتِنَاعِ جِمَاعِهَا فِي الشَّرْعِ) كَحَائِضٍ وَمُحْرِمَةٍ (وَ) فِي (الطِّبَاعِ) كَرَتْقَاءَ وَمَرِيضَةٍ (لِزَوْجَتَيْنِ وَلِزَوْجَاتٍ) صِلَةُ حَتْمٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] «وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فِي الْوَلَائِمِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي أَمْلَاكٍ، أَوْ خِتَانٍ زَادَ فِي شَرْحِهِ وَكَذَا سَائِرُ الْوَلَائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنْهُ لَمْ يَمْلِكْهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ فَفِي مِلْكِهِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِي مِلْكِهِ فَأَخَذَ فَرْخَهُ غَيْرُهُ، وَفِيمَا إذَا دَخَلَ السَّمَكُ مَعَ الْمَاءِ حَوْضَهُ، وَفِيمَا إذَا وَقَعَ الْبَلَحُ فِي مِلْكِهِ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ، وَفِيمَا إذَا أَحْيَا مَا تَحَجَّرَهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْمُحْيِيَ يَمْلِكُ، وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَيْلُهُمْ إلَى الْمَنْعِ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الْمُتَحَجِّرَ غَيْرُ مَالِكٍ، فَلَيْسَ الْإِحْيَاءُ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ الصُّوَرِ. اهـ. وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ نَحْوِ التَّعْشِيشِ أَنْ لَا يَكُونَ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ مَعَ اعْتِيَادِ ذَلِكَ. وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْمِلْكِ فَلَا يَتَأَتَّى مِلْكُ غَيْرِهِ بِالْأَخْذِ، كَمَا سَيُعْلَمُ ذَلِكَ فِي بَابِ الصَّيْدِ. (قَوْلُهُ: وَالْآخِذُ مُتَصَرِّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ يَمْلِكُ الْمَأْخُوذَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِذَلِكَ الْغَيْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَبْسُطْ لَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَحَلُّ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ كَالْحَجْرِ هُنَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَاشِيَةِ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ
(بَابُ الْقَسْمِ)
ــ
[حاشية الشربيني]
غَيْرُ اللَّبَنِ كَالْمَاءِ. اهـ. فَتَاوَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَفَضَهُ) أَيْ مَنْ لَمْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَقَطَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَ تَمَلُّكَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: إنْ لَمْ يَنْفُضْهُ أَيْ وَلَمْ يَسْقُطْ، كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَم ر خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْغَيْرُ التَّمَلُّكَ حَيْثُ يَمْلِكُهُ مَنْ أَخَذَهَ، قُوَّةُ الِاسْتِيلَاءِ هُنَا بِخِلَافِ ذَاكَ إذْ لَا اسْتِيلَاءَ فِيهِ كَهَذَا فَلَمْ يَقْوَ عَلَى الدَّفْعِ تَأَمَّلْ.
[بَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزُ]
(بَابُ الْقَسْمِ) . (قَوْلُهُ: وَالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ) قَالَ ق ل: هِيَ حَقٌّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا
стр. 1614
فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ، أَوْ سَاقِطٌ» «وَكَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ الْأَوَّلَ وَإِسْنَادَ الثَّانِيَ، فَيَحْرُمُ التَّفْضِيلُ وَإِنْ تَرَجَّحَتْ وَاحِدَةٌ بِشَرَفٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَسْمُ مَعَ امْتِنَاعِ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ وَالتَّحَرُّزُ عَنْ التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ لَا الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالنَّشَاطِ وَلَا يَمْلِكُهُ.
وَلِهَذَا لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِيهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ مِنْ التَّمَتُّعَاتِ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ، وَخَرَجَ بِالزَّوْجَاتِ الْإِمَاءُ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ - الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ - فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ، كَمَا سَيَأْتِي وَالتَّصْرِيحُ بِالزَّوْجَتَيْنِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (خَلَا مُعْتَدَّةٍ) عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَلَا يَجِبُ لَهَا قَسْمٌ لِحُرْمَةِ الْخَلْوَةِ بِهَا (وَ) خَلَا (نَاشِزًا) بِأَنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ بِنُشُوزِهَا كَمَجْنُونَةٍ وَخَلَا أَمَةً لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَمِثْلُهَا صَغِيرَةٌ، لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا (مُمَثِّلَا) النُّشُوزَ (بِأَنْ دَعَاهُنَّ إلَى مَسْكَنِهِ فَلَمْ تُجِبْهُ) وَاحِدَةٌ وَلَوْ لِشُغْلٍ فَهِيَ نَاشِزَةٌ لِلُزُومِ الْإِجَابَةِ لَهُنَّ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِي مَسَاكِنِهِنَّ اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ وَصَوْنًا لَهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ ذَلِكَ مَنْ لَهَا عُذْرٌ كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَمَنْ كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ وَخَفَرٍ لَمْ تَعْتَدْ الْبُرُوزَ فَلَا يَلْزَمُهُمَا إجَابَتُهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمَا فِي بَيْتِهِمَا، وَكَلَامُ النِّهَايَةِ يُشِيرُ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيهَا وَهُوَ حَسَنٌ، وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الرُّويَانِيُّ، وَخَرَجَ بِمَسْكَنِهِ مَسْكَنُ إحْدَاهُنَّ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا (أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَرْحَلُ) أَيْ: تُسَافِرُ وَلَوْ لِغَرَضِهِ فَنَاشِزَةٌ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ إلَّا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُ نَعَمْ لَوْ بَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَهَا، فَسَافَرَ السَّيِّدُ بِالزَّوْجَةِ الْأَمَةِ قَضَى لَهَا الزَّوْجُ إذَا تَمَكَّنَ؛ لِأَنَّ الْفَوَاتَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (أَوْ) تَرْحَلُ (لِغَرَضٍ شَرْعِيِّ لَهَا) كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ لِمَصْلَحَتِهَا وَإِذْنِهِ رُفِعَ الْإِثْمُ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ فَيَقْضِي حَقَّهُمَا مِنْ نُوَبِ الْبَاقِيَاتِ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ: لَوْ ظَهَرَ زِنَاهَا حَلَّ لَهُ مَنْعُ قَسْمِهَا وَحُقُوقِهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ (عَلَى) الزَّوْجِ (الْعَاقِلِ) وَلَوْ سَفِيهًا وَمُرَاهِقًا بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ جَارَ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ إنْ عُلِمَ (وَ) عَلَى (الْوَلِيِّ) لِلْمَجْنُونِ (وَهْوَ) أَيْ: قَسْمُهُ (بِأَنْ يَطُوفَ بِالْمَجْنُونِ) عَلَى زَوْجَاتِهِ، أَوْ بِدَعْوِهِنَّ إلَيْهِ، أَوْ يَطُوفُ بِهِ عَلَى بَعْضٍ وَيَدْعُو بَعْضًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ (إنْ لَمْ يُؤْذِهِ الْوَطْءُ) وَظَهَرَ مِنْهُ مَيْلٌ إلَى النِّسَاءِ، أَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: يَنْفَعُهُ الْوَطْءُ (وَصَوْلُهُ) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّ صِيَالَهُ (أُمِنْ) فَإِنْ انْتَفَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا وُجُوبَ عَلَى الْوَلِيِّ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ إنْ أَضَرَّ بِهِ الْوَطْءُ هَذَا إنْ جُنَّ قَبْلَ قَسْمِهِ لِبَعْضِهِنَّ، أَوْ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي النَّظْمِ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَيْلِ الْقَلْبِ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) فِيهِ نِزَاعٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: حَلَّ لَهُ مَنْعُ قَسْمِهَا) وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ بَاطِنًا مُعَاقَبَةً لَهَا لِتَلَطُّخِ فِرَاشِهِ، أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَدَعْوَاهُ عَلَيْهَا ذَلِكَ مَقْبُولَةٌ، بَلْ وَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ) أَيْ: الْمُرَاهِقَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: تُفَارِقُ هَذِهِ الْحَالَةَ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسْتَحَبُّ) أَيْ إنْ قَدَرَ فَلَمَّا كَانَ غَيْرَ دَاخِلٍ تَحْتَ الْقُدْرَةِ لَمْ يَجِبْ، فَإِذَا وُجِدَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ اُسْتُحِبَّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: وَخَلَا أَمَةً لَا تَسْتَحِقُّ إلَخْ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْلِمَةٍ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْجَمْعِ إلَخْ) فَإِنَّهُ حَرَامٌ إلَّا بِرِضَاهُمَا. اهـ. م ر، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْكَنِ مَا يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ مِنْ دَارٍ وَبَيْتٍ وَحُجْرَةٍ فَاَللَّوَاتِي يَلِيقُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ دَارٌ لَا يَجْمَعُهُنَّ فِي دَارٍ وَاَللَّوَاتِي يَلِيقُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حُجْرَةٌ لَا يَجْمَعُهُنَّ فِي حُجْرَةٍ وَهَكَذَا وَإِذَا جَمَعَهُنَّ فِي حُجَرٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَرَافِقُ كُلٍّ غَيْرَ مَرَافِقِ الْأُخْرَى، كَذَا فِي الْأَنْوَارِ قَالَ سم: وَتَجْوِيزُ إسْكَانِ بَعْضِهِنَّ فِي السُّفْلِ وَبَعْضِهِنَّ فِي الْعُلْوِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُ السَّطْحِ. اهـ. وَفِي الِاقْتِضَاءِ نَظَرٌ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَسَافَرَ السَّيِّدُ بِالْأَمَةِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ أَنْ بَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُهُمْ: إنَّمَا يَجِبُ لَهَا الْقَسْمُ إذَا سَلَمَتْ لَيْلًا وَنَهَارًا؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ حَقَّهَا لَمَّا قَسَمَ لِلْحُرَّةِ وَقَدْ كَانَتْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةُ فَلَمَّا سَافَرَ بِهَا لَمْ تَسْقُطْ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْقَاضِي وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ: لِأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ فَهِيَ مَعْذُورَةٌ. اهـ. وَكَأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ مَجْمُوعُ اسْتِحْقَاقِهَا بِالْقَسْمِ لِلْحُرَّةِ مَعَ الْعُذْرِ أَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَرَدَ عَلَيْهِ النَّاشِزَةَ بَعْدَ الْقَسْمِ أَوْ الشِّقِّ الثَّانِي، وَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ سَافَرَ بِهَا قَبْلَ الْقَسْمِ لِلْحُرَّةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِغَرَضِهِ) وَلَوْ مَعَ غَرَضِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ) الْأَصَحُّ خِلَافُهُ. اهـ. م ر حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) يُفِيدُ أَنَّهُ
стр. 1615
أَنْ يَقْسِمَ لِلْبَاقِيَاتِ إنْ طَلَبْنَ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَيْلٌ وَلَا أَخْبَرَ مُخْبِرٌ بِمَا ذَكَرَ، وَلَهُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الْإِفَاقَةِ لِتَتِمَّ الْمُؤَانَسَةُ هَذَا كُلُّهُ إنْ أُطْبِقَ جُنُونُهُ، فَإِنْ تَقَطَّعَ وَضُبِطَ كَلَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ يَخُصَّ بَعْضَهُنَّ بِالْإِفَاقَةِ، كَمَا قَالَ (وَوَقْتَ عَقْلٍ لَا يَخُصُّ إنْ ضُبِطْ) قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ: بَلْ يَطْرَحُ أَوْقَاتَ الْجُنُونِ كَأَوْقَاتِ الْغَيْبَةِ، وَيَقْسِمُ فِي أَوْقَاتِ إفَاقَتِهِ فَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا قَضَاءَ بِسَبَبِهِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: يُرَاعِي الْقَسْمَ فِي أَوْقَاتِ الْإِفَاقَةِ وَيُرَاعِيهِ الْوَلِيُّ فِي أَوْقَاتِ الْجُنُونِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ وَنَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَهَذَا حَسَنٌ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهَا: أَحْسَنُ وَكَلَامُ النَّظْمِ كَالْحَاوِي يَحْتَمِلُ الْمَقَالَتَيْنِ وَهُوَ إلَى الثَّانِي أَقْرَبُ، وَإِنْ حُمِلَ فِي التَّعْلِيقَةِ كَلَامُ الْحَاوِي عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَضْبِطْ فَكَالْمُطْبَقِ نَعَمْ لَوْ قَسَمَ لِوَاحِدَةٍ زَمَنَ الْجُنُونِ وَأَفَاقَ فِي نَوْبَةٍ أُخْرَى قَضَى لِلْأُولَى مَا جَرَى فِي زَمَنِ الْجُنُونِ لِنَقْصِهِ، كَمَا قَالَ (وَلْيَقْضِ لِلْأُخْرَى لِفَوْتِ مَا شُرِطْ) مِنْ الضَّبْطِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ أَنْ يَطُوفَ بِهِ لِعَدَمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْقَسْمِ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَطَلَبَتْ الْبَاقِيَاتُ لِحُصُولِ الْأُنْسِ بِالصَّبِيِّ كَالْمَجْنُونِ وَكَلَامُهُمْ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ.
(وَلَيْلَةٌ أَقَلُّهُ) أَيْ: الْقَسْمِ أَيْ: أَقَلُّ نُوَبِهِ لَيْلَةٌ لِمَا فِي تَبْعِيضِهَا مِنْ تَنْغِيصِ الْعَيْشِ وَلِعُسْرِ ضَبْطِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ، وَمِنْ هُنَا لَا يَجُوزُ الْقَسْمُ بِلَيْلَةٍ وَبَعْضِ أُخْرَى وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ وَلِيَقْرَبَ عَهْدُهُ بِهِنَّ (وَفِي الْأَصَحْ ثَلَاثُ الْأَقْصَى) أَيْ: وَأَكْثَرُ نُوَبِ الْقَسْمِ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَلَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ؛ لِأَنَّ فِيهَا إيحَاشًا وَهَجْرًا لَهُنَّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي أَنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا فَقِيلَ: إلَى سَبْعٍ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَدْ تَسْتَحِقُّ لِلْجَدِيدَةِ، كَمَا سَيَأْتِي وَقِيلَ: مَا لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وَقِيلَ: مَا لَمْ يَبْلُغْ مُدَّةَ تَرَبُّصِ الْمُولِي ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ وَعَزَا الثَّالِثَ مِنْهَا إلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ وَهَذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ بَلْ قَالَ فِي بَسِيطِهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا تَقْدِيرَ بِزَمَانٍ وَلَا تَوْقِيتَ أَصْلًا وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ إلَى الزَّوْجِ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدٌ إلَى مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهُ وَعَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ لَوْ عَبَّرَ قَائِلُهُ فِيهِ بِمَا لَمْ يَبْلُغْ فَوْقَ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ لَكَانَ، أَوْلَى (بِقُرْعَةٍ فَتَحْ) أَيْ: افْتَتَحَ بِهَا وُجُوبًا الْقَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ تَحَرُّزًا عَنْ التَّرْجِيحِ فَيَبْدَأُ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يَقْرَعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ، ثُمَّ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ ثُمَّ يُرَاعِي التَّرْتِيبَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ فَقَدْ ظَلَمَ وَيَقْرَعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ فَإِذَا تَمَّتْ أَقْرَعَ لِلْأُولَى وَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ أَيْ: فَيَقْرَعُ بَيْنَ الْجَمِيعِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَارِحُ الْهَادِي (وَجَازَ أَنْ يَتْرُكَهُنَّ) بِلَا مَبِيتٍ وَجِمَاعٍ (دَهْرَهْ) ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُمَا، لَكِنَّ الْأَوْلَى خِلَافُهُ بَلْ فِي الْبَسِيطِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَدْ يَحْمِلُهُنَّ ذَلِكَ عَلَى الْفُجُورِ.
(وَضِعْفُ مَا لِأَمَةٍ لِلْحُرَّهْ) فَدَوْرُهُمَا أَثْلَاثُ لَيْلَتَانِ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَةٌ لِلْأَمَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ لِلْحُرَّةِ ثَلَاثًا وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَنِصْفًا وَالْمُبَعِّضَةُ كَالْأَمَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (لَا لِلَّتِي تَعْتِقُ قَبْلَ اسْتِقْصَا) أَيْ: قَبْلَ تَمَامِ (لَيْلَتِهَا) فَلَيْسَ ضِعْفُ مَا لَهَا لِلْحُرَّةِ فَلَوْ بَدَأَ فِي الْقَسْمِ بِالْحُرَّةِ فَعَتَقَتْ فِي أَوْلَى لَيْلَتَيْهَا الْأَمَةُ أَتَمَّهَا وَبَاتَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْعَتِيقَةِ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمَّهَا وَبَاتَ عِنْدَ الْعَتِيقَةِ لَيْلَتَيْنِ، وَلَوْ خَرَجَ بَقِيَّتَهَا لِنَحْوِ مَسْجِدٍ
ــ
[حاشية العبادي]
الْأُولَى إذْ يَجِبُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: وَعَلَى الْوَلِيِّ لِلْمَجْنُونِ إلَخْ قُلْتُ: الْوُجُوبُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِسُقُوطِهِ إذَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَعْضِهِنَّ، كَمَا فِي الْعَاقِلِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُتَصَوَّرُ سُقُوطُهُ. .
(قَوْلُهُ: إنْ طَلَبْنَ) فَلَوْ طَلَبْنَ التَّأْخِيرَ إلَى الْإِفَاقَةِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْإِجَابَةِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَوْقِعُهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَهُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الْإِفَاقَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا قَضَاءَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ثُمَّ قَالَ أَيْ: فِي الْأَصْلِ وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ وَجْهًا أَنَّهُ يَقْضِي لِلْبَاقِيَاتِ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ هُوَ مَا حَكَاهُ أَبُو الْفَرَجِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَصِحُّ حَمْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَبَاعَدْنَ جِدًّا وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً بِالْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ وَقَدْ يَرِدُ حِينَئِذٍ وُجُودُ الْإِيحَاشِ بِطُولِ مُدَّةِ الْوُصُولِ إلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى نَوْبَةِ غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْإِيحَاشُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِطُولِ الْمُدَّةِ عِنْدَ ضَرَّتِهَا لَا بِطُولِهَا فِي السَّعْيِ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مَا لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا يَظْهَرُ بَعْدَهَا بِدَلِيلِ أَنَّ أَحْكَامَ الْإِيلَاءِ إنَّمَا تَثْبُتُ بَعْدَهَا وَقَدْ يُجَابُ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَوْ قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَبَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ دَوْرٍ وَطَلَبْنَهُ وَكَانَ لَا يُؤْمَنُ ضَرَرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ الطَّوَافُ بِهِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُجُوبِ حِينَئِذٍ سم عَلَى حَجَرٍ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ الشَّرْحِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الطَّوَافُ بِالْمَجْنُونِ عَلَيْهِنَّ سَوَاءٌ أَمِنَ مِنْهُ الضَّرَرَ أَمْ لَا إلَّا إنْ طُولِبَ بِقَضَاءِ قَسْمٍ. اهـ. وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ الِاسْتِثْنَاءِ بِالشِّقِّ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ خَوْفَ الْوَلِيِّ عَلَيْهِنَّ مِنْهُ عُذْرٌ فِي إسْقَاطِ الْوُجُوبِ عَنْهُ عِنْدَ خَوْفِ الضَّرَرِ. (قَوْلُهُ: إنْ طَلَبْنَ) قُيِّدَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَاقِلُ إذَا قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَجَبَ بِلَا طَلَبٍ تَخْفِيفًا عَلَى وَلِيِّ ذِي الْجُنُونِ مَعَ كَوْنِهِ مَظِنَّةَ الْإِيذَاءِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: لَوْ عَبَّرَ قَائِلُهُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بُلُوغَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فِيهِ الْمَحْذُورُ الَّذِي يَلْزَمُ الْمُوَلِّي بِخِلَافِ مَا دُونَهُ
(قَوْلُهُ: أَتَمَّهَا وَبَاتَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْعَتِيقَةِ) أَيْ: إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ لِلْحُرَّةِ عَلَى لَيْلَةٍ، وَإِلَّا فَلَهُ تَوْفِيَةُ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَإِقَامَةُ مِثْلِهِمَا عِنْدَ الْعَتِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَضُرُّ بِهِ لَا يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ
следующие страницы →