← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

﴿إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦] ذِمِّيَّةً كَانَتْ أَوْ حَرْبِيَّةً بِخِلَافِ عَبَدَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالصُّوَرِ وَالنُّجُومِ وَالْمُعَطِّلَةِ وَالزَّنَادِقَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَالْمَجُوس قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أَيْ: حِلٌّ لَكُمْ وَقَالَ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] فَالْمُرَادُ مِنْ الْكِتَابِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ دُونَ سَائِرِ الْكُتُبِ قَبْلَهُمَا كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ وَيُتْلَى، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيَهَا وَقِيلَ: لِأَنَّهَا حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ غَيْرَهَا اجْتَمَعَ فِيهِ نَقْصَانِ: الْكُفْرُ فِي الْحَالِ وَفَسَادُ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ، وَالْكِتَابِيَّةُ فِيهَا نَقْصٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ كُفْرُهَا فِي الْحَالِ. (يُعْلَمَنْ قَدْ آمَنَ الْأَوَّلُ مِنْ آبَائِهَا مِنْ قَبْلِ تَحْرِيفٍ بِأَنْبِيَائِهَا) أَيْ: وَإِنَّمَا تَحِلُّ غَيْرُ الْإِسْرَائِيلِيَّة مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إنْ ــ [حاشية العبادي] كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِي صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَقَدْ قَالُوا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا إلَّا أَنْ يَصْبِرَ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْتُهُ اهـ وَمِمَّا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ قَوْلُهُمْ: لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ، وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجِنْسِ الثَّالِثِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَنِكَاحُ الْحُرِّ الْمَجُوسِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ مَعَ الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ أَيْ: أَوْ الْوَثَنِيَّةِ كَالْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ اهـ وَقَالَ: قِيلَ: ذَلِكَ لَا عَلَى كِتَابِيٍّ حُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ: لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مُخَالَفَةُ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِينَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ تَحْرِيمِ غَيْرِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، وَإِنْ كَانُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ إذْ لَوْ اقْتَضَتْ مُخَاطَبَتُهُمْ ذَلِكَ لَاقْتَضَتْ تَحْرِيمَ الْأَمَةِ غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ مُخَاطَبَتَهُمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ مُسَاوَاتَهُمْ لَنَا فِي هَذَا الْفَرْعِ الْمَخْصُوصِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفَسَادُ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ) ــ [حاشية الشربيني] الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنَّمَا حَلَّتْ لَنَا) أَيْ: دُونَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا إذْ لَا يُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ الْكَافِرَةُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا التَّسَرِّي بِهَا فَيَحِلُّ لَهُ ﷺ لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فَإِنَّ تَسَرِّيَهُ بِصَفِيَّةَ وَرَيْحَانَةَ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا كَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّتْ إلَخْ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أَيْ: حَلَّ لَكُمْ، وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: وَالصُّوَرِ) أَيْ: الصُّوَرُ الْحَسَنَةُ لِزَعْمِهِمْ أَنَّ الْإِلَهَ قَدْ حَلَّ فِيهَا. (قَوْلُهُ: وَالْبَاطِنِيَّةِ) وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ يَقُولُونَ: لِلْقُرْآنِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْبَاطِنُ فَقَطْ لَا الظَّاهِرُ الَّذِي يُعْلَمُ مِنْ اللُّغَةِ فَمَنْ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِهِ يَكُونُ مُتْعِبًا لِنَفْسِهِ. اهـ. الْأَنْوَارُ وَحَوَاشِيهِ. (قَوْلُهُ: كَصُحُفِ شِيثٍ) هِيَ خَمْسُونَ وَصُحُفِ إدْرِيسَ ثَلَاثُونَ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ عَشْرَةٌ وَالْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْمِائَةِ أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٩] . اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ بِنَظْمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ قِيلَ: لِأَنَّهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَوْحَى إلَخْ) أَيْ: فَهِمُوا مَعَانِيَهَا بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَوْحَى إلَيْهِمْ مَعَانِيَهَا) اعْتَرَضَهُ ق ل بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى إنْزَالًا فَيَبْطُلُ قَوْلُهُمْ: الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ مِنْ السَّمَاءِ؛ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَقُولُهُ النَّبِيُّ ﷺ مَعْدُودٌ مِنْ كِتَابِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْطِقُ إلَّا عَنْ وَحْيٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إمَّا بِالْعَرَبِيَّةِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ قَوْلَيْنِ وَهُمْ يَعْرِفُونَهَا؛ لِأَنَّهَا مَرْكُوزَةٌ فِي طِبَاعِهِمْ أَوْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَلْهَمَهُمْ مَعَانِيَهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهَا فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ تُوَافِقُ لُغَةَ قَوْمِهِمْ، وَأَمَّا بِأَلْفَاظٍ مِنْ لُغَتِهِمْ لَكِنَّهُمْ لَمْ يُؤَمَّرُوا بِالتَّعَبُّدِ بِهَا أَيْ: بِخِلَافِ نَحْوِ التَّوْرَاةِ فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِمَا يُوَافِقُ طِبَاعَ قَوْمِهِمْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ. اهـ. وَقَوْلُهُ: فَعَبَّرُوا أَيْ: الْأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلِاحْتِمَالَيْنِ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا وَإِلْهَامُهُمْ مَعَانِيَهَا وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ غَيْرَهَا مِنْ الْكُتُبِ كَالتَّوْرَاةِ فَإِنَّهَا مُعَبِّرَةٌ بِأَلْفَاظِهَا النَّازِلَةِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا كُلُّهَا نَزَلَتْ عَرَبِيَّةً ثُمَّ عُبِّرَ عَنْهَا بِاللُّغَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَفَسَادُ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ) اسْتَشْكَلَ الْقَوْلُ بِالْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: نَزَلَ فَاسِدًا وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ فَاسِدٌ الْآنَ وَرُدَّ أَنَّ التَّوْرَاةَ وَنَحْوَهَا كَذَلِكَ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ تَمَسُّكَهُمْ بِهِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِاتِّبَاعِهِ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. ق ل فَلْيُتَأَمَّلْ. وَجْهُ النَّظَرِ وَفِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: وَفَسَادُ الدِّينِ يَعْنِي أَنَّهُمْ لَمَّا تَمَسَّكُوا بِمَا لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدَرَّسُ كَانَ بِمَثَابَةِ الدِّينِ الْفَاسِدِ أَوْ الْمُرَادُ بِالدِّينِ التَّمَسُّكُ أَيْ: وَفَسَادُ التَّمَسُّكِ. اهـ. وَهَذَا إنْ كَانَتْ أَحْكَامًا أُوحِيَتْ إلَيْهِمْ بِدُونِ أَلْفَاظٍ، فَإِنْ كَانَتْ حُكْمًا فَالتَّمَسُّكُ بِهَا كَلَا تَمَسُّكٍ، وَكَوْنُهَا بِمَنْزِلَةِ الدِّينِ الْفَاسِدِ لِعَدَمِ الْأَصْلِ فِيمَا يُتَمَسَّكُ بِهِ، وَهُوَ الْأَلْفَاظُ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِي فَسَادِ التَّمَسُّكِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يَعْلَمْنَ) أَيْ: بِعَدَدِ التَّوَاتُرِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ لَا بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر قَالَ سم: وَعَدَمُ الثُّبُوتِ بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الظَّاهِرِ فَيَحِلُّ النِّكَاحُ بِعِلْمِهِمَا ذَلِكَ بَاطِنًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَحِلُّ إلَخْ) أَيْ: مَحَلُّ وَطْئِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ. اهـ. سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْإِسْرَائِيلِيَّة) أَيْ: غَيْرُهَا يَقِينًا بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ أَوْ شَكَّ فِيهَا. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْإِسْرَائِيلِيَّة) قَالَ الطُّوخِيُّ: جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ أَيُّوبُ فَإِنَّهُ مِنْ بَنِي الصَّيْفِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ فَهُوَ ابْنُ أَخِي إسْرَائِيلَ وَآدَمُ وَإِدْرِيسُ وَنُوحٌ وَصَالِحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَلُوطٌ وَإِسْحَاقُ وَإِسْمَاعِيلُ وَهُودٌ وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. اهـ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَانْظُرْ

стр. 1542

عُلِمَ أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهَا قَدْ آمَنَ بِنَبِيِّهَا مُوسَى أَوْ عِيسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَبْلَ التَّحْرِيفِ لِدِينِهِ لِتَمَسُّكِهِ بِذَلِكَ الدِّينِ حِينَ كَانَ حَقًّا، وَلَمَّا كَانَ التَّحْرِيفُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَاقِعًا قَبْلَ النَّسْخِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْإِيمَانِ قَبْلَ النَّسْخِ أَيْضًا فَمِنْ اشْتَرَطَهُ قَصَدَ الْإِيضَاحِ عَلَى أَنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة، أَمَّا مَنْ عُلِمَ أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهَا آمَنَ بِنَبِيِّهَا بَعْدَ التَّحْرِيفِ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا تَحِلُّ لَنَا لِفَوْتِ فَضِيلَةِ ذَلِكَ الدِّينِ فِي الْأُولَى وَأَخْذًا بِالْأَغْلَظِ فِي الثَّانِيَةِ، نَعَمْ إنْ تَجَنَّبَ الْمُحَرَّفَ حَلَّتْ وَحَيْثُ حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ ذَبِيحَتُهَا أَيْضًا لَكِنَّهَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ (أَوْ الَّتِي تُعْزَى) أَيْ: تُنْسَبُ (لِإِسْرَائِيلِ) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ أَيْ:، وَإِنَّمَا تَحِلُّ الْإِسْرَائِيلِيَّة مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إنْ عُلِمَ أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهَا آمَنَ بِنَبِيِّهَا. (مِنْ قَبْلِ نَسْخٍ) لِدِينِهِ، وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ لِفَضِيلَةِ دِينِهَا وَشَرَفِ نَسَبِهَا بِخِلَافِ مَنْ عُلِمَ أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهَا آمَنَ بِنَبِيِّهَا بَعْدَ النَّسْخِ أَوْ شَكَّ فِيهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ، وَمُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ حِلُّهَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ، وَإِسْرَائِيلُ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ــ [حاشية العبادي] يُتَأَمَّلُ هَذَا الْإِطْلَاقُ. (قَوْلُهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ التَّحْرِيفِ مَا وَقَعَ قَبْلَ النَّسْخِ وَمِنْهُ مَا وَقَعَ بَعْدَهُ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ بَعْدَ التَّحْرِيفِ وَقَبْلَ النَّسْخِ مَعَ اجْتِنَابِ الْمُحَرَّفِ لَا يَحْرُمُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي تَصْوِيرِ مَنْ يَحِلُّ نِكَاحُهَا مِنْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّات مَا نَصُّهُ " مِمَّنْ دَخَلَ قَوْمُهَا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ أَوْ قَبْلَ النَّسْخِ " أَيْ: وَبَعْدَ التَّبْدِيلِ وَاجْتَنَبُوا الْمُبَدَّلَ لَا بَعْدَهُمَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَوْ بَعْدَ نَسْخِهِ وَقَبْلَ تَبْدِيلِهِ أَوْ عَكْسِهِ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُبَدَّلَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ) ذَكَرُوا فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ إذْ عُقِدَ لِزَوْجِهَا أَوْ لِمَنْ شَرَطَ دُخُولَهَا لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَرَابَةٌ أَوْ عُلْقَةٌ، وَلَوْ مُصَاهَرَةً وَكَذَا اسْتِقْلَالًا وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ نَسْخٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: بَلْ لَا يَحْرُمُ مِنْهُنَّ أَيْ: مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات إلَّا مَنْ دَخَلَ آبَاؤُهَا بَعْدَ دِينِ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا فِي دِينِ الْيَهُودِ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى وَقَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا حَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُنَّ لِشَرَفِ نَسَبِهِنَّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّات كَمَا مَرَّ، اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ شَرِيعَةَ عِيسَى غَيْرُ نَاسِخَةٍ لِشَرِيعَةِ مُوسَى، بَلْ مُخَصِّصَةٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ شَرَفُ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ ــ [حاشية الشربيني] لِمَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ نَ فَحَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ: إنَّ أَوَّلَ آبَائِهَا) أَيْ: أَوَّلَ مَنْ تَدَيَّنَ مِنْهُمْ. اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهَا) قَالَ حَجَرٌ: أَيْ: أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ مِنْهُمْ قَالَ سم: فَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَبَعِيَّةُ أَبْنَائِهِ لَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ دُخُولِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ مَثَلًا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ دُخُولُ الْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ يَقِينًا مُطْلَقًا أَوْ احْتِمَالًا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَتَبَعِيَّةُ مَنْ بَيْنَهُمَا أَيْ: الْمَنْكُوحَةِ وَبَيْنَهُ أَيْ: الْأَبِ الْمَذْكُورِ لَهُ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ فِيهِ، وَلَوْفِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ عِلْمِ عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: دُخُولُ قَوْمِهَا أَيْ: دُخُولُ أُصُولِهَا سَوَاءٌ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَالْمُرَادُ اعْتِبَارُ مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ شَيْخُنَا: أَيْ: زي، وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، وَلَوْ مِمَّنْ بَعُدَ وَفِي حَجَرٍ مُخَالَفَةٌ لِبَعْضِ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ بِالْقَلَمِ. اهـ أَيْ: فَلَا يَضُرُّ دُخُولُ مَنْ بَعْدَهُ فِيهِ بَعْدَ النَّاسِخَةِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مَجُوسِيًّا، فَهَذَا مُقَيِّدٌ لِتَحْرِيمِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ مَنْ لَا يَحِلُّ وَمَنْ يَحِلُّ أَيْ: إنَّ مَحَلَّ تَحْرِيمِهَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ أَوَّلُ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ نَسْخِهِ أَفَادَهُ ح ل خِلَافًا لِحَجَرٍ وَتَبِعَهُ م ر فِي نُسَخٍ كَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيُّ دُونَ نُسَخٍ وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا ق ل وَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ زي قَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَنْ دَخَلَ قَوْمُهَا أَيْ: آبَاؤُهَا أَيْ: أَوَّلُهُمْ. اهـ (قَوْلُهُ: قَبْلَ النَّسْخِ) أَيْ: بِبَعْثَةِ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا ﷺ . اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ تَجَنَّبَ) أَيْ: يَقِينًا سم. (قَوْلُهُ: تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ) تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ م ر (قَوْلُهُ: لِإِسْرَائِيلَ) أَيْ: يَعْقُوبَ ﵇ (قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ نَسْخٍ لِدِينِهِ) أَيْ: بِشَرِيعَةِ عِيسَى أَوْ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا ﷺ وَخَرَجَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَيْنَهَا فَلَيْسَ نَاسِخًا لِغَيْرِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّمَسُّكُ بِهِ وَلَا عَدَمُهُ، فَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهُ الزَّبُورَ وَتَمَسُّكُهُ بِهِ مَعَ تَمَسُّكِهِ بِالتَّوْرَاةِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ التَّمَسُّكَ بِالتَّوْرَاةِ مُقْتَصِرًا عَلَى الزَّبُورِ فَإِنَّهُ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ وَلَا ذَبِيحَتُهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَفَادَهُ س ل وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي النَّسْخِ أَنْ يَكُونَ بِشَرِيعَةٍ بِخِلَافِ النَّسْخِ بِمَوْتِ الرُّسُلِ كَمَا هُوَ كَالصَّرِيحِ مِنْ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَشَرَفِ نَسَبِهَا) أَيْ: بِانْتِهَائِهِ إلَى الْأَنْبِيَاءِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْإِسْرَائِيلِيَّة لَا يَنْتَهِي نَسَبُهَا إلَى الْأَنْبِيَاءِ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ. (قَوْلُهُ: حِلَّهَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة لَا تَحِلُّ

стр. 1543

، (لَا) الَّتِي تُعْزَى. (إلَى التَّعْطِيلِ) ، فَلَا تَحِلُّ وَهَذَا زَادَهُ تَكْمِلَةً وَإِيضَاحًا، فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الْحَصْرِ السَّابِقِ، وَالْمُعَطِّلَةُ قَوْمٌ يَقُولُونَ بِأَنَّ الْأَشْيَاءَ وُجِدَتْ بِأَنْفُسِهَا وَيَنْفُونَ الْخَالِقَ وَالْمُدَبِّرَ. (وَ) لَا (وَثَنِيُّ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ لَهْ) أَيْ: أَحَدُ أَصْلَيْهِ وَالْآخَرُ كِتَابِيٌّ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ كَمَا يَحْرُمُ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ. (وَقَرَّرُوا هَذَا) أَيْ: وَثَنِيَّ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ بِالْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ، وَكَوَثَنِيِّ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ فِيمَا ذَكَرَ مَنْ فِي مَعْنَاهُ كَمَجُوسِيَّةٍ . (وَلَا) تَحِلُّ (مُنْتَقِلَهْ) مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ كَيَهُودِيَّةٍ تَنَصَّرَتْ أَوْ تَوَثَّنَتْ أَوْ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهَا أَحْدَثَتْ دِينًا بَاطِلًا بَعْدَ اعْتِرَافِهَا بِبُطْلَانِهِ، سَوَاءٌ أَصَرَّتْ عَلَيْهِ أَمْ عَادَتْ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فَضِيلَةٌ لِبُطْلَانِهَا بِالِانْتِقَالِ عَنْهُ وَصَارَتْ كَالْمُرْتَدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي حَتَّى لَوْ انْتَقَلَتْ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ كَانَتْ كَمُسْلِمَةٍ ارْتَدَّتْ. (وَحَرُمَتْ) كَالْمَجُوسِ (صَابِئَةٌ) وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ النَّصَارَى (وَسَامِرَهْ) وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ. (خَالَفَتْ الْأُصُولَ) أَيْ: خَالَفَتْ الصَّابِئَةُ أُصُولَ دِينِ النَّصَارَى وَالسَّامِرَةُ أُصُولَ دِينِ الْيَهُودِ دُونَ فُرُوعِهِ أَوْ شَكَكْنَا فِي مُخَالِفَتِهَا لَهَا فَإِنْ وَافَقَتْ أُصُولَهُ دُونَ فُرُوعِهِ حَلَّتْ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَسُمِّيَتْ الْأُولَى صَابِئَةً قِيلَ: نِسْبَتُهَا إلَى صَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ ﵇ وَقِيلَ لِخُرُوجِهَا مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ، وَالثَّانِيَةُ سَامِرَةٌ لِنِسْبَتِهَا إلَى أَصْلِهَا السَّامِرِيِّ، وَإِطْلَاقُ الصَّابِئَةِ عَلَى مَا مَرَّ هُوَ الْمُرَادُ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ أَقْدَمَ مِنْ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ، وَقَدْ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ بِقَتْلِهِمْ لَمَّا اسْتَفْتَى الْقَاهِرُ الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ فَبَذَلُوا لَهُ أَمْوَالًا كَثِيرَةً فَتَرَكَهُمْ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبِيحَتُهُمْ، وَلَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، (وَهِيَ) أَيْ: الْمُنْتَقِلَةُ وَالصَّابِئَةُ وَالسَّامِرَةُ الْمُخَالِفَتَانِ لِلْأُصُولِ (مُهْدَرَهْ) كَالْمُرْتَدَّةِ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا إلَّا الْإِسْلَامُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إهْدَارِ الْمُنْتَقِلَةِ لَا يَقْتَضِي قَتْلَهَا فَوْرًا كَمَا لَا يَقْتَضِيهِ الْأَمْرُ الْمُحْتَجُّ بِهِ عَلَى قَتْلِهَا فِي خَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مِنْ أَنَّهَا تُلْحَقُ بِمَأْمَنِهَا كَمَنْ نَبَذَ الْعَهْدَ ثُمَّ هِيَ كَالْحَرْبِيِّ إنْ ظَفِرْنَا بِهَا قَتَلْنَاهَا وَتُفَارِقُ مَنْ فَعَلَ مَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُهُ مِنْ قِتَالٍ وَنَحْوِهِ حَيْثُ يُقْتَلُ، وَلَا يُلْحَقُ بِمَأْمَنِهِ بِتَعَدِّي ضَرَرِهِ إلَيْنَا بِخِلَافِهَا ضَرَرُهَا عَلَى نَفْسِهَا (وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ. (مُقَرَّرَهْ) بِجِزْيَةٍ إذْ لَا كِتَابَ لَهَا، وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ (وَرِدَّةٌ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (وَسَبْقُ إسْلَامِ الْمَرَهْ) إسْلَامَ الزَّوْجِ، (وَ) سَبَقَ إسْلَامُ. (الزَّوْجِ) إسْلَامَ الْمَرْأَةِ (لَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ) بِهَا. (يَقَعُ) ذَلِكَ (إنْ لَمْ تَكُنْ) أَيْ: الْمَرْأَةُ الَّتِي أَسْلَمَ زَوْجُهَا دُونَهَا. (ذَاتَ كِتَابٍ) يَحِلُّ نِكَاحُهَا (يَرْفَعُ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الرِّدَّةِ وَسَبْقِ الْإِسْلَامِ النِّكَاحَ لِعَدَمِ تَأَكُّدِهِ بِالدُّخُولِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَا وَثَنِيٌّ) إلَّا إنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمَا كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ النَّصِّ وَأَقَرَّاهُ لِاسْتِقْلَالِهَا حِينَئِذٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ بِتَحْرِيمِهَا، وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ م ر: وَهُوَ الْأَوْجَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْآخَرُ الْأَبَ. (قَوْلُهُ: خَبَرُ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) هَذَا الْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ النِّسَاءِ بِخَبَرِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ . (قَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ كَالْحَرْبِيِّ إنْ ظَفِرْنَا بِهَا قَتَلْنَاهَا) قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقَتْلِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي اسْتِرْقَاقُهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَرْكَ قَتْلِهِ مُتَضَمِّنٌ قَبُولَ غَيْرِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ، وَإِقْرَارَهُ عَلَيْهِ مَعَ امْتِنَاعِ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أُرِقَّتْ فَهَلْ نَقُولُ لَا يَثْبُتُ الرِّقُّ أَوْ نَقُولُ يَثْبُتُ؟ لَكِنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ قَتْلِهَا، بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ قَتْلِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مَعْنَى لِلتَّرَدُّدِ فِي اسْتِرْقَاقِهَا؛ لِأَنَّهَا تُرَقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إنْ ظَفِرْنَا بِهَا قَتَلْنَاهَا) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّةَ لَا تُقْتَلُ إلَّا إنْ قَاتَلَتْ وَيَكْفِي أَنَّ مِنْ فَوَائِدِ إهْدَارِهَا جَوَازَ اسْتِرْقَاقِهَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَتْلُهَا عَلَى مَا إذَا قَاتَلَتْ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْتُ مَنْ حَكَمَ بِالْوَهْمِ عَلَى ذِكْرِ قَتْلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يَقَعُ ذَلِكَ) أَيْ: رِدَّتُهُ وَسَبْقُ إسْلَامِ الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ: يَدْفَعُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِذَا انْدَفَعَ نِكَاحُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ لَا إسْلَامِهَا اسْتَحَقَّتْ نِصْفَ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ، وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا ــ [حاشية الشربيني] فِيهَا لِشَرَفِ الْإِسْرَائِيلِيَّة. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمْ مُهْدَرُونَ لَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: فَبَذَلُوا إلَخْ) هَذَا مِنْ حَمَاقَتِهِ إذْ لَوْ قَتَلَهُمْ لَأَخَذَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِمْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ كَالْحَرْبِيِّ إلَخْ) فِي الشَّرْقَاوِيِّ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ يَجِبُ قَتْلُهُ وَلَا يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا ل زي؛ لِأَنَّهُ كَالْمُرْتَدِّ لَا يُقِرُّ، وَكَلَامُهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الرَّجُلِ وَخَالَفَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَجَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ. اهـ وَفِي الرَّشِيدِيِّ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ بَاطِلٍ لِآخَرَ مِثْلِهِ يَكُونُ حَالُهُ كَمَا قَبْلَ الِانْتِقَالِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا لَا أَمَانَ لَهُ قُتِلَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ فَحَرِّرْ ثُمَّ رَأَيْتُ الْخَطِيبَ عَلَى الْمِنْهَاجِ نَقَلَ مَا قَالَهُ الشَّرْقَاوِيُّ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ حَالُهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ الِانْتِقَالِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ: الْوَطْءِ، وَلَوْفِي الدُّبُرِ، وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ فِي الْقُبُلِ. اهـ. ق ل عَلَى

стр. 1544

فَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً يَحِلُّ نِكَاحُهَا لَمْ يَرْفَعْ إسْلَامُ الزَّوْجِ النِّكَاحَ لِمَا مَرَّ أَنَّ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحَهَا، وَخَرَجَ بِسَبْقِ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا مَا لَوْ أَسْلَمْنَا مَعًا، فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ لِتُسَاوِيهِمَا فِي صِفَةِ الْإِسْلَامِ الْمُنَاسِبَةِ لِلتَّقْرِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا وَالْمَعِيَّةُ بِآخِرِ اللَّفْظِ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ كَانَ الْإِسْلَامُ اسْتِقْلَالًا أَمْ تَبَعًا، لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ أَبِي الزَّوْجِ الطِّفْلِ أَوْ عَقِبَهُ بَطَلَ النِّكَاحُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهَا فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ قَوْلِيٌّ فَيَتَأَخَّرُ عَنْ إسْلَامِ الطِّفْلِ الَّذِي هُوَ حُكْمِيٌّ وَلِتَقَدُّمِ إسْلَامِهَا فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الطِّفْلِ عَقِبَ إسْلَامِ الْأَبِ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ تَرَتُّبَ إسْلَامِهِ عَلَى إسْلَامِ أَبِيهِ لَا يَقْتَضِي تَقَدُّمًا زَمَانِيًّا قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحُوهُ مِنْ كَوْنِ الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ مَعْلُولِهَا وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي تَقَدُّمُهَا فَيُتَّجَهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ، وَكَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ هُوَ الْفِقْهُ فَإِنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ، فَلَا يُحْكَمُ لِلطِّفْلِ بِالْإِسْلَامِ حَتَّى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا. (وَ) لَوْ يَقَعُ مَا ذَكَرَ (بَعْدَهُ) أَيْ: الدُّخُولِ (عَلَى انْقِضَا الْعِدَّةِ قِفْ) رَفْعَ النِّكَاحِ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا دَامَ النِّكَاحُ، وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ وَسَبْقِ الْإِسْلَامِ وَفِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لَا يَطَؤُهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ كَانَ لِشُبْهَةِ بَقَاءِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْئِهَا وَلَا يَنْكِحُ مَنْ لَا يُجْمَعُ مَعَهَا، وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا، وَلَا أَمَةً إنْ كَانَ حُرًّا لِاحْتِمَالِ الْبَقَاءِ بِالْعَوْدِ . (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ أَنْ يَنْكِحَ جِنِّيَّةً وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسَلُّمِهَا، وَفِي تَعْلِيلِهِ بِهَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسَلُّمِ فِي النِّكَاحِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ (ثُمَّ نِكَاحَ الْكُفْرِ) أَيْ: النِّكَاحُ الْجَارِي فِيهِ (بِالصِّحَّةِ) أَيْ: بِالْحُكْمِ بِهَا (صِفْ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] " وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ " وَلِخَبَرِ «غَيْلَانَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَى ــ [حاشية العبادي] فَالْمُتْعَةُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْرَمَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهَا، وَكَلَامُ أَصْلِهِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَفَّالِ وَنَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْعَقِدْ وَأَطْنَبَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي تَأْيِيدِ هَذَا إلَى أَنْ قَالَ: قَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ أَيْ: أَوْ انْدَفَعَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْمُسَمَّى الصَّحِيحُ، وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ هُنَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا) فَإِنَّ النِّكَاحَ يَرْتَفِعُ. (قَوْلُهُ: لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهَا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ إسْلَامُ الطِّفْلِ مُتَأَخِّرًا فِيهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الطِّفْلِ عَقِبَ إسْلَامِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ أَسْرَعُ مِنْ إسْلَامِهَا؛ لِأَنَّهُ حُكْمِيٌّ، فَيَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِ الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَوْنُ الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ مَعْلُولِهَا أَوْ مُتَقَدِّمَةٍ، وَالتَّفَاوُتُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ عَلَى كَوْنِ الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ بِمَعْنَى الْعُرْفِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحَقِّ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمُؤَثِّرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ) لِلرَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَ: إنْ أَرَدْتُمْ التَّأَخُّرَ الزَّمَانِيَّ فَمَمْنُوعٌ أَوْ الرُّتْبِيَّ، فَلَا يُفِيدُ أَوْ يَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ تَأَخُّرِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَنْ الْآخَرِ تَأَخُّرُ الْمَحْكُومِ بِهِ فِي أَحَدِهِمَا عَنْ الْمَحْكُومِ بِهِ فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ حُرًّا) أَيْ: خَائِفَ الْعَنَتِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ نِكَاحُ الْكُفْرِ بِالصِّحَّةِ صِفَةٌ) قَالَ الشَّيْخَانِ: وَهَلْ الْخِلَافُ أَيْ: الَّذِي فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْكُفْرِ مَخْصُوصٌ بِالْعَقْدِ الَّذِي يُحْكَمُ بِفَسَادِ مِثْلِهِ أَمْ يَجْرِي فِي الْكُلِّ؟ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ التَّخْصِيصُ وَقَالَ الْإِمَامُ: يَلْزَمُ الْمُعَمِّمَ الْمَصِيرُ إلَى بُطْلَانِ نِكَاحٍ وَافَقَ الشَّرَائِعَ كُلَّهَا وَلَا يَرْضَى ذَلِكَ ذُو حَاصِلٍ قَالَ فِي زِيَادَاتِ الرَّوْضَةِ قُلْتُ الصَّوَابُ التَّخْصِيصُ. اهـ. بِرّ، وَقَوْلُهُ: أَمْ يَجْرِي فِي الْكُلِّ أَيْ: حَتَّى فِيمَا اسْتَجْمَعَ سَائِرَ الشَّرَائِطِ ــ [حاشية الشربيني] الْجَلَالُ. (قَوْلُهُ: بِآخِرِ اللَّفْظِ) أَيْ: مِنْهُمَا إنْ أَسْلَمَا اسْتِقْلَالًا وَمِنْ أَبَوَيْهِمَا إنْ أَسْلَمَا تَبَعًا ق ل. (قَوْلُهُ: مَعَ مَعْلُولِهَا) ؛ لِأَنَّ نُطْقَ الْمَتْبُوعِ بِالْإِسْلَامِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ نُطْقِ التَّابِعِ فَلَا تَقَدُّمَ وَلَا تَأَخُّرَ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ. اهـ لَكِنْ اعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَوَجَّهَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَيْ: وَجَّهَ تَنَجُّزَ الْفُرْقَةِ إذَا أَسْلَمَتْ مَعَ إسْلَامِ أَبِيهِ بِأَنَّ إسْلَامَهُ إنَّمَا يَقَعُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَهُوَ عَقِبَ إسْلَامِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَعَ مَعْلُولِهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ فَلَا يُحْكَمُ لِلْوَلَدِ بِإِسْلَامٍ حَتَّى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا. اهـ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْحُكْمُ بِتَنَجُّزِ الْفُرْقَةِ جَارِيًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّا حَيْثُ اعْتَدَدْنَا بِالتَّرَتُّبِ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ تَقَارَنَا زَمَنًا فَلَا يَتَعَيَّنُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ تَتَقَدَّمُ زَمَنًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَقَعُ) أَتَى بِالْمُضَارِعِ مُوَافَقَةً لِلْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ، وَلَوْ فِيهِمَا بِمَعْنَى أَنْ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ انْقِضَائِهَا) فَإِنْ قَارَنَ الِانْقِضَاءَ انْدَفَعَتْ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) ضَعِيفٌ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَيْ: بِالْحُكْمِ بِهَا) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ هُنَا أَنَّ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ يُقَالُ لَهُ: مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ أَيْ: يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ وَأَنَّ مَا اسْتَوْفَاهَا بِأَنْ عَقَدَ لَهُمْ حَاكِمُنَا أَوْ الْوَلِيُّ الْعَدْلُ فِي دِينِهِمْ مَعَ شَاهِدَيْنِ مِنَّا بِالشُّرُوطِ يُقَالُ لَهُ: صَحِيحٌ حَقِيقَةً لِمُوَافَقَتِهِ الشَّرْعِ أَفَادَهُ م ر وَزي وطب وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ

стр. 1545

أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَأَمْرُهُ ﷺ بِالْإِمْسَاكِ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ شَرَائِطِ النِّكَاحِ» ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَوْ أَسْلَمُوا لَا نُبْطِلُهُ. (وَلَوْ) كَانَ النِّكَاحُ. (بِغَصْبٍ) أَوْ طَوْعٍ وَاعْتَقَدُوهُ فِيهِمَا نِكَاحًا إقَامَةً لِلْفِعْلِ مَقَامَ الْقَوْلِ (لَا) إنْ كَانَ الْغَصْبُ. (لِذِمِّيَّيْنِ) بِأَنْ غَصَبَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً، فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُمَا بِذَلِكَ، وَإِنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا؛ لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ دَفْعَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ بِخِلَافِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَلَوْ مُسْتَأْمَنِينَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ غَصْبَ الْحَرْبِيِّ لِلذِّمِّيَّةِ كَغَصْبِ الذِّمِّيِّ لَهَا؛ لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ دَفْعَ الْحَرْبِيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ، فَإِنْ قُلْتَ: هَذِهِ الْعِلَّةُ لَيْسَتْ عِلَّتَهُمْ السَّابِقَةَ، وَتِلْكَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا مَا قَالَهُ، بَلْ عَكْسُهُ قُلْتُ: بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهَا ذَلِكَ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى وَقَيَّدَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَطَّنْ الذِّمِّيُّ دَارَ الْحَرْبِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ حِينَئِذٍ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِغَصْبِ كُلٍّ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ وَالْحَرْبِيِّ لِلْحَرْبِيَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنَةِ. (أَوْ كَانَ) نِكَاحُ الْكُفْرِ (مُؤَقَّتًا) بِمُدَّةٍ (وَتَأْبِيدًا رَأَوْا) أَيْ: وَاعْتَقَدُوا تَأْبِيدَهُ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا تَأْبِيدَهُ. (وَلَوْ) كَانَ (صَحِيحًا) عِنْدَنَا، وَقَدْ. (أَفْسَدُوا) أَيْ: اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِهِمْ فَسَادَ مَا هُوَ صَحِيحٌ عِنْدَنَا (الْمُصَاهَرَهْ يُثْبِتُهَا) أَيْ: وَنِكَاحُ الْكُفْرِ يُثْبِتُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ فَتَحْرُمُ الزَّوْجَةُ عَلَى أُصُولِ الزَّوْجِ وَفُرُوعِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا بِالْعَقْدِ وَبَنَاتُهَا بِالدُّخُولِ. (، كَذَا طَلَاقُ الْكَافِرَهْ) يُثْبِتُهُ نِكَاحُ الْكُفْرِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا فِيهِ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ طَلَاقًا؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَعْتَبِرُ حُكْمَنَا بِخِلَافِ طَلَاقِهِ الْمُسْلِمَةَ لَا يُثْبِتُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِهِ لَهَا. (كَذَا) يَثْبُتُ. (الْمُسَمَّى) الصَّحِيحُ (وَلِفَاسِدٍ) أَيْ: وَعِنْدَ تَسْمِيَةِ الْفَاسِدِ كَخَمْرٍ وَكَلْبٍ لَمْ تَقْبِضْ الزَّوْجَةُ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ. (قُضِيَ بِمَهْرِ مِثْلٍ) لَهَا لِتَعَذُّرِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَصْبٍ) اعْلَمْ أَنَّ ضَابِطَهُ مَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا عِنْدَنَا أَوْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا عِنْدَنَا بِرّ. (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْعِلَّةُ) أَيْ: قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: إلَّا إنْ شَرَطُوا الذَّبَّ عَنْهُمْ فَيَجِبُ الدَّفْعُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا تَأْبِيدَهُ) اقْتَضَى هَذَا كَالْمَتْنِ عَدَمَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوهُ مُؤَبَّدًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مَحْكُومٌ لَهُ بِالصِّحَّةِ كَمَا فِي نِكَاحِ الْمَحْرَمِ وَأَوْلَى غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا، وَلِهَذَا الْمَعْنَى تَرَكَ الْإِرْشَادُ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا وَنَبَّهَ أَعْنِي ابْنَ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَلَى أَنَّ لِلْمُوَقَّتِ الَّذِي لَمْ يَعْتَقِدُوهُ مُؤَبَّدًا حُكْمَ الصَّحِيحِ فِي وُجُوبِ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفِهِ وَفِي التَّحْلِيلِ وَلُحُوقِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيّ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَصَحَّ مِنْ كُفَّارٍ نِكَاحُنَا وَنِكَاحُهُمْ. اهـ. وَقَوْلُهُ نِكَاحُنَا أَيْ النِّكَاح الصَّحِيح عِنْدَنَا وَإِنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ وَقَوْلُهُ وَنِكَاحُهُمْ أَيْ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وَإِنْ اعْتَقَدْنَا فَسَادَهُ وَفِي شَرْحِهِ لِلشِّهَابِ أَمَّا مَا لَيْسَ صَحِيحًا عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَهُمْ كَنِكَاحٍ مُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهُ أَحْكَامُ الصَّحِيحِ خِلَافًا لِلْحَاوِي. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُلَاحَظْ مَعَهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ بِإِزَاءِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَسَبْقُ إسْلَامِ الْمَرَهْ (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ نَكَحَ مُعْتَدَّةَ غَيْرِهِ وَلَوْ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا مُدَّةً فَانْقَضَتْ ــ [حاشية الشربيني] الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي الصَّحِيحِ حَيْثُ قَالَ بِالصِّحَّةِ صف وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا تَأْبِيدَهُ فَإِنَّهُ أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنْ كَانَ مَحْكُومًا لَهُ بِالصِّحَّةِ إلَّا أَنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ مُوَقَّتًا إلَخْ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُوصَفُ بِالصِّحَّةِ، بَلْ يُحْكَمُ لَهُ بِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَ الصِّحَّةِ عِنْدَنَا فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: بِالْحُكْمِ بِهَا لِيَعُمَّ الصَّحِيحَ وَالْمَحْكُومَ لَهُ بِالصِّحَّةِ لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاَلَّذِي يُقَرُّ عَلَيْهِ مِمَّا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ دُونَ مَا لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ مِنْهُ كَالْمُؤَقَّتِ الَّذِي اعْتَقَدُوا عَدَمَ تَأْبِيدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا بِذَلِكَ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَحْكُومًا لَهُ بِالصِّحَّةِ رُخْصَةً كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ مَثَلًا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُ الصَّحِيحِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ أَنَّهُ لَمَّا لَزِمَنَا الذَّبُّ عَنْهُمَا كَانَ فِعْلُهُمَا كَلَا فِعْلٍ فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُقَرُّ عَلَى غَصْبِ حَرْبِيٍّ حَرْبِيَّةً إنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا لَا عَلَى ذِمِّيٍّ ذِمِّيَّةً. اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالنِّكَاحُ الْمُوَقِّتُ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُسْتَمِرًّا قَرَّرْنَاهُ، وَكَذَا الْغَصْبُ لَوْ اعْتَقَدَهُ غَيْرُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِكَاحًا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ غَصَبَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً فَلَا نُقِرُّهُمَا عَلَيْهِ. اهـ وَهُمَا ظَاهِرَتَانِ فِي عَدَمِ التَّقْرِيرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَتَأْبِيدًا رَأَوْا) أَيْ: رَأَوْا صِحَّتَهُ مَعَ تَأْبِيدِهِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُؤَقَّتَ الَّذِي اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ أَيْ: لَا يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقَرُّونَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: رَأَوْا) أَيْ: اعْتَقَدُوا، وَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ أَهْلِ مِلَّةِ الزَّوْجِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا تَأْبِيدَهُ) سَوَاءٌ أَسْلَمَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّرْحِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ، وَإِنْ اعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا وَقَيَّدَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِاعْتِقَادِهِمْ فَسَادَهُ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا يُفِيدُ التَّعْمِيمَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقَرُّونَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ بَعْدَهَا فِي مُعْتَقِدِهِمْ

стр. 1546

طَلَبِ الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ، فَلَا شَيْءَ لَهَا لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ وَمَا مَضَى فِي الْكُفْرِ لَا يُنْقَضُ، نَعَمْ لَوْ أَصْدَقَهَا حُرًّا مُسْلِمًا اسْتَرَقُّوهُ أَوْ عَبْدَ مُسْلِمٍ أَوْ مُكَاتَبَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ قَبْضِهِ أَبْطَلْنَاهُ، وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا الْكَافِرُ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْخَمْرَةِ وَنَحْوِهَا وَلِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْخَمْرَةِ وَنَحْوِهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَجَازَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَفِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِحَقِّ الْمُسْلِمِ، فَلَا يُعْفَى عَنْهُ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْلِمُ مُطْلَقًا كَذَلِكَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ غَيْرَ النَّاكِحِ، كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا غَصَبَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ آخَرَ فَقَبَضَهُ ثُمَّ أَسْلَمَا أَبْطَلْنَاهُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الصَّدَاقِ يَقْتَضِيهِ. (قِسْطَ) مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: وَقَضَى لِلزَّوْجَةِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا فِي تَسْمِيَةِ الْفَاسِدِ إنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَبِقِسْطِهِ (مَا لَمْ يُقْبَضْ) إنْ قَبَضَتْ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعُ تَسْلِيمُ مَا لَمْ تَقْبِضْهُ مِنْ الْفَاسِدِ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ كَاتَبَ ذِمِّيٌّ عَبْدَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ وَقَبَضَ بَعْضَهُ ثُمَّ أَسْلَمَا حَيْثُ يُسَلِّمُ بَاقِيَهُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْكِتَابَةِ بِحُصُولِ الصِّفَةِ ثُمَّ يَلْزَمُهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ، وَلَا يَحُطُّ مِنْهَا قِسْطَ الْمَقْبُوضِ فِي الْكُفْرِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِأَدَاءِ آخِرِ النُّجُومِ، وَقَدْ جَرَى فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ كَاتَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ يَعْتِقُ بِالصِّفَةِ، وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ، وَيُعْتَبَرُ التَّقْسِيطُ فِي الْفَاسِدِ. (بِقِيمَةٍ) لَهُ بِفَرْضِهِ مَالًا وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ وَفِي الْمِثْلِيِّ إذَا تَعَدَّدَ الْجِنْسُ دُونَ مَا إذَا اتَّحَدَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ وَفِي الْمِثْلِيِّ إذَا فَرَضْنَاهُ مِنْ الْمَالِيِّ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ اعْتَبِرْ) أَنْتَ التَّقْسِيطَ. (بِالْقَدْرِ) مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ (لَا قِيمَةٍ) أَيْ: لَا بِالْقِيمَةِ (كَنِصْفِ زِقِّ خَمْرِ) قَبَضْتَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ أَصْدَقَهَا الزِّقَّ، فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَوْ أَصْدَقَهَا زِقَّيْ خَمْرٍ وَقَبَضَتْ أَحَدَهُمَا، فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْقَدْرِ، فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ الْكَيْلُ وَقِيلَ: الْوَزْنُ وَقِيلَ: الْعَدَدُ، نَعَمْ إنْ زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ قِيمَةً لِزِيَادَةِ وَصْفٍ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ اتِّحَادِ الْمِثْلِيِّ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ جِنْسُ الْمِثْلِيِّ كَزِقِّ خَمْرٍ وَزِقِّ بَوْلٍ فَقَبَضَتْ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْقَدْرُ أَيْضًا لَا الْقِيمَةُ، عَكْسُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ النَّظْمِ وَقَوْلُهُ: إذَا فَرَضْنَاهُ مِنْ الْمَالِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتُبِرْ بِالْقَدْرِ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (لَا لِلَّتِي) أَيْ: قَضَى بِالْمَهْرِ فِيمَا ذَكَرَ لِمَنْ لَمْ تُفَوِّضْ بُضْعَهَا أَوْ فَوَّضَتْهُ وَلَمْ يَعْتَقِدُوا تَأْبِيدَ نَفْيِ مَهْرِهَا بِالتَّفْوِيضِ لَا لِلَّتِي (قَدْ فَوَّضَتْ وَاعْتَقَدُوا بِأَنَّ نَفْيَ مَهْرِهَا) بِالتَّفْوِيضِ. (يُؤَبِّدُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، فَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ اسْتِحْقَاقُ وَطْءٍ بِلَا مَهْرٍ، وَلَا يُشْكِلُ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً تَفْوِيضًا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا حَكَمْنَا لَهَا بِالْمَهْرِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمَا اعْتَقَدَا أَنْ لَا مَهْرَ بِحَالٍ . (لَوْ طَلَّقَ) الْكَافِرُ (الْأُخْتَيْنِ ــ [حاشية العبادي] الْعِدَّةُ أَوْ الْمُدَّةُ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا أَيْ: إسْلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا أُقِرَّا عَلَى النِّكَاحِ، وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُنْقَضْ الْعِدَّةُ أَوْ الْمُدَّةُ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا بِأَنْ انْقَضَتْ مَعَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمَا، فَلَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً، فَلَا شَيْءَ لَهَا) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ الْقَابِضَةُ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ سَفِيهَةً بِرّ (قَوْلُهُ: بِقِيمَةٍ) أَيْ: تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا وَقِيلَ يُقَدِّرُ الْخَمْرَ خَلًّا وَالْخِنْزِيرَ شَاةً مُقَارِبَةً كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ بِفَرْضِهِ مَالًا فَمَعْنَاهُ أَنَّا نَفْرِضُهُ مَالًا لِيَضْمَنَ ثُمَّ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا بِرّ (قَوْلُهُ: إذَا فَرَضْنَاهُ) أَيْ: فَرَضْنَاهُ كَيْ يَضْمَنَ بِرّ. (قَوْلُهُ: مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي تَقْسِيطِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ مِثْلِيٌّ لَوْ فُرِضَ مَالًا الْكَيْلُ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الزِّقُّ فَلَوْ أَصْدَقَهَا زِقَّيْ خَمْرٍ فَقَبَضَتْ أَحَدَهُمَا اُعْتُبِرَ فِي التَّقْسِيطِ الْكَيْلُ لَا الْوَزْنُ وَلَا الْعَدَدُ وَلَا الْقِيمَةُ إلَخْ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً تَفْوِيضًا ــ [حاشية الشربيني] وَقَبْلَهَا يَعْتَقِدُونَهُ مُؤَقَّتًا، وَمِثْلُهُ لَا يَحِلُّ ابْتِدَاؤُهُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ مَعَ التَّأْقِيتِ وَنَحْوِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ؟ قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّ أَثَرَ التَّأْقِيتِ مِنْ زَوَالِ الْعِصْمَةِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْوَقْتِ بَاقٍ فَلَمْ يُنْظَرْ لِاعْتِقَادِهِمْ. اهـ (قَوْلُهُ: قَبَضَتْهُ) أَيْ: قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَبْضُهُ بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَعَدَمِهِ وَدَخَلَ فِي قَبْضِهَا قَبْضُ وَلِيِّهَا، وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ. اهـ. ق ل وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَبْضَ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ كَعَدَمِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ قَبَضَتْهُ أَيْ: الرَّشِيدَةُ أَوْ قَبَضَهُ وَلِيٌّ غَيْرَهَا. اهـ وَمِثْلُهُ حَجَرٌ ثُمَّ قَالَ: وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ قَبَضَتْهُ غَيْرُ الرَّشِيدَةِ بِنَفْسِهَا رَجَعَ لِاعْتِقَادِهِمْ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ (قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالتَّقْسِيطُ يُعْتَبَرُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا مَعَ مُتَقَوِّمٍ أَوْ مِثْلِيًّا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ، وَلَوْ بِسَبَبٍ وَصْفٍ كَخَمْرِ عِنَبٍ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ خَمْرِ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَالتَّقْسِيطُ يُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ كَبَوْلٍ وَخَمْرٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. اهـ. وَهُوَ وَجِيهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: زِقَّيْ خَمْرٍ) أَيْ: اتَّحَدَتْ قِيمَتُهُمَا، وَإِلَّا قُسِّطَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ الْكَيْلُ) مُعْتَمَدٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْعَدَدُ) فَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ الِاثْنَيْنِ نِصْفٌ وَمِنْ الثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ، وَهَكَذَا بِدُونِ اعْتِبَارِ قَدْرِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ فِيهِ

стр. 1547

أَوْ رَقِيقَهْ وَحُرَّةً مُثَلَّثًا تَطْلِيقَهْ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا (ثُمَّ) بَعْدَ الطَّلَاقِ (الْجَمِيعُ) مِنْهُ وَمِنْهُمَا. (أَسْلَمُوا فَلَيْسَ لَهْ نِكَاحُ إحْدَى) أَيْ: وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. (لَمْ تَكُنْ مُحَلَّلَهْ) أَيْ: بِلَا تَحْلِيلٍ لِمُصَادَفَةِ طَلَاقِهِمَا حَالَةَ صِحَّةِ نِكَاحِهِمَا. (وَإِنْ جَمِيعًا) أَيْ: دُفْعَةً. (أَسْلَمُوا أَوْ سَبَقَا) أَيْ: أَوْ سَبَقَهُمَا الزَّوْجُ إلَى الْإِسْلَامِ (أَوْ) سَبَقَهُ إلَيْهِ (ثَانِ) أَيْ: الزَّوْجَتَانِ وَاجْتَمَعَ الْإِسْلَامَانِ فِي الْعِدَّةِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (بِالثَّلَاثِ طَلَّقَا) أَيْ: طَلَّقَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا مَعًا، وَلَوْ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ. (فَخِيرَةُ الْأُخْتَيْنِ وَالْحُرَّةِ لَا يَنْكِحْ) أَيْ: فَلَا يَنْكِحُ الْمُخْتَارَةَ مِنْ الْأُخْتَيْنِ، وَلَا الْحُرَّةَ. (بِلَا مُحَلِّلٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْإِسْلَامُ انْدَفَعَ نِكَاحُ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَالْأَمَةِ، وَالطَّلَاقُ إنَّمَا يَنْفُذُ فِي الْمَنْكُوحَةِ، وَهِيَ الْمُخْتَارَةُ مِنْ الْأُخْتَيْنِ وَالْحُرَّةِ دُونَ غَيْرِهَا، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ وَقَيَّدَ مِنْ زِيَادَتِهِ الِاحْتِيَاجَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إلَى مُحَلِّلٍ بِقَوْلِهِ: (إنْ دَخَلَا) أَيْ: الزَّوْجُ بِهِمَا، وَإِلَّا تَعَجَّلَتْ الْفُرْقَةُ بِسَبْقِ إسْلَامِهِ أَوْ إسْلَامِهِمَا فَلَا يَلْحَقُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا طَلَاقٌ، فَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى مُحَلِّلٍ، أَمَّا إذَا لَمْ يَجْتَمِعْ الْإِسْلَامَانِ فِي الْعِدَّةِ فَالْفُرْقَةُ بِالْإِسْلَامِ لَا بِالطَّلَاقِ، فَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِيهَا دُونَ أُخْرَى تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ فِي الْمُسْلِمَةِ فَتَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ دَوْنَ الْمُتَخَلِّفَةِ وَأَمَّا إذَا طَلَّقَهُمَا مُرَتَّبًا فَتَتَعَيَّنُ الْأُولَى لِلنِّكَاحِ، فَلَا يَخْتَارُهَا؛ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةً، وَلَا الْأُخْرَى لِأَنَّهَا انْدَفَعَتْ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى مُحَلِّلٍ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأُخْتَيْنِ دُونَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ (قُرِّرَ) نِكَاحُهُمَا لِحُكْمِنَا بِصِحَّتِهِ فِي الْكُفْرِ (لَا إنْ قَارَنَ الَّذِي فَسَدْ بِهِ) النِّكَاحُ (سِوَى الطَّارِئِ إسْلَامَ أَحَدْ) مِنْهُمَا كَأَنْ نَكَحَ مَحْرَمَهُ أَوْ مُطَلَّقَتَهُ ثَلَاثًا بِلَا تَحْلِيلٍ، أَوْ نَكَحَ امْرَأَةً فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ أَوْ بِشَرْطِ خِيَارٍ وَبَقِيَتْ الْعِدَّةُ وَمُدَّةُ الْخِيَارِ إلَى إسْلَامِ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّهُ لَا يُقَرَّرُ، إذْ يَمْتَنِعُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا فِي الْإِسْلَامِ وَاكْتَفَوْا بِمُقَارَنَةِ الْمُفْسِدِ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا تَغْلِيبًا لِلْفَسَادِ، فَإِنْ لَمْ يُقَارِنْهُ كَأَنْ نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ، وَلَا شُهُودٍ أَوْ زَوْجِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ الثَّيِّبِ أَوْ غَيْرِهِمَا الْبِكْرَ أَوْ الثَّيِّبَ بِالْإِجْبَارِ أَوْ رَاجَعَ الرَّجْعِيَّةَ فِي الْقُرْءِ الرَّابِعِ مَعَ اعْتِقَادِ امْتِدَادِ الرَّجْعَةِ إلَيْهِ قُرِّرَ النِّكَاحُ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ بِسِوَى الطَّارِئِ الْمُفْسِدُ الطَّارِئُ إذَا قَارَنَ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَرْفَعْ النِّكَاحَ كَأَنْ وُطِئَتْ بَعْدَهُ بِشُبْهَةٍ وَبَقِيَتْ الْعِدَّةُ إلَى إسْلَامِ أَحَدِهِمَا قُرِّرَ، وَإِنْ رَفَعَهُ كَرَضَاعٍ ــ [حاشية العبادي] وَتَرَافَعَا إلَيْنَا حَكَمْنَا بِالْمَهْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْحَرْبِيَّتَيْنِ، وَفِيمَا إذَا اعْتَقَدُوا أَنْ لَا مَهْرَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فِيهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: انْدَفَعَ نِكَاحًا إلَخْ) هَذَا الِانْدِفَاعُ يُسْنَدُ إلَى وَقْتِ إسْلَامِ الْجَمِيعِ فِيمَا لَوْ أَسْلَمُوا مَعًا وَإِلَى وَقْتِ إسْلَامِ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَا لَوْ أَسْلَمُوا مُرَتَّبًا بِرّ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ دَافِعَةٌ لِلْأَمَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَيْ: فَالطَّلَاقُ إنَّمَا يَلْحَقُ الْحُرَّةُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ طَلَاقُهَا. (قَوْلُهُ: لَا إنْ قَارَنَ الَّذِي فَسَدَ بِهِ) وَالْمُرَادُ بِالْمُفْسَدِ عِنْدَنَا مَا أَجْمَع عَلَيْهِ عُلَمَاءُ مِلَّتِنَا لَا غَيْرُ ح ج. (قَوْلُهُ: مَعَ اعْتِقَادِ إلَخْ) هَلْ يُعْتَبَرُ نَظِيرُهُ فِيمَا قَبْلَهُ؟ . (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَرْفَعْ النِّكَاحَ إلَخْ) فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ وُطِئَتْ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ: وَصَوَّرَ الرَّافِعِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ ــ [حاشية الشربيني] إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الذِّمِّيَّيْنِ إذَا اعْتَقَدَا أَنْ لَا مَهْرَ لَا يُقْضَى بِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْجَمِيعُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَمِيعًا أَسْلَمُوا إلَخْ) أَيْ: وَالْحُرَّةُ حِينَئِذٍ صَالِحَةٌ لِلتَّمَتُّعِ حَتَّى يَتِمَّ مَا يَأْتِي مِنْ انْدِفَاعِ الْأَمَةِ بِالْإِسْلَامِ وَلَا يُقَال: إنَّ الِاجْتِمَاعَ فِي الْإِسْلَامِ كَالِابْتِدَاءِ وَالْأَمَةُ لَا تُقَارِنُ الْحُرَّةَ، وَلَوْ غَيْرَ صَالِحَةٍ؛ لِأَنَّهُ دَوَامٌ قَطْعًا إلَّا أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى سَائِرَ أَحْكَامِهِ. اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَبَقَا أَوْ سَبَقَهُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ أَسْلَمَا كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ لَمْ يَجْتَمِعْ الْإِسْلَامَانِ فِي الْعِدَّةِ تَعَجَّلَتْ الْفُرْقَةُ بِسَبْقِ إسْلَامِهِ أَوْ إسْلَامِهِمَا شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ دَخَلَا. (قَوْلُهُ: لَا إنْ قَارَنَ الَّذِي فَسَدَ إلَخْ) حَاصِلُ مَا تَحَرَّرَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْإِسْلَامِ لَمْ يَضُرَّ الْمَانِعُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وُجِدَ فَإِمَّا أَنْ يَقْتَضِيَ التَّأْبِيدَ لِلتَّحْرِيمِ فَيَضُرُّ مُطْلَقًا، وَإِمَّا أَنْ لَا يَقْتَضِيَهُ فَيَضُرُّ إنْ قَارَنَهُمَا فَإِنْ قَارَنَ الْعَقْدَ فَقَطْ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ قَارَنَ الْإِسْلَامَ فَقَطْ لَمْ يَضُرَّ إلَّا فِي نِكَاحِ أَمَةٍ انْتَفَتْ شُرُوطُهُ عِنْدَ إسْلَامِهِمَا فَلَا بُدَّ فِي إفَادَةِ زَوَالِ الْمُفْسِدِ الصِّحَّةَ مِنْ زَوَالِهِ عِنْدَ إسْلَامِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا إلَّا فِي الْأَمَةِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ زَوَالُهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْإِسْلَامِ تَأَمَّلْهُ، وَعِبَارَةُ خ ط. (فَائِدَةٌ) الْمُفْسِدُ لِلنِّكَاحِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَاسْتَمَرَّ بَعْدَهُ كَفَى فِي بُطْلَانِ النِّكَاحِ اقْتِرَانُهُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ طَارِئًا كَالْيَسَارِ وَأَمْنِ الْعَنَتِ فِي الْأَمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهِ بِإِسْلَامِهِمَا فَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَلَاثِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ مُعْسِرٌ خَائِفَ الْعَنَتِ ثُمَّ الثَّانِيَةُ فِي عِدَّتِهَا، وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ الثَّالِثَةُ كَذَلِكَ، وَهُوَ مُعْسِرٌ خَائِفَ الْعَنَتِ انْدَفَعَتْ الْوُسْطَى وَتَخَيَّرَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَسَادَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي انْدِفَاعِ النِّكَاحِ إذَا اقْتَرَنَ بِإِسْلَامِهِمَا جَمِيعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَكَحَهَا فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْآخَرُ لَمْ يَدُمْ النِّكَاحُ لِمَا مَرَّ. اهـ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَعَ اعْتِقَادِ امْتِدَادِ الرَّجْعَةِ إلَيْهِ) لَمْ يُقَيِّدْ مَا قَبْلَهُ بِاعْتِقَادِهِمْ صِحَّتَهُ؛ لِأَنَّ مَا أَفْسَدَ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَفْسُدْ عِنْدَنَا بِأَنْ قَالَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ

стр. 1548

وَوَطْءٍ رَافِعَيْنِ لَهُ، فَلَا. (وَ) لَا إنْ قَارَنَ (الْيُسْرُ أَوْ أَمْنُ الزِّنَا فِي) نِكَاحِ (الْأَمَةِ وَإِنْ طَرَا) أَحَدَهُمَا عَلَيْهِ. (الْإِسْلَامُ مِنْ هَذَا) أَيْ: الزَّوْجِ. (وَتِي) أَيْ: الزَّوْجَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرَّرُ نِكَاحَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَارِنْ إسْلَامَهُمَا كَأَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهَا، وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ أَمِنَ الزِّنَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ، وَهُوَ مُعْسِرٌ خَائِفَ الزِّنَا أَوْ بِالْعَكْسِ، فَإِنَّهُ يُقَرَّرُ نِكَاحُهُمَا لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ وَاعْتُبِرَ هُنَا مُقَارَنَةُ إسْلَامِهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ هُوَ وَقْتُ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ، فَإِنَّهُ إنْ سَبَقَ إسْلَامُهُ فَالْأَمَةُ الْكَافِرَةُ لَا تَحِلُّ لَهُ أَوْ إسْلَامُهَا، فَالْمُسْلِمَةُ لَا تَحِلُّ لِلْكَافِرِ فَكَانَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْإِسْلَامِ شَبِيهًا بِحَالِ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَاعْتُبِرَ الطَّارِئُ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ بَدَلٌ يُعْدَلُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحُرَّةِ، وَالْبَدَلُ أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ الْأَصْلِ فَجَرَوْا فِيهِ عَلَى التَّطْبِيقِ اللَّائِقِ بِهِ (وَحُكْمُنَا) فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ (بِالْحَقِّ) بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ وَبَيْنَ ذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي (إنْ خَصْمٌ) مِنْهُمَا (رَضِي) بِحُكْمِنَا بِأَنْ اسْتَعْدَى عَلَى خَصْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ خَصْمُهُ. (حَتْمٌ) أَيْ: وَاجِبٌ كَالْحُكْمِ بَيْنَنَا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ مَنْعُ الظُّلْمِ عَنْ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهَذِهِ نَاسِخَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي شُرْبِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُمْ لَا يُحَدُّونَ، وَإِنْ رَضُوا بِحُكْمِنَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ، كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الزِّنَا وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ (فَقَرَّرْنَا) أَيْ: إذَا تَرَافَعَ إلَيْنَا ذِمِّيَّانِ أَوْ ذِمِّيٌّ وَمُعَاهَدٌ فِي نِكَاحٍ فَنُقَرِّرُ لَهُمَا. (نِكَاحًا يَقْتَضِي) شَرَعْنَا. (تَقْرِيرَهُ لَوْ صَارَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مُهْتَدِي) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: مُسْلِمًا وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقَرِّرُهُ لَوْ أَسْلَمَا، فَلَوْ نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ، وَلَا شُهُودٍ قَرَّرْنَاهُ وَحَكَمْنَا بِالنَّفَقَةِ (لَا الْحُكْمُ بِالْإِنْفَاقِ حَالَ) قِيَامِ (الْمُفْسِدِ) الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ فَلَيْسَ بِحَتْمٍ، بَلْ لَيْسَ بِجَائِزٍ، فَلَوْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا فِيهَا لِأَمْرِ الْإِنْفَاقِ لَمْ نَحْكُمْ بِهِ كَمَا لَا نَحْكُمُ بِتَقْرِيرِ نِكَاحِهِمَا لَوْ تَرَافَعَا لِأَمْرِهِ فِيهَا، بَلْ نُلْغِيهِ، وَهَذَا مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَعَلَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِرَفْعِ إيهَامِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ ــ [حاشية العبادي] وَاسْتَشْكَلَ الْقَفَّالُ عُرُوضَ هَذِهِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا إذَا أَسْلَمَ جَرَتْ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ، فَإِسْلَامُ الْآخَرِ يَكُونُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ لَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ، نَعَمْ لَوْ حَبِلَتْ بِالشُّبْهَةِ تَقَدَّمَتْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ وَأَمْكَنَ اقْتِرَانُهَا بِإِسْلَامِ الْآخَرِ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ النِّكَاحُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُتَيَقَّنْ جَرَيَانُهَا فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ بِالْإِصْرَارِ إلَى انْقِضَائِهَا، أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْمُتَخَلِّفُ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَاضِيَ لَيْسَ عِدَّةَ نِكَاحٍ، بَلْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ اهـ وَبِهَامِشِهِ نَقْلًا عَنْ الْمُنَاوِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ وَالْإِمْسَاكَ كَابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَأَنَّ إطْلَاقَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يَتَنَاوَلُ مَا إذَا حَبِلَتْ مِنْ الشُّبْهَةِ، وَأَنَّ هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَوَطْءِ) أَيْ: كَوَطْءِ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي عُمُومِ الْمَسْأَلَةِ لِلْمُقَارِنِ لِلنِّكَاحِ وَالطَّارِئِ بَعْدَهُ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْمُقَارِنِ إذَا انْتَفَى عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ، وَهَذَا يُشْكِلُ عَلَى السُّبْكِيّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشٍ وَبَدْؤُهُ لِأَمَةٍ لَوْ حُرَّةً إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْيُسْرُ أَوْ أَمْنُ الزِّنَا، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ أَسْلَمَتْ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ أَمِنَ الزِّنَا ثُمَّ أَسْلَمَ، وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ خَائِفُ الزِّنَا اهـ بِخَطِّهِ. (قَوْلُهُ: وَالْبَدَلُ أَضْيَقُ) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ مُفْسِدٌ كَعِدَّةِ الشُّبْهَةِ ضَرَّ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ . (قَوْلُهُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ إلَخْ) هَلَّا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ إلَخْ) أَوْ يَشْرِطُ الْخِيَارَ وَتَرَافَعَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ. (قَوْلُهُ: وَتَرَافَعَا إلَيْنَا فِيهَا إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنْ نُلْغِيَ هَذَا النِّكَاحَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ رِضًى بِحُكْمِنَا وَرَاءَ مَا تَضَمَّنَهُ التَّرَافُعُ، بَلْ قَوْلُهُ: وَهَذَا مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ إلَخْ يُشْعِرُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رِضًى زَائِدٍ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ التَّرَافُعُ فِي كُلِّ تَرَافُعٍ فِيمَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَكِنْ فِي الرَّوْضِ ــ [حاشية الشربيني] يِقَرُّونَ عَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ هَلْ فِي كُلٍّ مِنْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ خِلَافٌ؟ . (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ) فَالْمَدَارُ عَلَى الْحِلِّ الْآنَ لَا عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ نَكَحَ الْأَمَةَ أَوَّلًا، وَهُوَ مُعْسِرٌ خَائِفُ الْعَنَتِ ثُمَّ نَكَحَ الْحُرَّةَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَا لَمْ يُقَرَّ عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ لَا الدَّوَامِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: اللَّائِقِ بِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِبْدَالَ أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَعْدَى إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ الطَّالِبُ. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ نَاسِخَةٌ إلَخْ) فِي الْمُحَلَّى أَنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْمُعَاهَدِينَ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ لِدَعْوَى النَّسْخِ، وَلَوْ قِيلَ بِهِ يَلْزَمُ الْحُكْمُ بَيْنَ الْمُعَاهَدِينَ وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵁ إلَى الْمَنْعِ وَالْإِيجَابِ بِأَنَّ النَّسْخَ فِي الْحَقِيقَةِ لِقِيَاسِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ الَّذِينَ وَرَدَتْ فِيهِمْ الْآيَةُ وَلَمَّا كَانَتْ الْآيَةُ أَصْلًا لِلْقِيَاسِ جُعِلَتْ الْآيَةُ الْأُخْرَى نَاسِخَةً لَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ مِنْ صِحَّةِ الْقِيَاسِ عَلَيْهَا. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمُحَلَّى وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَوْرِدُ الْآيَتَيْنِ مُخْتَلِفًا فَلَا يَتَأَتَّى النَّسْخُ فِي الْحُكْمِ لَكِنْ يَتَأَتَّى فِي صِحَّةِ الْقِيَاسِ فَإِنَّهُ لَوْلَاهَا لَصَحَّ تَدَبَّرْ وَفِي ق ل اعْتِرَاضُ عَلَى ذَلِكَ فَانْظُرْهُ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّهُمْ قَاسُوا الذِّمِّيِّينَ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ قَبْلَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] فَلَمَّا نَزَلَ كَانَ نَاسِخًا لِهَذَا الْقِيَاسِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْحُكْمُ بَيْنَ الْمُعَاهَدِينَ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَنَا. اهـ. وَسَيَأْتِي هَذَا الْأَخِيرُ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: وَانْدَفَعَ) أَيْ: مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ إنْ أَسْلَمُوا مَعًا، وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْمُنْدَفِعَةِ فَتَجِبُ

стр. 1549

فِي الْمَتْبُوعِ. (وَلَا) يَلْزَمُنَا الْحُكْمُ (لِمَنْ قَدْ عُوهِدَا) بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ وَفِي نُسْخَةٍ عُوهِدُوا بِوَاوِ الْجَمْعِ أَيْ: لِلْمُعَاهَدِينَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَزِمُوا حُكْمَنَا، وَلَا الْتَزَمْنَا دَفْعَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُنَا الْحُكْمُ بَيْنَ حَرْبِيَّيْنِ، وَلَا بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَمُعَاهَدٍ . (وَاخْتَارَا) أَيْ: الْحُرُّ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَكُنَّ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهِنَّ أَرْبَعًا وَانْدَفَعَ نِكَاحُ الزَّائِدِ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِغَيْلَانَ وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَسَوَاءٌ نَكَحَهُنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا حَتَّى لَوْ اخْتَارَ مِنْهُنَّ الْأَخِيرَاتِ جَازَ، وَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُنَّ فَلَهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ، وَيَرِثُ مِنْهُنَّ، كُلُّ ذَلِكَ لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ فِي الْخَبَرِ. (وَلَوْ فِي الْإِحْرَامِ هُمَا) أَيْ: الزَّوْجُ وَمُخْتَارَاتُهُ (قَدْ صَارَا) ، فَإِنَّهُ يَخْتَارُ فِيهِ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ عُرُوضَهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا فِي أَنْكِحَتِنَا؛ وَلِأَنَّ الْإِمْسَاكَ اسْتِدَامَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ فَجَازَ مَعَ الْإِحْرَامِ كَالرَّجْعَةِ. (وَ) لَوْ فِي. (عِدَّةِ الشُّبْهَةِ) لِمَا قُلْنَاهُ. (لَا فِي الرِّدَّهْ) مِنْهُ أَوْ مِنْهُنَّ أَوْ مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ مُنَافَاتَهَا لِلنِّكَاحِ أَشَدُّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْعِدَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَقْطَعُهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الرَّجْعَةُ بِخِلَافِهِمَا. (أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ لَهُ) مَفْعُولُ اخْتَارَ كَمَا تَقَرَّرَ، وَيُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجِ الْمُخْتَارِ التَّكْلِيفُ، فَلَا اخْتِيَارَ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، وَلَا لِوَلِيِّهِ، إذْ طَرِيقُهُ التَّشَهِّي فَيُوقَفُ إلَى الْكَمَالِ، وَتَجِبُ نَفَقَتُهُنَّ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٍ لِأَجْلِهِ. (وَ) اخْتَارَ الزَّوْجُ (فَرَدَّهْ مِنْ أَخَوَاتٍ) أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ، سَوَاءٌ نَكَحَهُنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا حَتَّى لَوْ اخْتَارَ مِنْهُنَّ الْأَخِيرَةَ جَازَ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِفَيْرُوزِ الدَّيْلَمِيِّ وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ اخْتَرْ أَيَّتُهُمَا شِئْتَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادَهُ (وَ) اخْتَارَ الْحُرُّ فَرْدَهُ مِنْ. (إمَاءٍ) أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ وَعَلَى حُرَّةٍ وَأَسْلَمَتْ الْإِمَاءُ مَعَهُ، وَقَدْ (وُصِفَتْ) بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ مُقَارَنَةِ الْيُسْرِ وَأَمْنِ الزِّنَا لِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وُصِفَتْ مِنْ زِيَادَتِهِ. (لِيَأْسِهِ عَنْ حُرَّةٍ تَخَلَّفَتْ) أَيْ: اخْتَارَ أَمَةً عِنْدَ يَأْسِهِ عَنْ الْحُرَّةِ الْمُتَخَلِّفَةِ ــ [حاشية العبادي] مَا نَصُّهُ " وَإِنْ نَكَحَ الْمَجُوسِيُّ مَحْرَمًا لَهُ لَمْ نَعْتَرِضْ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ تَرَافَعَا فِي النَّفَقَةِ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا، وَلَوْ تَرَافَعُوا أَيْ: الْكُفَّارُ إلَيْنَا فِيهَا أَيْ: فِي النَّفَقَةِ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ أَعْرَضْنَا عَنْهُمْ مَا لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِنَا " اهـ فَاعْتُبِرَ فِي مَسْأَلَةِ الْأُخْتَيْنِ الرِّضَى بِحُكْمِنَا بَعْدَ التَّرَافُعِ وَلَمْ يُكْتَفَ بِمَا تَضَمَّنَهُ التَّرَافُعُ، وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ التَّرَافُعَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِالنَّفَقَةِ دُونَ الْمُتَعَلِّقِ بِنَفْسِ هَذَا النِّكَاحِ، وَلَمْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْرَمِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ أَغْلَظُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْكُمْ بِهِ) أَيْ: الْإِنْفَاقِ، وَقَوْلُهُ: لِأَمْرِهِ أَيْ: التَّقْرِيرِ، وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ: الْعِدَّةِ، وَقَوْلُهُ: هَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: لَا الْحُكْمُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّا لَا نُقَرِّرُ هَذَا النِّكَاحَ، فَلَا نُقَرِّرُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَالْإِنْفَاقِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَمُعَاهَدٍ) بَقِيَ الْحُكْمُ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْحُرُّ) شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ، فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَخْتَارُ أَرْبَعًا، بَلْ يَجِبُ اخْتِيَارُهَا وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ م ر. (قَوْلُهُ أَرْبَعًا) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ اخْتِيَارِ الْأَرْبَعِ وَامْتِنَاعُ الِاقْتِصَارِ عَلَى اخْتِيَارِ وَاحِدَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ فَيَسْتَمِرُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي أَرْبَعٍ وَلَا تَنْدَفِعُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إلَّا بِنَحْوِ الطَّلَاقِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ خِلَافَهُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) بِأَنْ وُجِدَتْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ: أَرْبَعُ) هَلْ مَحَلُّ اخْتِيَارِ أَرْبَعٍ الرَّشِيدُ؟ فَالسَّفِيهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْكِحُ إلَّا وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: التَّكْلِيفُ) يَدْخُلُ فِيهِ مَحْجُورُ السَّفَهِ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ إذْنُ وَلِيِّهِ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ؟ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَا (قَوْلُهُ: لِيَأْسِهِ عَنْ حُرَّةٍ تَخَلَّفَتْ) بِأَنْ مَاتَتْ وَلَمْ تُسْلِمْ أَوْ لَمْ تُسْلِمْ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ وَتَأَخَّرَ ــ [حاشية الشربيني] الْعِدَّةُ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ السَّبَبُ فِي الْفُرْقَةِ لَا الِاخْتِيَارِ، وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لِإِطْلَاقِ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ إلَخْ) ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ زَوْجٍ فَإِنْ عَقَدُوا مَعًا لَمْ تُقَرَّ عَلَى أَحَدٍ، سَوَاءٌ مَاتَ بَعْضُهُمْ فِي الْكُفْرِ أَوْ لَا، أَوْ مُرَتَّبًا أُقِرَّتْ مَعَ الْأَوَّلِ فَلَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ فِي الْكُفْرِ أُقِرَّتْ مَعَ مَنْ بَعْدَهُ إنْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ. اهـ. ق ل بِزِيَادَةِ التَّعْمِيمِ الْأَوَّلِ مِنْ م ر لَكِنْ سَيَأْتِي لِلْمُحَشِّي آخِرَ الْبَابِ مَا يُخَالِفُ هَذَا التَّعْمِيمَ اسْتِظْهَارًا مِنْهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ) قَالَ زي: جَرَى السُّبْكِيُّ عَلَى أَنَّ أَمْسِكْ لِلْإِبَاحَةِ وَفَارِقْ لِلْوُجُوبِ لَكِنْ عِنْدَ طَلَبِهِنَّ لَهُ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْحَبْسِ عَنْهُنَّ حَقٌّ لَهُنَّ فَيَجِبُ عِنْدَ الطَّلَبِ وَقَبْلَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَحِينَئِذٍ فَلَهُ قَبْلَ الطَّلَبِ السُّكُوتُ عَنْ الْإِمْسَاكِ لِإِبَاحَتِهِ وَعَنْ الْفِرَاقِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ الْآنَ وَذَلِكَ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَتَعَقَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى السُّكُوتِ عَنْهُمَا إمْسَاكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ مَحْذُورٌ أَيْ: فَالْمُخَلِّصُ مِنْ ذَلِكَ الْتِزَامُ أَنَّ الْإِمْسَاكَ وَاجِبٌ أَيْ: وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهِنَّ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ إنَّ هَذَا الْإِمْسَاكَ إمَّا بِالصَّرَاحَةِ كَأَمْسَكْتُ الْمُبَاحَ أَوْ بِالِالْتِزَامِ كَفَارَقْتُ الزَّائِدَ عَلَى الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إمْسَاكَ الْمُبَاحِ، وَهَذَا مَعْنَى

стр. 1550

بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ أَصَرَّتْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ مَاتَتْ فِيهَا فَإِنْ اخْتَارَ قَبْلَ الْيَأْسِ فَلَغْوٌ، أَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَيَخْتَارُ فِيمَا ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ اخْتِيَارُهُ لِأَمَتَيْنِ عَلَى يَأْسِهِ عَنْ حُرَّةٍ تَخَلَّفَتْ (وَالْبِنْتُ لَا لِدَاخِلٍ بِالْأُمِّ) بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ وَحْدَهَا (قَدْ تَعَيَّنَتْ) لِلنِّكَاحِ إذَا أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا وَأَسْلَمَتَا مَعَهُ أَوْ كَانَتَا أَوْ الْبِنْتُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِحُرْمَةِ الْأُمِّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (وَالْأُمُّ بِالْبِنْتِ) أَيْ: بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا (تُصَدْ) ، فَإِنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ انْدَفَعَ نِكَاحُهُمَا مَعًا، سَوَاءٌ دَخَلَ بِالْبِنْتِ أَمْ لَا (وَحُرَّةٌ ذَاتُ كِتَابٍ) أَسْلَمَ عَلَيْهَا وَعَلَى إمَاءٍ. (قُدِّمَتْ) عَلَيْهِنَّ بِالنِّكَاحِ أَيْ: تَعَيَّنَتْ لَهُ وَإِنْ أَسْلَمَتْ الْإِمَاءُ وَمَاتَتْ الْكِتَابِيَّةُ إذْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْحُرَّةِ تَمْنَعُ اخْتِيَارَ الْأَمَةِ. (أَوْ) الْحُرَّةِ غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ (الَّتِي فِي عِدَّةٍ قَدْ أَسْلَمَتْ) حَيْثُ أَسْلَمَ عَلَيْهَا وَعَلَى إمَاءٍ قُدِّمَتْ عَلَيْهِنَّ أَيْضًا، وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهَا عَنْ إسْلَامِهِنَّ لِمَا مَرَّ، فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ جَازَ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِشَرْطِهِ وَ. (إنْ تَمُتْ الْحُرَّةُ) الْمُتَعَيِّنَةُ لِلنِّكَاحِ بِإِسْلَامِهَا مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ عَلَيْهَا وَعَلَى أَمَةٍ. (وَهِيَ مُسْلِمَةٌ أَوْ تَرْتَدِدْ) بَعْدَ إسْلَامِهَا. (ثُمَّتَ) أَيْ: ثَمَّ بَعْدَ مَوْتِهَا مُسْلِمَةً أَوْ ارْتِدَادِهَا. (تُسْلِمُ الْأَمَهْ نِكَاحَ ذِي) أَيْ: الْأَمَةِ. (ادْفَعْ) ، وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْحُرَّةِ حِينَئِذٍ إذْ يَكْفِي فِي دَفْعِهَا اقْتِرَانُ إسْلَامِ الْحُرَّةِ بِإِسْلَامِهِ بِخِلَافِ الْيَسَارِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ اقْتِرَانُهُ بِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ الْأَمَةِ جَمِيعًا، وَلَمْ يَمْنَعْ الْيَسَارُ السَّابِقُ إمْسَاكَهَا كَمَا مَرَّ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ أَثَرَ نِكَاحِ الْحُرَّةِ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهَا بِدَلِيلِ إرْثِهَا وَغُسْلِهَا وَلُزُومِ تَجْهِيزِهَا، فَكَأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بِخِلَافِ الْيَسَارِ، وَبِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَسْلَمَتْ وَتَعَيَّنَتْ حُسِبَتْ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ مَوْتُهَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى خَمْسٍ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَاخْتَارَهَا فَمَاتَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَوَاقِي، فَإِنَّمَا يُمْسِكُ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ قَالَ الْإِمَامُ: وَلِأَنَّ الْحُرَّةَ فِي الْمَنْعِ أَقْوَى مِنْ الْيَسَارِ إذْ غَيْبَتُهَا تَحْتَهُ تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ بِخِلَافِ غَيْبَةِ مَالِهِ، وَهَذَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي أَنَّ غَيْبَتَهَا تَمْنَعُ ذَلِكَ دُونَ طَرِيقَةِ غَيْرِهِ يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِهِ فَتَأَمَّلْ. وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِتَرْتَدِدْ مُوَافِقٌ لِتَعْبِيرِ الْحَاوِي بِارْتَدَّتْ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي نُسْخَةٍ شَرَحَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: أَوْ فِي ارْتِدَادٍ ثُمَّ تُسْلِمُ الْأَمَةُ لِاقْتِضَائِهِ اشْتِرَاطَ أَنْ تَمُوتَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَكَحُرَّةٍ تُعَدْ مُعْتَقَةً) أَيْ: ــ [حاشية العبادي] إسْلَامُهُ حَتَّى مَاتَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ كَانَتْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَتْ فِيهَا) أَيْ: عَلَى الْكُفْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي إنْ تَمَّتْ الْحُرَّةُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: تَنْبِيهٌ لَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا أَمْ لَا؟ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْوَرَعَ تَحْرِيمُهُمَا، وَلَوْ شَكَّ فِي عَيْنِ الْمَدْخُولِ بِهَا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا لِتَيَقُّنِ تَحْرِيمِ إحْدَاهُمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: وَمَاتَتْ الْكِتَابِيَّةُ) بِخِلَافِ مَوْتِ غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: نِكَاحَ ذِي ادْفَعْ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْحُرَّةِ حِينَئِذٍ) فَالِانْدِفَاعُ إذَا تَقَدَّمَ إسْلَامُهَا أَوْلَى لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْحُرَّةِ عِنْدَهُ، فَهَذَا حُكْمُهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِثُمَّ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَحُرَّةٌ أَيْ: وَتَعَيَّنَتْ حُرَّةٌ إمَّا كِتَابِيَّةٌ أَوْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ ارْتَدَّتْ أَوْ مَاتَتْ، وَلَوْ قَبْلَ إسْلَامِ الْأَمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ يَكْفِي إلَخْ) مِنْ ثَمَّ يُعْلَمُ أَنَّ الْحُرَّةَ لَوْ أَسْلَمَتْ أَوَّلًا وَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ كَانَ لَهُ اخْتِيَارُ الْأَمَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ بِرّ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فِي الْمَكْتُوبِ عَلَى قَوْلِهِ لِيَأْسِهِ عَنْ حُرَّةٍ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِهَا) لَا يَشْمَلُ رِدَّتَهَا. (قَوْلُهُ: يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِهِ) إذَا مَا اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ مَانِعًا أَقْوَى مِمَّا اُتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ. (قَوْلُهُ: وَكَحُرَّةٍ تُعَدُّ مُعْتَقَهُ) قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ فِي شَيْئَيْنِ الْأَوَّلُ: تَعَيُّنُهَا وَانْدِفَاعُ الْإِمَاءِ وَلَوْ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ، الثَّانِي: مُسَاوَاتُهَا لِلْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ حَتَّى لَا تَتَقَدَّمَ عَلَيْهَا فِيمَا لَوْ أَسْلَمَتْ مَعَ الْحُرَّةِ ثُمَّ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلِ بَعْضِهِمْ الْوَاجِبُ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ خَارِجًا عَمَّا ذَكَرَ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْأَحَدَ الدَّائِرَ لَيْسَ وَاجِبًا لِذَاتِهِ، بَلْ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى الْوَاجِبِ الذَّاتِيِّ، وَهُوَ تَمْيِيزُ الْمُبَاحِ مِنْ غَيْرِهِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ قَوْلِهِ لَا مَعْنَى لِتَعَيُّنِ لَفْظِ أَحَدِهِمَا أَوْ مَعْنَاهُ مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا، وَإِبَاحَةُ الْآخَرِ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ. اهـ عَلَى أَنَّ فِي وُجُوبِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَمْسِكَ وَيُفَارِقَ أَوْ يَمْسِكَ فَقَطْ أَوْ يُفَارِقَ فَقَطْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ وَاجِبٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ) أَيْ: مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ بِالتَّخَلُّفِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) فَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ تَبَيَّنَ انْدِفَاعُهَا بِاخْتِيَارِهِمَا (قَوْلُهُ: جَازَ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ تَعَيُّنُ الْوَاحِدَةِ، وَإِنْ لَمْ تُعِفَّهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِاخْتِيَارِهَا دُونَ مَنْ تُعِفُّهُ، وَقَدْ يُقَالُ: يَجُوزُ اخْتِيَارُ ثَانِيَةٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ وَأَسْلَمُوا أُقِرَّتْ الْأَمَةُ إنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ وَمَا هُنَا مِثْلُهُ. اهـ. ق ل وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ اخْتِيَارٌ فَلَا تَقْصِيرَ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِيهِنَّ مَنْ تُعِفُّهُ وَمَنْ لَا تُعِفُّهُ وَاخْتَارَ مَنْ لَا تُعِفُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَدَمُ الْإِعْفَافِ لِعَدَمِ كِفَايَةٍ أَيْ: وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ قَالَ ق ل: ثُمَّ فِي تَعَيُّنِ الْوَاحِدَةِ فِيمَا قَالُوهُ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَجَعْلِهِمْ التَّقْرِيرَ كَالدَّوَامِ فَكَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ. اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْإِمَاءِ احْتِيَاطًا لِإِرْقَاقِ الْوَلَدِ فَلَا تَنْظِيرَ؛ لِأَنَّ التَّقْرِيرَ فِيهِنَّ كَالِابْتِدَاءِ لِمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْنَعْ الْيَسَارُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ إسْلَامِ الْحُرَّةِ السَّابِقِ عَلَى إسْلَامِ الْأَمَةِ هُنَا حَيْثُ مَنَعَ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ أَثَرَ نِكَاحِ الْحُرَّةِ إلَخْ) فَإِنَّ الدَّافِعَ لِلْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ نِكَاحُ الْحُرَّةِ، وَالنِّكَاحُ مِنْ حَيْثُ هُوَ نِكَاحٌ أَثَرُهُ يَبْقَى فَلَا يَرِدُ مَا إذَا ارْتَدَّتْ؛ لِأَنَّ الدَّافِعَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ، وَهُوَ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهِ

стр. 1551

وَالْمُعْتَقَةُ. (مِنْ قَبْلِ إسْلَامِ أَحَدْ) مِنْهَا وَمِنْ الزَّوْجِ أَيْ: مِنْ قَبْلِ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ بِأَنْ عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمَا، أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ تُعَدُّ كَحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ فِيمَا مَرَّ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ عَلَى إمَاءٍ وَعَتَقَتْ إحْدَاهُنَّ ثُمَّ أَسْلَمَتْ تَعَيَّنَتْ أَوْ عَلَى حُرَّةٍ وَإِمَاءٍ فَأَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ وَعَتَقَتْ الْإِمَاءُ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ عَلَى مَحْضِ إمَاءٍ فَعَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ كُنَّ كَالْحَرَائِرِ الْأَصْلِيَّاتِ حَتَّى يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا كَيْفَ شَاءَ أَوْ لَوْ أَسْلَمَ مِنْ أَرْبَعِ إمَاءٍ مَعَهُ ثِنْتَانِ ثُمَّ عَتَقَتَا وَعَتَقَتْ الْمُتَخَلِّفَتَانِ ثُمَّ أَسْلَمَتَا تَعَيَّنَتَا، وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ عَتَقَتْ ثِنْتَانِ ثُمَّ أَسْلَمَتَا وَأَسْلَمَتْ الْأُخْرَيَانِ ثُمَّ عَتَقَتَا تَعَيَّنَتْ الْأُولَيَانِ وَلَوْ أَسْلَمَ مِنْ إمَاءٍ، مَعَهُ وَاحِدَةٌ ثُمَّ عَتَقَتْ ثُمَّ عَتَقَتْ الْبَوَاقِي ثُمَّ أَسْلَمْنَ اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ لِتَقَدُّمِ عِتْقِهِنَّ عَلَى إسْلَامِهِنَّ، وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ الْأُولَى لِرِقِّهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ فَتَنْدَفِعُ بِالْمُعْتَقَاتِ عِنْدَهُ وَالنَّظَرُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَى حَالَةِ اجْتِمَاعِ إسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنَّهَا حَالَةُ إمْكَانِ الِاخْتِيَارِ كَمَا فِي الْيَسَارِ وَأَمْنِ الزِّنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعِتْقَ مَعَ الِاجْتِمَاعِ كَهُوَ قَبْلَهُ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ تُعَدُّ تَكْمِلَةً . (وَ) الْمُعْتَقَةُ تَحْتَهُ. (بَعْدَ ذَيْنِ) أَيْ: إسْلَامَيْهِمَا (تُدْفَعُ) الْأَمَةَ (الْمُؤَخَّرَهْ) فِي الْإِسْلَامِ. (عَنْ عِتْقِهَا) دُونَ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعِ إمَاءٍ وَأَسْلَمَ مَعَهُ ثِنْتَانِ وَتَخَلَّفَتْ ثِنْتَانِ فَعَتَقَتْ إحْدَى الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ وَأَسْلَمَتْ الْمُتَخَلِّفَتَانِ عَلَى الرِّقِّ انْدَفَعَ نِكَاحُهُمَا؛ لِأَنَّ تَحْتَ زَوْجِهِمَا حُرَّةً عِنْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِمَا، وَلَا تَنْدَفِعُ الرَّقِيقَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ؛ لِأَنَّ عِتْقَ صَاحِبَتِهَا كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهَا وَإِسْلَامِهِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي حَقِّهَا، بَلْ يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا. (قُلْتُ) : كَذَا فِي الْحَاوِي (وَشَيْخِي) الْبَارِزِيِّ كَالْفُورَانِيِّ وَالْإِمَامِ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيِّ فِي تَنْقِيحِهِ. (خَيَّرَهْ) بَيْنَ الْجَمِيعِ لِمَا قَالَهُ بَعْدُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَقَةَ فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ أَمَةً. (فَهَاهُنَا الْحَاوِي مِنْ الْمُتَابِعِيِّ سَهْوَ الْوَجِيزِ) وَالْبَسِيطِ وَالْوَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ. (وَالْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ) ، وَمَنْ تَابَعَهُ كَالنَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: اسْتَقَرَّ الرَّأْيُ بَعْدَ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَلَى الْحُكْمِ عَلَى الْغَزَالِيِّ بِأَنَّهُ سَاهٍ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَصَوَابُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْجَمِيعِ قَالَ: وَكَانَ مَنْشَأُ السَّهْوِ أَنَّهُ سَبَقَ وَهْمُهُ إلَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عِتْقُ الْمُتَقَدِّمَةِ وَاقِعًا قَبْلَ اجْتِمَاعِ الزَّوْجِ وَالْمُتَخَلِّفَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ اُلْتُحِقَتْ فِي حَقِّهِمَا بِالْحَرَائِرِ قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ وَعَلَّلَهُ بِمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (فَالِاعْتِبَارُ فِيهِ بِالْتِئَامِ) أَيْ: بِاجْتِمَاعِ (مَنْ عَتَقَتْ وَالزَّوْجِ فِي الْإِسْلَامِ لَا غَيْرَ) أَيْ: لَا بِالْتِئَامِ غَيْرِهَا. (وَالزَّوْجِ فَذِي) لَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الْفَاءِ بِالْوَاوِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا ابْنُ الصَّلَاحِ كَانَ أَوْلَى أَيْ: وَهَذِهِ ــ [حاشية العبادي] عَتَقَتْ الْأَمَةُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بِرّ. (قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ إسْلَامِ أَحَدٍ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِ الْعِتْقِ عَلَى الْإِسْلَامَيْنِ مَعًا، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعَسُّفٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَقَدْ يُقَالُ: يُسَهِّلُ التَّعَسُّفَ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَبَعْدَ ذَيْنِ يُشْعِرُ بِهِ (قَوْلُهُ: يَدْفَعُ الْمُعْتَقَةَ الْمُؤَخَّرَةَ) لَا يَرِدُ هَذَا عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ قَبْلِ إسْلَامِ أَحَدٍ إذْ عَدَّ هَذِهِ كَحُرَّةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَخَّرَةِ مَعَ أَنَّ عِتْقَهَا تَأَخَّرَ عِنْدَ الْإِسْلَامَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ ذَاكَ وَإِشَارَةٌ إلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: انْدَفَعَ نِكَاحُهُمَا) قَدْ يَرِدُ هَذَا عَلَى مَفْهُومِ مِنْ قَبْلِ إسْلَامِ أَحَدٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِتْقَ صَاحِبَتِهَا كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهَا) فَلَمْ تَكُنْ تَحْتَ زَوْجِهَا حُرَّةً عِنْدَ إسْلَامِهَا وَإِسْلَامِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا الْحُكْمُ يُفِيدُكَ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ مَعَ أَمَتَيْنِ مَثَلًا، وَكَانَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ مُعْسِرًا خَائِفَ الزِّنَا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ الْيُسْرُ وَأَمْنُ الزِّنَا قَبْلَ صُدُورِ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْآنَ الِاخْتِيَارُ مَعَ قِيَامِ الْيُسْرِ وَأَمْنِ الزِّنَا نَظَرًا إلَى فَقْدِ ذَلِكَ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ بُرُلُّسِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَالِاعْتِبَارُ فِيهِ بِالْتِيَامٍ) أَيْ: ــ [حاشية الشربيني] إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ الْمَوْتِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَنْظُرْ لِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَبَعْدَ ذَيْنِ إلَخْ، وَلَعَلَّهُ وَجَّهَ الْحُكْمَ بِالسَّهْوِ الْآتِي، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ فِيهِ النَّظَرَ أَيْضًا لِحَالِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ حَالَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَالْأُولَتَيْنِ كَانَتَا رَقِيقَتَيْنِ لَا حُرَّةَ مَعَهُمَا فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَحَالَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَالْأَخِيرَتَيْنِ كَانَ مَعَهُمَا حُرَّةٌ فَلِذَلِكَ انْدَفَعَتَا، وَهَذَا وَجْهُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَقَةُ تَحْتَهُ بَعْدَ ذَيْنِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَقَةَ مِنْ قَبْلِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ تُعَدُّ كَالْحُرَّةِ حَتَّى فِيمَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ ثُمَّ عَتَقَ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ أَسْلَمَ مِنْ إمَاءٍ مَعَهُ وَاحِدَةٌ ثُمَّ عَتَقَتْ إلَخْ بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ بَعْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا فَإِنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ كَالْحُرَّةِ فِي دَفْعِ مَنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ دُونَ مَا تَقَدَّمَ، وَالْأَوَّلُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي مُخْتَلِفٌ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِتْقَ صَاحِبَتِهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُ اجْتِمَاعِ إسْلَامِ الزَّوْجِ مَعَ كُلِّ زَوْجَةٍ إنْ وُجِدَ مَانِعٌ انْدَفَعَتْ، وَإِلَّا فَلَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: خَيَّرَهُ) أَيْ: فَيَخْتَارُ أَيَّ وَاحِدَةٍ كَانَتْ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُنَّ حُكْمُ الْإِمَاءِ، سَوَاءٌ مَنْ عَتَقَ وَمَنْ لَمْ يَعْتِقْ. (قَوْلُهُ: كَانَتْ أَمَةً) أَيْ: وَوَقْتُ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ كَوَقْتِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: فَالِاعْتِبَارُ إلَخْ) أَيْ: الضَّابِطُ لِكَوْنِهِنَّ كَحَرَائِرَ أَصْلِيَّاتٍ أَنْ يَطْرَأَ الْعِتْقُ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ وَإِسْلَامِ الزَّوْجِ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَيْهِنَّ أَوْ تَأَخَّرَ، وَسَوَاءٌ تَرَتَّبَ إسْلَامُهُنَّ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ عِتْقُهُنَّ عَلَى إسْلَامِهِنَّ أَوْ لَا وَمُقَارَنَةُ الْعِتْقِ لِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ وَإِسْلَامِ الزَّوْجِ كَتَقَدُّمِ الْعِتْقِ فِي كَوْنِهِنَّ كَحَرَائِرَ أَصْلِيَّاتٍ كَذَا فِي ق ل وَغَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ مَعَهُنَّ حُرَّةٌ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ وَعَتَقَ الْإِمَاءُ ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ الْحُرَّةُ، بَلْ يَخْتَارُ أَرْبَعًا مِنْ جَمِيعٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَسَيَأْتِي مَا فِي هَذَا مِنْ الْهَامِشِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: مَنْ عَتَقَتْ) أَيْ: مَنْ سَبَقَ عِتْقُهَا عَلَى اجْتِمَاعِهَا مَعَ الزَّوْجِ فِي الْإِسْلَامِ

стр. 1552

(الْعَتِيقَهْ كَانَتْ زَمَانَ اجْتَمَعَا) أَيْ: هِيَ وَالزَّوْجُ فِي الْإِسْلَامِ. (رَقِيقَهْ، فَحُكْمُهَا فِي حَقِّ مَنْ سِوَاهَا وَحَقِّهَا حُكْمُ الْإِمَاءِ ضَاهَى) أَيْ: شَابَهَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَدْ يُتَكَلَّفُ لَهُ تَأْوِيلٌ يَرُدُّ بِهِ كَلَامَهُ إلَى مُوَافَقَةِ غَيْرِهِ بِأَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِهِ مَا إذَا اخْتَارَ الْمُعْتَقَةَ قَبْلَ إسْلَامِ الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ لَكِنَّ سِيَاقَهُ يَأْبَى هَذَا وَنَقَلَ السُّبْكِيُّ ذَلِكَ وَقَالَ: الْأَرْجَحُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ امْتِنَاعِ الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ لِاقْتِرَانِ حُرِّيَّةِ إحْدَى الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ بِإِسْلَامِهِمَا، وَهِيَ مَانِعَةٌ مِنْ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَتَمْنَعُ التَّقْرِيرَ عَلَيْهِمَا، وَلَا نَقُولُ بِانْدِفَاعِهِمَا بِمُجَرَّدِ عِتْقِ تِلْكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَعْتِقَا ثُمَّ تُسْلِمَا، وَإِنَّمَا تَنْدَفِعَانِ إذَا أَسْلَمَتَا عَلَى الرِّقِّ، وَقَوْلُ الْأَصْحَابِ أَنَّ حُدُوثَ الْعِتْقِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا أَثَرَ لَهُ يُرِيدُونَ بِهِ فِي الْمَاضِي بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ مِنْ الزَّوْجَاتِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَوَاقِي، فَلَا وَالْإِمَامُ وَالْفُورَانِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ تَمَسَّكُوا بِهَذَا الْإِطْلَاقِ، وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ بِالْإِطْلَاقِ مَعَ اسْتِيفَاءِ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ انْدِفَاعَ الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ لَيْسَ مِنْ أَثَرِ الْعِتْقِ، بَلْ مِنْ أَثَرِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ، وَهُوَ مَعْنًى آخَرُ غَيْرُ تَأْثِيرِ الْعِتْقِ بِخُصُوصِهِ، فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ، وَلَا نَقُولُ بِأَنَّ كَلَامَ هَؤُلَاءِ بَاطِلٌ قَطْعًا، بَلْ هُوَ مُحْتَمَلٌ وَلَهُ اتِّجَاهٌ قَلِيلٌ، لَكِنَّ الْأَرْجَحَ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْلَا الْأَدَبُ لَكُنْتُ أَقْطَعُ بِمَا قَالَهُ وَأَقُولُ: إنَّ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهْمٌ وَلَعَلَّ الرَّافِعِيَّ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ لَنَبَّهَ عَلَى مُخَالَفَتِهِ انْتَهَى وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ مَقَالَةَ الْإِمَامِ (وَ) اخْتَارَ (الْعَبْدُ) إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَكُنَّ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ. (ثِنْتَيْنِ) مِنْ الْحَرَائِرِ أَوْ الْإِمَاءِ أَوْ مِنْهُمَا إذْ الْأَمَةُ فِي حَقِّهِ كَالْحُرَّةِ. (وَ) الْعَبْدُ. (بِالْحُرِّ الْتَحَقْ) فِي اخْتِيَارِهِ (فِيمَا إذَا مِنْ قَبْلِ مَا اهْتَدَى) أَيْ: مِنْ قَبْلِ اهْتِدَائِهِ أَيْ: إسْلَامِهِ (عَتَقْ) ، سَوَاءٌ عَتَقَ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ أَيْضًا أَمْ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ. (أَوْ قَبْلَ عِتْقٍ صَارَ ذَا إيمَانِ) أَيْ: أَوْ صَارَ مُؤْمِنًا قَبْلَ عِتْقِهِ. (وَمَعَهُ مَا أَسْلَمَتْ ثِنْتَانِ) مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمْ مَعَهُ أَيْ: قَبْلَ عِتْقِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ عِتْقِهِ فَكَانَ كَالْحُرِّ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ إنْ تَمَحَّضْنَ حَرَائِرَ اخْتَارَ أَرْبَعًا أَوْ إمَاءً، وَلَمْ يَعْتِقْنَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ ــ [حاشية العبادي] الِاعْتِبَارُ فِي دَفْعِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَالْتِحَاقِهَا بِالْحَرَائِرِ بِرّ. (قَوْلُهُ: بَلْ مِنْ أَثَرِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ) هَذَا الْمَعْنَى أَوْرَدَهُ الْجَوْجَرِيُّ سُؤَالًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ ثُمَّ أَجَابَ بِمَا نَصُّهُ قُلْتُ يَلْزَمُ الْغَزَالِيَّ وَالرَّافِعِيُّ أَنْ لَا يُخَيِّرَانِهِ بَيْنَ الرَّقِيقَةِ الَّتِي أَسْلَمَتْ مَعَهَا وَبَيْنَهَا، وَقَدْ خَيَّرَاهُ بَيْنَهُمَا قَالَ: فَقَدْ اتَّفَقَ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ مَعَ مَنْ خَالَفَهُمَا عَلَى إلْغَاءِ هَذَا الشَّرْطِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ جَوَّزُوا الرَّقِيقَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى هَذِهِ الْحُرَّةِ. اهـ أَقُولُ: وَيُقَالُ عَنْ جَوَابِهِ: بِأَنَّهُ قَدْ عُهِدَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ الْحُرَّةَ تُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ نِكَاحِ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا مِنْ الْإِمَاءِ دُونَ مَنْ سَبَقَهَا، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا مَانِعًا مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ جَعْلُهَا مَانِعًا مِنْ نِكَاحِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلَا سَاغَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ كَمَا فِي الْحُرَّةِ الطَّارِئَةِ عَلَى الْأَمَةِ قُلْتُ: لَمَّا اجْتَمَعَ إسْلَامُهُمَا مَعَهُ فِي حَالِ رِقِّهِمَا خُوطِبَ بِعَدَمِ الْجَمْعِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ صِحَّةِ مِثْلِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يَرْتَفِعُ هَذَا الْخِطَابُ عَنْهُ بِعُرُوضِ الْعِتْقِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، بُرُلُّسِيٌّ.، وَقَوْلُهُ: دُونَ مَنْ يَسْبِقُهَا أَيْ: وَالْحُرَّةُ لَمَّا طَرَأَتْ عَلَى إسْلَامِهِمَا كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ وُجُودِ حُرَّةٍ بَعْدَ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَتَقَ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ أَمْ بَعْدَهُ أَمْ مَعَهُ. اهـ. وَقَوْلُهُ: بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ صَارَ مُؤْمِنًا قَبْلَ عِتْقِهِ) بِأَنْ آمَنَ ثُمَّ عَتَقَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الْعَبِيدِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ قَبْلَ عِتْقِهِ إسْلَامُ الْعَبِيدِ: قَبْلَ عِتْقِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْتِقْنَ إلَخْ) خَرَجَ مَا إذَا عَتَقْنَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ فَيَخْتَارُ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الْحَالُ الثَّانِي أَنْ تَتَمَحَّضَ إمَاءٌ، فَإِنْ كُنَّ عَتَقْنَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَإِلَّا، فَلَا يَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ بِشَرْطِهِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: الْأَرْجَحُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ) قَالَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ: هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ. (قَوْلُهُ: لِاقْتِرَانِ حُرِّيَّةٍ) أَيْ: فَيُنْظَرُ لِحَالِ اجْتِمَاعِ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَكُلِّ زَوْجَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ خُيِّرَ كَالْأُولَتَيْنِ، وَإِنْ وُجِدَ مَانِعٌ انْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ وُجِدَ مَعَهَا الْمَانِعُ كَالْأَخِيرَتَيْنِ، فَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ حَالُ اجْتِمَاعِ إسْلَامِ الزَّوْجِ مَعَ كُلِّ زَوْجَةٍ، إذْ هِيَ الْمُخَيَّرُ فِيهَا أَوْ الْمُنْدَفِعَةُ لَا اجْتِمَاعِ مَنْ سَبَقَ عِتْقُهَا عَلَى اجْتِمَاعِهَا مَعَهُ إذْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ) أَيْ: فَتَنْدَفِعُ بِهِمَا الْأُولَتَانِ. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَقَدَّمَ) ؛ لِأَنَّ حَالَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا مَعَ إسْلَامِ الزَّوْجِ لِأُجْرَةٍ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَوَاقِي. (قَوْلُهُ: اتِّجَاهٌ قَلِيلٌ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُعْتَقَةَ حَالَ اجْتِمَاعِهَا مَعَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ أَمَةً لَكِنَّ الْأَرْجَحَ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الزَّوْجِ مَعَ كُلِّ زَوْجَةٍ عَلَى حِدَتِهَا؛ لِأَنَّهُ حَالُ جَوَازِ الِاخْتِيَارِ أَوْ الِانْدِفَاعِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ الْتَحَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اخْتِيَارُهُ لِأَرْبَعٍ بِأَنْ يَعْتِقَ قَبْلَ إسْلَامِهِ، سَوَاءٌ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ إسْلَامِهِنَّ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ، وَهُوَ عِنْدَهُ حُرٌّ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ إمْسَاكُ الْأَمَةِ، وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ ثِنْتَانِ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ فِيهَا لَمْ يَخْتَرْ الِاثْنَتَيْنِ، وَلَوْ مِنْ الْمُتَأَخِّرَاتِ لِاسْتِيفَائِهِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ عِتْقِهِ. اهـ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ تَعَيَّنَ اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ الْمُرَادُ بِهِ دُخُولُ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ، فَعِتْقُهُ بَعْدُ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ تَعَيُّنِ اخْتِيَارِ الثِّنْتَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ) أَيْ: وَهُنَّ غَيْرُ كِتَابِيَّاتٍ. (قَوْلُهُ: فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ صُوَرَ

стр. 1553

اخْتَارَ وَاحِدَةً أَوْ وَجَدَ النَّوْعَانِ انْدَفَعَتْ الْإِمَاءُ وَاخْتَارَ مِنْ الْحَرَائِرِ أَرْبَعًا، وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ وَاحِدَةٌ مِنْ أَرْبَعِ إمَاءٍ عَتَقَ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَوَاقِي لَا يَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً قَالَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي: وَتَتَعَيَّنُ الْأُولَى وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ سَائِرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْ الْجُمْلَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: لَكِنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ جَوَازُ اخْتِيَارِ ثِنْتَيْنِ ــ [حاشية العبادي] يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا خَائِفًا مِنْ الزِّنَا، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ: لَوْ أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إذَا فُرِضَتْ فِي تَمَحَّضَ الْإِمَاءِ كَانَتْ عَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ إلَخْ، وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ وُجِدَ النَّوْعَانِ إلَخْ إطْلَاقُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ عَتَقَتْ الْبَوَاقِي إلَخْ لَا يُقَالُ: قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْتَحَقَ بِالْحُرِّ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ إلَّا بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: يَلْزَمُكَ إذَنْ أَنْ لَا يَصِحَّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ إمْسَاكُ الْأُولَى لِرِقِّهِ عِنْدَ الْإِسْلَامَيْنِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَكَانَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: كَانَتْ عَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي إلَخْ الِاعْتِرَاضَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ عَيْنَ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَمْ يَصِحَّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ الشَّرْطِ فِيهَا لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ، وَكَانَ مُرَادُهُ حِينَئِذٍ الِاعْتِرَاضَ عَلَى إطْلَاقِ اعْتِبَارِهِ لَا عَلَى اعْتِبَارِهِ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ فِي الرَّوْضِ اخْتِيَارَ وَاحِدَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ الْآتِي بِقَوْلِهِ: بِشَرْطِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بِشَرْطِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَنْقُولِ الْمُتَوَلِّي أَمَّا عَلَى مَنْقُولِ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا اخْتَارَ غَيْرَ الَّتِي أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَمَّا فِيهَا، فَلَا لِرِقِّهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ اهـ وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الشَّارِحِ هُنَا بِحَمْلِ قَوْلِهِ بِشَرْطِهِ عَلَى مَعْنَى بِشَرْطِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ إمْسَاكُ الْأُولَى إلَخْ؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ يُفْهِمُ عَدَمَ اعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ فِي الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ. سم، وَقَوْلُهُ: أَمَّا فِيهَا إلَخْ قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لَا يَأْتِي عَلَى مَنْقُولِ الْمُتَوَلِّي فَمَا وَجْهُ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى مَنْقُولِ الْمُتَوَلِّي وَلَا يَأْتِي عَلَى مَنْقُولِ الْإِمَامِ إذَا اخْتَارَ الْأُولَى مَعَ أَنَّ مَا وُجِّهَ بِهِ عَلَى مَنْقُولِ الْإِمَامِ إذَا اخْتَارَ الْأُولَى مَوْجُودٌ عَلَى مَنْقُولِ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّهُ يُعَيِّنُ الْأُولَى؟ . (قَوْلُهُ: إلَّا وَاحِدَةً) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ عِتْقِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: إلَّا وَاحِدَةً قَالَ فِي الرَّوْضِ بِشَرْطِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِشَرْطِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَنْقُولِ الْمُتَوَلِّي أَمَّا عَلَى مَنْقُولِ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا اخْتَارَ غَيْرَ الَّتِي أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَمَّا فِيهَا فَلَا لِرِقِّهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا إلَخْ، وَعَدَمُ تَأَتِّيهِ عَلَى مَنْقُولِ الْمُتَوَلِّي لِهَذَا التَّعْلِيلِ بِعَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَجْهُ هَذِهِ التَّفْرِقَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إلَخْ) : اعْلَمْ أَنَّ مُرَادَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِمَا مَرَّ قَوْلُ أَصْلِهَا فِي حِكَايَةِ ضَابِطٍ لِلْأَصْحَابِ الرِّقُّ وَالْحُرِّيَّةُ إذَا تَبَدَّلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، فَإِنْ ــ [حاشية الشربيني] مَا إذَا تَمَحَّضْنَ حَرَائِرَ عَلَى حِدَةٍ وَذَكَرَ مِنْهُمَا مَا إذَا أَسْلَمَ مِنْهُنَّ ثِنْتَانِ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَاقِيَاتُ وَمَا إذَا أَسْلَمَ مَعَهُ وَاحِدَةٌ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَاقِيَاتُ وَقَالَ فِي الْأُولَى: لَيْسَ لَهُ إلَّا اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ بِإِسْلَامِ الْوَاحِدَةِ عَدَدَ الْعَبِيدِ ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا تَمَحَّضْنَ إمَاءً، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَ الْإِسْلَامَيْنِ وَقَالَ: إنْ كُنَّ عَتَقْنَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ اخْتَارَ أَرْبَعًا، وَإِلَّا فَوَاحِدَةً بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ وَأَسْلَمَ مَعَهُ اثْنَتَانِ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُتَخَلِّفَتَانِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا أَسْلَمَ مَعَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَوَاقِي فَقَالَ: قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا يَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً إلَخْ، وَلَا يَخْفَى حُسْنُ هَذَا التَّرْتِيبِ وَسَلَامَتُهُ مِنْ التَّكْرَارِ وَمِنْ اشْتِرَاطِ الْإِعْسَارِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ، وَإِنَّمَا شَرْطُهُمَا فِيمَا فُرِضَ فِيهِ أَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ وَلَا يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ مَعَهُ أَحَدٌ قَبْلَ عِتْقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ: أَوْ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ أَيْ: فِي الْعِدَّةِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لَا يَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً) شَبَّهَ ذَلِكَ بِمَا إذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَمْلِكْ الثَّالِثَةَ وَلَا يَنْكِحُهَا إلَّا بِمُحَلِّلٍ، وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً ثُمَّ عَتَقَ وَنَكَحَهَا أَوْ رَاجَعَهَا مَلَكَ طَلْقَتَيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لِعَيْنِ مَا قَالَهُ) أَيْ:

стр. 1554

؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ عِتْقِهِ وَأَقُولُ بَلْ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً لِعَيْنِ مَا قَالَهُ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُ النَّظْمِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ عَتَقَتْ الْبَوَاقِي فِي هَذِهِ ثُمَّ أَسْلَمْنَ فَلَهُ إمْسَاكُ الْجَمِيعِ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ إمْسَاكُ الْأُولَى لِرِقِّهِ عِنْدَ الْإِسْلَامَيْنِ. (وَمَعَهُ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ. (إنْ أَسْلَمَتْ اثْنَتَانِ) مِنْ أَرْبَعِ إمَاءٍ مَثَلًا. (ثُمَّ يُحَرَّرْ) هُوَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْأُخْرَيَانِ. (تَتَعَيَّنَانِ) أَيْ: الْأُولَيَانِ لِلنِّكَاحِ لِرِقِّهِ عِنْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِمَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ، وَلَا وَاحِدَةً مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ عِنْدَ إسْلَامِهِمَا، فَأَفَادَ كَلَامُهُ جَوَازَ جَمْعِهِ رَقِيقَتَيْنِ وَتَعَيُّنَ الْأُولَيَيْنِ لِمَا تَقَرَّرَ وَمَنْعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا لِاسْتِيفَائِهِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ حُرِّيَّتِهِ فَحُدُوثُهَا لَا يُؤْثِرُ كَمَا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ. (إنْ كَانَتَا) أَيْ: الْأُولَيَانِ. (رَقِيقَتَيْنِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُصَوَّرَةً بِأَرْبَعِ إمَاءٍ كَمَا تَقَرَّرَ، بَلْ يُوهِمُ اخْتِلَافَ الْحُكْمِ لَوْ كَانَتَا غَيْرَ رَقِيقَتَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ كَانَتَا رَقِيقَتَيْنِ بِالْوَاوِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَرَفَعَ تَتَعَيَّنَانِ، وَإِنْ كَانَ جَوَابُ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْجَوَابِ الْمَسْبُوقِ بِمَاضٍ حَسَنٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَالْعَبْدُ كَالْحُرِّ إنْ عَتَقَ، وَلَمْ يُسْلِمْ أَوْ ثِنْتَانِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَتَا إنْ عَتَقَهُ مَعَ الْإِسْلَامِ مِنْهُ وَمِنْهُمَا كَعِتْقِهِ بَعْدَهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَعِتْقِهِ قَبْلَهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهُمَا مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ لِتَقْيِيدِهِ أَوَّلًا بِالْقَبْلِيَّةِ، وَثَانِيًا بِالْبَعْدِيَّةِ الْمُفَادَةِ بِثُمَّ، فَكَلَامُهُ فِيهَا مُتَدَافِعٌ، وَلَوْ عَتَقَتْ الْمُتَخَلِّفَتَانِ فِي الْمِثَالِ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا، فَلَهُ اخْتِيَارُهُمَا، وَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَوَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا حُرَّتَانِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِمَا فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعُ حَرَائِرَ وَأَسْلَمَ مَعَهُ ثِنْتَانِ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْأُخْرَيَانِ، فَإِنَّهُ يَخْتَارُ ثِنْتَيْنِ كَيْفَ شَاءَ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (لَا إذَا تَأَخَّرُ) ــ [حاشية العبادي] بَقِيَ مِنْ الْعَدَدِ الْمُعَلَّقِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الزَّائِدِ وَالطَّارِئِ شَيْءٌ أَثَّرَ الطَّارِئُ، وَكَانَ الثَّابِتُ الْعَدَدَ الْمُعَلَّقَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمَا جَمِيعًا شَيْءٌ لَمْ يُؤَثِّرْ الطَّارِئُ وَلَمْ يُغَيِّرْ حُكْمًا. اهـ. بِرّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ إلَخْ) كَانَ مَعْنَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الِاسْتِيفَاءُ الَّذِي هُوَ لَهُ كَانَ لَهُ تَدَارُكُهُ. (قَوْلُهُ: لِعَيْنِ مَا قَالَهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الرِّقُّ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الِاسْتِيفَاءِ فَقَدْ فَاتَ الِاسْتِيفَاءُ. (قَوْلُهُ: كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ النَّظْمِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ عِتْقٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَتَقَتْ الْبَوَاقِي فِي هَذِهِ ثُمَّ أَسْلَمْنَ) خَرَجَ مَا لَوْ أَسْلَمْنَ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَوَاقِي وَمَا لَوْ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقْنَ. (قَوْلُهُ: لِرِقِّهِ) وَفِي الرَّوْضِ الْجَوَازُ ادِّخَالُ الْحَرَائِرِ عَلَى الْأَمَةِ. (قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنَانِ) قَدْ يُشْكِلُ التَّعْيِينُ هُنَا بِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْأُولَى فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ عَلَى مَنْقُولِ الْإِمَامِ عِنْدَ سَائِرِ الْأَصْحَابِ دُونَ مَنْقُولِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي فَإِنَّ الْأُولَى هُنَاكَ نَظِيرُ الثِّنْتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ هُنَا بِجَامِعِ الْإِسْلَامِ مَعَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ، وَتَأَخُّرِ إسْلَامِ الْبَاقِي فِي الصُّورَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَجْهُ هَذِهِ التَّفْرِقَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ وَجْهَهَا أَنَّهُ هُنَا قَدْ اسْتَوْفَى عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ عِتْقِهِ فَتَكُونُ الْعِلَّةُ فِي التَّعْيِينِ لَيْسَ مُجَرَّدَ رِقِّهِ عِنْدَ الْإِسْلَامَيْنِ، بَلْ رِقُّهُ مَعَهُ اسْتِيفَاءُ عَدَدِ الْعَبِيدِ، وَهُنَاكَ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الْعَبِيدِ، وَقَدْ صَارَ حُرًّا فَيَخْتَارُ وَاحِدَةً بِشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ) فَإِنَّ حُدُوثَ الْحُرِّيَّةِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَهِيَ اسْتِقَامَةُ قَوْلِهِ الْآتِي لَا إذَا تَأَخَّرَتْ الْحُرَّةُ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا بِاعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ بِرّ، وَقَدْ يُدْفَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْإِطْلَاقُ هُنَا وَالتَّقْيِيدُ هُنَاكَ بِمَا إذَا كَانَتْ الْأُولَيَانِ رَقِيقَتَيْنِ فَيَسْتَقِيمُ الْآتِي وَيَنْدَفِعُ الْخَلَلُ عَمَّا هُنَا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمَا) أَيْ: الثِّنْتَيْنِ. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ) أَيْ: عِلَّةِ تَعَيُّنِ الْأُولَيَيْنِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: لِرِقِّهِ عِنْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا قَارَنَ الْعِتْقُ الْإِسْلَامَيْنِ انْتَفَى رَقُّهُ عِنْدَهُمَا ثُمَّ إذَا كَانَ كَعِتْقِهِ قَبْلَهُ، فَحُكْمُهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: فِيمَا إذَا مِنْ قَبْلِ مَا اهْتَدَى عَتَقَ تَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهُمَا) أَيْ: الْعِتْقُ مَعَ الْإِسْلَامِ مِنْهُ وَالْعِتْقُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَكَلَامُهُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْمَعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: مَعَ الْإِسْلَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَتَقَتْ ــ [حاشية الشربيني] ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ عِتْقِهِ كَانَ كَالْحُرِّ، وَالْحَرُّ لَا يَجُوزُ لَهُ غَيْرُ رَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَتَقَتْ الْبَوَاقِي إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ إمَاءٌ فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ مَعَ وَاحِدَةٍ ثُمَّ عَتَقَتْ ثُمَّ عَتَقَ الْبَاقِيَاتُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ لِالْتِحَاقِهِنَّ بِالْأَصْلِيَّاتِ، وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ رَقِيقَةً عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ. اهـ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ لِفَرْضِ كَلَامِهِ فِي الْحُرِّ وَكَلَامِنَا فِي الرَّقِيقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ ثِنْتَانِ) أَيْ: أَوْ إنْ عَتَقَ وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَمْ تُسْلِمْ ثِنْتَانِ مَعَهُ مِمَّنْ تَحْتَهُ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَيَّنَتَا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَمْ تُسْلِمْ ثِنْتَانِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُسْلِمَ مَعَهُ ثِنْتَانِ؛ لِأَنَّ صِدْقَ قَوْلِكَ لَمْ تُسْلِمْ ثِنْتَانِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ إمَّا عَدَمُ إسْلَامِ أَحَدٍ أَوْ إسْلَامُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَمَا يَمْنَعُ صِدْقَ ذَلِكَ انْتِفَاءُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا وَذَلِكَ هُوَ

стр. 1555

أَيْ: تَتَأَخَّرُ. (الْحُرَّةُ) بِالْإِسْلَامِ (عَنْ هَذَا وَذَا) أَيْ: إسْلَامِ الْأَمَتَيْنِ مَعَهُ وَعِتْقِهِ بِأَنْ تُسْلِمَ مَعَهُ أَمَتَانِ ثُمَّ يَعْتِقُ ثُمَّ تُسْلِمُ حُرَّةٌ، فَلَا تَتَعَيَّنُ الْأُولَيَانِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْحُرَّةَ مَعَ إحْدَاهُمَا، وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ، فَلَهُ اخْتِيَارُ الْحُرَّتَيْنِ وَاخْتِيَارُ إحْدَاهُمَا مَعَ الْأَمَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ لِحُرِّيَّتِهِ عِنْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا وَفِي نِكَاحِهِ حُرَّةً، وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعُ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءٍ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَخْتَرْ الِاثْنَتَيْنِ لِرِقِّهِ عِنْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ وَإِذَا اخْتَارَ فِي صُورَةِ الْحَرَائِرِ ثِنْتَيْنِ وَفَارَقَ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهُمَا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَهُمَا حُرَّتَانِ ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ (ثُمَّ طَلَاقُهُ) أَيْ: طَلَاقُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ فِي حَقِّهِ بَعْضَ زَوْجَاتِهِ. (وَلَوْ) كَانَ الطَّلَاقُ. (مُعَلَّقَا) تَعْيِينٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْمُطَلَّقَةِ، إذْ الْمَنْكُوحَةُ هِيَ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَتُخَاطَبُ بِهِ فَإِذَا طَلَّقَ أَرْبَعًا انْدَفَعَ نِكَاحُهُنَّ بِالطَّلَاقِ وَالْبَاقِيَاتِ بِالشَّرْعِ، وَسَوَاءٌ طَلَّقَ بِالصَّرِيحِ كَطَلَّقْتُكِ أَمْ بِالْكِنَايَةِ كَأَبَنْتُكِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ فَارَقْتُكِ كَطَلَّقْتُكِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ كَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ فَسْخٌ كَاخْتَرْتُ فِرَاقَكَ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِخِلَافِ طَلَّقْتُكِ، وَقَدْ يُقَالُ: أَرَادَ النَّاظِمُ بِالطَّلَاقِ لَفْظَهُ فَيَخْرُجُ الْفِرَاقُ، وَلَكِنَّهُ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ بِالسَّرَاحِ، وَلَوْ اخْتَارَ الْجَمِيعَ لِلنِّكَاحِ لَغَا لِامْتِنَاعِ الْجَمْعِ أَوْ لِلْفَسْخِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مُقَرَّرٌ فِي أَرْبَعٍ، وَلَوْ طَلَّقَهُنَّ وَقَعَ عَلَى أَرْبَعٍ وَيُعَيِّنُهُنَّ. (لَا إنْ يُعَلِّقْ اخْتِيَارًا مُطْلَقَا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ أَمْ لِلْفَسْخِ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي، فَلَا يَكُونُ تَعْيِينًا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّعْيِينِ، وَالِاخْتِيَارُ الْمُعَلَّقُ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ؛ وَلِأَنَّ الِاخْتِيَارَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ أَوْ كَاسْتِدَامَتِهِ فَتَعْلِيقُهُ كَتَعْلِيقِ النِّكَاحِ أَوْ الرَّجْعَةِ، وَلَا يَصِحُّ فَيُشْتَرَطُ تَنْجِيزُهُ كَأَنْ يَقُولَ: اخْتَرْتُ نِكَاحَكِ أَوْ قَرَّرْتُهُ أَوْ أَمْسَكْتُكِ أَوْ ثَبَتُّكِ لَهُ، وَإِنَّمَا جَازَ تَعْلِيقُهُ فِي ضِمْنِ الطَّلَاقِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الطَّلَاقِ، وَالِاخْتِيَارُ يَحْصُلُ ضِمْنًا، وَقَدْ يُحْتَمَلُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهِ كَمَا يُحْتَمَلُ تَعْلِيقُ التَّمْلِيكِ الضِّمْنِيِّ كَأَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي غَدًا عَلَى كَذَا وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ مُطْلَقًا تَكْمِلَةٌ وَإِيضَاحٌ (وَالْفَسْخُ) ، وَلَوْ مُعَلَّقًا. (إنْ فُسِّرَ) هـ الزَّوْجُ. (بِالسَّرَاحِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ: الطَّلَاقِ تَعْيِينٌ لِلنِّكَاحِ فَلَوْ قَالَ: فَسَخْتُ نِكَاحَكِ وَأَرَادَ الطَّلَاقَ، فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلنِّكَاحِ، وَإِنْ أَرَادَ الْفِرَاقَ أَوْ أَطْلَقَ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْفِرَاقِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَنِكَاحُكِ مَفْسُوخٌ، وَأَرَادَ الطَّلَاقَ نَفَذَ، وَإِلَّا لَغَا إذْ الْفُسُوخُ تَجْرِي مَجْرَى الْعُقُودِ فِي امْتِنَاعِ قَبُولِ التَّعْلِيقِ فَعُلِمَ أَنَّ الْفَسْخَ كِنَايَةٌ فَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: طَلَاقُهُ تَعْيِينٌ لِشُمُولِهِ الْكِنَايَةَ كَمَا مَرَّ وَاسْتُشْكِلَ كَوْنُ الْفَسْخِ هُنَا كِنَايَةً بِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ، فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى رِعَايَةً لِغَرَضِ مَنْ رَغِبَ فِي الْإِسْلَامِ وَقَوْلُهُ: (تَعْيِينُهُ) خَبَرُ طَلَاقُهُ كَمَا تَقَرَّرَ. (هَاتِيكَ) مَفْعُولُ تَعْيِينُهُ أَيْ: طَلَاقُهُ تَعْيِينُهُ تِلْكَ الْمُطَلَّقَةَ. (لِلنِّكَاحِ) لَا لِلْفِرَاقِ. (لَا الْوَطْءِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ) فَلَيْسَتْ تَعْيِينًا لَهُ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ أَوْ كَاسْتِدَامَتِهِ كَمَا مَرَّ، وَكِلَاهُمَا يَحْصُلُ بِالْقَوْلِ كَالرَّجْعَةِ، فَلَا يَحْصُلُ بِالْوَطْءِ، وَأَمَّا الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ فَمَعْنَاهُمَا بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَلْيَقُ مِنْهُ بِالْمَنْكُوحَةِ فَلَوْ اخْتَارَ الَّتِي آلَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا لِلْفِرَاقِ بَطَلَ ــ [حاشية العبادي] الْمُتَخَلِّفَتَانِ فِي الْمِثَالِ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا دَخَلَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي لَا إذَا تَأَخَّرَتْ الْحُرَّةُ بِرّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ فَسْخٌ) اُنْظُرْ لَوْ نَوَى بِفَارَقْتُكِ الطَّلَاقَ. (قَوْلُهُ: تَكْمِلَةٌ وَإِيضَاحٌ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْفِرَاقِ) أَيْ: وَحِينَئِذٍ يَلْغُو إنْ كَانَ مُعَلَّقًا، وَأَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا لَغَا إذْ الْفُسُوخُ إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] بِأَنْ تُسْلِمَ ثِنْتَانِ وَحِينَئِذٍ تَعَيَّنَتَا لِلنِّكَاحِ. اهـ. طَاوُوسِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْحُرَّةَ) فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَمَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ فِي الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ كَالْعَدَمِ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهَا. اهـ مِنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ فَارَقْتُكِ صَرِيحُ طَلَاقٍ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تُعْلَمْ الزَّوْجِيَّةُ كَانَ بِالْفَسْخِ أَوْلَى مِنْهُ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِهِ فِي الزَّوْجِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ فَإِنَّهُ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ الْفِرَاقَ أَوْ أَطْلَقَ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْفِرَاقِ) أَيْ: فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْفِرَاقِ، وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ فَلَعَلَّهُ أَغْلَبِيٌّ سم وَجَوَابُ م ر بِمَنْعِ وُجُودِ نَفَاذِهِ فِي مَوْضُوعِهِ عِنْدَ إرَادَتِهِ بِهِ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَةَ بِالطَّلَاقِ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلْفَسْخِ حِينَئِذٍ فِيهِ نَقْضٌ لِأَصْلِ الْقَاعِدَةِ إذْ يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ فَلَوْ ظَاهَرَ مَثَلًا مِنْ امْرَأَتِهِ نَاوِيًا بِهِ الطَّلَاقَ نَقُولُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَأَنَّ الظِّهَارَ كِنَايَةٌ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْوِيَّ طَلَاقُهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلظِّهَارِ لِفَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ حِينَئِذٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَأَجَابَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّ صِيغَةَ الْفَسْخِ هُنَا وَرَدَتْ عَلَى مَنْ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلْفَسْخِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا لِلنِّكَاحِ مُقَدَّرٌ قَبْلَ الْوُرُودِ لِيَصِحَّ الطَّلَاقُ، وَلَا كَذَلِكَ الظِّهَارُ فَإِنَّ صِيغَتَهُ وَرَدَتْ عَلَى مَنْ هِيَ مَحَلٌّ لَهُ

стр. 1556

الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ أَوْ لِلنِّكَاحِ صَحَا، وَابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ مِنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ عَائِدًا إنْ لَمْ يُفَارِقْهَا . (وَجَازَ أَنْ يَحْصُرَ مَنْ يَخْتَارُ) مِنْهُنَّ. (فِي بَعْضِهِنَّ) كَأَنْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ فَحَصَرَ الْمُخْتَارَاتِ فِي سِتٍّ إذْ يَخَفْ بِهِ الْإِبْهَامَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مِنْ السِّتِّ. (وَ) جَازَ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ وَثَنِيَّاتٍ وَاهْتَدَى مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ أَوْ عَلَى أَرْبَعِ كِتَابِيَّاتٍ وَأَرْبَعِ وَثَنِيَّاتٍ. (اخْتِيَارَ اللَّاتِي قَدْ اهْتَدَيْنَ) أَيْ: أَسْلَمْنَ. (وَالْكِتَابِيَّاتِ لَهُ) أَيْ: لِلنِّكَاحِ. (وَ) اخْتَارَ (لِلْفِرَاقِ عُبَّادَ الصُّوَرْ) أَيْ: الْوَثَنِيَّاتِ، فَلَوْ اخْتَارَهُنَّ لِلنِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُنَّ قَدْ لَا يُسْلِمْنَ فَلَا يَتَحَقَّقُ الِاخْتِيَارُ، وَكَذَا لَوْ اخْتَارَ الْأُولَيَاتِ لِلْفِرَاقِ، فَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ اخْتِيَارِهِنَّ لِلنِّكَاحِ عَنْ اخْتِيَارِ الْمُتَخَلِّفَاتِ لِلْفِرَاقِ، وَلَمْ يُسْلِمْنَ فِي الْعِدَّةِ انْدَفَعْنَ مِنْ وَقْتِ إسْلَامِهِ، وَإِنْ أَسْلَمْنَ فِيهَا تَبَيَّنَ انْدِفَاعُهُنَّ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَيَتَبَيَّنُ تَعْيِينُهُنَّ مِنْ وَقْتِ تَعْيِينِ الْأُولَيَاتِ، وَيَجُوزُ جَرُّ عُبَّادٍ بِتَقْدِيرِ إضَافَةِ اخْتِيَارٍ إلَيْهِ . (وَاحْبِسْ) أَنْتَ الزَّوْجَ الْمُكَلَّفَ. (لِيَخْتَارَ) مَالَهُ، وَاخْتِيَارُهُ لِوُجُوبِ الِاخْتِيَارِ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ غَيْلَانَ السَّابِقِ فَيُطَالِبُهُ بِهِ الْحَاكِمُ، وَإِنْ سَكَتْنَ عَنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ إذْ إمْسَاكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْإِسْلَامِ مَمْنُوعٌ فَيَعْصِي بِتَأْخِيرِ الِاخْتِيَارِ كَمَا يَعْصِي بِتَأْخِيرِ التَّعْيِينِ أَوْ الْبَيَانِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ مُبْهِمًا أَوْ مُعَيِّنًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّ وُجُوبَ الِاخْتِيَارِ يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهِنَّ إزَالَةَ الْحَبْسِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَإِنَّهُ يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ. (وَعَزِّرْ) إنْ. (أَصِرْ) ، وَلَمْ يُغْنِ فِيهِ الْحَبْسُ وَكَرَّرَهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْتَارَ بِشَرْطِ تَخَلُّلِ مُدَّةٍ يَبْرَأُ بِهَا عَنْ أَلَمِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْحَبْسِ خُلِّيَ حَتَّى يُفِيقَ، وَلَا يَنُوبُ الْحَاكِمُ عَنْ الْمِصْرِ فِي الِاخْتِيَارِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فِي الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْفِرَاقِ فِيهِ لَيْسَ لِمُعَيَّنَةٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ الْإِمَامُ: وَإِذَا حُبِسَ لَا يُعَزَّرُ عَلَى الْفَوْرِ فَلَعَلَّهُ يَتَرَوَّى، وَأَقْرَبُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ مُدَّةُ الِاسْتِتَابَةِ وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْإِمْهَالِ الِاسْتِنْظَارَ فَقَالَ: وَلَوْ اُسْتُمْهِلَ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُنَّ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ؛ لِأَنَّهُنَّ فِي حَبْسِهِ (، فَإِنْ يَمُتْ) أَيْ: الزَّوْجُ. (مِنْ قَبْلِهِ) أَيْ: قَبْلِ اخْتِيَارِهِ. (فَكُلُّ) مِنْهُنَّ (تَعْتَدُّ الْأَقْصَى) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: يَصِيرُ عَائِدًا) أَيْ: فِي الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُؤْمَرُ بِاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مِنْ السِّتِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِي السِّتِّ أُخْتَانِ، وَلَا يُقَالُ: يَنْدَفِعُ نِكَاحُهُمَا وَيَتَعَيَّنُ الْأَرْبَعُ الْبَاقِيَةُ بِلَا اخْتِيَارٍ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْ الْأُخْتَيْنِ مَعَ ثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ السِّتِّ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ اخْتِيَارِهِنَّ لِلنِّكَاحِ إلَخْ) قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَبِاخْتِيَارِهِنَّ أَيْ: الْأَرْبَعِ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ الثَّمَانِ الْوَثَنِيَّاتِ يَنْدَفِعُ نِكَاحُ الْبَاقِيَاتِ أَيْ: يَتَبَيَّنُ انْدِفَاعُهُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْبَغَوِيّ: إنْ لَمْ يُسْلِمْنَ فِي الْعِدَّةِ، وَإِلَّا فَبِاخْتِيَارِ الْأُولَيَاتِ وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا فَرْقَ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاسْتَشْكَلَ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَلَى إمَاءٍ وَأَسْلَمَ مَعَهُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَاخْتَارَهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ فِي الْعِدَةِ بِنَّ مِنْ وَقْتِ اخْتِيَارِ الْأُولَى، فَالْمُوَافِقُ لَهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الِاخْتِيَارَ ثَمَّ لَمْ يَنْقَطِعْ لِجَوَازِ أَنْ تَعْتِقَ وَاحِدَةٌ مَثَلًا مِنْ الْبَاقِيَاتِ ثُمَّ تُسْلِمَ فَيَخْتَارَهَا أَيْضًا، فَكَانَ بِهِ الِاعْتِبَارُ بِخِلَافِهِ هُنَا لِاسْتِيفَائِهِ الْعَدَدَ الشَّرْعِيَّ فَاعْتُبِرَ اخْتِلَافُ الدِّينِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. كَلَامُ الشَّرْحِ هُنَا فَإِنَّهُ يُتَوَهَّمُ مُوَافَقَتُهُ لِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لَكِنَّ حَاصِلَ الِانْدِفَاعِ مِنْ وَقْتِ الْإِسْلَامِ وَتَبَيُّنَ الِانْدِفَاعِ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَاحِدٌ فَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ: أَنَّ الِانْدِفَاعَ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: وَيَتَبَيَّنُ تَعْيِينُهُنَّ، قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ) أَيْ: وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَجَرٌ ــ [حاشية الشربيني] حَالَ الْوُرُودِ وَلِوُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ حِينَئِذٍ فَقَدْ وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ مِمَّا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ، فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ جَوَابِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى (قَوْلُهُ: انْدَفَعْنَ مِنْ وَقْتِ إسْلَامِهِ) أَيْ: تَبَيَّنَ بِاخْتِيَارِ الْأُولَيَاتِ انْدِفَاعُهُنَّ مِنْ وَقْتِ إسْلَامِهِ وَتَبَيَّنَ تَعْيِينُهُنَّ أَيْضًا مِنْ وَقْتِ إسْلَامِهِ إذْ لَا يَصِحُّ اخْتِيَارُهُنَّ بِوَجْهٍ لَكِنْ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِنَّ فِي الْعِدَّةِ لَا نَحْكُمُ قَبْلَ مُضِيِّهَا بِتَعَيُّنِهِنَّ بِالْإِسْلَامِ إذْ لَوْ أَسْلَمْنَ فِيهَا وَلَمْ يَخْتَرْ الْأُولَيَاتِ لَكَانَ لَهُ اخْتِيَارُهُنَّ، فَإِذَا اخْتَارَ الْأُولَيَاتِ يَكُونُ تَعْيِينُهُنَّ بِالِاخْتِيَارِ فَلَمَّا لَمْ يُسْلِمْنَ فِي الْعِدَّةِ تَبَيَّنَ تَعْيِينُهُنَّ بِالْإِسْلَامِ لِعَدَمِ إمْكَانِ اخْتِيَارِهِنَّ، وَقَوْلُهُ: تَبَيَّنَ انْدِفَاعُهُنَّ أَيْ: تَبَيَّنَ بِاخْتِيَارِ الْأُولَيَاتِ انْدِفَاعُ الْمُسْلِمَاتِ فِي الْعِدَّةِ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: انْدَفَعْنَ مِنْ وَقْتِ إسْلَامِهِ وَتَبَيَّنَ تَعْيِينُهُنَّ مِنْ وَقْتِ تَعْيِينِ الْأُولَيَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْأُولَيَاتِ وَصَبَرَ إلَى إسْلَامِ الْبَاقِيَاتِ فِي الْعِدَّةِ لَصَحَّ مِنْهُ اخْتِيَارُهُنَّ لِلنِّكَاحِ فَلَمَّا اخْتَارَ الْأُولَيَاتِ عَيَّنَهُنَّ لِلْفِرَاقِ وَكَانَ تَعْيِينُهُنَّ مِنْ وَقْتِ تَعْيِينِ الْأُولَيَاتِ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ: أَنَّ انْدِفَاعَهُنَّ بِالِاخْتِيَارِ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ أَنَّ الِانْدِفَاعَ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ بِالْإِسْلَامِ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ انْدِفَاعٍ بِالْإِسْلَامِ وَالتَّعْيِينِ بِالِاخْتِيَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ وُجُوبَ الِاخْتِيَارِ) أَيْ: اخْتِيَارِ الْمُبَاحِ

стр. 1557

أَيْ: الْأَكْثَرَ مِنْ عِدَّتَيْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ إنْ دَخَلَ بِهَا لِاحْتِمَالِ اخْتِيَارِهَا لِلنِّكَاحِ وَلِلْفِرَاقِ فَأُخِذَ بِالْأَحْوَطِ، فَذَاتُ الْأَشْهُرِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَبَدًا؛ لِأَنَّهَا الْأَقْصَى وَذَاتُ الْإِقْرَاءِ إنْ مَضَتْ أَقُرَّاؤُهَا قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَوْ الْعَكْسِ أَتَمَّتْ، فَالْمُرَادُ الْأَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْإِقْرَاءِ، وَابْتِدَاءُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ الْمَوْتِ، وَالْأَقْرَاءِ مِنْ وَقْتِ إسْلَامِهِمَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا، وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ إسْلَامٍ سَابِقٍ. (قُلْتُ) هَذَا (إذْ) أَيْ: وَقْتَ. (لَا حَمْلُ) ، فَإِنْ كَانَ حَمْلٌ اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لِاحْتِمَالِ اخْتِيَارِهَا لِلنِّكَاحِ. (وَوُقِفَ الْإِرْثُ) لَهُنَّ مِنْ رُبُعٍ وَثُمُنٍ بِعَوْلٍ أَوْ بِدُونِهِ (إلَى الصُّلْحِ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِعَيْنِ مُسْتَحِقِّهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ. (وَمَعْ تَفَاوُتٍ) فِي الْقِسْمَةِ. (يَجُوزُ) صُلْحُهُنَّ؛ لِأَنَّهُ نُزُولٌ عَنْ بَعْضِ الْحَقِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ، وَصَالَحَ عَنْهَا وَلِيُّهَا فَيَمْتَنِعُ بِدُونِ حِصَّتِهَا مِنْ عَدَدِهِنَّ فَلَوْ كُنَّ عَشْرًا فَلَا يَرْضَى وَلِيُّهَا بِأَقَلَّ مِنْ الْعُشْرِ اعْتِبَارًا بِعَدَدِهِنَّ وَتَسَاوِيهِنَّ فِي ثُبُوتِ الْأَيْدِي. (لَا إذَا وَقَعْ) أَيْ: الصُّلْحُ. (عَلَى سِوَى الْإِرْثِ) أَيْ: الْمَوْرُوثِ بِأَنْ يَدْفَعَ بَعْضُهُنَّ مَالًا لِيَفُوزَ بِالتَّرِكَةِ، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَهَا، وَشَرْطُهُ تَحَقُّقُ الْمِلْكِ فِي الْعِوَضَيْنِ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحْنَ جَمِيعًا وَطَلَبَ بَعْضُهُنَّ شَيْئًا فَإِنَّمَا يَدْفَعُ الْمُتَيَقَّنَ فَفِي ثَمَانٍ لَوْ طَلَبَتْ وَاحِدَةٌ إلَى الْأَرْبَعِ لَمْ يُدْفَعْ شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الزَّوْجَاتِ غَيْرُهُنَّ، فَإِنْ طَلَبَتْ خَمْسٌ دُفِعَ إلَيْهِنَّ رُبُعُ الْمَوْقُوفِ أَوْ سِتٌّ فَنِصْفُهُ أَوْ سَبْعٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلَهُنَّ قِسْمَةُ مَا أَخَذْنَ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّفْعِ أَنْ يَبْرِينَ عَنْ الْبَاقِي؛ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّ فِيهِنَّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَدْفُوعَ فَكَيْفَ نُكَلِّفُهُنَّ إسْقَاطَ حَقٍّ آخَرَ إنْ كَانَ؟ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ. (كَمَنْ إحْدَى النَّسَا طَلَّقَ بِالتَّعْيِينِ ثُمَّ الْتَبَسَا) عَلَيْهِ الْحَالُ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ لِاحْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُنَّ لِلنِّكَاحِ وَلِلْفِرَاقِ تَعْتَدُّ بِالْأَقْصَى وَلِتَحَقُّقِ اسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِنَّ يُوقَفُ الْإِرْثُ لَهُنَّ مِنْ رُبُعٍ أَوْ ثُمُنٍ إلَى الصُّلْحِ، وَلَوْ مَعَ التَّفَاوُتِ لَا عَلَى غَيْرِ الْإِرْثِ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا مُبْهِمًا وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ كَمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى. (لَا إنْ يُطَلِّقْ ثُمَّ يُلْبِسْ) أَيْ: لَا أَنْ يُطَلِّقَ. (مَنْ هِيَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ. (إحْدَى الْكِتَابِيَّةِ وَالْمُهْتَدِيَهْ) أَيْ: الْمُسْلِمَةِ ثُمَّ يَلْبَسَ الْحَالُ وَيَمُوتَ قَبْلَ الْبَيَانِ (أَوْ أَرْبَعٌ مِنْ الْكِتَابِيَّاتِ قَدْ تَخَلَّفَتْ) عَنْ الْبَاقِيَاتِ بِالْإِسْلَامِ حَيْثُ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ أَوْ عَلَى أَرْبَعِ وَثَنِيَّاتٍ وَأَرْبَعِ كِتَابِيَّاتٍ وَأَسْلَمَتْ الْوَثَنِيَّاتُ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ، فَلَا يُوقَفُ شَيْءٌ لِلزَّوْجَاتِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُنَّ الْإِرْثَ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِنَّ الْكِتَابِيَّاتِ بَلْ تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ بَيْنَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ إرْثِهِمْ مُحَقَّقٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُزَاحِمِ، وَلَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: يَرِثُ الْجَمِيعُ وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَرِثُ إلَّا أَرْبَعٌ فَيُوقَفُ نَصِيبُ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُنَّ كَمَا فِي نَظِيرِهِ السَّابِقِ وَقَالَ الْقَفَّالُ: إنْ صَحَّحْنَا أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ وَرِثَ الْجَمِيعُ، وَإِلَّا فَأَرْبَعٌ (وَالنَّفَقَاتِ لِأَمَدْ تَقَدُّمٍ تَأْخُذُ) أَيْ: وَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ لِمُدَّةِ تَقَدُّمِهَا بِالْإِسْلَامِ عَلَى الزَّوْجِ النَّفَقَةَ، سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا أَحْسَنَتْ وَأَتَتْ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا فَلَا تَسْقُطُ بِهِ نَفَقَتُهَا كَالصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّ لِلزَّوْجِ قُدْرَةً عَلَى تَقْرِيرِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا بِأَنْ يُسْلِمَ فَجُعِلَتْ كَالرَّجْعِيَّةِ وَيُفَارِقُ سُقُوطَ الْمَهْرِ بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضُ الْعَقْدِ وَهُوَ يَسْقُطُ بِتَفْوِيتِ الْمُعَوَّضِ، وَلَوْ مَعَ الْعُذْرِ كَمَا لَوْ أَكَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ لِلضَّرُورَةِ وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ، وَلَمْ يَفُتْ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِإِسْلَامِهِ وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي قَدْرِ مُدَّةِ التَّقَدُّمِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهَا. (لَا) النَّفَقَاتُ لِمُدَّةِ (التَّأَخُّرِ) أَيْ: تَأَخُّرِهَا عَنْ الزَّوْجِ بِالْإِسْلَامِ، فَلَا تَأْخُذُهَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ لِنُشُوزِهَا بِالتَّأَخُّرِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ تَأَخَّرَتْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ثُمَّ زَالَ وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ أَخَذَتْ النَّفَقَةَ لِعَدَمِ نُشُوزِهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَوْ الْعَكْسُ) أَيْ: أَوْ مَضَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ، وَقَوْلُهُ: أَتَمَّتْ أَيْ: مَا بَقِيَ مِنْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبَيَانِ) أَيْ: التَّعْيِينِ. (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ لِلزَّوْجِ قُدْرَةً إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي عَدَمُ اسْتِمْرَارِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ فِيمَا لَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامُهُ لِعُذْرٍ مِنْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَدَامَ بِهِ الْمَانِعُ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا يَقْتَضِي إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا ــ [حاشية الشربيني] أَوْ مُفَارَقَةِ مَنْ عَدَاهُ، وَقَوْلُهُ: يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهِنَّ هَذَا هُوَ مَحَلُّ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّ بَيَانَ الْمُبَاحِ مِنْ غَيْرِهِ حَقُّ اللَّهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْإِمْهَالِ) أَيْ: بِدُونِ تَعْزِيرٍ وَحَبْسٍ، بَلْ هُوَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ أَيْ: وُجُوبًا ع ش (قَوْلُهُ: إلَى الصُّلْحِ) وَلَا يُشْتَرَطُ إقْرَارُ كُلٍّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ، وَسُؤَالُهَا لَهَا بِالتَّرْكِ شَيْءٌ مِنْ حَقِّهَا لَهَا حَتَّى يَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الصُّلْحِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ إذْ لَا دَيْنَ بَيْنَهُنَّ وَلَا مُعَامَلَةَ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ. اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ) وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ، وَهُوَ فِي الْأُولَى ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْمَوْقُوفِ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثُمُنَاهُ وَفِي الثَّالِثَةِ ثُمُنُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْخَمْسَةِ خَمْسَةُ أَثْمَانِهِ، وَقَدْ أَخَذْنَ ثُمُنَيْهِ وَالسِّتِّ سِتَّةُ

стр. 1558

لَكِنَّ النَّفَقَةَ تَسْقُطُ بِعَدَمِ التَّمْكِينِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نُشُوزٌ وَلَا تَقْصِيرٌ مِنْ الزَّوْجَةِ كَمَا تَسْقُطُ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا صُدِّقَتْ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا كَانَ وَاجِبًا، وَهُوَ يَدَّعِي الْمُسْقِطَ كَالنُّشُوزِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ: إلَّا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ إسْلَامَهُ كَانَ أَوَّلَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ: أَسْلَمْتِ بَعْدِي وَقَالَتْ: بَلْ قَبْلَكَ فَيُصَدَّقُ هُوَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ كُفْرِهَا. (وَ) لَا النَّفَقَاتُ لِمُدَّةٍ (رِدَّةِ الْأُنْثَى) أَيْ: الزَّوْجَةِ فَلَا تَأْخُذُهَا، وَإِنْ عَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ، سَوَاءٌ ارْتَدَّ الزَّوْجُ أَيْضًا أَمْ لَا لِنُشُوزِهَا بِالرِّدَّةِ، وَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ مُتَأَخِّرَةِ الْإِسْلَامِ لِتَبْدِيلِهَا دِينَهَا (خِلَافَ) رِدَّةِ. (الذَّكَرِ) أَيْ: الزَّوْجِ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ فِيهَا لِلزَّوْجَةِ مُسْتَمِرَّةٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْدِثْ شَيْئًا، وَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الرِّدَّةَ. (خَاتِمَةٌ) لَوْ نَكَحَتْ فِي الْكُفْرِ زَوْجَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمُوا، فَإِنْ تَرَتَّبَ النِّكَاحَانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ فَلَوْ مَاتَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَ تَزْوِيجِ زَوْجَيْنِ فَفِي تَقْرِيرِهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ تَقْرِيرَهُ، وَإِنْ عَقَدَا دَفْعَةً انْدَفَعَا، سَوَاءٌ اعْتَقَدُوا جَوَازَهُ أَمْ لَا وَقِيلَ: لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَحَدَهُمَا إذَا اعْتَقَدُوا جَوَازَهُ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ، فَلَوْ أَسْلَمَ فِي حَالِ التَّرَتُّبِ الزَّوْجَانِ دُونَهَا أَوْ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ، فَظَاهِرٌ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً [فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاح] . (فَصْلٌ فِي) حُكْمِ (الْخِيَارِ وَأَحْكَامٍ أُخَرَ) كَحُكْمِ جَاحِدِ الْوَطْءِ وَحُكْمِ الْعَزْلِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهَا. (وَبِالْجُذَامِ) ، وَإِنْ قَلَّ، وَهُوَ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ. (وَالْجُنُونِ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا، وَهُوَ زَوَالُ الشُّعُورِ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ (وَالْبَرَصْ) ، وَإِنْ قَلَّ، وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ يُبَقِّعُ الْجِلْدَ وَيُذْهِبُ دَمَوِيَّتَهُ. (خَيِّرْ) أَنْتَ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَإِنْ قَامَ بِهِ مَا قَامَ بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: كَمَا تَسْقُطُ بِحَبْسِهَا) أَيْ: ظُلْمًا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا) أَيْ: بِالْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ ارْتَدَّ الزَّوْجُ) ، وَلَوْ مَعَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَقَدَا دَفْعَةً انْدَفَعَا) ، فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الْآخَرِ، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَ تَزْوِيجِ زَوْجَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ قَدْ يُقَالُ: هَذَا أَوْلَى بِالتَّقْدِيرِ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ ــ [حاشية الشربيني] أَثْمَانٍ، وَقَدْ أَخَذَتْ أَرْبَعَةً وَالسَّبْعُ سَبْعَةُ أَثْمَانٍ وَقَدْ أَخَذْنَ سِتَّةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ: لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِهَا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَادَّعَتْ سَبْقَهُ فَيَثْبُتُ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، وَعَكَسَ هُوَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ نِصْفِ الْمَهْرِ وَفِي خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا بَسْطٌ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَسْلَمَ فِي عِدَّةِ الْمَوْقُوفِ نِكَاحُهَا وَادَّعَتْ أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى انْقِضَائِهَا فِي رَمَضَانَ مَثَلًا وَادَّعَى الْإِسْلَامَ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ جَزْمًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ وَقَعَ فِي رَمَضَانَ فَادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا قَبْلَهُ وَأَنْكَرَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَادَّعَى كُلٌّ مُجَرَّدَ السَّبْقِ صُدِّقَ السَّابِقُ بِالدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى أَوَّلًا مَقْبُولٌ فَلَا يُرَدُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلٍ آخَرَ؛ وَلِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَنْشَأَهُ حِينَئِذٍ فَدَعْوَى الزَّوْجِ إسْلَامَهُ أَوَّلًا كَأَنَّهُ أَنْشَأَ إسْلَامَهُ فِي الْحَالِ وَدَعْوَاهَا بَعْدَهُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ أَوَّلًا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِانْقِضَائِهَا فِي الْحَالِ فَيَتَأَخَّرُ انْقِضَاؤُهَا عَنْ الْإِسْلَامِ، وَدَعْوَاهَا انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا أَوَّلًا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِانْقِضَائِهَا فِي الْحَالِ، وَدَعْوَاهُ بَعْدَهَا إسْلَامَهُ أَوَّلًا كَأَنَّهُ إنْشَاءُ إسْلَامٍ فِي الْحَالِ فَيَقَعُ بَعْدَ الْعِدَّةِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَأْخُذُهَا إلَخْ) وَتَسْتَحِقُّ مِنْ وَقْتِ إسْلَامِهَا وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا، وَفَارَقَتْ مَا لَوْ رَجَعَتْ عَنْ النُّشُوزِ وَهُوَ غَائِبٌ حَيْثُ لَا تَسْتَحِقُّ بِأَنَّ سُقُوطَ النَّفَقَةِ بِالرِّدَّةِ زَالَ بِالْإِسْلَامِ وَسُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ لِلْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْخُرُوجِ مِنْ قَبْضَتِهِ، وَذَلِكَ لَا يَزُولُ مَعَ الْغَيْبَةِ. اهـ. م ر [فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاح وَأَحْكَامٍ أُخَرَ] (فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ) . (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَامَ بِهِ مَا قَامَ بِالْآخَرِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْجُنُونِ. اهـ. مُحَلًّى قَالَ ق ل: وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِوَلِيِّهِمَا وَتَصْوِيرِهِ فِيمَا إذَا أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ ثُمَّ جُنَّتْ وَعَقَدَ الْوَلِيُّ مَعَ وَكِيلِ الزَّوْجِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فِيهِ مَعَ التَّكَلُّفِ الزَّائِدِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. اهـ.؛ لِأَنَّهُ لَا تَبْقَى الْوَكَالَةُ مَعَ جُنُونِ الْمُوَكِّلِ وَتَخَلَّصَ مِنْهُ سم حَيْثُ قَالَ: وَقَبِلَ لَهُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُهُ فَبَانَ وَلِيُّهُ. اهـ وَإِنَّمَا فُرِضَتْ الْمَسْأَلَةُ فِيمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ لِيَتِمَّ التَّصْوِيرُ إذْ لَوْ عَلِمَ حَالَ الْعَقْدِ أَنَّهُ وَلِيٌّ لَكَانَ جُنُونُ الزَّوْجِ مَعْلُومًا لِوَلِيِّ الزَّوْجَةِ فَيَكُونُ رَاضِيًا بِهِ فَلَا خِيَارَ، وَبَعْدَ هَذَا فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِوَلِيِّ مَجْنُونٍ أَنْ يُزَوِّجَهُ مَعِيبَةً بِعُيُوبِ النِّكَاحِ وَمِنْهَا الْجُنُونُ فَلْيُحَرَّرْ

стр. 1559

يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ وَتَنَاوَلَ إطْلَاقُهُمْ الثَّلَاثَةَ الْمُسْتَحْكِمَ وَغَيْرَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، لَكِنْ شَرَطَ الْجُوَيْنِيُّ اسْتِحْكَامَهُمَا وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَا وَالِاسْتِحْكَامُ فِي الْجُذَامِ يَكُونُ بِالتَّقَطُّعِ، وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِيهِ وَجَوَّزَ الِاكْتِفَاءَ بِاسْوِدَادِهِ، وَحَكَمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ قَالَ: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِاسْتِحْكَامِ الْجُنُونِ وَمُرَاجَعَةِ الْأَطِبَّاءِ فِي مَكَانِ زَوَالِهِ، وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ (وَ) خَيِّرْ الزَّوْجَةَ. (بِالْجَبِّ) لِذَكَرِ زَوْجِهَا أَيْ: قَطْعِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ. (وَلَوْ بِهَا) أَيْ: بِجَبِّهَا (نَقَصْ) أَيْ: الذَّكَرُ كَالْمُكْتَرِي إذَا خَرَّبَ الدَّارَ الْمُكْتَرَاةَ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي إذَا عَيَّبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِحَقِّهِ بِالتَّعْيِيبِ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ نَقْصٌ تَكْمِلَةٌ. (وَعُنَّةٍ) أَيْ: وَبِعُنَّةِ زَوْجِهَا أَيْ: عَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ لِعَدَمِ انْتِشَارِ آلَتِهِ وَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ بِمَرَضٍ يَدُومُ كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ. (مِنْ قَبْلِ وَطْءٍ) مِنْهُ فِي قُبُلِهَا فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي بِخِلَافِ عُنَّتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ، وَالْعَجْزُ بَعْدَهُ لِعَارِضٍ قَدْ يَزُولُ بِخِلَافِ الْجَبِّ بَعْدَ الْوَطْءِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُهُ الْآتِي، وَإِنْ طَرَأَ؛ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ الْيَأْسَ عَنْ الْوَطْءِ وَيَحْصُلُ الْوَطْءُ بِغَيْبَةِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ثَيِّبًا، فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا يَزُولُ حُكْمُ الْعُنَّةِ إلَّا بِالِافْتِضَاضِ بِآلَتِهِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي التَّحْلِيلِ وَالْمُرَادُ عُنَّةُ الْمُكَلَّفُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَلَوْ يَعْتَرِفُ بِعُنَّةٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا الْعُنَّةَ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي تُضْرَبُ، وَالْفَسْخُ يَعْتَمِدَانِ أَنَّ إقْرَارَهُ أَوْ يَمِينًا بَعْدَ نُكُولِهِ وَقَوْلُهُ: سَاقِطٌ، وَلِأَنَّهُ غَالِبًا لَا يُجَامِعُ وَرُبَّمَا يُجَامِعُ بَعْدَ الْكَمَالِ (وَقَرَنْ) أَيْ: وَخُيِّرَ الزَّوْجُ بِقَرْنٍ. (وَرَتَقٍ) بِالزَّوْجَةِ، وَهُمَا انْسِدَادُ مَحَلِّ الْجِمَاعِ مِنْهُمَا فِي الْأَوَّلِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَكِنْ شَرَطَ الْجُوَيْنِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ: تَكْمِلَةٌ) فِيهِ تَأَمُّلٌ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَتَنَاوَلَ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِحْكَامُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الضَّرَرُ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ بِدُونِهِ. اهـ. سم عَنْ م ر لَكِنْ فِي ق ل أَنَّ اشْتِرَاطَ الِاسْتِحْكَامِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ وَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا أَيْ: زي عَنْ شَيْخِهِ م ر مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاسْتِحْكَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْكَامَ هُوَ التَّقَطُّعُ وَأَنَّ الِاسْوِدَادَ لَا يُسَمَّى اسْتِحْكَامًا فَلَا خِلَافَ. اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَضِيَّةِ التَّعْلِيلِ بِالضَّرَرِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَحْكِمَ) بِكَسْرِ الْكَافِ بِمَعْنَى مُحْكَمٍ أَيْ: ثَابِتٍ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ شَرَطَ الْجُوَيْنِيُّ إلَخْ) قَالَ ق ل: هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْبَرَصِ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْعِلَاجَ أَوْ أَنْ يَزْمَنَ أَوْ يَتَزَايَدَ وَفِي الْجُذَامِ الِاسْوِدَادُ مَعَ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ لَا التَّقَطُّعُ وَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ شَيْخِهِ م ر مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاسْتِحْكَامِ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْكَامَ هُوَ التَّقَطُّعُ فَلَا خِلَافَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْكَامُ الْجُنُونِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْجِنَايَةِ سم وَق ل (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ) أَيْ: وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ إنْ أَمْكَنَ الْوَطْءُ بِهِ وَتُعْتَبَرُ حَشَفَتُهُ بِأَقْرَانِهِ فِي غَيْرِ مَقْطُوعِهَا بِأَنْ خُلِقَ ذَكَرُهُ بِلَا حَشَفَةٍ ثُمَّ قُطِعَ وَبَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُعْتَبَرُ بِأَقْرَانِهِ بِخِلَافِ مَنْ خُلِقَ بِحَشَفَةٍ ثُمَّ قُطِعَ، وَبَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فَتُعْتَبَرُ حَشَفَتُهُ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الْعَادَةَ فِي الصِّغَرِ أَوْ الْكِبَرِ، وَيُصَدَّقُ هُوَ فِي بَقَاءِ قَدْرِهَا لَوْ أَنْكَرَتْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَنْ الْوَطْءِ) قَالَ ق ل: شَمِلَ مَا ذَكَرَ نِكَاحَ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ لِلْعِنِّينِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا. اهـ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ خَوْفَ الْمُقَدِّمَاتِ كَخَوْفِ الْعَنَتِ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا عَلَيْهِ م ر وَزي فَلَا يَصِحُّ لِعِنِّينٍ نِكَاحُ أَمَةٍ لِعَدَمِ تَأَتِّي شَرْطِهِ فِيهِ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ ذَكَرَهُ فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ) قَالَ ق ل: قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ تَقْرِيرُ الْمَهْرِ وَالتَّحْصِينُ، وَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِمُطَالَبَتِهَا بِهِ فِي الْفَيْئَةِ بِالْإِيلَاءِ. اهـ وَقَوْلُهُ: بِمُطَالَبَتِهَا بِهِ أَيْ: ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا بِتَعَذُّرِهِ بِجَبٍّ أَوْ عُنَّةٍ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ الْمُلْجِئِ إلَيْهِ فَتَتَرَجَّاهُ كُلَّ وَقْتٍ وَلَا يَعْظُمُ ضَرَرُهَا، وَهَذَا مُنْتَفٍ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ بِذَلِكَ وَعِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ فَثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ وَطَلَبُ الْفَيْئَةِ فِي هَذَا وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ أَيْضًا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْيَأْسَ فِيهِ لَيْسَ دَوْمًا، بَلْ مُدَّةً فَأَثَّرَ التَّحْرِيمُ فَقَطْ ثُمَّ التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ وَمِنْ ثَمَّ حُرِّمَ سَفَرُ النُّقْلَةِ وَتَرْكُ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيَاسًا لَهَا مِنْهُ أَفَادَهُ الْكَرْخِيُّ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا يَزُولُ حُكْمُ الْعُنَّةِ إلَخْ) هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الْإِفْضَاءِ بِالْإِصْبَعِ إذْ لَوْ جَازَ لَمَا ثَبَتَ لَهَا خِيَارٌ لِتَمَكُّنِهِ حِينَئِذٍ مِنْ إفْضَائِهَا ثُمَّ وَطْئِهَا. اهـ. ع ش مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَرَنْ) هُوَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ بِفَتْحِ الرَّاءِ لَكِنَّهُ فِي كُتُبِ

стр. 1560

بِعَظْمٍ وَقِيلَ: بِلَحْمٍ يَنْبُتُ فِيهِ وَفِي الثَّانِي بِلَحْمٍ، فَالْعُيُوبُ سَبْعَةٌ ثَلَاثَةٌ عَامَّةٌ: فِيهِمَا الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَأَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ: اثْنَانِ بِهِ الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ، وَاثْنَانِ بِهَا الرَّتْقُ وَالْقَرْنُ، وَالْأَصْلُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهَا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا وَفِي رِوَايَةٍ وَضَحًا أَيْ: بَرَصًا فَقَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ وَقَالَ لِأَهْلِهَا: دَلَّسْتُمْ عَلَيَّ» وَالْخَبَرُ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ فِي تَخْيِيرِ الزَّوْجِ إذَا وَجَدَ بِزَوْجَتِهِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا وَقِيسَ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ الْعُيُوبِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَخِلُّ بِالتَّمَتُّعِ الْمَقْصُودِ مِنْ النِّكَاحِ، بَلْ بَعْضُهَا يُفَوِّتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَخَرَجَ بِهَا مَا سِوَاهَا مِنْ بَهَقٍ وَإِغْمَاءٍ وَبَخَرٍ وَصُنَانٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَعَمًى وَزَمَانَةٍ وَبَلَهٍ وَخَصْيٍ وَخُنُوثَةٍ وَاضِحَةٍ وَإِفْضَاءٍ وَعَذْيَطَةٍ، وَهِيَ التَّغَوُّطُ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَعُيُوبٌ تَجْتَمِعُ فَتُنَفِّرُ تَنْفِيرَ الْبَرَصِ وَتَكْسِرُ شَهْوَةَ التَّائِقِ كَقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ، فَلَا تُثْبِتُ الْخِيَارَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ لِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ وَجَعَلَ الْغَزَالِيُّ مِنْ الْعُيُوبِ ضِيقَ الْمَنْفَذِ بِحَيْثُ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ إلَّا بِالْإِفْضَاءِ، وَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ خِلَافُهُ ثُمَّ قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنَّهَا إنْ احْتَمَلَتْ وَطْءَ نَحِيفٍ مِثْلِهَا، فَلَا فَسْخَ، وَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ وَطْءَ أَحَدٍ فَكَالرَّتْقِ وَيُنَزَّلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ عَلَى الثَّانِي قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا التَّوَسُّطُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَرْأَةِ يَأْتِي فِي كِبَرِ آلَةِ الرَّجُلِ وَأَثْبَتَ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِيَارَ بِوُجُودِ الزَّوْجَةِ مُؤَجَّرَةً إجَارَةَ عَيْنٍ لِفَوَاتِ تَمَتُّعِهِ نَهَارًا قَالَ: وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِرِضَى الْمُسْتَأْجِرِ بِتَمَتُّعِهِ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، فَقَدْ يَرْجِعُ عَنْهُ نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ فِي النَّفَقَاتِ، وَمِثْلُهُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا (وَإِنْ طَرَا) بِالْإِسْكَانِ لِلْوَزْنِ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ، سَوَاءٌ طَرَأَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَمْ بَعْدَهُ إلَّا الْعُنَّةَ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ. (لَا مَا اقْتَرَنْ بِالْعَقْدِ عِلْمُهُ) أَيْ: خُيِّرَ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْعُيُوبِ لَا بِعَيْبٍ اقْتَرَنَ الْعِلْمُ بِهِ بِالْعَقْدِ كَمَا فِي الْمُشْتَرِي، وَإِنْ زَادَ الْعَيْبُ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِهِ رِضًى بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْعِمْرَانِيُّ بِالْمُنْتَشِرِ فِي مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْحَادِثِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَقَالَ الْحَقِي بِأَهْلِكِ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا إطْلَاقٌ فَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ جَوَازُ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: وَإِغْمَاءٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ أَيْ: لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّهُ فِيمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفَاقَةُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، أَمَّا الدَّائِمُ الْمَيْئُوسُ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْجُنُونِ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا بَعْدَهُ أَيْ: لَا إنْ بَقِيَ الْإِغْمَاءُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَرَضِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَالْجُنُونِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِحَاضَةٍ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ إذْ لَمْ تَحْفَظْ عَادَتَهَا، وَحَكَمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِ اسْتِحَاضَتِهَا. (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ فِي النَّفَقَاتِ) وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: لَا بِعَيْبٍ مِنْهَا) أَيْ: الْعُيُوبُ لَا يُقَالُ: لَا بِعَيْبٍ مِنْهَا ثُمَّ قَوْلُهُ: لِأَنَّ رِضَاهُ بِهِ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْبِهَا فَلْيُنْظَرْ لِمَ خَصَّ الْمَسْأَلَةَ بِذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (فَرْعٌ) نَكَحَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ الْقَائِمِ بِالْآخَرِ غَيْرِ الْعُنَّةِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ اهـ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: يَجُوزُ كَوْنُ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ فِي مِنْهَا لِلْعُيُوبِ لَا الْمَرْأَةِ فَلَمْ يُصَوَّرْ بِعَيْبِهَا (قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِهِ) خَرَجَ الْجَهْلُ بِهِ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَاسْتَشْكَلَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ لِلْمَرْأَةِ مَعَ جَهْلِهَا بِأَنَّ التَّنَقِّيَ مِنْ الْعُيُوبِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ فَبَانَ مَعِيبًا فَإِنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ، وَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ وَحِينَئِذٍ تَتَخَيَّرُ الْمَرْأَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَتْ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ يَبْطُلُ النِّكَاحُ، وَإِنْ جَهِلَ الْوَلِيُّ وَمَا نُقِلَ عَنْ حِكَايَةِ الْإِمَامِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَعَلَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ م ر ــ [حاشية الشربيني] اللُّغَةِ بِإِسْكَانِهَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِحَاضَةٍ) ، وَلَوْ مَعَ تَحَيُّرٍ، وَإِنْ حَكَمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِالْإِفْضَاءِ) أَيْ: إزَالَةِ مَا بَيْنَ قُبُلِهَا وَدُبُرِهَا وَقِيلَ: مَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَدْخَلِ الذَّكَرِ. اهـ. حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: يَأْتِي فِي كِبَرِ آلَةِ الرَّجُلِ) فَيُقَالُ: إنْ أَطَاقَتْهُ مِنْ بَدَنِهَا كَبَدَنِهِ لَمْ يَثْبُتْ لِزَوْجَتِهِ خِيَارٌ، وَإِلَّا ثَبَتَ قَالَ الرَّاشِدِيُّ عَلَى م ر: قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ فَالْعِبْرَةُ بِحَالِهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ فَلَا وَجْهَ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَتَقَاعَدُ عَنُّ الْعِنِّينِ لَكِنَّ قِيَاسَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهِ يُفْضِيهَا أَوْ لَا يُفْضِيهَا بِخُصُوصِهَا نَظِيرَ مَا لَوْ كَانَ يَعِنُّ عَنْهَا بِخُصُوصِهَا. اهـ وَقَدْ يُقَالُ: نَخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ وَيَكُونُ كَالْعِنِّينِ فِي الْفَسْخِ فَقَطْ دُونَ اعْتِبَارِ خُصُوصِهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِهِ بِدُونِ عَيْبٍ مِنْهُ بِخِلَافِ الْعِنِّينِ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْتُ سم نَقَلَ عَنْ م ر فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا أَطَاقَهُ الْبَعْضُ فَلَا خِيَارَ وَبَيْنَ مَا إذَا عَنَّ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى فَلَهَا الْخِيَارُ مَا نَصُّهُ " وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَانِعَ فِي الْعُنَّةِ مِنْ جِهَتِهِ وَهُنَا مِنْ جِهَتِهَا إذْ لَا عَجْزَ فِيهِ " فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا مَا اقْتَرَنْ بِالْعَقْدِ عِلْمُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إلَّا فِي الْعُنَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ لِامْرَأَةٍ دُونَ

стр. 1561

أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْحَادِثُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ أَقْبَحَ مَنْظَرًا كَأَنْ حَدَثَ فِي الْوَجْهِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ فِي الْفَخِذِ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ كَأَنْ حَدَثَ فِي يَدِهِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ فِي الْيَدِ الْأُخْرَى فَوَجْهَانِ انْتَهَى وَأَقَرَّ بِهِمَا لِكَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ. (وَلَا مِنْ بَعْدِ مَا زَالَ وَمَا مِنْ بَعْدِ مَوْتٍ عُلِمَا) أَيْ: وَلَا مَا عَلِمَهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْعُيُوبِ بَعْدَ زَوَالِهِ أَوْ مَوْتِ مَنْ قَامَ بِهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ بِالزَّوَالِ وَانْتِهَاءِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ. (وَلِلْوَلِيِّ) ، وَإِنْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ الْخِيَارَ (بِاَلَّذِي عَمَّ) مِنْ الْعُيُوبِ مِنْ جُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ؛ لِأَنَّهُ يُعَبِّرُ بِهِ؛ وَلِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ يَتَعَدَّى إلَيْهَا وَإِلَى نَسْلِهَا بِخِلَافِ الْخَاصِّ بِالزَّوْجِ مِنْ جَبٍّ وَعُنَّةٍ؛ لِانْتِفَاءِ الْعَارِ، وَالضَّرَرُ مَقْصُورٌ عَلَيْهَا هَذَا. (إذَا قَارَنَهُ) أَيْ: قَارَنَ الْعَيْبُ الْعَامُّ الْعَقْدَ، فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْكَفَاءَةِ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ، وَلِهَذَا لَوْ عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَرَضِيَتْ بِهِ لَا فَسْخَ لَهُ (كَمَنْعِ تَزْوِيجٍ) أَيْ: كَمَا أَنَّ لِلْوَلِيِّ مَنْعَ مُوَلِّيَتِهِ فِي الِابْتِدَاءِ مِنْ تَزْوِيجِهَا مَعِيبًا. (بِذَا) أَيْ: بِالْعَيْبِ الْعَامِّ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ بِخِلَافِ الْخَاصِّ إذَا رَضِيَتْ بِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ وُجُودِ الْعَارِ وَانْتِفَائِهِ (فَرْعٌ) لَوْ فَسَخَ بِعَيْبٍ فَبَانَ خِلَافُهُ بَطَلَ الْفَسْخُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ. (وَ) الْفَسْخُ بِالْعَيْبِ. (بَعْدَ وَطْءٍ) يُوجِبُ (الْمُسَمَّى إنْ طَرَا) أَيْ: الْعَيْبُ. (مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ: الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ قَرَّرَهُ قَبْلَ وُجُودِ السَّبَبِ، وَخَرَجَ بِبَعْدِ الْوَطْءِ الْفَسْخُ قَبْلَهُ بِعَيْبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ طَارٍ، فَلَا يُوجِبُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَيْبُ بِهِ فَهِيَ الْفَاسِخَةُ أَوْ بِهَا فَسَبَبُ الْفَسْخِ فِيهَا فَكَأَنَّهَا الْفَاسِخَةُ، وَبِطَرَيَانِهِ بَعْدَ الْوَطْءِ، الْفَسْخُ بَعْدَهُ بِمُقَارِنِ الْعَقْدِ أَوْ طَارٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَطْءِ فَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ بِمَعِيبِهِ وَهُوَ إنَّمَا بَذَلَ الْمُسَمَّى بِظَنِّ السَّلَامَةِ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِلَا تَسْمِيَةٍ؛ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ أَوْ إلَى بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى وَالزَّوْجَةُ إلَى بَدَلِ حَقِّهَا، وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا لِفَوَاتِ حَقِّهَا بِالدُّخُولِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مَا ذُكِرَ صَيَّرَ التَّسْمِيَةَ كَالْعَدَمِ سَقَطَ مَا قِيلَ الْفَسْخُ إنْ رَفَعَ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ، فَالْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ حِينِهِ، فَالْمُسَمَّى كَذَلِكَ. (كَرِدَّةٍ) مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنَّهَا إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَجَبَ الْمُسَمَّى أَوْ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الزَّوْجَةِ، فَلَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلِلْوَلِيِّ) ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النَّسَبِ كَالسَّيِّدِ عَلَى الْمُتَّجَهِ، وَفِيهِ نِزَاعٌ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَبَانَ خِلَافُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَبَانَ أَنْ لَا عَيْبَ اهـ بَقِيَ مَا لَوْ فَسَخَ بِعَيْبٍ فَبَانَ أَنَّ الْمَوْجُودَ عَيْبٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: الْفَسْخُ بَعْدَهُ) يَنْبَغِي أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ) بَقِيَ الْمُقَارِنُ لِلْوَطْءِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ طَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَطْءِ) يَنْبَغِي أَوْ طَارَ مَعَ الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ: بِلَا تَسْمِيَةٍ) ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ إنَّمَا كَانَتْ لِلسَّلِيمَةِ وَهَذِهِ غَيْرُ سَلِيمَةٍ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ الْمُسَمَّى) ، وَهَذَا هُوَ اللَّازِمُ مِنْ التَّشْبِيهِ. (قَوْلُهُ: فَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ: ــ [حاشية الشربيني] أُخْرَى وَفِي نِكَاحٍ دُونَ آخَرَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: وَفِي نِكَاحٍ دُونَ آخَرَ بِأَنْ تَثْبُتَ عُنَّتُهُ فِي نِكَاحٍ ثُمَّ طَلَّقَ ثُمَّ جَدَّدَهُ فَحَيْثُ كَانَتْ الْعُنَّةُ كَذَلِكَ لَمْ يُتَصَوَّرْ عِلْمُهَا مُقَارِنَةً لِلْعَقْدِ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ فَيُعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنَّهَا كَانَتْ مُقَارِنَةً لَهُ إمَّا قَبْلَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَسْتَمِرَّ، فَالْعَقْدُ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى حَتَّى يَسْقُطَ الْخِيَارُ وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَاءِ الْعُنَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلِلْوَلِيِّ إلَخْ) أَيْ: الْخَاصِّ إذْ الْعَامُّ لَا يُعَيَّرُ بِذَلِكَ. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: يُوجِبُ الْمُسَمَّى) وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا لِانْقِطَاعِ أَثَرِ النِّكَاحِ وَلَهَا السُّكْنَى؛ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ تَحْصِينًا لِلْمَاءِ. اهـ. خ ط س ل. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُوجِبُ شَيْئًا حَتَّى الْمُتْعَةَ ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ إلَخْ) وَجَعَلَ عَيْبَهَا كَفَسْخِهَا وَلَمْ يَجْعَلْ عَيْبَهُ كَفِرَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعَ سَلِيمَةٍ وَلَمْ تَتِمَّ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تَبْذُلْ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ، وَالْعِوَضُ الَّذِي مَلَكَتْهُ سُلَيْمٌ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا فَسْخَ لَهَا إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ لَهَا الْفَسْخَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا فَإِذَا اخْتَارَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّ الْبَدَلِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ بِمَعِيبَةِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا فَسَخَ بِعَيْبِهَا وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إلَخْ عَامٌّ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ إلَخْ) وَإِنَّمَا كَانَتْ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ كَانَتْ لِسَلِيمَةٍ وَهَذِهِ غَيْرُ سَلِيمَةٍ لَكِنْ بَقِيَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ فِي الْفَسْخِ بِعَيْبِهَا أَمَّا بِعَيْبِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا إذْ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنَافِعَ تَامَّةً مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ عَنْ أَصْلِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا وَفِي الْإِجَارَةِ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِ وُجُودِ السَّبَبِ لَا مِنْ أَصْلِ الْعَقْدِ وَلَا مِنْ حِينِ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهِمَا الْمَنَافِعُ، وَهِيَ لَا تُقْبَضُ إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ أَيْ: بِانْفِكَاكِ الْعِصْمَةِ وَانْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ فَقَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَتِمَّ الِاسْتِيفَاءُ لِعَدَمِ تَمَامِ الْقَبْضِ فَأُنِيطَ حُكْمُ الْفَسْخِ بِزَمَنِ وُجُودِ سَبَبِهِ فَتَعَيَّنَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ الْفَسْخِ بِحَادِثٍ بَعْدَ الْوَطْءِ فَيَجِبُ الْمُسَمَّى لِتَقَرُّرِهِ بِوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ وَبَيْنَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ قَبْلَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا فَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْوَطْءَ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحٍ فَلَا يُقَرَّرُ الْمُسَمَّى، وَهَذَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهِ أَعْيَانٌ غَالِبًا تُقْبَضُ حَقِيقَةً بِالتَّسَلُّمِ فَالْفَسْخُ فِيهِ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَمَا حَصَلَ قَبْلُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فَتَدَبَّرْ رَحِمَكَ اللَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا قِيلَ)

стр. 1562

شَيْءَ لَهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ تَشَطَّرَ الْمُسَمَّى، فَإِنْ وَطِئَهَا جَاهِلَةً فِي رِدَّتِهَا أَوْ رِدَّتِهِ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ شَطْرِ الْمُسَمَّى فِي الثَّانِيَةِ . (وَخَيِّرَا) أَنْتَ. (بِخُلْفِ شَرْطِ نَسَبٍ) فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ بَانَ أَنَّهُ دُونَ مَا شَرَطَ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ مِثْلُ نَسَبِ الْآخَرِ أَوْ فَوْقَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَرَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي خُلْفِ شَرْطِ نَسَبِهِ انْتَهَى وَمِثْلُهُ خُلْفُ شَرْطِ نَسَبِهَا، وَذَلِكَ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَلِلتَّغْرِيرِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ فِي الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ فِيمَا إذَا بَانَ مِثْلَ نَسَبِ الْآخَرِ أَوْ فَوْقَهُ لِانْتِفَاءِ الْعَارِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَجَعَلَ الْعِفَّةَ وَالْحِرْفَةَ كَالنَّسَبِ. (وَ) خُيِّرَ بِخُلْفِ شَرْطٍ. (سِلْمِ) أَيْ: إسْلَامُ أَحَدِهِمَا حَيْثُ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِدُونِهِ، فَلَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَقَدْ شُرِطَ إسْلَامَهُ فَأَخْلَفَ أَوْ بَانَتْ وَثَنِيَّةً، وَقَدْ شُرِطَ إسْلَامُهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ. (وَ) بِخُلْفِ شَرْطٍ. (ضِدِّ رِقٍّ) أَيْ: حُرِّيَّةِ أَحَدِهِمَا حَيْثُ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِدُونِهَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ رَقِيقًا، وَهُوَ قِيَاسُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي النَّسَبِ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ فِي خُلْفِ شَرْطِ حُرِّيَّتِهَا إذَا كَانَ عَبْدًا وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِتَكَافُئِهِمَا، وَذَكَرَا فِي خُلْفِ شَرْطِ حُرِّيَّتِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ الْمَنْعُ أَيْضًا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْمُرَجَّحُ فَإِنْ أَثْبَتْنَاهُ فَهُوَ لِسَيِّدِهَا دُونَهَا عَكْسُ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ لَهُ إجْبَارَهَا عَلَى نِكَاحِ عَبْدٍ لَا مَعِيبٍ، وَلَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِهِمَا صِفَةٌ أُخْرَى تُقْصَدُ فَبَانَ دُونَهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ ثَبَتَ الْخِيَارُ أَوْ فِيهَا فَقَوْلَانِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الطَّلَاقِ أَظْهَرُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ ثُبُوتُهُ. (لَا) أَيْ: خِيَرَ بِخُلْفِ الشَّرْطِ لَا. (بِخُلْفِ الزَّعْمِ) بِتَثْلِيثِ الزَّايِ أَيْ: الظَّنِّ لِمَا يُقْصَدُ مِنْ الصِّفَاتِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَأَنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا فَبَانَ فَاسِقًا أَوْ دَنِيَّ النَّسَبِ أَوْ الْحِرْفَةِ؛ لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ وَالظَّانُّ هُوَ الْمُقَصِّرُ بِتَرْكِ الْبَحْثِ أَوْ الشَّرْطِ وَلَيْسَ كَظَنِّ السَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ لِغَلَبَتِهَا وَهُنَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْغَالِبُ الْكَفَاءَةُ وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ كَالْغَزَالِيِّ إلَى خُلْفِ ظَنِّ حُرِّيَّتِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهِ نَصَّ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَبَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَاسَهُ عَلَى حُكْمِ خُلْفِ ظَنِّ حُرِّيَّتِهَا، وَلَمْ يَطَّلِعْ النَّوَوِيُّ كَالرَّافِعِيِّ عَلَى النَّصِّ فَضَعَّفَ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ نَقْصَ الرِّقِّ مُؤَثِّرٌ فِي حُقُوقِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ لِسَيِّدِهِ مَنْعَهُ مِنْهَا لِحَقِّ الْخِدْمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَالْمُخْتَارُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ الصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ (وَوَلَدٌ) حَصَلَ. (مِنْ قَبْلِ عِلْمٍ) مِنْ الزَّوْجِ الْمَغْرُورِ بِحُرِّيَّتِهَا بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ. (ذُو نَسَبْ) لِاحْتِرَامِ مَاءِ الزَّوْجِ (حُرٌّ) لِظَنِّهِ الْحُرِّيَّةَ، وَلَوْ كَانَ عَبْدًا كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، سَوَاءٌ فَسَخَ الْعَقْدَ أَمْ أَجَازَهُ، أَمَّا الْحَاصِلُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِرِقِّهَا فَرَقِيقٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ عِلْمٍ ذُو نَسَبٍ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ عِلْمٍ يُوهِمُ أَنَّ الْوَلَدَ الْحَاصِلَ بَعْدَ الْعِلْمِ غَيْرُ نَسِيبٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا، فَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ: ذُو نَسَبٍ الْمَعْلُومَ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ. (وَ) عَلَى الزَّوْجِ الْمَغْرُورِ، وَلَوْ عَبْدًا. (لِلسَّيِّدِ) أَيْ: سَيِّدِ الْأَمَةِ. (حَتَّى أَصْلِ أَبْ) أَيْ: أَبِي الْوَلَدِ كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ــ [حاشية العبادي] لِلْوَاطِئِ (قَوْلُهُ: مَعَ شَطْرِ الْمُسَمَّى) أَيْ: لِلْفِرَاقِ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: رِدَّتِهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَصِحُّ النِّكَاحُ) كَأَنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَشَرَطَتْ إسْلَامَهُ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ إلَخْ) بَيَانُ مُحْتَرَزٍ حَيْثُ يَصِحُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَصِحُّ النِّكَاحُ) كَأَنْ شَرَطَتْ الْحُرَّةُ حُرِّيَّتَهُ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ رَقِيقًا إلَخْ) قَدْ تَعَرَّضَ الشَّارِحُ كَمَا تَرَى لِهَذَا الْحُكْمِ وَسَكَتَ عَنْ شَرْطِ الْإِسْلَامِ فَاقْتَضَى أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ لَوْ شَرَطَتْ الْإِسْلَامَ فَبَانَ كِتَابِيًّا تَخَيَّرَتْ، وَقِيَاسُ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الرِّقِّ وَالنَّسَبِ خِلَافُهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ) لَكِنَّ الْأَصَحَّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلسَّيِّدِ م ر. (قَوْلُهُ: ثَبَتَ الْخِيَارُ) ظَاهِرُهُ.، وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الصِّفَةَ مِثْلَ الشَّارِطِ فِي الصِّفَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ النَّسَبِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِغَلَبَتِهَا) أَيْ: السَّلَامَةِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ حُرَّةٌ) خَرَجَ الْأَمَةُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَا خِيَارَ بِالْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ لَا خِيَارَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي خُلْفِ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: وَقَاسَهُ عَلَى حُكْمِ خُلْفِ ظَنِّ حُرِّيَّتِهَا) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ، وَلَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً، وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ، فَلَا خِيَارَ فِي الْأَظْهَرِ. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَفَارَقَ عَدَمَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي خُلْفِ ظَنِّ حُرِّيَّتِهَا أَيْ: وَلَوْ حُرًّا بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْخَلَاصِ بِالطَّلَاقِ م ر. (قَوْلُهُ: بِحُرِّيَّتِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَغْرُورِ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ مُتَعَلِّقٌ بِعِلْمٍ. (قَوْلُهُ: حَتَّى أَصْلِ أَبٍ) ــ [حاشية الشربيني] أَيْ: اعْتِرَاضًا عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: بِخُلْفِ شَرْطٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْفَسْخِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ وَالْعِتْقِ بِحُضُورِ الْقَاضِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: الْمَنْعِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَجَعَلَ الْعِفَّةَ وَالْحِرْفَةَ) وَمِثْلُهُمَا الْإِسْلَامُ كَمَا فِي م ر أَمَّا غَيْرُهُمْ كَالْغُنْجِ وَالْبَيَاضِ وَالسُّمْرَةِ وَالْجَمَالِ فَالْمِثْلِيَّةُ فِيهَا لَا تُسْقِطُ الْخِيَارَ لَهُمَا. اهـ. ق ل عَنْ زي وَقَوْلُهُ: فَالْمِثْلِيَّةُ فِيهَا لَا تُسْقِطُ مِنْ ذَلِكَ خُلْفَ شَرْطِ حُرِّيَّتِهِ إذْ كَانَتْ أَمَةً كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَبِخُلْفِ شَرْطٍ) ضِدَّ رِقِّ صُورَتِهِ فِي خُلْفِ الشَّرْطِ فِيهِ أَنْ تَأْذَنَ فِي إنْكَاحِ زَيْدٍ بِشَرْطِ حُرِّيَّتِهِ مَثَلًا أَوْ أَحَدِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ كَذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَغَيْرِهِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ الْكَفَاءَةِ يُبْطِلُ النِّكَاحَ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ التَّعْلِيلُ إلَخْ) الْأَصَحُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ خِيَارِ بَاقِي الْعُيُوبِ؛ لِأَنَّهُ يُجْبِرُهَا عَلَى نِكَاحِ عَبْدٍ لَا مَعِيبَ شَرْحُ م ر مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَهِيَ حُرَّةٌ) بِخِلَافِ الْأَمَةِ إذَا ظَنَّتْهُ حُرًّا فَبَانَ رَقِيقًا فَلَا خِيَارَ وَفَارَقَ مَا لَوْ شَرَطَتْ ذَلِكَ فَأَخْلَفَ بِأَنَّ الشَّرْطَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الظَّنِّ. (قَوْلُهُ: وَقَاسَهُ إلَخْ) يُفَرَّقُ بِتَمَكُّنِهِ بِالطَّلَاقِ، وَفِيهِ شَيْءٌ لِلُزُومِ نِصْفِ الْمُسَمَّى قَبْلَ الدُّخُولِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: كَالرَّافِعِيِّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ قَالَ بِهِ لَكِنَّهُ بَحَثَهُ وَقَاسَهُ. (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ) اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ

стр. 1563

بِابْنِهِ. (قِيمَتُهُ) أَيْ: الْوَلَدِ. (يَوْمَ وِلَادَةٍ) لَهُ. (مَتَى حَيًّا بَدَا) أَيْ: ظَهَرَ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِظَنِّهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدَ سَيِّدِ الْأَمَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذْ يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْغَارُّ سَيِّدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ غَرِمَ رَجَعَ عَلَيْهِ وَاعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَحْوَالِ إمْكَانِ التَّقْوِيمِ، وَشَمَلَ أَصْلُ أَبِيهِ جَدَّهُ وَجَدَّتَهُ وَخَرَجَ بِهِ أَصْلُ أُمِّهِ لِامْتِنَاعِ بَقَائِهَا عَلَى الرِّقِّ حِينَئِذٍ، وَهَذَا هُوَ الدَّاعِي لِعُدُولِهِ إلَى تَعْبِيرِهِ بِذَلِكَ عَنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَلَوْ جَدَّ الْوَلَدِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ بَقَاؤُهَا عَلَى الرِّقِّ، فَقَدْ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ مَرْهُونَةً أَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى أَصِلَ كَانَ أَوْلَى. (لَا بِالْخُرُوجِ) أَيْ: خُرُوجِ الْوَلَدِ. (مَيِّتَا) بِلَا جِنَايَةٍ، فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِ. (وَ) إنْ خَرَجَ مَيِّتًا. (بِجِنَايَةٍ) مِنْ الْمَغْرُورِ أَوْ رَقِيقِهِ أَوْ سَيِّدِ الْأَمَةِ أَوْ رَقِيقِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ. (فَعُشْرُ الْقِيمَهْ مِنْ أُمِّهِ لِسَيِّدٍ مَغْرُومَهْ) أَيْ: فَعُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ يَغْرَمُهُ الْمَغْرُورُ لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ مَضْمُونًا بِالْغُرَّةِ فَكَمَا يُقَوَّمُ لَهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ الْجَانِي إذَا قَتَلَ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَوْ يَوْمَ الْوَضْعِ؟ وَجْهَانِ فِي الرَّافِعِيِّ فِي التَّفْوِيضِ صَحَّحَ مِنْهُمَا غَيْرُهُ الْأَوَّلَ وَقِيلَ: الْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْعُشْرِ وَالْمَوْرُوثُ مِنْ الْغُرَّةِ، فَإِنَّ سَبَبَ الْغَرَامَةِ تَقَوُّمُهُ لَهُ، فَلَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحَاصِلِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُضْمَنُ بِهِ الْجَنِينُ الرَّقِيقُ، سَوَاءٌ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْغُرَّةِ أَمْ لَا كَمَا أَنَّهُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ حَيًّا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الدِّيَةِ وَأَنَّثَ النَّاظِمُ الْعُشْرَ حَيْثُ قَالَ: مَغْرُومَةٌ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ. (وَذَا) أَيْ: عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ بِخُرُوجِهِ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ. (وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ قَبْلِ) ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ بِخُرُوجِهِ حَيًّا فِي ذِمَّةِ الْمَغْرُورِ مَأْخُوذَانِ مِنْ مَالِ غَيْرِ الْعَبْدِ وَبَاقِيَانِ. (فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ) يُطَالَبُ بِهِمَا إذَا عَتَقَ إذْ لَا جِنَايَةَ مِنْهُ ظَاهِرُهُ حَتَّى يَتَعَلَّقَانِ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنَّمَا أَوْهَمَ فَتَوَهَّمَ، وَالْحُرِّيَّةُ تَثْبُتُ بِالشَّرْعِ، وَلَيْسَا مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ حَتَّى يَتَعَلَّقَانِ بِكَسْبِهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ وَالنَّفِقَةِ، وَأَمَّا الْغُرَّةُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي إنْ كَانَ حُرًّا وَفِي رَقَبَتِهِ إنْ كَانَ عَبْدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَ الْمَغْرُورِ، فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ إنْ حَازَ الْمَغْرُورُ وَوَارِثُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى عَبْدِهِ مَالًا، وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ نَصِيبُ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ مِنْهَا مَعَ الْأَبِ الْمَغْرُورِ عَلَيْهِ الْجَانِي إلَّا أُمَّ أُمِّهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ (كَمَهْرِ الْمِثْلِ) الْوَاجِبِ لِمَنْكُوحَةِ الْعَبْدِ الْمَغْرُورِ بِفَسْخِهِ، فَإِنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْعِتْقِ كَمَا فِي الْوَاجِبِ لَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ أَوَاخِرَ الْبَابِ وَلَوْ حَذَفَ ذَاكَ أَغْنَى عَنْهُ هَذَا بِجَعْلِهِ بَاقِيًا عَلَى عُمُومِهِ، وَسَأَذْكُرُ هُنَاكَ مَا لَهُ بِمَا هُنَا تَعَلُّقٌ، وَخَرَجَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ الْمُسَمَّى إذْ لَزِمَ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ كَمَا مَرَّ فِي تَصَرُّفَاتِ الْعَبِيدِ. (وَعَادَ) الْمَغْرُورُ. (إنْ يَغْرَمْ) قِيمَةَ الْوَلَدِ أَيِّ رَجَعَ. (بِهَا عَلَى الَّذِي قَدْ غَرَّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا وَكَذَا عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ، فَإِنْ لَمْ يَغْرَمْ لَمْ يَرْجِعْ كَالضَّامِنِ، فَلَوْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَغْرَمُ وَلِلْمَغْرُورِ مُطَالَبَةُ الْغَارِّ بِتَخْلِيصِهِ كَمَا فِي الضَّمَانِ (لَا) أَيْ: رَجَعَ بِقِيمَةِ الْوِلْدَةِ لَا (بِالْمَهْرِ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ، وَغَرَامَةُ الْمُتْلَفِ تَسْتَقِرُّ عَلَى الْمُتْلِفِ. (بَلْ إنْ تَكُ) الْغَارَّةُ (ذِي) أَيْ: الزَّوْجَةِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمَغْرُورِ. (إنْ عَتَقَتْ) لِعَجْزِهَا فِي الْحَالِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِي الْحَالِ إذَا كَانَتْ مُكَاتَبَةً وَعَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَبِهِ صَرَّحَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ (وَاحْصُرْهُ) أَيْ: التَّغْرِيرَ بِالْحُرِّيَّةِ (فِيمَنْ عَقَدَا عَلَيْهِ) ، وَهِيَ الزَّوْجَةُ . (وَ) فِي. (الْعَاقِدِ) لِلنِّكَاحِ زَادَ النَّاظِمُ (إلَّا السَّيِّدَا) ، فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ بَلْ مِنْ وَكِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْحُرَّةَ أَوْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَتَقَتْ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ فِيمَنْ اسْمُهَا حُرَّةٌ وَفِي مَرْهُونَةٍ أَوْ جَانِيَةٍ زَوَّجَهَا ــ [حاشية العبادي] كَأَنَّ وَجْهَ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ دَفْعُ تَوَهُّمِ عَدَمِ وُجُوبِ الْقِيمَةِ هُنَا نَظَرًا؛ لِأَنَّ مِلْكَ وَلَدِ الْوَلَدِ يَقْتَضِي عِتْقَهُ، فَتَفْوِيتُ الرِّقِّ بِسَبَبِ مِلْكِ أَصْلِ الْأَبِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ سَبَبَ التَّفْوِيتِ هُنَا إنَّمَا هُوَ الظَّنُّ لَا الْمِلْكُ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ) أَيْ: ابْتِدَاءً. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ بَقَائِهِ) أَيْ: الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الرِّقِّ حِينَئِذٍ أَيْ:؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَبِيهَا فَعَتَقَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَدَّ الْوَلَدِ) لِشُمُولِهِ جَدَّ أُمِّهِ. (قَوْلُهُ: فَكَمَا يُقَوَّمُ لَهُ) لَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا كَانَ هُوَ الْجَانِي لَا يَرِثُ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ بِجِنَايَةٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ غَيْرِ الْعَبْدِ) إنْ كَانَ الْمَغْرُورُ غَيْرَ عَبْدٍ، وَقَوْلُهُ: وَبَاقِيَانِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ إذَا كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا. (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْجَانِي) بِخِلَافِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ وَهُوَ لَا يَرِثُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أُمَّ أُمِّهِ) اُنْظُرْ أُمَّهُ إذَا عَتَقَتْ قَبْلَ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ الْأُمَّ تَحْجُبُ أُمَّهَا، وَكَتَبَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا فَرْعَ لَهُ، وَحَوَاشِيهِ وَأُصُولُهُ مَحْجُوبُونَ بِالْأَبِ، فَلَوْ لَمْ يَرِثْ الْأَبُ لِكَوْنِهِ الْجَانِيَ فَهَلْ يَحْجُبُ؟ يُرَاجَعُ. (قَوْلُهُ: فِي الْفَرَائِضِ وَالْإِرْثِ) شَرْطُ الْحَجْبِ إلَّا فِي صُوَرٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِفَسْخِهِ) إنْ أُرِيدَ الْفَسْخُ بِخُلْفِ شَرْطِ الْحُرِّيَّةِ فَلَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِيمَا إذَا شَرَطَ حُرِّيَّتَهَا، وَهُوَ عَبْدٌ فَبَانَتْ أَمَةً أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ) هَلَّا أَدْخَلَهُ فِي الْمَتْنِ بِجَعْلِ هَائِهَا لِلْمَذْكُورَةِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ عُشْرُ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْعَاقِدِ) كَوَكِيلِ السَّيِّدِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: جَدَّهُ) أَيْ: جَدَّ الْوَلَدِ وَجَدَّتَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الَّذِي يَضْمَنُ بِهِ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ) ، وَهُوَ إنَّمَا فَوَّتَ رِقَّهُ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْأَبِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ فَإِنَّهُ يَرِثُ غَيْرَهُ كَإِخْوَةِ الْجَنِينِ وَأَعْمَامِهِ. اهـ. طَبَلَاوِيٌّ. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ) هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَتَقَتْ) قَالَ م ر: مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ أَيْ: أَنَّا نَحْكُمُ فِي الظَّاهِرِ بِعِتْقِهَا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الْإِنْشَاءَ، وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنَفْسِ الْأَمْرِ وَحِينَئِذٍ

стр. 1564

سَيِّدُهَا فِي إعْسَارِهِ بِإِذْنِ ذِي الْحَقِّ وَفِيمَا لَوْ أَرَادَ بِالْحُرِّيَّةِ الْعِفَّةَ عَنْ الزِّنَا وَفِي أَمَةِ السَّفِيهِ إذَا زَوَّجَهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَفِي أَمَةِ الْمُفْلِسِ إذَا زَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ وَفِي أَمَةِ الْمُكَاتَبِ وَفِيمَا لَوْ أَتَى بِالْمَشِيئَةِ سِرًّا وَفِي أَمَةِ مَرِيضٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ كَمَا لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَعْضَهُ إذَا مَلَكَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِذَا وَقَعَ التَّغْرِيرُ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْوَكِيلِ رَجَعَ بِالنِّصْفِ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْحَالِ وَبِالنِّصْفِ عَلَيْهَا إذَا عَتَقَتْ، وَلَوْ ذَكَرَتْ لِلْوَكِيلِ حُرِّيَّتَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا الْوَكِيلُ لِلزَّوْجِ رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْوَكِيلُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ ذَكَرَتْهَا لِلْوَكِيلِ ثُمَّ لِلزَّوْجِ فَالرُّجُوعُ عَلَيْهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا لَهُ الْوَكِيلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا شَافَهَتْ الزَّوْجَ خَرَجَ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَسَطِ فَصُورَةُ تَغْرِيرِهِمَا أَنْ يَذْكُرَا مَعًا ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي التَّغْرِيرِ بَيْنَ مُقَارَنَتِهِ لِلْعَقْدِ وَسَبْقِهِ لَهُ مَعَ اتِّصَالِهِ بِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي التَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ أَمَّا الْمُؤَثِّرُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ فَهُوَ مَا قَارَنَ الْعَقْدَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ فَيَخْتَصُّ بِالْعَاقِدِ (وَعِتْقِ كُلِّ الْعِرْسِ) أَيْ: وَخَيَّرَ الزَّوْجَةَ الَّتِي مَسَّهَا رِقٌّ بِعِتْقِ كُلِّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ تَحْتَ مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» وَلِتَضَرُّرِهَا بِالْمُقَامِ تَحْتَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تَتَعَيَّرُ بِهِ وَأَنَّ لِسَيِّدِهِ مَنْعَهُ عَنْهَا، وَأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِعِتْقِهَا تَدْبِيرُهَا وَكِتَابَتُهَا وَتَعْلِيقُ عِتْقِهَا بِصِفَةٍ، وَكَذَا عِتْقُ بَعْضِهَا لِبَقَاءِ النُّقْصَانِ فَذِكْرُ لَفْظَةِ كُلِّ تَأْكِيدٌ وَبِالزَّوْجَةِ عَتَقَ الزَّوْجُ عَلَى مَنْ فِيهَا رِقٌّ، فَلَا خِيَارَ لَهُ إذْ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِ النَّاقِصَةِ وَيُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ بِالطَّلَاقِ (لَا) إنْ عَتَقَتْ (عَنْ ذِي مَرَضْ وَتِلْكَ) الْعَتِيقَةُ (ثُلْثُ الْمَالِ) أَيْ: مَالِهِ بِالْمَهْرِ. (قَبْلَ مَا اسْتَقْضِ) يَعْنِي: وَطِئَهَا. (زَوْجٌ) لَهَا. (بِرِقٍّ مُسَّ) أَيْ: مَمْسُوسٍ بِرِقٍّ مُبَعَّضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، فَلَا تُخَيِّرْهَا بِذَلِكَ لِلُزُومِ الدَّوْرِ إذْ لَوْ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ سَقَطَ مَهْرُهَا، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ فَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا فَلَا تَعْتِقُ كُلُّهَا، فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا أَمْ عَيْنًا بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ سَيِّدِهَا، وَهُوَ بَاقٍ أَوْ تَالِفٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ قَبْلَهُ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ سُقُوطِ الْمَهْرِ لِعَدَمِ لُزُومِ الدَّوْرِ فِيهِمَا، وَتَقَرُّرِ الْمَهْرِ فِي الْأُولَى، وَكَذَا لَا يَثْبُتُ إذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا وَلَوْ بِعِتْقِهِ قَبْلَهَا أَوْ عَتَقَا مَعًا؛ لِأَنَّ الْكَمَالَ الْحَاصِلَ لَهَا حَاصِلٌ لَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا، وَكَذَا لَوْ عَتَقَ بَعْدَهَا وَقَبْلَ فَسْخِهَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (لَا إنْ عَتَقَا) أَيْ: الزَّوْجُ. (مِنْ قَبْلِ فَسْخِهَا) أَوْ مَعَهُ، فَلَا تُخَيِّرْهَا لِزَوَالِ الضَّرَرِ، وَلَوْ فَسَخَتْ بِنَاءً عَلَى بَقَاءِ رِقِّهِ فَبَانَ خِلَافُهُ، فَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ بُطْلَانُ الْفَسْخِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَقَوْلُ النَّظْمِ اسْتَقْضِ مِنْ الِاقْتِضَاضِ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالْبِكْرِ لَكِنْ اسْتَعْمَلَهُ هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي فِي الْوَطْءِ مُطْلَقًا مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُقَيَّدِ عَلَى الْمُطْلَقِ. (وَلَوْ قَدْ طَلَّقَا) زَوْجَتَهُ طَلَاقًا. (رَجْعِيًّا) بَعْدَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَسَبْقِهِ لَهُ مَعَ اتِّصَالِهِ بِهِ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَالتَّغْرِيرُ الْمُؤَثِّرُ فِي الْفَسْخِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ تَغْرِيرٌ وَاقِعٌ فِي عَقْدٍ كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْبِكْرَ أَوْ الْحُرَّةَ، أَمَّا الْمُؤَثِّرُ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَيَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي قَوْلِهِ: وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: تَحْتَ مَنْ فِيهِ رِقٌّ) شَمِلَ الْمُبَعَّضَ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَخْرُجُ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ قَبْلَهُ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ: أَوْ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَتَقَرُّرِ الْمَهْرِ) هُوَ سَبَبُ عَدَمِ الدَّوْرِ فِي الْأُولَى ــ [حاشية الشربيني] لَا يَرِدُ أَنَّهُ يَلْزَمُ سَبْقُ حُرِّيَّتِهَا عَلَى الْعَقْدِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ أَرَادَ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ ظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ كَمَا مَرَّ بِالْهَامِشِ. (قَوْلُهُ: الْمُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ) أَيْ: لَا ثُبُوتِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ الْفَوَاتَ فِيهِ بِخُلْفِ الظَّنِّ لَا بِخُلْفِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَالِفٌ) قَالَ سم: إذَا كَانَ تَالِفًا أَيْ: نَفَعَ فِي خُرُوجِهَا مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِثُلُثِ الْمَالِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَهُوَ نَاقِصٌ بِسَبَبِ تَلَفِ الصَّدَاقِ فَلَمْ تَعْتِقْ فَلَا نَفْعَ لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ تَالِفًا فَلَهَا النَّفْعُ بِالْإِجَارَةِ وَعَدَمِ الْفَسْخِ فَيَحْصُلُ لَهَا النَّفْعُ، وَهُوَ تَمَامُ الْعِتْقِ فَتَأَمَّلْ هَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا مَلَكَ قَدَرَ الصَّدَاقِ فَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ؟ . اهـ وَالْحَمْلُ مُتَعَيِّنٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَتْ إلَخْ) فَإِنْ عَتَقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا مَهْرَ أَوْ بَعْدَهُ بِعِتْقٍ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى أَوْ بِعِتْقٍ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ كَأَنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ فَسَخَتْ مَعَهُ بِعِتْقٍ قَبْلَهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ لَا الْمُسَمَّى لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْفَسْخِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مُقَارَنَتِهِ لَهُ. اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَمَا وَجَبَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى فَلِلسَّيِّدِ. اهـ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْعِتْقِ قَالَ: لِأَنَّهَا وُطِئَتْ، وَهِيَ حُرَّةٌ. اهـ. عَمِيرَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَرُدَّ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ سَبَبَ الْمَهْرِ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدْ طَلَّقَا إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَهَا فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا قَبْلَ الْفَسْخِ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ فَسْخٌ لِتَقْطَعَ سَلْطَنَةِ الرَّجْعَةِ وَتَأْخِيرُهُ إلَى الرَّجْعَةِ، وَهُوَ يُعْذَرُ؛ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ الْبَيْنُونَةِ وَلَا تَنْفُذُ إجَازَتُهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فَلَا تُنَاسِبُ حَالَهَا، وَلَهَا فِي تَخَلُّفِ إسْلَامٍ بِأَنْ كَانَ كَافِرَيْنِ فَأَسْلَمَ وَتَخَلَّفَتْ أَوْ عَكْسُهُ وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ فَسْخٌ لِلنِّكَاحِ وَتَأْخِيرٌ إلَى إسْلَامِ الْمُتَخَلِّفِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِمَا مَرَّ لَا إجَازَةٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ لِعَدَمِ

стр. 1565

عِتْقِهَا أَوْ قَبْلَهُ. (أَوْ إسْلَامُهُ) أَيْ: أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ. (تَخَلَّفَا) عَنْ إسْلَامِ الْآخَرِ فَخَيِّرْهَا فِي الْحَالِ لِتَقْطَعَ عَنْ نَفْسِهَا تَطْوِيلَ الْعِدَّةِ فِيهِمَا وَسَلْطَنَةَ الرَّجْعَةِ فِي الْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا، وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهَا لَا خِيَارَ لَهَا لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَلَيْسَ كَالطَّلَاقِ فِي الرِّدَّةِ حَتَّى يُوقَفَ؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ بِهَا يَسْتَنِدُ إلَى حَالَتِهَا فَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ مُصَادَفَةِ الطَّلَاقِ النِّكَاحَ، وَالْفَسْخُ بِالْعِتْقِ لَا يَسْتَنِدُ إلَى مَا قَبْلَهُ. (وَإِنْ يُؤَخِّرْهُ) أَيْ: الْفَسْخَ. (إلَيْهِمَا) أَيْ: إلَى الرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ. (كَفَى) ، وَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ الْبَيْنُونَةِ، وَقَدْ لَا يُرَاجِعُ، وَلَا يُسْلِمُ الْمُتَخَلِّفُ فَيَحْصُلُ الْفِرَاقُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ جِهَتِهَا الرَّغْبَةُ فِيهِ. (دُونَ إجَازَةٍ) مِنْهَا فِي الْحَالِ فِي صُورَتَيْ الرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ، فَلَا تَنْفُذُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا صَائِرَةٌ إلَى الْبَيْنُونَةِ، فَلَا يُلَائِمُ حَالُهَا الْإِجَازَةَ بِخِلَافِ الْفَسْخِ، فَإِنَّهُ يُؤَكِّدُ التَّحْرِيمَ . (وَ) أَثْبِتْ الْخِيَارَ بِالْعِتْقِ. (لِلصَّبِيَّهْ، وَمَنْ تُجَنُّ عَقِبَ الْأَهْلِيَّهْ) لَهُ بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ. (لَا لِلْوَلِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ شَهْوَةٍ وَطَبْعٍ ثُمَّ خِيَارُ الْعِتْقِ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا فِي خِيَارِ عَيْبِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَجَهْلِ عِتْقٍ) أَيْ: وَجَهْلُ الزَّوْجَةِ بِعِتْقِهَا عُذْرٌ فِي تَأْخِيرِ الْفَسْخِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي دَعْوَاهُ، نَعَمْ إنْ كَذَّبَهَا، ظَاهِرُ الْحَالِ بِأَنْ كَانَتْ مَعَ سَيِّدِهَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَبَعْدَ خَفَاءِ الْعِتْقِ عَلَيْهَا فَالْمُصَدَّقُ الزَّوْجُ. (وَ) جَهْلُ. (الْخِيَارْ) مِنْهَا. (بِالْعِتْقِ) عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي دَعْوَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهَا، نَعَمْ إنْ عَلِمَ كَذِبَهَا بِمُخَالَطَةِ الْفُقَهَاءِ وَمُسَاءَلَةِ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَلَا تُصَدَّقُ قَطْعًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَصَحَّحَهُ الْبَارِزِيُّ فِي تَمْيِيزِهِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِهِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ بِخِلَافِ الْعَيْبِ (لَا) جَهْلُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ (بِالْعَيْبِ) ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي التَّأْخِيرِ، فَلَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ لِشُهْرَتِهِ، وَهَذَا صَحِيحٌ فِي عَيْبِ الْبَيْعِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقْرَبْ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَنْشَأْ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي بَابِهِ وَأَمَّا عَيْبُ النِّكَاحِ فَهُوَ عَلَى أَوْجُهٍ، وَالْأَصَحُّ إلْحَاقُهُ بِجَهْلِ الْخِيَارِ بِالْعِتْقِ. (أَوْ) جَهْلِ كَوْنِ خِيَارِ الْعِتْقِ. (عَلَى الْبَدَارْ) أَيْ: الْفَوْرِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي التَّأْخِيرِ، فَلَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ لَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ الْخِيَارَ عَلِمَ فَوْرِيَّتَهُ وَبِأَنَّ خِيَارَ النَّقِيصَةِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْخِيَارَ هُنَا بِسَبَبِ النَّقِيصَةِ أَشْبَهَ أَنْ تَعْلَمَ الْتِحَاقَهُ بِهِ قَالَ: وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَعَرُّضًا لِذَلِكَ، نَعَمْ فِي الرَّقْمِ لِلْعَبَّادِيِّ إنْ كَانَتْ قَدِيمَةَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَخَالَطَتْ أَهْلَهُ لَمْ تُعْذَرْ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي تَمْيِيزِ الْبَارِزِيِّ أَنَّهَا تُعْذَرُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ، بَلْ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُعْذَرُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا تُعْذَرُ بِدَعْوَاهَا جَهْلَ الْعِتْقِ أَوْ الْخِيَارِ بِهِ. (إنْ حَلَفَتْ) يَمِينًا عَلَيْهِ، وَكَذَا دَعْوَاهَا جَهْلَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْعَيْبِ أَوْ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ: (عُذْرٌ) خَبَرُ جَهْلُ عِتْقِ كَمَا تَقَرَّرَ ثُمَّ إنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ، فَلَا مَهْرَ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْفَسْخِ لِتَضَرُّرِهَا بِتَرْكِهِ، وَإِنْ فَسَخَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَكَانَ الْوَطْءُ سَابِقًا عَلَى الْعِتْقِ، فَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى أَوَّلًا حَقًّا لَهُ بِأَنْ جَهِلَتْ الْحَالَ فَمَهْرُ الْمِثْلِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْفَسْخِ فَكَأَنَّهُ وُجِدَ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَلِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعُنَّةَ تُثْبِتُ الْخِيَارَ بَيْنَ مَا بِهِ ثُبُوتُهَا مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْفَسْخِ بِهَا فَقَالَ: (وَلَوْ يَعْتَرِفُ) الزَّوْجُ. (بِعُنَّةٍ) عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِاعْتِرَافِهِ بِهَا. (أَوْ بَعْدَ رَدٍّ) مِنْهُ لِلْيَمِينِ (تَحْلِفُ) الزَّوْجَةُ (فَسَنَةً إنْ طَلَبَتْهُ) أَيْ: الزَّوْجَ أَيْ: إمْهَالَهُ لِيَطَأَهَا فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ أَوْ تَتَمَكَّنُ هِيَ بَعْدَهَا مِنْ الْفَسْخِ. (أُمْهِلَا) بِإِمْهَالِ الْقَاضِي كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَابَعَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الْجِمَاعِ قَدْ يَكُونُ لِعَارِضِ حَرَارَةٍ فَيَزُولُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ بُرُودَةٍ فَيَزُولُ فِي الصَّيْفِ أَوْ يُبُوسَةٍ فَيَزُولُ فِي الرَّبِيعِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: تَطْوِيلَ الْعِدَّةِ فِيهِمَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي الْأُولَى فَإِذَا فَسَخَتْ بَنَتْ عَلَى الْعِدَّةِ أَوْ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا، وَعِدَّتُهَا عِدَّةُ حُرَّةٍ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: لِأَنَّهَا إذَا صَبَرَتْ إلَى الرَّجْعَةِ مَثَلًا ثُمَّ فَسَخَتْ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً، وَلَوْ فَسَخَتْ فِي الْحَالِ بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْعِدَّةِ. (قَوْلُهُ: الرَّغْبَةُ فِيهِ) أَيْ: الْفِرَاقِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ: فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بَيْنَ حُصُولِ الْمُخَالَطَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَدَمِهَا لَا بَيْنَ عِلْمِ كَذِبِهَا بِمُخَالَطَةِ الْعُلَمَاءِ إلَخْ، وَعَدَمِ ذَلِكَ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ. (قَوْلُهُ: أَشْبَهَ مَنْ تَعْلَمُ الْتِحَاقَهُ بِهِ) لَعَلَّ الْمَعْنَى بِخِيَارِ النَّقِيصَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا تُعْذَرُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ قَدِيمَةً وَخَالَطَتْ أَهْلَ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُعْذَرُ بِدَعْوَاهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُخَالِفُ أَيْ: تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا إذَا ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ خِيَارَ عَيْبِ الْبَيْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنْشَأْ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَشْهُورٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَهَذَا خَفِيٌّ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنُهُ عَلَى الْفَوْرِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْيَمِينِ بِالنِّسْبَةِ لِدَعْوَاهَا الْجَهْلَ بِفَوْرِيَّةِ خِيَارِ الْعِتْقِ، وَصَرَّحَ بِهَا فِيهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: أَوْ بِكَوْنِهِ فَوْرًا فَكَذَلِكَ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا كَنَظِيرِهِ مِنْ الْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) أَيْ: الْمَفْهُومِ ــ [حاشية الشربيني] نُفُوذِهَا مِنْهَا لِمَا مَرَّ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ إسْلَامُهُ تَخَلَّفَا) أَيْ: وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُعْذَرُ سَوَاءٌ كَانَتْ قَدِيمَةَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لَا كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَهَذَا هُوَ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ وَمَنْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى) أَيْ: لِلسَّيِّدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: فَمَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ: لِلسَّيِّدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً حِينَ الْوَطْءِ لَكِنَّ السَّبَبَ، وَهُوَ الْعَقْدُ تَقَدَّمَ فِي زَمَنِ الرِّقِّ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاكِمِ) حِينَ الدَّعْوَى بِخِلَافِهِ قَبْلَهَا فَيَحْتَاجُ مَعَهُ لِلْبَيِّنَةِ، وَلَوْ وَقَعَ عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْكَرْخِيُّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعَذُّرَ الْجِمَاعِ إلَخْ) يَخْدِشُهُ كَوْنُ الشَّخْصِ يَعِنُّ عَنْ

стр. 1566

أَوْ رُطُوبَةٍ فَيَزُولُ فِي الْخَرِيفِ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ، وَلَمْ يُصِبْ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَجْزٌ خِلْقِيٌّ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَغَيْرُهُ وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِأَمْرٍ جِبِلِّيٍّ فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ وَالرَّضَاعَ وَسَاغَ لَهَا الْحَلِفُ لِإِمْكَانِ اطِّلَاعِهَا عَلَى عُنَّتِهِ بِالْقَرَائِنِ كَمَا تَحْلِفُ أَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ بِالْكِنَايَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ بِهَا إذْ لَا يَعْرِفُ الشُّهُودُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَعْرِفُهُ هِيَ، وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ مِنْ وَقْتٍ ضَرْبِ الْقَاضِي لَهَا لَا مِنْ وَقْتِ إقْرَارِهِ أَوْ حَلِفِهَا؛ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا بِخِلَافِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، فَإِنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ لِلنَّصِّ وَاعْتُبِرَ فِيهِ طَلَبُ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهَا؛ نَعَمْ إنْ سَكَتَتْ لِدَهْشَةٍ أَوْ جَهْلٍ، فَلَا بَأْسَ بِتَنْبِيهِهَا وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ يَعْتَرِفُ أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ دَعْوَاهَا عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ عُنَّتَهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ وَمِنْ إطْلَاقِهِ طَلَبُهَا الِاكْتِفَاءِ بِقَوْلِهَا: إنِّي طَالِبَةُ حَقِّي عَلَى مُوجِبِ الشَّرْعِ، وَإِنْ جَهِلَتْ تَفْصِيلَ الْحُكْمِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْأَمَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ عُنَّتَهُ لِلُزُومِ الدَّوْرِ؛ لِأَنَّ سَمَاعَهَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ خَوْفِ الْعَنَتِ، وَبُطْلَانُ خَوْفِهِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ، وَبُطْلَانُهُ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ سَمَاعِ دَعْوَاهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا ادَّعَتْ عُنَّةً مُقَارِنَةً لِلْعَقْدِ، وَإِلَّا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا لِانْتِفَاءِ الدَّوْرِ (فَإِنْ لِنَفْيٍ عُنَّةٍ يَحْلِفْ) زَوْجُهَا حَيْثُ ادَّعَتْهَا (فَلَا يُطْلَبُ) بِتَحْقِيقِ ذَلِكَ. (بِالْوَطْءِ) إذْ التَّمَتُّعُ حَقُّهُ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلْ) هِيَ عَنْهُ فِي السَّنَةِ، وَقَدْ مَضَتْ بِلَا وَطْءٍ. (تَرْفَعْ) أَمْرَهَا ثَانِيًا. (لِقَاضٍ) ، فَلَا تَفْسَخُ بِلَا رَفْعٍ، إذْ مَدَارُ الْبَابِ عَلَى الدَّعْوَى وَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَالْيَمِينِ فَيُحْتَاجُ إلَى نَظَرِ الْقَاضِي وَاجْتِهَادِهِ، وَكَذَا سَائِرُ مُثَبِّتَاتِ خِيَارِ النِّكَاحِ لَا يَسْتَقِلُّ ذُو الْخِيَارِ بِالْفَسْخِ بِشَيْءٍ مِنْهَا إلَّا بِالْفَسْخِ بِالْعِتْقِ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ، بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الرَّفْعَ ثَانِيًا بَعْدَ السَّنَةِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ. (وَبِفَسْخٍ تَسْتَقِلْ) هِيَ بَعْدَ رَفْعِ أَمْرِهَا إلَى الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنِهِ لَهَا فِيهِ كَمَا فِي عَيْبِ الْمَبِيعِ، نَعَمْ يُعْتَبَرُ فِي اسْتِقْلَالِهَا قَوْلُهُ: ثَبَتَتْ الْعُنَّةُ أَوْ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ وَزَادَ السُّبْكِيُّ وَحَكَمْتُ إذَا قُلْنَا: الثُّبُوتُ لَيْسَ بِحُكْمٍ كَمَا هُوَ رَأْيُ الشَّيْخَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَلَوْ ادَّعَى امْتِنَاعَهَا عَنْهُ وَأَنْكَرَتْ، وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ فَإِذَا حَلَفَ ضَرَبَ الْقَاضِي الْمُدَّةَ ثَانِيًا وَأَسْكَنَهُمَا بِجِوَارِ ثِقَاتٍ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُمْ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمَّا لَوْ اعْتَزَلَتْهُ، وَلَوْ بِعُذْرٍ كَحَبْسٍ أَوْ مَرِضَتْ، فَلَا تُحْتَسَبُ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّ أَثَرَ الْمُهْمَلَةِ إنَّمَا يَظْهَرُ مَعَ عَدَمِ اعْتِزَالِهَا عَنْهُ، وَلَوْ عَرَضَ مَا يَمْنَعُ الِاحْتِسَابَ فِي أَثْنَائِهَا وَزَالَ، فَالْقِيَاسُ فِي الرَّافِعِيِّ اسْتِئْنَافُهَا أَوْ مُضِيُّ ذَلِكَ الْفَصْلِ مِنْ قَابِلٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِلْزَامِهِ ــ [حاشية العبادي] مِمَّا سَبَقَ عَلَى مَا سَبَقَ. (قَوْلُهُ: ثَانِيًا) أَخْرَجَ الرَّفْعَ ابْتِدَاءً قَبْلَ الْبَيِّنَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: قُلْتُ الرِّضَا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَحَبْسٍ) هَلْ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْحَابِسُ لَهَا بِحَقٍّ؟ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ ــ [حاشية الشربيني] امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى، وَلَوْ كَانَ لِلْفِعْلِ أَثَرٌ لَأَثَّرَ مُطْلَقًا وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ، وَهُوَ كَافٍ وَلَا يُنَافِي التَّخَلُّفَ وَانْظُرْ لَوْ أَخْبَرَ مَعْصُومٌ ابْتِدَاءً بِأَنَّهُ عَجْزٌ خِلْقِيٌّ هَلْ يَسْقُطُ ضَرْبُ السَّنَةِ؟ . اهـ. سم وَاسْتَقْرَبَ ع ش السُّقُوطَ (قَوْلُهُ: عَجْزٌ خِلْقِيٌّ) أَيْ: لَيْسَ لِاسْتِحْيَاءٍ أَوْ كَرَاهَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ إلَخْ. اهـ كَذَا بِهَامِشٍ عَنْ شَيْخِنَا ذ ﵀. (قَوْلُهُ: عَجْزٌ خِلْقِيٌّ) أَيْ: مُطْلَقًا أَوْ بِخُصُوصِ امْرَأَةٍ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ. اهـ. ق ل وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ بِالْبَعْضِ ابْنَ الرِّفْعَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: يَخْدِشُهُ إلَى آخَرِ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا تَحْلِفُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا تُصَدَّقُ حِينَئِذٍ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: مُجْتَهَدٍ فِيهَا) أَيْ: ثَبَتَ ضَرْبُ السَّنَةِ بِاجْتِهَادِ سَيِّدِنَا عُمَرَ وَقَدْ ابْتَدَأَهَا هُوَ مِنْ وَقْتِ ضَرْبِهَا وَأَجْمَعُوا عَلَى مَا فَعَلَهُ. (لَا تُسْمَعُ إلَخْ) أَيْ: فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ أَوْ بُلُوغُهُ. . اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: إلَّا بِالْفَسْخِ بِالْعِتْقِ) مِثْلُهُ الْفَسْخُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ كَمَا نَقَلَهُ سم وَتَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الثُّبُوتِ وَقَدْ وُجِدَ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ حَلَفَ وَلَا حَاجَةَ لِمُرَاجَعَتِهَا، نَعَمْ إنْ كَانَتْ بِكْرًا غَيْرَ غَوْرَاءَ حَلَفَتْ هِيَ لَا هُوَ، وَلَوْ مَعَ بَيِّنَةٍ بِعُذْرَتِهَا وَكَيْفِيَّةِ حَلِفِهَا أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا وَأَنَّ بَكَارَتَهَا أَصْلِيَّةٌ وَيُتَوَقَّفُ حَلِفُهَا عَلَى طَلَبِ الزَّوْجِ لَهُ، وَإِنَّمَا حَلَفَتْ أَنَّ بَكَارَتَهَا أَصْلِيَّةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَصَابَهَا بَعْضَ إصَابَةٍ ثُمَّ عَادَتْ بَكَارَتُهَا فَصُدِّقَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا إصَابَةً تَامَّةً، وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي الْحَلِفِ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ اهـ ق ل وم ر مَعَ زِيَادَةٍ وَسَيَأْتِي بَعْضُ هَذَا بَعْدُ. (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ فِي الرَّافِعِيِّ إلَخْ) أَيْ: الْقِيَاسُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ لَهَا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ أَوْ عَلَى الزَّانِي إذَا عَادَ أَثْنَاءَ سَنَةِ التَّغْرِيبِ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ فَعَلَى هَذَا إذَا ضُرِبَتْ لَهَا سَنَةٌ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَاعْتَزَلَتْهُ رَمَضَانَ اسْتَأْنَفَتْ سَنَةً مِنْ شَوَّالٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ الِانْتِظَارِ فَتُكْمِلُ سَنَتَهَا الْأُولَى وَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ مِنْ الْقَابِلَةِ حَسِبَتْهُ بَدَلَ الَّذِي اعْتَزَلَتْهُ فِيهِ مِنْ الْأُولَى فَلَا تَنْفَسِخُ حَتَّى يَتِمَّ رَمَضَانُ الْقَابِلَةِ وَأَوْرَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الِاسْتِئْنَافُ

стр. 1567

الِاسْتِئْنَافَ أَيْضًا قَالَ: فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْفَصْلِ مِنْ قَابِلٍ بِخِلَافِ الِاسْتِئْنَافِ (هَذَا) أَيْ: اسْتِقْلَالُهَا بِالْفَسْخِ ثَابِتٌ (وَلَوْ سَافَرَ) الزَّوْجُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ لِئَلَّا يَتَّخِذَ السَّفَرَ دَافِعًا، وَمِثْلُهُ حَبْسُهُ وَمَرَضُهُ وَحَيْضُهَا. (وَ) كَذَا لَوْ (اسْتَقْضَى) يَعْنِي وَطِئَهَا. (فِي غَيْرِ ذَا النِّكَاحِ) ، وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِيمَا إذَا وَجَدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا؛ لِأَنَّهَا نَكَحَتْهُ غَيْرَ عَالِمَةٍ بِعُنَّتِهِ. (لَا إنْ تَرْضَى) بِعُنَّتِهِ، فَلَا تُخَيِّرْهَا كَمَا فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ وَقَصْدِ الْمُضَارَّةِ وَتَجَدُّدِ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَالْعُنَّةُ عَيْبٌ وَاحِدٌ لَا يُتَوَقَّعُ زَوَالُهَا غَالِبًا. (قُلْتُ) هَذَا فِي الرِّضَى بِهَا بَعْدَ السَّنَةِ أَمَّا (الرِّضَى) بِهَا. (أَثْنَاءَهَا وَقَبْلَهَا) فَهُوَ. (عَلَى الْأَصَحِّ غَيْرُ مُسْقِطٍ لَهَا) أَيْ: لِحَقِّهَا مِنْ الْفَسْخِ بَعْدَ السَّنَةِ لِسَبْقِهِ ثُبُوتَ الْحَقِّ. (كَالْحُكْمِ) فِيمَا. (لَوْ أُسْقِطَ الِاسْتِشْفَاعُ) أَيْ: الشُّفْعَةَ بِأَنْ أَسْقَطَهَا الشَّفِيعُ. (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْرِيَ الِابْتِيَاعُ) ، فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ لِمَا قُلْنَاهُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَسْقُطُ حَقُّهَا لِرِضَاهَا. (وَلَوْ بِطَلَّقْتُكِ) أَيْ: لَا تُخَيِّرْهَا إذَا رَضِيَتْ بِالْعُنَّةِ بَعْدَ السَّنَةِ، وَلَوْ مَعَ طَلَاقِهِ لَهَا رَجْعِيًّا. (ثُمَّ رَاجَعَا) لِرِضَاهَا بِعُنَّتِهِ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةُ فِي حُكْمِ الِاسْتِدَامَةِ بِخِلَافِ الْبَائِنِ كَمَا سَيَأْتِي وَاعْتَرَضَ الْمُزَنِيّ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ طَلَاقُهُ الرَّجْعِيُّ مَعَ الْعُنَّةِ، فَإِنَّ الرَّجْعَةَ تَعْتَمِدُ الْوَطْءَ الْمُزِيلَ لِلْعُنَّةِ، وَأُجِيب عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (صَوَّرْ بِمَا وَغَيْرِ مَأْتًى وَاقَعَا) أَيْ: صَوِّرْهُ بِاسْتِدْخَالِهَا مَاءَهُ أَيْ: مَنِيَّهُ وَبِوِقَاعِهِ لَهَا فِي غَيْرِ الْمَأْتِيِّ وَهُوَ الدُّبُرُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ، وَلَا يُزِيلُ الْعُنَّةَ وَمَأْتِيٌّ بِوَزْنِ مَعْنِيٍّ يُقَالُ: أَتَيْتُ الْأَمْرَ مِنْ مَأْتَاهُ أَيْ: مِنْ وَجْهِهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ. (لَا إنْ) تَبِنْ مِنْهُ ثُمَّ (يُجَدِّدْهُ) أَيْ: نِكَاحَهَا فَخَيَّرَهَا بِعُنَّةٍ بَعْدَ ضَرْبِ الْمُدَّةِ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ جَدِيدٌ، وَكَذَا لَوْ نَكَحَ ابْتِدَاءً وَأَعْلَمَهَا بِأَنَّهُ عِنِّينٌ أَوْ، وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّهُ حُكِمَ بِعُنَّتِهِ وَقِيلَ لَا خِيَارَ لَهَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِعُنَّتِهِ . (وَصَدِّقْ) أَنْتَ (مَنْ جَحَدْ) مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ (جِمَاعَهَا) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، فَلَوْ ادَّعَى جِمَاعَهَا بِتَمْكِينِهَا وَطَلَبَ تَسْلِيمَهَا إلَيْهِ فَجَحَدَتْ وَامْتَنَعَتْ لِتَسْلِيمِ الْمَهْرِ صُدِّقَتْ أَوْ ادَّعَتْ جِمَاعَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَطَلَبَتْ جَمِيعَ الْمَهْرِ فَجَحَدَهُ صُدِّقَ. (لَا إنْ أَتَتْهُ) بَعْدَ دَعْوَاهَا الْجِمَاعَ لِيَكْمُلَ لَهَا الْمَهْرُ وَجَحَدَهُ إيَّاهُ. (بِوَلَدْ) يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ. (وَلَمْ يُلَاعِنْهَا) لِنَفْيِهِ، فَلَا يُصَدَّقُ الْجَاحِدُ بَلْ الْمُثْبِتُ بِيَمِينِهِ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ لِتَرَجُّحِ جَانِبَهَا بِذَلِكَ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَتَقَرَّرُ جَمِيعُ الْمَهْرِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى يَمِينِهَا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ لَا يُفِيدُ تَحَقُّقَ الْإِيلَاجِ، فَإِنْ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ (وَلَا) إنْ ادَّعَى جِمَاعَهَا (وَلَا فِي الْعُنَّةِ، وَلَا فِي الْإِيلَاءِ) وَجَحَدَتْهُ. (فَقَوْلُ الْمُثْبِتِ) لَهُ، وَهُوَ الزَّوْجُ صَدِّقْهُ بِيَمِينِهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ بَيِّنَةِ الْجِمَاعِ وَأَصْلِ دَوَامِ النِّكَاحِ فِيهِمَا وَلِأَصْلِ السَّلَامَةِ فِي الْأُولَى، وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ كَامِلِ الذَّكَرِ وَمَقْطُوعِهِ إذَا أَمْكَنَ الْوَطْءُ بِالْبَاقِي، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ الْوَطْءِ بِالْبَاقِي فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُونَ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ لِزَوَالِ أَصْلِ السَّلَامَةِ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ جَبَّهُ وَأَنْكَرَ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيُسْتَثْنَى مَعَ مَا ذَكَرَ مَا إذَا ادَّعَتْ الْبَكَارَةَ الْمَشْرُوطَةَ وَأَنَّهَا زَالَتْ بِوَطْئِهِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ ــ [حاشية العبادي] الِاسْتِئْنَافَ أَيْضًا) قَدْ يُقَالُ: إنْ أُرِيدَ بِالِاسْتِئْنَافِ ابْتِدَاءُ سَنَةٍ مِنْ زَوَالِ الْعَارِضِ (قَوْلُهُ: وَحَيْضُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ النِّفَاسَ كَالْحَيْضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْآتِي) فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ثُبُوتِ الْفَسْخِ بِشَرْطِهِ. (قَوْلُهُ: هُنَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ اسْتَقْضَى. (قَوْلُهُ: قُلْتُ: هَذَا فِي الرِّضَى بِهَا) أَيْ: الْعُنَّةِ بَعْدَ السَّنَةِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ الطَّلَاقِ وَالْمُرَاجَعَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ بِطَلَّقْتُكِ إلَخْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهَا أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْمُرَاجَعَةَ قَبْلَ الرَّفْعِ مَعَ أَنَّهُمْ مَنَعُوا خِيَارَهَا فِيهَا بِرِضَاهَا بَعْدَ السَّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِطَلَّقْتُكِ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ. (قَوْلُهُ: بِمَا) هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ: بِاسْتِدْخَالِ مَاءً، وَقَوْلُهُ: غَيْرَ مَأْتِيٍّ هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَا، وَهُوَ أَيْضًا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: وَوَقَعَ غَيْرَ مَأْتِيٍّ، وَقَوْلُهُ: وَاقِعًا نَعْتُ مَأْتِيٍّ. (قَوْلُهُ: لَا أَنْ يُجَدِّدَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِذَا بَانَتْ وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا أَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِعُنَّتِهِ لَمْ تَسْقُطْ مُطَالَبَتُهَا. اهـ. . (قَوْلُهُ: فَلَوْ اخْتَلَفَا إلَخْ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ، وَإِنْ جُبَّ بَعْضُ ذَكَرِهِ وَبَقِيَ مَا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ فَادَّعَى أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ فَقَدْ قِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ: أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ الْبَاقِي هَلْ يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ. اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ظَاهِرٌ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ مِمَّا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: إلَخْ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَ مُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ رُوجِعُوا، وَإِلَّا صُدِّقَتْ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْكَلَامَانِ حَجَرٌ وَم ر ــ [حاشية الشربيني] أَيْضًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ وَارِدٌ، وَلَوْ كَانَ الِاعْتِزَالُ أَوَّلَ السَّنَةِ كَالْمُحَرَّمِ إذْ لَا تُفْسَخُ إلَّا بِمُضِيِّ نَظِيرِهِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَوَقْتُ الْفَسْخِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَاحِدٌ اتِّفَاقًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي انْعِزَالِهَا عَنْهُ فِي غَيْرِ نَظِيرِ الَّذِي اعْتَزَلَتْهُ فِيهِ، فَعَلَى قَوْلِ الِانْتِظَارِ يَجُوزُ وَعَلَى الِاسْتِئْنَافِ يَمْتَنِعُ، وَهَذِهِ الْفَائِدَةُ لَا تُوجَدُ فِيمَا لَوْ اعْتَزَلَتْهُ أَوَّلَ السَّنَةِ الْمَضْرُوبَةِ فَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفُ مَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَيْثُ قَالَ: وَمَنْعُ اللُّزُومِ ظَاهِرٌ خُصُوصًا إنْ كَانَتْ اعْتَزَلَتْهُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الْمَضْرُوبَةِ. اهـ فَإِنَّ هَذَا أَوْلَى بِالْإِيرَادِ، وَقَوْلُنَا لَا تُوجَدُ إلَخْ وَلِذَا جَعَلَ الشَّارِحُ مَوْضِعَ الْخِلَافِ مَا إذَا عَرَضَ فِي أَثْنَائِهَا دُونَ مَا إذَا عَرَضَ فِي أَوَّلِهَا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِئْنَافَ) أَيْ: الشُّرُوعَ فِي سَنَةٍ أُخْرَى سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَضْرُوبِ أَوْ لَا بِأَنْ كَانَ الِاعْتِزَالُ فِي غَيْرِ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ أَوْ لَا بِأَنْ كَانَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَافَرَ إلَخْ) اعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي مَرَضِهِ وَحَبْسِهِ وَسَفَرِهِ كُرْهًا عَدَمَ حُسْبَانِهَا لِعَدَمِ

стр. 1568

وَيُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ لِدَفْعِ كَمَالِ الْمَهْرِ كَمَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ وَمَا إذَا ادَّعَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَنَّ الْمُحَلِّلَ وَطِئَهَا وَفَارَقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَأَنْكَرَ الْمُحَلِّلُ الْوَطْءَ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ لَا لِتَقَرُّرِ مَهْرِهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبَيِّنَةُ الْوَطْءِ مُتَعَذِّرَةٌ وَمَا إذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ: أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ثُمَّ ادَّعَى جِمَاعَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ لِيَدْفَعَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ وَجَحَدَتْهُ، فَقَضِيَّةُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِعَدَمِ الْوَطْءِ ثُمَّ اخْتَلَفَا كَذَلِكَ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ لِمَا ذَكَرَ وَبِهِ أَجَابَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِنْفَاقَ، فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لَا لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ، لَكِنْ فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ فِي هَذِهِ الظَّاهِرُ الْوُقُوعُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَلَى الْبُوشَنْجِيِّ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ: وَطِئْتُكِ قَبْلَ أَنْ تُسْلَمِي، وَقَدْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ، فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَأَنْكَرَتْ الْوَطْءَ وَفِيمَا لَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَسْلَمَ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ: وَطِئْتُكِ قَبْلَ الرِّدَّةِ، وَقَدْ حَصَلَ الْإِسْلَامُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَأَنْكَرَتْ الْوَطْءَ (لَا إنْ أَتَتْ) نَفْيُ النَّفْيِ فَهُوَ إثْبَاتٌ أَيْ: لَا إنْ ادَّعَى جِمَاعَهَا فِي الْعُنَّةِ أَوْ الْإِيلَاءِ فَجَحَدَتْهُ وَأَتَتْ. (لِعُذْرَةٍ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: لِبَكَارَتِهَا. (بِأَرْبَعِ) مِنْ النِّسْوَةِ يَشْهَدْنَ بِهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا، وَإِنَّمَا حَلَفَتْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى بَكَارَتِهَا لِاحْتِمَالِ عَوْدِهَا لِعَدَمِ الْمُبَالَغَةِ فَتَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا أَوْ أَنَّ بَكَارَتَهَا هِيَ الْأَصْلِيَّةُ وَلَهَا الْفَسْخُ بِعُنَّتِهِ بَعْدَ يَمِينِهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ، وَلَا خِيَارَ لَهَا، فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فَلَهَا الْفَسْخُ وَيَكُونُ نُكُولُهُ كَحَلِفِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ بَكَارَتَهَا هِيَ الْأَصْلِيَّةُ، وَثُبُوتُهَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ فِي مَحَلِّهِ (أَوْ طَلَبَ) الزَّوْجُ (ارْتِجَاعَهَا) حَيْثُ طَلَّقَهَا فِي الْعُنَّةِ أَوْ الْإِيلَاءِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي جَحْدِهَا الْجِمَاعَ لِدَفْعِ رَجْعَتِهَا، وَإِنْ صُدِّقَ هُوَ لِنَفْيِ الْعُنَّةِ وَرَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ فِي الْإِيلَاءِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِهِ لِلدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ تَصْدِيقُهُ لِإِثْبَاتِ حَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ إذْ الْيَمِينُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ. (كَالْمُودَعِ) لِشَيْءٍ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا. (فَإِنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي) دَعْوَى. (التَّلَفِ) لَهُ بِلَا تَفْرِيطٍ (وَالْمُسْتَحِقُّ إنْ يُغَرِّمْهُ) أَيْ: وَإِنْ غَرِمَهُ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ قِيمَتُهُ. (نُفِيَ رُجُوعُ مُودَعٍ عَلَى مَنْ أَوْدَعَا) أَيْ: لَا يَرْجِعُ بِهَا الْمُودِعُ عَلَى مَنْ أَوْدَعَهُ بِسَبَبِ تَصْدِيقِهِ فِي التَّلَفِ بَلْ يَفْتَقِرُ إلَى بَيِّنَةٍ. (وَمِثْلُ دَارٍ فِي يَدِ اثْنَيْنِ ادَّعَى ذَا) أَيْ: أَحَدُهُمَا (كُلَّهَا) وَالثَّانِي نِصْفَهَا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي) بِيَمِينِهِ (بِأَنَّهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ تُعَضِّدُهُ. (فَمُدَّعِيهَا) كُلَّهَا. (سَهْمَهُ) الَّذِي خَصَّهُ مِنْهَا. (إنْ يَبِعْ مِنْ ثَالِثٍ وَالثَّانِ فِي التَّشَفُّعِ) أَيْ: فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. (مُفْتَقِرٌ لِحُجَّةٍ) تَشْهَدُ بِمِلْكِهِ لِنِصْفِ الدَّارِ إنْ أَنْكَرَهُ الثَّالِثُ، فَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِدَفْعٍ وَلَا يُصَدَّقُ لِإِثْبَاتِ حَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِمَا قُلْنَاهُ: مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ . (وَالْبَعْلُ) أَيْ: الزَّوْجُ (كُلُّ تَمَتُّعٍ) بِزَوْجَتِهِ جَائِزٌ. (لَهُ) حَتَّى الِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِهَا، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بِيَدِهِ وَحَتَّى الْإِيلَاجُ فِي قُبُلِهَا مِنْ جِهَةِ دُبُرِهَا. (وَ) لَهُ (الْعَزْلُ) عَنْهَا بِأَنْ يُنْزِلَ بَعْدَ الْجِمَاعِ خَارِجَ الْفَرْجِ، وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِيهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْهَنَا» وَقِيَاسًا عَلَى السَّيِّدِ وَلِأَنَّ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ خَاصَّةً بِدَلِيلِ الْفَيْئَةِ وَالْعُنَّةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِعَدَمِ الْوَطْءِ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَكُنْ وَطِئْتُ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ وَطِئَهَا وَجَحَدَتْهُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ أَتَتْ لِعُذْرَةٍ بِأَرْبَعٍ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلشِّهَابِ فَإِنْ قَالَ: وَطِئْتُ فِيهَا أَيْ: الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَهِيَ ثَيِّبٌ أَوْ بِكْرٌ غَوْرَاءُ، وَلَمْ تُصَدِّقْهُ حَلَفَ إنْ طَلَبَتْ يَمِينَهُ أَنَّهُ وَطِئَهَا كَمَا ادَّعَى لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ، أَمَّا بِكْرٌ غَيْرُ غَوْرَاءَ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِبَقَاءِ بَكَارَتِهَا فَتُصَدَّقُ هِيَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا وَهَلْ يَجِبُ تَحْلِيفُهَا؟ الْأَرْجَحُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، نَعَمْ، وَعَلَيْهِ الْأَوْجَهُ تَوَقُّفُهُ عَلَى طَلَبِهِ. اهـ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إثْبَاتِ بَكَارَةِ الْغَوْرَاءِ بِالْأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِإِمْكَانِ الْوَطْءِ مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا. (قَوْلُهُ بِأَرْبَعٍ) فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْنَ لِفَقْدِهِنَّ أَوْ غَيْرِهِ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ قَوْلِهِ: مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَعَدَمُ تَسَلُّطِهَا بِالْفَسْخِ. (قَوْلُهُ: فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا) الَّذِي فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعٌ صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ ادَّعَى عَوْدَهَا حَلَفَتْ اهـ وَذَكَرَ فِي شَرْحِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَنِزَاعًا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِقَاعِدَةِ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِالنُّكُولِ الْمُجَرَّدِ، فَذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي، وَكَانَ حَلِفُهُ يُثْبِتُ لَهُ حَقًّا، أَمَّا لَوْ كَانَ حَلِفُهُ يُسْقِطُ عَنْهُ حَقًّا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّا نُلْزِمُهُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ لَا؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ بِالنُّكُولِ، بَلْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِالْعُنَّةِ وَعَدَمِ ظُهُورِ مُقْتَضَى الْوَطْءِ أَيْ: وَبِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِبَقَاءِ بَكَارَتِهَا شَرْحُ رَوْضٍ، وَقَوْلُهُ: لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُنَا هُوَ الزَّوْجَةُ، وَحَقُّهَا الَّذِي يَسْقُطُ عَنْهُ بِحَلِفِهِ هُوَ الْفَسْخُ. (قَوْلُهُ: فِي الْعُنَّةِ أَوْ الْإِيلَاءِ) إنَّمَا صَوَّرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ لَا لِاخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِإِثْبَاتِ حَقٍّ لَهُ) وَهُوَ الرَّجْعَةُ (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَرْجِعُ بِهَا الْمُودِعُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إنْ حَلَفَ الْمُودِعُ أَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ عِنْدَ الْمُودَعِ عِنْدَهُ وَهُوَ خَائِنٌ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ بِأَنْ صُدِّقَ بِأَنَّهَا تَلِفَتْ عِنْدَهُ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ رَجَعَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُفْتَقَرُ إلَى بَيِّنَةٍ) قَالَ الشَّارِحُ: فَصَدَّقْنَاهُ فِي سُقُوطِ الرَّدِّ عَنْهُ لَا فِي الرُّجُوعِ. اهـ (قَوْلُهُ: فَالثَّانِي فِي التَّشَفُّعِ مُفْتَقِرٌ لِحُجَّةٍ) قَدْ اُسْتُشْكِلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَا قَالُوهُ فِي الصُّلْحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ مِلْكًا عَلَى اثْنَيْنِ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ ثُمَّ صَالَحَ الْمُصَدِّقُ الْمُدَّعِيَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْمُكَذِّبِ أَقُولُ: قَدْ يُتَخَيَّلُ فَارِقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُدَّعِيَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيكِ لَمَّا كَانَ لَهُ يَدٌ عَلَى الدَّارِ شَائِعَةٌ فِيهَا قَوِيَ جَانِبُهُ فَجُعِلَ غَايَةُ يَمِينِ الشَّرِيكِ الدَّفْعَ دُونَ الْإِثْبَاتِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ فَإِنَّهُ أَيْ: الْمُدَّعِيَ فِيهَا لَا يَدَ لَهُ أَلْبَتَّةَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الدَّارِ أَيْ: فَلَمْ ــ [حاشية الشربيني] تَقْصِيرِهِ. اهـ. م ر . (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ لِدَفْعِ كَمَالِ الْمَهْرِ) أَيْ: حَتَّى إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَجِبْ كَمَالُهُ، وَإِلَّا فَهُنَا لَا فَسْخَ بِدُونِ الطَّلَاقِ كَمَالُ الْمَهْرِ وَاجِبٌ بِالْعَقْدِ. اهـ. م ر سم. (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ) بِأَنْ قَالَ إنْ لَمْ أُنْفِقْ عَلَيْكِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ صُدِّقَ هُوَ) أَيْ: لَوْ لَمْ تَجْحَدْ وَرَاجَعَهَا (قَوْلُهُ:

стр. 1569

لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ. (وَالدُّبْرُ مِثْلُ الْقُبْلِ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ فِيهِمَا مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا. (فِي) حُكْمِ. (الْإِتْيَانِ) فِيهِ مِنْ فَسَادِ الْعِبَادَةِ وَوُجُوبِ الطُّهْرِ وَالْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ وَالْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَتَقَرُّرِ الْمُسَمَّى فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ وَغَيْرِهَا. (لَا) فِي. (الْحِلِّ) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ. (وَ) لَا فِي. (التَّحْلِيلِ) لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ احْتِيَاطًا لَهُ وَلِخَبَرِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» . (وَ) لَا فِي. (الْإِحْصَانِ) ؛ لِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ، فَلَا يُنَالُ بِهَذِهِ الرَّذِيلَةِ. (وَ) لَا فِي. (فَيْئِهِ الْإِيَّلَا وَنَفْيِ الْعُنَّهْ) إذْ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الزَّوْجَةِ. (وَ) لَا فِي اعْتِبَارِ (الْإِذْنِ نُطْقًا) فِي النِّكَاحِ لِبَقَاءِ الْبَكَارَةِ، وَلَا فِي جَعْلِ حَقِّ الزِّفَافِ ثَلَاثَ لَيَالٍ. (وَ) لَا فِي. (افْتِرَاشِ الْقِنَّهْ) لِسَيِّدِهَا، فَلَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ لِبُعْدِ سَبْقِ الْمَاءِ بِهِ إلَى الرَّحِمِ هَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَالسُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ، وَكَذَا الشَّيْخَانِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ لَكِنَّهُمَا جَزَمَا بِثُبُوتِهِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ وَصَحَّحَاهُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ بِهِ، وَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُمَا شَامِلًا لِلْأَمَةِ وَالْمَنْكُوحَةِ قَالَا، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا أَتَى السَّيِّدُ أَمَتَهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَمَّا فِي الصَّحِيحِ، فَإِمْكَانُ الْوَطْءِ كَافٍ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِمَا هُنَا عَلَى غَيْرِ الْأَمَةِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ لِتَصْرِيحِهِمَا بِهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهَا وَفِي الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا وَاحِدًا لَيْسَ كَالْقُبُلِ أَيْضًا فِي أَنَّ الْمَفْعُولَ بِهِ يُرْجَمُ، فَإِنَّ حَدَّهُ الْجَلْدُ، وَإِنْ كَانَ مُحْصِنًا وَخَرَجَ بِالْإِتْيَانِ فِيهِ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْهُ فَلَيْسَ حَيْضًا وَنَظَرَ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ إلَيْهِ، فَلَا يَحِلُّ عَلَى قَوْلِ الدَّارِمِيِّ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَحِلُّ كَالْقُبُلِ كَمَا تَقَدَّمَ وَخُرُوجُ مَنِيِّ الْوَطْءِ مِنْ دُبُرِ الْمَوْطُوءَةِ فِيهِ بَعْدَ طُهْرِهَا، فَلَا تُعِيدُ بِهِ طُهْرَهَا مُطْلَقًا (وَبِجِمَاعِ أَمَةِ الْفَرْعِ) أَيْ: بِجِمَاعِ أَصْلِهِ لَهَا وَلَوْ بِطَوْعِهَا (وَجَبْ) لَهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ مُعْسِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ مُخَالِفًا لَهُ فِي الدِّينِ (مَهْرٌ) أَيْ: مَهْرُ مِثْلِهَا لِلشُّبْهَتَيْنِ الْآتِي بَيَانُهُمَا، نَعَمْ لَوْ أَنْزَلَ مَعَ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فَقَدْ اقْتَرَنَ مُوجِبُ الْمَهْرِ بِالْعُلُوقِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْمَهْرُ كَمَا لَا تَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ كَمَا سَيَأْتِي وَيُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ وُجُوبَهُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ تَأَخُّرِ إنْزَالِهِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ (وَ) وَجَبَ عَلَيْهِ إذَا ــ [حاشية العبادي] يَقْوَ جَانِبُهُ حَتَّى يَنْدَفِعَ بِهِ أَخْذُ الْمُكَذِّبِ بِالشُّفْعَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ: الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) يُرِيدُ مَسْأَلَةَ الشَّرِيكِ وَالشُّفْعَةِ وَالرَّجْعَةِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا مَسْأَلَةُ طَلَبِ الِارْتِجَاعِ مَسْأَلَةُ الْمُودِعِ وَمَسْأَلَةُ الدَّارِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَكْرُوهٌ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولِ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ بِالْكَرَاهَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ إطْلَاقِ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَقَالَ قَبْلَهُ: الْأَوْلَى تَرْكُهُ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى فَإِنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَقَالَ: وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا فِي كُلِّ حَالٍ اهـ وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ، وَلَوْ رَقِيقَةً وَبَيْنَ الْمَمْلُوكَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةُ الرَّوْضِ تَحَرُّزًا مِنْ الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ اهـ وَذَكَرَ خِلَافًا فِي شَرْحِهِ فِي أَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِالتَّحَرُّزِ عَنْ الْوَلَدِ مَا لَوْ عَنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ ذَكَرَهُ قُرْبَ الْإِنْزَالِ لَا لِلتَّحَرُّزِ عَنْ ذَلِكَ، فَلَا يُكْرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ: وَاحِدٌ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ ثُبُوتِ الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ مَهْرٌ) وَكَذَا أَرْشُ بَكَارَتِهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَنْزَلَ مَعَ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ) وَبِالْأَوْلَى قَبْلَهَا، وَقَوْلُهُ: فَقَدْ اقْتَرَنَ إلَخْ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ كَمَا لَا يَخْفَى مِمَّا يَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَوُجُوبُ الْمَهْرِ بِحَالِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: لَوْ أَنْزَلَ مَعَ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْمَهْرُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ هَذَا لَا يَجْرِي فِي الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْفَرْعِ وَغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الِاسْتِيلَاءِ فِيهَا بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ ثُبُوتِهِ فِي حِصَّةِ الْفَرْعِ الْمُقَارِنِ لِلْعُلُوقِ فَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَلَوْ بِالرُّتْبَةِ فَتَجِبُ حِصَّتُهُ مِنْ الْمَهْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. م ر بَقِيَ مَا لَوْ أَنْزَلَ قَبْلَ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ، وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ عَدَمُ وُجُوبِ حِصَةِ الشَّرِيكِ مِنْ الْمَهْرِ لِحُصُولِ السِّرَايَةِ قَبْلَ التَّغْيِيبِ أَوْ مَعَهُ ــ [حاشية الشربيني] الْأَوْلَى تَرْكُهُ) اعْتَمَدَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَضَتْ شَهْوَتُهَا أَوْ لَمْ تَقْضِ بِخِلَافِ خُرُوجِهِ مِنْ الْقُبُلِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ قَضَائِهَا وَعَدَمِهِ. (قَوْلُهُ: وَبِجِمَاعٍ إلَخْ) وَتَحْرُمُ عَلَى الْوَلَدِ مُطْلَقًا وَعَلَى الْأَبِ إنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لِفَرْعِهِ. اهـ. ق ل وَقَوْلُهُ: أَمَةُ الْفَرْعِ، وَلَوْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُكَاتَبَةً فَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ وَتَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ مُدَّةَ الْحَمْلِ نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَهْرُ مِثْلِهَا) ، وَهُوَ فِي الْبِكْرِ مَهْرُ بَكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ زي: مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ ثُمَّ إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا فَفِي ذِمَّتِهِ أَوْ رَقِيقًا فَفِي رَقَبَتِهِ، وَمَحَلُّ وُجُوبِهِ إنْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ مُطْلَقًا أَوْ صَارَتْ وَتَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ، وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَدَمَ تَأَخُّرِهِ. اهـ. ق ل وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ خِلَافُ الْأَخِيرِ حَيْثُ قَالَ: الَّذِي يَظْهَرُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي التَّأَخُّرِ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَ التَّقَدُّمِ يَدَّعِي مُسْقِطًا لِمَا اقْتَضَاهُ الْإِيلَاجُ الْمُتَيَقَّنُ الْمُوجِبُ لِلْمَهْرِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَفِي التُّحْفَةِ مُوَافَقَةُ مَا فِي ق ل قَالَ: لِامْتِيَازِ الْأَبِ عَنْ غَيْرِهِ فَرَاجِعْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ) مُعْتَمَدٌ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ الشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى الْأَصَالَةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ. (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ

стр. 1570

كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ. (تَعْزِيرٌ) كَمَا فِي ارْتِكَابِ سَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ، وَهُوَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِحَقِّ الْفَرْعِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَخَرَجَ بِالتَّعْزِيرِ الْحَدُّ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَلَوْ مُوسِرًا لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ فَفِي خَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «أَنْتَ وَمَالِكُ لِأَبِيكَ» وَلِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَرَقَ مَالَهُ لَا يُقْطَعُ بِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ رَقِيقًا أَوْ حُرًّا وَالْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةَ فَرْعِهِ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي مَوَاضِعَ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنَّهُمَا نَقَلَا فِيهَا هُنَا عَنْ تَجْرِبَةِ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَمْلِكَهَا بِحَالٍ (وَيَثْبُتُ النَّسَبْ) لِلْوَلَدِ مِنْ الْوَاطِئِ. (وَضِدُّ رِقِّ وَلَدٍ) أَيْ: وَحُرِّيَّتِهِ لِلشُّبْهَةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِمَا رَقِيقًا كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَةَ الْغَيْرِ بِشُبْهَةٍ، وَثُبُوتُ حُرِّيَّتِهِ فِي صُورَةِ الرَّقِيقِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْقَفَّالِ، لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الرَّاجِحُ (لَا قِيمَتُهْ) أَيْ: الْوَلَدِ، فَلَا تَلْزَمُ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قِيمَةَ أُمِّهِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْهَا فَانْدَرَجَ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهُ انْعَقَدَ فِي مِلْكِهِ بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي الْأُمِّ إمَّا مَعَ الْعُلُوقِ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّاظِمِ الْآتِي وَالنَّوَوِيِّ فِي تَنْقِيحِهِ؛ لِأَنَّهُ عِلَّةُ نَقْلِ الْمِلْكِ، وَالْمَعْلُولُ يُقَارِنُ عِلَّتَهُ بِالزَّمَانِ وَيَتَأَخَّرُ عَنْهَا بِالرُّتْبَةِ أَوْ قُبَيْلَهُ لِيَسْقُطَ مَاؤُهُ فِي مِلْكِهِ صِيَانَةً لِحُرْمَتِهِ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِي عَدَمَ لُزُومِ قِيمَةِ الْوَلَدِ لُزُومُهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَمَا الْأَصْلُ الرَّقِيقُ فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ يُطَالَبُ بِهَا إذَا عَتَقَ، وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي. (وَثَبَتَتْ) بِجِمَاعِهَا، وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُوصًى بِهَا. (لِأَصْلِهِ) الْحُرِّ، وَلَوْ مُعْسِرًا. (أُمِّيَّتُهْ) أَيْ: أُمَيَّةُ الْوَلَدِ عِنْدَ الْعُلُوقِ لِلشُّبْهَةِ الَّتِي نَفَتْ الْحَدَّ وَأَوْجَبَتْ الْمَهْرَ. (بِالْمِلْكِ) أَيْ: مَعَ مِلْكِهِ لِلْأُمِّ بِالْعُلُوقِ لِوُجُوبِ اقْتِرَانِ الْعِلَّةِ بِمَعْلُولِهَا زَمَانًا كَمَا تَقَدَّمَ. (بِالْقِيمَةِ) أَيْ: مَعَ وُجُوبِ قِيمَةِ الْأُمِّ عَلَيْهِ لِفَرْعِهِ لِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا، وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ قَوْلُ الْوَاطِئِ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ. (لَا إنْ تُسْتَحَقْ) أَيْ: أُمَيَّةَ الْوَلَدِ. (لِلِابْنِ مِنْ قَبْلُ أَوْ الْوَالِدُ رِقّ) أَيْ: أَوْ كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا، وَلَوْ مُكَاتَبًا، فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ فِيهِمَا لِلْأَصْلِ لِتَعَذُّرِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَى فَرْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ الْمِلْكَ بِخِلَافِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: الْحَدُّ، فَلَا يَجِبُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَهَا فِي الْقُبُلِ، أَمَّا إذَا وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُحَدُّ كَمَا لَوْ وَطِئَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ رَضَاعٍ فِي دُبُرِهَا، بَلْ هُوَ أَوْلَى شَرْحُ رَوْضٍ، وَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَطِئَ السَّيِّدُ إلَخْ فِي نَفْسِ هَذَا نِزَاعٌ يَأْتِي فِي بَابِ الزِّنَا. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ قَطْعًا) بَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدُ لَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ، فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيمَةُ بِنَاءً عَلَى انْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا وَسَيَأْتِي وَلَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ فَتَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قُبَيْلَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يَكْفِي فِي هَذَا الْمُقَارَنَةُ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَصْلُ الرَّقِيقُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَالْقِيمَةُ أَيْ: لِلْوَلَدِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرِّيَّتِهِ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ: ذِمَّةِ كُلٍّ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ إلَّا أَنَّ الْمُبَعَّضَ يُطَالَبُ بِالْبَعْضِ أَيْ: بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فِي الْحَالِ، وَأَمَّا الْمَهْرُ أَيْ: مَهْرُ الْمَوْطُوءَةِ، فَإِنْ أَكْرَهَهَا الرَّقِيقُ فَفِي رَقَبَتِهِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِرَقَبَتِهِ كَمَا بَيَّنَ فِيهِ أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ كَالرَّقِيقِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ الْمُعَارَةِ وَيَنْبَغِي حَيْثُ تَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ تَعَلَّقَ مَا يُقَابِلُ الْبَعْضَ الرَّقِيقَ مِنْ الْمُبَعَّضِ بِذَلِكَ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: لِأَصْلِهِ الْحُرِّ) خَرَجَ غَيْرُ الْحُرِّ حَتَّى الْمُبَعَّضِ فَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) فَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا أَوْ مُبَعَّضًا، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَيْ: وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا فَلَا اسْتِيلَادَ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ وَالْمُبَعَّضَ وَالْمُكَاتَبَ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ بِإِيلَادِهِمَا أَمَتَهُمَا فَبِإِيلَادِ أَمَةِ وَلَدِهِمَا بِالْأَوْلَى اهـ لَكِنَّ قَوْلَهُ: لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ بِإِيلَادِهِمَا أَمَتَهُمَا مَمْنُوعٌ فِي الْمُبَعَّضِ، بَلْ الرَّاجِحُ فِيهِ ثُبُوتُ الِاسْتِيلَادِ بِإِيلَادِ أَمَتِهِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ بِإِيلَادِ الْمُبَعَّضِ أَمَةَ فَرْعِهِ لَمْ يَثْبُتْ بِإِيلَادِهِ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ فَرْعِهِ وَغَيْرِهِ، بَلْ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى م ر. (قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ) ، وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ لَهَا مُدَّةً وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا وَلَا يَعْلَمُ مَتَى عَلِقَتْ بِالْوَلَدِ فَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَفَّالِ اعْتِبَارُ قِيمَتِهَا فِي آخِرِ زَمَنٍ يُمْكِنُ عُلُوقُهَا بِهِ فِيهِ، وَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ وِلَادَتِهَا ثُمَّ قَالَ: وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا قَبْلَ زَمَنِ الْعُلُوقِ، وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقْصَى قِيمَتِهَا مِنْ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهَا إلَى زَمَنِ الْعُلُوقِ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ: أَمَةَ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ) ، فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِي الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ قُلْتُ: بَلْ يَأْتِي؛ لِأَنَّ انْتِقَالَ هَذَا لَا سَبَبَ لَهُ إلَّا ثُبُوتُ الْأُمِّيَّةِ، وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمُكَاتَبِ فَصَحَّ أَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ إلَيْهِ هُنَا مُتَعَذِّرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. ــ [حاشية الشربيني] ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْوَالِدِ لَا يَكُونُ إلَّا شُبْهَةً وَوَلَدُ الشُّبْهَةِ حُرٌّ. اهـ. م ر سم (قَوْلُهُ: أَوْ قُبَيْلَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر تَبَعًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَقَالَ: كَمَا يَقْتَضِيهِ تَرْجِيحُهُمْ عَدَمَ وُجُوبِ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا كَانَتْ أُمُّهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ

стр. 1571

وَطْئِهِ زَوْجَةَ أَبِيهِ وَابْنِهِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ يَغْرَمُ مَهْرَهَا لَهُ لِتَفْوِيتِهِ الْمِلْكَ وَالْحِلَّ جَمِيعًا؛ وَلِأَنَّ الْحِلَّ ثَمَّ هُوَ الْمَقْصُودُ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَوْ كَانَ الْوَالِدُ نِصْفَهُ رَقِيقًا لَمْ يَثْبُتْ الْإِيلَادُ وَيَكُونُ نِصْفُ الْوَلَدِ حُرًّا وَفِي نِصْفِهِ الْآخَرِ وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا: حُرٌّ فَعَلَيْهِ كَمَالُ قِيمَةِ الْوَلَدِ نِصْفُهَا فِي كَسْبِهِ وَنِصْفُهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: نِصْفُهُ رَقِيقٌ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِهِ فِي كَسْبِهِ (وَلَوْ وَطِي) بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَالْحَرَكَةِ لِلْوَزْنِ. (الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَهْ) بَيْنَ فَرْعِهِ وَغَيْرِهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ. (تَثْبُتُ) الْأُمِّيَّةُ. (فِيمَا الْفَرْعُ مِنْهَا) أَيْ: فِيمَا. (مَلَكَهْ) الْفَرْعُ مِنْهَا (وَلْتَسْرِ) الْأُمِّيَّةُ إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ. (لِلْيُسْرِ) أَيْ: عِنْدَ يُسْرِ الْوَاطِئِ دُونَ عُسْرِهِ. (وَحُرٌّ الْوَلَدْ) كُلِّهِ فِي الْيُسْرِ لِلسَّرَايَةِ (وَبَعْضُهُ فِي الْعُسْرِ فِي الْقَوْلِ الْأَسَدْ) أَيْ: الْأَقْوَى تَبَعًا لِلْأُمِّيَّةِ وَيَجِبُ فِي الْيُسْرِ مَهْرُهَا وَقِيمَتُهَا لِلْفَرْعِ وَشَرِيكِهِ، وَفِي الْعُسْرِ حِصَّةُ الْفَرْعِ مِنْهُمَا وَحِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ الْمَهْرِ فَقَطْ وَمُقَابِلُ الْقَوْلِ الْأَسَدْ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي يَقُولُ: لَا سِرَايَةَ فِي الْيُسْرِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ شُبْهَةَ الْمِلْكِ لَيْسَتْ كَالْمِلْكِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا لِلْفَرْعِ وَبَعْضُهَا حُرًّا ثَبَتَتْ الْأُمِّيَّةُ فِي حِصَّةِ الْفَرْعِ لَا مَحَالَةَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَمَةُ الْفَرْعِ أَمَةُ الْأَصْلِ، فَلَوْ وَطِئَهَا فَرْعُهُ فَكَالْأَجْنَبِيِّ فَيُحَدُّ بِوَطْئِهِ لَهَا عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ؛ لِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَلَيْسَ كَالسَّرِقَةِ حَيْثُ لَا يَقْطَعُ بِهَا لِشُبْهَةِ النَّفَقَةِ (وَلِيُهَيِّئْ) وُجُوبًا لِلْأَصْلِ (فَرْعُهُ) الْمُوسِرُ، وَلَوْ أُنْثَى وَغَيْرَ مُكَلَّفٍ (مُسْتَمْتَعًا) بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ: شَيْئًا يُسْتَمْتَعُ بِهِ مِمَّا سَيَأْتِي لِئَلَّا يُعَرِّضَهُ لِلزِّنَا، وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا؛ وَلِأَنَّهُ إذَا اُحْتُمِلَ لِإِبْقَائِهِ فَوَاتُ نَفْسِ الْفَرْعِ كَمَا فِي الْقَوَدِ، فَفَوَاتُ مَالِهِ أَوْلَى وَلِأَنَّ إعْفَافَهُ مِنْ وُجُوهِ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ كَالنَّفَقَةِ. (أَقْرَبُهُمْ) بَدَلٌ مِنْ فَرْعِهِ أَيْ: يُهَيِّئُ ذَلِكَ فَرْعُهُ إنْ اتَّحَدَ، فَإِنْ تَعَدَّدَ، فَفَرْعُهُ الْأَقْرَبُ كَالِابْنِ مَعَ ابْنِ الِابْنِ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا. (فَوَارِثٌ) كَبِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ بِنْتٍ، فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا وَإِرْثًا كَبِنْتَيْنِ أَوْ بَنَاتٍ. (فَوَزِّعَا) أَيْ: الْمُسْتَمْتَعُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَتَهْيِئَتُهُ لِلْأَصْلِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَهْرَ حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ يَقُولُ لَهُ: انْكِحْ وَأُعْطِيكَ الْمَهْرَ أَوْ يَنْكِحُ لَهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: حَيْثُ يَغْرَمُ مَهْرَهَا لَهُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَغْرَمُ آخَرَ لِلْحُرَّةِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ فَيَلْزَمُهُ مَهْرَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَاحِدٌ لِلزَّوْجِ لِأَجْلِ قَطْعِ نِكَاحِهِ وَآخَرُ لِلْحُرَّةِ أَوْ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لِأَجْلِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ لِلْحُرَّةِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ إذَا كَانَ بِشُبْهَةٍ فِي حَقِّ الْمَوْطُوءَةِ، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ انْدِفَاعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ إشْكَالِ وُجُوبِ الْمَهْرِ لِلزَّوْجِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَهْرَ الشُّبْهَةِ لَهَا أَوْ لِسَيِّدِهَا لَا لِلزَّوْجِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْمَهْرِ الَّذِي لِأَجْلِ الْوَطْءِ، وَقَدْ أَوْجَبْنَاهُ لَهُمَا، وَأَمَّا الَّذِي لِقَطْعِ الْحِلِّ فَهُوَ لِلزَّوْجِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْإِسْنَوِيَّ صَرَّحَ فِي بَابِ الصَّدَاقِ مِنْ أَلْغَازِهِ فِي صُورَةِ الْأَمَةِ بِوُجُوبِ مَهْرَيْنِ وَاحِدٌ لِلسَّيِّدِ وَآخَرُ لِلزَّوْجِ وَمِثْلُهَا صُورَةُ الْحُرَّةِ بِلَا شَكٍّ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ: وَعَلَى مَا ذَكَرَ لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ أَمَةَ أَخِيهِ فَوَطِئَهَا أَبُوهُمَا لَزِمَهُ مَهْرَانِ مَهْرٌ لِمَالِكِهَا وَمَهْرٌ لِزَوْجِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الْأَخِ كَالْأَخِ، وَإِنَّمَا آثَرَهُ؛ لِأَنَّ وَطْءَ أَبِيهِ لِأَمَتِهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِشُبْهَةٍ بِخِلَافِ وَطْئِهِ لِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةِ أَجْنَبِيٍّ فَتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: لِتَفْوِيتِهِ الْمِلْكَ) وَهُوَ هُنَا السَّلْطَنَةُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ الْإِيلَادُ) عَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إيلَادُ أَمَتِهِ فَإِيلَادُ أَمَةِ وَلَدِهِ بِالْأَوْلَى. اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّا لَوْ قُلْنَا بِثُبُوتِ إيلَادِهِ أَمَتَهُ كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ثَبَتَ إيلَادُ أَمَةِ فَرْعِهِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا حُرٌّ) أَيْ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَعَلَى هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ شُرُوطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ مُبَعَّضٌ يَفْتَرِقُ الْمُبَعَّضُ مِنْ الْمُبَعَّضَةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: وَنِصْفُهَا فِي ذِمَّتِهِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ . (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُ فِي الْعُسْرِ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَالِدُ رَقِيقًا تَبَعَّضَ وَلَدُهُ إنْ قُلْنَا بِقَوْلِ الْقَفَّالِ السَّابِقِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُبَعَّضًا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ إيلَادِهِ أَمَةَ فَرْعِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَكَالْأَجْنَبِيِّ) أَيْ: وَيَمْلِكُ الْأَبُ حَمْلَهَا وَلَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ لِمَكَانِ الزِّنَا بِرّ (قَوْلُهُ: وَلِيُهَيِّئْ) أَيْ: وَلِتَتَعَلَّقَ بِهِ التَّهْيِئَةُ بِأَنْ يَقُومَ بِهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، فَلَا إشْكَالَ فِي شُمُولِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إذَا اُحْتُمِلَ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَهْرَ حُرَّةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَهْرَ أَوْ الثَّمَنَ إلَّا بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ الشِّرَاءِ ا. هـ ــ [حاشية الشربيني] أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ مِلْكُ الْأُمِّ لِلْأَبِ لِرِقِّهِ أَوْ لِكَوْنِهَا مُسْتَوْلَدَةً لِلْفَرْعِ، فَالْوَاجِبُ حِينَئِذٍ فِي ذَلِكَ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَمَهْرُهَا لَا قِيمَتُهَا لِعَدَمِ الِانْتِقَالِ أَفَادَهُ م ر (قَوْلُهُ: فَيُحَدُّ بِوَطْئِهِ لَهَا عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ) ، وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَرَقِيقٍ لِلْأَبِ غَيْرِ نَسِيبٍ فَلَا يَعْتِقُ عَلَى الْأَبِ وَلَوْ تَزَوَّجَ الْوَلَدُ أَمَةَ أَبِيهِ جَازَ لِعَدَمِ وُجُوبِ إعْفَافِهِ عَلَى أَبِيهِ فَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ رَقِيقٌ نَسِيبٌ فَيَعْتِقُ عَلَى جَدِّهِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَلْزَمُ الِابْنَ قِيمَتُهُ لِانْعِقَادِهِ رَقِيقًا كَذَا فِي الْأَنْوَارِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: الْمُوسِرُ) أَيْ: بِمَا يَعِفُّ بِهِ زِيَادَةً عَلَى مُؤْنَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَمَا فِي النَّفَقَةِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا وَإِرْثًا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُوَزَّعُ فِي الْوَارِثِ عَلَى حَسَبِ الْإِرْثِ فَفِي بِنْتٍ وَابْنٍ يُوَزَّعُ أَثْلَاثًا وَقِيلَ: بِالسَّوِيَّةِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: وَإِرْثًا عَلَى مَعْنَى اسْتِوَائِهِمْ فِي مِقْدَارِ الْإِرْثِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ قَوْلِهِ: فَوَارِثٌ تَأَمَّلْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْوَارِثُ إنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا وَإِرْثًا أَوْ عَدَمَهُ وُزِّعَ فِي غَيْرِ الْوَارِثِ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ وَفِي الْوَارِثِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعْطِيَهُ إلَخْ) وَيَلْزَمُ وَلِيَّ الْمَحْجُورِ الْأَقَلُّ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إلَّا أَنْ يُلْزِمَهُ حَاكِمٌ بِغَيْرِهِ

стр. 1572

بِإِذْنِهِ وَيُمْهِرُ أَوْ يُمَلِّكُهُ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ أَوْ ثَمَنُهَا؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْإِعْفَافِ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهَا (وَاسْتَثْنِ) أَنْتَ. (شَوْهَاء) ، فَلَا يُهَيِّئُهَا لَهُ كَمَا لَا يُطْعِمُهُ طَعَامًا فَاسِدًا؛ وَلِأَنَّهَا لَا تُعِفُّهُ وَفِي مَعْنَاهَا الْعَجُوزُ وَالْمَعِيبَةُ. (وَ) اسْتَثْنِ. (تَزْوِيجَ أَمَهْ) أَيْ: تَزْوِيجَهُ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ بِمَالِ فَرْعِهِ عَنْ نِكَاحِهَا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى مَهْرِ أَمَةٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يُهَيِّئَ لَهُ عَمْيَاءَ، وَلَا عَرْجَاءَ، وَلَا ذَاتَ قُرُوحٍ سَيَّالَةٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ فِيهِنَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ (لِأَصْلِهِ) أَيْ: يُهَيِّئُ الْفَرْعُ الْمُسْتَمْتَعَ لِأَصْلِهِ. (الْحُرِّ) الذَّكَرَ، وَإِنْ عَلَا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا. (الَّذِي قَدْ عَدِمَهْ) أَيْ: الْمُسْتَمْتَعُ بِأَنْ لَا يَجِدَ مُؤَنَ النِّكَاحِ، وَلَا ثَمَنَ الْجَارِيَةِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى كَسْبٍ يَصْرِفُهُ إلَيْهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْفَافُ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ دُونَ حُرْمَةِ الْأَصْلِ وَلَا إعْفَافُ الْأَصْلِ غَيْرِ الْحُرِّ، وَلَوْ مُبَعَّضًا؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَا يَصِحُّ وَبِإِذْنِهِ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ أَوْ بِهِمَا وَبِمَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَبِذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَا إعْفَافُ الْأَصْلِ الْأُنْثَى قَالَ الْإِمَامُ: بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ إذْ لَا مُؤْنَةَ عَلَيْهَا فِي النِّكَاحِ وَلَا إعْفَافُ الْأَصْلِ الْوَاجِدِ مُسْتَمْتَعًا، وَلَوْ بِالْكَسْبِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي كَسْبِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ الْبِنْيَةَ لَا تَقُومُ بِدُونِهَا، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى النَّفَقَةِ دُونَ مُؤْنَةِ الْإِعْفَافِ لَزِمَ إعْفَافُهُ، فَلَوْ نَكَحَ الْأَصْلُ فِي يَسَارِهِ بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ أَعْسَرَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَامْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ حَتَّى تَقْبِضَ فَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَجِبُ عَلَى فَرْعِهِ دَفْعُهُ لِحُصُولِ الْإِعْفَافِ بِذَلِكَ وَالصَّرْفُ لِلْمَوْجُودَةِ أَوْلَى مِنْ السَّعْيِ فِي أُخْرَى قَالَ: وَعَلَيْهِ لَوْ نَكَحَ فِي إعْسَارِهِ، وَلَمْ يُطَالِبْ الْفَرْعَ بِالْإِعْفَافِ ثُمَّ طَالَبَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ الْفَرْعَ الْقِيَامُ بِهِ لَا سِيَّمَا إذَا جَهِلَتْ الْإِعْسَارَ وَأَرَادَتْ الْفَسْخَ انْتَهَى، وَإِنَّمَا يَجِبُ تَهْيِئَةُ ذَلِكَ لَهُ (إنْ شَقَّ) عَلَيْهِ. (صَبْرٌ) عَلَى الْعُزُوبَةِ. (أَوْ) كَانَ. (يَخَافُ الْعَنَتَا) أَيْ: الزِّنَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ، وَلَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ، نَعَمْ إنْ احْتَاجَ لِلنِّكَاحِ لَا لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ لِمَرَضٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَجَبَ إعْفَافُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا تَعَيَّنَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى إعْفَافًا (بِقَوْلِهِ: بِلَا يَمِينٍ ثَبَتَا) أَيْ: وَيَثْبُتُ احْتِيَاجُهُ لِلْإِعْفَافِ بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ، لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ الطَّلَبُ إلَّا إذَا صَدَقَتْ شَهْوَتُهُ بِحَيْثُ يَخَافُ الْعَنَتَ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ حَالِهِ يُكَذِّبُهُ كَذِي فَالِجٍ شَدِيدٍ وَاسْتِرْخَاءٍ وَنَحْوِهِمَا فَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا تَجِبَ إجَابَتُهُ أَوْ يُقَالُ: يَحْلِفُ هَاهُنَا لِمُخَالَفَةِ حَالِهِ دَعْوَاهُ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ. (وَلَوْ عَجُوزٌ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ. (تَحْتَهُ) عَجُوزٌ. (أَوْ رَتْقَا) أَوْ قَرْنَاءُ (أَوْ طِفْلَةٌ) أَوْ نَحْوَهَا فَيُهَيِّئُ لَهُ فَرْعُهُ مُسْتَمْتَعًا. (إنْ احْتِيَاجٌ) لَهُ. (يَبْقَى) ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ، فَقَدْ قَالُوا فِي بَابِهَا: لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ لَمْ يَلْزَمْ الْفَرْعَ إلَّا نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ يُوَزِّعُهَا الْأَصْلُ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِمَسْأَلَتِنَا، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: هُنَا يَظْهَرُ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلْجَدِيدَةِ لِئَلَّا تَفْسِخَ. (وَالْمَهْرُ مَهْمَا يَتَعَيَّنْ) بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى قَدْرٍ (تُبِعَا) أَيْ: اُتُّبِعَ. (تَعْيِينُهُ) أَيْ: الْأَصْلِ لِلْمُسْتَمْتِعِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِغَرَضِهِ فِي قَضَاءِ شَهْوَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ التَّسَرِّيَ دُونَ النِّكَاحِ أَوْ الْعَكْسَ، وَلَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى النِّكَاحِ أَنْ يُعَيِّنَ رَفِيعَةَ الْمَهْرِ لِجَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِنِكَاحِ غَيْرِ رَفِيعَةِ الْمَهْرِ أَوْ بِالتَّسَرِّي بِحَسَبِ مَا عَيَّنَهُ فَرْعُهُ، فَإِنْ كَانَ تَحْتَ وِلَايَتِهِ فَقِيَاسُ نَظِيرِهِ فِي النَّفَقَةِ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِمَا يَجِبُ إعْفَافُهُ بِهِ بِحُكْمِ وِلَايَتِهِ (وَجَدَّدَ) لَهُ فَرْعُهُ. (الْمُسْتَمْتَعَا) ، وَلَوْ تَكَرَّرَ الْإِعْفَافُ مِرَارًا. (بِالْمَوْتِ) أَيْ: بِمَوْتِ الْمُسْتَمْتَعِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ. (وَانْفِسَاخِهِ) بِفَسْخٍ أَوْ بِدُونِهِ كَأَنْ فَسَخَ بِعَيْبِهَا أَوْ فَسَخَتْ بِعَيْبِهِ أَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ أَوْ رَضَاعٍ كَأَنْ أَرْضَعَتْ الَّتِي نَكَحَهَا زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ. (وَبِالطَّلَاقْ وَالْخُلْعِ وَالْعِتْقِ بِعُذْرٍ) فِي الثَّلَاثَةِ. (كَالشِّقَاقْ) وَالرِّيبَةِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نَفَقَةً فَسُرِقَتْ مِنْهُ، وَلَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ فِي الرَّجْعِيِّ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَلَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ، وَذِكْرُ الْخُلْعِ وَالْعِتْقِ وَالتَّمْثِيلِ بِالشِّقَاقِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَوْ يُمَلِّكُهُ أَمَةً إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْمَذْكُورَاتِ مَحَلُّهُ فِي الْوَلَدِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ أَمَّا غَيْرُهُ فَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ لَا يَبْذُلَ إلَّا أَقَلَّ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ إلَّا أَنْ يُلْزِمَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُزَوِّجَهَا لَهُ) أَيْ: بِشَرْطِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ الْفَرْعَ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِ مَنْ تَلِيقُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ: فَرْعُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْعِتْقِ) وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِهِ فِي الْعِتْقِ حَيْثُ كَانَتْ الْمُعْتَقَةُ لَا يُمْكِنُ بَيْعُهَا كَالْمُسْتَوْلَدَةِ بِخِلَافِ الَّتِي يُمْكِنُ بَيْعُهَا وَاسْتِبْدَالُ غَيْرِهَا بِثَمَنِهَا حَجَرٌ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ الْعُذْرَ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ أَيْضًا إذْ يَتَأَتَّى إيجَارُهَا وَالتَّجْدِيدُ مِنْ أُجْرَتِهَا سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ) ــ [حاشية الشربيني] اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: عَلَى كَسْبٍ) أَيْ: يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ التَّعَزُّبِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إلَخْ) وَلِأَنَّ مَا هُنَا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ تُقْتَنَى لِلدَّهْرِ أَوْ زَمَنًا طَوِيلًا عَادَةً فَإِنْ لَمْ تَعْظُمْ مَشَقَّةُ تَحَمُّلِهَا بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّهَا مُتَجَدِّدَةٌ كُلَّ يَوْمٍ، بَلْ كُلَّ وَقْتٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُقَالُ يَحْلِفُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ م ر، وَعِبَارَتُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ اُحْتُمِلَ صِدْقُهُ، وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ إلَخْ) ضَعِيفٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَ مِطْلَاقًا

стр. 1573

وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الرِّدَّةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رِدَّتِهِ وَرِدَّتِهَا، وَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: تَقْيِيدُهُ بِرِدَّتِهَا أَمَّا رِدَّتُهُ فَكَطَلَاقِهِ بِلَا عُذْرٍ بَلْ أَوْلَى (وَالْعَصَبَاتُ) ، وَإِنْ بَعُدَتْ (قُدِّمَتْ) ، فَلَوْ اجْتَمَعَ أَصْلَانِ مُحْتَاجَانِ وَضَاقَ مَالُ الْفَرْعِ عَنْ إعْفَافِهِمَا جَمِيعًا قُدِّمَ أَبُو أَبِي الْأَبِ عَلَى أَبِي الْأُمِّ فَإِنْ اسْتَوَيَا عُصُوبَةً أَوْ عَدِمَهَا. (فَالْأَدْنَى) أَيْ: الْأَقْرَبُ مُقَدَّمٌ كَأَبِي أَبٍ مَعَ أَبِي أَبِي أَبٍ وَكَأَبِي أُمٍّ مَعَ أَبِي أَبِي أُمٍّ (وَبِاسْتِوَاءٍ) أَيْ: وَمَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْعَصَبَةِ كَأَبِي أَبِي أُمٍّ وَأَبِي أُمِّ أُمٍّ. (إنْ يَضِقْ) مَالُ الْفَرْعِ عَنْ إعْفَافِهِمَا. (أَقْرَعْنَا) بَيْنَهُمَا لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ فَقَوْلُهُ: إنْ يَضِقْ قَيْدٌ فِي التَّقْدِيمِ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَخَرَجَ مَا لَوْ اتَّسَعَ مَالُهُ فَيَعِفُّ الْجَمِيعَ (وَبِالنَّهَارِ) لَا بِاللَّيْلِ. (اسْتَخْدَمَ) جَوَازًا. (السَّيِّدُ) ، وَلَوْ بِغَيْرِهِ كَأَنْ آجَرَ. (مَنْ) أَيْ: أَمَةً لَهُ (زَوَّجَهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَيْ اسْتِخْدَامِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا، وَقَدْ نَقَلَ الثَّانِيَةَ لِلزَّوْجِ فَتَبْقَى لَهُ الْأُخْرَى يَسْتَوْفِيهَا بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّمَتُّعِ كَمَا فِي عَكْسِهِ فِي إجَارَتِهَا، وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ خَلْوَتِهِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهَا، وَلَا بِتَحْرِيمِ نَظَرِهِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْمُكَاتَبَةَ. (وَالزَّوْجُ لَمْ يُنْفِقْ) أَيْ: لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ (إذَنْ) أَيْ: حِينَ اسْتَخْدَمَهَا سَيِّدُهَا نَهَارًا، وَإِنْ تَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَيْلًا؛ لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ التَّامِّ؛ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّهَارِ التَّابِعِ لَهُ اللَّيْلُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَهَا لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا (وَأَخْذُهَا) جَائِزٌ. (لِلزَّوْجِ لَيْلًا) أَيْ: وَقْتَ فَرَاغِهَا مِنْ الْخِدْمَةِ عَادَةً كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مِنْ تَخْلِيَةِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ الْمُتَزَوِّجَ لِلتَّمَتُّعِ وَفِيمَا قَالُوهُ مِنْ تَخْلِيَةِ الْأَجِيرِ لِلْخِدْمَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ لَيْلًا فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: أَنَّ وَقْتَ أَخْذِهَا مُضِيُّ ثُلُثِ اللَّيْلِ تَقْرِيبٌ. (لَا فِي غَيْرٍ) أَيْ: غَيْرِ اللَّيْلِ، وَهُوَ ــ [حاشية العبادي] يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ تَمُتْ الَّتِي طَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا، وَإِلَّا وَجَبَ التَّجْدِيدُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ وَلَمْ يَعْتِقْ وَجَبَ التَّجْدِيدُ إذَا مَاتَتْ. (قَوْلُهُ: رِدَّتِهِ) وَكَرِدَّتِهِ رِدَّتُهُمَا كَمَا لَا يَخْفَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْعَصَبَاتُ قُدِّمَتْ) إنْ قُلْتَ: لِمَ قَدَّمَ الْوَارِثَ هُنَا عَلَى الْأَقْرَبِ وَعَكَسَ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ؟ قُلْتُ: أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَارِثُ مِنْ الْفُرُوعِ قَدْ يَكُونُ عَصَبَةً، وَقَدْ لَا يَكُونُ كَبِنْتِ الِابْنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الشَّفَقَةِ، وَلَمَّا كَانَ الْوَارِثُ مِنْ الْأُصُولِ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُصُوبَةِ اعْتَبَرْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى بِرّ. (قَوْلُهُ: قُدِّمَ أَبُو أَبِي الْأَبِ) ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ. (قَوْلُهُ: بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ: الْعُصُوبَةِ وَالْقُرْبِ وَالْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ: فِي إجَارَتِهَا) فَإِنَّهُ فِيهَا نَقَلَ الْأُولَى فَبَقِيَتْ الثَّانِيَةُ يَسْتَوْفِيهَا بِاللَّيْلِ. (قَوْلُهُ: بِتَحْرِيمِ خَلْوَتِهِ بِهَا) ، الْمُعْتَمَدُ حِلُّ خَلْوَتِهِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَعَهُ كَالْمَحْرَمِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ النِّكَاحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْمُكَاتَبَةَ) أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً فَتُسَلَّمُ لَيْلًا وَنَهَارًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قِيلَ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ ذَلِكَ عَلَيْهَا تَحْصِيلَ النُّجُومِ، وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهَا مِنْ النَّهَارِ اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مُهَايَأَةٌ فَهِيَ فِي نَوْبَتِهَا كَالْحُرَّةِ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهَا كَالْقِنَّةِ، وَإِلَّا فَكَالْقِنَّةِ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: وَالزَّوْجُ لَمْ يُنْفِقْ إذَنْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ قَوْلُهُ: أَيْ: الْحَاوِي وَلَا نَفَقَةَ إذَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُسْقِطَ لِنَفَقَةِ الْأَمَةِ هُوَ اسْتِخْدَامُهَا نَهَارًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا الْمُسْقِطُ لِنَفَقَتِهَا حَبْسُهَا عَنْ زَوْجِهَا لَا اسْتِخْدَامُهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهَا إلَى زَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَقَالَ لَهَا: اعْمَلِي لِي كَذَا وَكَذَا وَقْتَ اشْتِغَالِ زَوْجِكِ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ فَعَمِلَتْ ذَلِكَ لَيْلًا وَنَهَارًا مَعَ اشْتِغَالِ الزَّوْجِ عَنْهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا اهـ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ لَا بَأْسَ بِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَيُجَابُ عَنْ الْحَاوِي بِأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ يَسْتَلْزِمُ الْحَبْسَ غَالِبًا فَلِذَا اعْتَبَرَهُ. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ التَّامِّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ لَيْلًا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ وَلَيْلًا وَنَهَارًا لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ، وَلَوْ لِلْحُرَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَهَا لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا) لَوْ تَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ فِي أَثْنَاءِ نَهَارٍ وَاسْتَمَرَّ التَّسْلِيمُ فِيمَا بَعْدَهُ وَجَبَ قِسْطُ بَقِيَّةِ ذَلِكَ النَّهَارِ وَنَفَقَةٌ كَامِلَةٌ فِيمَا بَعْدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لِلْخِدْمَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَجِيرِ، وَقَوْلُهُ: لِلِاسْتِرَاحَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّخْلِيَةِ ــ [حاشية الشربيني] سَرَّى أَمَةً فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ الْإِعْسَارِ، وَضَابِطُ الْمِطْلَاقِ كَمَا مَرَّ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَوْ مِنْ زَوْجَةٍ لَا دُونَهَا، وَلَوْ ثَلَاثًا دَفْعَةً وَمِنْ زَوْجَتَيْنِ قَالُوا: وَسُئِلَ الْحَاكِمُ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي عِتْقِهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ قَبْلَ الْحَجْرِ لِعُذْرٍ وَجَبَ التَّجْدِيدُ فَهُوَ كَغَيْرِ الْمِطْلَاقِ فَلِمَ حَجَرَ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ حِفْظُ الْمَالِ فَإِنَّ شَأْنَ الْمِطْلَاقِ أَنْ يُفَارِقَ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْعَصَبَةِ كَأَبِي أَبِي الْأُمِّ إلَخْ) مَثَّلَ بِأَبِي أَبِي الْأُمِّ وَأَبِي أُمِّ الْأُمِّ لِتَنْتَفِيَ الْعُصُوبَةُ فَإِنَّهَا فِي جِهَةِ الْأَبِ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ، وَإِنْ بَعُدَتْ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَبِالنَّهَارِ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ الِاسْتِخْدَامَ بِالنَّهَارِ وَالرَّاحَةَ بِاللَّيْلِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْعَادَةِ. اهـ. ق ل

стр. 1574

النَّهَارُ، فَلَا يَأْخُذُهَا فِيهِ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْخِدْمَةِ الَّتِي هِيَ حَقُّ السَّيِّدِ (وَلَوْ) كَانَتْ. (صَاحِبَةَ احْتِرَافٍ) وَقَالَ لِسَيِّدِهَا: دَعْهَا تَحْتَرِفُ فِي بَيْتِي، فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا بِالنَّهَارِ لِمَا قُلْنَاهُ، وَقَدْ يُرِيدُ السَّيِّدُ اسْتِخْدَامَهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَأَخْذُهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ نَهَارًا بَدَلًا عَنْ اللَّيْلِ أَوْ قَالَ لَهُ: أَنَا أُخْلِي لَكَ بَيْتًا بِدَارِي لِتَخْلُوَ بِهَا فِيهِ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ لِفَوَاتِ غَرَضِ الزَّوْجِ فِي الْأَوَّلِ وَلِمَنْعِ الْحَيَاءِ لَهُ مِنْ الْإِجَابَةِ فِي الثَّانِي. (وَمَهْرُهَا لِسَيِّدٍ) لَهَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ بُضْعِهَا الْمَمْلُوكَةِ لَهُ فَالْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ بِهِ لَهُ لَا لَهَا. (فَإِنْ دَخَلْ) بِهَا زَوْجُهَا. (سَلَّمَهُ) أَيْ: الْمَهْرَ لِسَيِّدِهَا لِتَقَرُّرِهِ بِالدُّخُولِ. (وَيَسْتَرِدُّ) جَوَازًا. (مَا بَذَلْ) مِنْ الْمَهْرِ. (مِنْ قَبْلِهِ) أَيْ: الدُّخُولِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ يَسْتَرِدُّ قَبْلَهُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إذَا سَلَّمَهَا السَّيِّدُ، وَلَوْ لَيْلًا فَقَطْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَا يَسْتَرِدُّهُ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا يَسْتَرِدُّ إذَا امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ تَسْلِيمِهَا بِالْكُلِّيَّةِ كَأَنْ سَافَرَ بِهَا قَالَ ابْنُ كَبَّنَ وَغَيْرُهُ: هَذَا كُلُّهُ إذَا سَلَّمَهُ ظَانًّا وُجُوبَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ، فَلَا يَسْتَرِدُّ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ (وَمُسْقِطٌ) مَهْرِهَا الْوَاجِبِ لِسَيِّدِهَا. (مِنْ قَبْلِهْ) أَيْ: الدُّخُولِ. (رِدَّتُهَا كَقَتْلِهَا) نَفْسَهَا. (وَقَتْلِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ لَهَا، وَلَوْ خَطَأً لِتَفْوِيتِهِ مَحَلَّ حَقِّهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ، وَتَفْوِيتُهَا كَتَفْوِيتِهِ. (كَوَطْءِ أَصْلٍ أَمَةً) لَهُ. (زَوَّجَهَا مِنْ ابْنِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَوْلَجَهَا) أَيْ: وَطِئَهَا الِابْنُ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ يَقْطَعُ نِكَاحَهَا عَلَى ابْنِهِ فَأَشْبَهَ قَتْلَهُ لَهَا أَمَّا إذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ لِتَقَرُّرِهِ بِالدُّخُولِ (وَإِنْ تَمُتْ) أَيْ: الزَّوْجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرَ فِي الرَّقِيقَةِ. (وَلَوْ بِقَتْلِ الْأَجْنَبِي) لَهَا. (وَ) بِقَتْلِ. (حُرَّةٍ لِنَفْسِهَا فَلْيَجِبْ) أَيْ: الْمَهْرُ لِمَا سَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ يَتَقَرَّرُ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، فَلَوْ تُرِكَ ذَلِكَ هُنَا أَغْنَى عَنْهُ مَا هُنَاكَ، وَفَارَقَتْ الْحُرَّةُ الْأَمَةَ فِي قَتْلِهَا نَفْسَهَا بِأَنَّهَا كَالْمُسَلَّمَةِ إلَى الزَّوْجِ بِالْعَقْدِ إذْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّفَرِ وَبِأَنَّهُ يَغْنَمُ مِيرَاثَهَا فَغَرِمَ مَهْرَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ فِيهِمَا. (وَإِنْ يَبِعْهَا سَيِّدٌ) لَهَا (أَوْ يَعْتِقُ) أَيْ: أَوْ يَعْتِقْهَا، وَلَمْ يُوصِ لَهَا بِمَهْرِهَا. (أَوْ) يَعْتِقْهَا (وَلَهَا أَوْصَى بِمَهْرِهَا بَقِيَ نِكَاحُ هَذِهِ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَلَا يَنْفَسِخُ بِبَيْعِهَا وَإِعْتَاقِهَا؛ لِأَنَّ «عَائِشَةَ ﵂ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ، وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ وَأَعْتَقَتْهَا فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ » وَلَوْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِذَلِكَ لَمَا خَيَّرَهَا (وَمَهْرٌ أَصْدَقَهْ) أَيْ: وَالْمَهْرُ الْوَاجِبُ بِسَبَبِ إصْدَاقِهِ أَيْ: تَسْمِيَتِهِ، وَلَوْ فَاسِدَةً يَكُونُ. (لِبَائِعٍ) لَهَا فِي الْأُولَى (وَمُعْتِقٍ) لَهَا فِي الثَّانِيَةِ لِوُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ الْكَائِنِ فِي مِلْكِهِمَا حَتَّى لَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ. (وَمُعْتَقَهْ) فِي الثَّالِثَةِ أَيْ: يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ، سَوَاءٌ فِي الثَّلَاثِ وُطِئَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ أَمْ بَعْدَهُمَا. (وَحَبْسُهَا) فِي الثَّلَاثِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقْتُ الْخِدْمَةِ الَّتِي هِيَ حَقُّ السَّيِّدِ) لَوْ كَانَتْ حِرْفَةُ الزَّوْجِ لَيْلًا وَخِدْمَةُ السَّيِّدِ نَهَارًا، فَإِنْ رَضِيَ السَّيِّدُ بِتَسْلِيمِهَا نَهَارًا فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا نَهَارًا، وَتَعْطِيلُ خِدْمَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ الْمُجَابَ الزَّوْجُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ السَّيِّدَ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِتَزْوِيجِهَا وَيُفَارِقُ جَوَازَ السَّفَرِ بِهَا وَإِنْ فَوَّتَ اسْتِمْتَاعَ الزَّوْجِ بِأَنَّا لَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْهُ فَاتَ حَقُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَقِيَاسُ إجَابَةِ الزَّوْجِ هُنَا إجَابَتُهُ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَتْ حِرْفَتُهَا لَيْلًا وَالسَّيِّدُ لَا يَسْتَخْدِمُهَا إلَّا فِيهِ وَحِرْفَةُ الزَّوْجِ نَهَارًا، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ غَرَضَاهُمَا كَانَ الْمُجَابُ الزَّوْجَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ) إلَّا إنْ كَانَ تَحْتَ حَجْرِهِ فَيَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْأُولَى، نَعَمْ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَأْتِي إلَى أَهْلِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ فَقَدْ يُقَالُ: تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ؛ لِأَنَّ نَهَارَهُ كَلَيْلِ غَيْرِهِ، وَامْتِنَاعُهُ عِنَادٌ وَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ: تَعْلِيلُهُمْ بِفَهْمٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أُخْلِي لَهُ دَارًا بِجِوَارِي لَزِمَهُ الْإِجَابَةُ، وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا أَظُنُّ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَيْلًا فَقَطْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ لَيْلًا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ وَلَيْلًا وَنَهَارًا لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَلَوْ لِلْحُرَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ سَافَرَ بِهَا) أَيْ: وَسَفَرُهُ بِهَا جَائِزٌ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ سَافَرَ بِهَا السَّيِّدُ لَا الزَّوْجُ جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ حَيْثُ لَا يَخْلُو بِهَا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ حِلُّ خَلْوَتِهِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَعَهُ كَالْمَحْرَمِ فَلْيَتَأَمَّلْ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَرِدُّ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ التَّسْلِيمِ فَلْيُرَاجَعْ فَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: كَقَتْلِهَا نَفْسَهَا) ، وَكَذَا قَتْلُهَا هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا زَوْجَهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَا ذَكَرَ مِنْ نَحْوِ قَتْلِهَا نَفْسَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِتَمُتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَتْلِ الْأَجْنَبِيِّ) يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَيَنْبَغِي وَالْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: وَبِقَتْلِ حُرَّةٍ) أَيْ: لَا أَمَةٍ لِنَفْسِهَا فَيَجِبُ أَيْ: بِخِلَافِ قَتْلِهَا لِزَوْجِهَا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ بَعْضِ شُرُوحِ الْمُخْتَصَرِ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، فَلَا مَهْرَ لَهَا وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ، وَإِنْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا فَقَدْ قِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا، وَالثَّانِي لَا يَسْقُطُ وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ حُرَّةً لَمْ يَسْقُطْ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً سَقَطَ اهـ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: أَيْ: السَّيِّدِ) شَمِلَ الْمُبَعَّضَةَ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا زي كَالْخَطِيبِ: يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ الرِّقَّ فَقَطْ. اهـ. ق ل أَيْ: فَهُوَ فِي الْبَعْضِ الْحُرِّ كَالْأَجْنَبِيِّ الْآتِي تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِتَفْوِيتِهِ مَحَلَّ حَقِّهِ) يُفِيدُ التَّقْيِيدُ بِمَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ وَاجِبًا لَهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ كَانَ الْمَهْرُ غَيْرَ وَاجِبٍ لَهُ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ بِقَتْلِ سَيِّدٍ لَمْ يَمْلِكْ الْمَهْرَ كَالْمُشْتَرِي لِغَيْرِ الْمُفَوَّضَةِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَحْصُلْ مِنْ جِهَةِ مُسْتَحِقِّ الْمَهْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَتْلِ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ: لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِلْمَهْرِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ، وَإِلَّا سَقَطَ قَبْلَ الْوَطْءِ لِتَفْوِيتِ مُسْتَحِقِّهِ لَهُ أَفَادَهُ فِي

стр. 1575

عَنْ الزَّوْجِ. (لِلْمَهْرِ) أَيْ: لِتَسْلِيمِهِ. (لَيْسَ لِأَحَدْ) مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْوَصِيَّةِ لَا بِالنِّكَاحِ، وَلَا مِنْ بَائِعِهَا وَمُعْتِقِهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِمَا، وَلَا مِنْ مُشْتَرِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمَهْرَ، فَلَوْ مَلَكَهُ أَوْ مَلَكَتْهُ هِيَ فِي صُورَةِ عِتْقِهَا بِلَا وَصِيَّةٍ بِأَنْ زَوَّجَهَا مُفَوَّضَةً ثُمَّ جَرَى الْفَرْضُ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ كَانَ لَهُمَا الْحَبْسُ لِتَسْلِيمِهِ، وَلَوْ زَوَّجَ مُسْتَوْلَدَتَهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا عَتَقَتْ، وَصَارَ الْمَهْرُ لِلْوَارِثِ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا . (وَمَهْرُ مِثْلٍ فِي نِكَاحٍ قَدْ فَسَدْ) يَكُونُ. (لِمُشْتَرِيهَا إنْ يَطَأْ) هَا الزَّوْجُ (بَعْدَ الشِّرَا) لِوُجُوبِهِ بِالْوَطْءِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ لَا بِالْعَقْدِ (وَبَائِعٍ) أَيْ: وَلِبَائِعِهَا. (إنْ قَبْلَهُ) أَيْ: الشِّرَاءِ. (الْوَطْءُ جَرَى) لِمَا قُلْنَاهُ (وَاشْتُرِطَ) لِلْعِتْقِ (الْقَبُولُ) فَوْرًا مِنْ الْأَمَةِ. (فِي) قَوْلِ سَيِّدِهَا لَهَا. (أَعْتَقْتُكِ لِتَنْكِحِينِي) أَوْ لِأَنْكِحكِ أَوْ عَلَى أَنْ تَنْكِحِينِي أَوْ نَحْوَهَا؛ لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ بِعِوَضٍ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَلَوْ قَالَتْ: ابْتِدَاءً أَعْتِقْنِي لِأَنْكِحكَ أَوْ نَحْوَهُ فَأَجَابَهَا اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ أَيْضًا. (لَا إذَا الْفَتْحُ) لِكَافِ أَعْتَقْتُكَ. (حُكِيَ) بِأَنْ قَالَتْ لِعَبْدِهَا أَعْتَقْتُك لِتَنْكِحَنِي أَوْ نَحْوَهُ، فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ أَصْلًا، بَلْ يَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، وَلَا يَلْزَمُهُ لَهَا قِيمَةُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَشْتَرِطْ عَلَيْهِ عِوَضًا، وَإِنَّمَا وَعَدَتْهُ وَعْدًا جَمِيلًا، وَهُوَ أَنْ تَصِيرَ زَوْجَةً لَهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَالَتْ: لَهُ أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ بَعْدَ الْعِتْقِ أَلْفًا بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ إذْ بُضْعُ الْمَرْأَةِ مُتَقَوِّمٌ شَرْعًا فَيُقَابَلُ بِالْمَالِ فَيَلْزَمُهَا لَهُ قِيمَةٌ كَمَا قَالَ. (وَتَلْزَمُ) الْأَمَةَ. (الْقِيمَةُ) أَيْ: قِيمَتُهَا يَوْمَ الْعِتْقِ لِسَيِّدِهَا وَإِنْ وَفَّتْ لَهُ بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهَا بِعِوَضٍ لَا مَجَّانًا لَكِنَّهُ عِوَضٌ فَاسِدٌ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا بِخَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى أَنْ أُنْكِحَكَ بِنْتِي فَأَجَابَ أَوْ قَالَتْ: امْرَأَةٌ اعْتِقْهُ عَلَى أَنْ أَنْكِحَكَ فَفَعَلَ عَتَقَ الْعَبْدُ، وَلَمْ يَلْزَمْ الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ، وَفِي وُجُوبِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى أَلْفٍ هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ أَمْ لَا؟ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إذْ لَا يَعُودُ إلَيْهِ نَفْعٌ بِعِتْقِهِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ تَنْكِحِي زَيْدًا فَقَبِلَتْ، فَفِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَأَوْجَهُهُمَا وُجُوبُهَا كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرُّويَانِيِّ تَرْجِيحَهُ (لَا الْوَفَا) بِالنِّكَاحِ، فَلَا يَلْزَمُهَا إذْ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهَا دَرَاهِمَ فِي نِكَاحِهَا لَغَا. (وَلَا يُصْدِقُهَا قِيمَتَهَا) الْوَاجِبَةَ عَلَيْهَا. (مَا جُهِلَا) أَيْ: مُدَّةَ جَهْلِهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِهَا أَيْ: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْمَجَاهِيلِ فَإِنْ فَعَلَهُ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، أَمَّا إذَا عَلِمَاهَا عِنْدَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ الْإِصْدَاقُ وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهَا، وَأَمَّا النِّكَاحُ فَيَصِحُّ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا فَسَدَ الْإِصْدَاقُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ حَصَلَ، فَلَا يَصِحُّ صَدَاقًا، فَالنِّكَاحُ مُتَأَخِّرٌ (وَالْمَهْرَ وَالْإِنْفَاقُ) لِزَوْجَةِ الْعَبْدِ. (لَيْسَ يَضْمَنُ سَيِّدُ عَبْدٍ فِي نِكَاحٍ يَأْذَنُ) لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا تَصْرِيحًا، وَلَا تَعْرِيضًا، بَلْ لَوْ أَذِنَ لَهُ بِشَرْطِ الضَّمَانِ لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ فَيَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مُكْتَسِبًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَعَلَّقَ أَيْضًا بِكَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَ حُلُولِ الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ وَبِمَالِ تِجَارَتِهِ أَصْلًا وَرِبْحًا كَمَا مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ فِي تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ مَعَ بَيَانِ ــ [حاشية العبادي] وَلَوْ قَتَلَتْ الْأَمَةُ هِيَ وَأَجْنَبِيٌّ نَفْسَهَا بِأَنْ شَارَكَتْهُ فِيهِ، فَالْمُتَّجَهُ سُقُوطُهُ حَيْثُ كَانَ لِفِعْلِهَا مَدْخَلٌ فِي الْقَتْلِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا) إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتِحْقَاقُهُ لِلصَّدَاقِ بِالْإِرْثِ لَا بِالنِّكَاحِ. اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ غَيْرُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ الْقِنَّةِ أَيْضًا لِصَدَاقِهَا . (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ أَيْضًا) أَيْ: فِي جَوَابِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ لَوْ كَانَتْ أَمَتُهُ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً فَأَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا قَالَ الدَّارِمِيُّ: عَتَقَتْ وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً يَتَزَوَّجُهَا كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ وَلَا قِيمَةَ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. هَلْ يُشْكِلُ حُصُولُ الْعِتْقِ عَلَى مَا لَوْ خَالَعَ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً فَإِنَّهُ يَلْغُو وَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعِتْقُ أَلْزَمُ. (قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَجْهَانِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ كَمَا ذَكَرَهُ أَيْ: الْأَصْلُ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ لَا هُنَا أَيْ: لَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: تَرْجِيحَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ حَصَلَ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْعِتْقُ السَّابِقُ (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ أَيْضًا) أَيْ: مَعَ تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ وَبِكَسْبِهِ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ نَادِرًا كَالْوَصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: أَصْلًا وَرِبْحًا) ، وَسَوَاءٌ فِي الرِّبْحِ الْحَادِثُ بَعْدَ مُوجِبِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْقَدِيمُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ تَعَلُّقًا بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ رِبْحٍ حَادِثٍ وَكَذَا قَدِيمٌ وَرَأْسُ مَالٍ اهـ وَبِهِ مَعَ قَوْلِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَ حُلُولِ الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ إلَخْ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ الرِّبْحِ وَالْكَسْبِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ بِخِلَافِ الثَّانِي يُشْتَرَطُ فِي التَّعَلُّقِ بِهِ حُدُوثُهُ ــ [حاشية الشربيني] شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَرَى الْفَرْضُ بَعْدَ الْبَيْعِ) مِثْلُ الْفَرْضِ الْوَطْءُ وَالْمَوْتُ فِي أَنَّهُ مَتَى جَرَى كُلٌّ بَعْدَ الْبَيْعِ فَالْمَهْرُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ قَبْلَهُ فَلِلْبَائِعِ. اهـ. ق ل وَشَرْحُ الْإِرْشَادِ ثُمَّ قَالَ فِيهِ: وَلَوْ طَلُقَتْ الْمُفَوَّضَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْغَرَضِ وَالْوَطْءِ فَمُتْعَتُهَا لِلْمُشْتَرِي لِوُجُوبِهَا بِسَبَبٍ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعَتِيقَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْحَاصِلُ بَعْدَ النِّكَاحِ) وَلَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ

стр. 1576

أَنَّهُ إذَا اسْتَخْدَمَهُ سَيِّدُهُ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَالْوَاجِبِ، وَكَذَا حُكْمُ النَّفَقَةِ، غَيْرَ أَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِي كَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ التَّمْكِينِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ بِتَفْوِيضٍ صَحِيحٍ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ إلَّا فِي كَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ الْفَرْضِ الصَّحِيحِ، فَإِنْ قُلْت: قَدْ اعْتَبَرُوا فِي ضَمَانِ الْعَبْدِ كَسْبَهُ الْحَاصِلَ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى وُجُودِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَهُوَ الضَّمَانُ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّ الْمَضْمُونَ هُنَاكَ ثَابِتٌ حَالَةَ الْإِذْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَهَلْ لِلْعَبْدِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُسْتَأْجَرِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا . (فَرْعٌ) لَوْ أَذِنَ فِي النِّكَاحِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا أَوْ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ أَنْ لَا يَطَأَهَا قَطُّ، أَوْ أَنْ لَا يَطَأَهَا كُلَّ يَوْمٍ بَطَلَ الشَّرْطُ دُونَ الْإِذْنِ قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ (كَالْأَبِ) إذَا زَوَّجَ فَرْعَهُ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ. (بِالْعَقْدِ) لِمَا مَرَّ. (وَمَا يَزِيدُ) هـ الْعَبْدُ. (مِنْ مَهْرٍ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي فِيهِ أَذِنْ) لَهُ سَيِّدُهُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ لَا فِي كَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَهُ فِيهِ. (وَ) مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمَهْرِ (فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ) بِأَنْ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ نِكَاحًا فَاسِدًا (وَ) قَدْ. (وَطَيًّا) أَيْ: وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا. (فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ) لَا فِي كَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ لِمَا مَرَّ، فَلَوْ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ مُسْتَحِقِّ الْمَهْرِ أَيْضًا بِأَنْ نَكَحَ أَمَةً بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَوَطِئَهَا فَطَرِيقَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِتَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ أَمَةً أَوْ حُرَّةً عَلَى الزِّنَا وَثَانِيهِمَا: قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا عَلَى مَا قَدْ يُفْهِمُهُ كَلَامُهُمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا يُمْكِنُهَا إسْقَاطُهُ فِي الْجُمْلَةِ بِرَضَاعٍ أَوْ رِدَّةٍ وَرَجَّحَ فِي النِّهَايَةِ طَرِيقَةَ الْقَطْعِ وَجَرَى عَلَيْهَا فِي الْأَنْوَارِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَاَلَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ، الْقِيَاسُ تَعَلُّقُهُ بِالْكَسْبِ كَمَا لَوْ نَكَحَ بِالْإِذْنِ نِكَاحًا صَحِيحًا بِمُسَمًّى فَاسِدٍ وَكَالْكَسْبِ فِيمَا قَالَهُ مَالُ التِّجَارَةِ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ فِيمَا قَالَهُ النَّاظِمُ آخِرًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَحَلُّهُ فِي كَبِيرَةٍ عَاقِلَةٍ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مُخْتَارَةً، فَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً طِفْلَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُكْرَهَةً، فَالْوَجْهُ التَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ مَحْضَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً وَسَلَّمَهَا سَيِّدُهَا فَمَوْضِعُ تَأَمُّلٍ انْتَهَى، وَالْأَوْجَهُ تَعَلُّقُهُ بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ مُكَلَّفَةً، فَالْأَوْجَهُ تَعَلُّقُهُ بِرَقَبَتِهِ (وَحَدٌّ نُفِيَا) أَيْ:، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِلشُّبْهَةِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهِ. (وَإِنْ يَقُلْ لِعَبْدِهِ) الْمُتَزَوِّجِ. (سَافِرْ مَعِي أَوْ أَمَةٍ) أَيْ: أَوْ يَقُلْ لِأَمَةٍ لَهُ (زَوَّجَهَا) سَافِرِي مَعِي. (لَمْ يُمْنَعْ) فِيهِمَا، وَإِنْ مُنِعَ الْعَبْدُ فِي الْأُولَى وَزَوْجُ الْأَمَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الرَّقَبَةَ فَيُقَدَّمُ حَقُّهُ وَلِلْعَبْدِ اسْتِصْحَابُ زَوْجَتِهِ وَالْكِرَاءُ فِي كَسْبِهِ وَلِزَوْجِ الْأَمَةِ أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا لِيَتَمَتَّعَ بِهَا وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِيَةِ الْأَمَةَ الْمُكْتَرَاةَ وَالْمَرْهُونَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ كِتَابَةً صَحِيحَةً، فَإِنَّ السَّفَرَ بِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَى الْمُكْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُكَاتَبَةِ قَالَ ــ [حاشية العبادي] بَعْدَ مُوجِبِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إذَا اسْتَخْدَمَهُ سَيِّدُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: هُنَا ثُمَّ الْمُرَادُ بِالِاسْتِخْدَامِ اسْتِخْدَامُهُ نَهَارًا فَإِنَّ حَقَّهُ فِي اسْتِمْتَاعِهِ لَيْلًا لَا بَدَلَ لَهُ فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا ضَمِنَ زَمَانَ نَهَارِهِ دُونَ لَيْلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْوَاجِبُ) أَيْ: مِنْ نَفَقَتِهَا مَعَ الْمَهْرِ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ لِلْعَبْدِ) شَامِلٌ لِلْمَأْذُونِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) قَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا تَصْرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا. (قَوْلُهُ: فِي الْأَنْوَارِ) وَكَذَا فِي الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَكَالْكَسْبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: نَعَمْ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَهْرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَلِّقُ بِالْكَسْبِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْعَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ التَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ سَلَّمَ الصَّغِيرَةَ وَالْمَجْنُونَةَ وَلِيُّهُمَا بِخِلَافِ تَسْلِيمِ السَّيِّدِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَلَّفَةً) وَالْحَالُ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بِإِذْنِهِ، وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ الطَّرِيقَيْنِ السَّابِقَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ يَقُلْ لِعَبْدِهِ سَافِرْ مَعِي) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِسَيِّدِهِ إذَا تَحَمَّلَ عَنْهُ مَا مَرَّ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ مَنْعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: مَا مَرَّ أَيْ: الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ ــ [حاشية الشربيني] فَيَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ أَصْلًا وَرِبْحًا مُطْلَقًا وَبِكَسْبِهِ الْحَاصِلِ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ بَعْدَ الْإِذْنِ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ الْفَرْضِ) أَيْ: أَوْ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ) ظَاهِرٌ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فِي الْإِجَارَةِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ: نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ يَوْمٌ بِيَوْمٍ. اهـ. ح ل أَيْ: وَلَا يُؤَجِّرُهَا مُدَّةً طَوِيلَةً فَرُبَّمَا احْتَاجَ السَّيِّدُ لِخِدْمَتِهِ قَالَ ق ل: وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَيُمْنَعُ السَّيِّدُ عَنْهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْ مَعَهُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ مَا يُوفِي بِمَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَيْهِ سم وَرَأَيْتُ بِخَطِّ سِبْطِ طب اعْتِمَادَ الْجَوَازِ مُطْلَقًا لَكِنْ نَقَلَ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ عَنْ م ر أَنَّ الْعَبْدَ يَلْزَمُهُ مُوَافَقَةُ السَّيِّدِ إنْ تَحَمَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ، وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ أَدَّاهُمَا فَلَوْ جَوَّزْنَا لَهُ الْإِجَارَةَ مُدَّةً طَوِيلَةً فَإِنَّ غَرَضَ السَّيِّدِ إنْ تَحَمَّلَ أَوْ أَدَّى، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إيجَارُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُسْتَأْجِرِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَهَلْ لِلْعَبْدِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى بَيْعِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ جَوَّزْنَاهُ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا لِئَلَّا يُمْنَعُ الْبَيْعُ عَلَى السَّيِّدِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَالْوَجْهَانِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَأَمَّا إذَا الْتَزَمَ عَمَلًا فِي الذِّمَّةِ فَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِذْنِهِ) أَيْ: فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يُمْنَعْ) أَيْ: إنْ تَكَفَّلَ السَّيِّدُ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ أَوْ كَانَ كَسُوبًا لَا يَمْنَعُهُ السَّفَرُ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَعَهُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ مَا يَكْفِيهِ أَصْلًا وَرِبْحًا لِذَلِكَ رَاجِعْ

стр. 1577

الْأَذْرَعِيُّ: وَالْجِنَايَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ كَالْمَرْهُونَةِ إلَّا أَنْ يَسْتَلْزِمَ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْعَبْدِ فِي الْأُولَى. (وَزَوْجَةٌ تَمْلِكُ بَعْضَ الْبَعْلِ) أَيْ: زَوْجَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ. (مُنْفَسِخٌ) بِهِ. (نِكَاحُهَا كَالْكُلِّ) أَيْ: كَمَا يَنْفَسِخُ بِمِلْكِهَا لِكُلِّهِ لِمَا مَرَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَحْرِيمِ مِلْكِهَا كُلًّا وَبَعْضًا عَلَيْهَا (وَ) مِلْكُهَا لِذَلِكَ. (قَبْلَ وَطْءٍ) مِنْهُ لَهَا. (مَهْرُهَا يَسْقُطُ) بِهِ حَتَّى تَرُدَّهُ إنْ قَبَضَتْهُ لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا كَرِدَّتِهَا بِخِلَافِ مِلْكِهَا لَهُ بَعْدَ الْوَطْءِ وَيَجُوزُ رَفْعُ مَهْرِهَا كَمَا تَقَرَّرَ، وَنَصْبُهُ بِيُسْقِطُ إنْ قُرِئَ بِضَمِّ الْيَاءِ (لَا إنْ مَلَكَ الزَّوْجَةَ) أَوْ بَعْضَهَا (مَنْ لَا دَخَلَا) بِهَا، وَلَمْ تَكُنْ مُفَوَّضَةً، فَإِنَّهُ، وَإِنْ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ لَا يَسْقُطُ كُلُّ الْمَهْرِ بَلْ نِصْفُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ. (قُلْتُ: فَنِصْفُ مَهْرِ هَذِي أَسْقِطْ) وَأُثْبِتَ نِصْفُهُ الْآخَرُ لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ هُنَا بِفِعْلِ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ، فَغَلَبَ جَانِبُهُ كَالْخُلْعِ وَفِيمَا مَرَّ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي الْفِرَاقِ (وَلَيْسَ شَيْءٌ) مِنْ الْمَهْرِ. (سَاقِطًا إذَا وَطِي) لَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ. (بَعْدَ وَطْءٍ) مِنْ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ. (إنْ بِهِ) أَيْ: بِمَهْرِهَا. (اشْتَرَتْهُ صَحَّ) أَيْ: الشِّرَاءُ. (إنْ ضَمِنَ) لَهَا. (السَّيِّدَ) الْمَهْرَ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ وَاسْتَحَقَّتْهُ عَلَى السَّيِّدِ بِضَمَانِهِ، فَلَا يَسْقُطُ بِمِلْكِهَا الزَّوْجَ وَانْفِسَاخِ النِّكَاحُ وَتَصِيرُ بِذَلِكَ مُسْتَوْفِيَةً لِمَهْرِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَتْهُ بِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ صَحَّ لَانْفَسَخَ النِّكَاحُ فَيَسْقُطُ الْمَهْرُ لِعَدَمِ الْوَطْءِ فَيَعْرَى الشِّرَاءُ عَنْ الثَّمَنِ فَيَبْطُلُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَضْمَنْهُ السَّيِّدُ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْمَهْرَ عَلَيْهِ، فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ مَا لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ عِوَضًا عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي مَعْنَى ضَمَانِ السَّيِّدِ الْمَهْرَ لَهَا أَنْ يُصْدِقَ عَنْ عَبْدِهِ عَيْنًا ثُمَّ تَشْتَرِيَهُ الزَّوْجَةُ بِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً وَاشْتَرَتْهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَزَوْجَةٌ تَمْلِكُ بَعْضَ الْبَعْلِ مُنْفَسِخٌ نِكَاحُهَا كَالْكُلِّ) وَقَبْلَ وَطْءٍ مَهْرُهَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ عَبَّرَ الرَّوْضُ بِالْحُرَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَكَالْحُرَّةِ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُبَعَّضَةُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ بِعَيْنِهَا الْآتِيَةُ فِي بَابِ الصَّدَاقِ فِي قَوْلِهِ: وَشِرَا ذِي زَوْجِهَا فَالْكُلُّ قُلْتُ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ وَالشَّرْحِ جَاءَ سَهْوًا إلَخْ إلَّا أَنَّهُ ذُكِرَ هُنَا لِبَيَانِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَسُقُوطِ الْمَهْرِ، وَهُنَاكَ لِبَيَانِ رُجُوعِ الْمَهْرِ وَأَنَّ الْقِيَاسَ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَهْرَ إنْ كَانَ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ سَقَطَ أَوْ عَيْنًا وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فِي الْأَصْلِ وَقَبَضَهُ اسْتَقَرَّ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ الرَّاجِعَ بِالْفِرَاقِ لِلْمَالِكِ عِنْدَ الْفِرَاقِ وَهِيَ الْمَالِكَةُ حِينَئِذٍ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي يَرْجِعُ الْمَهْرُ إلَخْ خِلَافًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّرْحِ هُنَاكَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا حَتَّى تَرُدَّهُ إنْ قَبَضَتْهُ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ مَمْنُوعُ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ لَهَا وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إلَّا إيهَامٌ لَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَإِنَّهُمَا هُنَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلرَّدِّ وَلَا لِعَدَمِهِ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَعَرَّضَا لِعَدَمِ الرَّدِّ إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ ذِكْرِ عَدَمِ الرَّدِّ بَعْدَ الدُّخُولِ الرَّدُّ قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ وَافَقَ الشَّارِحَ عَلَى الرَّدِّ هُنَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَصَرَّحَ فِيمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ بِعَدَمِ الرَّدِّ وَقَعَ فِي تَنَاقُضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، بَلْ قَدْ يُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي فِي الْمَهْرِ الدَّيْنِ الْغَيْرِ الْمَقْبُوضِ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ أَيْضًا كَمَا بَعْدَ الْوَطْءِ وَكَمَا فِي الْمَقْبُوضِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ دَيْنَ السَّيِّدِ يَثْبُتُ فِي الدَّوَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: حَتَّى تَرُدَّهُ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مِلْكِهَا لَهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ بَعْدَهُ بَقِيَ الْمَهْرُ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْهُ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَرُدَّ شَيْئًا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ شَيْءٌ سَاقِطًا إذَا وَطِي) أَيْ: فِي مِلْكِهَا لَهُ وَمِلْكِهِ لَهَا فَفِي الْأُولَى أَعْنِي فِيمَا إذَا اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ يَبْقَى الْمَهْرُ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي مِلْكِهِ لَهَا يَبْقَى لِلسَّيِّدِ الْمَهْرُ وَالثَّمَنُ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَتَصِيرُ بِذَلِكَ مُسْتَوْفِيَةً لِمَهْرِهَا) وَلَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِنَظِيرِ الْمَهْرِ لَوْ عَتَقَ، وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحِ كَيْفَ أَهْمَلَ هَذَا وَنَبَّهَ عَلَى مِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ الرَّقِيقَةِ إذَا اشْتَرَتْ الْعَبْدَ لِسَيِّدِهَا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا؟ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْكِنُ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُ الْمَهْرِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ثَمَنًا فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ فَقْدُ شُرُوطِهِ الْمُقَرَّرَةِ فِي مَحَلِّهِ وَمِنْهَا قَبْضُ الْبَدَلِ وَالدَّيْنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَكَوْنُ الْمَدْيُونِ مَلِيًّا. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي قَبْلَ ذِكْرِ هَذَا أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا بَقِيَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ فَيَقُولُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْمَهْرُ، بَلْ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِهْمَالِ ذَلِكَ خُصُوصًا، وَقَدْ تَعَرَّضَ لِمِثْلِهِ فِي شِرَاءِ الْأَمَةِ لِلْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا كَمَا سَيَأْتِي بِرّ تَنْبِيهٌ بَقِيَ عَكْسُ كَلَامِ الشَّارِحِ قَالَ فِي الرَّوْضِ ــ [حاشية الشربيني] التُّحْفَةَ وسم عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: إنْ ضَمِنَ) أَيْ: بَعْدَ الْعَقْدِ لَا قَبْلَهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ لِتَقَدُّمِ ضَمَانِهِ عَلَى وُجُوبِهِ

стр. 1578

بِالْإِذْنِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الشِّرَاءُ مُطْلَقًا وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ، فَإِنَّ الْمِلْكَ لِسَيِّدِهَا، لَكِنْ إنْ اشْتَرَتْهُ بِالْمَهْرِ بَرِئَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ؛ لِأَنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ بِأَدَاءِ الضَّامِنِ وَلَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ عَنْهُ دَيْنًا آخَرَ وَأَدَّاهُ فِي رِقِّهِ، وَإِنْ اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الْعَبْدِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ مَنْ مَلَكَ عَبْدًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَسْقُطُ بِمِلْكِهِ لَهُ فَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ عَلَى بَائِعِ الْعَبْدِ الْمَهْرُ، وَلِلْبَائِعِ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ فَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْعَبْدِ عَنْ حَقِّ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بِالتَّقَاصِّ اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنْ الْبَائِعِ (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ (لَوْ نَكَحْ) شَخْصٌ (مِلْكَ) أَيْ: مَمْلُوكَةَ (مُوَرِّثٍ لَهُ ثُمَّ هَلَكْ مُوَرِّثٌ) أَيْ: مُوَرِّثُهْ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ. (وَبَعْضَهَا) أَوْ كُلَّهَا الْمَفْهُومَ بِالْأَوْلَى. (إرْثًا) قَدْ (مَلَكْ) انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِمَا مَرَّ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ. (مِنْ بَعْدِ وَطْءٍ) مِنْهُ لَهَا. (فَيَكُونُ الْمَهْرُ) كُلُّهُ. (تَرِكَةً) لِعَدَمِ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْهُ بِالِانْفِسَاخِ. (وَ) إنْ كَانَ مِنْ. (قَبْلَ وَطْءٍ) فَيَكُونُ (شَطْرُ) أَيْ: نِصْفُ الْمَهْرِ تَرِكَةً لِسُقُوطِ النِّصْفِ الْآخَرِ بِالِانْفِسَاخِ قَبْلَ الْوَطْءِ لِحُصُولِهِ لَا بِسَبَبِهَا فَيُقْضَى مِنْ الْكُلِّ أَوْ مِنْ النِّصْفِ دُيُونُ الْمُوَرِّثِ وَوَصَايَاهُ إنْ كَانَتْ، وَإِلَّا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَارِثًا حَائِزًا سَقَطَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَارَ لَهُ، وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَخْذُ نَصِيبِهِ. (وَمَحْرَمِيَّةً، وَلَا عُذْرَ) أَيْ: وَلَوْ (ادَّعَتْ رَاضِيَةٌ) بِالنِّكَاحِ مِنْ مُعَيَّنٍ (نُطْقًا) أَيْ: بِالنُّطْقِ مَحْرَمِيَّةً بَيْنَهُمَا كَقَوْلِهَا: هُوَ أَخِي مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ وَطِئَنِي أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ بِشُبْهَةٍ، وَلَا عُذْرَ لَهُ (بِهَا) أَيْ: بِالْمَحْرَمِيَّةِ. (مَا سُمِعَتْ) دَعْوَاهَا؛ لِأَنَّهَا تُنَاقِضُ مَا تَضَمَّنَهُ رِضَاهَا مِنْ حِلِّهَا لَهُ فَقَوْلُهُ: بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِدَعْوَاهَا الْمُقَدَّرِ، وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِعُذْرٍ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى رَاضِيَةٍ وَقَوْلُهُ: نُطْقَا مِنْ زِيَادَتِهِ أَمَّا إذَا ذَكَرَتْ عُذْرًا كَغَلَطٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ لَمْ تَذْكُرْ عُذْرًا، وَلَمْ تَرْضَ بِالنِّكَاحِ بِأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ أَوْ رَضِيَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ لَكِنَّهَا سَكَتَتْ عَنْ الْإِذْنِ بِأَنْ كَانَتْ بِكْرًا وَزَوَّجَهَا غَيْرُ الْمُجْبِرِ، فَإِنَّ دَعْوَاهَا تُسْمَعُ فِي الْجَمِيعِ لِتَحْلِيفِ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةً عَلَى مَا فِي تَحْلِيفِهِ مِنْ الْخِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهَا بِقَوْلِهِ: (وَالزَّوْجُ مَهْمَا أُجْبِرَتْ) زَوْجَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ ثُمَّ ادَّعَتْ مَحْرَمِيَّةً بَيْنَهُمَا (فَلْيَحْلِفْ) هُوَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا (عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمُصَنِّفِ) لِلْحَاوِي اسْتِدَامَةً لِلنِّكَاحِ الْجَارِي عَلَى الصِّحَّةِ ظَاهِرًا وَلِئَلَّا تَتَّخِذَهُ الْفَاسِقَاتُ ذَرِيعَةً لِلْخُرُوجِ عَنْ رِبْقَةِ الْأَزْوَاجِ. (قُلْتُ) لَكِنْ (رَأَى تَحْلِيفَ هَذِي) أَيْ: الزَّوْجَةِ عَلَى الْبَتِّ (الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَعَنْ الْجُلِّ) أَيْ: مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ. (رُوِيَ) أَيْ: رَوَاهُ الْإِمَامُ عَنْهُمْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَحَكَاهُ الْقَفَّالُ عَنْ النَّصِّ لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا، وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِنَقِيضِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَتْهُ ابْتِدَاءً لَا تُزَوَّجُ مِنْهُ، وَاحْتَجَّ لَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ أَيْضًا بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ عَيْنًا عَلَى غَائِبٍ ثُمَّ حَضَرَ وَادَّعَى زَوَالَ مِلْكِهِ عَنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَنُقِضَ بَيْعُ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلُهُ ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُ نَقِيضُهُ. (وَإِنْ تُمَكِّنْهُ) مِنْ الْوَطْءِ مُخْتَارَةً. (وَ) ــ [حاشية العبادي] فَصْلٌ اشْتَرَى الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ لِسَيِّدِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ. اهـ. وَأَمَّا الْمَهْرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ وَجَبَ بِالْعَقْدِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً وَجَرَى الْعِوَضُ أَوْ الْوَطْءُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ إذْ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِمَالِكِ الْعَبْدِ عَلَى الْعَبْدِ وَالسَّيِّدُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ ابْتِدَاءً، وَهَذَا ابْتِدَاءُ وُجُوبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ اشْتَرَتْهُ بِالْمَهْرِ إلَخْ) أَيْ: الْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَ ضَامِنٌ لَهُ بِدَلِيلٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ) ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الضَّمَانِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ الرُّجُوعِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ ابْتِدَاءً. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَسْقُطْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَ أَيْضًا ضَامِنٌ لِلْمَهْرِ بِدَلِيلٍ فَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ عَلَى بَائِعِ الْعَبْدِ الْمَهْرُ (قَوْلُهُ: عَلَى بَائِعِ الْعَبْدِ) هَلَّا قَالَ وَعَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ لِلسَّيِّدِ هُنَا فِي الدَّوَامِ (قَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى) لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ مِلْكِهِ لِكُلِّهَا أَنْ يَكُونَ جَائِزًا، وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ جَعْلُ الْمَهْرِ تَرِكَةً فِي حَالَةِ جَوَازِهِ أَوْلَى مِنْهُ فِي حَالَةِ مُشَارَكَةِ الْغَيْرِ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ؟ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ بِلَا ارْتِيَابٍ، فَحَذْفُ ذَلِكَ عَيْنُ الصَّوَابِ بُرُلُّسِيٌّ الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْحَ لَاحَظَ فِيمَا قَالَهُ مُجَرَّدَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَكَأَنَّهُ سَهَا عَمَّا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَرْضَ بِالنِّكَاحِ) بِأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ أَوْ رَضِيَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي الرَّوْضِ خِلَافُ ذَلِكَ فِيهِمَا وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا، وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ، فَلَوْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَزُوِّجَتْ بِلَا إذْنٍ أَوْ أَذِنَتْ، وَلَوْ مُجْبَرَةً فِي نِكَاحِهَا بِرَجُلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَادَّعَتْ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِنَقِيضِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَتْهُ ابْتِدَاءً لَا تُزَوَّجُ بِهِ اهـ كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ: لَكِنَّهَا سَكَتَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَأَذِنَتْ بِالسُّكُوتِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ فِي الْأُولَى حِينَ بَاعَهُ وَهُوَ مِلْكِي سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي مَسْأَلَةِ التَّوْكِيلِ مَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ. ــ [حاشية الشربيني] اهـ. م ر (قَوْلُهُ: رَاضِيَةٌ بِالنِّكَاحِ) أَيْ: حَالَ الْعَقْدِ أَوْ عَقِبَهُ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَنِي أَبُوهُ إلَخْ) الَّذِي هُنَا هُوَ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ لَا الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ مَا يَشْمَلُهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ رَضِيَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: فِي هَذِهِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

стр. 1579

قَدْ ادَّعَتْ أَنَّهَا. (زُوِّجَتْ، وَلَمْ تَرْضَ) بِالزَّوَاجِ أَيْ: لَمْ تَأْذَنْ فِيهِ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةُ الْإِذْنِ. (يَكُنْ مِثْلَ الرِّضَى التَّمْكِينُ) أَيْ: يَكُنْ تَمْكِينُهَا هُنَا كَرِضَاهَا. (ثُمَّ) أَيْ: فِيمَا مَرَّ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا ذَلِكَ تَنْزِيلًا لِتَمْكِينِهَا مَنْزِلَةَ رِضَاهَا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ تَمْكِينَهَا كَافٍ فِي عَدَمِ سَمَاعِ دَعْوَاهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَهُوَ الْوَجْهُ، وَإِنْ صَوَّرَهَا الْبَغَوِيّ بِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ كَمَا نَقَلَهَا عَنْهُ الشَّيْخَانِ كَذَلِكَ وَعَلَّلَاهَا بِقَوْلِهِمَا كَأَنَّهُ جَعَلَ الدُّخُولَ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَى أَمَّا دَعْوَاهَا ذَلِكَ قَبْلَ تَمْكِينِهَا فَتُسْمَعُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمَا فِي آخِرِ الرَّجْعَةِ قَبُولَ قَوْلِهَا وَحَيْثُ قُبِلَ قَوْلُهَا قَالَا هُنَاكَ: لَوْ رَجَعَتْ فَقَالَتْ: كُنْتُ رَضِيتُ وَنَسِيتُ فَفِي قَبُولِ رُجُوعِهَا وَجْهَانِ: الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَرَجَّحَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يُقْبَلُ انْتَهَى، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ مَحْرَمِيَّةً أَوْ عَدَمَ إذْنِ الْمَرْأَةِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّ الزَّوْجَيْنِ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِتَفَارُقِهِمَا، وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ (وَبَادِعَا الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ) مِنْ الْوَلِيِّ. (لَدَى عَقْدٍ) أَيْ: عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ، سَوَاءٌ (عَهِدْنَا ذَاكَ) مِنْ الْوَلِيِّ. (أَوْ مَا عُهِدَا) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ جَرَيَانُ الْعَقْدِ صَحِيحًا وَلِأَنَّهُ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ ظَاهِرًا، وَالْأَصْلُ دَوَامُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: لَدَى عَقْدٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (أَوْ الصِّبَا أَوْ عَقْدَةِ) أَيْ: النِّكَاحَ بِإِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْمَفْعُولِ وَفَاعِلِهِ. (الْوَكِيلِ) أَيْ: وَبِادِّعَاءِ الْوَلِيِّ صِبَاهُ الْمُمَكِّنَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ أَنَّ النِّكَاحَ عَقَدَهُ الْوَكِيلُ (فِي إحْرَامِ مَنْ وَكَّلَ) أَيْ: الْمُوَكِّلُ (زَوْجًا حَلِّفْ) أَيْ: حَلِّفْ أَنْتَ الزَّوْجَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ، سَوَاءٌ عُهِدَ لِلْوَلِيِّ إحْرَامٌ أَمْ لَا لِمَا مَرَّ، وَيُفَارِقُ ذَلِكَ تَصْدِيقُ الْجَانِي إذَا قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ الْقَتْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَأَمْكَنَ الصِّبَا وَعُهِدَ الْجُنُونُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَنْكِحَةِ الِاحْتِيَاطُ وَعَقْدُهَا بِشُرُوطِهَا فَصُدِّقَ فِيهَا الزَّوْجُ، وَالْقَوَدُ مِمَّا يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ فَصُدِّقَ فِيهَا الْجَانِي حَيْثُ ظَهَرَ احْتِمَالُ قَوْلِهِ، وَذِكْرُ الْحَجْرِ بَعْدَ الْجُنُونِ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ عَكْسُ ذِكْرِ الصِّبَا بَعْدَ الْحَجْرِ، وَاقْتَصَرَ الْحَاوِي عَلَى الْجُنُونِ وَالصِّبَا وَالْإِحْرَامِ (بَابُ الصَّدَاقِ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ قَهْرًا كَرَضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ وَيُقَالُ فِيهِ: صَدُقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ وَكَسْرِهِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ أَوْ فَتْحِهِ مَعَ إسْكَانِ ثَانِيهِ فِيهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا وَضَمِّهِمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي إيجَابِ الْمَهْرِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: مَهْرٌ وَنِحْلَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَفَرِيضَةٌ وَأَجْرٌ وَطَوْلٌ وَعُقْرٌ وَعَلِيقَةٌ وَحُبًّا وَنِكَاحٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: ٣٣] وَقِيلَ: الصَّدَاقُ مَا وَجَبَ بِتَسْمِيَةٍ فِي الْعَقْدِ، وَالْمَهْرُ مَا وَجَبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيُقَالُ مِنْ لَفْظِ الصَّدَاقِ وَالصَّدُقَةِ أَصَدَقْتُهَا وَمِنْ الْمَهْرِ، مَهَرْتُهَا وَلَا يُقَالُ: أَمْهَرْتُهَا وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] وَقَوْلُهُ: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٥] «وَقَوْلُهُ: ﷺ لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (كَالثَّمَنِ) فِي شَرْطِهِ وَحُكْمِهِ لَا فِي كَوْنِهِ رُكْنًا (الصَّدَاقُ) فَمَا صَحَّ ثَمَنًا صَحَّ صَدَاقًا وَمَالًا فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ إنْ كَانَ دَيْنًا وَيَضْمَنُهُ الزَّوْجُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ضَمَانَ عَقْدٍ حَتَّى يَمْتَنِعَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَرْجِعُ الْمَرْأَةُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لَا إلَى مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إذَا تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا إذَا أَتْلَفَتْهُ فَتَكُونُ قَابِضَةً لَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَتُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَيْنَ الْإِجَازَةِ وَطَلَبِ مِثْلِ الْمَهْرِ أَوْ قِيمَتِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَحَتَّى تَتَخَيَّرَ الْمَرْأَةُ عِنْدَ تَلَفِ الْبَعْضِ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرُّجُوعِ إلَى حِصَّةِ قِيمَةِ التَّالِفِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَحَتَّى تَتَخَيَّرَ عِنْدَ التَّعَبِ كَالْعَمَى بَيْنَ الْإِجَازَةِ بِلَا أَرْشٍ وَبَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ رُكْنًا كَالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْغَرَضِ مِنْ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ وَلِهَذَا سَمَّاهُ اللَّهُ نِحْلَةً فَيَجُوزُ إخْلَاؤُهُ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: قَوْلُهُ: أَوْ تَوْكِيلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى تَوْكِيلٍ بِبَيْعٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يَدَّعِي الْمُوَكِّلُ بَعْدَ بَيْعِ الْوَكِيلِ وَلُزُومِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ التَّوْكِيلِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْوِكَالَةُ مُطْلَقَةً أَوْ فِي مُعَيَّنٍ وَادَّعَى عِتْقًا بَعْدَ التَّوْكِيلِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي تَرْكِ إعْلَامِ الْوَكِيلِ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَكْسُ ذِكْرِ الصِّبَا بَعْدَ الْحَجْرِ) عَبَّرَ بِذِكْرٍ دُونَ الْعَطْفِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ الْوَاوُ كَعَكْسِهِ [بَابُ الصَّدَاقِ] (بَابُ الصَّدَاقِ) (قَوْلُهُ: كَالثَّمَنِ الصَّدَاقُ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: عَدَمُ صِحَّةِ إصْدَاقِهَا ثَوْبًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ حَقِّ اللَّهِ بِهِ لِأَجْلِ السَّتْرِ، وَالصَّلَاةِ فَكَانَ كَالْمَاءِ الْمُتَعَيَّنِ لِلطَّهَارَةِ فِي الْوَقْتِ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى التَّعْيِينِ وَإِلَّا فَهُوَ مُغْنٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثَّوْبِ فَلَا يَتَعَيَّنُ بِرّ (قَوْلُهُ: التَّمَتُّعُ) أَيْ: لَا الْمَالِيَّةُ ــ [حاشية الشربيني] لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِعَدَمِ رِضَاهَا بَعْدَ الْعَقْدِ بِنُطْقٍ وَلَا تَمْكِينٍ (بَابُ الصَّدَاقِ) (قَوْلُهُ: لَا إلَى مِثْلِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْيَدِ لَا الْعَقْدِ

стр. 1580

لَكِنَّ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَخْلُ نِكَاحًا عَنْهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْخُصُومَةِ نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ لَا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ عَلَى الْجَدِيدِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَقَدْ يَجِبُ ذِكْرُهُ فِيهِ لِعَارِضٍ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ أَوْ كَانَتْ جَائِزَتَهُ وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَلَمْ تُفَوِّضْ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ جَائِزِ التَّصَرُّفِ وَحَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَقَلِّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الزَّوْجَةِ وَيُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُ وَأَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَوْجَاتِهِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا صَدَاقُ أُمِّ حَبِيبَةَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ فَكَانَ مِنْ النَّجَاشِيِّ إكْرَامًا لَهُ ﷺ (بَلْ) انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيِّةٌ (لِلْعِرْسِ) أَيْ الزَّوْجَةِ (بِالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ) أَيْ: مَعَ عَقْلِهَا وَبُلُوغِهَا (حَبْسُ النَّفْسِ) أَيْ: نَفْسِهَا. (وَلِوَلِيِّ غَيْرِهَا) وَهِيَ الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ (الْحَبْسُ) أَيْضًا (إلَى تَسْلِيمِهِ) أَيْ: الصَّدَاقِ لِلْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةَ الرَّشِيدَةَ وَلِوَلِيِّ غَيْرِهَا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلَا) بِأَنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا حَالًّا كَمَا فِي الْبَائِعِ سَوَاءٌ أَخَّرَ الزَّوْجُ تَسْلِيمَهُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا وَالْحَبْسُ فِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا أَوْ لِوَلِيِّهِ فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا حَبْسَ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا قَبْلَ الْحُلُولِ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالتَّأْجِيلِ وَوَقَعَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَصْحِيحُ الْحَبْسِ فِيمَا إذَا حَلَّ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَبْسِ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَحَبْسُهَا لِلْمَهْرِ لَيْسَ لِأَحَدٍ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَلِوَلِيِّ غَيْرِهَا الْحَبْسُ أَنَّ لَهُ تَسْلِيمَهَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَفِيمَا لَوْ سَلَّمَتْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ نَفْسَهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يَأْتِي (وَفِي النِّزَاعِ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِيمَنْ يَبْدَأُ مِنْهُمَا بِالتَّسْلِيمِ يُجْبَرَانِ لِيُوَفَّى كُلٌّ مِنْهُمَا مَا لِلْآخَرِ بِأَنْ يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِوَضْعِ الصَّدَاقِ عِنْدَ أَمِينٍ ثُمَّ تُؤْمَرُ الزَّوْجَةُ بِالتَّمْكِينِ فَإِذَا مُكِّنَتْ سَلَّمَهُ الْأَمِينُ. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (فَلَدَى أَمِينِ) أَيْ: فَعِنْدَ عَدْلٍ (يُوضَعُ) الصَّدَاقُ (فَالتَّسْلِيمُ) أَيْ: ثُمَّ تَسْلِيمُ الْأَمِينِ الصَّدَاقَ يَجِبُ (بِالتَّمْكِينِ) أَيْ: بِسَبَبِ تَمْكِينِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا الزَّوْجُ قَالَ الْإِمَامُ: فَلَوْ هَمَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ أَنْ تَسَلَّمَتْ الصَّدَاقَ فَامْتَنَعَتْ فَالْوَجْهُ اسْتِرْدَادُهُ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَضَعَهُ عِنْدَ أَمِينٍ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ نَائِبَهَا فَالْمُجْبَرُ الزَّوْجُ، وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ نَائِبُهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْحَاكِمُ الدَّيْنَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ يَمْلِكُهُ الْغَرِيمُ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَمَعَ كَوْنِهِ نَائِبَهَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ تَسْلِيمِهِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ تَمْكِينِهَا بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِإِجْبَارِ الزَّوْجِ، فَإِنَّا إذَا أَجْبَرْنَاهُ أَطْلَقْنَا تَصَرُّفَهَا فِي الْمَأْخُوذِ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ وَأَجَابَ آخَرُ بِأَنَّهُ نَائِبُهُمَا، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَآخَرُ بِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَلَا مَحْذُورَ فِي إجْبَارِهَا لِزَوَالِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِعَدَمِ إجْبَارِهَا. (وَمَنْ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ ذِكْرُهُ فِيهِ لِعَارِضٍ) وَمَعَ وُجُوبِهِ لِلْعَارِضِ لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِتَرْكِهِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَسَائِلِ الْمُخَالَفَةِ الْآتِيَةِ (وَقَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ) ، أَوْ مِلْكًا لِغَيْرِ جَائِزَةٍ شَرْحٌ رَوْضٌ. (قَوْلُهُ: كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا) قُبَيْلَ وَلْتُمْهَلْ (قَوْلُهُ: يُجْبَرَانِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إجْبَارِهِمَا بَيْنَ كَوْنِ الصَّدَاقِ عَيْنًا، أَوْ دَيْنًا وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ مِنْ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ قَوْلٌ بِإِجْبَارِهَا وَحْدَهَا، إذَا كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا نَظِيرَ الْقَوْلِ بِإِجْبَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا بِأَنَّ مِنْ لَازِمِ إجْبَارِهَا أَوَّلًا تَلَفَ بُضْعِهَا، وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ إذْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ لَا يُتَصَوَّرُ تَدَارُكُهُ مُطْلَقًا وَإِذَا لَمْ يُجْبَرْ مَعَ أَنَّ الْعِوَضَ مِنْ جَانِبِهَا مُعَيَّنٌ نَاسَبَ عَدَمَ إجْبَارِهِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ جَانِبِهِ مُعَيَّنًا، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يُوضَعُ الصَّدَاقُ عِنْدَ أَمِينٍ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا كَانَ الصَّدَاقُ نَحْوُ تَعْلِيمٍ فَهَلْ يُعْرَضُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ بَحَثَ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فَلِذِي أَمِينٍ) لَعَلَّهُ جَوَابُ أَمَّا مُقَدَّرَةٍ أَيْ: وَأَمَّا فِي النِّزَاعِ فَلِذِي أَمِينٍ، كَمَا قِيلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي نَحْوِ ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْهَدَ لَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِشْهَادِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ مِلْكَ الْغَرِيمِ وَبَرَاءَةَ ذِمَّةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ يَتَوَقَّفَانِ عَلَى الْإِقْبَاضِ الصَّحِيحِ مِنْ جِهَةِ الْمَأْخُيذِ مِنْهُ، فَلَوْلَا أَنَّ الْحَاكِمَ نَابَ عَنْهُمَا فِي الْإِقْبَاضِ، وَالْقَبْضِ مَا حَصَلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْعِلَّةِ) أَيْ: خَوْفِ الْفَوْتِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ لَا كَمَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ التَّأْجِيلِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَيَفْسُدُ وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ حَالًّا. اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا قَبِلَ مُؤَجَّلًا فَقَطْ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا حَبْسَ) مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ تَعْلِيمُ نَحْوِ قُرْآنٍ؛ لِأَنَّ رِضَاهَا بِالتَّعْلِيمِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ فِي الْعَادَةِ كَالتَّأْجِيلِ، كَذَا نُقِلَ عَنْ م ر، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ انْتِهَاءَ الْأَجَلِ مَعْلُومٌ فَيُمْكِنُهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهُ وَزَمَنُ التَّعْلِيمِ لَا غَايَةَ لَهُ فَلَوْ مَكَّنَتْهُ لَرُبَّمَا تَسَاهَلَ فِيهِ فَتَطُولُ مُدَّتُهُ، أَوْ يَفُوتُ مِنْ أَصْلِهِ فَالْمُخَلَّصُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي الْبُدَاءَةِ أَنْ يَفْسَخَ الصَّدَاقَ وَيَرْجِعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فَيُسَلِّمُ لِعَدْلٍ وَتُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا، وَنُقِلَ هَذَا أَيْضًا عَنْ م ر وَاعْتَمَدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: نَائِبُهَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَيَكُونُ مِنْ ضَمَانِهَا فَانْظُرْ حُكْمَ الضَّمَانِ عَلَى كَوْنِهِ نَائِبَهُمَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ، كَمَا فِي عَدْلِ الرَّهْنِ. اهـ. ر م وَحَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ لَا شَاهِدَ فِيهِ لِذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فِيمَا قَالُوهُ بِقَبْضِ الْحَاكِمِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا إذْ لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ التَّسْلِيمِ بَعْدَ قَبْضِ الْعَدْلِ، أَوْ الْحَاكِمِ اسْتَرَدَّهُ الزَّوْجُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) ؛ لِأَنَّهُ نَابَ فِي الْإِقْبَاضِ، وَالْقَبْضِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الشَّرْعِ لَا عَنْهُمَا وَلَا عَنْ
следующие страницы →