← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ (وَلَا الَّذِي كُوتِبَ دُونَ مَفْسَدَهْ) أَيْ: فَسَادٍ لِنَقْصِ رِقِّهِ وَلِعَدَمِ خُلُوِّهِ عَنْ شَوْبِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْكِتَابَةِ فَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (فَذَاكَ لَا يُجْزِي) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لَا إنْ بِكَفٍّ إلَى آخِرِهِ، وَهُوَ زِيَادَةُ إيضَاحٍ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَا يُجْزِئُ الْمُوصَيْ بِمَنْفَعَتِهِ وَلَا الْمُسْتَأْجَرُ وَلَا الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَهُ مُطَالَبٌ بِعِتْقِهِ وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِسَيِّدِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَعْتِقْهُ مِنْ كَفَّارَتِي بِكَذَا فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ عَتَقَ وَاسْتَحَقَّ الْمَالَ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِاسْتِحْقَاقِ عِتْقِهِ بِجِهَةٍ أُخْرَى (كَفِي) إعْتَاقِ (جَنِينِهِ) فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْإِحْيَاءِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ وَيُجْزِئُ مَفْصُولُ الْأُذُنَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالْأَسْنَانِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ وَضَعِيفِ الْبَطْشِ وَالْأَحْمَقِ، وَهُوَ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ الْعِلْمِ بِقُبْحِهِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مَنْ لَا يَنْتَفِعُ بِعَقْلِهِ (بِنِيَّةِ التَّكْفِيرِ) فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْعِتْقِ أَوْ الصَّوْمِ، أَوْ الْإِطْعَامِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ نَذْرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْوَاجِبَ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَكُونُ إلَّا وَاجِبَةً وَلَا أَنْ يَلْفِظَ بِالْكَفَّارَةِ، بَلْ لَوْ نَوَى الْعِتْقَ، أَوْ الصَّوْمَ أَوْ الْإِطْعَامَ الْوَاجِبَ بِالظِّهَارِ، أَوْ الْقَتْلِ مَثَلًا يَكْفِي لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهَا (لَا تَعْيِينِهِ) أَيْ: التَّكْفِيرِ، فَلَا يُعْتَبَرُ بِأَنْ يُقَيَّدَ التَّكْفِيرُ بِظِهَارٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الْمَالِ الْمُزَكَّى حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَكَفَّارَةُ قَتْلٍ فَأَعْتَقَ عَبْدًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ حُسِبَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فَصَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ نَعَمْ لَوْ جَعَلَ شَهْرًا عَنْ كَفَّارَةٍ ثُمَّ آخَرَ عَنْ أُخْرَى ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُولَى ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُخْرَى لَمْ يُجْزِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْعَبْدَيْنِ لِاشْتِرَاطِ التَّتَابُعِ هُنَا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ نَسِيَ سَبَبَهَا فَأَعْتَقَ مَثَلًا وَنَوَى مَا عَلَيْهِ جَازَ وَفَرَّقُوا بَيْنَ نِيَّةِ الْكَفَّارَةِ وَنِيَّةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّعْيِينُ بِأَنَّ بَابَ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ أَضْيَقُ وَبِأَنَّ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةَ نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتَفَى فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ وَأَعْتَقَ عَبْدًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ الْمُطْلَقَةِ ثُمَّ صَرَفَهُ إلَى وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ تَعَيَّنَ الْعِتْقُ لَهَا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ صَرْفِهِ إلَى أُخْرَى كَمَا لَوْ عَيَّنَ فِي الِابْتِدَاءِ (وَلْيُعِدْ الْمُخْطِي) فِي تَعْيِينِهِ مَا أَخْطَأَ فِيهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ فَنَوَى كَفَّارَةَ ظِهَارٍ خَطَأً لَزِمَهُ إعَادَتُهَا لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَيْسَ عَلَيْهِ، فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْكَافِرِ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ وَنِيَّتُهُ لِلتَّمْيِيزِ دُونَ التَّقَرُّبِ كَمَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِتَمَحُّضِهِ قُرْبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ فَيُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَتْرُكَ الْوَطْءَ أَوْ تَسْلُكَ طَرِيقَ حِلِّهِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنْ تُسْلِمَ وَتَأْتِيَ بِهِ وَلَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا وَيَعْتَبِرُ قَرْنَ نِيَّةِ الْإِعْتَاقِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَا تَكُونُ إلَّا وَاجِبَةً) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَا لَوْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ قَمْلَةً مِنْ نَحْو لِحْيَتِهِ أَنَّهُ يُسَنُّ التَّصَدُّقُ بِلُقْمَةٍ وَهَذِهِ كَفَّارَةٌ مَنْدُوبَةٌ وَقَالُوا فِيمَنْ تَعَرَّضَ لِصَيْدٍ مُحَرَّمًا، أَوْ بِالْحَرَمِ وَشَكَّ أَهُوَ مِمَّا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ أَنْ يَفْدِيَ نَدْبًا وَهَذِهِ كَفَّارَةٌ مَنْدُوبَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَّارَةِ الصَّوْمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الصَّوْمُ فِيهَا بَدَلٌ عَنْ الْعِتْقِ الْمَالِيِّ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّعْيِينُ كَالْعِتْقِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَنِيَّةُ الصَّوْمِ أَيْ: غَيْرُ الْكَفَّارَةِ لِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَلْيُعِدْ الْمُخْطِئُ) يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْخَطَأُ وَإِنْ كَانَ بِالْعِتْقِ بِأَنْ قَالَ أَعْتَقْت هَذَا، أَوْ هَذَا حُرٌّ عَنْ كَفَّارَةِ كَذَا وَتَبَيَّنَ أَنَّ كَفَّارَتَهُ غَيْرُهَا نَفَذَ الْعِتْقُ وَعَلَيْهِ عِتْقُ آخَرَ عَمَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا عَلَيْهِ إعَادَةُ التَّكْفِيرِ بِنِيَّةِ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِالْإِطْعَامِ فَهَلْ لَهُ اسْتِرْدَادُ الطَّعَامِ مُطْلَقًا، أَوْ لَا مُطْلَقًا، أَوْ إنْ شَرَطَهُ، أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا عَنْ كَذَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّوْمِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) الذِّمِّيُّ الْمُظَاهِرُ يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ وَالطَّعَامِ وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ بِأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ، أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي وَالصَّوْمُ مِنْهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَطْعَمُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ الْوَطْءُ، أَوْ يُسْلِمُ وَيَصُومُ. . إلَخْ. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا وَالطَّعَامُ يُتَصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الصِّيَامِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا سَاغَ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الطَّعَامِ وَلِهَذَا قَيَّدَ بِالْقُدْرَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَطْعَمُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا) الْمُعْتَمَدُ سُقُوطُ حَدِّ الزِّنَا م ر ــ [حاشية الشربيني] وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ أَيْ: لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا الَّذِي كُوتِبَ) مَا لَمْ يَعْجِزْ نَفْسُهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا الَّذِي كُوتِبَ) أَيْ: وَلَمْ يَسْبِقْ كِتَابَتَهُ تَعْلِيقٌ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ كَاتَبَهُ فَإِذَا دَخَلَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ عَتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ اعْتِبَارَ الصِّفَاتِ فِي الْعَبْدِ يُكْتَفَى بِوُجُودِهَا حَالَ التَّعْلِيقِ، فَلَا يَصِحُّ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمْت فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي وَمُقْتَضَاهُ إجْزَاءُ تَعْلِيقِ عِتْقِ الْبَصِيرِ عَنْهَا، أَوْ الصَّحِيحِ كَذَلِكَ وَيُجْزِئُ، وَإِنْ عَمِيَ بَعْدَهُ، أَوْ مَرِضَ بِمَا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بِغَيْرِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ أَمْ بِاخْتِيَارِهِ، فَلَا لِأَنَّهُ يَكُونُ كَإِنْشَاءِ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ عَنْهَا (قَوْلُهُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا الْمُسْتَأْجِرُ) قَالَ ع ش هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ طَالَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَتْ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى إجْزَاءِ عِتْقِ مَجْنُونٍ لَمْ يَكْثُرْ زَمَنُ جُنُونِهِ. اهـ. وَالْفَرْقُ لَائِحٌ فَإِنَّ الْجُنُونَ مُمْكِنٌ زَوَالُهُ كُلَّ وَقْتٍ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يَلْفِظَ. . إلَخْ) الْأَوْلَى وَلَا أَنْ يَنْوِيَ الْكَفَّارَةَ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَأَعْتَقَ. . إلَخْ) مِثْلُهُ الصَّوْمُ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ) نَقَلَ سم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يَغْلَطُونَ

стр. 1717

وَالْإِطْعَامِ بِهِمَا وَبِالتَّعْلِيقِ إنْ عَلَّقَ الْعِتْقَ وَقِيلَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ جَوَازُ تَقْدِيمِ نِيَّةِ الزَّكَاةِ عَلَيْهَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْكَفَّارَةُ وَالزَّكَاةُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَظَاهِرُ النَّصِّ. اهـ. وَإِذَا قَدَّمَهَا فَيَنْبَغِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اعْتِبَارُ قَرْنِهَا بِالْعَزْلِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ (تَنْبِيهٌ) تَبِعَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ الْغَزَالِيَّ فِي ذِكْرِ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْخِصَال وَالْأَحْسَنُ تَقْدِيمُهَا أَوْ تَأْخِيرُهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ (وَذَا) أَيْ: الْإِعْتَاقُ (لِلْعُسْرِ) بِمَعْنَى الْمُعْسِرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي (مَعْ وَقْتِ الْأَدَا) أَيْ: وَالْكَفَّارَةُ لِلْمُعْسِرِ عِنْدَ وَقْتِ أَدَائِهَا الْإِعْتَاقَ (أَوْ صَوْمِ شَهْرَيْنِ) فَلَوْ تَكَلَّفَ بِقَرْضٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَأَعْتَقَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ أَعْلَى وَاعْتُبِرَ الْيُسْرُ وَالْعُسْرُ وَقْتَ أَدَائِهَا لَا وَقْتَ وُجُوبِهَا كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَلَوْ أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعْتَاقُ لِشُرُوعِهِ فِي الْبَدَلِ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي صَوْمِ الْعَشَرَةِ وَلَوْ أَعْتَقَ كَانَ أَحَبَّ وَوَقَعَ مَا صَامَهُ تَطَوُّعًا، وَلَوْ كَانَ فَرْضُهُ الْإِطْعَامَ فَصَامَ أَجْزَأَهُ وَالْمُرَادُ بِالشَّهْرَيْنِ الْهِلَالِيَّانِ. فَلَوْ بَدَأَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَالثَّانِي هِلَالِيٌّ وَكَمُلَ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ (تَبَعْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِالنَّصِّ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ بِفَوْتِ يَوْمٍ، وَلَوْ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي مَرِضَ، أَوْ سَافَرَ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ فِيهِ، أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَهُ نَعَمْ إنْ فَاتَ بِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جُنُونٍ، أَوْ إغْمَاءٍ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ وَحَيْثُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فَهَلْ يَحْكُمُ عَلَى مَا مَضَى بِفَسَادٍ، أَوْ يَنْقَلِبُ نَفْلًا فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا نَوَى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَظَائِرُهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ كَوْنِهِ نَفْلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَلَا يَكُونُ مَا مَضَى نَفْلًا فِيهِ نَظَرٌ (وَلَوْ بِلَا نِيَّتِهِ) أَيْ: التَّتَابُعِ فَإِنَّهُ يَكْفِي؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ هَيْئَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ وَشَمِلَ الْمُعْسِرُ الْعَبْدَ لَكِنَّهُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ صَوْمِ الظِّهَارِ لِضَرَرِ اسْتِمْرَارِ التَّحْرِيمِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ صَوْمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي بَابِهِ (أَوْ احْتَوَى) أَيْ الْكَفَّارَةُ الْإِعْتَاقَ أَوْ الصَّوْمَ لِمَنْ أُعْسِرَ أَوْ احْتَوَى أَيْ: جَمَعَ بِمَعْنَى مَلَكَ (عَبْدًا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْمُعْسِرِ) يُمْكِنُ جَعْلُ الْمَتْنِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ: لِذِي الْعُسْرِ (قَوْلُهُ: أَيْ شَهْرَيْنِ) مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّوْمِ أَيْ: مُتَتَابِعًا بِفَوْتِ يَوْمٍ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَقْطَعُهُ أَيْ: التَّتَابُعَ عِيدُ النَّحْرِ وَرَمَضَانُ، وَلَوْ فِي تَحَرِّي أَسْرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِخِلَافِ تَرْكِهَا مِمَّنْ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ اللَّيْلِ. اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا لَا يُقَالُ: هَذَا مُشْكِلٌ بِعَدَمِ فَسَادِ الصَّوْمِ بِالْأَكْلِ نَاسِيًا، وَإِنْ كَثُرَ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ حَيْثُ فَسَدَتْ بِالْأَكْلِ نَاسِيًا إذَا كَثُرَ بَانَ لَهَا هَيْئَةُ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ مِنْ قَبِيلِ الْمَنَاهِي وَهِيَ تَتَأَثَّرُ بِالْعُذْرِ وَالنِّيَّةِ وَالتَّتَابُعِ مِنْ قَبِيلِ الْمَأْمُورَاتِ الَّتِي لَا تَتَأَثَّرُ بِالْعُذْرِ سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ صَوْمِ يَوْمٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَوْ مِنْ الْيَوْمِ وَلَمْ يَضُرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ فَاتَ بِحَيْضٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ كَانَ لَهَا إعَادَةٌ فِي الطُّهْرِ تَمْتَدُّ شَهْرَيْنِ فَشَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ فِي وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَفِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ: صَاحِبُ الرَّوْضِ تَبَعًا لِنَقْلِهَا عَنْ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. (تَنْبِيهٌ) يُتَصَوَّرُ تَكْفِيرُ الْمَرْأَةِ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَفِي وِقَاعِ رَمَضَانَ فِي قَوْلِ وَفِيمَا إذَا مَاتَ قَرِيبُهَا وَعَلَيْهِ صَوْمُ كَفَّارَةٍ بِنَاءً عَلَى الْقَدِيمِ الَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ إغْمَاءٌ) أَيْ مُسْتَغْرِقٌ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا نَوَى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ) قَالَ ــ [حاشية الشربيني] فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِالتَّعْلِيقِ. . إلَخْ) هَذَا جَارٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ) مُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي مَرِضَ، أَوْ سَافَرَ. . إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَالْإِفْطَارُ بِالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَغَلَبَةِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْإِكْرَاهِ وَخَوْفِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ عَلَى وَلَدِهِمَا، أَوْ أَنْفُسِهِمَا وَالْمُبَالَغَةِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) حَمَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى الْإِفْسَادِ بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ وَقَعَ نَفْلًا لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر وَيَنْقَلِبُ مَا مَضَى نَفْلًا وَإِنْ أَفْسَدَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَاعْتَمَدَ زي الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ كَمَا فِي ق ل وَمَشَى حَوَاشِي الْأَنْوَار عَلَى الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ) مِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُوسِرًا بِمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَالْكَلَامُ فِيمَا يَشْمَلُ الْمُعْسِرَ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ) وَلَا تَحْلِيلُهُ، وَإِنْ صَامَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا فَالظَّاهِرُ شُرُوحُ الْمِنْهَاجِ. اهـ. ق ل بِزِيَادَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ) أَيْ: بَيْنَ جَرَيَانِ الْحِنْثِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَجَرَيَانِهِ بِدُونِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الصَّوْمَ يُضَعِّفُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَمَةً تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا

стр. 1718

لَهُ احْتَاجَ) أَيْ احْتَاجَ إلَيْهِ (لِضَعْفٍ فِي الْقُوَى) مِنْ هَرَمٍ، أَوْ زَمَانَةٍ (أَوْ مَرَضٍ أَوْ مَنْصِبٍ) لَا يَلِيقُ مَعَهُ خِدْمَةُ نَفْسِهِ فَلَا يُكَلَّفُ إعْتَاقَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِعِتْقِهِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَاتِ تَتَكَرَّرُ فِيهَا وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِيَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ كَمَا قَدَّمْته فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ. وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ لِضَعْفٍ فِي الْقُوَى يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَرَضٍ وَاسْتَثْنَى فِي الْمُهِمَّاتِ مِمَّا ذَكَرَ السَّفِيهَ، فَلَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ هُنَا لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِي الْحَجْرِ إنَّهُ كَالْمُعْسِرِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْأَيْمَانَ تَتَكَرَّرُ عَادَةً، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهِ فِيهَا كَالْمُعْسِرِ جَعَلَهُ كَذَلِكَ فِي الظِّهَارِ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وَالْمُكَلَّفُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ عَادَةً وَبِأَنَّ زَمَنَ الصَّوْمِ هُنَا يَطُولُ فَيَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ وَبِأَنَّ الْمُظَاهِرَ يَنْتَقِلُ بِعَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ إلَى الْإِطْعَامِ فَإِذَا لَمْ يُكَفِّرْ السَّفِيهُ بِالْمَالِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الصَّوْمِ أَدَّى إلَى إضْرَارِهِ بِتَرْكِ الْوَطْءِ ثُمَّ قَالَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِي الظِّهَارِ بِالْمَالِ كَمَا فِي الْقَتْلِ وَالْمُخْرِجُ لَهُ وَلِيُّهُ وَالنَّاوِي هُوَ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَمَا حَكَاهُ الْجُورِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَوْ ظَاهَرَ يَصُومُ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ فِي الظِّهَارِ وَلَعَلَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ وَجَدَ لِلشَّافِعِيِّ ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَأَلْحَقَ بِهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ ثُمَّ قَرَنَ هَذَا بِذَاكَ حَتَّى حَكَى ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ قَوَاعِدِهِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. (تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ فِي الْحَجِّ، وَفِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّ كُتُبَ الْفَقِيهِ لَا تُبَاعُ فِي الْحَجِّ وَلَا تَمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ، وَفِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ خَيْلَ الْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزَقِ تَبْقَى لَهُ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا، بَلْ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (أَوْ اقْتَنَى عَبْدًا وَدَارًا أُلِفَا وَاسْتُحْسِنَا) لَهُ لِنَفَاسَتِهِمَا وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا وَيَصْرِفَ بَعْضَ ثَمَنِهِمَا لِعَبْدٍ يَخْدُمُهُ وَدَارٍ تَكْفِيهِ وَبَعْضَهُ الْآخَرَ لِلْكَفَّارَةِ، فَلَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ الْعُسْرُ مُفَارَقَةَ الْمَأْلُوفِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَأْلُوفَيْنِ كُلِّفَ الْإِعْتَاقَ، وَفِي الْحَجِّ يُكَلَّفُ الْبَيْعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَا مَأْلُوفَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَكَالْعَبْدِ فِيمَا ذُكِرَ الْأَمَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ خَادِمٌ وَلَا مَسْكَنٌ أَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا وَأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ (لَا إنْ تَكُنْ) أَيْ: الدَّارُ (وَاسِعَةً) وَأَمْكَنَهُ سُكْنَى بَعْضِهَا وَبَيْعُ بَعْضِهَا لِلْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ ذَلِكَ إذْ لَا ضَرُورَةَ وَلَا عُسْرَ وَكَلَامُهُ كَكَثِيرٍ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَأْلُوفَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهَا (أَوْ يَغِبْ عَنْ مَالِهِ) أَوْ لَمْ ــ [حاشية العبادي] فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قِيَاسُ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْإِفْسَادِ بِعُذْرٍ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَكُونُ مَا مَضَى نَفْلًا عَلَى الْإِفْسَادِ بِلَا عُذْرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُدَّةُ ذَلِكَ) أَيْ: كِفَايَةُ نَفْسِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالنَّاوِي هُوَ) تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الْوَلِيَّ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ وَأَنَّهُ أَعْنِي الْوَلِيَّ يَنْوِي فَيَنْبَغِي جَوَازُ نِيَّةِ الْوَلِيِّ هُنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ فَسَاغَ لِمُبَاشِرِ أَدَائِهَا أَنْ يَنْوِيَ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَلِيقَا بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَفِي الرَّوْضِ، وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَضَانِ أَيْ: غَرَضُ اللُّبْسِ وَغَرَض التَّكْفِيرِ بِبَيْعِ ثَوْبٍ نَفِيسٍ وَجَبَ الْبَيْعُ أَيْ وَالْإِعْتَاقُ. اهـ. وَقَيَّدَ فِي شَرْحِهِ قَوْلَهُ: ثَوْبٍ نَفِيسٍ بِقَوْلِهِ لَا يَلِيقُ بِالْمُكَفِّرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَاقَ بِهِ لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْمَأْلُوفِ وَغَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ كَكَثِيرٍ يَقْتَضِي إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ لَا إنْ تَكُنْ وَاسِعَةً رُجُوعَ ضَمِيرِ تَكُنْ لِلدَّارِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالْمَأْلُوفَةِ فَيَكُونُ الْمُتَبَادَرُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلدَّارِ الْمَأْلُوفَةِ لَا لِمُطْلَقِ الدَّارِ فَكَيْفَ اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَأْلُوفَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا ادَّعَاهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا اقْتَضَى كَلَامُهُ ذَلِكَ فِي الْمَأْلُوفَةِ فَفِي غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى وَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ كَلَامَهُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ يَغِيبُ عَنْ مَالِهِ) فِي الرَّوْضِ، وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِهَا أَيْ: لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ وَلَوْ تَيَسَّرَتْ أَيْ: الزِّيَادَةُ أَيْ جَمَعَهَا الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ. اهـ. أَيْ: فَلَهُ الصَّوْمُ وَلَا يَجِبُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِهَا وَالْإِعْتَاقُ بِهَا وَقَوْلُهُ: لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ، أَوْ مَا قَارَبَهَا. اهـ. وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ جَمْعُهَا لِنَحْوِ يَوْمٍ وَجَبَ التَّأْخِيرُ لَهُ وَلَا يَخْفَى الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ مَعْدُومَةٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ اجْتَمَعَتْ قَبْلَ صِيَامِهِ وَجَبَ الْعِتْقُ. اهـ. أَيْ: اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً) هَذَا وَكَذَا قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ يَغِبْ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ تَكُنْ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِضَبْطِ مَا يَعْتَبِرُ عَدَمَ الْوُجُودِ فِيهِ هَلْ هُوَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ــ [حاشية الشربيني] وَإِنْ لَمْ تَضْعُفْ لِحَقِّ تَمَتُّعِهِ الْفَوْرِيِّ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ) أَيْ بِبَاقِيهِ وَبَعْدَهُ سَنَةً بِسَنَةٍ (قَوْلُهُ: بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُؤْنَاتِ. . إلَخْ) أَيْ: فَاعْتُبِرَ الزَّائِدُ عَلَى مَا يَتَكَرَّرُ فِي السَّنَةِ وَهَذِهِ عِلَّةُ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ أَدَّى إلَى إضْرَارِهِ) قَدْ يُقَالُ سَيَأْتِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ إذَا اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى الْمُظَاهِرِ، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ أَيْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ (قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَمَدُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَغِبْ عَنْ مَالِهِ)

стр. 1719

يَجِدْ رَقَبَةً يُحَصِّلُهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَيُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى وُصُولِ الْمَالِ وَوَجَدَ أَنَّ الرَّقَبَةَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَا يَصُومُ وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِ بِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ مُدَّةَ الصَّبْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: (أَوْ غَنَمًا ذَا حَلَبِ) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَرَأْسَ مَالٍ كَسْبُهُ يَكْفِي هُنَا وَضَيْعَةً) أَيْ: أَوْ اقْتَنَى غَنَمًا ذَاتِ لَبَنٍ، أَوْ رَأْسَ مَالٍ لَهُ رِبْحٌ، أَوْ ضَيْعَةً لَهَا غَلَّةٌ وَكَانَ كُلٌّ مِنْ اللَّبَنِ وَالرِّبْحِ وَالْغَلَّةِ يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ، فَلَا يُكَلَّفُ بَيْعُهَا لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ (إنْ) كَانَ بِحَيْثُ لَوْ (بَاعَهَا تَمَسْكَنَا) أَيْ: صَارَ مِسْكِينًا لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ مَا مَرَّ آنِفًا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الشَّرْطَ فِيمَا ذُكِرَ التَّعَسُّرُ وَالْمَشَقَّةُ لَا التَّعَذُّرُ الْكُلِّيُّ قَالَ الْإِمَامُ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى ضَرْبِ تَوَسُّعٍ فِي الْبَابِ وَإِنْ أَشْعَرَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [البقرة: ١٩٦] بِالتَّضْيِيقِ (ثُمَّ إلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَيْ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ (دَفَعْ) إلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا يَعْنِي مَلَّكَهُمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ مُمَلَّكًا لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (سِتِّينَ مُدًّا) مِمَّا يَكُونُ فِطْرَةً بَدَلًا عَنْ صَوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْوِقَاعِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي دَفْعُ ذَلِكَ إلَى أَكْثَرِ مِنْ سِتِّينَ لِانْتِفَاءِ تَمْلِيكِ كُلٍّ مُدًّا وَلَا دَفْعِهِ إلَى دُونِ سِتِّينَ وَلَوْ فِي سِتِّينَ دَفْعَةً لِاشْتِمَالِ الْآيَةِ عَلَى الْعَدَدِ كَالْوَصْفِ بِالْمَسْكَنَةِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِالْوَصْفِ لَا يَجُوزُ بِالْعَدَدِ وَلَا دَفْعِ الدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ وَلَا التَّغْذِيَةِ وَالتَّعْشِيَةِ. وَالتَّعْبِيرُ بِالْمِسْكَيْنِ يَشْمَلُ الْفَقِيرَ كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ وَخُصَّ بِالذِّكْرِ تَبَرُّكًا بِالْآيَةِ وَلِأَنَّ شُمُولَهُ لِلْفَقِيرِ أَظْهَرُ مِنْ شُمُولِ الْفَقِيرِ لَهُ (قُلْتُ يَكْفِي لَوْ وَضَعَ) سِتِّينَ مُدًّا بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا (مُمَلِّكًا) ذَلِكَ لَهُمْ بِأَنْ قَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا وَأَطْلَقَ، أَوْ قَالَ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ وَلَا نَظَرَ إلَى ضَرُورَةِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ لِخِفَّةِ أَمْرِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ التَّمْلِيكِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ (أَمَّا) لَوْ قَالَ (خُذُوهُ وَنَوَى) بِهِ الْكَفَّارَةَ فَإِنْ أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ أَجْزَأَهُ، أَوْ بِالتَّفَاوُتِ (فَكُلُّ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَوَى مُدًّا فَمُجْزِيهِ وَمَنْ لَا) يَعْلَمُ أَنَّهُ حَوَاهُ (لَزِمَا) أَيْ: لَزِمَهُ (تَدَارُكٌ) لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَخَذُوهُ مُشْتَرَكًا ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ فَقَدْ مَلَكُوهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِي الْمَأْخُوذِ بَعْدَهَا وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ الْإِجْزَاءُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْكَيْلَ رُكْنٌ فِي قَبْضِ الْمَكِيلِ وَنِيَابَتُهُمْ عَنْ الْمُظَاهِرِ تُؤَدِّي إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْقَبْضِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ يُرَدُّ بِأَنَّ الْإِجْزَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّمْلِيكِ وَحْدَهُ لَا عَلَى الْقَبْضِ أَيْضًا وَهُمْ مَلَكُوهُ فِي الْأُولَى بِقَوْلِهِمْ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَخْذِهِمْ لَهُ جُمْلَةً. وَأَمَّا الْقَبْضُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْكَيْلِ فَذَاكَ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّرَاتِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ حَتَّى لَوْ أَعْطَى فِي الزَّكَاةِ حَبًّا جُزَافًا يُقْطَعُ بِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الْوَاجِبِ أَجْزَأَ قَطْعًا وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَوْ أَعْطَاهُمْ ثَوْبًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ لَمْ يَجُزْ لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ لِأَنَّهُ عَلَّلَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِيمَا قَالَهُ بِأَنَّ الْمُخْرَجَ ــ [حاشية العبادي] حَتَّى لَوْ كَانَتْ لَا تُوجَدُ مُطْلَقًا فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّبْرُ، وَإِنْ وُجِدَتْ، أَوْ أَمْكَنَ وُجُودُهَا فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَا فَوْقَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهَا مِنْ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَمِنْ الْبَعِيدِ عَدَمُ الضَّبْطِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إنْ وُجِدَتْ، أَوْ أَمْكَنَ وُجُودُهَا فِي الدُّنْيَا وَتَحْصِيلُهَا، وَلَوْ مِنْ مَسَافَةِ سَنَةٍ وَأَكْثَرَ. (قَوْلُهُ فَيُكَلَّفُ الصَّبْرَ) كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْمَعْنَى وَإِخْرَاجُ هَذِهِ كَالسَّابِقَةِ مِمَّا قَبْلَهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ اقْتَنَى غَنَمًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عَطْفِ غَنَمًا وَمَا بَعْدَهُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ عَبْدًا وَدَارًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ. . إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى تَصْوِيرِ النَّوَوِيِّ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْ كِفَايَةِ سَنَةٍ بِرّ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَكُونُ فِطْرَةً) قَالَ فِي ــ [حاشية الشربيني] مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَيَنْتَظِرُهُ، وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: يَكْفِي) أَيْ: لَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَتِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ: فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الْحَجِّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ. . إلَخْ) وَلَوْ كَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَلَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ تَأَذَّى بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَرْكُ الصَّوْمِ، بَلْ يَشْرَعُ فِيهِ فَإِذَا عَجَزَ أَفْطَرَ وَاسْتَأْنَفَ الطَّعَامَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا دَفْعُهُ إلَى دُونِ سِتِّينَ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْزِئُ دَفْعُ السِّتِّينَ مُدًّا فِي سِتِّينَ يَوْمًا إلَى وَاحِدٍ. اهـ. حَاشِيَةُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ التَّمْلِيكِ بِقَرِينَةٍ. . إلَخْ) عِبَارَةُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ لَوْ جَمَعَ السِّتِّينَ وَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ جَازَ لَهُمْ الْقِسْمَةُ بِالتَّفَاوُتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُهُ إنْ أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا فِيمَنْ أَخَذَ مُدًّا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ بِأَنَّ الْمُمَلِّكَ ثَمَّ الْقَبُولُ الْوَاقِعُ بِهِ التَّسَاوِي قَبْلَ الْأَخْذِ وَهُنَا لَا مُمَلِّكَ إلَّا الْأَخْذُ فَاشْتُرِطَ التَّسَاوِي فِيهِ. اهـ. بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ التَّمْلِيكَ مَعَ الْقَبُولِ شَرْطٌ لِلْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِخِلَافِ الْأَخْذِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا مَنْ أَخَذَ مُدًّا كَمَا يُفِيدُهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا بَعْدُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ. . إلَخْ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ نَعَمْ إنْ أَخَذُوهُ مُشْتَرَكًا فَهُوَ كَمَا لَوْ مَلَّكَهُمْ وَقَبِلُوا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ) نَقَلَ ق ل عَنْ شَيْخِهِ أَيْ: ز ي أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّمْلِيكِ مُجَرَّدُ الْوَضْعِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ م ر وَحَجَرٍ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّفْعُ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ. (قَوْلُهُ: بِأَخْذِهِمْ لَهُ جُمْلَةً) اُنْظُرْهُ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ فِيهَا لَيْسَ جُمْلَةً اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْإِشْكَالَ بِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ. . إلَخْ لَكِنَّهُ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ قِيلَ. . إلَخْ)

стр. 1720

ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا بِفَسَادِ الْقَبْضِ (وَقَاتِلٌ لَنْ يُطْعِمَا) أَيْ: وَلَا إطْعَامَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إذْ لَمْ يَرِدْ بِهِ فِيهَا نَصٌّ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْوِقَاعِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْعَجْزِ عَنْ الصَّوْمِ كَوْنُهُ (لِهَرَمٍ وَمَرَضٍ يَدُومُ) أَيْ: لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ يَدُومُ شَهْرَيْنِ فِيمَا تَظُنُّ بِالْعَادَةِ، أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَعِبَارَةُ النَّظْمِ تَحْتَمِلُهُ أَيْضًا لَكِنَّهَا إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ. وَعَلَيْهِ لَوْ أَطْعَمَ ثُمَّ اتَّفَقَ زَوَالُ الْمَرَضِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِمَا إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يُرْجَى زَوَالُ مَرَضِهِ فَزَالَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمُقْتَضَاهُ تَصْحِيحُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ لَكِنَّ تَشْبِيهَهُ بِالْمَعْضُوبِ إذَا اسْتَنَابَ فِي الْحَجِّ ثُمَّ بَرِئَ أَشْبَهُ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ. اهـ. وَمَا قَالَهُ سَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَجْزُ حَالَةَ الشُّرُوعِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُعْسِرَ لَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الرَّقَبَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُدْرَةُ مُطْلَقًا أَيْ: يَكْتَفِي بِهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ حَصَلَتْ وَلَيْسَ السَّفَرُ هُنَا كَالْمَرَضِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ مُسْتَطِيعٌ لِلصَّوْمِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ مِنْ الطَّعَامِ إلَّا ثَلَاثِينَ مُدًّا، أَوْ مُدًّا وَاحِدًا لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ بِلَا خِلَافٍ إذْ لَا بَدَلَ لَهُ، وَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ فَفِيهِ احْتِمَالٌ هَذَا كَلَامُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْزِمَ بِوُجُوبِ بَعْضِ الْمُدِّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُدِّ. اهـ. وَنَاقَشَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي جَزْمِهِ فَقَالَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُدِّ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ وَلَمْ يُعْهَدْ إيجَابُهُ ابْتِدَاءً وَهُوَ نَظِيرُ الْقُدْرَةِ عَلَى بَعْضِ صَاعِ الْفِطْرَةِ، وَفِي وُجُوبِ إخْرَاجِهِ الْخِلَافَ الْمَشْهُورَ (وَشَبَقٍ) وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ: شَهْوَةِ الْوَطْءِ وَهَذَا بِخِلَافِ رَمَضَانَ لَا يُفْطِرُ فِيهِ لِلشَّبَقِ إذْ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ فِيهِ لَيْلًا بِخِلَافِهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِاسْتِمْرَارِ حُرْمَتِهِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَشَبَقٍ مُفْرِطٍ فَتَرَكَ النَّاظِمُ الْوَصْفَ وَقَالَ (إفْرَاطُهُ مَعْلُومُ) مِنْ لَفْظِ الشَّبَقِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى وَصْفِهِ بِهِ. وَلَوْ كَانَ يَغْلِبُهُ الْجُوعُ وَيَعْجِزُ عَنْ الصَّوْمِ فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ أَفْطَرَ بِخِلَافِ الشَّبَقِ فَإِنَّ لَهُ تَرْكَ الشُّرُوعِ؛ لِأَنَّ ــ [حاشية العبادي] شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَخْرُجُ عَنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ اللَّبَنِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْمَنْعَ فِيهِ. اهـ. وَجَزَمَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِإِجْزَاءِ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ. . إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ عَلَى الْأَوَّلِ فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا (قَوْلُهُ ثُمَّ اتَّفَقَ زَوَالُ الْمَرَضِ. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي صُورَةِ الْإِطْعَامِ وَقَعَ التَّكْفِيرُ فِي الْحَالَةِ الْمُجْزِئَةِ ثُمَّ اتَّفَقَتْ الْحَالَةُ الْغَيْرُ الْمُجْزِئَةِ وَفِي صُورَةِ الْإِعْتَاقِ بِالْعَكْسِ فَمَا وَجْهُ الْإِلْحَاقِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّفْعُ، وَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ بَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ. اهـ. وَانْظُرْ لَوْ زَالَ فِي أَثْنَائِهِ كَأَنْ دَفَعَ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَزَالَ الْمَرَضُ قَبْلَ دَفْعِ الْبَاقِي هَلْ يُجْزِئُ الْإِطْعَامُ وَلَا يَجِبُ الِانْتِقَالُ لِلصَّوْمِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ لَا يَجِبُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَخْرُجُ مِنْ الطَّعَامِ مَا وَجَدَ وَلَوْ بَعْضَ مُدٍّ، وَفِي بَقَاءِ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَجْهَانِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجُهُهُمَا بَقَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ كَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نَحْوَ ذَلِكَ اهـ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ مَا فِي ذِمَّتِهِ هُوَ الْبَاقِي أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ، أَوْ الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ إخْرَاجَ بَعْضِ الْمُدِّ شُرُوعٌ فِي الْإِطْعَامِ وَمَعَ الشُّرُوعِ فِي خَصْلَةٍ لَا يَجِبُ الِانْتِقَالُ إلَى مَا قَبْلَهَا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ أَفْطَرَ) وَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَفْطَرَ هَلْ يَشْرَعُ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ يَنْتَقِلُ إلَى الْإِطْعَامِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ إذَا عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ رَوْضٌ وَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَفْطَرَ هَلْ ــ [حاشية الشربيني] يُفِيدُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ قَبْلَ الْكَيْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهَا بِدُونِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَقَلُّونَ. . إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُرَادُ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي مِثْلِهِ، أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ، وَلَوْ وَاحِدًا وَيُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ مَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ بِالْأَوْلَى. اهـ. م ر وَشَرْحُ مَنْهَجٍ وَعِبَارَةُ ق ل وَالْمُرَادُ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ. . إلَخْ) أَيْ فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ عَدَمُ رَجَاءِ الْبُرْءِ حِينَ الْإِعْتَاقِ مَانِعًا مِنْهُ تَعْوِيلًا عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ السَّلَامَةُ فِيهَا فَكَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ زَوَالُ الْمَرَضِ مَانِعًا مِنْ الْإِطْعَامِ تَعْوِيلًا عَلَى عَدَمِ رَجَاءِ زَوَالِهِ وَقْتَ الْإِطْعَامِ إذْ الْمُعْتَبَرُ الْعَجْزُ ظَاهِرًا وَقْتُهُ هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الْأَصَحُّ. . إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُعْسِرَ. . إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُعْسِرَ لَا شَيْءَ مَعَهُ وَقْتَ الْإِعْسَارِ أَصْلًا وَهُنَا تَبَيَّنَ

стр. 1721

الْخُرُوجَ عَنْ الصَّوْمِ يُبَاحُ بِفَرْطِ الْجُوعِ دُونَ الشَّبَقِ وَالْعَجْزُ عَنْ التَّتَابُعِ كَالْعَجْزِ عَنْ أَصْلِ الصَّوْمِ وَلَا تُعْطَى الْكَفَّارَةُ كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلَبِيًّا وَلَا مَوَالِيَهُمَا وَلَا عَبْدًا وَلَا مَنْ يَلْزَمُ الْمُكَفِّرَ نَفَقَتُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَلَا مُكَاتَبًا (بَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) الْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ، وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ كَمَا سَيَأْتِي. وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ عَلَى لَفْظَيْ الشَّهَادَةِ وَالْغَضَبِ، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِمَا الْكَلِمَاتُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ كَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ فِي قِيَامِ الْحُجَجِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ وَالشَّيْءُ يُشْتَهَرُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ وَعَلَيْهِ جَرَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ وَالْوَاقِعِ وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَاتِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ الْبَيِّنَةُ، أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ ﷺ يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَقَالَ هِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبْرِئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ» . وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا «عُوَيْمِرُ الْعَجْلَانِيُّ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وَجَدَ أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا مَاذَا يَصْنَعُ إنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالَ ﷺ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك، وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَتَلَاعَنَا عِنْدَهُ ﷺ » فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا سَبَبَ النُّزُولِ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ حُكْمَ وَاقِعَتِك تَبَيَّنَ بِمَا أُنْزِلَ فِي هِلَالٍ إذْ الْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ (قَذْفُ) الْمُكَلَّفِ الْمُخْتَارِ (سِوَى الْأَصْلِ) لِلْمُحْصَنِ الْمُغْتَنِي عَنْ ذِكْرِهِ بِتَفْسِيرِهِ بِقَوْلِهِ (لِذِي التَّكْلِيفِ غَيْرِ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ الْعَفِيفِ عَنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ يَسْتَوْجِبُ) بِهِ الْمُجَامِعُ (حَدْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (أَوْ كَانَتْ الْحُرْمَةُ فِيهِ) أَيْ: الْجِمَاعِ (لِلْأَبَدْ) يُوجِبُ الْحَدَّ كَمَا سَيَأْتِي وَالْعَفِيفُ عَنْ الْجِمَاعِ الْمَذْكُورُ يُصَدَّقُ بِأَنْ لَمْ يُجَامِعْ أَصْلًا أَوْ جَامَعَ جِمَاعًا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَلَا يَحْرُمُ مُؤَبَّدًا كَأَنْ ــ [حاشية العبادي] يَشْرَعُ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ يَنْتَقِلُ إلَى الْإِطْعَامِ (بَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) (قَوْلُهُ: مِنْ الشَّهَادَةِ. . إلَخْ) بَيَانٌ لِلْحُجَّةِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا يُشْتَهَرْ. . إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ لِعَانَهُ) الْمُشْتَمِلَ عَلَى ــ [حاشية الشربيني] قُدْرَتُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الصَّوْمُ [بَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ] (بَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) (قَوْلُهُ: لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ. . إلَخْ) أَيْ: لِلْمُضْطَرِّ إلَى رَفْعِ مُوجِبِ الْقَذْفِ إذْ لَيْسَ مُضْطَرًّا إلَى الْقَذْفِ لِمِلْكِهِ الطَّلَاقَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَقَدْ يُقَالُ: إنْ اُضْطُرَّ بِمَعْنَى احْتَاجَ وَعِلَّةُ الِاحْتِيَاجِ إرَادَةُ الِانْتِقَامِ مِمَّنْ لَطَّخَ. . إلَخْ، وَفِي الْمُحَلَّى مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: يَبْعُدُ. . إلَخْ) أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل (قَوْلُهُ: ابْنُ سَمْحَاءَ) الصَّوَابُ تَقْدِيمُ الْحَاءِ عَلَى الْمِيمِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِ شَيْخِنَا الْفَضَالِيِّ، وَهُوَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِلْمُحْصَنِ) أَصْلُ الْإِحْصَانِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ تَنَاوُلِ الْمَحْرَمِ فَالْإِسْلَامُ مَانِعٌ وَالْحُرِّيَّةُ مَانِعَةٌ وَالزَّوَاجُ وَالْإِصَابَةُ مَانِعٌ فَكُلُّ مَا مَنَعَ أَحْصَنَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠] وَقَالَ ﴿لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: ١٤] لَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ عَلَى حَسَبِ دَلَالَةِ الْأَدِلَّةِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ كِتَابِ الرِّسَالَةِ لِلْإِمَامِ ﵁ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّهُ. . إلَخْ فَإِنَّ حَصَانَةَ الْأَمَةِ مُجَرَّدُ إسْلَامِهَا فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] إذَا أَسْلَمْنَ لَا إذَا نُكِحْنَ فَأَصَبْنَ بِالنِّكَاحِ وَلَا إذَا عَتَقْنَ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْنَ (قَوْلُهُ: عَنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ يَسْتَوْجِبُ. . إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ يَأْتِي الْبَهَائِمَ مُحْصَنٌ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِهِ بَلْ يُعَزَّرُ فَقَطْ فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَكَتَبَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةً إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى قِلَّةِ مُبَالَاتِهِ مَا نَصُّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ إتْيَانُ الْبَهَائِمِ بَطَلَتْ عِفَّتُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى الْبَهْجَة. اهـ. وَمِثْلُ هَذَا الْأَخِيرِ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُ ع ش أَوَّلًا مَفْهُومُهُ. . إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ حَيْثُ يَسْتَوْجِبُ حُدَّ لَكِنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ، أَوْ كَانَتْ الْحُرْمَةُ فِيهِ لِلْأَبَدِ (قَوْلُهُ الْمُجَامِعُ) لَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ إحْصَانَ الْأُنْثَى وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْأُنْثَى، وَإِنْ كَانَ فِيهَا قُصُورٌ لِتَرْكِ الْوَطْءِ

стр. 1722

وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً، وَهُوَ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ، وَلَوْ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ اعْتِكَافٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ، أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةَ، أَوْ الْمُرْتَدَّةَ أَوْ الْمَجُوسِيَّةَ، أَوْ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ. وَخَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ غَيْرُهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِذَا قَذَفَ، أَوْ قُذِفَ فَلَا حَدَّ وَيُعَزَّرُ قَاذِفُهُ وَيُعَزَّرُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا بِقَذْفِهِ غَيْرَهُ نَعَمْ يُسْتَثْنَى السَّكْرَانُ فَكَالْمُكَلَّفِ وَبِالْمُخْتَارِ الْمُكْرَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَبِسِوَى الْأَصْلِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي الْأَصْلُ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِقَذْفِ فَرْعِهِ كَمَا لَا يُقَادُ بِهِ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَبِبَقِيَّةِ الْقُيُودِ الْمَقْذُوفُ الرَّقِيقُ وَالْمُبَعَّضُ وَالْكَافِرُ وَغَيْرُ الْعَفِيفِ عَنْ الْجِمَاعِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ جَامَعَ جِمَاعًا يُوجِبُ الْحَدَّ كَأَنْ وَطِئَ أَمَةَ زَوْجَتِهِ، أَوْ أَمَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، أَوْ جِمَاعًا يَحْرُمُ مُؤَبَّدًا كَأَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا، أَوْ أَمَتَهُ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ، أَوْ عَمَّتُهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ، فَلَا حَدَّ بِقَذْفِهِمْ لِنَقْصِهِمْ بِالرِّقِّ وَالْكُفْرِ وَعَدَمِ الْعِفَّةِ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّ حَدَّهُ إهَانَةٌ لَهُ وَالْحَدُّ بِقَذْفِهِ إكْرَامٌ لَهُ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِحُرْمَةِ الرَّضَاعِ إلَى تَعْبِيرِهِ بِحُرْمَةِ الْأَبَدِ لِيُفِيدَ إسْقَاطَ الْعِفَّةِ بِوَطْءِ الْمُحَرَّمَةِ بِنَسَبٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ بِالْمَنْطُوقِ وَإِسْقَاطَهَا بِوَطْءِ الزَّوْجَةِ فِي دُبُرِهَا وَلِلْقَذْفِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ وَتَعْرِيضٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ الْقَذْفِ فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ. فَصَرِيحُهُ أَنْ يَقْذِفَ (بِلَفْظِ نَيْكٍ وَوُلُوجِ) أَيْ، أَوْ إيلَاجِ (الْحَشَفَهْ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا (فِي الْفَرْجِ قُلْتُ إنْ بِحِرْمٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (وَصْفَهْ) أَيْ: كُلًّا مِنْ النَّيْكِ وَالْإِيلَاجِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَهُمَا يَقَعُ عَلَى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِخِلَافِ الزِّنَا نَعَمْ إنْ رَمَى بِذَلِكَ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُحَرَّمًا، وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ ــ [حاشية العبادي] اللَّعْنِ (قَوْلُهُ: وَالْمَجْنُونُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ مَنْ قَذَفَ مَجْنُونًا بِزِنًا قَبْلَ الْجُنُونِ حُدَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَتَهُ. . إلَخْ) يَحْتَمِلُ إنْ وَطِئَ الْبَهِيمَةَ كَذَلِكَ بِرّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُحَرَّمًا) سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُحَرَّمًا وَلَكِنْ مِنْهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَوَطْءِ الزَّوْجَةِ فِي الدُّبُرِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ رَضَاعٍ) هَلَّا قَالَ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ ــ [حاشية الشربيني] الْمُحَرَّمِ لِلْأَبَدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حَصَانَةِ الْأُنْثَى نَفْيُ مَا يَتَأَتَّى مِنْهَا مِمَّا يُبْطِلُ حَصَانَةَ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) كَوَطْءِ مَنْكُوحَتِهِ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ بِلَا شُهُودٍ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسْتَثْنَى السَّكْرَانُ) أَيْ: الْمُتَعَدِّي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ (قَوْلُهُ: فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ) أَيْ: مَعَ احْتِمَالِهِ لِمَعْنًى آخَرَ كَمَا فِي زَنَيْت بِك الْآتِي فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ بِمَعْنَاهُ الْوَضْعِيِّ رَمْيُهُ بِالزِّنَا وَيُحْتَمَلُ بِهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إنْ كُنْت أَنْتَ زَانِيًا فَقَدْ زَنَيْت بِك وَلَكِنَّك زَوْجِي وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكِنَايَةَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ غَيْرُهَا عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ؛ لِأَنَّهَا حَالَ كَوْنِهَا كِنَايَةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مُرَادٌ مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيُّ بِخِلَافِهَا عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ لِلزَّرْكَشِيِّ الْكِنَايَةُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ اسْمٌ لِمَا اسْتَتَرَ فِيهِ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ كَقَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ جَعَلْته لَك بِكَذَا، وَفِي الطَّلَاقِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُجْمَلُ وَنَحْوُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْكِنَايَةَ عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ ثُمَّ قَالَ وَالتَّعْرِيضُ مِنْ عَرْضِ الشَّيْءِ، وَهُوَ جَانِبُهُ كَأَنَّهُ يَحُومُ بِهِ حَوْلَهُ وَلَا يُظْهِرُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ هُوَ مَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ. اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْأَنْوَارِ أَنَّ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ وَحْدَهُ صَرِيحٌ وَمَا احْتَمَلَ وَضْعًا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كِنَايَةٌ وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ تَعْرِيضٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْرُمَ. . إلَخْ) وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْحُرْمَةِ لِنَحْوِ حَيْضٍ لِنُدُورِهِ ق ل وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ رَمَى بِذَلِكَ فِي الدُّبُرِ. . إلَخْ) حَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ م ر وَحَجَرٍ وَع ش أَنَّ رَمْيَ الرَّجُلِ أَوْ الْخُنْثَى بِإِيلَاجِهِ الْحَشَفَةَ فِي دُبُرِهِ صَرِيحٌ. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيمًا وَمِثْلُهُمَا الْمَرْأَةُ الْخَلِيَّةُ وَإِنَّ رَمْيَ الرَّجُلِ بِإِيلَاجِهِ حَشَفَتَهُ فِي دُبُرٍ يَكُونُ أَيْضًا قَذْفًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَكِنْ إذَا قَالَ الرَّامِي أَرَدْت إيلَاجَهُ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ قُبِلَ بِيَمِينِهِ وَإِنَّ رَمْيَ الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي دُبُرِهَا لَا يَكُونُ قَذْفًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ خِطَابِ الْمَرْأَةِ وَالذَّكَرِ أَنَّهُ يَنْدُرُ تَمْكِينُ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ مِنْ الْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا فَلَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ: لِنُدْرَتِهِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يَعْهَدُ ذَلِكَ أَيْ: إيلَاجَ حَشَفَتِهِ فِي دُبُرِ غَيْرِ زَوْجَتِهِ لِلْفَسَقَةِ مِنْهُمْ كَثِيرًا فَحُمِلَ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ وَاحْتِيجَ فِي صَرْفِ لَفْظِ الْقَاذِفِ عَنْ ذَلِكَ إلَى يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ بَلْ أَرَادَ غَيْرَهُ. اهـ. فَتَحَصَّلَ أَنَّ رَمْيَ الرَّجُلِ أَوْ الْخُنْثَى أَوْ الْمَرْأَةِ الْخَلِيَّةِ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي دُبُرِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى وَصْلِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَا بِاللِّيَاطَةِ وَكَذَلِكَ رَمْيُ الرَّجُلِ بِإِيلَاجِ حَشَفَتِهِ فِي دُبُرٍ وَإِنَّمَا الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى كَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ اللِّيَاطَةِ هُوَ رَمْيُ الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ أَيْ: وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ اللِّيَاطَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَصْفِهِ. . إلَخْ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ

стр. 1723

بِالتَّحْرِيمِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْوَطْءَ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا، وَلَيْسَ زِنًا كَوَطْءِ حَائِضٍ وَمُحْرِمَةٍ وَمَمْلُوكَةٍ مُحَرَّمَةٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَالْوَجْهُ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ (وَإِنْ بِتَذْكِيرٍ وَضِدٍّ) أَيْ تَأْنِيثٍ (لَحَنَا) كَقَوْلِهِ لِلرَّجُلِ زَنَيْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ، أَوْ يَا زَانِيَةُ وَلِلْمَرْأَةِ زَنَيْتَ بِفَتْحِ التَّاءِ، أَوْ يَا زَانِي فَإِنَّهُ قَذْفٌ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ (وَ) بِلَفْظِ (فَرْجُ ذَا وَذَكَرٌ) أَيْ: أَوْ ذَكَرٍ أَوْ قُبُلٍ، أَوْ دُبُرٍ (مِنْكَ زَنَا) لِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَى مَحَلِّهِ وَآلَتِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ زَنَى عَيْنُك، أَوْ يَدُك، أَوْ رِجْلُك فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْعَيْنِ النَّظَرُ وَإِلَى الْيَدِ اللَّمْسُ وَإِلَى الرِّجْلِ الْمَشْيُ. وَلَوْ قَالَ زَنَى بَدَنُك فَقَذْفٌ لِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْجُمْلَةِ فَكَانَ كَقَوْلِهِ زَنَيْت وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ زَنَيْت فِي قُبُلِك بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ لِرَجُلٍ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ زِنَاهُ بِقُبُلِهِ لَا فِيهِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ الْمُشْكِلِ، أَمَّا فِيهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ قَذْفًا إذَا أَضَافَهُ لِفَرْجَيْهِ فَلَوْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فَفِي الْبَيَانِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْيَدِ حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ وَارْتَضَاهُ وَالنَّوَوِيُّ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ وَطِئَك رَجُلَانِ فِي وَقْتٍ فَلَا حَدَّ لِاسْتِحَالَتِهِ فَهُوَ كَذِبٌ صَرِيحٌ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ (وَ) بِلَفْظِ (خَالِدٌ أَزْنَى مِنْ النَّاسِ) وَقَدْ (عَنَى) يَعْنِي: ذَكَرَ (مَعْ) ذَلِكَ وَ (فِيهِمْ زُنَاةٌ) فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ، فَلَا قَذْفَ إذْ الْكُلُّ لَيْسُوا زُنَاةً حَتَّى لَوْ قَالَ وَكُلُّهُمْ زُنَاةٌ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا لِكَذِبِهِ وَبِمِثْلِهِ أَجَابُوا فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت أَزْنَى أَهْلِ بَغْدَادَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَزْنَى مِنْ زُنَاةِ أَهْلِهَا وَحَيْثُ لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَنَاقَشَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ وَقَوْلُ الْحَاوِي وَأَنْتَ أَزْنَى مِنْ النَّاسِ وَفِيهِمْ زُنَاةٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّعْزِيرِ وَالرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ أَزْنَى مِنْ النَّاسِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ نِسْبَةُ النَّاسِ كُلِّهِمْ إلَى الزِّنَا وَإِنَّهُ أَكْثَرُ زِنًا مِنْهُمْ وَهَذَا كَذِبٌ، فَلَا يُعَدُّ صَرِيحًا وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَفِيهِمْ زُنَاةٌ لَا يُفِيدُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا يُصْرَفُ إلَى الزُّنَاةِ مَا نَسَبَهُ إلَى النَّاسِ وَكَوْنُ الزُّنَاةِ فِي النَّاسِ مَعْلُومٌ، وَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ وَعِبَارَةُ الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ فِي النَّاسِ زُنَاةٌ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنْهُمْ، أَوْ أَزْنَى مِنْ زُنَاةِ النَّاسِ لَا يَخْفَى الْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ اهـ. (أَوْ) بِلَفْظِ خَالِدٌ أَزْنَى مِنْ (ذَا) إنْ قَالَ مَعَهُ (وَزَنَى) ذَا (أَوْ) كَانَ قَدْ (ثَبَتَ الزِّنَا) أَيْ: زُنَاةٌ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ (وَيَعْلَمَنْهُ) أَيْ: وَعَلِمَ الْقَاذِفُ ثُبُوتَهُ فَلَوْ جَهِلَهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ عُزِّرَ وَلَمْ يُحَدَّ وَحَيْثُ يَكُونُ قَاذِفًا لِخَالِدٍ فَهُوَ قَاذِفٌ لِلْمُشَارِ إلَيْهِ فَيُحَدُّ لَهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يُثْبِتْ زِنَاهُ وَإِلَّا عُزِّرَ (وَ) بِلَفْظِ (لَسْتَ بِابْنِ خَالِدٍ) وَهُوَ ابْنُهُ فَهُوَ قَذْفٌ لِأُمِّهِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ رَمْيُهَا بِالزِّنَا لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ (لَا) إنْ صَدَرَ ذَلِكَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ خَالِدٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْيَدِ) فَيَكُونُ كِنَايَةً بِرّ (قَوْلُهُ: وَطْئِك رَجُلَانِ) هَذَا مَحَلُّهُ إذَا قَيَّدَ بِالْقُبُلِ، أَوْ الدُّبُرِ فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ لَا مَجَالَ فِيهِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَطَأَهَا وَاحِدٌ فِي الْقُبُلِ وَآخَرُ فِي الدُّبُرِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِرّ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: أَزْنَى مِنْهُمْ) أَيْ: الزُّنَاةِ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ. . إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُمْ بَنَوْا الْأَمْرَ ــ [حاشية الشربيني] وَصْفُهُ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ لِيَخْرُجَ وَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ فَإِنَّ الرَّمْيَ بِهِ غَيْرُ قَذْفٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَحَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الرَّمْيَ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي الدُّبُرِ قَذْفٌ صَرِيحٌ بِمُجَرَّدِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْذُوفُ زَوْجًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بِمُجَرَّدِهِ صَرِيحًا بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ حِينَئِذٍ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمَا يُفِيدُ اللِّيَاطَةَ لِيَخْرُجَ إيلَاجُ زَوْجٍ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ إذْ لَيْسَ يُسَمَّى لِيَاطَةً فَلَا حَدَّ بِالْقَذْفِ بِهِ (قَوْلُهُ: زَنَيْت فِي قُبُلِك) وَلَوْ قَالَ لَهَا بِقُبُلِك كَانَ كِنَايَةً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ع ش لِأَنَّهَا زَنَتْ فِيهِ لَا بِهِ وَلَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَرِّ وَانْظُرْ حُكْمَ الْإِيلَاجِ فِي قُبُلِ الرَّجُلِ لَوْ فُرِضَ هَلْ هُوَ زِنًا وَمُقْتَضَى تَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ فِي قُبُلِك وَبِقُبُلِك أَنَّهُ لَيْسَ زِنًا وَإِلَّا كَانَ صَرِيحًا مُطْلَقًا فَحَرِّرْهُ مِنْ بَابِ الزِّنَا. اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ: عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ زِنًا هُوَ نَادِرٌ لَا نَظَرَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَنَاقَشَ. . إلَخْ) ارْتَضَى حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْمُنَاقَشَةَ وَجَرَى عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ صَرِيحٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ أَزْنَى مِنْ زُنَاتِهِمْ كَانَ قَذْفًا فَهُوَ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ. . إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ اللُّزُومِ لَا يَمْنَعُ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا الْقَذْفُ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ أَجَابَ بِقَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ: الْمَفْهُومُ مِنْهُ عُرْفًا إرَادَةُ الزِّنَا مَعَ الْإِيذَاءِ التَّامِّ لِلْأُمِّ فَلَا تُقْبَلُ إرَادَةُ مِثْلِ هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) أَيْ: مِنْ الزَّوْجَةِ إذْ شُبْهَةُ الزَّوْجِ لَا تَمْنَعُ زِنَاهَا. اهـ. سم وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذْ شُبْهَةُ الْوَاطِئِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَ خَالِدٍ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ زِنَاهَا بِذَلِكَ الْوَلَدِ تَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ سم عَلَى حَجَرٍ وَعَبَّرَ بِالْوَاطِئِ دُونَ الزَّوْجِ. (قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ. . إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى م مُعَلِّلًا بِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِهِ وَفِي ق ل أَنَّهُ إنْ ادَّعَى إرَادَةَ ذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَالْقِيَاسُ قَبُولُهُ وَفِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ نَفْيَهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا لَا يَكُونُ قَذْفًا فَهَلَّا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَاسْتِعْمَالِهِ عُرْفًا فِي نَفْيِهِ خَلْقًا

стр. 1724

الَّذِي هُوَ أَبُوهُ بِأَنْ قَالَ لَسْتَ ابْنِي، فَلَا يَكُونُ قَذْفًا لِزَوْجَتِهِ لِاحْتِيَاجِ الْأَبِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْأَلُ الْأَبُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَهُوَ قَاذِفٌ لِأُمِّهِ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُنِي خَلْقًا، أَوْ خُلُقًا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَاسْتَحَقَّتْ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِإِسْقَاطِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهُ، بَلْ هُوَ مُسْتَعَارٌ، أَوْ لَقِيطٌ، فَلَا قَذْفَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي نَفْيِ الْوِلَادَةِ وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ عُرِضَ مَعَهَا عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهَا لَحِقَ الزَّوْجُ وَاحْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى اللِّعَانِ، وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ، أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَانْتَفَى عَنْهُ وَلَا يَلْحَقُهَا، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ فَإِنْ نَكَلَتْ فَهَلْ يُوقَفُ الْيَمِينُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَيَحْلِفَ؟ وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا يُوقَفُ وَحَلَفَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَحِقَ بِهِ، وَإِنْ نَكَلَ، أَوْ قُلْنَا لَا يُوقَفُ انْتَفَى عَنْهُ وَلَا يَلْحَقُهَا (وَلَا) إنْ قَالَهُ (لِمَنْفِيٍّ) بِاللِّعَانِ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ يَعْنِي: الْمُلَاعِنَ، فَلَا يَكُونُ قَذْفًا لِأُمِّهِ (إنْ أَرَادَ نَفْيَهْ) عَنْهُ (شَرْعًا) ، أَوْ أَنَّهُ نَفَاهُ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ، أَوْ خُلُقًا لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ نَعَمْ إنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِ الْمُلَاعِنِ كَانَ قَذْفًا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ احْتِمَالًا مُمْكِنًا كَقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ ابْنُهُ حِينَ نَفَاهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ فَإِنَّا لَا نُحِدُّهُ هُنَاكَ حَتَّى نَسْأَلَهُ أَنَّ لَفْظَهُ كِنَايَةٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَدٌّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهُنَا ظَاهِرُ لَفْظِهِ الْقَذْفُ فَحُدَّ بِالظَّاهِرِ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مُحْتَمَلًا، أَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ بِأَنْ أَرَادَ تَصْدِيقَهُ فِي دَعْوَاهُ زِنَاهَا، أَوْ أَطْلَقَ فَقَاذِفٌ لَهَا وَمِنْ صَرَائِحِ الْقَذْفِ مَا مَرَّ فِي الْإِيلَاءِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: لِلرَّجُلِ، أَوْ لِلْمَرْأَةِ لُطْت، أَوْ لَاطَ بِك فُلَانٌ، وَلَوْ قَالَ يَا لُوطِيُّ فَكِنَايَةٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الصَّوَابُ أَنَّهُ صَرِيحٌ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا إلَّا إرَادَةُ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَتَيْت بَهْمَةً لَيْسَ بِقَذْفٍ وَيَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (كَذَا) يَحْصُلُ الْقَذْفُ (بِمَا كَنَى بِالنِّيَّهْ) أَيْ: بِالْكِنَايَةِ مَعَ نِيَّةِ الْقَذْفِ كَقَوْلِهِ (زَنَأْتُ ــ [حاشية العبادي] عَلَى الظَّاهِرِ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى الِاحْتِمَالَاتِ الْبَعِيدَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرِيحٌ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي قَذْفِ الْأُمِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنه لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ لَا تَدْفَعُ الْحَدَّ وَإِنْ ثَبَتَتْ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِإِسْقَاطِهِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ نَسَبَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْحَقُهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْإِلْحَاقَ بِهَا بِالْحُجَّةِ وَالْمَرْأَةُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ لَا تُرَدُّ وَقَوْلُهُ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ احْتِمَالًا مُمْكِنًا) وَهُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّرَ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ، بَلْ أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَاصِلُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ قَذْفٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ (قَوْلُهُ: أَنَّ لَفْظَهُ كِنَايَةٌ) كَوْنُهُ كِنَايَةً جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ فَقَالَ فَرْعٌ قَالَ لِمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي قَذْفِ أُمِّهِ فَقَدْ يُرِيدُ لَسْت ابْنَهُ شَرْعًا. اهـ. وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ فَقَاذِفٌ لِأُمِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ. . إلَخْ رَاجِعًا لِمَا بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ مُحْتَاجًا إلَى تَكَلُّفٍ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْقِ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ لَفْظَهُ كِنَايَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْإِيلَاءِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ صَرَائِحُ الْإِيلَاءِ الَّتِي لَا تَدْيِينَ فِيهَا بِرّ ــ [حاشية الشربيني] وَخُلُقًا. اهـ. (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ أَبُوهُ) يَلْحَقُ بِهِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ أَرَدْت. . إلَخْ) وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ فَقَدْ مَرَّ فِي نَظِيرِهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فَهُنَا كَذَلِكَ. اهـ. ق ل بِإِيضَاحٍ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا مَرَّ وَيُقْبَلُ مِنْ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ فَحَرِّرْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ أَرَدْت. . إلَخْ) وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ حَدٌّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيُسْأَلُ الْأَبُ) خَرَجَ غَيْرُ الْأَبِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ بَلْ يُحَدُّ إلَّا إذَا ادَّعَى إرَادَةَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا كَمَا سَبَقَ عَنْ الْأَنْوَارِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُحَدُّ الْقَائِلُ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ حَتَّى يُسْأَلَ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُسْأَلُ) أَيْ: نَدْبًا لَا أَنَّهُ يَجِبُ لِأَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ إلَّا إنْ قَالَ أَرَدْت مِنْ زِنًا حَرِّرْ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَهَلْ تُوقَفُ الْيَمِينُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَيَحْلِفَ) أَيْ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ لَا تُرَدُّ. وَجْهَانِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إذَا أَرَادَ. . إلَخْ) ظَاهِرُهُ قَبُولُ تِلْكَ الْإِرَادَةِ بِلَا يَمِينٍ مَعَ أَنَّ الْكِنَايَاتِ يَحْلِفُ فِيهَا أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهَا الْقَذْفَ وَقَدْ يُقَالُ الْمَنْفِيُّ كَوْنُهُ قَذْفًا فَقَطْ عِنْدَ تِلْكَ الْإِرَادَةِ فَلَا يُنَافِي تَحْلِيفَهُ رَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ أَنَّ لَهَا تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْمَنْفِيِّ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْأَنْوَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فِي الْمَنْفِيِّ لَا يُحَدُّ حَتَّى يُسْأَلَ وَفِي غَيْرِهِ يُحَدُّ مَا لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ وَهُوَ مَحْمَلُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْإِيلَاءِ) كَتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَالنَّيْكِ إذَا رَمَى الْمَرْأَةَ أَوْ الرَّجُلَ بِهِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ) عِبَارَتُهَا أَوَّلَ الْبَابِ قَالَ أَتَيْت بَهِيمَةً وَقُلْنَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَهُوَ قَذْفٌ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر

стр. 1725

بِالْهَمْزَةِ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، أَوْ ضَمَّ إلَيْهِ فِي الْجَبَلِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا فِي الْكِنِّ) سَوَاءٌ عَرَفَ اللُّغَةَ أَمْ لَا إذْ الزِّنَا هُوَ الصُّعُودُ، أَمَّا بِلَا هَمْزَةٍ كَزَنَيْتَ، أَوْ زَنَيْتِ فِي الْجَبَلِ، أَوْ بِهَا لَكِنْ مَعَ ذِكْرِهِ فِي الْكِنِّ كَأَنْ قَالَ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ فَقَذْفٌ صَرِيحٌ، أَمَّا فِي الْأُولَيَيْنِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ وَحَكَى فِيهَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ: يَا زَانِيَةُ فِي الْجَبَلِ بِالْيَاءِ كِنَايَةٌ وَقَالَ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ. وَكَقَوْلِهَا لِزَوْجِهَا (زَنَيْتُ بِكْ) بِإِسْكَانِ الْكَافِ إجْرَاءٌ لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ، أَوْ مَعَكَ جَوَابًا لِقَوْلِهِ زَنَيْت فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى مَا تَقُولُهُ فَلَوْ قَالَتْ أَرَدْت أَنِّي لَمْ أَزْنِ كَمَا لَمْ تَزْنِ وَحَلَفَتْ حُدَّ دُونَهَا، أَوْ أَرَدْت الزِّنَا حَقِيقَةً فَمُقِرَّةٌ بِهِ وَقَاذِفَةٌ لَهُ وَيَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ لِإِقْرَارِهَا لَكِنْ يُعَزَّرُ فَلَوْ قَالَتْهُ جَوَابًا لِغَيْرِ الزَّوْجِ قَالَ الشَّيْخَانِ فَقَدْ أَطْلَقَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْهَا بِالزِّنَا وَقَذْفٌ لَهُ وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إرَادَةِ نَفْيِ الزِّنَا عَنْهَا وَعَنْهُ أَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ. انْتَهَى. أَمَّا لَوْ قَالَتْهُ ابْتِدَاءً لِلزَّوْجِ، أَوْ غَيْرِهِ فَقَذْفٌ وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ مُكْرَهًا قَالَ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ قَوِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: زَنَيْت مَعَ فُلَانٍ قَذْفٌ لَهَا دُونَهُ (وَ) كَقَوْلِهَا (أَنْت أَزْنَى مِنِّي) حَيْثُ (تُجِيبُ) بِهِ (زَوْجًا) لَهَا، أَوْ غَيْرُهُ (عَنْ) قَوْلِهِ لَهَا (زَنَيْتِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ أَهْدَى إلَى الزِّنَا وَأَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهَا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْنِي غَيْرُك فِي النِّكَاحِ فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي. وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ، وَإِنْ اقْتَضَى الِاشْتِرَاكَ فِي الْأَصْلِ وَإِثْبَاتَ الزِّيَادَةِ لَكِنَّ قَوْلَهَا أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي خَارِجٌ مَخْرَجَ الذَّمِّ وَالْمُشَاتَمَةِ وَمِثْلُهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ اللِّسَانِ كَمَا فِي قَوْلِ يُوسُفَ لِإِخْوَتِهِ ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [يوسف: ٧٧] وَلِأَنَّ مُعْتَادَ الْمُحَاوَرَاتِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَضْعِ وَإِنْ قَالَتْهُ ابْتِدَاءً فَفِي كَوْنِهِ قَذْفًا وَجْهَانِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَصَحُّهُمَا لَا إلَّا أَنْ تُرِيدَهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ أَنْتَ أَزْنَى مِنْ فُلَانٍ فَقَوْلُ النَّظْمِ تُجِيبُ زَوْجًا عَنْ زَنَيْتِ يَرْجِعُ إلَى هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لَكِنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ قَيْدًا فِيهِمَا كَمَا عُرِفَ وَمِنْ الْكِنَايَاتِ مَا مَرَّ فِي الْإِيلَاءِ، وَمِنْهَا يَا فَاسِقُ يَا فَاجِرُ يَا خَبِيثُ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُ أَبَوَيْك زَانٍ وَلَمْ يُعَيِّنُ، أَوْ فِي السِّكَّةِ زَانٍ فَلَا حَدَّ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ يَا بَغَّا، أَوْ لَهَا يَا قَحْبَةُ فَهُوَ كِنَايَةٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ أَنَّ قَوْلَهُ: يَا قَحْبَةُ ــ [حاشية العبادي] أَقُولُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَمِنْ الْكِنَايَاتِ مَا مَرَّ فِي الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: فَمُقِرَّةٌ بِهِ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا اشْتِرَاطُ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا كَالشَّهَادَةِ بِرّ هَلْ يُجَابُ مَحَلُّ الِاشْتِرَاطِ مَا لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لِنِسْبَتِهَا لِلزِّنَا، أَوْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْهَامِشِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَتْهُ ابْتِدَاءً لِلزَّوْجِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ لَوْ قَالَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ زَنَيْت بِك لَزِمَهُ حَدُّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْهَدْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ مِنْ صِغَرِهِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَلَا، وَكَلَامُ الدَّارِمِيِّ يَقْتَضِيهِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا، أَمَّا لَوْ شَرَطْنَاهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَلَا. انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ ظَاهِرٌ، فَلَا يَحْسُنُ التَّأْيِيدُ بِمَا ذَكَرَ عَلَى أَنَّ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ أَجَابَ عَنْهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ هَذَا اللَّفْظِ يَحْصُلُ بِهِ الْإِيذَاءُ التَّامُّ لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ مِنْهُ إلَى صُدُورِهِ عَنْ طَوَاعِيَةٍ وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ وَلِهَذَا يُحَدُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا مَعَ احْتِمَالِ إرَادَةِ زِنَا الْعَيْنِ وَالرِّجْلِ. اهـ. (فَرْعٌ) مِنْ الصَّرَائِحِ زَنَيْت وَيَا زَانِيَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ قَذْفٌ لَهَا سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَمْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً أَمْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ، وَفِي فُرُوقِ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّهُ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا حِينَ قَذَفَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَذْفٍ وَلَا لِعَانٍ، وَإِنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَحَلَّ وِفَاقٍ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْإِطْلَاقِ بِهِ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا قَالَ ع ش كَانَ هَازِلًا أَوْ غَيْرَهُ لَكِنْ يُعَزَّرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَوَجْهَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَنْ ز ي الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ قَصْدَ الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ بَعِيدٌ جِدًّا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَكَى فِيهَا. . إلَخْ) يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَنَيْت فِي الْجَبَلِ حَيْثُ كَانَ صَرِيحًا وَلَعَلَّهُ أَنَّ صُورَةَ النِّدَاءِ تُبْعِدُهُ عَنْ إرَادَةِ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: فَمُقِرَّةٌ. . إلَخْ) فَتُحَدُّ حَدَّيْنِ حَدَّ الزِّنَا وَحَدَّ الْقَذْفِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ. . إلَخْ) لَا تَأْيِيدَ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ فِي بِك تَقْتَضِي الْآلِيَّةَ الْمُشْعِرَةَ بِأَنَّ لِمَدْخُولِهَا تَأْثِيرًا مَعَ الْفَاعِلِ فِي إيجَادِ الْفِعْلِ كَكَتَبْتُ بِالْقَلَمِ بِخِلَافِ الْمَعِيَّةِ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي مُجَرَّدَ الْمُصَاحَبَةِ وَهِيَ لَا تُشْعِرُ بِذَلِكَ. اهـ. وَحَجَرٌ وَم ر (قَوْلُهُ: وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ. . إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الثَّابِتَ عَلَى فَرْضِ أَنَّهَا زَانِيَةٌ إنَّمَا هُوَ كَوْنُهُ زَانِيًا لَا كَوْنُهُ أَزْنَى (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ. . إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُعَزَّرُ فِي الْكِنَايَاتِ لِلْإِيذَاءِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا ذَمًّا؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا مُوهِمٌ وَحَلِفُهُ إنَّمَا هُوَ لِدَفْعِ الْحَدِّ. اهـ. أَفَادَهُ م ر (قَوْلُهُ: يَا بَغَّا) إنَّمَا كَانَ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ أَنَّهُ طَالِبٌ لِشَيْءٍ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَهُ لِامْرَأَةٍ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنَّ قَوْلَهُ: يَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّهُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَيُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةُ أَنَّهَا تَفْعَلُ فِعْلَهُنَّ بِالْيَمِينِ كَمَا

стр. 1726

صَرِيحٌ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَفْتَى أَيْضًا بِصَرَاحَةِ قَوْلِهِ يَا مُخَنَّثُ لِلْعُرْفِ (لَا كَيَا ابْنَ الْحَلَالِ) أَوْ (أَنَا لَسْتُ زَانِيَا) وَابْنَ خَبَّازٍ، أَوْ إسْكَافٍ أَوْ أُمِّي لَيْسَتْ زَانِيَةً وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَيْسَ قَذْفًا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً، وَإِنْ نَوَاهُ، بَلْ تَعْرِيضٌ لَهُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا اُحْتُمِلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيُّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا وَمَا يُفْهَمُ وَيَتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَهُوَ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ وَنَوَى أَنْ لَا يَتَقَلَّدَ لَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ إنْ شَرِبَهُ لِغَيْرِ الْعَطَشِ لَا يَحْنَثُ قَالَ الْقُونَويُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ احْتِمَالَ اللَّفْظِ فِي التَّعْرِيضِ لِلْمَنْوِيِّ وَإِشْعَارَهُ بِهِ مِمَّا لَا يُنْكَرُ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ أَنَّ الْكِنَايَةَ أَنْ تَذْكُرَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ وَالتَّعْرِيضُ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا تَدُلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَذْكُرْهُ كَمَا يَقُولُ الْمُحْتَاجُ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ جِئْتُك لِأُسَلِّمَ عَلَيْك وَلِأَنْظُرَ إلَى وَجْهِك وَلِذَلِكَ قَالُوا وَحَسْبُك بِالتَّسْلِيمِ مِنِّي تَقَاضِيًا كَأَنَّهُ إمَالَةُ الْكَلَامِ إلَى عَرَضٍ يَدُلُّ عَلَى الْغَرَضِ وَيُسَمَّى التَّلْوِيحُ لِأَنَّهُ يُلَوِّحُ مِنْهُ بِمَا يُرِيدُهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا كَلَامُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّعْرِيضَ مُشْعِرٌ وَمُلَوِّحٌ بِالْمَقْصُودِ فِي الْجُمْلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادٌ مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ وَالِاحْتِمَالِ عَنْ التَّعْرِيضِ أَنَّهُ لَوْلَا الْقَرِينَةُ وَالسِّيَاقُ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ بِمُجَرَّدِهِ فِي التَّعْرِيضِ مُشْعِرًا بِالْمَقْصُودِ فَيَقْرَبُ حِينَئِذٍ بَعْضَ الْقُرْبِ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْكِنَايَةِ نَحْوُ ذُوقِي فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا إشْعَارَ لَهُ بِإِضَافَةِ الذَّوْقِ إلَى كَأْسِ الْفِرَاقِ. انْتَهَى. وَجَوَابُ نَظَرِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادٌ مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ إلَى آخِرِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْكِنَايَةِ إلَى آخِرِهِ، فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْكِنَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يُشْعِرْ بِهِ لَفْظُهَا هُوَ مَدْلُولُهُ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْرِيضِ (يُوجِبُ) أَيْ الْقَذْفُ (ضِعْفَ أَرْبَعِينَ) أَيْ: ثَمَانِينَ (جَلَدَهْ) عَلَى الْحُرِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] الْآيَةَ وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ (لِكُلِّ مَقْذُوفٍ وَلَوْ) كَانَ الْقَذْفُ لِجَمَاعَةٍ (بِفَرْدَهْ) أَيْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ كَأَنْتُمْ زُنَاةٌ، أَوْ يَا زُنَاةُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ الْجَلْدَ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَقْصُودَةِ لِلْآدَمِيِّينَ فَلَا يَتَدَاخَلُ كَالدُّيُونِ وَلِدُخُولِ الْعَارِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ فَأَشْبَهَ مَا إذَا قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ (وَلَوْ بِتَكْرَارٍ) لِلْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْجَلْدَ لِكُلِّ مَقْذُوفٍ وَلَا يَتَكَرَّرُ، وَإِنْ كَانَ الزِّنَا الْمَقْذُوفُ بِهِ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَقْذُوفِ بِهِ أَوَّلًا، أَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ الِاسْتِئْنَافَ، أَوْ غَايَرَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ، أَوْ حُدَّ قَبْلَ الْقَذْفِ الثَّانِي لِاتِّحَادِ الْمَقْذُوفِ وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ يُظْهِرُ الْكَذِبَ وَيَدْفَعُ الْعَارَ، فَلَا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ تَصْدِيقُهُ. (وَ) يُوجِبُ (نِصْفَهُ) أَيْ: نِصْفُ ضِعْفِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً (عَلَى عَبْدٍ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ وَالْمُبَعَّضُ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ لِتَقَرُّرِ الْوَاجِبِ حِينَئِذٍ، فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ (وَإِنْ أَرْبَعَةٌ تَشْهَدْ فَلَا) أَيْ: وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ (أَيْ بِالزِّنَا) مِنْ الْمَقْذُوفِ (مَجْلِسَ حُكْمٍ) أَيْ: فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ (وَهُمْ ذُكُورٌ أَحْرَار وَكُلٌّ) مِنْهُمْ (مُسْلِمُ) فَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ وَلَا عَلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] الْآيَةَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَأَفْتَى أَيْضًا. . إلَخْ) الْأَوْجَهُ خِلَافُ هَذَا الْإِفْتَاءِ الثَّانِي م ر (قَوْلُهُ: إلَى عَرْضٍ) أَيْ: جَانِبٍ (قَوْلُهُ: هُوَ مَدْلُولُهُ) قَدْ يُقَالُ: الْجَمْعُ بَيْنَ نَفْيِ الْإِشْعَارِ وَبَيْنَ الْمَدْلُولِيَّةِ تَنَاقُضٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى مَدْلُولِهِ فَضْلًا عَنْ إشْعَارِهِ بِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْعِرُ بِخُصُوصِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إجْمَالًا لِأَنَّهُ فَرْدُ مَدْلُولِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، أَوْ حُدَّ قَبْلَ الْقَذْفِ) الثَّانِي هَذَا مَعَ قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ الزِّنَا الْمَقْذُوفُ بِهِ ثَانِيًا. . إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَكْرَارٍ لِلْقَذْفِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ جِدًّا بَيْنَ مَرَّاتِ الْقَذْفِ يُفِيدَانِ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَهُ وَحُدَّ لَهُ ثُمَّ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ قَذَفَهُ بِزِنًا آخَرَ غَيْرِ الْأَوَّل لَمْ يُحَدَّ لِهَذَا الْقَذْفِ، بَلْ يُعَزَّرُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَذْفِ الثَّانِي) أَيْ: مَثَلًا لَكِنْ إذَا كَانَ الْقَذْفُ الثَّانِي مَثَلًا ــ [حاشية الشربيني] بِهَامِشِ الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: بِصَرَاحَةِ قَوْلِهِ يَا مُخَنَّثُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا فِي ق ل (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ) لَا يَخْفَى مُبَايَنَتُهُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ سَابِقًا وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ هُنَاكَ الْوَضْعُ الْمَجَازِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ مَوْضُوعٌ وَأَنَّ الْكِنَايَةَ مَجَازٌ لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهَا عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ مِنْ قِسْمِ الْحَقِيقَةِ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ لِيَنْتَقِلَ مِنْهُ إلَى الْمَعْنَى الْكِنَائِيِّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْكِنَايَةِ الْمُجْمَلُ وَنَحْوُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْكِنَايَةَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْهَا عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِيمَا وُضِعَ لَهُ سَوَاءٌ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ أَوْ كَانَ مُفِيدًا لَهُ بِدُونِ انْتِقَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ قَدْ تَقَلَّدَ لَهُ مِنَّةً؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ. . إلَخْ) أَيْ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهَا الزَّرْكَشِيُّ. اهـ. لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَكْرَارٍ. . إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَوْ قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا عُزِّرَ فَقَطْ إنْ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّا صَدَّقْنَاهُ لِلِعَانٍ وَالتَّعْزِيرُ لِلْإِيذَاءِ فَإِنْ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ عُزِّرَ أَيْضًا إنْ حُدَّتْ بِلِعَانِهِ لِكَوْنِهَا لَمْ تُلَاعِنْ لِلِعَانِهِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ وَحُدَّ إنْ لَاعَنَتْ سَوَاءٌ قَذَفَهَا بِذَلِكَ بَعْدَ اللِّعَانِ أَوْ قَبْلَهُ وَاللِّعَانُ إنَّمَا يُسْقِطُ الْحَصَانَةَ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ لِعَانُهَا فَإِذَا عَارَضَهُ بَقِيَتْ الْحَصَانَةُ بِحَالِهَا وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ الْعُقُوبَةِ بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ بَعْدَ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ ثُمَّ ذَكَرَ مَا إذَا حُدَّ بِالْقَذْفِ

стр. 1727

فَإِنْ اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ نَقَصَ الْعَدَدُ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّهَادَة، أَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ، أَوْ كَانُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ إنَاثًا، أَوْ أَرِقَّاءَ، أَوْ كُفَّارًا وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ الْحَدُّ، أَمَّا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ فَلِئَلَّا تُتَّخَذُ صُورَةُ الشَّهَادَةِ ذَرِيعَةً إلَى الْوَقِيعَةِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهُ فَلِانْتِفَاءِ الشَّهَادَةِ، أَوْ شَرْطِهَا فَلَمْ يَقْصِدُوا إلَّا الْعَارَ وَتَصْرِيحًا بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِمْ بِالذُّكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَسُكُوتُهُ كَأَصْلِهِ عَنْ اعْتِبَارِ عَدَالَتِهِمْ وَعَدَمِ عَدَاوَتِهِمْ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيمَا إذَا كَانُوا وَبَعْضُهُمْ فَسَقَةً أَوْ أَعْدَاءً لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الشُّهُودِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الزِّنَا بِشَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ وَالْعَدَاوَةَ إنَّمَا يُعْرَفَانِ بِالظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَأَمَّا الْقَاذِفُ فَيُحَدُّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّنَا وَلَا مُعَارِضَ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ فِي الْأَرْبَعَةِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ وَلَا عَنْهُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالزِّنَا لَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ، بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسَتْرِهَا بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ (وَلَوْ بِالِاسْتِيفَا) أَيْ: يُوجِبُ الْقَذْفُ الْحَدَّ وَلَا يَسْقُطُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِ الْإِمَامِ، وَلَوْ (قَدْ اسْتَقَلَّا) أَيْ: الْمَقْذُوفُ بِاسْتِيفَائِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الْمُوقَعُ فَيُسْتَوْفَى ثَانِيًا بِإِذْنِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّ مَوَاقِعَ الْجَلَدَاتِ وَالْإِيلَامَ بِهَا تَخْتَلِفُ كَحَدِّ الزِّنَا إذَا فُعِلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَهَذَا مِمَّا أَشْبَهَ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ حُدُودَ اللَّهِ لَكِنَّ الْمُغَلِّبَ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ يُسْتَوْفَى بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ وَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ (أَوْ طَرَأَتْ مِنْ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدِ الْقَذْفِ (رِدَّةٌ) مِنْ الْمَقْذُوفِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهَا الْحَدُّ (لَا) إنْ طَرَأَ (زِنَاهُ) بَعْدَ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّنَا يُكْتَمُ فَظُهُورُهُ مُشْعِرٌ بِسَبْقِ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى كَرِيمٌ لَا يَهْتِكُ السِّتْرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ وَهِيَ لَا تُكْتَمُ غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يُشْعِرُ بِسَبْقِ إخْفَائِهَا وَلِأَنَّ الزِّنَا يَمْنَعُ مَاضِيهِ الْحَصَانَةَ لِإِنْهَاكِ عِرْضِهِ فَيُسْقِطُهَا مُسْتَقْبَلُهُ بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَلِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مَوْضُوعٌ لِلْحِرَاسَةِ مِنْ الزِّنَا دُونَ الرِّدَّةِ فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِطُرُوِّهِ دُونَ طُرُوِّهَا وَكَطُرُوِّ الزِّنَا وَالْوَطْءِ الْمُسْقِطِ لِلْعِفَّةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ (أَوْ أَبَاحَهُ أَنْ يَقْذِفَا) أَيْ: أَوْ أَبَاحَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْذِفَهُ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ بِالْإِبَاحَةِ كَمَا لَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ لَا قَوَدَ (أَوْ مُسْتَحِقُّهُ) أَيْ مُسْتَحِقُّ حَدِّ الْقَذْفِ وَهُوَ الْمَقْذُوفُ، أَوْ وَارِثُهُ الْحَائِزُ (عَفَا) عَنْهُ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْحَدَّ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَسَقَطَ بِعَفْوِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَلَوْ عَفَا عَنْهُ ــ [حاشية العبادي] بَعْدَ الْحَدِّ عُزِّرَ (فَرْعٌ) ادَّعَتْ امْرَأَةٌ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ أَنَّ فُلَانًا نَزَلَ إلَيْهَا لَيْلًا وَرَاوَدَهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَسَبَتْهُ لِذَلِكَ لَا بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ فَيُعَزَّرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (فَرْعٌ) لَوْ كَذَّبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشُّهُودَ عُزِّرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَسَبَهُمْ لِنَحْوِ الزِّنَا بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ لِأَنَّ لَهُ الطَّعْنَ فِيهِمْ بِقَادِحِ الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ التَّكْذِيبِ م ر (قَوْلُهُ: يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيمَا. . إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ كَمُلَ النِّصَابُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ. . إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا، وَلَوْ جَهِلَ الثَّلَاثَةُ كَوْنَ الرَّابِعِ زَوْجًا وَأَنَّ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً فِي حَقِّهِمْ لِعُذْرِهِمْ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ. . إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ أَقَامَ الْحَدَّ بِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ وَتَوَلَّدَ مِنْهُ نَحْوُ تَلَفٍ أَوْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْهُ شَيْءٌ وَبَانَ عَدَمُ الْإِحْصَانِ مَاذَا يَلْزَمُ وَهَلْ يَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاجِبَ التَّعْزِيرُ وَهُوَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ: الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يَمْنَعُ الضَّمَانَ (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ) ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا، وَلَوْ جَهِلَ الثَّلَاثَةُ كَوْنَ الرَّابِعِ زَوْجًا، أَوْ أَنَّ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً فِي حَقِّهِمْ لِعُذْرِهِمْ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدْ اسْتَقَلَّا) وَيُعَزَّرُ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ م ر (قَوْلُهُ: لَا إنْ طَرَأَ زِنَاهُ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اُتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ ثُمَّ سَرَقَ، فَلَا يَسْقُطُ تَعْزِيرُ مَنْ اتَّهَمَهُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكُفْرِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا سَلَفَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ فِي الْإِحْصَانِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكُفْرِ أَيْ: فَإِنَّ مَاضِيَهُ لَا يَمْنَعُ الْحَضَانَةَ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُخَالِفُ اشْتِرَاطَ الْإِسْلَامِ فِي الْحَضَانَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قُلْت قَدْ تَمْنَعُ الْمُخَالَفَةُ إذْ قَدْ يُسْلِمُ بَعْدَ الْكُفْرِ فَيَتَّصِفُ بِالْحَضَانَةِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْكُفْرُ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الزِّنَا) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ) وَيَنْبَغِي وُجُوبُ التَّعْزِيرِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ. . إلَخْ حَالٌ (قَوْلُهُ: عَفَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْحَدَّ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلشِّهَابِ وَيُسْقِطُ حَدَّهُ وَتَعْزِيرَهُ بِعَفْوٍ عَنْ كُلِّهِ، وَلَوْ بِمَالٍ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ فَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِهِ لَمْ يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا يُخَالِفُ سُقُوطُ التَّعْزِيرِ مَا فِي بَابِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ اسْتِيفَاءً؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَاَلَّذِي يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَصْلَحَةِ. اهـ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْزِيرَ الْآتِيَ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ أَنَّهُ إذَا عَفَا عَنْهُ كَانَ لِلْإِمَامِ اسْتِيفَاؤُهُ شَامِلٌ لِتَعْزِيرِ الْقَذْفِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ هُنَاكَ، وَلَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّ حَدٍّ فَلَا تَعْزِيرَ لِلْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ تَعْزِيرٌ فَلَهُ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْحَدُّ بِالْعَفْوِ لَا يَجِبُ تَعْزِيرُ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَإِلَّا لَكَانَ لِلْإِمَامِ التَّعْزِيرُ إذَا لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُسْتَحِقُّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْحَدَّ) أَيْ: حَيْثُ أَوْجَبَ الْقَذْفُ الْحَدَّ وَمِثْلُهُ التَّعْزِيرُ حَيْثُ أَوْجَبَهُ الْقَذْفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ قَذَفَهُ بَعْدَ الْعَفْوِ ــ [حاشية الشربيني] الْأَوَّلِ وَلَمْ يُلَاعِنْ وَهُوَ مَا ذُكِرَ هُنَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ طَرَأَتْ. . إلَخْ) أَوْ قَذَفَهُ بَعْدَهَا بِزِنًا أَضَافَهُ لِحَالِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ زِنَاهُ) مِثْلُهُ غَيْرُهُ مِمَّا يُبْطِلُ الْعِفَّةَ. اهـ. ق ل وَم ر وَقَوْلُهُمَا غَيْرُهُ كَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَيُسْقِطُهَا مُسْتَقْبَلُهُ) أَيْ يَتَبَيَّنُ بِهِ عَدَمُهَا وَقْتَ الْقَذْفِ تَدَبَّرْ

стр. 1728

عَلَى مَالٍ سَقَطَ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ فِي الْأَظْهَرِ (وَحُلِّفَا) أَيْ الْمَقْذُوفُ بِطَلَبِ الْقَاذِفِ (أَنِّي لَمْ أَزْنِ) أَيْ: عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فَرُبَّمَا يُقِرُّ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ، سَوَاءٌ عَجَزَ الْقَاذِفُ عَنْ بَيِّنَةِ الزِّنَا، أَوْ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ بِهِ أَمْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَجْزِ قَالُوا وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفِ عَلَى نَفْيِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَارِثُ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ زِنَاهُ (فَإِنْ يَحْلِفْ يُحَدْ قَاذِفُهُ وَبِنُكُولِهِ) أَيْ: الْمَقْذُوفِ عَنْ الْحَلِفِ (يُرَدْ) أَيْ: الْحَلِفُ عَلَى الْقَاذِفِ (فَحَلِفُ الْقَاذِفِ مُسْقِطٌ هُنَا عَنْهُ) حَدُّ الْقَذْفِ (وَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ) أَيْ: بِحَلِفِهِ (حَدُّ الزِّنَا) عَلَى الْمَقْذُوفِ إذْ حُدُودُ اللَّهِ لَا تَثْبُتُ بِيَمِينِ الرَّدِّ وَهَذَا كَيَمِينِ الرَّدِّ فِي السَّرِقَةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الْمَالَ دُونَ الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا تَكْمِلَةٌ (وَيُورَثُ الْحَدُّ كَمَالٍ خُلِّفَا) عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ فَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ، وَلَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ، بَلْ يَسْتَوْفِيهِ وَارِثَهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ لِلتَّشَفِّي كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ قِصَاصِ الطَّرَفِ (وَكُلُّهُ) أَيْ: الْحَدُّ (يَبْقَى إنْ الْبَعْضُ) مِنْهُمْ (عَفَا) عَنْ حَقِّهِ مِنْهُ وَلَا يَتَبَعَّضُ كَمَا لَا يَتَبَعَّضُ الْعَارُ وَالْإِيذَاءُ فَيَسْتَوْفِيهِ كُلَّهُ غَيْرُ الْعَافِي لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ عَارَ الْمَقْذُوفِ يَلْزَمُ الْوَاحِدَ كَمَا يَلْزَمُ الْجَمِيعَ وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَوَدِ حَيْثُ يَسْقُطُ كُلُّهُ بِعَفْوِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بِخِلَافِ الْحَدِّ فَلَوْ قَذَفَ مُورِثَهُ فَمَاتَ الْمَوْرُوثُ عَنْهُ وَعَنْ وَارِثٍ آخَرَ كَانَ لِلْآخَرِ إقَامَةُ جَمِيعِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ عَنْهُ فَقَطْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَوَدُ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَحَدِ الْوَرَثَةِ طَلَبُ الْحَدِّ مَعَ غَيْبَةِ الْبَاقِينَ أَوْ صِغَرِهِمْ بِخِلَافِ الْقَوَدِ وَكَالْحَدِّ فِيمَا ذَكَرَ التَّعْزِيرُ (وَوَارِثُ الْمَجْنُونِ فَلْيَسْتَوْفِ) مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ أَوْ تَعْزِيرُهُ، فَلَا يَسْتَوْفِيهِ هُوَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ وَلَا وَلِيُّهُ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّشَفِّي، بَلْ يَصْبِرُ إلَى كَمَالِهِ فَيَسْتَوْفِي، أَوْ مَوْتُهُ فَيَسْتَوْفِي وَارِثُهُ، وَفِي مَعْنَى الْمَجْنُونِ الصَّبِيُّ حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ التَّعْزِيرُ (وَ) يَسْتَوْفِي (السَّيِّدُ التَّعْزِيرَ) الْوَاجِبَ لِرَقِيقِهِ الْمَقْذُوفِ (بَعْدَ الْحَتْفِ) أَيْ: بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِالْقَذْفِ، فَلَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْحَدِّ وَالسَّيِّدُ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ فَمَا ثَبَتَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَالِ الْمُكَاتَبِ، وَفِي حَيَاتِهِ الْعَفْوُ إلَيْهِ لَا إلَى سَيِّدِهِ إذَا عَرَضَهُ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ (لِغَيْرِهِ) أَيْ: وَيَجِبُ لِقَذْفِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ، وَلَوْ بِنَحْوِ قَوْلِهِ زَنَى عَيْنُك (التَّعْزِيرُ) لِلْإِيذَاءِ (دُونَ الْحَدِّ) لِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَتَصْرِيحُهُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ جَرَى) الْقَذْفُ (مِنْ سَيِّدٍ لِعَبْدِ) لَهُ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَهَلْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْإِمَامُ وَجْهَانِ فِي الْوَسِيطِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنَّهُ زَنَى بِك فُلَانٌ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً ــ [حاشية العبادي] عَنْ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ فَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ: إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَلْحَقَ بِهَا مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى ابْنَيْهِ عَلَى أَنَّ مَنْ زَنَى مِنْهُمَا فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْآخَرَ زَنَى لِيَسْتَحِقَّ هُوَ الْجَمِيعَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ مُدَّعِي الزِّنَا وَاسْتَحَقَّ الْجَمِيعَ وَلَا ثَبَتَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا م ر (قَوْلُهُ وَيُوَرِّثُ الْحَدَّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَهَلْ لِلزَّوْجِ أَيْ: الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى حَقٌّ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ حَالَةَ الْقَذْفِ. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى انْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ قَوْلُهُمْ بِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِذَا أَجَازَ التَّغْسِيلَ مَعَ النَّظَرِ وَالْمَسِّ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الْقَذْفُ فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ ثَبَتَ لِوَارِثِهِ، وَلَوْ بِالسَّبَبِ كَالزَّوْجِ اسْتِيفَاءُ الْحَدّ وَالْعَفْوِ وَإِنْ كَانَ عَفْوُ الْبَعْضِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ غَيْرِهِ، وَإِنْ وَقَعَ الْقَذْفُ بَعْدَ الْمَوْتِ ثَبَتَ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ وَالْعَفْوِ لِلْوَارِثِ بِالنَّسَبِ دُونَ الْوَارِثِ بِالسَّبَبِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِيهَا، سَوَاءٌ الْوَارِثُ بِالنَّسَبِ، أَوْ بِالسَّبَبِ وَسَوَاءٌ صَدَرَتْ فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَا يَصِحُّ عَفْوُ الْوَارِثِ عَنْهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَارِثَ يَتَغَيَّرُ بِقَذْفِ مُوَرِّثِهِ دُونَ غَيْبَتِهِ م ر. (قَوْلُهُ: كَمَالٍ خَلَفَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الدَّلِيلِ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَالِ قِيلَ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى الْقِيَاسِ عَدَمُ سُقُوطِ حِصَّةِ الْعَافِي بِعَفْوِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَدَمُ سُقُوطِ حِصَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَهِيَ سَاقِطَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حِصَّةَ الْوَارِثِ مِنْ الْمَالِ الْمُخْلَفِ لَا تَسْقُطُ بِعَفْوٍ، بَلْ بِتَمْلِيكِهِ بِشَرْطِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فَيَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ التَّعْزِيرُ) عَبَّرَ الشَّارِحُ عَنْهُ بِالْحَدِّ فَقَالَ الرَّابِعَةُ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَقْذُوفُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالْعَفْوِ عَنْهُ اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُهُ اهـ فَأَرَادَ بِالْحَدِّ هُنَا التَّعْزِيرَ (قَوْلُهُ: فَمَا ثَبَتَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَوْ قَذَفَ عَبْدَهُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ سَيِّدَهُ بِالتَّعْزِيرِ وَحَقُّ التَّعْزِيرِ بِقَذْفِ الْعَبْدِ لَهُ فَإِذَا مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ لَا قَرِيبِهِ اهـ فَانْظُرْ لَوْ قَذَفَ قَاذِفَ الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهَلْ الْحَقُّ حِينَئِذٍ لِلسَّيِّدِ أَوْ الْقَرِيبِ، أَوْ لَا حَقَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَعَدَمِ إرْثِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ لِقَذْفِ غَيْرُ الْمُحْصَنِ، أَوْ إيذَاءُ الْمُحْصَنِ) وَغَيْرُهُ بِمَا لَيْسَ بِقَذْفٍ كَزَنَتْ يَدُك وَكَنِسْبَةِ امْرَأَةٍ إلَى إتْيَانِ أُخْرَى وَكَأَنْتَ قَاتِلٌ، أَوْ سَارِقٌ، أَوْ بِكِنَايَةٍ لَمْ تَقْتَرِنْ بِنِيَّةِ قَذْفٍ أَوْ بِتَعْرِيضٍ، أَوْ تَصْرِيحٍ مَعَ كَوْنِ الْقَاذِفِ أَصْلًا لِلْمَقْذُوفِ ح د (قَوْلُهُ: قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ) أَيْ: مِنْ سَيِّدِهِ وَقَوْلُهُ: فَهَلْ يَسْتَوْفِيهِ ــ [حاشية الشربيني] (قَوْلُهُ: لَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) وَيُزَادُ عَلَيْهَا مَا لَوْ وَقَفَ دَارِهِ مَثَلًا عَلَى وَلَدَيْهِ عَلَى أَنَّ مَنْ زَنَى مِنْهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ وَعَادَ نَصِيبُهُ إلَى أَخِيهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ زَنَى لِيَعُودَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ سُمِعَتْ فَإِنْ أَنْكَرَ وَنَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَقَضَى لَهُ بِنَصِيبِ النَّاكِلِ وَلَا يُحَدُّ النَّاكِلُ بِذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الْبَعْضُ عَفَا) فَيَسْقُطُ حَقُّهُ إنْ عَفَا عَنْ كُلِّهِ فَإِنْ عَفَا عَنْ بَعْضِهِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ وَفَائِدَةُ سُقُوطِ حَقِّهِ مَعَ أَنَّ لِلْبَاقِي اسْتِيفَاءَ امْتِنَاعِ مُطَالَبَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالِاسْتِيفَاءِ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ فِي الْوَسِيطِ) وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ لِسَيِّدِهِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ

стр. 1729

أَوْ وَطِئَك بِشُبْهَةٍ مِنْك وَمِنْهُ عُزِّرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ عَارًا وَإِيحَاشًا فَأَشْبَهَ قَذْفَ الْمَجْنُونَةِ، بَلْ أَوْلَى وَالْقَذْفُ إنَّمَا (يُبَاحُ لِلزَّوْجِ) كَدَرْءِ حَدِّهِ بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَطَّخَتْ فِرَاشَهُ قَوِيَ غَيْظُهُ وَاحْتَاجَ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا فَأُبِيحَ لَهُ الْقَذْفُ وَلَمَّا كَانَ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ عُسْرٌ عَلَيْهِ شُرِعَ لَهُ اللِّعَانُ طَرِيقًا إلَى الْخَلَاصِ وَإِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ الْقَذْفُ (إنْ اسْتَيْقَنَهُ) أَيْ: الزِّنَا (بِالرَّأْيِ) بِأَنْ رَآهَا تَزْنِي (فِي نِكَاحِهِ أَوْ ظَنَّهُ) أَيْ الزِّنَا فِي نِكَاحِهِ (قُلْتُ) ظَنًّا (مُؤَكَّدًا) إمَّا (بِقَوْلِهَا) زَنَيْت (وَقَدْ صَدَّقَهَا) فِي قَوْلِهَا (أَوْ سَمْعِهِ) زِنَاهَا (مِنْ) شَخْصٍ (مُعْتَمَدْ) عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا وَهَذَا آخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَتَقْيِيدُهُ التَّيَقُّنَ بِالرَّأْيِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى (أَوْ) بِأَنْ (اسْتَفَاضَ) أَيْ: شَاعَ زِنَاهَا بِشَخْصٍ (مَعْ مَخِيلَةٍ) أَيْ: قَرِينَةٍ يَتَخَيَّلُ بِهَا زِنَاهَا (كَمَا فِي خَلْوَةٍ مَعَهَا يَرَى الْمُتَّهَمَا) أَيْ: كَمَا لَوْ رَأَى الْمُتَّهَمَ بِهَا مَعَهَا فِي خَلْوَةٍ وَكَمَا لَوْ رَآهَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشُّيُوعِ لِأَنَّهُ قَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا، أَوْ لَهُ، أَوْ مَنْ طَمِعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءِ وَلَا مُجَرَّدُ الْمُخَيِّلَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ بَيْتَهَا لِخَوْفٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ طَمَعٍ (وَتَحْتَ شَيْءٍ وَمِرَارًا) أَيْ، أَوْ بِأَنْ رَآهَا مَعَهُ تَحْتَ شَيْءٍ كَشِعَارٍ، أَوْ رَآهَا مَعَهُ مِرَارًا (مُؤْذِنَهْ) أَيْ: مُعْلِمَةً لَهُ بِزِنَاهَا بِأَنْ تَكُونَ فِي مَحَلِّ رِيبَةٍ فَقَوْلُهُ: وَتَحْتَ شَيْءٍ وَمِرَارًا مُؤْذِنَةً مَعْطُوفٌ عَلَى اسْتَفَاضَ لَا عَلَى مُخَيِّلَةٍ وَلَا عَلَى خَلْوَةٍ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْحَاوِي مَرَّاتٍ كَثِيرَةً إلَى قَوْلِهِ مِرَارًا مُؤْذِنَةً لِيُفِيدَ أَنَّ الْعِبْرَةَ مَعَ الْمَرَّاتِ بِإِعْلَامِهَا بِالزِّنَا لَا بِكَثْرَتِهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي نِكَاحِهِ مَا لَوْ تَيَقَّنَ زِنَاهَا، أَوْ ظَنَّهُ لَا فِي نِكَاحِهِ، فَلَا يُبَاحُ لَهُ الْقَذْفُ إلَّا حَيْثُ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ التَّيَقُّنِ وَالظَّنِّ مَعًا كَانَ أَوْلَى لِتَعَلُّقِهِ بِهِمَا مَعًا وَإِنْ فُهِمَ بِالْأُولَى مِنْ تَعَلُّقِهِ بِالْأَوَّلِ تَعَلُّقَهُ بِالثَّانِي (وَ) يُبَاحُ لِلزَّوْجِ، بَلْ يَلْزَمُهُ (نَفْيُهُ الْمَوْلُودَ إنْ تَيَقَّنَهْ) أَيْ: نَفْيُهُ بِمَعْنَى انْتِفَائِهِ عَنْهُ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ تَرْكَ نَفْيِهِ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ، وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ، وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يُدْخِلْهَا جَنَّتَهُ وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَيَتَيَقَّن انْتِفَاؤُهُ عَنْهُ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ، أَوْ وَطِئَ وَوَلَدَتْهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَطَرِيقُ نَفْيِهِ فِي الزِّنَا اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِهِ ــ [حاشية العبادي] الْإِمَامُ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى سَيِّدِهِ. اهـ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَسْتَوْفِي إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ نَائِبِهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ ثَمَّ مُسْتَحِقٌّ، أَوْ نَائِبٌ (قَوْلُهُ: عُزِّرَ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لَهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِفُلَانٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَدَّقَهَا فِي قَوْلِهَا) سَوَاءٌ أَقَرَّتْ بِهِ مَعَ مُعَيَّنٍ أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَتَحْتَ شَيْءٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، أَوْ مَرَّةً تَحْتَ شِعَارٍ فِي هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ اهـ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ تَحْتَ شِعَارٍ. اهـ. قِيلَ وَالشِّعَارُ مَا وَلِيَ الْجَسَدَ مِنْ الثِّيَابِ وَمِنْ لَازِمِ الِاجْتِمَاعِ تَحْتَهُ عَادَةً كَوْنُهُمَا عَلَى هَيْئَةِ مُنْكَرَةٍ فَلَمْ يَحْتَجْ كَأَصْلِهِ إلَى التَّقْيِيدِ بِهَا الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِمَا اهـ وَالْمُصَنِّفُ عَبَّرَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الشِّعَارِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْهَيْئَةِ الْمُنْكَرَةِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَلِي الْجَسَدَ وَالْهَيْئَةَ الْمُنْكَرَةَ وَغَيْرَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَشِعَارٍ) ، وَلَوْ مَرَّةً حَجَرٌ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ. . إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْمَعْطُوفِ عَلَى اسْتَفَاضَ أَيْ: رَأَى وَقَوْلُهُ: لَا عَلَى مُخَيِّلَةٍ. . إلَخْ إذْ عَطْفُهُ عَلَى مُخَيِّلَةٍ، أَوْ خَلْوَةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِهِ إلَّا مَعَ اسْتِفَاضَةٍ (قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ لِلزَّوْجِ. . إلَخْ) عَبَّرَ الْإِرْشَادُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَلِزَوْجٍ قَذْفٌ وَهُنَا بِقَوْلِهِ وَلِكُلٍّ نَفْيُ وَلَدٍ وَوَجَبَ إنْ تَبَيَّنَ. اهـ. أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْمُطَلِّقِ وَالْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالزَّوْجِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ) ، أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنُ فَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ النَّفْيِ بِرّ (قَوْلُهُ: فِي الزِّنَا) خَرَجَ غَيْرُهُ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ طَرِيقُ نَفْيِهِ فِيهِ اللِّعَانَ لَكِنْ لَا الْمَسْبُوقَ بِالْقَذْفِ إذْ لَا قَذْفَ فِيهِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ بِالرَّأْيِ) مِثْلُ الرُّؤْيَةِ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ وَسَيَأْتِي قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ تَرَكَهُ. . إلَخْ (قَوْلُهُ شَاعَ) مَصْدَرُهُ الشُّيُوعُ وَالشِّيَاعُ بِكَسْرِ الشِّينِ كَمَا فِي ع ش وَبِفَتْحِهَا كَمَا فِي الْكَرْخِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ) أَيْ لَا خُصُوصُ الْقَذْفِ بَلْ يَكْفِي رَمْيُهَا بِالْعُلُوقِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ س ل عَنْ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ) أَيْ وَأَلْحَقَ بِهِ ظَاهِرًا وَإِلَّا كَأَنْ أَتَتْ بِهِ خِفْيَةً بِأَنْ لَمْ يُشْتَهَرْ وِلَادَتُهَا وَأَمْكَنَ تَرْبِيَتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَقِيطٌ مَثَلًا بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِنَفْيِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِزِيَادَةِ إيضَاحٍ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَوَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. . إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي الْوَلَدِ التَّامِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ وَعِبَارَةُ ق ل بِأَنْ وَلَدَتْهُ وَهُوَ تَامٌّ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ. اهـ. أَيْ: مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فِي مُصَوَّرٍ وَثَمَانِينَ فِي الْمُضْغَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَوَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: أَتَمَّتْ وِلَادَتَهُ لِدُونِهَا أَوْ ابْتَدَأَتْ وِلَادَتَهُ لِدُونِهَا وَلَوْ تَمَّتْ مَعَ تَمَامِهَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ السِّتَّةِ مِنْ الْوَطْءِ أَقَلَّ الْمُدَّةِ إذَا لَمْ يُحْسَبْ مِنْهَا لَحْظَةُ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ أَوْ لِأَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْوَطْءِ اعْلَمْ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ مَحْسُوبٌ مِنْهَا لَحْظَةُ الْوَطْءِ فَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ ابْتِدَاءِ الْوَطْءِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ تَمَامِهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْأَكْثَرِ بَلْ إنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ تَمَامِهِ كَفَى فِي تَيَقُّنِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. شَيْخُنَا ذ ﵀ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ نَفْيِهِ فِي الزِّنَا اللِّعَانُ. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرٌ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَا فِي لُزُومِ النَّفْيِ وَحُرْمَتِهِ

стр. 1730

أَيْضًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إنْ تَيَقَّنَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ كَمَا مَرَّ فِي إبَاحَته وَإِلَّا، فَلَا قَذْفَ أَصْلًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. (تَنْبِيهٌ) شَمِلَ كَلَامُهُمْ مَا لَوْ أَتَتْ زَوْجَتُهُ بِوَلَدٍ خِفْيَةً بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِهِ فِي الْحُكْمِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ وَالْأَوْلَى بِهِ السَّتْرُ وَالْكَفُّ عَنْ الْقَذْفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنْ صَحَّ هَذَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ إطْلَاقِهِمْ (كَمَا لَوْ اسْتِبْرَا) هَا (بِحَيْضٍ) أَيْ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْوَطْءِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ، بَلْ يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ (إنْ حَصَلْ مَعَهُ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْ: بَعْدَهُ (مَخِيلَةُ الزِّنَا) الْمُبِيحَةُ لِلْقَذْفِ لِحُصُولِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُخَيِّلَةٌ لَمْ يَجُزْ نَفْيُهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ كَالْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ إبَاحَةَ النَّفْيِ بِالِاسْتِبْرَاءِ بِغَيْرِ مُخَيِّلَةٍ لِأَنَّهُ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَرَى الدَّمَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الْكَبِيرِ شَيْئًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا، أَوْ اسْتَبْرَأَهَا وَوَلَدَتْهُ لِدُونِ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَا وَفَوْقَهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَيَلْزَمَانِهِ) هَلَّا أَغْنَى عَنْ الْقَذْفِ رَمْيُهَا بِإِصَابَةِ الْغَيْرِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَشَارَ إلَى اسْتِشْكَالِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ مَعَ مَا ذَكَرَ أَنَّهَا زَنَتْ، أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا قَالُوا لَزِمَهُ قَذْفُهَا أَيْضًا. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت إطْلَاقَ قَوْلِهِ الْآتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَفِي تَرْجَمَةٍ. . إلَخْ مَا نَصُّهُ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقِيَاسُ، وَهُوَ شَامِلٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ عَدَمُ عَيْنِ الْقَذْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ إنْ حَصَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ لَوْ رَأَى مَا يُبِيحُ قَذْفَهَا وَأَتَتْ بَعْدَهُ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الزِّنَا لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَكَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ بِحَيْضَةٍ، أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا بِأَنْ كَانَ يَعْزِلُ، أَوْ أَشْبَهَ الزَّانِيَ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ النَّفْيُ لَا الْقَذْفُ وَيَجُوزُ النَّفْيُ لِمَنْ يَطَأُ فِي الدُّبُرِ لَا لِمَنْ يَعْزِلُ وَلَا يَلْزَمُهُ تَبْيِينُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ لِلنَّفْيِ وَالْقَذْفِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْ: بَاطِنًا رِعَايَةُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ فِي الْعَزْلِ مَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: لَا الْقَذْفُ أَيْ: وَاللِّعَانُ بَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ قِيَاسًا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُرْمَةَ ذَلِكَ وَصَحَّحَهَا الْأَصْلُ وَالْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ إبَاحَةَ النَّفْيِ) أَيْ: وَلَا يَجِبُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ كَمَا سَيَأْتِي لِفَقْدِ الْمُخَيِّلَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ ثُمَّ الْمُخَيِّلَةُ وَجَبَ النَّفْيُ، وَإِنْ اسْتَبْرَأَ وَلَمْ يَحْصُلْ مُخَيِّلَةٌ حَرُمَ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجَازَ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ فَمَوْضِعُ إطْلَاقِ حُصُولِ الِاسْتِبْرَاءِ بِدُونِ مُخَيِّلَةٍ وَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَقْعَدُ مَعْنًى لِأَنَّهُ أَحْوَطُ هَذَا وَلَكِنْ مَنْ تَأَمَّلَ صَنِيعَ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَلِمَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ حُصُولِ الْمُخَيِّلَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَفَوْقَهَا. . إلَخْ) ــ [حاشية الشربيني] مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ. اهـ. وَمُرَادُهُ بِالْقَذْفِ الرَّمْيُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا. . إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ لَا يَتَعَيَّنُ خُصُوصُ الْقَذْفِ بَلْ رَمْيُهَا بِالطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ س ل عَنْ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ. اهـ. شَيْخُنَا ذ ﵀ (قَوْلُهُ: خِفْيَةً) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُشْتَهَرْ وِلَادَتُهَا وَأَمْكَنَ تَرْبِيَتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَقِيطٌ مَثَلًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا. . إلَخْ) أَيْ: يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ إنْ تَيَقَّنَهُ أَوْ ظَنَّهُ كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا. . إلَخْ (قَوْلُهُ لِمُدَّةِ إمْكَانِ. . إلَخْ) بِأَنْ أَتَتْ بَعْدَهُ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَدُونَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ نَفْيُهُ) أَيْ: وَلَا الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ أَيْضًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي وَإِنْ قَالَ هُوَ بِجَوَازِهِمَا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مُخَيِّلَةٍ) أَيْ: قَرِينَةِ الزِّنَا الْمُبِيحَةِ لِلْقَذْفِ وَهِيَ مَا أَوْرَثَتْ ظَنًّا مُؤَكَّدًا مِمَّا مَرَّ لَكِنْ هُنَاكَ تُهْمَةُ زِنًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ

стр. 1731

مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ حُرِّمَ نَفْيُهُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ. وَقَوْلُ النَّظْمِ كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَ نَظِيرٌ لِلتَّيَقُّنِ لَا مِثَالٌ لَهُ إذْ لَا تَيَقُّنَ فِيهِ (لَا إنْ عَزَلْ) عَنْهَا فِي وَطْئِهِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ نَفْيُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ عَسِيرِ شُعُورِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ، أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ النَّفْيُ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ الشَّرْعِيِّ، فَلَا يَثْبُتُ بِغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ فِي ثُبُوتِهِ بِالْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ اضْطِرَابًا قَدَّمْتُهُ فِي النِّكَاحِ، وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَا يُشْبِهُهُ لِنَقْصٍ، أَوْ كَمَالِ خِلْقَةٍ أَوْ حُسْنٍ، أَوْ قُبْحٍ وَنَحْوِهَا أَوْ وَلَدَتْ أَسْوَدَ وَهُمَا أَبْيَضَانِ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَا مُخَيِّلَةَ زِنًا حَرُمَ النَّفْيُ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مُخَيِّلَةُ زِنًا، أَوْ أَتَتْ بِهِ عَلَى لَوْنِ الْمُتَّهَمِ بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِرْقَ نَزَّاعٌ (مَعَ) أَيْ: يُبَاحُ لِلزَّوْجِ الْقَذْفُ وَنَفْيُ الْوَلَدِ مَعَ (اللِّعَانِ مِنْهُ وَهْوَ مُشْتَهِرْ) وَذَكَرَهُ الْحَاوِي أَيْضًا، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا نَعَمْ لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ قَذْفًا فَأَنْكَرَ، أَوْ سَكَتَ فَأَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً فَلَا يَقُولُ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ بَلْ فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مَنْ رَمْيِ إيَّاهَا بِالزِّنَا وَيَرْفَعُ فِي نَسَبِهَا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً بِقَدْرِ مَا تَتَمَيَّزُ بِهِ وَيُشِيرُ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً. (وَهْوَ) أَيْ: اللِّعَانُ أَيْ كَلِمَاتُهُ الْخَمْسُ (عَلَى الْوِلَاءِ) فَيُؤَثِّرُ طُولُ الْفَصْلِ بَيْنَهَا (وَالْفَرْعِ) أَيْ: الْوَلَدِ (ذِكْرَ) أَيْ: يَذْكُرُهُ الزَّوْجُ وُجُوبًا (فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الْخَمْسِ) إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ يَنْفِيهِ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ كَأَنْ يَقُولَ وَإِنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ، أَوْ هَذَا الْوَلَدُ إنْ حَضَرَ مِنْ زِنًا لَيْسَ مِنِّي فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ زِنًا لَمْ يَكْفِ فِي الِانْتِفَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِالشُّبْهَةِ زِنًا وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَكْفِي حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي لَمْ يَكْفِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا وَخُلُقًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْنِدَهُ مَعَ ذَلِكَ إلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ زِنًا كَمَا مَرَّ، أَوْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَعِنْدَ الِالْتِبَاسِ يَأْتِي بِمَا يَعُمُّهَا فَيَقُولُ مِنْ ــ [حاشية العبادي] هَلَّا قَالَ وَفَوْقَهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْ وَفَوْقَ الدُّونِ حَتَّى يُصَدَّقَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ مُدَّةٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُ الْوَلَدِ فِيهَا وَعَدَمُ كَوْنِهِ مِنْ الْوَطْءِ السَّابِقِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُضَافُ إلَى الْوَطْءِ السَّابِقِ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَقَدْ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ زِيَادَةٍ عَلَى السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ يُمْكِنُ الْوَطْءُ فِيهَا وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاحْتِمَالِ إذْ لَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا اعْتِدَادَ بِالِاسْتِبْرَاءِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يُتَخَيَّلُ انْقِطَاعُ نِسْبَتِهِ عَنْ الْوَطْءِ السَّابِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ طُرُوُّ الدَّمِ لَا مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِهِ بِرّ (قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ عَلِمَ زِنَاهَا نَظَرًا إلَى حَقِّ الْوَلَدِ وَتَضَرُّرِهِ قَالَهُ الْأَصْحَابُ ﵃ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلِتَمَيُّزِ حُرْمَةِ الْقَذْفِ هُنَا عَنْ عَدَمِهَا فِي قَوْلِ الرَّوْضِ فِي الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا حَرُمَ النَّفْيُ لَا الْقَذْفُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَزَلَ) أَيْ: ثُمَّ زَنَتْ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مُخَيِّلَةُ زِنًا. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ رَأَى مَا يُبِيحُ قَذْفَهَا، أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ مِنْ الزَّانِي بِأَنْ كَانَ يَعْزِلُ، أَوْ أَشْبَهَ الزَّانِيَ أَيْ: فَيَلْزَمُهُ النَّفْيُ ثُمَّ قَالَ (فَرْعٌ) أَتَتْ بِوَلَدٍ أَبْيَضَ وَهُمَا أَسْوَدَانِ لَمْ يَسْتَبِحْ بِهِ النَّفْيَ وَلَوْ أَشْبَهَ مَنْ يُتَّهَمُ بِهِ اهـ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ فِي الشَّبَهِ مَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ غَائِبَةً) صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ اللِّعَانِ فِي غَيْبَتِهَا وَسَكَتَ عَنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرَّفْعِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى الْوَلَاءِ) ، أَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَ لِعَانَيْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا تُشْتَرَطُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَيُؤَثِّرُ طُولُ الْفَصْلِ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلَامٍ إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الْفَصْلُ ــ [حاشية الشربيني] إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ الزِّنَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ النَّفْيُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مُخَيِّلَةُ زِنًا) أَيْ: وَلَا شَيْءَ مِمَّا مَرَّ يَتَيَقَّنُ أَوْ يَظُنُّ بِهِ كَوْنَ الْوَلَدِ لَيْسَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ كَذَلِكَ) أَيْ: حُرْمَةُ النَّفْيِ وَهَلْ يَحْرُمُ الْقَذْفُ أَيْضًا رِعَايَةً لِحَقِّ الْوَلَدِ وَتَضَرُّرِهِ بِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِرَاقِ بِالطَّلَاقِ لَا يَبْعُدُ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ) وَلَا يُنَافِي إنْكَارُهُ قَوْلَهُ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا أُثْبِتُ. . إلَخْ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِهِ التَّأْوِيلَ بِأَنِّي مَا قَذَفْتُ قَذْفًا بَاطِلًا. اهـ. رَوْضَةٌ فَإِنْ ضُمَّ إلَى إنْكَارِهِ قَوْلُهُ: وَمَا زَنَيْتِ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَلَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِعِفَّتِهَا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: إنَّ الْوَطْءَ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ: وَطْأَهُ هُوَ شُبْهَةٌ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ. . إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ

стр. 1732

غَيْرِي أَوْ مِنْ وَطْءٍ غَيْرِ حَلَالٍ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْتِمَاسٌ. وَلَوْ أَغْفَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ احْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا (وَفِي تَرْجَمَةٍ بِتَرْجُمَانَيْنِ اُكْتُفِيَ) أَيْ وَاكْتَفَى فِي تَرْجَمَةِ اللِّعَانِ بِتُرْجُمَانَيْنِ يُتَرْجِمَانِهَا لِلْقَاضِي إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا، وَإِنْ عَرَفَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى مُتَرْجِمٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَهُ أَرْبَعَةٌ مِمَّنْ يُحْسِنُهَا فَعُلِمَ صِحَّةُ اللِّعَانِ بِالتَّرْجَمَةِ بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ، وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ كَمَا فِي الْأَيْمَانِ وَالشَّهَادَاتِ، أَوْ كَانَتْ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ الْمُثْبِتِ لِلزِّنَا الَّذِي لَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْلُ قَوْلٍ إلَى الْقَاضِي كَسَائِرِ الْأَقْوَالِ، وَلَوْ أَخَّرَ ذِكْرَ التَّرْجَمَةِ عَنْ لِعَانِ الزَّوْجَةِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِلِعَانِ الزَّوْجِ (وَالزَّوْجُ فِي) الْمَرَّةِ (الْخَامِسَةِ اللَّعْنَ ذَكَرْ) بِأَنْ يَقُولَ إنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا (وَفِي لِعَانِ الْعِرْسِ) أَيْ: الزَّوْجَةِ (لَفْظٌ اشْتَهَرْ) وَذَكَرَهُ الْحَاوِي إيضَاحًا، وَهُوَ أَنْ تَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا (وَتِلْكَ) أَيْ: الْعِرْسُ (فِي خَامِسَةٍ فَبِالْغَضَبْ) بَدَلَ اللَّعْنِ (تَأْتِي) بِأَنْ تَقُولَ إنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فَلَوْ امْتَنَعَ الْقَذْفُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي نَفْيِهِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ لَا مِنِّي وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى يَسْقُطَ بِلِعَانِهَا وَيَجِبُ تَأْخِيرُ لِعَانِهَا عَنْ لِعَانِهِ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ أَوَّلًا وَلَا بُدَّ مِنْ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِهِ وَتَلْقِينِ كَلِمَاتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيَقُولُ قُلْ كَذَا وَقَوْلِي كَذَا فَلَوْ ابْتَدَأَ بِاللِّعَانِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَبْدَلَ لَفْظَ شَهَادَةٍ بِحَلِفٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ غَضَبٍ بِلَعْنٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ ذَكَرَ الْغَضَبَ وَاللَّعْنَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهَادَاتِ لَمْ يَصِحَّ (وَبِاعْتِقَالِ) لِسَانِ قَاذِفٍ (مَرْجُوٍّ) بُرْؤُهُ (وَجَبْ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ لِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمَقْذُوفَةِ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ لَاعَنَ بِالْإِشَارَةِ، أَوْ الْكِتَابَةِ كَالْأَخْرَسِ وَإِنَّمَا صَحَّ لِعَانُ الْأَخْرَسِ دُونَ شَهَادَتِهِ لِضَرُورَتِهِ إلَى اللِّعَانِ دُونَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْخَرْسَاءَ تُلَاعِنُ. وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: غَيْرُ حَلَالٍ) يَشْمَلُ الشُّبْهَةَ إذْ لَا تُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ) أَيْ: مَا يَعُمُّهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْتِبَاسٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ، وَإِنْ عَلِمَ زِنَاهَا وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَذْفُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ) أَيْ الْخَمْسِ رَوْضٌ. (قَوْلُهُ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ) ظَاهِرُهُ إعَادَةُ جَمِيعِهِ حَتَّى لَوْ أَغْفَلَهُ فِي الْخَامِسَةِ فَقَطْ لَمْ يَكْفِ إعَادَتُهَا وَحْدَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا) لَا يُقَالُ: كَيْفَ يَكْفِي ذَلِكَ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ لِعَانِهِ عَلَى لِعَانِهَا لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ وَأَوْجَبَ الْحَدَّ عَلَيْهَا لَوْلَا لِعَانُهَا وَإِنَّمَا أُعِيدَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ أَقُولُ وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الْأَحْكَامَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى لِعَانِهِ مِنْهَا مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِعَانُهَا كَوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِلِعَانِهَا، وَمِنْهَا مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِعَانُهَا كَانْتِفَاءِ الْوَلَدِ الَّذِي نَفَاهُ فَلَمَّا كَانَ لِعَانُهُ صَحِيحًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِعَانُهَا كَانَ لِعَانُهَا صَحِيحًا لِوُجُودِ شَرْطِهِ مِنْ تَقَدُّمِ لِعَانِهِ الصَّحِيحِ عَلَى لِعَانِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يُفِيدُ فِيهِ لِعَانُهَا وَلَمَّا كَانَ فَاسِدًا بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْيِ الْوَلَدِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِعَانُهَا وَجَبَ إعَادَتُهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ لَا مُطْلَقًا وَلَمْ يَكُنْ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ قَادِحًا فِي صِحَّةِ لِعَانِهَا فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ تَرْجَمَتُهَا لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَبِالْغَضَبِ) يَجُوزُ زِيَادَتُهَا وَكَوْنُهَا جَوَابَ أَمَّا مُقَدَّرَةٍ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَأْخِيرُ لِعَانِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِتَقْدِيمِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِهِ) وَتَلْقِينِ كَلِمَاتِهِ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ اللِّعَانُ بِالتَّرْجَمَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ يُتَرْجِمَانِهَا لِلْقَاضِي إذْ التَّرْجَمَةُ لَهُ فَرْعُ جَهْلِهِ بِهَا، فَلَا يُمْكِنُهُ التَّلْقِينُ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِأَنْ يُلَقِّنَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَيُعَبِّرُ الْمُلَاعِنُ بِغَيْرِهَا مِمَّا يَجْهَلُهُ الْقَاضِي فَيُتَرْجِمُ ذَلِكَ لَهُ اثْنَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَتَلْقِينُ كَلِمَاتِهِ) أَيْ: تَلْقِينُ الْحَاكِمِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا مِنْ حُكْمَاهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ قَالَ فِي شَرْحِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ وَلَدٌ، فَلَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَيَرْضَى بِحُكْمِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي النَّسَبِ، فَلَا يُؤَثِّرُ رِضَاهُمَا فِي حَقِّهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْحَاكِمِ لَا كَالْمُحَكِّمِ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ هَلْ عَدَمُ الصِّحَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، أَوْ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَقَطْ حَتَّى يَصِحَّ بِالنِّسْبَةِ لِإِيجَابِ ــ [حاشية الشربيني] وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: احْتَاجَ فِي نَفْيِهِ. . إلَخْ) وَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَسْمِيَةِ الزَّانِي إنْ أَرَادَ إسْقَاطَ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ. . إلَخْ) لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَأْخِيرُ لِعَانِهَا. . إلَخْ) فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِتَقْدِيمِ لِعَانِهَا نُقِضَ حُكْمُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِلِعَانِهَا. اهـ. حَاشِيَةُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ فَيَقُولُ قُلْ كَذَا) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ م ر وَالْمُرَادُ بِتَلْقِينِهِ كَلِمَاتِهِ أَمْرُهُ بِهَا لَا أَنَّهُ يَنْطِقُ بِهَا الْقَاضِي قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ إجْمَالًا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ائْتِ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ) أَيْ لَوْ أَتَى بِهَا قَبْلَ أَمْرِ الْقَاضِي لَا يُعْتَدُّ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّلْقِينُ كَمَا هُنَا. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَكْفِي هُنَا مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالْإِتْيَانِ بِكَلِمَاتِ لِلِّعَانِ كَمَا نَقَلَهُ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ)

стр. 1733

الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَا تُلَاعِنُ إذْ لَا ضَرُورَةَ بِهَا إلَى اللِّعَانِ بِخِلَافِ الْأَخْرَسِ لِضَرُورَتِهِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَدَفْعِ الْحَدِّ ثُمَّ قَالَ وَالْأَشْبَهُ بِأُصُولِنَا أَنَّهَا تُلَاعِنُ كَمَا لَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهَا بَيْعٌ أَوْ شِرَاءٌ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَالْأَوْلَى) أَيْ: وَالْمُسْتَحَبُّ (تَغْلِيظُهُ) أَيْ: اللِّعَانِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْجَمْعِ وَلَا يَجِبُ كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، سَوَاءٌ كَانَ (لِذِي) أَيْ لِصَاحِبٍ (اعْتِقَادٍ) كَذِمِّيٍّ وَمَجُوسِيٍّ (أَوْ لَا) بِأَنْ لَا يَنْتَحِلَ دَيْنًا كَزِنْدِيقٍ وَدَهْرِيٍّ لِيَنَالَهُ عُقُوبَةُ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ بِصِفَةِ التَّغْلِيظِ كَذَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَالَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا لِأَنَّهُ لَا يُعَظِّمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَتَحَرَّزُ بِخِلَافِ أَصْلِ الْيَمِينِ لِتَوَقُّفِ أَحْكَامِ اللِّعَانِ عَلَيْهَا وَاسْتَحْسَنُوا أَنْ يُقَالَ لَهُ قُلْ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَك وَرَزَقَك فَقَدْ قِيلَ إنَّ الْمُعَطِّلَ، وَإِنْ غَلَا فِي الْإِنْكَارِ بِلِسَانِهِ فَإِذَا رَجَعَ إلَى نَفْسِهِ وَجَدَهَا مُذْعِنَةً لِخَالِقٍ مُدَبِّرٍ إذَا عَرَفَ ذَلِكَ فَالتَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ (بِعَصْرِ جُمُعَةٍ) أَيْ: بَعْدَ صَلَاةِ عَصْرِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبٌ حَاثٌّ وَإِلَّا فَبَعْدَ عَصْرِ أَيِّ يَوْمٍ كَانَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَقَدْ أَعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ» وَبَعْدَ عَصْرِ الْجُمُعَةِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ فِي الْخَامِسَةِ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ (وَ) التَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ بِأَشْرَفِ مَكَان فِي الْبَلَدِ فَفِي غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْمَقْدِسِ (بِالْمَقْصُورَةِ) أَيْ عِنْدَ مَقْصُورَةِ الْجَامِعِ يَعْنِي الْمِنْبَرَ، وَفِي صُعُودِهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ (وَ) فِي مَكَّةَ (بِمَقَامِ مَكَّةَ الْمَعْمُورَةِ) أَيْ: عِنْدَهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ كَغَيْرِهِمَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْمَقَامِ وَقَدْ يُقَالُ: بَيْنَ الْبَيْتِ وَالْمَقَامِ قَالَا وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ أَشْرَفُ بِقَاعِ مَكَّةَ مَرْدُودٌ إذْ لَا شَيْءَ فِيهَا أَشْرَفُ مِنْ الْبَيْتِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ إنَّهُ يَكُونُ فِي الْحِجْرِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي التَّحْلِيفَ فِي الْبَيْتِ لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تُصَانُ الْكَعْبَةُ عَنْ ذَلِكَ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ أَنَّ بَعْضَهُ مِنْهُ (وَ) فِي الْمَدِينَةِ (بَيْنَ قَبْرِ الْمُصْطَفَى) ﷺ (وَالْمِنْبَرِ) كَذَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ أَيْضًا وَعَنْ الشَّافِعِيِّ عِبَارَتَانِ إحْدَاهُمَا عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَالْأُخْرَى عَلَيْهِ ذَكَرَهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ وَلِلْأَصْحَابِ فِي صُعُودِهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَصْعَدُهُ وَالثَّانِي لَا. وَالثَّالِثُ إنْ كَثُرَ الْقَوْمُ صَعِدَ لِيَرَوْهُ وَإِلَّا فَعِنْدَهُ وَالرَّابِعُ يَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا (وَ) فِي الْمَقْدِسِ عِنْدَ (صَخْرَةِ الْمَقْدِسِ) لِأَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (لِلْمُطَهِّرِ كَنِيسَةٌ وَبِيعَةٌ لِذِي الذِّمَمْ) أَيْ: لِلْمُسْلِمِ الطَّاهِرِ مَا مَرَّ وَلِلذِّمِّيِّ مِنْ الْيَهُودِ الْكَنِيسَةُ وَمِنْ النَّصَارَى الْبِيعَةُ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُمَا كَتَعْظِيمِنَا الْمَسَاجِدَ (وَلِلْمَجُوسِ بَيْتُ نَارٍ) لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُ فَيَحْضُرُهُ الْحَاكِمُ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ فَقَوْلُهُ: كَنِيسَةٌ وَبِيعَةٌ وَبَيْتُ نَارٍ مَرْفُوعَاتٌ وَيَجُوزُ جَرُّهَا عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورَاتِ بِالْبَاءِ أَيْ: وَالتَّغْلِيظِ لِذِي الذِّمَمِ بِكَنِيسَةٍ وَبِيعَةٍ وَلِلْمَجُوسِ بِبَيْتِ نَارٍ (لَا) بَيْتِ (صَنَمْ) لِلِعَانِ عَبَدَتِهِ فَإِذَا وَقَعَ أَمَانٌ، أَوْ هُدْنَةٌ وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا لَا يُلَاعِنُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَاعْتِقَادُهُمْ فِيهِ غَيْرُ مَرْعِيٍّ فَيُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ (وَ) التَّغْلِيظُ (لِلَّتِي حَاضَتْ) أَوْ نَفِسَتْ وَلِلْجُنُبِ (بِبَابِ الْمَسْجِدِ) لِتَحْرِيمِ مُكْثِهِمَا فِيهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الطَّلَبُ حَثِيثًا، أَوْ رَأَى الْحَاكِمُ تَأْخِيرَ اللِّعَانِ إلَى زَوَالِ ذَلِكَ جَازَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِ، أَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا أُرِيدَ لِعَانُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَيُلَاعِنُ فِيهِ مَعَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِتَفَاصِيلِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتُهَا، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَالْمَرْأَةُ ذِمِّيَّةً لَاعَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْثُ يُعَظِّمُ (وَوُعِظَا وَخُوِّفَا بِالصَّمَدِ) أَيْ: وَالْأَوْلَى لِلْحَاكِمِ أَنْ يَعِظَهُمَا وَيُخَوِّفَهُمَا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَيُذَكِّرَهُمَا بِأَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمَا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ وَأَنْ يَقُولَ لَهُمَا مَا «قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ وَهُوَ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا لَكَاذِبٌ هَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ» كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَعِنْدَ مَرَّةٍ لَهُنَّ خَاتِمِهْ) بِإِمَالَةِ الْمِيمِ أَحْسَنُ مِنْ فَتْحِهَا هُنَا أَيْ: وَعِنْدَ الْمَرَّةِ ــ [حاشية العبادي] الْحَدِّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ وَإِسْقَاطِهِ عَنْهَا بِلِعَانِهِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ إذْ لَا ضَرُورَةَ بِهَا. . إلَخْ) كَيْفَ يَنْفِي الضَّرُورَةَ مَعَ إيجَابِ الْحَدِّ بِرّ فَإِنْ قِيلَ يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ نَفْيُ الضَّرُورَةِ عَلَى مَا لَوْ لَاعَنَ لِنَفْيِ وَلَدٍ وَرَمَاهَا بِإِصَابَةِ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ إذْ لَا يَلْزَمُهَا حَدٌّ بِهَذَا اللِّعَانِ قُلْت لَكِنْ هَذَا لَا يَصْلُحُ مَحَلَّ خِلَافٍ (قَوْلُهُ: وَفِي صُعُودِهِ الْخِلَافُ. . إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الصُّعُودُ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) لَعَلَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ أَشْرَفُ بَعْدَ الْبَيْتِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُصَانَ (قَوْلُهُ: أَنَّ بَعْضَهُ مِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ عُدُولَهُمْ عَنْ الْحِجْرِ صِيَانَةً لِلْبَيْتِ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَحْضُرُهُ الْحَاكِمُ) وَيَحْضُرُ الْحَاكِمُ وَالْجَمْعُ الْآتِي بِمَحَالِّهِمْ الْمَذْكُورَةِ لِمَا مَرَّ إلَّا مَا بِهِ صُوَرٌ مُعَظِّمَةٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ مُطْلَقًا كَغَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِمْ ج (قَوْلُهُ: إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ) ؛ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ بِخِلَافِ دُخُولِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ شَرْحٌ رَوْضُ وَقَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ، وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ حَجَرٌ (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالتَّغْلِيظُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُلَاعِنُ فِيهِ مَعَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إذَا أُمِنَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ بِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ يُعَظِّمُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ رَضِيَ زَوْجُهَا بِالْمَسْجِدِ أَيْ: بِلِعَانِهَا فِيهِ وَقَدْ طَلَبَتْهُ جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَطْلُبْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللِّعَانِ لَهَا، أَوْ لَمْ يَرْضَ هُوَ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا حَقُّهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ مَرَّةٍ لَهُنَّ خَاتِمَةٌ لَهُنَّ) أَيْ: لِمَرَّاتِ اللِّعَانِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خَاتِمَةٌ ــ [حاشية الشربيني] وَلَوْ بِقَوْلِ عَدْلٍ ع ش (قَوْلُهُ: لِضَرُورَتِهِ) وَلِأَنَّ الْمُغَلِّبَ فِي اللِّعَانِ عَلَى الْأَصَحِّ جَانِبُ الْيَمِينِ ق ل (قَوْلُهُ: وَدَهْرِيٍّ)

стр. 1734

الْخَامِسَةِ الْخَاتِمَةِ لِمَرَّاتِ اللِّعَانِ (يَجْعَلُ) نَدْبًا (وَاحِدٌ) بِأَمْرِ الْحَاكِمِ (يَدًا) لَهُ (عَلَى فَمِهْ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَيَأْتِي مِنْ وَرَائِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَيَضَعُ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى فَمِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ يَدَهَا عَلَى فَمِ الْمَرْأَةِ (وَقَالَ) أَيْ: وَيَقُولُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَدْبًا (رَبُّ الْمَجْلِسِ) مِنْ الْحَاكِمِ، أَوْ غَيْرِهِ (اتَّقِ اللَّهْ فَإِنَّهَا) أَيْ الْخَامِسَةَ (مُوجِبَةٌ) لِلَّعْنِ وَالْغَضَبِ بِتَقْدِيرِ الْكَذِبِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ وَيَتْرُكُ فَإِنْ أَبَى لَقَّنَهُ الْخَامِسَةَ وَالتَّغْلِيظُ بِالْجَمْعِ زَادَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (فِي ثُلَّهْ) أَيْ: جَمَاعَةٍ يَعْنِي: مِنْ الصُّلَحَاءِ وَالْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِلْأَمْرِ وَالْمُرَادُ جَمْعٌ أَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ قَالَ الْقُونَوِيُّ وَكَانَ الْحَاوِي اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ التَّغْلِيظِ بِالْجَمْعِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ مَجْلِسَ الْحُكْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْضُرَهُ الْفُقَهَاءُ وَيُسَنُّ أَنْ يَتَلَاعَنَا قَائِمَيْنِ لِيَرَاهُمَا النَّاسُ وَيَشْتَهِرَ أَمْرُهُمَا وَتَجْلِسُ هِيَ وَقْتَ لِعَانِهِ وَهُوَ وَقْتَ لِعَانِهَا (وَاشْتُرِطَ) لِصِحَّةِ اللِّعَانِ (التَّكْلِيفُ) أَيْ: الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ (لِلْمُلَاعِنِ) لِأَنَّهُ يَمِينٌ مُؤَكَّدَةُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، أَوْ شَهَادَةٌ، أَوْ يَمِينٌ فِيهَا شَائِبَةُ شَهَادَةٍ، أَوْ عَكْسُهُ. وَلَا يُشْتَرَطُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ عَدَالَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ أَقْوَى الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ، وَإِنْ كَانَ أَصَحُّهَا الْأَوَّلَ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِهِلَالٍ: احْلِفْ بِاَللَّهِ إنَّك لَصَادِقٌ» وَلِأَنَّهُ «لَمَّا أَتَتْ الْمَرْأَةُ بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ قَالَ ﷺ لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يَصِحُّ مِنْ الْفَاسِقِ وَالْأَعْمَى، وَلَوْ كَانَ شَهَادَةً لَمَا صَحَّ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ الْمُلَاعِنَ يَدْرَأُ بِلِعَانِهِ الْحَدَّ عَنْ نَفْسِهِ وَشَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَوَجْهُ الثَّالِثِ بِأَنَّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ اللِّعَانِ ثُمَّ أَرَادَهُ مُكِّنَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا وَبِمِثْلِهِ يُوَجَّهُ الرَّابِعُ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَمِينٌ، أَوْ الْمُغَلَّبُ فِيهِ الْيَمِينُ ثَبَتَ مَا قُلْنَا فَعُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يُلَاعِنُ وَلَا يَقْتَضِي قَذْفُهُ لِعَانًا بَعْدَ كَمَالِهِ نَعَمْ يُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ بِقَذْفِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ تَعْزِيرُهُ حَتَّى كَمُلَ سَقَطَ لِأَنَّهُ كَانَ لِلزَّجْرِ عَنْ سُوءِ الْأَدَبِ وَقَدْ حَدَثَ لَهُ زَاجِرٌ أَقْوَى مِنْهُ، وَهُوَ التَّكْلِيفُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَهْوَ) أَيْ: اللِّعَانُ (لِنَفْيِ الِانْتِسَابِ الْمُمْكِنِ) سَوَاءٌ كَانَ النَّافِي زَوْجًا أَمْ وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ، أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَمَّا الزَّوْجُ فَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ اللِّعَانِ، وَأَمَّا الْوَاطِئُ بِمَا ذُكِرَ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إذْ لَا ضَرُورَةَ لَهُ إلَى الْقَذْفِ وَخَرَجَ بِالْمُمْكِنِ غَيْرُهُ كَأَنْ نَكَحَ وَطَلَّقَ فِي الْحَالِ أَوْ وَأَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ، أَوْ كَانَ مَمْسُوحًا، أَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ مِنْ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ وَكَذَا عَنْ الصَّغِيرِ وَأَوَّلُ زَمَنِ إمْكَانِ إحْبَالِهِ بِكَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ فَإِذَا أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَسَاعَةٍ تَسَعُ الْوَطْءَ لَمْ يَنْتِفْ عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ (وَلَوْ) كَانَ الْوَلَدُ (جَنِينًا) فَإِنَّهُ يَصِحُّ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ لِأَنَّهُ ﷺ «لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَزَوْجَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا وَنَفَى هِلَالٌ الْحَمْلَ» وَلِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ يَمُوتُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَلَوْ لَمْ يُلَاعِنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ (وَ) لَوْ (قَضَى) أَيْ: مَاتَ الْوَلَدُ (مِنْ قَبْلِ) اللِّعَانِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ، بَلْ يُقَالُ: هَذَا الْمَيِّتُ وَلَدُ فُلَانٍ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ عَنْهُ بِذَلِكَ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ (وَ) لَوْ (حُدَّ ذَا) أَيْ: النَّافِي حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعَانُهُ لِنَفْيِ النَّسَبِ (فِي الْحَالِ) أَيْ: إنَّمَا يُلَاعِنُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: إنَّ مَجْلِسَ الْحُكْمِ. . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ اللِّعَانَ قَدْ لَا يَكُونُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَلْ الْمَطْلُوبُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِيَرَاهُمَا النَّاسُ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صُعُودِ الْمِنْبَرِ لِأَنَّهُمَا يَرَاهُمَا النَّاسُ مَعَ الصُّعُودِ، وَإِنْ كَانَا قَاعِدَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: رُؤْيَةُ الْقَائِمِ أَبْلَغُ، أَوْ إنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَصْعَدْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ) سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ عَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الْعَوْدِ حُكْمُ الْقَاضِي حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِنُكُولِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْعَوْدُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا ضَرُورَةَ لَهُ إلَى الْقَذْفِ) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقَذْفِ لِلْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ زَمَنُ إمْكَانِهِ. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَيُمْكِنُ إحْبَالُ الصَّبِيِّ لِتِسْعٍ وَيُشْتَرَطُ كَمَالُهَا ثُمَّ لَا يُلَاعِنُ حَتَّى يَثْبُتَ بُلُوغُهُ فَإِنْ ادَّعَى الِاحْتِلَامَ، وَلَوْ عَقِبَ إنْكَارٍ صُدِّقَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُمَكَّنُ مِنْ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِاللِّعَانِ) مُحَصَّلُ هَذَا أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُهُ وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ بُلُوغُهُ إلَّا بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَدَّعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ لَمْ يُلَاعِنْ بِرّ (قَوْلُهُ: حَدَّ الْقَذْفِ) أَيْ: أَوْ عُزِّرَ تَعْزِيرَهُ وَقَوْلُهُ: لِنَفْيِ ــ [حاشية الشربيني] بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَفِي الصِّحَاحِ الدُّهْرِيُّ بِالضَّمِّ الْمُسِنُّ وَبِالْفَتْحِ الْمُلْحِدُ قَالَ ثَعْلَبٌ كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إلَى الدَّهْرِ وَهُمْ رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمِينٌ. . إلَخْ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ أَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ كِنَايَةٌ فِي الْيَمِينِ وَلَا مَطْلَعَ لِلْقَاضِي عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ هُنَا عَلَى نِيَّةِ الْقَاضِي فَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالْكِنَايَةِ فَحَلَفَ وَأَطْلَقَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْقَاضِي الْوَاقِعَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَإِذَا كَانَ الرَّاجِحُ أَنَّهَا أَيْمَانٌ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ إذَا كَانَ كَاذِبًا وَالْوَاجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ التَّكْرِيرَ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا فِي ع ش عَنْ حَجَرٍ وَقِيلَ أَرْبَعٌ كَمَا فِي ح ل وَشَوْبَرِيٌّ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَاحِدَةٌ وَلَوْ نَوَى بِكُلٍّ يَمِينًا وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ لَزِمَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ نَوَى بِكُلٍّ يَمِينًا (قَوْلُهُ: يَصِحُّ. . إلَخْ) أَيْ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَسَاعَةٍ تَسَعُ الْوَطْءَ) قَدْ مَرَّ أَنَّ زَمَنَ الْوَضْعِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السِّتَّةِ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ هُنَا بِأَنَّ زَمَنَ الْوَطْءِ لَيْسَ مِنْهَا أَيْضًا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ: إنَّمَا يُلَاعِنُ إلَخْ) خُلَاصَةُ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ إنَّمَا هُوَ النَّفْيُ بِمَعْنَى إخْبَارِ الْقَاضِي أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ أَمَّا بِاللِّعَانِ فَعَلَى التَّرَاخِي وَعِبَارَةُ

стр. 1735

لِنَفْيِ النَّسَبِ حَالَ عِلْمِهِ بِالْوَلَدِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الشُّفْعَةِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ بِالْإِمْسَاكِ فَلَوْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ النَّفْيِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَهُ بِعُذْرٍ كَأَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا فَأَخَّرَ حَتَّى يَصِحَّ أَوْ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ فَقَدَّمَهَا أَوْ كَانَ جَائِعًا، أَوْ عَارِيًّا فَأَكَلَ، أَوْ لَبِسَ، أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْقَاضِي بِذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَجِدْهُ فَأَخَّرَ لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى النَّفْيِ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ غَائِبًا وَبِمَوْضِعِهِ قَاضٍ فَإِنْ نَفَى الْوَلَدَ عِنْدَهُ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهُ حَتَّى يَرْجِعَ فَفِي أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ الْمَنْعُ مِنْهُ. وَفِي التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ جَوَازُهُ فَقَدْ يُرِيدُ الِانْتِقَامَ مِنْهَا بِالشُّهْرَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السَّيْرُ فِي الْحَالِ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ فَلْيَشْهَدْ وَإِلَّا فَلْيَسِرْ وَلْيَشْهَدْ فَإِنْ أَخَّرَ السَّيْرَ، أَوْ لَمْ يَشْهَدْ بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ أَشْهَدَ فِي الْأُولَى قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ النَّفْيِ فِي الْحَالِ أَنْ يُوجِدَهُ عَقِبَ الْعِلْمِ بِالْوَلَدِ، بَلْ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَيَذْكُرَ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَيْسَ مِنِّي مَعَ مَا يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ يُلَاعِنُ إذَا أَمَرَهُ الْحَاكِمُ (لَا فِي الْحَمْلِ) فَلَا يَجِبُ اللِّعَانُ فِي الْحَالِ، بَلْ لَهُ انْتِظَارُ وَضْعِهِ إذْ مَا يُتَوَهَّمُ حَمْلًا قَدْ يَكُونُ رِيحًا (لَا إنْ يَقُلْ عَرَفْتُ) أَنَّهَا حَامِلٌ (وَالْإِعْرَاضُ) مِنِّي (عَنْ اللِّعَانِ) كَانَ (لِعَسَى إجْهَاضُ) أَيْ: لِرَجَائِي إجْهَاضَهُ فَأُكْفَى اللِّعَانُ فَلَا يَنْفِيهِ بَعْدُ وَيَلْحَقُ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الْمُنْفَصِلِ طَمَعًا فِي أَنْ يَمُوتَ، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْوَضْعِ أَخَّرْت لِأَنِّي جَهِلْت الْوَضْعَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ غَائِبًا قَالَ فِي الشَّامِلِ إلَّا أَنْ يَنْتَشِرَ الْخَبَرُ حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ وَأَقَرَّهُ وَيُصَدَّقُ الْحَاضِرُ أَيْضًا إنْ احْتَمَلَتْ الْمُدَّةُ جَهْلَهُ. وَلَوْ قَالَ أَخْبَرْت بِالْوَضْعِ وَلَمْ أُصَدِّقْ الْمُخْبِرَ فَإِنْ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يَقْبَلُ خَبَرَهُ كَصَبِيٍّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ ثِقَةٍ، فَلَا، وَلَوْ قَالَ عَلِمْت الْوَضْعَ وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي النَّفْيَ فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: أَوْ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَاشِئًا بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ قُبِلَ، أَوْ كَانَ مِنْ الْعَوَامّ النَّاشِئِينَ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَوَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ مِنْ خِيَارِ الْمُعْتَقَةِ وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ (ثُمَّ) بَعْدَ النَّفْيِ (إنْ اسْتَلْحَقَ) الْوَلَدَ لَحِقَهُ وَوَرِثَهُ، وَإِنْ قُسِّمَتْ تَرِكَتُهُ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ عَنْ الْقَفَّالِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةٌ لِلْمُلَاعِنِ وَقَالَ هُنَا عَنْ التَّتِمَّةِ إنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشٍ صَحِيحٍ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ اسْتِلْحَاقُهُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لُحُوقُهُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ جَازَ لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ فِيهِ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَلَعَلَّ مَا هُنَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَا وَالِاسْتِلْحَاقُ قَدْ يَكُونُ صَرِيحًا كَهَذَا وَلَدِي وَقَدْ يَكُونُ ضِمْنِيًّا (كَالتَّأْمِينِ) وَنَحْوِهِ بِأَنْ يَقُولَ آمِينَ أَوْ نَعَمْ وَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءً، أَوْ نَحْوَهَا (فِي) جَوَابِ مَنْ قَالَ لَهُ مُهَنِّئًا بِوَلَدٍ (مُتِّعْتَ مَوْلُودَكَ) أَيْ بِوَلَدِك، أَوْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَك وَلَدًا صَالِحًا، أَوْ نَحْوَهُ بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يُعْرَفْ غَيْرٌ) أَيْ: وَلَدًا آخَرَ (لَهُ) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ. فَإِنْ عَرَفَ لَهُ وَلَدًا آخَرَ وَادَّعَى حَمْلَ التَّهْنِئَةِ وَالتَّأْمِينِ أَوْ نَحْوِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ اسْتِلْحَاقًا نَعَمْ لَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَقَالَ مَتَّعَكَ اللَّهُ بِهَذَا الْوَلَدِ فَقَالَ آمِينَ تَضَمَّنَ الِاسْتِلْحَاقَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ وَادَّعَى حَمْلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ (لَا) إنْ قَالَ (فِي) الْجَوَابِ (جُزِيتَ خَيْرَا) أَوْ (سَمِعْتَ مَا سَرَّ) كَ، أَوْ (وُقِيتَ الضَّيْرَا) أَيْ: الضَّرَرَ، أَوْ رَزَقَك اللَّهُ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَصَدَ مُكَافَأَةَ الدُّعَاءِ بِالدُّعَاءِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْعُذْرِ، أَوْ يُهَنِّئَهُ مَنْ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِإِخْبَارِهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَزَادَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ: فِي لِيَسْلَمَ مِنْ بَشَاعَةِ قَوْلِ الْحَاوِي لَا جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَقَوْلُهُ: وُقِيتَ الضَّيْرَ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْضًا ــ [حاشية العبادي] النَّسَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ بَعْدَ الْحَدِّ لِظُهُورِ كَذِبِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ لِرَجَاءِ إجْهَاضِهِ) لَعَلَّ هَذَا تَفْسِيرُ مَعْنًى وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ فِعْلِيَّةُ عَسَى وَمَرْفُوعِيَّةُ إجْهَاضٌ بِهَا وَلَعَلَّ الْخَبَرَ مَحْذُوفٌ أَيْ: أَنْ يَحْصُلَ وَالْمَعْنَى عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ: لِمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ: بَعْدَ النَّفْيِ) التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ النَّفْيِ يُوجِبُ اعْتِبَارَهُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي كَالتَّأْمِينِ إلَخْ، وَذَلِكَ يُنَافِي قَوْلَهُ: الْآتِي فِيهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ كَالتَّأْمِينِ لَيْسَ مِثَالًا لِلِاسْتِلْحَاقِ بَعْدَ النَّفْيِ حَتَّى يَلْزَمَ اعْتِبَارُ الْقَيْدِ فِيهِ، بَلْ هُوَ نَظِيرٌ لَهُ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ قَيْدِهِ فِيهِ فَحَاصِلُ الْكَلَامِ إنْ وُجِدَ اسْتِلْحَاقُهُ بَعْدَ النَّفْيِ أَوْ وُجِدَ تَأْمِينٌ مِنْ غَيْرِ نَفْيِ لَحِقَهُ فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ حَسَنٌ ظَاهِرٌ، وَإِنْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ سم (قَوْلُهُ تَضَمَّنَ الِاسْتِلْحَاقَ) أَيْ لِلْمُشَارِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى حَمْلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ) نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ الِاشْتِبَاهُ كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ وَادَّعَى مَا ذَكَرَ، فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ الِاسْتِلْحَاقَ (قَوْلُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ: وَإِلَّا امْتَنَعَ النَّفْيُ لِفَوَاتِ الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: لَا لِنَسَبٍ بِمِلْكِ يَدٍ) (فَائِدَةٌ) جَلِيلَةٌ لَوْ اسْتَبْرَأَ الْأَمَةَ وَلَمْ يَرَ مُخَيِّلَةَ زِنًا وَجَبَ نَفْيُ الْوَلَدِ بِخِلَافِ ــ [حاشية الشربيني] الْمِنْهَاجِ وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ فَلَوْ عَلَّقَ فِي الْحَالِ بِالنَّفْيِ الْمَأْخُوذِ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ كَانَ هُنَا بِمَعْنًى آخَرَ كَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الشُّفْعَةِ) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِهِمَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إعْذَارُهُمَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَتْ أَضْيَقَ فَلَا تَكُونُ إرَادَةُ دُخُولِ الْحَمَّامِ عُذْرًا هُنَا وَإِنْ كَانَتْ عُذْرًا فِيهِمَا وَاعْتَبَرَ بَعْضُهُمْ إعْذَارَ الْجُمُعَةِ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْأَضْيَقِ مِنْهَا أَيْضًا فَلَا يَكُونُ أَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ عُذْرًا هُنَا وَإِنْ كَانَ عُذْرًا فِيهَا. اهـ. شَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: أَنْ يُوجِدَهُ) أَيْ: النَّفْيُ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ بَلْ أَنْ يَحْضُرَ. . إلَخْ فَالْمُرَادُ مِنْ النَّفْيِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْفَوْرُ إعْلَامُ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّفْيُ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّعَانِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ مِنْ زِنًا أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُسْنَدَ لِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُلَاعِنُ. . إلَخْ) عِبَارَةُ خ ط عَنْ الْمَطْلَبِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا اللِّعَانُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ النَّفْيَ. . إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ أَنَّ لِي النَّفْيَ وَإِسْقَاطُ الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: بِوَطْءِ شُبْهَةٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَوْ قَذَفَ مَنْ وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ

стр. 1736

(يَلْحَقُ) جَوَابُ إنْ اسْتَلْحَقَ كَمَا تَقَرَّرَ (لَا لِنَسَبٍ) أَيْ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ النَّسَبِ بِالنِّكَاحِ، أَوْ الشُّبْهَةِ كَمَا مَرَّ لَا لِنَفْيِهِ (بِمِلْكِ يَدْ) قَالُوا: لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَالنَّفْيُ مُمْكِنٌ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ (وَ) لَا لِنَفْيِهِ (بِاحْتِمَالِهِ) أَيْ: مِلْكِ الْيَمِينِ كَأَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ إذْ فِرَاشُ النِّكَاحِ قَدْ انْقَطَعَ وَحَدَثَ نَاسِخٌ لَهُ فَأَشْبَهَ نِكَاحَ زَوْجٍ آخَرَ فَيَلْحَقُ بِالنَّاسِخِ (وَلَا نَفْيِ) أَيْ: وَلَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ (أَحَدٍ مِنْ تَوْأَمَيْنِ) وَهُمَا اللَّذَانِ وُلِدَا مَعًا، أَوْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدٌ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٍ مِنْ مَاءِ آخَرَ فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَلَوْ نَفَاهُمَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَ أَحَدُهُمَا لَحِقَ الْآخَرُ، وَلَوْ نَفَى أَوَّلَهُمَا ثُمَّ وَلَدَتْ الثَّانِيَ فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّانِي تَغْلِيبًا لِجَانِبِ اللُّحُوقِ فَإِنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ أَسْرَعُ مِنْ انْتِفَائِهِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ وَبِالسُّكُوتِ الْمُشْعِرِ بِالْإِقْرَارِ بِخِلَافِ انْتِفَائِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُمَا ــ [حاشية العبادي] نَظِيرِهِ مِنْ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ النَّفْيُ عَلَى الرَّاجِحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَمَا سَلَفَ وَالْفَرْقُ ضَعْفُ الْفِرَاشِ وَلَوْ أَنْكَرَتْ الْأَمَةُ، فَلَا بُدَّ فِي نَفْيِهِ مِنْ الْيَمِينِ وَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ مَاتَ وَأَعْتَقَهَا وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ وَلَدٍ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَبْرَأَ أُمُّ الْوَلَدِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَاحِقًا لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ وَمِنْهُ نَسْتَفِيدُ أَنَّ إخْبَارَهُ فِي الْأَمَةِ بِالِاسْتِبْرَاءِ كَافٍ فِي عَدَمِ اللُّحُوقِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَفِي (قَوْلُهُ: أَوْ الشُّبْهَةِ) ، وَمِنْهَا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ، وَإِنْ قَابَلَهَا بِهِ فِيمَا سَبَقَ فَكَأَنَّهُ تَفَنُّنٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ) يُفِيدُ حُصُولَ النَّفْيِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ. . إلَخْ) أَقُولُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ الْعِدَدِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مَا نَصُّهُ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ دُونَهَا لَحِقَاهُ دُونَ الثَّالِثِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي. اهـ. فَقَدْ صَرَّحُوا فِي هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى بِأَنَّ الثَّالِثَ وَالثَّانِيَ حَمْلَانِ ضَرُورَةَ لُحُوقِ الثَّانِي دُونَ الثَّالِثِ مَعَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الرَّحِمِ ضَرُورَةَ أَنَّ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ جَرَيَانَ الْعَادَةِ بِذَلِكَ لَا يُنَافِي وُقُوعَ خِلَافِهِ خَرْقًا لَهَا وَحِينَئِذٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ تَوَجَّهَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَجُوزَ نَفْيُ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ لِإِمْكَانِ خَرْقِ الْعَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمَا حَمْلَيْنِ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي مِنْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الثَّالِثُ لَهُ أَيْضًا لَكِنَّهُ حَمْلٌ ثَانٍ فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي الرَّحِمِ وَلَدَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَالْآخَرُ مِنْ مَاءِ آخَرَ لِأَنَّا نَقُولُ لَهُمْ لَحِقَاهُ دُونَ الثَّالِثِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّالِثَ مِنْ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ) وَبِالْأَوْلَى إذَا اسْتَلْحَقَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةِ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ لِنَفْيِهِ بِاللِّعَانِ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ نَفْيُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِلِعَانٍ فَقَوْلُهُمْ بِاللِّعَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَمَنْ لَاعَنَ لِنَفْيِ حَمْلٍ انْتَفَى كُلُّ مَنْسُوبٍ إلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَمَا عَدَاهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَمَا عَدَاهُ أَيْ: الْمَنْسُوبَ إلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَأَكْثَرَ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ. اهـ. فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ نَفْيِ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَنَفْيِ الْحَمْلِ فَفِي الْأَوَّلِ لَا يُغْنِي نَفْيُ الْأَوَّلِ عَنْ نَفْيِ مَا عَدَاهُ، وَفِي الثَّانِي يَكُونُ نَفْيُ الْحَمْلِ لِلْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ إشَارَةٌ إلَيْهِمَا جَمِيعًا. (قَوْلُهُ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَحُدَّ لِقَذْفِهَا إنْ لَحِقَهُ أَيْ: الثَّانِي بِالِاسْتِلْحَاقِ لَا بِسُكُوتٍ إلَّا إنْ كَانَ الْقَذْفُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ. اهـ. أَيْ: فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا ــ [حاشية الشربيني] فَاسِدٍ أَوْ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ لَمْ يُلَاعِنْ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ هُنَا فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ كَذَا إنْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ لِأَنَّهُ نَسَبٌ لَاحِقٌ لَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَانَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ تَبَعًا؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ يَثْبُتُ بِهَا الزِّنَا فَكَيْفَ نَقْبَلُهَا فِي نَفْيِ النَّسَبِ وَنُوجِبُ الْحَدَّ مَعَهُ. اهـ. فَقَوْلُهُمْ كَالْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ إنَّمَا يُبَاحُ لِلزَّوْجِ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فِي وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَأَجَابَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّوْجِ مَنْ لَهُ عُلْقَةُ النِّكَاحِ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ وَيَشْمَلُ لِعَانَ الْمُطَلِّقِ طَلَاقًا بَائِنًا لِنَفْيِ الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ: قَالُوا لِأَنَّ اللِّعَانَ. . إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ التَّبَرِّي أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ وَلَا ضَرُورَةَ كَمَا فِي حَالِ عَدَمِ الْوَلَدِ وَكَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ بِالزِّنَا وَعَلَّلَ الْخَطِيبُ بِأَنَّ اللِّعَانَ مِنْ خَوَاصِّ النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ قَالَ وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ فَقَطْ فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ كَمَا لَهُ نَفْيُهُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالطَّلَاقِ أَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ الْمِلْكِ فَقَطْ فَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ يَنْفِي عَنْهُ بِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ وَكَذَا لَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ أَيْضًا لِإِمْكَانِ نَفْيِهِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ بِوَطْئِهِ فِي الْمِلْكِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِمَّا قَبْلَهُ. اهـ. فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا لِنَفْيِهِ. . إلَخْ) أَيْ بَلْ يَنْفِي بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي الْهَامِشِ عَنْ خ ط (قَوْلُهُ: لَحِقَ الْآخَرَ) وَيُحَدُّ بِقَذْفِهَا لِمُنَاقَضَةِ كَلَامِهِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: لَحِقَهُ الْأَوَّلُ) وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهَا فِي

стр. 1737

حَمْلَانِ يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا (وَعِقَابِ مَنْ قَذَفْ) أَيْ: يُلَاعِنُ لِنَفْيِ النَّسَبِ كَمَا مَرَّ وَلِنَفْيِ عُقُوبَةِ زَوْجٍ قَذَفَ (مَنْ لَمْ تَبِنْ) أَيْ: غَيْرِ الْبَائِنَةِ (مِنْهُ) وَإِنْ لَاعَنَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ وُجِدَ فِي النِّكَاحِ وَبِهِ حَاجَةٌ إلَى إظْهَارِ صِدْقِهِ وَانْتِقَامِهِ لِتَلْطِيخِ فِرَاشِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعُقُوبَةُ حَدًّا أَمْ تَعْزِيرًا وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الرَّجْعِيَّةُ وَخَرَجَ مِنْهُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَالْبَائِنُ، فَلَا لِعَانَ لِنَفْيِ عُقُوبَةِ قَاذِفِهِمَا إذْ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى قَذْفِهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا لِعَانَ حَيْثُ لَا وَلَدَ وَلَا عُقُوبَةَ كَأَنْ عَفَتْ عَنْهَا، أَوْ لَمْ تُطَالِبْ بِهَا، فَلَا يُلَاعِنُ لِغَرَضِ قَطْعِ النِّكَاحِ، أَوْ تَأَبُّدِ الْفُرْقَةِ، أَوْ دَفْعِ الْعَارِ أَوْ الِانْتِقَامِ مِنْهَا بِإِيجَابِ الْحَدِّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَاتٌ لِلِّعَانِ وَمَطْلُوبَةٌ لِلْمُلَاعِنِ إلَّا أَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ لِغَرَضٍ مُهِمٍّ وَهَذِهِ أَغْرَاضٌ ضَعِيفَةٌ وَأَهَمُّهَا قَطْعُ النِّكَاحِ وَدَفْعُ الْعَارِ، وَذَلِكَ مُتَيَسِّرٌ بِالطَّلَاقِ وَيُعْتَبَرُ فِي اللِّعَانِ كَوْنُ الْقَذْفِ (بِوَطْءٍ اتَّصَفْ بِغَيْرِ حِلٍّ وَ) بِغَيْرِ (اشْتِبَاهٍ شُرِطَا) كَوْنِهِ (مِنْ جَانِبَيْنِ) أَيْ: جَانِبَيْ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ (بِاعْتِرَافِ مَنْ يَطَا) أَيْ مَعَ اعْتِرَافِ الْوَاطِئ بِوَطْئِهِ (وَمَعَ إمْكَانِ لُحُوقِهِ) أَيْ: أَنْ يَلْحَقَهُ (الْوَلَدْ) وَذَلِكَ بِأَنْ لَا تَكُونَ شُبْهَةٌ أَوْ تَكُونُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ مِنْهُمَا لَكِنْ بِغَيْرِ اعْتِرَافِ الْوَاطِئِ بِأَنْ لَا يُعِينَهُ الزَّوْجُ، أَوْ يُعِينُهُ وَيُنْكِرُ، أَوْ مَعَ اعْتِرَافِهِ لَكِنْ لَا مَعَ إمْكَانِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ فَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَالْعُقُوبَةِ مِنْ حَدٍّ، أَوْ تَعْزِيرٍ وَقَوْلُهُ: كَأَصْلِهِ بِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ إلَى آخِرِهِ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِمَا بِغَيْرِ حِلٍّ وَقَدْ يُقَالُ: فَائِدَتُهُ إخْرَاجُ مَا لَوْ قَذَفَهَا بِوَطْءِ زَوْجٍ آخَرَ قَبْلَهُ فِي نِكَاحِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَطِئَ بِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ إلَى آخِرِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا خَرَجَ بِالْقَذْفِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ الشُّبْهَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاعْتَرَفَ الْوَاطِئُ بِالْوَطْءِ وَأَمْكَنَ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِهِ أَيْ: وَادَّعَى نَسَبَهُ لِيُعْرَضَ عَلَى الْقَائِفِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ دَعْوَى النَّسَبِ وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَطْءِ فَلَا لِعَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ إذْ الْقَائِفُ فِيهِ الْمُعْتَمَدْ) أَيْ: قُلْت فَلَا لِعَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ إذَا الْمُعْتَمَدُ فِيهِ إلْحَاقُ الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْوَاطِئِ لَحِقَهُ وَلَا لِعَانَ، أَوْ بِالزَّوْجِ فَكَذَلِكَ ــ [حاشية العبادي] حُدَّ لِقَذْفِهَا إنْ لَحِقَهُ الثَّانِي بِالسُّكُوتِ وَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ الْحُكْمُ فِي الْوَلَدِ الْوَاحِدِ وَأَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ حُدَّ لِلْقَذْفِ (قَوْلُهُ: بِاعْتِرَافٍ. . إلَخْ) فِي خَبَرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ. . إلَخْ) أَيْ الْوَطْءُ الْمُتَّصِفُ بِغَيْرِ الْحِلِّ وَالِاشْتِبَاهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ) هَذَا فِي صُورَةِ الشُّبْهَةِ مِنْهَا وَحْدَهَا صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ شَرْطًا. . إلَخْ فَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ أَنَّ الشُّبْهَةَ إذَا كَانَتْ مِنْهَا، فَلَا لِعَانَ لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ وَمُقْتَضَى اا د الرَّافِعِيِّ خِلَافُهُ. اهـ. فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ. . إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ أَيْضًا بِغَيْرِ الْحِلِّ لِإِخْرَاجِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا خَرَجَ بِالْقَذْفِ، فَلَا حَاجَةَ فِي إخْرَاجِهِ بِهَذَا الْقَيْدِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ. . إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ اعْتِرَافِهِ وَالْبَيِّنَةِ وَأَنَّهُ لَا تَكْفِي الْبَيِّنَةُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَطْءِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ اعْتِرَافُ الزَّوْجِ وَالْوَاطِئِ؛ لِأَنَّ لِلْمَوْلُودِ حَقًّا فِي النَّسَبِ، فَلَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ بِمُجَرَّدِ تَوَافُقِهِمَا قَالَ الشَّيْخَانِ فَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ الْمُدَّعَى نَسَبُهُ بَالِغًا وَاعْتَرَفَ بِجَرَيَانِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَجَبَ أَنْ يُغْنِيَ عَنْ الْبَيِّنَةِ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِهِمَا فِي بَابِ دَعْوَى النَّسَبِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَغَيْرُهُ وَاَلَّذِي ذَكَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ الِاكْتِفَاءُ بِاعْتِرَافِ الْوَاطِئِ، وَهُوَ مَا فِي النَّظْمِ وَأَصْلِهِ بِرّ (قَوْلُهُ فَلَا لِعَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ) إلَى أَنْ قَالَ: أَمَّا لِعَانُهُ لِنَفْيِ التَّعْزِيرِ فَجَائِرٌ هَذَا مَعَ فَرْضِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ يَقْتَضِي أَنَّ إقَامَتَهَا لَا تَمْنَعُ الْعُقُوبَةَ. وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِعَانَ الزَّوْجِ، وَإِنْ قَذَفَ بِالزِّنَا يُسْقِطُ الْعُقُوبَةَ مُطْلَقًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ وَلَا تَعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ شَرَعَ لَهُ اللِّعَانَ لِلِانْتِقَامِ مِمَّنْ لَطَّخَتْ فِرَاشَهُ وَلَمْ يُشْرَعْ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ لِإِثْبَاتِ زِنَاهَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ وَلَاعَنَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِزِنَاهَا يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَكَذَا إنْ رَمَاهَا بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ هَكَذَا ظَهَرَ وَبَحَثْت بِهِ مَعَ م ر فَوَافَقَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِنَفْيِ الْوَلَدِ) بِخِلَافِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ التَّعْزِيرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَمَّا لِعَانُهُ لِنَفْيِ التَّعْزِيرِ فَجَائِزٌ هَذَا صَرِيحٌ فِي تَوَجُّهِ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِ بِرَمْيِهَا بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ مِنْهُمَا مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ الْوَطْءِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَوْ رَمَاهَا بِالزِّنَا ثُمَّ ثَبَتَ زِنَاهَا، فَلَا حَدَّ وَلَا تَعْزِيرَ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَسْقُطُ حِينَئِذٍ وَبَيْنَ أَنَّ الْعُقُوبَةَ شَامِلَةٌ لِلتَّعْزِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِسُقُوطِ التَّعْزِيرِ لِأَجْلِ الْقَذْفِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ غَيْرُ مُحْصَنٍ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ كَمَا لَوْ تَأَخَّرَ الْقَذْفُ عَنْ ثُبُوتِ الزِّنَا كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحٍ وَمِنْهُ إلَخْ وَإِلَّا أَشْكَلَ الْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَهُ. . إلَخْ) فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى بَيَانِ حُكْمِ الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْوَاطِئِ لَحِقَهُ وَلَا لِعَانَ) ــ [حاشية الشربيني] هَذِهِ لِأَنَّهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: فَلَا لِعَانَ) بَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ إذْ لَا حَاجَةَ. . إلَخْ (قَوْلُهُ: يُغْنِي) لِأَنَّ مَا يُغَيِّرُ الِاشْتِبَاهَ الْمَذْكُورَ إنْ لَمْ تَكُنْ شُبْهَةٌ مِنْهُمَا فَهُوَ غَيْرُ حِلٍّ وَكَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ شُبْهَةٌ مِنْ الْوَاطِئِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمَوْطُوءَةِ لِأَنَّهُ زَانٍ فَإِنْ كَانَتْ الشُّبْهَةُ مِنْ الْوَاطِئِ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا لَا يُوصَفُ بِالْحِلِّ

стр. 1738

وَإِنَّمَا لَمْ يُلَاعِنْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لِنَفْيِهِ وَهُوَ أَنْ يُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِالْوَاطِئِ فَتَعَيَّنَ وَلِهَذَا لَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ الْأَمَةِ لِإِمْكَانِ نَفْيِهِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ، أَوْ كَانَ وَتَحَيَّرَ، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا تُرِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ فَيُنْتَسَبُ لَكِنْ لَوْ انْتَسَبَ لِلزَّوْجِ لَاعَنَ لِتَعَيُّنِهِ الْآنَ طَرِيقًا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَالْفَرْقُ مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ لَا جَرَمَ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُهَذِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ إذَا أَلْحَقَهُ بِهِ الْقَائِفُ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ، بَلْ لَهُ اللِّعَانُ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ إنَّمَا جُعِلَ حُجَّةً لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَا أَنَّهُ يُثْبِتُ نَسَبًا لَازِمًا عَلَى مُنْكِرٍ. اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ أَقْوَى مِنْ الِانْتِسَابِ. أَمَّا لِعَانُهُ لِنَفْيِ التَّعْزِيرِ فَجَائِزٌ وَحَيْثُ لَاعَنَ الْمُكَلَّفُ إنَّمَا يُلَاعِنُ (إنْ كَانَ) الْوَطْءُ الْمَقْذُوفُ بِهِ (فِي النِّكَاحِ) فَلَوْ قَذَفَ فِيهِ بِزِنًا أَضَافَهُ إلَى مَا قَبْلَهُ وَلَا وَلَدَ لَمْ يُلَاعِنْ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ كَذَلِكَ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَقْوَى لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّارِيخِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُطْلِقَ الْقَذْفَ لَكِنْ لَهُ إنْشَاءُ قَذْفٍ مُطْلَقٍ وَيُلَاعِنُ فَإِنْ لَمْ يُنِشِ حُدَّ وَثَانِيهِمَا وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ وَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ بِلِعَانِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ حَدُّ الزِّنَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُلَطِّخْ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهَا بِاللِّعَانِ وَإِنَّمَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْعِقَابِ (إنْ تَسْأَلْ) أَيْ: الْمَرْأَةُ (فِي هَذَا) أَيْ: الْعِقَابِ فَلَوْ عَفَتْ عَنْهُ أَوْ سَكَتَتْ، أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ لَمْ يُلَاعِنْ إذْ الْعُقُوبَةُ لَا تُسْتَوْفَى إلَّا بِطَلَبِهَا بِخِلَافِ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهَا (وَلَوْ بِسَبْقِ) أَيْ: مَعَ سَبْقِ (جَحْدِ الْقَذْفِ) بِأَنْ جَحَدَهُ ثُمَّ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةِ فِعْلِهِ اللِّعَانُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ تَأْوِيلَانِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْحَدْ. نَعَمْ إنْ جَحَدَ مَعَ ذَلِكَ الزِّنَا بِأَنْ قَالَ مَا قَذَفْتُك وَمَا زَنَيْت ثُمَّ ثَبَتَ قَذْفُهُ حُدَّ وَلَا لِعَانَ لِأَنَّهُ شَهِدَ بِعِفَّتِهَا فَكَيْفَ يُحَقَّقُ زِنَاهَا إلَّا إذَا أَنْشَأَ قَذْفًا وَمَضَى إمْكَانُ الزِّنَا بَعْدَ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ حَمْلُ إطْلَاقِ الْقَاضِي جَوَازَ اللِّعَانِ (أَوْ) مَعَ سَبْقِ (امْتِنَاعٍ) مِنْهُ، أَوْ مِنْهَا عَنْ اللِّعَانِ قَبْلَ الْحَدِّ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ فَلِلْمُمْتَنِعِ اللِّعَانُ وَتَسْقُطُ بِهِ الْعُقُوبَةُ، أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا كَمَا فِي الْبَيِّنَةِ وَأَلْحَقَ اللِّعَانَ بِهَا فِي هَذَا، وَإِنْ كَانَ يَمِينًا لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الزَّوْجَ يَأْتِي بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ وَيُؤَثِّرَ فِي إثْبَاتِ الْحَدِّ عَلَيْهَا كَالْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَلْحَقْ بِالْيَمِينِ فِي امْتِنَاعِ الْعَوْدِ إلَيْهَا بَعْدَ النُّكُولِ؛ لِأَنَّهَا بِالنُّكُولِ تَنْتَقِلُ إلَى الْمُدَّعِي فَفِي تَمْكِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الِانْتِقَالِ إبْطَالُ حَقِّهِ وَاللِّعَانُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْغَيْرِ (عَدَّهُنَّ) ــ [حاشية العبادي] يَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُنْظَرَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَهُوَ لِنَفْيِ الِانْتِسَابِ الْمُمْكِنِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، أَوْ وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ فَإِنْ كَانَ شَامِلًا لِمَا لَوْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مُزَوَّجَةً فَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ نَقُولَ هُنَا وَإِنَّمَا لَمْ يُلَاعِنْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لِنَفْيِهِ، وَهُوَ أَنْ يَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالزَّوْجِ كَمَا قَالَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ بِالزَّوْجِ فَكَذَلِكَ. . إلَخْ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ اللِّعَانِ وَعَدَمِهِ إذَا أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ كَانَ هُنَا طَرِيقٌ آخَرُ لِنَفْيِهِ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ لِغَيْرِ الزَّوْجِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا لِعَانُهُ لِنَفْيِ التَّعْزِيرِ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ التَّعْزِيرِ فِي الرَّمْيِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِهِ فَفِي الرَّمْيِ بِالزِّنَا مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى إيذَاءً فَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ مِنْ نَفْيِ التَّعْزِيرِ عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّعْزِيرِ لِلْقَذْفِ كَمَا فِي قَذْفِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ لَا عَلَى التَّعْزِيرِ لِلْإِيذَاءِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنَعَ حَيْثُ بِصِدْقِهِ أَوْ الْكَذِبِ قَطَعَ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ فِي الرَّمْيِ بِالزِّنَا مَعَ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: فَجَائِزٌ) ، وَذَلِكَ لِمَا سَلَفَ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا وَطِئَكِ شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ مِنْك وَمِنْهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لِلْإِيذَاءِ بِرّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَفَتْ عَنْهُ. . إلَخْ) فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ، أَوْ عَفَتْ عَنْ الْعُقُوبَةِ، أَوْ لَمْ تَطْلُبْ أَيْ: الْعُقُوبَةَ، أَوْ جَنَتْ بَعْدَ قَذْفِهِ وَلَا وَلَدَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، فَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِانْتِفَاءِ طَلَبِ الْعُقُوبَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَسُقُوطِهَا فِي الْبَقِيَّةِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْعُقُوبَةِ الشَّامِلَةِ لِلتَّعْزِيرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ. اهـ. فَانْظُرْ مَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ سُقُوطِ التَّعْزِيرِ إذَا ثَبَتَ الزِّنَا بَعْدَ الْقَذْفِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ سُقُوطُ التَّعْزِيرِ الَّذِي وَجَبَ لِلْقَذْفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَذْفٌ لِكَوْنِ الْمَقْذُوفِ غَيْرُ مُحْصَنٍ، أَمَّا التَّعْزِيرُ لِلْمَنْعِ مِنْ الْإِيذَاءِ فَلَا يَسْقُطُ كَمَا فِي عَكْسِ ذَلِكَ بِأَنْ قَذَفَ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ فَإِنَّهُ لَا لِعَانَ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَلَا تُلَاعِنُ لِتَعْزِيرٍ وَجَبَ لِلتَّأْدِيبِ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ، أَوْ ظُهُورِ صِدْقِهِ كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَكَبِيرَةٍ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ. اهـ. بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ مَعَ ثُبُوتِ الزِّنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَتَقَدَّمَ الْقَذْفُ عَلَى الثُّبُوتِ فِي الْأَوَّلِ وَعَكْسُهُ فِي الثَّانِي لَا أَثَرَ لَهُ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ سُقُوطُ التَّعْزِيرِ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ مَعْنَى الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ النَّقْلُ (قَوْلُهُ: أَوْ امْتِنَاعٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) امْتَنَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ اللِّعَانِ ثُمَّ طَلَبَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ أَيْ: أَوْ قَبْلَهُ مُكِّنَ مِنْهُ لَا بَعْدُ إلَّا إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ أَيْ: وَالطَّالِبُ الزَّوْجُ اهـ لَا الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِطَلَبِهِ مِنْهُ طَلَبَ خَصْمِهِ لَا مُطْلَقًا، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ. . إلَخْ) وَلِثُبُوتِ صِدْقِ الزَّوْجِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ مُشْكِلٌ) يَرُدُّ الْإِشْكَالَ

стр. 1739

أَيْ: يُلَاعِنُ بِعَدَدِ النِّسْوَةِ إذَا قَذَفَهُنَّ، وَلَوْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لِمَا مَرَّ فِي تَعَدُّدِ الْحَدِّ بِتَعَدُّدِ الْمَقْذُوفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَاهَا بِأَجْنَبِيٍّ يَكْفِيهِ لِعَانٌ وَاحِدٌ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا لَازِمٌ لِفِعْلِهِ بِخِلَافِ فِعْلِهَا مَعَ فِعْلِ غَيْرِ الزَّانِي بِهَا. (وَمُنِعْ حَيْثُ بِصِدْقِهِ أَوْ الْكِذْبِ قُطِعْ) أَيْ: وَمُنِعَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْعُقُوبَةِ حَيْثُ قُطِعَ ظَاهِرًا بِصِدْقِهِ بِأَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِإِقْرَارِهَا، أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَحَيْثُ قُطِعَ بِكَذِبِهِ كَأَنْ قَذَفَ صَغِيرَةً لَا تُوطَأُ، أَوْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ، أَوْ نَسَبَهَا إلَى الزِّنَا بِمَمْسُوحٍ، أَوْ صَبِيٍّ ابْنِ شَهْرٍ مَثَلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ نَوْعَانِ حَدٌّ وَتَعْزِيرٌ كَمَا شَمَلَهُمَا قَوْلُهُ عِقَابٌ فَالْحَدُّ يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ وَالتَّعْزِيرُ نَوْعَانِ تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ، وَهُوَ مَا شُرِعَ فِي حَقِّ الْقَاذِفِ الْكَاذِبِ ظَاهِرًا بِأَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ غَيْرَ الْمُحْصَنَةِ كَذِمِّيَّةِ وَرَقِيقَةٍ وَصَغِيرَةٍ يُوطَأُ مِثْلُهَا فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ ذَلِكَ وَتَعْزِيرُ تَأْدِيبٍ، وَهُوَ أَنْ يَقْطَعَ بِصِدْقِهِ ظَاهِرًا، أَوْ بِكَذِبِهِ كَمَا مَرَّ، فَلَا لِعَانَ فِيهِمَا، أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ اللِّعَانَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَلَا مَعْنَى لَهُ وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ لِلسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ فَأَشْبَهَ التَّعْزِيرَ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِتَيَقُّنِ كَذِبِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ فَيُعَزَّرُ لَا لِلْقَذْفِ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِيهِ قَطْعًا فَلَمْ يُلْحِقْ بِهَا عَارًا، بَلْ مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ. وَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ وَحُدَّ لِلْقَذْفِ ثُمَّ قَذَفَهَا ثَانِيًا لَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ التَّعْزِيرِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَهَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى كَلَامِهِ، وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِي الْقَطْعِ بِالْكَذِبِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْقَطْعِ بِهِ ظَاهِرًا ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ ثَمَرَاتِ اللِّعَانِ فَقَالَ (وَبِلِعَانِ الزَّوْجِ) لِنَفْيِ نَسَبٍ، أَوْ عُقُوبَةٍ (حُرْمَةُ الْأَبَدْ تَثْبُتُ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْذُوفَةِ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَوَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَمَلَكَهَا لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ: «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» لَكِنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْفُرْقَةِ عَلَى تَلَاعُنِهِمَا مَعًا، وَلَيْسَ مُرَادًا كَالْفُرْقَةِ بِغَيْرِ اللِّعَانِ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ بِوُجُودِ سَبَبٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالتَّأْبِيدُ هُنَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا طَلَاقٍ كَالرَّضَاعِ لِحُصُولِهَا بِغَيْرِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا وَتَحْصُلُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا وَلَا مَدْخَلَ لِلطَّلَاقِ فِيهَا وَمَا رُوِيَ: «أَنَّ عُوَيْمِرَ أَطْلَقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ فَلِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يُحَرِّمُهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» أَيْ: لَا مِلْكَ، فَلَا يَقَعُ طَلَاقُك قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَهُمَا بِالْفُرْقَةِ إنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ كَمَا أَعْلَمَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: (لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا) وَاحْتَرَزَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (عِنْدَنَا) عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَتَأَبَّدُ وَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِاللِّعَانِ، بَلْ ــ [حاشية العبادي] مِنْ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِهِ وَتَلْقِينِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِاعْتِقَالٍ (قَوْلُهُ: يَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ) أَيْ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَقْذُوفُ هُنَا أَيْضًا، وَهُوَ هِيَ وَالْأَجْنَبِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ: ثُمَّ قَذَفَهَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، أَوْ لِعَانٌ مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ. اهـ. أَيْ: فَلَا يُلَاعِنُ لِقَذْفِهِ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ اللِّعَانِ وَلَا حَدَّ بِذَلِكَ الْقَذْفِ، بَلْ يُعَزَّرُ فَقَطْ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَا قَذَفَ بِهِ ثَانِيًا غَيْرَ مَا ثَبَتَ بِلِعَانِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي جَمِيعُ ذَلِكَ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ. . إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ مَعَ ثُبُوتِ الزِّنَا. (قَوْلُهُ: وَحُدَّ لِلْقَذْفِ) أَيْ: لِكَوْنِهِ لَمْ يُلَاعِنْ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ قَذَفَهَا ثَانِيًا، سَوَاءٌ كَانَ بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ بِغَيْرِهِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضِ فِي الثَّانِي وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ يُحَدُّ، أَوْ يُعَزَّرُ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِ قَوْلِهِ وَلَوْ بِتَكْرَارٍ فِيمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيًّا وَحُدَّ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا، وَلَوْ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ فَقَطْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلَافٌ فَانْظُرْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ وَارِدَةٌ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَمُنِعَ حَيْثُ لَيْسَ فِيهِ حَصْرُ الْمَنْعِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَبِلِعَانِ الزَّوْجِ حُرْمَةُ الْأَبَدِ) وَكَذَا بِلِعَانِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ جَازَ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ كَمَا يَأْتِي وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَهَا تَلَاعَنَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ الْعُقُوبَةِ وَتَتَأَبَّدُ حُرْمَتُهَا بِلِعَانِهِ، وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا، أَوْ قَذَفَ مَوْطُوءَتَهُ بِشُبْهَةٍ لَمْ يُلَاعِنْ لِدَفْعِ الْحَدِّ كَالْأَجْنَبِيِّ بَلْ لِنَفْيِ وَلَدٍ، أَوْ حَمْلٍ فَيَنْدَفِعُ بِهِ النَّسَبُ وَالْعُقُوبَةُ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ وَلَا يَلْزَمُهَا حَدُّ الزِّنَا وَلَا تُلَاعِنُ نَعَمْ إنْ قَالَ زَنَيْت فِي نِكَاحِي حُدَّتْ وَلَاعَنَتْ لِلدَّفْعِ وَإِذَا لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ فَبَانَ عَدَمُهُ فَسَدَ لِعَانُهُ وَحُدَّ وَكَذَا لَوْ لَاعَنَ زَوْجٌ وَلَا وَلَدَ ثُمَّ بَانَ فَسَادُ نِكَاحِهِ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ الْفَسَادُ لَا تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِي الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ أَيْ: الزَّوْجُ وَحُدَّ لِقَذْفِهَا فَطَالَبَهُ الرَّجُلُ أَيْ: الْمَقْذُوفُ بِهِ أَيْ: بِالْحَدِّ وَقُلْنَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ فَلَهُ اللِّعَانُ وَهَلْ تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بِاللِّعَانِ لِأَجْلِهِ فَقَطْ وَجْهَانِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ قَالَ الْبَغَوِيّ قِيلَ يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَنْقُولَ تَأَبُّدُ الْحُرْمَةِ. اهـ. وَسَيَأْتِي تَأَبُّدُ الْحُرْمَةِ بِلِعَانِ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: حُرْمَةُ الْأَبَدِ) أَيْ: حَتَّى فِي الْجَنَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ــ [حاشية الشربيني] تَعْلِيلُ الْبَغَوِيّ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْأُولَى بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَخْ وَالثَّانِيَةُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ سِوَى اللِّعَانِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ قَالَ وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ فَرْقِ الشَّيْخِ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ أَقْوَى. اهـ. لَكِنَّ الْمُحَشِّيَ أَشَارَ لِدَفْعِ مَا قَالَهُ حَجَرٌ بِأَنَّهُ أَيْضًا فِي الِانْتِسَابِ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لِنَفْيِهِ وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ لِغَيْرِ الزَّوْجِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَبِلِعَانِ الزَّوْجِ. . إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَذَبَ أَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر وَفِيمَا إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ يَعُودُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا وَخَالَفَ فِي الْمَطْلَبِ فَقَالَ بِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ وَوَافَقَهُ خ ط. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ عُقُوبَةٍ) كَتَبَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ لَهُ اللِّعَانُ لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ مَا نَصُّهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْفُرْقَةَ تَثْبُتُ بِهَذَا اللِّعَانِ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ الْعُقُوبَةَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْحَدُّ شَرْحُ م ر وَنَقَلَ ق ل عَنْ الْمَطْلَبِ وَوَافَقَهُ خ ط سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهَا وَلَا تَسْقُطُ حَصَانَتُهَا. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: صِفَةٌ تَابِعَةٌ) أَيْ: لَا تَصْلُحُ فَارِقًا بَيْنَ فُرْقَةِ اللِّعَانِ وَفُرْقَةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ:

стр. 1740

بِهِ مَعَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا بَعْدَهُ لِظَاهِرِ خَبَرِ: (لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا) لَنَا الْخَبَرُ السَّابِقُ وَقَوْلُهُ: لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا كَانَ إفْتَاءً لَا حُكْمًا (كَذَا) يَثْبُتُ بِلِعَانِهِ (سُقُوطُ حَدْ) قَذْفٍ وَجَبَ عَلَيْهِ (لِزَوْجَةٍ) لَهُ لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] إذْ ظَاهِرُهَا أَنَّ لِعَانَهُ كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِهِ (وَالْأَجْنَبِيّ) أَيْ: يَثْبُتُ بِلِعَانِ الزَّوْجِ سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِهِ لِلزَّوْجَةِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ الْمُعَيَّنِ الَّذِي قَذَفَهَا بِهِ (بِنُطْقِهِ بِهِ) أَيْ: مَعَ نُطْقِهِ بِذِكْرِ الْأَجْنَبِيِّ فِي لِعَانِهِ كَأَنْ يَقُولَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ، سَوَاءٌ وَجَبَ حَدٌّ أَمْ حَدَّانِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ قَامَتْ فِيهَا حُجَّةٌ مُصَدَّقَةٌ فَانْتَهَضَتْ شُبْهَةٌ دَارِئَةٌ لِلْحَدِّ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِ لَهُ كَمَا فِي الزَّوْجَةِ لَوْ تَرَكَ ذِكْرَهَا طَرِيقُهُ أَنْ يُعِيدَ اللِّعَانَ وَيَذْكُرُهُ وَالتَّعْزِيرُ كَالْحَدِّ فِيمَا ذَكَرَ وَلَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ اللِّعَانِ وَلَا بَيِّنَةَ فَحُدَّ بِطَلَبِهَا فَجَاءَ الْأَجْنَبِيُّ يَطْلُبُ الْحَدَّ اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ حَدٌّ آخَرُ وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ، وَلَوْ ابْتَدَأَ الْأَجْنَبِيُّ بِطَلَبِ حَقِّهِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لَهُ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَدْ يَنْبَنِيَانِ عَلَى أَنَّ حَقَّهُ يَثْبُتُ أَصْلًا أَوْ تَبَعًا لِحَقِّهَا، وَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ حَقِّهِ فَلِلْآخَرِ الْمُطَالَبَةُ وَلِلزَّوْجِ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ (كَذَا) يَثْبُتُ بِلِعَانِهِ سُقُوطُ (إحْصَانُهَا فِي حَقِّهِ) فَلَوْ قَذَفَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ بِتِلْكَ الزَّنْيَةِ، أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّا صَدَّقْنَاهُ فِيهَا لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ لِأَنَّهُ قَذَفَ بَائِنًا وَلَا وَلَدَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَاعَنَتْ لِلِعَانِهِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَيُحَدُّ كَمَا يُحَدُّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَقِيلَ يَسْقُطُ مُطْلَقًا وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ، أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ، فَلَا يَسْقُطُ فَلَوْ قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ بِتِلْكَ الزَّنْيَةِ لَزِمَهُ الْحَدُّ لَاعَنَتْ، أَوْ لَمْ تُلَاعِنْ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجِ فَيَقْتَصِرُ أَثَرُهُ عَلَيْهِ (وَيَلْزَمُ الْعِرْسَ) أَيْ: الزَّوْجَةَ (بِهِ) أَيْ بِلِعَانِ الزَّوْجِ (حَدُّ الزِّنَا) لِثُبُوتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] الْآيَةَ هَذَا إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا أَضَافَهُ إلَى النِّكَاحِ أَوْ أَطْلَقَهُ فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مَا قَبْلَهُ وَلَاعَنَ لِنَفْيِ النَّسَبِ عَلَى مَا مَرَّ فَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لَا تُلَاعِنَ وَيَسْتَوِي فِي لُزُومِ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ الْمُسْلِمَةَ وَالذِّمِّيَّةَ إنْ رَضِيَتْ بِحُكْمِنَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ رَضِيَتْ ذِمِّيَّةٌ بِحُكْمِنَا) لِانْقِطَاعِ خُصُومَةِ الزَّوْجِ مَعَهَا بِلِعَانِهِ وَالْبَاقِي بَعْدَهُ حَدُّ الزِّنَا، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَالذِّمِّيُّ لَا يُجْبَرُ عَلَى حَدِّهِ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِحُكْمِنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِعَدَمِ اللِّعَانِ حِينَئِذٍ وَهَذَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ النَّصِّ لَكِنَّهُمَا ضَعَّفَاهُ ثُمَّ صَحَّحَا أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّيْنِ إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا هَلْ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَحَمَلَ الرَّافِعِيُّ كَالْجُمْهُورِ النَّصَّ عَلَى أَنَّهُ جَوَابٌ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ، وَلَوْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا الذِّمِّيُّ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَلَمْ يَرْضَ هُوَ بِحُكْمِنَا وَطَلَبَتْهُ هِيَ فَهَلْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى اللِّعَانِ وَيُعَزَّرُ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ أَوْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى رِضَاهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَقِيَ مِنْ ثَمَرَاتِ اللِّعَانِ انْتِفَاءُ النَّسَبِ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ هُنَا لِعِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ لِنَفْيِ الِانْتِسَابِ، وَأَمَّا تَشْطِيرُ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَحِلُّ نِكَاحِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا فِي عِدَّتِهَا فَلَيْسَتْ مِنْ ثَمَرَاتِ اللِّعَانِ، بَلْ مِنْ ثَمَرَاتٍ لَازِمَةٍ أَعْنِي الْبَيْنُونَةَ الْمَعْلُومَةَ مِنْ حُرْمَةِ الْأَبَدِ مَعَ أَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي مَحَالِّهَا (وَلَمْ يَجِبْ) حَدُّ الزِّنَا عَلَى الزَّوْجَةِ يَعْنِي: يَسْقُطَ عَنْهَا (إنْ لَاعَنَتْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] الْآيَةَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهَا إلَّا هَذَا الْحُكْمُ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا، أَوْ بِإِقْرَارِهَا لَمْ يُمْكِنْهَا دَفْعُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَوَّلًا بِالزَّوْجَةِ الْأَجْنَبِيَّةُ حَتَّى لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةٍ - ــ [حاشية العبادي] لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ أَبَدًا وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي قَوْلِهِ فِي الْجَنَّةِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ الْمَانِعِ مِنْ الْجَمْعِ فِي الْجَنَّةِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ وَجَبَ حَدٌّ أَوْ حَدَّانِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ بِقَذْفِهِ لَهَا بِمُعَيَّنٍ عَلَيْهِ حَدٌّ، أَوْ حَدَّانِ وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الرَّوْضِ إلَى هَذَا الْخِلَافِ فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَحُدَّ لِقَذْفِهَا فَطَالَبَهُ الرَّجُلُ وَقُلْنَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ أَيْ: حَدٌّ لَهَا وَحَدٌّ لِلرَّجُلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا أَفْصَحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِهِ فَلَهُ اللِّعَانُ. اهـ. وَأَمَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا مِمَّا كَتَبْنَاهُ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ حَدَّانِ، فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ بِسُقُوطِ حَدِّ قَذْفِ الزَّوْجَةِ وَالرَّجُلِ أَيْ: سُقُوطِ حَدِّ قَذْفِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ مَعَ الشُّبْهَةِ لِأَحَدِهِمَا لَا حَدَّ لِأَجْلِهِ إنْ لَمْ يَرْمِهِ بِالزِّنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَمْ حَدَّانِ) أَيْ: كَأَنْ تَنْتَفِيَ الشُّبْهَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَيْ: بِلِعَانِ الزَّوْجِ) خَرَجَ غَيْرُ الزَّوْجِ فَلَا يَلْزَمُهَا بِلِعَانِهِ حَدُّ الزِّنَا وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْعُبَاب بِالْهَامِشِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَهُ) مَحَلُّهُ فِي الْإِطْلَاقِ إذَا قَذَفَهَا وَالْعِصْمَةُ بَاقِيَةٌ بِرّ (قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ. إلَخْ) قَدْ يَكُونُ الزَّوْجُ مُسْلِمًا فَهَلَّا جَعَلَا حِينَئِذٍ مِنْ قَبِيلِ تَرَافُعِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) قَذَفَ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَلَاعَنَ دُونَهَا حُدَّتْ، وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا، وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْهَا عُزِّرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ إنْ لَاعَنَتْ) صَرَّحَ الشَّيْخُ عَزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ بِوُجُوبِ لِعَانِهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ كَاذِبًا لِئَلَّا تُجْلَدَ أَوْ تُرْجَمَ وَيَفْتَضِحَ أَهْلُهَا بِرّ حَجَرٌ ــ [حاشية الشربيني] يَثْبُتُ أَصْلًا) هُوَ الْأَوْجَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُحَدُّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ) لَوْ قَذَفَهَا بِزِنًا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقَذَفَهَا بِالزِّنَا الْأَوَّلِ وَجَبَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَلَا لِعَانَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَذَفَهَا بَعْدَ الزَّوْجِيَّةِ بِزِنًا آخَرَ فَيَتَعَدَّدُ الْحَدُّ لِاخْتِلَافِ مُوجِبِ الْقَذْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ دُونَ الْأَوَّلِ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: لَا حَدَّ عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُلَطِّخْ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهَا بِاللِّعَانِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إنْ رَضِيَتْ. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ هِيَ بِحُكْمِنَا. اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ضَعْفِ مَا هُنَا بِقَوْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَبِمَا نَقَلَهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ:

стр. 1741

وَقَذَفَهَا وَكَانَ ثُمَّ وَلَدٌ وَلَاعَنَ لِنَفْيِهِ كَمَا مَرَّ لَمْ تَسْقُطْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ وَلَمْ يَلْزَمْهَا حَدُّ الزِّنَا لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَتَقْيِيدُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَوَّلًا بِالزَّوْجِ لِإِخْرَاجِ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَا يُنَافِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ بَعْضُهَا، وَلَوْ قَذَفَ فِي نِكَاحٍ يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ وَلَاعَنَ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ وَلَا وَلَدَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (فَرْعٌ) التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ لَوْ (قَذَفَ) زَوْجَةً لَهُ (بِكْرًا) ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ (فَزُوِّجَتْ بِثَانٍ وَاتَّصَفْ بِالْوَطْءِ ثُمَّ قَذْفِهَا) أَيْ: وَاتَّصَفَ الثَّانِي بِوَطْئِهَا ثُمَّ بِقَذْفِهَا (وَلَاعَنَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ الْمَقْذُوفَةَ (وَلَمْ تُلَاعِنْ) هِيَ (جُلِدَتْ حَدَّ الزِّنَا لِأَوَّلٍ) أَيْ: لِلِعَانِ الْأَوَّلِ (وَرُجِمَتْ لِمَا تَلَا) أَيْ لِلِعَانِ الثَّانِي لِحَصَانَتِهَا عِنْدَ قَذْفِهِ وَلَا تَدَاخُلَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ فِي الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ بِكْرًا فِي الْقَذْفَيْنِ تَدَاخَلَا وَحُدَّتْ حَدًّا وَاحِدًا كَمَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاءَانِ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارٍ، أَوْ كِلَاهُمَا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ وَقِيلَ يَكْتَفِي بِالرَّجْمِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْحَاوِي فِي بَابِ الزِّنَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ وَ) قَالَ الْحَاوِي (فِي بَابِ الزِّنَا تَدَاخَلَا) لِأَنَّ شَأْنَ الْحُدُودِ التَّدَاخُلُ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ زَنَى عَبْدٌ ثُمَّ عَتَقَ فَزَنَى قَبْلَ إحْصَانِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ يُجْلَدُ خَمْسِينَ وَمِائَةً لِاخْتِلَافِ الْحَدَّيْنِ نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ قَالَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُجْلَدُ إلَّا مِائَةً وَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ قَالَا وَعَلَى هَذَا لَوْ زَنَى الْحُرُّ الْبِكْرُ فَجُلِدَ خَمْسِينَ وَتُرِكَ لِعُذْرٍ فَزَنَى ثَانِيَةً جُلِدَ مِائَةً وَدَخَلَ فِيهَا الْخَمْسُونَ الْبَاقِيَةُ (تَنْبِيهٌ) تَصْوِيرُهُ ذَلِكَ بِوَطْءِ الثَّانِي مِثَالٌ فَلَوْ وَطِئَ الْأَوَّلُ بَعْدَ قَذْفِهِ وَقَبْلَ فِرَاقِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (خَاتِمَةٌ) إذَا كَذَبَ أَحَدُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فِي لِعَانِهِ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ وَهَلْ تَكْفِيهِ وَاحِدَةٌ، أَوْ تَتَعَدَّدُ قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إذَا قَصَدَ بِإِعَادَتِهَا التَّكْرَارَ فَالْوَاجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ وَهَكَذَا أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ إذَا كَانَتْ كَذِبًا يَكْفِي فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ احْتِمَالًا مِنْ لُزُومِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ هُوَ الْأَوْجَهُ (بَابُ الْعِدَدِ) جَمْعُ عِدَّةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ غَالِبًا وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمَهَا، أَوْ لِلتَّعَبُّدِ، أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْأَقْرَاءِ وَبِالْأَشْهُرِ وَبِالْوِلَادَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ وَالْعِدَّةُ ضَرْبَانِ الْأَوَّلُ يَتَعَلَّقُ بِفُرْقَةِ حَيٍّ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ وَالثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِفُرْقَةِ وَفَاةٍ وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ (تَعْتَدُّ حُرَّةٌ) ذَاتُ أَقْرَاءٍ غَيْرُ حَامِلٍ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (وَلَوْ كَانَتْ) حُرَّةً (بِظَنْ وَاطٍ) لَهَا كَأَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَوَطِئَهَا جَاهِلًا، أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فَتَعْتَدُّ بِذَلِكَ نَظَرًا إلَى ظَنِّهِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّهِ وَلِأَنَّ أَصْلَ الظَّنِّ يُؤَثِّرُ فِي أَصْلِ الْعِدَّةِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ خُصُوصُهُ فِي خُصُوصِهَا، وَلَوْ وَطِئَ حُرَّةً ظَنَّهَا أَمَتَهُ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الِاحْتِيَاطِ لَا فِي التَّخْفِيفِ. وَإِنْ كَانَ الْأَشْبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ وُجُوبُ قُرْءٍ وَاحِدٍ نَظَرًا إلَى ظَنِّهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ الْقِنَّةِ فَبِثَلَاثَةٍ عَلَى مُقْتَضَى الْمَنْقُولِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَشْبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا وُجُوبَ قُرْأَيْنِ فَقَطْ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِظَنِّ الْوَاطِئِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَلَوْ) صَارَتْ حُرَّةً (فِي عِدَّةٍ) فَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ (إنْ لَمْ تَبِنْ) مِنْهُ بِأَنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَإِنَّهَا كَالْمَنْكُوحَةِ بِخِلَافِ الْبَائِنِ كَمَا أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِخِلَافِ الْبَائِنِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اقْتَضَاهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: هُوَ الْأَوْجَهُ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ التَّعَدُّدُ هُنَا، وَفِي الْقَسَامَةِ فَيَجِبُ أَرْبَعٌ هُنَا وَخَمْسُونَ هُنَاكَ (بَابُ الْعِدَدِ) (قَوْلُهُ، أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ إلَخْ) لَعَلَّ إدْخَالَ مِثْلِ هَذِهِ هُنَا لِزِيَادَةِ الْفَائِدَةِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الزَّوْجَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بِفُرْقَةِ حَيَاةِ زَوْجٍ وَيَجُوزُ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا لَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةٍ وَحُرَّةٍ فَوَطِئَ الْأَمَةَ يَظُنُّهَا الْحُرَّةَ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ لَا تُنَافِي الْحَمْلَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجَتِهِ الْقِنَّةِ) أَيْ: أَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ. . إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ: أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ وَقَعَ بَعْدَ الْقَذْفِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ جُلِدَتْ حَدَّ الزِّنَا) وَلَا تُغَرَّبُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ) ضَعِيفٌ وَجَرَى صَاحِبُ الرَّوْضِ عَلَى الْأَوَّلِ [بَابُ الْعِدَدِ] (بَابُ الْعِدَدِ) (قَوْلُهُ: تَتَرَبَّصُ) أَيْ: تَصْبِرُ وَتَنْتَظِرُ (قَوْلُهُ: لِلتَّعَبُّدِ) كَمَا فِي الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِتَفَجُّعِهَا) أَوْ هُنَا مَانِعَةُ خُلُوٍّ كَأَنْ مَاتَ زَوْجُ صَغِيرَةٍ أَوْ آيِسَةٍ عَنْهَا (قَوْلُهُ: بِفُرْقَةِ حَيٍّ) مِنْهَا مَسْخُهُ حَيَوَانًا وَأَمْوَالُهُ لِلْإِمَامِ لَا الْوَرَثَةِ وَلَا تَعُودُ لَهُ زَوْجَتُهُ وَأَمْوَالُهُ بِعَوْدِهِ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَأَمْوَالِهِ لَوْ حُكِمَ بِمَوْتِهِ وَعَادَ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْبَرَّاوِيُّ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْعَوْدِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ: مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ

стр. 1742

إيرَادُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ وَجَمَاعَةٍ وَنَقَلَ عَنْ اخْتِيَارِ الْمُزَنِيّ وَتَصْحِيحِ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْمَحَامِلِيِّ وَصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمْ تَكْمِيلَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فِي الْبَائِنِ أَيْضًا. وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ إنَّهُ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِالْقِيَاسِ حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي الْعِدَّةِ أَوْلَى، أَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ تَصِيرَ الْحُرَّةُ أَمَةً فِي الْعِدَّةِ لِالْتِحَاقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَفِيهِ وَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ تُكَمِّلُ عِدَّةِ حُرَّةٍ وَثَانِيهِمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ تَرْجِعُ إلَى عِدَّةِ الْأَمَةِ (بِفُرْقَةٍ حَيَاةَ زَوْجٍ) أَيْ: تَعْتَدُّ الْحُرَّةُ بِسَبَبِ فُرْقَةٍ فِي حَيَاةِ الزَّوْجِ (إنْ هِيَا اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ) الْمُحْتَرَمَ (أَوْ وَطَيًّا) بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً لِلتَّخْفِيفِ وَالْمُنَاسَبَةِ أَيْ: أَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ وَاسْتِدْخَالُ الْمَرْأَةُ مَنِيَّ مَنْ تَظُنُّهُ زَوْجَهَا وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ الْمَنِيُّ إذَا ضَرَبَهُ الْهَوَاءُ لَا يَنْعَقِدُ مِنْهُ الْوَلَدُ غَايَتُهُ ظَنٌّ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ بِكُلِّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ. كَمَا لَوْ زَنَى مُرَاهِقٌ بِبَالِغَةٍ، أَوْ مَجْنُونٌ بِعَاقِلَةٍ، أَوْ مُكْرَهٌ بِطَائِعَةٍ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا أَشَلَّ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ كَالذَّكَرِ الْمُبَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَطْءٌ وَلَا اسْتِدْخَالٌ فَلَا عِدَّةَ بِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ، وَلَوْ بَعْدَ الْخَلْوَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] الْخِطَابُ لِلْأَزْوَاجِ وَقِيسَ عَلَيْهِمْ الْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ وَعَلَى مَسِّهِمْ أَيْ وَطْئِهِمْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ بِأَنْ كَانَ مِنْ زِنًا وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ كَالْمُحْتَرَمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْوَاطِئُ (صَبِيًّا) لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ (وَخَصِيًّا) أَيْ: مَسْلُولَ الْأُنْثَيَيْنِ بَاقِيَ الذَّكَرِ (وَامْرَأَ عَلَّقَ) طَلَاقَ زَوْجَتِهِ (بِاسْتِيقَانِهَا أَنْ تَبْرَأَ) أَيْ: بِتَيَقُّنِهَا بَرَاءَةَ رَحِمَهَا كَقَوْلِهِ لَهَا مَهْمَا تَيَقَّنْت بَرَاءَةَ رَحِمِك عَنْ مَنِيِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى مَوْطُوءَةِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَمَلًا بِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّ الْإِنْزَالَ خَفِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَيَعْسُرُ تَتَبُّعُهُ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ، وَهُوَ الْوَطْءُ كَمَا اكْتَفَى فِي التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ وَأَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ مَعَ أَنَّ الْخَصِيَّ قَدْ يَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا. أَمَّا مَجْبُوبُ الذَّكَرِ بَاقِي الْأُنْثَيَيْنِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ حَيْثُ لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَنِيَّهُ فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَحِقَهُ لِإِمْكَانِهِ فَتَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ، وَإِنْ نَفَاهُ بِخِلَافِ الْمَمْسُوحِ لَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِذَلِكَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ وَالْمَوْطُوءَةُ صَغِيرَيْنِ جِدًّا لَكِنَّ الزَّرْكَشِيَّ اعْتَمَدَ مَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ مِنْ أَنَّ اسْتِدْخَالَ ذَكَرِ ابْنِ سَنَةٍ مَثَلًا لَا يُوجِبُ عِدَّةً وَعَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ تَقْيِيدِهِ الصَّغِيرَةَ الَّتِي يَجِبُ بِوَطْئِهَا الْعِدَّةُ بِاَلَّتِي تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: بِوُجُوبِهَا فِيهِمَا اكْتِفَاءً بِجَرَيَانِ سَبَبِ الشُّغْلِ، وَهُوَ الْوَطْءُ (ثَلَاثَةَ الْقُرُوءِ أَطْهَارًا) أَيْ: تَعْتَدُّ الْحُرَّةُ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ أَيْ أَطْهَارٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أَيْ: فِي زَمَنِهَا، وَهُوَ زَمَنُ الطُّهْرِ إذْ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ مُحَرَّمٌ كَمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّ الْقُرْءَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ قَرَأْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ أَيْ: جَمَعْتُهُ فِيهِ فَالطُّهْرُ أَحَقُّ بِاسْمِ الْقُرْءِ لِأَنَّهُ زَمَنُ اجْتِمَاعِ الدَّمِ فِي الرَّحِمِ وَالْحَيْضُ زَمَنُ خُرُوجِهِ مِنْهُ فَيَنْصَرِفُ الْإِذْنُ إلَى زَمَنِ الطُّهْرِ الَّذِي هُوَ زَمَنُ الْعِدَّةِ وَزَمَنُهَا يَعْقُبُ زَمَنَ الطَّلَاقِ وَالْقَرْءُ بِفَتْحِ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ لُغَةً مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الطُّهْرُ كَمَا تَقَرَّرَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: الْحَيْضُ، وَهُوَ مَا احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَنَا) بِمَعْنَى عِنْدَنَا وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَاءٍ وَقُرُوءٍ وَأَقْرُؤٍ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ لِالْتِحَاقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ: ثُمَّ اسْتِرْقَاقِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهٌ بِطَائِعَةٍ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ مِنْ وَطْءِ الْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ النَّسَبَ عَنْ الزَّانِي وَهَذَا زَانٍ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْفِعْلِ آثِمٌ بِهِ، وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ. اهـ. وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ لِهَذَا الْوَطْءِ وَيُفَارِقُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مُخَاطَبٌ بِالِامْتِنَاعِ آثِمٌ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِمَا م ر (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، بَلْ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ. . إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ: الْمَنِيُّ الْمُحْتَرَمُ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اعْتِبَارَ الِاحْتِرَامِ وَقْتَ الْإِنْزَالِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِدْخَالُ مُحَرَّمًا (قَوْلُهُ: وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ) أَوْ كَانَ الْوَاطِئُ طِفْلًا أَوْ الْمَوْطُوءَةُ طِفْلَةً (قَوْلُهُ، فَلَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ) فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَوْرَاقٍ نَقْلًا عَنْ الْخَادِمِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَجْبُوبِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ إنْ حَصَلَ اسْتِدْخَالُ مَنِيٍّ وَأُظْهِرَ حَمْلٌ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ. اهـ. بِرّ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: أَشْبَهَ الْقَوْلَيْنِ بِالْقِيَاسِ) أَيْ: لِأَنَّهُ وَجَدَ سَبَبَ الْعِدَّةِ الْكَامِلَةِ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهَا كَمَا لَوْ رَأَتْ الدَّمَ فِي خِلَالِ الْأَشْهُرِ (قَوْلُهُ: عِدَّةُ حُرَّةٍ) أَيْ لِتَقَرُّرِ الْوَاجِبِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِمَا طَرَأَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَتَقَتْ الرَّجْعِيَّةُ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ هُنَاكَ مَا ذُكِرَ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَا) أَيْ: وَلَوْ مَعَ ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً فَإِذَا فَارَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ بِاعْتِقَادِهِ زِنًا ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ زَنَى مُرَاهِقٌ. . إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَالْإِثْمُ صَارَ وَطْؤُهُ كَالشُّبْهَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ زِنًا بِقَصْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ الْعِدَّةِ. اهـ. شَيْخُنَا. اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهٌ) خَالَفَ فِيهِ م ر فَقَالَ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِوَطْءِ الْمُكْرَهِ وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَسُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ لَا أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ بَلْ هُوَ آثِمٌ. اهـ. فَهَذَا الضَّابِطُ لَا يَتِمُّ عِنْدَهُ وَإِنْ تَمَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَمَنْ تَبِعَهُ كَحَجَرٍ (قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ) ضَعِيفٌ كَمَا يُفِيدُهُ ق ل (قَوْلُهُ وَعَنْ الْمُتَوَلِّي. . إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْإِحْدَادِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ

стр. 1743

جَمْعُهُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ قُرُوءٌ كَمَا فِي الْآيَةِ وَبِمَعْنَى الْحَيْضِ أَقْرَاءٌ كَمَا فِي «قَوْلِهِ: ﷺ دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِك» فَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِقُرْءٍ أَوْفَقُ لِنَظْمِ الْقُرْآنِ وَكَلَامِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِأَقْرَاءٍ أَوْفَقُ لِجَمْعِ الْقِلَّةِ الْمُرَادِ هُنَا وَأَطْهَارًا بَدَلٌ مِنْ ثَلَاثَةَ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفُ بَيَانٍ لِلْقُرُوءِ (يَحْتَاشُهَا) أَصْلُهُ يَحْتَوِشُهَا قُلِبَ الْوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا أَيْ: تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ يَحْتَوِشُ كُلًّا مِنْهَا (دَمٌ) أَيْ: دَمَا حَيْضَيْنِ، أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَوْ طَلَّقَ مَنْ لَمْ تَحِضْ لَمْ يُحْسَبْ مَا طَلَّقَ فِيهِ قُرْءٌ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بَعْدَ الْحَيْضِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ الْمُحْتَوِشُ الطُّهْرَ بِتَمَامِهِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ بَقِيَّةَ الطُّهْرِ تُحْسَبُ طُهْرًا وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ هَلْ يُعْتَبَرُ مِنْ الطُّهْرِ الْمُحْتَوِشِ شَيْءٌ أَمْ يَكْفِي الِانْتِقَالُ (وَلَوْ) كَانَتْ (حُبْلَى) مِنْ (زِنَا) فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ لِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ بِالْأَقْرَاءِ لَا بِالْوَضْعِ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَقْرَاءُ فِي زَمَنِ الْحَمْلِ أَمْ بَعْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مَجْهُولَ الْحَالِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ، وَفِي النِّهَايَةِ خِلَافُهُ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ (وَ) إنْ (امْرَأَةٌ) حُرَّةٌ (لَمْ تَرَ حَيْضًا أَصْلَا) ، وَإِنْ رَأَتْ نِفَاسًا كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ (أَوْ نَسِيَتْ) عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا، أَوْ أَحَدَهُمَا (أَوْ بَلَغَتْ لِأَعْلَى مُدَّةِ يَأْسِ نِسْوَةِ الْعَشِيرِ لَهَا) أَيْ عَشِيرَتِهَا مِنْ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ لِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ (ثَلَاثَةً) أَيْ بِثَلَاثَةٍ (مِنْ الشُّهُورِ) . أَمَّا الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَالْآيِسَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] أَيْ: فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ، وَأَمَّا النَّاسِيَةُ فَلِزِيَادَةِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهَا فِي التَّرَبُّصِ حَتَّى تَيْأَسَ مِنْ الْحَيْضِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيهَا إذَا لَمْ تَحْفَظْ دَوْرَهَا فَإِنْ حَفِظَتْهُ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ مِنْهُ سَوَاءٌ زَادَتْ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ أَمْ لَا، أَمَّا مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعِلَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الْيَأْسِ فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ حَتَّى تَحِيضَ فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، أَوْ تَيْأَسُ فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ وَوَجْهُ اعْتِبَارِ يَأْسِ الْعَشِيرَةِ تَقَارُبُهُنَّ طَبْعًا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى التَّرْجِيحِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ تَرْجِيحَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ يَأْسُ كُلِّ النِّسَاءِ بِحَسَبِ مَا بَلَغَنَا خَبَرُهُ لِأَطُوفَ نِسَاءَ الْعَالَمِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَأَعْلَى سِنِّ الْيَأْسِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ أَعْلَى الْيَأْسِ مَا رَأَتْهُ فِيهِ وَيُعْتَبَرُ بَعْدُ بِذَلِكَ غَيْرُهَا وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ إنْ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الْهِلَالِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ بَعْدَهُ لِغَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ شَهْرَانِ بِالْهِلَالِ ثُمَّ يَكْمُلُ الْمُنْكَسِرُ ثَلَاثِينَ. وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي (وَبَاقِ طُهْرٍ) أَوَّلٍ مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي احْتَوَشَهُ الدَّمَانِ لِذَاتِ أَقْرَاءٍ يُعَدُّ كَأَحَدِ الْأَقْرَاءِ الْكَامِلَةِ فَلَوْ طَلَّقَهَا وَبَقِيَ مِنْ طُهْرِهَا الْمُحْتَوِشِ بِدَمَيْنِ لَحْظَةٌ كَفَاهَا بَعْدَ تِلْكَ اللَّحْظَةِ قُرْآنِ وَلَا يَبْعُدُ تَسْمِيَةُ قُرْأَيْنِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ كَمَا حُمِلَ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] عَلَى شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضِ ذِي الْحِجَّةِ وَلِأَنَّا لَوْ لَمْ نَعْتَدَّ بِالْبَاقِي قُرْءًا لَكَانَ أَبْلَغَ فِي ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: عَطْفُ بَيَانِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّوَافُقِ فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ أَوْ عَلَى زِيَادَةِ أَلْ فِي الْقُرْءِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْجِنْسُ (قَوْلُهُ: أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنْ رَأَتْ نِفَاسًا كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ هَذَا بِمَا إذَا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ عَلَى النِّفَاسِ وَكَذَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ لَكِنْ حَاضَتْ بَعْدَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَشْهُرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْسَبُ مَا طَلَّقَ فِيهِ قُرْءًا. . إلَخْ) وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ هِيَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ، بَلْ كَذَا الْحُكْمُ لَوْ رَأَتْ نِفَاسًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ النَّوَوِيِّ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مَجْهُولَ الْحَالِ) أَيْ: مَعَ الْعِلْمِ بِانْتِفَائِهِ عَنْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَفِي النِّهَايَةِ خِلَافٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ كَالزِّنَا فِي أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَمَا تَقَرَّرَ وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ تَجَنُّبًا عَنْ تَحَمُّلِ الْإِثْمِ بِقَرِينَةِ آخِرِ كَلَامِ قَائِلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلِزِيَادَةِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهَا. . إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعَارِضٍ، أَوْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا تَرَبُّصَهَا لِلْيَأْسِ وَكَمَا يُحْتَمَلُ حَيْضُهَا قَبْلَ الْيَأْسِ يُحْتَمَلُ زَوَالُ التَّخْيِيرِ قَبْلَ الْيَأْسِ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ زَوَالَ التَّخْيِيرِ أَبْعَدُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَفِظَتْهُ اعْتَدَّتْ. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ شَكَّتْ فِي قَدْر أَدْوَارِهَا وَلَكِنْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُجَاوِزُ سِتَّةً مَثَلًا أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ وَتَجْعَلُ السِّتَّةَ دَوْرَهَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ) لِأَنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ تَرَ حَيْضًا أَصْلًا. . إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ) الَّتِي هِيَ النَّاسِيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَبْلَغَ) ــ [حاشية الشربيني] لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّهَيُّؤُ بَلْ التَّهَيُّؤُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الصَّبِيِّ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا هُنَاكَ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ) فَلَوْ انْقَطَعَ قَبْلَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَمَا إذَا أَيِسَتْ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ قَبْلَ تَمَامِهَا. اهـ. رَوْضٌ سم عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ صَارَ أَعْلَى الْيَأْسِ مَا رَأَتْهُ فِيهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ صَارَ أَعْلَى الْيَأْسِ زَمَنُ انْقِطَاعِهِ الَّذِي لَا عَوْدَ بَعْدَهُ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ بَعْدَ ذَلِكَ. . إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ اعْتَدَّ قَبْلُ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ فَيُعِيدُ الْعِدَّةَ بِالْأَشْهُرِ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ الْأَكْثَرِ إنْ لَمْ يَنْكِحْ قَبْلَ التَّبَيُّنِ بِذَلِكَ وَإِلَّا مَضَى رَاجِعْ التُّحْفَةَ (قَوْلُهُ وَبَاقِ طُهْرٍ أَوَّلٍ) خَرَجَ الطُّهْرُ الثَّالِثُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِهِ بِالْحَيْضِ بَعْدَهُ

стр. 1744

تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَخَرَجَ بِبَاقِي الطُّهْرِ مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ آخِرَ طُهْرِك، أَوْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بَعْدَ الْحَيْضَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالطَّلَاقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّهْرَ مَا احْتَوَشَهُ دَمَانِ (وَلِمَنْ تَنْسَى يُعَدْ أَكْثَرُ شَهْرٍ) أَيْ: وَأَكْثَرُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِلنَّاسِيَةِ يُعَدُّ كَأَحَدِ الْأَشْهُرِ الْكَامِلَةِ إذْ الْأَشْهُرُ غَيْرُ مُتَأَصِّلَةٍ فِي حَقِّهَا بَلْ يُحْسَبُ كُلُّ شَهْرٍ فِي حَقِّهَا قُرْءًا لِاشْتِمَالِهِ غَالِبًا عَلَى طُهْرٍ وَحَيْضٍ. فَلَوْ طَلَّقَهَا فِي شَهْرٍ وَبَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهِ كَفَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْأَكْثَرِ شَهْرَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ لَا مَحَالَةَ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كَامِلًا فَلَوْ كَانَ نَاقِصًا لَمْ يَكْفِ أَكْثَرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَوْلُهُ: (أَوَّلَيْنِ) صِفَةُ طُهْرٍ وَشَهْرٍ وَقَوْلُهُ: (كَأَحَدْ) صِلَةُ (يُعَدْ) الْمَزِيدِ تَكْمِلَةً ثُمَّ صَرَّحَ بِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ أَكْثَرَ شَهْرٍ فَقَالَ (وَمَا سِوَى الْأَكْثَرِ) مِنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهُ مِثْلَ الْمَاضِي، أَوْ أَقَلَّ (لَا احْتِسَابَ لَهْ) مِنْ الْعِدَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَيْضٌ فَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةُ مِنْ الْهِلَالِ وَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَشْهُرَ لَيْسَتْ فِي حَقِّهَا أَصْلًا كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَحِضْ وَالْآيِسَةِ حَيْثُ يُكْمِلَانِ الْمُنْكَرَ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ تَحِضْ قَبْلَ الْفَرَاغِ) مِنْ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ (الْأَوَّلَهْ) وَهِيَ مَنْ لَمْ تَحِضْ أَصْلًا (وَآيِسٌ) أَيْ: وَالْآيِسَةُ مِنْ الْحَيْضِ (قَبْلَ نِكَاحٍ يَطْرَا) وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا بِالْأَشْهُرِ (فَالْعِدَّةَ اسْتَأْنَفَتَا بِالْأَقْرَا) لِقُدْرَةِ الْأُولَى عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ فَرَاغِهَا مِنْ الْبَدَلِ كَالْمَاءِ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَا يُحْسَبُ مَا مَضَى قُرْءًا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَوِشْ بِدَمَيْنِ كَمَا أَنَّ ذَاتَ الْأَقْرَاءِ إذَا أَيِسَتْ فِي أَثْنَائِهَا لَا يُحْسَبُ مَا مَضَى شَهْرًا ــ [حاشية العبادي] لِعَدَمِ حُسْبَانِ الْبَاقِي أَيْضًا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ. (قَوْلُهُ: مَا احْتَوَشَهُ دَمَانِ) أَيْ: لَا الِانْتِقَالُ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ شَهْرِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ مُرَادُهُ بِالْأَكْثَرِ يَوْمٌ فَأَكْثَرُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ فَإِنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِمَا دُونَ السِّتَّةَ عَشَرَ لَجَازَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ مُطَابِقًا لِأَوَّلِ الْحَيْضِ وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، أَوْ يَقَعُ فِي الْحَيْضِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَسَعُ الطُّهْرَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا كَذَلِكَ السِّتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهُ يُجْعَلُ مِنْهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَيْضًا وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، أَوْ يُجْعَلُ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ طُهْرًا وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ حَيْضًا كَانَ الطَّلَاقُ وَقَعَ فِي بَاقِي الطُّهْرِ الَّذِي هُوَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ وَالْبَاقِي يُحْسَبُ قُرْءًا (قَوْلُهُ: الْمَزِيدُ) أَيْ يُعَدُّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ) أَيْ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ الْمَاضِي لَكِنْ لَمْ يَبْلُغُ الْمَجْمُوعُ سِتَّةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: عِدَّتُهَا) أَيْ الْآيِسَةِ (قَوْلُهُ: كَالْمَاءِ) أَيْ: كَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ إذَا أَيِسَتْ فِي اثِّنَائِهَا لَا يُحْسَبُ مَا مَضَى شَهْرًا) فِي الرَّوْضِ فَإِنْ حَاضَتْ أَيْ الْمُنْتَقِلَةُ إلَى الْحَيْض بَعْدَ الْيَأْسِ قُرْءًا، أَوْ قُرْأَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّمُ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَذَاتِ أَقْرَاءٍ أَيِسَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا التَّنْظِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الثَّانِي. اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمَنْقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ يَعْنِي: صَاحِبَ الرَّوْضِ وَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي أَوَّلَ الْبَابِ الثَّانِي إذْ مَا سَيَأْتِي فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَمَا هُنَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِذًا هُمَا مَسْأَلَتَانِ لَا تُشْبِهُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ دُونَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاعْتِدَادَ بِالْأَطْهَارِ إنَّمَا هُوَ لِدَلَالَتِهَا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَدَلَالَتِهَا عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَارِ تَمَامِهَا؛ لِأَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ حَبِلَتْ فِي الطُّهْرِ لَا تَحِيضُ فَالِانْتِقَالُ إلَى الْحَيْضِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَبَلِ بِخِلَافِ مَنْ حَبِلَتْ فِي الْحَيْضِ إذْ لَيْسَ الْغَالِبُ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إذْ الْغَالِبُ فِي الْحَامِلِ الطُّهْرُ فَالْحَبَلُ لَا يُنَافِي الْحَيْضَ غَالِبًا فَمُجَرَّدُ الطُّهْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ تَمَامِهِ فَلَمَّا تَحَقَّقَ التَّمَامُ فِي بَقِيَّةِ الطُّهْرِ الْأَوَّلِ اكْتَفَى بِهَا وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِ الثَّالِثِ تَوَقَّفَ الِانْقِضَاءُ عَلَى تَمَامِهِ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ تَنْسَى) وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ وَأَدْخَلَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيهَا الْمُبْتَدَأَةَ فَيُحْسَبُ أَكْثَرُ الشَّهْرِ لَهَا أَيْضًا قُرْءًا كَمَا صَرَّحَا بِهِ وَاسْتَوْجَهَهُ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ غَيْرُ نَاقِلٍ لَهُ عَنْهُمَا وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَشْهُرُ غَيْرُ مُتَأَصِّلَةٍ فِي حَقِّهَا) بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَحِضْ

стр. 1745

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِذَلِكَ أَيْضًا إنْ حَاضَتْ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَلِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْآيِسَاتِ بِخِلَافِ الْأُولَى إذَا حَاضَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَإِنَّ حَيْضَهَا لَا يَمْنَعُ صِدْقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عِنْدَ اعْتِدَادِهَا بِالْأَشْهُرِ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَرَاغِ قَيْدٌ لِلْأُولَى فَقَطْ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَيْدٌ لِلثَّانِيَةِ أَيْضًا فَلَوْ وَسَّطَهُ بَيْنَهُمَا كَالْحَاوِي لَزَالَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ نِكَاحٍ قَيْدٌ لِلثَّانِيَةِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ حَاضَتْ بَعْد أَنْ نُكِحَتْ فَلَا تَسْتَأْنِفُ، بَلْ يَكْتَفِي بِمَا مَضَى لِتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا وَلِلشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ كَمَا إذَا قَدَرَ الْمُتَيَمِّمُ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ: يَطْرَأُ تَكْمِلَةٌ ثُمَّ ثَنَّى بِالضَّرْبِ الثَّانِي، وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِفُرْقَةِ الْوَفَاةِ فَقَالَ (وَبِوَفَاةِ الزَّوْجِ وَهِيَ) أَيْ: وَالزَّوْجَةُ (حُرَّهْ) حَائِلٌ تَعْتَدُّ (بِأَشْهُرٍ أَرْبَعَةٍ وَعَشْرَهْ) مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ الْحَائِلَاتِ لِمَا سَيَأْتِي، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُهَا وَالرَّجْعِيَّةُ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ كَمَا مَرَّ وَزَوْجَةُ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ جَهِلَتْ اسْتِهْلَالَ الْأَهِلَّةِ لِحَبْسٍ، أَوْ غَيْرِهِ اعْتَدَّتْ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا أَخَذَ بِالْأَحْوَطِ وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْبَائِنَ لَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَأَنَّ وَفَاةَ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا تُوجِبُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ، بَلْ تَعْتَدُّ كَمَا فِي حَيَاتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ الْوَطْءُ كَمَا فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ فُرْقَةَ الْوَفَاةِ لَا إسَاءَةَ فِيهَا مِنْ الزَّوْجِ فَأُمِرَتْ بِالتَّفَجُّعِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا وَجَبَ الْإِحْدَادُ كَمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّهَا قَدْ تُنْكِرُ الدُّخُولَ حِرْصًا عَلَى النِّكَاحِ وَلَا مُنَازِعَ بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ وَلِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْأَعْظَمَ حِفْظُ حَقِّ الزَّوْجِ دُونَ مَعْرِفَةِ الْبَرَاءَةِ وَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ بِالْأَشْهُرِ (وَبِطَلَاقِ بَائِنٍ قَدْ أُبْهِمَا) بِأَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ طَلَاقًا بَائِنًا مُبْهِمًا، وَلَوْ لَفْظًا وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، أَوْ التَّعْيِينِ حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا (مَمْسُوسَةً حَالَتْ) أَيْ مَوْطُوءَةً حَائِلًا تَعْتَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِالْأَقْصَى مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ عِدَّتَيْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارِقَةً بِالطَّلَاقِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارِقَةً بِالْوَفَاةِ فَأَخَذْنَا بِهِ احْتِيَاطًا وَتُعْتَبَرُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ مِنْ وَقْتِهِ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ وَقْتِهَا فَلَوْ مَضَى قُرْءٌ، أَوْ قُرْآنِ قَبْلَ الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَمِنْ قُرْأَيْنِ، أَوْ قُرْءٍ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيَّةُ وَبِالْمَمْسُوسَةِ غَيْرُهَا فَتَعْتَدَّانِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ كَمَا مَرَّ وَبِالْحَائِلِ الْحَامِلُ فَتَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ كَمَا سَيَأْتِي وَذَاتُ الْأَشْهُرِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَقْصَى فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِ فَلَوْ اخْتَلَفَتَا فَكَانَتْ إحْدَاهُمَا حَامِلًا، أَوْ مَمْسُوسَةً، أَوْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ وَالْأُخْرَى بِخِلَافِهَا عَمِلَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ، وَلَوْ أَحْبَلَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَقِيلَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْصَى مِنْ الْوَضْعِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ. وَقِيلَ يَكْفِي الْوَضْعُ وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي وَالتَّصْرِيحُ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَيَجِبُ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ الْإِحْدَادُ، وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا تَرْكُهَا التَّزْيِينَ بِمَا سَيَأْتِي كَمَا قَالَ (وَتَتْرُكُ) وُجُوبًا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ (التَّزْيِينَ بِالْمَصْبُوغِ) مِنْ اللِّبَاسِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَا يُحْسَبُ مَا مَضَى شَهْرًا) أَيْ: بَلْ يُحْسَبُ مَا مَضَى قُرْءًا، أَوْ قُرْأَيْنِ بِحَسَبِ مَا مَضَى مِنْهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا أَفَادَهُ التَّنْظِيرُ الْمَنْقُولُ بِالْهَامِشِ عَنْ الرَّوْضِ وَمُوَافِقٌ لِاعْتِرَاضِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إذَا حَاضَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَيْسَتْ قَطْعًا وَقَوْلُهُ فَإِنَّ حَيْضَهَا. . إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَكَانَ يَتَعَيَّنُ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْأَوْلَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَيْسَتْ قَطْعًا أَيْ: لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْآيِسَاتِ لَا يَسْتَقِلُّ وَلَا مَعْنَى لَهُ بِدُونِهِ وَقَدْ يَمْنَعُ الْقَطْعَ الْمَذْكُورَ وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ إلَخْ أَيْ: مُطْلَقًا أَيْ: قَبْلَ الْفَرَاغِ وَبَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَيْدٌ لِلثَّانِيَةِ أَيْضًا) هُوَ مُسَلَّمٌ وَلَكِنَّ قَوْلَهُ: قَبْلَ نِكَاحٍ يَطْرَأُ تَعْبِيرٌ فَاسِدٌ لَا مَعْنَى لَهُ عَلَى هَذَا الِاقْتِضَاءِ فَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: قَبْلَ نِكَاحٍ مَانِعٍ مِنْ هَذَا الِاقْتِضَاءِ وَمُبَيِّنٍ لِمُرَادِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بُرُلُّسِيٌّ وَقَوْلُهُ: تَعْبِيرٌ فَاسِدٌ إذْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعِدَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ نِكَاحٌ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّقْيِيدِ بِقَبْلَ النِّكَاحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِنْ لَازِمِ التَّقْيِيدِ بِقَبْلَ الْفَرَاغِ التَّقْيِيدُ بِقَبْلَ النِّكَاحِ سم وَكَتَبَ أَيْضًا فِي فَسَادِ التَّعْبِيرِ نَظَرٌ، بَلْ لَيْسَ اللَّازِمُ هُنَا عَلَى الِاقْتِضَاءِ الْمَذْكُورِ إلَّا الِاسْتِدْرَاكُ سم. وَقَوْلُهُ: وَمُبَيِّنٌ لِمُرَادِهِ حَاصِلُهُ أَنَّ قَرِينَةَ الْمَعْنَى وَاسْتِحَالَةَ نِكَاحٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ خَاصٌّ بِالْأُولَى وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِقَبْلَ النِّكَاحِ لِاعْتِبَارِ هَذَا التَّقْيِيدِ فِيهَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِقَبْلَ الْفَرَاغِ وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِدْرَاكُ قَوْلِهِ قَبْلَ نِكَاحٍ، فَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ مَا قَبْلَ الْفَرَاغِ وَمَا بَعْدَهُ سم (قَوْلُهُ: قَيَّدَ فِي الثَّانِيَةِ) إذْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْأُولَى مَعَ تَقْيِيدِهَا بِقَبْلَ الْفَرَاغِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: فَأَخَذْنَا بِهِ) أَيْ الْأَقْصَى (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عِدَّةَ الْمُبْهَمَةِ مِنْ التَّعْيِينِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْهُ لِمُدَّتِهِ اُعْتُبِرَ السَّبَبُ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ ح ج (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِهَا) أَيْ الْوَفَاةِ، وَلَوْ مَضَتْ الْأَقْرَاءُ كُلُّهَا قَبْلَ الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ كُلًّا حِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا مُتَوَفًّى عَنْهَا وَأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ مُنْقَضِيَةُ الْعِدَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ــ [حاشية الشربيني] وَالْآيِسَةِ فَإِنَّهُمَا يُكْمِلَانِ الْمُنْكَسِرَ لِتَأَصُّلِ الْأَشْهُرِ فِي حَقِّهِمَا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) خِلَافًا لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ حَيْثُ قَالَ بِنَدْبِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مِنْ اللِّبَاسِ) وَمِنْهُ مَا يَتَغَطَّى بِهِ كَلِحَافٍ كَمَّلَ بَحْثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا إنَّهُ الْأَوْجَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ حِلَّهُ لَيْلًا. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ:

стр. 1746

(لَهُ) أَيْ لِلتَّزْيِينِ مِنْ قُطْنٍ وَإِبْرَيْسَمٍ وَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ غَلِيظًا وَقَبْلَ النَّسْجِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْوَرْدِيِّ وَالْأَزْرَقِ وَالْأَخْضَرِ الصَّافِيَيْنِ وَالْبُرُودِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَأَنْ نَكْتَحِلَ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ وَأَنْ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ» وَالْمُمَشَّقَةُ الْمَصْبُوغَةُ بِالْمِشْقِ بِكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ الْمَغْرَةُ بِفَتْحِهَا وَيُقَالُ: طِينٌ أَحْمَرُ يُشْبِهُهَا، وَأَمَّا خَبَرُ لَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ يُعْصَبُ غَزْلُهُ أَيْ: يُجْمَعُ ثُمَّ يُشَدُّ ثُمَّ يُصْبَغُ مَعْصُوبًا ثُمَّ يُنْسَجُ فَمُعَارَضٌ بِرِوَايَةِ وَلَا ثَوْبَ عَصْبٍ، أَوْ مُؤَوَّلٌ بِالصَّبْغِ الَّذِي لَا يَحْرُمُ كَالْأَسْوَدِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَصْبُغْ، وَإِنْ كَانَ نَفِيسًا إذْ نَفَاسَتُهُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَا مِنْ زِينَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَمَا صُبِغَ لَا لِلتَّزْيِينِ، بَلْ لِنَحْوِ حَمْلِ وَسَخٍ، أَوْ مُصِيبَةٍ كَالْأَسْوَدِ الْكُحْلِيِّ وَالْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ الْمُشَبَّعَيْنِ الْكَدِرَيْنِ لِأَنَّ الْمُشَبَّعَ مِنْ الْأَخْضَرِ يُقَارِبُ الْأَسْوَدَ وَمِنْ الْأَزْرَقِ يُقَارِبَ الْكُحْلِيَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَأَمَّا الطِّرَازُ فَإِنْ كَثُرَ فَحَرَامٌ وَإِلَّا فَأَوْجُهٌ ثَالِثُهَا إنْ نُسِجَ مَعَ الثَّوْبِ جَازَ، وَإِنْ رُكِّبَ عَلَيْهِ حَرُمَ لِأَنَّهُ مَحْضُ زِينَةٍ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَالْإِحْدَادُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَيُرْوَى الْإِجْدَادُ بِالْجِيمِ مِنْ جَدَدْت الشَّيْءَ قَطَعْتُهُ؛ لِأَنَّهَا انْقَطَعَتْ عَنْ الزِّينَةِ وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ (وَحَلْيِ الْحَبِّ وَالْمَصُوغِ) أَيْ: وَتَتْرُكُ التَّزْيِينَ بِالتَّحَلِّي بِالْحَبِّ الَّذِي يَتَزَيَّنُ بِهِ كَاللُّؤْلُؤِ وَبِالتَّحَلِّي بِالْمَصُوغِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ خَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَخَاتَمٍ وَغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ تَحَلَّتْ بِنُحَاسٍ وَنَحْوِهِ وَمَوَّهَتْهُ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ مَا يُشْبِهُهُمَا بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ إلَّا بِالتَّأَمُّلِ، أَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يَتَحَلَّى بِالنُّحَاسِ وَنَحْوِهِ حَرُمَ لِظَاهِرِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ نَعَمْ إنْ لَبِسَتْ ذَلِكَ لَيْلًا وَنَزَعَتْهُ نَهَارًا جَازَ لَكِنْ يُكْرَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَإِحْرَازِهِ، فَلَا يُكْرَهُ حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَأَقَرَّاهُ وَاسْتَشْكَلَ بِحُرْمَةِ التَّطَيُّبِ لَيْلًا وَكَذَا بِحُرْمَةِ لِبَاسِ الْمَصْبُوغِ لَيْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَفَرَّقَ بِأَنَّ التَّطَيُّبَ يُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ وَمِثْلُهُ لُبْسُ الْمَصْبُوغِ بِخِلَافِ التَّحَلِّي قَالَ الطَّبَرِيُّ، وَفِي الْفَرْقِ نَظَرٌ (وَ) تَتْرُكُ (الْخَضْبَ) بِحِنَّاءٍ، أَوْ زَعْفَرَانٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ كَالْخَبَرِ الْمَنْعُ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ لَكِنْ حَكَى الشَّيْخَانِ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا فِيمَا تَحْتَ الثِّيَابِ وَاقْتَصَرَا عَلَيْهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ مِمَّا تَحْتَ الثِّيَابِ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ فَقُلْت: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَك» فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الْحِنَّاءِ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الثِّيَابِ قَالَ وَلَا يُرَدُّ بِأَنَّ الشَّعْرَ يَبْدُو مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَوْ مُؤَوَّلٌ. . إلَخْ) يُفِيدُ حِلَّ الْمَصْبُوغِ بِالْأَسْوَدِ وَالْمَعْصُوبِ بِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَثُرَ إلَخْ) مَا ضَابِطُ الْكَثِيرِ وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِمَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ) عُطِفَ عَلَى مَوْهِبَةٍ (قَوْلُهُ: وَفِي الْفَرْقِ نَظَرٌ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَقْوَى فِي تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) وَمِثْلُهُ شَعْرُ الرَّأْسِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَقْصِدَ التَّزْيِينَ بِدُهْنِهِ م ر (قَوْلُهُ: فَهَذَا يَدُلُّ إلَخْ) فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْخِضَابِ، وَلَوْ تَحْتَ الثِّيَابِ؛ لِأَنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ مُسْتَتِرٌ وَتَعْلِيلُ الْمَنْعِ بِأَنَّهُ خِضَابٌ مَعَ الْإِرْشَادِ إلَى تَغْلِيفِ رَأْسِهَا بِالسِّدْرِ يَنْفِي اخْتِصَاصَ الْمَنْعِ بِمَا يَبْدُو مِنْهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ) وَيُجَابُ بِمَنْعِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّ مَعْنَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ خِضَابٌ أَنَّهُ زِينَةٌ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا ظَهَرَ، وَلَيْسَ فِي الْإِرْشَادِ الْمَذْكُورِ مَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْحَرَامِ وَهُوَ خِضَابُ الشَّعْرِ الَّذِي يَظْهَرُ فَانْدَفَعَ اعْتِمَادُ الْإِسْعَادِ لِلتَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ، بَلْ جَزَمَ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَزْوِهِ لِأَحَدٍ ثُمَّ ــ [حاشية الشربيني] مِنْ اللِّبَاسِ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْفُرُشِ وَالسُّتُورِ وَأَثَاثِ الْبَيْتِ سم عَلَى ع (قَوْلُهُ أَيْ: لِلتَّزْيِينِ) أَيْ: مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَتَزَيَّنَ بِهِ لِتَشَوُّقِ الرِّجَالِ إلَيْهِ وَلَوْ بِحَسَبِ عَادَةِ قَوْمِهَا أَوْ جِنْسِهَا. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ كَالْأَسْوَدِ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِ نُقُوشٌ يَتَزَيَّنُ بِهَا أَوْ تَمْوِيجٌ وَتَخْطِيطٌ حَرُمَ كَالْمَصْبُوغِ لِلزِّينَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ سم عَلَى ع (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ نَفِيسًا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَبْعُدُ أَنْ يَحْرُمَ الْمَصْبُوغُ الْبَرَّاقُ مِنْ الْقُطْنِ وَإِنْ خَشُنَ وَلَا يَحْرُمُ الْأَصْفَرُ وَالْأَحْمَرُ الْخَلْقِيُّ مَعَ صَفَائِهِمَا وَشِدَّةِ بِرِيقِهِمَا وَزِيَادَةِ الزِّينَةِ فِيهِمَا عَلَى الْمَصْبُوغِ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيِّ عَقْدُ الْبَابِ أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ زِينَةٌ تُشَوِّقُ الرِّجَالَ إلَى نَفْسِهَا يَمْتَنِعُ. اهـ. سم عَلَى ع (قَوْلُهُ كَالْأَسْوَدِ) إذَا لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُمْ التَّزَيُّنَ بِهِ وَإِلَّا كَالْأَعْرَابِ فَيَحْرُمُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ فِي ع ش عَدَمُ الْحُرْمَةِ اتِّبَاعًا لِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ. اهـ. وَفِي الْكَرْخِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّ مَا نَصُّوا عَلَى حُرْمَتِهِ اُتُّبِعَ وَلَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ. اهـ. فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ تَحَلِّي السُّودَانِ بِالذَّهَبِ وَإِنْ لَمْ يَعُدُّوهُ زِينَةً. اهـ. م ر سم (قَوْلُهُ وَأَمَّا الطِّرَازُ. . إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَيَحْرُمُ طِرَازٌ رُكِّبَ عَلَى ثَوْبٍ لَا مَنْسُوجَ مَعَهُ مَا لَمْ يَكْثُرْ أَيْ: بِأَنْ عُدَّ الثَّوْبُ مَعَهُ ثَوْبَ زِينَةٍ. اهـ. بِالْحَرْفِ وَهِيَ بِمَعْنَى مَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَثُرَ فَحَرَامٌ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مُرَكَّبًا أَوْ مَنْسُوجًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَوْ تَحَلَّتْ بِنُحَاسٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ لَا يَتَحَلَّوْنَ بِهِ وَظَاهِرُ شَرْحِ م ر خِلَافَهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ: عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَمِنْهُ شَعْرُ الرَّأْسِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مَا يَكُونُ تَحْتَ الثِّيَابِ قَالَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا

стр. 1747

لَاقْتَصَرَ بِالْمَنْعِ عَلَى مَا ظَهَرَ وَلَا يُقَالُ: لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ خِضَابٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَذِكْرُ تَرْكِ الْخَضْبِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَ) تَتْرُكَ (الطِّيبَ) فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ (وَفِي الطَّعَامِ وَالْكُحْلِ إنْ حُرِّمَ) أَيْ الطِّيبُ (فِي الْإِحْرَامِ) عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَاب الْحَجِّ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ نَعَمْ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ جَازَ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَيُسْتَثْنَى حَالَةَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي بَابِهِ لِخَبَرِ «وَلَا تَمَسَّ طِيبًا إلَّا إذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ» قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْح مُسْلِمِ وَلَيْسَا مِنْ مَقْصُودِ الطِّيبِ رُخِّصَ لَهَا فِيهِمَا لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ لَا لِلتَّطْيِيبِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا إزَالَةُ الطِّيبِ الْكَائِنِ مَعَهَا حَالَةَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ (وَ) تَتْرُكُ (دَهْنَ شَعْرٍ) لِرَأْسِهَا وَلِحْيَتِهَا إنْ كَانَتْ بِدُهْنٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ، أَمَّا سَائِرُ الْبَدَنِ، فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهُ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ كَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ لَا بِمَا فِيهِ طِيبٌ كَدُهْنِ الْبَانِ وَالْبَنَفْسَجِ. (وَ) تَتْرُكُ (اكْتِحَالَ) الْإِثْمِدِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ، وَهُوَ الْكُحْلُ الْأَسْوَدُ (وَالصَّبْرِ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْبَاءِ كَمَا فِي النَّظْمِ وَبِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، وَهُوَ الْأَصْفَرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا طِيبٌ لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرَيْنِ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الزِّينَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بَيْضَاءَ، أَوْ سَوْدَاءَ وَذِكْرُ الصَّبْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا) اكْتِحَالَهَا بِذَلِكَ (فِي لَيْلِهَا لِلرَّمَدِ) ، أَوْ نَحْوِهِ. (وَ) الْحَالَةُ أَنَّهَا (بِالنَّهَارِ مَسَحَتْ) فَلَا يَحْرُمُ قِيَاسًا فِي الْإِثْمِدِ وَنَصًّا فِي الصَّبْرِ فَفِي أَبِي دَاوُد ﷺ «دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَهَا صَبْرًا فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ هُوَ صَبْرٌ لَا طِيبَ فِيهِ فَقَالَ إنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ أَيْ: يُوقِدُهُ وَيُحَسِّنُهُ فَلَا تَجْعَلِيهِ إلَّا بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ» حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ لَيْلًا فَأَذِنَ لَهَا فِيهِ لَيْلًا بَيَانًا لِجَوَازِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنُكَحِّلُهَا فَقَالَ: لَا - مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا» كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ، أَوْ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْخَوْفَ عَلَى عَيْنِهَا، أَوْ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهَا الْبُرْءُ بِدُونِهِ لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ زَادَهَا عَبْدُ الْحَقِّ قَالَتْ إنِّي أَخْشَى أَنْ تَنْفَقِئَ عَيْنُهَا قَالَ لَا، وَإِنْ انْفَقَأَتْ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ انْفَقَأَتْ عَيْنُهَا فِي زَعْمِك لِأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْفَقِئُ، أَمَّا إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ نَهَارًا أَيْضًا فَيَجُوزُ فِيهِ (لَا) اكْتِحَالَ (الْأَبْيَضِ) كَالتُّوتِيَا، فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَا زِينَةَ فِيهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَجِبُ تَرْكُ تَحْمِيرِ الْوَجْنَةِ وَتَبْيِيضِهَا بِالْأَسْفِيذَاجِ وَتَصْفِيرِهَا بِمَا لَهُ صُفْرَةٌ وَتَرْكُ تَسْوِيدِ الْحَاجِبِ وَتَصْغِيرِهِ وَتَطْرِيفِ الْأَصَابِعِ وَنَقْشِ الْوَجْهِ وَأَنَّهُ يُبَاحُ التَّزْيِينُ بِالْفُرُشِ وَالسُّتُورِ وَأَثَاثِ الْبَيْتِ وَغَسْلِ الرَّأْسِ وَامْتِشَاطِهِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ لِغَيْرِ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً فَهِيَ مَجْفُوَّةً بِالطَّلَاقِ، أَوْ مَفْسُوخًا نِكَاحُهَا فَالْفَسْخُ مِنْهَا، أَوْ لِمَعْنًى فِيهَا، فَلَا يَلِيقُ بِهَا فِيهِمَا إيجَابُ التَّفَجُّعِ، أَوْ مَوْطُوءَةً بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ أُمِّ وَلَدٍ فَلِأَنَّ التَّفَجُّعَ لِإِظْهَارِ مَا فَاتَ مِنْ عِصْمَةِ النِّكَاحِ وَلَمْ يُوجَدْ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْمُطَلَّقَةِ، وَفِي مَعْنَاهَا الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا وَيُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ الْإِحْدَادُ عَلَى مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» أَيْ: فَيَحِلُّ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ أَيْ: يَجِبُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ. وَتَقْيِيدُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَبَرِ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ جَرَى ــ [حاشية العبادي] رَأَيْت شَيْخَنَا رَدَّهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَظْهَرُ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَشَعْرُ الرَّأْسِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مَا يَكُونُ تَحْتَ الثِّيَابِ كَالرِّجْلَيْنِ، وَفِي إطْلَاقِهِ أَنَّ جَمِيعَهُ مِمَّا يَظْهَرُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته حَجَرٌ (قَوْلُهُ: نُبْذَةً) يُحْتَمَلُ نَصْبُهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ بِأَلَّا وَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: إذَا ظَهَرَتْ بِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ الْأَمْسِ نُبْذَةً إذَا إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِرَأْسِهَا وَلِحْيَتِهَا) يَنْبَغِي وَغَيْرُهُمَا كَالْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ أَيْ: لِحْيَتُهَا وَقَوْلُهُ: بِدُهْنٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَدُهْنٍ (قَوْلُهُ: غَيْرِ زَوْجٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ــ [حاشية الشربيني] اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَهُوَ فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ) أَيْ: لَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ: تُغَلْغِلِينَ بِهِ رَأْسَك الدَّالُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ فِي الْكُلِّ لَا فِي خُصُوصِ مَا يَظْهَرُ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ وَالْخَوْفُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي خِضَابِ مَا يَظْهَرُ لَا لِتَحْرِيمِ خِضَابِ غَيْرِ مَا يَظْهَرُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ حَرُمَ فِي الْإِحْرَامِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّ الْمُحْرِمَةَ لَا تُتْبِعُ أَثَرَ حَيْضِهَا مِسْكًا بِخِلَافِ الْمُحِدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَالْمُصَنِّفُ جَرَى عَلَى ضَعِيفٍ فِي الْمَحْرَمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الطِّيبَ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَأَنَّهُ شَدَّدَ عَلَيْهَا هُنَا أَكْثَرَ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ نَحْوِ الْحِنَّاءِ وَالْمُعَصْفَرِ عَلَيْهَا هُنَا لِإِثْمٍ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: يَشُبُّ) بَابَهُ رَدَّ. اهـ. مُخْتَارٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَتَصْفِيرِهِ) أَيْ خِضَابِهِ بِالصُّفْرَةِ وَأَمَّا تَصْغِيرُهُ بِالْغَيْنِ وَهُوَ التَّزْجِيجُ فَيَحِلُّ وَقِيلَ يَحْرُمُ أَيْضًا ق ل (قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ الْإِحْدَادُ. . إلَخْ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ الزَّوْجِ الْقَرِيبُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَالْقَرِيبِ فَلَا يَجُوزُ

стр. 1748

عَلَى الْغَالِبِ فَإِنَّ الذِّمِّيَّةَ كَذَلِكَ وَمِثْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ الْمُعَاهَدَةُ وَالْمُسْتَأْمَنَةُ فَإِنْ كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ مَنَعَهَا وَلِيُّهَا مِمَّا تُمْنَعُ مِنْهُ الْمُكَلَّفَةُ (وَدُونَ تَرْكِ مَا ذَكَرْنَا) مِمَّا تَتْرُكُهُ الْمُعْتَدَّةُ لِلْوَفَاةِ (تَنْقَضِي) عِدَّتُهَا مَعَ عِصْيَانِهَا بِعَدَمِ تَرْكِهَا ذَلِكَ إذَا عَلِمَتْ حُرْمَتَهُ كَمَا لَوْ فَارَقَتْ الْمَسْكَنَ حَيْثُ يَجِبُ مُلَازَمَتُهُ إذْ الْعِبْرَةُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ حَتَّى لَوْ بَلَغَهَا خَبَرُ وَفَاةِ الزَّوْجِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ كَانَتْ الْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةً (وَغَيْرُ حُرَّةٍ) وَلَوْ مُكَاتَبَةً وَمُبَعَّضَةً إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا تَعْتَدُّ (بِقُرْأَيْنِ إذَا) كَانَتْ (تَعْتَدُّ لَاقْرَا) لِقَوْلِ عُمَرَ وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ بِقُرْأَيْنِ؛ وَلِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَإِنَّمَا كَمَّلَتْ الْقُرْءَ الثَّانِيَ لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ كَالطَّلَاقِ إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِظَارِ. (وَنِصْفِ غَيْرِ ذَا) أَيْ: وَتَعْتَدُّ غَيْرُ الْحُرَّةِ بِنِصْفِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَقْرَاءِ أَيْ: بِنِصْفِ أَشْهُرِ الْحُرَّةِ، وَهُوَ شَهْرٌ وَنِصْفٌ فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ إنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَشَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الرَّقِيقَةَ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَارِزِيُّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا قَدْ يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْأَشْهُرَ أَصْلٌ فِي حَقِّهَا، وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ فَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ، أَوْ وَقَدْ بَقِيَ أَكْثَرُهُ فَبِبَاقِيهِ وَالثَّانِي أَوْ دُونَ أَكْثَرِهِ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ (وَ) تَعْتَدُّ الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا (بِتَكَمُّلِ انْفِصَالِ حَمْلِ) حَيٍّ، أَوْ مَيِّتٍ (يُمْكِنُ) كَوْنُهُ (مِنْ ذِي عِدَّةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِالْوَضْعِ وَهَذَا (فِي الْكُلِّ) مِنْ حُرَّةٍ وَغَيْرِهَا ذَاتِ أَقْرَاءٍ، أَوْ أَشْهُرٍ مُفَارِقَةٍ بِالْحَيَاةِ أَوْ بِالْوَفَاةِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ قَطْعًا. وَالْأَقْرَاءُ وَالْأَشْهُرُ يَدُلَّانِ عَلَيْهَا ظَاهِرًا وَخَرَجَ بِانْفِصَالِهِ خُرُوجُ بَعْضِهِ، وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُجْتَنِّ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةِ وَلُحُوقِ الطَّلَاقِ وَالتَّوَارُثِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ وَعَدَمِ تَوْرِيثِهِ وَسِرَايَةِ عِتْقِ الْأُمِّ إلَيْهِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا وَعَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَتَبَعِيَّتِهِ لِلْأُمِّ فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ وَكَذَا سَائِرُ أَحْكَامِ الْجَنِينِ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا، وَفِي الْفَرَائِضِ وَحَكَى فِي بَابِ الْغُرَّةِ وَجْهَيْنِ وَصَحَّحَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ لِوُجُوبِهَا ظُهُورُ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَحَقُّقُ وُجُودِهِ وَبَنَى عَلَيْهِمَا وُجُوبَ الْقَوَدِ إذَا أَخَّرَ جَانٍ رَقَبَتَهُ، وَهُوَ حَيٌّ وَوُجُوبُ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ بَعْدَ صِيَاحِهِ وَحَكَى فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ لَا يَحِلُّ بِذَبْحِ الْأُمِّ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَعَنْ الْقَفَّالِ الْحِلُّ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَرَجَّحَ فِيهَا كَأَصْلِهَا فِي الرَّضَاعِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلَيْنِ مِنْ خُرُوجِهِ بِتَمَامِهِ وَحَكَى هُنَاكَ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ إذَا ارْتَضَعَ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِهِ هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ، أَوْ لَا وَقَوْلُ النَّظْمِ بِتَكَمُّلٍ كَقَوْلِ غَيْرِهِ بِتَمَامِ تَأْكِيدٍ وَإِيضَاحٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مَفْهُومٌ مِنْ الِانْفِصَالِ وَخَرَجَ بِإِمْكَانِهِ مِنْ ذِي الْعِدَّةِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ، أَوْ لِأَكْثَرَ وَدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ لَا تُقْطَعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْفُرْقَةِ، فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ ــ [حاشية العبادي] الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الزَّوْجِ الْقَرِيبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي، فَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيَّةِ الْإِحْدَادُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ الْإِحْدَادُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَالْقَرِيبِ. اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: غَيْرِ زَوْجٍ مِنْ قَرِيبٍ سَيِّدٍ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحِينَ تَخَالَفُوا فِيهِ وَمَا فَصَّلْته أَوْجَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَظَاهِرٌ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ مَنَعَهَا مِمَّا يَنْقُصُ بِهِ تَمَتُّعُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا فِعْلُهُ حَجَرٌ ح (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ) لَك أَنْ تَقُولَ هَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّ بَقِيَّتَهُ مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ إنَّهَا لَا تَتَبَيَّنُ إلَّا بِتَمَامِهِ فَهَلَّا جَعَلْت قُرْءًا وَنِصْفًا، وَإِنْ تَوَقَّفَ مَعْرِفَةُ آخِرِهَا عَلَى تَمَامِ الْقُرْءِ الثَّانِي حَتَّى لَوْ رَاجَعَهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا آخَرُ فِي أَثْنَاءِ الْقُرْءِ الثَّانِي تَبَيَّنَ بِتَمَامِهِ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ إنْ وَقَعَتْ فِي نِصْفِهِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَصِحَّةُ التَّزْوِيجِ إنْ وَقَعَ بِالْعَكْسِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ النِّصْفُ قَدْ يَخْفَى وَلَا يَنْضَبِطُ اُعْتُبِرَ التَّمَامُ لِظُهُورِهِ وَانْضِبَاطُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ وَقَدْ بَقِيَ أَكْثَرُهُ) أَيْ: سِتَّةَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْقَضِي بِهِ) أَيْ لِخُرُوجِ بَعْضِهِ، أَوْ بِبَعْضِهِ وَقَوْلُهُ: بَلْ حُكْمُهُ أَيْ الْجَنِينِ الَّذِي خَرَجَ بَعْضُهُ، فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَشْمَلُ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ الْخَارِجِ أَوَّلًا إذْ لَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَسِرَايَةُ عِتْقِ الْأُمِّ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَوْرِيثِهِ. . إلَخْ) كُلٌّ مِنْ عَدَمِ الْإِرْثِ وَسِرَايَةُ الْعِتْقِ وَمَا بَعْدَهُمَا شَامِلٌ لِمَا إذَا انْفَصَلَ إلَّا نَحْوَ أُصْبُعٍ، أَوْ ظُفْرٍ وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الْغُرَّةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا) كَأَنَّهُمْ احْتَرَزُوا بِذَلِكَ عَنْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِيهَا الْعُقُودَ أَوْ الدِّيَةَ كَمَا سَيَأْتِي حِكَايَتُهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْغُرَّةِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا جَنَى بَعْدَ الصَّبَاحِ مُرَادُهُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْأُمِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا) أَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ فَسَتَأْتِي فِي قَوْلِهِ إذَا أَخَّرَ جَانٍ رَقَبَتَهُ (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ. . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الدِّيَةِ صُورَتُهَا أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأُمِّ ــ [حاشية الشربيني] لِلْأَجْنَبِيَّةِ الْإِحْدَادُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ بَعْضَ يَوْمٍ وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الْإِحْدَادُ عَلَى قَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ مَعْنًى وَمِثْلُ الْقَرِيبِ وَالسَّيِّدِ مَنْ يُطْلَبُ الْحُزْنُ عَلَيْهِ وَلَا رِيبَةَ كَصَدِيقٍ وَعَالِمٍ وَصَالِحٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَدُونَ أَرْبَعِ سِنِينَ) فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْأَرْبَعَ مَتَى حُسِبَ مِنْهَا

стр. 1749

بِوَضْعِهِ لَكِنْ لَوْ ادَّعَتْ فِي الْأَخِيرَةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا، أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَأَمْكَنَ فَهُوَ، وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَذَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَالشَّيْخَانِ عَنْ الْأَئِمَّةِ (وَلَوْ نَفَى) ذُو الْعِدَّةِ الْوَلَدَ فَإِنَّهَا تَنْقَضِي بِوَضْعِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي إمْكَانَ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ (وَ) لَوْ كَانَ الْمُنْفَصِلُ (لَحْمَةً) لَا صُورَةَ فِيهَا فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهَا بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ أَخْبَرَتْ قَوَابِل) أَرْبَعٌ (أَنْ لَوْ تَدُومُ) أَيْ: بِأَنَّهَا لَوْ دَامَتْ فِي الْبَطْنِ (صُوِّرَتْ) آدَمِيًّا وَصَرَفَ قَوَابِلَ لِلْوَزْنِ (لَا) إنْ كَانَ (عَلَقًا) أَيْ: عَلَقَةً، فَلَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ إذْ لَا تُسَمَّى وَلَدًا وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهَا أَصْلٌ لَهُ (وَ) لَا إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ (مَعْ صِبًا) لِزَوْجٍ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ (أَوْ) مَعَ (مَسْحِ) لَهُ بِأَنْ مَسَحَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ، فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ (لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ) أَيْ: إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ لِبَقَاءِ آلَةِ الْجِمَاعِ فِي الْأَوَّلِ وَقَدْ يُبَالِغُ فِي الْإِيلَاجِ فَيَلْتَذَّ وَيُنْزِلَ مَاءً رَقِيقًا كَمَا مَرَّ وَبَقَاءُ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ وَإِمْكَانُ وُصُولِهِ إلَى الرَّحِمِ بِغَيْرِ إيلَاجٍ فِي الثَّانِي وَالتَّعْلِيلُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَكَذَا قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ إمْكَانُ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ الْمَمْسُوحِ وَبِهِ قَالَ الْقَاضِيَانِ حُسَيْنٌ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ مَعْدِنَ الْمَاءِ الصُّلْبُ، وَهُوَ وَالْمَجْرَى بَاقِيَانِ فَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ بِالْوَضْعِ (وَإِنْ تَلِدْ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ الْمُعْتَدَّةُ (بَعْدَ انْقِضَاءٍ) لِلْعِدَّةِ بِغَيْرِ الْوَضْعِ (لِأَقَلْ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ السِّنِينَ وَالْأَجَلْ) أَيْ ابْتِدَاؤُهُ (مِنْ الطَّلَاقِ لَحِقَ) الْوَلَدُ (الزَّوْجَ هُنَا) وَبَانَ أَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَنْقَضِ إنْ لَمْ تَنْكِحْ الْمَرْأَةُ آخَرَ، أَوْ نَكَحَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الثَّانِي لِقِيَامِ الْإِمْكَانِ إذْ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ لِلِاسْتِقْرَاءِ فَإِنْ كَانَ الِانْقِضَاءُ بِالْوَضْعِ ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ حِينِ الْوَضْعِ لَمْ يَلْحَقْ الزَّوْجَ لِتَحَقُّقِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ حُدُوثِهِ مِنْ وَطْئِهِ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي لِلُّحُوقِ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لِأَنَّهُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ، فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَادِّعَائِهِ الْوَلَدَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الطَّلَاقِ أَنَّ الْأَرْبَعَ تُعْتَبَرُ مِنْ قَبْلِهِ وَالْمُرَادُ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبِيلَهُ فَتَعْبِيرُهُمَا بِذَلِكَ سَالِمٌ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى التَّعْبِيرِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْأَرْبَعِ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قُبَيْلَ الطَّلَاقِ وَإِلَّا زَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى الْأَرْبَعِ. (وَ) لَحِقَ الْوَلَدُ (النَّاكِحَ الثَّانِيَ) نِكَاحًا صَحِيحًا (حَيْثُ أَمْكَنَا) كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ لِقِيَامِ فِرَاشِهِ وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ الْأَوَّلِ لِزَوَالِ فِرَاشِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا وَقَدْ بَانَ أَنَّ الثَّانِيَ نَكَحَهَا حَامِلًا وَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ لَا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا، أَوْ أَنَّ الشُّبْهَةَ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَسَادِ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ نِكَاحُ الثَّانِي. اهـ. وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا نَقَلَهُ ــ [حاشية العبادي] كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَعِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَجِبُ الدِّيَةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ إذَا مَاتَ بَعْدَ صِيَاحِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَصْلٌ لَهُ) قَدْ يُخْبِرُ مَعْصُومٌ أَنَّهَا أَصْلُهُ (قَوْلُهُ: لَحِقَ الْوَلَدُ) أَيْ: وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ اسْتَبْرَأَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ وَالْفَرْقُ ضَعْفُ الْفِرَاشِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى لَحِقَ الْوَلَدُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَالرَّجْعَةُ ثَابِتَةٌ وَكَذَا النَّفَقَةُ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ سِوَى أَنَّ لَنَا وَجْهًا أَنَّ فِي الرَّجْعِيِّ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ انْصِرَامِ الْعِدَّة بِرّ. (قَوْلُهُ مِنْ الطَّلَاقِ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فَلَوْ وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ غَيْرُ وَضْعِ الْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الطَّلَاقِ لَحِقَ الْوَلَدُ الْمُطَلِّقَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَكُنْ انْقَضَتْ هَكَذَا أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ حُسْبَانَ الْأَرْبَعِ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ التَّمِيمِيُّ تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعَلُوقِ قُبَيْلَ الْفِرَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا قَوِيمٌ، وَفِي إطْلَاقِهِمْ تَسَاهُلٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: نِكَاحًا صَحِيحًا) مِثْلُهُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ إذْ صَدَرَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ بِرَأْيٍ بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَرَا فِيهَا وَكَتَبَ أَيْضًا خَرَجَ الْفَاسِدُ فَإِنْ ثَبَتَ مَعَهُ وَطْءٌ لَحِقَهُ وَإِلَّا، فَلَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةَ الْإِرْشَادِ لَا بَعْدَ نِكَاحٍ وَإِمْكَانٍ، وَلَوْ فَاسِدًا إنْ وَطِئَ. اهـ. أَيْ: فَلَا يُلْحَقُ الْأَوَّلُ بَلْ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا أَيْ لَوْ نَكَحَ فِي الْعِدَّةِ أَلْحَقَ الْقَائِفُ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] لَحْظَةُ الْوَضْعِ أَوْ لَحْظَةُ الْوَطْءِ كَانَ لَهَا حُكْمُ مَا دُونَهَا وَمَتَى زَادَ عَلَيْهَا كَانَ حُكْمٌ لَهَا مَا فَوْقَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَحْمَةٌ. . إلَخْ) وَلَا تَثْبُتُ بِهَا أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ وَلَا تَجِبُ فِيهَا الْغُرَّةُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَأَصْلُ الْآدَمِيِّ أَوْلَى مِنْ الْحَيْضِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: أَرْبَعٌ) وَيَكْفِي وَاحِدَةٌ فِي الْجَوَازِ بَاطِنًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ النَّاكِحَ الثَّانِي) أَيْ: بَعْدَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ أَمَّا لَوْ نَكَحَ فِيهَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَلْحَقُهُ الْقَائِفُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ النَّاكِحُ الثَّانِي بَعْدَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ لَحِقَ الثَّانِيَ وَإِنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِالْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ لَحِقَهُ أَوْ مِنْ الثَّانِي لَحِقَهُ أَوْ مِنْهُمَا أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ

стр. 1750

الشَّيْخَانِ فِيمَا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ (وَأَلْحَقَ الْقَائِفُ) الْوَلَدَ بِأَحَدِهِمَا حَيْثُ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا (فِيمَا قَدْ فَسَدْ) مِنْ النِّكَاحِ الثَّانِي وَظَنَّ النَّاكِحُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ، أَوْ ظَنَّ حِلَّ الْمُعْتَدَّةِ وَكَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ عِنْدَ الْوَطْءِ فَمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ لَحِقَهُ وَتَعْتَدُّ عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، أَوْ اشْتَبَهَ الْحَالُ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ انْتَظَرَ بُلُوغَهُ وَانْتِسَابَهُ بِنَفْسِهِ. وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَطْ لَحِقَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي، أَوْ مِنْ الثَّانِي فَقَطْ لَحِقَهُ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَمَنْفِيٌّ عَنْهُمَا (وَ) يُعْتَبَرُ (مِنْ زَمَانِ الْوَطْءِ) فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا مِنْ زَمَانِ الْعَقْدِ (إمْكَانُ الْوَلَدْ) أَيْ: مُدَّةُ إمْكَانِهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ (وَ) تُعْتَبَرُ (عِدَّةُ الْوَطْءِ) فِي ذَلِكَ (مِنْ التَّفْرِيقِ) بَيْنَهُمَا بِالْقَاضِي أَوْ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ (أَوْ مَوْتِهِ عَنْهَا أَوْ التَّطْلِيقِ) أَيْ: أَوْ تَطْلِيقِهِ لَهَا بِظَنِّ الصِّحَّةِ، أَوْ غَيْبَتِهِ عَنْهَا بِعَزْمِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ يَزُولُ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَوْتِهِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَمَّا ذَكَرَ إمْكَانَ الْوَلَدِ فِيمَا تَقَرَّرَ اسْتَطْرَدَ ذِكْرَ مَا يُنَاسِبُهُ فَقَالَ (أَقَلُّ إمْكَانٍ لِمَوْلُودٍ كَمَلْ) أَيْ: لِوَضْعِ وَلَدٍ كَامِلٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ حِينِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ النِّكَاحِ لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَلَحْظَةٌ لِلْوِلَادَةِ فَلَوْ ادَّعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ وَكَانَ لِلزَّوْجِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَنْ يُرَاجِعَهَا. وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْأَشْهُرَ السِّتَّةَ هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الِانْفِصَالُ فِي عَامَيْنِ فَالْبَاقِي مِنْ الثَّلَاثِينَ لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَبَيْنَ تَوْأَمَيْنِ الْأَقْصَى مَعْ خَلَلْ) أَيْ: فَسَادٍ يَأْتِي بَيَانُهُ أَيْ: وَأَقْصَى الْمُدَّةِ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ (سِتَّةُ أَشْهُرٍ) بِلَا لَحْظَتَيْنِ (وَ) إنَّمَا (قُلْتُ مَعْ خَلَلْ) أَيْ: فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي (إذْ هَذِهِ الْمُدَّةُ لِلْحَمْلِ الْأَقَلْ) أَيْ: هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ (وَإِنْ تَخَلَّلَتْ) بَيْنَهُمَا (يَكُنْ ذَا) أَيْ: الثَّانِي (حَمْلَا آخِرَ فَاشْرِطْ كَوْنَهُ) أَيْ: الْأَقْصَى بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ (أَقَلَّا) مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (لِلرَّافِعِيِّ) هَذَا (الْبَحْثُ) اعْتَرَضَ بِهِ كَلَامَ الْوَجِيزِ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ذَلِكَ بِأَنَّ كَوْنَهُ حَمْلًا آخَرَ يَتَوَقَّفُ عَلَى وَطْءٍ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَإِذَا وَضَعَتْ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ يَسْقُطُ مِنْهَا مَا يَسَعُ الْوَطْءَ فَيَكُونُ الْبَاقِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِاسْتِدْخَالِهَا الْمَنِيَّ حَالَةَ وَضْعِ الْأَوَّلِ وَتَقْيِيدُهُمْ بِالْوَطْءِ فِي قَوْلِهِمْ يُعْتَبَرُ لَحْظَةً لِلْوَطْءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْوَطْءُ، أَوْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ هُنَا، بَلْ قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ الْوَطْءُ حَالَةَ الْوَضْعِ (وَالتَّصْوِيرُ أَقَلُّهُ) أَيْ: وَأَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ وَضْعِ سِقْطٍ مُصَوَّرٍ (أَرْبَعَةٌ شُهُورُ) مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَلَحْظَتَانِ وَأَقَلُّ إمْكَانِ وَضْعِ (لَحْمٍ) أَيْ: سِقْطٍ غَيْرِ مُصَوَّرٍ (ثَمَانُونَ) يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ» (قُرُوءُ الطُّهْرِ) بِالْجَمْعِ أَوْ بِالْإِفْرَادِ أَيْ: وَأَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ الَّتِي هِيَ الْأَطْهَارُ لِلْحُرَّةِ الْمُعْتَادَةِ إذَا طَلُقَتْ (فِي الطُّهْرِ ضِعْفُ سِتَّةٍ وَعَشْرِ) أَيْ: اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ لَحْظَةٌ لِلْقُرْءِ الْأَوَّلِ وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ لِتَبَيُّنِ الْقُرْءِ الثَّالِثِ لَا مِنْ الْعِدَّةِ، فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ فِيهَا وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ مُدَّةُ الْإِمْكَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ فَذِكْرُهُ الطُّهْرَ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ بَعْدَ الْقُرْءِ إيضَاحٌ وَتَكْمِلَةٌ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَظَنَّ النَّاكِحُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ يُفْهِمُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ) فَالنِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: انْتَظَرَ بُلُوغَهُ وَانْتِسَابَهُ) أَيْ وَلَكِنْ إذَا وَضَعَتْهُ وَمَضَى بَعْدَ الْوَضْعِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، وَلَوْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنْ نَفَيَاهُ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ بَعْدَ الْوَضْعِ تَكْمُلُ الْعِدَّةُ عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنْ الثَّانِي نَعَمْ أَفَادَ ابْنُ الْمُقْرِي أَنَّ قِيَاسَ إلْحَاقِ الْمَجْهُولِ بِالزِّنَا أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ الْأَقْرَاءَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ اُعْتُبِرَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي قَوْلِهِمْ لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهِ هَلْ يُشْكِلُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ أَنَّهَا تَنْقَضِي بِالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ أَمْ لَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: أَقَلُّ إمْكَانِهِ. . إلَخْ) أَقَلُّ مُبْتَدَأٌ وَالْأَقْصَى عُطِفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ تَوْأَمَيْنِ ظَرْفٌ حَالٌ مِنْ الْأَقْصَى وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ خَبَرٌ عَنْ الْمُبْتَدَأِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: الْآتِي وَلَحْظَتَانِ عُطِفَ عَلَى الْخَبَرِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُبْتَدَأِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي بِلَا لَحْظَتَيْنِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ عَلَى السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ فَقَطْ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ شَيْخُنَا هُنَا فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: بِلَا لَحْظَتَيْنِ) لَا يَضُرُّ نَفْيُ اللَّحْظَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلثَّانِي مِنْ لَحْظَةٍ لِوَضْعِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَيْنَ وَضْعِهِ وَوَضْعِ الْأَوَّلِ فَوَضْعُهُ خَارِجٌ عَنْ الْمُدَّةِ الْمُتَخَلَّلَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ إشْكَالَ ابْنِ الرِّفْعَةِ يَدْفَعُ بَحْثَ الرَّافِعِيِّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فِي الطُّهْرِ) هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ كُلِّهَا وَقَسِيمَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ إلَخْ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] النِّكَاحُ الثَّانِي بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ انْتَظَرَ بُلُوغَهُ) فَلَوْ مَاتَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ انْقَضَتْ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْآخِرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ) أَيْ عَدَدِيَّةٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ. . إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ هُوَ فِي غَايَةِ النُّدُورِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْتِفَاءُ الثَّانِي عَنْ ذِي الْعِدَّةِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ الْمَصْحُوبُ بِالْغَالِبِ كَمَا عُلِمَ فَامْتَنَعَ نَفْيُهُ عَنْهُ مُرَاعَاةً لِذَلِكَ الْأَمْرِ النَّادِرِ لِلِاحْتِيَاطِ لِلنَّسَبِ وَالِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَيَلْزَمُ مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ تَوَقُّفُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهِ. اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَطْءَ حَالَةَ الْوَضْعِ أَنْدَرُ مِنْ هَذَا فَانْدَفَعَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: خَلْقُهُ) أَيْ: مَادَّتُهُ وَهُوَ الْمَنِيُّ

стр. 1751

(وَ) أَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانٍ ذَلِكَ (لِلْإِمَاءِ) الْمُعْتَادَاتِ إذْ طَلُقْنَ فِي الطُّهْرِ (عَشْرَةٌ وَسِتَّهْ) مِنْ الْأَيَّامِ وَلَحْظَتَانِ لَحْظَةٌ لِلْقُرْءِ الْأَوَّلِ وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ لِتَبَيُّنِ الْقُرْءِ الثَّانِي فَقَوْلُهُ: (وَلَحْظَتَانِ فِي الْجَمِيعِ) يَرْجِعُ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ غَيْرِ صُورَةِ التَّوْأَمَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (الْبَتَّهْ) تَكْمِلَةٌ (وَ) أَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ ذَلِكَ (لِذَوَاتِ الِابْتِدَا) مِنْ الْحَرَائِرِ إذَا طَلُقْنَ فِي الطُّهْرِ (ثَمَانِي وَأَرْبَعُونَ) يَوْمًا وَلَحْظَةً لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لَيْسَ بِقُرْءٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوِشٍ بِدَمَيْنِ وَلَا تُعْتَبَرُ لَحْظَةٌ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطُّهْرِ (وَ) لِذَوَاتِ الِابْتِدَاءِ مِنْ (الْإِمَاءِ) إذَا طَلُقْنَ فِي الطُّهْرِ (اثْنَانِ مَعَهَا ثَلَاثُونَ) وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ (وَ) مِنْ الْحَرَائِرِ (أَرْبَعُونَ) يَوْمًا (مَعْ سَبْعٍ) وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ (إنْ الطَّلَاقُ) لَهُنَّ (فِي الْحَيْضِ وَقَعْ) وَاللَّحْظَةُ لِلتَّبَيُّنِ لَا مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُطَلَّقَةِ فِي الطُّهْرِ وَلَا تُعْتَبَرُ لَحْظَةٌ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ (كَفِي الطَّلَاقِ) لَهُنَّ (بِوِلَادَةِ الْوَلَدْ) كَقَوْلِهِ إنْ وَلَدْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ انْقِضَاءُ أَقْرَائِهَا بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ بِأَنْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا وَهِيَ مُعْتَادَةٌ فَإِنْ رَأَتْهُ، أَوْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً زَادَتْ الْمُدَّةَ (وَ) أَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ ذَلِكَ (لِلْإِمَاءِ) إذَا طَلُقْنَ فِي الْحَيْضِ، أَوْ وَقَعَ عَلَيْهِنَّ الطَّلَاقُ بِالْوِلَادَةِ (مَعْ ثَلَاثِينَ أَحَدْ) أَيْ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ بِالتَّصْوِيرِ السَّابِقِ آنِفًا فِي الْحُرَّةِ فَقَوْلُهُ: (وَلَحْظَةٍ فِي كُلِّهَا) يَرْجِعُ إلَى جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَرَّرَ (تَنْبِيهٌ) لَوْ لَمْ تَذْكُرْ الْمَرْأَةُ هَلْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ، أَوْ حَيْضٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَخَذَتْ بِالْأَقَلِّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ وَقَالَ شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ عِدَّتِهَا إلَّا بِيَقِينٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَالصَّوَابُ (وَحَلَفَتْ) أَيْ الْمَرْأَةُ، وَلَوْ أَمَةً إذَا نَازَعَهَا زَوْجُهَا (فِي غَيْرِ أَشْهُرٍ) بِأَنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِالْوَضْعِ، أَوْ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَأَنْكَرَهُ هُوَ فَتُصَدَّقُ بِحَلِفِهَا إذْ يَعْسُرُ عَلَيْهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ؛ وَلِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُنَّ لَمَا أَثِمْنَ بِالْكِتْمَانِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] (وَلَوْ) ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا (مَنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا) حَيْضًا وَطُهْرًا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ بِحَلِفِهَا؛ لِأَنَّ عَادَتَهَا قَدْ تَتَغَيَّرُ وَإِذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا لِمَا دُونَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَرُدَّ قَوْلُهَا فَجَاءَ زَمَنُ الْإِمْكَانِ صُدِّقَتْ حِينَئِذٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُصِرَّةً عَلَى دَعْوَاهَا الْأُولَى كَمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الزَّكَاةَ غَلَطًا فَاحِشًا مِنْ الْخَاصِّ وَرُدَّ قَوْلُهُ: فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْخَرْصِ، أَمَّا إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا بِالْأَشْهُرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ لِرُجُوعِ النِّزَاعِ إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْمُصَدَّقُ فِي أَصْلِهِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ، بَلْ فِي شَعْبَانَ فَقَدْ غَلَّظَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَتُؤَاخَذُ بِقَوْلِهَا (وَ) حَلَفَتْ إذَا تَنَازَعَا فِي (وَقْتِ وَضْعٍ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَادَّعَاهُ قَبْلَهُ فَتُصَدَّقُ بِحَلِفِهَا بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ الِاتِّفَاقُ حَصَلَا) مِنْهُمَا كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ وَضَعْت يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَالَتْ، بَلْ السَّبْتُ؛ لِأَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ، بَلْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوَضْعِ، أَوْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا فَسَيَأْتِي (وَ) حَلَفَتْ إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي (نَفْيِهَا الرَّجْعَةَ) فَتُصَدَّقُ بِحَلِفِهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (إنْ يَتَّفِقَا عَلَى زَمَانِ الِانْقِضَا) لِلْعِدَّةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعَتْ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَتْ هِيَ الرَّجْعَةَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْ قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُ يَدَّعِي بَعْدَ انْقِضَاءِ سَلْطَنَتِهِ وُقُوعَ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْعَزْلِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْعَزْلِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ وَزَادَ قَوْلَهُ: (لَا مُطْلَقَا) تَأْكِيدًا لِمَا قَبْلَهُ وَتَكْمِلَةً (وَ) حَلَفَ (الزَّوْجُ) إذَا تَنَازَعَا (فِي أَيِّ زَمَانٍ طَلَّقَا حَيْثُ عَلَى وَقْتِ الْوِلَادِ) لُغَةٌ فِي الْوِلَادَةِ (اتَّفَقَا) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْقَوْلُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِمَا سِوَى الْأَشْهُرِ قَوْلُهَا إنْ أَمْكَنَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُهُ كَالنَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ ثُمَّ قَالَ وَبِقَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَعْوَاهَا لِصِغَرٍ، أَوْ يَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ: فَتُؤَاخَذُ بِقَوْلِهَا) اُنْظُرْ لَوْ رَجَعَتْ وَوَافَقَتْهُ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا وَالزَّوْجُ. . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى زَمَانِ الِانْقِضَاءِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَيْنِ زَمَانِ الِانْقِضَاءِ، بَلْ يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَى تَحَقُّقِ الِانْقِضَاءِ الْآنَ كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: تَأْكِيدًا لِمَا قَبْلَهُ وَتَكْمِلَةٌ) فِيهِ شَيْءٌ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: زَادَتْ) أَيْ: بِمُدَّةِ النِّفَاسِ وَطُهْرِ الْمُبْتَدَأَةِ إذْ لَا يُعَدُّ قُرْءًا كَمَا سَلَفَ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ: لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى زَمَانِ الِانْقِضَاءِ) أَيْ: عَلَى وَقْتٍ يَحْصُلُ بِهِ الِانْقِضَاءُ لَوْلَا الرَّجْعَةُ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ يَدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ الزَّوْجُ. . إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ الزَّوْجُ أَوْ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ الزَّوْجَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَا لِلْوِلَادَةِ وَلَا لِلطَّلَاقِ بَلْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ وَادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ مُبْهِمًا صُدِّقَ وَإِنْ سَبَقَتْ إلَى الدَّعْوَى يُخَالِفُ -

стр. 1752

كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ طَلَّقْتُك يَوْمَ السَّبْتِ وَقَالَتْ، بَلْ الْخَمِيسِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَيُصَدَّقُ بِحَلِفِهِ فِي وَقْتِهِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي أَصْلِهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَا لِلْوِلَادَةِ وَلَا لِلطَّلَاقِ، بَلْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ وَادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ مُبْهَمًا فَهُوَ الْمُصَدِّقُ بِحَلِفِهِ، وَإِنْ سَبَقَتْ إلَى الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ سَلْطَنَةِ النِّكَاحِ (وَ) حَلَفَ إذَا تَنَازَعَا فِي (أَنَّهُ رَاجَعَهَا مِنْ مُدَّهْ) مَضَتْ مِنْ الْعِدَّةِ (بِالِاتِّفَاقِ) أَيْ: مَعَ اتِّفَاقِهَا عَلَى (أَنَّهَا) بَاقِيَةٌ (فِي الْعِدَّهْ) فَيُصَدَّقُ بِحَلِفِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَاءِ الرَّجْعَةِ (كَذَا) يَحْلِفُ (بِالِاتِّفَاقِ مِنْهُمَا) أَيْ: مَعَ اتِّفَاقِهِمَا (عَلَى وَقْتِ ارْتِجَاعٍ) لَهَا كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ (إنْ) ، وَفِي نُسْخَةٍ إذْ بِمَعْنَى إذَا (نِزَاعٌ حَصَلَا) بَيْنَهُمَا (فِي وَقْتِ الِانْقِضَا) بِأَنْ قَالَتْ انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَالَ، بَلْ السَّبْتِ فَيُصَدَّقُ بِحَلِفِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ. (وَ) حَلَفَ (أَيٌّ سَبَقَا) مِنْهُمَا إلَى الدَّعْوَى إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ الِانْقِضَاءِ (فِي) تَقَدُّمِ (رَجْعَةٍ وَالِانْقِضَا إنْ أَطْلَقَا) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ اقْتَصَرَ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَالزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ سَابِقٌ فَيُصَدَّقُ السَّابِقُ بِحَلِفِهِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ سَبَقَتْ الزَّوْجَةُ وَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ مُرَاجَعَتِك ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ، بَلْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ بِحَلِفِهَا وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ وَقَالَ رَاجَعْتُك قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتَك ثُمَّ قَالَتْ هِيَ، بَلْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا صُدِّقَ بِحَلِفِهِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ فِي ــ [حاشية العبادي] وَكَيْفَ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ قَدْ لَا يَكُونُ لِلِاحْتِرَازِ فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقَا. . إلَخْ) قَدْ يُتَوَهَّمُ اشْتِبَاهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَحَلَفَ أَيْ: سَبَقَا. . إلَخْ وَلَا اشْتِبَاهَ؛ لِأَنَّ صُورَةَ هَذِهِ أَنَّهُ وُجِدَ طَلَاقٌ وَوِلَادَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا هَلْ هُوَ الْوِلَادَةُ فَتَكُونُ الْآنَ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ الطَّلَاقِ فَتَكُونُ الْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةً الْآنَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ وُجِدَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَوُجِدَتْ رَجْعَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ الْوِلَادَةُ) أَيْ: عَلَى الطَّلَاقِ فَتَكُونُ الْآنَ قَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ) مَا مَعْنَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ــ [حاشية الشربيني] مَا ذَكَرَاهُ فِي الرَّجْعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ رَجْعَةً فِيهَا فَأَنْكَرَتْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعْتُ الْخَمِيسَ فَقَالَتْ بَلْ السَّبْتَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ رَاجَعَ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ انْقَضَتْ الْخَمِيسَ وَقَالَ السَّبْتَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ سَابِقٌ. فَالْأَصَحُّ تَرْجِيحُ سَبْقِ الدَّعْوَى لِأَنَّهُ عَلَى الْعَكْسِ مِمَّا هُنَا وَالْوِلَادَةُ كَالِانْقِضَاءِ وَالطَّلَاقُ كَالرَّجْعَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ أَمَّا فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ اتِّفَاقٌ عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَلِأَنَّهُ عَمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا فَلِأَنَّهُمَا فِي الرَّجْعَةِ اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهُنَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمُرَادُهُ بِمَا فِي الرَّجْعَةِ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ وَالْمَسْأَلَتَانِ الْآتِيَتَانِ وَلِلَّهِ دَرُّ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَسَائِلِ هُنَا إشَارَةً لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَدَرُّ الشَّارِحِ حَيْثُ أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقَا. . إلَخْ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ الْآتِيَةِ فِي الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ سَبَقَتْ إلَى الدَّعْوَى تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِحَلِفِهِ) أَيْ أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ انْقِضَاءَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَلَفَ مِنْ أَنَّهَا تَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَوْنَ الِانْقِضَاءِ لَيْسَ فِي الْأَفْعَالِ الْحَاصِلَةِ بِالِاخْتِيَارِ بَلْ لَيْسَ فِعْلًا وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرُ فِعْلٍ وَحُكْمُهُ. اهـ. بِرّ (قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ) أَيْ: بِدُونِ أَصْلٍ يُنَافِيهِ وَإِلَّا فَالسَّبْقُ قَدْ يُوجَدُ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يُعْمَلُ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ) أَيْ: لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ بِادِّعَاءِ الِانْقِضَاءِ وَجَبَ تَصْدِيقُهَا لِقَبُولِ قَوْلِهَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَوَقَعَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَغْوًا وَلَمَّا سَبَقَ هُوَ بِادِّعَاءِ الرَّجْعَةِ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا فَصَحَّتْ ظَاهِرًا فَوَقَعَ قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَغْوًا. اهـ. م ر وَهَذَا لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ حُضُورِ الْخَصْمِ وَإِنْكَارِهِ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَيَسْتَقِرَّ الْحُكْمُ لَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ. . إلَخْ) زَادَ ق ل بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ إنْ سَبَقَتْ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَإِنْ سَبَقَ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ صُدِّقَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بِالدَّعْوَى بِيَمِينِهِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ نَصُّهَا فَإِنْ سَبَقَتْ الزَّوْجَةُ وَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ مُرَاجَعَتِك ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ بَلْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَاعْتَضَدَتْ دَعْوَاهَا بِالْأَصْلِ وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ وَقَالَ رَاجَعْتُك قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك ثُمَّ قَالَتْ هِيَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ وَاعْتَضَدَتْ دَعْوَاهُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِانْقِضَاءِ. اهـ. فَهَلْ مَا ذَكَرَهُ فِي كُلٍّ هُوَ الْمُرَادُ بِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ فَيَكُونُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ م ر أَوْ شَيْءٌ آخَرُ تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. م ر

стр. 1753

الْكَبِيرِ حَكَى عَنْ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخِي كَلَامِهَا عَنْهُ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَوْلِيَّةٌ فَقَوْلُهُ: رَاجَعْتُك كَإِنْشَائِهَا حَالًا وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِقَوْلِيٍّ فَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ وَكَأَنَّ قَوْلَهُ: رَاجَعْتُك صَادَفَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَتَعَجَّبَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ إسْقَاطِ الرَّوْضَةِ لِهَذَا، وَلَوْ ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَتْ بِحَلِفِهَا لِذَلِكَ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا مِنْهَا وَالزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ سَبْقٌ حَتَّى يَتَقَدَّمَ بِهِ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ مُحَقَّقٌ فَهُوَ أَصْلٌ وَالرَّجْعَةُ رَدٌّ لِلنِّكَاحِ فِي الْمَاضِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَهَلْ الْمُرَادُ سَبْقُ الدَّعْوَى عِنْد حَاكِمٍ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ نَعَمْ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْبُلْقِينِيُّ السَّبْقَ فَقَالَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ رَاجَعْتُك فِي الْعِدَّةِ فَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى قَالَ وَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّابِقِ لَا أَصْلَ لَهُ (وَإِنْ مَضَتْ) عِدَّتُهَا (وَنَكَحَتْ) زَوْجًا آخَرَ (ثُمَّ ادَّعَى) مُطَلِّقُهَا (رَجْعَتَهَا) قَبْلَ انْقِضَاء عِدَّتهَا وَأَشْهَدَ بِمَا ادَّعَاهُ (فَشَاهِدَاهُ سُمِعَا) أَيْ سُمِعَتْ شَهَادَتُهُمَا (وَ) صَارَتْ (هِيَ) زَوْجَةً (لَهُ) دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَمْ لَا (وَمَهْرُ مِثْلِهَا عَلَى ثَانٍ لِهَذِي) أَيْ: لِلزَّوْجَةِ (إنْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَا) بِهَا (وَحَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ (عَدْلَانِ) بِمَا ادَّعَاهُ (حَلَّفَهَا إنْ شَاءَ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالرَّجْعَةِ لِصِحَّةِ قَبُولِ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ (دُونَ الثَّانِي) فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ تَحْلِيفُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِهِ إذْ لَيْسَتْ الزَّوْجَةُ بِيَدِهِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْإِمَامُ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى وَقَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي حِبَالَتِهِ وَفِرَاشِهِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ (فَإِنْ تُقِرَّ) هِيَ (بِارْتِجَاعِ الْأَوَّلِ أَوْ تُنْكِرْ ارْتِجَاعَهُ وَتَنْكُلْ) عَنْ الْيَمِينِ (فَبِالْيَمِينِ) أَيْ: فَأَتَى هُوَ بِيَمِينِ الرَّدِّ (مَهْرَ مِثْلٍ كُلَّهْ غَرَّمَهَا) لِتَفْوِيتِهَا الْبُضْعَ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الثَّانِي وَأَوْضَحَ مِنْ هَذَا تَعْبِيرُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَقَرَّتْ، أَوْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ غَرَّمَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ (وَلَمْ تَصِرْ عِرْسًا) أَيْ: زَوْجَةً (لَهْ) بِإِقْرَارِهَا، أَوْ بِيَمِينِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الثَّانِي بِهَا نَعَمْ تَصِيرُ لَهُ إذَا زَالَ حَقُّ الثَّانِي بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ يُرَدُّ لَهَا الْمَهْرُ الَّذِي أَخَذَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لِارْتِفَاعِهَا وَعَلَى قَوْلِ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ السَّابِقِ لَوْ ادَّعَى الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا فَإِنْ أَقَرَّا، أَوْ نَكَلَا وَحَلَفَ الْمُدَّعِي صَارَتْ زَوْجَةً لَهُ، وَإِنْ أَقَرَّتْ أَوْ نَكَلَتْ دُونَهُ فَكَمَا مَرَّ، أَوْ أَقَرَّ دُونَهَا أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْأَوَّلُ حُكِمَ بِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِ فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى، أَوْ نِصْفُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا ــ [حاشية العبادي] ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَتْ بِحَلِفِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا وَإِنْ اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهَا وَأَشْكَلَ السَّابِقُ قُضِيَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ فَإِنْ قَالَ مُنْشِئًا رَاجَعْتُك فَقَالَتْ مُتَّصِلًا بِهِ قَدْ انْقَضَتْ قَبْلُ أَيْ: قَبْلَ رَجْعَتِكَ صُدِّقَتْ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: رَاجَعْتُك إنْشَاءٌ وَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ فَيَكُونُ الِانْقِضَاءُ سَابِقًا عَلَى قَوْلِهَا، أَمَّا لَوْ قَالَتْ ذَلِكَ مُتَرَاخِيًا عَنْ قَوْلِ الزَّوْجِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَكَذَا لَوْ قَالَ رَاجَعْتُك أَمْسِ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ إلَى الْآنَ فَقَالَتْ، بَلْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَمْسِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مُنْشِئًا لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ السَّابِقُ تَصْدِيقُهَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ: الْمُتَّجَهُ تَصْدِيقُهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي بَقَاءَ الْعِدَّةِ إلَى الْآنَ وَهِيَ تَدَّعِي انْقِضَاءَهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ انْقِضَائِهَا، وَكَلَامُ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَالرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَذَا قَوْلُ الرَّوْضِ وَإِنْ اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهِمَا إلَخْ مُصَوَّرٌ بِذَلِكَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهِمَا إذْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهَا الْآنَ مُنْقَضِيَةٌ لَمْ يُتَصَوَّرْ اعْتِرَافٌ بِتَرْتِيبِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ فَقَالَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ) قَدْ يُقَالُ: فِي هَذِهِ غَيْرِ مَسْأَلَةِ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا أَنْكَرَتْ أَصْلَ الرَّجْعَةِ فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَقَدْ يُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَنَفْيُهَا الرَّجْعَةَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا اعْتَرَفَتْ بِوُجُودِ الرَّجْعَةِ لَكِنْ ادَّعَتْ تَأَخُّرَهَا عَنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا قَطَعَ الْإِمَامُ. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالثَّانِي يَعْنِي: مَا قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ سَبْقَ نِكَاحِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ. . إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: صَارَتْ زَوْجَةً لَهُ) وَلَهَا عَلَى الثَّانِي بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخٍ. . إلَخْ) أَيْ لِيَكُونَ الْإِخْبَارُ عَنْ انْقِضَائِهَا صَادِقًا بِانْقِضَائِهَا بِعُذْرٍ مِنْ الرَّجْعَةِ لَوْلَا الرَّجْعَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَ كَلَامُهَا بِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الِانْقِضَاءُ الْمُخْبَرُ عَنْهُ مُقَارِنًا لِوَقْتِ الرَّجْعَةِ إذْ هُوَ أَوَّلُ الْمَاضِي تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَتْ الزَّوْجَةُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ إذْ لَا تَمْلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً (قَوْلُهُ: وَقَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ. . إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: صَارَتْ زَوْجَةً لَهُ) وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْوَطْءَ وَقَعَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ بِمُقْتَضَى قَرَارِهِمَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَقَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ أَيْ: تَغْرَمُ لِلْأَوَّلِ مَهْرَ الْمِثْلِ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ

стр. 1754

مُنْكِرَةٌ (إلَّا) بِمَعْنَى لَا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي أَوْ بِمَعْنَى لَكِنْ (إذَا ادَّعَى عَلَى مُسْتَبْهَمَهْ) أَيْ: لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَطَلَّقَهَا (تَحْتَ امْرِئٍ زَوْجِيَّةً مُقَدَّمَهْ) عَلَى نِكَاحِهِ (فَإِنْ تَقُلْ) فِي الْجَوَابِ كُنْت زَوْجَتُك لَكِنْ (طَلَّقْتَنِي وَهُوَ) أَيْ: الزَّوْجُ (نَفَى هَذَا) أَيْ: طَلَاقَهَا (تَكُنْ زَوْجَتُهُ إنْ حَلَفَا) أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُمَا اتَّفَقَا فِيهَا عَلَى الطَّلَاقِ. وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّتْ أَوَّلًا بِالنِّكَاحِ لِلثَّانِي، أَوْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ كَمَا لَوْ نَكَحَتْ رَجُلًا بِإِذْنِهَا ثُمَّ أَقَرَّتْ بِرَضَاعٍ مُحَرَّمٍ بَيْنَهُمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا وَكَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَ فُلَانٍ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ بَحْثًا فَقَالَ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ جَزْمًا (وَجَازِمًا يَحْلِفُ) الزَّوْجُ عَلَى تَقَدُّمِ الرَّجْعَةِ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ عَلَى عَدَمِ تَقَدُّمِ الطَّلَاقِ عَلَى الْوِلَادَةِ (مَهْمَا يَقُلْ) فِي جَوَابِ قَوْلِهَا رَاجَعْتَنِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَوْ تَقَدَّ مَ طَلَاقِي عَلَى وِلَادَتِي (إنِّي لَا أَعْلَمُ) فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ، بَلْ يُجْعَلُ بِهِ مُنْكِرًا فَتَعْرِضُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ جَزْمًا عَلَى مَا ذَكَرَ (أَوْ فَلْيَنْكُلْ) أَيْ يُجْعَلُ نَاكِلًا لِتَحْلِفَ هِيَ وَيَقْضِي لَهَا بِمُوجِبِ يَمِينِهَا إذْ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَعْجِزْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى عَنْ الدَّفْعِ بِمَا ذُكِرَ. وَإِذَا حَلَفَتْ عَلَى تَقَدُّمِ الطَّلَاقِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ نَكَلَتْ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ بَلْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ آثَارِ النِّكَاحِ فَيَعْمَلُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ دَافِعٌ (وَلَيْسَ يُقْبَلُ ادِّعَاء شَكِّ الْمَرَهْ) مِنْهَا بِأَنْ تَقُولَ لَا أَعْلَمُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَقَدَّمَتْ الرَّجْعَةُ عَلَيْهِ، أَوْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَقَالَ تَقَدَّمَتْ الْوِلَادَةُ عَلَيْهِ فَلِي الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ وَهِيَ تَدَّعِي مَا يَرْفَعُهُ، فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَدَعْوَى الشَّكِّ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مَعَ عِلْمِهِمَا مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ مُتَعَلِّقَتَانِ بِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِنْ مَضَتْ وَنَكَحَتْ فَلَوْ تَرَكَهُمَا، أَوْ قَدَّمَهُمَا هُنَاكَ كَانَ أَوْلَى (وَالِاكْتِفَا) فِي الْعِدَّتَيْنِ الْمُجْتَمَعَتَيْنِ عَلَى الْمَرْأَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ يَكُونُ (بِالْعِدَّةِ الْمُؤَخَّرَهْ) مِنْهُمَا (إنْ تَتَّفِقْ) مَعَ الْمُقَدَّمَةِ جِنْسًا بِأَنْ يَكُونَا بِأَقْرَاءٍ، أَوْ أَشْهُرٍ كَأَنْ تَشْرَعَ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ يَطَأَهَا الْمُطَلِّقُ فِي الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، أَوْ بَائِنٌ لَكِنْ يُشْبِهُهُ فَيَكْتَفِي بِعِدَّةِ الْوَطْءِ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْأُولَى إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّعَدُّدِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَتَقَعُ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ عَنْ الْجِهَتَيْنِ فَلَهُ فِيهَا الرَّجْعَةُ. (أَوْ حَمْلِهَا لِمُفْرَدِ) أَيْ وَالِاكْتِفَاء فِي الْعِدَّتَيْنِ الْمُجْتَمَعَتَيْنِ عَلَيْهَا لِوَاحِدٍ إذَا لَمْ تَتَّفِقَا وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا بِحَمْلٍ يَكُونُ بِوَضْعِهِ، سَوَاءٌ طَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا أَمْ حَائِلًا ثُمَّ أَحْبَلَهَا لِأَنَّهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَتَدَاخَلَتَا كَالْمُتَّفِقَتَيْنِ وَقَيْدُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (حَيْثُ دَمٌ مَعْ حَمْلِهَا لَمْ يُوجَدْ) بِأَنْ لَمْ تَرَهُ (أَوْ قَدْ رَأَتْ وَتَمَّتْ الْأَقْرَا وَلَمْ تَضَعْ) حَمْلَهَا (وَإِلَّا بَعْدَ وَضْعِهَا تُتِمْ) أَيْ: وَإِنْ رَأَتْهُ وَلَمْ تُتِمَّ الْأَقْرَاءَ قَبْلَ وَضْعِهَا فَبَعْدَهُ تُتِمُّهَا وَتَبِعَ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ صَاحِبَ التَّعْلِيقَةِ وَالْبَارِزِيَّ وَغَيْرَهُمَا وَكَأَنَّهُمْ اغْتَرُّوا بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلَيْ التَّدَاخُلِ وَعَدَمِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَغَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّشَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ التَّدَاخُلِ لَيْسَ إلَّا لِرِعَايَةِ صُورَةِ الْعِدَّتَيْنِ تَعَبُّدًا وَقَدْ حَصَلَتْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ النَّشَائِيُّ قَالَ وَمَا فِي التَّعْلِيقَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ فَاسِدٌ فَكَلَامُ الْحَاوِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَقْرَاءَ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا كَانَتْ مَظِنَّةَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مَهْمَا يَقُلْ. . إلَخْ) يُمْكِنُ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ رَاجَعْتنِي بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِي؛ لِأَنَّهَا انْقَضَتْ لِيَوْمِ الْخَمِيسِ، فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ أَنَّهَا إنَّمَا انْقَضَتْ يَوْمَ السَّبْتِ مَثَلًا وَلَا يَأْتِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَدَّقَ السَّابِقُ وَقَوْلُهُ: فِي جَوَابِ قَوْلِهَا يَقْتَضِي أَنَّهَا السَّابِقُ فَهِيَ الَّتِي تَحْلِفُ لَا هُوَ حَتَّى يُقَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ جَزْمًا أَنِّي لَا أَعْلَمُ عِبَارَةَ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُ لَا أَدْرِي مِنْهُ إنْكَارٌ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ جَزْمًا نَكَلَ، وَمِنْهَا لَغْوٌ أَيْ فَيَحْلِفُ هُوَ جَزْمًا وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى صَحِيحَةٍ. . إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ جَزَمَتْ فِي الدَّعْوَى قَبْلَ قَوْلِهَا بِيَمِينِهَا، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إنْ عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ الِاتِّفَاقُ حَصَلَا وَقَوْلُهُ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى زَمَنٍ الِانْقِضَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَمْلِهَا) أَيْ: الْمَرْأَةِ - ــ [حاشية الشربيني] بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الْآخَرِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَبِتَمْكِينِ الْآخَرِ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا حَدَّ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا لَا يَسْرِي عَلَيْهَا وَإِنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ وَقَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى أَيْ: إنْ وَطِئَ أَوْ نِصْفُهُ إنْ لَمْ يَطَأْ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِزَعْمِهَا وَيَكُونُ إقْرَارُهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّلَاقِ يَشْطُرُ الْمَهْرَ. اهـ. ق ل وَم ر وَع ش وَانْظُرْ هَلْ لَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ أَوْ لَا مُؤَاخَذَةً بِإِنْكَارِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ بَقَاءَهَا عَلَى عِصْمَةِ الثَّانِي حَرِّرْهُ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِي الْبَاطِنِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ وَجَازَ مَا يَحْلِفُ. . إلَخْ) لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ) وَلَا الْحَلِفُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ

стр. 1755

وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ وَعَلَيْهِ سَيَأْتِي أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ (أَمَّا) إذَا كَانَتْ الْعِدَّتَانِ (لِشَخْصَيْنِ) فَلَا تَدَاخُلَ لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ كَمَا فِي الدَّيْنَيْنِ بَلْ إنْ كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ (فَبِالْحَمْلِ بَدَا) مَنْ تَعْتَدُّ، سَوَاءٌ كَانَ سَابِقًا أَمْ لَاحِقًا؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ بِالْوَضْعِ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَّا حَالَة اجْتِمَاعُ الْوَاطِئِ بِهَا لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ حَكَاهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ مِنْ عِدَّةِ الْحَمْلِ، وَلَوْ سَلَّمْنَاهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ. اهـ. وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ، وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِذَا وَضَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ ثُمَّ تَأْتِي بِعِدَّةِ الْمُطَلِّقِ، أَوْ بَقِيَّتِهَا بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْبَقِيَّةِ وَفِي مُدَّةِ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ كَالْحَيْضِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي كَوْنِ مُدَّةِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ نَظَرٌ (ثُمَّ لِتَطْلِيقٍ) أَيْ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ وَكَانَ تَطْلِيقٌ فَبَعْدَهُ التَّطْلِيقُ (بَدَا) مَنْ تَعْتَدُّ، سَوَاءٌ كَانَ سَابِقًا أَمْ لَاحِقًا لِقُوَّةِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِتَعَلُّقِهَا بِالنِّكَاحِ ثُمَّ تَشْرَعُ فِي عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، أَوْ فِي بَقِيَّتِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلَاقٌ كَعِدَّتَيْنِ لِوَطْأَيْ شُبْهَةٍ قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْأَوَّلِ وَكَعِدَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِوَطْءِ شُبْهَةٍ وَالْأُخْرَى لِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتُقَدَّمُ عِدَّةُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ إنْ تَقَدَّمَ عَلَى وَطْءِ النِّكَاحِ وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَجَرَى قَبْلَ التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ مِنْ الْوَطْءِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّفْرِيقِ الَّذِي مِنْهُ ابْتِدَاءً وُجُوبُ عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَلَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الصَّحِيحِ حَتَّى يُرَجَّحَ بِهَا وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ كَغَيْرِهِ عَدَمَ تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ شَخْصَيْنِ مَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الثَّانِي، أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَالنَّصُّ عَلَى أَنَّهُ يَكْتَفِي بِعِدَّةٍ وَاحِدَةٍ لِضَعْفِ حُقُوقِهِمْ وَعَدَمِ احْتِرَامِ مَائِهِمْ فَيُرَاعَى أَصْلُ الْعِدَّةِ وَيُجْعَلُ جَمِيعُهُمْ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ وَرَجَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ. وَعَلَيْهِ رَجَّحَ النَّوَوِيُّ سُقُوطَ بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ لِضَعْفِ حُقُوقِهِمْ وَبُطْلَانِهَا بِالِاسْتِيلَاءِ وَقِيلَ تَدْخُلُ فِي الثَّانِيَةِ ــ [حاشية العبادي] مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الطُّهْرِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ النِّفَاسِ (قَوْلُهُ إلَّا حَالَةَ اجْتِمَاعِ الْوَاطِئِ بِهَا) أَيْ: إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمْنَا لَمْ يَزِدْ. . إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ يَزِيدُ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشُ الْغَيْرِ حَالَ الِاجْتِمَاعِ وَلَيْسَتْ فِرَاشُهُ فِي دَوَامِ عِدَّتِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْفِرَاشِ وَمُجَرَّدِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ) قَدْ يُقَالُ: هُوَ أَيْضًا مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ لِاعْتِبَارِ التَّفْرِيقِ كَمَا يَأْتِي فِي الْهَامِشِ عَنْ الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ فَلَيْسَتْ فِرَاشًا فِيهَا لِلْوَاطِئِ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَى الزَّوْجِ الْمُرَاجَعَةُ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَظَرٌ) قَدْ يُقَوِّي النَّظَرُ قَوْلَهُ السَّابِقَ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ الَّتِي تَجُوزُ الْمُرَاجَعَةُ فِيهَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا النَّظَرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا مِنْ تَوَابِعِهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى يُرَجِّحَ بِهَا) أَيْ: الْقُوَّةِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ) كَأَنْ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ مَثَلًا ثُمَّ يَنْكِحُهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَهُ فِيهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً مُعْتَدَّةً مِنْ حَرْبِيٍّ، أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَهُ كَفَاهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ فَرْضِ عِدَّةٍ لِلثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّ نِكَاحَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ مَعَ أَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ فِي الْعِدَّةِ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ بَاقِيَةً عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ فَلَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي صُورَةِ التَّزَوُّجِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً عِنْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ، أَوْ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا الثَّانِي إلَّا أَنَّ هَذِهِ لَا تُنَاسِبُ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ كَفَاهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُ أَيْ: مِنْ وَقْتِ وَطْئِهِ، بَلْ إذَا فُرِضَ طَلَاقٌ بَعْدَ نِكَاحٍ يُقِرُّ عَلَيْهِ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ لَا مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الثَّانِي. . إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الثَّانِي لَمْ يَكْفِهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ فَتَعْتَدُّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْوَضْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ مِنْ الثَّانِي فَيَكْفِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ: تَرْجِيحُ النَّوَوِيِّ وَضْعُ الْحَمْلِ وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي تُتِمُّ الْأُولَى بَعْدَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ، فَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ الثَّانِي مَعَهَا وَلَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ أَقْوَى حَتَّى تَسْقُطَ بَقِيَّةُ الْأُولَى، أَوْ تَدْخُلُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ مَعَهَا، أَوْ دُونَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَالنَّصُّ. . إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: رَجَّحَ النَّوَوِيُّ سُقُوطَهُ بَقِيَّةَ. . إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَهَا رَجْعَةٌ لِلْأَوَّلِ أَيْ: فِي بَقِيَّةِ عِدَّتِهِ إنْ أَسْلَمَ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلِلثَّانِي أَنْ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الثَّانِي) فَلَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُسْلِمْ الثَّانِي وَجَبَ أَنْ تُكْمِلَ الْعِدَّةَ الْأُولَى ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنْ الثَّانِي قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ هُنَا أَقْوَى حَتَّى تَسْقُطَ بَقِيَّةُ الْأُولَى أَوْ تَدْخُلَ فِيهَا. اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: سُقُوطُ بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْأُولَى) أَيْ فَتَكُونُ الْعِدَّةُ لِلثَّانِي فَقَطْ وَعَلَى الثَّانِي تَكُونُ الْبَقِيَّةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا وَأَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي بَقِيَّةِ عِدَّتِهِ إنْ قُلْنَا بِدُخُولِهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ قُلْنَا بِسُقُوطِهَا فَلَا وَمَا لَوْ أَرَادَ الثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهُمَا فَلَهُ ذَلِكَ إنْ قُلْنَا بِسُقُوطِ بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ فَقَطْ وَإِنْ قُلْنَا بِدُخُولِهَا فِي الثَّانِيَةِ فَلَا حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ وَمَا لَوْ أَحْبَلَهَا الثَّانِي فَإِنْ قُلْنَا تَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْأُولَى فَكَذَا هُنَا وَيَكْفِيهَا وَضْعُ الْحَمْلِ وَإِنْ قُلْنَا
следующие страницы →