Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
(وَ) أَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانٍ ذَلِكَ (لِلْإِمَاءِ) الْمُعْتَادَاتِ إذْ طَلُقْنَ فِي الطُّهْرِ (عَشْرَةٌ وَسِتَّهْ) مِنْ الْأَيَّامِ وَلَحْظَتَانِ لَحْظَةٌ لِلْقُرْءِ الْأَوَّلِ وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ لِتَبَيُّنِ الْقُرْءِ الثَّانِي فَقَوْلُهُ: (وَلَحْظَتَانِ فِي الْجَمِيعِ) يَرْجِعُ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ غَيْرِ صُورَةِ التَّوْأَمَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (الْبَتَّهْ) تَكْمِلَةٌ (وَ) أَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ ذَلِكَ (لِذَوَاتِ الِابْتِدَا) مِنْ الْحَرَائِرِ إذَا طَلُقْنَ فِي الطُّهْرِ (ثَمَانِي وَأَرْبَعُونَ) يَوْمًا وَلَحْظَةً لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لَيْسَ بِقُرْءٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوِشٍ بِدَمَيْنِ وَلَا تُعْتَبَرُ لَحْظَةٌ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطُّهْرِ (وَ) لِذَوَاتِ الِابْتِدَاءِ مِنْ (الْإِمَاءِ) إذَا طَلُقْنَ فِي الطُّهْرِ (اثْنَانِ مَعَهَا ثَلَاثُونَ) وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ (وَ) مِنْ الْحَرَائِرِ (أَرْبَعُونَ) يَوْمًا (مَعْ سَبْعٍ) وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ (إنْ الطَّلَاقُ) لَهُنَّ (فِي الْحَيْضِ وَقَعْ) وَاللَّحْظَةُ لِلتَّبَيُّنِ لَا مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُطَلَّقَةِ فِي الطُّهْرِ وَلَا تُعْتَبَرُ لَحْظَةٌ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ (كَفِي الطَّلَاقِ) لَهُنَّ (بِوِلَادَةِ الْوَلَدْ) كَقَوْلِهِ إنْ وَلَدْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ انْقِضَاءُ أَقْرَائِهَا بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ بِأَنْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا وَهِيَ مُعْتَادَةٌ فَإِنْ رَأَتْهُ، أَوْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً زَادَتْ الْمُدَّةَ
(وَ) أَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ ذَلِكَ (لِلْإِمَاءِ) إذَا طَلُقْنَ فِي الْحَيْضِ، أَوْ وَقَعَ عَلَيْهِنَّ الطَّلَاقُ بِالْوِلَادَةِ (مَعْ ثَلَاثِينَ أَحَدْ) أَيْ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ بِالتَّصْوِيرِ السَّابِقِ آنِفًا فِي الْحُرَّةِ فَقَوْلُهُ: (وَلَحْظَةٍ فِي كُلِّهَا) يَرْجِعُ إلَى جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَرَّرَ (تَنْبِيهٌ) لَوْ لَمْ تَذْكُرْ الْمَرْأَةُ هَلْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ، أَوْ حَيْضٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَخَذَتْ بِالْأَقَلِّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ وَقَالَ شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ عِدَّتِهَا إلَّا بِيَقِينٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَالصَّوَابُ
(وَحَلَفَتْ) أَيْ الْمَرْأَةُ، وَلَوْ أَمَةً إذَا نَازَعَهَا زَوْجُهَا (فِي غَيْرِ أَشْهُرٍ) بِأَنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِالْوَضْعِ، أَوْ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَأَنْكَرَهُ هُوَ فَتُصَدَّقُ بِحَلِفِهَا إذْ يَعْسُرُ عَلَيْهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ؛ وَلِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُنَّ لَمَا أَثِمْنَ بِالْكِتْمَانِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] (وَلَوْ) ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا (مَنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا) حَيْضًا وَطُهْرًا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ بِحَلِفِهَا؛ لِأَنَّ عَادَتَهَا قَدْ تَتَغَيَّرُ وَإِذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا لِمَا دُونَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَرُدَّ قَوْلُهَا فَجَاءَ زَمَنُ الْإِمْكَانِ صُدِّقَتْ حِينَئِذٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُصِرَّةً عَلَى دَعْوَاهَا الْأُولَى كَمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الزَّكَاةَ غَلَطًا فَاحِشًا مِنْ الْخَاصِّ وَرُدَّ قَوْلُهُ: فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْخَرْصِ، أَمَّا إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا بِالْأَشْهُرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ لِرُجُوعِ النِّزَاعِ إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْمُصَدَّقُ فِي أَصْلِهِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ، بَلْ فِي شَعْبَانَ فَقَدْ غَلَّظَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَتُؤَاخَذُ بِقَوْلِهَا
(وَ) حَلَفَتْ إذَا تَنَازَعَا فِي (وَقْتِ وَضْعٍ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَادَّعَاهُ قَبْلَهُ فَتُصَدَّقُ بِحَلِفِهَا بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ الِاتِّفَاقُ حَصَلَا) مِنْهُمَا كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ وَضَعْت يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَالَتْ، بَلْ السَّبْتُ؛ لِأَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ، بَلْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوَضْعِ، أَوْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا فَسَيَأْتِي
(وَ) حَلَفَتْ إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي (نَفْيِهَا الرَّجْعَةَ) فَتُصَدَّقُ بِحَلِفِهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (إنْ يَتَّفِقَا عَلَى زَمَانِ الِانْقِضَا) لِلْعِدَّةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعَتْ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَتْ هِيَ الرَّجْعَةَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْ قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُ يَدَّعِي بَعْدَ انْقِضَاءِ سَلْطَنَتِهِ وُقُوعَ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْعَزْلِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْعَزْلِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ وَزَادَ قَوْلَهُ: (لَا مُطْلَقَا) تَأْكِيدًا لِمَا قَبْلَهُ وَتَكْمِلَةً
(وَ) حَلَفَ (الزَّوْجُ) إذَا تَنَازَعَا (فِي أَيِّ زَمَانٍ طَلَّقَا حَيْثُ عَلَى وَقْتِ الْوِلَادِ) لُغَةٌ فِي الْوِلَادَةِ (اتَّفَقَا)
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْقَوْلُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِمَا سِوَى الْأَشْهُرِ قَوْلُهَا إنْ أَمْكَنَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُهُ كَالنَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ ثُمَّ قَالَ وَبِقَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَعْوَاهَا لِصِغَرٍ، أَوْ يَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ: فَتُؤَاخَذُ بِقَوْلِهَا) اُنْظُرْ لَوْ رَجَعَتْ وَوَافَقَتْهُ
(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا وَالزَّوْجُ. . إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى زَمَانِ الِانْقِضَاءِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَيْنِ زَمَانِ الِانْقِضَاءِ، بَلْ يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَى تَحَقُّقِ الِانْقِضَاءِ الْآنَ كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: تَأْكِيدًا لِمَا قَبْلَهُ وَتَكْمِلَةٌ) فِيهِ شَيْءٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: زَادَتْ) أَيْ: بِمُدَّةِ النِّفَاسِ وَطُهْرِ الْمُبْتَدَأَةِ إذْ لَا يُعَدُّ قُرْءًا كَمَا سَلَفَ
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ: لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى زَمَانِ الِانْقِضَاءِ) أَيْ: عَلَى وَقْتٍ يَحْصُلُ بِهِ الِانْقِضَاءُ لَوْلَا الرَّجْعَةُ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ يَدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ. اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ الزَّوْجُ. . إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ الزَّوْجُ أَوْ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ الزَّوْجَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَا لِلْوِلَادَةِ وَلَا لِلطَّلَاقِ بَلْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ وَادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ مُبْهِمًا صُدِّقَ وَإِنْ سَبَقَتْ إلَى الدَّعْوَى يُخَالِفُ -
стр. 1752
كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ طَلَّقْتُك يَوْمَ السَّبْتِ وَقَالَتْ، بَلْ الْخَمِيسِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَيُصَدَّقُ بِحَلِفِهِ فِي وَقْتِهِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي أَصْلِهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَا لِلْوِلَادَةِ وَلَا لِلطَّلَاقِ، بَلْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ وَادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ مُبْهَمًا فَهُوَ الْمُصَدِّقُ بِحَلِفِهِ، وَإِنْ سَبَقَتْ إلَى الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ سَلْطَنَةِ النِّكَاحِ
(وَ) حَلَفَ إذَا تَنَازَعَا فِي (أَنَّهُ رَاجَعَهَا مِنْ مُدَّهْ) مَضَتْ مِنْ الْعِدَّةِ (بِالِاتِّفَاقِ) أَيْ: مَعَ اتِّفَاقِهَا عَلَى (أَنَّهَا) بَاقِيَةٌ (فِي الْعِدَّهْ) فَيُصَدَّقُ بِحَلِفِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَاءِ الرَّجْعَةِ (كَذَا) يَحْلِفُ (بِالِاتِّفَاقِ مِنْهُمَا) أَيْ: مَعَ اتِّفَاقِهِمَا (عَلَى وَقْتِ ارْتِجَاعٍ) لَهَا كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ (إنْ) ، وَفِي نُسْخَةٍ إذْ بِمَعْنَى إذَا (نِزَاعٌ حَصَلَا) بَيْنَهُمَا (فِي وَقْتِ الِانْقِضَا) بِأَنْ قَالَتْ انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَالَ، بَلْ السَّبْتِ فَيُصَدَّقُ بِحَلِفِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ.
(وَ) حَلَفَ (أَيٌّ سَبَقَا) مِنْهُمَا إلَى الدَّعْوَى إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ الِانْقِضَاءِ (فِي) تَقَدُّمِ (رَجْعَةٍ وَالِانْقِضَا إنْ أَطْلَقَا) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ اقْتَصَرَ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَالزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ سَابِقٌ فَيُصَدَّقُ السَّابِقُ بِحَلِفِهِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ سَبَقَتْ الزَّوْجَةُ وَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ مُرَاجَعَتِك ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ، بَلْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ بِحَلِفِهَا وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ وَقَالَ رَاجَعْتُك قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتَك ثُمَّ قَالَتْ هِيَ، بَلْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا صُدِّقَ بِحَلِفِهِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ فِي
ــ
[حاشية العبادي]
وَكَيْفَ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ قَدْ لَا يَكُونُ لِلِاحْتِرَازِ فِي الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقَا. . إلَخْ) قَدْ يُتَوَهَّمُ اشْتِبَاهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَحَلَفَ أَيْ: سَبَقَا. . إلَخْ وَلَا اشْتِبَاهَ؛ لِأَنَّ صُورَةَ هَذِهِ أَنَّهُ وُجِدَ طَلَاقٌ وَوِلَادَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا هَلْ هُوَ الْوِلَادَةُ فَتَكُونُ الْآنَ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ الطَّلَاقِ فَتَكُونُ الْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةً الْآنَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ وُجِدَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَوُجِدَتْ رَجْعَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ الْوِلَادَةُ) أَيْ: عَلَى الطَّلَاقِ فَتَكُونُ الْآنَ قَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ
(قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ) مَا مَعْنَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَا ذَكَرَاهُ فِي الرَّجْعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ رَجْعَةً فِيهَا فَأَنْكَرَتْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعْتُ الْخَمِيسَ فَقَالَتْ بَلْ السَّبْتَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ رَاجَعَ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ انْقَضَتْ الْخَمِيسَ وَقَالَ السَّبْتَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ سَابِقٌ.
فَالْأَصَحُّ تَرْجِيحُ سَبْقِ الدَّعْوَى لِأَنَّهُ عَلَى الْعَكْسِ مِمَّا هُنَا وَالْوِلَادَةُ كَالِانْقِضَاءِ وَالطَّلَاقُ كَالرَّجْعَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ أَمَّا فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ اتِّفَاقٌ عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَلِأَنَّهُ عَمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا فَلِأَنَّهُمَا فِي الرَّجْعَةِ اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهُنَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمُرَادُهُ بِمَا فِي الرَّجْعَةِ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ وَالْمَسْأَلَتَانِ الْآتِيَتَانِ وَلِلَّهِ دَرُّ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَسَائِلِ هُنَا إشَارَةً لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَدَرُّ الشَّارِحِ حَيْثُ أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقَا. . إلَخْ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ الْآتِيَةِ فِي الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ سَبَقَتْ إلَى الدَّعْوَى تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِحَلِفِهِ) أَيْ أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ انْقِضَاءَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَلَفَ مِنْ أَنَّهَا تَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَوْنَ الِانْقِضَاءِ لَيْسَ فِي الْأَفْعَالِ الْحَاصِلَةِ بِالِاخْتِيَارِ بَلْ لَيْسَ فِعْلًا وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرُ فِعْلٍ وَحُكْمُهُ. اهـ. بِرّ (قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ) أَيْ: بِدُونِ أَصْلٍ يُنَافِيهِ وَإِلَّا فَالسَّبْقُ قَدْ يُوجَدُ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يُعْمَلُ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ) أَيْ: لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ بِادِّعَاءِ الِانْقِضَاءِ وَجَبَ تَصْدِيقُهَا لِقَبُولِ قَوْلِهَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَوَقَعَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَغْوًا وَلَمَّا سَبَقَ هُوَ بِادِّعَاءِ الرَّجْعَةِ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا فَصَحَّتْ ظَاهِرًا فَوَقَعَ قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَغْوًا. اهـ.
م ر وَهَذَا لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ حُضُورِ الْخَصْمِ وَإِنْكَارِهِ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَيَسْتَقِرَّ الْحُكْمُ لَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ. . إلَخْ) زَادَ ق ل بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ إنْ سَبَقَتْ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَإِنْ سَبَقَ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ صُدِّقَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بِالدَّعْوَى بِيَمِينِهِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ نَصُّهَا فَإِنْ سَبَقَتْ الزَّوْجَةُ وَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ مُرَاجَعَتِك ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ بَلْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَاعْتَضَدَتْ دَعْوَاهَا بِالْأَصْلِ وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ وَقَالَ رَاجَعْتُك قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك ثُمَّ قَالَتْ هِيَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ وَاعْتَضَدَتْ دَعْوَاهُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِانْقِضَاءِ. اهـ. فَهَلْ مَا ذَكَرَهُ فِي كُلٍّ هُوَ الْمُرَادُ بِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ فَيَكُونُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ م ر أَوْ شَيْءٌ آخَرُ تَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. م ر
стр. 1753
الْكَبِيرِ حَكَى عَنْ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخِي كَلَامِهَا عَنْهُ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَوْلِيَّةٌ فَقَوْلُهُ: رَاجَعْتُك كَإِنْشَائِهَا حَالًا وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِقَوْلِيٍّ فَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ وَكَأَنَّ قَوْلَهُ: رَاجَعْتُك صَادَفَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَتَعَجَّبَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ إسْقَاطِ الرَّوْضَةِ لِهَذَا، وَلَوْ ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَتْ بِحَلِفِهَا لِذَلِكَ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا مِنْهَا وَالزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ سَبْقٌ حَتَّى يَتَقَدَّمَ بِهِ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ مُحَقَّقٌ فَهُوَ أَصْلٌ وَالرَّجْعَةُ رَدٌّ لِلنِّكَاحِ فِي الْمَاضِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَهَلْ الْمُرَادُ سَبْقُ الدَّعْوَى عِنْد حَاكِمٍ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ نَعَمْ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْبُلْقِينِيُّ السَّبْقَ فَقَالَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ رَاجَعْتُك فِي الْعِدَّةِ فَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى قَالَ وَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّابِقِ لَا أَصْلَ لَهُ
(وَإِنْ مَضَتْ) عِدَّتُهَا (وَنَكَحَتْ) زَوْجًا آخَرَ (ثُمَّ ادَّعَى) مُطَلِّقُهَا (رَجْعَتَهَا) قَبْلَ انْقِضَاء عِدَّتهَا وَأَشْهَدَ بِمَا ادَّعَاهُ
(فَشَاهِدَاهُ سُمِعَا) أَيْ سُمِعَتْ شَهَادَتُهُمَا (وَ) صَارَتْ (هِيَ) زَوْجَةً (لَهُ) دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَمْ لَا (وَمَهْرُ مِثْلِهَا عَلَى ثَانٍ لِهَذِي) أَيْ: لِلزَّوْجَةِ (إنْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَا) بِهَا (وَحَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ (عَدْلَانِ) بِمَا ادَّعَاهُ (حَلَّفَهَا إنْ شَاءَ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالرَّجْعَةِ لِصِحَّةِ قَبُولِ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ (دُونَ الثَّانِي) فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ تَحْلِيفُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِهِ إذْ لَيْسَتْ الزَّوْجَةُ بِيَدِهِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْإِمَامُ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى وَقَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي حِبَالَتِهِ وَفِرَاشِهِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ (فَإِنْ تُقِرَّ) هِيَ (بِارْتِجَاعِ الْأَوَّلِ أَوْ تُنْكِرْ ارْتِجَاعَهُ وَتَنْكُلْ) عَنْ الْيَمِينِ (فَبِالْيَمِينِ) أَيْ: فَأَتَى هُوَ بِيَمِينِ الرَّدِّ (مَهْرَ مِثْلٍ كُلَّهْ غَرَّمَهَا) لِتَفْوِيتِهَا الْبُضْعَ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الثَّانِي وَأَوْضَحَ مِنْ هَذَا تَعْبِيرُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَقَرَّتْ، أَوْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ غَرَّمَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ
(وَلَمْ تَصِرْ عِرْسًا) أَيْ: زَوْجَةً (لَهْ) بِإِقْرَارِهَا، أَوْ بِيَمِينِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الثَّانِي بِهَا نَعَمْ تَصِيرُ لَهُ إذَا زَالَ حَقُّ الثَّانِي بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ يُرَدُّ لَهَا الْمَهْرُ الَّذِي أَخَذَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لِارْتِفَاعِهَا وَعَلَى قَوْلِ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ السَّابِقِ لَوْ ادَّعَى الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا فَإِنْ أَقَرَّا، أَوْ نَكَلَا وَحَلَفَ الْمُدَّعِي صَارَتْ زَوْجَةً لَهُ، وَإِنْ أَقَرَّتْ أَوْ نَكَلَتْ دُونَهُ فَكَمَا مَرَّ، أَوْ أَقَرَّ دُونَهَا أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْأَوَّلُ حُكِمَ بِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِ فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى، أَوْ نِصْفُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا
ــ
[حاشية العبادي]
ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَتْ بِحَلِفِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا وَإِنْ اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهَا وَأَشْكَلَ السَّابِقُ قُضِيَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ فَإِنْ قَالَ مُنْشِئًا رَاجَعْتُك فَقَالَتْ مُتَّصِلًا بِهِ قَدْ انْقَضَتْ قَبْلُ أَيْ: قَبْلَ رَجْعَتِكَ صُدِّقَتْ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: رَاجَعْتُك إنْشَاءٌ وَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ فَيَكُونُ الِانْقِضَاءُ سَابِقًا عَلَى قَوْلِهَا، أَمَّا لَوْ قَالَتْ ذَلِكَ مُتَرَاخِيًا عَنْ قَوْلِ الزَّوْجِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَكَذَا لَوْ قَالَ رَاجَعْتُك أَمْسِ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ إلَى الْآنَ فَقَالَتْ، بَلْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَمْسِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مُنْشِئًا لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ السَّابِقُ تَصْدِيقُهَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ: الْمُتَّجَهُ تَصْدِيقُهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي بَقَاءَ الْعِدَّةِ إلَى الْآنَ وَهِيَ تَدَّعِي انْقِضَاءَهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ انْقِضَائِهَا، وَكَلَامُ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَالرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَذَا قَوْلُ الرَّوْضِ وَإِنْ اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهِمَا إلَخْ مُصَوَّرٌ بِذَلِكَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهِمَا إذْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهَا الْآنَ مُنْقَضِيَةٌ لَمْ يُتَصَوَّرْ اعْتِرَافٌ بِتَرْتِيبِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ فَقَالَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ) قَدْ يُقَالُ: فِي هَذِهِ غَيْرِ مَسْأَلَةِ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا أَنْكَرَتْ أَصْلَ الرَّجْعَةِ فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَقَدْ يُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَنَفْيُهَا الرَّجْعَةَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا اعْتَرَفَتْ بِوُجُودِ الرَّجْعَةِ لَكِنْ ادَّعَتْ تَأَخُّرَهَا عَنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا قَطَعَ الْإِمَامُ. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالثَّانِي يَعْنِي: مَا قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ سَبْقَ نِكَاحِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ. . إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ وَاعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: صَارَتْ زَوْجَةً لَهُ) وَلَهَا عَلَى الثَّانِي بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخٍ. . إلَخْ) أَيْ لِيَكُونَ الْإِخْبَارُ عَنْ انْقِضَائِهَا صَادِقًا بِانْقِضَائِهَا بِعُذْرٍ مِنْ الرَّجْعَةِ لَوْلَا الرَّجْعَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَ كَلَامُهَا بِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الِانْقِضَاءُ الْمُخْبَرُ عَنْهُ مُقَارِنًا لِوَقْتِ الرَّجْعَةِ إذْ هُوَ أَوَّلُ الْمَاضِي تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَتْ الزَّوْجَةُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ إذْ لَا تَمْلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً (قَوْلُهُ: وَقَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ. . إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: صَارَتْ زَوْجَةً لَهُ) وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْوَطْءَ وَقَعَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ بِمُقْتَضَى قَرَارِهِمَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَقَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ أَيْ: تَغْرَمُ لِلْأَوَّلِ مَهْرَ الْمِثْلِ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ
стр. 1754
مُنْكِرَةٌ (إلَّا) بِمَعْنَى لَا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي أَوْ بِمَعْنَى لَكِنْ
(إذَا ادَّعَى عَلَى مُسْتَبْهَمَهْ) أَيْ: لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَطَلَّقَهَا (تَحْتَ امْرِئٍ زَوْجِيَّةً مُقَدَّمَهْ) عَلَى نِكَاحِهِ (فَإِنْ تَقُلْ) فِي الْجَوَابِ كُنْت زَوْجَتُك لَكِنْ (طَلَّقْتَنِي وَهُوَ) أَيْ: الزَّوْجُ (نَفَى هَذَا) أَيْ: طَلَاقَهَا (تَكُنْ زَوْجَتُهُ إنْ حَلَفَا) أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُمَا اتَّفَقَا فِيهَا عَلَى الطَّلَاقِ.
وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّتْ أَوَّلًا بِالنِّكَاحِ لِلثَّانِي، أَوْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ كَمَا لَوْ نَكَحَتْ رَجُلًا بِإِذْنِهَا ثُمَّ أَقَرَّتْ بِرَضَاعٍ مُحَرَّمٍ بَيْنَهُمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا وَكَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَ فُلَانٍ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ بَحْثًا فَقَالَ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ جَزْمًا
(وَجَازِمًا يَحْلِفُ) الزَّوْجُ عَلَى تَقَدُّمِ الرَّجْعَةِ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ عَلَى عَدَمِ تَقَدُّمِ الطَّلَاقِ عَلَى الْوِلَادَةِ (مَهْمَا يَقُلْ) فِي جَوَابِ قَوْلِهَا رَاجَعْتَنِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَوْ تَقَدَّ مَ طَلَاقِي عَلَى وِلَادَتِي (إنِّي لَا أَعْلَمُ) فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ، بَلْ يُجْعَلُ بِهِ مُنْكِرًا فَتَعْرِضُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ جَزْمًا عَلَى مَا ذَكَرَ (أَوْ فَلْيَنْكُلْ) أَيْ يُجْعَلُ نَاكِلًا لِتَحْلِفَ هِيَ وَيَقْضِي لَهَا بِمُوجِبِ يَمِينِهَا إذْ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَعْجِزْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى عَنْ الدَّفْعِ بِمَا ذُكِرَ.
وَإِذَا حَلَفَتْ عَلَى تَقَدُّمِ الطَّلَاقِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ نَكَلَتْ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ بَلْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ آثَارِ النِّكَاحِ فَيَعْمَلُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ دَافِعٌ (وَلَيْسَ يُقْبَلُ ادِّعَاء شَكِّ الْمَرَهْ) مِنْهَا بِأَنْ تَقُولَ لَا أَعْلَمُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَقَدَّمَتْ الرَّجْعَةُ عَلَيْهِ، أَوْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَقَالَ تَقَدَّمَتْ الْوِلَادَةُ عَلَيْهِ فَلِي الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ وَهِيَ تَدَّعِي مَا يَرْفَعُهُ، فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَدَعْوَى الشَّكِّ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مَعَ عِلْمِهِمَا مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ مُتَعَلِّقَتَانِ بِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِنْ مَضَتْ وَنَكَحَتْ فَلَوْ تَرَكَهُمَا، أَوْ قَدَّمَهُمَا هُنَاكَ كَانَ أَوْلَى
(وَالِاكْتِفَا) فِي الْعِدَّتَيْنِ الْمُجْتَمَعَتَيْنِ عَلَى الْمَرْأَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ يَكُونُ (بِالْعِدَّةِ الْمُؤَخَّرَهْ) مِنْهُمَا (إنْ تَتَّفِقْ) مَعَ الْمُقَدَّمَةِ جِنْسًا بِأَنْ يَكُونَا بِأَقْرَاءٍ، أَوْ أَشْهُرٍ كَأَنْ تَشْرَعَ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ يَطَأَهَا الْمُطَلِّقُ فِي الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، أَوْ بَائِنٌ لَكِنْ يُشْبِهُهُ فَيَكْتَفِي بِعِدَّةِ الْوَطْءِ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْأُولَى إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّعَدُّدِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَتَقَعُ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ عَنْ الْجِهَتَيْنِ فَلَهُ فِيهَا الرَّجْعَةُ.
(أَوْ حَمْلِهَا لِمُفْرَدِ) أَيْ وَالِاكْتِفَاء فِي الْعِدَّتَيْنِ الْمُجْتَمَعَتَيْنِ عَلَيْهَا لِوَاحِدٍ إذَا لَمْ تَتَّفِقَا وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا بِحَمْلٍ يَكُونُ بِوَضْعِهِ، سَوَاءٌ طَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا أَمْ حَائِلًا ثُمَّ أَحْبَلَهَا لِأَنَّهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَتَدَاخَلَتَا كَالْمُتَّفِقَتَيْنِ وَقَيْدُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (حَيْثُ دَمٌ مَعْ حَمْلِهَا لَمْ يُوجَدْ) بِأَنْ لَمْ تَرَهُ (أَوْ قَدْ رَأَتْ وَتَمَّتْ الْأَقْرَا وَلَمْ تَضَعْ) حَمْلَهَا (وَإِلَّا بَعْدَ وَضْعِهَا تُتِمْ) أَيْ: وَإِنْ رَأَتْهُ وَلَمْ تُتِمَّ الْأَقْرَاءَ قَبْلَ وَضْعِهَا فَبَعْدَهُ تُتِمُّهَا وَتَبِعَ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ صَاحِبَ التَّعْلِيقَةِ وَالْبَارِزِيَّ وَغَيْرَهُمَا وَكَأَنَّهُمْ اغْتَرُّوا بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلَيْ التَّدَاخُلِ وَعَدَمِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَغَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّشَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ التَّدَاخُلِ لَيْسَ إلَّا لِرِعَايَةِ صُورَةِ الْعِدَّتَيْنِ تَعَبُّدًا وَقَدْ حَصَلَتْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ النَّشَائِيُّ قَالَ وَمَا فِي التَّعْلِيقَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ فَاسِدٌ فَكَلَامُ الْحَاوِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَقْرَاءَ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا كَانَتْ مَظِنَّةَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مَهْمَا يَقُلْ. . إلَخْ) يُمْكِنُ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ رَاجَعْتنِي بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِي؛ لِأَنَّهَا انْقَضَتْ لِيَوْمِ الْخَمِيسِ، فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ أَنَّهَا إنَّمَا انْقَضَتْ يَوْمَ السَّبْتِ مَثَلًا وَلَا يَأْتِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَدَّقَ السَّابِقُ وَقَوْلُهُ: فِي جَوَابِ قَوْلِهَا يَقْتَضِي أَنَّهَا السَّابِقُ فَهِيَ الَّتِي تَحْلِفُ لَا هُوَ حَتَّى يُقَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ جَزْمًا أَنِّي لَا أَعْلَمُ عِبَارَةَ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُ لَا أَدْرِي مِنْهُ إنْكَارٌ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ جَزْمًا نَكَلَ، وَمِنْهَا لَغْوٌ أَيْ فَيَحْلِفُ هُوَ جَزْمًا وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى صَحِيحَةٍ. . إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ جَزَمَتْ فِي الدَّعْوَى قَبْلَ قَوْلِهَا بِيَمِينِهَا، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إنْ عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ الِاتِّفَاقُ حَصَلَا وَقَوْلُهُ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى زَمَنٍ الِانْقِضَاءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَمْلِهَا) أَيْ: الْمَرْأَةِ -
ــ
[حاشية الشربيني]
بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الْآخَرِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَبِتَمْكِينِ الْآخَرِ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا حَدَّ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا لَا يَسْرِي عَلَيْهَا وَإِنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ وَقَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى أَيْ: إنْ وَطِئَ أَوْ نِصْفُهُ إنْ لَمْ يَطَأْ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِزَعْمِهَا وَيَكُونُ إقْرَارُهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّلَاقِ يَشْطُرُ الْمَهْرَ. اهـ. ق ل وَم ر وَع ش وَانْظُرْ هَلْ لَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ أَوْ لَا مُؤَاخَذَةً بِإِنْكَارِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ بَقَاءَهَا عَلَى عِصْمَةِ الثَّانِي حَرِّرْهُ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِي الْبَاطِنِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ
(قَوْلُهُ وَجَازَ مَا يَحْلِفُ. . إلَخْ) لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ) وَلَا الْحَلِفُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ
стр. 1755
وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ وَعَلَيْهِ سَيَأْتِي أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ
(أَمَّا) إذَا كَانَتْ الْعِدَّتَانِ (لِشَخْصَيْنِ) فَلَا تَدَاخُلَ لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ كَمَا فِي الدَّيْنَيْنِ بَلْ إنْ كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ (فَبِالْحَمْلِ بَدَا) مَنْ تَعْتَدُّ، سَوَاءٌ كَانَ سَابِقًا أَمْ لَاحِقًا؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ بِالْوَضْعِ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَّا حَالَة اجْتِمَاعُ الْوَاطِئِ بِهَا لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ حَكَاهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ مِنْ عِدَّةِ الْحَمْلِ، وَلَوْ سَلَّمْنَاهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ. اهـ. وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ، وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِذَا وَضَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ ثُمَّ تَأْتِي بِعِدَّةِ الْمُطَلِّقِ، أَوْ بَقِيَّتِهَا بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْبَقِيَّةِ وَفِي مُدَّةِ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ كَالْحَيْضِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ.
وَفِي كَوْنِ مُدَّةِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ نَظَرٌ (ثُمَّ لِتَطْلِيقٍ) أَيْ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ وَكَانَ تَطْلِيقٌ فَبَعْدَهُ التَّطْلِيقُ (بَدَا) مَنْ تَعْتَدُّ، سَوَاءٌ كَانَ سَابِقًا أَمْ لَاحِقًا لِقُوَّةِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِتَعَلُّقِهَا بِالنِّكَاحِ ثُمَّ تَشْرَعُ فِي عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، أَوْ فِي بَقِيَّتِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلَاقٌ كَعِدَّتَيْنِ لِوَطْأَيْ شُبْهَةٍ قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْأَوَّلِ وَكَعِدَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِوَطْءِ شُبْهَةٍ وَالْأُخْرَى لِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتُقَدَّمُ عِدَّةُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ إنْ تَقَدَّمَ عَلَى وَطْءِ النِّكَاحِ وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَجَرَى قَبْلَ التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ مِنْ الْوَطْءِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّفْرِيقِ الَّذِي مِنْهُ ابْتِدَاءً وُجُوبُ عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَلَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الصَّحِيحِ حَتَّى يُرَجَّحَ بِهَا وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ كَغَيْرِهِ عَدَمَ تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ شَخْصَيْنِ مَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الثَّانِي، أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَالنَّصُّ عَلَى أَنَّهُ يَكْتَفِي بِعِدَّةٍ وَاحِدَةٍ لِضَعْفِ حُقُوقِهِمْ وَعَدَمِ احْتِرَامِ مَائِهِمْ فَيُرَاعَى أَصْلُ الْعِدَّةِ وَيُجْعَلُ جَمِيعُهُمْ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ وَرَجَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَعَلَيْهِ رَجَّحَ النَّوَوِيُّ سُقُوطَ بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ لِضَعْفِ حُقُوقِهِمْ وَبُطْلَانِهَا بِالِاسْتِيلَاءِ وَقِيلَ تَدْخُلُ فِي الثَّانِيَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الطُّهْرِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ النِّفَاسِ (قَوْلُهُ إلَّا حَالَةَ اجْتِمَاعِ الْوَاطِئِ بِهَا) أَيْ: إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمْنَا لَمْ يَزِدْ. . إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ يَزِيدُ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشُ الْغَيْرِ حَالَ الِاجْتِمَاعِ وَلَيْسَتْ فِرَاشُهُ فِي دَوَامِ عِدَّتِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْفِرَاشِ وَمُجَرَّدِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ) قَدْ يُقَالُ: هُوَ أَيْضًا مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ لِاعْتِبَارِ التَّفْرِيقِ كَمَا يَأْتِي فِي الْهَامِشِ عَنْ الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ فَلَيْسَتْ فِرَاشًا فِيهَا لِلْوَاطِئِ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَى الزَّوْجِ الْمُرَاجَعَةُ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَظَرٌ) قَدْ يُقَوِّي النَّظَرُ قَوْلَهُ السَّابِقَ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ الَّتِي تَجُوزُ الْمُرَاجَعَةُ فِيهَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا النَّظَرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا مِنْ تَوَابِعِهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى يُرَجِّحَ بِهَا) أَيْ: الْقُوَّةِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ) كَأَنْ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ مَثَلًا ثُمَّ يَنْكِحُهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَهُ فِيهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ
(فَرْعٌ) تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً مُعْتَدَّةً مِنْ حَرْبِيٍّ، أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَهُ كَفَاهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ فَرْضِ عِدَّةٍ لِلثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّ نِكَاحَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ مَعَ أَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ فِي الْعِدَّةِ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ بَاقِيَةً عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ فَلَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي صُورَةِ التَّزَوُّجِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً عِنْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ، أَوْ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا الثَّانِي إلَّا أَنَّ هَذِهِ لَا تُنَاسِبُ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ كَفَاهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُ أَيْ: مِنْ وَقْتِ وَطْئِهِ، بَلْ إذَا فُرِضَ طَلَاقٌ بَعْدَ نِكَاحٍ يُقِرُّ عَلَيْهِ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ لَا مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الثَّانِي. . إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الثَّانِي لَمْ يَكْفِهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ فَتَعْتَدُّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْوَضْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ مِنْ الثَّانِي فَيَكْفِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ: تَرْجِيحُ النَّوَوِيِّ وَضْعُ الْحَمْلِ وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي تُتِمُّ الْأُولَى بَعْدَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ، فَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ الثَّانِي مَعَهَا وَلَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ أَقْوَى حَتَّى تَسْقُطَ بَقِيَّةُ الْأُولَى، أَوْ تَدْخُلُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ مَعَهَا، أَوْ دُونَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَالنَّصُّ. . إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: رَجَّحَ النَّوَوِيُّ سُقُوطَهُ بَقِيَّةَ. . إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَهَا رَجْعَةٌ لِلْأَوَّلِ أَيْ: فِي بَقِيَّةِ عِدَّتِهِ إنْ أَسْلَمَ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلِلثَّانِي أَنْ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الثَّانِي) فَلَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُسْلِمْ الثَّانِي وَجَبَ أَنْ تُكْمِلَ الْعِدَّةَ الْأُولَى ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنْ الثَّانِي قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ هُنَا أَقْوَى حَتَّى تَسْقُطَ بَقِيَّةُ الْأُولَى أَوْ تَدْخُلَ فِيهَا. اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: سُقُوطُ بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْأُولَى) أَيْ فَتَكُونُ الْعِدَّةُ لِلثَّانِي فَقَطْ وَعَلَى الثَّانِي تَكُونُ الْبَقِيَّةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا وَأَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي بَقِيَّةِ عِدَّتِهِ إنْ قُلْنَا بِدُخُولِهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ قُلْنَا بِسُقُوطِهَا فَلَا وَمَا لَوْ أَرَادَ الثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهُمَا فَلَهُ ذَلِكَ إنْ قُلْنَا بِسُقُوطِ بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ فَقَطْ وَإِنْ قُلْنَا بِدُخُولِهَا فِي الثَّانِيَةِ فَلَا حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ وَمَا لَوْ أَحْبَلَهَا الثَّانِي فَإِنْ قُلْنَا تَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْأُولَى فَكَذَا هُنَا وَيَكْفِيهَا وَضْعُ الْحَمْلِ وَإِنْ قُلْنَا
стр. 1756
وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَالْأَوَّلُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ وَتَدْخُلُ فِيهَا الْعِدَّةُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَلِلْقَوَاعِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ الثَّابِتِ بِلَا دَلِيلٍ وَيُعَارِضُ كَوْنَهُ حَرْبِيًّا أَنَّ الْآخَرَ حَرْبِيٌّ وَالِاسْتِيلَاءُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْأَمْلَاكِ وَالِاخْتِصَاصَاتِ قَالَ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ حَرْبِيًّا فَالْخِلَافُ جَارٍ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزَّازِ
(وَجَدَّدَا وَوَطِئَ الزَّوْجَةَ) أَيْ: وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَ زَوْجَتِهِ وَيَطَأَهَا (فِي الْعِدَّةِ) الَّتِي (بِهْ تَعَلَّقَتْ) وَإِنْ عَقِبَهَا عِدَّةُ شُبْهَةٍ كَمَا يَجُوزُ لَهُ رَجْعَتُهَا وَوَطْؤُهَا فِيهَا بِخِلَافِ عِدَّةِ غَيْرِهِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ فَلَوْ طَلَّقَهَا حَامِلًا مِنْهُ، أَوْ حَائِلًا فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَلَهُ التَّجْدِيدُ وَالْوَطْءُ فِي عِدَّتِهِ لَا فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ، فَلَا يَطَأُ فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِقَالِهَا عَقِبَ التَّجْدِيدِ إلَى عِدَّةِ غَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: فِي الْعِدَّةِ تُنَازِعُهُ جَدَّدَ وَوَطِئَ (وَ) جَدَّدَ النِّكَاحَ (قَبْلَ وَضْعِ) الْحَمْلِ (الْمُشْتَبِهْ) عَلَيْنَا أَنَّهُ مِنْ الزَّوْجِ، أَوْ مِنْ الْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ (وَبَعْدَهُ ثِنْتَيْنِ) أَيْ: مَرَّتَيْنِ مَرَّةً قَبْلَ الْوَضْعِ وَمَرَّةً بَعْدَهُ لِيُصَادِفَ التَّجْدِيدُ عِدَّتَهُ يَقِينًا، فَلَا يَكْفِي تَجْدِيدُهُ مَرَّةً لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهَا فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَإِنْ بَانَ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي عِدَّتِهِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِ مَالِ أَبِيهِ بِظَنِّ حَيَاتِهِ وَقَضِيَّةُ عَطْفِهِ قَوْلُهُ: قَبْلَ وَضْعِ الْمُشْتَبِهِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْعِدَّةِ إنَّ لَهُ مَعَ التَّجْدِيدِ فِي هَذِهِ الْوَطْءَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَقَوْلُهُ: ثِنْتَيْنِ تَأْكِيدٌ
(وَالْإِنْفَاقُ لَهَا إذَا كَانَ بِهِ الْإِلْحَاقُ) أَيْ: وَلِلْحَامِلِ الْمُشْتَبِهِ حَمْلُهَا نَفَقَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى زَوْجِهَا إنْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ الْوَلَدَ بِهِ مَا لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا لِنُشُوزِهَا، وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ قَبْلَ اللُّحُوقِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَلْزَمُ بِالشَّكِّ فَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ الْقَائِفُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لِلْبَائِنِ وَلَا لِلرَّجْعِيَّةِ مُدَّةَ كَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ وَلَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ الْأَقَلُّ مِنْ نَفَقَتِهَا مِنْ يَوْمِ التَّفْرِيقِ إلَى الْوَضْعِ وَنَفَقَتُهَا فِي الْقَدْرِ الَّذِي تَكْمُلُ بِهِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْوَضْعِ كَقُرْأَيْنِ وَقَدْ جَرَى الْوَطْءُ بَعْدَ مُضِيِّ قُرْءٍ مِنْ الطَّلَاقِ لِتَيَقُّنِ وُجُوبِ الْأَقَلِّ عَلَيْهِ إذْ الْحَمْلُ إنْ كَانَ مِنْهُ فَنَفَقَةُ زَمَنِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، أَوْ مِنْ الثَّانِي فَنَفَقَةُ زَمَنِ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ
(وَفِي اعْتِدَادِهَا لِتَطْلِيقٍ رَجَعْ زَوْجٌ) أَيْ: وَرَاجَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّةِ طَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مُنْتَظَرَةٌ (وَقَبْلَهَا) فِيمَا إذَا كَانَتْ
ــ
[حاشية العبادي]
يَنْكِحَهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ فَالْخِلَافُ جَازَ أَيْضًا) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الْخِلَافِ لَا مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَيْضًا كَتَرْجِيحِ النَّوَوِيِّ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَأَخَّرَتْ عِدَّةُ الْمُسْلِمِ، أَوْ الذِّمِّيِّ دُونَ مَا إذَا تَقَدَّمَتْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَدَّدَ. . إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هِيَ بَعْدَ التَّجْدِيدِ غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَشْرَعْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ حَتَّى يُقَالَ: لَهُ الْوَطْءُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ الْوَطْءَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ زَمَنٌ فَاصِلٌ يَجُوزُ فِيهِ الْوَطْءُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْهُ فَإِذَا جَدَّدَ قَبْلَ الْوَضْعِ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: عَقِبَ التَّجْدِيدِ) بِخِلَافِهَا عِنْدَهُ فَإِنَّهَا فِي عِدَّتِهِ لِتَقَدُّمِهَا وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِالتَّجْدِيدِ (قَوْلُهُ وَجَدَّدَ. . إلَخْ) خَرَّجَ الرَّجْعَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِي مَرَّةٌ قَبْلَ الْوَضْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَقَبْلَهَا، أَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ إنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَقَبْلَ أَنْ تَضَعَ.
(قَوْلُهُ الْمُشْتَبَهُ عَلَيْنَا أَنَّهُ مِنْ الزَّوْجِ، أَوْ مِنْ الْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ) بَقِيَ حُكْمُ مَا لَوْ عَلِمَ انْتِفَاهُ عَنْهُمَا وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَمْ تَنْقَضِ بِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا وَتَعْتَدُّ مَعَهُ بِالْأَقْرَاءِ وَفِي الْمُرَاجَعَةِ مَعَهُ الْوَجْهَانِ وَعَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا. اهـ. وَقَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ مَعَهُ بِالْأَقْرَاءِ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْتَدَّ بِالْحَمْلِ كَانَتْ كَالْحَائِلِ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الِاعْتِدَاءَ مَعَهُ بِالْأَقْرَاءِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الزِّنَا، وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا سَبَقَ أَنَّ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَقَوْلُهُ: وَفِي الْمُرَاجَعَةِ مَعَهُ الْوَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمُقْتَضَاهُ تَصْحِيحُ الْجَوَازِ. اهـ. قُلْت وَقِيَاسُ حَمْلِهِ عَلَى الزِّنَا جَوَازُ التَّجْدِيدِ مَعَهُ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ ثِنْتَيْنِ) هَذَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ضَعْفُ طَرِيقَةِ أَبِي حَامِدٍ الْقَائِلَةِ بِصِحَّةِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ زَمَنَ حَمْلِ الشُّبْهَةِ إذَا تَأَخَّرَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ كَمَا سَيَأْتِي بِرّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَانَ) أَيْ: فِيمَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ (قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إنْ، وَاوُ وَبَعْدَهُ بِمَعْنَى، أَوْ
(قَوْلُهُ: نَفَقَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ) أَيْ: فَتَرْجِعُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَإِلْحَاقِ الْقَائِفِ وَإِلَّا فَالْإِلْحَاقُ لَا يَكُونُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ عَرَضَ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْقَائِفِ (قَوْلُهُ إنْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ الْوَلَدَ بِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُطَالِبُ بِمُدَّةِ الْحَمْلِ الْمَاضِيَةِ (قَوْلُهُ: الَّذِي تَكْمُلُ بِهِ. . إلَخْ) قَضِيَّةُ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِتَأَخُّرِ الْوَطْءِ عَنْ الطَّلَاقِ فَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: بَدَلُ هَذَا وَنَفَقَتُهَا فِي قَدْرِ الْعِدَّةِ بَعْدَ الْوَضْعِ
(قَوْلُهُ وَقَبْلَهَا) أَيْ: وَلَكِنْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاطِئِ الشُّبْهَةِ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ تَبَعًا لِلْعَزِيزِ
ــ
[حاشية الشربيني]
بِالتَّدَاخُلِ عَادَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَى بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهُ. اهـ. ﵁ وَعَنَّا بِهِ
(قَوْلُهُ: وَجَدَّدَ. . إلَخْ) وَالْأَوْلَى لَهُ الصَّبْرُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّتَانِ لِيَنْتَفِيَ الشَّكُّ فِي الصِّحَّةِ حَالَ الْعَقْدِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّفْرِيقِ) مِثْلُ التَّفْرِيقِ غَيْبَتُهُ عَنْهَا مَعَ عَزْمِهِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا وَاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْفُرْقَةِ وَمَوْتِهِ
стр. 1757
عِدَّةُ الشُّبْهَةِ سَابِقَةً لِكَوْنِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَمْ تَنْقُضْ وَخَرَجَ بِالرَّجْعَةِ التَّجْدِيدُ فَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ وَالرَّجْعَةُ شَبِيهَةٌ بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَعَلَى هَذَا جَرَى جَمَاعَةٌ مِنْ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ سَوَّى الشَّيْخَانِ بَيْنَهُمَا فَقَالَا وَهَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، أَوْ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ بَائِنًا؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ نَعَمْ لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهُ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيِّ لَا؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْآنَ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ حُكْمًا وَلِهَذَا يَثْبُتُ التَّوَارُثُ قَطْعًا لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ لِلْخِلَافِ فِي صُورَةِ التَّجْدِيدِ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لَهُ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيُّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فَهَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ إلَى آخِرِهِ.
وَإِنْ كَانَ بَائِنًا فَهَلْ لَهُ التَّجْدِيدُ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ، وَفِي التَّهْذِيبِ فِيهِ الْوَجْهَانِ وَصَحَّحَ الْمَنْعَ. اهـ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّجْعَةِ وَالتَّجْدِيدِ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الدَّوَامِ وَعِدَّةُ غَيْرِهِ لَا تُنَافِي دَوَامَ نِكَاحِهِ بِخِلَافِ الِابْتِدَاءِ. اهـ. وَأَنَّثَ النَّاظِمُ ضَمِيرَ (قَبْلَهَا) الْعَوْدَةُ إلَى الْعِدَّةِ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالِاعْتِدَادِ وَبِهَا عَبَّرَ الْحَاوِي فَقَالَ وَيُرَاجِعُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَقَبْلَهَا (وَ) يُرَاجِعُ (قَبْلَ أَنْ تَضَعْ) حَمْلَهَا الْمُشْتَبَهَ السَّابِقَ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهَا إمَّا فِي عِدَّتِهِ، أَوْ قَبْلَهَا وَلَا تَصِحُّ بَعْدَ الْوَضْعِ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ عِدَّتِهِ بِالْحَمْلِ إلَّا أَنْ يُلْحِقُهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ فَيَتَبَيَّنُ صِحَّتُهَا وَهَذِهِ عُلِمَتْ مِمَّا قَبْلَهَا
(وَانْقَطَعَتْ) أَيْ: الْعِدَّةُ (بِخَلْطَةِ الزَّوْجِ) أَيْ: مُخَالَطَتِهِ الْمُعْتَادَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلَوْ بِالْخَلْوَةِ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ كَالْخَلْوَةِ لَيْلًا دُونَ نَهَارٍ (لِمَنْ تَعْتَدُّ لَا بِالْوَضْعِ) بَلْ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ (فِيمَنْ لَمْ تُبَنْ) مِنْهُ أَيْ: فِي الرَّجْعِيَّةِ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ فِيهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ وَخَرَجَ بِمُخَالَطَتِهِ دُخُولُهُ الدَّارَ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَلَمْ يَخْتَلِ مَعَهَا وَبِالزَّوْجِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي مُخَالَطَةُ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ: إلَّا أَنْ تَكُونَ بِشُبْهَةٍ مَعَ جِمَاعٍ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي وَبِقَوْلِهِ لَا بِالْوَضْعِ الْمَزِيدِ أَيْضًا اعْتِدَادُهَا بِالْوَضْعِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ بِالْمُخَالَطَةِ، فَلَا
ــ
[حاشية العبادي]
وَالرَّوْضَةِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَتَوَارَثَانِ وَيَلْحَقُهَا طَلَاقٌ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْمَنْعَ) أَقُولُ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ حُكْمُهُمْ فِي الْحَمْلِ الْمُشْتَبَهِ السَّابِقِ بِأَنَّ التَّجْدِيدَ يَكُونُ مَرَّتَيْنِ إذْ قَضِيَّةُ الْجَوَازِ هُنَا أَنْ يَكْتَفِيَ فِي الْمُشْتَبَهِ بِالتَّجْدِيدِ قَبْلَ الْوَضْعِ فَتَدَبَّرْ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ الْوَضْعِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا عُرِضَ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ انْفَرَدَ صَاحِبُهُ بِالدَّعْوَى لَحِقَهُ، وَإِنْ فُقِدَ الْقَائِفُ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَتَعَذَّرَ عَرْضُهُ انْقَضَتْ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ الْوَطْءَ قُرْآنِ احْتِيَاطًا وَتَصِحُّ رَجْعَتُهَا مَعَ هَذَا الْحَمْلِ لَا بَعْدَهُ فَلَوْ رَاجَعَ بَعْدَهُ أَيْ: فِي الْقَدْرِ الْمُتَيَقِّنِ أَنَّهُ مِنْ الْأَقْرَاءِ لَا فِيمَا وَجَبَ احْتِيَاطًا كَالْقُرْأَيْنِ فِي تَصْوِيرِهِ السَّابِقِ وَبَانَ أَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ، أَوْ رَاجَعَ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ فِي بَاقِي الْعِدَّةِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَنَكَحَهَا أَيْ: الزَّوْجُ مَرَّةً وَاحِدَةً قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ فَإِنْ بَانَ بِالْقَائِفِ أَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ صَحَّ، أَوْ نَكَحَهَا مَرَّتَيْنِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ فِي بَاقِي عِدَّتِهِ صَحَّ وَإِنْ نَكَحَهَا الْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ الْوَضْعِ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا بَعْدَهُ فِي بَاقِي عِدَّةِ الزَّوْجِ فَلَوْ بَانَ أَيْ: فِي هَذِهِ بِالْقَائِفِ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الزَّوْجِ صَحَّ اهـ.
وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَضْعِ لَمْ يَصِحَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ حِينَئِذٍ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لِوَاطِئِ الشُّبْهَةِ نِكَاحَ الْمَوْطُوءَةِ فِي عِدَّتِهِ الْمَعْلُومَةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ لِلْمُطَلِّقِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ غَرِيبَةٌ وَيُؤَيِّدُهَا أَنَّ الزَّوْجَ يَصِحُّ تَجْدِيدُهُ إذَا كَانَ الْعَمَلُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ صَارَ أَجْنَبِيًّا لِكَوْنِ الطَّلَاقِ بَائِنًا مَعَ تَأَخُّرِ عِدَّةِ وَاطِئِ الشُّبْهَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ الْمَحْضِ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَاسْتَغْرَبَهُ وَاسْتَبْعَدَهُ وَمَالَ لِلْفَرْقِ وَأَنَّ الْعِلَّةَ قَاصِرَةٌ فَلْيُحَرَّرْ م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
وَطَلَاقِهِ عَلَى ظَنِّ الصِّحَّةِ. اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ وَانْقَطَعَتْ بِخَلْطَةِ الزَّوْجِ. . إلَخْ) وَلَهَا فِي مِقْدَارِ عِدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمُ الْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ الْأَحْكَامِ حَالَ الْمُعَاشَرَةِ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ الْعِدَّةِ ثَابِتٌ لَهَا أَيْضًا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمُعَاشَرَةِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ الْمُبْتَدَأَةُ أَوْ الْمُكَمَّلَةُ. اهـ. شَيْخُنَا ذ ﵀ (قَوْلُهُ: فَلَا رَجْعَةَ. . إلَخْ) وَكَذَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ نَعَمْ تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا لِعَانٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا إيلَاءٌ وَلَا تَوَارُثٌ وَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ وَفَاةٍ لَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ نَحْوِ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ عَلَيْهَا وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا مَالَ وَلَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا إلَّا هَذِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ نَحْوِ أُخْتِهَا اعْتَمَدَ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ الْجَوَازَ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ عَلَيْهَا أَيْ: لِأَنَّهَا بِلُحُوقِ الطَّلَاقِ لَهَا أَشْبَهَتْ الرَّجْعِيَّةَ وَهِيَ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الزَّوَاجِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَقْدًا وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً فِي الرَّجْعَةِ حَيْثُ جَازَتْ وَمُقْتَضَى هَذَا اسْتِمْرَارُ عَدَمِ صِحَّةِ عَقْدِهِ عَلَيْهَا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَلْحَقُهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الدَّمْهُوجِيُّ وَشَيْخُنَا الْقُوَيْسِنِيُّ وَهُوَ مُفَادُ مَا فِي
стр. 1758
رَجْعَةَ لَهُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأَقْرَاءِ، أَوْ الْأَشْهُرِ بِسَبَبِ الْمُخَالَطَةِ وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ احْتِيَاطًا وَعَدَمُ ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَئِمَّةِ، وَفِي الْكَبِيرِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ قَالَ عِنْدِي لَا رَجْعَةَ لَهُ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْمُفْتَى بِهِ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَالرَّافِعِيُّ نَقَلَ اخْتِيَارَ الْبَغَوِيّ دُونَ مَنْقُولِهِ. اهـ. وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَصَوَّبَ ثُبُوتَ الرَّجْعَةِ لَكِنْ يُعَارِضُ نَقْلَ الْبَغَوِيّ لَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ نَقْلُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مُقَابِلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ كَمَا مَرَّ
(وَ) انْقَطَعَتْ عِدَّةُ مَنْ تَعْتَدُّ بِغَيْرِ الْوَضْعِ (بِالْجِمَاعِ فِي نِكَاحٍ قَدْ فَسَدْ) بِأَنْ نَكَحَهَا غَيْرُ ذِي الْعِدَّةِ فِيهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ وَيَسْتَمِرُّ الِانْقِطَاعُ مَا دَامَتْ فِرَاشًا فَإِنْ عَلِمَ فَهُوَ زَانٍ لَا يَقْطَعُ جِمَاعُهُ الْعِدَّةَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ خَالَطَهَا بِلَا جِمَاعٍ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا حُرْمَةَ لَهُ (وَلْتَبْنِ) الْمُعْتَدَّةُ بَعْدَ التَّفْرِيقِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْعِدَّةِ قَبْلَ الْمُخَالَطَةِ أَوْ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (وَهِيَ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ (إنْ تَطْلُقْ بَعْدَ رَدْ) أَيْ بَعْدَ رَجْعَتِهَا اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ سَوَاءٌ وَطِئَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَمْ لَا لِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: بَعْدَ رَدٍّ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بِلَا رَدٍّ لَمْ تَسْتَأْنِفْ، بَلْ تَبْنِي إذْ الطَّلَاقُ الثَّانِي مُؤَكِّدٌ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَقْطَعُ الْعِدَّةَ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ وَلِأَنَّهُمَا طَلَاقَانِ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا وَطْءٌ وَلَا رَجْعَةٌ فَكَانَا كَمَا لَوْ أَوْقَعَهُمَا مَعًا (أَوْ) تَطْلُقُ (بَعْدَ تَجْدِيدٍ) لِلنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ (مَعَ) وُجُودِ (الْوَطْئِيَّهْ) أَيْ: وَطْئِهِ لَهَا بَعْدَ التَّجْدِيدِ (اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً لِأَجْلِ الْوَطْءِ وَدَخَلَ فِيهَا بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ لَمْ تَسْتَأْنِفْ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي نِكَاحٍ جَدِيدٍ قَبْلَ الْوَطْءِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْعِدَّةِ (كَأَنْ يَطَا الرَّجْعِيَّهْ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ يَطَأُ وَحَرَكَتِهَا لِلْوَزْنِ أَيْ: كَأَنْ يَطَأَ الزَّوْجُ الرَّجْعِيَّةَ فِي الْعِدَّةِ، وَلَوْ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً وَتَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ شَخْصٍ وَاحِدٍ (وَرُوجِعَتْ) هَذِهِ الْمَوْطُوءَةُ (فِيمَا تَبَقَّى) مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ لَا فِيمَا زَادَ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَفِي اعْتِدَادِهَا لِتَطْلِيقٍ رَجَعَ زَوْجٌ وَهَذَا إذَا لَمْ تَحْبَلْ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَى الْوَضْعِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
(وَإِلَى أَنْ وَضَعَتْ إذَا أَحَسَّتْ حَبَلَا) أَيْ بِالْحَبَلِ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ النِّكَاحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمْ مِنْ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ قَالُوا: لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَيْ: لِأَنَّ بَقِيَّتَهَا قَدْ تَضَمَّنَهَا الْحَمْلُ.
(وَلَازَمَتْ) وُجُوبًا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ فُرْقَةِ حَيَاةٍ أَوْ وَفَاةٍ (مَسْكَنَ فُرْقَةٍ) لَائِقًا بِهَا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهُ وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْهُ ذُو الْعِدَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ بِالْبَذَاءَةِ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا وَلِخَبَرِ «فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا وَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ قَالَتْ: فَانْصَرَفْت حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ: فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ) نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْمَالُ لَوْ طَلُقَتْ بِمَالٍ حَتَّى لَوْ خَالَعَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا مَالَ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا كَالْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ احْتِيَاطًا فَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَالُ فَلَا يَجِبُ م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ وَالْبِلْبِيسِيِّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ إنَّمَا هُوَ عَقْدُ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا عَقْدُهُ هُوَ حَيْثُ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ الْعِدَّةِ فَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ فَإِنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَلُحُوقُ الطَّلَاقِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّغْلِيظِ وَإِلَّا فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ بَائِنٌ مِنْهُ مُسْتَفْرَشَةٌ لَهُ وَهُوَ لَا يُنَافِي صِحَّةَ الْعَقْدِ فَرَاجِعْ. اهـ. بِخَطِّ شَيْخِنَا الذَّهَبِيِّ ﵀ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ) وَلَا رَجْعَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ أَوْ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى فِي صُورَةِ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ الْمَرْصَفِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّيْخِ الرَّشِيدِيِّ أَنَّهَا إنَّمَا تَبْنِي إنْ لَمْ تَكُنْ الْمُعَاشَرَةُ بِوَطْءٍ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً لِهَذَا الْوَطْءِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَلْزَمُهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا عِدَّةٌ كَامِلَةٌ. اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ قَوْلَهُ: كَامِلَةٌ لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا وَطِئَ حَالَ الْمُعَاشَرَةِ أَيْ وَيُدْخِلُ فِيهَا بَقِيَّةَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ. اهـ. وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى الْبِنَاءِ أَنَّهَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَأْنِفَةً عِدَّةً لِلْوَطْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فُرَيْعَةُ) بِضَمِّ الْفَاءِ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فِي الْحُجْرَةِ) أَيْ صَحْنِ دَارِهِ ﷺ وَالْمَسْجِدُ بِجِوَارِهَا وَهُوَ مَحَلُّ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ الْآنَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: دَعَانِي فَقَالَ إلَخْ)
стр. 1759
بِالتَّرَاضِي وَكَالْمُعْتَدَّةِ عَمَّا ذُكِرَ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى عَلَى الْوَاطِئِ وَالنَّاكِحِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الرَّجْعِيَّةَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَاوِي الْمَاوَرْدِيِّ وَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَكَلَامُهُ فِي غَيْرِهَا يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ أَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْضًا مَسْكَنَ الْمُعْتَدَّةِ الْمَمْلُوكِ لَهَا فَيَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ وَتَطْلُبُ الْأُجْرَةَ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهَا تَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَقَائِهَا فِيهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَبَيْنَ طَلَبِ النَّقْلَةِ إلَى غَيْرِهِ إذْ لَا يَلْزَمُهَا بَذْلُ مَنْزِلِهَا بِإِعَارَةٍ وَلَا إجَارَةٍ (وَإِنْ) كَانَ الْمَسْكَنُ (لِوَارِثٍ) لِذِي الْعِدَّةِ (يَرْضَى) بِإِسْكَانِهَا فِيهِ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي صَوْنِ مَاءِ مُوَرِّثِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَيُسَنُّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهَا مَسْكَنًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ احْتِيَاطًا لِمَنْ تَعْتَدُّ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُسْكِنْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ فَلَوْ أَسْكَنَهَا أَجْنَبِيٌّ مُتَبَرِّعًا حَيْثُ لَا رِيبَةَ فَعَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ كَتَبَرُّعِ الْوَارِثِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَوُجِّهَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ جَازَ قَبُولُهُ وَلَا يَجِبُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْمُعْتَدَّةِ لِلسُّكْنَى حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا بَدَلَ لَهُ فَيَجِبُ فِيهِ الْقَبُولُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ تَعْطِيلُهُ.
(وَ) لَازَمَتْ وُجُوبًا (مَسْكَنًا أَذِنْ) لَهَا ذُو الْعِدَّةِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ فِي انْتِقَالِهَا إلَيْهِ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ (إنْ تَنْتَقِلْ) إلَيْهِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ (أَوْ فِي طَرِيقٍ تَكِنْ) أَيْ أَوْ تَكُنْ هِيَ عِنْدَ الْفُرْفَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ لَمْ تَنْقُلْ شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَأْمُومَةٌ بِالْمَقَامِ فِيهِ حَتَّى لَوْ وَصَلَتْ إلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْأَوَّلِ لِنَقْلِ أَمْتِعَتِهَا مَثَلًا فَحَصَلَتْ فِيهِ الْفُرْقَةُ لَزِمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي الثَّانِي فَإِنْ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَيْهِ وَلَمْ تَكُنْ فِي طَرِيقِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ لَزِمَهَا مُلَازَمَةُ الْأَوَّلِ، أَمَّا إذَا انْتَقَلَتْ بِلَا إذْنٍ فَيَلْزَمُهَا الْعَوْدُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الثَّانِي فَتَلْزَمُهَا فِيهِ وَذِكْرُهُ الِانْتِقَالَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا بَعْدَهُ.
ثُمَّ اسْتَثْنَى مِمَّا اقْتَضَاهُ وُجُوبُ مُلَازَمَتِهَا الْمَسْكَنَ مِنْ حُرْمَةِ خُرُوجِهَا مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا) خُرُوجُهَا (لِاحْتِيَاجِ) شِرَاءِ (مَطْعَمٍ وَقُطْن) وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَيْ نَهَارًا لَا لَيْلًا إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ ذَلِكَ نَهَارًا نَعَمْ الرَّجْعِيَّةُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهَا فَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ لِضَرُورَةٍ وَكَذَا الْبَائِنُ الْحَامِلُ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا حَصَلَ لَهَا النَّفَقَةُ فَلَا تَخْرُجُ بَعْدُ لِأَجْلِهَا لَكِنْ لَهَا الْخُرُوجُ لِبَقِيَّةِ حَوَائِجِهَا مِنْ شِرَاءِ قُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهِمَا وَكَذَا لَوْ أُعْطِيت النَّفَقَةَ دَرَاهِمَ وَاحْتَاجَتْ إلَى الْخُرُوجِ لِشِرَاءِ الْأُدْمِ بِهَا. اهـ. وَفِي قَوْلِ النَّظْمِ لِاحْتِيَاجٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَكَالْمُعْتَدَّةِ عَمَّا ذُكِرَ الْمُعْتَدَّةُ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَالْمَسْكَنُ لَهَا أَوْ لِلزَّوْجِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْبَقَاءُ فِي مَسْكَنِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ فَكَذَا فِي عِدَّةِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ إسْكَانُهَا وَيَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ كَمَا قَدَّمْته. اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ) حَمَلَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ اسْتَمَرَّتْ أَيْ فِي مِلْكِهَا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْرَارِ فَلَا يُخَالِفُ أَصْلَ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقِ) بِأَنْ فُورِقَتْ بَعْدَ الْخُرُوجِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ مِنْ مَسْكَنِهَا إلَى مَسْكَنٍ آخَرَ أَوْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ لِنُقْلَةٍ وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ فَتَعْتَدُّ فِي الثَّانِي حَجَرٌ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا) اُنْظُرْ لَوْ وُجِدَ هَذَا الْإِذْنُ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى الثَّانِي وَبَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِلَا إذْنٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حِينَئِذٍ وَهِيَ فِيهِ أَوْ فِي طَرِيقِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ غَزْلٍ وَنَحْوِهِ) فِي الرَّوْضِ وَلَا
ــ
[حاشية الشربيني]
فَإِذْنُهُ الْأَوَّل لَعَلَّهُ كَانَ بِاجْتِهَادٍ نُسِخَ (قَوْلُهُ: الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا مُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَعَلَيْهَا أُجْرَتُهُ وَلِلزَّوْجِ إسْكَانُهَا. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ) مُعْتَمَدٌ ق ل (قَوْلُهُ وَفِي حَاوِي الْمَاوَرْدِيِّ) ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا إلَخْ) لَعَلَّهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُوطَأُ حَيْثُ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا حُكْمُهَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الثَّانِي) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَخْرُجُ) أَيْ لِلْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي ق ل إنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ.
أَمَّا غَيْرُهَا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالتَّأَنُّسِ بِالْجَارَةِ وَغَيْرِهِ. اهـ. لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الرَّجْعَةِ ثُمَّ رَأَيْت سم ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنٍ) أَيْ لَا تَخْرُجُ لِلْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ يُسْكِنُهَا حَيْثُ شَاءَ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسْكِنُهَا فِي غَيْرِ الْمَسْكَنِ الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ فَيُشْكِلُ لِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْمَسْكَنِ حَقُّ اللَّهِ فَلَا يَسْقُطُ بِإِذْنِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَسَامَحُوا فِيهِ فَتُعَدُّ مُلَازِمَةً لَهُ عُرْفًا رَاجِعْ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنٍ) أَوْ لِضَرُورَةٍ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ مُؤَنِهَا كَالزَّوْجَةِ. اهـ. تُحْفَةٌ وَقَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ وَلَا يُنَافِيهِ امْتِنَاعُ تَرْكِ مُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ بِتَوَافُقِهِمَا لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ مُطْلَقًا سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبَائِنُ الْحَامِلُ) أَيْ تَخْرُجُ لِمَا ذُكِرَ إلَّا بِإِذْنٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَهَا الْخُرُوجُ) أَيْ بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ كَالزَّوْجَةِ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَهَا الْخُرُوجُ) أَيْ لِلْبَائِنٍ الْحَامِلِ الْخُرُوجُ لِمَا ذُكِرَ بِدُونِ إذْنٍ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أُعْطِيت إلَخْ) وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الرَّجْعِيَّةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا فِي حُكْمِ
стр. 1760
لَهَا مَنْ يَقْضِيهَا حَاجَتَهَا لَمْ يَجُزْ خُرُوجُهَا لَهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَقُطْنٌ بِضَمِّ الطَّاءِ وَإِسْكَانِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَ) لَا خُرُوجُهَا (لِقِيَامِ الْحَدِّ) فَإِنَّهُ جَائِزٌ إنْ كَانَتْ بَرْزَةً تُكْثِرُ الْخُرُوجَ وَإِلَّا أَتَاهَا الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا لَوْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهَا يَمِينٌ.
(وَالْمُهَاجِرَهْ) أَيْ وَلَا خُرُوجُهَا لِلْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِوُجُوبِهَا نَعَمْ إنْ أَمِنَتْ عَلَى دِينِهَا وَنَفْسِهَا وَمَالِهَا وَبُضْعِهَا فَلَا تَخْرُجُ حَتَّى تَعْتَدَّ.
(وَالْخَوْفِ) أَيْ وَلَا خُرُوجُهَا لِلْخَوْفِ (فِي نَفْسٍ) مِنْ نَحْوِ هَدْمٍ وَغَرَقٍ (وَفِي مَالِ الْمَرَهْ) ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ الْخُرُوجِ لِلطَّعَامِ وَنَحْوِهِ وَذِكْرُ الْمَرَةِ فِي الْمَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُمْكِنُ تَقْدِيرُ مِثْلِهِ فِي النَّفْسِ فَيُوَافِقُ قَوْلَ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا نَفْسُهَا أَوْ مَالُهَا وَإِطْلَاقُ الْحَاوِي ذَلِكَ يَشْمَلُ نَفْسَ غَيْرِهَا وَمَالَهُ كَوَلَدِهَا الْوَدِيعَةٍ عِنْدَهَا وَهُوَ أَوْجَهُ فِي كُلِّ نَفْسٍ وَمَالٍ مُحْتَرَمَيْنِ وَلَهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ رَجْعِيَّةٍ الْخُرُوجُ لَيْلًا إلَى دَارِ جَارَةٍ لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا لِلتَّأَنُّسِ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ بِبَيْتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا أَمِنَتْ الْخُرُوجَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَنْ يُؤْنِسُهَا.
(فَرْعٌ)
زَنَتْ الْمُعْتَدَّةُ فِي عِدَّتِهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَعَلَى السُّلْطَانِ تَغْرِيبُهَا وَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.
(وَخُيِّرَتْ) إذَا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ (فِي سَفَرٍ لَمْ تَنْتَقِلْ فِيهِ) أَيْ فِي سَفَرِ غَيْرِ النُّقْلَةِ إذَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ وَنُزْهَةٍ بَيْنَ الْمُضِيِّ وَالْعَوْدِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعَوْدُ أَفْضَلُ فَإِنْ لَزِمَتْهَا قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبَلَدِ لَزِمَهَا الْعَوْدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ أَيْضًا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ صَرِيحُهُ (كَمَا لَوْ أَحْرَمَتْ) بِإِذْنِهِ وَكَذَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنَّهَا تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْعِدَّةِ وَبَيْن الْخُرُوجِ لِلنُّسُكِ لِمَا فِي تَعَيُّنِ الصَّبْرِ مِنْ مَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ نَعَمْ إنْ خَافَتْ فَوْتَ الْحَجِّ لَزِمَهَا الْخُرُوجُ لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ وَلِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ الْخُرُوجِ (أَوْ يَرْتَحِلْ قَوْمُ الَّتِي فِي الْبَدْوِ) أَيْ وَكَأَنْ يَرْتَحِلَ قَوْمُ الْبَدْوِيَّةِ أَيْ أَهْلُهَا دُونَ غَيْرِهِمْ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ فَإِنَّهَا تَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُمْ وَأَنْ تَرْتَحِلَ مَعَ أَهْلِهَا فَلَا يَلْزَمُهَا الْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عُسْرَةٌ مُوحِشَةٌ (أَوْ تُقِيمَا فِي قَرْيَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا فِي الطَّرِيقِ إنْ ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِهَا بِخِلَافِ الْحَضَرِيَّةِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ لَهَا الْإِقَامَةُ بِقَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ مُتَوَطِّنَةٌ وَالسَّفَرُ طَارِئٌ عَلَيْهَا فَتَعْتَدُّ فِي الْوَطَنِ أَوْ الْمَقْصِدِ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ لَا إقَامَةَ لَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا مَقْصِدَ وَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُمْ الْجُمُعَةُ فَإِنْ كَانَ الْمُقِيمُونَ أَهْلَهَا وَفِيهِمْ قُوَّةٌ لَزِمَهَا الْإِقَامَةُ مَعَهُمْ وَإِنْ ارْتَحَلُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَا قُوَّةَ لِلْمُقِيمِينَ لَزِمَهَا الِارْتِحَالُ هَذَا إذَا كَانَ أَهْلُهَا يَنْتَقِلُونَ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلُوا إلَّا لِحَاجَةٍ فَهِيَ كَالْحَضَرِيَّةِ وَخَرَجَ بِارْتِحَالِ أَهْلِهَا هُرُوبُهُمْ خَوْفًا وَهِيَ آمِنَةٌ فَلَا تَرْتَحِلُ؛ لِأَنَّهُمْ يَعُودُونَ إذَا أَمِنُوا.
(ثُمَّ لْتَعُدْ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ (لُزُومَا) أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمُعْتَدَّةِ مُضِيَّهَا إلَى مَقْصِدِهَا فِي سَفَرِ غَيْرِ النُّقْلَةِ وَإِلَى نُسُكِهَا فِي الْإِحْرَامِ يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ إلَى مَسْكَنِ الْفُرْقَةِ (بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَةٍ) لَهَا وَلَوْ قَبْلَ مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ الَّتِي بِإِقَامَةِ الْمُسَافِرِ فِيهَا لَا يَنْتَفِي عَنْهُ حُكْمُ السَّفَرِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نِهَايَةُ
ــ
[حاشية العبادي]
تُعْذَرُ فِي الْخُرُوجِ لِتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ وَتَعْجِيلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. اهـ. وَذِكْرُ التَّعْجِيلِ يُخْرِجُ مَا إذَا وَجَبَ الْفَوْرُ فِي أَدَاءِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَكِنَّ إطْلَاقَ مَا يَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) كَلَامُ السُّبْكِيّ فِي الْبَائِنِ الْحَامِلِ دُونَ الرَّجْعِيَّةِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَيُشْعِرُ بِهِ تَعْبِيرُهُ هُنَا بِكَذَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا الرَّجْعِيَّةُ فِيمَا لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ الْقِيَامُ بِهِ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ إذَا لَمْ يَقُمْ لَهَا بِهِ الزَّوْجُ أَوْ نَحْوُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي نَفْسٍ) أَيْ عَلَى نَفْسٍ وَقَوْلُهُ: وَفِي مَالٍ أَيْ عَلَى مَالٍ (قَوْلُهُ: غَيْرَ رَجْعِيَّةٍ) يَشْمَلُ الْبَائِنَ الْحَامِلَ.
[فَرْعٌ زَنَتْ الْمُعْتَدَّةُ فِي عِدَّتِهَا وَهِيَ بِكْرٌ]
(قَوْلُهُ: فِي سَفَرٍ لَمْ تَسْتَقِلَّ فِيهِ) وَأَمَّا لَوْ فُورِقَتْ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ الَّذِي لِنُقْلَةٍ فَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ أَوْ فِي طَرِيقٍ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ امْتَنَعَ الْخُرُوجُ مُطْلَقًا وَصَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ فَقَالَ: وَإِنْ أَحْرَمَتْ لَمْ تَخْرُجْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ لُزُومَهَا سَبَقَ الْإِحْرَامَ. . . إلَخْ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ صَرَّحَا بِذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لَزِمَهَا الِارْتِحَالُ) أَيْ إذَا لَمْ تَأْمَنْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلُّزُومِ وَفِي الرَّوْضِ فَإِذَا ارْتَحَلُوا جَمِيعًا فَلَهَا الِارْتِحَالُ مَعَهُمْ وَلَهَا الْوُقُوفُ أَيْ الْمُكْثُ بِمَسْكَنِهَا إنْ أَمِنَتْ أَيْ نَفْسًا وَعُضْوًا وَبُضْعًا وَدِينًا وَمَالًا. اهـ.
ــ
[حاشية الشربيني]
الزَّوْجَةِ اهـ. تُحْفَةٌ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ بِكْرٌ) بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي سَفَرٍ) أَمَّا لَوْ فُورِقَتْ قَبْلَ السَّفَرِ أَيْ مُجَاوَزَتِهَا نَحْوَ السُّورِ فَلَا تَخْرُجُ بَلْ تَعْتَدُّ فِي مَسْكَنِهَا سَوَاءٌ سَفَرُ النُّقْلَةِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا حَالَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ حَاضِرَةٌ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: إذَا أَذِنَ) أَيْ قَبْلَ لُزُومِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ) لِأَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي إبْطَالِ سَفَرِهَا بِخِلَافِ سَفَرِ النُّقْلَةِ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الزَّوْجِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَرْتَحِلُ قَوْمٌ إلَخْ) أَيْ لَا عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ وَإِلَّا لَزِمَهَا الْإِقَامَةُ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ يَرْتَحِلُ قَوْمُ الَّتِي فِي الْبَدْوِ إلَخْ) فِي هَذِهِ خَالَفَتْ الْبَدْوِيَّةُ الْحَضَرِيَّةَ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْإِقَامَةُ وَإِنْ كَانَتْ عِلَّةُ التَّخْيِيرُ مَوْجُودَةً فِيهَا أَيْضًا. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: الْبَدْوِيَّةِ) قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنْ شَاذِّ النَّسَبِ وَالْقِيَاسُ بَادِيَةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ. اهـ. م ر ع ش (قَوْلُهُ: فَهِيَ كَالْحَضَرِيَّةِ) أَيْ الَّتِي سَافَرَتْ بِإِذْنٍ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُقِيمَ بِقَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ بَلْ تَعْتَدُّ فِي الْوَطَنِ أَوْ الْمَقْصِدِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) قَيَّدَ بِهَا لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهَا فَقِيلَ إنَّهَا إذَا انْقَضَتْ حَاجَتُهَا قَبْلَ اسْتِكْمَالِهَا
стр. 1761
سَفَرِهَا وَلَهَا أَنْ تُقِيمَ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهَا وَإِنْ زَادَتْ إقَامَتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَهَا اسْتِيفَاؤُهَا بِلَا زِيَادَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ (كَذَا) الْحُكْمُ (فِي مُدَّةِ إذْنِهِ) فِي سَفَرٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَنُزْهَةٍ وَزِيَارَةٍ (وَ) مُدَّةِ إذْنِهِ (فِي اعْتِكَافِ) إنْ عَيَّنَ مُدَّةً فِيهِمَا (وَمُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ أَعْنِي إنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُدَّةً فِي الْإِذْنِ) فِي السَّفَرِ لِنُزْهَةٍ وَزِيَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَيَلْزَمُهَا الْعَوْدُ بَعْدَ الْمُدَدِ الثَّلَاثَةِ إنْ أَمِنَتْ الطَّرِيقَ وَوَجَدَتْ الرُّفْقَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ تَنْقَضِي فِي الطَّرِيقِ أَمْ لَا لِلْقُرْبِ مِنْ مَوْضِعِهَا وَلِأَنَّ تِلْكَ الْإِقَامَةَ بِغَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهَا، وَالْعَوْدُ مَأْذُونٌ فِيهِ (كَمِثْلِ مَا لَوْ خَرَجَتْ مَعَهُ) أَيْ زَوْجِهَا (لِمَا يَحْتَاجُ ذَا) أَيْ الزَّوْجُ، ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ وَلَا تُقِيمُ بِمَحَلِّ الْفُرْقَةِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ إنْ أَمِنَتْ الطَّرِيقَ وَوَجَدَتْ الرُّفْقَةَ؛ لِأَنَّ سَفَرَهَا كَانَ بِسَفَرِهِ فَيَنْقَطِعُ بِزَوَالِ سُلْطَانِهِ وَاغْتُفِرَ لَهَا مُدَّةُ الْمُسَافِرِينَ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأُهْبَةِ الزَّوْجِ فَلَا تَبْطُلُ عَلَيْهَا أُهْبَةُ السَّفَرِ أَمَّا إذَا خَرَجَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ لَكِنْ لَا لِحَاجَتِهِ فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَخُيِّرَتْ إلَى آخِرِهِ.
(تَنْبِيهٌ)
لَوْ جَهِلَ أَمْرَ سَفَرِهَا بِأَنْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حَجًّا وَلَا نُزْهَةً وَلَا غَيْرَهُمَا وَلَا أَقِيمِي وَلَا ارْجِعِي حُمِلَ عَلَى سَفَرِ النُّقْلَةِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
(وَمَا لَهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ (أَنْ تُحْرِمَا) وَتُسَافِرَ وَإِنْ أَذِنَ لَهَا قَبْلَ الْفُرْقَةِ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ أَذِنَ فِيهِ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَوْ أَحْرَمَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى تَمَامِ الْعِدَّةِ فَإِنْ تَمَّتْ وَكَانَ إحْرَامُهَا بِالْعُمْرَةِ خَرَجَتْ أَوْ بِالْحَجِّ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ أَتَتْ بِهِ وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ لِلْفَوَاتِ بِأَعْمَالِ عُمْرَةٍ وَأَرَاقَتْ دَمًا وَقَضَتْ.
(وَإِنْ تَقُلْ) بَعْدَ انْتِقَالِهَا (بِإِذْنِكَ انْتِقَالِيَّهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ فَأُقِيمَ لِلْعِدَّةِ وَيَقُلْ الزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ لَمْ يَكُنْ إذْنٌ أَوْ كَانَ فِي الْخُرُوجِ لِنُزْهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَعَلَيْهِ الْعَوْدُ (يَحْلِفُ) الزَّوْجُ إنْ جَرَى النِّزَاعُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي النُّقْلَةِ (لَا وَارِثُهُ) فَلَا يَحْلِفُ إنْ جَرَى النِّزَاعُ مَعَهُ فِي أَنَّ الْإِذْنَ كَانَ لِلنُّقْلَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا (بَلَى هِيَهْ) تَحْلِفُ؛ لِأَنَّهَا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَهَا اسْتِيفَاؤُهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَنَجَّزَتْ حَاجَتُهَا قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ: بِلَا زِيَادَةٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُنْجَزْ حَاجَتُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ مُدَّةً وَأَذِنَ فِيهَا لِحَاجَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى الْحَاجَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْحُكْمُ أَنَّهَا تَسْتَوْفِي مَا قَدَّرَهُ وَإِنْ تَنَجَّزَتْ حَاجَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْمُرَادَةُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ. . . إلَخْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: وَمُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَإِلَّا فَقَبْلَ مُدَّةِ إقَامَةٍ كَمَنْ سَافَرَ بِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ السَّفَرُ بِمُدَّةٍ وَلَا بِحَاجَةٍ كَأَنْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ: مُدَّةِ إقَامَةٍ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ كَوَامِلَ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا صَرَّحَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ فِي هَذَا وَفِيمَا لَوْ خَرَجَتْ مَعَهُ الْآتِيَةُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّرَ مُدَّةً أَوْ قَيَّدَ بِالْحَاجَةِ فَقَالَ فِيهِمَا إنَّهُ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَا تَسْتَوْفِي ثَلَاثًا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ وَتَسْتَوْفِيهَا عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ وَالْوَسِيطِ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْعَزِيزِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ وَالْعِرَاقِيِّينَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: لِنُزْهَةٍ. . . إلَخْ) هَذَا سَهْوٌ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْحَاجَةِ، وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْمَأْذُونَةَ فِي السَّفَرِ لِحَاجَةٍ لَهَا اسْتِيفَاؤُهَا وَإِنْ طَالَتْ وَصُورَةُ الْمَتْنِ أَنَّ الْإِذْنَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ فَإِنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ فَإِنْ مَضَتْ أَيْ سَارَتْ وَالسَّفَرُ لِحَاجَةٍ عَادَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَلَوْ لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ أَوْ لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ سَافَرَ بِهَا الزَّوْجُ لِحَاجَةٍ لَمْ تَزِدْ عَلَى مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ، ثُمَّ تَعُودُ فَإِنْ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً فِي نُقْلَةٍ أَوْ فِي سَفَرِ حَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ فِي اعْتِكَافٍ اسْتَوْفَتْهَا وَعَادَتْ لِتَمَامِ الْعِدَّةِ وَلَوْ انْقَضَتْ فِي الطَّرِيقِ وَتَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ إلَّا لِعُذْرٍ. . . إلَخْ. اهـ. وَهَذَا السِّيَاقُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ نَحْوَ النُّزْهَةِ وَالزِّيَارَةِ لَيْسَ مِنْ الْحَاجَةِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ) يَتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ هُنَا وَفِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ مَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. . . إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا سُطِّرَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ: وَتُسَافِرُ فِيهِ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَمْنُوعَ فِي الْحَقِيقَةِ السَّفَرُ لَا مُجَرَّدُ الْإِحْرَامِ.
ــ
[حاشية الشربيني]
فَلَهَا اسْتِكْمَالُهَا وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي لَا يَنْتَفِي فِيهَا حُكْمُ السَّفَرِ مَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ يَسِيرًا اهـ. وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا مُدَّةُ تَأَهُّبِ الْمُسَافِرِ غَالِبًا كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَكَأَنَّ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ تُطْلَقُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ هَذَا وَأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ وَمُدَّةُ الْمُسَافِرِينَ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ) هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ كَمَا مَرَّ. اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَهَا أَنْ تُحْرِمَا) حَاصِلُ مَا فِي م ر أَنَّهَا لَوْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِإِذْنٍ أَوْ دُونَهُ ثُمَّ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ جَازَ الْخُرُوجُ لَهُ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ بَلْ يَجِبُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَمَّا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَهُ وَقَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْبَلَدِ بَطَلَ الْإِذْنُ فَلَا تُسَافِرُ وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَتَمَّتْهُ إنْ بَقِيَ وَقْتُهُ وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا وَارِثُهُ) وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ يَمِينٍ تَثْبُتُ لِشَخْصٍ فَمَاتَ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِوَارِثِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَثْبُتْ لَهُ لِأَنَّ كَوْنَهَا فِي الْمَنْزِلِ الثَّانِي
стр. 1762
أَعْرَفُ بِمَا جَرَى مِنْ الْوَارِثِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنْ جَرَى فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ حَلَفَ الْوَارِثُ كَالزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ.
(وَحَيْثُ لَمْ يُلْقِ بِهَا) الْمَسْكَنُ لِنَفَاسَتِهِ أَوْ خِسَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَلَمْ يَحْصُلْ تَرَاضٍ (فَمَا دَنَا) أَيْ قَرُبَ مِنْهُ تَلَازُمُهُ وَرِعَايَةُ الْأَقْرَبِيَّةِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَاجِبَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَاسْتَبْعَدَهُ الْغَزَالِيُّ وَتَرَدَّدَ فِي الِاسْتِحْبَابِ.
(وَجَازَ فِي الْفَاضِلِ) أَيْ وَجَازَ لِذِي الْعِدَّةِ (أَنْ يُسَاكِنَا) الْمُعْتَدَّةَ فِي الْقَدْرِ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهَا (وَ) أَنْ (يَدْخُلَ) عَلَيْهَا (الْخَلْوَةَ) فِي الْمَسْكَنِ الْوَاسِعِ (حَيْثُ) كَانَتْ (جَارِيَهْ وَمَحْرَمٌ) لَهُ أَوْ لَهَا (مُمَيِّزٌ وَ) زَوْجَةٌ (ثَانِيَهْ وَامْرَأَةٌ يَهَابُ) هُوَ كُلًّا مِنْهُنَّ وَيَحْتَشِمُهَا حَيَاءً أَوْ خَوْفًا (عِنْدَ الطَّالِقِ) الْمُعْتَدَّةِ مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ الْآتِي لَكِنْ يُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ النَّظَرُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا، وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ وَذِكْرُ الْمُسَاكَنَةِ فِيمَا ذُكِرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْفَاضِلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا اعْتِبَارُهُ التَّمْيِيزَ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ يَهَابُ وَكَذَا اعْتَبَرَهُ الْمِنْهَاجُ وَأَصْلُهُ وَغَيْرُهُمَا. وَقَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي الْمُرَاهِقِ لَكِنْ اعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ التَّكْلِيفَ وَوُجِّهَ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يَلْزَمُهُ إنْكَارُ الْفَاحِشَةِ وَاعْتَبَرُوا فِي مَحْرَمِهِ كَوْنَهُ أُنْثَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي مَحْرَمِهَا كَوْنَهُ ذَكَرًا لَا لِإِخْرَاجِ الْأُنْثَى بَلْ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِمْ يُكْتَفَى بِامْرَأَةٍ مَعَ أَنَّهَا مَفْهُومَةٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَاكْتَفَى هُنَا بِالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ بِخِلَافِ الْحَجِّ لِأَخْطَارِ السَّفَرِ عَلَى أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا هُنَاكَ لِلْجَوَازِ الْمُنَاسِبِ لِمَا هُنَا بِالْوَاحِدَةِ فَلَا فَرْقَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا بُدَّ فِي الْمَحْرَمِ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا فَلَا يَكْفِي الْأَعْمَى وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا قَالَهُ غَيْرُهُ (أَوْ أُفْرِدَتْ بِمُفْرَدِ الْمَرَافِقِ) أَيْ جَازَ أَنْ يُسَاكِنَهَا حَيْثُ كَانَ عِنْدَهَا وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ كَمَا مَرَّ أَوْ حَيْثُ أُفْرِدَتْ بِمَوْضِعٍ تَنْفَرِدُ مَرَافِقُهُ عَنْ مَرَافِقَ مَا يَسْكُنُ هُوَ فِيهِ مِنْ مَطْبَخٍ وَمُسْتَحَمٍّ وَمُسْتَرَاحٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَمَرُّ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ وَاسِعَةً وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتٌ وَالْبَاقِي صُفَفٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَاكِنَهَا وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ فَإِنْ بَنَى حَائِلًا وَكَانَ الَّذِي يَبْقَى لَهَا سَكَنٌ مِثْلُهَا فَلَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ إنْ كَانَ بَابُهُ خَارِجًا فَذَاكَ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ دُخُولِهِ عَلَيْهَا بِلَا مَحْرَمٍ أَوْ نَحْوِهِ إذَا انْفَرَدَتْ بِمَرَافِقَ وَلَيْسَ مُرَادًا.
(وَلَمْ يَجُزْ) لِأَحَدٍ مِنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ (وَلَوْ لِقَوْمٍ) تَبْعُدُ مُوَاطَأَتُهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ (خَلْوَهْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: حَلَفَ الْوَارِثُ) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ) وَلَا يُرَادُ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا هُنَاكَ أَيْضًا بِالْأَمْنِ عَلَى نَفْسِهَا يَقِينًا وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِلْفَرْقِ بِلُزُومِ الْخَلْوَةِ الْمُمْتَنِعَةِ هُنَا لَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: لَمْ تَجُزْ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْ الْمَسْكَنِ بِمَوْضِعٍ وَكَتَبَ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي اُشْتُرِطَ فِيهَا الْمَحْرَمُ أَنَّ الْحُجَرَ مُتَعَدِّدَةٌ وَلَكِنَّ الْمَرَافِقَ مُتَّحِدَةٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي الرَّوْضِ وَعُلْوٌ وَسُفْلٌ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَتْ الْمَرَافِقُ اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ) وَفِي الْعَزِيزِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُسَاكَنَتَهَا بِالْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا تُفْرَضُ إذَا كَانَ فِي الدَّارِ زِيَادَةٌ عَلَى سَكَنِ مِثْلِهَا وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْجِ الِانْتِقَالُ عَنْهَا وَمِنْ ثَمَّ زَادَ الْمُصَنِّفُ أَيْ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلِضِيقٍ انْتَقَلَ لِدَفْعِ مَا أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَاكِنَهَا فِي حُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ بِنَحْوِ مَحْرَمٍ وَتُكْرَهُ مُسَاكَنَتُهَا مَعَ الْمَحْرَمِ إذْ لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْ النَّظَرِ حِينَئِذٍ ح (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ بَدَلُ هَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَمَرُّ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَحْرَمٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ. . . إلَخْ) مَنْشَأُ ذَلِكَ عَطْفُ أَوْ أُفْرِدْت عَلَى قَوْلِهِ حَيْثُ جَارِيَةٌ. . . إلَخْ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ. . . إلَخْ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ حَمْلَ الرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ الْآتِي عَلَى الْمَحَارِمِ بِقَرِينَةِ هَذَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِقَوْمٍ) وَلَوْ كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ بِحَيْثُ أَحَالَتْ
ــ
[حاشية الشربيني]
يَشْهَدُ بِصِدْقِهَا وَيُرَجَّحُ جَانِبُهَا عَلَى جَانِبِ الْوَارِثِ مَعَ كَوْنِ الْوَارِثِ أَجْنَبِيًّا. اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ إلَخْ) جَمِيعُ مَا ذُكِرَ هُنَا يَجْرِي فِي الْأَجْنَبِيَّيْنِ فَيَحْرُمُ تَسَاكُنُهُمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ إلَّا إذَا انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجْرَةٍ مِنْهَا مَعَ تَعَدُّدِ الْمَرَافِقِ وَغَلْقِ الْبَابِ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ وُجِدَ مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْكَنِ الْوَاسِعِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّسَاعِ فِي جَوَازِ الدُّخُولِ أَيْضًا وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ م ر اشْتِرَاطُهُ فِي الْمُسَاكَنَةِ فَقَطْ رَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَحَلِّيِّ وق ل عَلَيْهِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ الدَّارَ إنْ لَمْ تَكُنْ فَاضِلَةً عَلَى سُكْنَى مِثْلِهَا لَمْ يَجُزْ الدُّخُولُ عَلَيْهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَحْرَمِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَتْ جَارِيَةً) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْخُولُ عَلَيْهَا ثِقَةً أَيْضًا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَمَحْرَمٌ) أَيْ ثِقَةٌ وَقِيلَ يَكْفِي فِي مَحْرَمِهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ غَيْرَةٌ ق ل (قَوْلُهُ وَزَوْجَةٌ) أَيْ مُمَيِّزَةٌ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ يَهَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْأَعْمَى) إلَّا إذَا كَانَ ذَا فِطْنَةٍ تُؤَدِّي فِطْنَتُهُ إلَى مَنْعِ وُقُوعِ رِيبَةٍ بَلْ هُوَ أَقْوَى مِنْ الْمُمَيِّزِ السَّابِقِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ أَنْ يُغْلَقَ) أَيْ يَجِبُ ق ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ وَاسِعَةً إلَخْ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ تَبَايُنُ مَسْأَلَتَيْ الْمُسَاكَنَةِ وَالْخَلْوَةِ فَإِنَّهُ عُلِمَ جَوَازُ خَلْوَةِ الرَّجُلِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ الْمَحْرَمِ وَامْتِنَاعُ مُسَاكَنَتِهِ إيَّاهَا مَعَهُ إلَّا عِنْدَ تَعَدُّدِ الْحُجَرِ أَوْ اتِّسَاعِهَا بِحَيْثُ لَا يَطَّلِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ. اهـ. سم عَلَى ع مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ حُجْرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ)
стр. 1763
بِامْرَأَةٍ) كَذَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَوَّلَ قَوْلَهُ ﷺ «لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ» عَلَى جَمَاعَةٍ تَبْعُدُ مُوَاطَأَتُهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ لِصَلَاحٍ أَوْ مُرُوءَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِي الْأَمْرَدِ الْحَسَنِ كَلَامًا وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَحْرِيمُ الْخَلْوَةِ بِهِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ تَحْرِيمُ النَّظَرِ إلَيْهِ.
(بَلْ) يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْخَلْوَةُ (بِثِقَاتِ النِّسْوَهْ) امْرَأَتَيْنِ فَأَكْثَرَ إذْ الْمَرْأَةُ تَسْتَحْيِي مِنْ الْمَرْأَةِ فَوْقَ مَا يَسْتَحْيِي الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ.
ثُمَّ بَيَّنَ جَوَازَ بَيْعِ مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ بِقَوْلِهِ (فِي عِدَّةِ الْأَشْهُرِ بَاعَ) ذُو الْعِدَّةِ جَوَازًا (دَارَهْ) الَّتِي فِيهَا الْمُعْتَدَّةُ كَمَا فِي الْمُسْتَأْجَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَدَّتْ بِالْحَمْلِ أَوْ بِالْأَقْرَاءِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهَا مُدَّةً مَجْهُولَةً سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَادَةٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَخْتَلِفُ وَفَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا وَمَا سَيَأْتِي مِنْ بِنَاءِ أَمْرِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْأَخْذِ بِالْعَادَةِ أَوْ بِالْأَقَلِّ بِأَنَّ احْتِمَالَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ يَجُرُّ إلَى جَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَهِيَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ، وَالْجَهَالَةُ فِيمَا سَيَأْتِي تَقَعُ فِي الْقِسْمَةِ فَلَا يَعْلَمُ كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَنَّ مَا أَخَذَهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ أَمْ لَا وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْقِسْمَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ لَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بَلْ يَرْجِعُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ، وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الدَّارِ مَا لَوْ كَانَ قَدْ رَهَنَهَا بِدَيْنٍ، ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ وَفَاؤُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا فِي الدَّيْنِ لِسَبْقِهِ وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا إذَا اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ فَطَرَأَ الْحَيْضُ وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ خَرَجَ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ بِالْحَادِثَةِ حَيْثُ لَا يَغْلِبُ التَّلَاحُقُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي.
(وَبِانْتِهَا) مُدَّةِ (الْإِيجَارِ وَالْإِعَارَهْ) لِمَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ وَلَمْ يَرْضَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُعِيرُ بِالْإِجَارَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ (أَبْدَلَهُ لَهَا) ذُو الْعِدَّةِ وُجُوبًا بِمَسْكَنٍ آخَرَ أَقْرَبَ مَا يُوجَدُ، ثُمَّ بَعْدَ نَقْلِهَا إلَيْهِ إنْ عَادَ رَبُّ الْمَسْكَنِ الْأَوَّلِ وَبَذَلَهُ عَارِيَّةً لَمْ يَلْزَمْ رَدُّهَا إلَيْهِ أَوْ بِأُجْرَةٍ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي عَارِيَّةً لَزِمَ رَدُّهَا أَوْ بِأُجْرَةٍ فَوَجْهَانِ.
(وَبِالْإِعْسَارِ) لِلزَّوْجِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ طَلَاقِهَا وَكَذَا بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي دَارِهِ (تُضَارِبَنْ) هِيَ مَعَ الْغُرَمَاءِ (بِأُجْرَةِ) مُدَّةَ (الْأَطْهَارِ) إنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِهَا حَيْثُ اسْتَقَرَّ لَهَا عَادَةً فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ تِلْكَ الْعَادَةِ وَلَيْسَ هَذَا فِي صُورَةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ طَلَاقِهَا كَدَيْنٍ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ حَتَّى لَا تُضَارِبَ بِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ حَقِّهَا سَابِقٌ وَهُوَ النِّكَاحُ وَالْوَطْءُ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمُفْلِسُ بِطَلَاقِهِ كَالْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يُضَارِبُ (قُلْتُ فَإِنْ يَنْقُصْ) فِيمَا إذَا ضَارَبَتْ بِأُجْرَةِ مِثْلِ عَادَتِهَا (زَمَانُ الْعِدَّةِ عَنْ زَمَنِ اعْتِيَادِ هَذِي رَدَّتْ لِلْغُرَمَاءِ زَائِدًا) عَلَى مَا خَصَّ زَمَنَ الْعِدَّةِ (وَإِنْ يَزِدْ) زَمَنُ الْعِدَّةِ عَلَى زَمَنِ عَادَتِهَا (فَبِالْمَزِيدِ) مِنْ الْأُجْرَةِ (ضَارَبَتْ) مَعَ الْغُرَمَاءِ (لِتَسْتَرِدْ) مِنْهُمْ مَا يَخُصُّهَا بِالتَّوْزِيعِ
(وَحَيْثُ لَا اسْتِقْرَارَ) لَهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ أَوْ لَهَا عَادَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ بِأَنْ اخْتَلَفَتْ وَلَمْ
ــ
[حاشية العبادي]
الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ وُقُوعَ الْفَاحِشَةِ مِنْ أَحَدِهِمْ بِحَضْرَتِهِمْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ الْخَلْوَةُ حِينَئِذٍ بَلْ فِي تَسْمِيَتِهَا خَلْوَةً حِينَئِذٍ نَظَرٌ خ ح د (قَوْلُهُ: عَلَى مُغِيبَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمُغِيبَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ أَغَابَتْ إذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَوْقَ مَا يَسْتَحْيِي الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ بِالْأَمْرَدِ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ الْحَسَنِ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَأَنَّ الْخَلْوَةَ بِهِ كَالنَّظَرِ فَلَا تَحْرُمُ إلَّا حَيْثُ يَحْرُمُ النَّظَرُ بِخِلَافِ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ تَحْرُمُ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ بِخِلَافِ الْأَمْرَدِ فَلَا تَجُوزُ مُدَاوَاتُهَا أَوْ تَعْلِيمُهَا إلَّا بِحَضْرَةِ مَحْرَمٍ وَنَحْوِهِ م ر بَعْدَ الْبَحْثِ وَالْمُرَاجَعَةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَدَّتْ بِالْحَمْلِ أَوْ بِالْأَقْرَاءِ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِصِحَّةِ بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا قَبْرٌ مَعَ جَهْلِ مُدَّةِ الِانْدِرَاسِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ الْمَيِّتُ الْبَقَاءَ فِيهَا إلَيْهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَرْضِ لَمْ تَبْطُلْ بِتَعَطُّلِ الْبَاطِنِ سم (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا. . . إلَخْ) يَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِهَا لِلْمُعْتَدَّةِ وَلَا يَضُرُّ جَهَالَةُ الْمُدَّةِ كَمَا لَوْ بَاعَ الْوَارِثُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مَجْهُولَةً مِنْ الْمُوصَى لَهُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الدَّارِ) أَيْ فِيمَا إذَا اعْتَدَّتْ بِغَيْرِ الْأَشْهُرِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَيْعُهَا بِجَمِيعِ مَنَافِعِهَا حَتَّى مَنَافِعِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلصِّحَّةِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِسَبْقِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِأُجْرَةٍ فَوَجْهَانِ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْ إلَى مُسْتَأْجِرٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ نَقَلَهَا إلَى مُسْتَأْجِرٍ لَمْ يَجِبْ أَيْ رَدُّهَا. . . إلَخْ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ يُؤَدِّي إلَى إضَاعَةِ مَالٍ وَفِي مَعْنَى الْمُسْتَأْجَرِ الْمُوصَى بِسُكْنَاهُ مُدَّةً وَانْقَضَتْ. اهـ. ح خ د.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي دَارِهِ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ قُلْت إلَخْ (قَوْلُهُ: مُدَّةَ الْأَطْهَارِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُدَّةِ الْأَطْهَارِ مُدَّةُ الْعِدَّةِ الشَّامِلَةِ لِمُدَّةِ الْحَيْضِ بَيْنَ الْأَطْهَارِ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَعَلَّهُ إنْ كَانَ لَا يَحْتَشِمُ وَلَا يَمْنَعُ وُجُودُهُ وُقُوعَ خَلْوَةٍ بِهَا بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَإِلَّا فَفِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ م ر جَوَازُ الْمُسَاكَنَةِ حِينَئِذٍ فَرَاجِعْهُمَا لَكِنْ قَيَّدَ حَجَرٌ بِمَا إذَا كَانَ اتِّسَاعُهَا بِحَيْثُ لَا يَطَّلِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الشَّرْحِ هَذِهِ وَأَقَرَّهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَحْرِيمُ الْخَلْوَةِ بِهِ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْرُمُ خَلْوَةُ أَمْرَدَ بِأَمْرَدَ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَرَجُلٍ بِأَمْرَدَ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَكَذَا يَحْرُمُ خَلْوَةُ رَجُلٍ أَوْ رِجَالٍ بِنِسْوَةٍ غَيْرِ ثِقَاتٍ وَرِجَالٍ بِامْرَأَةٍ مُطْلَقًا. اهـ. ق ل وم ر وَالْمُعْتَمَدُ تَقْيِيدُ مَسَائِلِ الْأَمْرَدِ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ كَالنَّظَرِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) وَانْظُرْ هَلْ يَنْقَطِعُ الْخِيَارُ إذَا رَاجَعَ الزَّوْجُ حَرِّرْهُ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَ) فَإِنْ رَضِيَ امْتَنَعَ نَقْلُهَا مِنْهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَسْكَنٍ مَجَّانًا بِعَارِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى ج (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ إلَخْ) لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ رُجُوعَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ لَزِمَ رَدُّهَا (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُؤَدِّيًا إلَى ضَيَاعِ مَالٍ
стр. 1764
تَسْتَقِرَّ ضَارَبَتْ (بِالْأَقَلِّ لِمُدَّةِ الْأَقْرَا) أَيْ بِأُجْرَةِ أَقَلِّ مُدَّةِ إمْكَانِ الْأَقْرَاءِ حَيْثُ لَا عَادَةَ وَبِأُجْرَةِ أَقَلِّ مُدَّةِ عَادَاتِهَا فِي الْأَقْرَاءِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا وَلَمْ تَسْتَقِرَّ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَإِنْ زَادَتْ الْأَقْرَاءُ عَلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ أَوْ مُدَّةِ عَادَاتِهَا ضَارَبَتْ بِالزَّائِدِ أَيْضًا (كَمَا لِلْحَمْلِ) فِي أَنَّهَا إذَا كَانَ لَهَا فِيهِ عَادَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ تُضَارِبُ بِمَا بَقِيَ مِنْ عَادَتِهَا إلَى الْوَضْعِ، ثُمَّ إنْ نَقَصَ زَمَنُ الْحَمْلِ عَنْ الْعَادَةِ رَدَّتْ الزَّائِدَ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ زَادَ ضَارَبَتْ بِالزَّائِدِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ضَارَبَتْ بِأُجْرَةِ مَا بَقِيَ مِنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَوْ أَقَلِّ مُدَّةِ عَادَاتِهَا فِيهِ فَإِنْ زَادَ حَمْلُهَا عَلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ أَوْ مُدَّةِ عَادَاتِهَا ضَارَبَتْ بِالزَّائِدِ أَيْضًا أَمَّا إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ فَتُضَارِبُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ مُدَّةِ أَشْهُرِ عِدَّتِهَا، ثُمَّ مَا بَقِيَ لَهَا بَعْدَ الْمُضَارَبَةِ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ (قُلْتُ وَمَنْ) أَيْ زَوْجَتُهُ الَّتِي (فِي دَارِهِ لَوْ طَلُقَتْ مِنْ قَبْلِ إفْلَاسٍ) لَهُ (وَحَجْرٍ) عَلَيْهِ (سَبَقَتْ) أَيْ تَقَدَّمَتْ (عَلَى الْغَرِيمِ) بِحَقِّ السُّكْنَى إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا (إذْ بِعَيْنِ الْمَسْكَنِ تَعَلَّقَ الْحَقُّ) أَيْ حَقُّهَا (كَفِي) حَقِّ (الْمُرْتَهِنِ) وَالْمُكْتَرِي.
(وَاسْتَقْرَضَ الْقَاضِي) أُجْرَةَ سُكْنَاهَا (عَلَى مَنْ بَلَدَهْ فَارَقَ) أَيْ عَلَى زَوْجٍ فَارَقَ بَلَدَهُ أَيْ غَابَ عَنْهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ تَسْكُنُ فِيهِ الْمُعْتَدَّةُ وَلَا مَالَ لَهُ يُصْرَفُ إلَى الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ بِهِ غَيْرُهُ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَتْ عَنْ اسْتِئْذَانِ الْقَاضِي تَسْتَقْرِضُ (هِيَ بِرُجْعَى) أَيْ مَعَ رُجُوعِ الْمُعْتَدَّةِ (الْمُشْهِدَهْ) أَيْ الَّتِي أَشْهَدَتْ أَنَّهَا تَقْتَرِضُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ أَوْ بَعْضُهَا وَلَمْ تَطْلُبْ حَقَّ السُّكْنَى سَقَطَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ، وَقَدْ وُجِدَ فَلَا تَسْقُطُ بِتَرْكِ الطَّلَبِ، وَالسُّكْنَى لِتَحْصِينِ مَائِهِ عَلَى مُوجِبِ نَظَرِهِ وَاحْتِيَاطِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الِاسْتِبْرَاءِ]
(فَصْلٌ فِي)
بَيَانِ (الِاسْتِبْرَاءِ) هُوَ التَّرَبُّصُ الْوَاجِبُ بِسَبَبِ مِلْكِ الْيَمِينِ حُدُوثًا أَوْ زَوَالًا لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا أَوْ لِلتَّعَبُّدِ وَاقْتَصَرُوا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَقَدْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِغَيْرِ حُدُوثِ مِلْكٍ أَوْ زَوَالِهِ كَأَنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ عِلَّةَ وُجُوبِهِ فِي حُدُوثِ الْمِلْكِ نَفْسُ حُدُوثِهِ مَعَ فَرَاغِ مَحَلِّ التَّمَتُّعِ وَحَكَى فِيهَا الْقَاضِي جَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي حُدُوثُ حِلِّ التَّمَتُّعِ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَكَأَنَّ الْجُمْهُورَ رَأَوْا نُدْرَةَ هَذِهِ الصُّوَرِ مَعَ مَا فِي بَعْضِهَا مِنْ الْخِلَافِ فَلَمْ يُبَالُوا بِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَلْحَقُوهَا بِمَا دَخَلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهُ وَخَصَّ مَا ذُكِرَ بِاسْمِ الِاسْتِبْرَاءِ لِتَقْدِيرِهِ بِأَقَلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ بِلَا تَعَدُّدٍ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَلِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا لَمْ يُبَوِّبْ لَهُ بَابًا بَلْ جَعَلَهُ فَصْلًا، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ (مُحَرَّمٌ) إلَى مُضِيِّ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي (تَزْوِيجُ كُلِّ مَنْ غُشِيَ) أَيْ وُطِئَ (مِنْ الْإِمَا) بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ سَوَاءٌ وَطِئَهَا بِالْمِلْكِ الْمُشْتَرِي أَمْ الْبَائِعُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَ الْبَيْعِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءَانِ وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ حَيْثُ يَجُوزُ قَبْلَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ قُلْت وَمَنْ فِي دَارِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَكَذَا بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي دَارِهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ حَقَّ السُّكْنَى لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَسْكَنِ الْمَمْلُوكِ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِنْدَ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هَذَا الشَّرْطُ لِمَا قَبْلَ كَذَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ فِي دَارِهِ لَوْ طَلُقَتْ. . . إلَخْ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَلَكِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَشَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ الْحَجْرِ، ثُمَّ مَاتَ فِيهَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ قَالَ فَتُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَلَا تُقَدَّمُ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ غَنِيٌّ عَنْ الْبَيَانِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ السُّكْنَى قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَيَسْتَمِرُّ حَقُّهَا، وَقَدْ يُقَالُ مَا اسْتَحَقَّتْهُ قَبْلَ انْتِقَالِهَا إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِرَّ لَهَا لِتَقَدُّمِ التَّعَلُّقِ عَلَى الْحَجْرِ وَأَمَّا مَا بَعْدَ الِانْتِقَالِ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ تَعَلُّقُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَهُوَ مَحَلُّ الْمُضَارَبَةِ وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ النَّظَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ الْحَقُّ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِعَيْنِ الْمَسْكَنِ فَهِيَ كَالْمُرْتَهِنِ. اهـ.
(فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) (قَوْلُهُ: كُلِّ مَنْ غُشِيَ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ وَطْءُ الصَّغِيرِ، ثُمَّ عُمُومُ عِبَارَتِهِ يَشْمَلُ الْآيِسَةَ وَالصَّغِيرَةَ الْمَوْطُوءَتَيْنِ فَلَا تُزَوَّجَانِ حَتَّى تَسْتَبْرِئَا بِشَهْرٍ هَذَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ بِرّ (قَوْلُهُ أَيْ وُطِئَ) أَفْتَى الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ
ــ
[حاشية الشربيني]
(فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) (قَوْلُهُ: هُوَ التَّرَبُّصُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْمَرْأَةِ كَمَا إذَا عَتَقَتْ أَوْ مِنْ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا فَلِذَا لَمْ يَقُلْ تَرَبُّصُ الْمَرْأَةِ وَلَا التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ وَلَمْ يَقُلْ تَرَبُّصُ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ الْحُرَّةَ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا عَتَقَتْ. اهـ. شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَأَقَلُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا جَرَى السَّبَبُ فِي الطُّهْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلَحْظَتَانِ وَإِذَا جَرَى فِي الْحَيْضِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ. اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ حَمْلًا لِمِلْكِهَا عَلَى أَوَّلِ الْحَيْضِ فَتَلْغُو هَذِهِ الْحَيْضَةُ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ حَيْضَةً الِاسْتِبْرَاءُ ثُمَّ لَحْظَةَ الِانْتِقَالِ. اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ.
مَرْصِفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَعَ فَرَاغِ مَحَلِّ التَّمَتُّعِ) أَيْ عَمَّا يَمْنَعُ التَّمَتُّعَ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ مَلَكَ مَجُوسِيَّةً مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: حُدُوثُ حِلِّ التَّمَتُّعِ) قَدْ يَدَّعِي تَنَاوُلَ حُدُوثِ الْمِلْكِ لَهُ أَيْ حُدُوثَ مِلْكِ الِاسْتِمْتَاعِ لَكِنَّهُ غَيْرُ الْمُتَبَادِرِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَ الْبَيْعِ) فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ جَازَ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا ثُمَّ يُزَوِّجَهَا لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ اكْتِفَاءً بِاسْتِبْرَاءِ الْبَائِعِ أَوْ يَتَزَوَّجُهَا الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَعْتِقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ أَيْضًا إلَى الِاسْتِبْرَاءِ اكْتِفَاءً بِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَمَتُّعُ الْمُشْتَرِي بِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ فِي الْوَطْءِ إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِقْلَالًا فَتَوَقَّفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ قَوِيٌّ إذْ لَا يُقْصَدُ إلَّا لَهُ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَلِذَلِكَ جَازَ وَطْءُ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا بِالنِّكَاحِ دُونَ مِلْكِ الْيَمِينِ. اهـ. سم. اهـ. شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ
стр. 1765
الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ التَّزْوِيجِ الْوَطْءُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْقِبَ الْحِلَّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْبَائِعِ مِنْهُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْتَاطَ إنْ قَصَدَ الْوَطْءَ وَيَتَعَدَّدُ الِاسْتِبْرَاءُ بِتَعَدُّدِ الْوَاطِئِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلَيْنِ وَطِئَاهَا لَزِمَ اسْتِبْرَاءَانِ أَمَّا غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ فَتُزَوَّجُ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ.
(وَ) يَحْرُمُ تَزْوِيجُ (زَائِلَاتٍ الْفُرُشِ) مِنْ الْإِمَاءِ كَأَنْ أَعْتَقَ مَوْطُوءَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً كَمَا يَحْرُمُ تَزْوِيجُ الْمُعْتَدَّةِ قَبْلَ اعْتِدَادِهَا أَمَّا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَيَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ لِزَوَالِ فِرَاشِهِ عَنْهَا قَبْلَ عِتْقِهَا أَوْ مَوْتِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِأَنَّ فِرَاشَهَا بِالنِّكَاحِ أَشْبَهَ بِدَلِيلِ لُحُوقِ وَلَدِهَا بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ الْقِنَّةِ وَلَوْ أَعْتَقَ مَوْطُوءَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي نِكَاحِ زَوْجٍ أَوْ عِدَّتِهِ لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ لِقُصُورِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ عَنْ دَفْعِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ وَلِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا بِذَلِكَ لِغَيْرِ السَّيِّدِ (لَا إنْ تُزَوَّجْ ذِي وَذِي) أَيْ الْمَوْطُوءَةُ وَزَائِلَةُ الْفِرَاشِ (مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ
ــ
[حاشية العبادي]
الْعِدَّةِ بِوَطْءِ الصَّبِيِّ تَهْيِئَتُهُ لِلْوَطْءِ وَصَرَّحَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ الصَّغِيرَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا سم (قَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْبَائِعِ مِنْهُ) أَيْ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى الْمُشْتَرِي. . . إلَخْ كَأَنَّهُ فِي حَيِّزِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلَيْنِ وَطِئَاهَا لَزِمَ اسْتِبْرَاءَانِ) يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الِاسْتِبْرَاءِ بِلُزُومِ الْبَيْعِ إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ مِنْهُمَا مَعًا فَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَدْخُلَ وَقْتُ الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا بِلُزُومِ الْعَقْدِ الثَّانِي إذْ لَا يَحْدُثُ الْحِلُّ إلَّا حِينَئِذٍ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَطِئَاهَا عَدَمَ تَعَدُّدِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَوْ لَمْ يَطَأْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ يَكْفِي حِينَئِذٍ اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُهُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ مِنْهُمَا مَعًا وَبِلُزُومِ الْعَقْدِ الثَّانِي إنْ اشْتَرَى مِنْهُمَا مُرَتَّبًا إذْ لَا يَحْدُثُ الْحِلُّ إلَّا حِينَئِذٍ كَذَا بُحِثَ مَعَ م ر فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: زَائِلَاتِ الْفُرُشِ) اعْتَرَضَ ابْنُ الْمُقْرِي عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِأَنَّ قَضِيَّتَهَا أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اسْتَبْرَأَ أَمَتَهُ بِحَيْضَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّ مَنْ اسْتَبْرَأَ أَمَتَهُ بِحَيْضَةٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ فِرَاشَهُ زَالَ عَنْهَا بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً) أَيْ فَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ الْمُسْتَوْلَدَةِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا إذَا أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَوْ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْعِتْقُ وَالْمَوْتُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ فِرَاشٍ لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ كَامْرَأَةٍ وَصَغِيرٍ وَنَحْوِهِمَا بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ مَوْطُوءَتَهُ. . . إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا أَيْ الْمَوْطُوءَةَ وَالْمُسْتَوْلَدَةَ أَوْ مَاتَ أَيْ عَنْهُمَا وَهُمَا مُزَوَّجَتَانِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ مِنْ زَوْجٍ لَا شُبْهَةَ فَلَا اسْتِبْرَاءَ أَيْ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَمَا يَتَزَوَّجُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ، وَقَدْ قَدَّمَهَا فَلَوْ تَرَكَهَا ثَمَّ وَقَالَ هُنَا وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا وَتَزَوَّجَهُمَا. . إلَخْ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ اهـ وَقَوْلُهُ: فَلَا اسْتِبْرَاءَ أَيْ فَإِذَا زَالَتْ الزَّوْجِيَّةُ مَعَ الِاعْتِدَادِ عَنْهَا فِي صُورَةِ الْمُتَزَوِّجَتَيْنِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ فِي صُورَةِ اللَّتَيْنِ فِي الْعِدَّةِ جَازَ تَزْوِيجُهُمَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَكَذَا تَزَوَّجَ السَّيِّدُ بِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ إعْتَاقِهِمَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا. . .
إلَخْ خَرَجَ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ وَزَائِلَاتِ الْفُرُشِ كَأَنْ أَعْتَقَ مَوْطُوءَتَهُ إلَخْ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ مُتَزَوِّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِاسْتِبْرَاءٍ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ فِي صُورَةِ الْإِعْتَاقِ أَوْ خَالِيَةً عَنْ التَّزَوُّجِ وَالْعِدَّةِ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ وَيَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ وَقَعَ الْعِتْقُ أَوْ الْمَوْتُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَ مَوْطُوءَتِهِ أَوْ مُسْتَوْلَدَتِهِ بِدُونِ إعْتَاقٍ فَيَجُوزُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَمَا لَوْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً وَلَوْ مِنْ شُبْهَةٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ مُزَوَّجَةً مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا فَطَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِي الْأُولَى فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِحِلِّ وَطْئِهِ لَا تَزْوِيجِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَمَا لَوْ اشْتَرَى خَلِيَّةً عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا الْبَائِعُ وَجَبَ لِحِلِّ وَطْئِهِ وَتَزْوِيجِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مَلَكَهَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مِمَّنْ اسْتَبْرَأَهَا زَوْجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا إنْ أَعْتَقَهَا فَلَهُ تَزَوُّجُهَا بِدُونِهِ وَلَوْ طَلُقَتْ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا زَوَّجَهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ بِدُونِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ حَاصِلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لَهُ) أَيْ فَبَعْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ وَالِاعْتِدَادِ عَنْهُ فِي الْأُولَى وَبَعْدَ زَوَالِ عِدَّتِهِ فِي الثَّانِيَةِ تَزَوَّجَ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ حَتَّى لِلسَّيِّدِ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ. . . إلَخْ) أَيْ فَبَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبِحُصُولِ مِلْكِ غَيْرِ عِرْسِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَلَوْ اشْتَرَى غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا فَإِنْ أَعْتَقَهَا فَلْيَتَزَوَّجْهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا أَيْ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ فَلْيَتَزَوَّجْهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْ لِحُدُوثِ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ فِي غَيْرِ أَمَةٍ كَمَا عَلَّلَ بِهِ الرَّوْضُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ) فَلَا يُعْتَدُّ بِاسْتِبْرَائِهَا إلَّا بَعْدَ عِتْقِهَا أَوْ مَوْتِهِ عَنْهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكْفِي اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ وَلَنَا وَجْهٌ كَمَذْهَبِهِ. اهـ. حَاشِيَةُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: لِقُصُورٍ إلَخْ) فَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ع ش وَقَالَ ح ل وز ي أَنَّهَا تُقَدِّمُ الِاسْتِبْرَاءَ
стр. 1766
الْوَاطِئِ أَوْ مَنْ زَالَ فِرَاشُهُ عَنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَ الْأَمَةَ لِبَائِعِهَا الْوَاطِئِ لَهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَلِمُعْتِقِ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ كَمَا يَتَزَوَّجُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ.
(وَ) يَحْرُمُ إلَى مُضِيِّ الِاسْتِبْرَاءِ التَّمَتُّعُ الْآتِي (بِحُصُولِ مِلْكِ غَيْرِ عِرْسِهِ) بِشِرَاءٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ الْبِكْرُ وَمَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْمُنْتَقِلَةُ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ وَالصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ وَغَيْرُهُنَّ «لِقَوْلِهِ ﷺ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ بِالْمَسْبِيَّةِ غَيْرَهَا بِجَامِعِ حُدُوثِ الْمِلْكِ وَأَلْحَقَ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ بِمَنْ تَحِيضُ فِي اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ غَالِبًا وَهُوَ شَهْرٌ كَمَا سَيَأْتِي وَطَرِيقُهُ فِي دَفْعِ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً أَوْ كَانَ الْبَائِعُ اسْتَبْرَأَهَا أَنْ يَعْتِقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ وَخَرَجَ بِغَيْرِ عِرْسِهِ مَا لَوْ مَلَكَ عِرْسَهُ أَيْ زَوْجَتَهُ فَلَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْحِلِّ وَلِانْتِفَاءِ خَوْفِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لِيَتَمَيَّزَ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ حُرُّ الْأَصْلِ بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ وَمَثَّلَ لِغَيْرِ عِرْسِهِ بِقَوْلِهِ (كَطَالِقٍ) مِنْهُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا مَلَكَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا إلَى مُضِيِّ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَهَذَا مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يُزِيلُ الزَّوْجِيَّةَ وَكَأَنَّهُمْ ارْتَكَبُوهُ هُنَا لِلِاحْتِيَاطِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (كَانَتْ لَهُ مَنْكُوحَهْ) تَكْمِلَةٌ.
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْمِلْكِ مَا فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ (وَالرَّفْعِ) أَيْ وَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِحُصُولِ الرَّفْعِ (لِلْكِتَابَةِ الصَّحِيحَهْ) لِأَمَتِهِ بِفَسْخِهَا أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
تُسْتَبْرَأُ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ) أَيْ بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا سَبَقَ الِاسْتِبْرَاءُ الْبَيْعَ كَمَا سَلَفَ أَوْ كَانَتْ مُنْتَقِلَةً مِنْ غَيْرِ ذِي فِرَاشٍ بِرّ (قَوْلُهُ وَطَرِيقُهُ. . . إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلَوْ اشْتَرَى غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا فَإِنْ أَعْتَقَهَا فَلَهُ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْتِقَهَا. . . إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِرَاشًا وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ قَبْلَ زَوَالِ الْفِرَاشِ كَمَا سَلَفَ بِخِلَافِ الِاسْتِمْتَاعِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا أَوْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ) تَزْوِيجُهَا الْغَيْرَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِتْقِ إذَا سَبَقَ الِاسْتِبْرَاءُ الْبَيْعَ أَوْ انْتَقَلَتْ مِنْ غَيْرِ ذِي فِرَاشٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ) فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ رَقِيقًا وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمِلْكِ أُمِّهِ حَامِلًا مِنْهُ (قَوْلُهُ: تَكْمِلَةً) قَدْ يُقَالُ بَلْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الطَّالِقِ مِنْ غَيْرِهِ إذْ لَيْسَ كَلَامُهُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَالرَّفْعُ لِلْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلْحَاقَ الْجَارِيَةِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِهَا الزَّكَاةُ وَجَارِيَةِ الْقِرَاضِ إذَا اسْتَقَلَّ بِهِمَا الْمَالِكُ بَعْدَ إخْرَاجِ
ــ
[حاشية الشربيني]
ثُمَّ تُكْمِلُ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ وَلِلْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا زَمَنَ عِدَّتِهِ دُونَ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِبْرَاءَ لِأَنَّ السَّيِّدَ كَالزَّوْجِ وَالْعِتْقُ كَالطَّلَاقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ تُقَدَّمُ عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَكَذَا الِاسْتِبْرَاءُ لَكِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ وَبَعْدَ عِدَّةٍ إلَخْ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ع ش وَيُخَالِفُ مَا قَالَهُ ح ل وز ي ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ التَّمَتُّعُ الْآتِي بِحُصُولِ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْهُ النَّظَرُ لِلشِّرَاءِ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَهُ لَا مَعَهُ وَهَلْ يَحِلُّ النَّظَرُ لِلشِّرَاءِ وَلَوْ بِشُبْهَةٍ كَالْخُطْبَةِ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجَرَ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ إلَخْ) أَيْ لِعُمُومِهِ وَشُمُولِهِ جَمِيعَ مَنْ مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَأَمَّا تَحْرِيمُ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ فَبِالْقِيَاسِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: أَوْطَاسٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَصْرُوفٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَوْضِعٍ ع ش وَفِي ق ل بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفِي الشَّرْقَاوِيِّ أَنَّهُ اسْمُ وَادٍ مِنْ دِيَارِ هَوَازِنَ وَسَبَايَا أَوْطَاسٍ وَثَقِيفٍ وَأُضِيفَتْ السَّبَايَا لِأَوْطَاسٍ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ وَقَعَتْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) وَبَقِيَ قِيَاسُ غَيْرِ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ عَلَى الْوَطْءِ بِجَامِعِ تَرَتُّبِ اللَّذَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قِيَاسٌ عَلَى الْفَرْعِ وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْأُصُولِ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) قِيلَ إنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ فَلَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ الَّذِي مِنْهُ الْعُمُومُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا عُمُومَ لَهُ فِي حُدُوثِ الْمِلْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْتِقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا) أَوْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَطْءِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَالْوَطْءِ بِالتَّزْوِيجِ أَوْ التَّزَوُّجِ أَنَّ الْأَوَّلَ يَطَأُ بِالْمِلْكِ الْمُسْتَقِلِّ فَلَمْ يُبْنَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَيُبْنَى عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ. اهـ.
حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَقَدَّمَ ل سم فَرْقٌ آخَرُ بَقِيَ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَفِي غَيْرِهَا إنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَمَّا إنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِدُونِ إعْتَاقٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهَا لَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَنَّ فِي الْغَيْرِ حُدُوثُ حِلِّ الِاسْتِبْضَاعِ فِي غَيْرِ أَمَةٍ بِخِلَافِهِ لَوْ لَمْ يَعْتِقْهَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ مَلَكَ عِرْسَهُ) أَيْ الْمَدْخُولِ بِهَا لِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَقَدْ وَطِئَهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ اعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا. اهـ. سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ تَنْزِيلُ زَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بِالْمِلْكِ مَنْزِلَةَ زَوَالِهَا بِالطَّلَاقِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعَلَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَخَ النِّكَاحَ وَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ فَلَا تَنْكِحُ غَيْرَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَلَكَهَا فِي الْعِدَّةِ) فِي م ر وع ش أَنَّهُ بِالشِّرَاءِ تَنْقَطِعُ عِدَّتُهَا وَتَسْتَبْرِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ
стр. 1767
بِتَعْجِيزِهِ لَهَا لِعَوْدِ الْحِلِّ بَعْدَ زَوَالِهِ بِكِتَابَتِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ أَمَةً، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ (وَ) بِحُصُولِ (الرَّفْعِ لِلرِّدَّةِ) مِنْ السَّيِّدِ أَوْ أَمَتِهِ بِالْإِسْلَامِ لِمَا مَرَّ (وَ) بِحُصُولِ رَفْعِ (الزَّوْجِيَّهْ) لِأَمَتِهِ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقِهِ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَفَارَقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا إنْ اقْتَضَى فِرَاقُهَا الْعِدَّةَ فَلَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ لِعَوْدِهَا حِينَئِذٍ فِرَاشًا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَخَرَجَ بِالْمَذْكُورِ مَا لَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَمَتُهُ بِصَلَاةٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهَا، ثُمَّ حَلَّتْ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْمِلْكِ وَالتَّحْرِيمُ فِي ذَلِكَ لِعَارِضٍ سَرِيعِ الزَّوَالِ وَكَذَا لَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِرَهْنٍ ثُمَّ انْفَكَّ لِبَقَاءِ مِلْكِ التَّمَتُّعِ بِدَلِيلِ حِلِّ الْقُبْلَةِ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَإِنَّمَا حَرُمَ الْوَطْءُ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ حَلَّ (تَمَتُّعٌ) أَيْ يَحْرُمُ بِحُصُولِ مَا ذُكِرَ تَمَتُّعُ السَّيِّدِ بِغَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ (وَوَطْؤُهُ الْمَسْبِيَّهْ) دُونَ بَقِيَّةِ التَّمَتُّعَاتِ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَبَّلَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ سَبَايَا أَوْطَاسٍ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ
وَفَارَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ غَيْرَهَا بِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَوْلَدَةَ حَرْبِيٍّ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا حَرُمَ وَطْؤُهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ حَرْبِيٍّ لَا لِحُرْمَةِ مَاءِ الْحَرْبِيِّ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ أَيْضًا فَقَالَ وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ أَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ أَوْ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُقَبِّلْهَا وَلَمْ يُبَاشِرْهَا وَلَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا حَكَاهُ فِي
ــ
[حاشية العبادي]
الزَّكَاةِ وَإِعْطَاءِ الْعَامِلِ حَقَّهُ بِذَلِكَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَالشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ سَلَّمَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَالْفَرْقُ لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ زَوَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِعَوْدٍ وَقَوْلُهُ بِكِتَابَتِهَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ زَوَالِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِرَهْنٍ، ثُمَّ انْفَكَّ) كَذَا فِي الرَّوْضِ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ وَمَنْ حَرُمَتْ بِالْكِتَابَةِ لَا الْإِحْرَامِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ حَلَّتْ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا. اهـ. وَجَعَلَ فِي شَرْحِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ قَوْلِهِ وَنَحْوُهُ الرَّهْنُ، ثُمَّ عَلَّلَ عَدَمَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ بِمِثْلِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيُعْتَدُّ بِاسْتِبْرَاءِ الْمَرْهُونَةِ. اهـ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِهِ خِلَافًا كَبِيرًا فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ إشْكَالُ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءُ الْمَرْهُونَةِ بَعْدَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ فَلَا مَعْنَى لِلِاعْتِدَادِ بِالِاسْتِبْرَاءِ حَالَ الرَّهْنِ وَلَا لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِيهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ صُورَةَ الْأُولَى أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ الرَّهْنِ فَبَيَّنُوا أَنَّ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ بِالرَّهْنِ لَا تُوجِبُ اسْتِبْرَاءً بَعْدَ الِانْفِكَاكِ نَظَرًا لِهَذِهِ الْحُرْمَةِ الْعَارِضَةِ وَأَنَّ صُورَةَ الثَّانِيَةِ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا فَرَهَنَهَا قَبْلَهُ وَمَضَى قَدْرُهُ حَالَ الرَّهْنِيَّةِ كَأَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَرَهَنَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا ثُمَّ حَاضَتْ حَيْضَةً حَالَ الرَّهِينَةِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ فِيهِ ذَلِكَ الْخِلَافُ وَلِهَذَا عَبَّرَ الْعُبَابُ فِي الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَمَةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ رَهَنَ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ اُسْتُبْرِئَتْ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ فَكِّ الرَّهْنِ. اهـ. وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ مُخَالِفٌ لِلرَّوْضِ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَكِنْ نَبَّهْت عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ تَشْتَبِهُ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى لِعَدَمِ التَّأَمُّلِ سم (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ حَرْبِيٍّ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ بِكْرًا حَرُمَ الْوَطْءُ أَيْضًا م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَإِنَّهُ كَالتَّجْدِيدِ أَوْ الرَّجْعَةِ خِلَافًا لِمَا فِي ق ل مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ اقْتَضَى فِرَاقَهَا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ الْعِدَّةَ كَأَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهُ التَّمَتُّعُ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَوْلُهُ إنْ اقْتَضَى إلَخْ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَانْقَضَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَمَتُّعٌ) خَرَجَ بِهِ الْخَلْوَةُ بِهَا فَتَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ) لَكِنْ إذَا حَصَلَ لَا يَقْطَعُ الِاسْتِبْرَاءَ كَمَا فِي ق ل نَعَمْ إنْ حَبِلَتْ مِنْهُ قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنْ كَانَ الْحَبَلُ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ الْحَيْضِ ثُمَّ انْقَطَعَ بِالْحَمْلِ حَلَّتْ لَهُ لِحُصُولِ الْقُرْءِ بِذَلِكَ كَمَا فِي م ر وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِوَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا فِي ق ل فَرَاجِعْهَا ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي الْمُصَنَّفِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ) أَيْ فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ سَبَايَا أَوْطَاسٍ كَانَتْ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَلَا إجْمَاعَ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَلِذَلِكَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: الْأُولَى وَاقِعَةُ جَلُولَاءَ وَيُجَابُ بِأَنَّ سَبَايَا أَوْطَاسٍ تَعَدَّدَتْ فَكَانَتْ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَبَعْدَهُ ﷺ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ الرَّاشِدِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ السِّجِّينِيِّ. اهـ. شَيْخُنَا ذ ﵀ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ دَلَّ الْحَدِيثُ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﷺ «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ» بِمَفْهُومِهِ عَلَى جَوَازِ غَيْرِ الْوَطْءِ، وَقَدْ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي قُلْنَا مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا عَلَّقَ الْإِمَامُ ﵁ الْحُكْمَ وَهُنَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الْحَدِيثُ فِي كُتُبِ الْإِمَامِ وَهَذَا
стр. 1768
الْمُهِمَّاتُ وَخَرَجَ بِالتَّمَتُّعِ الْخَلْوَةُ وَالِاسْتِخْدَامُ فَجَائِزَانِ وَيَمْتَدُّ تَحْرِيمُ التَّزْوِيجِ وَالتَّمَتُّعِ (إلَى مُضِيِّ حَيْضَةٍ) مِنْ ذَاتِ أَقْرَاءٍ (إنْ تَكْمُلْ) حَيْضَتَهَا فَلَوْ مَلَكَهَا فِي الطُّهْرِ، ثُمَّ حَاضَتْ حَيْضَةً ارْتَفَعَ التَّحْرِيمُ وَلَوْ مَلَكَهَا فِي أَثْنَاءِ حَيْضَتِهَا لَمْ تَعْتَدَّ بِبَقِيَّتِهَا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الطُّهْرِ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَسْتَعْقِبُ الْحَيْضَ الدَّالَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَهُنَا تَسْتَعْقِبُ الطُّهْرَ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ هُنَا الْحَيْضُ دُونَ الطُّهْرِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَيْسَ كَالْعِدَّةِ فَإِنَّ الْأَقْرَاءَ فِيهَا مُتَكَرِّرَةٌ فَتُعْرَفُ بِتَخَلُّلِ الْحَيْضِ الْبَرَاءَةُ وَلَا تُكَرَّرُ هُنَا فَيَعْتَمِدُ الْحَيْضُ الدَّالُّ عَلَيْهَا.
(وَإِنْ وَطِي) فِي حَيْضَتِهَا (وَانْقَطَعَتْ) أَيْ حَيْضَتُهَا (بِالْحَبَلِ) مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِهَا لِتَمَامِهَا بِانْقِطَاعِهَا بِالْحَبَلِ وَإِنْ أَثِمَ بِالْوَطْءِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ وَإِنْ حَبِلَتْ (قُلْتُ الْإِمَامُ قَالَ ذَا) صَحِيحٌ (إنْ يَمْضِ مِنْ قَبْلِ وَطْئِهِ أَقَلُّ الْحَيْضِ) وَ (إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فَلَا) يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ (حَتَّى تَضَعْ كَمَا لَوْ الْجِمَاعُ فِي الطُّهْرِ وَقَعْ) وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ لَا يَقْطَعُ الِاسْتِبْرَاءَ لِقِيَامِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ مَعْلُومٌ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ وَمِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْضِ أَقَلُّهُ وَانْقَطَعَ فَقَدْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ فِي حَيْضٍ.
(وَ) إلَى مُضِيِّ (الشَّهْرِ) إنْ كَانَتْ ذَاتَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ بَدَلُ قُرْءٍ (وَ) إلَى (الْوَضْعِ) إنْ كَانَتْ حَامِلًا (وَلَوْ) كَانَ الْحَمْلُ (مِنْ الزِّنَا) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالتَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّكْرَارِ فِيهَا دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ مِنْ الزِّنَا كَالْمُقَارِنِ؛ لِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِالْحَيْضِ الْحَادِثِ لَا بِالْمُقَارِنِ وَاكْتَفَوْا بِالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ فَبِالْحَادِثِ أَوْلَى لَكِنْ لَوْ كَانَتْ ذَاتَ أَشْهُرٍ وَحَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِمُضِيِّ شَهْرٍ كَمَا جَزَمُوا بِهِ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الزِّنَا كَالْعَدَمِ وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْحَادِثَ مِنْ الزِّنَا كَالْمُقَارِنِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ السَّابِقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ إنْ كَانَ الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ.
وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وُقُوعُهُ (مِنْ بَعْدِ أَنْ يَلْزَمَ مِلْكُهُ) وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَكْفِي وُقُوعُهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي لِعَدَمِ تَمَامِهِ كَذَا قَالُوهُ (هُنَا) وَهُوَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي الْخِيَارِ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ إذْ يَلْزَمُ مِنْ حِلِّهِ الِاكْتِفَاءُ بِالِاسْتِبْرَاءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَتَقَدَّمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا هُنَاكَ عَلَى أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ نَقَلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ الِاكْتِفَاءَ بِهِ فِي ذَلِكَ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ فَقَالَ: وَأَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ فَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ وَقَعَ الْحَيْضُ أَوْ الْحَمْلُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِبْرَاءُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَفِي الْأُمِّ لَوْ اشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا وَشَرَطَ لِنَفْسِهِ الْخِيَارَ ثَلَاثًا، ثُمَّ حَاضَتْ
ــ
[حاشية العبادي]
الِاسْتِقْصَاءِ بِالْمَسْبِيَّةِ الْمُشْتَرَاةَ مِنْ حَرْبِيٍّ. اهـ.
(قَوْله وَأَثِمَ بِالْوَطْءِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ وَطِئَ عَامِدًا أَثِمَ وَلَمْ يَنْقَطِعْ الِاسْتِبْرَاءُ فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فَحَمَلَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَرُمَتْ حَتَّى تَلِدَ أَوْ بَعْدَهُ فَحَتَّى يَنْقَطِعَ. اهـ. فَانْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الزِّنَا) جَزَمَ الرَّوْضُ بِحُصُولِ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ مِنْ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا (قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ) كَانَ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهُ شَامِلٌ لِلْوَطْءِ زِنًا (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) أَيْ فَإِنْ مَضَى قَبْلَ الْوَطْءِ أَقَلُّ الْحَيْضِ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِتَمَامِ الْحَيْضِ وَإِنْ لَمْ تَضَعْ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْوَضْعِ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ زَمَنِ الْخِيَارِ.
ــ
[حاشية الشربيني]
قَدْ وُجِدَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رِجَالُهُ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُمْ الْإِمَامُ وَدُونَ ذَلِكَ دُونَهُ خَرْطُ الْقَتَادِ قَالَهُ ح ل بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَجَائِزَانِ) وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً جِدًّا مَا لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِالزِّنَا وَعَدَمِ الْمُسْكَةِ. اهـ. م ر خِلَافًا ل زي وق ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِهَا بِتَمَامِهَا بِانْقِطَاعِهَا بِالْحَبَلِ) عِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَ الْحَيْضَةِ تَوَقَّفَ الْحِلُّ عَلَى الْوَضْعِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَمْضِ قَبْلَ وَطْئِهِ أَقَلُّ الْحَيْضِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ مَضَى قَبْلَهُ ذَلِكَ حَلَّتْ بِانْقِطَاعِهِ لِتَمَامِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ لِتَمَامِهِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ حَلَّتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِتَمَامِهَا إلَخْ) أَيْ بِسَبَبِ تَمَامِهَا بِانْقِطَاعِهَا بِالْحَبَلِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ) لِعَدَمِ حُصُولِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ قَبْلَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ الْجِمَاعُ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ حَبِلَتْ مِنْ وَطْئِهِ وَهِيَ طَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُمْ لِتَمَامِهَا بِانْقِطَاعِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ هُنَا وَجَمَعَ فِي الْمَطْلَبِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحِلِّ هُنَاكَ ارْتِفَاعُ التَّحْرِيمِ الْمُسْتَنِدِ إلَى ضَعْفِ الْمِلْكِ وَانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ الْبَائِعِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِ وَإِنْ بَقِيَ التَّحْرِيمُ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ إلَخْ) فِي م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لُزُومِ الْبَيْعِ قَالَ الْكَرْخِيُّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ: فَلَا يُحْسَبُ مَا وَقَعَ زَمَنَ الْخِيَارِ وَلَوْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ حِينَئِذٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمَةً إلَخْ) مِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِالْحَيْضِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مُحْرِمَةٍ أَوْ صَائِمَةٍ أَوْ مُعْتَكِفَةٍ وَاجِبًا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا وَهَلْ يَكْفِي مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْعِبَادَاتِ أَمْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا
стр. 1769
قَبْلَ الثَّلَاثِ، ثُمَّ اخْتَارَ الْبَيْعَ كَانَتْ تِلْكَ الْحَيْضَةُ اسْتِبْرَاءً.
(وَ) بَعْدَ (عِدَّةٍ إنْ اعْتِدَادُهَا اتَّجَهْ) أَيْ تَوَجَّهَ عَلَيْهَا بِأَنْ مَلَكَهَا مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (وَبَعْدَ أَنْ طُلِّقَتْ الْمُزَوَّجَهْ) وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا إنْ اقْتَضَى طَلَاقُهَا عِدَّةً (وَبَعْدَ إسْلَامِ الْمَجُوسِيَّاتِ وَالْوَثَنِيَّاتِ وَمُرْتَدَّاتِ) وَبَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا اشْتَرَى أَمَةً وَتَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ فَلَا يَعْتَدُّ إلَّا بِمَا يَسْتَعْقِبُ حِلُّهُ، وَضَابِطُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ كُلَّ اسْتِبْرَاءٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةُ الْوَطْءِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَمِنْهُ لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمَةً فَحَاضَتْ، ثُمَّ تَحَلَّلَتْ وَجَعَلَ الْجُرْجَانِيُّ مِنْ فُرُوعِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا وَاسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ صَلَحَتْ لِلْوَطْءِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا فَإِنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَقَعْ بِهِ إبَاحَةُ الْوَطْءِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبٌ أَمَةً وَعَتَقَ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِعِتْقِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا قَالَهُ فِي الصَّغِيرَةِ بَعِيدٌ جِدًّا وَإِذَا قَالَتْ الْأَمَةُ حِضْتُ قُبِلَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا وَلَا تَحْلِفُ فَإِنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ.
(وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ) بِيَمِينِهِ (فِي) قَوْلِهِ لَهَا، وَقَدْ مَنَعْتُهُ الْوَطْءَ (أَخْبَرْتَنِي بِهِ) أَيْ بِتَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ حَتَّى يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ إلَى أَمَانَتِهِ وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا يُحَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا حَاضَتْ وَأَنْكَرَتْ الْحَيْضَ فَقَدْ جَزَمَ الْإِمَامُ بِتَصْدِيقِهَا إذْ لَا يُعْلَمُ الْحَيْضُ إلَّا مِنْهَا قَالَ: فَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ تَحْلِيفَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَفِي تَعْلِيلِهِ هَذَا نَظَرٌ وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ تَصْدِيقَهَا فِي هَذِهِ بِتَوْجِيهِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَصْدِيقَهُ فِيهَا أَيْضًا قَالَ وَكَمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيْضِ فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِخْبَارِ بِهِ.
(وَ) الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ لَهَا (لَمْ يَطَأْكِ مَنْ وَرَّثَنِي) إذَا مَنَعَتْهُ وَقَالَتْ وَطِئَنِي مُوَرِّثُكَ وَهُوَ مِمَّنْ يَحْرُمُ بِوَطْئِهِ وَطْءُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينِهِ فِي هَذِهِ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا إنْ تَحَقَّقَتْ بَقَاءَ شَيْءٍ مِنْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ أَبَحْنَاهَا لَهُ فِي الظَّاهِرِ.
(وَ) الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ (أَنَا) لَمْ أَطَأْهَا (بَعْدَ حَيْضِهَا) إذَا حَمَلَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَهُ وَأَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ بَعْدَهُ.
(وَالسَّيِّدَا) إذَا أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ (أَلْحِقْهُ) أَنْتَ أَيْ أَلْحِقْ بِهِ (عِنْدَ الِاحْتِمَالِ الْوَلَدَا) مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَذَلِكَ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ فَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ كَوْنُهُ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ فَلَا يَلْحَقُهُ وَمَحَلُّ إلْحَاقِهِ بِهِ (إنْ هُوَ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَا) بَعْدَ وَطْئِهَا فَإِنْ ادَّعَاهُ وَصَدَّقَتْهُ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَكَذَا إنْ كَذَّبَتْهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمَةً. إلَخْ) مِثْلُهَا مَا لَوْ اشْتَرَى صَائِمَةً صَوْمَ نَذْرٍ كَأَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ فَحَاضَتْ، ثُمَّ فَرَغَتْ مِنْهُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ صَرِيحًا حَرُمَ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْلَمُ الْحَيْضُ إلَّا مِنْهَا) هُوَ جَرْيٌ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فِي مَوْضِعٍ وَالْمُعْتَمَدُ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا فَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ تَصْدِيقُهُ كَمَا فِي دَعْوَاهُ إخْبَارَهَا لَهُ بِهِ بِجَامِعِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ كُلٍّ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَيْضَ يَعْسُرُ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ فَصُدِّقَتْ بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ وَهَذَا أَقْرَبُ حِينَئِذٍ ج (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَفِي تَعْلِيلِهِ هَذَا نَظَرٌ) يُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهَا قَدْ تُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ وَيَكْفِي هَذَا فِي الْفَائِدَةِ سم (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ: بِأَنَّهُ أَسْنَدَ الْأَمْرَ فِي هَذِهِ إلَى مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا أَيْ غَالِبًا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ أَيْ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَأَنَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مِنْ وَرِثَتِي وَقَوْلِهِ: وَالسَّيِّد
ــ
[حاشية الشربيني]
بَعْدَ زَوَالِ مَانِعِهَا قَضِيَّةُ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُتَصَوَّرُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ بِالْحَامِلِ وَذَاتِ الْأَشْهُرِ. اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمَةً) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَتْ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ حَلَّتْ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) أَيْ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ حِينَ الْكِتَابَةِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ بِاحْتِمَالِ التَّعْجِيزِ (قَوْلُهُ بَعِيدٌ جِدًّا) وَجَّهَ ع ش وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهَا بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ (قَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهَا) مَا لَمْ يُكَذِّبْهَا أَوْ يَظُنَّ كَذِبَهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا. اهـ. م ر وسم وَفَرَّقَ ع ش بَيْنَ مَا لَوْ ظَنَّ كَذِبَهَا هُنَا وَمَا لَوْ ظَنَّهُ إذَا ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ حَيْثُ جَازَ تَزَوُّجُهَا هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ لِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَة خُولِفَتْ هُنَا لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا جَعَلَ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضًا إلَى أَمَانَتِهِ حَلَفَ اهـ باج. اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ: فَقَدْ جَزَمَ الْإِمَامُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ بِتَوْجِيهِ مَسْأَلَتِنَا) يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَيْضَ يَعْسُرُ غَالِبَا إطْلَاعُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ فَصُدِّقَتْ هِيَ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ فِي الثَّانِي حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: إذَا أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ) أَيْ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَكَالْوَطْءِ دُخُولُ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ وَلَوْ مَجْبُوبًا إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَاهُ وَصَدَّقَتْهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ) وَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْوَلَدِ كَذَا فِي م ر وَالْمَنْهَجِ وَحِينَئِذٍ فَمَا وَجْهُ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا إنْ كَذَّبَتْهُ فَإِنَّ الْحُكْمَ مُتَّحَدٌّ نَعَمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّل هُوَ نَفْيُ الْوَلَدِ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ جَزْمًا لِمُوَافَقَتِهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ فَالْمُقَابَلَةُ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لَكِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَحْكِ خِلَافًا فَانْظُرْ مَا الْجَوَابُ حِينَئِذٍ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى التُّحْفَةِ نَقَلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ تَصْحِيحَ التَّنْبِيهِ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ وُجُوبِ الْحَلِفِ فِيمَا إذَا صَدَّقَتْهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْحَقْ بِهِ) لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ عَارَضَ الْوَطْءَ فَبَقِيَ مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ وَهُوَ لَا يَكْفِي فِي فِرَاشِ
стр. 1770
وَحَلَفَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَفِي) إنْكَارِهَا الِاسْتِبْرَاءَ وَقَوْلِهَا (وَلَدْتُ مِنْهُ إنْ يُكَذِّبْ) هُوَ قَوْلَهَا (يَحْلِفْ أَنْ) أَيْ أَنَّ الْوَلَدَ (لَيْسَ مِنْهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ فَارَقَ الزَّوْجَةَ وَأَتَتْ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ عِدَّتِهَا بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ؛ لِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي بِدَلِيلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ وَالْوَلَدُ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ خِدْمَةٌ أَوْ تِجَارَةٌ وَلِهَذَا لَا يَنْكِحُ مَنْ لَا تَحِلُّ وَيَمْلِكُ مَنْ لَا تَحِلُّ فَلَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِالْوَطْءِ وَقَدْ عَارَضَهُ هُنَا الِاسْتِبْرَاءُ فَبَقِيَ مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ وَهُوَ لَا يَكْفِي كَمَا عُلِمَ فَلَا يَلْحَقُهُ وَلَا يَجِبُ تَعَرُّضُهُ فِي حَلِفِهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا لَا يَجِبُ فِي نَفْيِ وَلَدِ الزَّوْجَةِ وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُشْعِرُ بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهَا أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ وَبِهَا عَبَّرَ الْحَاوِي قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُونَ وَلِمُوَافَقَتِهِمْ عَدَلَ النَّاظِمُ عَنْ عِبَارَةِ الْحَاوِي إلَى قَوْلِهِ وَلَدْتُ مِنْهُ هَذَا إنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَطْءِ فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ ذَلِكَ لَحِقَهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَئِذٍ وَلَوْ ادَّعَتْ الْوَطْءَ وَالْإِيلَادَ وَأَنْكَرَ هُوَ أَصْلَ الْوَطْءِ لَمْ يَحْلِفْ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ فِيهَا بِمَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ النَّسَبِ وَهُوَ الْوَطْءُ.
(وَإِنْ الشَّخْصُ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَالْوَلَدُ الَّذِي طَرَا) مِنْهَا (يَحْتَمِلُ الْمِلْكَيْنِ) مِلْكُ التَّمَيُّزِ وَمِلْكُ النِّكَاحِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الشِّرَاءِ (أَلْحِقْ) أَنْتَ (نِسْبَتَهْ) أَيْ الْوَلَدِ (بِهِ) أَيْ بِالْمُشْتَرِي بِمِلْكِ الْيَمِينِ (وَصَارَتْ هِيَ مُسْتَوْلَدَتَهْ) لِلْحُكْمِ بِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ (هَذَا إذَا بِوَطْئِهَا أَقَرَّا بَعْدَ شِرَائِهَا بِغَيْرِ) دَعْوَى (اسْتِبْرَا) بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ احْتِمَالُ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ النِّكَاحِ إذْ الظَّاهِرُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْوَطْءِ لَحِقَ الْوَلَدُ فِي الْأُولَى بِالنِّكَاحِ وَلَا يَلْحَقُ فِي الثَّانِيَةِ بِهِ لِحُدُوثِ فِرَاشٍ نَاسِخٍ وَلَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى النَّصِّ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي اللِّعَانِ وَلَا تَصِيرُ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً لِانْتِفَاءِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَدَّعِهِ فَقَوْلُهُ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ أَيْ بِغَيْرِ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ يُمْكِنُ حُدُوثُ الْوَلَدِ بَعْدَهُ بِأَنْ لَمْ يَدَّعِهِ أَوْ ادَّعَاهُ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (تَنْبِيهٌ)
قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِالْوَطْءِ فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ بَاقِيَ الْأُنْثَيَيْنِ فَهَلْ نَقُولُ يَلْحَقُهُ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ لَا وَيُقَيَّدُ إطْلَاقُهُمْ لُحُوقَ الْوَلَدِ بِهِ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ زَوْجَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَصْرِيحٍ بِذَلِكَ وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَلْحَقُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِالْيَمِينِ.
ــ
[حاشية العبادي]
أَيْ وَإِلْحَاقُ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ يَحْلِفُ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَكْفِي إنَّهُ لَيْسَ مِنِّي، ثُمَّ قَالَ: وَمُقْتَضَى هَذَا أَيْ الِاكْتِفَاءِ بِهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ نَفْيَهُ بِالْيَمِينِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ فَإِنْ نَكَلَ فَهَلْ يَلْحَقُهُ أَوْ يَتَوَقَّفُ أَيْ لُحُوقُهُ بِهِ عَلَى يَمِينِهَا فَإِنْ نَكَلَتْ فَيَمِينُ الْوَلَدِ إنْ بَلَغَ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي. اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ إلَى أَنْ قَالَ فِيمَا يَأْتِي وَلَا يَجِبُ تَعَرُّضُهُ فِي حَلِفِهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ حَيْثُ إنَّ يَمِينَهُ لَمْ تُوَافِقْ دَعْوَاهُ الِاسْتِبْرَاءَ وَلِذَلِكَ قُلْنَا فِي الدَّعَاوَى إذَا أَجَابَ بِنَفْيِ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى مَا أَجَابَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ جَوَابَهُ فِي الدَّعْوَى وَفَارَقَ الْوَلَدَ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّ نَفْيَهُ لَمْ يَعْتَمِدْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعَرُّضَ فِي نَفْيِهِ إلَى ذِكْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِذَا حَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَهَلْ يَقُولُ اسْتَبْرَأْتهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا أَمْ يَقُولُ وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي فِيهِ وَجْهَانِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهَا: وَلَدْتُ مِنْهُ) إذْ مُجَرَّدُ الْوِلَادَةِ مِنْهُ لَا تَسْتَلْزِمُ أُمَيَّةَ الْوَالِدِ بَلْ هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَتْ الْوَطْءَ وَالْإِيلَادَ. إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالسَّيِّدُ الْمُنْكِرُ لِلْوَطْءِ أَيْ الَّذِي ادَّعَتْهُ أَمَتُهُ لَا يَحْلِفُ أَيْ عَلَى نَفْيِهِ وَلَوْ كَانَ وَلَدٌ أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ مَعَ كَوْنِ النَّسَبِ لَيْسَ حَقًّا لَهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ إنْ ادَّعَتْ أُمَيَّةَ الْوَلَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ لِأَنَّ لَهَا فِيهِ حَقًّا وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ تَبَعًا لِصَرِيحِ كَلَامِ أَصْلِهِ خِلَافَهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ إنَّ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَا يُعْرَفُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إذَا بِوَطْئِهَا أَقَرَّا. . . إلَخْ) فَائِدَةٌ
الَّذِي كَتَبَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ فِي هَوَامِشِ كُتُبٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا تَصِيرُ الْأَمَةُ بِهِ فِرَاشًا وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ اهـ فَلْيُحْمَلْ الْوَطْءُ هُنَا عَلَى الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَفِي الرَّوْضِ فَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْءِ الْأَمَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَلْحَقْهُ وَلَوْ قَالَ: كُنْت أَعْزِلُ عَنْهَا لَحِقَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ:. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَمَا حَكَاهُ هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ قُلْت بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ لِانْتِفَاءِ فِرَاشِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا. اهـ. وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ اسْتِدْخَالُ مَائِهِ بِاعْتِرَافِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَحِقَهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْحَقُهُ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
التَّسَرِّي. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ) وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا ثَبَتَ اسْتِدْخَالُ مَائِهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْحَقُهُ قَطْعًا لَا أَنَّهُ
стр. 1771
(بَابُ الرَّضَاعِ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ وَقَائِلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَهُوَ اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي جَوْفِ طِفْلٍ
كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ، وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَتَقَدَّمَتْ الْحُرْمَةُ بِهِ كَالنَّسَبِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيَانِ مَا تَحْصُلُ بِهِ وَحُكْمِ عُرُوضِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ مُرْضِعَةٌ وَرَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَحُصُولُهُ فِي جَوْفِ طِفْلٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ (حُصُولُ دَرٍّ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَبَنٍ مِنْ امْرَأَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْحَاوِي وَلَوْ بِكْرًا أَوْ خَلِيَّةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ نَائِمَةً بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ (فِي حَيَاتِهَا حُلِبْ) مَثَلًا بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ يُحَرِّمُ النِّكَاحَ كَمَا سَيَأْتِي وَسَوَاءٌ حَصَلَ فِي جَوْفِ الطِّفْلِ بِالِارْتِضَاعِ أَمْ بِغَيْرِهِ كَالْإِيجَارِ وَلَوْ نَائِمًا وَسَوَاءٌ وَصَلَ إلَيْهِ فِي حَيَاةِ الْمَرْأَةِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهَا؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ وَهُوَ مُحْتَرَمٌ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ لَبَنُ الرَّجُلِ وَلَبَنُ الْخُنْثَى مَا لَمْ تَظْهَرْ أُنُوثَتُهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُخْلَقَا لِغِذَاءِ الْوَلَدِ فَأَشْبَهَا سَائِرَ الْمَائِعَاتِ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ أَثَرُ الْوِلَادَةِ وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الرَّجُلِ الْخُنْثَى وَلَبَنُ الْبَهِيمَةِ حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْهُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لَمْ يَثْبُتُ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ وَلِأَنَّ الْأُخُوَّةَ فَرْعُ الْأُمُومَةِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ لَمْ يَثْبُتْ الْفَرْعُ وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ لِضَعْفِ حُرْمَتِهِ بِمَوْتِهَا وَلِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ وَلَبَنُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ لِمَا قَدَّمْته فِي بَابِ الْحَيْضِ بِمَا فِيهِ.
(وَحَاصِلٌ مِنْ دَرِّهَا) كَالزُّبْدِ وَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ يُحَرِّمُ أَيْضًا لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِهِ (وَإِنْ غُلِبْ) أَيْ الدَّرُّ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ بِمَا خُلِطَ بِهِ بِأَنْ زَالَتْ أَوْصَافُهُ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ حِسًّا وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ كَلَبَنٍ عُجِنَ بِهِ دَقِيقٌ وَخُبْزٌ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ (إنْ حَصَلَ الْجَمِيعُ فِي مِعْدَةِ حَيْ) وَإِنْ تَقَيَّأَهُ فِي الْحَالِ
ــ
[حاشية العبادي]
لَا يَزِيدُ عَلَى السَّلِيمِ وَهُوَ لَا يَلْحَقُهُ وَلَدُ أَمَتِهِ إلَّا إذَا ثَبَتَ وَطْؤُهُ بِاعْتِرَافِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَمَعَ الثُّبُوتِ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ اللُّحُوقِ كَمَا لَا يَخْفَى سم
(بَابُ الرَّضَاعِ) ذَكَرَهُ عَقِبَ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مُطْلَقِ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهَا حُلِبَ) لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَقِيَاسُ النَّظَائِرِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَبَنُ الْخُنْثَى) وَقَوْلُهُ: وَلَبَنُ الْبَهِيمَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَبَنُ الْمَيِّتَةِ وَكَذَا لَبَنُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَبَنِ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ) مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّ الْمَيِّتَةَ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ الْحِلُّ لَهَا وَالْحُرْمَةُ عَلَيْهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِلٌّ وَلَا حُرْمَةٌ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِمَا لِذَلِكَ فَصَارَتْ كَالْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: فِي مَعِدَةِ حَيٍّ) وَإِنْ كَانَ الْوُصُولُ إلَيْهَا مِنْ نَحْوِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْأَقْرَبُ سم
[بَابُ الرَّضَاعِ]
(بَابُ الرَّضَاعِ) (قَوْلُهُ: وَقَائِلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ وَفِي م ر وق ل أَنَّهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَمَا بَعْدَهُ شَرْعِيٌّ وَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ أَمَّا عُمُومُ الشَّرْعِيِّ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عُمُومُ اللُّغَوِيِّ فَمِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِثَدْيِ غَيْرِ الْمَرْأَةِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ هُوَ هَذَا اللُّغَوِيَّ وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْهُ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ بِأَنَّهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ الْمُوَافِقِ لِلُّغَةِ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ وَقَائِلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ الْمُوَافِقِ لِلُّغَةِ وَإِلَّا فَهُوَ اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ) أَيْ فَيُغْتَفَرُ النَّقْصُ عَنْهَا بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حُلِبَ) أَيْ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ إلَى جَوْفِهِ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ أَيْضًا وَيَكْفِي فِي كُلِّ مَرَّةٍ قَدْرُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ انْفِصَالًا وَوُصُولًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَرْعُ الْأُمُومَةِ) أَيْ أَوْ الْأُبُوَّةِ كَمَنْ ارْتَضَعَ مِنْ كُلٍّ مِنْ خَمْسِ مُسْتَوْلَدَاتٍ لِرَجُلٍ رَضْعَةً (قَوْلُهُ: وَلَبَنُ الْمَيِّتَةِ) مِثْلُهَا مَنْ وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ إنْ كَانَ عَنْ جِرَاحَةٍ فَإِنْ كَانَ عَنْ مَرَضٍ فَكَالْحَيَّةِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً كَذَا فِي ق ل وَأَطْلَقَ ع ش عَدَمَ الْحُرْمَةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ) أَيْ الْحِلِّ لَهَا وَالْحُرْمَةِ عَلَيْهَا وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا تُنْهَى عَنْ الْمُحَرَّمِ وَيُؤْذَنُ لَهَا فِي غَيْرِهِ بَلْ تُؤْمَرُ وُجُوبًا بِالْعِبَادَاتِ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُكَلَّفَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ) بِأَنْ يُقَدَّرَ قَدْرَ اللَّبَنِ شَيْءٌ لَهُ لَوْنٌ أَوْ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَقْوَى مَا يُنَاسِبُ لَوْنَ اللَّبَنِ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْخَلِيطِ ثُمَّ إنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأَشَدِّ إنَّمَا يَكُونُ إذَا فَارَقَتْ اللَّبَنَ صِفَاتُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الْمِيَاهِ وَمِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا فَإِنْ زَايَلَتْ أَيْ فَارَقَتْ اللَّبَنَ الْمُخَالِطَ لِغَيْرِهِ أَوْصَافُهُ اُعْتُبِرَ قَدْرُ اللَّبَنِ بِمَا لَهُ لَوْنٌ أَوْ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ يَسْتَوْلِي عَلَى الْخَلِيطِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْهُ يَظْهَرُ فِي الْخَلِيطِ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ وَإِلَّا فَلَا وَذَلِكَ إذَا شَرِبَ الْبَعْضَ كَمَا سَيَأْتِي أَمَّا إذَا شَرِبَ الْجَمِيعَ هُنَا فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَصَلَ الْجَمِيعُ فِي مَعِدَةِ حَيٍّ) أَيْ فِي خَمْسِ رَضَعَاتٍ أَوْ كَانَ هُوَ الْخَامِسَةَ م ر، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وُصُولَ اللَّبَنِ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ كَافِيًا فِي التَّحْرِيمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ خُصُوصِ اللَّبَنِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا لِاحْتِمَالِ خُلُوِّ بَعْضِ الْخَمْسِ عَنْهُ لِانْحِصَارِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ اللَّبَنَ بِاخْتِلَاطِهِ صَارَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَانِعِ جُزْءًا مِنْهُ قُلْنَا
стр. 1772
لِوُصُولِهِ إلَى مَحَلِّ التَّغَذِّي (أَوْ) فِي (الدِّمَاغِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّغَذِّي كَالْمَعِدَةِ إذْ الْأَدْهَانُ إذَا وَصَلَتْ إلَيْهِ انْتَشَرَتْ فِي الْعُرُوقِ وَتَغَذَّتْ بِهَا كَالْأَطْعِمَةِ الْوَاصِلَةِ إلَى الْمَعِدَةِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْجَمِيعُ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يُحَرِّمُ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ حُصُولُ الدَّرِّ مِنْهُ كَأَنْ بَقِيَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدَّرِّ فَيُحَرِّمُ كَمَا يُحَرِّمُ مُطْلَقًا إذَا كَانَ غَالِبًا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الدَّرِّ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ خَمْسَ دُفُعَاتٍ لَوْ انْفَرَدَ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ السَّرَخْسِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تَحْرِيمَ بِحُصُولِ اللَّبَنِ إلَى جَوْفٍ لَيْسَ بِمَعِدَةٍ وَلَا دِمَاغٍ كَالْحَاصِلِ بِصَبِّهِ فِي جِرَاحَةٍ بِبَطْنِهِ أَوْ فِي إحْلِيلِهِ أَوْ فِي أُذُنِهِ إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْهَا إلَى الدِّمَاغِ وَلَا بِحُصُولِهِ فِي مَعِدَةِ مَيِّتٍ أَوْ دِمَاغِهِ لَبُطْلَان التَّغَذِّي بِالْمَوْتِ وَيُعْتَبَرُ حُصُولُهُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ مَنْفَذٍ وَلَوْ مِعًى مُنْخَرِقًا بِجِرَاحَةٍ بِبَطْنِهِ أَوْ أَنْفًا أَوْ مَأْمُومَةً فَلَا يُحَرِّمُ حُصُولُهُ فِيهِ بِصَبِّهِ فِي الْعَيْنِ بِوَاسِطَةِ الْمَسَامِّ وَقَوْلُهُ فِي مَعِدَةِ حَيٍّ أَوْ دِمَاغِهِ تَنَازَعَهُ حُصُولٌ وَحَاصِلٌ وَحَصَلَ وَيُعْتَبَرُ حُصُولُهُ فِيهِمَا (قَبْلَ) بُلُوغِ الرَّضِيعِ (حَوْلَيْنِ بِشَيْ) فَلَوْ حَصَلَ بَعْدَهُمَا لَمْ يُحَرِّمْ لِخَبَرِ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سَهْلٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَقَدْ نَزَلَ فِي التَّبَنِّي وَالْحِجَابِ مَا قَدْ عَلِمْت فَمَاذَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَحْرُمُ بِهِنَّ عَلَيْك فَفَعَلَتْ فَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا» فَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِسَالِمٍ وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْحَوْلَيْنِ لَوْ تَمَّا فِي الرَّضْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَلَا تَحْرِيمَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْخَامِسَةُ إلَّا بَعْدَ سَنَتَيْنِ لَمْ يُحَرِّمْ لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّ مَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ فِي كُلِّ رَضْعَةٍ غَيْرُ مُقَدَّرٍ كَمَا قَالُوا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ فِي جَوْفِهِ إلَّا خَمْسَ قَطَرَاتٍ فِي كُلِّ رَضْعَةٍ قَطْرَةٌ حَرُمَ وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كُمِّلَ بِالْعَدَدِ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ تَمَامِ خُرُوجِ
ــ
[حاشية العبادي]
جَائِفَةٍ م ر (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ. . . إلَخْ) ظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْرِيمِ الْمُسْتَنِدِ لِلْمُخْتَلَطِ فَقَطْ أَمَّا لَوْ سُقِيَ مِنْ الْخَالِصِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَسُقِيَ الْمَخْلُوطَ مَرَّةً فَيُؤَثِّرُ وَإِنْ كَانَ الدَّرُّ الَّذِي فِي ذَلِكَ الْمَخْلُوطِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسَ دَفَعَاتٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْهَا إلَى الدِّمَاغِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِتَقْطِيرٍ فِي أُذُنٍ وَدُبُرٍ وَإِحْلِيلٍ وَجِرَاحَةٍ لَمْ تَصِلْ إلَى الْمَعِدَةِ وَالدِّمَاغِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَخْصُوصٌ لِسَالِمٍ) كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي تَجْوِيزِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْإِرْضَاعُ عَادَةً مِنْ نَحْوِ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ (قَوْله لِأَنَّ مَا يَصِلُ. . . إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَمَّا مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ الْأَخِيرَةِ فَلَا تَحْرِيمَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَمْ يَتِمَّ أَيْ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَكَانَتْ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِشُرْبِ الْبَعْضِ وَلَوْ قَلِيلًا إذَا شَرِبَ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ اللَّبَنَ يَتَأَتَّى مِنْهُ فِي نَفْسِهِ خَمْسُ دَفَعَاتٍ وَلَا يَجِيءُ الْخِلَافُ فِي شُرْبِ الْبَعْضِ مَعَ تَصْحِيحِ أَنَّ شُرْبَهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا إنْ تَحَقَّقَ حُصُولُ اللَّبَنِ إلَى الْجَوْفِ فَالْمُخَلِّصُ مِنْ هَذَا الْإِشْكَالِ أَنْ يَخُصَّ كَلَامَهُ كَغَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا بِمَا إذَا كَانَ الْمُخْتَلِطُ الْمَشْرُوبُ هُوَ الْمَرَّةَ الْخَامِسَةُ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَ غَالِبًا فَلَا كَلَامَ فِي أَنَّ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَانِعِ جُزْءًا مِنْهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وسم وع ش مَعَ بَعْضِ إيضَاحٍ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَحَقَّقَ حُصُولُ الدَّرِّ مِنْهُ) أَيْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الْخَمْسِ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ بَقِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُخْتَلِطِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدَّرِّ أَوْ تَحَقَّقَ انْتِشَارُهُ فِي الْجَمِيعِ كَذَا فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَأَنْ بَقِيَ) أَيْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ أَيْ الْمَوْجُودِ قَبْلَهَا وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ تَحَقُّقَ وُصُولِ اللَّبَنِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَى الْجَوْفِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ. اهـ.
سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ قَرِيبًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ وسم وع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ بَقِيَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدَّرِّ) لِإِخْفَاءِ أَنَّ التَّحَقُّقَ يَحْصُلُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ قَدْرُ اللَّبَنِ فَأَكْثَرُ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْضُهُ مِنْ اللَّبَنِ وَبَعْضُهُ مِنْ الْخَلِيطِ قَطْعًا فَهْدًا الْبَعْضُ مِنْ الْخَلِيطِ بَدَلُ جُزْءٍ ذَهَبَ مِنْ اللَّبَنِ قَطْعًا بَلْ الذَّاهِبُ هُوَ الْجُزْءُ الْأَعْظَمُ إذْ الصُّورَةُ أَنَّ اللَّبَنَ مَغْلُوبٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ فِيمَا سَبَقَ مَعَ احْتِمَالِ خُلُوِّ بَعْضِ الْخَمْسِ عَنْهُ لِانْحِصَارِهِ إلَخْ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ انْتِشَارُهُ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْخَلِيطِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِكَوْنِ مَا بَقِيَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدَّرِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْ بَقِيَ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْخَطِيبِ وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ حَرَّمَ إنْ غَلَبَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ عَلَى الْمَائِعِ بِظُهُورِ أَحَدِ صِفَاتِهِ مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ سَوَاءٌ شَرِبَ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ زَالَتْ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ أَيْ مِنْ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ قَبْلَ خَلْطِهِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ اللَّبَنِ بِمَا لَهُ لَوْنٌ قَوِيٌّ يَسْتَوْلِي عَلَى الْخَلِيطِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْهُ يَظْهَرُ فِي الْخَلِيطِ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَمِثْلُهُ م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْهَا) وَلَا يُنَافِيهِ الْفِطْرُ بِهِ لِأَنَّ مَدَارَهُ الْوُصُولُ لِلْجَوْفِ وَمَا هُنَا مَدَارُهُ الْوُصُولُ لِلْمَعِدَةِ أَوْ الدِّمَاغِ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا التَّغَذِّي. اهـ.
م ر (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْهَا إلَخْ) فِي ع ش أَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ مِنْ الْأُذُنِ حَرَّمَ فَيُمْكِنُ بِانْخِرَاقِ الْأُذُنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مَعِدَةِ مَيِّتٍ) مِنْهُ مَنْ وَصَلَ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُرْضِعَةِ وَفَائِدَةُ التَّحْرِيمِ لَوْ قُلْنَا بِهِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ بِنْتًا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ لَوْ قُلْنَا بِالتَّأْثِيرِ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَفِيمَا إذَا كَانَ زَوَّجَهُ الْمُرْضِعَةَ فَعَلَى التَّأْثِيرِ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَلَا تَرِثُ وَعَلَى عَدَمِهِ لَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ اهـ حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَفَعَلَتْ) رُوِيَ
стр. 1773
الْوَلَدِ كَمَا مَرَّ مَعَ نَظَائِرِهِ فِي الْعِدَّةِ (لَا الْحَقْنُ) بِاللَّبَنِ فَلَا يُحَرِّمُ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِهِ؛ لِأَنَّهُ لِإِسْهَالِ مَا انْعَقَدَ فِي الْأَمْعَاءِ بِخِلَافِ الْقَطْرِ بِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ (خَمْسًا) أَيْ حُصُولُ اللَّبَنِ مِنْ الْمَرْأَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي مَعِدَةِ حَيٍّ أَوْ دِمَاغِهِ خَمْسَ دَفَعَاتٍ يُحَرِّمُ فَخَمْسًا مُتَعَلِّقٌ بِحُصُولٍ وَحَلْبٍ فَلَوْ حَلَبَ خَمْسًا وَأَوْجَرَهُ فِي دَفْعَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ كَانَ رَضْعَةً رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ «كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٌ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَؤُهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِقُرْبِهِ وَلَا يُعَارِضُ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ مَفْهُومُ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» لِاعْتِضَادِ مَفْهُومِ الْأَوَّلِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ لَا؛ لِأَنَّ الْمَنْطُوقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ عَلَى مَا قِيلَ وَإِذَا حَصَلَ التَّعَدُّدُ فِي
ــ
[حاشية العبادي]
لَمْ يَتَحَقَّقْ بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ كَأَنْ أَلْقَمَتْهُ الثَّدْيَ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَصِلْ اللَّبَنُ إلَى جَوْفِهِ إلَّا بَعْدَهُمَا.
(قَوْلُهُ: خَمْسًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا أَثَرَ لِدُونِ خَمْسِ رَضَعَاتٍ إلَّا إنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُنْقَضُ (قَوْلُهُ: خَمْسًا) مُتَعَلِّقٌ بِحُصُولٍ وَحَلْبٍ فَلَوْ حَلَبَ خَمْسًا وَأَوْجَرَهُ فِي دَفْعَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ كَانَ رَضْعَةً، هَذَا الْكَلَامُ كَالصَّرِيحِ فِي تَعَلُّقِهِ أَيْضًا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ غَلَبَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّحْرِيمِ بِالْمَخْلُوطِ بِغَيْرِهِ مِنْ تَعَدُّدِ الْحُصُولِ وَالْحَلْبِ حَتَّى لَوْ اتَّحَدَ حَلْبُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِنْ تَعَدَّدَ حُصُولُهُ فِي الْمَعِدَةِ بِأَنْ أَوْجَرَهُ خَمْسًا كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْخَالِصِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ السَّابِقَ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الدَّرِّ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ لَوْ انْفَرَدَ عَلَى الْأَصَحِّ. . . إلَخْ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَ التَّعَدُّدُ هُنَا فِي الْحَلْبِ أَيْضًا لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا الشَّرْطِ وَلَمْ يَتَأَتَّ هَذَا الْخِلَافُ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ مَا تَعَدَّدَ حَلْبُهُ كَوْنُهُ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسَ دَفَعَاتٍ إذْ غَيْرُهُ لَا يَتَأَتَّى تَعَدُّدُ حَلْبِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ وَأَنَّهُمْ احْتَرَزُوا بِهَذَا الشَّرْطِ عَمَّا لَوْ تَلِفَ مِنْ الْمَخْلُوطِ الْمُتَعَدِّدِ حَلْبُهُ بَعْضُهُ بِحَيْثُ صَارَ الْبَاقِي لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسَ دَفَعَاتٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْخَالِصِ وَالْمَخْلُوطِ فِي اعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْحَلْبِ وَالْحُصُولِ إذْ لَا يُتَّجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بَلْ قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي الْمَخْلُوطِ أَوْلَى مِنْهُ فِي الْخَالِصِ لَكِنَّ عِبَارَتَهُمْ هَذِهِ لَا إفْصَاحَ فِيهَا بِذَلِكَ بَلْ قَدْ تُفْهِمُ خِلَافَهُ لَا يُقَالُ قَوْلُ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَدَّدَا أَيْ الِانْفِصَالُ وَالْإِيجَارُ مَعًا وَلَمْ يُخْلَطْ فَخَمْسٌ وَإِنْ خُلِطَ، ثُمَّ فُرِّقَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَمَا لَوْ لَمْ يُخْلَطْ أَيْ فَتُعَدُّ خَمْسَ رَضَعَاتِ. اهـ.
فِيهِ إشْعَارٌ قَوِيٌّ بِأَنَّ الْمَخْلُوطَ كَالْخَالِصِ فِي اعْتِبَارِ التَّعَدُّدِ فِي الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُنَا فِي اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِغَيْرِ اللَّبَنِ وَكَلَامُ الرَّوْضِ فِي اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِاللَّبَنِ بِأَنْ خُلِطَتْ مَرَّاتُ حَلْبِهِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَعَمْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آخِرَ الصَّفْحَةِ فِي الْحَلْبِ مِنْ امْرَأَتَيْنِ مَا نَصُّهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسُ دَفَعَاتٍ فِيهِ إشْعَارٌ قَوِيٌّ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْحَلْبِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ لَبَنِ الْمَرْأَتَيْنِ وَإِذَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي خَلْطِ لَبَنِ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ بِلَبَنِ الْأُخْرَى فَلْيُعْتَبَرْ فِي خَلْطِ اللَّبَنِ بِغَيْرِ اللَّبَنِ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ سم (قَوْلُهُ: نُسِخَتْ. . . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ النَّاسِخَ سُنَّةٌ لَا قُرْآنٌ إذْ الْخَمْسُ الْمَعْلُومَاتُ لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: وَهُنَّ) أَيْ الْعَشْرُ (قَوْلَهُ مَفْهُومُ. . . إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يُحَرِّمُ الثَّلَاثُ وَالْأَرْبَعُ (قَوْلُهُ: مَفْهُومِ الْأَوَّلِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مَا دُونَ الْخَمْسِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ عَلَى إطْلَاقِهِ وَعُمُومِهِ (قَوْلُهُ: لَا لِأَنَّ الْمَنْطُوقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ) أَقُولُ أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ تَعَارُضِ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنَّهَا حَلَبَتْهُ فِي مُسْعَطٍ وَشَرِبَهُ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ) أَيْ يُعْتَقَدُ وَقَوْلُهُ أَوْ يَقْرَؤُهُنَّ أَيْ يَقْرَأُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَهُوَ خَمْسٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَارِضُ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ) أَيْ يُعَارِضُ مَفْهُومَهُ لِأَنَّ التَّعَارُضَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْمَفْهُومَيْنِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي عَدَمَ تَحْرِيمِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالثَّانِي يَقْتَضِيَ التَّحْرِيمَ بِهِمَا فَقُدِّمَ مَفْهُومُ الْأَوَّلِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَفِيهِ احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ وَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرُ فَقَدْ يُقَالُ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ وَهِيَ ذِكْرُ نَسْخِ الْعَشْرِ بِالْخَمْسِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ. اهـ.
م ر عَلَى أَنَّ حَاصِلَ عِبَارَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ تَصْحِيحُ اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الْعَدَدِ سم عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: لَا لِأَنَّ الْمَنْطُوقَ إلَخْ) لِمَا عَرَفْت أَنَّ التَّعَارُضَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْمَفْهُومَيْنِ إذْ تَحْرِيمُ الْخَمْسِ
стр. 1774
الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَضُرُّ الِاتِّحَادُ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ حُلِبَ اللَّبَنُ خَمْسَ دَفَعَاتٍ وَخُلِطَ الْجَمِيعُ وَأُوجِرَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ حَرَّمَ وَلَوْ حَلَبَ مِنْ امْرَأَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَ دَفَعَاتٍ وَخَلَطَ الْجَمِيعَ وَأُوجِرَ خَمْسًا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ أَيْضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَضَبَطَهُنَّ بِالْعُرْفِ فَتَتَعَدَّدُ بِقَطْعِهِ إعْرَاضًا (لَا بِتَحْوِيلٍ) أَيْ تَحَوُّلِهِ مِنْ ثَدْيِهَا إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ لِنَفَادِ مَا فِيهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ رَضْعَةً وَاحِدَةً.
(وَمَا كَلَفْظِهِ) أَيْ وَلَا بِمَا هُوَ مِثْلُ تَرْكِهِ الثَّدْيَ (لَهْوًا) ثُمَّ عَوْدُهُ إلَيْهِ حَالًا كَقَطْعِهِ لِتَنَفُّسٍ وَكَتَخَلُّلِ نَوْمٍ خَفِيفٍ أَوْ طَوِيلٍ وَالثَّدْيُ بِفَمِهِ وَكَقِيَامِهِ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ ثُمَّ عَوْدِهِ، وَقَطْعُ الْمُرْضِعَةِ كَقَطْعِ الطِّفْلِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى التَّعَدُّدِ وعَدَمِهِ (يَقِينًا) مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا مَرَّ فَلَوْ شُكَّ فِي أَنَّ اللَّبَنَ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ فِي أَنَّهُ حُلِبَ فِي حَيَاتِهَا أَوْ فِي حُصُولِهِ فِي جَوْفِ حَيٍّ أَوْ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَوْ فِي حَلْبِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَوْ فِي وُصُولِهِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ فَلَا تَحْرِيمَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ (حَرَّمَا) خَبَرُ حُصُولُ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ حَرَّمَ النِّكَاحَ.
(وَلَوْ) كَانَ اللَّبَنُ (مِنْ الْمُسْتَوْلَدَاتِ) لِرَجُلٍ، وَقَدْ (خَمْسَا) أَيْ كُنَّ خَمْسًا (أَوْ مِمَّنْ اسْتَوْلَدَهَا وَمِنْ نِسَا) أَرْبَعٌ لَهُ فَأَرْضَعَتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ بِلَبَنِهِ الطِّفْلَ مَرَّةً فَإِنَّهُ يَصِيرُ أَبًا لَهُ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ فَيَحْرُمْنَ عَلَى الطِّفْلِ؛ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ وَبَعْضُهُنَّ فِي الثَّانِيَةِ زَوْجَاتُ أَبِيهِ وَلَا يَصِرْنَ أُمَّهَاتٍ لَهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ لَمْ تُرْضِعْهُ إلَّا مَرَّةً فَلَوْ كَانَتْ الرَّضِيعَةُ زَوْجَتَهُ وَمُرْضِعَاتُهَا ثَلَاثُ نِسْوَةٍ وَمُسْتَوْلَدَتَيْنِ لَهُ ارْتَفَعَ نِكَاحُهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَأَمَّا حُكْمُ الْغُرْمِ فَإِنْ أَرْضَعْنَ مَعًا بِأَنْ حَلَبْنَ فِي مُسْعَطٍ وَأَوْجَرْنَهُ فَلَهُ ثَلَاثُ أَخْمَاسِ الْغُرْمِ عَلَى النِّسْوَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ إذْ الْإِنْسَانُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى مِلْكِهِ شَيْئًا وَلَوْ أَرْضَعْنَ مُرَتَّبًا ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ بِالرَّضْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ الْأَخِيرَةُ إحْدَى الْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا أَوْ إحْدَى النِّسْوَةِ فَعَلَيْهَا جَمِيعُ الْغُرْمِ فَإِنْ جَهِلْنَا الْأَخِيرَةَ مِنْ الصِّنْفَيْنِ أَوْ جَهِلْنَا فِيمَا إذَا تَأَخَّرَ إرْضَاعُ الثَّلَاثِ هَلْ أَرْضَعْنَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا
ــ
[حاشية العبادي]
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَفْهُومِ هَذَا الْخَبَرِ هُوَ أَنْ تُحَرِّمَ الثَّلَاثُ رَضَعَاتٍ وَالْأَرْبَعُ وَالْأَوَّلُ لَا يُعَارِضُ فِي ذَلِكَ بِمَنْطُوقِهِ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مَنْطُوقًا لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا يُعَارَضُ فِيهِ بِمَفْهُومِهِ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونَ الْخَمْسِ كَالْأَرْبَعِ وَالثَّلَاثِ لَا يُحَرِّمُ فَقَدْ بَانَ أَنَّ تَعَارُضَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِمَا دُونَ مَنْطُوقِهِمَا وَمَنْطُوقِ أَحَدِهِمَا وَمَفْهُومِ الْآخَرِ فَهَذَا وَجْهُ قَوْلِ الشَّارِحِ لَا لِأَنَّ. . . إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ وَجَّهَ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِمَا نَصُّهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنْطُوقَ هُنَا لَا يُنَافِي هَذَا الْمَفْهُومَ بَلْ هُوَ بَعْضُ مَا مَاصَدَقَاتِ الْمَفْهُومِ. اهـ.
أَيْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ وَهُوَ لَا يُخَصِّصُ سم (قَوْلُهُ: أَوْ طَوِيلٍ وَالثَّدْيُ بِفَمِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا إنْ طَالَ أَيْ كُلٌّ مِنْ النَّوْمِ وَاللَّهْوِ وَالثَّدْيُ فِي فَمِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا إنْ طَالَ وَالثَّدْيُ فِي فَمِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَتَخْصِيصُ تَقْيِيدِ كَوْنِ الثَّدْيِ فِي فَمِهِ بِحَالَةِ طُولِ اللَّهْوِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: خَمْسًا) حَالٌ (قَوْلُهُ: فَأَرْضَعَتْ إلَى مَرَّةٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَمَنْ ارْتَضَعَ مِنْ خَمْسِ مُسْتَوْلَدَاتِ رَجُلٍ أَوْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ رَضْعَةً رَضْعَةً وَلَوْ مُتَوَالِيًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ: رَضْعَةً رَضْعَةً وَلَوْ مُتَوَالِيًا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ وَلَوْ دَفْعَةً كَانَ أَوْلَى لِيُوَافِقَ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ تَصْرِيحِ الْأَصْلِ قُبَيْلَ الْفَرَاغِ انْتَهَى وَلَمَّا قَالَ الرَّوْضُ: قُبَيْلَ الْفَرَاغِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ خُلِطَ لَبَنُ خَمْسٍ وَأَوْجَرَهُ خَمْسَ دَفَعَاتٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ خَمْسَ دَفَعَاتٍ مَا نَصُّهُ أَوْ دَفْعَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ. . . إلَخْ) فَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْهُنَّ آخَرُ رَضَاعًا كَامِلًا لَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا حُكْمُ الْغُرْمِ إلَخْ) وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ لِتَغْرِيمِ الزَّوْجِ لِلْمُرْضِعَةِ عَدَمَ إذْنِهِ لَهَا فِي الْإِرْضَاعِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: هَلْ أَرْضَعْنَ مَعًا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ عُلِمَتْ الْمَعِيَّةُ فَعَلَى الثَّلَاثِ جَمِيعُ الْغُرْمِ أَوْ التَّرْتِيبُ فَعَلَى الْأَخِيرَةِ جَمِيعُهُ كَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَوْجَرَهَا الزَّوْجَاتُ أَيْ الثَّلَاثُ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ مَعًا اسْتَوَيْنَ فِي الْغُرْمِ وَلَوْ تَفَاضَلَتْ فِي الْإِرْضَاعِ. اهـ.
ــ
[حاشية الشربيني]
لَا يَمْنَعُ تَحْرِيمَ مَا دُونَهَا (قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسُ دَفَعَاتٍ) وَفِي الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فَتَثْبُتُ الْأُمُومَةُ لِغَالِبَةِ اللَّبَنِ وَلِلْمَغْلُوبَةِ أَيْضًا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ شَرِبَ الْكُلَّ وَتَظْهَرُ الْغَلَبَةُ وَعَدَمُهَا هُنَا بِفَرْضِ أَحَدِ اللَّبَنَيْنِ مِنْ نَوْعٍ مُخَالِفٍ لِلْآخَرِ فِي أَشَدِّ الصِّفَاتِ فَإِنْ غَلَبَتْ أَوْصَافُهُ الْمُقَدَّرَةُ أَوْصَافَ الْآخَرِ بِحَيْثُ أَزَالَتْهَا كَانَ الْآخَرُ مَغْلُوبًا وَإِلَّا فَلَا اهـ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي م ر وَحَاشِيَتِهِ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ الرَّضَاعَ أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ إعْرَاضًا فِيهِمَا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَلَوْ فَوْرًا تَعَدَّدَ الرَّضَاعُ، أَوْ قَطَعَهُ لِنَحْوِ لَهْوٍ كَتَنَفُّسٍ أَوْ ازْدِرَادِ مَا اجْتَمَعَ فِي فِيهِ أَوْ نَوْمٍ خَفِيفٍ أَوْ قَطَعَتْهُ هِيَ لَا إعْرَاضًا بَلْ كَشُغْلٍ خَفِيفٍ لَا يَتَعَدَّدُ إنْ عَادَ فِي الْحَالِ أَوْ بَقِيَ الثَّدْيُ بِفَمِهِ وَإِلَّا تَعَدَّدَ كَمَا إذَا تَحَوَّلَ أَوْ حُوِّلَ لِثَدْيِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ أَيْضًا بَلْ وَلَوْ عَادَ لِلْأُولَى فِي الْحَالِ بِخِلَافِ التَّحَوُّلِ لِثَدْيِهَا الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ التَّعَدُّدُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي نَحْوِ الْجُبْنِ اهـ. مِنْ هَامِشِ الْمُحَلَّيَّ بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ نِسَاءٍ أَرْبَعٍ)
стр. 1775
فَالظَّاهِرُ هُوَ عَدَمُ الْغُرْمِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
(لَا) إنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْ خَمْسِ (أَخَوَاتٍ أَوْ بَنَاتٍ) لِرَجُلٍ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَ الطِّفْلِ وَالرَّجُلِ بِأَنْ يَصِيرَ خَالًا أَوْ جَدًّا لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ الْخُؤُولَةَ وَالْجُدُودَةَ لِأُمٍّ إنَّمَا تَثْبُتُ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ وَلَا أُمُومَةَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ لَا يَثْبُتُ) التَّحْرِيمُ (بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَا) النِّسْوَةِ وَالطِّفْلِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُسْتَوْلَدَاتِ إذْ اللَّبَنُ فِيهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَهُنَّ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ دُونَ الْأُمُومَةِ كَعَكْسِهِ بِأَنْ يَدِرَّ لَبَنٌ لِبِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ لَمْ تَأْتِ بِوَلَدٍ أَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ زِنًا فَيَرْضِعُ مِنْهَا طِفْلٌ خَمْسَ مَرَّاتٍ.
(أَوْ مَنْ تَفَرَّقْنَ) أَيْ وَلَا إنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْ خَمْسِ نِسْوَةٍ مُتَفَرِّقَاتٍ لِرَجُلٍ كَأُمِّهِ وَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ وَجَدَّتِهِ وَزَوْجَتِهِ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ لِتَعَذُّرِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ لِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الرَّضِيعِ أَخَا وَلَدٍ وَبَعْضُهُ بِنْتٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
(عَلَى مَنْ يُنْسَبَنْ إلَيْهِ مَنْ عَلَيْهِ قَدْ دَرَّ اللَّبَنْ) أَيْ حُصُولُ اللَّبَنِ عَلَى الْوَجْه الْمَذْكُورِ يُحَرِّمُ الرَّضِيعَ الْأُنْثَى عَلَى مَنْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ وَلَدُ الْمُرْضِعَةِ الَّذِي دَرَّ عَلَيْهِ اللَّبَنُ سَوَاءٌ كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى نِكَاحِهِ أَمْ لَا اسْتَمَرَّ اللَّبَنُ أَوْ انْقَطَعَ، ثُمَّ عَادَ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ الْفِرَاقِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ طَالَتْ إذْ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ اللَّبَنُ فَلَوْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِلزَّوْجِ الثَّانِي وَقَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ وَدَخَلَ فِيمَا قَالَهُ الزَّوْجُ وَالْوَاطِئُ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَخَرَجَ بِهِ وَلَدُ الزِّنَا وَالْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ فَلِلزَّانِي وَالنَّافِي نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ اللَّبَنِ الَّذِي دَرَّ عَلَى الْوَلَدِ لِعَدَمِ انْتِسَابِهِ إلَيْهِمَا فَلَوْ اسْتَلْحَقَ النَّافِي الْمَنْفِيَّ لَحِقَهُ وَثَبَتَ التَّحْرِيمُ حِينَئِذٍ.
(وَمَنْ ذَكَرْنَا) وَهُوَ الْوَلَدُ الَّذِي دَرَّ عَلَيْهِ اللَّبَنُ (إنْ) مِنْ كُلٍّ (مِنْ اثْنَيْنِ احْتَمَلْ) كَأَنْ وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَرْضَعَتْ طِفْلًا (يَنْتَسِبُ الرَّضِيعُ) بَعْدَ كَمَالِهِ لِأَحَدِهِمَا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ. . . إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ. . . إلَخْ) هَذَا لَا يَحْسُنُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَالظَّاهِرُ فِيهَا خِلَافُ مَا قَالَهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ اُحْتُمِلَ التَّرْتِيبُ فَالْأَصْلُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ بِعَيْنِهَا بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا لِاحْتِمَالِ التَّرْتِيبِ وَكَوْنِ الْأَخِيرَةِ غَيْرَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: إذْ اللَّبَنُ فِيهَا مُشْتَرَكٌ) أَيْ فَالتَّحْرِيمُ ثَابِتٌ بِلَا وَاسِطَةٍ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ تَفَرَّقْنَ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَخَوَاتٍ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ) أَيْ الْمُرْضِعَةُ وَقَوْلُهُ عَلَى نِكَاحِهِ أَيْ مَنْ يَنْتَسِبُ.
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْ مَدْخُولٍ بِهِنَّ حَتَّى يَكُونَ اللَّبَنُ لِلرَّجُلِ فَمَتَى تَخَلَّفَ الدُّخُولُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلَا تَحْرِيمَ. اهـ. عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي دَرَّ عَلَيْهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ فَخَرَجَ مَا لَيْسَ بِسَبَبِهِ بِأَنْ نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا تَثْبُتُ أُبُوَّتُهُ، أَمَّا بَعْدَ الْحَمْلِ وَلَوْ قَبْلَ الْوَضْعِ فَبِسَبَبِهِ فَيُنْسَبُ إلَيْهِ وَتَثْبُتُ أُبُوَّتُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّ اللَّبَنَ لِمَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ حَتَّى تَلِدَ لِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ اللَّبَنُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَنُسِبَ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ بِخِلَافِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ فَإِنَّهُ سَبَقَ فِيهِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ اللَّبَنُ فَقَوَّى جَانِبَهُ فَلَا تَنْقَطِعُ النِّسْبَةُ عَنْهُ حَتَّى تَلِدَ مِنْ الثَّانِي ذَكَرَهُ ع ش وَفِي الرَّشِيدِيِّ وس ل أَنَّهُ لَا يُنْسَبُ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ حَتَّى تَلِدَ وَهُوَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ مَنْسُوبٌ لِلْمُرْضِعَةِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ فَرَاجِعٌ وَفِي الْخَطِيبِ تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ الْمِنْهَاجُ أَنَّهُ لَوْ ثَارَ لِلْمَرْأَةِ لَبَنٌ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَمْ تَحْبَلْ ثُبُوتُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهَا دُونَ الزَّوْجِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَقَالَ فِيمَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَقَبْلَ الْحَمْلِ الْمَذْهَبُ ثُبُوتُهَا فِي حَقِّهِ دُونَهَا. اهـ.
وَفِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ أَنَّ اللَّبَنَ لَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ قَبْلَ وِلَادَةِ مَنْ يَلْحَقُهُ وَلَوْ بَعْدَ حَمْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا حِينَئِذٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي فِيمَا لَوْ نُكِحَتْ امْرَأَةٌ لَا لَبَنَ لَهَا فَحَبِلَتْ وَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ مِمَّا حَاصِلُهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَمَنْ ارْتَضَعْ مِنْهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَأَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ نِسْبَتُهُ عَنْهُ بِانْقِطَاعِهِ أَوْ بِالْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ بِالْوِلَادَةِ مِنْ الْغَيْرِ. اهـ. لَا يُقَالُ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا سَبَقَ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ كَأَنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ طَلُقَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثَانِيًا لِأَنَّا نَقُولُ يُنَافِيهِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ أَيْ مِنْ الزَّوْجِ فَاللَّبَنُ لَهَا لَا لِلزَّوْجِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا فِي الرَّشِيدِيِّ وس ل (قَوْلُهُ: طَالَتْ) وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ) وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الْآخَرِ لِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ اهـ. شَرْحُ التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ وَالنَّافِي نِكَاحُ مِنْ ارْتَضَعَتْ إلَخْ) ضَعَّفَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَنَقَلَ ح ف ضَعْفَهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَبِ ش قَالَ ز ي لَا يُقَالُ كَيْفَ حَلَّتْ لِلنَّافِي مَعَ أَنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا وَإِنَّمَا لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ. اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: يَنْتَسِبُ الرَّضِيعُ) وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الِانْتِسَابِ وَلَوْ بِقَائِفٍ لِأَنَّ الْقَائِفَ لَا دَخْلَ لَهُ فِي وَلَدِ الرَّضَاعِ لَكِنْ قَبْلَ الِانْتِسَابِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهَا فَإِذَا انْتَسَبَ كَهَذَا أَبِي مِنْ الرَّضَاعِ اُعْتُبِرَ انْتِسَابُهُ. اهـ. بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ بِهَامِشِ الْمُحَلَّيَّ وَهُوَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ لِأَنَّ مُعْظَمَ اعْتِمَادِهِ
стр. 1776
؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يُؤَثِّرُ فِي الطِّبَاعِ هَذَا (إنْ يَأْسٌ حَصَلْ عَنْ أَوَّلٍ) أَيْ عَنْ نَسَبِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ الَّذِي دَرَّ عَلَيْهِ اللَّبَنُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ انْتِسَابِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ أَوْ انْتَسَبَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِلْآخَرِ وَلَا يُجْبَرُ الرَّضِيعُ عَلَى الِانْتِسَابِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقٌ لَهُ وَعَلَيْهِ كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِ الْإِشْكَالِ وَالْمُتَعَلَّقُ بِالرَّضَاعِ حُرْمَةُ النِّكَاحِ وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ سَهْلٌ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ عَنْ نَسَبِ الْوَلَدِ فَالرَّضِيعُ تَبَعٌ لَهُ وَيُشْتَرَطُ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْوَلَدُ الَّذِي دَرَّ عَلَيْهِ اللَّبَنُ ثُبُوتُ الْوَطْءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَاصِّ وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ.
وَقَدْ تَتَعَلَّقُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِالرَّضَاعِ كَمَا ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (وَمُرْضِعًا لِبَانَهَا) أَيْ حُصُولُ اللَّبَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُحَرِّمُ الرَّضِيعَ كَمَا مَرَّ وَيُحَرِّمُ الَّتِي أَرْضَعَتْ لَبَنَهَا (لِزَوْجَةِ الشَّخْصِ) عَلَيْهِ (وَإِنْ أَبَانَهَا) قَبْلَ الرَّضَاعِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا أَعْنِي الْمُرْضِعَةَ صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَحَاصِلُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ أَنَّهَا تَنْتَشِرُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ إلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَحَوَاشِيهِ وَتَنْتَشِرُ مِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ دُونَ أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ وَبِهَذَا عُلِمَ قُصُورُ قَوْلِهِ عَلَى مَنْ يُنْسَبْنَ إلَيْهِ إلَى آخِرِهِ وَكَأَنَّهُ رَأَى أَمْرَ ذَلِكَ ظَاهِرًا فَتَرَكَهُ مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي النِّكَاحِ.
(وَيَدْفَعُ) الرَّضَاعُ (الطَّارِي) عَلَى النِّكَاحِ (النِّكَاحَ) كَمَا يَمْنَعُهُ ابْتِدَاءً فَلَوْ نَكَحَ صَغِيرَةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ انْدَفَعَ نِكَاحُهُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ أُخْتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَطُرُوِّ الرِّدَّةِ وَالْعِدَّةِ لِعَدَمِ إيجَابِهِمَا التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ.
(وَانْدَفَعْ) أَيْ النِّكَاحُ (لِزَوْجَتَيْهِ) بِالرَّضَاعِ الطَّارِئِ (كَيْفَ فِيهِمَا وَقَعْ) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا لِصَيْرُورَتِهِمَا أُخْتَيْنِ مَعًا لَكِنْ لَا تَنْدَفِعُ الْأُولَى فِي حَالَةِ التَّرْتِيبِ إذَا كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أَجْنَبِيَّةً إلَّا بِرَضَاعِ الثَّانِيَةِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ فَإِنْ يَصْدُرْ عَلَى التَّرْتِيبِ ذَا) أَيْ رَضَاعُهُمَا (فَلَيْسَ) النِّكَاحُ (بِالْمَدْفُوعِ لِلْأُولَى إذَا فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ تُعَدُّ السَّاقِيَة) أَيْ الْمُرْضِعَةُ (لِلدُّرِّ إلَّا بِرَضَاعِ الثَّانِيَةْ) ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَتَحْرِيمُهُمَا فِي حَالَتَيْ الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ إذَا كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أَجْنَبِيَّةً تَحْرِيمُ جَمْعٍ فَلَهُ نِكَاحُ إحْدَاهُمَا وَأَفْرَدَ كَأَصْلِهِ هَذِهِ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهَا فِيمَا قَبْلَهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا حَالَةَ التَّرْتِيبِ إذْ فِيهَا نَصٌّ بِانْدِفَاعِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِرَضَاعِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا وَخَرَجَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ غَيْرُهَا كَأُمِّهِ وَزَوْجَتِهِ فَلَوْ أَرْضَعَتْهُمَا زَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ وَهِيَ مَوْطُوءَةٌ لَهُ فَيَنْدَفِعُ نِكَاحُ الْأُولَى بِمُجَرَّدِ رَضَاعِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَه أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ وَالتَّحْرِيمُ فِيهِمَا تَحْرِيمُ تَأْبِيدٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً لَهُ وَلَيْسَ اللَّبَنُ لَهُ لَمْ يَنْدَفِعْ نِكَاحُ الْأُولَى إلَّا بِرَضَاعِ الثَّانِيَةِ وَالتَّحْرِيمُ فِيهِمَا تَحْرِيمُ جَمْعٍ أَمَّا.
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ) يَقْتَضِي حُصُولَ التَّعَذُّرِ بِمَوْتِهِ مَعَ وُجُودِ الْقَائِفِ وَعَدَمِ تَحَيُّرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: ثُبُوتُ الْوَطْءِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ثُبُوتِهِ بَلْ يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِالْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَاصِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ يُخَالِفُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِزَوْجَةِ الشَّخْصِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَمُرْضِعًا وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُحَرِّمُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَانَهَا أَيْ زَوْجَةَ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُرْضِعَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ فَيَحْرُمُ التَّنَاكُحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَهُ) أَيْ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ أَيْ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْأُخْرَى مَوْطُوءَةً لَهُ وَلَيْسَ اللَّبَنُ لَهُ يُمْكِنُ جَعْلُ الْوَاوِ
ــ
[حاشية الشربيني]
عَلَى الْأَشْبَاهِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْأَخْلَاقِ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَسَبَهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ) لَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمُتْ الْوَلَدُ وَلَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ تَحَيَّرَ وَلَمْ يَمُتْ الْوَلَدُ لَا يَنْتَسِبُ الرَّضِيعُ بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى انْتِسَابِ الْوَلَدِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْإِرْشَادِ بِالْوَاوِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ تَحَيَّرَ وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ نَسَبِهِ لِمَوْتِ الْوَلَدِ وَفُرُوعِهِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ حُرْمَةُ النِّكَاحِ) أَيْ وَجَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَعَدَمِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ، وَالْإِمْسَاكُ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ سَهْلٌ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ: ثُبُوتُ الْوَطْءِ) أَيْ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ وَالرَّاجِحُ كِفَايَتُهُ وَعَلَيْهِ فَالتَّحْرِيمُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَا تَحْرِيمَ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَلَا اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ أَفَادَهُ ع ش وَظَاهِرُهُ أَنْ ذَلِكَ كَافٍ وَلَوْ فِي الْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ مَعَ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ مَعَ الْبَيِّنَةِ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: إلَى أُصُولِهِ) أَيْ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَكَذَا قَوْلُهُ: وَفُرُوعِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، ثُمَّ حُرْمَةُ الرَّضِيعِ تَنْتَشِرُ إلَى فُرُوعِهِ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ لَا إلَى أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ وَحُرْمَةُ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ تَنْتَشِرَانِ إلَى جَمِيعِ أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا) فُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَجْتَمِعُ مَعَ الْأُولَى أَصْلًا لِوُقُوعِ عَقْدِهَا فَاسِدًا مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرُ فِي بُطْلَانِ الْأُولَى بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ هُنَا لِأَنَّهَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الصَّغِيرَةِ فَبَطَلَتْ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّبَنُ لَهُ وَلَيْسَتْ مَوْطُوءَةً إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ فَتُفِيدَ هَذَا الْمَعْنَى وَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فَيَكُونُ
стр. 1777
الْمُرْضِعَةُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا فِي الصُّوَر كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ.
(وَلَوْ) ثَبَتَ الرَّضَاعُ (بِقَوْلِهِ) فَإِنَّهُ يَنْدَفِعُ نِكَاحُهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ فَلَوْ قَالَ فُلَانَةُ بِنْتِي مِنْ الرَّضَاعِ وَلَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ كَانَتْ أَسَنَّ مِنْهُ فَلَغْوٌ وَلَا يَسْرِي قَوْلُهُ فِي حَقِّهَا إذَا كَذَّبَتْهُ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى قَبْلَ الدُّخُولِ وَكُلُّهُ بَعْدَهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ جَاوَزَ الْمُسَمَّى مَهْرَ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ عَالِمَةً بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زَانِيَةٌ.
(وَقَوْلِهَا) لَهُ بَيْنَنَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ وَلَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ مَهْرَهَا (دَفَعْ مَهْرًا) بِهَا بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (بِلَا وَطْءٍ) مِنْهُ لَهَا مُؤَاخَذَةً لَهَا بِقَوْلِهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ
ــ
[حاشية العبادي]
لِلْحَالِ اللَّازِمَةِ فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الَّذِي فِي الْحَاشِيَة بِأَعْلَى الْهَامِشِ وَكَتَبَ أَيْضًا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ مَوْطُوءَةً لَهُ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ لَهُ، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ اللَّبَنَ لَا يُنْسَبُ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ نُكِحَتْ امْرَأَةٌ لَا لَبَنَ لَهَا فَحَبِلَتْ وَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَالزَّوْجِ كَمَا هُوَ حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ كَمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَى عِبَارَتِهَا فَقَبْلَ وَطْءِ الزَّوْجَةِ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُ اللَّبَنِ لَهُ لَا يُقَالُ قَدْ تَسْتَدْخِلُ مَاءَهُ فَتَحْبَلُ وَتَلِدُ مِنْهُ فَهِيَ لَيْسَتْ مَوْطُوءَةً لَهُ وَاللَّبَنُ لَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الِاسْتِدْخَالُ كَالْوَطْءِ فِي إثْبَاتِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ انْدِفَاعُ الْأُولَى قَبْلُ رَضَاعِ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ لَهُ بِأَنْ وَلَدَتْ الْمُسْتَدْخِلَةُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِأَنْ لَمْ تَلِدْ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ صُوِّرَ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً لَهُ بِالْمُسْتَدْخِلَة فَالْأُولَى يَنْدَفِعُ نِكَاحُهَا قَبْلَ رَضَاعِ الثَّانِيَةِ لِثُبُوتِ الْمُصَاهَرَةِ بِالِاسْتِدْخَالِ سَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ لَهُ أَوْ لَا فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ: وَلَيْسَ اللَّبَنُ لَهُ. . . إلَخْ وَإِنْ صُوِّرَ بِغَيْرِ الْمُسْتَدْخِلَةِ أَيْضًا فَاللَّبَنُ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا أَنْ يَكُونَ لَهُ فَلَا يَتَّجِهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ اللَّبَنُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تَنْدَفِعْ الْأُولَى إلَّا بِرَضَاعِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ قِيلَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَنْدَفِعَ قَبْلَ إرْضَاعِ الثَّانِيَةِ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ أُمِّهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَهِيَ الزَّوْجَةُ الْأُخْرَى الْكَبِيرَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً لِامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ تَبْقَى الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ مَعَ أُمٍّ وَلَا أُخْتٍ لِانْدِفَاعِ نِكَاحِ الْأُولَى وَالْكَبِيرَةِ قَبْلَ إرْضَاعِهَا قُلْنَا هَذَا صَحِيحٌ لَوْ تَمَّ رَضَاعُ الْأُولَى قَبْلَ تَمَامِ رَضَاعِ الثَّانِيَةِ لَكِنَّ الشَّارِحَ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي حَاشِيَةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْهُ بِإِرْضَاعِهِمَا الْخَامِسَةَ مَعًا كَأَنْ تُوجِرَهُمَا الْخَامِسَةَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ تُلْقِمَهُمَا ثَدْيَيْهَا، كَذَلِكَ لَا يُقَالُ قَوْلُكُمْ هَذَا صَحِيحٌ لَوْ تَمَّ. . . إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ شَرْطَ حُرْمَةِ الرَّبِيبَةِ الدُّخُولُ بِالْأُمِّ وَالْفَرْضُ هُنَا أَنْ لَا دُخُولَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي حُرْمَةِ الْأَبَدِ دُونَ حُرْمَةِ الْجَمْعِ فَتَأَمَّلْ وَمِمَّا يُوَضِّحُ جَمِيعَ مَا تَقَرَّرَ قَوْلُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ (فَرْعٌ)
أَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ الْكَبِيرَةُ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ لَهُ صَغَائِرَ حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَأَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا وَلَيْسَ اللَّبَنُ لَهُ فَيَحْرُمْنَ لِلْجَمْعِ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ مَعًا أَوْ وَاحِدَةً ثُمَّ ثِنْتَيْنِ مَعًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ أَوْ ثِنْتَيْنِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةُ بَقِيَ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ فَإِنْ تَعَاقَبْنَ انْفَسَخَ نِكَاحُ الْأُولَى بِاجْتِمَاعِهِمَا مَعَ الْكَبِيرَةِ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الثَّانِيَةِ، وَكَذَا نِكَاحُ الثَّانِيَةِ مَعًا. اهـ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ الْخَامِسَةَ مَعًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ نَظِيرُهُ مَسْأَلَتُنَا مَعَ تَقَيُّدِهَا الْمَنْقُولِ عَنْ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ: أَوْ ثِنْتَيْنِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةَ بَقِيَ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِانْفِرَادِهَا وَوُقُوعِ إرْضَاعِهَا بَعْدَ انْدِفَاعِ نِكَاح أُمّهَا وَأُخْتَيْهَا. اهـ. نَظِيرُهُ مَسْأَلَتُنَا إذَا تَمَّ إرْضَاعُ الْأُولَى قَبْلَ تَمَامِ إرْضَاعِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ فِي مَسْأَلَتِنَا نَظِيرُ الثَّالِثَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْدَفِعْ نِكَاحُ الْأُولَى) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِنْتَه وَلَا بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ عَالِمَةً بِذَلِكَ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ تَصْوِيرُ عِلْمِهَا بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْغَرَضِ تَكْذِيبَهَا لَهُ وَنُكُولَهَا بَعْدَ تَحْلِيفِهِ إيَّاهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ النَّاكِلَ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ عِلْمُهُ بِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا بَعْدَ التَّكْذِيبِ وَالنُّكُولِ قَدْ تُقِرُّ بِأَنَّهَا مَكَّنَتْهُ عَالِمَةً أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهَا بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا بِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ لَهَا حِينَئِذٍ يَسْتَنِدُ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْحَالُ قَيْدًا فِي النَّفْيِ لَا فِي الْمَنْفِيِّ أَيْ إنَّمَا يَنْفِي الْوَطْءَ إذَا لَمْ يَكُنْ اللَّبَنُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفِي تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْدَفِعُ نِكَاحُهُ) وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ قَبْلَ النِّكَاحِ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ مِنْ فُرُوعِهِ وَأُصُولِهِ إلَّا إنْ صَدَّقَهُ وَمَعَ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ لَا تَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي كِلَيْهِمَا. اهـ. م ر (قَوْلُهُ حَلَفَ هُوَ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ. اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ) وَكَذَا مَعَ إسْقَاطِ مُحَرِّمٍ لِأَنَّ الرَّضَاعَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِلْمُحَرِّمِ حَجَرٌ وع ش. (قَوْلُهُ: بِلَا وَطْءٍ) فَإِنْ وَطِئَ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ وَلَوْ زَادَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى لَمْ تُطَالَبْ بِالزَّائِدِ فِي حَلِفِهِ بِأَنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا أَوْ مَكَّنَتْهُ أَمَّا فِي حَلِفِهَا بِأَنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَلَمْ تُمَكِّنْهُ فَتُطَالِبُهُ بِهِ وَانْظُرْ
стр. 1778
لَا يَدْفَعُهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَتْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَالْمُجْبَرَةِ أَوْ أَذِنَتْ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَمْ تُمَكِّنْ الزَّوْجَ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ أَمَّا إذَا وَطِئَهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَتْ جَاهِلَةً (وَإِنْ قَبْضٌ) لِمَهْرِهَا أَوْ بَعْضِهِ (وَقَعْ) مِنْهَا فِيمَا ذُكِرَ (لَا يَسْتَرِدُّ) هـ مِنْهَا (مُنْكِرٌ) أَيْ الزَّوْجُ الْمُنْكِرُ لِمَا ادَّعَتْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَفْعَلُ بِهَذَا الْمَالِ الْخِلَافُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ لِمُنْكِرٍ.
(وَيُثْبِتُهْ أَنْ شَهِدَتْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (بِشَرْطِهِ) مِنْ زِيَادَتِهِ (مُرْضِعَتُهْ) فَاعِلُ شَهِدَتْ أَيْ وَيُثْبِتُ الرَّضَاعَ شَهَادَةُ مُرْضِعَتِهِ بِشَرْطِ قَبُولِهَا بِأَنْ تَكُونَ مَقْبُولَةَ الشَّهَادَةِ وَيَشْهَدُ مَعَهَا ثَلَاثُ نِسْوَةٍ أَوْ امْرَأَةٌ وَرَجُلٌ كَذَلِكَ وَتُفَصَّلُ الشَّهَادَةُ بِذِكْرِ الْوَقْتِ وَالْعَدَدِ وَوُصُولِ اللَّبَنِ مَعِدَةَ الْوَلَدِ أَوْ دِمَاغَهُ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِمُشَاهَدَةِ حَلْبٍ وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ أَوْ قَرَائِنَ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا لَبُونٌ سَوَاءٌ أَضَافَتْ الرَّضَاعَ إلَى نَفْسِهَا كَأَرْضَعْتُهُ أَمْ لَا كَبَيْنَهُمَا رَضَاعُ مُحَرِّمٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجُرَّ بِشَهَادَتِهَا نَفْعًا وَلَمْ تَدْفَعْ بِهَا ضَرَرًا وَفِعْلُهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهَا بِوِلَادَتِهَا لِجَرِّهَا نَفْعَ النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ وَغَيْرِهِمَا. وَبِخِلَافِ شَهَادَةِ الْحَاكِمِ بَعْدَ عَزْلِهِ بِحُكْمِهِ لِتَضَمُّنِهَا تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ لِتَوَقُّفِ حُكْمِهِ عَلَى الْعَدَالَةِ وَلِأَنَّ فِعْلَهُ مَقْصُودٌ بِالْإِثْبَاتِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِشَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ وَحِلِّ الْخَلْوَةِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُرَدُّ بِمِثْلِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَةِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَإِنْ اُسْتُفِيدَ بِهَا حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَمَحَلُّ قَبُولِ شَهَادَةِ النِّسْوَةِ الْمُتَمَحِّضَاتِ إذَا وَقَعَ النِّزَاعُ فِي الشُّرْبِ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ وَقَعَ فِي الشُّرْبِ مِنْ ظَرْفٍ لَمْ يُقْبَلْنَ إذْ لَا اخْتِصَاصَ لَهُنَّ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ نَعَمْ يُقْبَلْنَ فِي أَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي فِي الظَّرْفِ لَبَنُ فُلَانَةَ (لَا إنْ أَرَادَتْ أَجْرَ مَا قَدْ أَرْضَعَتْ) بِأَنْ طَلَبَتْهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا لِاتِّهَامِهَا بِذَلِكَ.
(وَ) إنْ شَهِدَتْ (أُمُّهَا وَالْبِنْتُ) أَيْ وَيُثْبِتُ الرَّضَاعَ شَهَادَةُ أُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا مَعَ غَيْرِهِمَا إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَيْهَا (لَا إنْ ادَّعَتْ) ذَلِكَ وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لَهَا وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ شَهَادَةُ بِنْتِهَا بِذَلِكَ إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّ الزَّوْجَ ارْتَضَعَ مِنْ أُمِّهَا أَوْ نَحْوِهَا أَمَّا شَهَادَتُهَا بِأَنَّ أُمَّهَا ارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يُمْكِنُ لِاسْتِحَالَةِ الْمُشَاهَدَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا إنْ ادَّعَتْ مَا لَوْ شَهِدَتْ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا حِسْبَةً بِلَا تَقَدُّمِ دَعْوَى فَتَصِحُّ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهَا الْمُدَّعِيَةُ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَبُو الزَّوْجَةِ وَابْنُهَا أَوْ ابْنَاهَا عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً تَقْبَلُ وَلَوْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَشَهِدَا لَمْ تُقْبَلْ وَشَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَحْدَهَا لَا تُقْبَلُ لَكِنَّ الْوَرَعَ تَرْكُ نِكَاحِهَا حِينَئِذٍ وَأَنْ يُطَلِّقَهَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ النِّكَاحِ.
(وَنِصْفَ مَا سُمِّي) إنْ كَانَ الرَّضَاعُ قَبْلَ الْوَطْءِ (أَوْ الْكُلَّ) إنْ كَانَ بَعْدَهُ (دَفَعْ زَوْجٌ إلَى الَّتِي نِكَاحُهَا انْدَفَعْ) بِالرَّضَاعِ وَالتَّصْرِيحِ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا دَفَعَ إلَيْهَا نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ كُلَّهُ (وَنِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ غَرِّمْ) أَنْتَ (مُرْضِعَهْ) انْدَفَعَ النِّكَاحُ بِإِرْضَاعِهَا (لِلزَّوْجِ) إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ إلَّا النِّصْفَ وَيُفَارِقُ شُهُودَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ إذَا رَجَعُوا حَيْثُ يَغْرَمُونَ الْكُلَّ بِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ حَقِيقَةً بِزَعْمِهِمْ مَعَ الزَّوْجِ لَكِنَّهُمْ حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُضْعِ فَعَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ كَالْغَاصِبِ. وَالرَّضَاعُ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ حَقِيقَةً وَهِيَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا تُوجِبُ إلَّا النِّصْفَ كَالطَّلَاقِ (لَكِنْ بَعْدَ وَطْءٍ) مِنْ الزَّوْجِ غَرِّمْ لَهُ الْمُرْضِعَةَ (أَجْمَعَهْ) أَيْ جَمِيعَ الْمَهْرِ لِتَفْوِيتِهَا مَنَافِعَ الْبُضْعِ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ كَانَتْ حُرَّةً تَعَلَّقَ الْوَاجِبُ بِذِمَّتِهَا أَوْ أَمَةً فَبِرَقَبَتِهَا؛ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ كَجِنَايَةٍ مِنْهَا وَالْقِيَاسُ فِي الْمُبَعَّضَةِ التَّقْسِيطُ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ (لَا إنْ تَدِبَّ) .
ــ
[حاشية العبادي]
إلَى إقْرَارِهَا الْمَذْكُورِ لَا إلَى حَلِفِهَا بَعْدَ نُكُولِهَا وَيُمْكِنُ جَعْلُ الِاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعًا فَلَا إشْكَالَ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْ الْمُسَمَّى أَيْ أَوْ بَعْضَهُ فَلَهُ حُكْمُ مَالٍ أَقَرَّتْ لَهُ بِهِ وَكَذَّبَهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ مِنْهَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهَا لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَهَا. اهـ. فَإِنْ رَجَعَ وَصَدَّقَهَا فَهَلْ يَأْخُذُهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ جَدِيدٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ حُكْمِهِ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ) يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعَدَالَةِ بِخِلَافِ الْمَشْهُودِ بِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّ الزَّوْجَ ارْتَضَعَ مِنْ أُمِّهَا) أَيْ حَيْثُ تُصُوِّرَتْ مُشَاهَدَتُهَا وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ بِنْتَ عَشْرِ سِنِينَ وَالزَّوْجُ ابْنَ عِشْرِينَ وَحِينَئِذٍ لَا تُتَصَوَّرُ الْمُشَاهَدَةُ.
(قَوْلُهُ: وَنِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ غَرِّمْ أَنْتَ مُرْضِعَةً) أَيْ وَلَوْ فُرِضَ تَعَيُّنُ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ سِوَاهَا بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
كَيْفَ يَكُونُ لَهَا مَهْرٌ فِي صُورَةِ تَصْدِيقِهِ هُوَ مَعَ أَنَّهَا زَانِيَةٌ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا لَوْ عَلِمَتْ بِالرَّضَاعِ بَعْدَ الْوَطْءِ. اهـ. ق ل عَلَى الْمُحَلَّيَّ مَعَ زِيَادَةٍ عَنْ شَيْخِنَا ذ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ الْمُقْتَضِي وُجُوبَ الْمُسَمَّى لِأَنَّ بَقَاءَهُ نَظَرًا لِجَانِبِهِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ نَظَرًا لِجَانِبِهَا لِإِقْرَارِهَا بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: لَا يَدْفَعُهُ) فَيُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا) مِنْ الرِّضَى سُكُوتُ الْبِكْرِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ مَعَهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ حَيْثُ اكْتَفَى بِشَهَادَتِهَا وَحْدَهَا. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: لَا إنْ أَرَادَتْ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا طَلَبٌ أَصْلًا أَوْ سَبَقَ طَلَبُهَا لِلْأُجْرَةِ وَأَخَذَتْهَا وَلَوْ تَبَرُّعًا مِنْ الْمُعْطِي. اهـ. ع ش فَإِذَا لَمْ تَأْخُذْهَا لِإِنْكَارِهِمْ إرْضَاعَهَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ لِاتِّهَامِهَا وَهَذَا فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ أَمَّا الْمُتَبَرِّعَةُ فَتُقْبَلُ وَلَوْ مَعَ الطَّلَبِ إذْ طَلَبُهَا
стр. 1779
بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ زَوْجَتُهُ (قَبْلَ كَوْنِ عُمْرِهَا حَوْلَيْنِ) إلَى كَبِيرَةٍ نَائِمَةٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ أَوْ مُسْتَيْقِظَةٍ سَاكِتَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَتَرْتَضِعُ مِنْهَا فَلَا تَغْرَمُ الْكَبِيرَةُ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ لِلزَّوْجِ إنْ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي لَا إنْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ (وَهْوَ) أَيْ ارْتِضَاعُ الَّتِي دَبَّتْ (مُسْقِطٌ لِمَهْرِهَا) ؛ لِأَنَّ الِانْدِفَاعَ حَصَلَ بِفِعْلِهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي مَالِهَا إذَا كَانَتْ الْكَبِيرَةُ زَوْجَةً لَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا وَإِلَّا فَنِصْفُهُ؛ لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ بُضْعَ الْكَبِيرَةِ وَلَوْ وَصَلَتْ قَطَرَاتُ اللَّبَنِ إلَى جَوْفِ الصَّغِيرَةِ بِتَقْطِيرِ الرِّيحِ مَثَلًا كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا غُرْمَ عَلَى صَاحِبَةِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
(بَابُ النَّفَقَاتِ) جَمْعُ نَفَقَةٍ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ
وَأَسْبَابُ وُجُوبِهَا ثَلَاثَةٌ مِلْكُ النِّكَاحِ وَقَرَابَةُ الْبَعْضِيَّةِ وَمِلْكُ الْيَمِينِ، وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا سَيَأْتِي وَبَدَأَ بِنَفَقَةِ مِلْكِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِوُجُوبِهَا بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ فَقَالَ (أَوْجِبْ) مَا يُذْكَرُ مِنْ الْمُؤَنِ (لِعِرْسٍ) أَيْ زَوْجَةٍ (مَكَّنَتْ زَوْجًا) لَهَا مِنْ نَفْسِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] الْآيَةُ وَقَالَ: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَقَالَ ﷺ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ «وَسُئِلَ ﷺ مَا حَقُّ زَوْجَةِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ فَقَالَ تُطْعِمُهَا إذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إذَا اكْتَسَيْت» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ التَّمْكِينِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَصِّلُ لِلْغَرَضِ وَذَلِكَ بِأَنْ تَعْرِضَ نَفْسَهَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِأَنْ تَبْعَثَ إلَيْهِ أَنِّي مُسَلِّمَةٌ نَفْسِي إلَيْك وَالْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُرَاهِقَةِ وَالْمَجْنُونَة عَرْضُ الْوَلِيِّ نَعَمْ لَوْ سَلَّمْت الْمُرَاهِقَةُ نَفْسَهَا إلَى الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَتَسَلَّمَهَا كَفَى لِحُصُولِ التَّمْكِينِ.
وَكَذَا لَوْ سَلَّمَتْ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ نَفْسَهَا إلَى الْمُرَاهِقِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ بِخِلَافِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعَ لِلْمُرَاهِقِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّةَ أَنْ تَصِيرَ الْيَدُ لِلْمُشْتَرِي وَهِيَ لِلْوَلِيِّ فِيمَا اشْتَرَاهُ لِلْمُرَاهِقِ لَا لَهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْمُؤْنَةُ بِالْعَقْدِ كَالْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَلِأَنَّ جُمْلَتَهَا فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ مَجْهُولَةٌ وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ مَجْهُولًا فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّمْكِينِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَادَّعَى النُّشُوزَ أَوْ أَدَاءَ مُؤْنَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِذَلِكَ (وَإِنْ) كَانَتْ الْمُمَكِّنَةُ (رَتْقَاءَ) أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُفْضَاةً (أَوْ مَرِيضَةً) لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ (أَوْ ذَاتَ جِنْ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ جُنُونٍ فَتَجِبُ لَهَا الْمُؤْنَةُ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ الْمُمْكِنُ وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضٍ الْوُجُوهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ غُصِبَتْ لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَةِ الزَّوْجِ وَفَوَاتِ التَّمَتُّعِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (صَغِيرًا) لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ وَالزَّوْجَةُ كَبِيرَةً فَتَجِبُ مُؤْنَتُهَا إذْ لَا مَنْعَ مِنْ جِهَتِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى كَبِيرٍ فَهَرَبَ (لَا) إنْ كَانَتْ (صَغِيرَةً) لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لِتَعَذُّرِهِ لِمَعْنًى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ فَإِنَّ الْمَرَضَ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَالرَّتْقُ مَانِعٌ دَائِمٌ قَدْ رَضِيَ بِهِ وَيَشُقُّ مَعَهُ تَرْكُ الْمُؤْنَةِ مَعَ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ لَا يَفُوتُ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ.
وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُ الْمُؤَنِ بِالتَّمْكِينِ (إلَى أَنْ بَانَتْ الْمَرْأَةُ) مِنْ زَوْجِهَا بِخُلْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا (إذْ) أَيْ وَقْتُ (لَا حَبَلَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَا نَفَقَةَ لَك وَكَانَتْ بَائِنًا حَائِلًا» وَلِمَفْهُومِ آيَةِ ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦] وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لِلرَّجْعِيَّةِ لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَسَلْطَنَتِهِ إلَّا أَنَّهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ. . . إلَخْ) لَا يُشْكَلُ هَذَا بِتَضْمِينِ الْمُودَعِ إذَا قَدَرَ عَلَى الدَّفْعِ وَتَرَكَهُ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ هِيَ الْمُتْلِفَةُ لِبَعْضِهَا فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا بِرّ (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي مَالِهَا) شَامِلٌ لِمَسْأَلَةِ الْمُسْتَيْقِظَةِ السَّاكِتَةِ فَلْيُرَاجَعْ
[بَابُ النَّفَقَة]
[أَسْبَابُ وُجُوبِ النَّفَقَة]
(بَابُ النَّفَقَاتِ)
ــ
[حاشية الشربيني]
كَلَا طَلَبٍ. اهـ. ح ل
(بَابُ النَّفَقَاتِ)
(قَوْلُهُ: جَمْعُ نَفَقَةٍ) هِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْفَاقِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لَا بِالذَّوَاتِ فَأَخْذُهَا مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى عَكْسِ أَخْذِ الْمَزِيدِ مِنْ الْمُجَرَّدِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ وَالْمَعْنَى بِمَعْنَى الْإِنْفَاقِ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ) وَرَدَ عَلَى الْحَصْرِ فِيهَا صُوَرٌ مِنْهَا الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ فَإِنَّ نَفَقَتَهُمَا عَلَى النَّاذِرِ وَالْمُهْدِي مَعَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْفُقَرَاءِ وَمِنْهَا نَصِيبُ الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ سم، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمِلْكُ الْمُتَقَدِّمُ إذْ لَوْلَاهُ لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَعْرِضَ) فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ مَعَ سُكُوتِهِ عَنْ طَلَبِهَا وَلَمْ تَمْتَنِعْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ سم عَلَى ع (قَوْلُهُ: وَيَشُقُّ مَعَهُ إلَخْ) لِدَوَامِهِ
стр. 1780
لَا يَجِبُ لَهَا مُؤْنَةُ التَّنَظُّفِ لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا، وَلَوْ ظَهَرَ بِهَا إمَارَاتُ الْحَمْلِ وَلَوْ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا فَإِنْ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ اسْتَرَدَّ الزَّائِدَ عَلَى نَفَقَةِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَتُسْأَلُ عَنْ قَدْرِ أَقْرَائِهَا فَإِنْ عَيَّنَتْ قَدْرَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَإِنْ قَالَتْ لَا أَعْلَمُ مَتَى انْقَضَتْ عِدَّتِي سُئِلَتْ عَنْ عَادَتِهَا فَإِنْ ذَكَرَتْ عَادَةً مَضْبُوطَةً عُمِلَ بِقَوْلِهَا وَإِنْ قَالَتْ عَادَتِي مُخْتَلِفَةٌ أَخَذْنَا بِأَقَلِّ عَادَاتِهَا وَرَجَعَ بِمَا زَادَ وَلَوْ قَالَتْ نَسِيت عَادَتِي فَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَخْذًا بِغَالِبِ الْعَادَاتِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ فِيهِ وَبِهِ قَطَعَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ (أَوْ) إلَى أَنْ (وَضَعَتْ) أَيْ الْبَائِنُ حَمْلَهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلَا يَجِبُ دَفْعُ النَّفَقَةِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ الْحَمْلُ فَيَجِبُ دَفْعُهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ فَإِنْ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ اُسْتُرِدَّ.
(وَإِنْ قَضَى) أَيْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ وَضْعِ حَمْلِهَا فَأَوْجَبَ لَهَا النَّفَقَةَ (عَلَى أَحَدْ وَجْهَيْنِ) وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَصْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَهِيَ إذَا كَانَتْ بَائِنًا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ بَلْ تَعْتَدُّ عَنْ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ وَهِيَ كَأَنَّهَا تُوجِبُ هَذِهِ النَّفَقَةَ دُفْعَةً فَتَصِيرُ كَدَيْنٍ عَلَيْهِ وَالثَّانِي لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْحَاضِنَةِ لِلْوَلَدِ وَلَا نَفَقَةَ لِلْحَاضِنَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَرَجَّحَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ لَكِنْ الثَّانِي أَسَدْ) أَيْ أَقْوَى (مِثْلُ الْإِمَامِ اخْتَارَهُ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا إذَا بَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ بِعَارِضٍ كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ فَإِنْ بَانَتْ بِفَسْخٍ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إذْ الْفَسْخُ بِذَلِكَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ أَمَّا إذَا بَانَتْ الْحَامِلُ بِمَوْتِ الزَّوْجِ فَلَا لِخَبَرِ «لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ حَمْلِهَا كَمَا مَرَّ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ فَكَذَا النَّفَقَةُ بِسَبَبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ فِي مَسْأَلَةِ الْغَزَالِيِّ السَّابِقَةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ فِيهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَاغْتُفِرَ بَقَاؤُهَا فِي الدَّوَامِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ.
(أَوْ) إلَى أَنْ (حَبِلَتْ) أَيْ الْمُمَكِّنَةُ (مِنْ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ) حَصَلَتْ مِنْ الْوَاطِئِ فَتَسْقُطُ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ بِذَلِكَ.
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ بِهَا. . . إلَخْ) أَيْ الرَّجْعِيَّةِ فَلَا إشْكَالَ فِي تَقْيِيدِ الِاسْتِرْدَادِ بِالزَّائِدِ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ دَفْعُهَا. . . إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ مَا مَضَى قَبْلَ ظُهُورِ الْحَمْلِ لِتَبَيُّنِ وُجُوبِهِ (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ) أَيْ الْجَمِيعَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ) فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَيْهَا فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَقَوْلُهُ: بَلْ تَعْتَدُّ أَيْ الْبَائِنُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا) أَيْ الْحَامِلِ (قَوْلُهُ إذْ الْفَسْخُ بِذَلِكَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِذَلِكَ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ. اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ التَّرْجِيحَ لِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَأَنَّ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشَارَةً إلَيْهِ وَأَنَّ الْأَصْلَ رَجَّحَهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ هَذَا التَّعْلِيلِ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ السَّابِقَ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْفَسْخَ مُطْلَقًا إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ فَكَيْفَ يُرَجَّحُ هَذَا الْحُكْمُ وَيُعَلَّلُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ وَمِنْهَا أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْفَسْخِ بِالْمُقَارِنِ وَالْفَسْخِ بِالْحَادِثِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ وَمِنْهَا أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ لَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى رَفْعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَبْحَثِ تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا ثَمَّ أَسْبَابًا لِسُقُوطِ جَمِيعِ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ انْتِفَاءِ دَفْعِ الْعَقْدِ فِيهَا مِنْ أَصْلِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ عَلَّلَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ مَعَ زِيَادَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي بَابِ الْخِيَارِ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ يُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بَعْدَهُ لَا الْمُسَمَّى وَعَلَّلَ الشِّقَّ الثَّانِيَ بِتَعْلِيلَيْنِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ الْمُسَمَّى وَلَا رُجُوعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ الدُّخُولَ جَرَى فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى تَسْمِيَةٍ صَحِيحَةٍ فَأَشْبَهَ الرِّدَّةَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَمِنْهَا خُرِّجَ هَذَا الْقَوْلُ قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ الْقِيَاسِ فَإِنَّ الْفَسْخَ عِنْدَنَا لَا يَسْتَنِدُ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ. اهـ. فَتَأَمَّلْ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا وَجَبَتْ) أَيْ حَالَ الْبَيْنُونَةِ.
ــ
[حاشية الشربيني]
بِخِلَافِ الصِّغَرِ.
(قَوْلُهُ: لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ) أَيْ لَا لِلْحَمْلِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَلَمَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْسِرِ وَلَمَا اخْتَلَفَتْ بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ م ر وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ فَسْخٍ بِعَارِضٍ كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِمُقَارِنٍ فَإِنَّهُ لَمَّا قَارَنَ الْعَقْدَ كَانَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا بِكَوْنِهِ يُرْفَعُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ إنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إذَا كَانَ الْفَسْخُ بِعَارِضٍ وَلَوْ كَانَ مِنْهَا كَرِدَّتِهَا وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَتَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالصَّدَاقِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالِانْفِسَاخِ بِالْعَارِضِ إذَا كَانَ مِنْهَا وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ، وَقَدْ فَاتَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِفَسْخٍ) لَمْ يَقُلْ أَوْ انْفِسَاخٍ كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُقْتَضِي لَهُ كَالرَّضَاعِ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا مِنْ أَصْلِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْفَعُهُ مِنْ حِينِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَسْتَحِقُّ بِهِ مُؤْنَةً. اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ:
стр. 1781
وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا قَالَهُ مِنْ حَبَلِهَا بَلْ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(أَوْ مَعَ زَوْجٍ) أَوْ إلَى أَنْ (أَكَلَتْ) مَعَ زَوْجِهَا عَلَى الْعَادَةِ وَهِيَ رَشِيدَةٌ أَوْ غَيْرُ رَشِيدَةٍ وَأَذِنَ وَلِيُّهَا فِي أَكْلِهَا مَعَهُ فَتَسْقُطُ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا وَهَذَا أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُحَرَّرِ وَأَحْسَنُهُمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ وَجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِيهَا قَالَ الْإِمَامُ: فَكَأَنَّ نَفَقَتَهَا مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْكِفَايَةِ إنْ أَرَادَتْ وَبَيْنَ التَّمْلِيكِ عَلَى قِيَاسِ الْأَعْوَاضِ إنْ طُلِبَتْ قَالَ وَهُوَ حَسَنٌ غَامِضٌ وَأَقْيَسُهُمَا فِي الشَّرْحَيْنِ الْمَنْعُ إذْ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ وَتَطَوَّعْ بِغَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَلْيَكُنْ السُّقُوطُ مُفَرَّعًا عَلَى جَوَازِ اعْتِيَاضِ الْخُبْزِ وَأَنْ يَجْعَلَ مَا جَرَى قَائِمًا مَقَامَ الِاعْتِيَاضِ يَعْنِي إنْ لَمْ يُلَاحِظْ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالتَّصْوِيرُ بِالْأَكْلِ مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا إذَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا لَمْ تَسْقُطْ وَبِأَنَّهَا إذَا أَكَلَتْ مَعَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ لَمْ تَسْقُطْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَهَلْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْكُلِّ أَوْ التَّفَاوُتِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالْمُطَالَبَةِ بِالتَّفَاوُتِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَكَلَتْهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ رُجِّحَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهَا الزَّائِدَ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَأَفْتَى بِسُقُوطِهَا بِهِ، ثُمَّ قَالَ وَمَا قَيَّدَهُ النَّوَوِيُّ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي الْأَمَةِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ.
(أَوْ وَطْئًا أَوْ تَمَتُّعًا بِهَا أَبَتْ) أَيْ أَوْ إلَى أَنْ مَنَعَتْهُ وَطْأَهَا أَوْ التَّمَتُّعَ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ سَوَاءٌ الْعَاقِلَةُ وَغَيْرُهَا لِنُشُوزِهَا بِذَلِكَ هَذَا (إنْ لَمْ يَضِرْ) بِهَا الْوَطْءُ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَإِنْ أَضَرَّ بِهَا الْوَطْءُ لِمَرَضٍ أَوْ قُرْحٍ بِهَا أَوْ عَبَالَةِ زَوْجِهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَكَذَا لَوْ مَنَعَتْهُ لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ حَيْثُ لَهَا الْمَنْعُ فَإِنْ أَنْكَرَ الضَّرَرَ بِذَلِكَ فَلَهَا إثْبَاتُهُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَيَنْظُرْنَ إلَيْهِمَا مَكْشُوفَيْ الْعَوْرَةِ حَالَ انْتِشَارِ ذَكَرِهِ وَإِرَادَةِ الْوَطْءِ لِيَشْهَدْنَ بِذَلِكَ.
(أَوْ دُونَ إذْنٍ ذَهَبَتْ) أَيْ أَوْ إلَى أَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَلَوْ غَضَبًا؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهَا حَقَّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ نَعَمْ لَوْ خَرَجَتْ لِإِشْرَافِ الْمَنْزِلِ عَلَى الِانْهِدَامِ أَوْ لِإِزْعَاجِ مَالِكِهِ أَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا لِزِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ إذْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ وَتَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ سَفِيهَةً لِأَنَّ السَّفِيهَ فِي ضَمَانِ الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ كَالرَّشِيدِ (قَوْلُهُ: بِالتَّفَاوُتِ) هَلْ الْمُرَادُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَكِفَايَتِهَا أَوْ وَالْوَاجِبِ شَرْعًا فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الثَّانِي إذْ اللَّازِمُ لَهُ هُوَ الْوَاجِبُ شَرْعًا دُونَ مَا زَادَ إلَى حَدِّ الْكِفَايَةِ، وَقَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ: دُونَ كِفَايَتِهَا مَعَ أَنَّ مَا دُونَ كِفَايَتِهَا قَدْ يَكُونُ قَدْرَ الْوَاجِبِ شَرْعًا أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَهَا الْمَنْعُ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ حَالًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَصْبًا) كَالْحَبْسِ ظُلْمًا حَجَرٌ د.
ــ
[حاشية الشربيني]
أَوْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَأَذِنَ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَإِنْ قَصَدَ بِهِ جَعْلَهُ عَنْ نَفَقَتِهَا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَشِيدٍ فَلِوَلِيِّهِ الرُّجُوعُ. اهـ. كَرْخِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمَا فِي ق ل فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَأَذِنَ) وَلِيُّهَا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَصْلَحَةِ فِي أَكْلِهَا مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ رَشِيدًا وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ الْآذِنِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَهُوَ لَا يُوجِبُ تَضْمِينًا كَمَا قَالَهُ سم وَنَقَلَهُ عَنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهَا) حَتَّى فِي زَمَنِهِ ﷺ وَلَوْ كَانَتْ لَا تَسْقُطُ مَعَ عِلْمِهِ ﷺ بِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ لَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَأَمْضَاهُ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوَفِّهِ. اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْكِفَايَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الْوَاجِبِ شَرْعًا عِنْدَ التَّمْلِيكِ وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ وَفِيهِ بُعْدٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إنْ أَرَدْت) فَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَتَطَوَّعَ بِغَيْرِهِ) كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ إذَا فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ نَفَقَتُهَا بَلْ إذَا لَمْ تَسْقُطْ وَجَبَ لَهُ بَدَلُ مَا أَتْلَفَتْهُ فَيَتَحَاسَبَانِ وَيُؤَدِّي كُلٌّ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ. اهـ. .
اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: مُفَرَّعًا إلَخْ) فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي يَجِبُ تَمْلِيكُهُ مِنْ الطَّعَامِ الْحَبُّ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لَا الْخُبْزُ وَالدَّقِيقُ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ اعْتَاضَتْ خُبْزًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ سَوِيقًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُ هُمْ؛ لِأَنَّهُ رِبًا وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالْجَوَازِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْحَبَّ وَإِصْلَاحَهُ، وَقَدْ فَعَلَهُ. اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ جَوَازِ اعْتِيَاضِ الدَّقِيقِ عَنْ الْحَبِّ حَيْثُ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَكُلُّ هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ ﵁ وَعَنَا بِهِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي إنْ لَمْ يُلَاحَظْ إلَخْ) وَأَمَّا إذَا لُوحِظَ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ مَا جَرَى قَائِمًا مَقَامَ الِاعْتِيَاضِ وَتَفْرِيعِهِ عَلَى جَوَازِهِ بَلْ نَفَقَتُهَا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْكِفَايَةِ إنْ أَرَادَتْ وَبَيْنَ التَّمْلِيكِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: دُونَ الْكِفَايَةِ) أَمَّا إذَا أَكَلَتْ قَدْرَ الْكِفَايَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَلَوْ كَانَتْ كِفَايَتُهَا دُونَ الْوَاجِبِ لَهَا كَمَا أَنَّهَا إذَا لَمْ يَكْفِهَا الْوَاجِبُ وَجَبَتْ كِفَايَتُهَا فَتُطَالِبُ بِبَاقِي الْكِفَايَةِ لَا الْوَاجِبِ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ح ل وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلِيُّ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ) مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُ الْأَمَةِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَأَفْتَى بِسُقُوطِهَا بِهِ) أَيْ أَخْذًا
стр. 1782
لَا عَلَى وَجْهِ النُّشُوزِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا (أَوْ دُونَ زَوْجٍ) أَيْ أَوْ إلَى أَنْ (خَرَجَتْ) وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ دُونَ خُرُوجِهِ مَعَهَا (وَالْغَرَضُ لَهَا) وَلَوْ عِبَادَةً كَحَجٍّ لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ وَإِقْبَالِهَا عَلَى شَأْنِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ أَوْ خَرَجَ مَعَهَا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا لَكِنَّهَا تَعْصِي بِخُرُوجِهَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ نَعَمْ إنْ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَفَقُّهًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ كَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِمَا مَعًا لَا مَعَهُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا قَالَ الشَّارِحُ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْمُرَجَّحِ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ خَرَجْت لِغَيْرٍ الْحَمَّامِ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لَهَا وَلِغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ يَنْبَغِي سُقُوطُهَا أَخْذًا مِمَّا رَجَّحُوهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ فِيمَا إذَا ارْتَدَّا مَعًا قَبْلَ الْوَطْءِ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعُ فَقُدِّمَ الْمَانِعُ وَمَا قَالَاهُ أَوْجَهُ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ وَهُوَ الْخُرُوجُ لِلْغَرَضَيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَ مَا احْتَجَّا بِهِ بِخِلَافِهِ فِيهَا مَعَ مَا احْتَجَّ هُوَ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا احْتَجَّ بِهِ لَا يُنَافِي عَدَمَ سُقُوطِ نَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ حَتَّى يُوجَدَ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِهَا خَالِيًا مِنْ الْمَانِعِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالْأَصْلُ هُنَا بَعْدَ التَّمْكِينِ عَدَمُ سُقُوطِ النَّفَقَةِ حَتَّى يُوجَدَ الْمُقْتَضِي لِسُقُوطِهَا خَالِيًا مِنْ الْمَانِعِ وَلَمْ يُوجَدْ إذْ الْمُقْتَضِي لِسُقُوطِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ خُرُوجُهَا لِغَرَضِهَا وَحْدَهُ (وَمِثْلُ الْيَوْمِ مَا) أَيْ الَّذِي (يُبَعَّضُ) مِنْهُ فِي أَنَّ مَا وَقَعَ فِيهِ مِمَّا مَرَّ يُسْقِطُ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهُ بِمَنْعِ التَّمَتُّعِ مَثَلًا فِي بَعْضِهِ كَمَا تَسْقُطُ بِمَنْعِهِ فِي جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُسَلَّمُ دُفْعَةً وَاحِدَةً.
(لَكِنْ بِعَوْدِ طَاعَةٍ) مِنْهَا بَعْدَ نُشُوزِهَا (إنْ غَابَا) أَيْ الزَّوْجُ (بِشَرْطِ حُكْمِ حَاكِمٍ) بِطَاعَتِهَا وَكَتْبِهِ لِحَاكِمِ بَلَدِ الزَّوْجِ لِيُعْلِمَهُ فَيَجِيءَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا) بَلْ وَإِنْ قَدَرَ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ مَا احْتَجَّا بِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ مُتَّجَهٌ فِي مَسْأَلَتِنَا وَفِيمَا احْتَجَّا بِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيهَا مَعَ مَا احْتَجَّ بِهِ) لِأَنَّهُ وَإِنْ اتَّحَدَ فِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَتَّحِدُ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ عِنْدَ ارْتِدَادِهَا.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ حُكْمِ حَاكِمٍ) لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْمِنْهَاجِ لِاشْتِرَاطِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ
ــ
[حاشية الشربيني]
مِنْ إطْبَاقِ السَّلَفِ السَّابِقِ إذْ لَا اسْتِفْصَالَ فِيهِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ وَهِيَ تَسْقُطُ بِالِاحْتِمَالَاتِ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى ج.
(قَوْلُهُ إلَى أَنْ خَرَجَتْ) أَيْ لِغَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَحَمَّامٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ لِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَأَرَادَتْ السُّؤَالَ عَنْهُ أَمَّا إذَا أَرَادَتْ حُضُورَ مَجْلِسِ عِلْمٍ لِتَسْتَفِيدَ أَحْكَامًا تَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَيْهَا حَالًا أَوْ الْحُضُورَ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْخُرُوجِ لِلِاسْتِفْتَاءِ مَا لَمْ يُفْتِهَا الزَّوْجُ أَوْ مَحْرَمٌ أَمَّا لَوْ أَفْتَاهَا أَحَدُهُمَا فَلَا اهـ. م ر وع ش وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُفْتِهَا الزَّوْجُ إلَخْ أَيْ وَهُوَ عَدْلٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُ م ر وع ش أَوَّلًا لِغَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ يُفِيدُ أَنَّ الْخُرُوجَ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ قَالَ م ر عَنْ الرَّافِعِيِّ إنْ لَمْ تَعْلَمْ مُخَالَفَةَ الزَّوْجِ لِأَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ) أَيْ أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ مَنْعِهِ مِنْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ فَإِنْ سَبَقَ مَنْعُهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا سَوَاءٌ خَرَجَتْ لِعِيَادَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَ زَوْجٍ خَرَجَتْ) أَيْ سَافَرَتْ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَخَرَجَ بِالسَّفَرِ خُرُوجُهَا فِي الْبَلَدِ وَلَوْ لِصِنَاعَةٍ بِإِذْنِهِ أَوْ عِلْمِ رِضَاهُ فَلَيْسَ مُسْقِطًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا. اهـ.
ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: يُسْقِطُ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ) فَلَوْ وَقَعَ مِنْهَا تَصَرُّفٌ فِي النَّفَقَةِ الَّتِي قَبَضَتْهَا قَبْلَ النُّشُوزِ كَانَ صَحِيحًا لِوُقُوعِهِ فِي مَمْلُوكٍ لَهَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْبَدَلِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْفَقَ حَالَ نُشُوزِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَتَصَرَّفَتْ فِيهِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ بَاطِلٌ وَمَا فِي ق ل هُنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ (قَوْلُهُ: يُسْقِطُ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ) وَكِسْوَةُ الْفَصْلِ كَنَفَقَةِ الْيَوْمِ وَبَقِيَ النُّشُوزُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَدُومُ وَلَا يَجِبُ كُلُّ فَصْلٍ كَالْفُرُشِ وَالْأَوَانِي وَجُبَّةِ الْبَرْدِ فَهَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ وَيُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ وَلَوْ لَحْظَةً فِي مُدَّةِ بَقَائِهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ. اهـ. سم وَنَقَلَ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ اعْتِبَارَهَا بِالْفَصْلِ كَالْكِسْوَةِ فَيَسْقُطُ اسْتِحْقَاقُهَا لِذَلِكَ فَصْلًا. اهـ. فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: يُسْقِطُ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ مُؤْنَةُ زَمَانٍ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِيهِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ. اهـ. حَجَرٌ. اهـ. ق ل فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِي اللَّيْلِ وَجَبَتْ حِصَّةُ اللَّيْلِ أَوْ فِي النَّهَارِ وَجَبَتْ حِصَّةُ النَّهَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجَرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ تَمَتُّعُ لَحْظَةٍ مِنْهُ وَكَذَا اللَّيْلُ اهـ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ لَا نَفَقَةَ إلَّا بِعَوْدِهَا مَا لَمْ تَكُنْ مُسَافِرَةً بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَمَتَّعَ بِهَا فَإِنَّ تَمَتُّعَهُ بِهَا فِي السَّفَرِ لَحْظَةً كَافٍ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ حَتَّى يُوجَدَ مِنْهَا مُسْقِطٌ آخَرُ لِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ لَهَا مِنْ السَّفَرِ بَعْدَ التَّمَتُّعِ رِضًى مِنْهُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَكَتْبِهِ لِحَاكِمِ بَلَدٍ إلَخْ) وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ يُكْتَفَى بِعِلْمِهِ مِنْ.
стр. 1783
أَوْ يُوَكِّلَ (وَآبَا) أَيْ وَرَجَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَتَسَلَّمَهَا (أَوْ أَمْكَنَ الْإِيَابُ) أَيْ رُجُوعُهُ إلَيْهَا وَلَمْ يَرْجِعْ (بَعْدَ الْعِلْمِ) مِنْهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِطَاعَتِهَا (عَادَتْ) نَفَقَتُهَا إذْ بِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّمْكِينُ قَالَ الْمُتَوَلِّي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ كَتَبَ الْحَاكِمُ إلَى حُكَّامِ الْبِلَادِ الَّتِي تَرِدُهَا الْقَوَافِلُ مِنْ بَلَدِهِ فِي الْعَادَةِ لِيَعْرِفَ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَ نَفَقَتَهَا فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ (وَ) بِعَوْدِهَا (مِنْ رِدَّتِهَا بِالسِّلْمِ) بِكَسْرِ السِّين أَيْ الْإِسْلَامُ عَادَتْ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِعْلَامِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْمُرْتَدَّةِ سَقَطَتْ لِرِدَّتِهَا فَإِذَا عَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ ارْتَفَعَ الْمُسْقِطُ فَعَمِلَ الْمُوجِبُ عَمَلَهُ بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا سَقَطَتْ لِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِ الزَّوْجِ وَطَاعَتِهِ فَلَا تَعُودُ إلَّا إذَا عَادَتْ إلَى قَبْضَتِهِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ فِي غَيْبَتِهِ إلَّا بِمَا مَرَّ.
(أَوْ أَمْسَكَتْ) بِمَعْنَى صَامَتْ أَيْ يَسْتَمِرُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا إلَى أَنْ بَانَتْ كَمَا مَرَّ أَوْ صَامَتْ (أَوْ صَلَّتْ) الْعِبَادَةَ (الْمُتَّصِفَهْ بِالنَّفْلِ) مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ مَعَ مَنْعِهِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا صَوْمُ نَفْلٍ وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي بَابِهِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مُحْتَجًّا بِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي جَوَازُهُ فَإِنْ أَرَادَ التَّمَتُّعَ تَمَتَّعَ وَفَسَدَ الصَّوْمُ فَالْجَوَابُ أَنَّ صَوْمَهَا يَمْنَعُهُ التَّمَتُّعَ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ يَهَابُ انْتِهَاك حُرْمَةِ الصَّوْمِ بِالْإِفْسَادِ اهـ.
وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ لَا لِقِصَرِ زَمَنِهَا (لَا) إنْ صَامَتْ أَوْ صَلَّتْ (رَاتِبَةً) فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا لِتَأَكُّدِ أَمْرِ الرَّاتِبَةِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَصَوْمُ الرَّاتِبَةِ (كَعَرَفَةِ وَيَوْمِ عَاشُورَا) أَيْ صَوْمُهُمَا بِخِلَافِ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَإِنَّهُ كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ، وَصَلَاةُ الرَّاتِبَةِ كَصَلَاةِ رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ فِي مَنْزِلِهَا (وَنَذْرًا) أَيْ أَوْ إلَى أَنْ صَامَتْ أَوْ صَلَّتْ نَذْرًا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعِلْمِ) لَعَلَّ قِيَاسَ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ حُضُورِ الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ.
(قَوْلُهُ مَعَ مَنْعِهِ لَهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا كَمُتَحَيِّرَةٍ وَمَنْ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَتَبَ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّمَتُّعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا أَوْ بِهِ مَانِعٌ كَإِحْرَامٍ أَوْ تَلَبُّسٍ بِصَوْمِ فَرْضٍ حَجَرٌ وم ر وَكَتَبَ أَيْضًا كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ شُرُوعَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْهُ وَلَا مَنْعٍ لَا يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا كَمَا يَأْتِي وَإِنْ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى حُرْمَةِ شُرُوعِهَا بِغَيْرِ إذْنٍ إذَا كَانَ حَاضِرًا م ر وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ مُطْلَقًا م ر وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ إذَا أَرَادَ التَّمَتُّعَ قَالَ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهَا صَوْمُ نَفْلٍ. . . إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي حُرْمَةِ شُرُوعِهَا بِلَا إذْنٍ (فَرْعٌ)
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا صَائِمَةً فَلَهَا الْإِتْمَامُ فَإِنْ زُفَّتْ إلَيْهِ كَذَلِكَ فَهَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا رَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ السُّقُوطَ وَشَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ السُّقُوطِ بَلْ نَقَلَ التَّرْجِيحَ نَقْلَ الْمَذْهَبِ فَقَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا) أَيْ وَإِنْ مَنَعَهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَوْنُ الْمُخْرَجِ مِنْهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
غَيْرِ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتَهُ اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ الْإِيَابُ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ أَوْ التَّوْكِيلِ عُذْرٌ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ م ر (قَوْلُهُ: عَادَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ مِنْ حِينِ رُجُوعِهِ إنْ رَجَعَ وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ رُجُوعِهِ إنْ لَمْ يَرْجِعْ لِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْكَفِيلَ قَبْلَ الدَّفْعِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ ضَمَانُ دَرْكٍ فَفِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مُسْتَثْنًى. اهـ. ع ش وَلَوْ مَنَعَهُ عُذْرٌ مِنْ الْحُضُورِ لَمْ يَفْرِضْ الْقَاضِي عَلَيْهِ شَيْئًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ عَلَى ظَنِّ عَدَمِ الْعُذْرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ عُذْرٌ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْفَرْضِ. اهـ. ق ل وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَادَتْ نَفَقَتُهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ النُّشُوزَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْكَنِ يُقَالُ لَهُ نُشُوزٌ جَلِيٌّ أَيْ ظَاهِرٌ وَبِغَيْرِهِ يُقَالُ لَهُ نُشُوزٌ خَفِيٌّ وَحُكْمُ الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ عَوْدُ الْمُؤَنِ أَنْ تَرْفَعَ لِلْحَاكِمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ عُدِمَ الْحَاكِمُ أَشْهَدَتْ عَلَى عَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ، وَحُكْمُ الثَّانِي أَنْ تَرْفَعَ لِلْحَاكِمِ أَوْ تُرْسِلَ لِلزَّوْجِ تُعْلِمُهُ بِالْعَوْدِ لِلطَّاعَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ كُلٌّ مِنْ الرَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ أَشْهَدَتْ عَلَى الْعَوْدِ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِشْهَادِ هُنَا وَفِي الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَ مَظِنَّةً لِبُلُوغِ الْخَبَرِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ عَدَمُ وُصُولِ الْخَبَرِ لِلزَّوْجِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ. اهـ. م ر وَحَجَرٌ ع ش وَرَشِيدِيٌّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الذَّهَبِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا نَقَلَهُ م ر عَنْ الْأَذْرَعِيِّ عَنْ الْإِمَامِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ إخْبَارِ الزَّوْجِ أَوْ الْإِشْهَادِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَنْعِهِ) أَيْ وَحُضُورِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا أَيْ إنْ لَمْ يُضْعِفْهَا الصَّوْمُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ كَإِحْرَامٍ أَوْ تَلَبُّسٍ بِصَوْمِ فَرْضٍ وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ مَنْعَهَا مِنْ النَّفْلِ بِمَا إذَا أَرَادَ التَّمَتُّعَ بِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَلَمْ يَرْتَضِ ز ي وم ر مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ لَهُ إرَادَةُ التَّمَتُّعِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ) يَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْإِذْنِ عِلْمُ رِضَاهُ (قَوْلُهُ: رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ)
стр. 1784
مُؤَقَّتًا (وَقَعَا) مِنْهَا (بَعْدَ النِّكَاحِ) بِغَيْرِ إذْنِهِ مَعَ مَنْعِهِ لَهَا مِنْ فِعْلِهِ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ قَبْلَ النِّكَاحِ لِتَعَيُّنِ وَقْتِهِ مَعَ تَقَدُّمِ وُجُوبِهِ عَلَى حَقِّ الزَّوْجِ وَكَذَا إذَا وَقَعَ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا أَسْقَطَ فِعْلُهُ النَّفَقَةَ سَوَاءٌ نَذَرَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَمْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ مُوَسَّعٌ قَالَ الشَّارِحُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا نَذَرَتْ صَوْمًا مُتَتَابِعًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَشَرَعَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَاقِيهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الِاعْتِكَافِ (أَوْ) إلَى أَنْ صَامَتْ أَوْ صَلَّتْ (قَضَاءً وُسِّعَا) مَعَ مَنْعِهِ لَهَا فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهَذَا عَلَى التَّرَاخِي بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُوَسَّعًا بِأَنْ كَانَتْ مُتَعَدِّيَةً بِتَرْكِهِ أَوْ ضَاقَ وَقْتُ الْقَضَاءِ، وَخَرَجَ بِالْقَضَاءِ الْأَدَاءُ فَلَا يُسْقِطُ فِعْلُهُ نَفَقَتَهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا رَاتِبَةً أَيْضًا، نَعَمْ أَدَاءُ الصَّوْمِ فِي سَفَرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ يُسْقِطُهَا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْهُ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ إذَا كَانَ الصَّوْمُ أَفْضَلَ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ فِعْلِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالرَّوَاتِبِ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِمَا فِي فِعْلِهَا فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ وَلِأَنَّ زَمَنَهَا ضَيِّقٌ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ (بِالْمَنْعِ) أَيْ مَعَ مَنْعِ الزَّوْجِ لَهَا مِمَّا ذُكِرَ فَلَمْ تَمْتَنِعْ قَيْدٌ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَوْ فَعَلَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَمْ يَمْنَعْهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا.
(كُلَّ يَوْمٍ الصَّبِيحَهْ) أَيْ أَوْجَبَ لِلْمُمَكِّنَةِ فِي صَبِيحَةِ كُلِّ يَوْمٍ أَيْ طُلُوعِ فَجْرِهِ نَفَقَتَهَا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا يَوْمًا فَيَوْمًا لِكَوْنِهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ الْحَاصِلِ فِي الْيَوْمِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ إذْ الْوَاجِبُ الْحَبُّ كَمَا سَيَأْتِي فَيُحْتَاجُ إلَى طَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهَا تَجِبُ بِهِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا كَالصَّلَاةِ أَوْ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَإِنْ تَرَكَ عَصَى لَكِنْ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُخَاصَمُ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَإِذَا أَرَادَ سَفَرًا طَوِيلًا فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَتِهَا لِمُدَّةِ ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ كَمَا لَا يَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ حَتَّى يَتْرُكَ لَهَا هَذَا الْقَدْرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ هَيَّأَ ذَلِكَ وَدَفَعَهُ إلَى نَائِبِهِ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ كَفَى وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَهُ لَهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَوْ حَصَلَ الْعَقْدُ وَالتَّمْكِينُ وَقْتَ الْغُرُوبِ فَالْقِيَاسُ الْوُجُوبُ بِالْغُرُوبِ. اهـ. أَيْ غُرُوبِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ بِالْقِسْطِ فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَيَنْبَغِي الْوُجُوبُ كَذَلِكَ مِنْ حِينَئِذٍ.
(تَمْلِيكَ مُدِّ حَبَّةٍ صَحِيحَهْ) أَيْ أَوْجَبَ لِلْمُمَكِّنَةِ عَلَى زَوْجِهَا صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ تَمْلِيكَ مُدِّ حَبٍّ صَحِيحِ مِنْ (غَالِبِ قُوتٍ ثَمَّ) أَيْ بَلَدِهِ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِأَنْ يُسَلِّمَهُ لَهَا بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ وَاعْتُبِرَ فِي ذَلِكَ التَّمْلِيكُ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَهْلَكُ وَالْغَالِبُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
هَذَا مُقَيَّدًا بِقَوْلِهِ الْآتِي بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ: مِنْ فِعْلِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالرَّوَاتِبِ. . . إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوَاتِبِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا مُوَسَّعًا) لَكِنْ يَتَضَيَّقُ بِالطَّلَبِ فَيَعْصَى بِالتَّأْخِيرِ مَعَ الْقُدْرَةِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُخَاصِمُهُ) أَيْ إلَّا إنْ مَضَى الْيَوْمُ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ عَقِبَهُ إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُجْبِرُهُ وَمِمَّا يُخَالِفُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ بَعْدُ فَلَا تَسُوغُ الدَّعْوَى وَالْمُطَالَبَةُ بِهِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَاطِنًا دَفَعَ ذَلِكَ لَهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا تَضِيعُ بَعْدَهُ بِقَرِيبٍ م ر.
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ) لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ أَوْ قَصْدٍ فَإِنْ انْتَفَيَا لَمْ يَحْصُلْ الْمِلْكُ وَكَذَا
ــ
[حاشية الشربيني]
وَلَوْ غَيْرَ الْمُؤَكَّدِ مِنْهَا. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَعْنًى وع ش قَالَ ع ش بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الرَّوَاتِبِ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَالضُّحَى وَالْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضَاقَ وَقْتُ الْقَضَاءِ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا مَا يَسَعُهُ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) فَلَهُ تَحْلِيلُهَا مِنْهُمَا وَلَوْ فَرْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَيْسَ إحْرَامُهَا بِهِمَا نُشُوزًا بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالْإِفْسَادِ لَتَكَرَّرَ مِنْهُ فَتَقْوَى مَهَابَتُهُ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ نَادِرٌ لَا تَقْوَى مَهَابَتُهُ. اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُخَاصَمُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وُجُوبٌ مُوَسَّعٌ ق ل وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا إنْ طَلَبَتْ يُحْبَسُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَيَّقُ بِالطَّلَبِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ إلَخْ) الَّذِي فِي التُّحْفَةِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا يُكَلَّفُ طَلَاقَهَا أَوْ تَوْكِيلَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ. اهـ. وَفِي الْكَرْخِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّ لَهَا حِينَئِذٍ الْمُطَالَبَةَ بِنَفَقَةِ مُدَّةِ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ لِأَنَّهَا فِي حَبْسِهِ وَتَحْتَ حِجْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ وَحُضُورِهِ وَفِي ز ي عَنْ م ر أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِذَلِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا الْآنَ. اهـ. وَمَا قَالَهُ م ر أَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ حَجَرٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ بِالْقِسْطِ) الْمُرَادُ بِالْقِسْطِ تَوْزِيعُهَا عَلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَتُحْسَبُ حِصَّةُ مَا مَكَّنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَتُعْطَاهَا لَا عَلَى الْيَوْمِ فَقَطْ وَلَا عَلَى وَقْتِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ. اهـ. م ر أَيْ فَيَجِبُ حِصَّةُ مَا مَكَّنَتْ فِيهِ جَمِيعَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ) أَيْ غَالِبِ قُوتِ السَّنَةِ ح ل كَمَا فِي الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ لَا غَالِبِ قُوتِ كُلِّ يَوْمٍ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ بَلَدِهِ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهَا كَمَا فِي م ر وق ل وَحَجَرٍ وَالْمُرَادُ بِبَلَدِهَا مَا هِيَ فِيهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ سم (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ) الَّذِي فِي حَجَرٍ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الصَّارِفِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ الْحَلَبِيُّ. اهـ. حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الدُّيُونِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَدَاءَ الدُّيُونِ
стр. 1785
بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ (فَالْمُنَاسِبِ لَهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ فَمِنْ اللَّائِقِ بِالزَّوْجِ وَخَرَجَ بِالْحَبِّ الدَّقِيقُ وَالْعَجِينُ وَالْخُبْزُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهَا لِكُلِّ مَا يَصْلُحُ لَهُ الْحَبُّ وَبِالصَّحِيحِ أَيْ السَّلِيمِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي الْمَعِيبُ كَالْمُسَوِّسِ وَالْمُدَوِّدِ وَمَحَلُّ تَمْلِيكِ الْحَبِّ حَيْثُ اعْتَادُوهُ فَلَوْ اعْتَادُوا لَحْمًا أَوْ لَبَنًا أَوْ أَقِطًا أَوْ جُبْنًا فَهُوَ الْوَاجِبُ وَالْعِبْرَةُ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَعِنْدَ النَّوَوِيِّ مِائَةٌ وَاحِدٌ وَسَبْعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ رَطْلِ بَغْدَادَ (عَلَى الْمِسْكِينِ) الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي كُتُبِ الْجُمْهُورِ بِالْمُعْسِرِ أَيْ أَوْجَبَ مَا ذُكِرَ عَلَى مِسْكِينِ الزَّكَاةِ الشَّامِلِ لِفَقِيرِهَا كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ.
قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْإِعْسَارِ فِي النَّفَقَةِ وَإِنْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِ لَا يَلْزَمُهُ كَسْبُهَا (وَ) عَلَى (الْمُكَاتَبِ وَمَنْ بِرِقٍّ مُسَّ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُمَا لِضَعْفِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَنَقْصِ حَالِ الْآخَرِ وَعِبَارَتُهُ تَشْمَلُ مَنْ مَسَّهُ رِقٌّ ثُمَّ عَتَقَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِمَمْسُوسِ الرِّقِّ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُهُ إلَّا مَجَازًا وَالْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةُ (مَعْ نِصْفٍ) أَيْ أَوْجَبَ لِلْمُمَكِّنَةِ تَمْلِيكَ الْمُدِّ مَعَ نِصْفِهِ (عَلَى مَنْ صَارَ ذَا مَسْكَنَةٍ) أَيْ مِسْكِينًا (إنْ كُمِّلَا) أَيْ إنَّ أُلْزِمَ تَكْمِيلَ مُدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَصِرْ مِسْكِينًا بِذَلِكَ فَمُوسِرٌ يَلْزَمُهُ مُدَّانِ كَمَا سَيَأْتِي وَهُمَا مُقَدَّرَانِ بِكَيْلِ بِلَادِنَا بِقَدَحٍ وَاحْتَجُّوا لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] الْآيَةَ قَالُوا وَاعْتَبَرْنَا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَتَقَرَّرُ وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِرِ الْأَكْثَرَ وَعَلَى الْمُعْسِرِ الْأَقَلَّ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَيُنْظَرُ إلَى الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ وَقِلَّةِ الْعِيَالِ وَكَثْرَتِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ حَالُ الْمَرْأَةِ فِي شَرَفِهَا وَغَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْإِنْفَاقِ الَّذِي لَوْ كُلِّفَ بِهِ لَرَجَعَ إلَى حَدِّ الْمِسْكِينِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ الْإِنْفَاقُ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَيُعْتَبَرُ يَوْمًا بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَالْحَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّكَاةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مُدَّةَ سَنَةٍ كَمَا قِيلَ بِاعْتِبَارِهَا فِي صَرْفِ
ــ
[حاشية العبادي]
فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ مِلْكُهُ وَالْمِلْكُ الْمُحَقَّقُ لَا يَزُولُ بِغَيْرِ لَفْظٍ أَوْ قَصْدٍ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَتْ مَعَ الْوَارِثِ فِي أَنَّهُ حَصَلَ تَمْلِيكٌ فِي حَيَاتِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَصْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ (قَوْله فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبُ) أَيْ أَوْ اخْتَلَفَ الْغَالِبُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: مِائَةٌ وَاحِدٌ وَسَبْعُونَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: والْقُدْرَةُ إلَخْ) أَمَّا لَوْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ فَهُوَ مِنْ ذَوِي الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَا عِنْدَهُ الْعُمْرَ الْغَالِبَ إنْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَسَنَةً إنْ بَلَغَهُ فَمِسْكِينٌ وَإِلَّا فَإِنْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ رَجَعَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسِّطٌ وَإِلَّا فَمُوسِرٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) هُوَ مَا يُفِيدُهُ م ر وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ) وَجُعِلَ مُوسِرًا فِي الْكَفَّارَةِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّ الْإِعْسَارَ يُسْقِطُهُمَا ق ل أَيْ لَوْ قُلْنَا بِإِعْسَارِهِ هُنَاكَ لَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ وَالْكَفَّارَةُ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُعْسِرِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْأَدَاءُ حَالًا وَإِنْ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا فِي كَفَّارَةِ نَحْوِ الظِّهَارِ أَوْ يَسْقُطُ عَنْهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ وَيَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى عَدِّهِ هُنَا مُعْسِرًا سُقُوطُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَتَدَبَّرْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَقَرَّرُ) أَيْ يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ. اهـ.
شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْإِنْفَاقِ إلَخْ) أَيْ هَلْ هُوَ الْإِنْفَاقُ فِي بَاقِي عُمْرِهِ الْغَالِبِ أَوْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي كُلِّفَ فِيهِ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحَيْ م ر وَحَجَرٍ وَمَنْ فَوْقَهُ أَيْ مِسْكِينُ الزَّكَاةُ إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ كُلَّ يَوْمٍ لِزَوْجَتِهِ رَجَعَ مِسْكَيْنَا فَمُتَوَسِّطٌ. اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا كُلَّ يَوْمٍ لَا يُدْرَى إلَى أَيِّ غَايَةٍ بَلْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ غَايَةَ النِّكَاحِ لَا حَدَّ لَهَا فَالضَّبْطُ بِذَلِكَ لَا يُفِيدُ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ عَبَّرُوا بِقَوْلِهِمْ وَالِاعْتِبَارُ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَتَوَسُّطِهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَطْرَأُ لَهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أَيْ فَإِذَا كَانَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ نَقُولُ لَهُ لَوْ كُلِّفْت هَذَا الْيَوْمَ الْمُدَّيْنِ صِرْت مُعْسِرًا أَوْ لَا وَكَذَا الْيَوْمُ الثَّانِي وَهَكَذَا وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي نَحْوِ الْكِسْوَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ لِأَنَّ الْفَصْلَ ثَمَّ كَالْيَوْمِ هُنَا. اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَيْ إنْ كَانَتْ مُمَكِّنَةً حِينَ طُلُوعِهِ أَمَّا الْمُمَكِّنَةُ بَعْدَهُ فَيُعْتَبَرُ الْحَالُ عَقِبَ تَمْكِينِهَا. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ يَوْمًا بِيَوْمٍ) فَيَكُونُ فِي يَوْمٍ غَنِيًّا وَفِي آخَرَ مُتَوَسِّطًا أَوْ فَقِيرًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَتَكَرَّرُ إلَخْ) أَيْ فَتُعْتَبَرُ كُلُّ نَفَقَةٍ بِمَا وَقَعَتْ فِيهِ لِانْفِرَادِهَا عَنْ غَيْرِهَا.
стр. 1786
كِفَايَتِهِ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَاكَ الِاحْتِيَاجُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَجْدِيدِ يَوْمٍ وَيَوْمٍ. اهـ.
(وَ) أَوْجَبَ لَهَا تَمْلِيكَ (رِطْلِ لَحْمٍ كُلَّ أُسْبُوعٍ) كَذَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَحَمَلَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَجَعَلُوا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ رَطْلَيْنِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رَطْلًا وَنِصْفًا، ثُمَّ قَالَ الْجُمْهُورُ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ لِعِزَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا أَمَّا حَيْثُ يَكْثُرُ فَيُزَادُ بِحَسَبِ عَادَةِ الْبُقْعَةِ وَبِمَا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَغَيْرِهِ، وَإِعْطَاءُ اللَّحْمِ إنْ كَانَ مَرَّةً فِي الْأُسْبُوعِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوَسُّعِ فِيهِ أَوْ مَرَّتَيْنِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَالثُّلَاثَاءِ أَوْلَى.
(وَمَنْ تُخْدَمُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَلْيُخْدِمَنْ) زَوْجُهَا أَيْ يَلْزَمُهُ وَلَوْ مُعْسِرًا أَوْ رَقِيقًا إخْدَامُهَا فَإِنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ (بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ) قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ صَبِيٍّ أَيْ غَيْرِ مُرَاهِقٍ وَفِي مَمْلُوكِهَا وَشَيْخٍ هِمٍّ وَذِمِّيَّةٍ خِلَافٌ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَفِي مَعْنَى مَحْرَمِهَا الْمَمْسُوحُ وَالرَّاجِحُ فِي مَمْلُوكِهَا الْجَوَازُ بِخِلَافِ الشَّيْخِ وَالذِّمِّيَّةِ، وَالْإِخْدَامُ بِمِنْ ذُكِرَ يَكُونُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِإِنْفَاقٍ وَتَخْصِيصُهُ الْإِنْفَاقَ بِأَمَتِهَا فِي قَوْلِهِ (أَوْ أَنْفَقَا أَمَتَهَا) أَيْ أَوْ بِإِنْفَاقِهِ عَلَى أَمَتِهَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ أَخْدَمَ بِأُجْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا أَوْ بِإِنْفَاقٍ فَإِنْ كَانَتْ الْخَادِمَةُ أَمَتَهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِ أَوْ غَيْرِهَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْمُعْسِرُ وَالْمُتَوَسِّطُ (مُدًّا) وَالْمُوسِرُ مُدًّا وَثُلُثًا كَمَا سَيَأْتِي اعْتِبَارًا فِيهِ وَفِي الْمُتَوَسِّطِ بِثُلْثَيْ نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ وَاعْتُبِرَ فِي الْمُعْسِرِ مُدٌّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ الْخَادِمَةِ وَالْمَخْدُومَةِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ غَالِبًا (بِأُدْمٍ) أَيْ مَعَ أُدْمٍ إذْ لَا يَتِمُّ الْعَيْشُ بِدُونِهِ وَقَوْلُهُ (مَارِقَا) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ مَا ارْتَقَا كُلٌّ مِنْ مُدِّ الْخَادِمَةِ وَأُدْمِهَا إلَى نَوْعِ طَعَامِ الْمَخْدُومَةِ وَإِنْ ارْتَقَى إلَى جِنْسِهِ فَجِنْسُ طَعَامِهَا جِنْسُ طَعَامِ الْمَخْدُومَةِ لَكِنَّهُ دُونَ نَوْعِهِ كَمَا فِي الْكِسْوَةِ وَفِي وُجُوبِ اللَّحْمِ لَهَا وَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمَلِّكُ الزَّوْجَةَ نَفَقَةَ أَمَتِهَا الْخَادِمَةِ كَنَفَقَةِ نَفْسِهَا وَفِي الْحُرَّةِ الْخَادِمَةِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تَمْلِكُ نَفَقَتَهَا كَالزَّوْجَةِ وَأَنْ يُقَالَ تَمْلِكُهَا الزَّوْجَةُ لِتَدْفَعَهَا لِلْخَادِمَةِ وَعَلَيْهِ لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي الْمَأْخُوذِ وَتَكْفِيَ مُؤْنَةُ الْخَادِمَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى خَادِمٍ وَاحِدٍ لِحُصُولِ الْكِفَايَةِ بِهِ غَالِبًا وَلَا ضَبْطَ لِلزِّيَادَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِالزَّوْجَةِ مَرَضٌ أَوْ زَمَانَةٌ فَيَزِيدُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَخَرَجَ بِمَنْ تُخْدَمُ أَيْ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا لِمَنْصِبِهَا مَنْ لَمْ تُخْدَمْ إذْ ذَاكَ.
وَإِنْ صَارَتْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَالْمُرَادُ عَادَةُ مِثْلِهَا فِي ذَلِكَ وَبِالْحُرَّةِ الْأَمَةُ وَلَوْ جَمِيلَةً يُخْدَمُ مِثْلُهَا عَادَةً لِنَقْصِهَا بِالرِّقِّ نَعَمْ إنْ احْتَاجَتَا لِلْخِدْمَةِ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ لَزِمَهُ إخْدَامُهُمَا (وَلْيُعْطِهَا) أَيْ أَمَتَهَا أَوْ نَحْوَهَا
ــ
[حاشية العبادي]
بِلَفْظٍ أَوْ قَصْدٍ فَالْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ وَإِنْ كَانَ حَقُّهَا بَاقِيًا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ وُصُولُهَا إلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَ لَهَا تَمْلِيكَ رِطْلِ لَحْمٍ) هَلْ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ مَعَهَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَتَى لَهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فَقَطْ أَوْ بِأَكْثَرَ لَكِنْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ بِالزَّائِدِ فَلَهَا مَنْعُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ بِالزَّائِدِ كَانَ شَرِيكًا لَهَا بِهِ م ر (فَرْعٌ)
يَجِبُ اللَّحْمُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى لِلْعَادَةِ فَإِنَّ مَدَارَ الْبَابِ عَلَيْهَا لَكِنْ لَا يَجِبُ الذَّبْحُ بَلْ يَكْفِي شِرَاءُ اللَّحْمِ وَلَوْ اعْتَادُوهُ فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَجَبَ أَيْضًا وَلَوْ اعْتَادُوا لَحْمَ الدَّجَاجِ وَجَبَ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي وُجُوبُ الْحَيِّ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَذْبُوحِ كَامِلًا أَوْ بِبَعْضِهِ بِحَسَبِ اللَّائِقِ عَادَةً م ر (قَوْلُهُ: لِعِزَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا) أَيْ فِي أَيَّامِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ حُرَّةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ بَائِنًا حَامِلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ ذِمِّيَّةً (قَوْلُهُ: فَلْيُخْدِمَنْ) وَالْإِخْدَامُ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي أَوَّلِ الطَّرَف الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهُ إمْتَاعٌ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ كَالْخَادِمِ. اهـ. ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ الرَّوْضُ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ تَصِيرُ دَيْنًا قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي نَفَقَةِ الْخَادِمِ إنْ كَانَ الْخَادِمُ مَوْجُودًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ خَادِمٌ فَلَا تَصِيرُ نَفَقَتُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفْسَ الْإِخْدَامِ إمْتَاعٌ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ سَقَطَ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَإِنْ وُجِدَ صَارَتْ نَفَقَةُ الْخَادِمِ تَمْلِيكًا فَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشَّيْخِ وَالذِّمِّيَّةِ) جَزَمَ الرَّوْضُ فِيهِمَا بِالْمَنْعِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ جَوَازِ عَكْسِهِ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِهْنَةِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ إذَا رَضِيَتْ الْمُسْلِمَةُ بِخِدْمَةِ الذِّمِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْإِخْدَامُ بِمَنْ ذُكِرَ يَكُونُ بِأُجْرَةٍ) يَشْمَلُ مَمْلُوكَهَا فَانْظُرْ صُورَةَ الْإِيجَارِ مَعَ رُجُوعِ الْمَنْفَعَةِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ اللَّحْمِ لَهَا وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْمَنْعُ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تَمْلِكُ) أَيْ الْحُرَّةُ نَفَقَتَهَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي مِلْكِهَا نَفَقَةَ الْحُرَّةِ وَالْخَادِمَةِ وَجْهَانِ لَكِنْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهَا اهـ.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخَادِمَةَ الْحُرَّةَ تَمْلِكُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لِلْمَخْدُومَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى خَادِمٍ) وَلَوْ أَرَادَتْ زِيَادَةَ خَادِمٍ آخَرَ مِنْ مَالِهَا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ دَارِهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: خَادِمٌ آخَرُ شَامِلٌ لِمِلْكِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِبَيْتِ أَبِيهَا مَثَلًا. اهـ. وَمَنْ لَا تُخْدَمُ إذْ ذَاكَ لَهُ إخْرَاجُ خَادِمِهَا رَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَبِالْحُرَّةِ الْأَمَةُ) وَكَالْأَمَةِ الْمُبَعَّضَةُ قَالَهُ الْقَاضِي. اهـ. شَرْحُ رَوْضٍ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ) وَالْخِيرَةُ فِي الْخَادِمِ ابْتِدَاءً لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ أَمَّا إذَا أَخْدَمَهَا خَادِمًا وَأَلِفَتْهَا أَوْ كَانَتْ حَمَلَتْ مَعَهَا خَادِمًا وَأَرَادَ إبْدَالَهَا فَلَا يَجُوزُ لِتَضَرُّرِهَا بِقَطْعِ الْمَأْلُوفِ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ رِيبَةٌ أَوْ خِيَانَةٌ فَلَهُ الْإِبْدَالُ. اهـ. مِنْ.
стр. 1787
مِمَّنْ تَخْدُمُ بِالنَّفَقَةِ (خُفًّا) وَمِلْحَفَةً إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمَخْدُومَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَيَجِبُ لَهَا مَعَهُمَا مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يَجِبُ لِلْمَخْدُومَةِ إلَّا السَّرَاوِيلَ فَلَا يَجِبُ لَهَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الزِّينَةُ وَكَمَالُ السِّتْرِ، وَلَا يَجِبُ لَهَا آلَةُ التَّنْظِيفِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَظَّفُ لَهُ وَاللَّائِقُ بِحَالِهَا التَّشَعُّثُ لَكِنْ لَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ وَتَأَذَّتْ بِالْهَوَامِّ فَلَهَا مَا تُرَفِّهُ بِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِخْدَامُ يَسْقُطُ بِالتَّبَرُّعِ بِهِ عَنْهُ أَوْ عَنْهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إنْ رَضِيَتْ بِهِ الْمَخْدُومَةُ وَإِلَّا فَلَا تُجْبَرُ لِلْمِنَّةِ وَمَا قَالَهُ مُوَافِقُ لَمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِأَدَاءِ النَّفَقَةِ عَنْ الْمُعْسِرِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ لِلْمِنَّةِ وَاقْتِصَارُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ عَلَى الْخُفِّ بِنَاءً مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهَا تُشَارِكُ الْمَخْدُومَةَ فِي الْكِسْوَةِ وَتَخْتَصُّ بِالْخُفِّ، وَقَدْ عَرَفْتُ مَا فِيهِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ اخْتِصَاصِهَا بِالْخُفِّ وَالْمِلْحَفَةِ هُوَ الْمَنْقُولُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُهُمَا لِلْمَخْدُومَةِ أَيْضًا فَإِنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ إلَى حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَشَارَ إلَى هَذَا (وَحَيْثُ تَخْدُمُ لِنَفْسِهَا) كَأَنْ قَالَتْ أَنَا أَخْدُمُ نَفْسِي وَآخُذُ الْأُجْرَةَ أَوْ نَفَقَةَ الْخَادِمِ (فَإِنَّ ذَا لَا يَلْزَمُ) الزَّوْجَ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِهِ لِابْتِذَالِهَا بِذَلِكَ.
(وَ) أَوْجَبَ لِلْمُمَكِّنَةِ صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ تَمْلِيكَ (قَدْرِ مُدَّيْنِ) مِنْ الْحَبِّ (وَ) كُلَّ أُسْبُوعٍ تَمْلِيكَ (رِطْلَيْنِ) مِنْ اللَّحْمِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ (وَعَنْ مُنْشَئِهِ) أَيْ الْحَاوِي (أَنَّ لِمَنْ تَخْدُمُ) زَوْجَةَ الْمُوسِرِ (مَنْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ مَنًّا (وَوَزْنُهُ رِطْلَانِ قُلْتُ) لَكِنْ (نَقَلُوا) أَنَّ لَهَا (مُدًّا وَثُلْثًا وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) وَذَلِكَ دُونَ رِطْلَيْنِ بِأُوقِيَّتَيْنِ وَثُلُثَيْ أُوقِيَّةٍ وَكَأَنَّ الْحَاوِي ذَكَرَ الْمَنَّ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ (عَلَى ذَوِي الْيُسْرِ) أَيْ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ.
(وَ) أَوْجَبَ لِلْمُمَكِّنَةِ صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ تَمْلِيكَ (قُرْبِ مَكِيلٍ) بِوَزْنِ مِنْبَرٍ بِمَعْنَى مَكِيلَةٍ بِوَزْنِ مَدِينَةٍ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (مِنْ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ) فَلَا يَتَقَدَّرُ الْأُدْمُ بَلْ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى فَرْضِ الْقَاضِي وَاجْتِهَادِهِ فَيَنْظُرُ فِي جِنْسِهِ وَيُقَدِّرُ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُدَّةَ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَضِعْفَهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مِنْ مَكِيلِهِ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَيْ أُوقِيَّةً، فَتَقْرِيبٌ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَأَشَارَ إلَيْهِ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ كَأَصْلِهِ قُرْبَ، وَجِنْسُ الْأُدْمِ مَا يَلِيقُ بِعَادَةِ الْبَلَدِ مِنْ زَيْتٍ وَسَمْنٍ وَشَيْرَجٍ وَتَمْرٍ وَخَلٍّ وَجُبْنٍ وَغَيْرِهَا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْفُصُولِ، وَقَدْ تَغْلِبُ الْفَوَاكِهُ فِي أَوْقَاتِهَا فَتَجِبُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً عَلَى الْعَادَةِ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْأُدْمُ يَوْمَ إعْطَاءِ اللَّحْمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَادَتِهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُدْمِ الْكَامِلِ وَاللَّحْمِ بَعِيدٌ.
(وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَبِّ وَاللَّحْمِ وَالْأُدْمِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَيْهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ تَرْكِ التَّأَدُّمِ كَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ صَرْفِ بَعْضِ الْقُوتِ إلَى الْأُدْمِ؛ لِأَنَّهَا مُتَصَرِّفَةٌ فِي مِلْكِهَا وَلَوْ قَتَّرَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِمَا يَضُرُّهَا فَلَهُ مَنْعُهَا (وَأُبْدِلَتْ) جَوَازًا مَا وَجَبَ لَهَا بِجِنْسٍ آخَرَ (تَبَرُّمًا) أَيْ سَآمَةً مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِبْدَالُ.
(وَ) أَوْجَبَ لَهَا فِي أَوَّلِ كُلٍّ مِنْ فَصْلَيْ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ تَمْلِيكَهَا (مِقْنَعَهْ) وَعَبَّرَ عَنْهَا الْحَاوِي كَالْغَزَالِيِّ بِالْخِمَارِ قَالَ الرَّافِعِيُّ أَرَادَ الْغَزَالِيُّ بِالْخِمَارِ الْمُقَنَّعَةَ، وَقَدْ يُخَصُّ بِمَا يُجْعَلُ فَوْقَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْرُهَا وَلِهَذَا قَالَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ يَجِبُ خِمَارٌ أَوْ مُقَنَّعَةٌ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ أَوْ حَيْثُ يُعْتَادُ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ حَيْثُ أَوْجَبُوا كِفَايَتَهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِنَّمَا قَالُوا خِمَارًا وَمُقَنَّعَةً جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ أَوْ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَ (نَعْلًا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا إذَا كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ قَرْيَةٍ اعْتَدْنَ الْمَشْيَ فِي بُيُوتِهِنَّ حُفَاةً فَلَا يَجِبُ لِرِجْلِهَا شَيْءٌ (سَرَاوِيلَ) أَوْ نَحْوَهُ بِحَسَبِ عَادَتِهَا وَ (قَمِيصًا وَمَعَهْ) فِي الشِّتَاءِ (جُبَّةُ قَزٍّ) أَيْ جُبَّةً مَحْشُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكْفِ لِشِدَّةِ بَرْدٍ زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَجِنْسُ الْكِسْوَةِ حَيْثُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالنَّفَقَةِ) أَخْرَجَ مَنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا السَّرَاوِيلَ) وَالْوَجْهُ وُجُوبُ السَّرَاوِيلِ لِلْخَادِمَةِ حَيْثُ اُعْتِيدَ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تُجْبَرُ لِلْمِنَّةِ) وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْمُتَبَرِّعَةِ لِلْمِنَّةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا تَبَرَّعَتْ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا ح ج (قَوْلُهُ: لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ. . . إلَخْ) كَانَ هَذَا إذَا سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لَهَا فَإِنْ سَلَّمَهَا لِلْمُعْسِرِ، ثُمَّ سَلَّمَهَا الْمُعْسِرُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى نَحْوِ اسْتِثْنَاءِ السَّرَاوِيلِ وَزِيَادَةِ الْمِلْحَفَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَكَاعْتِيَاضِهَا عَنْ النَّفَقَةِ أَيْ: حَيْثُ لَا رِبَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ الْجَوَازِ يَوْمًا بِيَوْمٍ. اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْإِخْدَامَ إمْتَاعٌ يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: قُرْبَ مَكِيلٍ مِنْ زَيْتٍ. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْح الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ وُجُوبُ الْأُدْمِ حَيْثُ يَكُونُ الْقُوتُ الْوَاجِبُ مِمَّا لَا يُسَاغُ عَادَةً إلَّا بِأُدُمٍ كَالْخُبْزِ بِأَنْوَاعِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ لَحْمًا، أَوْ لَبَنًا، أَوْ أَقِطًا فَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إذَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِاقْتِيَاتِ بِهِ وَحْدَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ. . . إلَخْ) يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِاللَّحْمِ إنْ كَفَى غَدَاءً وَعَشَاءً، وَإِلَّا وَجَبَ الْأُدْمُ مَعَهُ أَيْ: مَعَ مُرَاعَاةِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِبْدَالُ) نَعَمْ لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً، أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، وَلَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُومُ بِذَلِكَ فَاللَّائِقُ بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ أَنَّهُ يَلْزَم الزَّوْجَ إبْدَالُهُ عِنْدَ إمْكَانِهِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ. كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي هَذَا التَّصَرُّفِ فِي مَالِ السَّفِيهَةِ وَالصَّغِيرَةِ بِلَا وِلَايَةٍ عَلَيْهِمَا وَكَأَنَّهُ اُغْتُفِرَ هُنَا لِلْحَاجَةِ.
ــ
[حاشية الشربيني]
الرَّوْضَةُ (قَوْلُهُ: إلَّا السَّرَاوِيلَ فَلَا يَجِبُ لَهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ أُوقِيَّةٌ) قَالَ جَمْعٌ أَيْ حِجَازِيَّةٌ
стр. 1788
لَا عَادَةَ مِنْ الْقُطْنِ وَإِلَّا فَمِنْ الْقَزِّ (أَوْ مِنْ الْكَتَّانِ أَوْ الْحَرِيرِ عَادَةَ الْمَكَانِ) أَيْ بِحَسَبِ عَادَتِهِ لِمِثْلِ الزَّوْجِ لَكِنْ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدٍ بِلُبْسِ الثِّيَابِ الرَّقِيقَةِ كَالْقَصَبِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ سَاتِرًا وَلَا تَصِحُّ فِيهِ الصَّلَاةُ لَمْ يُعْطِهَا مِنْهُ لَكِنْ مِنْ الصَّفِيقِ الَّذِي يَقْرُبُ مِنْهُ فِي الْجَوْدَةِ كَالدَّبِيقِيِّ وَالْكَتَّانِ الْمُرْتَقِعِ، وَتَخْتَلِفُ الْكِسْوَةُ بِطُولٍ وَقِصَرٍ وَهُزَالٍ وَسِمَنٍ وَحَرِّ بَلَدٍ وَبَرْدِهَا وَلَا يَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِيَسَارِ الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَيَجِبُ تَجْدِيدُهَا فِي كُلِّ فَصْلٍ فَتُجَدَّدُ كِسْوَةُ الصَّيْفِ لِلصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ لِلشِّتَاءِ إلَّا جُبَّةَ الْخَزِّ وَالْإِبْرَيْسَمِ فَلَا تُجَدَّدُ فِي كُلِّ شِتْوَة وَلَوْ لَمْ تُغْنِ الثِّيَابُ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ عَنْ الْوُقُودِ وَجَبَ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ الْفَحْمِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَإِضَافَةُ الْجُبَّةِ إلَى الْقَزِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي يَقْتَضِي أَنَّهُ وَمَا بَعْدَهُ جِنْسٌ لِلْجُبَّةِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ جِنْسٌ لِلْكِسْوَةِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَرَّرَ فَلَوْ قَالَ مِنْ قَزٍّ إلَى آخِرِهِ أَفَادَ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِمْ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَا يُسَمَّى طَاقِيَّةً أَوْ كُوفِيَّةً وَنَحْوَهَا مِمَّا تَلْبَسُهُ تَحْتَ الْمُقَنَّعَةِ وَهُوَ لَهَا بِمَنْزِلَةِ الْقَلَنْسُوَةِ لِلرَّجُلِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَقِيَاسُ الْبَابِ الْوُجُوبُ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهُ إمَّا؛ لِأَنَّ عَادَةَ زَمَانِهِمْ لَمْ تَجْرِ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ أَوْ لِوُضُوحِهِ، وَقَدْ سَكَتُوا عَنْ زِرِّ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَتِكَّةِ السَّرَاوِيلِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْجَمِيعِ.
(وَأُمْتِعَتْ) لِنَوْمِهَا (لِحَافًا أَوْ كِسَاءَ) وَذِكْرُ الْكِسَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ و (طَرَّاحَةً وَثِيرَةً) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ لَيِّنَةً (شِتَاءَ) أَيْ فِي الشِّتَاءِ وَمِلْحَفَةً فِي الصَّيْفِ كَمَا ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالشِّعَارِ فَقَالَ وَيَجِبُ لَهَا شِعَارٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخُصَّ بِالصَّيْفِ كَمَا خَصَّ اللِّحَافَ بِالشِّتَاءِ وَيُمْكِنُ وُجُوبُهُ مَعَ اللِّحَافِ فِي الشِّتَاءِ كَالْقَمِيصِ مَعَ الْجُبَّةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الصَّيْفِ طَرَّاحَةٌ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَأُمْتِعَتْ (مِخَدَّةً) بِكَسْرِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُوضَعُ تَحْتَ الْخَدِّ وَيُفَاوَتُ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَأُمْتِعَتْ لِجُلُوسِهَا (حَصِيرًا) فِي الصَّيْفِ (أَوْ لِبْدًا) فِي الشِّتَاءِ وَهَذَا عَلَى الْمُعْسِرِ أَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَعَلَيْهِ زِلِّيَّةٌ بِكَسْرِ الزَّايِ وَهِيَ شَيْءٌ مُضْرَبٌ صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَعَلَى الْمُوسِرِ طِنْفِسَةٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهِيَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ فِي الشِّتَاءِ وَنِطْعٌ فِي الصَّيْفِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُشْبِهُ كَوْنَهُمَا بَعْدَ بُسُطٍ زِلِّيَّةٍ أَوْ حَصِيرٍ وَمَرْجِعُ ذَلِكَ الْعَادَةُ نَوْعًا وَكَيْفِيَّةً حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَإِنَّمَا يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَادَةً وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ إمْتَاعُ وَجْهٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ كَمَا فِي النَّفَقَةِ وَالْأُدْمِ.
(كَذَا) ظَاهِرُهُ الْعَوْدُ إلَى الْإِمْتَاعِ لِقُرْبِهِ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْمُوَافِقُ لِلْأَصَحِّ أَنْ يُعَادَ إلَى التَّمْلِيكِ السَّابِقِ أَيْ وَمِثْلُ تَمْلِيكِ مَا مَرَّ مِنْ الْحَبِّ وَغَيْرِهِ (آلَةُ) أَيْ تَمْلِيكُ آلَةٍ (شُرْبٍ وَطَبِيخٍ وَغِذَا) كَجَرَّةٍ وَكُوزٍ وَقِدْرِ نُحَاسٍ وَمِغْرَفَةٍ وَقَصْعَةٍ (مِنْ خَزَفٍ وَحَجَرٍ) وَنَحْوِهِمَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ مِنْ نُحَاسٍ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ رُعُونَةٌ وَثَانِيهمَا يَجِبُ مِنْهُ لِلشَّرِيفَةِ لِلْعَادَةِ وَذِكْرُ آلَةِ الْغِذَاءِ أَيْ الْأَكْلِ مَزِيدٌ عَلَى الْحَاوِي.
(وَ) يَجِبُ لَهَا (مُؤَنُهْ) أَيْ تَمْلِيكُ مُؤَنِ مَا مَرَّ مِنْ الْحَبِّ وَالْأُدْمِ وَاللَّحْمِ كَمُؤْنَةِ الطَّحْنِ وَعَجْنِ الدَّقِيقِ وَخَبْزِهِ وَطَبْخِ اللَّحْمِ وَمَا يَطْبُخُ بِهِ وَإِنْ اعْتَادَتْ تَعَاطِيَ ذَلِكَ وَلِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ احْتِمَالَانِ فِي وُجُوبِهَا فِيمَا لَوْ بَاعَتْ الْحَبَّ أَوْ أَكَلَتْهُ حَبًّا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا (وَالْخَبْزُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ عَطْفٌ عَلَى مُؤْنَةٍ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ كَنَخْلِ الدَّقِيقِ وَعَجْنِهِ وَغَيْرِهِمَا فِي مُؤْنَةِ.
(وَ) يَجِبُ لَهَا (الْمُشْطُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (وَمَا تَدَّهِنُهْ) أَيْ تَدْهِنُ بِهِ مِنْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ مُطَيَّبًا بِوَرْدٍ أَوْ بَنَفْسَجٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إنْ جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ أَيْ يَجِبُ تَمْلِيكُهَا ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ لِتَدْفَعَ بِهِ وَسَخَهَا دُونَ مَا يُقْصَدُ لِلتَّزَيُّنِ مِنْ طِيبٍ وَكُحْلٍ وَخِضَابٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يَجِبُ لَهَا لَكِنْ إنْ هَيَّأَهُ لَهَا فَعَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ غَابَ عَنْهَا غَيْبَةً طَوِيلَةً هَلْ يَجِبُ لَهَا آلَةُ التَّنْظِيفِ وَهَلْ يَجِبُ ذَلِكَ لِلْبَائِنٍ الْحَامِلِ الظَّاهِرُ فِيهَا الْمَنْعُ كَالرَّجْعِيَّةِ وَفِي الْغَيْبَةِ الْوُجُوبُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ لَهَا مَا يُزِيلُ الشَّعَثَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ.
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ تَمْلِيكُ آلَةِ شُرْبٍ. . . إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ مِلْكِهَا الْآلَةَ الْمَذْكُورَةَ أَنَّ لَهَا مَنْعَ الزَّوْجِ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ فِيهَا لَهَا نَفَقَتَهَا لَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ فَيَشْتَرِي فِي ظَرْفٍ مِنْ جِهَتِهِ ثُمَّ يَضَعُ مَا اشْتَرَاهُ لَهَا فِي ظَرْفِهَا م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ. . . إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْعَمَلُ بِالْعَادَةِ فَإِذَا اُعْتِيدَ لِمِثْلِهَا النُّحَاسُ وَنَحْوُهُ وَجَبَ م ر.
(قَوْلُهُ: كَمُؤْنَةِ الطَّحْنِ وَعَجْنِ الدَّقِيقِ وَخَبْزِهِ وَطَبْخِ اللَّحْمِ. . . إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا الْإِخْدَامُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَمْثِيلَهُ فِي مَسَائِلِ الْإِخْدَامِ الْآتِيَةِ بِالطَّبْخِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ وَأَخَذَتْ مُؤْنَةَ نَحْوِ الْعَجْنِ وَالْخَبْزِ وَالطَّبْخِ فَهَلْ تَسْتَحِقُّ اسْتِعْمَالَ الْخَادِمَةِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ لَا لِئَلَّا يَلْزَمَ تَكَرُّرُ مُؤْنَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ؛ لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ مُؤْنَتَهَا وَاسْتَحَقَّتْ اسْتِعْمَالَ الْخَادِمَةِ الَّتِي عَلَى الزَّوْجِ أُجْرَتُهَا مَثَلًا فِيهَا أَلْزَمَتْ الزَّوْجَ مُؤْنَتَهَا مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ لَهَا مُؤْنَتُهَا وَلِلْخَادِمَةِ أُجْرَةُ اسْتِعْمَالِهَا فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِاسْتِحْقَاقِهَا اسْتِعْمَالَ الْخَادِمَةِ فِيهَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَيْسَ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا لَا بَغْدَادِيَّةٌ وَهِيَ نَحْوُ اثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا. اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِمِثْلِ الزَّوْجِ) أَيْ مَعَ مِثْلِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ هُنَا. اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: إمْتَاعٌ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ فَاتَ سَقَطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا
стр. 1789
عَلَيْهِ فِيهِ زِينَةٌ لِلزَّوْجِ وَهُوَ غَائِبٌ وَفِيهِ بُعْدٌ.
(و) يَجِبُ لَهَا (لِلصُّنَانِ) أَيْ لِدَفْعِهِ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ (مَرْتَكٌ) أَوْ نَحْوُهُ لِتَأَذِّيهَا وَغَيْرِهَا بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَخْتَلِفَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الرُّتْبَةِ حَتَّى يَجِبَ الْمَرْتَكُ وَنَحْوُهُ لِلشَّرِيفَةِ وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا لَمْ تَعْتَدْهُ وَالْمَرْتَكُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مُعَرَّبٌ أَصْلُهُ مِنْ الرَّصَاصِ يَقْطَعُ رَائِحَةَ الْإِبِطِ؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْعَرَقَ (كَالسِّدْرِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ كَمَا يَجِبُ لَهَا تَمْلِيكُ مَا تَغْتَسِلُ بِهِ مِنْ سِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ أَوْ طِينٍ عَلَى عَادَةِ الْمَكَانِ.
(وَ) يَجِبُ لَهَا (أَجْرُ) أَيْ تَمْلِيكُ أَجْرٍ (حَمَّامٍ لِفَرْطِ الْقُرِّ) أَيْ لِشِدَّةِ الْبَرْد مَعَ عُسْرِ غَسْلِهَا فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ كَذَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ (قُلْتُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيِّ) وَالرُّويَانِيُّ (أَنَّهُ فِي الْبَرْدِ وَغَيْرِهِ يَلْزَمُ) الزَّوْجَ أَجْرُ الْحَمَّامِ (فِي الْمُعَوَّدَهْ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ الْمُعْتَادَةِ (دُخُولَهُ) دُونَ غَيْرِهَا (وَالرَّافِعِيُّ أَيَّدَهْ) أَيْ قَوَّاهُ بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ جَوَازُ دُخُولِ النِّسَاءِ الْحَمَّامَ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ دُخُولَهُنَّ لَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ وَعَلَى ذَلِكَ إنَّمَا يَجِبُ (فِي الشَّهْرِ مَرَّةً) كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِعَادَةِ مِثْلَهَا وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ حَرًّا وَبَرْدًا.
(وَلَيْسَتْ تَجِبُ) لِلْمُمَكِّنَةِ (أُجْرَةُ حَجَّامٍ) وَفَاصِدٍ وَخَاتِنٍ (وَمَنْ يُطَبِّبُ) أَيْ وَطَبِيبٌ وَوُجِّهَ ذَلِكَ بِأَنَّ الزَّوْجَ كَالْمُكْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ مُؤَنُ حِفْظِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْمُشْطِ وَالدُّهْنِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُمَا لِلتَّنْظِيفِ وَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي (كَثَمَنِ الْمَا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ لِلْحَيْضِ) أَيْ كَمَا لَا يَجِبُ لَهَا ثَمَنُ مَاءِ غُسْلِهَا لِلْحَيْضِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ أَوْ لِلِاحْتِلَامِ (لَا النِّفَاسِ وَالْجِمَاعِ) مِنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ غُسْلَهَا لَهُمَا بِسَبَبِهِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُنْظَرُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ إلَى كَوْنِ السَّبَبِ مِنْهُ كَلَمْسِهِ أَمْ لَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ وُجُوبِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ كَمَا لَوْ احْتَلَمَتْ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَكَالنِّفَاسِ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ كَمَا فُهِمَتْ مِنْهُ بِالْأَوْلَى.
(وَ) أُمْتِعَتْ (مَسْكَنًا لَاقَ بِهَا) عَادَةً لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ تَسْتَحِقُّهُ فَالزَّوْجَةُ أَوْلَى وَفَارَقَ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ حَيْثُ اُعْتُبِرَا بِحَالِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا التَّمْلِيكُ وَهُنَا الْإِمْتَاعُ وَلِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَلِيقَا بِهَا يُمْكِنُهَا أَبَدًا لَهُمَا بِلَائِقٍ فَلَا إضْرَارَ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ (إعَارَة حَتَّى انْقَضَتْ) أَيْ إعَارَةً كَانَ الْمَسْكَنُ (أَوْ مِلْكًا أَوْ إجَارَهْ) مُمْتَدًّا لُزُومُ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا عَنْ وَفَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
(وَجَازَ) لِلزَّوْجِ حَيْثُ قَالَ أَنَا أَخْدُمُهَا بِنَفْسِي وَأُسْقِطُ مُؤْنَةَ الْخَادِمِ (أَنْ يَخْدُمَهَا) فِيمَا لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ (كَالْكَنْسِ) وَالطَّبْخِ وَالْغَسْلِ لِيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ بَعْضَ مُؤْنَةِ الْخَادِمِ (لَا مَا مِنْهُ تَسْتَحْيِي كَمَاءٍ حَمَلَا) أَيْ حَمَلَهُ إلَيْهَا (لِلْمُسْتَحَمِّ) أَوْ لِلشُّرْبِ أَوْ غَسْلِ خِرَقِ حَيْضِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهَا فِيهِ وَالتَّمْثِيلُ بِالْكَنْسِ وَبِحَمْلِ الْمَاءِ لِلْمُسْتَحَمِّ مِنْ زِيَادَتِهِ (قُلْتُ بِالْقَفَّالِ فِي ذَا) التَّفْصِيلِ (اقْتَدَى) أَيْ الْحَاوِي (وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيّ) وَبَقِيَ (وَجْهَانِ آخَرَانِ فِي ذِي الْمَسْأَلَهْ) أَحَدُهُمَا لَهُ أَنْ يَخْدُمَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ خِدْمَتَهَا عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُوفِيَهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَثَانِيهِمَا الْمَنْعُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ وَتُعَيَّرُ بِهِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَالرَّافِعِيُّ يَصْطَفِي) أَيْ يَخْتَارُ (أَنْ لَيْسَ لَهْ) ذَلِكَ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُمَا فِيهِ مَبْسُوطًا (ثُمَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ نَقْلًا عَنْهُ لَوْ خَدَمَهَا فِيمَ لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ هَلْ لِلْخَادِمَةِ تَمَامُ الْمُؤْنَةِ أَمْ لَا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا سَلَّمَ أَمَتَهُ لِلزَّوْجِ لَيْلًا فَقَطْ هَلْ تَسْتَحِقُّ تَمَامَ النَّفَقَةِ وَقَضِيَّةُ الْبِنَاءِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ النَّاظِمُ كَشَيْخِهِ الْبَارِزِيِّ حَيْثُ قَالَ (لَا يُعْطِي الَّتِي تَخْدُمُهَا مُكَمَّلَا) وَعَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ نَقْلًا عَنْ الْقَفَّالِ أَيْضًا (وَاحْتَمَلَ التَّشْطِيرُ) لِمَا يَجِبُ لَهَا وَاحْتُمِلَ تَوْزِيعُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ وَهَذَا رَجَّحَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِ (قُلْتُ الْأَعْدَلُ) عِنْدِي (تَوْزِيعُنَا لَهُ عَلَى مَا يُفْعَلُ) .
قَالَ الشَّيْخَانِ وَفِيمَا فَصَّلَهُ الْقَفَّالُ إشْعَارٌ بِتَوَظُّفِ النَّوْعَيْنِ عَلَى
ــ
[حاشية العبادي]
عَلَى خَادِمِهَا إلَّا مَا يَخُصُّهَا كَحَمْلِ مَاءٍ إلَى الْمُسْتَحَمِّ وَنَحْوِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَصَبِّهِ عَلَى يَدِهَا وَغَسْلِ خِرَقِ الْحَيْضِ وَالطَّبْخِ لِأَكْلِهَا. اهـ. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إذَا أَخْدَمَهَا لَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يُشْعِرُ بِهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْحَاوِي وَالْقَفَّالِ كَقَوْلِ الشَّارِحِ لِيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ مُؤْنَةُ الْخَادِمِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ، ثُمَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ. . . إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَأُمْتِعَتْ مَسْكَنًا لَاقَ بِهَا) لَهُ مَنَعَ أَهْلَهَا مِنْ دُخُولِ الْمَسْكَنِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ فِي إجَارَتِهِ أَوْ إعَارَتِهِ وَهَلْ لَهَا مَنْعُ أَهْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَضَرَّرَتْ بِهِمْ لِنَحْوِ ضِيقِهِ وَلُزُومِ مُخَالَطَتِهِمْ لَهَا فَلَهَا ذَلِكَ وَإِلَّا كَأَنْ اتَّسَعَ وَكَانُوا فِي جَانِبٍ آخَرَ لَا تَتَضَرَّرُ بِهِمْ فَلَا م ر.
(قَوْلُهُ: وَالرَّافِعِيُّ يَصْطَفِي أَنَّ. . إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
لَوْ فَاتَ لَمْ يَسْقُطْ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ وَلَا مَعْصِيَةٌ وَفِي ق ل أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) كَلَمْسِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا لَمَسَ أَجْنَبِيَّةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَاءُ وُضُوئِهَا أَفَادَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَائِمٌ) وَإِنْ اسْتَيْقَظَ الزَّوْجُ وَنَزَعَ وَأَعَادَ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ أَوَّلًا بِفِعْلِهِ أَفَادَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأُمْتِعَتْ مَسْكَنًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ إمْتَاعٌ يَفُوتَانِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا. فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ لَا يَفُوتُ بِهِ وَإِنْ كَانَ عَنْ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهَا أَنَّهَا نَفَقَةٌ مُعَجَّلَةٌ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ عَلَى ذَلِكَ وَبِهِ فَارَقَ
стр. 1790
الْخَادِمَةِ لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى الزَّوْجِ لِلْمَخْدُومَةِ الطَّبْخُ وَالْغَسْلُ وَنَحْوُهُمَا دُونَ حَمْلِ الْمَاءِ إلَيْهَا لِلشُّرْبِ وَالْمُسْتَحَمُّ إذْ التَّرَفُّعُ عَنْ ذَلِكَ رُعُونَةٌ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ مَا يَخْتَصُّ بِهَا كَحَمْلِ الْمَاءِ لِلْمُسْتَحَمِّ وَصَبِّهِ عَلَى يَدِهَا وَغَسْلِ خِرَقِ الْحَيْضِ وَنَحْوِهَا دُونَ الطَّبْخِ وَالْكَنْسِ وَالْغَسْلِ فَلَا يَجِبُ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا خَادِمِهَا بَلْ عَلَى الزَّوْجِ فَيُوَفِّيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَالْكَلَامَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ النَّوْعَيْنِ لَا يَتَوَظَّفَانِ عَلَى خَادِمِهَا حَتَّى يَفْرِضَ تَوْزِيعَ الْوَاجِبِ وَتَخْفِيفَ بَعْضِهِ وَالْعُمْدَةُ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ زَادَ النَّوَوِيُّ الَّذِي أَثْبَتَهُ الزَّازُ مِنْ الطَّبْخِ وَالْغَسْلِ وَنَحْوِهِمَا هُوَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْمَخْدُومَةِ وَاَلَّذِي نَفَاهُ الْبَغَوِيّ هُوَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ كَغَسْلِ ثِيَابِهِ وَالطَّبْخِ لِأَكْلِهِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي ذَلِكَ أَيْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ وَالْعُمْدَةُ فِيهِ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ.
(وَأَنَّهُ يُبْدِلُ مَنْ تَأْلَفُهَا) أَيْ وَلِلزَّوْجِ إبْدَالُ خَادِمَتِهَا الْمَأْلُوفَةِ لَهَا (لِرَيْبٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بِمَعْنَى رِيبَةٍ بِكَسْرِهَا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (أَوْ خِيَانَةٍ يَعْرِفُهَا) لَا لِغَيْرِهِمَا. لِأَنَّ الْقَطْعَ عَنْ الْمَأْلُوفِ شَدِيدٌ فَلَا يُرْتَكَبُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَوْ خِيَانَةٍ يَعْرِفُهَا مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ الْخَادِمَةِ ابْتِدَاءً فَالْمُتَّبَعُ اخْتِيَارُهُ لَا اخْتِيَارُهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَكْفِيَهَا الْخِدْمَةَ بِأَيِّ خَادِمَةٍ كَانَتْ.
(وَ) لَهُ (مَنْعُهَا مِنْ) تَنَاوُلِ (مُمْرِضٍ وَمُنْتِنِ) كَثُومٍ وَكُرَّاثٍ دَفْعًا لِلضَّرَرِ (وَمِنْ خُرُوجٍ) مِنْ مَسْكَنِهَا لِزِيَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ وَأُمْهِلَ أَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ فَلَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ بِكَسْبٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ سُؤَالٍ وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا أَوْ كَانَتْ تَكْتَسِبُ بِمَا لَا يُحْوِجُهَا إلَى الْخُرُوجِ كَغَزْلٍ وَخِيَاطَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَفِّهَا حَقَّهَا لَا يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا (وَ) مِنْ (دُخُولِ الْمَسْكَنِ أُصُولُهَا) بِالرَّفْعِ بِالْفَاعِلِيَّةِ لِدُخُولٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ لَهُ مَنْعَ أُصُولِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَكَذَا مَنْعُ غَيْرِهِمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مِنْ دُخُولِهِمْ مَسْكَنَهَا عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مُؤَدَّى كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ دُخُولِهِمْ عَلَيْهَا لِفَسَادِ هَذَا ظَاهِرًا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إدْخَالِ قُمَاشٍ وَأَثَاثٍ لَهَا إلَى مَكَانِهِ.
(لَا) مِنْ (فَرْدَةٍ مِنْ الْإِمَا) أَيْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ اسْتِخْدَامِ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى وَاحِدَةٍ دُخُولًا وَاسْتِخْدَامًا وَإِنْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَغَيْرِ أَمَةٍ أَيْ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ اسْتِخْدَامِ غَيْرِ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَحْسَنُ كَمَا لَا يَخْفَى وَالْحُرَّةُ كَالْأَمَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَمُوَافَقَةً لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَنْفَقَا أَمَتَهَا.
(وَجَازَ) لِلزَّوْجَةِ (أَنْ تَعْتَاضَ) مِنْ الزَّوْجِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ وَاجِبِهَا الَّذِي اسْتَقَرَّ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ (الدِّرْهَمَا) وَالدِّينَارَ وَالثِّيَابَ وَنَحْوَهَا لِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ كَدَيْنِ الْقَرْضِ بِخِلَافِ الْخُبْزِ وَالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ لَا يَجُوزُ اعْتِيَاضُ شَيْءٍ مِنْهَا عَنْ النَّفَقَةِ؛؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَمَا لَوْ اعْتَاضَتْ عَنْ الْبُرِّ حَيْثُ وَجَبَ شَعِيرًا أَوْ دَقِيقَهُ أَوْ خُبْزَهُ جَازَ وَاحْتَرَزُوا بِالِاسْتِقْرَارِ عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهَا وَبِكَوْنِهِ لِمُعَيَّنٍ عَنْ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ.
(وَبِالنُّشُوزِ) مِنْهَا (فَلْيَعُدْ) زَوْجُهَا (مَا يَبْذُلُ) أَيْ فِيمَا بَذَلَهُ أَيْ أَعْطَاهُ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ لِلْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا نَفَقَةَ يَوْمٍ أَوْ كِسْوَةَ فَصْلٍ فَنَشَزَتْ فِي أَثْنَائِهِ اسْتَرَدَّ مَا دَفَعَهُ إلَيْهَا زَجْرًا لَهَا.
(وَعَادَ بِالْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا أَوْ بِإِبَانَتِهَا فِيمَا بَذَلَهُ لَهَا (لِمَا يُسْتَقْبَلُ) مِنْ الزَّمَنِ (وَكَانَ مِلْكَهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَتْهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ.
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَحْسَنُ) كَأَنَّ وَجْهَ الْأَحْسَنِيَّةِ أَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ مِنْ الْوَاحِدَةِ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ وَالْمُحْتَاجُ إلَيْهِ بَيَانُ الْمَنْعِ مِنْ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَنْ وَاجِبِهَا الَّذِي اسْتَقَرَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا لِاحْتِمَالِ سُقُوطِهَا بِنُشُوزٍ وَفِيهِ وَقْفَةٌ. اهـ. وَفِي الرَّوْضِ قَبْلَ هَذَا وَلَهَا بَيْعُ نَفَقَتِهِ الْيَوْمَ لَا الْغَدَ مِنْهُ أَيْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنْ غَيْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ كَالرَّوْضَةِ قَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَوَازَ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَمَّا نَفَقَةُ الْغَدِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا بَيْعُهَا مُطْلَقًا لِعَدَمِ مِلْكِهَا. اهـ. أَيْ وَأَمَّا النَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَوْ لِغَيْرِ الزَّوْجِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ) يَنْبَغِي وَغَيْرِهِمَا كَالظُّرُوفِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ. . . إلَخْ) إذَا عَوَّضَهَا الدَّرَاهِمَ مَثَلًا فَإِنْ عَوَّضَهَا عَنْ جَمِيعِ مَا وَجَبَ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا جَازَ بِشَرْطِهِ أَوْ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ كَالنَّفَقَةِ مَثَلًا جَازَ وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى مَا كَانَ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّعْوِيضِ فَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ عَنْ الْجَمِيعِ وَقَالَتْ بَلْ عَنْ النَّفَقَةِ فَقَطْ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهَا وَعَدَمُ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا دَرَاهِمَ وَقَالَ: دَفَعْتُهَا عِوَضًا وَقَالَتْ لَمْ أَرْضَ بِالتَّعْوِيضِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ وَادَّعَى قَصْدَ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَا يُعْتَبَرُ رِضَا الدَّائِنِ، وَلَوْ تَرَاضَيَا أَنْ يَدْفَعَ دَرَاهِمَ عَنْ النَّفَقَةِ مَثَلًا فَلَهُمَا الرُّجُوعُ لَكِنْ كُلُّ مَا أُخِذَ قَبْلَ الرُّجُوعِ يَسْقُطُ بِهِ الْحَقُّ لِوُجُودِ التَّرَاضِي م ر.
ــ
[حاشية الشربيني]
الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ. اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ.
(قَوْله مُتَّفِقَانِ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ مَا نَفَاهُ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَا أَثْبَتَهُ الْآخَرُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: هُوَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ) إذْ لَا حَاجَةَ لِنَفْيِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا إذَا كَانَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهَا إذْ لَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطَفَ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنْ تَعْتَاضَ إلَخْ) ، الْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ بِالنَّظَرِ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَمِنْ غَيْرِهِ وَبِالنَّظَرِ لِمُسْتَقْبِلَةٍ لَا يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَبِالنَّظَرِ لِلْحَالَّةِ
следующие страницы →