← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

كِفَايَتِهِ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَاكَ الِاحْتِيَاجُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَجْدِيدِ يَوْمٍ وَيَوْمٍ. اهـ. (وَ) أَوْجَبَ لَهَا تَمْلِيكَ (رِطْلِ لَحْمٍ كُلَّ أُسْبُوعٍ) كَذَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَحَمَلَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَجَعَلُوا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ رَطْلَيْنِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رَطْلًا وَنِصْفًا، ثُمَّ قَالَ الْجُمْهُورُ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ لِعِزَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا أَمَّا حَيْثُ يَكْثُرُ فَيُزَادُ بِحَسَبِ عَادَةِ الْبُقْعَةِ وَبِمَا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَغَيْرِهِ، وَإِعْطَاءُ اللَّحْمِ إنْ كَانَ مَرَّةً فِي الْأُسْبُوعِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوَسُّعِ فِيهِ أَوْ مَرَّتَيْنِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَالثُّلَاثَاءِ أَوْلَى. (وَمَنْ تُخْدَمُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَلْيُخْدِمَنْ) زَوْجُهَا أَيْ يَلْزَمُهُ وَلَوْ مُعْسِرًا أَوْ رَقِيقًا إخْدَامُهَا فَإِنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ (بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ) قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ صَبِيٍّ أَيْ غَيْرِ مُرَاهِقٍ وَفِي مَمْلُوكِهَا وَشَيْخٍ هِمٍّ وَذِمِّيَّةٍ خِلَافٌ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَفِي مَعْنَى مَحْرَمِهَا الْمَمْسُوحُ وَالرَّاجِحُ فِي مَمْلُوكِهَا الْجَوَازُ بِخِلَافِ الشَّيْخِ وَالذِّمِّيَّةِ، وَالْإِخْدَامُ بِمِنْ ذُكِرَ يَكُونُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِإِنْفَاقٍ وَتَخْصِيصُهُ الْإِنْفَاقَ بِأَمَتِهَا فِي قَوْلِهِ (أَوْ أَنْفَقَا أَمَتَهَا) أَيْ أَوْ بِإِنْفَاقِهِ عَلَى أَمَتِهَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ أَخْدَمَ بِأُجْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا أَوْ بِإِنْفَاقٍ فَإِنْ كَانَتْ الْخَادِمَةُ أَمَتَهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِ أَوْ غَيْرِهَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْمُعْسِرُ وَالْمُتَوَسِّطُ (مُدًّا) وَالْمُوسِرُ مُدًّا وَثُلُثًا كَمَا سَيَأْتِي اعْتِبَارًا فِيهِ وَفِي الْمُتَوَسِّطِ بِثُلْثَيْ نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ وَاعْتُبِرَ فِي الْمُعْسِرِ مُدٌّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ الْخَادِمَةِ وَالْمَخْدُومَةِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ غَالِبًا (بِأُدْمٍ) أَيْ مَعَ أُدْمٍ إذْ لَا يَتِمُّ الْعَيْشُ بِدُونِهِ وَقَوْلُهُ (مَارِقَا) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ مَا ارْتَقَا كُلٌّ مِنْ مُدِّ الْخَادِمَةِ وَأُدْمِهَا إلَى نَوْعِ طَعَامِ الْمَخْدُومَةِ وَإِنْ ارْتَقَى إلَى جِنْسِهِ فَجِنْسُ طَعَامِهَا جِنْسُ طَعَامِ الْمَخْدُومَةِ لَكِنَّهُ دُونَ نَوْعِهِ كَمَا فِي الْكِسْوَةِ وَفِي وُجُوبِ اللَّحْمِ لَهَا وَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمَلِّكُ الزَّوْجَةَ نَفَقَةَ أَمَتِهَا الْخَادِمَةِ كَنَفَقَةِ نَفْسِهَا وَفِي الْحُرَّةِ الْخَادِمَةِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تَمْلِكُ نَفَقَتَهَا كَالزَّوْجَةِ وَأَنْ يُقَالَ تَمْلِكُهَا الزَّوْجَةُ لِتَدْفَعَهَا لِلْخَادِمَةِ وَعَلَيْهِ لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي الْمَأْخُوذِ وَتَكْفِيَ مُؤْنَةُ الْخَادِمَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى خَادِمٍ وَاحِدٍ لِحُصُولِ الْكِفَايَةِ بِهِ غَالِبًا وَلَا ضَبْطَ لِلزِّيَادَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِالزَّوْجَةِ مَرَضٌ أَوْ زَمَانَةٌ فَيَزِيدُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَخَرَجَ بِمَنْ تُخْدَمُ أَيْ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا لِمَنْصِبِهَا مَنْ لَمْ تُخْدَمْ إذْ ذَاكَ. وَإِنْ صَارَتْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَالْمُرَادُ عَادَةُ مِثْلِهَا فِي ذَلِكَ وَبِالْحُرَّةِ الْأَمَةُ وَلَوْ جَمِيلَةً يُخْدَمُ مِثْلُهَا عَادَةً لِنَقْصِهَا بِالرِّقِّ نَعَمْ إنْ احْتَاجَتَا لِلْخِدْمَةِ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ لَزِمَهُ إخْدَامُهُمَا (وَلْيُعْطِهَا) أَيْ أَمَتَهَا أَوْ نَحْوَهَا ــ [حاشية العبادي] بِلَفْظٍ أَوْ قَصْدٍ فَالْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ وَإِنْ كَانَ حَقُّهَا بَاقِيًا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ وُصُولُهَا إلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَ لَهَا تَمْلِيكَ رِطْلِ لَحْمٍ) هَلْ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ مَعَهَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَتَى لَهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فَقَطْ أَوْ بِأَكْثَرَ لَكِنْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ بِالزَّائِدِ فَلَهَا مَنْعُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ بِالزَّائِدِ كَانَ شَرِيكًا لَهَا بِهِ م ر (فَرْعٌ) يَجِبُ اللَّحْمُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى لِلْعَادَةِ فَإِنَّ مَدَارَ الْبَابِ عَلَيْهَا لَكِنْ لَا يَجِبُ الذَّبْحُ بَلْ يَكْفِي شِرَاءُ اللَّحْمِ وَلَوْ اعْتَادُوهُ فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَجَبَ أَيْضًا وَلَوْ اعْتَادُوا لَحْمَ الدَّجَاجِ وَجَبَ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي وُجُوبُ الْحَيِّ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَذْبُوحِ كَامِلًا أَوْ بِبَعْضِهِ بِحَسَبِ اللَّائِقِ عَادَةً م ر (قَوْلُهُ: لِعِزَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا) أَيْ فِي أَيَّامِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَهِيَ حُرَّةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ بَائِنًا حَامِلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ ذِمِّيَّةً (قَوْلُهُ: فَلْيُخْدِمَنْ) وَالْإِخْدَامُ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي أَوَّلِ الطَّرَف الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهُ إمْتَاعٌ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ كَالْخَادِمِ. اهـ. ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ الرَّوْضُ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ تَصِيرُ دَيْنًا قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي نَفَقَةِ الْخَادِمِ إنْ كَانَ الْخَادِمُ مَوْجُودًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ خَادِمٌ فَلَا تَصِيرُ نَفَقَتُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفْسَ الْإِخْدَامِ إمْتَاعٌ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ سَقَطَ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَإِنْ وُجِدَ صَارَتْ نَفَقَةُ الْخَادِمِ تَمْلِيكًا فَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشَّيْخِ وَالذِّمِّيَّةِ) جَزَمَ الرَّوْضُ فِيهِمَا بِالْمَنْعِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ جَوَازِ عَكْسِهِ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِهْنَةِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ إذَا رَضِيَتْ الْمُسْلِمَةُ بِخِدْمَةِ الذِّمِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْإِخْدَامُ بِمَنْ ذُكِرَ يَكُونُ بِأُجْرَةٍ) يَشْمَلُ مَمْلُوكَهَا فَانْظُرْ صُورَةَ الْإِيجَارِ مَعَ رُجُوعِ الْمَنْفَعَةِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ اللَّحْمِ لَهَا وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْمَنْعُ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تَمْلِكُ) أَيْ الْحُرَّةُ نَفَقَتَهَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي مِلْكِهَا نَفَقَةَ الْحُرَّةِ وَالْخَادِمَةِ وَجْهَانِ لَكِنْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهَا اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخَادِمَةَ الْحُرَّةَ تَمْلِكُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لِلْمَخْدُومَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى خَادِمٍ) وَلَوْ أَرَادَتْ زِيَادَةَ خَادِمٍ آخَرَ مِنْ مَالِهَا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ دَارِهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: خَادِمٌ آخَرُ شَامِلٌ لِمِلْكِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِبَيْتِ أَبِيهَا مَثَلًا. اهـ. وَمَنْ لَا تُخْدَمُ إذْ ذَاكَ لَهُ إخْرَاجُ خَادِمِهَا رَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَبِالْحُرَّةِ الْأَمَةُ) وَكَالْأَمَةِ الْمُبَعَّضَةُ قَالَهُ الْقَاضِي. اهـ. شَرْحُ رَوْضٍ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ) وَالْخِيرَةُ فِي الْخَادِمِ ابْتِدَاءً لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ أَمَّا إذَا أَخْدَمَهَا خَادِمًا وَأَلِفَتْهَا أَوْ كَانَتْ حَمَلَتْ مَعَهَا خَادِمًا وَأَرَادَ إبْدَالَهَا فَلَا يَجُوزُ لِتَضَرُّرِهَا بِقَطْعِ الْمَأْلُوفِ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ رِيبَةٌ أَوْ خِيَانَةٌ فَلَهُ الْإِبْدَالُ. اهـ. مِنْ.

стр. 1787

مِمَّنْ تَخْدُمُ بِالنَّفَقَةِ (خُفًّا) وَمِلْحَفَةً إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمَخْدُومَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَيَجِبُ لَهَا مَعَهُمَا مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يَجِبُ لِلْمَخْدُومَةِ إلَّا السَّرَاوِيلَ فَلَا يَجِبُ لَهَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الزِّينَةُ وَكَمَالُ السِّتْرِ، وَلَا يَجِبُ لَهَا آلَةُ التَّنْظِيفِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَظَّفُ لَهُ وَاللَّائِقُ بِحَالِهَا التَّشَعُّثُ لَكِنْ لَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ وَتَأَذَّتْ بِالْهَوَامِّ فَلَهَا مَا تُرَفِّهُ بِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِخْدَامُ يَسْقُطُ بِالتَّبَرُّعِ بِهِ عَنْهُ أَوْ عَنْهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إنْ رَضِيَتْ بِهِ الْمَخْدُومَةُ وَإِلَّا فَلَا تُجْبَرُ لِلْمِنَّةِ وَمَا قَالَهُ مُوَافِقُ لَمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِأَدَاءِ النَّفَقَةِ عَنْ الْمُعْسِرِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ لِلْمِنَّةِ وَاقْتِصَارُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ عَلَى الْخُفِّ بِنَاءً مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهَا تُشَارِكُ الْمَخْدُومَةَ فِي الْكِسْوَةِ وَتَخْتَصُّ بِالْخُفِّ، وَقَدْ عَرَفْتُ مَا فِيهِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ اخْتِصَاصِهَا بِالْخُفِّ وَالْمِلْحَفَةِ هُوَ الْمَنْقُولُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُهُمَا لِلْمَخْدُومَةِ أَيْضًا فَإِنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ إلَى حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَشَارَ إلَى هَذَا (وَحَيْثُ تَخْدُمُ لِنَفْسِهَا) كَأَنْ قَالَتْ أَنَا أَخْدُمُ نَفْسِي وَآخُذُ الْأُجْرَةَ أَوْ نَفَقَةَ الْخَادِمِ (فَإِنَّ ذَا لَا يَلْزَمُ) الزَّوْجَ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِهِ لِابْتِذَالِهَا بِذَلِكَ. (وَ) أَوْجَبَ لِلْمُمَكِّنَةِ صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ تَمْلِيكَ (قَدْرِ مُدَّيْنِ) مِنْ الْحَبِّ (وَ) كُلَّ أُسْبُوعٍ تَمْلِيكَ (رِطْلَيْنِ) مِنْ اللَّحْمِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ (وَعَنْ مُنْشَئِهِ) أَيْ الْحَاوِي (أَنَّ لِمَنْ تَخْدُمُ) زَوْجَةَ الْمُوسِرِ (مَنْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ مَنًّا (وَوَزْنُهُ رِطْلَانِ قُلْتُ) لَكِنْ (نَقَلُوا) أَنَّ لَهَا (مُدًّا وَثُلْثًا وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) وَذَلِكَ دُونَ رِطْلَيْنِ بِأُوقِيَّتَيْنِ وَثُلُثَيْ أُوقِيَّةٍ وَكَأَنَّ الْحَاوِي ذَكَرَ الْمَنَّ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ (عَلَى ذَوِي الْيُسْرِ) أَيْ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ. (وَ) أَوْجَبَ لِلْمُمَكِّنَةِ صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ تَمْلِيكَ (قُرْبِ مَكِيلٍ) بِوَزْنِ مِنْبَرٍ بِمَعْنَى مَكِيلَةٍ بِوَزْنِ مَدِينَةٍ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (مِنْ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ) فَلَا يَتَقَدَّرُ الْأُدْمُ بَلْ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى فَرْضِ الْقَاضِي وَاجْتِهَادِهِ فَيَنْظُرُ فِي جِنْسِهِ وَيُقَدِّرُ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُدَّةَ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَضِعْفَهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مِنْ مَكِيلِهِ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَيْ أُوقِيَّةً، فَتَقْرِيبٌ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَأَشَارَ إلَيْهِ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ كَأَصْلِهِ قُرْبَ، وَجِنْسُ الْأُدْمِ مَا يَلِيقُ بِعَادَةِ الْبَلَدِ مِنْ زَيْتٍ وَسَمْنٍ وَشَيْرَجٍ وَتَمْرٍ وَخَلٍّ وَجُبْنٍ وَغَيْرِهَا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْفُصُولِ، وَقَدْ تَغْلِبُ الْفَوَاكِهُ فِي أَوْقَاتِهَا فَتَجِبُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً عَلَى الْعَادَةِ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْأُدْمُ يَوْمَ إعْطَاءِ اللَّحْمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَادَتِهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُدْمِ الْكَامِلِ وَاللَّحْمِ بَعِيدٌ. (وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَبِّ وَاللَّحْمِ وَالْأُدْمِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَيْهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ تَرْكِ التَّأَدُّمِ كَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ صَرْفِ بَعْضِ الْقُوتِ إلَى الْأُدْمِ؛ لِأَنَّهَا مُتَصَرِّفَةٌ فِي مِلْكِهَا وَلَوْ قَتَّرَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِمَا يَضُرُّهَا فَلَهُ مَنْعُهَا (وَأُبْدِلَتْ) جَوَازًا مَا وَجَبَ لَهَا بِجِنْسٍ آخَرَ (تَبَرُّمًا) أَيْ سَآمَةً مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِبْدَالُ. (وَ) أَوْجَبَ لَهَا فِي أَوَّلِ كُلٍّ مِنْ فَصْلَيْ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ تَمْلِيكَهَا (مِقْنَعَهْ) وَعَبَّرَ عَنْهَا الْحَاوِي كَالْغَزَالِيِّ بِالْخِمَارِ قَالَ الرَّافِعِيُّ أَرَادَ الْغَزَالِيُّ بِالْخِمَارِ الْمُقَنَّعَةَ، وَقَدْ يُخَصُّ بِمَا يُجْعَلُ فَوْقَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْرُهَا وَلِهَذَا قَالَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ يَجِبُ خِمَارٌ أَوْ مُقَنَّعَةٌ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ أَوْ حَيْثُ يُعْتَادُ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ حَيْثُ أَوْجَبُوا كِفَايَتَهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِنَّمَا قَالُوا خِمَارًا وَمُقَنَّعَةً جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ أَوْ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَ (نَعْلًا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا إذَا كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ قَرْيَةٍ اعْتَدْنَ الْمَشْيَ فِي بُيُوتِهِنَّ حُفَاةً فَلَا يَجِبُ لِرِجْلِهَا شَيْءٌ (سَرَاوِيلَ) أَوْ نَحْوَهُ بِحَسَبِ عَادَتِهَا وَ (قَمِيصًا وَمَعَهْ) فِي الشِّتَاءِ (جُبَّةُ قَزٍّ) أَيْ جُبَّةً مَحْشُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكْفِ لِشِدَّةِ بَرْدٍ زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَجِنْسُ الْكِسْوَةِ حَيْثُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالنَّفَقَةِ) أَخْرَجَ مَنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا السَّرَاوِيلَ) وَالْوَجْهُ وُجُوبُ السَّرَاوِيلِ لِلْخَادِمَةِ حَيْثُ اُعْتِيدَ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تُجْبَرُ لِلْمِنَّةِ) وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْمُتَبَرِّعَةِ لِلْمِنَّةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا تَبَرَّعَتْ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا ح ج (قَوْلُهُ: لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ. . . إلَخْ) كَانَ هَذَا إذَا سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لَهَا فَإِنْ سَلَّمَهَا لِلْمُعْسِرِ، ثُمَّ سَلَّمَهَا الْمُعْسِرُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى نَحْوِ اسْتِثْنَاءِ السَّرَاوِيلِ وَزِيَادَةِ الْمِلْحَفَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَكَاعْتِيَاضِهَا عَنْ النَّفَقَةِ أَيْ: حَيْثُ لَا رِبَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ الْجَوَازِ يَوْمًا بِيَوْمٍ. اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْإِخْدَامَ إمْتَاعٌ يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ. (قَوْلُهُ: قُرْبَ مَكِيلٍ مِنْ زَيْتٍ. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْح الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ وُجُوبُ الْأُدْمِ حَيْثُ يَكُونُ الْقُوتُ الْوَاجِبُ مِمَّا لَا يُسَاغُ عَادَةً إلَّا بِأُدُمٍ كَالْخُبْزِ بِأَنْوَاعِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ لَحْمًا، أَوْ لَبَنًا، أَوْ أَقِطًا فَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إذَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِاقْتِيَاتِ بِهِ وَحْدَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ. . . إلَخْ) يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِاللَّحْمِ إنْ كَفَى غَدَاءً وَعَشَاءً، وَإِلَّا وَجَبَ الْأُدْمُ مَعَهُ أَيْ: مَعَ مُرَاعَاةِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِبْدَالُ) نَعَمْ لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً، أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، وَلَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُومُ بِذَلِكَ فَاللَّائِقُ بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ أَنَّهُ يَلْزَم الزَّوْجَ إبْدَالُهُ عِنْدَ إمْكَانِهِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ. كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي هَذَا التَّصَرُّفِ فِي مَالِ السَّفِيهَةِ وَالصَّغِيرَةِ بِلَا وِلَايَةٍ عَلَيْهِمَا وَكَأَنَّهُ اُغْتُفِرَ هُنَا لِلْحَاجَةِ. ــ [حاشية الشربيني] الرَّوْضَةُ (قَوْلُهُ: إلَّا السَّرَاوِيلَ فَلَا يَجِبُ لَهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ أُوقِيَّةٌ) قَالَ جَمْعٌ أَيْ حِجَازِيَّةٌ

стр. 1788

لَا عَادَةَ مِنْ الْقُطْنِ وَإِلَّا فَمِنْ الْقَزِّ (أَوْ مِنْ الْكَتَّانِ أَوْ الْحَرِيرِ عَادَةَ الْمَكَانِ) أَيْ بِحَسَبِ عَادَتِهِ لِمِثْلِ الزَّوْجِ لَكِنْ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدٍ بِلُبْسِ الثِّيَابِ الرَّقِيقَةِ كَالْقَصَبِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ سَاتِرًا وَلَا تَصِحُّ فِيهِ الصَّلَاةُ لَمْ يُعْطِهَا مِنْهُ لَكِنْ مِنْ الصَّفِيقِ الَّذِي يَقْرُبُ مِنْهُ فِي الْجَوْدَةِ كَالدَّبِيقِيِّ وَالْكَتَّانِ الْمُرْتَقِعِ، وَتَخْتَلِفُ الْكِسْوَةُ بِطُولٍ وَقِصَرٍ وَهُزَالٍ وَسِمَنٍ وَحَرِّ بَلَدٍ وَبَرْدِهَا وَلَا يَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِيَسَارِ الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَيَجِبُ تَجْدِيدُهَا فِي كُلِّ فَصْلٍ فَتُجَدَّدُ كِسْوَةُ الصَّيْفِ لِلصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ لِلشِّتَاءِ إلَّا جُبَّةَ الْخَزِّ وَالْإِبْرَيْسَمِ فَلَا تُجَدَّدُ فِي كُلِّ شِتْوَة وَلَوْ لَمْ تُغْنِ الثِّيَابُ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ عَنْ الْوُقُودِ وَجَبَ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ الْفَحْمِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَإِضَافَةُ الْجُبَّةِ إلَى الْقَزِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي يَقْتَضِي أَنَّهُ وَمَا بَعْدَهُ جِنْسٌ لِلْجُبَّةِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ جِنْسٌ لِلْكِسْوَةِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَرَّرَ فَلَوْ قَالَ مِنْ قَزٍّ إلَى آخِرِهِ أَفَادَ ذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِمْ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَا يُسَمَّى طَاقِيَّةً أَوْ كُوفِيَّةً وَنَحْوَهَا مِمَّا تَلْبَسُهُ تَحْتَ الْمُقَنَّعَةِ وَهُوَ لَهَا بِمَنْزِلَةِ الْقَلَنْسُوَةِ لِلرَّجُلِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَقِيَاسُ الْبَابِ الْوُجُوبُ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهُ إمَّا؛ لِأَنَّ عَادَةَ زَمَانِهِمْ لَمْ تَجْرِ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ أَوْ لِوُضُوحِهِ، وَقَدْ سَكَتُوا عَنْ زِرِّ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَتِكَّةِ السَّرَاوِيلِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْجَمِيعِ. (وَأُمْتِعَتْ) لِنَوْمِهَا (لِحَافًا أَوْ كِسَاءَ) وَذِكْرُ الْكِسَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ و (طَرَّاحَةً وَثِيرَةً) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ لَيِّنَةً (شِتَاءَ) أَيْ فِي الشِّتَاءِ وَمِلْحَفَةً فِي الصَّيْفِ كَمَا ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالشِّعَارِ فَقَالَ وَيَجِبُ لَهَا شِعَارٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخُصَّ بِالصَّيْفِ كَمَا خَصَّ اللِّحَافَ بِالشِّتَاءِ وَيُمْكِنُ وُجُوبُهُ مَعَ اللِّحَافِ فِي الشِّتَاءِ كَالْقَمِيصِ مَعَ الْجُبَّةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الصَّيْفِ طَرَّاحَةٌ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَأُمْتِعَتْ (مِخَدَّةً) بِكَسْرِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُوضَعُ تَحْتَ الْخَدِّ وَيُفَاوَتُ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَأُمْتِعَتْ لِجُلُوسِهَا (حَصِيرًا) فِي الصَّيْفِ (أَوْ لِبْدًا) فِي الشِّتَاءِ وَهَذَا عَلَى الْمُعْسِرِ أَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَعَلَيْهِ زِلِّيَّةٌ بِكَسْرِ الزَّايِ وَهِيَ شَيْءٌ مُضْرَبٌ صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَعَلَى الْمُوسِرِ طِنْفِسَةٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهِيَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ فِي الشِّتَاءِ وَنِطْعٌ فِي الصَّيْفِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُشْبِهُ كَوْنَهُمَا بَعْدَ بُسُطٍ زِلِّيَّةٍ أَوْ حَصِيرٍ وَمَرْجِعُ ذَلِكَ الْعَادَةُ نَوْعًا وَكَيْفِيَّةً حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَإِنَّمَا يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَادَةً وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ إمْتَاعُ وَجْهٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ كَمَا فِي النَّفَقَةِ وَالْأُدْمِ. (كَذَا) ظَاهِرُهُ الْعَوْدُ إلَى الْإِمْتَاعِ لِقُرْبِهِ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْمُوَافِقُ لِلْأَصَحِّ أَنْ يُعَادَ إلَى التَّمْلِيكِ السَّابِقِ أَيْ وَمِثْلُ تَمْلِيكِ مَا مَرَّ مِنْ الْحَبِّ وَغَيْرِهِ (آلَةُ) أَيْ تَمْلِيكُ آلَةٍ (شُرْبٍ وَطَبِيخٍ وَغِذَا) كَجَرَّةٍ وَكُوزٍ وَقِدْرِ نُحَاسٍ وَمِغْرَفَةٍ وَقَصْعَةٍ (مِنْ خَزَفٍ وَحَجَرٍ) وَنَحْوِهِمَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ مِنْ نُحَاسٍ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ رُعُونَةٌ وَثَانِيهمَا يَجِبُ مِنْهُ لِلشَّرِيفَةِ لِلْعَادَةِ وَذِكْرُ آلَةِ الْغِذَاءِ أَيْ الْأَكْلِ مَزِيدٌ عَلَى الْحَاوِي. (وَ) يَجِبُ لَهَا (مُؤَنُهْ) أَيْ تَمْلِيكُ مُؤَنِ مَا مَرَّ مِنْ الْحَبِّ وَالْأُدْمِ وَاللَّحْمِ كَمُؤْنَةِ الطَّحْنِ وَعَجْنِ الدَّقِيقِ وَخَبْزِهِ وَطَبْخِ اللَّحْمِ وَمَا يَطْبُخُ بِهِ وَإِنْ اعْتَادَتْ تَعَاطِيَ ذَلِكَ وَلِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ احْتِمَالَانِ فِي وُجُوبِهَا فِيمَا لَوْ بَاعَتْ الْحَبَّ أَوْ أَكَلَتْهُ حَبًّا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا (وَالْخَبْزُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ عَطْفٌ عَلَى مُؤْنَةٍ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ كَنَخْلِ الدَّقِيقِ وَعَجْنِهِ وَغَيْرِهِمَا فِي مُؤْنَةِ. (وَ) يَجِبُ لَهَا (الْمُشْطُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (وَمَا تَدَّهِنُهْ) أَيْ تَدْهِنُ بِهِ مِنْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ مُطَيَّبًا بِوَرْدٍ أَوْ بَنَفْسَجٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إنْ جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ أَيْ يَجِبُ تَمْلِيكُهَا ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ لِتَدْفَعَ بِهِ وَسَخَهَا دُونَ مَا يُقْصَدُ لِلتَّزَيُّنِ مِنْ طِيبٍ وَكُحْلٍ وَخِضَابٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يَجِبُ لَهَا لَكِنْ إنْ هَيَّأَهُ لَهَا فَعَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ غَابَ عَنْهَا غَيْبَةً طَوِيلَةً هَلْ يَجِبُ لَهَا آلَةُ التَّنْظِيفِ وَهَلْ يَجِبُ ذَلِكَ لِلْبَائِنٍ الْحَامِلِ الظَّاهِرُ فِيهَا الْمَنْعُ كَالرَّجْعِيَّةِ وَفِي الْغَيْبَةِ الْوُجُوبُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ لَهَا مَا يُزِيلُ الشَّعَثَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ. ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَيْ تَمْلِيكُ آلَةِ شُرْبٍ. . . إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ مِلْكِهَا الْآلَةَ الْمَذْكُورَةَ أَنَّ لَهَا مَنْعَ الزَّوْجِ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ فِيهَا لَهَا نَفَقَتَهَا لَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ فَيَشْتَرِي فِي ظَرْفٍ مِنْ جِهَتِهِ ثُمَّ يَضَعُ مَا اشْتَرَاهُ لَهَا فِي ظَرْفِهَا م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ. . . إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْعَمَلُ بِالْعَادَةِ فَإِذَا اُعْتِيدَ لِمِثْلِهَا النُّحَاسُ وَنَحْوُهُ وَجَبَ م ر. (قَوْلُهُ: كَمُؤْنَةِ الطَّحْنِ وَعَجْنِ الدَّقِيقِ وَخَبْزِهِ وَطَبْخِ اللَّحْمِ. . . إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا الْإِخْدَامُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَمْثِيلَهُ فِي مَسَائِلِ الْإِخْدَامِ الْآتِيَةِ بِالطَّبْخِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ وَأَخَذَتْ مُؤْنَةَ نَحْوِ الْعَجْنِ وَالْخَبْزِ وَالطَّبْخِ فَهَلْ تَسْتَحِقُّ اسْتِعْمَالَ الْخَادِمَةِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ لَا لِئَلَّا يَلْزَمَ تَكَرُّرُ مُؤْنَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ؛ لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ مُؤْنَتَهَا وَاسْتَحَقَّتْ اسْتِعْمَالَ الْخَادِمَةِ الَّتِي عَلَى الزَّوْجِ أُجْرَتُهَا مَثَلًا فِيهَا أَلْزَمَتْ الزَّوْجَ مُؤْنَتَهَا مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ لَهَا مُؤْنَتُهَا وَلِلْخَادِمَةِ أُجْرَةُ اسْتِعْمَالِهَا فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِاسْتِحْقَاقِهَا اسْتِعْمَالَ الْخَادِمَةِ فِيهَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَيْسَ ــ [حاشية الشربيني] وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا لَا بَغْدَادِيَّةٌ وَهِيَ نَحْوُ اثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا. اهـ. تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ: لِمِثْلِ الزَّوْجِ) أَيْ مَعَ مِثْلِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ هُنَا. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: إمْتَاعٌ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ فَاتَ سَقَطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا

стр. 1789

عَلَيْهِ فِيهِ زِينَةٌ لِلزَّوْجِ وَهُوَ غَائِبٌ وَفِيهِ بُعْدٌ. (و) يَجِبُ لَهَا (لِلصُّنَانِ) أَيْ لِدَفْعِهِ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ (مَرْتَكٌ) أَوْ نَحْوُهُ لِتَأَذِّيهَا وَغَيْرِهَا بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَخْتَلِفَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الرُّتْبَةِ حَتَّى يَجِبَ الْمَرْتَكُ وَنَحْوُهُ لِلشَّرِيفَةِ وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا لَمْ تَعْتَدْهُ وَالْمَرْتَكُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مُعَرَّبٌ أَصْلُهُ مِنْ الرَّصَاصِ يَقْطَعُ رَائِحَةَ الْإِبِطِ؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْعَرَقَ (كَالسِّدْرِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ كَمَا يَجِبُ لَهَا تَمْلِيكُ مَا تَغْتَسِلُ بِهِ مِنْ سِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ أَوْ طِينٍ عَلَى عَادَةِ الْمَكَانِ. (وَ) يَجِبُ لَهَا (أَجْرُ) أَيْ تَمْلِيكُ أَجْرٍ (حَمَّامٍ لِفَرْطِ الْقُرِّ) أَيْ لِشِدَّةِ الْبَرْد مَعَ عُسْرِ غَسْلِهَا فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ كَذَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ (قُلْتُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيِّ) وَالرُّويَانِيُّ (أَنَّهُ فِي الْبَرْدِ وَغَيْرِهِ يَلْزَمُ) الزَّوْجَ أَجْرُ الْحَمَّامِ (فِي الْمُعَوَّدَهْ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ الْمُعْتَادَةِ (دُخُولَهُ) دُونَ غَيْرِهَا (وَالرَّافِعِيُّ أَيَّدَهْ) أَيْ قَوَّاهُ بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ جَوَازُ دُخُولِ النِّسَاءِ الْحَمَّامَ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ دُخُولَهُنَّ لَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ وَعَلَى ذَلِكَ إنَّمَا يَجِبُ (فِي الشَّهْرِ مَرَّةً) كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِعَادَةِ مِثْلَهَا وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ حَرًّا وَبَرْدًا. (وَلَيْسَتْ تَجِبُ) لِلْمُمَكِّنَةِ (أُجْرَةُ حَجَّامٍ) وَفَاصِدٍ وَخَاتِنٍ (وَمَنْ يُطَبِّبُ) أَيْ وَطَبِيبٌ وَوُجِّهَ ذَلِكَ بِأَنَّ الزَّوْجَ كَالْمُكْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ مُؤَنُ حِفْظِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْمُشْطِ وَالدُّهْنِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُمَا لِلتَّنْظِيفِ وَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي (كَثَمَنِ الْمَا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ لِلْحَيْضِ) أَيْ كَمَا لَا يَجِبُ لَهَا ثَمَنُ مَاءِ غُسْلِهَا لِلْحَيْضِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ أَوْ لِلِاحْتِلَامِ (لَا النِّفَاسِ وَالْجِمَاعِ) مِنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ غُسْلَهَا لَهُمَا بِسَبَبِهِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُنْظَرُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ إلَى كَوْنِ السَّبَبِ مِنْهُ كَلَمْسِهِ أَمْ لَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ وُجُوبِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ كَمَا لَوْ احْتَلَمَتْ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَكَالنِّفَاسِ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ كَمَا فُهِمَتْ مِنْهُ بِالْأَوْلَى. (وَ) أُمْتِعَتْ (مَسْكَنًا لَاقَ بِهَا) عَادَةً لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ تَسْتَحِقُّهُ فَالزَّوْجَةُ أَوْلَى وَفَارَقَ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ حَيْثُ اُعْتُبِرَا بِحَالِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا التَّمْلِيكُ وَهُنَا الْإِمْتَاعُ وَلِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَلِيقَا بِهَا يُمْكِنُهَا أَبَدًا لَهُمَا بِلَائِقٍ فَلَا إضْرَارَ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ (إعَارَة حَتَّى انْقَضَتْ) أَيْ إعَارَةً كَانَ الْمَسْكَنُ (أَوْ مِلْكًا أَوْ إجَارَهْ) مُمْتَدًّا لُزُومُ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا عَنْ وَفَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا. (وَجَازَ) لِلزَّوْجِ حَيْثُ قَالَ أَنَا أَخْدُمُهَا بِنَفْسِي وَأُسْقِطُ مُؤْنَةَ الْخَادِمِ (أَنْ يَخْدُمَهَا) فِيمَا لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ (كَالْكَنْسِ) وَالطَّبْخِ وَالْغَسْلِ لِيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ بَعْضَ مُؤْنَةِ الْخَادِمِ (لَا مَا مِنْهُ تَسْتَحْيِي كَمَاءٍ حَمَلَا) أَيْ حَمَلَهُ إلَيْهَا (لِلْمُسْتَحَمِّ) أَوْ لِلشُّرْبِ أَوْ غَسْلِ خِرَقِ حَيْضِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهَا فِيهِ وَالتَّمْثِيلُ بِالْكَنْسِ وَبِحَمْلِ الْمَاءِ لِلْمُسْتَحَمِّ مِنْ زِيَادَتِهِ (قُلْتُ بِالْقَفَّالِ فِي ذَا) التَّفْصِيلِ (اقْتَدَى) أَيْ الْحَاوِي (وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيّ) وَبَقِيَ (وَجْهَانِ آخَرَانِ فِي ذِي الْمَسْأَلَهْ) أَحَدُهُمَا لَهُ أَنْ يَخْدُمَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ خِدْمَتَهَا عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُوفِيَهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَثَانِيهِمَا الْمَنْعُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ وَتُعَيَّرُ بِهِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَالرَّافِعِيُّ يَصْطَفِي) أَيْ يَخْتَارُ (أَنْ لَيْسَ لَهْ) ذَلِكَ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُمَا فِيهِ مَبْسُوطًا (ثُمَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ نَقْلًا عَنْهُ لَوْ خَدَمَهَا فِيمَ لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ هَلْ لِلْخَادِمَةِ تَمَامُ الْمُؤْنَةِ أَمْ لَا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا سَلَّمَ أَمَتَهُ لِلزَّوْجِ لَيْلًا فَقَطْ هَلْ تَسْتَحِقُّ تَمَامَ النَّفَقَةِ وَقَضِيَّةُ الْبِنَاءِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ النَّاظِمُ كَشَيْخِهِ الْبَارِزِيِّ حَيْثُ قَالَ (لَا يُعْطِي الَّتِي تَخْدُمُهَا مُكَمَّلَا) وَعَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ نَقْلًا عَنْ الْقَفَّالِ أَيْضًا (وَاحْتَمَلَ التَّشْطِيرُ) لِمَا يَجِبُ لَهَا وَاحْتُمِلَ تَوْزِيعُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ وَهَذَا رَجَّحَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِ (قُلْتُ الْأَعْدَلُ) عِنْدِي (تَوْزِيعُنَا لَهُ عَلَى مَا يُفْعَلُ) . قَالَ الشَّيْخَانِ وَفِيمَا فَصَّلَهُ الْقَفَّالُ إشْعَارٌ بِتَوَظُّفِ النَّوْعَيْنِ عَلَى ــ [حاشية العبادي] عَلَى خَادِمِهَا إلَّا مَا يَخُصُّهَا كَحَمْلِ مَاءٍ إلَى الْمُسْتَحَمِّ وَنَحْوِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَصَبِّهِ عَلَى يَدِهَا وَغَسْلِ خِرَقِ الْحَيْضِ وَالطَّبْخِ لِأَكْلِهَا. اهـ. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إذَا أَخْدَمَهَا لَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يُشْعِرُ بِهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْحَاوِي وَالْقَفَّالِ كَقَوْلِ الشَّارِحِ لِيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ مُؤْنَةُ الْخَادِمِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ، ثُمَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ. . . إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ وَأُمْتِعَتْ مَسْكَنًا لَاقَ بِهَا) لَهُ مَنَعَ أَهْلَهَا مِنْ دُخُولِ الْمَسْكَنِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ فِي إجَارَتِهِ أَوْ إعَارَتِهِ وَهَلْ لَهَا مَنْعُ أَهْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَضَرَّرَتْ بِهِمْ لِنَحْوِ ضِيقِهِ وَلُزُومِ مُخَالَطَتِهِمْ لَهَا فَلَهَا ذَلِكَ وَإِلَّا كَأَنْ اتَّسَعَ وَكَانُوا فِي جَانِبٍ آخَرَ لَا تَتَضَرَّرُ بِهِمْ فَلَا م ر. (قَوْلُهُ: وَالرَّافِعِيُّ يَصْطَفِي أَنَّ. . إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ــ [حاشية الشربيني] لَوْ فَاتَ لَمْ يَسْقُطْ. (قَوْلُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ وَلَا مَعْصِيَةٌ وَفِي ق ل أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ مِنْهُ) كَلَمْسِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا لَمَسَ أَجْنَبِيَّةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَاءُ وُضُوئِهَا أَفَادَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَائِمٌ) وَإِنْ اسْتَيْقَظَ الزَّوْجُ وَنَزَعَ وَأَعَادَ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ أَوَّلًا بِفِعْلِهِ أَفَادَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأُمْتِعَتْ مَسْكَنًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ إمْتَاعٌ يَفُوتَانِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا. فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ لَا يَفُوتُ بِهِ وَإِنْ كَانَ عَنْ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهَا أَنَّهَا نَفَقَةٌ مُعَجَّلَةٌ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ عَلَى ذَلِكَ وَبِهِ فَارَقَ

стр. 1790

الْخَادِمَةِ لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى الزَّوْجِ لِلْمَخْدُومَةِ الطَّبْخُ وَالْغَسْلُ وَنَحْوُهُمَا دُونَ حَمْلِ الْمَاءِ إلَيْهَا لِلشُّرْبِ وَالْمُسْتَحَمُّ إذْ التَّرَفُّعُ عَنْ ذَلِكَ رُعُونَةٌ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ مَا يَخْتَصُّ بِهَا كَحَمْلِ الْمَاءِ لِلْمُسْتَحَمِّ وَصَبِّهِ عَلَى يَدِهَا وَغَسْلِ خِرَقِ الْحَيْضِ وَنَحْوِهَا دُونَ الطَّبْخِ وَالْكَنْسِ وَالْغَسْلِ فَلَا يَجِبُ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا خَادِمِهَا بَلْ عَلَى الزَّوْجِ فَيُوَفِّيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَالْكَلَامَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ النَّوْعَيْنِ لَا يَتَوَظَّفَانِ عَلَى خَادِمِهَا حَتَّى يَفْرِضَ تَوْزِيعَ الْوَاجِبِ وَتَخْفِيفَ بَعْضِهِ وَالْعُمْدَةُ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ زَادَ النَّوَوِيُّ الَّذِي أَثْبَتَهُ الزَّازُ مِنْ الطَّبْخِ وَالْغَسْلِ وَنَحْوِهِمَا هُوَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْمَخْدُومَةِ وَاَلَّذِي نَفَاهُ الْبَغَوِيّ هُوَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ كَغَسْلِ ثِيَابِهِ وَالطَّبْخِ لِأَكْلِهِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي ذَلِكَ أَيْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ وَالْعُمْدَةُ فِيهِ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ. (وَأَنَّهُ يُبْدِلُ مَنْ تَأْلَفُهَا) أَيْ وَلِلزَّوْجِ إبْدَالُ خَادِمَتِهَا الْمَأْلُوفَةِ لَهَا (لِرَيْبٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بِمَعْنَى رِيبَةٍ بِكَسْرِهَا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (أَوْ خِيَانَةٍ يَعْرِفُهَا) لَا لِغَيْرِهِمَا. لِأَنَّ الْقَطْعَ عَنْ الْمَأْلُوفِ شَدِيدٌ فَلَا يُرْتَكَبُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَوْ خِيَانَةٍ يَعْرِفُهَا مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ الْخَادِمَةِ ابْتِدَاءً فَالْمُتَّبَعُ اخْتِيَارُهُ لَا اخْتِيَارُهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَكْفِيَهَا الْخِدْمَةَ بِأَيِّ خَادِمَةٍ كَانَتْ. (وَ) لَهُ (مَنْعُهَا مِنْ) تَنَاوُلِ (مُمْرِضٍ وَمُنْتِنِ) كَثُومٍ وَكُرَّاثٍ دَفْعًا لِلضَّرَرِ (وَمِنْ خُرُوجٍ) مِنْ مَسْكَنِهَا لِزِيَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ وَأُمْهِلَ أَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ فَلَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ بِكَسْبٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ سُؤَالٍ وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا أَوْ كَانَتْ تَكْتَسِبُ بِمَا لَا يُحْوِجُهَا إلَى الْخُرُوجِ كَغَزْلٍ وَخِيَاطَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَفِّهَا حَقَّهَا لَا يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا (وَ) مِنْ (دُخُولِ الْمَسْكَنِ أُصُولُهَا) بِالرَّفْعِ بِالْفَاعِلِيَّةِ لِدُخُولٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ لَهُ مَنْعَ أُصُولِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَكَذَا مَنْعُ غَيْرِهِمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مِنْ دُخُولِهِمْ مَسْكَنَهَا عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مُؤَدَّى كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ دُخُولِهِمْ عَلَيْهَا لِفَسَادِ هَذَا ظَاهِرًا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إدْخَالِ قُمَاشٍ وَأَثَاثٍ لَهَا إلَى مَكَانِهِ. (لَا) مِنْ (فَرْدَةٍ مِنْ الْإِمَا) أَيْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ اسْتِخْدَامِ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى وَاحِدَةٍ دُخُولًا وَاسْتِخْدَامًا وَإِنْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَغَيْرِ أَمَةٍ أَيْ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ اسْتِخْدَامِ غَيْرِ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَحْسَنُ كَمَا لَا يَخْفَى وَالْحُرَّةُ كَالْأَمَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَمُوَافَقَةً لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَنْفَقَا أَمَتَهَا. (وَجَازَ) لِلزَّوْجَةِ (أَنْ تَعْتَاضَ) مِنْ الزَّوْجِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ وَاجِبِهَا الَّذِي اسْتَقَرَّ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ (الدِّرْهَمَا) وَالدِّينَارَ وَالثِّيَابَ وَنَحْوَهَا لِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ كَدَيْنِ الْقَرْضِ بِخِلَافِ الْخُبْزِ وَالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ لَا يَجُوزُ اعْتِيَاضُ شَيْءٍ مِنْهَا عَنْ النَّفَقَةِ؛؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَمَا لَوْ اعْتَاضَتْ عَنْ الْبُرِّ حَيْثُ وَجَبَ شَعِيرًا أَوْ دَقِيقَهُ أَوْ خُبْزَهُ جَازَ وَاحْتَرَزُوا بِالِاسْتِقْرَارِ عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهَا وَبِكَوْنِهِ لِمُعَيَّنٍ عَنْ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ. (وَبِالنُّشُوزِ) مِنْهَا (فَلْيَعُدْ) زَوْجُهَا (مَا يَبْذُلُ) أَيْ فِيمَا بَذَلَهُ أَيْ أَعْطَاهُ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ لِلْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا نَفَقَةَ يَوْمٍ أَوْ كِسْوَةَ فَصْلٍ فَنَشَزَتْ فِي أَثْنَائِهِ اسْتَرَدَّ مَا دَفَعَهُ إلَيْهَا زَجْرًا لَهَا. (وَعَادَ بِالْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا أَوْ بِإِبَانَتِهَا فِيمَا بَذَلَهُ لَهَا (لِمَا يُسْتَقْبَلُ) مِنْ الزَّمَنِ (وَكَانَ مِلْكَهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَتْهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ. ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى الزَّوْجِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَحْسَنُ) كَأَنَّ وَجْهَ الْأَحْسَنِيَّةِ أَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ مِنْ الْوَاحِدَةِ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ وَالْمُحْتَاجُ إلَيْهِ بَيَانُ الْمَنْعِ مِنْ الزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ أَيْ عَنْ وَاجِبِهَا الَّذِي اسْتَقَرَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا لِاحْتِمَالِ سُقُوطِهَا بِنُشُوزٍ وَفِيهِ وَقْفَةٌ. اهـ. وَفِي الرَّوْضِ قَبْلَ هَذَا وَلَهَا بَيْعُ نَفَقَتِهِ الْيَوْمَ لَا الْغَدَ مِنْهُ أَيْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنْ غَيْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ كَالرَّوْضَةِ قَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَوَازَ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَمَّا نَفَقَةُ الْغَدِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا بَيْعُهَا مُطْلَقًا لِعَدَمِ مِلْكِهَا. اهـ. أَيْ وَأَمَّا النَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَوْ لِغَيْرِ الزَّوْجِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ) يَنْبَغِي وَغَيْرِهِمَا كَالظُّرُوفِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ. . . إلَخْ) إذَا عَوَّضَهَا الدَّرَاهِمَ مَثَلًا فَإِنْ عَوَّضَهَا عَنْ جَمِيعِ مَا وَجَبَ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا جَازَ بِشَرْطِهِ أَوْ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ كَالنَّفَقَةِ مَثَلًا جَازَ وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى مَا كَانَ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّعْوِيضِ فَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ عَنْ الْجَمِيعِ وَقَالَتْ بَلْ عَنْ النَّفَقَةِ فَقَطْ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهَا وَعَدَمُ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا دَرَاهِمَ وَقَالَ: دَفَعْتُهَا عِوَضًا وَقَالَتْ لَمْ أَرْضَ بِالتَّعْوِيضِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ وَادَّعَى قَصْدَ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَا يُعْتَبَرُ رِضَا الدَّائِنِ، وَلَوْ تَرَاضَيَا أَنْ يَدْفَعَ دَرَاهِمَ عَنْ النَّفَقَةِ مَثَلًا فَلَهُمَا الرُّجُوعُ لَكِنْ كُلُّ مَا أُخِذَ قَبْلَ الرُّجُوعِ يَسْقُطُ بِهِ الْحَقُّ لِوُجُودِ التَّرَاضِي م ر. ــ [حاشية الشربيني] الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ. اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ. (قَوْله مُتَّفِقَانِ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ مَا نَفَاهُ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَا أَثْبَتَهُ الْآخَرُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: هُوَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ) إذْ لَا حَاجَةَ لِنَفْيِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا إذَا كَانَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهَا إذْ لَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطَفَ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنْ تَعْتَاضَ إلَخْ) ، الْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ بِالنَّظَرِ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَمِنْ غَيْرِهِ وَبِالنَّظَرِ لِمُسْتَقْبِلَةٍ لَا يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَبِالنَّظَرِ لِلْحَالَّةِ

стр. 1791

وَإِنَّمَا مَلَكَتْهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْأُجْرَةَ وَالزَّكَاةَ الْمُعَجَّلَةَ أَمَّا مَا بَذَلَهُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ الْفَصْلِ فَلَا يَعُودُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَلَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ أَوْ الْبَيْنُونَةُ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ قَبْلَ الْبَذْلِ اسْتَحَقَّتْ الْكُلَّ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِي فَتَاوِيهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَحَكَى عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ. (وَمَنْ يَعْجِزُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَفْسَخُهُ الَّذِي قَضَى أَيْ وَالزَّوْجُ الَّذِي يَثْبُتُ عَجْزُهُ عِنْدَ قَاضٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ بِغَيْبَةِ مَالِهِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ بِكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ مُدَّةِ إحْضَارِهِ مِنْهَا أَوْ حَالًّا عَلَى مُعْسِرٍ (عَنْ أَقَلِّ إنْفَاقٍ) وَهُوَ إنْفَاقُ الْمُعْسِرِينَ (لِحَاضِرِ الزَّمَنْ) أَيْ لِلزَّمَنِ الْحَاضِرِ (أَوْ) عَنْ أَقَلِّ (كِسْوَةٍ) وَهِيَ كِسْوَةُ الْمُعْسِرِينَ (أَوْ) عَنْ (مَسْكَنٍ) يَلِيقُ بِهَا (أَوْ) عَنْ (مَهْرِ) مُسَمًّى أَوْ مَفْرُوضٍ أَوْ مَهْرِ مِثْلٍ (قَبْلَ دُخُولِهِ) بِهَا (فَبَعْدَ الصَّبْرِ) مِنْهَا (ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ بِإِمْهَالِ الْقَاضِي لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْهِلْهُ لِيَتَحَقَّقَ عَجْزُهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ لِعَارِضٍ، ثُمَّ يَزُولُ وَهِيَ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ تُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَة بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ (يَفْسَخُهُ) أَيْ نِكَاحَهُ (الَّذِي قَضَى) أَيْ الْقَاضِي بِطَلَبِ زَوْجَتِهِ (أَوْ مَكَّنَ الزَّوْجَةَ مِنْ أَنْ تَنْقُضَا) أَيْ تَنْفَسِخَ (صَبِيحَةَ الرَّابِعِ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ فَقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ لَهُ سُنَّةٌ فَقَالَ نَعَمْ سُنَّةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَلِأَنَّهَا إذَا فُسِخَتْ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ فَلَأَنْ تُفْسَخَ بِعَجْزِهِ عَمَّا عَدَا الْمَهْر أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا فَسْخُهَا بِعَجْزِهِ عَنْ الْمَهْرِ فَكَمَا فِي عَجْزِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ، وَالْفَسْخُ بِذَلِكَ لَا يُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَمَّا ذُكِرَ عَيْبٌ كَالْعُنَّةِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَاجَةَ إلَى إيقَاعِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ إثْبَاتُ حَقِّ الْفَسْخِ، وَخَرَجَ بِالْعَاجِزِ الْقَادِرُ وَلَوْ بِالْكَسْبِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَلَا فَسْخَ لِانْتِفَاءِ الْعَجْزِ الْمُثْبِتِ لَهُ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ أَوْ بِيَدِهَا إنْ قَدَرَتْ وَلَوْ غَابَ مُوسِرًا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ فَلَا فَسْخَ بَلْ يَبْعَثُ حَاكِمُ بَلَدِهَا إلَى حَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُطَالِبَهُ إنْ عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَمَتَى ثَبَتَ عَجْزُهُ جَازَ الْفَسْخُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بَعْثٍ. وَفَرَّقَ الْبَغَوِيّ بَيْنَ غَيْبَتِهِ وَغَيْبَةِ مَالِهِ بِأَنَّهُ إذَا غَابَ مَالُهُ فَالْعَجْزُ مِنْ جِهَتِهِ وَإِذَا غَابَ هُوَ مُوسِرًا فَقُدْرَتُهُ حَاصِلَةٌ وَالتَّعَذُّرُ مِنْ جِهَتِهَا وَلَوْ كَانَ يَجِدُ بِالْغَدَاةِ غَدَاءَهَا وَبِالْعَشِيِّ عَشَاءَهَا فَلَا فَسْخَ لِوُصُولِ وَظِيفَةِ الْيَوْمِ إلَيْهَا، وَخَرَجَ بِأَقَلِّ الْإِنْفَاقِ وَالْكِسْوَةِ عَجْزُهُ عَنْ إنْفَاقِ الْمُتَوَسِّطِينَ وَالْمُوسِرِينَ وَكِسْوَتِهِمْ فَلَا فَسْخَ بِهِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْآنَ وَاجِبُ الْمُعْسِرِينَ وَبِالزَّمَنِ الْحَاضِرِ عَجْزُهُ عَنْ ذَلِكَ لِلزَّمَنِ الْمَاضِي فَلَا فَسْخَ بِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْبَةِ مَالِهِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ غَيْبَتَهُ مَعَ مَالِهِ بِمَسَافَةِ الْقَصْر كَغَيْبَةِ مَالِهِ وَحْدَهُ بِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ أَوْلَى فَمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِغَيْبَةِ الْمُوسِرِ مَحَلُّهُ فِي غَيْبَتِهِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: فَبَعْدَ الصَّبْرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْخِيَارُ فِي الْمَهْرِ بَعْدَ الطَّلَبِ أَيْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي عَلَى الْفَوْرِ أَيْ فَلَوْ أَخَّرَتْ الْفَسْخَ سَقَطَ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ، وَقَدْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ وَقَبْلَهُ عَلَى التَّرَاخِي. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا دُونَهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِمْهَالَ هُنَا أَوْلَى لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ اهـ. وَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ الْوَجْهُ م ر (قَوْلُهُ: بِطَلَبِ زَوْجَتِهِ) أَيْ وَلَوْ رَجْعِيَّةً شَرْحْ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَكَّنَ الزَّوْجَةَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهَا بِدُونِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ مُوسِرًا. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ انْقَطَعَ خَبَرًا لِغَائِبٍ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ لِأَنَّ تَعَذُّرَ النَّفَقَةِ بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ كَتَعَذُّرِهَا بِالْإِفْلَاسِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَالْكَافِي وَغَيْرهِمَا وَأَقَرَّهُ. اهـ. وَفِي الرَّوْضِ بَعْدَ هَذَا وَاخْتَارَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ جَوَازَ الْفَسْخِ إذَا تَعَذَّرَ تَحْصُلِيهَا أَيْ فِي غَيْبَةِ الْغَائِبِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ إنَّ الْمَصْلَحَةَ الْفَتْوَى بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَتَى ثَبَتَ عَجْزُهُ جَازَ الْفَسْخُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُهْلَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَجْزِ وَكَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي بَعْدَ الْمُهْلَةِ كَالْحَاضِرِ لَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا هُنَا خُصُوصًا مَعَ بُعْدِ مَحَلِّهِ كَمَسَافَةِ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مِنْ فَوَائِدِهَا احْتِمَالُ ظُهُورِ مَالٍ لَهُ أَوْ وَكِيلٍ لَهُ أَوْ حُضُورٍ لَهُ قَبْلَ ــ [حاشية الشربيني] يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ لَا مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْبَابِلِيِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ مَهْرٍ) أَيْ عَنْ الْحَالِّ مِنْهُ وَكَذَا عَنْ بَعْضِهِ عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ كَانَ الْإِعْسَارُ بِذَلِكَ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ وَكَانَ التَّزْوِيجُ بِالْإِجْبَارِ لِقَاصِرَةٍ أَوْ بَالِغَةٍ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي فَقْدِ الْكَفَاءَةِ إلَّا إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً لِأَنَّ الْمَهْرَ لِسَيِّدِهَا فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِالْإِعْسَارِ وَإِنْ طَرَأَ الْإِعْسَارُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ التَّزْوِيجُ بِغَيْرِ الْإِجْبَارِ فَهُوَ مَحَلُّ مَا هُنَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: الصَّبْرُ مِنْهَا) أَيْ حَتَّى فِي الْغَائِبِ الْمُعْسِرِ نَقَلَهُ الرَّشِيدِيُّ عَنْ سم (قَوْلُهُ: بِإِمْهَالِ الْقَاضِي لَهُ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْهِلْهُ وَإِمْهَالُهُ وَاجِبٌ لَكِنَّ الَّذِي فِي م ر أَنَّ مَنْ غَابَ مَالُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَا يَجِبُ إمْهَالُهُ إلَّا إنْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ الْقُدْرَةُ لِتَيَسُّرِ اقْتِرَاضِهِ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ مُوسِرًا) الْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ هُنَا مَنْ قَدَرَ وَلَوْ عَلَى مُؤْنَةِ الْمُعْسِرِينَ، وَبِالْمُعْسِرِ خِلَافُهُ إذْ لَا فَسْخَ إلَّا بِالْعَجْزِ عَنْ مُؤْنَةِ الْمُعْسِرِينَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ مُوسِرًا) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ﵀ فِي رِسَالَةِ الْمَنْهَجِ (فَرْعٌ) إذَا غَابَ الزَّوْجُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ فِيهِمَا مُوسِرٌ بِمَا مَرَّ أَوْ مَجْهُولُ الْحَالِ فَلَا فَسْخَ وَإِنْ نَفِدَتْ النَّفَقَةُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ الْوَارِدَةِ فِيهِ السُّنَّةُ هَذَا هُوَ

стр. 1792

لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ دَيْنٍ آخَرَ، وَبِقَوْلِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ عَجْزُهُ عَنْ الْمَهْرِ بَعْدَ دُخُولِهِ فَلَا فَسْخَ بِهِ لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَهَذَا كَبَقَاءِ الْمَبِيعِ بِيَدِ الْمُفْلِسِ وَتَلَفِهِ وَلِأَنَّ تَمْكِينَهَا قَبْلَ أَخْذِ الْمَهْرِ يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا بِذِمَّتِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا فَلَأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا الْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَى وَفَارَقَ الْمَهْرُ الْمَذْكُورَاتِ قَبْلَهُ حَيْثُ يُفْسَخُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ كَانَ تَالِفًا فَيَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ فَلَوْ قَبَضَتْ بَعْضَ الْمَهْرِ فَلَا فَسْخَ بِعَجْزِهِ عَنْ بَقِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ لَهُ مِنْ الْبُضْعِ بِقِسْطِهِ فَلَوْ فَسَخَتْ لَعَادَ لَهَا الْبُضْعُ بِكَمَالِهِ لِتَعَذُّرِ الشَّرِكَةِ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْفَسْخِ فِيمَا اسْتَقَرَّ لِلزَّوْجِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْفَلَسِ لِإِمْكَانِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَبِيعِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَعَنْ الْبَارِزِيِّ خِلَافُهُ وَكَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ يُوَافِقُهُ لِصِدْقِ الْعَجْزِ عَنْ الْمَهْرِ بِالْعَجْزِ عَنْ بَعْضِهِ وَخَرَجَ بِعَجْزِهِ عَمَّا ذُكِرَ عَجْزُهُ عَنْ الْأُدْمِ فَلَا ــ [حاشية العبادي] مُضِيِّهَا م ر (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا الِامْتِنَاعُ. . . إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلْيُرَاجَعْ ــ [حاشية الشربيني] الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْأُمِّ لَا فَسْخَ مَا دَامَ مُوسِرًا أَيْ مَا دَامَ لَمْ يُعْلَمْ إعْسَارُهُ بِمَا مَرَّ وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْهُ. اهـ. وَجَرَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ أَوْ تَعَذُّرُهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ الْحَاكِمُ مِنْ جَبْرِهِ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ فُسِخَتْ بِالْحَاكِمِ قَالُوا لِأَنَّ سِرَّ الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ التَّضَرُّرُ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا وَلَوْ مَعَ الْيَسَارِ فَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا إمْهَالَ هُنَا لِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ كَمَا عَلِمْت هُوَ مَحْضُ التَّضَرُّرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ وَكَذَا لَا تَحْكِيمَ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ لِغَيْبَةِ الزَّوْجِ أَوْ تَعَذُّرِهِ وَانْظُرْ هَلْ لَهَا أَنْ تَسْتَقِلَّ بِالْفَسْخِ قِيَاسًا عَلَى الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ حَرِّرْهُ أَمَّا إذَا غَابَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا بِمَا مَرَّ فَلَهَا الْفَسْخُ اتِّفَاقًا بِأَنْ تَرْفَعَ إلَى الْقَاضِي فَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُ الزَّوْجِ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ وَلَوْ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ مَا لَمْ تُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مُسْتَنَدُهَا وَلَا يَضُرُّ عِلْمُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ مُسْتَنَدُهَا وَلَا تَسْأَلُ عَنْ الْمُسْتَنَدِ وَيَمِينٌ مِنْهَا عَلَى أَنَّهُ الْآنَ مُعْسِرٌ وَلَوْ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ فَسَخَ أَوْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ بِإِمْهَالٍ أَوْ دُونَهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ م ر وَحَجَرٍ فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي فَلَا تَحْكِيمَ لِغَيْبَةِ الزَّوْجِ وَاسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِتَضَرُّرِهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالْإِعْسَارِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ قَالَ ق ل وَالْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ كَالْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ مُوسِرًا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا غَابَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا أَوْ جُهِلَ حَالُهُ لَا فَسْخَ وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ بِأَنْ تَوَاصَلَتْ الْقَوَافِلُ إلَى الْأَمَاكِنِ الَّذِي يُظَنُّ وُصُولُهُ إلَيْهَا وَلَمْ تُخْبَرْ بِهِ وَلَمْ يَبْلُغْ الْعُمْرَ الْغَالِبَ نَعَمْ مَنْ غَابَ مُعْسِرًا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ اعْتِمَادًا عَلَى إعْسَارِهِ السَّابِقِ عَلَى غَيْبَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصَرِّحَ بِذَلِكَ قُبِلَتْ وَإِنْ عَلِمَهُ الْقَاضِي وَجَازَ لَهَا ذَلِكَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ إلَّا صِحَّةُ اعْتِمَادِ بَيِّنَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى إعْسَارِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِ مَنْ غَابَ مُوسِرًا أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ذ ﵀ لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ الْفَسْخُ بِالْوَجْهِ الْآتِي إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ طَوْعًا أَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ وَكَرِضَاهَا بِالْإِعْسَارِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُحَاكَمَةِ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالْمَهْرِ لَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ قَبْلَهَا يَكُونُ لِتَوَقُّعِ الْيَسَارِ لَا رِضًى مِنْهَا بِالْإِعْسَارِ، وَالْحَقُّ فِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الْمَهْرَ لَهُ فَلَا أَثَرَ لِوَطْئِهَا طَوْعًا وَلَا لِرِضَاهَا وَفِي الْمُبَعَّضَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَإِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْفَسْخِ نَفَذَ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْآخَرُ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْإِعْسَارِ سَقَطَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ، وَلَا حَقَّ لِوَلِيِّ الْقَاصِرَةِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهَا وَإِنْ وُطِئَتْ طَوْعًا إذْ لَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ نَظِيرَ مَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِيهَا دَخَلَ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا نَظِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ مَا إذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بَعْضَ الثَّمَنِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ حِصَّةِ مَا سُلِّمَ إلَيْهِ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ لَا الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. اهـ. كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الْبَارِزِيِّ خِلَافُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هُوَ الْوَجْهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. شَرْحُ الْمِنْهَاجِ لِ م ر وَرَدَّ ابْنُ الْعِمَادِ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ فَلَوْ سَلَّطْنَاهُ عَلَى اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ بِتَسْلِيمِ الْبَعْضِ لَأَدَّى إلَى إضْرَارِ الْمَرْأَةِ وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ وَبِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِتَسْلِيمِ بَعْضِ الْعِوَضِ إذَا لَمْ يَخْشَ تَلَفَ الْبَاقِي وَمَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ بَعْضِهَا إلَّا بِاسْتِيفَاءِ كُلِّهَا وَبِأَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ لَاتَّخَذَهُ الْأَزْوَاجُ ذَرِيعَةً إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْمَرْأَةِ مِنْ حَبْسِ بُضْعِهَا بِتَسْلِيمِ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ مِنْ صَدَاقٍ هُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَبِأَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِمَا إذَا تَسَلَّمَ دَارًا وَسَلَّمَ

стр. 1793

فَسْخَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَالنَّفْسُ تَقُومُ بِدُونِهِ وَكَذَا عَجْزُهُ عَنْ مُؤَنِ الْخَادِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَيَثْبُتَانِ فِي الذِّمَّةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ أَوْ مَكَّنَ الزَّوْجَةَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِوَلِيِّهَا فِي الْفَسْخِ وَلَا لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّبْعِ وَالشَّهْوَةِ فَيُفَوَّضُ إلَى خِيرَةِ ذِي الْحَقِّ نَعَمْ لِلسَّيِّدِ حَقُّ الْفَسْخِ فِي الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ ثُبُوتِ الْعَجْزِ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي كَمَا فِي الْعُنَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَلَا تَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجَةُ فَلَوْ اسْتَقَلَّتْ بِهِ لَمْ يَنْفُذْ ظَاهِرًا وَهَلْ يَنْفُذُ بَاطِنًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخَانِ، ثُمَّ قَالَا قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَلَعَلَّ هَذَا حَيْثُ كَانَ ثَمَّ حَاكِمٌ أَوْ مُحَكَّمٌ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ إثْبَاتُ اسْتِقْلَالِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ عَدَمُ النُّفُوذِ فَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْأَوَانِي وَالْفُرُشِ فَالْمُتَّجَهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا فَسْخَ أَوْ عَنْ بَعْضِ الْكِسْوَةِ فَقَدْ أَطْلَقَ الْفَارِقِيُّ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ وَالْمُخْتَارُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالْقَمِيصِ وَالْخِمَارِ وَجُبَّةِ الشِّتَاءِ فَلَهَا الْفَسْخُ أَوْ مِمَّا مِنْهُ بُدٌّ كَالسَّرَاوِيلِ وَالنَّعْلِ فَلَا (بَلْ إنْ سَلَّمَا) أَيْ الزَّوْجُ النَّفَقَةَ (لَهُ) أَيْ لِلْيَوْمِ الرَّابِعِ فَلَا فَسْخَ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ الْعَارِضِ الَّذِي كَانَ الْفَسْخُ لِأَجْلِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقُولَ آخُذُ هَذَا عَنْ نَفَقَةِ بَعْضِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَأَفْسَخُ لِعَجْزِهِ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي فَلَوْ سَلَّمَهَا عَمَّا مَضَى فَظَاهِرُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْبَسِيطِ:. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَفِي الْوَسِيطِ لَا خِلَافَ فِي اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ اهـ وَحِينَئِذٍ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْوَجْهُ إثْبَاتُ اسْتِقْلَالِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِعَدَمِ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ ثَمَّ أَوْ لِعَجْزٍ عَنْ الدَّفْعِ نَفَذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِلضَّرُورَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْأَوَانِي وَالْفِرَاشِ. . . إلَخْ) لَوْ كَانَ الْعَجْزُ عَنْ الْفُرُشِ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَتَّى عَنْ حَصِيرٍ أَوْ قِطْعَةِ لَبَدٍ ــ [حاشية الشربيني] بَعْضَ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَسْلِيمُ الدَّارِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْبَاقِي وَبِأَنَّ قَوْلَهُ لَوْ جَوَّزْنَا لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخَ لَعَادَ إلَيْهَا الْبُضْعُ بِكَمَالِهِ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ أَنَّا لَوْ أَجْبَرْنَا عَلَى التَّسْلِيمِ لَفَاتَ عَلَيْهَا الْبُضْعُ بِكَمَالِهِ وَبِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي رُجُوعِ الْبُضْعِ إلَيْهَا بِكَمَالِهِ لِأَنَّ الصَّدَاقَ يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْفَسْخِ يَجِبُ عَلَيْهَا رَدُّ مَا قَبَضَتْهُ. اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتَانِ فِي الذِّمَّةِ) مَحَلُّهُ فِي نَفَقَةِ الْخَادِمِ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ خَادِمٌ وَصَبَرَ بِهَا أَوْ اقْتَرَضَتْ لَهُ أَمَّا لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْدَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْخَادِمَ إمْتَاعٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَقَلَّتْ بِهِ) نَقَلَ ق ل عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ مِنْ تَقَدُّمِ رَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لِثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَالْإِمْهَالِ بِأَنْ فُقِدَ بَعْدَهُمَا إذْ لَا عِبْرَةَ بِمُهْلَةٍ بِلَا قَاضٍ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَنْفُذُ بَاطِنًا) أَيْ حَتَّى إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْفَسْخِ إمَّا بِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ وَإِمَّا بِبَيِّنَةٍ يُكْتَفَى بِهِ وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ. اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ سَلَّمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ بِنَفَقَةٍ لِتَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ أَيْ الرَّابِعَ. اهـ. فَيُفِيدُ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ بِنَفَقَتِهِ وَإِنْ سَلَّمَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَعْنِي نَفَقَةَ أَيَّامِ الْإِمْهَالِ (قَوْلُهُ عَنْ نَفَقَةِ بَعْضِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَتْ آخُذُهُ عَنْ نَفَقَةِ مَا مَضَى قَبْلَ الثَّلَاثَةِ وَأَفْسَخُ الْآنَ فَلَا تُجَابُ إلَّا بِرِضَاهُ فَإِنْ رَضِيَ فُسِخَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَالًا كَمَا فِي ح ل وزي (قَوْلُهُ وَأَفْسَخُ لِعَجْزِهِ الْيَوْمَ) أَيْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِذَا أَخَذْت مَا دَفَعَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَنْ أَوَّلِ ثَلَاثَةِ الْإِمْهَالِ مَثَلًا صَارَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ الْإِمْهَالِ عَاجِزًا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَأَخْذُهَا عَمَّا مَضَى لَا يُبْطِلُ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ لِأَنَّهَا مَضَتْ مَعَ عَجْزِهِ وَإِنَّمَا أُخِذَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَعْطَى لَهَا ابْتِدَاءً نَفَقَةَ ثَلَاثَةِ الْإِمْهَالِ جَمِيعِهَا بَعْدَ مُضِيِّهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهَا عَنْ الْفَسْخِ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ الرَّابِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْضَ لَمْ تُفْسَخْ إلَّا فِي الْخَامِسِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَ فَإِنَّهَا تُفْسَخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ شَيْخِنَا ذ ﵀ عُمُومُ مَا فِي م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ هُنَا لِرِضَاهُ إذْ لَا فَسْخَ حَتَّى تَتِمَّ الثَّلَاثَةُ بِالتَّلْفِيقِ فَتُفْسَخُ صَبِيحَةَ الْخَامِسِ سَوَاءٌ رَضِيَ بِمَا أَرَادَتْهُ أَوْ لَا فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. لِمَا عَرَفْت أَنَّهَا تَفْسَخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ لِأَخْذِهَا مَا دَفَعَهُ عَنْ الدَّيْنِ وَحُسْبَانِ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَإِنَّ الثَّالِثَ يُسَلِّمُ فِيهِ نَفَقَتَهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ يُسَلِّمُ فِيهِ يُخْرِجُ مَا لَوْ سَلَّمَ عَنْهُ بَعْدَ مُضِيِّهِ وَأَيْضًا الْفَسْخُ مَعَ التَّلْفِيقِ لَيْسَ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْفَسْخِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ وَعِبَارَتُهُ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِ الْمَأْخُوذِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَمَّا مَضَى فَفِي فَسْخِهَا فِي الرَّابِعِ احْتِمَالَانِ لِلرَّافِعِيِّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الرَّوْضِ كَشَرْحِ م ر وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَةَ يَوْمٍ قُدِّرَ فِيهِ عَنْ يَوْمٍ قَبْلَهُ عَجَزَ فِيهِ فَإِنْ تَرَاضَيَا فَاحْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا نَعَمْ عِنْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ بِالتَّلْفِيقِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا فُعِلَ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ وَمَا هُنَا فِيمَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ:

стр. 1794

كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ رَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَكْسَهُ وَلِلرَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ احْتِمَالَانِ وَإِنْ سَلَّمَهَا عَنْ الرَّابِعِ وَعَجَزَ عَنْهَا فِي الْخَامِسِ أَوْ السَّادِسِ (فَفِي الْخَامِسِ) أَوْ السَّادِسِ يَفْسَخُ (أَيٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْقَاضِي أَوْ الزَّوْجَةِ كَمَا مَرَّ وَلَا تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ لِتَضَرُّرِهَا (وَإِنْ لِثَالِثٍ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَيَّامِ الْمُهْلَةِ (يُسَلِّمْ) فِيهِ نَفَقَتَهُ لَهَا وَيَعْجَزُ عَنْهَا فِي الرَّابِعِ (تَبْنِي) بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ عَلَى الْيَوْمَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ وَلَا تَسْتَأْنِفُهَا لِتَضَرُّرِهَا وَتَفْسَخُ فِي الْخَامِسِ وَلَوْ عَجَزَ فِي يَوْمٍ وَقَدَرَ فِي الثَّانِي وَعَجَزَ فِي الثَّالِثِ وَقَدَرَ فِي الرَّابِعِ لُفِّقَتْ أَيَّامُ الْعَجْزِ فَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ الْمُهْلَةِ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا أَيَّامَ الْمُهْلَةِ بَلْ لَهَا الْخُرُوجُ لِتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ وَعَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْمَسْكَنِ لَيْلًا قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَهَا مَنْعُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ أَقْرَبُ وَلَا نَفَقَةَ لِزَمَنِ الِامْتِنَاعِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ عَدَمِ الْمَنْعِ مَحَلُّهُ فِي اللَّيْلِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ سِيَاقُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ عَدَمَ وُجُوبِ الْمُلَازَمَةِ وَالتَّمْكِينِ وَلَمْ يَخُصَّ اللَّيْلَ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَيَتَرَجَّحُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ اهـ. وَلَوْ رَضِيَتْ بِعَجْزِهِ، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ رِضَاهَا اسْتَأْنَفَتْ الْمُدَّةَ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَبِرُجُوعٍ عَنْ رِضًى تُثَنِّي) مُدَّةَ الْإِمْهَالِ لِتَعَلُّقِهَا بِطَلَبِهَا فَيَسْقُطُ أَثَرُهَا بِرِضَاهَا (خِلَافَ الْإِيلَاءِ) فَإِنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ بِلَا وَطْءٍ، ثُمَّ رَجَعَتْ لَا تُسْتَأْنَفُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ لِطُولِهَا وَلِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى طَلَبِهَا لِلنَّصِّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُدَّةِ هُنَا (وَالرِّضَى) بِعَجْزِهِ (لِلْأَبَدِ) بِأَنْ قَالَتْ رَضِيت بِعَجْزِهِ أَبَدًا (لَا يَلْزَمُ الْوَفَا) بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَعْدٍ فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الْإِيلَاءِ وَكَذَا لَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِعَجْزِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَهْرِ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لَا يَتَجَدَّدُ. (وَمِلْكُ السَّيِّدِ مُنْفَقُ مَمْلُوكَتِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ وَنَفَقَةُ الْأَمَةِ الْوَاجِبَةُ عَلَى الزَّوْجِ مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا فَإِنَّهَا لَا تَمْلِكُ (وَأُهِّلَا) أَيْ سَيِّدِهَا (لِأَخْذِهِ) أَيْ مُنْفَقِهَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْهَا بَعْدَ قَبْضِهَا لَهُ (وَبَيْعِهِ) وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ (إنْ أَبْدَلَا) بِهِ غَيْرَهُ أَيْ أَعْطَاهَا بَدَلَهُ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ لَكِنْ لَهَا فِيهَا حَقُّ التَّوَثُّقِ كَمَا أَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُبْدِلْهُ بِغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَهَا قَبْضُهُ وَتَنَاوُلُهُ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَأْذُونَةِ فِي الْقَبْضِ بِحُكْمِ التَّزْوِيجِ وَفِي تَنَاوُلِهِ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَإِذَا عَجَزَ زَوْجُهَا وَأَرَادَتْ الْفَسْخَ فَلَا اعْتِرَاضَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا وَإِنْ تَرَكَتْهُ فَلَا فَسْخَ لَهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا بَلْ يَقُولُ. ــ [حاشية العبادي] تَجْلِسُ عَلَيْهَا بِحَيْثُ يَلْزَمُ جُلُوسُهَا عَلَى الْأَرْضِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْحَارَّةِ عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ كَانَ عَدَمُ الْفَسْخِ هُنَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: إنَّ لَهَا الْفَسْخَ) اعْتَمَدَهُ م ر وَالْمُرَادُ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّلْفِيقِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ شَرْحَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَكْسَهُ) وَلِجَعْلِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا مُبْطِلَةً لِلْمُهْلَةِ لِتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى الْإِنْفَاقِ بِمَالِهَا أَوْ الْكَسْبِ فِي بَيْتِهَا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ: وَهُوَ أَقْرَبُ) الْمُتَّجَهُ الْجَمْعُ بِأَنَّ لَهَا الْمَنْعَ فِي وَقْتِ تَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ دُونَ غَيْرِهِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا فِيهِمَا م ر (قَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ) أَيْ لِأَنَّهُ بَنَى الْمَنْعَ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُلَازَمَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْمُلَازَمَةَ تَجِبُ لَيْلًا هَذَا مُرَادُ الْإِسْنَوِيِّ بِرّ. (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ) أَيْ الرِّضَا نَعَمْ تَسْقُطُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَةِ يَوْمِهِ وَيُمْهَلُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ مَا مَضَى مِنْ الْمُهْلَةِ ح ج (قَوْلُهُ فَلَهَا الْفَسْخُ) أَيْ بَعْدَ الْإِمْهَالِ وَلَا يُعْتَدُّ بِالْإِمْهَالِ الْمَاضِي لِبُطْلَانِهِ بِالرِّضَى كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُسْتَثْنَى يَوْمُ الرِّضَى فَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَحَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ، مَفْهُومُ قَوْلِهِ يَوْمَ الرِّضَى مَعَ أَنَّ الرِّضَى يُبْطِلُ الْمُهْلَةَ وَيُحْوِجُ إلَى تَجْدِيدِهَا وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ يَوْمُ الرِّضَى بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي) أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ) أَيْ ــ [حاشية الشربيني] أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ) أَيْ فِي الرَّابِعِ وَهُوَ مَحَلُّ الِاحْتِمَالَيْنِ لِلرَّافِعِيِّ كَمَا فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لِثَالِثٍ إلَخْ) الضَّابِطُ أَنَّهُ مَتَى أَنْفَقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ اسْتَأْنَفَتْ وَإِلَّا فَتَبْنِي. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ وُجُوبِ الْمُلَازَمَةِ) أَيْ لِلْمَسْكَنِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا عَجَزَ زَوْجُهَا) أَيْ عَنْ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَهْرِ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي

стр. 1795

لَهَا افْسَخِي أَوْ اصْبِرِي عَلَى الْجُوعِ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ يُلْجِئُهَا إلَى الْفَسْخِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَتْ أَمَةُ الْمُوسِرِ زَوْجَةَ أَحَدِ أُصُولِهِ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُمْ فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ ثَمَّةَ حِينَئِذٍ فَلَا فَسْخَ لَهُ وَلَا لَهَا وَأُلْحِقَ بِهَا نَظَائِرُهَا كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ. ، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَقَالَ (وَيَلْزَمُ الْفَاضِلَ) أَيْ الَّذِي فَضَلَ (عَنْ تَقَوُّتِهْ) بِمَعْنَى قُوتِهِ (وَ) قُوتِ (عِرْسِهِ) أَيْ زَوْجَتِهِ إنْ كَانَتْ (لِيَوْمِهِ وَلَيْلَتِهْ لِفَرْعِهِ) وَإِنْ نَزَلَ (وَأَصْلِهِ) وَإِنْ عَلَا (مُقِلَّا) أَيْ عَاجِزًا كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَّا يَكْفِيهِ (وَلَوْ) كَانَ (كَسُوبًا) وَلَمْ يَكْتَسِبْ أَوْ مُخَالِفًا فِي الدِّينِ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ (مَا بِهِ اسْتَقَلَّا) هَذَا تَنَازَعَهُ يَلْزَمُ وَالْفَاضِلُ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَقَوْلُهُ لِيَوْمِهِ صِلَةُ تَقَوُّتِهِ وَقَوْلُهُ لِفَرْعِهِ صِلَةُ يَلْزَمُ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّقَوُّتِ بِالْحَاجَةِ كَانَ أَوْلَى وَالْأَصْلُ فِي لُزُومِ نَفَقَةِ الْفَرْعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] إذْ إيجَابُ الْأُجْرَةِ لِإِرْضَاعِ الْأَوْلَادِ يَقْتَضِي إيجَابَ مُؤَنِهِمْ «وَقَوْلُهُ ﷺ لِهِنْدٍ خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي لُزُومِ نَفَقَةِ الْأَصْلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] وَخَبَرُ «أَطْيَبُ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْفَرْعِ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَصْلِ أَعْظَمُ وَالْفَرْعُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةُ أَلْيَقُ، وَاعْتُبِرَ فِي لُزُومِ نَفَقَتِهِمَا أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ وَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا بِخِلَافِ مَنْ فَضَلَ عَنْهُ سَوَاءٌ فَضَلَ بِالْكَسْبِ أَمْ بِغَيْرِهِ حَتَّى يَلْزَمَ الْكَسُوبَ كَسْبُهَا كَمَا يَلْزَمُهُ كَسْبُ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ، وَهَلْ يُبَاعُ مِنْ الْعَقَارِ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ بَيْعُهُ وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: رَجَّحَ النَّوَوِيُّ فِي نَظِيرِهَا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعَبْدِ الثَّانِي فَلْيُرَجَّحْ هُنَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِ النَّظْمِ وَلَوْ كَسُوبًا أَنَّ الْفَرْعَ الْكَامِلَ إذَا وَجَدَ كَسْبًا يَلِيقُ بِهِ يَلْزَمُ الْأَصْلَ نَفَقَتُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحَيْهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ وَلِأَنَّ فَرْعَهُ مَأْمُورٌ بِمُصَاحَبَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ الْكَسْبَ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ مَنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِالْكَسْبِ أَوْ جَرَتْ بِهِ لَكِنَّهُ يَشْتَغِلُ بِالْعِلْمِ وَلَوْ اكْتَسَبَ لَانْقَطَعَ عَنْهُ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ فَلْتَجِبْ نَفَقَتُهُ، وَخَرَجَ بِفَرْعِهِ وَأَصْلِهِ أَيْ الْحُرَّيْنِ فَرْعُهُ وَأَصْلُهُ الرَّقِيقَانِ وَلَوْ مُكَاتَبَيْنِ وَإِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ وَنَحْوُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَا مُبَعَّضَيْنِ لَزِمَهُ نَفَقَتُهُمَا بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِمَا أَوْ هُوَ مُبَعَّضٌ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَسِيطِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمَا وَصَحَّحَ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ لُزُومَ نَفَقَةٍ تَامَّةٍ وَالْمُرَادُ بِمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ التَّرَدُّدِ وَالتَّصَرُّفِ وَلَا يَجِبُ الْإِشْبَاعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَلَا يَكْفِي مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ وَيَجِبُ أَيْضًا الْأُدْمُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى وَمُؤْنَةُ الْخَادِمِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ فَالْمُعْتَبَرُ الْكِفَايَةُ وَهِيَ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ سَبِيلُ الْمُوَاسَاةِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي السِّنِّ وَالرَّغْبَةِ وَالزَّهَادَةِ. وَلَوْ اسْتَغْنَى فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ بِضِيَافَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ تَجِبْ وَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَجَبَ الْإِبْدَالُ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهَا بِنَفْسِهِ ــ [حاشية العبادي] زَوْجَتُهُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَا بِهِ اسْتَقَلَّا (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْقُوتِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِ النَّظْمِ. . . إلَخْ) بَلْ قَضِيَّتُهُ مَعَ مُلَاحَظَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ سَوَاءٌ فَضَلَ بِالْكَسْبِ أَمْ بِغَيْرِهِ. . . إلَخْ. أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَصْلَ كَسْبُهَا لِلْفَرْعِ الْمُكْتَسَبِ وَقَضِيَّةُ ضَعْفِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَصْلِ فَقَطْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْفَرْعَ كَسْبُهَا لِلْأَصْلِ الْمُكْتَسَبِ إذَا لَمْ يَكْتَسِبْ (قَوْلُهُ: فَلْتَجِبْ نَفَقَتُهُ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي صُورَةِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ بَابَ الزَّكَاةِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْإِنْفَاقِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ الْإِشْبَاعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ أَمَّا الشِّبَعُ فَوَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَغْنَى. . . إلَخْ) وَكَالِاسْتِغْنَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ شَغَلَهُ الْمَرَضُ عَنْ نَحْوِ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهَا بِنَفْسِهِ) اُنْظُرْ التَّلَفَ بِتَقْصِيرٍ ــ [حاشية الشربيني] غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَلِلْمُبَعَّضَةِ الْفَسْخُ بِالْمَهْرِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْفَسْخِ بِبَعْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَقُوتِ عِرْسِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلَوْ مَلَكَ مُدَّيْنِ أَعْطَى الزَّوْجَةَ مُدًّا وَالْبَاقِي لِلْقَرِيبِ. اهـ. ح ل فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقُوتُ عِرْسِهِ) مِثْلُهَا خَادِمُهَا وَكَالزَّوْجَةِ الْمُسْتَوْلَدَةُ. اهـ. عَمِيرَةُ عَنْ الْخَادِمِ وَهُوَ فِي شَرْحِ م ر وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هُمْ الْمُرَادُ بِالْعِيَالِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: لِيَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ) فَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ عِنْدَ فَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَا يُعْتَبَرُ الْفَضْلُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ نَظَرًا لِحُرْمَةِ الْبَعْضِيَّةِ وَلِعَدَمِ الدَّيْنِيَّةِ بِفَوَاتِهَا كَمَا سَيَأْتِي فَكُلُّ مُوسِرٍ فِي الزَّوْجَةِ مُوسِرٌ هُنَا وَلَا عَكْسَ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: فَنَازَعَهُ يَلْزَمُ وَالْفَاضِلُ) أَيْ يَلْزَمُ الشَّخْصَ الَّذِي فَضَلَ عَنْ تَقَوُّتِهِ مَا اسْتَقَلَّ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ ذَلِكَ الَّذِي اسْتَقَلَّ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ عَقَارٍ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ. اهـ. ق ل وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ يُبَاعُ لَهَا مَسْكَنُهُ وَإِنْ احْتَاجَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ الْإِشْبَاعُ) أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ وَأَمَّا إشْبَاعُهُ فَوَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ. اهـ.

стр. 1796

لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَدَلُهَا إذَا أَيْسَرَ، وَقَدْ جَمَعَ النَّاظِمُ فِي كَلَامِهِ الْآتِي بَيْنَ الْمُنْفِقِينَ وَالْمُنْفَقِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ لِمُحْتَاجٍ فَرْعٌ وَأَصْلٌ مُوسِرَانِ أَوْ لِمُوسِرٍ فَرْعٌ وَأَصْلٌ مُعْسِرَانِ وَلَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ إلَّا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا قُدِّمَ فِيهِمَا (الْفَرْعُ) وَإِنْ نَزَلَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَصْلِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ وَفِي الثَّانِي إنْ كَانَ صَغِيرًا فَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلِشِدَّةِ حَاجَتِهِ أَوْ بَالِغًا فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّغِيرِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَالِغِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ تَقْدِيمُ الْأَصْلِ وَحَكَيَا هُنَا عَنْ اخْتِيَارِ الْقَفَّالِ اسْتِوَاءَهُمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَإِنْ كَانَ الْفَرْعُ صَغِيرًا وَالْأَصْلُ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا فَيَنْبَغِي اسْتِوَاؤُهُمَا (ثُمَّ) بَعْدَ الْفَرْعِ (الْأَصْلُ) وَإِنْ عَلَا (ثُمَّ) إنْ كَانَ فَرْعَانِ أَوْ أَصْلَانِ قُدِّمَ (الْأَقْرَبُ) ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ ثُمَّ إذْ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَمَا قَبْلَهُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ (فَوَارِثٌ) أَيْ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا قُدِّمَ الْوَارِثُ (مِنْ ذَيْنِ) أَيْ مِنْ الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ ذَيْنِ تَنَازَعَهُ الْأَقْرَبُ وَوَارِثٌ و (قُدِّمَ الْأَبُ وَقُدِّمَتْ آبَاؤُهُ أَعْنِي عَلَى أُمٍّ) فِي الْإِعْطَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْدَرُ عَلَى الْقِيَامِ وَلِأَنَّ الْمُنْفَقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ أَوْ بَالِغًا فَلِلِاسْتِصْحَابِ (وَفِي الْأَخْذِ بِعَكْسٍ جُعِلَا) فَتُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ وَآبَائِهِ لِزِيَادَةِ عَجْزِهَا وَتَأَكُّدِ حَقِّهَا بِالْحَمْلِ وَالْوَضْعِ وَالرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ وَتَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهَا الْأَبُ عَلَى الْأُمِّ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثَمَّةَ (وَلِلتَّسَاوِي بِالسَّوَاءِ) أَيْ وَلِتَسَاوِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ الْمُنْفِقِينَ قُرْبًا مَعَ الْإِرْثِ أَوْ عَدَمِهِ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ (وَزِّعَا) عَلَيْهِمْ الْوَاجِبُ فِي الْإِعْطَاءِ وَالْأَخْذِ بِالسَّوَاءِ وَإِنْ وَقَعَ تَفَاوُتٌ فِي الْيَسَارِ نَعَمْ إنْ تَفَاوَتُوا فِي الْإِرْثِ فَهَلْ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوَاءِ أَوْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَجْهَانِ الْأَكْثَرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَى الْأَوَّلِ فِي تَفَاوُتِ الْمُحْتَاجِينَ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَاخْتَارَ فِي الْعُجَابِ فِي تَفَاوُتِ الْمُنْفِقِينَ الثَّانِيَ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ أَيْضًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا رُجِّحَ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ وَقُلْنَا نَفَقَتُهُ عَلَيْهِمَا لَكِنَّ قَوْلَ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِالسَّوَاءِ يَقْتَضِي اخْتِيَارَ الْأَوَّلِ (وَلِلْقَلِيلِ) الَّذِي (لَا يَسُدُّ) مَسَدًّا بِتَوْزِيعِهِ بَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ الْمُحْتَاجِينَ (أُقْرِعَا) بَيْنَهُمْ. (وَيَسْتَقِرُّ ذَا) أَيْ وَاجِبُ الْقَرِيبِ فِي ذِمَّةِ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ (بِفَرْضِ الْقَاضِي) يُطَالِبُ بِهَا عَنْ الْمَاضِي كَمَا يُطَالِبُ بِهَا عَنْ الْحَالِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَوَجِيزِهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَجَمَاعَاتٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى الْغَزَالِيُّ فِي تَحْصِينِ الْمَآخِذِ أَنَّهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَدَلُهَا إذَا أَيْسَرَ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ السَّفِيهِ قَالَ: لِأَنَّ الْمُنْفِقَ مُقَصِّرٌ حَيْثُ دَفَعَ إلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَاطَ الصَّرْفَ بِنَفْسِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَالْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا بِالْإِتْلَافِ وَلَا يُقَالُ قَدْ سَلَّطَهُ الدَّافِعُ عَلَى إتْلَافِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ م ر (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ صَغِيرًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَهُ أَيْ لِلْوَلِيِّ حَمْلُ الصَّغِيرِ عَلَى الِاكْتِسَابِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ تَرَكَ الصَّغِيرُ الِاكْتِسَابَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ أَوْ هَرَبَ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلِيِّهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ الْأَصْلِ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْفَرْعُ الْبَالِغُ مَجْنُونًا دُونَ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ فَيَنْتَفِي اسْتِوَاؤُهُمَا) فَيَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ: بِالسَّوَاءِ) أَصْلُهُ وَزِّعَا الْآتِيَ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْعُجَابِ فِي تَفَاوُتِ الْمُنْفِقِينَ الثَّانِيَ) اعْتَمَدَ فِي الرَّوْضِ الْأَوَّلَ فَقَالَ أَنْفَقَا بِالسَّوَاءِ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: الْأَمْثِلَةُ ابْنٌ وَبِنْتٌ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ إلَى أَنْ قَالَ ابْنٌ وَخُنْثَى أَوْ بِنْتٌ وَخُنْثَى سَوَاءٌ. اهـ. فَانْظُرْ حُكْمَ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا بِالثَّانِي هَلْ يُنْفِقَانِ سَوَاءً، ثُمَّ إنْ بَانَ الْخُنْثَى أُنْثَى رَجَعَ فِي الْأُولَى عَلَى الِابْنِ بِالسُّدُسِ مُطْلَقًا أَوْ أَنْ أَذِنَ الْقَاضِي أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ أَوْ لَا يَلْزَمُ الْخُنْثَى فِي الْأُولَى وَالْبِنْتَ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَلْزَمُ الِابْنَ فِي الْأُولَى الثُّلُثَانِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِالسُّدُسِ إنْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا وَهَلْ يُوقَفُ الثُّلُثُ فِي الثَّانِيَةِ إلَى تَبَيُّنِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى فَيَلْزَمُهُ أَوْ أُنُوثَتِهِ فَيَلْزَمُهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ تَضَرَّرَ الْمُنْفِقُ عَلَيْهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْأَبُ أَوْ غَابَ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْوَارِثُ) كَابْنِ ابْنٍ مَعَ ابْنِ بِنْتٍ فِي الْفُرُوعِ وَأَبِ الْأَبِ مَعَ أَبِ الْأُمِّ فِي الْأُصُولِ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوَّلَهُ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِثُ بِتَقْدِيرِ مَوْتِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمُنْفِقِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْوَارِثُ) أَيْ بِتَقْدِيرِ مَوْتِ الْمُنْفِقِ أَوْ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ الْأَبُ) فِي ق ل وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُنْفِقَ أَبُو الْأُمِّ مَعَ وُجُودِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: أَعْنِي عَلَى الْأُمِّ) أَيْ وَعَلَى آبَائِهَا أَيْضًا لِعَدَمِ إرْثِهِمْ، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ فَوَارِثٌ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلِلتَّسَاوِي بِالسَّوَاءِ) يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ سَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الصَّغِيرَ يُقَدَّمُ عَلَى الْكَبِيرِ وَتَسْوِيَةُ الْحَاوِي بَيْنَ الْفُرُوعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ تَفَاوُتٌ فِي الْيَسَارِ) أَيْ فِي الْمُعْطِينَ وَلَا يَظْهَرُ فِي الْآخِذِينَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: الْعُجَابِ) اسْمُ شَرْحِ الْحَاوِي لِمُصَنَّفِهِ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) مُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: الثَّانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِإِشْعَارِ زِيَادَةِ الْإِرْثِ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ. اهـ. مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا نَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِمَا) فَالْمُرَجَّحُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَنَّ ثُلُثَيْ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ وَثُلُثَهَا عَلَى الْأُمِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الْأَبِ. (قَوْلُهُ: بِفَرْضِ الْقَاضِي) وَلَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ.

стр. 1797

لَا يَسْتَقِرُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ وَإِمْتَاعٌ فَلَا يَصِيرُ دَيْنًا بِذَلِكَ حَتَّى قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَبَحْثًا وَأَطَالُوا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ وَلَفْظُ الرَّافِعِيِّ قَرِيبٌ مِنْ التَّصْحِيفِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا فَرَضَ الْقَاضِي وَكَأَنَّ مُرَادَهُ اقْتَرَضَ بِالْقَافِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ كَذَلِكَ وَأَنَّ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّيَ صَرَّحَا بِأَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى غَيْرُهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ كَثْرَةَ نَقْلِهِ عَنْهُمَا فَيَبْعُدُ عَادَةً تَرْكُهُ لِذَلِكَ. اهـ. وَقَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ، الصَّوَابُ قِرَاءَتُهُ بِالْقَافِ (وَ) يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ (وَاجِبُ الْعِرْسِ بِلَا افْتِرَاضِ) بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ التَّمْكِينِ. (وَأَخْذُهُ) أَيْ وَاجِبِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَمِنْ مَالِ أَبِيهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا لِلْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ جَائِزٌ (لِلْأُمِّ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي (حَيْثُ مَنَعَا) أَيْ الْأَبُ ذَلِكَ أَوْ غَابَ لِقِصَّةِ هِنْدٍ حَمْلًا لِمَا قَالَهُ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ الْعَامِّ لَا عَلَى الْقَضَاءِ وَالْإِذْنِ الْخَاصِّ (وَ) لَهَا (صَرْفُهُ مِنْ مَالِهَا) عَلَى الصَّغِيرِ (لِتَرْجِعَا) بِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ عَلَى مَا مَرَّ (إنْ مَنَعَ الْأَصْلُ) أَيْ الْأَبُ ذَلِكَ أَوْ غَابَ وَأَفَادَ قَوْلُهُ لِتَرْجِعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهَا الرُّجُوعَ لِتَرْجِعَ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ حَيْثُ مَنَعَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ إنْ مَنَعَ الْأَصْلُ (كَالِاسْتِقْرَاضِ) عَلَى الْأَبِ لِنَفَقَةِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِلْأُمِّ بِإِذْنِ الْقَاضِي عِنْدَ عَجْزِهَا عَنْ مَالِهِ وَلَا تَرْجِعُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا إلَّا إذَا أَذِنَ لَهَا الْقَاضِي فِي الصَّرْفِ وَالِاسْتِقْرَاضِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَلَا تَرْجِيحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي جَوَازِ الِاسْتِقْرَاضِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ إذْنٌ وَلَا إشْهَادٌ وَالرَّاجِحُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَنْعُ فَقَدْ مَرَّ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فِي الرَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ إنْفَاقُهُمَا عَلَى الطِّفْلِ مِنْ مَالِهِ أَيْ مَالِ الطِّفْلِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْقَاضِي وَهَذَا كَالصَّرِيحِ بِجَوَازِ الْأَخْذِ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الِامْتِنَاعِ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي حَيْثُ مَنَعَا. . . إلَخْ (قَوْلُهُ حَمْلًا لِمَا قَالَهُ. . . إلَخْ) هَذَا خِلَافُ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِقِصَّةِ هِنْدٍ هَذِهِ عَلَى جَوَازِ ــ [حاشية الشربيني] احْتِيَاجُ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ وَغِنَى الْمُنْفِقِ. اهـ. م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الثُّبُوتِ بِغَيْرِ فَرْضٍ الْقَاضِي مَا لَوْ نَفَى الْوَلَدَ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّ مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ سَوَاءٌ أُمُّهُ وَغَيْرُهَا لِتَقْصِيرِهِ بِنَفْيِهِ الَّذِي تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فَعُوقِبَ بِإِيجَابِ مَا فَوَّتَهُ فَلِذَا خَرَجَتْ هَذِهِ عَنْ نَظَائِرِهَا وَنَفَقَةُ الْحَمْلِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَإِنْ جُعِلَتْ لَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ السَّابِقِ لِأَنَّ الْحَامِلَ لَمَّا كَانَتْ هِيَ الْمُنْتَفِعَةَ بِهَا الْتَحَقَتْ بِنَفَقَتِهَا. اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَجَمَاعَاتٌ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ صُورَةَ فَرْضِ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ: قَدَّرْت لِفُلَانٍ كَذَا عَلَى فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ دَيْنًا وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَ الْغَزَالِيِّ وَالشَّيْخَيْنِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ أَنْ يُقَدِّرَهَا الْحَاكِمُ وَيَأْذَنَ لِشَخْصٍ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَنْفَقَهُ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ إذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ وَصُورَةُ الْفَرْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَتْ وَهِيَ إذْنٌ فِي الْإِقْرَاضِ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ إذْنٌ فِي الْإِقْرَاضِ وَالْإِقْرَاضُ غَيْرُ الِاقْتِرَاضِ وَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي تَحْصِينِ الْمَأْخَذِ مُرَادُهُ بِهِ الصُّورَةُ الْأُولَى اهـ مِنْ م ر وز ي مَعَ زِيَادَةِ حَمْلِ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي تَحْصِينِ الْمَآخِذِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ مُرَادُهُ اقْتَرَضَ) يُفِيدُ صُورَةً ثَالِثَةً صَرَّحَ بِهَا فِي الْمَنْهَجِ وَهِيَ اقْتِرَاضُ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ وَلَا يَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِاقْتِرَاضِهِ لَا قَبْلَهُ قَالَ م ر أَيْضًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ احْتِيَاجُ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ وَغِنَى الْمُنْفِقِ. اهـ. (قَوْلُهُ: صَرَّحَا بِأَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى غَيْرُهَا) قَدْ عَلِمْت صِحَّةَ اسْتِثْنَاءِ الْفَرْضِ بِالْفَاءِ أَيْضًا بِالتَّصْوِيرِ الَّذِي بِالْهَامِشِ (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: فَيَبْعُدُ إلَخْ) هُوَ لَمْ يَتْرُكْ نَقْلَهُ عَنْهُمَا بَلْ نَقَلَ مَا قَالَاهُ وَزَادَ الْفَرْضَ بِالْفَاءِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِمَا وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ قَالَ وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا أَقْرَضَهَا الْقَاضِي أَوْ أَذِنَ فِي الِاقْتِرَاضِ لِغَيْبَةٍ أَوْ امْتِنَاعٍ فَيَصِيرُ ذَلِكَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ (فَرْعٌ) إذَا كَانَ الْأَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ غَائِبًا وَالْجَدُّ حَاضِرًا فَإِنْ تَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَقْتَرِضُ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَوْ يَأْذَنُ لِلْجَدِّ فِي الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ وَفِي الْبَحْرِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ. اهـ. فَذَكَرَ إقْرَاضَ الْقَاضِي وَإِذْنَهُ فِي الِاقْتِرَاضِ وَاقْتِرَاضَهُ وَإِذْنَهُ فِي الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْفَرْضُ الْمُتَقَدِّمُ وَنَقَلَ كُلَّ ذَلِكَ نَقْلَ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ) اُنْظُرْهُ مَعَ نَقْلِ م ر عَنْهُ أَنَّهُ رَدَّ قَوْلَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ بِالْفَاءِ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى. (قَوْلُهُ: لِقِصَّةِ هِنْدٍ) لَفْظُ الْحَدِيثِ «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» فَيُفِيدُ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَأْخُذَ كِفَايَتَهَا مِنْ الزَّوْجِ الْمُمْتَنِعِ بِلَا إذْنِ قَاضٍ إذَا حُمِلَ عَلَى الْإِفْتَاءِ وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ إلَّا فِي الْقَرِيبِ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ) وَإِلَّا لَمْ تَرْجِعْ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْجِيحَ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.

стр. 1798

(وَلِقَرِيبٍ) مُحْتَاجٍ (عَاجِزٍ عَنْ) مُرَاجَعَةِ (قَاضِي) اسْتِقْرَاضٌ لِنَفَقَتِهِ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ إذَا امْتَنَعَ أَوْ غَابَ إنْ (أَشْهَدَ) عَلَى الِاسْتِقْرَاضِ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ (كَالْجَدِّ) فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ عَلَى أَبِي الصَّغِيرِ لِنَفَقَتِهِ إذَا امْتَنَعَ أَوْ غَابَ وَعَجَزَ هُوَ عَنْ مُرَاجَعَةِ الْقَاضِي وَأَشْهَدَ عَلَى الِاسْتِقْرَاضِ لِيَرْجِعَ فَإِنْ اسْتَقْرَضَ الْقَرِيبُ وَالْجَدُّ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُرَاجَعَتِهِ أَوْ لَمْ يُشْهِدَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ مُرَاجَعَتِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا الرُّجُوعُ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَنْ يَسْتَقِلَّا بِأَخْذِ نَفَقَتِهِمَا الْوَاجِبَةِ لَهُمَا عَلَى مَحْجُورِهِمَا مِنْ مَالِهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وَإِنْ يُؤَجِّرَاهُ لِمَا يُطِيقُهُ وَيَأْخُذَا نَفَقَتَهُمَا مِنْ أُجْرَتِهِ بِخِلَافِ الْأُمِّ لَا تَأْخُذُ وَلَا تُؤَجِّرُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهَا وَكَذَا وَلَدٌ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ الْمَجْنُونِ فَلَوْ كَانَ يَصْلُحُ لِصَنْعَةٍ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْوَلَدِ فِي إيجَارِهِ وَأَخْذِ نَفَقَتِهِ مِنْ أُجْرَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَ) أَمَّا (إرْضَاعُ اللُّبَا) وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُرْجَعَ فِي مُدَّتِهِ الَّتِي لَا يَسْتَغْنِي الْوَلَدُ عَنْهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِذَا قَالُوا يَكْفِيهِ مَرَّةٌ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ كَفَتْ وَإِلَّا عُمِلَ بِقَوْلِهِمْ (فَهْوَ عَلَى أُمِّ الصَّغِيرِ وَجَبَا) ، وَإِنْ وُجِدَتْ مُرْضِعَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَوْ لَا يَقْوَى غَالِبًا إلَّا بِهِ، (ثُمَّ) بَعْدَ إرْضَاعِ اللُّبَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا إرْضَاعُ مَا بَعْدَهُ (إذَا تَعَيَّنَتْ) لِلْإِرْضَاعِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَجْنَبِيَّةٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهَا أَيْضًا إبْقَاءً عَلَى الْوَلَدِ وَلَوْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ الْأُمُّ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] (وَأَجْرُهَا) أَيْ الْأُمِّ حَالَتَيْ إرْضَاعِهَا اللِّبَأَ وَغَيْرَهُ تَعَيَّنَتْ أَمْ لَا (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الصَّغِيرِ (إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ) بِالْإِرْضَاعِ (غَيْرُهَا) وَتَعَيُّنُ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا لَا يُوجِبُ التَّبَرُّعَ بِهِ كَمَا يَلْزَمُ مَالِكَ الطَّعَامِ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّ بِبَدَلِهِ فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ غَيْرُهَا فَلِلْأَبِ انْتِزَاعُ الْوَلَدِ مِنْ أُمِّهِ وَدَفْعُهُ لِلْمُتَبَرِّعَةِ وَمِثْلُهَا الرَّاضِيَةُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ إلَّا بِهَا فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ مُتَبَرِّعَةٍ أَوْ رَاضِيَةٍ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا. (وَجَازَ) لِلزَّوْجِ حَيْثُ اخْتَارَتْ الْأُمُّ إرْضَاعَ وَلَدِهَا (أَنْ يَمْنَعَهَا) مِنْ إرْضَاعِهِ (إنْ حَصَلَتْ) مُرْضِعَةٌ (أُخْرَى وَعَنْ نِكَاحِهِ مَا انْفَصَلَتْ) أَيْ الْأُمُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّمَتُّعَ بِهَا وَقْتَ الْإِرْضَاعِ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ الْمَنْعُ كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِهَا ــ [حاشية العبادي] الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ يُتَأَمَّلُ. (قَوْلُهُ: وَلِقَرِيبٍ مُحْتَاجٍ عَاجِزٍ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ لَوْ امْتَنَعَ الْقَرِيبُ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ لَهُ أَوْ غَابَ وَلَهُ ثُمَّ مَالٌ فَلَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ وَكَذَا الْأُمُّ لِلطِّفْلِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إنْ عَدِمَ الْجِنْسَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَذِنَ الْقَاضِي لِلْقَرِيبِ فِي الِاقْتِرَاضِ. . . إلَخْ اهـ فَأَفَادَ جَوَازَ أَخْذِ الْقَرِيبِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ إذَا امْتَنَعَ أَوْ غَابَ نَفَقَتُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي كَمَا هُوَ مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ وَفَصَّلَ فِي الِاقْتِرَاضِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بَيْنَ إذْنِ الْقَاضِي وَعَدَمِهِ وَهَذَا نَظِيرُ جَوَازِ أَخْذِ الْأُمِّ لِلصَّغِيرِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ إذَا امْتَنَعَ أَوْ غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأُمِّ. . . إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ أَخْذِهَا نَفَقَةَ الطِّفْلِ لَهُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ الْغَائِبِ أَوْ الْمُمْتَنِعِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي كَمَا تَقَدَّمَ وَكَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ لَوْ امْتَنَعَ الْقَرِيبُ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ لَهُ أَوْ غَابَ وَلَهُ ثَمَّ مَالٌ فَلَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ وَكَذَا الْأُمُّ لَهَا أَخْذُهَا لِلطِّفْلِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي مِنْ مَالِ أَبِيهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ نَفَقَتِهِ أَوْ غَابَ وَلَهُ ثَمَّ مَالٌ لِقِصَّةِ هِنْدٍ وَلَوْ كَانَ مَالُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَيْ الْوَاجِبِ إنْ عُدِمَ الْجِنْسُ وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ إلَّا مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَّ مَالٌ أَذِنَ الْقَاضِي لِلْقَرِيبِ فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى قَرِيبِهِ الْغَائِبِ أَوْ لِلْأُمِّ فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى الْأَبِ الْغَائِبِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ لَمْ يَقْتَرِضْ عَلَيْهِ. . . إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وِلَايَتِهَا) اُنْظُرْ لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً (قَوْلُهُ: وَكَذَا وَلَدٌ. . . إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي امْتِنَاعِ الْأَخْذِ هُنَا مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ لِلْقَرِيبِ أَخْذَ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ إذَا غَابَ أَوْ امْتَنَعَ إذْ لَا غَيْبَةَ وَلَا امْتِنَاعَ (قَوْلُهُ: فِي إيجَارِهِ وَأَخْذِ نَفَقَتِهِ مِنْ أُجْرَتِهِ) قَدْ يُوهِمُ إشْكَالُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَلْزَمُ الْأَصْلَ هُوَ الْكَسْبُ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ إذَا قَدَرَ فَرْعُهُ عَلَى إنْفَاقِهِ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ أَمَّا كَسْبُ الْأَصْلِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ لِنَفَقَةِ فَرْعِهِ الْمُعْدَمِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى أُمِّ الصَّغِيرِ وَجَبَا) وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ أَمْكَنَ سَقْيُهُ لِبَأَ غَيْرِ الْأُمِّ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ يَكْفِيهِ بِلَا ضَرَرٍ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الْأُمِّ إرْضَاعُهَا لَبَأَهَا (قَوْلُهُ: وَأَجْرُهَا عَلَيْهِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ طَالَبَتْ بِالْأُجْرَةِ وَلَوْ لِلِّبَأِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ أُجِيبَتْ وَلَوْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً بِأَبِيهِ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ وَجَبَتْ إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ وَكَذَا وَلَدٌ وَجَبَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا) قَالَ م ر هَذَا الْخِلَافُ فِي وَلَدٍ وَأُمٍّ حُرَّيْنِ أَمَّا إذَا كَانَتْ

стр. 1799

وَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ هَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَأْجَرَةً لِلْإِرْضَاعِ قَبْلَ نِكَاحِهَا وإلَّا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ تَخَيَّرَ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالتَّمَتُّعِ وَتَبِعَ فِي تَخْيِيرِهِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَدْ قَدَّمْته عَنْهُ فِي الْخِيَارِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا هُوَ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِهِ التَّمَتُّعُ فَلَهَا النَّفَقَةُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي نِكَاحِهِ أَوْ كَانَتْ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ إبْقَاءً عَلَى الْوَلَدِ كَمَا مَرَّ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهَا فِي نِكَاحِهِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ. (بَابُ الْحَضَانَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْجَنْبُ فَإِنَّ الْحَاضِنَةَ تَرُدُّ إلَيْهِ الْمَحْضُونَ وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ وَأَمَّا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ فَتُسَمَّى كَفَالَةً كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ تُسَمَّى حَضَانَةً أَيْضًا، وَهِيَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي حِفْظُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأُمُورِهِ وَتَرْبِيَتُهُ بِمَا يُصْلِحُهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا الْإِنَاثُ لَكِنَّهَا بِهِنَّ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّهُنَّ أَهْدَى إلَى التَّرْبِيَةِ وَأَصْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا وَفِي الْخَبَرِ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَزَعَمَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي فَقَالَ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَلِلْحَاضِنِ شُرُوطٌ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (الشَّرْطُ فَقْدُ الرِّقِّ لِلْمُحْتَضِنِ) فَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ رِضَاهُ وَإِذْنُهُ فَقَدْ يَرْجِعُ فَيَتَشَوَّشُ أَمْرُ الْوَلَدِ وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ لِكَافِرٍ فَإِنَّ وَلَدَهَا يَتْبَعُهَا وَحَضَانَتُهُ لَهَا مَا لَمْ تَنْكِحْ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ فَرَاغَهَا لِمَنْعِ السَّيِّدِ مِنْ قُرْبَانِهَا مَعَ وُفُورِ شَفَقَتِهَا. (وَالْعَقْلُ) فَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ فِيهِ جُنُونٌ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يَنْدُرَ وَيَقِلَّ زَمَنُهُ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَهُوَ كَمَرَضٍ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَفِي مَعْنَى الْمَجْنُونِ مَرِيضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ كَمَنْ بِهِ سُلٌّ أَوْ فَالِجٌ إنْ شَغَلَهُ أَلَمُهُ عَنْ كَفَالَتِهِ وَتَدْبِيرِ أَمْرِهِ فَإِنْ أَثَّرَ فِي مُجَرَّدِ عُسْرِ الْحَرَكَةِ وَالتَّصَرُّفِ فَكَذَلِكَ فِيمَنْ يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ دُونَ مَنْ يُدَبِّرُ بِنَظَرِهِ، وَلَا حَضَانَةَ لِأَبْرَصَ وَأَجْذَمَ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الْعَلَائِيِّ لِخَبَرِ «لَا يُورَدُ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ» وَلَا لِأَعْمَى كَمَا أَفْتَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيَّ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَمِنْ أَقْرَانِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَاسْتَنْبَطَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ، ثُمَّ قَالَ ــ [حاشية العبادي] بَابُ الْحَضَانَةِ ــ [حاشية الشربيني] رَقِيقَةً سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا أَيْضًا فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِمَنْ أَجَابَهُ سَيِّدُهَا مِنْ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَإِذَا كَانَتْ حُرَّةً وَالْوَلَدُ رَقِيقًا كَمَا فِي الْمُوصَى بِأَوْلَادِهَا فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ لِغَيْرِهِ. اهـ. بِتَوْضِيحٍ وَزِيَادَةٍ مِنْ ع ش رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَوْلُهُ بِمَنْ أَجَابَهُ سَيِّدُهَا قَالَ سم فِيهِ نَظَرٌ إذَا طَلَبَتْ الْأُمُّ الْإِرْضَاعَ الْمُنَقِّصَ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَأَبَى الزَّوْجُ وَوَافَقَهَا السَّيِّدُ. اهـ. وَقَالَ م ر فِي بَابِ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ لَيْسَ لِلْيَدِ مَنْعُهَا مِنْ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ حُرًّا أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ كَأَنْ أَوْصَى بِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ غَيْرَ اللِّبَأِ أَمَّا هُوَ فَلَا. اهـ. وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ هُنَا فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِمَنْ أَجَابَهُ سَيِّدُهَا إلَّا أَنْ يُخَصَّ إذَا كَانَ رَقِيقًا بِمَا إذَا كَانَ رَقِيقًا لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ غَيْرَ اللِّبَأِ أَيْ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ مَالِكِهِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَأْجَرَهَا هُوَ إلَخْ) مُقْتَضَى فَرْضِ ذَلِكَ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَدَمُ سُقُوطِ النَّفَقَةِ إذَا تَبَرَّعَتْ مَعَ نَقْصِ تَمَتُّعِهِ بِهَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ [بَابُ الْحَضَانَةِ] (بَابُ الْحَضَانَةِ) (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْحَاءِ) كَذَا فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ حَضَنَ الصَّبِيَّ حَضْنًا وَحِضَانَةً بِالْكَسْرِ جَعَلَهُ فِي حَضْنِهِ أَوْ رَبَّاهُ كَاحْتَضَنَهُ. اهـ. تُحْفَةٌ وَقَوْلُهُ حَضْنًا أَيْ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى مَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي مَصْدَرِ الثُّلَاثِيِّ الْمُتَعَدِّي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ: غَيْرُهُ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ وم ر الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ نَعَمْ يَأْتِي أَنَّ مَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فِي التَّخْيِيرِ وَتَوَابِعِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَنْكِحْ) فَإِنْ نَكَحَتْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لِأَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا لَا لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْدُرَ وَيَقِلَّ) قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِوَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَبْرَصَ وَأَجْذَمَ) أَيْ إنْ خَاطَهُ لِمَا يَخْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْعَدْوَى وَمَعْنَى الْعَدْوَى أَنَّهَا غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ بِذَاتِهَا وَإِنَّمَا يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ عِنْدَ الْمُخَالَطَةِ كَثِيرًا. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ:

стр. 1800

وَقَدْ يُقَالُ إنْ بَاشَرَ غَيْرُهُ وَهُوَ مُدَبِّرُ أُمُورِهِ فَلَا مَنْعَ كَمَا فِي الْفَالِجِ وَذَهَبَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَى حَضَانَتِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ الْحَاضِنَ تَعَاطِيهَا بِنَفْسِهِ بَلْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ اسْتِئْجَارِ أَعْمَى لِلْحِفْظِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ لَا إجَارَةَ عَيْنٍ وَمَا قَالَهُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ النَّظْمِ وَغَيْرِهِ. (وَالْإِيمَانُ أَيْ لِلْمُؤْمِنِ) أَيْ وَالشَّرْطُ أَيْضًا إسْلَامُ الْحَاضِنِ لِلْمَحْضُونِ الْمُسْلِمِ (وَوَاصِفِ الْإِسْلَامِ) فَلَا حَضَانَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَفْتِنُهُ فِي دِينِهِ وَلَا عَلَى وَاصِفِ الْإِسْلَامِ فِي صِبَاهُ فَيُنْزَعُ مِنْ أَهْلِهِ الْكُفَّارِ وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ كَفَالَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَحَّحْ إسْلَامُهُ احْتِيَاطًا لِحُرْمَةِ الْكَلِمَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا وَفِي بَابِ الْهُدْنَةِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ النَّزْعِ لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا فِي بَابِ اللَّقِيطِ نَدْبَهُ كَمَا قَدَّمْته فِي الْحَجْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُخْتَارُ وَظَاهِرُ النَّصِّ وُجُوبُهُ أَمَّا الْمَحْضُونُ الْكَافِرُ فَلِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ حَضَانَتُهُ وَقَوْلُ النَّظْمِ وَوَاصِفُ الْإِسْلَامِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (والأمانه) فَلَا حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي وَلَا يُؤْتَمَنُ وَكَذَا السَّفِيهُ وَالصَّبِيُّ وَالْمُغَفَّلُ وتَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ كَشُهُودِ النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي الْأَهْلِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَبِهِ أَفْتَيْت فِيمَا إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ تَسْلِيمِ الْوَلَد فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَهُ فَلَا يُنْزَعُ مِمَّنْ تَسَلَّمَهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْأَهْلِيَّةِ. (وَ) الشَّرْطُ فِي حَضَانَةِ الْمَرْأَةِ (أَنَّهَا تُرْضِعُهُ إنْ كَانَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ أَوْ الضَّمِيرِ أَيْ إنْ كَانَ رَضِيعًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْإِرْضَاعِ فَلَا حَضَانَةَ لَهَا لِعُسْرِ اسْتِئْجَارِ مُرْضِعَةٍ تَتْرُكُ مَنْزِلَهَا وَتَنْتَقِلُ إلَى مَسْكَنِ الْمَرْأَةِ وَهَذَا مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ كَالْأَبِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَا لَبَنَ لَهُ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْحَضَانَةَ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا ذَاتَ لَبَنٍ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِاسْتِحْقَاقِهَا الْحَضَانَةَ أَنْ تُرْضِعَهُ إذَا كَانَ رَضِيعًا وَلَهَا لَبَنٌ فِيهِ وَجْهَانِ أَجَابَ أَكْثَرُهُمْ بِالِاشْتِرَاطِ وَمِنْ هُنَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُرَادُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ تَكُونَ ذَاتَ لَبَنٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ فَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ وَامْتَنَعَتْ فَالْأَصَحُّ لَا حَضَانَةَ لَهَا. اهـ. . (وَمُبْطِلٌ) لِحَضَانَتِهَا (نِكَاحُ مَنْ) أَيْ نِكَاحُهَا مَنْ (لَا حَقَّ لَهْ فِي حَضْنِهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ حَضَانَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِهَا لِزَوْجٍ لِخَبَرِ «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» وَلِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عَنْهُ بِحَقِّ الزَّوْجِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَنَّ عَلَى الْوَلَدِ وَعَصَبَتِهِ عَارًا فِي مُقَامِهِ مَعَ زَوْجِ أُمِّهِ (وَإِنْ رَضِي) أَيْ زَوْجُهَا (أَنْ تُدْخِلَهْ) أَيْ الْوَلَدَ دَارِهِ فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا لَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ بِحَضَانَةِ أَمَتِهِ نَعَمْ إنْ رَضِيَ الْأَبُ مَعَهُ بَقِيَ حَقُّهَا وَيَسْقُطُ حَقُّ الْجَدَّةِ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَعَتْ بِالْحَضَانَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَنَكَحَتْ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّهَا إجَارَةٌ لَازِمَةٌ لَكِنْ لَيْسَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي هَذِهِ بِالْقَرَابَةِ بَلْ بِالْإِجَارَةِ أَمَّا إذَا نَكَحَتْ الْمَرْأَةُ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ كَعَمِّهِ وَابْنِ أَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَجَدِّهِ لِأَبِيهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ الْأَبِ «وَلِقَضَائِهِ ﷺ بِبِنْتِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا لَمَّا قَالَ جَعْفَرٌ إنَّهَا بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي» وَمَحَلُّهُ إذَا رَضِيَ مَنْ نَكَحَهَا بِحَضَانَتِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (وَعَادَ) حَقُّهَا (إنْ تَطْلُقْ) وَلَوْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَالْعِدَّةُ قَائِمَةٌ لِزَوَالِ الْمَانِعِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجِ فَلَهُ مَنْعُ الْمَحْضُونِ مِنْ دُخُولِهِ كَمَا سَيَأْتِي (كَعَوْدِ) أَيْ كَمَا يَعُودُ حَقُّهَا بِعَوْدِ (الشَّرْطِ) مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَقْلِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ بَعْدَ زَوَالِهِ أَوْ وُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ لِمَا مَرَّ (بَلْ إنْ قَالَ) مَنْ نَكَحَهَا وَلَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا لَكِنْ طَلَّقَهَا (لَا يُدْخَلُ) أَيْ الْوَلَدُ (دَارِي يُمْتَثَلْ) قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا إدْخَالُهُ. (وَإِنَّمَا يُحْضَنُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مَنْ لَا يَسْتَقِلْ) بِأُمُورِهِ وَلَا يَهْتَدِي لِمَصَالِحِهِ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ خَبَلٍ أَوْ قِلَّةِ تَمْيِيزٍ. (وَنِسْبَةَ الرِّقِّ لِسَيِّدٍ جُعِلْ) أَيْ وَجُعِلَ لِلسَّيِّدِ الْحَضَانَةُ بِنِسْبَةِ رِقِّ الْمَحْضُونِ فَلَوْ كَانَ نِصْفُهُ رَقِيقًا كَانَ لَهُ نِصْفُ حَضَانَتِهِ وَنِصْفُهَا لِقَرِيبِهِ الْحُرِّ فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ أَوْ رَضِيَا بِمُهَايَأَةٍ أَوْ بِاكْتِرَاءِ حَاضِنٍ فَذَاكَ وَإِلَّا اكْتَرَى الْحَاكِمُ حَاضِنًا وَأَوْجَبَ الْمُؤْنَةَ عَلَيْهِمَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَلَا حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ) لَوْ تَابَ الْفَاسِقُ فَالْمُتَّجَهُ ثُبُوتُ حَقِّهِ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى اسْتِبْرَاءٍ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ كَانَ رَضِيعًا) يَجُوزُ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا فَيَكُونُ الْخَبَرُ لِكَانَ مَحْذُوفًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا. . . إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَهَا الْحَضَانَةُ وَيُحْضِرُ لَهَا مُرْضِعَةً م ر (قَوْلُهُ وَامْتَنَعَتْ) أَيْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَهَا الْحَضَانَةُ وَيَأْتِي لَهَا بِمُرْضِعَةٍ إلَى زَوَالِ الْعُذْرِ م ر. (قَوْلُهُ: وَابْنُ أَخِيهِ) صُورَتُهَا أَنْ تَتَزَوَّج أُخْتَ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ حِينَئِذٍ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا بِرّ مَنْهَجٌ (قَوْلُهُ وَجَدُّهُ لِأَبِيهِ) أَيْ كَأَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ خَالَةُ الطِّفْلِ (قَوْلُهُ: فِي سَكَنِ الزَّوْجِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ ــ [حاشية الشربيني] الْخَبَرُ لَا يُورَدُ) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَهَبَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ الْأَوْجَهُ أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ لِلْمُبَاشَرَةِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ عَنْهَا أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ إلَخْ) فَلَوْ فَسَقَ انْقَطَعَتْ حَضَانَةُ الْأُمِّ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا أَيْ ز ي لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لِغَيْرِهِ حَقِيقَةٌ. اهـ.

стр. 1801

وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَحَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ وَهَلْ لَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى قَوْلَيْ جَوَازِ التَّفْرِيقِ وَلَا حَضَانَةَ لِذِي الْوَلَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ لِفَقْدِ الْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ اللَّذَيْنِ هُمَا مَظِنَّتَا الشَّفَقَةِ. ثُمَّ إذَا بَلَغَ الْوَلَدُ عَاقِلًا تَنْقَطِعُ عَنْهُ الْحَضَانَةُ وَالْكَفَالَةُ وَيَبْقَى إسْكَانُهُ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ (إسْكَانُ بِكْرٍ) وَلَوْ رَشِيدَةً ثَابِتٌ (لِأَبٍ فَأَبِ أَب) حَتَّى تُزَوَّجَ وَتُزَفَّ وَذَكَرَ التَّرْتِيبَ بَيْنِ الْأَبِ وَأَبِيهِ مَعَ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ عَدَمُ ثُبُوتِ ذَلِكَ لِلْأُمِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ فَعِنْدَ أَبَوَيْهَا إنْ اجْتَمَعَا وَمَنْ اخْتَارَتْهُ مِنْهُمَا إنْ افْتَرَقَا وَهَلْ تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ نَعَمْ لِعُرْضَتِهَا لِلْآفَاتِ وَلِأَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ حَبْسًا وَهُوَ النِّكَاحُ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا لَكِنْ يُكْرَهُ لَهَا مُفَارَقَتُهُمَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَقَدْ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ (وَ) إسْكَانُ (ثَيِّبٍ عِنْدَ اتِّهَامٍ) ثَابِتٍ (لِلْعَصَبْ) كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَا الْأُمُّ فَالْمَحْرَمُ مِنْهُمْ يَضْمَنُهَا إلَى نَفْسِهِ إنْ رَأَى ذَلِكَ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ يُسْكِنُهَا مَوْضِعًا يَلِيقُ بِهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَهَلْ لَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلِلرَّجُلِ حَضَانَةُ رَقِيقِهِ وَوَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَلَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ الْحُرَّيْنِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَتَسْلِيمُهُ إلَى غَيْرِهِمَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ) اعْتَرَضَ فِي الْخَادِمِ هَذَا الْبِنَاءَ بِأَنَّ تَحْرِيمَ التَّفْرِيقِ مُخْتَصٌّ بِالرَّقِيقَيْنِ قَالَ: وَيَأْتِي فِيهِ أَيْضًا الْإِشْكَالُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ التَّفْرِيقِ مُخْتَصٌّ بِمَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَحْرُمُ قَطْعًا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ أَقُولُ وَكِلَا الْإِشْكَالَيْنِ مَدْفُوعٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا شَكَّ أَنَّ بَيْنَ الْأَصْلِ الْحُرِّ وَوَلَدِهِ الرَّقِيقِ الْقَاصِرِ بَعْضِيَّةً وَاتِّصَالًا مُحْوِجًا إلَى نَظَرِ الْفَقِيهِ فِي ثُبُوتِ الْحَضْنِ نَظَرًا لِذَلِكَ وَعَدَمِهِ نَظَرًا إلَى مُرَاعَاةِ حَقِّ السَّيِّدِ فَجَرَى فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّقِيقَيْنِ إنْ حَرَّمْنَاهَا فِي الرَّقِيقَيْنِ نَظَرًا إلَى الْبَعْضِيَّةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا فَثَبَتَتْ هُنَا الْحَضَانَةُ لِلْأَصْلِ الْحُرِّ عَلَى وَلَدِهِ الرَّقِيقِ نَظَرًا لِلْبَعْضِيَّةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا وَإِنْ جَوَّزْنَا التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الرَّقِيقَيْنِ نَظَرًا لِحَقِّ السَّيِّدِ وَإِعْرَاضًا عَنْ الْبَعْضِيَّةِ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْبِنَاءِ أَجْلَى مِنْ هَذَا وَلَا جَامِعَ أَوْلَى مِنْهُ فَقَدْ اتَّضَحَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَانْدَفَعَ الْإِشْكَالَانِ مَعًا وَحَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ: ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الرَّقِيقَيْنِ إنَّمَا هُوَ بَعْدِ التَّمْيِيز كَانَ الْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ الِانْتِزَاعَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ التَّفْرِيقِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ كَلَامُ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ: فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. . . إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْمَذْكُورِ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي الثُّبُوتِ عَلَى قَوْلٍ وَفِي عَدَمِهِ عَلَى آخَرَ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُصَنِّفُ لِلْأَبِ فَلْيُثْبِتْ لِلْأُمِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) كَذَلِكَ اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَثْبَتَهُ فِي مَتْنِ الْإِرْشَادِ وَجَمَعَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ بِعِبَارَةٍ حَسَنَةٍ وَجِيزَةٍ حَيْثُ قَالَ: وَلِعَصَبَةٍ وَأُمٍّ إسْكَانُ ذَاتِ تُهْمَةٍ جَبْرًا لَا عَفِيفَةٍ وَلَوْ بِكْرًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ الْمُصَنِّفِ لِكَلَامِ الْإِرْشَادِ وَفِي شَرْحِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِ كَلَامِهِ قِيلَ لِلْوَلِيِّ إسْكَانُ الْبِكْرِ جَبْرًا مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَرَى الْحَاوِي وَعَلَيْهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ بَلْ مِثْلُهُمَا سَائِرُ الْعَصَبَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاوِي أَيْضًا اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَ أَيْ الْأَصْلُ فِي الْبِكْرِ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الرِّيبَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهَا مُفَارَقَةُ أَبَوَيْهَا. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] ق ل. (قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) كَذَا م ر وَحَجَرٌ لَكِنَّ الَّذِي فِي سم الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ تَلْخِيصُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ الرَّقِيقَ حَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ السَّبْعِ وَأُمُّهُ حُرَّةٌ اهـ. وَمِثْلُهُ مَتْنُ الْإِرْشَادِ لَكِنْ زَادَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ الْأَبَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ: فَلَا تَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ بَلْ لِلْحُرِّ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ بَعْدَ السَّبْعِ أَيْ التَّمْيِيزِ إلَى الْبُلُوغِ فَإِنَّهَا أَيْ الْحَضَانَةَ لِلسَّيِّدِ لِجَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَفِيهِ إشْكَالٌ أَجَبْت عَنْهُ فِي الْأَصْلِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ حِكَايَةَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْأُمِّ وَالْأَبِ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ لَهُ حُكْمُهَا يَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَحَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَهَلْ لَهُ الْحَضَانَةُ فِي وَلَدِهَا مِنْ السَّيِّدِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ لَا حَضَانَةَ لَهَا لِنَقْصِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ سم وَحَجَرٍ إنَّ الْحَضَانَةَ لِغَيْرِ السَّيِّدِ قَبْلَ السَّبْعِ تَسَاهُلٌ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لِلسَّيِّدِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي جَوَازِ نَزْعِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ حُرًّا) يُتَصَوَّرُ فِي الْأُمِّ بِأَنْ عَتَقَتْ بَعْدَ وِلَادَتِهَا أَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِهَا ثُمَّ عَتَقَتْ. (قَوْلُهُ: إسْكَانُ بِكْرٍ) أَيْ خَلِيَّةٍ أَمَّا الْمُزَوَّجَةُ فَإِسْكَانُهَا لِلزَّوْجِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّيِّبِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ حَتَّى تُزَوَّجَ وَتُزَفَّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) لَكِنْ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمُصَنِّفُ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ الْغَزَالِيِّ، وَقَدْ صَرَّحَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ بِاخْتِصَاصِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ كَوِلَايَةِ الْإِجْبَارِ فِي النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُصَنِّفُ جَارٍ عَلَى أَنَّهَا تُجْبَرُ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْغَزَالِيِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَطْفُ إسْكَانِ الثَّيِّبِ عِنْدَ الِاتِّهَامِ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُبَيِّنَ طَرِيقَةَ الْمُصَنِّفِ وَيُنَبِّهَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَذْكُرَ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) وَحِينَئِذٍ لَا يَتَوَلَّى هَذِهِ الْوِلَايَةَ إلَّا مَنْ لَهُ الْإِجْبَارُ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ لِأَنَّهَا وِلَايَةُ إجْبَارٍ كَوِلَايَةِ إجْبَارِ النِّكَاحِ فَلَا تَثْبُتُ لِلْأُمِّ وَلَا لِبَاقِي الْعَصَبِ (قَوْلُهُ: وَتُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُجْبَرِ فِي النِّكَاحِ بِلَا خِلَافٍ

стр. 1802

وَيُلَاحِظُهَا دَفْعًا لِعَارِ النَّسَبِ وَتُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُهْمَةٌ فَلَا إجْبَارَ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ اخْتِيَارٍ وَمُمَارَسَةٍ وَبَعِيدَةٌ عَنْ الْخَدِيعَةِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا تُفَارِقَ أَهْلَهَا (قُلْتُ فَإِنْ تُتَّهَمْ الْبِكْرُ حُبِيَ) أَيْ أَعْطَى (وِلَايَةَ الْإِسْكَانِ) عَلَيْهَا الثَّابِتَةَ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْجَدِّ (بَاقِي الْعَصَبِ) كَمَا فِي الثَّيِّبِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْبِكْرَ أَوْلَى مِنْ الثَّيِّبِ بِالِاحْتِيَاطِ (وَقَوْلُهُمْ) أَيْ الْعَصَبَةُ أَيْ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمْ إنَّ ثَمَّ رِيبَةٌ، وَقَدْ أَنْكَرْتُهَا (كَافٍ) بِلَا بَيِّنَةٍ فَإِنَّ طَلَبَهَا يَجُرُّ إلَى نَوْعِ افْتِضَاحٍ. (وَأَمَّا أَمْرَدُ مُنْقَدِحُ التُّهْمَةِ) بِأَنْ خِيفَ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ (لَوْ يَنْفَرِدُ) عَنْ أَبَوَيْهِ (فَامْنَعْهُ مِنْ فِرَاقِهِ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَنَحْوِ الْعَمِّ) مِنْ الْعَصَبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا زَالَتْ مُرُودَتُهُ أَوْ لَمْ تَنْقَدِحْ فِيهِ تُهْمَةٌ وَبَلَغَ رَشِيدًا فِيهِمَا لِاسْتِقْلَالِهِ مَعَ انْتِفَاءِ التُّهْمَةِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُفَارِقَهُمْ لِيَخْدُمَهُمْ وَيَبَرَّهُمْ فَإِنْ بَلَغَ عَاقِلًا غَيْرَ رَشِيدٍ فَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ كَالصَّبِيِّ فَتُدَامُ حَضَانَتُهُ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ إنْ كَانَ عَدَمُ رُشْدِهِ لِعَدَمِ صَلَاحِ مَالِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ لِعَدَمِ صَلَاحِ دِينِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْكُنُ حَيْثُ شَاءَ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْعَارَ اللَّاحِقَ بِسَبَبِ سَفَهِ الدِّينِ أَشَدُّ وَاعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِدَفْعِهِ أَتَمُّ فَالْمَنْعُ لِأَجْلِهِ مِنْ الِانْفِرَادِ أَوْلَى مِنْ الْمَنْعِ بِسَفَهِ الْمَالِ انْتَهَى فَإِنْ قُلْت سَفَهُ الْمَالِ أَقْوَى لِإِعَادَةِ الْحَجْرِيَّةِ دُونَ سَفَهِ الدِّينِ قُلْت قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وَكَلَامُنَا هُنَا فِيمَا قَبْلَهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ وَآخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ قَوْلُهُ وَنَحْوُ الْعَمِّ. وَإِذَا اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِنْ مُسْتَحِقِّي الْحَضَانَةِ فَإِنْ تَرَاضَوْا بِوَاحِدٍ فَذَاكَ أَوْ تَدَافَعُوهَا فَسَيَأْتِي أَوْ طَلَبَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ وَهُوَ بِالصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ (تُقَدَّمُ الْأُمُّ) لِقُرْبِهَا وَوُفُورِ شَفَقَتِهَا (فَأُمَّهَاتُ لِلْأُمِّ بِالْإِنَاثِ مُدْلِيَاتُ) لِمُشَارَكَتِهِنَّ إيَّاهَا فِي الْإِرْث وَالْوِلَادَةِ (قُرْبَى فَقُرْبَى) أَيْ تُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى وَخَرَجَ بِالْمُدْلِيَاتِ بِالْإِنَاثِ سَاقِطَةُ الْإِرْثِ وَهِيَ الْمُدْلِيَةُ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أَبِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ بِحَالٍ فَكَانَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ بِخِلَافِ أُمِّ الْأُمِّ إذَا كَانَتْ الْأُمُّ فَاسِقَةً أَوْ مُزَوَّجَةً لِاسْتِحْقَاقِهَا الْحَضَانَةَ فِي الْجُمْلَةِ (فَأَبٌ فَأُمَّهَاتْ أَبٍ كَذَا) أَيْ مُدْلِيَاتٌ بِالْإِنَاثِ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى بِخِلَافِ الْمُدْلِيَةِ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ، وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ لِإِدْلَائِهِنَّ بِهِ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ الْأُمُّ وَأُمَّهَاتُهَا لِاخْتِصَاصِهِنَّ بِالْوِلَادَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَلِأَنَّهُنَّ أَلْيَقُ بِالْحَضَانَةِ مِنْهُ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى فِي الْحَضَانَةِ عَنْ النِّسَاءِ غَالِبًا وَإِنَّمَا قُدِّمْنَ عَلَى أُمَّهَاتِهِ لِلْوِلَادَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَلِقُوَّتِهِنَّ فِي الْإِرْثِ إذْ لَا يُحْجَبْنَ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ (فَأَبُ ذَا) أَيْ الْأَبِ (فَوَالِدَاتْ أَبٍ) لَذَا أَيْ أَبِي الْأَبِ (عَلَى تَرْتِيبِ مَا قُلْنَاهُ) مِنْ تَقْدِيمِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ الْآبَاءِ وَالْقُرْبَى فَالْقُرْبَى مِنْ أُمَّهَاتِهِمْ الْمُدْلِيَاتِ بِالْإِنَاثِ وَمِنْ تَقْدِيمِ كُلِّ أَبٍ عَلَى أُمَّهَاتِهِ (ثُمَّ مَوْلُودُ أَصْلَيْنِ) أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا يُقَدَّمُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَخًا كَانَ أَوْ أُخْتًا لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ مَعَ زِيَادَةِ قَرَابَتِهِ (فَوَالِدٍ) بِالْجَرِّ أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ يُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَالِدِ أَيْ الْأَبُ أَخًا أَوْ أُخْتًا لِقُوَّةِ إرْثِهِ وَلِأَنَّ الْأَخَ عَصَبَةٌ وَالْأُخْتُ قَدْ تَكُونُ كَذَلِكَ (فَأُمٌّ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ وَلَدِ الْأَبِ وَلَدُ الْأُمِّ أَخًا أَوْ أُخْتًا لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْإِرْثِ (يَتْلُوهُ خَالَاتٌ كَذَا) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تُهْمَةٌ فَلَا إجْبَارَ) يَنْبَغِي اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالرَّشِيدَةِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ سَفِيهَةً فَيَجِيءُ فِيهَا مَا سَيَأْتِي فِي الْأَمْرَدِ بِالْأَوْلَى بِرّ (قَوْلُهُ قُلْت. . . إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ إسْكَانُ بِكْرٍ. . . إلَخْ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ التُّهْمَةِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْإِرْشَادِ لَا عَفِيفَةٍ وَلَوْ بِكْرًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تُتَّهَمْ. . . إلَخْ) مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ حَالَةَ عَدَمِ الِاتِّهَامِ السَّابِقَةِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ كَجٍّ مِنْ الْإِجْبَارِ وَيُحْتَمَلُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ فَقَطْ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الْمَتْنِ السَّابِقُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِإِجْبَارِ الْبِكْرِ لَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ لِلْأَبَوَيْنِ) أَيْ الْأَبِ وَالْأُمِّ (قَوْلُهُ مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى) فَعُلِمَ أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِمَا مِنْ إجْبَارِ الثَّيِّبِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ كَافٍ بِلَا بَيِّنَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الرِّيبَةِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ: قُلْت قَدْ يُجَابُ. . . إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لَا يَمْنَعُ دَلَالَةَ التَّفْرِقَةِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَالِ أَقْوَى فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحْقَاقِهَا) أَيْ الْأُمِّ الْحَضَانَةَ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فَأُمُّ الْأُمِّ مُدْلِيَةٌ بِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُشْكِلُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: يُقَدَّمُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَخًا كَانَ) صَرِيحُ هَذَا كَمَا تَرَى أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيق يُقَدَّمُ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخِ الشَّقِيقِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَسَيَأْتِي تَصْرِيحُ الشَّارِحِ بِمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ وَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا عَلَيْهِ فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وِلَايَةَ الْإِسْكَانِ الثَّابِتَةَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ وِلَايَةِ الْإِجْبَارِ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ فِيمَا سَبَقَ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْغَزَالِيِّ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعَارَ إلَخْ) لَمْ يَنْظُرُوا فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا لِلْعَارِ اللَّاحِقِ بِسَبَبِ الْعِرْضِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْبِكْرَ لَا تُجْبَرُ إنْ لَمْ تَكُنْ تُهْمَةٌ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُصْلِحَةٍ لِدِينِهَا وَفَرْضُ الْكَلَامِ فِيمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ وَلَمْ يَنْقَدِحْ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَعَلَّ سِرَّ ذَلِكَ أَنَّ تَضَرُّرَ الْأَبَوَيْنِ وَالْعَصَبَاتِ بِفَسَادِ الْمَالِ أَكْثَرُ مِنْهُ بِفَسَادِ الدِّينِ فَرُوعِيَ دَفْعُ ضَرَرِهِمْ بِإِثْبَاتِ الْإِسْكَانِ لَهُمْ وَلَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِدَفْعِ سَفَهِ الدِّينِ أَتَمُّ بِوَضْعِهِ الْحُدُودَ لِتَضْيِيعِهِ دُونَ تَضْيِيعِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَشْمَلُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَوْلُودُ الْأَصْلَيْنِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُنْثَى كُلِّ جِهَةٍ عَلَى بِنْتِ ذَكَرِهَا (قَوْلُهُ أَيْضًا ثُمَّ مَوْلُودُ أَصْلَيْنِ) مَا سَبَقَ كَانَ فِيهِ التَّقْدِيمُ بِالْقُرْبِ وَهُنَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ وَعُلِمَ أَنَّ الْجَدَّ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى

стр. 1803

ثُمَّ لِأُمٍّ لِإِدْلَائِهِنَّ بِالْأُمِّ الَّتِي هِيَ أَقْوَى فِي الْحَضَانَةِ مِنْ الْأَبِ (فَالْوَلَدُ لِوَلَدٍ) أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ الْخَالَاتِ يُقَدَّمُ وَلَدُ وَلَدٍ (لِأَبَوَيْنِ يُوجَدُ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (ثُمَّ) وَلَدُ وَلَدِ (أَبٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى إلَّا ابْنَ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا لِلذَّكَرِ الَّذِي هُوَ لَمْ يَرِثْ (يَتْلُوهُ) أَيْ وَلَدُ وَلَدِ الْأَبِ (بِنْتُ فَرْعِ أُمٍّ) أَخًا أَوْ أُخْتًا لِمَزِيدِ الْقُرْبِ وَالشَّفَقَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِمَا أَمْرُ الْحَضَانَةِ بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّهَا مَنُوطَةٌ بِمَنْ يَدْفَعُ الْعَارَ عَنْ النَّسَبِ. وَخَرَجَ بِنْتُ فَرْعِهَا، وَابْنُ فَرْعِهَا لِضَعْفِ الْقَرَابَةِ مَعَ بُعْدِ الْأَهْلِيَّةِ لِلْحَضَانَةِ وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ لِبِنْتِ فَرْعِهَا وَلِلْخَالَةِ وَنَحْوِهِمَا لِانْضِمَامِ الْأُنُوثَةِ الَّتِي هِيَ أَلْيَقُ بِالْحَضَانَةِ إلَى الْقَرَابَةِ (يَتْلُوهُ) أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ بِنْتِ فَرْعِ الْأُمِّ (فَرْعُ الْجَدِّ لِلْأَصْلَيْنِ) أَيْ وَلَدُ الْجَدِّ لِلْأَبَوَيْنِ مِنْ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ (ثُمَّ) فَرْعُ الْجَدِّ (لِلْأَبِ) مِنْهُمَا (ثُمَّ) بَعْدَهُ (عَمَّةٌ لِأُمِّ) بِخِلَافِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرٌ غَيْرُ وَارِثٍ، ثُمَّ (إنْ فُقِدَتْ) أَيْ الْعَمَّةُ (يَحْضُنُ مَنْ قَدْ سُمِّي بَنَاتُ خَالَاتٍ فَأَخْوَالٍ) أَيْ ثُمَّ بَنَاتُ أَخْوَالٍ (تَلَا) هُنَّ (بَنَاتُ عَمَّاتٍ) لِهِدَايَتِهِنَّ بِالْأُنُوثَةِ إلَى الْحَضَانَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مَحْرَمِيَّةٌ (بِنَظْمِ هَؤُلَا) أَيْ الْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْعَمَّاتِ فَتُقَدَّمُ الَّتِي لِلْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ، ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُنَّ حَضَانَتُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يَشْتَهِي مِثْلُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَخَرَجَ بِبَنَاتِهِمْ بَنُوهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ ذُكُورٌ غَيْرُ وَارِثِينَ وَذِكْرُ بَنَاتِ الْأَخْوَالِ زَادَهُ النَّاظِمُ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْمَطْلَبِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إذْ لَا حَضَانَةَ لِأُنْثَى أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ وَهُنَّ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أُمِّ أَبِ الْأُمِّ. وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذِكْرَهُ لِبَنَاتِ الْأَخْوَالِ سَبْقُ قَلَمٍ وَذَكَرَ كَلَامَهُ وَبَيَّنَهُ وَقَوْلُ النَّظْمِ مَنْ قَدْ سَمَّى إمَّا فَاعِلُ يَحْضُنُ وَبَنَاتُ خَالَاتٍ مَنْصُوبٌ بِسَمَّى وَأَمَّا مَفْعُولُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَحْضُونُ وَبَنَاتُ خَالَاتٍ مَرْفُوعٌ بِالْفَاعِلِيَّةِ (فَوُلْدُ عَمٍّ) أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ بَنَاتِ الْعَمَّاتِ يُقَدَّمُ وَلَدُ عَمِّ وَارِثٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (دُونَ) وَلَدِ (مَنْ) أَيْ عَمٍّ (لَا إرْثَ لَهْ) وَهُوَ الْعَمُّ لِلْأُمِّ فَلَا حَضَانَةَ لَهُ كَأَبِيهِ (تُقَدَّمُ الْأُنْثَى بِكُلِّ مَنْزِلَهْ) عَلَى الذَّكَرِ بِهَا كَمَا قُدِّمَتْ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ فَيُقَدَّمُ كُلٌّ مِنْ الْأَخَوَاتِ الثَّلَاثِ عَلَى أَخِيهَا الَّذِي فِي مَرْتَبَتِهَا وَكَذَا فِي الْبَاقِي لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَضَانَةَ بِالْإِنَاثِ أَلْيَقُ وَأَنَّ الذُّكُورَ لَا يَسْتَغْنُونَ فِيهَا عَنْ النِّسَاءِ غَالِبًا وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُنْثَى كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَلَى بِنْتِ ذَكَرِهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَبِنْتُ أُخْتٍ تَسْبِقُ الْمُنْتَسِبَهْ إلَى أَخٍ) أَيْ تُقَدَّمُ عَلَى بِنْتِ أَخٍ بِشَرْطٍ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَقَدْ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَتَا فِي مَرْتَبَهْ) فَإِنْ كَانَتَا فِي مَرْتَبَتَيْنِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَرْتَبَةِ الْمُقَدَّمَةِ فَتُقَدَّمُ بِنْتُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ عَلَى بِنْتِ أُخْتٍ لِأَبٍ كَمَا يُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَى أُخْتٍ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ مَرْتَبَتَهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَرْتَبَتِهَا وَإِذَا اسْتَوَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: يُقَدَّمُ وَلَدُ وَلَدٍ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ ثُمَّ أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَخًا أَوْ أُخْتًا) بَيَانٌ لِفَرْعِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: بِنَظْمِ هَؤُلَاءِ) أَيْ بِتَرْتِيبٍ (قَوْلُهُ لِتَصْحِيحِ شَيْخِنَا. . . إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ تَصْحِيحَ الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ: إنَّمَا يُرَاعَى الْإِدْلَاءُ بِمِنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ قُوَّةِ النَّسَبِ بِخِلَافِهِ عِنْدَ ضَعْفِهِ بِتَرَاخِيهِ. اهـ. وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِقُرْبِ بِنْتِ الْخَالِ إلَى الْأُمِّ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ فِي الْحَضَانَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَفْعُولُهُ) أَيْ يَحْضُنُ وَقَوْلُهُ: بِالْفَاعِلِيَّةِ لِيَحْضُنَ وَالتَّقْدِيرُ يَحْضُنُ مَنْ قَدْ ذُكِرَ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بَنَاتُ خَالَاتٍ (قَوْلُهُ: وَلَدُ عَمٍّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ أَيْ مِمَّنْ هُوَ وَارِثٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ يَتَسَلَّمُ الصَّغِيرَةَ لَا مَنْ تُشْتَهَى بَلْ يُعَيِّنُ لَهَا ثِقَةً أَيْ امْرَأَةً ثِقَةً بِأُجْرَةٍ أَوْ دُونِهَا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ سُلِّمَتْ إلَيْهَا بِإِذْنِهِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثِقَةً وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ غَيْرَتَهَا عَلَى قَرِيبَتِهَا وَأَبِيهَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ مَرْدُودٌ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ فَاعْتُبِرَتْ الشَّفَقَةُ مُطْلَقًا حَسْمًا لِلْبَابِ اهـ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِنَحْوِ ابْنِ الْعَمِّ حَضَانَةُ الْمُشْتَهَاةِ وَغَيْرِهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ الْمُشْتَهَاةَ وَهَذَا بِخِلَافِ بِنْتِ الْعَمِّ فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا عَلَى الذَّكَرِ الْمُشْتَهَى وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِنَابَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَبِاخْتِصَاصِ ابْنِ الْعَمِّ بِالْعُصُوبَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَخِيهَا الَّذِي فِي مَرْتَبَتِهَا) اقْتَضَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبَوَيْنِ مَثَلًا يُقَدَّمُ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ مَثَلًا وَبِهِ صُرِّحَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي كَمَا يُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّ هَذَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ حَتَّى رَأَى فِي الشَّامِلِ أَنَّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ فَرَجَعَ عَنْهُ. اهـ. وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي ــ [حاشية الشربيني] الْأَخِ كَمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: فَالْوَلَدُ لِوَلَدٍ) وَقُدِّمْنَ الْخَالَاتُ؛ لِأَنَّهَا مُدْلِيَةٌ بِالْأُمِّ بِلَا وَاسِطَةٍ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأَخِ وَوَلَدِ الْأُخْتِ فَإِنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَهُمَا مُدْلِيَانِ بِالْأُبُوَّةِ أَوْ الْأُمُومَةِ أَوْ بِهِمَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَدُ الْجَدِّ لِلْأَبَوَيْنِ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ ثُمَّ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ لِأَبَوَيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفُرُوعِ الْجَدِّ لِلْأَصْلَيْنِ فَقَوْلُهُ لِلْأَبَوَيْنِ رَاجِعٌ لِوَلَدِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ كَانَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِبَنَاتِ الْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالِ وَبَنَاتِ الْعَمَّاتِ لِعَدَمِ كَوْنِهِنَّ مَحَارِمَ بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْحَاضِنُ غَيْرَ الْمَحْرَمِ ذَكَرًا فَإِنَّ الْحَضَانَةَ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمَحْضُونُ أُنْثَى مُشْتَهَاةً وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: عَمٍّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ بِنْتُ خَالَةٍ ثُمَّ بِنْتُ عَمَّةٍ ثُمَّ بِنْتُ عَمٍّ وَارِثٍ ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ عَلَى مَا سَبَقَ قَالَ فِي شَرْحِهِ ثُمَّ خَالَةُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ عَمَّتُهُمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. (قَوْلُهُ:

стр. 1804

اثْنَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَتَنَازَعَا قُدِّمَ بِالْقُرْعَةِ وَهَلْ تُقَدَّمُ خُنْثَى كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَلَى ذَكَرِهَا لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ أَوْ لَا لِلشَّكِّ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ وَفِيهَا لَوْ أَخْبَرَ بِذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ عُمِلَ بِهِ فِي الْإِسْقَاطِ وَكَذَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ زَوْجٌ كَبِيرٌ وَزَوْجَةٌ كَبِيرَةٌ وَلِأَحَدِهِمَا تَمَتُّعٌ بِالْآخَرِ قَالَ الرُّويَانِيُّ قُدِّمَتْ الزَّوْجِيَّةُ عَلَى الْقَرَابَةِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا وَلِبِنْتِ الْمَحْضُونِ الْمَجْنُونِ حَضَانَتُهُ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْجَدَّاتِ. (قُلْتُ) إذَا عُرِفَ مَا مَرَّ (فَلَا حَضَانَةَ لِمَحْرَمِ أُنْثَى دَلَتْ) بِمَعْنَى أَدْلَتْ (بِذَكَرٍ إنْ يُحْرَمْ إرْثًا) كَبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ وَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ (وَلَا لِلذَّكَرِ الَّذِي هُوَ لَمْ يَرِثْ) سَوَاءٌ فِيهِ الْمَحْرَمُ وَغَيْرُهُ كَمَا قَالَ (الْمَحْرَمُ) كَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ وَابْنِ الْأُخْتِ (وَالْغَيْرُ) أَيْ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ كَابْنَيْ الْخَالَةِ وَالْخَالِ وَابْنِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ فِي ذَلِكَ (سَوَا) هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ. أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَمُرْتَضَى) أَيْ وَقُدِّمَ مُخْتَارٌ (مُمَيِّزٍ) مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ كَمَا فِي الِانْتِسَابِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَإِنْ عَلَوْا بِتَرْتِيبِهِمَا السَّابِقِ أَوْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ دِينٍ أَوْ مَالٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَلَا جَدٌّ خُيِّرَ بَيْنَ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ وَبَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ بِتَرْتِيبِهِمْ السَّابِقِ لَكِنْ لَا تُسَلَّمُ الْمُشْتَهَاةُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ كَابْنِ الْعَمِّ بَلْ لِثِقَةٍ ــ [حاشية العبادي] وَهُوَ قَضِيَّةٌ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ نَعَمْ مَا سَلَكَهُ الشَّيْخُ هُوَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ: تَمَتَّعَ بِالْآخَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ بِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا جِمَاعُهُ لَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ هُنَا فِي فَتَاوِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالْأَبَوَيْنِ بَلْ سَائِرُ الْأُصُولِ كَذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ إذَا قُدِّمَتْ عَلَى الْأَبَوَيْنِ فُهِمَ تَقَدُّمُهَا عَلَى سَائِرِ الْأُصُولِ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: الْمَحْرَمُ أُنْثَى. . . إلَخْ) خَرَجَ بِهِ بَنَاتُ الْخَالِ الْمُتَقَدِّمَةُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَمُرْتَضَى مُمَيِّزٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ الطِّفْلُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ إنْ افْتَرَقَا وَصَلَحَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَمَّا إذَا صَلَحَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا تَخْيِيرَ وَالْحَضَانَةُ لَهُ فَإِنْ عَادَ صَلَاحُ الْآخَرِ أُنْشِئَ التَّخْيِيرُ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ خُيِّرَ فَسَكَتَ فَالْأُمُّ أَوْلَى فَإِنْ اخْتَارَهُمَا أُقْرِعَ. اهـ. ثُمَّ قَالَ (فَرْعٌ) اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَامْتَنَعَ كَفِعْلِهِ الْآخَرِ فَإِنْ رَجَعَ أُعِيدَ التَّخْيِيرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَابْنِ الْعَمِّ) مَشَى فِي الرَّوْضِ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى مِنْهُ بِالْأُنْثَى ــ [حاشية الشربيني] عُمِلَ بِهِ) أَيْ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ الزَّوْجِيَّةُ إلَخْ) فَهَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا خَارِجَتَانِ مِنْ الْحُكْمِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا مُؤَخَّرَةٌ عَنْ الْأَبِ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ ثُمَّ أُمَّهَاتٌ لَهَا نَصُّهَا نَعَمْ تُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِنْتُ الْمَحْضُونِ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ. اهـ. وَيَلْزَمُ مِنْ تَقَدُّمِهَا عَلَيْهِنَّ تَقَدُّمُهَا عَلَى الْأَبِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُنَّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْأُمِّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لِبِنْتِ الْمَجْنُونِ عِنْدَ عَدَمِ أَبَوَيْهِ حَضَانَتُهُ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْجَدَّاتِ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمُرَادُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ الْحَقِيقِيَّيْنِ لَا مَا يَشْمَلُ الْجَدَّ وَالْجَدَّةَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ بَعْدَ نَقْلِ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ التَّخْصِيصُ بِالْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُصُولِ غَيْرِهِمَا وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ لِأُمٍّ وَأَبٍ وَبِنْتٌ فَهَلْ الْأَبُ الْمَحْجُورُ بِأُمِّ الْأُمِّ حَاجِبٌ لِلْبِنْتِ هُنَا فَتُقَدَّمُ أُمُّ الْأُمِّ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْبِنْتُ وَلَا نَظَرَ لِحَجْبِهِ كَمَا فِي الْإِخْوَةِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ وَالْجَدَّ وَإِنْ مُجِبُوا أَوَّلًا فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ الْبِنْتُ وَلَا حَقَّ لِأُمِّ الْأُمِّ لِحَجْبِهَا بِالْبِنْتِ وَإِنْ حُجِبَتْ بِالْأَبِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَحْجُوبَ قَدْ يَحْجُبُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِالْبِنْتِ وَالْبِنْتُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِالْأَبِ فَأَيُّهُمَا الْمُقَدَّمُ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِبَارَةَ م ر السَّابِقَةَ هِيَ عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَمُرَادُهُ كَحَجَرٍ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي فِي كَلَامِ حَجَرٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ م ر فِيمَا سَيَأْتِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ. (قَوْلُهُ: فَلَا حَضَانَةَ لِمَحْرَمٍ أُنْثَى) أَيْ أَوْ غَيْرِ مَحْرَمٍ وَكَانَتْ بِنْتَ عَمٍّ لِلْأُمِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَهُوَ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ مُخْتَارُ مُمَيِّزٍ) وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ لَوْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَامْتَنَعَ مِنْ كَفَالَتِهِ فَعَلَهُ الْآخَرُ وَإِنْ امْتَنَعَا مِنْهَا وَكَانَ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكِفَايَةِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ جَمِيعُ مُسْتَحِقِّي الْحَضَانَةِ مِنْ حَضْنِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. اهـ. سم وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِمَا أَخَذَهُ فِي الْمُصَنِّفِ قُلْت وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ لَا يُجْبَرُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ مَنْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ مَعَ لُزُومِ النَّفَقَةِ لِلْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ: مُمَيِّزٌ) هُوَ مَنْ يَصِلُ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ وَيُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: بِتَرْتِيبِهِمْ السَّابِقِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَضَانَةِ مُطْلَقًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ فَيُخَيَّرُ أَوَّلًا بَيْنَ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأُمِّ وَالْأَبِ ثُمَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَدِّ ثُمَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ وَلَدِ الْأَبِ ثُمَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَمِّ ثُمَّ وَلَدِهِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنْ عَلَى حَاشِيَةِ النَّسَبِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَابْنِهِ بِالتَّرْتِيبِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْحَضَانَةِ وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُخْتِ أَوْ الْخَالَةِ بَلْ الْحَضَانَةُ لَهُ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُخْتِ إلَخْ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّخْيِيرُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُمٌّ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا

стр. 1805

يُعَيِّنُهَا هُوَ كَبِنْتِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَالْأُخْتِ أَوْ الْخَالَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُخْتِ أَوْ الْخَالَةِ وَبَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّخْيِيرَ لَا يَجْرِي بَيْنَ ذَكَرَيْنِ وَلَا أُنْثَيَيْنِ. (فَإِنْ رَجَعْ) عَنْ مُخْتَارِهِ بِأَنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ رَجَعَ وَاخْتَارَ الْآخَرَ (جَازَ) فَيُحَوَّلُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْمُتَّبَعَ شَهْوَتُهُ كَمَا قَدْ يَشْتَهِي طَعَامًا فِي وَقْتٍ وَغَيْرَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ مُرَاعَاةَ الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ اخْتِيَارِ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ أُعِيدَ إلَيْهِ كَمَا تَصْدُقُ بِهِ عِبَارَةُ النَّظْمِ فَإِنْ أَكْثَرَ التَّرَدُّدَ بِحَيْثُ يُظَنُّ قِلَّةُ تَمْيِيزِهِ تُرِكَ عِنْدَ مُسْتَحِقِّ التَّقْدِيمِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي تَمْيِيزِهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ وَذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ. (فَإِنْ يَخْتَرْ أَبًا) لَهُ (فَمَا مَنَعْ) أَيْ الْأَبُ (أُمًّا زِيَارَةً) لَهُ لِئَلَّا يَكُونَ قَاطِعًا لِلرَّحِمِ وَلَا يَمْنَعُهُ زِيَارَتَهَا لِئَلَّا يُكَلِّفَهَا الْخُرُوجَ لِزِيَارَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أُنْثَى فَلَهُ مَنْعُهَا زِيَارَتَهَا لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ وَعَدَمَ الْبُرُوزِ وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا وَالزِّيَارَةُ فِي الْأَيَّامِ مَرَّةٌ عَلَى الْعَادَةِ لَا كُلَّ يَوْمٍ وَإِذَا زَارَتْ لَا يَمْنَعُهَا الدُّخُولَ لِبَيْتِهِ وَيُخْلِي لَهَا الْحُجْرَةَ فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ ضَيِّقًا خَرَجَ وَلَا تُطِيلُ الْمُكْثَ فِي بَيْتِهِ، وَعَدَمُ مَنْعِهَا الدُّخُولَ لَازِمٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ يَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ الدُّخُولِ وَلَا يُوَلِّهُهَا عَلَى وَلَدِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يُفْهِمُ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ فَإِنْ بَخِلَ الْأَبُ بِدُخُولِهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَخْرَجَهَا إلَيْهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ بِرِضَى زَوْجِ الْأُمِّ فَإِنْ أَبَى تَعَيَّنَ أَنْ تَنْفُذَ إلَى الْأُمِّ فَإِنْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ إدْخَالِهَا إلَى مَنْزِلِهِ نَظَرَتْ إلَيْهَا وَالْبِنْتُ خَارِجَةٌ وَهِيَ دَاخِلَةٌ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الدُّخُولَ مِنْ غَيْرِ إطَالَةٍ لِغَرَضِ الزِّيَارَةِ لَا مَنْعَ مِنْهُ وَلَوْ مَرِضَ الْوَلَدُ فَالْأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِ ذَكَرًا أَوْ ــ [حاشية العبادي] وَذَكَرَ نِزَاعًا كَبِيرًا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأُخْتُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأُخْتِ بَيْنَ الَّتِي لِلْأَبِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ قَيَّدَهَا بِاَلَّتِي لِغَيْرِ الْأَبِ لِإِدْلَائِهَا بِالْأُمِّ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ وَلَا أُنْثَيَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَهُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَعَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانَهُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ: تُرِكَ عِنْدَ مُسْتَحِقِّ التَّقْدِيمِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَيَبْقَى لِلْأُمِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ ضَيِّقًا) وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مِمَّنْ يَسْتَحْيِي مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الدُّخُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ يَلْزَمُ الْأَبَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: بِرِضَى زَوْجِ الْأُمِّ) أَيْ بِمَجِيءِ الْأُمِّ إلَى زِيَارَتِهَا خَارِجَ مَنْزِلِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ. . . إلَخْ) ــ [حاشية الشربيني] وَالْأُخْتِ أَوْ الْخَالَةِ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ إلَخْ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي اخْتِصَاصِهَا حِينَئِذٍ بِالْعَصَبَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَبَقِيَّةُ الْعَصَبَةِ يُفِيدُ أَنْ لَا يُخَيَّرَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا أَعْنِي الْأَخَ لِلْأُمِّ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي ع ش حَيْثُ كَتَبَ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَخُيِّرَ بَيْنَ أُمٍّ وَجَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مِنْ الْحَوَاشِي أَيْ الذُّكُورِ الْعَصَبَاتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَيْ م ر بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ. اهـ. وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَصَبَةَ بَدَلُ الْأَبِ الْوَارِدِ بِهِ الْخَبَرُ فَلَا دَخْلَ لِمَنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَوَلَدِ الْأُمِّ وَأَيْضًا وَلَدُ الْأُمِّ يُدْلِي بِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا وَقَوْلُهُ ثَانِيًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ فَالْوَجْهُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُخْتِ هُنَا مَا يَعُمُّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ إذْ هِيَ كَالْخَالَةِ فِي الْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَالْأُخْتُ أَوْ الْخَالَةُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخُيِّرَ بَيْنَ أُمٍّ وَجَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي كَأَبٍ أَيْ كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أَبٍ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: لِغَيْرِ أَبٍ أَيْ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأُمٍّ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ فَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِالْأُمِّ. اهـ. أَيْ وَإِنَّمَا أَدْلَتْ بِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَكَانَ مَانِعًا لَهَا وَالشَّقِيقَةُ تُدْلِي بِجِهَتَيْ الْأُمِّ وَالْأَبِ فَاعْتُبِرَتْ جِهَةُ الْأُمِّ وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ فَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقٌّ لِقُوَّتِهِمَا بِجِهَةِ الْأُمِّ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ لَا حَقَّ لَهَا أَصْلًا مَعَ وُجُودِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَدَّمُ عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ لَا تَخْيِيرَ بَيْنَ الْأَبِ وَالْعَمَّةِ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ وَحِينَئِذٍ فَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِشَخْصٍ لَا يَقَعُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأُخْتِ بَيْنَ الَّتِي لِلْأَبِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ قَيَّدَهَا بِاَلَّتِي لِغَيْرِ الْأَبِ لِإِدْلَائِهَا بِالْأُمِّ اهـ وَمَا قِيلَ فِي الْأُخْتِ لِلْأَبِ يُقَالُ فِي الْأَخِ لَهُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ ذَكَرَيْنِ كَأَخَوَيْنِ) وَلَا أُنْثَيَيْنِ كَالْأُخْتَيْنِ وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُهُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَهُمَا أَوْلَى. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَمَا مَنَعَ أَبٌ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتُدْخِلُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَلَهَا أَنْ لَا تَكْتَفِيَ بِإِخْرَاجِ الْوَلَدِ إلَيْهَا عَلَى الْبَابِ ح ل وَانْظُرْ مَا إذَا لَزِمَ عَلَى دُخُولِهَا إفْسَادٌ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْأَبَ إلَخْ) وَأَمَّا إذَا اخْتَارَتْ الْأُمَّ فَقَالَ ع ش يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ دُخُولِ الْمَنْزِلِ إذَا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِمَنْفَعَتِهِ وَلَا زَوْجَ لَهَا بَلْ إنْ شَاءَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُولِ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا خَلْوَةَ وَإِنْ شَاءَتْ أَخْرَجَتْهَا لَهُ وَالْفَرْقُ تَيَسُّرُ مُفَارَقَةِ الْأَبِ لِلْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِ الْأُمِّ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهَا مُفَارَقَةُ الْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِهِ فَرُبَّمَا جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَحْوِ الْخَلْوَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ فُقِدَتْ الْأُمُّ وَامْتَنَعَ إلَخْ.

стр. 1806

أُنْثَى؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَيْهِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فِي بَيْتِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا وَيَعُودُهُ وَإِذَا مَاتَ لَمْ تُمْنَعْ مِنْ حُضُورِ غُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ إلَى الدَّفْنِ وَلَوْ مَرِضَتْ الْأُمُّ لَمْ يُمْنَعْ الْوَلَدُ عِيَادَتَهَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ تُحْسِنُ التَّمْرِيضَ قَالَ الرُّويَانِيُّ مَرَّضَتْهَا. (و) إنْ يَخْتَرْ (أُمًّا) لَهُ وَهُوَ ذَكَرٌ جَازَ (لِلْأَبِ) نَهَارًا (إرْسَالُهُ لِحِرْفَةٍ وَمَكْتَبِ) وَأَخْذُهُ لِيُؤَدِّبَهُ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ وَإِنْ اخْتَارَهُمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَالْأُمُّ أَوْلَى اسْتِصْحَابًا، وَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا كَفَالَتَهُ لِلْآخَرِ كَانَ الْآخَرُ أَحَقَّ بِهِ وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلَدِ فَإِنْ عَادَ وَطَلَبَهَا عُدْنَا إلَى التَّخْيِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ كَالْأُنْثَى وَكَلَامُهُ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَأْدِيبُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبُهُ حَيْثُ قَالَ تَأْدِيبُهُ وَتَعْلِيمُهُ وَاجِبٌ عَلَى وَلِيِّهِ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا وَيَكُونُ أُجْرَةُ ذَلِكَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. (وَ) جَازَ (أَخْذُهُ) أَيْ الْأَبِ الْمُتَّصِفِ بِشُرُوطِ الْحَضَانَةِ وَإِنْ عَلَا (طِفْلَتَهُ وَطِفْلَهُ) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَيْنِ مِنْ الْأُمِّ (إنْ سَافَرَتْ) وَلَوْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ إلَى أَنْ تَعُودَ (أَوْ وَالِدٌ) أَيْ أَوْ سَافَرَ الْأَبُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ بِبَلَدِ الْأُمِّ (لِلنُّقْلَهْ) وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ حِفْظًا لِلنَّسَبِ وَرِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ وَسُهُولَةِ الْإِنْفَاقِ بِشَرْطِ أَمْنِ الدَّرْبِ الَّذِي يُسَافِر فِيهِ وَالْبَلَدِ الَّذِي يَقْصِدُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا خِيفَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ لِخَوْفِ الدَّرْبِ وَالْقُطْرِ الَّذِي يَبْغِي) أَيْ يَطْلُبُهُ (لِنَحْوِ غَارَةٍ) عِلَّةٌ لِلْخَوْفِ (لَمْ يُؤْخَذْ) أَيْ الْوَلَدُ مِنْ أُمِّهِ وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ وَأَلْحَقَ فِي الْكِفَايَةِ بِالْخَوْفِ السَّفَرَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ وَفِيهَا عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي لَوْ أَرَادَ النُّقْلَةَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَادِيَةٍ فَالْأُمُّ أَحَقُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ وَلَا كُتُبِ أَتْبَاعِهِ (فَإِنْ تُرَافِقْ) هِيَ الْأَبَ فِي سَفَرِهِ (يَسْتَمِرَّ) حَقُّهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا قُطْرًا وَكَذَا إنْ لَمْ تُرَافِقْهُ وَاتَّحَدَا قُطْرًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لِلنُّقْلَةِ مَا لَوْ سَافَرَ لِحَاجَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَتِجَارَةٍ وَنُزْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ لِخَطَرِ السَّفَرِ مَعَ تَوَقُّعِ الْعَوْدِ وَلَوْ سَافَرَا مَعًا لِلْحَاجَةِ وَاخْتَلَفَا دَرْبًا وَقُطْرًا قَالَ الرَّافِعِيُّ فَيُشْبِهُ أَنْ يُدَامَ حَقُّهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَلَوْ قَالَ أُرِيدُ سَفَرَ نُقْلَةٍ فَقَالَتْ بَلْ تِجَارَةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَأَمْسَكَتْ الْوَلَدَ (وَسِوَى ــ [حاشية العبادي] قَدْ يُقَالُ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْأُمَّ مُزَوَّجَةٌ وَأَنَّ زَوْجَهَا مُمْتَنِعٌ مِنْ إدْخَالِهَا مَنْزِلَهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ حَضْنِ الْأُمِّ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا حَقَّ فِي الْحَضَانَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُشْكِلُ هَذَا الْكَلَامُ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ أَوْ لَا بَلْ لَوْ كَانَ زَوْجُهَا مِمَّنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهَا وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِالْإِدْخَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (تَنْبِيهٌ) (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ إدْخَالِهَا. . . إلَخْ) يُفِيدُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالْمُزَوَّجَةِ فَيُشْكِلُ بِأَنَّ الْمُزَوَّجَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ وَالتَّخْيِيرُ مَحَلُّهُ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ مَعَ تَفْصِيلِ الْمَتْنِ بَيْنَ أَنْ يَخْتَارَ الْأَبَ أَوْ يَخْتَارَ الْأُمَّ وَكَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ الْمَذْكُورُ بِالْهَامِشِ إنْ افْتَرَقَا وَصَلَحَا أَيْ لَا حَضَانَةَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَرَضَ التَّزْوِيجُ بَعْدَ التَّخْيِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا اخْتَارَ الْأُمَّ إذْ يَبْعُدُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأُنْثَى تَكُونُ عِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا قَهْرًا عَلَى الْأَبِ مَعَ تَزَوُّجِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يُمْنَعْ مِنْ حُضُورِ غُسْلِهِ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْأَبِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَوْضِعِ دَفْنِهِ أُجِيبَ الْأَبُ حَيْثُ لَمْ يُخَالِفْ الْمَصْلَحَةَ م ر وَلَوْ مَاتَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَطَلَبَتْ الْأُمُّ نَقْلَهُ إلَيْهَا حَيْثُ لَا تَغَيُّرَ وَأَبَى الْأَبُ فَمَنْ يُجَابُ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ إجَابَةُ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ مَرَّضَتْهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ تَمْكِينُهُ مِنْ أَنْ يُمَرِّضَهَا وَإِنْ أَحْسَنَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِحِرْفَةٍ وَمَكْتَبٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُمْ عِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَهُ نَهَارًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَتْ حِرْفَةُ الْأَبِ لَيْلًا كَالْآتُونِيِّ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ اللَّيْلَ فِي حَقِّهِ كَالنَّهَارِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى تَكُونَ عِنْدَ الْأَبِ لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ وَعِنْدَ الْأُمِّ نَهَارًا كَمَا قَالُوهُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ وَيُلَاحَظُ مَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ وَعَلَيْهِ ضَبْطُهُ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ أَيْ يَكُونَانِ عِنْدَ الْأُمِّ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَزُورُهُمَا الْأَبُ وَيُلَاحِظُهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) أَوْ اخْتَارَ غَيْرَ هُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُفْهَمُ. . . إلَخْ) حَيْثُ قَالَ لِلْأَبِ. (قَوْلُهُ: وَاحِدَةٌ كَطِفْلَتِهِ وَطِفْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ كَغَيْرِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ. اهـ. وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِلْمُسَافِرِ مِنْهُمَا دُونَ الْمُقِيمِ (قَوْلُهُ: شَدِيدَيْنِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْوَلَدُ أَمَّا لَوْ حَمَلَهُ فِيمَا يَقِيهِ ذَلِكَ فَلَا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَافَقَ يَسْتَمِرُّ حَقُّهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا عَلَى حَقِّهَا عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا مَقْصِدًا مَا دَامَا مُتَرَافِقَيْنِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الرَّافِعِيِّ لَوْ رَافَقْته فِي الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ دَامَ حَقُّهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُقِيمُ الْأُمَّ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ أَوْ ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْحِرْفَةَ وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: لِلنُّقْلَةِ) خَرَجَ سَفَرُ الْوَالِدِ لِلْحَاجَةِ فَيَكُونُ مَعَ الْأُمِّ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَأَرَادَ النُّقْلَةَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَأَنَّهُ أَيْ الْأَبَ يَقْدَمُ أَيْضًا لِسَفَرِهِ لِنُقْلَةٍ وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ لِبَادِيَةٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَسْتَمِرُّ إلَخْ) ثُمَّ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ يَأْخُذُهُ الْأَبُ اهـ. تَقْرِيرُ الْمَرْصَفِيِّ

стр. 1807

وَالِدِهِ مِنْ عَصَبَاتٍ) بَعْدَهُ (كَهُوَ) فِيمَا تَقَرَّرَ لِمَا مَرَّ مِنْ حِفْظِ النَّسَبِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَحْرَمًا أَمْ لَا (بَلْ مُشْبِهُ) أَيْ لَكِنْ نَحْوُ (ابْنِ الْعَمِّ) مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ مِنْ الْعَصَبَةِ (لَنْ يُسَلَّمَا كُبْرَى) أَيْ لَا يَتَسَلَّمُ مُشْتَهَاةً حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا (وَسَلِّمْهَا) أَنْتَ (لِبِنْتِهْ) مَثَلًا حَالَ كَوْنِ بِنْتِهِ (مَعَهُمَا) فِي السَّفَرِ لِأَمْنِ الْخَلْوَةِ حِينَئِذٍ وَهَذَا آخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَخْذِهِ مِنْ الْأُمِّ مَا لَوْ أَرَادَ الْأَخُ نُقْلَةً وَهُنَاكَ ابْنُ أَخٍ أَوْ عَمٍّ فَلَيْسَ لِلْأَخِ أَخْذُهُ مِنْهَا بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ؛ لِأَنَّهُمَا أَصْلٌ فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِهِ غَيْرُهُمَا كَعِنَايَتِهِمَا وَالْحَوَاشِي مُتَقَارِبُونَ فَالْمُقِيمُ مِنْهُمْ يَعْتَنِي بِحِفْظِهِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّهُ إذَا انْتَقَلَ أَقَارِبُ عَصَبَتِهِ بَعْدَ الْأَبِ وَأَقَامَ أَبَاعِدُهُمْ فَالْمُنْتَقِلُونَ أَوْلَى بِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ مُفْرَدَاتِهِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهَا وَخَرَجَ بِالْعَصَبَاتِ الْمَحَارِمُ غَيْرُ الْعَصَبَةِ كَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ فَلَا يَأْخُذُونَ الْوَلَدَ وَإِنْ سَافَرُوا لِلنُّقْلَةِ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي النَّسَبِ. (وَإِنْ هُمُو تَدَافَعُوا الْحَضْنَ) أَيْ الْحَضَانَةَ (فَمَنْ عَلَيْهِ إنْفَاقٌ) لِلْمَحْضُونِ (عَلَيْهِ أَنْ حَضَنْ) بِفَتْحِ أَنْ أَيْ عَلَيْهِ الْحَضَانَةُ فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكِفَايَةِ فَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُقَدَّمُ فِي الْحَضَانَةِ مِنْهَا أَوْ غَابَ انْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهِ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْتَقِلْ فِي الْغَائِبِ إلَى الْإِمَامِ كَمَا فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ ثَمَّةَ يُمْكِنُهُ التَّزْوِيجُ فِي الْغَيْبَةِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ نَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ وَهُنَا لَا يُمْكِنُهُ الْحَضَانَةُ فِي الْغَيْبَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ نَكَحَتْ مُسْتَحِقَّةُ الْحَضَانَةِ. (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِ الْوَلَدِ مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ فَحَضَانَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْنَةُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَهُوَ مِنْ مَحَاوِيجِهِمْ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَأَتْبَعَهَا بِالْحَضَانَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِهَا أَخَذَ فِي بَيَانِ نَفَقَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَقَالَ (وَلِلرَّقِيقِ) وَلَوْ آبِقًا وَزَمِنًا وَأُمَّ وَلَدٍ وَمَرْهُونًا وَمُسْتَأْجَرًا وَمُعَارًا (مَا كَفَى) نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسَائِرَ الْمُؤَنِ حَتَّى مَاءَ الطَّهَارَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ (عُرْفًا وَجَبْ) عَلَى سَيِّدِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَقَوْلُهُ «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَنْ مَمْلُوكِهِ قُوتَهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِمَا فِيهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَيُسْتَثْنَى الْمُكَاتَبُ وَلَوْ فَاسِدَ الْكِتَابَةِ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ وَلِهَذَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَرِقَّائِهِ وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ حَيْثُ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ لِلرَّقِيقِ تَنَازَعَهُ كَفَى وَوَجَبَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّنَازُعِ فِي الْمَعْمُولِ الْمُتَقَدِّمِ وَعَلَى جَوَازِ إعْمَالِ صِلَةِ الْمَوْصُولِ فِيمَا قَبْلَهُ إذَا كَانَ ظَرْفًا أَوْ جَارًّا وَمَجْرُورًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَا كَفَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كِفَايَتُهُ كَمَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ــ [حاشية العبادي] فَالْمُتَّجَهُ تَمْكِينُ الْأَبِ مِنْ السَّفَرِ بِهِ لَا سِيَّمَا إنْ اخْتَارَهُ الْوَلَدُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَلِّمْهَا أَنْتَ لِبِنْتِهِ) هَذَا عِنْدَ السَّفَرِ وَأَمَّا فِي الْإِقَامَةِ فَقَالَ فِي الرَّوْضِ: وَابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ يَتَسَلَّمُ الصَّغِيرَ لَا مَنْ تُشْتَهَى بَلْ يُعَيِّنُ لَهَا ثِقَةً أَيْ امْرَأَةً ثِقَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ سُلِّمَتْ إلَيْهَا بِإِذْنِهِ. اهـ. قَالَ فِي: شَرْحِهِ قَوْلُهُ: إلَيْهَا بِإِذْنِهِ أَخَذَهُ مِنْ الْإِسْنَوِيِّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ سَلَّمَتْ إلَيْهِ أَيْ جُعِلَتْ عِنْدَهُ مَعَ بِنْتِهِ وَهُوَ حَسَنٌ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَبِنْتُهُ مَعَهُ لَا فِي رَحْلِهِ سَلِمَتْ إلَيْهَا لَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ تَكُنْ بِنْتُهُ فِي بَيْتِهِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الْأَصْلِ وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ حَيْثُ قَالُوا فِي مَوْضِعٍ تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَفِي آخَرَ تُسَلَّمُ إلَيْهَا اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إذَا كَانَ لَهُ بِنْتٌ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سُلِّمَتْ الْمُشْتَهَاةُ لَهُ وَإِلَّا فَلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأُمِّ) الظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ الْحَاضِنَاتِ مِثْلُهَا بِرّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ هُمْ تَدَافَعُوا الْحَضْنَ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ امْتَنَعَا مِنْهَا وَكَانَ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ أَيْ لَهَا كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا أُجْبِرَ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ عَلَيْهِ إنْفَاقٌ عَلَيْهِ أَنْ حَضَنَ) فَيَلْزَمُ الْأُمَّ الْحَضَانَةُ إذَا تَدَافَعَتَا هِيَ وَالْخَالَةُ وَلَا مُسْتَحِقَّ بَعْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْأُمَّ يَلْزَمُهَا الْإِنْفَاقُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّ لَا تُجْبَرُ عَلَى الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَامَ بِهَا غَيْرُهَا، ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِمَنْ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ مَنْ عَلَيْهِ مَا يُفْعَلُ حَتَّى لَوْ تَدَافَعَا الْأَبُ وَالْأُمُّ وَكَانَا فَقِيرَيْنِ لَمْ يَلْزَمْ الْإِحْضَانُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقٌّ أَوْ الْمُرَادُ مَنْ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ لَوْ كَانَ مُوسِرًا فَيَلْزَمُ الْإِحْضَانُ الْأَبَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُمِّ فِي وُجُوبِ الْإِنْفَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْفَقْرَ لَا يُنَافِي الْقُدْرَةَ عَلَى الْحِفْظِ وَالتَّرْبِيَةِ وَهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْوَاجِبِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا وَالْأُمُّ غَنِيَّةً وَتَدَافَعَا وَلَا مُسْتَحِقَّ بَعْدَهُمَا فَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِحْضَانَ عَلَى الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِنْفَاقُ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْحَضَانَةِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ آبِقًا) فَعُلِمَ أَنَّ مُؤْنَتَهُ لَا تَسْقُطُ بِخُرُوجِهِ عَنْ طَاعَةِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى مَاءَ الطَّهَارَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَدْخَلٌ فِي سَبَبِهَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي السَّفَرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّنَازُعِ. . . إلَخْ) وَعَلَى الْمَنْعِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى جَوَازِ إعْمَالِ صِلَةِ الْمَوْصُولِ) كَكَفَى هُنَا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ) أَيْ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ بِالْكِفَايَةِ. اهـ. لَا يُقَالُ صَيْرُورَتُهَا دَيْنًا بِمَا مَرَّ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش وَاعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضِ أَيْضًا. اهـ. سم عَلَى تح. (قَوْلُهُ: انْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهِ) وَلَوْ كَانَ الْإِنْفَاقُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ. [فَرْعٌ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِ الْوَلَدِ مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ] (قَوْلُهُ: وَلَوْ آبِقًا) وَمِنْ صُوَرِ تَمَكُّنِ الْآبِقِ مِنْ النَّفَقَةِ حَالَ إبَاقِهِ أَنْ يَجِدَ ثَمَّ وَكِيلًا مُطْلَقًا أَيْ عَامًّا لِلسَّيِّدِ وَمِنْهَا أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِقَاضِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيَأْمُرَهُ بِالْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَابَ الْعَبْدُ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَصْرِفُ عَلَيْهِ مَا يُوصِلُهُ إلَى السَّيِّدِ قَرْضًا عَلَيْهِ. اهـ. سم وع ش (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى الْمُكَاتَبُ) إلَّا إنْ احْتَاجَ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ فِي م ر أَيْضًا

стр. 1808

وَتُعْتَبَرُ زَهَادَتُهُ وَرَغْبَتُهُ وَقَوْلُهُ عُرْفًا أَيْ بِحَسَبِ عُرْفِ الْبَلَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرِقَّاءِ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ «لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ رَفِيعِ الْجِنْسِ الْغَالِبِ وَخَسِيسِهِ لِلرَّقِيقِ فَلَوْ كَانَ يَسْتَعْمِلُ دُونَ اللَّائِقِ بِهِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا أَوْ رِيَاضَةً أَوْ فَوْقَهُ تَنَعُّمًا لَزِمَهُ رِعَايَةُ الْغَالِبِ لِلرَّقِيقِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَوِّيَهُ بِنَفْسِهِ إذَا اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُمَا وَقَوْلُهُ ﷺ «إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ» قَالَ الرَّافِعِيُّ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الْخِطَابِ لِقَوْمٍ مَطَاعِمُهُمْ وَمَلَابِسُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ عُلِمَ حَالُهُ فَأَجَابَ بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ. (لَكِنْ جُلُوسٌ) يَعْنِي إجْلَاسَ السَّيِّدِ لَهُ (مَعَهُ لِلْأَكْلِ أَحَبْ) أَيْ أَوْلَى (أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ بِدَسَمْ رَوَّغَ) أَيْ رَوَّاهَا بِالدَّسَمِ وَنَاوَلَهَا لَهُ إنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ أَوْ امْتَنَعَ هُوَ مِنْ جُلُوسِهِ مَعَهُ تَوْقِيرًا لَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْإِجْلَاسِ وَالتَّرْوِيغِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْإِجْلَاسَ أَوْلَى (قُلْتُ مَنْ وَلِي الطَّبْخَ أَهَمْ) أَيْ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ بِالْإِجْلَاسِ أَوْ التَّرْوِيغِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ» وَالْأَمْرُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ نَدْبًا لِلتَّوَاضُعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَصًّا حَاصِلُهُ الْوُجُوبُ، ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْوُجُوبُ عَلَى خِلَافِ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْمُرَادُ لُقْمَةٌ كَبِيرَةٌ تَسُدُّ مَسَدًّا لَا صَغِيرَةٌ تُهَيِّجُ الشَّهْوَةَ وَلَا تَقْضِي النَّهْمَةَ. (وَ) وَجَبَ لَهُ (خَشِنٌ فِي كِسْوَةٍ) إنْ اعْتَادَهُ الْأَرِقَّاءُ فَلَوْ اعْتَادُوا النَّاعِمَ وَجَبَ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ مَعَ إيهَامِ إطْلَاقِهِ لِعِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ مَا كَفَى عُرْفًا وَلَا يَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ بِبِلَادِنَا إخْرَاجًا لِبِلَادِ السُّودَانِ وَهَذَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ النَّظْمِ كَفَى عُرْفًا فَلَوْ كَانُوا لَا يَسْتَتِرُونَ أَصْلًا وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيُسَنُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِي الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَكَذَا بَيْنَ الْإِمَاءِ وَأَنْ يُفَضِّلَ الْجَمِيلَةَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّفْضِيلُ وَكَالْجَمِيلَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ رَقِيقٍ فِيهِ مَعْنًى زَائِدٌ مِنْ قِرَاءَةٍ وَعِلْمٍ وَنَحْوِهِمَا. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ طَعَامًا ثُمَّ أَرَادَ إبْدَالَهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْلِ وَيَجُوزُ قَبْلَهُ وَعَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ إنْ تَضَمَّنَ الْإِبْدَالُ تَأْخِيرَ الْأَكْلِ لَمْ يَجُزْ. اهـ. وَالظَّاهِرُ جَوَازُ إبْدَالِهِ بِالْأَعْلَى. (وَحُمِّلَا) أَيْ الرَّقِيقَ (طَوْقًا) أَيْ حَمَّلَهُ سَيِّدُهُ مَا يُطِيقُ مِنْ الْأَعْمَالِ دُونَ مَا لَا يُطِيقُهُ ــ [حاشية العبادي] مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا لِلرَّقِيقِ بَلْ لِمَنْ اُقْتُرِضَتْ نَفَقَتُهُ مِنْهُ لِنَحْوِ غَيْبَةِ السَّيِّدِ وَالْمُرَادُ بِفَرْضِ الْقَاضِي الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا مَرَّ أَنْ يَفْرِضَهَا وَيَأْذَنَ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَيَقَعُ الْإِنْفَاقُ فَمَهْمَا أَنْفَقَ ذَلِكَ الْمُنْفِقُ صَارَ دَيْنًا لَهُ عَلَى السَّيِّدِ وَمَا لَمْ يُنْفِقْهُ لَا يَصِيرُ فَلَيْسَ فِي صُورَةِ الْفَرْضِ صَيْرُورَةُ دَيْنٍ لِلرَّقِيقِ عَلَى السَّيِّدِ أَيْضًا فَلَا إشْكَالَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ إذَا اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُمَا) أَفْهَمَ لُزُومَ التَّسْوِيَةِ إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ عَادَتُهُمَا. (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْلَى) مَحَلُّ الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا بُحِثَ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِي إجْلَاسِهِ مَعَهُ أَيْ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى عَدَمُ الْإِجْلَاسِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ. . . إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ قَوْلِهِ أَحَبُّ (قَوْلُهُ: مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ النَّصَّ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: خَشِنٌ فِي كِسْوَةٍ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا فَوْقَ الْخَشِنِ (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنْ يُرَادَ بِالْكِفَايَةِ الْكِفَايَةُ قَدْرًا لَا صِفَةً وَآثَرَ الْكِسْوَةَ لِقُوَّةِ التَّوَهُّمِ فِيهَا بِنَاءً عَلَى غَلَبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّادَةِ وَالْأَرِقَّاءِ فِيهَا وَأَرَادَ بِالْخَشِنِ الْخَشِنَ بِالنِّسْبَةِ لِمُعْتَادِ السَّادَةِ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَشْمَلُ مَا هُوَ نَاعِمٌ فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ) أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا هَلْ الْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ فِي حَقِّ الْأَمَةِ إذَا اسْتَعْمَلَهَا عَلَى وَجْهٍ يَلْزَمُ مِنْهُ رُؤْيَةُ الْأَجَانِبِ مَا يَمْنَعُ النَّظَرَ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ مِنْ حَيْثُ مُجَرَّدُ الْمِلْكِ فَلَا يُنَافِي أَنْ تَجِبَ زِيَادَةٌ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِعَارِضٍ كَأَنْ تَرَتَّبَ عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْأَمَةِ نَظَرُ الْأَجَانِبِ لِمَا فَوْقَهُمَا أَوْ تَأَذِّي الرَّقِيقِ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَا يَدْفَعُهُ إلَّا سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ م ر (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُفَضِّلَ. . . إلَخْ) عِبَارَةِ الرَّوْضِ لَوْ فَضَّلَ نَفِيسَ رَقِيقِهِ كُرِهَ فِي الْعَبِيدِ وَاسْتُحِبَّ فِي الْإِمَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ. . . إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ حَيْثُ لَا رِضًى مِنْ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ جَوَازُ إبْدَالِهِ بِالْأَعْلَى) يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: عَلِمَ) أَيْ عَلِمَ ﷺ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ لَهُ الْوَاجِبَ لَنَقَصَ عَنْهُ لِبُخْلِهِ فَلَمْ يُفَصِّلْ لَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقِيلَ أَتَى بِهِ رَدْعًا وَزَجْرًا لَهُ لِيَرْجِعَ عَمَّا فِيهِ. (قَوْلُهُ: رَوَّغَ) أَيْ قَلَّبَهَا فِي الدَّسَمِ وَقِيلَ أَيْ هَيَّأَهَا لَهُ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَهُمَا بِمَعْنَى رَوَاهَا (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُفَضِّلَ الْجَمِيلَةَ) أَيْ يُسَنُّ أَنْ يُفَضِّلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْجَمَالِ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ فَقَطْ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ فَيُرَاعَى نَدْبًا فِي الْإِنَاثِ وَيُكْرَهُ مُرَاعَاتُهُ فِي الذُّكُورِ أَمَّا إذَا كَانَ الْجَمَالُ مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ أَوْ الصِّنْفُ كَرُومِيٍّ وَزِنْجِيٍّ فَيُرَاعَى فِي ذَلِكَ وُجُوبًا. اهـ. ع ش وم ر وَظَاهِرُهُ حَتَّى فِي الذُّكُورِ. [فَرْعٌ دَفَعَ إلَيْهِ طَعَامًا ثُمَّ أَرَادَ إبْدَالَهُ فِي نَفَقَة مِلْك الْيَمِين] (قَوْلُهُ طَوْقًا) بِأَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا مَا لَا يُطِيقُهُ فَيَحْرُمُ تَكْلِيفُهُ وَإِنْ رَضِيَ (قَوْلُهُ:

стр. 1809

لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَلَا يُكَلِّفُهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ زَادَ فِي الْكَبِيرِ وَلَا مَا إذَا قَامَ بِهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ عَجَزَ وَضَعُفَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا دُونَ شَهْرٍ كَذَلِكَ (وَجَهْدَهُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا (الرَّقِيقُ بَذَلَا) أَيْ بَذَلَ مَجْهُودَهُ وُجُوبًا فَلَا يَتَكَاسَلُ. (وَلَا تُعَيِّنْ) أَنْتَ (مَا عَلَيْهِ ضُرِبَا) مِنْ خَرَاجٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ لِسَيِّدِهِ فَالْمُخَارَجَةُ وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً بِتَرَاضِيهِمَا لَا يُجْبِرُهُ السَّيِّدُ عَلَيْهَا كَالْكِتَابَةِ وَإِذَا تَرَاضَيَا فَلْيَكُنْ لَهُ كَسْبٌ دَائِمٌ يَفِي بِذَلِكَ الْخَرَاجِ بَعْدَ مُؤْنَتِهِ إنْ جَعَلَهَا فِي كَسْبِهِ وَلَوْ وَفَّى وَزَادَ فَالزِّيَادَةُ مَبَرَّةٌ مِنْ سَيِّدِهِ لَهُ وَإِنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ. (وَ) وَجَبَ عَلَى الْمَالِكِ (عَلْفُهُ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَسَقْيُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى (سَائِمَةً إنْ أَحْدَبَا) بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ الْمَكَانُ أَيْ أُصِيبَ بِالْجَدْبِ وَهُوَ الْقَحْطُ بِأَنْ احْتَبَسَ عَنْهُ الْمَطَرُ وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ هَوَامِّهَا فَإِنْ لَمْ يُجْدِبْ لَمْ يَجِبْ عَلْفُهَا، وَخَرَجَ بِالسَّائِمَةِ الْمَعْلُوفَةُ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ تَأْلَفْ السَّوْمَ عَلْفُهَا وَسَقْيُهَا مُطْلَقًا حَتَّى تَصِلَ لِأَوَّلِ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ دُون غَايَتِهِمَا وَعِنْدَ الْحَاجَةِ يَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لِإِبْقَاءِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يَبِعْهُ الْمَالِكُ وَكَذَا غَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا. (دُونَ عِمَارَةِ الْعَقَارِ) فَلَا تَجِبُ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَتُهُ لِلْحَاجَةِ وَالْأَوْلَى تَرْكُ الزِّيَادَةِ وَرُبَّمَا قِيلَ تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَغَرْسُهَا نَعَمْ يُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ حَذَرًا مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ وَبِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكُ أَعْمَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ ــ [حاشية العبادي] بِمَا قَبْلَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُتَّجَهُ الْمَنْعُ حَتَّى بِالْأَعْلَى حَيْثُ تَضَمَّنَ تَأْخِيرًا وَلَمْ يَرْضَ خُصُوصًا إنْ صَرَّحَ بِالِامْتِنَاعِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ بَعْدَ الدَّفْعِ وَلَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلِّفُهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ) خَرَجَ مَا لَا يُطِيقُهُ فَلَا يُكَلِّفُهُ إيَّاهُ وَلَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ م ر (قَوْلُهُ وَلَا تُعِينُ أَنْتَ مَا عَلَيْهِ ضُرِبَا) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ مُخَارَجَةُ رَقِيقِهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَمِنْهَا إذَا جَعَلَ مُؤْنَتَهُ فِي كَسْبِهِ أَنْ لَا يَجْعَلَهَا زَائِدَةً عَلَى مَا يَجِبُ لَهُ شَرْعًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ. . . إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْمُخَارَجَةِ جَائِزَةً؛ لِأَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا مَا دَامَا رَاضِيَيْنِ بِهَا لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ لَهُ اضْرِبْ مَا يَلِيقُ أَوْ اُتْرُكْ مُخَارَجَتَهُ (فَرْعٌ) كَاتَبَهُ بَعْدَ الْمُخَارَجَةِ فَهَلْ تَبْطُلُ الْمُخَارَجَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ غَيْرِ مَالِ الْكِتَابَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْبُطْلَانُ قَرِيبٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْبُطْلَانِ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْ الْمُخَارَجَةِ فَلِلْمُكَاتَبِ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِ زِيَادَةٍ عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ رُجُوعٌ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ زِيَادَةٍ عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ لِاسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ وَمِلْكِهِ مَا فِي يَدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ جَوَازُ الرُّجُوعِ عَنْهَا لَا يَمْنَعُ مُطَالَبَةَ السَّيِّدِ بِحِصَّةِ مَا قَبْلَ الرُّجُوعِ فَالْبُطْلَانُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ نَفَقَةَ مَا لَا يُؤْكَلُ وَيَذْبَحُ الْمَأْكُولَ أَوْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْمَأْكُولُ يُسَاوِي أَلْفًا وَغَيْرُهُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَذَبْحُ الْمَأْكُولِ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ: يَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْبَدَلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا غَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا) كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ دُونَ عِمَارَةِ الْعَقَارِ) أَيْ عَقَارِهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ وَمَالِ الْمَحْجُورِ فَتَجِبُ نَحْوُ عِمَارَتِهِ وَسَقْيِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا مَالُ الْغَائِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى تَرْكُ الزِّيَادَةِ) أَيْ عَلَى الْحَاجَةِ وَإِنْ أَرَادَ وَقْفَ ذَلِكَ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالشَّجَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ وَصُورَتُهَا أَنْ تَكُونَ لَهَا ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا قَالَ وَلَوْ أَرَادَ بِتَرْكِ السَّقْيِ تَجْفِيفَ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْوُقُودِ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ) وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ شَرْحُ رَوْضٍ وَكَتَبَ أَيْضًا نَعَمْ إنْ خَفَّتْ تِلْكَ الْأَعْمَالُ كُلِّفَ ــ [حاشية الشربيني] إلَّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ) يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ أَمِنَ عَاقِبَةَ ذَلِكَ الشَّاقِّ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مِنْهُ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ وَلَوْ نَادِرًا وَإِنْ كَانَ مَآلًا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَاد لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَا مَا إذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ أَيْ وَلَا يُكَلِّفُهُ عَمَلًا إذَا قَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا دُونَ شَهْرٍ) وَلَوْ يَوْمًا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: الْمُخَارَجَةُ) أَيْ ضَرْبُ خَرَاجٍ عَلَى الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا. اهـ. س ل (قَوْلُهُ: مَبَرَّةٌ مِنْ سَيِّدِهِ) فَلَوْ أَرَادَ سَيِّدُهُ أَخْذَهَا جَازَ إذْ لَا مِلْكَ لِلْعَبْدِ. اهـ. ع ش عَنْ الْعِرَاقِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَبَرَّةٌ مِنْ سَيِّدِهِ) وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا كَالْحُرِّ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: عَلَفَهُ) وَلَا بُدَّ مِنْ الشِّبَعِ الْعُرْفِيِّ. اهـ. ع ش وَسَنْبَاطِيٌّ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ) أَيْ بِبَدَلِهِ يَوْمَ الْأَخْذِ لَا يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا أَقْصَى الْقِيَمِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْغَصْبَ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ ضَرَرِهَا أَفَادَهُ م ر وع ش. (قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا قِيلَ تُكْرَهُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَقِيلَ تُكْرَهُ قَالَ ق ل وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ

стр. 1810

تَشُقُّ عَلَيْهِ. (وَلْيَبِعْ) عَلَيْهِ مَا لَزِمَهُ كِفَايَتُهُ مِنْ رَقِيقٍ وَدَابَّةٍ (جُزْءًا) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (وَكُلًّا) إنْ اُحْتِيجَ إلَى بَيْعِهِ أَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْجُزْءِ (أَوْ لِيُوجَرْ) عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَلَيْهِ أَوْ يُؤَجَّرُ (إنْ مَنَعْ) مَا يَكْفِي الرَّقِيقَ وَالدَّابَّةَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّخْلِيَةِ لِلرَّعْيِ وَالسَّقْيِ فِي الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ الذَّبْحِ أَيْضًا فِي الْمَأْكُولِ، وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ مِنْ وَظِيفَةِ الْحَاكِمِ، وَتُقَدَّمُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْبَيْعِ وَأُمُّ الْوَلَدِ تُؤَجَّرُ أَوْ تُخَلَّى لِتَكْتَسِبَ وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا، وَغَيْبَةُ الْمَالِكِ كَامْتِنَاعِهِ مِمَّا ذُكِرَ، أَمَّا إذَا عُرِفَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا وَامْتَنَعَ الْمَالِكُ مِمَّا ذُكِرَ وَاحْتِيجَ إلَى إيجَارٍ أَوْ بَيْعٍ آجَرَ الْحَاكِمُ أَوْ بَاعَ مَا شَاءَ مِنْ أَمْوَالِهِ وَإِذَا بَاعَ هَلْ يَبِيعُ شَيْئًا فَشَيْئًا أَوْ يَسْتَدِينُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ صَالِحٌ فَيُبَاعُ مَا يَفِي بِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي، (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ فِي الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَجَبَتْ كِفَايَتُهُمَا (بِبَيْتِ الْمَالِ) فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَحَاوِيجِهِمْ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَالِكُ فَقِيرًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا كَمَا فِي اللَّقِيطِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيَدْفَعُ كِفَايَةَ الرَّقِيقِ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّ الْكِفَايَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَعْنَى بِأَنَّهُ مِنْ مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ لَا لِلرَّقِيقِ. (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةُ بِهِ (لَا) يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ (يَضُرْ فَرْعَ) أَيْ وَلَدَ (مَوَاشِيهِ بِنَزْفِ) أَيْ حَلْبِ (مَا يَدُرْ) مِنْهَا مِنْ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ غِذَاؤُهُ كَوَلَدِ الْأَمَةِ وَإِنَّمَا يَحْلُبُ الْفَاضِلَ عَنْ رَيِّهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْمُرَادُ ــ [حاشية العبادي] كَرَبْطِ كُمِّهِ عَلَى دِينَارٍ انْحَلَّ عَنْهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ بِيَدِهِ وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى الضَّيَاعِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالْوَجْهُ حُرْمَةُ تَرْكِهَا. (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ وَمَا قَدْرُهَا هَلْ هِيَ حَاجَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً (قَوْلُهُ: إنْ مَنَعَ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ لَمْ يُعْرَفْ الْمَالِكُ بِرّ (تَنْبِيهٌ) لَوْ فَقَدَ الرَّقِيقُ السَّيِّدَ وَمَالِهِ وَالْحَاكِمَ وَتَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ وَغَصْبٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمُسْلِمِينَ وَتَعَيَّنَ بَيْعُهُ بَعْضَ نَفْسِهِ طَرِيقًا فِي تَحْصِيلِ مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ بِأَنْ وُجِدَ مَنْ يَمْتَنِعُ مِنْ إنْفَاقِهِ وَلَا قُدْرَةَ عَلَى إجْبَارِهِ وَلَا نَحْوِ السَّرِقَةِ أَوْ الْغَصْبِ مِنْهُ لَكِنْ رَغِبَ فِي شِرَاءِ بَعْضِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْعُ بَعْضِ نَفْسِهِ وَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَبِيعُ مَالَ سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْإِقْدَامَ عَلَى هَذَا الْبَيْعِ تَوَصُّلًا إلَى أَخْذِ مَا يَكْفِيهِ مِنْ هَذَا الْمُمْتَنِعِ الظَّالِمِ بِامْتِنَاعِهِ وَبِذَلِكَ تَنْدَفِعُ الضَّرُورَةُ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْبَغَوِيّ: لَوْ لَمْ يُنْفِقْ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فَلَهُ الْعَمَلُ بِأُجْرَةٍ وَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى أَيْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي فَرْضُهُ إذَا تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ. اهـ. وَقَدْ يُزَادُ وَتَعَذُّرُ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمُسْلِمِينَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَمْرَ الْمَنْفَعَةِ أَسْهَلُ مِنْ الْعَيْنِ، وَقَدْ عُهِدَ صَرْفُ الرَّقِيقِ بَعْضَ مَنَافِعِهِ لِجِهَاتٍ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا سِيَّمَا وَالْمَنْفَعَةُ لَا تَبْقَى لِلسَّيِّدِ وَلَا تَنْقُصُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْبَيْعِ) قَدْ تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ أَوْ الْغِبْطَةُ الْعَكْسَ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاتُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ مَا شَاءَ مِنْ أَمْوَالِهِ) يُشْتَرَطُ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ كَانَتْ فِي بَيْعِ غَيْرِهِمَا لَوْ عُرِفَ دُونَهُمَا لَكِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ مَثَلًا فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ أَوَّلًا وَيُقَالُ إنْ قَصَّرَ فِي الْبَحْثِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ وَإِلَّا فَلَا فِيهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ كَالْعَقَارِ فَإِنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْحُبُوبِ وَالْمَائِعَاتِ تَعَيَّنَ أَيْ بِلَا اسْتِدَانَةٍ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ تَعَذَّرَ. . . إلَخْ) اُنْظُرْ إذَا كَانَ الْمَالِكُ ذِمِّيًّا (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ) يَخْرُجُ أَهْلُ الذِّمَّةِ لَكِنْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ كِفَايَتُهُ لِئَلَّا يَهْلِكَ لَا سِيَّمَا وَهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ اللُّزُومُ لَكِنْ هَلْ إنْفَاقٌ أَوْ قَرْضٌ فَيَرْجِعُونَ إذَا تَيَسَّرَ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمَالِكُ فَقِيرًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَا يُضِرْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجْزُومٌ بِلَا النَّاهِيَةِ مَحْذُوفُ ــ [حاشية الشربيني] الْحَسَنِ أَوْ الصَّحِيحِ «إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا خَضَّرَ لَهُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى يَبْنِيَ» وَوَرَدَ فِيهِ أَيْضًا «كُلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا هَؤُلَاءِ يَعْنِي فِي نَحْوِ الْمَسَاجِدِ» مِمَّا يُطْلَبُ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ «الْعَبْدَ إذَا تَطَاوَلَ فِي الْبُنْيَانِ نَادَاهُ الْمَلِكُ إلَى أَيْنَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ» وَرُوِيَ أَيْضًا «مَنْ جَمَعَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَى الْمَاءِ وَالطِّينِ» (قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مَقَالَتَيْ الشَّيْخَيْنِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ تَصْوِيبًا عَلَى الشَّيْخَيْنِ فَلَا إذْ لَمْ يَخْرُجْ مَا قَالَاهُ عَنْهُ وَتَعْلِيلُهُمَا بِالْحَذَرِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ لَا يَضُرُّ إذْ مِنْهُ مَا يَجِبُ وَمِنْهُ مَا هُوَ أَوْلَى تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ الْإِجَارَةُ) أَيْ إنْ كَانَتْ أَصْلَحَ سَوَاءٌ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ. اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لِتَكْتَسِبَ) فَإِنْ تَعَذَّرَ كَسْبُهَا فَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ كِفَايَةِ الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مَا شَاءَ مِنْ أَمْوَالِهِ) أَيْ لَا خُصُوصُ مَا لَزِمَهُ كِفَايَتُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي اللَّقِيطِ) الَّذِي تَقَدَّمَ فِي اللَّقِيطِ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِلَا رُجُوعٍ، ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ قَرْضًا فَلَهُمْ الرُّجُوعُ إذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ وَبَيَّنَّا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنَّ الْوَجْهَ الْمَأْخُوذَ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا بَانَ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أَنْ لَا مَال لَهُ وَلَا مُنْفِقٌ لَا رُجُوعَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ شَارِحِ الْبَهْجَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمَالِكُ فَقِيرًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ

стр. 1811

أَنْ يَتْرُكَ لَهُ مَا يُقِيمُهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيَمْتَنِعُ الْحَلْبُ إذَا كَانَ يَضُرُّ الْبَهِيمَةَ لِقِلَّةِ الْعَلَفِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا كُرِهَ تَرْكُهُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ فِي الْحَلْبِ وَأَنْ يَقُصَّ الْحَالِبُ ظُفُرَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ لِلنَّحْلِ شَيْئًا مِنْ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ وَيَكُونُ الْمُبَقِّي فِي زَمَنِ تَعَذُّرِ خُرُوجِهِ أَكْثَرَ وَإِنْ قَامَ شَيْءٌ مَقَامَ الْعَسَلِ أَغْنَى عَنْهُ وَعَلَيْهِ تَحْصِيلُ وَرَقِ الْفِرْصَادِ لِأَكْلِ دُودِ الْقَزِّ فَإِنْ عَزَّ الْوَرَقُ وَلَمْ يَعْتَنِ الْمَالِكُ بِهِ بِيعَ مَالُهُ فِيهِ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِلَا فَائِدَةٍ وَإِذَا جَاءَ أَوَانُهُ جَازَ تَجْفِيفُهُ بِالشَّمْسِ وَإِنْ هَلَكَ لِتَحْصِيلِ فَائِدَتِهِ كَمَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ وَحَلْقُهُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ. (تُجْبَرُ مُسْتَوْلَدَةٌ) وَغَيْرُهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَيْ وَلِلسَّيِّدِ إجْبَارُ أَمَتِهِ عَلَى (أَنْ تُرْضِعَا مَوْلُودَهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ (وَبَعْدَ حَوْلَيْنِ) إنْ لَمْ يَضُرَّهَا الْإِرْضَاعُ سَوَاءٌ كَفَاهُ غَيْرُ اللَّبَنِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا لَهُ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (مَعًا) تَأْكِيدٌ وَتَكْمِلَةٌ (كَالْفَطْمِ قَبْلَهُ) أَيْ كَمَا لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى فِطَامِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ بِهَا وَهِيَ مِلْكُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِإِرْضَاعٍ وَلَا فِطَامٍ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي التَّرْبِيَةِ وَلَوْ أَرَادَتْ إرْضَاعَهُ فَلَيْسَ لَهُ تَسْلِيمُهُ إلَى مُرْضِعَةٍ أُخْرَى عَلَى الْأَصَحِّ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ فِي أَوْقَاتِ التَّمَتُّعِ إلَى غَيْرِهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَ) يَجُوزُ أَنْ تُرْضِعَ (حُرَّةٌ) وَلَدَهَا بَعْدَ حَوْلَيْنِ وَتَفْطِمَهُ قَبْلَهُمَا (إذَا وَافَقَ) الْحُرَّةَ (زَوْجٌ) لَهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَضُرَّ الْوَلَدَ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ حَقٍّ فِي التَّرْبِيَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أَيْ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ الْوَلَدَ أَوْ لَا ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا اسْتِقْلَالٌ بِالْفِطَامِ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلَيْنِ وَلَكِنْ مِنْهُمَا الْفِطَامُ بَعْدَهُمَا إذَا اكْتَفَى بِالطَّعَامِ وَعَلَى الْأَبِ الْأُجْرَةُ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ فَطْمِهِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِالطَّعَامِ. (لَا سِوَى ذَا مَعَ ذَا) عُطِفَ عَلَى مَوْلُودِهَا أَيْ تُجْبَرُ الْأَمَةُ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا لَا غَيْرَهُ مَعَ وُجُودِهِ حَيْثُ لَهُ يَفْضُلُ لَبَنُهَا عَنْ رِيِّ وَلَدِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَلِأَنَّ طَعَامَهُ اللَّبَنُ فَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ كَالْقُوتِ وَهَذَا إذَا كَانَ حُرًّا مِنْ السَّيِّدِ أَوْ مَمْلُوكًا لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ إرْضَاعِهِ وَيَسْتَرْضِعَهُ غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ مَالِكِهِ نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِ النَّظْمِ مَعَ ذَا مَا لَوْ مَاتَ وَلَدُهَا فَلَهُ إجْبَارُهَا عَلَى إرْضَاعِ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ اغْتَنَى عَنْ اللَّبَنِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ (وَحَيْثُ دَرٌّ فَاضِلٌ عَنْ) رَيِّ (وَلَدِ) لَهَا إمَّا لِغَزَارَةِ لَبَنِهَا أَوْ لِقِلَّةِ شُرْبِهِ ــ [حاشية العبادي] الْعَيْنِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَفِي حَلِّ الشَّارِحِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْصُوبٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ ثُبُوتُ عَيْنِهِ وَذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ الْوَزْنَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا التَّوَقُّفُ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا لِلْمَيَاسِيرِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي اللَّقِيطِ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيَاسِيرِ عَلَى مَا قُلْنَا إنَّا بَيَّنَّا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا عَلَى وَفْقِ مَا فِي اللَّقِيطِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيَاسِيرِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وَصَرِيحُ فَرْقِ الشَّارِحِ ثُمَّ بَيَّنَ كَوْنَهَا عَلَى الْمَيَاسِيرِ قَرْضًا وَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ. [فَرْعٌ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضِرْ فَرْعَ أَيْ وَلَدَ مَوَاشِيهِ] (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ فَيَجِبُ أَنْ يَتْرُكَ لَهُ مَا يُنَمِّيهِ نُمُوَّ أَمْثَالِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الْفِرْصَادِ) هُوَ التُّوتُ (قَوْلُهُ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ) أَيْ مِنْ الْجِلْدِ الَّذِي يُلَاقِي الظَّهْرَ بِحَيْثُ لَا يَتْرُكُ عَلَيْهِ شَيْئًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَتْ إلَخْ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ إنْ أَرَادَتْ عَدَمَ إرْضَاعِهِ أَوْ لَمْ تُرِدْ شَيْئًا وَفِي الثَّانِي نَظَرٌ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ الْوَلَدَ) فَإِنْ تَعَارَضَ ضَرَرُهُمَا بِأَنْ كَانَ فَطْمُهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ يَضُرُّهُ وَإِرْضَاعُهُ يَضُرُّهَا رُوعِيَتْ فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ إرْضَاعُهُ لِغَيْرِهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ بَلْ يُفْطَمُ وَإِنْ لَحِقَهُ الضَّرَرُ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) مُقْتَضَاهُ الْحُرْمَةُ (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفِطَامُ بَعْدَهُمَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَإِلَّا أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى إرْضَاعِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ الْأُمِّ الْمُمْتَنِعَةِ وَإِلَّا فَلَا تُجْبَرُ. اهـ. ق ل وَزي عَنْ حَجَرٍ وَفَطْمُهُ بَعْدَهُمَا مَنْدُوبٌ حَيْثُ لَا ضَرَرَ كَمَا فِي ق ل (قَوْلُهُ: إذَا امْتَنَعَتْ) أَيْ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَكَذَا بَعْدَهُمَا إنْ لَزِمَ عَلَى فَطْمِهِ ضَرَرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا)

стр. 1812

أَوْ لِاغْتِنَائِهِ بِغَيْرِ اللَّبَنِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ (فَجَائِزٌ إجْبَارُهَا) عَلَى إرْضَاعِ غَيْرِهِ (لِلسَّيِّدِ) كَمَا لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُطِيقُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَضُرَّهَا. . . إلَخْ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ أَيْضًا قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ وَلَمْ يَضُرَّهَا بِأَنْ كَانَتْ تَتَضَرَّرُ بَعْدَ فَطْمِهِ بِاجْتِمَاعِ اللَّبَنِ مَعَ عَدَمِ تَيَسُّرِ صَرْفِ الْمُضِرِّ مِنْهُ فَلِيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ إذَا أَحْضَرَ الْمُرْضِعَةَ الْأُخْرَى عِنْدَهَا إذْ لَا تَفْرِيقَ، ثُمَّ هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ تَحْرِيمَ التَّفْرِيقِ بِغَيْرِ إزَالَةِ الْمِلْكِ فَلْيُرَاجَعْ بَحْثُهُ مِنْ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: إذَا وَافَقَ زَوْجٌ) قَدْ يُقَالُ بِمُلَاحَظَةِ هَذَا الشَّرْطِ لَا تَتَمَيَّزُ الْحُرَّةُ عَنْ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِظُهُورِ أَنَّ لَهَا مَا ذُكِرَ مَعَ مُوَافَقَةِ السَّيِّدِ وَعَدَمِ تَضَرُّرِ الْوَلَدِ نَعَمْ يَتَمَيَّزَانِ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا اسْتِقْلَالٌ. . . إلَخْ فَإِنَّ لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالَ (قَوْلُهُ: إذَا اكْتَفَى بِالطَّعَامِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ فِي الْإِرْضَاعِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ إذَا لَمْ تَتَضَرَّرْ بِهِ. اهـ. وَفِي الْمَنْهَجِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ حَوْلَيْنِ وَإِرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا إلَّا بِتَرَاضٍ. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا امْتَنَعَتْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ حَالَ الِامْتِنَاعِ أَيْ امْتِنَاعُهَا مِنْ الْفِطَامِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْوَلَدُ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] أَيْ بِأَنْ كَانَ حُرًّا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ إرْضَاعِهِ أَيْ غَيْرَ اللِّبَأِ، أَمَّا هُوَ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَجَّانًا. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ

стр. 1813

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابُ الْجِرَاحِ) وَجَمْعُ جِرَاحَةٍ وَهِيَ إمَّا مُزْهِقَةٌ لِلرُّوحِ، أَوْ مُبِينَةٌ لِلْعُضْوِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَطَرِيقُ الْمُؤَاخَذَةِ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْجِرَاحِ كَمَا سَيَأْتِي فَالتَّرْجَمَةُ بِهِ لِكَوْنِهِ أَغْلَبَ طُرُقِ التَّفْوِيتِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجِنَايَاتِ كَانَ أَوْلَى لِيَتَنَاوَلَ التَّفْوِيتَ بِغَيْرِ الْمُحَدَّدِ أَيْضًا كَالْمُثَقَّلِ، وَالتَّجْوِيعِ، وَالسِّحْرِ، وَالْقَتْلِ الْحَرَامِ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ فَقَدْ «سُئِلَ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك قِيلَ، ثُمَّ أَيُّ: قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَك» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ: ﷺ «لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَيَتَعَلَّقُ بِالتَّفْوِيتِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَرَاءَ الْعُقُوبَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ مُؤَاخَذَاتٌ دُنْيَوِيَّةٌ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (وَمُعْقِبٌ) أَيْ:، وَالْفِعْلُ الْمُعْقِبُ (لِتَلَفِ الْمَعْصُومِ فِي حَالَيْنِ مِنْ إصَابَةٍ وَتَلَفِ) يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ، وَالضَّمَانَ بِمَالٍ، أَوْ الْقَوَدَ كَمَا سَيَأْتِي وَبَدَأَ بِالْكَفَّارَةِ، ثُمَّ بِضَمَانِ الْمَالِ، ثُمَّ بِالْقَوَدِ تَقْدِيمًا لِلْأَعَمِّ فَالْأَعَمِّ، وَالْعِصْمَةِ (إمَّا بِإِيمَانٍ) ــ [حاشية العبادي] بَابُ الْجِرَاحِ) (قَوْلُهُ: قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك إلَخْ) لَعَلَّ مَبْنَى الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا إلْغَاءُ مَا فِيهِ مِنْ الْخُصُوصِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْأَدِلَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى بَعْضِ الْمَطْلُوبِ. (قَوْلُهُ: وَرَاءَ الْعُقُوبَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ) كَذَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ، وَقَضِيَّتُهُ بَقَاءُ الْعُقُوبَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ مَعَ الْمُؤَاخَذَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ وَذَنْبِ الْإِقْدَامِ فَذَنْبُ الْإِقْدَامِ لَا يُسْقِطُهُ إلَّا التَّوْبَةُ، وَحَقُّ الْآدَمِيِّ يَسْقُطُ بِتِلْكَ الْمُؤَاخَذَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فِي حَالَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: الْمَعْصُومُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ إصَابَةٍ وَتَلَفٍ بَيَانٌ لِلْحَالَيْنِ. (قَوْلُهُ: إمَّا بِإِيمَانٍ ــ [حاشية الشربيني] [بَابُ الْجِرَاحِ] (قَوْلُهُ: يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ، وَالضَّمَانَ إلَخْ) أَيْ مَتَى عُصِمَ حَالَتَيْ الْإِصَابَةِ، وَالتَّلَفِ إنْ عُصِمَ حَالَةَ الْفِعْلِ أَيْضًا كَالرَّمْيِ وَجَبَ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ، وَالضَّمَانُ بِالْمَالِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا سِوَى الشَّرْطِ إلَخْ فَقَوْلُهُ: أَوْ الْقَوَدِ أَيْ إنْ عُصِمَ حَالَةَ الْفِعْلِ أَيْضًا وَفِي شَرْحِ م ر لِلْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَوَدِ الْعِصْمَةُ، وَالْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ لَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُكَافِئُهُ إلَى الزَّهُوقِ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَفِي ع ش بَعْدَ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ الْعِصْمَةَ تُعْتَبَرُ إلَى الزَّهُوقِ وَأَمَّا الْمُكَافَأَةُ فَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ حَالَ الْجِنَايَةِ فَتَأَمَّلْ وَكَتَبَ شَيْخُنَا ذ عَلَى حَاشِيَةِ التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ حَاصِلُهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ تُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ، وَالْمُكَافَأَةُ تُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ الْجِنَايَةِ إلَى تَمَامِ الْفِعْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: تَقْدِيمًا لِلْأَعَمِّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَكُونُ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْقَوَدِ، وَالدِّيَةِ وَضَمَانُ الْمَالِ قَدْ يَكُونُ مَعَ الْقَوَدِ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَمَا لَوْ

стр. 1814

لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (أَوْ الْأَمَانِ بِجِزْيَةٍ، وَالْعَهْدِ لِلْإِنْسَانِ) أَيْ بِعَقْدِ جِزْيَةٍ، أَوْ عَهْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: ٦] الْآيَةَ فَيُهْدَرُ الْحَرْبِيُّ وَلَوْ قَتَلَهُ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ عَنْهُ كَذَلِكَ نِسَاءُ الْحَرْبِيِّينَ وَذَرَارِيِّهِمْ. وَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُهُمْ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ فِي حَالَتَيْ الْإِصَابَةِ، وَالتَّلَفِ مَا لَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ، أَوْ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ، أَوْ ذِمِّيًّا فَنَقَضَ عَهْدَهُ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ فَلَا كَفَّارَةَ وَلَا ضَمَانَ لِلنَّفْسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ، أَوْ رَمَى إلَى مُرْتَدٍّ، أَوْ حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَصَابَهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يُوجِبُهُمَا لِوُجُودِ الْعِصْمَةِ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْقَوَدَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعِصْمَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوْتِ وَخَرَجَ بِالْإِنْسَانِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي قَتْلُ غَيْرِهِ فَلَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَلَا الدِّيَةَ لِوُرُودِ النَّصِّ بِهِمَا فِي قَتْلِ الْإِنْسَانِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالْإِنْسَانُ قَدْ يَكُونُ مَعْصُومًا مُطْلَقًا، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَعْصُومٍ مُطْلَقًا وَهُمَا ظَاهِرَانِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْصُومًا مُقَيَّدًا، وَقَدْ أَخَذَ فِي أَمْثِلَتِهِ فَقَالَ: (كَقَاتِلِ النَّفْسِ) بِغَيْرِ حَقٍّ (وَكَفِّ مَنْ سَرَقْ فَاعْصِمْهُمَا عَلَى سِوَى مَنْ اسْتَحَقْ) قَتْلُ الْقَاتِلِ وَقَطْعُ الْكَفِّ لَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ لَهُمَا وَهُوَ وَلِيُّ الْقَوَدِ، وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَلِيِّ بِقَتْلِهِ الْقَاتِلَ وَلَا عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِقَطْعِهِ كَفَّ السَّارِقِ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ كَفَّ السَّارِقِ مَعْصُومَةٌ عَلَى غَيْرِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ هُوَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي السَّرِقَةِ خِلَافُهُ لِاسْتِحْقَاقِهَا الْقَطْعَ عَلَى أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ لَيْسَ مُسْتَحِقَّ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِطَلَبِ الْمَالِكِ مَالَهُ فَلَوْ قَطَعَهَا الْإِمَامُ، أَوْ غَيْرُهُ فَلَا ضَمَانَ نَعَمْ يُعَزَّرُ غَيْرُهُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاتِلِ، وَالسَّارِقِ أَنَّ حَقَّ الْقَوَدِ يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ بِخِلَافِ قَطْعِ كَفِّ السَّارِقِ فَهُوَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: بَعْدَ نَقْلِهِ الْجَزْمَ بِأَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَى قَاطِعِ السَّارِقِ هَكَذَا أَطْلَقَ وَيُشْبِهُ أَنْ يُجْعَلَ وُجُوبُ الْقَوَدِ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّارِقَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهًا فِي الْمَسْأَلَةِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَطَعَهَا لَا بِقَصْدِ الْحَدِّ، أَوْ عَلَى مَا إذَا قَطَعَهَا ذِمِّيٌّ قَالَ وَيُسْتَأْنَسُ لِلثَّانِي بِمَا إذَا قَتَلَ الْإِمَامُ ــ [حاشية العبادي] أَوْ الْأَمَانِ) قَالَ الشَّارِحُ وَأَوْرَدَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى الْحَصْرِ فِيهِمَا ضَرْبَ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ لَا يُرَدُّ فَإِنَّهُ صَارَ مَالًا لِلْمُسْتَحِقِّينَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي أَمَانٍ. اهـ. كَلَامُ الشَّارِحِ قُلْت: وَفِي جَرَيَانِ جَوَابِ الْبُلْقِينِيِّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ لِتَقْيِيدِهِ الْأَمَانَ بِالْحُرِّيَّةِ، وَالْعَهْدِ وَلَا يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي حَقِّ الْأَسِيرِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُنَاكَ عَهْدٌ حُكْمًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا نِسَاءُ الْحَرْبِيِّينَ وَذَرَارِيِّهِمْ) أَيْ: قَبْلَ الْأَسْرِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَهُمْ أَرِقَّاءُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَيَضْمَنُونَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: جُرْحُ الْمُسْلِمِ، أَوْ رَمْيُ الْمُرْتَدِّ يُوجِبُهُمَا أَيْ: الْكَفَّارَةَ وَالضَّمَانَ. (قَوْلُهُ: قَتَلَ غَيْرَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: لِلْإِنْسَانِ قَيْدٌ فِي الْقَتْلِ حَتَّى كَانَ الْخَارِجُ بِهِ قَتْلُ الْعَيْنِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْأَمَانِ وَالْإِيمَانِ الْمُبَيَّنِ بِهِ الْعِصْمَةُ الْمُقَيَّدُ بِهَا التَّالِفُ. (قَوْلُهُ: كَقَاتِلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ) عَلَّلَ عِصْمَتَهُ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُبَاحَ الدَّمِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ قَدْ يُتْرَكُ، وَقَدْ يُسْتَوْفَى. اهـ. وَمِنْهُ يُؤْخَذُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَدِ السَّارِقِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ قُتِلَ فِي الْحِرَابَةِ مُهْدَرٌ مُطْلَقًا أَيْ: إلَّا عَلَى مِثْلِهِ، وَكَذَا مُرْتَدٌّ وَذِمِّيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ بِرّ. (قَوْلُهُ: يُقْتَلُ الْقَاتِلُ) اُنْظُرْ لَوْ صَرَفَ قَتْلَهُ بِأَنْ قَصَدَ قَتْلَهُ لَا عَنْ الْحَقِّ هَلْ يُؤَثِّرُ، أَوْ لَا؟ ، بَلْ يَقَعُ عَنْ الْحَقِّ مُطْلَقًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ وَاضِحٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى مِثْلِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَعَلَى ذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ بِرّ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ كَذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: عَلَى مِثْلِهِ فِيهِ أَمْرٌ أَنَّ الْأَوَّلَ هَلْ الْمُرَادُ بِمِثْلِهِ مُطْلَقُ السَّارِقِ، وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْعُضْوِ الْمُسْتَحَقِّ قَطْعُهُ كَأَنْ وَجَبَ قَطْعُ يَدِ أَحَدِهِمَا، وَقَطْعُ رِجْلِ الْآخَرِ، فَإِذَا قَطَعَ الْأَوَّلُ رِجْلَ الثَّانِي وَجَبَ الْقَوَدُ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُشَارِكُ فِي وَصْفِ السَّرِقَةِ وَفِي الْعُضْوِ الْمُسْتَحَقِّ قَطْعُهُ؟ . كَأَنْ وَجَبَ قَطْعُ يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعُضْوِ الْمُسْتَحَقِّ قَطْعُهُ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ، فَلَا مُمَاثَلَةَ حَتَّى لَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا عُضْوَ الْآخَرِ الَّذِي وَجَبَ قَطْعُهُ، فَلَا قَوَدَ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي لَوْ قَطَعَهُ مِثْلُهُ، وَوَجَبَ الْقَوَدُ فَعَفَا الْمَقْطُوعُ عَنْهُ عَلَى دِيَةِ الْعُضْوِ، فَهَلْ يَجِبُ، أَوْ لَا؟ . (قَوْلُهُ: وَيَسْتَأْنِسُ لِلثَّانِي) أَيْ: أَوْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] قَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ وَيَدُ السَّارِقِ مُهْدَرَةٌ إلَّا عَلَى مِثْلِهِ سَوَاءٌ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا مَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ فَهُوَ مَعْصُومٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ الْحَدِّ) صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ وَقَصْدِ شَهْوَةِ نَفْسِهِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَا فَرْقَ فِيمَا يَظْهَرُ بَيْنَ قَصْدِ الْحَدِّ، وَالْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْقَتْلَ، أَوْ الْقَطْعَ لَا عَنْ الْحَدِّ عَلَى احْتِمَالٍ فِيهِ اهـ. وَفِي حَوَاشِيهِ الِاحْتِمَالُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْإِهْدَارِ فِعْلٌ حِسِّيٌّ كَالزِّنَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ قَصْدِ الْحَدِّ وَشَهْوَةِ نَفْسِهِ اهـ. وَوَجَّهَ م ر فِي

стр. 1815

عَبْدًا اشْتَرَاهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَقَدْ حَدَثَ مِنْهُ رِدَّةٌ فَإِنْ قَصَدَ قَتْلَهُ عَنْهَا وَقَعَ عَنْهَا وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ وَإِلَّا جُعِلَ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ (وَ) مِثْلُ (الْمُحْصَنُ الزَّانِي) فَاعْصِمْهُ (عَلَى الْأَنْدَادِ) أَيْ أَمْثَالِهِ مِنْ الزُّنَاةِ الْمُحْصَنِينَ وَعَلَى تَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهَا لِلتَّكَافُؤِ (وَ) عَلَى (أَهْلِ ذِمَّةٍ وَذِي ارْتِدَادِ) إذْ لَا تَسَلُّطَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ ذِمِّيًّا كِتَابِيًّا، وَالْقَاتِلُ لَهُ ذِمِّيٌّ لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا وَلَا وَجَبَ قَتْلُهُ بِقَطْعِ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ:، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ كِتَابِيًّا، أَوْ مَجُوسِيًّا وَخَرَجَ بِالْأَنْدَادِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ كَأَنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ لَيْسَ بِزَانٍ مُحْصَنٍ زَانِيًا مُحْصَنًا فَلَا يَلْزَمْهُ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ قُتِلَ بِهِ (وَذَا) أَيْ الْمُرْتَدُّ أَعْصَمَهُ (عَلَى شَبِيهِهِ) أَيْ: عَلَى الْمُرْتَدِّ فَيَجِبُ بِقَتْلِهِ لَهُ الْكَفَّارَةُ، وَالضَّمَانُ وَإِنْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ، أَوْ ذِمِّيٌّ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ فَكَانَ كَالْحَرْبِيِّ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يَضْمَنُ فِيمَا ذُكِرَ بِالدِّيَةِ كَالْقَوَدِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي خِلَافَهُ حَيْثُ جَعَلَ فِي وُجُوبِهَا الْخِلَافَ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا أَوْجَبْنَاهَا فَهِيَ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ (بِمَدْخَلٍ فِي تَلَفِ) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مِنْ الزُّنَاةِ إلَخْ) بَيَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَمْرِهِ بِهَا) أَيْ: بِحَيْثُ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ وَكَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَيْضًا: إنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهَا مَعْصُومٌ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصِنِ. وَعَلَى أَهْلِ ذِمَّةٍ، وَذِي ارْتِدَادٍ، وَعَلَى تَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ عَقِبَ نَقْلِهِ مَا فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ: قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ، وَالْإِطْلَاقُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ لَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ كَمَا نُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ تَصْحِيحُهُ عَنْ ابْنِ كَجٍّ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَفِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ مَا يُشْعِرُ بِهِ قُلْت: بَلْ صَرِيحٌ فِيهِ قَالَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ، أَمَّا لَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ رُجُوعِ الشُّهُودِ قُتِلَ بِهِ جَزْمًا إلَّا إذَا ظُنَّ بَقَاءُ شَهَادَتِهِمْ فَهُوَ كَظَنِّ بَقَاءِ الرِّدَّةِ، قَالَ: فَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِقَتْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ، وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا، فَالْأَقْوَى الْأَقْيَسُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ دُونَ الشُّهُودِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ. اهـ. وَقَوْلُهُ: فَهُوَ كَظَنِّ بَقَاءِ الرِّدَّةِ أَيْ: فَيُقْتَلُ أَيْضًا لَكِنْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: فَالْأَقْوَى الْأَقْيَسُ أَنَّهُ يُقْتَلُ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُبَاشِرٌ، وَهُمْ مُتَسَبِّبُونَ، أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ، وَإِنْ أَثَّرَ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِمْ لِتَعَدِّيهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ بِقَتْلِهِ الْكَفَّارَةُ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ) لَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا، وَلَوْ قَتَلَ مُرْتَدٌّ ذِمِّيًّا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ بِرّ. (قَوْلُهُ: كَالْقَوَدِ) وَالْقَوَدُ يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ، وَقِيلَ: قَرِيبُهُ الْوَارِثُ لَوْلَا الرِّدَّةُ بِرّ. (قَوْلُهُ: بِمَا لَهُ مَدْخَلٌ فِيهِ) الْمُوَافِقُ لِهَذَا التَّقْدِيرِ جَعْلُ الْمَتْنِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: بِذِي مَدْخَلٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَالَهُ مَدْخَلٌ فِيهِ غَيْرَ الْمُعَقِّبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ هُوَ. فَلَوْ قَالَ: بَدَلَ هَذَا مَدْخَلِيَّتُهُ فِي التَّلَفِ كَانَ وَاضِحًا. (قَوْلُهُ: تَلَفُهُ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى إتْلَافِهِ، وَعَلَى هَذَا فَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إمَّا لِلْمَنْعُوتِ أَيْ: إتْلَافُ الْمَنْعُوتِ الْمَعْصُومِ، وَإِمَّا لِلْمَعْصُومِ، وَالْمَعْنَى مَا ذُكِرَ أَيْضًا، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْهَاءَ لِلْمَعْصُومِ، وَيُمْكِنُ جَعْلُهَا لِلْمَنْعُوتِ أَيْ: تَلِفَ الْمَنْعُوتُ بِمَعْنَى التَّلَفِ الْحَاصِلِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ــ [حاشية الشربيني] شَرْحِ الْمِنْهَاجِ هَذَا الِاحْتِمَالَ بِأَنَّ دَمَهُ لَمَّا كَانَ هَدَرًا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الصَّارِفُ قَالَ ع ش وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ ضَعْفُ مَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: مِنْ الزُّنَاةِ الْمُحْصَنِينَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَهُ مُحْصَنٌ غَيْرُ زَانٍ، أَوْ زَانٍ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ ق ل (قَوْلُهُ: وَذِي ارْتِدَادٍ) فَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ قِصَاصًا عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَلَوْ عَفَا عَنْهُ الْمَقْتُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ وَلَا أَرْشَ وَلَا دِيَةَ لِلْعَافِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْهُمَا فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ إلَّا إنْ عَفَا بَعْدَ إسْلَامِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ فِي قَتْلِ الْمُرْتَدِّ لِلذِّمِّيِّ، وَالْمُعَاهَدِ اللَّذَيْنِ هُمَا أَوْلَى بِالضَّمَانِ مِنْ الزَّانِي الْمُحْصَنِ لِإِهْدَارِهِ بِغَيْرِ الْقِصَاصِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ عَفَا وَلِيُّ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ عَنْ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ وَأُخِذَتْ الدِّيَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر أَخْذًا مِنْ كَلَامِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ سم بِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ لَكِنَّ الزَّانِيَ دُونَهُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بَلْ وَإِنْ قَصَدَ خِلَافَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ شَأْنَ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ اسْتِيفَائِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَمْ بِالْإِقْرَارِ) وَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ رُجُوعِهِ وَعَلِمَ الْقَاتِلُ بِذَلِكَ لِسُقُوطِ حُرْمَتِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ) أَيْ لَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَتَارِكُ صَلَاةٍ وَقَاطِعُ طَرِيقٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ وَلَوْ مُهْدَرًا لَا يُقْتَلُ بِكَافِرٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي خِلَافَهُ) مُعْتَمَدٌ وَهُوَ فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ

стр. 1816

أَيْ: مُعْقِبِ التَّلَفِ بِمَا لَهُ مَدْخَلٌ فِيهِ كَقَطْعِ يَدٍ وَشَقِّ بَطْنٍ يُوجِبُ الْمَذْكُورَ (لَا) بِمَا لَا مَدْخَلَ بِهِ فِيهِ مِثْلُ (صَفْعَةٍ لَمْ تَثْقُلْ) أَيْ خَفِيفَةٍ فَلَا يَجِبُ بِالتَّلَفِ عِنْدَهَا شَيْءٌ لِلْعِلْمِ الْعَادِيِّ أَنَّ مِثْلَهَا لَا يَكُونُ مُهْلِكًا وَأَنَّ التَّلَفَ عِنْدَهَا اتِّفَاقِيٌّ وَقَوْلُهُ: (يُقْصَدُ فِي الْعَادَةِ بِالْمَنْعُوتِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ (تَلَفُهُ) تَفْسِيرٌ لِمَدْخَلٍ فِي تَلَفٍ أَيْ: بِمَا لَهُ مَدْخَلٌ فِي التَّلَفِ بِحَيْثُ يُقْصَدُ فِي الْعَادَةِ بِهِ تَلَفُ الْمَعْصُومِ (بِالظُّلْمِ لِلتَّفْوِيتِ) أَيْ مُعْقِبُ التَّلَفِ عَلَى وَجْهِ الظُّلْمِ لِتَفْوِيتِ الْمَعْصُومِ يُوجِبُ الْمَذْكُورَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ظُلْمًا كَالْقَتْلِ قَوَدًا، أَوْ دَفْعًا لِصَائِلٍ، أَوْ بَاغٍ، أَوْ كَانَ ظُلْمًا لَا لِلتَّفْوِيتِ بَلْ لِغَيْرِهِ كَالْعُدُولِ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ فِي التَّلَفِ كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ قَوَدًا فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ فَلَا كَفَّارَةَ وَلَا ضَمَانَ (مُبَاشِرًا) أَيْ: مُعْقِبُ التَّلَفِ يُوجِبُ الْمَذْكُورَ سَوَاءٌ كَانَ مُبَاشَرَةً (أَوْ سَبَبًا، أَوْ شَرْطَا) فَالْمُبَاشَرَةُ وَتُسَمَّى عِلَّةً: مَا يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ وَيُحَصِّلُهُ كَالْحَزِّ، وَالْجَرْحِ، وَالسَّبَبُ مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يُحَصِّلُهُ كَشَهَادَةِ الزُّورِ، وَالْإِكْرَاهِ، وَالشَّرْطُ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يُحَصِّلُهُ بَلْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْغَيْرِ فِي التَّلَفِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ وَلَا يُحَصِّلُهُ وَإِنَّمَا الْمُؤَثِّرُ التَّخَطِّي فِي صَوْبِ الْبِئْرِ، وَالْمُحَصِّلُ لِلتَّلَفِ التَّرَدِّي فِيهَا وَمُصَادَمَتُهَا لَكِنْ لَوْلَا الْحَفْرُ لَمَا حَصَلَ التَّلَفُ وَلِهَذَا سُمِّيَ شَرْطًا فَالسَّبَبُ يُشَارِكُ الْمُبَاشَرَةَ فِي تَوَلُّدِ الزُّهُوقِ وَيُفَارِقُهَا فِي أَنَّهُ بِوَاسِطَةٍ وَيُشْبِهُ الشَّرْطَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُوَلِّدُ نَفْسَ الزُّهُوقِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لِلشَّرْطِ أَمْثِلَةً فَقَالَ: (كَقَاعِدٍ يَعْثُرُ مَنْ تَخَطَّى بِهِ وَإِهْدَارُ دَمٍ لَا يَلْتَبِسْ مِنْ ذِي الْقُعُودِ) أَيْ: كَأَنْ قَعَدَ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ فَتَعَثَّرَ بِهِ مَاشٍ فَمَاتَا فَإِنَّهُ يُضْمَنُ الْمَاشِي وَيُهْدَرُ الْقَاعِدُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ لَيْسَ مِنْ مَرَافِقِ الشَّارِعِ الضَّيِّقِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَمِثْلُهُ النَّائِمُ أَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي شَارِعٍ وَاسِعٍ فَيُضْمَنُ الْقَاعِدُ وَيُهْدَرُ الْمَاشِي وَقَوْلُهُ: مِنْ ذِي، مُتَعَلِّقٌ بِإِهْدَارٍ أَيْ: وَإِهْدَارُ الدَّمِ مِنْ الْقَاعِدِ لَا يَلْتَبِسُ عَلَى فَقِيهٍ (وَ) لَوْ تَعَثَّرَ مَاشٍ (بِقَائِمٍ) فِي شَارِعٍ (عُكِسْ) أَيْ الْحُكْمُ السَّابِقُ فَيُهْدَرُ الْمَاشِي وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَيُضْمَنُ الْقَائِمُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مِنْ مَرَافِقِ الشَّارِعِ كَالْمَشْيِ لَكِنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِحَرَكَةِ الْمَاشِي فَخُصَّ بِالضَّمَانِ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ الْقَائِمُ بِمَكَانِهِ أَمْ انْحَرَفَ عَنْ الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ، أَوْ انْحَرَفَ إلَيْهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَ تَمَامِ انْحِرَافِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْحَرَفَ إلَيْهِ لَمَّا قَرُبَ مِنْهُ فِي انْحِرَافِهِ فَإِنَّهُمَا كَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ (وَالرَّشِّ) أَيْ: وَكَرَشِّ مَاءٍ فِي شَارِعٍ فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الرَّشُّ (لِعُمُومِ مَصْلَحَهْ كَغَبَرَةٍ) أَيْ: دَفَعَهَا النَّاسُ فَلَا ضَمَانَ إلَّا أَنْ يُجَاوِزَ الْعَادَةَ، وَالتَّمْثِيلُ بِالْغَبَرَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: تَفْسِيرٌ لِمَدْخَلٍ فِي تَلَفٍ) لَا يُنَافِيهِ إعْرَابُهُ صِفَةً لِمَدْخَلِ. (قَوْلُهُ: بِالظُّلْمِ) أَيْ: مَعَ الظُّلْمِ قِيلَ: يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ الْعِصْمَةِ. اهـ. وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا قُيِّدَتْ بِالْإِيمَانِ، أَوْ الْأَمَانِ صَارَ الْحَاصِلُ وَالْمَآلُ اشْتِرَاطُ الْإِيمَانِ، أَوْ الْأَمَانِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ قَيْدِ الظُّلْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مُبَاشِرًا) يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى تَأْوِيلِ مُبَاشِرٍ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُمْكِنُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مُبَاشِرٌ لَكِنْ رُخِّمَ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: كَقَاعِدٍ) أَيْ: كَعُقُودِ قَاعِدٍ إذْ الشَّرْطُ الْقُعُودُ لَا الْقَاعِدُ وَقَوْلُهُ: يَعْثُرُ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ لِضِيقِ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْمَاشِي) ، وَكَذَا إنْ انْحَرَفَ إلَيْهِ بِالْأَوْلَى نَعَمْ إنْ أَصَابَهُ هُنَا فِي الِانْحِرَافِ اُتُّجِهَ أَنَّهُمَا كَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا. (قَوْلُهُ: فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ) مِثْلُهُ بَعْدَ تَمَامِ الِانْحِرَافِ فِيمَا يَظْهَرُ بِرّ. (قَوْلُهُ: فِي شَارِعٍ وَاسِعٍ) بِأَنْ لَا يَتَضَرَّرَ الْمَارُّ بِالْقُعُودِ وَالنَّوْمِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ الْقَاعِدُ) أَيْ: وَالنَّائِمُ. (قَوْلُهُ: فِي شَارِعٍ) أَيْ: وَلَوْ ضَيِّقًا (قَوْلُهُ: وَالرَّشُّ) لَوْ أَمَرَ شَخْصٌ آخَرَ بِالرَّشِّ بِأُجْرَةٍ، أَوْ دُونَهَا فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ، أَوْ الْمَأْمُورِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى الثَّانِي يُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي وَضْعِ نَحْوِ الْمِيزَابِ وَالْجَنَاحِ وَالْبِنَاءِ مَائِلًا بِأَنَّهُ ثَمَّ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْآمِرِ، فَتَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ دُونَ الْمَأْمُورِ بِخِلَافِهِ هُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ: مَعَ جَوَازِ الرَّشِّ إلَّا عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ فَيَحْرُمُ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُمُومِ مَصْلَحَةٍ كَغَيْرِهِ) فَلَا ضَمَانَ إلَّا أَنْ يُجَاوِزَ الْعَادَةَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ مَشَى عَلَى مَوْضِعِ الرَّشِّ قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ (فَرْعٌ) مَنْ رَشَّ الْمَاءَ فِي طَرِيقٍ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، أَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَتَسْكِينِ الْغُبَارِ، وَجَاوَزَ الْعَادَةَ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ إنْ لَمْ يَمْشِ عَلَيْهِ قَصْدًا. اهـ. نَعَمْ إنْ عَمَّ الرَّشُّ بِطَرِيقٍ، وَلَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي سُلُوكِهِ، وَتَحَفَّظَ فِي مَشْيِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ الضَّمَانُ بِالْمَشْيِ عَلَيْهِ قَصْدًا لِاضْطِرَارِهِ لِذَلِكَ، وَفِي مَنْعِهِ مِنْ الْمَشْيِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجِفَّ غَايَةُ الْمَشَقَّةِ، أَوْ الضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ ــ [حاشية الشربيني] فِي بَابِ الدِّيَاتِ الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكٍ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَا دِيَةَ فِيهِمَا وَإِنْ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكَافِئِ كَمَا فِي قَتْلِ الْمُرْتَدِّ لِمِثْلِهِ وَمِثْلُهُمَا قَاطِعُ الطَّرِيقِ، وَالصَّائِلُ فَلَا دِيَةَ فِيهِمَا بِرْمَاوِيٌّ، وَقِ ل وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر لَكِنْ قَيَّدَ الرَّشِيدِيُّ عَدَمَ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ مِثْلَهُمْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَعَدَ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ) أَيْ لَا فِي مُنْعَطَفٍ مِنْهُ وَلَا لِنَفْعٍ عَامٍّ، أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ كَذَلِكَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي شَارِعٍ وَاسِعٍ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَاسِدٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَبِقَائِمٍ) عَكْسُ إنْ لَمْ يَكُنْ قِيَامٌ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ، وَالْإِهْدَارُ الْقَائِمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيُهْدَرُ الْمَاشِي)

стр. 1817

مِنْ زِيَادَتِهِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الْبَاءِ الْغُبَارُ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَسَكَّنَ النَّاظِمُ الْبَاءَ تَخْفِيفًا وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَتَسْكِينُ الْهَاءِ بِنِيَّةِ الْوَقْفِ (وَنَحْوِ) (قِشْرٍ) لِبِطِّيخٍ وَنَحْوِهِ (طَرَحَهْ) فِي شَارِعٍ فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ سَوَاءٌ طَرَحَهُ فِي مَتْنِ الشَّارِعِ أَمْ طَرَفِهِ لِمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهِ الْمَاشِي وَمَشَى عَلَيْهِ قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ: قَدْ يُوجَدُ بَيْنَ الْعِمَارَاتِ مَوَاضِعُ مُعَدَّةً لِذَلِكَ تُسَمَّى السُّبَاطَاتُ، وَالْمَزَابِلُ وَتُعَدُّ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمُشْتَرَكَةِ فَيُشْبِهُ أَنْ يُقْطَعَ بِنَفْيِ الضَّمَانِ إذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ فِيهَا فَإِنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ وَيُخَصُّ الْخِلَافُ بِغَيْرِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: تِلْكَ الْمَزَابِلُ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ غَيْرِ دَاخِلٍ فِي حُكْمِ الشَّارِعِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّارِعِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمْ فِعْلُ ذَلِكَ فِيهَا حَتَّى يُقَالَ: اسْتَوْفَوْا مَنْفَعَةً مُسْتَحَقَّةً (وَحَفْرِ مَا ضَرَّ الْمُرُورَ) أَيْ: وَكَحَفْرِ مَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ فِي شَارِعٍ فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ الْإِذْنُ فِيمَا يَضُرُّ أَمَّا حَفْرُ مَا لَا يَضُرُّ فَسَيَأْتِي (كُلُّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْأَمْثِلَةِ مَحَلُّهُ (فِي شَارِعٍ) كَمَا تَقَرَّرَ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ، أَوْ مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ، أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ إقْرَارِهِ عَلَيْهِ ضَمِنَ مُطْلَقًا، وَالْمَسْجِدُ كَالشَّارِعِ فِي الْحَفْرِ وَكَذَا فِي الرَّشِّ وَطَرْحِ نَحْوِ الْقِشْرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ قَعَدَ فِيهِ فَتَعَثَّرَ بِهِ إنْسَانٌ فَمَاتَا هُدِرَ الْمَاشِي وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْقَاعِدِ كَمَا لَوْ قَعَدَ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ نَامَ فِيهِ مُعْتَكِفًا فَكَذَلِكَ وَلَوْ قَعَدَ فِيهِ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ الْمَسْجِدُ ــ [حاشية العبادي] قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وُجُوبُ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ قِشْرٍ) أَيْ: وَطَرْحُ نَحْوِ قِشْرٍ طَرَحَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَخَرَجَ بِطَرْحِهَا مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا بِرِيحٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَلَا ضَمَانَ إلَّا إذَا قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ قَالَ حَجَرٌ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ جَمْعٍ فِي الْبِنَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ: مَعَ جَوَازِ الطَّرْحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ فَيَحْرُمُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ كَانَ الطَّرْحُ عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ حَرُمَ، وَإِلَّا جَازَ، وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ كَمَا لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ يَظُنُّهُ مَالَهُ م ر، وَهَلْ شُرِطَ الضَّمَانُ حَيْثُ جَازَ الطَّرْحُ أَنْ لَا يَأْذَنَ الْإِمَامُ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَفْرِ فِي الشَّارِعِ لِمَا يَأْتِي فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهِ الْمَاشِي إلَخْ) لَمْ يَقُولُوا: مِثْلَ ذَلِكَ فِي الرَّشِّ كَأَنَّهُ لِعَدَمِ تَأَتِّي الِاحْتِرَازِ عَنْهُ لِعُمُومِهِ الطَّرِيقَ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَعُمَّهَا بِحَيْثُ يَتَأَتَّى الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُقَالَ: فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلْته فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَيْسَ إلَخْ) مَنَعَ هَذَا حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) مِنْهُ الْحَفْرُ فِي الْمُشْتَرَكِ فَيَضْمَنُ كُلٌّ السَّاقِطَ بِرّ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ مُطْلَقًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ، فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْحَافِرُ؟ . وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِي أَيْ: عَدَمَ ضَمَانِ الْحَافِرِ لِتَعَدِّي الْوَاقِعِ فِيهَا بِالدُّخُولِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْضًا: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي دُخُولِهَا فَإِنْ عَرَّفَهُ بِالْبِئْرِ، فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا فَهَلْ يَضْمَنُ الْحَافِرُ، أَوْ الْمَالِكُ؟ . وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَعَلَى الْحَافِرِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ بَلْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَى الْحَافِرِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمَسْجِدُ كَالشَّارِعِ) بَلْ الْحَفْرُ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُمْتَنِعٌ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ بِنَاءُ الْمَسْجِد فِي الشَّارِعِ وَحَفْرُ بِئْرٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَوَضْعُ سِقَايَةٍ عَلَى بَابِ دَارِهِ كَالْحَفْرِ فِي الشَّارِعِ، فَلَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَضُرَّ النَّاسَ. اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ بَنَى، أَوْ حَفَرَ مَا ذُكِرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَعُدْوَانٌ إنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ يُفِيدُ امْتِنَاعَ فِعْلِ الْغَيْرِ الضَّارِّ مِنْ الْحَفْرِ فِي الْمَسْجِدِ، وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي الشَّارِعِ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَجَوَازُهُ بِإِذْنِهِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْحَفْرِ فِي الشَّارِعِ مِنْ جَوَازِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ، وَالشَّارِعِ فِي الْحَفْرِ ظَاهِرٌ وَبَيْنَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي الشَّارِعِ وَالْحَفْرِ فِيهِ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ كَغَرْسِ الشَّجَرَةِ الَّذِي مَنَعُوهُ ــ [حاشية الشربيني] أَيْ وَلَوْ أَعْمَى، أَوْ فِي ظُلْمَةٍ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ إقْرَارِهِ عَلَيْهِ) أَيْ بَعْدَ الْحَفْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ مُطْلَقًا) لَعَلَّ مَعْنَاهُ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْمَسْجِدُ كَالشَّارِعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الضَّمَانَ فِيمَا لَوْ حَفَرَهَا بِمَسْجِدٍ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ اهـ. أَيْ وَكَانَتْ لَا تَضُرُّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ قَالَ فِيهَا بِخِلَافِ الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ اهـ. أَيْ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَعَدَ فِيهِ) أَيْ لِمَا لَمْ يُنَزَّهْ عَنْهُ الْمَسْجِدُ كَتَعَلُّمٍ بِخِلَافِ الْقَاعِدِ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ كَصَنْعَةٍ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَم ر، وَالظَّاهِرُ التَّفْصِيلُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْوَاسِعِ، وَالضَّيِّقِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَامَ مُعْتَكِفًا)

стр. 1818

أَوْ نَامَ غَيْرَ مُعْتَكِفٍ فَكَمَا لَوْ نَامَ فِي الطَّرِيقِ حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ. (وَحَيْثُ) كَانَ (هَذَا الْفِعْلُ) أَيْ الْحَفْرُ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ الضَّارِّ لِاتِّسَاعِ الشَّارِعِ، أَوْ لِانْعِطَافِ مَحَلِّ الْحَفْرِ (لِغَرَضِ الْحَافِرِ) فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (لَا إنْ صَدَرَا إذْنُ الْإِمَامِ) فِيهِ، أَوْ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَفْرِ بِدُونِ إذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ إذْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ النَّاسِ بِقِطْعَةٍ مِنْ الشَّارِعِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ أَمَّا إذَا كَانَ لِغَرَضٍ عَامٍّ كَالِاسْتِقَاءِ وَجَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ (وَلَهُ أَنْ يَحْفِرَا) بِئْرًا فِي شَارِعٍ لِغَرَضِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ مَعَ ضَمَانِ مَا تَلِفَ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا (مِثْلَ) جَوَازِ شِرَاعِ (الْجَنَاحِ) إلَى شَارِعٍ إذَا لَمْ يَضُرَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصُّلْحِ مَعَ ضَمَانِ مَا تَلِفَ بِهِ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِيهِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْحَفْرِ بِأَنَّ لِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي الشَّوَارِعِ بِخِلَافِ الْهَوَاءِ. وَلَوْ أَشْرَعَ جَنَاحًا إلَى سِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ بِإِذْنِ أَهْلِهَا جَازَ وَلَا ضَمَانَ لِإِذْنِ الْمَالِكِ (وَ) مِثْلُ جَوَازِ (الْبِنَاءِ) إذَا (وَضَعَهْ ذَا مَيَلٍ) أَيْ: مَائِلًا إلَى الشَّارِعِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ مَعَ ضَمَانِ مَا تَلِفَ بِهِ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ (لَا أَنْ يَمِلْ) إلَى الشَّارِعِ، أَوْ مِلْكِ جَارِهِ، أَوْ غَيْرِهِمَا بَعْدَ بِنَائِهِ مُسْتَوِيًا وَيَسْقُطَ وَيَتْلَفَ بِهِ شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ هَدْمِهِ وَإِصْلَاحِهِ سَوَاءٌ طُولِبَ بِالنَّقْضِ أَمْ لَا إذْ لَا صُنْعَ لَهُ فِي الْمَيَلِ وَكَذَا لَوْ سَقَطَ فِي الشَّارِعِ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى تَلِفَ بِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ، وَالْمَيَلُ بِفَتْحِ الْيَاءِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَا كَانَ خِلْقَةً يُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ أَمْيَلُ الْعَاتِقِ فِي عُنُقِهِ مَيَلٌ (وَيَسَعُهُ فِي الْمِلْكِ) أَيْ: وَكَحَفْرِهِ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ مَعَ تَوْسِيعِهَا (فَوْقَ عَادَةٍ) لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ لِجَارِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ وَكَذَا لَوْ قَرُبَ الْحَفْرُ مِنْ جِدَارِ غَيْرِهِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، أَوْ طَرَحَ فِي أَصْلِ جِدَارِ جَارِهِ نَحْوَ زِبْلٍ فَأَفْسَدَهُ، أَوْ سَقَى أَرْضَهُ فَانْتَشَرَ الْمَاءُ مِنْ شَقٍّ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ إنْ كَانَ جَاوَزَ الْعَادَةَ فِي قَدْرِ الْمَاءِ، أَوْ عَلِمَ بِالشَّقِّ وَلَمْ يَحْتَطْ لَهُ بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ الْمُعْتَادِ فِي مِلْكِهِ إذْ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى حَرَجٍ عَظِيمٍ وَيَنْجَرُّ إلَى بُطْلَانِ فَائِدَةِ. الْمِلْكِ فَلَوْ وَضَعَ جَرَّةً بِطَرَفِ سَطْحِهِ فَأَلْقَاهَا الرِّيحُ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَتْهُ، أَوْ كَسَرَ حَطَبًا فِي مِلْكِهِ فَتَطَايَرَ مِنْهُ قِطْعَةٌ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ إذْ الْمُلَّاكُ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ مِثْلِهِ بِخِلَافِ إشْرَاعِ الْجَنَاحِ (وَصَاحَا) أَيْ: وَكَانَ صَاحَ (بِالطِّفْلِ) أَيْ: عَلَيْهِ (قُلْت، أَوْ نَضَّى) أَيْ: سَلَّ عَلَيْهِ وَهُوَ بَصِيرٌ (سِلَاحَا، فَجُنَّ، أَوْ أَرْعَدَهُ) الْأَوْلَى، أَوْ ارْتَعَدَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ (فَطَاحَا) أَيْ فَسَقَطَ (مِنْ عُلْوٍ) كَسَطْحٍ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُنَّ، أَوْ ارْتَعَدَ وَمَاتَ بَعْدَ الصَّيْحَةِ، أَوْ نَحْوِهَا بِمُدَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا سُقُوطٍ، أَوْ بِسُقُوطٍ بِلَا ارْتِعَادٍ إذْ الْمَوْتُ بِمُجَرَّدِ الصَّيْحَةِ، أَوْ نَحْوِهَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَخَرَجَ بِالطِّفْلِ الْبَالِغُ، وَالْمُرَاهِقُ ــ [حاشية العبادي] وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا امْتِنَاعُ الْغَرْسِ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ خِلَافُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ لِنَفْسِهِ يَجُوزُ إذَا أَذِنَ كَمَا أَفْهَمَهُ هَذَا الْكَلَامُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْإِذْنِ، وَسَكَتَ عَنْ السِّقَايَةِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهَا نَظِيرُ الدَّكَّةِ بِبَابِ دَارِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَامَ غَيْرَ مُعْتَكِفٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ امْتَنَعَ، وَقَوْلُهُ: فَكَمَا لَوْ نَامَ فِي الطَّرِيقِ فَيَفْصِلُ بَيْنَ الْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ. (قَوْلُهُ: بِدُونِ إذْنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَفْرِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ نَهَاهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ الزَّازِ، وَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَحْكَمَ رَأْسَهَا، فَإِنْ لَمْ يُحْكِمْهَا، وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً ضَمِنَ مُطْلَقًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَحْفِرَ) يُشْكِلُ عَلَى الْجَوَازِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الصُّلْحِ مِنْ مَنْعِ الْغَرْسِ وَالدَّكَّةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَرْفَعْهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ م ر. قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ ضَمِنَ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ جُنَّ، أَوْ ارْتَعَدَ وَمَاتَ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَجُنَّ، وَقَوْلِهِ: أَوْ أَرْعَدَهُ مُصَوَّرٌ بِالْمَوْتِ عَقِبَهُ وَلَكِنْ ــ [حاشية الشربيني] خَرَجَ غَيْرُهُ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْوَاسِعِ، وَالضَّيِّقِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ غَيْرُ الضَّارِّ) أَمَّا الضَّارُّ فَيَمْتَنِعُ بِلَا تَفْصِيلٍ (قَوْلُهُ: مَعَ ضَمَانِ مَا تَلِفَ) أَيْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي الشَّوَارِعِ) يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الصُّلْحِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَمِثْلُهُ سم فَرَاجِعْهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَشْرَعَ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي الدَّرْبِ إذَا خَلَا عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَبِئْرٍ مُحْتَرَزٍ وَإِلَّا فَكَالشَّارِعِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ جَوَازِ الْبِنَاءِ إلَخْ) وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَقْضِهِ وَإِصْلَاحِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْعَامَّةِ نَقْضُهُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَجُنَّ، أَوْ ارْتَعَدَ) اُشْتُرِطَ هَذَا لِكَوْنِهِ دَالًّا عَلَى الْإِحَالَةِ عَلَى السَّبَبِ إذْ لَوْلَا ذَلِكَ لَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ مُوَافَقَةَ قَدَرٍ اهـ. م ر وَقَالَ ق ل: الْوَجْهُ اعْتِبَارُ نِسْبَةِ الْوُقُوعِ إلَى الصِّيَاحِ سَوَاءٌ ارْتَعَدَ، أَوْ لَا اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: فَطَاحَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ مَكَانَهُ فَهَدَرٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ ابْتِدَاءِ الْوُقُوعِ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْفَوْرِيَّةَ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر إنَّ الْفَوْرِيَّةَ غَيْرُ شَرْطٍ حَيْثُ

стр. 1819

أَيْ الْمُتَيَقِّظُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأَثُّرِهِمَا بِذَلِكَ سَوَاءٌ غَافَصَهُ مِنْ وَرَائِهِ، أَمْ وَاجَهَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمَعْتُوهُ وَمَنْ يَعْتَرِيهِ الْوَسْوَاسُ، وَالنَّائِمُ، وَالْمَرْأَةُ الضَّعِيفَةُ كَالطِّفْلِ وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَجُنَّ الطِّفْلُ، أَوْ ارْتَعَدَ مِنْ عُلْوٍ فَسَقَطَ فَمَاتَ ضَمِنَ أَيْضًا لَكِنْ بِدِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ وَقَيْدُ الِارْتِعَادِ فِيمَا ذُكِرَ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَكَأَنَّهُ لُوحِظَ فِيهِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُ السُّقُوطِ بِالصِّيَاحِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَالتَّهْدِيدُ الشَّدِيدُ كَالصِّيَاحِ (أَوْ عَلَّمَهُ) أَيْ: الطِّفْلَ (سِبَاحَا) أَيْ: سِبَاحَةً وَهِيَ الْعَوْمُ (فَغَرِقَ الصَّغِيرُ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ غَرَقَهُ بِإِهْمَالِهِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ وَكَالصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ آنِفًا بِخِلَافِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ لِاسْتِقْلَالِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ وَلَا يَغْتَرَّ بِقَوْلِ السَّبَّاحِ (لَا إنْ جَعَلَهُ) أَيْ الطِّفْلَ (فِي مَوْضِعٍ ذِي سَبُعٍ) أَيْ: فِي مَسْبَعَةٍ (فَأَكَلَهُ) أَيْ: السَّبُعُ فَلَا يَضْمَنُهُ الْجَاعِلُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَرَكَةِ إذْ الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُلْجِئْ السَّبُعَ إلَيْهِ بَلْ غَالِبُ حَالِهِ الْفِرَارُ مِنْ الْإِنْسَانِ نَعَمْ إنْ أَلْقَاهُ فِي زُبْيَتِهِ وَهُوَ فِيهَا فَقَتَلَهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ مِنْ قَوَدٍ، أَوْ دِيَةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي الْبَالِغِ وَإِنَّمَا خُصَّ الطِّفْلُ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ الْحُكْمُ مَنُوطٌ بِالْقُوَّةِ، وَالضَّعْفِ لَا بِالْكِبَرِ، وَالصِّغَرِ هَذَا فِي الْحُرِّ، أَمَّا الرَّقِيقُ فَمَضْمُونٌ بِالْيَدِ (أَوْ أُوقِدَتْ) نَارٌ بِأَنْ أَوْقَدَهَا (فِي السَّطْحِ فِي) وَقْتِ هُبُوبِ (الرِّيَاحِ) فَطَارَ شَرَرُهَا وَتَلِفَ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَكَذَا لَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ فِي قَدْرِ النَّارِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي سَطْحٍ وَلَا فِي وَقْتِ رِيحٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْقَدَهَا عَلَى الْعَادَةِ فِي غَيْرِ السَّطْحِ مِنْ مِلْكِهِ، أَوْ فِيهِ لَكِنْ لَا فِي وَقْتِ رِيحٍ فَطَارَ الشَّرَرُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِهُبُوبِ رِيحٍ بَعْدَ الْإِيقَادِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ وَفِي مَعْنَى السَّطْحِ الْجِدَارُ وَنَحْوُهُ (أَوْ بَارِزُ الْمِيزَابِ، وَالْجَنَاحِ يَسْقُطُ) أَيْ: أَوْ سَقَطَ بَارِزُ الْمِيزَابِ، أَوْ الْجَنَاحِ الْمُشْرَعَيْنِ إلَى شَارِعٍ فَيَضْمَنُ وَاضِعُهُمَا كُلَّ التَّالِفِ بِهِ (وَ) إنْ سَقَطَ (الْجَمِيعُ) مِنْ الْبَارِزِ، وَالدَّاخِلِ ضَمِنَ (نِصْفًا) فَقَطْ مِنْ التَّالِفِ لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِ مَضْمُونٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ سُقُوطَ بَعْضِ كُلٍّ مِنْ الْبَارِزِ، وَالدَّاخِلِ كَسُقُوطِ كُلِّهِ، وَالضَّمَانُ فِي الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْفَاعِلِ وَلِلْآدَمِيِّ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَإِنْ خَرَجَ الْمِيزَابُ وَنَحْوُهُ عَنْ مِلْكِهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ السُّقُوطِ غَيْرَهَا يَوْمَ الْوَضْعِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ وَذِكْرُ الْجَنَاحِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ ثَمَّ. (يُعْتَبَرْ) فِي مُعْقِبِ التَّلَفِ لِإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ، وَالضَّمَانِ (أَقْوَى) الْمُعْقِبَيْنِ إنْ اجْتَمَعَا فِي التَّلَفِ مُبَاشَرَةً، أَوْ سَبَبًا، أَوْ شَرْطًا (كَأَنْ رَدَاهُ ذَا) أَيْ: إنْسَانٌ فِي بِئْرٍ (وَذَا) أَيْ وَآخَرُ (حَفَرْ) أَيْ الْبِئْرَ لَوْ عُدْوَانًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُرْدِي دُونَ الْحَافِرِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ أَقْوَى مِنْ الشَّرْطِ نَعَمْ إنْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهَا كَمَا لَوْ تَخَطَّى جَاهِلًا بِالْبِئْرِ فَتَرَدَّى فِيهَا وَمَاتَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِالْحَفْرِ إنْ كَانَ عُدْوَانًا وَإِذَا اجْتَمَعَ السَّبَبُ، وَالْمُبَاشَرَةُ فَقَدْ يَغْلِبُ السَّبَبُ الْمُبَاشَرَةَ بِأَنْ أَخْرَجَهَا عَنْ كَوْنِهَا عُدْوَانًا مَعَ تَوْلِيدِهِ لَهَا كَأَنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَقَتَلَهُ الْقَاضِي، أَوْ الْجَلَّادُ، أَوْ بِمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ فَقَتَلَهُ الْوَلِيُّ، أَوْ وَكِيلُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ زُورٌ ــ [حاشية العبادي] لَوْ جُنَّ وَلَمْ يَمُتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ أَيْضًا بِدِيَةِ الْعَقْلِ عَلَى الْعَاقِلَةِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِدِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا مُغَلَّظَةٌ فِيمَا سَبَقَ. (قَوْلُهُ: وَقَيْدُ الِارْتِعَادِ) أَيْ: الَّذِي يَضْمَنُهُ اشْتِرَاطُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِقَوْلِهِ: فَجُنَّ، أَوْ، أَرْعَدَهُ فَالْمُرَادُ قَيْدُ الِارْتِعَادِ إذَا لَمْ يُجَنَّ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَهُ سَبَّاحًا إلَخْ) لَوْ رَفَعَ مُخْتَارًا يَدَهُ مِنْ تَحْتِهِ لَوْ بَالِغًا لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَغَرِقَ لَزِمَهُ الْقَوَدُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَلْقَاهُ إلَخْ) أَوْ كَتَّفَهُ وَقَيَّدَهُ، وَأَلْقَاهُ فِي الْمَسْبَعَةِ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ فِعْلًا م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا الَّذِي بَحَثَهُ يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَالشَّيْخِ فِي الْمُهَذَّبِ: لَوْ رَبَطَ يَدَيْ رَجُلٍ وَرِجْلَيْهِ، وَأَلْقَاهُ فِي مَسْبَعَةٍ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ، فَاعْتَبَرُوا ضَعْفَهُ بِالشَّدِّ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا كِبَرَهُ. اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ أُوقِدَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَبِإِيقَادٍ عُدْوَانًا، أَوْ بِمِلْكِهِ فِي رِيحٍ، أَوْ أَسْرَفَ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْقَدَهَا عَلَى الْعَادَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي وَقْتِ رِيحٍ، لَكِنْ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ تَقْتَضِي خِلَافَهُ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: أَوْ بِمِلْكِهِ فِي رِيحٍ. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ بِمِلْكِهِ قَالَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ بِغَيْرِ سَطْحِهِ (قَوْلُهُ: الْمِيزَابُ) بِالْهَمْزَةِ فِي الْأَفْصَحِ، وَيُقَالُ: مِزْرَابٌ بِزَايٍ فَرَاءٍ، وَعَكَسَهُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَقْوَى) يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَبَ أَقْوَى بَدَلًا مِنْ تَعَقُّبٍ أَوَّلَ الْبَابِ. (قَوْلُهُ: مِنْ تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهَا) أَيْ: الْمُبَاشَرَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ تَخَطَّى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِالْمُبَاشَرَةِ مَانِعٌ لِعَدَمِ وُجُودِهَا رَأْسًا إلَّا أَنْ ــ [حاشية الشربيني] بَقِيَ أَثَرُهَا أَيْ الصَّيْحَةِ إلَى الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: غَافَصَهُ) بِغَيْنٍ وَفَاءٍ فَاجَأَهُ وَأَخَذَهُ عَلَى غِرَّةٍ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لُوحِظَ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى نُسِبَ الْوُقُوعُ إلَى الصِّيَاحِ ضَمِنَ ارْتَعَدَ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) أَيْ ضَمَانَ شِبْهِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِدُخُولِ الْمَاءِ فَدَخَلَهُ مُخْتَارًا فَغَرِقَ كَذَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا م ر وَفِيهِ أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ، أَوْ عَلَى غَيْرِ مُمَيِّزٍ اهـ. ق ل وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَا إنْ جَعَلَهُ) أَيْ الطِّفْلَ الْحُرَّ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ فَيَضْمَنُهُ بِالْيَدِ اهـ. م ر، ثُمَّ رَأَيْته بَعْدُ (قَوْلُهُ: مِنْ قَوَدٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ، أَوْ دِيَةٍ إنْ عَفَا عَنْهُ عَلَيْهَا هَذَا هُوَ مَا يَأْتِي وَقَالَ زي إنَّ إلْقَاءَهُ فِي زُبْيَةِ السَّبُعِ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا فِي ق ل

стр. 1820

فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ دُونَ الْقَاضِي، وَالْوَلِيِّ وَنَائِبِهِمَا، وَقَدْ تَغْلِبُ الْمُبَاشَرَةُ السَّبَبَ كَأَنْ رَمَاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَتَلَقَّاهُ رَجُلٌ وَقَدَّهُ، أَوْ حَزَّ رَقَبَتَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْأَرْضِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَادِّ، وَقَدْ يَتَعَادَلَانِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) يُعْتَبَرُ لِمَا ذُكِرَ أَيْضًا (أَوَّلُ الشَّرْطَيْنِ) إنْ اجْتَمَعَا فَإِنَّ التَّلَفَ يُضَافُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْمُلْجِئَ. (كَالْمَحْفُورِ) عُدْوَانًا مِنْ إنْسَانٍ (وَنَصْبِ نَصْلٍ) فِيهِ مِنْ آخَرَ فَتَرَدَّى فِيهِ إنْسَانٌ عَلَى النَّصْلِ وَمَاتَ بِهِ فَيَضْمَنُهُ الْحَافِرُ دُونَ النَّاصِبِ وَالْمُرَادُ أَوَّلُهُمَا فِي التَّلَفِ لَا فِي الْوُجُودِ فَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا، ثُمَّ وَضَعَ غَيْرُهُ حَجَرًا كَذَلِكَ فَعَثَرَ إنْسَانٌ بِالْحَجَرِ وَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ وَإِنْ تَعَدَّى الْحَافِرُ فَقَطْ فَالْمَنْقُولُ تَضْمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا كَمَا لَوْ حَصَلَ الْحَجَرُ عَلَى طَرَفِ الْبِئْرِ بِسَيْلٍ، أَوْ سَبُعٍ، أَوْ حَرْبِيٍّ قَالَ: وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَوْ حَفَرَ بِئْرًا بِمِلْكِهِ وَنَصَبَ غَيْرُهُ فِيهَا نَصْلًا فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَجَرَحَهُ النَّصْلُ وَمَاتَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْتَهَى وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى ذَلِكَ وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَسْأَلَةِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِعْلُ مَنْ يَقْبَلُ الضَّمَانَ فَإِذَا سَقَطَ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ انْتَهَى وَأَمَّا كَلَامُ الْمُتَوَلِّي فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَاقِعُ فِي الْبِئْرِ مُتَعَدِّيًا بِمُرُورِهِ، أَوْ كَانَ النَّاصِبُ لِلنَّصْلِ غَيْرَ مُتَعَدٍّ نَعَمْ تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ بَرَزَتْ بَقْلَةٌ فِي الْأَرْضِ فَتَعَثَّرَ بِهَا مَارٌّ وَسَقَطَ عَلَى حَدِيدَةٍ مَنْصُوبَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْبَقْلَةَ بَعِيدَةُ التَّأْثِيرِ فِي الْقَتْلِ فَزَالَ أَثَرُهَا بِخِلَافِ الْحَجَرِ وَالْمُرَادُ مِنْ تَضْمِينِ الْحَافِرِ وَالنَّاصِبِ وَالْوَاضِعِ فِي الْآدَمِيِّ تَضْمِينُ عَاقِلَتِهِمْ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (مُوجِبُ التَّكْفِيرِ) خَبَرُ مُعْقِبٍ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ: مُعْقِبُ تَلَفِ الْمَعْصُومِ وَلَوْ خَطَأً مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] الْآيَةَ وَغَيْرُ الْخَطَأِ أَوْلَى مِنْهُ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ «وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ بِالْقَتْلِ فَقَالَ أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ» (فِي) قَتْلِ (النَّفْسِ) وَلَوْ نَفْسَهُ وَعَبْدَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْصُومَانِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَتْلُهُمَا كَغَيْرِهِمَا وَفَارَقَتْ الضَّمَانَ بِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِهِ سَوَاءٌ الْمُبَاشَرَةُ وَغَيْرُهَا كَمَا مَرَّ فَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَتَرَدَّى فِيهَا غَيْرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي تَرِكَتِهِ وَخَرَجَ بِالنَّفْسِ الْأَطْرَافُ وَالْجِرَاحَاتُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا لِوُرُودِ النَّصِّ بِهَا فِي قَتْلِ النَّفْسِ دُونَ غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ غَيْرُهَا فِي مَعْنَاهَا وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْكَفَّارَةِ فِي بَابِ الظِّهَارِ (لَا عَلَى مُحَارِبٍ) أَيْ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى كُلِّ قَاتِلٍ ظُلْمًا لَا عَلَى حَرْبِيٍّ عِنْدَ الْإِصَابَةِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا وَقَبْلَ التَّلَفِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُكْمَنَا وَلَا عَلَى الْجَلَّادِ الْقَاتِلِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا هُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ وَلَا عَلَى الْعَائِنِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تُفْضِي إلَى الْقَتْلِ اخْتِيَارًا وَلَا تُعَدُّ مِنْ أَسْبَابِ التَّلَفِ وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ لِصَائِلٍ لَا يَنْدَفِعُ شَرُّهُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَلَا عَلَى الْعَادِلِ بِقَتْلِهِ بَاغِيًا، أَوْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ طَرْدًا لِلْإِهْدَارِ وَحَقُّ اللَّهِ أَوْلَى بِالْمُسَامَحَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُسْتَثْنَ هَؤُلَاءِ مَعَ الْحَرْبِيِّ لِخُرُوجِهِمْ بِقَيْدِ الظُّلْمِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُعْتِقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَيُعْتَدُّ بِصَوْمِ الصَّبِيِّ عَنْهَا بِنَاءً عَلَى الِاعْتِدَادِ بِقَضَائِهِ الْحَجَّ الَّذِي أَفْسَدَهُ (بِلَا تَجْزِئَةٍ) لِلْكَفَّارَةِ فَلَوْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا لَمْ يُكْتَفَ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَزَّأَةٍ عَلَى عَدَدِهِمْ بَلْ يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْأَطْرَافِ؛ وَلِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَهِيَ لَا تَتَوَزَّعُ عَلَى الْجَمَاعَةِ (كَذَا الْقِصَاصُ جُعِلَا) غَيْرَ مُجْزِئٍ عَلَى ــ [حاشية العبادي] يُمْنَعَ ذَلِكَ، وَيُقَالُ: عَدَمُ وُجُودِهَا مَانِعٌ مِنْ التَّعَلُّقِ بِهَا، وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِي مَعْنَى السَّلْبِ الصَّادِقِ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ، أَوْ يُقَالُ: إنَّ فِعْلَهُ وَتَخَطِّيهِ صَوْبَ الْبِئْرِ مُبَاشَرَةٌ، لَكِنَّ جَهْلَهُ بِالْبِئْرِ مَانِعٌ مِنْ تَأْثِيرِهَا حَتَّى يَسْقُطَ الضَّمَانُ. (قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا) أَيْ: الْجَلَّادِ وَوَكِيلِ الْوَلِيِّ. (قَوْلُهُ: كَالْمَحْفُورِ) أَيْ: كَحَفْرِ الْمَحْفُورِ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: عُدْوَانًا. (قَوْلُهُ: تَضْمِينُهُ) أَيْ: الْحَافِرِ. (قَوْلُهُ: فِي تَرِكَتِهِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ، وَلِمَا إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ، فَكُلَّمَا تَرَدَّى فِيهَا أَحَدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ فِي تَرِكَتِهِ وَاسْتُرِدَّ مِنْ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ إلَى أَنْ تَفْنَى. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: كَذَلِكَ اشْتِرَاطَ عَدَمِ انْدِفَاعِ شَرِّهِ إلَّا بِالْقَتْلِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَحَقُّ اللَّهِ أَوْلَى) أَيْ: مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ فِي الْقَتْلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: لِخُرُوجِهِمْ بِقَيْدِ الظُّلْمِ) فِي شُمُولِ هَذَا ــ [حاشية الشربيني] عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَعَثَرَ) بِتَثْلِيثِ الثَّاءِ، وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ فِي الْبِئْرِ هُوَ الْمُفْضِي لِلسُّقُوطِ عَلَى السِّكِّينِ فَكَانَ الْحَافِرُ كَالْمُبَاشِرِ، وَالْآخَرُ كَالْمُتَسَبِّبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَوَابِ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى تَعَدِّي الْوَاقِعِ بِمُرُورِهِ أَنَّ النَّاصِبَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ اهـ. م ر وَلَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ وَنَسِيَ الْبِئْرَ حَتَّى لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ مُتَعَدِّيًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى مُحَارِبٍ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا عَلَى قَاتِلِ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَصِبْيَانِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَقُّ اللَّهِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ أَوْلَى بِالْمُسَامَحَةِ) أَيْ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَهُوَ الْقَتْلُ الَّذِي سُومِحَ بِهِ هُنَا فَلَمْ يَجِبْ (قَوْلُهُ: وَيُعْتَدُّ بِصَوْمِ الصَّبِيِّ) مِثْلُهُ الْمَجْنُونُ بِشَرْطِ

стр. 1821

الْقَاتِلِينَ لِوَاحِدٍ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ (وَيُوجِبُ) مُعْقِبُ التَّلَفِ عَلَى الْجَانِي مَعَ الْكَفَّارَةِ (الضَّمَانَ) بِالْمَالِ مِنْ دِيَةٍ، أَوْ حُكُومَةٍ، أَوْ قِيمَةٍ (أَيْضًا) لِغَيْرِهِ (لَا لَهْ) إذْ لَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ بِجِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ (وَعَبْدِهِ) أَيْ: وَلَا لِعَبْدِهِ إذَا كَانَ عَبْدًا لَهُ (فِي وَقْتِ صَيِّبٍ نَالَهْ) أَيْ فِي وَقْتِ الْإِصَابَةِ الَّتِي نَالَتْ عَبْدَهُ مِنْهُ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بَعْدَهَا إذْ بِهَا الِاعْتِبَارُ كَمَا مَرَّ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ رَمَى إلَى عَبْدٍ، ثُمَّ مَلَكَهُ قَبْلَ الْإِصَابَةِ بِإِرْثٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ عِنْدَهَا وَخَرَجَ مَا لَوْ رَمَى إلَى عَبْدِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْإِصَابَةِ فَيَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَبْدَهُ عِنْدَهَا. (وَلَوْ) كَانَ عَبْدُهُ الَّذِي أَصَابَهُ (مُكَاتَبًا) فَلَا يُوجِبُ الْمُعْقِبُ ضَمَانَهُ كَالْقِنِّ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمَحَلُّهُ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا قَتَلَهُ فَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ وَجَبَ لَهُ الْأَرْشُ (وَبَعْضًا) أَيْ: أَوْ كَانَ بَعْضًا لَهُ أَيْ: أَحَدَ أُصُولِهِ، أَوْ فُرُوعِهِ، وَقَدْ (مَثَّلَهُ) أَيْ: الْحَاوِي بِمَا إذَا (بِيعَ مُكَاتَبٌ أَبًا) لَهُ بِأَنْ ابْتَاعَهُ بِإِذْنِ سَيِّدٍ (وَقَتَلَهْ) فَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ إذْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ كَالْمُكَاتَبِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْبَعْضِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْأَبِ (وَلَا) يُوجِبُ الْمُعْقِبُ الضَّمَانَ (لِآذِنٍ) لَهُ وَهُوَ حُرٌّ مُكَلَّفٌ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ (وَ) لَا (فِي قَطْعٍ) لِطَرَفِهِ وَإِنْ (سَرَى) أَيْ: الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ حَقَّهُ إذْ الدِّيَةُ تَجِبُ لَهُ ابْتِدَاءً فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ وَلِهَذَا تُنَفَّذُ مِنْهَا وَصَايَاهُ وَيُوَفَّى دُيُونُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْإِذْنَ لَا يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (وَتَارِكٍ مَوْثُوقَ دَفْعِ مَا طَرَا) أَيْ: وَلَا يُوجِبُ الْمُعْقِبُ الضَّمَانَ لِتَارِكِ فِعْلٍ مَوْثُوقٍ بِهِ فِي دَفْعِ مَا طَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ (كَالْمُكْثِ) مِنْهُ (فِي النَّارِ) الَّتِي أَلْقَاهُ فِيهَا غَيْرُهُ مَعَ سُهُولَةِ خُرُوجِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ بِالتَّرْكِ مُعْرِضٌ عَمَّا يُنْجِيهِ يَقِينًا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ فَأَعْرَضَ عَنْ الْأَكْلِ حَتَّى مَاتَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي مُغْرِقٍ وَهُوَ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَلَمْ يَسْبَحْ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ وَمَا لَوْ قَصَدَهُ فَلَمْ يَعْصِبْ نَفْسَهُ حَتَّى مَاتَ. وَخَرَجَ بِالْمَوْثُوقِ بِهِ فِي الدَّفْعِ غَيْرُهُ كَتَرْكِهِ مُعَالَجَةَ جُرْحِهِ الْمُهْلِكِ حَتَّى مَاتَ فَيَجِبُ ضَمَانُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا تَأَثَّرَ بِأَوَّلِ مُلَاقَاةِ النَّارِ قَبْلَ تَقْصِيرِهِ مَضْمُونٌ أَرْشًا وَحُكُومَةً وَلَوْ تَنَازَعَ الْمَلْقِيّ وَالْوَلِيُّ فِي تَمَكُّنِهِ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ النَّارِ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ لَخَرَجَ (وَلَا إنْ يَزْعُم كُفْرًا) أَيْ: بِظَنِّهِ الْجَانِي الْمُسْلِمِ كَافِرًا حَرْبِيًّا بِأَنْ كَانَ (بِدَارِ الْحَرْبِ) عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ، أَوْ رَآهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ (أَوْ) كَانَ فِي (صَفِّهِمْ) لَوْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَبَانَ مُسْلِمًا فَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ كُفْرُهُ فَيُعْذَرُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ﴾ [النساء: ٩٢] أَيْ: فِي قَوْمٍ ﴿عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ إعْدَامِ النَّفْسِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْإِثْمِ وَالتَّعَدِّي بِدَلِيلِ وُجُوبِهَا فِي قَتْلِ الْخَطَإِ وَخَرَجَ بِدَارِ الْحَرْبِ دَارُ الْإِسْلَامِ إذْ ظَاهِرُ حَالِهِ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِصَفِّ الْكُفَّارِ الْعِصْمَةُ وَلِهَذَا رُجِّحَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقَوَدِ فِيهِ عِنْدَ التَّكَافُؤِ أَمَّا لَوْ قَتَلَ مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا، أَوْ ذِمِّيًّا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ خِلَافُهُ فَعَلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] لِقَوْلِهِ: أَوْ عَكْسُهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْبَاغِيَ ظَالِمٌ فَإِنْ قُلْت: هَذَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَاصٍ. قُلْت: أَمَّا أَوَّلًا فَعَدَمُ عِصْيَانِهِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ يُرَاجَعُ مِنْ مَحِلِّهِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَعَدَمُ عِصْيَانِهِ إنَّمَا يَمْنَعُ الظُّلْمَ ظَاهِرٌ إلَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ ظُلْمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا أَنَّهُ لَا مُسَوِّغَ لَهُ فِي الْوَاقِعِ، وَلَوْ أُرِيدَ الظُّلْمُ فِي الظَّاهِرِ خَرَجَ قَتْلُ الْخَطَأِ مَعَ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَلْ يُقْتَصُّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ) أَيْ: لَوْ قُلْنَا: بِتَجَزُّئِهِ سَقَطَ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَجَزُّئِهِ، وَوَجَبَ الْمَالُ فَفَائِدَةُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ ظُهُورِ اسْتِحَالَةِ تَجَزُّئِهِ بَيَانُ وُجُوبِ قَتْلِ الْجَمِيعِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ انْتِفَائِهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَجَزُّئِهِ. (قَوْلُهُ: فِي قَتْلِ نَفْسِهِ) وَلَوْ أَذِنَ فِي قَذْفِ نَفْسِهِ فَلَا حَدَّ بِرّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ وُجُوبِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا الدَّلِيلُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمَالِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: إذْ ظَاهِرُ حَالِهِ فِيهَا إلَخْ) سَوَاءٌ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا أَمْ مُرْتَدًّا بِرّ. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَتَلَ مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا، فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، وَقَدْ اعْتَمَدَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَ الْقِصَاصِ، وَقَالَ: إنَّهُ نَظِيرُ مَا لَوْ قَتَلَ أَهْلُ الْعَدْلِ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَقَدْ جَاءُوا تَائِبِينَ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاتِلُ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ بِرّ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا، فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ، أَوْ بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدْرٌ. اهـ. وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ حَيْثُ قَالَ هُنَا: فَهَدْرٌ وَفِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا قَوَدَ وُجُوبُ الدِّيَةِ ــ [حاشية الشربيني] التَّمْيِيزِ فِيهِمَا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ صَيِّبٍ) الصَّيِّبُ مَصْدَرُ صَابَهُ يَصِيبُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ لُغَةٌ فِي أَصَابَهُ يُصِيبُهُ إصَابَةً اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُكَاتَبًا وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ أَبَاهُ، أَوْ ابْنَهُ اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ إذْ أَعْتَقَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ حُرٌّ) وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَيَسْقُطُ بِإِذْنِهِ الْقَوَدُ دُونَ الضَّمَانِ شَرْحُ إرْشَادٍ (قَوْلُهُ: لِتَارِكٍ إلَخْ) وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: يَظُنُّهُ) الْمُرَادُ بِالظَّنِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ بِمَعْنَى أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي حِرَابَتِهِ وَعَدَمِهَا كَإِسْلَامِهِ، أَوْ ذِمِّيَّتِهِ اهـ. ق ل، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ وَقَتَلَهُ بِدَارِهِمْ وَعَلِمَ مَكَانُهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عُمُومِ التَّرَدُّدِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا اهـ. وَقَوْلُهُ: مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ يَشْمَلُ الْوَهْمَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ) أَيْ أَوْ الذِّمِّيُّ الَّذِي اسْتَعَنَّا بِهِ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَافِرًا حَرْبِيًّا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ظَنُّ كُفْرِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ

стр. 1822

الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي إبَاحَةَ الْقَتْلِ (فِي كَامِلِ النَّفْسِ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ الذَّكَرُ غَيْرُ الْجَنِينِ أَيْ: مُعْقِبُ تَلَفِ مَعْصُومٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي النَّفْسِ الْكَامِلَةِ (لَدَى الْمَوْتِ) أَيْ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً عِنْدَ الْإِصَابَةِ، أَوْ بَعْدَهَا كَأَنْ جَرَحَ ذِمِّيًّا، أَوْ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَا وَمَاتَا. قَوْلُهُ: (مِائَهْ) بَدَلٌ مِنْ الضَّمَانِ أَيْ: مُعْقِبُ التَّلَفِ يُوجِبُ فِي النَّفْسِ الْكَامِلَةِ الضَّمَانَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ (قَدْ خُمِّسَتْ) عِشْرِينَ (بِنْتُ مَخَاضٍ مُجْزِئَهْ) أَيْ: كَافِيَةٌ بِأَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ (وَوَلَدَيْ لَبُونَةٍ) أَيْ: وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرِينَ ابْنَ لَبُونٍ (وَ) عِشْرِينَ (حَقَّهْ وَ) عِشْرِينَ (جَذَعَةً فِي الْخَطَإِ) أَيْ: خُمِّسَتْ فِي الْقَتْلِ الْخَطَإِ وَهُوَ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْفِعْلَ كَمَا لَوْ زَلَقَ فَسَقَطَ عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ يَقْصِدَهُ دُونَ الشَّخْصِ كَمَا لَوْ رَمَى إلَى هَدَفٍ فَأَصَابَ إنْسَانًا، أَوْ إلَى إنْسَانٍ فَأَصَابَ آخَرَ وَكَذَا لَوْ قَصَدَ إنْسَانًا ظَنَّهُ شَجَرَةً، أَوْ أَرَادَ ضَرْبَهُ بِالسَّيْفِ صَفْحًا فَأَخْطَأَ وَأَصَابَهُ بِحَدِّهِ وَقَوْلُهُ: مُجْزِئَةٌ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: (اسْتَحَقَّهْ) أَيْ اسْتَحَقَّ الْقَتِيلُ مَا ذُكِرَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالُوا وَأَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا قِيلَ وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأَخْذِ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ وُجُوبُ عِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ بَدَلَ بَنِي اللَّبُونِ فَقَدْ قَالَ بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّ قَالَ الشَّارِحُ وَسَبَقَهُ لِاخْتِيَارِ ذَلِكَ لِهَذَا الْمُدْرَكِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ وَاعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ حَالَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ التَّالِفِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ حَالُ التَّلَفِ وَنَظَرُ الْقَتْلِ خَطَأٌ فِي النَّفْسِ الْكَامِلَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِقَوْلِهِ: (كَعَبْدِهِ) الْمُسْلِمِ حَيْثُ (يَعْتِقُ) (وَالْحَرْبِيّ) إذَا (أَسْلَمَ وَالْمُرْتَدِّ) إذَا أَسْلَمَ (بَعْدَ الرَّمْيِ) مِنْ السَّيِّدِ فِي الْأُولَى وَالْمُلْتَزِمِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ فَتَجِبُ دِيَةُ الْخَطَإِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مُخَمَّسَةٌ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ كَامِلَةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَوْلُهُ: بَعْدَ الرَّمْيِ تَنَازَعَهُ يَعْتِقُ وَأَسْلَمَ وَأَلْحَقُوا ذَلِكَ بِالْخَطَإِ تَنْزِيلًا لِعُرُوضِ الْعِتْقِ وَالْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ اعْتِرَاضِ الْإِنْسَانِ فِي مُرُورِ السَّهْمِ إلَى الْهَدَفِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْكَمَالِ عِنْدَ الْمَوْتِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (كَجَرْحِهِ) وَعِبَارَةُ الْحَاوِي فَإِنْ جَرَحَ (عَبْدًا) مُسْلِمًا (لِغَيْرٍ فَعَتَقْ، ثُمَّ سَرَى) جُرْحُهُ إلَى نَفْسِهِ (فَمِائَةً) مِنْ الْإِبِلِ (أَدَّى) لِمُسْتَحِقِّهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ نَفْسًا كَامِلَةً عِنْدَ الْمَوْتِ (وَحَقْ سَيِّدِهِ مِنْهَا أَقَلُّ) الْأَمْرَيْنِ مِنْ (مَا وَجَبْ بَعْدُ) أَيْ: آخِرًا (بِمَا جَنَى) أَيْ: بِالْجِنَايَةِ (عَلَى مِلْكٍ) لَهُ (ذَهَبْ) أَيْ: زَالَ بِالْعِتْقِ (وَ) مِنْ (أَرْشِ مَا جَنَاهُ حَالَ الْمِلْكِ) ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَقَعْ فِي مِلْكِهِ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّهِ (أَوْ قِيمَتِهِ) أَيْ: حَقُّ السَّيِّدِ مِنْ الْمِائَةِ الْأَقَلُّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ، أَوْ قِيمَةُ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا (وَخِيرَةَ الْجَانِي) فِي ذَلِكَ (رَأَوْا) فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ الْإِبِلَ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ آخِرًا وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ لَهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ وَقِيلَ تَتَعَيَّنُ الْإِبِلُ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبُ الْمُعَيَّنُ نَقَلَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمَا تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَكَلَامُهُمَا ــ [حاشية العبادي] إنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا، بَلْ قَضِيَّةُ عِبَارَةِ الْإِرْشَادِ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُطْلَقًا، وَارْتَضَاهُ صَاحِبُ الْإِسْعَادِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ بِدَارِنَا وَهُوَ عَلَى زِيِّهِمْ كَقَتْلِهِ بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ، أَوْ إنْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ بِدَارِنَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ، فَلَا قَوَدَ أَوْ وَعَلَيْهِ زِيُّهُمْ، أَوْ قَتَلَهُ بِدَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِعُذْرِهِ. اهـ. وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ أَيْ: وَلَا إنْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ، وَهُوَ عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ بِدَارِنَا، أَوْ دَارِهِمْ، أَوْ صَفِّهِمْ فَبَانَ مُسْلِمًا، فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ لِعُذْرِهِ، وَكَذَا لَا دِيَةَ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وُجُوبَهَا، وَارْتَضَاهُ فِي الْإِسْعَادِ. اهـ. وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ سَمَاعِ إسْلَامِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ تَقِيَّةٌ كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ. (قَوْلُهُ: قَالُوا وَأَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيُّ) قَدْ يُقَالُ: أَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِهِ لِلْخَبَرِ لَا لِكَوْنِهِ أَقَلَّ مَا قِيلَ: وَمَعَ وُجُودِهِ لَا يَأْخُذُ بِأَقَلَّ مَا قِيلَ: وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقُوا ذَلِكَ بِالْخَطَأِ) فَلَيْسَ خَطَأً حَقِيقَةً، وَقَوْلُهُ: تَنْزِيلًا إلَخْ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ: فَإِنَّهُ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْخَطَأِ فِي إيجَابِ دِيَةٍ مُخَمَّسَةٍ، وَلَيْسَ خَطَأً وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ النَّظْمِ، وَأَصْلِهِ خِلَافَهُ فَهُوَ تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ لِلْخَطَأِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قِيمَةُ الْأَقَلِّ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا وَجَبَ آخِرًا بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمِلْكِ أَوَّلًا، وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ حَالَ الْمِلْكِ إمَّا مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ قِيمَتِهَا. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَقَلُّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ حَالَ الْمِلْكِ إنْ شَاءَ دَفْعَهُ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ مِنْ النَّقْدِ. (قَوْلُهُ: وَخِيرَةُ الْجَانِي رَأَوْا) مِنْهُ تَعْلَمْ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ قَالَ: أَنَا أَتَسَلَّمُ الْإِبِلَ لِنَفْسِي وَأَدْفَعُ لِلسَّيِّدِ مَا يَسْتَحِقُّهُ نَقْدًا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّا لَا نَقُولُ هُنَا: أَنَّ الْإِبِلَ تَرِكَتُهُ مَرْهُونَةٌ لِحَقِّ ــ [حاشية الشربيني] ظَنِّ حِرَابَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ قَالَ: أَمَّا إذَا ظَنَّهُ ذِمِّيًّا فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَتَفَرَّعُ إلَخْ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْحَاوِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ أَرْشِ مَا جَنَاهُ) مُرَادُهُ بِالْأَرْشِ مَا يَشْمَلُ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِجُرْحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَأَرْشُهُ إنْ كَانَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ رَاجِعْ الْمَنْهَجَ وَشَرْحَهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنُ) أَيْ لِلْوَرَثَةِ

стр. 1823

يَقْتَضِي أَنَّهُمَا وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا بَحْثًا وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ بِالثَّانِي وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَحَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ فِي الْقَسَامَةِ وَمَثَّلَ النَّاظِمُ لِلضَّابِطِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: (كَقَطْعِ كَفٍّ عَبْدِ غَيْرٍ فَعَتَقْ فَآخَرُ) قَطَعَ الْكَفَّ (الْأُخْرَى وَآخَرُ الْتَحَقْ رِجْلًا) مِنْ الْعَبْدِ فَقَطَعَهَا وَمَاتَ بِجِرَاحَاتِهِمْ الثَّلَاثَةِ فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ ثَلَاثًا (لِسَيِّدٍ) مِنْهَا (أَقَلُّ تَأْدِيَهْ) أَيْ أَقَلُّ مَا يُؤَدَّى (مِنْ نِصْفِ قِيمَةٍ) لِلْعَبْدِ وَهُوَ أَرْشُ جِنَايَةِ الْمِلْكِ (وَمِنْ ثُلُثِ الدِّيَهْ) الْوَاجِبِ آخِرًا بِجِنَايَةِ الْمِلْكِ (وَإِنْ يَعُدْ قَاطِعُهُ فِي الرِّقِّ وَيَجْرَحْ) الْعَبْدُ (الْمَذْكُورَ بَعْدَ الْعِتْقِ) وَيَمُوتُ بِجِرَاحَاتِهِمْ الْأَرْبَعِ لَمْ يَجِبْ عَلَى قَاطِعِهِ فِي الرِّقِّ سِوَى ثُلُثِ الدِّيَةِ تَوْزِيعًا لَهَا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لَا عَلَى عَدَدِ جِرَاحَاتِهِمْ وَالثُّلُثُ مُوَزَّعٌ عَلَى جِرَاحَتَيْهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَلِهَذَا (كَانَ الْأَقَلُّ مِنْ سَدِيسِ مَا يَدِي) أَيْ: مِنْ سُدُسِ الدِّيَةِ (وَ) مِنْ (النِّصْفِ مِنْ قِيمَتِهِ لِلسَّيِّدِ) ، وَقَدْ تُغَلَّظُ دِيَةُ غَيْرِ الْعَمْدِ لِلتَّثْلِيثِ وَلِتَغْلِيظِهَا بِهِ أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (وَقَتْلُ مَنْ أَخْطَأَ فِي) قَتْلِ (ذِي رَحِمِ قُلْت مُنَاسِبٌ لِمُخْطٍ مَحْرَمِ) أَيْ: قَرِيبِ مَحْرَمٍ لِلْقَاتِلِ الْمُخْطِئِ يُوجِبُ مِائَةً مُثَلَّثَةً كَمَا سَيَأْتِي لِعِظَمِ حُرْمَةِ الرَّحِمِ لِمَا وَرَدَ فِيهِ (هَذَا) أَيْ: اعْتِبَارُ الْمَحْرَمِيَّةِ (هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُعْظَمِ) وَمِنْهُمْ الشَّيْخَانِ وَمُقَابِلُهُ لَا يَعْتَبِرُهَا وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَفَّالُ وَغَيْرُهُمَا وَخَرَجَ بِذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمُ بِمُصَاهَرَةٍ، أَوْ رَضَاعٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ذِي رَحِمٍ (وَ) قَتْلُ مَنْ أَخْطَأَ فِي الْقَتْلِ فِي (حَرَمِ الْبَيْتِ) الَّذِي هُوَ حَرَمُ مَكَّةَ يُوجِبُ مِائَةً مُثَلَّثَةً وَإِنْ (أُصِيبَ) الْقَتِيلُ فِي الْحَرَمِ وَرُمِيَ مِنْ خَارِجِهِ (أَوْ رُمِيَ) مِنْ دَاخِلِهِ وَأُصِيبَ خَارِجَهُ كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ خُرُوجُ الْجَرِيحِ فِي الْحَرَمِ مِنْهُ وَمَوْتُهُ خَارِجَهُ وَقَضِيَّةُ الْإِلْحَاقِ بِالصَّيْدِ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُ الْقَاتِلِ، أَوْ الْقَتِيلِ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ، أَوْ قَطَعَ السَّهْمُ فِي مُرُورِهِ هَوَاءَ الْحَرَمِ وَهُمَا بِالْحِلِّ غُلِّظَتْ الدِّيَةُ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ إلْحَاقَ ذَلِكَ بِالصَّيْدِ بَعِيدٌ وَأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِكَوْنِ الْقَتِيلِ، أَوْ الْجَرِيحِ فِي الْحَرَمِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ، أَوْ الْجَارِحُ فِيهِ، أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي كُتُبِهِ وَكَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ انْتَهَى. وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي إلْحَاقِ ذَلِكَ بِالصَّيْدِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جِنَايَةٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَذَاكَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَخَرَجَ بِالْحَرَمِ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَارِضَةٌ غَيْرُ دَائِمَةٍ وَبِمَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِ صَيْدِهِ (وَ) قَتْلُ مَنْ أَخْطَأَ فِي الْقَتْلِ فِي أَحَدِ أَشْهُرٍ (حُرُمٍ) ذِي الْقِعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ يُوجِبُ مِائَةً مُثَلَّثَةً وَلَا يَلْتَحِقُ بِهَا شَهْرُ رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ؛ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيفُ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] وَالظُّلْمُ فِي غَيْرِهِنَّ مُحَرَّمٌ أَيْضًا وَقَالَ: تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] (وَ) قَتْلُ (شِبْهِ عَمْدٍ) وَيُسَمَّى عَمْدَ الْخَطَإِ أَيْضًا وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَالضَّرْبِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا يُوجِبُ مِائَةً مُثَلَّثَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ سَيَأْتِي بَيَانُ الْعَمْدِ وَحُكْمُهُ مِنْ تَغْلِيظٍ وَغَيْرِهِ وَيَجْرِي التَّثْلِيثُ أَيْضًا فِي أُرُوشِ الْجِرَاحِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَلَا يَجْرِي فِي الْحُكُومَاتِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أَقَلِّ الْأُرُوشِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (نَظَّرَهْ) أَيْ: مَثَّلَ الْحَاوِي شِبْهَ الْعَمْدِ (بِكُرْهِهِ) أَيْ: بِأَنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ (عَلَى صُعُودِ شَجَرَهْ) فَصَعِدَ فَزَلِقَ (فَمَاتَ فِي) وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ (صُعُودِهِ بِالزَّلْقَهْ) وَقَوْلُهُ: (سِتِّينَ بَيْنَ جَذَعَةٍ وَحِقَّةٍ تَسَاوَيَا) بَدَلٌ مِنْ مِائَةٍ أَيْ: الْقَتْلُ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ يُوجِبُ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ قَدْ تُثَلَّثُ سِتِّينَ مَقْسُومَةً نِصْفَيْنِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً (وَأَرْبَعِينَ خِلْفَهْ) وَفَسَّرَ الْخِلْفَةَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (أَيْ: حَامِلًا) وَلَوْ قَبْلَ خَمْسِ سِنِينَ (بِقَوْلِ) عَدْلَيْنِ ــ [حاشية العبادي] السَّيِّدِ كَيْ يَثْبُتَ لِلْوَارِثِ فِيهَا ذَلِكَ بَلْ نَقُولُ: حَقُّهُ ثَابِتٌ فِي عَيْنِ الدِّيَةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لِلْجَانِي دَفْعُ النَّقْدِ نَظَرًا إلَى أَنَّ مَا يَجِبُ سَبَبُهُ الْجِنَايَةُ حَالَ الرِّقِّ بِرّ . (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالضَّمَانِ) أَقُولُ: كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ ضَمَانِ الصَّيْدِ بِالْإِحْرَامِ دُونَ التَّغْلِيظِ هُنَا؟ . كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ، وَكَانَ حَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ التَّغْلِيظَ هُنَا نَظِيرُ أَصْلِ الضَّمَانِ فِي الصَّيْدِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّيْدِ الْإِبَاحَةُ وَالضَّمَانُ يَطْرَأُ لِلْحَرَمِ، أَوْ الْإِحْرَامِ، وَقَدْ ثَبَتَ ضَمَانُ الصَّيْدِ بِالْإِحْرَامِ دُونَ التَّغْلِيظِ هُنَا، وَهَذَا يُنَافِي أَوْلَوِيَّةَ مَا هُنَا بِالضَّمَانِ، وَيَقْتَضِي الْعَكْسَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي التَّثْلِيثُ أَيْضًا إلَخْ) وَطَرِيقُهُ النِّسْبَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ دِيَةَ النَّفْسِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا حِقَاقٌ، وَكَذَا جِذَاعٌ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِهَا خِلْفَاتٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ النَّفْسِ الْكَامِلَةِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ بِرّ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَقَلِّ الْأَرْشِ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِالْأَقَلِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْحُكُومَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ قَدْ يَبْلُغُ دِيَةَ النَّفْسِ كَأَرْشِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَالْحُكُومَةُ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ نَفْسٍ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ شِبْهَ عَمْدٍ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا، وَأَنْ لَا تَكُونَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالتَّقْيِيدُ بِأَنْ تَكُونَ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَهُوَ خَطَأٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَإِنْ جَزَمَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ م ر ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: أَقَلُّ) أَيْ، أَوْ مَا يُسَاوِي (قَوْلُهُ: فَلِهَذَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ جَرَحَ جَرْحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي الرِّقِّ، وَالْأُخْرَى فِي الْحُرِّيَّةِ، وَالدِّيَةُ تُوَزَّعُ عَلَى حَسَبِ الرُّءُوسِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ نِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ جِرَاحَةِ الرِّقِّ، وَالْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ جِرَاحَةِ الْحُرِّيَّةِ، وَالسَّيِّدُ إنَّمَا يَجِبُ لَهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ فِي الرِّقِّ وَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ قَرِيبٌ مَحْرَمٌ) يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ قَتَلَ ابْنَ عَمٍّ هُوَ أَخٌ مِنْ الرَّضَاعِ، أَوْ بِنْتُ عَمٍّ هِيَ أُمُّ زَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ لَا تَغْلِيظَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ ذُو رَحِمِ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ

стр. 1824

مِنْ (أَهْلِ الْمَعْرِفَهْ) إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُسْتَحِقُّ الْجَانِي فِيهَا وَلَا جَمْعَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَلْ جَمْعُهَا مَخَاضٌ كَامْرَأَةٍ وَنِسَاءٍ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَمْعُهَا خِلَفٌ وَابْنُ سِيدَهْ خَلِفَاتٌ (وَاسْتَدْرَكَ الْمُخْطِي) فِي كَوْنِهَا خَلِفَةً بِأَنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ بِإِعْطَاءِ خَلِفَةٍ (وَلَكِنْ) مَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَلِفَةٍ (ضَمِنَهْ) وَلِيُّ الدَّمِ لِمُعْطِيهِ فَيَرُدَّهُ إنْ بَقِيَ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ إنْ تَلِفَ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُعْرَفُ الْخَطَأُ بَعْدَ مَوْتِهَا بِشَقِّ بَطْنِهَا (يُؤْخَذُ) فِي دِيَةِ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ مِقْدَارُ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي (فِي الْآخَرِ مِنْ كُلِّ سَنَهْ) مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ رَوَى تَأْجِيلَهَا بِالثَّلَاثِ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ إلَى فُتْيَا النَّبِيِّ ﷺ وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الثَّلَاثِ فِي التَّوْزِيعِ وَابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْوَاجِبِ لِلنَّفْسِ (مِنْ يَوْمِ) أَيْ: وَقْتِ (مَوْتٍ) لَهَا بِمُزْهِقٍ، أَوْ سِرَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ (وَ) ابْتِدَاؤُهَا فِي الْوَاجِبِ (لِجُرْحٍ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْجُرْحِ أَيْ: وَقْتِهِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهِ وَبِانْدِمَالِهِ يَتَبَيَّنُ الْقَرَارُ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يُعْتَبَرُ انْدِمَالُهُ وَإِنْ كُنَّا نَقُولُ لَا مُطَالَبَةَ بِالدِّيَةِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ؛ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ فِي الْمُطَالَبَةِ لِيَتَبَيَّنَ مُنْتَهَى الْجِرَاحَةِ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ لَيْسَ وَقْتَ مُطَالَبَةٍ فَلَا يُقَاسُ ضَرْبُ الْمُدَّةِ بِالْمُطَالَبَةِ (وَمَا سَرَى) أَيْ: وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ فِي الْوَاجِبِ لِلسِّرَايَةِ مِنْ عُضْوٍ إلَى آخَرَ (مِنْ وَقْتِهَا) أَيْ: وَقْتِ انْتِهَائِهَا فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ، ثُمَّ سَرَى إلَى كَفِّهِ مَثَلًا فَابْتِدَاءُ مُدَّةِ أَرْشِ الْأُصْبُعِ مِنْ الْقَطْعِ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْرِ وَأَرْشُ الْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (اجْعَلْنَهُ) تَكْمِلَةً وَإِنْ كَانَ التَّقْدِيرُ اجْعَلْ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ فِي هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ مِمَّا ذُكِرَ (مِقْدَارُ ثُلْثِهَا) بِالرَّفْعِ بِيُؤْخَذُ أَيْ: وَيُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ النَّفْسِ الْكَامِلَةِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِمِقْدَارِ لِيُفِيدَ أَنَّ النَّظَرَ فِي الْأَجَلِ إلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ لَا إلَى بَدَلِ النَّفْسِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ قَدْرَ الدِّيَةِ مَرَّتَيْنِ كَقَتْلِ عَبْدٍ يُسَاوِي ذَلِكَ وَقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ أُخِذَ فِي سِتِّ سِنِينَ، أَوْ قَدْرُ نِصْفِهَا كَدِيَةِ الْمَرْأَةِ فَفِي آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى الثُّلُثُ وَفِي آخِرِ الثَّانِيَةِ الْبَقِيَّةُ، أَوْ قَدْرُ ثُلُثِهَا كَدِيَةِ الذِّمِّيِّ فَفِي سَنَةٍ وَكَذَا دُونَ ثُلُثِهَا كَدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ لَا تَتَجَزَّأُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ تَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ فَاعْتُبِرَ مُضِيُّهَا لِيَجْتَمِعَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَوَقَّعُونَهُ فَيُوَاسُونَ عَنْ تَمَكُّنٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا، أَمْ مُتَعَدِّدًا فَلَوْ قَتَلَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدًا أُخِذَ الثُّلُثُ مِنْ عَاقِلَتِهِمْ آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ (لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْقَتْلَى فَلَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ دَفْعَةً أُخِذَ لِكُلِّ قَتِيلٍ فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَلَا يُؤَخَّرُ بَعْضُهُمْ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّ غَيْرِهِ كَالدُّيُونِ الْمُخْتَلِفَةِ فَيَغْرَمُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ دِيَةً كَامِلَةً إنْ كَانَ الْقَتْلَى ثَلَاثَةً ، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْعَاقِلَةِ وَصِفَتِهِمْ وَكَيْفِيَّةِ التَّوْزِيعِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ (مِنْ وَسَطٍ أَيْ: مَالِكِ الزَّائِدِ لَدَاهُ عَمَّا احْتَاجَ مِنْ دِينَارِ رُبْعٌ) أَيْ: يُؤْخَذُ قَدْرُ الثُّلُثِ مِنْ مُتَوَسِّطٍ أَيْ: مَالِكٍ لِمَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَلَمْ يَبْلُغْ عِشْرِينَ دِينَارًا عِنْدَ آخِرِ السَّنَةِ رُبْعُ دِينَارٍ (وَ) مِنْ غَنِيٍّ أَيْ: (ذِي عِشْرِينَ) دِينَارٌ أَوْ قَدْرُهَا فَاضِلَةً عَنْ حَاجَتِهِ عِنْدَ آخِرِ السَّنَةِ (نِصْفٌ) مِنْ دِينَارٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (جَارِي) أَيْ: فِي الْمُعَامَلَةِ تَكْمِلَةَ، وَرُبْعٌ وَنِصْفٌ بَدَلَانِ مِنْ مِقْدَارِ ثُلُثِهَا وَعَطَفَ عَلَيْهِمَا قَوْلَهُ: (أَوْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِمِقْدَارِ) أَيْ: إنَّمَا قَالَ: مِقْدَارُ ثُلُثِهَا وَلَمْ يَقُلْ ثُلُثُهَا بِإِسْقَاطِ مِقْدَارِ. (قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ إلَخْ) اقْتَضَى صَنِيعُهُ أَنَّا إذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَهُوَ النَّظَرُ إلَى كَوْنِهَا بَدَلَ نَفْسٍ فَقَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ يَكُونُ التَّأْجِيلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَكُونُ عَلَى سِتَّةٍ أَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ نَظَرًا إلَى بُلُوغِ الْأَرْشِ مِقْدَارَ دِيَتَيْنِ بِرّ. (قَوْلُهُ: كَقَتْلِ عَبْدٍ) قَدْ يُشْكِلُ التَّمْثِيلُ بِهِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَتْلِ الْمُوجِبِ لِلدِّيَةِ، وَفِي الْجُرْحِ وَالسِّرَايَةِ وَقَتْلِ الْعَبْدِ بِمُثَقَّلٍ مَثَلًا لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ عَاقِلَتِهِمْ) بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: لَدَاه) أَيْ: عِنْدَ آخِرِ السَّنَةِ. (قَوْلُهُ: عَمَّا احْتَاجَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لِزَائِدٍ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْلُغْ) أَيْ: مَا يَفْضُلُ. (قَوْلُهُ: بَدَلَانِ) قَدْ يُقَالُ: إطْلَاقُ قَوْلِهِ: لِزَائِدٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ زَائِدًا لَكِنَّهُ دُونَ الرُّبْعِ لَزِمَهُ الرُّبْعُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَوْجَعَهُ) أَيْ: فَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ دِينَارًا وَلِلْجَانِي ــ [حاشية الشربيني] لَيْسَتْ مِنْ الرَّحِمِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْيِيدَ الْمَحْرَمِيَّةِ بِكَوْنِهَا مِنْهُ اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: لِزَائِدٍ) أَيْ فَوْقَ رُبْعِ دِينَارٍ م ر وَغَيْرُهُ قَالُوا لِئَلَّا يَرْجِعَ بَعْدَ دَفْعِ رُبْعِ الدِّينَارِ فَقِيرًا وَفِيهِ أَنَّ الْمَحْذُورَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ فَقِيرٍ وَلَا مَحْذُورَ فِي عَوْدِهِ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا رَاجِعْ حَاشِيَةَ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْلُغْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ فَوْقِ رُبْعِ دِينَارٍ

стр. 1825

حِصَّةُ) الْوَاجِبِ (الْقَلِيلِ) فَلَوْ وَجَبَ دِينَارٌ وَالْعَاقِلَةُ كَثِيرٌ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصِ أَحَدٍ لِشُمُولِ جِهَةِ التَّحَمُّلِ لَهُمْ وَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ تَحَمُّلَ الْعَاقِلَةِ جَارٍ فِي بَدَلِ الْجِرَاحَةِ وَنَحْوِهَا وَلَوْ حُكُومَةً كَبَدَلِ النَّفْسِ وَوَجْهُ التَّقْدِيرِ بِالنِّصْفِ أَنَّهُ أَوَّلُ دَرَجَةِ الْمُوَاسَاةِ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَبِالرُّبْعِ أَنَّ مَا دُونَهُ تَافِهٌ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْقَطْعِ بِهِ فِي السَّرِقَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُعْتَبَرَ مِقْدَارُهُمَا لَا عَيْنُ الذَّهَبِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ يُصْرَفُ لِلْإِبِلِ الْوَاجِبَةِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْغَنِيِّ نِصْفُ دِينَارٍ، أَوْ سِتَّةُ دَرَاهِمَ لِمُقَابَلَةِ الدِّينَارِ عِنْدَنَا بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَمَا اُعْتُبِرَ بِهِ الْغِنَى وَالتَّوَسُّطُ مِمَّا مَرَّ قَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَضَبَطَهُمَا الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ بِالْعَادَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُتَوَسِّطِ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ الْفَاضِلُ عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ لِئَلَّا يُرَدَّ بِأَخْذِهِ مِنْهُ إلَى حَدِّ الْفَقْرِ، وَقَدْ يُقَاسُ بِهِ الْغِنَى لِئَلَّا يُرَدَّ إلَى حَدِّ التَّوَسُّطِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَاعْتُبِرَ الْغَنِيُّ وَالْمُتَوَسِّطُ بِآخِرِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْأَدَاءِ فَلَا يُؤَثِّرُ الْغِنَى وَضِدُّهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَلَوْ أَيْسَرَ آخِرَهَا لَمْ يُؤَدِّ، ثُمَّ أَعْسَرَ ثَبَتَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ أَمَّا الْفَقِيرُ فِي آخِرِهَا فَلَا يُحْتَمَلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالْأُجْرَةِ لِسُكْنَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْأَصْلُ فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي وَفِيهِمَا أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَحَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةُ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا أَيْ: الْقَاتِلَةِ» وَقَتْلُهَا شِبْهُ عَمْدٍ فَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَطَإِ أَوْلَى وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَخْذَ حَقِّهِمْ فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ وَخَصَّ تَحَمُّلَهُمْ بِالْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ لَا سِيَّمَا فِي مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ الْمُسْتَحِقِّ وَيُقَالُ: لِمَنْعِهِمْ عَنْ الْقَاتِلِ وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَوَاحِشِ (مِمَّنْ حَسَّنَا وَلِيَّ نِكَاحٍ) بَيَانٌ لِمَنْ يَتَحَمَّلُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَالْغَنِيِّ أَيْ: يُؤْخَذُ الْوَاجِبُ مِنْهُمَا إذَا كَانَا مِمَّنْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ لِمَنْ جَنَى (بِفَرْضِ مَنْ جَنَى أُنْثَى) فَيُؤْخَذُ مِنْ أَعْمَى وَزَمِنٍ وَمَرِيضٍ لَا مِنْ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ وَرَقِيقٍ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَخُنْثَى وَمُرْتَدٍّ وَغَيْرِ مُرْتَدٍّ عَنْهُ وَمُسْلِمٍ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ لِلنُّصْرَةِ وَلِعَدَمِ الْوِلَايَةِ؛ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ وَالْمُكَاتَبُ وَإِنْ مَلَكَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ فَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ امْرَأَةً لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا بَلْ مِنْ عَصَبَاتِهَا الَّذِينَ يَتَحَمَّلُونَ الدِّيَةَ عَنْهَا إذَا جَنَتْ كَمَا أَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِلتَّزْوِيجِ يُزَوِّجُ عَتِيقَتَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا فَهَلْ يَغْرَمُ حِصَّتَهُ الَّتِي أَدَّاهَا غَيْرُهُ؟ وَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ: لَعَلَّ أَصَحَّهُمَا نَعَمْ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ فِي كِتَابِ الْخَنَاثَى لَهُ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بَلْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ لِبِنَاءِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالْمُنَاصَرَةِ الظَّاهِرَةِ وَقَدْ كَانَ هَذَا فِي سِتْرِ الثَّوْبِ كَالْأُنْثَى فَلَا نُصْرَةَ بِهِ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ وَالْأَوَّلُ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ــ [حاشية العبادي] سِتَّةُ إخْوَةٍ مَثَلًا ثَلَاثَةٌ أَغْنِيَاءُ وَثَلَاثَةٌ مُتَوَسِّطُونَ وُزِّعَ ثُلُثَا الدِّينَارِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَثُلُثُهُ عَلَى الْمُتَوَسِّطِينَ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ مِثْلَا الرُّبُعِ هَذَا مُرَادُهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَوْقَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ) فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ الرُّبْعِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَمْلِكَ الرُّبُعَ، أَوْ دُونَهُ بِحَيْثُ يَفْضُلُ عِنْدَهُ شَيْءٌ بَعْدَ أَدَاءِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ قَلَّ بِرّ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُرَدَّ بِأَخْذِهِ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ إذْ رَدُّهُ إلَى حَالِ الْفَقْرِ إنَّمَا يَمْنَعُ الْأَخْذَ مِنْهُ بَعْدَ الرَّدِّ، وَذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا قَبْلَ الرَّدِّ فَهَلَّا أَخَذَ مِنْهُ ثُمَّ إذَا صَارَ فَقِيرًا تَرَكَ الْأَخْذَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إنْ اسْتَمَرَّ فَقِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لِقَصْدِهِ الْفِعْلَ الْمُمْتَنِع إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا أُتِيَ بِهِ مِمَّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَانَ الْقَتْلُ غَيْرَ مَقْصُودٍ لَهُ، أَوْ فِي حُكْمِهِ فَكَانَ مَعْذُورًا مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ لِعَدَمِ قَصْدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا مِنْ حَيْثُ أَصْلُ الْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَعَلَّ أَصَحَّهُمَا نَعَمْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَغْرَمُهَا لِلْمُسْتَحِقِّ لَا لِلْمُؤَدِّي، وَيَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى الْمُسْتَحِقِّ. اهـ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُرَدَّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْفَقِيرَ هُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ زَائِدًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ أَصْلًا (أَوْ يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ الدِّينَارِ) وَهُنَاكَ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَوَسِّطِ وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ بَعْدَ دَفْعِهِ زَائِدًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ إلَى رُبْعِ دِينَارٍ وَلَا يَمْلِكُ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّهُمْ وَقَعُوا فِيمَا فَرُّوا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ عَلَى كَلَامِهِمْ صَادِقٌ بِمَنْ مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهِ ثُلُثَ دِينَارٍ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَلِكَ إذَا دَفَعَ رُبْعًا عَادَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ دَفْعِهِ صَارَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ زَائِدًا عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ رُبْعِ دِينَارٍ فَيَكُونُ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ كَوْنُهُ مُتَوَسِّطًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ غَنِيًّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا إذْ الْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ وَغَيْرِهِ مَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ اهـ. ؛ لِأَنَّ مَا خِيفَ الرَّدُّ إلَيْهِ الْفَقِيرُ بِمَعْنَى مَنْ لَا يَمْلِكُ بَعْدَ الدَّفْعِ زِيَادَةً عَنْ الْحَاجَةِ أَصْلًا لَا مَنْ يَمْلِكُهَا وَإِنْ كَانَ كُلٌّ خِلَافَ الْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ: فَخُذِفَتْ) بِخَاءٍ وَذَالٍ مُعْجَمَتَيْنِ اهـ. شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: غُرَّةٌ) يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالتَّنْوِينِ وَبِعَدَمِهِ مُضَافًا لِعَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَصْلُحُ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَجْمِعًا لِشَرَائِطِ
следующие страницы →