← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

مَا أَتَوْا بِهِ نَاقِضٌ لِآيَةِ ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢] وَلِصَيْرُورَتِهِمْ حِينَئِذٍ كَمَا كَانُوا قَبْلَ الْمُهَادَنَةِ (وَنَفْي) نَحْنُ وُجُوبًا لَهُمْ (بِالشَّرْطِ إنْ صَحَّ وَإِنْ خَوْفٌ نُفِيَ) أَيْ: وَإِنْ زَالَ عَنَّا الْخَوْفُ الَّذِي عُقِدَ لِأَجْلِهِ وَمِثْلُهُ الضَّعْفُ وَيَسْتَمِرُّ الْوَفَاءُ (إلَى صُدُورِ النَّقْضِ مِنْهُمْ) أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ [الإسراء: ٣٤] وَقَالَ ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: ٤] وَيَحْصُلُ النَّقْضُ بِالتَّصْرِيحِ بِهِ وَبِقِتَالِنَا وَبِمُكَاتَبَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِعَوْرَةٍ لَنَا وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ الْإِمَامُ وَكُلَّمَا اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ نَاقِضًا لِعَهْدِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُوَ نَاقِضٌ لِعَهْدِ الْهُدْنَةِ لِضَعْفِهَا، وَقُوَّةِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، وَتَأَكُّدِهِ بِالْجِزْيَةِ وَلَوْ نَقَضَهُ بَعْضُهُمْ وَسَكَتَ الْبَاقُونَ انْتَقَضَ فِيهِمْ أَيْضًا (وَإِذَا أَمَارَةُ النَّقْضِ تَبَدَّتْ) أَيْ: ظَهَرَتْ مِنْهُمْ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ لَكِنْ (نُبِذَا) أَيْ: نَبَذَهُ الْإِمَامُ جَوَازًا. قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٨] الْآيَةَ بِخِلَافِ عَقْدِ الذِّمَّةِ لَا يُنْبَذُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مُؤَبَّدٌ؛ وَلِأَنَّ أَهْلَهَا فِي قَبْضَتِنَا فَيَسْهُلُ التَّدَارُكُ عِنْدَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ؛ وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ جَانِبُهُمْ، وَلِهَذَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ عَقْدِ الْهُدْنَةِ وَجَرَوْا فِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي عَلَى الْغَالِبِ مِنْ كَوْنِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِبِلَادِنَا، وَأَهْلِ الْهُدْنَةِ بِبِلَادِهِمْ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي جَوَازِ النَّبْذِ بِالْخَوْفِ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ (وَ) إذَا نَبَذَ عَهْدَهُمْ (أُنْذِرُوا) وَأُبْلِغُوا مَأْمَنَهُمْ قَبْلَ قِتَالِهِمْ إنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا وَفَاءً بِالْعَهْدِ وَخَرَجَ بِظُهُورِ الْأَمَارَةِ مُجَرَّدُ الْوَهْمِ فَلَا يُنْبَذُ بِهِ الْعَهْدُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُعْتَبَرُ فِي إبْلَاغِ الْكَافِرِ الْمَأْمَنَ أَنْ نَمْنَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِهِمْ وَنَلْحَقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَالشَّرْطُ الصَّحِيحُ (كَرَدِّ) أَيْ: كَشَرْطِ رَدِّ (قَادِرٍ عَلَى) قَهْرِ (طَالِبِ مَنْ أَسْلَمَ) حَالَةَ كَوْنِهِ (حُرًّا رَجُلَا بِغَيْرِ جَبْرٍ) أَيْ: بِغَيْرِ إجْبَارٍ مِنَّا لَهُ عَلَى رَدِّهِ بَلْ نُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ إذْ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَذِكْرُ هَذَا الْقَيْدَ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا ذِكْرُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ عَلَى طَالِبِهِ مُسْلِمًا حُرًّا رَجُلًا كَانَ أَوْضَحَ، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي كَرَدِّ رَجُلٍ حُرٍّ قَادِرٍ عَلَى طَالِبِهِ وَخَرَجَ بِالْقَادِرِ عَلَى الطَّالِبِ غَيْرُهُ لِامْتِنَاعِ رَدِّهِ لِعَجْزِهِ وَبِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ فِيهِ بِمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ الْمُسْلِمُ بَلْ لَوْ شُرِطَ إجْبَارُنَا لَهُ عَلَى رَدِّهِ صَحَّ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَبِالْحُرِّ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ يُهِينُونَهُ وَيَسْتَرِقُّونَهُ وَلَا عَشِيرَةَ لَهُ تَحْمِيهِ وَبِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ كَمَا مَرَّ حُكْمُهَا إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ أَوْ تُزَوَّجَ بِكَافِرٍ؛ وَلِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الِافْتِتَانِ وَقَدْ. قَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٠] الْآيَةَ وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَبِالطَّالِبِ مَا لَوْ شَرَطَ رَدَّهُ بِغَيْرِ طَلَبٍ فَلَا يَصِحُّ (وَلَهُ) أَيْ: الْمُسْلِمِ (أَنْ يَقْتُلَهْ) أَيْ: طَالِبَهُ (وَعُرِّفَ) جَوَازًا (الْجَوَازُ) لِقَتْلِهِ (بِالتَّعْرِيضِ لَهْ) لَا بِالتَّصْرِيحِ بِهِ رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ ﷺ رَدَّ أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا فِي الطَّرِيقِ، وَأَفْلَتَ الْآخَرُ» وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ عُمَرَ. قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ حِينَ رَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو إنَّ دَمَ الْكَافِرِ عِنْدَ اللَّهِ كَدَمِ الْكَلْبِ يُعَرِّضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ (أَوْ ذِي) عُطِفَ عَلَى قَادِرٍ أَيْ: كَشَرْطِ رَدِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ قَادِرٍ عَلَى قَهْرِ طَالِبِهِ أَوْ ذِي (عَشِيرَةٍ) تَحْمِيهِ وَقَدْ (أَرَادَتْهُ) أَيْ: طَلَبَتْهُ إلَيْهَا وَإِنْ عَجَزَ عَنْ طَالِبِهِ كَمَا فِي قَضِيَّةِ أَبِي جَنْدَلٍ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يَذُبُّونَ عَنْهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَالْمَرْأَةِ وَالْقِنِّ وَمَنْ لَا عَشِيرَةَ لَهُ، أَوْ لَهُ عَشِيرَةٌ لَمْ تَطْلُبْهُ وَإِنْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا أَوْ طَلَبَتْهُ وَلَمْ تَحْمِهِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فَإِنْ وَصَفَ الْإِسْلَامَ فَذَاكَ أَوْ كُفْرًا لَا يُقِرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَ أَوْ يُرَدَّ إلَى مَأْمَنِهِ أَوْ كُفْرًا يُقِرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَ، أَوْ يَقْبَلَ الْجِزْيَةَ أَوْ يَرُدَّهُ إلَى مَأْمَنِهِ (وَلَنْ نَغْرَمَ لِلْغَيْرِ) أَيْ: لِأَجْلِ غَيْرِ مَنْ نَرُدُّهُ مِنْ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى وَالْأَرِقَّاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ فَلَا نَغْرَمُ الْمُهُورَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَنَفْي بِالشَّرْطِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ فَكَأَنَّ هَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا يَأْتِي مِنْ الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَضَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أَخَذُوا مَالًا أَوْ سَبُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ أَوْ آوَوْا عَيْنًا أَوْ قَتَلُوا مُسْلِمًا أَوْ تَجَسَّسُوا جَمِيعًا أَوْ بَعْضَهُمْ وَسَكَتَ الْبَاقُونَ عَنْهُ انْتَقَضَ الْعَهْدُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوهُ نَقْضًا وَبَيَّتُوا فِي بِلَادِهِمْ بِلَا إنْذَارٍ وَالنَّازِلُ بِنَا أَيْ: بِدَارِنَا مَا يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ. اهـ. وَقَدْ تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ شُمُولَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ لِلنَّازِلِ بِدَارِنَا لِمَسْأَلَةِ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ الْمَزِيدَةِ فِي الشَّرْحِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: انْتَقَضَ فِيهِمْ أَيْضًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوهُ نَقْضًا (قَوْلُهُ: وَاعْتَبَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَيَجُوزُ نَبْذُ الْعَهْدِ إلَيْهِمْ بِظُهُورِ أَمَارَةِ النَّقْضِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَكِنْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ بِذَلِكَ، وَكَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا) الَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي هَذَا أَنَّهُ قَيْدٌ مُضِرٌّ وَكَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَعَلَّهُ قَيْدٌ لِبَلَغُوا دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْضَحَ) لِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ الْمَذْكُورَ هُوَ الْقَادُّ الْمَذْكُورُ وَالْعِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: رَدَّ أَبَا بَصِيرٍ إلَخْ) وَعَلِمَ ﵇ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ بَلْ ذَكَرَ مَا يُصَرِّحُ بِالْجَوَازِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَمَامِ الْقِصَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كُفْرًا لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا لَا يُعْقَدُ لِأَهْلِ الْجِزْيَةِ وَبِمَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مَا يَعْقِدُ لَهُمْ الْجِزْيَةَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: قَادِرٍ إلَخْ) ضَابِطُهُ كُلُّ مَنْ لَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ جَازَ شَرْطُ رَدٍّ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ. اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِالتَّعْرِيضِ) أَمَّا التَّصْرِيحُ فَيَمْتَنِعُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ: لِمَكَانِ الْهُدْنَةِ نَعَمْ مَنْ أَسْلَمَ مَعَهُمْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ لَهُ التَّصْرِيحُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُمْ أَمَانًا. اهـ. م ر

стр. 1962

وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا الْقِيَمَ وَإِنْ حَكَمَ بِعِتْقِ الْأَرِقَّاءِ لِعَدَمِ الْتِزَامِ رَدِّهِمْ وَلَوْ شَرَطَ الْتِزَامَ رَدِّهِمْ فَسَدَ الْعَقْدُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] أَيْ: الْأَزْوَاجَ ﴿مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] أَيْ: مِنْ الْمُهُورِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ مُحْتَمَلٌ لِنَدْبِهِ الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ، وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا غُرْمُهُ ﷺ لَهُمْ الْمَهْرَ؛ فَلِأَنَّهُ كَانَ قَدْ شَرَطَ لَهُمْ رَدَّ مَنْ جَاءَتْنَا مُسْلِمَةً، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فَغَرِمَ حِينَئِذٍ لِامْتِنَاعِ رَدِّهَا بَعْدَ شَرْطِهِ (وَ) كَشَرْطِ (نَفْيِ رَدِّ مَنْ يَرْتَدُّ) مِمَّنْ جَاءَهُمْ مُنَافَاتُهُ يَصِحُّ وَلَا نُكَلِّفُهُمْ رَدَّهُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «شَرَطَ ذَلِكَ فِي مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ حَيْثُ. قَالَ لِسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ جَاءَهُ رَسُولًا مِنْهُمْ مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ مُسْلِمًا رَدَدْنَاهُ وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَسُحْقًا سُحْقًا» (لَا) كَشَرْطِ نَفْيِ رَدِّ (الْمَرْأَةِ) الَّتِي جَاءَتْهُمْ مِنَّا وَلَوْ مُرْتَدَّةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ احْتِيَاطًا لِلْإِبْضَاعِ بَلْ يَلْزَمُهُمْ رَدُّهَا وَالْمُرَادُ التَّخْلِيَةُ، وَتَمْكِينُهَا مِنْ الرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، وَهَذَا فِي الْمُرْتَدَّةِ وَجْهٌ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَنْ تَصْحِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْأَظْهَرُ فِيهَا أَنَّهَا كَالرَّجُلِ فَيَصِحُّ شَرْطُ عَدَمِ رَدِّهَا وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِيهَا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يُسْتَثْنَى مَعَهَا شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا الْعَبْدُ فَيُرَدُّ عَلَى مَالِكِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ قِيمَتَهُ. ثَانِيهِمَا الْحُرُّ الْمَجْنُونُ الْمُرْتَدُّ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِمْ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَلْنُطَالِبْهُمْ بِرَدِّهِ؛ لِأَنَّ مَجِيئَهُ إلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ فَإِنْ ذَهَبَ عَاقِلًا، ثُمَّ جُنَّ هُنَاكَ لَمْ نُطَالِبْهُمْ بِرَدِّهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالِاخْتِيَارِ الَّذِي نَفَاهُ عَنْ الْمَجْنُونِ الِاخْتِيَارُ الصَّادِرُ عَنْ رَوِيَّةٍ وَتَأَمُّلٍ وَإِلَّا فَلَهُ اخْتِيَارٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَبِأَنَّ لِلدَّابَّةِ اخْتِيَارًا (وَالْعَبْدُ) مِنْ الْحَرْبِيِّينَ (انْقَلَبْ حُرًّا) أَيْ: عَتَقَ (بِكَوْنِهِ عَلَى النَّفْسِ غَلَبْ) أَيْ: غَلَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِدَارِهِمْ بِقَهْرِهِ سَيِّدَهُ (ثُمَّ اهْتَدَى) أَيْ: أَسْلَمَ (وَجَاءَنَا) مُرَاغِمًا لَهُ قَبْلَ الْهُدْنَةِ أَوْ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ أَمَانَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فَبِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى نَفْسِهِ مَلَكَهَا (أَوْ آمِنًا وَبَعْدَهُ يَغْلِبُهُمْ وَجَاءَنَا وَلَمْ نُهَادِنْ) أَيْ: أَوْ أَسْلَمَ وَغَلَبَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَجَاءَنَا قَبْلَ الْمُهَادَنَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِوُقُوعِ غَلَبَتِهِ حَالَ الْإِبَاحَةِ فَإِنْ غَلَبَهُمْ وَجَاءَنَا بَعْدَهَا لَمْ يُعْتَقْ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مَحْظُورَةٌ حِينَئِذٍ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُ بِالِاسْتِيلَاءِ لَكِنْ لَا يُمَكَّنُ سَيِّدُهُ مِنْهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ لِمُسْلِمٍ فَذَاكَ وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ أَوْ دَفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَعْتَقَهُ مِنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَوَلَاؤُهُ لَهُمْ، وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ فِي ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَجِيئَهُ إلَيْنَا لَيْسَ شَرْطًا فِي عِتْقِهِ بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَتْ هُدْنَةً وَمُطْلَقًا إنْ لَمْ تَكُنْ فَلَوْ هَرَبَ إلَى مَأْمَنٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَهَا عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَجِئْنَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ مَجِيئِهِ إلَيْنَا مَاتَ حُرًّا يَرِثُ وَيُورَثُ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا مَجِيئَهُ إلَيْنَا؛ لِأَنَّ بِهِ يُعْلَمُ عِتْقُهُ غَالِبًا . (وَالْإِمَامُ يَحْمِي) الْمُهَادَنِينَ (عَنْ قَصْدِهِمْ) أَيْ: يَحْمِيهِمْ وُجُوبًا (مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّي) عَنْ أَنْ يَقْصِدَاهُمْ بِأَذًى وَلَيْسَ عَلَيْهِ مَنْعُ الْحَرْبِيِّ عَنْهُمْ وَلَا مَنْعُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ بِخِلَافِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الْحِفْظُ لَا مُجَرَّدُ الْكَفِّ (وَيَضْمَنَانِ) أَيْ: الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ (نَفْسَهُمْ وَمَالَهُمْ) عِنْدَ إتْلَافِهِمَا لَهُمَا (وَعُزِّرَ الَّذِي بِقَذْفٍ نَالَهُمْ) مِنْهُمَا (وَكُلُّ مَنْ أَتْلَفَ مَالَ ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ) بِزِيَادَةِ ذِمِّيٍّ عَلَى الْحَاوِي (مِنْهُمْ) صِلَةُ أَتْلَفَ (يَقُمْ بِالْغُرْمِ) لِلْمَالِكِ (وَاقْتُصَّ) مِنْهُ (بِالْقَتْلِ) أَيْ: بِقَتْلِهِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، وَكَذَا بِغَيْرِ الْقَتْلِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى (وَبِالْقَذْفِ) أَيْ: وَبِقَذْفِهِ لِأَحَدِهِمَا (يُحَدْ) لَوْ. قَالَ يُعَاقَبُ كَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ التَّعْزِيرَ (وَمُنْقِذًا لَهُمْ) أَيْ: وَمَالُهُمْ الْمُنْقَذُ (مِنْ الْحَرْبِ) إذَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ (رُدْ) أَيْ: رَدَّهُ لِلْإِمَامِ لُزُومًا، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِنْقَاذُهُ وَلَا دَفْعُ الْحَرْبِيِّ عَنْهُمْ كَمَا مَرَّ كَمَا يَرُدُّهُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ) كَانَ وَجْهُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَحْصُلْ لِلزَّوْجِ شَيْءٌ وَبَعْدَ الدُّخُولِ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ الْمُقَابَلَةَ بِالْمَهْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمَ بِعِتْقِ الْأَرِقَّاءِ) وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ الْحُكْمِ بِعِتْقِهِمْ (قَوْلُهُ: الصَّادِقُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ) عِبَارَةُ الْمُحَلَّى الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَهُوَ أَقْعَدُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ) لِظَاهِرِ أَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى النَّدْبِ فَتَأَمَّلْ كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيّ بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ شَرْطُ عَدَمِ رَدِّهَا) قَالَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَجَازَ شَرْطُ عَدَمِ رَدِّهِ أَيْ: مُرْتَدٍّ جَاءَهُمْ مِنَّا وَلَوْ امْرَأَةً وَرَقِيقًا وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ فَإِنْ عَادَ إلَيْنَا رَدَدْنَا لَهُمْ قِيمَةَ الرَّقِيقِ دُونَ مَهْرِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُمْ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَصِيرُ زَوْجَةً كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. اهـ. بِاخْتِصَارِ الْأَدِلَّةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا إلَى مَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ مُنَازَعَةِ الْبُلْقِينِيِّ فِي تَغْرِيمِهِمْ الْمَهْرَ بِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَوَقُّفَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَهُ فَإِلْزَامُهُمْ الْمَهْرَ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الِانْفِسَاخِ لَا وَجْهَ لَهُ وَإِلَى مَا قَالَهُ هُوَ فِي صَيْرُورَةِ الْعَبْدِ مِلْكًا لَهُمْ مِنْ أَنَّهُ جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا فِي الْبَيْعِ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهِ لِلْكَافِرِ. لَكِنْ الصَّحِيحُ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ عَلَى الْأَظْهَرِ لَا يَجِبُ رَدُّ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ الْمَجْنُونِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ عُقِدَتْ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدُّوا مَنْ جَاءَهُمْ مُرْتَدًّا أَيْ: مِنَّا صَحَّ فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ رَدِّهِ فَنَاقِضُونَ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَرُدُّوهُ جَازَ وَلَوْ امْرَأَةً وَيَغْرَمُونَ مَهْرَهَا وَكَذَا قِيمَةُ رَقِيقٍ فَإِنْ عَادَ رَدَدْنَاهَا. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الشَّرْطِ فِي الشِّقَّيْنِ بَيْنَ كَوْنِ الشَّرْطِ مِنْهُمْ مَعَ مُوَافَقَتِنَا عَلَيْهِ، أَوْ مِنَّا مَعَ مُوَافَقَتِهِمْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) أَيْ: الْإِيمَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَمِنَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ قَدْ كَانَ شَرَطَ لَهُمْ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ

стр. 1963

[بَابُ الذَّكَاةِ] (بَابُ الذَّكَاةِ) الْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] وَهِيَ لُغَةً: التَّطْيِيبُ مِنْ قَوْلِهِمْ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ أَيْ: طَيِّبَةٌ، وَالتَّتْمِيمُ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ ذَكِيٌّ أَيْ: تَامُّ الْفَهْمِ. وَشَرْعًا: قَطْعُ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَجَرْحُ غَيْرِهِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ ذَابِحٌ وَمَذْبُوحٌ وَآلَةٌ وَذَبْحٌ (إذَا قَدَرْنَا) عَلَى الْحَيَوَانِ (فَالذَّكَاةُ الصَّالِحَهْ) لَهُ (خَالِصُ قَطْعِ جَائِزِ الْمُنَاكَحَهْ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ وَالْكِتَابِيُّ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] (وَأَمَةِ الْكِتَابِ) أَيْ: وَأَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ مُنَاكَحَتُهَا إذْ لَا أَثَرَ لِلرِّقِّ فِي الذَّبِيحَةِ بِخِلَافِ الْمُنَاكَحَةِ (حُلْقُومًا) وَ (مَرِيّ) بِالنَّصْبِ بِقَطْعِ، وَالْوَقْفِ عَلَى مَرِيّ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ وَالْحُلْقُومُ مَجْرَى النَّفَسِ وَالْمَرِيءُ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ تَحْتَ الْحُلْقُومِ وَتَرَكَ النَّاظِمُ هَمْزَهُ لِلْوَقْفِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْطَعَ مَعَهُمَا الْوَدَجَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ يُحِيطَانِ بِالْحُلْقُومِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ خَالِصُ قَطْعِ غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ وَثَنِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ أَوْ نَحْوِهِمْ وَمَا اشْتَرَكَ فِيهِ مَنْ ذُكِرَ وَغَيْرُهُ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ نَعَمْ إنْ قَطَعَ الْمَجُوسِيُّ الْبَعْضَ وَبَقِيَتْ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، ثُمَّ قَطَعَ الْمُسْلِمُ الْبَاقِيَ حَلَّ وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا مَا لَوْ أَخَذَ فِي قَطْعِ الْمَذْبَحِ، وَآخَرُ فِي نَزْعِ الْحِثْوَةِ وَمَا لَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَقَوْلُهُ (كِلَيْهِمَا) تَأْكِيدٌ وَهُوَ بِمَعْنَى تَمَامَ فِي قَوْلِ الْحَاوِي كَالْغَزَالِيِّ تَمَامَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَا يَحْتَاجُ لِلَفْظِ تَمَامَ فَإِنَّهُ إذَا تَرَكَ بَعْضَهُمَا لَمْ يَكُنْ قَاطِعًا لَهُمَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَعْمَى وَالصَّبِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَالْمَجْنُونَ وَالسَّكْرَانَ وَالْمُكْرَهَ وَلَوْ بِإِكْرَاهِ الْمَجُوسِيِّ فَتَحِلُّ ذَكَاتُهُمْ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا، وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ حَلْقَ شَاةٍ يَظُنُّهُ غَيْرَهُ لَكِنْ يُكْرَهُ ذَكَاةُ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ (وَ) الذَّكَاةُ أَيْضًا خَالِصُ (جَرْحِ مَا لَمْ يُقْدَرْ) عَلَيْهِ عِنْدَ الرَّمْيِ أَوْ نَحْوِهِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ مِنْ جَائِزِ الْمُنَاكَحَةِ أَوْ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ (كَإِبِلٍ يَشْرُدُ) بِضَمِّ الرَّاءِ (أَوْ) يَتَرَدَّى (فِي حُفْرَهْ) وَعَجَزَ عَنْ ذَبْحِهِ «لِقَوْلِهِ ﷺ فِي بَعِيرٍ نَدَّ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ أَنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَالْأَوَابِدُ النُّفُورُ، وَالتَّوَحُّشُ وَقَالَ شَيْخُنَا حَافِظُ عَصْرِهِ ابْنُ حَجَرٍ: هِيَ النَّوَافِرُ وَيُعْتَبَرُ فِي مُرْسِلِ السَّهْمِ، أَوْ نَحْوِهِ الْبَصَرُ فَلَا يَصِحُّ إرْسَالُ الْأَعْمَى لِعَدَمِ صِحَّةِ قَصْدِهِ غَيْرَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فَصَارَ كَاسْتِرْسَالِ الْكَلْبِ بِنَفْسِهِ (الْمُزْهِقِ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْقَطْعِ وَالْجَرْحِ (الْحَيَاةَ) حَالَةَ كَوْنِهَا (مُسْتَقِرَّةً) إمَّا (قَطْعًا وَ) إمَّا (ظَنًّا) وَيَحْصُلُ الظَّنُّ (بِدَمٍ قَدْ انْفَجَرْ) أَيْ: بِانْفِجَارِهِ وَتَدَفُّقِهِ (وَبِاشْتِدَادِ الْحَرَكَاتِ) بَعْدَ الْقَطْعِ أَوْ الْجَرْحِ (وَ) بِعَلَامَاتٍ (أُخَرْ) كَصَوْتِ الْحَلْقِ وَقَوَامِ الدَّمِ عَلَى طَبِيعَتِهِ، وَشَرَطَ الْإِمَامُ اجْتِمَاعَ هَذِهِ الْأُمُورِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ مِنْهَا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شِدَّةِ الْحَرَكَةِ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ فِيهَا وَاعْتُبِرَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ لِيَخْرُجَ مَا إذَا فُقِدَتْ وَكَانَ فَقْدُهَا لِسَبَبٍ مِنْ جَرْحٍ أَوْ انْهِدَامِ سَقْفٍ أَوْ أَكْلِ نَبَاتٍ ضَارٍّ أَوْ نَحْوِهَا لِوُجُودِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ، أَمَّا ــ [حاشية العبادي] بَابُ الذَّكَاةِ) (قَوْلُهُ: حُلْقُومًا وَمَرِيّ) لَوْ تَعَدَّدَ الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهِمَا وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ وَإِنْ تَمَيَّزَ الزَّائِدُ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ عَلَى مَرِيءِ) وَحُذِفَ عَاطِفُهُ (قَوْلُهُ: كَإِبِلٍ تَشْرُدُ) أَيْ: وَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرُ إلَى أَنْ تَسْكُنَ أَوْ تَحْصُلَ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الذَّبْحَ فِي الْحَالِ نَعَمْ لَوْ أَمْكَنَ اللَّحَاقُ بِعَدْوٍ، أَوْ اسْتِغَاثَةٍ وَجَبَ بِرّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ مِمَّنْ يُمْسِكُهُ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ فِي الْمَذْبَحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَوَحِّشًا. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] بَابُ الذَّكَاةِ) (قَوْلُهُ: قَطْعُ إلَخْ) سَوَاءٌ فِي مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يَكُونُ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ إلَّا فِيمَا لَوْ تَأَنَّى أَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالٍّ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ إلَى قَطْعِ الْجَمِيعِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: جَرَحَ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ) أَيْ: بِسَهْمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مُحَدَّدٍ يَجْرَحُ وَلَوْ غَيْرَ حَدِيدٍ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ فَلَوْ رَمَاهُ بِغَيْرِ مُحَدَّدٍ كَالْبُنْدُقِ وَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ، وَأَمَّا جَوَازُ الرَّمْيِ بِهِ فَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ جَوَازُ رَمْيِ الطُّيُورِ الْكِبَارِ الَّتِي لَا يَقْتُلُهَا الْبُنْدُقُ غَالِبًا كَالْإِوَزِّ وَالْكُرْكِيِّ دُونَ الصِّغَارِ كَالْحَمَامِ وَالْعَصَافِيرِ، وَأَشَارَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَيَّدَ ع ش الْجَوَازَ بِكَوْنِهِ طَرِيقًا لِلِاصْطِيَادِ وَإِلَّا حَرُمَ لِتَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِلَا فَائِدَةٍ قَالَ وَكَالرَّمْيِ بِالْبُنْدُقَةِ ضَرْبُ الْحَيَوَانِ بِعَصَا كَمَا يَقَعُ فِي إمْسَاكِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فَإِنَّهُ يَشُقُّ إمْسَاكُهَا فَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يُبِيحُ ضَرْبَهَا حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الْإِمْسَاكِ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ. قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَالْكَلَامُ فِي الْبُنْدُقِ الْمُعْتَادِ قَدِيمًا وَهُوَ مَا يُصْنَعُ مِنْ الطِّينِ أَمَّا الْبُنْدُقُ الْآنَ وَهُوَ مَا يُصْنَعُ مِنْ الْحَدِيدِ وَيَرْمِي بِالنَّارِ فَحَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِقٌ مُذَفِّفٌ غَالِبًا وَلَوْ فِي الْكَبِيرِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ حَاذِقٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُصِيبُ نَحْوَ جَنَاحٍ كَبِيرٍ فَيُثْبِتُهُ فَقَطْ اُحْتُمِلَ الْحِلُّ. اهـ.

стр. 1964

إذَا كَانَ لِمَرَضٍ فَيَحِلُّ مَعَ فَقْدِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْجَرْحِ كَوْنُهُ مُذَفِّفًا بَلْ يَكْفِي الْإِزْهَاقُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُزْهِقًا وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ، وَمَاتَ بِلَا ذَبْحٍ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ، وَكَانَ مُقَصِّرًا بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ أَوْ نَشِبَ فِي الْغِمْدِ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَصِّرًا لِقِصَرِ الزَّمَنِ أَوْ امْتِنَاعِ الصَّيْدِ حَتَّى مَاتَ حَلَّ، وَقَوْلُهُ: (بِجَارِحٍ) أَيْ: وَلَوْ مِنْ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ حَجَرٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَطْعِ وَالْجَرْحِ أَوْ بِالْمُزْهِقِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَطَفَ رَأْسَ عُصْفُورٍ أَوْ قَتَلَهُ بِبُنْدُقَةٍ أَوْ بِعَرْضِ الْمُحَدَّدِ وَإِنْ أَبَانَ رَأْسَهُ (وَمَا الْعِظَامُ) كَسِنٍّ وَظُفْرٍ (صَالِحَهْ لَهَا) أَيْ: لِلذَّكَاةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ «رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا مُلَاقُو الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى فَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ. قَالَ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» وَأُلْحِقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ وَمَعْلُومٌ بِمَا سَيَأْتِي حِلُّ مَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ، أَوْ نَحْوُهُ بِظُفْرِهِ أَوْ نَابِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الذَّبْحِ بِالْعِظَامِ قِيلَ تَعَبُّدٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَعْنَاهُ لَا تَذْبَحُوا بِهَا؛ لِأَنَّهَا تُنَجَّسُ بِالدَّمِ وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ تَنْجِيسِهَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ لِكَوْنِهَا زَادَ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ (وَ) ذَكَاةُ غَيْرِ الْمَقْدُورِ أَيْضًا خَالِصُ (إرْسَالِ) أَيْ: إغْرَاءِ (بَصِيرٍ) نُنَاكِحُهُ أَوْ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ عَلَيْهِ (جَارِحَهْ) مِنْ السِّبَاعِ أَوْ الطُّيُورِ (اسْتَرْسَلَتْ) أَيْ: هَاجَتْ (وَانْزَجَرَتْ) أَيْ: امْتَنَعَتْ وَلَوْ بَعْدَ شِدَّةِ عَدْوِهَا (بِهِ) أَيْ: بِإِرْسَالِ صَاحِبِهَا وَبِزَجْرِهِ فَقَوْلُهُ بِهِ تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ (وَلَا نَأْكُلُ مِنْ صَيْدٍ) أَمْسَكَتْهُ «لِقَوْلِهِ ﷺ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَيُعْتَبَرُ وُقُوعُ هَذِهِ الْخِصَالِ مِنْهَا (مِرَارًا) مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِحَيْثُ يُظَنُّ تَأَدُّبُهَا، وَالرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ، وَدَلِيلُ الْحِلِّ بِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] الْآيَةَ «وَقَوْلُهُ ﷺ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ لَمَّا قَالَ لَهُ إنِّي أَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَبِغَيْرِهِ: مَا صِدْتَ بِكَلْبِك الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ وَمَا صِدْت بِكَلْبِك الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَا يَحِلُّ الْمُتَرَدِّي بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ، أَوْ نَحْوِهِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ النَّظْمِ خِلَافَهُ، وَفَارَقَ إرْسَالَ السَّهْمِ بِأَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ عَقْرِ الْكَلْبِ وَخَرَجَ بِالْبَصِيرِ الْأَعْمَى فَلَا يَصِحُّ إرْسَالُهُ وَإِنْ دَلَّهُ بَصِيرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَلَّهُ عَلَى الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَقَدْ (أَغْفَلَا) أَيْ: الْحَاوِي خَصْلَةً (رَابِعَةً لَمْ تَكْتَمِلْ) أَيْ: الْجَارِحَةُ تَعْلِيمًا (إلَّا بِهَا) وَهِيَ (أَنْ تُمْسِكَ الصَّيْدَ عَلَى أَصْحَابِهَا) يَعْنِي فَلَا تُخَلِّيهِ يَذْهَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] (قُلْتُ وَقَدْ أَوْهَمَ) كَلَامُهُ (أَنْ نُرَاعِي) نَحْنُ (الْكُلَّ) أَيْ: كُلَّ الْخِصَالِ (فِي الطُّيُورِ وَالسِّبَاعِ وَمَا كَذَا الْأَمْرُ فَفِي الطُّيُورِ) مُسَلَّمٌ أَنَّهُ (يُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَكْلِ) أَيْ: أَكْلِهَا مِنْ الصَّيْدِ (فِي الْمَشْهُورِ وَأَنْ يَهِيجَ) أَيْ: الطَّيْرُ (عِنْدَ الْإِغْرَاءِ) كَمَا فِي جَارِحَةِ السِّبَاعِ (وَ) لَكِنْ (لَا مَطْمَعَ) كَمَا قَالَ الْإِمَامُ (فِي انْزِجَارِهِ مُسْتَرْسِلَا) أَيْ: بَعْدَ طَيَرَانِهِ بِخِلَافِ جَارِحَةِ السِّبَاعِ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَدْ اعْتَبَرَهُ فِي الْبَسِيطِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَقَالَةَ الْإِمَامِ بِلَفْظِ قِيلَ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَرْكُ أَكْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ لِيُعَلَّم تَرْكَ الْأَكْلِ بِخِلَافِ جَارِحَةِ السِّبَاعِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الذَّكَاةُ (إنْ أَمَّهُ) أَيْ: الْقَطْعَ أَوْ الْجَرْحَ أَوْ الْإِرْسَالَ أَيْ: قَصَدَهُ فَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَ أَوْ نَصَبَهُ فَانْجَرَحَ بِهِ صَيْدٌ وَمَاتَ أَوْ احْتَكَّتْ بِهِ شَاةٌ وَهُوَ بِيَدِهِ فَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا وَمَرِيئُهَا أَوْ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ فَقَتَلَ لَمْ يَحِلَّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَنَحْوَهَا خَارِجَةٌ بِتَعْبِيرِهِ بِقَطْعِ جَائِزِ الْمُنَاكَحَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ فِي إخْرَاجِهَا لِقَوْلِهِ إنْ أَمَّهُ نَعَمْ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ وُجِدَ الْقَطْعُ، أَوْ الْجَرْحُ، أَوْ الْإِرْسَالُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُزْهِقًا إلَخْ) قَضِيَّةُ الْحِلِّ إذَا كَانَ الْجُرْحُ مُزْهِقًا وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ: وَإِنْ أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ وَأَدْرَكَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ اُسْتُحِبَّ ذَبْحُهُ أَوْ مُسْتَقِرَّةٌ فَلَمْ يَذْبَحْهُ لِتَقْصِيرٍ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعُرْضِ الْمَحْدُودِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ: جَانِبِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ امْتِنَاعَ تَنْجِيسِهَا فِي غَيْرِ الذَّبْحِ وَالِاسْتِنْجَاءِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ﴾ [المائدة: ٤] أَيْ: وَمَصِيدُ مَا عَلَّمْتُمْ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: الْإِزْهَاقُ) أَيْ: كَوْنُهُ يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ غَالِبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ التَّذْفِيفُ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ التَّشَبُّهِ) أَيْ: لِمَعْنًى ذَاتِيٍّ فِي الْآلَةِ الَّتِي وَقَعَ التَّشَبُّهُ بِهَا فَلَا يُقَالُ مُجَرَّدُ النَّهْيِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ بَلْ وَلَا الْحُرْمَةَ فِي نَحْوِ النَّهْيِ عَنْ السَّدْلِ وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: فَلَا تُخَلِّيهِ إلَخْ) وَلَا تَقْتُلُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَشْهُورِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَا مَطْمَعَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

стр. 1965

مِنْ نَائِمٍ، فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْحِلِّ (وَالْعَيْنَ) أَيْ: إنْ أَمَّ مَا ذُكِرَ وَأَمَّ مَعَهُ عَيْنَ الْحَيَوَانِ فَقَتَلَهُ وَتَعْبِيرُهُ بِالْعَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ وَعَيْنَهُ؛ لِأَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِيهِ غَيْرُ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الَّذِي قَبْلَهُ (أَوْ لِلنَّوْعِ) مِنْ الصَّيْدِ بِزِيَادَةِ اللَّامِ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ الْمُؤَخَّرِ وَهُوَ (أَمْ) كَأَنْ رَمَى إلَى سِرْبِ ظِبَاءٍ فَقَتَلَ أَحَدَهَا (أَوْ وَاحِدٍ) أَيْ: أَوْ لِوَاحِدٍ (مِنْهُ) أَمْ كَأَنْ قَصَدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا فَقَتَلَ غَيْرَهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ أَجَالَ بِسَيْفِهِ فَأَصَابَ مَذْبَحَ شَاةٍ فَقَطَعَهُ بِلَا عِلْمٍ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا حَيْثُ لَا صَيْدَ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمَهُ أَوْ جَارِحَتَهُ فِي ظُلْمَةٍ رَاجِيًا صَيْدًا فَقَتَلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ فَفِي الْبَحْرِ لَوْ أَحَسَّ الْبَصِيرُ بِصَيْدٍ فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ شَجَرَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَرَمَاهُ حَلَّ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ لَهُ بِهِ نَوْعَ عِلْمٍ وَبِذَلِكَ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا يَقْدَحُ فِي عَدَمِ الْحِلِّ بِإِرْسَالِ الْأَعْمَى قُلْتُ لَا إذْ الْبَصِيرُ يَصِحُّ إرْسَالُهُ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْأَعْمَى، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ التَّسْوِيَةُ فِيمَا ذَكَرَهُ بَيْنَ إرْسَالِ السَّهْمِ، وَإِرْسَالِ الْجَارِحَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إذَا أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَ صَيْدًا آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ عَنْ جِهَةِ الْإِرْسَالِ بِأَنْ كَانَ فِيهَا صُيُودٌ فَقَتَلَ غَيْرَ مَا أَغْرَاهُ عَلَيْهِ حَلَّ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي السَّهْمِ؛ وَإِنْ عَدَلَ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَأَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الْحِلُّ أَيْضًا إذْ يَعْسُرُ تَكْلِيفُهُ تَرْكَ الْعُدُولِ، وَالثَّانِي يَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ وَاخْتَارَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ خَرَجَ عَادِلًا عَنْ الْجِهَةِ حَرُمَ وَإِنْ خَرَجَ إلَيْهَا فَفَاتَهُ الصَّيْدُ فَعَدَلَ إلَى غَيْرِهَا وَصَادَ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حِذْقِهِ حَيْثُ لَمْ يَرْجِعْ خَائِبًا وَقَطَعَ الْإِمَامُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عَدَلَ وَظَهَرَ مِنْ عُدُولِهِ اخْتِيَارُهُ بِأَنْ امْتَدَّ فِي جِهَةِ الْإِرْسَالِ زَمَانًا، ثُمَّ ثَارَ صَيْدٌ آخَرُ فَاسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ وَقَصَدَ الْآخَرَ. اهـ. (وَإِنْ مَاتَ) الصَّيْدُ (بِفَمْ) أَيْ: بِفَمِ الْجَارِحَةِ وَثِقَلِهَا عَلَيْهِ بِلَا جَرْحٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَيُخَالِفُ عَرْضَ السَّهْمِ فَإِنَّهُ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا جَوَارِحَ فَلِكَوْنِهَا كَاسِبَةً أَيْ: صَائِدَةً لَا لِكَوْنِهَا تَجْرَحُ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] أَيْ: كَسَبْتُمْ (وَشَرِكَةِ) أَيْ:، وَكَذَا إنْ مَاتَ بِمُشَارَكَةِ (انْصِدَامِ أَرْضٍ) لِجَرْحِ السَّهْمِ؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ عَلَيْهَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيُعْفَى عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ الصَّيْدُ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ فَوَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ لَمَّا أَصَابَهُ السَّهْمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْصَدَمَ بِغُصْنٍ، أَوْ طَرَفِ جَبَلٍ، أَوْ سَطْحٍ أَوْ تَدَهْوَرَ مِنْ جَبَلٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ وَقَعَ فِي مَاءِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَازِمًا وَلَا غَالِبًا نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَالْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ أَوْ خَارِجَهُ فَوَقَعَ فِيهِ فَوَجْهَانِ قَطَعَ الْجُوَيْنِيُّ بِالْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُ الْمَاءَ غَالِبًا فَالْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ وَالْبَغَوِيِّ بِالْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ بَعْدَ الْجَرْحِ يُعِينُ عَلَى التَّلَفِ. قَالَ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ وَالرَّامِي بِسَفِينَةٍ فِيهِ حَلَّ (وَاعْتِنَا) أَيْ: أَوْ بِشَرِكَةِ إعَانَةِ (رِيحٍ) السَّهْمَ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْ هُبُوبِهَا بِخِلَافِ حَمْلِهَا الْكَلَامَ حَيْثُ لَا يَقَعُ بِهَا الْحِنْثُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ (وَبِانْصِدَامِ) أَيْ: أَوْ بِشَرِكَةِ انْصِدَامِ (سَهْمٍ لِلْبِنَا) بِأَنْ أَصَابَهُ فَارْتَدَّ عَنْهُ وَأَصَابَ الصَّيْدَ؛ لِأَنَّ مَا يَتَوَلَّدُ بِفِعْلِ الرَّامِي مَنْسُوبٌ إلَيْهِ (أَوْ ارْتَمَى) أَيْ: السَّهْمُ بِنَفْسِهِ فَأَصَابَ الصَّيْدَ (بَعْدَ انْقِطَاعٍ) حَصَلَ (فِي الْوَتَرِ) عِنْدَ نَزْعِ الْقَوْسِ فَيَحِلُّ نَظَرًا إلَى ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ وَحُصُولِ الْإِصَابَةِ كَمَا قَصَدَ (وَظَنَّ خِنْزِيرًا وَثَوْبًا وَبَشَرْ) الْوَقْفُ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: أَوْ ظَنَّ مَا رَمَى إلَيْهِ خِنْزِيرًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ بَشَرًا أَوْ نَحْوَهَا فَبَانَ حَيَوَانًا مَأْكُولًا فَيَحِلُّ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ وَلَوْ رَمَى شَاةً مَرْبُوطَةً بِآلَةٍ جَارِحَةٍ فَقَطَعَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ فِي إخْرَاجِهَا إلَخْ) أَقُولُ بَلْ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَهُوَ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ قَطْعَ جَائِزِ الْمُنَاكَحَةِ تَصْوِيرٌ، وَأَنَّ الْحِلَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْحِلِّ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْجُرْحِ وَالْإِرْسَالِ، وَأَمَّا الْقَطْعُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِرّ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ انْصَدَمَ بِغُصْنٍ أَوْ طَرَفِ جَبَلٍ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ بِالْجُرْحِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ وَإِلَّا فَيَحِلُّ وَلَا أَثَرَ لِمَا يَعْرِضُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ عَلَى جَبَلٍ أَوْ سَطْحٍ أَوْ غُصْنٍ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ يَحِلُّ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ أَنْ يَصْدِمَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَسْقُطَ عَلَى الْأَرْضِ هَذَا مَا فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِلَا شَكٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَهُ بِرّ (قَوْلُهُ: مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ) الْمُرَادُ بِطُيُورِهِ مَنْ فِي الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طُيُورِهِ فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي مَرَّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ إلَخْ) وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الزَّازِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الطَّيْرُ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ حَلَّ وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ وَاعْتَمَدَهُ وَحَمَلَ الْخَبَرَ الظَّاهِرَ فِي تَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِ طَيْرِ الْمَاءِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَالرَّامِي بِسَفِينَةٍ فِيهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي الْبَرِّ م ر (قَوْلُهُ: وَأَصَابَ الصَّيْدَ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ يَقْصُرُ عَنْ الصَّيْدِ لَوْلَا الْإِعَانَةُ الْمَذْكُورَةُ بِرّ (قَوْلُهُ: فَبَانَ حَيَوَانًا مَأْكُولًا) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَ حَيَوَانًا مَأْكُولًا فَلَا يَحِلُّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ قَصَدَهُ وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَأَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: أَصَحُّهَا الْحِلُّ) وَلَوْ خَرَجَ عَادِلًا عَنْ الْجِهَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَطَعَ الْإِمَامُ إلَخْ) ظَاهِرُ م ر اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ) خَرَجَ مَا لَوْ انْغَمَسَ فِيهِ وَمَاتَ يَحْرُمُ مُطْلَقًا ق ل (قَوْلُهُ: فَالْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ) فَيَحِلُّ وَلَوْ كَانَ الرَّامِي خَارِجَ الْمَاءِ مَا لَمْ يَغُصْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالسَّهْمِ فِي الْمَاءِ، وَأَمَّا طَيْرُ الْبَرِّ أَوْ الْمَاءِ إذَا كَانَ فِي هَوَاءِ الْبَرِّ فَيَحِلُّ بِرَمْيِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقَعَ فِي الْمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ الْمَاءِ. اهـ. مِنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ خَارِجَهُ) أَيْ: كَانَ فِي هَوَائِهِ لَا عَلَى وَجْهِهِ. اهـ. بج (قَوْلُهُ: فَوَقَعَ فِيهِ) خَرَجَ مَا لَوْ وَقَعَ خَارِجَهُ فَيَحِلُّ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِيهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَالرَّامِي بِسَفِينَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ الْفَرْقَ بج (قَوْلُهُ:

стр. 1966

الْمَذْبَحَ وِفَاقًا فَفِي حِلِّهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الذَّبْحِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ. قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الْمَذْبَحَ وَأَنْ يَقْصِدَ الشَّاةَ فَيُصِيبَ الْمَذْبَحَ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَرْجَحُ الْحِلُّ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الْجَرْحِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ (أَوْ رَدَّهُ كَلْبُ الْمَجُوسِ) وَقَدْ هَرَبَ كَلْبُ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَهُ كَلْبُ الْمُسْلِمِ فَيَحِلُّ كَمَا لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً أَمْسَكَهَا مَجُوسِيٌّ (وَلِمَا بَانَ بِمَا ذَفَّفَ) أَيْ: الذَّكَاةُ لِلْحَيَوَانِ بِمَا مَرَّ وَلِلْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنْ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَيْ: مُسْرِعٍ لِقَتْلِهِ فَيَحِلُّ الْعُضْوُ كَبَاقِي الْبَدَنِ فَإِنْ أُبِينَ مِنْهُ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ حَرُمَ سَوَاءٌ ذُبِحَ أَمْ مَاتَ بِذَلِكَ الْجَرْحِ أَوْ بِجَرْحٍ آخَرَ مُذَفِّفٍ أَوْ غَيْرِ مُذَفِّفٍ؛ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ، وَحَلَّ الْبَاقِي وَمَحَلُّ حِلِّهِ فِي غَيْرِ الْأُولَى إذَا لَمْ يَثْبُتْهُ بِالْجَرْحِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَثْبَتَهُ بِهِ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ تَحْرِيمُ الْمُبَانِ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الذَّبْحِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِمَا مَرَّ وَوَقَعَ فِي الْمَنَاهِجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ حِلِّهِ كَمَا لَوْ كَانَ مُذَفِّفًا وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمَيْنِ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَاهُ فَإِنْ أَصَابَاهُ مَعًا فَحَلَالٌ، أَوْ أَصَابَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَإِنْ أَزْمَنَهُ وَلَمْ يُصِبْ الثَّانِي مَذْبَحَهُ لَمْ يَحِلَّ، وَإِنْ أَصَابَهُ حَلَّ وَإِنْ لَمْ يُزْمِنْهُ الْأَوَّلُ وَقَتَلَهُ الثَّانِي حَلَّ (لَا مَا طَعِمَا) أَيْ: يَحِلُّ مَا مَرَّ لَا مَا أَكَلَ (مِنْهُ) الْجَارِحَةُ بَعْدَ الْإِمْسَاكِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ حَشْوَتَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا إذَا أَكَلَ مِنْهُ عَقِبَ قَتْلِهِ وَإِلَّا فَيَحِلُّ قَطْعًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ كُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ» مَعَ أَنَّ فِي رِجَالِهِ رَجُلًا مُتَكَلَّمًا فِيهِ، وَخَرَجَ بِطَعْمِهَا لَعْقُهَا الدَّمَ فَلَا يُؤَثِّرُ (وَعُلِّمَتْ) بَعْدَ أَكْلِهَا؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ غَيْرَ مُعَلَّمَةٍ (وَمَا مِنْ قَبْلِهِ تَقْتُلُ) أَيْ: وَلَا يَحِلُّ مَا قَتَلَهُ قَبْلَ أَكْلِهَا (لَكِنْ) هَذَا مُقَيَّدٌ (بِاعْتِيَادِ أَكْلِهِ) أَيْ: بِالصَّيْدِ بِأَنْ أَكَلَتْ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَإِذَا قُلْنَا بِتَحْرِيمِ مَا أَكَلَ مِنْهُ فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُ التَّعْلِيمِ وَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَى مَا اصْطَادَهُ قَبْلُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْأَكْلُ وَصَارَ عَادَةً فَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ مَا أَكَلَ مِنْهُ آخِرًا وَفِيمَا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلُ وَجْهَانِ الْأَقْوَى التَّحْرِيمُ. اهـ. (وَلَا) يَحِلُّ (الَّذِي يُثْخِنُهُ) الْمُسْلِمُ بِكَلْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ (ثُمَّ قَتَلْ) أَيْ: قَتَلَهُ (كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ) تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ (وَغُرْمَهُ حَمَلْ) أَيْ: وَحَمَلَ الْمَجُوسِيُّ إنْ وُجِدَ مِنْهُ إغْرَاءٌ أَوْ تَقْصِيرٌ قِيمَةَ الصَّيْدِ مُثْخَنًا لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَهُ (أَوْ) الَّذِي (غَابَ) بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُنْهِهِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ (ثُمَّ مَاتَ) أَيْ: لَا يَحِلُّ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ يَحِلُّ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مَاتَ بِالْجَرْحِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا رَمَيْت بِسَهْمِك فَغَابَ عَنْك فَأَدْرَكْته فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ» . قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَصَحُّ دَلِيلًا، وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَالصَّوَابُ وَثَبَتَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ دُونَ التَّحْرِيمِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ التَّحْرِيمُ فَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ بِطُرُقٍ حَسَنَةٍ فِي حَدِيثِ «عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ إنَّا أَهْلُ صَيْدٍ، وَإِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَيَجِدْهُ مَيِّتًا فَقَالَ إذَا وَجَدْت فِيهِ أَثَرَ سَهْمِك وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ سَبُعٍ وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ» فَكُلْ فَهَذَا مُقَيِّدٌ لِبَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ وَدَالٌّ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ . (وَالْإِغْرَاءُ) لِلْجَارِحِ (فِي أَثْنَاءِ عَدْوِهِ كَمِثْلِ الْمُنْتَفِي) أَيْ: كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ إغْرَائِهِ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبًا فَأَغْرَاهُ مَجُوسِيٌّ حَلَّ وَإِنْ زَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَائِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَلَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ أَغْرَاهُ مُسْلِمٌ حَرُمَ وَإِنْ زَادَ بِهِ عَدْوُهُ (وَاَللَّهَ نَدْبًا وَحْدَهُ يُسَمِّي) أَيْ: الْمُذَكِّي بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨] وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَإِنَّمَا لَمْ ــ [حاشية العبادي] حَرُمَ. قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ. اهـ. ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا عَكْسَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا وَمَاتَ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا. اهـ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا قَدْ يُقَالُ قَدْ قَصَدَ مُحَرَّمًا فِيمَا إذَا أَصَابَهُ وَبَانَ حَيَوَانًا مَأْكُولًا لَا فَكَأَنَّ قَصْدَ الْمُحَرَّمِ إنَّمَا يَضُرُّ إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأُولَى) خَرَجَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا هَذَا التَّقْيِيدُ لِوُجُودِ الذَّبْحِ فِيهَا (قَوْله بِاعْتِيَادِ أَكْلِهِ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا صَادَتْ الْجَارِحَةُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَثَلًا وَلَمْ تَأْكُلْ فِيهَا مِنْ الصَّيْدِ، ثُمَّ مَرَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مَثَلًا، وَأَكَلَتْ مِنْهُ فِيهِمَا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُرْمَةُ الصَّيْدِ فِي الْمَرَّتَيْنِ وَفِي الثَّلَاثِ قَبْلَهَا أَيْضًا وَحَاصِلُ الْمَنْقُولِ الْمَذْكُورِ الْحُرْمَةُ فِي الْمَرَّتَيْنِ دُونَ الثَّلَاثِ قَبْلَهَا فَاتَّضَحَ قَوْلُهُ: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَبَدُّلَ صِفَةِ الْجَارِحَةِ كَتَبَدُّلِ صِفَةِ الصَّائِدِ إلَى رِدَّةٍ وَنَحْوِهَا وَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ تُوهِمُ أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّكَرُّرِ وَجَرَيَانَ الْوَجْهَيْنِ مُفَرَّعٌ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ تَحْرِيمِ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ مَرَّةً بَعْدَ التَّعْلِيمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ) أَيْ: فَقَطْ كَمَا فِي الْخَادِمِ؛ لِأَنَّ بَقِيَّتَهَا لَا تُنَاسِبُ الْمَقَامَ لَكِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ خُصُوصَ هَذَا اللَّفْظِ بَلْ لَوْ قَالَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَانَ حَسَنًا، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ النَّصِّ أَنَّ ــ [حاشية الشربيني] وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: آخِرًا) أَيْ: مَا حَصَلَ بِهِ التَّكْرَارُ، وَقَوْلُهُ: وَفِيمَا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلُ أَيْ: قَبْلَ ذَلِكَ الْآخَرِ مِمَّا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّكْرَارُ (قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ق ل عَلَى

стр. 1967

يَجِبْ ذَلِكَ لِقَوْلِ عَائِشَةَ «أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ قَوْمًا حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا أَنَأْكُلُ مِنْهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ اُذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا جَازَ الْأَكْلُ مَعَ الشَّكِّ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] فَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ الْبَلَاغَةُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ لَيْسَ مَعْطُوفًا لِلتَّبَايُنِ التَّامِّ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ إذْ الْأُولَى فِعْلِيَّةٌ إنْشَائِيَّةٌ، وَالثَّانِيَةُ اسْمِيَّةٌ خَبَرِيَّةٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِمَكَانِ الْوَاوِ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ حَالِيَّةً فَيَتَقَيَّدُ النَّهْيُ بِحَالِ كَوْنِ الذَّبْحِ فِسْقًا وَالْفِسْقُ فِي الذَّبِيحَةِ مُفَسَّرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمِّيَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ عَلَيْهَا فَلَا يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ وَكَمَا لَا يَجُوزُ إفْرَادُ غَيْرِ اللَّهِ بِالذِّكْرِ عَلَيْهَا. قَالَ الشَّيْخَانِ وَأَفْتَى أَهْلُ بُخَارَى بِتَحْرِيمِ مَا يُذْبَحُ عِنْدَ لِقَاءِ السُّلْطَانِ تَقَرُّبًا إلَيْهِ، ثُمَّ. قَالَا وَاعْلَمْ أَنَّ الذَّبْحَ لِلْمَعْبُودِ أَوْ بِاسْمِهِ كَالسُّجُودِ لَهُ فَمَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالْعِبَادَةِ لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ وَكَفَرَ بِذَلِكَ كَمَنْ سَجَدَ لِغَيْرِهِ سَجْدَةَ عِبَادَةٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ كَأَنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ تَعْظِيمًا لَهَا؛ لِأَنَّهَا بَيْتُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلنَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ اسْتِبْشَارًا لِقُدُومِ السُّلْطَانِ حَلَّتْ وَلَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَكْفُرُ بِالسُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَذَلُّلًا وَخُضُوعًا وَإِنْ حَرُمَ وَعَلَى هَذَا لَوْ. قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ وَأَرَادَ أَذْبَحُ بِسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ، وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى الْجَوَازَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ عَنْهُ (لِلْفِعْلِ أَوْ عَضٍّ وَصَيْبِ السَّهْمِ) أَيْ: يُسَمِّي عِنْدَ فِعْلِهِ مِنْ الْقَطْعِ أَوْ الْجَرْحِ أَوْ إرْسَالِ الْجَارِحَةِ أَوْ السَّهْمِ أَوْ عِنْدَ عَضِّ الْجَارِحَةِ الصَّيْدَ أَوْ إصَابَةِ ــ [حاشية العبادي] مَا زَادَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ خَيْرٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ جَوَابًا) أَيْ: لِلنَّهْيِ وَقَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ إلَخْ لَا يُقَالُ التَّعَيُّنُ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ كَوْنِ الْوَاوِ اسْتِئْنَافِيَّةً؛ لِأَنَّا نَقُولُ اسْتِئْنَافِيَّةُ الْوَاوِ نَادِرَةٌ، وَحَالِيَّتُهَا كَثِيرَةٌ فَهِيَ أَكْثَرُ وَالْحَمْلُ عَلَى الْأَكْثَرِ أَرْجَحُ وَالْحَمْلُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: مُفَسَّرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] لَا يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ جُمْلَةَ أُهِلَّ إلَخْ مُفَسِّرَةٌ لِلْفِسْقِ لِجَوَازِ كَوْنِهَا صِفَةً لَهُ مُخَصِّصَةً فَلَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ التَّخْصِيصُ مَعَ صِحَّةِ التَّعْمِيمِ مِنْ غَيْرِ دَاعٍ بَلْ مَعَ دَاعِي التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ مِنْ الْحَرَامِ الَّذِي يَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُرْتَكَبُ بِلَا دَلِيلٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) قَضِيَّتُهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَى التَّشْرِيكِ وَلَا مَعْنَى أَذْبَحُ بِسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ وَانْظُرْ الْفَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْحُرْمَةِ هُنَا وَالْكَرَاهَةِ فَقَطْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقُوَّةِ الْإِيهَامِ هُنَا إذْ لِلنَّبِيِّ مِنْ الْعَظَمَةِ مَا يَقْوَى مَعَهُ التَّوَهُّمُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ تَعْظِيمًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا ذَبِيحَةَ أَيْ: وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ لِلْكَعْبَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا سِوَى اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ بَلْ إنْ ذَبَحَ لِذَلِكَ تَعْظِيمًا وَعِبَادَةً كَفَرَ كَمَا لَوْ سَجَدَ لِذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ وَتَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ إذَا ذُبِحَتْ تَقَرُّبًا إلَى السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ عِنْدَ لِقَائِهِ لِمَا مَرَّ فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِبْشَارَ بِقُدُومِهِ فَلَا بَأْسَ. اهـ. فَأَفَادَ قَوْلُهُ: وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْحُرْمَةِ صُورَتَيْنِ مَا يُجَامِعُ الْكُفْرَ، وَمَا لَا فَلْيُحَرَّرْ مَا يُمَيِّزُ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى وَأَنَّ الذَّبْحَ لِلْكَعْبَةِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ أَوْ لِلرُّسُلِ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ خَارِجٌ عَنْ الصُّورَتَيْنِ، وَأَنَّ الذَّبْحَ بِقَصْدِ الِاسْتِبْشَارِ بِقُدُومِ السُّلْطَانِ لَا يَحْرُمُ فَلْتُمَيِّزْ هَذِهِ الصُّوَرَ فِي الْمَعْنَى بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِجَمْعِ صُورَتَيْ الْحُرْمَةِ الذَّبْحِ عَلَى وَجْهِ أَنَّ الْمَذْبُوحَ لَهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ لِذَاتِهِ وَتَتَمَيَّزُ صُورَةُ الْكُفْرِ بِقَصْدِ الْعِبَادَةِ وَمُجَرَّدُ الْحُرْمَةِ بِعَدَمِ قَصْدِهَا فَلْيُحَرَّرْ جِدًّا (قَوْلُهُ: أَيْ: يُسَمِّي عِنْدَ فِعْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالتَّسْمِيَةُ أَيْ: وَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ الذَّبْحِ وَإِرْسَالِ السَّهْمِ وَالْجَارِحَةِ وَلَوْ عِنْدَ الْإِصَابَةِ وَالْعَضِّ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ لَكِنْ مَا بَعْدَ لَوْلَا يَصْلُحُ غَايَةً لِمَا قَبْلَهَا فَلَوْ قَالَ: وَكَذَا عِنْدَ الْإِصَابَةِ وَالْعَضِّ كَانَ أَوْلَى. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ نَدْبُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ الْإِرْسَالِ وَالْإِصَابَةِ وَالْعَضِّ ــ [حاشية الشربيني] الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا إلَخْ) هَلَّا قِيلَ بِالْجَوَازِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمَّى كَمَا صَحَّحُوا الِاقْتِدَاءَ بِحَنَفِيٍّ بِنَاءً عَلَى إتْيَانِهِ بِالْبَسْمَلَةِ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ شَرْحَ الْإِحْيَاءِ فِي كِتَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَقَدْ يُقَالُ يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الْحِلِّ قُرْبُ الْعَهْدِ بِالْجَاهِلِيَّةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ (قَوْلُهُ: إذْ الْأُولَى إلَخْ) قَدْ يُدْفَعُ بِعَطْفِ الْمَضْمُونِ عَلَى الْمَضْمُونِ أَوْ الْقِصَّةِ عَلَى الْقِصَّةِ فَالِاسْتِدْلَالُ بِحِلِّ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَهَا أَوْلَى وَالْمُرَادُ بِمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَذْبُوحُ لِلْأَصْنَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] إذْ الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فِسْقًا هِيَ تِلْكَ بِدَلِيلِ ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وَقَدْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّأْكِيدَ بِإِنَّ وَاللَّامِ يَمْنَعُ الْحَالِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْسُنُ فِيمَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ بِتَحَقُّقِهِ وَالرَّدِّ عَلَى مُنْكِرٍ وَالْحَالُ الْوَاقِعِ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَبْنَاهُ عَلَى التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ قِيلَ لَا تَأْكُلُوا إنْ كَانَ فِسْقًا، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ بِالْفِسْقِ الْإِهْلَالَ لِغَيْرِ اللَّهِ كَانَ التَّأْكِيدُ مُنَاسِبًا كَأَنَّهُ قِيلَ لَا تَأْكُلُوا مِنْهُ إذَا كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْفِسْقِ الَّذِي الْحُكْمُ بِهِ مُتَحَقِّقٌ وَالْمُشْرِكُونَ يُنْكِرُونَهُ، وَقَالَ الْيَمَنِيُّ لَا امْتِنَاعَ فِي تَصْدِيرِ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ بِإِنَّ. اهـ. مِنْ الشِّهَابِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ: مَعَ حِلِّ الذَّبِيحَةِ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إنْ أُطْلِقَ فَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْمَذْبُوحَ لَمْ يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ لِذَاتِهِ حَرُمَتْ وَكَذَا إنْ قَصَدَ الْعِبَادَةَ بَلْ يَكْفُرُ حِينَئِذٍ كَمَا يُفِيدُهُ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ) ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ صُورَةُ عِبَادَةٍ

стр. 1968

السَّهْمِ إيَّاهُ وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ أَيْضًا (وَيُنْدَبُ الْإِرْهَافُ) لِلسِّكِّينِ أَيْ: تَرْقِيقُهَا بِمَعْنَى تَحْدِيدِهَا الْمُعَبَّرِ بِهِ فِي الْحَاوِي لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ وَلَا يُحِدُّ الشَّفْرَةَ قُبَالَتَهَا وَلَا يَذْبَحُ بَعْضَهَا قُبَالَةَ بَعْضٍ» . وَأَفْهَمَ نَدْبُ تَحْدِيدِهَا أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالَّةٍ حَلَّ وَمَحَلُّهُ أَنْ لَا يَكُونَ كَلَالُهَا غَيْرَ قَاطِعٍ إلَّا بِشِدَّةِ اعْتِمَادٍ وَقُوَّةِ الذَّابِحِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَحِلَّ وَيُنْدَبُ عَرْضُ الْمَاءِ عَلَى الْحَيَوَانِ قَبْلَ ذَبْحِهِ (وَ) يُنْدَبُ (الْقَطْعُ الْعَجِلْ) أَيْ: إسْرَاعُ الْقَطْعِ بِإِمْرَارِ السِّكِّينِ بِقُوَّةٍ وَتَحَامُلٍ ذَهَابًا وَعَوْدًا لِيَكُونَ أَوْحَى وَأَسْهَلَ نَعَمْ إنْ كَانَ بِتَأَنِّيهِ فِي الْقَطْعِ يَنْتَهِي الْحَيَوَانُ قَبْلَ تَمَامِ قَطْعِ الْمَذْبَحِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَجَبَ الْإِسْرَاعُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَ) يُنْدَبُ (كَوْنُهُ) أَيْ: الذَّبْحِ (فِي لَبَّةٍ مِنْ الْإِبِلْ) وَفِي حَلْقٍ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِطُولِ عُنُقِ الْإِبِلِ فَيَكُونُ أَسْرَعَ لِخُرُوجِ رُوحِهَا، وَلَوْ عَكَسَ فَقَطَعَ حُلْقُومَ الْإِبِلِ وَلَبَّةَ غَيْرِهَا لَمْ يُكْرَهْ إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّ جَمِيعَ مَا عَدَا الْإِبِلِ يُخَالِفُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّ مَا طَالَ عُنُقُهُ كَالزَّرَافَةِ إنْ أَبَحْنَاهَا وَالنَّعَامُ مِثْلُهَا وَاللَّبَّةُ بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ أَسْفَلِ الْعُنُقِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ قَائِمًا عَلَى ثَلَاثٍ، مَعْقُولَ الرُّكْبَةِ الْيُسْرَى وَإِلَّا فَبَارِكًا وَأَنْ تَكُونَ الْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ مُضْجَعَةً لِجَنْبِهَا الْأَيْسَرِ وَتُتْرَكُ رِجْلُهَا الْيُمْنَى لِتَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا وَيُشَدُّ بَاقِي الْقَوَائِمِ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ حَالَةَ الذَّبْحِ فَيَنْزِلَ الذَّابِحُ . (وَ) يُنْدَبُ (قِبْلَةٌ لِمَذْبَحٍ وَمَنْ سَفَكْ) أَيْ: يُنْدَبُ تَوْجِيهُ الْمَذْبَحِ وَالذَّابِحِ لِلْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَلَوْ قَدَّمَ هَذَا وَالْإِرْهَافَ عَلَى التَّسْمِيَةِ كَانَ أَوْلَى وَإِذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَ وَلَا يُبِينَ الرَّأْسَ فِي الْحَالِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْقَطْعِ حَتَّى يَبْلُغَ النُّخَاعَ، وَلَا يُبَادِرَ إلَى سَلْخِ الْجِلْدِ وَلَا بِكَسْرِ الْفَقَارِ وَلَا يَقْطَعُ عُضْوًا وَلَا يُحَرِّكُ الذَّبِيحَةَ وَلَا يَنْقُلُهَا إلَى مَكَان بَلْ يَتْرُكُ جَمِيعَ ذَلِكَ حَتَّى تُفَارِقَ الرُّوحُ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ الِاضْطِرَابِ، وَيُكْرَهُ الذَّبْحُ لَيْلًا إذْ لَا يُؤْمَنُ الْخَطَأُ فِيهِ (فَائِدَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ الذَّبْحِ وَإِنْهَارِ الدَّمِ تَمْيِيزُ حَلَالِ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ مِنْ حَرَامِهِمَا، وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ لِبَقَاءِ دَمِهَا (وَمَنْ أَزَالَ مَنْعَةَ الصَّيْدِ) بِإِسْكَانِ النُّونِ مُخَفَّفًا مِنْ فَتْحِهَا أَيْ: قُوَّتَهُ الَّتِي يَمْتَنِعُ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ كَإِبْطَالِ شِدَّةِ عَدْوِهِ، وَكَسْرِ جَنَاحِهِ وَتَذْفِيفِهِ (مَلَكْ) أَيْ: مَلَكَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ وَلَوْ جَرَى خَلْفَ صَيْدٍ فَوَقَفَ لِلْإِعْيَاءِ لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَلَوْ جَرَحَهُ فَعَطِشَ وَثَبَتَ لَمْ يَمْلِكْهُ إنْ كَانَ عَطَشُهُ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ لِعَجْزِهِ عَنْ وُصُولِهِ إلَيْهِ مَلَكَهُ؛ لِأَنَّ عَجْزَهُ بِالْجِرَاحَةِ وَلَوْ أَخَذَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ صَيْدًا بِغَيْرِ إرْسَالٍ فَأَخَذَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ فَمِهِ مَلَكَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ غَيْرَ الْمُعَلَّمِ إلَى صَيْدٍ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنْ فَمِهِ فَهُوَ لِلْمُرْسِلِ (كَمِثْلِ إنْ عَشَّشَ فِيمَا بَنَيَا بِقَصْدِهِ) أَيْ: كَمَا يَمْلِكُ الطَّائِرَ بِتَعْشِيشِهِ فِيمَا بَنَاهُ بِقَصْدِ التَّعْشِيشِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ وَهُوَ كَالتَّحَجُّرِ كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ لِمَضِيقِ أُلْجِيَا) أَيْ: وَكَمَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ فِيمَا لَوْ أَلْجَأَهُ إلَى مَضِيقٍ لَا مَلْجَأَ لَهُ مِنْهُ كَإِلْجَاءِ السَّمَكَةِ إلَى بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ، وَيَمْلِكُهُ بِوُقُوعِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا لَهُ فَإِنْ تَقَطَّعَتْ فَأَفْلَتَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِقَطْعِ الصَّيْدِ عَادَ مُبَاحًا وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ مَحَلُّ مِلْكِهِ الصَّيْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَوَسْمٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَإِنْ كَانَ فَضَالَةً أَوْ لُقَطَةً وَلَا يَخْفَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَامِ قَطْعٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَعْصِي بِالذَّبْحِ مِنْ الْقَفَا وَمِنْ الصَّفْحَةِ أَيْ: صَفْحَةِ الْعُنُقِ وَإِدْخَالِ السِّكِّينِ فِي الْأُذُنِ فَإِنْ وَصَلَ الْمَذْبَحَ، وَالْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةٌ فَقَطَعَ حَلَّ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ جِلْدَتَهُمَا وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي قَطْعِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَنَّى فِي الذَّبْحِ فَلَمْ يُتِمَّهُ حَتَّى بَلَغَ اسْتِقْرَارُهَا أَيْ: فَإِنَّهُ يَضُرُّ. اهـ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ وَصَلَ الْمَذْبَحَ أَيْ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَقَوْلُهُ: فَقَطَعَ أَيْ: فَقَطَعَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي قَطْعِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَنَّى فِي الذَّبْحِ فَلَمْ يُتِمَّهُ حَتَّى مَنَعَ اسْتِقْرَارَهَا. اهـ. أَيْ: فَإِنَّهُ يَضُرُّ (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) أَيْ: لِسَبْقِهِ فِي الْوُجُودِ عَلَيْهَا [فَائِدَةٌ الْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ الذَّبْحِ وَإِنْهَارِ الدَّمِ] (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ: حَتَّى يَأْخُذَهُ وَقَوْلُهُ: مَلَكَهُ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ) أَيْ: أَوْ كَلْبًا غَصَبَهُ (قَوْلُهُ: أي كَمَا يَمْلِكُ الطَّائِرَ) يُفِيدُ مِلْكَ الطَّائِرِ أَيْضًا كَفَرْخِهِ بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَأَخَذَ بِهِ الْقُونَوِيُّ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِ الْإِرْشَادِ بِقَوْلِهِ وَيَمْلِكُ صَيْدًا تَفَرَّخَ بِمِلْكِهِ أَنَّ الْمَمْلُوكَ بِهَذَا الطَّرِيقِ الْفَرْخُ لَا الْأَصْلُ قِيلَ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ مَلَكَ بَيْضَهُ وَفَرْخَهُ لَا هُوَ. اهـ. وَقَوْلُهُ: لَا هُوَ قِيلَ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ بَلْ شَاذٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ أَيْضًا. اهـ. فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَمْلِكُهُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ؟ قُلْتُ لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَشْعَشَ أَلِفَ عُشَّهُ وَاسْتَوْطَنَهُ وَاسْتَأْنَسَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ فَأَمْكَنَ التَّوَصُّلُ إلَى أَخْذِهِ وَعُدَّ فِي يَدِ وَاضِعِ الْيَدِ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ التَّعْشِيشِ فِيهِ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا اُعْتِيدَ الْبِنَاءُ لِلتَّعْشِيشِ بِقَصْدِ الِاصْطِيَادِ بِهِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي سَقْيِ الْأَرْضِ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ السَّقْيِ بِقَصْدِ التَّوَصُّلِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُ نَقَلَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْإِمَامِ خِلَافَهُ وَضَعَّفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَمَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى سَقْيٍ اُعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ بِهِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى خِلَافِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا لَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ طَرَدَهُ إلَيْهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ لِتَقَدُّمِ حَقِّ نَاصِبِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ أَقْطَعَهَا غَيْرَهُ فَانْفَلَتَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ ذَهَبَ بِالشَّبَكَةِ وَكَانَ عَلَى امْتِنَاعِهِ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِصَاحِبِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِأَنْ كَانَ ثِقَلُهَا يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ) بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ ــ [حاشية الشربيني] إذْ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ بِخِلَافِ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ التَّأَنِّي لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْجَمِيعِ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ

стр. 1969

أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِي صَيْدِ غَيْرِ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُحْرِمِ (وَمَلْجَإٍ لِوَاسِعٍ) أَيْ: وَإِلْجَاءِ الصَّيْدِ إلَى مَوْضِعٍ وَاسِعٍ (أَوْ) تَعْشِيشِهِ فِي بِنَاءٍ (عُمِّرَا بِغَيْرِ قَصْدِهِ) أَيْ: تَعْشِيشِهِ فِيهِ مَعَ وُجُودِ الصَّيْدِ فِيهِ (حَكَى) أَيْ: شَابَهَ (التَّحَجُّرَا) لِلْإِحْيَاءِ حَتَّى لَا يَمْلِكَهُ بِذَلِكَ الْفَاعِلُ وَيَكُونُ أَوْلَى بِتَمَلُّكِهِ وَلَوْ أَخَذَهُ أَجْنَبِيٌّ مَلَكَهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ أَوْلَى بِتَمَلُّكِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ مَغْصُوبًا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يَمْلِكُ مَا صَادَهُ فِي دَارِ غَصَبَهَا (وَلَوْ مَعَ التَّحْرِيرِ وَالْإِفْلَاتِ) أَيْ: مَلَكَ مَا صَادَهُ فَلَا يَزُولُ بِغَيْرِ مُزِيلٍ، وَلَوْ مَعَ تَحْرِيرِهِ لَهُ بِأَنْ قَالَ حَرَّرْتُهُ أَوْ أَعْتَقْتُهُ أَوْ مَعَ إفْلَاتِهِ لَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ؛ وَهُوَ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَوْ قَالَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ فَلِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ لَكِنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ (كَالْحُكْمِ) فِيمَا (لَوْ أَعْرَضَ عَنْ مُقْتَاتِ) مِنْ كِسْرَةٍ وَسَنَابِلَ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَا يَمْلِكُهُ آخِذُهُ وَإِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهُ لِلِاكْتِفَاءِ فِي الْإِبَاحَةِ بِالْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ أَحْوَالِ السَّلَفِ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمُقْتَاتٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِكِسْرَةٍ مَعَ أَنَّ عُمُومَهُ لَيْسَ مُرَادًا مُطْلَقًا فَلَوْ عَبَّرَ بِمَا يُعْرَضُ عَنْهُ عُرْفًا كَانَ أَوْلَى لِتَنَاوُلِهِ غَيْرَ الْمُقْتَاتِ كَبُرَادَةِ الْحَدِيدِ، وَإِخْرَاجِهِ مَا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ عُرْفًا (لَا) إنْ أَعْرَضَ عَنْ (جِلْدِ مَيِّتٍ) فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ وَدَبَغَهُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَيَزُولُ اخْتِصَاصُ الْأَوَّلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاخْتِصَاصِ يَضْعُفُ بِالْإِعْرَاضِ وَلَوْ جَرَحَ اثْنَانِ صَيْدًا فَإِمَّا أَنْ يَتَعَاقَبَ عَلَيْهِ جَرْحَاهُمَا أَوْ يَجْرَحَاهُ مَعًا فَإِنْ تَعَاقَبَا عَلَيْهِ فَلَهُ أَحْوَالٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يُزْمِنَهُ الْأَوَّلُ وَيُذَفِّفَهُ الثَّانِي وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِذَا أَزْمَنَ) وَاحِدٌ (ثُمَّ ذَفَّفَ ثَانٍ) فَإِنْ ذَفَّفَ (لَا بِمَذْبَحٍ حَرُمْ) ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِزْمَانِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ (وَقِيمَةُ الصَّيْدِ) مُزْمِنًا (عَلَى الثَّانِي) لِلْأَوَّلِ لِإِفْسَادِهِ مَالَهُ وَإِنْ ذَفَّفَ بِالْمَذْبَحِ بِأَنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ لَمْ يَحْرُمْ وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ زَمِنًا وَمَذْبُوحًا. قَالَ الْإِمَامُ: وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ إذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ كَانَ مُتَأَلِّمًا بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُذْبَحْ لَهَلَكَ فَمَا عِنْدِي أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْهُ بِالذَّبْحِ شَيْءٌ. وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي ضَمَانِ النَّقْصِ أَنَّهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ زَمِنًا وَمَذْبُوحًا فَإِنَّ الْجِلْدَ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ نَقْصُهُ ثَانِيهَا: أَنْ يُذَفِّفَ أَحَدُهُمَا وَيُزْمِنَ الْآخَرُ وَيُجْهَلَ السَّابِقُ فَيَحْرُمُ إنْ ذَفَّفَ بِغَيْرِ الْمَذْبَحِ وَإِلَّا حَلَّ، ثُمَّ إنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَزْمَنَهُ أَوَّلًا وَأَنَّهُ لَهُ فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فَإِنْ حَلَفَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَهُوَ لَهُ وَلَهُ عَلَى النَّاكِلِ قِيمَتُهُ مُزْمِنًا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَأَرْشُ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَعْلَمَ السَّابِقَ، ثُمَّ يَنْسَى فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُوقَفُ إلَى الصُّلْحِ أَوْ الْبَيَانِ. رَابِعُهَا: أَنْ يُزْمِنَهُ الْأَوَّلُ وَلَا يُذَفِّفُهُ الثَّانِي وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَمَا لَوْ لَمْ يُذَفِّفْهُ) الثَّانِي بِزِيَادَةِ مَا (فَمَاتَ بِهِمَا) أَيْ: بِالْجَرْحَيْنِ (فَهُوَ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَكْلِ حَرَامٌ وَإِلَى - ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَجُوزُ إطْلَاقُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ يَحْرُمُ كَالْإِفْلَاتِ السَّابِقِ؟ الظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالسَّوَائِبِ بِرّ (قَوْلُهُ: فَلِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ أَخْذَ الْغَيْرِ مِنْهُ وَأَكْلَهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ أَخْذِهِ لِلْأَكْلِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ: أَكْلَهُ أَيْ: لَا إطْعَامَ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ م ر (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ مِنْ لَازِمِ جَوَازِ أَكْلِهِ جَوَازُ ذَبْحِهِ) ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقُ الْأَكْلِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ إطْلَاقَ الْإِبَاحَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْأَكْلِ فَهَلْ يُسْتَفَادُ بِهَا الِانْتِفَاعُ بِنَحْوِ الرُّكُوبِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ قَيَّدَ الْإِبَاحَةَ بِالرُّكُوبِ فَهَلْ لَهُ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ) أَيْ: وَيَزُولُ مِلْكُ الْمُعْرِضِ عَنْهُ بِالْإِعْرَاضِ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ بِرّ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى حِلِّهِ بِالذَّبْحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ إذَا زَالَتْ بِنَحْوِ جُرْحٍ لَمْ يَحِلَّ بِالذَّبْحِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ وَالْإِزْمَانُ هُنَا حَصَلَ بِالْجُرْحِ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدَ اثْنَانِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ نَقْصُهُ) قَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ ضَمَانِ نَقْصِهِ ضَمَانُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُزْمِنًا وَمَذْبُوحًا؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ إذَا نَقَصَ بِالْقَطْعِ اللَّازِمِ لِلذَّبْحِ لَزِمَ نَقْصُ قِيمَتِهِ مَذْبُوحًا عَنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ الذَّبْحِ فَفِيمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَنَافٍ لَا يَخْفَى مَعَ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ ذَفَّفَ بِالذَّبْحِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَا) يَنْبَغِي أَوْ نَكَلَا (قَوْلُهُ: فِي الْحَالَةِ الْأُولَى) أَيْ: إنْ ذَفَّفَ بِغَيْرِ الذَّبْحِ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ ــ [حاشية الشربيني] لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ذَبَحَ بِكَالٍّ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَمَاتَ بِهِمَا) أَيْ: بِالْجُرْحَيْنِ أَيْ: وَلَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ كَانَ

стр. 1970

الضَّمَانِ (كَمَمْلُوكٍ لَهُ) بِزِيَادَةِ لَهُ بِلَا فَائِدَةٍ أَيْ: كَمَمْلُوكٍ مِنْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ جَرَحَهُ إنْسَانٌ، وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ (فَعَادَ) بِالْجَرْحِ (مِنْ عَشْرٍ إلَى تِسْعٍ فَإِنْ يُجْرَحْ) أَيْ: الْمَمْلُوكُ ثَانِيًا بِأَنْ جَرَحَهُ آخَرُ فَعَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَمَاتَ بِهِمَا (ضَمِنْ) أَيْ: الْأَوَّلُ (عَشَرَةً) مِنْ الْأَجْزَاءِ (مِنْ أَصْلِ تِسْعَةَ عَشَرْ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ وَالثَّانِي جُبِرْ) ذَلِكَ (بِتِسْعَةٍ) مِنْ الْأَجْزَاءِ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا (مِنْ عَشْرَةٍ) ؛ لِأَنَّك إذَا جَمَعْتَ قِيمَتَيْ يَوْمِ الْجَرْحَيْنِ وَقَسَمْتَ عَلَى الْحَاصِلِ مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجَرْحِ الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَالثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَتُقْسَمُ الْعَشَرَةُ عَلَى تِسْعَةٍ وَنِصْفٍ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ سِتَّةِ أَوْجُهٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمَمْلُوكِ هُوَ أَرْجَحُهَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ) هَذَا (عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ سِوَاهُ فُضِّلَا) أَيْ: رُجِّحَ فَقَدْ رَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ: وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ فِي الْمَمْلُوكِ عُرِفَ فِي الصَّيْدِ لَكِنْ جَارِحَهُ الْأَوَّلَ مَالِكٌ لَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ هَذَا إذَا تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ، وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَذَبَحَهُ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ جَرْحِهِ إنْ حَدَثَ بِهِ نَقْصٌ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ، فَعَلَى الثَّانِي تَمَامُ قِيمَتِهِ مُزْمِنًا وَهُوَ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيرِ أَنَّ قِيمَتَهُ مَا مَرَّ فِي الْمَمْلُوكِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ نَفْسِهِ، وَجَرَحَهَا آخَرُ فَمَاتَتْ لَمْ يَلْزَمْ الثَّانِيَ إلَّا نِصْفُ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْجَرْحَيْنِ حَرَامٌ وَالْهَلَاكُ حَصَلَ بِهِمَا وَهُنَا فِعْلُ الْأَوَّلِ اكْتِسَابٌ وَذَكَاةٌ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَاسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ بِأَنَّ فِعْلَ الْأَوَّلِ مُؤَثِّرٌ فِي الزُّهُوقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فَيُقَالَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُزْمِنٍ يُسَاوِي عَشَرَةً وَمُزْمِنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً تَلْزَمُهُ الثَّمَانِيَةُ وَالدِّينَارُ الْآخَرُ أَثَّرَ فِي فَوَاتِهِ الْفِعْلَانِ جَمِيعًا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا فَيُهْدَرُ نِصْفُهُ وَيَلْزَمُهُ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ. ثَانِي الْأَوْجُهِ يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَا لَكَ) إذَا جَمَعْت قِيمَتَيْ يَوْمِ الْجُرْحَيْنِ وَهُمَا تِسْعَةٌ وَعَشَرَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْحَاصِلِ) وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الذَّبْحِ وَتَرَكَ يُعَدُّ الْجُرْحُ وَسِرَايَتُهُ إفْسَادًا وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ تَرْكُهُ لِلذَّبْحِ مُسْقِطًا لِلضَّمَانِ كَمَا لَوْ جَرَحَ رَجُلٌ شَاةَ إنْسَانٍ فَلَمْ يَذْبَحْهَا الْمَالِكُ حَتَّى مَاتَتْ لَا يُسْقِطُ ذَلِكَ الضَّمَانَ عَنْ الْجَارِحِ فَكَانَ الْأَعْدَلُ الرَّاجِحُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ قِسْمَةِ الْقِيمَةِ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَتْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ فَإِنَّ عَلَى الثَّانِي تَمَامَ قِيمَتِهِ مُزْمِنًا كَمَا سَيَأْتِي لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ مِنْ الْأَوَّلِ بِرّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لِظُهُورِ مَدْخَلِيَّةِ فِعْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَعَدَمُ تَقْصِيرِهِ لَا يَمْنَعُ تِلْكَ الْمَدْخَلِيَّةَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ لَا يَمْنَعُهَا لَكِنْ يُلْغِي أَثَرَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَذْكُرُهُ آنِفًا عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ (قَوْلُهُ: وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ مَذْبُوحًا مَوْتُهُ بِالْجَرْحِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ ذَبْحٌ شَرْعًا أَيْ: تَذْكِيَةٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْجَرْحُ الْأَوَّلُ وَمَاتَ مِنْهُ كَانَ حَلَالًا إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَرْحَ الصَّيْدِ مَعَ مَوْتِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ تَذْكِيَةٌ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّبْحُ فَرْضًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْعُبَابِ فَيَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ فَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً لَزِمَ الثَّانِيَ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ. اهـ. وَقَوْلُهُ: تَلْزَمُهُ الثَّمَانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ سَلِمَ مِنْ فِعْلِ الثَّانِي اسْتَفَادَ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ لِحِلِّ الصَّيْدِ بِفِعْلِهِ لَوْ مَاتَ كَمَا تَقَرَّرَ، وَفِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ سَلِمَ مِنْ الثَّانِي لَاسْتَفَادَ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ لِحِلِّ الصَّيْدِ بِفِعْلِهِ فَالْمُفَوِّتُ لِهَذِهِ الثَّمَانِيَةِ لَيْسَ إلَّا الثَّانِي بِخِلَافِ الدِّينَارِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ فَاتَ بِكِلَا الْفِعْلَيْنِ فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِرّ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) قَالَ الْإِمَامُ لِلنَّظَرِ فِي هَذَا مَجَالٌ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُفْسِدُ يَقْطَعُ أَثَرَ فِعْلِ الْإِمَامِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. اهـ. بِرّ ــ [حاشية الشربيني] يُزْهِقَانِ الرُّوحَ لَوْ تُرِكَ لِيَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ تَارَةً يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَبْحِهِ، وَتَارَةً لَا وَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ تَارَةً يَذْبَحُهُ، وَتَارَةً لَا لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَكْلِ حَرَامٌ خَاصٌّ بِمَا إذَا مَاتَ بِهِمَا بِالْفِعْلِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِلَا فَائِدَةٍ) قَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَجَرَحَهُ هُوَ أَوَّلًا لِيُسَاوِي مَسْأَلَةَ الصَّيْدِ فِي أَنَّ الْجَارِحَ الْأَوَّلَ مَالِكٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ فِي الْعَبْدِ جَمِيعُ التَّفَاصِيلِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ أَيْ: الْأَوَّلُ عَشَرَةً إلَخْ) وَهِيَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ: جُبِرَ بِتِسْعَةٍ وَهِيَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ: لِأَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ يَخُصُّهُ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ بِالْقِسْمَةِ، وَأَرْبَعَةٌ، وَخَمْسَةٌ تِسْعَةٌ وَنِصْفُ الدِّرْهَمِ تِسْعَةٌ وَنِصْفٌ يَخُصُّهُ نِصْفُ جُزْءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّك إذَا جَمَعْتَ إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنْ تَقُولَ لَوْ فُرِضَ قِيمَتُهُ وَقْتَ رَمْيِ الْأَوَّلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَعِنْدَ رَمْيِ الثَّانِي تِسْعَةً فَيُقْسَمُ مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ، وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَمِنْهَا تِسْعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُ دِينَارٍ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُ دِينَارٍ يَفْضُلُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمَقْسُومَةِ نِصْفُ دِينَارٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَيَخُصُّ الثَّانِيَ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهُ فَيَكُونُ جُمْلَةُ مَا عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَعَشْرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَجُمْلَةُ مَا عَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفٌ وَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ) أَيْ: لِأَنَّهُ مَاتَ مَوْتًا حَرُمَ بِهِ فِعْلُهُ إذَا لَوْ لَمْ يَجْرَحْهُ الثَّانِي مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِ الْأَوَّلِ مِنْ الذَّبْحِ وَمَاتَ لَكَانَ حَلَالًا فَجُرْحُ الْأَوَّلِ لَمْ يُضَيِّعْ سِوَى وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: ثَانِي الْأَوْجُهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ

стр. 1971

فَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ وَالثَّانِيَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَيْنِ سَرَيَا وَصَارَا قَتْلًا فَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا ذَلِكَ. ثَالِثُهَا: يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ وَنِصْفُ أَرْشِهِ فَتَجْمَعُ مَا لَزِمَهُمَا وَتُقْسَمُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ عَشَرَةٌ فَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةٍ وَالثَّانِيَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا. رَابِعُهَا: وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ وَالثَّانِيَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ انْفَرَدَ بِالْجَرْحِ وَالسِّرَايَةِ لَزِمَهُ الْعَشَرَةُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا مَا لَزِمَ الثَّانِيَ وَالثَّانِي إنَّمَا جَنَى عَلَى نِصْفِ مَا يُسَاوِي تِسْعَةً. خَامِسُهَا: يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا خَمْسَةٌ إذْ جِنَايَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقَصَتْ دِينَارًا فَعَلَيْهِ أَرْشُهَا، وَالْبَاقِي تَلِفَ بِسِرَايَةِ جِنَايَتِهِمَا فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي النَّظْمِ فِيمَا لَوْ أَزْمَنَاهُ وَعَادَ الْأَوَّلُ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا. سَادِسُهَا: يَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ وَالثَّانِيَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقَصَتْ دِينَارًا، ثُمَّ سَرَتَا، وَالْأَرْشُ يَسْقُطُ إذَا صَارَتْ الْجِنَايَةُ نَفْسًا فَيَسْقُطُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُ نِصْفُ الْقَتْلِ وَعَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ مُؤَاخَذَاتٌ مَذْكُورَةٌ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خَامِسُ الْأَحْوَالِ أَنْ يُذَفِّفَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَيَضْمَنُ) الْجَارِحُ (الْآخِرُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ لِلْأَوَّلِ (حَيْثُ ذَفَّفَا أَوَّلُ أَرْشَ الْجَرْحِ) الصَّادِرِ مِنْهُ وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ مُذَفَّفًا بِجَرْحِهِ إنْ حَصَلَ مِنْهُ نَقْصٌ فِي اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ، فَفَاعِلُ ذَفَّفَ أَوَّلُ بِمَنْعِ صَرْفِهِ وَأَرْشَ مَفْعُولُ يَضْمَنُ. سَادِسُهَا: أَنْ لَا يُزْمِنَهُ الْأَوَّلُ وَلَا يُذَفِّفَهُ وَيُذَفِّفَهُ الثَّانِي وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَالْعَكْسُ انْتَفَى) فِيهِ الضَّمَانُ أَيْ: لَا يَضْمَنُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي لِكَوْنِهِ جَرَحَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ الثَّانِي وَلَا الثَّانِي لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَحَهُ الثَّانِي كَانَ مُبَاحًا. سَابِعُهَا: أَنْ يَحْصُلَ الْإِزْمَانُ بِمَجْمُوعِ جَرْحَيْهِمَا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَحَيْثُ أَزْمَنَا فَلِلثَّانِي) الصَّيْدُ لِحُصُولِ الْإِزْمَانِ عَقِبَ جَرْحِهِ عِنْدَ كَوْنِهِ مُبَاحًا فَبَطَلَ أَثَرُ الْجَرْحِ الْأَوَّلِ وَصَارَ إعَانَةً لِلثَّانِي وَهُوَ لَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ (فَإِنْ يَجْرَحْهُ بَادٍ) بِالْجِرَاحَةِ (ثَانِيًا) وَمَاتَ بِالْجِرَاحَاتِ الثَّلَاثِ (رُبْعًا) لِقِيمَتِهِ (ضَمِنْ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْجَارِحِ يُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَمَا يَخُصُّ الْوَاحِدَ يُوَزَّعُ عَلَى حَالَتَيْ الضَّمَانِ، وَالْإِهْدَارِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْجِرَاحِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْجَرْحُ الثَّالِثُ مُذَفِّفًا وَتَمَكَّنَ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ فَإِنْ كَانَ مُذَفِّفًا فَإِنْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ حَلَّ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِالذَّبْحِ وَإِلَّا حَرُمَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا بِالْجَرْحَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُذَفِّفْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِزْمَانِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ، وَتَرَكَهُ لَمْ يَسْقُطْ بِتَرْكِهِ الضَّمَانَ عَنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ تَدَارُكِ مَا يَعْرِضُ لِلْفَسَادِ بِجِنَايَةِ الْجَانِي مَعَ إمْكَانِ التَّدَارُكِ وَذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا مَالِكُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ لُزُومِ الرُّبُعِ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَعَ حِكَايَةِ لُزُومِ الثُّلُثِ، ثُمَّ قَالَ وَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ يَعُودُ فِي التَّوْزِيعِ الْأَوْجُهُ السَّابِقَةُ انْتَهَى. وَقَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَوْجُهٌ فَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَوْلُ غَيْرِهِمْ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ وَإِنْ جَرَحَاهُ مَعًا؟ فَلَهُ أَيْضًا أَحْوَالٌ أَحَدُهَا: ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا ذَلِكَ) قَدْ ضَعُفَ هَذَا بِأَنَّ فِيهِ فَوَاتَ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الْمَالِكِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَقُولُ قَدْ يُدْفَعُ هَذَا التَّضْعِيفُ بِأَنَّ نِصْفَ الدِّينَارِ إنَّمَا فَوَّتَهُ فِعْلُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ بِالْفِعْلَيْنِ فَلَا يَضُرُّ فَوَاتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: ثَالِثُهَا إلَخْ) ضَعُفَ هَذَا بِإِفْرَادِ الْأَرْشِ عَنْ بَدَلِ النَّفْسِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَنِصْفُ أَرْشِهِ وَاحِدٌ) فَنِصْفُهُ نِصْفُ وَاحِدٍ فَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ وَالثَّانِيَ خَمْسَةٌ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ وَنِصْفُ الْأَرْشِ لَكِنْ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَجْمَعُ مَا لَزِمَهُمَا تَقْدِيرًا وَهُوَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ وَتُقْسَمُ الْقِيمَةُ وَهِيَ عَشَرَةٌ عَلَى الْعَشَرَةِ وَالنِّصْفِ لِيُرَاعَى التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فَتُبْسَطُ أَنْصَافًا فَتَكُونُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ إلَخْ وَمِنْهُ يَتَّضِحُ مُفَارَقَةُ هَذَا الْوَجْهِ لِلسَّادِسِ الْآتِي إذْ اللَّازِمُ لَهُمَا بِالْفِعْلِ عَلَى هَذَا قَدْرُ الْقِيمَةِ فَقَطْ وَإِنَّمَا قُلْنَا يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ وَنِصْفُ أَرْشِهِ تَوَصُّلًا لِمُرَاعَاةِ التَّفَاوُتِ وَاللَّازِمُ بِالْفِعْلِ عَلَى السَّادِسِ أَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: فَيُجْمَعُ مَا لَزِمَهُمَا) إنَّمَا جُمِعَ وَقُسِمَ عَلَى الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَزِيدَ الْوَاجِبُ عَلَى الْقِيمَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: مَا لَزِمَهُمَا) أَيْ: تَقْدِيرًا وَهُوَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ بِرّ (قَوْلُهُ: وَيُقْسَمُ عَلَيْهِ) بَعْدَ بَسْطِهِ أَنْصَافًا (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ أَرْشُهَا) وَهُوَ دِينَارٌ (قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ) وَهُوَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً فَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعَةٌ (قَوْلُهُ: سَادِسُهَا إلَخْ) هَذَا الْوَجْهُ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْقَفَّالِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُتْلَفِ، وَأَجَابَ الْقَفَّالُ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَنْجَرُّ إلَى إيجَابِ زِيَادَةٍ كَمَنْ قَطَعَ يَدَيْ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ آخَرُ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ قَاطِعَ الْيَدَيْنِ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي الْقَتْلِ، وَالْقَتْلُ يَقْطَعُ أَثَرَ الْقَطْعِ وَيَقَعُ مَوْقِعَ الِانْدِمَالِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَرْشِ) وَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ الْآخَرُ مَعَ نِصْفِ الْقِيمَةِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ الثَّانِي) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُذَفِّفْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ تَكُونُ جِرَاحَةُ الْأَوَّلِ الْمُتَأَخِّرَةُ كَالْمُذَفِّفَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطُ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ السُّقُوطِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْجَرْحُ الثَّالِثُ مُذَفِّفًا إلَخْ سم (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ) يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنْ يُجْمَعَ قِيمَتُهُ يَوْمَ جَرْحِ الثَّانِي وَقِيمَتُهُ يَوْمَ جَرْحِ الْأَوَّلِ ثَانِيًا وَيُقْسَمُ عَلَيْهِ مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ قِيمَتُهُ يَوْمَ جَرْحِ الثَّانِي فَمَا خَصَّ الْأَوَّلَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ) الَّذِي فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ صَاحِبَ التَّقْرِيبِ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ وَهُوَ

стр. 1972

أَنْ يُذَفِّفَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ يُزْمِنَهُ دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَجُمْلَةً إنْ جَرَحَا وَأَهْلَكَهْ تَذْفِيفًا أَوْ أَزْمَنَ فَرْدٌ) أَيْ: وَإِنْ جَرَحَاهُ مَعًا وَذَفَّفَهُ، أَوْ أَزْمَنَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ (مَلَكَهْ) لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرَحْ مِلْكَ غَيْرِهِ. ثَانِيهَا: وَثَالِثُهَا: مَا ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ (وَبِاحْتِمَالٍ كَالتَّسَاوِي مَلَكَا) أَيْ: وَبِاحْتِمَالِ كَوْنِ تَذْفِيفِهِ أَوْ إزْمَانِهِ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَلَكَاهُ كَمَا يَمْلِكَانِهِ بِتَسَاوِيهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ بِأَنْ ذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا أَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا، وَأَزْمَنَ الْآخَرُ (وَلْيَسْتَحِلَّا) أَيْ: يَسْتَحِلُّ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فِي حَالِ الِاحْتِمَالِ تَوَرُّعًا. رَابِعُهَا: مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِذَا تَشَكَّكَا فِي) جَرْحٍ (آخَرَ) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ (أَمُزْمِنٌ أَوْ ذَفَّفَا) بِأَنْ يَعْلَمَ تَذْفِيفَ أَحَدِ الْجُرْحَيْنِ أَوْ إزْمَانَهُ الصَّيْدَ وَيَشُكَّ فِي الْآخَرِ أَمُزْمِنٌ أَوْ مُذَفِّفٌ (أَمْ لَا) مُزْمِنَ وَلَا مُذَفِّفَ (فَنِصْفُهُ) لِلْأَوَّلِ، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ (لِصُلْحٍ) أَوْ بَيَانٍ (وُقِفَا) فَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعُ بَيَانُهُ جُعِلَ الْمَوْقُوفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَخْلُصُ لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلِلثَّانِي رُبُعُهُ، وَالْعِبْرَةُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ بِالْإِصَابَةِ لَا بِابْتِدَاءِ الرَّمْيِ (وَحَيْثُ مَمْلُوكُ حَمَامٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَحْصُورٍ (اخْتَلَطْ بِغَيْرِ) أَيْ: بِحَمَامٍ غَيْرِ (مَحْصُورٍ وَ) غَيْرِ (مَمْلُوكٍ فَقَطْ فِي بَلْدَةٍ صِيدَ) أَيْ: جَازَ لِكُلِّ أَحَدٍ الصَّيْدُ مِنْهُ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ كَمَا لَوْ مَلَكَ مَاءً، ثُمَّ انْصَبَّ فِي نَهْرٍ لَا يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الِاسْتِقَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا لَا يَنْحَصِرُ لَا يَتَغَيَّرُ بِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَنْحَصِرُ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِنِسَاءٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ مِنْهُنَّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ وَمَمْلُوكٍ مَا لَوْ اخْتَلَطَ الْمَمْلُوكُ بِمَحْصُورٍ أَوْ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ لَكِنَّهُ مَمْلُوكٌ فَيَمْتَنِعُ الصَّيْدُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ فَقَطْ تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ (وَفِي) اخْتِلَاطِ حَمَامِ (بُرْجَيْنِ) لَا يَجُوزُ انْفِرَادُ أَحَدِ مَالِكَيْهِمَا بِالتَّصَرُّفِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمِلْكِ فِيهِ نَعَمْ (يَبِيعُ) جَوَازًا (ذَا مِنْ ذَا) أَيْ: أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ لِلْحَاجَةِ، وَقَدْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى التَّسَامُحِ بِاخْتِلَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ وَلِهَذَا صَحَّحُوا الْقِرَاضَ وَالْجِعَالَةَ عَلَى مَا فِيهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ (وَبَيْعُ ذَيْنِ) حَمَامَهُمَا (مِنْ ثَالِثٍ جَازَ) إمَّا (بِعِلْمِ الْقِيَمِ) بِأَنْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَدَدَ مَا لَهُ وَتَسَاوَتْ الْقِيَمُ فَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا (أَوْ بِتَقَارُرٍ) بِأَنْ يُقِرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ (إذَا لَمْ تُعْلَمْ) الْقِيَمُ فَيَتَصَالَحَانِ عَلَى ذَلِكَ لِيُمْكِنَ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ، وَالتَّقَارِّ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إذْ لَا يَعْرِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَقُولَ كُلٌّ ــ [حاشية العبادي] الْعَائِدَ لَزِمَهُ وَلَا يُنْظَرُ لَقِيمَتِهِ يَوْمَ جَرْحِ الْأَوَّلِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ إذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَلَكَهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَجُمْلَةً (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَشَكَّكَا) أَيْ: وَالْجَرْحَانِ مَعًا كَمَا هُوَ الْغَرَضُ (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ ذَيْنِ إلَخْ) قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] مَا أَوْضَحْنَاهُ عَنْ سم عَلَى التُّحْفَةِ وق ل عَلَى الْجَلَالِ بِالْهَامِشِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمِلْكِ فِيهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّهُ مَا إذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ شَيْئًا مُعَيَّنًا لِشَخْصٍ، ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَلِهَذَا وَجَّهُوا إبْطَالَهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ فَأَمَّا إذَا بَاعَ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالْجُزْءِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ بَاعَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ، وَالثَّمَنُ فِيهِمَا مَعْلُومٌ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ وَحَلَّ الْمُشْتَرِي هُنَا مَحَلَّ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ بَاعَا مِنْ ثَالِثٍ مَعَ جَهْلِ الْأَعْدَادِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا، وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ قُلْت الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي مَعْلُومَةٌ وَمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْلُومٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجَهْلِ بِهِ مَفْسَدَةٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اغْتِفَارِ الْجَهْلِ بِهِ اغْتِفَارُ الْجَهْلِ بِجُمْلَةِ مَا اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي. اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَبِيعُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ جَهِلَا الْعَدَدَ وَالْقِيمَةَ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، أَمَّا إنْ أَعْلَمَاهُمَا فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ لِصَيْرُورَتِهَا شَائِعَةً جَوَاهِرُ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَا الْعَدَدَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْيِيدُ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ يَعْلَمُ الْعَدَدَ وَالْقِيَمَ أَوْ التَّقَادُرَ وَالْإِطْلَاقَ هُنَا. (قَوْلُهُ: تَتَأَدَّى بِفِعْلٍ وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّوَابَ لَهُمْ كَالْمُضَحِّي لَكِنْ فِي كَلَامِ م ر كَحَجَرٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الطَّلَبُ فَإِنْ أَشْرَكَهُمْ مَعَهُ فِي الثَّوَابِ جَازَ. اهـ.، ثُمَّ إنَّ سُقُوطَ الطَّلَبِ لَعَلَّ مَعْنَاهُ سُقُوطُ كَرَاهَةِ التَّرْكِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا كُلٌّ وَلَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَعَتْ أُضْحِيَّةً، وَأُثِيبَ لِبَقَاءِ أَصْلِ الطَّلَبِ وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ التَّرْكُ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر آخِرَ الْبَابِ مَا نَصُّهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ ضَحَّى وَاحِدٌ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مِنْهُمْ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ حُصُولَ ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةَ لَهُمْ لَا سُقُوطَ الطَّلَبِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ

стр. 1973

مِنْهُمَا بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِي هَذَا الْبُرْجِ بِكَذَا فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ بِالْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ تَقَاسَمَا صَحَّ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَقْصُودُ فَصْلُ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا (بَابُ الْأُضْحِيَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا، وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا، وَجَمْعُهَا ضَحَايَا، وَيُقَالُ أَضْحَاةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضْحَى كَأَرْطَاةَ وَأَرْطَى، وَهُوَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أَيْ: صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ «ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَقِيلَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَلَيْسَتْ التَّضْحِيَةُ وَاجِبَةً لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ وَاجِبًا بَلْ هِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ تَتَأَدَّى بِفِعْلِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ لَهَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَإِنَّمَا تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ قَادِرٍ حُرٍّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَهِيَ مِنْهُ تَبَرُّعٌ فَيَجْرِي فِيهَا مَا يَجْرِي فِي سَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ . (ضَحَّى ثَنِيَّ) أَيْ: بِثَنِيِّ (إبِلٍ) وَهُوَ مَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ. (وَ) بِثَنِيِّ (بَقَرِ) وَهُوَ مَا طَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ» . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الثَّنَايَا تَتَهَيَّأُ لِلْحَمْلِ وَالنَّزَوَانِ فَانْتِهَاؤُهَا إلَى هَذَا الْحَدِّ كَبُلُوغِ الْآدَمِيِّ، وَحَالُهَا قَبْلَهُ كَحَالِ الْآدَمِيِّ قَبْلَ بُلُوغِهِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ تَتَهَيَّأُ لِذَلِكَ قَبْلَ هَذَا الْحَدِّ وَقَضِيَّةُ الْخَبَرِ أَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَحَمَلُوا الْخَبَرَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَتَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةَ ضَأْنٍ وَ (عَنْ سَبْعَةٍ) مِنْ الْأَشْخَاصِ (يُجْزِي) أَيْ: الثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَمَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ فِي التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» (وَإِنْ بَعْضٌ) مِنْ السَّبْعَةِ (عَرِيّ عَنْ كَوْنِهِ ضَحَّى) أَيْ: عَنْ التَّضْحِيَةِ بِأَنْ لَمْ يُرِدْهَا كَأَنْ أَرَادَ اللَّحْمَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ قَصَدَ التَّضْحِيَةَ سُبُعٌ (وَ) يُجْزِئُ الثَّنِيُّ مِنْهُمَا أَيْضًا عَنْ (سَبْعِ غَنَمِ) لَزِمَتْ الشَّخْصَ بِأَسْبَابٍ كَقِرَانٍ، وَتَمَتُّعٍ، وَمَحْظُورَاتِ إحْرَامٍ وَنَذْرِ تَصَدُّقٍ وَتَضْحِيَةٍ بِشَاةٍ (إلَّا لِصَيْدِ مُحْرِمٍ وَالْحَرَمِ) أَيْ: ــ [حاشية العبادي] بَابُ الْأُضْحِيَّةَ) (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ إلَخْ) هَلْ الْمُشَدَّدُ جَمْعُ الْمُشَدَّدِ وَالْمُخَفَّفُ جَمْعُ الْمُخَفَّفِ (قَوْلُهُ: وَانْحَرْ النُّسُكَ) أَيْ: وَهُوَ الضَّحِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَالْأَمْلَحُ إلَخْ) قَرْنُ ذِي الْقَرَنِ (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ) أَيْ: وَسُنَّةُ عَيْنٍ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ فِي الْبَيْتِ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ) أَيْ: عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ بَعْضَهُمْ مُؤْنَةُ بَعْضٍ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَإِنْ سُنَّتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَإِنْ تَرَكُوهَا كُلُّهُمْ كُرِهَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الثَّوَابَ فِيمَا ذُكِرَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ كَمَا فِي الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: فَيَجْرِي فِيهَا مَا يَجْرِي إلَخْ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إيضَاحٌ بِأَنَّهَا تُسَنُّ لَهُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ وَفِي الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَضَحَّى وَقَعَتْ عَنْهُ أَيْ: عَنْ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: أَيْ: بِثَنِيٍّ) مَا الْمَانِعُ مِنْ نَصْبِهِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ عَلَى تَضْمِينِ ضَحَّى مَعْنَى ذَبَحَ أَيْ: ضَحَّى ذَابِحًا ثَنِيَّ إبِلٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَثِيرًا إلَخْ) لَا يَرِدُ نَظَرًا لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ: وَعَنْ سَبْعَةٍ) أَيْ: مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِمْ يُجْزِئُ لَوْ اشْتَرَكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي بَدَنَتَيْنِ عَلَى الشُّيُوعِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذْ كُلٌّ لَا يَخُصُّهُ إلَّا سُبُعُ الْبَدَنَتَيْنِ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ كُلٍّ إلَّا نِصْفُ سُبُعٍ وَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ بَلْ لَا يُجْزِئُ إلَّا سُبُعٌ كَامِلٌ مِنْ الْبَدَنَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِيمَا لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ شَائِعًا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعْضٌ عَرَى إلَخْ) هَلْ يُجْزِئُ هُنَا تَقْدِيمُ مُرِيدِ الْأُضْحِيَّةِ النِّيَّةَ عَلَى الذَّبْحِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ إرَادَةَ شَرِيكِهِ غَيْرَ التَّضْحِيَةِ صَارِفٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْإِجْزَاءُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَإِرَادَةُ الشَّرِيكِ إنَّمَا تُصْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ) أَيْ: مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِصَيْدِ مُحْرِمٍ وَالْحَرَمِ) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الذَّبْحِ، أَمَّا لَوْ أَرَادَ التَّقْوِيمَ أَوْ التَّعْدِيلَ كَمَا هُوَ صِفَةُ دَمِ الْجَزَاءِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ بَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ بِمِائَةٍ مَكَانَ عَشَرَةٍ أَفْضَلُ. اهـ. قِيلَ وَهُوَ جَلِيٌّ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ: الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْبَدَنَةِ فِيهَا قِيمَةُ الشَّاةِ أَوْ الشِّيَاهِ، وَزِيَادَةٌ إذْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قُوِّمَ السُّبُعُ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ أَجْزَأَهُ وَنَقْلُ بَعْضِهِمْ إجْمَاعَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي الْجَزَاءِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَهُ وَأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ التَّعْدِيلَ بِمَعْنَى الْوَاوِ. اهـ. قُلْت وَفِي قَوْلِهِ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ إلَخْ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ حَيْثُ سَاوَتْ قِيمَتُهُ الشَّاةَ كَانَ فِيهِ اعْتِبَارٌ بِقِيمَةِ الشَّاةِ وَذَلِكَ كَافٍ فَلَا وَجْهَ ــ [حاشية الشربيني] [بَابُ الْأُضْحِيَّةَ]

стр. 1974

لَا إنْ لَزِمَتْ السَّبْعُ لِجَزَاءِ صَيْدِ الْمُحْرِمِ أَوْ الْحَرَمِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا شَيْءٌ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ (وَمَعْزٍ وَجَذَعِ الضَّأْنِ) أَيْ: وَضَحَّى بِثَنِيِّ الْمَعْزِ وَهُوَ مَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَبِجَذَعِ الضَّأْنِ وَهُوَ مَا طَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُجْذِعَ قَبْلَهَا فَيُجْزِئُ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ وَلِخَبَرِ أَحْمَدَ «ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ» وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَخَرَجَ بِهِ مَا دُونَ الثَّنِيِّ وَالْجَذَعُ وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ كَالظِّبَا وَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَنَمِ فَلَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِشَيْءٍ مِنْهَا (وَلَوْ) كَانَ مَا يُضَحِّي بِهِ (مَشْقُوقَةً أُذُنٌ) مِنْهُ وَفِي نُسْخَةٍ أُذُنًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ إذْ لَا نَقْصَ فِيهِ، وَالنَّهْيُ الْوَارِدُ عَنْ التَّضْحِيَةِ بِالشَّرْقَاءِ وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ أَوْ عَلَى مَا أُبِينَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالشَّرْقِ (وَلَكِنْ مَا ارْتَضَوْا) لِلتَّضْحِيَةِ (جَرْبَاءَ) وَلَوْ كَانَ جَرَبُهَا يَسِيرًا لِإِفْسَادِهِ اللَّحْمَ، وَنَقْصِهِ الْقِيمَةَ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِبَيِّنِ الْجَرَبِ يُخْرِجُ يَسِيرَهُ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنْ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاجِ فَقَالَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَضُرُّ يَسِيرُ الْجَرَبِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلِهَذَا حَذَفَ النَّاظِمُ لَفْظَ بَيِّنَ (أَوْ بَيِّنَةَ الْهُزَالِ) وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ مُخُّهَا مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا (وَ) بَيِّنَةَ (مَرَضٍ وَعَرَجٍ) بِخِلَافِ الَّتِي فِيهَا يَسِيرٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي. مَأْخُوذٌ» مِنْ النِّقْيِ بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَهُوَ الْمُخُّ أَيْ: لَا مُخَّ لَهَا وَزَادَ قَوْلَهُ (فِي الْحَالِ) تَصْرِيحًا بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعَيْبِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الذَّبْحِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ سَلِيمَةً فَاضْطَرَبَتْ عِنْدَ إضْجَاعِهَا لِلذَّبْحِ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا لَمْ تَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إجْزَاءَهَا (وَ) مَا ارْتَضَوْا (فَائِتَ الْجُزْءِ) وَلَوْ فِلْقَةً يَسِيرَةً مِنْ أُذُنٍ أَوْ غَيْرِهَا لِذَهَابِ جُزْءٍ مَأْكُولٍ مِنْهُ نَعَمْ لَا يَضُرُّ قَطْعُ فِلْقَةِ لَحْمٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخْذٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (خَلَا الْقُرُونَا وَالْخُصْيَ) فَلَا يَضُرُّ فَوَاتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْخَصْيَ يَزِيدُ اللَّحْمَ طِيبًا وَكَثْرَةً، وَالْقُرُونَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَبِيرُ غَرَضٍ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتُ الْقُرُونِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا. نَعَمْ إنْ انْكَسَرَ الْقَرْنُ وَأَثَّرَ انْكِسَارُهُ فِي اللَّحْمِ ضَرَّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْقَفَّالِ. قَالَا وَتُجْزِئُ الْعَشْوَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا تُبْصِرُ لَيْلًا وَالْعَمْشَاءُ وَهِيَ ضَعِيفَةُ الْبَصَرِ مَعَ سَيَلَانِ الدَّمْعِ، وَذَاتُ كَيٍّ، وَصِغَرِ أُذُنٍ، وَاَلَّتِي ذَهَبَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا (أَوْ أَعْوَرَ) أَيْ: وَمَا ارْتَضَوْا أَعْوَرَ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ ضَوْءُ إحْدَى عَيْنَيْهِ وَإِنْ بَقِيَتْ الْحَدَقَةُ (أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ: (لَمْ يَرْعَ) إلَّا قَلِيلًا فَإِنَّ ــ [حاشية العبادي] لِاعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: إلَّا لِصَيْدِ مُحْرِمٍ إلَخْ عَبَّرَ الْإِرْشَادُ بِقَوْلِهِ لَا جَزَاءٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِجَزَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ حَتَّى يَكْفِيَ السُّبُعُ عَنْ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا قَارَبَتْ سُبُعَ الْكَبِيرَةِ، وَنَازَعَ صَاحِبُ الْإِسْعَادِ فِي ذَلِكَ بِمَا نُوقِشَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَنَمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مِنْ النَّعَمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُ هُنَا وَفِي الْعَقِيقَةِ وَالْهَدْيِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَصْلِ أَعْلَى الْأَبَوَيْنِ سِنًّا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِهَا حَتَّى يُعْتَبَرَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ بُلُوغُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ إلْحَاقًا لَهُ بِأَعْلَى السِّنِينَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدَّمْتُ نَظِيرَهُ فِي الزَّكَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَشْقُوقَةً أُذُنٌ) أُذُنٌ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ أُذُنًا تَمْيِيزٌ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ لَعَلَّ مَشْقُوقَةَ صِفَةُ دَابَّةَ (قَوْلُهُ: الْبَيِّنُ عَوَرُهَا) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ ذَهَابِ بَعْضِ ضَوْءِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا مُخَّ لَهَا) فَكَانَ مَعْنَى لَا تُنْقِي لَا تَتَّصِفُ بِالنِّقْيِ (قَوْلُهُ: فَائِتَ الْجُزْءِ) الْجُزْءُ شَامِلٌ لِبَعْضِ الضَّرْعِ أَوْ الْأَلْيَةِ أَوْ الذَّنَبِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَقَدْ يُفْهَمُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَنَّ مَخْلُوقًا بِلَا ضَرْعٍ وَأَلْيَةٍ فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَخْلُوقِ بِدُونِ ذَلِكَ وَالنَّاقِصِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ وُجُودِهِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ فَقَدَتْ الضَّرْعَ وَالْأَلْيَةَ وَالذَّنَبَ خَلْقًا أَجْزَأَتْ لَا بِقَطْعٍ وَلَوْ لِبَعْضٍ أَيْ: لَا إنْ كَانَ فَقْدُ ذَلِكَ بِقَطْعٍ وَلَوْ لِبَعْضٍ فَصَرَّحَ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ أُذُنٍ أَوْ غَيْرِهَا) لَوْ تَعَدَّدَتْ الْأُذُنُ وَعُلِمَتْ زِيَادَةُ وَاحِدَةٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ قَطْعُ بَعْضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى فَقْدِهَا مِنْ أَصْلِهَا أَوْ أَصَالَةِ الْكُلِّ فَهَلْ يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِ الْوَاحِدَةِ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ وَلَوْ عُلِمَتْ زِيَادَةُ وَاحِدَةٍ وَاشْتُبِهَتْ بِالْأَصْلِيَّةِ فَهَلْ يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِ وَاحِدَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الْأَصْلِيَّةُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ شُرُوطِ الْإِجْزَاءِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الزَّائِدَةُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ الْمَانِعِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: خَلَا الْقُرُونِ وَالْخَصْيِ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ لَا خُصْيَةٌ وَقَرْنٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ فَوَاتُهُمَا) قَدْ يُقَالُ فَوَاتُ الْخَصِيِّ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ خَصِيٍّ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْخَصِيَّ إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِضَبْطِ مَا فِي الْمَتْنِ جَمْعُ الْخُصْيَةِ وَمَا فِي الشَّرْحِ مَصْدَرُ خَصَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ جَمْعُ الْخُصْيَةِ خُصًى بِضَمِّ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ جَمْعَ فُعَّلَةٌ اسْمًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ فَعَلٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَلَا يَسْتَقِيمُ ضَبْطُ الْمَتْنِ بِفَتْحِ ثَانِيهِ فَلَعَلَّهُ سَكَنَّهُ لِلْوَزْنِ (قَوْلُهُ: وَأَثَّرَ انْكِسَارُهُ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّتِي ذَهَبَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ ذَهَبَ الْكُلُّ مُنِعَ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي الِاعْتِلَافِ وَنَقْصِ اللَّحْمِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَهَابَ الْبَعْضِ إذَا أَثَّرَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَيُجْزِئُ مَكْسُورُ سِنٍّ أَوْ سِنَّيْنِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ. اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ ذَهَبَ كُلُّ أَسْنَانِهَا وَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي الْعَلَفِ بِحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ هُزَالٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَوَانِعِ فَهَلْ نَقُولُ لَا يُجْزِئُ أَيْضًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ أَوْ نَقُولُ يُجْزِئُ لِعَدَمِ وُجُودِ مَانِعٍ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ــ [حاشية الشربيني] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1975

كُلًّا مِنْ الْعَوَرِ وَالْجُنُونِ يُورِثُ الْهُزَالَ، وَلَا تُجْزِئُ الْهَيْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا تُرْوَى بِقَلِيلِ الْمَاءِ وَلَا بِكَثِيرِهِ، وَالْهُيَامُ بِضَمِّ الْهَاءِ دَاءٌ يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ (قُلْتُ إنَّ مَخْلُوقًا بِلَا ضَرْعٍ وَأَلْيَةٍ كَمَا قَدْ كَمُلَا) أَيْ: كَالْكَامِلِ فَتُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ كَمَا يُجْزِئُ ذَكَرُ الْمَعْزِ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ بِلَا أُذُنٍ؛ لِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ غَالِبًا. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالذَّنَبُ كَالْأَلْيَةِ . (بَيْنَ) أَيْ: ضَحَّى بَيْنَ (مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ) خَفِيفَتَيْنِ (وَخُطْبَتَيْنِ أَيْ: خَفِيفَتَيْنِ مِنْ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ (يَوْمَ نَحْرٍ وَ) مَا بَعْدَهُ (إلَى آخِرِ) أَيَّامِ (تَشْرِيقٍ ثَلَاثَةٍ وَلَا) أَيْ: مُتَوَالِيَةٍ سَوَاءٌ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَكِنْ يُكْرَهُ الذَّبْحُ لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ؛ وَلِأَنَّ الْفُقَرَاءَ لَا يَحْضُرُونَ فِيهِ حُضُورَهُمْ بِالنَّهَارِ، فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ «فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» نَعَمْ إنْ لَمْ يَذْبَحْ الْوَاجِبَ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ ذَبَحَهُ بَعْدَهُ قَضَاءً وَإِنَّمَا يَقَعُ مَا مَرَّ ضَحِيَّةً بِذَبْحِهِ (إذَا نَوَى) بِهِ (ذَاكَ) أَيْ: الْمُضَحِّي التَّضْحِيَةَ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ (وَلَوْ) كَانَ (مُقَدِّمًا) لِنِيَّتِهَا عَلَى الذَّبْحِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَلَوْ قَالَ جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً اُعْتُبِرَتْ النِّيَّةُ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا التَّعْيِينُ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ؛ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ (لَا إنْ بِهَذَيْنِ) أَيْ: النِّيَّةِ وَالذَّبْحِ (يُوَكِّلُ مُسْلِمَا) فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ الْمُضَحِّي بَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الْوَكِيلِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ فِي الذَّبْحِ كَافِرًا يَحِلُّ ذَبْحُهُ لَا يَجُوزُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَيْهِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي نُسْخَةٍ فِي قَوْلِهِ قُلْتُ صَوَابُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّهْ ... أَنْ لَا يُوَكِّلَ كَافِرًا فِي النِّيَّهْ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ وَلَا يُوَكِّلَ الْمَجُوسُوِي وَالْوَثَنِيَّ إذْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمَا بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالصَّبِيِّ وَهُمَا أَوْلَى مِنْ الْكِتَابِيِّ، وَالْحَائِضُ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَلَا يُوَكِّلُ الْمَجْنُونَ وَالسَّكْرَانَ فِي النِّيَّةِ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا (بِجَعْلِهِ) أَيْ: مَا يُضَحِّي بِهِ أَيْ: بِسَبَبِ جَعْلِ الْمَالِكِ إيَّاهُ (ضَحِيَّةً) ابْتِدَاءً، أَوْ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ (تَعَيَّنَا لَهَا) وَزَالَ عَنْ مِلْكِهِ كَقَوْلِهِ هَذَا ضَحِيَّةٌ أَوْ جَعَلْتُهُ ضَحِيَّةً وَأَطْلَقَ أَوْ جَعَلْتُهُ ضَحِيَّةً عَنْ نَذْرِي أَوْ عَيَّنْته ضَحِيَّةً لِنَذْرِي. (كَذَا) يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ لَهَا (بِنَذْرِهِ مُعَيَّنَا) ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذَا أَوْ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذَا عَنْ نَذْرِي وَيَزُولَ عَنْ مِلْكِهِ، وَكَذَا مَا عَيَّنَهُ لِلْهَدْيِ كَقَوْلِهِ جَعَلْتُ هَذَا هَدْيًا أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: يُورِثُ الْهُزَالَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ هُزَالٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يُجْزِئُ ذَكَرُ الْمَعْزِ) مَعَ أَنَّهُ لَا أَلْيَةَ وَلَا ضَرْعَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مُقَدِّمًا لِنِيَّتِهَا عَلَى الذَّبْحِ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِتَقْدِيمِهَا عِنْدَ تَعْيِينِ الْأُضْحِيَّةَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْمُرَادُ تَعْيِينُهَا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالنَّوْعِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَنِيَّتِهَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ الَّتِي فِي مِلْكِهِ الَّتِي سَيَمْلِكُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) وَلَا يَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ شِبْهِ تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ تَعَيُّنُهَا بِقَوْلِهِ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ أَيْ: أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ فَلَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَنْ نَذْرٍ إلَخْ إنْ أُرِيدَ التَّعْيِينُ عَنْهُ بِالْجُعْلِ وَإِلَّا خَالَفَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ عَنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْآتِي فِي شَرْحِ وَذَبْحُ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّ بِهَذَيْنِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي الْإِرْشَادِ هَذَا يُفْهِمُ عَدَمَ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ قَالَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَفْوِيضِ النِّيَّةِ إلَى غَيْرِهِ فِي الْعِبَادَاتِ وَقَدْ جَازَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَبَعًا فَلَا يَجُوزُ فِيهَا مُسْتَقِلَّةً. اهـ. وَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ، ثُمَّ لَوْ وَكَّلَ شَخْصًا بِالذَّبْحِ وَآخَرَ بِالنِّيَّةِ اتَّجَهَ الْمَنْعُ أَيْضًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَأَقُولُ الْوَجْهَ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَالْجَوْجَرِيُّ وَإِجْزَاءُ التَّوْكِيلِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ سَوَاءٌ النِّيَّةُ وَالذَّبْحُ وَإِجْزَاءُ تَوْكِيلٍ وَاحِدٍ فِي النِّيَّةِ وَآخَرَ فِي الذَّبْحِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ قَوْلُ الشَّرْحِ الْآتِي بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ فِي الذَّبْحِ كَافِرًا إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْكَافِرِ فِي الذَّبْحِ دُونَ النِّيَّةِ وَكَذَا النُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلَهَا هُنَاكَ عَنْ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُوَكِّلَ كَافِرًا فِي النِّيَّةِ) أَخْرَجَ تَوْكِيلَهُ فِي الذَّبْحِ (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ الصَّبِيِّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي النِّيَّةِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ تَوْكِيلِهِمَا فِي الذَّبْحِ وَفِي صِحَّةِ تَوْكِيلِهِمَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّيَا بِالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ وَإِنْ صَحَّ ذَبْحُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إلَخْ) لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ عَيَّنَ لَهُ عَبْدًا تَعَيَّنَ كَالْأُضْحِيَّةِ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ حَظٌّ فِي الْعِتْقِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ غَالِبًا) أَوْرَدَ عَلَيْهِ الذَّنَبَ فَإِنَّهُ لَازِمٌ غَالِبًا وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ: لَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِبْدَالُهُ. اهـ. أَنْوَارٌ لَكِنْ لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ النَّاذِرُ قِيمَتَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ وَمُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ الْعَبْدُ وَقَدْ هَلَكَ وَهَذَا إذَا نَذَرَ عِتْقَ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ أَمَّا إذَا نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ، ثُمَّ عَيَّنَ عَبْدًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُ عِتْقُ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ فَقَدْ نَصَّ فِي التُّحْفَةِ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ عِتْقُ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ الْمِلْكُ عَنْهُ بِالتَّعْيِينِ فَرَاجِعْهُ

стр. 1976

عَنْهُ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لَا يَنْتَقِلُ بَلْ يَنْفَكُّ عَنْ الْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِي الْأُضْحِيَّةَ وَالْهَدْيِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَسَاكِينِ وَلِهَذَا لَوْ أَتْلَفَا اشْتَرَى بِقِيمَتِهِمَا مِثْلَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِتْقِ وَقَدْ هَلَكَ وَمُسْتَحِقُّو الضَّحِيَّةِ وَالْهَدْيِ بَاقُونَ وَلَوْ نَوَى جَعْلَ الشَّاةِ مَثَلًا ضَحِيَّةً أَوْ هَدْيًا وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ لَمْ تَصِرْ ضَحِيَّةً وَلَا هَدْيًا كَمَا لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ وَالْوَقْفُ إلَّا بِاللَّفْظِ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ غَيْرُهُ كَأَنْ. قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ شَيْءٌ بَلْ يُضَحِّي بِمَا شَاءَ مِنْ الشِّيَاهِ وَلَوْ. قَالَ جَعَلْت هَذَا الْمَالَ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ صَدَقَةً تَعَيَّنَتْ كَشَاةِ الْأُضْحِيَّةَ وَقِيلَ لَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِهَا لِتَسَاوِيهَا بِخِلَافِ الشَّاةِ وَلَوْ. قَالَ عَيَّنْتُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ أَوْ نَذْرٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ كُلٍّ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ ضَعِيفٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَبِفَصِيلَةٍ) أَوْ فَصِيلٍ وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا (وَذَاتِ وَصْمَهْ) أَيْ: عَيْبٍ (وَسَخْلَةٍ) وَهِيَ وَلَدُ الْغَنَمِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَيُقَالُ إنَّهَا وَلَدُ الْغَنَمِ سَاعَةَ تَلِدُهُ أُمُّهُ (عَيَّنَ) أَيْ: وَبِنَذْرِهِ التَّضْحِيَةَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ سَوَاءٌ عَيَّنَهَا ابْتِدَاءً (أَوْ) عَمَّا (فِي الذِّمَّةِ يَصْرِفُهَا) وُجُوبًا (مَصْرِفَهَا) أَيْ: الضَّحِيَّةِ مَعَ ذَبْحِهَا فِي وَقْتِهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِاسْمِ التَّضْحِيَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَحِيَّةً لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مَعِيبًا عَنْ كَفَّارَتِهِ يُعْتَقُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا وَلَوْ كَمُلَتْ قَبْلَ ذَبْحِهَا لَمْ تُجْزِهِ الضَّحِيَّةُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا قَبْلَهُ كَمَنْ أَعْتَقَ أَعْمَى عَنْ كَفَّارَتِهِ فَعَادَ بَصَرُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَمُلَ مَنْ الْتَزَمَ عِتْقَهُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي تَعْيِينَ مَا عَيَّنَهُ مِنْ الثَّلَاثِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَا نِزَاعَ أَنَّهُ ــ [حاشية العبادي] بِرّ وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الشِّيَاهِ) خَرَجَ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ: كَشَاةِ الْأُضْحِيَّةَ) قَضِيَّتُهُ زَوَالُهَا عَنْ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِيهَا فِيهِ) فِي الْعُرُوضِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ عَيَّنَ بِالنَّذْرِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَرْفُ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَمَّا فِي ذِمَّتِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مِنْ الدَّرَاهِمِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ تَسَاوِي الدَّرَاهِمِ وَقَوْلُهُ: وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مَعْدُومٌ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الدَّرَاهِمِ مِمَّا لَا يَصْلُحُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعِتْقِ كَالدَّرَاهِمِ فِي حُكْمِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَاتِ وَصْمَةٍ) أَيْ: عَيْبٍ قِيلَ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الْحَاوِي عَلَى مَا حَلَّهُ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ لُزُومُ الْمَعِيبَةِ وَإِنْ أَبْهَمَ الْعَيْبَ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِمَعِيبَةٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَعَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ فِي تَعْيِينِ أَيِّ مَعِيبَةٍ شَاءَ لَكِنْ ظَاهِرُ تَمْثِيلِ الشَّيْخَيْنِ بِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ عَرْجَاءَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْعَيْبِ وَقَدْ أَخَذَ بِهَذَا الظَّاهِرِ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي مُصَنِّفَ الْإِرْشَادِ حَيْثُ اعْتَرَضَ عِبَارَةَ الْحَاوِي الْمُقْتَضِيَةَ لِخِلَافِ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: مِنْ الْمَعِيبِ فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ نَذَرَ سَلِيمَةً، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا مَعِيبَةً وَلَكِنْ بِصِيغَةِ نَذْرٍ فَإِنَّ حُكْمَهَا مَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَ عَنْهَا بِصِيغَةِ جُعْلٍ فَإِنَّهُ يَلْغُو كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَيَجُوزُ أَيْضًا تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ مُعَيَّنًا كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِعَرْجَاءَ، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهُ مَعِيبًا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ بِصِيغَةِ نَذْرٍ أَوْ جُعْلٍ كَالسَّلِيمِ عَنْ السَّلِيمِ وَهَذَا الثَّانِي كَأَنَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ سَيَذْكُرُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ وَأَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُصَوِّرَ الْمَتْنُ بِمَا لَوْ الْتَزَمَ الْمَعِيبَ ابْتِدَاءً فِي ذِمَّتِهِ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِعَرْجَاءَ وَمَعْنَى الْمَتْنِ سَوَاءٌ عَيَّنَ بِالنَّذْرِ أَوْ الْتَزَمَهُ فِي الذِّمَّةِ مَعِيبًا وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَلَزِمَ فِي نَحْوِ عَرْجَاءَ وَصَغِيرَةٍ وَلَوْ بِذِمَّةٍ قَالَ شَارِحَاهُ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الِالْتِزَامُ لَهَا فِي الذِّمَّةِ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِعَرْجَاءَ وَهَذَا عَيْنُ مَا قُلْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ لَا يُقَالُ لَا يَصِحُّ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَتَعْيِينُ الَّذِي تَعَيَّبَا لِنَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا هُنَا مُصَوَّرًا بِمَا لَوْ نَذَرَ سَلِيمَةً، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا مَعِيبَةً فَإِنْ كَانَ الْآتِي مُصَوَّرًا بِذَلِكَ لَزِمَ التَّكْرَارُ أَوْ لَوْ نَذَرَ مَعِيبَةً فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا مَعِيبَةً لَمْ يَصِحَّ حُكْمُهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَغْوٌ فَكَيْفَ جَوَّزَ الشَّيْخُ حَمْلَ الْمَتْنِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ نَخْتَارُ الشِّقَّ الْأَوَّلَ وَنَمْنَعُ التَّكْرَارَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي وُجُوبِ الصَّرْفِ وَالْآتِيَ فِي عَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ نَذْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، أَوْ مَا هُنَا فِي التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ، وَالْآتِي فِي التَّعْيِينِ بِالْجُعْلِ بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّارِحَ لَمَّا قَرَّرَ الْآتِيَ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَهُ بِصِيغَةِ النَّذْرِ إلَخْ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: مَنْ الْتَزَمَ عِتْقَهُ) هَلْ لُزُومُ عِتْقِهِ بِمُجَرَّدِ الِالْتِزَامِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ كَمُلَ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لَا يَنْتَقِلُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَمْلِكَ نَفْسَهُ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّا لَوْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِنَفْسِ الِالْتِزَامِ يَسْتَحِيلُ إتْيَانُهُ بِمَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ لِسَبْقِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ مَقْصُودِ الْأُضْحِيَّةَ وَهُوَ الذَّبْحُ فَإِنَّهُ بَاقٍ وَإِنْ قُلْنَا بِزَوَالِ الْمِلْكِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَعَيَّنْ) ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ فِيهَا ضَعِيفٌ إذْ لَا تَصْلُحُ لِلْأُضْحِيَّةِ حَتَّى يَنْتَقِلَ الْمِلْكُ فِيهَا إلَى الْمَسَاكِينِ بِخِلَافِ الشَّاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الدَّرَاهِمِ مِمَّا لَا يَصْلُحْ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعِتْقِ كَالدَّرَاهِمِ. اهـ. حَاشِيَةُ الْأَنْوَارِ فَتَأَمَّلْ وَعَلَّلَ فِي التُّحْفَةِ عَدَمَ التَّعَيُّنِ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِي تَعْيِينِهَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ لِاخْتِلَافِ أَشْخَاصِهَا، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ فَرْقِ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَبَبُ ضَعْفِ التَّعْيِينِ عَدَمُ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِهِ وَمِثْلُهُ فِي م ر وَكَتَبَ ع ش عَلَى قَوْلِ م ر لِانْتِفَاءِ الْغَرَضِ فِي تَعْيِينِهَا أَيْ: لِعَدَمِ اخْتِلَافِهَا غَالِبًا حَتَّى لَوْ تَعَلَّقَ غَرَضُهُ لِجَوْدَتِهَا أَوْ كَوْنِهَا مِنْ جِهَةِ حِلٍّ لَا يَتَعَيَّنُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إلَخْ) خَالَفَ ع ش فِي الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً فَقَالَ وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا وَلَوْ

стр. 1977

لَوْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ تَامًّا كَفَى وَكَانَ أَوْلَى وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً عَوْرَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ، أَوْ مَا لَا يَجُوزُ أُضْحِيَّةً أَهْدَاهُ وَلَوْ أَهْدَى تَامًّا كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمَعِيبَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ التَّهْذِيبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ الْمَعِيبَةَ الْمُعَيَّنَةَ لِلضَّحِيَّةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِي بِهَا أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ (وَ) النَّذْرُ (لِلظِّبَاءِ) أَيْ: لِلتَّضْحِيَةِ بِهَا (لَغَا) فَلَا يَكُونُ ضَحِيَّةً وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا مَصْرِفَ الضَّحَايَا لِانْتِفَاءِ الْجِنْسِيَّةِ بِخِلَافِ الْمَعِيبَةِ (وَ) لَغَا (تَعْيِينُ الَّذِي تَعَيَّبَا) أَيْ: تَعْيِينُ الْمَعِيبِ (لِنَذْرِهِ) الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِذَبْحِهِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ سَلِيمٌ فَلَا يَتَأَدَّى بِمَعِيبٍ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ بَلْ يَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ نَعَمْ إنْ عَيَّنَهُ بِصِيغَةِ النَّذْرِ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذَا عَمَّا فِي ذِمَّتِي لَزِمَهُ ذَبْحُهُ وَصَرْفُهُ مَصْرِفَ الضَّحِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ الْتَزَمَ ذَبْحَهُ ابْتِدَاءً تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ إعْتَاقِ عَبْدٍ أَعْمَى مِنْ كَفَّارَتِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَنْهَا وَخَرَجَ بِالْمَعِيبِ السَّلِيمُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ (وَإِنْ يُعَيِّبْ) أَيْ: الْمُضَحِّي مَا عَيَّنَهُ لِلضَّحِيَّةِ ابْتِدَاءً بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (صَرَفَهْ مَصْرِفَهَا) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ صَرْفَهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ (وَ) بِالتَّضْحِيَةِ (بِسَلِيمٍ أَرْدَفَهْ) لِاسْتِقْرَارِ وُجُوبِ السَّلِيمِ عَلَيْهِ (وَ) مَا عَيَّنَهُ لِلضَّحِيَّةِ ابْتِدَاءً لَا يَتَأَثَّرُ (بِتَعَيُّبٍ) أَيْ: بِتَعَيُّبِهِ بِنَفْسِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ بَلْ هُوَ (ضَحِيَّةٌ) بِحَالِهِ وَ (لَا شَيْءٌ) عَلَيْهِ بِسَبَبِ التَّعَيُّبِ (كَأَنْ يَتْلَفَ أَوْ يَضِلَّا) بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ بِأَنْ تَلِفَ أَوْ ضَلَّ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَيَلْزَمُهُ طَلَبُ الضَّالِّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي الْوَقْتِ ذَبَحَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً وَصَرْفُهُ مَصْرِفَ الضَّحِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ (وَإِنْ يُعَيِّنْهَا) أَيْ: الضَّحِيَّةَ (لِنَذْرٍ) فِي ذِمَّتِهِ فَتَعَيَّبَتْ أَوْ عَيَّبَهَا أَوْ تَلِفَتْ أَوْ ضَلَّتْ (يَجِبْ) عَلَيْهِ (إبْدَالُهَا بِهَا) أَيْ: بِسَلِيمَةٍ وَلَهُ تَمَلُّكُ تِلْكَ الْمَعِيبَةِ فَتَنْفَكُّ عَنْ الِاخْتِصَاصِ وَتَعُودُ إلَى مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّصَدُّقَ بِهَا ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا عَيَّنَهَا لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَتَأَدَّى بِهَا شَرْطُ السَّلَامَةِ وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّ لَهُ تَمَلُّكَ الضَّالَّةِ وَلَوْ وَجَدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْمُبْدَلَةِ ذَبَحَهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَتَبْقَى الْمُبْدَلَةُ عَلَى مِلْكِهِ أَوْ بَعْدَ ذَبْحِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا بَلْ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا (وَذَبْحُ الْأَجْنَبِي) الْمُعَيَّنَةَ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (فِي وَقْتِهَا) أَيْ: الضَّحِيَّةِ لَا يَقْدَحُ فِيهَا بَلْ هِيَ (ضَحِيَّةٌ) تَقَعُ الْمَوْقِعَ فَيُفَرِّقُهَا صَاحِبُهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَوْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْبَدَلِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْبَدَلِ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ هُوَ أَيْضًا بَلْ لَهُ تَمَلُّكُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ يَجِبُ إبْدَالُهَا بِهَا لَكِنْ قَدْ يُفْهِمُ خِلَافَهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي، ثُمَّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ التَّصَدُّقُ إلَخْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الِالْتِزَامِ مَعَ الْعَيْبِ وَقَبْلَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عَيَّنَهُ بِصِيغَةِ النَّذْرِ) خَرَجَ صِيغَةُ الْجُعْلِ فَرَاجِعْ حَاشِيَةَ أَعْلَى هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ) وَلَوْ ذَبَحَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مَعَ وُجُودِهِ فَفِي إجْزَائِهِ خِلَافٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَعْيِينِ الْمُجْزِئِ وَلُزُومِ ذَبْحِهِ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُجْزِئُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُقَصِّرْ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى ضَلَّتْ وَجَبَ طَلَبُهَا وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ يُعَيِّنُهَا إلَخْ) هَذَا فِي الْمُعَيَّنِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ يَعِيبَ إلَى هُنَا فِي الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءٌ فَفِي ذَاكَ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّعْيِيبِ وَالتَّعَيُّبِ بِخِلَافِ هَذَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْمُبْدَلَةِ) شَامِلٌ لِوُجُودِهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: ذَبَحَهَا لَمْ يُصَرِّحْ هُنَا وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا إذَا وَجَدَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ بِوُجُوبِ الذَّبْحِ فِي الْحَالِ وَعَدَمِ جَوَازِ الصَّبْرِ إلَى قَابِلٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً إذَا ضَلَّتْ وَوَجَدَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا نَقَلْنَاهُ فِي الْهَامِشِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا ــ [حاشية الشربيني] سَلِيمَةً عَنْ مَعِيبَةٍ عَيَّنَهَا فِي نَذْرِهِ. اهـ. ثُمَّ كَتَبَ عَلَى قَوْلِ م ر وَلَوْ عَيَّنَ مَعِيبَةً ابْتِدَاءً صَرَفَهَا مَصْرِفَهَا وَأَرْدَفَهَا بِسَلِيمَةٍ. اهـ. مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَأَرْدَفَهَا بِسَلِيمَةٍ أَيْ: لِتَحْصُلَ لَهُ سُنَّةُ الْأُضْحِيَّةَ. اهـ. وَهَذَا فِي الْمُعَيَّنَةِ الْمَعِيبَةِ أَمَّا إذَا الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ مَعِيبَةً فَلَهُ ذَبْحُ سَلِيمَةٍ وَهُوَ أَفْضَلُ نَصَّ عَلَيْهِ م ر بَعْدُ أَيْضًا وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَهْدِيَ شَاةً عَوْرَاءَ إلَخْ وَلَوْ عَمَّمْنَاهُ لَهُمَا كَانَ قَوْلُهُ: أَهْدَاهُ مُوَزَّعًا أَيْ: وُجُوبًا فِي الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً وَجَوَازًا فِي غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَرَادَ أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ إلَخْ) وَإِلَّا فَالْمَعِيبُ يَثْبُتُ فِيهَا بِالِالْتِزَامِ كَمَا هُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ) أَيْ: لَا يَثْبُتُ شَاةٌ بَدَلَ الْمَعِيبَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ الَّتِي يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا ثَابِتَةٌ فِي الذِّمَّةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَرَادَ أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ إلَخْ) أَيْ: بَدَلَ الْمَعِيبِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْعَيْبُ عَنْ الْإِجْزَاءِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ أَصْلُهُ بِالْتِزَامِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالْجُعْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ إبْدَالِ مَا عَيَّنَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِلَا مَانِعٍ وَقَدْ مَرَّ عَنْ م ر تَرْجِيحُ خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ ضَلَّتْ تَعَيَّنَ غَيْرُهَا، ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا وَلَوْ قَبْلَ ذَبْحِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا؛ لِأَنَّهَا عَادَتْ لِمِلْكِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا) قَالَ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ إنَّهَا تَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِدُونِ

стр. 1978

تَفْرِقَةَ سَائِرِ الضَّحَايَا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الصَّرْفِ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلُهُ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ؛ وَلِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ فَإِذَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَ كَإِزَالَةِ الْخُبْثِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ التَّعْيِينَ يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ وَمَا مَرَّ فِي التَّعْيِينِ بِالْجُعْلِ (لَكِنْ عَلَى ذَا) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ (أَرْشُ ذَبْحٍ) وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الضَّحِيَّةِ؛ لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ وَقَدْ فَوَّتَهَا (وَكَتِلْكَ جُعِلَا) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ أَيْ: وَجُعِلَ الْأَرْشُ كَالضَّحِيَّةِ فَيَشْتَرِي بِهِ الْمَالِكُ شَاةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَشِقْصًا كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِنْ يُفَرِّقْ) أَيْ: الْأَجْنَبِيُّ (لَحْمَهَا) وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ (أَوْ أَكَلَهْ أَوْ يُتْلِفَنْهُ يَضْمَنُ) لِتَفْوِيتِهِ لَهَا (الْقِيمَةَ) أَيْ: قِيمَتَهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا لَا الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ اللَّحْمِ وَلَا الْأَرْشَ وَقِيمَةَ اللَّحْمِ (لَهْ) أَيْ: لِلْمَالِكِ وَقَوْلُهُ أَوْ يُتْلِفَنَّهُ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ (كَذَبْحِ شَاةِ غَيْرِهِ) الَّتِي لَيْسَتْ ضَحِيَّةً (وَأَكْلِهِ) لَحْمَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا فِي وَقْتِهَا مَا لَوْ ذَبَحَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ضَحِيَّةً وَإِنْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَيْضًا، وَأَمَّا اللَّحْمُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ مِمَّا إذَا ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَقُلْنَا لَا يَقَعُ ضَحِيَّةً وَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَنْفَكُّ عَنْ حُكْمِ الضَّحِيَّةِ وَيَصِيرُ مِلْكًا لَهُ، وَالثَّانِي أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِجِهَةِ الضَّحِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَ) إنْ أَتْلَفَ (الْمَالِكُ) مَا عَيَّنَهُ لِلضَّحِيَّةِ ضَمِنَ (الْأَكْثَرَ أَيْ: مِنْ مِثْلِهِ وَقِيمَةَ الْمُتْلَفِ) يَوْمَ إتْلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الذَّبْحَ وَتَفْرِقَةَ اللَّحْمِ وَقَدْ فَوَّتَهُمَا، وَأَقَامَ النَّاظِمُ الظَّاهِرَ مَقَامَ الْمُضْمَرِ فِي قَوْلِهِ الْمُتْلَفِ (وَلْيَسْتَخْلِصْ بِهِ) أَيْ: وَلْيَشْتَرِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيمَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِيمَا مَرَّ (نَظِيرَهُ) أَيْ: مِثْلَ الْمُتْلَفِ فَأَكْثَرَ جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا وَيُضَحِّي بِهِ، ثُمَّ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ بِنِيَّةِ الضَّحِيَّةِ صَارَ ضَحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ ضَحِيَّةً (وَمَهْمَا يَنْقُصُ) مَا أُخِذَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ (أَوْ زَادَ) عَلَيْهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَالِكِ (مَعَ فِقْدَانِ ذَاتِ الْكَرَمِ) أَيْ: كَرِيمَةٍ تُشْتَرَى بِالْمَأْخُوذِ الزَّائِدِ (فَالشِّقْصُ) مِنْ مِثْلِ الْمُتْلَفِ يَشْتَرِيهِ الْمَالِكُ فِي الْأُولَى ــ [حاشية العبادي] سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبُ عَنْهُ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ يُفِيدُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً وَعَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَرَاجِعْ حَاشِيَةَ أَسْفَلِ الْوَرَقَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: أَرْشُ ذَبْحٍ) وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ بِالذَّبْحِ (قَوْلُهُ: أَيْ: قِيمَتُهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَقْتَ الذَّبْحِ وَإِنْ كَانَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا تَعَدِّيًا قَبْلَهُ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا قَبْلَهُ أَكْثَرَ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ ذَبْحِ شَاةِ الْغَيْرِ الْآتِيَةِ وَأَكْلِهَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا تَقَدَّمَ وَضْعُ يَدِهِ تَعَدِّيًا عَلَى الذَّبْحِ فَهُوَ غَاصِبٌ وَالْغَاصِبُ يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ إلَى التَّلَفِ بَلْ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) رَجَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الثَّانِيَ فَقَالَ إنَّهُ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتْلَفَ الْمَالِكُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمُضَحِّي لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَمِنْ قِيمَةِ مِثْلِهَا يَوْمَ النَّحْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ مِثْلِهِ) أَيْ: مِنْ قِيمَةِ مِثْلِهِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْقِيمَةِ إلَخْ) وَفَارَقَ الْمَوْقُوفَ إذَا قُتِلَ وَاشْتَرَى بِقِيمَتِهِ مِثْلَهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ وَإِنْ اشْتَرَى بِالْمُعَيَّنِ أَوْ نَوَى عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ الْوَقْفَ مَوْضُوعُهُ الدَّوَامُ وَلَيْسَتْ الْعَيْنُ فِيهِ آيِلَةً إلَى الْإِتْلَافِ فَاحْتِيجَ إلَى لَفْظٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّضْحِيَةِ هُنَا فَإِنَّهَا آيِلَةٌ إلَى الْإِتْلَافِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّعَرُّضِ إلَى جَعْلِهَا كَذَلِكَ إلَّا حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ أَوْ النِّيَّةِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ يَنْبَغِي أَنْ يَتَسَاوَى الْوَقْفُ وَالْأُضْحِيَّةَ وَفَارَقَ الرَّهْنَ حَيْثُ حَكَمُوا عَلَى بَدَلِهِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي بِقُوَّةِ تَعَلُّقِهِ لِتَمَحُّضِهِ لِلْآدَمِيِّ بِخِلَافِهِمَا حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ دُونَ الْمِثْلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: ذَاتِ الْكَرَمِ) أَيْ: فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ: يَشْتَرِي صِفَةُ كَرِيمَةٍ (قَوْلُهُ: فَبِالشِّقْصِ) جَوَابُ مَهْمَا أَيْ: إذَا لَمْ يَجِدْ دُونَ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَهَا بِالْقِيَمِ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ الْمُضَحِّي وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا وَيُضَحِّي بِهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ بِهَا مِثْلَهَا اشْتَرَى دُونَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْمُتْلَفَةُ ثَنِيَّةً مِنْ الضَّأْنِ مَثَلًا فَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِهَا أَخَذَ عَنْهَا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ، ثُمَّ إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِ الْجَذَعَةِ اشْتَرَى بِهَا ثَنِيَّةَ مَعْزٍ، ثُمَّ إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ اشْتَرَى دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةَ أَيْ: دُونَ الْجَذَعَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إرَاقَةَ دَمٍ كَامِلٍ، ثُمَّ إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ دُونِ الْجَذَعَةِ اشْتَرَى بِهِمَا سَهْمًا مِنْ ضَحِيَّةٍ صَالِحَةٍ لِلشَّرِكَةِ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ لَا شَاةٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرِكَةً فِي إرَاقَةِ دَمٍ، ثُمَّ إنْ نَقَصَتْ عَنْ شِرَاءِ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ اشْتَرَى لَحْمًا؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْأُضْحِيَّةَ وَالْمُرَادُ لَحْمُ النَّعَمِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ــ [حاشية الشربيني] تَمَلُّكٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ جَمْعٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ) أَيْ: ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَمَا فِي الشَّرْحِ فَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ لِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ فِي التَّعْيِينِ بِالْجُعْلِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجُعْلَ جَرَى الْخِلَافُ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ بِهِ فَانْحَطَّ عَنْ النَّذْرِ، وَاحْتَاجَ لِتَقْوِيَتِهِ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ. اهـ. حَجَرٌ وم ر قَالَ م ر وَلَوْ اُقْتُرِنَتْ النِّيَّةُ بِالْجُعْلِ كَفَتْ عَنْهَا عِنْدَ الذَّبْحِ كَمَا اكْتَفَى بِاقْتِرَانِهَا بِإِفْرَازِ أَوْ تَعْيِينِ مَا يُضَحِّي بِهِ فِي مَنْدُوبَةٍ وَوَاجِبَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ قِيَاسًا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا عِنْدَ الْإِفْرَازِ فِي الزَّكَاةِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الذَّبْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتْلَفَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ ضَلَّ بِتَقْصِيرٍ وَأَيِسَ مِنْ تَحْصِيلِهِ م ر (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْأَكْثَرَ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الذَّبْحَ وَتَفْرِقَةَ اللَّحْمِ وَقَدْ فَوَّتَهُمَا وَبِهَذَا فَارَقَ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: يُعَيِّنُ الْقِيمَةَ) أَيْ: يُعَيِّنُ النَّقْدَ الَّذِي عَيَّنَهُ عَنْ

стр. 1979

بِالْمَأْخُوذِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالزَّائِدِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شِرَاءُ شِقْصٍ لِقِلَّةِ الْمَأْخُوذِ أَوْ الزَّائِدِ فَقِيلَ يَتَصَدَّقُ بِهِ كَمَا فِي جُبْرَانِ الزَّكَاةِ وَقِيلَ يَشْتَرِي بِهِ لَحْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، أَمَّا إذَا وَجَدَ كَرِيمَةً فَيَشْتَرِيهَا فَإِنْ فَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ اشْتَرَى بِهِ شِقْصًا مَعَهَا، ثُمَّ مَحَلُّ شِرَائِهِ الشِّقْصَ إذَا لَمْ يَجِدْ دُونَ الْمِثْلِ فَإِنْ وَجَدَهُ تَعَيَّنَ شِرَاؤُهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَمْكِينِهِ مِنْ شِرَائِهِ بَدَلُ الْعَيْنِ إذَا أَتْلَفَهَا أَوْ بَاعَهَا تَعَدِّيًا وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ وَصَارَتْ بِيَدِهِ أَمَانَةً فَلَا بُعْدَ أَنْ يُقَالَ إذَا خَانَ بِإِتْلَافٍ أَوْ بَيْعٍ يَأْخُذُ الْحَاكِمُ الْقِيمَةَ مِنْهُ وَيَشْتَرِي بَدَلَهَا (وَالْأَفْضَلُ) لِلتَّضْحِيَةِ (سَبْعُ غَنَمِ) ؛ لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ وَالدَّمَ الْمُرَاقَ بِذَبْحِهَا أَكْثَرُ، وَالْقُرْبَةَ تَزِيدُ بِحَسْبِهِ (فَوَاحِدٌ مِنْ إبِلٍ فَمِنْ بَقَرْ) فَمِنْ ضَأْنٍ فَمِنْ مَعْزٍ فَشِرْكٌ مِنْ بَدَنَةٍ فَمِنْ بَقَرَةٍ اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ اللَّحْمِ غَالِبًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الرَّوَاحِ إلَى الْجُمُعَةِ تَقْدِيمُ الْبَدَنَةِ، ثُمَّ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ الْكَبْشِ (وَالْأَكْمَلُ) لِلتَّضْحِيَةِ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ (الْأَبْيَضُ) ، ثُمَّ الْأَصْفَرُ، ثُمَّ الْأَعْفَرُ الَّذِي لَا يَصْفُو بَيَاضُهُ، ثُمَّ الْأَبْلَقُ، ثُمَّ الْأَسْوَدُ قِيلَ لِلتَّعَبُّدِ وَقِيلَ لِحُسْنِ الْمَنْظَرِ، وَقِيلَ لِطِيبِ اللَّحْمِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ خَبَرَ «لَدَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ» ، وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ قَبْلَ الْأَبْلَقِ الْأَحْمَرَ وَالْأَكْمَلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا (الْأَسْمَنُ) حَتَّى أَنَّ وَاحِدَةً سَمِينَةً أَفْضَلُ مِنْ ثِنْتَيْنِ بِثَمَنِهَا لَيْسَتَا سَمِينَتَيْنِ؛ لِأَنَّ لَحْمَ السَّمِينِ أَطْيَبُ وَأَكْثَرُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاسْتِكْثَارُ الْقِيمَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَوْلَى مِنْ الْعَدَدِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَلَوْ تَعَارَضَ أَسْوَدُ سَمِينٌ وَأَبْيَضُ هَزِيلٌ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ - ــ [حاشية العبادي] أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَحْمُ جِنْسِ الْمَنْذُورَةِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ لَحْمًا يَتَصَدَّقُ بِالدَّرَاهِمِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمُضَحِّي لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَمِنْ قِيمَةِ مِثْلِهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمُتْلَفَةِ اشْتَرَى كَرِيمَةً أَوْ مِثْلًا لِلْمُتْلَفَةِ وَأَخَذَ بِالزَّائِدِ أُخْرَى إنْ وَفَّى بِهَا وَإِنْ لَمْ يَفِ بِهَا تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى مَا سَبَقَ فِيمَا إذَا أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالزَّائِدِ الَّذِي لَا يَفِي بِأُخْرَى وَأَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا وَفِي مَعْنَاهُ الْبَدَلُ الَّذِي يَذْبَحُهُ أَيْ: بَدَلُ الزَّائِدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ كَالْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ أَنَّهُ مِلْكُهُ قَدْ أَتَى بِبَدَلِ الْوَاجِبِ كَامِلًا. اهـ. بِإِسْقَاطِ التَّعَالِيلِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْغَرَضُ بِنَقْلِهِ وَفِيهِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ، ثُمَّ سَهْمًا وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالشِّقْصُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ كَأَنَّ مُرَادَهُ أَيْ: الرَّوْضِ الشِّقْصُ غَيْرُ الْمُجْزِئِ وَإِلَّا فَكَيْفَ تُقَدَّمُ الشَّاةُ الَّتِي لَا تُجْزِئُ أَيْ: الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةَ عَلَى الشِّقْصِ الْمُجْزِئِ أَيْ: الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ سَهْمًا. اهـ. قُلْتُ وَقَدْ يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيُوَجَّهُ تَقْدِيمُ الشَّاةِ بِأَنَّ فِيهَا إرَاقَةَ دَمٍ كَامِلٍ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ تَأَخُّرُ هَذَا أَيْ: شِرَاءُ السَّهْمِ عَمَّا قَبْلَهُ أَيْ: شِرَاءُ دُونِ الْجَذَعَةِ مَعَ إجْزَائِهِ دُونَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ إرَاقَةِ الدَّمِ أَرْجَحُ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُتَمِّمٌ لَا مَقْصُودٌ بِالذَّاتِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ أَنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى. اهـ. وَكَانَ وَجْهُ كَوْنِهِ مُتَمِّمًا أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ ذَبَحَ الْأَصْلَ وَفَرَّقَهُ كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامِ الْإِرْشَادِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الشِّقْصِ بِغَيْرِ الْمُجْزِئِ حَيْثُ قَالَا فِي التَّرْتِيبِ الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي وَاسْتَحْسَنَاهُ مَا نَصُّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ دُونَ الْجَذَعَةِ شِرَاءُ سَهْمٍ فِي ضَحِيَّةٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ لَا تَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَفِي الْأَوَّلِ إرَاقَةُ دَمٍ كَامِلٍ. اهـ. فَتَأَمَّلْ تَعْلِيلَهُ فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ، وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ، ثُمَّ لَحْمًا كَقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي التَّرْتِيبِ الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي وَإِنْ أَمْكَنَ شِرَاءُ سَهْمٍ وَشِرَاءُ لَحْمٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا شِرَاءُ اللَّحْمِ، وَتَفْرِقَةُ الدَّرَاهِمِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ. اهـ. يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْوَجْهِ الثَّانِي فِي قَوْلِ الشَّرْحِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شِرَاءُ شِقْصٍ إلَخْ لَكِنْ ظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَقْدِيمِ اللَّحْمِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَزِيَادَتِهَا لَكِنْ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ مَشَى فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ عَلَى تَقْدِيمِ شِرَاءِ اللَّحْمِ جَازِمًا بِهِ، وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ تَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ يَشْتَرِي بِهِ اللَّحْمَ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ مِنْ وُجُوبِ تَقْدِيمِ شِرَاءِ اللَّحْمِ بِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ حَاصِلَةٌ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ حَاصِلَةً فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِمَا يَحْكِي بَعْضَهَا حَيْثُ أَمْكَنَ. اهـ. فَلْيُرَاجَعْ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ لَحْمًا تَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ وَذَلِكَ غَيْرُ عَدَمِ إمْكَانِ شِرَائِهِ لِقِلَّةِ الْمَأْخُوذِ أَوْ الزَّائِدِ فَيُزَادُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَانْظُرْ ضَابِطَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ فَإِنَّهُ قَدْ يَفْقِدُهُ فِي الْحَالِ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ مُتَفَاوِتٌ قُرْبًا وَبُعْدًا وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ أَفَادَ أَنَّ الزَّائِدَ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَهَلْ يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنْ رَخُصَ الْمِثْلُ عِنْدَ الشِّرَاءِ فَفَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ أَفَادَ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ شِرَاءِ كَرِيمَةٍ وَبَيْنَ شِرَاءِ الْمِثْلِ وَأَخْذِ أُخْرَى بِالزِّيَادَةِ خِلَافَ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَعَ فِقْدَانِ ذَاتِ الْكَرَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم. (قَوْلُهُ: فَقِيلَ يَتَصَدَّقُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: كَمَا فِي جُبْرَانِ إلَخْ أَيْ: كَحَالَتَيْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ سَبْعُ غَنْمٍ) وَالسَّبْعُ مِنْ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا مِنْ الْمَعْزِ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ سَبْعًا أَكْثَرُهَا مِنْ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعٍ أَكْثَرُهَا مِنْ الْمَعْزِ لَكِنْ لَوْ كَانَ الثَّانِي أَسْمَنَ فَمَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ اللَّحْمِ) هَلْ يَشْمَلُ غَيْرَ ضَأْنٍ (قَوْلُهُ: مِنْ ثِنْتَيْنِ إلَخْ) كَذَا عَبَّرَ الْعِرَاقِيُّ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ ثِنْتَيْنِ دُونَهَا ــ [حاشية الشربيني] الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ لَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إلَخْ) رَدَّهُ م ر فَقَالَ: الْأَوْجَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَانَ بِإِتْلَافٍ وَنَحْوِهِ لِإِثْبَاتِ الشَّارِعِ لَهُ وِلَايَةَ الذَّبْحِ، وَالتَّفْرِقَةَ الْمُسْتَدْعِيَةَ لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْبَدَلِ أَيْضًا وَالْعَدَالَةُ هُنَا غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ حَتَّى تَنْتَقِلَ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ

стр. 1980

الْأَسْوَدِ وَالْأَكْمَلِ (الذَّكَرْ) ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ مِنْ لَحْمِ الْأُنْثَى إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُنْثَى لَمْ تَلِدْ فَهِيَ أَفْضَلُ وَعَلَيْهَا حَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ الْأُنْثَى أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ كَانَتْ الْأُنْثَى حَامِلًا لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُهْزِلُهَا كَذَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُجْزِئُ (وَ) الْأَكْمَلُ (تَرْكُ ذِي تَضْحِيَةٍ) يَعْنِي مُرِيدَهَا (تَقْلِيمَهُ) ظُفْرَهُ (وَحَلْقَهُ) يَعْنِي إزَالَتَهُ شَعْرَهُ (فِي الْعَشَرَةِ الْمَعْلُومَةِ) وَهِيَ عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا رَ أَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» وَتُكْرَهُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ وَمَنَعَ مِنْ تَحْرِيمِهِ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُقَلِّدُهَا هُوَ بِيَدِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ» وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْمَغْفِرَةِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَكَالظُّفْرِ وَالشَّعْرِ سَائِرُ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَرْوَرُوذِيِّ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا يُزَالُ بِالْخِتَانِ وَالْفَصْدِ وَنَحْوِهِمَا وَأَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْعَشَرَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا جَمِيعِهَا كَمَا يُوهِمُهُمَا كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ بَلْ يَسْتَمِرُّ إلَى التَّضْحِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَنْتَهِي بِهَا وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ (وَ) الْأَكْمَلُ عِنْدَ التَّضْحِيَةِ (الذِّكْرُ) وَهُوَ (مَشْهُورٌ) فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَهُمْ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَإِلَيْك فَتَقَبَّلْ مِنِّي أَيْ: اللَّهُمَّ هَذَا عَطِيَّةٌ مِنْك وَتَقْرِيبٌ إلَيْك وَفِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ . قَالَ عِنْدَ تَضْحِيَتِهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ» . قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ. قَالَ كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِك وَمُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك ﷺ لَمْ يُكْرَهْ وَلَمْ يُسَنَّ وَاخْتَارَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَبَعْدَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا فِي أَيَّامِ التَّكْبِيرِ، ثُمَّ يَخْتِمُ بِقَوْلِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (وَضَحَّى أَوْ حَضَرْ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ: وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُضَحِّيَ بِنَفْسِهِ إنْ أَمْكَنَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَسُنَّ مُبَاشَرَتُهَا نَعَمْ الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى أَنْ يُنِيبَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلْيَشْهَدْ الذَّبْحَ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِفَاطِمَةَ قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (وَ) الْأَكْمَلُ (أَكْلُ لُقْمَةٍ) أَوْ لُقَمٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ تَبَرُّكًا. قَالَ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] «وَكَانَ ﷺ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ (وَ) أَكْلُهُ (مِنْ فَرْضٍ) أَيْ: وَاجِبٍ (حُظِرْ) أَيْ: مَنَعَهُ الشَّرْعُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ــ [حاشية العبادي] وَسِيَاقُ كَلَامِهِمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا دُونَهَا فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ ثَمَنًا، وَيُفْهَمُ مِنْهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ ضَحَّى بِثِنْتَيْنِ بِثَمَنِهَا وَهُمَا فَوْقَهَا فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ كَانَ أَفْضَلَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ. اهـ. قُلْت بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ ثِنْتَيْنِ مِثْلَهَا فِي الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ أَفْضَلُ لِمُسَاوَاةِ مَجْمُوعِهِمَا لَهَا فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ مَعَ زِيَادَةِ تَعَدُّدِ إرَاقَةِ الدَّمِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَعَلَيْهَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ فَإِنْ كَثُرَ نَزَوَانُهُ فَضَلَتْهُ أُنْثَى لَمْ تَلِدْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعَلَيْهَا حَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَمْلَ يُهْزِلُهَا) أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ بِهَا مِنْ نَقْصِ اللَّحْمِ يَنْجَبِرُ بِالْجَنِينِ فَهُوَ كَالْخَصِيِّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْجَنِينَ قَدْ لَا يَبْلُغُ حَدَّ الْأَكْلِ كَالْمُضْغَةِ وَبِأَنَّ زِيَادَةَ اللَّحْمِ لَا تُجْبِرُ عَيْبًا بِدَلِيلِ الْعَرْجَاءِ السَّمِينَةِ. اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِامْتِنَاعِ الْحَامِلِ بِمُضْغَةٍ وَلَعَلَّ الْعَلَقَةَ كَالْمُضْغَةِ وَبِامْتِنَاعِ أَكْلِ الْمُضْغَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا أَوَائِلَ بَابِ الْأَطْعِمَةِ (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ وَدَخَلَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مَثَلًا وَقَدْ يُقَالُ أَدِلَّةُ الْجُمُعَةِ خَاصَّةٌ فَلْتُقَدَّمْ عَلَى مَا هُنَا وِفَاقًا لِمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ وَدَخَلَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَدْ طَالَ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ اُسْتُحِبَّ إزَالَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَيْنَ أَدِلَّةِ الْجُمُعَةِ مَعَ مَا هُنَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ وَإِذَا خُصَّ عُمُومُ كُلٍّ بِخُصُوصِ الْآخَرِ تَعَارَضَا فِي مُرِيدِ الْأُضْحِيَّةَ بِالنِّسْبَةِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاحْتِيجَ إلَى التَّرْجِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَمَنَعَ مِنْ تَحْرِيمِهِ قَوْلُ عَائِشَةَ إلَخْ) لَك أَنْ تَمْنَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ خَاصٌّ بِنَحْوِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ، وَحَدِيثَ عَائِشَةَ عَامٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّنْوِيعَ الْمَذْكُورَ فِي الذَّكَرِ فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَى شِقِّهِ الثَّانِي بِقَضِيَّةِ فَاطِمَةَ ﵂ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِدْلَال بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ مِنْ حُصُولِ تِلْكَ الْفَائِدَةِ بِالشُّهُودِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى تَوَقُّفِ الْمَغْفِرَةِ عَلَى الشُّهُودِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْمَلُ أَكْلُ لُقْمَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا ضَحَّى عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ ــ [حاشية الشربيني] بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ وَصِيٍّ خَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافَهُ وَمِثْلُهُ حَجَرٌ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ وَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا لَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ النَّذْرِ وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ قَالَ ع ش بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَا حَامِلًا، ثُمَّ حَمَلَتْ أَنَّهَا تُجْزِئُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إنْ تَعَيَّبَتْ فَضَحِيَّةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْعَشَرَةِ الْمَعْلُومَةِ) وَلَوْ يَوْمَ جُمُعَةٍ إذْ لَا يَخْلُو الْعَشْرُ مِنْ يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ «فَلْيُمْسِكْ حَتَّى يُضَحِّيَ» (قَوْلُهُ: قَوْلُ عَائِشَةَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُهْدِيَ كَالْمُضَحِّي فِي كَرَاهَةِ مَا ذُكِرَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَشْرِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَقَاسَ هُنَا الْمُضَحِّيَ عَلَى الْمُهْدِي، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفِي مَعْنَى مُرِيدِ الْأُضْحِيَّةَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَهْدِيَ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ إلَى

стр. 1981

وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ سَوَاءٌ وَجَبَ بِالْتِزَامٍ كَالْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ أَمْ بِغَيْرِهِ كَدَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ فَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا غَرِمَ قِيمَةَ اللَّحْمِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ (ثُمَّ) بَعْدَ أَكْلِهِ مَا مَرَّ مِنْ تَطَوُّعِهِ (تَصَدُّقٌ بِبَاقٍ أَفْضَلُ) مِمَّا عَدَاهُ الصَّادِقُ بِصُوَرٍ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) التَّصَدُّقُ (بِسِوَى الثُّلُثِ) أَيْ: بِالثُّلُثَيْنِ (الْكَمَالُ يَحْصُلُ) كَذَا عَبَّرَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيُهْدِي الثُّلُثَ لِلْأَغْنِيَاءِ وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ اخْتِلَافًا فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِالثُّلُثَيْنِ ذَكَرَ الْأَفْضَلَ أَوْ تَوَسَّعَ فَعَدَّ الْهَدِيَّةَ صَدَقَةً قَالَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ لَا تُغْنِي عَنْ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ إذَا أَوْجَبْنَاهُ وَأَنَّهَا لَا تُحْسَبُ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِهِ وَدَلِيلُ جَعْلِ الْأُضْحِيَّةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ الْقِيَاسُ عَلَى هَدْيِ التَّطَوُّعِ الْوَارِدِ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾ [الحج: ٣٦] أَيْ: السَّائِلَ ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] أَيْ: الْمُتَعَرِّضَ لِلسُّؤَالِ يُقَالُ قَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعًا بِفَتْحِ عَيْنِ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ إذَا سَأَلَ وَقَنِعَ يَقْنَعُ قَنَاعَةً بِكَسْرِ عَيْنِ الْمَاضِي وَفَتْحِ عَيْنِ الْمُضَارِعِ إذَا رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ. قَالَ الشَّاعِرُ الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ قَنِعْ ... وَالْحُرُّ عَبْدٌ إنْ طَمِعْ فَاقْنَعْ وَلَا تَطْمَعْ فَمَا ... شَيْءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعْ (فَرْعٌ) إذَا أَكَلَ الْبَعْضَ وَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ هَلْ يُثَابُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً هَلْ يُثَابُ عَلَى جَمِيعِ النَّهَارِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْجَمِيعِ وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَرْوَرُوذِيُّ (وَوَاجِبٌ) عَلَى الْمُضَحِّي فِي ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ (أَنْ مَلَّكَ) أَيْ: أَنْ يُمَلِّكَ (الْفَقِيرَا) الْمُسْلِمَ الشَّامِلَ لِلْمِسْكِينِ وَلَوْ وَاحِدًا حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا شَيْئًا (مِنْ لَحْمِهَا نِيئًا وَلَوْ) جُزْءًا (يَسِيرَا) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُ جَمِيعِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إرْفَاقُ الْمِسْكِينِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ إرَاقَةِ الدَّمِ بَلْ يُمَلِّكُهُ اللَّحْمَ نِيئًا لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْكَفَّارَاتِ فَلَا يَكْفِي جَعْلُهُ طَعَامًا؛ وَدُعَاءُ الْفَقِيرِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي تَمَلُّكِهِ لَا فِي أَكْلِهِ وَلَا تَمْلِيكِهِ لَهُ مَطْبُوخًا وَلَا تَمْلِيكِهِ غَيْرَ اللَّحْمِ مِنْ جِلْدٍ وَكِرْشٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَعَظْمٍ وَنَحْوِهَا وَشَبَّهَ الْمَطْبُوخَ هُنَا بِالْخُبْزِ فِي الْفِطْرَةِ (لَا الْفَرْعِ) أَيْ: يَجِبُ التَّمْلِيكُ مِنْ لَحْمِ ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ لَا مِنْ لَحْمِ وَلَدِهَا بَلْ يَجُوزُ أَكْلُ جَمِيعِهِ كَاللَّبَنِ؛ وَلِأَنَّ الْأُمَّ أَصْلٌ، وَالْوَلَدَ تَابِعٌ وَلَا يَكْفِي التَّمْلِيكُ مِنْ لَحْمِهِ، أَمَّا وَلَدُ الْوَاجِبِ فَكَأُمِّهِ وَإِنْ مَاتَتْ ــ [حاشية العبادي] ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَمَيِّتٍ أَوْصَى بِذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ فِي الْمَيِّتِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَدْ تَعَذَّرَ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَنْهُ. اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ ضَحَّى الْوَلِيُّ عَنْ مَحْجُورِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَعْنِي نَفْسَ الْوَلِيِّ فَهَلْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: غَرِمَ قِيمَةَ اللَّحْمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّحْمَ مُتَقَوِّمٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ شِرَاءُ اللَّحْمِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ. اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ أَكَلَ مَا ذَبَحَ عَنْ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ جَمِيعَهُ لَزِمَهُ دَمٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَكَلَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ لِأَجْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ اللَّحْمَ خُيِّرَ بَيْنَ ذَبْحِ دَمٍ وَإِخْرَاجِ لَحْمٍ وَلَوْ قَالَ فَإِنْ أَكَلَ جَمِيعَهُ لَزِمَهُ دَمٌ كَأَنْ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ مَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ تَقَيُّدِ الْحُكْمِ بِدَمِ النُّسُكِ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْكَمَالُ يَحْصُلُ) أَيْ: جِنْسُ الْكَمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَفْضَلُ مِمَّا عَدَاهُ (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِالْأَكْلِ مَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ كَالِاقْتِدَاءِ بِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ (قَوْلُهُ: وَوَاجِبٌ إنْ مَلَكَ الْفَقِيرُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَنَقْلُهَا عَنْ بَلَدِهَا كَنَقْلِ الزَّكَاةِ. اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ فَالْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ فَقِيرُ بَلَدِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِهَا بَلَدُ ذَبْحِهَا وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّ شَرْطَ إجْزَاءِ الْأُضْحِيَّةَ ذَبْحُهَا بِبَلَدِ الْمُضَحِّي حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْأُضْحِيَّةَ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَذْبَحُ عَنْهُ بِبَلَدٍ آخَرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَهْمٌ بَلْ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بِبَلَدِ الْمُضَحِّي بَلْ أَيُّ مَكَان ذَبَحَ فِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ بَلَدٍ أُخْرَى أَوْ بَادِيَةٍ أَجْزَأَ وَامْتَنَعَ نَقْلُهُ عَنْ فُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ فُقَرَاءِ أَقْرَبِ مَكَان إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ فُقَرَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ) إذَا مَلَكَ فُقَرَاءُ الْبَلَدِ الْقَدْرَ الْمُجْزِئَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدٍ آخَرَ مَثَلًا فَهَلْ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ أَوْ لَا لِسُقُوطِ الْوَاجِبِ بِمَا فَعَلَ أَوَّلًا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: الْفَقِيرَ الْمُسْلِمَ) وَلَا يُصْرَفُ مِنْهَا شَيْءٌ لِكَافِرٍ عَلَى النَّصِّ وَلَا لَقِنٍّ إلَّا الْمُبَعَّضَ فِي نَوْبَتِهِ وَمُكَاتَبٍ أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمَ) بِخِلَافِ الْكَافِرِ حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ الْمُضَحِّي امْتَنَعَ أَكْلُهُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَوَجَبَ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا كَمَا نَقَلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ م ر وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَنْعَ أَكْلِ الْمُضَحِّي الْمُرْتَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ السُّفْلَى عَنْ الْمَجْمُوعِ مَا لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا بِفُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَلْ شَمِلَ سَائِرَ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: حُرًّا) أَخْرَجَ الْمُبَعَّضَ وَهُوَ شَامِلٌ لِذِي الْمُهَايَأَةِ فِي نَوْبَتِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي جَوَازُ إعْطَائِهِ فِي ــ [حاشية الشربيني] الْبَيْتِ بَلْ أَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالتَّصَدُّقُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَبِالتَّصَدُّقِ، أَوْ زِيَادَةَ بِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ يَحْصُلُ (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمَ) قَالَ الطَّبَرِيُّ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نَقَلَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَسِيرًا) أَيْ: غَيْرَ تَافِهٍ جِدًّا فَلَا يَكْفِي

стр. 1982

حَتَّى يَجِبَ التَّصْدِيقُ بِجَمِيعِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَارِزِيُّ تَبَعًا لِصَاحِبِ التَّعْلِيقَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ. قَالَ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّ لَهُ أَكْلَ جَمِيعِهِ كَاللَّبَنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ (بَلْ بِأَكْلِ كُلٍّ) أَيْ: بِأَكْلِهِ كُلِّ مَا ضَحَّى بِهِ تَطَوُّعًا (ضَمِّنْ) أَنْتَ (مَا قُلْتُهُ) أَيْ: جُزْءًا يَسِيرًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ (وَجَازَ إطْعَامُ الْغَنِيّ) الْمُسْلِمِ مِنْ التَّطَوُّعِ كَالضَّيْفِ (وَلَمْ يُمَلَّكْ) شَيْئًا مِنْهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَلْ بِالْأَكْلِ فَالْمُرَادُ مِنْ جَوَازِ الْإِهْدَاءِ إلَيْهِ مِنْهُ تَمْلِيكُهُ إيَّاهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْأَكْلِ لَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُ الْفَقِيرِ وَتَمْلِيكُهُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى مَا يَجِبُ تَمْلِيكُهُ نِيئًا وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ تَطَوُّعًا سَوَاءٌ اللَّحْمُ، وَالشَّحْمُ، وَالْجِلْدُ وَالْقَرْنُ، وَالصُّوفُ، وَغَيْرُهَا، وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُ الْجِلْدِ أَوْ غَيْرِهِ أُجْرَةً لِلْجَزَّارِ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ، أَوْ يَتَّخِذُ مِنْهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيَجُوزُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ (وَكَهِيَ حَقِيقَهْ مُذْ جَا إلَى بُلُوغِهِ الْعَقِيقَهْ) أَيْ: وَالْعَقِيقَةُ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ فِي سُنِّيَّتِهَا، وَجِنْسِهَا وَسِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا، وَالْأَفْضَلِ مِنْهَا، وَالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ وَقَدْرِ الْمَأْكُولِ مِنْهَا وَامْتِنَاعِ بَيْعِهَا وَتَعَيُّنِهَا إذَا عُيِّنَتْ وَاعْتِبَارِ النِّيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّمْلِيكُ مِنْ لَحْمِهَا نِيئًا كَمَا سَيَأْتِي وَيُنْدَبُ أَنْ يُعْطِيَ رِجْلَيْهَا لِلْقَابِلَةِ وَوَقْتُهَا مِنْ مُذْ جَاءَ الْوَلَدُ أَيْ: مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ إلَى بُلُوغِهِ فَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْ بُلُوغِهِ يُسْقِطُ حُكْمَهَا عَنْ الْعَاقِّ عَنْهُ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَقِّ عَنْ نَفْسِهِ وَالْعَاقِّ عَنْهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِتَقْدِيرِ عُسْرِهِ «وَعَقُّهُ ﷺ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ» مُؤَوَّلٌ بِأَنَّهُ أَمَرَ أَبَاهُمَا بِهِ أَوْ أَعْطَاهُ مَا عَقَّ بِهِ عَنْهُمَا أَوْ أَنَّ أَبَوَيْهِمَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَيَكُونَانِ فِي نَفَقَةِ جَدِّهِمَا وَلَا يَعُقُّ الْعَاقُّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَأَيْسَرَ فِي السَّبْعَةِ خُوطِبَ بِهَا أَوْ بَعْدَ مُدَّةِ النِّفَاسِ فَلَا أَوْ بَيْنَهُمَا فَاحْتِمَالَانِ لِبَقَاءِ أَثَرِ الْوِلَادَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَنْوَارِ تَرْجِيحُ مُخَاطَبَتِهِ بِهَا وَهِيَ لُغَةً: الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ حِينَ وِلَادَتِهِ وَشَرْعًا: مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ؛ لِأَنَّ مَذْبَحَهُ يُعَقُّ أَيْ: يُشَقُّ وَيُقْطَعُ؛ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا ــ [حاشية العبادي] نَوْبَتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَا يُصْرَفُ مِنْهَا شَيْءٌ لِكَافِرٍ عَلَى النَّصِّ وَلَا لِقِنٍّ إلَّا لِمُبَعَّضٍ فِي نَوْبَتِهِ وَمُكَاتَبٍ أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: جُزْءًا يَسِيرًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَأْخُذُ بِهِ أَيْ: بِثَمَنِهِ شِقْصًا أَيْ: مِمَّا يُجْزِئُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَحْمًا. اهـ. وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ تَرْجِيحَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَكْفِي صَرْفُهُ أَيْ: الثَّمَنِ إلَى اللَّحْمِ وَأَنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا اسْتَحْسَنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا فِي الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَهُ تَأْخِيرُهُ أَيْ: كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ عَنْ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ وَاللَّحْمَ لَيْسَا بِأُضْحِيَّةٍ لَا الْأَكْلُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْوَاجِبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْغَنِيُّ الْمُسْلِمُ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ خِلَافًا فِي جَوَازِ إطْعَامِ فُقَرَاءِ الذِّمِّيِّينَ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُهُمْ مِنْ ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبَةِ. اهـ. وَهَذَا يُخَالِفُ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بِالْمُسْلِمِ وَهَلْ بِتَقْيِيدِ مَا قَالَهُ بِفُقَرَاءِ الذِّمِّيِّينَ أَوْ يَجُوزُ عَلَيْهِ إطْعَامُ الْكُفَّارِ مُطْلَقًا وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَغَيْرَ ذِمِّيِّينَ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ وَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَكْلُ) أَيْ: بِأَكْلِ نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الضَّيْفِ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْإِهْدَاءِ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَرِينَةِ الضِّيَافَةِ وَهَلْ لَهُ الْإِهْدَاءُ كَالْأَكْلِ أَوْ لَا كَالْبَيْعِ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي الثَّانِي حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالضِّيَافَةِ لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ حَجَرٌ ج (قَوْلُهُ: تَمْلِيكُهُ إيَّاهُ) لَوْ مَاتَ الْغَنِيُّ الْمُهْدَى إلَيْهِ هَلْ يُطْلَقُ مِلْكُ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: لَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ) مُقَابَلَةُ ذَلِكَ بِالْأَكْلِ تَقْتَضِي قَصْرَ الْجَوَازِ عَلَى الْأَكْلِ وَامْتِنَاعَ جَمِيعِ مَا عَدَاهُ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَمْلِيكِهِ الْجِلْدَ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) شَامِلٌ لِبَقِيَّةِ عِظَامِهَا (قَوْلُهُ: أُجْرَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِأُجْرَةً إعْطَاؤُهُ مِنْهُ لِفَقْرِهِ وَإِطْعَامُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا فَجَائِزَانِ. اهـ. (قَوْلَهُ وَيَجُوزُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ) هَلْ لَهُ حِينَئِذٍ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَكَهِيَ حَقِيقَهْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ نَقْلِهَا عَنْ بَلَدِ ذَبْحِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُخَيَّرٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ بَلَغَ فَحَسَنٌ أَنْ يَعُقَّ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَقَالَ وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ النِّفَاسِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عَنْ حَلْقِ شَعْرِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مِنْ الْعَقِيقَةِ شَرْعًا مَا يُذْبَحُ قَبْلَ حَلْقِ الشَّعْرِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ حَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ حَلْقَ شَعْرٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الذَّبْحَ عِنْدَ حَلْقِ الشَّعْرِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ بِأَنْ يَكُونَا فِي يَوْمِ السَّابِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ــ [حاشية الشربيني] فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. م ر أَيْ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ كَرِطْلٍ ع ش وَنَقَلَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّقْيِيدَ بِغَيْرِ التَّافِهِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ كَالْهِبَةِ) بِثَوَابٍ وَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَالْإِهْدَاءِ) لَكِنْ إذَا أُهْدِيَ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْغَنِيِّ مَلَكَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُضْحِيَّةَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةٌ عَامَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَأَيْسَرَ) أَيْ: يَسَارَ الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. م ر

стр. 1983

أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «الْغُلَامُ مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى» وَكَخَبَرِ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَوَضْعِ الْأَذَى عَنْهُ وَالْعَقِّ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ فِي الْأَوَّلِ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الثَّانِي حَسَنٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ وَنَشْرُ النَّسَبِ وَمَنَعَ مِنْ وُجُوبِهَا خَبَرُ أَبِي دَاوُد «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُك عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ» وَمَعْنَى «مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِهِ» قِيلَ لَا يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ حَتَّى يَعُقّ عَنْهُ. قَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنَقَلَهُ الْحَلِيمِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى أَحْمَدَ (وَتِلْكَ) أَيْ: الْعَقِيقَةُ أَيْ: فِعْلُهَا (فِي) يَوْمِ (سَابِعِهِ) مِنْ وِلَادَتِهِ أَحَبُّ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَيَدْخُلُ يَوْمُ وِلَادَتِهِ فِي الْحِسَابِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ سَابِعِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ تُفْعَلْ سُنَّ فِعْلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ وَيُسَنُّ ذَبْحُهَا فِي صَدْرِ النَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ ذَبْحِهَا بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ لَك وَإِلَيْك اللَّهُمَّ عَقِيقَةُ فُلَانٍ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَالْأَخْبَارِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً لَكِنْ رَوَى أَبُو دَاوُد كَرَاهَتَهَا، وَقَالَ لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ. قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهَا نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً كَمَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً (وَالتَّسْمِيَهْ) لِلْوَلَدِ وَلَوْ سِقْطًا أَوْ مَيِّتًا (إذْ ذَاكَ) أَيْ: فِي سَابِعِهِ أَحَبُّ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ لِمَا مَرَّ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ وَلَا بَأْسَ بِهَا قَبْلَهُ وَذَكَرَ فِي الْأَذْكَارِ أَنَّ السُّنَّةَ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ أَوْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، أَمَّا فِي السَّابِعِ فَلِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ ذَكَرَ هُوَ مِنْهَا الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَأَمَّا فِي يَوْمِ الْوِلَادَةِ فَلِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ ذَكَرَ أَيْضًا أَكْثَرَهَا مِنْهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «وُلِدَ لِأَبِي طَلْحَةَ غُلَامٌ فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ» وَمِنْهَا خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْته بِاسْمِ أَبِي إبْرَاهِيمَ ﷺ » وَحَمَلَهَا الْبُخَارِيُّ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَمَا قَبْلَهَا عَلَى مَنْ أَرَادَهُ. قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ جَمْعٌ لَطِيفٌ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَتَسْمِيَتُهُ (بِاسْمٍ حَسَنٍ) كَعَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَبُّ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ» زَادَ أَبُو دَاوُد «وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ» وَتُكْرَهُ بِاسْمٍ قَبِيحٍ وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ كَنَافِعٍ وَيَسَارٍ وَأَفْلَحَ وَنَجِيحٍ وَبَرَكَةٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِسِتِّ النَّاسِ أَوْ الْعُلَمَاءِ وَنَحْوِهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَقَدْ مَنَعَهُ الْعُلَمَاءُ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَشَاهَانْ شَاهْ وَيُسَنُّ تَغْيِيرُ الِاسْمِ الْقَبِيحِ (وَالتَّهْنِئَهْ) لِلْوَالِدِ بِالْوَلَدِ أَحَبُّ بِمَعْنَى مَحْبُوبَةٌ بِأَنْ يَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي الْمَوْهُوبِ لَك وَشَكَرْت الْوَاهِبَ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَرُزِقْت بِرَّهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُهَنِّئِ، فَيَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لَك وَبَارَكَ عَلَيْك أَوْ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَوْ رَزَقَك اللَّهُ مِثْلَهُ أَوْ أَجْزَلَ اللَّهُ ثَوَابَك وَنَحْوَ ذَلِكَ وَذِكْرُ سَنِّ التَّسْمِيَةِ بِاسْمٍ حَسَنٍ وَالتَّهْنِئَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَحَلْقُ شَعْرِ) رَأْسِ (الطِّفْلِ) فِي سَابِعِهِ أَحَبُّ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ لِخَبَرَيْ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى أَمْ خُنْثَى وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْحَلْقُ بَعْدَ الذَّبْحِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْحَاجِّ (بِالتَّصَدُّقِ) أَيْ: مَعَ التَّصَدُّقِ (بِوَزْنِهِ) أَيْ: الشَّعْرِ (مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقِ) أَيْ: فِضَّةٍ «؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ زِنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً وَأَعْطِي الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ وَبِالذَّكَرِ الْأُنْثَى وَعِبَارَةُ النَّظْمِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلَيْهِمَا تَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُحَصِّلٌ لِلسُّنَّةِ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ذَهَبًا فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَفِضَّةٌ بَيَانٌ لِدَرَجَةِ الْأَفْضَلِيَّةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الذَّهَبَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِضَّةِ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا (وَالشَّاةُ لِلْأُنْثَى) وَلِلْخُنْثَى عَلَى الْمُتَّجَهِ كَمَا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَحَبُّ مِنْ شِرْكٍ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَيُجْزِئُ سَبْعُ إحْدَاهُمَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ) أَيْ: شَعْرَهُ الَّذِي هُوَ حِينَ الْوِلَادَةِ يُسَمَّى الْعَقِيقَةُ لُغَةً (قَوْلُهُ: وَوَضْعُ الْأَذَى عَنْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ حَلْقُ الشَّعْرِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ لِخَبَرَيْ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقَيْنِ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ تَسْمِيَتَهَا عَقِيقَةً حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَنَافِعٍ إلَخْ) لَعَلَّ صَالِحَةً وَنَحْوَهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي نَحْوِ صَالِحٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مِمَّنْ لَمْ يُلَاحِظْ الشَّرْعَ عَلَى أَنَّ شَرْعَنَا قَدْ لَا يَجْرِي عَلَى مَا قَبْلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ وَرِقٍ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ دُونَ التَّخْيِيرِ وَالْوَرِقُ شَامِلٌ لِلْمَضْرُوبِ مِنْ ذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْفِضَّةَ كَانَتْ هِيَ الْمُتَيَسِّرَةُ إذْ ذَاكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُتَّجَهِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) خَالَفَهُ غَيْرُهُ كَالْجَوْجَرِيِّ فَقَالَ: الْأَحْوَطُ جَعْلُهُ كَالذَّكَرِ لِلْفَضِيلَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا بِخِلَافِ جَعْلِهِ كَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهِ الْفَضِيلَةَ إذَا كَانَ ذَكَرًا. اهـ. وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَأَمَّا رَدُّ بَعْضِهِمْ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يُتَّجَهُ إلَّا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِالشَّاةِ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي الذَّكَرِ فَالْخِطَابُ بِالشَّاةِ هُوَ الْمُحَقَّقُ وَالْأُخْرَى مَشْكُوكٌ فِيهَا فَلَمْ يُخَاطَبْ بِهَا فَهُوَ غَيْرُ رَدٍّ لَهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي طَلَبِ الْأُخْرَى يُنَاسِبُهُ اسْتِحْبَابُ الِاحْتِيَاطِ فَالتَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ فَلَمْ يُخَاطَبْ بِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَحَبُّ مِنْ شِرْكٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ شَارَكَ بِسِتَّةِ أَسْبَاعِهَا مَثَلًا وَكَذَا مَا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ وَيَتْلُو بَعْدَ وِلَادَتِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا﴾ [آل عمران: ٣٦] فِي أُذُنِهِ [أَكْلُهُ] [أَكْلُهَا] [أَكْلُهُ] [لِلْمُضْطَرِّ] [الْبَيْعُ لِلْمُضْطَرِّ] [الْمُضْطَرُّ] وَالْأَصْل فِيهَا الْمُسَابِقَة [. السَّبَّاق] [. أَهْل الذِّمَّة] [. الْمُسَابِقَة عَلَيْهَا] [. الْمُتَسَابِقَانِ] [الرَّمْي فِي الْمُسَابِقَة] [. فِي الْمُسَابِقَة] وَيَشْتَرِط تَعْيِين صِفَة لِرَمْيِهِمْ فِي الْمُسَابِقَة عِلْم مَبْدَأ كُلّ مِنْ الرَّاكِب وَالرَّامِي أَيْ مَوْقِفه الَّذِي يَبْتَدِئ مِنْهُ وَمُنْتَهَاهُ فِي الْمُسَابِقَة تُسَاوَيْ الْحِزْبَيْنِ فِي عَدَدهمْ وَفِي عَدَد الرَّمْي مِنْ شُرُوط الْمُسَابِقَة وَمَوْت مَرْكَب وَرَامِي النَّبْل أَيْ السَّهْم مُوجِب لِانْفِسَاخِ الْمُسَابِقَة وَيَجِب فِي الْعَقْد الْفَاسِد بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوط أَجْر الْمِثْل عَلَى الْمُلْتَزَم فِي الْمُسَابِقَة تَعَيُّنُ الْقَوْس وَالنُّشَّاب أَيْ نَوْعهمَا فِي الْمُسَابِقَة وَيُبَدَّل جَوَازًا الْمُعَيَّنُ مِنْ الْقَوْس وَالسَّهْم بِمِثْلِهِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْع وَإِنْ لَمْ يَنْكَسِر فِي الْمُسَابِقَة [. فِي الْمُسَابِقَة] الْتِزَام مَال لِمَنْ صَوَابه مِنْ الرِّجَال مِنْ عَدَد مَعِينٍ أَكْثَر مِنْ خَطَئِهِ فِي الْمُسَابِقَة اصْطِلَاحَات فِي صِفَات الْإِصَابَة لِلرَّمْيِ عِنْد الْمُسَابِقَة أَصَابَ أَحَد الرَّامِيَيْنِ عَدَدًا قَدْ شَارِطه عَلَيْهِ الْآخِر فِي الْمُحَاطَة فِي الْمُسَابِقَة [. الْمُسَابِقَة] حُسِبَ لَهُ فِي الْأُولَى وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عَنْ الرِّيحِ اللَّيِّنَةِ غَالِبًا وَيَضْعُفُ تَأْثِيرُهَا فِي السَّهْمِ مَعَ سُرْعَةِ مُرُورِهِ فَلَا اعْتِدَادَ بِهَا وَلَوْ رَمَى رَمْيًا ضَعِيفًا فَقَوَّتْهُ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ فَأَصَابَ حُسِبَ لَهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا إنْ رَمَى كَذَلِكَ فِي رِيحٍ عَاصِفَةٍ قَارَنَتْ ابْتِدَاءَ الرَّمْيِ فَلَا يُحْسَبُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا وَلِهَذَا يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُ الرَّمْيِ إلَى أَنْ تَرْكُدَ بِخِلَافِ اللَّيِّنَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ هَجَمَتْ فِي مُرُورِ السَّهْمِ نَعَمْ لَوْ أَصَابَ فِي الْهَاجِمَةِ حُسِبَ لَهُ. اهـ. [بَابُ الْأَيْمَانِ] (بَابُ الْأَيْمَانِ) (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهَا) أَيْ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ الْيَمِينُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْقِيقِ مَا لَمْ يَجِبْ الْتِزَامُ تَحْقِيقِهِ وَحُصُولِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ إيجَادُهُ وَتَحْصِيلُهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْيَمِينِ لَا تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا إيَّاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعَلَى مَا قُلْنَا فَفِي وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا الْتِزَامُ تَحْقِيقِ الْفِعْلِ وَفِي وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا الْتِزَامُ تَحْقِيقِ نَفْيِ الْفِعْلِ فَيُتَأَمَّلُ سم. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَجِبْ وُقُوعُهُ) وَإِنْ امْتَنَعَ وُقُوعُهُ كَقَتْلِ الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ: بِلَا قَصْدٍ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: أَرَادَ بِلَا قَصْدٍ إلَى اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ وَالْبَغَوِيِّ فِي تَعَالِيقِهِمْ أَمَّا إذَا قَصَدَ اللَّفْظَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى قَالَ الْبَغَوِيّ يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ. اهـ. أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ وَالصَّرِيحُ لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى قَصْدِ الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ) مَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ؟ . (قَوْلُهُ: أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الزِّيَادَةُ أَيْ الزِّيَادَةُ فِي الْكَلَامِ وَتَكْثِيرُهُ وَتَقْوِيَتُهُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودٌ مِنْهُ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ الْقَصْدِ فَإِنْ قُصِدَ فَرْضٌ قُصِدَ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلثَّانِيَةِ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَوْ حَلَفَ) أَيْ أَرَادَ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ) أَيْ لَفْظَهَا بَلْ سَبَقَ إلَيْهِ لِسَانِي وَقَوْلُهُ صَدَقَ يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ آدَمِيٌّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلَا تُقْبَلُ ظَاهِرًا. (قَوْلُهُ لَا يُصَدَّقُ) ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَمَعْنَى مُرْتَهَنٍ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لَهُ وَلِمَا بَعْدَهُ قِرَاءَةُ مُرْتَهَنٍ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ لَكِنْ جُوِّزَ فِيهِ صِيغَةُ اسْمِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: حَارِثٌ) لَعَلَّهُ مِنْ الْحَرْثِ وَهُوَ إتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي مَكَانِهِ وَهَمَّامٌ كَثِيرُ الْهَمِّ بِالْأَشْيَاءِ وَكُلُّ ذَكَرٍ مُتَّصِفٌ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِسِتِّ النَّاسِ) مُرَادُهُمْ سَيِّدَتُهُمْ وَالسِّتُّ لَا يُعْرَفُ إلَّا فِي الْعَدَدِ وَعُلِّلَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَنَّهُ

стр. 1984

كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ (وَلِلْغُلَامِ شَاتَانِ) أَحَبُّ مِنْ شَاةٍ وَمِنْ شِرْكٍ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ وَإِنْ تَأَدَّى بِذَلِكَ أَصْلُ السُّنَّةِ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ عَائِشَةَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَعُقَّ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ» وَيُسَنُّ تَسَاوِي الشَّاتَيْنِ (دُونَ الْكَسْرِ فِي الْعِظَامِ) فَلَيْسَ مَحْبُوبًا تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْوَلَدِ فَلَوْ كَسَرَهَا لَمْ يُكْرَهْ (وَبَعْثُهُ تَصَدُّقًا بِمَا طَبَخَ مِنْ دَعْوَةٍ) أَيْ: وَبَعْثُهُ لِلْفُقَرَاءِ مَا طَبَخَ لَحْمًا وَمَرَقًا عَلَى وَجْهِ التَّصَدُّقِ (أَحَبُّ) مِنْ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إلَيْهِ وَيُسَنُّ طَبْخُهُ بِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ وَأَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِهِ نِيئًا فَقَوْلُهُ أَحَبُّ خَبَرُ قَوْلِهِ وَتِلْكَ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ (وَأَكْرَهُ لَوْ لُطِخْ رَأْسٌ دَمًا) أَيْ: وَأَكْرَهُ لَطْخَ رَأْسِ الْوَلَدِ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا بَأْسَ بِلَطْخِهِ بِزَعْفَرَانٍ، أَوْ خَلُوقٍ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ . (قُلْتُ وَيَتْلُو) بَعْدَ وِلَادَتِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا﴾ [آل عمران: ٣٦] الْآيَةَ عِنْدَ الْأُذُنِ) أَيْ: فِي أُذُنِهِ وَفِي مُسْنَدِ ابْنِ رَزِينٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي أُذُنِ مَوْلُودٍ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ» وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَقُولُ ﴿أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا﴾ [آل عمران: ٣٦] وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا عَلَى سَبِيلِ التِّلَاوَةِ أَوْ التَّبَرُّكِ بِلَفْظِ الْآيَةِ بِتَأْوِيلِ إرَادَةِ النَّسَمَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقِيمَ فِي الْيُسْرَى وَيُحَنِّكَهُ بِتَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِحُلْوٍ رَوَى التِّرْمِذِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ» ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِغُلَامٍ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ، ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ، ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ» . (بَابُ) بَيَانِ حِلِّ (الْأَطْعِمَةِ) وَتَحْرِيمِهَا . قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ، وَقَالَ ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ، وَقَالَ ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] أَيْ: مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ وَتَشْتَهِيهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْحَلَالُ؛ لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَمَّا يَحِلُّ لَهُمْ فَكَيْفَ يَقُولُ أُحِلَّ لَكُمْ الْحَلَالُ (حَلَّ) لِلْإِنْسَانِ (طَعَامٌ طَاهِرٌ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الطَّيِّبَاتِ بِخِلَافِ غَيْرِ الطَّعَامِ كَزُجَاجٍ، وَحَجَرٍ، وَثَوْبٍ، وَمُخَاطٍ، وَبُصَاقٍ وَبِخِلَافِ النَّجِسِ كَدَقِيقٍ عُجِنَ بِمَاءٍ نَجِسٍ وَخُبْزٍ نَعَمْ دُودُ الْفَاكِهَةِ وَالْجُبْنِ وَالْخَلِّ وَنَحْوِهَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مَعَهَا وَإِنْ مَاتَ فِيهَا لَا مُنْفَرِدًا وَالطَّعَامُ الطَّاهِرُ (كَجِلْدِ مَا يُؤْكَلُ بِالدَّبْغِ) أَيْ: مَعَ دَبْغِهِ (الَّذِي تَقَدَّمَا) بَيَانُهُ فِي النَّجَاسَاتِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ «دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ» وَهَذَا هُوَ الْجَدِيدُ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْقَدِيمُ يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا حَرُمَ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا» ، أَمَّا جِلْدُ مَا لَا يُؤْكَلُ فَلَا يُؤَثِّرُ الدِّبَاغُ فِي حِلِّهِ وَإِنْ أَثَّرَ فِي طَهَارَتِهِ كَمَا لَا تُؤَثِّرُ الذَّكَاةُ فِي حِلِّ لَحْمِهِ (وَكَالْجَرَادِ وَخِصِّيصِ الْبَحْرِ) أَيْ: الْمُخْتَصِّ بِهِ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ فَيَحِلُّ كُلٌّ مِنْهُمَا (حَيًّا وَمَيْتًا) وَإِنْ كَانَ نَظِيرُ الثَّانِي فِي الْبَرِّ مُحَرَّمًا كَكَلْبٍ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] وَلِخَبَرِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مِيتَتُهُ» . قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ إلَّا كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَيُسَنُّ ذَبْحُهُ إرَاحَةً لَهُ وَخَرَجَ بِالْمُخْتَصِّ بِالْبَحْرِ غَيْرُهُ فَمِنْهُ مَا يَحِلُّ مُذَكَّى وَمِنْهُ مَا لَا يَحِلُّ مُطْلَقًا وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِمَا فَقَالَ (وَمُذَكَّى) أَيْ: وَكَمُذَكَّى (الْبَرِّ) مِمَّا يُسْتَطَابُ فَيَحِلُّ وَلَوْ ذُبِحَ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ (بِحَمْلِهِ) الَّذِي وُجِدَ مَيِّتًا فِي بَطْنِهِ أَوْ خَرَجَ مُتَحَرِّكًا حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ سَوَاءٌ أَشْعَرَ أَمْ لَا لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ: ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا، وَمَحَلُّ حِلِّهِ إذَا ظَهَرَتْ صُورَةُ الْحَيَوَانِ فِيهِ فَفِي حِلِّ الْمُضْغَةِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَبْنِيَّانِ عَلَى وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِيهَا وَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَالْأَصَحُّ لَا فَلَا تَحِلُّ الْمُضْغَةُ وَفِيهِمَا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ لَوْ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] كَذِبٌ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ الْإِخْبَارَ كَذِبًا بَلْ التَّسْمِيَةَ بِمَا لَوْ أَخْبَرَ بِهِ لَكَانَ كَذِبًا (قَوْلُهُ: أَنْ يُؤَذِّنَ إلَخْ) أَيْ: مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ [بَابُ بَيَانِ حِلِّ الْأَطْعِمَةِ وَتَحْرِيمِهَا] (بَابُ) بَيَانِ حِلِّ (الْأَطْعِمَةِ) (قَوْلُهُ: وَخِصِّيصِ الْبَحْرِ) فِي حَاشِيَةِ م ر لِشَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ شَيْخُنَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَا يَجْمَعُ مِنْ الْحَيَوَانِ بَيْنَ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ إنْ كَانَ اسْتِقْرَارُهُ بِأَحَدِهِمَا أَغْلَبَ وَمَرْعَاهُ بِهِ أَكْثَرَ غَلَبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَغْلَبَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إجْرَاءُ حُكْمِ الْبَرِّ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أُحِلَّتْ تَبَعًا) قَالَ م ر مَا لَمْ يَنْفَصِلْ وَفِيهِ حَيَاةٌ

стр. 1985

بَقِيَ الْوَلَدُ بَعْدَ الذَّبْحِ زَمَنًا طَوِيلًا يَتَحَرَّكُ فِي الْبَطْنِ، ثُمَّ سَكَنَ حَرُمَ وَلَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ. قَالَ الْبَغَوِيّ: تَبَعًا لِلْقَاضِي لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ يَحِلُّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْعَدَدِ وَلَوْ خَرَجَ غَيْرُ رَأْسِهِ كَرِجْلِهِ. قَالَ الْبَغَوِيّ: قِيَاسُ قَوْلِ الْقَاضِي اعْتِبَارُ الْجَرْحِ كَالتَّرَدِّي. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ مَيِّتًا، ثُمَّ ذُبِحَتْ أُمُّهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ حَلَّ كَمَا. قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَيَحِلُّ الْعُضْوُ الْأَشَلُّ مِنْ الْمُذَكَّى وَاَلَّذِي يَحِلُّ مِنْ الْبَرِّ (كَضَبُعٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ؛ لِأَنَّ جَابِرًا ﵁ سُئِلَ عَنْهُ أَصَيْدٌ يُؤْكَلُ؟ قَالَ نَعَمْ قِيلَ سَمِعْته مِنْ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ نَعَمْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (وَأَرْنَبِ) ؛ لِأَنَّهُ «بُعِثَ بِوَرِكِهَا إلَيْهِ ﷺ فَقَبِلَهُ وَأَكَلَ مِنْهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَفَنَكٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ دُوَيْبَّةٌ يُتَّخَذُ جِلْدُهَا فَرْوًا (وَدَلَقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَيُسَمَّى ابْنَ مُقْرِضٍ دُوَيْبَّةٌ أَكْحَلُ اللَّوْنِ طَوِيلُ الظَّهْرِ أَصْغَرُ مِنْ الْفَأْرِ تَقْتُلُ الْحَمَامَ وَتُقْرِضُ الثِّيَابَ (وَثَعْلَبِ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَقَاقُمٍ) بِضَمِّ الْقَافِ الثَّانِيَةِ دُوَيْبَّةٌ يُتَّخَذُ جِلْدُهَا فَرْوًا (وَأُمِّ حُبَيْنٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِنُونٍ فِي آخِرِهِ دُوَيْبَّةٌ صَفْرَاءُ كَبِيرَةُ الْجَوْفِ تُشْبِهُ الضَّبَّ بَلْ. قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: إنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحَرَابِيّ وَالذَّكَرُ حَرْبِيٌّ وَ (حَوْصَلِ) هُوَ طَائِرٌ أَبْيَضُ أَكْبَرُ مِنْ الْكُرْكِيِّ ذُو حَوْصَلَةٍ عَظِيمَةٍ يُتَّخَذُ مِنْهَا فَرْوٌ وَيُقَالُ لَهُ حَوَاصِلُ بِصِفَةِ الْجَمْعِ وَ (زَاغٍ) هُوَ غُرَابُ الزَّرْعِ أَسْوَدُ صَغِيرٌ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ (وَيَرْبُوعٍ) هُوَ دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ الْفَأْرَ لَكِنَّهُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَغْبَرُ الظَّهْرِ بِطَرَفِ ذَنَبِهِ شَعَرَاتٌ (وَوَبْرٍ) بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ الْهِرِّ كَحْلَاءُ الْعَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا وَ (دُلْدُلِ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ بَيْنَ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَضْمُومَتَيْنِ دَابَّةٌ قَدْرُ السَّخْلَةِ ذَاتُ شَوْكٍ طِوَالٍ يُشْبِهُ السِّهَامَ وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ عَظِيمُ الْقَنَافِذِ (وَبِنْتِ عِرْسٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِابْنِ عِرْسٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي دُوَيْبَّةٌ رَقِيقَةٌ تُعَادِي الْفَأْرَ تَدْخُلُ جُحْرَهُ وَتُخْرِجُهُ وَ (قُنْفُذٍ) بِالْمُعْجَمَةِ فَتَحِلُّ الْمَذْكُورَاتُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهَا لِطِيبِ مَأْكَلِهَا وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ تَحْرِيمِ الدَّلَقِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّافِعِيِّ بَلْ. قَالَ جَمَاعَةٌ إنَّهُ سَهْوٌ وَمَا وَرَدَ فِي الْقُنْفُذِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْخَبَائِثِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى خُبْثِ فِعْلِهِ (وَضَبِّ) ؛ لِأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَضْرَتِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَكُلِّ) طَيْرٍ (ذِي طَوْقٍ) كَالْفَاخِتَةِ وَالْقُمْرِيِّ وَالدُّبْسِيِّ وَالْيَمَامِ وَالْقَطَا (وَ) كُلِّ ذِي (لَقْطِ حَبِّ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا طَوْقٍ كَزُرْزُورٍ وَعُصْفُورٍ وَصَعْوَةٍ وَنُغَرٍ وَعَنْدَلِيبَ (وَالْبَطِّ) وَهُوَ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ (وَالسَّمُّورِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَالسِّنْجَابِ) هُمَا نَوْعَانِ مِنْ ثَعَالِبِ التُّرْكِ (وَالظَّبْيِ) فَتَحِلُّ كُلُّهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَذِكْرُ الْبَطِّ وَالظَّبْيِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (لَا ذِي مِخْلَبٍ) مِنْ الطَّيْرِ بِكَسْرِ الْمِيمِ (وَ) لَا ذِي (نَابِ) مِنْ السِّبَاعِ (يَعْدُو بِهِ) عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يَحِلَّانِ لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالْمِخْلَبُ بِمَنْزِلَةِ الظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ (مِثْلُ ابْنِ آوَى) بِالْمَدِّ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَهُوَ دُونَ الْكَلْبِ طَوِيلُ الْمَخَالِبِ وَالْأَظْفَارِ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَشَبَهٌ مِنْ الثَّعْلَبِ وَسُمِّيَ ابْنُ آوَى؛ لِأَنَّهُ يَأْوِي إلَى عُوَاءِ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَلَا يَعْوِي إلَّا لَيْلًا إذَا اسْتَوْحَشَ وَبَقِيَ وَحْدَهُ وَصِيَاحُهُ يُشْبِهُ صِيَاحَ الصِّبْيَانِ وَ (الصَّقْرِ) وَ (الْهِرَّةِ) وَلَوْ وَحْشِيَّةً وَ (التِّمْسَاحِ) وَ (قِرْدٍ) وَنِمْسٍ وَ (نَسْرٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبَبْرٍ بِمُوَحَّدَتَيْنِ حَيَوَانٌ شَبِيهٌ بِابْنِ آوَى يُعَادِي الْأَسَدَ مِنْ الْعَدْوِ لَا مِنْ الْمُعَادَاةِ، وَيُقَالُ لَهُ الْغَرَانِقُ فَتَحْرُمُ كُلُّهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَتَقَوَّى بِنَابِهِ إلَّا الصَّقْرَ وَالنَّسْرَ فَبِمِخْلَبِهِمَا وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ حُرْمَةَ التِّمْسَاحِ، وَابْنِ آوَى بِخُبْثِ لَحْمِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِالْقِرْدِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ يَعْدُو بِهِ مَا نَابَهُ ضَعِيفٌ كَضَبُعٍ وَثَعْلَبٍ وَقَدْ مَرَّا وَفِي كَوْنِ الْقِرْدِ أَقْوَى نَابًا مِنْ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] مُسْتَقِرَّةٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحَرَابِيّ) وَيُقَالُ لَهُ حِرْبَاةٌ وَهُوَ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ الْمُسْتَحْشَرَاتِ الْوَزَغُ بِأَنْوَاعِهَا، ثُمَّ قَالَ الْحِرْبَاءُ الظَّهِيرَةُ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ وَتَدُورُ مَعَهَا كَيْفَ دَارَتْ، وَتَتَلَوَّنُ أَلْوَانًا بِحَرِّ الشَّمْسِ وَهُوَ ذَكَرُ أُمِّ حُبَيْنٍ، وَالْجَمْعُ حَرَابِيّ وَالْأُنْثَى حِرْبَاةٌ كَذَا فِي الصِّحَاحِ. اهـ. فَلَعَلَّ فِي أُمِّ حُبَيْنٍ خِلَافًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَحَرِّرْ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ طَيْرٍ) وَمِنْهُ أَبُو قِرْدَانٍ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ الْقَاضِي: قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ ﵁ كُلُّ طَيْرٍ يَأْكُلُ الطَّاهِرَ وَلَا يَكُونُ نَهَّاسًا فَهُوَ حَلَالٌ إلَّا

стр. 1986

الضَّبُعِ نَظَرٌ. (وَ) لَا (مَا لَهُ سُمٌّ) وَإِنْ عَاشَ فِي الْبَحْرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَابٌ كَحَيَّةٍ لَهَا ذَلِكَ (وَ) لَا مَا لَهُ (إبْرَةٌ) كَعَقْرَبٍ وَزُنْبُورٍ لِضَرَرِهِمَا (وَلَا مَا أُمِرُوا أَوْ قَدْ نُهُوا أَنْ يَقْتُلَا) أَيْ: وَلَا مَا أُمِرَ النَّاسُ بِقَتْلِهِ أَوْ نُهُوا عَنْ قَتْلِهِ لِسُقُوطِ حُرْمَتِهِ بِذَلِكَ وَإِلَّا لَجَازَ اقْتِنَاءُ الْأَوَّلِ، وَذَبْحُ الثَّانِي لِلْأَكْلِ (كَحِدَإٍ) جَمْعُ حِدَأَةٍ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ أَوْ مُرَخَّمُهَا وَ (بُغَاثَةٍ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ طَائِرٌ أَبْيَضُ بَطِيءُ الطَّيَرَانِ أَصْغَرُ مِنْ الْحِدَأَةِ (وَفَارِ) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَالرَّخَمِ) جَمْعُ رَخَمَةٍ طَائِرٌ أَبْقَعُ يُشْبِهُ النَّسْرَ فِي الْخِلْقَةِ وَ (الْغُرَابِ) الْأَبْقَعِ وَالْأَسْوَدِ الْمُسَمَّى بِالْغُدَافِ الْكَبِيرِ وَيُقَالُ لَهُ الْغُرَابُ الْجَبَلِيُّ لَا يَسْكُنُ إلَّا الْجِبَالَ، أَمَّا الْغُدَافُ الصَّغِيرُ وَهُوَ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ، فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حِلُّهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الزَّرْعَ كَالزَّاغِ (وَسَبْعٍ ضَارِي) بِأَنْ يَعْدُوَ عَلَى غَيْرِهِ كَذِئْبٍ وَأَسَدٍ وَنِمْرٍ وَفِيلٍ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي ذِي نَابٍ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ مِمَّا أُمِرَ بِقَتْلِهِ وَ (الْبَبَغَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَإِعْجَامِ الْغَيْنِ وَبِالْقَصْرِ الطَّائِرُ الْأَخْضَرُ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَ (الْخُطَّافِ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيُسَمَّى زُوَّارَ الْهِنْدِ وَيُعْرَفُ الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّهُ زَهِدَ فِيمَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَ (بُومٍ) . قَالَ الدَّمِيرِيِّ: هُوَ طَائِرٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى حَتَّى يَقُولَ صَدًى أَوْ فَيَّادٍ فَيَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ، وَكُنْيَةُ الْأُنْثَى أُمُّ الْحِرَابِ وَأُمُّ الصِّبْيَانِ، وَيُقَالُ لَهَا غُرَابُ اللَّيْلِ وَ (لَقْلَقِ) هُوَ طَائِرٌ طَوِيلُ الْعُنُقِ يَأْكُلُ الْحَيَّاتِ وَيَصِفُ وَهُوَ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ طُيُورِهِ إلَّا هُوَ (وَصُرَدٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ طَائِرٌ فَوْقَ الْعُصْفُورِ أَبْقَعُ ضَخْمُ الرَّأْسِ وَالْمِنْقَارِ وَالْأَصَابِعِ (وَهُدْهُدٍ) هُوَ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ ذُو خُطُوطٍ وَأَلْوَانٍ. (وَعَقْعَقٍ) وَيُقَالُ لَهُ قُعْقُعٌ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْغَرْبَانِ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ كَانَتْ الْعَرَبُ تَتَشَاءَمُ بِصَوْتِهِ فَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْغُرَابُ الشَّامِلُ لِلْعَقْعَقِ وَالسَّبْعِ الضَّارِي مَأْمُورٌ بِقَتْلِهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا الْأَخِيرَ فَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْخُطَّافُ وَالصُّرَدُ وَالْهُدْهُدُ مَنْهِيٌّ عَنْ قَتْلِهَا رَوَى الْأَوَّلَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَخِيرَيْنِ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَمَّا الْبُغَاثَةُ وَالْبَبَّغَاءُ وَالْبُومُ وَاللَّقْلَقُ فَمَنْهِيٌّ عَنْ قَتْلِهَا قِيَاسًا أَوْ ذُكِرَتْ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ وَيَكُونُ عِلَّةُ تَحْرِيمِهَا خُبْثَ لَحْمِهَا لِخُبْثِ غِذَائِهَا بَلْ وَفِي الْمَأْمُورِ بِقَتْلِهِ مَا عَلَّلَ بِذَلِكَ أَيْضًا (وَمِنْهُ) أَيْ: مِمَّا يَحْرُمُ (طَاوُسٌ) لِخُبْثِ لَحْمِهِ (وَنُهَاسٌ) بِالْمُهْمَلَةِ طَائِرٌ صَغِيرٌ يَنْهَسُ اللَّحْمَ بِطَرَفِ مِنْقَارِهِ وَأَصْلُ النَّهْسِ أَكْلُ اللَّحْمِ بِطَرَفِ الْأَسْنَانِ وَالنَّهْشُ بِالْمُعْجَمَةِ أَكْلُهُ بِجَمِيعِهَا فَتَحْرُمُ الطُّيُورُ الَّتِي تَنْهَشُ كَالسِّبَاعِ الَّتِي تَنْهَشُ (وَمَا يَسْتَخْبِثُ الْعُرْبِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ أَوْ بِفَتْحِهِمَا وَإِدْغَامِ الْبَاءِ فِي الْبَاءِ مِنْ قَوْلِهِ (بِطَبْعٍ سَلِمَا) أَيْ: وَمِنْهُ مَا يَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ مِمَّا لَا نَصَّ فِيهِ فِي حَالِ الرَّفَاهِيَةِ إذَا كَانُوا أَهْلَ طِبَاعٍ سَلِيمَةٍ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ الْمُخَاطَبُونَ أَوَّلًا؛ وَلِأَنَّ الدِّينَ عَرَبِيٌّ وَخَيْرُ الْخَلَائِقِ ﷺ عَرَبِيٌّ وَخَرَجَ بِحَالِ الرَّفَاهِيَةِ حَالُ الضَّرُورَةِ وَبِالطَّبْعِ السَّلِيمِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي طَبْعُ أَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَتَنَاوَلُونَ مَا دَبَّ وَدَرَجَ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا أَنْ لَا يَغْلِبَ عَلَيْهِمْ الْعَيَّافَةُ النَّاشِئَةُ فِي التَّنَعُّمِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى عَرَبِهِ وَمَا قَالَهُ أَوَّلًا هُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَمُرَادُهُ بِمَا قَالَهُ ثَانِيًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: إنَّهُ يَرْجِعُ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى عَرَبِهِ فِيمَا لَمْ يَسْبِقْ فِيهِ كَلَامٌ لِلْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَهْدِهِ ﷺ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ عُرِفَ حَالُهُ وَاسْتَقَرَّ أَمْرُهُ وَالْمُسْتَخْبَثُ لَهُمْ (كَالْحَشَرَاتِ) وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ نَحْوِ الْيَرْبُوعِ وَالضَّبِّ وَالْقُنْفُذِ (كَالذُّبَابِ) وَ (النَّمْلِ) وَ (سَلَاحِفٍ) جَمْعُ سُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَتَعِيشُ فِي الْبَرِّ أَيْضًا (وَسَرَطَانٍ) وَ (نَحْلٍ) وَ (صَرَّارَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ هُوَ الصِّرْصَارُ وَيُسَمَّى الْجُدْجُدَ (وَوَزَغٍ وَضِفْدِعِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُ ثَالِثِهِ مَعَ كَسْرِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ يَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] مَا اُسْتُثْنِيَ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقُولَ) فِي صِيَاحِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيَصِفُ) أَيْ: لَا يَتَحَرَّكُ فِي طَيَرَانِهِ كَالْجَوَارِحِ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَمَنْهِيٌّ عَنْ قَتْلِهَا قِيَاسًا إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا أَوْرَدَ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ فِي حَيِّزِ الْمَنْهِيِّ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: تَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ) فَاسْتِخْبَاثُ الْعَرَبِ دَلِيلُ

стр. 1987

مَعَ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ وَالنَّحْلِ وَالضُّفْدَعِ. قَالَ الْخَطَّابِيِّ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالنَّمْلِ الَّذِي نَهَى عَنْ قَتْلِهِ السُّلَيْمَانِيُّ، أَمَّا الصَّغِيرُ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ لِأَذَاهُ وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ مِنْ تَحْرِيمِ التِّمْسَاحِ وَالضُّفْدَعِ وَالسُّلَحْفَاةِ وَالسَّرَطَانِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ. قَالَ فِيهِ بَعْدَ هَذَا بِنَحْوِ أَرْبَعَةِ أَسْطُرٍ قُلْتُ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ إلَّا الضُّفْدَعَ وَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ السُّلَحْفَاةِ وَالْحَيَّةِ وَالنَّسْنَاسِ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْبَحْرِ. اهـ. وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّامِلِ بَعْدَ نَقْلِهِ نُصُوصَ الْحِلِّ. قَالَ أَصْحَابُنَا: يَحِلُّ جَمِيعُ مَا فِيهِ إلَّا الضُّفْدَعَ لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ ذَوَاتِ السُّمُومِ أَيْضًا (وَعِنْدَ الْإِشْكَالِ إلَى الْعَرَبِ ارْجِعْ) أَيْ: وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْك حَالُ الْحَيَوَانِ ارْجِعْ إلَى الْعَرَبِ وَاعْمَلْ بِتَسْمِيَتِهِمْ لَهُ فَإِنْ سَمَّوْهُ بِاسْمِ حَيَوَانٍ حَلَالٍ حَلَّ أَوْ حَرَامٍ حَرُمَ فَإِنْ اخْتَلَفُوا اتْبَعْ الْأَكْثَرَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَقُرَيْشٌ؛ لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَا تَرْجِيحَ أَوْ شَكُّوا أَوْ لَمْ نَجِدْهُمْ وَلَا غَيْرَهُمْ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ اسْمٌ اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ بِهِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا أَوْ طَعْمًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شِبْهٌ أَوْ تَعَادَلَ الشَّبَهَانِ فَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ الْحِلُّ لِظَاهِرِ آيَةِ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ لَا ذِي مِخْلَبٍ قَوْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا زَرَافَةٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا فَلَا تَحِلُّ؛ لِأَنَّهَا تَتَقَوَّى بِنَابِهَا وَهَذَا مَا فِي التَّنْبِيهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ عَدَّهَا مِنْ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَمَنَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا فِي التَّنْبِيهِ وَحَكَى أَنَّ الْبَغَوِيّ أَفْتَى بِحِلِّهَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَتَتِمَّةِ التَّتِمَّةِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَدَلِيلًا وَمَنْقُولُ اللُّغَةِ أَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ مِنْ الْوَحْشِيِّ وَاقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ وَغَيْرِهِ نِسْبَتَهُ لِلنَّصِّ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ سَهْوٌ وَصَوَابُهُ بِالْعَكْسِ (وَ) لَا (أَهْلِيِّ الْحُمُرْ وَالْفَرْعِ) أَيْ: فَرْعِهِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَالْفَرَسِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْلِ» وَخَرَجَ بِالْأَهْلِيِّ الْوَحْشِيُّ فَيَحِلُّ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ أَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ وَأَنَّهُ قَالَ كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ» وَفَارَقَ الْهِرَّةَ الْوَحْشِيَّةَ حَيْثُ أُلْحِقَتْ بِالْأَهْلِيَّةِ كَمَا مَرَّ لِشِبْهِهَا بِهَا لَوْنًا وَصُورَةً وَطَبْعًا فَإِنَّهَا تَتَلَوَّنُ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَتَسْتَأْنِسُ بِالنَّاسِ بِخِلَافِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مَعَ الْأَهْلِيِّ (كَالسِّمْعِ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ: كَمَا لَا يَحِلُّ السِّمْعُ وَهُوَ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالضَّبُعِ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ (وَ) لَا (كُلِّ مَا يَضُرْ كَحَجَرٍ) وَسُمٍّ (وَمُسْكِرٍ) كَنَبِيذٍ (وَمَا نَبَتَ) أَيْ: وَنَبَاتٍ ضَارٍّ كَبَنْجٍ وَحَشِيشَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْكِرٍ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ . (وَكُرْهُ أَوْ حُرْمَةُ) أَكْلِ لَحْمِ حَيَوَانٍ (جَلَّالٍ) كَنَعَمٍ أَوْ دَجَاجٍ تَغَيَّرَ لَحْمُهُ بِأَكْلِهِ الْجَلَّةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ (ثَبَتْ بِالدَّرِّ وَالْبَيْضِ) أَيْ: مَعَ لَبَنِهِ وَبَيْضِهِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ لَكِنْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَفْظُ نَهَى يَصْدُقُ بِالْحُرْمَةِ وَهِيَ مَا رَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَبِالْكَرَاهَةِ وَهِيَ مَا نَقَلَهَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهَا النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الْمُذَكَّى لَا يَحْرُمُ بِنَتْنِهِ وَالتَّرَدُّدُ بَيْنَهُمَا مَعَ ذِكْرِ الْبَيْضِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَتُكْرَهُ الْجَلَّالَةُ بِاللَّبَنِ. اهـ. وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا بِلَا حَائِلٍ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي تَعَدِّي الْحُكْمِ إلَى شَعْرِهَا وَصُوفِهَا الْمُنْفَصِلِ فِي حَيَاتِهَا فَيَكُونُ نَجِسًا عَلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِهَا تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ فِي نَجَاسَةِ الشَّعْرِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ فِي حَيَاتِهِ. اهـ. وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهَا جَلَّالَةً بِرِيحِ النَّجَاسَةِ فِي عَرَقِهَا أَوْ غَيْرِهِ لَا بِكَثْرَةِ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَوَقَعَ فِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ عَكْسُهُ (إلَى أَنْ طَابَا) أَيْ: وَيَمْتَدُّ الْمَنْعُ إلَى أَنْ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ حَيَوَانُ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَالسُّلَحْفَاةُ) وَكَذَا التِّرْسَةُ عَلَى الْأَصَحِّ م ر (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا فِي التَّنْبِيهِ) جَرَى عَلَيْهِ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الذَّبْحِ) فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ) رَجَّحَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَخْ) أَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ (فَائِدَةٌ) قَالَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يَحْرُمُ الْحَيَوَانُ الْمُرَبَّى بِمَالٍ حَرَامٍ. اهـ. (فَائِدَةٌ أُخْرَى) الزَّرْعُ الْمَسْقِيُّ بِمَاءٍ نَجَسٍ حُكْمُهُ

стр. 1988

يَطِيبَ لَحْمُ الْحَيَوَانِ (بِعَلْفِهِ) بِطَاهِرٍ وَلَوْ دُونَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى الْمُعَمِّمِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ نَعَمْ. قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُعْلَفَ النَّاقَةُ وَالْبَقَرَةُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَالشَّاةُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَالدَّجَاجَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اتِّبَاعًا لِأَثَرٍ وَرَدَ فِيهِ يَعْنِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ الْبَقَرَةُ فَكَأَنَّهُ قَاسَهَا عَلَى النَّاقَةِ وَخَرَجَ بِعَلَفِهِ طَيِّبُ اللَّحْمِ بَعْدَ الذَّبْحِ بِغَسْلِهِ أَوْ طَبْخِهِ فَلَا تَنْتَفِي بِهِ الْكَرَاهَةُ. قَالَ الْبَغَوِيّ، وَكَذَا بِمُرُورِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَعَ نَقْلِهِ خِلَافَهُ بِصِيغَةِ قِيلَ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ. قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا يَزُولُ الْمَنْعُ، وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمَرْوَرُوذِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي مُرُورِ الزَّمَانِ عَلَى اللَّحْمِ فَلَوْ مَرَّ عَلَى الْجَلَّالَةِ أَيَّامٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْكُلَ طَاهِرًا فَزَالَتْ الرَّائِحَةُ حَلَّتْ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْعَلَفَ بِطَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَلَفٍ وَكَالْجَلَّالَةِ فِيمَا ذُكِرَ السَّخْلَةُ الْمُرَبَّاةُ بِلَبَنِ حِمَارَةٍ أَوْ كَلْبَةٍ (وَكَرِهُوا) لِلْحُرِّ (الْأَكْسَابَا) أَيْ: تَنَاوُلَهَا وَلَوْ كَسَبَهَا رَقِيقُهُ أَوْ غَيْرُهُ (بِكُلِّ مَا يُخَامِرُ النَّجَاسَهْ كَالْحَجْمِ وَالْخِتَانِ) وَالدَّبْغِ (وَالْكِنَاسَهْ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ: الْكَنْسِ لِزِبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ كَمَا سَيَأْتِي وَصَرَفَهُ عَنْ الْحُرْمَةِ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ» فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ وَقِيسَ بِالْحِجَامَةِ نَحْوُهَا وَخَرَجَ بِمَا يُخَامِرُ النَّجَاسَةَ نَحْوُ الْفَصْدِ وَالْحِيَاكَةِ كَمَا زَادَهُمَا النَّاظِمُ بَعْدُ، وَالتَّمْثِيلُ بِالْخِتَانِ وَالْكِنَاسَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْضًا (وَيُطْعِمُ) بِلَا كُرْهٍ مَا ذُكِرَ (الرَّقِيقَ وَالنَّاضِحَ) مَثَلًا وَهُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَاعْلِفْهُ نَاضِحَك» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى شَرَفُ الْحُرِّ وَدَنَاءَةُ غَيْرِهِ (لَا) الْكَسْبُ (بِالْفَصْدِ وَالْحَوْكِ) فَلَا يُكْرَهُ تَنَاوُلُهُ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا مُخَامَرَةُ النَّجَاسَةِ وَهِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ الْعِلَّةُ دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ فَعَلَيْهِ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ (وَ) لَا يُكْرَهُ (زَرْعٌ زُبِّلَا) وَإِنْ كَثُرَ الزِّبْلُ لِخَفَاءِ أَثَرِهِ فِيهِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ كَثِيرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ عَبَّرَا بِنَفْيِ الْحُرْمَةِ الصَّادِقِ بِهِ بِغَيْرِهِ (وَأَكْلُ مَحْظُورٍ) أَيْ: مُحَرَّمٍ وَلَوْ مَيْتَةً (يُبَاحُ) لِلْمَعْصُومِ بَلْ يَجِبُ كَمَا سَيَأْتِي (إنْ عَرَضْ خَوْفُ الْهَلَاكِ) وَلَمْ يَجِدْ حَلَالًا يَأْكُلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] أَيْ: عَلَى مُضْطَرٍّ آخَرَ وَلَا عَادٍ أَيْ: سَدَّ الْجَوْعَةَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَذِكْرُ الْهَلَاكِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَاقْتِصَارُ الْحَاوِي عَلَى الْخَوْفِ أَوْلَى لِتَنَاوُلِهِ الْخَوْفَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَعَلَى طُولِ الْمَرَضِ (وَالْمَخُوفُ) أَيْ: أَوْ عَرَضَ لَهُ خَوْفُ الْمَخُوفِ (مِنْ مَرَضْ) أَوْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ وَعِيلَ صَبْرُهُ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] حُكْمُ الْجَلَّالَةِ فَفِيهِ الْخِلَافُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِزِيَادَةٍ أَيْ: حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ

стр. 1989

وَكَذَا لَوْ جَوَّزَ تَلَفَ نَفْسِهِ وَسَلَامَتَهَا عَلَى السَّوَاءِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَا الْمُشْرِفُ عَلَى الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ (وَ) يُبَاحُ لَهُ أَيْضًا إنْ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ (قَتْلُ طِفْلِ) أَهْلِ (الْحَرْبِ) وَمَجْنُونِهِمْ، وَرَقِيقِهِمْ، وَخُنْثَاهُمْ، وَأُنْثَاهُمْ لِيَأْكُلَهُمْ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ وَامْتِنَاعُ قَتْلِهِمْ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لَا لِعِصْمَتِهِمْ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّ الْإِبَاحَةِ إذَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا صَارُوا أَرِقَّاءَ مَعْصُومِينَ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ قَطْعًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ (لَا) قَتْلُ (مَنْ عُصِمَا) كَالْمُعَاهَدِ فَلَا يُبَاحُ بِخِلَافِ قَتْلِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ تَأَدُّبًا مَعَهُ، وَحَالُ الضَّرُورَةِ لَيْسَ فِيهَا رِعَايَةُ أَدَبٍ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا آدَمِيًّا مَعْصُومًا مَيِّتًا حَلَّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ نَبِيًّا فَلَا يُبَاحُ كَمَا. قَالَهُ الْمَرْوَزِيِّ، وَكَذَا إذَا كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ ذِمِّيًّا عَلَى الْقِيَاسِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا أَبَحْنَا مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَحْرُمُ طَبْخُهُ وَشَيُّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ مَعَ انْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِدُونِهِ وَيَتَخَيَّرُ فِي غَيْرِهِ (وَ) لَا يُبَاحُ لِلْمَعْصُومِ (قَطْعُ بَعْضِهِ) لِيَأْكُلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْهَلَاكُ نَعَمْ إنْ كَانَ خَطَرُ الْقَطْعِ دُونَ خَطَرِ تَرْكِ الْأَكْلِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ بَعْضِهِ جَازَ الْقَطْعُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ بَعْضٍ لِاسْتِبْقَاءِ الْكُلِّ كَقَطْعِ الْيَدِ لِلْأَكَلَةِ وَلَا يَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَلَمِ وَالْمَشَقَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْعِ الْقَطْعِ عِنْدَ تَسَاوِي الْخَطَرَيْنِ هُنَا، وَجَوَازِهِ حِينَئِذٍ فِي السِّلْعَةِ كَمَا مَرَّ أَنَّ السِّلْعَةَ زَائِدَةٌ عَلَى الْبَدَنِ انْضَمَّ إلَيْهَا الشَّيْنُ وَدَوَامُ الْأَلَمِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَعْصُومٍ غَيْرِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ نَفْسِهِ لَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ نَبِيًّا، فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْقَطْعِ لَهُ بَلْ وُجُوبُهُ (وَ) لَا يُبَاحُ (خَمْرٌ) أَيْ: شُرْبُهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا (لِلظَّمَا) أَيْ: لِدَفْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُهُ بَلْ يَزِيدُهُ؛ وَلِأَنَّ بَعْضَهَا يَدْعُو إلَى بَعْضٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ لِلظَّمَأِ شُرْبُهَا لِإِسَاغَةِ لُقْمَةٍ فَيُبَاحُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (مِثْلُ الدَّوَا بِصِرْفِهِ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ: بِخَالِصِ الْخَمْرِ وَإِنْ قَلَّ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ «لِقَوْلِهِ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنْ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ «أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» وَكَالْخَمْرِ فِيمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْمُسْكِرَاتِ الْمَائِعَةِ بِخِلَافِ النَّبَاتِ الْمُسْكِرِ وَإِنْ أَسْكَرَ، وَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ فَيُبَاحُ التَّدَاوِي بِهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ بَدَلُهَا «لِأَمْرِهِ ﷺ الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ» وَخَرَجَ بِصِرْفِهَا مَا عُجِنَ بِهَا كَالتِّرْيَاقِ فَيُبَاحُ التَّدَاوِي بِهِ لِاسْتِهْلَاكِهَا فِيهِ، وَذَكَّرَ النَّاظِمُ الْخَمْرَ حَيْثُ أَعَادَ عَلَيْهَا ضَمِيرَ الْمُذَكَّرِ فِي صِرْفِهِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْمَشْهُورُ تَأْنِيثُهَا (سَدِّ) أَيْ: يُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُ مَا ذُكِرَ بِقَدْرِ سَدِّ (الرَّمَقْ) أَيْ: (بَقِيَّةِ الرُّوحِ) فِي الْجَسَدِ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِهِ وَقَدْ يَجِدُ الْحَلَالَ وَتَفْسِيرُ الرَّمَقِ. بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْقُوَّةِ (نَعَمْ لَوْ اتَّفَقْ) لَهُ (عَجْزٌ عَنْ السَّيْرِ) لَوْ تَرَكَ الشِّبَعَ (وَيَهْلِكُ) بِتَرْكِهِ كَأَنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُمْرَانِ أُبِيحَ لَهُ الْأَكْلُ بِقَدْرِ (الشِّبَعْ) بِأَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَكْسِرَ سُورَةَ الْجُوعِ بِحَيْثُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ جَائِعٍ لَا بِأَنْ لَا يَبْقَى لِلطَّعَامِ مَسَاغٌ فَإِنَّ هَذَا حَرَامٌ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا (قُلْتُ وَ) يُبَاحُ لَهُ (حَمْلُ الزَّادِ) مِنْ الْمَيْتَةِ (خَوْفَ مَا يَقَعْ) لَهُ مِنْ اضْطِرَارٍ وَإِنْ رَجَى الْوُصُولَ إلَى حَلَالٍ (وَمَا ذَكَرْنَا) مِنْ أَكْلِ الْمَحْظُورِ لِلْمُضْطَرِّ (وَاجِبٌ) ؛ لِأَنَّ تَارِكَهُ سَاعٍ فِي إهْلَاكِ نَفْسِهِ وَقَدْ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وَيُخَالِفُ الْمُسْتَسْلِمَ لِلصَّائِلِ بِأَنَّهُ يُؤْثِرُ مُهْجَةَ غَيْرِهِ عَلَى مُهْجَتِهِ بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ (كَأَنْ طَلَبْ) أَيْ: كَمَا يَجِبُ طَلَبُهُ (طَعَامَ مَنْ لَا اُضْطُرَّ) دُونَ طَعَامِ مَنْ اُضْطُرَّ فَإِنَّ مَالِكَهُ أَوْلَى بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ نَبِيًّا كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرَ الْمُضْطَرِّ الْمُسْلِمِ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ (أَوْ أَنْ اغْتَصَبْ) أَيْ: وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْصِبَ طَعَامَ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ إنْ مَنَعَهُ إيَّاهُ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي وُجُوبِ غَصْبِهِ مِنْهُ وَقِتَالِهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) وَلَا اعْتِبَارَ بِكَوْنِهِ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّوْبَةِ قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْعَاصِي بِالسَّفَرِ الْعَاصِي بِالْإِقَامَةِ إذَا كَانَتْ هِيَ سَبَبَ الْفَقْدِ لِلْحَلَالِ كَإِقَامَةِ الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ بِالسَّفَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ السَّبَبُ إعْوَازَ الْحَلَالِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ مَعْصِيَةً. اهـ. وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَبَبُ الْفَقْدِ فِي السَّفَرِ إعْوَازَ الْحَلَالِ الْحِلُّ لِلْعَاصِي إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّأْنُ فِي السَّفَرِ الْفَقْدُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ

стр. 1990

الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَجِبَ؛ لِأَنَّ عَقْلَ الْمَالِكِ وَدِينَهُ يَبْعَثَانِهِ عَلَى الْإِطْعَامِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَذْهَبُ لَا يَجِبُ قِتَالُهُ كَالصَّائِلِ وَأَوْلَى وَخَصَّ الْبَغَوِيّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا أَمِنَ فِي قَهْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ قَطْعًا (أَوْ) إنْ (اشْتَرَى) أَيْ: وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ طَعَامَ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ إنْ بَاعَهُ لَهُ مَالِكُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا، ثُمَّ إنْ فَقَدَ مَا يَصْرِفُهُ إلَيْهِ الْتَزَمَ الثَّمَنَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا صَرَفَ مَا مَعَهُ إلَيْهِ حَتَّى إزَارَهُ إنْ أَمِنَ الْهَلَاكَ بِالْبَرْدِ، وَيُصَلِّي عَارِيًّا فَإِنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ أَهْوَنُ مِنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَلِهَذَا يَجُوزُ قَهْرُ الْمَالِكِ عَلَى الطَّعَامِ لَا عَلَى السُّتْرَةِ (وَثَمَنٌ) أَيْ: وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ إذَا اشْتَرَاهُ (وَإِنْ غُبِنْ) فِي شِرَائِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي الِالْتِزَامِ وَلَهُ إذَا بَذَلَهُ مَالِكُهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ قَهْرًا وَيُقَاتِلَهُ عَلَيْهِ (وَقَتْلُهُ) أَيْ: الْمُضْطَرِّ غَيْرَ الْمُضْطَرِّ الْمَانِعِ طَعَامَهُ مِنْهُ (بِالدَّفْعِ) أَيْ: بِسَبَبِ دَفْعِهِ (عَنْهُ مَا ضَمِنْ) بِخِلَافِ قَتْلِهِ الْمُضْطَرَّ الْمَانِعَ طَعَامَهُ مِنْهُ وَبِخِلَافِ قَتْلِ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ الْمَانِعِ طَعَامَهُ الْمُضْطَرَّ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ فَإِنْ مَنَعَهُ فَمَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ (وَالْمَيِّتُ أَوْلَى) لِلْمُضْطَرِّ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ طَعَامِ غَيْرِهِ الْغَائِبِ (بِالْأَكْلِ) لِعَدَمِ ضَمَانِ الْمَيِّتِ؛ وَلِأَنَّ إبَاحَتَهُ لِلْمُضْطَرِّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا، وَإِبَاحَةَ أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ ثَابِتَةٌ بِالِاجْتِهَادِ؛ وَلِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ (وَ) أَوْلَى أَيْضًا (مِنْ) قَتْلِ (صَيْدٍ لِمَنْ أَحْرَمَ) ؛ لِأَنَّ مَذْبُوحَهُ مِنْ الصَّيْدِ مَيْتَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَزَادَ بِالْمَنْعِ مِنْ ذَبْحِهِ مَعَ لُزُومِ الْجَزَاءِ وَمِثْلُهُ بَيْضُهُ وَلَبَنُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَصَيْدِ الْمُحْرِمِ صَيْدُ الْحَرَمِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي مَيْتَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، أَمَّا مَيْتَتُهُ فَطَعَامُ الْغَيْرِ وَالصَّيْدُ أَوْلَى مِنْهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِيهِمَا لَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَطَعَامَ غَيْرِهِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَوْ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا. اهـ. وَيَظْهَرُ تَعَيُّنُ الصَّيْدِ لِبِنَاءِ حَقِّ اللَّهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ (قُلْتُ قَدْ طُعِنْ) أَيْ: اُعْتُرِضَ (عَلَى الَّذِي يَظُنُّ) أَخْذًا مِنْ تَعْبِيرِ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ تَعَيُّنُ الصَّيْدِ) الظَّاهِرُ تَعَيُّنُ طَعَامِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ فَطَعَامُ الْغَيْرِ حَلَالٌ، وَالصَّيْدُ يَصِيرُ مَيْتَةً بِذَبْحِ الْمُحْرِمِ قَالَهُ م ر فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ وُجُوبُ تَقْدِيمِ الْمَيْتَةِ عَلَى طَعَامِ الْغَيْرِ

стр. 1991

الْحَاوِي وَغَيْرِهِ عَمَّا ذُكِرَ (بِالْأَوْلَى هُنَا رُجْحَانُهُ) مَعَ جَوَازِ الْآخَرِ وَهَذَا الظَّنُّ مَرْدُودٌ (فَإِنَّهُ) قَدْ (تَعَيَّنَا) ذَلِكَ بِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى تَعَيُّنِهِ فَصِيغَةُ أَوْلَى هُنَا لِلتَّعْيِينِ لَا لِجَوَازِ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَعَ رُجْحَانِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا (وَمَيْتَةٌ مَعَ لَحْمِ صَيْدٍ) لِلْحَرَمِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَقَدْ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ مُطْلَقًا أَوْ حَلَالٌ لِمُحْرِمٍ (تَسْتَوِي) مَعَهُ فَيَتَخَيَّرُ الْمُضْطَرُّ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَيْتَةٌ وَلَا مُرَجِّحَ وَزَادَ قَوْلَهُ (وَمَيْتَتَانِ) إحْدَاهُمَا طَاهِرَةُ الْأَصْلِ فِي الْحَيَاةِ دُونَ الْأُخْرَى كَحِمَارٍ وَكَلْبٍ (طَاهِرِ الْأَصْلِ) مِنْهُمَا (الْقَوِيّ) أَيْ: الرَّاجِحُ فَيَتَعَيَّنُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ بَحْثًا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إحْدَى الْمَيْتَتَيْنِ مِنْ جِنْسِ الْمَأْكُولِ دُونَ الْأُخْرَى كَشَاةٍ وَحِمَارٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ بَلْ يَتَخَيَّرُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ بَحْثًا أَيْضًا. (بَابُ الْمُسَابَقَةِ) عَلَى الْخَيْلِ وَالسِّهَامِ وَنَحْوِهِمَا فَالْمُسَابَقَةُ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ وَالسِّبَاقُ فِيهِمَا وَهِيَ سُنَّةٌ إذَا قُصِدَ بِهَا التَّأَهُّبُ لِلْجِهَادِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] الْآيَةَ «وَفَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْقُوَّةَ فِيهَا بِالرَّمْيِ» كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَخَبَرُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «أَجْرَى النَّبِيُّ ﷺ مَا ضَمُرَ مِنْ الْخَيْلِ مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنْيَةِ الْوَدَاعِ وَمَا لَمْ يُضْمَرْ مِنْ الثَّنْيَةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ» قَالَ سُفْيَانُ: مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنْيَةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ وَمِنْ ثَنْيَةِ الْوَدَاعِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ وَخَبَرُ أَنَسٍ «كَانَتْ الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ﷺ إنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا إلَّا وَضَعَهُ» وَخَبَرُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ فَقَالَ ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ وَخَبَرُ «لَا سَبْقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ يُرْوَى سَبْقَ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرًا وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ الْمَالُ الَّذِي يُدْفَعُ إلَى السَّابِقِ. (صَحَّ السِّبَاقُ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ لَهُ) أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ جِنْسِ مَا يُسَابَقُ عَلَيْهِ. (مِنْ دَبَّةٍ) أَيْ: فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ وَفِي تَعْبِيرِهِ عَنْهَا بِالدَّابَّةِ إيهَامُ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ كَالْإِبِلِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ بَيَانِيَّةً بَلْ تَعْبِيرُهُ بِمِنْ الْبَيَانِيَّةِ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا فَالْأَوْلَى جَعْلُ مِنْ ابْتِدَائِيَّةً بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ نَاشِئًا مِنْ كُلٍّ مِنْ الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ. (وَإِبِلٍ وَفِيَلَهْ، وَالسَّهْمِ) بِأَنْوَاعِهِ وَلَوْ بِمِسَلَّاتِ وَإِبَرٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ. (وَالْمِزْرَاقِ) أَيْ:. (رُمْحٍ ذِي قِصَرْ وَزَانَةِ الدَّيْلَمِ أَيْضًا) بِالزَّايِ وَالنُّونِ وَهِيَ الَّتِي لَهَا رَأْسٌ دَقِيقٌ وَحَدِيدَتُهَا عَرِيضَةٌ تَكُونُ مَعَ الدَّيْلَمِ وَهُمْ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَلِهَذَا أَضَافَهَا النَّاظِمُ إلَيْهِمْ وَذِكْرُهُمْ مَعَ تَفْسِيرِ الْمِزْرَاقِ بِالرُّمْحِ الْقَصِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَالْحَجَرْ) بِرَمْيِهِ. (مِنْ مَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ عَلَى الْأَشْهَرِ. (أَوْ يَدٍ) أَوْ مِقْلَاعٍ لَا بِإِشَالَتِهِ بِالْيَدِ وَيُسَمَّى الْعِلَاجَ وَلَا بِالْمُرَامَاةِ بِأَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ الْحَجَرَ إلَى الْآخَرِ وَيُسَمَّى الْمُدَاحَاةَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْفَعَانِ فِي الْحَرْبِ. . (وَإِنْ يُجَالْ سَيْفٌ) عَطْفٌ عَلَى دَابَّةٍ أَيْ: وَمِنْ إجَالَةِ السَّيْفِ أَيْ: إدَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ وَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةٍ وَحِذْقٍ وَكَالسَّيْفِ الرُّمْحُ (عَلَى) أَيْ: صَحَّ السِّبَاقُ عَلَى. (مَالٍ) يُخْرِجُهُ الْمُتَسَابِقَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا حَتَّى الْإِمَامُ (وَلَوْ مِنْ بَيْتِ مَالْ) ؛ لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي طَاعَةٍ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَصْرِفَ مَالَ الصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ لِيَتَعَلَّمَ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ يُجَالُ السَّيْفُ وَالرُّمْحُ عَلَى ... مَالٍ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ مَالٍ بُذِلَا وَخَرَجَ بِالْمَذْكُورَاتِ السِّبَاقُ عَلَى بَقَرٍ وَكَلْبٍ وَكُلِّ مَا لَا يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ كَلَعِبٍ بِشِطْرَنْجٍ وَخَاتَمٍ وَكُرَةِ صَوْلَجَانٍ وَرَمْيٍ بِبُنْدُقٍ وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ وَمَعْرِفَةِ مَا فِي يَدٍ مِنْ شَفْعٍ وَوَتْرٍ وَعَلَى طَيْرٍ وَأَقْدَامٍ وَسِبَاحَةٍ وَزَوَارِقَ وَصِرَاعٍ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: قَدْ تَعَيَّنَا ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْحَاوِي. [بَابُ الْمُسَابَقَةِ] (قَوْلُهُ: بُنْدُقٍ) أَيْ: مِنْ طِينٍ فِي حُفْرَةٍ مَثَلًا، أَمَّا بُنْدُقُ الرَّصَاصِ الْمَعْرُوفُ فَيَجُوزُ السِّبَاقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْحَرْبِ. اهـ. زي. (قَوْلُهُ: وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَسَبَقَ قَلَمُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَضَبَطَهُ بِضَمِّهَا. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضِ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر لِلْمِنْهَاجِ بِكَسْرِ الصَّادِ وَقَدْ تُضَمُّ

стр. 1992

فَلَا يَجُوزُ بِعِوَضٍ وَفِي الشِّبَاكِ وَجْهَانِ وَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا عَلَى مُنَاطَحَةِ شِيَاهٍ وَمُهَارَشَةِ دِيَكَةٍ؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَكَذَا عَلَى الْغَطْسِ فِي الْمَاءِ إلَّا إنْ جَرَتْ عَادَةٌ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ فِي الْحَرْبِ فَكَالسِّبَاحَةِ وَخَرَجَ بِمُتَّحِدِ الْجِنْسِ مُتَعَدِّدُهُ فَلَا يَجُوزُ السِّبَاقُ عَلَيْهِ بِمَالٍ لِعِظَمِ تَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ السِّبَاقُ بَيْنَ خَيْلٍ وَإِبِلٍ أَوْ حِمَارٍ لِعَدَمِ لُحُوقِهِمَا الْخَيْلَ غَالِبًا نَعَمْ يَجُوزُ بَيْنَ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَقَارُبِهِمَا وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ النَّوْعُ فَلَا يَضُرُّ تَعَدُّدُهُ كَعَتِيقٍ وَهَجِينٍ مِنْ الْخَيْلِ وَبُخْتِيٍّ وَنَجِيبٍ مِنْ الْإِبِلِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَنْدُرْ سَبْقُ أَحَدِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَفِي عَدِّهِ الْمِزْرَاقَ وَالزَّانَةَ جِنْسَيْنِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمَا نَوْعَانِ لِلرِّمَاحِ فَيَجُوزُ السِّبَاقُ بِهِمَا مَعًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَصْدُرَ السِّبَاقُ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ النِّسَاءِ كَمَا سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي كَلَامِهِ. (وَيُفْضَلُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ مُخَفَّفًا. (الْفِسْكِلُ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ السِّينِ وَهُوَ الْأَخِيرُ أَيْ: يَجُوزُ أَنْ يُشْرَطَ لَهُ مَالٌ وَيَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قَبْلَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجْتَهِدْ أَحَدٌ فِي السَّبْقِ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ وَخَيْلُ السِّبَاقِ يُقَالُ لِلْجَائِي مِنْهَا أَوَّلًا السَّابِقُ وَالْمُجَلِّي وَثَانِيًا الْمُصَلِّي وَثَالِثًا الْمُسَلِّي وَرَابِعًا التَّالِي وَخَامِسًا الْعَاطِفُ وَسَادِسًا الْمُرْتَاحُ وَسَابِعًا الْمُرَمِّلُ بِالرَّاءِ وَيُقَالُ الْمُؤَمِّلُ بِالْهَمْزِ وَثَامِنًا الْحَظِيُّ وَتَاسِعًا اللَّطِيمُ وَعَاشِرًا السُّكَيْتُ مُخَفَّفًا كَالْكُمَيْتِ وَمُثْقَلًا أَيْضًا وَيُقَالُ لَهُ الْفِسْكِلُ وَقِيلَ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ حَادِيَ عَشَرَ سَمَّاهُ الْمُقَرْدِحَ وَالْفُقَهَاءُ قَدْ يُطْلِقُونَهَا عَلَى رِكَابِ الْخَيْلِ. (لَا ذُو السَّبْقِ) فَلَا يُجْعَلُ مَفْضُولًا بَلْ فَاضِلًا أَوْ مُسَاوِيًا لِغَيْرِ الْفِسْكِلِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَسْعَى أَنْ يَكُونَ سَابِقًا مُطْلَقًا أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفِسْكِلِ فَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً جَازَ أَنْ يُشْرَطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِثْلٌ أَوْ دُونَ مَا شُرِطَ لِمَنْ قَبْلَهُ سِوَى الْفِسْكِلِ فَيَنْقُصُ عَمَّنْ قَبْلَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُفْضَلَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْضَلَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي وَلَوْ شُرِطَ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةٌ وَلِلثَّانِي ثَمَانِيَةٌ وَلِلثَّالِثِ تِسْعَةٌ بَطَلَ فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَصَحَّ فِي حَقِّ الْأَوَّلَيْنِ. (بِكَتَدٍ) وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ وَيُسَمَّى الْكَاهِلَ الْمُعَبَّرَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ أَيْ: وَيُعْتَبَرُ السَّبْقُ بِكَتَدٍ (فِي إبِلٍ وَعُنْقِ) وَيُسَمَّى الْهَادِيَ (فِي الْخَيْلِ) ؛ لِأَنَّهَا تَمُدُّ أَعْنَاقَهَا بِخِلَافِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا تَرْفَعُهَا فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا فَالْمُتَقَدِّمُ بِبَعْضِ الْكَتَدِ أَوْ الْعُنُقِ سَابِقٌ نَعَمْ إنْ زَادَ طُولُ عُنُقِ أَحَدِهَا فَالسَّبْقُ لَهُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الزِّيَادَةِ وَيُعْتَبَرُ السَّبْقُ بِذَلِكَ (فِي الْغَايَةِ) فَلَا عِبْرَةَ بِهِ فِي وَسَطِ الْمَيْدَانِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَسْبِقُ فِيهِ وَيَسْبِقُ فِي الْغَايَةِ . (وَاجْعَلْ أَوَّلَا مُطْلَقَهُ) أَيْ: وَاجْعَلْ مُطْلَقَ السَّابِقِ مَنْ سَبَقَ أَوَّلًا فَلَوْ شُرِطَ الْمَالُ لِلسَّابِقِ مُطْلَقًا صُرِفَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا لِلسَّابِقِ الَّذِي هُوَ مَسْبُوقٌ . (بِغَانِمِ الْكُلِّ) أَيْ: صَحَّ السِّبَاقُ مَعَ وُجُودِ غَانِمِ كُلِّ الْمَشْرُوطِ إنْ سَبَقَ. (بِلَا غُرْمٍ) مِنْهُ إنْ سَبَقَ وَيُسَمَّى الْمُحَلِّلَ؛ لِأَنَّهُ يُحَلِّلُ الْعَقْدَ وَيُخْرِجُهُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا شَرَطَ كُلُّ مِمَّنْ عَدَاهُ الْغُنْمَ وَالْغُرْمَ فَيَجُوزُ فِي الْمُتَسَابِقَيْنِ أَنْ يُشْرَطَ لِأَحَدِهِمَا أَخْذَ مَا مَعَ الْآخَرِ إنْ سَبَقَ وَإِحْرَازُ مَا مَعَهُ إنْ سَبَقَ بِلَا مُحَلِّلٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرَطَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْغُنْمَ وَالْغُرْمَ إلَّا إذَا أَدْخَلَا مُحَلِّلًا بَيْنَهُمَا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْهُمَا إنْ سَبَقَ وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا إنْ سَبَقَ فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ سَوَاءٌ جَاءَا مَعًا أَمْ مُتَرَتِّبَيْنِ وَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ وَكَذَا لَوْ جَاءَ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَإِنْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ فَمَالُ مَنْ مَعَهُ لِنَفْسِهِ وَمَالُ الْمُتَأَخِّرِ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ وَإِنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ الْمُحَلِّلُ، ثُمَّ الْآخَرُ فَمَالُ الْآخَرِ لِلْأَوَّلِ لِسَبْقِهِ الِاثْنَيْنِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُحَلِّلَ إنَّمَا يَغْنَمُ الْكُلَّ إنْ سَبَقَ الْجَمِيعَ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقِمَارِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ. (وَلَا) أَيْ: وَبِلَا. (نُدْرَةِ سَبْقِ أَحَدِ) مِنْهُمَا وَمِنْ الْمُحَلِّلِ فَلَوْ قُطِعَ بِتَخَلُّفِ فَرَسِ أَحَدِهِمْ أَوْ أَمْكَنَ تَقَدُّمُهُ بِنُدُورٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ السِّبَاقِ تَوَقُّعُ سَبْقِ كُلٍّ لِيَسْعَى فَيَتَعَلَّمَ أَوْ يُتَعَلَّمَ مِنْهُ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: إلَّا إنْ جَرَتْ عَادَةٌ إلَخْ) لَمْ يُقَيِّدْ جَوَازَ السِّبَاحَةِ بِذَلِكَ وَكَأَنَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ فِي هَذَا أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الضَّرَرُ بَلْ الْمَوْتُ بِخِلَافِ السِّبَاحَةِ وَلَا يَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَالٍ وَإِنْ نَفَعَا فِي الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ لَا وَقْعَ لَهُ يُقْصَدُ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ بِكَتَدٍ) أَيْ: إنْ أَطْلَقَا فَإِنْ شَرَطَا السَّبْقَ بِأَقْدَامٍ مَعْلُومَةٍ اُتُّبِعَ أَوْ بِعُضْوٍ غَيْرِ مَا ذُكِرَ بَطَلَ الْعَقْدُ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ بِكَتَدٍ الْمُتَّجَهَ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ شَرَطَا لِلسَّبْقِ التَّقَدُّمَ بِشَيْءٍ تَعَيَّنَ مَا شَرَطَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَهُوَ يَعُمُّ اشْتِرَاطَ السَّبْقِ بِعُضْوٍ غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تَمُدُّ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا اُعْتُبِرَ فِيهَا الْكَتَدُ م ر وَلَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ تَمُدُّ أَعْنَاقَهَا

стр. 1993

وَلَا اعْتِبَارَ بِالِاحْتِمَالِ النَّادِرِ قَالَ الشَّيْخَانِ كَذَا أَطْلَقَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْإِمَامُ إنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ عَلَى أَنَّهُ إنْ سَبَقَ أَحْرَزَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْآخَرِ وَالْآخَرُ يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ فَهَذِهِ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ أَوْ بِسَبْقِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إخْرَاجُ مَالٍ لِمَنْ يُقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ ارْمِ كَذَا فَإِنْ أَصَبْت مِنْهُ كَذَا فَلَكَ كَذَا وَإِنْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَالًا وَأَدْخَلَا مُحَلِّلًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي إدْخَالِهِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ أَوْ بِسَبْقِهِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ وَإِنْ أَخْرَجَا الْمَالَ وَلَا مُحَلِّلَ، وَأَحَدُهُمَا يُقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَاَلَّذِي يَسْبِقُ كَالْمُحَلِّلِ إذْ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ، ثُمَّ قَالَا: وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ حَسَنٌ وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمُحَلِّلَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْرِيَ فَرَسَهُ بَيْنَ فَرَسَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَتَوَسَّطْهُمَا وَأَجْرَاهُ بِجَنْبِ أَحَدِهِمَا جَازَ إنْ تَرَاضَيَا بِهِ وَأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِعُدُولِهِ عَنْ الْوَسَطِ وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ أَوْ رَضِيَا بِتَرْكِ تَوَسُّطِهِ وَقَالَ: أَحَدُهُمَا يَكُونُ عَنْ الْيَمِينِ وَقَالَ: الْآخَرُ عَنْ الْيَسَارِ لَزِمَهُ التَّوَسُّطُ وَأَنَّهُ لَوْ تَنَازَعَ الْمُتَسَابِقَانِ فِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ أَقْرَعَ. . (وَمَرْكَبٌ وَمَنْ رَمَى) أَيْ: وَالْمَرْكُوبُ فِي عَقْدِ السِّبَاقِ وَالرَّامِي (وَالْمُبْتَدِي) بِالرَّمْيِ فِي عَقْدِ النِّضَالِ. (تَعْيِينُهُمْ شَرْطٌ) لِصِحَّةِ الْعَقْدِ إذْ الْغَرَضُ فِي الْأَوَّلِ مَعْرِفَةُ سَيْرِ الْمَرْكُوبِ وَفِي الثَّانِي حِذْقُ الرَّامِي وَفِي الثَّالِثِ يَخْتَلِفُ بِالْبُدَاءَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْوَصْفِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَرْكُوبِ، أَمَّا فِيهِ فَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهِ كَمَا فِي السَّلَمِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي تَذْنِيبِهِ إنَّهُ الْأَوْجَهُ وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: وَذَكَرَهُ الْحَاوِي بَعْدُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَصْفِهِ كَمَا فَهِمَهُ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ لَكِنَّ النَّاظِمَ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْبَارِزِيِّ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَصْفُ الرَّمْيِ فَصَرَّحَ بِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُبْتَدِئُ اشْتِرَاطُ التَّرْتِيبِ فِي الرَّمْيِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا رَمَيَا مَعًا اشْتَبَهَ الْحَالُ وَمِنْ اعْتِبَارِ تَعْيِينِ الْمُبْتَدِئِ أَنَّهُ لَا تَكْفِي الْقُرْعَةُ وَلَا التَّنْزِيلُ عَلَى عَادَةِ الرُّمَاةِ مِنْ تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إلَى مَخْرَجِ السَّبْقِ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا مَا انْفَرَدَ الرَّافِعِيُّ بِتَرْجِيحِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنَاهُ أَقْرَعَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اهـ قَالَ ابْنُ كُجٍّ وَيُعْتَبَرُ اسْتِئْذَانُ أَصْحَابِهِ فِي الرَّمْيِ فَلَوْ رَمَى بِدُونِهِ لَمْ يُحْسَبْ مَا رَمَاهُ وَإِنْ أَصَابَ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْتَبَرُ وَإِذَا قُدِّمَ وَاحِدٌ بِالشَّرْطِ أَوْ بِالْقُرْعَةِ هَلْ يُقَدَّمُ فِي كُلِّ رَشْقٍ أَوْ فِي الرَّشْقِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَنْ يَرْمِيَ فُلَانٌ أَوَّلًا وَيُقَابِلُهُ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ فُلَانٌ، ثُمَّ فُلَانٌ لَمْ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] فَهِيَ كَالْخَيْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: حَسَنٌ) تَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ إذَا قُطِعَ بِتَخَلُّفِ الْمُخْرِجِ لِلْمَالِ أَوْ بِسَبْقِ الْمُحَلِّلِ لَمْ تَظْهَرْ الْفُرُوسِيَّةُ الْمَقْصُودَةُ بِالْعَقْدِ فَيَبْطُلُ وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ إنْ أَصَبْت مِنْهُ كَذَا فَلَكَ كَذَا؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَحْرِيضًا لَهُ عَلَى الْإِصَابَةِ قَالَ: فَالْأَظْهَرُ عِنْدَنَا مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ شَيْخُنَا مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُوَ الْأَوْجَهُ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَالْمُبْتَدِئُ) ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَدِئَ يَجِدُ الْغَرَضَ نَقِيًّا لَا خَلَلَ فِيهِ وَهُوَ عَلَى ابْتِدَاءِ النَّشَاطِ فَتَكُونُ إصَابَتُهُ أَقْرَبَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَأَثَّرَ الْعَقْدُ بِإِهْمَالِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَمَدْ الْقُرْعَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ مَوْضُوعٌ عَلَى النَّشَاطِ وَقُوَّةِ النَّفْسِ وَالْقُرْعَةُ فِي خُرُوجِهَا لِإِنْسَانٍ كَسْرُ قَلْبٍ لِصَاحِبِهِ فَمُنِعَتْ وَاشْتُرِطَ الْبَيَانُ فِي الْعَقْدِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ .

стр. 1994

يَجُزْ؛ لِأَنَّ تَدْبِيرَ كُلِّ حِزْبٍ إلَى زَعِيمِهِمْ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ فِيهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْقَوْسِ وَالسَّهْمِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ. (وَبَادٍ) مُبْتَدَأٌ. (رَامِيَا) بِمَعْنَى رَمْيًا وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ. (مُخَيَّرُ الْمَوْقِفِ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ. (ثَانٍ) خَبَرٌ آخَرُ. (ثَانِيَا) صِفَةُ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٍ بِنَزْعِ الْخَافِضِ تَقْدِيرُهُ رَمْيًا ثَانِيًا أَيْ: وَالْبَادِئُ بِالرَّمْيِ فِي النَّوْبَةِ الْأُولَى هُوَ الَّذِي يَخْتَارُ الْمَوْقِفَ مِنْ مُقَابِلِ الْغَرَضِ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَهُوَ الرَّامِي الثَّانِي فِي النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ إذَا وَقَفَ فَالْآخَرُ يَقِفُ بِجَنْبِهِ فَإِنْ طَلَبَ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الرَّمْيِ فِي مَوْقِفِ الْأَوَّلِ فَفِي إجَابَتِهِ وَجْهَانِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا نَعَمْ وَلَوْ رَضُوا بَعْدَ الْعَقْدِ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ فَإِنْ تَقَدَّمَ بِقَدْرٍ يَسِيرٍ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدٌ بِرِضَى الْآخَرِينَ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ كَانَ الْآخَرُ مُتَقَدِّمًا فَيَخْتَلِفُ وَضْعُ الْعَقْدِ. (وَنُوَبٍ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَعْيِينُهُمْ أَيْ: وَتَعْيِينُ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ شَرْطٌ كَأَنْ شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَا سَهْمًا سَهْمًا أَوْ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ سِهَامِهِ، ثُمَّ الْآخَرُ جَمِيعَ سِهَامِهِ لِيَنْضَبِطَ الْعَمَلُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ شُرِطَ اُتُّبِعَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى سَهْمٍ سَهْمٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِيهِمَا لَوْ تَنَاضَلَا عَلَى رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. (وَ) يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ. (صِفَةٍ لِرَمْيِهِمْ) مِنْ مُبَادَرَةٍ وَمُحَاطَّةٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا وَهَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ، أَمَّا صِفَةُ الرَّمْيِ فِي الْإِصَابَةِ مِنْ قَرْعٍ وَغَيْرِهِ فَسَيَأْتِي بَيَانُهَا. (قُلْتُ:) قَوْلُ الْحَاوِي أَوْ وَصْفُهُ بِأَوْ. (بِوَاوٍ ارْوِهِ) كَمَا رَوَيْته. (فَهُوَ مُهِمْ فَأَوْ هُنَا لَمْ تَأْتِ عَنْ سِوَاهُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا أَيْ فَلَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِهَا إذْ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِوَصْفِ الرَّمْيِ كَمَا يُكْتَفَى بِتَعْيِينِ نُوَبِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا بِحَسْبِ مَا فَهِمَهُ النَّاظِمُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ وَإِلَّا فَقَدْ عُرِفَ أَنَّ الْمُرَادَ وَصْفُ الْمَرْكُوبِ فَالتَّعْبِيرُ بِأَوْ صَحِيحٌ بَلْ مُتَعَيِّنٌ لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِوَصْفِهِ يُوهِمُ عَوْدَ الْوَصْفِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمَرْكُوبِ وَالرَّامِي وَالْمُبْتَدِئِ بِالرَّمْيِ وَلَيْسَ مُرَادًا. . (وَعِلْمُ مَبْدَاهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَعْيِينُهُمْ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى غَانِمٍ أَيْ وَمَعَ عِلْمِ مَبْدَأِ كُلٍّ مِنْ الرَّاكِبِ وَالرَّامِي أَيْ: مَوْقِفِهِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْهُ. (وَمُنْتَهَاهُ.) أَيْ الرَّاكِبِ دُونَ الرَّامِي بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَادَةِ فِي مَسَافَةِ الرَّمْيِ وَمِنْ صِحَّةِ النِّضَالِ عَلَى الْبِرْتَابِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمَالِ الْمَشْرُوطِ وَتَسَاوِي الْمُتَسَابِقِينَ فِي الْمَبْدَأِ وَالْمُنْتَهَى الْمُعَيَّنِ فَلَوْ شُرِطَ تَقَدُّمُ مَوْقِفِ أَحَدِهِمَا أَوْ مُنْتَهَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَاحْتِمَالُ وُصُولِ الْمُنْتَهَى بِلَا نُدُورٍ فَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغَانِهِ إلَّا بِانْقِطَاعٍ وَتَعَبٍ لَمْ يَصِحَّ وَالْمُرَادُ بِالْمُنْتَهَى جِنْسُهُ فَلَوْ شَرَطَا مُنْتَهًى وَقَالَا: إنْ لَمْ يَتَّفِقْ السَّبْقُ عِنْدَهُ فَإِلَى مُنْتَهًى آخَرَ عَيَّنَاهُ صَحَّ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ فَأَوْ هُنَا لَمْ تَأْتِ عَنْ سِوَايَهْ وَعِلْمُ مَبْدَا رَاكِبٍ وَغَايَهْ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا قِيلَ وَضَمِّهَا وَبِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَتَحْرِيكِهَا وَهَاءُ غَايَهْ إنْ حُرِّكَتْ فَهِيَ ضَمِيرُ رَاكِبٍ وَإِلَّا فَهِيَ لَهُ أَيْضًا أَوْ لِلتَّأَتِّيَيْنِ وَإِذَا كَانَتْ ضَمِيرًا فَغَايٌ جَمْعُ غَايَهْ كَسَاعَةٍ وَسَاعٍ. . (وَ) مَعَ عِلْمِ. (عَدَدِ الرَّمْيِ الْمُصِيبِ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ وَهُوَ الرَّامِي الثَّانِي إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ ثَانٍ ثَانِيًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ الْمُتَقَدِّمُ فِي أَوَّلِ نَوْبَةٍ بَدَأَ الثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ بِلَا قُرْعَةٍ، ثُمَّ الْأَوَّلُ فِي الثَّالِثَةِ، ثُمَّ الثَّانِي وَهَكَذَا وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ تَقَدُّمُ الْبَادِئِ بِشَرْطٍ أَوْ قُرْعَةٍ بِالرَّشْقِ الْأَوَّلِ بَلْ يَتَقَدَّمُ فِي كُلِّ رَشْقٍ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) إلَّا إذَا كَانَ التَّقَدُّمُ يَسِيرًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ شَرْحُ الرَّوْضِ

стр. 1995

كَاثْنَيْنِ مِنْ أَرْبَعِينَ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهِ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ حِذْقُ الرَّامِي وَهَذَا الْمِثَالُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَكُونَ عَدَدُ الْإِصَابَةِ نَادِرًا فَلَوْ شُرِطَ إصَابَةُ تِسْعَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ شُرِطَ مَا هُوَ مُتَيَقَّنٌ عَادَةً كَإِصَابَةِ الْحَاذِقِ وَاحِدًا مِنْ مِائَةٍ فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ لِيَتَأَنَّقَ الرَّامِي فِي الْإِصَابَةِ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَالْأَصَحُّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْغَزَالِيُّ الصِّحَّةُ لِيَتَعَلَّمَ الرَّامِي بِمُشَاهَدَةِ رَمْيِهِ وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ إنَّمَا شُرِعَ لِلتَّحْرِيضِ عَلَى تَحْصِيلِ الْإِصَابَةِ. . (وَ) مَعَ (تَسَاوِي الْحِزْبَيْنِ) فِي عَدَدِهِمْ. (وَفِيهِ) أَيْ: وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ مُطْلَقًا وَالْمُصِيبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ حِذْقِهِمْ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا مَعَ التَّسَاوِي إذْ بِدُونِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَضْلُ النَّاضِلِينَ لِكَثْرَةِ الْعَدَدِ لَا لِلْحِذْقِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرَّمْيِ غَيْرَ مُنْقَسِمٍ صَحِيحًا عَلَى الْحِزْبَيْنِ وَإِذَا الْتَزَمَ الْمَالَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ أُخِذَ مِنْهُ مُوَزَّعًا عَلَى عَدَدِهِمْ وَيُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ النَّاضِلِينَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا عَلَى عَدَدِ الْإِصَابَةِ فَيُتَّبَعُ الشَّرْطُ وَلْيَكُنْ لِكُلِّ حِزْبٍ زَعِيمٌ يُعِينُهُمْ وَيَتَوَكَّلُ عَنْهُمْ فِي الْعَقْدِ وَلَا يَجُوزُ زَعِيمٌ لِلْحِزْبَيْنِ وَلَا الْعَقْدُ قَبْلَ تَعْيِينِ الْأَعْوَانِ وَطَرِيقُ التَّعْيِينِ الِاخْتِيَارُ بِالتَّرَاضِي بِأَنْ يَخْتَارَ زَعِيمٌ وَاحِدًا ثُمَّ الزَّعِيمُ الْآخَرُ وَاحِدًا وَهَكَذَا حَتَّى يُسْتَوْعَبُوا لَا بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَجْمَعُ الْحُذَّاقَ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ. (بَلْ فَقْدُ اعْتِيَادٍ) غَالِبٍ لِلرُّمَاةِ. (يَقْتَضِي مَسَافَةَ الرَّمْيِ لَهُمْ) أَيْ: اشْتِرَاطَ عِلْمِهِمْ بِهَا. (وَ) بِقَدْرِ. (الْغَرَضِ) مِنْ طُولِهِ وَعَرْضِهِ. (وَ) بِقَدْرِ. (رَفْعِ هَذَا) أَيْ الْغَرَضِ مِنْ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ غَالِبَةٌ اُتُّبِعَتْ كَمَوَاضِعِ النُّزُولِ بِالطَّرِيقِ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْغَرَضُ عَلَى هَدَفٍ أَمْ لَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَالْهَدَفُ حَائِطٌ يُبْنَى أَوْ تُرَابٌ يُجْمَعُ لِيُنْصَبَ فِيهِ الْغَرَضُ وَالْغَرَضُ قَدْ يَكُونُ مِنْ خَشَبٍ أَوْ قِرْطَاسٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ شَنٍّ وَهُوَ الْجِلْدُ الْبَالِي وَقِيلَ كُلُّ مَا نُصِبَ فِي الْهَدَفِ فَقِرْطَاسٌ كَاغِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَمَا عُلِّقَ فِي الْهَوَاءِ فَغَرَضٌ وَالرُّقْعَةُ عَظْمٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ فِي وَسَطِ الْغَرَضِ وَقَدْ يُجْعَلُ فِي الشَّنِّ نَقْشٌ كَالْقَمَرِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهِ يُقَالُ لَهُ الدَّارَةُ وَفِي وَسَطِهَا نَقْشٌ يُقَالُ لَهُ الْخَاتَمُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَا مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَقَدْ يُقَالُ لِلْخَاتَمِ الْحَلْقَةُ وَالرُّقْعَةُ. . (وَ) صَحَّ السِّبَاقُ. (عَلَى الْبِرْتَابِ) هُوَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَيُقَالُ بِفَاءٍ ثُمَّ بِرَاءٍ سَاكِنَةٍ، ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقَ، ثُمَّ أَلِفٍ، ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ لَفْظَةٌ فَارِسِيَّةٌ أُرِيدَ بِهَا الرَّمْيُ إلَى غَيْرِ غَرَضٍ بَلْ لِمُجَرَّدِ الْإِبْعَادِ كَمَا قَالَ. (قُلْتُ هُوَ الْبُعْدُ بِلَا مُصَابٍ) أَيْ: بِلَا غَرَضٍ يُصَابُ وَوَجْهُ صِحَّتِهِ أَنَّ الْإِبْعَادَ مَقْصُودٌ أَيْضًا فِي مُحَاصَرَةِ الْقِلَاعِ وَنَحْوِهَا وَحُصُولِ الْإِرْعَابِ وَامْتِحَانِ شِدَّةِ السَّاعِدِ وَيُخَالِفُ الْغَايَةَ فِي السِّبَاقِ بِالدَّابَّةِ لِإِفْضَاءِ طُولِ الْعَدْوِ إلَى الْجَهْدِ قَالَ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي أَرَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِوَاءُ الْقَوْسَيْنِ فِي الشِّدَّةِ وَتُرَاعَى خِفَّةُ السَّهْمِ وَرَزَانَتُهُ؛ لِأَنَّهُمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ تَأْثِيرًا عَظِيمًا. . (وَمَوْتُ مَرْكَبٍ وَرَامِي النَّبْلِ) أَيْ: السَّهْمِ. (فَسْخٌ) يَعْنِي مُوجِبٌ لِانْفِسَاخِ الْمُسَابَقَةِ تَنْزِيلًا لَهُمَا مَنْزِلَةَ الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ اخْتِبَارُهُمَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَرْكُوبُ مُعَيَّنًا بَلْ مَوْصُوفًا فَيَنْبَغِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ وَخَرَجَ بِمَوْتِهِمَا مَرَضُهُمَا وَرَمَدُهُمَا فَيُؤَخَّرُ لِزَوَالِهِمَا إنْ رُجِيَ وَتَلَفُ الْمَرْمِيِّ بِهِ فَيُبْدَلُ كَمَا سَيَأْتِي وَمَوْتُ الرَّاكِبِ فَيَقُومُ وَارِثُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ مَقَامَهُ إنْ اخْتَارَ ذَلِكَ وَإِلَّا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِمَا عَمَاهُمَا وَذَهَابُ يَدِهِمَا أَوْ رِجْلِ الْمَرْكُوبِ. . (وَ) يَجِبُ. (فِي) الْعَقْدِ. (الْفَاسِدِ) بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ. (أَجْرُ الْمِثْلِ) عَلَى الْمُلْتَزِمِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا يُتَسَابَقُ بِمِثْلِهِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ فِي عُرْفِ النَّاسِ غَالِبًا. (قُلْتُ: خُذْ الرَّهْنَ وَذَا التَّكَفُّلِ) أَيْ: الْكَفِيلِ أَيْ جَوِّزْ اشْتِرَاطَهُمَا. (فِي عَقْدِهِ) أَيْ السِّبَاقِ إنْ كَانَ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا نَعَمْ يَجُوزُ لِلْكَفِيلِ الْتِزَامُ تَسْلِيمِهِ وَهُوَ بِيَدِ بَاذِلِهِ كَمَا فِي ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْتَارَ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا أَصْحَابَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقَ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَمَوْتُ الرَّاكِبِ فَيَقُومُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اخْتِبَارُ الْغَرْسِ بِخِلَافِ الرَّامِي فَإِنَّ الْمَقْصُودَ اخْتِبَارُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ لِلْكَفِيلِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بَعْدَ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ فَحَرِّرْ .

стр. 1996

كَفَالَةِ الْبَدَنِ. . (وَجَازَ) الْعَقْدُ. (لِلْمُحَلِّلِ) أَيْ: هُوَ جَائِزٌ فِي حَقِّهِ إذْ لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَلَازِمٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْإِجَارَةِ وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ الْتَزَمَ الْمَالَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقِينَ فَمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ لَا لُزُومَ فِي حَقِّهِ وَيَبْدَأُ بِالْعَمَلِ لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ تُسَلَّمُ لِلْمُكْرِي بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخَطَرِ وَمَنْ لَزِمَ فِي حَقِّهِ الْعَقْدُ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ نَعَمْ لَهُمَا مَعًا فَسْخُهُ وَكَذَا مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا وَامْتَنَعَ لُحُوقُهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ. . (وَالْقَوْسَ وَالنُّشَّابَةَ التَّعَوُّدُ عَيَّنَ فَالْوِفَاقُ) أَيْ: وَالْعَادَةُ الْغَالِبَةُ فِي الْمَكَانِ تَعَيُّنُ الْقَوْسِ وَالنُّشَّابِ أَيْ: نَوْعِهِمَا كَمَا فِي النَّقْدِ الْغَالِبِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ فِيهِ عَادَةٌ تَعَيَّنَ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ نَوْعٍ أَوْ نَوْعَيْنِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الرَّامِي وَالتَّصْرِيحَ بِالنُّشَّابَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ غَالِبَةٌ وَلَا اتِّفَاقٌ. (يَفْسُدُ) الْعَقْدُ لِإِفْضَائِهِ إلَى النِّزَاعِ كَذَا قَالَهُ كَأَصْلِهِ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي النَّوْعِ فُسِخَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ (وَبِنَظِيرِ قَوْسِهِ وَأَسْهُمِهْ يُبْدَلُ) أَيْ: وَيُبْدَلُ جَوَازًا الْمُعَيَّنُ مِنْ الْقَوْسِ وَالسَّهْمِ بِمِثْلِهِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ بِخِلَافِ الْمَرْكُوبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حَالِهِ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَدْوَنَ إلَّا بِرِضَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَادُ الرَّمْيَ بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ فَتَكُونُ الْإِصَابَةُ بِهِ أَكْثَرَ. (وَلْيُفْسِدْهُ) أَيْ الْعَقْدَ. (شَرْطُ عَدَمِهْ) أَيْ: الْإِبْدَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ الْمُخَالِفِ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ وَمِنْ الْمُفْسِدِ شَرْطُ تَرْكِ السِّبَاقِ فَلَوْ قَالَ: إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ كَذَا وَلَا أُسَابِقُك بَعْدَ هَذَا أَوْ لَا أُسَابِقُك إلَى شَهْرٍ بَطَلَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ . (وَجَازَ ذَا) أَيْ: السِّبَاقُ. (بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَسِبَا لِلشَّخْصِ مَا مِنْ غَرَضٍ قَدْ قَرُبَا) أَيْ: مَا قَرُبَ مِنْ الْغَرَضِ. (إنْ) كَانَ لِلرُّمَاةِ. (عَادَةً) فِي حَدِّ الْقُرْبِ. (أَوْ حَدِّ قُرْبٍ مُيِّزَا) أَيْ أَوْ بَيْنَ حَدِّ الْقُرْبِ كَذِرَاعٍ وَصَارَ الْحَدُّ الْمَضْبُوطُ كَالْغَرَضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَادَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ الْقُرْبَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِلْجَهْلِ. (وَأَنَّ أَدْنَاهَا وَأَنَّ الْمَرْكَزَا) أَيْ: وَجَازَ بِشَرْطِ أَنَّ الْأَقْرَبَ لِلْغَايَةِ أَوْ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي مَرْكَزِهَا وَهُوَ وَسَطُهَا. (يُسْقِطُ غَيْرًا) أَيْ: الْأَبْعَدَ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ وَالْوَاقِعَ فِي جَوَانِبِ مَرْكَزِهَا فِي الثَّانِي وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الْمُحَاطَّةِ وَيُسَمَّى بِالْجَوَابِي ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا . (وَ) جَازَ (الْتِزَامُ مَالِ لِمَنْ صَوَابُهُ مِنْ الرِّجَالِ مِنْ عَدَدٍ) مُعَيَّنٍ. (أَكْثَرُ) مِنْ خَطَئِهِ كَأَنْ يَلْتَزِمَهُ لِمَنْ إصَابَتُهُ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً أَكْثَرُ مِنْ خَطَئِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ لِغَرَضٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ التَّحْرِيضُ عَلَى الرَّمْيِ وَمُشَاهَدَتِهِ وَهَذَا لَيْسَ تَنَاضُلًا بَلْ جَعَالَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَإِذَا رَمَى أَحَدَ عَشَرَ وَأَصَابَهَا كُلَّهَا ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُ وَلِلشَّارِطِ أَنْ يُكَلِّفَهُ إتْمَامَ الْعِشْرِينَ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الِاسْتِحْقَاقَ بِعَشْرَيْنِ إصَابَتُهَا أَكْثَرُ وَزَادَ قَوْلَهُ مِنْ الرِّجَالِ إشَارَةً إلَى أَنَّ عَقْدَ السِّبَاقِ لَا يَجُوزُ مِنْ النِّسَاءِ كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ تَخْصِيصَهُ بِمَنْ صَوَابُهُ فِي الرَّمْيِ أَكْثَرُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا أَرَادَ لِمَنْ صَوَابُهُ مِنْ الرُّمَاةِ وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالرِّجَالِ لِلْقَافِيَةِ أَوْ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِتَأْخِيرِهِ إلَى هُنَا قَالَ النَّاشِرِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ جَوَازِهِ لِلنِّسَاءِ عَدَمُ جَوَازِهِ بِعِوَضٍ لَا مَجَّانًا. (لَا تَنَاضُلِهْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي لَا رَمْيُهُ وَهِيَ أَوْلَى أَيْ: لَا يَجُوزُ الْتِزَامُ الْمَالِ لِمَنْ صَوَابُهُ فِي رَمْيِهِ. (لِنَفْسِهِ) أَكْثَرُ مِنْ صَوَابِهِ فِي رَمْيِهِ لِلْمُلْتَزَمِ أَوْ بِالْعَكْسِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى فَلَوْ قَالَ: ارْمِ عَشَرَةً عَنِّي وَعَشَرَةً عَنْك فَإِنْ كَانَ الصَّوَابُ فِي عَشَرَتِك أَكْثَرَ فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمُنَاضَلَةَ عَقْدٌ فَلَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ جَمَاعَةٍ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُجْتَهَدُ فِي حَقِّهِ دُونَ حَقِّ صَاحِبِهِ. . (وَلَا) يَجُوزُ الْتِزَامُ الْمَالِ. (لِحَطِّ فَاضِلِهْ) أَيْ: فَاضِلِ النَّاضِلِ كَأَنْ تَنَاضَلَ اثْنَانِ فَنَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْضُولُ: حُطَّ فَضْلَك وَلَك عَلَيَّ كَذَا لِنَتَسَاوَى وَنَتَرَامَى بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْضُلَ أَحَدُنَا الْآخَرَ؛ لِأَنَّ حَطَّ الْفَضْلِ لَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ وَلِلرُّمَاةِ اصْطِلَاحَاتٌ فِي صِفَاتِ الْإِصَابَةِ بَيَّنَ بَعْضَهَا ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَلَا لُزُومَ لِلْعَقْدِ فِي حَقِّ الْمُحَلِّلِ فَيَجُوزُ إبْدَالُ غَيْرِهِ بِهِ اهـ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ بِأَنْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَسَابِقِينَ عِوَضًا. اهـ.

стр. 1997

بِقَوْلِهِ. (وَالْقَرْعُ) وَمِثْلُهُ الْإِصَابَةُ. (أَنْ يُصِيبَ) الرَّامِي الْغَرَضَ. (بِالنَّصْلِ بِلَا خَدْشٍ) لَهُ. (وَلَوْ فِيهِ) أَيْ: النَّصْلِ. (انْكِسَارٌ حَصَلَا) وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِلَا خَدْشٍ تَبِعَ فِيهِ الْمِنْهَاجَ وَأَصْلَهُ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ كَافٍ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّأْثِيرُ بِخَدْشٍ أَوْ خَرْقٍ وَلَا يَضُرُّ فَيُحْسَبُ مَا أَصَابَ وَلَمْ يُؤَثِّرُ وَمَا أَثَّرَ بِخَسْقٍ وَغَيْرِهِ قَلْو قَالَ: وَلَوْ بِلَا خَدْشٍ كَانَ أَوْلَى. (وَالْخَسْقُ خَرْقُهُ) الْغَرَضَ سَوَاءٌ ثَبَتَ فِيهِ أَمْ مَرَقَ مِنْهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الطَّرَفِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الثَّانِي فَقَوْلُهُمَا فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْهُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَافٍ فَلَا يَضُرُّ مَا فَوْقَهُ وَيَضُرُّ مَا دُونَهُ وَلَا يَضُرُّ سُقُوطُهُ بَعْدَمَا ثَبَتَ كَمَا لَوْ نُزِعَ. (وَلَوْ بِالْبَعْضِ طَرَفَهُ) أَيْ: وَلَوْ خَرَقَ النَّصْلُ بِبَعْضِهِ طَرَفَ الْغَرَضِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ خَارِجًا عَنْهُ فَإِنَّهُ خَسْقٌ وَيُسَمَّى خَرْمًا أَيْضًا. (أَوْ ثَابِتٌ فِي فَرْضِ) أَيْ: ثُقْبَةً كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي أَيْ: أَوْ ثَبَتَ النَّصْلُ فِي ثُقْبَةٍ فِي الْغَرَضِ فَإِنَّهُ خَسْقٌ إنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةُ أَنْ يَخْرِقَ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا صَحِيحًا وَلَوْ خَرَقَ مَوْضِعًا بِحَيْثُ يَثْبُتُ فِيهِ مِثْلُهُ لَكِنْ مَنَعَهُ حَصَاةٌ وَنَحْوُهَا فَخَاسِقٌ وَبَقِيَ مِنْ الِاصْطِلَاحَاتِ الْخَزْقُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ وَهُوَ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ بِمَعْنَى الْخَسْقِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَثْقُبَ الْغَرَضَ وَلَا يَثْبُتَ فِيهِ أَيْ: بِأَنْ يَعُودَ أَوْ يَمْرُقَ وَالْمَرْقُ وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَإِنْ شُرِطَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَعَيَّنَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْقَرْعِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ . (وَإِنْ أَصَابَ عَدَدًا قَدْ شَارَطَهْ يُتَمِّمُ الْبَاقِيَ فِي الْمُحَاطَطَهْ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ أَيْ: وَإِنْ أَصَابَ أَحَدُ الرَّامِيَيْنِ عَدَدًا قَدْ شَارَطَهُ عَلَيْهِ الْآخَرُ فِي الْمُحَاطَّةِ وَهِيَ أَنْ يُشْرَطَ الِاسْتِحْقَاقُ لِمَنْ يَخْلُصُ لَهُ مِنْ الْإِصَابَةِ عَدَدٌ مَعْلُومٌ بَعْدَ مُقَابَلَةِ إصَابَاتِهِمَا وَحَطِّ مَا اشْتَرَكَا فِيهِ تَمَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَاقِيَ مِنْ الرَّمْيِ كَمَا إذَا شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِشْرِينَ سَهْمًا فَمَنْ زَادَتْ إصَابَتُهُ عَلَى إصَابَةِ صَاحِبِهِ خَمْسَةً فَهُوَ النَّاضِلُ فَزَادَتْ إصَابَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى إصَابَةِ الْآخَرِ خَمْسَةً قَبْلَ تَمَامِ الرَّمْيِ لَزِمَ إتْمَامُهُ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ الْآخَرَ فِيمَا بَقِيَ مَا يَخْرُجُ بِهِ زِيَادَةُ ذَاكَ عَنْ كَوْنِهَا خَمْسَةً نَعَمْ إنْ لَمْ يَرْجُ بِالتَّمَامِ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا فِي الْمِثَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَصَابَهَا وَرَمَى الْآخَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَصَابَ مِنْهَا خَمْسَةً فَلَا يَلْزَمُ إتْمَامُ الرَّمْيِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَصَابَ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ لَمْ يُخْرِجْ النَّاضِلَ كَوْنُهُ زَادَ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَقَدْ يُفْهَمُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ لِيَيْأَسَا وَيَجْعَلُهُ عَائِدًا إلَى الْمُحَاطَّةِ وَالْمُبَادَرَةِ مَعًا. (وَإِنْ يُصِبْ) أَحَدُهُمَا. (ذَلِكَ) أَيْ الْعَدَدَ الْمَشْرُوطَ. (فِي الْمُبَادَرَهْ) وَهِيَ أَنْ يُشْرَطَ الِاسْتِحْقَاقُ لِمَنْ بَدَرَ إلَى إصَابَةِ عَدَدٍ مَعْلُومٍ مِنْ عَدَدٍ كَذَلِكَ. (يُتَمِّمُ) الْآخَرُ. (الرَّمْيَ إلَى أَنْ نَاظَرَهْ) أَيْ: إلَى أَنْ يُسَاوِيَ الْأَوَّلَ. (فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ) أَيْ: الرَّمَيَاتِ إنْ رُجِيَ مُسَاوَاتُهُ فِي الْإِصَابَةِ. (أَوْ لِيَيْأَسَا) أَيْ: أَوْ إلَى أَنْ يَيْأَسَ مِنْ مُسَاوَاتِهِ فِيهَا فَلَوْ شَرَطَ الْعِوَضَ لِمَنْ بَدَرَ إلَى إصَابَةِ عَشَرَةٍ مِنْ مِائَةٍ فَرَمَى أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ فَأَصَابَ فِي عَشَرَةٍ وَرَمَى الْآخَرُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ فَأَصَابَ فِي تِسْعَةٍ فَيَرْمِي سَهْمًا آخَرَ فَإِنْ أَصَابَ فَقَدْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ أَصَابَ الْأَوَّلُ مِنْ خَمْسِينَ فِي عَشَرَةٍ وَالثَّانِي مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ فِي ثَمَانِيَةٍ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ وَلَا يُتِمُّ الثَّانِي الْعَمَلَ لِيَأْسِهِ مِنْ الْمُسَاوَاةِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ خَمْسِينَ فَظَهَرَ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ إنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهَا مُسَاوَاتُهُمَا فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ أَوْ عَجْزُ الثَّانِي عَنْ الْمُسَاوَاةِ فِي الْإِصَابَةِ وَالْأَرْشَاقُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ رَشْقٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الرَّمْيُ وَأَمَّا بِكَسْرِ الرَّاءِ فَهُوَ النَّوْبَةُ مِنْ الرَّمْيِ تَجْرِي بَيْنَ الرَّامِيَيْنِ سَهْمًا سَهْمًا أَوْ أَكْثَرَ . (وَقَوْسُهُ إنْ تَنْكَسِرْ بِأَنْ أَسَا) أَيْ بِإِسَاءَتِهِ وَتَقْصِيرِهِ. (أَوْ يَنْصَدِمْ سَهْمٌ لَهُ بِثَابِتِ) كَشَجَرَةٍ فَلَمْ يُصِبْ الْغَرَضَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ (لَا عِنْدَمَا يَعْرِضُ لِلنُّشَّابَةِ) فِي مُرُورِهَا. (مَاشٍ) فَانْصَدَمَتْ بِهِ. (وَرِيحٌ عَاصِفٌ) أَيْ: أَوْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ. (فَلَمْ تُصِبْ) أَيْ: النُّشَّابَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فَقَوْلُهُ. (يُحْسَبْ عَلَيْهِ) جَوَابُ أَنْ تَنْكَسِرَ وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُ قَوْسِهِ وَخَرَجَ بِالْعُرُوضِ مَا لَوْ كَانَ الْمَاشِي أَوْ الرِّيحُ الْعَاصِفَةُ مَوْجُودًا فِي ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ حِينَئِذٍ تَقْصِيرٌ وَهَذَا وَجْهٌ فِي الرِّيحِ جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَا يُحْسَبُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا وَلِهَذَا يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُ الرَّمْيِ إلَى أَنْ تَرْكُدَ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1998

بِخِلَافِ اللَّيِّنَةِ وَبِالْعَاصِفَةِ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ فَلَا أَثَرَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عَنْهَا غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ تَأْثِيرِهَا. (وَلَهُ الْكُلُّ حُسِبْ) بِرَفْعِ كُلٍّ وَبِنَصْبِهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَلَهُ فِي الْكُلِّ أَيْ: وَحُسِبَ لِلرَّامِي رَمْيُهُ إذَا أَصَابَ الْغَرَضَ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ انْكِسَارِ الْقَوْسِ وَانْصِدَامِ السَّهْمِ بِثَابِتٍ وَعُرُوضِ مَاشٍ أَوْ رِيحٍ عَاصِفَةٍ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْإِصَابَةِ بِالنَّصْلِ لَا بِفَوْقِ السَّهْمِ وَعَرْضِهِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ نَوْبَتِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ بِدُونِهِ لَمْ تُحْسَبْ الزِّيَادَةُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ وَلَوْ عَثَرَ أَحَدُ الْفَرَسَيْنِ أَوْ سَاخَتْ قَوَائِمُهُ فِي الْأَرْضِ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ سَابِقًا، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ بَعْدَمَا جَرَى لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ وَقَفَ بِلَا عِلَّةٍ فَمَسْبُوقٌ وَلَوْ وَقَفَ قَبْلَ أَنْ تَجْرِيَ فَلَيْسَ بِمَسْبُوقٍ مُطْلَقًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْغَرَضِ شَاهِدَانِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ إصَابَةٍ وَخَطَأٍ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْدَحَا الْمُصِيبَ وَلَا أَنْ يَذُمَّا الْمُخْطِئَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ (بَابُ الْأَيْمَانِ) (بَابُ الْأَيْمَانِ) جَمْعُ يَمِينٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] الْآيَةَ وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧] ، وَأَخْبَارٌ مِنْهَا «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَوْلُهُ «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْيَدُ الْيُمْنَى وَأُطْلِقَتْ عَلَى الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلٌّ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ وَقِيلَ:؛ لِأَنَّهَا تَحْفَظُ الشَّيْءَ عَلَى الْحَالِفِ كَمَا تَحْفَظُهُ الْيَدُ وَفِي الشَّرْعِ مَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ. (تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ الْيَمِينُ) أَيْ: الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ وُقُوعُهُ مَاضِيًا كَانَ أَوْ مُسْتَقْبَلًا نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا مُمْكِنًا كَحَلِفِهِ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ أَوْ مُمْتَنِعًا كَحَلِفِهِ لَيَقْتُلَنَّ زَيْدًا الْمَيِّتَ صَادِقَةً كَانَتْ الْيَمِينُ أَوْ كَاذِبَةً مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ أَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ وَالْكَاذِبَةُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ تُسَمَّى الْيَمِينَ الْغَمُوسَ؛ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ أَوْ النَّارِ وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِهَا بِلَا قَصْدٍ كَقَوْلِهِ فِي حَالَةِ غَضَبٍ أَوْ لَجَاجٍ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى إذْ لَا يَقْصِدُ بِهَا تَحْقِيقَ شَيْءٍ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْأُولَى لَغْوٌ، وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكُ مَقْصُودٍ مِنْهُ، وَفِي مَعْنَى اللَّغْوِ لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَ وَقَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ صُدِّقَ، وَفِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ لَا يُصَدَّقُ فِي الظَّاهِرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِجْرَاءِ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَتَالِيَيْهِ فَدَعْوَاهُ فِيهَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ فَلَا يُقْبَلُ، وَلَوْ اقْتَرَنَ بِالْيَمِينِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَصْدِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت شَهْرًا فَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ وَيَلْحَقُ بِهِمَا الْإِيلَاءُ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] (بَابُ الْأَيْمَانِ) (قَوْلُهُ: بَابُ الْأَيْمَانِ) اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَةِ مَتَى اُشْتُهِرَتْ وَإِنْ اُشْتُهِرَ الْعُرْفُ احْتِيَاطًا لَهُ بِخِلَافِ الْحَلِفِ بِغَيْرِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ مَتَى اُشْتُهِرَ وَلَمْ يَضْطَرِبْ وَإِنْ اُشْتُهِرَتْ اللُّغَةُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ أَوْ اضْطَرَبَ فَالرُّجُوعُ إلَى اللُّغَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ صَرِيحٌ فِي تَقْدِيمِ عُرْفِ الْحَالِفِ عَلَى الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَالْعُرْفِ الْعَامِّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الشَّرْعِيُّ ثُمَّ الْعُرْفِيُّ، ثُمَّ اللُّغَوِيُّ وَلَا تَنَافِيَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ كَمَا قَالَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَقَائِقِ وَالْأَدِلَّةِ الَّتِي يُسْتَنْبَطُ مِنْهَا الْأَحْكَامُ فَيُقَدَّمُ فِيهِمَا الشَّرْعِيُّ عَلَى الْعُرْفِيِّ كَبَيْعِ الْهَازِلِ وَطَلَاقِهِ فَإِنَّهُ نَافِذٌ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْعُرْفِ لَا يَنْفُذُونَهُ وَيُقَدَّمُ الْعُرْفُ فِيهِمَا عَلَى اللُّغَوِيِّ عِنْدَ التَّعَارُضِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ طَارِئٌ عَلَى اللُّغَةِ فَهُوَ كَالنَّاسِخِ لَهَا. (قَوْلُهُ: أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ) قَالَ ق ل: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ أَعَمُّ. (قَوْلُهُ: وَالْعَتَاقِ) أَيْ: فِيمَا

стр. 1999

لِتَعَلُّقِهِ بِحَقِّ آدَمِيٍّ وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ قُبِلَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَخَرَجَ بِمَا لَمْ يَجِبْ الْوَاجِبُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَيْسَ يَمِينًا لِتَحَقُّقِهِ فِي نَفْسِهِ فَلَا مَعْنَى لِتَحْقِيقِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِنْثُ وَفَارَقَ انْعِقَادَهَا بِمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْبِرُّ كَحَلِفِهِ لَيَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ أَوْ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ؛ بِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَامْتِنَاعَ الْبِرِّ يُخِلُّ بِهِ فَيُحْوِجُ إلَى التَّكْفِيرِ. (بِذِكْرِ الِاسْمِ) أَيْ: الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ. (الْخَاصِّ) بِهِ وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ وَلِهَذَا لَا يَدِينُ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ. (لَا تَدْيِينُ) فَلَوْ قَالَ: أَرَدْت بِهِ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى. (كَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ وَالْإِلَهِ) وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أَمْ لَا كَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ أَوْ أُصَلِّي لَهُ، وَأَطْلَقَ كَالْأَكْثَرِينَ الْحُكْمَ فِي الْإِلَهِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِهِ ظَاهِرًا وَتَتَوَقَّفُ بَاطِنًا عَلَى إرَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ هَذَا الِاسْمَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اللَّهِ وَأَوْثَانِهِمْ. (وَ) بِذِكْرِ اسْمٍ. (غَالِبٍ) إطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ. (وَ) بِذِكْرِ. (صِفَةٍ لِلَّهِ) إنْ أَطْلَقَ فِيهِمَا أَوْ نَوَى بِهِمَا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى. (لَا إنْ نَوَى) بِهِمَا. (سِوَاهُ) تَعَالَى فَلَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَقَدْ نَوَاهُ وَمَثَّلَ لِلْغَالِبِ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ. (كَالرَّحِيمِ وَالرَّبِّ وَالْعَلِيمِ وَالْحَكِيمِ وَالْحَقِّ وَالْخَالِقِ وَالْجَبَّارِ وَرَازِقٍ) وَلِلصِّفَةِ بِقَوْلِهِ. (وَمِنْ صِفَاتِ الْبَارِي عِزَّتُهُ) وَ. (جَلَالُهُ) وَ. (عَظَمَتُهْ وَعِلْمُهُ) وَ. (قُدْرَتُهُ) وَ. (مَشِيئَتُهْ وَحَقُّهُ) وَ. (الْقُرْآنُ) وَمِثْلُهُ الْمُصْحَفُ وَحُرْمَتُهُ وَ. (كِبْرِيَاؤُهُ) وَ. (كَلَامُهُ وَسَمْعُهُ) وَ. (بَقَاؤُهُ) فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِكُلٍّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَهُ تَعَالَى كَأَنْ يُرِيدَ بِالِاسْمِ الْغَالِبِ زَيْدًا مَثَلًا وَبِالْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ وَالْعَظَمَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَالْبَقَاءِ وَالْكِبْرِيَاءِ ظُهُورَ آثَارِهَا عَلَى الْخَلْقِ وَبِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ وَبِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ أَوْ الصَّلَاةَ وَبِالْمُصْحَفِ الْوَرَقَ وَالْجِلْدَ وَبِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ وَبِالسَّمْعِ الْمَسْمُوعَ، وَذِكْرُ الْإِلَهِ وَالْقُرْآنِ وَالسَّمْعِ وَالْبَقَاءِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ ذِكْرُ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ لَا يَكُونُ قَيْدًا فِي حَقِيقَةِ الْيَمِينِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: حَلَفَ بِاَللَّهِ وَحَلَفَ بِغَيْرِهِ وَذِكْرُهُمْ عَلَى الْأَثَرِ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ضَبْطُ الْيَمِينِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الْكَفَّارَةُ لَا مُجَرَّدُ الْيَمِينِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَصِفَتِهِ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِمَا كَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ بَلْ يُكْرَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» وَكَقَوْلِ الشَّخْصِ لِمَنْ حَلَفَ: يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مِثْلُ مَا يَلْزَمُك بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَإِنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ وَكَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا كَفَّارَةَ بِالْحِنْثِ فِيهِ ثُمَّ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْهُ لَمْ يُكَفِّرْ وَلْيَقُلْ نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّضَى بِذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ كَفَّرَ فِي الْحَالِ وَخَرَجَ بِالْغَالِبِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ تَعَالَى وَعَلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَالْمُشِيءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْمُؤْمِنِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيِّ وَالْغَنِيِّ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ ــ [حاشية العبادي] أَيْ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ. (قَوْلُهُ: وَحَقُّهُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَعْنَاهُ وَحَقِيقَته الْإِلَهِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَقَالَ الإستراباذي: حَقُّهُ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الحاقة: ٥١] وَفَسَّرَهُ الْجَلَالُ بِاسْتِحْقَاقِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَمَّا الْحَقُّ مُعَرَّفًا فَهُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الَّتِي غَلَبَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ كَالرَّازِقِ وَالرَّبِّ بِرّ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ: وَحَقُّ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ فَكِنَايَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَالْإِلَهِيَّةِ اهـ. وَفِيهِ أَعْنِي شَرْحَهُ فِي عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ الْآتِي وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبُّدُنَا بِهِ وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْعِبَادَاتُ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا اهـ وَقَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ وَلَا إشْكَالَ مَعَ التَّأَمُّلِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى إلَخْ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ السَّابِقُ وَذَكَرَهُمْ عَلَى الْأَثَرِ إلَخْ بِرّ. (قَوْلُهُ وَكَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ أَوْ الْكَعْبَةِ أَوْ فَأَكُونُ مُسْتَحِلًّا لِلْخَمْرِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَإِنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يُكَفِّرْ أَوْ الرِّضَى بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ كَفَّرَ فِي الْحَالِ إلَخْ اهـ وَحَيْثُ لَمْ يُكَفِّرْ يَحْرُمُ حَتَّى حَالِ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: أَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ لَمْ يُكَفِّرْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْعِتْقُ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ يَمِينًا) وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْدِرُ عَلَى الصُّعُودِ فَلَوْ صَعِدَ بِالْفِعْلِ حَنِثَ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَمِينٌ وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّارِحِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الْيَمِينَ كَأَنْ قَالَ: بِاَللَّهِ مَا فَعَلْت وَقَالَ: أَرَدْت التَّبَرُّكَ بِاَللَّهِ وَابْتَدَأَتْ بِقَوْلِي مَا فَعَلْت فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَلِفِ بِاَللَّهِ دُونَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ رَاجِعْ م ر. (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ فِي الْيَمِينِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ وَحَقِيقَتُهَا شَرْعًا الْحَلِفُ بِاَللَّهِ

стр. 2000

؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ بِالنِّيَّةِ وَاسْتَدْرَكَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمِينٌ وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَصَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ نَوَاهُ وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ مَرْدُودٌ وَمَا سَلَكَهُ النَّاظِمُ مِنْ عَدِّ الْعَلِيمِ وَالْحَكِيمِ مِنْ الْغَالِبِ تَبِعَ فِيهِ كَأَصْلِهِ الْغَزَالِيَّ، وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُمَا مِمَّا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ تَعَالَى وَعَلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ وَالْحَلِيمِ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا يُحْلَفُ بِهِ ذَكَرَ صِيغَةَ الْيَمِينِ فَقَالَ: (كَقَوْلِهِ أَحْلِفُ) بِاَللَّهِ. (أَوْ حَلَفْتُ بِاَللَّهِ أَوْ أُقْسِمُ) بِاَللَّهِ. (أَوْ أَقْسَمْتُ بِاَللَّهِ) أَوْ آلَيْت بِاَللَّهِ أَوْ أُولِي بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُضَارِعِ الْوَعْدَ بِالْحَلِفِ وَبِالْمَاضِي الْإِخْبَارَ عَنْ حَلِفٍ مَاضٍ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ حَلَفْت أَوْ أُقْسِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا بِاَللَّهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَرَكَهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَكُونُ الْبَاقِي يَمِينًا لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (أَوْ) أَحْلِفُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أُقْسِمُ أَوْ أَقْسَمْت أَوْ آلَيْت أَوْ أُولِي. (عَلَيْك بِاَللَّهِ) أَوْ سَأَلْتُك أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ. (إذَا أَرَادَ عَقْدًا لِيَمِينِهِ بِذَا) أَيْ: إذَا أَرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَقْدَ الْيَمِينِ عَلَى نَفْسِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَفْسَدَةٌ مِنْ ارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَإِنْ أَرَادَ عَقْدَهَا عَلَى الْمُخَاطَبِ أَوْ الشَّفَاعَةَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَيْسَ يَمِينًا وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّفَاعَةِ فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ وَإِنْ اقْتَضَى صَرَاحَتَهُ. قَوْلُهُ: (وَبِسِوَى الصَّرِيحِ) إذْ الْمَعْنَى الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِالصَّرِيحِ كَمَا مَرَّ وَبِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ. (كَاَللَّهِ) أَيْ: كَقَوْلِهِ اللَّهِ بِجَرِّهِ أَوْ نَصْبِهِ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ إسْكَانِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا. (وَلَمْ يَقْرِنْ ببا وَ) لَا. (تَا وَ) لَا. (وَاوٍ لِلْقَسَمْ) وَاللَّحْنُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّفْعِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ فِي ذَلِكَ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ أَيْ: اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالْإِسْكَانُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ فَإِنْ قُرِنَ ذَلِكَ بِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ فَصَرِيحٌ لِاشْتِهَارِهَا فِي الْقَسَمِ شَرْعًا وَعُرْفًا نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ: أَرَدْت أَوْ وَثِقْت أَوْ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ أَوْ بِاَللَّهِ، ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ فَلَيْسَ يَمِينًا لِاحْتِمَالِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْأَصْلُ الْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ، ثُمَّ الْوَاوُ، ثُمَّ التَّاءُ الْفَوْقِيَّةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْوَاوِ وَالْوَاوُ مِنْ الْبَاءِ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَلِفَ وَكَقَوْلِهِ. (بِلَّهِ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ اللَّامِ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ حَمْلًا لِحَذْفِ الْأَلِفِ عَلَى اللَّحْنِ أَوْ عَلَى مَا سُمِعَ مِنْ حَذْفِهَا فِي الْوَقْفِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي هَذَا الِاسْمِ الشَّرِيفِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ يَمِينًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا لَحْنٌ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ مُخَالَفَةُ صَوَابِ الْإِعْرَابِ بَلْ هَذِهِ كَلِمَةٌ أُخْرَى وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَيْسَ هُوَ لَحْنًا بَلْ لُغَةً حَكَاهَا الزَّجَّاجِيُّ وَهِيَ شَائِعَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَمِينًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَا قَالَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ وَغَيْرَهُ نَافٍ وَكَقَوْلِهِ. (لَعَمْرُ اللَّهِ) أَوْ أَيْمُنُ اللَّهِ أَوْ. (وَأَيْمُ اللَّهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ قَطْعُهَا فِي غَيْرِ كَلَامِ النَّاظِمِ أَوْ. (أَشْهَدُ) بِاَللَّهِ أَوْ شَهِدْت بِاَللَّهِ. (أَوْ أَعْزِمُ بِالْإِلَهِ) أَوْ عَزَمْت بِاَللَّهِ أَوْ عَلَى عَهْدِ اللَّهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يَمِينٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ يَمِينًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ فِي الْإِيلَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا ادَّعَى مَا يُوَافِقُهُ ظَاهِرُ الصِّيغَةِ مِنْ أَقْسَمْت أَوْ أُقْسِمُ أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ إذْ قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا فَعَلْت كَذَا لَا يُوَافِقُ مَا ادَّعَاهُ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَبْلُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ فَإِنْ قَرَنَ ذَلِكَ) شَامِلٌ لِرَفْعِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ يَمِينًا) لَا يُنَافِي ذَلِكَ صَرَاحَتَهُ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يُنَافِي قَبُولَهُ الصَّرْفَ. (قَوْلُهُ: وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ قَالَ الْمُلَاعِنُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ كَاذِبًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّوْرِيَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا لَا تُؤَثِّرُ التَّوْرِيَةُ حِينَئِذٍ فِي الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ وَالْكَفَّارَةُ حُكْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَمِينِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالْإِثْمِ حُكْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّوْرِيَةِ قَطْعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ تَعَدَّدَتْ قَطْعًا بِخِلَافِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْ الْمَاضِي حَلِفٌ وَكَذَا فِي الْقَسَامَةِ. اهـ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحِنْثَ فِي الْمَاضِي مُقَارِنٌ لِلْيَمِينِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ــ [حاشية الشربيني] [صِيغَةَ الْيَمِينِ] قَوْلُهُ: عَلَيْك بِاَللَّهِ) ، أَمَّا بِدُونِ عَلَيْك فَيَمِينٌ لَا يَأْتِي فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ. اهـ. بِرّ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ وَاَللَّهِ تَفْعَلْ كَذَا فَلَا يَفْعَلُ وَيُعْتَذَرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّفَاعَةُ (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ أَوْلَى) الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَنْ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ إنَّهَا يَمِينٌ إنْ نَوَاهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَوَجْهُهُ أَنَّ بِلَّهِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الِاسْمِ الشَّرِيفِ وَبَلَّةِ الرُّطُوبَةِ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ اللَّامِ اسْتَقْرَبَ ع ش الِانْعِقَادَ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ. (قَوْلُهُ: لَعَمْرُ اللَّهِ) يُطْلَقُ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَلِذَا كَانَ كِنَايَةً شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَيْمُنُ اللَّهِ) أَوْ أَيْمُ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ شَرْحُ الرَّوْضِ
следующие страницы →