← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

كَفَالَةِ الْبَدَنِ. . (وَجَازَ) الْعَقْدُ. (لِلْمُحَلِّلِ) أَيْ: هُوَ جَائِزٌ فِي حَقِّهِ إذْ لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَلَازِمٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْإِجَارَةِ وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ الْتَزَمَ الْمَالَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقِينَ فَمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ لَا لُزُومَ فِي حَقِّهِ وَيَبْدَأُ بِالْعَمَلِ لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ تُسَلَّمُ لِلْمُكْرِي بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخَطَرِ وَمَنْ لَزِمَ فِي حَقِّهِ الْعَقْدُ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ نَعَمْ لَهُمَا مَعًا فَسْخُهُ وَكَذَا مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا وَامْتَنَعَ لُحُوقُهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ. . (وَالْقَوْسَ وَالنُّشَّابَةَ التَّعَوُّدُ عَيَّنَ فَالْوِفَاقُ) أَيْ: وَالْعَادَةُ الْغَالِبَةُ فِي الْمَكَانِ تَعَيُّنُ الْقَوْسِ وَالنُّشَّابِ أَيْ: نَوْعِهِمَا كَمَا فِي النَّقْدِ الْغَالِبِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ فِيهِ عَادَةٌ تَعَيَّنَ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ نَوْعٍ أَوْ نَوْعَيْنِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الرَّامِي وَالتَّصْرِيحَ بِالنُّشَّابَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ غَالِبَةٌ وَلَا اتِّفَاقٌ. (يَفْسُدُ) الْعَقْدُ لِإِفْضَائِهِ إلَى النِّزَاعِ كَذَا قَالَهُ كَأَصْلِهِ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي النَّوْعِ فُسِخَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ (وَبِنَظِيرِ قَوْسِهِ وَأَسْهُمِهْ يُبْدَلُ) أَيْ: وَيُبْدَلُ جَوَازًا الْمُعَيَّنُ مِنْ الْقَوْسِ وَالسَّهْمِ بِمِثْلِهِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ بِخِلَافِ الْمَرْكُوبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حَالِهِ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَدْوَنَ إلَّا بِرِضَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَادُ الرَّمْيَ بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ فَتَكُونُ الْإِصَابَةُ بِهِ أَكْثَرَ. (وَلْيُفْسِدْهُ) أَيْ الْعَقْدَ. (شَرْطُ عَدَمِهْ) أَيْ: الْإِبْدَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ الْمُخَالِفِ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ وَمِنْ الْمُفْسِدِ شَرْطُ تَرْكِ السِّبَاقِ فَلَوْ قَالَ: إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ كَذَا وَلَا أُسَابِقُك بَعْدَ هَذَا أَوْ لَا أُسَابِقُك إلَى شَهْرٍ بَطَلَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ . (وَجَازَ ذَا) أَيْ: السِّبَاقُ. (بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَسِبَا لِلشَّخْصِ مَا مِنْ غَرَضٍ قَدْ قَرُبَا) أَيْ: مَا قَرُبَ مِنْ الْغَرَضِ. (إنْ) كَانَ لِلرُّمَاةِ. (عَادَةً) فِي حَدِّ الْقُرْبِ. (أَوْ حَدِّ قُرْبٍ مُيِّزَا) أَيْ أَوْ بَيْنَ حَدِّ الْقُرْبِ كَذِرَاعٍ وَصَارَ الْحَدُّ الْمَضْبُوطُ كَالْغَرَضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَادَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ الْقُرْبَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِلْجَهْلِ. (وَأَنَّ أَدْنَاهَا وَأَنَّ الْمَرْكَزَا) أَيْ: وَجَازَ بِشَرْطِ أَنَّ الْأَقْرَبَ لِلْغَايَةِ أَوْ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي مَرْكَزِهَا وَهُوَ وَسَطُهَا. (يُسْقِطُ غَيْرًا) أَيْ: الْأَبْعَدَ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ وَالْوَاقِعَ فِي جَوَانِبِ مَرْكَزِهَا فِي الثَّانِي وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الْمُحَاطَّةِ وَيُسَمَّى بِالْجَوَابِي ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا . (وَ) جَازَ (الْتِزَامُ مَالِ لِمَنْ صَوَابُهُ مِنْ الرِّجَالِ مِنْ عَدَدٍ) مُعَيَّنٍ. (أَكْثَرُ) مِنْ خَطَئِهِ كَأَنْ يَلْتَزِمَهُ لِمَنْ إصَابَتُهُ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً أَكْثَرُ مِنْ خَطَئِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ لِغَرَضٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ التَّحْرِيضُ عَلَى الرَّمْيِ وَمُشَاهَدَتِهِ وَهَذَا لَيْسَ تَنَاضُلًا بَلْ جَعَالَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَإِذَا رَمَى أَحَدَ عَشَرَ وَأَصَابَهَا كُلَّهَا ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُ وَلِلشَّارِطِ أَنْ يُكَلِّفَهُ إتْمَامَ الْعِشْرِينَ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الِاسْتِحْقَاقَ بِعَشْرَيْنِ إصَابَتُهَا أَكْثَرُ وَزَادَ قَوْلَهُ مِنْ الرِّجَالِ إشَارَةً إلَى أَنَّ عَقْدَ السِّبَاقِ لَا يَجُوزُ مِنْ النِّسَاءِ كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ تَخْصِيصَهُ بِمَنْ صَوَابُهُ فِي الرَّمْيِ أَكْثَرُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا أَرَادَ لِمَنْ صَوَابُهُ مِنْ الرُّمَاةِ وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالرِّجَالِ لِلْقَافِيَةِ أَوْ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِتَأْخِيرِهِ إلَى هُنَا قَالَ النَّاشِرِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ جَوَازِهِ لِلنِّسَاءِ عَدَمُ جَوَازِهِ بِعِوَضٍ لَا مَجَّانًا. (لَا تَنَاضُلِهْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي لَا رَمْيُهُ وَهِيَ أَوْلَى أَيْ: لَا يَجُوزُ الْتِزَامُ الْمَالِ لِمَنْ صَوَابُهُ فِي رَمْيِهِ. (لِنَفْسِهِ) أَكْثَرُ مِنْ صَوَابِهِ فِي رَمْيِهِ لِلْمُلْتَزَمِ أَوْ بِالْعَكْسِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى فَلَوْ قَالَ: ارْمِ عَشَرَةً عَنِّي وَعَشَرَةً عَنْك فَإِنْ كَانَ الصَّوَابُ فِي عَشَرَتِك أَكْثَرَ فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمُنَاضَلَةَ عَقْدٌ فَلَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ جَمَاعَةٍ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُجْتَهَدُ فِي حَقِّهِ دُونَ حَقِّ صَاحِبِهِ. . (وَلَا) يَجُوزُ الْتِزَامُ الْمَالِ. (لِحَطِّ فَاضِلِهْ) أَيْ: فَاضِلِ النَّاضِلِ كَأَنْ تَنَاضَلَ اثْنَانِ فَنَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْضُولُ: حُطَّ فَضْلَك وَلَك عَلَيَّ كَذَا لِنَتَسَاوَى وَنَتَرَامَى بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْضُلَ أَحَدُنَا الْآخَرَ؛ لِأَنَّ حَطَّ الْفَضْلِ لَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ وَلِلرُّمَاةِ اصْطِلَاحَاتٌ فِي صِفَاتِ الْإِصَابَةِ بَيَّنَ بَعْضَهَا ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَلَا لُزُومَ لِلْعَقْدِ فِي حَقِّ الْمُحَلِّلِ فَيَجُوزُ إبْدَالُ غَيْرِهِ بِهِ اهـ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ بِأَنْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَسَابِقِينَ عِوَضًا. اهـ.

стр. 1997

بِقَوْلِهِ. (وَالْقَرْعُ) وَمِثْلُهُ الْإِصَابَةُ. (أَنْ يُصِيبَ) الرَّامِي الْغَرَضَ. (بِالنَّصْلِ بِلَا خَدْشٍ) لَهُ. (وَلَوْ فِيهِ) أَيْ: النَّصْلِ. (انْكِسَارٌ حَصَلَا) وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِلَا خَدْشٍ تَبِعَ فِيهِ الْمِنْهَاجَ وَأَصْلَهُ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ كَافٍ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّأْثِيرُ بِخَدْشٍ أَوْ خَرْقٍ وَلَا يَضُرُّ فَيُحْسَبُ مَا أَصَابَ وَلَمْ يُؤَثِّرُ وَمَا أَثَّرَ بِخَسْقٍ وَغَيْرِهِ قَلْو قَالَ: وَلَوْ بِلَا خَدْشٍ كَانَ أَوْلَى. (وَالْخَسْقُ خَرْقُهُ) الْغَرَضَ سَوَاءٌ ثَبَتَ فِيهِ أَمْ مَرَقَ مِنْهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الطَّرَفِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الثَّانِي فَقَوْلُهُمَا فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْهُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَافٍ فَلَا يَضُرُّ مَا فَوْقَهُ وَيَضُرُّ مَا دُونَهُ وَلَا يَضُرُّ سُقُوطُهُ بَعْدَمَا ثَبَتَ كَمَا لَوْ نُزِعَ. (وَلَوْ بِالْبَعْضِ طَرَفَهُ) أَيْ: وَلَوْ خَرَقَ النَّصْلُ بِبَعْضِهِ طَرَفَ الْغَرَضِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ خَارِجًا عَنْهُ فَإِنَّهُ خَسْقٌ وَيُسَمَّى خَرْمًا أَيْضًا. (أَوْ ثَابِتٌ فِي فَرْضِ) أَيْ: ثُقْبَةً كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي أَيْ: أَوْ ثَبَتَ النَّصْلُ فِي ثُقْبَةٍ فِي الْغَرَضِ فَإِنَّهُ خَسْقٌ إنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةُ أَنْ يَخْرِقَ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا صَحِيحًا وَلَوْ خَرَقَ مَوْضِعًا بِحَيْثُ يَثْبُتُ فِيهِ مِثْلُهُ لَكِنْ مَنَعَهُ حَصَاةٌ وَنَحْوُهَا فَخَاسِقٌ وَبَقِيَ مِنْ الِاصْطِلَاحَاتِ الْخَزْقُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ وَهُوَ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ بِمَعْنَى الْخَسْقِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَثْقُبَ الْغَرَضَ وَلَا يَثْبُتَ فِيهِ أَيْ: بِأَنْ يَعُودَ أَوْ يَمْرُقَ وَالْمَرْقُ وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَإِنْ شُرِطَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَعَيَّنَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْقَرْعِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ . (وَإِنْ أَصَابَ عَدَدًا قَدْ شَارَطَهْ يُتَمِّمُ الْبَاقِيَ فِي الْمُحَاطَطَهْ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ أَيْ: وَإِنْ أَصَابَ أَحَدُ الرَّامِيَيْنِ عَدَدًا قَدْ شَارَطَهُ عَلَيْهِ الْآخَرُ فِي الْمُحَاطَّةِ وَهِيَ أَنْ يُشْرَطَ الِاسْتِحْقَاقُ لِمَنْ يَخْلُصُ لَهُ مِنْ الْإِصَابَةِ عَدَدٌ مَعْلُومٌ بَعْدَ مُقَابَلَةِ إصَابَاتِهِمَا وَحَطِّ مَا اشْتَرَكَا فِيهِ تَمَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَاقِيَ مِنْ الرَّمْيِ كَمَا إذَا شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِشْرِينَ سَهْمًا فَمَنْ زَادَتْ إصَابَتُهُ عَلَى إصَابَةِ صَاحِبِهِ خَمْسَةً فَهُوَ النَّاضِلُ فَزَادَتْ إصَابَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى إصَابَةِ الْآخَرِ خَمْسَةً قَبْلَ تَمَامِ الرَّمْيِ لَزِمَ إتْمَامُهُ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ الْآخَرَ فِيمَا بَقِيَ مَا يَخْرُجُ بِهِ زِيَادَةُ ذَاكَ عَنْ كَوْنِهَا خَمْسَةً نَعَمْ إنْ لَمْ يَرْجُ بِالتَّمَامِ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا فِي الْمِثَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَصَابَهَا وَرَمَى الْآخَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَصَابَ مِنْهَا خَمْسَةً فَلَا يَلْزَمُ إتْمَامُ الرَّمْيِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَصَابَ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ لَمْ يُخْرِجْ النَّاضِلَ كَوْنُهُ زَادَ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَقَدْ يُفْهَمُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ لِيَيْأَسَا وَيَجْعَلُهُ عَائِدًا إلَى الْمُحَاطَّةِ وَالْمُبَادَرَةِ مَعًا. (وَإِنْ يُصِبْ) أَحَدُهُمَا. (ذَلِكَ) أَيْ الْعَدَدَ الْمَشْرُوطَ. (فِي الْمُبَادَرَهْ) وَهِيَ أَنْ يُشْرَطَ الِاسْتِحْقَاقُ لِمَنْ بَدَرَ إلَى إصَابَةِ عَدَدٍ مَعْلُومٍ مِنْ عَدَدٍ كَذَلِكَ. (يُتَمِّمُ) الْآخَرُ. (الرَّمْيَ إلَى أَنْ نَاظَرَهْ) أَيْ: إلَى أَنْ يُسَاوِيَ الْأَوَّلَ. (فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ) أَيْ: الرَّمَيَاتِ إنْ رُجِيَ مُسَاوَاتُهُ فِي الْإِصَابَةِ. (أَوْ لِيَيْأَسَا) أَيْ: أَوْ إلَى أَنْ يَيْأَسَ مِنْ مُسَاوَاتِهِ فِيهَا فَلَوْ شَرَطَ الْعِوَضَ لِمَنْ بَدَرَ إلَى إصَابَةِ عَشَرَةٍ مِنْ مِائَةٍ فَرَمَى أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ فَأَصَابَ فِي عَشَرَةٍ وَرَمَى الْآخَرُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ فَأَصَابَ فِي تِسْعَةٍ فَيَرْمِي سَهْمًا آخَرَ فَإِنْ أَصَابَ فَقَدْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ أَصَابَ الْأَوَّلُ مِنْ خَمْسِينَ فِي عَشَرَةٍ وَالثَّانِي مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ فِي ثَمَانِيَةٍ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ وَلَا يُتِمُّ الثَّانِي الْعَمَلَ لِيَأْسِهِ مِنْ الْمُسَاوَاةِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ خَمْسِينَ فَظَهَرَ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ إنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهَا مُسَاوَاتُهُمَا فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ أَوْ عَجْزُ الثَّانِي عَنْ الْمُسَاوَاةِ فِي الْإِصَابَةِ وَالْأَرْشَاقُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ رَشْقٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الرَّمْيُ وَأَمَّا بِكَسْرِ الرَّاءِ فَهُوَ النَّوْبَةُ مِنْ الرَّمْيِ تَجْرِي بَيْنَ الرَّامِيَيْنِ سَهْمًا سَهْمًا أَوْ أَكْثَرَ . (وَقَوْسُهُ إنْ تَنْكَسِرْ بِأَنْ أَسَا) أَيْ بِإِسَاءَتِهِ وَتَقْصِيرِهِ. (أَوْ يَنْصَدِمْ سَهْمٌ لَهُ بِثَابِتِ) كَشَجَرَةٍ فَلَمْ يُصِبْ الْغَرَضَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ (لَا عِنْدَمَا يَعْرِضُ لِلنُّشَّابَةِ) فِي مُرُورِهَا. (مَاشٍ) فَانْصَدَمَتْ بِهِ. (وَرِيحٌ عَاصِفٌ) أَيْ: أَوْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ. (فَلَمْ تُصِبْ) أَيْ: النُّشَّابَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فَقَوْلُهُ. (يُحْسَبْ عَلَيْهِ) جَوَابُ أَنْ تَنْكَسِرَ وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُ قَوْسِهِ وَخَرَجَ بِالْعُرُوضِ مَا لَوْ كَانَ الْمَاشِي أَوْ الرِّيحُ الْعَاصِفَةُ مَوْجُودًا فِي ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ حِينَئِذٍ تَقْصِيرٌ وَهَذَا وَجْهٌ فِي الرِّيحِ جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَا يُحْسَبُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا وَلِهَذَا يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُ الرَّمْيِ إلَى أَنْ تَرْكُدَ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1998

بِخِلَافِ اللَّيِّنَةِ وَبِالْعَاصِفَةِ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ فَلَا أَثَرَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عَنْهَا غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ تَأْثِيرِهَا. (وَلَهُ الْكُلُّ حُسِبْ) بِرَفْعِ كُلٍّ وَبِنَصْبِهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَلَهُ فِي الْكُلِّ أَيْ: وَحُسِبَ لِلرَّامِي رَمْيُهُ إذَا أَصَابَ الْغَرَضَ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ انْكِسَارِ الْقَوْسِ وَانْصِدَامِ السَّهْمِ بِثَابِتٍ وَعُرُوضِ مَاشٍ أَوْ رِيحٍ عَاصِفَةٍ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْإِصَابَةِ بِالنَّصْلِ لَا بِفَوْقِ السَّهْمِ وَعَرْضِهِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ نَوْبَتِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ بِدُونِهِ لَمْ تُحْسَبْ الزِّيَادَةُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ وَلَوْ عَثَرَ أَحَدُ الْفَرَسَيْنِ أَوْ سَاخَتْ قَوَائِمُهُ فِي الْأَرْضِ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ سَابِقًا، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ بَعْدَمَا جَرَى لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ وَقَفَ بِلَا عِلَّةٍ فَمَسْبُوقٌ وَلَوْ وَقَفَ قَبْلَ أَنْ تَجْرِيَ فَلَيْسَ بِمَسْبُوقٍ مُطْلَقًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْغَرَضِ شَاهِدَانِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ إصَابَةٍ وَخَطَأٍ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْدَحَا الْمُصِيبَ وَلَا أَنْ يَذُمَّا الْمُخْطِئَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ (بَابُ الْأَيْمَانِ) (بَابُ الْأَيْمَانِ) جَمْعُ يَمِينٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] الْآيَةَ وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧] ، وَأَخْبَارٌ مِنْهَا «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَوْلُهُ «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْيَدُ الْيُمْنَى وَأُطْلِقَتْ عَلَى الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلٌّ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ وَقِيلَ:؛ لِأَنَّهَا تَحْفَظُ الشَّيْءَ عَلَى الْحَالِفِ كَمَا تَحْفَظُهُ الْيَدُ وَفِي الشَّرْعِ مَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ. (تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ الْيَمِينُ) أَيْ: الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ وُقُوعُهُ مَاضِيًا كَانَ أَوْ مُسْتَقْبَلًا نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا مُمْكِنًا كَحَلِفِهِ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ أَوْ مُمْتَنِعًا كَحَلِفِهِ لَيَقْتُلَنَّ زَيْدًا الْمَيِّتَ صَادِقَةً كَانَتْ الْيَمِينُ أَوْ كَاذِبَةً مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ أَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ وَالْكَاذِبَةُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ تُسَمَّى الْيَمِينَ الْغَمُوسَ؛ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ أَوْ النَّارِ وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِهَا بِلَا قَصْدٍ كَقَوْلِهِ فِي حَالَةِ غَضَبٍ أَوْ لَجَاجٍ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى إذْ لَا يَقْصِدُ بِهَا تَحْقِيقَ شَيْءٍ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْأُولَى لَغْوٌ، وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكُ مَقْصُودٍ مِنْهُ، وَفِي مَعْنَى اللَّغْوِ لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَ وَقَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ صُدِّقَ، وَفِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ لَا يُصَدَّقُ فِي الظَّاهِرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِجْرَاءِ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَتَالِيَيْهِ فَدَعْوَاهُ فِيهَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ فَلَا يُقْبَلُ، وَلَوْ اقْتَرَنَ بِالْيَمِينِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَصْدِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت شَهْرًا فَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ وَيَلْحَقُ بِهِمَا الْإِيلَاءُ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] (بَابُ الْأَيْمَانِ) (قَوْلُهُ: بَابُ الْأَيْمَانِ) اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَةِ مَتَى اُشْتُهِرَتْ وَإِنْ اُشْتُهِرَ الْعُرْفُ احْتِيَاطًا لَهُ بِخِلَافِ الْحَلِفِ بِغَيْرِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ مَتَى اُشْتُهِرَ وَلَمْ يَضْطَرِبْ وَإِنْ اُشْتُهِرَتْ اللُّغَةُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ أَوْ اضْطَرَبَ فَالرُّجُوعُ إلَى اللُّغَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ صَرِيحٌ فِي تَقْدِيمِ عُرْفِ الْحَالِفِ عَلَى الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَالْعُرْفِ الْعَامِّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الشَّرْعِيُّ ثُمَّ الْعُرْفِيُّ، ثُمَّ اللُّغَوِيُّ وَلَا تَنَافِيَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ كَمَا قَالَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَقَائِقِ وَالْأَدِلَّةِ الَّتِي يُسْتَنْبَطُ مِنْهَا الْأَحْكَامُ فَيُقَدَّمُ فِيهِمَا الشَّرْعِيُّ عَلَى الْعُرْفِيِّ كَبَيْعِ الْهَازِلِ وَطَلَاقِهِ فَإِنَّهُ نَافِذٌ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْعُرْفِ لَا يَنْفُذُونَهُ وَيُقَدَّمُ الْعُرْفُ فِيهِمَا عَلَى اللُّغَوِيِّ عِنْدَ التَّعَارُضِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ طَارِئٌ عَلَى اللُّغَةِ فَهُوَ كَالنَّاسِخِ لَهَا. (قَوْلُهُ: أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ) قَالَ ق ل: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ أَعَمُّ. (قَوْلُهُ: وَالْعَتَاقِ) أَيْ: فِيمَا

стр. 1999

لِتَعَلُّقِهِ بِحَقِّ آدَمِيٍّ وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ قُبِلَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَخَرَجَ بِمَا لَمْ يَجِبْ الْوَاجِبُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَيْسَ يَمِينًا لِتَحَقُّقِهِ فِي نَفْسِهِ فَلَا مَعْنَى لِتَحْقِيقِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِنْثُ وَفَارَقَ انْعِقَادَهَا بِمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْبِرُّ كَحَلِفِهِ لَيَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ أَوْ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ؛ بِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَامْتِنَاعَ الْبِرِّ يُخِلُّ بِهِ فَيُحْوِجُ إلَى التَّكْفِيرِ. (بِذِكْرِ الِاسْمِ) أَيْ: الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ. (الْخَاصِّ) بِهِ وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ وَلِهَذَا لَا يَدِينُ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ. (لَا تَدْيِينُ) فَلَوْ قَالَ: أَرَدْت بِهِ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى. (كَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ وَالْإِلَهِ) وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أَمْ لَا كَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ أَوْ أُصَلِّي لَهُ، وَأَطْلَقَ كَالْأَكْثَرِينَ الْحُكْمَ فِي الْإِلَهِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِهِ ظَاهِرًا وَتَتَوَقَّفُ بَاطِنًا عَلَى إرَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ هَذَا الِاسْمَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اللَّهِ وَأَوْثَانِهِمْ. (وَ) بِذِكْرِ اسْمٍ. (غَالِبٍ) إطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ. (وَ) بِذِكْرِ. (صِفَةٍ لِلَّهِ) إنْ أَطْلَقَ فِيهِمَا أَوْ نَوَى بِهِمَا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى. (لَا إنْ نَوَى) بِهِمَا. (سِوَاهُ) تَعَالَى فَلَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَقَدْ نَوَاهُ وَمَثَّلَ لِلْغَالِبِ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ. (كَالرَّحِيمِ وَالرَّبِّ وَالْعَلِيمِ وَالْحَكِيمِ وَالْحَقِّ وَالْخَالِقِ وَالْجَبَّارِ وَرَازِقٍ) وَلِلصِّفَةِ بِقَوْلِهِ. (وَمِنْ صِفَاتِ الْبَارِي عِزَّتُهُ) وَ. (جَلَالُهُ) وَ. (عَظَمَتُهْ وَعِلْمُهُ) وَ. (قُدْرَتُهُ) وَ. (مَشِيئَتُهْ وَحَقُّهُ) وَ. (الْقُرْآنُ) وَمِثْلُهُ الْمُصْحَفُ وَحُرْمَتُهُ وَ. (كِبْرِيَاؤُهُ) وَ. (كَلَامُهُ وَسَمْعُهُ) وَ. (بَقَاؤُهُ) فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِكُلٍّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَهُ تَعَالَى كَأَنْ يُرِيدَ بِالِاسْمِ الْغَالِبِ زَيْدًا مَثَلًا وَبِالْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ وَالْعَظَمَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَالْبَقَاءِ وَالْكِبْرِيَاءِ ظُهُورَ آثَارِهَا عَلَى الْخَلْقِ وَبِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ وَبِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ أَوْ الصَّلَاةَ وَبِالْمُصْحَفِ الْوَرَقَ وَالْجِلْدَ وَبِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ وَبِالسَّمْعِ الْمَسْمُوعَ، وَذِكْرُ الْإِلَهِ وَالْقُرْآنِ وَالسَّمْعِ وَالْبَقَاءِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ ذِكْرُ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ لَا يَكُونُ قَيْدًا فِي حَقِيقَةِ الْيَمِينِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: حَلَفَ بِاَللَّهِ وَحَلَفَ بِغَيْرِهِ وَذِكْرُهُمْ عَلَى الْأَثَرِ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ضَبْطُ الْيَمِينِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الْكَفَّارَةُ لَا مُجَرَّدُ الْيَمِينِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَصِفَتِهِ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِمَا كَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ بَلْ يُكْرَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» وَكَقَوْلِ الشَّخْصِ لِمَنْ حَلَفَ: يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مِثْلُ مَا يَلْزَمُك بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَإِنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ وَكَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا كَفَّارَةَ بِالْحِنْثِ فِيهِ ثُمَّ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْهُ لَمْ يُكَفِّرْ وَلْيَقُلْ نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّضَى بِذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ كَفَّرَ فِي الْحَالِ وَخَرَجَ بِالْغَالِبِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ تَعَالَى وَعَلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَالْمُشِيءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْمُؤْمِنِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيِّ وَالْغَنِيِّ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ ــ [حاشية العبادي] أَيْ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ. (قَوْلُهُ: وَحَقُّهُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَعْنَاهُ وَحَقِيقَته الْإِلَهِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَقَالَ الإستراباذي: حَقُّهُ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الحاقة: ٥١] وَفَسَّرَهُ الْجَلَالُ بِاسْتِحْقَاقِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَمَّا الْحَقُّ مُعَرَّفًا فَهُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الَّتِي غَلَبَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ كَالرَّازِقِ وَالرَّبِّ بِرّ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ: وَحَقُّ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ فَكِنَايَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَالْإِلَهِيَّةِ اهـ. وَفِيهِ أَعْنِي شَرْحَهُ فِي عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ الْآتِي وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبُّدُنَا بِهِ وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْعِبَادَاتُ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا اهـ وَقَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ وَلَا إشْكَالَ مَعَ التَّأَمُّلِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى إلَخْ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ السَّابِقُ وَذَكَرَهُمْ عَلَى الْأَثَرِ إلَخْ بِرّ. (قَوْلُهُ وَكَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ أَوْ الْكَعْبَةِ أَوْ فَأَكُونُ مُسْتَحِلًّا لِلْخَمْرِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَإِنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يُكَفِّرْ أَوْ الرِّضَى بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ كَفَّرَ فِي الْحَالِ إلَخْ اهـ وَحَيْثُ لَمْ يُكَفِّرْ يَحْرُمُ حَتَّى حَالِ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: أَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ لَمْ يُكَفِّرْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْعِتْقُ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ يَمِينًا) وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْدِرُ عَلَى الصُّعُودِ فَلَوْ صَعِدَ بِالْفِعْلِ حَنِثَ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَمِينٌ وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّارِحِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الْيَمِينَ كَأَنْ قَالَ: بِاَللَّهِ مَا فَعَلْت وَقَالَ: أَرَدْت التَّبَرُّكَ بِاَللَّهِ وَابْتَدَأَتْ بِقَوْلِي مَا فَعَلْت فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَلِفِ بِاَللَّهِ دُونَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ رَاجِعْ م ر. (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ فِي الْيَمِينِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ وَحَقِيقَتُهَا شَرْعًا الْحَلِفُ بِاَللَّهِ

стр. 2000

؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ بِالنِّيَّةِ وَاسْتَدْرَكَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمِينٌ وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَصَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ نَوَاهُ وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ مَرْدُودٌ وَمَا سَلَكَهُ النَّاظِمُ مِنْ عَدِّ الْعَلِيمِ وَالْحَكِيمِ مِنْ الْغَالِبِ تَبِعَ فِيهِ كَأَصْلِهِ الْغَزَالِيَّ، وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُمَا مِمَّا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ تَعَالَى وَعَلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ وَالْحَلِيمِ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا يُحْلَفُ بِهِ ذَكَرَ صِيغَةَ الْيَمِينِ فَقَالَ: (كَقَوْلِهِ أَحْلِفُ) بِاَللَّهِ. (أَوْ حَلَفْتُ بِاَللَّهِ أَوْ أُقْسِمُ) بِاَللَّهِ. (أَوْ أَقْسَمْتُ بِاَللَّهِ) أَوْ آلَيْت بِاَللَّهِ أَوْ أُولِي بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُضَارِعِ الْوَعْدَ بِالْحَلِفِ وَبِالْمَاضِي الْإِخْبَارَ عَنْ حَلِفٍ مَاضٍ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ حَلَفْت أَوْ أُقْسِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا بِاَللَّهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَرَكَهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَكُونُ الْبَاقِي يَمِينًا لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (أَوْ) أَحْلِفُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أُقْسِمُ أَوْ أَقْسَمْت أَوْ آلَيْت أَوْ أُولِي. (عَلَيْك بِاَللَّهِ) أَوْ سَأَلْتُك أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ. (إذَا أَرَادَ عَقْدًا لِيَمِينِهِ بِذَا) أَيْ: إذَا أَرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَقْدَ الْيَمِينِ عَلَى نَفْسِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَفْسَدَةٌ مِنْ ارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَإِنْ أَرَادَ عَقْدَهَا عَلَى الْمُخَاطَبِ أَوْ الشَّفَاعَةَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَيْسَ يَمِينًا وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّفَاعَةِ فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ وَإِنْ اقْتَضَى صَرَاحَتَهُ. قَوْلُهُ: (وَبِسِوَى الصَّرِيحِ) إذْ الْمَعْنَى الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِالصَّرِيحِ كَمَا مَرَّ وَبِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ. (كَاَللَّهِ) أَيْ: كَقَوْلِهِ اللَّهِ بِجَرِّهِ أَوْ نَصْبِهِ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ إسْكَانِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا. (وَلَمْ يَقْرِنْ ببا وَ) لَا. (تَا وَ) لَا. (وَاوٍ لِلْقَسَمْ) وَاللَّحْنُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّفْعِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ فِي ذَلِكَ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ أَيْ: اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالْإِسْكَانُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ فَإِنْ قُرِنَ ذَلِكَ بِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ فَصَرِيحٌ لِاشْتِهَارِهَا فِي الْقَسَمِ شَرْعًا وَعُرْفًا نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ: أَرَدْت أَوْ وَثِقْت أَوْ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ أَوْ بِاَللَّهِ، ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ فَلَيْسَ يَمِينًا لِاحْتِمَالِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْأَصْلُ الْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ، ثُمَّ الْوَاوُ، ثُمَّ التَّاءُ الْفَوْقِيَّةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْوَاوِ وَالْوَاوُ مِنْ الْبَاءِ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَلِفَ وَكَقَوْلِهِ. (بِلَّهِ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ اللَّامِ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ حَمْلًا لِحَذْفِ الْأَلِفِ عَلَى اللَّحْنِ أَوْ عَلَى مَا سُمِعَ مِنْ حَذْفِهَا فِي الْوَقْفِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي هَذَا الِاسْمِ الشَّرِيفِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ يَمِينًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا لَحْنٌ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ مُخَالَفَةُ صَوَابِ الْإِعْرَابِ بَلْ هَذِهِ كَلِمَةٌ أُخْرَى وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَيْسَ هُوَ لَحْنًا بَلْ لُغَةً حَكَاهَا الزَّجَّاجِيُّ وَهِيَ شَائِعَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَمِينًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَا قَالَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ وَغَيْرَهُ نَافٍ وَكَقَوْلِهِ. (لَعَمْرُ اللَّهِ) أَوْ أَيْمُنُ اللَّهِ أَوْ. (وَأَيْمُ اللَّهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ قَطْعُهَا فِي غَيْرِ كَلَامِ النَّاظِمِ أَوْ. (أَشْهَدُ) بِاَللَّهِ أَوْ شَهِدْت بِاَللَّهِ. (أَوْ أَعْزِمُ بِالْإِلَهِ) أَوْ عَزَمْت بِاَللَّهِ أَوْ عَلَى عَهْدِ اللَّهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يَمِينٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ يَمِينًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ فِي الْإِيلَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا ادَّعَى مَا يُوَافِقُهُ ظَاهِرُ الصِّيغَةِ مِنْ أَقْسَمْت أَوْ أُقْسِمُ أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ إذْ قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا فَعَلْت كَذَا لَا يُوَافِقُ مَا ادَّعَاهُ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَبْلُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ فَإِنْ قَرَنَ ذَلِكَ) شَامِلٌ لِرَفْعِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ يَمِينًا) لَا يُنَافِي ذَلِكَ صَرَاحَتَهُ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يُنَافِي قَبُولَهُ الصَّرْفَ. (قَوْلُهُ: وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ قَالَ الْمُلَاعِنُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ كَاذِبًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّوْرِيَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا لَا تُؤَثِّرُ التَّوْرِيَةُ حِينَئِذٍ فِي الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ وَالْكَفَّارَةُ حُكْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَمِينِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالْإِثْمِ حُكْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّوْرِيَةِ قَطْعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ تَعَدَّدَتْ قَطْعًا بِخِلَافِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْ الْمَاضِي حَلِفٌ وَكَذَا فِي الْقَسَامَةِ. اهـ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحِنْثَ فِي الْمَاضِي مُقَارِنٌ لِلْيَمِينِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ــ [حاشية الشربيني] [صِيغَةَ الْيَمِينِ] قَوْلُهُ: عَلَيْك بِاَللَّهِ) ، أَمَّا بِدُونِ عَلَيْك فَيَمِينٌ لَا يَأْتِي فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ. اهـ. بِرّ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ وَاَللَّهِ تَفْعَلْ كَذَا فَلَا يَفْعَلُ وَيُعْتَذَرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّفَاعَةُ (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ أَوْلَى) الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَنْ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ إنَّهَا يَمِينٌ إنْ نَوَاهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَوَجْهُهُ أَنَّ بِلَّهِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الِاسْمِ الشَّرِيفِ وَبَلَّةِ الرُّطُوبَةِ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ اللَّامِ اسْتَقْرَبَ ع ش الِانْعِقَادَ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ. (قَوْلُهُ: لَعَمْرُ اللَّهِ) يُطْلَقُ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَلِذَا كَانَ كِنَايَةً شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَيْمُنُ اللَّهِ) أَوْ أَيْمُ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ شَرْحُ الرَّوْضِ

стр. 2001

وَمِيثَاقِهِ وَذِمَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَهِيَ كِنَايَاتٌ وَعَمْرُ اللَّهِ بَقَاؤُهُ وَحَيَاتُهُ (وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ تَحْقِيقِ مَا لَمْ يَجِبْ مِنْ الْحَلِفِ الْمُرَادِفِ لِلْيَمِينِ. (نَذْرٌ أَوْ يَمِينٌ لِلْغَضَبْ) أَيْ: نَذْرُ الْغَضَبِ وَاللَّجَاجِ وَيَمِينُهُمَا وَالتَّسْمِيَةُ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَرُبَّمَا يُسَمَّى بِنَذْرِ الْغَلْقِ وَيَمِينِهِ. (كَأَنْ يُعَلِّقَ) بِفِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ. (الْتِزَامَهُ الْقُرَبْ وَالنَّذْرُ) أَيْ: أَوْ النَّذْرَ. (أَوْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ الْيَوْمَ فَعَلَيَّ صَلَاةٌ مَثَلًا أَوْ نَذْرٌ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَإِذَا وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، أَمَّا فِي الثَّالِثِ فَلِلتَّصْرِيحِ بِهَا، وَأَمَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُمَا الْمَنْعُ أَوْ الْحَثُّ فَأَشْبَهَا الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَتَجِبُ كَفَّارَتُهَا وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ فِيهِمَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَصَحَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ التَّخْيِيرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ لِوُجُودِ شِبْهِ الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ إيرَادَ الْعِرَاقِيِّينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ يَتَخَيَّرُ فِي قَوْلِهِ فَعَلَيَّ نَذْرٌ بَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَقُرْبَةٍ مِنْ الْقُرَبِ الَّتِي تُلْتَزَمُ بِالنَّذْرِ وَتَعَيُّنِهَا إلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تَتَعَيَّنُ الْكَفَّارَةُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ كَفَّارَتَهَا مَعْلُومَةٌ وَمُوجِبُ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ مَجْهُولٌ، أَمَّا الْكَفَّارَةُ فِي الثَّالِثِ فَمُتَعَيِّنَةٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (لَا) الْتِزَامَ. (هَذِي) أَيْ: الْيَمِينِ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِنَذْرٍ وَلَا بِصِيغَةِ يَمِينٍ وَلَيْسَ الْيَمِينُ مِمَّا يُلْتَزَمُ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ. (بِفِعْلِهِ وَتَرْكِهْ) بِإِسْكَانِ هَاءِ تَرْكِهْ صِلَةِ يُعَلِّقَ كَمَا تَقَرَّرَ وَخَرَجَ بِنَذْرِ اللَّجَاجِ نَذْرُ التَّبَرُّرِ الشَّامِلُ لِنَذْرِ الْمُجَازَاةِ فَيَجِبُ فِيهِ مَا الْتَزَمَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَنَذْرِ الْمُجَازَاةِ أَنَّ السَّبَبَ فِي الْأَوَّلِ يُرْغَبُ عَنْهُ وَفِي الثَّانِي يُرْغَبُ فِيهِ كَالشِّفَاءِ، وَلِهَذَا عَبَّرَ فِيهِ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ بِقَوْلِهِ عُلِّقَ بِمَقْصُودٍ أَيْ: بِمَا يُقْصَدُ حُصُولُهُ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إلَى الْقَصْدِ فَلَوْ قَالَ: إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَعَلَيَّ صَوْمٌ فَإِنْ ذُكِرَ لِكَرَاهَةِ الرُّؤْيَةِ فَنَذْرُ لَجَاجٍ أَوْ لِلرَّغْبَةِ فِيهَا فَنَذْرُ مُجَازَاةٍ (فَعَلَى مُمْتَنَعِ الْبِرِّ) أَيْ فَإِذَا حَلَفَ عَلَى مُمْتَنَعِ الْبِرِّ وَلَوْ عَادَةً. (كَقَتْلِ مَنْ فَنِيَ) أَيْ: مَاتَ. (وَشُرْبِ نَهْرٍ) وَصُعُودِ السَّمَاءِ وَشُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ يَعْتِقُ رَقَبَةً كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُرَادُ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ لَا قُبَيْلَ الْمَوْتِ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ فِي الْحَالِ، وَلَا مَعْنَى لِلِانْتِظَارِ فِيمَا لَا يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ نَعَمْ إنْ قَيَّدَ بِوَقْتٍ كَقَوْلِهِ لَأَقْتُلَنَّهُ غَدًا كَفَّرَ فِي الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ كَذَلِكَ وَالتَّمْثِيلُ بِشُرْبِ النَّهْرِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ . (وَبِحِنْثِ) أَيْ: وَكَفَّرَ عِنْدَ الْحِنْثِ فِي الْحَلِفِ عَلَى. (الْمُمْكِنِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْتُكَا فَاذْهَبْ) أَوْ قُمْ أَوْ نَحْوَهُ فَيَحْنَثُ بِقَوْلِهِ فَاذْهَبْ أَوْ نَحْوِهِ سَوَاءٌ وَصَلَهُ بِالْيَمِينِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ. (وَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ. (رَأْسَ الشَّهْرِ) أَيْ أَوَّلَهُ أَوْ مَعَ رَأْسِهِ أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ. (أَقْضِي حَقَّكَا فَقَدَّمَ) قَضَاءَ حَقِّهِ. (الْهِلَالَ) أَيْ: عَلَى رُؤْيَتِهِ. (أَوْ أَخَّرَ) هـ. (عَنْ رُؤْيَتِهِ) بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَيَحْنَثُ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ مُقَارَنَةَ الْقَضَاءِ لِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعُدَّ الْمَالَ وَيَتَرَصَّدَ الِاسْتِهْلَالَ فَيَقْضِيَهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ أَخَذَ حِينَئِذٍ فِي مُقَدِّمَاتِ الْقَضَاءِ كَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَحَمْلِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ وَتَأَخَّرَ الْفَرَاغُ لِكَثْرَةِ الْمَالِ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا بِحَيْثُ يَنْطَبِقُ الْفَرَاغُ عِنْدَ الِاسْتِهْلَالِ لِيُقَارِنَهُ الْوَفَاءُ وَلَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى لِلشَّكِّ فِي الْهِلَالِ فَبَانَ كَوْنُهَا مِنْ الشَّهْرِ فَفِي الْحِنْثِ قَوْلًا حَنِثَ النَّاسِي وَالْجَاهِلُ وَلَوْ قَالَ: إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ حَنِثَ إذَا لَمْ يُقَدِّمْهُ عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ إلَى لِلْغَايَةِ وَبَيَانِ الْحَدِّ فَصَارَ كَقَوْلِهِ إلَى رَمَضَانَ. (أَوْ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ. (أَقْضِيَنْ) حَقَّك. (إلَى) أَوْ بَعْدَ. (زَمَنْ فَمَاتَ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ تَمَكَّنَا) مِنْ قَضَائِهِ وَلَمْ يَقْضِهِ فَيَحْنَثْ قُبَيْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الزَّمَنِ لَا يُعَيِّنُ وَقْتًا فَكَانَ جَمِيعُ الْعُمُرِ مُهْلَتَهُ وَيُخَالِفُ الطَّلَاقَ حَيْثُ يَقَعُ بَعْدَ لَحْظَةٍ فِي قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ بَعْدَ زَمَنٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ زَمَنِ تَعْلِيقٍ فَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى زَمَنًا وَقَوْلُهُ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَيَّ أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ وَعَدَّ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِأَوَّلِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِالِاسْمِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّ فُلَانٍ إلَى زَمَنٍ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ لَحْظَةٍ وَكَالزَّمَنِ الْحِينُ وَالدَّهْرُ وَالْحُقْبُ وَالْوَقْتُ ــ [حاشية العبادي] وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبُّدُنَا بِهِ وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ كِنَايَاتٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ بِالْكُلِّ انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ وَالْجَمْعُ تَأْكِيدٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فِيهَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ نَوَى بِكُلِّ لَفْظٍ يَمِينًا كَانَ يَمِينٌ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِرَارًا وَنَوَى بِكُلِّ مَرَّةٍ يَمِينًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ الْعِلَّةُ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ لَا عَلَى الْمَاضِي أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الْبُلْقِينِيِّ. (قَوْلُهُ: وَعَمْرُ اللَّهِ) هُوَ مِنْ الْعُمْرِ لَكِنَّهُ فِي الْقَسَمِ لَمْ يَجِئْ إلَّا بِالْفَتْحِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ) يُفِيدُ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الِاسْمُ وَتَعَدَّدَ فَأَوْ فِي الْمَتْنِ لِلتَّنْوِيعِ فِي الِاسْمِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لِلتَّخْيِيرِ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّك بِالْخِيَارِ فِي التَّسْمِيَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ حَمَلَهُ مَعَ رَأْسِ الشَّهْرِ وَكَانَ بَعِيدَ الدَّارِ حَتَّى مَضَتْ اللَّيْلَةُ أَوْ أَكْثَرُهَا وَهُوَ مُتَوَجَّهٌ إلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ الْإِمْكَانُ بِرّ. (قَوْلُهُ: إلَى زَمَنٍ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ وَمِثْلُهُ بَعْدَ زَمَنٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُهُ حَلِفًا لَا تَعْلِيقًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْفَرْقَ بَيْنَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: التَّخْيِيرَ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ الْتَزَمَ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ كَإِنْ كَلَّمْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِي هَذَا اهـ. ع ش عَلَى

стр. 2002

وَالْأَحْقَابُ وَالْأَوْقَاتُ وَالْمُدَّةُ سَوَاءٌ وُصِفَتْ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ أَمْ لَا، وَلَوْ قَالَ: لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى أَيَّامٍ حُمِلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. (لَا) إنْ مَاتَ. (صَاحِبُ الدَّيْنِ) فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بَلْ يَبَرُّ بِالدَّفْعِ لِوَارِثِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ يَمِينِهِ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّك أَوْ لَأَقْضِيَنَّ إلَيْك حَقَّك فَيَحْنَثُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ لِتَعَذُّرِ أَدَائِهِ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. (وَلَنْ أُسَاكِنَا) أَيْ: وَكَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُسَاكِنُكَ. (فَلِلْبِنَا أَقَامَ) أَيْ: فَأَقَامَ لِبِنَاءِ جِدَارِ بَيْنَهُمَا فَيَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى أَنْ يَتِمَّ الْبِنَاءُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمُسَاكَنَةِ مُسَاكَنَةٌ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ تَصْحِيحِ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ عَدَمَ الْحِنْثِ إذَا كَانَ لِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ وَنَقَلَ تَصْحِيحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ. (لَا إذَا أَحَدْ) مِنْ الْحَالِفِ وَالْمَحْلُوفِ عَلَى عَدَمِ مُسَاكَنَتِهِ. (فَارَقَ) فِي الْحَالِ فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ عَادَ بَعْدَ بِنَاءِ الْحَائِلِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُفَارَقَةِ حَالًا الْعُرْفُ كَمَا مَرَّ فِي تَفَرُّقِ الْعَاقِدَيْنِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَأَنْ يَكُونَ فِرَاقُهُ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ وَلَا يَضُرُّ اشْتِغَالُهُ بِنَقْلِ أَمْتِعَتِهِ وَلُبْسِ ثَوْبِ الْخُرُوجِ. (أَوْ بِبَيْتِ خَانٍ) وَلَوْ صَغِيرًا. (انْفَرَدْ) كُلٌّ مِنْهُمَا فَلَا حِنْثَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَابٌ وَغَلْقٌ؛ لِأَنَّ الْخَانَ مَبْنِيٌّ لِسُكْنَى قَوْمٍ فَهُوَ كَالدَّرْبِ وَبُيُوتُهُ كَالدُّورِ بِخِلَافِ بُيُوتِ الدَّارِ كَمَا ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ. (أَوْ بَيْتِ) أَيْ: أَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَيْتٍ. (دَارٍ كَبُرَتْ) فَلَا حِنْثَ. (إنْ اتَّفَقْ فِي الدَّارِ لِلْبَيْتَيْنِ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ بَيْتَيْهِمَا. (بَابٌ وَغَلَقْ) فَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَيْتٍ بِأَنْ كَانَ بِصُفَّةٍ أَوْ أَحَدُهُمَا بِهَا وَالْآخَرُ بِبَيْتٍ أَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَيْتٍ فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ أَوْ فِي كَبِيرَةٍ لَكِنْ لَيْسَ لِكُلٍّ مِنْ بَيْتَيْهِمَا بَابٌ وَغَلْقٌ حَنِثَ الْحَالِفُ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ حِينَئِذٍ. (وَحُجْرَةٍ) أَيْ: أَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحُجْرَةٍ مِنْ الدَّارِ. (مَمَرُّهَا فِيهَا) وَهِيَ مُنْفَرِدَةُ الْمَرَافِقِ مِنْ مَطْبَخٍ وَمُسْتَحَمٍّ وَمَرْقًى وَغَيْرِهَا وَالْآخَرُ سَاكِنٌ فِي الدَّارِ فَلَا حِنْثَ لِعَدَمِ الْمُسَاكَنَةِ (وَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ. (لَا فَارَقْت زَيْدًا وَتَمَاشٍ حَصَلَا) مِنْهُمَا. (فَوَقَفَ الْوَاحِدُ) مِنْهُمَا وَمَضَى الْآخَرُ فَيَحْنَثُ الْحَالِفُ (لَا إنْ فَارَقَهْ زَيْدٌ) وَلَوْ بِإِذْنِهِ فَلَا يَحْنَثُ (وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُوَافِقَهْ) ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَرِيمِهِ وَلَوْ قَالَ: لَا يُفَارِقُنِي زَيْدٌ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ بِمُفَارَقَةِ زَيْدٍ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ لَا افْتَرَقْنَا أَوْ لَا نَفْتَرِقُ حَنِثَ بِفِرَاقِ أَحَدِهِمَا لِصِدْقِ الِافْتِرَاقِ بِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُوَافِقَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ . (وَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ. (لَا أَكَلْت الْخَلَّ أَوْ سَمْنًا فَفِي) أَيْ: فَأَكَلَ الْخَلَّ فِي. (سِكْبَاجَةٍ أَوْ) السَّمْنَ. (فِي عَصِيدٍ) وَ. (مَا خَفِيَ أَثَرُهُ) أَيْ: الْخَلَّ أَوْ السَّمْنَ بَلْ ظَهَرَ. (أَوْ) أَكَلَهُ جَامِدًا وَلَوْ بِلَا خُبْزٍ أَوْ ذَائِبًا. (مَعَ خُبْزَةٍ) فَيَحْنَثُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ أَوْ شَرِبَهُ ذَائِبًا أَوْ أَكَلَ لَحْمَ السِّكْبَاجَةِ أَوْ سَلَقَهَا فَلَا يَحْنَثُ وَاعْتِبَارُ ظُهُورِ ذَلِكَ تَبِعَ فِيهِ الْحَاوِيَ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اعْتِبَارُ رُؤْيَةِ جِرْمِهِ (وَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ. (لَا آكُلُ ذَا الثَّوْرِ) أَيْ: لَحْمَهُ مُشِيرًا. (لِشَاةٍ مَثَلَا) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ دُونَ الِاسْمِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ ــ [حاشية العبادي] الْوَعْدِ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ) مَحَلُّ اعْتِبَارِ ذَلِكَ إذَا كَانَ سَاكِنًا قَبْلُ فِي تِلْكَ الدَّارِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ دَخَلَ إلَيْهَا لِحَاجَةٍ أَوْ لِيَنْظُرَ هَلْ تَصْلُحُ لِلسُّكْنَى مَثَلًا كَفَى الْخُرُوجُ وَلَوْ بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ. (قَوْلُهُ بَابٌ وَغَلْقٌ) لَمْ يُقَيَّدْ هُنَا بِمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْحُجْرَةِ مِنْ انْفِرَادِ الْمَرَافِقِ وَمَا هُنَا أَوْلَى بِالتَّقْيِيدِ مِنْ الْحُجْرَةِ فَيَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الْإِمَامَ الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى هُنَا بِاعْتِبَارِ هَذَا التَّقْيِيدِ. (قَوْلُهُ: أَوْ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِحُجْرَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجْرَةٍ كَذَلِكَ فِي دَارٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَوُقِفَ الْوَاحِدُ) أَيُّ وَاحِدٍ كَانَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لَا إنْ فَارَقَهُ زَيْدٌ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْوُقُوفِ بَعْدَ التَّمَاشِي كَأَنْ فَارَقَهُ زَيْدٌ بَعْدَ وُقُوفِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: لَا افْتَرَقْنَا أَوْ لَا نَفْتَرِقُ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُفَارِقُهُ أَوْ لَا يُفَارِقُنِي وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُلَاحَظَ كَوْنُهُ مُبَالِيًا أَوْ غَيْرَ مُبَالٍ وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُقَرَّرُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ الْخَلِّ أَوْ السَّمْنِ) سَوَّى بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ السَّمْنِ وَالْخَلِّ فِي اعْتِبَارِ ظُهُورِ الْأَثَرِ الشَّامِلِ لِلطَّعْمِ أَوْ الرِّيحِ فَقَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إلَخْ الِاكْتِفَاءُ بِرُؤْيَةِ الْجِرْمِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ اعْتِبَارُ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ مَعًا فِي مَسْأَلَةِ الْخَلِّ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ جَعَلَهُ أَيْ السَّمْنَ فِي عَصِيدَةٍ وَظَهَرَ جِرْمُهُ حَنِثَ وَإِنْ جَعَلَ الْخَلَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي سِكْبَاجٍ فَظَهَرَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْأَثَرِ عَلَيْهِ فَلَا مُخَالَفَةَ (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا) قِيَاسُ الْحِنْثِ هُنَا الْحِنْثُ فِي لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ مُشِيرًا لِشَيْخٍ أَوْ بِالْعَكْسِ ــ [حاشية الشربيني] م ر، ثُمَّ إنَّ التَّخْيِيرَ إذَا الْتَزَمَ قُرْبَةً، أَمَّا لَوْ الْتَزَمَ غَيْرَهَا كَلَا آكُلُ الْخُبْزَ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ) ضَعِيفٌ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَابٌ وَغَلْقٌ) أَيْ: وَمَرْقًى كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الثَّلَاثَةُ حَنِثَ. (قَوْلُهُ أَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحُجْرَةٍ) خَالَفَتْ الْحُجْرَةَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذَا عَدَمُ الْحِنْثِ وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ فِي صُفَّةٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ الدَّارِ) قَيَّدَهَا حَجَرٌ تَبَعًا لِشَارِحِ الرَّوْضِ بِالْكَبِيرَةِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ اعْتِبَارُ ظُهُورِ جِرْمُ السَّمْنِ مُشَاهَدًا مُتَمَيِّزًا فِي الْحِسِّ وَاعْتِبَارُ ظُهُورِ طَعْمِ الْخَلِّ وَلَوْنِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي

стр. 2003

فَكَبِرَتْ وَأَكَلَ لَحْمَهَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَصَارَ شَيْخًا وَكَلَّمَهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ الِاسْمِ الْمُطَابِقِ اعْتِبَارُ غَيْرِهِ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ إذْ بَابُ الْأَيْمَانِ أَوْسَعُ. (لَا) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ. (الْبَيْضَ مَعَ) قَوْلِهِ وَاَللَّهِ. (آكُلُ ذَا) وَهُوَ. (يُومِي) أَيْ: يُشِيرُ بِهِ. (إلَى بَيْضٍ) وَلَمْ يُسَمِّهِ. (فَفِي النَّاطِفِ هَذَا أَكَلَا) أَيْ: فَأَكَلَهُ فِي نَاطِفٍ فَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ وَلَمْ يَأْكُلْ الْبَيْضَ، أَمَّا إذَا سَمَّاهُ فَقَالَ: لَآكُلَنَّ هَذَا الْبَيْضَ فَعَمِلَهُ نَاطِفًا وَأَكَلَهُ فَلَا يَبَرُّ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ (وَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ. (أَفْعَلَنَّ) كَذَا (غَدًا فَقَبْلَ الْعَجْزِ قَدْ أَمْكَنَ) أَيْ: فَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ مِنْ الْغَدِ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْهُ بِأَنْ تَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضُهُ. (أَوْ فَوَّتَ) الْحَالِفُ. (ذَاكَ) أَيْ: الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ. (قَبْلَ غَدْ) كَأَنْ أَكَلَهُ فَيَحْنَثُ؛ لِأَنَّ فَوْتَ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ، وَهَلْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ التَّفْوِيتِ بِأُصُولِ الْيَأْسِ مِنْ الْبِرِّ أَوْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ؟ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ قَطَعَ ابْنُ كُجٍّ بِالثَّانِي وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي النَّوْعِ الْمَعْقُودِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَعَلَيْهِ هَلْ يَحْنَثُ بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْفِعْلِ مِنْ الْغَدِ أَوْ قُبَيْلَ غُرُوبِ شَمْسِهِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَالْإِمَامِ الْأَوَّلُ، أَمَّا لَوْ مَاتَ الْحَالِفُ أَوْ تَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَحْنَثْ لِفَوَاتِ الْبِرِّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ. (أَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَا ذَا) أَيْ: وَكَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ أَيْ: أَنْ لَا أَفْعَلَهُ أَوْ لَا أَفْعَلَ كَذَا الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ أَيْ: أَنْ أَفْعَلَهُ. (فَهَلَكْ) زَيْدٌ. (وَشَكَّ) فِي مَشِيئَتِهِ فَيَحْنَثُ إذْ لَا أَمَارَةَ تَدُلُّ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا. (قُلْتُ ضِدُّ هَذَا مَرَّ لَكْ) فِي الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ أَوْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ وَشَكَّ فِي قُدُومِهِ أَوْ مَشِيئَتِهِ، فَلَا يَحْنَثُ لِلشَّكِّ فِي مُوجِبِ الطَّلَاقِ لَكِنْ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْحِنْثِ كَمَا قَدَّمْته هُنَاكَ (وَالشَّكُّ فِي تَثَاقُلِ الْغُصُونِ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ عَصًا أَوْ لَيَجْلِدَنَّهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ فَضَرَبَهُ بِمِائَةِ غُصْنٍ مَجْمُوعَةٍ ضَرْبَةً أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَضَرَبَهُ بِمِائَةِ سَوْطٍ مَجْمُوعَةٍ ضَرْبَةً. (لَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ) بَلْ يَبَرُّ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمَضْرُوبُ قَوِيًّا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَفَارَقَ هَذَا نَظِيرَهُ فِي الْحُدُودِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا الزَّجْرُ وَالتَّنْكِيلُ وَالْمَقْصُودَ فِي الْبِرِّ حُصُولُ الِاسْمِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالشَّكِّ لَكِنَّ الْوَرَعَ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ. (كَفِي) حَالَةَ. (الْيَقِينِ) أَيْ: تَيَقُّنِهِ إصَابَةَ ثِقْلِ الْكُلِّ بَدَنَهُ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِهِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْبَعْضِ حَائِلًا بَيْنَ بَدَنِهِ وَالْبَعْضِ كَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَمْنَعُ تَأَثُّرَ الْبَشَرَةِ بِالضَّرْبِ وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ مِائَةَ ضَرْبَةٍ فَضَرَبَهُ بِمِائَةِ غُصْنٍ مَجْمُوعَةٍ ضَرْبَةً لَمْ يَبَرَّ وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ بِالسَّوْطِ لَمْ يَبَرَّ بِالْعَصَا وَالشَّمَارِيخِ لِاخْتِلَافِ الِاسْمِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَعَمِلَهُ نَاطِفًا) يَنْبَغِي الْحِنْثُ هُنَا بِمُجَرَّدِ عَمَلِهِ نَاطِفًا لِتَعَذُّرِ الْبِرِّ بِمُجَرَّدِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: قُلْت ضِدُّ هَذَا مَرَّ لَك فِي الطَّلَاقِ) الْمُعْتَمَدُ فِي كُلِّ بَابٍ مَا ذُكِرَ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَالشَّكُّ فِي تَثَاقُلِ الْغُصُونِ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْمَتْنُ عَنْ التَّصْرِيحِ بِمَسْأَلَةِ الظَّنِّ ــ [حاشية الشربيني] شَرْحِ الْإِرْشَادِ: لَا أَحَدِهِمَا، ثُمَّ قَالَ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا بِأَكْلِ مَطْبُوخٍ بِهِ إلَّا إنْ ظَهَرَ جِرْمُهُ دُونَ لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الِاسْمِ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَوْجَةَ فُلَانٍ هَذِهِ فَكَلَّمَهَا مُطَلَّقَةً حَنِثَ قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِمَسْأَلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبِرَتْ مَعَ أَنَّهُ سَمَّى وَأَشَارَ وَلَمْ يَجْعَلُوا زَوَالَ الْإِضَافَةِ كَزَوَالِ الِاسْمِ قَالَ: وَالْفَرْقُ عَسِرَ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِضَافَةِ لِعُرُوضِهَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِلُزُومِهِمَا وَعَدَمُ عُرُوضِهِمَا وَزَوَالِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِتَغْيِيرٍ يَحْصُلُ إمَّا بِعِلَاجٍ أَوْ بِخِلْقَةٍ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ الِاسْمُ مَعَ الْإِشَارَةِ فَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِمَجْمُوعِهِمَا وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَحَدُهُمَا وَهُوَ بَعْضُ مَا عُلِّقَ بِهِ الْيَمِينُ لِأَكْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ زَوْجَةُ فُلَانٍ هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ الْإِشَارَةُ فَقَطْ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَحْنَثُ إلَخْ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ بَقِيَ لَمْ يَمُتْ لِبَعْدِ الْغَدِ مَعَ التَّمَكُّنِ إذْ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِالْحِنْثِ عِنْدَ التَّفْوِيتِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا يَأْتِي بِغَيْرِ الْمُفَوَّتِ، أَمَّا هُوَ فَتَفْوِيتُهُ تَقْصِيرٌ ثُمَّ رَأَيْت م ر جَعَلَ قَتْلَهُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ مَقْضِيًّا لِحِنْثِهِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ ع ش بِمِثْلِ مَا قُلْنَا، ثُمَّ أَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَفْوِيتَ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ قَائِمٌ مَقَامَ بُلُوغِ زَمَنِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبَرَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ بِهَا إلَّا مَرَّةً أَوْ ضَرْبَةً اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ضَرْبِهِ مِائَةَ ضَرْبَةٍ وَجَلْدِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِضَرْبِهِ بِهَا مَرَّةً أَنَّهُ جَلَدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ دُونَ ضَرْبِهِ مِائَةَ ضَرْبَةٍ فَتَأَمَّلْ

стр. 2004

وَجَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ بِأَنَّهُ يَبَرُّ بِالشَّمَارِيخِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الصَّوَابُ الْمُفْتَى بِهِ فَإِنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَيُوَافِقُهُ جَزْمُ الرَّافِعِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْعُثْكَالِ عِنْدَ التَّعْبِيرِ بِالْخَشَبَةِ . (يُعْتِقُ) أَيْ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْتَنِعِ الْبِرِّ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ أَوْ عَلَى مُمْكِنِهِ فَعِنْدَ الْحِنْثِ رَقَبَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِمَا مَرَّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَإِنَّمَا يَعْتِقُهَا كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ. (لَا مُبَعَّضٌ) وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِالْعِتْقِ لِنَقْصِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْوِلَايَةِ وَالْإِرْثِ وَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ: إذَا أَعْتَقْت عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَ إعْتَاقِك أَوْ مَعَهُ مَفْهُومٌ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ. (وَأَدَّى سِوَاهُ) أَيْ: وَأَعْطَى الْمُبَعَّضُ سِوَى الْعِتْقِ وَالْمُرَادُ كَفَّرَ بِسِوَاهُ وَهُوَ الْإِطْعَامُ أَوْ الْكِسْوَةُ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَالصَّوْمُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَأَمَّا كَامِلُ الرِّقِّ فَلَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ كَمَا سَيَأْتِي. (أَوْ مَلَّكَ) أَيْ: أَعْتَقَ الْحُرُّ رَقَبَةً أَوْ مَلَّكَ. (مُدًّا مُدَّا) مِمَّا يُخْرَجُ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ. (لِعَشْرَةٍ تَمَسْكَنُوا أَوْ) مَلَّكَهُمْ. (كِسْوَهْ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ إلَى دُونِ عَشَرَةٍ وَلَوْ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَا إلَى عَشَرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ مُدٍّ وَلَا أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً. (وَلَيْسَ شَرْطًا أَنْ تَكُونَ) الْكِسْوَةُ بَيْنَهُمْ. (أُسْوَهْ) يَعْنِي سَوَاءً فَيَجُوزُ أَنْ يُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ فِيهَا وَقَدْ بَيَّنَ نَوْعَهَا بِقَوْلِهِ. (إزَارًا أَوْ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءَ أَوْ شَاشًا) أَيْ: عِمَامَةً. (أَوْ سِرْوَالًا أَوْ قَبَاءَ) أَوْ مِنْدِيلًا أَوْ مِقْنَعَةً أَوْ طَيْلَسَانًا وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّسْوِيَةِ فِي الْكِسْوَةِ وَبِالشَّاشِ وَالْقَبَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَشَارَ إلَى بَيَانِ جِنْسِ الْكِسْوَةِ بِقَوْلِهِ. (صُوفًا وَكَتَّانًا وَقُطْنًا) وَشَعْرًا وَلُبْدًا اُعْتِيدَ لُبْسُهُ وَلَوْ نَادِرًا. (وَحَرِيرْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ لِلنِّسَاءِ وَلِلرِّجَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ لُبْسُهُ. (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ. (عَتِيقًا) لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ فَيَجُوزُ كَالطَّعَامِ الْعَتِيقِ. (وَ) لَوْ كَانَ مَلْبُوسًا. (لِطِفْلٍ) وَأَعْطَاهُ. (لِكَبِيرْ) لَا يَصْلُحُ لَهُ لِوُقُوعِ اسْمِ الْكِسْوَةِ عَلَيْهِ كَمَا يُعْطِي مَا لِلْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ وَعَكْسُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَخِيطًا وَلَا سَاتِرًا لِعَوْرَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ صُوفًا حَرِيرًا قُطْنًا أَوْ كَتَّانَا ... وَلَوْ عَتِيقًا وَلِطِفْلٍ كَانَا (لَا خُفًّا أَوْ مِنْطَقَةً أَوْ دِرْعَا) مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ. (أَوْ نَعْلًا أَوْ مُكَعَّبًا) أَيْ: مَدَاسًا وَعَبَّرَ عَنْهُ الْحَاوِي بِالشَّمْشَقِ. (أَوْ قُبَّعَا) وَعَبَّرَ عَنْهُ الْحَاوِي بِالْقَلَنْسُوَةِ أَوْ طَاقِيَّةٍ أَوْ قُفَّازًا أَوْ خَاتَمًا أَوْ تِكَّةً أَوْ فَصَادِيَّةً إذْ لَا تُسَمَّى هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كِسْوَةً وَإِنْ كَانَتْ لُبُوسًا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْفِدْيَةُ بِلُبْسِهَا. (وَ) لَا. (الْجِلْدَ إذْ لَا عَادَةٌ) أَيْ: حَيْثُ لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ. (وَ) لَا. (دَانِي مَحْقٍ) أَيْ: قَرِيبَ انْمِحَاقٍ بِأَنْ ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعِيبٌ. (كَذِي التَّخْرِيقِ) بِخِلَافِ الْمُرَقَّعِ ابْتِدَاءً لِزِينَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَكَقَرِيبِ الِانْمِحَاقِ مُهَلْهَلُ النَّسْجِ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا. (وَالتُّبَّانِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَكَالتُّبَّانِ وَهُوَ سَرَاوِيلُ صَغِيرٌ لَا يَبْلُغُ الرُّكْبَةَ فَلَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى كِسْوَةً وَيُجْزِئُ الْمُتَنَجِّسُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى لَا يُصَلُّوا فِيهِ وَلَا يُجْزِئُ مَا نُسِجَ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ كَصُوفِ مَيْتَةٍ. (ثُمَّ وَعَبْدٌ ثَلَّثَا صَوْمَهُمَا) أَيْ: ثُمَّ إذَا عَجَزَ الْحُرُّ أَوْ الْمُبَعَّضُ عَمَّا مَرَّ صَامَ هُوَ وَالْعَبْدُ الْحَانِثُ وَلَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَيَزِيدُ الْعَبْدُ بِانْتِفَائِهِ أَهْلِيَّةَ الْمِلْكِ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَشْمَلُ الْمُكَاتَبَ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْقِنِّ لِحَجْرِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَالسَّفِيهُ يَصُومُ كَالْعَبْدِ فَلَوْ فُكَّ حَجْرُهُ قَبْلَ الصَّوْمِ فَإِنْ اعْتَبَرْنَا حَالَ الْأَدَاءِ لَمْ يُجْزِهِ أَوْ الْوُجُوبِ فَوَجْهَانِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ مُوسِرًا وَالْمُكَاتَبُ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّكْفِيرِ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ جَازَ أَوْ بِالْإِعْتَاقِ فَلَا كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ. (وَمَنْعُهُ لِسَيِّدٍ) أَيْ: وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُ الْعَبْدِ الْحَانِثِ مِنْ الصَّوْمِ. (كَفِي الْإِمَا) الْحَانِثَاتُ فَإِنَّ لَهُ مَنْعَهُنَّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضْعُفْنَ عَنْ الْخِدْمَةِ لِحَقِّ تَمَتُّعِهِ الْفَوْرِيِّ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ. (إنْ تَمْتَنِعْ خِدْمَتُهُ) لَهُ بِأَنْ يَضْعُفَ عَنْهَا مَعَ الصَّوْمِ فَإِنْ خَالَفَ وَصَامَ أَجْزَأَهُ وَقَوْلُهُ. (وَيُوجَدْ مِنْ ذَيْنِ حِنْثٌ لَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ) شَرْطٌ لِمَنْعِهِ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ أَيْ: يَمْنَعُهُمَا مِنْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ جَزْمُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِثْكَالَ مِنْ نَوْعِ الْخَشَبِ لَا السَّوْطِ (قَوْلُهُ: أَيْ عِمَامَةً) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّاشِ الْعِمَامَةُ حَتَّى يَشْمَلَ غَيْرَ الشَّاشِ. (قَوْلُهُ: اُعْتِيدَ لُبْسُهُ) فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا سَاتِرًا لِعَوْرَةٍ) أَيْ لِصِغَرِهِ عَنْهَا. (قَوْلُهُ: وَالتُّبَّانِ) وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَتْقِهِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَدْرِ الْمِنْدِيلِ أَوْ أَكْبَرَ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ. (قَوْلُهُ فَإِنْ اعْتَبَرْنَا حَالَ الْأَدَاءِ) أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَجَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إنَّهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: لَا يَبْلُغُ الرُّكْبَةَ) أَيْ: لَا يَسْتُرُ عَوْرَةً وَلَوْ لِصَغِيرٍ فَإِنْ سَتَرَ عَوْرَةَ الصَّغِيرِ دُونَ الْكَبِيرِ أَجْزَأَ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُ السَّيِّدُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ صَوْمِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ

стр. 2005

الصَّوْمِ إنْ وُجِدَ مِنْهُمَا حِنْثٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَهُمَا فِيهِ وَإِنْ حَلَفَا بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ فِي الْحِنْثِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْكَفَّارَةِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي التَّكْفِيرِ بِخِلَافِ الْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي التَّكْفِيرِ كَالْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي أَفْعَالِهِ. (قُلْتُ كَذَا حَقِيقَتُهُ بِالْوَاوِ) مَعَ التَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِ فِي الْأَمَةِ. (وَلَمْ أَجِئْ فِيهِ بِأَوْ كَالْحَاوِي) وَعِبَارَتُهُ إنْ امْتَنَعَ خِدْمَتُهُ أَوْ حَنِثَ لَا بِإِذْنِهِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأُجِيبَ عَنْهَا بِأَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَقَدْ نَظَمَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ قُلْت وَإِنْ أُوِّلَتْ أَوْ بِالْوَاوِ أَزَلْت إشْكَالًا بِذَا فِي الْحَاوِي وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُحَرَّمَةَ عَلَى مَالِكِهَا بِنَسَبٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالْعَبْدِ فِيمَا ذُكِرَ وَأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ الْمُقْتَضِي لِلْكَفَّارَةِ حَالًا كَالْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ لَا فِي الْحَلِفِ هُوَ الْمُصَحَّحُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ عَكْسِهِ قَالَ النَّسَائِيّ: وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ (وَجَازَ) لِسَيِّدِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ (أَنْ يُطْعِمْ وَيَكْسُو) بِالْجَزْمِ عَلَى لُغَةٍ. (عَنْهُمَا) فِي الْكَفَّارَةِ. (إنْ هَلَكَا) قَبْلَ التَّكْفِيرِ إذْ لَا رِقَّ بَعْدَ الْهَلَاكِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ وَلِأَنَّ التَّكْفِيرَ عَنْهُمَا قَبْلَ هَلَاكِهِمَا يَتَضَمَّنُ دُخُولَ الْمَاءِ فِي مِلْكِهِمَا بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ إذْ لَيْسَ لِلْمَيِّتِ مِلْكٌ مُحَقَّقٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُمَا لِنَقْصِهِمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَجَازَ) لِلْحَالِفِ. (أَنْ يُقَدِّمَا عَنْ) بِمَعْنَى عَلَى (حِنْثِهِ) مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ غَيْرَ الصَّوْمِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «وَإِذَا حَلَفْت عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْت غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك، ثُمَّ رَأَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الصَّوْمُ لِمَا سَيَأْتِي فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ سَوَاءٌ فِيهِ الْحِنْثُ الْجَائِزُ وَالْمُحَرَّمُ كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَزْنِي إذْ التَّكْفِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إبَاحَةٌ وَلَا تَحْرِيمٌ وَقِيلَ بِالْمَنْعِ فِي الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ رُخْصَةٌ فَلَا تُبَاحُ بِالْمَعَاصِي وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ، ثُمَّ ارْتَدَّ الْعَتِيقُ أَوْ مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَارْتَدَّ الْآخِذُ لَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَخَرَجَ بِحِنْثِهِ حَلِفُهُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ. (لَا الشَّرْطِ كَالظِّهَارِ) وَفِي نُسْخَةٍ كَالشَّرْطِ لَا الظِّهَارِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا فِي الْحَاوِي أَيْ: جَازَ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَفَّارَةَ عَلَى حِنْثِهِ لَا عَلَى الشَّرْطِ كَمَا لَا تُقَدَّمُ عَلَى الْحَلِفِ فَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك لَمْ يَجُزْ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا وَقَوْلُهُ كَالظِّهَارِ أَيْ: كَمَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ بِغَيْرِ الصَّوْمِ فِي الظِّهَارِ عَلَى الْعَوْدِ كَأَنْ ظَاهَرَ مُوَقَّتًا أَوْ مِنْ رَجْعِيَّةٍ، ثُمَّ كَفَّرَ، ثُمَّ رَاجَعَهَا أَوْ ظَاهَرَ فَارْتَدَّتْ الزَّوْجَةُ فَكَفَّرَ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ طَلَّقَ بَعْدَ الظِّهَارِ رَجْعِيًّا، ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ، أَمَّا إذَا كَفَّرَ عَقِبَ الظِّهَارِ عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مُكَفِّرٌ مَعَ الْعَوْدِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالتَّكْفِيرِ عَوْدٌ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَلَا عَلَى الشَّرْطِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْيَمِينِ فَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَى الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ. (مَا لَا صَوْمَ) أَيْ: مَا لَيْسَ صَوْمًا مَفْعُولُ قَوْلِهِ يُقَدِّمَ وَخَرَجَ بِهِ الصَّوْمُ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَصَوْمِ رَمَضَانَ؛ وَلِأَنَّ الْعَجْزَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْوُجُوبِ. (وَالصَّلَاةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي هُنَّ وَيُقَدَّرُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ بِحَسْبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَعْنَى أَيْ وَالصَّلَاةُ. (إنْ تَحَرَّمَا) بِهَا. (وَأُفْسِدَتْ) بَعْدَ التَّحَرُّمِ بِهَا صَلَاةٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ بِشَرْطِهَا حَنِثَ وَإِنْ أَفْسَدَهَا؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى مُصَلِّيًا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ فَأَحْرَمَ بِهِ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ فَالشُّرُوعُ هُوَ الْمُرَادُ كَمَا فِي خَبَرِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ حَيْثُ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ» وَلَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي صَلَاةً تُقَيَّدُ بِالتَّمَامِ وَهُوَ وَاضِحٌ. (وَصَوْمُهُ إنْ أَصْبَحَا صَائِمًا) فَرَضَا أَوْ نَفْلًا. (أَوْ يَنْوِي بِهِ النَّفَلَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مَعَ التَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِ) أَيْ وُجُودِ الْحِنْثِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ. (قَوْلُهُ: بِالْجَزْمِ) أَيْ بِإِنْ (قَوْلُهُ: إنْ هَلَكَا) أَيْ مَاتَا (قَوْلُهُ: إنْ تَقَدَّمَا) وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَفْضَلِ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْخَبَرَ لَا يَشْمَلُ الْحِنْثَ الْمُحَرَّمَ. (قَوْلُهُ: فَلَا تُبَاحُ بِالْمَعَاصِي) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَلْزَمُ إبَاحَتُهُ بِالْمَعْصِيَةِ لَوْ كَانَ الْحِنْثُ سَبَبًا لِلتَّقْدِيمِ بِأَنْ يَقْتَضِيَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْحِنْثَ لَا يَقْتَضِي التَّقْدِيمَ بَلْ التَّكْفِيرَ فِي نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَارْتَدَّ الْآخِذُ لَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْ مَاتَ أَوْ اسْتَغْنَى. (قَوْلُهُ: كَمَا لَا تُقَدَّمُ عَلَى الْحَلِفِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّقْدِيمَ عَلَى الشَّرْطِ لَيْسَ تَقْدِيمًا عَلَى الْحَلِفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِالْحِنْثِ الْيَمِينُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك لَمْ يَجُزْ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى السَّبَبَيْنِ لَا يَجُوزُ مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ مَنْ يُعْتَقُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ لَمْ يَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ قَالَهُ الْإِمَامُ. اهـ. وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ أَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي أَنَّ انْعِقَادَ الْيَمِينِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْحَلِفِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُكَفِّرٌ مَعَ الْعَوْدِ) وَإِنْ أَجْزَأَ ذَلِكَ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ أَيْضًا) كَمَا لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْحَلِفِ. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ قَدْ تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا لِحَاجَةٍ فَلْيُنْظَرْ هَلْ مِنْ صُورَةِ الْجَمْعِ تَقْدِيمًا ــ [حاشية الشربيني] التَّحْرِيمِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَلْزِمُ) بَلْ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَانِعَةٌ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي الْكَفَّارَةَ) بِأَنْ

стр. 2006

ضُحَى وَيُفْسِدَنْ ذَا) أَيْ: صَوْمَهُ صَوْمٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ فَأَصْبَحَ صَائِمًا أَوْ نَوَى نَفْلَ الصَّوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ حَنِثَ وَإِنْ أَفْسَدَهُ (وَدُخُولُ الْبَعْضِ مِنْ دِهْلِيزِ دَارٍ) بِكَسْرِ دَالِهِ دُخُولُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا وَذِكْرُ لَفْظِ الْبَعْضِ وَدَارٍ مِنْ زِيَادَتِهِ الْأَوَّلُ لِلتَّأْكِيدِ، وَالثَّانِي لِإِخْرَاجِ دِهْلِيزِ الدَّارِ فِي يَمِينِهِ عَلَى دُخُولِهِ الْبَيْتَ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَدُخُولُ الدِّهْلِيزِ وَلَيْسَ دُخُولُ الطَّاقِ الْمَعْقُودِ خَارِجَ بَابِ الدَّارِ دُخُولَهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْهَا وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لَا يُقَالُ لِمَنْ دَخَلَهُ أَنَّهُ دَخَلَهَا. (وَ) الدُّخُولُ. (بِهِ) أَيْ: بِالْحَالِفِ أَيْ: بِحَمْلِهِ. (إذَا أَذِنْ) هُوَ فِيهِ دُخُولُهُ كَمَا لَوْ كَانَ رَاكِبَ دَابَّةٍ إذْ يُنْسَبُ الْفِعْلُ إلَيْهِ. (لَا) الدُّخُولُ بِهِ. (بِالسُّكُوتِ) أَيْ: مَعَ سُكُوتِهِ فَلَيْسَ دُخُولُهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الِامْتِنَاعِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الدُّخُولُ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا. (كَنُزُولٍ فِيهَا) أَيْ: فِي الدَّارِ. (مِنْ نَحْوِ سَطْحٍ) لَهَا فَإِنَّهُ دُخُولُهَا وَزَادَ لَفْظَ نَحْوِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ تَسَلَّقَ الْجِدَارَ وَنَزَلَ إلَيْهَا فَالْحُكْمُ ثَابِتٌ لِمَنْ حَصَلَ فِيهَا بِأَيِّ طَرِيقٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ. (لَا لِمُسْتَعْلِيهَا) بِأَنْ صَعِدَ عُلُوَّهَا كَسَطْحِهَا وَلَمْ يَنْزِلْ إلَيْهَا بِأَنْ تَسَلَّقَ أَوْ جَاءَ مِنْ دَارِ الْجَارِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ دُخُولًا لَهَا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا سَوَاءٌ كَانَ مَحُوطًا أَمْ لَا إذْ يُقَالُ: إنَّهُ عَلَى السَّطْحِ وَلَيْسَ فِي الدَّارِ نَعَمْ إنْ سُقِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَكَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا وَلَوْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ فِي الدَّارِ فَإِنْ حَصَلَ فِي مُحَاذَاةِ بِنَائِهَا بِحَيْثُ صَارَتْ مُحِيطَةً بِهِ عَالِيَةً عَلَيْهِ حَنِثَ أَوْ فِي مُحَاذَاةِ سَطْحِهَا فَلَا وَلَا يَحْنَثُ بِإِدْخَالِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ كَأَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا فَيَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ وَاحِدَةً وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ الْخَارِجَةَ لَمْ يَسْقُطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ . (وَمُسْتَدَامُ) بِمَعْنَى اسْتِدَامَةِ. (لُبْسِهِ) وَ (انْتِعَالِهِ) وَ (قِيَامِهِ) وَ. (قُعُودِهِ) وَ (اسْتِقْبَالِهِ) الْقِبْلَةَ مَثَلًا وَ. (رُكُوبِهِ) لُبْسٌ وَانْتِعَالٌ وَقِيَامٌ وَقُعُودٌ وَاسْتِقْبَالٌ وَرُكُوبٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ وَهُوَ لَابِسٌ حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ مِمَّا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ بِمُدَّةٍ كَالسُّكْنَى إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ سَكَنْت يَوْمًا وَلَبِسْت شَهْرًا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الِانْتِعَالِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (يُخَالِفُ التَّزَوُّجَا وَالطُّهْرَ وَالطِّيبَ وَمَا لَوْ خَرَجَا وَضِدَّهُ) أَيْ: يُخَالِفُ ذَلِكَ التَّزَوُّجَ وَالتَّطَهُّرَ وَالتَّطَيُّبَ وَالْخُرُوجَ وَالدُّخُولَ فَلَيْسَ اسْتِدَامَتُهَا تَزَوُّجًا وَتَطَهُّرًا وَتَطَيُّبًا وَخُرُوجًا وَدُخُولًا فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ لَمْ يَحْنَثْ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَالْوَطْءِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ تَزَوَّجْت شَهْرًا؛ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ قَبُولُ النِّكَاحِ، وَأَمَّا وَصْفُ الشَّخْصِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَزَوِّجًا بِفُلَانَةَ مُنْذُ كَذَا فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِمْرَارُهَا عَلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَلَا يَخْلُو بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ إشْكَالٍ إذْ قَدْ يُقَالُ صُمْت شَهْرًا وَصَلَّيْت لَيْلَةً (وَبَيْتُ شَعْرٍ وَالْأَدَمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ أَيْ الْجِلْدِ. (وَالْخَامِ) بَيْتٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا حَنِثَ بِدُخُولِ كُلٍّ مِنْهَا كَمَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ سَوَاءٌ الْقَرَوِيُّ وَالْبَدْوِيُّ لِوُقُوعِ اسْمِ الْبَيْتِ عَلَى الْكُلِّ لُغَةً وَلَا مُعَارِضَ لَهُ عُرْفًا وَعَدَمُ اسْتِعْمَالِ الْقَرَوِيِّ لِبَيْتِ الشَّعْرِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا أَوْ نَقْلًا عُرْفِيًّا لِلَفْظٍ بَلْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ سُقِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ) وَدَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ حَنِثَ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْمُسْقَفُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: عَالِيَةً) عِبَارَةُ الرَّوْضِ بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ عَنْ الْبُنْيَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَخْرَجَ مُسَاوَاتَهَا لَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مُحَاذَاةِ سَطْحِهَا فَلَا) لَعَلَّهُ مَا لَمْ يُسْقَفْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ. (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا) وَحْدَهَا لَا عَلَيْهِمَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى اسْتِدَامَةِ) قَدْ يُقَالُ لَا ضَرُورَةَ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِانْتِظَامِ الْمَعْنَى بِدُونِهِ إذْ الْمَعْنَى بِدُونِهِ أَنَّ اللُّبْسَ الْمُسْتَدَامَ لُبْسٌ وَهَكَذَا وَهَذَا صَحِيحٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ بِدُونِهِ يَصِيرُ الْمَحْكُومُ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ اللُّبْسَ الْمُسْتَدَامَ لَا نَفْسَ اسْتِدَامَتِهِ مَعَ أَنَّهَا الْمُرَادُ سم . (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) فِي الْعُبَابِ بِخِلَافِ اسْتِدَامَةِ الشَّرِكَةِ أَيْ يَحْنَثُ بِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ شَرِكَةً مُبْتَدَأَةً اهـ وَنَقَلَهُ فِي تَجْرِيدِهِ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ. (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ النَّزْوَ) جَاءَ فِي الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى مَا لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ وَكَذَا الْغَصْبُ خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ اهـ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى مَا ذَكَرُوا الْغَصْبَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا لِنِسْبَةِ خِلَافِهِ لِلرَّوْضَةِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: كَالْوَطْءِ وَالْغَصْبِ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ أَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي رَدِّهِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةِ) وَصُورَةُ حَلِفِهِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا لَهَا أَوَكَانَ أَخْرَسَ فَحَلَفَ بِالْإِشَارَةِ ــ [حاشية الشربيني] أَذِنَ لَهُ فِي حَلِفِهِ كَاذِبًا (قَوْلُهُ: وَمُسْتَدَامٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا يُقَدَّرُ عُرْفًا بِمُدَّةٍ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ يَكُونُ دَوَامُهُ كَابْتِدَائِهِ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ وَمَا لَا فَلَا وَمِنْ ذَلِكَ نَكَحَ وَوَطِئَ وَغَصَبَ وَصَامَ إذْ الْمُرَادُ فِي نَحْوِ نَكَحَ وَوَطِئَ وَغَصَبَ وَصَامَ شَهْرًا اسْتِمْرَارُ مُدَّةِ أَحْكَامِهَا لَا حَقِيقَةً لِانْفِصَالِهَا بِانْقِضَاءِ أَدْنَى زَمَنٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَبِمُضِيِّ يَوْمٍ لَا بَعْضِهِ فِي الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةُ لَمْ يُعْهَدْ شَرْعًا وَلَا عُرْفًا تَقْدِيرُهَا بِزَمَنٍ بَلْ بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ لَكِنْ يُحْتَاجُ فِي نَحْوِ صُمْت يَوْمًا إلَى مَا يَأْتِي عَنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِالصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ . (قَوْلُهُ: إذْ يُقَالُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ يَصْدُقُ وُجُودُهُمَا بِمُجَرَّدِ دُخُولٍ صَحِيحٍ فِيهِمَا وَإِنْ فَسَدَا بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ ل مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَا مُعَارِضَ) يُقَيِّدُ أَنَّ الْعُرْفَ إذَا عَارَضَ اللُّغَةَ اُتُّبِعَ وَهُوَ كَذَلِكَ

стр. 2007

هُوَ كَلَفْظِ الطَّعَامِ الَّذِي يَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ مَعَ اخْتِصَاصِ بَعْضِ النَّوَاحِي بِنَوْعٍ أَوْ أَكْثَرَ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ أَنَّ الْعَادَةَ لَا تُخَصِّصُ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ أَوْ الرُّءُوسَ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَعْضِ السَّمَكِ وَلَا بِرُءُوسِهِ وَرُءُوسِ الطَّيْرِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْضِ وَالرُّءُوسِ بِقَرِينَةِ تَعَلُّقِ الْأَكْلِ بِهِمَا لَا يُطْلِقُهُ أَهْلُ الْعُرْفِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَفُرِّقَ بَيْنَ تَخْصِيصِ الْعُرْفِ لِلَّفْظِ بِالنَّقْلِ مِنْ مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ إلَى مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ وَبَيْنَ انْتِفَاءِ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ الْعُرْفِ لَهُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ مُسَمَّاهُ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ وَمِنْهُ اسْمُ الْخَبَرِ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ وَإِنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ مُسَمَّاهُ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ كَخُبْزِ الْأُرْزِ فِي طَبَرِسْتَانَ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى الْبَيْتِ بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْكَعْبَةِ وَالْغَارِ وَالطَّاحُونَةِ وَالْحَمَّامِ وَالْبَيْعَةِ وَالْكَنِيسَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْإِيوَاءِ، وَالْبَيْتُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِضَرْبِ تَقْيِيدٍ وَكَذَا دِهْلِيزُ الدَّارِ وَصَحْنُهَا وَصُفَّتُهَا عَلَى الْأَصَحِّ إذْ يُقَالُ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ، وَإِنَّمَا وَقَفَ فِي الدِّهْلِيزِ وَالصَّحْنِ وَالصُّفَّةِ وَعَبَّرَ فِي الْحَاوِي عَنْ الْخَامِ بِالْكِرْبَاسِ. (نَّهُ) أَيْ: لَا. (خَانَهْ) بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْتَ شَعْرٍ وَأَدَمٍ وَخَامٍ فَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ خَانَهُ أَوْ وَاَللَّهِ دَرِّ خَانَهُ نروم لَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ لَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَبْنِيِّ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ نَّهُ بِمَعْنَاهَا وَهُوَ لَا كَانَ أَوْضَحَ. (وَخُبْزُ الرُّزِّ عَمْ) طَبَرِسْتَانَ وَغَيْرَهَا وَإِنْ غَلَبَ فِيهَا فَقَطْ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا حَنِثَ بِأَيِّ خُبْزٍ كَانَ حَتَّى بِخُبْزِ الرُّزِّ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَبَرِسْتَانَ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُبْزٌ وَاللَّفْظُ بَاقٍ عَلَى مَدْلُولِهِ مِنْ الْعُمُومِ وَعَدَمُ الِاسْتِعْمَالِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا كَمَا مَرَّ (وَالْإِذْنُ) الَّذِي. (لَا يُسْمَعُ) أَيْ: لَا يَسْمَعُهُ الْمَأْذُونُ لَهُ إذْنٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَحْنَثْ بِخُرُوجِهِ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ لَهُ وَلَوْ أَخْرَجَهُ الْحَالِفُ هَلْ يَكُونُ إذْنًا وَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ. (كَالتَّصَرُّفِ وَكَالَةً) عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ تَصَرُّفُهُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ حَنِثَ. (لَكِنْ تَزَوُّجٌ نُفِيَ) أَيْ: لَيْسَ تَزَوُّجُهُ بِوَكَالَةٍ تَزَوُّجًا لَهُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَتَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَمْ يَحْنَثْ. (وَكَتَزَوُّجِ الْوَكِيلِ عَنْهُ) فَإِنَّهُ تَزَوَّجَهُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ حَنِثَ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ لَهُ النِّكَاحَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَحَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَمُقَابِلُهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَالْغَزَالِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَوَّلُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِفِعْلِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَلِقَاعِدَةِ أَنَّ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى الْحَقِيقَةِ وَلِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فَقَدْ جَزَمَ بِالثَّانِي أَيْضًا الْقَفَّالُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَحَكَاهُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ قَطْعِ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا اعْتَمَدَ مُقَابِلَهُ إلَّا الْبَغَوِيّ اهـ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: إلَى مَا هُوَ أَخَصَّ مِنْهُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ لَفْظَ الْبَيْضِ وَالرُّءُوسِ بِغَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ بِقَرِينَةِ تَعَلُّقِ الْأَكْلِ أَنَّ تَخْصِيصَهُ لِذَلِكَ فِي مَسَاقِ الْأَكْلِ لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَالْإِذْنُ لَا يُسْمَعُ) وَلَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ زَوْجَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ بَرَّ بِالْإِذْنِ لَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ لَا بِإِخْرَاجِهِ لَهَا إلَّا أَنَّ الْفِعْلَ لَا يُسَمَّى إذْنًا وَيَنْبَغِي فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إذْنِهِ؛ لِأَنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ فِي إنْكَارِ الْإِذْنِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ حَجَرٌ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى عَدَمِ الْإِنْفَاقِ وَادَّعَتْهُ حَيْثُ لَا تُصَدَّقُ بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ــ [حاشية الشربيني] هُنَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ وَلَا بِرُءُوسِهِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُعْتَدْ بَيْعُهَا مُنْفَرِدَةً فِي بَلَدِهِ وَإِلَّا حَنِثَ بِهَا وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَفِي حَاشِيَةِ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ رُءُوسَ الْإِبِلِ لَا تُؤْكَلُ وَتُبَاعُ إلَّا بِبَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالْحِنْثُ يَحْصُلُ بِهِ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَافَقَ الِاسْمُ عُرْفَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَغَلَبَ حُكْمُهُ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الرَّشِيدِيَّ نَقَلَ عَنْ سم عَنْ م ر أَنَّهُ مَتَى بِيعَتْ الرُّءُوسُ فِي بَلَدٍ حَنِثَ بِأَكْلِهَا الْحَالِفُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ مَتَى ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ عَمَّ وَالتَّخْصِيصُ بِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ خِلَافُ الصَّحِيحِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفُرِّقَ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ إذَا عُلِمَ مِنْ أَهْلِ الْعُرْفِ عَدَمُ الْإِطْلَاقِ فَمَا الَّذِي نَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ تَخْصِيصٌ أَوْ عَدَمُ إطْلَاقٍ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ عَدَمُ الْإِطْلَاقِ لِعَدَمِ تَعَارُفِهِمْ هَذَا الْفَرْدَ كَخُبْزِ الرُّزِّ فِي غَيْرِ طَبَرِسْتَانَ فَلَيْسَ تَخْصِيصًا وَإِنْ كَانَ مَعَ تَعَارُفِهِمْ لَهُ فَهُوَ تَخْصِيصٌ وَقَدْ أَشَارَ الْمُحَشِّي فِيمَا يَأْتِي لَهُ. (قَوْلُهُ: وَالْكَنِيسَةِ) أَيْ: مَحَلِّ التَّعَبُّدِ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَيْتًا فِيهَا حَنِثَ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا دِهْلِيزُ الدَّارِ) خَالَفَ ع ش فَقَالَ: إنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدِّهْلِيزِ؛ لِأَنَّ عُرْفَ مِصْرَ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ سِيَّمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ أَمِيرِ الْحَاجِّ فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ عُرْفًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِدُخُولِهِ لَا مَحَلِّ الْبَيْتُوتَةِ بِخُصُوصِهِ. اهـ. لَكِنْ رَدَّهُ الرَّشِيدِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَاصِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَفِيهِ اعْتِبَارُ عُرْفِ اللَّفْظِ لَا اللَّافِظِ وَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ فَقَدْ جَزَمَ بِالثَّانِي إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْحِنْثُ وَلَوْ فِي الرَّجْعَةِ خِلَافًا

стр. 2008

وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ مَنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَكَّلَ مَنْ يُرَاجِعُهَا سَوَاءٌ قُلْنَا: الرَّجْعَةُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ أَمْ اسْتِدَامَةٌ. (لَا بَاقِي تَصَرُّفٍ) مِنْ الْوَكِيلِ. (كَبَيْعٍ) فَلَيْسَ تَصَرُّفَ الْمُوَكِّلِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي لَمْ يَحْنَثْ بِبَيْعِ وَكِيلِهِ أَوْ شِرَائِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ وَلَمْ يَشْتَرِ سَوَاءٌ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ لَاقَ بِهِ أَمْ لَا نَعَمْ إنْ نَوَى أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ حَنِثَ بِذَلِكَ. وَعِبَارَةُ النَّظْمِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي لَا بَيْعِهِ وَشِرَاهُ وَكَافٍ كَبَيْعٍ مَعَ قَوْلِهِ. (مَثَلَا) مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَحَلَقَهُ فَفِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِحِنْثِهِ فِي الْحَجِّ مِنْ شَرْحَيْهِ . (وَفَاسِدُ الْحَجِّ) ابْتِدَاءً. (فَقَطْ) أَيْ: دُونَ فَاسِدِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ كَذَلِكَ وَالْمُعَامَلَاتِ حَجّ؛ لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ كَصَحِيحِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَصُورَةُ انْعِقَادِهِ فَاسِدًا أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُفْسِدَهَا، ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا عَلَى الْأَصَحِّ وَتَصْوِيرُهُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِ مُجَامِعًا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى وَجْهٍ مَرْجُوحٍ إذْ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ انْعِقَادِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْفَاسِدِ قَالَ الشَّيْخَانِ مَحَلُّهُ إذَا أَطْلَقَ اللَّفْظَ فَلَوْ قَيَّدَهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا لَا يَقْبَلُ الصِّحَّةَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَبِيعُ الْخَمْرَ أَوْ الْمُسْتَوْلَدَةَ أَوْ مِلْكَ غَيْرِي بِغَيْرِ إذْنِهِ، ثُمَّ أَتَى بِصُورَةِ الْعَقْدِ فَإِنْ قَصَدَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِلَفْظِ الْعَقْدِ مُضَافًا إلَى مَا ذَكَرَهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا إذْ الْبَيْعُ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي ذَلِكَ فَلَغَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ. (هُنَّ) خَبَرُ الْمَذْكُورَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَمَنْ يَحْنَثْ بِلُبْسٍ اسْتَدَامَ) أَيْ: مُسْتَدَامٍ بِأَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا وَهُوَ لَابِسُهُ فَاسْتَدَامَ لُبْسَهُ. (فَلْيُثَنْ كَفَّارَةً) أَيْ: بِكَفَّارَةٍ. (أُخْرَى إذَا آلَى) أَيْ: حَلَفَ ثَانِيًا. (مَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَاسْتَدَامَا) لُبْسَهُ لِلِاسْتِدَامَةِ ثَانِيًا . (وَمُكْثُهُ) بِمَكَانٍ حَلَفَ وَهُوَ فِيهِ أَنْ لَا يَسْكُنَهُ. (السُّكُونُ) أَيْ: سُكْنَى فَيَحْنَثُ. (لَا) مُكْثُهُ. (لِلنَّقْلِ) لِلْأَمْتِعَةِ أَوْ لِحِفْظِهَا أَوْ لِإِغْلَاقِ الْبَابِ أَوْ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ مَنْعٍ مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَيْسَ سُكْنَى فَلَا حِنْثَ وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْعُذْرَ الشَّرْعِيَّ أَيْضًا فَقَالَ لَا يَحْنَثُ بِالصَّلَاةِ فِيهِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَخَرَجَ بِمُكْثِهِ مُكْثُ عِيَالِهِ فَلَا حِنْثَ بِهِ إذْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ سُكْنَاهُ فَإِذَا خَرَجَ حَالًا فَلَا حِنْثَ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَابْنُ الصَّلَاح إذَا خَرَجَ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ لِيَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّاكِنِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَخْرُجَ وَيَعُودَ وَإِلَيْهِ يُومِئُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَيَخْرُجُ بِبَدَنِهِ مُتَحَوِّلًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكُنْت أَقُولُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا وَلَا أَحْسَبُ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا، ثُمَّ رَأَيْت النَّوَوِيَّ قَدْ قَالَ فِيمَا عَلَّقَهُ عَلَى مَوَاضِعَ مِنْ الْمُهَذَّبِ، ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ شَرَطَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَنْ يَخْرُجَ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَقَدْ وَافَقَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَظْهَرُ . (وَمَاءُ نَهْرٍ وَالْإِنَا) يُقَالُ. (لِلْكُلِّ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوْ مَاءَ هَذَا الْإِنَاءِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِشُرْبِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُعَرَّفٌ بِالْإِضَافَةِ فَيَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ أَوْ لَيَشْرَبَنَّهُ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِشُرْبِ الْجَمِيعِ فَيَحْنَثُ فِي يَمِينِ النَّهْرِ فِي الْحَالِ لِتَعَذُّرِ الْبِرِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَذِكْرُهُ الْأَشْيَاءَ بِالْوَاوِ بِلَا إعَادَةِ) حَرْفِ. (النَّفْيِ كَشَيْءٍ) وَاحِدٍ. (جُعِلَا) حَتَّى إنَّ الْحَالِفَ عَلَيْهَا فِي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَآكُلَنَّ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ لَا يَبَرُّ إلَّا بِأَكْلِهِمَا جَمِيعًا وَفِي النَّفْيِ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِهِمَا جَمِيعًا فَإِنْ أَعَادَ حَرْفَ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَلَا الْعِنَبَ حَنِثَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يَمِينَانِ فَلَا تَنْحَلُّ إحْدَاهُمَا بِالْحِنْثِ فِي الْأُخْرَى كَمَا لَوْ أَعَادَ الْمَحْلُوفَ بِهِ كَأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ الْعِنَبَ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْإِثْبَاتَ كَالنَّفْيِ الَّذِي لَمْ يُعَدْ مَعَهُ حَرْفٌ كَمَا تَقَرَّرَ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ كَالنَّفْيِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفٌ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ لِوُجُودِ حَرْفِ الْعَطْفِ تَوَقَّفَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَا: وَلَوْ أَوْجَبَ حَرْفُ الْعَطْفِ تَعَدُّدَ الْيَمِينِ فِي الْإِثْبَاتِ لَأَوْجَبَهُ فِي النَّفْيِ أَيْ: غَيْرِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفُهُ وَقَيَّدَ النَّاظِمُ كَغَيْرِهِ ذِكْرَ الْأَشْيَاءِ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ كَانَ حَالِفًا عَلَى عَدَمِ أَكْلِ الْعِنَبِ بَعْدَ اللَّحْمِ بِلَا مُهْمَلَةٍ فِي الْفَاءِ وَبِمُهْلَةٍ فِي، ثُمَّ فِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) وَكَذَا قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرُدُّ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ بَائِنًا بِخُلْعٍ أَوْ رَجْعِيًّا وَأَرَادَ الرَّدَّ إلَى نِكَاحِهِ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ. (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَجَزَمَ صَاحِبُ الرَّوْضِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ هُنَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) قَالَ فِي شَرْحِهِ: جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ كَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَقَالَ الْإِمَامُ الْوَجْهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَمْيَلُ قُلْت وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَظْهَرُ) وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ إنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهِ قَبْلُ وَإِلَّا كَأَنْ دَخَلَ إلَيْهِ لِيَنْظُرَ هَلْ يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى مَثَلًا لَمْ يُعْتَبَرْ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَعَدَّدَ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مِنْ ــ [حاشية الشربيني] لِحَجَرٍ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمَعْطُوفِ مُقَدَّرٌ غَيْرُ الْعَامِلِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ النُّحَاةِ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمَعْطُوفِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمَعْطُوفِ

стр. 2009

لَا آكُلُ اللَّحْمَ فَالْعِنَبَ أَوْ، ثُمَّ الْعِنَبَ فَلَا يَحْنَثُ إذَا أَكَلَهُمَا مَعًا أَوْ الْعِنَبَ قَبْلَ اللَّحْمِ أَوْ بَعْدَهُ بِمُهْلَةٍ فِي الْفَاءِ وَبِلَا مُهْلَةٍ فِي، ثُمَّ . (وَالرَّأْسُ) يُقَالُ. (لِلْأَنْعَامِ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ أَيْ: لِرُءُوسِهَا؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ وَتُشْوَى مُفْرَدَةً فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ. (وَ) يُقَالُ أَيْضًا لِرُءُوسِ. (الظَّبْيِ) كَمَا. (حُكِيَ) عَنْ أَئِمَّتِنَا وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ. (إنْ أُفْرِدَتْ) رُءُوسُهَا أَيْ: اُعْتِيدَ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً بِمَكَانٍ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَمْكِنَةِ عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِشُمُولِ الِاسْمِ قَالَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ مُقَابِلَهُ وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَالْأَوَّلُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا انْتَشَرَ الْعُرْفُ بِحَيْثُ بَلَغَ الْحَالِفَ وَغَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ. اهـ. وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْحَالِفِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِهِ فِيهِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ يَسْبِقُ إلَى فَهْمِهِ مَا ذُكِرَ عِنْدَهُ مِنْ عُرْفِ بَلَدِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُعْتَدْ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً فَلَا حِنْثَ. (لَا) لِرَأْسِ. (طَائِرٍ وَسَمَكِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ مُفْرَدًا وَلَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ وَتَبِعَ كَأَصْلِهِ فِي هَذَا الْغَزَالِيَّ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالِاعْتِيَادِ فِي الظَّبْيِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ الْحُكْمُ فِيهِ وَفِي الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ وَاحِدٌ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَا يُسَمَّى رَأْسًا حَنِثَ بِرَأْسِ السَّمَكِ وَالطَّيْرِ أَيْضًا وَإِنْ قَصَدَ نَوْعًا خَاصًّا لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ قَالَ الْقَفَّالُ: سَمِعْت الشَّيْخَ أَبَا زَيْدٍ يَقُولُ لَا أَدْرِي مَاذَا بَنَى الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ مَسَائِلَ الْأَيْمَانِ إنْ كَانَ يَتْبَعُ اللَّفْظَ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِكُلِّ رَأْسٍ وَإِنْ اتَّبَعَ الْعُرْفَ فَأَصْحَابُ الْقُرَى لَا يَعُدُّونَ الْخِيَامَ بُيُوتًا وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَرَوِيِّ وَالْبَدْوِيِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَتْبَعُ اللَّفْظَ تَارَةً عِنْدَ ظُهُورِهِ وَشُمُولِهِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْعُرْفُ أَحْرَى عِنْدَ اشْتِهَارِهِ وَاطِّرَادِهِ (وَالْبَيْضُ مَا يَبِينُ) أَيْ: يَنْفَصِلُ عَنْ بَائِضِهِ. (فِي الْحَيَاةِ كَالصَّعْلِ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ النَّعَامُ أَيْ: كَبَيْضِ النَّعَامِ. (وَالْعُصْفُورِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا حَنِثَ بِأَكْلِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ مُتَصَلِّبًا حَنِثَ بِأَكْلِهِ. (لَا الْأَحْوَاتِ) جَمْعُ حُوتٍ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَيْضِهَا؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَقِّ الْبَطْنِ فَكَانَ كَسَائِرِ مَا يَبِينُ مِنْ بَائِضِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِبَيْضِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ بِنَاءً عَلَى طَهَارَتِهِ وَحِلِّ أَكْلِهِ وَقَدْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ حَلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ــ [حاشية العبادي] فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ أَنَّ انْحِلَالَ إحْدَى الْيَمِينَيْنِ أَوْ الْأَيْمَانِ لَا يَقْتَضِي انْحِلَالَ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَصَلَ الْحِنْثُ (قَوْلُهُ: وَالرَّأْسُ لِلْأَنْعَامِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِالرُّءُوسِ بِأَلْ كَوَاللَّهِ لَا آكُلُ الرُّءُوسَ حُمِلَ عَلَى الْجِنْسِ وَحَنِثَ بِرَأْسٍ لَا بِبَعْضِهَا أَوْ بِرُءُوسًا بِالتَّنْكِيرِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِثَلَاثٍ فِي الثَّانِي وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي أَوَاخِرِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً لَمْ يَحْنَثْ فِيهِمَا إلَّا بِتَزَوُّجِ ثَلَاثٍ مَعَ مَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي النِّسَاءِ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثٍ فِي نِسَاءٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي كُلِّ بَابٍ مَا ذُكِرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّصْوِيرَ مُخْتَلِفٌ اهـ فَلْيُحَرَّرْ اخْتِلَافُ التَّصْوِيرِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا التَّفَاوُتِ أَوْ يُفَرَّقُ أَوْ يُسَوَّى بَيْنَ الْبَابَيْنِ. (قَوْلُهُ: قَالَ: وَالْأَوَّلُ مُقَيَّدٌ إلَخْ) الْوَجْهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ م ر. (قَوْلُهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْحَالِفِ إلَخْ) هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْجَوْجَرِيُّ ﵀ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُعْتَدْ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْبُلْدَانِ أَوْ لَوْ اُعْتِيدَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا دُونَ سَائِرِهَا حَنِثَ الْحَالِفُ بِأَكْلِهَا مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَلَا بِلُغَةٍ عَرَفَهَا عَلَى الْأَقْوَى الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصْلُ) مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ الْأَصْلُ تَعْلَمُ مَا فِيمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ إطْلَاقِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ أَوْ أَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ) ــ [حاشية الشربيني] عَلَيْهِ بِتَقْوِيَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا ذَلِكَ وَافَقَ عُرْفَ بَلَدِ الْحَالِفِ أَوَّلًا حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ: اُعْتِيدَ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً بِمَكَانٍ فَيَحْنَثُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ لَا حَلَفَ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ أَكَلَ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ أَوْ بَلَدٍ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ إذَا ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ عَمَّ كَخُبْزِ الْأُرْزِ فِيمَا يَأْتِي اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ. (قَوْلُهُ: كَوْنُ الْحَالِفِ) أَيْ وَقْتَ حَلِفِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَلَوْ حَلَفَ بِغَيْرِهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَيْضِهَا) وَإِنْ اُعْتِيدَ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّهُ

стр. 2010

مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالنِّهَايَةِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ عَلَى مَنْعِ أَكْلِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ قَالَ: وَلَيْسَ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ مَا يُخَالِفُهُ فَيَأْتِي فِي الْحِنْثِ بِأَكْلِهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمَ مَيْتَةٍ (وَالتَّمْرُ وَالْبِطِّيخُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا. (وَالْجَوْزُ عَلَى مَا لَيْسَ بِالْهِنْدِيِّ مِنْهُ حُمِلَا) أَيْ: حُمِلَ كُلٌّ مِنْهَا عَلَيْهِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا أَوْ بِطِّيخًا أَوْ جَوْزًا لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْهِنْدِيِّ مِنْهُ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ، وَالْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ هُوَ الْأَخْضَرُ وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِهِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ. (وَتَشْمَلُ الْفَاكِهَةُ اللَّيْمُونَا وَعِنَبًا وَرُطَبًا وَتِينَا وَالْمَوْزَ وَالْبِطِّيخَ وَالرُّمَّانَا) وَالتُّفَّاحَ وَالسَّفَرْجَلَ وَالْكُمَّثْرَى وَالْخَوْخَ وَالْمِشْمِشَ وَالْإِجَّاص وَالْأُتْرُجَّ وَالتُّوتَ وَالنَّبْقَ وَالنَّارِنْجَ. (رُطَبًا وَمَا لَيْسَ بِرُطَبٍ كَانَا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا رُطَبًا أَمْ صَارَ يَابِسًا كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ الْيَابِسِ وَمُفَلَّقِ الْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَذِكْرُ اللَّيْمُونِ زَادَهُ النَّاظِمُ تَبَعًا لِلشَّيْخَيْنِ وَقَيَّدَهُ وَالنَّارِنْجَ الْفَارِقِيَّ بِالطَّرِيَّيْنِ فَالْمُمَلَّحُ مِنْهُمَا لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ وَالْيَابِسُ مِنْهُمَا أَوْلَى بِذَلِكَ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ دُخُولِ الْبَلَحِ وَالْحِصْرِمِ فِي الْفَاكِهَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْبَلَحِ فِي غَيْرِ الَّذِي حَلَا، أَمَّا مَا حَلَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الثِّمَارَ اُخْتُصَّ بِالرُّطَبِ. (وَ) تَشْمَلُ الْفَاكِهَةُ. (اللُّبَّ كَالْفُسْتُقِ وَالْفُنْدُقِ) أَيْ: كُلِّهِمَا وَفِي شُمُولِهَا الزَّيْتُونَ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَالْفُسْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَالْفُنْدُقُ بِالْفَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَبِالْبَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ. (لَا مَا) هُوَ. (كَخِيَارٍ وَكَقِثَّا) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ لَكِنْ قَصَرَهُ النَّاظِمُ لِلْوَزْنِ فَلَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ بَلْ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ كَالْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ وَزَادَ الْكَافَيْنِ وَقَوْلُهُ. (مَثَلَا) مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِينَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقِثَّاءَ غَيْرُ الْخِيَارِ وَهُوَ الشَّائِعُ عُرْفًا لَكِنْ فَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ. (وَاللَّحْمُ وَالشَّحْمُ الَّذِي لِلْبَطْنِ وَأَلْيَةٌ مَا) بِزِيَادَةِ مَا لِلتَّعْمِيمِ. (وَسَنَامُ الْبَدَنِ وَالْكِبْدُ وَالْكِرْشُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَإِسْكَانِ ثَانِيهِمَا فِي لُغَةٍ. (وَقَلْبٌ وَمِعَا) وَطِحَالٌ وَمُخٌّ وَرِئَةٌ. (وَالسَّمْنُ وَالزُّبْدَةُ وَالدُّهْنُ مَعًا) أَيْ جَمِيعًا. (وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَتَمْرٌ وَرُطَبْ مُخْتَلِفَاتٌ) لِاخْتِلَافِهَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَالْحَالِفُ عَلَى أَحَدِهَا لَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهِ وَاللَّحْمُ يَشْمَلُ لَحْمَ الرَّأْسِ وَالْخَدِّ وَاللِّسَانِ وَالْأَكَارِعِ لَا لَحْمَ الْجَرَادِ وَالسَّمَكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَخَرَجَ بِشَحْمِ الْبَطْنِ شَحْمُ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ فَهُوَ مِنْ اللَّحْمِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ لَحْمٌ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ وَكَشَحْمِ الْبَطْنِ شَحْمُ الْعَيْنِ وَذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ الْجِلْدَ غَيْرُ اللَّحْمِ فَلَا حِنْثَ بِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَكَذَا بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ وَأَقْوَى الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا لَا يُؤْكَلُ كَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الِامْتِنَاعُ عَمَّا يُعْتَادُ أَكْلُهُ وَقَالَ فِي فَتَاوِيهِ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَالْمَيْتَةُ تُخَالِفُ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مَيْتَةً فَلَا حِنْثَ بِأَكْلِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ لِلْعُرْفِ كَمَا لَا حِنْثَ فِي الْحَلِفِ عَلَى الدَّمِ بِالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ. (كَالزَّبِيبِ وَالْعِنَبْ) فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ. (كَالْحُكْمِ فِي الرُّمَّانِ وَالْمُعْتَصَرِ مِنْهُ) فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَيُمْكِنُ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِكُلٍّ مِنْ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ وَالْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ فَيُسَاوِي قَوْلَ الْحَاوِي وَالْعَصِيرِ الشَّامِلِ لِذَلِكَ. (وَ) كَالْحُكْمِ فِي. (أَكْلِ) السُّكَّرِ. (وَابْتِلَاعِ السُّكَّرِ ذَوْبًا) بِمَعْنَى ذَائِبًا فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ، أَمَّا ابْتِلَاعُهُ بِلَا ذَوْبٍ فَسَيَذْكُرُ أَنَّهُ أَكْلٌ (كَذَا مَسْكَنُهُ وَالْغَصْبُ) بِمَعْنَى الْمَغْصُوبِ. (مِنْهُ) ــ [حاشية العبادي] أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْحِنْثِ بِهِ فِيهِمَا وَبِعَدَمِ الْحِنْثِ بِالْأَصْفَرِ فِيهِمَا اهـ وَعَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَعُمُّ الْحِنْثُ بِهِ غَيْرَهُمَا كَخُبْزِ الْأُرْزِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي غَيْرِهِمَا بِخِلَافِهِ فِيهِمَا وَلَا كَذَلِكَ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ غَيْرَ طَبَرِسْتَانَ لَمْ تَتَعَارَفْ خُبْزَ الْأُرْزِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْحِنْثِ بِالْأَخْضَرِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ وَبِعَدَمِ الْحِنْثِ بِالْأَصْفَرِ فِيهِمَا اهـ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَعُمُّ الْحِنْثُ بِالْأَخْضَرِ غَيْرَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ وَفِي الرُّءُوسِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَلَوْ تَعَارَفَ أَهْلُ الْهِنْدِ مِنْ إطْلَاقِ الْجَوْزِ الْهِنْدِيِّ دُونَ غَيْرِهِ فَالْمُتَّجَهُ حِنْثُهُمْ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهَلْ يَحْنَثُ غَيْرُهُمْ بِهِ عَلَى الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَلَمَّا ذَكَرَ الْعِرَاقِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَالَ مَا نَصُّهُ قَالَ: شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبِطِّيخِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيِّ حَمْلًا لَهُ عَلَى الرِّبَا فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِذَا أُطْلِقَ الْبِطِّيخُ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ تَنَاوَلَهُمَا بَلْ فِي الْأَخْضَرِ زِيَادَةٌ وَهُوَ اسْتِمْرَارُهُ جَمِيعَ السَّنَةِ بِخِلَافِ الْأَصْفَرِ فَيَنْقَطِعُ أَكْثَرُ السَّنَةَ قَالَ: فَإِنْ كَانَ اخْتِصَاصُهُ بِالْأَصْفَرِ عُرْفَ الْعَجَمِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّ بِبِلَادِهِمْ وَقَالَ أَيْضًا: إنْ كَانَ فِي الْهِنْدِ أَوْ غَيْرِهِ يَغْلِبُ إطْلَاقُ الْجَوْزِ عَلَى الْهِنْدِيِّ أَوْ حَلَفَ مَنْ يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْهِنْدِيُّ فَإِنِّي أُحَنِّثُهُ بِهِ اهـ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَفِي شُمُولِهِ الزَّيْتُونَ وَجْهَانِ) فِي الْبَحْرِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْبَلَحَ قَبْلَ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ لَيْسَ مِنْهَا فَهَذَا أَوْلَى خِلَافًا لِلْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ وَالتِّينِ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا قِيَاسُهُ عَلَى اللَّيْمُونِ لَيْسَ بَعِيدًا حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: لَا مَا هُوَ كَخِيَارٍ) وَلَا يَدْخُلُ خِيَارُ الشَّنْبَرِ فِي مُطْلَقِ الْخِيَارِ. (قَوْلُهُ وَالسَّمْنُ وَالزُّبْدَةُ) وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الزَّبَدِ وَالسَّمْنِ لَا يَحْنَثُ بِاللَّبَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَشَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: فِي الرُّمَّانِ) وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّمَّانُ جَافَّهُ الْمُسَمَّى بِحَبِّ الرُّمَّانِ؟ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ عَوْدُ الضَّمِيرِ) الَّذِي فِي قَوْلِهِ مِنْهُ ــ [حاشية الشربيني] تَجَدَّدَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ وَهُوَ الْبَطَارِخُ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَأَكَلَ لَحْمَ مَيْتَةٍ) الْمُعْتَمَدُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ مُضْطَرًّا. اهـ. م ر وَع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ اللَّحْمِ) وَإِنْ كَانَ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي

стр. 2011

مُخْتَلِفَانِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَسْكَنَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِمِلْكِهِ الْمَغْصُوبِ بَلْ بِمَسْكَنِهِ وَلَوْ مَغْصُوبًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُسْتَعَارًا فَإِنْ أَرَادَ مَسْكَنَهُ الْمَمْلُوكَ لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ. (وَلَكِنْ أَكْلُهُ وَالشُّرْبُ تَنَاوُلٌ مِنْهُ كَذَا تَطَعُّمُ) أَيْ: وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ تَنَاوُلٌ وَتَطَعُّمٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا أَوْ لَا يَتَطَعَّمُهُ حَنِثَ بِكُلٍّ مِنْ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَدَلِيلُ كَوْنِ الشُّرْبِ تَطَعُّمًا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] وَخَبَرُ «مَاءُ زَمْزَمَ طَعَامُ طُعْمٍ» . (وَالدَّارُ) إذَا. (صَارَتْ غَيْرَ دَارِ عَدَمُ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَانْهَدَمَتْ وَزَالَ عَنْهَا اسْمُ الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا وَإِنْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا نَعَمْ إنْ أُعِيدَتْ دَارًا بِآلَتِهَا حَنِثَ بِدُخُولِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ (وَبَلْعُ سُكَّرٍ وَخُبْزٍ أَكَلَهْ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سُكَّرًا أَوْ خُبْزًا فَابْتَلَعَهُ بِلَا مَضْغٍ حَنِثَ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا وَفِيهِمَا فِي الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا عُلِّقَ بِعَدَمِ تَمْيِيزِ النَّوَى وَإِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْأَكْلِ فَفِي الْحِنْثِ بِالِابْتِلَاعِ وَجْهَانِ أَوْرَدَهُمَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ ابْتَلَعَ وَمَا أَكَلَ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ . (لَا مَصُّ رُمَّانٍ وَيَرْمِي ثُفْلَهُ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ فَلَيْسَ أَكْلًا فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُمَّانًا فَامْتَصَّهُ وَرَمَى ثُفْلَهْ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا. (كَعِنَبٍ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يُمَصُّ، فَإِنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا حَنِثَ بِأَكْلِ الْمُنَصَّفَ أَوْ لَا يَأْكُلُ بُسْرَةً وَلَا رُطَبَةً لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْمُنَصَّفَةِ أَوْ لَا يَأْكُلُ حُلْوًا بِضَمِّ الْحَاءِ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَعِنَبٍ وَأَجَاصٍّ وَرُمَّانٍ بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَالسُّكَّرِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ حَلْوَى بِفَتْحِهَا لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِ الْمَعْمُولِ (وَمَا بِإِشْرَاكٍ حَوَاهُ أَوْ سَلَمٍ وَمَا يُولَى) أَيْ: وَمَا مَلَكَهُ بِإِشْرَاكٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ. (مُشْتَرَاهُ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِأَكْلِهِ مَا مَلَكَهُ زَيْدٌ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ؛ لِأَنَّهَا شِرَاءٌ حَقِيقَةً وَإِطْلَاقًا إذْ يُقَالُ اشْتَرَاهُ إشْرَاكًا وَتَوْلِيَةً وَسَلَمًا وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامُهُ مِنْ خِيَارٍ وَغَيْرِهِ وَإِنْ اُشْتُهِرَ لِكُلٍّ مِنْهَا صِيغَةٌ وَصُورَتُهُ فِي الِاشْتِرَاكِ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْدَهُ الْبَاقِيَ أَوْ يُفْرِزَ حِصَّتَهُ إذْ لَا حِنْثَ بِالْمُشَاعِ كَمَا سَيَأْتِي. (لَا قِسْمَةٍ) أَيْ: لَا مَا مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ. (وَشُفْعَةٍ وَالصُّلْحِ مَعْ) بِمَعْنَى عَنْ. (دَيْنٍ وَمَا أَقَالَا أَوْ عَيْبًا رَجَعْ) أَيْ: وَلَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ بِرَدٍّ بِعَيْبٍ فَلَيْسَ مُشْتَرَاهُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهِ دَارًا مَلَكَهَا زَيْدٌ بِقِسْمَةٍ أَوْ شُفْعَةٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ أَوْ بِرُجُوعِهَا إلَيْهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ عَيْبٍ إذْ لَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْهَا شِرَاءً عُرْفًا وَصُورَةً أَخَذَ جَمِيعَ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَارَ جَارِهِ وَيُحْكَمَ لَهُ بِصِحَّةِ الْأَخْذِ أَوْ يَأْخُذَ بِهَا حِصَّةَ شَرِيكِهِ، ثُمَّ يَبِيعَ حِصَّتَهُ الْقَدِيمَةَ فَيَبِيعَهَا الْمُشْتَرِي، ثُمَّ يَأْخُذَهَا هُوَ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا وَخَرَجَ بِالدَّيْنِ الصُّلْحُ عَنْ الْعَيْنِ فَهُوَ شِرَاءٌ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ حَذَفَ التَّقْيِيدَ بِالدَّيْنِ. (أَوْ اشْتَرَى مَعْ غَيْرٍ) أَيْ وَلَا مَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيْرِهِ شَرِكَةً مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا. ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَنَاوَلُ إلَخْ) فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ شَيْئًا فَمَضَغَهُ وَلَفَظَهُ فَقَدْ قِيلَ يَحْنَثُ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ اهـ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ الْأَصَحَّ الْحِنْثُ: وَلَوْ أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ حَنِثَ وَفِيهِ وَجْهٌ وَلَوْ أَوْجَرَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا طَعِمْته فَأَوْجَرَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا جَعَلْته لِي طَعَامًا وَقَدْ جَعَلَهُ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَذُوقُ فَأَوْجَرَ فِي حَلْقِهِ وَبَلَغَ جَوْفَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَذُقْ أَوْ حَلَفَ لَا يَطْعَمُ كَذَا حَنِثَ بِالْإِيجَارِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِاخْتِيَارِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ طَعَامَهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا جَعَلْته لِي طَعَامًا وَقَدْ جَعَلَهُ لَهُ طَعَامًا اهـ فَقَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِشْكَالُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أُعِيدَتْ دَارًا بِآلَتِهَا حَنِثَ) لَعَلَّ هَذَا إذَا حَلَفَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ كَهَذِهِ الدَّارِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ كَدَارٍ فَانْهَدَمَتْ دَارٌ وَأُعِيدَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ آلَتِهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَإِنْ أَوْهَمَ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ حَيْثُ صَوَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَا يَدْخُلُ دَارًا (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ) فَرَّقَ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّ الْعَادَةَ اطَّرَدَتْ فِي أَكْلِ نَحْوِ التَّمْرِ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ شَيْءٌ يُرْمَى بِأَنْ لَا يُؤْكَلَ إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ فَإِذَا أَكَلَهُ بِنَوَاهُ صُدِّقَ أَنَّهُ ابْتَلَعَهُ لَا أَكَلَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخُبْزِ وَالسُّكَّرِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ مَضْغِهِ وَابْتِلَاعِهِ يُسَمَّى أَكْلًا حَتَّى لَوْ رَمَى نَوَاةَ ثَمَرَةٍ وَابْتَلَعَهَا كَانَ أَكْلًا اهـ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَكَتَبَ أَيْضًا الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْبَلْعَ أَكْلٌ فِي الْأَيْمَانِ دُونَ الطَّلَاقِ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ اُشْتُهِرَ إلَخْ) دَفْعٌ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ مَا هُنَا يُنَاقِضُ عَدَمَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَإِيضَاحُ الدَّفْعِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ تَفَاوُتُ الصِّيَغِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِرَأْيٍ لَا مَا مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مَلَكَهَا قَبْلَهَا بِشِرَاءٍ كَإِشْرَاكٍ بِأَنْ وَرِثَهُ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: يُحْكَمُ لَهُ بِصِحَّةِ الْأَخْذِ) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْ الْحُكْمِ تَقْلِيدُ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الْأَخْذِ. (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى مَعَ غَيْرٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: بَعْدَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مُشْتَرَكًا أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حَنِثَ بِخِلَافِهِ فِي اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ وَرُكُوبِ الْمُشْتَرَكِ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَفِي مَعْنَى اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ السُّكْنَى. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ أَوْ اشْتَرَاهُ، ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ وَأَكَلَهُ حَنِثَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ أَفْرَدَ حِصَّتَهُ فَالظَّاهِرُ حِنْثُهُ إنْ ــ [حاشية الشربيني] عَلَيْهِ دَسَمٌ يَدْخُلُ فِي الدَّسَمِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِمَا فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ) أَيْ: مَا فِي جِنْسِهِ حُمُوضَةٌ مُمْتَزِجَةٌ بِالْحَلَاوَةِ بِأَنْ يَكُونَ طَعْمُهُ فِيهِ حُمُوضَةٌ وَحَلَاوَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (وَقَوْلُهُ أَوْ يَفْرِزَ حِصَّتَهُ) ضَعِيفٌ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا قِسْمَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قِسْمَةَ رَدٍّ وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ

стр. 2012

(أَوْ) اشْتَرَاهُ لَهُ. (مَنْ وَكَّلَهْ) أَيْ: وَكِيلُهُ فِي الشِّرَاءِ فَلَيْسَ مُشْتَرَاهُ إذْ يُقَالُ فِي الْأَوَّلِ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ بَلْ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ وَفِي الثَّانِي مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ بَلْ وَكِيلُهُ (وَمُمْكِنِ الْخُلُوصِ فِي الْمَخْلُوطِ) أَيْ: وَلَا مَا يُمْكِنُ خُلُوصُهُ. (لَهْ) مِنْ مُشْتَرَى زَيْدٍ الْمَخْلُوطِ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُشْتَرَاهُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ فَاشْتَرَى زَيْدٌ بُرًّا وَخَلَطَهُ بِبُرٍّ آخَرَ وَأَكَلَ الْحَالِفُ مِنْ الْمَجْمُوعِ مَا يُمْكِنُ خُلُوصُهُ مِنْ مُشْتَرَى زَيْدٍ كَعَشْرِ حَبَّاتٍ وَعِشْرِينَ حَبَّةً لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ مَا لَا يُمْكِنُ خُلُوصُهُ مِنْهُ كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ حَنِثَ لِتَحَقُّقِ أَنَّ فِيهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لِظُهُورِ أَنَّ الْكَفَّ قَدْ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَقُّقُ . (وَالصَّدَقَاتُ هِبَةٌ لَا الْوَقْفُ وَلَا ضِيَافَةٌ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لِزَيْدٍ حَنِثَ بِتَصَدُّقِهِ عَلَيْهِ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ نَوْعٌ مِنْ الْهِبَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَكَذَا بِكُلِّ تَمْلِيكٍ تَطَوُّعٍ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ كَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى لَا بِوَقْفِهِ عَلَيْهِ أَوْ ضِيَافَتِهِ أَوْ وَصِيَّتِهِ أَوْ إعَارَتِهِ لَهُ أَوْ تَصَدُّقِهِ عَلَيْهِ فَرْضًا كَزَكَاةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى هِبَةً وَلَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْهِبَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقْبَاضِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا لَمْ يَحْصُلْ قَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ وَلَا بِالْهِبَةِ لِعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ مَعَ الْعَبْدِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا بِمُحَابَاةٍ فِي بَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَمَسْأَلَةُ الضِّيَافَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ. (وَعَكْسًا فَانْفُوا) أَيْ: لَيْسَتْ الْهِبَةُ صَدَقَةً فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ الصَّدَقَةِ نَعَمْ إنْ نَوَاهَا بِهَا حَنِثَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ وَلَوْ فَرْضًا كَزَكَاةٍ وَبِالْوَقْفِ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ وَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الشَّكْلُ غَيْرُ مُنْتِجٍ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْوَسَطِ إذْ مَحْمُولُ الصُّغْرَى صَدَقَةٌ لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَمَوْضُوعُ الْكُبْرَى صَدَقَةٌ تَقْتَضِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا . (وَكُلُّ دَيْنٍ وَ) لَوْ (عَلَى مَنْ يُعْسِرُ) مَالٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ حَنِثَ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ حَالًّا فَكَالْوَدِيعَةِ أَوْ مُؤَجَّلًا؛ فَلِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ دَيْنَهُ عَلَى مَدِينٍ مَاتَ وَلَمْ يُخْلِفْ تَرِكَةً وَدَيْنُهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا. (وَغَيْرُ ذِي الزَّكَاةِ) أَيْ وَغَيْرُ الزَّكَوِيِّ مِنْ الْأَمْوَالِ مَالٌ كَالْمَالِ الزَّكَوِيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ خَصَّهُ بِالزَّكَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ وَلِمَالِكٍ حَيْثُ خَصَّهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهَذَا فَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى غَيْرِ الزَّكَوِيِّ (وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ فَرْعٍ) مَالٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ مُدَبَّرٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ لَهُ وَلَهُ مَنَافِعُهُمَا وَلَوْ قَالَ النَّاظِمُ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ فَرْعٍ لِيَكُونَا مِثَالَيْنِ لِغَيْرِ الزَّكَوِيِّ كَانَ أَوْلَى. (لَا مُكَاتَبٌ) كِتَابَةً صَحِيحَةً فَلَيْسَ بِمَالٍ إذْ لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ مَنَافِعَهُ وَلَا أَرْشَ جِنَايَتِهِ فَهُوَ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ مَالٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ هُنَا الْعُرْفُ وَالْغَصْبُ تَعَدٍّ يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ. (وَلَا نَفْعُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ) أَوْ أَوْصَى بِنَفْعِهِ أَوْ أُعِيرَ فَلَيْسَ بِمَالٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَالِ الْأَعْيَانُ فَقَوْلُهُ. (مَالًا جُعِلَا) خَبَرُ قَوْلِهِ وَكُلُّ دَيْنٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (وَمَا أُضِيفَ) لِمَنْ يُمْلَكُ. (مِثْلُ دَارِ الْمُسْتَرَقْ فَإِنَّهُ) يُقَالُ. (لِلْمِلْكِ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِضَافَةِ ــ [حاشية العبادي] كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا اهـ وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا الظَّاهِرُ بِأَنَّهُ بِالْقِسْمَةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا خَرَجَ لَهُ مُشْتَرَاهُ وَحْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا. (قَوْلُهُ: مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا) هَذَا مُشْكِلٌ بِالْحِنْثِ فِي الْإِشْرَاكِ كَمَا تَقَدَّمَ إذْ فِي كُلِّ شِرَاءٍ بَعْضٌ شَائِعٌ مُرَتَّبٌ عَلَى شِرَاهُ غَيْرَهُ بَلْ الشِّرَاءُ هُنَا أَظْهَرُ فَإِنْ حُمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِشْرَاكِ عَلَى مَا بَعْدَهَا فَهُوَ تَحَكُّمٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ الشِّرَاءِ مَعَ الْغَيْرِ مُرَتَّبًا مَعَ الْإِشْرَاكِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ وَقَصْرُ الْمَتْنِ هُنَا عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ الْغَيْرِ مَعًا فَإِنَّ قَضِيَّةَ فَرْقِ ابْنِ الْمُقْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِشْرَاكِ بِأَنَّ فِي الشِّرَاءِ مَعًا الشَّرِكَةَ وَاقِعَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَلَمْ يَشْتَرِ زَيْدٌ شَيْئًا وَحْدَهُ وَفِي الْإِشْرَاكِ الْمِلْكَ جَمِيعَهُ لِشَخْصٍ، ثُمَّ لَمَّا أَشْرَكَ زَيْدًا فَقَدْ بَاعَهُ النِّصْفَ مَثَلًا وَحِينَئِذٍ إنْ قَسَمَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَمُشْتَرِي زَيْدٍ مَخْلُوطٌ بِمُشْتَرِي غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ فِي الشِّرَاءِ مَعًا وَإِنْ حَصَلَ إفْرَازُ حِصَّةِ زَيْدٍ أَوْ شِرَاؤُهُ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ مُشْتَرِي زَيْدٍ وَحْدَهُ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ، ثُمَّ تَوَقَّفْت فِي صُورَةِ شِرَاءِ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ . (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْخُلُوصُ فِي الْمَخْلُوطِ لَهُ) لَعَلَّ مَرْجِعَ الْهَاءِ الْحَالِفُ أَيْ وَيُمْكِنُ الْخُلُوصُ لِلْحَالِفِ مِنْ مُشْتَرِي زَيْدٍ (قَوْلُهُ: وَلَا بِالْهِبَةِ لِعَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ زَيْدٍ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ) صُغْرَى وَقَوْلُهُ وَكُلُّ صَدَقَةٍ إلَخْ كُبْرَى. (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فَقَارَضَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الشَّرِكَةِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَعْدَ حُصُولِ الرِّبْحِ دُونَ مَا قَبْلَهُ. اهـ. . (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: وَمَا أُضِيفَ مِثْلُ دَارِ الْمُسْتَرَقِّ فَإِنَّهُ) أَيْ مَا أُضِيفَ لِلْمِلْكِ الْوَجْهُ أَنَّ قَوْلَهُ مِثْلَ دَارِ الْمُسْتَرَقِّ مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ عَنْ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لِلْمِلْكِ وَأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ أَنْ عَتَقَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ دَارِ الْمُسْتَرَقِّ وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ حَانُوتَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا أَيْ بِدُخُولِهِ الْحَانُوتَ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا لِلْعُرْفِ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ مَعَ قَوْلِهِ إنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْحِنْثِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ــ [حاشية الشربيني] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2013

بِدَلِيلِ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ دَارِهِ الَّتِي لَا يَمْلِكُهَا وَإِنْ كَانَتْ مَسْكَنًا بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَسْكَنَ وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ مُسْتَرَقًّا حَنِثَ بِدُخُولِ دَارٍ مَلَكَهَا بَعْدَ عِتْقِهِ لَا بِدَارٍ مَنْسُوبَةٍ لَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَهَا فَقَوْلُهُ. (بَعْدَ أَنْ عَتَقْ) بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْمِلْكِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ لِلْمِلْكِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الْحِنْثُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ هَذَا الْعَبْدِ فَدَخَلَ دَارًا مَلَكَهَا الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْأَصَحُّ فِيهِ عَدَمُ الْحِنْثِ . (وَمَا) أُضِيفَ (لِدَابَّةٍ) فَهُوَ (لِمَنْسُوبٍ لِذِي) أَيْ لِلدَّابَّةِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ سَرْجَ هَذِهِ الدَّابَّةِ حَنِثَ بِرُكُوبِ السَّرْجِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى وَكَالدَّابَّةِ كُلُّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْمِلْكُ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلْمِلْكِ كَدَارِ الْعَدْلِ وَدَارِ الْوِلَايَةِ وَيَقْرَبُ مِنْهُ سُوقُ أَمِيرِ الْجُيُوشِ بِمِصْرَ وَسُوقُ يَحْيَى بِبَغْدَادَ وَخَانُ أَبِي يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارُ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنْهَا حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَإِنْ كَانَ مَنْ يُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ . (وَقَوْلُ ذَا الْبَابُ) يُقَالُ. (لِهَذَا الْمَنْفَذِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْخُرُوجِ دُونَ الْخَشَبِ الْمُرَكَّبِ عَلَيْهِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ مِنْ هَذَا الْبَابِ حَنِثَ بِدُخُولِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ وَإِنْ حُوِّلَ الْخَشَبُ الَّذِي عَلَيْهِ إلَى مَنْفَذٍ آخَرَ وَلَا يَحْنَثُ بِمَنْفَذٍ حُوِّلَ إلَيْهِ خَشَبُ هَذَا الْمَنْفَذِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْخَشَبَ أَوْ الْمَجْمُوعَ حُمِلَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ. (وَبَابُ هَذِهِ) الدَّارِ. (الْجَدِيدَ) مِنْهُ. (شَمِلَتْ) أَيْ: شَمِلَتْهُ الدَّارُ أَيْ: بَابَهَا كَمَا شَمِلَ الْقَدِيمَ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ حَنِثَ بِدُخُولِ بَابِهَا الْقَدِيمِ وَالْمُسْتَجَدِّ بَعْدَ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَابُهَا . (وَلُبْسُ مَا مَنَّ بِهِ وَغَزَلَتْ فَهُوَ لِمَوْهُوبٍ وَمَغْزُولٍ لِمَا مَضَى) أَيْ: اللُّبْسُ مَوْهُوبٌ وَمَغْزُولٌ فِي الْمَاضِي فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَنَّ بِهِ فُلَانٌ عَلَيْهِ أَوْ غَزَلَتْهُ فُلَانَةُ حَنِثَ بِلُبْسِهِ مَا مَنَّ بِهِ أَوْ غَزَلَتْهُ قَبْلَ الْحَلِفِ وَلَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ مَا مَنَّ بِهِ أَوْ غَزَلَتْهُ بَعْدَ الْحَلِفِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِمَّا يَمَنُ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ تَغْزِلُهُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَالْوَصِيَّةُ وَالصَّدَقَةُ وَنَحْوُهُمَا كَالْهِبَةِ بِخِلَافِ الْمُحَابَاةِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ فِي حَطِّ الثَّمَنِ لَا فِي الثَّوْبِ. (وَ) لَوْ قَالَ لَا أَلْبَسُ. (مِنْ غَزْلِكِ ثَوْبًا عُمِّمَا) ذَلِكَ فِي مَغْزُولِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَالْحَالِ لِصَلَاحِيَةِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ ــ [حاشية العبادي] نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نَقَلَهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ انْتَهَى وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا أَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ سَرْجَ هَذِهِ الدَّابَّةِ فَرَكِبَهُ وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى وَكَذَا دُكَّانٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهُ وَهُوَ يُنْسَبُ إلَى زَيْدٍ بِلَا مِلْكٍ وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ نِسْبَةَ تَعْرِيفٍ حَنِثَ وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْمِلْكُ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلْمِلْكِ كَدَارِ الْعَدْلِ وَدَارِ الْوِلَايَةِ وَسُوقِ أَمِيرِ الْجُيُوشِ بِمِصْرَ وَخَانِ الْخَلِيلِيِّ بِمِصْرَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ وَخَانِ أَبِي يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ وَدَارِ الْعَتِيقِ بِدِمَشْقَ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنْهَا حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَإِنْ كَانَ مَنْ يُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ اهـ فَانْظُرْ وَكَذَا دُكَّانٌ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِمْ وَمَا أُضِيفَ مِثْلَ دَارِ الْمُسْتَرَقِّ إلَخْ هَلْ يُخَصُّ بِمَا إذَا اُشْتُهِرَتْ نِسْبَةً إلَيْهِ وَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ بِمَا إذَا لَمْ تَشْتَهِرْ نِسْبَةٌ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ) فِيهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الِاسْمِ الْعَلَمِ لَا إلَى وَصْفِ الرِّقِّ أَوْ لَفْظِ الْعَبْدِ كَهَذَا الرَّقِيقِ أَوْ الْعَبْدِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ ابْنِ الْمُقْرِي بِأَنَّهُ حَيْثُ صَرَّحَ بِالْإِضَافَةِ لِلْعَبْدِ لَغَتْ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ مَا دَامَ عَبْدًا وَإِذَا عَتَقَ لَمْ يُوجَدْ الْوَصْفُ وَهُوَ كَوْنُهُ عَبْدًا. اهـ.؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِالْإِضَافَةِ إلَى وَصْفِ الرِّقِّ وَنَحْوِهِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ عَبْدِ زَيْدٍ فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً مَلَكَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَوَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَحَدُهُمَا وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَحْنَثُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ وَثَانِيهِمَا لَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْكَبُ دَابَّةَ حُرٍّ وَهَذَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ تَفَقُّهًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ. اهـ. وَتَرْجِيحُ الثَّانِي هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَيَقْرُبُ مِنْهُ إلَخْ) إنَّمَا عَبَّرَ بِيَقْرُبُ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ هُنَا كَانَ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ لَهُ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحَلِفِ) هَلْ يَتَوَقَّفُ الْحِنْثُ عَلَى قَبْضِ الْمَوْهُوبِ وَمَوْتِ الْمُوصِي وَقَبُولِ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ الْحَلِفِ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: عُمِّمَا) قَدْ يُقَالُ: الْغَزْلُ بِمَعْنَى الْمَغْزُولِ فَهِيَ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ فَيُشْكِلُ التَّعْمِيمُ نَعَمْ لَا إشْكَالَ عَلَى مَا قَالَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ حَالُ التَّلَبُّسِ لَا النُّطْقِ وَقَدْ حَقَّقْنَا مَا قَالَهُ فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ سم. ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْإِقْرَارِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَالَ دَارِي لِزَيْدٍ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِلتَّنَاقُضِ وَالشَّهَادَةِ فِيمَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ هَذِهِ دَارُ زَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهُ يَسْكُنُهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ. (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْحِنْثِ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِلِاسْمِ عَلَى الْإِشَارَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ غَزْلِك) اعْتَمَدَ وَالِدُ م ر أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِغَزْلٍ هُوَ مِلْكُهَا وَإِنْ لَمْ تَغْزِلْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مِمَّا غَزَلَتْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا غَزَلَتْهُ وَإِنْ

стр. 2014

مِنْ غَزْلِهَا يَحْنَثُ لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْقَفَّالِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالْعَرَبِيَّةِ حَنِثَ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِهَا لُبْسًا. (لَا حَيْثُ خَيْطُ الثَّوْبِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ غَزْلِهَا. (وَ) لَا حَيْثُ. (السَّدَا) هـ بِفَتْحِ السِّينِ مِنْهُ دُونَ لُحْمَتِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَيْ: لَا تَعَمُّمَ فِيهِمَا فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِ مَا سَدَاهُ أَوْ لُحْمَتُهُ أَوْ خَيْطُهُ الْمِخْيَطُ بِهِ مِنْ غَزْلِهَا وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّوْبَ فَقَالَ لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِمَا سَدَاهُ أَوْ لُحْمَتُهُ مِنْ غَزْلِهَا لَا الْخَيْطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مَلْبُوسًا. (أَمَّا اتِّزَارٌ بِقَمِيصٍ وَارْتِدَا) بِهِ. (فَلُبْسُهُ) أَيْ: فَهُوَ لُبْسُهُ. (وَ) لُبْسُ. (الثَّوْبِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا أَوْ ثَوْبًا حَنِثَ بِاتِّزَارِهِ بِالْقَمِيصِ أَوْ ارْتِدَائِهِ بِهِ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ. (لَا الْفَرْشِ) إذَا. (انْعَذَقْ) بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: ارْتَبَطَ. (بِالنَّوْمِ) عَلَيْهِ. يُقَالُ عَذَقَ شَاتَهُ يَعْذِقُهَا عَذْقًا إذَا رَبَطَ فِي صُوفِهَا صُوفَةً تُخَالِفُ لَوْنَهُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. (أَوْ صَارَ دِثَارًا أَوْ فُتِقْ) أَيْ: يَحْنَثُ فِيمَا مَرَّ بِمَا ذُكِرَ لَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا بِفَرْشِهِ وَنَوْمِهِ عَلَيْهِ وَلَا بِالتَّدَثُّرِ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى لُبْسًا وَإِنَّمَا حَرُمَ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِعْمَالٍ فَكَانَ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا بِالِاتِّزَارِ وَالِارْتِدَاءِ بِهِ بَعْدَ فَتْقِهِ لِزَوَالِ اسْمِ الْقَمِيصِ وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْمَفْتُوقِ إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَحْنَثُ بِهِ لِبَقَاءِ اسْمِ الثَّوْبِ كَمَا يَحْنَثُ بِرِدَاءٍ وَسَرَاوِيلَ وَجُبَّةٍ وَقَبَاءٍ وَنَحْوِهَا وَإِنْ لَبِسَهَا عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ كَأَنْ تَعَمَّمَ بِالسَّرَاوِيلِ . (ذَا السَّخْلُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: غَيْرًا تُحْسَبُ وَالسَّخْلُ جَمْعُ سَخْلَةٍ أَوْ تَرْخِيمُهَا أَيْ: وَهَذِهِ السَّخْلَةُ وَ (ذَا الْعَبْدُ وَهَذَا الرُّطَبُ وَهَذِهِ الْحِنْطَةُ غَيْرًا تُحْسَبُ بِكِبَرٍ) فِي السَّخْلَةِ. (وَالْعِتْقِ) فِي الْعَبْدِ. (وَالْجَفَافِ) فِي الرُّطَبِ. (وَالطَّحْنِ) فِي الْحِنْطَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ تُحْسَبُ تَكْمِلَةً وَكَذَا قَوْلُهُ:. (وَالتَّصْوِيرُ غَيْرُ خَافِي) عَلَيْك بِأَنْ تَقُولَ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ أَوْ هَذَا الرُّطَبَ أَوْ هَذِهِ الْحِنْطَةَ فَكَلَّمَ الْعَبْدَ بَعْدَ عِتْقِهِ وَأَكَلَ السَّخْلَةَ بَعْدَ كِبَرِهَا وَالرُّطَبَ بَعْدَ جَفَافِهِ وَالْحِنْطَةَ بَعْدَ طَحْنِهَا لَمْ يَحْنَثْ لِزَوَالِ الِاسْمِ فَكَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ حَنِثَ مُطْلَقًا . (وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَشَتْمٌ وَالنِّظَامْ) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ لَا حَيْثُ خِيطَ الثَّوْبُ مِنْهُ وَسَدَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَفِي ثَوْبٍ مِنْ غَزْلِهَا بِمَا كُلُّهُ مِنْهُ اهـ وَخَرَجَ بِكُلِّهِ مَا بَعْضُهُ مِنْهُ كَسَدَاهُ أَوْ لُحْمَتِهِ أَوْ رُقْعَةٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَا لُبِسَ مِنْ غَزْلِهَا بَلْ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِالْتِحَافِهِ بِلِحَافٍ نُسِجَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لُبْسًا فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَوْبًا بِأَنْ قَالَ: لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِمَا بَعْضُهُ مِنْهُ لَا بِثَوْبٍ خِيطَ بِخَيْطٍ أَوْ رُقِّعَ بِرُقْعَةٍ مِنْ غَزْلِهَا؛ لِأَنَّ الْخَيْطَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ نَعَمْ إنْ كَثُرَتْ الرِّقَاعُ حَتَّى صَارَتْ أَكْثَرَ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهُ حَنِثَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِصِحَّةِ نِسْبَةِ اللُّبْسِ حِينَئِذٍ إلَى الرِّقَاعِ الْمَذْكُورَةِ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَا بِالرُّقْعَةِ مِنْ غَزْلِهَا اهـ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ غَلَبَةِ الرُّقَعِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ. (قَوْلُهُ أَمَّا اتِّزَارٌ بِقَمِيصٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الْقَمِيصَ أَوْ الثَّوْبَ فَارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ أَوْ تَعَمَّمَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أَلْبَسُهُ وَهُوَ قَمِيصٌ فَأَتَى بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ وَهُوَ قَمِيصٌ. اهـ. وَأَقُولُ إنْ أُعْرِبَ قَمِيصًا فِي الْأُولَى حَالًا أَشْكَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَمُجَرَّدُ كَوْنِ الْحَالِ فِي الْأُولَى مُفْرَدًا وَفِي الثَّانِيَةِ جُمْلَةً لَا يَظْهَرُ بِهِ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ وَإِنْ أُعْرِبَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا كَمَا فِي ضَرَبْته سَوْطًا أَوْ مِقْرَعَةً وَالْمَعْنَى لَا أَلْبَسُهُ لُبْسَ قَمِيصٍ أَيْ لُبْسًا بِصُورَةِ لُبْسِ الْقَمِيصِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَمِيصٌ فَلَا إشْكَالَ وَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ الْمَفْعُولِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ هِيَ الْمُتَبَادَرَةُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا بِالتَّدَثُّرِ بِهِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي التَّدَثُّرِ إذَا كَانَ بِقَمِيصٍ وَنَحْوِهِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْوَجِيزِ، أَمَّا إذَا تَدَثَّرَ بِقَبَاءٍ أَوْ فَرَجِيَّةٍ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ أَنَّهُ إنْ أَخَذَ مِنْ بَدَنِهِ مَا إذَا قَامَ عُدَّ لَابِسَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَيْهِ إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ فَلَا وَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا عَلَى ذَلِكَ اهـ وَرُدَّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ شَرْحُ رَوْضٍ . (قَوْلُهُ أَوْ هَذَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةَ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ حَنِثَ مُطْلَقًا) بَقِيَ مَا لَوْ أَخَّرَ الْإِشَارَةَ كَلَا أُكَلِّمُ الْعَبْدَ هَذَا وَلَا آكُلُ لَحْمَ السَّخْلَةِ هَذِهِ إلَخْ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ ــ [حاشية الشربيني] لَمْ تَمْلِكْهُ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِهَا لُبْسًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ عَرَبِيًّا يُطْلِقُ عَلَيْهِ اللُّبْسَ فِي عُرْفِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَحَكَمَتْ فِيهِ اللُّغَةُ الْمَحْلُوفُ بِهَا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُمْ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ مَكَانِ عُرْفُهُ أَيْ: مَا لَمْ تُعَارِضْهُ اللُّغَةُ الْمَحْلُوفُ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي إلَخْ) فِي بَعْضِ

стр. 2015

بِمَعْنَى النَّظْمِ أَيْ: الشِّعْرِ إذَا. (رَدَّدَهُ بِالنَّفَسِ) أَيْ: مَعَ نَفْسِهِ. (لَا الدُّعَا كَلَامْ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ حَنِثَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالشَّتْمِ وَتَرْدِيدِ الشِّعْرِ مَعَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يُسَمَّى كَلَامًا لَا بِالدُّعَاءِ. (لَا أَنْ يُهَلِّلَ أَوْ يُسَبِّحَ أَوْ قَرَأَ) الْقُرْآنَ وَلَوْ جُنُبًا. (أَوْ خَطَّ) أَيْ: كَتَبَ وَلَوْ إلَى غَائِبٍ. (أَوْ أَشَارَ) وَلَوْ كَانَ أَخْرَسَ. (أَوْ قَدْ كَبَّرَا) ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عُرْفًا يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَقَوْلُهُ وَالْأَمْرُ كَلَامٌ يَشْمَلُ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ لَا كَلَّمْتُك فَاذْهَبْ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ هُنَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَحْنَثُ بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مُبْدَلٌ (وَأَحْسَنُ الثَّنَاءِ) عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. (لَا أُحْصِي ثَنَا عَلَيْكَ وَالتَّمَامُ) لَهُ. (مَشْهُورٌ هُنَا) فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك زَادَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ فَلَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى فَلَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ فَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ ثَنَاءُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْقُصُورِ عَنْ الثَّنَاءِ وَالْحَوَالَةَ عَلَى ثَنَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَبْلَغُ الثَّنَاءِ وَأَحْسَنُهُ وَ (مَجَامِعُ الْحَمْدِ أَوْ الْأَجَلُّ مِنْ التَّحَامِيدِ حَكَاهُ الْأَصْلُ) أَيْ: الْحَاوِي بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ أَيْ: يُلَاقِيهَا فَتَحْصُلُ مَعَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ أَيْ: يُسَاوِيهِ فَيَقُومُ بِشُكْرِ مَا زَادَ مِنْ النِّعَمِ فَلَوْ حَلَفَ لَيَحْمَدَنَّ اللَّهَ بِمَجَامِع الْحَمْدِ أَوْ بِأَجَلِّ التَّحَامِيدِ فَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ يُقَالُ إنَّ جِبْرِيلَ عَلَّمَهُ لِآدَمَ ﵉ وَقَالَ قَدْ عَلَّمْتُك مَجَامِعَ الْحَمْدِ. (وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ لِلْهَادِي) ﷺ . (كَمَا قَالَ) بِزِيَادَةِ الْكَافِ أَيْ: مَا قَالَهُ الْحَاوِي وَهُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَكُلَّمَا سَهَا عَنْهُ الْغَافِلُونَ. (وَأَغْنَتْ شُهْرَةٌ) لِكُلٍّ مِنْ هَذَا وَمِنْ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ مَعَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: إذَا رَدَّدَهُ) أَيْ الشِّعْرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَتَرْدِيدِ الشِّعْرِ وَكَتَبَ أَيْضًا لِمَ خَصَّ هَذَا بِالشِّعْرِ. (قَوْلُهُ: لَا الدُّعَا كَلَامٌ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ لَا خِطَابَ فِيهِمَا إلَخْ اهـ أَيْ وَيَحْنَثُ بِمَا يُبْطِلُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْحَرْفَيْنِ وَالْحَرْفِ الْمُفْهِمِ وَبِالرَّدِّ عَلَى الْمُصَلِّي إذَا قَصَدَ الرَّدَّ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التِّلَاوَةَ فَقَطْ أَوْ مَعَ الرَّدِّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ الْآتِي إذَا قَرَأَ بِمَا إذَا قَرَأَ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ حَيْثُ وُجِدَ صَارِفٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا حَيْثُ قَصَدَ الْقُرْآنَ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ أَخْرَسَ) يُفِيدُ انْعِقَادَ يَمِينِ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ بِمَنْزِلَةِ النُّطْقِ إلَّا فِي الْحِنْثِ فَلَا يَحْنَثُ بِالْإِشَارَةِ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ بِإِشَارَتِهِ وَالشَّهَادَةِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّمَا أُقِيمَتْ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مَقَامَ النُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَهُ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ وَبِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهِ نَاطِقٌ فَخَرِسَ وَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ طَلُقَتْ وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْخَرَسَ مَوْجُودٌ فِيهِ قَبْلَ الْحَلِفِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا بَعْدَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْكَلَامَ مَدْلُولُهُ اللَّفْظُ فَاعْتُبِرَ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُؤَدَّى بِاللَّفْظِ اهـ وَمَا أَجَابَ بِهِ عَنْ الْأَوَّلِ تَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مُبْدَلٌ) كَأَنْ قَرَأَ جَمِيعَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَأَحْسَنُ الثَّنَاءَ إلَخْ) لَك أَنْ تَسْتَشْكِلَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ مَعَ أَنَّ الْحَمْدَ هُوَ الثَّنَاءُ وَلَوْ كَانَ الْكَلَامُ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا أَرَادَ الثَّنَاءَ بِلَفْظِ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدَ بِلَفْظِ الْحَمْدِ لَمْ يَكُنْ إشْكَالٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ فَإِنْ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَمْدَ هُوَ الثَّنَاءُ بَلْ هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ فَإِنَّهُ ثَنَاءٌ خَاصٌّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ قُلْت فَلْيَبَرَّ فِي الثَّنَاءِ بِمَا يَبَرُّ بِهِ فِي الْحَمْدِ؛ لِأَنَّ مَا يَبَرُّ بِهِ فِي الْأَخَصِّ يَبَرُّ بِهِ فِي الْأَعَمِّ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ، ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي هَذَا لَفْظُ الثَّنَاءِ وَفِيمَا يَأْتِي لَفْظُ الْحَمْدِ وَإِلَّا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَجْرِيَ مَا قِيلَ هُنَاكَ وَبِالْعَكْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ يُلَاقِيهَا فَتَحْصُلُ مَعَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَفَسَّرَ فِي الرَّوْضَةِ يُوَافِي نِعَمَهُ أَيْ يُلَاقِيهَا حَتَّى يَكُونَ مَعَهَا وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ يَفِي بِهَا وَيَقُومُ بِحَقِّهَا اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَلَى هَذَا اهـ وَعِبَارَةُ هَذَا الشَّرْحِ أَقْرَبُ إلَى مُوَافَقَةِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ ــ [حاشية الشربيني] نُسَخِ الْمَتْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ فُتِقَ قُلْت بِفَتْقِ الثَّوْبِ فِي لَا أَلْبِسَا ذَا وَارْتَدَّا أَوْ ائْتَزَرَ بِهِ أَسَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ فَتَحْصُلُ مَعَهُ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهَا

стр. 2016

تَعَذُّرِ نَظْمِهِ بِتَرْتِيبِهِ عَنْ. (أَنْ يُنْظَمَا) فَلَوْ حَلَفَ لَيُصَلِّيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ فَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ هَذَا مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَقَدْ يُسْتَأْنَسُ لَهُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ يَسْتَعْمِلُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَلَعَلَّهُ أَوَّلُ مَنْ اسْتَعْمَلَهَا لَكِنَّ الصَّوَابَ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ أَنَّ أَفْضَلَهُ مَا يُقَالُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ. (قُلْتُ النَّوَاوِيُّ هُنَا مَالَ إلَى مَا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ نُقِلَا؛ لِأَنَّهُمْ إذْ سَأَلُوا النَّبِيَّا) ﷺ . (كَيْفَ نُصَلِّي) عَلَيْك. (عَلَّمَ الْمَرْوِيَّا) فَقَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَى آخِرِهِ. وَاعْتَرَضَهُ الْقَمُولِيُّ؛ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ مَا لَيْسَ فِي هَذَا فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي صَلَاةً وَاحِدَةً وَذَاكَ يَقْتَضِي صَلَاةً مُتَكَرِّرَةً بِتَكَرُّرِ الذِّكْرِ وَالسَّهْوِ فَتَدُومُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ «قَوْلَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَنَحْوَهُ أَفْضَلُ مِنْ أَعْدَادٍ مِنْ التَّسْبِيحَاتِ» وَالتَّشْبِيهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا وَقَالَ الْبَارِزِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْمَرُّوذِيِّ وَعِنْدِي أَنَّ الْبِرَّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ صَلَوَاتِك عَدَدَ مَعْلُومَاتِك فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فَيَكُونُ أَفْضَلَ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ زَمَانِنَا: إنَّ أَفْضَلَهُ مَا يُقَالُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ وَأَرَادَ بِهِ النَّوَوِيَّ فَإِنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَتَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَنْهُ فَوْقَ سِتِّينَ سَنَةً وَمَا قَالَهُ وَإِنْ كَانَ أَوْجَهَ مِمَّا قَالَهُ الْمَرُّوذِيُّ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ لِثُبُوتِهِ عَنْهُ ﷺ فِي أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ الْإِيمَانِ مَعَ أَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ غَيْرِهِ إذْ الصَّلَاةُ الْمُشَبَّهَةُ بِصَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْ غَيْرِهَا بِلَا رَيْبٍ وَلِأَنَّهُ ﷺ لَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ إلَّا الْأَفْضَلَ. وَيُقَالُ. (لِجِنْسِ قَاضِي الْبَلَدِ الْقَاضِي) فَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي حُمِلَ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ دُونَ قُضَاةِ بَقِيَّةِ الْبِلَادِ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى الْمَعْهُودِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْحَلِفِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ عُزِلَ مَنْ كَانَ قَاضِيًا أَوْ مَاتَ وَوَلِيَ غَيْرُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي لَا إلَى الْمَعْزُولِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَا يَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي إلَّا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَحَلُّ الَّذِي يَنْفُذُ فِيهِ قَضَاؤُهُ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضِيَانِ رَفَعَ إلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: هَذَا إذَا كَانَا قَاضِيَيْنِ فِي جَمِيعِ الْبَلَدِ فَإِنْ اخْتَصَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنَاحِيَةٍ مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ قَاضِي الشِّقِّ الَّذِي فِيهِ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ إذَا دَعَاهُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ إذْ رُفِعَ الْمُنْكَرُ إلَى الْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ وَلَوْ نَكِرَ فَقَالَ: إلَّا رَفَعْته إلَى قَاضٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ قَاضِي الْبَلَدِ. (وَلَوْ أَشَارَ) إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ إلَى هَذَا الْقَاضِي. (أَوْ سَمَّاهُ) بِأَنْ قَالَ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ. (فَالرَّفْعُ رَأَوْا لَهُ) أَيْ: رَأَوْا الرَّفْعَ إلَيْهِ وُجُوبًا لِيَبَرَّ وَقَوْلُهُ أَوْ سَمَّاهُ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَلَوْ دَرَى) أَيْ: عَلِمَ الْقَاضِي. (بِهِ) أَيْ: بِالْمُنْكَرِ قَبْلَ رَفْعِهِ إلَيْهِ. (أَوْ عُزِلَا) وَرَفَعَهُ إلَيْهِ وَهُوَ مَعْزُولٌ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَرَادَ عَيْنَ الشَّخْصِ وَذَكَرَ الْقَضَاءَ تَعْرِيفًا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمْ أَطْلَقَ تَغْلِيبًا لِلْعَيْنِ كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْيَمِينَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْعَيْنِ وَكُلٌّ مِنْ الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ يَطْرَأُ وَيَزُولُ ــ [حاشية العبادي] كُلَّمَا ذَكَرَك الذَّاكِرُونَ وَكُلَّمَا سَهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِهِ وَالسَّهْوَ عَنْ ذِكْرِ رَسُولِهِ أَكْثَرُ مِنْ السَّهْوِ عَنْ ذِكْرِهِ وَقَضِيَّةُ أَنَّ هَذَا أَبْلَغُ أَنَّهُ أَفْضَلُ. (قَوْلُهُ: قُلْت النَّوَوِيُّ هُنَا مَالَ إلَى مَا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ) أَيْ إلَى أَنَّهُ الْأَفْضَلُ أَوْ أَفْضَلِيَّتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِّ السَّلَامِ إلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الْقَمُولِيُّ إلَخْ) الْقَائِلُ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّهِ عَلَى إبْرَاهِيمَ صَلَاةٌ مُتَكَرِّرَةٌ دَائِمَةٌ لِظُهُورِ أَنَّ رَحْمَتَهُ إيَّاهُ مُتَكَرِّرَةٌ لَا تَنْقَطِعُ. (قَوْلُهُ: أَبْلَغُ مِنْ غَيْرِهَا بِلَا رَيْبٍ) قِيلَ أَبْلَغِيَّتُهَا هُنَا تُجْبِرُ دَوَامَهَا اهـ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بَلْ مِنْ جُمْلَةِ أَبْلَغِيَّتِهَا هُنَا دَوَامُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَبْلَغِيَّتَهَا بِالدَّوَامِ وَغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحَلِفَ خَارِجَهُ فِي نَحْوِ مَزَارِعِهِ كَالْحَلِفِ فِيهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَلَا فِي نَحْوِ مَزَارِعِهِ وَلَا فِي بَلَدٍ آخَرَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى قَاضِي أَقْرَبِ الْأَمَاكِنِ إلَيْهِ أَوْ عَلَى أَيِّ قَاضٍ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ) إلَى قَوْلِهِ لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ نَاحِيَةُ الْحَالِفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُهُ اهـ قِيلَ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ لَيْسَ مَنُوطًا إلَّا بِمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَتِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَيْهِ وَهَذَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا فَالرَّفْعُ إلَيْهِ كَالْعَدَمِ. اهـ. قُلْت: قَدْ يُنَازِعُ فِي هَذَا الْجَوَابِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ نَكِرَ الْقَاضِي فَقَالَ: إلَى قَاضٍ حَيْثُ يَبَرُّ بِالرَّفْعِ لِغَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ مَعَ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَةُ غَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ التَّعْرِيفِ الْمَعْهُودُ وَالْمَعْهُودُ فِي كُلِّ شِقٍّ إنَّمَا هُوَ قَاضِيهِ لَكِنَّ هَذَا بَعْدَ تَمَامِهِ مَعْنًى آخَرُ غَيْرَ مَا نَظَرَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَرَى بِهِ) أَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ نَفْسَ ذَلِكَ الْقَاضِي ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَفَاتَهُ) أَيْ الْبَارِزِيِّ. (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: الَّذِي حَلَفَ فِيهِ) أَيْ: لَا بَلَدِ الْحَالِفِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ بَلَدِ الْحَلِفِ. اهـ. م ر وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ قَاضِي بَلَدِ الْمُنْكَرِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلَدُ الْحَالِفِ

стр. 2017

وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْعُبُودِيَّةَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَطْرَأَ وَتَزُولَ. (وَإِنْ أَرَادَ) أَنْ يَرْفَعَهُ إلَيْهِ. (وَهْوَ حَاكِمٌ فَلَا) يَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ وَهُوَ مَعْزُولٌ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْحَالِ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّفْعِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَوَلَّى ثَانِيًا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي صُورَةِ التَّمَكُّنِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى تَبَيَّنَ الْحِنْثُ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عُزِلَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ حَنِثَ حُمِلَ عَلَى عَزْلٍ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ وَيَحْصُلُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي بِإِخْبَارِهِ وَلَوْ بِرَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ الْمُنْكَرِ (وَإِنْ يَقُلْ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ يَزِيدَ أَوْ عَلَيْهِ لَا أُسَلِّمُ فَإِنْ عَلَى قَوْمٍ يُسَلِّمْ) وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ. (وَهُوَ) أَيْ: يَزِيدُ. (فِيهِمْ) وَعَلِمَ بِهِ الْحَالِفُ. (فَيَسْتَثْنِي) مِنْهُمْ فِي سَلَامِهِ عَلَيْهِمْ يَزِيدَ. (وَلَوْ بِأَنْ نَوَى) أَيْ وَلَوْ بِنِيَّتِهِ لِئَلَّا يَحْنَثَ فَإِنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ، وَاللَّفْظُ الْعَامُّ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَاءٍ لِانْتِفَاءِ الْحِنْثِ بِذَلِكَ. (لَا فِي) قَوْلِهِ. (وَرَبِّي لَسْتُ دَاخِلًا عَلَى زَيْدٍ مِثَالًا) أَيْ: مَثَلًا. (فَعَلَيْهِمْ دَخَلَا) وَهُوَ فِيهِمْ وَاسْتَثْنَاهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَلَا يُفِيدُهُ الِاسْتِثْنَاءُ شَيْئًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الدُّخُولَ لِكَوْنِهِ فِعْلًا لَا يَتَبَعَّضُ إذْ لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت عَلَيْكُمْ إلَّا عَلَى فُلَانٍ بِخِلَافِ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ (وَ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ. (إنْ خَرَجْتِ دُونَ إذْنِي أَوْ بِلَا إذْنِي) أَوْ إلَّا بِإِذْنِي أَوْ أَبَدًا إلَّا بِإِذْنِي أَوْ حَتَّى آذَنَ لَك أَوْ إلَى أَنْ آذَنَ لَك. (أَوْ بِغَيْرِ خُفٍّ مَثَلَا) فَأَنْت طَالِقٌ. (تَنْحَلُّ) الْيَمِينُ. (بِالْخُرُوجِ مَرَّةً) سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنٍ وَبِخُفٍّ أَمْ لَا لَكِنَّهُ يَحْنَثُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي، وَإِنَّمَا انْحَلَّتْ بِمَرَّةٍ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِخَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِوَاحِدَةٍ وَلِأَنَّ لِهَذِهِ الْيَمِينِ جِهَةَ بِرٍّ وَهِيَ الْخُرُوجُ بِإِذْنٍ أَوْ بِخُفٍّ، وَجِهَةَ حِنْثٍ وَهِيَ الْخُرُوجُ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ جَمِيعًا وَإِذَا كَانَ لِلْيَمِينِ جِهَتَانِ وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْيَوْمَ الدَّارَ وَلَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ بَرَّ، وَإِنْ تَرَكَ أَكْلَ الرَّغِيفِ وَإِنْ أَكَلَهُ بَرَّ، وَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت لَابِسَةَ حَرِيرٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ لَا تَنْحَلُّ حَتَّى يَحْنَثَ بِالْخُرُوجِ ثَانِيًا لَابِسَةً لَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى جِهَتَيْنِ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِخُرُوجٍ مُقَيَّدٍ فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَمَتَى وَمَهْمَا وَأَيُّ وَقْتٍ وَنَحْوُهَا كَانَ فِي أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ بِخِلَافِ كُلَّمَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ. (وَمَا تَنْحَلُّ) الْيَمِينُ بِمَرَّةٍ. (فِي تَعْلِيقِهِ بِكُلَّمَا) بَلْ يَتَكَرَّرُ الْحِنْثُ بِتَكَرُّرِ الْخُرُوجِ. (قُلْتُ وَلَا يُطْلَقُ) هَذَا الْحُكْمُ. (فَالتَّقْيِيدُ) لَهُ بِالْمَدْخُولِ بِهَا. (مَرَّ) فِي بَابِ الطَّلَاقِ فَغَيْرُهَا تَبِينُ بِطَلْقَةٍ فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ آخَرُ فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَقَدْ تَنْحَلُّ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ. (وَبِأَذِنْتُ) لَك فِي الْخُرُوجِ. (كُلَّمَا أَرَدْتِ بَرْ) فِي يَمِينِهِ وَانْحَلَّتْ وَلَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ خَرَجَتْ ــ [حاشية العبادي] فَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: فَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ) حَيْثُ لَا يَحْنَثُ. (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى عَزْلٍ اتَّصَلَ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا فَإِنَّ الْمِنْهَاجَ كَأَصْلِهِ قَيَّدَ بِدَوَامِ كَوْنِهِ قَاضِيًا فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا أَصْلًا اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا وَالْحِنْثُ فِيهَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْلِ بِلَا رَيْبٍ بِخِلَافِ وَهُوَ قَاضٍ كَمَا هُنَا فَهَذَا الْحَمْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ) يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا نَوَى بِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ فَيُسْتَثْنَى) هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُمَا جَوَابُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ بِرّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى جِهَتَيْنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَلِهَذَا قَالَ الْقَاضِي سَأَلْت عَنْ تَعْلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَامَّةَ أَصْحَابِنَا فَلَمْ أَظْفَرْ بِمُقْنِعٍ وَقَالَ الْإِمَامُ تَوْجِيهُ الْمَذْهَبِ عَسِرَ عِنْدِي وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوِيَّةٌ وَأَنَّ مَا يُحَاوَلُ مِنْ الْفَرْقِ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَبِآذَنْت لَك فِي الْخُرُوجِ كُلَّمَا أَرَدْت بَرَّ فِي يَمِينِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ فَخَرَجَتْ بَعْدُ لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِهِ فِي تَعْلِيقِهِ حَتَّى أَوْ إلَى أَنْ آذَنَ لَك؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ إذْنَهُ غَايَةَ الْيَمِينِ وَقَدْ حَصَلَ الْإِذْنُ وَيَحْنَثُ فِي قَوْلِهِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِي أَوْ إلَّا بِإِذْنِي أَوْ بِلَا إذْنِي؛ لِأَنَّ خُرُوجَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ خُرُوجٌ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا مَانِعٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَانْحَلَّتْ) اُنْظُرْ لَوْ رَجَعَ عَنْ إذْنِهِ هَلْ يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ وَيَسْقُطُ حُكْمُ الْإِذْنِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَشْكَلَ قَوْلُهُ: وَانْحَلَّتْ إلَّا أَنْ يُرَادَ مَا دَامَ الْإِذْنُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ إلَخْ) ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ زَيْدٍ هَذَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِكَلَامِهِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ تَطْرَأُ وَتَزُولُ بِخِلَافِ وَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ لَيْسَ الْغَالِبُ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَطْرَأُ وَيَزُولُ فِي الْحَرْبِيِّ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَوَلَّى ثَانِيًا) أَيْ: فَيَبَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ قَالَ فِي حَلِفِهِ: لَأَدْفَعَنَّهُ إلَيْهِ مَا دَامَ قَاضِيًا بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا مَا دَامَ فُلَانٌ فِيهِ فَخَرَجَ فُلَانٌ، ثُمَّ دَخَلَ الْحَالِفُ وَلَوْ بَعْدَ عَوْدِ فُلَانٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْمُومَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي مَرْبُوطَةٌ بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَطْرَأُ وَيَزُولُ فَأُنِيطَ بِهِ وَهُنَا بِمَحَلٍّ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ فَانْعَدَمَتْ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ إلَخْ) فَكَأَنَّهُ هُنَا قَالَ وَاَللَّهِ لَتَخْرُجَنَّ إنْ خَرَجْت بِإِذْنِي وَلَا تَخْرُجَنَّ إنْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِي. (قَوْلُهُ: لَمْ تَشْتَمِلْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِجِهَةِ الْبِرِّ أَصْلًا فَإِذَا لَمْ تَخْرُجْ لَابِسَةً لِلْحَرِيرِ لَا يُقَالُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا عَرَفْت مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِجِهَةِ الْبِرِّ. (قَوْلُهُ: كُلَّمَا أَرَدْت) زَادَ بَعْضُهُمْ أَوْ مَتَى أَرَدْت وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَتَى لِلتَّعْمِيمِ فِي الزَّمَانِ وَلَا

стр. 2018

لِلْحَمَّامِ، ثُمَّ عَرَضَتْ حَاجَةٌ أُخْرَى فَاشْتَغَلَتْ بِهَا لَمْ تَطْلُقْ أَوْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ دَخَلَتْ الْحَمَّامَ طَلُقَتْ وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هُنَا فَاَلَّذِي فِي الشَّامِلِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ الْمَنْعُ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِهِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الطَّلَاقِ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ الْوُقُوعُ وَصَحَّحَهُ الشَّاشِيُّ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ قَالَ لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَك فَاسْتَأْذَنَهُ فَلَمْ يَأْذَنْ فَخَرَجَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ لَا يُعْنَى لِعَيْنِهِ بَلْ لِلْإِذْنِ وَلَمْ يَحْصُلْ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذْبَحُ الْجَنِينَ فَذَبَحَ شَاةً فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَنِثَ؛ لِأَنَّ ذَكَاتَهَا ذَكَاتُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذْبَحُ شَاتَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ يُرَاعَى فِيهَا الْعَادَةُ وَفِي الْعَادَةِ لَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ ذَبْحٌ لِشَاتَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي الْأُولَى أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَقْرَبُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُشْبِهُ الْفَرْقُ بَيْنَ عِلْمِهِ بِحَمْلِهَا وَجَهْلِهِ وَظَنِّهِ حِيَالَهَا (بَابُ النَّذْرِ) بِالْمُعْجَمَةِ هُوَ لُغَةً: الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَشَرْعًا: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ خَاصَّةً، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْتِزَامُ قُرْبَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ عَيْنًا كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] وَقَوْلُهُ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» وَعَنْ النَّصِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْهُ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ» وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ إنَّهُ قُرْبَةٌ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ النَّذْرُ تَقَرُّبٌ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ النَّذْرُ عَمْدًا فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَالدُّعَاءِ وَأُجِيبَ عَنْ النَّهْيِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِمَا الْتَزَمَهُ أَوْ أَنَّ لِلنَّذْرِ تَأْثِيرًا كَمَا يَلُوحُ بِهِ الْخَبَرُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قُرْبَةٌ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ دُونَ غَيْرِهِ. وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ نَاذِرٌ وَمَنْذُورٌ وَصِيغَةٌ، ثُمَّ هُوَ قِسْمَانِ: نَذْرُ لَجَاجٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ وَهُوَ نَوْعَانِ: نَذْرُ مُجَازَاةٍ وَالْتِزَامٍ ابْتِدَاءً وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ هَذَا بِنَوْعَيْهِ مَعَ الْأَرْكَانِ فَقَالَ:. (نَذْرُ سِوَى اللَّجَاجِ أَنْ يَلْتَزِمَا مَنْ كَانَ بَالِغًا بِعَقْلٍ مُسْلِمَا) وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ مُفْلِسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْكَافِرِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْأَوَّلَيْنِ لِلِالْتِزَامِ وَالثَّالِثِ لِلْقُرْبَةِ أَوْ لِالْتِزَامِهَا نَعَمْ ــ [حاشية العبادي] اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ عَبَّرَ بِاللَّامِ فَقَالَ: إنْ خَرَجْت لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَقَطْ أَيْ كَانَ خُرُوجُهَا بِقَصْدِ غَيْرِ الْحَمَّامِ فَقَطْ طَلُقَتْ سَوَاءٌ عَرَضَ لَهَا بَعْدَ الْخُرُوجِ الِاشْتِغَالُ بِغَيْرِ الْحَمَّامِ أَوْ لَا وَإِنْ خَرَجَتْ بِقَصْدِ الْحَمَّامِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِهِ وَقَصْدِ غَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ فَلَا يَصْدُقُ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ الْحَمَّامِ إلَّا إذَا قُصِدَ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَحْدَهُ كَذَا ذَكَرَهُ م ر، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهَا إنْ خَرَجَتْ لَهُمَا طَلُقَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَكُونُ نَاقِصَةً وَإِنْ عَبَّرَ بِإِلَى فَقَالَ: إنْ خَرَجْت إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ وَاشْتَغَلَتْ بَعْدَ الْخُرُوجِ بِغَيْرِ الْحَمَّامِ طَلُقَتْ سَوَاءٌ خَرَجَتْ بِقَصْدِ غَيْرِ الْحَمَّامِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِ الْحَمَّامِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِهِمَا؛ لِأَنَّ إلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ الْمَكَانِيَّةِ وَقَدْ انْتَهَى خُرُوجُهَا لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَمْ تَطْلُقْ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الطَّلَاقِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا عَبَّرَ بِاللَّامِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْعَادَةِ لَا يُقَالُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَفِي الْعَادَةِ لَا يُقَالُ فِي ذَبْحِ الشَّاةِ إنَّهُ ذَبْحٌ لِلْجَنِينِ (بَابُ النَّذْرِ) (قَوْلُهُ: أَوْ لِلنَّذْرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إنَّهُ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ مِنْ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا وَإِلَّا فَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِالْكَرَاهَةِ وَهَذَا مُرَادُهُ بِمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ مِنْهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: نَذْرُ مُجَازَاةٍ) هُوَ الْمُعَلَّقُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ أَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً فِي مُقَابَلَةِ حُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ كَقَوْلِهِ إنْ أَغْنَانِي اللَّهُ أَوْ شَفَانِي فَعَلَيَّ كَذَا اهـ. (قَوْلُهُ بِنَوْعَيْهِ) أَيْ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ وَالِالْتِزَامِ. (قَوْلُهُ: نَذْرُ سِوَى اللَّجَاجِ أَنْ يَلْتَزِمَا مَنْ كَانَ بَالِغًا بِعَقْلٍ مُسْلِمًا إلَخْ) لَيْسَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إفْصَاحٌ بِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الَّتِي مِنْهَا الْإِسْلَامُ مُعْتَبَرَةٌ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَالْكَافِرِ) فَإِنْ أَسْلَمَ نُدِبَ قَضَاؤُهُ عب. (قَوْلُهُ: أَوْ لِالْتِزَامِهَا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي أَهْلِيَّتَهُ لِلْقُرْبَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ نَحْوِ صَدَقَتِهِ وَعِتْقِهِ فَيُعَلَّلُ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِالْتِزَامِهَا ــ [حاشية الشربيني] دَلَالَةَ لَهَا عَلَى التَّكْرَارِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَاشْتَغَلَتْ بِهَا) أَيْ: عَدَلَتْ إلَيْهَا وَانْتَهَى إلَيْهَا الْخُرُوجُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا ضَعِيفٌ، أَمَّا لَوْ اشْتَغَلَتْ بِهَا وَلَمْ تَذْهَبْ إلَيْهَا فَالْحُكْمُ بِعَدَمِ الطَّلَاقِ ظَاهِرٌ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: الْمَنْعُ) أَيْ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ [بَابُ النَّذْرِ] (قَوْلُهُ: الْتِزَامُ قُرْبَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ حَتَّى فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ فَيَكُونُ الْمُلْتَزَمُ فِيهِ قُرْبَةً وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَحَرِّرْ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ نَذَرَ إلَخْ) سَمَّاهُ نَذْرًا؛ لِأَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ تَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْحَقِيقَةَ لَمْ تَتَحَقَّقْ هُنَا إذْ هِيَ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُشَاكَلَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِالْتِزَامِهَا) ؛ لِأَنَّهُ

стр. 2019

يَصِحُّ نَذْرُ السَّكْرَانِ كَمَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَصِيغَةُ النَّذْرِ. (كَقَوْلِ) مَنْ يَصِحُّ نَذْرُهُ. (لِلَّهِ عَلَيَّ) كَذَا. (أَوْ عَلَيَّ) كَذَا بِدُونِ لِلَّهِ إذْ الْعِبَادَاتُ، إنَّمَا يُؤْتَى بِهَا لِلَّهِ فَالْمُطْلَقُ فِيهَا كَالْمُقَيَّدِ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مَالِي صَدَقَةٌ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لَمْ يَنْعَقِدْ وَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ لِعَدَمِ الْجَزْمِ اللَّائِقِ بِالْقُرَبِ وَلَوْ قَالَ: نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ فَيَمِينٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ نَذْرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَلَوْ قَالَ: نَذَرْت لِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَنْعَقِدْ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ الْإِقْرَارَ أُلْزِمَ بِهِ وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَمَالِي صَدَقَةٌ فَهُوَ الْتِزَامٌ لِلتَّصَدُّقِ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ وَيُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ نَذْرِ مَنْ ذُكِرَ أَنْ يَلْتَزِمَ (قُرْبَةٌ أَوْ صِفَتُهَا) الْمُسْتَحَبَّةُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْقُرْبَةُ عِبَادَةً مَقْصُودَةً بِأَنْ وُضِعَتْ لِلتَّقَرُّبِ بِهَا وَعُرِفَ مِنْ الشَّارِعِ الِاهْتِمَامُ بِتَكْلِيفِ الْخَلْقِ بِإِيقَاعِهَا عِبَادَةً كَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَحَجٍّ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِعْتَاقٍ وَفَرْضِ كِفَايَةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ فِي أَدَائِهِ إلَى بَذْلِ مَالٍ أَوْ مَشَقَّةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَمْ لَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالٌ وَأَخْلَاقٌ مُسْتَحْسَنَةٌ رَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهَا لِعِظَمِ فَائِدَتِهَا وَقَدْ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُثَابُ عَلَيْهَا كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَتَطْيِيبِ الْكَعْبَةِ وَكِسْوَتِهَا وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَزِيَارَةِ الْقَادِمِ وَالْقُبُورِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ فَرْضِ الْعَيْنِ وَلَوْ عَرَضًا إذْ لَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ بِالنَّذْرِ ــ [حاشية العبادي] وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقَّبَ أَوْ لِالْتِزَامِهَا وَإِنَّمَا صَحَّ وَقْفُهُ وَعِتْقُهُ وَوَصِيَّتُهُ وَصَدَقَتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عُقُودٌ مَالِيَّةٌ لَا قُرْبَةٌ اهـ يَعْنِي أَنَّ فِيهَا جِهَتَيْنِ أَنَّهَا قُرْبَةٌ وَأَنَّهَا عُقُودٌ مَالِيَّةٌ وَصَحَّتْ نَظَرًا لِلْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْعُقُودِ التَّصَرُّفَاتِ وَإِلَّا فَنَحْوُ الصَّدَقَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَقْدٍ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْجَزْمِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الِانْعِقَادُ إذَا أَرَادَ الشِّرْكَ. (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ نَذْرٌ) وَبَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ نَذَرْت لِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَنْعَقِدْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى بِهِ النَّذْرَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَمِنْ الْأَوَّلِ أَيْ اللَّفْظِ نَذَرْت لِلَّهِ أَوْ لَك أَوْ عَلَيَّ لَك كَذَا أَوْ لِهَذَا إذْ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِي نَذَرْت لَك وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُ مَعَهَا لِلَّهِ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ وَزَعْمُ شَارِحٍ أَنَّ مُخَاطَبَةَ الْمَخْلُوقِ بِنَحْوِ نَذَرْت لَك يُبْطِلُ صَرَاحَتَهَا عَجِيبٌ إلَخْ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ الْإِقْرَارَ) عَنْ نَذْرٍ سَابِقٍ عُرِفَ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ الْتِزَامٌ لِلتَّصَدُّقِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً مَالِي صَدَقَةٌ فَلَغْوٌ وَإِنْ ــ [حاشية الشربيني] مَعْنًى وُضِعَ لِإِيجَابِ الْقُرْبَةِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ كَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ. اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ كَقَتْلِ زَيْدٍ فَهَلْ هُوَ يَمِينٌ إذَا نَوَاهُ وَفِي شَرْحِ م ر وَع ش أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا آكُلَ الْخُبْزَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ خَالَفَ لِشَبَهِهِ بِالْيَمِينِ لِكَوْنِ الْمُرَادِ مِنْهُ الْمَنْعَ مِنْ الْفِعْلِ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ كَالْمُبَاحِ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَهَلْ فُرِّقَ بَيْنَ نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ وَلِلَّهِ عَلَيَّ لَأَفْعَلَنَّ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ إلَخْ) مِثْلُهُ نَذَرْت كَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ الْتِزَامٌ لِلتَّصَدُّقِ بِمَالِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فِي تَوْجِيهِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَالْكَفَّارَةِ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النَّذْرَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْتِزَامُ قُرْبَةٍ وَالْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ فَفِي إنْ فَعَلْت كَذَا فَمَالِي صَدَقَةٌ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ التَّصَدُّقِ بِكُلِّ مَالِهِ وَالْكَفَّارَةِ فَإِنْ رَغِبَ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَأَنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ أَرَادَ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ فِعْلَهُ فَمَالِي صَدَقَةٌ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّهِ عَيْنًا اهـ. أَيْ:؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ نَذْرُ تَبَرُّرٍ فَقَوْلُهُ الْتِزَامٌ لِلتَّصَدُّقِ بِمَالِهِ أَيْ: عَيْنًا إنْ كَانَ نَذْرَ تَبَرُّرٍ وَإِلَّا فَعَلَى التَّخْيِيرِ. (قَوْلُهُ قُرْبَةً) وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مَا يَنْذُرُهُ فَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَلْفٍ صَحَّ وَيُعَيِّنُ أَلْفًا مِمَّا يُرِيدُ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: قُرْبَةً) مِنْهُ مَا إذَا نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَى كَافِرٍ فَيَصِحُّ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْعَمَلِ بِالْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ بَلْ مِنْ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى التَّعْيِينِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْكَافِرِ مِنْ الْمَنْذُورِ وَلَا الرَّقِيقُ وَلَا الْغَنِيُّ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا أَطْلَقَ النَّذْرَ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَصْرِفًا فَيَنْزِلُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ وَذَاكَ فِيمَا إذَا عَيَّنَ الْمَصْرِفَ فَيَعْمَلُ بِهِ وَالْحَقُّ صِحَّةُ النَّذْرِ لِلشَّرِيفِ كَمَا قَالَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي الْمُشَرَّعِ وَعُلَمَاءُ حَضْرَمَوْتَ وَالسَّيِّدُ الْجَوْهَرِيُّ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي شَأْنِ هَذَا الْحُكْمِ وَرَدَّهُ قَوْلُهُ: ع ش لَا يَصِحُّ النَّذْرُ لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٌّ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ يُعْمَلُ بِمُقْتَضَى تَعْيِينِهِ نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ النَّذْرَ لَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُمَا مِنْهُ. اهـ. شَيْخُنَا ذ ﵀. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَضَا) كَأَنْ تَعَيَّنَ

стр. 2020

وَلَا نَذْرَ مَعْصِيَةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فَلَا يَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ عَنْ خَبَرِ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» ، بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَغَيْرُهُ يَحْمِلُهُ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ وَلَا نَذْرِ الْمُبَاحِ الَّذِي لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَرْغِيبٌ كَأَكْلٍ وَنَوْمٍ وَإِنْ قَصَدَ بِهِمَا التَّقَوِّيَ عَلَى الْعِبَادَةِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» فَلَوْ نَذَرَ ذَلِكَ وَخَالَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَرَجَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ لُزُومَهَا وَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ. (فَرْعٌ) يُشْتَرَطُ فِي الْمَالِيِّ الْمُعَيَّنِ مِنْ صَدَقَةٍ وَإِعْتَاقٍ وَغَيْرِهِمَا أَنْ يَكُونَ مِلْكَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِمِلْكِهِ كَقَوْلِهِ إنْ مَلَكْت عَبْدَ فُلَانٍ فَعَلَيَّ عِتْقُهُ فَيَصِحُّ، ثُمَّ إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ عَلَى تَمَلُّكِهِ فَنَذْرُ تَبَرُّرٍ وَالِامْتِنَاعَ مِنْهُ فَنَذْرُ لَجَاجٍ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا . (وَلَيْسَ شَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بِاللَّفْظِ نَذْرًا) فَلَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ. (لِلْجِزَا) صِلَةُ يَلْتَزِمُ أَيْ: يَلْتَزِمُ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ كَانَ مُجَازَاةً بِأَنْ. (عُلِّقَ بِالْمَقْصُودِ) أَيْ: بِمَا يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ حُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ بَلِيَّةٍ كَقَوْلِهِ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدًا أَوْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا (أَوْ مُنَجَّزَا) بِأَنْ لَمْ يُعَلَّقْ بِشَيْءٍ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا وَخَرَجَ بِالْمَقْصُودِ نَذْرُ اللَّجَاجِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُعَلِّقُهُ النَّاذِرُ بِمَا لَا يَقْصِدُ حُصُولَهُ بَلْ يُرِيدُ إبْعَادَ نَفْسِهِ ــ [حاشية العبادي] عَلَّقَهُ بِدُخُولٍ مَثَلًا فَنَذْرُ لَجَاجٍ إلَخْ أَقُولُ يُتَّجَهُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَرْغَبَ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ) إنْ حَنِثَ حَجَرٌ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: بِحَمْلِهِ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تُنَافِي نَذْرَ اللَّجَاجِ فَإِنَّ مِنْ صُوَرِهِ إنْ شَرِبْت الْخَمْرَ فَعَلَيَّ كَذَا وَهُوَ لَا يُحْتَمَلُ إلَّا اللَّجَاجَ بِخِلَافِ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ فَعَلَيَّ كَذَا فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ اللَّجَاجَ وَالتَّبَرُّرَ. (قَوْلُهُ: وَرُجِّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ لُزُومُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ لُزُومِهَا فِي قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك وَفِي قَوْلِهِ إنْ فَعَلْته فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ وَفِي قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ اهـ. وَالصِّيغَةُ الْأَخِيرَةُ مَانِعَةٌ مِنْ الْجَوَابِ عَنْ هَذِهِ الصُّوَرِ بِأَنَّ فِيهَا تَعْلِيقًا أَلْحَقَهَا بِالْيَمِينِ فَلَزِمَتْ الْكَفَّارَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِمِلْكِهِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا إنْ مَلَكْته أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا أَوْ أُعْتِقَهُ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ إنْ دَخَلَ الدَّارَ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ الْتَزَمَ قُرْبَةً فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ وَفِي الْأَخِيرَةِ مَالِكٌ لِلْعَبْدِ وَقَدْ عَلَّقَهُ بِصِفَتَيْنِ الشِّفَاءِ وَالدُّخُولِ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا مِمَّا يُعْتَبَرُ فِيهِ عَلَيَّ لَا إنْ قَالَ: إنْ مَلَكْت عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّقَرُّبَ بِقُرْبَةٍ بَلْ عَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِشَرْطٍ وَلَيْسَ هُوَ مَالِكًا حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَغَا اهـ وَهُوَ يُصَرِّحُ بِأَنَّ نَحْوَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَبْدِي حُرٌّ إنْ دَخَلَ الدَّارَ نَذْرٌ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ أُسْقِطَ ــ [حاشية الشربيني] عَلَيْهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ. اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: وَلَا نَذْرِ مَعْصِيَةٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَنْذُورُ فَلَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ بِالْتِزَامِ الْمَعْصِيَةِ فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ وَإِنْ حَنِثَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْيَمِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ آخِرًا فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ اهـ. بِاخْتِصَارٍ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ اللَّجَاجِ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهِ لِنِيَّةِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ اللَّجَاجِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مُنَافَاةُ الْمَعْصِيَةِ ظَاهِرَ النَّذْرِ فَاحْتِيجَ لِمَا يُصْرَفُ عَنْ النَّذْرِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ عَنْ م ر أَنَّ نَذْرَ الْمُبَاحِ يَلْزَمُ فِيهِ كَفَّارَةٌ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ أَوْ كَانَ فِيهِ إضَافَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَأَنَّ هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ أَيْضًا بَيْنَ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ وَنَذْرِ الْمُبَاحِ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي نَذْرِ الْمُبَاحِ نِيَّةٌ بَلْ كَفَى تَعَلُّقُ مَا ذُكِرَ بِهِ أَوْ الْإِضَافَةُ إلَى اللَّهِ وَاشْتُرِطَتْ نِيَّةُ الْيَمِينِ فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الذَّهَبِيَّ ﵀ كَتَبَ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ إذَا الْتَزَمَ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَهُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرَ قُرْبَةً لَزِمَتْهُ هِيَ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ مُبَاحًا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا إنْ نَوَى الْيَمِينَ فَيَلْزَمُهُ بِالْحِنْثِ كَفَّارَتُهُ سَوَاءٌ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ عَلَّقَ عَلَى مُبَاحٍ أَوْ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَا عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مَا لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) هُوَ مَحْمُولٌ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ عَلَى مَا إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ كَفَّارَةُ نَذْرٍ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَيْنًا. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِاتِّفَاقٍ وَفِي حَاشِيَتِهِ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ تَنَاقُضُهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَدَمِ انْعِقَادِهِ أَنْ لَا كَفَّارَةَ وَيُدْفَعُ التَّنَاقُضُ بِأَنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ بَاطِلٌ وَالْكَفَّارَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَمِينٌ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ لُزُومَهَا) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ لَا مِنْ

стр. 2021

مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِيمَا مَرَّ سِوَى اللَّجَاجِ (فَمِنْ مِثَالَاتِ الْتِزَامِ الْقُرْبَهْ عِيَادَةُ الْمَرْضَى وَسَتْرُ الْكَعْبَهْ) وَلَوْ بِحَرِيرٍ. (وَهَكَذَا تَطْيِيبُهَا) وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. (لَا) تَطْيِيبُ. (مَسْجِدِ) آخَرَ وَلَوْ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فَلَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ بَعْدَ تَرَدُّدِهِ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ: الْمُخْتَارُ اللُّزُومُ؛ لِأَنَّ تَطْيِيبَهَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الْقُرَبِ بِخِلَافِ الْبُيُوتِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حُكْمُ مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ كَضَرِيحِ الشَّافِعِيِّ وَذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ حُكْمُ الْبُيُوتِ لَا الْمَسَاجِدِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ سَتْرِ غَيْرِ الْكَعْبَةِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ. (وَكَدَوَامِ) كُلٍّ مِنْ. (الْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ وَصَوْمِهِ) بِأَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ، وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِدَوَامِ التَّهَجُّدِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَفِي انْعِقَادِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَحَدُهُمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ وَنَقَلَهُ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ لَا؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ يُبْطِلُ رُخْصَةَ الشَّرْعِ وَثَانِيهِمَا وَإِلَيْهِ يُومِئُ إطْلَاقُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ نَعَمْ كَسَائِرِ الْمَحْبُوبَاتِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ: كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ فِي السَّفَرِ دُونَ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ إذَنْ. (وَ) مِثْلَ. (أَنْ يُتِمَّ فِي السَّفَرْ صَلَاتَهُ إنْ كَانَ الْإِتْمَامُ أَبَرْ) أَيْ: أَفْضَلَ مِنْ الْقَصْرِ بِأَنْ لَا يَبْلُغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ. (وَ) مِثْلَ. (أَنْ يُتِمَّ مَا نَوَى) أَيْ: صَوْمَ نَفْلٍ نَوَاهُ. (نَهَارَا) . فَيَلْزَمَ إتْمَامُهُ؛ لِأَنَّ النَّاوِيَ فِيهِ كَالنَّاوِي لَيْلًا. (وَكَالصَّلَاةِ قَاعِدًا) فَيَصِحُّ نَذْرُهَا. (وَاخْتَارَا) أَيْ: وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ صَلَاتِهِ قَاعِدًا وَصَلَاتِهِ قَائِمًا؛ لِأَنَّهَا بِالْقِيَامِ أَفْضَلُ وَأَشَقُّ. (وَ) كَصَلَاةِ. (رَكْعَةٍ) فَإِنَّهَا. (كَذَا) أَيْ يَصِحُّ نَذْرُهَا وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ صَلَاةِ رَكْعَةٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَكَصَلَاةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَأَرْبَعٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ. (وَ) مِثْلَ. (تَجْدِيدِ الْوُضُو) هَذَا جَعَلَهُ الشَّيْخَانِ مِثَالًا لِلْقُرْبَةِ الَّتِي لَمْ تُوضَعْ لِلتَّقَرُّبِ بِهَا وَجَعَلَهُ شُرَّاحُ الْحَاوِي مَعَ قَوْلِهِ وَكَدَوَامِ الْوِتْرِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَمْثِلَةً لِصِفَةِ الْقُرْبَةِ وَالْأَوْجَهُ كَوْنُهَا أَمْثِلَةً لِلْقُرْبَةِ وَكَلَامُ النَّظْمِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ لِمُقَابَلَتِهِ لَهُ بِقَوْلِهِ. (أَمَّا صِفَاتُ قُرَبٍ فَتُفْرَضُ ــ [حاشية العبادي] إنْ دَخَلَ الدَّارَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعِتْقَ جَزَاءَ الشِّفَاءِ وَالظَّاهِرُ لَا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ مِنْ أَفْرَادِ مُطْلَقِ النَّذْرِ فَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ سِوَى اللَّجَاجِ فَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقَ النَّذْرِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ مَا عَدَا اللَّجَاجَ فَلَمْ تُفِدْهُ الْعِبَارَةُ فَلَمْ يُعْلَمْ الْمَقْصُودُ وَخُرُوجُهُ مِنْ التَّعْرِيفِ لَا يَقْتَضِي حُسْنَ إطْلَاقِهِ الْمُعَرَّفَ فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ فِي تَعْرِيفِ الْإِنْسَانِ الْحَيَوَانُ جِسْمٌ نَاطِقٌ لَمْ يَحْسُنْ مَعَ خُرُوجِ غَيْرِ الْإِنْسَانِ مِنْ التَّعْرِيفِ بَلْ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ الْحَيَوَانُ الْإِنْسَانُ جِسْمٌ نَاطِقٌ (قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا ــ [حاشية الشربيني] حَيْثُ النَّذْرُ كَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَيْرٍ كَأَنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ أَوْ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا ذُكِرَ وَكَانَ فِيهِ إضَافَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِشَبَهِهِ بِالْيَمِينِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ م ر وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ صُورَةٌ خَالِيَةٌ عَمَّا ذُكِرَ فَيَلْزَمُ إحَالَةُ مَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ. اهـ. فَإِنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هُنَاكَ صُورَةً خَالِيَةً عَمَّا ذُكِرَ كَعَلَيَّ كَذَا كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا ذ عَنْ شَيْخِهِ بِهَامِشِ الْمُحَلَّى وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالتَّبَرُّرِ فِي عَلَيَّ كَذَا فَإِنَّهُ يَجِبُ بِهِ مَا اُلْتُزِمَ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ بِخِلَافِ اللَّجَاجِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَدَوَامِ كُلٍّ مِنْ الْوِتْرِ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ الْقِيَامُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ إنَّمَا هُوَ الْإِدَامَةُ وَهِيَ غَيْرُ الْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ فَهُوَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ فِي ذَاتِ الْوِتْرِ فَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ الْأَصْلِيِّ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: أَرَادُوا مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ إلَخْ) فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ أَفْضَلُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلَ أَنْ يُتِمَّ إلَخْ) الْأَوْلَى جَعْلُ هَذَا مِنْ صِفَاتِ الْغُرْبَةِ حَجَرٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَسَيَأْتِي رَدُّ الشَّارِحِ لَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ فِي ذَلِكَ أَعْيَانٌ مَحْدُودَةٌ بِخِلَافِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: نَهَارًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ نَوَى النَّفَلَ لَيْلًا كَانَ كَذَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالنِّيَّةِ نَهَارًا لِلرَّدِّ عَلَى مُقَابِلِهِ الصَّحِيحِ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ إتْمَامِ مَا نَوَاهُ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَنْذُورَ الْإِتْمَامُ لَا صَوْمُ بَعْضِ الْيَوْمِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى نَفْلِيَّتِهِ وَإِنْ حَرُمَ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِفَوَاتِ الْإِتْمَامِ الْوَاجِبِ وَلِذَا لَوْ نَذَرَ إتْمَامَ صَلَاةِ النَّافِلَةِ الَّتِي سَيَشْرَعُ فِيهَا وَجَبَ إتْمَامُهَا وَلَا يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ غَيْرُ ذَاتِهَا وَذَاتُهَا لَمْ يُتَعَرَّضْ فِيهَا لِشَيْءٍ فَبَقِيَتْ عَلَى أَصْلِهَا كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ النَّاوِيَ فِيهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَوْمَ التَّطَوُّعِ إذَا نَوَى نَهَارًا يَكُونُ مِنْ أَوَّلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّاوِيَ فِيهِ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ الرَّدَّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ الصَّحِيحُ عَدَمُ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهَذَا النَّذْرِ إذَا كَانَ إنَّمَا نَوَى نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ لَيْلًا انْعَقَدَ صَوْمُهُ عَلَى صِفَةٍ لَا يَقَعُ مِثْلُهَا فِي الْوَاجِبِ فَتَعَذَّرَ الْوُجُوبُ فِيهَا اهـ وَحَاصِلُ الرَّدِّ كَمَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ تَعْلِيلَهُ مُنْتَقَضٌ بِمَا لَوْ نَوَى صَوْمَ النَّفْلِ لَيْلًا بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَوْ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ انْعَقَدَ عَلَى صِفَةٍ لَا يَقَعُ مِثْلُهَا فِي الْوَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ بِلُزُومِ نَذْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا بِالْقِيَامِ أَفْضَلُ) عِبَارَتُهُ فِي

стр. 2022

كَطُولِ مَا يَقْرَأُ) وَلَوْ. (فِي) صَلَاةِ. (الْفَرْضِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي مَكَان لَا تَنْحَصِرُ جَمَاعَتُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ تَطْوِيلُ الْفَرَائِضِ بِذَلِكَ لِكَرَاهَتِهِ. (وَ) مِثْلَ. (أَنْ يَنْذِرَ) بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا. (مَشْيَ الْحَجِّ) أَيْ: أَنْ يَمْشِيَ حَاجًّا أَوْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَيَلْزَمَهُ الْحَجُّ مَاشِيًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوبِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ أَنَّ الرُّكُوبَ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ الْأَظْهَرُ لُزُومَ الْمَشْيِ بِالنَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ، ثُمَّ إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَمْشِي. (مِنْ حَيْثُ سَكَنْ) لَزِمَهُ الْمَشْيُ مِنْ مَسْكَنِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَمِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ وَلَوْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَنِهَايَةُ الْمَشْيِ فَرَاغُهُ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ فَلَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَزِمَهُ الْمَشْيُ فِي قَضَائِهِ لَا فِي تَحَلُّلِهِ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ لِخُرُوجِهِ بِالْفَوَاتِ عَنْ إجْزَائِهِ عَنْ النَّذْرِ وَلَا فِي الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِ لَوْ أَفْسَدَهُ وَلَوْ تَرَكَ الْمَشْيَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ مَعَ لُزُومِ الدَّمِ فِيهِمَا وَالْإِثْمِ فِي الثَّانِي، وَلَوْ نَذَرَ الْحَجَّ حَافِيًا لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُ الْحَفَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَلَهُ لُبْسُ النَّعْلَيْنِ وَكَالْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعُمْرَةُ. . (وَ) مِثْلَ. (صَوْمِ شَهْرٍ بِافْتِرَاقٍ مَحْكِي) أَيْ: مَوْصُوفٍ بِافْتِرَاقٍ فَيَلْزَمُ تَفْرِيقُهُ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مُعْتَبَرٌ فِي صَوْمِ التَّمَتُّعِ وَالْأَوْقَاتُ تَتَعَيَّنُ لِلصَّوْمِ بِتَعْيِينِهَا لَهُ فَلَوْ صَامَهُ مُتَتَابِعًا لَغَا بَعْدَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمٌ. (لَا) كَصَوْمِ. (الْبَعْضِ مِنْ يَوْمٍ وَ) لَا كَصَوْمِ. (يَوْمِ الشَّكِّ) فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِقُرْبَةٍ وَلَا صِفَتِهَا. (وَأَتْيِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ التَّاءِ مَصْدَرُ أَتَيْته أَتْيًا وَإِتْيَانًا أَيْ: وَلَا كَإِتْيَانِ. (بَيْتِ اللَّهِ) لِصِدْقِهِ بِسَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَإِتْيَانُهَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ إلَّا الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى لَغَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُقْصَدَانِ بِالنُّسُكِ وَهَذَا بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ حَيْثُ يَصِحُّ فِيهِمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ فِي نَفْسِهِ وَمُخْتَصٌّ بِالْمَسْجِدِ فَإِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ فَضْلٌ فَلِلْعِبَادَةِ فِيهِ مَزِيدُ ثَوَابٍ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ فَضِيلَةً فِي الْعِبَادَةِ الْمُلْتَزَمَةِ وَالْإِتْيَانِ بِخِلَافِهِ وَزَادَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ. (لَا إنْ عَيَّنَهْ) أَيْ الْبَيْتَ الْحَرَامَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ سَائِرِ بُقَعِ الْحَرَمِ وَلَوْ بِالنِّيَّةِ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ وَيَلْزَمُ إتْيَانُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ إطْلَاقُ تَصْحِيحِ لُزُومِ إتْيَانِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالتَّعْيِينِ. (وَلَا يَضِيقُ وَقْتُهُ) أَيْ: وَلَا مِثْلَ. (حَجِّ السَّنَهْ) مَعَ ضِيقِ وَقْتِهِ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لِتَعَذُّرِ الْإِتْيَانِ بِهِ. (وَلَا) مِثْلَ. (رُكُوعٍ) مُفْرَدٍ. (وَسُجُودٍ) كَذَلِكَ. (مُمْكِنِ) أَيْ: وَإِنْ أَمْكَنَ إفْرَادُهُ فِي تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ إذْ لَمْ يُرِدْ التَّعَبُّدَ بِرُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ صِحَّةُ نَذْرِ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ عِنْدَ مُقْتَضِيهِمَا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ عَدَمُ صِحَّتِهِ وَقَدْ حَكَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ وَكَلَامُهُمَا قَدْ يَمِيلُ إلَى الثَّانِي وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي الرَّوْضَةِ فَلَوْ نَذَرَ رُكُوعًا لَزِمَهُ رَكْعَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُفَرِّعِينَ فَمُرَادُهُ الْمُفَرِّعِينَ عَلَى الضَّعِيفِ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ رُكُوعٍ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ مُمْكِنٍ تَكْمِلَةٌ وَفَرْعٌ عَلَى شُرُوطِ النَّاذِرِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلًا قَوْلُهُ: (فَصَحَّ لِلْمَحْجُورِ) عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ. (نَذْرُ الْبَدَنِ مِنْ قُرَبٍ) أَيْ: نَذْرِ الْقُرَبِ الْبَدَنِيَّةِ. (وَالْمُفْلِسِ) أَيْ: وَصَحَّ لِلْمُفْلِسِ نَذْرُ. (الْمَالِيِّ فِي ذِمَّتِهِ) دُونَ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّيهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ، أَمَّا نَذْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ الْقُرَبَ الْمَالِيَّةَ فَلَا يَصِحُّ لِعَجْزِهِ عَنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ نَذْرُ الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ فِي الذِّمَّةِ وَكَذَا كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا لَكِنَّهُمَا جَزَمَا فِي بَابِ الْحَجْرِ بِصِحَّتِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ كَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إلْزَامُ الذِّمَّةِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِهِمَا؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا إنَّمَا يُؤَدِّي بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا فِي نَذْرِ الْمُفْلِسِ وَنَذْرِ الرَّقِيقِ الْمَالَ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَضَمَانِهِ أَيْ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُ نَذْرِهِ الْحَجَّ وَيُشْبِهُ أَنَّ غَيْرَ الْحَجِّ كَذَلِكَ اهـ. وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ــ [حاشية العبادي] إلَخْ) هُوَ بِالشَّرْطِ الْآتِي عَنْ النَّوَوِيِّ الْوَجْهُ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي إتْمَامِ صَلَاتِهِ فِي السَّفَرِ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: نَذْرُ الْبَدَنِ مِنْ قُرَبٍ) يُمْكِنُ تَوْجِيهُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِجَعْلِ هَذِهِ الْإِضَافَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ نَذْرُ ذِي أَوْ مُتَعَلِّقِ الْبَدَنِ وَقَوْلُهُ مِنْ قُرَبٍ بَيَانٌ لَهُ أَوْ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ ــ [حاشية الشربيني] شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ صِفَةٌ لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ فَأُلْغِيَتْ وَبَقِيَ الْأَصْلُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَظْهَرُ لُزُومَ الْمَشْيِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَذْرِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا حَيْثُ أَجُزْأَهُ الْقِيَامُ أَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الْمُلْتَزَمَةِ فَأَجْزَأَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى لِوُقُوعِهِ تَبَعًا وَالْمَشْيُ وَالرُّكُوبُ خَارِجَانِ عَنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ وَسَبَبَانِ مُتَغَايِرَانِ إلَيْهِ مَقْصُودَانِ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ وَأَيْضًا فَالْقِيَامُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ جَعْلُ النِّصْفِ الْأَعْلَى مُنْتَصِبًا وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْقِيَامِ مَعَ زِيَادَةِ انْتِصَابِ السَّاقَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ فَوُجِدَ الْمَنْذُورُ بِزِيَادَةٍ وَلَا كَذَلِكَ الرُّكُوبُ. اهـ. م ر وع ش فَمَدَارُ اعْتِبَارِ الْوَصْفِ الْمَنْذُورِ كَوْنُهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، وَأَمَّا انْتِفَاءُ وُجُودِ أَفْضَلَ مِنْهُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ) اعْتَمَدَهُ ز ي؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا ذِمَّةَ لَهُ. اهـ. بج عَنْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ إلَخْ) ضَعِيفٌ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ

стр. 2023

مِنْ صِحَّةِ نَذْرِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَيُفَارِقُ الضَّمَانَ بِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَالضَّمَانُ حَقٌّ آدَمِيٌّ . (وَالصَّوْمُ يَوْمٌ) فَيُكْتَفَى بِصَوْمِهِ فِي نَذْرِ صَوْمٍ مُطْلَقٍ وَكَذَا فِي نَذْرِ صَوْمِ دَهْرٍ أَوْ حِينٍ (وَاكْتُفِيَ بِرَكْعَتَيْنِ) مِنْ قِيَامٍ عِنْدَ الْقُدْرَةِ (فِي) نَذْرِ. (الصَّلَاةِ) الْمُطْلَقَةِ فَلَا يُكْتَفَى بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ حَمْلًا لِلْمَنْذُورِ الْمُطْلَقِ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ مِنْ جِنْسِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْوُجُوبِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَا لَوْ نَذَرَ الْإِعْتَاقَ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ مَعِيبَةٌ وَكَافِرَةٌ وَمَا لَوْ نَذَرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَإِنَّهَا تَجُوزُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا مَرَّ لِغَلَبَةِ وُقُوعِ الصَّلَاةِ مَثْنًى وَزِيَادَةِ فَضْلِهَا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ مَنَعْنَاهُ أَوْ جَائِزِهِ فَلَا وَلَوْ نَذَرَ صَلَاتَيْنِ لَمْ يُكْتَفَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ (وَعَلَى مُمَوَّلٍ تَصَدُّقٌ قَدْ نَزَلَا) أَيْ: وَالتَّصَدُّقُ الْمُطْلَقُ يَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ وَاجِبِ الصَّدَقَةِ فِي الْخُلْطَةِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلتَّنْزِيلِ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِأَقَلِّ وَاجِبٍ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَأَقَلُّ الصَّدَقَةِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ جِنْسًا وَقَدْرًا . (وَلْيَقْضِ) مَنْ فَاتَهُ صَوْمٌ. (فِي نَذْرِ صِيَامٍ عُيِّنَا) بِتَعْيِينِ زَمَنِهِ. (جَمِيعَ مَا الْوُقُوعُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ نَذْرِهِ. (أَمْكَنَا) لَوْ صَامَهُ. (مِثْلَ) نَذْرِ صَوْمِ. (الْأَثَانِينِ) فَيَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْهُ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْهُ لَوْ صَامَهُ فَلَا يَقْضِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ صَوْمُ غَيْرِهِ وَلَا أَيَّامَ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ صَوْمًا وَلَوْ لَزِمَهُ مَعَ صَوْمِ الْأَثَانِينَ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. (لِتَكْفِيرٍ) أَيْ لِكَفَّارَةٍ. (بَدَا بِهِ) أَيْ: بِصَوْمِهَا وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُهُ صَوْمُهَا لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ بِتَخَلُّلِ الْأَثَانِينَ وَقَضَى الْأَثَانِينَ الْوَاقِعَةَ فِي الشَّهْرَيْنِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَقَعُ عَنْ النَّذْرِ لَوْلَا الْكَفَّارَةُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَى النَّذْرِ أَمْ تَأَخَّرَ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وِفَاقًا لِلْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ نَظَرًا إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا وَقْتٌ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ إنْ تَقَدَّمَ وُجُوبُهَا نَظَرًا إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَظْهَرُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّهُ الصَّوَابُ لِنَقْلِ الرَّبِيعِ لَهُ عَنْ النَّصِّ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ نَذَرَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ صَوْمِ الدَّهْرِ فَإِنَّ زَمَنَهَا مُسْتَثْنًى كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَقِيَاسُ مَا قَالَهُ فِي الْأَثَانِينَ أَنْ يَفْدِيَ عَنْ النَّذْرِ كَمَا لَوْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بَعْدَ أَنْ نَذَرَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ غَيْرُ وَارِدٍ إذْ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ مَعَ تَقَدُّمِ الْكَفَّارَةِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ فِي الْأَثَانِينَ بِقَضَائِهَا، وَأَمَّا فِي التَّأَخُّرِ فَيُمْكِنُ الْجَمْعُ فِي الْأَثَانِينَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ) أَيْ الْحَمْلِ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مُمَوَّلٍ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْبَابِ: وَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ تَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لِصِدْقِ الشَّيْءِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ بِشَيْءٍ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا مُتَمَوَّلٌ كَمَا مَرَّ اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِبَارَةِ النَّاذِرِ بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ هُنَا أَيْ وَالتَّصَدُّقُ الْمُطْلَقُ كَمَا يَخْرُجُ بِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ بِكَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) كَأَنَّ حُصُولَ اعْتِرَاضِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَقَلَّ فِيمَا ذُكِرَ قَدْ لَا يَكُونُ مُتَمَوَّلًا كَمَا فِي فِطْرَةِ عَبْدٍ اشْتَرَكَ فِيهِ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَنِصَابِ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهِ حَصَلَ بِالْخُلْطَةِ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ فَلَا يَتَأَتَّى اعْتِبَارُ الْمُتَمَوَّلِ مَعَ التَّنْزِيلِ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ بَعْدَ أَنْ نَذَرَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَفْدِي عَنْ النَّذْرِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ غَيْرُ وَارِدٍ إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْت حَقَّ التَّأَمُّلِ وَجَدْت الْجَوَابَ غَيْرَ دَافِعٍ لِلْإِشْكَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِأَنَّ صَوْمَ الْكَفَّارَةِ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ يَفْعَلُهُ وَيُؤْمَرُ بِالْفِدْيَةِ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ فَنَقُولُ لَهُ هَلَّا قُلْت: بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَقَدَّمَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى صَوْمِ الدَّهْرِ فَإِنْ أَجَابَ بِأَنَّ نَذْرَ الدَّهْرِ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْ الْكَفَّارَةِ صَارَ زَمَنُهَا مُسْتَثْنًى فَلَا يَتَنَاوَلُهُ نَذْرُ الدَّهْرِ قُلْنَا: هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي نَذْرِ الْأَثَانِينَ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمَعَ ذَلِكَ كَلَّفَهُ الرَّافِعِيُّ بِقَضَاءِ الْأَثَانِينَ فَلْيُكَلِّفْهُ هُنَا بِالْفِدْيَةِ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ لِتَعَذُّرِ قَضَائِهِ فَلَا مُخَلِّصَ عَنْ الْإِشْكَالِ إلَّا بِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَوْ جَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ سَبَبَ اسْتِثْنَاءِ زَمَنِ الْكَفَّارَةِ إذَا تَأَخَّرَ نَذْرُ الدَّهْرِ عَنْهَا تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُهَا الصَّرْفَ إلَيْهَا ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ مَعِيبَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ أَمَةٍ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا مَا إذَا نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا بِنِيَّةِ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَنْ النَّذْرِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ جَائِزِ الشَّرْعِ وَمِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّعَرُّضِ فِي النِّيَّةِ لِلنَّذْرِ فَلَا مَحْذُورَ وَإِلَّا فَغَيْرُ الْمَنْذُورِ لَا يَصِحُّ جَمْعُهُ مَعَ الْمَنْذُورِ بِنِيَّةٍ نَقَلَهُ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ عَنْ النَّوَوِيِّ ﵀ وَقَدْ اسْتَثْنَوْا مَسَائِلَ أُخْرَى قَوِيَ مُدْرَكُ حَمْلِهَا عَلَى جَائِزِ الشَّرْعِ كَمَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ لَا يُطْلِقُهُ بَلْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْوَ دَلِيلُ حَمْلِهِ عَلَى جَائِزِ الشَّرْعِ وَهُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ) وَيَجِبُ صَرْفُهُ لِحُرٍّ مِسْكِينٍ مَا لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا أَوْ أَهْلَ بَلَدٍ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الصَّرْفُ لَهُ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ وَاجِبٍ) أَيْ: قَدْ يَكُونُ أَقَلُّ وَاجِبٍ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةً لِصِفَةِ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَهُوَ مِقْدَارُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ مُتَمَوَّلٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ مَا لَا يُتَمَوَّلُ فَانْدَفَعَ مَا لِلْمُحَشِّي هُنَا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ إنْ ذَكَرَ جِنْسًا مُعَيَّنًا وَهُنَا قَدْ

стр. 2024

بِقَضَائِهَا وَفِي صَوْمِ الدَّهْرِ بِالْفِدْيَةِ فَلَا إشْكَالَ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ الْمُطْلَقُ كَصَوْمِ عَامٍ وَلَوْ مُتَتَابِعًا فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْهُ مُطْلَقًا (وَصَوْمُ دَهْرِهِ مُدًّا فَدَى لِكُلِّ يَوْمٍ فِيهِ عَمْدًا أَبْطَلَا) أَيْ: وَفَدَى فِي نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ لِكُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ بِمُدٍّ مِنْ طَعَامٍ لِتَعَذُّرِ قَضَائِهِ فَلَوْ قَضَاهُ قَالَ الْإِمَامُ فَالْوَجْهُ صِحَّتُهُ وَإِنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ الْمُدُّ لِمَا تَرَكَ أَدَاءَهُ لِلْقَضَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ فِي قَبُولِ يَوْمِ النَّذْرِ غَيْرَهُ، أَمَّا إذَا أَفْطَرَ بِعُذْرٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَكَذَا مَا اُسْتُحِقَّ صِيَامُهُ لِغَيْرِ النَّذْرِ كَأَيَّامِ رَمَضَانَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ سَابِقٍ. (فَرْعٌ) لَوْ نَذَرَ صَوْمًا آخَرَ بَعْدَ هَذَا النَّذْرِ لَمْ يَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّ الزَّمَنَ مُسْتَحَقٌّ لِغَيْرِهِ. (وَنَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ يَقْدَمُ) فِيهِ. (الْعَلَا) مَثَلًا صَحِيحٌ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ فَيُبَيِّتَ النِّيَّةَ فَإِذَا قَدِمَ فِي نَهَارٍ يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ. (يَصُومُهُ) النَّاذِرُ وُجُوبًا. (بِسِمَةٍ) أَيْ: بِعَلَامَةِ قُدُومِهِ فِيهِ. (أَوْ قَضَيَا) أَيْ: صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِهِ. (فِي غَيْرِهِ) مِنْ الْأَيَّامِ إنْ لَمْ يَكُنْ سِمَةٌ لِتَعَذُّرِ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ بَعْدَ قُدُومِهِ لِوُجُوبِ التَّبْيِيتِ، أَمَّا إذَا قَدِمَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ كَيَوْمِ عِيدٍ وَيَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ نَعَمْ يُنْدَبُ لَهُ صَوْمُ يَوْمٍ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى . (وَلْيَعْتَكِفْ) مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِ الْعُلَا، ثُمَّ قَدِمَ نَهَارًا (مَا بَقِيَا) مِنْ يَوْمِ قُدُومِهِ لِصِحَّتِهِ فِي بَعْضِ يَوْمٍ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا وَقَالَ فِيهِ هُنَاكَ إنَّهُ الْمَنْصُوصُ الْمُتَّفَقُ عَلَى تَصْحِيحِهِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ هُنَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لُزُومَهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا هُنَا وَهُوَ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ الْقُدُومِ لَا بَعْضِهِ وَيُؤَيِّدُهُ الْحُكْمُ بِالْحُرِّيَّةِ قَبْلَ الْمَجِيءِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ اعْتِكَافٌ (وَ) لَوْ قَالَ (الْعَبْدُ) الَّذِي لِي. (حُرٌّ يَوْمِهِ) أَيْ: يَوْمَ قُدُومِ الْعُلَا. (وَ) قَدْ. (بَاعَ) الْعَبْدَ. (فِي ضُحًى فَجَا) الْعُلَا فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ (بَيَانُ بُطْلِهِ اُصْطُفِيَ) أَيْ اُخْتِيرَ بَيَانُ بُطْلَانِ الْبَيْعِ لِتَبَيُّنِ حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ فَإِنْ جَاءَ لَيْلًا أَوْ بَعْدَ الْيَوْمِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ (وَنَذْرُهُ إتْيَانَ مَا) أَيْ: شَيْءٍ. (مِنْ الْحَرَمْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَنَذْرَهُ إتْيَانَ شَيْءٍ مِنْ الْحَرَمِ. (كَالْخَيْفِ) وَمُزْدَلِفَةَ وَدَارِ أَبِي جَهْلٍ. (الِاعْتِمَارَ أَوْ حَجًّا حَتَمْ) أَيْ أَوْجَبَ نَذْرُ ذَلِكَ عُمْرَةً أَوْ حَجًّا لِشُمُولِ حُرْمَةِ الْحَرَمِ وَلِأَنَّ ــ [حاشية العبادي] مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ إلَّا أَنْ نَقُولَ إمْكَانُ الْجَمْعِ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ بِالْفِدْيَةِ كَإِمْكَانِهِ فِي الْأَثَانِينَ بِالْقَضَاءِ وَهَذَا قَوِيٌّ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: لَمَّا تُرِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَلْزَمُهُ وَقَوْلُهُ لِلْقَضَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تُرِكَ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُنْدَبُ) صَرِيحٌ فِي تَعَلُّقِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ نَهَارًا إلَخْ أَيْضًا بِخِلَافِ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَوَّرَ فِيهَا هَذَا بِمَا إذَا قَدِمَ لَيْلًا (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَا) أَيْ وَهُوَ مَا بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ الْيَوْمِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَقْضِي مَا مَضَى بَعْدَ قُدُومِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ كَمَا يَقْضِي جَمِيعَ الْبَاقِي لَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلَّمَ يَوْمَ الْقُدُومِ بِعَلَامَةٍ وَتَمَكَّنَ مِنْ الِاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّلِهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ ــ [حاشية الشربيني] تَضَمَّنَ كَلَامُهُ الْجِنْسَ الْعَامَّ وَهُوَ مَا يُتَصَدَّقُ بِهِ وَقُدِّرَ فِي مَضْبُوطٍ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ (قَوْلُهُ فَيَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْهُ بِمَرَضٍ إلَخْ) وَلَا يَلْزَمُ اسْتِئْنَافُهَا إلَّا إنْ شُرِطَ تَتَابُعُهَا فَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ صَارَ بِالشَّرْطِ مَقْصُودًا شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا قَالَهُ) أَيْ: قِيَاسُ مَا لَوْ نَذَرَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ صَوْمِ الدَّهْرِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْأَثَانِينَ أَنْ يَفْدِيَ عَنْ النَّذْرِ الْوَاقِعِ فِيهِ الْكَفَّارَةُ. (قَوْلُهُ مَا قَالَهُ) وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. (قَوْلُهُ: عَنْ النَّذْرِ) أَيْ: نَذْرِ مَا وَقَعَ مِنْ الدَّهْرِ زَمَنَ الْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ نَذَرَ) أَيْ: نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ انْصَرَفَ نَذْرُهُ لِغَيْرِ عِيدٍ وَتَشْرِيقٍ وَرَمَضَانَ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاءُ ذَلِكَ عَنْ نَذْرِهِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي الْأَخِيرَيْنِ أَوْ مُطْلَقَةً لَزِمَهُ تَتَابُعُهَا إنْ شَرَطَهُ فِي نَذْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَقْطَعُهُ مَا مَرَّ مِنْ الْعِيدِ وَمَا بَعْدَهُ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَيَقْضِي غَيْرَ الْأَخِيرَيْنِ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَيَقْضِي غَيْرَ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ سُنَّةً وَلَمْ يَصُمْهَا وَوَجَبَ الِاتِّصَالُ بِآخِرِ السَّنَةِ عَمَلًا بِمَا شَرَطَهُ مِنْ التَّتَابُعِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَانِ وَهُمَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ أَيْ: زَمَنُهُمَا فَلَا يَقْضِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُطْلَقًا خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْهُ مُطْلَقًا) وَإِنَّمَا لَمْ يَقْضِ فِي الْمُعَيَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يُبْدَلُ بِغَيْرِهِ وَالْمُطْلَقَ إذَا عُيِّنَ قَدْ يُبْدَلُ كَمَا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا لَا يُبْدَلُ بِهِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا يُبْدَلُ؛ وَلِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمُعَيَّنَةِ قَاصِرٌ عَلَيْهَا فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى أَيَّامِ غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْمُطْلَقَةِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالِاسْمِ حَيْثُ أَمْكَنَ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ الشَّرْحِ أَنَّهُ يَقْضِي هُنَا أَيَّامَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ قَضَائِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانَ مَثَلًا؛ بِأَنَّ نَحْوَ رَمَضَانَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي السَّنَةِ فَلَا مَشَقَّةَ فِي قَضَاءِ أَيَّامِهِ بِخِلَافِ أَيَّامِ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَوْ أَوْجَبْنَا قَضَاءَهَا لَشَقَّ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ؛ لِأَنَّ النَّادِرَ يَلْحَقُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ. اهـ. ز ي عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا إلَخْ) أَيْ: أَوْ مَيِّتًا وَمُكْرَهًا أَوْ وَالنَّاذِرُ غَيْرُهُمَا بَلْ لِلِاعْتِكَافِ كَحَائِضٍ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: بُطْلَانِ الْبَيْعِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ

стр. 2025

الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ فِي إتْيَانِهِ بِنُسُكِهِ وَالنَّذْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَاجِبِ وَلَوْ نَذَرَ إتْيَانَهُ لَا حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا وَجَبَ ذَلِكَ أَيْضًا وَلَغَا النَّفْيُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا يُنَافِيهِ وَيُوَافِقُهُ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَذِهِ الشَّاةِ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ إتْيَانَ الْحَرَمِ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَالتَّضْحِيَةَ مَالِيَّةٌ وَالْبَدَنِيَّةُ أَضْيَقُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ نَذَرَ إتْيَانَ عَرَفَةَ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْتِزَامَ الْحَجِّ أَوْ إتْيَانَهَا مُحْرِمًا انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَفْظُ الْإِتْيَانِ وَالِانْتِقَالِ وَالذَّهَابِ وَالْمُضِيِّ وَالْمَصِيرِ وَالسَّيْرِ وَنَحْوِهَا سَوَاءٌ وَالتَّمْثِيلُ بِالْخَيْفِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ . (وَإِنْ يُعَيِّنْهُ لِذَبْحٍ بِالْتِزَامْ) أَيْ: وَإِنْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْ الْحَرَمِ بِالنَّذْرِ لِلذَّبْحِ كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَّةَ تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِالْحَرَمِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّضْحِيَةِ وَلَا لِتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الذَّبْحِ فِي النَّذْرِ مُضَافًا إلَى الْحَرَمِ يُشْعِرُ بِالْقُرْبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَصَدُّقًا وَلَا نَوَاهُ (كَالصَّدَقَاتِ وَالصَّلَاةِ) فَإِنَّهُمَا يَتَعَيَّنَانِ بِالْحَرَمِ بِتَعْيِينِ شَيْءٍ مِنْهُ لَهُمَا لِعِظَمِ فَضْلِهِ وَتَعَلُّقِ مَكَانِ النُّسُكِ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَحُكْمُ الصَّلَاةِ قَدَّمَهُ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْضًا لَكِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ كَغَيْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ كَأَصْلِهِ قَاسَ بِهِ هُنَا بَاقِيَ الْحَرَمِ وَتَقَدَّمَ ثَمَّةَ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى أَيْضًا وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَالْأَوْجَهُ فِيهَا مَا قَالَهُ كَأَصْلِهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِمَا وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ الْحَرَمِ بَعِيدٌ. (لَا الصِّيَامْ) فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْحَرَمِ بِتَعْيِينِ شَيْءٍ مِنْهُ لَهُ كَمَا لَا يَتَعَيَّنُ لِصَوْمِ بَدَلِ وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلِ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ يُعَيِّنْ ذَاكَ لِلذَّبْحِ وَجَبْ كَالصَّدَقَاتِ وَالصَّلَاةِ لَا السَّغَبْ أَيْ: الصِّيَامِ. (وَ) إنْ يُعَيِّنْ. (كُلَّ أَرْضٍ) خَارِجَةٍ عَنْ الْحَرَمِ. (لِيُضَحِّيَ) بِهَا تَعَيَّنَتْ لِلتَّضْحِيَةِ وَذِكْرُ التَّضْحِيَةِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ التَّصَدُّقِ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ التَّضْحِيَةَ بَلْ أَطْلَقَ الذَّبْحَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ بِغَيْرِ الْحَرَمِ لَا قُرْبَةَ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَرَمِ حَمْلًا عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِالتَّصَدُّقِ بِاللَّحْمِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ أَوْ نَوَاهُ انْعَقَدَ وَقَوْلُهُ. (عَيَّنَهْ حَتْمًا) جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ: وَإِنْ يُعَيِّنْ الْحَرَمَ أَوْ كُلَّ أَرْضٍ لِمَا ذُكِرَ عَيَّنَهُ الشَّارِعُ وُجُوبًا وَلَوْ قَالَ تَعَيَّنَ ــ [حاشية العبادي] بِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ إيقَاعِ الِاعْتِكَافِ فِيمَا مَضَى، وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَيُمْكِنُ وُقُوعُهَا فِيمَا مَضَى لِتَعَلُّقِهَا بِالْيَوْمِ الصَّادِقِ بِمَا مَضَى (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ شَدِيدَا التَّثَبُّتِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْبَدَنِيَّةُ أَضْيَقُ) قَضِيَّةُ الْأَضْيَقَةِ أَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى التَّأَثُّرِ بِالْمُنَافِيَاتِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ يُعَيِّنْهُ لِذَبْحٍ بِالْتِزَامٍ) وَلَا يَتَعَيَّنُ الْمَوْضِعُ الَّذِي عَيَّنَهُ مِنْهُ لِلذَّبْحِ كَالصَّلَاةِ إذَا نَذَرَهَا فِيهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْحَاوِي حَجَرٌ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِالْحَرَمِ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَعَيُّنِ مِلْكِهِ فِي صُورَةِ تَعْيِينِهَا. (قَوْلُهُ: كَالصَّدَقَاتِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نَفْسِ التَّصَدُّقِ فَقَطْ بِأَنْ نَذَرَ مُجَرَّدَ التَّصَدُّقِ فِي الْحَرَمِ فَلَا يُشْكِلُ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَأَمَّا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ وَلِهَذَا قَالَ الْمِنْهَاجُ: أَوْ التَّصَدُّقَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ لَكِنْ يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِالتَّصَدُّقِ بِاللَّحْمِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ أَوْ نَوَاهُ انْعَقَدَ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) شَامِلٌ لِلْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى. (قَوْلُهُ: قَاسَ بِهِ) عَلَى هَذَا لَوْ عَيَّنَ نَفْسَ الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقُومَ مَقَامَهُ بَقِيَّةُ الْحَرَمِ عِنْدَ مَنْ يَخُصُّ الْمُضَاعَفَةَ بِالْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ الْحَرَمِ بَعِيدٌ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَتَعَيُّنُ دِرْهَمٍ وَفَقِيرٍ وَمَكَانٍ لِصَدَقَةٍ لَا صَوْمٍ اهـ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْمَكَانُ لِلصَّدَقَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ مَسَاكِينِهِ. اهـ. فَابْنُ الْمُقْرِي كَمَا تَرَى قَدْ عَمَّمَ حُكْمَ الصَّدَقَةِ فِي التَّعْيِينِ وَلَمْ يَخُصَّهَا بِالْحَرَمِ وَاَلَّذِي أَحْسَبُهُ بَلْ لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ عِبَارَتَهُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِحُ وَلَا تَتَقَيَّدُ الصَّدَقَةُ بِتَعْيِينِ الْحَرَمِ غَيْرَ أَنَّ النَّاسِخَ صَحَّفَ تَتَقَيَّدُ بِتَعَيُّنٍ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ فَنَسَبَ إلَيْهِ ذَلِكَ مُسْتَبْعِدًا لَهُ، ثُمَّ رَاجَعْت التَّمْشِيَةَ لِابْنِ الْمُقْرِي فَوَجَدْت الْأَمْرَ كَمَا قُلْت وَذَلِكَ أَنَّهُ ﵀ اعْتَرَضَ عِبَارَةَ الْحَاوِي بِأُمُورٍ عَدَّدَهَا إلَى أَنْ قَالَ وَمِنْهَا قَوْلُهُ: وَالصَّدَقَةُ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ كَالذَّبْحِ يَتَعَيَّنَانِ بِتَعَيُّنِهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَرَمِ وَلَا يَتَعَيَّنَانِ فِي غَيْرِهِ وَالصَّدَقَةُ لَا يَتَقَيَّدُ جَوَازُ نَذْرِهَا بِالْحَرَمِ بَلْ كُلُّ مَكَان فِيهَا كَالْحَرَمِ اهـ عَلَى أَنَّ حَقَّ الشَّارِحِ بِاعْتِبَارِ مَا فُهِمَ أَنْ يُقْضَى عَلَى ابْنِ الْمُقْرِي بِالْوَهْمِ لَا بِالِاسْتِبْعَادِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَعَيُّنِ الصَّدَقَةِ بِتَعَيُّنِ الْحَرَمِ بَلْ مُطْلَقًا خِلَافُ مَنْقُولِ الْمَذْهَبِ. ــ [حاشية الشربيني] مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ الْقُدُومِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَعْتَبِرْ هُنَا الْيَوْمَ مِنْ الْفَجْرِ لَفَاتَ النَّذْرُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الْإِتْيَانُ بَعْدَ الْقُدُومِ بِمَا صَدَقَ عَلَيْهِ النَّذْرُ فَلَمْ يَجِبْ قَضَاءُ مَا فَاتَ بَعْدُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ عَرَفَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِالْقُرْبَةِ) فَيُحْمَلُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ أَيْ: مَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ هُنَاكَ فَكَأَنَّهُ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ هُنَاكَ فَلِذَا انْعَقَدَ نَذْرُهُ. (قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ التَّصَدُّقِ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي تَعَيُّنِ الْأَرْضِ لِذِكْرِ التَّصَدُّقِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ ذِكْرُ التَّضْحِيَةِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِالتَّصَدُّقِ إلَخْ) بِأَنْ ذَكَرَ الذَّبْحَ وَالتَّصَدُّقَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحَرَمِ فَيَنْعَقِدُ النَّذْرُ وَيَتَعَيَّنَا فِيهِ

стр. 2026

كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ. . (وَثَمَّ) أَيْ: فِي الْحَرَمِ أَوْ كُلِّ أَرْضٍ خَارِجَةٍ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ. (فُرِّقَتْ) أَيْ: اللُّحُومُ وُجُوبًا عَلَى فُقَرَائِهِمَا حَمْلًا عَلَى وَاجِبِ الْهَدْيِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَيُفَرِّقَ اللَّحْمَ فِي الْحَرَمِ ذَبَحَ حَيْثُ شَاءَ وَلَزِمَهُ التَّفْرِقَةُ عَلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ وَكَأَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ لَحْمًا إلَى الْحَرَمِ وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِالْحَرَمِ وَتَفْرِقَةَ اللَّحْمِ عَلَى فُقَرَاءِ مَحَلٍّ آخَرَ وَفَّى بِمَا الْتَزَمَ؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ نَذْرًا مُقَيَّدًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِمَحَلٍّ وَتَفْرِقَةَ اللَّحْمِ بِآخَرَ وَكِلَاهُمَا مِنْ غَيْرِ الْحَرَمِ ذَبَحَ حَيْثُ شَاءَ وَلَزِمَهُ التَّفْرِقَةُ عَلَى فُقَرَاءِ الْآخَرِ. (وَ) تَعْيِينُ. (الْبَدَنَهْ) لِلتَّضْحِيَةِ وَالْإِهْدَاءِ يُوجِبُ التَّعْيِينَ. (لَهَا) سَوَاءٌ أَطْلَقَهَا أَمْ قَيَّدَهَا فَقَالَ: بِبَدَنَةٍ مِنْ الْإِبِلِ فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا مَعَ وُجُودِهَا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مَخْصُوصٌ بِهَا أَوْ غَالِبٌ فِيهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَشْمَلُ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ لَكِنَّهَا فِي الْإِبِلِ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا. (فَإِنْ تُعْدَمْ) أَيْ: الْبَدَنَةُ. (فَإِحْدَى) أَيْ: فَتَتَعَيَّنُ وَاحِدَةٌ. (مِنْ بَقَرْ، ثُمَّ) إنْ عَدِمَهَا تَعَيَّنَتْ. (الشِّيَاهُ السَّبْعُ) وَتُرَاعَى الْقِيمَةُ فِي حَالَةِ تَقْيِيدِ الْبَدَنَةِ بِالْإِبِلِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فَوْقَ قِيمَةِ الْبَقَرَةِ أُخْرِجَ الْفَضْلُ بِخِلَافِ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ لِانْصِرَافِهِ لِمَعْهُودِ الشَّرْعِ الَّذِي لَا تَقْوِيمَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَيَشْتَرِي بِالْفَضْلِ بَقَرَةً أُخْرَى إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَهَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَوْ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا وَجْهَانِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُشَارِكُ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ يَأْخُذُ بِهِ شَاةً ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِي الْغَنَمِ لِفَقْدِ الْبَقَرِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ أَوْ بِقِيمَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا قِيمَةً وَفِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا يُومِئُ إلَى الْأَوَّلِ. (وَ) إنْ يُعَيِّنْ. (الَّذِي افْتَقَرْ) أَيْ: فَقِيرًا. (وَدِرْهَمًا) فِي الصَّدَقَاتِ تَعَيَّنَا. (لِلصَّدَقَاتِ) إذْ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ زِيَادَةُ قُرْبَةٍ بِنَحْوِ صَلَاحِ الْفَقِيرِ وَبُعْدٌ عَنْ الشُّبْهَةِ فِي الدِّرْهَمِ فَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَى زَيْدٍ الْفَقِيرِ تَعَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَهَلْ لِزَيْدٍ مُطَالَبَتُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ نَعَمْ كَالْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ وَكَالْمُسْتَحِقِّ لِلزَّكَاةِ إذَا كَانَ مَحْصُورًا وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِدِرْهَمٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهُ فَوَاوُ وَدِرْهَمًا بِمَعْنَى أَوْ . (وَ) إنْ يُعَيِّنْ. (الْجِهَادُ فِي جِهَةٍ) تَعَيَّنَتْ هِيَ أَوْ أُخْرَى. (كَتِلْكَ) الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ. (غُرْمًا وَبِعَادْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: مِثْلَهَا فِي غَرَامَةِ النَّفَقَةِ وَبُعْدِ الْمَسَافَةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي نَظَرِ الشَّرْعِ حِينَئِذٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ تَعَيُّنَ الَّتِي عَيَّنَهَا إذَا كَانَ الْجِهَادُ فِيهَا أَعْظَمَ أَجْرًا وَهِيَ أَكْثَرُ خَطَرًا وَإِنْ قَرُبَتْ مَسَافَتُهَا (وَنَذْرِ هَدْيٍ) كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ أَوْ أَنْ أُهْدِيَ. (كَضَحِيَّةِ الْحَرَمْ) أَيْ: كَنَذْرِ التَّضْحِيَةِ فِي الْحَرَمِ فِي لُزُومِ ذَبْحِ مَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً فِي وَقْتِهَا فِي الْحَرَمِ وَتَفْرِقَةِ لَحْمِهِ عَلَى فُقَرَائِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ وَالْهَدْيُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ إجْزَاءُ سُبُعِ بَدَنَةٍ أَوْ سُبُعِ بَقَرَةٍ. (وَنَذْرِ إهْدَاءِ الظَّبْيِ) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْأَضَاحِيِّ. (وَالْمَعِيبِ) بِمَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ. (ثُمَّ) بِفَتْحِ الثَّاءِ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ. (يُوجِبُ بِالْحَيِّ تَصَدُّقًا) أَيْ: وَنَذْرُ إهْدَائِهِمَا يُوجِبُ التَّصَدُّقَ بِحَيَّيْهِمَا فِي الْحَرَمِ عَلَى فُقَرَائِهِ؛ لِأَنَّ ذَبْحَ مِثْلِهِمَا فِي الْحَرَمِ لَا قُرْبَةَ فِيهِ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ أُضْحِيَّةً فَلَوْ ذَبَحَهُمَا فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ وَغَرِمَ النَّقْصَ (وَ) نَذَرَ إهْدَاءِ. (مَالْ) يَسْهُلُ نَقْلُهُ يُوجِبُ التَّصَدُّقَ (بِهِ) فِي الْحَرَمِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُجْزِئُ ضَحِيَّةً وَجَبَ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهَا فِيهِ قُرْبَةٌ (وَفِي) نَذْرِ إهْدَاءِ (مَالِ عَسِيرِ الِانْتِقَالْ) كَدَارٍ يَجِبُ التَّصَدُّقُ (بِثَمَنٍ) لَهُ بَدَلًا. (عَنْهُ) فِي الْحَرَمِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي ذَلِكَ قُرْبَةً أُخْرَى كَتَطْيِيبِ الْكَعْبَةِ فَيَصْرِفَهُ لِمَا نَوَاهُ وَيَتَوَلَّى النَّاذِرُ بَيْعَهُ وَنَقْلَهُ وَهَلْ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ لَا فَقَدْ يُرْغَبُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ وَمُؤْنَةُ النَّقْلِ إلَى الْحَرَمِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا بِيعَ بَعْضُهُ لِنَقْلِ الْبَاقِي . (وَأَهْلُ الْكُفْرِ إنْ يُسْلِمُوا) بَعْدَ صُدُورِ النَّذْرِ ــ [حاشية العبادي] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ وَقَدْ يُقَالُ يُتَوَقَّفُ أَنَّهُ خِلَافُ مَنْقُولِ الْمَذْهَبِ عَلَى ثُبُوتِ تَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ فِيمَا إذَا نَذَرَ التَّصَدُّقَ فِي مَحَلٍّ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِأَهْلِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَيْ اللُّحُومُ) يَنْبَغِي وَغَيْرُهَا كَالْجُلُودِ. (قَوْلُهُ ذَبَحَ حَيْثُ شَاءَ) فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا عَيَّنَهُ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا ذَبَحَ حَيْثُ شَاءَ) أَيْ وَلَوْ فِي الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تُعْدَمْ) مَا ضَابِطُ الْعَدَمِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهَلْ يَتَصَدَّقُ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: إنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَهُوَ حَسَنٌ مَا نَصُّهُ وَإِلَّا فَشَاةً أَوْ شِقْصًا أَيْ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَيْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَدَرَاهِمُ يَعْنِي يَتَصَدَّقُ بِالْفَاضِلِ دَرَاهِمَ فَإِنْ عُدِمَتْ الْبَقَرَةُ فَالشَّاةُ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ وَلَوْ وَجَدَ بِقِيمَتِهَا ثَلَاثَ شِيَاهٍ أَتَمَّهَا مِنْ مَالِهِ سَبْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَعَلَّ هَذَا التَّرْدِيدَ فِي حَالِ تَقْيِيدِ الْبَدَنَةِ بِالْإِبِلِ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ لِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَمَنْ نَذَرَ لِمُعَيَّنٍ وَأَعْطَاهُ وَلَمْ يَقْبَلْ بَرَّ وَلِلْمَنْذُورِ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ كَالْمَحْصُورِينَ مِنْ الْفُقَرَاءِ لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِالزَّكَاةِ اهـ وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ، ثُمَّ عَادَ وَقَبِلَ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَإِذَا طَالَبَ الْمَنْذُورُ لَهُ النَّاذِرَ فَادَّعَى الْإِعْسَارَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ التَّفْصِيلُ فِي نَظَائِرِهِ حَتَّى لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ: إذَا عُهِدَ لَهُ مَالٌ وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ فِي إفْتَائِهِ قَبُولَ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي مَالٍ عَسِيرِ الِانْتِقَالِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمَا تَعَذَّرَ نَقْلُهُ كَالدَّارِ أَوْ تَعَسَّرَ كَحَجَرِ الرَّحَى فَلَهُ بَيْعُهُ وَنَقْلُ ثَمَنِهِ بِنَفْسِهِ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُمَا جَمِيعًا بِهِ فَأَشْبَهَ تَقْيِيدَهُمَا بِالْحَرَمِ وَلِأَنَّ الذَّبْحَ وَسِيلَةٌ إلَى التَّفْرِقَةِ الْمَقْصُودَةِ فَلَمَّا جُعِلَ مَكَانُهُ مَكَانَهَا اقْتَضَى تَعَيُّنُهُ تَبَعًا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَفَّى بِمَا الْتَزَمَ) وَمِنْهُ الذَّبْحُ فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِيهِ مِنْ مَقْصُودِ الْوَاجِبَاتِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الذَّبْحِ فِي غَيْرِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ أَوْ أُخْرَى كَتِلْكَ) لَا يَخْفَى مَا فِي الْمَتْنِ هُنَا مِنْ كَثْرَةِ الِاخْتِصَارِ وَلِلَّهِ دَرُّ الشَّارِحِ حَيْثُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ كَتِلْكَ غَرِمَا إلَخْ . (قَوْلُهُ: إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ) أَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ اهـ. حَاشِيَةُ الرَّوْضِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ لِاتِّهَامِهِ

стр. 2027

مِنْهُمْ. (يُنْدَبُ) لَهُمْ. (وَفَاءُ النَّذْرِ) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُمْ كَمَا مَرَّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إنِّي نَذَرْت اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: أَوْفِ بِنَذْرِك» إذْ لَيْسَ الْأَمْرُ فِيهِ لِلْوُجُوبِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْكَافِرِ لِلتَّقَرُّبِ كَمَا مَرَّ فَحُمِلَ عَلَى النَّدْبِ إذْ لَا يَحْسُنُ تَرْكُهُ بِالْإِسْلَامِ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ فِي الْكُفْرِ مِنْ الْخَيْرِ. (فُرُوعٌ) قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: لَوْ نَذَرَ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ فِي الصَّلَاةِ لَا تُحْسَبُ قِرَاءَتُهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَلَا فِي الْقِيَامِ لِخَامِسَةٍ نَاسِيًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَدْعُوَهُ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ يَدْعُوهُ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ اسْمًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْأَسْمَاءَ الْوَارِدَةَ فِي الْخَبَرِ. اهـ. وَكَانَ الْبَغَوِيّ بَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عِنْدَهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَإِلَّا فَعَلَى مَا نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَنَّهُ اللَّهُ أَوْ عَلَى مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِالدُّعَاءِ بِهِ. وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاةٍ، ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً لِنَذْرِهِ فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ تَعَيَّبَتْ لَا تُجْزِئُ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً، ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً وَأَوْصَلَهَا مَكَّةَ فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ تَعَيَّبَتْ أَجْزَأَتْهُ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ مَا يُهْدَى إلَى الْحَرَمِ وَبِالْوُصُولِ إلَيْهِ حَصَلَ الْإِهْدَاءُ وَالتَّضْحِيَةُ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالذَّبْحِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْأَيَّامِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّمْهِيدِ: لَزِمَهُ صَوْمُ الدَّهْرِ وَيُحْتَمَلُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَيْ: كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ . (بَابُ الْقَضَاءِ) أَيْ: الْحُكْمِ وَجَمْعُهُ أَقْضِيَةٌ كَقَبَاءٍ وَأَقْبِيَةٍ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ يُقَالُ لِإِتْمَامِ الشَّيْءِ وَإِحْكَامِهِ وَإِمْضَائِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَسْتَتِمُّ الْأَمْرَ وَيَحْكُمُهُ وَيَقْضِيهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] وَقَوْلِهِ ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١٠٥] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهَا «فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرًا «إذَا جَلَسَ الْحَاكِمُ لِلْحُكْمِ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَكَيْنِ يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ فَإِنْ عَدَلَ أَقَامَا وَإِنْ جَارَ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ» وَمَا جَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ كَقَوْلِهِ «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» مَحْمُولٌ عَلَى عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ أَوْ عَلَى مَنْ يُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ أَوْ يَحْرُمُ عَلَى مَا سَيَأْتِي. (أَهْلُ الْقَضَاءِ وَنِيَابَةٍ تَعُمْ) أَيْ: وَأَهْلُ النِّيَابَةِ الْعَامَّةِ. (أَهْلُ الشَّهَادَاتِ) كُلِّهَا؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَصْلُحُ لَهَا فَلِلْقَضَاءِ أَوْلَى. (فَلَا) يَكْفِي. (خُرْسٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ جَمْعُ أَخْرَسَ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُمْ. (وَ) لَا. (صُمْ) جَمْعُ أَصَمَّ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا غَيْرُ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهِ فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى وَلَا رَقِيقٌ لِنَقْصِهِ وَعَدَمِ تَفَرُّغِهِ وَلَا امْرَأَةٌ إذْ لَا يَلِيقُ بِهَا مُجَالَسَةُ الرِّجَالِ وَرَفْعُ صَوْتِهَا بَيْنَهُمْ وَلَا خُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَلَا أَعْمَى وَفَاسِقٌ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ وَلَا كَافِرٌ وَلَوْ عَلَى كُفَّارٍ وَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْوُلَاةِ مِنْ نَصْبِ حَاكِمٍ لَهُمْ فَهُوَ تَقْلِيدُ رِيَاسَةٍ وَزَعَامَةٍ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ بِالِالْتِزَامِ لَا بِإِلْزَامِهِ. (مُجْتَهِدٌ) فَلَا يَكْفِي الْجَاهِلُ وَالْمُقَلِّدُ كَمَا فِي الْإِفْتَاءِ. (كَافٍ) فِي الْقَضَاءِ فَلَا يَكْفِي الْمُغَفَّلُ وَمُخْتَلُّ الرَّأْيِ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ وَخَرَجَ بِالنِّيَابَةِ الْعَامَّةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَصَحَّحَ فِيهِ الْمَنْعَ وَعَلَّلَهُ، بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ مَا لَمْ يَذْبَحْ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ. (بَابُ الْقَضَاءِ) ــ [حاشية الشربيني] فِي مُحَابَاةِ نَفْسِهِ وَلِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً إلَخْ) ، أَمَّا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ هَذِهِ الشَّاةَ الْمُعَيَّنَةَ فَتَعَيَّبَتْ بِنَفْسِهَا وَلَوْ قَبْلَ الذَّبْحِ فَقِيَاسُ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ إجْزَاؤُهَا أَيْ: عَدَمُ لُزُومِ إبْدَالِهَا كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ تَعَيَّبَتْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ تَعَيَّبَ الْهَدْيُ تَحْتَ السِّكِّينِ عِنْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ. اهـ. وَجَزَمَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ. (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: إنَّهُ الرَّاجِحُ [بَابُ الْقَضَاءِ] (بَابُ الْقَضَاءِ) (قَوْلُهُ: «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ» إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ عَالِمٌ أَهْلٌ لِلْحُكْمِ وَهُوَ الْمُجْتَهِدُ نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَنِيَابَةٍ تَعُمُّ) أَيْ نِيَابَةٍ مِنْ الْقَاضِي إلَيْهِ أَيْ: الْأَهْلِ لَأَنْ يَصْدُرَ إلَيْهِ نِيَابَةٌ عَامَّةٌ مِنْ الْقَاضِي هُوَ أَهْلُ الشَّهَادَاتِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا خُنْثَى) وَلَوْ ظَهَرَتْ ذُكُورَتُهُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَهَرَتْ قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: كَافٍ) قَالَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ: الْكِفَايَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ وَهِيَ شَرْطٌ فِي كُلِّ وِلَايَةٍ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ إلَخْ) فَسَّرَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكِفَايَةَ بِالْقُدْرَةِ عَلَى إنْفَاذِ مَا تَصَدَّى لَهُ وَحُسْنِ

стр. 2028

الْخَاصَّةُ كَتَوْلِيَتِهِ فِي تَحْلِيفٍ وَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ بَلْ يَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَكَتَوْلِيَتِهِ فِي نُزُولِ أَهْلِ قَلْعَةٍ عَلَى حُكْمِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ بَلْ وَلَا كَوْنُهُ بَصِيرًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ. (وَالِاجْتِهَادُ) لُغَةً: اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي تَحْقِيقِ مَا يَسْتَلْزِمُ الْمَشَقَّةَ، وَاصْطِلَاحًا: اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الظَّنِّ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَشَرْطُهُ. . (أَنْ يَعْرِفَ) الشَّخْصُ. (أَحْكَامَ الْكِتَابِ وَالسُّنَنْ وَالْقَيْسَ) لُغَةً فِي الْقِيَاسِ. (وَالْأَنْوَاعَ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ فَمِنْ أَنْوَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ وَالْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ وَالْمُجْمَلُ وَالْمُبَيَّنُ وَالنَّصُّ وَالظَّاهِرُ وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ وَمِنْ أَنْوَاعِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرُ وَالْآحَادُ وَالْمُسْنَدُ وَالْمُرْسَلُ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي وَالْأَدْوَنُ وَالصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ وَقَوْلُهُ وَالْأَنْوَاعَ مِنْهَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَأَنْوَاعِهِ لِرَفْعِ إيهَامِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْقِيَاسِ فَقَطْ. . (وَلُغَاتْ عُرْبٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَأَنْ يَعْرِفَ لُغَاتِ الْعُرْبِ مُفْرَدَاتِهَا وَمُرَكَّبَاتِهَا لِوُرُودِ الشَّرِيعَةِ بِهَا وَلِأَنَّ بِهَا يُعْرَفُ عُمُومُ اللَّفْظِ وَخُصُوصُهُ. (وَقَوْلَ الْعُلَمَا) مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا لِئَلَّا يُخَالِفَهُمْ فِي اجْتِهَادِهِ. (وَ) حَالَ. (الرُّوَاةْ) لِلْأَخْبَارِ قُوَّةً وَضَعْفًا قَالَ الشَّيْخَانِ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَأَنْ يَعْرِفَ أُصُولَ الِاعْتِقَادِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَكْفِي اعْتِقَادٌ جَازِمٌ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا عَلَى طُرُقِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَدِلَّتِهِمْ؛ لِأَنَّهَا صِنَاعَةٌ لَمْ تَكُنْ الصَّحَابَةُ يَنْظُرُونَ فِيهَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْسِنَ الْكِتَابَةَ وَلَا التَّبَحُّرَ فِي هَذِهِ الْعُلُومِ بَلْ يَكْفِي مَعْرِفَةُ جُمَلٍ مِنْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ حِفْظُهَا عَلَى ظَهْرِ الْقَلْبِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَعْرِفَ مَظَانَّهَا فِي أَبْوَابِهَا فَيُرَاجِعَهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، ثُمَّ اجْتِمَاعُ هَذِهِ الْعُلُومِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الشَّرْعِ وَيَجُوزُ تَجْزِيءُ الِاجْتِهَادِ بِأَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ مُجْتَهِدًا فِي بَابٍ دُونَ بَابٍ فَيَكْفِيَهُ عِلْمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي وَافِرَ الْعَقْلِ حَلِيمًا مُتَثَبِّتًا ذَا فِطْنَةٍ وَتَيَقُّظٍ كَامِلَ الْحَوَاسِّ وَالْأَعْضَاءِ عَالِمًا بِلُغَةِ الَّذِينَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بَرِيًّا مِنْ الشَّحْنَاءِ بَعِيدًا مِنْ الطَّمَعِ صَدُوقَ اللَّهْجَةِ ذَا رَأْيٍ وَسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَلَا يَكُونُ جَبَّارًا يَهَابُهُ الْخُصُومُ فَلَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْحُجَّةِ وَلَا ضَعِيفًا يَسْتَخِفُّونَ بِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا وَرِعَايَةُ الْعِلْمِ وَالتَّقْوَى أَهَمُّ مِنْ رِعَايَةِ النَّسَبِ. (وَإِنْ تَعَذَّرَتْ) شُرُوطُ الِاجْتِهَادِ كَمَا فِي زَمَنِنَا. (فَمِمَّنْ وَلَّاهُ) سُلْطَانٌ. (ذُو شَوْكَةٍ) صَحَّتْ وِلَايَتُهُ. (وَنَافِذٌ قَضَاهُ) وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ جَاهِلًا لِلضَّرُورَةِ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ الْمَصَالِحُ وَلِهَذَا يَنْفُذُ قَضَاءُ أَهْلِ الْبَغْيِ (وَهُوَ) أَيْ: الْقَضَاءُ أَيْ: طَلَبُهُ وَكَذَا قَبُولُهُ إذَا وُلِّيَ. (عَلَى مُعَيَّنِ الْقُطْرِ يَجِبْ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. (فِيهِ) أَيْ فِي قُطْرِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِ قُطْرِ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَتَرْكِ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: مَا يَسْتَلْزِمُ) أَيْ تَحْقِيقُهُ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلَ الْعُلَمَاءِ) وَإِطْلَاقُهُ وَتَقْيِيدُهُ وَإِجْمَالُهُ وَبَيَانُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَخْ) صَادِقٌ بِأَنْ يُوجَدَ صَالِحٌ فِي غَيْرِهِ يُجِيبُ إلَى التَّوْلِيَةِ فِيهِ وَالْوُجُوبُ حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ بِالْقُطْرِ بَعِيدٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ــ [حاشية الشربيني] الرَّأْيِ، ثُمَّ قَالَ: فَلَا يُغْنِي عَنْهَا ذِكْرُ الِاجْتِهَادِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ حُسْنُ الرَّأْيِ بِحَيْثُ يَحْمِلُ أَكْثَرَ النَّاسِ عَلَى طَاعَتِهِ لَوْ فُرِضَ عَجْزُ الْإِمَامِ عَنْ تَنْفِيذِ حُكْمِهِ أَوْ عَسِرَ مُرَاجَعَتُهُ فِي ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ ثَمَّ مُجْتَهِدَانِ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ وَالْآخَرُ بِضِدِّهِ تَعَيَّنَتْ تَوْلِيَةُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْكَافِي فَقَطْ عَلَى أَنَّ اخْتِلَالَ الرَّأْيِ قَدْ يَكُونُ لِنَحْوِ هَرَمٍ وَهُوَ لَا يُنَافِي الِاجْتِهَادَ. اهـ. وَلْيُحَرَّرْ اشْتِرَاطُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فِي صِحَّةِ تَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ وَالِاجْتِهَادُ) وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَأْسِيسِ قَوَاعِدَ أُصُولِيَّةٍ وَحَدِيثِيَّةٍ وَغَيْرِهِمَا يُخْرِجُ عَلَيْهَا اسْتِنْبَاطَاتِهِ وَتَفْرِيعَاتِهِ وَهَذَا التَّأْسِيسُ هُوَ الَّذِي أَعْجَزَ النَّاسَ عَنْ بُلُوغِ حَقِيقَةِ مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ بُلُوغُ الدَّرَجَةِ الْوُسْطَى فِيمَا يَأْتِي فَإِنَّ أَدْوَنَ أَصْحَابِنَا بَلَغَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَرْتَبَةُ الِاجْتِهَادِ. اهـ. تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلُغَاتِ عُرْبٍ) أَيْ: ذَاتًا وَصِفَةً. (قَوْلُهُ: عَالِمًا بِلُغَةِ إلَخْ) جَعَلَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ الْآدَابِ وَشَرَطَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يَفْهَمُ عَنْهُمْ وَلَا يَفْهَمُونَ عَنْهُ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ عَلَى مَا إذَا عَرَفَ مُصْطَلَحَاتِهِمْ فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ وَأَقَارِيرِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَتْ شُرُوطُ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) وَيَجِبُ تَقْدِيمُ مُجْتَهِدِ الْمَذْهَبِ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَتَقْدِيمُ الْأَفْضَلِ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ) وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَنْفِيذِ أَحْكَامِ الْخُلَفَاءِ الظَّلَمَةِ وَأَحْكَامِ مَنْ وَلَّوْهُ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ نُفُوذَ تَوْلِيَةِ امْرَأَةٍ وَأَعْمَى فِيمَا يَضْبِطُهُ وَقِنٍّ وَكَافِرٍ وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الِاضْطِرَارُ فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ إذَا وَافَقَ الْحَقَّ. اهـ. تُحْفَةٌ فِي مَوَاضِعَ وَخَالَفَ م ر فِي الْكَافِرِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قُطْرِ غَيْرِهِ) وَهُوَ مَا يَصِيرُ فِيهِ غَرِيبًا عُرْفًا اهـ. وَفُسِّرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْقَطْرُ بِبَلَدِهِ سم

стр. 2029

الْوَطَنِ وَخَالَفَ سَائِرَ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْقِيَامُ بِهَا وَالْعَوْدُ إلَى الْوَطَنِ وَالْقَضَاءُ لَا غَايَةَ لَهُ مَعَ قِيَامِ حَاجَةِ قُطْرِ الْمُتَعَيَّنِ إلَيْهِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِقُطْرِهِ صَالِحٌ آخَرُ وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا فِيهِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ فِي قُطْرٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الْقُطْرُ الْآخَرُ عَنْ قَاضٍ مَعَ انْتِفَاءِ حَاجَةِ قُطْرِهِ إلَيْهِ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ: يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ نَصْبُ قَاضٍ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَنَاحِيَةٍ عَرَفَ أَنَّهَا خَالِيَةٌ عَنْهُ، إمَّا بِأَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ قَاضِيًا مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَنْ يَخْتَارَ مِنْهُمْ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ. اهـ. وَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِمَا وَلَا يُعْذَرُ الْمُتَعَيِّنُ بِالْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ خِيَانَةٍ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَحْتَرِزَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ لِاضْطِرَارِ النَّاسِ إلَيْهِ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ عِنْدَ التَّعَيُّنِ، وَأَمَّا خَبَرُ «إنَّا لَا نُكْرِهُ عَلَى الْقَضَاءِ أَحَدًا» فَحَمَلُوهُ عَلَى حَالِ عَدَمِ التَّعَيُّنِ مَعَ أَنَّهُ غَرِيبٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ امْتِنَاعُهُ حِينَئِذٍ كَبِيرَةٌ فَيَفْسُقُ فَكَيْفَ يُوَلَّى قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّوْبَةِ أَوَّلًا وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ امْتِنَاعُهُ غَالِبًا بِتَأْوِيلٍ فَلَيْسَ فَاسِقًا قَطْعًا وَإِنْ أَخْطَأَ وَعَلَى الْإِمَامِ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ مَنْ يُوَلِّيهِ مِنْ جِيرَانِهِ وَأَصْحَابِهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ وَيَجُوزُ أَنْ يُفَوِّضَ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ إلَى مَنْ لَا يَصْلُحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ، ثُمَّ لَيْسَ لِلْمُفَوَّضِ إلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ كَمَا لَا يَخْتَارُ نَفْسَهُ وَلَوْ قَالَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ: اخْتَارُوا رَجُلًا وَوَلُّوهُ فَفَعَلُوا انْعَقَدَتْ وِلَايَتُهُ. (وَلِلْأَصْلَحِ وَالْمِثْلِ نُدِبْ) أَيْ: وَنُدِبَ الطَّلَبُ وَكَذَا الْقَبُولُ لِلْأَصْلَحِ مَعَ وُجُودِ الصَّالِحِ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ وَخُمُولٍ وَلِمِثْلِ غَيْرِهِ فِي أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ مُمَاثِلِهِ. (لِحَاجَةٍ) لَهُ إلَى رِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. (وَلِخُمُولٍ) أَيْ: أَوْ لِخُمُولِ ذِكْرِهِ وَعَدَمِ انْتِشَارِ عِلْمِهِ فَيَرْجُو انْتِشَارَهُمَا بِالْوِلَايَةِ وَأَفْهَمَ وُجُوبُ الطَّلَبِ عَلَى الْمُتَعَيَّنِ وَنَدْبُهُ لِغَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ حَرُمَ أَخْذُهُ (وَكُرِهْ) أَيْ: الطَّلَبُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ: لِغَيْرِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَبُ أَوْ نُدِبَ أَيْ لِلصَّالِحِ الْمَفْضُولِ وَلِلْمِثْلِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ وَالْخَامِلِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ حَيْثُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ» ، وَيُكْرَهُ لَهُمَا قَبُولُهُ إذَا وَلِيَا، وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْتَدِئَهُمَا بِالتَّوْلِيَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا بَذْلُ الْمَالِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَفْضَلُ وَالْمِثْلُ الْمُحْتَاجُ أَوْ الْخَامِلُ يَتَوَلَّيَانِ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِينَ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَفْضُولُ أَطْوَعَ وَأَقْرَبَ إلَى الْقُلُوبِ وَالْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ أَقْوَى فِي الْقِيَامِ فِي الْحَقِّ وَيَلْحَقُ بِالْمَفْضُولِ فِيهِمَا الْمِثْلُ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ وَالْخَامِلُ (وَعَادَ كُلُّ صُوَرِهْ) أَيْ: الْقَاضِي. (إلَى الْإِمَامِ) فَيُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ مُجْتَهِدًا كَافِيًا فِي الْإِمَامَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّر كَمَا فِي زَمَانِنَا وَيَجِبُ طَلَبُهُ وَقَبُولُهُ لِلْإِمَامَةِ إنْ تَعَيَّنَ وَيُنْدَبَانِ إنْ كَانَ أَصْلَحَ أَوْ مِثْلَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ أَوْ خَامِلٌ وَيُكْرَهَانِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى مَا فُصِّلَ وَيَزِيدُ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ شُجَاعًا وَكَوْنِهِ سَالِمَ الْأَعْضَاءِ الَّتِي يُؤَثِّرُ فَوَاتُهَا فِي اسْتِيفَاءِ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةِ النُّهُوضِ وَهُمَا مَعْلُومَانِ مِنْ قَوْلِهِ كَافٍ وَكَوْنِهِ قُرَشِيًّا لِخَبَرِ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» ، فَإِنْ لَمْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ لَا غَايَةَ لَهُ) اُنْظُرْ لَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ السُّلْطَانِ بِأَنَّهُ لَا يُوَلِّي الْقَضَاءَ أَحَدًا عَلَى الدَّوَامِ بَلْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُ بِعَزْلِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَتَوْلِيَةِ غَيْرِهِ كَمَا فِي زَمَنِنَا هَذَا وَتَعَدَّدَ الصَّالِحُ فِي الْقُطْرِ الْوَاحِدِ. (قَوْلُهُ: وَوَلَّوْهُ) هَلْ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْجَمِيعِ عَلَى تَوْلِيَتِهِ وَلَوْ بِالرِّضَا بِهِ مَعَ تَوْلِيَةِ الْبَعْضِ أَوْ يَكْفِي الْبَعْضُ مُطْلَقًا أَوْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ الْأَكْثَرَ أَوْ كَوْنُهُ أَهْلَ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ) فَقَوْلُهُ لِحَاجَةٍ إلَخْ خَاصٌّ بِالْمِثْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ الطَّلَبُ) أَخَّرَ الْقَبُولَ وَسَيَذْكُرُ كَرَاهَتَهُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَلِلْمِثْلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمِثْلُ الْآخَرُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ وَلَا خَامِلٍ وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا كَرَاهَةَ الطَّلَبِ وَالْقَبُولِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَكَرَاهَةُ ذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا بِخُصُوصِهِ دُونَ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ وَيُتَّجَهُ أَنْ لَا يُكْرَهَ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ قَبُولُ مَنْ سُئِلَ مِنْهُمَا بَلْ يُحْتَمَلُ عَدَمُ كَرَاهَةِ الطَّلَبِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَوْ كُرِهَ لَهُمَا الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ وَكُرِهَ لِلْإِمَامِ الِابْتِدَاءُ بِالطَّلَبِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ مَا يُؤَدِّي إلَى تَعَطُّلِ الْقَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا بَذْلُ الْمَالِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَحَبًّا جَازَ لَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِيَتَوَلَّى وَيَجُوزُ لَهُ الْبَذْلُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ لِئَلَّا يُعْزَلَ وَالْآخِذُ ظَالِمٌ بِالْأَخْذِ اهـ قَالَ: أَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الْبَذْلِ عِنْدَ انْتِفَاءِ التَّعَيُّنِ وَالِاسْتِحْبَابِ هُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فَإِنَّ الَّذِي فِيهِ عَدَمُ جَوَازِ الْبَذْلِ لِلتَّوَلِّي وَجَوَازُهُ لِئَلَّا يُعْزَلَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ الَّذِي نَقَلَا الْمَسْأَلَةَ عَنْهُ فَهُوَ الصَّوَابُ اهـ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِيُوَلَّى وَيَجُوزُ لَهُ بَذْلُهُ لِئَلَّا يُعْزَلَ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: حَمْلُهُ) أَيْ: قَوْلِهِمَا فِي كُلِّ بَلَدٍ وَقَوْلُهُ عَلَى فَوْقِ إلَخْ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَا فِيهِ قَاضٍ وَمَا لَيْسَ فِيهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ. (قَوْلُهُ امْتِنَاعُهُ غَالِبًا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَمْتَنِعُ بِلَا تَأْوِيلٍ فَيَفْسُقُ فَلَا بُدَّ بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَاسِقَ مَتَى حَصَلَ بِتَوْبَتِهِ الْعِلْمُ بِزَوَالِ الْفِسْقِ صَحَّتْ فِي الْحَالِ كَمَا قُلْنَا فِي الْعَاضِلِ: إنَّهُ يُزَوَّجُ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُدَّةٍ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّزْوِيجِ يَرْتَفِعُ فِسْقُهُ وَهَذَا مِثْلُهُ وَلَهُ نَظَائِرُ. اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْإِمَامِ الْبَحْثُ) وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ وَإِنْ تَأَهَّلَ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ وِلَايَتُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْحَثْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ كَانَ لِمَصْلَحَتِهِمْ وَقَدْ اخْتَارُوهُ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِغَيْرِهِ

стр. 2030

يَكُنْ فَكِنَانِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِسْمَاعِيلِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ الْبَغَوِيّ: فَعَجَمِيٌّ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْمَاوَرْدِيُّ: فَجُرْهُمِيٌّ وَجُرْهُمٌ أَصْلُ الْعَرَبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُرْهُمِيٌّ فَإِسْحَاقِيٌّ وَالْهَاشِمِيُّ أَوْلَى وَكَذَا الْأَسَنُّ وَالشَّدِيدُ بِلَا عُنْفٍ اللِّينُ بِلَا ضَعْفٍ (وَحَرَامٌ لَوْ قَبِلْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ) أَيْ: وَيَحْرُمُ قَبُولُ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ الْقَضَاءَ وَإِنْ كَانَ أَصْلَحَ أَوْ مُحْتَاجًا أَوْ خَامِلًا إذَا كَانَتْ تَوْلِيَتُهُ. (بِعَزْلٍ مِنْ أُهِلْ) بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ لِلْوَزْنِ أَيْ: بِعَزْلٍ مِنْ أَهْلٍ لِلْقَضَاءِ. (وَخَوْفِ) أَيْ: أَوْ بِخَوْفِ. (مَيْلٍ) إلَى خِيَانَةٍ مِنْ نَفْسِهِ قِيَاسًا عَلَى حُرْمَةِ الطَّلَبِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ كَلَامِهِ بِجَامِعِ تَضَمُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَزْلَ الْمَوْلَى أَوْ خَوْفَ الْخِيَانَةِ. (وَلِهَذَا) أَيْ: وَلِتَحْرِيمِ قَبُولِ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ فِيمَا ذُكِرَ. (يُكْرَهْ) لَهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ. (بَذْلٌ) لِلْمَالِ لِيَتَوَلَّى وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، أَمَّا بَذْلُهُ لِئَلَّا يُعْزَلَ فَجَائِزٌ وَإِنْ حَرُمَ أَخْذُهُ فَإِنْ بَذَلَ وَتَوَلَّى مَعَ عَزْلِ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: فَتَوْلِيَتُهُ بَاطِلَةٌ وَالْمَعْزُولُ عَلَى قَضَائِهِ لِتَحْرِيمِ الرِّشْوَةِ وَالتَّوْلِيَةِ بِهَا قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلْيَكُنْ هَذَا عِنْدَ تَمْهِيدِ الشَّرْعِيَّاتِ، أَمَّا عِنْدَ الضَّرُورَاتِ وَظُهُورِ الْفِتَنِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَنْفِيذِ الْعَزْلِ وَالتَّوْلِيَةِ جَمِيعًا كَتَوْلِيَةِ الْبُغَاةِ وَخَرَجَ بِمِنْ أَهْلٍ غَيْرُهُ فَلَا يَحْرُمُ الْقَبُولُ وَالْبَذْلُ بِعَزْلِهِ أَوْ بِخَوْفِ الْخِيَانَةِ بَلْ هُمَا مَنْدُوبَانِ لِدَفْعِهِ عَنْ النَّاسِ وَإِنْ حَرُمَ الْأَخْذُ. وَتَثْبُتُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ. (بِشَاهِدَيْنِ) أَيْ: عَدْلَيْنِ يُخْبِرَانِ بِهَا (أَوْ بِشَهْرِهْ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُتَوَلِّي كِتَابُ مَنْ وَلَّاهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَنْ وَلَّاهُ كِتَابَ الْعَهْدِ وَلَا يَكْفِي فِيهَا الْكِتَابُ وَحْدَهُ وَلَا يُقْبَلُ فِيهَا قَوْلُ مُدَّعِيهَا فَإِنْ صَدَّقَهُ أَهْلُ بَلَدِهِ فَفِي وُجُوبِ طَاعَتِهِ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ عَدَمُ وُجُوبِهَا وَيَنْبَغِي لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَلْدَةَ الَّتِي لَا يَعْرِفُ أَهْلَهَا أَنْ يَسْأَلَ عَمَّنْ بِهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْعُدُولِ لِيَدْخُلَ عَلَى بَصِيرَةٍ بِحَالِ مَنْ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُمْ قَبْلَ الدُّخُولِ سَأَلَ عَنْهُمْ عِنْدَ دُخُولِهَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَهَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَإِنْ عَسِرَ فَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَالسَّبْتِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ فَفِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِهَا» وَأَنْ يَنْزِلَ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ لِئَلَّا تَطُولَ الطَّرِيقُ عَلَى بَعْضِهِمْ وَيَشْتَغِلَ بِقِرَاءَةِ الْعُهَدِ كَمَا دَخَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إلَى أَنْ يَبْلُغَ أَهْلَ الْبَلَدِ خَبَرُهُ بِنِدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَتَسَلَّمَ دِيوَانَ الْحُكْمِ وَهُوَ مَا عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَهُ مِنْ مَحَاضِرٍ وَسِجِلَّاتٍ وَحُجَجِ أَيْتَامٍ وَغَيْرِهِمْ وَالسِّجِلُّ مَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ وَالْمَحْضَرُ هُوَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ مَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ (وَيُعْزَلُ الْقَاضِي) أَيْ: يَعْزِلُهُ الْإِمَامُ جَوَازًا. (بِظَنِّ الْخَلَلِ) الَّذِي لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ أَيْ بِظُهُورِهِ فِيهِ وَلَوْ ظَنًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ، أَمَّا ظُهُورُ مَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى عَزْلٍ لِانْعِزَالِهِ بِهِ. (وَبِامْرِئٍ أَصْلَحَ مِنْهُ أَنْ يَلِي) بِفَتْحِ أَنْ أَيْ: وَبِتَوْلِيَةِ امْرِئٍ أَصْلَحَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ خَلَلٌ. (أَوْ) بِأَنْ. (ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ ) فِي عَزْلِهِ مِنْ نَحْوِ تَسْكِينِ فِتْنَةٍ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ خَلَلٌ وَلَمْ يَتَوَلَّ أَصْلَحُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ لَمْ يَجُزْ عَزْلُهُ وَلَوْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ. (وَنَفَذَا) أَيْ الْعَزْلُ. (بِدُونِ مَا قُلْنَاهُ) مِنْ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْعَزْلُ لِطَاعَةِ الْإِمَامِ نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ لَمْ يَنْفُذْ، أَمَّا ــ [حاشية العبادي] أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَذْلُهُ لِيُوَلَّى وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ اهـ (قَوْلُهُ: بِعَزْلٍ مِنْ أَهْلٍ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَحْرُمُ الْقَبُولُ بِعَزْلِ الْمَفْضُولِ مَعَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ عَزْلُ الْمَفْضُولِ بِوِلَايَةِ أَصْلَحَ مِنْهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ قَدْ فَرَضَ الْإِرْشَادُ هَذَا الْحُكْمَ فِي الطَّلَبِ فَقَالَ: وَحَرُمَ أَيْ طَلَبُهُ لِغَيْرِهِ أَيْ عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ بِعَزْلٍ أَيْ مَعَ عَزْلِ قَاضٍ صَالِحٍ وَلَوْ مَفْضُولًا أَوْ خَوْفِ خِيَانَةٍ عَلَى نَفْسِهِ اهـ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيُؤَوَّلَ تَعْبِيرُهُ بِالْقَبُولِ فَيَزُولَ الْإِشْكَالُ وَإِنْ خَالَفَ قَوْلَ الشَّارِحِ قِيَاسًا عَلَى حُرْمَةِ الطَّلَبِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ سم. (قَوْلُهُ: أَمَّا بَذْلُهُ لِئَلَّا يُعْزَلَ فَجَائِزٌ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الَّذِي يَخَافُ الْخِيَانَةَ يَجُوزُ لَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِئَلَّا يُعْزَلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ إنَّمَا ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ فِي الَّذِي لَا يَخَافُ الْخِيَانَةَ كَمَا سَلَفَ فِي الْحَاشِيَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: بِشَاهِدَيْنِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ وَعَدَلَ الْإِرْشَادُ عَنْ قَوْلِ الْحَاوِي بِشَاهِدَيْنِ إلَى قَوْلِهِ بِعَدْلَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ، ثُمَّ نَقَلَ مِنْ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَدَارُ عَلَى الْأَخْبَارِ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ بِرّ (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ) كَكَثْرَةِ الشَّكَاوَى مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَبِامْرِئٍ أَصْلَحَ مِنْهُ أَنْ يَلِيَ) يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَبَ أَنْ يَلِيَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ امْرِئٍ أَصْلَحَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْعَزْلُ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ إلَخْ) ــ [حاشية الشربيني] إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّ وِلَايَةِ الْمَفْضُولِ مَعَ الْفَاضِلِ فِي الْمُجْتَهِدِينَ أَوْ الْمُقَلِّدِينَ الْعَارِفِينَ بِمَدَارِك مُقَلَّدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْفَاضِلُ مُجْتَهِدًا أَوْ مُقَلِّدًا عَارِفًا بِمَدَارِك إمَامِهِ وَالْمَفْضُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ لَمْ تَجُزْ تَوْلِيَتُهُ وَلَا قَبُولُهُ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَوْجِيهُ الْأَصْحَابَ بِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ الْمَطْلُوبِ. اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَمَا دَخَلَ) الْكَافُ لِلْقِرَانِ أَيْ: مُقَارِنًا لِدُخُولِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا ظُهُورُ مَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ إلَخْ) أَيْ: ثُبُوتَهُ وَتَحَقُّقَهُ كَمَا فِي م ر فَلَا يَكْفِي هُنَا الظَّنُّ. (قَوْلُهُ: وَنَفَذَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا خَاصٌّ بِالْأَمْرِ الْعَامِّ، أَمَّا الْوَظَائِفُ الْخَاصَّةُ كَالْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ وَالتَّصَوُّفِ وَالتَّدْرِيسِ وَالطَّلَبِ وَالنَّظَرِ وَنَحْوِهِ فَلَا تَنْعَزِلُ أَرْبَابُهَا بِالْعَزْلِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَفِي الرَّوْضَةِ إذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْأَمْرِ إسْقَاطَ بَعْضِ الْجُنْدِ الْمُثْبَتِينَ فِي الدِّيوَانِ بِسَبَبٍ جَازَ وَبِغَيْرِ سَبَبٍ لَا يَجُوزُ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ فَفِي الْخَاصَّةِ أَوْلَى اهـ. مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لِطَاعَةِ الْإِمَامِ) ؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْإِمَامِ وَأَحْكَامُ الْإِمَامِ لَا تُرَدُّ إذَا لَمْ تُخَالِفْ نَصًّا وَلَا

стр. 2031

الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ بِلَا سَبَبٍ بِنَاءً عَلَى انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالسُّبْكِيُّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْأَرْجَحُ عِنْدَنَا خِلَافُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ (وَانْعِزَالُ ذَا) أَيْ: الْقَاضِي. (وَنَائِبٍ) لَهُ يَحْصُلُ بِإِغْمَائِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي. (لَا مَنْ عَنْ الْإِمَامِ عَمَّ) أَيْ: لَا النَّائِبِ الْعَامِّ عَنْ الْإِمَامِ بِأَنْ نَصَّبَهُ عَنْهُ الْقَاضِي بِإِذْنِهِ فِي اسْتِخْلَافِهِ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ عَنِّي فَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي بِإِغْمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ سَفِيرٌ فِي تَوْلِيَتِهِ فَكَانَ كَمَا لَوْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعَامِّ بَلْ الْخَاصِّ بِأَنْ نَابَ فِي مُعَيَّنٍ كَبَيْعٍ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ سَمَاعِ شَهَادَةٍ فِي حَادِثَةٍ كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَائِبِ الْقَاضِي بِأَنْ اسْتَخْلَفَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَهُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ إذَا لَمْ يَنْهَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ لَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ اسْتَخْلِفْ وَأَطْلَقَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ نِيَابَتِهِ مُعَاوَنَتُهُ وَقَدْ زَالَتْ فَلَا يُشْكِلُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ إذْ لَيْسَ الْغَرَضُ هُنَاكَ مُعَاوَنَةَ الْوَكِيلِ بَلْ النَّظَرَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ. (وَلَا الْقَيِّمِ لِلْأَيْتَامِ وَالْوَقْفِ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَلَّ مَصَالِحُ الْأَيْتَامِ وَالْأَوْقَافِ فَصَارَ سَبِيلُ الْقَيِّمِ سَبِيلَ الْمُتَوَلِّي مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ وَالْوَاقِفِ. (بِالْإِغْمَا) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: انْعِزَالُ الْقَاضِي وَنَائِبِهِ يَحْصُلُ بِإِغْمَائِهِ لِزَوَالِ أَهْلِيَّتِهِ. (وَسَمْعِ خَبَرِهِ) أَيْ: وَبِسَمَاعِهِمَا خَبَرَ عَزْلِهِ مِنْ عَدْلٍ فَلَا يَنْعَزِلَانِ قَبْلَ سَمَاعِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لِمَا فِي رَدِّ أَقْضِيَتِهِمَا مِنْ عِظَمِ الضَّرَرِ فَإِنْ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ انْعَزَلَ وَحْدَهُ. (وَبِالْجُنُونِ) وَبِالْخَرَسِ وَبِالصَّمَمِ وَبِعَزْلِ نَفْسِهِ. (وَذَهَابِ بَصَرِهْ) لِمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ ذَهَبَ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا نَفَذَ قَضَاؤُهُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إشَارَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ. (كَذَا بِنِسْيَانٍ وَأَنْ) أَيْ: وَبِأَنْ. (لَا يَنْتَبِهْ) لِلْأُمُورِ. (تَغَفُّلًا) بِحَيْثُ ذَهَبَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ وَضَبْطِهِ. (وَالْفِسْقِ) لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ. (لَا الْإِمَامِ بِهْ) أَيْ: لَا يَنْعَزِلُ بِفِسْقِهِ لِحُدُوثِ الْفِتَنِ وَاضْطِرَابِ الْأَحْوَالِ بِانْعِزَالِهِ. (وَحَيْثُ لَا فِتْنَةَ) فِي إبْدَالِ الْإِمَامِ الْفَاسِقِ بِغَيْرِهِ. (فَلْيُبْدَلْ) بِغَيْرِهِ وَلَا يَنْعَزِلُ أَيْضًا بِالْإِغْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَقَّعُ الزَّوَالِ وَخَالَفَ الْقَاضِيَ لِمَا ذُكِرَ نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّشَائِيُّ. (وَلَا) يَنْعَزِلُ. (قَاضٍ) وَوَالٍ. (بِمَوْتِ ذَا) أَيْ الْإِمَامِ. (كَأَنْ يَنْعَزِلَا) أَيْ: كَمَا لَا يَنْعَزِلَ بِانْعِزَالِهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ بِتَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ وَلِأَنَّ مَا عَقَدَهُ الْإِمَامُ إنَّمَا هُوَ لِغَيْرِهِ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَمَا لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِمَوْتِ الْوَلِيِّ (وَيَشْهَدُ) الْقَاضِي. (الْمَعْزُولُ) إذَا قَضَى بِشَيْءٍ. (مَعَ عَدْلٍ) بِأَنَّهُ. (قَضَى قَاضٍ بِهِ لَكِنْ) إنْ أَضَافَهُ لِنَفْسِهِ إقْرَارًا أَوْ شَهَادَةً بِأَنْ قَالَ قَضَيْت بِهِ. (أَنَا) أَوْ أَشْهَدُ بِأَنِّي قَضَيْت ــ [حاشية العبادي] يُنْظَرُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْعَزْلُ يَظْهَرُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ عَزْلِ الْإِمَامِ لِلْقَاضِي وَعَزْلِ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ بِلَا سَبَبٍ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: بِلَا سَبَبٍ) أَيْ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ نِيَابَتِهِ مُعَاوَنَتُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بِانْعِزَالِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَظَرَهُ بِالتَّعْيِينِ وَجَعَلَهُ سَفِيرًا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فِيمَا إذَا اسْتَخْلَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ نَصَّبَ الْإِمَامُ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي فَقَالَ السَّرَخْسِيُّ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي وَانْعِزَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ اهـ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا الِاحْتِمَالَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ) أَيْ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي بِمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَكِيلِ) مِثْلُهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَصَاحِبُ الْوَظِيفَةِ فَيَنْعَزِلَانِ بِمُجَرَّدِ الْعَزْلِ وَالْكَلَامُ فِي الْوَظِيفَةِ إذَا صَحَّ الْعَزْلُ بِأَنْ كَانَ بِسَبَبٍ يُسَوِّغُهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ عَزْلُهُ وَكَذَا فِي النَّاظِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَلَهُ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ عَزْلُ مَنْ أَقَامَهُ نَاظِرًا بَلْ يَنْعَزِلُ النَّاظِرُ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي. اهـ. م ر ــ [حاشية الشربيني] إجْمَاعًا. اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ جَمِيعِ عَمَلِهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ دُونَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ حَرُمَ عَزْلُهُ وَلَمْ يَنْفُذْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ) لَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لِلْوَقْفِ نَاظِرًا فَإِنَّ النَّظَرَ لِلْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكِنْ إذَا أَقَامَ نَاظِرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ بِلَا سَبَبٍ وَلَوْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بَلْ لَوْ عَزَلَهُ الْإِمَامُ لَمْ يَنْعَزِلْ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ نَائِبَ الْقَاضِي وَلَا الْإِمَامِ وَإِنَّمَا أَقَامَهُ الْقَاضِي لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ وَالْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ النَّظَرُ لِلْقَاضِي بِشَرْطِ الْوَاقِفِ نَقَلَهُ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ وَلَا الْقَيِّمِ لِلْإِيتَامِ وَالْوَقْفِ) يُحْمَلُ هَذَا الْكَلَامُ فِي قَيِّمِ الْوَقْفِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ لِلْقَاضِي بِشَرْطِ الْوَاقِفِ كَمَا مَرَّ بِالْهَامِشِ، أَمَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَأَقَامَ الْقَاضِي نَاظِرًا عَلَى ذَلِكَ

стр. 2032

بِهِ (لَا يُرْتَضَى) ، أَمَّا فِي الْإِقْرَارِ فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِنْشَاءِ حَتَّى لَوْ صَدَّقَ أَمِينَهُ الَّذِي فَضَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ الْحِسَابِ فِي أَنَّهُ أَخَذَهُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ بَلْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ مَا يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا أَوْ يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى جَرَيَانِ ذِكْرِ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ قَالَ الْإِمَامُ: وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً هَلْ يَسْتَحِقُّهَا؟ وَأَمَّا فِي الشَّهَادَةِ فَلِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَيُخَالِفُ الْمُرْضِعَةَ بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ وَبِأَنَّ شَهَادَتَهَا عَلَى فِعْلِهَا لَا تَتَضَمَّنُ تَزْكِيَتَهَا بِخِلَافِ الْقَاضِي فِيهِمَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يُضِفْ لِنَفْسِهِ لَكِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْبَلَ مَعَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ لَا يَضُرُّ إضَافَةُ الْعَدْلِ الْقَضَاءَ إلَى الْمَعْزُولِ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ صِحَّةُ الصِّيغَةِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ نَظَرًا لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: كَلَامُهُمْ يَدُلُّ لِلثَّانِي الْمُوَافِقِ لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ غَصَبَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَادَّعَاهُ وَشَهِدَ لَهُ الْبَائِعُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ صَحَّ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ كَمَنْ رَأَى شَيْئًا بِيَدِ إنْسَانٍ مُدَّةً يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا، وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ شَهِدَ بِظَاهِرِ الْيَدِ قَبِلَ شَهَادَتَهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ صَرَّحَ لَا يَقْبَلُهَا وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ تَضُرُّ إضَافَةُ الْعَدْلِ الْقَضَاءَ إلَى الْمَعْزُولِ وَخَرَجَ بِقَضَائِهِ مَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ هَذَا مِلْكُ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي مَجْلِسٍ حُكْمِيٍّ بِكَذَا أَوْ قَالَ: الْمَالُ الَّذِي بِيَدِ الْأَمِينِ سَلَّمْته لَهُ زَمَنَ حُكْمِي وَهُوَ لِزَيْدٍ وَصَدَّقَهُ الْأَمِينُ فِي تَسَلُّمِهِ مِنْهُ وَقَالَ: إنَّهُ لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَكِنْ هَلْ يَغْرَمُ الْأَمِينُ فِي الْأَخِيرَةِ لِعَمْرٍو قَدْرَ ذَلِكَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فِي تَسْلِيمِهِ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ، أَمَّا قَبْلَ عَزْلِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا إذَا كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ . (آدَابُهُ يُنْعِمُ) أَيْ: وَآدَابُ الْقَاضِي أَنْ يُحْسِنَ (فِي) أَهْلِ (الْحَبْسِ النَّظَرْ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْظُرُ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ؛ لِأَنَّهُ عَذَابٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَبْلَ النَّظَرِ فِيهِمْ يَتَسَلَّمُ مِنْ الْمَعْزُولِ الْمَحَاضِرَ وَالسِّجِلَّاتِ وَأَمْوَالَ الْأَيْتَامِ وَالضَّوَالَّ وَالْأَوْقَافَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى النَّظَرِ فِيهِمْ أَيْضًا كُلُّ مَا كَانَ أَهَمَّ مِنْهُ كَالنَّظَرِ فِي الْمَحَاجِيرِ الْجَائِعِينَ الَّذِينَ تَحْتَ نَظَرِهِ وَمَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي التَّرِكَاتِ وَغَيْرِهَا وَمَا أَشْرَفَ مِنْ الْأَوْقَافِ وَأَمْلَاكِ مَحَاجِيرِهِ عَلَى السُّقُوطِ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ فِي تَدَارُكِهِ وَقَبْلَ جُلُوسِهِ لِلنَّظَرِ فِي الْمَحْبُوسِينَ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ بِحَسْبِ الْحَاجَةِ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَحْبُوسِينَ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ، وَيَبْعَثُ إلَى الْحَبْسِ أَمِينًا أَوْ أَمِينَيْنِ لِيَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ مَحْبُوسٍ وَمَا حُبِسَ بِهِ وَمَنْ حُبِسَ لَهُ فِي وَرَقَةٍ فَإِذَا جَلَسَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ وَحَضَرَ النَّاسُ صُبَّتْ الْأَوْرَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَخَذَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَنَظَرَ فِي الِاسْمِ الْمُثْبَتِ فِيهَا وَسَأَلَ عَنْ خَصْمِهِ فَمَنْ قَالَ أَنَا خَصْمُهُ بَعَثَ مَعَهُ ثِقَةً إلَى الْحَبْسِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِنْشَاءِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ انْعَزَلَ بِالْعَمَى قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْعَزَلَ بِالْعَمَى فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِبْصَارِ وَقَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْبِنَاءِ تَرْجِيحُ عَدَمِ التَّصْدِيقِ. (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ إضَافَةَ الْعَدْلِ إلَخْ) أَيْ الْعَدْلِ الشَّاهِدِ مَعَ هَذَا الْقَاضِي أَمَّا لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ عَدْلَانِ مُسْتَقِلَّانِ وَأَضَافَا فَظَاهِرٌ قَبُولُهُمَا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِرّ. (قَوْلُهُ: فِيهِ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً) قَالَ جَمْعٌ بِقُرْعَةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْأَقْيَسُ حَجَرٌ ــ [حاشية الشربيني] الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: الَّذِي فَضَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) أَيْ: مِمَّا إذَا كَانَ اسْتَأْمَنَهُ الْمَعْزُولُ عَلَيْهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ مُتَظَلِّمًا لِلْقَاضِي بَقِيَ عَلَى أَمِينِ الْمَعْزُولِ شَيْءٌ فَقَالَ الْأَمِينُ أَخَذْته أُجْرَةً لِعَمَلِي وَصَدَّقَهُ الْمَعْزُولُ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَرِدُّ إلَخْ) وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِجَارَةِ. اهـ. أَنْوَارٌ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ الْأَنْوَارِ أَنَّ أَوْجَهَ الْوَجْهَيْنِ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ. اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي فِعْلِ الشَّخْصِ بِبَدَنِهِ لِغَيْرِهِ التَّبَرُّعَ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَ الْقَاضِي لَهُ فِي أَنَّهُ أَخَذَهُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لَاغٍ فَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ إلْغَاءِ هَذَا لَا مُجَرَّدُ الْعَمَلِ بِدُونِ تَسْمِيَةِ أُجْرَةٍ، ثُمَّ إنَّ مُجَرَّدَ الْعَمَلِ يَحْتَمِلُ التَّبَرُّعَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فَاحْتِيجَ لِلْيَمِينِ لِيُثْبِتَ بِهَا أَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا هَذَا مَا ظَهَرَ لَكِنْ يَتَوَقَّفُ هَذَا عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً إنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْقَاقِهِ بِالْيَمِينِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودِ) بَلْ الْمَقْصُودُ بِشَهَادَتِهَا فِعْلُ الْوَلَدِ فَجَازَتْ شَهَادَتُهَا فِيهِ وَالْحُكْمُ فِعْلُ الْقَاضِي فَلَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَقْصُودٍ إلَخْ) بَلْ الْمَقْصُودُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْرِيمِ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ شَهَادَتَهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِرْضَاعِ حُصُولُ اللَّبَنِ فِي الْجَوْفِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ وَهَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ بِإِرْضَاعِ الْفَاسِقَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْبَلَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلَ وَأَنَّهُ تَضُرُّ إضَافَةُ الْعَدْلِ الْقَضَاءَ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْبَيْعِ وَالْمِلْكِ بَقَاءُ التُّهْمَةِ هُنَا عِنْدَ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ) وَالضَّابِطُ

стр. 2033

لِيَأْخُذَ بِيَدِ مَحْبُوسِهِ وَيُحْضِرَهُ فَإِذَا حَضَرَ عِنْدَهُ سَأَلَ الْمَحْبُوسَ عَنْ سَبَبِ حَبْسِهِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ عَمِلَ مَعَهُ مُقْتَضَى الِاعْتِرَافِ وَإِلَّا. (فَخَصْمُ مَنْ يَزْعُمُ) أَنَّهُ حُبِسَ. (ظُلْمًا إنْ حَضَرْ) بِالْبَلَدِ. (عَلَيْهِ حُجَّةٌ) بِأَنَّ حَبْسَهُ بِحَقٍّ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَ الْمَحْبُوسُ بِيَمِينِهِ. (وَإِنْ غَابَ) عَنْ الْبَلَدِ. (رَقَمْ) أَيْ: كَتَبَ. (إلَيْهِ) الْقَاضِي لِيَحْضُرَ عَاجِلًا فَيَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ وَإِنْ قَالَ حُبِسَتْ بِشُهُودٍ غَيْرِ عُدُولٍ خَلَّاهُ فِي الْحَبْسِ وَبَحَثَ عَنْهُمْ. (أَوْ نُودِيَ إنْ جَهْلًا زَعَمْ) أَيْ: وَإِنْ زَعَمَ الْجَهْلَ بِسَبَبِ حَبْسِهِ أَوْ قَالَ لَا خَصْمَ لِي نُودِيَ عَلَيْهِ لِطَلَبِ الْخَصْمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحْبَسُ مُدَّةَ النِّدَاءِ وَلَا يُخَلَّى بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُرَاقَبُ، فَإِنْ حَضَرَ خَصْمُهُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَأَقَامَ حُجَّةً عَلَى الْحَقِّ أَوْ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَطْلَقَ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَأُطْلِقَا) أَيْ: الْمَحْبُوسُ فِي هَذِهِ وَالْمَحْبُوسُ فِيمَا قَبْلَهَا (لِعَدَمِ الْحُضُورِ) نَعَمْ يَحْلِفُ الثَّانِي عَلَى مَا يَدَّعِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ بِلَا خَصْمٍ خِلَافُ الظَّاهِرِ (إطْلَاقَ مَظْلُومٍ) أَيْ: يُطْلِقُ الْقَاضِي مَنْ ذُكِرَ كَإِطْلَاقِهِ الْمَظْلُومَ الثَّابِتَ ظُلْمُهُ بِاعْتِرَافِ خَصْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي. (وَ) كَمَا يُطْلَقُ الْمَحْبُوسُ. (لِلتَّعْزِيرِ إنْ شَاءَ) بِأَنْ رَأَى إطْلَاقَهُ وَإِنْ رَأَى مَصْلَحَةً فِي إدَامَةِ حَبْسِهِ أَدَامَهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ الْقِيَاسُ. (ثُمَّ) بَعْدَ نَظَرِهِ فِي الْمَحْبُوسِينَ يَنْظُرُ فِي. (الْأَوْصِيَاءِ) عَلَى الْأَطْفَالِ وَنَحْوِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْمُرَافَعَةَ فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً سَأَلَ عَنْ حَالِهَا وَعَنْ حَالِهِ وَتَصَرُّفِهِ فَمَنْ وَجَدَهُ مُسْتَقِيمَ الْحَالِ قَوِيًّا أَقَرَّهُ أَوْ فَاسِقًا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ أَوْ ضَعِيفًا لِكَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ لِغَيْرِهِ عَضَدَهُ بِمُعِينٍ فَإِنْ قَالَ الْوَصِيُّ فَرَّقْت مَا أُوصِيَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لِمُعَيَّنِينَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَوْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ وَهُوَ عَدْلٌ أَمْضَاهُ أَوْ فَاسِقٌ ضَمِنَهُ بِتَعَدِّيهِ بِالتَّفْرِقَةِ وَغَيْرُ الْوَصِيِّ إذَا فَرَّقَ مَا هُوَ لِمُعَيَّنِينَ وَقَعَ الْمَوْقِعُ؛ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَإِنْ كَانَ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ ضَمِنَ. (وَ) فِي. (الضُّلِّ) بِضَمِّ الضَّادِ أَيْ: الْمَالِ الضَّائِعِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ضَلَّ الشَّيْءُ ضَاعَ وَهَلَكَ وَالِاسْمُ الضُّلُّ بِالضَّمِّ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ هُوَ ضُلُّ بْنُ ضُلٍّ إذَا لَمْ يُعْرَفْ هُوَ وَلَا أَبُوهُ وَالْمُرَادُ بِالضَّالِّ مَا يَشْمَلُ اللُّقَطَةَ فَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ تَمَلُّكُهُ أَوْ لَمْ يَجُزْ تَمَلُّكُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ حَفِظَهُ الْقَاضِي عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ وَلَهُ حِفْظُ هَذِهِ الْأَمْوَالِ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا خَلْطٍ وَلَهُ خَلْطُهَا بِمِثْلِهَا فَإِذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ غَرِمَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (وَ) فِي (الْوَقْفِ إنْ عَمَّ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَكَذَا إنْ خُصَّ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ لِمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَيَنْظُرُ هَلْ آلَ إلَيْهِمْ وَهَلْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ مِنْهُمْ لِصِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ. (وَ) فِي. (مَالِ الطِّفْلِ) الَّذِي تَحْتَ نَظَرِ أُمَنَاءِ الْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ الطِّفْلُ بِبَلَدِ قَاضٍ وَمَالُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَحِفْظُ الْمَالِ عَلَى مَنْ هُوَ عِنْدَهُ كَمَا مَرَّ بَسْطُهُ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ وَكَلَامُهُ لَا يَفِي بِالْغَرَضِ مِنْ التَّرْتِيبِ فَإِنَّهُمْ قَدَّمُوا نَدْبًا الْمَحْبُوسِينَ، ثُمَّ الْأَوْصِيَاءَ، ثُمَّ الْأُمَنَاءَ وَأَخَّرُوا عَنْ الْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِيهِمْ أَبْعَدُ؛ لِأَنَّ نَاصِبَهُمْ الْقَاضِي، وَإِنَّمَا يُنَصِّبُهُمْ بَعْدَ ثُبُوتِ أَهْلِيَّتِهِمْ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْأَوْصِيَاءِ، ثُمَّ الضَّوَالِّ وَاللُّقَطَةِ وَالْأَوْقَافِ وَلْيُقَدِّمْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ (وَبَعْدَ ذَا اسْتَكْتَبَ) الْقَاضِي أَيْ: اتَّخَذَ أَدِيبًا كَاتِبًا لِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لَهَا غَالِبًا وَقَدْ «كَانَ لَهُ ﷺ كُتَّابٌ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» . (عَدْلًا) فِي الشَّهَادَةِ لِتُؤْمَنَ خِيَانَتُهُ حَافِظًا لِئَلَّا يَغْلَطَ عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَا ذُكِرَ حَالَةَ كَوْنِ الثَّلَاثَةِ. (شَرْطًا) فِي أَدَاءِ الْمَنْدُوبِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ الْآتِيَةِ فَإِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ فَلَا يَكْفِي غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَلَا الْعَبْدُ وَالْفَاسِقُ وَلَا الْكَافِرُ قَالَ تَعَالَى ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨] وَقَوْلُهُمْ الْكَافِرُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي دِينِهِ مَجَازٌ قَرِينَتُهُ لُزُومُ التَّقْيِيدِ. (عَفًّا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ أَيْ: عَفِيفًا لِئَلَّا يُسْتَمَالَ بِالطَّمَعِ. (فَقِيهًا) بِمَا زَادَ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ. (قَدْ أَجَادَ الْخَطَّا) أَيْ: جَيِّدَ الْخَطِّ وَافِرَ الْعَقْلِ لِئَلَّا يُخْدَعَ حَاسِبًا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي كَتْبِ الْمَقَاسِمِ وَالْمَوَارِيثِ فَصِيحَا عَالِمًا بِلُغَاتِ الْخُصُومِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ شَيْئًا بِخِلَافِ الْمُرَتَّبِينَ الْآتِيَيْنِ وَمَحَلُّ نَدْبِيَّةِ اتِّخَاذِهِ إذَا لَمْ يَطْلُبْ أُجْرَةً أَوْ كَانَ رِزْقُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَلَا يُعَيِّنُ كَاتِبًا لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى رِزْقِ الْقَاضِي وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ بَيْنَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِلتَّعْزِيرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْبُوسِ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ وَجَدَهُ مُسْتَقِيمَ الْحَالِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ قَرَّرَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقِيلَ يَنْزِعُ الْمَالَ مِنْهُ حَتَّى يُثْبِتَ عَدَالَتَهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الِانْتِصَارِ الثَّانِيَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُرْشِدِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلَ اهـ مَا فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ حَيْثُ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَإِنْ ثَبَتَتْ وَأَطْلَقَ تَصَرُّفَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ عِنْدَ الشَّكِّ جَزْمًا وَإِنَّمَا احْتَاجَ شَاهِدَ عَدْلٍ فِي قَضِيَّةٍ، ثُمَّ شَهِدَ فِي أُخْرَى بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ إلَى الِاسْتِزْكَاءِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَثَمَّ مُتَعَدِّدَةٌ وَقَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ التَّعَرُّضِ لِمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بِمَا إذَا كَانَ مُثْبِتُهَا ذَا دِيَانَةٍ وَسَتْرٍ وَعِلْمٍ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُمْ يُطَالِبُونَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَلَهُمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلْمُطَالَبَةِ فَإِنْ كَانُوا مَحْجُورِينَ فَلَا لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلِيٌّ غَيْرَ الْقَاضِي شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْوَصِيِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ ــ [حاشية الشربيني] أَنَّ مَنْ مَلَكَ إنْشَاءَ شَيْءٍ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَحَاضِرَ إلَخْ) الْمَحْضَرُ مَا تُحْكَى فِيهِ وَاقِعَةُ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ بِلَا حُكْمٍ وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ حُكْمٌ بِكَذَا أَوْ نَفَّذَهُ

стр. 2034

يَدَيْهِ وَيُشَاهِدَ مَا يَكْتُبُهُ. (وَرَتَّبَ اثْنَيْنِ مُتَرْجِمَيْنِ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ. (لِيَنْقُلَا) إلَيْهِ. (اللَّفْظَ مِنْ الصَّوْبَيْنِ) أَيْ: مِنْ جِهَتَيْ الْخَصْمِ وَالشَّاهِدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْهَلُ لُغَتَهُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ مِنْ جِهَتَيْ الْقَاضِي وَالْخَصْمِ بِأَنْ يَنْقُلَا لَفْظَ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّارِحُ. . (وَرَتَّبَ اثْنَيْنِ مُزَكَّيَيْنِ) يُرْجَعُ إلَيْهِمَا فِي حَالِ الشُّهُودِ وَرَتَّبَ أَصْحَابَ مَسَائِلَ وَهُمْ الَّذِينَ يَبْعَثُهُمْ إلَى الْمُزَكِّينَ لِيَبْحَثُوا وَيَسْأَلُوا وَرُبَّمَا فُسِّرُوا فِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ بِالْمُزَكِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ وَبَاحِثُونَ وَهَلْ حُكْمُهُ بِقَوْلِهِمْ أَوْ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ الْأَصْلُ وَأُولَئِكَ رُسُلٌ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِمَا الْأَوَّلُ فَيُعْتَمَدُ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ يُقْبَلُ لِلْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ الْحُضُورَ وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ كَوْنُ صَاحِبِ الْمَسْأَلَةِ وَاحِدًا فَإِنْ عَادَ بِالْجَرْحِ تَوَقَّفَ الْقَاضِي أَوْ بِالْعَدَالَةِ دَعَا مُزَكَّيَيْنِ لِيَشْهَدَا عِنْدَهُ بِهَا ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ قَالَا: وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ الْخِلَافُ فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ إنْ وَلِيَ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ فَالْحُكْمُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْبَحْثِ فَبَحَثَ وَشَهِدَ بِمَا بَحَثَهُ فَالْحُكْمُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وَإِنْ أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَةِ مُزَكَّيَيْنِ وَإِعْلَامِهِ بِمَا عِنْدَهُمَا فَرَسُولٌ مَحْضٌ وَالْعُمْدَةُ عَلَى قَوْلِهِمَا فَلْيَحْضُرَا وَيَشْهَدَا وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ مَرْدُودَةٌ اهـ وَلَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا الشِّقَّ الْأَخِيرَ وَيَمْنَعُوا أَنَّ الْمُرْسَلَ رَسُولٌ مَحْضٌ بَلْ هُوَ شَاهِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّ هَذَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ تُقْبَلُ لِلْحَاجَةِ (وَرَتَّبَ) الْقَاضِي. (الْأَصَمُّ) أَيْ: الَّذِي لَا يَسْمَعُ إلَّا بِرَفْعِ الصَّوْتِ. (مُسْمِعَيْنِ) يُسْمِعَانِهِ كَلَامَ الْخَصْمِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ وَالْمُزَكَّيَيْنِ وَالْمُسْمِعَيْنِ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَاوِي وَتَرَكَهُ النَّاظِمُ ذُهُولًا فَلَزِمَهُ عَوْدُ ضَمِيرِهَا الْآتِي إلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَفَى فِي التَّرْجَمَةِ مِثْلُ ذَلِكَ وَيَكْفِي فِي الزِّنَا تَرْجَمَةُ رَجُلَيْنِ وَيُسْتَثْنَى الْأَعْمَى فَيَكْفِي تَرْجَمَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِلَّفْظِ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَرَى مَنْ يُتَرْجِمُ الْأَعْمَى كَلَامَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا تُقْبَلُ تَرْجَمَةُ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَضَمَّنَتْ حَقًّا لِوَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ دُونَ مَا إذَا تَضَمَّنَتْ حَقًّا عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُكْتَفَى فِي إسْمَاعِهِ بِإِسْمَاعِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْمَالِ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ وَأَجَابَ فِي الْوَسِيطِ بِالْمَنْعِ، أَمَّا إسْمَاعُ الْخَصْمِ الْأَصَمِّ ــ [حاشية العبادي] فَرَّقَهَا أَجْنَبِيٌّ وَكَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْوَارِثِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَلْيُرَاجَعْ. (فَائِدَةٌ) لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَالْغِلْمَانِ وَالدَّارِ الْوَاسِعَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ وَآلُهُ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ لِبُعْدِ الْعَهْدِ بِزَمَنِ النُّبُوَّةِ الْمُؤَيَّدِ بِالنَّصْرِ وَالرُّعْبِ وَالْهَيْبَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: لِيَنْقُلَا اللَّفْظَ مِنْ الصَّوْبَيْنِ) أَيْ لِيَنْقُلَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ لَفْظَ كُلِّ خَصْمٍ وَكُلِّ شَاهِدٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسْمِعَيْنِ بِرّ. (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ جِهَتَيْ الْخَصْمِ إلَخْ) السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ حَمْلُ الصَّوْبَيْنِ عَلَى صَوْبِ الْخَصْمِ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَصَوْبُ الشَّاهِدِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَا يَسْمَعُ إلَّا بِرَفْعِ الصَّوْتِ) أَيْ لَا مَنْ لَا يَسْمَعُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ. (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي تَرْجَمَتُهُ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ مَنْ يُورِثُ كَلَامُهُ لَبْسًا بِرّ ــ [حاشية الشربيني] وَالْكُتُبُ الْحُكْمِيَّةُ هِيَ الْحُجَجُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ. اهـ. م ر وَق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَرَتَّبَ اثْنَيْنِ مُزَكَّيَيْنِ) وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ صِنْفٍ مِنْهُمْ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ كَمَا يَأْتِي فِي الشُّهُودِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَجِبُ التَّزْكِيَةُ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي عَدَالَةَ الشُّهُودِ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: إذَا طَلَبَ الْخَصْمُ التَّزْكِيَةَ وَجَبَتْ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي عَدَالَةَ الشُّهُودِ. اهـ. عَمِيرٌ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ إنْ وَلِيَ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ إلَخْ) هُوَ مُنْطَبِقٌ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي شُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي سَعِيدٍ الْهَرَوِيِّ وَالْمُعَدِّلُونَ الَّذِي يَشْهَدُونَ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ الْأَوَّلُ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ الْحَاكِمُ التَّعْدِيلَ يُسْتَحَبُّ اثْنَانِ وَيَكْفِي وَاحِدٌ وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَيَجُوزُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ يُخْبِرُ حَاكِمًا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَيَقُولُ الْمُعَدِّلُ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ قَبِلْتهَا وَيُخْبِرُ بِهَا الْحَاكِمَ الضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ لِاثْنَيْنِ: اذْهَبَا وَتَفَحَّصَا بِأَنْفُسِكُمَا فَيَذْهَبَانِ وَيَبْحَثَانِ عَنْ الْمَالِ وَيُخْبِرَانِ الْحَاكِمَ فَهَذَانِ يَشْهَدَانِ بِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شَرْطٌ الضَّرْبُ الثَّالِثُ إذَا جَاءَ اثْنَانِ إلَى الْمُعَدِّلُ فَشَهِدَا بِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ فَطَرِيقُ ذَلِكَ طَرِيقُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَصْلِ أَوْ مَرَضِهِ. اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِلْحَاجَةِ وَأَوْضَحْنَاهُ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: تُقْبَلُ لِلْحَاجَةِ) ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ بِالْحُضُورِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُحْضِرَهُمْ لِيَسْأَلَهُمْ فَصَارَ هَذَا عُذْرًا فِي شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ عَلَى شَهَادَةِ الْمَسْئُولِينَ كَالْمَرَضِ وَالْغَيْبَةِ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَفَى) وَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ كَفَى أَرْبَعُ نِسْوَةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ إلَخْ) هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ:، أَمَّا إسْمَاعُ إلَخْ) لَمْ يُذْكَرْ مِثْلُهُ فِي تَرْجَمَةِ كَلَامِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَوْ الْقَاضِي لِلْخَصْمِ وَالْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ

стр. 2035

كَلَامَ خَصْمِهِ وَالْقَاضِي فَقَالَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ وَتَرْتِيبُ كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورِينَ أَدَبٌ وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ شَرْطًا وَيُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يُؤَدِّيَ الشَّهَادَةَ إلَى الْقَاضِي. (بِلَفْظِهَا) بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا أَوْ أَنَّهُ عَدْلٌ. (وَالْأَجْرَ) لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ وَالْمُزَكَّيَيْنِ وَالْمُسْمِعَيْنِ. (فَاجْعَلْهُ) عِنْدَ تَعَذُّرِ أَخْذِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. (عَلَى مَنْ عَمِلَا لِأَجْلِهِ ذَا الْعَمَلَا) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَالْأَجْرُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ. (وَكَتَبَ الْقَاضِي) أَدَبًا بِنَفْسِهِ أَوْ كَاتَبَهُ نُسْخَةً. (بِحُكْمٍ) أَيْ: بِحُكْمِهِ. (وَوَثِقْ بِحِفْظِهِ) لَهَا بِدِيوَانِ الْحُكْمِ بَعْدَ خَتْمِهِ لَهَا وَكِتَابَتِهِ عَلَى رَأْسِهَا اسْمَ الْخَصْمَيْنِ. (وَ) كَتَبَ كَذَلِكَ. (نُسْخَةً) أُخْرَى. (لِلْمُسْتَحِقْ) وَدَفَعَهَا إلَيْهِ غَيْرَ مَخْتُومَةٍ لِيَنْظُرَ فِيهَا وَيَعْرِضَهَا عَلَى الشُّهُودِ أَحْيَانًا لِئَلَّا يَنْسَوْا وَإِذَا كَثُرَتْ النُّسَخُ جَعَلَهَا إضْبَارَةً وَكَتَبَ عَلَى رَأْسِهَا خُصُومَاتِ أُسْبُوعِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَإِنْ لَمْ تَكْثُرْ تَرَكَهَا حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ فَيَعْزِلَهَا فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ جَمَعَهَا وَكَتَبَ عَلَيْهَا سَنَةَ كَذَا لِيَسْهُلَ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْزَمُهُ كِتَابَةُ نُسْخَةٍ بِمَا جَرَى عِنْدَهُ وَإِنْ طَلَبَهَا الْمُسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالشُّهُودِ لَا بِالْكِتَابِ، وَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ الْخَصْمُ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ فَقَدْ يُنْكِرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَتَعَذَّرُ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمُ بِمَا سَبَقَ لِنِسْيَانٍ أَوْ عَزْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَلَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى حُكْمِهِ لَزِمَهُ أَيْضًا. (وَبَعْدَ جَمْعِ الْفُقَهَا) أَيْ: جَمْعِهِ لَهُمْ وَحُضُورِهِمْ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ يَخْرُجُ إلَيْهِ رَاكِبًا. (فَلْيَجْلِسْ) فِيهِ وَقُدِّمَ حُضُورُهُمْ عَلَى خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُمْ بِانْتِظَارِهِ أَوْلَى كَمَا فِي الصَّلَاةِ. (مُشَاوِرًا) لَهُمْ نَدْبًا. (فِي الْحُكْمِ) عِنْدَ تَعَارُضِ الْآرَاءِ وَالْمَذَاهِبِ لِيَأْخُذَ بِالْأَرْجَحِ عِنْدَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ التُّهْمَةِ وَأَطْيَبُ لِلْخُصُومِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ الْمَعْلُومِ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ وَلَا يُشَاوِرُ غَيْرَ فَقِيهٍ وَلَا فَقِيهًا غَيْرَ أَمِينٍ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُضِلُّهُ. (وَلْيَزْجُرْ مُسِيَ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ. (فِي أَدَبٍ) أَيْ: مُسِيءِ الْأَدَبِ بِظُهُورِ لَدَدٍ أَوْ تَكْذِيبٍ لِلشُّهُودِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (بِاللَّفْظِ، ثُمَّ) إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِهِ. (عَزَّرَهْ) بِمَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ كَانَتْ إسَاءَتُهُ عَلَى الْقَاضِي فَالْأَوْلَى تَعْزِيرُهُ إنْ حُمِلَ تَرْكُهُ عَلَى ضَعْفٍ وَالْعَفْوُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ (وَ) عَزَّرَ. (شَاهِدَ الزُّورِ) بِمَا يَرَاهُ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ (نِدَاءً شَهَرَهْ) أَيْ وَشَهَرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ (فِي النَّاسِ) بِأَنْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ فِي سُوقِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ تَحْذِيرًا عَنْهُ وَتَأْكِيدًا لِلزَّجْرِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَإِنَّمَا تَثْبُتُ شَهَادَتُهُ بِالزُّورِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَلَا تَكْفِي الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ شَهِدَ زُورًا لِاحْتِمَالِ زُورِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إقَامَتُهَا بِالْإِقْرَارِ بِهِ (وَلْيُسَوِّ) وُجُوبًا. (فِي الْإِكْرَامِ) بِقِيَامٍ وَاسْتِمَاعٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ وَجَوَابِ سَلَامٍ وَغَيْرِهَا. (مَا) زَائِدَةٌ. (بَيْنَ خَصْمَيْنِ أَوْ الْأَخْصَامِ) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: ذَا الْعَمَلَا) وَهُوَ التَّرْجَمَةُ وَالتَّزْكِيَةُ وَالْإِسْمَاعُ. (قَوْلُهُ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ) فَهُوَ عَلَى الْمُزَكِّي لَهُ وَالْمُتَرْجِمِ لَهُ وَالْمُسْمِعِ لَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا. (قَوْلُهُ: بِمَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ قَوْلُهُ: أَدَبًا ــ [حاشية الشربيني] ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَقَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا قِيَاسُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ لَا غَيْرِهِمَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْبَصَرِ كَالْمُتَرْجِمِينَ. (قَوْلُهُ: إضْبَارَةً) بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ هِيَ الرَّبْطَةُ مِنْ الْوَرَقِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالرِّزْمَةِ وَبِالْحُزْمَةِ تَقُولُ ضَبَرْت الْكُتُبَ أَضْبِرُهَا ضَبْرًا إذَا ضَمَمْت بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَجَعَلْتهَا رَبْطَةً وَاحِدَةً وَيُسَمَّى أَيْضًا كُلُّ شَيْءٍ ضِبَارَةً بِكَسْرِ الضَّادِ وَجَمْعُهُ ضَبَائِرُ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً) أَيْ: بِدَعْوَاهُ وَسَأَلَهُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ أَيْ: الْقَاضِي بِقَبُولِهَا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَ الْبَيِّنَةِ وَإِثْبَاتَ حَقِّهِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: غَيْرِهِمَا) بِأَنْ لَمْ يَنْسَ وَلَمْ يُعْزَلْ لَكِنْ قُلْنَا لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ تَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فَلَوْ حَكَمَ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ. اهـ. م ر وع ش. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ: إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا لَهُ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ أَوْ التَّخَرُّجِ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ فَإِنْ قَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ اُتُّجِهَ وُجُوبُ إحْضَارِ فُقَهَاءِ مَذْهَبِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا أَشْكَلَ الْحُكْمُ كَانَتْ الْمُشَاوَرَةُ وَاجِبَةً وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةٌ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي الْبَيِّنَةُ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: لَكِنَّهَا تُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْحُكْمِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي الْبَيِّنَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ شَهَادَةُ الزُّورِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِتَيَقُّنٍ لِلْقَاضِي قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَا يَكْفِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ شَهِدَ زُورًا لِاحْتِمَالِ زُورِهَا وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إقَامَتُهَا بِالْإِقْرَارِ بِهِ
следующие страницы →