← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

(مَا أَمْكَنَهْ) أَيْ غَايَةَ إمْكَانِهِ كَأَنْ قَالَ: لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةٌ وَلَا غَائِبَةٌ أَوْ قَالَ: كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا بَاطِلَةٌ أَوْ كَاذِبَةٌ أَوْ زُورٌ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ وَيُقْضَى بِهَا سَوَاءٌ ذَكَرَ تَأْوِيلًا كَجَهْلٍ وَنِسْيَانٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَالَ ذَلِكَ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَوْ جَهْلًا ثُمَّ بَانَ لَهُ خِلَافُهُ وَلَوْ نَفَى حُرِّيَّةَ شُهُودِهِ أَوْ عَدَالَتَهُمْ فَقَالَ: شُهُودِي عَبِيدٌ أَوْ فَسَقَةٌ، ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ مَقْبُولَةٍ سُمِعَتْ إنْ أَمْكَنَ الْعِتْقُ وَالِاسْتِبْرَاءُ، وَلَوْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ وَلَكِنْ أُرِيدُ تَحْلِيفَ خَصْمِي أَجَابَهُ الْقَاضِي إلَيْهِ (وَبِنُكُولِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (كَأَنْ يَقُولَا) بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ (لَا أَحْلِفَنَّ أَوْ صَرَّحَ) بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ (النُّكُولَا) أَيْ بِنُكُولِهِ كَأَنْ قَالَ: أَنَا نَاكِلٌ (أَوْ يَسْكُتَ الْمَذْكُورُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ عَنْ الْحَلِفِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَنَّ سُكُوتَهُ لِدَهْشَةٍ أَوْ غَبَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لَا إنْ عَلِمَا عُذْرًا لَهُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَبِالنُّكُولِ حَكَمَا) أَيْ وَالْحَالَةُ أَنَّهُ حَكَمَ بِالنُّكُولِ حَالَ السُّكُوتِ بِلَا عُذْرٍ (أَوْ قَالَ قَاضٍ) وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالنُّكُولِ (لِلَّذِي ادَّعَى احْلِفْ فَالْمُدَّعِي يَحْلِفُ) فِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَمِينَ الرَّدِّ لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ بِالنُّكُولِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ بِنُكُولِ خَصْمِهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَلِأَنَّ نُكُولَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوَرُّعًا عَنْ الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَحَرُّزًا عَنْ الْكَاذِبَةِ فَلَا يُقْضَى بِهِ مَعَ التَّرَدُّدِ، وَلَوْ أَقْبَلَ عَلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي فَفِي جَعْلِهِ كَالْحُكْمِ بِالنُّكُولِ وَجْهَانِ عَنْ الْقَاضِي أَقَرَّ بِهِمَا فِي الْكِفَايَةِ، نَعَمْ وَلَوْ أَبْدَلَ الِاسْمَ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ بِالرَّحْمَنِ كَانَ نَاكِلًا وَلَوْ أَبْدَلَ الصِّلَةَ فَقَالَ قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ وَاَللَّهِ فَفِي كَوْنِهِ نَاكِلًا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنُكُولٍ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَجَزَمَ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ التَّغْلِيظِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ لَيْسَ نُكُولًا خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَلَوْ قَالَ لَهُ أَتَحْلِفُ فَقَالَ لَا فَلَيْسَ نُكُولًا بَلْ لَوْ بَدَرَ حِينَ سَمَاعِ ذَلِكَ وَحَلَفَ لَمْ يُعْتَدَّ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ لَا اسْتِحْلَافٌ وَلَوْ اقْتَصَرَ الْقَاضِي عَلَى قَوْلِهِ احْلِفْ فَقَالَ لَا أَحْلِفُ قَالَ الْإِمَامُ هُوَ نُكُولٌ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: لِأَنَّ قَوْلَهُ احْلِفْ يَحْتَمِلُ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْقُضَاةِ مَنْ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الِامْتِنَاعِ مِنْ اللَّفْظِ الْمُحْتَمِلِ لِلطَّلَاقِ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ (لَا الْوَلِيُّ) الْمُدَّعِي عَنْ مُوَلِّيهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا غَيْرَهَا (فِي مَا لَيْسَ مِنْ إنْشَائِهِ وَفِعْلِهِ كَمَا) لَوْ (ادَّعَى إتْلَافَ مَالِ طِفْلِهِ) عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِمُوَلِّيهِ لَا لَهُ، وَلَا هُوَ ثَابِتٌ بِفِعْلِهِ، وَإِثْبَاتُ الْحَقِّ لِلشَّخْصِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ ــ [حاشية العبادي] مُؤَاخِذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ الْعِتْقُ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا إنْ صَرَّحَ بِأَنَّ مَنْ أَتَى بِهِمْ غَيْرُ مَنْ أَرَادَهُمْ أَوَّلًا م ر (قَوْلُهُ لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ بِالنُّكُولِ) سَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِالنُّكُولِ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيَحْلِفَ، وَلَوْ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالنُّكُولِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّ تَصْرِيحَهُ بِالنُّكُولِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ يَتَحَوَّلُ بِهِ الْيَمِينُ فَلْيُتَأَمَّلْ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقْبَلَ عَلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي إلَخْ) وَقَوْلُهُ أَيْ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ سُكُوتِهِ: احْلِفْ أَوْ أَتَحْلِفُ، وَإِقْبَالُهُ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ احْلِفْ عَلَى الْمَنْقُولِ، الْمُعْتَمَدُ حَكَمَ مِنْهُ بِنُكُولِهِ أَيْ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ حَكَمْت بِنُكُولِهِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي وَبِمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ لِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدَ إلَى الْحَلِفِ وَإِنْ كَانَ قَدْ هَرَبَ وَعَادَ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِنُكُولِهِ صَرِيحًا أَوْ تَنْزِيلًا، وَإِلَّا لَمْ يُعَدِّلْهُ إنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي حَجَرٌ ح (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْدَلَ الصِّلَةَ فَقَالَ: قُلْ بِاَللَّهِ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ فَفِي كَوْنِهِ نَاكِلًا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إلَخْ) فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ وَإِذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى إنْسَانٍ وَكَانَ قَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً فَإِنْ قُلْنَا التَّغْلِيظُ وَاجِبٌ غُلِّظَ عَلَيْهِ وَحَنِثَ وَإِنْ امْتَنَعَ جُعِلَ نَاكِلًا وَإِنْ قُلْنَا مُسْتَحَبٌّ لَمْ يُغْلَظْ كَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَا عَنْ تَصْحِيحِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ يُعَدُّ نَاكِلًا إذَا غُلِّظَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَامْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ اجْتِهَادِ الْقَاضِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّغْلِيظِ بِاللَّفْظِ وَغَيْرِهِ وَعَنْ غَيْرِ الْقَفَّالِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي اللَّفْظِيِّ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَكُونُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهُ نَاكِلًا قَطْعًا اهـ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا قَالَ فَلْيَتَفَطَّنْ لِقَوْلِهِمَا وَيَحْنَثُ مَعَ كَوْنِهِ مُكْرَهًا عَلَى الْحَلِفِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي فَرُبَّمَا يُقَالُ إكْرَاهُ الْقَاضِي مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظًا مُعَانِدٌ لِلشَّرْعِ بِيَمِينِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى قَوْلِ وُجُوبِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ فَكَانَ كَمَنْ حَلِفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ يُؤْمَرُ بِهَا وَيَحْنَثُ هَكَذَا ظَهَرَ لِكَاتِبِهِ وَهُوَ صَوَابٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِمَنْعِ أَنَّهُ مُكْرَهٌ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ تَرَكَهُ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ فَلَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى الْحَلِفِ عَيْنًا، بَلْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الِاعْتِرَافِ فَفِي الْمَعْنَى هُوَ مُخَيِّرٌ لَهُ بَيْنَ الْحَلِفِ وَالِاعْتِرَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) كَانَ وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْقَاضِيَ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ فَهَذَا الِاحْتِمَالُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ عُذْرًا فِي الِامْتِنَاعِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ فَتَحْلِيفُهُ بِهِ مُعْتَدٌّ بِهِ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ، وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِهِمَا إلَخْ السَّابِقُ قُبَيْلَ وَغَلُظَتْ يَمِينُهُ فَلَا يَحْسُنُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عُذْرًا فِي الِامْتِنَاعِ، ثُمَّ رَأَيْت مَنْ رَدَّ تَرْجِيحَ الْبُلْقِينِيِّ ــ [حاشية الشربيني] صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ، وَغَلِطَ فِيهَا بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ احْلِفْ لَا بِقَوْلِهِ أَتَحْلِفُ؟ لِأَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ لَا اسْتِحْلَافٌ فَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ لَا يَكُونُ نُكُولًا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقْبَلَ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ احْلِفْ أَوْ أَتَحْلِفُ فَالْكَلَامُ فِي مُجَرَّدِ الْإِقْبَالِ

стр. 2102

بَعِيدٌ وَلَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ بَلْ يُؤَخَّرُ ذَلِكَ إلَى كَمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ يَحْلِفُ، وَيَكْتُبُ الْقَاضِي مَحْضَرًا بِمَا جَرَى، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَفِعْلُهُ تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ أَمَّا مَا كَانَ مِنْ إنْشَائِهِ كَأَنْ ادَّعَى بِثَمَنِ مَا بَاشَرَ بَيْعَهُ لِلطِّفْلِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ يَمِينَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْفِي قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهِ زَوْجٌ وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ وَرَجَّحَ فِي أَصْلِ الْمِنْهَاجِ الْمَنْعَ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَقَدْ قَدَّمْت هَذَا مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الصَّدَاقِ فِي بَابِهِ، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْوَصِيِّ وَالْمُقِيمِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَالْوَكِيلِ، وَقَيِّمِ السَّفِيهِ إذَا ادَّعَى لَهُ وَنَكَلَ خَصْمُهُ يَحْلِفُ السَّفِيهُ يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْمَالِ وَلَا يَقُولُ إلَيَّ، وَالْقَيِّمُ يَقُولُ فِي الدَّعْوَى يَلْزَمُكَ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ (وَبِالْتِمَاسِهِ ثَلَاثًا أُنْظِرَا) أَيْ وَأُمْهِلَ الْمُدَّعِي بِطَلَبِهِ الْإِمْهَالَ فِي يَمِينِ الرَّدِّ لِعُذْرٍ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالنَّظَرِ فِي الْحِسَابِ، وَسُؤَالُ الْفُقَهَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ، وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْبَيِّنَةِ أَبَدًا بِأَنَّهَا قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَالْيَمِينُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا لَمْ يُمْهَلْ بَلْ يَصِيرُ نَاكِلًا وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ عَنْ سَبَبِ امْتِنَاعِهِ بِخِلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ يُثْبِتُ لِلْمُدَّعِي حَقَّ الْحَلِفِ فَلَا يُؤَخَّرُ حَقُّهُ بِالْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ، وَامْتِنَاعُ الْمُدَّعِي لَا يُثْبِتُ حَقًّا لِغَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّ السُّؤَالُ وَهَلْ هَذَا الْإِنْظَارُ وَاجِبٌ أَمْ مُسْتَحَبٌّ؟ وَجْهَانِ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَإِذَا أَمْهَلْنَاهُ ثَلَاثًا وَأَحْضَرَ شَاهِدًا بَعْدَهَا وَطَلَبَ الْإِنْظَارَ لِيَأْتِيَ بِالشَّاهِدِ الثَّانِي أَمْهَلْنَاهُ ثَلَاثَةً أُخْرَى (لَا خَصْمُهُ) وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ لَا يُمْهَلُ بِطَلَبِهِ الْإِمْهَالَ فِي يَمِينِهِ بِغَيْرِ رِضَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ فِي طَلَبِ حَقِّهِ، نَعَمْ إنْ اُسْتُمْهِلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِيَنْظُرَ فِي حِسَابِهِ أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ إنْ شَاءَ الْقَاضِي (فَمُنْظَرٌ إنْ أَخَّرَا) أَيْ فَإِنْ أَخَّرَ مَنْ أُمْهِلَ وَهُوَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ الْمَرْدُودَةَ (أَوْ) يَمِينَهُ (مَعَ) إقَامَةِ (شَهِيدٍ) أَيْ شَاهِدٍ (وَاحِدٍ) عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (فَلَا قَسَمْ) أَيْ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ لِبُطْلَانِ حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ ــ [حاشية العبادي] وَتَرْجِيحُ الْبَغَوِيّ بِمَضْمُونِ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَلِيِّ فِي قَوْلِهِ: بَلْ يُؤَخَّرُ ذَلِكَ إلَى كَمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إلَخْ وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ: فَصْلٌ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يُقْضَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ إلَى أَنْ قَالَ فِي أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: وَكَمُتَّهَمٍ بِمَالِ مَيِّتٍ وَارِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ حُبِسَ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، وَكَذَا قَيِّمُ وَقْفٍ وَمَسْجِدٍ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ قُبَيْلَهُ أَنَّهُ كَالْوَلِيِّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إلَى مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي الْوَلِيِّ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَكَوَصِيِّ مَيِّتٍ ادَّعَى عَلَى الْوَارِثِ وَصِيَّةً لِلْفُقَرَاءِ فَنَكَلَ أَيْ، فَإِنَّهُ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ. فَقَوْلُهُ هُنَا وَالْخِلَافُ جَارٍ إلَخْ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قُبَيْلَ ذَلِكَ دُونَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ كَمَا رَأَيْت (قَوْلُهُ كَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَيُفَارِقُ إلَخْ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا اُسْتُمْهِلَ فِي الِابْتِدَاءِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ أَبَدًا أَوْ بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ، وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا فَقَطْ فَإِنْ أُخِّرَ عَنْهَا بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى مَا سَيَأْتِي إلَّا مِنْ الْبَيِّنَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ إنْ شَاءَ الْقَاضِي) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ لِلْمُدَّعِي إمْهَالَهُ أَبَدًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِهِ بِالْمَجْلِسِ بِخِلَافِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ لَكِنْ جَوَّزَ لَهُ الْإِمْهَالَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ، وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْمُدَّعِي لِاحْتِمَالِهِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ لَا إلَى أَكْثَرَ إلَّا بِرِضَاهُ م ر (قَوْلُهُ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ثَلَاثًا اُنْظُرْ (قَوْلُهُ فَلَا قَسَمَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ نَفْيَ الْحَلِفِ هُنَا وَأَنَّهُ لَا يَنْفَعُ إلَّا الْبَيِّنَةُ وَحِكَايَةُ خِلَافِ الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ فِي مَسْأَلَةِ نُكُولِ الْمُدَّعِي الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ أَمَّا نُكُولُ مُدَّعِيهِ إلَخْ أَمَّا هَذِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِيهَا جَوَازُ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُمَا قَالَا فِيهَا: وَلَوْ عَلَّلَ الْمُدَّعِي امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ كَمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مُدَّةٍ لِيَحْلِفَ مُكِّنَ مِنْهُ اهـ. وَتَبِعَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ كَمَا فِي الْمَتْنِ وَاعْتَرَضَ الْجَوْجَرِيُّ مَا قُلْنَاهُ وَأَطَالَ فِيهِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَحَمْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مُدَّةٍ عَلَى مَا لَوْ عَادَ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ خِلَافُ الظَّاهِرِ مَعَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ خُلُوٍّ الرَّوْضَةُ وَأَصْلُهَا عَنْ حُكْمِ مَا لَوْ أُخِّرَ عَنْ الثَّلَاثِ فَلْيُتَأَمَّلْ. انْتَهَى. وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ حَمْلَهَا عَلَى مَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ) أَيْ، وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا فِي الْأُولَى، وَهِيَ تَأْخِيرُ يَمِينِهِ الْمَرْدُودَةِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ تَأْخِيرُهَا ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ وَقَدْ قَدَّمْت هَذَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا هُنَا حَلِفُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ وَمَا هُنَاكَ حَلِفُهُ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ هَكَذَا. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ رَوْضِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ حَلِفَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ هَكَذَا يَحْلِفُ (قَوْلُهُ وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ. اهـ. م ر بج (قَوْلُهُ بِطَلَبِهِ الْإِمْهَالَ فِي يَمِينِهِ) أَمَّا إذَا طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِقَامَةِ حُجَّةٍ بِنَحْوِ أَدَاءِ أَوْ إبْرَاءِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى ج (قَوْلُهُ إنْ أُخِّرَ) أَيْ لَمْ يَحْلِفْ. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْبَيِّنَةَ) ، وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِخِلَافِ النُّكُولِ عَنْ

стр. 2103

بِالتَّأْخِيرِ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْهَرَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَوْ عَادَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَادَّعَى وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ الْحَلِفُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَأَقْوَى لِئَلَّا تَتَكَرَّرَ دَعْوَاهُ فِي الْقَضِيَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَحْسَنُ وَأَصَحُّ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ لَكِنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ الثَّانِي (وَعَرْضُهُ) أَيْ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَتَمَّ) أَيْ مَنْدُوبٌ (كَشَرْحِهِ) لَهُ (حُكْمَ النُّكُولِ) فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ إنْ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حُكْمَهُ فَيَقُولُ لَهُ إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ (وَإِذَا قَضَى) عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، أَوْ قَالَ وَلَمْ يَشْرَحْ لَهُ حُكْمَ النُّكُولِ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ (وَقَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مَا عَرَفْتُ حُكْمَ ذَا) أَيْ النُّكُولِ لَمْ يَنْفَعْهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ نَعَمْ (يَحْلِفُ) إنْ شَاءَ (لَكِنْ بِرِضَى ذِي الدَّعْوَى) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا فَإِنْ لَمْ يُنْقَضْ بِنُكُولِهِ وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَلِفُ حَتَّى لَوْ هَرَبَ وَعَادَ فَلَهُ الْحَلِفُ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ شَرْحَ حُكْمِ النُّكُولِ مَنْدُوبٌ هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ لَكِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ بِوُجُوبِهِ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَمَعَ ذَلِكَ صَرَّحَ هُوَ وَالْغَزَالِيُّ بِنُفُوذِ الْقَضَاءِ عِنْدَ تَرْكِهِ (أَمَّا نُكُولُ مُدَّعِيهِ) أَيْ الْحَقِّ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ أَوْ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (فَهُوَ كَحَلِفٍ مِنْ مُدَّعًى عَلَيْهِ) حَتَّى يُسْقِطَ حَقَّ الْمُدَّعِي مِنْ الْيَمِينِ، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا مُلَازَمَتُهُ وَلَا اسْتِئْنَافُ الدَّعْوَى وَتَحْلِيفُهُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، وَلَا يَنْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْبَيِّنَةُ (لَكِنْ يَمِينُ الْمُدَّعِي) الْمَرْدُودَةَ (لَدَيْهِ) أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي (مِثْلُ اعْتِرَافِ مَنْ عَلَيْهِ يُدَّعَى) بِالْحَقِّ لَا مِثْلُ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِنُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ، فَيَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَالْإِقْرَارِ وَلَا يَسْمَعُ بَعْدَ حَلِفِهِ دَعْوَى الْأَدَاءِ مِنْ خَصْمِهِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (فَبِالْأَدَا) ــ [حاشية العبادي] مَعَ الشَّاهِدِ فَهَلْ يَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْمَحَامِلِيِّ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَالْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْهَامِشِ الْآتِي عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ (قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِ حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ) وَزَعَمَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّهُمَا رَجَّحَاهُ أَيْ بُطْلَانَ حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ فِي الْمُؤَخَّرِ الْمَذْكُورِ أَيْ الْمُؤَخَّرِ الْيَمِينِ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ يَمِينِ الرَّدِّ أَوْ مَعَ الشَّاهِدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُ قَاسَ تِلْكَ عَلَى هَذِهِ أَيْ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّاكِلِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ أَوْ مَعَ الشَّاهِدِ فَأَجْرَى فِيهَا مَا فِي هَذِهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ لَمْ يَذْكُرهُ الشَّيْخَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ وَلَمْ يَشْرَحْ إلَخْ) ، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ فِي حُكْمِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَلِفُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَإِنْ كَانَ قَالَ: أَنَا نَاكِلٌ أَوْ رَدَّ الْيَمِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ بِرّ (قَوْلُهُ أَمَّا نُكُولُ مُدَّعِيهِ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِاشْتِرَاطِ حُكْمِ الْقَاضِي فِي عَدَمِ عَوْدِ الْمُدَّعِي إلَى الْيَمِينِ وَكَأَنَّ الْفَارِقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مُتَأَصِّلَةٌ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دُونَ الْمُدَّعِي بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَمَّا نُكُولُ مُدَّعِيهِ إلَى قَوْلِهِ فِي الشَّرْحِ إلَّا الْبَيِّنَةَ أَيْ، وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا كَذَا فِي الرَّوْضِ ثُمَّ زَادَ فِيهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قَالَ أَيْ مَعَ شَاهِدِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ إلَّا بِتَجْدِيدِ دَعْوَى فِي مَجْلِسٍ آخَرَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِقَامَةُ الشَّاهِدِ هَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمَحَامِلِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا بَيِّنَةٌ كَامِلَةٌ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَرْجِيحَهُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ الْمَرْدُودَةَ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ وَلَا كَلَامَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَنْكُلْ عَنْهَا، وَإِلَّا حَلَفَ أَيْ الْمُدَّعِي عَلَى الْأَصَحِّ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْقَسَامَةِ اهـ. وَفِي هَذَا الْأَخِيرِ وَقْفَةٌ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ اعْتِبَارِ الْإِمَامِ هُنَا الْبَيِّنَةَ الْكَامِلَةَ وَاكْتِفَائِهِ فِي النُّكُولِ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ بِالشَّاهِدِ وَالتَّمْيِيزِ. وَانْظُرْ هَلْ وَجْهُ الْوَقْفَةِ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى خَصْمِهِ إذْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تُرَدُّ؛ لِأَنَّا لَوْ رَدَدْنَاهَا لَأَدَّى إلَى الدَّوْرِ ذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْبَيِّنَةُ) أَيْ، وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْأُولَى، وَهِيَ ــ [حاشية الشربيني] الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ إنْ تَوَسَّمَ فِيهِ جَهْلَ حُكْمِ النُّكُولِ وَجَبَ تَعْرِيفُهُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ صَرَّحَ إلَخْ) خَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ: الْأَصَحُّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْدُمُ عَلَى الْحُكْمِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَدْرِي أَنَّ امْتِنَاعَهُ يُوجِبُ رَدَّ الْيَمِينِ بَلْ عَلَى الْقَاضِي إعْلَامُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَدْرِي فَالْأَرْجَحُ أَيْضًا عَدَمُ النُّفُوذِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ الْمُحْتَمَلِ بِإِظْهَارِ حُكْمِ النُّكُولِ. اهـ. م ر عَلَى شَرْحِ رَوْضٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْبَيِّنَةُ) ظَاهِرُهُ الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ فَلَيْسَ لَهُ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ أَنْ يُجَدِّدَ دَعْوَى وَيُقِيمَ الشَّاهِدَ وَيَحْلِفَ مَعَهُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ لَكِنْ رَجَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّاكِلِ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ لَيْسَ لَهُ تَجْدِيدُ دَعْوَى وَتَحْلِيفُ خَصْمِهِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَقَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ تَرْجِيحِهِ الْعَوْدَ لِلْحَلِفِ هُنَا وَتَرْجِيحِ عَدَمِ عَوْدِهِ لِلْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ

стр. 2104

أَيْ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ الِاعْتِيَاضِ (حُجَّتُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لَنْ تُسْمَعَا) لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ، وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْأَصَحُّ سَمَاعُهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَنَا أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ، وَالْبَيِّنَةُ تَشْهَدُ بِأَمْرٍ تَحْقِيقِيٍّ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَلَى الصَّوَابِ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ انْتَهَى. وَجَوَابُهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْيَمِينِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي صُوَرٍ بِقَوْلِهِ (وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ) مِمَّنْ طُلِبَتْ مِنْهُ فَادَّعَى مُسْقِطًا كَأَدَائِهَا أَوْ تَلَفَ الْمَالِ أَوْ الْمُبَادَلَةَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، أَوْ غَلَطَ الْخَارِصُ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَلَمْ يَنْحَصِرْ الْمُسْتَحِقُّونَ لَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ بَلْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوُجُوبِ هَذَا إذَا قُلْنَا يَحْلِفُ وُجُوبًا فَإِنْ قُلْنَا نَدْبًا وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ (وَ) تُؤْخَذُ (الْجِزْيَةُ) بِتَمَامِهَا مِنْ الذِّمِّيِّ (فِي) دَعْوَى (إسْلَامِهِ مِنْ قَبْلِ) فَرَاغِ (عَامٍ) مَعَ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ لِذَلِكَ وَهَذَا أَيْضًا إنْ قُلْنَا يَحْلِفُ وُجُوبًا فَإِنْ قُلْنَا نَدْبًا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْبَارِزِيُّ فِي تَيْسِيرِهِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ (وَنُفِيَ كِتْبَتُهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَيْ لَا يَكْتُبُ (اسْمَ وَلَدِ الْمُرْتَزِقَهْ) فِي الدِّيوَانِ (إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ) بِالِاحْتِلَامِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ بَلْ يَصْبِرُ (كَيْ يُحَقِّقَهْ) أَيْ حَتَّى يَتَحَقَّقَ بُلُوغُهُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ الْمُرَاهِقُ الْوَقْعَةَ وَادَّعَى الِاحْتِلَامَ لِيُسْهِمَ لَهُ فَيُعْطَى إنْ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ حُجَّتَهُ الْيَمِينُ، وَلَمْ تُوجَدْ وَلَوْ وَقَعَ فِي السَّبْيِ مَنْ أَنْبَتَ وَقَالَ اسْتَعْجَلْت الشَّعْرَ بِالْعِلَاجِ وَأَنَا غَيْرُ بَالِغٍ وَقُلْنَا يَحْلِفُ وُجُوبًا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ فَنَكَلَ، فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُقْتَلُ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: وَهُوَ حُكْمٌ بِالنُّكُولِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا بَلْ لِدَلِيلِ الْبُلُوغِ دُونَ دَافِعٍ (وَلْيُعْتَقَلْ) مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَيْ يُحْبَسُ (فِي) دَعْوَى (دَيْنِ مَيْتٍ انْعَدَمْ وَارِثُهُ) أَيْ لَا وَارِثَ لَهُ، وَوَجَدَ الْحَاكِمُ تَذْكِرَةً لِلْمَيِّتِ فِيهَا أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى فُلَانٍ وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ وَيَمْتَدُّ حَبْسُهُ (إلَى اعْتِرَافٍ) مِنْهُ بِالدَّيْنِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ (أَوْ قَسَمْ) بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِهِ فَيُعْرِضُ عَنْهُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ كَمَسْأَلَتَيْ ــ [حاشية العبادي] نُكُولُهُ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ نُكُولُهُ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَهَلْ يَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ احْلِفْ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ (قَوْلُهُ فَبِالْأَدَاءِ إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ إلَى أَنَّ التَّصْوِيرَ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا فَرَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَحَلَفَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ سُمِعَتْ أَفْتَى بِهِ عُلَمَاءُ الْعَصْرِ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَدَمُ السَّمَاعِ أَيْضًا هُنَا وَفَتْوَى عُلَمَاءِ الْعَصْرِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ لَنْ تُسْمَعَا) وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا (قَوْلُهُ فِي دَعْوَى دَيْنِ مَيِّتٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَكَذَا قَيِّمُ وَقْفٍ وَمَسْجِدٍ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ إذَا ادَّعَى قَيِّمُ الْوَقْفِ أَوْ الْمَسْجِدِ لَهُ شَيْئًا فَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ قُبَيْلَهُ أَنَّهُ كَالْوَلِيِّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَوَصِيٍّ ادَّعَى عَلَى الْوَارِثِ وَصِيَّةً لِلْفُقَرَاءِ فَنَكَلَ، فَإِنَّهُ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ اهـ. وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِذَا لَمْ يُبَاشِرْ الْوَلِيُّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ دَفْعًا وَلَا إثْبَاتًا، بَلْ يَكْتُبُ الْقَاضِي بِهِ مَحْضَرًا وَيَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصَّبِيِّ وَإِفَاقَةَ الْمَجْنُونِ أَيْ فَلَعَلَّهُمَا يَحْلِفَانِ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] ظَاهِرٌ. اهـ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِرَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي سَقَطَ عَنْهُ تَكْلِيفُهُ الْيَمِينَ فَلَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَانِيًا لَكَلَّفَهُ بِمَا سَقَطَ عَنْهُ بِخِلَافِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اُنْتُزِعَتْ مِنْ دَاخِلٍ عَيْنٌ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ حَاضِرَةٌ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْخَارِجُ وَحَكَمَ لَهُ بِهَا ثُمَّ جَاءَ الدَّاخِلُ بِبَيِّنَةٍ سُمِعَتْ كَمَا لَوْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ أَيْ فَتُرَجَّحُ لِلْيَدِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ بَعْدَ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ كَمَا قَالَهُ م ر تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْحَصِرْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَتَأَتَّى رَدُّ الْيَمِينِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ لَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ) ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ الْمَحْضَ أَيْ الْخَالِي عَنْ يَمِينِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ لَا يُحْكَمُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ تَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ، وَلَيْسَ النُّكُولُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَلَا يُمْكِنُ رَدُّ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا يَحْلِفُ وُجُوبًا) هُوَ الْأَصَحُّ

стр. 2105

الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ حَيْثُ حَكَمَ فِيهِمَا بِالْمَالِ فَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِيهِمَا أَصْلٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلَمْ يَظْهَرْ دَافِعٌ، فَأَخَذْنَا بِالْأَصْلِ وَهُنَا لَا مُسْتَنَدَ إلَّا النُّكُولُ، وَالنُّكُولُ الْمَحْضُ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَ (إنْ تَتَعَارَضْ حُجَّتَانِ قُدِّمَتْ مَضِيفَةٌ) لِلْمِلْكِ إلَى سَبَبٍ كَإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِتَاجٍ فِي مِلْكِ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ أَوْ زِرَاعَةٍ فِيهِ عَلَى مَنْ أُطْلِقَتْ، إذْ مَعَ الْمَضِيفَةِ زِيَادَةُ عِلْمٍ (وَ) قُدِّمَتْ (مَنْ بِنَقْلٍ عُلِمَتْ) أَيْ عُلِمَ كَوْنُهَا نَاقِلَةً فَلَوْ مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالنَّصْرَانِيَّةِ عَنْ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا لِيَرِثَهُ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا قُدِّمَتْ الْأُولَى لِاخْتِصَاصِهَا بِمَزِيدِ عِلْمٍ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ، وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لَهَا. نَعَمْ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إسْلَامٌ أَوْ كُفْرٌ تَسَاقَطَتَا فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِ الْأَبِ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ غَيْرَ مَعْرُوفِ الدِّينِ فَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَلَى دِينِهِ تَسَاقَطَتَا، وَيَحْلِفُ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ وَيُجْعَلُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِمَا أَمْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا إذْ لَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِ صَاحِبِهَا أَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ إرْثًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَأُخْرَى بِأَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ قُدِّمَتْ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ، وَالثَّانِيَةُ مُبْقَيَةٌ (وَ) حُجَّةٌ قَالَتْ (مَاتَ) فُلَانٌ (قُدِّمَنْ عَلَيْهَا) حُجَّةٌ قَالَتْ (قَتَلَهْ) فُلَانٌ فَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ أَمَتِهِ بِقَتْلِهِ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، وَوَارِثُهُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ قُدِّمَتْ الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ، وَتُقَدَّمُ أَيْضًا بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي بِعَفْوِ الشَّفِيعِ عَلَى بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ بِأَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ بِيَدِهِ لِزِيَادَةِ عِلْمِ الْعَفْوِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الشُّفْعَةِ (وَ) قُدِّمَتْ حُجَّةٌ (مَعَ يَدٍ لَهُ) أَيْ لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، وَيُسَمِّي الدَّاخِلَ عَلَى حُجَّةِ مَنْ لَا يَدَ لَهُ وَيُسَمِّي الْخَارِجَ فَلَوْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَأَقَامَ حُجَّةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ حُجَّةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ قُدِّمَتْ الثَّانِيَةُ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا لِتَرَجُّحِهَا بِالْيَدِ، نَعَمْ إنْ قَالَ الْخَارِجُ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنِّي أَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ وَشَهِدَتْ حُجَّتُهُ بِذَلِكَ قُدِّمَتْ عَلَى حُجَّةِ الدَّاخِلِ (وَ) قُدِّمَتْ حُجَّةٌ مَعَ يَدٍ (لِلْمُقَرِّ لَهْ) أَيْ لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ عَلَى حُجَّةٍ خَالِيَةٍ عَنْ ذَلِكَ فَلَوْ ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً، وَأَقَرَّ الثَّالِثُ لِأَحَدِهِمَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ صَاحِبَ يَدٍ، هَذَا إذَا أَقَرَّ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِلَّا تَسَاقَطَتَا، وَقُدِّمَ الْمُقَرُّ لَهُ بِإِقْرَارِ الثَّالِثِ لَا بِبَيِّنَةٍ حَتَّى يُقَالَ يُرَجَّحُ بِالْإِقْرَارِ (وَإِنْ أَزَالَتْهَا) أَيْ يَدُ صَاحِبِ الْيَدِ الْحُجَّةَ (الَّتِي لِلْخَارِجِ) فَإِنَّ حُجَّتَهُ تُقَدَّمُ عَلَى حُجَّةِ الْخَارِجِ إنْ أَسْنَدَتْ الْمِلْكَ إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لَهُ وَإِنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ فَإِنْ لَمْ تُسْنِدْهُ إلَى مَا قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ مُدَّعٍ خَارِجٌ (حَيْثُ الَّتِي لِلْيَدِ بَعْدَهَا تَجِي) أَيْ إنَّمَا تُسْمَعُ حُجَّةُ ذِي الْيَدِ حَيْثُ تَجِيءُ أَيْ تُقَامُ بَعْدَ حُجَّةِ الْخَارِجِ لَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً (وَلَوْ بِحَيْثُ لَمْ تُزَكَّ الْأَوَّلَهْ) أَيْ قُدِّمَتْ حُجَّةُ ذِي الْيَدِ حَيْثُ أُقِيمَتْ بَعْدَ الْأُولَى وَلَوْ قَبْلَ تَزْكِيَتِهَا؛ لِأَنَّ الْيَدَ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى الزَّوَالِ فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى دَفْعِ الطَّاعِنِ عَنْهَا وَحَمَلَ الْبُلْقِينِيُّ مَنْعَ إقَامَتِهَا قَبْلَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي إقَامَتِهَا دَفْعُ ضَرَرٍ عَنْ الدَّاخِلِ بِتُهْمَةِ سَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ كَانَ فَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ سَمَاعُهَا قَبْلَ إقَامَةِ الْخَارِجِ الْبَيِّنَةَ لِدَفْعِ ضَرَرِ تُهْمَةِ السَّرِقَةِ، قَالَ فَإِذَا أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ فَهَلْ يَحْتَاجُ الدَّاخِلُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؟ هَذَا مُحْتَمَلٌ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ قُدِّمَتْ مَضِيفَةٌ) الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ أَنَّ الْمُضِيفَةَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ ذَاتِ التَّارِيخِ وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ النَّاقِلَةُ ثُمَّ الْيَدُ ثُمَّ الشَّاهِدَانِ ثُمَّ سَبْقُ التَّارِيخِ ثُمَّ الْمُضِيفَةُ، وَأَنَّ بَيِّنَةَ التَّاجِ فِي رُتْبَةِ ذَاتِ التَّارِيخِ السَّابِقِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ تَقْدِيمِ النَّاقِلَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا) فِي الْقُوتِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهَا أَنَّ سَبْقَ تَارِيخِ الْخَارِجِ مُقَدَّمٌ عِنْدَ إسْنَادِ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ أَيْ إلَى الِانْتِقَالِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: إلَى دَفْعِ الطَّاعِنِ عَنْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ شَهِدَ أَنَّ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي تَقْدِيمِ الْمُضِيفَةِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ ثُمَّ التَّارِيخُ وَتَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ عَكْسُهُ ــ [حاشية الشربيني] اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَالنُّكُولُ إلَخْ) وَلَا يُمْكِنُ رَدُّ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْحَقِّ فَتَعَيَّنَ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ مَا قُلْنَا. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ مَضِيفَةٌ إلَخْ) فِي الْأَنْوَارِ لَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا مِلْكُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ، فَلَا تَرْجِيحَ، وَكَذَا فِي كُلِّ بَيِّنَتَيْنِ أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا الْمِلْكَ وَنَصَّتْ إحْدَاهُمَا عَلَى السَّبَبِ مِنْ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا. اهـ وَهُوَ كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِلشَّارِحِ وم ر وَحَجَرٍ وَغَيْرِهِمْ لَكِنْ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ كَغَيْرِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ حَيْثُ تَسَاقَطَا وَبَيْنَ الْمُطْلَقَةِ وَمُبَيِّنَةِ السَّبَبِ حَيْثُ عُمِلَ بِمُبَيِّنَةِ السَّبَبِ مَعَ أَنَّ الْمُطْلَقَةَ لَوْ بَحَثَ عَنْهَا قَدْ تَبَيَّنَ السَّبَبُ فَيَقَعُ التَّعَارُضُ، وَفِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ إنَّمَا يَكُونُ مُرَجِّحًا إذَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَتَكُونُ الصُّورَةُ أَنَّ أَحَدَ الْمُدَّعِيَيْنِ ادَّعَى الْمِلْكَ وَسَبَبَهُ وَشَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَادَّعَى الْآخَرُ الْمِلْكَ مُطْلَقًا وَشَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ فَتُرَجَّحُ الْأُولَى لِإِثْبَاتِهَا ابْتِدَاءَ الْمِلْكِ لِصَاحِبِهَا وَهُوَ عِلْمٌ زَائِدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَك حَمْلُ مَا فِي الْأَنْوَارِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي السَّبَبَ

стр. 2106

وَالْأَرْجَحُ احْتِيَاجُهُ إلَى الْإِعَادَةِ انْتَهَى، (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ إحْدَى الْحُجَّتَيْنِ مُرَجِّحٌ مِمَّا مَرَّ قُدِّمَ (شَهِيدَانِ عَلَى الْمُكَمِّلَهْ بِقَسَمٍ) أَيْ يَمِينٍ، لِأَنَّهُمَا حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَنْفَى لِتُهْمَةِ الْحَلِفِ كَاذِبًا بِخِلَافِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ مُرَجِّحٌ مِمَّا مَرَّ قُدِّمَا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ لِاعْتِضَادِهِمَا بِهِ، (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُرَجِّحٌ مِمَّا مَرَّ قُدِّمَتْ الْحُجَّةُ (الَّتِي تَسْبِقُ) غَيْرَهَا (فِي تَارِيخِهَا) ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكٍ أَمْ فِي غَيْرِهِ، فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ مِنْ سَنَةٍ وَالْآخَرُ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ مِنْ أَكْثَرَ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ فِي وَقْتٍ بِلَا مُعَارَضَةٍ وَفِي وَقْتٍ بِمُعَارَضَةٍ، فَيَتَسَاقَطَانِ فِي الثَّانِي وَيَثْبُتُ مُوجِبُهَا فِي الْأَوَّلِ. وَالْأَصْلُ فِي الثَّابِتِ دَوَامُهُ، وَظَاهِرُ عَطْفِهِ بِثُمَّ أَنَّ السَّابِقَةَ إنَّمَا تُقَدَّمُ بَعْدَ جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ حَتَّى يُقَدَّمَ الشَّاهِدَانِ عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ سَبَقَ تَارِيخُهُمَا، وَتُقَدَّمُ حُجَّةُ ذِي الْيَدِ عَلَى سَابِقَةِ التَّارِيخِ، فَلَوْ كَانَتْ سَابِقَتُهُ شَاهِدَةً بِوَقْفٍ، وَالْمُتَأَخِّرَةُ الَّتِي مَعَهَا يَدٌ شَاهِدَةً بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ قُدِّمَتْ الَّتِي مَعَهَا يَدٌ، وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَمَلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِهَا عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ بَعْضِهِمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ، فَهُنَاكَ يُقَدَّمُ الْعَمَلُ بِالْوَقْفِ. (ثُمَّ) بَعْدَ فَقْدِ مَا مَرَّ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ (التَّسَاقُطُ) لِلْحُجَّتَيْنِ (اُصْطُفِيَ) أَيْ: اُخْتِيرَ كَأَنْ ادَّعَيَا دَارًا فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ مُتَّفِقَتَيْهِ، وَلَمْ يُقِرَّ الثَّالِثُ لِأَحَدِهِمَا، إذْ لَا تَرْجِيحَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى (كَذَاتِ تَارِيخٍ وَأُخْرَى مُطْلِقَهْ) فَإِنَّهُمَا يَتَسَاقَطَانِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَةَ قَدْ تُثْبِتُ الْمِلْكَ قَبْلَ ذَلِكَ التَّارِيخِ لَوْ بُحِثَ عَنْهَا فَاسْتَوَتَا، وَالظَّاهِرُ تَسَاقُطُهُمَا أَيْضًا فِيمَا لَوْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُرَجَّحُ بِكَوْنِ إحْدَى الْحُجَّتَيْنِ رَجُلَيْنِ وَالْأُخْرَى رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ، وَلَا بِزِيَادَةِ عَدَدٍ أَوْ وَرَعٍ أَوْ فِقْهٍ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ لِلشَّهَادَةِ نِصَابًا فَيُتَّبَعُ، وَلَا ضَبْطَ لِلرِّوَايَةِ فَيُعْمَلُ بِأَرْجَحِ الظَّنَّيْنِ. (وَغُرْمُ كُلِّ الثَّمَنَيْنِ) لِمُدَّعِيَيْنِ أَقَامَا حُجَّتَيْنِ (لِحَقِّهْ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فِي) صُورَةِ (الْبَيْعِ) مِنْهُ إذَا (لَمْ تُؤَرِّخَاهُ بِزَمَنْ) ، وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى مَا بِيَدِهِ دَارٌ مَثَلًا أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ بِكَذَا، وَكَانَتْ مِلْكَهُ وَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ وَأَقَامَ حُجَّةً بِمَا ادَّعَاهُ وَلَمْ تُؤَرَّخَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ، بِأَنْ أُرِّخَتَا بِزَمَنَيْنِ أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا غَرِمَ لَهُمَا الثَّمَنَيْنِ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِانْتِقَالِ الْمُدَّعَى مِنْهُ إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي، بِأَنْ يَسَعَهُ مَا بَيْنَ الزَّمَنَيْنِ، فَإِنْ أَرَّخَتَاهُ بِزَمَنٍ أَوْ بِزَمَنَيْنِ لَا يُمْكِنُ بَيْنَهُمَا ذَلِكَ، فَلَا غُرْمَ لِلتَّعَارُضِ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً دُونَ الْآخَرِ غَرِمَ لَهُ الثَّمَنَ وَحَلَفَ لِلْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَأَقَرَّ لَهُمَا غَرِمَ الثَّمَنَيْنِ، وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا غَرِمَ لَهُ الثَّمَنَ وَحَلَفَ لِلْآخَرِ، وَإِنْ أَنْكَرَ مَا ادَّعَيَاهُ وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا عُرِفَ. (وَ) غَرِمَ الثَّمَنَيْنِ لِحَقِّهِ أَيْضًا (فِي) صُورَةِ (الشِّرَا مِنْهُ وَتَوْفِيرِ الثَّمَنْ) فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ دَارٌ مَثَلًا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ، وَوَفَّاهُ الثَّمَنَ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، وَطَلَبَ تَسْلِيمَ الدَّارِ إلَيْهِ وَلَمْ تُؤَرَّخَا بِزَمَنَيْنِ لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ، إذْ لَا تَعَارُضَ فِيهِمَا، نَعَمْ إنْ تَعَرَّضَتْ الْبَيِّنَةُ لِقَبْضِ الدَّارِ، فَلَا غُرْمَ لِتَقَرُّرِ الْعَقْدِ بِالْقَبْضِ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ عُهْدَةُ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الدَّارُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا لِلتَّعَارُضِ فِيهَا لِامْتِنَاعِ كَوْنِهَا مِلْكًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَهُ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ أُرِّخَتَا بِزَمَنَيْنِ قَضَى بِأَسْبَقِهِمَا وَسُلِّمَتْ الدَّارُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْبَيْعِ لِلثَّانِي وَلَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا سُلِّمَتْ الدَّارُ لَهُ، كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ وَلَا بَيِّنَةَ. قَالَ الشَّيْخَانِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَاصِمٍ وَلَوْ تَعَرَّضَتْ أَحَدُ الْبَيِّنَتَيْنِ لِكَوْنِ الدَّارِ مِلْكَ الْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ لِكَوْنِهَا مِلْكَ الْمُشْتَرِي الْآنَ كَانَتْ مُقَدَّمَةً، وَإِنْ لَمْ تَذْكُرَا تَارِيخًا، وَلَوْ ذَكَرَتْ إحْدَاهُمَا نَقْدَ الثَّمَنِ دُونَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ) هَذَا يُفْهَمُ مِنْ ثَمَّ (قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ إلَخْ) صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ فَيُنْكِرُ فَيَزْعُمَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَهُ بَيِّنَةٌ فَيُمْهَلَ لِإِحْضَارِهَا فَيَدَّعِيَ الثَّانِي عَلَيْهِ فَيُنْكِرُهُ ثُمَّ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ يَحْضُرَ الْأَوَّلُ فَيُقِيمُهَا قَبْلَ الْحُكْمِ لِلثَّانِي بِرّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَقَوْلُهُ: اشْتَرَاهَا مِنْهُ أَيْ مَنْ بِيَدِهِ دَارٌ (قَوْلُهُ وَوَفَّاهُ الثَّمَنَ) أَيْ فَكَذَّبَهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤَرَّخَا بِزَمَنَيْنِ) بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ أُرِّخَتَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَسُلِّمَتْ الدَّارُ لَهُ) قَالَ فِي ــ [حاشية الشربيني] وَمَا فِي غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ احْتِيَاجُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ فَقْدِ مَا مَرَّ إلَخْ) قَالَ م ر وَتُقَدَّمُ مَنْ تَعَرَّضَتْ لِكَوْنِ الْبَائِعِ مَالِكًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَمَنْ قَالَتْ: وَنَقَدَ الثَّمَنَ، أَوْ هُوَ مَالِكٌ الْآنَ عَلَى مَنْ لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَبِيعَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَبِيعَهُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ مَا بَيْنَ شِرَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَشِرَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَلَا غُرْمَ) وَكَوْنُهُ تَحْتَ يَدِهِ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ أَحَدِهِمَا. اهـ. بج (قَوْلُهُ كَانَتْ مُقَدَّمَةً) ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَتْ إحْدَاهُمَا نَقْدَ الثَّمَنِ) هَذِهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا: وَوَفَّاهُ الثَّمَنَ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ

стр. 2107

الْأُخْرَى كَانَتْ مُقَدَّمَةً أَيْضًا، سَوَاءٌ كَانَتْ سَابِقَةً أَمْ مَسْبُوقَةً؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلنَّقْدِ يُوجِبُ التَّسْلِيمَ وَالْأُخْرَى لَا تُوجِبُهُ لِبَقَاءِ حَقِّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ، فَلَا تَكْفِي الْمُطَالَبَةُ بِالتَّسْلِيمِ و (بِحُجَّتَيْ عِتْقِ رَقِيقَيْنِ) بِأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا: بِأَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدَهُ سَالِمًا وَالْأُخْرَى بِأَنَّهُ أَعْتَقَ فِيهِ غَانِمًا، (وَكُلْ) مِنْهُمَا (ثُلْثِ الَّذِي يَمْلِكُهُ الْمَرِيضُ) ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، (قُلْ: نِصْفُهُمَا يَعْتِقُ بِالشُّيُوعِ) جَمْعًا بَيْنَ الْحُجَّتَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ؛ وَلِامْتِنَاعِ الْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَخْرُجُ بِرِقِّ الْحُرِّ هَذَا إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا، فَإِنْ أُرِّخَتَا بِزَمَنَيْنِ حُكِمَ بِالْأَسْبَقِ كَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ بِزَمَنٍ وَاحِدٍ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ، وَزَادَ قَوْلُهُ: بِالشُّيُوعِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ بِنِصْفِهِمَا أَحَدُهُمَا. (وَرُدَّهَا) أَيْ: الْحُجَّةِ الشَّاهِدَةِ (بِمُبْهَمِ الرُّجُوعِ) عَنْ إحْدَى وَصِيَّتَيْنِ، كَأَنْ قَامَتْ حُجَّةٌ بِأَنَّهُ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَأُخْرَى بِأَنَّهُ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَالِهِ، وَأُخْرَى بِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ إحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ وَلَمْ تُعَيَّنْ الْمَرْجُوعُ عَنْهَا، فَلَا تُقْبَلُ حُجَّةُ الرُّجُوعِ؛ لِإِبْهَامِهَا، وَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ، (كَوَارِثٍ يَشْهَدُ بِالرُّجْعَى) أَيْ: بِرُجُوعِ مُورِثِهِ عَنْ وَصِيَّتِهِ (وَلَا يَشْهَدُ بِاَلَّذِي يُسَاوِي) الْمَرْجُوعَ عَنْهُ (بَدَلَا) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْبَدَلِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، فَإِنَّ شَهَادَتَهُ تُرَدُّ فِيمَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بَدَلًا لِلتُّهْمَةِ، فَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَوَارِثَانِ عَدْلَانِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَلَمْ يَشْهَدَا بِبَدَلٍ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا، وَيَعْتِقُ سَالِمٌ، فَإِنْ شَهِدَا بِبَدَلٍ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَاوِيًا لِلْمَرْجُوعِ عَنْهُ، كَأَنْ شَهِدَا بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَهُوَ سُدُسُ مَالِهِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِالرُّجُوعِ عَنْ نِصْفِ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا، لِلتُّهْمَةِ بِرَدِّ الْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ بَعَّضْنَاهَا عَتَقَ نِصْفُ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا، وَكُلُّ غَانِمٍ، وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا، وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَتَقَ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلُ بِالْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ إنْ كَانَا حَائِزَيْنِ، وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِمَا، وَإِنْ شَهِدَا بِبَدَلٍ مُسَاوٍ كَأَنْ شَهِدَا بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ فَيَعْتِقُ دُونَ سَالِمٍ؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَبْدِيلِ الْوَلَاءِ، وَقَدْ يَكُونُ الثَّانِي أَهْدَى لِجَمْعِ الْمَالِ، وَقَدْ لَا يُورَثُ بِالْوَلَاءِ، وَمُجَرَّدُ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَوْ رُدَّتْ بِهِ الشَّهَادَةُ لَمَا قُبِلَتْ شَهَادَةُ قَرِيبٍ لِمَنْ يَرِثُهُ، وَخَرَجَ بِالْوَارِثِ الْأَجْنَبِيُّ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا. أَمَّا (لَوْ) شَهِدَ (أَجْنَبِيَّانِ بِأَنْ قَدْ أَعْتَقَا سَالِمَهُ) أَيْ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدَهُ سَالِمًا، (وَ) شَهِدَ (وَارِثَانِ فَسَقَا) أَيْ فَاسِقَانِ (بِعَوْدِهِ عَنْهُ) أَيْ: بِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِيصَاءِ بِعِتْقِ سَالِمٍ (وَعِتْقِ) أَيْ: وَبِالْإِيصَاءِ بِعِتْقِ عَبْدٍ (ثَانِ وَكُلُّ عَبْدٍ) مِنْهُمَا (ثُلْثُ مَالِ الْفَانِي) أَيْ الْمَيِّتِ، فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الرُّجُوعُ أَصْلًا لِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ بِهِ، بَلْ (يَعْتِقُ سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ، (وَمِمَّنْ قَدْ وَلِي) عِتْقَهُ عَتَقَ الْأَوَّلُ أَيْ: وَيَعْتِقُ مِنْ الثَّانِي (بِقَدْرِ ثُلْثِ الْبَاقِي بَعْدَ) عِتْقِ (الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ ثُلُثَاهُ مُؤَاخَذَةً لِلْوَارِثَيْنِ بِإِقْرَارِهِمَا الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ، وَكَأَنْ الْأَوَّلَ هَلَكَ أَوْ غُصِبَ مِنْ التَّرِكَةِ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ سُدُسَ الْمَالِ وَالثَّانِي ثُلُثَهُ عَتَقَ الْأَوَّلُ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ الثَّانِي، وَلَوْ قَالَ الْوَارِثَانِ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلرُّجُوعِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ ــ [حاشية العبادي] الرَّوْضِ وَطَالَبَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ، وَكَذَا قَالَ فِي مَسْأَلَةِ تَصْدِيقِهِ أَحَدَهُمَا (قَوْلُهُ عَنْ وَصِيَّتِهِ) أَيْ مُوَرِّثِهِ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْبَدَلِ) هَلَّا أَعْرَبَ بَدَلًا مَفْعُولًا بِهِ لِيُسَاوِيَ أَيْ بَدَلًا لِلْمَرْجُوعِ عَنْهُ؟ (قَوْلُهُ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ الثَّانِي) أَيْ؛ لِأَنَّ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الثَّانِي قَدْرُ ثُلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْوَارِثَانِ إلَخْ) أَطْلَقَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَشَبَّهَهَا بِمَا إذَا كَانَ الْبَيِّنَتَانِ أَجَانِبَ وَرَتَّبَ عَلَى التَّشْبِيهِ الْحُكْمَ ــ [حاشية الشربيني] ذَكَرَتْ نَقْدَ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْمُطَالَبَةُ بِالتَّسْلِيمِ) أَيْ الْوَاقِعَةُ مِنْ الْمُدَّعِي سَابِقًا (قَوْلُهُ وَيَقْسِمُ الثُّلُثَ بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ) ظَاهِرُهُ أُطْلِقَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ بِتَارِيخٍ مُتَّحِدٍ بِأَنْ أَوْصَى هُوَ لِزَيْدٍ وَوَكَّلَ مَنْ يُوصِي لِعَمْرٍو وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ الْمُعَلَّقَةَ بِالْمَوْتِ كَالْوَاقِعَةِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ كَمَا سَيَأْتِي بِالْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْرِعْ كَمَا فِيمَا لَوْ أُرِّخَتْ الْبَيِّنَتَانِ بِزَمَنٍ وَاحِدٍ فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الَّذِي لَهُ الْوَصِيَّةُ بِهِ هُنَا وَاحِدٌ وَلَمْ يُحْصِرْ كُلًّا مِنْ الثُّلُثَيْنِ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الْعَبْدَيْنِ فِيمَا مَرَّ لِتَعَدُّدِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحَقِّ. اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّ الشَّهَادَةِ وَقَبُولُهَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ سَالِمٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَمُجَرَّدُ هَذَا الِاحْتِمَالِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّ التُّهْمَةَ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ هِيَ التُّهْمَةُ الْقَوِيَّةُ دُونَ الضَّعِيفَةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يُجْعَلُ سِتَّةَ أَسْدَاسٍ وَكَذَلِكَ الثُّلُثُ الْبَاقِي يُجْعَلُ سِتَّةَ أَسْدَاسٍ فَالْمَجْمُوعُ اثْنَا عَشَرَ سُدُسًا وَيَبْقَى سُدُسُ الْمَالِ يُجْعَلُ ثَلَاثَةَ أَسْدَاسٍ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُلُثُهَا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ

стр. 2108

فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَجَانِبَ، فَيُقْرَعُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّ عَمْرَا غَاصِبُ أَوْ سَارِقُ شَيْءٍ فَجْرَا) أَيْ: بِأَنَّهُ غَصَبَ أَوْ سَرَقَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مِنْ فُلَانٍ وَقْتَ الْفَجْرِ، (وَ) شَهِدَ (آخَرَانِ) بِأَنَّهُ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ مِنْهُ (فِي عَشِيٍّ وَقَعَا تَعَارُضٌ) بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (فَلْيَتَسَاقَطَا مَعًا) ، وَاحْتِمَالُ اسْتِرْدَادِهِ ثُمَّ غَصْبِهِ أَوْ سَرِقَتِهِ ثَانِيًا بَعِيدٌ، (وَ) لَوْ شَهِدَ (شَاهِدٌ كَذَا) أَيْ: بِأَنَّهُ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ مِنْهُ وَقْتَ الْفَجْرِ (وَ) شَهِدَ (شَاهِدٌ) آخَرُ (كَذَا) أَيْ: بِأَنَّهُ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ مِنْهُ عَشِيَّةً (يَحْلِفُ) الْمُدَّعِي (مَعْ فَرْدٍ) مِنْهُمَا مُوَافِقٌ لِدَعْوَاهُ، (وَغُرْمًا أَخَذَا) بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ حَتَّى يَقَعَ بِهِ التَّعَارُضُ. وَ (لَوْ شَهِدَ الْعَدْلُ) الْوَاحِدُ (عَلَى أَنْ أَتْلَفَا ثَوْبًا لَهُ بِرُبُعِ دِينَارٍ وَفَّى) أَيْ: أَنَّ فُلَانًا أَتْلَفَ لِفُلَانٍ ثَوْبًا يَفِي بِرُبُعِ دِينَارٍ (وَقَالَ) : أَيْ: وَشَهِدَ (بِالْإِتْلَافِ عَدْلٌ) آخَرُ قَدْ (قُوِّمَا ذَاكَ) الثَّوْبُ (بِثَمَنٍ) مِنْ دِينَارٍ، (فَالْأَقَلُّ) وَهُوَ الثَّمَنُ (لَزِمَا) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ، (وَجَازَ أَنْ يَحْلِفَ هَذَا الْمُدَّعِي مَعَ) الْعَدْلِ (الَّذِي قَوَّمَهُ) أَيْ الثَّوْبَ (بِالرُّبُعِ) ، وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّ شَاهِدَ الثَّمَنِ لَا يُعَارِضُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فِي الثَّمَنِ الْآخَرِ. (وَثَابِتٌ فِي اثْنَيْنِ) شَهِدَا بِأَنَّهُ أَتْلَفَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ، (وَاثْنَيْنِ) آخَرَيْنِ شَهِدَا بِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ، وَقِيمَتُهُ ثُمُنُ دِينَارٍ (الْأَقَلْ) وَهُوَ الثُّمُنُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ، (وَفِي الَّذِي زَادَ) عَلَيْهِ (تَعَارُضٌ) بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ (حَصَلْ) فَيَتَسَاقَطَانِ. (أَمَّا) لَوْ كَانَتْ لِشَهَادَةٍ (لِوَزْنِ) أَيْ فِي وَزْنِ (ذَهَبٍ قَدْ أَتْلَفَا) أَيْ: أَتْلَفَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَيَثْبُتُ الْأَكْثَرُ) مِنْ الْقَدْرَيْنِ (حَيْثُ اخْتَلَفَا) ، بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ أَتْلَفَ ذَهَبًا زِنَتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ، وَآخَرَانِ بِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ وَزِنَتُهُ ثُمُنُ دِينَارٍ فَيَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ، بِخِلَافِ بَيِّنَةِ الْقِيمَةِ، فَإِنَّ مُدْرِكَهَا الِاجْتِهَادُ، وَقَدْ تَطَّلِعُ بَيِّنَةُ الْأَقَلِّ عَلَى عَيْبٍ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِعَدَدٍ لِمَعْدُودٍ أَوْ بِأَذْرُعٍ لِمَذْرُوعٍ، فَعَارَضَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ كَنِصْفِهِ مَثَلًا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ يُخَالِفُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ: بِأَنَّ قِيمَةَ سِلْعَةِ الْيَتِيمِ مِائَةٌ مَثَلًا فَأَذِنَ الْحَاكِمُ فِي بَيْعِهَا بِالْمِائَةِ فَبِيعَتْ بِهَا، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِأَنَّ قِيمَتَهَا مِائَتَانِ مِنْ أَنَّهُ يَنْقُضُ الْبَيْعَ وَالْإِذْنَ فِيهِ، قَالَ الشَّارِحُ وَلَعَلَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ هُنَا فِيمَا تَلِفَ وَتَعَذَّرَ تَحْقِيقُ الْأَمْرِ فِيهِ، وَكَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي سِلْعَةٍ قَائِمَةٍ يَقْطَعُ بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِأَنَّ قِيمَتَهُمَا مِائَةٌ. (بَابُ الْقِسْمَةِ) ــ [حاشية العبادي] بِالْإِقْرَاعِ مَعَ أَنَّ الْإِقْرَاعَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجَانِبِ الْمَذْكُورَةِ خَاصٌّ بِمَا إذَا أُرِّخَتَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ. فَلَعَلَّ التَّبَرِّي الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ كَذَا إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَجَانِبَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَتَانِ بِتَعْلِيقِ عِتْقِهِمَا بِمَوْتِهِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ بِإِعْتَاقِهِمَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَمْ أُرِّخَتَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِالْمَوْتِ كَالْوَاقِعَيْنِ مَعًا فِي الْمَرَضِ. اهـ أَيْ فَشَهَادَةُ الْبَيِّنَتَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِمَا سَوَاءٌ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ أُرِّخَتَا كَشَهَادَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ بِعِتْقِ رَقِيقَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَهِيَ السَّابِقَةُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ بِزَمَنٍ وَاحِدٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَقَوْلُهُ أَوْ أُرِّخَتَا أَيْ بِتَارِيخٍ مُخْتَلِفٍ إذْ الْمُتَّحِدُ لَا كَلَامَ فِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِلْقِيَاسِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ بَيِّنَتَانِ بِعِتْقِ رَقِيقَيْنِ بِأَنْ شَهِدَتْ كُلُّ بَيِّنَةٍ بِعِتْقِ رَقِيقٍ وَكُلٌّ ثُلُثُ مَالِهِ فَإِنَّهُمَا إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا عَتَقَ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ عَلَى الشُّيُوعِ وَإِنْ أُرِّخَتَا بِزَمَنَيْنِ حُكِمَ بِالْأَسْبَقِ أَوْ بِزَمَنٍ وَاحِدٍ أَقْرَعَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ فَإِنَّهُ سَهْوٌ مَنْشَؤُهُ جَعْلُ حُكْمِ الْوَصِيَّةِ كَالتَّنْجِيزِ وَقَدْ عَلِمْت الْحَالَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَشَهِدَ آخَرَانِ إلَخْ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ إلَخْ) أَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ قَامَتْ إلَخْ) هُوَ كَمَا قَالَ وَقَدْ فَرَضَهُ الشَّيْخَانِ فِي التَّالِفِ. . اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ هُنَا إلَخْ) أَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ: وَيُحْكَمُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ سَالِمَةٌ مِنْ الْمُعَارَضَةِ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أُزِيلَتْ يَدُ الدَّاخِلِ بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ ثُمَّ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً فَإِنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ فِيمَا تَلِفَ) أَيْ أَوْ هُوَ بَاقٍ وَلَمْ يَقْطَعْ بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْأَقَلِّ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ [بَابُ الْقِسْمَةِ]

стр. 2109

هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨] الْآيَةَ، وَخَبَرُ «الشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ» «وَكَانَ ﷺ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَرْبَابِهَا» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا، فَقَدْ يَتَبَرَّمُ الشَّرِيكُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ أَوْ يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ بِالتَّصَرُّفِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا تَحْصُلُ بِهِ فَقَالَ: (اكْتَفِ) فِي الْقِسْمَةِ (بِالْقَاسِمِ) الْوَاحِدِ كَالْحَاكِمِ، سَوَاءٌ نَصَبَهُ الْإِمَامُ أَمْ الشُّرَكَاءُ، وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ: كَوْنُهُ ذَكَرًا حُرًّا عَدْلًا يَعْلَمُ الْمِسَاحَةَ وَالْحِسَابَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ كَالْحَاكِمِ، وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ اشْتِرَاطِهِ فِي نَائِبِ الْقَاضِي وَفِي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَتِهِ التَّقْوِيمَ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ الْمَنْعُ، وَمَنْصُوبُ الشُّرَكَاءِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَلَا الْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ لَهُمْ. وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمُحَكَّمُهُمْ كَمَنْصُوبِ الْإِمَامِ (لَا الْمُقَوِّمِ) الْوَاحِدِ، فَلَا تَكْتَفِ بِهِ لِكَوْنِهِ شَاهِدًا بِالْقِيمَةِ، فَإِذَا كَانَ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ نَعَمْ إنْ جَعَلَ الْإِمَامُ الْقَاسِمُ حَاكِمًا فِي التَّقْوِيمِ جَازَ فَيَعْمَلُ فِيهِ بِعَدْلَيْنِ، وَيَقْسِمُ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ كَمَا مَرَّ. (وَأَجْرُهُ بِحِصَصٍ عَلَيْهِمْ) أَيْ وَأَجْرُ الْقَاسِمِ عَلَى الشُّرَكَاءِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ الْمَأْخُوذَةِ، لَا بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤَنِ الْمِلْكِ كَالنَّفَقَةِ، نَعَمْ مَنْصُوبُ الْحَاكِمِ أَجْرُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ فِيهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ، هَذَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ بِإِيجَارٍ فَاسِدٍ أَوْ بِإِيجَارٍ صَحِيحٍ غَيْرِ مُفَصَّلٍ لِمَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ، (أَمَّا) إذَا كَانَ (بِإِيجَارٍ) صَحِيحٍ مُفَصَّلٍ لِذَلِكَ (وَلَيْسَ يَسْتَقِلْ بِهِ) أَيْ: بِالْإِيجَارِ (شَرِيكٌ) بِغَيْرِ إذْنِ الْبَقِيَّةِ، وَإِنْ عَقَدُوا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ، وَهَذَا مُقْحَمٌ بَيْنَ أَمَّا وَجَوَابِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَاَلَّذِي سَمَّاهُ كُلْ) مِنْهُمْ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ لِلْقَاسِمِ، سَوَاءٌ كَانَ مُسَاوِيًا بِالْأَجْرِ مِثْلَ حِصَّتِهِ أَمْ لَا، (حَتَّى لِطِفْلٍ) أَيْ الْأَجْرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى عَلَى طِفْلٍ قُسِمَ عَلَيْهِ مِلْكُهُ (دُونَ غِبْطَةٍ تُرَى) لَهُ فِي الْقِسْمَةِ، (إنْ طَالَبُوا) أَيْ: شُرَكَاؤُهُ (وَلِيَّهُ) بِهَا؛ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ إلَيْهَا وَاجِبَةٌ، ــ [حاشية العبادي] (بَابُ الْقِسْمَةِ) (قَوْلُهُ وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ كَوْنُهُ ذَكَرًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مُجْتَهِدًا وَإِنْ وُجِدَ الْمُجْتَهِدُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ قَاضِيًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ الْمَنْعُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ) هَذَا إنْ كَانُوا مُطْلَقِي التَّصَرُّفِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَاسَمَ لَهُ وَلِيُّهُ اُشْتُرِطَتْ عَدَالَةُ الْمَنْصُوبِ وَفِي الِاسْتِقْصَاءِ لَوْ وَكَّلَ بَعْضُهُمْ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَنْ يَقْسِمَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُفْرِزَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَحْتَاطَ لِمُوَكِّلِهِ وَفِي هَذَا لَا يُمَكِّنُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُمَا وَاحِدًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ وَلِمُوَكِّلِهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ لَا بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ) وَلَا بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْصُوبُ الْإِمَامِ إلَخْ) ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَعَلَى الْإِمَامِ إنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ وَلَمْ يَجِدْ مُتَبَرِّعًا نَصَّبَ قَاسِمًا فَأَكْثَرَ فِي كُلِّ بَلَدٍ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَيُرْزَقُونَ حِينَئِذٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ سَعَةٌ أَوْ وَجَدَهُ مُتَبَرِّعًا فَلَا يُنَصِّبُ قَاسِمًا إلَّا لِمَنْ سَأَلَ نَصِيبَهُ وَأُجْرَتَهُ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يُنَصِّبْ الْإِمَامُ أَوْ نَصَّبَهُ بِسُؤَالِهِمْ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ طَلَبُوا كُلُّهُمْ الْقِسْمَةَ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَا يُعَيِّنُ قَاسِمًا إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ، وَمَنَعَهُ مِنْ التَّعْيِينِ، قَالَ الْقَاضِي عَلَى جِهَةِ التَّحْرِيمِ وَالْفُورَانِيُّ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ. بِإِسْقَاطِ الْأَدِلَّةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ أَيْ بِالْإِيجَارِ) أَيْ لَا إفْرَازِ نَصِيبِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَقَدُوا بَعْدَهُ) أَوْ مَعَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِجَابَةَ إلَيْهَا وَاجِبَةٌ) يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ سَوَاءٌ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ) وَنَصَّبَهُ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الرَّاجِحِ، وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ وَقِيلَ وَاجِبٌ. اهـ. حَاشِيَةُ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ يَعْلَمُ الْمِسَاحَةَ وَالْحِسَابَ) بِأَنْ يَعْلَمَ طَرِيقَ اسْتِعْلَامِ الْمَجْهُولَاتِ الْعَدَدِيَّةِ الْعَارِضَةِ لِلْمَقَادِيرِ كَطَرِيقِ مَعْرِفَةِ الْقُلَّتَيْنِ بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّةِ فَقَطْ، فَإِنَّ عِلْمَهَا يَكُونُ بِالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ. اهـ. بج (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ) أَيْ فِي الْقَاسِمِ، وَهَذَا فِي مَأْذُونِ الْحَاكِمِ، أَمَّا الْقِسْمَةُ الْجَارِيَةُ بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ دُونَ إذْنِ الْحَاكِمِ فَيُخِلُّونَ فِي الْعَدَدِ عَلَى مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ لَكِنْ لَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ قَوْلَ هَذَا الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ وَلَا يَسْمَعُ شَهَادَتَهُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ الْمَأْخُوذَةِ) أَيْ لَا الْأَصْلِيَّةِ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ فِي الْأَصْلِ الثُّلُثُ فَصَارَ لَهُ الثُّلُثَانِ فَعَلَيْهِ ثُلُثَا الْأُجْرَةِ وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثُهَا؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ الَّذِي تَبَيَّنَ بَعْدَ التَّعْدِيلِ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْقَلِيلِ. اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَحَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْصُوبُ الْحَاكِمِ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ يُنَصِّبْهُ بِسُؤَالِ الشُّرَكَاءِ وَإِلَّا فَأَجْرُهُ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

стр. 2110

وَالْأُجْرَةُ مِنْ الْمُؤَنِ التَّابِعَةِ لَهَا، فَإِنْ لَمْ يُطَالِبُوهُ بِهَا لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِهَا بِلَا غِبْطَةٍ، وَمَعَ الْغِبْطَةِ يَلْزَمُهُ طَلَبُهَا وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ. (وَأُجْبِرَا) أَيْ: الشَّرِيكُ عَلَى الْقِسْمَةِ (إذَا بِأَجْزَاءٍ تَسَاوَتْ انْقَسَمْ) أَيْ: إذَا انْقَسَمَ مَا أُرِيدَ قِسْمَتُهُ بِأَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ، (وَذَاكَ) أَيْ تَسَاوِيهَا مُعْتَبَرٌ بِالتَّسَاوِي (فِي الصِّفَاتِ) ، وَتُسَمَّى قِسْمَةَ الْمُتَشَابِهَاتِ كَالْمِثْلِيَّاتِ مِنْ حُبُوبٍ وَأَدْهَانٍ وَغَيْرِهَا وَكَالْأَرَاضِيِ الْمُتَسَاوِيَةِ وَالدُّورِ الْمُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ، (ثُمَّ) بَعْدَ تَعَذُّرِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي (فِي الْقِيَمْ) وَتُسَمَّى قِسْمَةَ التَّعْدِيلِ كَالْأَرْضِ الَّتِي ثُلُثُهَا فِي الْقِيمَةِ كَثُلُثَيْهَا لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ أَوْ قُوَّةِ إنْبَاتِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَمَّا قِسْمَةُ الرَّدِّ، فَلَا إجْبَارَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي (مُعْتَبِرًا) الْقَاسِمُ فِي قِسْمَةِ مَا ذُكِرَ، إذَا اخْتَلَفَتْ الْأَنْصِبَاءُ (أَقَلَّ حَظِّ الشَّرِكَهْ فِيهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَمَا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ وَلِآخَرَ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ السُّدُسُ، فَيُجَزَّأُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ بِحَسْبِ الصِّفَةِ فِي الْمُتَشَابِهَاتِ وَبِحَسْبِ الْقِيمَةِ فِي التَّعْدِيلِ، (كَمَا) يُعْتَبَرُ أَقَلُّ حَظٍّ فِيهَا (لِدَيْنِهِ) أَيْ لِقِسْمَةِ دَيْنِ الْمَيِّتِ، (وَالتَّرِكَهْ ثَمَّتَ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ إفْرَازِ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ يُقْسَمُ الْبَاقِيَ (لِلرِّقِّ وَلِلْحُرِّيَّهْ) ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ ثَمَانِيَةَ أَعْبُدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ رُبُعِهِمْ مَثَلًا، فَيُقَسَّمُونَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ أَوَّلًا بِسَهْمِ دَيْنٍ وَثَلَاثَةِ أَسْهُمِ تَرِكَةٍ، فَيُبَاعُ مَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الدَّيْنِ، ثُمَّ يُقْرَعُ لِلْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَأَفَادَ بِثُمَّ أَنَّهُ لَا يُقْرَعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً لِلدَّيْنِ وَالْعِتْقِ وَالتَّرِكَةِ، إذْ رُبَّمَا خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْعِتْقِ أَوَّلًا، وَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُهُ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ لِلدَّيْنِ قَبْلَ وَفَائِهِ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِبَاقِي التَّرِكَةِ. (وَإِنْ تَعَذَّرَتْ) أَيْ الْقِسْمَةُ (عَلَى السَّوِيَّهْ) أَيْ عَلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ فِي الصِّفَةِ أَوْ الْقِيمَةِ، (جَزَّا) أَيْ الْقَاسِمُ الْمِلْكَ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ. أَحَدُهُمَا: (بِأَجْزَاءٍ قَرِيبَةِ الْقِيَمْ) مِنْ الْأَجْزَاءِ الْمُتَسَاوِيَةِ (فَبِثَلَاثَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ قَسَمْ) أَيْ: الْقَاسِمُ أَيْ: جَزَّأَ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَاثْنَيْنِ (لِعِتْقِ ثُلْثِ أَعْبُدٍ ثَمَانِيَهْ أَوْصَى بِهِ) مَالِكُهُمْ (وَقِيَمٍ) لَهُمْ (مُسَاوِيَهْ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى التَّثْلِيثِ فِي الْقِيمَةِ مِنْ تَجْزِئَتِهِمْ بِأَرْبَعَةٍ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ مَثَلًا؛ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فِعْلِهِ ﷺ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي الْوَصِيَّةِ: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ الْحَدِيثَ، وَيُكْتَبُ فِي رُقْعَةٍ حُرِّيَّةٌ، وَفِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ عَلَى ثَلَاثَةٍ رُقَّ غَيْرُهُمْ، وَانْحَصَرَ الْعِتْقُ فِيهِمْ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ عِتْقٍ وَسَهْمِ رِقٍّ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الرِّقِّ رَقَّ ثُلُثُهُ وَعَتَقَ ثُلُثَاهُ مَعَ الْآخَرِينَ، وَهُوَ تَمَامُ الثُّلُثِ، وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ عَلَى اثْنَيْنِ عَتَقَا وَأَعَدْنَا الْقُرْعَةَ بَيْنَ السِّتَّةِ، وَيُجْعَلُ كُلَّ اثْنَيْنِ جُزْءًا، فَإِذَا خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ بِاسْمِ اثْنَيْنِ أَعَدْنَا الْقُرْعَةَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ. هَذَا إذَا كُتِبَ فِي الرِّقَاعِ الرِّقُّ وَالْحُرِّيَّةُ، فَإِنْ كُتِبَ الْأَسْمَاءُ فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ اثْنَيْنِ وَعَتَقَا لَمْ تُعَدْ الْقُرْعَةُ بَيْنَ السِّتَّةِ، بَلْ يُخْرَجُ رُقْعَةٌ أُخْرَى وَيُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْمَكْتُوبِينَ فِيهَا، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ، (وَ) الثَّانِي (بِطَرِيقٍ لِانْفِصَالٍ) أَيْ بِطَرِيقٍ (أَقْرَبِ) إلَى انْفِصَالِ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاعَى التَّثْلِيثُ، كَأَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ فِي ثَمَانِ رِقَاعٍ وَيُخْرِجَ وَاحِدَةً لِلْعِتْقِ ثُمَّ ثَانِيَةً لَهُ ثُمَّ ثَالِثَةً لَهُ، فَيَعْتِقَ الْأَوَّلَانِ وَثُلُثَا الثَّالِثِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلُوا أَرْبَاعًا ثُمَّ إنْ كَتَبَ الْأَسْمَاءَ كَتَبَ اسْمَ كُلِّ اثْنَيْنِ فِي رُقْعَةٍ، فَإِذَا خَرَجَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ عَتَقَا، ثُمَّ يُخْرِجُ أُخْرَى وَيَقْرَعُ بَيْنَ اللَّذَيْنِ فِيهَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ كَتَبَ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ كَتَبَ الْعِتْقَ فِي وَاحِدَةٍ وَالرِّقَّ فِي ثَلَاثٍ، فَإِذَا خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ لِاثْنَيْنِ عَتَقَا وَأُعِيدَتْ الْقُرْعَةُ ــ [حاشية العبادي] الْكَلَامَ فِي قِسْمَتِهِ يُجْبَرُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ) أَيْ التَّسَاوِي فِي الصِّفَاتِ (قَوْلُهُ فِيهَا) يَتَبَادَرُ تَعَلُّقُهُ بِمُعْتَبَرٍ أَيْ مُعْتَبَرٍ فِي الْقِسْمَةِ الْأَقَلُّ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الصِّفَةِ) قَدْ يُقَالُ التَّجْزِئَةُ بِحَسَبِ الصِّفَةِ فِي الْمُتَشَابِهَاتِ يَسْتَلْزِمُ التَّجْزِئَةَ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ لِاسْتِوَاءِ قِيَمِ أَجْزَائِهَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهَلَّا أَطْلَقَ أَنَّهُ يُجَزَّأُ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ؟ يَشْمَلُ النَّوْعَيْنِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُقْرِعُ) أَيْ إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَقَوْلُهُ يُقْرِعُ لِلْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ أَيْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمِ رِقٍّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُنْظَرْ. هَلَّا قَالَ بِسَهْمَيْ رِقٍّ فَقَدْ يُشْكِلُ مَا قَالَهُ بِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَتْ رُقْعَةُ الرِّقَاقِ عَلَى اثْنَيْنِ تَعَيَّنَ أَنَّ الْبَاقِيَةَ رُقْعَةُ الْحُرِّيَّةِ فَلَوْ أَخْرَجَهَا عَلَى اثْنَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ كَانَ تَشْبِيهًا وَتَحَكُّمًا؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجٌ لِرُقْعَةٍ عَلَى أَنَّهَا لِلْحُرِّيَّةِ عَلَى خُصُومِ اثْنَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَدَّدَتْ رُقْعَةُ الرِّقِّ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا رِقٌّ أَوْ حُرِّيَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ رِقًّا انْحَصَرَتْ الْحُرِّيَّةُ فِي الْبَاقِيَيْنِ أَوْ حُرِّيَّةً انْحَصَرَ الرِّقُّ فِي الْبَاقِيَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْصَى بِهِ) أَيْ عِتْقِ ثُلُثِ أَعْبُدٍ ثَمَانِيَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ) أَيْ هَذَا الطَّرِيقُ أَقْرَبُ إلَى قِسْمَتِهِمْ أَثْلَاثًا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ: اثْنَانِ وَثُلُثَا عَبْدٍ وَاثْنَانِ وَثُلُثَا عَبْدٍ وَاثْنَانِ وَثُلُثَا عَبْدٍ بِرّ (قَوْلُهُ وَأَعَدْنَا الْقُرْعَةَ) وَجْهُ إعَادَتِهَا أَنَّ قُرْعَةَ الْعِتْقِ وَاحِدَةٌ فَلَا يُمْكِنُ الْإِخْرَاجُ مَرَّةً أُخْرَى بِدُونِ إعَادَةِ الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ قُرْبِ) يَنْبَغِي جَرُّهُ بِالْكَسْرَةِ لِضَرُورَةِ مُنَاسَبَةٍ، وَالْخَشَبِ فَإِنَّهُ مَجْرُورٌ، وَانْظُرْ لَمْ يَبْنِهِ الشَّارِحُ عَلَى ذَلِكَ كَعَادَتِهِ فِي أَمْثَالِهِ كَأَنْ يَقُولَ يَصْرِفُهُ لِلْوَزْنِ أَيْ مَعَ عَدَمِ تَنْوِينِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَجْرُورًا بِالْفَتْحَةِ وَالْخَشَبَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ فَلْيُحَرَّرْ. ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْقِسْمَةِ فَلَوْ أَخَّرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ فِي قِسْمَةِ مَا ذَكَرَ وَجَعَلَهُ بَيَانًا لِقَوْلِهِ فِيهَا كَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُ إلَخْ) لِاحْتِمَالِ تَلَفِ غَيْرِ مَا خَرَجَ لِلْعِتْقِ

стр. 2111

بَيْنَ السِّتَّةِ، فَإِذَا خَرَجَتْ لِاثْنَيْنِ آخَرَيْنِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا جَوَازُ إثْبَاتِ الْعِتْقِ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَالرِّقِّ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَيَعْتِقُ الِاثْنَانِ اللَّذَانِ خَرَجَتْ لَهُمَا رُقْعَةُ الْعِتْقِ أَوَّلًا، وَيُقْرَعُ بَيْنَ اللَّذَيْنِ تَخْرُجُ لَهُمَا رُقْعَةُ الْعِتْقِ الثَّانِيَةِ، وَالطَّرِيقَانِ الْمَذْكُورَانِ قَوْلَانِ وَأَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ، وَصَرِيحُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ تَجْوِيزُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ قَالَا: الْمُوَافِقُ لَا يُرَادُ بِالْأَكْثَرِينَ الْوُجُوبُ، (وَالِاقْتِرَاعُ) يَحْصُلُ (بِالنَّوَى وَالْخَشَبِ) وَنَحْوِهِمَا وَعَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَاعُ بِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً كَنَوَاةٍ وَقَلَمٍ وَحَصَاةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَخْرَجَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَا اخْتَارَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ لَا يَظْهَرُ فِيهِ حَيْفٌ، وَأَيَّدَهُ بِكَلَامٍ لِلشَّافِعَيَّ وَالْإِمَامِ (لَا بِظُهُورِ طَائِرٍ) كَأَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَفُلَانٌ حُرٌّ، أَوْ فَهَذَا الْجُزْءُ لِفُلَانٍ، فَلَا يُقْرَعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَادَةُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. (وَكُتِبَتْ أَجْزَاؤُهُ وَالْعِتْقُ وَالرِّقُّ) أَيْ: الِاقْتِرَاعِ بِمَا مَرَّ وَبِكِتَابَةِ الْأَجْزَاءِ فِي الْمِلْكِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ فِي الْعِتْقِ، وَتُخْرَجُ عَلَى أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ أَوْ الْعَبِيدِ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (ثَبَتْ) تَكْمِلَةً، (أَوْ شُرَكَا وَأَعْبُدٌ) أَيْ أَوْ كَتَبَ الشُّرَكَاءُ فِي الْمِلْكِ وَالْعَبِيدُ فِي الْعِتْقِ، وَتُخْرَجُ عَلَى الْأَجْزَاءِ أَوْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ. وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي قِسْمَةِ الْمِلْكِ أَنْ تَسْتَوِيَ الْأَنْصِبَاءُ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ تَعَيَّنَ كِتَابَةُ الشُّرَكَاءِ وَإِخْرَاجُهَا عَلَى الْأَجْزَاءِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَكَتَبَا لِلشُّرَكَا) أَيْ: وَكَتَبَتْ الشُّرَكَاءُ (عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَنْصِبَا) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ فَقَدْ يُخْرَجُ الرَّابِعُ لِذِي النِّصْفِ فَيَتَنَازَعُونَ فِي أَنَّهُ يَأْخُذُ مَعَهُ السَّهْمَيْنِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ يُخْرَجُ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسُ لِذِي السُّدُسِ فَيَتَفَرَّقُ مِلْكُ شَرِيكَيْهِ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ التَّنَازُعَ قَدْ يُمْنَعُ بِاتِّبَاعِ نَظَرِ الْقُسَّامِ كَمَا فِي الْمُبْتَدَأِ بِهِ مِنْ الْجُزْءِ أَوْ الشَّرِيكِ، وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ التَّفْرِيقِ بِأَنْ لَا يَبْدَأَ بِذِي السُّدُسِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ، فَإِنْ بَدَأَ بِذِي النِّصْفِ، فَإِنْ خَرَجَ لَهُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي، فَلَهُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ، أَوْ الثَّالِثُ فَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّهُ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُخْرَجُ لِذِي الثُّلُثِ، فَإِنْ خَرَجَ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَخَذَهُمَا، وَأَخَذَ ذُو النِّصْفِ الثَّالِثَ مَعَ اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ، وَإِنْ خَرَجَ الْخَامِسُ أَخَذَهُ مَعَ السَّادِسِ. قَالَ الشَّيْخَانِ وَأُهْمِلَ بَاقِي الِاحْتِمَالَاتِ، وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إذَا خَرَجَ لِذِي النِّصْفِ الثَّالِثُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَوْ الرَّابِعُ، فَكَذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِذِي السُّدُسِ وَالْأَخِيرَانِ لِذِي الثُّلُثِ، أَوْ الْخَامِسِ أَخْذُهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ، وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلَانِ لِذِي الثُّلُثِ وَالْأَخِيرُ لِذِي السُّدُسِ، أَوْ السَّادِسِ أَخْذُهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ. ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ بِالنَّوَى وَالْخَشَبِ) أَيْ بِنَوَى صَرْفٍ أَوْ خَشَبِ صَرْفٍ، وَأَمَّا غَيْرُ الصَّرْفِ فَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الْجَوَازُ خِلَافًا لِلصَّيْدَلَانِيِّ فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ صَرْفًا فَكَيْفَ يُقْرَعُ بِهِ قُلْت بِأَنْ تُمَيَّزَ كُلُّ نَوَاةٍ مَثَلًا بِشَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ إنَّهَا لِلِاسْمِ الْفُلَانِيِّ مَثَلًا أَيْ أَوْ لِلْعِتْقِ أَوْ الرِّقِّ بِرّ (قَوْلُهُ: تَكْمِلَةً) قَدْ يُقَالُ ثَبَتَ: خَبَرُ الْعِتْقِ وَالرِّقِّ، وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ ثَبَتَ بِعَطْفِ الْعِتْقِ وَالرِّقِّ عَلَى قَوْلِهِ أَجْزَاؤُهُ، وَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ غَيْرُ تَكْمِلَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ شُرَكَاءُ وَأَعْبُدُ بِدُونِ ذِكْرِ عَامِلٍ مَعَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَطْفَ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ إذَا لَا يُنَاسِبُ بَعْدَ عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلَى أُخْرَى الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولِ الْأُولَى، نَعَمْ يُمْكِنُ تَقْرِيرُ عَامِلٍ لِقَوْلِهِ أَوْ شُرَكَاءُ وَأَعْبُدُ أَوْ جَعْلُ الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ اعْتِرَاضًا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ كِتَابَةُ الشُّرَكَاءِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ التَّعَيُّنِ (قَوْلُهُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ) هَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ وَجَزَمَ بِهَذَا فِي الرَّوْضِ وَكَتَبَ أَيْضًا اعْتَرَضَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ حُكْمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى الثَّالِثُ مَعَ وَاحِدٍ قَبْلَهُ وَوَاحِدٍ بَعْدَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِذِي السُّدُسِ وَالْأَخِيرَانِ لِذِي الثُّلُثِ أَوْ يُعْطَى الثُّلُثَ مَعَ سَهْمَيْنِ بَعْدَهُ وَيَتَعَيَّنُ السَّادِسُ لِذِي السُّدُسِ وَالْأَوَّلَانِ لِذِي الثُّلُثِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ رَاعَى الشَّيْخَانِ فِي ذَلِكَ مَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْقُرْعَةُ فِي الْجَمِيعِ وَقَدَّمَاهُ عَلَى مَا يَتَعَيَّنُ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ قُلْت لَمْ يَسْلُكَا مِثْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى مَعْمُولِ الْأُولَى) أَيْ مَعْمُولٍ فِيهَا (قَوْلُهُ: اعْتَرَضَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ) أَيْ اعْتَرَضَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ بِقَوْلِهِمَا: وَكَانَ يَجُوزُ إلَخْ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ هَكَذَا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَا ذَكَرَهُ تَحَكُّمٌ بِلَا دَلِيلٍ إذْ يُقَالُ لَهُ: لِمَ لَا قُلْت فِي الْأُولَى أَخَذَهُ مَعَ الثَّانِي وَالرَّابِعِ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْأَخِيرَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ إلَخْ؟ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ هُنَا وَكَانَ يَنْبَغِي إلَخْ إذْ لَا وَجْهَ لِرُجْحَانِ مَا ذَكَرَهُ وَمَعَ هَذَا فَالِاعْتِرَاضُ مَدْفُوعٌ، إذْ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ إذْ كَلَامُهُمَا مِثَالٌ لِمَا لَا يَقْتَضِي تَفْرِيقَ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ، وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُمَا وَكَانَ يَجُوزُ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت م ر نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي لِلْمُحَشِّي مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ هَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ) هُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ هَذَا بَحْثٌ لِلشَّيْخَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِكَأَنْ يَجُوزَ إلَخْ مَعَ بَيَانِ مَا أَهْمَلَهُ. (قَوْلُهُ قَدْ رَاعَى الشَّيْخَانِ فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُمَا قَدْ رَاعَيَا فِي قَوْلِهِمَا إذَا خَرَجَ لَهُ الثَّالِثُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ مَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْقُرْعَةُ فِي جَمِيعِ الْحِصَصِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَخْذِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ يَقْرَعُ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، فَإِنَّهُ بَعْدَ الْقُرْعَةِ الْأُولَى يَتَعَيَّنُ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ بِدُونِ قُرْعَةٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْلُكَا إلَخْ) فَإِنَّهُ إذَا خَرَجَ لَهُ الْخَامِسُ إنْ أَخَذَهُ مَعَ وَاحِدٍ قَبْلَهُ وَوَاحِدٍ بَعْدَهُ وَجَبَتْ الْقُرْعَةُ بَيْنَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فِي الِاسْتِحْبَابِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّثْلِيثِ الَّذِي رَاعَاهُ الْمُعْتِقُ وَلِفِعْلِهِ ﷺ (قَوْلُهُ الْوُجُوبِ) لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ وَرَقَةَ الْعِتْقِ رُبَّمَا خَرَجَتْ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَيَنْحَصِرُ الْعِتْقُ فِيهِمْ وَهُوَ أَقْرَبُ لِغَرَضِ مُعْتِقِ الثُّلُثِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ مِنْهُمْ) أَيْ الْمُقْتَسِمِينَ (قَوْلُهُ لَا بِظُهُورِ طَائِرٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ وُقُوفًا مَعَ الْوَارِدِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ حُصُولِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَجُوزَ إلَخْ) هَذَا بَحْثٌ لِلشَّيْخَيْنِ فِي قَوْل الْجُوَيْنِيِّ أَنَّهُ يَتَوَقَّف إلَخْ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ مَعَ بَيَانِ حُكْمِ مَا تَرَكَهُ (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ مِنْ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ) أَيْ ثُمَّ

стр. 2112

وَإِذَا أَخَذَ ذُو النِّصْفِ حَقَّهُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ حَقُّ الْآخَرِينَ أَخْرَجَ رُقْعَةً أُخْرَى بِاسْمِ أَحَدِهِمَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَبْدَأَ بِذِي السُّدُسِ، فَإِنْ خَرَجَ بِاسْمِهِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَخَذَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ بِاسْمِ أَحَدِ الْآخَرَيْنِ، أَوْ الثَّالِثِ أَخَذَهُ وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلَانِ لِذِي الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي لِذِي النِّصْفِ أَوْ الرَّابِعِ أَخْذُهُ وَتَعَيَّنَ الْأَخِيرَانِ لِذِي الثُّلُثِ، وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ لِذِي النِّصْفِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَبْدَأَ بِذِي الثُّلُثِ فَإِنْ خَرَجَ لَهُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَخَذَهُمَا، أَوْ الْخَامِسُ أَوْ السَّادِسُ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ يَخْرُجُ بِاسْمِ أَحَدِ الْآخَرَيْنِ، وَإِنْ خَرَجَ لَهُ الثَّالِثُ أَخَذَهُ مَعَ الثَّانِي وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ لِذِي السُّدُسِ، وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ لِذِي النِّصْفِ أَوْ الرَّابِعِ أَخْذُهُ مَعَ الْخَامِسِ، وَتَعَيَّنَ السَّادِسُ لِذِي السُّدُسِ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ لِذِي النِّصْفِ، أَمَّا إذَا كَتَبَ الشُّرَكَاءُ كَمَا هُوَ الْأَوْلَى فَقِيلَ: يَكْتُبُ أَسْمَاءَهُمْ فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ وَيُخْرِجُ رُقْعَةً عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ ذِي السُّدُسِ أَخَذَهُ ثُمَّ يُخْرِجُ رُقْعَةً أُخْرَى عَلَى الثَّانِي، فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ ذِي الثُّلُثِ أَخَذَهُ مَعَ الْجَزْءِ الثَّالِثِ وَالْبَاقِي لِذِي النِّصْفِ، أَوْ اسْمُ ذِي النِّصْفِ أَخَذَهُ مَعَ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ، وَتَعَيَّنَ الْبَاقِي لِذِي الثُّلُثِ، وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ ذِي النِّصْفِ أَوَّلًا أَخَذَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ، ثُمَّ يُخْرِجُ رُقْعَةً أُخْرَى عَلَى الرَّابِعِ، فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ ذِي الثَّلْثِ أَخَذَهُ وَالْخَامِسُ وَالْبَاقِي لِذِي السُّدُسِ، أَوْ اسْمُ ذِي السُّدُسِ أَخَذَهُ وَالْبَاقِي لِذِي الثُّلُثِ. وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ ذِي الثُّلُثِ أَوَّلًا فَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ وَقِيلَ: يَكْتُبُ أَسْمَاءَهُمْ فِي سِتِّ رِقَاعٍ، اسْمَ ذِي النِّصْفِ فِي ثَلَاثٍ وَذِي الثُّلُثِ فِي ثِنْتَيْنِ وَذِي السُّدُسِ فِي وَاحِدَةٍ، وَيُخْرِجُ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْإِسْرَاعِ الْخُرُوجُ لِاسْمِ ذِي النِّصْفِ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ حَيْفًا لِتَسَاوِي السِّهَامِ، فَالْوَجْهُ تَجْوِيزُ كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقِينَ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَعَلَى كِتَابَةِ الْأَجْزَاءِ فِي الرِّقَاعِ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا فِي سِتِّ رِقَاعٍ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، (مُجَزَّأً) الْمِلْكُ (بِأَصْغَرِ الْحَظِّ) بِأَنْ تُكْتَبَ الشُّرَكَاءُ، وَيَخْرُجُ عَلَى أَجْزَاءٍ يَتَأَدَّى مِنْهَا كُلُّ حَظٍّ صَحِيحًا، فَإِذَا كَانَ فِي الْأَنْصِبَاءِ سُدُسٌ وَثُمُنٌ أُخْرِجَ عَلَى مَخْرَجِهِمَا، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا، وَلَا يُخْرَجُ عَلَى مَخْرَجِ الثُّمُنِ وَلَا السُّدُسِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَخْرُجُ مِنْ الْآخَرِ صَحِيحًا، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ النَّظْمِ أَنْ يُخْرَجَ عَلَى مَخْرَجِ الثَّمَنِ، فَلَوْ قَالَ كَالْحَاوِي: عَلَى أَجْزَاءٍ يَتَأَدَّى مِنْهَا كُلُّ حَظٍّ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ. (احْتَوَى) مَا ذُكِرَ (عَلَى رِقَاعٍ وَبَنَادِقِ) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ، بِأَنْ يُكْتَبَ ذَلِكَ فِي رِقَاعٍ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مِنْ طِينٍ مُجَفَّفٍ أَوْ شَمْعٍ أَوْ نَحْوِهِ، (سُوَا) أَيْ مُسْتَوِيَةً وَزْنًا وَشَكْلًا، لِئَلَّا تَسْبِقَ الْيَدُ لِإِخْرَاجِ الْكَبِيرَةِ، وَتَرَدَّدَ الْجُوَيْنِيُّ فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ وَرَجَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عَدَمَهُ، (وَيَخْرُجُ الْغَائِبُ) عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْإِدْرَاجِ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ، (وَالطِّفْلُ) وَنَحْوُهُ كَالْعَجَمِيِّ (أَتَمْ) أَيْ أَوْلَى بِإِخْرَاجٍ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْهَا، (وَاحِدَةً) أَيْ يُخْرِجُ بُنْدُقَةً وَاحِدَةً (لِمَا أَرَادَ مِنْ قَسَمْ) أَيْ لِمَا عَيَّنَهُ الْقَاسِمُ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَوْ الْأَجْزَاءِ، فَالْخِيرَةُ فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ إلَيْهِ حَسْمًا لِلنِّزَاعِ. (وَالْحَقُّ لَمْ يُفَرَّقْ) عَلَى صَاحِبِهِ، فَلَا يُجْعَلُ لِذِي النِّصْفِ مَثَلًا فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ، بَلْ ثَلَاثَةٌ مُتَّصِلَةٌ كَمَا مَرَّ، (وَ) بَعْدَ إخْرَاجِهِ بُنْدُقَةً وَاحِدَةً لِشَرِيكٍ أَوْ جُزْءٍ يُحْرِجُ، (أُخْرَى) لِلثَّانِي ثُمَّ أُخْرَى لِلثَّالِثِ، إنْ كَانَ بَعْدَهُ أَحَدٌ، وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَخِيرُ بِلَا قُرْعَةٍ، وَكَذَا كُلُّ مَا تَعَيَّنَ آخِرًا (فِي) أَيْ: يُجْبَرُ إنْ قَسَمَ بِأَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ فِي (عَقَارْ) بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (فَرْدٍ) ، وَهُوَ مَا يُعَدُّ شَيْئًا وَاحَدَا كَأَرْضٍ وَدَارٍ، فَإِنْ لَمْ يُعَدَّ كَذَلِكَ كَدَارَيْنِ وَحَانُوتَيْنِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقِسْمَةِ أَعْيَانًا؛ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ وَالْأَبْنِيَةِ كَالْجِنْسَيْنِ، نَعَمْ الْحَوَانِيتُ الْمُتَّصِلَةُ الَّتِي لَا تَقْبَلُ آحَادُهَا الْقِسْمَةَ وَتُسَمَّى الْعَضَائِدَ يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهَا أَعْيَانًا، كَالْخَانِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى بُيُوتٍ وَلِلْحَاجَةِ إلَيْهَا، (وَ) فِي (مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ) يُمْكِنُ ــ [حاشية العبادي] فِيمَا إذَا خَرَجَ لَهُ الْخَامِسُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا خَرَجَ الرَّابِعُ وَفِيمَا إذَا خَرَجَ الْخَامِسُ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ أَرَادَا مُجَرَّدَ التَّصْوِيرِ وَأَشَارَا بِتَنْوِيعِ الْحُكْمِ إلَى أَنَّ كُلًّا جَائِزٌ وَأَنَّ الْمُعَوَّلَ فِي ذَلِكَ عَلَى خِيَرَةِ الْقَاسِمِ بِرّ (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَبْدَأَ بِذِي السُّدُسِ إلَخْ) لَمْ يَتَكَلَّمَا فِي هَذَا الْغَرَضِ عَلَى مَا إذَا خَرَجَ لِذِي السُّدُسِ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسِ وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ بِرّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُخْرِجُ بِاسْمِ أَحَدِ الْآخَرِينَ) أَيْ وَلَا يَبْدَأُ بِصَاحِبِ الثُّلُثِ لِئَلَّا يَخْرُجَ لَهُ الرَّابِعُ فَيُؤَدِّي إلَى تَفْرِيقِ حِصَّةِ صَاحِبِ النِّصْفِ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ مُعْتَرِضًا بِهِ تَعْبِيرَهُمَا بِأَخْذِ الْآخَرِينَ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي هَذَا إلَخْ) لِكَثْرَةِ رِقَاعِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) فِي نَحْوِ قَوْلِهِ فَإِنْ بَدَأَ بِذِي النِّصْفِ فَإِنْ خَرَجَ لَهُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي إلَخْ (فَقَوْلُهُ يُجَزَّأُ الْمِلْكُ) أَيْ سَوَاءٌ كَتَبَ الْأَسْمَاءَ أَمْ الْأَجْزَاءَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ يَكْتُبَ الشُّرَكَاءَ مُجَرَّدُ مِثَالٍ بِرّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْحَوَانِيتُ) أَيْ الْمُسْتَوِيَةُ الْقِيَمِ (الْمُتَّصِلَةُ إلَخْ) لَوْ كَانَ بَيْنَهُمْ تِسْعَةُ حَوَانِيتَ مَثَلًا ثَلَاثَةٌ فِي أَوَّلِ السُّوقِ وَثَلَاثَةٌ فِي آخِرِهِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ وَاحِدَةً بِالْقُرْعَةِ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَ الثَّلَاثَةِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ مَثَلًا فَلَا إجْبَارَ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي ذَلِكَ تَخْتَلِفُ بِرّ بِالْأَخِيرِينَ أَيْضًا فَلِمَ عَدَلَا عَنْ ذَلِكَ إلَى أَخْذِهِ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الْأَوَّلَانِ لِذِي الثُّلُثِ وَالْأَخِيرُ لِذِي السُّدُسِ وَلَمْ يُوجِبَا مَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْقُرْعَةُ فِي الْجَمِيعِ؟ (قَوْلُهُ إذَا خَرَجَ لَهُ الْخَامِسُ) أَمَّا إذَا خَرَجَ لَهُ الرَّابِعُ فَإِنْ أُعْطِيهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ تَعَيَّنَ الْأَوَّلَانِ لِذِي الثُّلُثِ وَالْأَخِيرُ لِذِي السُّدُسِ (قَوْلُهُ لَا يُعْتَدُّ إلَخْ) صَرَّحَ بِهَذَا الشَّارِحِ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ بَدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ وَخَرَجَ لَهُ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسُ لَمْ يُعْطِهِ لِلتَّفْرِيقِ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْدَأُ إلَخْ) أَوْ يَبْدَأُ وَلَا يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ التَّفْرِيقُ كَمَا مَرَّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ ــ [حاشية الشربيني] يُخْرِجُ بِاسْمِ الْأَخِيرِينَ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَبْدَأَ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ التَّفْرِيقِ بِأَنْ لَا يَبْدَأَ إلَخْ (قَوْلُهُ يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهَا أَعْيَانًا) قَالَ الْجِيلِيُّ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ بِالْقِسْمَةِ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ جَزْمًا

стр. 2113

تَعْدِيلُهَا بِالْقِيمَةِ كَعَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْ الْقِيمَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَكَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمْ يُسَاوِي الْآخَرَيْنِ بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعَيْنِ أَوْ جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ كَعَبْدَيْنِ تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَكَثَوْبٍ وَعَبْدٍ أَوْ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ لَا يُمْكِنُ تَعْدِيلُهَا بِالْقِيمَةِ، كَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا يُسَاوِي أَحَدُهُمَا الْآخَرَيْنِ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الذِّمَمِ، بَلْ لَا يَصِحُّ قِسْمَتُهَا؛ لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ أَوْ إفْرَازُ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ. وَالْعَقَارُ الْفَرْدُ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهِ (مِثْلِ دَارْ) مَعَ اخْتِلَافِ أَبْنِيَتِهَا، إمَّا بِاخْتِلَافِ أَشْكَالِهَا أَوْ بِاخْتِلَافِ الْآلَةِ الْمَبْنِيِّ بِهَا كَاللَّبِنِ وَالْآجُرِّ وَهِيَ مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ، كَمَا يُجْبَرُ إذَا تَسَاوَتْ الْأَبْنِيَةُ وَتِلْكَ مِنْ قِسْمَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ (وَ) مَنْقُولَاتُ النَّوْعِ الَّتِي يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهَا مِثْلُ (لَبِنٍ) مَعَ اخْتِلَافِ الْقَوَالِبِ، وَهِيَ مِنْ قِسْمَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ، وَمَنْقُولَاتُ النَّوْعِ الَّتِي يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهَا مِثْلَ (لَبِنٍ) مَعَ اخْتِلَافِ الْقَوَالِبِ، وَهِيَ مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْضًا، كَمَا يُجْبَرُ إذَا تَسَاوَتْ الْقَوَالِبُ وَتِلْكَ مِنْ قِسْمَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ أَيْضًا، فَقَوْلُهُ: مِثْلُ دَارٍ وَلَبِنٍ مَعَ قَوْلِهِ (مَعَ اخْتِلَافِ الْأَبْنِيَة وَقَالِبٍ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، (وَنَفْعُهُ ذُو تَبْقِيَهْ) أَيْ: أُجْبِرَ عَلَى الْقِسْمَةِ فِي مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ فِي الصِّفَةِ أَوْ الْقِيمَةِ، وَالْحَالَةُ أَنَّ نَفْعَهُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَاقٍ بَعْدَهَا (لِطَالِبِ الْقَسْمِ) ، فَلَوْ طَلَبَهَا مَالِكُ الْأَكْثَرِ وَلَمْ يَبْقَ نَفْعُ الْأَقَلِّ بَعْدَهَا كَمَا كَانَ أُجِيبَ، وَضَرَرُ شَرِيكِهِ نَشَأَ مِنْ قِلَّةِ نَصِيبِهِ، لَا مِنْ مُجَرَّدِ الْقِسْمَةِ أَوْ مَالِكُ الْأَقَلِّ، فَلَا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِهِ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا مُطْلَقَ النَّفْعِ؛ لِعِظَمِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَنَافِعِ فَعُلِمَ أَنَّ مَا عَظُمَ الضَّرَرُ فِي قِسْمَتِهِ كَجَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ وَزَوْجَيْ خُفٍّ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، لَا إجْبَارَ عَلَى قِسْمَتِهِ، بَلْ وَلَا يُجِيبُهُمْ الْحَاكِمُ إلَيْهَا إنْ طَلَبُوهَا. نَعَمْ لَا يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ، إنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ، بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ فَيَمْنَعُهُمْ؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ (وَلَوْ بِئْرًا عَمِلْ وَمَوْقِدًا) أَيْ أُجْبِرَ عَلَى الْقِسْمَةِ فِيمَا نَفْعُهُ بَاقٍ بَعْدَهَا، وَلَوْ كَانَ بَقَاؤُهُ بِعَمَلِ بِئْرٍ أَوْ مُسْتَوْقَدٍ آخَرَ فِي الْحَمَّامِ؛ لِتَيَسُّرِ التَّدَارُكِ بِأَمْرٍ قَرِيبٍ، (وَكُلَّ شِرْكَةٍ أَزِلْ) عَطْفٌ عَلَى وَنَفْعُهُ ذُو تَبْقِيَهْ، أَيْ: أُجْبِرَ عَلَى الْقِسْمَةِ فِيمَا ذُكِرَ، وَالْحَالَةُ أَنَّ نَفْعَهُ بَاقٍ كَمَا مَرَّ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا زَوَالُ الشَّرِكَةِ عَنْ كُلِّ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ، فَلَوْ طَلَبَهَا شَرِيكٌ فِي عَبْدَيْنِ مُتَفَاوِتَيْ الْقِيمَةِ لِيَخْلُصَ الْخَسِيسُ لِوَاحِدٍ وَيَبْقَى شَرِيكًا فِي النَّفِيسِ لَمْ يُجْبَرْ شَرِيكُهُ عَلَيْهَا؛ بَقَاءِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ. (وَ) يُقْسَمُ (بِتَرَاضٍ) لَا بِإِجْبَارٍ، (فِي سِوَى مَا قِيلَا) أَيْ: فِي غَيْرِ مَا يُقْسَمُ بِالْإِجْبَارِ (مُكَرَّرٍ) أَيْ: التَّرَاضِي بِأَنْ يُوجَدَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَبَعْدَهَا، وَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي كُلِّ قِسْمَةٍ وَقَعَتْ بِالتَّرَاضِي مِنْ قِسْمَةِ الرَّدِّ وَغَيْرِهَا، وَقِسْمَةُ الرَّدِّ مَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّسْوِيَةُ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ أَوْ الْقِيمَةِ لِاخْتِصَاصِ بَعْضِهِ بِبِئْرٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ نَحْوِهَا، فَعَلَى آخِذِ ذَلِكَ الْبَعْضِ قِسْطُ قِيمَةِ مَا اخْتَصَّ بِهِ، وَلَا إجْبَارَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا لِمَا لَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَكَانَا كَغَيْرِ الشَّرِيكَيْنِ، أَمَّا قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الرِّضَى لَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَلَا بَعْدَهَا، وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ تَكْرِيرِ التَّرَاضِي إذَا حَكَمَتْ الْقُرْعَةُ، أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ وَالْآخَرُ الْآخَرَ، أَوْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْعَبْدَ الْخَسِيسَ وَالْآخَرُ النَّفِيسَ وَيَرُدَّ زَائِدُ الْقِيمَةِ فَجَائِزٌ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ وَتَكْرِيرِ تَرَاضٍ، (مِثْلُ الْجِدَارِ) الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ يُقْسِمُ بِتَكْرِيرِ التَّرَاضِي، لَا بِالْإِجْبَارِ (طُولَا) فِي كَمَالِ الْعَرْضِ (بِقُرْعَةٍ قُلْتُ وَمَا رَفْعَ الْبَنَّا عَنَا) أَيْ: مَا عَنَى الْحَاوِي بِالطُّولِ ارْتِفَاعَ الْبِنَاءِ مِنْ الْأَرْضِ، (فَذَا) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ كَعَبْدَيْنِ) أَيْ مِنْ نَوْعٍ (قَوْلُهُ مِثْلَ دَارٍ) تَرْكُ الْمُصَنِّفِ التَّمَثُّلَ بِالْوَصْفِ الَّذِي قَسَمْتُهُ إقْرَارٌ لِوُضُوحِهِ بِرّ (قَوْلُهُ، وَهِيَ أَيْ الدَّارُ الْمَذْكُورَةُ) أَيْ قِسْمَتُهَا (قَوْلُهُ وَتِلْكَ أَيْ الْمُتَسَاوِيَةُ الْأَبْنِيَةُ) أَيْ قِسْمَتُهَا (قَوْلُهُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ دُونَ الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ) مِثْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ بِالْجَوْهَرَةِ وَالثَّوْبِ النَّفِيسَيْنِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى وَنَفْعُهُ) وَلَا يَضُرُّ أَنَّ الْمَعْطُوفَ إنْشَاءٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ حَالٌ فَلَهُ مَحَلٌّ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا) كَأَنْ يَقُولَا رَضِينَا بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ أَوْ بِمَا جَرَى بِرّ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ جَرَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي قَبْلَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ وَبَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْإِجْبَارُ كَقِسْمَةِ الْإِفْرَازِ أَمْ لَا كَقِسْمَةِ الرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ يَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ وَجَرَتْ بِالْإِجْبَارِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . (قَوْلُهُ لِاخْتِصَاصِ بَعْضِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُعَادِلُهُ ذَلِكَ الْجَانِبُ إلَّا بِرَدِّ شَيْءٍ خَارِجٍ عَنْهُ بِرّ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ ارْتَفَعَا إلَخْ) هَلْ يَكْفِي هَذَا الِاتِّفَاقُ فِي الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَمْلِيكٍ وَنَحْوِهِ؟ (قَوْلُهُ مِثْلَ الْجِدَارِ) إذَا كَانَ طُولُهُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ فَإِنْ قَسَمَاهُ طُولًا فِي كَمَالِ الْعَرْضِ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَإِنْ قَسَمَاهُ عَرْضًا فِي كَمَالِ الطُّولِ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ ذِرَاعًا (قَوْلُهُ مِثْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ إلَخْ) لَكِنْ قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ كَانَ لَهُمْ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي لُبْسِ الْجَوْهَرَةِ كَإِرَادَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي دَوَاءٍ لَمْ يُمْنَعُوا قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ هَلْ يَكْفِي هَذَا؟ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ذَلِكَ، بَلْ صَرَّحَ م ر عَنْ الْوَسِيطِ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَبْحَثِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ عِنْدَ ثُبُوتِ الْغَلَطِ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ــ [حاشية الشربيني] اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَزَوْجَيْ خُفٍّ) قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الْعَامَّةُ تُخْطِئُ بِظَنِّ أَنَّ الزَّوْجَ اثْنَانِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ إذْ كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ بِالزَّوْجِ مُوَحَّدًا بَلْ يَقُولُونَ عِنْدِي زَوْجَا حَمَامٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاحِدَ هُوَ الْفَرْدُ فَإِذَا ضُمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ جِنْسِهِ سُمِّيَ كُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجًا. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ كَجَوْهَرَةٍ قَالَ م ر فِي حَاشِيَتِهِ لَوْ كَانَ لَهُمْ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي كَسْرِهَا لِيَسْتَعْمِلُوهَا فِي دَوَاءٍ أَوْ كُحْلٍ لَمْ يُمْنَعُوا قَطْعًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَغَيْرَهَا) مِنْ تَعْدِيلٍ وَإِفْرَازٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا قُسِمَتْ بِتَرَاضٍ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا إجْبَارٌ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّرَاضِي أَنْ يَتَرَاضَيَا بِالْقِسْمَةِ بِدُونِ رَفْعٍ لِلْقَاضِي وَهُوَ لَا يُنَافِي الْإِجْبَارَ عَلَى مَا أَخْرَجَتْهُ الْقِسْمَةُ وَمَعْنَى عَدَمِ التَّرَاضِي أَنْ يَتَرَافَعَا لِيَقْسِمَ

стр. 2114

إنَّمَا هُوَ (سَمْكٌ) لَهُ، (بَلْ الْمَدُّ عَنَا) أَيْ: بَلْ امْتِدَادُهُ مِنْ زَاوِيَةِ الْبَيْتِ مَثَلًا إلَى زَاوِيَتِهِ الْأُخْرَى، وَعَرْضُهُ الْبُعْدُ الْمُقَاطِعُ لِطُولِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ. (وَكُلُّ وَجْهٍ فَلِرَبِّهِ) يَعْنِي لِمَنْ يَلِيهِ (فَقَطْ عَرْضًا) بِنَصْبِهِ عَطْفًا عَلَى طُولًا أَيْ وَيُقْسِمُ بِتَكْرِيرِ التَّرَاضِي لَا بِالْإِجْبَارِ الْجِدَارُ، وَطُولًا فِي كَمَالِ الْعَرْضِ بِقُرْعَةٍ كَمَا مَرَّ وَعَرْضًا فِي كَمَالِ الطُّولِ بِلَا قُرْعَةٍ، بَلْ يُخَصُّ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَلِيهِ وَفِي كَيْفِيَّةِ قِسْمَتِهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّينَ: يُشَقُّ بِالْمِنْشَارِ وَالثَّانِي: يُعَلَّمُ بِعَلَامَةٍ وَيُرْسَمُ بِخَطٍّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ فِي الصُّورَتَيْنِ لِمَا فِي شَقِّ الْجِدَارِ مِنْ إتْلَافِهِ، وَرَسْمُ الْخَطِّ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمُفَاصَلَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَتَزِيدُ الثَّانِيَةُ بِأَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ فِيهَا، لَا قَرْعَ، وَالْقُرْعَةُ رُبَّمَا تَصْرِفُ الْوَجْهَ الَّذِي يَلِي مِلْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ، فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمَا صَارَ إلَيْهِ. (وَلَا يَنْفَعُهُ) أَيْ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ (دَعْوَى الْغَلَطْ) أَوْ الْحَيْفِ بِلَا حُجَّةٍ، سَوَاءٌ صَدَرَتْ بِالْإِجْبَارِ مِنْ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ، كَمَا فِي دَعْوَى الْجَوْرِ عَلَيْهِمَا أَمْ التَّرَاضِي مِنْ الشُّرَكَاءِ، (وَهِيَ بِحُجَّةٍ بِجَبْرٍ) أَيْ وَالْقِسْمَةُ بِالْإِجْبَارِ (نُقِضَتْ) بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْغَلَطِ أَوْ الْحَيْفِ، كَمَا لَوْ قَامَتْ بِجَوْرِ الْقَاضِي، وَشَمِلَتْ الْحُجَّةُ الشَّاهِدَيْنِ وَالشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ وَإِقْرَارَ الْخَصْمِ وَيَمِينَ الرَّدِّ وَعِلْمَ الْحَاكِمِ، فَلَوْ أَقَرَّ الْقَاسِمُ بِذَلِكَ فَإِنْ صَدَّقَهُ الشُّرَكَاءُ نُقِضَتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَرَدُّ الْأُجْرَةِ، وَخَرَجَ بِالْإِجْبَارِ مَا لَوْ جَرَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي ثُمَّ أُقِيمَتْ الْحُجَّةُ بِمَا ذُكِرَ، فَإِنَّهَا لَا تَنْقُضُ إنْ قُلْنَا: إنَّهَا بَيْعٌ كَمَا فِي دَعْوَى الْغَبْنِ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَإِلَّا نُقِضَتْ إذْ لَا إفْرَازَ مَعَ التَّفَاوُتِ، وَلَوْ نَكَلَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فَقَطْ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي نُقِضَتْ فِي حَقِّ النَّاكِلِ خَاصَّةً (وَلِلْمُعَيَّنِ اُسْتُحِقَّ رُفِضَتْ) أَيْ: وَلَوْ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْمَقْسُومِ وَاخْتَصَّ بِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا بِلَا تَسَاوٍ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ، إذْ مَا يَبْقَى لِكُلٍّ لَا يَكُونُ قَدْرَ حَقِّهِ، بَلْ يَحْتَاجُ أَحَدُهُمَا إلَى الرُّجُوعِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ، (وَ) إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا (بِالسَّوَا) بَطَلَتْ (فِيهِ) دُونَ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ شَائِعًا كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بَطَلَتْ فِيهِ أَيْضًا وَفِي الْبَاقِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، فَيَصِحُّ فِيهِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقِيلَ: يَبْطُلُ فِيهِ أَيْضًا لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِ الْقِسْمَةِ، وَهُوَ التَّمْيِيزُ؛ وَلِظُهُورِ انْفِرَادِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ بِالْقِسْمَةِ، وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَاتٍ، قَالَ: وَمَنْ حَكَى خِلَافًا صَحَّحَ الْبُطْلَانَ أَيْضًا. (وَغَيْرُ الْأَوَّلِ) ــ [حاشية العبادي] فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ بِرّ (قَوْلُهُ وَعَرْضًا فِي كَمَالِ الطُّولِ بِلَا قُرْعَةٍ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا يَكُونُ بِتَكْرِيرِ الرِّضَى مَعَ عَدَمِ الْقُرْعَةِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَلَفَ لَهُ مِنْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعْتَبَرُ التَّكْرِيرُ فِيهِ وَأَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِهِ إذَا كَانَ بِقُرْعَةٍ بِرّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَخْتَصُّ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَلِيهِ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ مَا يَلِي الْوَجْهَيْنِ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُجْبَرُ فِي الصُّورَتَيْنِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصُّورَتَيْنِ قَدْ يَكُونُ مِنْ قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَلَمْ يَدْخُلْهُمَا الْإِجْبَارُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَعُلِمَ أَنَّ الْإِجْبَارَ قَدْ يَنْتَفِي مَعَ كَوْنِ الْقِسْمَةِ إفْرَازًا أَوْ تَعْدِيلًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) فَلَا شَامِلٌ لِلسُّكُونِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَرَدُّ الْأُجْرَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْغُرْمَ فِي حَالَةِ عَدَمِ التَّصْدِيقِ، وَرَدَّ الْأُجْرَةِ فِي حَالَتَيْ التَّصْدِيقِ وَعَدَمِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا هَلْ الْمُرَادُ غُرْمُ التَّفَاوُتِ لِمَنْ غَبَنَ وَكَيْفَ يَغْرَمُ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِمَا الْمُتَضَمِّنِ لِاعْتِرَافِهِمَا؟ بِأَنَّهُ لَمْ يُضَعْ شَيْءٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ أَيْ قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَرَدُّ الْأُجْرَةِ، فَإِنَّ الْغَرَضَ إبْقَاءُ الْقِسْمَةِ بِحَالِهَا لِعَدَمِ تَصْدِيقِ الشُّرَكَاءِ فَلَمْ يَفُتْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ بِخِلَافِ الشُّهُودِ إذَا رَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ يَغْرَمُونَ بِفَوَاتِ الْحَقِّ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَاعْتَرَفَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مُقْتَضَى إقْرَارِ الْقَاسِمِ لُزُومُ الْغُرْمُ فَإِنْ رَجَعَ الشُّرَكَاءُ وَصَدَّقُوهُ لَزِمَ بِشَرْطِهِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ رُجُوعِهِمْ وَتَصْدِيقِهِمْ ارْتِفَاعُ الْقِسْمَةِ وَرُجُوعُ كُلٍّ لِمَا كَانَ لَهُ فِي الْأَصْلِ فَلَمْ يَفُتْ شَيْءٌ يَقْتَضِي الْغُرْمَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ حَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْعًا (قَوْلُهُ وَبِظُهُورِ انْفِرَادِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ) إذْ صَاحِبُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَلَمْ يُقَاسِمْ (قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ) وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي بِرّ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْأُولَى بَيْعٌ) فِي الْعُبَابِ وَتَثْبُتُ فِيهَا الْإِقَالَةُ فَيَعُودُ مُشْتَرَكًا، وَالْفَسْخُ بِالْعَيْبِ وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي قِسْمَةِ ــ [حاشية الشربيني] الْقَاضِي بَيْنَهُمَا. اهـ. سم حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَالشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ) خَالَفَ م ر فَقَالَ بِبَيِّنَةِ ذَكَرَيْنِ عَدْلَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ وَمِثْلُهُ حَجَرٌ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتِمَادُ مَا فِي الشَّرْحِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الشُّرَكَاءُ لَمْ تُنْقَضْ لَوْ صَدَّقَهُ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَأَنْكَرَ بَعْضٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْقَاضِي غَلَطَهُ فَهَلْ يَغْرَمُ لِمَنْ صَدَّقَهُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَغْرَمُ لَهُ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَيَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِالتَّرَاضِي) بِأَنْ نَصَّبَ الشَّرِيكَانِ قَاسِمًا اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا، شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ) هَذَا جَارٍ أَيْضًا فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ بَلْ اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا ادَّعَى بَعْضُهُمْ الْغَلَطَ فَإِنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَاسِمِ الَّذِي نَصَّبَهُ الْقَاضِي كَمَا لَا تَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَاضِي أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ وَالشَّاهِدِ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ بَلْ تَتَوَجَّهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّ

стр. 2115

مِنْ أَنْوَاعِ الْقِسْمَةِ، وَهُوَ قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ (بِيعَ) ، لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَعْضِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ لَهُ بِمَا كَانَ لِلْآخَرِ، وَقِيلَ: إفْرَازٌ فِيمَا كَانَ لَهُ بَيْعٌ فِيمَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ الْآخَرِ، أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ فَلَيْسَ بَيْعًا، بَلْ إفْرَازُ حَقٍّ بِمَعْنَى أَنَّ الْقِسْمَةَ تُبَيِّنُ أَنَّ مَا خَرَجَ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَانَ مِلْكَهُ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا تَبَعًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا فِي بَابَيْ الزَّكَاةِ وَالرِّبَا أَنَّهُ بَيْعٌ. (وَبَاغِيهَا) أَيْ طَالِبِي الْقِسْمَةِ (أَجِبْ وَسَجِّلْ بِقَوْلِهِمْ: قَسْمِي) أَيْ بِأَنَّ قَسْمِي وَقَعَ بِقَوْلِهِمْ، فَلَوْ حَضَرَ إلَى الْحَاكِمِ جَمَاعَةٌ بِأَيْدِيهِمْ عَيْنٌ يَبْغُونَ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَلَا مُنَازَعٍ لَهُمْ أَجَابَهُمْ إلَيْهَا لِدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمَالِكِ، وَكَتَبَ فِي تَسْجِيلِهِ أَنَّهُ قَسَمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بِقَوْلِهِمْ: لَا بِبَيِّنَةٍ لِئَلَّا يَدَّعُوا الْمِلْكَ بَعْدُ وَيَحْتَجُّوا بِقِسْمَتِهِ. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْغَزَالِيِّ وَتَصْحِيحَ مُقَابِلِهِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَطَبَقَتِهِ، فَقَدْ تَكُونُ الْعَيْنُ فِي أَيْدِيهِمْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ، فَإِذَا قَسَمَهَا فَقَدْ يَدَّعُونَ الْمِلْكَ مُحْتَجِّينَ بِقِسْمَةِ الْقَاضِي قَالَ: وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ لَمَّا ذَكَرَ الْقَوْلَ بِالْقِسْمَةِ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا الْقَوْلُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُجِيبُهُمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَخَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِالْمُوجَبِ بِمُجَرَّدِ اعْتِرَافِ الْعَاقِدَيْنِ بِالْبَيْعِ، وَلَا بِمُجَرَّدِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِمَا بِمَا صَدَرَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قِيلَ هُنَا يَأْتِي هُنَاكَ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ لِأَنَّ مَعْنَى الْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ الْمِلْكُ صَحَّ فَكَأَنَّهُ حَكَمَ بِصِحَّةِ الصِّيغَةِ، أَمَّا إذَا أَقَامُوا بَيِّنَةً وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَيُجِيبُهُمْ، وَاعْتَرَضَ ابْنُ سُرَيْجٍ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تُقَامُ وَتُسْمَعُ عَلَى خَصْمٍ وَلَا خَصْمَ هُنَا، وَأَجَابَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ لَهُمْ بِالْمِلْكِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُمْ خَصْمٌ غَائِبٌ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ لِيُحْكَمَ لَهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَلَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَيَمِينٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تُشْرَعُ حَيْثُ يَكُونُ خَصْمٌ يُرَدُّ عَلَيْهِ لَوْ حَصَلَ نُكُولٌ ــ [حاشية العبادي] الرَّدِّ لَا التَّعْدِيلِ اهـ. فَلْيُرَاجَعْ، وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ التَّعْدِيلَ بَيْعٌ وَلَمْ يَزِدْ فِي الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ آخِرَ الْبَابِ وَلِمَنْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ نَصِيبِهِ أَنْ يَفْسَخَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) قَدْ يُوجَدُ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْإِفْرَازِ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ حَكَمَ بِصِحَّةِ الصِّيغَةِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِسْعَادِ إذْ لَيْسَ فِي حُكْمِهِ هُنَا تَسْلِيطٌ وَلَا احْتِجَاجٌ بِفِعْلِ الْقَاضِي بِخِلَافِ قِسْمَتِهِ حَجَرٌ د (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَقَامُوا بَيِّنَةً) أَيْ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ إقَامَتِهَا بِالْيَدِ أَوْ بِنَحْوِ الِابْتِيَاعِ (قَوْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ إلَخْ) ، عِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ ثَبَتَ فِيهَا أَحْكَامُهُ مِنْ الْخِيَارَيْنِ وَالشُّفْعَةِ وَغَيْرِهِمَا اهـ. ــ [حاشية الشربيني] مَنْ ادَّعَى عَلَى خَصْمِهِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِنَفْعِهِ فَأَنْكَرَ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَالرَّدُّ بَيْعٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْقَدْرُ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ فِي مُقَابَلَتِهِ رَدٌّ فَإِنَّ الَّذِي مِنْهُ بِطَرِيقِ الْإِشَاعَةِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ بَيْعٌ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَبِيعًا لَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِعًا مِلْكَهُ وَمِلْكَ غَيْرِهِ بِمِلْكِهِ وَمِلْكِ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ. اهـ وَحَيْثُ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ لَا تَفْتَقِرُ إلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَقُومُ الرِّضَا مَقَامَهُمَا. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ إلَخْ) وَلَمْ نَقُلْ بِالتَّبَيُّنِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْإِفْرَازِ لِلتَّوَقُّفِ هُنَا عَلَى التَّقْوِيمِ وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ (قَوْلُهُ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ لَهُ) أَيْ بَعْضَ مَا كَانَ لَهُ مِنْهُ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: بِمَا كَانَ لِلْآخَرِ أَيْ بِبَعْضِ مَا كَانَ لِلْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكِ أَيْ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ بَاقٍ مَعَ مَا ابْتَاعَهُ فَإِنَّهُ لَوْ أَخَذَ النِّصْفَ مَثَلًا فَقَدْ ابْتَاعَ مَا لِشَرِيكِهِ فِيهِ بِمَا لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ شَرِيكُهُ، وَالْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ النِّصْفُ شَائِعًا فَلَهُ فِي كُلِّ نِصْفٍ مِنْ الْكُلِّ نِصْفٌ شَائِعٌ أَيْضًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مَا كَانَ لَهُ) أَيْ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ صَاحِبُهُ بِمَا كَانَ لِصَاحِبِهِ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ هُوَ فَالْبَيْعُ إنَّمَا وَقَعَ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ كُلٌّ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ لَا فِيهِ وَفِي حَقِّهِ هُوَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ فَفِيهِ شَيْءٌ يُعْلَمُ مِمَّا بِالْهَامِشِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ تُبَيِّنُ إلَخْ) كَالْمَالِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ الْمَقْبُوضَةُ دَيْنًا وَلَا نَجْعَلُهَا عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ، إذْ لَوْ قَدَّرْنَا ذَلِكَ لَمَا صَحَّ قَبْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ امْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ؛ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَثَبَتَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ الثَّالِثِ كَمَا إذَا تَقَاسَمَ شَرِيكَانِ حِصَّتَهُمَا وَتَرَكَا حِصَّتَهُ مَعَ أَحَدِهِمَا بِرِضَاهُ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا إلَخْ لَعَلَّهُ إلْزَامٌ لِمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ إنَّهَا بَيْعٌ (قَوْلُهُ وَتَصْحِيحَ مُقَابِلِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقْسِمُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ بِبَيِّنَةٍ وَسُمِعَتْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ دَعْوَى مِنْ خَصْمٍ لِلْحَاجَةِ. اهـ. حَجَرٌ وم ر (قَوْلُهُ الْمَذْهَبُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْقَاضِي فِي قَضِيَّةٍ طُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهَا حُكْمٌ وَهُوَ لَا يَكُونُ بِقَوْلِ ذِي الْحَقِّ. اهـ. حَجَرٌ وم ر (قَوْلُهُ بِمَا صَدَرَ مِنْهُمَا) أَيْ لَا بِالْمِلْكِ، إذْ قَدْ يَصْدُرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ ابْنُ سُرَيْجٍ إلَخْ) أَجَابَ م ر وَحَجَرٌ بِأَنَّهَا سُمِعَتْ لِلْحَاجَةِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُمْ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر

стр. 2116

وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَكْفِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَبِهِ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ (وَإِذْ يَمْتَنِعُ) أَيْ قِسْمَةُ الشَّيْءِ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَالْقَنَاةِ وَالْحَمَّامِ الصَّغِيرَيْنِ (هَايَا) أَيْ: نَاوَبَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمْ مُيَاوَمَةً أَوْ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَهَةً أَوْ نَحْوَهَا، (إذَا تَوَافَقُوا) عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُهَايِئُ بَيْنَهُمْ بِتَوَافُقِهِمْ فِيمَا لَا يَمْتَنِعُ قِسْمَتُهُ، إذْ الْقِسْمَةُ كَمَا تَرِدُ عَلَى الْأَعْيَانِ تَرِدُ عَلَى الْمَنَافِعِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْمُهَايَأَةِ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا تُعَجِّلُ حَقَّ أَحَدِهِمْ وَتُؤَخِّرُ حَقَّ الْآخَرِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ؛ وَلِأَنَّ انْفِرَادَ أَحَدِهِمْ بِالْمَنْفَعَةِ مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْعَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمُعَاوَضَةِ وَالْمُعَاوَضَةُ لَا إجْبَارَ فِيهَا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ بِحَقِّ الْمِلْكِ فِي الْعَيْنِ، أَمَّا الْمَمْلُوكَةُ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ، إذْ لَا حَقَّ لِلشَّرِكَةِ فِي الْعَيْنِ قَالَ: وَيَدُلُّ لِلْإِجْبَارِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي كِرَاءِ الْعَقِبِ، وَمَا قَالَهُ كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الثَّانِي، (وَيَرْجِعُ) كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ الْمُهَايَأَةِ، (إلَّا إذَا نَوْبَتَهُ اسْتَوْفَاهَا) دُونَ الْآخَرِ، فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْآخَرُ نَوْبَتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ مُنْتَهَاهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، إذْ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ مَعَ قَوْلِهِ (قُلْتُ ضَعَّفُوا هَذَا لِمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ) لِلْحَاوِي (عَقِيبَهُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَرْجِعُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْمُهَايَأَةِ (مِنْهُمَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَتِمَّ نَوْبَتَاهُمَا) وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ إحْدَاهُمَا (فَغَرِّمَا) أَنْتَ (مُسْتَوْفِيًا نَصِيفَ أَجْرِ مِثْلِ مَا قَدْ كَانَ مُسْتَوْفِيَهُ) أَيْ: غَرِّمْ الْمُسْتَوْفِيَ (لِلْآخَرِ) نِصْفَ أَجْرِ مَا قَدْ كَانَ اسْتَوْفَاهُ، فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَأَنَّ كَلَامَ الْحَاوِي الْأَخِيرَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ، وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ الْأَخِيرُ عَلَى مَا إذَا رَجَعَ قَبْلَ تَمَامِ نَوْبَتِهِ دَفْعًا لِلتَّنَاقُضِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ مُطْلَقًا وَعُقَيْبَهُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وَالْكَثِيرُ تَرْكُ الْيَاءِ، وَنُصَيْفٌ بِالْيَاءِ لُغَةٌ فِي نِصْفٍ بِتَرْكِهَا (وَلِلنِّزَاعِ) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَةِ وَالْمُهَايَأَةِ (لَا تَبِعْ) مِلْكَهُمْ لِأَنَّهُمْ كَامِلُونَ، وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِمْ فِيهِ (بَلْ آجِرِ) عَلَيْهِمْ وَوَزِّعْ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ. (تَتِمَّةٌ) لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي الْحَيَوَانِ اللَّبُونِ لِيُحْلَبَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا، وَلَا فِي الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ لِيَكُونَ ثَمَرَتُهَا لِهَذَا عَامًا وَلِهَذَا عَامًا؛ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاوُتِ، بَلْ طَرِيقُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يُبِيحَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ لِصَاحِبِهِ مُدَّةً. (بَابُ الْعِتْقِ) بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ، وَقَوْلُهُ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] أَيْ: بِالْإِسْلَامِ وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ أَيْ: بِالْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ، وَأَمَرَ اللَّهُ بِتَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» ، وَتَظَاهَرَتْ النُّصُوصُ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ، وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَيْسَ عَقْدَ قُرْبَةٍ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ، أَوْ مَنْعٌ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ تَعْلِيقَهُ الْعَارِيَ عَنْ قَصْدِ مَا ذُكِرَ كَالتَّدْبِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ تَحْقِيقَ خَبَرٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا ذَكَرَهُ. وَأَرْكَانُهُ ــ [حاشية العبادي] كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ إثْبَاتُ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَسْتَفِدْ بِهِ شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي عَرَفَهُ وَإِثْبَاتُ الِابْتِيَاعِ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ أَوْ نَحْوِهِ كَيَدِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ النَّوْبَةِ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ تِلْكَ النَّوْبَةِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ إيجَارُهَا وَأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ الْمُهَايَأَةِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْآخَرِ نَوْبَتَهُ غَرِمَ بَدَلَ حِصَّةِ الْأَخِيرِ مِمَّا اسْتَوْفَاهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ م ر (قَوْلُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي كِرَاءِ الْعَقِبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ مَا قَالَهُ مُنَافٍ لِمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَا أَرْضًا اهـ. أَيْ فَإِنَّهُ لَا إجْبَارَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَأَتْبَاعِهِمَا وَقَالَ الْجَوْجَرِيُّ مَا ذَكَرُوهُ فِي كِرَاءِ الْعَقِبِ لَا يَدُلُّ (قَوْلُهُ: بَلْ أَجَّرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلِّ مُدَّةٍ تُؤَخَّرُ تِلْكَ الْعَيْنُ فِيهَا عَادَةً إذْ قَدْ يَتَّفِقَانِ عَنْ قُرْبٍ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا نَعَمْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُسْتَأْجِرٌ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ هَلْ يُعَلِّقُهَا عَلَيْهِمَا أَوْ يُعْرِضُ عَنْهُمَا إلَى أَنْ يَصْطَلِحَا؟ كُلُّ مُحْتَمَلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ حَجَرٌ د (قَوْلُهُ أَنْ يُبِيحَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ لِصَاحِبِهِ مُدَّةً) فَلَوْ رَجَعَا عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ أَحَدِهِمَا مُدَّتَهُ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْآخَرِ نَظِيرَهَا فَهَلْ يَغْرَمُ بَدَلَ حِصَّةِ الْآخَرِ مِمَّا اسْتَوْفَاهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَهُ بِنَاءً عَلَى اسْتِيفَاءِ نَظِيرِهِ وَلَمْ يُوجَدْ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فِي الْإِبَاحَةِ بَعْدَ الْإِتْلَافِ بِالْبَدَلِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْإِبَاحَةُ صَحِيحَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ؟ وَلَا يَضُرُّ أَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِاسْتِيفَاءِ النَّظِيرِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ (بَابُ الْعِتْقِ) (قَوْلُهُ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا ذَكَرَهُ) أَيْ: الْحَثِّ وَالْمَنْعِ (قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَحْمِلَ مِلْكَ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ، وَقَدْ يُقَالُ حَاصِلُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ يَصِحُّ إعْتَاقُ مَنْ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَنَّهُ مِنْ الْبَيَانِ بِالْمَجْهُولِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ إلَخْ) يُمْنَعُ بِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ هُنَاكَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِ إلَخْ) فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْخِلَافَ الْمُفَادَ بِقَوْلِهِ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنْ يُبِيحَ إلَخْ) وَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ لِضَرُورَةِ الشَّرِكَةِ مَعَ تَسَامُحِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ [بَابُ الْعِتْقِ]

стр. 2117

ثَلَاثَةٌ: مُعْتِقٌ، وَعَتِيقٌ، وَصِيغَةٌ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (يَصِحُّ إعْتَاقُ) كُلِّ (مُكَلَّفٍ) مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَلَوْ كَافِرًا (مَلَكَ) مَا أَعْتَقَهُ فَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ إلَّا السَّكْرَانَ، وَلَا غَيْرِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَلَا غَيْرِ الْمَالِكِ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَلَك أَنْ تَحْمِلَ مَلَكَ عَلَى مِلْكِ الْإِعْتَاقِ فَيَشْمَلُ النَّائِبَ فِيهِ، وَيَخْرُجُ مَنْ لَا يَمْلِكُهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، أَوْ أَجْنَبِيًّا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، أَوْ لِيَكُونَ الرَّقِيقُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَالَةَ الْإِعْتَاقِ حَقٌّ لَازِمٌ كَجِنَايَةٍ، وَرَهْنٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْمُكَلَّفِ، وَلَا غَيْرِهِ. وَلَا يَصِحُّ الْإِعْتَاقُ إلَّا بِلَفْظٍ صَرِيحٍ، أَوْ كِنَايَةٍ كَمَا قَالَ: (بِلَفْظِ إعْتَاقٍ، وَتَحْرِيرٍ، وَفَكْ رَقَبَةٍ) أَيْ: بِمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا كَأَنْتَ عَتِيقٌ، أَوْ مُعْتَقٌ، أَوْ أَعْتَقْتُك، أَوْ حُرٌّ، أَوْ مُحَرَّرٌ، أَوْ حَرَّرْتُك، أَوْ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ، أَوْ فَكَّيْتُهَا، أَوْ فَكَكْتهَا، فَلَوْ قَالَ: أَنْتَ إعْتَاقٌ، أَوْ تَحْرِيرٌ، أَوْ فَكُّ رَقَبَةٍ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَلَاقٌ، وَلَا أَثَرَ لِلْخَطَأِ بِالتَّذْكِيرِ، وَالتَّأْنِيثِ كَأَنْتِ حَرَّةٌ لِعَبْدِهِ، وَأَنْتَ حُرٌّ لِأَمَتِهِ. (وَقَوْلِهِ: يَا حُرُّ يَا آزَاذَ مَرْدَ) بِالْمَدِّ بَعْدَ الْهَمْزِ ثُمَّ زَايٍ، ثُمَّ أَلِفٍ، ثُمَّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَمَعْنَى آزاذ حُرٌّ ومرد رَجُلٌ، وَهُمَا لَفْظَانِ فَارِسِيَّانِ، وَالْأَوَّلُ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى لِلثَّانِي فَكَأَنَّهُ قَالَ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْحُرُّ وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الْعَجَمِ فِي تَقْدِيمِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ، وَالْمَعْنَى يَصِحُّ الْإِعْتَاقُ بِمَا مَرَّ وَبِقَوْلِهِ: يَا حُرُّ، أَوْ يَا آزَاذَ مَرْدَ. (إنْ تَكُنْ مُنْتَفِيَا) عَنْهُ (قَرِينَةُ الْمَدْحِ وَقَصْدُ اسْمٍ سَلَفْ) فَإِنْ لَمْ يَنْتِفْ عَنْهُ ذَلِكَ بِأَنْ ادَّعَى قَصْدَ مَدْحِهِ بِذَلِكَ وَوُجِدَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تُشْعِرُ بِهِ، أَوْ ادَّعَى قَصْدَ نِدَائِهِ بِاسْمِهِ الْقَدِيمِ وَكَانَ اسْمُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ فَلَا عِتْقَ لِظُهُورِ احْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: وَهُوَ يَحُلُّ وَثَاقَهَا أَنْت طَالِقٌ، وَقَالَ: قَصَدْت طَلَاقَهَا مِنْهُ (وَ) بِقَوْلِهِ: أَنْتَ (ابْنِي إنْ أَمْكَنَ ذَا) أَيْ: كَوْنُهُ ابْنَهُ بِكَوْنِهِ أَصْغَرَ مِنْهُ بِمَا يَتَأَتَّى مَعَهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ (وَإِنْ عُرِفْ) نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ (وَكَذَّبَ) أَيْ: وَإِنْ كَذَّبَهُ (الْعَبْدُ) وَهُوَ مُكَلَّفٌ، وَإِنْ كَانَ النَّسَبُ لَا يَثْبُتُ فِي هَاتَيْنِ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ ابْنَهُ بِأَنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ، أَوْ مِثْلَهُ سِنًّا، أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ بِمَا لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ لَمْ يَعْتِقْ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ، أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: يَا ابْنِي كَقَوْلِهِ: أَنْتَ ابْنِي لَكِنْ قِيَاسُ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا فُرْقَةَ إنْ لَمْ يَنْوِهَا بِقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بِنْتَهُ يَا بِنْتِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ عَادَةً لِلْمُلَاطَفَةِ، وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَذَلِكَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّدَاءِ وَغَيْرِهِ أَنَّ النِّدَاءَ يَكْثُرُ فِيهِ الْمُلَاطَفَةُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ كَيْفَ شِئْت فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تَوَقُّفُهُ عَلَى مَشِيئَتِهِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ الْوَلَاءِ (وَبِالْكِنَايَهْ) أَيْ: يَصِحُّ الْإِعْتَاقُ بِصَرِيحٍ كَمَا مَرَّ، وَبِكِنَايَةٍ كَقَوْلِهِ: (يَا حُرُّ لِلْمُسَمَّى بِهِ) حَالًا، أَوْ يَا (مَوْلَايَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ، أَوْ يَا (سَيِّدِي) كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، أَوْ يَا (كَذْبَانُويَةَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: كَجِنَايَةٍ وَرَهْنٍ) أَيْ: مَعَ إعْسَارِ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ ذِكْرُ الْمُكَلَّفِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَك أَنْ تَحْمِلَ إلَخْ، وَوَجْهُ التَّفْرِيعِ ظَاهِرٌ فَإِنَّ مَالِكَ الْإِعْتَاقِ لَا يَكُونُ إلَّا مُكَلَّفًا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ إشَارَةٌ إلَى زِيَادَةِ الشَّارِحِ قَوْلَهُ: مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ اسْمَ) سَلَفَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: إنْ يَكُنْ مُنْتَفِيًا إلَخْ) فَهَذَا صَرِيحٌ لَكِنَّهُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَإِنْ وُجِدَ الصَّارِفُ انْتَفَى الْعِتْقُ وَإِلَّا وُجِدَ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ، أَوْ أَطْلَقَ لِصَرَاحَتِهِ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ كَحُرٍّ لِلْمُسَمَّى بِهِ حَالًا فِيمَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ إلَّا إنْ قَصَدَ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّرِيحِ الَّذِي يَقْبَلُ الصَّرْفَ، وَالْكِنَايَةِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ اسْمَ سَلَفَ) أَيْ: كَانَ اشْتَهَرَ بِهِ، ثُمَّ غَيَّرَهُ كَذَا قَالَهُ حَجَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ إذْ لَوْ قَصَدَ الِاسْمَ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَهِرْ لَا يَعْتِقُ بَاطِنًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ ادَّعَى إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي الْعِتْقُ إلَّا إنْ ادَّعَى فَلَوْ لَمْ يَدَّعِ وَوُجِدَ مَعَهُ الْقَرِينَةُ يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ، وَلَعَلَّهُ لِصَرَاحَتِهِ لَا يَعْمَلُ بِالصَّارِفِ إلَّا إذَا ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَقَالَ زي: إنْ أَرَادَ الْمُلَاطَفَةَ فَلَا عِتْقَ صَرِيحًا بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ. اهـ. ق ل وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الصَّرِيحِ الَّذِي يَقْبَلُ الصَّرْفَ إنْ أَرَادَ الْمُلَاطَفَةَ لَا عِتْقَ وَإِلَّا عَتَقَ سَوَاءٌ قَصَدَ الْعِتْقَ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَا مَوْقِعَ لِقَوْلِهِ: بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ إذْ الْكِنَايَةُ لَا عِتْقَ فِيهَا إلَّا بِالْقَصْدِ (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِطَرِيقِ الْمُؤَاخَذَةِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَذَلِكَ) قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: يَعْتِقُ فِي الْحَالِ) أَيْ: بِلَا مَشِيئَةٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتَ حُرٌّ إيقَاعٌ لِلْعِتْقِ فِي الْحَالِ، وَقَوْلُهُ: كَيْفَ شِئْت مَعْنَاهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ شِئْت، وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَتَضَمَّنُ تَعْلِيقَهُ بِصِفَةٍ وَهَذَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَفَّالِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ. اهـ. وَأَشَارَ م ر فِي حَاشِيَتِهِ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: كذبانويه)

стр. 2118

الْمُفَسَّرَهْ سَيِّدَةً) أَيْ: بِسَيِّدَةٍ (لِبَيْتِهَا مُدَبِّرَهْ) ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَاللَّفْظَةُ الْمَذْكُورَةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَبِالْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ فَارِسِيَّةٌ، وَمِثْلُهَا كذبانوى بِلَا هَاءٍ، وتوكذبانومنى بِضَمِّ التَّاءِ، ومني بِتَخْفِيفِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ مَعْنَاهُ الِاخْتِصَاصُ بِالْمُتَكَلِّمِ (قُلْتُ وَعَنْ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ) الْغَزَالِيِّ وَالْقَاضِي (رُوِيَ) أَنَّهُ (لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِذِي) أَيْ: بِلَفْظِ كُلٍّ مِنْ سَيِّدِي، وَكَذَبَا (وَإِنْ نُوِيّ) بِهَا الْعِتْقَ فَلَا تَكُونُ كِنَايَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ السُّؤْدُدِ، وَتَدْبِيرِ الْمَنْزِلِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْعِتْقَ (وَ) مِثْلُ (كَلِمِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ) صَرِيحُهَا، وَكِنَايَتُهَا لِإِشْعَارِ كَلِمِ الطَّلَاقِ بِإِزَالَةِ الْقَيْدِ، وَاقْتِضَاءِ كَلِمِ الظِّهَارِ التَّحْرِيمَ، وَيُسْتَثْنَى قَوْلُهُ: أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ، أَوْ مُظَاهِرٌ لِمَا سَيَأْتِي، وَكَذَا لَفْظُ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ لِاسْتِحَالَتِهِمَا فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (لَا فِي) قَوْلِهِ: (أَنَا حُرٌّ مِنْكَ) فَلَيْسَ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ بِخِلَافِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَكِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ (وَالْفَرْقُ انْجَلَا) بِشُمُولِ الزَّوْجِيَّةِ لِلزَّوْجَيْنِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ مِثْلَ هَذَا الْعَبْدِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَعْتِقَ لِعَدَمِ حُرِّيَّةِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى حُرِّيَّةِ الْخَلْقِ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَنْبَغِي عِتْقُهُ، وَلَوْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ مِثْلَ هَذَا، وَالْمُشَارُ إلَيْهِ عَبْدُهُ فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُمَا لَا يَعْتِقَانِ، وَيُحْتَمَلُ عِتْقُهُمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّوَابُ عِتْقُهُمَا. (وَقَوْلُهُ: أَوَّلُ مَوْلُودٍ تَلِدْ) هـ أَمَتِي (حُرٌّ يَحِلُّ الْعِتْقُ) الْمُعَلَّقُ وَلَدٌ (مَيِّتٌ وُجِدْ) مِنْهَا فَتَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ حَتَّى لَا يَعْتِقُ الْمَوْلُودُ الْحَيُّ بَعْدَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الدَّارَ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلَ اثْنَانِ مَعًا ثُمَّ ثَالِثٌ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَمَّا الثَّالِثُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الِاثْنَانِ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ أَوَّلُ دَاخِلٍ، وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ وَحْدَهُ عَتَقَ الثَّالِثُ وَلَوْ دَخَلَ وَاحِدٌ لَا غَيْرُهُ عَتَقَ عَلَى الْأَصَحِّ (وَدُونَ عَكْسٍ حَمْلُهُ لَهَا تَبَعْ) أَيْ: وَحَمْلُ الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ إذَا كَانَ لِمَالِكِهَا يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ، وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا دُونَ الْعَكْسِ فَلَا تَتْبَعُ الْأُمُّ الْحَمْلَ بِإِعْتَاقِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْعِتْقُ فِي هَذِهِ وَفِي صُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ لِقُوَّتِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِمَا فِي الْبَيْعِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ مَالِكِهَا فَلَا يَتْبَعُهَا إذْ لَا تَبَعِيَّةَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَالِكِ، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: تَبَعْ أَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ تَبَعًا لَهَا لَا سِرَايَةً؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ وَإِلَّا لَتَبِعَتْ الْأُمُّ الْحَمْلَ فِي الْعِتْقِ، وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِ الْحَمْلِ وَحْدَهُ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ أَمَتُهُ حَامِلًا، وَالْحَمْلُ مُضْغَةً فَقَالَ: أَعْتَقْت مُضْغَةَ هَذِهِ الْأَمَةِ كَانَ لَغْوًا؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ مَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ لَغْوٌ وَلَوْ قَالَ: مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَهِ حُرٌّ فَهُوَ إقْرَارٌ بِأَنَّ الْوَلَدَ انْعَقَدَ حُرًّا فَتَصِيرُ الْأُمُّ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ حَتَّى يُقِرَّ بِوَطْئِهَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءٍ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا قَالَهُ غَيْرُ كَافٍ وَصَوَابُهُ حَتَّى يُقِرَّ بِأَنَّ هَذِهِ الْمُضْغَةَ مِنْهُ. قَالَ وَقَوْلُهُ: مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حُرٌّ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِقْرَارِ فَقَدْ يَكُونُ لِلْإِنْشَاءِ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْت مُضْغَتَهَا أَيْ: فَيَلْغُو لِمَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّبَهُ غَيْرُ كَافٍ أَيْضًا حَتَّى يَقُولَ: عَلَقْت بِهَا فِي مِلْكِي، أَوْ نَحْوَهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْإِقْرَارِ. (وَحُكْمُهُ) أَيْ: الْإِعْتَاقِ (بِعِوَضٍ كَأَنْ خَلَعْ) أَيْ: كَالْخُلْعِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ، وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ نَازِعَةٌ إلَى جَعَالَةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ عَتَقَ، وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ، أَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مَثَلًا مِنْ الْآنِ وَتَعَذَّرَتْ بِمَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ رَجَعَ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ لَا بِأَجْرِ مِثْلِ الْخِدْمَةِ كَمَا فِي الْخُلْعِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ كَوْنُ الْعِوَضِ خَمْرًا، أَوْ نَحْوَهُ بَلْ يَرْجِعُ إلَى الْقِيمَةِ، وَلَا كَوْنُ ــ [حاشية العبادي] بِخِلَافِ الِاسْمِ الْحَاضِرِ الَّذِي لَمْ يُهْجَرْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعِتْقِ مِنْ قَصْدِهِ فَإِنْ قَصَدَ النِّدَاءَ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَا عِتْقَ (قَوْلُهُ: وَدُونَ عَكْسٍ حَمْلُهُ) أَيْ: مَالِكُهَا أَيْ: حَمْلُهَا الْمَمْلُوكُ لَهُ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لِمَالِكِهَا) هَذَا مَعْنَى الْإِضَافَةِ فِي حَمْلُهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ خَلَعَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُلْتَمِسُ أَجْنَبِيًّا ــ [حاشية الشربيني] بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ وَحَذْفِهَا بِمَعْنَى صَاحِبِ الْبَيْتِ. اهـ. حَاشِيَةُ أَنْوَارٍ (قَوْلُهُ: وتوكذبا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: كذبانوى أَيْ: وَمِثْلُهَا أَيْضًا توكذبانو وَمَعْنَى توانت وكذبانو سَيِّدُهُ وَمَعْنَى مِنِّي لِي أَيْ: أَنْتِ سَيِّدَةٌ لِي. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الصِّفَةِ) صَرِيحٌ فِي عِتْقِ الْوَلَدِ الْمَيِّتِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ زَمَنِ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ لِقَوْلِهِمْ لَا يَصِحُّ عِتْقُ الْجَنِينِ إلَّا بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَيِّتِ إنَّمَا تُوجَدُ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ، ثُمَّ هَلْ يَكْفِي مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ سِتَّةٍ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ. اهـ. حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: يَتْبَعُهَا) وَلَوْ مُضْغَةً، أَوْ عَلَقَةً ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ) أَيْ: بَعْدَ بُلُوغٍ، أَوْ إنَّ نَفْخَ الرُّوحِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِعِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُ كَافٍ) ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ بِوَطْئِهَا لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْحَمْلِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَقْت بِهَا فِي مِلْكِي) عِبَارَةُ م ر

стр. 2119

الْعَبْدِ مَغْصُوبًا، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ تَمْلِيكًا؛ لِأَنَّهُ ضِمْنِيٌّ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَقْصُودِ. (فَأَمْرُهُ) لِغَيْرِهِ (بِعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهْ أَوْ عَبْدِهِ عَلَى كَذَا أَوْ) بِعِتْقِ (أَمَتِهْ) عَلَى كَذَا (فَإِنَّ إعْتَاقَهُمْ) أَيْ: الثَّلَاثَةِ (امْتِثَالَا) لِلْأَمْرِ (وَيَنْفُذُ وَاسْتَحَقَّ) الْمَالِكُ الْعِوَضَ سَوَاءٌ قَالَ: فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ عَنِّي أَمْ عَنْك أَمْ أَطْلَقَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي لَكِنْ لَا يَقَعُ عَنْهُ إلَّا فِي قَوْلِهِ: عَنِّي (لَا إنْ قَالَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ أَعْتِقْ عَبْدَك، أَوْ أَمَتَك، أَوْ مُسْتَوْلَدَتَك (مَجَّانًا) فَأَجَابَهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ نَفَذَ الْعِتْقُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ عِوَضًا فَإِنْ أَطْلَقَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعِوَضِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ، أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ بِنَاؤُهُمْ عَلَى الْإِذْنِ فِي أَدَاءِ الدَّيْنِ دُونَ شَرْطِ الرُّجُوعِ اسْتِحْقَاقُهُ فِي صُورَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِأَنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي فَإِنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ ثَابِتٌ عَلَيْهِ كَالدَّيْنِ لَا فِي غَيْرِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ لَا تُوجِبُ ثَوَابًا (أَوْ) قَالَ: أَعْتِقْ (عَنِّي مُسْتَوْلَدَتَكْ) بِكَذَا فَأَجَابَهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ نَفَذَ الْعِتْقُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ لِامْتِنَاعِ نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا، وَيَلْغُو قَوْلُهُ: عَنِّي، وَقَوْلُ الْمُعْتِقِ عَنْك فَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُعْتِقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَجَابَهُ يَقَعُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي سَوَاءٌ ذَكَرَ عِوَضًا أَمْ لَا كَمَا عُرِفَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ جُعِلَ الْعَبْدُ كَالْمَوْهُوبِ الْمَقْبُوضِ لِيَصِحَّ إعْتَاقُهُ كَمَا جُعِلَ عِنْدَ ذِكْرِهِ كَالْمَبِيعِ الْمَقْبُوضِ حَتَّى يُحْكَمَ بِاسْتِقْرَارِ عِوَضِهِ، وَذَلِكَ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَذَكَرُوا بِنَاءً عَلَى هَذَا أَنَّ إعْتَاقَ الْمَوْهُوبِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ جَائِزٌ. (وَالْعِتْقُ) فِي أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي (رُتِّبَ) عَلَى الْمِلْكِ فِي لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ (إذْ بِإِعْتَاقٍ مَلَكْ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُسْتَدْعِي يَمْلِكُ الرَّقِيقَ بِإِعْتَاقِهِ، وَيَسْتَحِيلُ تَقْدِيرُ تَقَدُّمِ مِلْكِهِ عَلَى تَمَامِ التَّلَفُّظِ بِالْإِعْتَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقَدُّمِ مَا يُوجِبُهُ اللَّفْظُ عَلَيْهِ، وَلَا يُمْكِنُ تَقَدُّمُ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ، وَلَا حُصُولُهُمَا مَعًا لِتَنَافِيهِمَا فَتَعَيَّنَ تَقْدِيرُ تَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ يَتَأَخَّرُ الْعِتْقُ عَنْ الْإِعْتَاقِ بِمَا يُوجَدُ فِيهِ الْمِلْكُ قَالَ الْإِمَامُ: وَسَبَبُ تَأَخُّرِهِ أَنَّهُ إعْتَاقٌ عَنْ الْغَيْرِ وَمَعْنَاهُ نَقْلُ الْمِلْكِ إلَيْهِ، وَإِيقَاعُ الْعِتْقِ بَعْدَهُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ الْعِتْقُ عَنْ الْإِعْتَاقِ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْك بِكَذَا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالْقَبُولِ، ثُمَّ الْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي، وَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ إذَا اتَّصَلَ الْجَوَابُ بِالْخِطَابِ وَإِلَّا فَيَقَعُ عَنْ الْمَالِكِ، وَلَا عِوَضَ. (وَ) لَوْ قَالَ السَّيِّدُ: (أَحَدُ) هَذَيْنِ (الْعَبْدَيْنِ حُرٌّ بِكَذَا فَقَبِلَا وَأَيِسَ الْبَيَانَ ذَا) أَيْ: وَأَيِسَ الْعَبْدُ عَنْ الْبَيَانِ الشَّامِلِ لِلتَّعْيِينِ بِأَنْ مَاتَ السَّيِّدُ، وَلَا وَارِثَ لَهُ، أَوْ لَهُ وَارِثٌ وَلَمْ نُقِمْهُ مَقَامَهُ فِي الْبَيَانِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ (فَقِيمَةُ الْقَارِعْ) وَهُوَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَاجِبَةً (عَلَيْهِ) لِسَيِّدِهِ لِفَسَادِهِ الْمُسَمَّى بِإِبْهَامِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ، وَتَعَلُّقِهِ بِالْقَبُولِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: فَقَبِلَا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا بِقَبُولِهِ وَحْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِقَبُولِهِمَا فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ إنْ شِئْتُمَا لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا إذَا شَاءَا جَمِيعًا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَدَ ــ [حاشية العبادي] وَالْتَمَسَ الْعِتْقَ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ، أَوْ حُرٍّ، وَصَرَّحَ بِوَصْفِ الْخَمْرِيَّةِ، أَوْ الْحُرِّيَّةِ جَرَى فِيهِ مَا قَرَّرُوهُ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: مُسْتَوْلَدَتِهِ) أَيْ: الْغَيْرِ، وَكَذَا الضَّمِيرَانِ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّ الْمَالِكُ الْعِوَضَ) قَالَ الشَّارِحُ: وَيَكُونُ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ افْتِدَاءً كَخُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي) لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي عَلَى كَذَا، ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ يَمْنَعُ وُقُوعَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ نَفَذَ الْعِتْقُ، وَلَا يَقَعُ عَنْهَا، وَرَجَعَ الْمُسْتَدْعِي بِالْأَرْشِ بِرّ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ لَا تُوجِبُ ثَوَابًا) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا قَالَ لَهُ: عَنِّي وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الشَّارِحُ فِي الْأَمْثِلَةِ فَهُوَ مُرَادُهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ عَنِّي يَقَعُ عَنْ الْمَالِكِ فَلَا تَجْرِي الْأَوْجُهُ فِي لُزُومِ الْعِوَضِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِمَا يُوجَدُ فِيهِ الْمِلْكُ) أَيْ: بِزَمَنٍ يُوجَدُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إذَا اتَّصَلَ الْجَوَابُ) أَيْ: جَوَابُ الْمَالِكِ بِقَرِينَةِ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَأَيِسَ الْبَيَانَ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِإِبْهَامِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ بِأَنْ بَيَّنَ السَّيِّدُ، ثُمَّ قَدْ يَخْفَى هَذَا التَّعْلِيلُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيَانِ مَعَ الْيَأْسِ بِأَنْ أَرَادَ مُعَيَّنًا، وَحَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ بَيَانِهِ بِمَوْتِهِ، وَلَا وَارِثَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا تَعَذَّرَ الِاطِّلَاعُ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُهِمِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: بِإِبْهَامِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ: إنْ أَرَادَ الْإِبْهَامَ لَفْظًا أَشْكَلَ قَوْلُهُ الْآتِي وَعَلَى مَا قَالَهُ فَلَزِمَ الْمُسَمَّى لِوُجُودِ الْإِبْهَامِ لَفْظًا وَمُقْتَضَاهُ الْفَسَادُ الْمُنَافِي لِلُّزُومِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ أَرَادَ الْإِبْهَامَ حَقِيقَةً بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ مُعَيَّنًا أَشْكَلَ قَوْلُهُ السَّابِقُ الشَّامِلُ لِلتَّعْيِينِ حَيْثُ عَمَّمَ الْمَسْأَلَةَ، وَجَعَلَهَا شَامِلَةً لِقَصْدِ الْمُعَيَّنِ سم. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) قَالَ فِي ــ [حاشية الشربيني] عَلَقْت بِهَا مِنِّي فِي مِلْكِي. اهـ. لَكِنْ مُرَادُ الشَّارِحِ أَنْ يَضُمَّ هَذَا لِمَا سَبَقَ وَمَا سَبَقَ فِيهِ مِنِّي. (قَوْلُهُ: فَقَبِلَا) أَيْ: فَوْرًا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ مُفَادُ الْفَاءِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ نُقِمْهُ مَقَامَهُ فِي الْبَيَانِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي التَّعْيِينِ بِلَا خِلَافٍ. (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ وَتَعَلُّقِهِ بِالْقَبُولِ) وَهَذَا كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا طَلُقَتْ وَلَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ بَلْ يَرُدُّهُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَوَجْهُ الْمَنْقُولِ النَّظَرُ إلَى اللَّفْظِ دُونَ النِّيَّةِ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ

стр. 2120

أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ كَفَى قَبُولُ الَّذِي قَصَدَهُ، وَعَلَى مَا قَالَهُ يَلْزَمُ الْمُسَمَّى (وَ) مَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقِيقٍ شَائِعًا كَنِصْفٍ وَرُبْعٍ، أَوْ مُعَيَّنًا كَيَدٍ وَرِجْلٍ (سَرَى) أَيْ: الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِعْسَرًا لِقُوَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ فَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَهُوَ عَتِيقٌ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَكَانَ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ» ، وَأَمَّا رِوَايَةُ «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتَسْعَى لِصَاحِبِهِ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» فَمُدْرَجَةٌ فِي الْخَبَرِ كَمَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ (مُخْتَارُهُ أَوْ مَنْ بِإِذْنٍ حَرَّرَا) أَيْ: سَرَى الْعِتْقُ الْمُخْتَارُ لِلْمَالِكِ الْمُحَرَّرِ، أَوْ الْمَأْذُونِ فِي التَّحْرِيرِ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُخْتَارَ مَأْذُونِهِ مُخْتَارُهُ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ بَلْ ذِكْرُهُ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ السِّرَايَةَ فِيمَا لَوْ تَوَكَّلَ فِي عِتْقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ وَقُلْنَا: بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَعْتِقُ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ــ [حاشية العبادي] الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا الْبَحْثُ مِنْ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ وَاحِدًا مُعَيَّنًا أَمْ لَا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَحْثٍ بَلْ هُوَ تَحْرِيزٌ لِمَحَلِّ قَبُولِ الِاثْنَيْنِ، وَمَحَلِّ قَبُولِ الْوَاحِدِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَتَخَيَّلُ أَنَّهُ مَعَ قَصْدِ الْمُعَيَّنِ يُشْتَرَطُ قَبُولُ الِاثْنَيْنِ هَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ بِإِذْنٍ) أَيْ: أَوْ مُخْتَارُ مَنْ بِإِذْنٍ حَرَّرَا (قَوْلُهُ: إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ) هَلَّا قَالَ: إلَى بَاقِيهِ، أَوْ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي إلَى الَّذِي بَقِيَ مِنْ مِلْكِهِ إلَخْ فَإِنَّهُ صِلَةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ سَرَى كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ تَوَكَّلَ فِي عِتْقِ عَبْدٍ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَهُ لِلْمُوَكِّلِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ وَلَوْ وَكَّلَهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ عَتَقَ وَلَمْ يَسْرِ. اهـ. وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ لِجَمِيعِهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضِ قَبْلَ ذَلِكَ قُبَيْلَ الْخِصِّيصَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَيُّ النَّصِيبَيْنِ أَعْتَقَ قُدِّمَ عَلَى صَاحِبِهِ نَصِيبُ الْآخَرِ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ. اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ الْوَكِيلَ عَتَقَ نِصْفَ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ فَقَطْ فَهَلْ تَنْتَفِي السِّرَايَةُ مُطْلَقًا عَنْ بَاقِي نَصِيبِهِ وَعَنْ نَصِيبِ الْوَكِيلِ؟ (قَوْلُهُ: فِي عِتْقِ عَبْدٍ) أَيْ: عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ الْمُوَكِّلِ وَغَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي تَصْوِيرِ الْمَتْنِ: إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ غَيْرُ شَرِيكٍ فَإِنْ كَانَ شَرِيكًا سَرَى الْعِتْقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي هُوَ الْوَكِيلُ هَذَا حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَسْأَلَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ) أَيْ: بَعْضَهُ يَعْتِقُ وَهُوَ أَيْ: ــ [حاشية الشربيني] يُقَالُ: إنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَيِسَ مِنْ الْبَيَانِ فَلَا يَتَأَتَّى مَا ذُكِرَ هُنَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الْبَيَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ بَيَّنَ السَّيِّدُ، أَوْ وَارِثُهُ مَا قَصَدَهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: كَفَى قَبُولُ الَّذِي قَصَدَهُ إذْ لَا يُعْلَمُ قَصْدُهُ لَهُ إلَّا بِبَيَانِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ إيرَادُ الشَّارِحِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثَمَنُ الْعَبْدِ) أَيْ: قِيمَتُهُ وَعَبَّرَ بِالْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ بِانْضِمَامِهِ لِقِيمَةِ الشِّرْكِ الَّذِي لَهُ يَكُونُ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ تَمَامَ قِيمَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ لَكِنْ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ، وَلَمْ تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ عَلَى مَا ثَبَتَ عِتْقُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَأَيْضًا عِتْقُ السِّرَايَةِ قَدْ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ

стр. 2121

عَدَمُهَا وَاعْتُبِرَ الِاخْتِيَارُ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ لَا صُنْعَ مِنْهُ يُعَدُّ إتْلَافًا، وَالْعِتْقُ الْمُخْتَارُ (كَجُزْءِ بَعْضٍ اشْتَرَى، أَوْ قَبْلَا وَصِيَّةً، أَوْ هِبَةً لِلْجُزْءِ) أَيْ: كَأَنْ اشْتَرَى جُزْءَ بَعْضِهِ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ، أَوْ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ بِهِ، أَوْ الْهِبَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهَا تَمَلُّكَاتٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَسْتَعْقِبُ الْعِتْقَ فَكَانَتْ كَالتَّلَفُّظِ بِهِ اخْتِيَارًا فَيَسْرِي وَكَأَنْ اتَّهَبَ الْمُكَاتَبُ جُزْءَ بَعْضِهِ، أَوْ اشْتَرَاهُ حَيْثُ يَصِحُّ، وَيَعْتِقُ بِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ يَسْرِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ، وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْ الْقَفَّالِ عَدَمُ السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بِاخْتِيَارِهِ بَلْ ضِمْنًا، وَلِلْأَوَّلِ مَنْعُهُ فَإِنَّهُ مِثْلُ الشِّرَاءِ، وَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ، وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مِنْ الْحُرِّ يَعْقُبُهَا الْعِتْقُ بِخِلَافِهَا مِنْ الْمُكَاتَبِ. وَلَوْ اتَّهَبَ السَّفِيهُ جُزْءَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، أَوْ قَبِلَ وَصِيَّتَهُ فَفِي السِّرَايَةِ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا عَدَمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ لُزُومِ الْقِيمَةِ لَهُ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاخْتِيَارِ الْعِتْقِ مَا يَعُمُّ اخْتِيَارَ سَبَبِهِ (لَا إرْثٍ وَ) لَا (مَا بِالْعَيْبِ ذُو ارْتِدَادِ) أَيْ: لَا كَإِرْثِ جُزْءِ بَعْضِهِ، وَلَا ارْتِدَادٍ بِعَيْبٍ فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ، أَوْ ارْتَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ كَأَنْ بَاعَ بَعْضَ ابْنِ أَخِيهِ بِثَوْبٍ وَمَاتَ وَوَارِثُهُ أَخُوهُ فَوَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا رَدَّهُ وَرَجَعَ بَعْضُ ابْنِهِ إلَيْهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْرِي؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ قَهْرِيٌّ، وَأَمَّا الرَّدُّ؛ فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ رَدُّ الثَّوْبِ لَا اسْتِرْدَادُ الْبَعْضِ، وَعَدَمُ السِّرَايَةِ فِيهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قُبَيْلَ الْخَاصَّةِ الثَّالِثَةِ لَكِنْ صَحَّحَ فِيهَا هُنَا أَنَّهُ يَسْرِي، أَمَّا إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ بِعَيْبٍ فَلَا سِرَايَةَ قَطْعًا كَالْإِرْثِ؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ، أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ فَمَاتَ، وَقَبِلَ الْأَخُ الْوَصِيَّةَ عَتَقَ عَلَيْهِ الشِّقْصُ، وَلَا سِرَايَةَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ بِقَبُولِهِ يَدْخُلُ الشِّقْصُ فِي مِلْكِ الْمُوَرِّثِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ، وَلَوْ مَلَكَ جُزْءَ بَعْضِهِ بِتَعْجِيزِ مُكَاتَبِهِ بِأَنْ اشْتَرَى جُزْءَ بَعْضِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ عَجَّزَهُ السَّيِّدُ فَلَا سِرَايَةَ عَلَى الْأَصَحِّ إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ وَإِنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ، وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا فَأَشْبَهَ مَا إذَا عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ وَيُفَارِقُ الرَّدَّ بِعَيْبٍ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ الرَّدَّ يَسْتَدْعِي حُدُوثَ مِلْكٍ أَبَدًا فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ بِخِلَافِ التَّعْجِيزِ. (وَإِذْ فَنِيَ) أَيْ: وَلَا كَعِتْقِ جُزْءِ عَبْدٍ حِينَ مَوْتِهِ بِأَنْ عَلَّقَ السَّيِّدُ بِمَوْتِهِ عِتْقَ جُزْءِ عَبْدٍ لَهُ، أَوْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْرِي، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ، وَكَذَا لَوْ، أَوْصَى بِعِتْقِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ بِالْمُوَافَقَةِ وَهَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْحَاوِي لِتَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَبَعْدَ مَوْتٍ وَيُفْهَمُ مِنْهُ حُكْمُ الَّتِي قَبْلَهَا بِالْمُوَافَقَةِ، أَوْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ لَكِنْ يَدْخُلُ فِيهِ، وَفِي مَفْهُومِ كَلَامِ النَّظْمِ مَا لَيْسَ مُرَادًا وَهُوَ مَا لَوْ، أَوْصَى لَهُ بِجُزْءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَنْ، أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِهِ فَمَاتَ وَقَبِلَ وَارِثُهُ الْوَصِيَّةَ عَتَقَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ وَسَرَى إنْ كَانَ لَهُ مَا يَفِي بِقِيمَةِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ قَبُولَ وَارِثِهِ كَقَبُولِهِ حَيًّا فَكَأَنَّهُ مُخْتَارُهُ (حَالًا) أَيْ: سَرَى الْعِتْقُ فِي حَالِ الْإِعْتَاقِ أَيْ: بِمُجَرَّدِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى بَذْلِ الْقِيمَةِ لِمَا مَرَّ ــ [حاشية العبادي] وَالْمَذْكُورُ مِنْ السِّرَايَةِ بِرّ. ــ [حاشية الشربيني] ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَوْ نَفَّذْنَا بَعْضَهُ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَاحْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا: يَعْتِقُ النِّصْفُ فَقَطْ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِ عَدَمِ السِّرَايَةِ أَنَّهُ لَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ النِّصْفَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَتِهِ، وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: وَعُلِمَ إلَخْ دَفْعُ اسْتِشْكَالِ صَاحِبِ الْمُهِمَّاتِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إلَخْ) قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ: يُحْمَلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ عَلَى مَا إذَا أَعْتَقَ بِأَدَائِهِ النُّجُومَ، وَمَا فِيهِمَا عَنْ الْقَفَّالِ عَلَى مَا إذَا أَعْتَقَ بِغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَاقُضَ. (قَوْلُهُ: هُوَ مُقْتَضَى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ فِيهَا هُنَا إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ) أَيْ: فِي أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ جُعِلَ لِلسَّيِّدِ بِدُونِ قَصْدِهِ، وَلَا سِرَايَةَ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ: مَا صَحَّحَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ مَا يَفِي بِقِيمَةِ الْبَاقِي) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يَسْرِي مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالثُّلُثِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ أَنَّهُ يَسْرِي إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ صَحِيحًا حَالَةَ مَوْتِ الْمُوصِي بِحَيْثُ يَنْفَدُ تَبَرُّعُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ مَا بَقِيَ، وَاسْتَمَرَّ يَسَارُهُ سَرَى إلَى بَاقِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ السِّرَايَةِ الَّتِي تَثْبُتُ بِقَبُولِ وَارِثِهِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ قَبُولِهِ كَانَ صَحِيحًا، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ مَوْتِ الْمُوصِي مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ اُعْتُبِرَتْ السِّرَايَةُ

стр. 2122

فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلِأَنَّ يَسَارَهُ بِقِيمَةِ الْبَاقِي جُعِلَ كَمِلْكِهِ لِلْبَاقِي فِي اقْتِضَاءِ السِّرَايَةِ (كَفِي الْإِيلَادِ) لِلْأَمَةِ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْرِي مَعَ يَسَارِهِ حَالَ الْعُلُوقِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْبَذْلِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْيَسَارِ مَا لَوْ كَانَ الْمُوَلِّدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ يَسَارُهُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الَّتِي كُلُّهَا لِفَرْعِهِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ. (وَلَوْ مَعَ الْيُسْرِ عَلَيْهِ الْعِتْقَا عَلَّقَ) أَيْ: سَرَى الْعِتْقُ، وَلَوْ عَلَّقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عِتْقَ نَصِيبِهِ عَلَى عِتْقِ نَصِيبِ الْآخَرِ فَأَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مَعَ يَسَارِهِ فَلَوْ قَالَ: لَهُ إذَا أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَتَقَ بَاقِيهُ بِالسِّرَايَةِ لَا بِالتَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ لَا مَدْفَعَ لَهَا وَمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا عَتَقَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى الْمُعَلَّقِ بِالتَّعْلِيقِ، وَعَلَى الْمُنَجَّزِ بِالتَّنْجِيزِ (لَا مَعِيَّةً وَسَبْقَا) أَيْ: لَا إنْ عَلَّقَ عِتْقَ نَصِيبِهِ عَلَى عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِمَعِيَّةٍ، أَوْ سَبْقٍ كَأَنْ قَالَ: لَهُ إذَا أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَهُ، أَوْ قَبْلَهُ فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَلَا سِرَايَةَ بَلْ يَعْتِقُ عَنْ كُلٍّ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ تَمْنَعُ السِّرَايَةَ، وَالْقِبْلِيَّة مُلْغَاةٌ مَعَ يَسَارِ الْمُعَلِّقِ لِاسْتِحَالَةِ الدَّوْرِ الْمُسْتَلْزِمِ هُنَا سَدَّ بَابِ عِتْقِ الشَّرِيكِ فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا كَهُوَ مَعَ الْمَعِيَّةِ، وَمَعَ إعْسَارِهِ فَلَا سِرَايَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ (خِلَافَ تَدْبِيرٍ) بِأَنْ دَبَّرَ بَعْضَ رَقِيقِ بَاقِيهِ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى بَاقِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ فَلَا يَقْتَضِي السِّرَايَةَ؛ وَلِأَنَّهُ إمَّا وَصِيَّةٌ، أَوْ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَعِيدٌ عَنْ السِّرَايَةِ، وَقَوْلُهُ: (إلَى الَّذِي بَقِيَ مِنْ مِلْكِهِ وَ) مِنْ الْمِلْكِ (لِشَرِيكِ الْمُعْتِقِ) صِلَةُ سَرَى أَيْ: وَسَرَى الْعِتْقُ الْمُخْتَارُ إلَى بَاقِي مِلْكِ الْمُعْتِقِ حَيْثُ كَانَ الْكُلُّ لَهُ وَإِلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ حَيْثُ كَانَ لَهُمَا، فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (يَسْرِي) تَكْرَارٌ (وَإِنْ كَاتَبَ) شَرِيكَهُ نَصِيبَهُ كَأَنْ كَاتَبَ الشَّرِيكَانِ الرَّقِيقَ الْمُشْتَرَكَ، ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى بَاقِيهِ (إنْ عَجْزٌ بَدَا) أَيْ: عِنْدَ ظُهُورِ عَجْزِهِ عَنْ النُّجُومِ لَا فِي الْحَالِ لِانْعِقَادِ سَبَبِ حُرِّيَّةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلِأَنَّ فِي التَّعْجِيلِ ضَرَرًا عَلَى السَّيِّدِ بِفَوَاتِ الْوَلَاءِ، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ بِانْقِطَاعِ الْوَلَدِ وَالْكَسْبِ عَنْهُ (أَوْ رَهَنَ أَوْ دَبَّرَ) الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَيْهِ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ كَالْقِنِّ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ فَكَذَا فِي التَّقْوِيمِ، وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَالِكِ فَتَنْتَقِلُ الْوَثِيقَةُ إلَى الْقِيمَةِ كَحَقِّ الشَّرِيكِ (لَا إنْ أَوْلَدَا) أَيْ: الشَّرِيكُ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْمُوَلِّدِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَتَضَمَّنُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ إلَى مَنْ سَرَى عَلَيْهِ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ لَا تَقْبَلُ الِانْتِقَالَ، وَلَا سِرَايَةَ أَيْضًا فِي الْمَوْقُوفِ وَإِنَّمَا يَسْرِي الْعِتْقُ إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ (بِقَدْرِ فَاضِلِ الَّذِي تَرَكْنَا) هـ (لِمُفْلِسٍ) مِنْ مَالِهِ فَيُبَاعُ لِلسِّرَايَةِ كُلُّ مَا يُبَاعُ لِلْمُفْلِسِ مِنْ مَسْكَنِهِ، وَخَادِمِهِ، وَكُلِّ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ، وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي يَوْمِهِ وَدَسْتِ ثَوْبٍ لَائِقٍ بِهِ، وَسُكْنَى يَوْمِهِ كَمَا مَرَّ فِي التَّفْلِيسِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَالدَّيْنِ لِتَنَزُّلِ الْإِعْتَاقِ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ مَا يَفِي بِقِيمَتِهِ سَرَى بِقَدْرِ مَا يَفْضُلُ كَبَدَلِ الْمُتْلَفِ؛ وَلِأَنَّهُ يُقِرُّ بِهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ (لَا) قَدْرِ فَاضِلِ (دَيْنِهِ وَالسُّكْنَى) فَيَصْرِفُ مَا هُوَ مَرْصَدٌ لَهُمَا لِلسِّرَايَةِ كَالزَّكَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَلِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ نَافِذُ التَّصَرُّفِ فِيهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ لَازِمٌ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَلَا يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَوْ بِيعَ فَلَا سِرَايَةَ، وَذِكْرُ دَيْنِهِ وَالسُّكْنَى الْمَزِيدَةِ عَلَى الْحَاوِي لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ (مُعْتَبَرًا) فِي التَّقْوِيمِ (قِيمَةَ يَوْمٍ حَرَّرَا) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا فِيهِ فَيُعْتَبَرُ تَقْوِيمُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ النُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ السِّرَايَةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ فَإِنْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ الْمُوَلِّدُ) أَخْرَجَ الْمُعْتِقَ (قَوْلُهُ: إنْ عَجْزٌ بَدَا) الْمُرَادُ أَنَّهُ بِالْعَجْزِ تَتَبَيَّنُ السِّرَايَةُ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ: هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي: وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لَا قَدْرِ فَاضِلِ دَيْنِهِ وَالسُّكْنَى) أَيْ: لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْفَاضِلِ عَنْهُمَا حَتَّى يَلْزَمَ عَدَمُ صَرْفِ الْمَرْصَدِ لَهُمَا فِيهَا بَلْ يُصْرَفُ الْمَرْصَدُ لَهُمَا فِيهَا، وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ: وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنُ بَلْ يُصْرَفُ مَا هُوَ مَرْصَدٌ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ لِلسِّرَايَةِ الْمَذْكُورَةِ وَكَذَلِكَ لَا يَبْقَى لَهُ غَيْرُ سُكْنَى ذَلِكَ الْيَوْمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا) أَيْ: مِنْ الزَّكَاةِ وَالْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: لَوْ بِيعَ) أَيْ: فِي الدَّيْنِ بِرّ، وَقَوْلُهُ: فَلَا سِرَايَةَ بِوَجْهِ سَبْقِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالرَّهْنِ (قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ) مُرَادُهُ أَنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي الْفَاصِلِ عَمَّا يَتْرُكُهُ لِلْمُفْلِسِ لَيْسَا مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. ــ [حاشية الشربيني] مِنْ الثُّلُثِ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لَا مَعِيَّةً وَسَبْقًا) خَرَجَ الْبَعْدِيَّةَ كَأَنْ قَالَ: إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ بَعْدَهُ فَهِيَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلَوْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ قَبْلُ لَوَفَّى بِمَفْهُومِ الْمُصَنِّفِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: الدَّوْرِ) وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ الْمَقُولُ لَهُ فِي نَصِيبِهِ لَعَتَقَ نَصِيبُ الْقَائِلِ قَبْلَهُ، وَلَوْ عَتَقَ لَسَرَى، وَلَوْ سَرَى لَبَطَلَ عِتْقُهُ فَيَلْزَمُ مِنْ نُفُوذِهِ عَدَمُ نُفُوذِهِ، وَهَذَا يُوجِبُ الْحَجْرَ عَلَى الْمَالِكِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِ نَفْسِهِ فَلَمَّا اسْتَلْزَمَ الدَّوْرُ ذَلِكَ أَبْطَلَ الْأَصْحَابُ الْعَمَلَ بِهِ. (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا كَهُوَ مَعَ الْمَعِيَّةِ) وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّعْلِيقِ مَعَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى يَعْتِقَ عَنْ الْمُنَجَّزِ نِصْفَهُ بِالتَّنْجِيزِ، وَنِصْفَهُ بِالسِّرَايَةِ كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ مَعَ الْيُسْرِ إلَخْ وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ لِأَنَّا إذَا أَلْغَيْنَا قَوْلَهُ قَبْلَهُ صَارَ كَالْإِطْلَاقِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْقَبْلِيَّةَ الْمَعِيَّةُ فَبَطَلَتْ الْقَبْلِيَّةَ لِمَا ذُكِرَ، وَبَقِيَتْ الْمَعِيَّةُ لِعَدَمِ التَّلَازُمِ فِي الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: بِانْقِطَاعِ الْوَلَدِ) أَيْ: لِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ عَتَقَ

стр. 2123

اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا، وَتَعَذَّرَ تَقْوِيمُ الرَّقِيقِ لِمَوْتِهِ، أَوْ غَيْبَتِهِ، أَوْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ أَخَذَ (بِحَلِفِ الْغَارِمِ) لَهَا كَمَا فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ تَلَفِهِ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا، وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ فُصِلَ الْأَمْرُ بِمُرَاجَعَةِ الْمُقَوِّمِينَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةٍ تَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ، وَاتَّفَقَا عَلَى قَدْرِهَا بِدُونِهَا وَمَضَى بَعْدَ الْإِعْتَاقِ مَا يُمْكِنُ تَعَلُّمُهَا فِيهِ، أَوْ كَانَ غَائِبًا، أَوْ مَيِّتًا فَيُصَدَّقُ الْغَارِمُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ، وَعَدَمُ الصِّفَةِ (لَا نَقْصٌ طَرَا) أَيْ: يَحْلِفُ الْغَارِمُ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ لَا لِأَجْلِ نَقْصٍ طَارِئٍ فِي الرَّقِيقِ كَالْعَمَى وَالسَّرِقَةِ إذَا ادَّعَاهُ الْغَارِمُ، وَنَفَاهُ شَرِيكُهُ بَلْ يَحْلِفُ الشَّرِيكُ عَلَى السَّلَامَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَخَرَجَ بِالطَّارِئِ الْخِلْقِيُّ كَالْكَمَهِ، وَالْخَرَسِ فَيَحْلِفُ الْغَارِمُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ، وَعَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الشَّرِيكُ وَخَصَّهُ الْبَغَوِيّ بِمَا إذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ لِتَمَكُّنِ الشَّرِيكِ مِنْ إثْبَاتِ السَّلَامَةِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنَةِ فَكَالطَّارِئِ وَيَسْرِي الْعَتْقُ (عَلَى رُءُوسِ الْمُعْتِقِينَ لَا عَلَى) قَدْرِ (أَمْلَاكِهِمْ) فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ الْأَوَّلَانِ نَصِيبَهُمَا، وَهُمَا مُوسِرَانِ سَرَى الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا فِي السُّدُسِ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا لَا بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ وَمَرَافِقِهِ فَكَانَ عَلَى قَدْرِهِ كَالنِّتَاجِ وَالثَّمَرَةِ، وَسَبِيلُ قِيمَةِ السِّرَايَةِ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَالنَّظَرُ فِيهِ إلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا إلَى قِلَّةِ الْجِنَايَةِ وَكَثْرَتِهَا كَمَا فِي الْجِرَاحَاتِ، وَعَنْ الْقَاضِي الطَّبَرِيِّ لَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ لِشَرِيكٍ: أَعْتِقْ نَصِيبَك عَنِّي بِكَذَا فَأَجَابَهُ فَوَلَاؤُهُ لِلْآمِرِ وَيُقَوَّمُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ عَلَى الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ لِغَرَضِهِ وَهُوَ الْعِوَضُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّوَابُ فِيهِمَا أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ عَنْهُ أَيْ: وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ مُعْتِقٌ بِاخْتِيَارِهِ. (وَشَرْطُهُ) أَيْ: الْمُعْتِقِ (نَفْيُ الْوَلَا) فِي الْعِتْقِ مُطْلَقًا، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ (وَ) شَرْطُهُ الْوَلَاءُ (لِسِوَى الْمُعْتِقِ لَغْوٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ، أَوْثَقُ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (فَعَتَقْ) أَيْ: فَيَعْتِقُ الرَّقِيقُ (فِي تَيْنِ) الصُّورَتَيْنِ لِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ (وَالْمُعْتِقُ بِالْوَلَا أَحَقْ) أَيْ: حَقِيقٌ بِهِ فِيهِمَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ صَاحِبِهِ كَالنَّسَبِ قَالَ: « ﷺ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ» وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ كَالنَّسَبِ، وَإِلَّا لَشَارَكَ فِيهِ النِّسَاءُ الرِّجَالَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَلَاخْتَصَّ بِالِابْنِ الْمُسْلِمِ إذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُسْلِمُ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ الْعَتِيقِ الْمُسْلِمِ، وَقَوْلُهُ: فَعَتَقَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (بَابُ التَّدْبِيرِ) هُوَ لُغَةً: النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَشَرْعًا: مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دَبَرُ الْحَيَاةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ » فَتَقْرِيرُهُ لَهُ، وَعَدَمُ إنْكَارِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ، وَاسْمُ الْغُلَامِ يَعْقُوبُ وَمُدَبِّرُهُ أَبُو مَذْكُورٍ. وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: مَحَلٌّ، وَصِيغَةٌ، وَأَهْلٌ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (تَدْبِيرُ شَخْصٍ عَبْدَهُ إنْ عَلَّقَا عِتْقًا) لَهُ (بِمَوْتِهِ) فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ لَا وَصِيَّةٍ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَخَرَجَ بِمَوْتِهِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِغَيْرِ الْمَوْتِ، أَوْ بِمَوْتِ غَيْرِهِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ مَوْتِهِ كَأَنْ عَلَّقَ الشَّرِيكَانِ عِتْقَ عَبْدِهِمَا بِمَوْتِهِمَا، وَمَاتَا مَعًا فَإِنْ مَاتَا مُرَتَّبَيْنِ فَنَصِيبُ الْأَخِيرِ مُدَبَّرٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ: إذَا مَاتَ شَرِيكِي فَنَصِيبِي مِنْك مُدَبَّرٌ بِخِلَافِ نَصِيبِ الْأَوَّلِ فَهُوَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ لِوَارِثِهِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لَكِنْ بِمَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ. ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُدَبَّرِ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ غَيْرِ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ فِيهِمَا) أَيْ: الشَّرِيكِ، وَالْأَجْنَبِيِّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَالِكٌ مُعْتِقٌ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ إعْتَاقِهِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِهِ أَيْ: لِأَنَّ اخْتِيَارَ مَأْمُورِهِ كَاخْتِيَارِهِ، أَوْ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ الْتِمَاسِ الْعِتْقِ اخْتِيَارٌ لِلْعِتْقِ (قَوْلُهُ: لِسِوَى الْمُعْتِقِ) لَعَلَّهُ مِنْ الْإِظْهَارِ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: قَوْلُهُ: ﷺ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ» (قَوْلُهُ: فَأَسْلَمَ) أَيْ: النَّصْرَانِيُّ. [بَابُ التَّدْبِيرِ] [أَرْكَانُ التَّدْبِيرِ] (بَابُ التَّدْبِيرِ) (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: نَصِيبُ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: لِوَارِثِهِ أَيْ: الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَدْبِيرُ الْمُكْرَهِ) وَتَدْبِيرُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ رَوْضٌ ــ [حاشية الشربيني] مَعَهُ وَلَدُهُ وَلَحِقَهُ كَسْبُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَتَقَ بِالسِّرَايَةِ. . (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ. (بَابُ التَّدْبِيرِ) (قَوْلُهُ: وَمَاتَا مَعًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَعِتْقُهُ عِتْقُ تَعْلِيقٍ بِصِفَةٍ لَا عِتْقُ تَدْبِيرٍ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّهُمَا إذَا قَالَا ذَلِكَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ يَعْتِقُ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ مُدَبَّرٌ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ قَالَ إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِالْمَوْتِ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ وَهُوَ مَوْتُ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ جَوَازُ بَيْعِ الْمُتَأَخِّرِ مَوْتًا لِنَصِيبِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّدْبِيرِ، وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ وَبِهِ صَرَّحَ سم. اهـ. بج، وَأَمَّا نَصِيبُ الْمُتَقَدِّمِ فَبَاقٍ عَلَى تَعْلِيقِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ) وَلَهُ كَسْبُهُ. اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ

стр. 2124

الْمُكَلَّفِ إلَّا السَّكْرَانَ وَلَا تَدْبِيرُ الْمُكْرَهِ (وَصَحَّ) التَّدْبِيرُ (مُطْلَقَا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِقَيْدٍ كَدَبَّرْتُك، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ، وَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي (أَوْ مَعَهُ قَيْدٌ) كَإِنْ مِتُّ فِي هَذَا الشَّهْرِ، أَوْ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْت حُرٌّ، وَمِنْهُ تَعْلِيقُهُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: (وَ) صَحَّ تَعْلِيقُهُ (بِوَقْتٍ بَعْدَهُ وَ) بِوَقْتٍ (قَبْلَهُ) كَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، أَوْ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ (قُلْتُ رَأَى ذَا وَحْدَهُ) أَيْ: رَأَى الْحَاوِي وَحْدَهُ كَوْنَ التَّعْلِيقِ بِالْقَبْلِيِّ تَدْبِيرًا، وَالْمَنْقُولُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ لَا تَدْبِيرٌ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ خَلَا لِوَقْتٍ عَنْ مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ زَادَ عَلَى مُدَّتِهِ، وَأَمَّا كَوْنُ تَعْلِيقِهِ بِالْبَعْدِيِّ تَدْبِيرًا فَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ، وَالصَّحِيحُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ أَيْضًا تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ قَالُوا: وَمَهْمَا عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ كَإِذَا مِتّ وَشِئْت الْحُرِّيَّةَ، أَوْ شَاءَ فُلَانٌ، أَوْ ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إذَا خَدَمْت ابْنِي شَهْرًا فَلَيْسَ تَدْبِيرًا، وَإِنَّمَا هُوَ مَحْضُ تَعْلِيقٍ بَلْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُقَيَّدَ مُطْلَقًا تَدْبِيرٌ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فِي الْمُقَيَّدِ بِشَرْطٍ فِي الْمَوْتِ مُخَالِفٍ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ تَدْبِيرًا وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ النَّصِّ، ثُمَّ قَالَ: وَكَأَنَّهُ مَصِيرٌ إلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ عَلَى مُطْلَقِ الْمَوْتِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ إلَى مُطْلَقٍ وَمُقَيَّدٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْبُوَيْطِيِّ، وَإِنْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا، أَوْ فِي سَفَرِي، أَوْ فِي عَامِي هَذَا فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ، وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ، وَحَكَاهُ مَعَ نَصِّ الْأُمِّ الْبُلْقِينِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ لِلشَّافِعِيِّ نَصًّا يُخَالِفُهُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَإِنْ لَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَهُ. (وَ) صَحَّ التَّدْبِيرُ بِالصَّرِيحِ كَقَوْلِهِ (ذَا مُدَبَّرٌ وَدَبَّرْتُ) أَيْ أَوْ دَبَّرْتُهُ (كَذَا أَعْتَقْتُ هَذَا بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ عَتِيقُ) وَبِالْكِنَايَةِ كَقَوْلِهِ: حَبَسْتُك، أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَك بَعْدَ مَوْتِي بِنِيَّةِ عِتْقِهِ، وَقَوْلُهُ: كَذَا أَعْتَقْت إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: أَوْ لَا إنْ عَلَّقَا عِتْقًا بِمَوْتِهِ وَلَوْ قَالَ: دَبَّرْت نِصْفَك، أَوْ ثُلُثَك صَحَّ، وَإِذَا مَاتَ عَتَقَ الْجُزْءُ، وَلَا سِرَايَةَ، وَلَوْ قَالَ: دَبَّرْت يَدَك، أَوْ عَيْنَك فَوَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ. (وَصَحَّ فِي تَدْبِيرِهِ التَّعْلِيقُ) لَهُ كَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ كَقَوْلِهِ: إنْ، أَوْ إذَا، أَوْ مَتَى دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ مُدَبَّرٌ فَإِذَا دَخَلَهَا وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ صَارَ مُدَبَّرًا فَيَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ: (مِثْلُ إذَا مِتُّ فَهَذَا الْعَبْدُ عَتِيقٌ إنْ) ، أَوْ إذَا (شَاءَ) الْعِتْقَ (فَشَاءَ) هـ (بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ عَلَى الْفَوْرِ لَيْسَ مِثَالًا لِتَعْلِيقِ التَّدْبِيرِ بَلْ لِأَصْلِ التَّدْبِيرِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: إنْ خَلَا الْوَقْتُ) أَيْ: الْقَبْلِيِّ كَالشَّهْرِ فِي قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، وَقَوْلُهُ: عَنْ مَرَضٍ كَأَنْ مَاتَ فَجْأَةً، وَقَوْلُهُ: أَوْ زَادَ أَيْ: الْوَقْتُ، وَقَوْلُهُ: عَلَى مُدَّتِهِ أَيْ: الْمَرَضِ كَأَنَّ صُورَتَهُ أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، ثُمَّ يَمُوتُ بَعْدَ شَهْرٍ وَقَعَ الْمَرَضُ فِي نِصْفِهِ الثَّانِي فَإِنَّ الْعِتْقَ حِينَئِذٍ وَاقِعٌ فِي صِحَّتِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَهُ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ نَصَّ الْبُوَيْطِيِّ: لَكِنْ سِيَاقُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: وَرَأَيْت الْأَصْحَابَ يُنْسِبُونَ إلَى النَّصِّ أَشْيَاءَ، وَتَكُونُ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَيَظُنُّ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فَيُصَرِّحُ بِنَقْلِهَا عَنْهُ، وَسَبَبُ ذَلِكَ عَدَمُ التَّأَمُّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ، أَوْ لَا إنْ عَلَّقَ عِتْقًا بِمَوْتِهِ) كَأَنَّهُ يَقُولُ إنَّ ذَلِكَ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوَّلًا إنْ عَلَّقَا إلَخْ تَعْرِيفٌ لِلتَّدْبِيرِ بِمَا يَشْمَلُ جَمِيعَ صِيَغِهِ فَكَمَا يَشْمَلُ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ مَا بَعْدُ كَذَا هُنَا يَشْمَلُ مَا قَبْلَهَا مَنْ دَبَّرْت، وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الصِّيَغِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ: إنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَعْلُومَةٌ مِنْ التَّعْرِيفِ لَا أَدْرِي مَعْنَاهُ فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَتْنِ لَمْ يُرِدْ بِهَا إلَّا تَعْدَادَ الْأَمْثِلَةِ، وَالْجَمِيعُ قَدْ يَشْمَلُهَا التَّعْرِيفُ وَإِلَّا فَهُوَ تَعْرِيفٌ فَاسِدٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: غَرَضُ الشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمَّا كَانَتْ مُسْتَفَادَةً مِنْ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا فِي الْحَاوِي لَمْ تَكُنْ زِيَادَةً مَحْضَةً عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: دَبَّرْت يَدَك إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَدَبَّرْت يَدَك هَلْ هُوَ لَغْوٌ أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ وَجْهَانِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: هَلْ هُوَ لَغْوٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: يَعْنِي لَيْسَ بِصَرِيحٍ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ تَرْجِيحِ الْمَنْعِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحٌ رَوْضٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ مَا جَازَ تَعْلِيقُهُ صَحَّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ التَّدْبِيرِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ مُدَبَّرٌ فَإِذَا دَخَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا، وَإِلَّا لَغَا نَعَمْ إنْ قَالَ: إذَا دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ إلَخْ. اهـ.، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ بِقَوْلِهِمَا: وَصَحَّ فِي تَدْبِيرِهِ التَّعْلِيقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ: بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ عَلَى الْفَوْرِ) قَدْ صَارَ حِينَئِذٍ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: كَوْنُ التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَيْ: التَّقْيِيدِ بِالْوَقْتِ الْقَبْلِيِّ كَمَا ذُكِرَ أَمَا حَقِيقَةُ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ قَبْلَ الْمَوْتِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتَى فَتَدْبِيرٌ صَحِيحٌ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَ بِالْمَوْتِ مَعَ صِفَةٍ مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ. اهـ. م ر وَرَشِيدِيٌّ وَق ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا) لِأَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَجْرِ فِي التَّعْلِيقِ بَلْ فِي التَّدْبِيرِ فَقِيلَ: إنَّهُ وَصِيَّةٌ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِالْقَوْلِ كَالْوَصِيَّةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ وَصِيَّةً لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلْقَبُولِ فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِالْقَوْلِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ) مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ هُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِثْلُ إذَا مِتّ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ شِئْت فَأَنْت حُرٌّ إذَا مِتّ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ فِيهِ لِتَقَدُّمِ الْمَشِيئَةِ هُنَا وَتَأَخُّرِهَا

стр. 2125

الْمُقَيَّدِ عَلَى مَا مَرَّ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ بَعْدِيَّةً الْمَشِيئَةِ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ تَأْخِيرِهَا عَنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ كَقَوْلِهِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الْمَشِيئَةَ فِي حَيَاتِي، أَوْ بَعْدَ مَوْتِي حُمِلَ عَلَى إرَادَتِهِ قَطْعًا، وَلَوْ قَالَ: إذَا مِتّ فَشِئْت فَأَنْت حُرٌّ اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الْفَوْرِ لِدَلَالَةِ الْفَاءِ عَلَى التَّعْقِيبِ وَلَوْ قَالَ: إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ مَتَى، أَوْ مَهْمَا شِئْت اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَكِنْ لَا عَلَى الْفَوْرِ، وَحَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْمَشِيئَةِ فَلِلْوَرَثَةِ بَيْعُهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ (وَفِي) قَوْلِهِ: دَبَّرْتُك، أَوْ أَنْت مُدَبَّرٌ (مَتَى شِئْتَ وَمَهْمَا) أَيْ: أَوْ مَهْمَا (شِئْتَ فِي حَيَاتِهِ يَشَاءُ) أَيْ: يُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْمَشِيئَةِ فِي حَيَاتِهِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بِهَا نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِالْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ نَوَاهَا اُشْتُرِطَ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ بَعْدَهَا مُدَبَّرًا (وَالْفَوْرُ نُفِيَ) فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ عَلَى الْفَوْرِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مَعَ ذِكْرِهِمَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ عَلَّقَ بِإِنْ، أَوْ إذَا اُشْتُرِطَ وُقُوعُ الْمَشِيئَةِ فِي حَيَاتِهِ أَيْضًا لَكِنْ عَلَى ــ [حاشية العبادي] فَهَلْ يُوَافِقُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، أَوْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ قَوْلِهِمْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي بَلْ تَمْثِيلُ الْمَتْنِ هَذَا تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْمَنْقُولِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: إذَا مِتّ فَهَذَا الْعَبْدُ عَتِيقٌ إنْ شَاءَ، وَقَوْلُهُمْ السَّابِقُ: إذَا مِتّ وَشِئْت الْحُرِّيَّةَ وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ الْكَلَامِ عَنْ الدُّخُولِ فَهَذَا مِنْ الشَّيْخَيْنِ إفَادَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الشَّرْطَيْنِ الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمَا الْجَزَاءُ وُجُودُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُنَا، وَفِي الطَّلَاقِ لَكِنَّهُمَا جَعَلَا مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا التَّفْصِيلِ أَنْت حُرٌّ إذَا مِتّ إنْ شِئْت كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ: إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ شِئْت، أَوْ أَنْت حُرٌّ إذَا مِتّ إنْ شِئْت يُحْتَمَلُ الْمَشِيئَةُ فِي الْحَيَاةِ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْمَلُ بِنِيَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ حُمِلَ عَلَى الْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ. اهـ. وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا تَوَسَّطَ فِيهِ الْجَزَاءُ وَالْعَمَلُ بِنِيَّتِهِ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ كِلَاهُمَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرُوهُ فِي الطَّلَاقِ فِي اعْتِرَاضِ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْجَوْجَرِيِّ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى إرَادَتِهِ قَطْعًا) أَيْ: وَكَذَا يُقَالُ فِي مِثَالِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ بَعْدَهَا مُدَبَّرًا) هَلْ يَأْتِي هَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَكَتَبَ أَيْضًا ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ التَّدْبِيرَ يَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْمَشِيئَةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْمَشِيئَةِ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُ الْعِتْقِ مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ، وَهُوَ مَعْنَى التَّدْبِيرِ لِتَقَدُّمِ الْمَوْتِ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِالْمَشِيئَةِ يَتَبَيَّنُ التَّدْبِيرُ كَانَ قَرِيبًا فَلْيُحَرَّرْ سم. (قَوْلُهُ: وَالْفَوْرُ نُفِيَ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي ضَابِطِهِ: يَعْنِي مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوُقُوعُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الصِّفَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ إنْ عُلِّقَتْ بِالْمَوْتِ، أَوْ ذُكِرَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ وُجُودُهَا فِي الْحَيَاةِ وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي وُجُودِ الْمَشِيئَةِ إنْ عُلِّقَتْ بِإِنْ، أَوْ بِإِذَا، وَفِي الدُّخُولِ إذَا قَالَ: إذَا مِتّ فَدَخَلْت الدَّارَ وَإِذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ. اهـ. قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمَوْتِ أَعَمُّ مِنْ التَّعْلِيقِ بِمَا بَعْدَهُ كَأَنْتَ مُدْبِرٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي، وَمِنْ التَّعْلِيقِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي اعْتِرَاضِ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَنْت مُدَبَّرٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ مِتّ فَإِنَّ الدُّخُولَ فِي مِثْلِ هَذَا مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ فِيهِ أَنْ يَقَعَ الدُّخُولُ بَعْدَ وُقُوعِ الْمَوْتِ. اهـ. وَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ: إنَّ الْفَوْرَ يُشْتَرَطُ فِي إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ، وَفِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ إذَا قَالَ: أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْت، أَوْ مَتَى شِئْت اُشْتُرِطَ الْمَشِيئَةُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ. اهـ. وَهُوَ قَدْ يُشْكِلُ ــ [حاشية الشربيني] فِيمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَمِنْ قَوْلِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَخْ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْفَوْرِ) فَإِذَا قَالَ: لَمْ أَشَأْ أَوْ شِئْت، ثُمَّ رَجَعَ لَا يُعْتَبَرُ رُجُوعُهُ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي التَّرَاخِي فَمَتَى كَانَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرِيَّةً فَالِاعْتِبَارُ بِمَا وَقَعَ أَوَّلًا، وَمَتَى كَانَتْ مُتَرَاخِيَةً ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِمَشِيئَتِهِ لَهُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ مَشِيئَتُهُ لَهُ عَلَى رَدِّهِ أَمْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ مَوْتِي) صَرِيحُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَرَدْت بَعْدَ مَوْتِي لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ؛ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِهِ مُبْطِلٌ لِلْفَوْرِيَّةِ قَالَ م ر: لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِهَا يُفِيدُ عَدَمَ الْفَوْرِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا. اهـ. وَقَوْلُهُ مُبْطِلٌ لِلْفَوْرِيَّةِ أَيْ: الَّتِي هِيَ مُقْتَضَى إذَا، أَوْ إنْ (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الصِّفَاتِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:

стр. 2126

الْفَوْرِ كَمَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ، أَوْ الْعِتْقَ بِهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا أَضَافَهَا لِلْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يُضِفْهَا لَهُ كَقَوْلِهِ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لَمْ تُشْتَرَطْ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ لَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ قَالَ: إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ مَتَى شِئْت، أَوْ مَهْمَا شِئْت، وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ قَالَ: إذَا مِتّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ اُشْتُرِطَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ هُنَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ هَذَا وَجْهٌ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ. (وَالْحَمْلُ) إذَا كَانَ (مَعْلُومًا لَدَاهُ) أَيْ: عِنْدَ التَّدْبِيرِ بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ التَّدْبِيرِ، أَوْ لِفَوْقِهَا، وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَأُمُّهُ خَلِيَّةٌ (يُلْحَقُ بِأُمِّهِ فِيهِ) أَيْ: فِي التَّدْبِيرِ، وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهَا قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ طَرِيقَةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ، وَهِيَ مَرْدُودَةٌ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى خِلَافِهَا فَقَالَ، وَإِنْ كَانَ دَبَّرَهَا وَلَهَا حَمْلٌ، فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ مُدَبَّرًا، أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا زَادَ فَمُدَبَّرٌ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ اخْتِيَارِ الْمُزَنِيّ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ، وَلَا نَصَّ لِلشَّافِعِيِّ يُخَالِفُهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا حَبِلَتْ بِهِ فِي حَالَةٍ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ فِيهَا الْحُرِّيَّةُ، وَلَا سَبَبُهَا فَكَانَ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ وَلَمْ يَطَّلِعْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى النَّصِّ. اهـ. (وَمَعَهَا) أَيْ: الْمُدْبِرَةِ أَيْ: مَعَ عِتْقِهَا (يَعْتِقُ) حَمْلُهَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْحَامِلَ، وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ إذَا لَمْ يَنْفَصِلْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَهُ فَالْأَظْهَرُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا تَبَعِيَّةَ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ، وَكَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَلَدُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ الْحَمْلِ دُونَ أُمِّهِ، وَلَا يَتَنَاوَلُ الْأُمَّ كَالْإِعْتَاقِ. (وَبِزَوَالِ الْمِلْكِ) عَنْ الْمُدَبَّرِ بِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ (قُلْ بِالْبُطْلِ) لِلتَّدْبِيرِ قَالُوا: لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْهُ كَمَا فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ مِنْ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا سَحَرَتْهَا وَلَا مُخَالِفَ لَهَا. (وَأَنْ يَزُلْ) أَيْ: الْمِلْكُ (عَنْ أُمِّهِ) أَيْ: الْمُدَبَّرِ وَهُوَ حَمْلٌ يُبْطِلُ التَّدْبِيرَ (لِلْحَمْلِ) سَوَاءٌ كَانَ مُدَبَّرًا بِتَبَعِيَّتِهَا أَمْ بِتَدْبِيرِهِ دُونَهَا، فَلَوْ بَاعَهَا دَخَلَ مَعَهَا فِي الْبَيْعِ، وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ (وَلَمْ يَعُدْ) أَيْ: التَّدْبِيرُ (إنْ عَادَ) الْمِلْكُ بَعْدَ زَوَالِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ (وَالْإِيلَادِ) أَيْ: وَبِإِيلَادِهِ لِلْمُدَبَّرَةِ يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ؛ لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَيَرْفَعُهُ الْأَقْوَى كَمَا يَرْفَعُ مِلْكَ الْيَمِينِ النِّكَاحُ، وَلَا يَرْفَعُ التَّدْبِيرَ الْإِيلَادُ بَلْ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُسْتَوْلَدَةَ (لَا إنْ رَدَّ) السَّيِّدُ التَّدْبِيرَ بِالْقَوْلِ كَرَدَدْتهُ وَرَجَعْت فِيهِ وَفَسَخْته فَلَا يَبْطُلُ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ (أَوْ أَنْكَرَهُ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضُ شَخْصَيْنِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِإِنْكَارِ أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهَا فَإِنَّ مَنْفَعَتَهَا الْعُظْمَى تَتَعَلَّقُ بِالْمُوَكِّلِ، وَلَا يَبْطُلُ بِالرَّهْنِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالرِّدَّةِ، وَلَوْ مِنْ السَّيِّدِ (أَوْ أَبْطَلَا وَارِثُهُ) التَّدْبِيرَ فَلَا يَبْطُلُ، وَإِنْ بَطَلَ بِإِبْطَالِ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِشَيْءٍ، وَمَاتَ لَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ، وَإِنْ جَازَ لِلْمُوصِي بَيْعُهُ (مِثْلُ أَعِيرُوا بَعْدِيًّا ذَا) أَيْ: كَمَا لَا تَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ بِإِبْطَالِ الْوَارِثِ لَهَا فِي قَوْلِ مُوَرِّثِهِ: أَعِيرُوا عَبْدِي لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي (سَنَةً) مَثَلًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِّ وَعَطَفَ عَلَى لَا إنْ رَدَّ قَوْلَهُ: ٩ (وَلَا لِجَانٍ فَدَيَا) أَيْ: وَلَا إنْ فَدَى السَّيِّدُ الْمُدَبَّرَ الْجَانِيَ فَلَا يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ بِخِلَافِ مَا إذَا بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ (وَلَا تُكَلِّفْ) أَنْتَ (وَارِثًا أَنْ يَفْتَدِي) أَيْ: أَنْ يَفْدِيَهُ حَيْثُ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْبَيْعِ فِي الْجِنَايَةِ وَقَبْلَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ وَيَعْتِقَ مِنْ الثُّلُثِ وَأَنْ يُسَلِّمَهُ ــ [حاشية العبادي] عَلَى ضَابِطِ الْعِرَاقِيِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ فَانْظُرْ قَوْلَ الْجَوْجَرِيِّ فَإِنَّ الدُّخُولَ فِي مِثْلِ هَذَا مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الطَّلَاقِ مَعَ مَا فِي أَعْلَى الْهَامِشِ عَنْ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَقَدْ صَارَ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهَلْ يُخَالِفُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ إنْ جُعِلَ تَدْبِيرًا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَفَّى بِهِمَا) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ وَفَّى بِالْأَرْشِ، وَبَعْضَ ــ [حاشية الشربيني] لِأَنَّهَا مَشِيئَةٌ فِي عَقْدِ التَّدْبِيرِ، وَهُوَ لَا يَنْعَقِدُ بَعْدَ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ ذَكَرَا فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَكَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ لَكِنْ قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا، وَمَا فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِمَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ فِعْلِهِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وَالصِّفَةُ الْأُولَى فِي مَسْأَلَتِنَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ، وَذِكْرُ الَّتِي مِنْ فِعْلِهِ عَقِبَهَا يُشْعِرُ بِتَأَخُّرِهَا عَنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا نَصَّ لِلشَّافِعِيِّ إلَخْ) لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْصُوصُ هُوَ الرَّاجِحُ، بَلْ قَدْ يَكُونُ الرَّاجِحُ الْمُخَرَّجُ كَمَا هُنَا فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْحَامِلَ. (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ إلَخْ) تَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيمَا لَوْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا زَادَ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْفَصِلْ إلَخْ) لِأَنَّ الْحَرَّةَ لَا تَلِدُ إلَّا حُرًّا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ)

стр. 2127

لِلْبَيْعِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَفِ ثُلُثُ الْمَالِ بِالْأَرْشِ، وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ فَإِنْ وَفَّى بِهِمَا لَزِمَهُ الْفِدَاءُ مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِالتَّدْبِيرِ السَّابِقِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَفْدِ وَإِنَّمَا فَدَى مِنْ التَّرِكَةِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ الْبَيْعِ فَإِنَّ كَلَامَهُ ثَمَّةَ يُفْهِمُ أَنَّ إعْتَاقَ الْمُوسِرِ لِلْجَانِي نَافِذٌ فَيَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ، وَقَدْ وُجِدَ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ مَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: قُلْت بَلَى إنْ يَفِ ثُلُثُ السَّيِّدْ ... بِقِيمَةِ الْجَانِي وَبِالْأَرْشِ فَدَى (وَفِي) قَوْلِ الْمُدَبَّرِ (كَسَبْتُ الْمَالَ) الَّذِي بِيَدِي (بَعْدَ) مَوْتِ (سَيِّدِي) فَهُوَ لِي وَقَالَ الْوَارِثُ: قَبْلَهُ فَهُوَ تَرِكَةٌ حَلَفَ الْمُدَبِّرُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ لِذَلِكَ (لَا فِي) قَوْلِ الْمُدَبَّرَةِ (وَلَدْتُ) هَذَا الْوَلَدَ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِي فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ قِنٌّ فَلَا تَحْلِفُ الْمُدَبَّرَةُ بَلْ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ رِقُّ وَلَدِهَا، فَقَوْلُهُ: فِي كَسَبْت مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ (حَلِّفْ الْمُدَبَّرَا) وَذَكَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ: (إذْ مَا عَلَى الْحُرِّ يَدٌ فَتَظْهَرَا) أَيْ: إذْ الْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ حَتَّى تَظْهَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ لَكِنْ لَا حَاجَةَ فِي الْفَرْقِ إلَى قَوْلِهِ: فَتَظْهَرَا. (بَابُ الْكِتَابَةِ) بِكَسْرِ الْكَافِ، وَقِيلَ: بِفَتْحِهَا كَالْعَتَاقَةِ وَهِيَ لُغَةً: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ، وَشَرْعًا: عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى نَجْمٍ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَوْثُقُ بِهَا غَالِبًا وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ لِدَوَرَانِهَا بَيْنَ السَّيِّدِ، وَعَبْدِهِ وَلِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَخَبَرُ «مَنْ أَعَانَ غَارِمًا أَوْ غَازِيًا، أَوْ مُكَاتَبًا فِي فَكِّ رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلُّ إلَّا ظِلُّهُ» ، وَخَبَرُ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ لَهَا، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ قِيَاسًا عَلَى التَّدْبِيرِ. وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: سَيِّدٌ، وَمُكَاتَبٌ، وَعِوَضٌ، وَصِيغَةٌ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعَاتِ) الْمُخْتَارُ وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ (لَا ذِي رِدَّةِ كِتَابَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ إذْ الْمُكَاتَبُ، وَكَسْبُهُ لِلسَّيِّدِ فَمُقَابَلَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نُزُولٌ عَنْ أَحَدِهِمَا مَجَّانًا فَلَا تَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ عَنْهُمْ، وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ، وَلَا مِنْ مَرِيضٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَمْ تُجِزْهُ الْوَرَثَةُ، وَلَا مِنْ مُرْتَدٍّ أَمَّا لَوْ كَاتَبَ، ثُمَّ ارْتَدَّ فَلَا تَبْطُلُ كِتَابَتُهُ كَبَيْعِهِ لَكِنْ يَمْتَنِعُ دَفْعُ النُّجُومِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بَلْ تُدْفَعُ لِلْحَاكِمِ فَلَوْ دَفَعَهَا لِلْمُرْتَدِّ لَمْ يَعْتِقْ، وَيَسْتَرِدُّهَا، وَيَدْفَعُهَا إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ تَلِفَتْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَفِي بِهَا، وَدَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهُ تَعْجِيزُهُ ثُمَّ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَلَى الرِّدَّةِ بَعْدَ تَعْجِيزِهِ فَهُوَ رَقِيقٌ، وَإِنْ أَسْلَمَ أُلْغِيَ التَّعْجِيزُ؛ لِأَنَّ مَنْعَ التَّسْلِيمِ كَانَ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ صَارَ لَهُ فَيَعْتَدُّ بِقَبْضِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهَا لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَأَتْلَفَهَا وَعَجَّزَهُ الْوَلِيُّ، ثُمَّ فَكَّ الْحَجْرَ فَإِنَّهُ لَا يُلْغِي تَعْجِيزَهُ؛ لِأَنَّ حَجْرَ السَّفِيهِ أَقْوَى، وَلِهَذَا لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ قَطْعًا وَلِأَنَّ حَجْرَهُ لِحِفْظِ مَالِهِ، فَلَوْ حَسَبَ عَلَيْهِ مَا أَتْلَفَهُ لَمْ يَحْصُلْ حِفْظٌ، وَحَجْرُ الْمُرْتَدِّ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ عَادَلَهُ (إنْ شَمِلَا) أَيْ: عَقْدُ الْكِتَابَةِ (جَمِيعَ مَا رَقَّ) مِنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ فَلَوْ كَاتَبَ بَعْضَ رَقِيقِهِ، وَبَاقِيه حُرٌّ صَحَّ لِحُصُولِ الِاسْتِقْلَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَاقِيهِ رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّرَدُّدِ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ لَكِنَّهُ إنْ أَدَّى النُّجُومَ قَبْلَ فَسْخِ السَّيِّدِ الْكِتَابَةَ عَتَقَ، وَسَرَى مُطْلَقًا إنْ كَانَ بَاقِيهِ لَهُ، وَمَعَ الْيَسَارِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْ سَيِّدِهِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقِسْطِ الْقَدْرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَاتَبَهُ الشَّرِيكَانِ مَعًا صَحَّ بِشَرْطِ اتِّفَاقِ النُّجُومِ جِنْسًا، وَصِفَةً، وَأَجَلًا، وَعَدَدًا. ــ [حاشية العبادي] قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ لَزِمَ فِدَاءُ بَعْضِهِ مِنْ التَّرِكَةِ فَيَعْتِقُ دُونَ بَاقِيهِ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْفِدَاءُ مِنْ التَّرِكَةِ) هَذَا اللُّزُومُ، وَلَوْ فِي الْبَعْضِ بِأَنْ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضَهُ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا ادَّعَاهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ، وَقَدْ جَنَى أَيْ: الْمُدَبَّرُ، وَلَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَخْتَرْ فِدَاءَهُ فَكَعِتْقٍ أَيْ: فَمَوْتُهُ كَإِعْتَاقِ الْقِنِّ الْجَانِي فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا عَتَقَ وَفَدَى مِنْ التَّرِكَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ إنْ اسْتَغْرَقَتْهُ الْجِنَايَةُ، وَإِلَّا فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثُ الْبَاقِي قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ الْمَيِّتُ مُعْسِرٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: قَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا تَرْجِيحَ عَدَمِ النُّفُوذِ هُنَا، وَحَذَفَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ فَأَوْهَمَ تَرْجِيحَ خِلَافِهِ اعْتِمَادًا عَلَى التَّرِكَةِ قُلْت: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَارِقُ السِّرَايَةَ بِأَنَّ سَبَبَ الْعِتْقِ فِيهِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَوْتِ، وَسَبَبَ السِّرَايَةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا فِي وَلَدْت) لَعَلَّ صُورَتَهُ فِي وَلَدٍ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَهُ مُدَبَّرٌ، وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ كَمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ بِمَوْتِهِ حُرٌّ بِكُلِّ حَالٍ سم. (قَوْلُهُ: إذْ مَا عَلَى الْحُرِّيَّةِ) أَيْ: وَالْوَلَدُ حُرٌّ بِزَعْمِهَا فَلَا يَدَ لَهَا بِزَعْمِهَا. [بَابُ الْكِتَابَةِ] [أَرْكَانُ الْكِتَابَةِ] (بَابُ الْكِتَابَةِ) (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ: السَّفَهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ مُرْتَدٍّ) وَإِنْ وَقَفْنَا مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالْعُقُودُ لَا تُوقَفُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ، وَالتَّعَالِيقُ تَقْبَلُ الْوَقْفَ شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَاقِيهِ رَقِيقًا) فَإِنَّ كِتَابَتَهُ فَاسِدَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ إلَيْهِ شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: عَتَقَ وَسَرَى) أَيْ: لِوُجُودِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَاتَبَهُ الشَّرِيكَانِ صَحَّ) وَلَوْ عَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ كَالْوَارِثَيْنِ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) ــ [حاشية الشربيني] فَإِنَّهُ يَبْطُلُ إذَا اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ. . (قَوْلُهُ: وَعَدَدًا) أَيْ: عَدَدَ النُّجُومِ لِإِعْدَادِ الْقَدْرِ الْمُؤَدِّي (قَوْلُهُ: جِنْسًا) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِهِمَا دَنَانِيرَ وَلِلْآخَرِ دَرَاهِمَ، وَأَمَّا كَوْنُ بَعْضِهَا دَرَاهِمَ لَهُمَا، وَبَعْضِهَا الْآخَرِ دَنَانِيرَ لَهُمَا فَلَا مَانِعَ مِنْهُ سم. (بَابُ الْكِتَابَةِ)

стр. 2128

وَكَوْنُ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ النُّجُومِ بِنِسْبَةِ مِلْكِهِ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِهِ أَمْ أَطْلَقَ. (وَبَعْضٌ) مِنْ الرَّقِيقِ (يُحْتَمَلْ) كِتَابَتُهُ (إنْ كَانَ فِي وَصِيَّةٍ) بِأَنْ، أَوْصَى بِكِتَابَةِ رَقِيقِهِ فَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضَهُ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْبَاقِيَ فَيَجُوزُ كِتَابَةُ الْبَعْضِ الَّذِي احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَلَوْ كَاتَبَ فِي مَرَضِهِ رَقِيقًا هُوَ جَمِيعُ تَرِكَتِهِ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ صَحَّ فِي ثُلُثِهِ كَذَا لَوْ، أَوْصَى بِكِتَابَةِ بَعْضِ رَقِيقِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الطَّاوُسِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ، وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ بِانْدِرَاجِهِ فِي تَعْبِيرِ الْحَاوِي، وَنَازَعَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالتَّبْعِيضُ عَارِضٌ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّهَا صَدَرَتْ بِالتَّبْعِيضِ الْمُمْتَنِعِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُسْتَأْجَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ، وَلَا كِتَابَةُ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مُحْوِجٌ لِلْبَيْعِ، وَالْكِتَابَةُ تَمْنَعُ مِنْهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا نَعَمْ تَصِحُّ كِتَابَةُ السَّكْرَانِ (بِذِي أَجَلْ) أَيْ: صَحَّتْ الْكِتَابَةُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَلَوْ كَانَتْ لِمُبَعَّضٍ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ، وَالْخَلَفِ فَلَا تَصِحُّ بِعَيْنٍ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُهَا فَلَوْ كَاتَبَ بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ نِصْفَهُ بَعْدَ سَنَةٍ، وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ النِّصْفَ فِي الْأُولَى تَعَيَّنَ النِّصْفُ الثَّانِي لِلثَّانِيَةِ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ، وَلَا بِدَيْنٍ حَالٍّ لِعَجْزِهِ عَنْهُ عَقِبَ الْعَقْدِ (مُنَجَّمٍ بِاثْنَيْنِ) أَيْ: مُؤَقَّتٍ بِوَقْتَيْنِ (أَوْ بِأَعْلَى) أَيْ: أَكْثَرَ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَلَوْ كَفَى نَجْمٌ لَفَعَلُوهُ مُبَادَرَةً لِلْقُرُبَاتِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قِلَّةِ النَّجْمِ مَعَ كَثْرَةِ مَا يُؤَدِّي فِيهِ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِإِمْكَانِ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَى مُعْسِرٍ فِي مَالٍ كَثِيرٍ إلَى أَجَلٍ قَصِيرٍ (أَوْ نَفْعِ) أَيْ: صَحَّتْ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ كَمَا مَرَّ، أَوْ بِمَنْفَعَةِ (عَيْنٍ) ، أَوْ ذِمَّةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّأْجِيلُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ لِحُصُولِ الْقُدْرَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالْمَنْفَعَةِ حَالًّا، وَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ كَالْعَيْنِ بَلْ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ كَمَا سَيَأْتِي (إنْ عُلِمْنَ) أَيْ: الدَّيْنُ، وَالنَّجْمُ، وَعَدَدُهُ، وَالْمَنْفَعَةُ (كُلًّا) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا مُحَوَّلًا عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ: صَحَّتْ الْكِتَابَةُ بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ إنْ عُلِمَتْ كُلُّهَا فَلَوْ كَاتَبَ عَلَى مَنْفَعَةِ شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ، وَكَذَا عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مِنْ الْعَقْدِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْعَمَلَ فِي الْخِدْمَةِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ. وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ يَكْفِي إطْلَاقُ الْخِدْمَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيَتَّبِعُ الْعُرْفَ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْإِجَارَةِ (قُلْتُ وَنَفْعُ الْعَيْنِ شَرْطُ صِحَّتِهْ) يَعْنِي: صِحَّةَ الْكِتَابَةِ بِهِ (وَصْلٌ بِعَقْدٍ) أَيْ: إيصَالُهُ بِعَقْدِهَا (دُونَ نَفْعِ ذِمَّتِهِ) فَيَجُوزُ تَأْجِيلُهُ (قَالُوا وَنَفْعُ الْعَيْنِ) لَا يَكْفِي وَحْدَهُ فِي عِوَضِ الْكِتَابَةِ بَلْ (لَا بُدَّ مَعَهْ مِنْ ذِكْرِ نَحْوِ دِرْهَمٍ، أَوْ مَنْفَعَهْ فِي ذِمَّةِ مَنْ بَعْدَ عَقْدٍ تَجْرِي بِيَوْمٍ، أَوْ عِنْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ، أَوْ قَالَ: بَعْدَهُ بِيَوْمٍ) كَقَوْلِهِ: كَاتَبْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا مِنْ الْآنِ وَعَلَى إعْطَاءِ دِرْهَمٍ، أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِك بَعْدَ الْعَقْدِ بِيَوْمٍ، أَوْ عِنْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ، أَوْ عَقِبَهُ، أَوْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ، وَتَجُوزُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ مَثَلًا، وَقَدَّرَ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ نَجْمٌ وَاحِدٌ وَالْمُطَالَبَةُ بِهِ ثَابِتَةٌ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّهُ يُوَفِّي بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، فَلَوْ شَرَطَ صَرِيحًا كَوْنَ خِدْمَةِ شَهْرٍ نَجْمًا، وَخِدْمَةُ الشَّهْرِ بَعْدَهُ نَجْمًا آخَرَ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي مُتَعَيِّنَةٌ، وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا تُؤَجَّلُ (وَلْيَقُلْ) عَلَى كَلَامِ الْحَاوِي، وَغَيْرِهِ (قَدْ أَطْلَقُوا هُنَا) أَيْ: فِي الْكِتَابَةِ (اشْتِرَاطًا ــ [حاشية العبادي] الْأَنْسَبُ وَيَكُونُ الْأَجَلُ قَوْلُهُ: سَوَاءٌ إلَخْ بِرّ (قَوْلُهُ: وَبَعْضٌ يُحْتَمَلُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ مَوْقُوفًا عَلَى خِدْمَةِ مَسْجِدٍ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ وَبَعْضُهُ رَقِيقًا، وَكَاتَبَهُ مَالِكُهُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَصِحَّ بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا الْمِلْكُ فِي الْوَقْفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَقِلٌ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمُنَافَاتِهِ تَعْلِيلَيْهِمْ السَّابِقَيْنِ وَلَوْ سَلِمَ فَالْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ لَا يَخْتَصُّ بِالْجِهَاتِ الْعَامَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُنَجَّمٌ بِاثْنَيْنِ، أَوْ بِأَعْلَى) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ كَاتَبَ بِنَجْمَيْنِ أَيْ: مَثَلًا عَلَى أَنْ يَعْتِقَ بِالْأَوَّلِ صَحَّ، وَعَتَقَ بِالْأَوَّلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مُطْلَقًا، وَأَدَّى بَعْضَ الْمَالِ فَأَعْتَقَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْعِتْقِ صَحَّ فَكَذَا لَوْ شَرَطَهُ ابْتِدَاءً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى إلْزَامِ ذِمَّتِهِ بِبِنَائِهِمَا إذْ لَوْ أُرِيدَ بِنَاؤُهُ بِنَفْسِهِ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ، وَهِيَ لَا تُؤَجَّلُ وَالْغَرَضُ هُنَا تَأْجِيلُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ لَك أَنْ تَقُولَ فِيهِ: جَمَعَ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَهُوَ بِنَاءُ الدَّارَيْنِ، وَبِالزَّمَانِ وَهُوَ الْوَقْتَانِ، وَقَدْ مَنَعُوا ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ لِمَعْنًى مَوْجُودٍ هُنَا فَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ هُنَاكَ مُعَوَّضٌ وَهُنَا عِوَضٌ، وَيُتَسَامَحُ فِي الْعِوَضِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْمُعَوَّضِ، أَوْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فَيُحْمَلُ الْوَقْتَانِ هُنَا عَلَى وَقْتَيْ ابْتِدَاءِ الشُّرُوعِ فِي كُلِّ دَارٍ لَا عَلَى جَمِيعِ وَقْتِهِمَا، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فَلْيُحَرَّرْ سم. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي مُتَعَيِّنَةٌ وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا تُؤَجَّلُ. اهـ. وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَتَعَيَّنْ الْخِدْمَةُ فِي الثَّانِي بِأَنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: هُنَا؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ إلَخْ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: مُتَعَيِّنَةٌ) وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا تُؤَجَّلُ هَذَا يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِخِدْمَتِهِ بِنَفْسِهِ، أَمَّا لَوْ الْتَزَمَهَا فِي ذِمَّتِهِ فَهَذَا يَنْفَعُ ذِمَّةً وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُؤَجَّلُ فَلْيُرَاجَعْ. ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَمِثْلُهَا مَا لَوْ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْضُ رَقِيقٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ (قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا إلَخْ) لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ. اهـ. م ر

стр. 2129

لِلْأَجَلْ) فِي عِوَضِهَا (وَلَيْسَ مَشْرُوطًا لِنَفْعِ قَدَرَا عَلَى شُرُوعِهِ بِهِ مُبْتَدِرَا) أَيْ: أَطْلَقُوا اشْتِرَاطَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةً يُمْكِنُهُ الشُّرُوعُ فِيهَا فِي الْحَالِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ أَمْ بِالذِّمَّةِ، وَحَاصِلُ زِيَادَتِهِ أَنَّهُ اعْتَرَضَ أَوَّلًا عَلَى الْحَاوِي بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ دُونَ مَنْفَعَةِ الذِّمَّةِ، وَكَلَامُهُ لَا يُفْهِمُ ذَلِكَ وَبِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِهَا وَحْدَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَثَانِيًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ بِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا اشْتِرَاطَ الْأَجَلِ فِي الْعِوَضِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْفَعَةِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ الِاتِّصَالِ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَبِأَنَّ كَلَامَهُ، وَإِنْ اقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ بِمَا ذُكِرَ لَكِنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اسْتِثْنَاءَ ذَلِكَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّأْجِيلِ وَبِأَنَّهُمْ لَمْ يُطْلِقُوا اشْتِرَاطَ الْأَجَلِ بَلْ ذَكَرُوا عَقِبَهُ مَا يُقَيِّدُهُ كَمَا تَقَرَّرَ (بِقَوْلِ كَاتَبْتُ) أَيْ: تَصِحُّ الْكِتَابَةُ بِقَوْلِ السَّيِّدِ لِرَقِيقِهِ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا مَعَ قَوْلِهِ: (فَإِنْ أَدَّيْتَ لِي) النُّجُومَ (فَأَنْت حُرٌّ، أَوْ نَوَى) ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ، وَلَمْ يَنْوِهِ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ حَيْثُ يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: دَبَّرْتُك، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يُغَيَّرْ وَالْكِتَابَةُ تَقَعُ عَلَى الْعَقْدِ الْمَعْلُومِ، وَعَلَى الْمُخَارَجَةِ وَهِيَ تَوْظِيفُ خَرَاجٍ عَلَى عَبْدِهِ الْكَسُوبِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّمْيِيزِ بِلَفْظٍ، أَوْ نِيَّةٍ، وَقَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ فَإِنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ وُجُودِ الْأَدَاءِ فِي الْكِتَابَةِ، وَإِلَّا فَيَكْفِي كَمَا قَالَ جَمَاعَةٌ أَنْ يَقُولَ: فَإِذَا بَرِئْت مِنْهُ، أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُك مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ يَنْوِيهِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ لِي الْمُرَادُ بِهِ لِي وَلَوْ بِنَائِبِي (وَلْيَقْبَلْ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ عَقِبَ إيجَابِ السَّيِّدِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَكْفِي بِغَيْرِ قَبُولٍ، وَلَا بِقَبُولٍ مُنْفَصِلٍ، وَلَا بِقَبُولِ الْأَجْنَبِيِّ بِغَيْرِ إذْنٍ لِمُخَالَفَةِ وَضْعِ الْبَابِ، وَقِيلَ: يَكْفِي كَخُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ. (وَنُدِبَتْ) أَيْ: الْكِتَابَةُ (إذَا) رَقِيقٌ (أَمِينٌ كَاسِبُ يَطْلُبُهَا) وَبِالْأَمَانَةِ، وَالْكَسْبِ فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ وَاعْتَبَرَ الْأَوَّلَ لِئَلَّا يَضِيعَ مَا يَكْسِبُهُ فَلَا يَعْتِقُ، وَالثَّانِي لِيُوثَقَ بِتَحْصِيلِ النُّجُومِ فَإِنْ انْتَفَيَا، أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تُنْدَبْ، وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ انْتِفَاءِ ذَلِكَ قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ نَعَمْ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ فَاسِقًا بِسَرِقَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا، وَعَلِمَ سَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَسْبِ لَاكْتَسَبَ بِطَرِيقِ الْفِسْقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا لِتَضَمُّنِهَا التَّمْكِينَ مِنْ الْفَسَادِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا الرَّقِيقُ، وَكَذَا السَّيِّدُ وَإِلَّا لِبَطَلِ أَثَرُ الْمِلْكِ، وَاحْتَكَمَ الْمَمَالِيكُ عَلَى الْمَالِكِينَ. (وَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ) بِالشَّرْطِ الْآتِي (بِفَرْعِهِ) أَيْ: مَعَ وَلَدِهِ (مِنْ أَمَةٍ أَفَادَا) أَيْ: اسْتَفَادَهَا بِمَعْنَى مَلَكَهَا (وَقْتَ كِتَابَةٍ) أَيْ: حَالَ كِتَابَتِهِ وَأَحْبَلَهَا حِينَئِذٍ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أَمَتَهُ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَكِنَّهُ إنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ، وَلَا مَهْرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ لَهُ وَالْوَلَدُ نَسِيبٌ وَهُوَ مِلْكٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ لَكِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ بَلْ يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: وَلَدُ الْمُكَاتَبِ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ (وَلَا اسْتِيلَادَا) لِأُمِّهِ الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي أَوْلَدَهَا الْمُكَاتَبُ، وَإِنْ مَلَكَهَا مِلْكًا تَامًّا عِنْدَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ عُلِّقَتْ بِمَمْلُوكٍ فَأَشْبَهَتْ الْأَمَةَ الْمَوْطُوءَةَ بِنِكَاحٍ. (وَ) يَعْتِقُ (فَرْعُ مَنْ قَدْ كُوتِبَتْ) مَعَهَا فَفَرْعٌ مَرْفُوعٌ، وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى فَرْعِهِ أَيْ: وَتَعْتِقُ الْمُكَاتَبَةُ مَعَ فَرْعِهَا الرَّقِيقِ الْمُجْتَنِّ حَالَةَ الْكِتَابَةِ وَالْحَادِثِ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ كَحَقِيقَتِهَا فِي عِتْقِ الْأَوْلَادِ بِدَلِيلِ الْمُسْتَوْلَدَةِ، وَعِتْقُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّبَعِيَّةِ لِعِتْقِ أُمِّهِ فَلَوْ عَجَزَتْ، أَوْ مَاتَتْ لَمْ يَعْتِقْ، وَلَمْ يُطَالِبْ بِشَيْءٍ أَمَّا الْمُنْفَصِلُ حَالَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ (إنْ قَبَضَا) أَيْ: يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ مَعَ فَرْعِهِ، وَالْمُكَاتَبَةُ مَعَ فَرْعِهَا إنْ قَبَضَ السَّيِّدُ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ النُّجُومَ (وَقَيِّمٌ إنْ جُنَّ وَاَلَّذِي قَضَى لِغَيْبِ سَيِّدٍ، أَوْ امْتِنَاعِ) أَيْ: أَوْ قَبَضَهَا قِيمَةً أَيْ: وَلِيُّهُ إنْ جُنَّ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ قَبَضَهَا الْقَاضِي لِغَيْبَتِهِ، أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَبْضِ، وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ كَمَا مَرَّ، أَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَوْصَى بِوَصَايَا، وَلَا وَصِيَّ لَهُ فَلَا يَعْتِقُ بِقَبْضِ الْوَارِثِ لَهَا حِينَئِذٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مَا يُقَيِّدُهُ) وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ سَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ) يَنْبَغِي أَوْ ظَنَّ، أَوْ أَرَادَ مَا يَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ: الْأَمَةَ) أَيْ: أُمَّ فَرْعِهِ (قَوْلُهُ: الْمَجْنِيُّ حَالَةَ الْكِتَابَةِ) وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَهَا ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: الرَّقِيق) أَيْ: غَيْر الْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَأَوْصَى بِوَصَايَا إلَى وَصِيٍّ غَيْرِ الْوَارِثِ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَى الْوَصِيِّ، وَالْوَارِثِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ فَالْقَاضِي يَقُومُ مَقَامَهُ لَا بِالدَّفْعِ إلَى الْغَرِيمِ، وَلَا إلَى الْوَارِثِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: لَا بِالدَّفْعِ إلَى الْغَرِيمِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَقَوْلُهُ: وَلَا إلَى الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ: فَالْقَاضِي يَقُومُ مَقَامَهُ أَيْ: فَيَعْتِقُ بِالدَّفْعِ لِلْقَاضِي وَالْوَارِثِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَعْتِقُ بِقَبْضِ الْوَارِثِ أَيْ: وَحْدَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَيْضًا بِقَبْضِ الْقَاضِي وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْوَارِثِ مَعَهُ. (قَوْلُهُ: وَأَوْصَى بِوَصَايَا إلَخْ) فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَطْ عَتَقَ بِقَبْضِ

стр. 2130

نَعَمْ إنْ قَضَى الدُّيُونَ، وَالْوَصَايَا، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: إنْ قَبَضَ أَنَّ إقْبَاضَ الْمُكَاتَبِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ حَتَّى لَوْ جُنَّ، وَقَبَضَ سَيِّدُهُ مِنْهُ عَتَقَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي قَوْلِهِ: (وَلَوْ) كَانَ قَبَضَهُ (مِنْ الْمَجْنُونِ) لِاسْتِحْقَاقِهِ الْقَبْضَ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِجُنُونِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلُزُومِهَا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ كَالرَّهْنِ وَإِنَّمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (لَا الْمُبْتَاعِ) يَعْنِي لَا إنْ قَبَضَ مَنْ ابْتَاعَ النَّجْمَ مِنْ السَّيِّدِ (النَّجْمَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِقَبْضِهِ إذْ لَا يَصِحُّ ابْتِيَاعُ النَّجْمِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْ؛ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُبْتَاعُ كَوَكِيلِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يَقْبِضُهُ لِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ وَالْوَكِيلُ يَقْبِضُهُ لِمُوَكِّلِهِ نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي قَبْضِهِ، وَعَلِمَا فَسَادَ الْبَيْعِ عَتَقَ بِقَبْضِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (كُلَّ) أَيْ: عَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ قَبَضَ مَنْ ذُكِرَ كُلٍّ (قِسْطِ ذَاكَ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ مِنْ النُّجُومِ فَلَا يَعْتِقُ بِقَبْضِ بَعْضِهَا لِخَبَرِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ صَحَّ كَمَا لَوْ خَالَعَ، أَوْ أَنْكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ، وَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْكِتَابَةِ لَا عَلَى رُءُوسِهِمَا فَمَنْ أَدَّى قِسْطَهُ عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْآخَرُ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَعْلِيقِ السَّيِّدِ الْعِتْقَ بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَإِذَا كَاتَبَ اثْنَانِ رَقِيقَهُمَا (لَا) يَعْتِقُ (شَيْءٌ) مِنْهُ (بِقَبْضِ سَيِّدٍ) وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذْ لَيْسَ لَهُ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا فِي الدَّفْعِ، وَلَا تَفْضِيلُهُ فِي قَدْرِ الْمَدْفُوعِ فَإِنَّ أَكْسَابَهُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا بَلْ لَوْ قَدَّمَهُ شَرِيكُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِ قِسْطِهِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَأَهْمَلَا تَقْدِيمَهُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ، وَمَا بِيَدِهِ مِلْكُهُ فَلَا أَثَرَ لِلْإِذْنِ فِيهِ، وَلَوْ هَلَكَ الْبَاقِي قَبْلَ دَفْعِهِ لِلثَّانِي كَانَ الْمَدْفُوعُ لِلْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ جَمِيعَ النُّجُومِ عَتَقَ إنْ أَذِنَ الْآخَرُ، وَإِلَّا فَلَا (وَإِنْ شَرِيكُهُ بِهِ) أَيْ: بِقَبْضِ كُلِّ النُّجُومِ (أَقَرَّ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ: قَبَضَ كُلٌّ مِنَّا قِسْطَهُ مِنْهَا، أَوْ أَقْبَضَهَا الْمُكَاتَبُ لِي لِآخُذَ قِسْطِي مِنْهَا، وَأُعْطِيَ الْآخَرَ قِسْطَهُ مِنْهَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ (كَانَ الْعِتْقُ) ثَابِتًا (فِي نَصِيبِهِ) وَصُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِلَا يَمِينٍ فِي الْأُولَى، وَبِيَمِينٍ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يَضُرُّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَضَى الدُّيُونَ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَأَمَّا الْقَبْضُ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَحُكْمُهُ وَاضِحٌ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مِنْ الْمَجْنُونِ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ قَبْضِهِ مِنْهُ وَجَوَازُهُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ مَصْلَحَةِ الْمَجْنُونِ إذَا لَا يَلْزَمُ رِعَايَةُ مَصْلَحَتِهِ، وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي صَلَاحًا أَنَّهُ هَلْ لِلْقَاضِي مَنْعُهُ مِنْ الْقَبْضِ بِالْمَصْلَحَةِ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحْقَاقِهِ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَخَذَهُ بِلَا إقْبَاضٍ مِنْ الْمُكَاتَبِ الْعَاقِلِ وَقَعَ مَوْقِعَهُ حَجَرٌ د (قَوْلُهُ: أَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلْمِنْهَاجِ وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ الْمَهْرِ وَلِكُلٍّ مَهْرٌ. اهـ. إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ الْقِيَاسَ فِي مُجَرَّدِ صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَإِنْ فَسَدَ الْعِوَضُ هُنَاكَ لَا هُنَا بَلْ يَصِحُّ الْعِوَضُ هُنَا كَمَسْأَلَةِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ وَاحِدٌ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِلَا يَمِينٍ فِي الْأُولَى إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ النَّوَوِيَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُكَاتَبُ لِأَحَدِهِمَا: دَفَعْت إلَيْك جَمِيعَ النُّجُومِ لِنَأْخُذَ نَصِيبَك وَتَدْفَعَ نَصِيبَ الْآخَرِ إلَيْهِ فَقَالَ: دَفَعْت إلَيَّ نَصِيبِي وَدَفَعْت إلَى الْآخَرِ نَصِيبَهُ بِنَفْسِك، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الْقَبْضَ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ، وَصُدِّقَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَ الْآخَرِ بِيَمِينِهِ، وَصُدِّقَ الْآخَرُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَهُ، وَلَا حَاجَةَ إلَى الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُنْكِرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُقِرِّ نِصْفَ مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْمُكَاتَبِ مُتَعَلِّقُ حَقِّهِمَا بِالشَّرِكَةِ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ مِنْ الْعَبْدِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَالَ الْمُكَاتَبُ لِأَحَدِهِمَا: دَفَعْت النُّجُومَ إلَيْك لِتَأْخُذَ نَصِيبَك، وَتَدْفَعَ نَصِيبَ الْآخَرِ إلَيْهِ كَمَا صَوَّرْنَا فَقَالَ فِي الْجَوَابِ: قَدْ فَعَلْت مَا أَمَرْت بِهِ فَأَنْتَ عَتِيقٌ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ، وَصُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ بَقِيَ نَصِيبُهُ مُكَاتَبًا وَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَبَيْنَ أَخْذِهَا مِنْ الْمُقِرِّ لِإِقْرَارِهِ بِأَخْذِهَا فَمِنْ أَيُّهَا أَخَذَ عَتَقَ نَصِيبُهُ، ثُمَّ إنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمُكَاتَبِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى الشَّرِيكِ فَإِنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمُقِرِّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ. اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ عَدَمِ الْيَمِينِ فِي الْأُولَى، وَأَنَّ فِي تَصْوِيرِ الشَّارِحِ لَهَا قُصُورًا وَإِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْعِرَاقِيِّ، وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُقِرِّ فِي الثَّانِيَةِ خِلَافُ الْمَجْزُومِ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَجْهُ عَدَمِ الْيَمِينِ فِي الْأُولَى قَدْ يُقَالُ: هُوَ جَارٍ فِي الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ اتِّحَادِ التَّصْوِيرِ وَعَدَمِ زِيَادَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا بِمُجَرَّدِ مُوَافَقَةِ الْمُقِرِّ لِلْمُكَاتَبِ فِيمَا قَالَهُ، وَزَعَمَهُ أَنَّهُ امْتَثَلَ مَا أُمِرَ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا وَافَقَهُ الْمُقِرُّ وَزَعَمَ أَنَّهُ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبَضَ، أَوْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ الشَّرِيكُ الْمُقِرُّ النَّائِبُ عَنْ الْمُكَاتَبِ فِي الدَّفْعِ يَدَّعِي عَلَيْهِ قَبْضَ نَصِيبِهِ احْتَاجَ لِلْيَمِينِ، وَقَوْلُهُ: أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُقِرِّ فِي الثَّانِيَةِ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ فِي خُصُوصِ ــ [حاشية الشربيني] الْوَارِثِ وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَضَى الدُّيُونَ وَالْوَصَايَا إلَخْ) أَيْ: فَقَبْضُهُ صَحِيحٌ ابْتِدَاءً لَكِنْ إذَا لَمْ يَقْضِ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ مَرْهُونٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الدَّيْنِ، وَالْوَصَايَا، وَهُنَا شَرْعِيًّا نَظَرًا لِلْمَيِّتِ فَلَمَّا قَبَضَ الْوَارِثُ كَانَ قَبْضٌ بِالْمِلْكِ فَلَمَّا لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ لَمْ يَعْتِقْ الْمُكَاتَبُ كَمَا لَوْ بِيعَ الْمَرْهُونُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ

стр. 2131

التَّبْعِيضُ لِلضَّرُورَةِ (وَمَا سَرَى) عَلَيْهِ الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِ الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: عَتَقَ النَّصِيبَانِ مَعًا بِالْقَبْضِ فَلَا مَعْنَى لِإِلْزَامِهِ السِّرَايَةَ (وَالْجُزْءَ مِنْهُ أَعْطِهِ) أَيْ: وَالْجُزْءَ الَّذِي يَخُصُّ الْمُنْكِرَ مِمَّا قَبَضَهُ الْمُقِرُّ أَعْطِهِ لَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ شَائِعٌ بَيْنَهُمَا لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمَا بِكَسْبِهِ فَشَارَكَهُ فِيهِ وَطَالَبَ الْعَبْدَ بِالْبَقِيَّةِ (أَوْ طَالَبَ الْعَبْدَ بِكُلِّ قِسْطِهِ) وَإِذَا أَخَذَ جَمِيعَ قِسْطِهِ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ الْعَبْدِ وَحْدَهُ عَتَقَ بَاقِيهِ (وَلَمْ يَعُدْ) أَيْ: وَلَا يَرْجِعُ (شَخْصٌ) مِنْ الْمُقِرِّ، وَالْعَبْدِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ الْمُنْكِرُ عَلَى صَاحِبِهِ لِاعْتِرَافِهِ بِظُلْمِ الْمُنْكِرِ لَهُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُقِرِّ عَلَى الْمُنْكِرِ لِتُهْمَةِ دَفْعِ مُشَارَكَتِهِ لَهُ (وَإِنْ هُوَ) أَيْ: السَّيِّدُ (اعْتَرَفْ لِأَحَدٍ) مِنْ مُكَاتِبِيهِ بِقَبْضِ نُجُومِهِ، أَوْ إبْرَائِهِ أُمِرَ بِالْبَيَانِ فَإِنْ قَالَ: نَسِيتُهُ أُمِرَ بِالتَّذَكُّرِ، وَلَا قُرْعَةَ مَا دَامَ حَيًّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَذَكَّرُ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى الْحَقِّ فَإِنْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فَذَاكَ، أَوْ كَذَّبَهُ وَقَالَ: وَفَّيْتُك، أَوْ أَبْرَأَتْنِي فَلَهُ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ إلَى الْأَدَاءِ، أَوْ نَحْوِهِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُكَذِّبُ وَعَتَقَ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَلَفَ لَهُمَا قَالَ الشَّيْخَانِ وَإِذَا حَلَفَ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ يَبْقَيَانِ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا بِالْأَدَاءِ، أَوْ نَحْوِهِ ثَانِيهِمَا تَتَحَوَّلُ الدَّعْوَى إلَى الْمُكَاتَبَيْنِ فَإِنْ حَلَفَا عَلَى الْأَدَاءِ، أَوْ نَكَلَا بَقِيَا عَلَى الْكِتَابَةِ، أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَبَقِيَ الْآخَرُ مُكَاتَبًا، وَإِنْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ الْآخَرُ: نَوَيْتنِي بِالْإِقْرَارِ الْمُبْهَمِ وَلَمْ يَقُلْ: قَبَضْت مِنِّي، أَوْ أَبْرَأْتنِي قَالَ الْإِمَامُ فَالْأَصَحُّ أَنَّ دَعْوَاهُ مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا ثَابِتًا بَلْ إخْبَارًا قَدْ يَصْدُقُ فِيهِ، وَقَدْ يَكْذِبُ، وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْبَيَانِ (فَوَارِثُ الْمَيِّتِ) يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ فَإِنْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَكَمَا مَرَّ لَكِنْ إنْ كَذَّبَهُ الْآخَرُ (حَلَفْ) لَهُ (بِنَفْيِ عِلْمٍ) لَهُ بِأَنَّهُ الدَّافِعُ، وَإِنْ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِنَفْيِ عِلْمِهِ (وَلْيُقْرَعْ) بَعْدَ الْحَلِفِ بَيْنَهُمَا لِلْعِتْقِ لَا لِلْمَالِ فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْقُرْعَةِ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ، وَعَلَى الْآخَرِ أَدَاءُ نُجُومِهِ (أَوْ بَرِيّ) أَيْ: عَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ قَبَضَ النُّجُومَ مَنْ لَهُ قَبْضُهَا، أَوْ بَرِئَ عَنْهَا الْمُكَاتَبُ بِإِبْرَاءٍ، أَوْ تَقَاصٍّ (وَوَارِثُ الْمَيِّتِ) أَيْ: أَحَدُ وَرَثَتِهِ (إنْ يُحَرِّرْ) نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ (يَعْتِقُ) لَا عَنْهُ بَلْ (كِتَابَةً عَنْ الَّذِي قَضَى) أَيْ: مَاتَ (كَالْحُكْمِ) فِيمَا (لَوْ أَبْرَأَهُ) أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ قِسْطِهِ (أَوْ قَبَضَا) ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبَهُ لَا عَنْهُ بَلْ عَنْ الْمَيِّتِ كِتَابَةً فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ، وَيَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ بِالْعُصُوبَةِ وَيَبْقَى كِتَابَةُ الْبَاقِي فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ عَادَ قِنًّا، وَلَيْسَ إبْرَاءُ أَحَدِهِمْ عَنْ نَصِيبِهِ كَإِبْرَاءِ مُوَرِّثِهِ عَنْ بَعْضِ النُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَنْ جَمِيعِ حَقِّهِ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِخِلَافِ مُوَرِّثِهِ، وَالْحَاوِي تَبِعَ فِي صُورَةِ الْقَبْضِ الْوَجِيزَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ قَبْضِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْأَصَحُّ فَسَادُهُ كَقَبْضِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبَهُ كَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (قُلْتُ وَعِتْقُهُ بِقَبْضِ أَحَدِ وُرَّاثِهِ نَاقَضَ) الْحَاوِيَ (مَا بِهِ بَدِيّ إذْ قَالَ لَا) يَعْتِقُ مِنْهُ (شَيْءَ بِقَبْضِ سَيِّدِي) بِيَاءِ الْإِشْبَاعِ أَيْ: سَيِّدٌ وَاحِدٌ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِفَسَادِ قَبْضِهِ كَمَا مَرَّ (لَكِنْ) صَاحِبُ الْحَاوِي (بِصَاحِبِ الْوَجِيزِ يَقْتَدِي فِي الْفَرْقِ بَيْنَ أَحَدِ اللَّذَيْنِ تَشَارَكَا وَأَحَدِ الِابْنَيْنِ) الْوَارِثَيْنِ (وَالْفَرْقُ) بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ (صَعْبٌ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصَحِّ (وَالْعَتَاقُ) فِيمَا لَوْ صَدَّقَ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ الْعَبْدَ عَلَى الْكِتَابَةِ، ثُمَّ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ (يَسْرِي) فِي الْحَالِ عِنْدَ ــ [حاشية العبادي] الثَّانِيَةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ إطْلَاقَهُ شَامِلٌ لَهَا فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْأُولَى، أَوْ يُحْمَلَ عَلَيْهِمَا لَكِنْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فِي بَيَانِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَخْصٌ مِنْ الْمُقِرِّ وَالْعَبْدِ كِلَاهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى، وَالشَّرِيكُ وَحْدَهُ لِلثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ مِنْ عَلَى التَّبْعِيضِ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: التَّذَكُّرُ (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ مِنْهَا) أَيْ: الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ: مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ مُقِرٌّ بِحُرِّيَّةِ أَحَدِهِمَا لَا مَحَالَةَ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَحَدُ وَرَثَتِهِ) بِقَرِينَةِ اعْتِرَاضِ النَّاظِمِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ عَادَ قِنًّا، وَلَا سِرَايَةَ) فَتَأَمَّلْهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَقُولُ: وَجْهُهُ أَنَّ الْعِتْقَ عَنْ الْمَيِّتِ، وَلَا سِرَايَةَ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ سم. (قَوْلُهُ: سَرَى فِي الْحَالِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ لِلسِّرَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ الْمَيِّتِ، وَالْمُصَدِّقُ يُنْكِرُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: لِشَرِيكِهِ أَنْت أَعْتَقْت نَصِيبَك فَأَنْكَرَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ هَكَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُصَدِّقُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا. اهـ. وَفِي الْمُحَرَّرِ مِثْلُهُ فَمَا اسْتَظْهَرَهُ خِلَافُ مُرَجَّحِ الشَّيْخَيْنِ بِرّ، وَكَتَبَ أَيْضًا اُسْتُشْكِلَ هَذَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُصَدِّقَ يَزْعُمُ أَنَّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مُكَاتَبٌ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ حُكْمُ السِّرَايَةِ، وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِمُوجِبِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُكَذِّبِ ثُبُوتَ السِّرَايَةِ، وَثُبُوتُهَا مِنْ آثَارِ عِتْقِ ــ [حاشية الشربيني] لِلْوَفَاءِ فَتَلِفَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَعُودُ الرَّهْنُ. اهـ. م ر وَظَاهِرُ الرَّوْضِ كَمَفْهُومِ قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا يَعْتِقُ بِقَبْضِ الْوَارِثِ لَهَا حِينَئِذٍ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ إلَى الْقَاضِي، أَوْ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ تُقْضَ الدُّيُونُ وَالْوَصَايَا فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ مَعَ صِحَّةِ الْقَبْضِ فِي كُلٍّ عَلَى مَا نَقَلْنَا عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: حَلَفَ لَهُمَا) أَيْ: أَنَّهُ لَمْ يَتَذَكَّرْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ: مُعَيَّنًا شَرْحُ الرَّوْضِ

стр. 2132

الْيَسَارِ مَعَ الْإِعْتَاقِ إلَى نَصِيبِ الْجَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ رِقَّهُ بِجَحْدِهِ الْكِتَابَةَ (لَا مَعَ قَبْضِ السَّهْمِ) أَيْ: الْقِسْطِ (أَوْ إذْ يُبْرِي) أَيْ: أَوْ مَعَ الْإِبْرَاءِ فَلَا يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى الْقَبْضِ فَلَا يَكُونُ الْعِتْقُ بِاخْتِيَارِهِ؛ وَلِأَنَّ الْجَاحِدَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَالْقَبْضُ، وَالْإِبْرَاءُ عِنْدَهُ لَغْوٌ. وَقَوْلُهُ: قُلْت إلَى قَوْلِهِ: صَعْبٌ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ مَعَ تَغْيِيرٍ فِي سَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ وَعِبَارَتُهُ فِي نُسْخَةٍ شَرَحَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ وَوَارِثُ الْمَيِّتِ أَنْ يُحَرِّرَ يَعْتِقُ لَا عَنْ مُعْتِقٍ كَمِثْلِ مَا يَقْبِضُ، أَوْ يُبْرَى وَيَسْرِي لَا هُمَا، وَقَوْلُهُ: (إلَى نَصِيبِ مَنْ كِتَابَةً جَحَدْ) صِلَةُ يَسْرِي، وَوَلَاءُ الْكُلِّ عِنْدَ السِّرَايَةِ، وَالْبَعْضِ عِنْدَ عَدَمِهَا لِلْمُصَدِّقِ؛ لِأَنَّ الْجَاحِدَ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِالْجَحْدِ فَلَوْ صَدَّقَاهُ مَعًا، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِدَعْوَاهُ فَلَا سِرَايَةَ أَيْضًا، وَوَلَاءُ مَا عَتَقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَذَّبَاهُ صُدِّقَا بِيَمِينِهِمَا بِنَفْيِ الْعِلْمِ فَإِنْ حَلَفَا فَذَاكَ، وَإِنْ نَكَلَا وَحَلَفَ ثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا رَقَّ نَصِيبُهُ، وَرُدَّتْ الْيَمِينُ فِي نَصِيبِ النَّاكِلِ. (وَبَدَلُ الْقَتْلِ لَهُ) أَيْ: وَلِلسَّيِّدِ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ فِي قَتْلِهِ الْمُقْتَضِي لَهَا وَلَوْ بِالْعَفْوِ (أَوْ الْقَوَدْ) فِي قَتْلِهِ الْمُقْتَضِي لَهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَنْفَسِخُ بِقَتْلِهِ، وَيَمُوتُ رَقِيقًا هَذَا إذَا قَتَلَهُ غَيْرُ سَيِّدِهِ، فَإِنْ قَتَلَهُ سَيِّدُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ كَغَيْرِهِ لِبَقَاءِ الْكِتَابَةِ. (وَ) لَهُ (الْكَسْبُ) أَيْ: كَسْبُ مُكَاتَبِهِ فِي زَمَنِ كِتَابَتِهِ (إنْ رَقَّ) بِمَوْتٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَإِنْ يَحْتَجْ) إلَى نَفَقَةٍ، وَلَا مَالَ بِيَدِهِ (صَرَفْ) أَيْ: أَنْفَقَ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لَهُ وَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. (وَ) لَهُ (رَدُّ نَاقِصٍ) مِنْ النُّجُومِ بِعَيْبٍ إنْ بَقِيَ (وَأَرْشٍ لِلتَّلَفْ) أَيْ: وَأَرْشِ نَقْصِهِ إنْ تَلِفَ، وَكَذَا إنْ بَقِيَ لَكِنْ حَدَثَ بِهِ عِنْدَهُ عَيْبٌ (وَ) إذَا لَمْ يَرْضَ بِالنَّاقِصِ فَرَدَّهُ، أَوْ طَلَبَ الْأَرْشَ (بَانَ رِقُّهُ) أَيْ: بَانَ بَقَاءُ رِقِّ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ رَضِيَ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ (كَمَا لَوْ اسْتَحَقْ غَيْرُ) أَيْ: غَيْرُ الْمُكَاتَبِ الْمَدْفُوعَ، أَوْ بَعْضَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ بَعْضًا) فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بَقَاءُ رِقِّهِ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ مَوْتِهِ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا، وَأَنَّ مَا تَرَكَهُ لِلسَّيِّدِ لَا لِلْوَرَثَةِ. (وَإِنْ) كَانَ سَيِّدُهُ (قَالَ) إنَّهُ (عَتَقْ) ، أَوْ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بَقَاءُ رِقِّهِ حَمْلًا لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ: عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ صِحَّةِ الْأَدَاءِ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ الْمُكَاتَبُ: إنَّمَا قُلْت ذَلِكَ إنْشَاءً لَا إخْبَارًا فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ قَالَهُ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ أَجْرَيْته أَمْ ابْتِدَاءً اتَّصَلَ بِقَبْضِ النُّجُومِ، أَوْ لَا لِشُمُولِ الْعُذْرِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْوَسِيطِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ، وَغَيْرُهُمْ قَالَ الشَّيْخَانِ، وَكَلَامُ الْإِمَامِ يُشْعِرُ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ وُجُودِ قَرِينَةٍ كَقَبْضِ النُّجُومِ، وَدُونَهَا قَالَا وَهُوَ قَوِيمٌ لَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِهِ انْتَهَى، وَكَلَامُ الْوَجِيزِ يُشْعِرُ بِهِ (كَأَنْ) قَالَ: عَبْدِي حُرٌّ، أَوْ عَتَقَ، ثُمَّ قَالَ: (ظَنَنْتُ عِتْقَهُ) بِصِفَةٍ وَنَحْوِهَا فَأَخْبَرْت بِهِ بِنَاءً عَلَى مَا ظَنَنْت (وَأُفْتِيَا أَنْ لَا) أَيْ: وَقَدْ أَفْتَاهُ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بَقَاءُ رِقِّهِ (كَتَطْلِيقٍ) فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: ظَنَنْت طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ وَنَحْوِهَا فَأَخْبَرْت بِهِ بِنَاءً عَلَى مَا ظَنَنْت، ثُمَّ أَفْتَانِي الْفُقَهَاءُ بِخِلَافِهِ بَانَ عَدَمُ الطَّلَاقِ ذَكَرَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَأَقَرَّهُ، وَقَالَ الْإِمَامُ هُوَ عِنْدِي غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ جَرَى بِصَرِيحِ اللَّفْظِ فَقَبُولُ قَوْلِهِ فِي رَفْعِهِ مُخَالِفٌ وَلَوْ فَتَحَ هَذَا الْبَابَ لَمَا اسْتَقَرَّ إقْرَارٌ بِخِلَافِ إطْلَاقِ لَفْظِ الْحُرِّيَّةِ عَقِبَ قَبْضِ النُّجُومِ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَلَامُهُ يُشْعِرُ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ وُجُودِ قَرِينَةٍ كَتَخَاصُمٍ، وَدُونِهَا وَهُوَ قَوِيمٌ لَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِهِ لَكِنْ مَالَ فِي الْوَسِيطِ إلَى قَبُولِ التَّأْوِيلِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ يَجْرِي فِي الْعِتْقِ فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ كَلَامَهُ بِمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الصَّحِيحِ قَالُوا: وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ ــ [حاشية العبادي] الْمُصَدِّقِ، وَإِعْتَاقُهُ ثَابِتٌ فَهُوَ بِإِعْتَاقِهِ كَالْمُتْلِفِ لِحَقِّ شَرِيكِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: لَا مَعَ قَبْضِ السَّهْمِ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْآخَرَ يُنْكِرُ الْكِتَابَةَ لِكَسْبِ الْعَبْدِ لَهُمَا فَكَيْفَ يَصِحُّ قَبْضُهُ السَّهْمَ، فَإِنْ صَوَّرَ بِأَنَّهُمَا اقْتَسَمَا الْكَسْبَ فَخَصَّهُ قَدْرُ السَّهْمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَبْضِ السَّهْمِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَيْهِ شَرْعًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَلِأَنَّ الْجَاحِدَ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَوَلَاءُ الْكُلِّ عِنْدَ السِّرَايَةِ وَالْبَعْضِ عِنْدَ عَدَمِهَا لِلْمُصَدِّقِ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا عِنْدَ عَدَمِ السِّرَايَةِ بِأَنَّ عِتْقَ النِّصْفِ يَقَعُ مِنْ الْمَيِّتِ، وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُصَدِّقِ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي حَالَةِ السِّرَايَةِ نِصْفٌ يَعْتِقُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَالنِّصْفُ السَّارِي عَنْ الْمُعْتَقِ أَيْ: لَا عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ لَيْسَ بِسَبَبِ كِتَابَتِهِ وَوَلَاءُ الْجَمِيعِ لَهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْكَسْبُ) نَعَمْ مَا أَخَذَهُ مِنْ الزَّكَاةِ يَجِبُ رَدُّهُ، أَوْ غُرْمُهُ حَجَرٌ د (قَوْلُهُ: وَأَرْشٌ لِلتَّلَفِ) وَلَوْ امْتَنَعَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: تَتَحَوَّلُ الدَّعْوَى) بِأَنْ يَدَّعِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ الْمُؤَدِّي. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ . (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَالَهُ جَوَابًا إلَخْ) قَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِقَصْدِ الْإِخْبَارِ فَلَوْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْشَاءِ، أَوْ أَطْلَقَ عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَأَوْلَادُهُ، وَمِثْلُهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَ بِهِ صُورَةَ الْإِنْشَاءِ فَقَطْ، وَتَرَكَ صُورَةَ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْأُمِّ إلَّا لِصُورَةِ الْإِنْشَاءِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ الْإِخْبَارِ وَاعْتَمَدَهُ زي. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْإِمَامِ إلَخْ) ظَاهِرُ م ر اعْتِمَادُهُ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ) فَيُصَدَّقُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ أَوْ لَا، لَكِنْ بِيَمِينِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ

стр. 2133

لَهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ هُوَ وَبَرِئَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يُعَيِّنْ مُسْتَنَدَ ظَنِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَحَيْثُ رَضِيَا) أَيْ: السَّيِّدُ بِالنَّاقِصِ بِعَيْبٍ (فَالْعِتْقُ) بَانَ (مِنْ) حِينِ (قَبْضٍ) لَا مِنْ حِينِ الرِّضَى عَلَى الْأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ إذَا اسْتَوْفَاهُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَضِيَ بِهِ لَا نَقُولُ: مَلَكَهُ بِالرِّضَى بَلْ بِالْقَبْضِ، وَتَأَكَّدَ الْمِلْكُ بِالرِّضَى أَمَّا إذَا وَجَدَهُ نَاقِصًا بِنُقْصَانِ جُزْءٍ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ طَالَبَهُ بِالْبَاقِي وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ فِي حُصُولِ الْعِتْقِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَحَطٌّ) لِمُمَوِّلٍ عَنْ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً مِنْ نُجُومِهِ (وَجَبَا) عَلَى السَّيِّدِ (أَوْ بَذْلُهُ) أَيْ: إعْطَاؤُهُ (مُمَوَّلًا) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] فَسَّرَ الْإِيتَاءَ بِمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَالْحَطُّ، أَوْلَى مِنْ الْبَذْلِ؛ لِأَنَّ الْإِعَانَةَ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ قَالُوا: وَإِنَّمَا وَجَبَ أَقَلُّ مُمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ وَزَادَ قَوْلَهُ: (وَنُدِبَا رُبْعٌ) فَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ فَسُبْعٌ رَوَى النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ يَحُطُّ عَنْ الْمُكَاتَبِ قَدْرَ رُبُعِ كِتَابَتِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ رَفْعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَحَطَّ عَنْهُ سُبْعَهَا خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَقِيَ بَيْنَهُمَا السُّدُسُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيد أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ: فَأَتَيْته بِمُكَاتَبَتِي فَرَدَّ عَلَيَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ. (وَلَوْ) كَانَ الْمَبْذُولُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ) أَيْ: جِنْسِ مَالِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي (إنْ رَضِي) بِهِ (مُكَاتَبٌ) فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَالِهَا لَزِمَهُ الْقَبُولُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَالِهَا. وَالْحَطُّ، أَوْ الْبَذْلُ يَكُونُ (مِنْ قَبْلِ عِتْقٍ) لِيَسْتَعِينَ بِهِ الْمُكَاتَبُ عَلَى تَحْصِيلِهِ كَمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ سَهْمُ الرِّقَابِ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ النَّجْمُ الْأَخِيرُ لَكِنَّهُ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ (وَقُضِيَ) ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ قَبْلَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا وَبِجَوَازِ بَذْلِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالرِّضَى مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ يَمُتْ) سَيِّدُهُ بَعْدَ قَبْضِ النُّجُومِ، وَقَبْلَ الْبَذْلِ (قُدِّمَ) ذَلِكَ عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ (كَالدُّيُونِ) فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا (وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ (فَكَالْمَرْهُونِ) بِحَقِّ الْمُكَاتَبِ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ أَرْبَابُ الدُّيُونِ، وَالْوَصَايَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي عَيْنِهِ. وَلَوْ (عَجَّلَ) الْمُكَاتَبُ بَعْضَ النُّجُومِ (كَيْ يُبْرِئَ) السَّيِّدَ (عَمَّا بَقِيَا) مِنْهَا (لَغَا) كُلٌّ مِنْ التَّعْجِيلِ وَالْإِبْرَاءِ (وَإِنْ وَفَّاهُ) السَّيِّدُ بِالْإِبْرَاءِ لِتَرَتُّبِهِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ فَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّ الْمَأْخُوذِ (لَا إنْ رَضِيَا) أَيْ: الْمُكَاتَبُ رِضًا جَدِيدًا بِقَبْضِ ذَلِكَ عَمَّا عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْقَبْضُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ الْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِ مَا بِيَدِهِ عَنْ جِهَةِ الشِّرَاءِ، أَوْ الرَّهْنِ، وَلَوْ عَجَّلَ بِلَا شَرْطٍ جَازَ وَأُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ مَا لَمْ يَبْدُ غَرَضًا فِي الِامْتِنَاعِ كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ، أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَاءَ بِهِ فِي الْمَحَلِّ، وَشَرَطَ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْبَاقِي ــ [حاشية العبادي] مِنْ أَدَاءِ الْأَرْشِ جَازَ لِلسَّيِّدِ إرْقَاقُهُ كَمَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ بَعْضِ النُّجُومِ حَجَرٌ د . (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قِيلَ: هَذَا لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ مُسْتَنَدِ ظَنِّهِ إذَا لَمْ يَصْحَبْهُ قَرِينَةٌ لَا تَأْثِيرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ. اهـ. وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكِتَابَةِ بِأَنَّ نَفْسَ الْكِتَابَةِ وَسَبْقَ قَبْضِ النُّجُومِ قَرِينَةٌ (قَوْلُهُ: قَالُوا وَإِنَّمَا وَجَبَ أَقَلُّ مُتَمَوِّلٍ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِ قَالُوا إشَارَةٌ إلَى النَّظَرِ فِيهِ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ التَّقْدِيرُ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي عَنْ عَلِيٍّ وَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﵇ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْآتِيَ عَنْ عَلِيٍّ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفِي التَّقْدِيرَ مُطْلَقًا بَلْ يَنْفِي التَّقْدِيرَ بِأَقَلِّ مَا وَرَدَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا عَدَا الرُّبُعَ لَمْ يُرْفَعْ بَلْ هُوَ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ، وَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرُّبُعَ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَلَا تَقْدِيرَ وَرَاءَهُ. (قَوْلُهُ: إنْ رَضِيَ بِهِ مُكَاتَبٌ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ غَيْرِ الْجِنْسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قَالَ الرَّافِعِيُّ: يُرِيدُ بِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَضَى ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ أَيْ: أَخَّرَ الْإِيتَاءَ عَنْ الْعِتْقِ أَثِمَ، وَكَانَ قَضَاءً فَقَوْلُ الْأَصْلِ: وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَالْعِتْقِ لَكِنْ يَكُونُ قَضَاءً فِيهِ تَسَمُّحٌ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَصْلَ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِجْزَاءَ. (قَوْلُهُ: قَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى الْوَصَايَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ فَالزَّائِدُ مِنْ الْوَصَايَا. اهـ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِيصَاءِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَاجِبِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا) فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ تَالِفًا. اهـ. وَهُوَ وَهْمٌ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْمُسَاوَاةُ عِنْدَ التَّلَفِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ غَيْرَ قَدْرِ الْوَاجِبِ لَمْ يَسْقُطْ، وَلَا تَقَاصَّ، وَلَا تَعْجِيزَ بِهِ فَيَرْفَعُ الْمُكَاتَبُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَفْصِلُهُ بِطَرِيقِهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَّلَ بِلَا شَرِيكٍ إلَخْ) إنْ أَدَّى النُّجُومَ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي تَفْصِيلِهِ أَدَاؤُهَا فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: بَقِيَ بَيْنَهُمَا السُّدُسُ) أَيْ: بَقِيَ مِمَّا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَالْخُمُسُ أَوْلَى مِنْ السُّدُسِ، وَالثُّلُثُ أَوْلَى مِنْ الرُّبُعِ وَمِمَّا دُونَهُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَالِهَا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ (قَوْلُهُ:

стр. 2134

صَحَّ الْقَبْضُ، وَلَغَا الشَّرْطُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ عَجَّلَ النَّجْمَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهُ وَيُبَرِّئَهُ عَنْ الْبَاقِي فَفَعَلَ عَتَقَ، وَيَرْجِع عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَهُوَ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا دَفَعَ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ. (وَفَسْخُهَا لَهُ) أَيْ: وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ عِنْدَ حُلُولِ نَجْمِهَا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ الْأَدَاءِ بِأَنْ يَقُولَ: فَسَخْت الْكِتَابَةَ، أَوْ نَقَضْتهَا، أَوْ أَبْطَلْتهَا، أَوْ عَجَّزْت الْعَبْدَ وَنَحْوَ ذَلِكَ إمَّا بِنَفْسِهِ، أَوْ بِالْحَاكِمِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الْكِتَابَةُ وَالْحُلُولُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ كَفَسْخِ النِّكَاحِ بِالْعِتْقِ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْحَاوِي (وَلِلْمَخْصُوصِ بِإِرْثِهِ) أَيْ: بِإِرْثِ السَّيِّدِ بَعْدَ مَوْتِهِ الْفَسْخُ عِنْدَ الْحُلُولِ وَالْعَجْزِ (وَإِنْ بِنَجْمٍ أُوصِي) أَيْ: وَإِنْ أَوْصَى السَّيِّدُ بِالنَّجْمِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّ لِوَارِثِهِ الْفَسْخَ، وَإِنْ أُمْهِلَ الْمُوصَى لَهُ (وَلِلَّذِي، أُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ) بِإِمَالَةِ الْبَاءِ أَحْسَنُ مِنْ فَتْحِهَا هُنَا أَيْ: بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ (إنْ يَعْجِزَنْ) عَنْ الْأَدَاءِ فَسْخُ الْكِتَابَةَ إنْ عَجَزَ عَنْهُ، وَإِنْ أُمْهِلَ الْوَارِثُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرَّقَبَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِهَا يَسْتَحِقُّهَا فَلَهُ التَّوَصُّلُ إلَى حَقِّهِ بِالْفَسْخِ فَقَوْلُهُ: (وَإِنْ سِوًى أُمْهِلَ بِهِ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْوَارِثِ، وَالْمُوصَى لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ: أُمْهِلَ بِالنَّجْمِ سَوَّى الْفَاسِخُ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ: (إنْ عَجَزَ الْمَذْكُورُ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ قَيْدٌ لِلْفَسْخِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ، أَوْ لَا أَنْ يَعْجِزْنَ مِنْ تَمَامِ كَلَامِ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ بِلَا تَقْيِيدٍ بِعَجْزِهِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ، وَوَجْهُ صِحَّتِهَا مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْعَجْزِ الْقِيَاسُ عَلَى صِحَّتِهَا فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْت عَبْدَ فُلَانٍ فَقَدْ، أَوْصَيْت بِهِ، وَلَوْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ بِالنُّجُومِ لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَهَرَ مُكَاتَبَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، ثُمَّ إذَا جَاءَ الْمَحَلَّ لَا يَلْزَمُهُ إمْهَالُهُ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ بَلْ لَهُ تَعْجِيزُهُ وَالْفَسْخُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ مَنَافِعِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. . (لَا إنْ غَابَ) الْمُكَاتَبُ (مِنْ بَعْدِ مَحِلِّهِ) أَيْ: النَّجْمِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ (وَلَكِنْ) هَذَا (إنْ أَذِنْ) لَهُ فِي الْغَيْبَةِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَرُبَّمَا اكْتَسَبَ فِي السَّفَرِ مَا يَفِي بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ (إلَى وُصُولِ خَطِّ مَنْ قَدْ حَكَمَا لِحَاكِمٍ بِأَنَّهُ قَدْ نَدِمَا وَقَصَّرَ الْغَائِبُ فِي الْعَوْدِ) أَيْ: لَا فَسْخَ لَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَصِلَ كِتَابُ حَاكِمِ بَلَدِهِ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ بِأَنَّهُ نَدِمَ عَلَى الْإِذْنِ، وَرَجَعَ عَنْهُ وَيُقَصِّرُ الْمُكَاتَبُ فِي عَوْدِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَرْفَعَ السَّيِّدُ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ لِمُدَّةٍ، وَيُقِيمَ بَيِّنَتَهُ بِالْحُلُولِ وَالْغَيْبَةِ، وَيَحْلِفَ أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ لِكَوْنِهِ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ، وَيَذْكُرَ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى الْإِذْنِ، وَرَجَعَ عَنْهُ فَيَكْتُبُ الْحَاكِمُ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ لِيُعَرِّفَهُ الْحَالَ فَإِنْ أَظْهَرَ الْعَجْزَ، أَوْ قَصَّرَ فِي عَوْدِهِ بِأَنْ أَخَّرَ دَفْعَ الْحَالِ مَعَ إمْكَانِ تَسْلِيمِهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ قَاصِدِهِ كَتَبَ بِهِ حَاكِمُ بَلَدِهِ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ السَّيِّدِ لِيَفْسَخَ إنْ شَاءَ، فَإِنْ عَجَزَ السَّيِّدُ عَنْ الْحَاكِمِ. فَالرَّاجِحُ عِنْدَ ابْنِ كَجٍّ أَنَّ كِتَابَهُ إلَى الْمُكَاتَبِ كَكِتَابِ الْحَاكِمِ إلَيْهِ، وَذِكْرُ وُصُولِ خَطِّ الْحَاكِمِ إلَى حَاكِمٍ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ مَا لَوْ غَابَ بَعْدَ الْمَحَلِّ بِغَيْرِ إذْنٍ، أَوْ قَبْلَهُ، وَلَوْ بِإِذْنٍ وَاسْتَمَرَّتْ غَيْبَتُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ فَلَهُ الْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ، وَإِعْلَامٍ، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا، وَالْمُكَاتَبُ مَرِيضًا لِتَقْصِيرِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: عَتَقَ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ هَلْ عِتْقُهُ يَقَعُ عَنْ الْكِتَابَةِ حَتَّى يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَ الْعَبْدُ) أَفَادَ أَنَّ تَعْجِيزَ السَّيِّدِ الْعَبْدَ فَسْخٌ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ لَهُ: إنْ عَجَزْت بِنَفْسِك وَأَدَّيْت كَذَا فَأَنْت حُرٌّ فَعَجَّزَ نَفْسَهُ، وَأَدَّى عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيزَ لَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْكِتَابَةُ مَا لَمْ تُفْسَخْ أَيْ: بَعْدَ التَّعْجِيزِ إلَخْ. اهـ. يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ تَعْجِيزِ السَّيِّدِ إيَّاهُ وَتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ فَسْخٌ لِلْكِتَابَةِ دُونَ الثَّانِي، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ تَعْجِيزِ السَّيِّدِ مِنْ صِيَغِ الْفَسْخِ فَقَالَ: فَرْعٌ قَوْلُ السَّيِّدِ فَسَخْت الْكِتَابَةَ وَأَبْطَلْتهَا وَنَقَضْتهَا وَعَجَّزْته أَيْ: كُلٌّ مِنْهَا، وَمِمَّا يُشْبِهُهَا كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ فَسْخٌ، وَلَا تَعُودُ بِالتَّقْدِيرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلَّذِي أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ إلَخْ) وَقَعَ فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالنُّجُومِ لَهُ الْفَسْخُ أَيْضًا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَهَذَا سَبْقُ قَلَمٍ إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي شُرُوحِهِ، وَلَا أَصْلِ شُرُوحِهِ، وَلَا هُوَ يَسْتَقِيمُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَخَ فَاتَتْ النُّجُومُ، وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فَأَيُّ حَظٍّ لَهُ فِي ذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْجِزْنَ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ: الْأَدَاءِ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ فَسَخَ الْكِتَابَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ) أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِهِ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ. عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ تَبَرَّعَ آخَرُ بِأَدَائِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَبِلَ عَتَقَ، وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ كَذَا فِي الْعَزِيزِ وَارْتَضَاهُ صَاحِبُ الْمُهِمَّاتِ، وَعَكَسَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ: بِإِذْنِهِ. اهـ. وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُشَاحَّةَ إنَّمَا هِيَ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْعِتْقِ فَلَا يَلِيقُ بِالْمُصَنِّفِ إذْ الْعِتْقُ نَافِذٌ إذَا قَبِلَ سَوَاءٌ أَوْقَعَ التَّبَرُّعَ بِالْإِذْنِ أَمْ بِدُونِهِ نَعَمْ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ حَسَنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَوَازِ الْفَسْخِ. اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُقَيَّدٌ بِالتَّبَرُّعِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَخَّرَ رَفْعَ الْحَالِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ بَذَلَ وَلِلسَّيِّدِ وَكِيلٌ هُنَاكَ سُلِّمَ إلَيْهِ، وَإِلَّا أَلْزَمَهُ الْقَاضِي إرْسَالَهُ فِي الْحَالِ، أَوْ مَعَ أَوَّلِ رُفْقَةٍ إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا، وَعَلَى السَّيِّدِ الصَّبْرُ إلَى مُضِيِّ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ، ثُمَّ يَفْسَخُ إنْ قَصَّرَ، وَإِنْ سَلَّمَ إلَى وَكِيلِهِ، وَقَدْ أَيْ: وَبَانَ أَنَّهُ قَدْ عَزَلَهُ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي بَرِئَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ بَرَاءَتِهِ بِذَلِكَ أَنَّ لِقَاضِي بَلَدِ الْمُكَاتَبِ الْقَبْضَ عَنْ السَّيِّدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَالرَّاجِحُ عِنْدَ ابْنِ كَجٍّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْفَسْخُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ بِنَفْسِهِ وَيُشْهِدُ، وَكَذَا بِالْحَاكِمِ لَكِنْ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ بِالْحُلُولِ وَالتَّعَذُّرِ أَيْ: لِتَحْصِيلِ النَّجْمِ، وَالْحَلِفِ أَنَّهُ ــ [حاشية الشربيني] لَا إنْ غَابَ) أَيْ: إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِيهِمَا فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ مَا يُخَالِفُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

стр. 2135

بِالْغَيْبَةِ بَعْدَ الْمَحَلِّ، وَالْإِذْنُ قَبْلَهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ فِي اسْتِمْرَارِهَا إلَى مَا بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَا يُؤَدِّي الْحَاكِمُ النُّجُومَ مِنْهُ بَلْ يُمَكِّنُ السَّيِّدَ مِنْ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا ولَمْ يُؤَدِّ الْمَالَ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَفِيهِمَا فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ مَا يُخَالِفُهُ (وَلَا) إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ (عَمَّا يَحُطُّ) عَنْهُ فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ فَإِنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ بَلْ يَرْفَعُ الْمُكَاتَبُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِهِ (وَالتَّقَاصُّ) فِيمَا عَلَيْهِمَا (أُهْمِلَا) أَيْ: لَا يَحْصُلُ لِأَنَّا، وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَطَّ أَصْلًا فَلِلسَّيِّدِ الْبَذْلُ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْكِتَابَةِ (وَأَنْظَرَ السَّيِّدُ) الْمُكَاتَبَ وُجُوبًا (حَتَّى يُطْلِعَا) أَيْ: يُخْرِجَ الْمَالَ (مِنْ حِرْزِهِ) وَيَزِنَهُ، وَيَنْظُرَهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ عَلَى مَلِيٍّ إلَى اسْتِيفَائِهِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ عُرُوضٌ وَالنُّجُومُ غَيْرُهَا إلَى أَنْ يَبِيعَهَا، فَإِنْ عَرَضَ كَسَادٌ فَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ بِمَسَافَةٍ قَصِيرَةٍ إلَى حُضُورِهِ قَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَتَبِعَهُمْ الشَّيْخَانِ ، وَحَكَى فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ بِأَنَّ ضَرَرَ الْبَائِعِ يَزُولُ بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا (وَ) لِلسَّيِّدِ (فَسْخُهَا إنْ مَنَعَا) أَيْ: الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ مِنْ النُّجُومِ بَعْدَ الْمَحَلِّ مَعَ الْقُدْرَةِ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهَا لِجَوَازِ الْكِتَابَةِ مِنْ جِهَتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْحَطَّ فِيهَا لَهُ وَلِتَضَمُّنِهَا التَّعْلِيقَ بِصِفَةٍ وَهُوَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا، وَتَقْيِيدُ ذَلِكَ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ كَغَيْرِهِمَا، وَتَرْكُهُ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّظْمِ وَأَصْلِهِ، أَوْجَهُ (أَوْ جُنَّ) فَلِسَيِّدِهِ الْفَسْخُ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ، وَثُبُوتِ الْكِتَابَةِ، وَالْحُلُولِ عِنْدَهُ وَمُطَالَبَتِهِ بِحَقِّهِ وَحَلِفِهِ عَلَى بَقَائِهِ وَتَمْكِينِ الْحَاكِمِ لَهُ مِنْ الْفَسْخِ (لَا إنْ مَالُهُ بِهِ) أَيْ: بِالنَّجْمِ (وَفَّى) فَلَا فَسْخَ بَلْ يُؤَدِّي الْقَاضِي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فَيَنُوبُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ الْغَائِبِ كَمَا مَرَّ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ. وَفَصَّلَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ فَقَالَ: (فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي صَلَاحًا) أَيْ: مَصْلَحَةً فِي حُرِّيَّتِهِ (صَرَفَا) أَيْ: أَدَّى مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ بِهَا لَمْ يُؤَدِّ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالتَّفْصِيلُ جَيِّدٌ لَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ مَعَ قَوْلِنَا إنَّ لِلسَّيِّدِ إذَا وَجَدَ مَالَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَاكِمَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ: فَلَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ، وَأَصْلِهِ أَنَّ ــ [حاشية العبادي] مَا قَبَضَ وَلَا أَبْرَأَ، وَلَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا حَاضِرًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي الْأَدَاءُ مِنْهُ وَيُمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ، وَإِنْ عَاقَ الْمُكَاتَبَ مَرَضٌ، أَوْ خَوْفٌ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالْحَلِفِ إلَى، وَلَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا حَاضِرًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، وَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِفَايَتِهِ: مَسَافَةُ الْقَصْرِ قُلْت وَالْقِيَاسُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ إنَّهُ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا حَاضِرًا لَا يَجْتَمِعَانِ. اهـ. التَّحْلِيفُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَأَقَرَّهُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ غَرِيبٌ وَعَلَيْهِ لَا إشْكَالَ. اهـ. وَالشَّارِحُ هُنَا اقْتَصَرَ عَلَى الْفَسْخِ بِنَفْسِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ وَإِعْلَامٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُؤَدِّي فَلَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْإِشْكَالُ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِمَا فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ مَا يُخَالِفُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْأَدَاءِ عَنْ الْغَائِبِ قَدْ خَالَفَهُ آخِرَ الرُّكْنِ الثَّالِثِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَسِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ كَلَامٌ نَازِلٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ وَعَلَى مَا تَخَيَّلَهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَسِيرِ وَغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَنْظُرُهُ أَيْضًا إلَخْ) بَحَثَ بَعْضُهُمْ اخْتِصَاصَ الْإِمْهَالِ فِي هَذَا بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْأَجَلِ قَرِيبًا كَنِصْفِ يَوْمٍ فَالْوَجْهُ الْإِمْهَالُ أَيْضًا بِرّ. (قَوْلُهُ: وَيُعَجِّزُ نَفْسَهُ) وَلِلْمُكَاتَبِ أَيْضًا أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ، وَيَفْسَخَ لَكِنْ نُسِبَ لِلرَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُعَجِّزُ، وَلَا يَفْسَخُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: فَلَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَصْلَحَةِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَمْنَعُهُ وَإِنْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الْمُكَاتَبِ فِي مَنْعِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مِلْكِهِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ أَنَّ الْأَخْذَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا لَوْ نَجَّزَ إعْتَاقَهُ فَإِنَّهُ نَافِذٌ قَطْعًا، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ، وَالْحَاكِمُ إنَّمَا يُرَاعِي ــ [حاشية الشربيني] هُنَاكَ: (فَرْعٌ) كَاتَبَ مُسْلِمٌ عَبْدًا كَافِرًا بِدَارِ الْحَرْبِ فَأُسِرَ لَمْ تَبْطُلْ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي أَمَانِ سَيِّدِهِ، وَهَلْ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ وَالتَّعْجِيزُ وَهُوَ فِي الْأَسْرِ؟ الْمَذْهَبُ لَهُ بِنَاءً عَلَى احْتِسَابِ مُدَّةِ الْأَسْرِ مِنْ الْأَجَلِ، ثُمَّ هَلْ يَفْسَخُ بِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ حَضَرَ الْمُكَاتَبُ، أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبْحَثَ هَلْ لَهُ مَالٌ؟ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ فَإِنْ فُسِخَتْ وَخَلَصَ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَفِي بِالْكِتَابَةِ بَطَلَ الْفَسْخُ، وَأَدَّى الْمَالَ وَعَتَقَ. اهـ. وَهَذَا كَمَا تَرَى فِي فَسْخِ السَّيِّدِ بِدُونِ الْحَاكِمِ فَلَا يُخَالِفُ مَا نَحْنُ فِيهِ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: وَحَلَّفَهُ عَلَى بَقَائِهِ) وَكَذَا عَلَى نَفْيِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّحْصِيلِ قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَأَقَرَّهُ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُؤَدِّي الْقَاضِي إلَخْ) وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا: وَلَوْ مِنْ الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا قَبَضَ النُّجُومَ فَيَعْتِقُ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ، وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ حَتَّى يَرْفَعَ لِلْقَاضِي فَيَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَالتَّفْصِيلُ جَيِّدٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ

стр. 2136

الْمَجْنُونَ لَوْ سَلَّمَ مَالَ الْكِتَابَةِ إلَى سَيِّدِهِ، أَوْ اسْتَقَلَّ السَّيِّدُ بِقَبْضِهِ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَقَعُ الْمَوْقِعَ، وَإِذَا فَسَخَ السَّيِّدُ عَادَ الْمُكَاتَبُ قِنًّا لَهُ فَإِنْ أَفَاقَ، وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَانَ حَصَّلَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ وَحَكَمَ بِعِتْقِهِ، وَنَقَضَ التَّعْجِيزَ قَالَ الشَّيْخَانِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَأَحْسَنَ الْإِمَامُ إذْ خَصَّهُ بِمَا إذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بِيَدِ السَّيِّدِ، وَإِلَّا فَالْفَسْخُ مَاضٍ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ حِينَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ حَقُّهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا فَحَضَرَ قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَهَذَا مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِإِطْلَاقِهِمْ مُصَادِمٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِ، ثُمَّ حُضُورُهُ بِخِلَافِ وُجُودِهِ بِالْبَلَدِ. (وَ) لِلسَّيِّدِ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ دَيْنٌ سِوَى نَجْمِ الْكِتَابَةِ بِمُعَامَلَةٍ، أَوْ إتْلَافٍ وَلَمْ يَفِ مَالُهُ بِالْجَمِيعِ (الْأَخْذُ) أَيْ: أَخْذُ مَالَهُ (عَنْ دَيْنٍ سِوَاهُ) أَيْ: سِوَى النَّجْمِ (وَلَهُ تَعْجِيزُ هَذَا) أَيْ: الْمُكَاتَبِ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْأَخْذِ عَمَّا ذَكَرَ (وَقَبْلَهُ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِالدَّيْنَيْنِ، وَلَوْ أَطْلَقَ الْمُكَاتَبُ الدَّفْعَ، ثُمَّ قَالَ: قَصَدْت النُّجُومَ، وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ، أَوْ قَالَ: صَدَقْت وَلَكِنْ قَصَدْت أَنَا غَيْرَهَا قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ هُنَا لَهُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ يُصَدَّقُ الْمُكَاتَبُ كَمَا لَوْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ وَلَهُ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ: أَدَّيْت دَيْنَ الرَّهْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَلِلَّذِي يَجْنِي عَلَيْهِ) جِنَايَةً مِنْ الْمُكَاتَبِ تَعْجِيزُهُ لِيُبَاعَ فِيهَا إذَا لَمْ يَفِ مَالُهُ بِأَرْشِهَا لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ حَتَّى يَفْسَخَ بَلْ (يُعْضَدُ بِحَاكِمٍ) بِأَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَيْهِ لِيُعَجِّزَهُ (لَا إنْ فَدَاهُ السَّيِّدُ) فَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَعْجِيزُهُ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ وَلَهُ غَرَضٌ فِي إتْمَامِ عِتْقِهِ، وَفِي إبْقَائِهِ لِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَتِمَّ فَيُمَكَّنُ مِنْ الْفِدَاءِ، وَخَرَجَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ صَاحِبُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَلَا تَعْجِيزَ لَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَيْسَ فِي الرَّقَبَةِ. وَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دُيُونٌ لِغَيْرِ السَّيِّدِ، أَوْ لَهُمَا وَضَاقَ مَا بِيَدِهِ عَنْهُمَا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ (قُدِّمَ دَيْنٌ لِلْمُعَامَلَاتِ) عَلَى غَيْرِهِ إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا بِيَدِهِ، وَلَا بِرَقَبَتِهِ (ثُمَّ) إنْ فَضَلَ شَيْءٌ قُدِّمَ (أَرْشٌ عَلَى نَجْمٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ وَالنَّجْمُ عُرْضَةٌ لِلسُّقُوطِ (بِنَدْبٍ) أَيْ: قُدِّمَ مَا ذُكِرَ بِنَدْبٍ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّجْمِ عَلَى الْأَرْشِ، وَتَقْدِيمُهُمَا مَعًا عَلَى دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ كَمَا فِي الْحُرِّ (وَحُتِمْ) تَقْدِيمُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، ثُمَّ الْأَرْشِ عَلَى النَّجْمِ (إنْ حَجَرَ الْقَاضِي) عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالْتِمَاسِهِ، أَوْ بِالْتِمَاسِ الْغُرَمَاءِ، أَمَّا تَقْدِيمُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَلِتَعَلُّقِهِ بِمَا بِيَدِهِ لَا غَيْرُ، وَلِلْأَرْشِ مُتَعَلِّقٌ آخَرُ وَهُوَ الرَّقَبَةُ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْأَرْشِ عَلَى النَّجْمِ فَلِمَا مَرَّ أَمَّا إذَا كَانَتْ الدُّيُونُ لِلسَّيِّدِ فَالْمُقَدَّمُ مِنْهُمَا مَا يُرِيدُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ (وَإِنْ يَعْجِزْ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِسَيِّدِهِ وَلِغَيْرِهِ وَرَقَّ (سَقَطْ) عَنْهُ مَا (لِسَيِّدٍ) مِنْ نَجْمٍ وَغَيْرِهِ لِعَوْدِهِ إلَى رِقِّهِ (وَسَوِّ لِلْغَيْرِ) أَيْ: لِغَيْرِ السَّيِّدِ بَيْنَ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَالْأَرْشِ فَيُوَزَّعُ مَا بِيَدِهِ عَلَيْهِمَا فَمَا تَأَخَّرَ مِنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ طُولِبَ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَمِنْ الْأَرْشِ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَيُبَاعُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (فَقَطْ) تَكْمِلَةٌ. (وَانْفَسَخَتْ) أَيْ: الْكِتَابَةُ (إنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ (قَبْلَ أَنْ أَتَمْ) أَيْ: النُّجُومَ أَيْ: قَبْلَ قَبْضِ السَّيِّدِ تَمَامَهَا، وَإِنْ أَرْسَلَهَا الْمُكَاتَبُ إلَيْهِ فَلَمْ يَقْبِضْهَا بَعْدُ، أَوْ كَانَ الْبَاقِي قَلِيلًا، أَوْ لَمْ يَحُطَّ عَنْهُ السَّيِّدُ شَيْئًا، وَيَمُوتُ رَقِيقًا حَتَّى لَا يُورَثَ وَتَكُونَ أَكْسَابُهُ لِسَيِّدِهِ، وَتَجْهِيزُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الرَّقَبَةُ فَفَوَاتُهَا كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. (أَوْ فَسَخَ الشِّرْكُ) أَيْ: وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا إنْ فَسَخَهَا شَرِيكٌ فِي نَصِيبِهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْآخَرُ إنْظَارَهُ وَإِبْقَاءَهَا وَلَا تَتَبَعَّضُ كَمَا لَا تَتَبَعَّضُ ابْتِدَاءً. (وَ) إذَا كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ مُتَفَاوِتَيْ الْقِيمَةِ عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ (حَلِّفْ) أَنْتَ (مَنْ زَعَمْ) مِنْهُمَا (كَوْنَ الْأَدَاءِ مِنْهُمَا سَوَاءَ إذَا بِهِ مَعًا إلَيْهِ جَاءَا) أَيْ: إذَا جَاءَا مَعًا بِالْمَالِ إلَى السَّيِّدِ، وَزَعَمَ النَّفِيسُ أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ، وَالْخَسِيسُ أَنَّهُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ فَيُصَدَّقُ، وَإِنْ جَاوَزَ مَا خَصَّهُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُؤَدِّي، أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ ــ [حاشية العبادي] الْمَصْلَحَةَ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ وَنَحْوِهِ لَا حَيْثُ يُعَارِضُ تَصَرُّفَ الْإِنْسَانِ فِي مِلْكِهِ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَقَعُ الْمَوْقِعَ) أَيْ: فَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ بِرّ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: مَا لَمْ يَرَ الْقَاضِي الصَّلَاحَ فِي خِلَافِهِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ: إلَّا أَنْ يُقَالَ: إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: يَقَعُ الْمَوْقِعَ) أَيْ: فَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ بِرّ. (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: الْأَخْذُ إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْت هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَفَادَتْ مَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ: إنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ دَيْنَانِ غَيْرُ نَجْمِ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُسْتَحَقَّ نَجْمُ الْكِتَابَةِ بَعْدُ كَانَتْ الْخِيَرَةُ فِي الدَّفْعِ عَنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْمُكَاتَبِ بِرّ. (قَوْلُهُ: قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ النِّزَاعُ فِي ابْتِدَاءِ الدَّفْعِ أُجِيبَ السَّيِّدُ، أَوْ بَعْدَهُ فَالْمُكَاتَبُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَهُمَا) أَيْ: السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّجْمِ) فَعُلِمَ مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَالْأَخْذُ إلَخْ اخْتِلَافُ حُكْمِ السَّيِّدِ إذَا انْفَرَدَ بِالدَّيْنِ، وَحُكْمُهُ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ. (قَوْلُهُ: فَلْيُعَلِّقْهُ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ إطْرَادُ حُكْمِهَا فِيمَا بَعْدَ التَّعْجِيزِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا بِرّ. (قَوْلُهُ: لِلسَّيِّدِ) أَيْ: وَحْدَهُ كَذَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ: مَا يُرِيدُهُ) أَيْ: مَا يُرِيدُهُ السَّيِّدُ بِرّ أَيْ: إذَا كَانَ النِّزَاعُ فِي الِابْتِدَاءِ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ هُنَاكَ بِرّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِ السَّيِّدِ) يَنْبَغِي أَوْ وَكِيلِهِ حَتَّى لَوْ قَبَضَ وَكِيلُ السَّيِّدِ تَمَامَهَا عَتَقَ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِ الْمَالِ لِيَدِ السَّيِّدِ إذْ قَبْضُ وَكِيلِهِ كَقَبْضِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَاوَزَ مَا خَصَّهُ حِصَّتَهُ) يُحْتَمَلُ رَفْعُ حِصَّةٍ فَيَتَعَلَّقُ الْجَارُّ بِهَا وَيُحْتَمَلُ نَصْبُهَا فَيَتَعَلَّقُ بِمَا خَصَّهُ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ.

стр. 2137

لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ (وَ) حَلَفَ (نَافِيًا جَرَّ وَلَا الْأُمِّيَّهْ) أَيْ: الْمَنْسُوبِ إلَى الْأُمِّ وَهُوَ وَلَدُهَا (بِعِتْقِهِ) أَيْ: الْمُكَاتَبِ (إنْ مَاتَ) فَلَوْ أَتَى الْمُكَاتَبُ بِوَلَدٍ مِنْ زَوْجَتِهِ الْعَتِيقَةِ فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَزَعَمَ السَّيِّدُ أَنَّهُ أَدَّى نُجُومَهُ وَعَتَقَ فَانْجَرَّ وَلَاءُ الْوَلَدِ إلَيْهِ، وَزَعَمَ مَوْلَى أُمِّهِ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى رِقِّهِ فَوَلَاءُ وَلَدِهِ مُسْتَمِرٌّ لَهُ صُدِّقَ مَوْلَى الْأُمِّ النَّافِي لِلِانْجِرَارِ بِيَمِينِهِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ، وَعَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الْبَيَانُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ مَاتَ مَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ بِأَنَّهُ أَدَّى النُّجُومَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ، وَيَنْجَرُّ وَلَاءُ وَلَدِهِ إلَيْهِ (لَا الْوَصِيَّهْ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ بَدَلُ الْمُكَاتَبِ الْقَتِيلِ لَا وَصِيَّتُهُ بِهِ إذَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِعَجْزِهِ كَمَا فُهِمَ أَيْضًا مِمَّا مَرَّ، وَلَا مَا أَوْصَى بِهِ لِلْمُكَاتَبِ كَمَا فُهِمَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ: وَالْكَسْبُ إنْ رَقَّ. (وَ) لَا (وَطْؤُهَا) أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ لِاخْتِلَالِ مِلْكِهِ، وَشَرْطُهُ مُفْسِدٌ فَإِنْ وَطِئَهَا، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِمَا بِالتَّحْرِيمِ (فَالْمَهْرُ) مُطْلَقًا (وَالْإِيلَادُ) إذَا أَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ (قَدْ أُثْبِتَ) كُلٌّ مِنْهُمَا لَهَا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِاسْتِقْلَالِهَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهَا عَلَقَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فِي مِلْكِهِ فَتَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ إنْ أَدَّتْ وَإِلَّا فَبِمَوْتِهِ (لَا الْحَدُّ) فَلَا يَثْبُتُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ نَعَمْ يُعْزَرُ الْعَالِمُ بِهِ (وَ) لَا يَثْبُتُ لَهَا عَلَيْهِ (قِيمَةُ الْوَلَدْ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لَهُ، وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَحْكَامُ فِي وَطْئِهِ لِبِنْتِ مُكَاتَبَتِهِ فَيَثْبُتُ الْمَهْرُ وَالْإِيلَادُ لَا الْحَدُّ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي فَإِنْ عَتَقَتْ بِعِتْقِ الْأُمِّ فَهُوَ لَهَا، أَوْ عَجَزَتْ فَالسَّيِّدُ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ (وَلَا يَبِعْ) أَيْ: السَّيِّدُ (مُكَاتَبًا) ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْكَسْبِ وَالْأَرْشِ فَيَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ؛ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ إنْ رَفَعَ الْكِتَابَةَ فَبَاطِلٌ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ، وَإِلَّا فَيَبْقَى الْمُكَاتَبُ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ نَعَمْ إنْ رَضِيَ بِالْبَيْعِ صَحَّ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَمِنْهُ بَيْعُ بَرِيرَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهِ أَيْضًا مِنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ لَازِمَةٌ فَجَازَ الْبَيْعُ تَعْجِيلًا لِلْعِتْقِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَقَدْ يُعْكَسُ هَذَا انْتَهَى. وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَتُرْفَعُ الْكِتَابَةُ وَيَعْتِقُ لَا عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ فَلَا يُسْتَتْبَعُ كَسْبًا، وَلَا وَلَدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْ الْعِتْقِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ (وَعَامَلَهْ) سَيِّدُهُ (كَالْأَجْنَبِيِّ) حَتَّى يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْآخَرِ فَإِنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ بِالْأَدَاءِ فَلْيُمَكَّنْ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمُعِينِ عَلَيْهِ. (وَالتَّبَرُّعَاتُ) جَائِزَةٌ (لَهُ) أَيْ: لِلْمُكَاتَبِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي (كَذَلِكَ) لَهُ بِالْإِذْنِ (الْأَخْطَارُ بِالنَّسِيَّهْ) أَيْ: التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي فِيهَا خَطَرٌ كَمَا (فِي الْبَيْعِ) بِالنَّسِيئَةِ وَزَادَ قَوْلَهُ: (حَسْبُ) أَيْ: فَقَطْ لِإِخْرَاجِ الشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ كَانَ بِثَمَنِ النَّقْدِ، وَلَا يَرْهَنُ بِهِ فَإِنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَتْلَفُ، وَإِنْ كَانَ بِثَمَنِ النَّسِيئَةِ فَقَالَ الْبَغَوِيّ تَبَعًا لِلْقَاضِي لَمْ يَجُزْ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: يَجُوزُ إذْ لَا غَبْنَ فِيهِ، وَكَلَامُ النَّظْمِ يُفْهِمُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، وَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَجْهٌ شَاذٌّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالْوَلِيِّ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَالِ الطِّفْلِ نَسِيئَةً ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَهُوَ وَلَدُهَا) فَلَعَلَّ الْمُرَادَ النَّفْسُ الْأُمِّيَّةُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الْبَيَانُ) نَعَمْ يُؤَاخَذُ السَّيِّدُ بِاعْتِرَافِهِ بِأَنْ يَصْرِفَ مُخَلَّفَ الْمُكَاتَبِ لِوَرَثَتِهِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ مَاتَ مَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ) يُحَرَّرْ الْفَرْقُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَنْجِيزِ عِتْقِهِ الْآنَ. وَإِبْرَائِهِ مِنْ النُّجُومِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِمَوْتِهِ) أَيْ: فَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْعِتْقَ عَنْ الْكِتَابَةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَإِلَّا فَبِمَوْتِهِ لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِأَنَّ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ عَنْ الِاسْتِيلَادِ، أَوْ الْكِتَابَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ أَوْلَدَهَا صَارَتْ مَعَ كَوْنِهَا مُكَاتَبَةً مُسْتَوْلَدَةً وَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلَا تَجِبُ لَهَا قِيمَتُهُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ بِالِاسْتِيلَادِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ، أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ، وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَأَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ كَسَائِرِ الْمُكَاتَبَاتِ، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ لِلنُّجُومِ عَتَقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ الْحَادِثُونَ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ إلَّا عَنْ الْكِتَابَةِ وَلَوْ أَوْلَدَهَا، ثُمَّ كَاتَبَهَا وَمَاتَ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ، وَتَبِعَهَا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ وَكَسْبُهَا الْحَاصِلُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ التَّعْجِيزِ عَتَقَتْ بِالْإِيلَادِ، وَالْأَوْلَادُ الْحَادِثُونَ بَعْدَهُ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنًا يَتْبَعُونَهَا وَالْحَادِثُونَ قَبْلَهُ أَرِقَّاءُ لِلسَّيِّدِ. اهـ. سُقْته بِتَمَامِهِ لِفَوَائِدِهِ وَارْتِبَاطِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ. (قَوْلُهُ: وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَحْكَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَمَنْ كَاتَبَ أَمَةً لَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ بِنْتِهَا. (قَوْلُهُ: وَالْإِيلَادُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ ثَبَتَ إيلَادُ أُمِّهَا مَعَ أَنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَأُمِّهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِتَعْجِيزِ أُمِّهَا (قَوْلُهُ: فِيهَا خَطَرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْخَطَرُ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: عَطْفًا عَلَى مَا يَمْتَنِعُ بِلَا إذْنٍ وَبَيْعِ نَسِيئَةٍ، وَلَوْ تَوَثَّقَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ، أَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِثَمَنِ النَّقْدِ) وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمُكَاتَبِ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْبَيْعُ نَسِيئَةً بِلَا إذْنٍ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِإِبْطَالِهِ شَرْحٌ رَوْضٌ لَكِنْ الصَّوَابُ أَنَّ رِضَاهُ لَيْسَ فَسْخًا فَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَهُ وَالْكِتَابَةُ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِالْبَيْعِ وَقَالَ م ر: إنَّ الْفَسْخَ هُوَ الرِّضَا مَعَ الْبَيْعِ. اهـ. أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا وَحْدَهُ لَا يُفِيدُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ) اعْتَرَضَهُ م ر بِأَنَّهُ لَا تَبَرُّعٌ. (قَوْلُهُ: يُفْهِمُهُ)

стр. 2138

وَيَرْهَنُ وَيَرْتَهِنُ لِلْحَاجَةِ وَلِلْمَصْلَحَةِ بِأَنَّ الْمَرْعِيَّ ثَمَّ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ، وَالْوَلِيُّ نُصِّبَ لِيَنْظُرَ لَهُ، وَالْمَطْلُوبُ هُنَا الْعِتْقُ وَالْمَرْعِيُّ مَصْلَحَةُ السَّيِّدِ وَلَمْ يُنَصَّبْ الْمُكَاتَبُ لَهُ وَقَدْ مَرَّ فِي الرَّهْنِ أَنَّ بَعْضَهُمْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَازِ لَكِنْ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ هُنَا الْمَنْعُ، وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ هُنَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ ثَمَّةَ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ. وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ (وَ) لَهُ بِالْإِذْنِ (شِرَا الْبَعْضِيَّهْ) أَيْ: بَعْضِهِ مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ (وَهَكَذَا تَسْلِيمُهُ وَمَا قَبَضْ عَنْ ثَمَنٍ وَعَنْ مَبِيعِ الْعِوَضْ) أَيْ: وَكَذَا لَهُ بِالْإِذْنِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ عِوَضِهِ وَهُوَ الْمَبِيعُ وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ عِوَضِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ، وَقَدْ يُقَرَّرُ كَلَامُهُ بِمَا قَرَّرَهُ بِهِ الشَّارِحُ بِأَنْ يُقَالَ: لَهُ بِالْإِذْنِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ، أَوْ الْعِوَضَ عَنْهُ وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ الثَّمَنَ، أَوْ الْعِوَضَ عَنْهُ، وَعَلَى التَّقْرِيرَيْنِ مَا نَافِيَةٌ وَالْعِوَضُ مَفْعُولُ قَبَضَ، وَتَرَكَ عَلَى الثَّانِي ذِكْرَ الْمَبِيعِ فِي الْأُولَى، وَالثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى مِنْ ذِكْرِ عِوَضَيْهِمَا وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَالتَّسْلِيمُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَزَادَ عَلَيْهِ النَّاظِمُ عَلَى الْأَوَّلِ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ عِوَضِهِ وَعَلَى الثَّانِي تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ قَبْلَ عِوَضِ الثَّمَنِ، وَتَسْلِيمَ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، أَوْ عِوَضَهُ (كَذَا) لَهُ بِالْإِذْنِ (النِّكَاحُ وَزَوَاجُ قِنِّهِ) أَيْ: عَبْدِهِ، أَوْ أَمَتِهِ (وَسَلَمٌ كَذَا فِدَاءٌ لِابْنِهِ) إذَا جَنَى وَالْمُرَادُ فِدَاءُ بَعْضِهِ وَلَوْ غَيْرَ ابْنِهِ (وَهَكَذَا تَكْفِيرُهُ بِغَيْرِ مَا صَوْمٍ) بِزِيَادَةِ مَا أَيْ: بِغَيْرِ صَوْمٍ مِنْ إطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ (أَوْ اتِّهَابِ مَنْ قَدْ لَزِمَا) لَهُ (إنْفَاقُهُ) مِنْ أَبْعَاضِهِ لِزَمَانَةٍ، أَوْ هَرَمٍ، أَوْ صِغَرٍ. فَقَوْلُهُ: (بِالْإِذْنِ) رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فَكُلُّ مَا فِيهِ تَبَرُّعٌ، أَوْ خَطَرٌ إنَّمَا يَجُوزُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ وُجِدَ فِيهَا غِبْطَةٌ مِنْ وَجْهٍ، أَوْ رَهْنٍ، أَوْ كَفِيلٍ لِإِخْلَالِهِ بِمَقْصُودِ الْكِتَابَةِ وَلِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ لَا يَنْقَطِعُ عَمَّا بِيَدِهِ فَقَدْ يَعُودُ إلَى رِقِّهِ بِالْعَجْزِ، أَمَّا مَا لَا تَبَرُّعَ فِيهِ، وَلَا خَطَرَ كَاصْطِيَادِهِ وَفِدَائِهِ غَيْرَ بَعْضِهِ مِنْ أَرِقَّائِهِ إذَا جَنَى وَتَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ وَاتِّهَابِهِ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ فَيَسْتَقِلّ بِهِ كَمَا يَسْتَقِلُّ بِتَأْدِيبِ عَبِيدِهِ وَإِصْلَاحِهِمْ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ وَإِذَا اتَّهَبَ مِنْ أَبْعَاضِهِ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَبِيعُهُ بَلْ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُّ بِرِقِّهِ، وَنَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ وَمَا فَضَلَ لِلْمُكَاتَبِ فَإِنْ مَرِضَ، أَوْ عَجَزَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ، وَاعْلَمْ أَنَّ شِرَاءَ الْمُكَاتَبِ بَعْضَهُ وَفِدَاءَهُ لَهُ وَتَالِيَيْهِ وَنِكَاحَهُ وَتَزْوِيجَهُ عَبْدَهُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ وَإِنَّ الْبَقِيَّةَ مِنْ الْأَخْطَارِ وَإِنَّ أَمْثِلَتَهُمَا لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ فَلَوْ قَالَ: وَلَهُ التَّبَرُّعَاتُ كَشِرَاءِ بَعْضِهِ، وَالْأَخْطَارُ كَالْبَيْعِ نَسِيئَةً كَانَ أَوْلَى. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا فِيهِ تَبَرُّعٌ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِمَّا الْعَادَةُ فِيهِ أَنْ يُؤْكَلَ، وَلَا يُبَاعَ كَخُبْزٍ، وَلَحْمٍ فَإِذَا أَهْدَى مِنْهُ شَيْئًا لِأَحَدٍ فَلِلْمُهْدَى إلَيْهِ أَكْلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لِخَبَرِ بَرِيرَةَ. انْتَهَى وَالِاسْتِدْلَالُ بِخَبَرِ بَرِيرَةَ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْإِهْدَاءَ إلَيْهَا، وَأَنَّ أَكْلَهُ ﷺ مِنْ قَبْلِ حُرِّيَّتِهَا وَعَلَى أَنَّ سَيِّدَتَهَا لَمْ تَأْذَنْ فِي أَكْلِهِ. ﷺ (لَا الْمُكَاتَبَهْ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ مُكَاتَبَةُ رَقِيقِهِ (وَلَا تَسَرِّيهِ) بِأَمَتِهِ (وَ) لَا (عِتْقُ الرَّقَبَهْ) أَيْ: إعْتَاقُهَا وَلَوْ فِي كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالْعِتْقَ يَسْتَعْقِبَانِ الْوَلَاءَ، وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ كَالْقِنِّ، وَأَمَّا مَنْعُ تَسَرِّيهِ فَلِضَعْفِ مِلْكِهِ وَلِلْخَوْفِ مِنْ هَلَاكِ الْأَمَةِ بِالطَّلْقِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّسَرِّي بِالْوَطْءِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ لِاعْتِبَارِهِ الْإِنْزَالَ فِيهِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ (وَابْتَاعَ) أَيْ: وَلَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَنْ يَبْتَاعَ (بَعْضَ سَيِّدٍ) لَهُ مِنْ أُصُولِهِ، وَفُرُوعِهِ (فَإِنْ عَجَزْ) عَنْ الْأَدَاءِ وَرَقَّ (يَمْلِكُهُ) أَيْ: الْبَعْضَ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: بِمَا قَرَّرَهُ بِهِ الشَّارِحُ) اُسْتُشْكِلَ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَعَ امْتِنَاعِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ، وَقَدْ يُصَوَّرُ فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا هُوَ أَحَدُ كَلَامَيْنِ فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ، أَوْ فِيمَا لَوْ جَنَى أَجْنَبِيٌّ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَإِذَا أَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ لَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَلَهُ أَنْ يَعْتَاضَ مِنْهُ عَنْ بَدَلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ قَبْلَ أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَ) أَيْ: إذَا أَسْلَمَ هُوَ سَوَاءٌ الْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ فَظَاهِرٌ إلْحَاقُهُ بِمَا لَوْ اشْتَرَى نَسِيئَةً فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ: الْمُسْلَمُ إلَيْهِ نَظِيرُ الْبَائِعِ لَا الْمُشْتَرِي، وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي بَيَانِهِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهَا السَّلَمُ لِاقْتِضَائِهِ تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، وَانْتِظَارَ الْمُسْلَمِ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَا فِدَاءً لِابْنِهِ إذَا جَنَى) لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ الَّذِي لَيْسَ بِقَرِيبٍ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ تَبْقَى لَهُ يَصْرِفُهَا فِي النُّجُومِ أَيْ: رَقَبَةَ قَرِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا اتَّهَبَ مِنْ أَبْعَاضِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهَا: وَلَوْ وَهَبَ لِمُكَاتَبٍ بَعْضَ أَبِيهِ، أَوْ ابْنِهِ الْمُكَاتَبِ فَقَبِلَهُ، ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَسَرَى إلَى بَاقِيهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِ مِلْكِهِ وَلَيْسَ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى أَقَارِبِهِ الْأَحْرَارِ حَيْثُ يُمْنَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُوَاسَاةِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبُولِ هِبَتِهِ، وَنَحْوِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَسُوبًا إنَّمَا هُوَ عَدَمُ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ لَا لُزُومُ نَفَقَتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ قَرِيبَةٌ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهُ فِي الْكَسُوبِ الَّذِي عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ بِسَبَبِ الْمِلْكِ لَا بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ كَمَا عُرِفَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا عِتْقُ الرَّقَبَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ إعْتَاقُهُ عَنْ سَيِّدِهِ، أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: التَّسَرِّيَ، وَقَوْلُهُ: أَيْ لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فِيهِ أَيْ: التَّسَرِّي أَيْ: وَالْحَجْبِ عَنْ الْأَعْيُنِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَبْتَاعَ) وَكَالِابْتِيَاعِ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: بَعْضُ سَيِّدٍ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ كَانَ أَيْ: مَا مَلَكَهُ بِمَا ذُكِرَ بَعْضُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَمْ يَخْتَرْ ــ [حاشية الشربيني] حَيْثُ أَخْرَجَ النَّسِيئَةَ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَخْ) وَهُوَ صِحَّةُ الْبَيْعِ نَسِيئَةً وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ، وَحَاصِلُهُ

стр. 2139

(السَّيِّدُ وَالْعِتْقُ) عَلَيْهِ (نَجَزْ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ صَرْفِ الْمَالِ إلَى عِوَضِ مَنْ عَسَاهُ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَا نَظَرُوا إلَى لُزُومِ النَّفَقَةِ بِالْعِتْقِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا الْحَالَ (وَاقْتَصَّ) أَيْ: وَلَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَنْ يَقْتَصَّ (مِنْ جَانٍ) عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى رَقِيقِهِ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْمِلْكِ (وَيَفْدِي عُنْقَهُ) بِإِسْكَانِ النُّونِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا (وَلَوْ لِسَيِّدٍ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ وَعَبْدَهُ بِمَا مِنْ الْأَمْرَيْنِ قُلْ) أَيْ: وَلَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ وَعَبْدَهُ فِي الْجِنَايَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَقَبَتِهِ، وَلَوْ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ، أَوْ أَبْرَأَهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ مَالٌ يَفِي بِالْأَرْشِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَعْجِيزُهُ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ نَقَصَ أَرْشُ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْقِيمَةِ فَلَا يُبَاعُ مِنْهُ إلَّا مَا يَفِي بِالْأَرْشِ وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ فِي الْبَاقِي حَتَّى يَعْتِقَ عَنْهَا بِأَدَاءِ قِسْطِهِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ وَإِنْ اخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ لَمْ يَبِعْ، وَقَوْلُهُ: وَعَبْدَهُ أَيْ: الَّذِي لَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الَّذِي يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِلَا إذْنٍ كَمَا مَرَّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْفِدَاءَ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ بِالْأَقَلِّ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَيَجِبُ بِكَمَالِهِ كَالْحُرِّ بِخِلَافِهِ فِي الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا فَجَازَ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهَا فَلَوْ عَتَقَ بِإِعْتَاقٍ، أَوْ إبْرَاءٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سَقَطَ أَرْشُ السَّيِّدِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ فِدَاءِ عَبْدِهِ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ آبِقًا، أَوْ نَحْوَهُ فَلَا يَجُوزُ فِدَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرٌ. (وَيَلْزَمُ الْفِدَاءُ) بِالْأَقَلِّ (سَيِّدًا قَتَلْ وَأَعْتَقَ) أَيْ: قَتَلَ مُكَاتَبَهُ (الْجَانِيَ) عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ أَبْرَأهُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْجِنَايَةِ، وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقَابِضُ لِلنُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِهَا (وَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى السَّيِّدِ (أَرْشٌ) لِجِنَايَةِ مَنْ جَنَى عَلَى مُكَاتَبِهِ (إذَا أَعْتَقَ مَجْنِيًّا) أَيْ: مُكَاتَبَهُ الْمَجْنِيَّ (عَلَيْهِ) فَإِنَّهُ كَانَ رَقِيقًا حَالَ الْجِنَايَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ فَإِنَّ الْأَرْشَ يَبْقَى لَهُ، وَلَا يَرْجِعُ ــ [حاشية العبادي] سَيِّدُهُ تَعْجِيزَهُ بَلْ هُوَ الَّذِي عَجَّزَ نَفْسَهُ لَمْ يَسْرِ عِتْقُ ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَى الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا كَمَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ قَرِيبِهِ، وَإِنْ اخْتَارَ تَعْجِيزَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ فَسْخُ الْكِتَابَةِ، وَدُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ ضِمْنِيٌّ قَهْرِيٌّ وَلِلْعَبْدِ الْقِنِّ أَنْ يَتَّهِبَ بِلَا إذْنٍ قَرِيبًا يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ فِي الْحَالِ، وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ قَبُولِ الْعَبْدِ الْهِبَةَ، وَكَذَا لَهُ أَنْ يَتَّهِبَ بَعْضَهُ أَيْ: بَعْضَ مَنْ يُعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِلَا إذْنٍ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فَيَعْتِقُ ذَلِكَ الْبَعْضُ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَا يَسْرِي لِحُصُولِ الْمِلْكِ قَهْرًا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا وَبَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ لَكِنَّهُ جَزَمَ قَبْلَهُ فِيهَا كَأَصْلِهِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ ثُمَّ بِالسِّرَايَةِ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ) رَاجِعٌ لِصُورَةِ السَّيِّدِ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَيَلْزَمُ الْفِدَاءُ سَيِّدًا قَبِلَ، وَأَعْتَقَ الْجَانِي وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْوَاجِبُ لِلسَّيِّدِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِهِ لَهُ شَارِحٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَلَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ كَالْمَتْنِ أَنَّهُ يَفْدِي جِنَايَتَهُ عَلَى غَيْرِ السَّيِّدِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَيُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَهُ بَعْدُ فِي الْمَتْنِ: وَيَلْزَمُ الْفِدَاءُ سَيِّدًا قَبِلَ وَأَعْتَقَ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ السَّيِّدِ خَاصَّةً أَيْ: فَإِنَّ السَّيِّدَ إذَا أَعْتَقَهُ فِي حَالِ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ بِالْأَقَلِّ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ: عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ وَاَلَّذِي فِي الْإِرْشَادِ أَنَّهُ بِالْأَرْشِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ، وَالْإِسْقَاطُ هَذَا إذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَمِثْلُهُ الْإِبْرَاءُ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِالْأَدَاءِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْأَرْشَ بَالِغًا مَا بَلَغَ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ وَإِلَّا اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْفِدَاءَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ حَتَّى فِي جِنَايَةِ السَّيِّدِ هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ الْمَنْصُوصَ فِدَاءُ جِنَايَةِ السَّيِّدِ بِالْأَرْشِ وَلَوْ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِرْشَادِ فِيمَا قِيلَ: الْعِتْقُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: أَرْشُ الْأَجْنَبِيِّ) كَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ لِأَرْشِ السَّيِّدِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَكِنْ خَصَّهُ بِمَا بَعْدَ الْعِتْقِ بِرّ، وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ: وَنَفْسَهُ أَيْ: وَفَدَى نَفْسَهُ فِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَبِالْأَرْشِ مِنْ سَيِّدٍ إنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ أَيْ: أَوْ أَعْتَقَهُ فَمَا فِي يَدِهِ فَقَطْ. اهـ. أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ سَقَطَ، وَلَا يَتَعَلَّقُ ــ [حاشية الشربيني] التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا . (قَوْلُهُ: بِالْأَرْشِ) أَيْ: الْمَالِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْأَقَلُّ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ) ولِذَا لَزِمَهُ الْفِدَاءُ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنْ فَوَّتَ السَّيِّدُ رَقَبَتَهُ بِإِعْتَاقٍ، أَوْ إبْرَاءٍ بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، فَإِذَا فَوَّتَهَا السَّيِّدُ لَزِمَ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ بَلْ بِذِمَّتِهِ فَيَكُونُ كَالْحُرِّ فَيَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَيَجِبُ بِكَمَالِهِ. اهـ. م ر وَشَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَأَعْتَقَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ) وَفِي صُورَتَيْ الْإِعْتَاقِ، وَالْإِبْرَاءِ يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَيْضًا فِدَاءُ مَنْ يَعْتِقُ بِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ إنْ جَنَى بَعْدَ مُكَاتَبَتِهِ عَلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَوَّتَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ، أَوْ أَبْرَأَهُ، أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ وَبَرِئَ

стр. 2140

إلَى سَيِّدِهِ كَذَا قَالَهُ النَّاظِمُ وَشَارِحُهُ كَالْحَاوِي وَشُرَّاحِهِ، وَالْوَجْهُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَنَّهُ لِلْمُكَاتَبِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ كَسَائِرِ الْأَكْسَابِ وَكَأَنَّ الْحَاوِيَ سَبَقَ قَلَمُهُ مِنْ قَتَلَ إلَى أَعْتَقَ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ بِلَا تَأَمُّلٍ. (وَفَاسِدٌ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْكِتَابَةِ كَالصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْكِتَابَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: صَحِيحَةٌ وَهِيَ مَا لَا خَلَلَ فِيهَا، وَفَاسِدَةٌ وَهِيَ الصَّادِرَةُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ مِمَّنْ تَصِحُّ عِبَارَتُهُ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ لَكِنْ اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا لِفَسَادِ عِوَضِهَا كَخَمْرٍ وَمَجْهُولٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ عَيْنًا، أَوْ حَالًّا، أَوْ مُنَجَّمًا بِنَجْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ (كَشَرْطِهِ) عَلَى عَبْدِهِ (شِرَا) شَيْءٍ مِنْهُ، وَبَاطِلَةٌ وَهِيَ مَا لَمْ يَصْدُرْ فِيهَا عَقْدٌ مِنْ مَالِكٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ كَمَا ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (لَا بَاطِلٌ بِفَقْدِ عَقْدٍ صَدَرَا مِنْ مَالِكٍ كُلِّفَ مُخْتَارٍ بِمَا يَقْصِدُ) بِأَنْ يَعْقِدَهَا غَيْرُ مَالِكٍ مِنْ وَلِيٍّ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ، أَوْ مُكْرَهٍ، أَوْ تُعْقَدُ بِمَا (لَا) يُقْصَدُ (كَالْحَشَرَاتِ وَالدِّمَا) ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. وَقَوْلُهُ: (مِثْلُ الصَّحِيحِ) خَبَرٌ فَاسِدٌ أَيْ: وَالْفَاسِدُ مِنْهَا كَالصَّحِيحِ لَا الْبَاطِلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَالصَّحِيحِ بَلْ هُوَ لَاغٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِالتَّعْلِيقِ وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ثَبَتَ مُقْتَضَاهُ (لَيْسَ) أَيْ: الْفَاسِدَةُ كَالصَّحِيحَةِ فِي أَشْيَاءَ لَا (فِي الْإِيصَاءِ) بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْفَاسِدَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِعَجْزٍ وَيَكُونُ فَسْخًا لَهَا، وَإِنْ ظَنَّ صِحَّتَهَا بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَكَالْوَصِيَّةِ سَائِرُ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَالْإِعْتَاقِ لَا عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَيُجْزِئُهُ عَنْهَا كَمَا مَرَّ فِي الظِّهَارِ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ قَدْ يُدَّعَى انْدِرَاجُهَا فِي الْفَسْخِ الْآتِي بَيَانُهُ (وَ) لَا فِي (الْحَطِّ) ، أَوْ الْبَذْلِ لِأَقَلِّ مُتَمَوِّلٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْحَطِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَ) لَا فِي (الْأَسْفَارِ) فَإِنَّهُ لَا يُسَافِرُ فِي الْفَاسِدَةِ بِلَا إذْنٍ لِعَدَمِ لُزُومِ عَقْدِهَا بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ قَالَ أَئِمَّتُنَا: تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ إنْ خَلَا عَنْ الْمُعَاوَضَةِ بِأَنْ لَمْ يُذْكَرْ مَالٌ، أَوْ ذُكِرَ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ كَقَوْلِهِ: إنْ أَدَّيْت لِي كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَخْلُ عَنْهَا فَإِنْ كَانَتْ فِي عَقْدٍ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَاهَا وَهُوَ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ فَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لَا الْعَبْدِ، أَوْ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (وَ) لَا فِي (الْإِبْرَاءِ) عَنْ النُّجُومِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِهِ فِي الْفَاسِدَةِ، وَكَذَا بِأَدَاءِ الْغَيْرِ عَنْهُ تَبَرُّعًا؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيقِ، وَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ أَدَاؤُهُ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ النُّجُومِ لِلسَّيِّدِ فِي مَحَلِّهَا فَلَوْ أَدَّاهَا لَهُ قَبْلَ مَحَلِّهَا، أَوْ لِوَكِيلِهِ، أَوْ وَارِثِهِ وَلَوْ فِي مَحَلِّهَا لَمْ يَعْتِقْ إلَّا أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ أَدَّيْت لِي، أَوْ لِوَكِيلِي، أَوْ وَارِثِي فَأَنْتَ حُرٌّ وَأَدَّاهَا فِي مَحَلِّهَا (وَ) لَا فِي (الِاعْتِيَاضِ) عَنْ النُّجُومِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِهِ فِي الْفَاسِدَةِ لِمَا قُلْنَاهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ، وَأَصْلِهِ هُنَا، وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الشُّفْعَةِ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا عَدَمُ الصِّحَّةِ فَتَسْتَوِي الْفَاسِدَةُ وَالصَّحِيحَةُ فِي ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ، وَالنُّجُومَ ثَمَنٌ وَالِاعْتِيَاضُ عَنْهُ جَائِزٌ (وَ) لَا فِي (انْفِسَاخِ مَا فَسَدْ) مِنْ الْكِتَابَةِ (بِفَسْخِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ (أَوْ مَوْتٍ، أَوْ حَجْرٍ) بِسَفَهٍ (وَرَدْ) أَيْ: طَرَأَ (عَلَيْهِ، أَوْ جُنُونِهِ) ، أَوْ إغْمَائِهِ (وَالرَّدِّ) لِلْكِتَابَةِ أَيْ: فَسْخُهَا (مِنْ حَاكِمٍ) بِرَفْعِ الْأَمْرِ إلَيْهِ، ثُمَّ (يَسْأَلُ نَقْضَ الْعَقْدِ) فَيَحْصُلُ الِانْفِسَاخُ بِكُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْفَاسِدَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ كُلًّا مِنْ الْفَسْخِ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ بِالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ، بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا عَلَى اضْطِرَابٍ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ فِي الْفَسْخِ لَكِنْ جُنُونُهُ فِيهَا إنَّمَا يُوجِبُ الْفَسْخَ لَا الِانْفِسَاخَ كَمَا مَرَّ وَإِذَا انْفَسَخَتْ ــ [حاشية العبادي] بِذِمَّتِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ ح ج (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَكْسَابِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَكْسَابِ. (قَوْلُهُ: كَالْحَشَرَاتِ وَالدِّمَا) كَذَا مَثَّلَ بِهِ فِي الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ ذَكَرَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أَدَّى الْأَلْفَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَعْنِي: إنْ أَدَّيْت لِي أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا وَأَنْ لَا عَتَقَ الْعَبْدُ وَكَسْبُهُ الْمَاضِي أَيْ: الْحَاصِلُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لِلسَّيِّدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَفْسَخُهُ) أَيْ: السَّيِّدُ إذْ لَهُ ذَلِكَ فِيهَا فَقَطْ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ أَيْ: أَصْلِ الْإِرْشَادِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتٍ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: أَيْ: حَجْرٍ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: بِسَفَهٍ) أَيْ: لَا فَلَسٍ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَوْ جُنُونِهِ، أَوْ إغْمَائِهِ) فِيهَا الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى السَّيِّدِ فِي قَوْلِهِ: أَيْ السَّيِّدِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّضَبُّبُ. (قَوْلُهُ: وَالرَّدُّ مِنْ حَاكِمٍ) وَحَذَفَ أَيْ: الْإِرْشَادُ قَوْلَهُ أَصْلُهُ وَرَدَّهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ اسْتِقْلَالَهُ بِرَدِّ الْعَقْدِ فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِذَلِكَ، أَوْ أَنَّ السَّيِّدَ يَتَوَقَّفُ فَسْخُهُ عَلَى رَفْعِ الْأَمْرِ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لِمَا مَرَّ أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِذَلِكَ حَجَرٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَاوِيَ أَرَادَ مُجَرَّدَ صِحَّةِ فَسْخِ الْقَاضِي بِرَفْعِ الْأَمْرِ إلَيْهِ، وَطَلَبِ فَسْخِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذَا الضَّمِيرَ مَرْجِعُهُ الِانْفِسَاخُ السَّابِقُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: لَكِنْ جُنُونُهُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَاسِدَةَ تَنْفَسِخُ بِجُنُونِ الْعَبْدِ، وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَيُمْكِنُ الْعِنَايَةُ بِأَنْ يَجْعَلَ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْحُكْمَ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ أَيْ: حُكْمُ الْفَاسِدَةِ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا مِنْ انْفِسَاخٍ، أَوْ عَدَمِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَوْلُهُ بَعْدُ: لَكِنْ جُنُونُهُ إلَخْ لَا مَعْنَى لَهُ بِرّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ جُنُونُهُ فِيهَا إلَخْ) اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ فِي الصَّحِيحَةِ يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ، وَعَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَأَقُولُ: مِمَّا يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّ الْحَجْرَ لَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ فِي الْفَاسِدَةِ ــ [حاشية الشربيني] كَمَا فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ ثَابِتَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا دَفَعَ وَسَيِّدُهُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ
следующие страницы →