← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

لَا الْمَالُ (وَكَالْإِحْصَانِ وَكَالظِّهَارِ) وَاللِّعَانِ وَالنَّسَبِ وَاسْتِيفَاءِ الْعُقُوبَاتِ وَالْكَفَالَةِ بِالْبَدَنِ (وَاعْتِرَافِ الزَّانِي) بِزِنَاهُ (وَ) الْجَانِي بِفِعْلٍ (مُوجِبٍ قِصَاصَهُ) كَإِيضَاحٍ (وَإِنْ عَفَا) عَنْهُ عَلَى مَالِ (مَنْ اسْتَحَقَّ) الْقِصَاصَ (رَجُلَيْنِ) أَيْ سَأَلَ لِمَا ذَكَرَ رَجُلَيْنِ (وَصْفَا) بِمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوِصَايَةِ وَصَحَّ فِي الْخَبَرِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَقِيسَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرُهَا مِمَّا شَارَكَهَا فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ وَمُوجِبٍ يَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى مَعْمُولِ اعْتِرَافُ كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَى الْمَجْرُورَاتِ بِالْكَافِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي نَفْسِهَا مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ لَوْ ثَبَتَتْ، وَالْمَالُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْهُ، وَذِكْرُ الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْإِحْصَانِ وَالظِّهَارِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَلَوْ) شَهِدَ الرَّجُلَانِ (عَلَى مَنْ شَهِدَا) أَيْ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَرْبَعَةٌ كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُقِرَّيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَرْعَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ الْحَقُّ وَلَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِ بَلْ يَثْبُتُ بِهَا شَهَادَةُ الْأَصْلِ، وَالْحَقُّ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ يُصَرِّحُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ فِعْلًا وَلَا سَمِعَ قَوْلًا فَهُوَ كَمَنْ شَهِدَ بِإِقْرَارِ اثْنَيْنِ وَلَوْ قُلْنَا بِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، قَامَ الرَّجُلَانِ إذَا شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ مَقَامَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَا مَقَامَ الثَّانِي كَمَنْ شَهِدَ مَرَّةً عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى لَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ وَسَوَاءٌ فِي اشْتِرَاطِ الرَّجُلَيْنِ كَانَ الْأَصْلُ رَجُلًا أَمْ رَجُلَيْنِ أَمْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَمْ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ (وَالْبَادِي لِنِسْوَةٍ) أَيْ وَسَأَلَ لِمَا يَبْدُو أَيْ يَظْهَرُ لِلنِّسْوَةِ غَالِبًا (كَالْحَيْضِ) الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي وَالِاسْتِحَاضَةِ (وَالْوِلَادِ) تَرْخِيمُ الْوِلَادَةِ (وَعَيْبِهِنَّ) تَحْتَ الثِّيَابِ كَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَبَرَصٍ تَحْتَ الثِّيَابِ (وَالرَّضَاعِ) وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَاسْتِهْلَالِ الْوَلَدِ (أَرْبَعَا) مِنْ النِّسَاءِ (أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا شَارَكَهُ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى وَخَرَجَ بِتَحْتِ الثِّيَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ: أَنَّ الْعَيْبَ فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ وَفِي وَجْهِ الْأَمَةِ وَمَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْدَ الْمِهْنَةِ لَا يَثْبُتُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْمَالُ لَكِنَّ ذَلِكَ كَمَا تَرَى إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالنَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَ ــ [حاشية العبادي] بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا أَوْصَى إلَى عَمْرٍو بِإِعْطَائِهِ كَذَا فَتَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ دُونَ الْوِصَايَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجَانِي) عَطْفٌ عَلَى الزَّانِي (تَنْبِيهٌ) مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَفَصَّلَهُ لَمْ يَكْفِ الْآخَرُ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ بِذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهِ الْمَشْهُودَ بِهِ كَالْأَوَّلِ م ر (قَوْلُهُ يَجُوزُ عَطْفُهُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُقَدَّرِ فَهُوَ الْمَعْطُوفُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَعْمُولِ اعْتِرَافٍ إلَخْ إنْ أَرَادَ بِمَعْمُولِ اعْتِرَافٍ لَفْظَ الزَّانِي فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لَفْظُ الْجَانِي الْمُقَدَّرِ أَوْ بِزِنَا الْمُقَدَّرِ فَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَقْدِيرِ لَفْظِ الْجَانِي وَعَطْفِهِ عَلَى الزَّانِي فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَوْلَهُ مُوجِبٌ مَعَ الْمُقَدَّرِ مَعَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْمُولِ اعْتِرَافِ الْمَذْكُورِ وَالْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَالٌ حَجَرٌ (قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) ــ [حاشية الشربيني] اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ؟ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا مَا لَا يَعْسُرُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا اسْتَوَى فِيهِ الْفَرِيقَانِ فَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ بِفِعْلِ مُوجِبِ قِصَاصِهِ) خَرَجَ غَيْرُ الْعَمْدِ وَالْعَمْدُ الْمُوجِبُ الْمَالَ ابْتِدَاءً كَالْهَاشِمَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ) بِأَنْ يَشْهَدَ كُلٌّ عَلَى كُلٍّ، فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ عَلَى وَاحِدٍ، وَلَوْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ الْحَقُّ) إذْ لَوْ ثَبَتَ بِشَهَادَتِهِ الْحَقُّ لَكَفَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ يَمِينًا وَلَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ لَا يَشْهَدُ بِالْمَالِ بَلْ بِالشَّهَادَةِ وَلَا تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ) ، فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ، إلَّا مِنْ الرِّجَالِ وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ الْأُصُولُ أَوْ بَعْضُهُمْ إنَاثًا وَكَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي وِلَادَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مَالٍ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا شَهِدَ بِهِ، وَنَفْسُ الشَّهَادَةِ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَمَا يَبْدُو مِنْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْجُرْجَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي الْأَمَةِ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي عَلَى خِلَافٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ غَالِبًا وَإِنْ كَانَ عَوْرَةً، فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حُرْمَةِ النَّظَرِ وَعَدَمِ اطِّلَاعِ الرِّجَالِ عَلَيْهِ غَالِبًا ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ إنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ عَيْبَ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا وَوَجْهِ الْأَمَةِ وَمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ إذَا لَمْ يُقْصَدْ الْمَالُ وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ نَظَرِ ذَلِكَ حَرَامًا إذْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ لِلشَّاهِدِ النَّظَرَ لِلشَّهَادَةِ، وَلَوْ لِلْفَرْجِ. اهـ. م ر وَحَجَرٌ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّ ذَلِكَ النَّظَرَ صَغِيرَةٌ وَهِيَ لَا تُسْقِطُ

стр. 2067

نَحْوَهُ وَاسْتَثْنَى الْبَغَوِيّ مِمَّا تَحْتَ الثِّيَابِ الْجِرَاحَةَ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ جِنْسَهَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنَّ جِنْسَ الْعَيْبِ أَيْضًا كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ الْعَيْبُ الْخَاصُّ وَالْجِرَاحَةُ الْخَاصَّةُ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّهَا كَالْعُيُوبِ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَعَجَبٌ مِنْ الْبَغَوِيّ كَيْفَ ذَكَرَ خِلَافَ هَذَا وَتَعَلَّقَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ؟ . اهـ. وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَعَنْ الْقَاضِي وَالْبَنْدَنِيجِيِّ قَالَ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَادَّعَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا رَيْبَ فِيهِ إنْ وَجَبَتْ الْجِرَاحَةُ قِصَاصًا، وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَوْجَبَتْ مَالًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ نَفْسُهُ فِي تَعْلِيقِهِ وَتَهْذِيبِهِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ ثَبَتَ فِي مَنْعِ ثُبُوتِهَا بِالنِّسَاءِ الْمُنْفَرِدَاتِ إجْمَاعٌ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مَا أَبْدَاهُ الرَّافِعِيُّ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي بِمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ كَانَ مِنْ إنَاءٍ حُلِبَ فِيهِ اللَّبَنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ مُنْفَرِدَاتٍ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا وَزَادَ قَوْلَهُ (وَاسْمَعَا) بِإِبْدَالِ أَلِفِهِ مِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ لِمُنَاسَبَةِ أَرْبَعًا وَإِلَّا فَالْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ تَرْكُهُ لِيَكُونَ التَّقْدِيرُ وَسَأَلَ (لِلْمَالِ وَالْآيِلِ لِلْمَالِ وَحَقِّ مَالٍ) رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلًا ثُمَّ يَمِينًا كَمَا سَيَأْتِي لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» فَالْآيِلُ لِلْمَالِ (كَرَمْيِ السَّهْمِ مَقْصُودًا) أَيْ كَرَمْيِهِ سَهْمًا إلَى إنْسَانٍ مَقْصُودٍ بِالرَّمْيِ (مَرَقْ) مِنْهُ السَّهْمُ (ثُمَّ أَصَابَ) آخَرَ (خَطَأً) فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ الْخَطَأُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْعَمْدُ (وَ) مِثْلُ (مُوضِحَهْ تُعْجِزُ تَعْيِينًا) لَهَا بِأَنْ شَهِدُوا بِهَا وَعَجَزُوا عَنْ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا فَيَثْبُتُ بِذَلِكَ الْمَالُ (عَلَى مَا رَجَّحَهْ) أَيْ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْقَوَدُ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ الْكَامِلَةِ لِتَعَذُّرِ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ بِالْعَجْزِ عَنْ التَّعْيِينِ فَالْجِنَايَةُ الْمَعْجُوزُ عَنْ تَعْيِينِهَا مُوجِبَةٌ لِلْمَالِ لَا لِلْقَوَدِ، وَكُلُّ جِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ كَقَتْلِ الْوَلَدِ تَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فَقَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ إنْ أَرَادَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَنَا فَحَسَنٌ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ التَّبَرِّي مِنْهُ زَاعِمًا كَالشَّارِحِ تَبَعًا لِبَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْحَاوِي وَأَنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَالِ فَسَهْوٌ مَنْشَؤُهُ تَوَهُّمُ أَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ مُوجِبَةٌ لِلْقَوَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَرَفْت وَقَوْلُهُ رَجَّحَهُ يَعْنِي جَزَمَ بِهِ. (قَبْضِ نُجُومِ أَجَلٍ تَخْيِيرِ الْوَقْفِ) أَيْ وَكَقَبْضِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ حَتَّى النَّجْمِ الْأَخِيرِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الْعِتْقُ وَالْأَجَلُ وَالْخِيَارُ وَالْوَقْفُ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي فَتَثْبُتُ الْأَرْبَعَةُ بِمَنْ ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ، وَالْعِتْقُ فِي الْأَوَّلِ يَحْصُلُ بِالْكِتَابَةِ، وَقَبْضُ النُّجُومِ مِثَالٌ لِلْمَالِ، وَالْوَقْفُ لِلْآيِلِ إلَيْهِ، وَالْأَجَلُ وَالْخِيَارُ لِحَقِّهِ، ثُمَّ مَثَّلَ لِلْمَالِ أَيْضًا بِأَمْثِلَةٍ فَقَالَ (عَيْنٍ) أَيْ وَكَعَيْنٍ (سُرِقَتْ) فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْقَطْعُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْقَطْعِ بِدَلِيلِ اجْتِمَاعِهِمَا بِخِلَافِ الْقَوَدِ مَعَ الدِّيَةِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَفَا عَنْ مُوجِبِ الْقَوَدِ مَعَ الْحُجَّةِ ــ [حاشية العبادي] ، وَكَذَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ فِيمَا يَبْدُو عِنْدَ مِهْنَةِ الْأَمَةِ إذَا قَصَدَ بِهِ فَسْخَ النِّكَاحِ مَثَلًا أَمَّا إذَا قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ فِي الْعَيْبِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْمَالُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ ذَكَرَ نَحْوَهُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَاخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ إثْبَاتُ الْعَيْبِ لِفَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ لِفَسْخِ نِكَاحٍ لَمْ يُقْبَلْ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: تَرَكَهُ) أَيْ قَوْلَهُ وَاسْمَعَا (قَوْلُهُ يَعْنِي جَزَمَ بِهِ) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ: التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَنَا، وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَزْمَ بِهِ مَعَ تَحَقُّقِ الْخِلَافِ فِيهِ تَرْجِيحٌ لَهُ (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ) فَالسَّرِقَةُ ــ [حاشية الشربيني] الْعَدَالَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنْسَهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ جِنْسَ الْعَيْبِ) أَيْ وَلَوْ الَّذِي تَحْتَ الثِّيَابِ فَجِنْسُهُ فِي نَفْسِهِ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا فَكَانَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ) أَيْ غَالِبًا الْعَيْبُ الْخَاصُّ كَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَالرَّتْقِ وَالْقَرْنِ بِخِلَافِ الْجِنْسِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَعَجِبَ مِنْ الْبَغَوِيّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَالْجِرَاحَةُ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ لَا تَلْحَقُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْجِرَاحَةِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا هَكَذَا قَالَهُ، لَكِنَّ جِنْسَ الْعَيْبِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا لَكِنْ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى الْعَيْبِ الْخَاصِّ، وَكَذَا هَذِهِ الْجِرَاحَةُ قُلْت الصَّوَابُ إلْحَاقُ الْجِرَاحَةِ عَلَى فَرْجِهَا بِالْعُيُوبِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَعَجَبٌ مِنْ الْبَغَوِيّ كَوْنُهُ ذَكَرَ خِلَافَ هَذَا وَتَعَلَّقَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ. اهـ (قَوْلُهُ وَتَعَلَّقَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ) أَيْ اسْمِ الْجِرَاحَةِ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّ جِنْسَهَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِهِ أَنْ تَكُونَ كَالْعُيُوبِ تَحْتَ الثِّيَابِ فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ يُنَافِي مُدَّعَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَادَّعَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ) قَالَ حَجَرٌ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَرْدُودَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا رَيْبَ فِيهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَوَدِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الرِّجَالُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) أَيْ فِي الْحُقُوقِ وَالْأَمْوَالِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ

стр. 2068

النَّاقِصَةِ وَمِثْلُ (مُهُورِ) فِي الْأَنْكِحَةِ فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ أَصْلُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي وَمِثْلُهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ (وَ) مِثْلُ (الْعِتْقِ) لِلرَّقِيقِ (فِي) مَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ (قَدْ كَانَ فِي مِلْكِي وَقَدْ أَعْتَقْتُهُ) فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ بِمَنْ ذَكَرَ، وَالْعِتْقُ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَالْمِلْكُ فِي قَدْ كَانَ مِلْكِي لِيَكُونَ مِثَالًا لِلْمَالِ وَإِلَّا فَالْعِتْقُ لَيْسَ مَالًا وَلَا حَقًّا لَهُ وَلَا آيِلًا إلَيْهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الطَّاوُسِيُّ فِي كَلَامِ الْحَاوِي ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ يَعْتِقُ. وَيَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِعِتْقِهِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِ (وَ) مِثْلِ (الْمِلْكِ فِي أُمِّ الْوَلَدْ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْهَا عَلِقَتْ بِهِ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ وَقَدْ غَصَبَهَا مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ لَهَا وَإِيلَادُهَا بِمَنْ ذَكَرَ وَعِتْقُهَا بِمَوْتِهِ يَحْصُلُ بِإِقْرَارِهِ (لَا نَسَبِ الطِّفْلِ وَحُرِّيَّتِهِ) فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ لَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَثْبُتَانِ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ (وَذُو الْيَدِ اسْتَبْقَاهُ فِي قَبْضَتِهِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ وَيَبْقَى الطِّفْلُ فِي يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ (كَذَلِكَ) لَا يَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ (الْعِقَابُ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ زِنًا وَقَطْعِ سَرِقَةٍ وَقَوَدٍ (وَ) لَا (النِّكَاحُ) وَإِنْ ثَبَتَ الْمَهْرُ كَمَا مَرَّ (وَ) لَا (الْهَشْمُ إذْ) أَيْ حَيْثُ (يَسْبِقُهُ الْإِيضَاحُ) ؛ لِأَنَّ الْهَشْمَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى إيضَاحٍ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ يَقْتَضِي بَعْضُهَا الْقَوَدَ فَلَا يَثْبُتُ بِالنَّاقِصَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي مَرَقِ السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ ثَمَّ جِنَايَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فَيَجُوزُ أَنْ تَثْبُتَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا كَانَ الْهَشْمُ وَالْإِيضَاحُ مِنْ جَانٍ وَاحِدٍ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَيَثْبُتُ الْهَشْمُ بِمَنْ ذُكِرَ. ، فَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَوْضَحَهُ ثُمَّ عَادَ وَهَشَّمَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ أَرْشُ الْهَاشِمَةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمُوضِحَةِ وَلَمْ تَتَّحِدْ الْجِنَايَةُ قَالَ وَلَوْ ادَّعَى مَعَ الْقَوَدِ مَالًا مِنْ جِهَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْقَوَدِ وَأَقَامَ عَلَى الدَّعْوَى رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْمَالِ (وَلَا طَلَاقٌ وَعَتَاقَةٌ إذَا عَلَّقَ) كُلًّا مِنْهُمَا (بِالْإِتْلَافِ وَالْغَصْبِ كَذَا وِلَادَةٌ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ نَاقِصَةٌ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا الْمُعَلَّقُ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْمُعَلَّقُ بِهِ كَمَا يَثْبُتُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ وَلَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِاسْتِهْلَالِهِ بِشَهَادَةِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ (إلَّا) بِمَعْنَى لَا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (إذَا عَلَّقَ ذَيْنِ) أَيْ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ (بَعْدَ الثُّبُوتِ) لَهُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ كَقَوْلِهِ: إنْ كُنْتُ غُصِبْتُ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ فَأَنْت حُرَّةٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ الْمُعَلَّقُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَاقِعٌ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُعَلَّقِ بِهِ ظَاهِرًا فَنَزَلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُرَاغَمَةٌ لِحُكْمِ الْقَاضِي وَقَدْحٌ فِيهِ، وَالتَّعْلِيقُ قَبْلَهُ يَنْصَرِفُ إلَى نَفْسِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَإِذَا شَهِدُوا بِهِ لَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ وَإِنْ ثَبَتَ الْمُعَلَّقُ بِهِ كَمَا لَا يَثْبُتُ قَطْعُ السَّرِقَةِ وَإِنْ ثَبَتَ الْمَالُ فَقَوْلُهُ (رَجُلًا) مَفْعُولُ اسْمَعَا أَيْ وَاسْمَعْ لِلْمَالِ وَحَقِّهِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ رَجُلًا (وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلًا ثُمَّ يَمِينًا) مِنْ الْمُدَّعِي (إنَّ ذَا) أَيْ الشَّاهِدَ (عَدْلٌ) أَيْ صَادِقٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ فَيَحْلِفُ يَمِينًا أَنَّ شَاهِدَهُ صَادِقٌ فِي شَهَادَتِهِ لَهُ (وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ) عَلَى غَرِيمِي (لِكَذَا) وَأَفَادَ الْعَطْفُ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْحُجَّتَيْنِ، وَكُلُّ مَا ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ بِرَجُلَيْنِ وَكَذَا بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَنَحْوَهَا وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ وَلَا يُقْضَى بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ لَا فِي الْأَمْوَالِ وَلَا فِي ــ [حاشية العبادي] تُوجِبُ كُلًّا مِنْهُمَا فَمَا تَمَّتْ حُجَّتُهُ ثَبَتَ وَمَا لَا فَلَا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَالَ (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ مِلْكٌ لَهَا وَإِيلَادُهَا بِمَنْ ذَكَرَ) قِيلَ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ مَا نَصُّهُ يَعْنِي مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِيَّةِ، وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِيلَادِ الْمُقْتَضِي لِعِتْقِهِمَا بِالْمَوْتِ، فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ مُتَّجَهٌ وَإِنْ خَالَفَهُ صَرِيحُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ هُنَا كَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لَا نَسَبِ الطِّفْلِ) وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ فِي اسْتِلْحَاقِ عَبْدِ غَيْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إذَا صَدَّقَهُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ) وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا أَسْنَدَ دَعْوَاهُ إلَى زَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ الْوَلَدِ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ، وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِهِ لِلْمُدَّعِي وَالْوَلَدِ مِنْهَا وَهُوَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَدْ بَانَ انْقِطَاعُ حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ يَدِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إذَا صَدَّقَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ نَاقِصَةٌ) إنْ أَرَادَ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ مَا يَشْمَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا نَحْوُ الْوِلَادَةِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْمُعَلَّقُ بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يُرْدِ بِهَا مَا يَشْمَلُ مَا ذَكَرَ وَبِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا إلَخْ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ، وَأَنَّ كُلَّ مُعَلَّقٍ بِهِ يَثْبُتُ بِهَا (قَوْلُهُ بِمَعْنَى لَا) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ وَحُرِّيَّتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا قَامَتْ عَلَى مِلْكِ الْأُمِّ خَاصَّةً فَأَمَّا الْوَلَدُ فَلَمْ يَدَّعِ مِلْكَهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ بِهَا الْمُعَلَّقُ إلَخْ) وَإِنَّمَا ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ إذَا ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ بِالنِّسَاءِ مَعَ أَنَّهُمَا لَا يَثْبُتَانِ بِهِنَّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَازِمٌ شَرْعًا لِلْمَشْهُودِ بِهِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَمِثْلُهُمَا الْفِطْرُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ فِيمَا لَوْ ثَبَتَ الْهِلَالُ بِوَاحِدٍ. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ إلَخْ) أَيْ لِخَطَرِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) كَالْوِلَادَةِ وَالرَّضَاعِ وَالْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ لَا فِي الْأَمْوَالِ) وَقَالَ مَالِكٌ يَقْضِي فِيهِ بِالْمَرْأَتَيْنِ وَالْيَمِينِ. اهـ

стр. 2069

غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْمُنْضَمَّ إلَى الْيَمِينِ حِينَئِذٍ أَضْعَفُ شَطْرَيْ الْحُجَّةِ فَلَا يُقْنَعُ بِانْضِمَامِ ضَعِيفٍ إلَى ضَعِيفٍ، وَنَبَّهَ بِثُمَّ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ الْيَمِينِ عَنْ شَهَادَةِ الرَّجُلِ وَتَعْدِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ، وَجَانِبُ الْمُدَّعِي فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَقْوَى حِينَئِذٍ وَبِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَاعْتُبِرَ تَعَرُّضُ الْمُدَّعِي فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لِيَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ، وَالْقَضَاءُ بِهِمَا جَمِيعًا وَقِيلَ بِالشَّاهِدِ وَحْدَهُ، وَالْيَمِينُ مُؤَكِّدَةٌ وَقِيلَ بِالْيَمِينِ وَحْدَهَا وَالشَّاهِدُ يُقَوِّي جَانِبَ الْمُدَّعِي كَاللَّوْثِ فِي الْقَسَامَةِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهَا فِي الْغُرْمِ عِنْدَ رُجُوعِ الشَّاهِدِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَغْرَمُ النِّصْفَ وَعَلَى الثَّانِي الْكُلَّ وَعَلَى الثَّالِثِ لَا غُرْمَ (وَمَنْ مِنْ الْوُرَّاثِ) أَيْ وَاَلَّذِي (يَحْلِفُ) مِنْ الْوُرَّاثِ الَّذِينَ ادَّعَوْا لِمُوَرَّثِهِمْ بِحَقٍّ مَعَ شَاهِدٍ (قَبَضَا نَصِيبَهُ) لِثُبُوتِهِ بِحَلِفِهِ مَعَ الشَّاهِدِ فَلَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ ثَبَتَ نَصِيبُهُمْ (وَلَمْ يُسَاهِمْ) أَيْ الْحَالِفُ فِيمَا قَبَضَهُ أَيْ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ بِخِلَافِ اثْنَيْنِ ادَّعَيَا دَارًا مَلَكَاهَا بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَإِرْثٍ وَلَمْ يَقُولَا قَبَضْنَاهَا فَصَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدَهُمَا وَكَذَّبَ الْآخَرَ فَإِنَّ الْمُكَذَّبَ يُشَارِكُ الْمُصَدَّقَ فِيمَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ هُنَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَلَوْ شَرَّكْنَا لَمَلَّكْنَا النَّاكِلَ بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَثَمَّةَ بِالْإِقْرَارِ ثُمَّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إقْرَارُ الْمُصَدَّقِ بِأَنَّ الْمُكَذَّبَ وَارِثٌ، وَالْإِرْثُ يَقْتَضِي الشُّيُوعَ (وَقَضَى) أَيْ الْحَالِفُ (مِنْ ذَاكَ) أَيْ مِمَّا قَبَضَهُ (بِالْحِصَّةِ) أَيْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْإِرْثِ (دَيْنَ ذِي الْبِلَا) أَيْ دَيْنَ الْمَيِّتِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْجَمِيعِ قَالَ الشَّيْخَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ: وَالْحَالِفُ مِنْهُمْ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَمْ بَعْضُهُمْ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ إشْعَارٌ بِخِلَافِهِ (كَوَارِثِ السَّاكِتِ) مِثَالٌ لِلْحَالِفِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ نَظِيرٌ لَهُ أَيْ قَبَضَ مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ بِمَعْنَى ثَبَتَ لَهُ نَصِيبُهُ بِيَمِينِهِ كَمَا ثَبَتَ لِوَارِثِ السَّاكِتِ مِنْهُمْ عَنْ الْحَلِفِ وَالنُّكُولِ نَصِيبُهُ بِيَمِينِهِ (لَا) وَارِثِ (مَنْ نَكَلَا) عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إذْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى الْحَقَّ عَنْ مُوَرِّثِهِ وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْإِمَامُ: فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ لِيَحْلِفَ مَعَهُ مُنِعَ مِنْهُ أَيْضًا، لَكِنْ هَلْ يَضُمُّهُ إلَى الْأَوَّلِ لِيَحْكُمَ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ أَقَامَ مُدَّعٍ شَاهِدًا فِي خُصُومَةٍ ثُمَّ مَاتَ فَأَقَامَ وَارِثُهُ شَاهِدًا آخَرَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ الْبِنَاءُ وَأَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ الدَّعْوَى وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ (وَلَمْ تُعَدْ) لِثُبُوتِ نَصِيبِ وَارِثِ السَّاكِتِ بِيَمِينِهِ (شَهَادَةٌ) أَيْ لَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا وَلَا إعَادَةِ الدَّعْوَى بَلْ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِمَا (كَالْغَائِبِ) مِنْ الْوَرَثَةِ إذَا حَضَرَ (وَنَحْوِ طِفْلٍ) مِنْهُمْ إذَا كَمُلَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْلِفُ لِإِثْبَاتِ نَصِيبِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَمَنْ مِنْ الْوَارِثِ يَحْلِفُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّةٍ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ ثَبَتَ نَصِيبُهُمْ) وَإِنْ امْتَنَعُوا لَمْ يَحْلِفْ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا أَحَدٌ إلَّا الْمُوصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ أَيْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، وَلَوْ مُشَاعًا رَوْضٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُولَا قَبَضْنَاهَا) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ قَالَا ذَلِكَ فَلَا مُشَارَكَةَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَالْإِرْثُ يَقْتَضِي الشُّيُوعَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ هُنَا قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ بِيَمِينِهِ فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ صَارَ كَالتَّارِكِ لِحَقِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِمُوَرِّثِهِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا كَذَا وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَيْنِ جُمْلَتِهِ كَذَا وَكَذَا، كَذَا شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ السَّاكِتِ) هَلْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي؟ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ مِنْ الْيَمِينِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ، بَلْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ هُوَ وَوَارِثُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَرَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الثَّانِيَ وَيُمْكِنُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَأْنِفْ الدَّعْوَى وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَأْنَفَهَا وَأَقَامَ شَاهِدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ) ــ [حاشية الشربيني] ق ل (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُولَا قَبَضْنَاهَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ قَالَا قَبَضْنَاهَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْمُكَذِّبِ انْتَقَلَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّ انْتِقَالَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ صَحِيحٌ وَحِينَئِذٍ لَا يُشَارِكُ الْمُصَدَّقَ بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَدَمِ قَوْلِ الْمُكَذِّبِ فَقَطْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمَلَّكْنَا النَّاكِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمَلَّكْنَا الشَّخْصَ بِيَمِينِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ) سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ لِمُوَرِّثِهِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَيَحْلِفُ كَمَا يَحْلِفُ لَوْ مُوَرِّثُهُ كَانَ حَيًّا إذْ هُوَ خَلِيفَتُهُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَحَاشِيَتُهُ. ، وَالْحَلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ اعْتَمَدَهُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ بِالنُّكُولِ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي نَكَلَ فِيهِ أَمَّا إذَا اسْتَأْنَفَ الدَّعْوَى هُوَ أَوْ وَارِثُهُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَأَقَامَ شَاهِدَهُ لِيَحْلِفَ مَعَهُ مُكِّنَ كَمَا فِي

стр. 2070

بِلَا إعَادَةِ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى، وَزَادَ لَفْظَةَ نَحْوِ لِيَشْمَلَ الْمَجْنُونَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي النَّاكِلِ فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ فَاخْتِيَارُ الْقَفَّالِ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ اتَّصَلَ بِشَهَادَتِهِ، وَاخْتِيَارُ أَبِي عَلِيٍّ الْمَنْعُ وَهُوَ الْأَقْوَى؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهُ فِي حَقِّ الْحَالِفِ فَقَطْ وَلِهَذَا لَوْ رَجَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَلِفُ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَلِوَارِثِهِ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَ نَصِيبَهُ فَإِنْ كَانَ وَارِثُهُ هُوَ الْحَالِفَ حَلَفَ ثَانِيًا (وَكَقَاضٍ آيِبِ) أَيْ رَاجِعٍ مِنْ سَفَرِهِ (إلَى مَحَلِّ الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمِهِ وَكَانَ قَدْ سَمِعَ شَهَادَةً فِيهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهَا لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ وَإِنَّمَا فَقَدَ شَرْطَ نُفُوذِ الْحُكْمِ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ (لَا مَنْ عُزِلَا) بَعْدَ سَمَاعِهَا ثُمَّ وُلِّيَ ثَانِيًا فَلَا يَقْضِي بِهَا إلَّا بَعْدَ إعَادَتِهَا لِبُطْلَانِ السَّمَاعِ الْأَوَّلِ بِالْعَزْلِ (وَ) لَا إنْ سَمِعَهَا (لِلْوَصَايَا وَالْبُيُوعِ مَثَلَا) كَأَنْ ادَّعَى زَيْدٌ وَصِيَّةً أَوْ شِرَاءً لَهُ وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ أَوْ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ فَإِذَا قَدِمَ أَخُوهُ أَوْ كَمُلَ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الشَّهَادَةِ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الدَّعْوَى بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى فِيهِ عَنْ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمَيِّتُ وَلِهَذَا يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ الْمَأْخُوذِ، وَفِي الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا الْحَقُّ لِأَشْخَاصٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لِغَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ أَوْ وِلَايَةٍ، وَقَوْلُهُ وَالْبُيُوعِ مَثَلًا مِنْ زِيَادَتِهِ (فِي وَقْفِ تَرْتِيبٍ لِبَطْنٍ ثَانِي اجْعَلْ نَصِيبَ الْكُلِّ بِالْأَيْمَانِ إنْ هَلَكَ الْكُلُّ) أَيْ وَفِي وَقْفِ تَرْتِيبٍ ادَّعَاهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ كَأَنْ ادَّعَى ثَلَاثَةُ بَنِينَ مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ أَنَّ أَبَاهُمْ وَقَفَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا، وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَنَكَلُو كُلُّهُمْ وَأَنْكَرَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ اجْعَلْ نَصِيبَ كُلِّ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَهُمْ الْمُدَّعُونَ إنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي بِأَيْمَانِهِمْ وَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعُونَ كُلُّهُمْ اجْعَلْ نَصِيبَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ أَفْهَمَتْ عِبَارَةُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ خِلَافَهُ وَإِنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَحَالِفٌ فَقَطْ إنْ مَاتَ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ فَقَطْ جَعَلَ (حَظَّهُ لَهُمْ) أَيْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي بِلَا يَمِينٍ لَا لِلنَّاكِلِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَلَ أَبْطَلَ حَقَّهُ وَصَارَ كَالْمَعْدُومِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ إنْ حَلَفُوا مَعَ الشَّاهِدِ ثَبَتَ وَقْفُ الدَّارِ عَلَيْهِمْ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْبَاقِينَ فَإِنْ مَاتُوا انْتَقَلَتْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَقْفًا بِلَا يَمِينٍ. وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ وَقْفِيَّتِهَا ثَبَتَتْ بِحُجَّةٍ يَثْبُتُ بِهَا الْوَقْفُ فَيُدَامُ كَمَا لَوْ ثَبَتَتْ بِشَاهِدَيْنِ وَلِأَنَّهَا ثَبَتَتْ لِمُسْتَحِقٍّ فَلَا يَفْتَقِرُ مَنْ بَعْدَهُ إلَى يَمِينٍ ــ [حاشية العبادي] جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِلَا إعَادَةِ الشَّهَادَةِ) ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمِيرَاثِ وَإِثْبَاتِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ، وَذَلِكَ فِي حُكْمِ خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا ثَبَتَتْ بِالشَّهَادَةِ فِي حَقِّ الْبَعْضِ ثَبَتَتْ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ الدَّعْوَى مِنْ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ كَالْيَمِينِ، فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى اخْتِصَاصِ أَثَرِهَا بِالْحَالِفِ، وَالشَّهَادَةُ حُكْمُهَا التَّعَدِّي وَالدَّعْوَى وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَعَدَمِ التَّعَدِّي، فَإِنَّمَا هِيَ وَسِيلَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ جَمِيعَ الْحَقِّ فَإِنْ كَانَ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ اهـ. وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَدَّعِيَ الْأَوَّلُ جَمِيعَ الْحَقِّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ الرَّوْضُ: وَالْحَالِفُ مِنْ الْوَرَثَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ لِمُوَرِّثِهِ لَا لَهُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا كَذَا أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَيْنٍ جُمْلَتُهُ كَذَا، وَكَذَا كَذَا اهـ. وَقَوْلُ الرَّوْضِ: يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ قَضِيَّتُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُثْبِتُهُ لِلْمَيِّتِ وَإِذَا ثَبَتَ لِلْمَيِّتِ كَانَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِوَارِثِ السَّاكِتِ، فَإِنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ لِوَارِثِ السَّاكِتِ فَرْعُ ثُبُوتِهِ لِلسَّاكِتِ، وَالْحَاضِرُ الْمَذْكُورُ أَقَلُّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يُجْعَلَ كَالسَّاكِتِ كَمَا لَا يَخْفَى وَالثَّانِي أَنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَرَّرَ فِي السَّاكِتِ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ الْحُكْمُ هُنَا بِعَدَمِ الشُّعُورِ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ لِلسَّاكِتِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْكَلَامُ شَامِلٌ لِلشُّعُورِ بِالْحَالِ، بَلْ وَلِلشُّرُوعِ فِي الْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ إنَّهُمْ يَحْلِفُونَ) أَيْ الْغَائِبُ وَمَنْ مَعَهُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْغَائِبُ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ (قَوْلُهُ مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ) فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا جَمِيعُهُمْ؟ قُلْت مِنْ ذِكْرِ الْحَلِفِ وَالنُّكُولِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى حَلِفٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ فَتَثْبُتُ الْوَقْفِيَّةُ بِإِقْرَارِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَا عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ يُفْهَمُ هَذَا التَّفْسِيرُ قُلْت مِنْ أُمُورٍ مِنْهَا قَوْلُ الشَّارِحِ اجْعَلْ نَصِيبَ كُلِّ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَهُمْ الْمُدَّعُونَ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُدَّعَى الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعُونَ هُمْ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، بَلْ بَعْضُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَى قَوْلِهِ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْبَاقِينَ أَيْ وَهُمْ الْمُنْكِرُونَ، وَجْهُ الْأَخْذِ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ ثَبَتَ وَقْفُ الدَّارِ عَلَيْهِمْ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْبَاقِينَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى أَنَّ الدَّارَ وَقْفٌ عَلَى الْجَمِيعِ لَمْ يَنْتِفْ الْحَقُّ عَنْ الْبَاقِينَ، بَلْ كَانَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ إرْثًا وَلَا يَكُونُ كُلُّ الدَّارِ وَقْفًا عَلَى الْمُدَّعِينَ الْحَالِفِينَ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَنَكَلُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ) أَيْ الْمُدَّعُونَ (قَوْلُهُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي) أَيْ أَوْلَادِهِمْ ــ [حاشية الشربيني] شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْأَلِفِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ) أَيْ وَأَخْذِهِ بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ بِلَا إعَادَةِ دَعْوَى (قَوْلُهُ الْمَنْعُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ لِلْوَصَايَا وَالْبُيُوعِ مَثَلًا كَأَنْ قَالَ أَوْصَى) لِي وَلِأَخِي

стр. 2071

كَالْمَمْلُوكِ وَلِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُسْتَحِقِّ أَوَّلًا فَلَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا كَالْغَرِيمِ إذَا أَثْبَتَ الْوَارِثُ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْحَالِفَيْنِ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى بَقِيَّتِهِمْ بِلَا يَمِينٍ كَمَا تَقَرَّرَ لِحَلِفِهِمْ أَوَّلًا وَإِنْ نَكَلُوا فَالدَّارُ تَرِكَةٌ يُقْضَى مِنْهَا الدَّيْنُ وَالْوَصِيَّةُ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى الْوَرَثَةِ وَتَكُونُ حِصَّةُ الْمُدَّعِينَ وَقْفًا بِإِقْرَارِهِمْ وَحِصَّةُ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ طَلْقًا لَهُمْ فَإِذَا مَاتَ الْمُدَّعُونَ لَمْ تُصْرَفْ حِصَّتُهُمْ إلَى أَوْلَادِهِمْ وَقْفًا بِلَا يَمِينٍ وَلَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَأْخُذُوا جَمِيعَ الدَّارِ وَقْفًا؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ حَقٍّ فَإِذَا أَبْطَلَ الْأَوَّلُونَ حَقَّهُمْ بِالنُّكُولِ فَلَهُمْ أَنْ لَا يُبْطِلُوا حَقَّهُمْ وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ فَقَطْ كَأَنْ نَكَلَ اثْنَانِ وَحَلَفَ وَاحِدٌ أَخَذَ الْحَالِفُ ثُلُثَ الدَّارِ وَقْفًا وَالْبَاقِي تَرِكَةً يَقْضِي مِنْهَا الدَّيْنَ وَالْوَصِيَّةَ وَيَقْسِمُ الْفَاضِلَ بَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ وَمَنْ نَكَلَ دُونَ مَنْ حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِانْحِصَارِ حَقِّهِ فِيمَا أَخَذَهُ، وَحِصَّةُ النَّاكِلِينَ وَقْفٌ عَلَيْهِمَا بِإِقْرَارِهِمَا فَإِنْ مَاتَا وَالْحَالِفُ حَيٌّ فَنَصِيبُهُمَا لَهُ بِلَا يَمِينٍ فَإِذَا مَاتَ انْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي بِلَا يَمِينٍ أَوْ وَهُوَ مَيِّتٌ لَمْ يَنْتَقِلْ نَصِيبُهُمَا إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي إلَّا بِيَمِينٍ وَانْتَقَلَ نَصِيبُ الْحَالِفِ إلَيْهِمْ بِلَا يَمِينٍ وَمَا بَعْدَ الثَّانِي كَالثَّانِي فِيمَا ذُكِرَ (وَإِنْ شَرَطْ) أَيْ الْوَاقِفُ (شَرِكَتَهُمْ) فِي الْوَقْفِ الْمُدَّعَى بِأَنْ ادَّعَى الثَّلَاثَةُ أَنَّ أَبَاهُمْ وَقَفَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفُوا مَعَهُ وَأَنْكَرَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَخَذَ الْمُدَّعُونَ الدَّارَ وَقْفًا فَإِنْ حَدَثَ لِأَحَدِهِمْ وَلَدٌ (قِفْ سَهْمَ حَادِثٍ) أَيْ سَهْمًا لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ فِي يَدِ أَمِينٍ (إلَى يَمِينِهِ) بَعْدَ بُلُوغِهِ فَتَبْقَى الْقِسْمَةُ عَلَى أَرْبَعَةٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ عَلَى ثَلَاثَةٍ (لَكِنَّهُ إنْ نَكَلَا) بَعْدَ بُلُوغِهِ عَنْ الْيَمِينِ (لِلْحَالِفِ اصْرِفْهُ) أَيْ اصْرِفْ السَّهْمَ الْمَوْقُوفَ لَهُ لِلْحَالِفِ (بِلَا يَمِينِ) وَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ نُكُولِهِ حَلَفَ وَارِثُهُ وَاسْتَحَقَّ الْمَوْقُوفَ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ فِي صِغَرِ الْوَلَدِ وَقَفَ مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ لِلْوَلَدِ ثُلُثَ الْغَلَّةِ لِعَوْدِ الْمُسْتَحِقِّينَ حِينَئِذٍ إلَى ثَلَاثَةٍ فَإِنْ بَلَغَ وَحَلَفَ أَخَذَ الرُّبُعَ وَالثُّلُثَ الْمَوْقُوفَيْنِ أَوْ نَكَلَ صَرَفَ الرُّبُعَ إلَى الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَرَثَةِ الِابْنِ الْمَيِّتِ وَالثُّلُثَ إلَى الْبَاقِيَيْنِ خَاصَّةً وَإِنْ بَلَغَ مَجْنُونًا أُدِيمَ الْوَقْفُ فَإِنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ وُقِفَ لَهُ الْخُمُسُ وَلِوَلَدِهِ الْخُمُسُ مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ فَإِنْ أَفَاقَ وَبَلَغَ وَلَدُهُ وَحَلَفَا أَخَذَ الْمَجْنُونُ الرُّبُعَ مِنْ يَوْمِ وِلَادَتِهِ إلَى وِلَادَةِ وَلَدِهِ وَالْخُمُسَ مِنْ يَوْمئِذٍ وَأَخَذَ وَلَدُهُ الْخُمُسَ مِنْ يَوْمئِذٍ وَلَوْ مَاتَ مَجْنُونًا بَعْدَمَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَالْغَلَّةُ الْمَوْقُوفَةُ لِوَرَثَتِهِ إذَا حَلَفُوا وَيُوقَفُ لِوَلَدِهِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ رُبُعُ الْغَلَّةِ وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعُونَ فَلِمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ يَحْلِفَ أَوْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ الْحَالِفُ نَصِيبَهُ وَقْفًا وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى مَا كَانَ، ثُمَّ عَادَ إلَى مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ وَنَحْوِ الطِّفْلِ فَقَالَ (وَخُذْهُ) أَيْ وَخُذْ أَيُّهَا الْقَاضِي (لِلْغَائِبِ وَالْمَجْنُونِ) وَالطِّفْلِ نَصِيبَهُمْ مِمَّا ثَبَتَ (بِشَاهِدَيْنِ) أَقَامَهُمَا الْحَاضِرُ الْكَامِلُ مِنْ الْوَرَثَةِ أَمَّا فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ وَالطِّفْلِ فَوُجُوبٌ مُطْلَقًا وَيَأْمُرُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْغِبْطَةِ وَأَمَّا فِي حَقِّ الْغَائِبِ فَوُجُوبٌ فِي الْعَيْنِ وَجَوَازٌ فِي الدَّيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَإِنْ نَكَلُوا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ حَلَفُوا (قَوْلُهُ وَتَكُونُ حِصَّةُ الْمُدَّعِينَ وَقْفًا) أَيْ حِصَّتُهُمْ مِنْ الْبَاقِي لَا مِنْ الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ إقْرَارِهِمْ بِالْوَقْفِيَّةِ لَا يَمْنَعُ الدَّيْنَ وَالْوَصِيَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حِصَّتُهُمْ مِنْ الْبَاقِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي فِي نَظِيرِهِ وَيُقَسَّمُ الْفَاضِلُ بَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ وَمَنْ نَكَلَ إلَى قَوْلِهِ، وَحِصَّةُ النَّاكِلِينَ وَقْفٌ عَلَيْهِمَا بِإِقْرَارِهِمَا فَتَأَمَّلْهُ أَوْ حِصَّتُهُمْ مِنْ الْجُمْلَةِ لَكِنَّ ثُبُوتَ الْوَقْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ حَتَّى يَمْتَنِعَ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا لَوْ سَلِمَتْ التَّرِكَةُ عَنْ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ لَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَلَهَا حُكْمُ التَّرِكَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَتَعَلَّقُ بِهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ فَالدَّارُ تَرِكَةٌ إلَخْ وَقَوْلِهِ وَتَكُونُ حِصَّةُ الْمُدَّعِينَ إلَخْ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ لِأَنِّي رَأَيْت مَنْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ وَلَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يَأْخُذُوا جَمِيعَ الدَّارِ وَقْفًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا صُرِفَ فِي الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ فَيُنْقَضُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِثُبُوتِ وَقْفِيَّتِهَا بِهِ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ أَوَّلًا (قَوْلُهُ أَيْضًا بِلَا يَمِينٍ) لِثُبُوتِ الْوَقْفِيَّةِ بِحَلِفِ الْحَالِفِ الْمَذْكُورِ وَإِقْرَارِ الْآخَرَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّتِهِمَا (قَوْلُهُ حَلَفَ وَارِثُهُ وَاسْتَحَقَّ الْمَوْقُوفَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَارِثُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ يَصِيرُ بِالْحَلِفِ تَرِكَةً يُسْتَحَقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ لَا بِطَرِيقِ اسْتِحْقَاقِ الْوَقْفِ، إذْ الْكَلَامُ فِيمَا تَحَصَّلَ مِنْ الرُّبُعِ مِمَّا يَخُصُّهُ فَإِذَا حَلَفَ الْوَارِثُ ثَبَتَ كَوْنُهُ تَرِكَةً لِلْمَيِّتِ سم (قَوْلُهُ صُرِفَ الرُّبُعُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَكَلَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرُّبُعِ الْمَوْقُوفِ وَأَنَّ ذَلِكَ الرُّبُعَ مُسْتَحَقٌّ لِلثَّلَاثَةِ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا أَوَّلًا بِحَلِفِهِمْ فَيُصْرَفُ لَهُمْ لَكِنْ قَدْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَتُصْرَفُ حِصَّتُهُ لِوَرَثَتِهِ فَيَكُونُ الرُّبُعُ لِلْبَاقِينَ وَوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وَرَثَةٍ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اسْتَحَقَّهُ الْمَيِّتُ قَبْلَ حُدُوثِهِمْ وَيَجْرِي فِيهِ بَعْدَ حُدُوثِهِمْ مَا جَرَى فِي هَذَا الْوَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَوَرَثَةِ الِابْنِ الْمَيِّتِ) الْمُرَادُ بِهِمْ وَرَثَةٌ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، نَعَمْ قَدْ يَكُونُ الْحَادِثُ الْمَذْكُورُ مِنْهُمْ بِأَنْ يَكُونَ وَلَدَ الْمَيِّتِ فَيُشَارِكُهُمْ فِي الرُّبُعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ لِوَرَثَتِهِ) وَمِنْهُمْ وَلَدُهُ الْمَذْكُورُ وَكَتَبَ أَيْضًا الْمُرَادُ بِهِمْ مَا عَدَا وَلَدَهُ الْمَذْكُورَ وَرَثَةٌ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَوُجُوبٌ فِي الْعَيْنِ) وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ إلَى الْقَاضِي وَالْمَالُ غَائِبٌ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَانْدَفَعَ مَا لِلْمُصَنِّفِ أَيْ ابْنِ الْمُقْرِي وَغَيْرِهِ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْمُطَالَبَةُ بِمَالِ الْغَائِبِ وَلَا حَبْسُ مَنْ أَقَرَّ بِغَصْبِ مَالِهِ انْتَهَى حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَيُؤَجِّرُ الْقَاضِي الْعَيْنَ لِئَلَّا تَفُوتَ الْمَنَافِعُ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ وَجَوَازٌ فِي الدَّيْنِ) ــ [حاشية الشربيني] الْغَائِبِ مَثَلًا مُوَرِّثُك بِكَذَا أَوْ بَاعَ مِنَّا كَذَا وَأَقَامَا شَاهِدًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَجَوَازٌ فِي الدَّيْنِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ

стр. 2072

وَكَالشَّاهِدَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَلَا يُؤْخَذُ نَصِيبُهُمْ بَلْ يُخَلَّى بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى الْحُضُورِ وَالْكَمَالِ وَالْحَلِفِ (وَأَدَاهَا) أَيْ وَأَدَّى الشَّهَادَةَ (مُسْتَحَقْ) أَيْ وَاجِبٌ عَلَى مُتَحَمِّلِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَحَمُّلَهَا؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ حَصَلَتْ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ أَدَاؤُهَا وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ بِالْحَلِفِ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَضِيَّةِ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ إنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْتَقِدُ الْحُكْمَ بِهِمَا لَزِمَهُ الْأَدَاءُ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي بِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ الِاجْتِهَادُ تَصْحِيحُ الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِلُزُومِ الْأَدَاءِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا (إنْ يُدْعَ مِنْ) مَسَافَةِ (عَدْوَى) فَمَا دُونَهَا (لَهَا) أَيْ لِلشَّهَادَةِ لِأَدَائِهَا بِخِلَافِ مَا فَوْقَهَا لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ حِينَئِذٍ (لَا إنْ فَسَقْ فِسْقًا) ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا (بِإِجْمَاعٍ) فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِهَا بَاطِلٌ وَخَرَجَ بِالْإِجْمَاعِ الْفِسْقُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَرَى رَدَّ الشَّهَادَةِ فَقَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ وَيَرَى قَبُولَهَا، وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إنْ كَانَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا يَفْسُقُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (وَلَا إذَا عَرَضْ لِشَاهِدٍ عُذْرٌ يَشُقُّ) مَعَهُ حُضُورُهُ لِلْحَاكِمِ (كَالْمَرَضْ) وَالْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْطِيلِ الْكَسْبِ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ بَلْ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي إلَيْهِ مَنْ يَسْمَعُ شَهَادَتَهُ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْهُ وَمِنْ الْعُذْرِ تَحْذِيرُ الْمَرْأَةِ بِأَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا نَادِرًا لِحَاجَةٍ، وَغَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ عَلَيْهَا الْحُضُورُ وَعَلَى زَوْجِهَا الْإِذْنُ لَهَا وَلَوْ دُعِيَ إلَى قَاضٍ مُتَعَنِّتٍ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَرُدَّهُ جَوْرًا وَتَعَنُّتًا فَالرَّاجِحُ فِي الرَّوْضَةِ الْوُجُوبُ أَوْ إلَى أَمِيرٍ أَوْ وَزِيرٍ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ: عِنْدِي أَنَّهُ يَجِبُ إذَا عُلِمَ تَحْصِيلُ الْحَقِّ بِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْلُصُ إلَّا عِنْدَ الْأَمِيرِ أَوْ الْوَزِيرِ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ تَحْصِيلَ الْحَقِّ بِهِ أَمَّا إذَا عَلِمَ تَحْصِيلَهُ بِالْقَاضِي فَلَا وَجْهَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِسَمَاعِهَا وَقَدْ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ بِأَنَّ مَنْصِبَ سَمَاعِ الشَّهَادَةِ يَخْتَصُّ بِالْقُضَاةِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ دُعِيَ إلَى مَنْ لَا يَعْتَقِدُ انْعِقَادَ وِلَايَتِهِ لِجَهْلٍ أَوْ فِسْقٍ لَزِمَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ قَاضٍ فَرَدَّ شَهَادَتَهُ لِإِعْلَانِهِ بِالْفِسْقِ ثُمَّ طَلَبَهُ الْمُدَّعِي أَنْ يَشْهَدَ لَهُ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي الْأَوَّلِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ، وَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ يُسْتَحَبُّ كَتْمُ الشَّهَادَةِ بِهَا كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا وَصَحَّحَ فِي بَابِ الزِّنَا الْوُجُوبَ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الِاسْتِيفَاءِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ ــ [حاشية العبادي] كَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِغَائِبٍ وَأَحْضَرَهُ لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ أَحْفَظُ لِمَالِكِهِ بِخِلَافِ بَقَاءِ الْعَيْنِ، بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ، وَلَوْ قَبَضَ مِنْ التَّرِكَةِ شَيْئًا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ، بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ بَقِيَّتُهُمْ وَقَالُوا هُنَا يَأْخُذُ الْحَاضِرُ نَصِيبَهُ وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغَيْبَةَ لِلشَّرِيكِ هُنَا عُذْرًا فِي تَمْكِينِ الْحَاضِرِ مِنْ الِانْفِرَادِ حِينَئِذٍ وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ فِيمَا قَبَضَهُ وَيَقْبِضُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِيمَا مَرَّ وُجُوبًا الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ وَيُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْقَاضِي إلَخْ) وَلَا نَظَرَ إلَى إمْكَانِ تَقْلِيدِهِ غَيْرَ مُقَلِّدِهِ لِبُعْدِهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَ مُقَلِّدِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ مِثْلِ هَذَا الْجَوَازِ بَعِيدٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَعْطِيلُ الْكَسْبِ) أَيْ مَعَ الْحَاجَةِ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا بِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ مَا هُنَا عَدَمُ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَمَا يَأْتِي الْوُجُوبُ إذَا بَذَلَ لَهُ قَدْرَ كَسْبِهِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِذَاكَ (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ إلَخْ) فِي إرْشَادِهِ إلَى ذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ يَخْتَصُّ بِالْقُضَاةِ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا اُحْتُرِزَ بِهِمْ عَنْ غَيْرِ الْأَمِيرِ وَالْوَزِيرِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ) يَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْلُصُ إلَّا عِنْدَهُ فَاللُّزُومُ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ أَنَّ عَدَمَ انْعِقَادِ وِلَايَتِهِ فِي اعْتِقَادِ الْمَدْعُوِّ دُونَ اعْتِقَادِ الْقَاضِي فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَاللُّزُومُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَخْلِيصُ الْحَقِّ عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِلْوُجُوبِ فَالْمُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ) لَعَلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ فِسْقِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُتَّجَهْ اللُّزُومُ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُسْتَشْكَلُ اللُّزُومُ مَعَ فَرْضِ إعْلَانِهِ بِفِسْقِهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ زَوَالِ فِسْقِهِ وَيُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقِيَاسَ حِينَئِذٍ أَنْ لَا فَرْقَ فِي اللُّزُومِ بَيْنَ أَنْ يَطْلُبَ إلَى الْأَوَّلِ ــ [حاشية الشربيني] الْمَدِينُ غَيْرَ ثِقَةٍ مَلِيًّا رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَحَمُّلَهَا) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ لَا يَجِبُ الْأَدَاءُ حِينَئِذٍ. اهـ مِنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ إلَخْ) إذْ مِنْ مَقَاصِدِ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعُ عَنْ الْيَمِينِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي التَّوْشِيحِ وَأَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَحَاشِيَتُهُ وَنَقَلَهُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ. (قَوْلُهُ وَقَدْ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُحْمَلُ هَذَا عَلَى غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ إنَّمَا جَازَ لِضَرُورَةِ تَوَقُّفِ خَلَاصِ الْحَقِّ عَلَى الْأَدَاءِ عِنْدَهُ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إعْلَامِ قَادِرٍ بِمَعْصِيَتِهِ لِيُزِيلَهَا حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لِدَعْوَى قَالَ سم وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا يَحْتَاجُ لِلَّفْظِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ اجْتِهَادٌ فِي صِحَّةِ التَّقْلِيدِ وَفَسَادِهِ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ ثُمَّ طَلَبَهُ الْمُدَّعِي أَنْ يَشْهَدَ لَهُ) أَيْ شَهَادَةً عَلَى

стр. 2073

إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الشَّهَادَةِ شَهِدَ وَإِلَّا فَلَا (وَأَجْرُ مَرْكُوبٍ) لِلشَّاهِدِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلِّ الْقَاضِي (وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ) يَجِبُ (لَهُ) إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْعَدْوِ فَمَا فَوْقَهُمَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَيَجِبُ لَهُ أَيْضًا نَفَقَةُ الطَّرِيقِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا يَكْسِبُ قُوتَهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَكَانَ فِي صَرْفِ الزَّمَانِ إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ مَا يَشْغَلُهُ عَنْ كَسْبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إلَّا إذَا بَذَلَ لَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ قَدْرَ كَسْبِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَمَّا الْأَدَاءُ فَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا أَجْرَ لِمِثْلِهِ وَلَهُ أَخْذُ أَجْرِ التَّحَمُّلِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ كَمَا فِي تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا دُعِيَ لِيَتَحَمَّلَ فَإِنْ أَتَاهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَدَاءِ بِأَنَّ الْأَخْذَ عَلَى الْأَدَاءِ يُورِثُ تُهْمَةً قَوِيَّةً مَعَ أَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ لَا يَفُوتُ بِهِ مَنْفَعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ بِخِلَافِ زَمَنِ التَّحَمُّلِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِلتَّحَمُّلِ كَذَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي فِي كِتَابَةِ الصُّكُوكِ (وَلِلْكَاتِبِ) لِلصُّكُوكِ (أَجْرُ الْكَتْبِ) وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِطُولِ زَمَنِهِ كَمَا فِي التَّحَمُّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ وَكِتَابَةُ الصُّكُوكِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي حِفْظِ الْحُقُوقِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْخَطِّ وَحْدَهُ (وَلَوْ يَشُكُّ الْحَاكِمُ) فِي عَدَالَةِ الشَّاهِدِ (اسْتَزْكَى لَهْ) أَيْ طَلَبَ تَزْكِيَتَهُ وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ فِيهِ الْخَصْمُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ شَرْطِهَا كَمَا لَوْ طَعَنَ الْخَصْمُ فَلَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ عَدَالَتَهُ أَوْ جَرْحَهُ اعْتَمَدَ عِلْمَهُ فِي ذَلِكَ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِعِلْمِهِ فِي عَدَالَةِ بَعْضِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ لَهُ (لَا إنْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بِالْعَدَالَهْ) بِأَنْ قَالَ هُوَ عَدْلٌ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي شَهَادَتِهِ فَلَا يُسْتَزْكَى وَإِنْ شَكَّ الْحَاكِمُ فِي عَدَالَتِهِ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ لِحَقِّهِ وَقَدْ أَغْنَى عَنْهُ اعْتِرَافُهُ (قُلْت كَذَا) فِي وَجْهٍ (أَفْتَى) بِهِ الْحَاوِي تَبَعًا لِلْوَجِيزِ (وَفِي الْأَصَحِّ لَا غُنْيَةً عَنْهُ) أَيْ عَنْ الِاسْتِزْكَاءِ (فَهُوَ حَقُّ ذِي الْعُلَا) تَعَالَى وَلِهَذَا لَوْ رَضِيَ الْخَصْمُ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ عَلَيْهِ لَمْ تُسْمَعْ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِيمَا شَهِدَ بِهِ حُكِمَ بِإِقْرَارِهِ لَا بِالشَّهَادَةِ وَلَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بِالْحَقِّ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ فَالْحُكْمُ يَسْتَنِدُ إلَى الْإِقْرَارِ وَقِيلَ إلَيْهِمَا مَعًا نَقَلَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْهَرَوِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَهَذَا يُخَالِفُ ــ [حاشية العبادي] وَإِلَى غَيْرِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِفِسْقٍ غَيْرِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ اللُّزُومِ حِينَئِذٍ احْتِمَالُ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يُرَدُّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ النَّظَرِ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ اللُّزُومُ إذَا دَعَا إلَى الْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ تَغَيُّرَ اجْتِهَادِهِ بَعْدَ الرَّدِّ بِذَلِكَ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ يَجِبُ لَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ إنْ مَشَى الشَّاهِدُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوبِ قَدْ يَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ فَيَظْهَرُ امْتِنَاعُهُ فِيمَنْ هَذَا شَأْنُهُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بَلْ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْبَلَدَيْنِ، بَلْ قَدْ يَأْتِي فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ فَيُعَدُّ ذَلِكَ خَرْمًا لِلْمُرُوءَةِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَوْ يَفْعَلَهُ تَوَاضُعًا اهـ. (قَوْلُهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ أَيْ مَثَلًا إلَّا إنْ احْتَاجَهُ أَيْ لِنَحْوِ مَرَضٍ اهـ. (قَوْلُهُ مَسَافَةُ الْعَدُوِّ) خَرَجَ الْقَرِيبُ بِأَنْ دَعَا مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَلَا نَفَقَةَ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ إلَّا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا لِنَحْوِ مَرَضٍ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ وَالصَّرْفُ إلَى غَيْرِ الْمَأْخُوذِ لَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ قَدْرَ كَسْبِهِ) لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ: أَنَّ الْوَاجِبَ أُجْرَةُ مُدَّةِ الْأَدَاءِ قِيلَ وَلَهُ وَجْهٌ إنْ كَفَتْ تِلْكَ الْأُجْرَةُ عِيَالَهُ (قَوْلُهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَدَاءِ) أَيْ حَيْثُ لَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا، بَلْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ وَلَمْ يَكُنْ فَقِيرًا يَشْغَلُهُ الْأَدَاءُ عَنْ كَسْبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ كَذَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبِعَ أَيْ الرَّوْضُ كَالرَّوْضَةِ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ نُسَخَ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةَ وَاَلَّذِي فِي نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: تَرْجِيحُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَالْقَاضِي وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ، بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِلَا تَفْصِيلٍ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي فِي كِتَابَةِ الصُّكُوكِ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ كَالرَّوْضَةِ م ر (قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ لَا إنْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بِالْعَدَالَةِ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ جَهِلَهُ أَيْ حَالَ الشَّاهِدِ اسْتَزْكَاهُ، وَلَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بِعَدَالَتِهِ كَقَوْلِهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ: أَنْت عَدْلٌ فِيمَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيَّ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَيْ قَوْلُهُ أَنْتَ عَدْلٌ فِيمَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيَّ تَعْدِيلٌ لِلشَّاهِدِ رُدَّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّعْدِيلِ مِنْ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ فَكَيْفَ يُجْعَلُ ذَلِكَ تَعْدِيلًا؟ اهـ. قِيلَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي قَوْلِهِ فِيمَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيَّ قَائِمٌ مَقَامَ لَفْظِ أَشْهَدُ فَاغْتُفِرَ الْإِخْلَالُ بِهِ لِذَلِكَ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُكْتَفَى بِقَوْلِ الشَّاهِدِ أَنَا مُسْلِمٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنَا حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْإِسْلَامِ دُونَ الْحُرِّيَّةِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَقَوْلُهُ أَنَا مُسْلِمٌ أَيْ فِي غَيْرِ عَقْدِ النِّكَاحِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِ مَسْتُورُ الْإِسْلَامِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَهُ، وَالتَّعْدِيلُ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ وَاحِدٍ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ) وَقَبْلَ الْحُكْمِ، وَقَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ يَسْتَنِدُ إلَى الْإِقْرَارِ كَذَا فِي الرَّوْضِ ــ [حاشية الشربيني] دَعْوَى أُخْرَى إذْ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ الْمَرْدُودَةُ لِلْفِسْقِ لَا تُقْبَلُ ثَانِيًا، وَلَوْ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِلتُّهْمَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ) هُوَ الرَّاجِحُ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ نَقَلَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْهَرَوِيِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَهَلْ يَسْتَنِدُ الْحُكْمُ إلَى الْإِقْرَارِ دُونَ الشَّهَادَةِ أَمْ إلَيْهِمَا جَمِيعًا؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْهَرَوِيُّ قَالَ: وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ. اهـ وَقَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ

стр. 2074

مَا قَدَّمْته عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فِي بَابِ الزِّنَا مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَهُ اعْتِبَارُ أَسْبَقِهِمَا (بِاثْنَيْنِ مِنْ قَبْلِ الثَّنَا) أَيْ وَبِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ (يُحَالُ) قَبْلَ تَزْكِيَتِهِمَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَرَقِيقِهِ (فِي) دَعْوَى (الْعِتْقِ وَ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي دَعْوَى (الطَّلَاقِ) بِغَيْرِ طَلَبِ الْمُدَّعِي احْتِيَاطًا وَيُؤَجِّرُ الْقَاضِي الرَّقِيقَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيُوقِفُ الْفَاضِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ ثُمَّ يُنْفِقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ إنْ اسْتَمَرَّ الرِّقُّ وَتُجْعَلُ الزَّوْجَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَتُمْنَعُ الْخُرُوجَ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي الْعَبْدِ بِغَيْرِ طَلَبِهِ جَائِزَةٌ وَبِطَلَبِهِ وَفِي الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَاجِبَةٌ. (أَمَّا الْمَالُ) الْمُدَّعَى بِهِ وَإِنْ خَافَ هَلَاكَهُ (فَبِالْتِمَاسٍ) أَيْ فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَكَذَا بِغَيْرِ طَلَبِهِ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ (وَبِحَدِّ) أَيْ وَفِي حَدِّ (آدَمِي وَفِي الْقِصَاصِ حَبْسُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَابِتٌ (لِلْحَاكِمِ) بِالْتِمَاسِ الْمُدَّعِي قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَتَسْتَمِرُّ الْحَيْلُولَةُ وَالْحَبْسُ إلَى ظُهُورِ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ بِالتَّزْكِيَةِ أَوْ الْجَرْحِ، وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمُدَّعِي الْحَجْرَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ لَمْ يُجِبْهُ إلَيْهِ لِعِظَمِ ضَرَرِ الْحَجْرِ، وَخَرَجَ بِحَدِّ الْآدَمِيِّ حَدُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُحْبَسُ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَبِالِاثْنَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَاحِدُ فَلَا حَيْلُولَةَ وَلَا حَبْسَ بِشَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَلَيْسَتْ التَّزْكِيَةُ مِنْ تَمَامِ الْحُجَّةِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهَا قِيَامُهَا وَأَمَّا الْوَاحِدُ مَعَ الْيَمِينِ فَلِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ (وَاسْمَهُمَا وَاسْمَ الْخَصْمَيْنِ وَمَا مَيَّزَهُمْ وَقَدْرَ مَالٍ رُقِّمَا إلَيْهِمَا) أَيْ وَكَتَبَ الْحَاكِمُ إلَى الْمُزَكِّيَيْنِ اسْمَ الشَّاهِدَيْنِ وَمَا يَتَمَيَّزَانِ بِهِ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ كُنْيَةٍ وَشُهْرَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِئَلَّا يَشْتَبِهَا بِغَيْرِهِمَا وَاسْمَ الْخَصْمَيْنِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَقَدْ يَكُونُ الشَّاهِدُ بَعْضَ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ عَدُوَّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَقَدْرَ الْمَالِ الْمَشْهُودِ بِهِ فَقَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ فِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ وَقَوْلُهُ وَمَا مَيَّزَهُمْ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيَكْتُبُ إلَى كُلِّ مُزَكٍّ كِتَابًا وَيَدْفَعُهُ لِصَاحِبِ مَسْأَلَةٍ وَيُخْفِيهِ عَنْ غَيْرِ مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَغَيْرِ مَنْ بَعَثَهُ إلَيْهِ احْتِيَاطًا وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّ كِتَابَةَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَعَلَيْهِ لِيُنَجِّزَ الْحُكْمَ وَلَا يَقِفُ عَلَى اسْتِكْشَافِ عَدَاوَةٍ وَلَا قَرَابَةٍ وَلَا شَرِكَةٍ تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا فَذَاكَ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ الِاسْتِزْكَاءِ فِي شَيْءٍ حَتَّى لَوْ أَغْفَلَهُ وَثَبَتَتْ الْعَدَالَةُ بَقِيَ عَلَى الْقَاضِي النَّظَرُ فِيمَا وَرَاءَ التَّعْدِيلِ (وَشَهِدَا) أَيْ الْمُزَكِّيَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ (مُشَافَهَهْ) لَا مُكَاتَبَةً وَلَا مُرَاسَلَةً (أَنَّ فُلَانًا عَدْلٌ أَوْ مَا شَابَهَهْ) كَقَوْلِهِ: إنَّهُ مَرْضِيٌّ أَوْ مَقْبُولُ الْقَوْلِ فَإِنْ قَالَ هُوَ عَدْلٌ عَلَى وَلِيٍّ فَهُوَ آكَدُ وَفِي لَفْظِ الْغَزَالِيِّ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ شَهَادَتَهُ مَقْبُولَةٌ فِي الْحَادِثَةِ فَقَدْ يَكُونُ عَدْلًا وَهُوَ مُغَفَّلٌ أَوْ خَارِمٌ لِلْمُرُوءَةِ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْقُونَوِيُّ تَبَعًا لِتَمْثِيلِ الْحَاوِي بِمَقْبُولِ الشَّهَادَةِ، وَالْمَنْقُولُ الِاكْتِفَاءُ بِأَنَّهُ عَدْلٌ وَلِهَذَا عَدَلَ النَّاظِمُ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِمَا ذَكَرَ إلَى قَوْلِهِ أَنَّ فُلَانًا عَدْلٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنَّ الْحَالَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ سُؤَالِ الْقَاضِي إنْ سَأَلَ عَنْ قَبُولِهَا فِي الْحَادِثَةِ تَعَرَّضَ الْمُزَكِّي لِلْقَبُولِ أَوْ عَنْ عَدَالَتِهِ كَفَاهُ التَّعَرُّضُ لَهَا هَذَا وَفِي تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ فِي كِتَابَةِ اسْمِ الشَّاهِدِ وَالْخَصْمِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمْتُ فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ أَصْحَابُ مَسَائِلَ أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِهِمْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَأَنَّ الشَّيْخَيْنِ حَاوَلَا رَفْعَ الْخِلَافِ وَأَنَّ مَا حَاوَلَاهُ مَرْدُودٌ (وَمَنْ يَلِي جَرْحًا وَتَعْدِيلًا) مِنْ الْمُزَكِّيَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا (إذَا قَالَ حَكَمْت بِعَدَالَةٍ) لِلشَّاهِدِ (فَذَا) مُغْنٍ عَنْ الشَّهَادَةِ بِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلْيَكُنْ كِتَابُهُ حِينَئِذٍ إلَى الْقَاضِي كَكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَالرَّسُولَانِ كَشَاهِدَيْ كِتَابِهِ (وَإِنْ أَتَاهُ) أَيْ وَإِنْ أَتَى الشَّاهِدُ الْمُعَدِّلُ الْحَاكِمَ (شَاهِدًا فِي وَاقِعَهْ أُخْرَى وَقَدْ طَالَ الزَّمَانُ) بَيْنَ الْوَاقِعَتَيْنِ (رَاجَعَهْ) أَيْ الْمُزَكِّي لِيُزَكِّيَهُ؛ لِأَنَّ طُولَ الزَّمَانِ يُغَيِّرُ الْأَحْوَالَ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ حَكَمَ بِلَا مُرَاجَعَةٍ، وَيَجْتَهِدُ فِي طُولِ الْمُدَّةِ وَقِصَرِهَا، وَقَوْلُ الْوَسِيطِ يَرْجِعُ فِيهِمَا إلَى الْعُرْفِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ (فَإِنْ يَرِبْهُ الْأَمْرُ) فِي الْعَدَالَةِ (يَسْتَفْصِلْ) كُلًّا مِنْ الشُّهُودِ اسْتِحْبَابًا فَيَسْأَلُهُمْ مُتَفَرِّقِينَ عَنْ زَمَانِ تَحَمُّلِهِمْ وَمَكَانِهِ وَغَيْرِهِمَا فَلَعَلَّهُ يَطَّلِعُ عَلَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَيُؤَجِّرُ الْقَاضِي الرَّقِيقَ) ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَالرَّقِيقِ رَوْضٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُنْفِقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا (قَوْلُهُ وَتُجْعَلُ الزَّوْجَةُ) أَيْ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ إلَخْ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي دَعْوَى النِّكَاحِ تَعْدِلُ أَيْ تُحَوَّلُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ وَتُمْنَعُ الْخُرُوجَ وَلَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْهَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُدَّعًى عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَلَيْسَ الْبُضْعُ فِي يَدِهِ وَلَا مَعْنَى لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ شَهِدَ لِلْأَمَةِ بِالْحُرِّيَّةِ حِيلَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَهَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَكَذَا فِي الْعَبْدِ إنْ طُلِبَ أَوْ رَآهُ الْقَاضِي إلَى أَنْ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ أَقَامَتْ شَاهِدَيْنِ بِطَلَاقٍ فَرَّقَ أَيْ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ فَيُحَالُ) ذِكْرُ الْحَيْلُولَةِ يُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَيْنِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ: لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِمَالٍ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَوْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَعْدِلَهُ أَيْ يُحَوِّلَهُ حَتَّى يُزَكَّى الشَّاهِدَانِ أُجِيبَ أَوْ بِدَيْنٍ لَمْ يُسْتَوْفَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَلَوْ طَلَبَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يُجِبْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمُدَّعِي) أَيْ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَمَنْ يَلِي جَرْحًا وَتَعْدِيلًا إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ نُصِّبَ حَاكِمًا فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عِلْمُهُ بِذَلِكَ وَاتِّصَافُهُ بِسَائِرِ صِفَاتِ الْقُضَاةِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ ذَلِكَ، وَفِي الْمُزَكِّي صِفَاتُ الشُّهُودِ مَعَ الْعِلْمِ بِسَبَبِ الْعَدَالَةِ وَالْجَرْحِ وَأَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ خَبِيرًا بِالْبَاطِنِ وَأَنْ يَعْلَمَ الْقَاضِي مِنْهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يُزَكِّي إلَّا بَعْدَ الْخِبْرَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّقَادُمُ فِي مَعْرِفَتِهَا، بَلْ يَكْفِي شِدَّةُ الْفَحْصِ (قَوْلُهُ يَسْتَفْصِلُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَهُمْ فَجْأَةً قَبْلَ أَنْ يَفْهَمُوا ذَلِكَ فَيَحْتَالُوا شَرْحُ رَوْضٍ ــ [حاشية الشربيني] وَلَيْسَتْ التَّزْكِيَةُ مِنْ تَمَامِ الْحُجَّةِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ أَنَّ الْحَبْسَ بَعْدَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَقَبْلَ التَّزْكِيَةِ حَبْسٌ أَيْضًا

стр. 2075

مَا يَرُدُّ شَهَادَتُهُمْ وَإِذَا لَمْ يَرَ بِهِ الْأَمْرَ لَا يُفَرِّقُهُمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَضًّا مِنْهُمْ (وَإِنْ يُصِرَّ) الشَّاهِدُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْصِيلًا (يَحْكُمْ) أَيْ الْحَاكِمُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَبْقَى مِنْ رِيبَةٍ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشُّرُوطِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ يَرَ بِهِ بِالْفَاءِ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ التَّزْكِيَةِ عَلَى الِاسْتِفْصَالِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالصَّحِيحُ عَكْسُهُ فَإِنْ عَرَفَ عَوْرَةً اسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِزْكَاءِ وَالْبَحْثِ وَإِلَّا فَإِنْ عَرَفَ عَدَالَةً حَكَمَ وَإِلَّا اسْتَزْكَى قَالَ الرَّافِعِيُّ وَصِيَغُ الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ حَكَمْت عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ بِكَذَا أَوْ أَلْزَمْتُهُ بِهِ فَلَوْ قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ أَوْ صَحَّ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ قَبُولُ الشَّهَادَةِ وَاقْتِضَاءُ الْبَيِّنَةِ صِحَّةَ الدَّعْوَى فَصَارَ كَقَوْلِهِ سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتُهَا وَلِأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ الْإِلْزَامُ، وَالثُّبُوتُ لَيْسَ بِإِلْزَامٍ وَأَمَّا مَا يُكْتَبُ عَلَى ظُهُورِ الْكُتُبِ الْحُكْمِيَّةِ وَهُوَ صَحَّ وُرُودُ هَذَا الْكِتَابِ عَلَيَّ فَقَبِلْتُهُ قَبُولَ مِثْلِهِ وَأُلْزِمْتُ الْعَمَلَ بِمُوجَبِهِ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ كَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ الْهَرَوِيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ تَصْحِيحُ الْكِتَابِ وَإِثْبَاتُ الْحُجَّةِ، وَقَوْلُهُ أُلْزِمْتُ الْعَمَلَ بِمُوجِبِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا وَقَعَ فِي نُسَخٍ اخْتَصَرَ مِنْهَا صَاحِبُ الرَّوْضَةِ وَهُوَ مِنْ النَّاسِخِ وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ الْتَزَمْتُ بِالتَّاءِ قَبْلَ الزَّايِ كَمَا رَأَيْته كَذَلِكَ فِي إشْرَافِ الْهَرَوِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مَعْنًى أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أُلْزِمْتُ الْعَمَلَ بِمُوجِبِهِ بِلَا تَاءٍ حُكْمٌ كَمَا لَوْ خَاطَبَ بِهِ الْخَصْمَ. اهـ. وَلَا يَحْكُمُ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فَيَحْكُمُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ (وَبِحَمْلٍ مُقْتَرِنْ) أَيْ مَوْجُودٍ عِنْدَ الشَّهَادَةِ تَبَعًا لِأُمِّهِ كَمَا فِي الْعُقُودِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْفِصَالُهُ عَنْ الْأُمِّ بِوَصِيَّةٍ (لَا بِالنَّتَاجِ وَثِمَارٍ قَدْ بَدَتْ) أَيْ يَحْكُمُ (بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُؤَرَّخَةٍ بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَحَمْلِهِ لَا بِنِتَاجِهِ وَثِمَارِهِ الظَّاهِرَةِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ بَلْ تَبْقَى لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْحُجَّةُ الْمُطْلَقَةُ لَا تُوجِبُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي بَلْ تُظْهِرُهُ فَيَجِبُ سَبْقُهُ عَلَى إقَامَتِهَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ أَمَّا غَيْرُ الظَّاهِرَةِ فَكَالْحَمْلِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (إذْ شَهِدَتْ) ظَرْفٌ لِلْحَمْلِ وَالنِّتَاجِ وَالثِّمَارِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَالْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْعَيْنِ رَجَعْ) أَيْ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْعَيْنِ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ (هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْتِقَالُهَا مِنْهُ إلَى الْمُدَّعِي لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهَا مِنْهُ إلَيْهِ فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَإِنَّمَا حَكَمَ بِبَقَاءِ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ لِاحْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَصْلِ (وَلَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ تُنْتَزَعْ) أَيْ وَلَوْ انْتَزَعَهَا الْمُدَّعِي مِنْ مُشْتَرِيهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهَا وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُشْتَرِي (كَالْحُكْمِ فِي مُتَّهَبٍ) لَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْكُمُ (قَوْلُهُ وَثِمَارِهِ الظَّاهِرَةِ) أَيْ الْبَارِزَةُ الْمُؤَبَّرَةُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهَلْ الظُّهُورُ هُنَا بِنَحْوِ التَّأْبِيرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ أَوْ بِأَنْ تُشَاهَدَ وَلَوْ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَنَحْوِهِ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ حَجَرٌ (قَوْلُهُ رَجَعَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَخْذُ مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الْمُطْلَقَةِ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ (قَوْلُهُ أَيْ فِيمَا إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الْمُطْلَقَةِ) خَرَجَ مَا لَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ فَلَا رُجُوعَ إذْ إقْرَارُهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ (قَوْلُهُ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَيَجِبُ سَبْقُهُ عَلَى إقَامَتِهَا، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ: يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ وَتَخْصِيصُ السَّابِقِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُشْتَرِي فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّةِ قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا حُكِمَ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِبَقَاءِ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ) أَيْ حَتَّى لِلْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّيْخِ وَلِيِّ الدِّينِ حَيْثُ قَالَ: وَالْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَعَجِيبٌ أَنْ يُتْرَكَ فِي يَدِهِ نِتَاجٌ حَصَلَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَلِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ بِطُولِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَهِيَ طَرِيقَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ جَامِعَةٌ لِأَمْرٍ مُحَالٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ النِّتَاجَ وَالثَّمَرَةَ وَالزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ كُلَّهَا وَهُوَ قَضِيَّةُ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ قَضِيَّةُ فَسَادِ الْبَيْعِ، وَهَذَا مُحَالٌ وَخَرْقٌ عَظِيمٌ إلَخْ اهـ. وَمُنْدَفَعُ تَشْنِيعِهِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ لِاحْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ إلَخْ مَعَ مَا بِإِزَائِهِ فِي الْهَامِشِ عَنْ الْجَوْجَرِيِّ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَصْلِ) زَادَ الْجَوْجَرِيُّ وَلَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ عَلَى نَزْعِهَا فَتُرِكَتْ فِي يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ قَدْ اسْتَشْكَلَهَا الْغَزَالِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَلَا إشْكَالَ لِمَا تَقَرَّرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] قَبْلَ الْحُجَّةِ (قَوْلُهُ وَبِحَمْلٍ مُقْتَرِنٍ) وَمِثْلُهُ الْغَلَّةُ الْحَادِثَةُ بَيْنَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَالتَّعْدِيلِ تَكُونُ لِلْمُدَّعِي كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ قَدْ بَدَتْ) أَيْ ظَهَرَتْ وَذَلِكَ لِكَوْنِهَا مُؤَبَّرَةً فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ أَوْ بِالنَّوْرِ فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَحَاصِلُهُ أَنْ لَا تَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ دَخَلَتْ فِيهِ لِعَدَمِ ذَلِكَ اسْتَحَقَّهَا مُقِيمُ الْبَيِّنَةِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَحْظَةٍ) سَلَكَ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ طَرِيقَ التَّحْقِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ تَضَمُّنُ شَهَادَتِهِمْ نَقْلَ الْمِلْكِ فِي أَكْثَرَ مِنْ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا صِحَّةُ الدَّعْوَى فَيَكْفِي فِيهَا احْتِمَالُ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى انْتِظَامُهَا، وَإِمْكَانُهَا ظَاهِرٌ إلَّا مُوَافَقَتَهَا مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْمِلْكِ قَبْلَ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا تَقَدُّمَ الْمِلْكِ عَلَيْهَا. اهـ مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ) بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَادَّعَى بِهَا وَأَخَذَهَا. اهـ

стр. 2076

الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهَا وَفُهِمَ بِالْأُولَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ بِالْحُجَّةِ الْمُؤَرَّخَةِ بِزَمَنِ الشِّرَاءِ أَوْ بِمَا قَبْلَهُ (وَلَوْ شَهِدْ) عَلَى عَمْرٍو (بِأَنَّهُ أَقَرَّ) لِزَيْدٍ (بِالْأَمْسِ اعْتَمَدْ) وَحَكَمَ لَهُ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ الشَّاهِدُ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ اسْتِدَامَةً لِحُكْمِ الْإِقْرَارِ، وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: كَانَ مِلْكَكَ أَمْسِ فَقِيلَ لَا يَحْكُمُ بِهِ كَالشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ أَمْسِ وَإِلَّا ظَهَرَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا يُقِرُّ عَنْ تَحْقِيقٍ، وَالشَّاهِدُ قَدْ يَعْتَمِدُ التَّخْمِينَ (أَوْ) شَهِدَ لَهُ بِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ كَانَ فِي (يَدِهِ) أَمْسِ اعْتَمَدَ وَحَكَمَ لَهُ بِالْيَدِ فِي الْحَالِ عَلَى مَا فِي الْوَجِيزِ وَتَبِعَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ كَانَ فِي يَدِهِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ غَصَبَهُ أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ) شَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ فِي (مِلْكِهِ أَمْسِ بِلَا) أَيْ مَعَ قَوْلِهِ لَا (أَعْلَمُ مَا يُزِيلُ مِلْكًا) لَهُ (أَوْ تَلَا مِنْهُ اشْتَرَاهُ) أَيْ أَوْ قَالَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اعْتَمَدَ وَحَكَمَ لَهُ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهُ أَمْسِ لِمُعَارَضَةِ السَّبْقِ الْيَدَ الدَّالَّةَ عَلَى الِانْتِقَالِ (بَلْ) أَيْ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّاهِدِ (بِالِاسْتِصْحَابِ أَعْتَقِدُ الْمِلْكَ) أَوْ أَشْهَدُ بِهِ لِلْمُدَّعِي (سِوَى صَوَابِ) أَيْ غَيْرَ صَحِيحٍ وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ يَجُوزُ لَهُ الْجَزْمُ بِالشَّهَادَةِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الِاعْتِقَادِ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّضَاعِ بِامْتِصَاصِ الثَّدْيِ وَحَرَكَةِ الْحُلْقُومِ وَتَقَدَّمَ فِي هَذَا كَلَامٌ وَأَنَّ الْأَوْجَهَ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بِذِكْرِ الِاسْتِصْحَابِ تَرَدُّدٌ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ أَعْتَقِدُ غَيْرُ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ مَعَهُ بِالِاسْتِصْحَابِ (وَلَوْ عَلَى) أَيْ يَحْكُمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى (الْغَائِبِ) إذَا كَانَ (فَوْقَ) مَسَافَةِ (الْعَدْوَى وَهَكَذَا حُكْمُ سَمَاعِ الدَّعْوَى) فَتُسْمَعُ عَلَى غَائِبٍ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ ﷺ لِهِنْدٍ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» وَهُوَ قَضَاءٌ مِنْهُ عَلَى زَوْجِهَا وَهُوَ غَائِبٌ وَبِقَوْلِ عُمَرَ فِي خُطْبَتِهِ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الْأُسَيْفِعِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا غَدًا فَإِنَّا بَائِعُو مَالِهِ وَقَاسِمُوهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَكَانَ غَائِبًا، وَبِأَنَّ الْغَيْبَةَ لَيْسَتْ بِأَعْظَمَ مِنْ الصِّغَرِ وَالْمَوْتِ فِي الْعَجْزِ عَنْ الدَّفْعِ فَإِذَا جَازَ الْحُكْمُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَيِّتِ فَلْيَجُزْ عَلَى الْغَائِبِ أَيْضًا، أَمَّا الْغَائِبُ بِمَسَافَةِ الْعَدْوِ فَأَقَلُّ فَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى إذَا تَأَتَّى إحْضَارُهُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ انْتِظَارَهُ لَا يَطُولُ وَلِبِنَاءِ أَمْرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَصْلِ بِأَقْرَبِ الطُّرُقِ وَلَوْ حَضَرَ رُبَّمَا أَقَرَّ وَأَغْنَى عَنْ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَالنَّظَرِ فِيهَا (وَمَا ادَّعَى إقْرَارَهُ) أَيْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ وَيُحْكَمُ بِهَا عَلَى غَائِبٍ لِمُدَّعِي إنْكَارِهِ أَوْ سَاكِتٍ لَا لِمُدَّعِي إقْرَارِهِ بِالْحَقِّ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُقَامُ عَلَى مُقِرٍّ، هَذَا إذَا أَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِيَكْتُبَ بِهِ الْحَاكِمُ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْغَائِبِ أَمَّا إذَا كَانَ لِلْغَائِبِ مَالٌ حَاضِرٌ وَأَرَادَ إقَامَتَهَا لِيُوفِيهِ الْحَاكِمُ مِنْهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ وَيُوفِيهِ حَقَّهُ مُطْلَقًا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْقَفَّالِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَالشَّاهِدُ) أَيْ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ حُكِمَ لَهُ بِالْيَدِ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَلَكِنَّ عِبَارَةَ الْجَوْجَرِيِّ فَيَحْكُمُ لَهُ بِالْمِلْكِ الْآنَ اسْتِصْحَابًا لِلْمِلْكِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ ذِكْرِ الْيَدِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ بِرّ (قَوْلُهُ أَوْ تَلَا مَنْ اشْتَرَاهُ) ، عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشِرَاءٌ مِنْهُ أَمْسِ أَيْ يَقْبَلُ الشَّهَادَةَ بِالشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ أَمْسِ وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ فَلَوْ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ أَمْسِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ إلَى أَنْ قَالَ: الثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْمَعُ قَوْلُهُ: هُوَ مِلْكُهُ بِالْأَمْسِ اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَمْسِ اهـ. (قَوْلُهُ فَوْقَ الْعَدْوِ) وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ م ر (قَوْلُهُ وَاحْتَجُّوا لَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الِاحْتِجَاجِ، فَإِنَّهَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَلَا شَاهِدٌ أَوْ لَمْ تَحْلِفْ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا غَائِبًا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ وَلَا مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْغَيْبَةَ إلَخْ) زَادَ الْجَوْجَرِيُّ وَبِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُسْمَعُ عَلَى الْغَائِبِ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَا الْحُكْمُ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ إجْمَاعٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْحُكْمِ وَذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّ مَا اُشْتُهِرَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ مَنْعِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُكْمِ دُونَ مُجَرَّدِ الثُّبُوتِ بِرّ (قَوْلُهُ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ م ر، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ قَاضِيَ الْقُضَاةِ بِمِصْرَ لَوْ وَلَّى نَائِبًا بِمَحَلٍّ مِنْ الْقَاهِرَةِ نَفَذَ حُكْمُهُ عَلَى غَائِبٍ خَارِجَ بَابِ زُوَيْلَةَ أَوْ بَابِ النَّصْرِ أَوْ بَابِ الْفُتُوحِ كَأَهْلِ الْحُسَيْنِيَّةِ، بَلْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَّاهُ فِي مَحَلَّةٍ مِنْ الْقَاهِرَةِ وَخَصَّهُ بِهَا نَفَذَ حُكْمُهُ عَلَى غَائِبٍ بِمَحَلَّةٍ أُخْرَى مِنْ الْقَاهِرَةِ وَاعْتَرَفَ م ر بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ــ [حاشية الشربيني] شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَحُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ لَهُ بِالْمِلْكِ أَمْسِ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْإِقْرَارِ شَهَادَةٌ بِأَمْرٍ تَعْيِينِيٍّ تَحْقِيقِيٍّ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ ثُمَّ يَسْتَصْحِبُ، وَالشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ شَهَادَةٌ بِأَمْرٍ تَخْمِينِيٍّ فَإِذَا لَمْ

стр. 2077

وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَمْنَعُ قَوْلُهُ وَهُوَ مُقِرٌّ مِنْ سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ وَمَا لَوْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ، وَمَا لَوْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ شَاهِدَةً بِالْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ إرَادَةِ مُطَابَقَةِ دَعْوَاهُ بَيِّنَتَهُ: أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا وَلِي بِهِ بَيِّنَةٌ وَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ نَصْبُ مُسَخَّرٍ يُنْكِرُ عَنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُقِرًّا فَيَكُونُ إنْكَارُهُ كَذِبًا بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ النَّصْبِ وَعَدَمِهِ (بِالْبَيِّنَهْ) أَيْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى مَعَ الْبَيِّنَةِ عَلَى غَائِبٍ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى (وَ) مَعَ سَمَاعِ (شَاهِدٍ) وَاحِدٍ (ثُمَّ يَمِينَيْنِ) مِنْ الْمُدَّعِي (عَنْهُ) أَيْ فِي الدَّعْوَى مَعَ إقَامَةِ شَاهِدٍ عَلَى غَائِبٍ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إحْدَى الْيَمِينَيْنِ لِتَكْمِيلِ الْحُجَّةِ وَالْأُخْرَى بَعْدَهَا لِنَفْيِ الْمُسْقِطِ مِنْ إبْرَاءٍ وَغَيْرِهِ وَيُسَمَّى يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ، لَا بُدَّ مِنْهَا فِي جَمِيعِ صُوَرِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ كَمَا سَيَأْتِي وَتَعْبِيرُهُ بِثُمَّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْوَاوِ (وَ) مَعَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْوَكِيلِ عَلَى (أَنَّهُ) أَيْ الْغَائِبَ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ (وَكَّلَهُ) وَلَوْ تَعَلَّقَ بِإِنْسَانٍ وَقَالَ: أَنْت وَكِيلُ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَلِي عَلَيْهِ كَذَا وَأَنَا أَدَّعِي عَلَيْكَ وَأُقِيمُ الْبَيِّنَةَ فِي وَجْهِكَ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَنِّي وَكِيلُهُ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وَكَالَتِهِ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لَهُ فَكَيْفَ تُقَامُ بَيِّنَةٌ بِهَا قَبْلَ دَعْوَاهُ؟ وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ فَائِدَةً وَهِيَ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْ ضَمِّ الْيَمِينِ إلَى الْبَيِّنَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ مُجْمِعًا عَلَيْهِ (وَأُحْضِرَا) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ أَحْضَرَهُ الْقَاضِي إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ (مِنْ قَدْرِ) مَسَافَةِ (عَدْوٍ) فَأَقَلَّ، وَالْإِحْضَارُ إمَّا بِخَتْمٍ أَوْ خَطٍّ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي أَوْ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَعْوَانِ، وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ تُرْزَقْ الْأَعْوَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي امْتِنَاعُهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ بِقَوْلِ الْعَوْنِ الثِّقَةِ اسْتَعَانَ بِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ فَإِذَا حَضَرَ عَزَّرَهُ بِمَا يَرَاهُ وَتَكُونُ مُؤْنَةُ الْمُحْضِرِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَطْلُوبِ لِامْتِنَاعِهِ (بَعْدَ بَحْثٍ حُرِّرَا) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ أَيْ يُحْضِرُهُ بَعْدَ بَحْثِهِ الْمُحَرَّرِ عَنْ جِهَةِ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَقَدْ يُرِيدُ مُطَالَبَتَهُ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ كَذِمِّيٍّ أَرَادَ مُطَالَبَةَ مُسْلِمٍ بِضَمَانِ خَمْرٍ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحَاضِرِ بِالْبَلَدِ، أَمَّا الْحَاضِرُ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي إحْضَارِهِ إلَى الْبَحْثِ إذْ لَيْسَ فِي الْحُضُورِ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَلَا مُؤْنَةٌ (لِفَقْدِ مَنْ أَصْلَحَ ثَمَّ أَوْ حَكَمْ) أَيْ إنَّمَا يَحْضُرُ الْخَارِجُ عَنْ الْبَلَدِ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوِ فَأَقَلَّ عِنْدَ فَقْدِ مَنْ يُصْلِحُ أَوْ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا هُنَاكَ فَإِنْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يُحْضِرْهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ إحْضَارِهِ، وَقَوْلُهُ مَنْ أَصْلَحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْعَقْلِ، فَيَكْتُبُ الْقَاضِي إلَيْهِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ لَا يُحْضِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ كَمَا فِي الرَّوْضَة أَنَّهُ يُحْضِرُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَإِنَّ عُمَرَ ﵁ اسْتَدْعَى الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فِي قِصَّةٍ مِنْ الْبَصْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ (وَذِي تَعَزُّزٍ وَمَنْ قَدْ اكْتَتَمْ) أَيْ يَحْكُمُ عَلَى غَائِبٍ وَعَلَى مُتَعَذِّرٍ وَمُكْتَتِمٍ أَيْ مُتَغَلِّبٍ وَمُتَوَارٍ لِئَلَّا يُتَّخَذَ التَّغَلُّبُ وَالتَّوَارِي ذَرِيعَةً لِإِبْطَالِ الْحُقُوقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي أَوَّلًا مَنْ يُنَادِي عَلَى بَابِ دَارِ الْمُتَوَارِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سُمِّرَ بَابُهُ أَوْ خُتِمَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بَعْدَهَا وَسَأَلَ الْمُدَّعِي التَّسْمِيرَ أَوْ الْخَتْمَ أَجَابَهُ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ، وَلَا يَرْفَعُ الْمِسْمَارَ أَوْ الْخَتْمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْحُكْمِ وَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَكَانٌ بَعَثَ إلَيْهِ جَمَاعَةً مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْخُصْيَانِ لِيَهْجُمُوا عَلَيْهِ مُتَرَتِّبِينَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فَتُقَدَّمُ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخُصْيَانُ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَيَبْعَثُ مَعَهُمْ عَدْلَيْنِ مِنْ الرِّجَالِ فَإِذَا دَخَلُوهَا وَقَفَ الرِّجَالُ فِي الصَّحْنِ وَأَخَذَ غَيْرُهُمْ فِي التَّفْتِيشِ، قَالَ: وَلَا هُجُومَ فِي الْحُدُودِ إلَّا فِي حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَغَيْرُهُ (وَ) يَحْكُمُ عَلَى (الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ) لِئَلَّا ــ [حاشية العبادي] فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْتَغْرَبُ وَيُسْتَبْعَدُ (قَوْلُهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّجَهٌ دُونَ مَا بَعْدَهُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ إلَخْ) ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَقَرَّ بِهَا لِزَيْدٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا لِي، فَإِنَّهُ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ لِلَّتِي يُقِيمُهَا بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الثَّانِيَ لَا يُفِيدُ انْتِزَاعَهَا مِنْ زَيْدٍ بِرّ (قَوْلُهُ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ (قَوْلُهُ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْقَضَاءِ بِرّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ) وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي بِرّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ عُمَرَ ﵁ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ قَاضٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَصْرَةَ حِينَئِذٍ لَمْ تَكُنْ خَالِيَةً مِنْ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يُقَالَ كَانَ قَاضِيهَا هُوَ الْمُغِيرَةُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَيْ مُتَغَلِّبٌ) تَفْسِيرٌ لِمُتَعَزِّزٍ (قَوْلُهُ وَالتَّوَارِي) تَفْسِيرٌ لِمُكْتَتِمٍ ــ [حاشية الشربيني] يَنْضَمَّ إلَيْهِ الْجَزْمُ فِي الْحَالِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَلَّقَ إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى وَكِيلِ الْغَائِبِ لَا تُسْمَعُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَانْظُرْ شَرْحُ م ر وَحَجَرٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ أَنْ لِلْقَاضِي سَمَاعَ الدَّعْوَى عَلَى وَكِيلِ الْغَائِبِ كَمَا لَهُ سَمَاعُهَا عَلَى الْغَائِبِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ الْمُسَوِّغَةَ لِلْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ مَوْجُودَةٌ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَعَ غَيْبَتِهِ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَهُوَ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ) أَيْ يُنَفِّذُ مَا حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ) لَكِنْ لَا يُحْضِرُهُ مَعَ الْبُعْدِ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوِ فَإِنَّهُ يُحْضِرُهُ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ النِّهَايَةِ وَقَالَ إنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

стр. 2078

يَفُوتَ حَقُّ الْمُدَّعِي (لَا إنْ كَانَ) قِيَامُ الْبَيِّنَةِ (فِي عُقُوبَةِ اللَّهِ عَلَا) وَجَلَّ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ فِيهَا عَلَى الْغَائِبِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ الْآدَمِيِّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ (بَعْدَ الْيَمِينِ أَنَّ مَا ادَّعَيْتُ فِي ذِمَّتِهِ وَنَحْوَ إبْرَاءٍ نُفِيَ) أَيْ إنَّمَا يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعِي يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا عَلَى أَنَّ مَا ادَّعَى بِهِ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُبَرِّئْهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ بَعْضِهِ وَلَا اسْتَوْفَاهُ وَلَا اعْتَاضَ عَنْهُ وَلَا احْتَالَ بِهِ وَلَا أَحَالَ عَلَيْهِ وَلَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ ذِمَّتِهِ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ احْتِيَاطًا لَهُ، إذْ لَوْ حَضَرَ أَوْ كَمُلَ لَكَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَيْهِ وَيَعْتَبِرَ أَنْ يَقُولَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ يَكُونُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ لِتَأْجِيلٍ وَنَحْوِهِ. ، وَمَحَلُّ التَّحْلِيفِ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَإِنْ كَانَ اُعْتُبِرَ طَلَبُهُ لَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ لِصِدْقِ الشُّهُودِ بِخِلَافِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ هُنَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْيَمِينِ مَا لَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ وَكِيلٌ حَاضِرٌ فَفِي الْمَطْلَبِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا الْوَكِيلُ وَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى مُتَعَذِّرٍ أَوْ مُتَوَارٍ فَلَا يَمِينَ لِقُدْرَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْحُضُورِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنْ يَحْلِفَ؛ لِأَنَّ هَذَا احْتِيَاطٌ لِلْقَضَاءِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ تَمَرُّدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَمَا ادَّعَاهُ حَاضِرٌ مِنْ الْأَدَا وَعِلْمِهِ بِفِسْقِ مَنْ قَدْ شَهِدَا وَأَنَّهُ لِي قَبْلَ هَذَا اعْتَرَفَا وَمَرَّةً مِنْ قَبْلُ هَذَا حَلَفَا) أَيْ وَيَحْكُمُ عَلَى الْحَاضِرِ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ الْحَاضِرُ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ أَوْ عِلْمِهِ بِفِسْقِ شُهُودِهِ أَوْ اعْتِرَافِهِ لَهُ بِالْحَقِّ قَبْلَ هَذَا أَوْ أَنَّهُ حَلَّفَهُ مَرَّةً أُخْرَى قَبْلُ وَهَذَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَّفَهُ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ حَلَّفَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ تَذَكَّرْهُ الْقَاضِي لَمْ يُحَلِّفْهُ وَإِلَّا حَلَّفَهُ فَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَلَّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ. ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ قَالَ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَهَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يُبَرِّئْهُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْمَنْعُ فَإِنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الدَّعْوَى لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا بِتَصَوُّرِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ (لَا حَيْثُ) أَيْ يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ بَعْدَ يَمِينِ الْمُسْتَحِقِّ لَا حَيْثُ (يَدَّعِي وَكِيلُهُ) أَيْ وَكِيلُ الْمُسْتَحِقِّ (عَلَى مَنْ غَابَ) فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْوَكِيلِ إذْ الْوَكِيلُ لَا يَحْلِفُ بِحَالٍ أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ فَيَحْلِفُ إنْ كَانَ حَاضِرًا (أَوْ) حَيْثُ يَدَّعِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عَلَى الَّذِي تَوَكَّلَا) عَنْ الْغَائِبِ (إبْرَاءَ ذِي الْغَيْبَةِ وَالتَّوْكِيلِ) أَيْ إبْرَاءَ الْغَائِبِ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ قَالَ أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك الْغَائِبُ عَمَّا ادَّعَيْتَهُ عَلَيَّ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَيُوفِي الْحَقَّ بِغَيْرِ يَمِينِ الْوَكِيلِ لِمَا مَرَّ وَلَا يُؤَخِّرُ الْحَقَّ لِحُضُورِ الْمُوَكِّلِ، وَحَلَّفَهُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ بِالْوُكَلَاءِ، وَيُمْكِنُ ثُبُوتُ الْإِبْرَاءِ بَعْدُ إنْ كَانَ لَهُ حُجَّةٌ فَلَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ: أَنْت تَعْلَمُ أَنَّ مُوَكِّلَكَ أَبْرَأَنِي فَاحْلِفْ أَنَّك لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْإِبْرَاءِ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ خَالَفَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ فَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ خَرَجَ مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْخُصُومَةِ وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ قَضِيَّتُهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْقَاضِي وَكِيلَ الْمُدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْإِبْرَاءِ وَسَائِرِ الْأَسْبَابِ نِيَابَةً عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنْ فِيمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ كَمَا نَابَ عَنْهُ فِي تَحْلِيفِهِ مَنْ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ (وَلْيَقْضِهِ الْقَاضِي بِلَا كَفِيلِ) أَيْ وَلْيَقْضِ الْقَاضِي وُجُوبًا حَقَّ الْمُدَّعِي بِطَلَبِهِ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ (إنْ حَضَرَ الْمَالُ) وَلَا يُطَالِبُهُ بِكَفِيلٍ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَجِيءَ الْغَائِبُ وَيُقِيمَ الْحُجَّةَ عَلَى نَحْوِ الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى وَلِيِّ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ سَوَاءٌ طَلَبَهَا أَمْ لَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ، فَإِنَّ الْحَقَّ يَتَعَلَّقُ بِالْوَارِثِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَسَيَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ خِلَافُهُ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ هَذِهِ الصَّفْحَةِ مَا يُفِيدُ انْتِفَاءَ هَذِهِ الْيَمِينِ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى وَكِيلِ الْغَائِبِ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ فَفِي الْمَطْلَبِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ غَائِبٌ خَاصٌّ عَلَى مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فِيهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَحَقُّ هَذَيْنِ آكَدُ مِنْ حَقِّ غَيْرِهِمَا فَلَا يَسْقُطُ بِعَدَمِ طَلَبِ نَائِبِهِمَا الْمُقَصِّرِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ وَكِيلِ الْغَائِبِ حَجَرٌ؛ لِأَنَّ تَفْوِيضَهُ الْأَمْرَ إلَيْهِ يُشْعِرُ بِرِضَاهُ بِنَظَرِهِ وَجَزَمَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِتَوَقُّفِ الْيَمِينِ عَلَى طَلَبِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ إلَخْ) نَاقَشَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاطِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ وَذَلِكَ حَسَنٌ هُنَا طَلَبًا لِلِامْتِنَاعِ عَنْ التَّعَزُّزِ وَالتَّوَارِي بِرّ (قَوْلُهُ مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ الْحَاضِرُ) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ اعْتِرَافِهِ) ، عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ الثَّالِثَةُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمُدَّعَى بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ إنْ كَانَ حَاضِرًا) فَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يُؤَخِّرْ الْحُكْمَ إلَى تَحْلِيفِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا أَمَّا الْغَائِبُ إلَى مَحَلٍّ قَرِيبٍ وَهُوَ بِوِلَايَةِ الْقَاضِي فَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فَيَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ عَلَى حُضُورِهِ وَحَلِفِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي الْحُضُورِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَعُدَ أَوْ كَانَ بِغَيْرِ وِلَايَةِ الْحَاكِمِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ الْمَالُ) قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي تَحْرِيرِهِ فَإِنْ كَانَ أَيْ الْمَالُ الْحَاضِرُ مَرْهُونًا أَوْ عَبْدًا جَانِيًا وَهُنَاكَ فَضْلَةٌ فَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُطَالِبَ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُرْتَهِنَ وَالْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِأَخْذِ مُسْتَحَقَّيْهِمَا بِطَرِيقِهِ لِيُوَفِّيَ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ لِمُدَّعِي الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ أَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ وَالْأَرْجَحُ إجَابَةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ لِذَلِكَ كَذَا ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ) هُوَ الْمَذْهَبُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَلَدُ. اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ الْمَالُ) أَيْ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَوْ غَائِبًا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَحَاشِيَتُهُ (قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ الْمَالُ) ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا لِلْغَائِبِ

стр. 2079

الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الدَّافِعِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَقْضِيهِ إنْ غَابَ الْمَالُ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ خِلَافُهُ إنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ (وَإِنْ غَابَ) الْمَالُ وَسَأَلَ الْمُدَّعِي إنْهَاءَ الْحُكْمِ إلَى قَاضِي مَحَلِّ الْغَائِبِ (فَذَا) أَيْ فَقَاضِي مَحَلِّ الْمُدَّعِي (شَافَهَ حَيْثُ الْحُكْمُ مِنْهُ نَفَذَا لِحَاكِمٍ بِمَوْضِعٍ قَدْ انْفَرَدْ) أَيْ شَافَهَ بِمَحَلِّ حُكْمِهِ حَاكِمًا آخَرَ قَدْ انْفَرَدَ عَنْهُ بِمَوْضِعٍ أَيْ بِالْحُكْمِ فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقِفَ فِي مَحَلِّ حُكْمِهِ وَيُنَادِي الْآخَرُ وَهُوَ بِمَحَلِّ حُكْمِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقُلْنَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ بِأَنِّي حَكَمْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَوْفِ الْحَقَّ مِنْ مَالِهِ الَّذِي فِي مَحَلِّكَ وَخَرَجَ بِمَحَلِّ حُكْمِهِ مَا لَوْ شَافَهَهُ خَارِجَهُ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُ خَارِجَهُ كَإِخْبَارِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ شَافَهَ بِمَحَلِّ حُكْمِهِ وَوَالِيًا غَيْرَ قَاضٍ لِيَسْتَوْفِيَ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ بِمَحَلِّ الْحُكْمِ وَخَارِجَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ بِمَوْضِعٍ قَدْ انْفَرَدَ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ ثَبَتَ) أَيْ شَافَهَ حَاكِمًا انْفَرَدَ بِمَوْضِعٍ أَوْ ثَبَتَ (اسْتِقْلَالُ ذَيْنِ) أَيْ الْقَاضِيَيْنِ (فِي بَلَدْ) وَاحِدٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَوْلِيَةُ اثْنَيْنِ قَضَاءَ بَلَدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَثْبُتَ الِاسْتِقْلَالُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْحُكْمِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِمَا التَّوَافُقَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ (وَنَدْبًا اسْمَيْ الْخَصِيمَيْنِ رَقَمْ) أَيْ شَافَهَ حَاكِمًا كَمَا مَرَّ أَوْ كَتَبَ إلَيْهِ نَدْبًا اسْمَيْ الْخَصْمَيْنِ (وَنِسْبَةً وَحِلْيَةً) وَقَبِيلَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا لِيَسْهُلَ التَّمْيِيزُ فَإِنْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بِبَعْضِ ذَلِكَ اكْتَفَى بِهِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ نَدْبًا أَنَّ الْكِتَابَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إشْهَادِ عَدْلَيْنِ بِحُكْمِهِ كَفَى، وَصُورَةُ الْكِتَابِ بِالْحُكْمِ: حَضَرَ عِنْدِي فُلَانٌ وَادَّعَى عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ الْمُقِيمِ بِبَلَدِ كَذَا وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ وَهُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَقَدْ عُدِّلَا عِنْدِي وَحَلَّفْت الْمُدَّعِيَ وَحَكَمْت لَهُ بِالْمَالِ وَسَأَلَنِي أَنْ أَكْتُبَ إلَيْكَ فِي ذَلِكَ فَأَجَبْتُهُ وَأَشْهَدْتُ بِهِ فُلَانًا وَفُلَانًا، وَلَا يَجِبُ تَسْمِيَةُ شُهُودِ الْحُكْمِ وَلَا شُهُودِ الْحَقِّ وَلَا ذِكْرُ أَصْلِ الشَّهَادَةِ فِيهِمَا فَيَكْتُبُ حَكَمْتُ بِكَذَا بِحُجَّةٍ أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ فَقَدْ يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ بِعِلْمِهِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْخَصْمَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمَحْكُومِ لَهُ وَعَلَيْهِ إذْ قَدْ لَا يَكُونُ ثَمَّ حُكْمٌ بَلْ مُجَرَّدُ ثُبُوتٍ كَمَا سَيَأْتِي (ثُمَّ خَتَمْ) كِتَابَهُ نَدْبًا حِفْظًا لِمَا فِيهِ وَإِكْرَامًا لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَدْفَعَ لِشَاهِدَيْ الْحُكْمِ نُسْخَةً غَيْرَ مَخْتُومَةٍ لِلتَّذَكُّرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَأَنْ يَذْكُرَ فِي الْكِتَابِ نَقْشَ خَاتَمِهِ الَّذِي يُرِيدُ الْخَتْمَ بِهِ وَأَنْ يُثْبِتَ اسْمَهُ وَاسْمَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فِي بَاطِنِ الْكِتَابِ وَفِي عِنْوَانِهِ (وَيُشْهِدُ) بِحُكْمِهِ وُجُوبًا (اثْنَيْنِ) يَشْهَدَانِ بِهِ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (عَلَى التَّفْصِيلِ) لِمَا أَشْهَدَهُمَا بِهِ وَإِذَا كَتَبَ ثُمَّ أَشْهَدَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ الْكِتَابَ أَوْ يَقْرَأَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمَا وَيَقُولُ: اشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ أَوْ عَلَى حُكْمِي الْمُبَيَّنِ فِيهِ فَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمَا وَجَهِلَا مَا فِيهِ وَقَالَ اشْهَدَا عَلَيَّ أَنَّمَا فِيهِ حُكْمِي أَوْ أَنِّي قَضَيْت بِمَضْمُونِهِ لَمْ يَكْفِ، وَتَكْفِي الشَّهَادَةُ بِلَا إشْهَادٍ خِلَافَ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ فَلَوْ حَكَمَ وَعِنْدَهُ عَدْلَانِ فَلَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا بِحُكْمِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُمَا (لَا مَنْ أَقَرَّ) بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ بِإِقْرَارِهِ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَإِنْ لَمْ يُفَصِّلْهُ كَأَنْ يَقُولَ اشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ وَأَنَا عَالِمٌ بِهِ فَيَشْهَدَا بِإِقْرَارِهِ إذَا حَفِظَا الْكِتَابَ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحٌ بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ مُخْبِرٌ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ. فَالِاحْتِيَاطُ فِيهِ أَهَمُّ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ الصَّيْمَرِيُّ بِالْمَنْعِ حَتَّى يَقْرَآهُ وَيُحِيطَا بِمَا فِيهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ تَصْحِيحَهُ قَالَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُمَا هَلْ يَشْهَدَانِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَضْمُونِ الْكِتَابِ مُفَصَّلًا أَمَّا الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا فِيهِ مُبْهَمًا فَيَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ قَطْعًا كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ الْمُبْهَمَةِ، وَخَرَجَ بِالِاثْنَيْنِ أَيْ الرَّجُلَيْنِ الْمُعَبَّرِ بِهِمَا فِي الْحَاوِي النِّسْوَةُ وَلَوْ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ، وَالرَّجُلُ وَلَوْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ وَلَوْ فِي الْمَالِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ (بَلْ) حُكْمُ الْحَاكِمِ (عَلَى الْمَجْهُولِ يَبْطُلُ) كَأَنْ قَالَ: حَكَمْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَقْصَى الْوَصْفَ وَظَهَرَ اشْتِرَاكٌ عَلَى نُدُورٍ كَمَا ــ [حاشية العبادي] نَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ أَيْضًا فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْحَاضِرِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَرْهُونٌ أَوْ جَانٍ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِبَيْعِهِ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ الْفَضْلِ فَلْيَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ) ، عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إنْ كَانَ الْمَالُ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ غَابَ الْمَالُ إلَخْ) قِيَاسُ الْمُتَّجَهِ الْمَذْكُورِ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ غَابَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ عَمَلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ أَوْ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْقَضَاءُ مِنْهُ وَالْمُشَافَهَةُ أَوْ الْمُكَاتَبَةُ (قَوْلُهُ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ سَمَاعَ الْوَالِي مُشَافَهَةً كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ عِنْدَ الْقَاضِي بِرّ (قَوْلُهُ وَخَارِجَهُ) هَلْ الْمُرَادُ الْخَارِجُ عَنْ مَحَلِّ حُكْمِ الْمُشَافِهِ لَكِنَّهُ مَحَلُّ حُكْمِهِ هُوَ أَوْ أَعَمُّ؟ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ اسْتِقْلَالُ ذَيْنِ) يُصَوَّرُ هَذَا فِي الْغَائِبِ بِمَا لَوْ اتَّسَعَ عَمَلُ قَاضِيَيْنِ وَكُلٌّ مُسْتَقِلٌّ فِيهِ بِالْعَمَلِ وَكَانَ الْغَائِبُ دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ فَسَمِعَ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ اجْتَمَعَ بِالْحَاكِمِ الْآخَرِ وَأَخْبَرَهُ بِرّ (قَوْلُهُ أَنْ يُقْبَلَ قَطْعًا) اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْأَقَارِيرَ ــ [حاشية الشربيني] فَيَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي وَيَقْضِيهِ مِنْهُ. اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَقُلْنَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِخْبَارِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَإِنْ قَدَرَ بَعْدُ فَحُكْمُهُ مُسْتَنِدٌ لِعِلْمٍ قَبْلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَافَهَهُ فِي مَحَلِّ حُكْمِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِلْمُشَافَهَةِ لِوُقُوعِهَا فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إخْبَارَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إنْشَاءِ الْحُكْمِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَالِيًا غَيْرَ قَاضٍ) أَيْ إذَا تَوَقَّفَ الِاسْتِيفَاءُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ. . اهـ. حَجَرٌ وم ر (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) أَيْ إنْ كَانَا مُجْتَهِدَيْنِ كَمَا مَرَّ

стр. 2080

سَيَأْتِي (وَإِنْ قَالَ) الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْمَجْهُولُ (أَنَا الَّذِي عَنَا) ني الْقَاضِي (بِهِ) أَيْ بِالْحُكْمِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ لِبُطْلَانِهِ فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِالْحَقِّ فَيُؤَاخَذَ بِهِ فَإِنْ ذَكَرَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ اسْمَهُ وَاسْتَقْصَى وَصْفَهُ فَأُحْضِرَ شَخْصٌ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَالْوَصْفِ (فَإِنْ مُشَارِكٌ) لَهُ فِيمَا كَتَبَهُ مِنْ اسْمِهِ وَوَصْفِهِ (تَبَيَّنَا) بِاعْتِرَافِ الْمُشَارِكِ لَهُ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِشُهْرَةٍ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَلَمْ يَعْتَرِفْ هُوَ بِالْحَقِّ صُرِفَ الْحُكْمُ عَنْهُ وَأُحْضِرَ الْمُشَارِكُ لَهُ فَإِنْ اعْتَرَفَ فَذَاكَ وَإِلَّا بَعَثَ إلَى الْكَاتِبِ بِمَا وَقَعَ لِيَطْلُبَ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ صِفَةٍ تُمَيِّزُهُ وَيَكْتُبُهَا ثَانِيًا فَإِنْ تَمَيَّزَ فَذَاكَ وَإِلَّا وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَنْكَشِفَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ صَرْفِ الْحُكْمِ عَنْ الْمُحْضِرِ فِيمَا ذُكِرَ مَا إذَا كَانَ الْمُشَارِكُ لَهُ مَيِّتًا وَلَمْ يُعَاصِرْ الْمَحْكُومَ لَهُ لِانْتِفَاءِ الْإِشْكَالِ كَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ أَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مُشَارِكٌ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ فَيَلْزَمُهُ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ (أَوْ قَالَ) الْمُحْضِرُ (لَيْسَ) هَذَا الْمَكْتُوبُ (اسْمِي وَيَحْلِفُ) أَيْ قَالَ ذَلِكَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي تَشْهَدُ بِأَنَّ ذَلِكَ اسْمُهُ وَشُهْرَتُهُ (صُرِفَا) أَيْ الْحُكْمُ (عَنْهُ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ وَلَوْ قَالَ: لَا أَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الِاسْمِ بَلْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُنِي شَيْءٌ فَالْأَظْهَرُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وِفَاقًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِمَا أَنْكَرَهُ قَالَ فِيهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ فِي الْجَوَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُنِي شَيْءٌ كَفَاهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ (وَفِي سَمْعِ شَهَادَةٍ) أَيْ وَفِي سَمَاعِ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ عَلَى الْغَائِبِ بِلَا حُكْمٍ (كَفَى أَنْ يَذْكُرَ) فِي الْكِتَابِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (الشُّهُودَ) بِالْحَقِّ أَيْ اسْمَهُمْ (وَالتَّعْدِيلَ) لَهُمْ إنْ عَدَّلَهُمْ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَهْلَ بَلَدِهِمْ أَخْبَرُ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ إعَادَةُ التَّعْدِيلِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ اسْمِهِمْ فَعَلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ الْبَحْثُ وَالتَّعْدِيلُ وَيُسَمَّى هَذَا الْكِتَابُ كِتَابَ نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَكِتَابَ التَّثَبُّتِ أَيْ تَثَبُّتِ الْحُجَّةِ، وَيَنُصُّ الْكَاتِبُ عَلَى الْحُجَّةِ أَهِيَ بَيِّنَةٌ أَمْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ أَوْ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ لِيَعْرِفَهَا الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَقَدْ لَا يَرَى بَعْضٌ ذَلِكَ حُجَّةً وَلَوْ ذَكَرَ التَّعْدِيلَ دُونَ الِاسْمِ فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَأَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ كَمَا فِي الْحُكْمِ وَرَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ بِعِلْمِ نَفْسِهِ لِيَحْكُمَ بِهِ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فِيهِ؟ وَجْهَانِ الَّذِي فِي الْعُدَّةِ وَالْبَحْرِ الْمَنْعُ وَاَلَّذِي ــ [حاشية العبادي] الْمُبْهَمَةَ فِيهَا خِلَافٌ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ نَفْسُهُ فِي بَابِ الدَّعْوَى بِرّ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَارَكَ) أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ مُشَارِكٌ غَيْرُ الْمُحْضِرِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْتَرِفْ هُوَ) أَيْ الْمُحْضِرُ (قَوْلُهُ صُرِفَ الْحُكْمُ عَنْهُ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُصْرَفُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ الْآتِي وَيَحْلِفُ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ بِرّ (قَوْلُهُ زِيَادَةَ صِفَةٍ تُمَيِّزُهُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ مُسْتَأْنَفٍ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَةِ الزَّائِدَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ دَعْوَى وَلَا حَلِفٍ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ كِتَابَتِهِ بِزِيَادَةِ الْوَصْفِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشَارِكُ لَهُ مَيِّتًا إلَخْ) فَإِنْ وُجِدَ مُشَارِكٌ مَيِّتٌ بَعْدَ الْحُكْمِ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَهُ، وَقَدْ عَاصَرَهُ وَقَعَ الْإِشْكَالُ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي اعْتِبَارِ الْمُعَاصَرَةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الدَّيْنِ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُعَاصِرْهُ بِمُعَامَلَةٍ مَعَ مُوَرِّثِهِ مَثَلًا قَالَ: وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى إمْكَانِ صُدُورِ الْمُدَّعَى بِهِ مَعَ الْمَيِّتِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الظَّاهِرِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مُعَاصَرَةٌ اقْتَضَى الظَّاهِرُ حَصْرَ الْأَمْرِ فِيهِ، وَإِمْكَانُ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدْفَعُ كَوْنَ الظَّاهِرِ خِلَافَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مُشَارِكٌ يُعَاصِرُ الْمَحْكُومَ لَهُ) حَتَّى تُمْكِنَ مُعَامَلَتُهُ لَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ) عَطْفٌ عَلَى تَبَيَّنَّا الْمُقَدَّرَ قَبْلَ مُشَارِكٍ (قَوْلُهُ فَالْأَظْهَرُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ اقْتَصَرَ أَيْ الْمُحْضِرُ فِي الْجَوَابِ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ، بَلْ أَحْضَرَ الشَّخْصُ فَاقْتَصَرَ فِي الْجَوَابِ عَلَى لَا يَلْزَمُنِي شَيْءٌ هَذَا مُرَادُهُ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ أَنَّ الْمَكْتُوبَ اسْمُهُ (قَوْلُهُ وَيَنُصُّ الْكَاتِبُ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ مُنَاسَبَةِ هَذَا بَعْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَيَانِ ذِكْرِ الشُّهُودِ وَالتَّعْدِيلِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ سم ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ فَذَاكَ) أَيْ إنْ صَدَّقَ الْمُدَّعِي الْمُقِرَّ وَإِلَّا فَهُوَ مُقِرٌّ لِمُنْكِرٍ وَيَبْقَى طَلَبُهُ عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ إلَخْ) جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَسَبِ الْجَوَابِ م ر (قَوْلُهُ أَوْ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ) بِأَنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي ثُمَّ غَابَ ع ش (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحُكْمِ) أَيْ كَمَا فِي شُهُودِ الْحُكْمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ

стр. 2081

فِي أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ الْجَوَازُ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي (لَا لِشَاهِدَيْ كِتَابِهِ) أَيْ إنَّمَا يَذْكُرُ التَّعْدِيلَ لِشَاهِدَيْ الْحَقِّ كَمَا مَرَّ لَا لِشَاهِدَيْ الْكِتَابِ فَلَا تَثْبُتُ عَدَالَتُهُمَا بِتَعْدِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْدِيلٌ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ كَتَعْدِيلِ الْمُدَّعِي شُهُودَهُ وَلِأَنَّ ثُبُوتَ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِمَا فَلَا تَثْبُتُ بِهِ عَدَالَتُهُمَا وَإِلَّا لَثَبَتَتْ بِقَوْلِهِمَا، وَالشَّاهِدُ لَا يُعَدِّلُ نَفْسَهُ (وَقُبِلَا) كِتَابُ سَمَاعِ الشَّهَادَةِ (مِنْ فَوْقِ) مَسَافَةِ (عَدْوَى) بِخِلَافِ مَا دُونَهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ أَمَّا الْكِتَابُ بِالْحُكْمِ فَيَجُوزُ وَلَوْ مَعَ الْقُرْبِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الِاسْتِيفَاءُ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مَعَ الْقُرْبِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ: اسْمَعْ دَعْوَى فُلَانٍ وَبَيِّنَتَهُ وَعَرِّفْنِي فَفَعَلَ. قَالَ الشَّيْخَانِ: فَالْأَشْبَهُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ؛ لِأَنَّ تَجْوِيزَ الِاسْتِخْلَافِ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالْخَلِيفَةِ وَهُوَ يَقْتَضِي الِاعْتِدَادَ بِسَمَاعِهِ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ (وَلَدَى) أَيْ وَعِنْدَ (كُلٍّ) مِنْ الْقُضَاةِ (شَهِدْ) كُلٌّ مِنْ شَاهِدَيْ كِتَابِ الْحُكْمِ وَشَاهِدَيْ كِتَابِ السَّمَاعِ (وَلَوْ مِنْ الْكَاتِبِ تَعْمِيمٌ فُقِدْ) أَيْ وَلَوْ فُقِدَ تَعْمِيمُ الْقَاضِي الْكَاتِبِ كِتَابَهُ إلَى كُلِّ قَاضٍ فَلَوْ كَتَبَ إلَى مُعَيَّنٍ فَشَهِدَ الشَّاهِدُ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ قُبِلَ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ إلَيْهِ (أَوْ خَالَفَ) الشَّاهِدُ بِشَهَادَتِهِ (الْكِتَابَ) أَيْ مَا فِيهِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ كَمَا مَرَّ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْكِتَابِ، وَالْكِتَابُ تَذْكِرَةٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ جَرَى رَسْمُ الْقُضَاةِ بِهِ حَتَّى لَوْ ضَاعَ الْكِتَابُ أَوْ انْمَحَى أَوْ انْكَسَرَ خَتْمُهُ وَشَهِدَ بِمَضْمُونِهِ الْمَضْبُوطُ عِنْدَ قَبْلُ (أَوْ مَاتَ) الْكَاتِبُ (وَمَنْ إلَيْهِ مَكْتُوبٌ) أَيْ وَالْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَوْ أَحَدُهُمَا، الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى فَإِنَّ الشَّاهِدَ يَشْهَدُ بِمَا تَحَمَّلَهُ عَنْ الْكَاتِبِ، وَمَحَلُّهُ فِي مَوْتِ الْكَاتِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ نَائِبًا عَنْ الْكَاتِبِ فَلَوْ كَتَبَ إلَى نَائِبِهِ ثُمَّ مَاتَ تَعَذَّرَ الْقَبُولُ وَالْإِمْضَاءُ، وَكَالْمَوْتِ الْعَزْلُ وَالِانْعِزَالُ بِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَهَلْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ فَكِّ خَتْمِ الْكِتَابِ عَلَى الشَّهَادَةِ لِيَقِفَ الشَّاهِدُ عَلَى مَا فِيهِ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يُحَرَّفْ أَوْ بَعْدَهَا؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ وَالرَّقْمِ الثَّانِي وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلُ، وَلَوْ شَافَهَ قَاضٍ قَاضِيًا مِثْلَ مَا مَرَّ بِسَمَاعِ الشَّهَادَةِ فَهَلْ لِلْمُخَاطِبِ الْحُكْمُ بِهِ يَنْبَنِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ إنْهَاءَ سَمَاعِهَا نَقْلٌ لَهَا كَنَقْلِ الْفَرْعِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ أَمْ حُكْمٌ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ كَمَا فِي الْحُكْمِ الْمُبْرَمِ وَهَذَا أَرْجَحُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَفِي الْغَائِبِ) أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَتَّصِفُ بِالْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ دُونَ الدُّيُونِ وَالْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ أَيْ يَحْكُمُ الْقَاضِي فِي مَالٍ حَاضِرٍ مِنْ الْأَعْيَانِ بِمَجْلِسِهِ وَيُسَلِّمُهُ لِلْمُدَّعِي إذَا تَمَّتْ حُجَّتُهُ وَفِي غَائِبٍ مِنْهَا عَنْ الْبَلَدِ (أَنْ يُعْرَفَ) بِأَنْ يُؤْمَنَ اشْتِبَاهُهُ بِغَيْرِهِ كَعَبْدٍ وَفَرَسٍ وَعَقَارٍ مَعْرُوفَاتٍ بِحَيْثُ تُغْنِي شُهْرَتُهَا عَنْ ذِكْرِ صِفَاتِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فَإِنْ كَانَ عَقَارًا عُرِفَ بِذِكْرِ الْحَدِّ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ بِالْحَدِّ فَلْيُعَرَّفْ) فَيُذْكَرُ مَعَ بَلَدِهِ وَمَحَلَّتِهِ وَسَكَنِهِ حُدُودَهُ الْأَرْبَعَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَيَّزُ بِدُونِهِ وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ: نَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ دُونَ حُدُودِهِ بَعَثَ الْحَاكِمُ مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ يَحْضُرُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالْحُدُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي الدَّعْوَى حَكَمَ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا حَكَمَ كَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ لِيُسَلِّمَهَا إلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَقَارٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ هُنَا) كَأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى قِسْمِ إنْهَاءِ سَمَاعِ الشَّهَادَةِ، وَقَوْلُهُ: إلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي لَا مِنْ الْكَاتِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ وَلَا مِنْ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عَلَى لَا غَائِبٍ سم (قَوْلُهُ لَا لِشَاهِدَيْ كِتَابِهِ) يَنْبَغِي رُجُوعُ ذَلِكَ لِقِسْمِ إنْهَاءِ الْحُكْمِ أَيْضًا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ، وَذَكَرَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِي قِسْمِ إنْهَاءِ الْحُكْمِ قَبْلَ ذِكْرِ إنْهَاءِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: تَعَذَّرَ الْقَبُولُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ التَّعَذُّرُ مِنْ جِهَةِ النَّائِبِ لَا مُطْلَقًا فَلِلشُّهُودِ الْأَدَاءُ عِنْدَ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْأَدَاءِ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ عَيَّنَهُ الْكَاتِبُ فَلَهُ الْقَبُولُ وَالْإِمْضَاءُ سم (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَحْكُمُ بِالْفَرْعِ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ غَابَ الشُّهُودُ عَنْ بَلَدِ الْقَاضِي لِمَسَافَةٍ يَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَازَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ وَفِي غَائِبٍ مِنْهَا عَنْ الْبَلَدِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ، وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِي الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ بِدُونِهِ) أَيْ ذِكْرِ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ نَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ دُونَ حُدُودِهِ بَعَثَ الْحَاكِمُ مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ إلَخْ) هَذَا فِي الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ، وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ فَسَتَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلْيَقُلْ: أَحْضِرْ إلَى مَا هُنَاكَ وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ مَا هُنَا فِي الْغَائِبَةِ رَدُّهُ الْآتِي عَلَى الْبُلْقِينِيِّ وَقَوْلُهُ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلْيَقُلْ إلَخْ، وَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ اهـ. فَلَوْلَا أَنَّ هَذَا فِي الْغَائِبَةِ اتَّحَدَ مَعَ ذَاكَ وَلَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ مَرَّ نَظِيرُهُ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَدْ يُسْتَشْكَلُ قَوْلُهُ هُنَا وَإِذَا حَكَمَ كَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ بَعَثَ الْحَاكِمُ مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ يُحْضِرْهُ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَلَدَ الْعَيْنِ لَيْسَ فِي وِلَايَتِهِ، وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي وِلَايَتِهِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ فِيهَا وَيُجَابُ إمَّا بِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِذَا حَكَمَ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ فَقَطْ، وَأَمَّا بِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ بَلَدًا لِعَيْنٍ فِي وِلَايَةِ كُلٍّ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَمَا عَدَاهَا وِلَايَةَ الْأَوَّلِ الْكَاتِبَ فَقَطْ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ يَبْعَثُ مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ يَذْهَبُ إلَيْهَا لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا ثُمَّ يَعُودُ لِبَلَدِهِ، وَيَحْكُمُ فِيهَا ثُمَّ يُنْهِي حُكْمَهُ لِلْقَاضِي الْآخَرِ لِيُسَلِّمَهَا لِلْمُدَّعِي وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا حُكْمَ الْعَقَارِ الْغَائِبِ الْغَيْرِ الْمَعْرُوفِ لِلشُّهُودِ وَيَنْبَغِي أَنْ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَقَارًا إلَخْ) فَالْعَقَارُ لَا يَكُونُ إلَّا مَأْمُونَ الِاشْتِبَاهِ إمَّا بِالشُّهْرَةِ وَإِمَّا بِالتَّحْدِيدِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ

стр. 2082

(وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ الْحَاكِمُ فِي) شَيْءٍ (مُمَيَّزٍ بِسِمَةٍ) أَيْ عَلَامَةٍ لِلْحَاجَةِ كَمَا يَسْمَعُهَا عَلَى الْخَصْمِ الْغَائِبِ اعْتِمَادًا عَلَى الصِّفَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَتَمَيَّزُ بِسِمَةٍ لِكَثْرَةِ أَمْثَالِهِ كَالْكِرْبَاسِ فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ بَلْ تَرْتَبِطَانِ بِقِيمَتِهِ فَيَدَّعِي كِرْبَاسًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا السَّمَاعُ فِيهِ كَاَلَّذِي يَتَمَيَّزُ بِسِمَةٍ، وَأَنَّ الرُّكْنَ فِي تَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ الْمُبَالَغَةُ فِي ذِكْرِ الصِّفَاتِ، وَذِكْرُ الْقِيمَةِ مُسْتَحَبٌّ وَفِي الْمُتَقَوِّمِ بِالْعَكْسِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا التَّفْصِيلُ لَا نَرْتَضِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا مَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ صِفَاتِ السَّلَمِ مُطْلَقًا دُونَ ذِكْرِ الْقِيمَةِ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ اتِّحَادَ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فِي الْبَابَيْنِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ مَا هُنَا فِي عَيْنِ غَائِبَةٍ عَنْ الْبَلَدِ وَمَا مَرَّ ثَمَّ فِي عَيْنٍ غَائِبَةٍ بِالْبَلَدِ (وَ) إذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ فِي ذَلِكَ لَا يَحْكُمُ بِهَا لِلْجَهَالَةِ وَخَطَرِ الِاشْتِبَاهِ بَلْ (يَنْقُلُ) سَمَاعَهَا بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِهِ إلَى حَاكِمِ مَحَلِّ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (لِيَأْخُذَ الْعَيْنَ) وَيَبْعَثَهَا إلَى النَّاقِلِ مَعَ الْمُدَّعِي (بِشَخْصٍ يَكْفُلُ) بَدَنَهُ لَا قِيمَةَ الْعَيْنِ (ثُمَّ لْيُعَيِّنْهُ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ وُصُولِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ إلَى النَّاقِلِ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَهَا (الشُّهُودُ) بِالشَّهَادَةِ فَإِنْ شَهِدُوا بِعَيْنِهَا سَلَّمَهَا لِلْمُدَّعِي وَكَتَبَ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ إحْضَارِهَا وَرَدُّهَا كَمَا سَيَأْتِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ بَعْثِهَا مَعَ الْمُدَّعِي مَنْ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ كَالْأَمَةِ الَّتِي لَا يَحِلُّ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا فَيَبْعَثُهَا مَعَ أَمِينٍ فِي الرُّفْقَةِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَخْتِمَ الْعَيْنَ عِنْدَ بَعْثِهَا بِخَتْمٍ لَازِمٍ لِئَلَّا تُبَدَّلَ بِمَا لَا يَرْتَابُ فِيهِ الشُّهُودُ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا جَعَلَ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةً وَخَتَمَ عَلَيْهَا وَلَوْ أَظْهَرَ الْخَصْمُ ثَمَّةَ أُخْرَى مُشَارَكَتَهُ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَقَدْ صَارَ الْقَضَاءُ مُبْهَمًا وَانْقَطَعَتْ الْمُطَالَبَةُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ النَّاظِمُ ضَمِيرَ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمُدَّعَى بِهِ (وَلْيَقُلْ) أَيْ الْقَاضِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيمَا إذَا غَابَتْ الْعَيْنُ عَنْ الْمَجْلِسِ بِالْبَلَدِ (أَحْضِرْ إلَيَّ مَا هُنَاكَ) أَيْ مَا بِالْبَلَدِ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ لِتُقَامَ الْبَيِّنَةُ بِعَيْنِهِ وَلَا تُسْمَعُ بِصِفَتِهِ كَمَا فِي الْخَصْمِ الْغَائِبِ عَنْ الْمَجْلِسِ بِالْبَلَدِ هَذَا (إنْ سَهُلْ) إحْضَارُهُ فَإِنْ عَسُرَ كَشَيْءٍ ثَقِيلٍ أَوْ مُثَبَّتٍ فِي أَرْضٍ أَوْ جِدَارٍ وَضَرَّ قَلْعُهُ بَعَثَ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ يَحْضُرُ بِنَفْسِهِ وَيَسْمَعُهَا بَعْدَ أَنْ وَصَفَهُ الْمُدَّعِي عِنْدَهُ إنْ أَمْكَنَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَصْفُهُ ــ [حاشية العبادي] يَكُونَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْغَائِبَ الْمَنْقُولَ إذَا عَسِرَ نَقْلُهُ أَوْ أَوْرَثَ قَلْعُهُ ضَرَرًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. سم (قَوْلُهُ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا) أَيْ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْآتِي عَنْ الرَّوْضَةِ بِرّ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الرُّكْنَ فِي تَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ الْمُبَالَغَةُ فِي ذِكْرِ الصِّفَاتِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمُتَقَوِّمِ بِالْعَكْسِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ وَالْغَائِبَةِ بِالْبَلَدِ، خِلَافًا لِمَا يَأْتِي فِي الرَّدِّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ كَذَا م ر فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَنْقُلُ سَمَاعَهَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَعْرُوفِ، أَمَّا الْمَعْرُوفُ فَيَحْكُمُ فِيهِ الْقَاضِي الْأَوَّلُ كَمَا سَلَفَ بِرّ (قَوْلُهُ وَيَبْعَثُهَا) لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا مَحَلَّ مُؤْنَةِ الْبَعْثِ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَمُؤَنُ الْإِحْضَارِ لَا إنْ أَثْبَتَهُ إلَخْ وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ مِمَّا يَعْسُرُ بَعْثُهُ أَوْ يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا كَالشَّيْءِ الثَّقِيلِ وَالْمُثَبَّتِ أَوْ يَتَعَذَّرُ بَعْثُهُ كَالْعَقَارِ الْغَيْرِ الْمَعْرُوفِ وَيَنْبَغِي الْبَعْثُ أَوْ الْحُضُورُ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَعَ أَمِينٍ) يَنْبَغِي تَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا مَزِيَّةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ اتِّهَامَ الْمُدَّعِي أَشَدُّ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَانْقَطَعَتْ الْمُطَالَبَةُ) أَيْ فِي الْحَالِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ النَّاظِمُ ضَمِيرَ الْعَيْنِ) ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ إلَخْ) وَفَائِدَةُ هَذَا السَّمَاعِ نَقْلُ الْعَيْنِ الْآتِي، وَأَمَّا الْحُكْمُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَقَوِّمِ بِالْعَكْسِ) لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّمْيِيزِ فِيهِ بِدُونِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ م ر فِي بَابِ الدَّعَاوَى وَإِنْ خَالَفَ هُنَا وَاعْتَمَدَ الرَّشِيدِيُّ مَا فِي بَابِ الدَّعَاوَى (قَوْلُهُ لِلْجَهَالَةِ وَخَطَرِ الِاشْتِبَاهِ) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُشْتَبَهْ حَكَمَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَلَدِ أَوْ غَائِبَةً عَنْهَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ أَوْ فِيهَا. اهـ. شَيْخُنَا. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاضِي النَّاقِلِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالسَّمَاعِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا غَابَتْ الْعَيْنُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِشُهْرَةٍ أَوْ تَوْصِيفٍ نَافٍ لِأَصْلِ الِاشْتِبَاهِ، لَكِنْ كَتَبَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ ﵀ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ صَحَّتْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ وَالْحُكْمُ مَعَ الْغَيْبَةِ وَإِنْ سَهُلَ الْإِحْضَارُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْعَيْنِ الْغَائِبَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ وَصَفَهُ الْمُدَّعِي عِنْدَهُ) يُفِيدُ أَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ عَلَى الْأَوْصَافِ وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهَا تُسْمَعُ وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ الْأَوْصَافُ إلَى مَعْرِفَةِ الْقَاضِي لَهُ إذْ لَوْ أَدَّتْ إلَيْهَا لَسُمِعَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْأَوْصَافِ أَيْضًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) كَعَشْرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ كِرْبَاسٍ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي: لِي فِي يَدِ هَذَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ مِنْ كِرْبَاسٍ

стр. 2083

حَضَرَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ لِلدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهِ وَمَا يَتَعَذَّرُ إحْضَارُهُ كَالْعَقَارِ يَحُدُّهُ الْمُدَّعِي وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى تِلْكَ الْحُدُودِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَحْدِيدِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ وَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ دُونَ حُدُودِهِ حَضَرَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ لِتُقَامَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَاسْتَثْنَى الْغَزَالِيُّ مِنْ وُجُوبِ إحْضَارِ مَا سَهُلَ إحْضَارُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَبْدًا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهَذَا إنْ أَرَادَ بِهِ عَبْدًا مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ فَصَحِيحٌ كَمَا فِي الْعَبْدِ الْمَعْرُوفِ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ وَكَذَا إنْ اخْتَصَّ الْقَاضِي بِمَعْرِفَتِهِ وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ وَإِلَّا فَالْبَيِّنَةُ لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ مِثَالٌ فَغَيْرُهُ مِثْلُهُ ثُمَّ بَيَّنَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (تُسْمَعُ دَعْوَى الْعَيْنِ أَوْ قِيمَتُهَا إنْ تَلِفَتْ) أَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ مُرَدَّدَةً إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُدَّعِي أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ لِيُطَالِبَ بِهَا أَوْ تَالِفَةٌ لِيُطَالِبَ بِقِيمَتِهَا كَأَنْ يَقُولَ: غَصَبَ مِنِّي كَذَا قِيمَتُهُ كَذَا فَمُرْهُ بِرَدِّهِ إنْ بَقِيَ وَبِأَدَاءِ قِيمَتِهِ إنْ تَلِفَ أَيْ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا طَلَبَ مِثْلَهُ فَيَحْلِفُ الْخَصْمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَلَا قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى التَّرَدُّدِ أَوْ عَلَى التَّعْيِينِ؟ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي أَوَائِلِ الدَّعَاوَى أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ لَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ لِدَلَّالٍ لِيَبِيعَهُ فَجَحَدَهُ وَشَكَّ هَلْ بَاعَهُ فَيَطْلُبَ ثَمَنَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ فَيَطْلُبَ قِيمَتَهُ أَوْ هُوَ بَاقٍ فَيَطْلُبُهُ؟ (وَقِيمَةٌ) لِلْعَيْنِ (تُثْبِتُهَا بِحُجَّةِ الْوَصْفِ) كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ شَاةً بِصِفَةِ كَذَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِهَا فَتَثْبُتُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لِلْمُدَّعِي بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ (إنْ ادَّعَى) خَصْمُهُ (التَّلَفْ) لَهَا (وَإِنْ يَقُلْ) خَصْمُهُ (مَا) أَيْ لَيْسَ (بِيَدِي مَا قَدْ وَصَفْ) أَيْ الْمُدَّعِي مِنْ الْعَيْنِ وَلَا اشْتَمَلَتْ يَدِي عَلَيْهِ (فَإِنْ أَقَامَ مُدَّعِيهَا بَيِّنَهْ) بِأَنَّهَا بِيَدِهِ أَوْ اشْتَمَلَتْ يَدَهُ عَلَيْهَا (أَوْ) وُجِدَ مِنْهُ (حَلِفٌ رُدَّ عَلَيْهِ) بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ (سَجَنَهْ) أَيْ حَبَسَ الْحَاكِمُ خَصْمَهُ لِإِحْضَارِ الْعَيْنِ (وَهُوَ مِنْ الْحَبْسِ إنْ ادَّعَى التَّلَفْ) لَهَا وَلَا بَيِّنَةَ (مُخَلَّصٌ) وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لِضَرُورَةِ تَخْلِيدِهِ فِي الْحَبْسِ مَعَ إمْكَانِ صِدْقِهِ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ (وَانْقَطَعَتْ) عَنْهُ دَعْوَى الْعَيْنِ ــ [حاشية العبادي] وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ مُشَارَكَتُهُ (قَوْلُهُ يَحُدُّهُ الْمُدَّعِي وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ وَلَا أَنْ يَحْضُرَ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَمَا يَسْهُلُ إحْضَارُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِهِ وَمَا يَعْسُرُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ أَوْ يَحْضُرَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى تِلْكَ الْحُدُودِ) فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ بِالصِّفَةِ فَالْمَنْعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَحْكُمُ بِهِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَفَادَ التَّحْدِيدُ مَعْرِفَةَ الْقَاضِي لَهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ بِرّ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْغَزَالِيُّ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ نَظِيرُ هَذَا فِيمَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ السَّالِفُ فَيُقَالُ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا لِلْقَاضِي أَوْ أَدَّتْ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ وَوَصْفُهَا إلَى مَعْرِفَةِ الْقَاضِي لَهُ يَسُوغُ لَهُ الْحُكْمُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي عِنْدَهُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْبَيِّنَةُ لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ) أَيْ بِالْأَعْيَانِ الَّتِي بِالْبَلَدِ كَمَا هُوَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ بِرّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ أَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ إنَّمَا هُوَ الشَّهَادَةُ بِوَصْفٍ لَا يَحْصُلُ لِلْقَاضِي بِهِ مَعْرِفَةُ الْمَوْصُوفِ مَعَهُ دُونَ مَا إذَا حَصَلَتْ بِهِ كَمَا هُنَا اهـ. ــ [حاشية الشربيني] فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَى التَّعْيِينِ، فَلَا تُمْكِنُ الدَّعْوَى إلَّا بِأَنْ يُصَادِفَ الْمُدَّعِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَدَّعِيَهَا وَيُوقِعَ الدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهَا. اهـ مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِيمَا لَا يَتَمَيَّزُ بِسِمَةٍ كَالْكِرْبَاسِ؛ لِأَنَّهَا سُمِعَتْ هُنَاكَ لِأَجْلِ نَقْلِهَا وَتَعْيِينِهَا لَا لِأَجْلِ الْحُكْمِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ، وَلَا نَقْلَ هُنَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ) قَالَ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عَرَفَهُ النَّاسُ وَالْقَاضِي فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ وَإِنْ اخْتَصَّ بِمَعْرِفَتِهِ الْقَاضِي فَلَهُ الْحُكْمُ إنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ لَا لِبَيِّنَةٍ. اهـ. سم وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ الشَّهَادَةَ بِالْوَصْفِ إنْ أَدَّتْ إلَى مَعْرِفَةِ الْقَاضِي لَهُ سَاغَ لَهُ الْحُكْمُ بِهَا وَتَكُونُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْرِفَةٍ لِلْقَاضِي لَمْ تَحْصُلْ لَهُ مِنْ وَصْفِ الشُّهُودِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا إذَا حَصَلَ لِلْقَاضِي مَعْرِفَةُ الْمَوْصُوفِ مِنْ وَصْفِ الشُّهُودِ بِأَنْ عَهِدَهُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ قَبْلُ وَطَابَقَ وَصْفُ الشُّهُودِ مَا عَرَفَهُ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ م ر الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ سم أَنَّ الْمَشْهُورَ بَيْنَ النَّاسِ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ وَصْفِ الشُّهُودِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ) فَإِنْ حَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ، فَلَا م ر سم (قَوْلُهُ: وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ) بِأَنْ عَلِمَ صِدْقَ الْمُدَّعِي وَحَكَمَ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ إلَّا يَحْكُمْ بِعِلْمِهِ بَلْ حَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ

стр. 2084

(إذْ حَلَفْ) أَنَّهَا لَيْسَتْ بِيَدِهِ وَلَا اشْتَمَلَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِمَا ادَّعَاهُ، وَلِلْمُدَّعِي الِانْتِقَالُ لِدَعْوَى قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً وَالْمِثْلِ إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً لِاحْتِمَالِ تَلَفِهَا بِيَدِهِ (وَمُؤَنُ الْإِحْضَارِ لَا إنْ أَثْبَتَهْ يَغْرَمُهَا وَالرَّدِّ) أَيْ وَيَغْرَمُ الْمُدَّعِي مُؤَنَ إحْضَارِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ الْمَجْلِسِ لِلْإِشْهَادِ عَلَيْهَا وَمُؤَنِ رَدِّهَا إلَى خَصْمِهِ لِتَعَدِّيهِ لَا إنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ فَلَا يَغْرَمُهَا بَلْ هِيَ عَلَى خَصْمِهِ وَيَرْجِعُ هُوَ بِهَا عَلَيْهِ إنْ تَحَمَّلَهَا (لَا مَنْفَعَتَهْ) أَيْ لَا مَنْفَعَةَ الْمُدَّعَى بِهِ الْمُعَطَّلَةُ فِي زَمَنِ الْإِحْضَارِ وَالرَّدِّ فَلَا يَغْرَمُ أُجْرَتَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ (إنْ كَانَ) الْمُدَّعَى بِهِ (فِي الْبَلْدَةِ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُتَسَامَحُ بِهِ تَوْقِيرًا لِمَجْلِسِ الْقَاضِي وَمُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِ الْمُضَايَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْبَلْدَةِ وَأَحْضَرَ إلَيْهَا وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْمُدَّعِي يَغْرَمُ مَعَ مُؤَنِ إحْضَارِهِ وَرَدِّهِ أُجْرَةَ مَنْفَعَتِهِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ هُنَا (أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ مَنْفَعَتِهِ بِإِعَادَةِ اللَّامِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْإِضَافَةِ أَيْ وَلَا يَغْرَمُ مَنْفَعَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ أُجْرَتَهَا وَإِنْ أَحْضَرَهُ مِنْ خَارِجِ الْبَلْدَةِ لِلْمُسَامَحَةِ بِمِثْلِهِ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ لَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ (وَالشَّاهِدُ مَهْمَا رَجَعَا) عَنْ شَهَادَتِهِ (مِنْ قَبْلِهِ) أَيْ الْحُكْمِ (لَمْ يَقْضِ) الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي؟ فَيَنْتَفِي ظَنُّ الصِّدْقِ ثُمَّ إنْ اعْتَرَفَ الرَّاجِعُ بِتَعَمُّدِ الشَّهَادَةِ فَسَقَ وَإِنْ ادَّعَى الْغَلَطَ فَلَا لَكِنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ تِلْكَ الشَّهَادَةُ وَإِنْ أَعَادَهَا كَمَا مَرَّ (وَلْيُحَدَّ) الرَّاجِعُ عَنْ شَهَادَتِهِ بِالزِّنَا (فِي قَذْفٍ) حَصَلَ بِهَا كَمَا لَوْ رَجَعَ عَنْهَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَا يَنْفَعُهُ دَعْوَى الْغَلَطِ لِلتَّعْبِيرِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ التَّثَبُّتُ (وَإِنْ قَالَ) الشَّاهِدُ بَعْدَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ (لَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي (تَوَقَّفْ) عَنْ الْحُكْمِ لَزِمَهُ التَّوَقُّفُ (ثُمَّ) إنْ قَالَ لَهُ بَعْدُ (اقْضِ فَلْيَقْضِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ رُجُوعُهُ وَلَا بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُ وَإِنْ عَرَضَ شَكٌّ فَقَدْ زَالَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ التَّوَقُّفِ هَلْ هُوَ لِشَكٍّ طَرَأَ أَمْ لِأَمْرٍ ظَهَرَ لَهُ فَإِنْ قَالَ لِشَكٍّ طَرَأَ قَالَ بَيِّنْهُ فَإِنْ ظَهَرَ مَا لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْحُكْمِ (وَلَنْ يُعِيدَا) لِقَضَائِهِ تِلْكَ الشَّهَادَةَ؛ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِنْ أَهْلٍ جَازِمٍ، وَالتَّوَقُّفُ الطَّارِئُ قَدْ زَالَ (وَ) إنْ رَجَعَ الشَّاهِدُ (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ (وَفَّى) الْقَاضِي (الْمَالَ) الْمَشْهُودَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ نَفَذَ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ (وَالْعُقُودَا) أَيْ الْمَشْهُودَ بِهَا كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ (أَمْضَى) أَيْ الْقَاضِي حُكْمَهُ فِيهَا كَمَا فِي الْمَالِ (وَلَا عِقَابَ) أَيْ وَلَا يُمْضِي الْعُقُوبَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِآدَمِيٍّ لِتَأَثُّرِهَا بِالشُّبْهَةِ وَوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ فِيهَا، وَتَرَكَ تَنْوِينَ عِقَابَ لِلْوَزْنِ أَوْ لِلْبِنَاءِ بِجَعْلِ لَا لِنَفْيِ الْجِنْسِ وَلَوْ تَرَكَ الْوَاوَ كَالْحَاوِي كَانَ أَوْلَى (وَالطَّلَاقُ يَنْفُذُ وَ) كَذَا (الرَّضَاعُ وَالْعَتَاقُ) وَسَائِرُ مَا يَتَعَذَّرُ تَدَارُكُهُ كَاللِّعَانِ وَالْفَسْخِ وَالْوَقْفِ وَالْأُضْحِيَّةِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الشَّاهِدِ فِي رُجُوعِهِ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ كَمَا قَالَ (وَلَيْسَ غُرْمُ) أَيْ لُزُومُ غُرْمٍ (رَاجِعٍ) عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ (بِبِدَعِ) لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِشَهَادَتِهِ فَيَغْرَمُ مِنْ غَيْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْفِرَاقِ (وَمِنْ صَدَاقِ) أَيْ مَهْرِ (الْمِثْلِ) فِي صُورَةِ الْفِرَاقِ مَا يُذْكَرُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُفَوَّضَةً أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ إبْرَائِهَا الزَّوْجَ عَنْ الْمَهْرِ نَظَرًا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ إذَا حَلَفَ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ أَقَامَ مُدَّعِيهَا بَيِّنَةً أَوْ حَلَفَ رُدَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهَا بِيَدِهِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا اشْتَمَلَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ هُوَ بِهَا عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْحَاكِمُ فِي تَحَمُّلِهَا وَلَا أَشْهَدُ بِالرُّجُوعِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى نَفْيِ إمْضَاءِ الْعِقَابِ فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ بِلَا عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَالطَّلَاقُ يَنْفُذُ) أَيْ يَثْبُتُ (قَوْلُهُ وَسَائِرُ مَا يَتَعَذَّرُ تَدَارُكُهُ) يُتَأَمَّلُ وَيُوَضَّحُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ فَتَثْبُتُ قِيمَتُهَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِالصِّفَةِ، إلَّا أَنْ يَخُصَّ بِمَا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ تَحْصِيلَ الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ تَحْصِيلَ قِيمَتِهَا (قَوْلُهُ وَمُؤَنُ الْإِحْضَارِ إلَخْ) وَهِيَ مَا زَادَ بِسَبَبِ الْإِحْضَارِ حَتَّى لَا تَنْدَرِجَ فِيهِ النَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ مُدَّةَ الْخُصُومَةِ عَلَى الْمَالِكِ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر وَحَجَرٍ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ بِاقْتِرَاضٍ ثُمَّ عَلَى الْمُدَّعِي. اهـ وَقَوْلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَيْ مَجَّانًا بِدَلِيلِ عَطْفِ الْقَرْضِ عَلَيْهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِاقْتِرَاضٍ أَيْ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى الْمُدَّعِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي الْبَلْدَةِ) وَلَوْ اتَّسَعَتْ الْبَلْدَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ خَارِجَ الْبَلَدِ فَإِنَّهَا تَجِبُ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ، وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْكَلَامُ إنْ مَضَى زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ. اهـ. م ر سم (قَوْلُهُ وَسَائِرُ مَا يَتَعَذَّرُ تَدَارُكُهُ) أَيْ مِنْ فَاعِلِهِ فَإِنَّ الْمُطَلِّقَ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِي الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مُعَلِّقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ إبْطَالُ التَّعْلِيقِ بِبَيْعِ مَا عَلَّقَ عِتْقَهُ فَلَا يَنْفُذُ حَالًا بَلْ بَعْدَ وُقُوعِ الصِّفَةِ، فَالْمُرَادُ بِالنُّفُوذِ وُقُوعُ أَثَرِ ذَلِكَ الْمَحْكُومِ بِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَعَذَّرُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَتَعَذَّرُ (قَوْلُهُ وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ مُفَوَّضَةً) أَيْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ

стр. 2085

إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ، إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلِفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ وَلَا يَغْرَمُ مَعَ ذَلِكَ مُتْعَةً كَمَا أَفْهَمَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ الصَّدَاقِ (لَا فِي) صُورَةِ الطَّلَاقِ (الرَّجْعِيّ) فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ (إنْ رَدَّ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَيْ رَاجَعَهَا إذْ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا غَرِمَ كَمَا فِي الْبَائِنِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَالْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا إذَا أَمْكَنَ الزَّوْجَ الرَّجْعَةُ فَتَرَكَهَا بِاخْتِيَارِهِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَدَارُكِ مَا يَعْرِضُ بِجِنَايَةِ الْغَيْرِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا مَالِكُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ (أَوْ مِنْ قِيمَةٍ يُؤَدِّي) أَيْ وَيَغْرَمُ فِي الْحَالِ مِنْ قِيمَةِ الرَّقِيقِ مَا يَذْكُرُ وَذَلِكَ (فِي عِتْقِ مُسْتَوْلَدَةٍ وَ) عِتْقِ (عَبْدِ وَعِتْقِ مَنْ دُبِّرَ أَوْ كُوتِبَ) وَمِثْلُهَا الْوَقْفُ وَتَعْيِينُ شَاةٍ لِلْأُضْحِيَّةِ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْقِيمَةِ بِيَوْمِ الشَّهَادَةِ (لَا فِي نَفْسِ تَدْبِيرٍ وَإِيلَادٍ) فَإِنَّهُ لَا يَغْرَمُ بِرُجُوعِهِ (إلَى أَنْ مَاتَ سَيِّدٌ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَزُولُ حِينَئِذٍ (وَ) لَا (فِي التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ فِي الْعِتْقِ وَالتَّطْلِيقِ) فَإِنَّهُ لَا يَغْرَمُ بِرُجُوعِهِ (إلَى وُجُودِ ذَلِكَ الْوَصْفِ) الْمُعَلَّق بِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْق وَالطَّلَاق إنَّمَا يُوجَدَانِ حِينَئِذٍ. قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ شَهِدَا بِكِتَابَةِ عَبْدٍ ثُمَّ رَجَعَا وَأَدَّى النُّجُوم وَعَتَقَ ظَاهِرًا فَهَلْ الْمَغْرُوم مَا بَيْن قِيمَته وَالنُّجُوم؛ لِأَنَّهُ الْفَائِت أَوْ كُلّ الْقِيمَة؛ لِأَنَّهُ الْمُؤَدَّى مِنْ كَسْبه وَهُوَ لِلسَّيِّدِ وَجْهَانِ وَلَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِمَالِ دُون الْقِيمَة فَالْمَنْقُول أَنَّهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِأَنَّ فُلَانًا طَلْق امْرَأَته بِأَلْفٍ وَمَهْرهَا أَلْفَانِ ثُمَّ رَجَعَا وَقَدْ قَالَ فِيهَا ابْن الْحَدَّاد وَالْبَغَوِيّ عَلَيْهِمَا أَلْف وَقَدْ وَصَلِّ إلَيْهِ مِنْهَا أَلْف وَقَالَ ابْن كَجّ عَلَيْهِمَا مَهْر الْمِثْل بَعْد الدُّخُول وَنِصْفه قَبْله كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرَا عِوَضًا وَأَمَّا الْأَلْف فَمَحْفُوظ عِنْده لَهَا إنْ قَبَضَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه وَإِلَّا فَيُقِرّ عِنْدهَا حَتَّى يَدَّعِيه وَظَاهِر كَلَام الشَّيْخَيْنِ تَرْجِيح الْأَوَّل وَقَوْل ابْن كَجّ عَلَيْهِمَا نِصْف الْمَهْر قَبْل الدُّخُول جَارٍ عَلَى الْمَرْجُوح مِنْ أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا بِطَلَاقٍ قَبْله ثُمَّ رَجَعَا يَلْزَمهُمَا النِّصْف وَقَوْل النَّظْم (حِصَصْ مَا عَنْ أَقَلِّ حُجَّةٍ تَكْفِي نَقَصْ) مَفْعُول غُرْم وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّاهِد الرَّاجِع يَغْرَم فِيمَا مَرَّ حِصَّة مَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ حُجَّة تَكْفِي فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة لَا حِصَّة مَا نَقَصَ عَنْ الْعَدَد الْوَاقِع فِيهَا فَلَوْ شَهِدَ بِالْعِتْقِ اثْنَانِ وَرَجَعَ أَحَدهمَا غَرِمَ النِّصْف أَوْ شَهِدَ بِهِ أَرْبَعَة وَرَجَعَ ثَلَاثَة غَرِمُوا النِّصْف بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا لِقِيَامِ الْحُجَّة بِمِنْ بَقِيَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الشُّهُود كُلّهمْ غَرِمُوا الْكُلّ بِالسَّوِيَّةِ سَوَاء كَانُوا أَقُلْ الْحُجَّة أُمّ زَادُوا (لَا شَاهِدُ الْإِحْصَانِ) فِي الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يَغْرَم بِرُجُوعِهِ شَيْئًا (فِي الصَّحِيحِ) وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَته عَنْ شَهَادَة الزِّنَا إذَا لَمْ يَشْهَد بِمَا يُوجِب عُقُوبَة وَإِنَّمَا وَصَفّه بِصِفَةِ كَمَالِ وَمُقَابِل الصَّحِيح الْمَزِيد عَلَى الْحَاوِي أَنَّهُ يَغْرَم لِتُوقَف الرَّجْم عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ فَيَغْرَم الثُّلُث وَقِيلَ النِّصْف (وَ) لَا شَاهِد (صِفَةِ الْعَتَاقِ وَ) لَا شَاهِد صِفَة (التَّسْرِيحِ) أَيْ الطَّلَاق فَلَا يَغْرَمَانِ بِرُجُوعِهِمَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ شَهَادَتهمَا شَرْط لَا سَبَب وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَاف إلَى السَّبَب لَا إلَى الشَّرْط عَلَى الْأَصَحّ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْله فِي الصَّحِيح عَنْ صِفَة الْعَتَاق وَالطَّلَاق كَانَ أَوْلَى فَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَمَا ذَكَره فِيهَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمَعْرُوفُ فِيهَا الْغُرْمُ فَقَدْ صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ انْتَهَى وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْأَرْجَحُ وَقَدْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ أَنَّ الْمُزَكِّيَ يَغْرَمُ وَبِهِ جَزَمَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ فَشُهُودُ الْإِحْصَانِ وَالصِّفَةُ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى (وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ) لِامْرَأَةٍ عَلَى رَجُلٍ (بِعَقْدٍ) أَيْ بِعَقْدِ نِكَاحِهِ عَلَيْهَا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ (فِي صِفَرْ وَ) شَهِدَ لَهَا (اثْنَانِ أَنَّ الْوَطْءَ ــ [حاشية العبادي] عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ حَالٍ مِنْ مَفْعُولِ غَرِمَ وَهُوَ حِصَصَ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَبِبِدَعٍ خَبَرُ لَيْسَ وَالتَّقْدِيرُ: وَلَيْسَ غُرْمُ رَاجِعٍ حِصَصَ مَا عَنْ أَقَلِّ حُجَّةٍ تَكْفِي نَقْص حَالَ كَوْنِ تِلْكَ الْحِصَصِ كَائِنَةً مِنْ الْفَائِتِ غَيْرَ الصَّدَاقِ وَقِيمَةِ الْعَتِيقِ، وَمِنْ الصَّدَاقِ فِي مَسْأَلَةِ الْفِرَاقِ وَالْقِيمَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَتَاقِ بِبِدَعٍ بِرّ (قَوْلُهُ مَنْ دُبِّرَ أَوْ كُوتِبَ) شَهِدَ بِعِتْقِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ (قَوْلُهُ لَا فِي نَفْسِ إلَخْ) شَهِدَ بِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ (قَوْلُهُ بِمَالٍ دُونَ الْقِيمَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ هُنَا لُزُومُ تَمَامِ الْقِيمَةِ كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الزَّوْجَةِ مِنْ مَالِهَا وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الرَّقِيقِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَسْبُ عَبْدِهِ وَهُوَ مِلْكُهُ م ر (قَوْلُهُ لَا شَاهِدَ الْإِحْصَانِ) عَبَّرَ الشَّارِحُ هُنَا بِشُهُودِ الْإِحْصَانِ وَفِيمَا يَأْتِي بِشُهُودِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) لَكَ مَنْعُ الْمُسَاوَاةِ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ. وَكَتَبَ أَيْضًا وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ أَيْ الْمُزَكِّي وَبَيْنَ شَاهِدِ الْإِحْصَانِ بِأَنَّ الزِّنَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْصَانِ صَالِحٌ لِلْإِلْجَاءِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَدُّ، وَالشَّهَادَةُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّزْكِيَةِ غَيْرُ صَالِحَةٍ أَصْلًا فَكَانَ الْمُلْجِئُ هُوَ التَّزْكِيَةُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ فِي عِتْقِ مُسْتَوْلَدَةٍ إلَخْ) ، وَقِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ تُؤْخَذُ مِنْهُمَا لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى يَسْتَرِدَّاهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَشَرْطُ اسْتِرْدَادِهَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ بَعْضُهُ اسْتَرَدَّ قَدْرَ مَا خَرَجَ. نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ بِيَوْمِ الشَّهَادَةِ) أَيْ إنْ اتَّصَلَ بِهَا الْحُكْمُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نُفُوذِ الْعِتْقِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَأَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى)

стр. 2086

فِي) الشَّهْرِ (التَّالِي) لِصِغَرٍ (صَدَرْ) مِنْهُ لَهَا أَيْ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِيهِ (وَ) شَهِدَ لَهَا (اثْنَانِ بِالتَّطْلِيقِ) أَيْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ (وَالْكُلُّ جَحَدْ) بِبِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ أَنْسَبُ بِشَهِدَ بَعْدَهُ أَيْ وَكُلُّ الشُّهُودِ رَجَعَ أَوْ كُلُّ مَا شَهِدُوا بِهِ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ الْحُكْمِ (يَغْرَمُ مَنْ بِالْعَقْدِ وَالْوَطْءِ شَهِدْ مَغْرُومَ زَوْجٍ) أَيْ يَغْرَمُ مَنْ شَهِدَ بِالْعَقْدِ وَالْوَطْءِ مَا غَرِمَهُ الزَّوْجُ (بِالسَّوَى) بَيْنَهُمْ نِصْفٌ بِالْعَقْدِ وَنِصْفٌ بِالْوَطْءِ وَ (لَا يَلْحَقُ) الْغُرْمُ (شُهُودَ تَطْلِيقٍ) ؛ لِأَنَّهُمْ وَافَقُوا الزَّوْجَ فِي عَدَمِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَوِّتُوا عَلَيْهِ شَيْئًا بِزَعْمِهِ (وَ) لَا شُهُودَ (وَطْءٍ) إنْ (أَطْلَقُوا) شَهَادَتَهُمْ أَيْ إنْ لَمْ يُؤَرِّخُوهَا لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ آخَرَ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَيَجِبُ النِّصْفُ فَقَطْ عَلَى شُهُودِ الْعَقْدِ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ فِي التَّالِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ الْفَرْعِ ثُمَّ رَجَعَ هُوَ أَوْ الْأَصْلُ غَرِمَ الرَّاجِعُ أَوْ هُمَا فَالْغُرْمُ عَلَى الْفَرْعِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ إشْهَادَ الْأَصْلِ وَيَقُولُ كَذَبْتَ فِيمَا قُلْت (وَهُنَّ) أَيْ النِّسَاءُ وَإِنْ كَثُرْنَ (فِي) شَهَادَةِ (الْمَالِ) كَرَجُلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُنَّ مِنْ رَجُلٍ فَهُنَّ كَمَا كُنَّ فِيهِ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ بِمَالٍ ثُمَّ رَجَعُوا كُلُّهُمْ غَرِمَ الرَّجُلُ النِّصْفَ وَهُنَّ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُنَّ نِصْفُ الْحُجَّةِ فَلَوْ رَجَعَ هُوَ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ أَوْ هُنَّ وَحْدَهُنَّ فَكَذَلِكَ وَلَوْ رَجَعَ ثَمَانٍ مِنْهُنَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَلَوْ رَجَعَ الرَّجُلُ مَعَ ثَمَانٍ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ أَوْ مَعَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَعَلَى التِّسْعِ الرُّبُعُ لِبَقَاءِ رُبُعِ الْحُجَّةِ (وَفِي) شَهَادَةِ (الرَّضَاعِ) وَكُلُّ مَا يَثْبُتُ بِمَحْضِ النِّسَاءِ كَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ (كُلُّ امْرَأَتَيْنِ يُحْسَبَانِ كَرَجُلٍ) فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرَةُ نِسْوَةٍ بِرَضَاعٍ ثُمَّ رَجَعُوا غَرِمَ الرَّجُلُ سُدُسَ الْمَغْرُومِ، وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ السُّدُسَ وَلَوْ رَجَعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ إلَى سِتٍّ أَوْ رَجَعَ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَلَا غُرْمَ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَإِنْ رَجَعَ مَعَ ثَمَانٍ فَعَلَيْهِمْ نِصْفُ الْغُرْمِ أَوْ مَعَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: وَالنِّسَاءُ فِي الْمَالِ وَكُلُّ ثِنْتَيْنِ فِي الرَّضَاعِ كَرَجُلٍ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِ النَّظْمِ الْمَذْكُورِ (وَقَتْلُهُ) أَيْ الشَّاهِدِ الرَّاجِعِ ثَابِتٌ (بِقَتْلِهِ) أَيْ بِقَتْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ مِنْ قَتْلِ عَمْدٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ زِنًا بِإِحْصَانٍ أَوْ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةً أُخْرَى فَأَفْضَتْ إلَى التَّلَفِ كَحَدِّ الزِّنَا لِلْبِكْرِ وَحَدِّ الشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ (إنْ يَقُلْ) أَيْ الرَّاجِعُ (تَعَمُّدٌ ذَا) أَيْ الْإِشْهَادَ إلَّا مَا يَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَ الرَّاوِي عَنْ رِوَايَةِ خَبَرٍ يُوجِبُ الْقَوَدَ فَإِنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْوَاقِعَةِ فَلَمْ يَقْصِدْ الرَّاوِي الْقَتْلَ وَيُحَدُّ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا لِلْقَذْفِ ثُمَّ يُقْتَلُ وَهَلْ يُرْجَمُ إنْ رُجِمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْعَبَّادِيِّ وَجَزَمَ فِي فَتَاوِيهِ بِالْأَوَّلِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ مِنْ الْمَرْجُومِ وَلَا قَدْرَ الْحَجَرِ وَعَدَدَهُ. قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ ذَلِكَ تَفَاوُتٌ يَسِيرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَخَالَفَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَقَالَ يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ (كَالْمُزَكِّي) لِلشُّهُودِ وَلَوْ قَبِلَ شَهَادَتِهِمْ (وَالْوَلِيّ) لِلدَّمِ فَإِنَّهُمَا يُقْتَلَانِ بِقَتْلِ ــ [حاشية العبادي] فَإِنَّ التَّزَوُّجَ مَعَ السُّكُوتِ عَنْ الصَّدَاقِ وَعَدَمِ التَّفْوِيضِ وَالتَّزَوُّجِ بِالْمَجْهُولِ يُوجِبَانِ مَهْرَ الْمِثْلِ فَإِذَا غَرِمَهُ جَاءَ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ أَيْ وَكُلُّ الشُّهُودِ رَجَعَ) بَيَانٌ لِلْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كُلَّمَا شَهِدُوا إلَخْ بَيَانٌ لِلْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ وَافَقُوا الزَّوْجَ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ، فَإِنَّ مَا شَهِدُوا بِهِ يَقْتَضِي وُجُودَ النِّكَاحِ وَوُجُوبَ غُرْمِ الْمَهْرِ أَوْ نِصْفِهِ (قَوْلُهُ: النِّصْفُ فَقَطْ) وُجِّهَ أَنَّهُ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَثْبُتْ وُقُوعُ الْوَطْءِ فِي هَذَا النِّكَاحِ فَشَهَادَةُ شُهُودِ الْعَقْدِ لَمْ تُغَرِّمَهُ إلَّا النِّصْفَ، وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ لِلزَّوْجَةِ إلَّا النِّصْفَ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِمْ نِصْفُ الْغُرْمِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَخُصُّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ مِقْدَارَ الرَّجُلِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِ النَّظْمِ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ فِي الْمَالِ يَحْسِبُ كُلَّ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ بِرَجُلٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ إلَخْ خَبَرُ قَوْلِهِ وَهُنَّ فِي الْمَالِ إلَخْ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْحَاوِي، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْجَمِيعَ فِي الْمَالِ كَرَجُلٍ سم (قَوْلُهُ: تَعَمُّدٌ) خَبَرٌ وَقَوْلُهُ: ذَا مُبْتَدَأٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّزْكِيَةَ تَصِحُّ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا لِشَاهِدَيْ كِتَابَةٍ مَا يُخَالِفُ هَذَا حَيْثُ قَالُوا إنَّ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ لَا يُعَدِّلُ شُهُودَ الطَّرِيقِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْدِيلٌ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ شُهُودِ الْكِتَابِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) شُهُودُ الْكِتَابِ وَالْحُكْمِ يُشْتَرَطُ ظُهُورُ عَدَالَتِهِمْ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَهَلْ تَثْبُتُ عَدَالَتُهُمْ بِتَعْدِيلِ الْكَاتِبِ إيَّاهُمْ وَجْهَانِ قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ نَعَمْ لِلْحَاجَةِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ تَعْدِيلٌ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ كَتَعْدِيلِ الْمُدَّعِي شُهُودَهُ وَلِأَنَّ الْكِتَابَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِمْ فَلَوْ ثَبَتَ بِهِ عَدَالَتُهُمْ لَثَبَتَتْ بِقَوْلِهِمْ، وَالشَّاهِدُ لَا يُزَكِّي نَفْسَهُ اهـ. فَتَعْلِيلُهُ الْأَوَّلُ كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَا يُقَالُ لَعَلَّ التَّزْكِيَةَ وَقَعَتْ فِي حَادِثَةٍ قَبْلَ ــ [حاشية الشربيني] أَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْمُزَكِّيَ مُعِينٌ لِلشَّاهِدِ الْمُتَسَبِّبِ فِي الْقَتْلِ، وَمَقُولُهُ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ بِالْإِحْصَانِ اهـ وَقَوْلُهُ مُعِينٌ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ بِتَزْكِيَتِهِ أَلْجَأَ الْقَاضِيَ إلَى الْحُكْمِ الْمُفْضِي إلَى الْقَتْلِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِشُهُودِ الزِّنَا الْمُفْضِيَةِ شَهَادَتُهُمْ إلَى الْقَتْلِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ آخَرَ) أَيْ قَبْلَ هَذَا (قَوْلُهُ أَوْضَحُ) وَإِنْ كَانَ إعَادَةُ الْجَارِّ وَهُوَ فِي يُفْهِمُ الْمَقْصُودَ وَهُوَ اخْتِصَاصُ قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ إلَخْ بِمَا بَعْدَهُ تَدَبَّرْ

стр. 2087

الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إذَا رَجَعَا وَقَالَا تَعَمَّدْنَا وَوَجْهُهُ فِي الْمُزَكِّي أَنَّهُ بِالتَّزْكِيَةِ أَلْجَأَ الْقَاضِي إلَى الْحُكْمِ الْمُفْضِي إلَى الْقَتْلِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ عَلِمْت كَذِبَهُ وَعَلِمْت فِسْقَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَقَالَ الْقَفَّالُ: مَحَلُّهُ إذَا قَالَ عَلِمْت كَذِبَهُ فَإِنْ قَالَ عَلِمْت فِسْقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصْدُقُ مَعَ فِسْقِهِ وَكَالْمُزَكِّي وَالْوَلِيِّ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ (وَاشْتَرَكَ الْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ مَنْ رَجَعَ مِنْ الشَّاهِدِ وَالْمُزَكِّي وَالْوَلِيِّ وَكَذَا الْقَاضِي فِي لُزُومِ الْقَوَدِ، فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ أَرْبَاعًا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْكَافِي وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ الْمُؤَاخَذَ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ، وَذَكَرَا فِيهِ هُنَا وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُمْ مَعَهُ كَالشَّرِيكِ لِتَعَاوُنِهِمْ عَلَى الْقَتْلِ، لَا كَالْمُمْسِكِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمْ كَالْمُحِقِّينَ زَادَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَقَدْ سَبَقَ فِي الْجِنَايَاتِ الْقَطْعُ بِهِ فَهُوَ الْأَصَحُّ نَقْلًا وَدَلِيلًا انْتَهَى (لَا أَخْطَأَ) أَيْ قَتْلُ الرَّاجِعِ عَنْ الشَّهَادَةِ ثَابِتٌ بِقَتْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إنْ قَالَ تَعَمَّدْت كَمَا مَرَّ لَا إنْ قَالَ مَعَهُ أَوْ دُونَهُ أَخْطَأَ (مَنْ شَارَكَنِي) فِي الشَّهَادَةِ (أَوْ) أَخْطَأْت (أَنَا) فِيهَا (أَوْ) قَالَ تَعَمَّدْت لَكِنْ (لَمْ أَدْرِ أَنْ) أَيْ الْمَشْهُودَ (يَقْتُلَهُ الْقَاضِي بِقَوْلِي) وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِانْتِفَاءِ تَمَحَّضَ الْعَمْدِ وَالْعُدْوَانِ بِأَنْ يَلْزَمَهُمَا الدِّيَةُ حِصَّةُ الْمُخْطِئِ مِنْهَا مُخَفَّفَةٌ، وَحِصَّةُ غَيْرِهِ مُغَلَّظَةٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا رَجَعَا وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَعَمَّدْت وَلَمْ يَقُلْ أَخْطَأَ شَرِيكِي بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ وَتَعَمَّدَ شَرِيكِي أَوْ لَمْ أَعْلَمْ لَزِمَهُمَا الْقَوَدُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ شَرِيكِي أَوْ عَكْسُهُ أَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِي وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت أَنَا وَشَرِيكِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ هُوَ فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ تَعَمَّدْت وَتَعَمَّدَ شَرِيكِي وَهُوَ مَيِّتٌ أَوْ غَائِبٌ لَا يُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ حِينَئِذٍ تَعَمَّدْت وَلَا أَدْرِي حَالَ شَرِيكِي وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَقَالَ تَعَمَّدْنَا لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَعَمَّدْت فَلَا (وَحَلِفْ) أَيْ سَأَلَ الْقَاضِي ذَكَرَا كَمَا مَرَّ وَسَأَلَ حَلَفَ (كُلِّ أَمِينٍ) كَوَكِيلٍ وَلَوْ بِجُعْلٍ وَمُضَارِبٍ وَأَجِيرٍ وَمُكْتَرٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُودِعِ (يَدَّعِي أَنْ) أَيْ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ (قَدْ تَلِفَ) فَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً عَلَى تَلَفِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ ائْتَمَنَهُ فَلْيُصَدِّقْهُ وَلِأَنَّ التَّلَفَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالِاخْتِيَارِ، فَقَدْ لَا تُسَاعِدُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَمِنْ ثَمَّ قُبِلَ قَوْلُ غَيْرِ الْأَمِينِ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ سَوَاءٌ (أَطْلَقَهُ) أَيْ التَّلَفَ (أَوْ) ادَّعَاهُ (بِخَفِيٍّ) أَيْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ (وَمَتَى قَالَ) تَلِفَ (بِظَاهِرٍ كَسَيْلٍ) وَلَمْ يُعَرِّفْ (أَثْبَتَا) أَيْ أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ تَلِفَ بِهِ وَإِنْ عَرَّفَ هُوَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، وَالتَّمْثِيلُ بِالسَّيْلِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (كَذَاكَ) سَأَلَ حَلِفَ كُلِّ أَمِينٍ (فِي الرَّدِّ) أَيْ رَدِّهِ الْمَالَ (عَلَى مُؤْتَمِنِهْ) بِخِلَافِ رَدِّ غَيْرِهِ كَوَارِثِهِ وَرَدِّهِ عَلَى غَيْرِ مُؤْتَمِنِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ (لَا مُكْتَرِي الشَّيْءِ وَلَا مُرْتَهِنِهْ) فَلَا يَسْأَلُ الْقَاضِي حَلِفَهُمَا إذَا ادَّعَيَا الرَّدَّ عَلَى الْمُكْرِي وَالرَّاهِنِ بَلْ يَسْأَلُهُمَا الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّهُمَا أَخَذَا الْمَالَ لِمَنْفَعَةِ أَنْفُسِهِمَا كَالْمُسْتَعِيرِ بِخِلَافِ دَعْوَى التَّلَفِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ يَتَعَلَّقُ بِالِاخْتِيَارِ فَيَسْهُلُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ التَّلَفِ، وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِجُعْلٍ، وَالْمُضَارِبُ وَالْأَجِيرُ فِي الرَّدِّ مَعَ انْتِفَاعِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا الْمَالَ لِمَنْفَعَةِ ــ [حاشية العبادي] ذَلِكَ ثُمَّ شَهِدُوا بِالزِّنَا مَعَ قُرْبِ الزَّمَنِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ التَّزْكِيَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يُمْكِنُ إيجَابُهُ لِلْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ قَصْدُ الشَّخْصِ وَلَمْ يُوجَدْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُكَتِ النَّشَائِيِّ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ صَاحِبَ الذَّخَائِرِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ جَرَيَانُ وَجْهٍ فَارِقٍ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ التَّزْكِيَةُ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ. فَعَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ مَأْخَذُ الشَّارِحِ وَهُوَ مَأْخَذٌ غَيْرُ مُبَيِّنٍ لِمَا عَلِمْتُهُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْخَيْنِ السَّالِفِ بِرّ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ تَمَحَّضَ الْعَمْدِ) أَيْ فَيَكُونُ ذَلِكَ شِبْهَ عَمْدٍ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِرّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ) أَيْ حَاجَةً إلَى ذَلِكَ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: تَعَمَّدْت أَنَا وَشَرِيكِي، وَقَالَ الْآخَرُ: إلَى قَوْلِهِ فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِنَّ غَايَةَ مَا كَانَ يَقُولُ الْمَيِّتُ أَوْ الْغَائِبُ أَخْطَأْنَا وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْقَوَدَ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ حِينَئِذٍ تَعَمَّدْت وَلَا أَدْرِي حَالَ شَرِيكِي) أَيْ فَلَا قَوَدَ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا عَلَى ثُبُوتِ الْقَوَدِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ لَمْ أَعْلَمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا قَالَ: كُلٌّ مِنْهُمَا تَعَمَّدْت بِخِلَافِ هَذَا، فَإِنَّهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ تَعَمَّدْت وَأَيْضًا فَهَذَا مُصَوَّرٌ مَعَ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا كَانَ شَرِيكُهُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا لَا تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِ غَيْرِ الْأَمِينِ إلَخْ) أَيْ لَكِنْ يَضْمَنُ الْبَدَلَ بِخِلَافِ الْأَمِينِ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَفَ دُونَ عُمُومِهِ) فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْبَيِّنَةِ هُنَا نَظَرٌ وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَإِنْ عَرَفَ أَيْ الظَّاهِرَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ جَهِلَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي التَّلَفِ بِرّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ رَدِّ غَيْرِهِ) لَوْ ادَّعَى وَارِثُ الْوَدِيعِ أَنَّ الْوَدِيعَ قَبْلَ مَوْتِهِ رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْوَدِيعُ أَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَالِكِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَمَّا لَوْ رَجَعَ الْقَاضِي وَالشُّهُودُ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْجَمِيعِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ الْقَاضِي وَالْوَلِيِّ وَهُوَ وَاضِحٌ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ رَجَعَ الْقَاضِي وَحْدَهُ فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ) قَالَ م ر

стр. 2088

الْمَالِكِ، وَانْتِفَاعُهُمْ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ فِيهِ (وَ) سَأَلَ حَلِفَ (مُدَّعِي بَقَا حَيَاةِ الشَّخْصِ) الَّذِي (قَدْ لُفَّ بِثَوْبٍ) وَلَوْ كَفَنًا (وَامْرُؤٌ نِصْفَيْنِ قَدْ) أَيْ وَقَدْ قَدَّهُ امْرُؤٌ نِصْفَيْنِ وَادَّعَى مَوْتَهُ حِينَ الْقَدِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ، وَالْوَاجِبُ بِالْحَلِفِ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بَقَا حَيَاةِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ مُدَّعِيهِ إذَا عَهِدَ لِلْمَلْفُوفِ حَيَاةً وَإِلَّا فَالْمُصَدَّقُ الْجَانِي وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِي تَحْلِيفِ الْوَلِيِّ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا (وَ) سَأَلَ حَلِفَ (مُدَّعِي كَمَالَ عُضْوٍ) بَاطِنٍ وَهُوَ مَا (سُتِرَا مُرُوءَةً) حَيْثُ جَنَى عَلَيْهِ جَانٍ وَادَّعَى نَقْصَهُ كَشَلَلٍ وَلَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَيْضًا (خِلَافَ) مُدَّعِي كَمَالِ (عُضْوٍ ظَهَرَا) وَهُوَ مَا لَا يَخْرِمُ كَشْفُهُ الْمُرُوءَةَ كَيَدٍ فَلَا يَسْأَلُ الْقَاضِي حَلِفَهُ بَلْ يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ إذْ لَا يَعْسُرُ إقَامَتُهَا عَلَى كَمَالِ مِثْلِهِ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ هَذَا إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهُ فَإِنْ ادَّعَى حُدُوثَ النَّقْصِ فَالْمُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (وَ) سَأَلَ (حَلِفَ الْوَارِثِ) أَيْ وَارِثِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِقَطْعِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ (حَيْثُ يَدَّعِي وَفَاتَهُ بَعْدَ انْدِمَالِ الْأَرْبَعِ) الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِيَلْزَمَ الْجَانِيَ دِيَتَانِ وَادَّعَى الْجَانِي وَفَاتَهُ بِالسِّرَايَةِ لِيُلْزِمَهُ دِيَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السِّرَايَةِ، وَهَذَا فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُ الِانْدِمَالَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْهُ لِقِصَرِهَا كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ فَالْمُصَدَّقُ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ، أَوْ قُطِعَ فِيهَا بِالِانْدِمَالِ لِطُولِهَا فَالْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ بِلَا يَمِينٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ لِمُدَّةِ الِانْدِمَالِ ضَبْطٌ فَقَدْ يَبْقَى الْجُرْحُ سِنِينَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ وَهُوَ مَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ وَأَسْقَطَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا الْبَحْثَ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى قَتْلِهِ لَكِنْ قَالَ الْجَانِي قَتَلْتُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَالَ الْوَلِيُّ بَعْدَهُ فَعَلَيْكَ ثَلَاثٌ، وَالزَّمَنُ مُحْتَمِلٌ لِلِانْدِمَالِ صُدِّقَ الْوَلِيُّ فِي بَقَاءِ الدِّيَتَيْنِ وَالْجَانِي فِي نَفْيِ الثَّالِثَةِ (وَ) سَأَلَ حَلِفَ (مُدَّعِي حُرِّيَّةِ الَّذِي قَذَفْ) أَيْ قَذَفَهُ (زَيْدٌ) الْحُرُّ وَادَّعَى رِقَّهُ (كَفِي) أَيْ كَمَا يَسْأَلُ حَلِفَ مُدَّعِي حُرِّيَّةِ الْقَتِيلِ فِي صُورَةِ (الْقَتْلِ وَ) الْمَقْطُوعِ (فِي) صُورَةِ (قَطْعِ الطَّرَفِ) وَقَدْ ادَّعَى الْجَانِي رِقَّهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ الْحُرِّيَّةُ سَوَاءٌ ادَّعَاهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَمْ وَارِثُهُ (وَإِنْ خُنْثَى بِأُنُوثَةٍ أَقَرْ) أَيْ وَسَأَلَ حَلِفَ مُدَّعٍ أَنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ أَقَرَّ بِأُنُوثَتِهِ حَيْثُ قَطَعَ رَجُلٌ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ بِأُنُوثَتِهِ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ الْقَوَدُ فَأَنْكَرَ الْخُنْثَى وَادَّعَى أَنَّهُ ذَكَرٌ لِيُثْبِتَ لَهُ الْقَوَدَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَوَدِ، وَالْمَقْطُوعُ مِنْهُمْ فِي قَوْلِهِ (وَالْعَوْدُ عَنْ إذْنٍ وَمَا الْبَيْعُ صَدَرْ) أَيْ وَسَأَلَ حَلِفَ مُدَّعِي الْعَوْدِ وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ إذْنِهِ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ قَبْلَ صُدُورِ الْبَيْعِ حَيْثُ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِهِ فَبَاعَهُ ثُمَّ ادَّعَى رُجُوعَهُ عَنْهُ قَبْلَ بَيْعِهِ وَادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ: الْمُصَدَّقُ السَّابِقُ مِنْهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّجْعَةِ وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الرَّهْنِ أَيْضًا (وَ) سَأَلَ حَلِفَ (مُدَّعِي قَصْدِ الْأَدَا) عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ رَهْنٌ مَثَلًا وَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّ الْأَدَاءَ كَانَ عَنْ دَيْنٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ رَهْنٌ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ (وَدُونَهُ لِأَيِّ دَيْنٍ شَاءَ يَصْرِفُونَهُ) أَيْ وَإِنْ أَدَّى ــ [حاشية العبادي] رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَكْفِي) وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْقَصْدَ إثْبَاتُ الْحَيَاةِ لَا الْقَتْلِ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِذَا صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْأَصْحَابِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا مَرَّ فِي الْمَلْفُوفِ وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجَانِيَ ثَمَّ لَمْ يَعْتَرِفْ بِبَدَلٍ أَصْلًا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ جَزَمَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجَعَلَهُ أَمْرًا وَاضِحًا حَيْثُ قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْيَمِينِ وَأَنَّهُ لَا قِصَاصَ اهـ.، وَقَدْ كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا قَالَهُ ع نَقْلًا عَنْهُ فَأَشْعَرَ ذَلِكَ بِارْتِضَائِهِ وَاعْتِمَادِ نَفْيِ ــ [حاشية الشربيني] فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ: التَّصْوِيرُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَالْإِمَامِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ، فَغَيْرُ الْمُبَاشِرِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) كَسِقْطٍ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ) هُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الْبُلْقِينِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَلِفَ ثَمَّ عَلَى الْقَتْلِ وَهُنَا عَلَى حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ بَلْ يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ تَصْدِيقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ إذَا أَنْكَرَ الْجَانِي أَصْلَ السَّلَامَةِ فَيُعْمَلُ بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ السَّلَامَةِ الَّتِي شَهِدَتْ بِهَا إلَى وَقْتِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) أَيْ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ) أَيْ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا الْجَانِي، فَحَلِفُ الْجَانِي أَفَادَ سُقُوطَ الثَّالِثَةِ وَحَلِفُ الْوَلِيِّ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عَنْ دِيَتَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَقَرَّ) خَرَجَ مَا لَوْ ادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ أُنْثَى فَإِنَّهُ لَا يُسْمَعُ؛ لِأَنَّ أُنُوثَتَهُ لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ أَوْ بِالْوِلَادَةِ وَلَا يُصَدَّقُ الْخُنْثَى فِي قَوْلِهِ الْآنَ: إنِّي ذَكَرٌ لِاتِّهَامِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَقْطُوعَ إنْ كَانَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ أَدَّى حُكُومَتَهُمَا وَوَقَفَ الْأَمْرُ فَإِنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ اقْتَصَّ وَرَدَّ الْحُكُومَتَيْنِ فَإِنْ عَفَا فَدِيَتَانِ، وَتَقَاصَصَ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْحُكُومَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ هُمَا وَالشَّفْرَيْنِ تَأَتَّى هُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ فِي الْجِنَايَةِ: وَرَجُلٌ الْأَقَلُّ مِنْ حُكُومَةِ شَفْرَيْهِ إلَخْ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ

стр. 2089

أَحَدَ الدِّيَتَيْنِ دُونَ قَصْدٍ فَلَهُ صَرْفُهُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالَانِ: حَاضِرٌ، وَغَائِبٌ وَدَفَعَ الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَأَطْلَقَ النِّيَّةَ لَهُ صَرْفُهَا إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ فَالِاخْتِيَارُ لِسَيِّدِهِ لَا لَهُ (وَضِدُّ رِقِّ أَصْلِهِ) أَيْ وَسَأَلَ حَلِفَ مُدَّعٍ حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِرِقٍّ، وَاسْتَرَقَّهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَإِذَا حَلَفَ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي مُنَازَعَتِهِ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ أَوْ صَرَّحَ بِهِ وَقَالَ ذَكَرْتُهُ عَلَى رَسْمِ الْخُصُومَةِ أَوْ اعْتَمَدْت ظَاهِرَ الْيَدِ (وَإِنْ سَبَقْ) أَيْ سَأَلَ حَلِفَ مُدَّعِي حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَسَبَقَ مِنْ مُسْتَرِقِّهِ (قَرِينَةٌ) تَدُلُّ عَلَى الرِّقِّ ظَاهِرًا كَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ (قَبْلَ بُلُوغِ الْمُسْتَرِقِّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ وَالتَّصَرُّفَ إنَّمَا يَدُلَّانِ عَلَى الْمِلْكِ فِيمَا هُوَ مَالٌ فِي نَفْسِهِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ، إذْ الْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ كَمَا عُرِفَ (خَالَفَ ذَا) أَيْ الْحُكْمُ بِحُرِّيَّتِهِ مَعَ سَبْقِ قَرِينَةِ الرِّقِّ قَبْلَ بُلُوغِهِ (مَا فِي اللَّقِيطِ ذَكَرَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْحَاوِي فِي بَابِ اللَّقِيطِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اسْتَرَقَّهُ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ بَلَغَ وَجَحَدَ لَمْ يَبْطُلْ رِقُّهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي سَبْقِ قَرِينَةِ الْمِلْكِ بِاسْتِخْدَامِهِ وَهُنَاكَ فِي التَّصْرِيحِ بِرِقِّهِ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَخَرَجَ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ مَا لَوْ ادَّعَى إعْتَاقَهُ أَوْ إعْتَاقَ مَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْتَاقِ (وَذُو الْبُلُوغِ بِالسُّكُوتِ يُشْتَرَى) أَيْ وَالْبَالِغُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مِمَّنْ يَسْتَرِقُّهُ مَعَ سُكُوتِهِ عَنْ الِاعْتِرَافِ بِالرِّقِّ وَعَنْ دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ اسْتِرْقَاقِ الْحُرِّ وَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا يُشْتَرَى إلَّا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِالرِّقِّ لِمَنْ يَبِيعُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ (وَ) سَأَلَ حَلِفَ (مُسْتَحِقِّ بَدَلٍ عَنْ الدَّمِ) الْمُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْقَتْلِ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى بَابِ الْقَسَامَةِ وَهِيَ أَيْمَانُ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ لَمَّا أَخْبَرُوهُ بِقَتْلِ الْيَهُودِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ بِخَيْبَرَ وَأَنْكَرَهُ الْيَهُودُ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» وَفِي رِوَايَةِ «تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ قَالُوا: كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودٌ بِخَمْسِينَ يَمِينًا، قَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ» وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَالْمُرَادُ بِبَدَلِ الدَّمِ بَدَلُ دَمِ الْقَتِيلِ كَمَا سَيَأْتِي حُرًّا أَوْ رَقِيقًا فَلَا قَسَامَةَ فِي بَدَلِ إتْلَافِ مَا عَدَاهُمَا مِنْ مَالٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهَا بَلْ يُصَدَّقُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ لَوْثٌ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي خِلَافُ الْقِيَاسِ، وَالنَّصُّ وَرَدَ فِي النَّفْسِ، وَحُرْمَتُهَا أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ غَيْرِهَا فَلَوْ مَاتَ الْمَقْطُوعُ عَلَى رِدَّتِهِ الْمُتَخَلِّلَةِ بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ فَلَا قَسَامَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ ضَمَانُ الْجُرْحِ دُونَ النَّفْسِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَحَقِّ الْمُسْتَحَقُّ الْخَاصُّ فَلَوْ كَانَ الْإِرْثُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا قَسَامَةَ (أَيْ لِوُجُوبِ) أَيْ سَأَلَ حَلِفَ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ لِوُجُوبِ (الْبَدَلِ الْمُقَدَّمِ) فِي بَابِ الْجِرَاحِ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ لَا لِوُجُوبِ الْقَوَدِ بِشَرْطِهِ لِمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِنْ «قَوْلِهِ ﷺ إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ» وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْقَوَدَ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الدِّمَاءِ وَلَيْسَتْ كَاللِّعَانِ فِي رَجْمِ الْمَرْأَةِ لِتَمَكُّنِهَا فِيهِ مِنْ الدَّفْعِ بِلِعَانِهَا وَلَا كَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ لِتَقَوِّيهَا بِالنُّكُولِ وَلِهَذَا جُعِلَتْ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ (كَمِثْلِ مَنْ كُوتِبَ) أَيْ مُسْتَحِقُّ بَدَلِ الدَّمِ كَمُكَاتَبٍ (فِي) قَتْلِ (عَبْدٍ) لَهُ فَيَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَا سَيِّدُهُ بِخِلَافِ عَبْدِ الْمَأْذُونِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَحْلِفُ دُونَهُ وَزَادَ (مَثَلْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ كَالْمُكَاتَبِ فِي عَبْدِهِ مَثَلًا (وَسَيِّدٍ لِلْعَجْزِ) ــ [حاشية العبادي] الْقِصَاصِ عَلَى عَادَتِهِ فِي كِتَابَةِ مَا يَرْتَضِيهِ بِإِزَاءِ مَا لَا يَرْتَضِيهِ مِنْ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُصَرِّحُ بِرَدِّهِ تَأَدُّبًا مَعَهُ (قَوْلُهُ فَالِاخْتِيَارُ لِسَيِّدِهِ) هَذَا إذَا تَنَازَعَا عِنْدَ الْأَدَاءِ، فَإِنَّهُ أَدَّى مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ وَلَا قَصْدٍ فَالْخِيَرَةُ لَهُ كَغَيْرِهِ فَلَهُ تَعْيِينُهُ لِمَا شَاءَ م ر (قَوْلُهُ وَضِدُّ رِقِّ أَصْلِهِ) وَهُوَ حُرِّيَّةُ أَصْلِهِ أَيْ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ أَيْ الْحُرِّيَّةُ أَصَالَةً (قَوْلُهُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ إلَخْ) قَدْ رُدَّ هَذَا الْجَوَابُ بِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ هُنَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ فِي الصِّغَرِ مِلْكَهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ ثُمَّ يَبْلُغُ وَيُنْكِرُ وَأَنْ يَتَجَرَّدَ الِاسْتِخْدَامُ إلَى الْبُلُوغِ ثُمَّ يَدَّعِيَ مِلْكَهُ وَيُنْكِرَ الْمُسْتَرَقُّ وَبِهَذَا يُوَجَّهُ النَّظَرُ، وَقَدْ اعْتَمَدَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ مَا فِي اللُّقَطَةِ وَقَيَّدَ بِهِ مَا هُنَا فَقَالَ: وَحُرِّيَّةُ أَصْلِ مَنْ اشْتَرَى سَاكِتًا وَلَمْ يَرِقَّ صَغِيرًا اهـ. (قَوْلُهُ فِي التَّصْرِيحِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ؟ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَصْرِيحَ الرَّقِيقِ فَالصَّغِيرُ لَا عِبْرَةَ بِتَصْرِيحِهِ أَوْ تَصْرِيحِ الْمُدَّعِي فَكَيْفَ يَكُونُ تَصْرِيحُهُ دَالًّا عَلَى مِلْكِهِ؟ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي لَكِنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِالْمِلْكِ بِطَرِيقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا وَجْهُ نَظَرِ الشَّارِحِ أَوْ مِنْهُ وَكَتَبَ أَيْضًا الْأَحْسَنُ حَمْلُ مَا فِي اللَّقِيطِ عَلَى مَا إذَا حُكِمَ لَهُ بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِاسْتِخْدَامِهِ فَادَّعَى مِلْكَهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَحَكَمَ لَهُ بِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِبَدَلِ الدَّمِ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَلَا كَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْقَوَدِ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ فِي عَبْدِهِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ أَمَتِهِ ــ [حاشية الشربيني] أَتَحْلِفُونَ) هَذَا مُجَامَلَةٌ مِنْهُ ﷺ إذْ الَّذِي يَحْلِفُ أَخُوهُ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ أَمَّا حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ فَهُمَا ابْنَا عَمِّهِ مَسْعُودٍ ﵃ وَقَوْلُهُ: فَتُبَرِّئُكُمْ أَيْ مِنْ دَعْوَاكُمْ وَإِلَّا فَالْحَقُّ لَيْسَ فِي جِهَتِهِمْ حَتَّى

стр. 2090

أَيْ وَكَالسَّيِّدِ فِي عَبْدِ مُكَاتَبِهِ فَيَحْلِفُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ (قَبْلَ أَنْ نَكَلْ) عَنْ الْيَمِينِ وَلَوْ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ الْمُسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ فَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ نُكُولِهِ لَمْ يَحْلِفْ السَّيِّدُ لِبُطْلَانِ الْحَقِّ بِالنُّكُولِ بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَمَا حَلَفَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ كَمَا لَوْ مَاتَ (كَوَارِثِ الْمَيِّتِ) الْمُسْتَحِقِّ لِبَدَلِ الدَّمِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ إذَا لَمْ يَنْكُلْ الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ مَوْتِهِ دُونَ مَا إذَا نَكَلَ (وَلَوْ فِي مُسْتَرَقْ قِيمَتُهُ يُوصِي بِهَا) أَيْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ ثُمَّ الْوَارِثُ وَلَوْ فِي بَدَلِ دَمِ الرَّقِيقِ الْمُوصَى بِقِيمَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ صَحَّتْ وَلَا يَقْدَحُ فِيهَا الْخَطَرُ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْأَخْطَارَ فَيَحْلِفُ السَّيِّدُ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ حَلِفِهِ وَنُكُولِهِ حَلَفَ وَارِثُهُ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِقَتْلِ مَمْلُوكِ السَّيِّدِ فَتُورَثُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَتَثْبُتُ الْقِيمَةُ لَهُ ثُمَّ يَصْرِفُهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِمُوجِبِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا ظَاهِرًا فِي تَنْفِيذِهَا كَمَا أَنَّهُ يَقْضِي دُيُونَهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّرِكَةِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَيَجِبُ قَبُولُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الْوَارِثُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَقْسِمَ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لِإِثْبَاتِ الْقَتْلِ فَتَخْتَصُّ بِخَلِيفَةِ السَّيِّدِ. نَعَمْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْقِيمَةَ وَيَطْلُبَ بِيَمِينِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ فِيهَا ظَاهِرًا وَلَا يَحْتَاجُ فِي طَلَبِهَا إلَى إثْبَاتِ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِذَا نَكَلَ الْخَصْمُ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ دَعْوَاهُ عَلَى إعْرَاضِ الْوَارِثِ عَنْ الدَّعْوَى (نِسْبَةُ حَقْ هَذَا مِنْ الْخَمْسِينَ) أَيْ سَأَلَ حَلِفَ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا بِنِسْبَةِ حَقِّهِ مِنْ الْبَدَلِ (فِي الْقَسَامَهْ) فَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ ابْنَانِ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَاحِدًا حَلَفَ الْخَمْسِينَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ لِتَكْمُلَ الْحُجَّةُ وَفِي الْمُعَادَةِ لَا يَحْلِفُ وَلَدُ الْأَبِ إلَّا إذَا أَخَذَ شَيْئًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ فَفِي جَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ يَحْلِفُ الْجَدُّ خُمُسَيْ الْأَيْمَانِ، وَالْأُخْتُ نِصْفَهَا وَتَبْقَى خَمْسَةُ أَيْمَانٍ يَحْلِفُهَا الْأَخُ، وَفِي جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ يَحْلِفُ الْجَدُّ خُمُسَيْ الْأَيْمَانِ وَالْأَخُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا وَلَا تَحْلِفُ الْأُخْتُ شَيْئًا (وَالْكَسْرَ فِي الْأَيْمَانِ رُمْ تَمَامَهُ) أَيْ اقْصِدْهُ بِمَعْنَى تَمِّمْهُ فَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ ثَلَاثَةَ بَنِينَ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا أَوْ ابْنًا وَزَوْجَةً حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ سَبْعَةَ أَيْمَانٍ وَالِابْنُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ (وَحَاضِرٍ) أَيْ وَكَالْحَاضِرِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ مَعَ غَيْبَةِ بَاقِيهِمْ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ (بِشَرْطِ أَنْ يُقَدَّرَا حَائِزَ مِيرَاثٍ) فَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَحَضَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَصْبِرْ إلَى قُدُومِ الْغَائِبَيْنِ حَلَفَ الْخَمْسِينَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ لِتَعَذُّرِ أَخْذِ شَيْءٍ قَبْلَ تَمَامِ الْحُجَّةِ فَيُفْرَضُ حَائِزًا لِذَلِكَ فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي فُرِضَ هُوَ وَالْأَوَّلُ حَائِزَيْنِ فَيَحْلِفُ النِّصْفَ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ فَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ يَحْلِفُ الثُّلُثَ بِتَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ وَهُوَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَأَخَذَ بَاقِيَ الْبَدَلِ، فَالْأَيْمَانُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ فِي الشُّفْعَةِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْحَاضِرُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْقَسَامَةِ حَتَّى إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ كَمَّلَ مَعَهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ فِيهَا تَقْصِيرٌ مُبْطِلٌ، وَالْقَسَامَةُ لَا تَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى ضَعِيفٍ، إذْ الصَّحِيحُ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْحَاضِرِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ قِيمَتُهُ يُوصِي بِهَا) خَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ فَقُتِلَ، فَإِنَّ السَّيِّدَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ هُنَا لَكِنَّهُ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِعَيْنٍ فَادَّعَاهَا شَخْصٌ فَقِيلَ يَحْلِفُ الْوَارِثُ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ ثَبَتَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْوَارِثِ فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُوصِي لَهُ فَهُوَ الْحَالِفُ جَزْمًا حَجَرٌ وَرَوْضٌ وَشَرْحُهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَارِثُ) يُرِيدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ ثَمَّ بِرّ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ فِي طَلَبِهَا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لَهُ إثْبَاتَ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ) ــ [حاشية الشربيني] تُبَرِّئَهُمْ الْيَهُودُ مِنْهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِخَلِيفَةِ السَّيِّدِ) الْأَعَمُّ بِخَلِيفَةِ الْمَيِّتِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) كَأَنَّهُ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يَحْتَاجُ فِي طَلَبِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي دَعْوَاهَا وَالتَّحْلِيفِ إلَى إثْبَاتِ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا إلَى إعْرَاضِ الْوَرَثَةِ عَنْ الدَّعْوَى. اهـ. (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ مِنْ الْبَدَلِ) وَهَلْ التَّوْزِيعُ بِحَسَبِ أَسْمَاءِ فَرَائِضِهِمْ أَوْ بِحَسَبِ سِهَامِهِمْ وَذَلِكَ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْعَوْلِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ، فَهَلْ يَحْلِفُونَ عَلَى أَسْمَاءِ فَرَائِضِهِمْ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ نِصْفَ الْخَمْسِينَ وَالْأُمُّ سُدُسَهَا وَالْأُخْتَانِ لِلْأَبِ ثُلُثَيْهَا وَالْأُخْتَانِ لِلْأُمِّ ثُلُثَهَا جَبْرًا لِلْمُنْكَسِرِ فِي الْجَمِيعِ أَوْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى نِسْبَةِ سِهَامِهِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ الْخَمْسِينَ وَالْأُخْتَانِ لِلْأَبِ أَرْبَعَةَ أَعْشَارِهَا وَالْأُخْتَانِ لِلْأُمِّ خُمُسَهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَصَحَّحَ الثَّانِيَ. اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: نِسْبَةُ حَقِّهِ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَخَرَجَ بِهِ زَوْجَةٌ وَبَيْتُ الْمَالِ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ الْخَمْسِينَ مَعَ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ إلَّا الرُّبُعَ وَزَوْجَةٌ وَبِنْتٌ فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشَرَةً وَالْبِنْتُ الْبَاقِيَ تَوْزِيعًا عَلَى سِهَامِهِمَا فَقَطْ وَهِيَ خَمْسَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَلَا يَثْبُتُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِحَلِفِ مَنْ مَعَهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ، بَلْ يُنَصِّبُ الْإِمَامُ مُدَّعِيًا فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا حُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ. اهـ م ر (قَوْلُهُ خُمُسَيْ الْأَيْمَانِ) ؛ لِأَنَّهُ يُقَاسِمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ فَيَأْخُذُ

стр. 2091

مِنْهَا بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ حَلَفَ الْحَاضِرُ ثُمَّ مَاتَ الْغَائِبُ وَوَارِثُهُ الْحَالِفُ حَلَفَ حِصَّتَهُ لِأَخْذِ نَصِيبِهِ وَلَمْ يَحْسِبْ مَا مَضَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لَهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَهُوَ كَالْغَائِبِ، وَالْمُكَلَّفُ كَالْحَاضِرِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ حَلِفِهِ وُزِّعَتْ حِصَّتُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ مَعَ تَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ، فَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ ابْنَانِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَلِفِهِ عَنْ ابْنَيْنِ حَلَفَ كُلٌّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا، فَلَوْ حَلَفَهَا أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ قَبْلَ حَلِفِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ أَخِيهِ حَلَفَ أَيْضًا ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَحْلِفُ مُوَرِّثُهُ وَلَا يَكْفِيهِ إتْمَامُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ (وَخُنْثَى أَكْثَرَا) أَيْ وَسَأَلَ حَلِفَ الْخُنْثَى الْأَكْثَرَ مِنْ الْأَيْمَانِ بِتَقْدِيرَيْ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (وَيَأْخُذُ الْأَقَلَّ) مِنْ الْبَدَلِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ احْتِيَاطًا فَلَوْ خَلَفَ الْقَتِيلُ وَلَدًا خُنْثَى وَابْنًا حَلَفَ الْخُنْثَى النِّصْفَ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَأَخَذَ مِنْ الْبَدَلِ الثُّلُثَ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَحَلَفَ الِابْنُ الثُّلُثَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ وَأَخَذَ النِّصْفَ لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ وَلَوْ خَلَفَ وَلَدًا خُنْثَى وَأَخًا عَاصِبًا حَلَفَ الْخُنْثَى الْخَمْسِينَ وَأَخَذَ النِّصْفَ (وَاَلَّذِي بَقِيَ) مِنْ الْبَدَلِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ النِّصْفُ (فَذَاكَ) أَيْ فَهُوَ (مَوْقُوفٌ) بِأَنْ يَأْخُذَهُ الْقَاضِي وَيُوقِفَهُ بَيْنَ الْخُنْثَى وَالْمُنْتَظِرِ اسْتِحْقَاقَهُ (إلَى التَّحَقُّقِ) لِحَالِ الْخُنْثَى (لَكِنْ بِشَرْطِ حَلِفٍ مِنْ مُنْتَظِرْ) اسْتِحْقَاقَهُ (حِصَّتَهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَيْمَانِ فَيَحْلِفُ الْأَخُ فِي الْمِثَالِ النِّصْفَ ثُمَّ إذَا تَبَيَّنَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمَا دَفَعَ الْقَاضِي إلَيْهِ الْمَوْقُوفَ بِالْيَمِينِ السَّابِقَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْخُنْثَى مَنْ يُنْتَظَرُ اسْتِحْقَاقُهُ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَأْخُذْ الْقَاضِي الْبَاقِيَ بَلْ يُتْرَكُ فِي جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ فَإِنْ ظَهَرَ ذَكَرًا أَخَذَهُ أَوْ أُنْثَى حَلَّفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْبَاقِي (إذَا لَوْثٌ ظَهَرْ) أَيْ سَأَلَ حَلِفَ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ إنْ ظَهَرَ لَوْثٌ وَهُوَ (قَرِينَةٌ تَغْلِبُ الظَّنَّ) بِصِدْقِ الْمُدَّعِي (كَمَنْ يُلْفَى) أَيْ يُوجَدُ (قَتِيلًا حَيْثُ مَنْ عَادَى سَكَنَ) يَعْنِي كَوِجْدَانِ قَتِيلٍ بِمَكَانٍ سَاكِنٍ فِيهِ أَعْدَاؤُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ وَإِلَّا فَرُبَّمَا قَتَلَهُ غَيْرُهُمْ، وَقِيلَ: الشَّرْطُ أَنْ لَا يُخَالِطَهُمْ غَيْرُهُمْ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بَأْسَ بِمُخَالَطَةِ الْمُجْتَازِينَ لِلْحَاجَاتِ كَالتِّجَارَةِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحَكَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الثَّانِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ بَلْ جَمِيعُهُمْ، إلَّا الشَّاذَّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا تُؤَثِّرُ مُسَاكَنَةُ أَهْلِهِ وَأَصْدِقَائِهِ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ غَيْرُ أَهْلِهِ لَمْ تُشْتَرَطْ الْعَدَاوَةُ (أَوْ) يُوجَدُ قَتِيلًا طَرِيًّا (بَيْنَ جَمْعٍ يَقْبَلُونَ الْحَصْرَا) أَيْ يُتَصَوَّرُ حَصْرُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَعْدَاءَهُ فَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ حَصْرُهُمْ بِأَنْ لَا يُتَصَوَّرَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْقَتْلِ فَلَا قَسَامَةَ، نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْوَلِيُّ مِنْهُمْ جَمْعًا مَحْصُورًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيَنْبَغِي جَوَازُهَا كَمَا لَوْ ثَبَتَ لَوْثٌ عَلَى مَحْصُورِينَ فَادَّعَى عَلَى بَعْضِهِمْ وَاسْتَبْعَدَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ تَطَرُّقَ الْجَهْلِ هُنَا إلَى الْقَاتِلِ أَكْثَرُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ لِثُبُوتِ اللَّوْثِ (أَوْ) يُوجَدُ قَتِيلًا طَرِيًّا فِي (صَفِّ خَصْمٍ قَاتَلُوا) صَفًّا آخَرَ يَبْلُغُ سِلَاحُهُمْ الْقَتِيلَ فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِمْ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ أَهْلَ صَفِّهِ لَا يَقْتُلُونَهُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ سِلَاحُهُمْ فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّ صَفِّهِ (أَوْ) يُوجَدُ قَتِيلًا طَرِيًّا فِي (صَحْرَا بِرَجُلٍ) أَيْ مَعَ رَجُلٍ عِنْدَهُ (بِمُدْيَةٍ) مَثَلًا. (قُلْتُ) مُلَطَّخَةٍ (بِدَمْ) أَيْ بِثَوْبِهِ أَثَرُهُ فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّ الرَّجُلِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يُمْكِنُ إحَالَةُ الْقَتْلِ عَلَيْهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا لَوْثَ فِي حَقِّهِ أَيْ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ كَأَنْ وُجِدَ بِهِ جِرَاحَاتٌ لَا يَكُونُ مِثْلُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْحَاوِي كَالْوَجِيزِ لِلتَّلَطُّخِ بِالدَّمِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ، لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ تَعَرَّضَ لَهُ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى اشْتِرَاطِهِ فَلِهَذَا زَادَهُ النَّاظِمُ (وَكَاعْتِرَافِهِ) أَيْ قَرِينَةُ اللَّوْثِ كَوِجْدَانِ الْقَتِيلِ فِيمَا مَرَّ وَكَاعْتِرَافِ شَخْصٍ (بِسِحْرٍ) مُمَرِّضٍ غَيْرِ قَاتِلٍ (بِأَلَمْ) أَيْ ــ [حاشية العبادي] كَبِنْتٍ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ) لِلْخُنْثَى وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ أَيْ لِلْخُنْثَى (قَوْلُهُ وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ) أَيْ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ السُّدُسُ (قَوْلُهُ فِي التَّصْحِيحِ) لِابْنِ قَاضِي عَجْلُونٍ، وَلَوْ شَارَكَ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثًا خَاصًّا حَلَفَ كُلٌّ الْخَمْسِينَ وَلَا يَثْبُتُ الْبَاقِي بِيَمِينِهِ، بَلْ حُكْمُهُ كَمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ كَذَا قَالَاهُ وَقَالَا فِيمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ وَيُحَلِّفُهُ فَإِنْ نَكَلَ فَفِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ خِلَافٌ يَأْتِي وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لَكِنْ صَحَّحَا فِي الدَّعَاوَى فِيمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَادَّعَى الْقَاضِي أَوْ مَنْصُوبُهُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِالنُّكُولِ، بَلْ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ هُنَاكَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ إلَخْ) ــ [حاشية الشربيني] اثْنَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَتَأْخُذُ الْأُخْتُ اثْنَيْنِ وَنِصْفَ نِصْفِ الْخَمْسَةِ وَيَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأَبِ نِصْفَ الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ حَلَّفَ الْقَاضِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْخُنْثَى مَنْ يُنْتَظَرُ اسْتِحْقَاقُهُ وَلَمْ يَحْلِفْ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الْحَلِفِ إلَى الْبَيَانِ فَيَحْلِفُ بَعْدَ ظُهُورِهِ أُنْثَى وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ (قَوْلُهُ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ شَبِيهَةٌ بِالدَّارِ الَّتِي تَفَرَّقَ فِيهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ قَتِيلٍ. اهـ (قَوْلُهُ وَاسْتَبْعَدَهُ إلَخْ) قَالَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذَا الْفَرْقُ لَا يُجْدِي (قَوْلُهُ لِثُبُوتِ اللَّوْثِ) كَلَامُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ اللَّوْثِ فِي الصُّورَتَيْنِ لَكِنْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا عَلَى

стр. 2092

مَعَ أَلَمٍ مِنْ وَقْتِ السِّحْرِ (حَتَّى قَضَى) أَيْ إلَى إنْ مَاتَ فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّ الْمُعْتَرِفِ، وَإِنْ قَالَ لَكِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ (وَقَوْلِ رَاوٍ) أَيْ وَكَقَوْلِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّ الْمُخْبَرِ عَنْهُ سَوَاءٌ أَتَى الرَّاوِي بِصِيغَةِ الشَّهَادَةِ أَمْ بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِقَوْلِ رَاوٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِرَاوٍ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ وَفِي الْوَجِيزِ أَنَّهُ الْقِيَاسُ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ لَوْثٌ، وَكَذَا عَبِيدٌ أَوْ نِسَاءٌ ، وَالْمُرَادُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ جَاءَا مُتَفَرِّقَيْنِ أَمْ لَا (وَ) كَقَوْلِ (بَنِي) أَيْ أَصْحَابِ (فِسْقٍ) وَلَوْ كُفْرًا (وَصِبْيَةٍ) أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّ الْمُخْبَرِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الشَّيْءِ يَكُونُ غَالِبًا عَنْ حَقِيقَةٍ، وَمِنْ اللَّوْثِ التَّسَامُعُ بِأَنْ وَقَعَ فِي أَلْسِنَةِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا، وَإِبْهَامُ الْمُخْبِرِ الْقَاتِلَ كَقَوْلِهِ قَتَلَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَإِذَا عَيَّنَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا أَقْسَمَ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّفَرُّقِ عَنْ قَتِيلٍ، وَلَيْسَ مِنْهُ قَوْلُ الْجَرِيحِ: جَرَحَنِي فُلَانٌ وَلَا إبْهَامُ الْقَتِيلِ كَقَوْلِهِ قَتَلَ فُلَانًا أَحَدُ هَذَيْنِ الْقَتِيلَيْنِ، وَخَالَفَ إبْهَامُ الْقَاتِلِ بِأَنَّ الْقَاتِلَ يُخْفِي قَتْلَهُ مَا أَمْكَنَهُ فَيَعْسُرُ تَعْيِينُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ اتَّحَدَ وَلِيُّهُمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ اُتُّجِهَ اللَّوْثُ وَلَوْ عَايَنَ الْقَاضِي لَوْثًا اعْتَمَدَهُ وَلَا يَأْتِي فِيهِ خِلَافُ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِالْأَيْمَانِ (وَإِنْ) أَيْ سَأَلَ حَلِفَ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ إنْ ظَهَرَ لَوْثٌ وَإِنْ (لَمْ يَكُنِ) بِالْقَتِيلِ بَعْدَ ظُهُورِ أَثَرِ قَتْلِهِ (آثَارُ تَخْنِيقٍ وَجُرْحٍ) لِاحْتِمَالِ هَلَاكِهِ بِعَصْرِ خُصْيَيْهِ وَقَبْضِ مَجْرَى نَفَسِهِ وَنَحْوِهِمَا فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ أَصْلًا فَلَا قَسَامَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَاتَ فَجْأَةً، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْغَيْرَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَتِيلٌ لِيَبْحَثَ عَنْ الْقَاتِلِ كَذَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ ثُبُوتُهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ ثُمَّ بَسَطَهُ (لَا بِأَنْ تَكَاذَبَ الشُّهُودُ) إمَّا (وَصْفًا) كَأَنْ قَالَ وَاحِدٌ: قَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَقَالَ الْآخَرُ: حَزَّ رَقَبَتَهُ (وَ) إمَّا (زَمَنْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَهُ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ غُدْوَةً وَقَالَ الْآخَرُ يَوْمَ الْأَحَدِ أَوْ عَشِيَّةً (وَ) إمَّا (آلَةٍ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ وَقَالَ الْآخَرُ بِالرُّمْحِ فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ فِي الثَّلَاثِ حَلِفَ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ لِبُطْلَانِ اللَّوْثِ بِالتَّدَافُعِ بِالتَّكْذِيبِ، وَمِثْلُهَا التَّكَاذُبُ بِالْمَكَانِ، وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ مَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمَا وَيَأْخُذْ الْبَدَلَ كَنَظِيرِهِ مِنْ السَّرِقَةِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ؟ . وَيُجَابُ بِأَنَّ بَابَ الْقَسَامَةِ أَمْرُهُ أَعْظَمُ وَلِهَذَا غَلَّظَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ الْأَيْمَانِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ عَمْدًا كَمَا ادَّعَى الْوَلِيُّ، وَقَالَ الْآخَرُ قَتَلَهُ خَطَأً لَمْ يَثْبُتْ الْقَتْلُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، بَلْ حُكْمُهُ كَمَا فِي التَّكَاذُبِ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ فَكَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ شَامِلٌ لَهُ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ثُبُوتُهُ؛ لِأَنَّ التَّكَاذُبَ فِيمَا مَرَّ مَحْسُوسٌ، وَالْعَمْدِيَّةُ وَالْخَطَئِيَّةُ فِي مَحَلِّ الِاشْتِبَاهِ، ثُمَّ يَسْأَلُ الْجَانِي فَإِنْ أَقَرَّ بِعَمْدٍ ثَبَتَ أَوْ بِخَطَأٍ وَصَدَّقَهُ الْوَلِيُّ ثَبَتَ وَإِنْ كَذَّبَهُ أَقْسَمَ الْوَلِيُّ وَحَكَمَ بِمُقْتَضَى الْقَسَامَةِ وَإِنْ امْتَنَعَ حَلَفَ الْجَانِي، وَالدِّيَةُ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِ أَوْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ حَلَفَ ثَبَتَ مُوجِبُ الْعَمْدِ أَوْ نَكَلَ فَدِيَةُ الْخَطَأِ فِي مَالِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِعْلًا وَخَبَرًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ، وَقَالَ الْآخَرُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ فَهُوَ لَوْثٌ وَلَا يَثْبُتُ الْقَتْلُ بِقَوْلِهِمَا (أَوْ يَحْلِفَنْ بِغَيْبَتِهِ) أَيْ وَلَا إنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ عَلَى غَيْبَتِهِ وَقْتَ الْقَتْلِ وَلَا بَيِّنَةَ بِحُضُورِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَسْأَلُ حَلِفَ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (وَنَقَضَ) الْقَاضِي (الْحُكْمَ بِهَا) أَيْ بِالْقَسَامَةِ وَاسْتَرَدَّ الْمَالَ (بِحُجَّتِهْ) أَيْ بِحُجَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْبَتِهِ فِي وَقْتِ الْقَتْلِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا الْمُدَّعِي أَوْ قَامَتْ حُجَّةٌ بِأَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيُعْتَبَرُ فِي بَيِّنَةِ الْغَيْبَةِ أَنْ يَقُولُوا كَانَ غَائِبًا بِمَوْضِعِ كَذَا فَلَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَهُوَ نَفْيٌ مَحْضٌ فَلَا ــ [حاشية العبادي] لَعَلَّ هَذَا إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ الْجَهْلُ هُنَا أَيْ فِي الْمَقِيسِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ أَيْ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ غَيْرُ قَاتِلٍ قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ حَتَّى قَضَى (قَوْلُهُ بَيْنَ فِسْقِ صَبِيَّةٍ) وَفُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الصَّبِيَّيْنِ أَوْ الْفَاسِقَيْنِ أَوْ الْكَافِرَيْنِ لَا يَكْفِي وَهُوَ ظَاهِرٌ حَجَرٌ (قَوْلُهُ اتَّجَهَ اللَّوْثُ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْوَلِيَّ يُعَيِّنُ أَحَدَ الْقَبِيلَتَيْنِ أَوْ يَدَّعِي عَلَى الْإِبْهَامِ (قَوْلُهُ فَلَا قَسَامَةَ) ، عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَلَا لَوْثَ فَلَا قَسَامَةَ (قَوْلُهُ فَلَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا إلَخْ) ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا تُسْمَعُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَفِي نُسْخَةٍ هُنَا وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْضٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأُولَى أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ هُوَ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا إلَّا أَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ فَتُسْمَعُ قَالَ: وَلَوْ اقْتَصَرَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَالْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ وَبِهِ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لَمْ يُمْكِنْ هُنَاكَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا وَقْتَ الْقَتْلِ عَنْ مَكَانِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كَانَ غَائِبًا ــ [حاشية الشربيني] مَحْصُورٍ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) هُوَ الصَّحِيحُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُمِّ: وَسَوَاءٌ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ كَانَ بِالْمَيِّتِ أَثَرُ سِلَاحٍ أَوْ خَنْقٍ

стр. 2093

تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ بِهِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةَ الْحُضُورِ، وَالْخَصْمُ بَيِّنَةَ الْغَيْبَةِ قَالَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْغَيْبَةِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا، وَمَحَلُّهُ إذَا اتَّفَقَتَا عَلَى سَبْقِ حُضُورِهِ وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ يَتَسَاقَطَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ فَقَدْ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ أَصْحَابِنَا وَإِنْ اخْتَارَ الثَّانِيَ (كَحَبْسِهِ أَوْ مَرَضٍ لِلْقَتْلِ قَدْ يُعَدُّ) أَيْ كَمَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِالْقَسَامَةِ بِحُجَّةِ حَبْسِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ مَرَضِهِ حَبْسًا أَوْ مَرَضًا يَبْعُدُ قَتْلُهُ لِلْمَقْتُولِ. فَقَوْلُهُ لِلْقَتْلِ مَفْعُولٌ يُعَدْ زِيدَتْ لَامُهُ لِضَعْفِ عَامِلِهِ بِتَأْخِيرِهِ عَنْهُ (أَوْ وَارِثٌ اللَّوْثَ جَحَدْ) أَيْ وَلَا إنْ أَنْكَرَ وَارِثٌ مِنْ الْوَرَثَةِ اللَّوْثَ فَلَوْ قَالَ: أَحَدُ ابْنَيْ الْقَتِيلِ قَتَلَهُ فُلَانٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ وَلَوْ فَاسِقًا بَطَلَ اللَّوْثُ فَلَا حَلِفَ لِانْخِرَامِ ظَنِّ قَتْلِهِ بِالتَّكْذِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْ قَاتِلِ الْمُوَرِّثِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ وَارِثَيْنِ دَيْنًا لِلْمُوَرِّثِ وَأَقَامَ بِهِ شَاهِدًا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ حَيْثُ لَا يَمْنَعُ تَكْذِيبُهُ حَلِفَ الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ بِأَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ حُجَّةٌ فِي نَفْسِهَا وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ وَإِنْ كَذَبَ الْآخَرُ، وَاللَّوْثُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُثِيرٌ لِلظَّنِّ فَيَبْطُلُ بِالتَّكْذِيبِ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ اللَّوْثُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فِي خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ بِتَكْذِيبِ أَحَدِهِمَا قَطْعًا، وَخَرَجَ بِالْجَحْدِ مَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ وَقَالَ الْآخَرُ قَتَلَهُ عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ عَيَّنَهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ رُبُعَ بَدَلِ الدَّمِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ النِّصْفُ وَحِصَّتُهُ مِنْهُ النِّصْفُ (فِي الْقَتْلِ) أَيْ سَأَلَ حَلِفَ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ إذَا ظَهَرَ لَوْثٌ فِي الْقَتْلِ لَا فِي قَطْعِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ وَالْمَالِ كَمَا مَرَّ (عَمْدًا) كَانَ الْقَتْلُ (أَوْ خُطًا) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَلَا يَكْفِي ظُهُورُهُ فِي مُطْلَقِ الْقَتْلِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ مُوجِبِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى قَتْلِ مَوْصُوفٍ يَسْتَدْعِي ظُهُورَ اللَّوْثِ فِي قَتْلِ مَوْصُوفٍ لَكِنَّ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ يُفْهِمُ تَمَكُّنَ الْوَلِيِّ مِنْ الْقَسَامَةِ عَلَى الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ بِظُهُورِ اللَّوْثِ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ تَمَكَّنَ الْوَلِيُّ مِنْ الْقَسَامَةِ فِي حَقِّ بَعْضِهِمْ وَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ ظُهُورُ اللَّوْثِ فِي الِانْفِرَادِ وَالِاشْتِرَاكِ لَا يُعْتَبَرُ فِي صِفَتَيْ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ (كَالْحُكْمِ فِي سَائِرِ أَيْمَانِ الْجِرَاحِ) مِنْ قَتْلٍ بِلَا لَوْثٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ جُرْحٍ فَإِنَّ فِيهَا خَمْسِينَ يَمِينًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ مِنْ الْمُدَّعِي لِكَوْنِهَا مَرْدُودَةً أَوْ مَعَ شَاهِدٍ أَمْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْقَسَامَةِ فِي اللَّوْثِ وَحَلَفَ الْخَصْمُ خَلَصَ أَوْ نَكَلَ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى قَتْلًا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَقُلْنَا الْقَسَامَةُ لَا تُوجِبُهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إذَا اتَّفَقَا عَلَى سَبْقِ حُضُورِهِ) ، وَإِلَّا فَيَتَسَاقَطَانِ جَزْمًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِرّ (قَوْلُهُ: فِي خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا شَهِدَ عَدْلٌ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ أَقْسَمَ مَعَهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْحُجَّةِ ــ [حاشية الشربيني] أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ بِلَا أَثَرٍ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهَا إلَخْ) لِيَكُونَ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بَعْدَ دَعْوَى أَحَدِهِمَا خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَمْ يَبْطُلْ اللَّوْثُ بِتَكْذِيبِ الْآخَرِ قَطْعًا، فَلِمَنْ لَمْ يَكْذِبْ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ خَمْسِينَ وَيَسْتَحِقُّ. اهـ. وَكَتَبَ ع ش عَلَى قَوْلِهِ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ يَنْبَغِي أَوْ عَمْدًا وَيَسْتَحِقُّ الْمُقْسِمُ نِصْفَ الدِّيَةِ فِيهِ. اهـ وَلَا يَخْفَى الْفَرْقُ بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ وَكَلَامِ م ر؛ لِأَنَّ مَا فِي الشَّارِحِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ بِاللَّوْثِ وَمَا فِي م ر فِي شَهَادَتِهِ بِالْقَتْلِ، مَعَ أَنَّهُ عَلَى مَا قَالَهُ م ر لَا لَوْثَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّوْثِ نَقْلُ الْيَمِينِ إلَى جَانِبِ الْمُدَّعِي وَهِيَ هُنَا فِي جَانِبِهِ ابْتِدَاءً، بَلْ الْبُلْقِينِيُّ نَفْسُهُ قَالَ: إذَا شَهِدَ الْعَدْلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ وَكَانَ فِي خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ نَقَلَهُ عَنْهُ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنْ شَهِدَ الْعَدْلُ الْوَاحِدُ بَعْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَاللَّوْثُ حَاصِلٌ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْعَمْدِ الْمَحْضِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالَ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالْقَسَامَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْوَاجِبُ فِيهِ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِ الْقَاتِلِ حَالَّةً كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، هَذَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّوْثِ فِي قَوْلِ الشَّارِعِ إذَا لَمْ يَثْبُتُ اللَّوْثُ إلَخْ الْقَتْلُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَهُ يَبْطُلُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالشَّهَادَةِ بِهِ مَعَ الْأَيْمَانِ، وَلَيْسَ بِحَقِيقَةِ اللَّوْثِ إذْ لَيْسَ هُنَا قَسَامَةٌ حَتَّى تَحْتَاجَ لِلَوْثٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَالْحُكْمِ فِي سَائِرِ إلَخْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ م ر أَيْضًا وَيَرْتَفِعُ التَّدَافُعُ بَيْنَ مَا قَالَاهُ وَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَا لَوْثَ، وَأَمَّا قَوْلُ ع ش يَنْبَغِي أَوْ عَمْدًا إلَخْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ حَجَرٌ حَمَلَ قَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ لَمْ يَبْطُلْ بِتَكْذِيبِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَعْنَى لَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُ بِتَكْذِيبِ الْآخَرِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ اللَّوْثِ فِي الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الدَّعْوَى مُفَصَّلَةً بِالْعَمْدِ

стр. 2094

رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهَا الْقَوَدَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَكَلَ عَنْ يَمِينِ الْقَسَامَةِ وَهَذِهِ يَمِينُ الرَّدِّ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَنُفِيَ) تَوْزِيعُهَا أَيْ الْأَيْمَانِ أَيْ لَا تُوَزَّعُ عَلَى أَبْدَالِ الدَّمِ بَلْ يَحْلِفُ فِي بَدَلِ الْيَدِ خَمْسِينَ يَمِينًا كَمَا يَحْلِفُهَا فِي بَدَلِ الْيَدَيْنِ إذْ لَا تَخْتَلِفُ الْيَمِينُ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى بِقِلَّةِ مَا يَدَّعِي وَكَثْرَتِهِ وَلَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ إذَا تَعَدَّدُوا بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ خَمْسِينَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِينَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَحْلِفُ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ يَنْفِي مَا يَنْفِيهِ الْوَاحِدُ لَوْ انْفَرَدَ، وَكُلٌّ مِنْ الْمُدَّعَيْنِ لَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ مَا يُثْبِتُهُ الْوَاحِدُ لَوْ انْفَرَدَ بَلْ يُثْبِتُ بَعْضَ الْأَرْشِ فَيَحْلِفُ بِقَدْرِ الْحِصَّةِ (وَأُمْهِلَ الْخَصْمُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ مِنْ نَحْوِ إبْرَاءٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ الْمُدَّعِي إذَا ادَّعَاهُ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ (إلَى ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (بِطَلَبٍ) مِنْهُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ لَا يَعْظُمُ الضَّرَرُ فِيهَا، وَمَنْ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا لِإِحْضَارِ الْبَيِّنَةِ وَاسْتِثْبَاتِهَا فِيمَا تَحَمَّلَتْهُ فَإِنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ دَافِعَةٌ اسْتَفْسَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَهَّمُ مَا لَيْسَ بِدَافِعٍ دَافِعًا إلَّا أَنْ يَعْرِفَ مَعْرِفَتَهُ بِذَلِكَ وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَسَأَلَ الْقَاضِي تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَحْوِ الْإِبْرَاءِ أَجَابَهُ إلَيْهِ لِتَيَسُّرِهِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْوَكِيلِ الْمُدَّعِي أَبْرَأنِي مُوَكِّلُك فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي مِنْهُ الْحَقَّ وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى حُضُورِ الْمُوَكِّلِ، وَحَلَّفَهُ لِعِظَمِ الضَّرَرِ بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ عَيَّنَ لِلدَّفْعِ جِهَةً وَلَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا وَادَّعَى عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ جِهَةً أُخْرَى وَاسْتُمْهِلَ لَمْ يُمْهَلْ، وَإِنْ ادَّعَاهَا قَبْلَ الِانْقِضَاءِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ (وَإِنْ خَلَا) الْمُدَّعِي (عَنْ حُجَّةٍ يَحْلِفُ مَنْ عَلَيْهِ قَدْ تَوَجَّهَتْ دَعْوَاهُ) وَهُوَ كُلُّ مَنْ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا أُلْزِمَ بِهِ كَدَعْوَى النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَالْإِيلَادِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْعِتْقِ وَالْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالشَّتْمِ وَالضَّرْبِ الْمُوجِبِينَ لِلتَّعْزِيرِ، وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ حَدُّ اللَّهِ وَتَعْزِيرُهُ فَإِنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ فِيهِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ حَلِفٌ إلَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ كَمَا لَوْ قَذَفَهُ شَخْصٌ فَطَلَبَ حَدَّهُ فَقَالَ الْقَاذِفُ حَلِّفُوهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ عَلَى نَفْيِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ (لَا إنْ كَانَ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ (حَدْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ حَدٌّ (لِلَّهِ) تَعَالَى تَصْرِيحٌ بِالْمَفْهُومِ (وَ) لَا (الْقَاضِي) إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ جَوْرٌ فِي حُكْمِهِ وَلَا بَيِّنَةَ فَلَا يَحْلِفُ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْصِبَهُ يَأْبَى ذَلِكَ (وَ) كَذَا (لَوْ) كَانَ (مَعْزُولَا) كَمَا ــ [حاشية العبادي] لَا بِالْقَسَامَةِ بِرّ (قَوْلُهُ، وَلَوْ عَيَّنَ لِلدَّفْعِ جِهَةً وَلَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ إلَخْ) ، وَلَوْ أَحْضَرَ بَعْدَ الثَّلَاثِ شُهُودَ الدَّفْعِ أَوْ شَاهِدًا وَاحِدًا مُهِلَ ثَلَاثًا أُخْرَى لِلتَّعْدِيلِ أَوْ التَّكْمِيلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَوْ عَيَّنَ جِهَةً وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَتِهَا ثُمَّ ادَّعَى أُخْرَى عِنْدَ الْقَضَاءِ مُدَّةَ الْمُهْلَةِ وَاسْتُمْهِلَ لَهَا لَمْ يُمْهَلْ أَوْ أَثْنَاءَهَا أُمْهِلَ بَقِيَّتَهَا فَقَطْ حَجَرٌ حِينَئِذٍ لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَأَحْضَرَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً وَأُمْهِلَ ثَلَاثًا لِلتَّكْمِيلِ فَأَحْضَرَ بَعْدَهَا وَاحِدَةً أُمْهِلَ أَيْضًا فَإِنْ أَحْضَرَ بَعْدَ الثَّلَاثِ الثَّانِيَةِ وَاحِدَةً أُمْهِلَ ثَلَاثًا أُخْرَى لِلرَّابِعَةِ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ خَلَا عَنْ حُجَّةٍ يَحْلِفُ) رَفْعُ الْمُضَارِعِ الْوَاقِعِ خَبَرًا بَعْدَ مَاضٍ حَسَنٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الدَّعْوَى لَمْ تُسْمَعْ) لِمَا مَرَّ فِي دَعْوَى الْحِسْبَةِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ) فَإِنْ حَلَفَ حُدَّ الْقَاذِفُ، وَإِلَّا حَلَفَ الْقَاذِفُ ــ [حاشية الشربيني] أَوْ غَيْرِهِ، وَيُفَرَّقَ بَيْنَ الِانْفِرَادِ وَالشَّرِكَةِ وَالْعَمْدِ وَضِدِّهِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَقْتَضِي جَهْلًا فِي الْمُدَّعَى بِهِ بِخِلَافِ هَذَا. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ أَيْ بَلْ الْأَوَّلُ يَقْتَضِي جَهْلًا فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ أَنَّ الدِّيَةَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ عَلَى الْمُسْتَقِيمِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ الشَّرِكَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى شُرَكَائِهِ فَلَيْسَ هَذَا جَهْلًا بِالْمُدَّعَى بِهِ خِلَافًا لسم عَلَى حَجَرٍ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى إبْدَالِ الدَّمِ) فَلَا تُوَزَّعُ عَلَى الْمِائَةِ مِنْ الْإِبِلِ حَتَّى يَجِبَ فِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ يَمِينًا (قَوْلُهُ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ، وَكَذَا الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى ج (قَوْلُهُ يَحْلِفُ مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) (فَائِدَةٌ) لَا يَكُونُ الْيَمِينُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي فِي غَيْرِ الرَّدِّ إلَّا فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ: بَابِ الْقَسَامَةِ، وَبَابِ اللِّعَانِ وَبَابِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، وَبَابِ الْأُمَنَاءِ الْمُدَّعِينَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُمْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَلِلتَّلَفِ مُطْلَقًا، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ أَمِينًا فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهِ مَا ائْتُمِنَتْ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضٍ وَوِلَادَةٍ عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَالْبَابِ الْخَامِسِ بَابُ التَّحَالُفِ فَإِنَّ الْيَمِينَ جَعَلَتْ فِيهِ الْإِثْبَاتَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعِي لَا يَثْبُتُ بِهَا حَقٌّ لَهُ بِخِلَافِ الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّهُ جَامِعٌ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بِخِلَافِهَا. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لَا تُسْمَعُ فِي) ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تُسْمَعُ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ ثَبَتَ وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ (قَوْلُهُ

стр. 2095

نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الدَّعَاوَى؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِينَ الشَّرْعِ فَيُصَانُ مَنْصِبُهُ مُطْلَقًا عَنْ التَّحْلِيفِ وَالِابْتِذَالِ بِالْمُنَازَعَاتِ الْبَاطِلَةِ، وَصَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْمَعْزُولَ يَحْلِفُ كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ فِي دَعْوَى الْخِيَانَةِ أَمَّا إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ كَدَعْوَى الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا فَيَحْلِفُ لِنَفْيِهِ كَغَيْرِهِ (وَ) لَا (شَاهِدٌ) ادَّعَى عَلَيْهِ فِسْقَهُ أَوْ كَذِبَهُ فِي شَهَادَتِهِ فَلَا يَحْلِفُ لِمَا مَرَّ فِي الْقَاضِي (وَ) لَا (الْمُنْكِرُ التَّوْكِيلَا) إذَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَطَلَبَهُ بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْمُسْتَحِقِّ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَأَنْكَرَ وَكَالَتَهُ فَلَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِهَا وَلَمْ يَلْزَمْ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ جُحُودَ الْمُسْتَحِقِّ لِلتَّوْكِيلِ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ (وَقَيِّمٌ وَمَنْ إلَيْهِ أُوصِيَا) أَيْ وَلَا الْقَيِّمُ وَالْوَصِيُّ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمَا بِحَقٍّ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّهُمَا لَا يَحْلِفَانِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ التَّحْلِيفِ الْإِقْرَارُ، وَهُمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا بِذَلِكَ فَلَا يُفِيدُ تَحْلِيفُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَا وَارِثَيْنِ فَيَحْلِفَانِ بِحَقِّ الْوِرَاثَةِ وَهَذَا فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِتَصَرُّفِهِمَا بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي فِي الْوَلِيِّ. وَكَذَا لَا يَحْلِفُ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَادَّعَى عَلَيْهِ الْعَبْدُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ، وَلَا السَّفِيهُ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِإِتْلَافِ مَالٍ وَأَنْكَرَ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ أَقَرَّا لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِمَا شَيْءٌ (وَالْمُدَّعَى) بِهِ (وَكُلُّ جُزْءٍ) مِنْ أَجْزَائِهِ (نُفِيَا) فِي الْإِنْكَارِ وَالْحَلِفِ فَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ لَا يَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضَهَا؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَهَا مُدَّعٍ لَهَا وَلِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُطَابِقَ الْجَوَابُ وَالْحَلِفُ دَعْوَاهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إنْكَارِ الْعَشَرَةِ كَانَ نَاكِلًا عَمَّا دُونَهَا فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا دُونَهَا بِشَيْءٍ يَسِيرٍ وَيُطَالِبَهُ بِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُسْنِدْهُ الْمُدَّعِي إلَى عَقْدٍ وَإِلَّا كَفَى نَفْيُ الْمُدَّعَى بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي نُسْخَةٍ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ وَمَا اُدُّعِيَ بِعَقْدٍ أَجْزَا) فِيهِ (نَفْيٌ بِلَا تَعَرُّضٍ لِلْأَجْزَا) فَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِخَمْسِينَ كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ مَا نَكَحْتهَا بِخَمْسِينَ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لِلنِّكَاحِ بِخَمْسِينَ غَيْرُ مُدَّعٍ لَهُ بِمَا دُونَهُ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تَحْلِفَ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِبَعْضِ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ أَوَّلًا إلَّا إذَا اسْتَأْنَفَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِبَعْضِ الْخَمْسِينَ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ لِنُكُولِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِذَا حَلَفَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى حَلَفَ (بَتًّا) فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ إلَّا فِي نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا سَيَأْتِي أَمَّا فِي الْإِثْبَاتِ فَلِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ كَمَا يَشْهَدُ بِهِ وَأَمَّا فِي نَفْيِ فِعْلِهِ فَلِإِحَاطَتِهِ بِحَالِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ فَإِنَّ غَايَتَهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ وُجُودَهُ، وَعَدَمُ الْعِلْمِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَدَمَ وَلِهَذَا لَا يَشْهَدُ عَلَى النَّفْيِ الْمَحْضِ (كَمَا أَجَابَهُ) هَذَا تَقَدَّمَ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَيْ حَلَفَ لِلْمُدَّعِي كَمَا أَجَابَهُ فَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِ دَعْوَى الْعَشَرَةِ لَا يَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ وَلَا بَعْضُهَا حَلَفَ كَذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ الْعَشَرَةِ وَلَا بَعْضِهَا حَلَفَ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِ دَعْوَى قَرْضٍ مَا أَقْرَضْتنِي حَلَفَ كَذَلِكَ وَلَا يُمْكِنُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى النَّفْيِ الْمُطْلَقِ مُرَاعَاةً لِلْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الْإِنْكَارِ وَالْحَلِفِ، وَلَوْ حَلَفَ بَعْدَ الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ عَلَى نَفْيِ الْجِهَةِ جَازَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ ثُمَّ ذَكَرَ لِلْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ مِثَالَيْنِ كَالْمُسْتَثْنَيَيْنِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْحَلِفَ لِنَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ يَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَقَالَ (كَالْأَرْشِ) الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى السَّيِّدِ (فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ) إذَا أَنْكَرَهَا السَّيِّدُ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ مَالُهُ وَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ وَلِذَلِكَ سُمِعَتْ الدَّعْوَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ (وَنَفْيُ مُتْلَفِ) أَيْ وَكَنَفِي إتْلَافِ (بَهِيمَةٍ سَرَّحَهَا) مَالِكُهَا (مُقَصِّرَا) كَأَنْ سَرَّحَهَا لَيْلًا فَادَّعَى عَلَيْهِ بِإِتْلَافِهَا فَأَنْكَرَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ بَتًّا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ ــ [حاشية العبادي] لَمْ يَثْبُتْ زِنَا الْمَقْذُوفِ (قَوْلُهُ أَوْ كَذَّبَهُ) قَالَ م ر إذَا كَذَّبَ الشَّاهِدَ عُزِّرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَسَبَهُ لِنَحْوِ فِسْقٍ اهـ. فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمَا بِحَقٍّ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ) لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِمَا شَيْءٌ) وَجْهُهُ فِي الْأُولَى تَعَلُّقُ الْحَقِّ بِثَالِثٍ وَهُوَ الْمُشْتَرِي، نَعَمْ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ وَعُمِلَ بِهَا حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا نَعْلَمُ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِإِنْكَارِ الْبَائِعِ لَيْسَ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ شَيْءٌ، بَلْ؛ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ هُوَ الَّذِي يُتَوَهَّمُ مَعَهُ التَّحْلِيفُ فَيَحْتَاجُ إلَى نَفْيِهِ (قَوْلُهُ إلَى عَقْدٍ) شَامِلٍ لِنَحْوِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ لِنُكُولِهِ) أَيْ الَّذِي يُوجَدُ بَعْدَ هَذِهِ الدَّعْوَى الْمُسْتَأْنَفَةِ لَا السَّابِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ) مِنْهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِالْقَبْضِ ثُمَّ مَاتَ الْمُقْبِضُ فَزَعَمَ الْمُقِرُّ أَنَّ إقْرَارَهُ عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْوَارِثِ عَلَى الْإِقْبَاضِ فَيَكُونُ بَتًّا؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَزْعُمُ الْإِقْبَاضَ وَهُوَ إثْبَاتٌ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَبِهِ أَفْتَيْت وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى النَّفْيِ الْمُطْلَقِ) كَلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا ــ [حاشية الشربيني] وَكِيلُ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ فِي قَبْضِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا السَّفِيهُ إلَخْ) ، وَكَذَا إذَا ادَّعَتْ الْجَارِيَةُ الْوَطْءَ وَأُمِّيَّةَ الْوَلَدِ لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ لَا يَحْلِفُ وَإِذَا ادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ظَاهِرًا مُسْقِطًا لَا يَحْلِفُ وَإِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، نَعَمْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْفُرْقَةِ إنْ ادَّعَتْهَا وَإِذَا ادَّعَى عَلَى قَاضٍ أَنَّهُ زَوَّجَهُ امْرَأَةً وَهِيَ مَجْنُونَةٌ وَأَنْكَرَ لَا يَحْلِفُ، وَإِذَا طَالَبَ الْإِمَامُ السَّاعِيَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَقَالَ لَمْ آخُذْ شَيْئًا لَا يَحْلِفُ، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا وَأَنَّ أَبَاهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَرَامَ تَحْلِيفَهُ لَا يَحْلِفُ، وَإِذَا ثَبَتَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَادَّعَى عَلَى شَخْصٍ أَنَّ الْعَيْنَ الَّتِي فِي يَدِهِ لِعَمْرٍو فَأَنْكَرَ وَادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ لَا يَحْلِفُ، وَلَوْ ثَبَتَ لَهُ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ فَادَّعَى عَلَى شَخْصٍ أَنَّ بِيَدِهِ أَعْيَانًا لِلْغَائِبِ وَطَلَبَ الْوَفَاءَ مِنْ ذَلِكَ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا وَفَّاهُ الْحَاكِمُ مِنْهَا وَإِنْ أَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ، وَلَا

стр. 2096

جِنَايَتِهَا بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا وَلَوْ عَبَّرَ بِنَفْيٍ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ كَالثَّانِي أَوْ تَرَكَهُ كَالْحَاوِي كَانَ أَوْلَى. وَعِبَارَةُ الْحَاوِي كَأَرْشِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ وَإِتْلَافِ بَهِيمَةٍ قَصَّرَ بِتَسْرِيحِهَا (وَنَفْيِهِ) أَيْ يَحْلِفُ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى لِنَفْيِهِ الْمُدَّعَى بِهِ وَأَجْزَائِهِ وَلِنَفْيِهِ (حَوَالَةً) فَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهَا فَأَذِنَ عَمْرٌو لِزَيْدٍ فِي قَبْضِهَا مِنْ بَكْرٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا هَلْ الصَّادِرُ بَيْنَهُمَا حَوَالَةٌ أَوْ وَكَالَةً صُدِّقَ نَافِي الْحَوَالَةِ سَوَاءٌ كَانَ زَيْدًا أَمْ عَمْرًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ (وَإِنْ جَرَى) بَيْنَهُمَا (لَفْظُ حَوَالَةٍ) بِاتِّفَاقِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمُرَادِ بِهِ مِنْ حَوَالَةٍ وَوَكَالَةٍ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ نَافِي الْحَوَالَةِ لِمَا قُلْنَاهُ هَذَا إذَا لَمْ يَجْرِ إلَّا لَفْظُ أَحَلْتُك بِمِائَةٍ عَلَى بَكْرٍ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ قَالَ أَحَلْتُك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ عَلَى بَكْرٍ فَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَةَ الْحَوَالَةِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَكَالَةِ مِنْ مُدَّعِيهَا (وَقَبْضَهُ امْنَعَا) أَيْ وَامْنَعْ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي قَبْضِ الْمَالِ بَعْدَ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْحَوَالَةِ قَبْضَهُ الْمَالَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ لِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ بِالْحَلِفِ وَالْوَكَالَةِ بِإِنْكَارِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ (لَا طَلَبَ الْمَالِ لِمَنْ بِهَا) أَيْ بِالْحَوَالَةِ (ادَّعَى) أَيْ لَا تَمْنَعُ طَلَبَ مُدَّعِيهَا الْمَالَ بَعْدَ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْآذِنُ أَوْ الْمَأْذُونُ لَهُ فَلَوْ ادَّعَاهَا زَيْدٌ فِي الْمِثَالِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ عَمْرٍو بِحَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ وَكِيلًا فَحَقُّهُ بَاقٍ عَلَيْهِ أَوْ مُحْتَالًا فَقَدْ ظَلَمَهُ بِمَنْعِهِ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ وَلَوْ ادَّعَاهَا عَمْرٌو فَلَهُ مُطَالَبَةُ بَكْرٍ بِحَقِّهِ لِبَقَائِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ زَيْدًا إنْ كَانَ وَكِيلًا فَظَاهِرٌ أَوْ مُحْتَالًا فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ (وَلْيَتَمَلَّكْ) جَوَازًا (قَابِضٌ) أَيْ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْقَبْضِ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (إنْ طَلَبَهْ) أَيْ إنْ طَلَبَ تَمَلُّكَهُ أَيْ قَصَدَهُ وَكَانَ قَدْ قَبَضَهُ (قَبْلَ جُحُودِهِ) أَيْ جُحُودِ الْآذِنِ لَهُ الْحَوَالَةَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَذَبَ فِي جَحْدِهَا فَقَدْ أَخَذَ الْمَأْذُونُ لَهُ حَقَّهُ وَإِلَّا فَهُوَ وَكِيلٌ وَقَدْ ظَفَرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ فَلَهُ تَمَلُّكُهُ وَهَذَا فِي الْبَاطِنِ أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ لِلْآذِنِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ تَلِفَ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِزَعْمِ الْآذِنِ، وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِحَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ بِزَعْمِهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ الْجُحُودِ لَمْ يَتَمَلَّكْهُ، وَقَبْضُهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ انْعَزَلَ بِنَفْيِهِ الْوَكَالَةَ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَرَهْنٍ) أَيْ وَيَحْلِفُ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى لِنَفْيِ الرَّهْنِ الَّذِي ادَّعَاهُ رَبُّ الدَّيْنِ (وَ) لِنَفْيِ (الْهِبَهْ) الَّتِي ادَّعَاهَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ (وَ) لِنَفْيِ (قَبْضِ هَذَيْنِ) أَيْ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ وَالْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الثَّلَاثَةِ (وَلَوْ) كَانَ النِّزَاعُ فِي قَبْضِهِمَا (مَعَ) وُجُودِ (الْيَدِ) عَلَيْهِمَا أَيْ يَدِ الْمُدَّعِي قَبَضَهُمَا وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُتَّهِبُ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ لِنَفْيِ قَبْضِهِمَا إذَا ادَّعَى عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ أَنَّهُ غَصَبَهُمَا أَوْ قَبَضَهُمَا عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْهُمَا وَلَوْ قَالَ لَهُ الرَّاهِنُ أَوْ الْوَاهِبُ أَذِنْتُ لَك فِي الْقَبْضِ وَلَمْ تَقْبِضْهُ بَعْدُ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُتَّهِبُ قَبَضْتُهُ فَالْمُصَدَّقُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صِدْقِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ مِنْهُمَا فَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُصَدَّقَ النَّافِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ. (وَإِنْ بِهِ) أَيْ الْإِقْبَاضِ (يُقِرَّ) الرَّاهِنُ أَوْ الْوَاهِبُ (ثُمَّ يَجْحَدْ) ذَلِكَ (حَلَّفَهُ) أَيْ حَلَّفَ الْمُقِرُّ مُدَّعِي الْإِقْبَاضِ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ سَوَاءٌ ذَكَرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا كَقَوْلِهِ أَقَبَضْتُهُ بِالْقَوْلِ وَظَنَنْت أَنَّهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ يُوهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فِي الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَقَدْ ظَلَمَهُ) أَيْ ظَلَمَ عَمْرٌو زَيْدًا (قَوْلُهُ قَبْلَ جُحُودِهِ) اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّ ضَمِيرَ جُحُودِهِ رَاجِعٌ لِلْقَابِضِ وَهُوَ زَيْدٌ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ زَيْدًا قَبَضَ الْمَالَ مِنْ بَكْرٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ جَحَدَ الْحَوَالَةَ مِنْ عَمْرٍو وَادَّعَى الْوِكَالَةَ وَجَحَدَ عَمْرٌو الْوِكَالَةَ وَادَّعَى الْحَوَالَةَ فَإِذَا أَرَادَ زَيْدٌ تَمَلُّكَ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَوَجْهُهُ أَنَّ عَمْرًا يَزْعُمُ أَنَّهُ مِلْكُ زَيْدٍ بِمُقْتَضَى الْحَوَالَةِ وَزَيْدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَيَجُوزُ لَهُ الْآنَ تَمَلُّكُهُ؛ لِأَنَّ عَمْرًا يَزْعُمُ أَنَّهُ حَقُّهُ وَيَمْتَنِعُ مِنْ قَبْضِهِ فَإِذَا تَمَلَّكَ زَيْدٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَلَى عَمْرٍو وَلَا لِعَمْرٍو رُجُوعٌ عَلَى بَكْرٍ هَكَذَا مُرَادُ الْمَتْنِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ عَلَى الْإِرْشَادِ خِلَافًا لِمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِقَبْلِ الْجُحُودِ إذْ يَنْبَغِي حِينَئِذٍ جَوَازُ التَّمَلُّكِ وَإِنْ قَبَضَ بَعْدَ الْجُحُودِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَّلَ بِهِ جَوَازَ التَّمَلُّكِ مَعَ صِحَّةِ قَبْضِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِذْنِ فِيهِ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا كَمَا هُوَ زَعْمُهُ أَوْ مُحْتَالًا كَمَا هُوَ زَعْمُ خَصْمِهِ قُلْت يُؤْخَذُ جَوَابُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ إلَخْ إذْ هُوَ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ، وَقَدْ انْعَزَلَ عَنْ الْوِكَالَةِ بِإِنْكَارِ الْإِذْنِ إيَّاهَا فَلَيْسَ لَهُ الْقَبْضُ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الْقَبْضَ بَاطِنًا إنْ عَلِمَ صِدْقَ عَمْرٍو فِي دَعْوَى الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي الْبَاطِنِ) يَنْبَغِي ــ [حاشية الشربيني] تُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُرَادِ بِهِ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ فَخَالَفَ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ إلَخْ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِهِ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَمِلْ كَمَا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ صُدِّقَ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ قَطْعًا. اهـ. شَرْحُ م ر ج، وَعِبَارَةُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالِاحْتِمَالُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا لَفْظُ الْحَوَالَةِ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْوَكَالَةُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ، وَالثَّانِي لَفْظُ مِائَةٍ فَإِنَّهَا مُبْهَمَةٌ لَا تَتَعَيَّنُ لِلْمِائَةِ الَّتِي عَلَيْهِ وَهِيَ صَالِحَةٌ لَهَا وَلِغَيْرِهَا عَلَى السَّوَاءِ فَإِذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهَا لَمْ يَنْتَظِمْ فِيهِ مَعْنَى الْحَوَالَةِ فَيَخْرُجُ عَنْ مَوْضُوعِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ تَكُونَ بِمَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ فَكَانَ كِنَايَةً فِي الْوَكَالَةِ

стр. 2097

يَكْفِي قَبْضًا أَوْ عَوَّلْت عَلَى كِتَابِ وَكِيلِي فَبَانَ مُزَوَّرًا أَوْ أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ أَمْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ تَأْوِيلًا، إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْوَثَائِقَ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا، نَعَمْ إنْ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ جَحَدَهُ ثَانِيًا بَعْدَ إقْرَارِهِ وَجَحْدِهِ الْأَوَّلَيْنِ لَمْ يُحَلِّفْهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِهِ أَفْتَيْت؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى التَّسَلْسُلِ (وَعَوْدَ رَبِّ الرَّهْنِ) أَيْ وَحَلَفَ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ الْقَبْضِ لِنَفْيِ رُجُوعِ الرَّاهِنِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَنْ الْإِذْنِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ (وَذِي ارْتِهَانٍ) أَيْ وَحَلَفَ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْبَيْعِ لِنَفْيِ رُجُوعِ الْمُرْتَهِنِ عَنْ الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ قَبْلَهُ إنْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ كَأَنْ (قَالَ) لَهُ (بِعْ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الْإِذْنِ، هَذَا إذَا أَنْكَرَ الرَّاهِنُ أَصْلَ الرُّجُوعِ فَإِنْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَا فِي الْأَسْبَقِ مِنْهُمَا صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْحَلِفِ. وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ (عَنْ إذْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا (وَ) حَلَفَ الرَّاهِنُ لِنَفْيِ (قَدْرِ مَرْهُونٍ) كَالْأَرْضِ مَعَ الشَّجَرِ أَوْ أَحَدِهِمَا (وَ) قَدْرٍ (مَرْهُونٍ بِهِ) كَأَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ أَيْ حَلَفَ لِنَفْيِ الزَّائِدِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَمَسَائِلُ الرَّهْنِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِهِ بِأَبْسَطَ مِنْ ذَلِكَ، وَنَبَّهَ النَّاظِمُ عَلَى تَكْرَارِهَا ثَمَّةَ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْحَاوِيَ إنَّمَا أَعَادَهَا هُنَا لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْحَلِفَ فِيهَا عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (وَ) حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ لِنَفْيِ (الْعِتْقِ) أَيْ إعْتَاقِ الرَّاهِنِ (أَوْ إيلَادِهِ أَوْ غَصْبِهِ) الْمَرْهُونَ (مِنْ قَبْلِ رَهْنٍ) فِي الثَّلَاثِ إذَا ادَّعَاهَا الرَّاهِنُ سَوَاءٌ تَنَازَعَا قَبْلَ لُزُومِ الرَّهْنِ أَمْ بَعْدَهُ وَذَلِكَ صِيَانَةً لِحَقِّهِ وَلِمَا فِي إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِذَلِكَ مِنْ تُهْمَةِ رَفْعِ الرَّهْنِ (وَ) حَلَفَ أَيْضًا لِنَفْيِ (جِنَايَةٍ جَنَى رَهْنٍ) أَيْ جَنَاهَا الرَّقِيقُ الْمَرْهُونُ عَلَى غَيْرِهِ قَبْلَ الرَّهْنِ بِدَعْوَى الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا، وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْإِعْتَاقِ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (وَغَرِّمْ) أَنْتَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ حَلِفِ الْمُرْتَهِنِ لِنَفْيِ الْجِنَايَةِ (مَنْ رَهَنَا) أَيْ الرَّاهِنَ (لِمَنْ لَهُ أَقَرَّ) بِالْجِنَايَةِ لِحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّقِيقِ بِالرَّهْنِ، وَالْمَغْرُومُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الرَّقِيقِ (لَا) لِلْمُقَرِّ لَهُ (النَّاكِلِ عَنْ) يَمِينٍ (مَرْدُودَةٍ) عَلَيْهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَيْ لَا يَغْرَمُ لَهُ الرَّاهِنُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِنُكُولِهِ (فَهِيَ إلَيْهِ تَرْجِعَنْ) أَيْ فَإِنَّ الْيَمِينَ الَّتِي نَكَلَ عَنْهَا الْمُرْتَهِنُ تُرَدُّ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ لَا لِلرَّاهِنِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الرَّاهِنُ إعْتَاقَ الْمَرْهُونِ أَوْ إيلَادَهُ وَنَكَلَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الرَّقِيقِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ لَا عَلَى الرَّاهِنِ (وَيَحْلِفُ الْمُوَكِّلُ الَّذِي نَفَى بِالْبَتِّ مِنْ وَكِيلِهِ التَّصَرُّفَا) أَيْ وَحَلَفَ بَتًّا الْمُوَكِّلُ الَّذِي نَفَى التَّصَرُّفَ الصَّادِرَ مِنْ وَكِيلِهِ بِدَعْوَاهُ عَلَى أَنَّهُ مَا تَصَرَّفَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَزَادَ قَوْلُهُ بِالْبَتِّ دَفْعًا لِإِيهَامِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِكَوْنِهِ نَفْيًا لِفِعْلِ غَيْرِهِ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الْقَاعِدَةِ (وَ) حَلَفَ الْمُوَكِّلُ الَّذِي نَفَى (قَبَضَهُ) أَيْ قَبَضَ الْوَكِيلُ (ثَمَنَهُ) أَيْ ثَمَنَ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ (وَ) نَفْيِ (تَلَفَهْ مِنْ قَبْلِ تَسْلِيمٍ) لِلْمَبِيعِ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ فَلَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَبَضَ ــ [حاشية العبادي] اعْتِبَارُ شُرُوطِ الظَّفَرِ ثُمَّ رَأَيْت النَّاشِرِيَّ بَحَثَ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ فِيمَا يَظْهَرُ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ الْحَلِفَ يُقَدَّمُ أَوَّلًا فَلَا يُعَادُ فَهُنَا غِنًى عَنْ الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ الْحَلِفُ انْفَصَلَتْ الْقَضِيَّةُ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ تَوَجُّهُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ تَكَرُّرُ الْإِقْرَارِ وَالْجَحْدِ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ؟ وَالتَّعْلِيلُ بِالتَّسَلْسُلِ لَمْ أَفْهَمْهُ وَالْوَجْهُ أَنْ يُعَلَّلَ بِأَنَّ صُدُورَ الْإِقْرَارِ بَعْدَ الْجَحْدِ مَانِعٌ لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ جَحَدَ ثُمَّ اعْتَرَفَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَمَنَعَ أَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ الْبَيَانِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بَعْدَ الْحَلِفِ مَقْبُولٌ فَإِذَا جَحَدَ بَعْدَ هَذَا الْإِقْرَارِ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُ يَحْتَاجُ لِبَيَانِ أَنَّهُ هَلْ لَهُ تَحْلِيفُهُ (قَوْلُهُ مِنْ قَبْلِ رَهْنٍ) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الرَّاهِنُ الْعِتْقَ أَوْ الْإِيلَادَ بَعْدَ الرَّهْنِ قَبْلَ اللُّزُومِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا فِيمَا قَبْلَ اللُّزُومِ، وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهُ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا مُطْلَقًا أَوْ يُقَالُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِتَكُونَ رَهْنًا أَوْ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، بَلْ لَا يَحْتَاجُ لِحَلِفِهِ حَيْثُ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا لِعَدَمِ نُفُوذِ عِتْقِهِ وَإِيلَادِهِ حِينَئِذٍ؟ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ قَبْلَ لُزُومِ الرَّهْنِ) وَفَائِدَتُهُ قَبْلَ اللُّزُومِ وَأَنَّهُ لَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ لَزِمَ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ بَيْنَ الْإِقْبَاضِ وَالْفَسْخِ كَمَا لَا يَخْفَى سم (قَوْلُهُ: صِيَانَةً لِحَقِّهِ) وَقَدْ يُقَالُ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَ اللُّزُومِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ وَالِامْتِنَاعَ عَنْ الْإِقْبَاضِ، وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ دَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَى انْتِفَاءِ الْحَقِّ مُطْلَقًا سم (قَوْلُهُ وَحَلَفَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الرَّهْنِ) ، وَكَذَا بَعْدَهُ كَمَا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ كَغَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا جَنَى الْمَرْهُونَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ إلَخْ انْتَهَى فَهَلَّا تَرَكَ الشَّارِحُ هَذَا الْقَيْدَ كَمَا تَرَكَهُ الْمَتْنُ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَعْلِيلِ قَوْلِهِ وَغَرِمَ إلَخْ بِقَوْلِهِ لِحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّقِيقِ بِالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ بِالرَّهْنِ إنَّمَا تَكُونُ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ الْمُدَّعَاةُ قَبْلَ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ بِدَعْوَاهُ) أَيْ وَكِيلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّادِرِ، وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَحَلَفَ بَتًّا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ الصِّحَّةِ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْمُخَالَفَةِ سم ــ [حاشية الشربيني] اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَشْهَدْت إلَخْ) أَيْ أَنِّي أَقْرَرْت لِأَشْهَدَ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ، وَفِي شَرْحِ حَجَرٍ عَلَى ج الْقَبَالَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْوَرَقَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الْحَقُّ الْمُقَرُّ بِهِ أَيْ أَشْهَدْت عَلَى الْكِتَابَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْوَثِيقَةِ لِكَيْ

стр. 2098

الثَّمَنَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا أَوْ حَالًا صُدِّقَ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي عَلَيْهِ خِيَانَةً بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا (وَالْإِذْنَ وَالصِّفَهْ لِإِذْنِهِ وَقَدْرَهُ) الْوَاوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ وَحَلَفَ الْمُوَكِّلُ الَّذِي نَفَى إذْنَهُ فِي تَصَرُّفٍ بَاشَرَهُ الْوَكِيلُ أَوْ صِفَةِ إذْنِهِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ وَغَيْرِهَا أَوْ قَدَّرَ الْمَأْذُونَ فِيهِ كَالْبَيْعِ بِمِائَةٍ أَوْ مِائَتَيْنِ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيهِ (ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ (نَذَرْ) بِالْمُعْجَمَةِ يَعْنِي نَجْعَلُ نَحْنُ (وَكِيلَهُ مُخَالِفًا) لَهُ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ (فَلَوْ أَقَرْ بِهَا) أَيْ بِالْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ (الَّذِي قَدْ بَاعَ) الْوَكِيلُ (يُدْفَعُ الشِّرَا) فَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِعِشْرِينَ فَقَالَ مُوَكِّلُهُ إنَّمَا أَذِنْت بِعَشَرَةٍ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَكَالَتِهِ أَوْ اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ انْدَفَعَ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ فِي الْأُولَى وَبِالتَّسْمِيَةِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الْعَقْدَ لِلْمُوَكِّلِ وَثَبَتَ بِيَمِينِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فَتَبْقَى الْأَمَةُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ إنْ أَخَذَهُ (وَلْيَتَلَطَّفْ حَاكِمٌ إنْ أَنْكَرَا عَسَى مُوَكِّلٌ) أَيْ وَإِنْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ وَكَالَتَهُ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا لَمْ يَنْدَفِعُ الشِّرَاءُ عَنْ الْوَكِيلِ بَلْ يَقَعُ لَهُ ظَاهِرًا، وَلْيَتَلَطَّفْ الْحَاكِمُ بِالْمُوَكِّلِ نَدْبًا عَسَاهُ (يَقُولُ) لِلْوَكِيلِ (بِعْتُ ذَا) أَيْ الْمَبِيعَ (مِنْكَ) وَلَا يَكُونُ بِهَذَا مُقِرًّا بِمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ (أَوْ) بِعْتُهُ مِنْك (إنْ كُنْتُ قَدْ أَذِنْتُ) لَك فِي شِرَائِهِ بِعِشْرِينَ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت لِتَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى تَلَطُّفِهِ بِالْبَائِعِ أَيْضًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِعِشْرِينَ فَالْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ (قُلْتُ هُنَا الْبَيْعُ الْمُعَلَّقُ) فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (احْتَمَلْ) لِلْحَاجَةِ وَلِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِذَلِكَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ بِعْتُك إنْ كَانَ مِلْكِي وَ (إنْ لَمْ يَقُلْ) أَيْ الْمُوَكِّلُ ذَلِكَ (فَالْمُشْتَرَى) بِفَتْحِ الرَّاءِ (لَيْسَ يَحِلْ) لِلْوَكِيلِ وَطْؤُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ ظَاهِرًا لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلَا بَاطِنًا أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (فَبَاعَهُ وَحَازَ مِنْهُ الْحَقَّا) أَيْ فَيَبِيعُهُ إنْ شَاءَ بَاطِنًا وَيَحُوزُ مِنْ ثَمَنِهِ حَقَّهُ الَّذِي دَفَعَهُ فِي شِرَائِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ) قَدْ يُقَال هَلَّا تَلَطَّفَ بِهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فِي التَّصْدِيقِ وَصُدِّقَ الْمُوَكِّلُ فِي الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ ظَاهِرًا لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مُنَافِرٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ، بَلْ يَقَعُ لَهُ ظَاهِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَلَا بَاطِنًا أَيْضًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ فَبَاعَهُ وَحَازَ مِنْهُ الْحَقَّ أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ بَاطِنًا الْمَمْنُوعَ هُوَ التَّصَرُّفُ لَا لِأَجْلِ أَخْذِ الْحَقِّ كَأَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَرَادَ، وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ، وَلَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، وَلَوْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَكَأَنْ يَهَبَهُ أَوْ يَقِفَهُ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَأَمَّا الْبَيْعُ لِأَخْذِ الْحَقِّ فَهُوَ تَصَرُّفٌ مَخْصُوصٌ؛ لِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ شُرُوطَ الْبَيْعِ لِلظَّفَرِ وَإِذَا حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ رَدَّهُ إلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ الْبَائِعِ عَلَى مَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ بَاطِنًا) إنْ كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ مَلَكَهُ ظَاهِرًا فَلَا يَنْتَظِمُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ يَبِيعُهُ وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ كَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ نَظَرَ فِيهِ لِقَوْلِهِ هُنَا وَلَا التَّصَرُّفُ ظَاهِرًا سم (قَوْلُهُ حَقُّهُ الَّذِي دَفَعَهُ فِي شِرَائِهِ) فِيهِ نَظَرٌ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَأْخُذُهَا مِنْهُ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَيُغَرِّمَهُ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهَا فَإِذَا كَانَ صَادِقًا كَانَ مَظْلُومًا بِأَخْذِ الْبَدَلِ مِنْهُ فَيَأْخُذُهُ مِنْ ثَمَنِ مَا بَاعَهُ فَاَلَّذِي يَحُوزُهُ مَا غَرِمَهُ لِلْمُوَكِّلِ ــ [حاشية الشربيني] أُعْطِيَ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ بِالْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ) أَخْذُ التَّقْيِيدِ بِالشِّرَاءِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَدْفَعُ الشِّرَاءَ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَكَالَتِهِ) أَيْ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ تَلْغُو التَّسْمِيَةُ وَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَّقَهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لِلْغَيْرِ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلْيَتَلَطَّفْ حَاكِمٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَتَلَطَّفَ أَيْضًا إذَا وَافَقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى وَكَالَتِهِ بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ بِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ مِلْكُ الْمُوَكِّلِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ فَيَتَلَطَّفُ بِالْمُوَكِّلِ لِيَبِيعَهَا لِلْبَائِعِ فَيُحْمَلَ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا وَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَكَالَتِهِ عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ بِمُطْلَقِ الْوَكَالَةِ لَا بِالْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ التَّلَطُّفُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ إلَخْ) أَيْ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ أَمَّا إذَا كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَالْمِلْكُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَالْحَلِفُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى حَسَبِ الْجَوَابِ وَهُوَ إنَّمَا أَجَابَ بِالْبَتِّ وَهُوَ الْإِنْكَارُ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ عَلَى الْبَتِّ يَسْتَلْزِمُ مَحْذُورًا وَهُوَ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَسْت وَكِيلًا فِيمَا ذَكَرَ أَنَّ غَيْرَك لَمْ يُوَكِّلْكَ (قَوْلُهُ لِتَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهَا ظَاهِرًا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ فَالْجَارِيَةُ لَيْسَتْ لَهُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا بَلْ لِلْبَائِعِ فَيَحْتَاجُ فِيهِ الْحَاكِمُ إلَى تَلَطُّفِهِ بِالْبَائِعِ أَيْضًا. اهـ. وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ، وَلَوْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي قَرِيبًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ حِينَئِذٍ أَيْضًا لَا يَنْدَفِعُ عَنْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) وَكَذَّبَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ فَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ، وَلَوْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ

стр. 2099

(إنْ كَانَ مَا قَالَ الْوَكِيلُ صِدْقَا) أَوْ كَذِبًا وَوَقَعَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ وَذَلِكَ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ كَذِبًا وَوَقَعَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ كَيْفَ شَاءَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ، وَأَكْثَرُ مَسَائِلِ الْوَكَالَةِ تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا، وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَنَفْيِ عِلْمِهِ) أَيْ يَحْلِفُ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى لِنَفْيِ الْمُدَّعَى بِهِ وَأَجْزَائِهِ عَلَى الْبَتِّ لِغَيْرِ نَفْيِ فِعْلِ مَنْ سِوَاهُ كَمَا مَرَّ وَعَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ (لِنَفْيِ فِعْلِ مَنْ سِوَاهُ كَالرَّضَاعِ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّ مُنْكِرَهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِهِ، وَيُشْتَرَطُ تَعَرُّضُ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ لِعِلْمِ خَصْمِهِ بِالرَّضَاعِ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَحْلِفُ فِيهِ الْمُنْكِرُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَيَقُولُ مَثَلًا فِي دَعْوَى غَصْبِ شَيْءٍ: إنَّ مُوَرِّثَك غَصَبَ مِنِّي كَذَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ غَصَبَهُ وَمَا يَحْلِفُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي فِيهِ عَلَى الْبَتِّ فَقَدْ ظَلَمَ لَكِنْ يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ نَفْيِ الْعِلْمِ (وَلْيُبَحْ) أَيْ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ (بِظَنْ) مِنْ الْحَالِفِ حَصَلَ (بِخَطٍّ) لَهُ أَوْ لِمُوَرِّثِهِ بِأَنَّ لَهُ عَلَى زَيْدٍ كَذَا (أَوْ قَرِينَةٍ) أُخْرَى (كَأَنْ نَكَلْ) خَصْمُهُ عَنْ الْحَلِفِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِالْحَقِّ عَدْلٌ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءِ حَيْثُ يَمْتَنِعُ فِيهِمَا اعْتِمَادُ الْخَطِّ؛ لِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَظِيمٌ، وَصُورَةُ اعْتِمَادِ خَطِّهِ صَرَّحَ بِهَا فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ، وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَكَذَا فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا لَكِنْ نَقَلَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ عَنْ الشَّامِلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ، قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ الظَّنُّ فِي حَقِّهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ بِخِلَافِ خَطِّ أَبِيهِ فَلَا إيرَادَ وَفِيمَا قَالَهُ وَقْفَةٌ (بِقَصْدٍ وَاعْتِقَادِ قَاضٍ) أَيْ وَالْعِبْرَةُ فِي الْحَلِفِ الْآمِرِ بِهِ الْقَاضِي بِقَصْدِهِ وَاعْتِقَادِهِ لَا بِقَصْدِ الْحَالِفِ وَاعْتِقَادِهِ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَةُ الْأَيْمَانِ وَتَضِيعَ الْحُقُوقُ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلَفِ» وَحُمِلَ عَلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِحْلَافِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ لِيَشْمَلَ الْإِمَامَ وَالْمُحَكَّمَ وَغَيْرَهُمَا مِمَّنْ يَصِحُّ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ (فَبَطَلْ تَوْرِيَةٌ) بِحَلِفِهِ عَلَى خِلَافِ قَصْدِ الْقَاضِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ مُحِقًّا فِيمَا نَوَاهُ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ لَا بِنِيَّةِ الْقَاضِي فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَسَأَلَ رَدَّهُ وَكَانَ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَقَالَ خَصْمُهُ لِلْقَاضِي حَلِّفْهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِي شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي وَكَانَ الْقَاضِي يَرَى إجَابَتَهُ لِذَلِكَ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَنْوِي بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ وَمَا قَالَهُ لَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْحَنَفِيِّ عَلَى الشَّافِعِيِّ شُفْعَةَ الْجَوَازِ فَتَأَمَّلْ. وَأَلْحَقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِالْقَاضِي الْخَصْمَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «يَمِينُك مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ» قَالَ أَرَادَ بِهِ الْخَصْمَ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ (وَ) بَطَلَ (وَصْلُ الِاسْتِثْنَا) بِحَلِفِهِ كَأَنْ وَصَلَ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (إذَا لَمْ يَسْمَعْ الْقَاضِي) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ قَصْدِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَحِلُّ ذَا) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى خِلَافِ قَصْدِ الْقَاضِي وَاعْتِقَادِهِ، وَلَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ إثْمُ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ فَإِنْ سَمِعَهُ الْقَاضِي عَزَّرَهُ وَأَعَادَ عَلَيْهِ الْحَلِفَ وَإِنْ وَصَلَ بِهِ كَلَامًا لَمْ يَفْهَمْهُ الْقَاضِي مَنَعَهُ وَأَعَادَ الْحَلِفَ، وَلَوْ ادَّعَى حَنَفِيٌّ عَلَى شَافِعِيٍّ شُفْعَةَ جَوَازٍ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا فَأَنْكَرَ فَلَا يَحْلِفُ عَلَى اعْتِقَادِهِ بَلْ عَلَى اعْتِقَادِ الْقَاضِي وَيَلْزَمُهُ مَا أَلْزَمَهُ كَمَا مَرَّ، وَيُعْتَبَرُ تَحْلِيفُ الْقَاضِي وَطَلَبُ الْخَصْمِ لَهُ فَلَا يُفِيدُ تَحْلِيفُ غَيْرِهِ وَلَا الْحَلِفُ قَبْلَ تَحْلِيفِهِ أَوْ بَعْدَ وَقَبْلَ طَلَبِ الْخَصْمِ لَهُ، وَالْعِبْرَةُ حِينَئِذٍ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ فَتُفِيدُهُ التَّوْرِيَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَلَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَلَهُ أَنْ يُوَرِّيَ إذْ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ بِهِمَا كَآحَادِ النَّاسِ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ، وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِهِمَا كَالْحَنَفِيِّ لَمْ تَجُزْ التَّوْرِيَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالتَّوْرِيَةُ مِنْ وَرَّيْتُ الْخَبَرَ تَوْرِيَةً أَيْ سَتَرْتُهُ ــ [حاشية العبادي] لَا الَّذِي دَفَعَهُ فِي الشِّرَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ أَوْ كَذِبًا وَوَقَعَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِالْحَقِّ عَدْلٌ) ظَاهِرُهُ عَدْلُ شَهَادَةٍ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ حَيْثُ قَدْ نَشَأَ الظَّنُّ مِنْ خَبَرِهِ بِرّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بِقَصْدٍ وَاعْتِقَادِ قَاضٍ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بِقَصْدٍ يُفِيدُ أَنَّ التَّوْرِيَةَ غَيْرُ نَافِعَةٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَاعْتِقَادٍ يُفِيدُ أَنَّ الْحَنَفِيَّ إذَا حَلَّفَ الشَّافِعِيَّ عَلَى مَا لَا يَرَاهُ الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَحْلِفَ مُرَاعِيًا مَا يَعْتَقِدُهُ، بَلْ الْحَلِفُ عَلَى وَفْقِ اعْتِقَادِ الْقَاضِي وَسَيَأْتِي تَعَرُّضُ الشَّارِحِ لِهَذَا الْفَرْعِ غَيْرَ أَنَّك إذَا تَأَمَّلْت صَنِيعَ الشَّارِحِ لَاحَ لَك مِنْهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْقَصْدَ وَالِاعْتِقَادَ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لِإِفَادَةِ بُطْلَانِ التَّوْرِيَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَأَنَّ فَرْعَ الْحَنَفِيِّ الْمَذْكُورَ شَيْءٌ تَبَرَّعَ بِهِ الشَّارِحُ، وَلَيْسَ مُرَادَ الْمَتْنِ مِنْ لَفْظِ الِاعْتِقَادِ، وَالْوَجْهُ الْمُتَعَيَّنُ فِي حِلِّ الْمَتْنِ مَا ذَكَرْنَاهُ، نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُرَدَّ إلَى مَا قُلْنَاهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ بِنَوْعِ عِنَايَةٍ بُرُلُّسِيٌّ (مِمَّنْ يَصِحُّ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ) يَشْمَلُ الْوَزِيرَ إذَا صَحَّ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ لَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي إلَخْ) وَكَانَ وَجْهُ ــ [حاشية الشربيني] وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ الْمُوَكِّلِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الشِّرَاءِ فَإِذَا سَمَّاهُ وَلَمْ يُمْكِنْ صَرْفُهُ إلَيْهِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ. . اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَذِبًا) وَوَقَعَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ لِلْمُوَكِّلِ وَقَدْ أَخَذَ الْبَائِعُ مَالَهُ وَتَعَذَّرَ الرَّدُّ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ لِمُوَرِّثِهِ) أَيْ إذَا كَانَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الْإِمَامِ إذَا كَانَ عَدْلًا. اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ نَكَلَ) أَيْ وَحَصَلَ لَهُ مِنْ نُكُولِهِ ذَلِكَ الظَّنُّ إذْ قَدْ يَكُونُ النُّكُولُ تَوَرُّعًا عَنْ الْيَمِينِ. اهـ. عِرَاقِيٌّ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْيَمِينِ مَا يُصَدِّقُهُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّتُهُ بِدُونِ الْقَاضِي فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ (قَوْلُهُ كَأَنْ وَصَلَ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ) أَيْ وَيَكُونُ رَاجِعًا لِعَقْدِ الْيَمِينِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْمَاضِي إذْ لَا يُقَالُ أَتْلَفْت كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 2100

وَأَظْهَرْت غَيْرَهُ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ وَرَاءِ الْإِنْسَانِ كَأَنَّهُ يَجْعَلُهُ وَرَاءَهُ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَغُلِّظَتْ يَمِينُهُ) أَيْ الْحَالِفِ مِنْ الْخَصْمَيْنِ وَلَوْ مَعَ شَاهِدٍ نَدْبًا لَا بِتَكْرِيرِ الْأَيْمَانِ لِاخْتِصَاصِهِ بِاللِّعَانِ وَالْقَسَامَةِ، وَوُجُوبُهُ فِيهِمَا وَلَا بِالْجَمْعِ لِاخْتِصَاصِهِ بِاللِّعَانِ بَلْ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَبِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَالًا أَمْ غَيْرَهُ كَالْقَوَدِ وَالْعِتْقِ وَالْحَدِّ وَالْوَلَاءِ وَالْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ وَالْوِلَادَةِ (وَاسْتُثْنِيَا) مِنْ الْمَالِ (مَالٌ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ) فَلَا تَغْلِيظَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَرَاهُ الْقَاضِي لِجَرَاءَةٍ فِي الْحَالِفِ فَلَهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ التَّغْلِيظَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْخَصْمِ وَزَادَ (زُكِّيَا) لِبَيَانِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّصَابِ نِصَابُ الزَّكَاةِ، وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ نِصَابِهَا مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَغْلُظَ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اعْتِبَارُ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ اعْتِبَارُ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ قِيمَةً، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ اُعْتُبِرَ بِالْمَذْهَبِ انْتَهَى. وَحُقُوقُ الْأَمْوَالِ كَالْخِيَارِ وَالْأَجَلِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِمَالٍ هُوَ نِصَابٌ غُلِّظَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا وَاحْتَجَّ لِلتَّغْلِيظِ بِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَحْلِفُونَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ فَقَالَ: أَعَلَى دَمٍ؟ فَقَالُوا لَا قَالَ فَعَلَى عَظِيمٍ مِنْ الْمَالِ قَالُوا لَا قَالَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَتَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَذَا الْمَقَامِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي اتَّقِ اللَّهَ وَأَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ وَأَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي حِجْرِ الْحَالِفِ ثُمَّ مَثَّلَ لِمَا يُغَلَّظُ فِيهِ مِنْ جَانِبِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ (كَعَبْدِهِ الْخَسِيسِ) الَّذِي لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصَابَ الزَّكَاةِ (عِتْقًا ادَّعَى) أَيْ إذَا ادَّعَى عِتْقَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ وَأَنْكَرَ سَيِّدُهُ وَنَكَلَ فَإِنَّ يَمِينَهُ تُغَلَّظُ؛ لِأَنَّ مُدَّعَاهُ لَيْسَ بِمَالٍ (لَا سَيِّدٍ) لَهُ فَإِنَّهُ لَا تُغَلَّظُ يَمِينُهُ إذَا حَلَفَ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ اسْتِدَامَةُ مَالٍ قَلِيلٍ، وَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ خُلْعًا عَلَى زَوْجِهَا وَأَنْكَرَ غُلِّظَتْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْفِرَاقُ وَإِنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَتْ ثَبَتَتْ الْبَيْنُونَةُ وَصُدِّقَتْ فِي إنْكَارِ الْمَالِ بِيَمِينِهَا وَيُنْظَرُ فِي التَّغْلِيظِ عَلَيْهَا إلَى قَدْرِ الْمَالِ، وَكَذَا إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَحَلَفَ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْمَالُ (ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْخِصَامُ انْقَطَعَا) أَيْ فَائِدَةُ حَلِفِهِ انْقِطَاعُ الْخُصُومَةِ فِي الْحَالِ لَا سُقُوطُ حَقِّ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ ﷺ «أَمَرَ رَجُلًا بَعْدَمَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (وَبَعْدَ هَذَا) أَيْ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَتُقَامُ) جَوَازًا (الْبَيِّنَةْ) أَيْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ لَا يُسْقِطُ الْحَقَّ كَمَا مَرَّ فَتُسْمَعُ وَيُقْضَى بِهَا وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ نُكُولُهُ لِلتَّوَرُّعِ عَنْ الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ الْوَدِيعَةَ لَمْ يُؤَثِّرْ فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ (وَإِنْ نَفَاهَا) أَيْ الْبَيِّنَةَ (الْمُدَّعِي) حِينَ التَّحْلِيفِ ــ [حاشية العبادي] عَدَمِ الْمُنَافَاةِ أَنَّهُ هُنَا صَادِقٌ فِي حَلِفِهِ فِي اعْتِقَادِ الْقَاضِي فِي الْوَاقِعِ بِخِلَافِهِ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم (قَوْلُهُ ثَبَتَتْ الْبَيْنُونَةُ) ــ [حاشية الشربيني] اهـ. م ر (قَوْلُهُ بَلْ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ الطَّالِبِ الْغَالِبِ الْمُدْرِكِ الْمُهْلِكِ. اهـ قَالَ م ر فِي حَاشِيَتِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: إنَّ أَظْهَرَ قَوْلِ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى اللَّهُ بِمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ تَوْقِيفٌ، وَأَنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَقْتَضِي مَدْحًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ اسْمِ الْفَاعِلِ الَّذِي غَلَبَ فِيهِ مَعْنَى الْفِعْلِ دُونَ الصِّفَةِ وَالْتَحَقَ بِالْأَفْعَالِ، وَإِضَافَةُ الْأَفْعَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَوْقِيفٍ، وَلِذَلِكَ تَوَسَّعَ النَّاسُ فِي تَحْمِيدَاتِهِمْ وَتَمْجِيدَاتِهِمْ وَغَيْرِهِمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ يَهْجُو الْمُشْرِكِينَ جَاءَتْ سُحَيْمَةُ تُغَالِبُ رَبَّهَا ... وَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغُلَّابِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ. اهـ وَقَوْلُهُ: الَّذِي غَلَبَ فِيهِ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ ذَلِكَ كَالْمُخْزِي الْمُضِلِّ، فَلَا كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ م ر قَبْلُ عَنْ الْخَطَّابِيِّ رَاجِعْهُ. ثُمَّ رَأَيْت حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ قَالَ: إنَّ الْفِعْلَ أَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ وُرُودِهِ غَايَتَهُ أَنَّهُ يَكْفِي وُرُودُ مَعْنَاهُ أَوْ مُرَادِفِهِ بِخِلَافِ الصِّفَاتِ لَا بُدَّ مِنْ وُرُودِ لَفْظِهَا وَلَا يَجُوزُ اشْتِقَاقُهَا مِنْ فِعْلٍ أَوْ مَصْدَرٍ وَرُدَّ اهـ وَقَدْ يُرَدُّ التَّأْيِيدُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّ بَابَ الْمُفَاعَلَةِ غَلَبَةُ مَعْنَى الْفِعْلِ فِيهِ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالْمَنْصُوصُ إلَخْ) صَرِيحُ الْمِنْهَاجِ وَظَاهِرُ شُرُوحِهِ اعْتِمَادُ مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ الْبَيِّنَةُ) مِثْلُهَا الشَّاهِدُ مَعَ الْيَمِينِ صَرَّحَ بِهِ

стр. 2101

(مَا أَمْكَنَهْ) أَيْ غَايَةَ إمْكَانِهِ كَأَنْ قَالَ: لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةٌ وَلَا غَائِبَةٌ أَوْ قَالَ: كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا بَاطِلَةٌ أَوْ كَاذِبَةٌ أَوْ زُورٌ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ وَيُقْضَى بِهَا سَوَاءٌ ذَكَرَ تَأْوِيلًا كَجَهْلٍ وَنِسْيَانٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَالَ ذَلِكَ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَوْ جَهْلًا ثُمَّ بَانَ لَهُ خِلَافُهُ وَلَوْ نَفَى حُرِّيَّةَ شُهُودِهِ أَوْ عَدَالَتَهُمْ فَقَالَ: شُهُودِي عَبِيدٌ أَوْ فَسَقَةٌ، ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ مَقْبُولَةٍ سُمِعَتْ إنْ أَمْكَنَ الْعِتْقُ وَالِاسْتِبْرَاءُ، وَلَوْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ وَلَكِنْ أُرِيدُ تَحْلِيفَ خَصْمِي أَجَابَهُ الْقَاضِي إلَيْهِ (وَبِنُكُولِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (كَأَنْ يَقُولَا) بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ (لَا أَحْلِفَنَّ أَوْ صَرَّحَ) بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ (النُّكُولَا) أَيْ بِنُكُولِهِ كَأَنْ قَالَ: أَنَا نَاكِلٌ (أَوْ يَسْكُتَ الْمَذْكُورُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ عَنْ الْحَلِفِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَنَّ سُكُوتَهُ لِدَهْشَةٍ أَوْ غَبَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لَا إنْ عَلِمَا عُذْرًا لَهُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَبِالنُّكُولِ حَكَمَا) أَيْ وَالْحَالَةُ أَنَّهُ حَكَمَ بِالنُّكُولِ حَالَ السُّكُوتِ بِلَا عُذْرٍ (أَوْ قَالَ قَاضٍ) وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالنُّكُولِ (لِلَّذِي ادَّعَى احْلِفْ فَالْمُدَّعِي يَحْلِفُ) فِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَمِينَ الرَّدِّ لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ بِالنُّكُولِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ بِنُكُولِ خَصْمِهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَلِأَنَّ نُكُولَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوَرُّعًا عَنْ الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَحَرُّزًا عَنْ الْكَاذِبَةِ فَلَا يُقْضَى بِهِ مَعَ التَّرَدُّدِ، وَلَوْ أَقْبَلَ عَلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي فَفِي جَعْلِهِ كَالْحُكْمِ بِالنُّكُولِ وَجْهَانِ عَنْ الْقَاضِي أَقَرَّ بِهِمَا فِي الْكِفَايَةِ، نَعَمْ وَلَوْ أَبْدَلَ الِاسْمَ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ بِالرَّحْمَنِ كَانَ نَاكِلًا وَلَوْ أَبْدَلَ الصِّلَةَ فَقَالَ قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ وَاَللَّهِ فَفِي كَوْنِهِ نَاكِلًا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنُكُولٍ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَجَزَمَ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ التَّغْلِيظِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ لَيْسَ نُكُولًا خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَلَوْ قَالَ لَهُ أَتَحْلِفُ فَقَالَ لَا فَلَيْسَ نُكُولًا بَلْ لَوْ بَدَرَ حِينَ سَمَاعِ ذَلِكَ وَحَلَفَ لَمْ يُعْتَدَّ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ لَا اسْتِحْلَافٌ وَلَوْ اقْتَصَرَ الْقَاضِي عَلَى قَوْلِهِ احْلِفْ فَقَالَ لَا أَحْلِفُ قَالَ الْإِمَامُ هُوَ نُكُولٌ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: لِأَنَّ قَوْلَهُ احْلِفْ يَحْتَمِلُ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْقُضَاةِ مَنْ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الِامْتِنَاعِ مِنْ اللَّفْظِ الْمُحْتَمِلِ لِلطَّلَاقِ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ (لَا الْوَلِيُّ) الْمُدَّعِي عَنْ مُوَلِّيهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا غَيْرَهَا (فِي مَا لَيْسَ مِنْ إنْشَائِهِ وَفِعْلِهِ كَمَا) لَوْ (ادَّعَى إتْلَافَ مَالِ طِفْلِهِ) عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِمُوَلِّيهِ لَا لَهُ، وَلَا هُوَ ثَابِتٌ بِفِعْلِهِ، وَإِثْبَاتُ الْحَقِّ لِلشَّخْصِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ ــ [حاشية العبادي] مُؤَاخِذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ الْعِتْقُ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا إنْ صَرَّحَ بِأَنَّ مَنْ أَتَى بِهِمْ غَيْرُ مَنْ أَرَادَهُمْ أَوَّلًا م ر (قَوْلُهُ لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ بِالنُّكُولِ) سَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِالنُّكُولِ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيَحْلِفَ، وَلَوْ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالنُّكُولِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّ تَصْرِيحَهُ بِالنُّكُولِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ يَتَحَوَّلُ بِهِ الْيَمِينُ فَلْيُتَأَمَّلْ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقْبَلَ عَلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي إلَخْ) وَقَوْلُهُ أَيْ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ سُكُوتِهِ: احْلِفْ أَوْ أَتَحْلِفُ، وَإِقْبَالُهُ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ احْلِفْ عَلَى الْمَنْقُولِ، الْمُعْتَمَدُ حَكَمَ مِنْهُ بِنُكُولِهِ أَيْ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ حَكَمْت بِنُكُولِهِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي وَبِمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ لِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدَ إلَى الْحَلِفِ وَإِنْ كَانَ قَدْ هَرَبَ وَعَادَ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِنُكُولِهِ صَرِيحًا أَوْ تَنْزِيلًا، وَإِلَّا لَمْ يُعَدِّلْهُ إنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي حَجَرٌ ح (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْدَلَ الصِّلَةَ فَقَالَ: قُلْ بِاَللَّهِ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ فَفِي كَوْنِهِ نَاكِلًا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إلَخْ) فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ وَإِذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى إنْسَانٍ وَكَانَ قَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً فَإِنْ قُلْنَا التَّغْلِيظُ وَاجِبٌ غُلِّظَ عَلَيْهِ وَحَنِثَ وَإِنْ امْتَنَعَ جُعِلَ نَاكِلًا وَإِنْ قُلْنَا مُسْتَحَبٌّ لَمْ يُغْلَظْ كَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَا عَنْ تَصْحِيحِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ يُعَدُّ نَاكِلًا إذَا غُلِّظَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَامْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ اجْتِهَادِ الْقَاضِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّغْلِيظِ بِاللَّفْظِ وَغَيْرِهِ وَعَنْ غَيْرِ الْقَفَّالِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي اللَّفْظِيِّ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَكُونُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهُ نَاكِلًا قَطْعًا اهـ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا قَالَ فَلْيَتَفَطَّنْ لِقَوْلِهِمَا وَيَحْنَثُ مَعَ كَوْنِهِ مُكْرَهًا عَلَى الْحَلِفِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي فَرُبَّمَا يُقَالُ إكْرَاهُ الْقَاضِي مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظًا مُعَانِدٌ لِلشَّرْعِ بِيَمِينِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى قَوْلِ وُجُوبِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ فَكَانَ كَمَنْ حَلِفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ يُؤْمَرُ بِهَا وَيَحْنَثُ هَكَذَا ظَهَرَ لِكَاتِبِهِ وَهُوَ صَوَابٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِمَنْعِ أَنَّهُ مُكْرَهٌ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ تَرَكَهُ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ فَلَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى الْحَلِفِ عَيْنًا، بَلْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الِاعْتِرَافِ فَفِي الْمَعْنَى هُوَ مُخَيِّرٌ لَهُ بَيْنَ الْحَلِفِ وَالِاعْتِرَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) كَانَ وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْقَاضِيَ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ فَهَذَا الِاحْتِمَالُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ عُذْرًا فِي الِامْتِنَاعِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ فَتَحْلِيفُهُ بِهِ مُعْتَدٌّ بِهِ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ، وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِهِمَا إلَخْ السَّابِقُ قُبَيْلَ وَغَلُظَتْ يَمِينُهُ فَلَا يَحْسُنُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عُذْرًا فِي الِامْتِنَاعِ، ثُمَّ رَأَيْت مَنْ رَدَّ تَرْجِيحَ الْبُلْقِينِيِّ ــ [حاشية الشربيني] صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ، وَغَلِطَ فِيهَا بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ احْلِفْ لَا بِقَوْلِهِ أَتَحْلِفُ؟ لِأَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ لَا اسْتِحْلَافٌ فَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ لَا يَكُونُ نُكُولًا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقْبَلَ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ احْلِفْ أَوْ أَتَحْلِفُ فَالْكَلَامُ فِي مُجَرَّدِ الْإِقْبَالِ

стр. 2102

بَعِيدٌ وَلَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ بَلْ يُؤَخَّرُ ذَلِكَ إلَى كَمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ يَحْلِفُ، وَيَكْتُبُ الْقَاضِي مَحْضَرًا بِمَا جَرَى، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَفِعْلُهُ تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ أَمَّا مَا كَانَ مِنْ إنْشَائِهِ كَأَنْ ادَّعَى بِثَمَنِ مَا بَاشَرَ بَيْعَهُ لِلطِّفْلِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ يَمِينَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْفِي قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهِ زَوْجٌ وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ وَرَجَّحَ فِي أَصْلِ الْمِنْهَاجِ الْمَنْعَ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَقَدْ قَدَّمْت هَذَا مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الصَّدَاقِ فِي بَابِهِ، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْوَصِيِّ وَالْمُقِيمِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَالْوَكِيلِ، وَقَيِّمِ السَّفِيهِ إذَا ادَّعَى لَهُ وَنَكَلَ خَصْمُهُ يَحْلِفُ السَّفِيهُ يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْمَالِ وَلَا يَقُولُ إلَيَّ، وَالْقَيِّمُ يَقُولُ فِي الدَّعْوَى يَلْزَمُكَ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ (وَبِالْتِمَاسِهِ ثَلَاثًا أُنْظِرَا) أَيْ وَأُمْهِلَ الْمُدَّعِي بِطَلَبِهِ الْإِمْهَالَ فِي يَمِينِ الرَّدِّ لِعُذْرٍ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالنَّظَرِ فِي الْحِسَابِ، وَسُؤَالُ الْفُقَهَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ، وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْبَيِّنَةِ أَبَدًا بِأَنَّهَا قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَالْيَمِينُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا لَمْ يُمْهَلْ بَلْ يَصِيرُ نَاكِلًا وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ عَنْ سَبَبِ امْتِنَاعِهِ بِخِلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ يُثْبِتُ لِلْمُدَّعِي حَقَّ الْحَلِفِ فَلَا يُؤَخَّرُ حَقُّهُ بِالْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ، وَامْتِنَاعُ الْمُدَّعِي لَا يُثْبِتُ حَقًّا لِغَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّ السُّؤَالُ وَهَلْ هَذَا الْإِنْظَارُ وَاجِبٌ أَمْ مُسْتَحَبٌّ؟ وَجْهَانِ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَإِذَا أَمْهَلْنَاهُ ثَلَاثًا وَأَحْضَرَ شَاهِدًا بَعْدَهَا وَطَلَبَ الْإِنْظَارَ لِيَأْتِيَ بِالشَّاهِدِ الثَّانِي أَمْهَلْنَاهُ ثَلَاثَةً أُخْرَى (لَا خَصْمُهُ) وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ لَا يُمْهَلُ بِطَلَبِهِ الْإِمْهَالَ فِي يَمِينِهِ بِغَيْرِ رِضَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ فِي طَلَبِ حَقِّهِ، نَعَمْ إنْ اُسْتُمْهِلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِيَنْظُرَ فِي حِسَابِهِ أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ إنْ شَاءَ الْقَاضِي (فَمُنْظَرٌ إنْ أَخَّرَا) أَيْ فَإِنْ أَخَّرَ مَنْ أُمْهِلَ وَهُوَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ الْمَرْدُودَةَ (أَوْ) يَمِينَهُ (مَعَ) إقَامَةِ (شَهِيدٍ) أَيْ شَاهِدٍ (وَاحِدٍ) عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (فَلَا قَسَمْ) أَيْ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ لِبُطْلَانِ حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ ــ [حاشية العبادي] وَتَرْجِيحُ الْبَغَوِيّ بِمَضْمُونِ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَلِيِّ فِي قَوْلِهِ: بَلْ يُؤَخَّرُ ذَلِكَ إلَى كَمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إلَخْ وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ: فَصْلٌ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يُقْضَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ إلَى أَنْ قَالَ فِي أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: وَكَمُتَّهَمٍ بِمَالِ مَيِّتٍ وَارِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ حُبِسَ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، وَكَذَا قَيِّمُ وَقْفٍ وَمَسْجِدٍ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ قُبَيْلَهُ أَنَّهُ كَالْوَلِيِّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إلَى مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي الْوَلِيِّ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَكَوَصِيِّ مَيِّتٍ ادَّعَى عَلَى الْوَارِثِ وَصِيَّةً لِلْفُقَرَاءِ فَنَكَلَ أَيْ، فَإِنَّهُ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ. فَقَوْلُهُ هُنَا وَالْخِلَافُ جَارٍ إلَخْ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قُبَيْلَ ذَلِكَ دُونَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ كَمَا رَأَيْت (قَوْلُهُ كَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَيُفَارِقُ إلَخْ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا اُسْتُمْهِلَ فِي الِابْتِدَاءِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ أَبَدًا أَوْ بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ، وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا فَقَطْ فَإِنْ أُخِّرَ عَنْهَا بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى مَا سَيَأْتِي إلَّا مِنْ الْبَيِّنَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ إنْ شَاءَ الْقَاضِي) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ لِلْمُدَّعِي إمْهَالَهُ أَبَدًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِهِ بِالْمَجْلِسِ بِخِلَافِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ لَكِنْ جَوَّزَ لَهُ الْإِمْهَالَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ، وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْمُدَّعِي لِاحْتِمَالِهِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ لَا إلَى أَكْثَرَ إلَّا بِرِضَاهُ م ر (قَوْلُهُ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ثَلَاثًا اُنْظُرْ (قَوْلُهُ فَلَا قَسَمَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ نَفْيَ الْحَلِفِ هُنَا وَأَنَّهُ لَا يَنْفَعُ إلَّا الْبَيِّنَةُ وَحِكَايَةُ خِلَافِ الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ فِي مَسْأَلَةِ نُكُولِ الْمُدَّعِي الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ أَمَّا نُكُولُ مُدَّعِيهِ إلَخْ أَمَّا هَذِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِيهَا جَوَازُ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُمَا قَالَا فِيهَا: وَلَوْ عَلَّلَ الْمُدَّعِي امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ كَمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مُدَّةٍ لِيَحْلِفَ مُكِّنَ مِنْهُ اهـ. وَتَبِعَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ كَمَا فِي الْمَتْنِ وَاعْتَرَضَ الْجَوْجَرِيُّ مَا قُلْنَاهُ وَأَطَالَ فِيهِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَحَمْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مُدَّةٍ عَلَى مَا لَوْ عَادَ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ خِلَافُ الظَّاهِرِ مَعَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ خُلُوٍّ الرَّوْضَةُ وَأَصْلُهَا عَنْ حُكْمِ مَا لَوْ أُخِّرَ عَنْ الثَّلَاثِ فَلْيُتَأَمَّلْ. انْتَهَى. وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ حَمْلَهَا عَلَى مَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ) أَيْ، وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا فِي الْأُولَى، وَهِيَ تَأْخِيرُ يَمِينِهِ الْمَرْدُودَةِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ تَأْخِيرُهَا ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ وَقَدْ قَدَّمْت هَذَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا هُنَا حَلِفُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ وَمَا هُنَاكَ حَلِفُهُ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ هَكَذَا. اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ رَوْضِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ حَلِفَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ هَكَذَا يَحْلِفُ (قَوْلُهُ وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ. اهـ. م ر بج (قَوْلُهُ بِطَلَبِهِ الْإِمْهَالَ فِي يَمِينِهِ) أَمَّا إذَا طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِقَامَةِ حُجَّةٍ بِنَحْوِ أَدَاءِ أَوْ إبْرَاءِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى ج (قَوْلُهُ إنْ أُخِّرَ) أَيْ لَمْ يَحْلِفْ. اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْبَيِّنَةَ) ، وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِخِلَافِ النُّكُولِ عَنْ

стр. 2103

بِالتَّأْخِيرِ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْهَرَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَوْ عَادَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَادَّعَى وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ الْحَلِفُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَأَقْوَى لِئَلَّا تَتَكَرَّرَ دَعْوَاهُ فِي الْقَضِيَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَحْسَنُ وَأَصَحُّ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ لَكِنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ الثَّانِي (وَعَرْضُهُ) أَيْ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَتَمَّ) أَيْ مَنْدُوبٌ (كَشَرْحِهِ) لَهُ (حُكْمَ النُّكُولِ) فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ إنْ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حُكْمَهُ فَيَقُولُ لَهُ إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ (وَإِذَا قَضَى) عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، أَوْ قَالَ وَلَمْ يَشْرَحْ لَهُ حُكْمَ النُّكُولِ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ (وَقَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مَا عَرَفْتُ حُكْمَ ذَا) أَيْ النُّكُولِ لَمْ يَنْفَعْهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ نَعَمْ (يَحْلِفُ) إنْ شَاءَ (لَكِنْ بِرِضَى ذِي الدَّعْوَى) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا فَإِنْ لَمْ يُنْقَضْ بِنُكُولِهِ وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَلِفُ حَتَّى لَوْ هَرَبَ وَعَادَ فَلَهُ الْحَلِفُ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ شَرْحَ حُكْمِ النُّكُولِ مَنْدُوبٌ هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ لَكِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ بِوُجُوبِهِ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَمَعَ ذَلِكَ صَرَّحَ هُوَ وَالْغَزَالِيُّ بِنُفُوذِ الْقَضَاءِ عِنْدَ تَرْكِهِ (أَمَّا نُكُولُ مُدَّعِيهِ) أَيْ الْحَقِّ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ أَوْ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (فَهُوَ كَحَلِفٍ مِنْ مُدَّعًى عَلَيْهِ) حَتَّى يُسْقِطَ حَقَّ الْمُدَّعِي مِنْ الْيَمِينِ، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا مُلَازَمَتُهُ وَلَا اسْتِئْنَافُ الدَّعْوَى وَتَحْلِيفُهُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، وَلَا يَنْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْبَيِّنَةُ (لَكِنْ يَمِينُ الْمُدَّعِي) الْمَرْدُودَةَ (لَدَيْهِ) أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي (مِثْلُ اعْتِرَافِ مَنْ عَلَيْهِ يُدَّعَى) بِالْحَقِّ لَا مِثْلُ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِنُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ، فَيَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَالْإِقْرَارِ وَلَا يَسْمَعُ بَعْدَ حَلِفِهِ دَعْوَى الْأَدَاءِ مِنْ خَصْمِهِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (فَبِالْأَدَا) ــ [حاشية العبادي] مَعَ الشَّاهِدِ فَهَلْ يَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْمَحَامِلِيِّ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَالْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْهَامِشِ الْآتِي عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ (قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِ حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ) وَزَعَمَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّهُمَا رَجَّحَاهُ أَيْ بُطْلَانَ حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ فِي الْمُؤَخَّرِ الْمَذْكُورِ أَيْ الْمُؤَخَّرِ الْيَمِينِ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ يَمِينِ الرَّدِّ أَوْ مَعَ الشَّاهِدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُ قَاسَ تِلْكَ عَلَى هَذِهِ أَيْ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّاكِلِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ أَوْ مَعَ الشَّاهِدِ فَأَجْرَى فِيهَا مَا فِي هَذِهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ لَمْ يَذْكُرهُ الشَّيْخَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ وَلَمْ يَشْرَحْ إلَخْ) ، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ فِي حُكْمِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَلِفُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَإِنْ كَانَ قَالَ: أَنَا نَاكِلٌ أَوْ رَدَّ الْيَمِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ بِرّ (قَوْلُهُ أَمَّا نُكُولُ مُدَّعِيهِ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِاشْتِرَاطِ حُكْمِ الْقَاضِي فِي عَدَمِ عَوْدِ الْمُدَّعِي إلَى الْيَمِينِ وَكَأَنَّ الْفَارِقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مُتَأَصِّلَةٌ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دُونَ الْمُدَّعِي بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَمَّا نُكُولُ مُدَّعِيهِ إلَى قَوْلِهِ فِي الشَّرْحِ إلَّا الْبَيِّنَةَ أَيْ، وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا كَذَا فِي الرَّوْضِ ثُمَّ زَادَ فِيهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قَالَ أَيْ مَعَ شَاهِدِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ إلَّا بِتَجْدِيدِ دَعْوَى فِي مَجْلِسٍ آخَرَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِقَامَةُ الشَّاهِدِ هَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمَحَامِلِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا بَيِّنَةٌ كَامِلَةٌ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَرْجِيحَهُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ الْمَرْدُودَةَ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ وَلَا كَلَامَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَنْكُلْ عَنْهَا، وَإِلَّا حَلَفَ أَيْ الْمُدَّعِي عَلَى الْأَصَحِّ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْقَسَامَةِ اهـ. وَفِي هَذَا الْأَخِيرِ وَقْفَةٌ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ اعْتِبَارِ الْإِمَامِ هُنَا الْبَيِّنَةَ الْكَامِلَةَ وَاكْتِفَائِهِ فِي النُّكُولِ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ بِالشَّاهِدِ وَالتَّمْيِيزِ. وَانْظُرْ هَلْ وَجْهُ الْوَقْفَةِ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى خَصْمِهِ إذْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تُرَدُّ؛ لِأَنَّا لَوْ رَدَدْنَاهَا لَأَدَّى إلَى الدَّوْرِ ذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْبَيِّنَةُ) أَيْ، وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْأُولَى، وَهِيَ ــ [حاشية الشربيني] الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ إنْ تَوَسَّمَ فِيهِ جَهْلَ حُكْمِ النُّكُولِ وَجَبَ تَعْرِيفُهُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ صَرَّحَ إلَخْ) خَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ: الْأَصَحُّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْدُمُ عَلَى الْحُكْمِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَدْرِي أَنَّ امْتِنَاعَهُ يُوجِبُ رَدَّ الْيَمِينِ بَلْ عَلَى الْقَاضِي إعْلَامُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَدْرِي فَالْأَرْجَحُ أَيْضًا عَدَمُ النُّفُوذِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ الْمُحْتَمَلِ بِإِظْهَارِ حُكْمِ النُّكُولِ. اهـ. م ر عَلَى شَرْحِ رَوْضٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْبَيِّنَةُ) ظَاهِرُهُ الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ فَلَيْسَ لَهُ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ أَنْ يُجَدِّدَ دَعْوَى وَيُقِيمَ الشَّاهِدَ وَيَحْلِفَ مَعَهُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ لَكِنْ رَجَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّاكِلِ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ لَيْسَ لَهُ تَجْدِيدُ دَعْوَى وَتَحْلِيفُ خَصْمِهِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَقَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ تَرْجِيحِهِ الْعَوْدَ لِلْحَلِفِ هُنَا وَتَرْجِيحِ عَدَمِ عَوْدِهِ لِلْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ

стр. 2104

أَيْ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ الِاعْتِيَاضِ (حُجَّتُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لَنْ تُسْمَعَا) لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ، وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْأَصَحُّ سَمَاعُهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَنَا أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ، وَالْبَيِّنَةُ تَشْهَدُ بِأَمْرٍ تَحْقِيقِيٍّ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَلَى الصَّوَابِ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ انْتَهَى. وَجَوَابُهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْيَمِينِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي صُوَرٍ بِقَوْلِهِ (وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ) مِمَّنْ طُلِبَتْ مِنْهُ فَادَّعَى مُسْقِطًا كَأَدَائِهَا أَوْ تَلَفَ الْمَالِ أَوْ الْمُبَادَلَةَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، أَوْ غَلَطَ الْخَارِصُ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَلَمْ يَنْحَصِرْ الْمُسْتَحِقُّونَ لَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ بَلْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوُجُوبِ هَذَا إذَا قُلْنَا يَحْلِفُ وُجُوبًا فَإِنْ قُلْنَا نَدْبًا وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ (وَ) تُؤْخَذُ (الْجِزْيَةُ) بِتَمَامِهَا مِنْ الذِّمِّيِّ (فِي) دَعْوَى (إسْلَامِهِ مِنْ قَبْلِ) فَرَاغِ (عَامٍ) مَعَ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ لِذَلِكَ وَهَذَا أَيْضًا إنْ قُلْنَا يَحْلِفُ وُجُوبًا فَإِنْ قُلْنَا نَدْبًا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْبَارِزِيُّ فِي تَيْسِيرِهِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ (وَنُفِيَ كِتْبَتُهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَيْ لَا يَكْتُبُ (اسْمَ وَلَدِ الْمُرْتَزِقَهْ) فِي الدِّيوَانِ (إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ) بِالِاحْتِلَامِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ بَلْ يَصْبِرُ (كَيْ يُحَقِّقَهْ) أَيْ حَتَّى يَتَحَقَّقَ بُلُوغُهُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ الْمُرَاهِقُ الْوَقْعَةَ وَادَّعَى الِاحْتِلَامَ لِيُسْهِمَ لَهُ فَيُعْطَى إنْ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ حُجَّتَهُ الْيَمِينُ، وَلَمْ تُوجَدْ وَلَوْ وَقَعَ فِي السَّبْيِ مَنْ أَنْبَتَ وَقَالَ اسْتَعْجَلْت الشَّعْرَ بِالْعِلَاجِ وَأَنَا غَيْرُ بَالِغٍ وَقُلْنَا يَحْلِفُ وُجُوبًا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ فَنَكَلَ، فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُقْتَلُ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: وَهُوَ حُكْمٌ بِالنُّكُولِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا بَلْ لِدَلِيلِ الْبُلُوغِ دُونَ دَافِعٍ (وَلْيُعْتَقَلْ) مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَيْ يُحْبَسُ (فِي) دَعْوَى (دَيْنِ مَيْتٍ انْعَدَمْ وَارِثُهُ) أَيْ لَا وَارِثَ لَهُ، وَوَجَدَ الْحَاكِمُ تَذْكِرَةً لِلْمَيِّتِ فِيهَا أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى فُلَانٍ وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ وَيَمْتَدُّ حَبْسُهُ (إلَى اعْتِرَافٍ) مِنْهُ بِالدَّيْنِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ (أَوْ قَسَمْ) بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِهِ فَيُعْرِضُ عَنْهُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ كَمَسْأَلَتَيْ ــ [حاشية العبادي] نُكُولُهُ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ نُكُولُهُ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَهَلْ يَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ احْلِفْ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ (قَوْلُهُ فَبِالْأَدَاءِ إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ إلَى أَنَّ التَّصْوِيرَ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا فَرَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَحَلَفَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ سُمِعَتْ أَفْتَى بِهِ عُلَمَاءُ الْعَصْرِ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَدَمُ السَّمَاعِ أَيْضًا هُنَا وَفَتْوَى عُلَمَاءِ الْعَصْرِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ لَنْ تُسْمَعَا) وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا (قَوْلُهُ فِي دَعْوَى دَيْنِ مَيِّتٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَكَذَا قَيِّمُ وَقْفٍ وَمَسْجِدٍ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ إذَا ادَّعَى قَيِّمُ الْوَقْفِ أَوْ الْمَسْجِدِ لَهُ شَيْئًا فَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ قُبَيْلَهُ أَنَّهُ كَالْوَلِيِّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَوَصِيٍّ ادَّعَى عَلَى الْوَارِثِ وَصِيَّةً لِلْفُقَرَاءِ فَنَكَلَ، فَإِنَّهُ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ اهـ. وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِذَا لَمْ يُبَاشِرْ الْوَلِيُّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ دَفْعًا وَلَا إثْبَاتًا، بَلْ يَكْتُبُ الْقَاضِي بِهِ مَحْضَرًا وَيَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصَّبِيِّ وَإِفَاقَةَ الْمَجْنُونِ أَيْ فَلَعَلَّهُمَا يَحْلِفَانِ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] ظَاهِرٌ. اهـ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِرَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي سَقَطَ عَنْهُ تَكْلِيفُهُ الْيَمِينَ فَلَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَانِيًا لَكَلَّفَهُ بِمَا سَقَطَ عَنْهُ بِخِلَافِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اُنْتُزِعَتْ مِنْ دَاخِلٍ عَيْنٌ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ حَاضِرَةٌ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْخَارِجُ وَحَكَمَ لَهُ بِهَا ثُمَّ جَاءَ الدَّاخِلُ بِبَيِّنَةٍ سُمِعَتْ كَمَا لَوْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ أَيْ فَتُرَجَّحُ لِلْيَدِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ بَعْدَ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ كَمَا قَالَهُ م ر تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْحَصِرْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَتَأَتَّى رَدُّ الْيَمِينِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ لَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ) ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ الْمَحْضَ أَيْ الْخَالِي عَنْ يَمِينِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ لَا يُحْكَمُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ تَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ، وَلَيْسَ النُّكُولُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَلَا يُمْكِنُ رَدُّ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا يَحْلِفُ وُجُوبًا) هُوَ الْأَصَحُّ

стр. 2105

الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ حَيْثُ حَكَمَ فِيهِمَا بِالْمَالِ فَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِيهِمَا أَصْلٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلَمْ يَظْهَرْ دَافِعٌ، فَأَخَذْنَا بِالْأَصْلِ وَهُنَا لَا مُسْتَنَدَ إلَّا النُّكُولُ، وَالنُّكُولُ الْمَحْضُ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَ (إنْ تَتَعَارَضْ حُجَّتَانِ قُدِّمَتْ مَضِيفَةٌ) لِلْمِلْكِ إلَى سَبَبٍ كَإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِتَاجٍ فِي مِلْكِ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ أَوْ زِرَاعَةٍ فِيهِ عَلَى مَنْ أُطْلِقَتْ، إذْ مَعَ الْمَضِيفَةِ زِيَادَةُ عِلْمٍ (وَ) قُدِّمَتْ (مَنْ بِنَقْلٍ عُلِمَتْ) أَيْ عُلِمَ كَوْنُهَا نَاقِلَةً فَلَوْ مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالنَّصْرَانِيَّةِ عَنْ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا لِيَرِثَهُ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا قُدِّمَتْ الْأُولَى لِاخْتِصَاصِهَا بِمَزِيدِ عِلْمٍ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ، وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لَهَا. نَعَمْ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إسْلَامٌ أَوْ كُفْرٌ تَسَاقَطَتَا فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِ الْأَبِ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ غَيْرَ مَعْرُوفِ الدِّينِ فَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَلَى دِينِهِ تَسَاقَطَتَا، وَيَحْلِفُ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ وَيُجْعَلُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِمَا أَمْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا إذْ لَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِ صَاحِبِهَا أَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ إرْثًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَأُخْرَى بِأَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ قُدِّمَتْ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ، وَالثَّانِيَةُ مُبْقَيَةٌ (وَ) حُجَّةٌ قَالَتْ (مَاتَ) فُلَانٌ (قُدِّمَنْ عَلَيْهَا) حُجَّةٌ قَالَتْ (قَتَلَهْ) فُلَانٌ فَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ أَمَتِهِ بِقَتْلِهِ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، وَوَارِثُهُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ قُدِّمَتْ الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ، وَتُقَدَّمُ أَيْضًا بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي بِعَفْوِ الشَّفِيعِ عَلَى بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ بِأَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ بِيَدِهِ لِزِيَادَةِ عِلْمِ الْعَفْوِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الشُّفْعَةِ (وَ) قُدِّمَتْ حُجَّةٌ (مَعَ يَدٍ لَهُ) أَيْ لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، وَيُسَمِّي الدَّاخِلَ عَلَى حُجَّةِ مَنْ لَا يَدَ لَهُ وَيُسَمِّي الْخَارِجَ فَلَوْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَأَقَامَ حُجَّةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ حُجَّةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ قُدِّمَتْ الثَّانِيَةُ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا لِتَرَجُّحِهَا بِالْيَدِ، نَعَمْ إنْ قَالَ الْخَارِجُ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنِّي أَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ وَشَهِدَتْ حُجَّتُهُ بِذَلِكَ قُدِّمَتْ عَلَى حُجَّةِ الدَّاخِلِ (وَ) قُدِّمَتْ حُجَّةٌ مَعَ يَدٍ (لِلْمُقَرِّ لَهْ) أَيْ لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ عَلَى حُجَّةٍ خَالِيَةٍ عَنْ ذَلِكَ فَلَوْ ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً، وَأَقَرَّ الثَّالِثُ لِأَحَدِهِمَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ صَاحِبَ يَدٍ، هَذَا إذَا أَقَرَّ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِلَّا تَسَاقَطَتَا، وَقُدِّمَ الْمُقَرُّ لَهُ بِإِقْرَارِ الثَّالِثِ لَا بِبَيِّنَةٍ حَتَّى يُقَالَ يُرَجَّحُ بِالْإِقْرَارِ (وَإِنْ أَزَالَتْهَا) أَيْ يَدُ صَاحِبِ الْيَدِ الْحُجَّةَ (الَّتِي لِلْخَارِجِ) فَإِنَّ حُجَّتَهُ تُقَدَّمُ عَلَى حُجَّةِ الْخَارِجِ إنْ أَسْنَدَتْ الْمِلْكَ إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لَهُ وَإِنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ فَإِنْ لَمْ تُسْنِدْهُ إلَى مَا قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ مُدَّعٍ خَارِجٌ (حَيْثُ الَّتِي لِلْيَدِ بَعْدَهَا تَجِي) أَيْ إنَّمَا تُسْمَعُ حُجَّةُ ذِي الْيَدِ حَيْثُ تَجِيءُ أَيْ تُقَامُ بَعْدَ حُجَّةِ الْخَارِجِ لَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً (وَلَوْ بِحَيْثُ لَمْ تُزَكَّ الْأَوَّلَهْ) أَيْ قُدِّمَتْ حُجَّةُ ذِي الْيَدِ حَيْثُ أُقِيمَتْ بَعْدَ الْأُولَى وَلَوْ قَبْلَ تَزْكِيَتِهَا؛ لِأَنَّ الْيَدَ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى الزَّوَالِ فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى دَفْعِ الطَّاعِنِ عَنْهَا وَحَمَلَ الْبُلْقِينِيُّ مَنْعَ إقَامَتِهَا قَبْلَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي إقَامَتِهَا دَفْعُ ضَرَرٍ عَنْ الدَّاخِلِ بِتُهْمَةِ سَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ كَانَ فَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ سَمَاعُهَا قَبْلَ إقَامَةِ الْخَارِجِ الْبَيِّنَةَ لِدَفْعِ ضَرَرِ تُهْمَةِ السَّرِقَةِ، قَالَ فَإِذَا أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ فَهَلْ يَحْتَاجُ الدَّاخِلُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؟ هَذَا مُحْتَمَلٌ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ قُدِّمَتْ مَضِيفَةٌ) الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ أَنَّ الْمُضِيفَةَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ ذَاتِ التَّارِيخِ وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ النَّاقِلَةُ ثُمَّ الْيَدُ ثُمَّ الشَّاهِدَانِ ثُمَّ سَبْقُ التَّارِيخِ ثُمَّ الْمُضِيفَةُ، وَأَنَّ بَيِّنَةَ التَّاجِ فِي رُتْبَةِ ذَاتِ التَّارِيخِ السَّابِقِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ تَقْدِيمِ النَّاقِلَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا) فِي الْقُوتِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهَا أَنَّ سَبْقَ تَارِيخِ الْخَارِجِ مُقَدَّمٌ عِنْدَ إسْنَادِ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ أَيْ إلَى الِانْتِقَالِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: إلَى دَفْعِ الطَّاعِنِ عَنْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ شَهِدَ أَنَّ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي تَقْدِيمِ الْمُضِيفَةِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ ثُمَّ التَّارِيخُ وَتَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ عَكْسُهُ ــ [حاشية الشربيني] اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَالنُّكُولُ إلَخْ) وَلَا يُمْكِنُ رَدُّ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْحَقِّ فَتَعَيَّنَ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ مَا قُلْنَا. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ مَضِيفَةٌ إلَخْ) فِي الْأَنْوَارِ لَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا مِلْكُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ، فَلَا تَرْجِيحَ، وَكَذَا فِي كُلِّ بَيِّنَتَيْنِ أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا الْمِلْكَ وَنَصَّتْ إحْدَاهُمَا عَلَى السَّبَبِ مِنْ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا. اهـ وَهُوَ كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِلشَّارِحِ وم ر وَحَجَرٍ وَغَيْرِهِمْ لَكِنْ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ كَغَيْرِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ حَيْثُ تَسَاقَطَا وَبَيْنَ الْمُطْلَقَةِ وَمُبَيِّنَةِ السَّبَبِ حَيْثُ عُمِلَ بِمُبَيِّنَةِ السَّبَبِ مَعَ أَنَّ الْمُطْلَقَةَ لَوْ بَحَثَ عَنْهَا قَدْ تَبَيَّنَ السَّبَبُ فَيَقَعُ التَّعَارُضُ، وَفِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ إنَّمَا يَكُونُ مُرَجِّحًا إذَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَتَكُونُ الصُّورَةُ أَنَّ أَحَدَ الْمُدَّعِيَيْنِ ادَّعَى الْمِلْكَ وَسَبَبَهُ وَشَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَادَّعَى الْآخَرُ الْمِلْكَ مُطْلَقًا وَشَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ فَتُرَجَّحُ الْأُولَى لِإِثْبَاتِهَا ابْتِدَاءَ الْمِلْكِ لِصَاحِبِهَا وَهُوَ عِلْمٌ زَائِدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَك حَمْلُ مَا فِي الْأَنْوَارِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي السَّبَبَ
следующие страницы →