← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

إلَّا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْآثَارِ فَيَجِبُ الْقَصَاءُ لِتَقْصِيرِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ لَمْ يَعْلَمْهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ كَمَا هُنَا وَلِهَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ إذَا صَلَّى بِنَجِسٍ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهِ (كَمُهْرِيقٍ) بِسُكُونِ الْهَاءِ لُغَةٌ فِي فَتْحِهَا أَيْ كَصَابٍّ الْمَاءَ قَبْلَ التَّيَمُّمِ وَلَوْ فِي الْوَقْتِ وَبِلَا غَرَضٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِفَقْدِهِ الْمَاءَ عِنْدَ التَّيَمُّمِ وَإِنْ عَصَى بِصَبِّهِ فِي الْوَقْتِ بِلَا غَرَضٍ كَمَنْ قَطَعَ رِجْلَهُ فَإِنَّهُ عَاصٍ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا أَجْزَأَهُ لِانْتِهَاءِ مَعْصِيَتِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ (وَعَارٍ) فِي صَلَاتِهِ لِفَقْدِهِ السُّتْرَةَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ الْعُرْيَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ السَّتْرِ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ فَاخْتِلَالُهُ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ عَامٌّ أَوْ نَادِرٌ يَدُومُ سَوَاءً كَانَ فِي حَضَرٍ أَمْ سَفَرٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ فِي مَظِنَّةِ الضِّنَّةِ بِهِ وَلَوْ فِي الْحَضَرِ بِخِلَافِ الْمَاءِ (وَأَتَمْ) أَيْ الْعَارِي وُجُوبًا الْأَرْكَانَ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَغَيْرِهِمَا إذْ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ لَا سِيَّمَا وَالسَّتْرُ مِنْ الشُّرُوطِ وَهِيَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ زِينَةً وَكَمَالًا لِلْأَرْكَانِ فَلَا تُتْرَكُ لَهَا الْأَرْكَانُ (فَرْعٌ) لَوْ وَجَدَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ خَابِيَةً مَاءٍ مُسَبَّلَةً تَيَمَّمَ وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُوضَعُ لِلشِّرْبِ. (خَاتِمَةٌ) لَوْ حُبِسَ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ لَوْ سَجَدَ لَسَجَدَ عَلَى نَجِسٍ أَوْ وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا لَوْ فَرَشَهُ عَلَى النَّجِسِ بَقِيَ عُرْيَانًا وَصَلَّى فَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَصْحِيحُ وُجُوبِ إتْمَامِ السُّجُودِ فِي الْأُولَى وَالصَّلَاةُ عُرْيَانًا فِي الثَّانِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ فِيهَا وَصَحَّحَ فِيهِ وَفِي التَّحْقِيقِ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْأُولَى أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْمَحَلِّ بَلْ يَنْحَنِي لِسُجُودِهِ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ أَصَابَ النَّجِسَ وَيَلْزَمُهُ فِيهَا الْإِعَادَةُ بِكُلِّ حَالٍ. (بَابُ الْحَيْضِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَتَرْجَمَ الْبَابَ بِالْحَيْضِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ وَلَهُ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ حَيْضٌ وَطَمْثٌ وَضَحَكٌ وَإِكْبَارٌ وَإِعْصَارٌ وَدِرَاسٌ وَعِرَاكٌ وَفِرَاكٌ بِالْفَاءِ وَطَمْسٌ وَنِفَاسٌ وَمِنْهُ «قَوْله ﷺ لِعَائِشَةَ أَنُفِسْتِ» وَالْحَيْضُ مَصْدَرُ حَاضَتْ حَيْضًا وَمَحِيضًا وَمَحَاضًا وَهُوَ لُغَةً السَّيَلَانُ يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَيُقَالُ إنَّ الْحَوْضَ مِنْهُ لِحَيْضِ الْمَاءِ إلَيْهِ أَيْ سَيَلَانِهِ وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ عَلَى الْيَاءِ وَبِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ خَبَرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْهَوَاءُ، وَشَرْعًا: جِبِلَّةٌ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ إهْمَالَهَا وَالْجَوْهَرِيُّ بَدَلَ اللَّامِ رَاءً، سَوَاءٌ خَرَجَ إثْرَ الْحَيْضِ أَمْ لَا. وَخَالَفَ الْمَاوَرْدِيُّ فَخَصَّصَهُ بِالْخَارِجِ إثْرَ الْحَيْضِ وَجَعَلَ غَيْرَهُ دَمَ فَسَادٍ وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ رَحِمِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَوْ لَحْمًا قَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُ لَحْمٌ آدَمِيٌّ قَالَ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْحَيَوَانِ: وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانِ أَرْبَعٌ الْمَرْأَةُ وَالْأَرْنَبُ ــ [حاشية العبادي] صَوَّرَهَا فِي الشَّامِلِ بِأَنْ تَكُونَ بِبِسَاطٍ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا عَلَامَةَ عَلَيْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ بِهَا) فَعُلِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ غَلَبَةِ وُجُودِ الْمَاءِ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ إلَّا أَنْ يُرَادَ غَلَبَةُ الْوُجُودِ مَعَ كَوْنِهِ بِحَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَوْ تَخْفَى مَسْأَلَةُ الْبِئْرِ بِمَا عَرَضَ حَفْرُهَا فِيمَا غَلَبَ فِيهِ الْعَدَمُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وُجُودَ السَّتْرِ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَإِنْ تَرَكَ السُّتْرَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ. (قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ وَجَدَ الْمُسَافِرُ إلَخْ) يَحْرُمُ الطُّهْرُ بِالْمُسَبَّلِ لِلشِّرْبِ وَكَذَا بِمَا جُهِلَ حَالُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَحَمْلُ شَيْءٍ مِنْ الْمُسَبَّلِ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ ح ج د. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهَا) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُسَبَّلَةٌ لِلشِّرْبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. (بَابُ الْحَيْضِ) (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ وُقُوعًا) وَإِنْ كَانَ أَحْكَامُ الِاسْتِحَاضَةِ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: لِعَائِشَةَ أَنُفِسْت) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أَحِضْت. (قَوْلُهُ: إثْرَ الْحَيْضِ أَمْ لَا) شَمَلَ ذَلِكَ الْخَارِجَ قَبْلَ بُلُوغِ سِنِّ الْحَيْضِ وَبَعْدَ الْيَأْسِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِرّ لَعَلَّ مَحَلَّ مَا بَعْدَ الْيَأْسِ مَا لَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْحَيْضِ وَإِلَّا فَحَيْضٌ سم. (قَوْلُهُ: بَدَلَ اللَّامِ رَاءً) أَيْ مَعَ الْإِعْجَامِ بِرّ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ مَكَانُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ كَزَمَانٍ أَوْ مَكَان. ــ [حاشية الشربيني] وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ الْعُرْيَ) رَدٌّ عَلَى قَوْلٍ شَاذٍّ أَنَّهُ إنْ اعْتَادَ الْعُرْيَ لَمْ يَقْضِ وَإِلَّا قَضَى قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. [بَابُ الْحَيْضِ] (بَابُ الْحَيْضِ) (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ بِالْحَيْضِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ الَّذِي يُذْكَرُ مَعَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ مَحِيضٌ وَمَحَاضٌ وَأَذًى وَضِرْسٌ وَقُرْءٌ فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: أَنُفِسْت) يُقَالُ فِي فِعْلِ الْحَيْضِ كَمَا هُنَا نَفِسْت بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَسَيَأْتِي وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ يُقَالُ بِضَمِّ النُّونِ سَوَاءٌ الْحَيْصُ وَالنِّفَاسُ ع ش. (قَوْلُهُ: دَمُ جِبِلَّةٍ) أَيْ سَيَلَانُهُ لِيَشْتَمِلَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ عَلَى اللُّغَوِيِّ وَقِيلَ: إنَّهُ أَغْلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ) هِيَ أَقَلُّهُ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ. (قَوْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ إلَخْ) أَيْ: وَقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْخَارِجُ حِينَ الْوِلَادَةِ سَوَاءٌ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ الطَّلْقِ دَمُ فَسَادٍ وَبَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ. اهـ. ع ش وَإِنَّمَا يَكُونُ الْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ الطَّلْقِ دَمَ فَسَادٍ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ يَكُونُ حَيْضًا مَا دَامَ فِي وَقْتِهِ وَسَيَأْتِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَا إذَا بَلَغَ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَإِلَّا كَانَ دَمَ فَسَادٍ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَالْأَصْلُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ النِّفَاسُ سِتِّينَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَصْلِ طُهْرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَكَأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا فِي الْأُولَى بِالْفَصْلِ بِالْوِلَادَةِ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ. (قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ) وَحَيْثُ

стр. 212

وَالضَّبُعُ وَالْخُفَّاشُ وَزَادَ غَيْرُهُ الْحِجْرَ وَالنَّاقَةَ وَالْكَلْبَةَ وَالْوَزَغَةَ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَالْمَحِيضُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ دَمُ الْحَيْضِ وَقِيلَ فِي الثَّانِي زَمَانُهُ وَقِيلَ مَكَانُهُ وَهُوَ الْفَرْجُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَيْضِ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ.» . (إذَا رَأَتْ) امْرَأَةٌ (مِنْ بَعْدِ) اسْتِكْمَالِ (تِسْعٍ) مِنْ السِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ (الدَّمَا) بِبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فَهُوَ حَيْضٌ كَمَا سَيَأْتِي (كَالدَّرِّ) بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ كَاللَّبَنِ الْوَاصِلِ جَوْفَ الطِّفْلِ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي تَحْرِيمِهِ انْفِصَالُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ بَعْدَ اسْتِكْمَالِهَا تِسْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ لِاشْتِرَاطِ احْتِمَالِ الْوِلَادَةِ إذْ اللَّبَن فَرْعُهَا وَالرَّضَاعُ تِلْوَ النَّسَبِ كَذَا عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِاحْتِمَالِ الْبُلُوغِ لِاقْتِضَاءِ الْوِلَادَةِ تَقَدُّمَ الْحَمْلِ وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ اتِّفَاقًا وَيُشْتَرَطُ فِي دَمِ الْحَيْضِ أَنْ تَرَاهُ الْمَرْأَةُ (فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) أَيْ فِي قَدْرِهِمَا وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً (وَمَا) أَيْ وَلَمْ (يَعْبُرُ خَمْسَةً وَعَشْرَةً) مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا أَيْ لَمْ يُجَاوِزْهَا (وَلَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ مَا اسْتَتَمْ نِصْفَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا (نَقَاءٌ فَصَلَهْ) بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدُهُمَا أَوْ سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَاسْتَتَمَّ النَّقَاءُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّابِقِ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (فَذَاكَ حَيْضٌ) جَوَابُ إذَا رَأَتْ وَدَلِيلُ مَا ذُكِرَ الْوُجُودُ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ وَلَا ضَابِطَ لَهُ شَرْعِيٌّ وَلَا لُغَوِيٌّ يُتَّبَعُ فِيهِ الْوُجُودُ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْت مِنْ النِّسَاءِ يَحِضْنَ نِسَاءُ تِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ وَهُوَ تَقْرِيبِيَّةٌ حَتَّى لَوْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ تَمَامِهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ كَانَ حَيْضًا أَيْضًا. وَلَوْ رَأَتْهُ أَيَّامًا بَعْضُهَا قَبْلَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَبَعْضُهَا فِيهِ فَالْقِيَاسُ جَعْلُ الْمُمْكِنِ حَيْضًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّ سِنِي زَمَنِ الرَّضَاعِ تَقْرِيبِيَّةٌ فِي الْحَيْضِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَبَحَثَهُ الْبَارِزِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ فِيهِمَا وَعَلَيْهِ جَرَى بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي - ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَيْ فِي قَدْرِهِمَا) فَسَّرَ بِذَلِكَ لِيُدْخِلَ الْمُلَفَّقَ كَبَعْضِ يَوْمَيْنِ بَيْنَهُمَا لَيْلَةٌ لِقَدْرٍ أَوْ بَعْضِ لَيْلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا يَوْمٌ وَزَادَ كَغَيْرِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ مُتَّصِلًا فَقَالَ أَيْ: قَدْرَهُمَا مُتَّصِلًا وَوَجْهُهُ أَنَّهُ فِي بَيَانِ الْأَقَلِّ وَالْأَقَلُّ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ إذْ لَوْ تَخَلَّلَ نَقَاءٌ فَإِمَّا أَنْ يَبْلُغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّل لَزِمَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ إذْ النَّقَاءُ أَيْضًا حِينَئِذٍ حَيْضٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا حَيْضَ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ مَا اسْتَتَمَّ) مَا نَافِيَةٌ وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ. (قَوْلُهُ: نَقَاءٌ) فَاعِلُ اسْتَتَمَّ. (قَوْلُهُ: فَصَلَهُ) أَيْ فَصَلَ النَّقَاءُ الْحَيْضَ أَوْ النِّفَاسَ السَّابِقَ عَنْ الدَّمِ الْمَرْئِيِّ بَعْدَ التِّسْعِ وَهُوَ صِفَةُ نَقَاءٍ أَيْ: فَصَلَهُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: فَذَاكَ حَيْضٌ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَسْوَدَ كَانَ أَوْ أَحْمَرَ أَوْ أَشْقَرَ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً، ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا، ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٍ. اهـ. أَقُولُ: فَلَوْ زَادَ الْعَائِدُ بَعْدَ النَّقَاءِ عَلَى الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ انْقَطَعَ أَوْ اسْتَمَرَّ مَا حُكْمُهُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، ثُمَّ نَقَاءً أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الثَّانِي طُهْرٌ، ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَقِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ. اهـ. فَيُحْتَمَلُ عَلَى قِيَاسِهِ أَنْ يَقُولَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ السَّابِقِ يَحْصُلُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَكْمِلَةً لِلطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَسْتَقِرُّ دَوْرُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَيُحْتَمَلُ جَعْلُ الْعَائِدِ جَمِيعِهِ دَمَ فَسَادٍ وَيُفَرِّقُ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَدَلِيلُ مَا ذُكِرَ الْوُجُودُ) أَيْ: وُجُودُهُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ) إنَّمَا قَالَ: ظَاهِرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ تِسْعٌ ــ [حاشية الشربيني] لَمْ يَتَّصِلْ بِالْوِلَادَةِ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْمُهَذَّبِ فَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ لَكِنَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتِّينَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَ هَذَا. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ أَيْ: مَا لَمْ تَتَأَخَّرْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَزَادَ غَيْرُهُ الْحِجْرَ) أَيْ الْفَرَسَ. (قَوْلُهُ: « ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] كَانَتْ الْيَهُودُ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنْ الْبُيُوتِ وَلَا يُسَاكِنُونَهَا وَلَا يُؤَاكِلُونَهَا فَسَأَلَتْ الصَّحَابَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فَقَالَ ﷺ اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» . (قَوْلُهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) مِنْهُمْ السَّيِّدَةُ حَوَّاءُ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِهِ الْأَيْسَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: تِسْعٍ مِنْ السِّنِينَ) وَكَذَا احْتِمَالُ بُلُوغِهَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّ إمْكَانَ بُلُوغِهِ بِالْإِنْزَالِ تَمَامُ التَّاسِعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْفَرْقُ حَرَارَةُ طَبْعِ النِّسَاءِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتَمَدَهُ زي. (قَوْلُهُ الْقَمَرِيَّةِ) مَنْسُوبَةٌ إلَى الْقَمَرِ لِاعْتِبَارِهَا بِهِ مِنْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الشَّمْسِ لَا مِنْ حَيْثُ رُؤْيَتُهُ هِلَالًا وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِهَا الشَّمْسِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى الشَّمْسِ لِاعْتِبَارِهَا بِهَا مِنْ حَيْثُ حُلُولُهَا فِي نُقْطَةِ رَأْسِ الْحَمَلِ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَع ش عَنْ زي. (قَوْلُهُ: تَقْرِيبِيَّةٌ) وَعَلَى قَوْلِ التَّحْدِيدِ يُغْتَفَرُ أَقَلُّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. اهـ. زَنْكَلُونِيٌّ عَلَى التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ:

стр. 213

وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّهُ لَا حَيْضَ لِلْخُنْثَى لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَالْخَارِجُ دَمُ فَسَادٍ وَأَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَنَّ أَكْثَرَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اعْتِبَارًا بِالْوُجُودِ فِيهِمَا وَأَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَذَلِكَ وَلِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ فَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَر لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ وَأَمَّا خَبَرُ «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ» فَضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَالِبُ الْحَيْضِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ وَغَالِبُ الطُّهْرِ بَاقِي الشَّهْرِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءِ وَيَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ أَيْ الْتَزِمِي الْحَيْضَ» وَأَحْكَامَهُ فِيمَا أَعْلَمَكِ اللَّهُ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ وَالْمُرَادُ غَالِبُهُنَّ لِاسْتِحَالَةِ اتِّفَاقِ الْكُلِّ عَادَةً وَتَرَكَ كَأَصْلِهِ ذِكْرَ الْغَالِبِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مَرَدًّا فِي شَيْءٍ مِنْ صُوَرِ الِاسْتِحَاضَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الطُّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ فَقَدْ لَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي عُمْرِهَا إلَّا مَرَّةً وَقَدْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ امْرَأَةٍ بِأَنْ تَحِيضَ دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ فَوْقَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ تَطْهُرَ دُونَهَا لَمْ تُتَّبَعْ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّ بَحْثَ الْأَوَّلَيْنِ أَتَمُّ وَإِحَالَةَ مَا وَقَعَ عَلَى عِلَّةٍ أَقْرَبُ مِنْ خَرْقِ مَا مَضَتْ عَلَيْهِ الْعُصُورُ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَمَا يَعْبُرُ خَمْسَةً وَعَشْرَةً مَا إذَا عَبَرَهُمَا وَسَيَأْتِي وَبِقَوْلِهِ وَلَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ إلَخْ مَا إذَا سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَسْتَتِمَّ النَّقَاءُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّابِقِ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ فَلَوْ رَأَتْ أَحَدَهُمَا يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ نَقَاءً أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ دَمًا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ إذْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ النَّقَاءِ قَبْلَهُ طُهْرًا لِنُقْصَانِهِ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَلَا حَيْضًا بِحُكْمِ السَّحْبِ لِزِيَادَةِ الْجَمِيعِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ. نَعَمْ إنْ رَأَتْ نِفَاسًا ثُمَّ نَقَاءً دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ دَمًا بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ كَانَ حَيْضًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاقْتَضَاهُ ــ [حاشية العبادي] تَقْرِيبًا أَوْ التَّقْدِيرُ مِنْ بَعْدِ مُقَارَبَةِ تِسْعٍ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ) حَيْثُ أَتَى بِضَمِيرِ الْمَرْأَةِ فِي رَأَتْ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ لَقَبٌ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ الشَّرْطِ أَعْنِي إذَا رَأَتْ فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِي حَقِّ الْخُنْثَى. (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِالْوُجُودِ) قَدْ يُقَالُ الْوُجُودُ دَلَّ عَلَى وُجُودِ الدَّمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، أَمَّا أَنَّهُ حَيْضٌ فَمِنْ أَيْنَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) لِبَاحِثٍ أَنْ يَمْنَعَ هَذَا اللُّزُومَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لَوْ كَانَ الْحَيْضُ الَّذِي لَا يَخْلُو غَالِبًا الشَّهْرُ عَنْهُ وَعَنْ الطُّهْرِ شَامِلًا لِأَكْثَرِهِ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ اتِّفَاقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَمَا يَسْتَحِيلُ اتِّفَاقُ الْكُلِّ عَادَةً يَسْتَحِيلُ عَادَةً اطِّلَاعُهَا عَلَى حَالِ غَالِبِ جَمِيعِ النِّسَاءِ فَكَيْفَ تُؤْمَرُ بِمُوَافَقَةِ مَا لَا يُمْكِنُهَا الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِنَّ مَنْ يَبْلُغُهَا حَالُهُ مِنْهُنَّ بِوَاسِطَةِ اسْتِقْرَاءِ الْمُسْتَقْرِئِينَ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مَرَدًّا) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَرَدِّ الْعَادَةُ وَقَدْ تَكُونُ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِحَيْضٍ) أَيْ: الدَّمُ الْمَرْئِيُّ الْمَسْبُوقُ بِمَا ذُكِرَ ــ [حاشية الشربيني] أَنَّهُ لَا حَيْضَ لِلْخُنْثَى) وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ لِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ وَالْغُسْلُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَعَدَمُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ امْرَأَةً. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: لَا يَخْلُو غَالِبًا) اعْتَبَرَ الْغَلَبَةَ لِكَوْنِهِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ وَأَمَّا كَوْنُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ الطُّهْرِ كَذَلِكَ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا بَلْ الْفَرْدُ النَّادِرُ كَافٍ ق ل وَع ش. (قَوْلُهُ: لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ) وَكَانَتْ مُتَحَيِّرَةً مُعْتَادَةً عَلَى الصَّحِيحِ م ر. (قَوْلُهُ: تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ) فِي الْمُخْتَارِ تَحَيَّضَتْ قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنْ الصَّلَاةِ أَيْ: اُتْرُكِي الصَّلَاةَ فِيمَا أَعْلَمَك اللَّهُ مِنْ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ: مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ أَيْ: ذَلِكَ مِيقَاتٌ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بَدَلًا مِنْ سِتَّةً. اهـ. ع ش وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ تَحِيضِي أَعَمُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: فِي عِلْمِ اللَّهِ أَيْ: فِيمَا عَلَّمَكِ اللَّهُ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ إنْ كَانَتْ عَادَتُهُنَّ سِتًّا فَحَيْضُك سِتٌّ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُنَّ سَبْعًا فَحَيْضُك سَبْعٌ فَإِذَا حَاضَ بَعْضُهُنَّ سِتًّا وَبَعْضُهُنَّ سَبْعًا رُدَّتْ إلَى الْغَالِبِ فَإِنْ اسْتَوَى الْبَعْضَانِ أَوْ حَاضَ بَعْضُهُنَّ دُونَ السِّتِّ وَبَعْضُهُنَّ سِتًّا رُدَّتْ إلَى السِّتِّ وَفِي النِّسَاءِ الْمُعْتَبَرِ بِهِنَّ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ نِسَاءُ عَشِيرَتِهَا مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَقِيلَ نِسَاءُ الْعَصَبَاتِ خَاصَّةً وَقِيلَ نِسَاءُ بَلَدِهَا. اهـ. زَنْكَلُونِيٌّ عَلَى التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ فِيمَا أَعْلَمَك اللَّهُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ عَادَتُك سِتًّا وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُك سَبْعًا فَتَحِيضِي سَبْعًا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ) أَيْ الَّتِي هِيَ عَادَةٌ لَك فِي الْوَاقِعِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا كَانَتْ مُعْتَادَةً م ر بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ كَوْنِهِ مَرَدًّا إلَخْ) وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَرَدُّ وَذَلِكَ لِعِلَّةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ. اهـ.، ثُمَّ رَأَيْت فِي الزَّنْكَلُونِيِّ التَّعْلِيلَ بِأَنَّ سُقُوطَ الصَّلَاةِ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مُتَيَقَّنٌ وَفِي غَيْرِهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَا يُتْرَكُ الْمُتَيَقَّنُ إلَّا بِيَقِينٍ أَوْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ كَالتَّمْيِيزِ وَالْعَادَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّافِعِيِّ وَعَلَى هَذَا فَالْأَصَحُّ أَنَّ طُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَقِيلَ يُجْعَلُ طُهْرُهَا أَقَلَّ الطُّهْرِ كَمَا جُعِلَ حَيْضُهَا أَقَلَّ الْحَيْضِ فَعَلَى هَذَا تُجْعَلُ فِي السَّابِعَ عَشَرَ حَائِضًا. اهـ. زَنْكَلُونِيٌّ عَلَى التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) وَقِيلَ إذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً رَأَتْهُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ تَحِيضُ غَالِبَ الْحَيْضِ

стр. 214

قَوْلُهُمْ أَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الْحَيْصَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَذِكْرُ الْحَيْضَتَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ عَلَى النِّفَاسِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَكُونُ حَيْضًا إذَا سَبَقَهُ نِفَاسٌ وَكَانَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي السِّتِّينَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ فِيمَا سَيَأْتِي فِي النِّفَاسِ. فَإِنْ قُلْت: التَّعْرِيفُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الدَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ عَرَّفَ الْحَيْضَ بِالْحَيْضِ وَمُنْتَقِضٌ بِدَمِ الْخَمْسَةِ الثَّالِثَةِ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ خَمْسَةً نَقَاءً ثُمَّ خَمْسَةً دَمًا وَانْقَطَعَ فَإِنَّهُ حَيْضٌ مَعَ أَنَّهُ سَبَقَهُ حَيْضٌ وَلَمْ يَسْتَتِمَّ النَّقَاءُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ قُلْت يُدْفَعُ الْأَوَّلُ، بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَيْضِ الْوَاقِعِ فِي التَّعْرِيفِ مَاصَدَقُهُ وَبِالْمُعَرَّفِ مَفْهُومُهُ وَحَقِيقَتُهُ وَالثَّانِي بِحَمْلِ الْحَيْضِ الْوَاقِعِ فِي التَّعْرِيفِ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي عَلَى الْكَامِلِ (بِالنَّقَا) أَيْ فَذَاكَ الدَّمُ حَيْضٌ مَعَ نَقَاءٍ (تَخَلَّلَهْ) وَإِنْ زَادَ عَلَى الْفَتَرَاتِ الْمُعْتَادَةِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْحَيْضِ عَلَيْهِ لِنُقْصَانِ زَمَنِهِ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ طُهْرًا لَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِثَلَاثَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ الْحَيْضِ كَمَا أَنَّ الْعَلَفَ الْمُضِرَّ تَرْكُهُ إذَا تَخَلَّلَ السَّوْمَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ ثَبَتَ كَوْنُهُ حَيْضًا فَاسْتَتْبَعَ وَالْقَصْدُ مِنْ السَّوْمِ تَكَامُلُ النَّمَاءِ مَعَ خِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا ذُكِرَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُقُوعُ الدَّمَيْنِ اللَّذَيْنِ تَخَلَّلَهُمَا النَّقَاءُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِيَثْبُتَ لَهُمَا حُكْمُ الْحَيْضِ ثُمَّ يَنْسَحِبَ عَلَى مَا بَيْنَهُمَا. فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً إلَى الثَّالِثَ عَشَرَ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ الدَّمُ إلَى السَّادِسَ عَشَرَ فَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ طُهْرٌ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بُلُوغُ مَجْمُوعِ الدِّمَاءِ لَا كُلٌّ مِنْهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِنْ تَفَرَّقَتْ سَاعَاتُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا فَلَا حَيْضَ لَهَا، لِأَنَّ الدَّمَ لَمْ يَبْلُغْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا. (وَلَوْ) كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ (دَمًا ذَا صُفْرَةٍ) أَيْ أَصْفَرَ (وَكَدِرَا) فَإِنَّهُ حَيْضٌ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ قَوِيٌّ أَوْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَالْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ دَمٌ صَادَفَ زَمَنَ إمْكَانِ الْحَيْضِ فَكَانَ حَيْضًا كَسَائِرِ الدِّمَاءِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَمُ الْجِبِلَّةِ دُونَ الْعِلَّةِ، وَأَمَّا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا فَفِي الْمُسْتَحَاضَةِ بِقَرِينَةِ زِيَادَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ فِيهِ بَعْدَ الطُّهْرِ وَهِيَ تُفْهِمُ الِاعْتِدَادَ بِهِمَا فِي زَمَنِ الْحَيْضِ وَالْمُرَادُ بِالْأَصْفَرِ وَالْأَكْدَرِ شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ وَلَيْسَا عَلَى لَوْنِ الدِّمَاءِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ بَعْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ إلَخْ) كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِخَمْسِينَ نِفَاسًا، ثُمَّ عَشْرَةٍ نَقَاءً، ثُمَّ دِمَاءً بَعْدَ هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْمُتَمِّمَةِ لِزَمَنِ أَكْثَرِ النِّفَاسِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ أَكْثَرِ إلَخْ) بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَنِفَاسٍ تَقَدَّمَ إلَخْ) فَإِنْ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ لَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّفَاسِ خَمْسَةَ عَشَرَ بَلْ قَدْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَتْ حَامِلٌ عَادَتَهَا كَخَمْسَةٍ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِآخِرِهَا كَانَ مَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ حَيْضًا وَمَا بَعْدَهَا نِفَاسًا وَقَوْلُهُمْ إنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ حَالَ الطَّلْقِ وَمَعَ الْوَلَدِ حَيْضٌ إذَا اتَّصَلَ بِدَمٍ سَابِقٍ وَإِذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ فَإِنْ عَادَ فِي السِّتِّينَ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ الْعَائِدُ حَيْضًا أَوْ بَعْدَ مَا دُونَهَا لَمْ يَكُنْ حَيْضًا وَإِنْ عَادَ بَعْدَ السِّتِّينَ كَانَ حَيْضًا وَإِنْ عَادَ بَعْدَ مَا دُونَهَا. (قَوْلُهُ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي السِّتِّينَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت: التَّعْرِيفُ) أَيْ: الضِّمْنِيُّ فِي هَذَا الْكَلَامِ. (قَوْلُهُ: عَرَّفَ الْحَيْضَ بِالْحَيْضِ) أَيْ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ. (قَوْلُهُ: قُلْت: يُدْفَعُ الْأَوَّلُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الدَّفْعُ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمَاصَدَقِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَفْهُومِ فَالدَّوْرُ بِحَالِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ مَا قَالَهُ، بَلْ مَعْرِفَةُ الْمَاصَدَقِ أَيْ: الْفَرْدِ مُمْكِنَةٌ بِالتَّوْقِيفِ وَبِغَيْرِ هَذَا التَّعْرِيفِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ حَدًّا أَمْكَنَتْ بِطَرِيقِ الرَّسْمِ أَوْ رَسْمًا أَمْكَنَتْ بِطَرِيقِ الْحَدِّ أَوْ رَسْمًا آخَرَ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ يُدْفَعُ الْأَوَّلُ إلَخْ) يُدْفَعُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُؤَاخَذَاتِ إنَّمَا تَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ الصَّرِيحِ دُونَ الضِّمْنِيِّ كَمَا هُنَا سم. (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ الْعَلَفَ) الْمُضِرَّ بِالْحَيَوَانِ. (قَوْلُهُ: وَالْخَامِسَ عَشَرَ طُهْرٌ) كَالنَّقَاءِ الَّذِي قَبْلَ الدَّمِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ وَالْخَامِسَ عَشَرَ) أَيْ: مَعَ تَكْمِيلِهِ مِمَّا بَعْدَهَا لِيُوجَدَ أَقَلُّ الطُّهْرِ بَعْدَ الْحَيْضِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَى آخِرِ الثَّالِثَ عَشَرَ. ــ [حاشية الشربيني] وَمِنْهُ خَمْسَةٌ. (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ الْجَمِيعِ إلَخْ) وَلِأَنَّ النَّقَاءَ الْمَحْكُومَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ لِلِاحْتِرَازِ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ وَهُوَ مُخَالِفٌ مَا سَبَقَ مِنْ تَعْلِيلِ كَوْنِ أَقَلِّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَا يَأْتِي هُنَا نَدْبُهُ. (قَوْلُهُ: بِالنَّقَاءِ) فَيَحْرُمُ الطَّلَاقُ فِيهِ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: تَخَلَّلَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْفَتْرَةَ الْأَخِيرَةَ لَيْسَتْ حَيْضًا لِعَدَمِ تَخَلُّلِهَا دَمَيْ حَيْضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. وَعِبَارَةُ حَجَرٍ وَالنَّقَاءُ بَيْنَ الدَّمِ الَّذِي يُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَزِدْ النَّقَاءُ مَعَ الدَّمِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَاحْتَوَشَ بِدَمَيْنِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَمْ يَنْقُصْ مَجْمُوعُ الدَّمِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ حَيْضٌ اهـ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ التَّخَلُّلُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى مَا بَعْدَ النَّقَاءِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِهِ وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ حَيْضًا مَعَ جَعْلِ النَّقَاءِ قَبْلَهُ طُهْرًا لِنَقْصِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ لِنُقْصَانِ زَمَنِهِ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ عَدَمُ مُجَاوَزَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ وُقُوعِ الْحَيْضِ مَعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُضِرَّ تَرْكُهُ) أَيْ يَضُرُّ الْحَيَوَانَ تَرْكُهُ إذْ هُوَ الَّذِي يُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ) سَوَاءٌ تَأَخَّرَ عَنْهُ أَوْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ قَوِيٌّ) وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ حَيْضًا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ تَقَدُّمُ دَمٍ قَوِيٍّ مِنْ أَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ عَلَيْهِ. اهـ. مَحَلِّيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ) أَيْ: أَوْ تَقَدَّمَهُ وَاخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ هَذَا مَفْهُومُهُ وَلَيْسَ هَذَا قَيْدًا فِي الْأَصَحِّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى

стр. 215

وَغَيْرُهُ عَنْ الْإِمَامِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إنَّهُمَا لَيْسَا بِدَمٍ فَعَلَيْهِ فِي تَعْبِيرِ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ بِمَا ذُكِرَ تَسَمُّحٌ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِمَا وَكَدِرًا بِمَعْنَى أَوْ. (وَ) لَوْ كَانَ الدَّمُ (بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ) فَإِنَّهُ حَيْضٌ لِخُرُوجِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الرَّحِمِ كَدَمِ الْحَامِلِ بَلْ أَوْلَى بِكَوْنِهِ حَيْضًا إذْ إرْخَاءُ الدَّمِ بَيْنَ الْوِلَادَتَيْنِ أَقْرَبُ مِنْهُ قَبْلَهُمَا لِانْفِتَاحِ فَمِ الرَّحِمِ بِالْوِلَادَةِ. (وَ) لَوْ كَانَتْ (الْحُبْلَى تَرَى) الدَّمَ فَإِنَّهُ حَيْضٌ وَإِنْ وَلَدَتْ مُتَّصِلًا بِآخِرِهِ بِلَا تَخَلُّلِ نَقَاءٍ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَالْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ دَمٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ دَمَيْ الْجِبِلَّةِ وَالْعِلَّةِ وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ مِنْ الْعِلَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْقَضِ بِهِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا لِطَلَبِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ عَلَى أَنَّهَا قَدْ تَنْقَضِي بِهِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا كَأَنْ مَاتَ صَبِيٌّ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ فُسِخَ نِكَاحُهُ بِعَيْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا أَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَطَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الزِّنَا كَالْمَعْدُومِ وَالتَّمْثِيلُ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ زَوْجَةَ الْمَيِّتِ إنَّمَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ لَا بِالْأَقْرَاءِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَقْرَاءِ مَا يَشْمَلُ الْأَشْهُرَ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهَا فِي الْجُمْلَةِ (لَا) الدَّمُ الْمَرْئِيُّ (عِنْدَ طَلْقِهَا) أَوْ مَعَ وِلَادَتِهَا وَلَوْ لِأَوَّلِ التَّوْأَمَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ حَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ وَلَا نِفَاسًا أَيْضًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى انْفِصَالِ الْوَلَدِ بَلْ دَمُ فَسَادٍ نَعَمْ الْمُتَّصِلُ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ إذَا انْقَطَعَ مَعَ طَلْقِهَا أَوْ وِلَادَتِهَا حَيْضٌ كَمَا مَرَّ. (وَأَثْبِتْ) أَنْتَ وُجُوبًا (إذْ طَرَا أَحْكَامَهُ) أَيْ وَقْتَ طُرُوُّ الدَّمِ أَحْكَامَ الْحَيْضِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى بُلُوغِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْضٌ (لَكِنْ لِنَقْصٍ) لَهُ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ (غَيِّرَا) بِإِبْدَالِ الْأَلِفِ مِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ أَيْ غَيِّرَنَّ أَحْكَامَ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ فَتَقْضِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فَإِنْ كَانَتْ صَامَتْ بِأَنْ نَوَتْ قَبْلَ طُرُوُّ الدَّمِ فَصَوْمُهَا صَحِيحٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ مَا إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَهَا سَبْعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهَا، إمَّا مُمَيِّزَةٌ أَوْ لَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا، إمَّا مُبْتَدَأَةٌ، أَوْ مُعْتَادَةٌ وَالْمُعْتَادَةُ، إمَّا ذَاكِرَةٌ لِلْوَقْتِ وَالْقَدْرِ أَوْ غَيْرُ ذَاكِرَةٍ لِشَيْءٍ مِنْهُمَا أَوْ ذَاكِرَةٌ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَقَالَ مُبْتَدِئًا بِالْمُمَيِّزَةِ (وَإِنْ يُجَاوِزْ) دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ (وَلَهَا بِمَا شَرَطْ) أَيْ مَعَ مَا شَرَطَهُ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ فِي الدَّمِ الْمَرْئِيِّ (دَمٌ قَوِيٌّ) فَيُشْتَرَطُ فِيهِ بُلُوغُهُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَعَدَمُ عُبُورِهِ أَكْثَرَهُ لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا وَبُلُوغُ الضَّعِيفِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ أَيْ مُتَّصِلَةً كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ طُهْرًا (فَهْوَ) أَيْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَوْ) أَيْ بِقَرِينَةِ الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهَا فِي الْجُمْلَةِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ إلَى أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بَدَلًا عَنْ الْأَقْرَاءِ كَمَا فِي عِدَّةِ الْمُتَحَيِّرَةِ وَقَدْ لَا تَكُونُ بَدَلًا بَلْ مُتَأَصِّلَةً كَمَا فِي عِدَّةِ مَنْ لَمْ تَحِضْ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا قَرَّرَهُ فِي بَابِ الْعِدَدِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: إذَا انْقَطَعَ) هَذَا تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ فَالْمُتَّصِلُ بِالْحَيْضِ الْمُتَقَدِّمِ حَيْضٌ إلَى تَمَامِ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَمَا بَعْدَهُ نِفَاسٌ وَإِنْ لَزِمَ عَدَمُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا م ر. (قَوْلُهُ: إذَا انْقَطَعَ) تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ فَالْمُتَّصِلُ حَيْضٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَإِنْ لَزِمَ عَدَمُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ م ر إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ بَلْ اسْتَمَرَّ وَاتَّصَلَ بِالْخَارِجِ عَقِبَ الْوِلَادَةِ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ مِنْ فَاصِلٍ وَلَا فَاصِلَ وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْخَارِجِ عَقِبَ الْوِلَادَةِ حَيْضًا وَلَا إلْغَاؤُهُ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتْوَى لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بِخَطِّهِ مَا نَصُّهُ مَا خَرَجَ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِدَمٍ مَحْكُومٍ بِأَنَّهُ حَيْضٌ عِنْدَ أَوَّلِ الطَّلْقِ إلَى تَمَامِ خُرُوجِ الْوَلَدِ دَمُ فَسَادٍ وَمَا اتَّصَلَ بِحَيْضٍ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الْحَيْضِ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ خُرُوجِ الْوَلَدِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ نِفَاسًا. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ فِي كَلَامِهِمْ بِأَنَّ الْمُتَّصِلَ بِحَيْضٍ سَابِقٍ عَلَى الطَّلْقِ حَيْضٌ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَصْلُ هُنَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ طُرُوُّ الدَّمِ) لَوْ طَرَأَ لَيْلًا بَعْدَ النِّيَّةِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ فِي النِّيَّةِ حَتَّى يَقْضِيَ الصَّوْمَ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا شَرَطَهُ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ بِمَا شُرِطَ. (قَوْلُهُ وَبُلُوغُ الضَّعِيفِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّمَا يُفْتَقَرُ إلَى الْقَيْدِ الثَّالِثِ إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ رَأَتْ عَشْرَةً سَوَادًا ثُمَّ عَشْرَةً حُمْرَةً أَوْ نَحْوَهُمَا ــ [حاشية الشربيني] مَجْمُوعِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ إلَخْ حَتَّى يَكُونَ رَدًّا أَيْضًا عَلَى قَوْلِ إنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ لَا يَكُونُ حَيْضًا مُطْلَقًا كَمَا حَكَاهُ الْمَحَلِّيُّ والزنكلوني فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِدَمٍ) قَالَ حَجَرٌ نَفْيُ الدَّمَوِيَّةِ عَنْهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ فَسَمَّى الْأَصْفَرَ دَمًا حَيْثُ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى الدَّمِ وَاحْتِمَالُ التَّجَوُّزِ وَالتَّصَدُّقِ لِلْوَقَاعِ قَبْلَ الطُّهْرِ بَعِيدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا انْقَطَعَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَدْ حَذَفَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. زي. (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ إلَخْ) تَرَكَ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ حَيْضٌ مَا اسْتَتَمَّ نَقَاءُ فَصْلِهِ نِصْفَ ثَلَاثِينَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي إيضَاحِ الْفَتَاوَى إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ بِمَا شُرِطَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ طُهْرًا) أَيْ: وَيُمْكِنَ جَعْلُ الْقَوِيِّ بَعْدَهُ حَيْضًا قَالَهُ الشَّيْخَانِ اهـ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ عَشْرَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ عَشْرَةً أَحْمَرَ وَانْقَطَعَ الدَّمُ كَانَ حَيْضُهَا الْعَشَرَةَ الْأُولَى وَلَا يُقَالُ إنَّهَا فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. عَمِيرَةُ. أَقُولُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّمَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَيْدِ الثَّالِثِ يَعْنِي عَدَمَ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِلِاحْتِرَازِ

стр. 216

الْقَوِيُّ (حَيْضُهَا فَقَطْ) أَيْ دُونَ الضَّعِيفِ فَإِنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً ذَاكِرَةً أَوْ نَاسِيَةً وَافَقَ ذَلِكَ عَادَتَهَا أَوْ خَالَفَهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ «فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ ﵂ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ إنِّي أُسْتَحَاضُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ إنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ» أَيْ دَمُ عِرْقٍ يُسَمَّى بِالْعَاذِلِ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ فَجَازَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى صِفَتِهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ كَالْمَنِيِّ فَإِنْ فَقَدَتْ شَرْطًا مِمَّا ذُكِرَ فَهِيَ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَسَتَأْتِي وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْقَوِيُّ دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ فَوْقَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ يَبْلُغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَيَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ يَبْلُغَهَا غَيْرَ مُتَّصِلَةً كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ. وَقَدَّمَ التَّمْيِيزَ عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ فِي الدَّمِ وَنَاجِزَةٌ وَالْعَادَةُ صِفَةٌ فِي صَاحِبَتِهِ وَمَاضِيَةٌ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْأُولَى أَقْوَى نَعَمْ قَدْ يُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُمَا وَذَلِكَ إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ كَأَنْ اعْتَادَتْ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَرَأَتْ عِشْرِينَ فَأَكْثَرَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا ثُمَّ ضَعِيفًا فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى حَيْضٌ بِالْعَادَةِ وَالْقَوِيَّةُ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] عَمَّا لَوْ رَأَتْ عَشْرَةً سَوَادًا ثُمَّ عَشْرَةً حُمْرَةً أَوْ نَحْوَهَا وَانْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ أَنَّ الضَّعِيفَ نَقَصَ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ. اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَسْتَمِرَّ لَمْ يَفْتَقِرْ لِلْقَيْدِ الثَّالِثِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّعِيفِ قَوِيٌّ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْمِثَالِ الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ حُمْرَةً وَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهَا سَوَادًا لَكِنْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَيْضُهَا الْعَشَرَةَ السَّوْدَاءَ مَعَ الْخَمْسَةِ الْحُمْرَةِ كَمَا قَالُوا فِيمَنْ رَأَتْ سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً، ثُمَّ سَوَادًا سَبْعَةً سَبْعَةً أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا وَمِنْهُ تَعْلَمُ إلَخْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَيْثُ جَاءَ بَعْدَ الضَّعِيفِ قَوِيٌّ اُعْتُبِرَ الْقَيْدُ الثَّالِثُ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ قُلْت: وَلَعَلَّ مَا قَالُوهُ فِيمَا ذَكَرَهُ ضَعِيفٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ حَجَرٍ فِيمَا لَوْ رَأَتْ سَبْعَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ مِثْلَهَا أَحْمَرَ ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ وَانْقَطَعَ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْحَيْضَ هُوَ السَّبْعَةُ الْأُولَى وَمَتَى نُظِرَ لِقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ لِيُمْكِنَ جَعْلُ الْقَوِيِّ حَيْضًا انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ فَيُرَاعَى ذَلِكَ فِي كَلَامِ شَيْخِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَيْ: مُتَّصِلَةً) فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً سَوَادًا وَمِثْلَهُمَا حُمْرَةً وَهَكَذَا أَبَدًا لَمْ يَكُنْ تَمْيِيزًا مُعْتَبَرًا لِعَدَمِ تَمْيِيزِهَا الْحَيْضَ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ إنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً رُدَّتْ لِعَادَتِهَا وَإِلَّا فَمَرَدُّهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ تَرَى الدَّمَ النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ وَعَبَرَ أَكْثَرَهُ وَكَانَتْ مُعْتَادَةً أَقَلَّ الْحَيْضِ أَوْ مُبْتَدَأَةً فَإِنَّهُ لَا حَيْضَ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي إذْ لَوْ ثَبَتَ لَهَا حَيْضٌ لَزِمَ كَوْنُهُ أَقَلَّ مِنْ أَقَلِّهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَدِّهَا أَوْ كَوْنُ النَّقَاءِ الَّذِي لَمْ يَحْتَوِشْ بِدَمِ الْحَيْضِ حَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي بِخِلَافِ مَنْ اعْتَادَتْ غَيْرَ الْأَقَلِّ وَرَأَتْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ لِعَادَتِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: قُلْت: إلَخْ) رَأَيْت اسْتِشْكَالَ الَّذِي قَالُوهُ لِشَيْخِنَا ذ. (قَوْلُهُ: لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ طُهْرًا) أَيْ: لَا لِشَيْءٍ آخَرَ فَلَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ مَعَ مَا قَبْلَهُ حَيْضًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ طُهْرًا) أَيْ: فَيَكُونُ مَا يُعَدُّ حَيْضًا لَا لِكَوْنِ مَا قَبْلَهُ حَيْضًا فَإِنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي ذَلِكَ. اهـ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهَا مُمَيِّزَةً بُلُوغُ الضَّعِيفِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ كَانَتْ فَاقِدَةً شَرْطًا لِلتَّمْيِيزِ فَيَكُونُ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، أَمَّا لَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ شَرْطًا فِي التَّمْيِيزِ بَلْ يَكُونُ الْقَوِيُّ حَيْضًا وَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةً تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ بِقَوْلِهِ فَيُشْتَرَطُ إلَخْ شُرُوطٌ فِي تَحَقُّقِ التَّمْيِيزِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَمْيِيزَ مُبْتَدَأَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَةُ سم عَلَى قَوْلِ الْمَنْهَجِ لِمُعْتَادَةٍ مُمَيِّزَةٍ إلَخْ قَدْ سَلَفَ لَك شُرُوطُ التَّمْيِيزِ فَاعْتَبِرْهَا هُنَا فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ خَمْسَةً حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادُ فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَادَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّمْيِيزَ مَتَى وُجِدَتْ شُرُوطُهُ السَّابِقَةُ عَمِلَتْ بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً ذَاكِرَةً أَوْ مُتَحَيِّرَةً وَافَقَ الْعَادَةَ أَوْ خَالَفَهَا تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ أَوْ تَأَخَّرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَنْقُصَ الضَّعِيفُ) أَيْ وَجَاءَ بَعْدَهُ قَوِيٌّ. اهـ. (قَوْلُهُ كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ إلَخْ) فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَمْيِيزًا مُعْتَدًّا بِهِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الضَّعِيفِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى حَيْضٌ إلَخْ) أَيْ الْخَمْسَةُ مِنْ الْعِشْرِينَ الضَّعِيفِ حَيْضٌ بِالْعَادَةِ وَالْقَوِيَّةُ وَهِيَ مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ حَيْضٌ بِالتَّمْيِيزِ وَانْظُرْ الزَّمَنَ الَّذِي بَيْنَ الْقَوِيَّةِ وَقَدْرِ الْعَادَةِ مِنْ الشَّهْرِ الْمُسْتَقْبَلِ لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا لِعَدَمِ الْقُوَّةِ وَالْعَادَةِ وَلَا

стр. 217

حَيْضٌ بِالتَّمْيِيزِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. (وَفِي النَّقَا وَالضَّعْفِ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّهَا (خُذْ بِالسَّحْبِ أَثْنَاءَهُ) جَمْعُ ثِنْيٍ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ النُّونِ مَا بَيْنَ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ أَيْ وَخُذْ بِسَحْبِ حُكْمِ الْحَيْضِ فِي النَّقَاءِ وَالدَّمِ الضَّعِيفِ الْمُتَخَلِّلَيْنِ أَثْنَاءَ الْقَوِيِّ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ حَيْضًا عَمَلًا بِالسَّحْبِ كَمَا مَرَّ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً سَوَادًا ثُمَّ كَذَلِكَ نَقَاءً أَوْ حُمْرَةً مَثَلًا ثُمَّ كَذَلِكَ سَوَادًا وَهَكَذَا إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ فَحَيْضُهَا فِيهِ النِّصْفُ الْأَوَّلُ (مَعْ ذِي لَحَاقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ الْحَيْضِ الْقَوِيِّ مَعَ نَقَاءٍ وَضَعِيفٍ تَخَلَّلَاهُ كَمَا مَرَّ وَمَعَ ضَعِيفٍ لَاحِقٍ لَهُ (نِسْبِيّ) أَيْ قَوِيٍّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ (إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ) بَيْنَ الْقَوِيِّ وَاللَّاحِقِ النِّسْبِيِّ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةً حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةً شُقْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَمَا سِوَى الصُّفْرَةِ حَيْضٌ كَمَا لَوْ كَانَ سَوَادًا؛ وَلِأَنَّ إلْحَاقَ الشَّيْءِ بِمَتْبُوعِهِ الْأَقْوَى أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِتَابِعِهِ الْأَضْعَفِ فَإِنْ كَانَ الضَّعِيفُ غَيْرَ لَاحِقٍ بَلْ سَابِقًا كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] يُقَاسُ عَلَى النَّقَاءِ الَّذِي تَخَلَّلَ الدَّمَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي نَقَاءٍ مُتَخَلِّلٍ بَيْنَ مَا هُوَ حَيْضٌ بِتَمْيِيزٍ فَقَطْ أَوْ عَادَةٍ فَقَطْ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ طُهْرًا لِنَقْصِهِ عَنْ أَقَلِّهِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الظَّاهِرُ أَنَّهَا فِي الدَّوْرِ الثَّانِي يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ أَقَلَّ الطُّهْرِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي أَيْ: بَعْدَ مُضِيِّ الْخَمْسَةِ الْقَوِيَّةِ كَمَا هُوَ لِبَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ بِهَامِشِ الشَّرْحِ أَنَّ عَادَتَهَا تَنْتَقِلُ لِلْخَمْسَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي وَيَسْتَقِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ إنْ لَمْ يَعُدْ التَّمْيِيزُ فَإِنْ عَادَ عُمِلَ بِهِ فَقَطْ وَقَضَتْ مَا تَرَكَتْهُ زَمَنَ عَادَتِهَا الْمُنْتَقِلَةِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا فِيهِ طَاهِرَةٌ وَصَارَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ الْخَمْسَةَ الْخَامِسَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَعْمَلُ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي بِالْعَادَةِ لِلْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ. وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ عَادَ التَّمْيِيزُ وَإِلَّا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تُرَدَّ لِعَادَتِهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهِ حَائِضًا فَيَقَعُ فِيمَا فَرَّ مِنْهُ مِنْ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ أَوْ لَا تَحِيضُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَيَلْزَمُ خُلُوُّ دَوْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ عَنْ حَيْضٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ أَوْ تَحِيضُ نَظِيرَ التَّمْيِيزِ السَّابِقِ قَدْرًا وَمَحَلًّا وَيَثْبُتُ بِهِ عَادَةٌ نَاسِخَةٌ لِعَادَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ فَيَلْزَمُ النَّسْخُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِإِمْكَانِ النَّقْلِ الَّذِي عُهِدَ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ عَلَى أَنَّ التَّمْيِيزَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِهِ عَادَةً إذَا ثَبَتَ لَهَا بِهِ مَعَ الْحَيْضِ طُهْرٌ مُمَيَّزٌ عَنْ الدَّمِ الْمُطْبِقِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ كَأَنْ تَرَى خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ بَقِيَّةَ السَّنَةِ آخَرَ، ثُمَّ يَعُودُ السَّوَادُ مُطْبِقًا فَتَحِيضُ خَمْسَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ لِثُبُوتِ الْعَادَةِ فَبِمَرَّةٍ مِنْ التَّمْيِيزِ لَكِنْ لَا بِمُجَرَّدِ التَّمْيِيزِ بَلْ بِسَبَبِ تَمْيِيزِ طُهْرِهَا لِاحْتِوَاشِهِ بَيْنَ قَوِيَّيْنِ فَلَوْ لَمْ يَعُدْ السَّوَادُ ثَانِيًا بِأَنْ اسْتَمَرَّ الْأَحْمَرُ رُدَّتْ الْمُعْتَادَةُ لِعَادَتِهَا وَحُكِمَ لِلْمُبْتَدَأَةِ بِالطُّهْرِ وَإِنْ تَمَادَى سِنِينَ فَلَوْ رُدَّتْ فِي مَسْأَلَتِنَا لِعَادَتِهَا لَزِمَ أَحَدُ الْمَحْذُورَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّقْلَ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَلَوْ أَخَذَ الْقَوِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ شَيْئًا مِنْ عَادَةِ الدَّوْرِ الثَّانِي بِأَنْ ابْتَدَأَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا وَانْتَهَى فِي الرَّابِعِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي أَوْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ الْعَادَةِ فَلَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْمَحْذُورِ؛ لِأَنَّهَا حُيِّضَتْ فِي هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ الدَّوْرُ بِالتَّمْيِيزِ الْمُتَّصِلِ بِالدَّوْرِ الْأَوَّلِ فَإِذَا عَادَ فِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ حُيِّضَتْ فِيهِ بِالْعَادَةِ كَمَا أَنَّهُ حُيِّضَتْ فِيمَا قَبْلَهُ بِالتَّمْيِيزِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُنَا أَوْ اسْتَغْرَقَهَا أَيْ: وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَإِلَّا كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ فَتُرَدُّ لِلْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى حَيْضٌ بِالْعَادَةِ وَالْقَوِيَّةُ حَيْضٌ بِالتَّمْيِيزِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ بَعْدَ كَلَامِ؛ لِأَنَّهَا عَادَتُهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَقَدَّمَتْ وَطَهُرَتْ بَعْدَهَا عِشْرِينَ اعْتِبَارًا بِالطُّهْرِ السَّابِقِ وَصَارَ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَعْدَ أَنْ كَانَ ثَلَاثِينَ انْتَهَى فَقِيَاسُهَا أَنْ تُنْقَلَ الْعَادَةُ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَى الْخَمْسَةِ الْخَامِسَةِ وَيَصِيرَ الدَّوْرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ اعْتِبَارًا بِالطُّهْرِ السَّابِقِ قُلْنَا: الطُّهْرُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ كُلُّهُ يَقِينٌ؛ لِأَنَّهُ نَقَاءٌ فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ بَعْدُ وَالطُّهْرُ فِي مَسْأَلَتِنَا لَيْسَ كُلُّهُ يَقِينًا لِفَرْضِ وُجُودِ الدَّمِ فَاقْتُصِرَ فِيهِ عَلَى أَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الشَّرْطُ وَهُوَ الْفَصْلُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: مَعَ ذِي لَحَاقٍ نِسْبِيٍّ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ كَغَيْرِهَا وَتُعْرَفُ الْقُوَّةُ وَالضَّعْفُ بِاللَّوْنِ فَأَقْوَاهُ الْأَسْوَدُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ خُطُوطٌ سُودٌ فَالْأَحْمَرُ فَالْأَشْقَرُ فَالْأَصْفَرُ فَالْأَكْدَرُ وَبِالثَّخَانَةِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهَةِ وَمَا لَهُ ثَلَاثُ صِفَاتٍ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ مُنْتِنٍ أَقْوَى مِمَّا لَهُ صِفَتَانِ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَمَا لَهُ صِفَتَانِ أَقْوَى مِمَّا لَهُ صِفَةٌ فَإِنْ تَعَادَلَا كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ وَأَسْوَدَ مُنْتِنٍ وَكَأَحْمَرَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَأَسْوَدَ مُجَرَّدٍ فَالْحَيْضُ السَّابِقُ أَيْ لِقُوَّةِ السَّبْقِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ ذِي لَحَاقٍ نِسْبِيٍّ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَرَأَتْ مِنْهُ قَوِيًّا وَضَعِيفًا وَأَضْعَفَ

стр. 218

أَوْ لَاحِقًا غَيْرَ نِسْبِيٍّ كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةً صُفْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ أَوْ لَاحِقًا نِسْبِيًّا لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَلَا يَكُونُ حَيْضًا بَلْ الْحَيْضُ الْأَقْوَى وَهُوَ خَمْسَةُ السَّوَادِ فَقَطْ وَتَمْثِيلِي لِلَّاحِقِ غَيْرِ النِّسْبِيِّ بِمَا مَرَّ تَبِعْت فِيهِ الشَّارِحَ كَغَيْرِهِ مِنْ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ــ [حاشية العبادي] وَانْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ أَنَّ الضَّعِيفَ نَقَصَ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهَذَا مَعْلُومٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) فِي الرَّافِعِيِّ وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ عَادَ الْأَسْوَدُ فَقَدْ فُقِدَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَوَجَدْت الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَاهُ وَهُوَ أَنَّهَا فَاقِدَةُ التَّمْيِيزِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ) مَشَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى مَا فِي التَّحْقِيقِ وَمَنَعَ إلْحَاقَهُ بِتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْحُمْرَةَ إنَّمَا ضُمَّتْ إلَى السَّوَادِ الْأَوَّلِ لِقُرْبِهَا مِنْ السَّوَادِ؛ لِأَنَّهَا تَلِيهِ فِي الْقُوَّةِ وَلَا كَذَلِكَ الصُّفْرَةُ ــ [حاشية الشربيني] فَيَكُونُ الْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ فِي الْقُوَّةِ حَيْضًا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ وَأَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الْمُنَاسِبُ الضَّعِيفُ وَأَنْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ وَالشَّرْطَانِ الْأَوَّلَانِ هُنَا مُخَالِفَانِ لِمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْكُلَّ حَيْضٌ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ أَوْ تَأَخَّرَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كُلُّهُ حَيْضٌ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا اسْتِتْبَاعُ ذَلِكَ الضَّعِيفِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا مَعَ تَقَدُّمِ الْمُسْتَتْبِعِ بِالْكَسْرِ وَاتِّصَالِ التَّابِعِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ لَا مُنَازِعَ فِي كَوْنِهِ حَيْضًا لِعَدَمِ الْمُجَاوَزَةِ فَإِنَّهُ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ يَجُوزُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْحَيْضِ وَأَنْ يُلْحَقَ بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ وَهُوَ التَّقَدُّمُ وَالِاتِّصَالُ تَدَبَّرْ. ثُمَّ إنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ الْأَصَحُّ وَفِي وَجْهٍ يُلْحَقُ الضَّعِيفُ بِالْأَضْعَفِ حَكَاهُ الزَّنْكَلُونِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ) عِبَارَتُهُ لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةً صُفْرَةً، ثُمَّ حُمْرَةً مُجَاوِزَةً فَالسَّوَادُ حَيْضُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ) عِبَارَةُ

стр. 219

فَإِنَّهُ جَعَلَهُ كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ وَقَالَ فِي تِلْكَ لَوْ رَأَتْ سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ ثُمَّ بَنَى النَّاظِمُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَعْلِ الضَّعِيفِ السَّابِقِ لِلْقَوِيِّ غَيْرَ حَيْضٍ. قَوْلَهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ جَعَلَهُ كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَة بَيْنَ سَوَادَيْنِ) يَنْبَغِي بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْمَجْمُوعِ فَقَطْ، فَإِنَّ الْفَرْعَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَلْ فِيهِمَا أَنَّ مِثْلَ هَذَا فَاقِدٌ شَرْطَ تَمْيِيزٍ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَقَدِّمَ مُخَالِفٌ لِلْمَجْمُوعِ وَلِلرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِرّ. ــ [حاشية الشربيني] حَجَرٍ لَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْقُوَّةِ ضَعِيفَيْنِ وَأَمْكَنَ ضَمُّ أَوَّلِهِمَا كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ صُفْرَةً مُسْتَمِرَّةً وَكَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً، ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: هَذَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَاصِلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ رَدِّ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أَنَّ الْحَيْضَ فِيهَا السَّوَادُ فَقَطْ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ وَاسْتَدَلَّ لَهُ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْقَوِيِّ ضَعِيفَانِ وَأَمْكَنَ جَعْلُ أَوَّلِهِمَا مَعَ الْقَوِيِّ حَيْضًا بِأَنْ رَأَتْ خَمْسًا سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةً حُمْرَةً، ثُمَّ صُفْرَةً مُطْبِقَةً فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا الْقَطْعُ بِأَنَّ الْقَوِيَّ مَعَ الضَّعِيفِ الْأَوَّلِ حَيْضٌ وَالثَّانِي وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي حَيْضُهَا الْقَوِيُّ وَحْدَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ بَعْدَ الْقَوِيِّ أَضْعَفُ الضَّعِيفَيْنِ فَرَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ صُفْرَةً، ثُمَّ حُمْرَةً فَإِنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى مَا إذَا تَوَسَّطَتْ الْحُمْرَةُ فَإِنْ أَلْحَقْنَاهَا بِمَا بَعْدَهَا وَقُلْنَا: الْحَيْضُ هُوَ السَّوَادُ وَحْدَهُ فَهَهُنَا أَوْلَى وَإِنْ أَلْحَقْنَاهَا بِالسَّوَادِ فَحُكْمُهَا كَمَا إذَا رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً، ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ وَذَلِكَ يُعْلَمُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ اهـ فَتَكُونُ فَاقِدَةَ التَّمْيِيزِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ فِي تَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ السَّوَادِ وَالصُّفْرَةِ وَمِنْ هَذَا ظَهَرَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنْ أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهَا فَاقِدَةُ شَرْطٍ أَيْ: تَمْيِيزٍ خِلَافًا لِمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ مِنْ أَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَيْسَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمِثَالِ اهـ. نَعَمْ كَلَامُ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي أَنَّ مِثَالَ السَّبْعَاتِ الْمَذْكُورَ مِمَّا فُقِدَ فِيهِ شَرْطُ التَّمْيِيزِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) فِي الرَّافِعِيِّ لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ فَقَدْ فُقِدَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ اهـ أَيْ: فَتَكُونَ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ حَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ إنَّ الْفَرْعَ الْمَذْكُورَ هُنَا لِغَيْرِ النِّسْبِيِّ لَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَلْ فِيهِمَا أَنَّ مِثْلَ هَذَا فَاقِدُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِمَا مِثْلَ مِثَالِ الرَّافِعِيِّ مِمَّا اكْتَنَفَ فِيهِ الضَّعِيفُ قَوِيَّيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ فِي الْقُوَّةِ وَلَمْ يَبْلُغْ الضَّعِيفُ أَقَلَّ الْحَيْضِ فَمُسَلَّمٌ أَنَّهَا حِينَئِذٍ فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ تُرَدُّ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَكُونُ فَرْعُ الرُّويَانِيِّ مُخَالِفًا لِكَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَلْ يَكُونُ مُقْتَضَاهُمَا. (قَوْلُهُ: جَعَلَهُ كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ إلَخْ) فِي بَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي أَنَّ الْحَيْضَ حِينَئِذٍ هُوَ السَّوَادُ الْأَوَّلُ فَقَطْ فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ إذَا اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأَضْعَفُ قَيْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ وَعِلَّتُهُ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مُقْتَضَى مَعَ تَوَسُّطِهِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ لِإِلْحَاقِهِ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَمَا قَالَهُ حَجَرٌ فِي مِثَالِهِ السَّابِقِ مُسَلَّمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ هُنَاكَ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ كَانَ مَعَ مَا قَبْلَهُ حَائِضًا إنْ أَمْكَنَ إلْحَاقُهُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَمَتَى كَانَ ضَعِيفًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ قَوِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ لَا فَأَقْوَى الدِّمَاءِ هُوَ الْحَيْضُ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ) أَيْ: لِمُنَاسَبَةِ الْأَحْمَرِ لِلْأَسْوَدِ فِي الْقُوَّةِ بِخِلَافِ الصُّفْرَةِ مَعَ السَّوَادِ فَفِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا نَظَرٌ كَمَا فِي م ر عَنْ وَالِدِهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى جَعْلِ الْحُمْرَةِ مَعَ السَّوَادِ حَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهَا مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا مَوْضِعَ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأَضْعَفُ فَقَالُوا حِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ كَمَا سَبَقَ فَقَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ ذِي لَحَاقٍ نِسْبِيٍّ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ: قَوِيٍّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ مَفْرُوضٌ فِي ذَلِكَ وَمَا قَالَهُ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ سَبْعَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ، ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ يَكُونُ حَيْضُهَا الْأَسْوَدَ الْأُوَلَ فَقَطْ عَمَلًا بِالتَّمْيِيزِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ فِي مِثَالِ السَّبْعَاتِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي التَّحْقِيقِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا بَعْدَ أَنْ قَالَ: إنَّ مَنْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ مِثْلَهَا أَصْفَرَ، ثُمَّ سِتَّةً أَحْمَرَ حَيْضُهَا الْأَسْوَدُ أَنَّ ذَلِكَ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ وَإِلَّا بِأَنْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ. اهـ. أَيْ فَتُرَدُّ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ حَيْضُهَا السَّوَادَ. (قَوْلُهُ: فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ) اعْلَمْ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ اشْتِرَاطَ بُلُوغِ الضَّعِيفِ خَمْسَةَ عَشَرَ لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ طُهْرًا أَيْ فَيُمْكِنَ جَعْلُ مَا بَعْدِهِ حَيْضًا فَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ لِيُمْكِنَ جَعْلُ الْقَوِيِّ بَعْدَهُ حَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ وَنَقَلَ سم فِي حَاشِيَةِ

стр. 220

(رَأَتْ ذَاتُ ابْتِدَا) أَيْ مُبْتَدَأَةٌ دَمًا (أَحْمَرَ نِصْفَ الشَّهْرِ ثُمَّ) دَمًا (أَسْوَدَا تَمَامَهُ) أَيْ تَمَامَ الشَّهْرِ (بِالصَّوْمِ) وَغَيْرِهِ مِمَّا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ (لَيْسَتْ تَعْتَنِي شَهْرًا) أَيْ تَتْرُكُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ تَرْجُو الِانْقِطَاعَ وَفِي الثَّانِي تَبَيَّنَ أَنَّ مَا قَبْلَهُ اسْتِحَاضَةٌ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ عِبَادَاتِ الْأَوَّلِ فَإِنْ زَادَ السَّوَادُ عَلَى تَمَامِ الشَّهْرِ فَفَاقِدَةٌ لِلتَّمْيِيزِ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا تُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إلَّا هَذِهِ وَخَصَّ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ الصَّوْمَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تُرِكَ مَعَ تَوَقُّفِهِ عَلَى انْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضِ دُونَ الْغُسْلِ فَغَيْرُهُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِمَا مَعًا أَوْلَى. (وَمَا) مُبْتَدَأٌ (صِفَاتُهُ) مُبْتَدَأٌ ثَانٍ (مِنْ ثَخَنِ وَالنَّتْنِ وَالسَّوَادِ ثُمَّ الْحُمْرَهْ ثُمَّ مِنْ الشُّقْرَةِ ثُمَّ الصُّفْرَهْ) بَيَانٌ لِصِفَاتِهِ (أَكْثَرُ) خَبَرُ صِفَاتُهُ وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ مَا (ثُمَّ السَّابِقُ) عَطْفٌ عَلَى مَا وَصِلَتِهِ (الْأَقْوَى) خَبَرُ مَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ وَالدَّمُ الَّذِي صِفَاتُهُ مِنْ ثِخَنٍ وَنَتْنٍ وَسَوَادٍ أَكْثَرُ مِنْ صِفَاتِ الدَّمِ الْآخَرِ هُوَ الْأَقْوَى ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ سَوَادٌ فَمَا صِفَاتُهُ مِنْ ثِخَنٍ وَنَتْنٍ وَحُمْرَةٍ أَكْثَرُ هُوَ الْأَقْوَى ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ حُمْرَةٌ فَمَا صِفَاتُهُ مِنْ ثِخَنٍ وَنَتْنٍ وَشُقْرَةٍ أَكْثَرُ هُوَ الْأَقْوَى ثُمَّ إنْ لَمْ تَكُنْ شُقْرَةٌ فَمَا صِفَاتُهُ مِنْ ثِخَنٍ وَنَتِنٍ وَصُفْرَةٍ أَكْثَرُ هُوَ الْأَقْوَى ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ صِفَاتُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ كَأَنْ كَانَ أَسْوَدَ بِلَا ثِخَنٍ وَنَتْنٍ وَالْآخَرُ أَحْمَرَ ثَخِينًا أَوْ مُنْتِنًا أَوْ كَانَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَا تُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأُجِيبَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ السَّابِقُ الْأَقْوَى) أَيْ: فَيَكُونُ حَيْضًا وَيَكُونُ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ اللَّاحِقِ فَيَكُونُ حَيْضًا أَيْضًا إنْ كَانَ نِسْبِيًّا وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ هَذَا مُرَادُهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ بِرّ وَقَوْلُهُ: مِنْ اللَّاحِقِ خَبَرُ يَكُونُ. (قَوْلُهُ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ سَوَادٌ إلَخْ) رُبَّمَا يُوهِمُ هَذَا أَنَّ السَّوَادَ حَيْثُمَا وُجِدَ فَهُوَ مُقَدَّمٌ وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِهِ ثَخِنٌ وَنَتْنٌ وَلَيْسَ مُرَادًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي فَالسَّابِقُ الْأَقْوَى بِرّ. (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ أَحْمَرَ ثَخِينًا أَوْ مُنْتِنًا) لَوْ كَانَ بَدَلُ الْأَحْمَرِ أَصْفَرَ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَسْوَدَ هُوَ الْحَيْضُ نَظَرًا إلَى تَرَاخِي مَرْتَبَةِ الْأَصْفَرِ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَ تَمْيِيزٍ لِذَاتِ مَبْدَأٍ وَعَادَةٍ) هُمَا الْآتِيَانِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا إلَخْ وَلَكِنْ ذَكَرَهُمَا هُنَا مَعَ الْمُمَيِّزَةِ بِقِسْمَيْهَا لِيَحْكُمَ عَلَى الْجَمِيعِ بِمَا قَالَهُ لِاشْتِرَاكِهِ فِيهِ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلِمَنْ إلَخْ كَمَا صَنَعَ الْإِرْشَادُ كَانَ أَوْضَحَ بِرّ. ــ [حاشية الشربيني] الشَّارِحِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ إنَّمَا يُفْتَقَرُ إلَى الْقَيْدِ الثَّالِثِ إذَا اسْتَمَرَّ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ رَأَتْ عَشْرَةً سَوَادًا، ثُمَّ عَشْرَةً حُمْرَةً أَوْ نَحْوَهُمَا وَانْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِمْرَارِ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الضَّعِيفِ قَوِيٌّ مُمَاثِلٌ لِلْأَوَّلِ إذْ لَوْ اسْتَمَرَّ الضَّعِيفُ كَانَتْ مُمَيِّزَةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِمْرَارَ الْقَوِيِّ دَائِمًا قَطْعًا فَإِنَّ إمْكَانَ جَعْلِ الْقَوِيِّ حَيْضًا ثَابِتٌ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ الْقَوِيُّ وَحِينَئِذٍ فَمِثَالُ الْمَجْمُوعِ الَّذِي هُوَ السَّبْعَاتُ الْمَذْكُورَةُ مِمَّا نَقَصَ الضَّعِيفُ فِيهِ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَاسْتَمَرَّ الدَّمُ فَتَكُونُ فَاقِدَةً لِشَرْطِ التَّمْيِيزِ وَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَمِثْلُهُ مِثَالُ ابْنِ حَجَرٍ السَّابِقُ وَهُوَ مَا لَوْ رَأَتْ سَبْعَةً أَسْوَدَ ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ، ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ وَمِثْلُهُ مَا قَالَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ مَا لَوْ رَأَتْ عَشْرَةً أَسْوَدَ وَخَمْسَةً أَحْمَرَ وَخَمْسَةً أَسْوَدَ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِمْرَارُ الْقَوِيِّ وَأَنَّهُ فِي الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ انْقَطَعَ الدَّمُ فَنَقُولُ: إنَّ فَقْدَ هَذَا الشَّرْطِ حِينَئِذٍ لَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهَا مُمَيِّزَةً فَلْيَكُنْ حَيْضُهَا السَّوَادَ الْأَوَّلَ فَقَطْ وَقَدْ قَالَ بِهِ حَجَرٌ فِي مِثَالِهِ السَّابِقِ. هَذَا حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الِانْقِطَاعِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الضَّعِيفِ قَوِيٌّ مُمَاثِلٌ لِلْأَوَّلِ قَوْلُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ فَتَدَبَّرْ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا، ثُمَّ ثَلَاثَةً نَقَاءً، ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ دَمًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دَمًا، ثُمَّ ثَلَاثَةً نَقَاءً، ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا تَكُونُ مُتَحَيِّرَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ حَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ هَذَا انْقِطَاعٌ لِلدَّمِ كَانَ حَيْضُهَا السَّوَادَ الْأَوَّلَ وَعَلَيْهِ جَرَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ. اهـ. وَرَأَيْت فِي بَعْضِ حَوَاشِي الشَّارِحِ أَنَّ صَاحِبَ الْعُبَابِ جَرَى فِي مِثَالِ الْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ السَّوَادُ فَقَطْ وَأَنَّهُ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ تَمَامُ الشَّهْرِ بِالصَّوْمِ) تَرَكَ غَيْرَهُ لِعِلْمِهِ بِالْأَوْلَى لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الطُّهْرِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ. (قَوْلُهُ: فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِ الْمَاضِي وَابْتِدَاءُ دَوْرِهَا الثَّانِي مِنْ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا تُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ إلَخْ) أَيْ مُبْتَدَأَةٌ، أَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَيُتَصَوَّرُ أَنْ تَتْرُكَ مَا ذُكِرَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ بِأَنْ يَكُونَ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً، ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادُ وَاسْتَمَرَّ فَتُؤْمَرُ بِتَرْكِ مَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى لِلْعَادَةِ وَفِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةِ لِقُوَّتِهَا وَفِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَمَرَّ السَّوَادُ تَبَيَّنَ أَنَّ مَرَدَّهَا الْعَادَةُ. اهـ. م ر وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَمَا صِفَاتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي وَمَا صِفَاتُهُ مِنْ ثِخَنٍ وَنَتْنِ وَسَوَادٍ، ثُمَّ حُمْرَةٍ، ثُمَّ شُقْرَةٍ، ثُمَّ صُفْرَةٍ أَكْثَرُ، ثُمَّ مَا سَبَقَ أَقْوَى قَالَ شَارِحُهُ: إنَّ ثُمَّ الْأَخِيرَةَ عَاطِفَةٌ عَلَى أَكْثَرَ يَعْنِي إنْ لَمْ يَكُنْ صِفَاتُهُ أَكْثَرَ فَالدَّمُ الَّذِي سَبَقَ مِنْ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَقْوَى وَإِنَّمَا ذَكَرَ حُمْرَةً إلَى صُفْرَةٍ بِثُمَّ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْحُمْرَةَ لَا تَقْوَى إلَّا مَعَ عَدَمِ السَّوَادِ وَكَذَا الشُّقْرَةُ إلَّا مَعَ عَدَمِ الْحُمْرَةِ وَعَلَى هَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْكُدْرَةَ؛ لِأَنَّهَا تُعْتَبَرُ مَعَ عَدَمِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهَا صِفَةٌ أُخْرَى. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ السَّوَادَ مَتَى وُجِدَ كَانَ مُقَدَّمًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَالْحُمْرَةُ كَذَلِكَ وَهَكَذَا وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمُقَدَّمِ صِفَةٌ زَائِدَةٌ أَوْ صِفَتَانِ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: فَالسَّابِقُ الْأَقْوَى وَلَوْ رَأَتْ سَوَادًا بَعْضَهُ مَعَ نَتْنٍ وَبَعْضَهُ

стр. 221

أَسْوَدَ ثَخِينًا أَوْ مُنْتِنًا وَالْآخَرُ أَحْمَرَ ثَخِينًا مُنْتِنًا فَالسَّابِقُ الْأَقْوَى. (وَفِي ذَوَاتَيْ التَّمْيِيزِ) مِنْ الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ (مَهْمَا يَضْعُفْ) دَمُهُمَا (أَوْ دُونَ تَمْيِيزٍ لِذَاتِ مَبْدَا وَعَادَةٍ تُجَاوِزُ الْمَرَدَّا) أَيْ وَمَهْمَا يَضْعُفْ دَمُ الْمُمَيِّزَةِ مِنْ مُبْتَدَأَةٍ وَمُعْتَادَةٍ كَصُفْرَةٍ وَكُدْرَةٍ أَوْ يُجَاوِزْ دَمُ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ مِنْهُمَا مَرَدُّهَا وَهُوَ لِلْمُبْتَدَأَةِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلِلْمُعْتَادَةِ عَادَتُهَا كَمَا سَيَأْتِي (نَحْكُمُ) فِي الدَّوْرِ الثَّانِي (بِالطُّهْرِ) فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ. (وَ) نَحْكُمُ (فِي الدَّوْرِ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلًا بِحَيْضِ ذِي وَذِي) أَيْ الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَمَّا جَاوَزَهَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ وَأَنَّ حَيْضَهَا الْقَوِيَّ فِي صُورَةِ الضَّعْفِ وَالدَّمَ الْوَاقِعَ فِي الْمَرَدِّ فِي صُورَةِ مُجَاوَزَتِهِ فَيَتَدَارَكَانِ مَا فَاتَ مِنْ الْعِبَادَةِ فِي حَالَتَيْ الضَّعْفِ وَالْمُجَاوَزَةِ وَالْمُرَادُ بِالضَّعْفِ الضَّعْفُ الْمَحْضُ إذْ لَوْ بَقِيَ خُطُوطٌ قَوِيٌّ فَقَوِيٌّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِنَّمَا حَكَمَ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي بِالطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ جُعِلَ الضَّعِيفُ مَعَ الْقَوِيِّ حَيْضًا كَمَا لَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ (وَنَعْكِسُ الْحُكْمَ الَّذِي قُلْنَا) بِأَنْ نَحْكُمَ فِي الثَّانِي بِالْحَيْضِ وَفِي الْأَوَّلِ بِالطُّهْرِ. (بِأَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ) أَيْ فِي زَمَنِ انْقِطَاعِهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ كَأَنْ رَأَتْ الْمُبْتَدَأَةُ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَوِيًّا وَكَذَلِكَ نَقَاءً وَهَكَذَا إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ أَطْبَقَ الضَّعِيفُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ، ثُمَّ رَأَتْ الشَّهْرَ الثَّانِيَ كَذَلِكَ أَوْ رَأَتْ الْمُعْتَادَةُ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَوِيًّا وَكَذَلِكَ نَقَاءً وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ عَادَتِهَا أَوْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَطْبَقَ الضَّعِيفُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ، ثُمَّ رَأَتْ الشَّهْرَ الثَّانِيَ كَذَلِكَ فَنَحْكُمُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فِي زَمَنِ الِانْقِطَاعَاتِ بِالطُّهْرِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْعَوْدِ وَفِي الثَّانِي بِالْحَيْضِ؛ لِأَنَّا عَرَفْنَا اعْتِيَادَ الْعَوْدِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ التَّمْيِيزِ فِي صُورَةِ الضَّعْفِ وَبِذِكْرِ عَدَمِهِ فِي صُورَةِ الْمُجَاوَزَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ. وَقَوْلُهُ: دُونَ تَمْيِيزٍ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ تَجَاوَزَ أَوْ مِنْ الْمَجْرُورِ بِاللَّامِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْحَالِ عَلَى الْمَجْرُورِ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ جَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ دَمٌ قَوِيٌّ بِالشُّرُوطِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا قَوِيٌّ أَوْ يَكُونَ وَفَقَدَتْ شَرْطًا مِنْ الشُّرُوطِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (فَلِمَنْ فِي الِابْتِدَا) أَيْ فَلِلْمُبْتَدَأَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَفِي ذَوَاتَيْ التَّمْيِيزِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ حِلَّ تَرْكِيبِ الْمَتْنِ هُنَا فِيهِ خَفَاءٌ وَتَقْدِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَهْمَا يَضْعُفْ فِي ذَوَاتَيْ التَّمْيِيزِ أَوْ مَهْمَا يُجَاوِزْ الدَّمُ الْمَرَدَّ لِذَاتِ مَبْدَإٍ أَوْ عَادَةٍ حَالَ كَوْنِهِمَا دُونَ تَمْيِيزٍ فَتَكُونُ الْوَاوُ دَاخِلَةً عَلَى مَهْمَا وَيُجَاوِزْ مَجْزُومٌ عَطْفًا بِأَوْ عَلَى يَضْعُفْ وَدُونَ حَالٌ مِنْ ذَاتِ مَبْدَإٍ وَعَادَةٍ وَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَآخِرًا إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ مَعَ عُسْرٍ وَخَفَاءٍ بِرّ. (قَوْلُهُ الثَّانِي بِالطُّهْرِ) أَيْ: زَمَانِ الضَّعْفِ وَمُجَاوَزَةِ الْمَرَدِّ أَوَّلًا بِحَيْضِ ذِي وَذِي أَيْ: زَمَانِ الضَّعْفِ وَالْمُجَاوَزَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ حَيْضَهَا الْقَوِيَّ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا رَأَتْ قَوِيًّا ثُمَّ ضَعِيفًا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ فَنَحْكُمُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فِي زَمَنِ الِانْقِطَاعَاتِ بِالطُّهْرِ) صَرِيحُ هَذَا كَمَا تَرَى أَنَّ الِانْقِطَاعَاتِ فِي زَمَنِ الْعَادَةِ الْمُمَثَّلِ بِهَا آنِفًا يُحْكَمُ فِيهَا بِالطُّهْرِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَبْلَهَا عَادَةً أُخْرَى قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ فَلَا يُقَالُ هَلَّا كَانَتْ مَانِعَةً مِنْ الْحُكْمِ بِالطُّهْرِ فِي زَمَنِ الِانْقِطَاعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تِلْكَ عَادَةُ زَمَنِهَا مُتَّصِلٌ فَلَيْسَ لَهَا اعْتِيَادُ عَوْدٍ كَيْ يُرَاعَى فِي الشَّهْرِ الَّذِي يَلِيهَا هَذَا كُلُّهُ جَرَى عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِهِ الْمُوَافِقِ لِشَرْحِ الْعِرَاقِيِّ وَلِظَاهِرِ الْمَتْنِ وَكُلُّهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةٍ رَجَّحَهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَالصَّحِيحُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّ حُكْمَ الْمُنْقَطِعِ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ كَحُكْمِهِ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ فِي أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ عَقِبَ كُلِّ انْقِطَاعٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الرَّوْضِ أَسْقَطَ تَصْحِيحَ النَّوَوِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَى تَصْحِيحِ الرَّافِعِيِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ وَأَقُولُ لَكِنْ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَّا أَنَّ مَسْأَلَتَنَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) الْمُبْتَدَأَةُ وَغَيْرُهَا بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ انْقِطَاعٍ إلَى أَنْ قَالَ فَإِذَا انْقَطَعَ أَيْ: الدَّمُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ فَلَا تُصَلِّي فِي الشَّهْرِ الثَّانِي لِلِانْقِطَاعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا فِيهِ كَالشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الرَّافِعِيِّ لَكِنَّهُ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا فِيمَا عَدَا الشَّهْرَ الْأَوَّلَ كَهِيَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ اهـ. ــ [حاشية الشربيني] بِدُونِهِ فَالْحَيْضُ الْأَوَّلُ قَالَهُ فِي التَّعْلِيقَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي ذَوَاتَيْ التَّمْيِيزِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي وَكَمَا ضَعُفَ أَوْ عَبَرَ لِلْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ مَرَدَّهُمَا نَحْكُمُ بِالطُّهْرِ وَفِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ بِالْحَيْضِ. اهـ. وَكَمَا فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى إذَا كَمَا اسْتَعْمَلَهُ الْغَزَالِيُّ. اهـ. شَرْحٌ. (قَوْلُهُ: وَمَهْمَا يَضْعُفْ) أَيْ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالْمَرَدَّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَكِنَّ الْقَوِيَّ لَمْ يُجَاوِزْ فِي الْأُولَيَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمُعْتَادَةٌ وَهِيَ مُمَيِّزَةٌ) التَّمْيِيزُ الْمُعْتَبَرُ لِعَدَمِ مُجَاوَزَةِ الْقَوِيِّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الدَّوْرِ الثَّانِي) لَوْ حَذَفَ الثَّانِيَ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ جَمِيعَ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ وَلِذَا قَالَ الْحَاوِي: نَحْكُمُ بِالطُّهْرِ وَفِي الْأَوَّلِ بِالْحَيْضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ إلَخْ) عَبَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُفْهِمُ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ وَفَقَدَتْ شَرْطًا إلَخْ) يَشْمَلُ مَا لَوْ رَأَتْ عَشْرَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ عَشْرَةً أَحْمَرَ، ثُمَّ عَشْرَةً أَسْوَدَ وَهَكَذَا فَيَقْتَضِي أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا، ثُمَّ عَشْرَةً نَقَاءً ثُمَّ عَشْرَةً دَمًا أَنَّ حَيْضَهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ لِوُقُوعِهِمَا فِي زَمَنِ الْحَيْضِ وَهَلْ فَرْقٌ بَيْنَ النَّقَاءِ وَالدَّمِ الضَّعِيفِ؟

стр. 222

الذَّاكِرَةِ لِوَقْتِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) فِي كُلِّ شَهْرٍ (أَذَى) أَيْ حَيْضٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا نَحْكُمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ، وَأَمَّا خَبَرُ حَمْنَةَ «تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً» فَذَاكَ لِكَوْنِهَا كَانَتْ مُعْتَادَةً عَلَى الرَّاجِحِ وَمَعْنَاهُ سِتَّةٌ إنْ اعْتَدَّتْهَا أَوْ سَبْعَةً كَذَلِكَ أَوْ لَعَلَّهَا شَكَّتْ هَلْ عَادَتُهَا سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ فَقَالَ سِتَّةٌ إنْ لَمْ تَذْكُرِي عَادَتَك أَوْ سَبْعَةٌ إنْ ذَكَرْت أَنَّهَا عَادَتُك أَوْ لَعَلَّ عَادَتَهَا كَانَتْ تَخْتَلِفُ فِيهِمَا فَقَالَ: سِتَّةٌ فِي شَهْرِ السِّتَّةِ وَسَبْعَةٌ فِي شَهْرِ السَّبْعَةِ وَحَكَى ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ. (وَالطُّهْرُ) لِلْمُبْتَدَأَةِ الْمَذْكُورَةِ (عِشْرُونَ وَتِسْعٌ بَعْدَ ذَا) أَيْ مَجْمُوعُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِيَتِمَّ الدَّوْرُ ثَلَاثِينَ مُرَاعَاةً لِغَالِبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تُحَيِّضْهَا الْغَالِبَ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ وَنَصَّ عَلَى أَنَّ طُهْرَهَا ذَلِكَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ أَوْ غَالِبُهُ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ فِيمَا عَدَا أَقَلَّ الْحَيْضِ إلَى أَكْثَرِهِ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَالطُّهْرُ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ نَاقِصًا فَنَصَّ عَلَى الْمُرَادِ وَحَيْثُ أَطْلَقَ الشَّهْرَ فِي مَسَائِلِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَالْمُرَادُ بِهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَمَّا كَانَتْ اللَّيَالِيُ مُرَادَةً مَعَ الْأَيَّامِ تَرَكَ التَّاءَ مِنْ تِسْعٍ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي اسْمِ الْعَدَدِ إذَا أَرَادَتْ ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] مَعَ أَنَّ الْمَعْدُودَ إذَا حُذِفَ كَمَا هُنَا جَازَ حَذْفُ التَّاءِ. (لَكِنْ لِذَاتِ عَادَةٍ حَمْلٌ عَلَى عَادَتِهَا) كَثِيرًا مَا يَسْتَعْمِلُ النَّاظِمُ لَكِنْ بِمَعْنَى الْوَاوُ كَمَا هُنَا وَبِهَا عَبَّرَ الْحَاوِي أَيْ وَلِلْمُعْتَادَةِ الذَّاكِرَةِ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ عَادَتُهَا لِخَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَتْهُ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ لِتَنْظُرْ عَدَدَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِيِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَدَعْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَتُهَرَاقُ بِضَمِّ التَّاءِ - ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَذًى وَالطُّهْرُ عِشْرُونَ وَتِسْعٌ بَعْدَ ذَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا إنْ طَرَأَ لَهَا أَيْ: فِي أَثْنَاءِ الدَّمِ تَمْيِيزٌ فَإِنَّهَا تَعُودُ إلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالدَّمَ مَنْصُوبٌ بِالتَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ إلَخْ) زَادَ الْجَوْجَرِيُّ أَوْ مَفْعُولُ قِيلَ وَهُوَ وَهْمٌ؛ لِأَنَّ تُهْرَاقُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَمَاضِيهِ أَرَاقَ وَالْهَاءُ مُبْدَلَةٌ فِي الْمُضَارِعِ مِنْ الْهَمْزَةِ وَلَا يَصِحُّ تَعْدِيَتُهُ لِاثْنَيْنِ. اهـ. قُلْت: لَيْسَ بِوَهْمٍ أَلْبَتَّةَ بِمَعْنَى تَهْرِيقٍ لَكِنَّهُمْ عَدَلُوا بِالْكَلِمَةِ إلَى وَزْنِ مَا هِيَ بِمَعْنَاهَا وَهِيَ تُسْتَحَاضُ ذَكَرَهُ فِي الْخَادِمِ عَنْ الرَّافِعِيِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَجْمُوعِ مَا نَصُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّكَلُّفِ وَإِنَّمَا هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ وَالْمَعْنَى تَهْرِيقُ الدَّمِ قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا: لَكِنَّ الْعَرَبَ تَعْدِلُ بِالْكَلِمَةِ إلَى وَزْنِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا وَهِيَ فِي مَعْنَى تُسْتَحَاضُ وَتُسْتَحَاضُ عَلَى وَزْنِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قُلْت: وَلَا يَخْفَى مَا فِي دَعْوَى التَّكَلُّفِ مَعَ كَوْنِ الْفِعْلِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ بِمَعْنَى الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ ــ [حاشية الشربيني] اهـ. ق ل وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّقَاءَ تَعَيَّنَ لِلطُّهْرِ فَيُكَمَّلُ بِخِلَافِ الدَّمِ الضَّعِيفِ اللَّاحِقِ لِلْقَوِيِّ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ. (قَوْلُهُ: الذَّاكِرَةِ لِوَقْتِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ) فَإِنْ لَمْ تَذْكُرْهُ فَمُتَحَيِّرَةٌ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلَخْ) عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ الثَّانِي مُبْتَدَأَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَفِي قَوْلٍ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ بَاقِي الشَّهْرِ طُهْرٌ وَفِي رِوَايَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي قَوْلِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَيُقَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ قُلْنَا: سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ قِيلَ تَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ عَادَةِ قَرَابَاتِهَا مِنْ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَإِنْ فُقِدَتْ فَنِسَاءُ بَلَدِهَا وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ نِسَاءُ عَالَمِهَا وَقِيلَ نَاحِيَتِهَا وَقِيلَ عَصَبَتِهَا فَإِنْ كَانَتْ سِتًّا فَسِتٌّ أَوْ سَبْعًا فَسَبْعٌ وَمَا حُكِمَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَحَيْضٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَبَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ وَبَيْنَهُمَا طُهْرٌ وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ احْتِيَاطُ الْمُتَحَيِّرَةِ لَكِنْ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ قَطْعًا وَيُقَالُ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَسِتٍّ وَسَبْعٍ إذَا رَدَدْنَا إلَيْهَا. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا طُهْرٌ أَيْ: بَيْنَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ: وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَيْنَهُمَا طُهْرٌ أَيْ يَجِبُ احْتِيَاطُهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِهِ الْحَيْضَ وَقَوْلُهُ: وَيُقَالُ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ فَحَيْضٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَيْ: يُقَالُ إذَا رَدَدْنَاهَا لِسِتٍّ أَوْ سَبْعٍ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الِاحْتِيَاطِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَبَيْنَهُمَا طُهْرٌ وَفِي قَوْلِهِ يَجِبُ إلَخْ فَيُقَالُ مَا بَيْنَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالسِّتِّ أَوْ السَّبْعِ طُهْرٌ وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ احْتِيَاطُ الْمُتَحَيِّرَةِ فِيهِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ حَيْضَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَقُولُ بِوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ بَيْنَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا يَدْفَعُهُ النَّصُّ عَلَى أَنَّ الطُّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ) وَعَلَى هَذَا تُجْعَلُ فِي السَّابِعِ عَشَرَ حَائِضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَقَلُّ الطُّهْرِ إلَخْ) كَأَنَّ فَائِدَتَهُ أَنْ لَا تَمْتَنِعَ عَمَّا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ إلَخْ) كَأَنَّ فَائِدَتَهُ الِامْتِنَاعُ عَمَّا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ فِيهِ وَوُجُوبُ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ التَّحْقِيقِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَلْزَمُهَا إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ طُهْرَهَا أَكْثَرُ الطُّهْرِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ. (قَوْلُهُ لِذَاتِ عَادَةٍ) أَيْ: غَيْرِ مُمَيِّزَةٍ وَإِلَّا عَمِلَتْ بِتَمْيِيزِهَا كَمَا سَبَقَ وَتَثْبُتُ بِهَذَا التَّمْيِيزِ عَادَةٌ أُخْرَى تَكُونُ بِهَا مُعْتَادَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: حَمْلٌ عَلَى عَادَتِهَا) فَتُرَدُّ إلَيْهَا وَإِنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ أَوْ زَادَ دَوْرُهَا عَلَى سَبْعِينَ يَوْمًا حَتَّى لَوْ لَمْ تَحِضْ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَهِيَ الْحَيْضُ وَبَاقِي السَّنَةِ طُهْرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبِهَا) أَيْ بِالْوَاوِ. (قَوْلُهُ: خَلَّفَتْ ذَلِكَ) أَيْ: تَرَكَتْهُ خَلْفَهَا بِأَنْ جَاوَزَتْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ لِتَسْتَثْفِرْ إلَخْ) أَيْ تَتَلَجَّمْ بِهِ -

стр. 223

وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ تَصُبُّ وَالدَّمَ مَنْصُوبٌ بِالتَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ أَوْ بِالتَّمْيِيزِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. (مَعَ النَّقَا تَخَلَّلَا) أَيْ لِلْمُعْتَادَةِ عَادَتُهَا مَعَ نَقَاءِ تَخَلُّلِهَا كَمَا مَرَّ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ (حَيْضًا وَطُهْرًا) تَمْيِيزَانِ مِنْ عَادَتِهَا (وَقْتَهُ وَقَدْرَهْ) أَيْ وَقْتَ وَقَدْرَ كُلٍّ مِنْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ فَلَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ الْمُتَخَلَّلَةَ بِنَقَاءٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ دَمًا مُتَّصِلًا أَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ الْمُتَّصِلَةَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ نَقَاءً عَشْرَةً ثُمَّ دَمًا مُتَّصِلًا رُدَّتْ إلَى عَادَتِهَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ فِيهِ لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادُ فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ السَّوَادِ وَقَدْ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا وَفِيهِ أَيْضًا كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ نَقَاءً أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ دَمًا مُتَّصِلًا فَالْأَصَحُّ أَنَّ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْمُتَّصِلِ اسْتِحَاضَةٌ تَكْمِيلًا لِلطُّهْرِ وَخَمْسَةً بَعْدُهُ حَيْضٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ وَصَارَ دَوْرُهَا عِشْرِينَ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيْضُهَا سِتَّةً مِنْ كُلِّ دَوْرٍ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ وَقَدْ تَقَطَّعَ الدَّمُ وَالنَّقَاءُ يَوْمًا يَوْمًا أَوْ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً لَا تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا؛ لِأَنَّ النَّقَاءَ فِي آخِرِهَا غَيْرُ مُحْتَوِشٍ بِدَمَيْنِ فِيهَا. ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ) مِنْ جَوَازِ تَعْرِيفِ التَّمْيِيزِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَقَاءً عَشْرَةً إلَخْ) قَدْ يُتَّجَهُ هُنَا أَنَّ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْمُتَّصِلِ بَعْدَ النَّقَاءِ اسْتِحَاضَةٌ تَكْمِيلًا لِلطُّهْرِ وَخَمْسَةً بَعْدَهُ حَيْضٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ وَصَارَ دَوْرُهَا عِشْرِينَ كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ النَّقَاءُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ إذْ لَا وَجْهَ لِمُجَرَّدِ كَوْنِ النَّقَاءِ ثَمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهُنَا عَشْرَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى لَكِنْ ذَلِكَ يُخَالِفُ قَوْلَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ رُدَّتْ إلَى عَادَتِهَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَحِينَئِذٍ فَيَشْكُلُ الْفَرْقُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ) وَقَدْ تَقَطَّعَ الدَّمُ وَالنَّقَاءُ أَيْ الْوَاقِعَاتُ فِي الِاسْتِحَاضَةِ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا تُرَدُّ إلَيْهِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ ــ [حاشية الشربيني] (قَوْلُهُ رُدَّتْ إلَى عَادَتِهَا) أَيْ: قَدْرًا وَوَقْتًا فَإِنْ قُلْت: هَذَا يَقْتَضِي امْتِنَاعَ الْعَمَلِ بِالنَّقْلِ عَلَى خِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ قُلْت: أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَقَرَّهُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ النَّقْلِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ مُتَكَرِّرَةً مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ مُتَكَرِّرَةً وَقَدْ نَقَصَ النَّقَاءُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ لَمْ يَقْوَ عَلَى مُعَارَضَتِهَا فَاسْتُصْحِبَ وَلَا نَقْلَ وَلِذَا لَوْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا الْمُعْتَادَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ نَقَاءً وَالصُّورَةُ بِعَيْنِهَا فَالصَّحِيحُ النَّقْلُ لِبُلُوغِ النَّقَاءِ أَقَلَّ الطُّهْرِ فَالدَّمُ بَعْدَهُ حَيْضٌ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: تُعْتَبَرُ عَادَتُهَا وَلَا نَقْلَ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَحِيضُ تِلْكَ الْخَمْسَةَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهَا بِذَلِكَ طُهْرٌ مُمَيَّزٌ عَنْ الدَّمِ الْمُسْتَمِرِّ وَقَدْ شَرَطُوا ذَلِكَ فِي ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِالتَّمْيِيزِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصًّا بِالْقَدْرِ دُونَ الْوَقْتِ وَيُفَرَّقُ. (قَوْلُهُ وَقَدْ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا) أَيْ: فَيُقَدَّمُ مَا اقْتَضَاهُ التَّمْيِيزُ فِي وَقْتِ الْحَيْضِ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ فِيهِ كَمَا يُقَدَّمُ مَا اقْتَضَاهُ فِي الْقَدْرِ وَيُلْحَقُ الضَّعِيفُ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ الطُّهْرِ نَقَاءً أَوْ اسْتِحَاضَةً. اهـ. سم بِهَامِشِ الْعُبَابِ وَهَذِهِ فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ لَكِنْ فِي الْقَدْرِ لَا فِي الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَقَاءً أَرْبَعَةَ عَشَرَ) أَيْ: وَلَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ وَإِلَّا رُدَّتْ لِعَادَتِهَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى جَوَابِ حَجَرٍ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ أَنَّ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْمُتَّصِلِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَمَّا تَعَيَّنَتْ لِلطُّهْرِ لِكَوْنِهَا نَقَاءً رُجِعَ لِلْيَقِينِ وَهُوَ تَكْمِيلُ أَقَلِّ الطُّهْرِ فَقَطْ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقَاءٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ بِخُصُوصِهِ لِلطُّهْرِ حَتَّى يُرْجَعَ إلَيْهِ فَيُرْجَعُ لِلطُّهْرِ السَّابِقِ حَيْثُ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ وَذَلِكَ كَمَا إذَا حَاضَتْ الْخَمْسَةَ الْأُولَى وَطَهُرَتْ عِشْرِينَ، ثُمَّ حَاضَتْ الْخَمْسَةَ الْأَخِيرَةَ، ثُمَّ طَهُرَتْ عِشْرِينَ، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ قَالَ فِي الرَّوْضِ: حَيَّضْنَاهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْمُسْتَمِرِّ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ بَعْدَهُ وَهَكَذَا وَصَارَ دَوْرُهَا بِالتَّقَدُّمِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ هَذَا وَتَحَصَّلَ مِنْ جَوَابِ حَجَرٍ السَّابِقِ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُولَى أَنَّ النَّقَاءَ مَتَى بَلَغَ أَقَلَّ الطُّهْرِ فَأَكْثَرَ فَلَا عِبْرَةَ بِالْعَادَةِ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ بَلْ تَحِيضُ بَعْدَهُ قَدْرَ عَادَةِ الْحَيْضِ وَيَصِيرُ الدَّوْرُ عَلَى حَسَبِ مَا اقْتَضَاهُ النَّقْلُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ فَيُفْصَلُ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُتَكَرِّرَةً اُسْتُصْحِبَتْ لِقُوَّتِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَكَرِّرَةً رُجِعَ لِلنَّقْلِ فَيُكَمَّلُ ذَلِكَ النَّقَاءُ النَّاقِصُ مِنْ الدَّمِ الْعَائِدِ. ثُمَّ تَحِيضُ قَدْرَ عَادَةِ الْحَيْضِ وَهُوَ فِي الْمِثَالِ خَمْسَةٌ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيهَا إذَا كَانَ قَبْلَ النَّقَاءِ النَّاقِصِ عَادَةٌ لَمْ تَتَكَرَّرْ لَكِنَّهَا مَسْبُوقَةٌ بِعَادَةٍ أُخْرَى كَأَنْ كَانَ دَوْرُهَا ثَلَاثِينَ، ثُمَّ صَارَ بِالنَّقْلِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ السَّابِقَةِ، ثُمَّ وُجِدَ فِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ ذَلِكَ النَّقَاءُ النَّاقِصُ فَهَلْ يُكَمَّلُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ قَبْلَهُ لَمْ تَتَكَرَّرْ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ أَوْ يُكَمَّلُ عِشْرِينَ اعْتِبَارًا بِالْعَادَةِ الْمُلَاصِقَةِ لَهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا تَكَرَّرَتْ فِي ضِمْنِ مَا قَبْلَهَا لِدُخُولِ الْأَقَلِّ فِي الْأَكْثَرِ ظَاهِرُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُ شَرْحِ الْعُبَابِ الثَّانِي كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِمَا. اهـ. شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الذَّهَبِيُّ ﵀ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت. (قَوْلُهُ: وَخَمْسَةٌ بَعْدَهُ حَيْضٌ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ يَقِينِ الطُّهْرِ) وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ هَلَّا حُيِّضَتْ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَرَ نَقَاءً وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ لَا يَقِينَ يَتَعَيَّنُ مَعَ عَدَمِ النَّقَاءِ الْمُفِيدِ لِلطُّهْرِ وَالْعَادَةُ إنَّمَا تُفِيدُ الظَّنَّ؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ أَمَارَةٍ فَاقْتُصِرَ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا قَدْرًا وَمَحَلًّا حَيْثُ لَا نَقَاءَ كَذَلِكَ ضَرُورَةَ أَنَّ دَوْرَ الْمُسْتَحَاضَةِ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ كَذَا بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ النَّقَاءَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنْ تُرَدَّ إلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ النَّقَاءَ فِي آخِرِهَا مُحْتَوِشٌ بِدَمَيْنِ فِيهَا تَأَمَّلْ

стр. 224

(وَثَبَتَتْ) لِغَيْرِ ذَاتِ الِاخْتِلَافِ (عَادَتُهَا) حَيْضًا وَطُهْرًا (بِمَرَّهْ) فَلَوْ حَاضَتْ خَمْسَةً مِرَارًا ثُمَّ فِي دَوْرٍ سِتَّةً أَوْ أَرْبَعَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ أَوْ حَاضَتْ خَمْسَةً فِي شَهْرٍ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَى مَا يَلِي شَهْرَ الِاسْتِحَاضَةِ لِخَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا فِيهِ كَاَلَّذِي يَلِيهِ لِقُرْبِهِ إلَيْهَا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا انْقَضَى (وَتَثْبُتُ) لَهَا (الْعَادَةُ) أَيْضًا إذَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً (بِالتَّمْيِيزِ) وَلَوْ مَرَّةً فَلَوْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا وَبَاقِيَ الشَّهْرِ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادُ رُدَّتْ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ دَوْرٍ وَكَذَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا وَبَاقِيَ الشَّهْرِ حُمْرَةً مِرَارًا ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادُ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ رَأَتْ فِي هَذِهِ قَبْلَ الْإِطْبَاقِ فِي شَهْرٍ عَشْرَةً سَوَادًا ثُمَّ بَاقِيَهُ حُمْرَةً رُدَّتْ إلَى الْعَشَرَةِ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (نَسْخًا لِمَاضِي الْأَمْرِ بِالتَّنْجِيزِ) نَعَمْ لَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ قَوِيًّا بِالشُّرُوطِ ثُمَّ أَطْبَقَ ضَعِيفٌ وَاحِدٌ فَقَدْ قَالُوا مَا بَعْدَ الْقَوِيِّ طُهْرٌ وَإِنْ تَمَادَى سِنِينَ فَيُحْمَلُ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ قَوْلُهُمْ يَثْبُتُ التَّمْيِيزُ بِمَرَّةٍ عَلَى مَنْ اسْتَقَرَّ لَهَا بِهِ مَعَ الْحَيْضِ طُهْرٌ مُمَيَّزٌ عَنْ الدَّمِ الْمُطْبِقِ. (وَذَاتُ الِاخْتِلَافِ) الْمُتَّسِقِ إذَا كَانَتْ ذَاكِرَةً لَهُ تَثْبُتُ عَادَتُهَا (بِاثْنَتَيْنِ) أَيْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَصَارَ دَوْرُهَا عِشْرِينَ) مَا وَجْهُ ذَلِكَ وَهَلَّا اسْتَمَرَّ دَوْرُهَا بِحَالِهِ فَتُكْمِلُ النَّقَاءَ مِنْ الدَّمِ الْمُتَّصِلِ بِهِ قَدْرَ دَوْرِهَا السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: لَا تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا) أَيْ: فَيَكُونُ حَيْضُهَا الْخَمْسَةَ الْأُولَى فِي الْأُولَى كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ فِيمَنْ عَادَتُهَا خَمْسَةٌ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ وَتَقْطَعُ يَوْمًا يَوْمًا فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى وَكَذَا مَنْ عَادَتُهَا سِتَّةٌ. اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَكُونُ حَيْضُهَا ثَلَاثَةً فِي الثَّانِيَةِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ رَأَتْ فِي هَذِهِ قَبْلَ الْإِطْبَاقِ إلَخْ) لَوْ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ بَعْدَ هَذِهِ الْعَشَرَةِ هَلْ تَكُونُ كُلُّهَا طُهْرًا وَإِنْ تَمَادَتْ سِنِينَ أَوْ تَحِيضُهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ عَشْرَةً لِمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ الطُّهْرِ الْمَاضِي ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ بِأَعْلَى الْهَامِشِ مِنْ نَظِيرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: رُدَّتْ إلَى الْعَشَرَةِ) أَقُولُ لَوْ فُرِضَ نَظِيرُ هَذَا فِي الْمُبْتَدَأَةِ الْمُمَيِّزَةِ بِأَنْ رَأَتْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ، ثُمَّ فِي شَهْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَالْعَشَرَةُ الَّتِي بَعْدَ الْحُمْرَةِ الْأُولَى حَيْضٌ بِلَا شَكٍّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهَا بِذَلِكَ عَادَةٌ فَتَحِيضُهَا فِي كُلِّ دَوْرٍ بَعْدَ دَوْرِ الْعَشَرَةِ الْمَذْكُورَةِ عَشْرَةً مِنْ كُلِّ دَوْرٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلْيُتَأَمَّلْ. ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يَدُلُّ لِهَذَا حَيْثُ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ وَفَرَضَ بَعْدَ الْحُمْرَةِ سَوَادًا مُسْتَمِرًّا وَقَالَ تَحِيضُ مِنْ أَوَّلِ السَّوَادِ الْمُسْتَمِرِّ خَمْسَةً بِرّ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي كُلِّ دَوْرٍ مَا الْمُرَادُ بِالدَّوْرِ هَلْ قَدْرُ الْخَمْسَةِ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ بَعْدَهَا إلَى أَوَّلِ الْعَشَرَةِ السَّوَادِ. (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا، ثُمَّ بَاقِيَ الشَّهْرِ حُمْرَةً، ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَيْضُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ لِمَا اسْتَقَرَّ بَيْنَ الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ وَبَيْنَ الْمُطْبِقِ مِنْ الطُّهْرِ لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمُطْبِقُ فِي هَذِهِ بَدَلَ السَّوَادِ صُفْرَةً فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَلَوْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا وَبَاقِيَ الشَّهْرِ نَقَاءً ــ [حاشية الشربيني] وَهَذَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَمَّا الثَّانِيَةُ فَحَيْضُهَا ثَلَاثَةُ الدَّمِ. (قَوْلُهُ وَثَبَتَتْ لَهَا الْعَادَةُ أَيْضًا) سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً وَتُنْسَخُ عَادَةُ الثَّانِيَةِ بِهِ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ. (قَوْلُهُ: رُدَّتْ إلَى خَمْسَةٍ) لَا لِمُجَرَّدِ التَّمْيِيزِ بَلْ بِسَبَبِ تَمَيُّزِ طُهْرِهَا لِاحْتِوَاشِهِ بَيْنَ قَوِيَّيْنِ وَإِلَّا فَمَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ تُرَدُّ لِعَادَتِهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَمَا بَعْدَ السَّوَادِ طُهْرٌ وَإِنْ تَمَادَى مَعَ وُجُودِ التَّمْيِيزِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَفَادَ بِهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ لِاسْتِقْرَارِ الطُّهْرِ مَعَ الْحَيْضِ مُمَيَّزًا عَنْ الدَّمِ الْمُطْبِقِ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ الضَّعِيفُ الَّذِي هُوَ الطُّهْرُ بَيْنَ قَوِيَّيْنِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُولَى وَثَانِيَتَهُمَا أَنْ يَتَكَرَّرَ الْقَوِيُّ مَعَ الضَّعِيفِ مِرَارًا، ثُمَّ يُطْبِقَ الْقَوِيُّ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ ذَلِكَ الضَّعِيفُ الْمُتَكَرِّرُ مَعَ الْقَوِيِّ وَكَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يَقْتَضِي أَنَّ مِنْ التَّكَرُّرِ مَا إذَا رَأَتْ الْقَوِيَّ مَعَ الضَّعِيفِ مَرَّتَيْنِ وَاسْتَمَرَّ الضَّعِيفُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ حَيْثُ قَالَ: كَأَنْ رَأَتْ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ حُمْرَةً ثُمَّ اسْتَمَرَّ أَحَدُهُمَا فَإِنْ لَمْ تَرَ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ ضَعِيفًا وَاحِدًا كَحُمْرَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ فَمَا بَعْدَ الْقَوِيِّ طُهْرٌ. اهـ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَمَّا رَأَتْ الْقَوِيَّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ كَفَى ذَلِكَ فِي تَمْيِيزِ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حِينَئِذٍ بَيْنَ قَوِيَّيْنِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الْأُولَى تَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْته فِي التَّحْقِيقِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِيمَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْخَمْسَةَ الْأُولَى فَرَأَتْ الثَّانِيَةَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَاسْتُحِيضَتْ فِيهِ قَالَ فَدَوْرُهَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ بَعْدَ أَنْ كَانَ ثَلَاثِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَتْ فِي هَذِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُطْبِقُ حُمْرَةً وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَسْتَقِرَّ بِهَذَا التَّمْيِيزِ مَعَ الْحَيْضِ طُهْرٌ مُمَيَّزٌ عَنْ الدَّمِ الْمُطْبِقِ تَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ طُهْرَهَا الْآنَ الَّذِي هُوَ عِشْرُونَ كَانَ مُنْدَرِجًا فِي طُهْرِهَا السَّابِقِ الَّذِي هُوَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَقَدْ كَانَ السَّابِقُ مُتَمَيِّزًا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْعَادَةُ بِالتَّمْيِيزِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَشَرَةِ إلَّا إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَ شَهْرِ تِلْكَ الْعَشَرَةِ فَلَوْ رَأَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ حُكِمَ بِأَنَّ حَيْضَهَا عَشْرَةٌ مِنْهُ فِي مَحَلِّ تِلْكَ الْعَشَرَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ رَجَعَتْ إلَى خَمْسَتِهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْمُحَشِّي وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ هُنَا أَنَّ التَّمْيِيزَ بِنَسْخِ الْعَادَةِ السَّابِقَةِ

стр. 225

بِمَرَّتَيْنِ كَمَا لَوْ حَاضَتْ ثَلَاثَةً ثُمَّ خَمْسَةً ثُمَّ سَبْعَةً ثُمَّ عَادَ الدَّوْرُ هَكَذَا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ أَوْ رَأَتْ مُسْتَحَاضَةٌ ثَلَاثَةً قَوِيًّا وَبَقِيَّةَ الشَّهْرِ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً ثُمَّ سَبْعَةً ثُمَّ عَادَ الدَّوْرُ وَهَكَذَا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ عَلَى صِفَةٍ فِي السَّابِعِ فَتُرَدُّ فِيهِ لِثَلَاثَةَ وَفِي الثَّامِنِ لِخَمْسَةٍ وَفِي التَّاسِعِ لِسَبْعَةٍ وَهَكَذَا؛ لِأَنَّ تَعَاقُبَ الْأَقْدَارِ الْمُخْتَلِفَةِ قَدْ صَارَ عَادَةً لَهَا فَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ بِأَنْ اُسْتُحِيضَتْ الْأُولَى فِي الرَّابِعِ أَوْ رَأَتْ فِيهِ الثَّانِيَةُ الدَّمَ عَلَى صِفَةٍ رُدَّتْ لِمَا يَلِيهِ أَبَدًا لِكَوْنِهِ نَاسِخًا لِمَا قَبْلَهُ أَمَّا عَادَةُ ذَاتِ الِاخْتِلَافِ غَيْرِ الْمُتَّسِقِ أَوْ الْمُتَّسِقِ إذَا لَمْ تَكُنْ ذَاكِرَةً لَهُ فَسَيَأْتِي بَيَانُهَا. (بَلْ) انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ (لَا حَيْضَ لِلَّتِي مَرَدُّهَا الْأَقَلْ) أَيْ أَقَلَّ الْحَيْضِ لِكَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً أَوْ عَادَتُهَا الْأَقَلُّ (فَأَبْصَرَتْ) فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ (يَوْمًا دَمًا وَأَبْصَرَتْ) فِيهِ (لَيْلًا نَقَاءً عَنْهُ) أَيْ عَنْ الدَّمِ (حَتَّى عَبَرَتْ) أَكْثَرَ الْحَيْضِ إذْ لَوْ ثَبَتَ لَهَا حَيْضٌ لَزِمَ كَوْنُ حَيْضِهَا أَقَلَّ مِنْ أَقَلِّهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَدِّهَا أَوْ كَوْنُ النَّقَاءِ الَّذِي لَمْ يَحْتَوِشْ بِدَمَيْ الْحَيْضِ حَيْضًا وَكُلٌّ مُمْتَنِعٌ، أَمَّا إذَا لَمْ تَعْبُرْ أَكْثَرَهُ فَالدَّمُ مَعَ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ حَيْضٌ كَمَا مَرَّ. (وَمَنْ تَحَيَّرَتْ) فَهِيَ (كَحَائِضٍ) فِي حُرْمَةِ التَّلَذُّذِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ فِي كُلِّ زَمَنٍ لَكِنْ لَا غُرْمَ بِوَطْئِهَا لِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُقُوعِهِ فِي الْحَيْضِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَسُمِّيَتْ مُتَحَيِّرَةً لِتَحَيُّرِهَا فِي شَأْنِهَا وَمُحَيِّرَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا، وَتَحَيُّرُهَا (بِأَنْ لَمْ تَذْكُرْ الْعَادَةَ قَدْرًا وَزَمَنْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (بَلْ كُلَّ مَكْتُوبَاتِهَا تُصَلِّي) لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ فَهِيَ كَحَائِضٍ فِيمَا مَرَّ وَطَاهِرٍ فِيمَا عَدَاهُ فَتُصَلِّي مَا كُتِبَ عَلَيْهَا وَلَوْ بِالنَّذْرِ (مَعْ نَفْلِهَا) ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ فَلَا وَجْهَ لِحِرْمَانِهَا مِنْهُ كَالْمُتَيَمِّمَةِ وَتَقْرَأُ فِي صَلَاتِهَا الْفَاتِحَةَ وَغَيْرَهَا وَتَصُومُ كَمَا سَيَأْتِي وَتَطُوفُ وَلَوْ نَفْلًا. (وَاغْتَسَلَتْ) وُجُوبًا (لِكُلِّ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ مَكْتُوبَاتِهَا لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ ــ [حاشية العبادي] مِرَارًا، ثُمَّ عَشْرَةً سَوَادًا وَأَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ التَّمْيِيزِ وَيُجْعَلُ حَيْضُهَا عَشْرَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ نَظَرًا لِمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ الطُّهْرِ الْمَاضِي وَلَكِنَّ ظَاهِرَ مَا نَسَبَهُ لِابْنِ الصَّلَاحِ خِلَافُ ذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ كَمَا تَرَى أَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالتَّمْيِيزِ إذَا جَاءَ بَعْدَهُ طُهْرٌ مُمَيَّزٌ عَنْ الدَّمِ الْمُطْبِقِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ وَقَدْ رَاجَعْت مُشْكِلَ الْوَسِيطِ لِابْنِ الصَّلَاحِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَقَدْ يُقَالُ هَذِهِ قَدْ اسْتَقَرَّ لَهَا طُهْرٌ مُمَيَّزٌ وَهُوَ الطُّهْرُ السَّابِقُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَيْضُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ ظَاهِرٌ جِدًّا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوَّلَ الصَّفْحَةِ رُدَّتْ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ دَوْرٍ بَلْ هَذَا صَرِيحٌ فِيهِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ مُتَّجَهٌ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَحَائِضٍ فِي حُرْمَةِ التَّلَذُّذِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ إذَا بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي وَتَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ جَوَازُ الْوَطْءِ لِزَوَالِ احْتِمَالِ الْحَيْضِ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ بَلْ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ اسْتِمْرَارُ التَّحْرِيمِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِآخِرِ سِنِّ الْحَيْضِ بَلْ الْحَيْضُ مُمْكِنٌ إلَى الْمَوْتِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ) وَلَوْ لِلصَّلَاةِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ أَوْ مَكَثَتْ إلَّا لِمَا يُتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَهُوَ الطَّوَافُ وَالِاعْتِكَافُ م ر. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُقُوعِهِ إلَخْ) قَدْ لَا يُنَاسِبُ هَذَا التَّعْلِيلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَزْمَ مَنْدُوبٌ إذْ الِاحْتِمَالُ كَافٍ فِي الطَّلَبِ لِلِاحْتِيَاطِ. (قَوْلُهُ: بَلْ كُلَّ مَكْتُوبَاتِهَا تُصَلِّي) وَلَا تَجْمَعُ تَقْدِيمًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا تَأْخِيرًا وَرَدَّهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَتَطُوفُ وَتَعْتَكِفُ) وَلَوْ نَفْلًا. (قَوْلُهُ وَاغْتَسَلَتْ) قَالَ فِي الْإِسْعَادِ وَتُرَاعِي فِي غُسْلِهَا ــ [حاشية الشربيني] وَيَثْبُتُ بِهِ عَادَةٌ جَدِيدَةٌ أَنَّ الْأَشْهُرَ الَّتِي تَلِي شَهْرَ التَّمْيِيزِ تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ مَا ثَبَتَ لَهَا بِالتَّمْيِيزِ وَإِنْ أَطْبَقَتْ الدِّمَاءُ فِيهَا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ فَيُحْمَلُ إلَخْ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ نَاسِخًا لِمَا قَبْلَهُ) لَا بُدَّ هُنَا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ مِنْ أَنْ يُقَالَ: بِانْدِرَاجِ الْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ وَإِلَّا فَطُهْرُ السَّبْعَةِ لَمْ يَتَمَيَّزْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَعَ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ) فَإِنْ بَلَغَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَكُلُّ النَّقَاءِ مُتَخَلِّلٌ وَإِلَّا فَتَارَةً وَتَارَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) أَيْ: بِقَصْدِ الْقُرْآنِ فَلَا حُرْمَةَ فِي الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصْدِ الذِّكْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا وُجُوبُ قَصْدِهَا الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَصَلَاتُهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا فَلَا فَائِدَةَ لِقَصْدِهَا وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهَا مُعْتَدٌّ بِهَا بِلَا قَصْدٍ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ طَلَبَهُمْ قَصْدَ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ اللَّازِمَ عَلَى قَوْلِهِمْ تَجُوزُ لَهَا قِرَاءَةُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ فِيهَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ الْوَجْهُ تَرْكُهُ وَلَيْسَ طَلَبُ السُّورَةِ أَوْ إرَادَةُ الثَّوَابِ لَهَا مُحْوِجًا لِذَلِكَ مَعَ احْتِمَالِ الْحُرْمَةِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ وَفِي ع ش مَا يُخَالِفُهُ. اهـ. وَبِمَا مَرَّ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْجُنُبِ لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَقِينًا بِخِلَافِهَا وَعَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهَا غَيْرَ حَائِضٍ هِيَ طَاهِرَةٌ لَا تَحْتَاجُ لِلْقَصْدِ بِخِلَافِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا غُرْمَ إلَخْ) أَيْ لِلْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ: مَعَ نَفْلِهَا) قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إلَّا النَّفَلَ الْمُطْلَقَ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا م ر ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَاغْتَسَلَتْ إلَخْ) وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ

стр. 226

الِانْقِطَاعِ نَعَمْ إنْ عَلِمَتْ وَقْتَهُ كَعِنْدَ الصُّبْحِ دَائِمًا لَمْ تَغْتَسِلْ إلَّا لَهُ وَيَجِبُ وُقُوعُهُ فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ كَالتَّيَمُّمِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ عَقِبَهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ بِهَا عَقِبَ الْوُضُوءِ كَمَا سَيَأْتِي لِمَا فِي الْمُبَادَرَةِ مِنْ تَقْلِيلِ الْحَدَثِ، وَالْغُسْلُ إنَّمَا وَجَبَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، وَأَمَّا احْتِمَالُ وُقُوعِ الْغُسْلِ فِي الْحَيْضِ وَالِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ بَادَرَتْ أَمْ لَا. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّفْلِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لَمْ يَجُزْ النَّفَلُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ تَسْتَبِيحَ النَّفَلَ بِغُسْلِ الْفَرْضِ (لَا إنْ تَقَطَّعْ) دَمُهَا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا (فِي) زَمَنِ (نَقَاءٍ يَعْرِضُ) فِي أَثْنَاءِ الدَّمِ بَلْ يَكْفِيهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ فِي أَوَّلِ النَّقَاءِ لِاسْتِحَالَةِ الِانْقِطَاعِ فِي النَّقَاءِ (فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ) أَيْ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَاتِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لَا وُجُوبًا بَلْ لِتَكْفِيَهَا الْكَيْفِيَّةُ الْآتِيَةُ فِي الْقَضَاءِ. (وَتَقْضِي) مَكْتُوبَاتِهَا وُجُوبًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ سَوَاءٌ أَدَّتْهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَمْ مَتَى اُتُّفِقَ، لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْأَدَاءِ فِي الْحَيْضِ مَعَ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً مِنْ الْوَقْتِ وَلَوْ مِنْ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَقَالَا لَا نَصَّ فِيهَا لِلشَّافِعِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ نَصَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ قَالَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْغَزَالِيُّ وَنَقَلَهُ الدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَآخَرُونَ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا أَوْ طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْ قَالَ غَيْرُهُ وَلِأَنَّ فِي الْقَضَاءِ حَرَجًا فَلَا يُشَدَّدُ عَلَيْهَا كَمَا لَا يُشَدَّدُ عَلَيْهَا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِالصَّبْرِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ بَلْ تَنْقَضِي بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ مِنْ عَادَتِهَا مَا يَقْتَضِي زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْقَضَاءِ إنْ صَلَّتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَقْضِيَ (بِالْوُضُو) كُلَّ فَرْضٍ (مِنْ بَعْدِ) أَدَاءِ (فَرْضٍ جَمْعُهُ لَا يُرْتَضَى مَعْ مَا قَضَتْ) فَتَقْضِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَغْرِبِ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بَعْدَ أَدَاءِ الصُّبْحِ وَالصُّبْحَ بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ فَتَبْرَأُ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَثَلًا ــ [حاشية العبادي] تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فَرْضُهَا دُونَ الْغُسْلِ فَلَا يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ. اهـ. أَقُولُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْغُسْلِ بِغَيْرِ انْغِمَاسٍ، أَمَّا بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِتِلْكَ الْمُرَاعَاةِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُضُوءُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ فَرْضَهَا مَعَ نِيَّتِهَا الْأَكْبَرَ؛ لِأَنَّهَا كَالْغَالِطَةِ لِظَنِّهَا كَوْنَ الْأَكْبَرِ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الْجَوْجَرِيَّ ذَكَرَ هَذَا الْأَخِيرَ وَبَعْضَهُمْ ذَكَرَ مَا قَبْلَهُ سم. (قَوْلُهُ لَمْ تَغْتَسِلْ إلَّا لَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَتَتَوَضَّأُ لِبَاقِي الْفَرَائِضِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنْ لَوْ أَخَّرَتْ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُؤَخِّرَةَ اهـ أَيْ: بِأَنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ. (فَرْعٌ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي صِحَّةِ طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهَا كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ بِجَامِعِ أَنَّهَا لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ النَّجَاسَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ لِلسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِيَاسُ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ) بَقِيَ أَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْغُسْلَ صَادَفَ آخِرَ الطُّهْرِ بِحَيْثُ لَوْ بَادَرَتْ وَقَعَتْ صَلَاتُهَا فِي الطُّهْرِ وَلَوْ أَخَّرَتْ وَقَعَتْ بَعْدَ طُرُوُّ الْحَيْضِ. (قَوْلُهُ: بَادَرَتْ أَمْ لَا) لَكِنْ بَقِيَ بَحْثٌ كَتَبْته بِهَامِشِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَسْتَبِيحَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: دُونَ الصَّلَاةِ) أَيْ سَكَتَ عَنْ وُجُوبِ قَضَائِهَا بِرّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَدْفَعُ التَّعْلِيلَ السَّابِقَ ــ [حاشية الشربيني] بَعْدَ الِانْقِطَاعِ فَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِيهِ قَطْعًا وَإِلَّا فَهُوَ وُضُوءٌ بِصُورَةِ الْغُسْلِ ق ل. (قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) وَلِأَنَّهُ لَا حِيلَةَ لِدَفْعِ الِاحْتِمَالِ فِي الْوَقْتِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: كَالتَّيَمُّمِ) لَكِنْ إذَا اغْتَسَلَتْ لِفَائِتَةٍ وَأَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ حَاضِرَةً بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا امْتَنَعَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهَا مَا يُزِيلُ الطَّهَارَةَ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ. اهـ. بج. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ إلَخْ) تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا) أَيْ لِلْفَرْضِ الْآخَرِ بَلْ تُصَلِّيهِ بِالْغُسْلِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا إلَى عَوْدِ الدَّمِ؛ لِأَنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ إنْ كَانَ حَقِيقِيًّا فَقَدْ اغْتَسَلَتْ وَلَا يَعُودُ دَمُ الْحَيْضِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقِيقًا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي. (قَوْلُهُ: بَلْ لِتَكْفِيَهَا الْكَيْفِيَّةُ الْآتِيَةُ) فَإِنَّهَا إذَا صَلَّتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ كَانَ مَا وَجَبَ قَضَاؤُهُ أَقَلَّ. اهـ. (قَوْلُهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: إنْ طَلَّقَهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ أَمَّا إنْ طَلَّقَهَا فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ مَضَى مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ لَغَا مَا بَقِيَ وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَحْرُمُ طَلَاقُهَا حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَإِنْ بَقِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ فَشَهْرَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ أَدَاءِ فَرْضٍ جَمْعُهُ لَا يُرْتَضَى) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ:، أَمَّا الظُّهْرُ فَلَا يَكْفِي وُقُوعُهَا الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَلَا وُقُوعَ الْمَغْرِبِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ فِي الْوَقْتِ الْمَفْرُوضِ فَيَلْزَمُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ فَيَجِبُ إعَادَةُ الظُّهْرِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ إعَادَةُ الْعَصْرِ فِيهِ وَهُوَ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَقَوْلُهُ: أَوَّلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالصُّبْحَ بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ) أَنْظُر مَا وَجْهُ هَذَا قَالَ

стр. 227

إنْ وَقَعَ فِي طُهْرِهَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَإِنْ اسْتَمَرَّ حَيْضُهَا إلَى الْغُرُوبِ فَلَا وُجُوبَ أَوْ انْقَطَعَ قَبْلَهُ وَقَعَ الْقَضَاءُ فِي طُهْرِهَا لَا مَحَالَةَ وَالْغُسْلُ لِلْمَغْرِبِ كَافٍ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَا يَعُودُ إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الطُّهْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْهُمَا لَكِنْ تَتَوَضَّأُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَسَائِرِ الْمُسْتَحَاضَاتِ فَمَجْمُوعُ مَا تَأْتِي بِهِ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ خَمْسَةُ أَغْسَالٍ وَخَمْسُ وُضُوآتٍ، فَإِنْ قَضَتْ الصُّبْحَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَجَبَ الْغُسْلُ لَهَا فَمَجْمُوعُ مَا تَأْتِي بِهِ سِتَّةُ أَغْسَالٍ وَأَرْبَعُ وُضُوآتٍ وَخَرَجَ بِبَعْدِ أَدَاءِ الْفَرْضِ مَا إذَا قَضَتْ قَبْلَ أَدَائِهِ كَأَنْ قَضَتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ قَبْلَ أَدَاءِ الْمَغْرِبِ فَلَا يَكْفِيهَا الْوُضُوءُ لَهُمَا بَلْ تَغْتَسِلُ لِلْأُولَى مِنْهُمَا وَتَتَوَضَّأُ لِلْأُخْرَى وَتَغْتَسِلُ ثَانِيًا لِلْمَغْرِبِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ قَبْلَ أَدَائِهَا وَاكْتُفِيَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَقَدْ اغْتَسَلَتْ بَعْدَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَمَجْمُوعُ مَا تَأْتِي بِهِ عَلَى هَذَا ثَمَانِيَةُ أَغْسَالٍ وَوُضُوءَانِ وَاخْتَارَ كَأَصْلِهِ تَأْخِيرَ الْمَقْضِيِّ عَنْ الْمُؤَدَّاةِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَمَلًا وَلِأَنَّهُ مُخْرِجٌ عَنْ عُهْدَةِ الْوَظَائِفِ الْخَمْسِ بِخِلَافِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهَا لِاسْتِلْزَامِهِ تَأَخُّرَهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا فَلَا تَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهَا بِقَضَائِهَا بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ لِجَوَازِ كَوْنِهَا طَاهِرًا أَوَّلَ الْوَقْتِ ثُمَّ يَطْرَأُ الْحَيْضُ فَيَلْزَمُهَا الصَّلَاةُ وَتَكُونُ الْمَرَّتَانِ فِي الْحَيْضِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ جَمْعُهُ لَا يُرْتَضَى مَعَ مَا قَضَتْ مَا لَوْ قَضَتْهُ مَعَ فَرْضٍ يُجْمَعُ مَعَهُ كَأَنْ قَضَتْ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَلَا تَبْرَأُ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِمَا فِي الْحَيْضِ وَانْقِطَاعِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَقِبَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بَلْ يَمْتَدُّ زَمَنُهُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَلِيُّكَ) قَضَاؤُهَا لِلْفَرْضِ (مِنْ قَبْلِ انْقِضَا خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا) مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ فَتَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ انْقَطَعَ فِي الْوَقْتِ لَمْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَقْدِيمِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْعَادِ بِخِلَافِ التَّقْدِيمِ لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتَيْهِمَا فَتَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ مَا عَدَاهُمَا، أَمَّا هُمَا إذَا أُخِّرَتَا حَتَّى مَضَى مِنْ وَقْتِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَسَعُهُ وَالْغُسْلَ فَلَا يَكْفِي فِعْلُهُمَا مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ الْوَقْتِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، ثُمَّ يَطْرَأَ الْحَيْضُ فَيَلْزَمَهَا الصَّلَاةُ مَعَ وُقُوعِ الْمَرَّتَيْنِ فِي الْحَيْضِ اهـ وَدَخَلَ فِيمَا عَدَاهُمَا الظُّهْرُ إذَا قُدِّمَ الصُّبْحُ عَلَيْهَا وَفِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهَا نَظَرًا لِجَوَازِ كَوْنِهَا طَاهِرًا مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا، ثُمَّ يَطْرَأُ الْحَيْضُ بَعْدَ زَمَنٍ يَسَعُهَا وَتَقَعُ فِي الْحَيْضِ هِيَ لِتَطْوِيلِ الصُّبْحِ أَوْ بَعْضِهَا لِعَدَمِ تَطْوِيلِهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَرَّةُ وَالْأُخْرَى الَّتِي بَعْدَ الْوَقْتِ وَاقِعَتَيْنِ فِي الْحَيْضِ مَعَ لُزُومِهَا بِإِدْرَاكِ قَدْرِهَا فِي الطُّهْرِ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا تَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهَا) أَيْ: بَلْ يَبْقَى مِنْهَا الصُّبْحُ وَالْمَغْرِبُ تَحْتَاجُ إلَى قَضَائِهِمَا بِرّ. (قَوْلُهُ: بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا مَرَّتَيْنِ كَمَا هُوَ حُكْمُ مَنْ صَلَّى مَتَى مَا اُتُّفِقَ. (قَوْلُهُ وَتَكُونُ الْمَرَّتَانِ) أَيْ فِعْلُهَا فِي وَقْتِهَا وَفِعْلُهَا بَعْدَ أَدَاءِ فَرْضٍ لَا تُجْمَعُ مَعَهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ جَوَازِ الْقَضَاءِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا أَيْ: وَتَكُونُ بِالْوُضُوءِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُؤَدَّاةَ الَّتِي تُرِيدُ قَضَاءَهَا فُعِلَتْ أَوَّلًا فِي أَوَّلِ ــ [حاشية الشربيني] فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهَا تُعِيدُ الصُّبْحَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّهُ إنْ فُرِضَ الِانْقِطَاعُ قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَقَدْ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْهَا وَالِانْقِطَاعُ لَا يَتَكَرَّرُ وَإِنْ فُرِضَ فِي أَثْنَائِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا. اهـ. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَقْضِيهِ بِالْوُضُوءِ فَحَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّهَا تَقْضِيهِ بَعْدَ الظُّهْرِ لِيَظْهَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ) أَيْ: بِمَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَوْ قَبْلَهُ بِمَا لَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً. (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْمُسْتَحَاضَاتِ) ؛ لِأَنَّ دَائِمَ الْحَدَثِ يَحْتَاجُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ إلَى الْوُضُوءِ. (قَوْلُهُ كَأَنْ قَضَتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إلَخْ) وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ إذَا قَضَتْ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ أَدَاءِ الصُّبْحِ تَغْتَسِلُ لِلْأُولَى مِنْهُمَا وَتَتَوَضَّأُ لِلْأُخْرَى وَتَغْتَسِلُ ثَانِيًا لِلصُّبْحِ لِمَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَدَائِهَا) أَيْ: فِي خِلَالِ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ عَقِبَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَانْقِطَاعُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) أَيْ: بِمَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً فَتَلْزَمَانِ. (قَوْلُهُ لِلْفَرْضِ) أَيْ: الْوَاحِدِ مِنْ الْفُرُوضِ الْمَقْضِيَّةِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) أَيْ: بَيْنَ كُلِّ مُؤَدَّاةٍ وَقَضَائِهَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ انْقِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ) إذْ لَوْ قَضَتْ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَدَّرَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أَنَّهَا أَدْرَكَتْ إيقَاعَ الْفَرْضِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ بِأَنْ انْقَطَعَ الدَّمُ آخِرَ الْوَقْتِ وَعَادَ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَيَقَعُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ فِي الْحَيْضِ مَعَ الْوُجُوبِ عَلَيْهَا. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي وَقَوْلُهُ: فِي الْخَامِسَ عَشَرَ صَوَابُهُ السَّادِسَ عَشَرَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ) قَدْ مَرَّ أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ إنَّمَا هُوَ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْأَدَاءِ فِي الْحَيْضِ مَعَ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً مِنْ الْوَقْتِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَقْضِيَ فِي مِقْدَارِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ طُهْرٌ بِنَاءً عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمْ رَاعَوْا وُجُوبَ الْأَدَاءِ أَيْضًا وَهُوَ إنَّمَا وَجَبَ بِنَاءً عَلَى احْتِمَالِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ نَظِيرُ هَذَا الْوَقْتِ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ حَيْضًا فَمَنَعُوهَا مِنْ الْقَضَاءِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ وَأَوْجَبُوا الْقَضَاءَ بِنَاءً عَلَى احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ بَعْدُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْحَاوِي قَبْلَ انْقِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَدَاءِ ذَلِكَ الْفَرْضِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَبْلَ تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَر مِنْ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ الْمَرَّةَ الْأُولَى وَهُمَا بِمَعْنَى مَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ

стр. 228

يَعُدْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا. الطَّرِيقُ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ تَقْضِي لِكُلِّ سِتَّةَ عَشْرَ يَوْمًا الْخَمْسَ) إذْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ إنَّمَا هُوَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْكِنُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ إلَّا مَرَّةً ضَرُورَةَ تَخَلُّلِ أَقَلَّيْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ بَيْنَ كُلِّ انْقِطَاعَيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ تَجِبَ بِهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ صَلَاتَا جَمْعٍ لِوُقُوعِ الِانْقِطَاعِ فِي وَقْتِ الْأَخِيرَةِ فَتَكُونُ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ صَلَاتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَفَرَضَ الشَّيْخَانِ ذَلِكَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَصَوَّبَ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ فَرْضَهُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ كَمَا تَقَرَّرَ وَفِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ رَمْزٌ إلَيْهِ. (وَقُلْ بِالْعَشْرِ) أَيْ بِقَضَائِهَا لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا (إنْ صَلَّتْ) كُلَّ مَكْتُوبَاتِهَا أَوْ بَعْضَهَا (مَتَى اتَّفَقَا) بِزِيَادَةِ مَا أَيْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ الْحَيْضِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةٍ فَتَبْطُلُ وَانْقِطَاعُهُ فِي أَثْنَاءِ أُخْرَى أَوْ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ فَتَجِبُ الصَّلَاةُ وَقَدْ تَكُونَانِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ فَتَكُونُ كَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاتَانِ لَا يَعْلَمُ اخْتِلَافَهُمَا فَيَلْزَمُهَا الْعَشْرُ وَلَا يَكْفِيهَا هُنَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ فَرْضٍ لَا يُجْمَعُ مَعَ الْمَقْضِيِّ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ الْحَيْضِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَبَقَاؤُهُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ فِي الْحَيْضِ، وَلِقَضَاءِ كُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ وَالْعَشْرِ كَيْفِيَّةٌ يَأْتِي بَيَانُهَا. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَان وُجُوبِ الصَّوْمِ وَقَضَائِهِ عَلَيْهَا فَقَالَ (وَالشَّهْرَ) الْوَاجِبُ وَلَوْ بِنَذْرٍ (صَامَتْ) وُجُوبًا لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ فِي كُلِّهِ وَيُجْزِئُهَا مِنْهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ إنْ كَانَ تَامًّا وَإِلَّا فَثَلَاثَةَ عَشَرَ لِاحْتِمَالِ الطُّرُوِّ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ فِي أَثْنَاءِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْهُ فَتَفْسُدُ ــ [حاشية العبادي] وَقْتِهَا بِرّ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَقْضِي لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ إلَخْ) يَعْنِي: أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تُصَلِّي الْمُؤَدَّاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ إنْ شَاءَتْ تَقْضِي بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ أَوْ تَصْبِرُ حَتَّى يَمْضِيَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ تَقْضِيَ لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا الْخَمْسَ وَكَيْفِيَّةُ الْقَضَاءِ سَيَأْتِي هَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ عَبَّرَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَدَلَ سِتَّةَ عَشَرَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَفَادَهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ مِنْ وُجُوبِ الصَّبْرِ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ. كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَقَوْلُهُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَصْبِرْ كَانَهُوَ الطُّرُقَ الْأَوَّلَ فَلْيُتَأَمَّلْ (وَصَوَّبَ النَّشَائِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) قَالَ فِي التَّعْلِقَةِ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي مَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَلَا مَا وَقَعَ فِي الطُّهْرِ وَلَا مَا سَبَقَ الِانْقِطَاعَ عَلَى غُسْلِهِ وَإِنَّمَا تَقْضِي الصَّلَاةَ الَّتِي تَأَخَّرَ الِانْقِطَاعُ عَنْ غُسْلِهَا وَلَا يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَيُحْتَمَلُ تَأَخُّرُ الِانْقِطَاعِ عَنْ الْغُسْلِ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ فَيَجِبُ قَضَاؤُهَا وَلَمْ تَدْرِ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَتَكُونُ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ اهـ وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ وَتَبِعَهُ فِي الْخَادِمِ وَمُحَصِّلُهُ بِاحْتِمَالِ الطُّرُوِّ فِي صَلَاةٍ وَالِانْقِطَاعِ فِي أُخْرَى لَوْ فُرِضَ سِتَّةَ عَشَرَ فَيَلْزَمُ عَشْرٌ فَالصَّوَابُ عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ وَأَفْسَدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ غَفْلَةٌ عَنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ يُصَلِّي أَوَّلَ الْوَقْتِ فَلَا يُفِيدُ الطُّرُوَّ، فَالصَّوَابُ مَا فِي الْحَاوِي بِرّ وَقَوْلُهُ فَلَا يُفِيدُ أَيْ: فَالَّتِي طَرَأَ الْحَيْضُ أَثْنَاءَهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِهَا عَلَى ذِي الضَّرُورَةِ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا مَعَ الطَّهَارَةِ سم. (قَوْلُهُ: فَرْضُهُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ) وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهَا هُنَا) أَيْ: إذَا صَلَّتْ مَتَى اُتُّفِقَ. (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ فِي الْحَيْضِ) أَيْ: مَعَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ لِمُضِيِّ مَا يَسَعُهَا مِنْ الْوَقْتِ إذْ ــ [حاشية الشربيني] أَنَّهَا تُصَلِّي أَوَّلَ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَقْضِي لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْضِي مَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَلَا مَا وَقَعَ فِي الطُّهْرِ وَلَا مَا سَبَقَ لِانْقِطَاعِ الْغُسْلِ وَلَكِنْ مَا سَبَقَ الْغُسْلَ الِانْقِطَاعُ وَلَا يَقَعُ الِانْقِطَاعُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ إلَّا مَرَّةً، أَمَّا فِي غَيْرِ أَوَّلِ وَقْتِ الْأَخِيرَةِ أَوْ غَيْرِ أَوَّلِ غَيْرِهَا فَيَجِبُ إمَّا صَلَاةٌ أَوْ صَلَاتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فَتَبْرَأُ. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي وَعِبَارَةُ الطَّاوُسِيِّ فِي الْقِطْعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْضِي مَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَلَا مَا وَقَعَ فِي الطُّهْرِ وَلَا مَا سَبَقَ الِانْقِطَاعَ عَلَى غُسْلِهِ وَإِنَّمَا تَقْضِي الصَّلَاةَ الَّتِي تَأَخَّرَ الِانْقِطَاعُ عَنْ غُسْلِهَا وَلَا يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَيُحْتَمَلُ تَأَخُّرُ الِانْقِطَاعِ عَنْ الْغُسْلِ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ فَيَجِبُ قَضَاؤُهَا وَلَمْ تَدْرِ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَتَكُونُ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ اهـ وَقَوْلُ شَرْحِ الْحَاوِي، أَمَّا غَيْرُ أَوَّلِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ فِي الْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ لَا تَجِبُ صَلَاتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ إلَخْ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ يُوجِبُ قَضَاءَ الْخَمْسِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَتَى اتَّفَقَا) أَيْ: صَلَّتْ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَبَعْضَهَا آخِرَهُ وَبَعْضَهَا وَسَطَهُ اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ كَانَتْ تُصَلِّي فِي أَوْسَاطِ الْأَوْقَاتِ لَزِمَهَا أَنْ تَقْضِيَ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ صَلَوَاتِ يَوْمَيْنِ. اهـ. وَلَوْ عَبَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لَكَانَ أَوْلَى لِإِيهَامِ عِبَارَتِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ صَوَابُهُ لِلسِّتَّةَ عَشَرَ كَمَا فِي الشَّارِحِ. اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ صَلَّتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَمَنْ صَلَّتْ أَثْنَاءَهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ طَرَأَ عَلَى مَنْ صَلَّتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَالصَّلَاةُ حِينَئِذٍ غَيْرُ وَاجِبَةٍ بِخِلَافِ مَنْ صَلَّتْ أَثْنَاءَهُ فَإِنَّهَا أَدْرَكَتْ أَوَّلَهُ طَاهِرَةً وَحِينَئِذٍ فَلْيُفْرَضْ فِيمَنْ أَدْرَكَتْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَطُهْرَهَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهَا) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَقُلْ بِالْعَشْرِ أَيْ قَوْلًا وَاحِدًا لَا عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَضَاءِ الْخَمْسِ لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ وَمَا قَبْلَهُ لِفَرْضِهِ فِيمَا إذَا صَلَّتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: إذَا صَلَّتْ فِي أَوْسَاطِ الْأَوْقَاتِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ الْحَيْضِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ) أَيْ: مَعَ إدْرَاكِهِ قَبْلَهُ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ تُصَلِّي أَوَّلَ الْوَقْتِ فَلَوْ طَرَأَ حِينَئِذٍ وَاسْتَمَرَّ لَمْ تُدْرِكْ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا فَلَمْ تَجِبْ

стр. 229

سِتَّةَ عَشَرَ وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ حَمَلُوهُ عَلَى مَنْ تَحْفَظُ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا (وَ) صَامَتْ أَيْضًا (ثَلَاثِينَ) يَوْمًا فَيُجْزِئُهَا مِنْهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَيْضًا (بَقَا) عَلَيْهَا بِفَتْحِ الْقَافِ بِلُغَةِ طَيٍّ (لِأَسْوَإِ الْأَحْوَالِ ضِعْفَ يَوْمِ) أَيْ يَوْمَانِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا وَعَبَّرَ بِثَلَاثِينَ دُونَ شَهْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهَا صَوْمُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ إلَّا بِصَوْمِ ثَلَاثِينَ وَالتَّعْلِيلُ بِأَسْوَأِ الْأَحْوَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ لِقَضَاءِ الصَّوْمِ غَيْرِ الْمُتَتَابِعِ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَمَرَّةً تَأْتِي بِفَوْتِ الصَّوْمِ) أَيْ فَائِتِهِ (مَعْ) صَوْمِ يَوْمٍ (وَاحِدٍ تَزِيدُهُ) عَلَى الْفَائِتِ وَتَأْتِي بِالْجَمِيعِ (فِي عَشَرَهْ مَعْ خَمْسَةٍ مُفَرَّقًا) بِأَيِّ وَجْهٍ شَاءَتْ (وَمَرَّهْ) أُخْرَى تَأْتِي بِالْفَائِتِ بِلَا زِيَادَةٍ بِحَيْثُ يَقَعُ كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا (سَابِعَ عَشْرَ كُلِّ صَوْمٍ) مِمَّا يُنَاظِرُهُ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى (وَ) لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ (إلَى خَامِسَ عَشْرَ الثَّانِ عَنْهُ) بِمَعْنَى مِنْهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا كَانَ أَوْلَى أَيْ مِنْ كُلِّ صَوْمٍ مِمَّا يُنَاظِرُهُ مِنْ الْأُولَى (فُعِلَا) أَيْ الصَّوْمَ فَتَصُومُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ يَوْمًا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَى خَامِسَ عَشَرَ الْيَوْمِ الثَّانِي وَيَوْمًا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ الثَّانِي إلَى خَامِسَ عَشَرَ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ ثَانِي الثَّانِي وَيَوْمًا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ الثَّالِثِ إلَى خَامِسَ عَشَرَ الرَّابِعِ وَهَكَذَا إلَى اسْتِيفَاءِ قَدْرِ الْفَائِتِ. (قُلْتُ: وذان) أَيْ سَابِعَ عَشَرَ كُلٍّ وَخَامِسَ عَشَرَ ثَانِيهِ (وَاحِدٌ فِي الصَّوْمِ إنْ فَرَّقَتْ صِيَامَهَا) فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى (بِيَوْمِ) أَيْ بِفِطْرِ يَوْمٍ، فَإِنْ فَرَّقَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ تَغَايَرَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ (وَاجْعَلْ إلَى السَّبْعَةِ هَذَا الصَّوْمَا) بِهَذَا الطَّرِيقِ فَلَا يَأْتِي فِي قَضَاءِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا إذْ لَا يُمْكِنُ الْإِتْيَانُ بِهِ مَعَ زِيَادَةِ وَاحِدٍ مُفَرَّقَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مِثَالُ مَا إذَا ــ [حاشية العبادي] الْفَرْضُ أَنَّهَا صَلَّتْ مَتَى اُتُّفِقَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيهِ وُقُوعُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَعَلَى تَقْدِيرِ الطُّرُوِّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَالنَّقَاءِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لَا تَجِبُ تِلْكَ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْرِكْ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا. (قَوْلُهُ: لِأَسْوَأِ الْأَحْوَالِ ضَعْفُ يَوْمٍ) اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ مُعَامَلَتَهَا بِهَذَا مَعَ نُدُورِ الْحَيْضِ الْكَامِلِ وَمَعَ رَدِّ الْمُعْتَادَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ إلَى الْعَادَةِ مَعَ احْتِمَالِ تَغَيُّرِهَا بِرّ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَقَعُ كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْمُدَّةِ الْأُخْرَى. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ إلَى خَامِسَ عَشَرَ إلَخْ) مِثَالُهُ أَنْ تَصُومَ لِقَضَاءِ يَوْمَيْنِ أَوَّلَ الشَّهْرِ وَعَاشِرَهُ وَخَامِسَ عَشَرَهَ فَلَهَا فِي الصَّوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَنْ تَصُومَ سَابِعَ عَشَرَ الشَّهْرِ أَوْ الرَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ أَوْ يَوْمًا بَيْنَهُمَا وَفِي الصَّوْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لَهَا أَنْ تَصُومَ سَادِسَ الْعِشْرِينَ أَوْ تَاسِعَ الْعِشْرِينَ أَوْ يَوْمًا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ رَابِعَ الْعِشْرِينَ هُوَ خَامِسَ عَشَرَ ثَانِي الْأَوَّلِ وَتَاسِعَ الْعِشْرِينَ خَامِسَ عَشَرَ ثَانِي الثَّانِي بِرّ وَقَوْلُهُ: أَوْ الرَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَاشِرِ خَامِسَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ رَابِعَ الْعِشْرِينَ إلَخْ؛ لِأَنَّ سَابِعَ عَشَرَ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ هُوَ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ وَتَاسِعَ الْعِشْرِينَ هُوَ خَامِسَ عَشَرَ الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ بِرّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ ثَانِيَ الثَّانِي) أَيْ: فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الثَّانِي عَنْهُ أَيْ: مِنْهُ. (قَوْلُهُ: إلَى خَامِسَ عَشَرَ الثَّانِي) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فُعِلَا ــ [حاشية الشربيني] تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فِي عَشْرَةٍ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ تُزِدْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى بَلْ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ تَبْرَأْ بِيَقِينٍ وَكَذَا لَوْ لَمْ تُزِدْهُ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: مِمَّا يُنَاظِرُهُ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ بِحَيْثُ يَقَعُ كُلَّ يَوْمٍ فِي الثَّانِيَةِ سَابِعَ عَشَرَ مَا يُنَاظِرُهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَلَا أَعْرِفُ وَجْهًا لِزِيَادَةِ مِنْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) كَمَا إذَا صَامَتْ يَوْمًا وَعَاشِرَهُ وَخَامِسَ عَشَرَهَ وَلَا يُمْكِنُ التَّفْرِيقُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَتَصُومُ يَوْمًا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ الْأَوَّلِ إلَى يَوْمِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَعْنِي تَصُومُ يَوْمًا مِنْ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ قَدْرَ مَا وَقَعَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَتَصُومُ يَوْمًا مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَعْنِي تَصُومُ يَوْمًا مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قَدْرَ مَا وَقَعَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَإِنْ أَخَلَّتْ بِهَذَا الضَّابِطِ لَا تَخْرُجُ مِنْ الْعُهْدَةِ. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي وَفِي الرَّوْضَةِ وَم ر يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ صَوْمُهُ بَعْدَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِثْلَ الْمَتْرُوكِ صَوْمُهُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ. اهـ. وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي مِثَالِ شَرْحِ الْحَاوِي؛ لِأَنَّ السَّادِسَ عَشَرَ مَتْرُوكٌ صَوْمُهُ مَعَ السَّبْعَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ تَجْرِي فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى السَّبْعَةِ كَمَا فِي الْمُصَنِّفِ وَاشْتِرَاطُ أَنْ يَكُونَ الْفَائِتُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ سَابِعَ عَشَرَ كُلِّ صَوْمٍ إلَى خَامِسَ عَشَرَ الثَّانِي أَصْلُهُ اشْتِرَاطُ أَنْ يَكُونَ الْمُخَلَّفُ أَيْ: الْمَتْرُوكُ صَوْمُهُ بَعْدَ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي قَضَاءِ الْوَاحِدِ مِثْلَ الْمَتْرُوكِ صَوْمُهُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ خَامِسَ عَشَرَ الثَّانِي إنَّمَا تَأَخَّرَ عَنْ سَابِعَ عَشَرَ الْأَوَّلِ فِي صُورَةِ الْمُمَاثَلَةِ بِمِقْدَارِ مَا تُرِكَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إذَا أَرَادَتْ قَضَاءَ صَوْمِ يَوْمٍ فَأَقَلَّ مِمَّا يَحْصُلُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةٍ فَتَصُومُ يَوْمًا وَتُفْطِرُ يَوْمًا وَتَصُومُ الثَّالِثَ، ثُمَّ السَّابِعَ عَشَرَ وَلَا يَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ لِلصَّوْمِ الثَّانِي وَلَا السَّابِعَ عَشَرَ لِلثَّالِثِ بَلْ لَهَا أَنْ تَصُومَ بَدَلَ الثَّالِثِ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَدَلَ السَّابِعَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَكِنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ الْمُخَلَّفُ أَيْ: الْمَتْرُوكُ صَوْمُهُ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ مِثْلَ مَا بَيْنَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ يَوْمَانِ وَالْمَتْرُوكَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَوْمٌ فَامْتَنَعَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ فِي أَثْنَاءِ الثَّالِثِ وَيَعُودَ فِي أَثْنَاءِ الثَّامِنَ عَشَرَ وَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ فَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَهَا أَنْ تَصُومَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ وَلَهَا أَنْ تَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ غَيْرَ السَّادِسَ عَشَرَ. اهـ. مَعَ إيضَاحٍ مِنْ م ر. أَمَّا الصَّوْمُ الْأَوَّلُ فَهُوَ فِي أَوَّلِ الثَّلَاثِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمِثْلُهُ الصَّلَاةُ الْأُولَى فِيمَا سَيَأْتِي فَلَا تَغْفُلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَى خَامِسَ عَشَرَ) هَذِهِ الْوَاوُ زَائِدَةٌ عَلَى الْحَاوِي أَفَادَ بِهَا عَدَمَ التَّعَيُّن كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ يُوهِمُ أَنَّهُ تَمَامُ مَا يُؤْتَى بِهِ وَإِنْ دُفِعَ بِالتَّأَمُّلِ. (قَوْلُهُ: فِي قَضَاءِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا) ، أَمَّا هِيَ فَتُجْعَلُ ثَمَانِيَةً وَتَأْتِي بِهَا مُتَفَرِّقَةً

стр. 230

فَرَّقَتْ بِيَوْمٍ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَلِقَضَا) صَوْمِ (يَوْمَيْنِ صَامَتْ يَوْمَا وَثَالِثًا) لَهُ (وَخَامِسًا) لَهُ (وَلْتَصُمْ) أَيْضًا (سَابِعَ عَشْرَ صَوْمِهَا الْمُقَدَّمِ وَبَعْدَهُ التَّاسِعَ عَشْرَ) فَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ؛ لِأَنَّهُ إنْ ابْتَدَأَ الْحَيْضُ فِي الْأَوَّلِ فَغَايَةُ امْتِدَادِهِ إلَى السَّادِسَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ السَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَر أَوْ فِي الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ حَصَلَ الْأَوَّلُ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ أَوْ فِي الرَّابِعِ أَوْ مَا بَعْدَهُ إلَى الْخَامِسَ عَشَرَ حَصَلَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ أَوْ فِي السَّادِسَ عَشَرَ أَوْ ثَانِيهِ حَصَلَ الثَّالِثُ وَالْخَامِسُ أَوْ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ أَوْ ثَانِيهِ حَصَلَ الْخَامِسُ وَالسَّابِعُ أَوْ فِي الْعِشْرِينَ حَصَلَ السَّابِعَ عَشَرَ وَثَالِثُهُ وَمِثَالُ مَا إذَا فَرَّقَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ أَنْ تَصُومَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ يَوْمًا وَرَابِعَهُ وَسَابِعَهُ فَلَهَا أَنْ تَبْتَدِئَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ بِصَوْمِ سَابِعَ عَشَرَ الْأَوَّلِ وَبِصَوْمِ ثَامِنِ عَشَرِهِ؛ لِأَنَّهُ خَامِسَ عَشَرَ الرَّابِعِ وَهُوَ ثَانِي الْأَوَّلِ فِي الصَّوْمِ. وَزَادَ قَوْلَهُ (مَثَلَا) لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمِثَالِ غَيْرُ لَازِمٍ وَإِنَّمَا اللَّازِمُ التَّفْرِيقُ بِالْوَجْهِ السَّابِقِ فَإِنْ أَخَلَّتْ بِشَيْءٍ مِنْهُ لَمْ تَبْرَأْ فَلَوْ أَخَلَّتْ فِي مِثَالِهِ بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ بِأَنْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرَهُ وَتَاسِعَ عَشَرَهُ اُحْتُمِلَ فَسَادُ الْأَوَّلَيْنِ بِالْحَيْضِ وَانْقِطَاعُهُ فِي الثَّالِثِ وَعَوْدُهُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا السَّابِعَ عَشَرَ أَوْ بِزِيَادَتِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى بِأَنْ زَادَتْهُ فِي الثَّانِيَةِ فَصَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرَهُ وَتَاسِعَ عَشَرَهُ وَحَادِيَ عَشَرَهُ اُحْتُمِلَ الِانْقِطَاعُ فِي الثَّانِي وَالْعَوْدُ فِي السَّابِعَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا الثَّالِثُ أَوْ بِتَوْزِيعِ الْخَمْسَةِ عَلَى نِصْفَيْ الشَّهْرِ فَصَامَتْ جَمِيعَهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ كُلِّهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ بِالتَّفْرِيقِ فَإِنْ جَمَعَتْ فِي النِّصْفَيْنِ بِأَنْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَانِيَهُ وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرِهِ وَثَامِنَ عَشَرِهِ أَوْ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ بِأَنْ صَامَتْ التَّاسِعَ عَشَرَ بَدَلَ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي هَذَا الْمِثَالِ اُحْتُمِلَ الِانْقِطَاعُ فِي الثَّالِثِ وَالْعَوْدُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا السَّابِعَ عَشَرَ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ بِأَنْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَالِثَهُ وَخَامِسَهُ وَسَابِعَ عَشَرِهِ وَثَامِنَ عَشَرِهِ اُحْتُمِلَ الطُّرُوُّ فِي الثَّالِثِ وَالِانْقِطَاعُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا الْأَوَّلُ. وَأَمَّا جَوَازُ التَّأْخِيرِ عَنْ سَابِعَ عَشَرَ كُلٍّ إلَى خَامِسَ عَشَرَ ثَانِيهِ فِيمَا إذَا فَرَّقَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ كَأَنْ صَامَتْ لِقَضَاءِ يَوْمَيْنِ أَوَّلَ الشَّهْرِ وَخَامِسَهُ وَعَاشِرَهُ فَلِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ إنْ كَانَا طُهْرًا فَذَاكَ أَوْ حَيْضًا فَغَايَةُ امْتِدَادِهِ إلَى السَّادِسَ عَشَرَ ثُمَّ لَا يَعُودُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ أَوْ الْأَوَّلِ حَيْضًا دُونَ الْخَامِسِ صَحَّ الْخَامِسُ وَالْعَاشِرُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَغَايَةُ امْتِدَادِهِ إلَى الْعِشْرِينَ فَيَصِحُّ الْأَوَّلُ وَمَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ. الطَّرِيقُ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ فَلْتَصُمْ مِثْلَ الَّذِي فَاتَ وَلَا ثُمَّ) تَصُومُ مِثْلَهُ أَيْضًا (مِنْ السَّابِعَ عَشْرَ) مِنْ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (تَبَعَا) أَيْ مُتَتَابِعًا يَعْنِي وِلَاءً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَارِزِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَأَخَذَ الشَّارِحُ كَبَقِيَّةِ شُرَّاحِ الْحَاوِي بِظَاهِرِ كَلَامِهِ فَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَوَالِي وَغَيْرِهِ (وَ) تَصُومُ (بَيْنَ ذَيْنِ) أَيْ الصَّوْمَيْنِ (اثْنَيْنِ) أَيْ يَوْمَيْنِ (كَيْفَ وَقَعَا) أَيْ سَوَاءٌ تَوَالَيَا أَمْ تَفَرَّقَا اتَّصَلَا بِالصَّوْمِ الْأَوَّلِ أَمْ بِالثَّانِي أَمْ لَمْ يَتَّصِلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (هَذَا) الطَّرِيقُ (لِضِعْفِ سَبْعَةٍ أَيَّامِ) أَيْ لِأَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا (وَانْزِلْ) أَنْتَ مِنْهَا إلَى مَا دُونَهَا إذْ لَا يَبْقَى لِأَكْثَرَ مِنْهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ يَوْمَانِ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ فَلِقَضَاءِ يَوْمَيْنِ تَصُومُ يَوْمًا وَثَانِيَهُ وَسَابِعَ عَشَرَهُ وَثَامِنَ عَشَرَهُ وَيَوْمَيْنِ بَيْنَهُمَا كَيْفَ شَاءَتْ فَتَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ إنْ فُقِدَ الْحَيْضُ فِيهِمَا فَقَدْ صَحَّ صَوْمُهُمَا أَوْ وُجِدَ فِيهِمَا صَحَّ صَوْمُ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي صَحَّ الثَّانِي وَالْمُتَوَسِّطَانِ أَوْ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ صَحَّ الْأَوَّلُ وَالثَّامِنَ عَشَرَ فَظَهَرَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ يَوْمَيْنِ تَحْصُلُ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَبِهَذَا الطَّرِيقِ بِسِتَّةٍ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَذَاكَ لِتَقْلِيلِ الْعَمَلِ وَهَذَا لِتَعْجِيلِ الْبَرَاءَةِ وَفَائِدَتُهُمَا تَظْهَرُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ التَّاسِعَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّهُ سَابِعَ عَشَرَ الصَّوْمِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: فَلَهَا أَنْ تَبْتَدِئَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إلَخْ) أَيْ: وَتُثَنِّيَ فِيهَا بِصَوْمِ الْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ سَابِعَ عَشَرَ الصَّوْمِ الثَّانِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى أَوْ بِصَوْمِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ خَامِسَ عَشَرَ السَّابِعِ الَّذِي هُوَ ثَانِي الصَّوْمِ الثَّانِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: الرَّابِعُ ثَانِي الْأَوَّلِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّتْ بِشَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ: الْوَجْهِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْأَوَّلِ) عَطْفٌ عَلَى فِي النِّصْفَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَمْ بِالثَّانِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْأَوَّلِ وَالْآخَرُ بِالثَّانِي. ــ [حاشية الشربيني] فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَأْتِي بِالْفَائِتِ مَرَّةً أُخْرَى مُتَفَرِّقَةً مِنْ السَّابِعَ عَشَرَ فَتَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ. (قَوْلُهُ: إلَى الْخَامِسَ عَشَرَ) غَايَةٌ لِمَا ابْتَدَأَ فِيهِ الْحَيْضُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَبَعْضُهُ حَيْضٌ) مُقَابِلُ بَعْضِ السَّادِسَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ ابْتَدَأَ فِيهِ فَيَكُونُ قَدْ مَضَى بَعْضُهُ طُهْرًا فَيَكُونُ بَعْضُ الْأَوَّلِ حَيْضًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: بِالْوَجْهِ السَّابِقِ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَلَّتْ بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ) أَيْ: تَرَكَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَوْزِيعِ إلَخْ) أَيْ: أَخَلَّتْ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ) أَيْ: مِنْ الصَّوْمِ الثَّانِي فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ خَامِسَ عَشَرَ ثَانِيهِ هُوَ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَارِزِيُّ) لَعَلَّهُ شَرَحَ الْحَاوِيَ لِيَتِمَّ قَوْلُهُ: كَبَقِيَّةِ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَقَدْ رَأَيْت فِي شَرْحٍ قَدِيمٍ لِلْحَاوِي التَّصْرِيحَ بِهَذَا الْقَيْدِ وَالِاعْتِرَاضَ عَلَى مَنْ أَخَذَ

стр. 231

التَّرَاخِي وَالْفَوْرِ فَعَلَى التَّرَاخِي تَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَعَلَى الْفَوْرِ يَتَعَيَّنُ الثَّانِي. وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّوْزِيعُ فِي هَذَا أَيْضًا عَلَى نِصْفَيْ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ صَامَتْ الْجَمِيعَ فِي أَحَدِهِمَا اُحْتُمِلَ وُقُوعُهُ فِي الْحَيْضِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوِلَاءُ فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ فَرَّقَتْ فِيهِ كَأَنْ صَامَتْ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ الْأَوَّلَ وَثَالِثَهُ اُحْتُمِلَ الطُّرُوُّ فِي الثَّالِثِ وَالِانْقِطَاعُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الطَّرَفِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ فَرَّقَتْ فِيهِ كَأَنْ صَامَتْ السَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَر وَقَدْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَانِيَهُ وَثَالِثَهُ وَرَابِعَهُ اُحْتُمِلَ الِانْقِطَاعُ فِي الرَّابِعِ وَالْعَوْدُ فِي التَّاسِعَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا السَّابِعَ عَشَرَ وَإِنَّمَا جَازَ فِي الْمُتَوَسِّطِ وُقُوعُهُ كَيْفَ اتَّفَقَ؛ لِأَنَّهُ إنْ صَحَّ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْمُتَوَسِّطُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ. (وَفِي مُتَابِعِ الصِّيَامِ) بِإِدْغَامِ التَّاءِ فِي التَّاءِ طَرِيقَانِ أَيْضًا أَحَدُهُمَا (تَصُومُ مَرَّاتٍ) ثَلَاثًا (مُفَرَّقَاتِ) دُونَ أَبْعَاضِهَا (ثَالِثَةً مِنْ هَذِهِ الْمَرَّاتِ تَكُونُ مِنْ سَابِعَ عَشْرَ) صَوْمُ الْيَوْمِ (الْأَوَّلِ) مِنْ الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ الْوَاقِعَتَيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ (هَذَا) الطَّرِيقُ (إلَى سَبْعَةِ أَيَّامِ جَلِيّ) أَيْ وَاضِحٌ فَلَا تَأْتِي فِي الزَّائِدِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَوْمُ أَكْثَرَ مِنْهَا مَرَّتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِقَضَاءِ يَوْمَيْنِ وَلَا تَصُومُ يَوْمًا وَثَانِيَهُ وَتَتْرُكُ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ وَتَصُومُ يَوْمَيْنِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ كَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ ثُمَّ تَصُومُ سَابِعَ عَشَرَ الْأَوَّلِ وَثَامِنَ عَشَرَهُ فَتَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ إنْ فُقِدَ الْحَيْضُ فِي الْأَوَّلَيْنِ صَحَّ صَوْمُهُمَا وَإِنْ وُجِدَ فِيهِمَا صَحَّ الْأَخِيرَانِ إنْ لَمْ يَعُدْ فِيهِمَا وَإِلَّا صَحَّ الْمُتَوَسِّطَانِ وَإِنْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي صَحَّا أَيْضًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ انْقَطَعَ فِيهِ صَحَّ الْأَوَّلُ وَالثَّامِنَ عَشَرَ وَتَخَلُّلُ الْحَيْضِ لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي تَخَلَّلَهُ قَدْرًا يَسَعُهُ وَقْتُ الطُّهْرِ لِضَرُورَةِ تَحَيُّرِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَلَوْ أَخَلَّتْ بِالْوِلَاءِ فِي مَرَّةٍ مِنْ الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ لَمْ تَبْرَأْ. أَمَّا فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ فَلِمَا مَرَّ فِي غَيْرِ الْمُتَتَابِعِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي وَأَمَّا فِي الْمُتَوَسِّطَةِ فَلِأَنَّهَا لَوْ صَامَتْ الرَّابِعَ وَالسَّادِسَ مَثَلًا اُحْتُمِلَ الِانْقِطَاعُ فِي الثَّالِثِ وَالْعَوْدُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَيَقَعُ مُتَفَرِّقًا بِغَيْرِ حَيْضٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَصِحُّ لَهَا حِينَئِذٍ الرَّابِعُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمَرَّاتِ أَمَّا بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ فَلِأَنَّهَا لَوْ وَالَتْ بَيْنَهُمَا كَأَنْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَانِيَهُ وَثَالِثَهُ وَرَابِعَهُ اُحْتُمِلَ الِانْقِطَاعُ فِي الثَّالِثِ وَالْعَوْدُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا الرَّابِعُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَيَقَعُ التَّفْرِيقُ بِغَيْرِ حَيْضٍ وَأَمَّا بَيْنَ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهَا لَوْ صَامَتْ الْخَامِسَ عَشَرَ وَثَانِيَهُ وَثَالِثَهُ وَرَابِعَهُ اُحْتُمِلَ الِانْقِطَاعُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعَوْدُ فِي السَّادِسَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا الثَّانِي وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَيَقَعُ التَّفْرِيقُ بِغَيْرِ حَيْضٍ أَيْضًا. (وَ) الطَّرِيقُ الثَّانِي تَصُومُ (سِتَّةً مَعْ عَشْرَةٍ لِمَا عَلَا) عَنْ سَبْعَةٍ (وَ) تَصُومُ أَيْضًا (قَدْرَ صَوْمٍ) عَلَيْهَا (مُتَتَابِعٍ وَلَا هَذَا) الطَّرِيقُ (إلَى الْعَشَرَةِ مَعَهَا أَرْبَعَهْ) أَيْ إلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَلَا يَأْتِي فِي الزَّائِدِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ ثَلَاثِينَ لَا تَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسِتَّةَ عَشَرَ فَلِقَضَاءِ ثَمَانِيَةٍ مُتَتَابِعَةٍ تَصُومُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وِلَاءً فَتَبْرَأُ إذْ الْغَايَةُ بُطْلَانُ سِتَّةَ عَشَرَ فَتَبْقَى ثَمَانِيَةٌ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ أَوْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ الْوَسَطِ وَلِقَضَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَصُومُ ثَلَاثِينَ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوِلَاءُ فِي مَجْمُوعِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ صَامَتْ ثَمَانِيَةً مِنْ الْأَوَّلِ وَأَفْطَرَتْ التَّاسِعَ ثُمَّ صَامَتْ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ الْعَاشِرِ إلَى الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ اُحْتُمِلَ الِانْقِطَاعُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعَوْدُ فِي السَّادِسَ عَشَرَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ إلَّا سَبْعَةٌ وَمِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ إلَّا سِتَّةٌ مَعَ تَخَلُّلِ إفْطَارِ يَوْمٍ فِي الطُّهْرِ وَذَلِكَ يَقْطَعُ الْوِلَاءَ فَلَا تَحْصُلُ الثَّمَانِيَةُ الْمُتَتَابِعَةُ وَكَذَا لَوْ صَامَتْ سِتَّةَ عَشَرَ وَلَا وِلَاءَ ثُمَّ أَفْطَرَتْ السَّابِعَ عَشَرَ وَصَامَتْ بَعْدَهُ ثَمَانِيَةً اُحْتُمِلَ الِانْقِطَاعُ فِي التَّاسِعِ وَالْعَوْدُ فِي الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ إلَّا سَبْعَةٌ وَمِنْ الثَّمَانِيَةِ إلَّا سِتَّةٌ مَعَ تَخَلُّلِ الْقَاطِعِ (أَمَّا لِشَهْرَيْنِ ذَوَيْ مُتَابَعَهْ) أَيْ لِقَضَائِهِمَا (فَمِائَةً وَأَرْبَعِينَ اتَّصَلَتْ) أَيْ تَوَالَتْ تَصُومُ فَتَبْرَأُ إذْ يَحْصُلُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَمِنْ عِشْرِينَ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوِلَاءُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ فَرَّقَتْ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ الْفِطْرِ فِي الطُّهْرِ فَيَقْطَعُ الْوِلَاءَ كَمَا يُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ. وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّهَا تَقْضِي لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ الْخَمْسَ إنْ صَلَّتْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: صَوْمُ مَرَّاتِ ثَلَاثًا) بِدَلِيلِ ثَالِثَةِ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: فِي خَمْسَةَ عَشَرَ) إنَّمَا قَالَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَصْلِ الثَّالِثَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَلَا يَتَأَتَّى الْفَصْلُ إلَّا بِالسَّادِسِ عَشَرَ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا صَحَّ الْمُتَوَسِّطَانِ) أَيْ: وَإِنْ عَادَ فِيهِمَا أَيْ: فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَهَذَا مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ وُجِدَ فِي الْأَوَّلَيْنِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ وُجِدَ فِيهِمَا أَيْ فِي الْأَوَّلَيْنِ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ يُمْكِنُ عَوْدُهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَقَدْ يَشْكُلُ ذَلِكَ بِأَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَيْسَ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ وَالْأَخِيرَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيُجَابُ بِأَنَّ وُجُودَهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ صَادِقٌ مَعَ وُجُودِهِ فِي أَثْنَائِهِمَا وَفِي الْأَخِيرَيْنِ صَادِقٌ مَعَ وُجُودِهِ فِي أَثْنَاءِ أَوَّلِهِمَا فَيَحْصُلُ مِنْ بَعْضِ ثَانِي الْأَوَّلَيْنِ وَبَعْضِ أَوَّلِ الْأَخِيرَيْنِ مَا يَكْمُلُ بِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: صَحَّا أَيْضًا) أَيْ الْمُتَوَسِّطَانِ ــ [حاشية الشربيني] بِظَاهِرِهِ بِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الطَّرَفِ الْأَخِيرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ كَأَنْ صَامَتْ إلَخْ) أَيْ: أَوْ صَامَتْ مَا فَوْقَ التَّاسِعَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: طُهْرٌ بِيَقِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الطَّرَفَانِ إلَّا بِأَنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ فِي الثَّانِي وَطَرَأَ فِي السَّابِعَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: دُونَ أَبْعَاضِهَا) أَيْ: يُشْتَرَطُ التَّوَاصُلُ بَيْنَ آحَادِ كُلِّ مَرَّةٍ. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي. (قَوْلُهُ: وَمِنْ عِشْرِينَ إلَخْ) كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي مُتَابِعِ الصِّيَامِ مح

стр. 232

أَوَّلَ الْوَقْتِ وَالْعَشْرَ إنْ صَلَّتْ مَتَى اُتُّفِقَ ذَكَرَ هُنَا كَيْفِيَّةَ الْقَضَاءِ فِيهِمَا فَقَالَ (وَفِي قَضَا الْخَمْسِ لِلْأُولَى) مِنْهَا (اغْتَسَلَتْ) وُجُوبًا (ثُمَّ لِكُلٍّ) مِنْ الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَاتِ (بَعْدَهَا تَوَضَّأُ) أَيْ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي الْخَمْسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (ثِنْتَيْنِ) أَيْ مَرَّتَيْنِ مِنْهَا (فِي خَمْسَةَ عَشْرَ تَبْرَأُ ذِمَّتُهَا) بِذَلِكَ (مَعْ زَمَنٍ تَخَلَّلَا) بَيْنَ الْمَرَّتَيْنِ (مُتَّسِعٍ لِكُلِّ مَا قَدْ فُعِلَا) مِنْ الطَّهَارَاتِ وَالصَّلَوَاتِ (ثُمَّ مِنْ السَّادِسَ عَشْرَ) مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى تَفْعَلُ مَا ذُكِرَ (مَرَّهْ ثَالِثَةً وَتِلْكَ) الثَّالِثَةُ تَكُونُ (بَعْدَ النَّظْرَهْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الظَّاءِ أَيْ التَّأْخِيرِ (أَيْ زَمَنًا وَاسِعَ هَذَا الْفِعْلِ) أَيْ الطَّهَارَاتِ وَالصَّلَوَاتِ وَفِي نُسْخَةٍ زَمَنًا بِالنَّصْبِ بِأَعْنِي مُقَدَّرًا أَوْ الْحَاصِلُ أَنَّ الْخَمْسَ بَلْ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ كَصَوْمِ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَالْإِمْهَالُ الْأَوَّلُ كَإِفْطَارِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَالْإِمْهَالُ الثَّانِي كَإِفْطَارِ السَّادِسَ عَشَرَ وَلَا تُؤَخِّرُ الْمَرْأَةُ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ عَنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ أَكْثَرَ مِنْ الزَّمَنِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ كَمَا فِي الصَّوْمِ (وَ) أَمَّا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ اغْتَسَلَتْ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ مُرَتَّبًا. اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّ فَرْضَهَا قَدْ يَكُونُ هُوَ الْوُضُوءَ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ أَعْنِي صَاحِبَ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ أَوْ الْحَيْضِ عَمْدًا لِمَنْ حَدَثُهُ الْأَصْغَرُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْوُضُوءُ لَكِنْ رَدَّهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّ جَهْلَهَا بِالْحَالِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُخْرِجُهُ مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ النِّسْيَانِ اهـ عَلَى أَنَّ مَا بَحَثَهُ يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ وَالْغُسْلُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ عَمْدًا لِمَنْ حَدَثُهُ الْأَكْبَرُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْغُسْلُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبُهَا الْغُسْلَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّرْتِيبِ إنْ اغْتَسَلَتْ بِغَيْرِ انْغِمَاسٍ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مُتَّسَعٌ لِكُلِّ مَا قَدْ فُعِلَا) لَوْ طَوَّلَتْ هَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُ ذَلِكَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ بِرّ. (قَوْلُهُ وَلَا تُؤَخِّرُ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ عَنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ أَكْثَرَ مِنْ الزَّمَنِ إلَخْ) أَيْ: بَلْ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ مِقْدَارَ الصَّلَوَاتِ وَالطَّهَارَاتِ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَهَا أَنْ تُؤَخِّرَ عَنْ السَّادِسَ عَشَرَ بِقَدْرِ الصَّلَوَاتِ وَالطَّهَارَاتِ فَقَطْ وَلَهَا أَنْ تُزِيدَ عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِمَّا فَرَّقَتْ بِهِ أَوَّلًا هَذَا مُرَادُهُ فَافْهَمْهُ وَقِسْ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي قَضَاءِ الْعَشْرِ بِرّ. (قَوْلُهُ وَلَا تُؤَخِّرُ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الصَّوْمِ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ فَلَا تُؤَخِّرُ الصَّوْمَ الثَّالِثَ عَنْ السَّادِسَ عَشَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْفِطْرِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ الْمَذْكُورَ هُنَا فِي الصَّلَوَاتِ هُوَ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ فِي الصَّوْمِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ كَإِفْطَارِ السَّادِسَ عَشَرَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: لَكِنَّ الصَّوْمَ يَعُمُّ النَّهَارَ فَيَكُونُ الْإِمْهَالُ فِيهِ بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ) أَيْ: عَنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) بِحَيْثُ تَكُونُ صَلَوَاتُ كُلِّ مَرَّةٍ مِنْهَا مُتَوَالِيَةً كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَتُصَلِّيهَا مُتَوَالِيَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. اهـ.، أَمَّا نَفْسُ الْمَرَّاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّوَالِي بَلْ يُشْتَرَطُ عَدَمُهُ فِي الثَّالِثَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: زَمَنٍ وَاسِعِ هَذَا الْفِعْلِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ تَمَامِ شَهْرٍ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَأَنْ لَا تُؤَخِّرَ الثَّالِثَةَ عَنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ أَكْثَرَ مِنْ الزَّمَانِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ آخِرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَأَوَّلِ الثَّانِيَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الصَّوْمِ قَالَ: وَهَذَا يَأْتِي فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الْمَنْذُورَةِ بِأَنْ تُصَلِّيَهَا بِغُسْلٍ مَتَى شَاءَتْ، ثُمَّ تُمْهِلَ زَمَانًا يَسَعُ الْغُسْلَ وَتِلْكَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ تُعِيدَهَا بِغُسْلٍ آخَرَ بِحَيْثُ يَقَعُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ الْأُولَى وَتُمْهِلَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ قَدْرَ الْإِمْهَالِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ تُعِيدَهَا بِغُسْلٍ آخَرَ قَبْلَ تَمَامِ شَهْرٍ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَبِشَرْطِ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ الثَّالِثَةَ عَنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ أَكْثَرَ مِنْ الزَّمَانِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ آخِرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَأَوَّلِ الثَّانِيَةِ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ مِقْدَارَ الْإِمْهَالِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ الْإِمْهَالُ الثَّانِي قَدْرَ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ سم ﵀. اهـ. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّرْحِ الْآتِي أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: زَمَنٍ وَاسِعِ) هَذَا الْفِعْلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ. بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ الصَّلَاةُ الْوَاحِدَةُ إلَخْ) يُفِيدُ جَرَيَانَ هَذَا الطَّرِيقِ فِيهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْإِمْهَالِ الثَّانِي أَنْ لَا يَزِيدَ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ سَوَاءٌ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَقَلَّ تَدَبَّرْ، أَمَّا الْإِمْهَالُ الْأَوَّلُ فَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ قَدْرٌ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَصَوْمِ يَوْمٍ) وَلِذَا اُعْتُبِرَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ فِعْلِهَا كَمَا اُعْتُبِرَ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي الصَّوْمِ، ثُمَّ نَقُولُ؛ لِأَنَّهُ إنْ طَرَأَ الْحَيْضُ فِي الْأُولَى بِاعْتِبَارِ طُرُوُّهُ فِي يَوْمِهَا الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي قَضَاءِ الْيَوْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفِي قَضَاءِ الْعَشْرِ إلَخْ) فَلَهَا وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ مُخْتَلِفًا أَنْ تُصَلِّيَ مَا عَلَيْهَا بِأَنْوَاعِهِ مُتَوَالِيًا مَتَى شَاءَتْ ثُمَّ تُصَلِّيَ صَلَاتَيْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِمَّا عَلَيْهَا بِشَرْطِ أَنْ تَقَعَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الشُّرُوعِ وَتُمْهَلَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ زَمَانًا يَسَعُ الصَّلَاةَ الْمُفْتَتَحَ بِهَا، ثُمَّ تُعِيدَ مَا عَلَيْهَا عَلَى تَرْتِيبِ فِعْلِهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مِثَالُهُ عَلَيْهَا ظُهْرَانِ وَثَلَاثَةُ أَصْبَاحٍ تُصَلِّي الْخَمْسَ مَتَى شَاءَتْ، ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَهَا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ صُبْحَيْنِ وَظُهْرَيْنِ وَتُمْهَلُ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ مَا يَسَعُ صُبْحًا، ثُمَّ تُعِيدُ الْخَمْسَ كَمَا فَعَلَتْ أَوَّلًا وَفِي هَذَا الطَّرِيقِ تَفْتَقِرُ كُلُّ صَلَاةٍ إلَى غُسْلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُخْتَلِفًا وَفَعَلَتْهُ بِالطَّرِيقَةِ

стр. 233

فِي قَضَاءِ الْعَشْرِ فَلْتُصَلِّ الْخَمْسَ خَمْسًا) (مِنْ مِرَارٍ) أَيْ خَمْسَ مَرَّاتٍ (مِنْهَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ تُصَلِّيَنْهَا فِي مُدَّةٍ) هِيَ (خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمَا وَحُكْمُ طُهْرَيْهَا) أَيْ الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ مِنْ غُسْلٍ وَوُضُوءٍ (كَمَا قَدْ أَوْمَا) إلَيْهِ الْحَاوِي فِي قَضَاءِ الْخَمْسِ بِأَنْ تَغْتَسِلَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لِلْأُولَى وَتَتَوَضَّأَ لِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَاتِ (ثُمَّ مِنْ السَّادِسَ عَشْرَ صَلَّتْ الْمَرَّتَيْنِ) الْبَاقِيَتَيْنِ (بَعْدَ) مُضِيِّ (تِلْكَ الْمُهْلَةِ) أَيْ زَمَنٍ يَسَعُ الطَّهَارَاتِ وَالصَّلَوَاتِ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ وَبَيْنَ الْمَرَّتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَضَاءَ الْعَشْرِ كَقَضَاءِ صَوْمِ يَوْمَيْنِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ النَّظْمِ وَأَصْلَهُ لَا يَجْرِي إلَّا فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِأَنْ تَغْتَسِلَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ وَتُمْهَلُ بَيْنَ كُلِّ مَرَّتَيْنِ قَدْرَ الْمَفْعُولِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ جَارِيَةٌ هُنَا أَيْضًا وَتَصْوِيرُهَا ظَاهِرٌ مِثَالُهُ لِلْخَمْسِ تَفْعَلُ الطَّهَارَاتِ وَالصَّلَوَاتِ الْمَذْكُورَةَ مَرَّةً أُولَى وَمَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْإِمْهَالِ وَبَيْنَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ كَيْفَ كَانَتَا بِرّ. ــ [حاشية الشربيني] الْأُولَى فَإِنَّ كَيْفِيَّةَ الْإِمْهَالِ وَالْغُسْلِ فِيهَا وَاحِدَةٌ اتَّفَقَ الْعَدَدُ أَوْ اخْتَلَفَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: خَمْسَ مَرَّاتٍ) أَيْ: مَعَ التَّوَالِي أَبْعَاضَ كُلِّ مَرَّةٍ كَمَا سَبَقَ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا قَدْ أَوْمَى) لَكِنَّ قِيَاسَ قَضَاءِ الْعَشْرِ عَلَى صَوْمِ يَوْمَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي يُفِيدُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مِمَّا بَعْدَ السَّبْعَةَ عَشَرَ إلَى خَامِسَ عَشَرَ الثَّالِثَةِ مِمَّا قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُهْلَةِ) قِيَاسُهُ عَلَى الصَّوْمِ يَقْتَضِي جَوَازَ الْإِمْهَالِ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ إلَى خَامِسَ عَشَرَ الثَّالِثَةِ مِمَّا قَبْلَ الْخَامِسَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: زَمَنٍ يَسَعُ الطَّهَارَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شُرَّاحِ الْحَاوِي أَيْ: وَفِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الْعَشْرِ تُصَلِّي الْخَمْسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ تَخَلُّلِ زَمَانٍ يَسَعُ الْمَفْعُولَ بَيْنَ كُلِّ خَمْسٍ مِنْهَا وَتُصَلِّي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مُبْتَدَأَةً مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ بِالتَّخَلُّلِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ أَوَّلِ الْيَوْمِ وَالْخَمْسِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَمْسِ الْأُخْرَى وَإِنَّمَا تُصَلِّي خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً؛ لِأَنَّ الْعَشْرَ بِمَنْزِلَةِ يَوْمَيْنِ فَتُصَلِّي الْخَمْسَ خَمْسَ مَرَّاتٍ كَالصَّوْمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ السَّادِسِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُضِيِّ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْمَرَّتَيْنِ. (قَوْلُهُ: كَقَضَاءِ صَوْمِ يَوْمَيْنِ) فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ وَالصَّلَوَاتِ عَلَى مَا بَيْنَ الصَّلَوَاتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَا يَجْرِي إلَّا فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالطَّرِيقُ الثَّانِي تَنْظُرُ مَا عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ ضَعَّفَتْهُ وَزَادَتْ صَلَاتَيْنِ وَصَلَّتْ نِصْفَ الْجُمْلَةِ مُتَوَالِيًا ثُمَّ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِ الشُّرُوعِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِثَالُهُ عَلَيْهَا خَمْسُ صَلَوَاتٍ صُبْحٌ تُضَعِّفُهَا وَتَزِيدُ عَلَيْهَا صَلَاتَيْنِ وَتُصَلِّي سِتًّا مَتَى شَاءَتْ وَسِتًّا أَوَّلَ السَّادِسَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ مُخْتَلِفًا صَلَّتْ مَا عَلَيْهَا بِأَنْوَاعِهِ مُتَوَالِيًا مَتَى شَاءَتْ، ثُمَّ صَلَّتْ صَلَاتَيْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِمَّا عَلَيْهَا بِشَرْطِ أَنْ تَقَعَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الشُّرُوعِ وَتُمْهَلَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ زَمَانًا يَسَعُ الصَّلَاةَ الْمُفْتَتَحَ بِهَا مِنْهُنَّ ثُمَّ تُعِيدَ مَا عَلَيْهَا عَلَى تَرْتِيبِ فِعْلِهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مِثَالُهُ عَلَيْهَا ظُهْرَانِ وَثَلَاثُ أَصْبَاحٍ تُصَلِّي الْخَمْسَ مَتَى شَاءَتْ، ثُمَّ تُصَلِّيَ بَعْدَهَا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ صُبْحَيْنِ وَظُهْرَيْنِ وَتُمْهَلَ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ مَا يَسَعُ صُبْحًا، ثُمَّ تُعِيدَ الْخَمْسَ كَمَا فَعَلَتْ أَوَّلًا وَفِي هَذَا الطَّرِيقِ تَفْتَقِرُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَى غُسْلٍ بِخِلَافِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ. اهـ. وَقَوْلُهُ مَا يَسَعُ صُبْحًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَعْدَ السَّادِسَ عَشَرَ عَلَى مَا بَيْنَ الصَّلَوَاتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ، أَمَّا نَقْصُهُ فَلَا يَضُرُّ وَقَوْلُهُ: الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ هُوَ مَا فِي الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ اهـ وَقَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ تُصَلِّي سِتًّا مَتَى شَاءَتْ وَسِتًّا إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الزَّائِدُ تُصَلِّيهِ كَيْفَ اُتُّفِقَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَلِفِ إذَا أَرَادَتْ قَضَاءَ الْعَشْرِ بِهَذَا الطَّرِيقِ الثَّانِي تُصَلِّي مَا عَلَيْهَا مُتَوَالِيًا مَتَى شَاءَتْ، ثُمَّ تُصَلِّي صَلَاتَيْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِمَّا عَلَيْهَا بِشَرْطِ أَنْ تَقَعَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الشُّرُوعِ ثُمَّ تُمْهَلَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ زَمَانًا يَسَعُ الصَّلَاةَ الْمُفْتَتَحَ بِهَا، ثُمَّ تُعِيدَ مَا عَلَيْهَا عَلَى تَرْتِيبِ مَا فَعَلَتْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَفِي الْحَاشِيَةِ مَا يُوَافِقُ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ بَقِيَ أَنَّ الْغُسْلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إنَّمَا قَالَهُ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ عَلَيْهَا صَلَوَاتٌ فَإِنَّهُ فَرْضٌ طَرِيقُ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ أَرَادَتْ صَلَوَاتٍ أَيْ: فَائِتَةً أَوْ مَنْذُورَةً فَلَهَا طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ تُنَزِّلَهَا مَنْزِلَةَ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَتُصَلِّيَهَا مُتَوَالِيَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَتَغْتَسِلَ لِكُلِّ مَرَّةٍ فِي الصَّلَاةِ الْأُولَى وَتَتَوَضَّأَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إلَخْ مَا سَبَقَ بِأَعْلَى الْهَامِشِ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ وُجُوبَ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ فِي قَضَاءِ الْعَشْرِ هُنَا أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ صَلَاتَيْنِ مُتَّفِقَتَيْنِ كَمَا سَبَقَ الظَّاهِرُ الثَّانِي فَلْيُحَرَّرْ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ سَابِقًا مَا يَسَعُ صُبْحًا أَبْدَلَهُ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ الْمُفْتَتَحَ بِهَا قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: تَبِعَ فِيهِ أَصْلَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ عَبَّرَ كَثِيرٌ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا؛ لِأَنَّ الدَّمَ إنْ طَرَأَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةٍ مِنْهُنَّ

стр. 234

وَالطَّوَافُ كَالصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ وَيَكْفِي غُسْلٌ وَاحِدٌ لَهُ وَلِرَكْعَتَيْهِ. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الذَّاكِرَةِ لِلْقَدْرِ دُونَ الْوَقْتِ وَعَكْسِهِ فَقَالَ (وَقَدْرُهَا) أَيْ الْعَادَةِ دُونَ وَقْتِهَا (وَوَقْتُهَا) دُونَ قَدْرِهَا (إنْ حَفِظَتْ) أَيْ الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُعْتَادَةُ (فَالِاحْتِيَاطَ حَيْثُ شَكَّتْ لَحَظَتْ) أَيْ نَظَرَتْ إلَيْهِ وَأَخَذَتْ بِهِ وَمَثَّلَ مِنْ زِيَادَتِهِ لِلْحَالَيْنِ فَقَالَ: (قُلْتُ: فَحِفْظُ الْقَدْرِ لَا الْوَقْتِ كَمَا لَوْ ذَكَرَتْ نِصْفَ ثَلَاثِينَ دَمَا) أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ (نُسِينَ فِي عِشْرِينَ) يَوْمًا (فِي الشَّهْرِ أُوَلْ) بِوَزْنِ عُمَرَ صِفَةٌ لِعِشْرِينَ وَلَهَا فِي الْمِثَالِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَحَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَطُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَطُهْرٌ بِيَقِينٍ كَمَا قَالَ (فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى) مِنْ الْعِشْرِينَ (الْأَذَى حَسْبُ احْتَمَلْ) أَيْ اُحْتُمِلَ فِيهَا الْحَيْضُ فَقَطْ لِاحْتِمَالِهَا الطُّرُوَّ لَا الِانْقِطَاعَ فَهِيَ حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ (وَخَمْسَةً ثَانِيَةً) مِنْهَا (وَ) خَمْسَةٌ (تَابِعَهْ) لَهَا (حَيْضٌ عَلَى الْيَقِين ثُمَّ) الْخَمْسَةُ (الرَّابِعَهْ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالِانْقِطَاعَا) فَهِيَ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ (فَلْيَدَعْ الزَّوْجُ بِهَا) أَيْ فَلْيَتْرُكْ فِيهَا (الْجِمَاعَا وَلْتَغْتَسِلْ) فِيهَا (لِكُلِّ فَرْضٍ) وَذِكْرُ تَرْكِ الْجِمَاعِ فِيهَا مِثَالٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَحْتَاطُ فِيهَا بَلْ وَفِي الْأُولَى أَيْضًا الْمَفْهُومَةِ بِالْأَوْلَى إلَّا أَنَّهَا تَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى الْوُضُوءِ لِكُلِّ فَرْضٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ. (ثُمَّ مَا يَبْقَى مِنْ الشَّهْرِ) وَهُوَ الْعُشْرُ الْأَخِيرُ (فَطُهْرٌ عُلِمَا) وَتُعْرَفُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ، بِأَنْ (يُفْرَضُ) تَارَةً (أَنَّ أَوَّلَ الْحَيْضِ نَزَلْ) أَيْ حَلَّ (مُطَابِقًا أَوَّلَ مَا فِيهِ يُضَلْ وَتَارَةً) يُفْرَضُ (آخِرُ هَذَا) أَيْ الْحَيْضِ (آخِرَهْ) أَيْ آخِرَ مَا يَضِلُّ فِيهِ (فَدَاخِلٌ عَلَى كِلَا مَا قَدَّرَهْ) مَنْ يَفْرِضُ ذَلِكَ أَيْ فَلِلدَّاخِلِ فِي الْمُضِلِّ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ كَالْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِي الْمِثَالِ (حَيْضٌ يَقِينًا وَ) أَمَّا (الَّذِي يَدْخُلُ فِي ذَا دُونَ هَذَا) أَيْ فِي أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ دُونَ الْآخَرِ كَالْخَمْسَةِ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ فِي الْمِثَالِ (فَبِمَشْكُوكٍ) فِيهِ (صِفْ) عَلَى مَا عُرِفَ (وَمَا عَلَى كِلَيْهِمَا) أَيْ التَّقْدِيرَيْنِ (تَبَيَّنَّا خُرُوجُهُ) كَالْعُشْرِ الْأَخِيرِ فَهُوَ (طُهْرٌ لَهَا تُيُقِّنَا) وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا حَيْضٌ يَقِينًا إذَا زَادَ الْمُضِلُّ عَلَى نِصْفِ الْمُضَلِّ فِيهِ كَمَا فِي الْمِثَالِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحَافِظَةُ الْقَدْرِ إنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ التَّحَيُّرِ إذَا حَفِظَتْ مَعَ ذَلِكَ قَدْرَ الدَّوْرِ وَابْتِدَاءَهُ إذْ لَوْ قَالَتْ: كَانَ حَيْضِي خَمْسَةً وَأَضْلَلْتهَا فِي دَوْرِي وَلَا أَعْرِفُ غَيْرَ هَذَا فَمُتَحَيِّرَةٌ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ كَانَ حَيْضِي خَمْسَةً وَدَوْرِي ثَلَاثِينَ وَلَا أَعْرِفُ ابْتِدَاءَهُ أَوْ حَيْضِي خَمْسَةٌ وَابْتِدَاءَ دَوْرِي يَوْمُ كَذَا وَلَا أَعْرِفُ قَدْرَهُ قَالَ الْقُونَوِيُّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ الْأَخِيرِ كَالْأَوَّلَيْنِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيُسَمَّى مَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: حُسِبَ اُحْتُمِلَ) احْتَرَزَ بِحُسِبَ عَنْ الِانْقِطَاعِ لَا عَنْ الطُّهْرِ الْأَصْلِيِّ فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ فِي احْتِمَالِهِ. (قَوْلُهُ: الْمَفْهُومَةُ بِالْأَوْلَى) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ عَلَيْهَا مَنْعٌ ظَاهِرٌ اهـ. وَكَأَنَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي احْتِمَالِ الْحَيْضِ وَامْتَازَتْ الْخَمْسَةُ الرَّابِعَةُ بِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فَإِذَا وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ مَعَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فَمَعَ عَدَمِ احْتِمَالِهِ أَوْلَى وَكَأَنَّ وَجْهَ مَنْعِ الْأَوْلَوِيَّةِ احْتِمَالُ الْأُولَى الطَّهَارَةَ الْأَصْلِيَّةَ فَاحْتِمَالُ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ أَقْرَبُ بِخِلَافِ الرَّابِعَةِ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ فِيهَا وَاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ مَعَ عَدَمِ الْغُسْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إذَا زَادَ الْمُضِلُّ) كَالْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الْمِثَالِ عَلَى نِصْفِ الْمُضَلِّ فِيهِ وَهُوَ الْعِشْرُونَ فِي الْمِثَالِ فَنِصْفُهُ عَشْرَةٌ فِي الْمِثَالِ. (قَوْلُهُ إنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ التَّحَيُّرِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ الْمُطْلَقُ. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ) أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْغُسْلُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ إلَخْ) لَا إشْكَالَ فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ إذَا أُرِيدَ بِالتَّحَيُّرِ فِي قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَإِنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ التَّحَيُّرِ التَّحَيُّرُ الْمُطْلَقُ ــ [حاشية الشربيني] فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى انْقَطَعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالطَّوَافُ كَالصَّلَاةِ) أَيْ: وَاحِدًا كَانَ أَوْ عَدَدًا. اهـ. رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ: الْمَفْهُومَةُ بِالْأَوْلَى) فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ فِي قَوْلِ النَّظْمِ فِي الْخَمْسَةِ الرَّابِعَةِ ... فَلْيَدَعْ الزَّوْجُ بِهَا الْجِمَاعَا إيهَامُ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ الْأُولَى. اهـ. وَفِي الدَّفْعِ بَحْثٌ فِي الْحَاشِيَةِ. (قَوْلُهُ: حَيْضٌ يَقِينًا) أَيْ: بِنَاءً عَلَى عَادَتِهَا وَإِلَّا فَقَدْ تَتَغَيَّرُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَوَّلُ عِبَارَتِهِ الثَّانِيَةِ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ لَهَا أَحْوَالٌ الْأَوَّلُ أَنْ تَنْسَى عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا إلَى أَنْ قَالَ الْحَالُ الثَّالِثُ أَنْ تَحْفَظَ قَدْرَ عَادَتِهَا وَإِنَّمَا تَخْرُجُ الْحَافِظَةُ عَنْ التَّحَيُّرِ إلَخْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ التَّحَيُّرُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمُطْلَقُ وَعَلَيْهِ إشْكَالُ الْقُونَوِيِّ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ التَّحَيُّرِ) أَيْ إنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ دَائِمًا إذَا حَفِظَتْ مَعَ حِفْظِ قَدْرِ الْحَيْضِ قَدْرَ الدَّوْرِ وَابْتِدَاءَهُ وَإِلَّا فَلَا تَخْرُجُ عَنْهُ دَائِمًا بِأَنْ لَا تَخْرُجَ عَنْهُ أَصْلًا كَمَا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَوْ تَخْرُجَ عَنْهُ لَا دَائِمًا كَمَا فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَخْرُجُ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ إذْ لَا تَعْرِفُ ابْتِدَاءَ الدَّوْرِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْرِفُ قَدْرَ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ دَوْرُهَا شَهْرَيْنِ وَشَهْرَيْنِ أَوْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَكُلُّ زَمَنٍ بَعْدَ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ الْقُونَوِيِّ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: إذَا حَفِظَتْ إلَخْ) كَأَنْ قَالَتْ كَانَ حَيْضِي عَشْرَةً مِنْ الثَّلَاثِينَ الَّتِي عَيَّنْتهَا. (قَوْلُهُ فَمُتَحَيِّرَةٌ)

стр. 235

لِامْتِنَاعِ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِيهِ قَبْلَ مُضِيِّ قَدْرِ الْحَيْضِ مِنْ ابْتِدَاءِ مَا عَيَّنَتْهُ. وَ (مِثَالُ حِفْظِ الْوَقْتِ دُونَ الْقَدْرِ تَقُولُ) هِيَ (بَدْءُ الْحَيْضِ) مِنِّي (بَدْءُ الشَّهْرِ) وَهُوَ قَدْرُ دَوْرِي وَلَا أَعْرِفُ غَيْرَ هَذَا فَقَلَّ (يَوْمٌ وَلَيْلٌ حَيْضُهَا الْمُسْتَيْقِنُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَعْدُ) أَيْ وَبَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (يُمْكِنُ كِلَاهُمَا) أَيْ الْحَيْضُ وَالطُّهْرُ بَلْ وَالِانْقِطَاعُ فَهُوَ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ (إلَى انْتِصَافِ الشَّهْرِ وَنِصْفُهُ الثَّانِي يَقِينُ طُهْرِ) وَلَوْ قَالَتْ كُنْت أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ فَلَحْظَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَلَحْظَةٌ مِنْ آخِرِهِ حَيْضٌ يَقِينًا وَمَا بَيْنَ الْأُولَى وَلَحْظَةٍ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ يُحْتَمَلُ الثَّلَاثَةُ وَهَذِهِ اللَّحْظَةُ مَعَ لَحْظَةٍ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ طُهْرٌ يَقِينًا ثُمَّ إلَى اللَّحْظَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ يُحْتَمَلُ الْحَيْضُ وَالطُّهْرُ دُونَ الِانْقِطَاعِ وَلَوْ قَالَتْ كَانَ لِي فِي الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ حَيْضَتَانِ لَا أَعْلَمُ مَحَلَّهُمَا وَلَا قَدْرَهُمَا فَأَقَلُّ مَا يَحْتَمِلُ حَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ آخِرِهِ وَأَكْثَرُ مَا يَحْتَمِلُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ وَيَحْتَمِلُ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ ثُمَّ إلَى آخِرِ الرَّابِعَ عَشَرَ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ طُهْرٌ يَقِينًا؛ لِأَنَّهُ إنْ ابْتَدَأَ الطُّهْرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالسَّادِسَ عَشَرَ آخِرِهِ أَوْ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ فَهُوَ مَعَ السَّادِسَ عَشَرَ دَاخِلٌ فِي الطُّهْرِ ثُمَّ مِنْ السَّابِعَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ يَحْتَمِلُ الطُّهْرَ. وَلَوْ قَالَتْ لِي فِيهِ حَيْضَتَانِ وَطُهْرٌ وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ حَيْضٌ يَقِينًا إذْ لَوْ كَانَ مَشْكُوكًا فِيهِ لَصَارَ لَهَا طُهْرَانِ ثُمَّ إلَى آخِرِ الرَّابِعَ عَشَرَ يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ طُهْرٌ يَقِينًا ثُمَّ إلَى آخِرِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ يُحْتَمَلُ الْحَيْضُ وَالْيَوْمُ الْأَخِيرُ حَيْضٌ يَقِينًا وَلَا يَلْزَمُهَا هُنَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ بَعْدَ السَّادِسَ عَشَرَ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الِانْقِطَاعُ قَبْلَ آخِرِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ طُهْرٌ كَامِلٌ وَلَصَارَ لَهَا فِي الشَّهْرِ أَكْثَرُ مِنْ طُهْرٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلٍ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ لَصَارَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ طُهْرٍ بَدَلَ قَوْلِهِ لَصَارَ لَهَا طُهْرَانِ كَانَ أَوْلَى وَلَمَّا شَارَكَ حُكْمُ عَادَةِ ذَاتِ الِاخْتِلَافِ غَيْرِ الْمُتَّسِقِ أَوْ الْمُتَّسِقِ إذَا لَمْ تَكُنْ ذَاكِرَةً لَهُ مَا ذُكِرَ فِي وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ حَيْثُ شَكَّتْ أَخَّرَهُ النَّاظِمُ إلَى هُنَا وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ تَكُنْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بَدْءُ الْحَيْضِ بَدْءُ الشَّهْرِ) أَيْ: فِيهِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: الشَّهْرُ قَدْرٌ دَوْرِيٌّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَيْضُ وَالطُّهْرُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنْ أَرَادَ بِالطُّهْرِ الْأَصْلِيَّ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ، ثُمَّ انْقِطَاعٌ فَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ مَعَ قَوْلِهِ إنَّ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَإِنْ أَرَادَ الطُّهْرَ بِوَاسِطَةِ الِانْقِطَاعِ فَقَدْ ذَكَرَهُ مُضْرِبًا إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَلْ وَالِانْقِطَاعُ فَكَيْفَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؟ وَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُ عَطْفِ الِانْقِطَاعِ تَفْسِيرًا لِلطُّهْرِ مَعَ اقْتِرَانِهِ بِحَرْفِ الْإِضْرَابِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي يَحْتَمِلُ الثَّلَاثَةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالطُّهْرِ مُطْلَقَهُ الصَّادِقَ بِمَا عَنْ انْقِطَاعٍ وَبِالْأَصْلِيِّ وَبِقَوْلِهِ بَلْ وَالِانْقِطَاعُ تَخْصِيصُهُ وَبَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا عَنْ انْقِطَاعٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ مَا بَيْنَ إلَخْ) أَيْ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ حَيْضَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمَانِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَيَوْمٌ فِي آخِرِهِ وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرْبَعَةٌ بَعْضُهَا أَوَّلُهُ وَبَعْضُهُ آخِرُهُ وَكَذَا خَمْسَةٌ وَسِتَّةٌ وَسَبْعَةٌ وَمَا بَعْدَهُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بَعْضُهَا فِي أَوَّلِهِ وَبَعْضُهَا فِي آخِرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَيْضَ الْأَوَّلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ فِي الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ أَوْ الثَّالِثَ عَشَرَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْمَقْصُودُ حَيْضَتَانِ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ لِلطُّهْرِ ح ج. (قَوْلُهُ: مَشْكُوكٌ فِيهِ) فَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرْضٍ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ) فَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ. (قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ الطُّهْرُ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَدْ يَتَوَهَّمُ مَنْ لَا يَتَفَكَّرُ أَنَّ الطُّهْرَ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَتَوَضَّأُ فِي السَّابِعَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ فِيهِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدَهُ لِكُلِّ فَرْضٍ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّهْرِ الْمُحْتَمَلِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَنْ انْقِطَاعٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ أَوْ لَا وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا الْآتِيَ يُوهِمُ وُجُوبَ الْغُسْلِ فِي السَّابِعَ عَشَرَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عُرِفَ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ يُمْكِنُ التَّصْوِيبُ الْآتِي بَيْنَ السُّطُورِ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ السَّادِسَ عَشَرَ لَا إشْكَالَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِي فِيهِ) أَيْ: فِي الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ. (قَوْلُهُ: وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ) مِنْ ثَمَّ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ قَبْلَهَا يَجُوزُ أَنْ يُفْرَضَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ طُهْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَكَانَ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ مِنْهَا حَيْضًا يَقِينًا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ السَّادِسَ عَشَرَ) قِيلَ صَوَابُهُ بَعْدَ السَّابِعَ عَشَرَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَعَدُّدُهُ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ مَعَ الْحَيْضِ خُصُوصًا مَعَ تَعَدُّدِهِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ بَلْ الْمُتَصَوَّرُ طُهْرٌ وَبَعْضُ طُهْرٍ بِأَنْ تَكُونَ تَتِمَّتُهُ مِنْ الشَّهْرِ السَّابِقِ كَمَا لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ بِلَيْلَتِهِ حَيْضٌ يَكُونُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ بِلَيْلَتِهِ طُهْرًا مَعَ انْضِمَامِهِ لِمَا قَبْلَهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ أَكْثَرُ مِنْ طُهْرَيْنِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ كَمَا عُرِفَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ــ [حاشية الشربيني] أَيْ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمُتَحَيِّرَةِ التَّحَيُّرَ الْمُطْلَقَ وَهِيَ النَّاسِيَةُ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي حِفْظِهَا لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ فِي كُلِّ زَمَانٍ كَذَا عَلَّلَ فِي الرَّوْضَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَدْءُ الشَّهْرِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْمُرَادُ بِالشَّهْرِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَيَّامُ الَّتِي تُعَيِّنُهَا هِيَ لَا الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ. (قَوْلُهُ بَلْ وَالِانْقِطَاعُ) يَعْنِي أَنَّ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إلَى النِّصْفِ كُلِّهِ يَحْتَمِلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ إذَا لَمْ تُعَيِّنْ لِلِانْقِطَاعِ زَمَنًا فَكُلُّ زَمَنٍ مِنْهُ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ إذْ لَوْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّ بُدُوَّ الْحَيْضِ بُدُوَّ الشَّهْرِ وَأَنَّ الدَّمَ يَنْقَطِعُ لَيْلًا لَمْ يَكُنْ كُلُّ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ بَلْ كُلُّ نَهَارٍ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَكُلُّ لَيْلٍ يَحْتَمِلُ الثَّلَاثَةَ فَالْمُرَادُ أَنَّ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ بِاسْتِمْرَارِهِ وَالطُّهْرَ بِالِانْقِطَاعِ عَقِبَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالِانْقِطَاعَ لِدَمِ الْحَيْضِ الزَّائِدِ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. (قَوْلُهُ: كُنْت أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ) أَيْ: كُنْت فِي آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ وَأَوَّلِ مَا بَعْدَهُ حَائِضًا. اهـ.

стр. 236

عَادَتُهَا مُخْتَلِفَهْ) كَثَلَاثَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسَبْعَةٍ (لَمْ تَتَّسِقْ) أَيْ تَنْتَظِمْ بَلْ يَتَقَدَّمُ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهَا فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ وَيَتَأَخَّرُ الْمُتَقَدِّمُ فِي بَعْضٍ (أَوْ) اتَّسَقَتْ لَكِنْ (نَسِيَتْ هَذِي الصِّفَهْ) أَيْ الِاتِّسَاقَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ (فَإِثْرَ كُلِّ نَوْبَةٍ) مِنْ نُوَبِهَا (تَوَجَّهْ) عَلَيْهَا (غُسْلٌ) لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فَتَغْتَسِلُ فِي الْمِثَالِ آخِرَ الثَّلَاثَةِ وَتُصَلِّي بِهِ فَرْضَهَا ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرْضٍ بَعْدَهُ مَعَ الِاحْتِيَاطِ إلَى آخِرِ الْخَمْسَةِ فَتَغْتَسِلُ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ السَّبْعَةِ فَتَغْتَسِلُ ثُمَّ هِيَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ طَاهِرٌ يَقِينًا. ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ النِّفَاسِ فَقَالَ: (وَأَنْزَرُ النِّفَاسِ) وَهُوَ لُغَةً الْوِلَادَةُ وَشَرْعًا مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَيْ أَقَلُّهُ (مَجَّهْ) أَيْ دَفْعَةٌ وَهِيَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِسَاعَةٍ وَبِلَحْظَةٍ وَهَذَا أَقَلُّ مَا يُتَصَوَّرُ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَقَدْ تَلِدُ وَلَا تَرَى الدَّمَ. (وَغَالِبُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَا يَوْمًا) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (كَمَا أَكْثَرُهُ سِتُّونَا) اعْتِبَارًا بِالْوُجُودِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «كَانَتْ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ أَوْ عَلَى نِسْوَةٍ مَخْصُوصَاتٍ فَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» وَيُقَالُ فِي فِعْلِ النِّفَاسِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ وَفِي فِعْلِ الْحَيْضِ نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. (وَالدَّمُ) الْمَرْئِيُّ فِي زَمَنِ النِّفَاسِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ نِفَاسٌ بِأَنْ وَلَدَتْ جَافًّا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ (بَعْدَ طُهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرْ) يَوْمًا فَأَكْثَرَ (حَيْضٌ) لِتَخَلُّلِ طُهْرٍ صَحِيحٍ كَمَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ وَلَا نِفَاسَ لَهَا فِي صُورَةِ الْجَافِّ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ وَلِهَذَا تَرَكَهُ الْحَاوِي فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ أَمَّا الْمَرْئِيُّ قَبْلَ طُهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَيْسَ حَيْضًا، بَلْ نِفَاسٌ وَابْتِدَاؤُهُ فِي صُورَةِ الْجَافِّ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مِنْ الْوِلَادَةِ وَزَادَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ (فَعَادَ فِيهِ) أَيْ النِّفَاسِ (كُلُّ مَا ذَكَرْ) فِي الْحَيْضِ مِنْ أَحْكَامِهِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَأَنَّ حُكْمَهُ يَنْسَحِبُ عَلَى النَّقَاءِ وَالضَّعِيفِ الْمُتَخَلَّلَيْنِ أَثْنَاءَهُ وَأَنَّهُ إنْ عَبَرَ الدَّمُ الْأَكْثَرُ نُظِرَ فِي أَنَّهَا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَيْ الِاتِّسَاقَ) أَيْ: نَسِيَتْ كَيْفِيَّتَهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ أَنَّ زَمَنَ النَّقَاءِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ لَكِنْ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ: ابْتِدَاءُ السِّتِّينَ مِنْ الْوِلَادَةِ وَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا مِنْ السِّتِّينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَ هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ النِّفَاسِ) فَلَيْسَ تَفْرِيعًا عَلَى الدَّمِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: دُفْعَةٌ) بِضَمِّ الدَّالِ. اهـ. عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ) أَيْ: لَا يَتَقَدَّرُ الْأَقَلُّ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ كَمَا قَالَ إنَّهُ أَقَلُّ مَا يُتَصَوَّرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالضَّعِيفُ) مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا السِّتِّينَ إنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً فَالْقَوِيُّ إنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ نِفَاسٌ وَالضَّعِيفُ الْوَاقِعُ آخِرَهَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ وَمَا بَعْدَهُ حَيْضٌ بِشَرْطِهِ وَتَفْصِيلِهِ الْمَارِّ وَمِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ دَوَامُ الطُّهْرِ إذَا اسْتَمَرَّ الضَّعِيفُ وَكَانَتْ مُبْتَدِئَةً فِي الْحَيْضِ إذْ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الطُّهْرِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ وَقَعَ الضَّعِيفُ أَثْنَاءَ السِّتِّينَ اُشْتُرِطَ بُلُوغُهُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ عَادَ الْقَوِيُّ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَجَاوَزَ السِّتِّينَ فَهُوَ كَمُجَاوَزَةِ الْقَوِيِّ الْمَحْضِ لَهَا فَتَكُونُ فَاقِدَةً لِلتَّمْيِيزِ وَحُكْمُهَا أَنَّهَا تُرَدُّ لِمَجَّةٍ إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فِي النِّفَاسِ وَلِعَادَتِهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً فِيهِ، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ إنْ كَانَتْ مُبْتَدِئَةً فِيهِ وَقَدْرَ عَادَتِهَا مِنْهُ إنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً بَعْدَ طُهْرِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فِي الْأَوَّلِ وَقَدْرِ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ فِي الثَّانِي إلَخْ فَإِنْ نَسِيَتْ عَادَةَ حَيْضِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَخَمْسَةَ عَشَرَ بَعْدَ النِّفَاسِ إنْ كَانَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ فَأَقَلَّ إذْ مَا بَقِيَ فِي السِّتِّينَ إنْ كَانَ أَكْثَرَ وَلَمْ يَبْلُغْ السِّتِّينَ أَوْ لَحْظَةً إنْ بَلَغَهَا طُهْرٌ بِيَقِينٍ، ثُمَّ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ فَإِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْقَدْرِ فَقَطْ فَمَا بَعْدَ هَذِهِ الْأَطْهَارِ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ قَدْرُ الْعَادَةِ وَبَعْدَهُ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ وَإِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْوَقْتِ فَقَطْ فَمَا بَيْنَ النِّفَاسِ وَهَذَا الْوَقْتِ طُهْرٌ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ ثُمَّ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، ثُمَّ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَإِنْ نَسِيَتْ عَادَةَ النِّفَاسِ قَدْرًا وَوَقْتًا احْتَاطَتْ أَبَدًا سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدِئَةً فِي الْحَيْضِ أَوْ مُعْتَادَةً فِيهِ وَلَوْ عَالِمَةً بِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِعَادَةِ النِّفَاسِ صَيَّرَ ابْتِدَاءَ دَوْرِ الْحَيْضِ مَجْهُولًا فَلَزِمَ التَّحَيُّرُ الْمُطْلَقُ فَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ الْعَادَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَيَأْتِي فَإِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْقَدْرِ فَقَطْ كَأَنْ تَقُولَ نِفَاسِي عَشْرَةٌ لَا أَعْلَمُ هَلْ هِيَ عَقِبَ الْوِلَادَةِ أَمْ تَبْتَدِئُ مِنْ قَبْلِ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَعَشْرَةٌ عَقِبَ الْوِلَادَةِ نِفَاسٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَبَعْدَهَا إلَى الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَمَا بَعْدَهُ حَيْضٌ مَشْكُوكٌ بِقَدْرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَتْ مُبْتَدِئَةً فِي الْحَيْضِ أَوْ مُعْتَادَةً فِيهِ جَاهِلَةً بِالْقَدْرِ وَبِقَدْرِ عَادَتِهَا إنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ أَبَدًا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ الدَّوْرِ صَارَ مَجْهُولًا وَإِنْ

стр. 237

ذَاكِرَةٌ أَوْ غَيْرُ ذَاكِرَةٍ إلَّا أَنَّ التَّمْيِيزَ هُنَا مُعْتَبَرٌ بِعَدَمِ عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرَ فَقَطْ وَإِذَا رُدَّتْ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى مَرَدِّهَا عَادَةً أَوْ مَجَّةً فَهِيَ فِي الْحَيْضِ، إمَّا مُعْتَادَةٌ فَهِيَ طَاهِرٌ بَعْدَ مَرَدِّهَا فِي النِّفَاسِ عَلَى قَدْرِ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ ثُمَّ حَائِضٌ عَلَى قَدْرِ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ ثُمَّ تَسْتَمِرُّ كَذَلِكَ وَإِمَّا مُبْتَدَأَةٌ فَدَوْرُهَا بَعْدَ مَرَدِّهَا فِي النِّفَاسِ دَوْرُ الْمُبْتَدَأَةِ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَيَكُونُ الطُّهْرُ مُتَّصِلًا بِالْمَرَدِّ وَالْحَيْضُ بَعْدَهُ. ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الِاسْتِحَاضَةِ وَنَحْوِهَا فَقَالَ: (وَمُسْتَحَاضَةٌ كَرِخْوِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ كَشَخْصٍ رِخْوٍ (مَقْعَدِ) يَسِيلُ مِنْهُ الْغَائِطُ (وَ) كَشَخْصٍ (سَلِسٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ (بَوْلًا وَمَذْيًا) بِالْمُعْجَمَةِ (وَوَدِيّ) بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (تَغْسِلُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ (الْفَرْجَ) وَتَحْشُوهُ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ دَفْعًا لِلْخَبَثِ أَوْ تَقْلِيلًا لَهُ. (ثُمَّ تَعْتَصِبْ) عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ الدَّمُ بِالْحَشْوِ بِأَنْ تَشُدَّ عَلَى وَسَطِهَا خِرْقَةً أَوْ نَحْوِهَا وَتَتَلَجَّمَ بِأُخْرَى وَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبٌ إلَّا أَنْ يَحْرُقَهَا اجْتِمَاعُ الدَّمِ فَلَا يَلْزَمُهَا الشَّدُّ وَالتَّلَجُّمُ أَوْ تَكُونَ صَائِمَةً فَتُتْرَكَ الْحَشْوَ نَهَارًا (ثُمَّ تَوَضَّأَتْ) وُجُوبًا (لِكُلِّ مَا كُتِبْ) عَلَيْهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ لَمْ تُزِلْ الْعِصَابَةَ وَلَمْ تُحْدِثْ إذْ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ وُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ مِنْ الْفَرْجِ خَالَفْنَاهُ فِي الْفَرْضِ الْوَاحِدِ لِلضَّرُورَةِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ وَتَسْتَبِيحُ مَا شَاءَتْ مِنْ النَّفْلِ بِوُضُوءِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ أَنَّهَا لَا تَسْتَبِيحُهُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ بِتَجَدُّدِ حَدَثِهَا وَتَزَايُدُ خَبَثِهَا وَلَوْ خَرَجَ الدَّمُ بَعْدَ الشَّدِّ لِغَلَبَتِهِ لَمْ يَبْطُلْ الْوُضُوءُ أَوْ ــ [حاشية العبادي] إلَخْ بَلْ عَلَى مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي السِّتِّينَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ، ثُمَّ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ حِينِ الِانْقِطَاعِ كَانَ الْعَائِدُ نِفَاسًا لَا حَيْضًا إذْ الطُّهْرُ الْفَاصِلُ بَيْنَ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ فِي السِّتِّينَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ كَوْنُ زَمَنِ النَّقَاءِ الْمَذْكُورِ نِفَاسًا وَحِينَئِذٍ فَلَوْ رَأَتْ مَثَلًا نِصْفَ السِّتِّينَ سَوَادًا، ثُمَّ عَشْرَةً حُمْرَةً، ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ وَالْفَرْضُ مُجَاوَزَةُ الدَّمِ السِّتِّينَ فَإِنْ جَعَلَ الْحُمْرَةَ الْمَذْكُورَةَ طُهْرًا وَمَا بَعْدَهَا حَيْضًا خَالَفَ هَذَا الَّذِي تَقَرَّرَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ التَّمْيِيزُ هُنَا مُعْتَبَرًا بِمَا ذُكِرَ فَقَطْ كَمَا قَالَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعْدَ السِّتِّينَ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الْأَكْثَرَ فَقَطْ) أَيْ: لَا يُقَدَّمُ نُقْصَانُ الْقَوِيِّ عَنْ الْأَقَلِّ وَالضَّعِيفُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْأَقَلِّ هُنَا حَتَّى يُشْتَرَطَ عَدَمُ النَّقْصِ عَنْهُ أَيْضًا وَلِأَنَّ الطُّهْرَ بَيْنَ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا يَتَأَتَّى اشْتِرَاطُ عَدَمِ نُقْصَانِ الضَّعِيفِ عَنْهَا. (قَوْلُهُ الْأَكْثَرَ) لِلنِّفَاسِ. (قَوْلُهُ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ) أَيْ: مِنْ الْحَيْضِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: مُتَّصِلًا بِالْمَرَدِّ) أَيْ: فِي النِّفَاسِ. (قَوْلُهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَتْ) فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى مَرَّةٍ فِي الْوُضُوءِ لِلْمُبَادَرَةِ وَاسْتَشْهَدَ بِمَا إذَا كَانَ لَوْ صَلَّى قَائِمًا سَالَ بَوْلُهُ وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا أَمْكَنَهُ التَّحَفُّظُ فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِذَا سَامَحُوا بِفَرْضِ الْقِيَامِ لِمَصْلَحَةِ الطَّهَارَةِ فَالْمُسَامَحَةُ بِالتَّثْلِيثِ الْمَنْدُوبِ أَوْلَى قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ قُلْت: مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ مَفْرُوضٌ فِي حُصُولِ التَّحَفُّظِ عَنْ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا بِتَرْكِ الْقِيَامِ وَالْحَاصِلُ بِتَرْكِ التَّثْلِيثِ مُجَرَّدُ تَخْفِيفِهَا فَهُوَ كَبَحْثِهِ السَّابِقِ فِي تَرْكِ نَفْلِ الصَّوْمِ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّثْلِيثَ مِنْ تَمَامِ الْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ مِنْ مَصَالِحِهَا وَيَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِاقْتِصَارِهَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْأَرْكَانِ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ. اهـ. وَقَوْلُهُ كَبَحْثِهِ السَّابِقِ إلَخْ أَشَارَ إلَى بَحْثِهِ مَنْعَهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ قَالَ:؛ لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تُحْشَ ضَيَّعَتْ مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حُشَتْ أَفْطَرَتْ وَلَا اضْطِرَارَ هُنَا. (قَوْلُهُ وَلَمْ تُحْدِثْ) أَيْ: بِغَيْرِ خَارِجِ الِاسْتِحَاضَةِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) جَمَعَ م ر بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ - ــ [حاشية الشربيني] كَانَتْ عَالِمَةً بِالْوَقْتِ فَقَطْ كَأَنْ تَقُولَ نِفَاسِي عَقِبَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَلَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّ لَحْظَةً عَقِبَ الْوِلَادَةِ فِي الْأُولَى وَبَعْدَ الْخَمْسَةِ فِي الثَّانِيَةِ نِفَاسٌ بِيَقِينٍ وَبَعْدَهَا يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ فَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ أَبَدًا لِمَا مَرَّ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمُبْتَدِئَةِ فِي النِّفَاسِ فَيَعُودُ فِيهَا مَا سَبَقَ. لَكِنَّ الرَّاجِحَ الْأَوَّلُ، ثُمَّ إنَّ هَذَا كُلَّهُ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَ مُجَاوَزَةِ السِّتِّينَ. اهـ. شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْ: لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُجَاوَزَةِ قَبْلُ حَتَّى تَنْبَنِيَ عَلَيْهَا تِلْكَ الْأَحْكَامُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ التَّمْيِيزَ هُنَا مُعْتَبَرٌ إلَخْ) أَيْ: شَرْطُ الْعَمَلِ بِتَمْيِيزِ الْقَوِيِّ عَنْ الضَّعِيفِ عَدَمُ عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُمَيِّزَةُ تُرَدُّ إلَى الْقَوِيِّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى السِّتِّينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَطْ) ، أَمَّا أَقَلُّهُ وَأَقَلُّ الضَّعِيفِ فَلَا ضَبْطَ لَهُمَا شَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ

стр. 238

لِتَقْصِيرٍ فِي الشَّدِّ بَطَلَ وَكَذَا لَوْ زَالَتْ الْعِصَابَةُ لِضَعْفِ الشَّدِّ فَزَادَ الدَّمُ فَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَ فَرْضٍ حَرُمَ النَّفَلُ وَقَوْلُهُ: لِكُلِّ مَا كُتِبَ تَنَازَعَتْهُ الْأَفْعَالُ قَبْلَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ: (فِي الْوَقْتِ) فَيَجِبُ إيقَاعُهَا فِيهِ كَالتَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُ: كَرِخْوِ مَقْعَدٍ وَسَلِسٍ بَوْلًا وَمَذْيًا وَوَدْيٍ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي إلَّا سَلِسَ الْبَوْلِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا تَفْعَلُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ يَفْعَلُهُ رِخْوُ الْمَقْعَدِ وَالسَّلِسُ حَتَّى الْحَشْوِ وَالشَّدِّ وَعَطْفُهُ بِثُمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْلَى مِنْ عَطْفِ أَصْلِهِ فِيهِمَا بِالْوَاوِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ عَطَفَ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى لِوُجُوبِ التَّعْقِيبِ فِيهَا. (وَالتَّأْخِيرُ) لِلْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ فِعْلِ مَا ذُكِرَ (لِلْأَذَانِ) وَالْإِقَامَةِ (وَنَحْوِ سَتْرٍ) لِلْبَدَنِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَكْتُوبَةِ كَالتَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ وَالذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ وَالسَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ مَا تُصَلِّي إلَيْهِ (لَيْسَ بِالتَّوَانِي) وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِسَبَبِهِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَصِّرَةٍ بِذَلِكَ وَاسْتُشْكِلَ التَّمْثِيلُ بِأَذَانِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْإِجَابَةِ وَالتَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ وَالتَّأْخِيرُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَإِنْ تُؤَخِّرْهَا) أَيْ الْمَكْتُوبَ (لِأَمْرٍ مَا اعْتَلَقْ بِهَا) كَأَكْلٍ وَنَحْوِهِ جَدَّدَتْ مَا ذُكِرَ وُجُوبًا لِتَكَرُّرِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَهِيَ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْ احْتِمَالِ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهَا عَلَى الْمُبَادَرَةِ (أَوْ انْقِطَاعُهُ فِيهَا اتَّفَقْ) مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ قَبْلُ) أَيْ قَبْلَهَا (جَدَّدَتْهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ وُجُوبًا لِزَوَالِ الْعُذْرِ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمَ عَوْدِ الدَّمِ وَمَحَلُّهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي إذَا لَمْ تَعْلَمْ قُرْبَ عَوْدِهِ بِحَيْثُ لَا تَسَعُ مُدَّةُ الِانْقِطَاعِ عَادَةً تَجْدِيدَ مَا ذُكِرَ وَالصَّلَاةَ بِأَنْ تَعْلَمَ عَدَمَ عَوْدِهِ أَوْ تَعْلَمَ بَعْدَ عَوْدِهِ أَوْ لَا تَعْلَمَ وَاحِدًا مِنْ الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ أَوْ وَاحِدًا مِنْ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ هَذَا الِانْقِطَاعِ شِفَاءً فَلَوْ عَادَ قَرِيبًا اسْتَمَرَّ وُضُوءُهَا إذْ لَمْ يُوجَدْ الِانْقِطَاعُ الْمُغْنِي عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ فَلَوْ شَرَعَتْ فِيهَا بِلَا تَجْدِيدَ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ عَادَ قَرِيبًا لِتَرَدُّدِهَا فِي النِّيَّةِ أَوَّلًا فَلَوْ جَدَّدَتْ وَشَرَعَتْ فِيهَا فَعَادَ الدَّمُ فَهُوَ حَدَثٌ جَدِيدٌ يُوجِبُ اسْتِئْنَافَ الْوُضُوءِ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِيهَا وَيُفَارِقُ مَا قَبْلَ التَّجْدِيدِ بِأَنْ وُضُوءَهَا هُنَا رَفَعَ الْحَدَثَ فَتَأَثَّرَ بِخُرُوجِ الدَّمِ كَنَظَائِرِهِ بِخِلَافِ وَضُوئِهَا ثَمَّةَ (لَا إنْ تَعْلَمْ) وَلَوْ بِإِعْلَامِ مَنْ يُعْتَمَدُ وَلَهُ خِبْرَةٌ بِذَلِكَ (قُرْبَ الْإِيَابِ) أَيْ عَوْدَ الدَّمِ فَلَا يَلْزَمُهَا التَّحْدِيدُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَوْدُهُ قَرِيبًا. (وَقَضَتْ) صَلَاتَهَا (إنْ يَدُمْ) انْقِطَاعُهُ عَلَى خِلَافِ مَا عَلِمْت لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ طُهْرِهَا وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَعُمُّ الظَّنَّ وَبِوُجُوبِ التَّحْدِيدِ بِالِانْقِطَاعِ إذَا خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَتُصَلِّي بِهِ قَطْعًا وَلَوْ تَقَطَّعَ دَمُهَا لَزِمَهَا الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَقْتَ انْقِطَاعِهِ وَحَرُمَ وَقْتَ سَيَلَانِهِ إلَّا أَنْ تَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ مَنِيٍّ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ. [بَابُ الصَّلَاةِ] ــ [حاشية العبادي] بِحَمْلِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّوَاتِبِ وَكَلَامِ غَيْرِهَا عَلَى الْمُطْلَقَةِ. (قَوْلُهُ: مَا اعْتَلَقْ) مَا نَافِيَةٌ. (قَوْلُهُ: فَعَادَ الدَّمُ) إنْ أُرِيدَ عَوْدُهُ قَرِيبًا أَشْكَلَ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ قَرِيبًا يَقْتَضِي بَقَاءَ طَهَارَتِهَا السَّابِقَةِ وَقَضِيَّةُ بَقَائِهَا إلْغَاءُ هَذِهِ الطَّهَارَةِ الْمُجَرَّدَةِ وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِعَوْدِ الدَّمِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ لِطَهَارَتِهَا السَّابِقَةِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ فِي صِحَّتِهَا إلَى تَجْدِيدِ الطَّهَارَةِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِمُقَابِلِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ بَلْ تُجَدِّدُ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ تَبْنِي لَا أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَقَاؤُهَا مَعَ وُجُوبِ اسْتِئْنَافِ الْوُضُوءِ وَقَدْ دَلَّ كَلَامُهُ عَلَى الْقَطْعِ بِاسْتِئْنَافِ الْوُضُوءِ وَالِاخْتِلَافِ فِي اسْتِئْنَافِ الصَّلَاةِ. (بَابُ الصَّلَاةِ) ــ [حاشية الشربيني] وَلَا يَأْتِي هُنَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْأَقَلِّ هُنَا حَتَّى يُشْتَرَطَ عَدَمُ النُّقْصَانِ عَنْهُ وَلِأَنَّ الطُّهْرَ بَيْنَ أَكْمَلِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا يَتَأَتَّى اشْتِرَاطُ عَدَمِ نُقْصَانِ الضَّعِيفِ عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَوِيَّ قَدْ يَكُونُ دُونَ السِّتِّينَ كَعَشْرَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ عَشْرَةً حُمْرَةً، ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ فِي السِّتِّينَ فَلَا يَكُونُ الطُّهْرُ بَيْنَ أَكْمَلِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ حَتَّى يُقَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ فِي السِّتِّينَ وَعَادَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْهَا كَانَ الثَّانِي حَيْضًا فَالطُّهْرُ بَيْنَ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ فِي التَّمْيِيزِ الْمَعْمُولِ بِهِ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَإِلَّا فَلَا عَمَلَ بَلْ يَكُونُ الضَّعِيفُ نِفَاسًا أَيْضًا كَالْقَوِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ إيقَاعُهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ قَبْلُ. (قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ) أَيْ: قَوْلُهُ أَوْ انْقِطَاعُهُ فِيهَا اُتُّفِقَ. اهـ. . (قَوْلُهُ: فَعَادَ الدَّمُ) أَيْ: عَنْ قُرْبٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) مُقَابِلُهُ تَتَطَهَّرُ وَتَبْنِي عَنْ قُرْبٍ وَيَنْبَغِي أَنْ تَسْعَى فِي تَقْرِيبِ الزَّمَانِ وَتَقْلِيلِ الْأَفْعَالِ مَا أَمْكَنَهَا كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ. (قَوْلُهُ: رَفَعَ الْحَدَثَ فَتَأَثَّرَ بِهِ) وَإِذَا رُفِعَ الْحَدَثُ بَطَلَ الْوُضُوءُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعَ الْحَدَثِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا أَثَرَ لِلضَّرُورَةِ مَعَ ارْتِفَاعِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: رَفَعَ الْحَدَثَ فَتَأَثَّرَ إلَخْ) وَبَطَلَ بِهِ الْوُضُوءُ السَّابِقُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُبِيحًا وَلَا تَبْقَى الْإِبَاحَةُ مَعَ الرَّفْعِ لِتَنَافِيهِمَا فَانْدَفَعَ إشْكَالُ الْمُحَشِّي. اهـ. (بَابُ الصَّلَاةِ)

стр. 239

هِيَ لُغَةً: الدُّعَاءُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ وَتَقَدَّمَ بَسْطُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَشَرْعًا: أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ، وَسُمِّيَتْ بِهَا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ وَبَدَأَ بِالْمَكْتُوبَاتِ كَمَا سَتَرَاهُ؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ وَأَفْضَلُ، وَهِيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَمِنْ كَلَامِ النَّظْمِ الْآتِي، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] أَيْ حَافِظُوا عَلَيْهَا دَائِمًا بِإِكْمَالِ وَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] أَيْ مُحَتَّمَةً مُؤَقَّتَةً، وَأَخْبَارٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَقَوْلِهِ ﷺ «فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» وَقَوْلِهِ لِلْأَعْرَابِيِّ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ لَا، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَقَوْلِهِ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: «أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» ، وَأَمَّا وُجُوبُ قِيَامِ اللَّيْلِ فَنَسْخٌ فِي حَقِّنَا، وَهَلْ نَسْخٌ فِي حَقِّهِ ﷺ ؟ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَا وَالصَّحِيحُ نَعَمْ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ النَّصِّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي النِّكَاحِ، وَصَدَّرَ الْأَكْثَرُونَ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ الْبَابَ بِذِكْرِ الْمَوَاقِيتِ؛ لِأَنَّ بِدُخُولِهَا تَجِبُ الصَّلَاةُ وَبِخُرُوجِهَا تَفُوتُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَادَ بِحِينَ تُمْسُونَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَبِحِينَ تُصْبِحُونَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَبِعَشِيًّا صَلَاةَ الْعَصْرِ وَبِحِينَ تُظْهِرُونَ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَخَبَرِ «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْكِتَابِ) قَالَ هُنَاكَ وَالصَّلَاةُ لُغَةً الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ هِيَ مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ وَمِنْ الْآدَمِيِّ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ اهـ فَعَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ هُنَا: هِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ أَيْ بِخَيْرٍ وَعَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ هُنَا: هِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ أَيْ هِيَ مِنْ الْآدَمِيِّ لُغَةً الدُّعَاءُ (قَوْلُهُ أَقْوَالٌ إلَخْ) قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْوَالِ مَا عَدَا التَّكْبِيرَةَ وَالسَّلَامَ لَا مَا يَشْمَلُهُمَا، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ وَأَنَّ هَذَا تَحْقِيقٌ لَمْ يَرَهُ لِغَيْرِهِ وَأَنَّ ذِكْرَ الِافْتِتَاحِ يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِ التَّكْبِيرِ عَنْ الْأَقْوَالِ وَأَقُولُ: هَذَا كُلُّهُ غَلَطٌ وَاضِحٌ وَاللَّائِقُ إزَالَةُ التَّاءِ وَالْحَاءِ مِنْ لَفْظِ التَّحْقِيقِ الْمَذْكُورِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ إذْ لَا تَتَمَيَّزُ تِلْكَ الْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ الَّتِي هِيَ الصَّلَاةُ عَنْ غَيْرِهَا إلَّا بِهَذَا الْقَيْدِ فَلِهَذَا صَرَّحَ بِهِ مَعَ الْقَطْعِ، يَتَنَاوَلُ قَوْلُ التَّعْرِيفِ أَقْوَالٌ لِلتَّكْبِيرَةِ وَالسَّلَامِ؛ وَلِأَنَّ افْتِتَاحَ الشَّيْءِ يَكُونُ مِنْهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ التَّكْبِيرَ قَبْلَهَا خَارِجٌ عَنْهَا وَأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُفْتَتَحُ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِافْتِتَاحَ قَدْ يَكُونُ بِمَا هُوَ مِنْهُ، بَلْ وَعَلَى أَنَّهُ الْأَصْلُ فَتَأَمَّلْهُ وَلِهَذَا كَانَتْ أُمُّ الْكِتَابِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَعَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ قَطْعًا فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّعْرِيفُ تَعْرِيفًا بِالْأَعَمِّ عَلَى مَا حَرَّرَهُ الْأَقْدَمُونَ فَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ (قَوْلُهُ: وَسُنَنِهَا) فَحَافِظُوا لِلنَّدْبِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ الْمَوَاقِيتِ (قَوْلُهُ: أَرَادَ بِحِينَ تُمْسُونَ) أَيْ بِالتَّسْبِيحِ حِينَ تُمْسُونَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ) وَتَعَدَّى بِعَلَى لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الْعَطْفِ وَالتَّحَنُّنِ اهـ سم عَنْ ع (قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ) أَيْ وَالتَّعَبُّدُ وَالرَّحْمَةُ أَيْضًا، وَالرَّحْمَةُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ أَيْضًا لَهَا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ. اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: الدُّعَاءُ) أَيْ مِنْ الْآدَمِيِّ فَقَطْ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ) أَيْ غَالِبًا، وَحُذِفَ قَيْدُ الْغَلَبَةِ مِنْ التَّعْرِيفِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ النَّادِرَ كَالْمَعْدُومِ ع ش (قَوْلُهُ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ) أَيْ مَا وَضْعُهُ وَشَأْنُهُ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ، فَتَدْخُلُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ وَمَنْ أَجْرَى الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ لِمَرَضٍ سم قَالَ: لَكِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ، وَفِي رَشِيدِيٍّ عَلَى م ر أَنَّهُمَا صَلَاةٌ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا، فَلَا يُرَدُّ مَا سَقَطَ لِعُذْرٍ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُمَا لَيْسَا صَلَاةً وَإِنَّمَا قُبِلَا لِلْعُذْرِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَإِلَّا لَصَدَقَ بِمَا إذَا أَتَى بِهَا لَا عَلَى تَرْتِيبِهَا الْمَخْصُوصِ مَعَ افْتِتَاحِهَا بِالتَّكْبِيرِ وَاخْتِتَامِهَا بِالتَّسْلِيمِ. اهـ (قَوْلُهُ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ) فَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ إنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ؛ لِأَنَّ جَاحِدَ الْمَقْطُوعِ بِهِ فِي الشَّرْعِ ضَمِنَ بِجَحْدِهِ تَكْذِيبَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَذَا جَحْدُ كُلِّ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فِيهِ نَصٌّ، وَهُوَ مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَعْرِفُهَا الْخَاصُّ وَالْعَامُّ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ فَيُعَرَّفُ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْجَحْدِ كَفَرَ. اهـ. شَرْحُ الزَّنْكَلُونِيِّ عَلَى التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ دَائِمًا) أَخَذَهُ مِنْ إطْلَاقِ صِفَةِ الْأَمْرِ وَعَدَمِ التَّقْيِيدِ بِوَقْتٍ دُونَ آخَرَ. اهـ (قَوْلُهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ) أَيْ وَعَلَيَّ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى. (قَوْلُهُ خَمْسِينَ صَلَاةً) أَيْ هَذِهِ الْخَمْسُ مُكَرَّرَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَشْرٌ وَنَقَلَ ع ش أَنَّ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَشْرًا لَكِنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْهَا رَكْعَتَانِ حَتَّى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. اهـ أَيْ فَأُقِرَّتْ بَعْدَ التَّخْفِيفِ فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِيمَا عَدَا الْمَغْرِبَ، وَزِيدَ فِيهَا مَا عَدَا الصُّبْحَ فِي الْحَضَرِ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِحَجَرٍ أَنَّهَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مَا عَدَا الْمَغْرِبَ أَيْ وَأُقِرَّتْ عَلَى ذَلِكَ سَفَرًا وَزِيدَ فِيهَا حَضَرًا، وَالْمُرَادُ بِإِقْرَارِهَا أَنَّ الْمُتَعَيَّنَ ذَلِكَ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ الْإِتْمَامَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ، بَلْ مُفَوَّضٌ لِاخْتِيَارِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَقَوْلِهِ لِلْأَعْرَابِيِّ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ وَمَا بَعْدَهُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّخْفِيفِ أَنَّهُ جَعَلَهَا خَمْسًا نَفْلًا فَيَكُونُ التَّخْفِيفُ لِلْعَدَدِ وَالصِّفَةِ. اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بِدُخُولِهَا تَجِبُ) أَيْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِهَا أَوْ خَارِجِهِ لِجَمْعٍ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا لَزِمَهُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا

стр. 240

بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ الشَّيْءِ مِثْلَهُ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَيْ دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ، وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَالْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ الشَّيْءِ مِثْلَهُ، وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَالْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَالْفَجْرَ فَأَسْفَرَ وَقَالَ: هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: «صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ» أَيْ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ نَافِيًا بِهِ اشْتِرَاكَهُمَا فِي وَقْتٍ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ» وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ الْمُسَمَّى بُلُوغُهَا إلَيْهِ بِحَالَةِ الِاسْتِوَاءِ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ لَا فِي الْوَاقِعِ، بَلْ فِي الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ ظِلِّ الشَّيْءِ عَلَى ظِلِّهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ أَوْ بِحُدُوثِهِ إنْ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ ظِلٌّ كَمَا فِي الْبِلَادِ الَّتِي عَلَى خَطِّ الِاسْتِوَاءِ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهَا كَمَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَذَلِكَ فِي سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّابِسِيِّ ثُمَّ قَالَ وَاعْتَرَضَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ الْمَحْكِيَّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ يَكُونُ فِي يَوْمَيْنِ قَبْلَ أَطْوَلِ يَوْمٍ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَبَعْدَهُ كَذَلِكَ لَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّهُ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ اهـ ــ [حاشية الشربيني] اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَحَوَاشِيهِ. (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَخْ) وَلَا يَقُولُهُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ اهـ (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) أَيْ صَلَّى بِي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ إلَخْ) وَتَرَكَ الصُّبْحَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْكَيْفِيَّةِ، وَأَصْلُ وُجُوبِ الْخَمْسِ كَانَ مُعَلَّقًا بِالْعِلْمِ بِهَا، فَلَا يُرَدُّ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ اهـ (قَوْلُهُ حِينَ زَالَتْ) أَيْ عَقِبَ وَقْتِ الزَّوَالِ فِي الظَّاهِرِ لَنَا، وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ الظِّلِّ عِنْدَ تَنَاهِي نَقْصِهِ إنْ كَانَ أَوْ حُدُوثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَيْءُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْفَيْءُ مَا كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ ظِلٌّ فَاءَ عَنْ جَانِبِ الْمَغْرِبِ إلَى جَانِبِ الْمَشْرِقِ، وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ وَقَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ: كُلُّ مَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فَزَالَتْ عَنْهُ فَهُوَ ظِلُّ فَيْءٍ، وَمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهُوَ ظِلٌّ، وَهُنَا قِيلَ: الشَّمْسُ تَنْسَخُ الظِّلَّ وَالْفَيْءُ يَنْسَخُ الشَّمْسَ. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ قَدْرَ الشِّرَاكِ) الشِّرَاكُ السَّيْرُ الرَّقِيقُ بِظَاهِرِ النَّعْلِ اهـ (قَوْلُهُ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ فَرْضِ الصَّوْمِ وَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّوْمِ مَا كَانَ مَفْرُوضًا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِمَعْرِفَتِهِمْ إيَّاهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ) الْمُرَادُ بِالْغَدِ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْخَمْسِ ثَانِيًا، وَأَوَّلُهَا الظُّهْرُ فَلِذَا قَالَ: صَلَّى بِي الظُّهْرَ وَلَمْ يَقُلْ الصُّبْحَ مَعَ أَنَّهُ أَوَّلُ الْغَدِ، هَذَا أَظْهَرُ مَا قِيلَ (قَوْلُهُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ إلَخْ) أَيْ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ فَانْدَفَعَ التَّنَافِي. اهـ. شَيْخُنَا باج (قَوْلُهُ وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ) فَإِنَّ الصُّبْحَ كَانَتْ لِآدَمَ وَالظُّهْرَ لِإِبْرَاهِيمَ وَالْعَصْرَ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبَ لِعِيسَى وَالْعِشَاءَ لِيُونُسَ ع ش. (قَوْلُهُ وَالْوَقْتُ إلَخْ) أَيْ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ مُلَاصِقِ أَوَّلِ أَوَّلِهِمَا مِنْ قَبْلُ، وَمَا بَيْنَ مُلَاصِقِ آخِرِ آخِرِهِمَا مِنْ بَعْدُ فَدَخَلَ الْوَقْتَانِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ هَذَانِ الْوَقْتَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا ق ل (قَوْلُهُ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ حُدُوثِ زِيَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ، وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ اهـ. وَأَمَّا وَقْتُ كَوْنِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ فَمِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ كَمَا فِي بح فَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ عَقِبَ حِينَئِذٍ اهـ (قَوْلُهُ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ) فِيهِ حَزَازَةَ بِاتِّحَادِ وَقْتِ الْفَرَاغِ وَالشُّرُوعِ فَالْمُرَادُ عَقِبَهُ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ " صَلَّى بِي " مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَعَمِّ مِنْ الشُّرُوعِ وَالْفَرَاغِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: نَافِيًا بِهِ اشْتِرَاكَهُمَا) رَدًّا لِمَذْهَبِ مَالِكٍ الْمُشَرِّكِ لَهُمَا وَكَذَا مَذْهَبُ الْمُزَنِيّ الْقَائِلُ بِدُخُولِ الْعَصْرِ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ، وَعَدَمِ خُرُوجِ الظُّهْرِ إلَّا بِمُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَصِيرِ سم (قَوْلُهُ نَافِيًا بِهِ إلَخْ) أَيْ مُبَيِّنًا بِهِ عَدَمَ الِاشْتِرَاكِ بِدَلِيلِ خَبَرِ مُسْلِمٍ اهـ (قَوْلُهُ وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّنْكَلُونِيِّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ الزَّوَالُ عِبَارَةٌ عَنْ انْحِطَاطِ الشَّمْسِ بَعْدَ مُنْتَهَى ارْتِفَاعِهَا، وَبَيَانُهُ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا طَلَعَتْ وَقَعَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ شَاخِصٍ فِي جَانِبِ الْمَغْرِبِ طَوِيلًا ثُمَّ مَا دَامَتْ تَرْتَفِعُ فَالظِّلُّ يَنْقُصُ حَتَّى إذَا بَلَغَتْ كَبِدَ السَّمَاءِ، وَهِيَ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ انْتَهَى نُقْصَانُهُ، وَقَدْ لَا يَبْقَى ظِلٌّ أَصْلًا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ كَمَكَّةَ وَصَنْعَاءَ الْيَمَنِ اهـ (قَوْلُهُ، بَلْ فِي الظَّاهِرِ) فَوَقْتُ الزَّوَالِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَصْنَعُهُ الْمُوَقِّتُونَ أَيَّامَ الْغَيْمِ مِنْ اعْتِمَادِهِمْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ عَلَى نِصْفِ الْقَوْسِ مِمَّا يَجِبُ تَرْكُهُ، بَلْ يَجِبُ التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتٍ يُوجَدُ فِيهِ الزَّوَالُ فِي الظَّاهِرِ لَنَا لَوْ ظَهَرَتْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ سم بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: مَحَلُّ عَدَمِ اعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ الْحِسَابُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ لِمَا عَلِمْت

стр. 241

يَوْمًا قَبْلَ انْتِهَاءِ طُولِ النَّهَارِ، وَمِثْلُهَا بَعْدَهُ أَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ، نَقَلَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِالثَّانِي جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَالْيَوْمُ الَّذِي يَنْتَهِي فِيهِ الطُّولُ هُوَ سَابِعَ عَشَرَ حُزَيْرَانَ، وَبَدَأَ النَّاظِمُ كَغَيْرِهِ بِالظُّهْرِ تَأَسِّيًا بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ فَقَالَ (بَيْنَ الزَّوَالِ وَمَزِيدِ الظِّلِّ كَالشَّيْءِ) أَيْ وَزِيَادَةُ ظِلِّ الشَّيْءِ عَلَى ظِلِّهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ مِثْلُهُ (وَقْتَ الظُّهْرِ لِلْمُصَلِّي) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ، وَهَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ فِعْلِ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا مَصِيرُ الْفَيْءِ مِثْلَ الشِّرَاكِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا وَدَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ، وَأَمَّا خَبَرُ جِبْرِيلَ السَّابِقُ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ كَانَ الْفَيْءُ حِينَئِذٍ مِثْلَ الشِّرَاكِ لَا أَنَّهُ أُخِّرَ إلَى أَنْ صَارَ مِثْلَ الشِّرَاكِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَلِلظُّهْرِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَهَا أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَ رُبُعِهِ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ، وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَى آخِرِهِ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَلَهَا أَيْضًا وَقْتُ ضَرُورَةٍ وَسَيَأْتِي وَقْتُ حُرْمَةٍ وَهُوَ آخِرُ وَقْتِهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ بَيْنَ الزَّوَالِ إلَخْ) كُلٌّ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ فِيمَا سَلَفَ قَرِيبًا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ ظِلٌّ أَمَارَةٌ عَلَى مَيْلِ الشَّمْسِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَذَلِكَ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ مِنْ عِبَارَةِ الْإِسْنَوِيِّ لَكِنَّ الَّذِي حَقَّقَهُ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ الْخَادِمِ قَالُوا: وَمَا قَبْلَ ظُهُورِ الظِّلِّ فَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِوَاءِ وَ (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ الْوَقْتِ) أَيْ مَا عَدَا وَقْتَ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: وَوَقْتُ حُرْمَةٍ) مِنْ الْعَظَائِمِ اسْتِشْكَالُ بَعْضِهِمْ تَسْمِيَةَ هَذَا الْوَقْتِ بِهَذَا الِاسْمِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ لِلْوَقْتِ وَكَأَنَّ هَذَا الْمُسْتَشْكِلَ مَا فَهِمَ قَطُّ مَعْنَى الْإِضَافَةِ، وَهُوَ تَعَلُّقُ مَا بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَأَنَّ هَذَا مَعْنًى مَشْهُورٌ مَطْرُوقٌ لَا يَقَعُ فِيهِ اسْتِشْكَالٌ إلَّا مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَوْ لَمْ يَفْهَمْ قَطُّ وَلَا خَفَاءَ فِي ثُبُوتِ هَذَا التَّعَلُّقِ هُنَا فَإِنَّ الْحُرْمَةَ وَصْفُ التَّأْخِيرِ إلَيْهِ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُرْمَةِ مُلَابَسَةٌ ــ [حاشية الشربيني] أَنَّ التَّكْلِيفَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالظَّاهِرِ، وَمِثْلُ مَا هُنَا الْهِلَالُ أَيْضًا، فَلَا يُعْمَلُ بِالْحِسَابِ إلَّا إنْ اقْتَضَى وُجُودُ الْهِلَالِ فِي الظَّاهِرِ. اهـ ثُمَّ إنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِوَقْتِ الظُّهْرِ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ، بَلْ بَاقِي الْمَكْتُوبَاتِ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ وَقْتِهَا بِحَسَبِ مَا يُدْرِكُهُ الْحِسُّ، فَلَوْ عَلِمَ وُقُوعَ الصُّبْحِ بَعْدَ الْفَجْرِ لَكِنْ فِي وَقْتٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ فِيهِ لِلنَّاظِرِ لَمْ تَصِحَّ الصُّبْحُ. اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُهُمْ: لِلْحَاسِبِ الْعَمَلُ بِحِسَابِهِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُخَالِفْ مَا ذَكَرُوهُ أَفَادَهُ حَجَرٌ أَيْضًا فِيهِ وَبِهِ يَسْقُطُ قَوْلُ سم السَّابِقُ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ) الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الظِّلَّ يَنْعَدِمُ فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فِي يَوْمَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي أَوَائِلِ الْجَوْزَاءِ، وَالْمَيْلُ مُتَزَايِدٌ وَالثَّانِي فِي أَوَاخِرِ السَّرَطَانِ، وَهُوَ مُتَنَاقِصٌ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ: أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْأَطْوَلِ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَالثَّانِي بَعْدَهُ، كَذَلِكَ وَأَنَّهُ يَنْعَدِمُ فِي صَنْعَاءَ قَبْلَ الْيَوْمِ الْأَطْوَلِ بِنَحْوِ خَمْسِينَ يَوْمًا وَكَذَا بَعْدَهُ وَبَرْهَنَ ﵀ عَلَى ذَلِكَ بِمَا تَجِبُ مُرَاجَعَتُهُ وَذَكَرَ أَنَّ الَّتِي يَنْعَدِمُ ظِلُّهَا فِي الْأَطْوَلِ الْمَدِينَةُ فَالصَّوَابُ التَّمْثِيلُ بِهَا اهـ مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ حُزَيْرَانَ) بِالرُّومِيَّةِ اسْمُ شَهْرٍ قَبْلَ تَمُّوزَ. اهـ. صِحَاحٌ (قَوْلُهُ بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ) فِيهِ رَدٌّ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ مَأْمُومًا وَصَلَّى بِي أَيْ مَعِي. اهـ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الزَّوَالِ إلَخْ) أَيْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ أَوَّلُ الزِّيَادَةِ عَلَى ظِلِّ الْمِثْلِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ حِينَ إلَخْ) أَيْ اتَّفَقَ ذَلِكَ هُنَاكَ، وَعِبَارَةُ حَجَرٍ التَّأْخِيرُ فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ لِمَصِيرِ الْفَيْءِ مِثْلَهُ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ، بَلْ؛ لِأَنَّ الزَّوَالَ لَا يَتَبَيَّنُ بِأَقَلَّ مِنْ مِثْلِهِ عَادَةً فَإِنْ فُرِضَ تَبَيُّنُهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ عُمِلَ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ) وَأَوَّلُهُ أَوَّلُ الْوَقْتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ حِينَئِذٍ بِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ؟ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ وَقْتًا يَكُونُ الثَّوَابُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَبِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ الْمَعْنَى الْعَامَّ كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ أَيْ مَا عَدَا وَقْتَ الْحُرْمَةِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ وَوَقْتَ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا. (قَوْلُهُ وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ فَيَتَّحِدُ وَقْتُ الْجَوَازِ وَالِاخْتِيَارِ كَمَا اتَّحَدَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ فِي الْمَغْرِبِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ) قِيلَ: عَلَى هَذَا يَظْهَرُ وُجُودُ وَقْتِ الْجَوَازِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِلَّا بِأَنْ قُلْنَا بِامْتِدَادِهِ مَعَ الْجَوَازِ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا، حَصَلَ تَنَافٍ بِاعْتِبَارِ مَا فَسَرُّوا بِهِ كُلًّا، إذْ كَيْفَ يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ دُونَ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ بِاعْتِبَارِ الِاخْتِيَارِ وَلَا ثَوَابَ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ، بَلْ يَجْرِي هَذَا بِمُشَارَكَةِ الْفَضِيلَةِ لِلِاخْتِيَارِ. اهـ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الِاخْتِيَارَ يَكُونُ عَامًّا، وَهُوَ مَا فِي التُّحْفَةِ أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَهُ إطْلَاقَانِ إطْلَاقٌ يُرَادِفُ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَإِطْلَاقٌ يُخَالِفُهَا، وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي قَوْلُهُمْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَهُ فَضِيلَةٌ أَوَّلَ الْوَقْتِ ثُمَّ اخْتِيَارٌ إلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ أَوْ الْإِسْفَارُ اهـ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي مُشَارَكَةِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ لِلِاخْتِيَارِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْجَوَازِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَوَقْتُ عُذْرٍ) كُلُّ الصَّلَوَاتِ لَهَا وَقْتُ عُذْرٍ مَا عَدَا الصُّبْحَ (قَوْلُهُ: وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ) ، وَهُوَ إذَا زَالَتْ الْمَوَانِعُ وَبَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا زَمَنُ تَحَرُّمٍ اهـ (قَوْلُهُ وَلَهَا أَيْضًا إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ وَقْتُ كَرَاهَةٍ بِخِلَافِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ

стр. 242

بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا، وَيَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَقَوْلُ النَّاظِمِ: وَمَزِيدُ الظِّلِّ إنَّمَا يَصْدُقُ عِنْدَ وُجُودِ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ لَا عِنْدَ عَدَمِهِ فَلَوْ قَالَ وَمَزِيدُ الظِّلِّ أَوْ مَصِيرُهُ كَانَ أَوْلَى، إلَّا أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَقَوْلُهُ: كَالشَّيْءِ أَيْ مِثْلِهِ مَفْعُولُ مَزِيدُ كَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِ وَاعْتَبِرْ الْمِثْلَ بِقَامَتِكَ أَوْ غَيْرِهَا، قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَقَامَةُ الْإِنْسَانِ سِتَّةُ أَقْدَامٍ وَنِصْفٌ بِقَدَمِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ بَعْدَ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ وَقْتٌ (لِعَصْرٍ، وَهِيَ الْوُسْطَى) مُمْتَدًّا (إلَى أَنْ غَرَبَتْ) أَيْ الشَّمْسُ أَمَّا أَنَّ وَقْتَهَا ذَلِكَ فَلِخَبَرِ جِبْرِيلَ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» وَخَبَرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ «وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ» وَإِسْنَادُهُ فِي مُسْلِمٍ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى» ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي امْتِدَادَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى مِنْ الْخَمْسِ أَيْ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ لِمَا سَيَجِيءُ فِي وَقْتِهَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَإِلَى الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ: وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَأَمَّا أَنَّهَا الْوُسْطَى، وَهِيَ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ فَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ وَتَبِعَهُ الْأَصْحَابُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] ، إذْ لَا قُنُوتَ إلَّا فِي الصُّبْحِ وَبِخَبَرِ مُسْلِمٍ «قَالَتْ عَائِشَةُ لِمَنْ يَكْتُبُ لَهَا مُصْحَفًا: اُكْتُبْ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ قَالَتْ: سَمِعْتهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » إذْ الْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَبِأَنَّ الصُّبْحَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا وَالنَّاسُ فِي أَطْيَبِ نَوْمٍ فَخُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ حَتَّى لَا يُتَغَافَلَ عَنْهَا بِالنَّوْمِ، وَلِهَذَا خُصَّتْ بِالتَّثْوِيبِ، وَأَمَّا خَبَرُ شَغَلُونَا فَأَجَابَ عَنْهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْعَصْرَ تُسَمَّى وُسْطَى لَكِنَّهَا غَيْرُ الْمُرَادَةِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ: وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ وَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ ــ [حاشية العبادي] ؛؛ لِأَنَّهُ وَقْتٌ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ التَّأْخِيرِ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم (قَوْلُهُ إنْ كَانَ وَقْتٌ) أَيْ كَانَ ظِلُّ الِاسْتِوَاءِ، وَهِيَ تَامَّةٌ ــ [حاشية الشربيني] وَذَلِكَ لِوُقُوعِهَا فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ آخِرَ الْوَقْتِ اهـ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا) أَيْ لَا يَسَعُ وَاجِبَاتِهَا. اهـ. سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ مَصِيرِ إلَخْ) هَذِهِ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ، وَهِيَ وَآخِرُهُ أَيْ وَقْتُ الظُّهْرِ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ سِوَى ظِلِّ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْ يَتَحَقَّقَ الْمَصِيرُ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَذْكُورِ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى تَأْوِيلِهِ بِذَلِكَ الْإِمَامُ الْمَحَلِّيُّ ﵀ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ مَصِيرِ إلَخْ) ، فَلَا يُشْتَرَطُ حُدُوثُ زِيَادَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ، فَإِذَا جَاوَزَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِنْهُ بِأَقَلَّ زِيَادَةٍ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ إلَّا بِهَا. اهـ. م ر، وَأَمَّا وَقْتُ الْمَصِيرِ فَهُوَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ كَمَا مَرَّ اهـ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ وَعَقِبُ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لَكِنْ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ إلَّا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ، وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ فَلَوْ فُرِضَ مُقَارَنَةُ تَحَرُّمِهِ لَهَا بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ لَنَا صَحَّ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا قَالَ بِهِ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الْعَصْرِ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ كَمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ. اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ وَخَبَرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ إلَخْ) أَتَى بِهِ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَعْنَاهُ فَقَدْ أَدْرَكَ وُجُوبَهَا. اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ ظَاهِرُهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَعْنَى حَتَّى يَقْرَبَ مَجِيءُ وَقْتِ الْأُخْرَى تَدَبَّرْ وَحَرِّرْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ ظَاهِرَهُ كَمَا هُنَا أَيْ فَلَيْسَ صَرِيحًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ صَرِيحٌ؛ لِأَنَّ نَفْيَ التَّفْرِيطِ يَلْزَمُهُ كَوْنُهَا فِي وَقْتِهَا، وَهُوَ مَا قَبْلَ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي الْحَدِيثِ صَلَاةٌ مَعْهُودَةٌ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ الْعُمُومُ الْمُرَادُ مِنْ الدَّلِيلِ. اهـ (قَوْلُهُ لِمَا سَيَجِيءُ) مِنْ خَبَرِ مُسْلِمٍ الْآتِي (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا إلَخْ) أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ، فَلَا يَصِحُّ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَقْتِهَا اخْتِيَارًا كَذَا قِيلَ لَكِنْ لَا يَضُرُّ مَا ذَكَرَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ سم (قَوْلُهُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ) نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَعْنَى مَا بَيْنَ أَوَّلِ الْأَوَّلِ وَآخِرِ الثَّانِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَتَمَادَى وَقْتُ الِاخْتِيَارِ فِي الصُّبْحِ إلَى أَنْ يُسْفِرَ اهـ وَكَذَا عِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: وَالْفَجْرَ، فَأَسْفَرَ أَيْ فَرَغَ مِنْهَا فَأَسْفَرَ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ جَاءَ حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ فَصَلَّى الْفَجْرَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ الْإِسْفَارِ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَنْ بِمَعْنَى إلَى قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِيُوَافِقَ الرَّوْضَةَ وَغَيْرَهَا اهـ فَلَعَلَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ ضَعِيفَةٌ أَوْ يُؤَوَّلُ الْإِسْفَارُ

стр. 243

الصَّحِيحَةُ أَنَّهَا الْعَصْرُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ إنَّهَا الصُّبْحُ وَصَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ، وَمَذْهَبُهُ اتِّبَاعُ الْحَدِيثِ فَصَارَ مَذْهَبُهُ أَنَّهَا الْعَصْرُ قَالَ: وَلَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ كَمَا وَهِمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا اهـ وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ وَهْمًا نَظَرٌ (وَاخْتِيرَ) تَأْخِيرُ الْعَصْرِ (حَتَّى يَحْصُلَا) لِلشَّيْءِ (ظِلٌّ كَمِثْلَيْهِ) بِزِيَادَةِ الْكَافِ غَيْرُ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَظِلُّ الِاسْتِوَا) أَيْ الظِّلُّ الْمَوْجُودُ عِنْدَهُ (ظُهْرًا وَعَصْرًا غَيْرُ دَاخِلٍ هُوَ) أَيْ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي وَقْتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلِلْعَصْرِ خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَنِصْفَ مِثْلِهِ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَيْهِ، وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ جَوَازٍ بِكَرَاهَةٍ إلَى الْغُرُوبِ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتَ الظُّهْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ (ثُمَّ) بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقْتٌ (لِمَغْرِبٍ بِمِقْدَارِ) بِزِيَادَةِ الْبَاءِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهَا، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي قَدْرَ (وُضُو وَسُتْرَةٍ) لِبَدَنِهِ (وَسَدِّ جُوعٍ يَعْرِضُ وَخَمْسِ رَكْعَاتٍ وَتَأْذِينَيْنِ) أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَلِلْحَاجَةِ إلَى فِعْلِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا اُعْتُبِرَ قَدْرُ زَمَنِهِ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْجَمِيعِ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَاعْتَبَرَ الْقَفَّالُ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ الْوَسَطَ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ حَسَنٌ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَرْحًا لِكَلَامِ غَيْرِهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ قَالَ: وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ تَحَرِّي الْقِبْلَةِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ سَنَّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَقِيَاسُهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارُ سَبْعِ رَكَعَاتٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَسَدُّ الْجُوعِ بِكَسْرِ حِدَّتِهِ بِلُقَيْمَاتٍ، وَصَوَّبَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ بِالشِّبَعِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا قَدِمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْمَغْرِبَ وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ» وَلَوْ عَبَّرَ النَّاظِمُ بِالطُّهْرِ بَدَلَ الْوُضُوءِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْغُسْلَ وَالتَّيَمُّمَ وَإِزَالَةَ الْخَبَثِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُطْلَبُ التَّأْخِيرُ إلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ كَيْفَ وَالْمَطْلُوبُ الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ وَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنْ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ تَقْدِيرُ الْمَتْنِ وَاخْتِيرَ لِلْعَصْرِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ حَتَّى يَحْصُلَا إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الزَّمَنَ الْمُخْتَارَ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ سم (قَوْلُهُ: وَظِلُّ الِاسْتِوَاءِ) أَيْ وَقْتُهُ (قَوْلُهُ: الْمَوْجُودُ عِنْدَهُ) أَخْرَجَ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الزَّوَالُ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَنِصْفَ مِثْلِهِ قِيلَ كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّقْرِيبَ، وَإِلَّا فَقَدْ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ مَا سَامَحُوا بِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ مِنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَا مَانِعَ (قَوْلُهُ إلَى اصْفِرَارِ إلَخْ) قَالُوا اصْفِرَارُ الشَّمْسِ وَقْتُ كَرَاهَةٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ لَا أَنَّ فِعْلَهَا فِيهِ مَكْرُوهٌ بِرّ (قَوْلُهُ وَوُضُوءٌ) الْمُرَادُ مِنْ الْوُضُوءِ الْمَفْرُوضُ وَالْمَسْنُونُ بِكَمَالِهِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ نَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ الْقَفَّالُ إلَخْ) يَلْزَمُ عَلَى مَا اعْتَبَرَهُ الْقَفَّالُ اخْتِلَافُ الْوَقْتِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ (قَوْلُهُ تَحَرِّي الْقِبْلَةِ) فِي النَّاشِرِيِّ وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ زَمَنُ الْمُضِيِّ إلَى الْجَمَاعَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي التَّعْلِيقَةِ: وَيُضَافُ إلَى مَا ذَكَرُوا قَصْدُ الْمَسْجِدِ اهـ (قَوْلُهُ وَالتَّيَمُّمَ) أَيْ وَالطَّلَبَ (قَوْلُهُ وَإِزَالَةَ الْخَبَثِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ مُغَلَّظًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ إلَى مُضِيِّ قَدْرِ أَدَائِهَا بِشُرُوطٍ وَسُنَنٍ اهـ وَمِنْ السُّنَنِ الْآذَانُ حَتَّى فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ــ [حاشية الشربيني] بِظُهُورِ الْفَجْرِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ أَيْ ظَهَرَ الْفَجْرُ ظُهُورًا كَثِيرًا اهـ (قَوْلُهُ قَالَ وَلَا يَكُونُ إلَخْ) فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ الْأَصَحُّ أَنَّهَا الْعَصْرُ اهـ (قَوْلُهُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ وَهْمًا نَظَرٌ) فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِدْلَالِ الْقَائِلِ بِهِ وَجَوَابِهِ عَنْ الْحَدِيثِ وَكَوْنِ مَذْهَبِهِ اتِّبَاعَ الْحَدِيثِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاحْتِمَالِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ تَأْخِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي ثُمَّ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَالْمُخْتَارُ إلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ قَالَ شَارِحُهُ: أَيْ وَالْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ إلَى صَيْرُورَةِ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْ ذَلِكَ الشَّيْءِ اهـ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَاخْتِيرَ لِإِيقَاعِهَا مِنْ الزِّيَادَةِ إلَى أَنْ يَحْصُلَ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى لِإِيهَامِ قَوْلِهِ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ غَيْرَ الْمُرَادِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بِمِقْدَارِ إلَخْ) ، وَهَذَا الْمِقْدَارُ يَكْفِي لِجَمْعِ الْعِشَاءِ مَعَ الْمَغْرِبِ تَقْدِيمًا عَلَى أَنَّ شَرْطَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ عَقْدُ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فِي وَقْتِ الْأُولَى، كَمَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَقَاءُ السَّفَرِ إلَى عَقْدِهَا فَقَطْ لَا وُقُوعُهَا بِتَمَامِهَا فِي ذَلِكَ نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ ع ش (قَوْلُهُ بِمِقْدَارِ إلَخْ) قَالَ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنُ عُجَيْلٍ وَيُتَسَامَحُ بِالدُّعَاءِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمُخَاطَبَةِ إنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي لِلنَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ وَسَدِّ جُوعٍ) أَيْ أَكْلِ لُقَمٍ يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ. اهـ. رَوْضَةٌ وَصَوَّبَ فِي الْمَجْمُوعِ اعْتِبَارَ الشِّبَعِ وَرَدَّهُ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى امْتِدَادِ الْوَقْتِ وَالتَّفْرِيعِ عَلَى مُقَابِلِهِ. اهـ. م ر ثُمَّ رَأَيْته بَعْدَ قَوْلِهِ: وَاعْتَبَرَ الْقَفَّالُ إلَخْ ضَعِيفٌ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ اخْتِلَافِ وَقْتِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَصَوَّبَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) رَدَّهُ فِي الْخَادِمِ وَقَالَ إنَّهُ وَجْهٌ خَارِجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ وَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ، إذْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى امْتِدَادِ الْوَقْتِ، وَهُوَ إنَّمَا يُفَرَّعُ عَلَى قَوْلِ التَّضْيِيقِ وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ عَشَاءَهُمْ كَانَ شُرْبَ اللَّبَنِ أَوْ التَّمَرَاتِ الْيَسِيرَةِ، وَذَلِكَ فِي مَعْنَى اللُّقَمِ لِغَيْرِهِمْ اهـ (قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ الْغُسْلَ إلَخْ) قَدْ يَلْزَمُهُ مِنْ التَّيَمُّمَاتِ أَرْبَعَةٌ بِأَنْ يَكُونَ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعُ عِلَلٍ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ غُسْلٌ وَخَبَثٌ مُغَلَّظٌ بِحَيْثُ يَسْتَغْرِقُ ذَلِكَ مَعَ وَقْتِهَا شَيْئًا مِنْ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ فَلَعَلَّ الْمُعْتَبَرَ الْقَدْرُ

стр. 244

هُوَ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ الْمُفْتَى بِهِ امْتِدَادُهُ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: بَلْ هُوَ الْجَدِيدُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَهُوَ مِنْ الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِيثِ فِيهِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِ أَحَادِيثُ فِي مُسْلِمٍ مِنْهَا حَدِيثُ «وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ» وَمِنْهَا حَدِيثُ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ» وَأَمَّا حَدِيثُ صَلَاةِ جِبْرِيلَ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ، وَأَيْضًا أَحَادِيثُ مُسْلِمٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ بِمَكَّةَ؛ وَلِأَنَّهَا أَكْثَرُ رُوَاةً وَأَصَحُّ إسْنَادًا مِنْهُ، وَلِهَذَا أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ دُونَهُ قَالَ: وَعَلَى هَذَا لِلْمَغْرِبِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَوَقْتُ جَوَازٍ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتَ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ، وَعَلَى الْجَدِيدِ لَهَا وَقْتَانِ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ، وَوَقْتُ عُذْرٍ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَاحِدٌ هُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُحَقِّقُونَ (أَمَّا الْعِشَا) أَيْ وَقْتُهَا (فَبِغُرُوبِ لَوْنِ) شَفَقٍ (أَحْمَرَ وَالْغَايَةُ) لَهُ (فَجْرٌ صَدَقَا مُعْتَرِضٌ نَامٍ) أَيْ زَائِدٌ (يُضِيءُ الْأُفُقَا) أَيْ نَوَاحِيَ السَّمَاءِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ مَعَ خَبَرِ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ» وَخَرَجَ بِالْأَحْمَرِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَصْفَرِ ثُمَّ الْأَبْيَضِ وَبِالصَّادِقِ الْكَاذِبُ وَهُوَ مَا يَطْلُعُ مُسْتَطِيلًا بِأَعْلَاهُ ضَوْءٌ كَذَنَبِ السِّرْحَانِ وَهُوَ الذِّئْبُ ثُمَّ يَذْهَبُ، وَيَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ ثُمَّ يَطْلُعُ الْفَجْرُ الصَّادِقُ مُسْتَطِيرًا بِالرَّاءِ أَيْ مُنْتَشِرًا وَهُوَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: مُعْتَرِضٌ إلَى آخِرِهِ وَسُمِّيَ الْأَوَّلُ كَاذِبًا؛ لِأَنَّهُ يُضِيءُ ثُمَّ يَسْوَدُّ وَيَذْهَبُ، وَالثَّانِي صَادِقًا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَنْ الصُّبْحِ وَيُبَيِّنُهُ وَلَمْ يَأْتِ بِثُمَّ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ــ [حاشية العبادي] ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ إجَابَتُهَا (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا لِلْمَغْرِبِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَلَهَا وَقْتُ امْتِدَادٍ عَلَى الْجَدِيدِ وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِيهَا وَمَدَّ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا عَلَى الْجَدِيدِ جَازَ وَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ نَعَمْ لَوْ مَدَّهَا إلَى بَعْدِ الشَّفَقِ خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَدِّ غَيْرِهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهُ فَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ وَقَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَدِّ غَيْرِهَا الَّذِي أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ التَّخْرِيجَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَأْخِيرِ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ مَدٍّ بِرّ (قَوْلُهُ فَبِغُرُوبِ) أَيْ يَدْخُلُ ــ [حاشية الشربيني] الْغَالِبُ حَرِّرْ. (قَوْلُهُ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ) وَمَعَهُمَا الْجَوَازُ بِلَا كَرَاهَةٍ فَتَدْخُلُ مَعًا وَتَخْرُجُ كَذَلِكَ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ عَدَدَ الْأَوْقَاتِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَقَالَ أَوْقَاتُ صُبْحٍ سِتَّةٌ قَدْ صُيِّرَتْ ... هَذَا الرَّشَا لَا يَقْبَلُ الْإِعْذَارَا سِتٌّ بِظُهْرٍ سَبْعَةٌ بِمَغْرِبِ ... وَاقْرِنْ بِهَا فَضْلًا جَوَازَ اخْتَارَا كَمْ صَارَ سَبْعًا فِي الْعِشَاءِ كَعَصْرِهِ ... كَغُصْنِ بَانٍ زَهْرُهُ قَدْ نَارَا وَقَوْلُهُ لَا يَقْبَلُ الْإِعْذَارَ أَيْ أَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ لَا عُذْرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ سِتٌّ بِظُهْرٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا جَوَازَ بِكَرَاهَةٍ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَاقْرِنْ بِهَا أَيْ الْمَغْرِبِ أَيْ وَقْتَ الْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَالْفَضِيلَةُ وَالِاخْتِيَارُ مُقْتَرِنَةٌ فِيهَا وَقَوْلُهُ جَوَازَ بِالْفَتْحِ بِلَا تَنْوِينٍ وَقَوْلُهُ كَعَصْرِهِ أَيْ أَنَّ الْعَصْرَ لَهَا سَبْعَةٌ كَالْعِشَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَقْتُ اخْتِيَارٍ زَائِدٌ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ لِلْخِلَافِ عَلَى وَقْتِهَا وَمِثْلُهُمَا الْجَوَازُ بِلَا كَرَاهَةٍ، فَالثَّلَاثَةُ مُشْتَرِكَةٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ وَقْتُهَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ الَّذِي هُوَ ضَابِطُ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ وَوَقْتُ جَوَازٍ) أَيْ بِكَرَاهَةٍ. اهـ. بج أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَذَنَبِ السِّرْحَانِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِطَالَةُ وَكَوْنُ النُّورِ فِي أَعْلَاهُ، وَالسِّرْحَانِ بِكَسْرِ السِّينِ اهـ. عَمِيرَةُ وع ش عَنْ الْمِصْبَاحِ وَفِيهِ أَيْضًا السِّرْحَانُ الذِّئْبُ وَالْأَسَدُ وَالْجَمْعُ سَرَاحِينُ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ مُنْتَشِرًا) أَيْ فِي الْأُفُقِ أَيْ نَوَاحِي السَّمَاءِ عَرْضًا. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مُعْتَرِضًا فِي عَرْضِ الْأُفُقِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فِيمَا بَيْنَ شِمَالِهِ وَجَنُوبِهِ، وَالْمُسْتَطِيلُ الصَّاعِدُ إلَى الْأَعْلَى إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْتِ بِثُمَّ) أَيْ

стр. 245

لِعَدَمِ تَرَتُّبِ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْجَدِيدِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَأَتَى بِهَا فِي غَيْرِهِ لِوُجُودِ التَّرْتِيبِ وَلَوْ أَتَى بِالْفَاءِ بَدَلَهَا كَانَ أَوْلَى لِإِفَادَتِهَا التَّعْقِيبَ بِخِلَافِ ثُمَّ، وَفِي بِلَادِ الْمَشْرِقِ نَوَاحٍ تَقْتَصِرُ لَيَالِيِهِمْ فَلَا يَغِيبُ الشَّفَقُ عِنْدَهُمْ فَأَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِي حَقِّهِمْ أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَدْرُ مَا يَغِيبُ الشَّفَقُ فِي مِثْلِهِ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ (وَاخْتِيرَ) تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ (حَتَّى الثُّلْثِ) أَيْ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلِلْعِشَاءِ أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ (ثُمَّ) بَعْدَ ظُهُورِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَقْتُ (الصُّبْحِ) مُمْتَدًّا (إلَى طُلُوعِ) حَاجِبِ (الشَّمْسِ فِي الْأَصَحِّ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ (وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ) وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيُّ إنَّهُ يَمْتَدُّ إلَى الْإِسْفَارِ فَقَطْ كَمَا قَالَ فِي امْتِدَادِ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ وَوَقْتِ الْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ (وَاخْتَرْ) تَأْخِيرَ الصُّبْحِ (إلَى إسْفَارِهِ) أَيْ إضَاءَتِهِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى الْإِسْفَارِ، وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الْحُمْرَةِ الَّتِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ جَوَازٍ بِكَرَاهَةٍ إلَى الطُّلُوعِ، وَهِيَ نِهَايَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَرَتُّبِ إلَخْ) هَذَا لَا يَمْنَعُ مَعْنَى ثُمَّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فِي بِلَادِ إلَخْ) بِخِلَافِ الَّذِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ عِنْدَهُمْ فَوَقْتُ الْعِشَاءِ لَهُمْ غَيْبُوبَتُهُ عِنْدَهُمْ وَإِنْ تَأَخَّرَ مِنْ غَيْبُوبَتِهِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ تَأْخِيرًا كَثِيرًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْكَلَامِ (قَوْلُهُ فَأَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الصُّبْحِ أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ دُخُولِ الْعِشَاءِ بِمُضِيِّ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ قَدْرَ مَا يَطْلُعُ فِيهِ الْفَجْرُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ لَا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهِ طُلُوعُ الْفَجْرِ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَكُونَ الصُّبْحُ سَابِقًا عَلَى الْعِشَاءِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ وَقْتَيْهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ حَتَّى الثُّلُثِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالِاخْتِيَارِ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ وَوَقْتُ جَوَازٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الرُّويَانِيُّ اهـ وَقَالَ: فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ وَبِهَا إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي اهـ وَيُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ بَعْدَ الثُّلُثِ تُشْكِلُ مَعَ الْحَدِيثِ (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ حَاجِبِ الشَّمْسِ) ، وَلَوْ بَعْضَهُ إنْ قَلَّ ــ [حاشية الشربيني] الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا بِمَعْنَى الْفَاءِ فِي بَاقِي الْمَوَاضِعِ فَانْدَفَعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَرَتُّبِ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّ الْأَوْقَاتِ الْبَاقِيَةَ فِيهَا تَرَاخٍ وَتَوَسُّعٌ بِخِلَافِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ مُضَيَّقٌ. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي. (قَوْلُهُ قَدْرَ مَا يَغِيبُ الشَّفَقُ فِي مِثْلِهِ) أَيْ قَدْرُهُ بِاعْتِبَارِ نِسْبَتِهِ إلَى لَيْلِهِمْ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ مَنْ يَغِيبُ شَفَقُهُمْ سُدُسَ لَيْلِهِمْ كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ مَنْ لَا يَغِيبُ شَفَقُهُمْ كَذَلِكَ طَالَ أَوْ قَصُرَ. اهـ. ع ش وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْفَجْرِ اهـ (قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ اهـ وَيُفِيدُ أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ يَنْتَهِي بِالثُّلُثِ، وَلَا يُنَافِي أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَقْتُ فَضِيلَةٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُهُ، وَاخْتِيَارٍ إلَى آخِرِ ثُلُثِهِ، وَجَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الْفَجْرِ الْأَوَّلِ، وَبِكَرَاهَةٍ إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي وَحُرْمَةٍ وَضَرُورَةٍ وَعُذْرٍ اهـ. وَفِي الرَّوْضَةِ: وَأَمَّا الْعِشَاءُ فَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَعَلَى الثَّانِي تَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ اهـ. (قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ تَأْخِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي وَالْمُخْتَارُ إلَى الثُّلُثِ قَالَ شَارِحُهُ: أَيْ وَالْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لَا يُقَالُ: الصَّلَاةُ فِيهِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى مُضِيِّ ثُلُثِ اللَّيْلِ. اهـ. وَلَوْ صَنَعَ الشَّارِحُ مِثْلَ ذَلِكَ لَكَانَ صَوَابًا لِإِفَادَةِ صَنِيعِهِ أَنَّ التَّأْخِيرَ مُخْتَارٌ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ اهـ. (قَوْلُهُ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيُّ) وَلَعَلَّهُ لَمْ يُرَاعِ خِلَافَهُ كَمُرَاعَاةِ الضَّعِيفِ فِي الْمَغْرِبِ، وَإِلَّا لَكَانَ الْجَوَازُ بَعْدَهَا فِي الثَّلَاثَةِ بِكَرَاهَةٍ، وَكَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ وَجَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلَ الْإِصْطَخْرِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ مُقَابِلَ الصَّحِيحِ فَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. اهـ. (قَوْلُهُ تَأْخِيرَ الصُّبْحِ) لَوْ قَالَ: وَاخْتَرْ أَيْ اُحْكُمْ بِأَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ مُمْتَدٌّ إلَى إسْفَارِهِ لَكَانَ أَوْلَى، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي: وَالْمُخْتَارُ إلَى الْإِسْفَارِ قَالَ شَارِحُهُ أَيْ وَالْوَقْتُ الْمُخْتَارُ يَمْتَدُّ إلَى الْإِسْفَارِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ) وَزِيدَ عَلَيْهَا وَقْتُ حُرْمَةٍ، وَهُوَ مَا لَا يَسَعُهَا وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَهِيَ نَهَارِيَّةٌ) خِلَافًا

стр. 246

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] الْآيَةَ وَلِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِ تَنَاوُلِ الْمُفْطِرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ. ثُمَّ الصَّلَاةُ تَجِبُ بِأَوَّلِ وَقْتِهَا وُجُوبًا مُوَسَّعًا فَعَلَيْهِ (مَنْ يَعْدَمْ) أَيْ يَمُتْ (أَثْنَاءَهُ) أَيْ الْوَقْتِ (بِلَا أَدَا) بِالْقَصْرِ لِلْوَزْنِ أَيْ بِلَا أَدَاءٍ لِلصَّلَاةِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (لَمْ يَأْثَمْ) بِتَأْخِيرٍ لِلْإِذْنِ لَهُ فِيهِ وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَلَا يُقَالُ: شَرْطُ جَوَازِ التَّأْخِيرِ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْعَاقِبَةُ مَسْتُورَةٌ عَنْهُ، وَتُفَارِقُ إلَى الْحَجِّ بِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا مَعْلُومٌ بِخِلَافِ آخِرِ وَقْتِ الْحَجِّ فَأُبِيحَ لَهُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُبَادِرَ الْمَوْتُ فَإِذَا لَمْ يُبَادِرْهُ كَانَ مُقَصِّرًا؛ وَلِأَنَّ الْمَوْتَ بِالنَّظَرِ إلَى الزَّمَنِ الطَّوِيلِ لَا يَنْدُرْ نُدْرَتَهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَصِيرِ، ثُمَّ جَوَازُ تَأْخِيرِهَا مَشْرُوطٌ بِظَنِّ إمْكَانِ الْفِعْلِ وَبِالْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الْإِيمَانِ الْعَزْمَ عَلَى فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَزْمِ الْعَامِّ فِي جَمِيعِ التَّكَالِيفِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْخَاصِّ بِالْغَرَضِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ فَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ اكْتَفَى بِالْعَامِّ وَمَنْ أَوْجَبَهُ فَلِتَعَلُّقِ الْفَرْضِ بِالْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ وُجُوبُهُ رَاجِعًا إلَى إيقَاعِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ (قُلْتُ الصَّوَابُ إنْ بَقِيَ) مِنْ الْوَقْتِ (مَا نَقَصَا عَنْ سَعَةٍ لِذَلِكَ الْفَرْضِ عَصَى) بِالتَّأْخِيرِ لِحُرْمَةِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَدَاءً فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَرَكْعَةً لَا دُونَهَا مَنْ صَلَّى) أَيْ وَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً فَأَكْثَرَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ لَمْ يَأْثَمْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ لَوْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْفِعْلِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الْفِعْلِ وَإِنْ أَثِمَ بِسَبَبِ تَرْكِ الْعَزْمِ بِرّ قَالَ النَّاشِرِيُّ: فَائِدَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْمُهَذَّبِ: يُسْتَحَبُّ إيقَاظُ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ وَلَا سِيَّمَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وَفِيهِ حَدِيثٌ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمُرُّ بِالنَّائِمِ فَيُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ» ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَآهُ يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ يُصَلِّي خَلْفَ مُحْدِثٍ وَقُلْنَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ إعْلَامُهُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هُنَا يَأْتِي بِشَيْءٍ لَا يُحْسَبُ لَهُ اهـ كَلَامُ النَّاشِرِيِّ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّهُ هُنَا مُتَلَبِّسٌ بِمَا هُوَ مَحْذُورٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ النَّوْمِ فَإِنَّهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مَحْذُورٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَحْذُورًا بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ تَفْوِيتِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّائِمِ إنْ حَرُمَ نَوْمُهُ بِأَنْ نَامَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَظَنَّهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَيْقِظُ فِي الْوَقْتِ وَأَعْلَمَهُ بِحُرْمَةِ النَّوْمِ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ إيقَاظِهِ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ وَالْعَاصِي يَجِبُ نَهْيُهُ وَنَهْيُهُ بِإِيقَاظِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِيمَا يَأْتِي ذَكَرَ مَسْأَلَةَ سَنِّ إيقَاظِ النَّائِمِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ مَسْتُورَةٌ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ عُلِمَتْ بِنَحْوِ إخْبَارِ مَعْصُومٍ وَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ (قَوْلُهُ قُلْت: الصَّوَابُ إلَخْ) كَأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ بِلَا أَدَاءً مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْخَلَاصِ مِنْ الْإِثْمِ إدْرَاكُ الْأَدَاءِ ــ [حاشية الشربيني] لِمَا نُقِلَ عَنْ أَجِلَّاءِ صَحَابَةٍ وَتَابِعِينَ وَقَالُوا لَا يَحْرُمُ الْفِطْرُ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَانْظُرْ التُّحْفَةَ اهـ. (قَوْلُهُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا إلَى آخِرِهِ. اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ أَثْنَاءَهُ) حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرٌ لَوْ كَانَ حَيًّا لَأَمْكَنَهُ إيقَاعُ الْكُلِّ فِيهِ. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمُصَنَّفِ بَعْدُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا مَعْلُومٌ) ، فَلَا يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ إلَّا إنْ أَخَّرَ عَنْ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ بِظَنِّ إمْكَانِ الْفِعْلِ) مُقْتَضَاهُ فَإِنَّهُ لَوْ نَامَ فِي الْوَقْتِ وَاحْتُمِلَ عِنْدَهُ يَقَظَتُهُ فِيهِ وَبَعْدَهُ عَلَى السَّوَاءِ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَفِي ظَنِّي أَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ النَّاشِرِيِّ فِي إيضَاحِ الْفَتَاوَى عَلَى الْحَاوِي: الظَّاهِرُ عَدَمُ الْعِصْيَانِ فَحَرِّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ النَّوْمَ فِي الْوَقْتِ يَحْرُمُ إنْ ظَنَّ عَدَمَ الِاسْتِيقَاظِ فِيهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُهُ، وَلَوْ وَكَّلَ مَنْ يُوقِظُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَجَبَ عَلَى الْوَكِيلِ إيقَاظُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُوَكِّلِ عَدَمُ يَقَظَتِهِ فِي الْوَقْتِ. وَكَذَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْيَقَظَةُ فِيهِ لِيَكُونَ لِلتَّوْكِيلِ ثَمَرَةٌ، وَقِيَاسًا عَلَى التَّوْكِيلِ فِي السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومُ قَوْلِ م ر، فَإِنْ عَصَى بِالنَّوْمِ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِعِصْيَانِهِ إيقَاظُهُ، يُنَافِيهِ لِعَدَمِ عِصْيَانِ هَذَا بِنَوْمِهِ حِينَئِذٍ. اهـ. مَلْوِيّ قِيلَ: وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ تَرْكِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ سَفَرِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ بَعْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فِي الطَّرِيقِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ ذَاكَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَمَا هُنَا فِيهِ تَفْوِيتُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَقَّهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ التَّصْحِيحُ الْمُقْتَضِي لِثُبُوتِ الْخِلَافِ اهـ (قَوْلُهُ فَلِتَعَلُّقِ إلَخْ) قَدْ حَصَلَ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِالْوَقْتِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ قُلْت الصَّوَابُ إلَخْ) وَإِنْ تَرَدَّدَ جَوَابُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّ الْمَذْهَبَ هُوَ التَّحْرِيمُ اهـ (قَوْلُهُ وَرَكْعَةٌ) أَيْ تَامَّةٌ كَمَا أَفَادَهُ الْغَزِّيِّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي الْقَائِلِ الْمُرَادُ بِهَا الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ لَا دُونَهَا) هُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ كَالرَّكْعَةِ. اهـ. رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ لَا دُونَهَا) هُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ أَدَاءً) فَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ حِينَئِذٍ قَصْرُهَا فَإِنْ

стр. 247

(فِي وَقْتِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (تَقَعْ) تِلْكَ الصَّلَاةُ (أَدَاءً كُلًّا) أَيْ كُلُّهَا بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى دُونَ رَكْعَةٍ تَقَعُ قَضَاءً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ» أَيْ مُؤَدَّاةً، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَدُونِهَا أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، إذْ مُعْظَمُ الْبَاقِي كَالتَّكْرِيرِ لَهَا فَجُعِلَ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا دُونَهَا وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا فَمَدَّهَا بِطُولِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْمُتَّجَهُ اشْتِرَاطُ إيقَاعِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ كَوْنِهَا أَدَاءً (وَنَدَبُوا تَعْجِيلَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وَمِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا تَعْجِيلُهَا وَقَوْلُهُ ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] وَلِخَبَرِ «ابْنِ مَسْعُودٍ سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِخَبَرِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعِشَاءَ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إذَا غَابَتْ، وَالْعِشَاءَ إذَا رَأَى فِي النَّاسِ قِلَّةً أَخَّرَ وَإِذَا رَأَى فِيهِمْ كَثْرَةً عَجَّلَ» ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد «سَفِّرُوا بِالْفَجْرِ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» فَمُعَارَضٌ بِذَلِكَ وَغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ ظُهُورُ الْفَجْرِ الَّذِي بِهِ يُعْلَمُ طُلُوعُهُ فَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ تَعْجِيلِهِ عِنْدَ ظَنِّ طُلُوعِهِ قَالَ: وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَحِبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ الْعِشَاءُ» فَجَوَابُهُ أَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ ﷺ لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ وَبَيَّنَ النَّاظِمُ مَا بِهِ يَحْصُلُ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ (أَيْ اشْتَغَلْ) قَبْلَ اشْتِغَالِهِ بِهَا (لَهَا بِأَسْبَابٍ) كَطُهْرٍ وَأَذَانٍ وَسِتْرٍ (كَمَا الْوَقْتُ دَخَلْ) ، فَلَا يُعَدُّ بِذَلِكَ مُتَوَانِيًا، بَلْ لَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا أَخَّرَ بِقَدْرِهَا حَصَلَ التَّعْجِيلُ ذَكَرَهُ فِي الذَّخَائِرِ وَلَا يَضُرُّ شُغْلٌ خَفِيفٌ كَأَكْلِ لُقَمٍ وَكَلَامٍ قَصِيرٍ وَلَا يُكَلَّفُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ مَا يَسَعُهَا) بِأَنْ كَانَ يَسَعُ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ مِنْ أَرْكَانِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَسَطِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ مَا يَسَعُهَا) وَلَمْ تَكُنْ جُمُعَةً (قَوْلُهُ بِطُولِ الْقِرَاءَةِ) أَوْ بِسُكُوتٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) الْخِلَافُ فِي الرَّوْضَةِ وَجْهَانِ لَا قَوْلَانِ بِرّ وَالْخِلَافُ خَاصٌّ بِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ دُونَ الْجَوَازِ خِلَافُ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ بِرّ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَإِنْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِيهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إيقَاعِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ وَدُونِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي كَوْنِ الصَّلَاةِ أَدَاءً فَعُلِمَ أَنَّ كَوْنَهَا قَضَاءً لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِثْمَ كَمَا أَنَّ كَوْنَهَا أَدَاءً لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَهُ فَمَنْ شَرَعَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا لَا إثْمَ عَلَيْهِ بِالْمَدِّ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ فَأَدَاءٌ، وَإِلَّا فَقَضَاءٌ أَوْ لَا يَسَعُهَا بِأَنْ أَخَّرَهَا حَتَّى بَقِيَ مَا لَا يَسَعُهَا أَثِمَ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَأَدَاءً، وَإِلَّا فَقَضَاءً (قَوْلُهُ: إذَا رَأَى فِي النَّاسِ قِلَّةً أَخَّرَ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَيُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ كَأَكْلِ لُقَمٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ فِي الْمَغْرِبِ إذَا قَدَّمَ الْعِشَاءَ إلَخْ. ــ [حاشية الشربيني] قُلْنَا قَضَاءً امْتَنَعَ إنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ قَصْرُ الْمَقْضِيَّةِ. اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ كُلًّا) أَيْ كُلُّ الرَّكَعَاتِ أَدَاءٌ وَقِيلَ الْكُلُّ قَضَاءٌ وَقِيلَ: مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ وَرَدَّهُ بِقَوْلِهِ كُلًّا (قَوْلُهُ كُلًّا) ، وَهُوَ تَمْيِيزٌ أَوْ حَالٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) ، وَلَوْ أَحْرَمَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ الْوَاجِبَاتِ بِفِعْلِهِ دُونَ غَيْرِهِ جَازَ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِمَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ فِي الْمُغْرِبِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ، إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى أَنْ يَشْرَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ إثْمٍ يَلْحَقُهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ حِينَئِذٍ سم عَلَى تح (قَوْلُهُ فَمَدَّهَا بِطُولِ الْقِرَاءَةِ) خَرَجَ مَا لَوْ مَدَّهَا بِالْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا حَتَّى أَخْرَجَ بَعْضَهَا عَنْ وَقْتٍ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. سم عَنْ م ر قَالَ وَقَيَّدَهُ م ر بِأَنْ يُوقِعَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ يُعَيِّنُ قَيْدَ الْأَفْضَلِيَّةِ بِذَلِكَ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْبَغَوِيّ خِلَافُهُ. اهـ (قَوْلُهُ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ: إنَّ الْمَدَّ إلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ أَيْضًا خِلَافُ الْأَفْضَلِ وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ م ر (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ) وَافَقَهُ الْبَارِزِيُّ وَالنَّاشِرِيُّ وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ وَالزَّرْكَشِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَنَدَبُوا إلَخْ) وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا وَأَفْسَدَهَا وَلَا يَجِبُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ) أَيْ عِنْدَ سُقُوطِ الْقَمَرِ أَيْ غَيْبُوبَتِهِ لِلَيْلَةٍ ثَالِثَةٍ مِنْ الشَّهْرِ أَيْ فِي لَيْلَةٍ ثَالِثَةٍ مِنْهُ أَيْ وَقْتِ غَيْبُوبَتِهِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ فَمُعَارَضٌ بِذَلِكَ) أَيْ وَيَبْقَى الدَّلِيلَانِ الْعَامَّانِ السَّابِقَانِ (قَوْلُهُ وَاظَبَ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى قَوْلِهِ وَالْعِشَاءَ إلَخْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ كَانَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ وَضْعًا بَلْ بِالْقَرَائِنِ

стр. 248

الْعَجَلَةَ خِلَافَ الْعَادَةِ وَقَوْلُهُ: لَهَا مُتَعَلِّقٌ بِأَسْبَابٍ وَكَمَا بِاشْتَغَلَ وَهَذِهِ الْكَافُ تُسَمَّى كَافُ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُبَادَرَةِ ذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ وَابْنُ الْخَبَّازِ نَحْوُ سَلِّمْ كَمَا تَدْخُلُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ نَدْبِ التَّعْجِيلِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَسُنَّةٌ) لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ (إبْرَادُهُ) أَيْ دُخُولِهِ فِي الْبَرْدِ كَالْإِصْبَاحِ أَيْ الدُّخُولِ فِي الصَّبَاحِ فَالْبَاءُ فِي (بِالظُّهْرِ) لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ سُنَّ إدْخَالُهُ الظُّهْرَ فِي الْبَرْدِ أَيْ تَأْخِيرُهُ (لِشِدَّةِ الْحَرِّ) إلَى أَنْ يَقَعَ لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ يَمْشِي فِيهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» أَيْ هَيَجَانِهَا؛ وَلِأَنَّ فِي التَّعْجِيلِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ مَشَقَّةً تَسْلُبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ كَمَنْ حَضَرَهُ طَعَامٌ يَتُوقُ إلَيْهِ أَوْ يُدَافِعُهُ الْحَدَثُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ «شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يَشْكُنَا» ) قَالَ زُهَيْرٌ قُلْت لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَفِي الظُّهْرِ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَفِي تَعْجِيلِهَا قَالَ: نَعَمْ فَمَنْسُوخٌ وَلَا تُؤَخَّرُ عَنْ نِصْفِ الْوَقْتِ وَيَخْتَصُّ الْإِبْرَادُ (بِقُطْرِ الْحَرِّ لِطَالِبِ الْجَمْعِ) أَيْ الْجَمَاعَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا (بِمَسْجِدٍ أُتِيَ إلَيْهِ) أَنْ يُؤْتَى إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ (مِنْ بُعْدٍ) لِكَثْرَةِ النَّاسِ أَوْ فِقْهِ الْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَا يَجِدُ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ، فَلَا يُسَنُّ فِي قُطْرٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ وَإِنْ اتَّفَقَ فِيهِ شِدَّةُ الْحَرِّ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً بِبَيْتِهِ أَوْ بِمَسْجِدٍ حَضَرَهُ جَمَاعَةٌ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ مِنْ قُرْبٍ أَوْ مِنْ بُعْدٍ لَكِنْ يَجِدُ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ، إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَثِير مَشَقَّةٍ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشْعَارٌ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَكَلَامٌ قَصِيرٌ) وَكَقَلِيلِ أَكْلٍ وَكَلَامٍ عُرْفًا وَكَذَا كَثِيرُهُمَا الَّذِي لَا يُفْحِشُ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ بِحَيْثُ يُؤَثِّرُ فِي خُشُوعِهِ حَجْرٌ (قَوْلُهُ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ إلَخْ) مَفْهُومٌ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ مِنْ بُعْدٍ وَلَكِنْ فِي الطَّرِيقِ نُدِبَ لَهُ الْإِبْرَادُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ــ [حاشية الشربيني] وَلَوْ سَلِمَ فَيَحْصُلُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ لِلْعُذْرِ اهـ وَالْأَكْثَرُ التَّعْجِيلُ. (قَوْلُهُ سَلِمَ كَمَا تَدْخُلُ إلَخْ) فِي خِزَانَةِ الْأَدَبِ لِلْبَغْدَادِيِّ أَنَّ مَا اللَّاحِقَةَ لِلْكَافِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ تَكُونُ مَصْدَرِيَّةً وَمَوْصُولَةً وَكَافَّةً وَالْأَخِيرَةُ قِسْمَانِ: كَافَّةٌ، وَمُهَيِّئَةٌ لِلدُّخُولِ عَلَى الْجُمْلَةِ فَقَطْ، وَالثَّانِيَةُ تَغْيِيرُ مَعْنَى الْكَلِمَةِ مَعَهَا وَلَهَا مَعْنَيَانِ إمَّا مَعْنَى لَعَلَّ وَإِمَّا مَعْنَى الْقِرَانِ فِي الْوُجُودِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ السِّيرَافِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْمُبَادَرَةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَهَا مَعْنَيَانِ أَيْ لِلْكَلِمَةِ مَعَهَا وَهِيَ الْكَافُ مَعْنَيَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَسُنَّةُ إبْرَادِهِ) وَهِيَ رُخْصَةٌ وَمَعَ كَوْنِهِ رُخْصَةً هُوَ أَفْضَلُ مِنْ التَّعْجِيلِ وَلَا يَلْزَمُ فِي الرُّخْصَةِ أَنَّ الْأَفْضَلَ خِلَافُهَا، فَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْأَفْضَلَ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ اهـ نَاشِرِيٌّ عَلَى الْحَاوِي (قَوْلُهُ وَسُنَّةُ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى فِيهَا زَوَالُ الْحَرِّ فِي وَقْتٍ تَذْهَبُ فِيهِ لِمَحَلِّ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ ع ش وَعَلَّلَهُ زي بِانْتِفَاءِ الظِّلِّ إذْ ذَاكَ اهـ (قَوْلُهُ وَسُنَّةُ إبْرَادِهِ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وم ر إنَّ الرَّاجِي لِلْجَمَاعَةِ تُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ وَحْدَهُ أَوَّلًا ثُمَّ مَعَهُمْ وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ هُنَا، وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ النَّقْلِ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ سَلَّمْنَا فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ. اهـ. م ر وَفِي ق ل أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهِ إلَّا لِقَوْمٍ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ عَنْ جَمَاعَةٍ اهـ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِتَأْخِيرِهِ اهـ (قَوْلُهُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ) وَلَا يُقَاسُ بِهَا شِدَّةُ الْبَرْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَدَ لَهَا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَعَلَّلَ م ر بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. اهـ (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَقَعَ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي سَنِّ التَّأْخِيرِ سَنُّ الْفَيْءِ الْمَذْكُورِ، بَلْ يُسَنُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ فَيْءٌ؛ لِأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ تَنْكَسِرُ بِالتَّأْخِيرِ الْمَذْكُورِ أَفَادَهُ ع ش (قَوْلُهُ: فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَلْحِقُوا الْبَرْدَ بِهَا أَوْ زَائِدَةٌ اهـ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَشْكُنَا) أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا بِالْإِذْنِ فِي الْإِبْرَادِ اهـ (قَوْلُهُ بِقَطْرِ الْحَرِّ) أَوْ بِبَلَدِهِ إنْ خَالَفَتْ وَضْعَ الْقَطْرِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ لِطَالِبِ الْجَمْعِ) طَالِبُ الْجَمْعِ يُسَنُّ لَهُ الْإِبْرَادُ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْمُصَلِّي فُرَادَى فَإِنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الْإِبْرَادُ إلَّا إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَوْ قَالَ لِطَالِبِ الْجَمْعِ أَوْ مُصَلٍّ فُرَادَى بِمَسْجِدٍ لَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ. اهـ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ قَرِيبًا اهـ (قَوْلُهُ أَيْ يُؤْتَى إلَيْهِ) فَسَّرَ أَتَى بِيُؤْتَى؛ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى إلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ، وَلِذَا أَخَذَ مُحْتَرَزَهُ، قَوْلُهُ: أَوْ بِمَسْجِدٍ حَضَرَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ مِنْ بَعْدُ لِكَثْرَةِ النَّاسِ إلَخْ) وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْجَمَاعَةُ بِمَسْجِدٍ قَرِيبٍ فَيُسَنُّ لَهُ الْإِبْرَادُ لِإِتْيَانِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ الْبَعِيدِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: طَالِبُ الْجَمْعِ، وَقَوْلِهِ أَوْ جَمَاعَةٍ بِبَيْتِهِ مَفْهُومٌ بِمَسْجِدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى بَيْتِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى جَمَاعَةً بِغَيْرِ بَيْتِهِ كَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ سُنَّ لَهُ الْإِبْرَادُ، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ حَضَرَهُ جَمَاعَةٌ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْضُرُوهُ فَيُسَنُّ لَهُمْ الْإِبْرَادُ اهـ (قَوْلُهُ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ إلَخْ) بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِيهِمْ مَنْ يُسَنُّ لَهُ الْإِبْرَادُ فَيُسَنُّ لَهُمْ انْتِظَارُهُ

стр. 249

بِسَنِّهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مَعْنًى نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُعْدِ مَا يَذْهَبُ مَعَهُ الْخُشُوعُ أَوْ كَمَالُهُ وَأَنَّ الرِّبَاطَ وَالْمَدْرَسَةَ وَنَحْوَهُمَا كَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذُكِرَ (خِلَافَ الْجُمُعَةِ) بِإِسْكَانِ الْمِيمِ، فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ سَلَمَةَ كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَلِشِدَّةِ الْخَطَرِ فِي فَوَاتِهَا الْمُؤَدِّي إلَيْهِ تَأْخِيرُهَا بِالتَّكَاسُلِ» ؛ وَلِأَنَّ النَّاسَ مَأْمُورُونَ بِالتَّكْبِيرِ إلَيْهَا، فَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِالْحَرِّ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُبْرِدُ بِهَا» بَيَانٌ لِلْجَوَازِ فِيهَا مَعَ عِظَمِهَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ ﷺ وَيُسْتَثْنَى مِنْ نَدْبِ التَّعْجِيلِ أَيْضًا أَشْيَاءُ مِنْهَا أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ لِمَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ وَلِمُسَافِرٍ سَائِرٍ وَقْتَ الْأُولَى وَلِلْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ فَتُؤَخَّرُ الْمَغْرِبُ وَإِنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعِشَاءِ وَلِمَنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ آخِرَ الْوَقْتِ وَلِدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ آخِرَهُ وَلِمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ أَوْ يَظُنَّ فَوَاتَهُ لَوْ أَخَّرَ، وَقَدْ ذَكَرَ النَّاظِمُ بَعْضَ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ (وَلِاشْتِبَاهِ وَقْتِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ لِغَيْمٍ أَوْ غَيْرِهِ (التَّحَرِّي) فِيهِ بِنَحْوِ دَرْسٍ وَوِرْدٍ وَصِيَاحِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ (وَلَوْ) كَانَ الِاشْتِبَاهُ (لِمُسْتَيْقِنِهِ) أَيْ الْوَقْتِ (بِالصَّبْرِ) أَوْ بِخُرُوجِهِ مِنْ ظُلْمَةٍ وَرُؤْيَةِ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى فِيهِ كَمَا فِي التَّحَرِّي فِي الْمَاءِ (وَلِعَمٍ تَحَرٍّ) فِي الْوَقْتِ كَالْبَصِيرِ (أَوْ تَقْلِيدُ) مُجْتَهِدٍ لِعَجْزِهِ فِي الْجُمْلَةِ (قُلْتُ لِمَا أَطْلَقَهُ) الْحَاوِي مِنْ قَوْلِهِ وَتَحَرَّى الْوَقْتَ وَإِنْ تَيَقَّنَهُ إنْ صَبَرَ. (تَقْيِيدُ إذْ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ لَهُمَا) أَيْ لِلْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى (مَعْ قَوْلِ عَدْلٍ عَنْ عِيَانٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (أَعْلَمَا) أَيْ ــ [حاشية العبادي] الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ) كَقَوْلِهِ السَّابِقِ يَسْلُبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ وَقَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً بِبَيْتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْجَوَازِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ تُفِيدُ التَّكْرَارَ (قَوْلُهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ إلَخْ) لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ وَفِي حَقِّ أَصْحَابِهِ بِبَرَكَتِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلِعَمٍ تَحَرٍّ أَوْ تَقْلِيدٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ نَعَمْ لِلْأَعْمَى وَأَعْمَى الْبَصِيرَةِ تَقْلِيدُ بَصِيرٍ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا إذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ بَصِيرَانِ وَفِي الْإِرْشَادِ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْمِيَاهِ فَإِنْ فَقَدَ أَيْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ اخْتَلَفَ بَصِيرَانِ تَيَمَّمَ وَقَضَى إنْ بَقِيَا اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَ بَصِيرَانِ أَيْ أَوْ أَكْثَرُ وَاسْتَوَى الْجَانِبَانِ فِي اعْتِقَادِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَرْجَحِيَّةَ أَحَدِهِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ كَمَا بَحَثَهُ صَاحِبُ الْإِسْعَادِ قِيلَ وَقَدْ يُنَازِعُ فِيهِ مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ مِنْ أَنَّ تَقْلِيدَ الْأَرْجَحِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ اهـ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْقِبْلَةِ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا أَيْ فِي اشْتِبَاهِ الْوَقْتِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَا بَدَلَ لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْإِسْعَادِ فِي الْمِيَاهِ وُجُوبُ تَقْلِيدِ الْأَرْجَحِ فِي الْوَقْتِ وَفِي الْقِبْلَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُمَا بِخِلَافِ الْمِيَاهِ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْقِبْلَةِ بِعَدَمِ الْوُجُوهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلِعَمٍ تَحَرٍّ أَوْ تَقْلِيدٌ) إنَّمَا تَخَيَّرَ ابْتِدَاءً هُنَا وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ فِي الْمِيَاهِ إلَّا إذَا تَخَيَّرَ لِمَا فَرَّقَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ مِنْ أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي الْوَقْتِ إنَّمَا يَتَأَتَّى بِأَعْمَالٍ مُسْتَغْرِقَةٍ لِلْوَقْتِ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِهِ فِي الْمِيَاهِ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ) قَدْ تَوَهَّمَ إشْكَالَ هَذَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَاءِ مَعَ وُجُودِ طُهْرٍ بِيَقِينٍ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ يَتَعَدَّدُ بِخِلَافِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ خَرَجَ بِهِ ذَلِكَ) إذْ لَا اشْتِبَاهَ مَعَ إخْبَارِ الْعَدْلِ عَنْ عِيَانٍ ــ [حاشية الشربيني] وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ انْتِظَارِ الْغَيْرِ بِالصَّلَاةِ. اهـ. ق ل مَعَ زِيَادَةِ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الرِّبَاطَ إلَخْ) أَيْ لِطَالِبِ الْجَمْعِ، وَهَذَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ جَمَاعَةِ بَيْتِهِ فَإِنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِبَيْتِهِ سُنَّ الْإِبْرَادُ سَوَاءٌ كَانَ بِمَسْجِدٍ أَوْ لَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلِشِدَّةِ الْخَطَرِ فِي فَوَاتِهَا) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى اهـ بج بِخِلَافِ غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ أَشْيَاءُ) أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً، وَضَابِطُهَا اشْتِمَالُ التَّأْخِيرِ عَلَى كَمَالٍ خَلَا عَنْهُ التَّقْدِيمُ كَقُدْرَةٍ عَلَى قِيَامٍ أَوْ سُتْرَةٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ بُلُوغِ صَبِيٍّ أَوْ انْقِطَاعِ حَدَثٍ أَوْ نُزُولِ مُسَافِرٍ أَوْ إيقَاعِهَا فِي مَسْجِدٍ أَوْ وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ أَوْ رَمْيِ جِمَارٍ أَوْ إنْقَاذِ غَرِيقٍ. اهـ. قَالَ (قَوْلُهُ وَلِمَنْ تَيَقَّنَ إلَخْ) وَيُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى حَالِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، ثُمَّ يُعِيدُهَا آخِرَهُ مَعَ مَا ذُكِرَ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ) أَمَّا إذَا تَيَقَّنَهُ فَيَجِبُ التَّأْخِيرُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ إلَخْ) ، وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَهُوَ ظَنُّ دُخُولِهِ اهـ (قَوْلُهُ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَا يُفِيدُهُ الْيَقِينُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَلِيلٌ يُفِيدُهُ كَفَاهُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى قَلْبِهِ دُخُولُ الْوَقْتِ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ خَرَجَ الْوَقْتُ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَالِاحْتِيَاطُ إلَخْ هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَوْ يَظُنُّ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ التَّحَرِّي) اعْلَمْ أَنَّ مَرَاتِبَ الْوَقْتِ ثَلَاثَةٌ: الْأُولَى الْعِلْمُ بِنَفْسِهِ، وَفِي مَرْتَبَتِهِ إخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ، وَالْمُؤَذِّنِ الْعَارِفِ فِي الصَّحْوِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَفِي مَعْنَاهَا الْمُزَاوِلُ قَالَ ق ل حَيْثُ وَضَعَهَا عَارِفٌ عَدْلٌ أَوْ أَقَرَّهَا قَالَ ع ش: أَوْ مَضَى عَلَيْهَا زَمَنٌ يُمْكِنُ اطِّلَاعُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالْعَدْلِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَطْعَنُوا فِيهَا إنْ وَضَعَهَا فَاسِقٌ، وَقَالَ: سم إنَّهَا كَالْمِحْرَابِ فِي بَابِ الْقِبْلَةِ فَإِنْ كَانَتْ بِبَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ مَكَان يَكْثُرُ طَارِقُوهُ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ، وَأَمَّا السَّاعَاتُ وَالْمَنَاكِبُ الصَّحِيحَةُ فَاَلَّذِي فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّهَا مِنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ، وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ ح ف وَوُجِدَ بِهَامِشِ م ر أَنَّهَا فِي مَعْنَى صَوْتِ الدِّيكِ، فَيَجْتَهِدُ مَعَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُخْطِئُ، وَمِثْلُهَا فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَالْمَآذِنِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الْآنَ، الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ الِاجْتِهَادُ وَالْمُؤَذِّنُ الْعَارِفُ فِي الْغَيْمِ، الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ أَوْ تَقْلِيدٌ) التَّقْلِيدُ قَبُولُ قَوْلِ الْغَيْرِ الْمُسْتَنِدِ إلَى الِاجْتِهَادِ فَإِنْ اسْتَنَدَ قَوْلُ الْغَيْرِ إلَى مُعَايَنَةٍ لَمْ يُسَمَّ تَقْلِيدًا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ (قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِ عَدْلٍ إلَخْ) إنْ تَأَمَّلْته مَعَ قَوْلِهِ، وَلَوْ لِمُسْتَيْقِنِهِ بِالصَّبْرِ إلَخْ

стр. 250

خَبَرٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ، كَقَوْلِهِ: رَأَيْت الشَّفَقَ غَارِبًا أَوْ الْفَجْرَ طَالِعًا وَلَوْ ذَكَرَ الْحَاوِي لَفْظَةَ الِاشْتِبَاهِ كَالنَّاظِمِ خَرَجَ بِهِ ذَلِكَ فَذِكْرُ النَّاظِمِ لَهُ بَعْدَهَا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْهَا وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِ الْأَعْمَى بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ الْبَصِيرَ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّحَرِّي وَمَحَلُّهُ فِي الْقَادِرِ عَلَيْهِ نَعَمْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّ لَهُ تَقْلِيدَ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ عَادَةً إلَّا فِي الْوَقْتِ، وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُقَلِّدُهُ فِي الصَّحْوِ دُونَ الْغَيْمِ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ مُجْتَهِدٌ وَهُوَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا وَفِي الصَّحْوِ مُخْبِرٌ عَنْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ تَقْلِيدَ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِلَهُ لَا يُنَافِي وُجُوبَهُ فِي الصَّحْوِ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَآذَانُ الْعَدْلِ الْعَارِفِ بِالْمَوَاقِيتِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ وَلَهُ تَقْلِيدُهُ فِي التَّيَمُّمِ اهـ وَصَرَّحَ فِي شَرْحِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِامْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ مَعَ الْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ مَعَ آذَانِ الْعَدْلِ الْعَارِفِ فِي الصَّحْوِ وَإِخْبَارِهِ عَنْ عُلْوٍ وَجَوَازِهِ مَعَ إمْكَانِ الْيَقِينِ بِنَحْوِ الْخُرُوجِ مِنْ مَحَلٍّ مُظْلِمٍ قَالَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي التَّكْلِيفِ بِالْخُرُوجِ إلَى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ مَشَقَّةً بِخِلَافِ سَمَاعِ الْآذَانِ وَالْخَبَرِ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْخُرُوجِ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْيَقِينُ حَاصِلًا فِي الْحَالِ، بَلْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَى تَحْصِيلِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ حَاصِلًا فِي الْحَالِ كَأَنْ رَأَى الشَّمْسَ بِالْفِعْلِ امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ وَالثَّانِيَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا حَصَلَ الْيَقِينُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ حَصَلَ إخْبَارُ الْعَدْلِ الْمَذْكُورِ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ وَلَعَلَّ هَذَا وَاضِحٌ مُتَعَيِّنٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُنَافِيهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ فِي الثَّانِيَةِ الْيَقِينُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ إخْبَارُ الْعَدْلِ بِالْفِعْلِ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ يُمْكِنُ سُؤَالُهُ جَازَ الِاجْتِهَادُ إلَّا أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِهِ حِينَئِذٍ إذَا شَقَّ سُؤَالُهُ عُرْفًا، وَإِلَّا اُتُّجِهَ وُجُوبُ السُّؤَالِ وَامْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ وَيُفَارِقُ عَدَمَ وُجُوبِ الْخُرُوجِ مِنْ مَحَلٍّ مُظْلِمٍ بِالْمَشَقَّةِ فِي الْخُرُوجِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَشُقَّ كَأَنْ كَانَ عِنْدَ كُوَّةٍ يَسْهُلُ رُؤْيَةُ نَحْوِ الشَّمْسِ مِنْهَا أَوْ كَانَ عِنْدَ الْبَابِ بِحَيْثُ لَوْ خَطَا خُطْوَةً رَأَى نَحْوَ الشَّمْسِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ وَحِينَئِذٍ تَسْتَوِي الْمَسْأَلَتَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم ــ [حاشية الشربيني] وَجَدْته دَالًّا عَلَى أَنَّهُ يَعْمَلُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ مَعَ إمْكَانِ عِلْمِهِ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ لِتَكَرُّرِ الْوَقْتِ بِخِلَافِهَا. اهـ. م ر وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ تَقْلِيدَ الْمُؤَذِّنِ) هَذَا جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ كَمَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَبِالْجَوَازِ كَمَا فِي الثَّانِي اهـ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ فِي الصَّحْوِ مُخْبِرٌ عَنْ عِيَانٍ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ تَقْلِيدَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْمُجْتَهِدِ وَأَقَلُّ مِنْ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ، م ر وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجِبْ تَقْلِيدُهُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي إذَا سَمِعَ أَذَانَهُ بِالْفِعْلِ حَيْثُ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْمُجْتَهِدِ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الشَّيْخِ الْقُوَيْسِنِيِّ أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ فِي الْغَيْمِ. اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى كَوْنِهِ أَعْلَى مِنْ الْمُجْتَهِدِ جَوَازُ تَقْلِيدِهِ لِلْقَادِرِ عَلَى الِاجْتِهَادِ مَعَ امْتِنَاعِ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ فَيَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ فَغَايَةُ مَا تُفِيدُهُ قُوَّتُهُ لِعِلْمِهِ بِالْمَوَاقِيتِ جَوَازُ الْعُدُولِ عَنْ الِاجْتِهَادِ إلَيْهِ لَا الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مُطْلَقِ الِاجْتِهَادِ تَدَبَّرْ. وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثَةٌ خِلَافًا لِمَنْ بَنَى عَلَى كَوْنِهِ أَعْلَى مِنْ الْمُجْتَهِدِ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ اهـ (قَوْلُهُ الثِّقَةِ الْعَارِفِ) أَيْ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ، وَإِلَّا، فَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِلْقَادِرِ. اهـ. ح ل وم ر (قَوْلُهُ الثِّقَةِ) الْمُرَادُ بِهِ الْعَدْلُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ الْخَالِي عَنْ سَوَالِبِ الْعَدَالَةِ، فِي الرِّوَايَةِ حَتَّى يَكْفِي أَذَانُ الْعَبْدِ دُونَ الصَّبِيِّ إلَّا إذَا كَانَ بِأَمْرِ بَالِغٍ عَدْلٍ عَارِفٍ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَتَابَعَهُ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَذَانِهِ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ م ر وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ الْمَسْتُورُ، فَلَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِأَذَانِهِ لَكِنْ يَجُوزُ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي، وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ. اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَالْغَيْمِ) نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْعُمْدَةِ وَغَيْرُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ عَادَةً إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْمَعُهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ، وَمَنْ يُبَادِرُ إلَى الْإِنْكَارِ. اهـ. م ر عَلَى الْعُبَابِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ مُجْتَهِدٌ) رُدَّ بِأَنَّهُ لِعِلْمِهِ بِالْمَوَاقِيتِ، وَلَوْ مَعَ الْغَيْمِ صَارَ أَقْوَى مِنْ مُطْلَقِ الْمُجْتَهِدِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ هَذَا وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْقُوَيْسِنِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ الثِّقَةَ الْعَارِفَ سَوَاءٌ كَانَ فِي صَحْوٍ أَوْ غَيْمٍ فِي مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا حَتَّى مِنْ الشَّيْخِ الْبُجَيْرِمِيِّ اهـ وَهُوَ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ الْقَلْبُ وَعَلَى مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَبَيَّنَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْلِيدُهُ فِي السَّحُورِ وَيَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ، وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَعْرِفَتُهُ بِأَدِلَّةٍ لَا تُشَابِهُ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ الَّتِي جَعَلُوهَا أَمَارَاتٍ لِلِاجْتِهَادِ وَإِلَّا كَانَ مُجْتَهِدًا، وَمِثْلُهُ الْمُنَجِّمُ وَالْحَاسِبُ، وَالْأَوَّلُ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ طُلُوعُ
следующие страницы →