← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قَالَ الْبَارِزِيُّ وَعَلَى قِيَاسِهِ يَنْبَغِي لَوْ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي حَدِّ الْغَوْثِ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الِانْتِهَاءِ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ فِي الْوَقْتِ وَيُؤَيِّدُ مَا قَاسَهُ وَمَا قَاسَ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ فِي الْبِئْرِ لَا تَنْتَهِي إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فِيهِ بِلَا قَضَاءٍ (وَجَدَّدَا لِلثَّانِ) أَيْ: وَجَدَّدَ الطَّلَبَ لِلتَّيَمُّمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطَّلِعُ عَلَى مَاءٍ لَكِنَّهُ دُونَ الطَّلَبِ الْأَوَّلِ نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ بِالْأَوَّلِ وَاسْتَمَرَّ التَّيَقُّنُ فَلَا طَلَبَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَالتَّأْخِيرُ لِلتَّيَقُّنِ) أَيْ: وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِيُؤَدِّيَهَا بِالْوُضُوءِ عِنْدَ تَيَقُّنِ الْمَاءِ (آخِرَهُ) أَيْ: آخِرَ الْوَقْتِ (أَوْلَى) مِنْ تَعْجِيلِهَا أَوَّلَهُ بِالتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْأَكْمَلُ؛ وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ الصَّلَاةِ بِهِ وَلَوْ آخِرَ الْوَقْتِ أَبْلَغُ مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ جَائِزٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهَا أَوَّلَهُ وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوُضُوءِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا تَيَقَّنَهُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ كُلَّهُ مَحَلُّ الطَّلَبِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَطْلَقَ اسْتِحْبَابَ التَّأْخِيرِ مِنْ أَصْحَابِنَا. اهـ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْهُ آخِرَ الْوَقْتِ بِأَنْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ فَتَقْدِيمُهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوْلَى لِتَحَقُّقِ فَضِيلَةِ التَّقْدِيمِ دُونَ فَضِيلَةِ الْوُضُوءِ وَقِيلَ تَأْخِيرُهَا فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْلَى لِمَا مَرَّ قَالَ: الْإِمَامُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ وَالْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ وَبِالْوُضُوءِ آخِرَهُ فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ فِي ذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالتَّيَمُّمِ لَا تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِالْوُضُوءِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الرُّويَانِيَّ نَقَلَهُ أَيْضًا عَنْ الْأَصْحَابِ؛ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ الْكَلَامِ (كَثَوْبِ الْبَدَنِ) فَإِنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ الْعَارِي حُصُولَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى وَإِلَّا فَعَكْسُهُ (وَمُشْتَرَى) اسْمُ مَفْعُولٍ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ أَيْ: وَاشْتِرَاءُ (مَاءٍ) لِلطُّهْرِ (وَثَوْبٍ) لِلسَّتْرِ (حُتِمَا) أَيْ: وَجَبَ كَمَا يَجِبُ شِرَاءُ الرَّقَبَةِ لِلْكَفَّارَةِ وَالطَّعَامِ لِلْمَجَاعَةِ فَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الْمَاءِ وَالثَّوْبِ مِنْ الْبَذْلِ بِلَا حَاجَةٍ فَلَيْسَ لَهُ قَهْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ يَنْبَغِي لَوْ تَوَهَّمَ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَصِرْ الْمَاءُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ إلَّا بَعْدَ انْتِهَائِهِ إلَى الْمَنْزِلِ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي حَدِّ الْغَوْثِ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَيْهِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَأَعْرَضَ عَنْ الطَّلَبِ بِلَا عُذْرٍ إلَى أَنْ نَزَلَ وَضَاقَ الْوَقْتُ فَفِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ لَهُ حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْوَاجِبَ بِتَقْصِيرِهِ وَلَوْ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ حِينَئِذٍ لَزِمَ إمْكَانُ إسْقَاطِ الطَّلَبِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ بِأَنْ يُعْرِضَ عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ إلَى ضِيقِ الْوَقْتِ وَلَا يُمْكِنُ الْتِزَامُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لَوْ تَوَهَّمَ) بَقِيَ مَا لَوْ تَيَقَّنَهُ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْغَوْثِ مِنْ جُمْلَةِ حَدِّ الْقُرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ مَا قَاسَهُ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِيمَا سَيَأْتِي حَائِلًا وَهُوَ ذُو النَّوْبَةِ كَذَا بِخَطِّهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ تَيَقَّنَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَجَبَ التَّأْخِيرُ إنْ أَرَادَ بِتَيَقُّنِهِ فِي مَنْزِلِهِ تَيَقُّنَ وُجُودِهِ فِي الْحَالِ فِي مَنْزِلِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ مَانِعٌ لَا يَزُولُ إلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَالْمُتَّجَهُ مَا قَالَهُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَيَقُّنَ طُرُوُّ وُجُودِهِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَالْوَجْهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَطْلَقَ) الْإِطْلَاقُ هُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ وَبِالْوُضُوءِ آخِرَهُ) أَيْ: وَلَوْ مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ النِّهَايَةُ إلَخْ) هَذَا فَرَضَهُ الشَّارِحُ فِي صُورَةِ الظَّنِّ كَمَا تَرَى وَيَجْرِي فِي غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصُّوَرِ حَتَّى صُورَةِ التَّيَقُّنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ هُوَ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ الْآتِيَةِ فَيُقَالُ مَحَلُّ الْكَلَامِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ صَلَّاهَا عَارِيًّا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَمَسْتُورًا آخِرَهُ فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا) أَيْ مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: عَدَمَ اسْتِحْبَابِ إعَادَتِهَا بِالْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: كَثَوْبِ الْبَدَنِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا سَلَف مِنْ حُكْمِ الظَّنِّ وَالْوَهْمِ وَجَرَيَانُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَبِهِ صَرَّحَ الْجَوْجَرِيُّ ــ [حاشية الشربيني] تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَافِرِ مَنْ بِمَحَلٍّ يَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فِيهِ بِلَا قَضَاءٍ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَحَلُّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْبِئْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ إلَخْ) فِي قَوْلِهِ وَأَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ عَدَمَهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ. اهـ. . . (قَوْلُهُ: آخِرَهُ) بِأَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَطُهْرَهَا وَلَوْ بِأَقَلَّ مُجْزِئٍ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ لَا يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ. اهـ. ع ن عَلَى م. (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَصْلُ إلَخْ) وَلِهَذَا يُصَلِّي بِهِ صَلَوَاتٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ يَجِدُهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَيَيْنِ) ، أَمَّا فِي التَّوَهُّمِ فَلَمْ يَقُلْ بِأَوْلَوِيَّةِ التَّأْخِيرِ أَحَدٌ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ) قَيَّدَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ بَلْ سَكَتَ عَنْهُمَا لَكِنْ ذَكَرَهُمَا فِيهَا أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَإِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي صُورَةِ الشَّكِّ بِالتَّقْدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ النِّهَايَةُ إلَخْ) فَيَجُوزُ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ حِينَئِذٍ التَّيَمُّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِإِحْرَازِ الْفَضِيلَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ) أَيْ أَوْ يَتَوَهَّمُهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَاشِيَةِ. اهـ. -

стр. 177

؛ لِأَنَّ لِمَاءِ الطُّهْرِ بَدَلًا وَالصَّلَاةُ بِلَا سُتْرَةٍ لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الظَّامِئِ فَإِنَّ لَهُ قَهْرَهُ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) حَتْمٌ شِرَاءُ (الثَّوْبِ) لَا الْمَاءِ (إنْ يُوسِرْ) بِثَمَنٍ (لِفَرْدٍ) أَيْ: لِوَاحِدٍ (مِنْهُمَا) لِدَوَامِ النَّفْعِ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ لِلصَّلَاةِ وَلِلصَّوْنِ عَنْ الْعُيُونِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِمَمْلُوكِهِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ دُونَ مَاءِ الطَّهَارَةِ فِي السَّفَرِ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ. لَكِنَّهُ أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ وُجُوبَ شِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ لَهُ فَيُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَضَرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيَكُونُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَجْهًا فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الثَّوْبِ بَيْنَ الْكَافِي لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُعَلِّقِينَ عَلَى الْحَاوِي بِمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَافِيًا أَوْ غَيْرَ كَافٍ أَوْ الثَّوْبُ وَحْدَهُ كَافِيًا وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَجِدُ تُرَابًا بِمَحَلٍّ يَسْقُطُ فِيهِ فَرْضُهُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا يَسْقُطُ بِهِ وَمَنْ لَا يَجِدُهُ وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ لَوْ كَانَ مُحْدِثًا وَعَلَيْهِ نَجَسٌ أَوْ مُحْرِمًا وَعَلَيْهِ حَدَثٌ وَطِيبٌ تَجِبُ إزَالَتُهُ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَقَطْ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ النَّجَسِ وَالطِّيبِ وَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُضُوءُ بِهِ وَجَمَعَهُ لِغَسْلِ الطِّيبِ فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ فِعْلُهُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُنَا فَلَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَلَ النَّجَسَ جَازَ وَصَحَّحَ فِيهَا وَفِي التَّحْقِيقِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ عَدَمَ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الْأَرْجَحُ فَإِنَّهُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَالذَّخَائِرِ. وَالْأَقْيَسُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَاكَ عَنْ تَصْحِيحِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخِ نَصْرٍ وَالشَّاشِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَنَقَلَ فِيهِ تَصْحِيحَ الْجَوَازِ ــ [حاشية العبادي] وَنَسَبَهُ لِتَصْرِيحِ الْإِمَامِ بِرّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لِمَاءِ الطُّهْرِ بَدَلًا إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا احْتَاجَ لِلْمَاءِ لِإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ بِبَدَنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِدَوَامِ النَّفْعِ إلَخْ) ذَكَرَ ثَلَاثَ عِلَلٍ وَالظَّاهِرُ فِيمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ مِنْ شِرَاءٍ لَوْ مَعَ وُجُودِ بِئْرٍ هُنَاكَ وَشِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ شِرَاءُ الدَّلْوِ عَمَلًا بِالتَّعْلِيلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَإِنْ اقْتَضَى الْأَوَّلُ خِلَافَهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهِ) شَامِلٌ لِسَاتِرِ السَّوْأَتَيْنِ فَقَطْ أَوْ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ فِعْلُهُ) كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ غَسْلُ الطِّيبِ بِهِ ثُمَّ الْوُضُوءُ بِغُسَالَتِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْوُضُوءُ بِهِ وَجَمْعُهُ لِغَسْلِ الطِّيبِ لَكِنْ أَمْكَنَ غَسْلُ الطِّيبِ بِهِ ثُمَّ جَمْعِهِ لِلْوُضُوءِ حَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ بِالطِّيبِ تَغَيُّرًا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَنُقِلَ فِيهِ تَصْحِيحُ الْجَوَازِ إلَخْ) وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي التَّيَمُّمِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَرَجَّحَ فِي مَوْضِعٍ الْجَوَازَ وَذَكَرَ فِي آخَرَ عَنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: لِدَوَامِ النَّفْعِ بِهِ) هَلْ الْمُرَادُ النَّفْعُ الْوَاجِبُ؟ . اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَاءِ الطَّهَارَةِ) أَيْ فَإِنَّ لَهُ بَدَلًا وَلَوْ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ كَمَا سَبَقَ أَوْ يُقَالُ لَهُ بَدَلٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهَذَا أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِمَجِيءِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْلِيلِ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ نَجَسٌ) أَيْ غَيْرُ مَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ، أَمَّا هُوَ فَجَوَازُ التَّيَمُّمِ قَبْلَهُ نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاصِّ وَالرَّبِيعُ عَنْ الشَّافِعِيِّ لَكِنَّهُمْ غَلَّطُوا الرَّبِيعَ فِي نَقْلِهِ وَقَالُوا إنَّهُ مِنْ تَخْرِيجِهِ وَبِالْجُمْلَةِ الْخِلَافُ فِيهِ وَاهٍ جِدًّا وَالصَّحِيحُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ تُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلَاةُ مِنْ نَجَاسَةِ النَّجْوِ فَلَا تُسْتَبَاحُ مَعَ بَقَاءِ الْمَانِعِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَجَازَ أَنْ يَرْفَعَهُ وَالْمَانِعُ قَائِمٌ، أَمَّا نَجَاسَةُ غَيْرِ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ. اهـ. كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي أَحَدَهُمَا) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ أَصْلًا أَوْ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ بِلَا خِلَافٍ وَبِخَطِّ الْأَذْرَعِيِّ بِهَامِشِ الْمَجْمُوعِ اسْتِظْهَارًا مِنْ عِنْدِهِ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى التَّيَمُّمِ، أَمَّا عِنْدَ الْعَجْزِ فَيَتَيَمَّمُ وَجْهًا وَاحِدًا وَإِلَّا انْسَدَّ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ جُمْلَةً وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ. اهـ. وَيُسَاعِدُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بَعْدَ ذِكْرِ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الشَّرْحِ ثُمَّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ مَعَ هَذَا الْمُتَيَمِّمِ مِنْ الْمَاءِ مَاءٌ يَكْفِيهِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت ع ش قَالَ: فِيمَا يَأْتِي لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ لَا فَلَوْ عَجَزَ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ وَقَيَّدَ حَجَرٌ الْبُطْلَانَ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ مَا يَكْفِي لِإِزَالَةِ الْخَبَثِ الْقَادِرِ عَلَى إزَالَتِهِ. اهـ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ عَالِمًا بِالنَّجَاسَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ الْمَاءَ لِلتَّيَمُّمِ يَكْفِيهِ لَهُ وَلِلنَّجَاسَةِ وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ التَّيَمُّمِ بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ لِإِزَالَتِهَا. اهـ. فَقَدْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ مَعَ النَّجَاسَةِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ. اهـ. لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّ مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ مَعَ الْفَقْدِ لَا يَتَيَمَّمُ بَلْ يُصَلِّي كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ النَّجَسِ) سَوَاءٌ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ لَا وَقِيلَ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ يَتَخَيَّرُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ أَوْلَى لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ لَكِنَّ مُقْتَضَى إيرَادِهِ فِي الْمَجْمُوعِ تَضْعِيفُهُ. اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ النَّجَسِ) هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَالْخِلَافُ الْآتِي فِي وُجُوبِ التَّقْدِيمِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قِيسَ) يَعْنِي أَنَّ قِيَاسَ عَدَمِ الْجَوَازِ عَلَى التَّيَمُّمِ قَبْلَ الْوَقْتِ أَتَمُّ مِنْ قِيَاسِ الْجَوَازِ عَلَى التَّيَمُّمِ عُرْيَانًا لِوُجُودِ الْفَارِقِ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ أَقْيَسَ أَيْ أَتَمَّ قِيَاسًا مِنْ الثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ: تَصْحِيحُ الْجَوَازِ) أَيْ قَالَ فِيهِ إنَّ أَصَحَّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ. اهـ.

стр. 178

عَنْ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ كَمَنْ تَيَمَّمَ عُرْيَانًا وَعِنْدَهُ سُتْرَةٌ قَالَ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ أَخَفُّ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلِهَذَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ الْعُرْيِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ (وَ) حَتْمٌ شِرَاءُ (الدَّلْوِ) وَنَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الِاسْتِقَاءِ (وَاسْتِئْجَارِ ذَيْنِ) أَيْ: الثَّوْبِ وَالدَّلْوِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ لِتَحْصِيلِ الْمَاءِ وَالسَّتْرِ (بِثَمَنْ) مِثْلٍ فِي الشِّرَاءِ (وَأَجْرِ مِثْلٍ) فِي الِاسْتِئْجَارِ (ثَمَّ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ (فِي ذَاكَ الزَّمَنْ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ التَّقْوِيمِ وَالْأَقْرَبُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إلَى سَدِّ الرَّمَقِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ حِينَئِذٍ وَرُبَّمَا يَرْغَبُ فِي الشَّرْبَةِ حِينَئِذٍ بِدَنَانِيرَ وَيَبْعُدُ فِي الرُّخْصِ إيجَابُ ذَلِكَ. وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ الشِّرَاءُ وَالِاسْتِئْجَارُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَجْرِهِ وَإِنْ قُلْت: وَتُغُوبِنَ بِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ وَلِهَذَا لَوْ خَافَ تَلَفَ يَسِيرٍ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ كَمَا مَرَّ قَالَ: الرَّافِعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَدَمَ لُزُومِ شِرَاءِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ كَذَا ذَكَرُوهُ وَلَوْ قِيلَ يَلْزَمُ مَا لَمْ تُجَاوِزْ الزِّيَادَةُ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ لَكَانَ حَسَنًا؛ لِأَنَّ الْآلَةَ الْمُشْتَرَاةَ تَبْقَى لَهُ وَقَدْرُ ثَمَنِ الْمَاءِ يَحْتَمِلُ التَّلَفَ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ حَبْلًا وَوَجَدَ ثَوْبًا يُمْكِنُهُ شَدُّهُ فِي الدَّلْوِ لِيَسْتَقِيَ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ دَلْوٌ وَأَمْكَنَ إدْلَاءُ الثَّوْبِ فِي الْبِئْرِ لِيَبْتَلَّ وَيَعْصِرَ مِنْهُ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَاءِ وَأَمْكَنَهُ شَقُّهُ وَشَدُّ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ لِيَصِلَ وَجَبَ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الثَّوْبِ نَقْصٌ يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَأُجْرَةِ ــ [حاشية العبادي] الْمَنْعَ (قَوْلُهُ: قَالَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ إلَخْ) فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمِثْلِ هَذَا الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ مِنْ جَوَازِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَبَيْنَ امْتِنَاعِهِ قَبْلَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَالَ وَلِهَذَا أَيْ أَنَّهُ أَخَفُّ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَدْرُ ثَمَنِ الْمَاءِ يَحْتَمِلُ التَّلَفَ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرَدَّ الْبُلْقِينِيُّ الْبَحْثَ بِأَنَّهُ يَصِيرُ اللَّازِمُ لِلْمُكَلَّفِ أَمْرَيْنِ ثَمَنَ الْآلَةِ وَثَمَنَ الْمَاءِ وَرُبَّمَا تَقَعُ الْآلَةُ فِي الْبِئْرِ فَتَفُوتُ عَلَيْهِ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَنُ الْمَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَاءِ وَأَمْكَنَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ عَدِمَ الْمَاءَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ مَحَلَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِحَفْرٍ قَرِيبٍ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَجَبَ الْحَفْرُ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) اعْتِبَارُ أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ فِيهِمَا هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاعْتَمَدَهُ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ) أَيْ طَلَبَهُ أَخَفُّ مِنْ طَلَبِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَاسْتِئْجَارُ ذَيْنِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْجَارِ مَنْ يَنْزِلُ إلَى الْمَاءِ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ لَزِمَهُ وَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ (قَوْلُهُ: بِثَمَنِ مِثْلٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا احْتَاجَهُ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاؤُهُ بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَيَلْزَمُهُ دَفْعُ الزِّيَادَةِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: فِي الشِّرَاءِ) أَيْ لِلْمَاءِ وَغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ) أَيْ لَمْ يُخَالِفْ الْإِمَامَ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْمَكَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ ثَمَنُ الْمَاءِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى سَدِّ الرَّمَقِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذِكْرِهِ عَدَمَ لُزُومِ شِرَاءِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ وَجَدَ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ بِالثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ زَادَ لَمْ يَجِبْ كَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ مَا لَمْ تُجَاوِزْ الزِّيَادَةُ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ لَكَانَ حَسَنًا. اهـ. فَكَلَامُهُ فِي الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ مَعًا وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِمَا مَعًا نَقَلَ الْأَوَّلَ الْمُحَشِّي صَرِيحًا وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُجَاوِزْ الزِّيَادَةُ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ) وَإِنْ جَاوَزَتْ ثَمَنَ مِثْلِ الْآلَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُجَاوِزْ الزِّيَادَةُ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ) يَعْنِي أَنَّ الزِّيَادَةَ وَحْدَهَا لَا تُجَاوِزُ فَإِذَا كَانَتْ وَحْدَهَا قَدْرَ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَجَبَ تَحْصِيلُ الْآلَةِ بِثَمَنِ مِثْلِهَا مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ قَدْرُ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَمِثْلُ الْمَاءِ آلَةُ الِاسْتِقَاءِ لَكِنْ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِيهَا اغْتِفَارَ الزِّيَادَةِ الَّتِي يَجِبُ بَذْلُهَا فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْآلَةَ تَبْقَى لَهُ وَالْمَاءُ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ فَيُغْتَفَرُ ثَمَنُهُ اهـ. وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ يَصِيرُ اللَّازِمُ لِلْمُكَلَّفِ أَمْرَيْنِ ثَمَنَ الْآلَةِ وَثَمَنَ الْمَاءِ وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ ثَمَنِ الْمَاءِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: اعْتِبَارُ ثَمَنِ الْمَاءِ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مَتَى جَاوَزَتْ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ لَا تَجِبُ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ثَمَنِ الْآلَةِ هُوَ ثَمَنُ مِثْلِ الْمَاءِ حَتَّى إذَا كَانَ ثَمَنُ مِثْلِهَا أَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ لَا يَجِبُ شِرَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَاءُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَحْثِ الرَّافِعِيِّ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُ مَا سَنَنْقُلُهُ عَنْهُ فِي اسْتِئْجَارِ الْآلَةِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَكَانَ حَسَنًا) هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْهُ وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَنْ الرَّافِعِيِّ التَّعْلِيلَ بِأَنَّ الْآلَةَ تَبْقَى لَهُ وَالْمَاءُ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ فَيُغْتَفَرُ ثَمَنُهُ. اهـ. وَيُمْكِنُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْرُ ثَمَنِ الْمَاءِ يُحْتَمَلُ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت شَرْحَ الرَّوْضِ نَقَلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِثْلَ مَا نَقَلَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَجِدْ حَبْلًا إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ النُّزُولُ بِنَفْسِهِ إلَى الْمَاءِ أَوْ أَمْكَنَهُ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ شَقُّهُ) هَذَا إنْ عَلِمَ الْمَاءَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَهَّمَهُ بِأَنْ كَانَتْ مُظْلِمَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ لِلشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِئْجَارُ

стр. 179

مِثْلِ الْحَبْلِ (يَفْضُلُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأَجْرِهِ (عَنْ) مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَكُلِّ حَيَوَانٍ (ذِي حُرْمَةٍ مَعَهُ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَا حُرْمَةَ لَهُ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَمَا لَيْسَ مَعَهُ كَأَنْ يَكُونَ مَعَ رُفْقَتِهِ وَلَمْ يَعْدَمُوا مُؤْنَتَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا يَكُونُ لَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا مَعَهُ. (وَعَنْ دَيْنٍ) عَلَيْهِ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ مُتَعَلِّقٍ بِذِمَّتِهِ أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ أَمْوَالِهِ وَتَقْيِيدُ الرَّافِعِيِّ لَهُ بِالذِّمَّةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (وَ) عَنْ (كَافِي سَفَرٍ) لَهُ مُبَاحٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا (مِنْ الْمُؤَنْ) مِنْ مَطْعُومِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَعَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِمَا كَمَا هُوَ الْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْمَاءِ (وَبِالنَّسَا) بِالْقَصْرِ لِلْوَزْنِ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: حَتْمُ الشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ بِعِوَضِ الْمِثْلِ بِالنَّقْدِ لِمَنْ حَضَرَهُ الْعِوَضُ وَبِالنَّسِيئَةِ أَيْ: الْأَجَلِ لِمَنْ غَابَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَازِمٌ فَلَا مُطَالَبَةَ قَبْلَ الْحُلُولِ (بِزَائِدٍ لَاقَ) أَيْ: إنَّمَا يَجِبُ الشِّرَاءُ وَالِاسْتِئْجَارُ نَسِيئَةً إذَا كَانَ الزَّائِدُ بِسَبَبِهَا لَائِقًا بِهَا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ وَإِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ (لِمَنْ يَغْنَى) أَيْ: لِلْغَنِيِّ بِمَالِهِ الْغَائِبِ (لِمَدِّ أَجَلٍ) أَيْ: عِنْدَ مَدِّ الْأَجَلِ (إلَى الْوَطَنِ) يَعْنِي مَحَلَّ مَالِهِ؛ أَمَّا الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ الَّذِي لَمْ يُمَدُّ لَهُ الْأَجَلُ إلَى مَحَلِّ مَالِهِ فَلَا يَجِبُ ــ [حاشية العبادي] م ر وَفِيهِ نِزَاعٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْدَمُوا مُؤْنَتَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَدِمُوا مُؤْنَتَهُ كَانَ كَاَلَّذِي مَعَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الَّذِي مَعَهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا عَدِمَ مُؤْنَتَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَفِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: عَنْ ذِي حُرْمَةٍ) لَوْلَا مَعَهُ شَمِلَ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: وَعَنْ دَيْنٍ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ أَيْ: الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ اهـ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ ابْنِ النَّقِيبِ فِي نُكَتِهِ تَقْيِيدُ الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ الدَّيْنَ بِالْمُسْتَغْرِقِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا يَفْضُلُ عَنْ الدَّيْنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِيهِ اهـ وَتَبِعَهُمَا الشَّارِحُ حَيْثُ حَذَفَ فِي مَنْهَجِهِ قَيْدَ الِاسْتِغْرَاقِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَا حَاجَةَ لِوَصْفِ الدَّيْنِ بِالْمُسْتَغْرِقِ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِيهِ اهـ أَيْ: فَذِكْرُ الِاحْتِيَاجِ يُغْنِي عَنْ قَيْدِ الِاسْتِغْرَاقِ وَلَا يَخْفَى صَرَاحَةُ هَذَا الْكَلَامِ فِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمُحْتَاجِ فِي الدَّيْنِ يَجِبُ الشِّرَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشْرَةً وَعِنْدَهُ أَحَدَ عَشَرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ بِالْحَادِي عَشَرَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ فِي صُورَةِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِعَيْنٍ مِنْ أَمْوَالِهِ كَعَيْنٍ ضَمِنَ دَيْنًا فِيهَا أَوْ أَعَارَهَا فَرَهَنَهَا الْمُسْتَعِيرُ بِإِذْنِهِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ غَيْرَ تِلْكَ الْعَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الدَّيْنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي وَفَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ غَيْرُ قِيمَتِهَا وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهُ فَمَا مَلَكَهُ زَائِدًا عَلَيْهَا ــ [حاشية الشربيني] الْحَبْلِ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قِيلَ فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا لَمْ تَزِدْ الْأُجْرَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ لَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا كَلَّفَهُ بِالْمَاءِ فَلَا يُزَادُ عَلَى ثَمَنِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أُجْرَةَ مِثْلِ الْحَبْلِ قَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ وَأَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِئْجَارُ حِينَئِذٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا يَجِبُ شِرَاءُ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَكَيْفَ يَجِبُ اسْتِئْجَارُ الْحَبْلِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا شَقَّ الْعِمَامَةِ لِيَصِلَ إلَى الْمَاءِ عِنْدَ تَحَقُّقِهِ إنْ لَمْ يَزِدْ الْأَرْشُ عَلَى ثَمَنِهِ. اهـ. فَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. نَعَمْ أَطْلَقَ فِي شَرْحِ م ر الْوُجُوبَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ بَلْ صَرَّحَ بِمِثْلِ مَا هُنَا. اهـ. وَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُمْ سَابِقًا فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ مِنْ رَدِّ الرَّافِعِيِّ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ إلَخْ) هَلَّا قَالَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَثَمَنِ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِ الْحَبْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةِ مِثْلِ الْحَبْلِ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ فَإِنْ كَانَ نَقْصُهُ بِالشَّقِّ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَثَمَنِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ لَزِمَهُ شَقُّهُ وَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ وَإِلَّا جَازَ بِلَا إعَادَةٍ. اهـ. وَلَا يَخْفَى التَّفَاوُتُ وَأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ شِرَاءِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ وَلَوْ زَادَ ثَمَنُهَا عَلَى ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ. اهـ. لَكِنَّ هَذَا مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ سَابِقًا. اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر (قَوْلُهُ: وَكُلِّ حَيَوَانٍ) وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مَعَهُ) هَذِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَيْسَتْ الْمَعِيَّةُ بِشَرْطٍ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ إذَا فَضَلَ عَمَّا يَلْزَمُهُ أَيْ أَكْلِ وَشُرْبِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَمِنْ رَقِيقِهِ وَحَيَوَانٍ مَعَهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ إنْ عَدِمَ نَفَقَتَهُ اهـ وَالضَّمِيرُ فِي عَدِمَ لِغَيْرِهِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تَشْمَلُ حَيَوَانَ الْغَيْرِ إذَا كَانَ مَعَ الْغَيْرِ وَعَدِمَ نَفَقَتَهُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَيْنٍ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَيْنٍ) بِأَنْ رَهَنَهَا بِهِ أَوْ ضَمَّنَهُ فِيهَا أَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ فَلَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ فَاضِلًا إلَّا إذَا زَادَتْ أَعْيَانُهُ عَمَّا يَفِي بِدَيْنِهِ فَتَأَمَّلْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ فَإِنَّهَا مُحْتَاجَةٌ لِعِنَايَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَلِيقَا بِهِ كَالْحَجِّ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لِلطَّهَارَةِ بَدَلًا الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ

стр. 180

عَلَيْهِمَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِمَدِّ أَجَلٍ إلَى الْوَطَنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْمَاءُ إنْ يُوهَبْهُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ الْمُحْدِثُ فِي الْوَقْتِ (أَوْ إنْ يُقْرَضْ مِنْهُ) فِيهِ (يَجِبْ) عَلَيْهِ (قَبُولُهُ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُعَدُّ وَاجِدًا لِلْمَاءِ وَلَا تَعْظُمُ فِيهِ الْمِنَّةُ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ قَبُولِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ (لَا) قَبُولِ (الْعِوَضِ) الْمَوْهُوبِ أَوْ الْمُقْرَضِ لِشِرَاءِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ ثِقَلِ الْمِنَّةِ وَفِي الثَّانِي مِنْ الْحَرَجِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَعَدَمُ أَمْنِ مُطَالَبَتِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ إذْ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلٌ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ كَمَا مَرَّ أَوْ إنَّمَا وَجَبَ قَبُولُ قَرْضِ الْمَاءِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ أَغْلَبُ مِنْهَا عَلَى الْعِوَضِ. (وَإِنْ يُعَرْ) عَارٍ (ثَوْبًا وَ) مُحْدِثٌ (دَلْوًا) أَوْ نَحْوَهُ مِنْ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ فِي الْوَقْتِ (وَجَبَا قَبُولُهُ) أَيْ عَقْدِ الْعَارِيَّةُ لِخِفَّةِ الْمِنَّةِ فِيهَا سَوَاءٌ جَاوَزَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَوْ الدَّلْوِ وَنَحْوِهِ ثَمَنَ السَّاتِرِ أَوْ الْمَاءِ أَمْ لَا إذْ الظَّاهِرُ السَّلَامَةُ وَكَمَا يَجِبُ قَبُولُ ذَلِكَ يَجِبُ طَلَبُهُ وَمَتَى خَالَفَ وَصَلَّى عَارِيًّا أَوْ مُتَيَمِّمًا أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْإِعَادَةُ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ بِتَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ حَالَةَ تَحَرُّمِ الْعَارِي وَتَيَمُّمِ الْمُحْدِثِ فَلَا يَلْزَمُ الْإِعَادَةُ كَمَا لَوْ جَاوَزَ النَّهْرَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَبَعُدَ عَنْهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى (خِلَافَ مَا لَوْ وُهِبَا) لَهُ أَيْ الثَّوْبُ وَالدَّلْوُ فَلَا يَجِبُ الْقَبُولُ لِثِقَلِ الْمِنَّةِ وَذِكْرُ الثَّوْبِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (إنْ يَهَبْ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَأَصْلُهُ يَوْهَبُ حُذِفَتْ الْوَاوُ وَكَانَ الْقِيَاسُ ثُبُوتَهَا لَكِنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا التَّخْفِيفَ بِحَذْفِهَا قَدَّرُوا الْمُضَارِعَ عَلَى قِيَاسِ يُفْعِلُ بِالْكَسْرِ أَيْ وَإِنْ يَهَبْ الْمُحْدِثُ (الْمَا أَوْ يَبِعْهُ) بِلَا حَاجَةٍ (بَطَلَا) إنْ وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ (وَقْتَ صَلَاتِهِ) لِحُرْمَةِ بَذْلِهِ ــ [حاشية العبادي] غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَمَلَكَ غَيْرَ الرَّهْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ بِهِ إنْ وَفَّى الرَّهْنُ بِهِ وَإِلَّا فَبِمَا زَادَ عَلَى مَا لَوْ انْضَمَّ إلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَفَّى بِهِ وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى اعْتِبَارِ الْفَضْلِ عَنْ الدَّيْنِ فِي صُورَةِ تَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ اشْتِرَاطُ عَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِهَا فِي وُجُوبِ الشِّرَاءِ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: يَجِبُ قَبُولُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ الْوَاهِبُ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَلَوْ مَآلًا أَوْ لِغَيْرِهِ حَالًا أَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ اتِّهَابُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَقَرَّهُ. اهـ.، ثُمَّ صَرَّحَ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطَيْنِ فِي وُجُوبِ اسْتِعَارَةِ الْآلَةِ. (قَوْلُهُ: وَجَبَا) أَيْ: بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ فَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الْعَارِيَّةُ مِمَّا ذُكِرَ قَبْلَهَا مِثْلُهَا. (قَوْلُهُ: فَلَا تَلْزَمُ الْإِعَارَةُ) لَمْ يَقُلْ فَإِنَّ تَيَمُّمَهُ يَصِحُّ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْإِرَاقَةَ فِي مَسْأَلَةِ الِاجْتِهَادِ شَرْطٌ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ الْقَبُولُ) وَكَذَا لَا يَجِبُ اقْتِرَاضُ الدَّلْوِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْقِيَاسُ ثُبُوتَهَا) إذْ لَيْسَ بَعْدَهَا كَسْرَةٌ. ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ وَالْمَاءُ إنْ يُوهَبْهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ: أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْمَاءِ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَفِي الْآلَةِ الشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ فِي الثَّمَنِ شَيْءٌ قَالَ عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ أَيْضًا مَا يَجِبُ قَبُولُهُ يَجِبُ سُؤَالُهُ فَقَوْلُهُ: هُنَا إنْ يُوهَبْهُ أَيْ بَعْدَ سُؤَالِهِ أَوَّلًا. اهـ. ثُمَّ رَأَيْته فِي الشَّرْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ أُقْرِضَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الطَّهَارَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِمَجْمُوعِ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِرَادَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ اسْتِيعَابُ الرُّفْقَةِ عَلَى الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَجَبَ، مَعَ أَنَّ حُصُولَهُ مِنْ جِهَتِهِمْ مُتَوَهَّمٌ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فِي الْوَقْتِ) لِلْوُجُوبِ فِيهِ شَرْطَانِ أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ أَوْ رَجَاءِ وُجُودِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِشُرْبِهِ فِي الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ لَمْ يَجِبْ أَيْ: الْقَبُولُ أَوْ لِلْوُضُوءِ فَإِنْ كَانَ صَلَّى فَرْضَ الْوَقْتِ وَجَبَ الْقَبُولُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) فِيهِ مَا سَبَقَ اهـ أَيْ: عَقْدُ الْعَارِيَّةُ أَيْ الْإِيجَابُ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثَمَنُ السَّاتِرِ) أَيْ: سَاتِرِ الْعَوْرَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ) وَكَذَا لَوْ بَلَغَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَاشِيَةِ قَبْلُ. اهـ. عَمِيرَةُ بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: بَطَلَا) أَيْ: فِي الْقَدْرِ -

стр. 181

حِينَئِذٍ فَهُوَ مَعْجُوزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا. (وَإِنْ يَحْتَجْ) إلَى هِبَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ فِي الْوَقْتِ كَأَنْ عَطِشَ الْمُتَّهِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ احْتَاجَ مَالِكُهُ إلَى ثَمَنِهِ (فَلَا) يَبْطُلُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ أَمَّا إذَا وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا يَبْطُلُ مُطْلَقًا لِجَوَازِ الْبَذْلِ حِينَئِذٍ. (وَأَبْطَلُوا مَا بَقِيَ التَّيَمُّمَا) أَيْ وَأَبْطَلُوا التَّيَمُّمَ مُدَّةَ بَقَاءِ الْمَاءِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ بِيَدِ الْمَالِكِ أَوْ الْمُتَّهِبِ أَوْ الْمُشْتَرِي لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ وَعَلَيْهِ اسْتِرْدَادُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الَّتِي فَوَّتَ الْمَاءَ فِي وَقْتِهَا لِتَقْصِيرِهِ دُونَ مَا سِوَاهَا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْمَاءَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَاءِ شَيْءٌ فَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ بِلَا قَضَاءٍ كَمَا فِي الْإِرَاقَةِ فِي الْوَقْتِ وَسَيَأْتِي (وَبِانْتِهَاءِ نَوْبَةٍ فِي بِئْرِ مَا) تَنَاوَبَهَا الْوَارِدُونَ (وَفِي مَقَامٍ ضَيِّقٍ) لَا يَسَعُ إلَّا قَائِمًا وَاحِدًا وَقَدْ تَنَاوَبَهُ جَمْعٌ لِلصَّلَاةِ فِيهِ (وَ) فِي (السُّتْرَهْ) الَّتِي تَنَاوَبَهَا جَمْعٌ مِنْ الْعُرَاةِ أَيْ وَبِتَوَقُّعِ ذِي النَّوْبَةِ يَقِينًا انْتِهَاءَهَا (إلَيْهِ) فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ (بَعْدَ وَقْتِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (امْنَعْ صَبْرَهْ) إلَى انْتِهَاءِ نَوْبَتِهِ بَلْ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ مُتَيَمِّمًا وَقَاعِدًا وَعَارِيًّا بِلَا قَضَاءٍ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ وَجِنْسُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَإِنْ يَحْتَجْ فَلَا) وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا وَإِنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَتَنَظُّفٍ وَتَحَيُّرِ مُجْتَهِدٍ لَمْ يَعْصِ أَوْ عَبَثًا لَا قَبْلَ الْوَقْتِ عَصَى وَلَا إعَادَةَ اهـ فَأَفَادَ جَوَازَ التَّبَرُّدِ وَالتَّنَظُّفِ بِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ جِدًّا. (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْطُلُ مُطْلَقًا) لَكِنْ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَهُنَاكَ خِيَارٌ وَجَبَ الْفَسْخُ وَكَذَا لَوْ أَقْرَضَهُ وَدَخَلَ الْوَقْتُ وَعَيْنُهُ بَاقِيَةٌ وَجَبَ الرُّجُوعُ م ر. (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ التَّيَمُّمَا) أَيْ: فِي حَدِّ الْقُرْبِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُ الْمَاءِ مِمَّا زَادَ عَلَى حَدِّ الْقُرْبِ بِخِلَافِ مَنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كَالْمُقِيمِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الْقُرْبِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ قَضَاءُ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ صَلَّاهَا بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا قَضَاءَ بِدَلِيلِ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ تَيَمَّمَ وَصَلَّى أَوْ اجْتَازَ بِمَاءٍ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَمَّا أَبْعَدَ عَنْهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ تَلِفَ أَيْ الْمَاءُ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ أَيْ أَوْ الْمُشْتَرِي فَكَالْإِرَاقَةِ أَيْ: فِي أَنَّهُ إذَا تَلِفَ صَارَ فَاقِدًا لَهُ عِنْدَ التَّيَمُّمِ كَمَا أَفْصَحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ بَلْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِمَا بِحَدِّ الْقُرْبِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْإِرْشَادِ وَتَيَمُّمُهُ أَيْ: وَبَطَلَ تَيَمُّمُهُ مَا بَقِيَ أَيْ: الْمَاءُ بِقُرْبٍ أَيْ بِحَدِّ قُرْبٍ وَاسْتَرَدَّ أَيْ اسْتَرَدَّهُ وُجُوبًا مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ. فَإِنْ عَزَّ أَيْ اسْتِرْدَادُهُ قَضَى الْأُولَى اهـ فَانْظُرْ قَوْلَهُ فَإِنْ عَزَّ قَضَى الْأُولَى فَإِنَّ مَنْطُوقَهُ وُجُوبُ قَضَاءِ الْأُولَى مَعَ وُجُودِهِ بِحَدِّ الْقُرْبِ وَعِزَّتِهِ، وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ وُجُوبِ قَضَاءِ مَا بَعْدَ الْأُولَى وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ بِحَدِّ الْقُرْبِ وَعِزَّتِهِ وَالْفَرْقُ تَقْصِيرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى لِتَفْوِيتِهِ فِي وَقْتِهَا دُونَ مَا بَعْدِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا يَسْتَوِيَانِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا كَانَ التَّيَمُّمُ لَهُمَا بَعْدَ تَلَفِهِ وَيَفْتَرِقَانِ إذَا كَانَ مَعَ وُجُودِهِ بِحَدِّ الْقُرْبِ وَقَدْ عَزَّ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعِزَّ فَيَتَّجِهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِيمَا بَعْدَ الْأُولَى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَيَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ الْأُولَى أَيْضًا فَهُوَ كَمَا لَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً مَعَ وُجُودِهِ فِي يَدِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ مَعَ وُجُودِ مَاءٍ مُبَاحٍ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الَّتِي إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَقْضِيهَا بِتَيَمُّمٍ فِي وَقْتٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَلْ يُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ إلَى وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْحَالِ وَكَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ كَانَ لَهُ قَضَاؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: دُونَ مَا سِوَاهَا) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ فِي وَقْتِ ذَلِكَ السِّوَى فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِيهِ بِحَدِّ الْقُرْبِ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِلْكُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ سم. (قَوْلُهُ تَنَاوَبَهَا) أَيْ: الْبِئْرَ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ وَقْتِهَا امْنَعْ صَبْرَهُ، ثُمَّ قَالَ، أَمَّا إذَا تَوَقَّعَ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ حَالَ سَبُعٌ أَوْ خَافَ رَاكِبُ السَّفِينَةِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ وَقْتِهَا) عِنْدَهُمْ يَنْبَغِي أَوْ وَقْتِ بَعْضِهَا لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّاشِرِيِّ خِلَافُهُ إذَا أَدْرَكَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ مَا تَصِيرُ بِهِ الصَّلَاةُ أَدَاءً. (قَوْلُهُ: امْنَعْ صَبْرَهُ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّيَمُّمِ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ هُنَا بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَّا تِلْكَ الْبِئْرُ لِوُجُودِ الْحَيْلُولَةِ كَمَا لَوْ حَالَ سَبُعٌ عَنْ الْبَحْرِ أَوْ خَافَ رَاكِبُ السَّفِينَةِ مِنْ الِاسْتِقَاءِ مِنْ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا قَضَاءَ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ غَيْرُ تِلْكَ الْبِئْرِ وَلَا حَائِلَ وَجَبَ طَلَبُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي مَبْحَثِ الطَّلَبِ. (قَوْلُهُ: امْنَعْ ــ [حاشية الشربيني] الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَبَقِيَا فِيمَا زَادَ إذَا كَانَ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا بِعَادَةٍ لَهُ فِي مَاءِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْكُلِّ لِلْجَهَالَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَلَّى إلَخْ) بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: بِلَا قَضَاءٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ

стр. 182

عُذْرِهِمْ غَيْرُ نَادِرٍ وَالْقُدْرَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا فِي الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ وَعَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَجَّسَتْ سُتْرَتُهُ وَكَانَ مَعَهُ مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِغَسْلِهَا بِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَجِبُ صَبْرُهُ، لِأَنَّ الْبِئْرَ وَالْمَقَامَ وَالسُّتْرَةَ هُنَا لَيْسَتْ فِي قَبْضَتِهِ وَالسُّتْرَةُ ثَمَّةَ فِي قَبْضَتِهِ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ أَوْ يَغْتَرِفُهُ مِنْ بِئْرٍ وَلَا مُزَاحِمَ لَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَصْبِرُ وَلَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ أَمَّا إذَا تَوَقَّعَ انْتِهَاءَ النَّوْبَةِ إلَيْهِ فِي الْوَقْتِ فَيَجِبُ صَبْرُهُ لِيُصَلِّيَ مُتَوَضِّئًا وَقَائِمًا وَمَسْتُورًا (وَلِظَمَا) بِإِبْدَالِ هَمْزَتِهِ أَلِفًا لِلْوَزْنِ أَيْ وَلِعَطَشٍ (رَفِيقِ مَيْتٍ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (مَعَهُ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ (مَا) بِالْقَصْرِ أَيْ مَعَ الْمَيِّتِ مَاءٌ لَهُ (يَمَّمَهُ) الرَّفِيقُ وَشَرِبَ مَاءَهُ حِفْظًا لِمُهْجَتِهِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لِلشُّرْبِ بَدَلٌ بِخِلَافِ الْغُسْلِ. (وَقِيمَةُ الْمَا) فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ (غَرِمَا) أَيْ غَرِمَهَا الرَّفِيقُ لِوَارِثِ الْمَيِّتِ بَدَلَ الْمَاءِ الَّذِي فَوَّتَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا غَرِمَ قِيمَتَهُ لَا مِثْلَهُ مَعَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ ــ [حاشية العبادي] صَبْرَهُ) مَحَلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ فِي الْمُسَافِرِ فَالْمُقِيمُ يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدَّيْ الْغَوْثِ وَالْقُرْبِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلِهَذَا قَيَّدَ الْعُبَابُ بِالْمُسَافِرِ فَقَالَ: وَلَوْ اجْتَمَعَ مُسَافِرُونَ بِبِئْرٍ إلَخْ لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالسَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَنْدُرُ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ يَنْدُرُ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ التَّقْيِيدُ بِالْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَلَى هَذَا مَنْ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ الْفَقْدُ وَوُجُودُ الْبِئْرِ بِمَحَلٍّ يُنَافِي أَنَّهُ لَا يَنْدُرُ فِيهِ الْفَقْدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْفَقْدُ وَلَوْ حُكْمًا وَعَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ الْبِئْرِ فِي الْوَقْتِ جَعَلَهَا كَالْعَدَمِ وَيَبْقَى تَحْقِيقُ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ بِالْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمُقِيمَ لَمْ يَتَأَتَّ لِشُمُولِ الْمُسَافِرِ لَهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَوْ مَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُ غَيْرُهُ عَلَى الْبِئْرِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُزَاحَمَةِ أَوْ مَنْ زَاحَمَهُ غَيْرُهُ لَكِنْ بِمَحَلٍّ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمُ الْمُزَاحَمَةِ فَتَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا غَلَبَتْ الْمُزَاحَمَةُ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَافِرِ مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقِيمِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُسَافِرِ الْمُزَاحَمَةَ عَلَى الْبِئْرِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يُجْعَلَ الْمُحْتَرَزَ عَنْهُ مَنْ بِمَحَلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تِلْكَ الْبِئْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْبِئْرَ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَتْ سُتْرَتُهُ وَلَمْ يَتَوَقَّعْ النَّوْبَةَ فِي الْوَقْتِ فِي مَسْأَلَةِ تَنَاوُبِ الْبِئْرِ صَلَّى فِي الْوَقْتِ وَلَا قَضَاءَ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ وَيَبْقَى مَا لَوْ تَنَجَّسَ بَدَنُهُ فَهَلْ يَنْتَظِرُ النَّوْبَةَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِلُزُومِ الْقَضَاءِ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَوَقَّعَ) يَشْمَلُ بِاعْتِبَارِ مُقَابَلَتِهِ لِلتَّيَقُّنِ فِيمَا بَيْنَ التَّوَقُّعِ ظَنًّا وَاحْتِمَالًا. (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ ظَاهِرُهُ) وَلَوْ فِي آخِرِهِ وَلَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَالتَّأْخِيرُ لِلتَّيَقُّنِ أَوْلَى لِحُضُورِ هَذَا وَغَيْبَةِ ذَاكَ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا تَعْلِيلُهُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْبِئْرَ إلَخْ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ صَبْرُهُ) وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ لَا يَلْزَمُهُ انْتِظَارُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا مَعَ التَّوَقُّفِ يُعَدُّ وَاجِدًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إلَخْ) أَجَابَ ابْنُ الْمُقْرِي بِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا لَكِنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَمَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ إذَا ظَفِرَ بِهِ الْمَالِكُ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ لَا يُطَالِبُهُ بِالْمِثْلِ بَلْ بِقِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمَالِكُ قَبُولَ الْمِثْلِ. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْقِيمَةَ ــ [حاشية الشربيني] يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْبِئْرِ أَوْ لَا وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْبِئْرِ كَذَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْحَاشِيَةِ هُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ لَهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ ق ل فَالْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ الْفِعْلُ ثَانِيًا لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالسُّتْرَةُ تَمَّتْ فِي قَبْضَتِهِ) أَيْ: طَهَارَتُهَا فِي قَبْضَتِهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَوَقَّعَ انْتِهَاءَ النَّوْبَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الْوُضُوءَ فَقَطْ وَتَقَعُ الصَّلَاةُ قَضَاءً وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ أَوْ يَغْتَرِفُهُ مِنْ بِئْرٍ وَلَا مُزَاحِمَ لَكِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَصَارَتْ صَلَاتُهُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ بَلْ يَشْتَغِلُ بِالْوُضُوءِ. اهـ. فَإِنَّهُ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَيْهِ لَا تَزَاحُمَ لَهُ. اهـ.، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَنْتَظِرُ عَارٍ فِي ثَوْبٍ تَنَاوَبَهُ عُرَاةٌ وَلَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ فِي بِئْرٍ تَنَاوَبَهُ النَّازِحُونَ وَلَا مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ضَيِّقٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ إلَّا لِوَاحِدٍ وَتَنَاوَبُوهُ نَوْبَةً تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَا تَنْتَهِي إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ فِيهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ بَلْ يُصَلِّي عَارِيًّا وَمُتَيَمِّمًا وَقَاعِدًا فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَتِهَا وَهُوَ عَاجِزٌ حَالًا وَالْمَاءُ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَهِيَ مَانِعَةٌ وَأَمَّا مَنْ بِحَدِّ الْقُرْبِ فَإِنْ كَانَ لَوْ قَصَدَهُ لَمْ يَنْتَهِ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَصْدُهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُعَدُّ وَاجِدًا لَهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ قَصَدَهُ أَدْرَكَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَكِنَّهُ إنْ تَوَضَّأَ بِهِ خَرَجَ يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَقْتِ عُدَّ وَاجِدًا لَهُ بِخِلَافِ ذِي النَّوْبَةِ. اهـ. وَفَرَّقَ أَيْضًا بِهَذَا الْفَرْقِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَجْمُوعِ وَذِي النَّوْبَةِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ انْتِهَاءُ النَّوْبَةِ إلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْمُوجِبِ لِلصَّبْرِ بِمَا إذَا كَانَ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ وَقَعَتْ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهَا كُلِّهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِظَمَأٍ) هُوَ قَيْدٌ فَلَوْ احْتَاجَ الرَّفِيقُ إلَيْهِ لِلطَّهَارَةِ وَجَبَ تَغْسِيلُهُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَحِفْظُ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ بِهِ بَلْ يَتَيَمَّمُ. اهـ. مَجْمُوعٌ

стр. 183

؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ بِبَرِيَّةٍ لِلْمَاءِ فِيهَا قِيمَةٌ ثُمَّ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ فِيهِ فَلَوْ رَدَّ الْمَاءَ لَكَانَ إسْقَاطًا لِلضَّمَانِ فَإِنْ فُرِضَ الْغُرْمُ بِمَحَلِّ الشِّرْبِ أَوْ مَحَلٍّ آخَرَ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ وَلَوْ دُونَ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِتْلَافِ غَرِمَ مِثْلَ الْمَاءِ كَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ وَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ ثُمَّ اجْتَمَعَ مَعَ الْوَارِثِ بِمَحَلٍّ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ فَفِي رَدِّ الْقِيمَةِ وَالْمُطَالَبَةِ بِمِثْلِ الْمَاءِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا فَتَعَذَّرَ الْمِثْلُ فَغَرِمَ الْقِيمَةَ ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ هَلْ لِلْمَالِكِ رَدُّ الْقِيمَةِ وَطَلَبُ الْمِثْلِ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الْمَنْعِ، وَخَرَجَ بِظَمَأِ الرَّفِيقِ طُهْرُهُ فَلَا يُيَمِّمُ الْمَيِّتَ لِأَجْلِهِ بَلْ يُغَسِّلُهُ بِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ حَفِظَهُ لِوَارِثِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى وَظَاهِرٌ أَنَّ ظَمَأَ مَا مَعَ الرَّفِيقِ مِنْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ كَظَمَأِ الرَّفِيقِ (فِي الْأَمْرِ لِلْأَوْلَى بِمَاءٍ) بِأَنْ أَوْصَى أَوْ وَكَّلَ بِصَرْفِهِ لِلْأَوْلَى بِهِ وَقَدْ حَضَرَ مُحْتَاجُونَ إلَيْهِ (جُعِلَا) أَيْ الْمَاءُ وُجُوبًا عِنْدَ ضِيقِهِ وَنَدْبًا عِنْدَ اتِّسَاعِهِ (لِظَامِئٍ) مُحْتَرَمٍ حِفْظًا لِمُهْجَتِهِ فَقَوْلُهُ بِمَا تَنَازَعَهُ الْأَمْرُ وَالْأَوْلَى (ثَمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ ظَامِئٌ أَوْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ جُعِلَ (لِمَيْتٍ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَلَوْ غَيْرَ مُتَنَجِّسٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ فَخُصَّ بِأَكْمَلِ الطَّهَارَتَيْنِ وَالْحَيُّ سَيَجِدُ الْمَاءَ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غُسْلِهِ تَنْظِيفُهُ وَلَا يَحْصُلُ بِالتُّرَابِ وَمِنْ طُهْرِ الْحَيِّ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَهِيَ تَحْصُلُ ــ [حاشية العبادي] قَدْ يُرَادُ بِهَا مُطْلَقُ الْبَدَلِ الشَّامِلِ لِلْمِثْلِ وَاعْتُرِضَ جَوَابُ ابْنِ الْمُقْرِي بِأَنَّ مَا اقْتَضَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَاءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِتْلَافِ إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ دُونَ قِيمَةِ بَلَدِ الْإِتْلَافِ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً م ر. (قَوْلُهُ أَوْ مَحَلٍّ آخَرَ) أَيْ: وَطَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ دُونَ قِيمَتِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَافِهَةً وَقَدْ يُسْتَثْنَى التَّافِهَةُ. (قَوْلُهُ: لِأَجْلِهِ) أَيْ: لِأَجْلِ طُهْرِهِ أَيْ: طُهْرِ الرَّفِيقِ. (قَوْلُهُ: لِظَامِئٍ مُحْتَرَمٍ) وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ بِالتُّرَابِ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّ الْمَيِّتَ يُيَمَّمُ إذَا تَعَذَّرَ غُسْلُهُ. (قَوْلُهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ) أَوْ نَحْوِهِ ــ [حاشية الشربيني] ثُمَّ رَأَيْته بَعْدُ فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: لِلْمَاءِ فِيهَا قِيمَةٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا قِيمَةَ لَهُ فِيهَا يَرُدُّ الْمِثْلَ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ بِمَحَلِّ الشِّرْبِ) قَالُوا يَغْرَمُ الْمِثْلَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ لَا قِيمَةَ لَهُ وَقْتَ الْإِتْلَافِ، أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَقْتَ الْإِتْلَافِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ وَقْتَ التَّغْرِيمِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ قِيمَةِ وَقْتِ الْإِتْلَافِ هَذَا وَأَجَابَ ابْنُ الْمُقْرِي بِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا لَكِنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَإِذَا ظَفِرَ بِهِ الْمَالِكُ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ لَا يُطَالِبُهُ بِالْمِثْلِ بَلْ بِقِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ. اهـ. وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي مُطَالَبَةِ الْمُسْلِمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَنْ يُقَالَ هُنَا صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِنَقْلِهِ إلَى مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ مُؤْنَةً لَوْ ضُمَّتْ إلَى سِعْرِهِ بِمَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَلَى مَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَكَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَنْ يُنْقَلَ إلَى مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَجْمُوعُ مُؤْنَةِ النَّقْلِ وَسِعْرُهُ بِمَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى سِعْرِ مَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَمَا إذَا كَانَ يُوجَدُ بِمَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ لَا بِسَبَبِ نَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ بَلْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَيَجِبُ الْأَدَاءُ. وَلَا نَظَرَ؛ لِأَنَّهُ لِنَقْلِهِ إلَيْهِ مُؤْنَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ هُنَاكَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِنَقْلِهِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى الْمُؤْنَةِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ تَضَرُّرِ الْغَارِمِ وَأَنْ يُقَالَ إنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْ الْأَدَاءُ لِلْمُؤْنَةِ لَوْ دَفَعَهَا الْوَارِثُ لِلْغَارِمِ جَازَ لَهُ قَبُولُهَا وَالْأَدَاءُ وَهَلْ يَجِبُ ذَلِكَ أَوْ لَا لِلْمِنَّةِ الْأَقْرَبُ الثَّانِي هَذَا فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يَكُونَ مَنْقُولًا وَلِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ لَا أَنْ يَكُونَ لِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْقُولًا بَلْ كَانَ مَوْجُودًا هُنَاكَ بِلَا نَقْلٍ فَكَأَنَّا كَلَّفْنَاهُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَغْرَمَهَا بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ م ر وَلِذَا قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ فِي بَابِ السَّلَمِ إنَّ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ هَذَا وَذَكَرُوا فِي بَابِ السَّلَمِ أَيْضًا مَا يُقَالُ فِي نَظِيرِهِ هُنَا أَنَّ مُؤْنَةَ النَّقْلِ الْمَانِعَةَ هِيَ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ إلَى مَحَلِّ الْإِتْلَافِ أَوْ مِنْ مَحَلِّ الْإِتْلَافِ إلَى مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ نَقْلَهُ مِنْهُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ، ثُمَّ رَجَعَ إلَخْ) وَأَرَادَ الْوَارِثُ تَغْرِيمَهُ فِي الْوَطَنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ دُونَ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِتْلَافِ) يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَعْلَى مِنْ قِيمَتِهِ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ لَكِنْ نَقَلَ سم فِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَمِ عَنْ طب أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ دَفْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ حِينَئِذٍ فَهَلْ يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا هُنَا أَوْ يُفَرَّقُ؟ . (قَوْلُهُ: غَرِمَ مِثْلَ الْمَاءِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ لَوْ ضُمَّتْ إلَى قِيمَتِهِ بِمَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَلَى قِيمَةِ مَحَلِّ الْإِتْلَافِ كَمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: غَرِمَ مِثْلَ الْمَاءِ) سَوَاءٌ فِيمَا

стр. 184

بِالتَّيَمُّمِ وَقِيلَ الْحَيُّ الْمُتَنَجِّسُ أَحَقُّ مِنْ الْمَيِّتِ غَيْرِ الْمُتَنَجِّسِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِطُهْرِهِ بَدَلٌ بِخِلَافِ طُهْرِ الْمَيِّتِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ إنْ تَعَيَّنَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا يَفْتَقِرُ اسْتِحْقَاقُ الْمَيِّتِ إلَى قَبُولِ وَارِثٍ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي التَّطَوُّعِ بِكَفَنِهِ فَإِنْ اجْتَمَعَ مَيِّتَانِ وَوُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ مَوْتِهِمَا جُعِلَ لِلْمَيِّتِ (أَوَّلَا) لِسَبْقِهِ (وَإِنْ يَمُوتَا جُمْلَةً) أَيْ دَفْعَةً (أَوْ) مُرَتَّبًا وَ (يَقَعْ) أَيْ يُوجَدْ الْمَاءُ (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا (فَلِلْأَفْضَلِ) جُعِلَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ هَلْ مَاتَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ؟ أَوْ عُلِمَ التَّرْتِيبُ وَجُهِلَ السَّابِقُ أَوْ نُسِيَ قَالَ: وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْأَفْضَلِيَّةِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى الرَّحْمَةِ فَلَا يُقَدَّمُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ مِنْ الْجَنَائِزِ لِلْإِمَامِ. (ثُمَّ لْيُقْرَعِ) بِسُكُونِ اللَّامِ أَيْ ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الظَّامِئُ أَوْ مَنْ سَيَأْتِي يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ ثُمَّ يُقْرَعُ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَيِّتٌ أَوْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ جُعِلَ (لِذِي تَنَجُّسٍ) ؛ لِأَنَّ طُهْرَهُ لَا بَدَلَ لَهُ (فَذَاتِ دَمْ) أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْحَائِضِ أَيْ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَنَجِّسٌ أَوْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ جُعِلَ لِلْحَائِضِ أَوْ النُّفَسَاءِ لِعَدَمِ خُلُوِّهَا عَنْ النَّجِسِ غَالِبًا وَلِغِلَظِ حَدَثِهَا لِتَحْرِيمِهِ مَا تُحَرِّمُهُ الْجَنَابَةُ وَزِيَادَةً فَإِنْ اجْتَمَعَتْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا (فَجُنُبٍ) فَهُوَ لِغِلَظِ حَدَثِهِ أَوْلَى مِنْ الْمُحْدِثِ وَمَحَلُّهُ إذَا تَمَّ غُسْلُهُ وَوُضُوءُ الْمُحْدِثِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ مُمْكِنَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْقَبْرِ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّنَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ) وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ تَعَيَّنَ لِلْإِمَامَةِ عَلَيْهِ وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: وَوُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ مَوْتِهِمَا) أَوْ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: قَبْلَ مَوْتِهِمَا. (قَوْلُهُ فَلِلْأَفْضَلِ) وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا وَالْآخَرُ بَالِغًا عَلَى الْأَوْجَهِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ نُسِيَ) وَلَا يُنْتَظَرُ التَّذَكُّرُ لِمُنَافَاتِهِ الْأَمْرَ بِالْمُبَادَرَةِ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ نَعَمْ إنْ رُجِيَ التَّذَكُّرُ فِي زَمَنٍ لَا يُعَدُّ تَأْخِيرًا مَنْهِيًّا فَيَنْبَغِي الِانْتِظَارُ. (قَوْلُهُ: أَوْ نُسِيَ) أَيْ: وَلَمْ يُرْجَ تَذَكُّرُهُ قَبْلَ خَوْفِ التَّغَيُّرِ فِيمَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَنَائِزِ) وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي التَّقْدِيمِ فِي اللَّحْدِ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ فِيهِ دَائِمٌ وَلَا بَدَلَ بِخِلَافِهِ هُنَا. (قَوْلُهُ: يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ) هَلْ تُعْتَبَرُ الْأَفْضَلِيَّةُ هُنَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَيِّتِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ وَلَوْ كَانَ عَطَشُ الْأَفْضَلِ يُخْشَى مِنْهُ تَلَفُ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ فَقَطْ وَعَطَشُ الْمَفْضُولِ يُخْشَى مِنْهُ تَلَفُ نَفْسِهِ فَلَا يَبْعُدُ تَقْدِيمُ الْمَفْضُولِ. (قَوْلُهُ: الَّذِي تَنَجَّسَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت: قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ فِي مُحْدِثٍ مُتَنَجِّسٍ حَاضِرٍ مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ صَرْفِ الْمَاءِ لِلنَّجَاسَةِ وَلِلْحَدَثِ لِلُزُومِ الْإِعَادَةِ مَجِيئُهُ هُنَا فِي حَاضِرَيْنِ كَذَلِكَ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، قُلْت: الْعِبْرَةُ هُنَا بِالْأَوْلَى لِتَنْصِيصِ الْمَالِكِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ثَمَّ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ وَإِنْ تَخَيَّرَ فَالنَّجِسُ أَوْلَى لَكِنْ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْقَاقِ. اهـ. أَيْ وَهُنَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ بِالْإِذْنِ وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَوْلَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُحْدِثَ الْمُتَنَجِّسَ لَوْ أَمَرَهُ مَالِكُ الْمَاءِ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْأَوْلَى مِنْ الطَّهَارَتَيْنِ تَعَيَّنَ اسْتِعْمَالُهُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْقِيَاسُ تَقْدِيمُ ذِي خَبَثٍ مُغَلَّظٍ عَلَى ذِي مُتَوَسِّطٍ أَيْ وَذِي مُتَوَسِّطٍ عَلَى ذِي مُخَفَّفٍ رَدَّهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مُقْتَضَى الْخَبَثَيْنِ وَاحِدٌ فَإِنَّ كُلًّا يَمْنَعُ مَا يَمْنَعُهُ الْآخَرُ وَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ مَعَ كُلٍّ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ مَعَ الْحَدَثِ إذْ هِيَ تَمْنَعُ مَا لَا يَمْنَعُهُ الْحَدَثُ كَالْقِرَاءَةِ وَالْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَرَتُّبِهِمَا فِي الِانْقِطَاعِ وَعَدَمِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمَيِّتَيْنِ بِأَنَّ الْمَوْتَ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ فِي الِاحْتِيَاجِ لِلْمَاءِ فَنُظِرَ لِلتَّرْتِيبِ فِيهِ بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّرْتِيبِ فِي حُصُولِ نَحْوِ النَّجَاسَةِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُرِيدَ أَحَدَ مُتَسَاوِيَيْنِ الصَّلَاةَ وَيَطْلُبَهُ قَبْلَ الْآخَرِ وَأَنْ لَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَعَ طَلَبِ الْأَوَّلِ لَهُ وَإِرَادَتِهِ تِلْكَ يُعَدُّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ صَرْفًا لِلْأَوْلَى بِهِ حَجَرٌ. (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرُوهُ فِي غَيْرِ الْمَيِّتِ بَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ السَّبَبُ لِلْمُقَدَّمِ قَبْلَ حُصُولِهِ لِلْآخَرِ أَوْ لَا حَتَّى يُقَدَّمَ الْمُتَنَجِّسُ عَلَى ذَاتِ الدَّمِ وَإِنْ حَصَلَ لَهَا الدَّمُ قَبْلَ حُصُولِ التَّنَجُّسِ لَهُ. (قَوْلُهُ: أُقْرِعَ) أَيْ: إنْ اسْتَوَيَا فِي الْفَضْلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالظَّاهِرُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَجُنُبٌ) وَلَوْ اسْتَعْمَلَ غَيْرَ الْمُقَدَّمِ أَسَاءَ وَصَحَّ أَيْ: وَضَمِنَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لَهُ حِينَئِذٍ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْفَضْلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالظَّاهِرُ إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] إذَا غَرِمَهُ فِي مَحَلِّ الشُّرْبِ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ إلَخْ) ضَعِيفٌ. اهـ. م ر عَنْ وَالِدِهِ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ مُتَأَكِّدٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَدَارُكِهِ مَعَ كَوْنِهِ خَاتِمَةَ أَمْرِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ تَدَارُكِهَا عَلَى قَبْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلِلْأَفَضْلِ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَإِذَا اسْتَوَى اثْنَانِ قُدِّمَ بِالرَّحِمِ، ثُمَّ بِالْأَفْضَلِيَّةِ ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِذِي تَنَجُّسٍ) عِبَارَةُ الْحَاوِي، ثُمَّ مَنْ تَنَجَّسَ قَالَ فِي الشَّرْحِ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ، ثُمَّ لِلنَّجِسِ لِيُعْلَمَ أَنَّ التَّقْدِيمَ لِنَجَاسَةِ الْبَدَنِ لَا مُطْلَقًا اهـ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَيَدُلُّ لِمَا ذُكِرَ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ طُهْرَهُ لَا بَدَلَ لَهُ فَإِنَّ مَنْ

стр. 185

بِالْمَاءِ عَلَى الْبَدَلِ أَوْ لَمْ يَتِمَّا بِهِ أَوْ تَمَّ بِهِ غُسْلُ الْجُنُبِ لِكَوْنِهِ نِضْوَ الْخِلْقَةِ دُونَ وُضُوءِ الْمُحْدِثِ لِكَوْنِهِ ضَخْمًا (لَا إنْ بِهِ الْوُضُوءُ تَمْ) أَيْ لَا إنْ تَمَّ بِالْمَاءِ الْوُضُوءُ (لَا الْغُسْلُ) فَإِنَّهُ لَا يُجْعَلُ لِلْجُنُبِ بَلْ لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِهِ حَدَثُهُ بِكَمَالِهِ دُونَ الْجُنُبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا التَّفْصِيلِ يَأْتِي فِي الْمَيِّتِ مَعَ الْمُتَنَجِّسِ وَفِي الْجُنُبِ مَعَ الْحَائِضِ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا عَيَّنَ الْمَكَانَ فَقَالَ اصْرِفُوهُ لِلْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْمَفَازَةِ فَإِنْ أَطْلَقَ فَالْقِيَاسُ الْبَحْثُ عَنْ مُحْتَاجِي غَيْرِهَا كَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ لَكِنْ الِانْتِظَارُ وَنَقْلُ الْمَاءِ إلَى مَفَازَةٍ أُخْرَى كَالْمُسْتَبْعَدِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْأَمْرِ بِالصَّرْفِ مَا لَوْ صَرَفَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ التَّرْتِيبُ بَلْ يَصْرِفُهُ لِمَنْ شَاءَ إلَّا الظَّامِئَ فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِهِ مَنْدُوبٌ. (وَالْمَالِكُ) أَيْ وَجُعِلَ الْمَاءُ لِلْمَالِكِ (فِي) الْمَاءِ (الْمِلْكِ) أَيْ الْمَمْلُوكِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ بِهِ طُهْرُهُ أَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَحْوَجَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَحَقُّ بِمِلْكِهِ فَلَوْ انْتَهَى الْمُحْتَاجُونَ إلَى مَاءٍ مُبَاحٍ وَاسْتَوَوْا فِي إحْرَازِهِ وَإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ مَلَكُوهُ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْذُلَ نَصِيبَهُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَحْوَجَ مِنْهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ التَّقْدِيمُ نَدْبًا فَيُنْدَبُ لِغَيْرِ الْأَحْوَجِ الْإِيثَارُ لِلْأَحْوَجِ وَمُجَرَّدُ الِانْتِهَاءِ إلَى الْمَاءِ الْمُبَاحِ لَا يُوجِبُ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ الْإِحْرَازُ فَإِنْ أَحْرَزَهُ فَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُمْ فِي النَّدْبِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ كَمَالِكٍ. اهـ. وَضَعَّفَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ يَجِبُ تَحْصِيلُ الطُّهْرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْ تَحْصِيلِ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ وَإِنَّمَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ بِحَمْلِ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّ الْمُحْتَاجِينَ لَا يَمْلِكُونَ الْمَاءَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِأَوْلَى النَّاسِ فَحَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى نَدْبِ تَرْكِ الِاسْتِيلَاءِ لَا يَصِحُّ بَلْ لَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ غَيْرُ الْأَحْوَجِ وَأَحْرَزَهُ لَزِمَهُ دَفْعُهُ لِلْأَحْوَجِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ، وَقَوْلُ الْأَصْحَابِ إنَّ الْوَارِدِينَ عَلَى مَاءٍ مُبَاحٍ يَمْلِكُونَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ تَعَلُّقُ الْأَحْوَجِ بِهِ. (وَلَا يُؤْثِرُ) الْمَالِكُ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ هَذَا إلَخْ) قِيَاسُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا دَفَعَ الْمَاءَ الْمَوْجُودَ ظَمَأَ أَحَدِ الظَّامِئَيْنِ فَقَطْ قُدِّمَ وَأَنَّهُ لَوْ كَفَى الْمَيِّتَ وَلَمْ يَدْفَعْ ظَمَأَ الظَّامِئِ قُدِّمَ الْمَيِّتُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَفِي الْجُنُبِ مَعَ الْحَائِضِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قُلْت: بَلْ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَمِمَّنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا مَعَ مِثْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَالْمُسْتَبْعَدِ) وَهَذَا حَذَفَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِدَفْعِ الْإِشْكَالِ بَيَانَ مَحَلٍّ صَحِيحٍ لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَلَامُهُمْ مُسْتَقِيمًا رَاجِحًا عَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَرَادَ بِدَفْعِ الْإِشْكَالِ حَمْلَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى حَالَةٍ وَكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ عَلَى حَالَةٍ فَمَا ذَكَرَهُ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الشِّقُّ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرَ مِنْ صَنِيعَتِهِ بِرّ. (قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُونَ الْمَاءَ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَوْ أَحْرَزَهُ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ مَعَ وُجُودِ الْمُحْتَاجِ مَلَكَهُ. (قَوْلُهُ: فَالِاسْتِيلَاءُ) أَيْ: مَعَ الْإِحْرَازِ كَمَا كَتَبَهُ بِخَطِّهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ) فَرَّقَ بِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُخْرِجْ الْمُوصَى بِهِ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا لِلْأُولَى فَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ الْمُبَاحِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَعَلُّقُ الْأَحْوَجِ بِهِ) إلَى هُنَا كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَهُ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ــ [حاشية الشربيني] تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ وَفَقَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي عَارِيًّا بِلَا إعَادَةٍ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا يُصَرِّحُ بِالتَّقْيِيدِ بِنَجَاسَةِ الْبَدَنِ قَالَ: وَظَاهِرٌ أَنَّ نَجَاسَةَ الثَّوْبِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ نَزْعُهُ كَنَجَاسَةِ الْبَدَنِ. اهـ. قَالَ ع ش كَأَنْ خَافَ مِنْ نَزْعِهِ الْهَلَاكَ فَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ تَوَضَّأَ وَنَزَعَ الثَّوْبَ وَصَلَّى عَارِيًّا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فَقْدَ السُّتْرَةِ مِمَّا يَكْثُرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ بِهِ الْوُضُوءَ تَمَّ) سَوَاءٌ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُمْ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُمْ الْإِمَامُ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَيَقُولَ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَمَّا يُتَمَكَّنُ مِنْهُ لِلطَّهَارَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا الْإِشْكَالُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ إطْلَاقَهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ وَهَبَ لِغَيْرِ الْأَحْوَجِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ فَكَذَا مَا نَحْنُ فِيهِ أَيْ فَيَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ الطُّهْرِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ الزَّرْكَشِيُّ الْجَمْعَ بِمَا ذُكِرَ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ أَيْ الْمُحْوِجُ إلَى الْجَمْعِ بِحَمْلِ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّ الْمُحْتَاجِينَ إلَخْ مَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ هُنَا ثُمَّ قَالَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِمَا جَمَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَيُدْفَعُ إشْكَالُهُ بِأَنْ يَقُولَ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْأَحْوَجِ الْعُدُولُ عَمَّا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ لِلطَّهَارَةِ فِي الْمَاءِ الْمُبَاحِ مَعَ وُجُودِ أَحْوَجَ مِنْهُ وَيَلْتَزِمُ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُمْ فِي النَّدْبِ) أَيْ: وَيَقُولَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ إيثَارُ غَيْرِ الْأَحْوَجِ لِلْأَحْوَجِ فَتَبْقَى الْمُنَافَاةُ عَلَى حَالِهَا وَإِنَّمَا قَالَ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُمْ وَلَمْ يَقُلْ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِمْ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُنَازَعَةَ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ) أَيْ بِإِحْرَازِهِ. (قَوْلُهُ: وَضَعَّفَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَيْ ضَعَّفَ الْجَمْعَ بِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ وَهُوَ حَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ إلَّا أَنَّ الرَّافِعِيَّ لَمْ يُضَعِّفْ الْجَمْعَ بِهِ لِعَدَمِ تَسْلِيمِهِ هَذِهِ الْمُنَازَعَةَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ) أَيْ: حَتَّى قَبْلَ الْإِحْرَازِ فَبَقِيَتْ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ حَتَّى فِي الْجَوَازِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ. (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ إلَخْ) أَيْ لَا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَوْلُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْإِشْكَالُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مَاؤُهُ يَكْفِيهِ أَوْ لَا يَكْفِيهِ

стр. 186

بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَحَدًا أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ حَاجَتِهِ لِلطُّهْرِ أَوْ الْعَطَشِ؛ لِأَنَّ الْإِيثَارَ إنَّمَا يُشْرَعُ فِي حُظُوظِ النُّفُوسِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُرْبِ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَلَفِ مُهْجَتِهِ (إلَّا ظَامِئًا) مُحْتَرَمًا فَيُؤْثِرُهُ بِهِ وُجُوبًا حِفْظًا لِمُهْجَتِهِ (إنْ فَضَلَا) عَنْ حَاجَةِ ظَمَئِهِ. (وَجَازَ) لِلظَّامِئِ (قَهْرٌ) لِمَالِكِ الْمَاءِ إنْ لَمْ يُؤْثِرْهُ بِالْفَاضِلِ عَنْهُ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ حَتَّى لَوْ أَدَّى إلَى هَلَاكِهِ كَانَ هَدَرًا؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِمَنْعِهِ أَوْ إلَى هَلَاكِ الظَّامِئِ كَانَ مَضْمُونًا؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ وَكَالظَّامِئِ فِيمَا ذُكِرَ الْخَائِفُ مِنْ حَرٍّ وَبَرْدٍ إذَا وَجَدَ ثَوْبَ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: إنْ فَضَلَ وَجَازَ قَهْرٌ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَبِبَرْدٍ وَمَرَضْ) أَيْ تَيَمَّمَ بِسَبَبِ فَقْدِ مَاءٍ كَمَا مَرَّ وَبِسَبَبِ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ (يُخْشَى بِهِ الْمَحْذُورُ إنْ غَسْلٌ عَرَضْ) أَيْ وُجِدَ أَمَّا الْبَرْدُ فَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ «عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ احْتَلَمْت فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَشْفَقْت أَنْ أَغْتَسِلَ فَأَهْلَكَ فَتَيَمَّمْت ثُمَّ صَلَّيْت بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا عَمْرُو صَلَّيْت بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُبٌ فَأَخْبَرْته بِاَلَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَالِ وَقُلْت إنِّي سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا» وَأَمَّا الْمَرَضُ فَلِآيَةِ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ وَخِفْتُمْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَحْذُورًا فَتَيَمَّمُوا بِقَرِينَةِ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي الْمَحْذُورَ (كَفُحْشِ شَيْنٍ) بِعُضْوٍ (ظَاهِرٍ) وَالشَّيْنُ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنٍ وَتَحَوُّلٍ وَاسْتِحْشَافٍ وَثُغْرَةٍ تَبْقَى وَلَحْمَةٍ تَزِيدُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ الدِّيَاتِ وَقَالَ هُنَا وَالظَّاهِرُ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ غَالِبًا كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَقَالَ فِي الْجِنَايَاتِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ مَا لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ وَقِيلَ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ وَخَرَجَ بِالْفَاحِشِ الْيَسِيرُ كَقَلِيلِ سَوَادٍ وَأَثَرِ جُدَرِيٍّ وَبِالظَّاهِرِ الْبَاطِنُ وَإِنْ فَحُشَ شَيْنُهُ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَمْلُوكٍ إذْ الْخُسْرَانُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَهِيَ مَانِعَةٌ مِنْ إيجَابِ شِرَائِهِ كَمَا مَرَّ وَأُجِيبَ ــ [حاشية العبادي] وَالْوَجْهُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِمَا جَمَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَيُدْفَعُ إشْكَالُهُ بِأَنْ يُقَالَ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْأَحْوَجِ الْعُدُولُ عَمَّا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ لِلطَّهَارَةِ فِي الْمَاءِ الْمُبَاحِ مَعَ وُجُودِ أَحْوَجَ مِنْهُ وَيَلْتَزِمُ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ أَيْضًا. اهـ. أَيْ فَلَا يَلْزَمُ غَيْرَ الْأَحْوَجِ قَبُولُهَا مَعَ وُجُودِ الْأَحْوَجِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلظَّامِئِ إيثَارُ الظَّامِئِ بِمَا لَمْ يَفْضُلْ عَنْ حَاجَةِ ظَمَئِهِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ الْجَوَازُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَنْ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَافَةِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَقَدْ يُقَالُ إذَا حُقَّتْ حَاجَةُ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ كَانَ كَمَا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الظَّامِئَ لَا يَجُوزُ لَهُ إيثَارُ الظَّامِئِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ بِرّ. (قَوْلُهُ: عَنْ حَاجَةِ ظَمَئِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ حَاجَةِ طُهْرِهِ فَيُفِيدُ وُجُوبَ إيثَارِ الظَّامِئِ مَعَ حَاجَةِ الطُّهْرِ. (قَوْلُهُ: قَهْرٌ لِمَالِكِ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ بِقِيمَةٍ. اهـ. وَاعْتِبَارُ الْقِيمَةِ مَعَ مَسْأَلَةِ الْمَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي رَقِيقِ الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ: مَا لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ هُمَا وَاحِدٌ مَعْنًى وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّعْبِيرُ لَفْظًا بِرّ. (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ نَقْصُ الْمَمْلُوكِ بِنَحْوِ إخْبَارِ مَعْصُومٍ كَالسَّيِّدِ عِيسَى أَوْ قَرَائِنَ قَطْعِيَّةٍ جَازَ التَّيَمُّمُ فَلْيُنْظَرْ ــ [حاشية الشربيني] وَقُلْنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّاقِصِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ. (قَوْلُهُ وَبِبَرْدٍ وَمَرَضٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي الْعِبَادَةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُلَازِمَةً غَالِبًا أَوْ لَا، فَالْأُولَى كَالتَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّوْمِ فِي الصَّيْفِ وَالسَّفَرِ لِلْحَجِّ كَالْعَدَمِ لَا أَثَرَ لَهَا فِي إسْقَاطِ الْعِبَادَاتِ وَلَا تَخْفِيفِهَا وَإِلَّا لَفَاتَتْ مَصَالِحُ الطَّاعَاتِ وَلَمْ يُسْتَثْنَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا التَّيَمُّمُ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْخَاصِّ بِهِ، وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ الَّتِي تَنْفَكُّ غَالِبًا مَرَاتِبُ ثَلَاثَةٌ: خَفِيفَةٌ جِدًّا لَا وَقْعَ لَهَا كَصُدَاعٍ خَفِيفٍ وَهَذِهِ لَا أَثَرَ لَهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلِمَا ذُكِرَ، وَالثَّانِيَةُ شَدِيدَةٌ فَادِحَةٌ كَمَشَقَّةِ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ وَمَنَافِعِ الْأَعْضَاءِ فَهَذِهِ هِيَ مَحَلُّ الرُّخَصِ وَالتَّخْفِيفِ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ وَالْأَطْرَافِ لِإِقَامَةِ مَصَالِحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا أَوْلَى مِنْ تَعْرِيضِهَا لِمَا يَفُوتُ بِهَا أَمْثَالُهَا، وَالثَّالِثَةُ فَوْقَ الْأُولَى وَدُونَ الثَّانِيَةِ فَهِيَ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهُمَا فِي الشِّدَّةِ وَالْخِفَّةِ وَهَذِهِ يُنْظَرُ لِنِسْبَتِهَا لِإِحْدَى الْحَالَتَيْنِ فَمَا دَنَا مِنْهَا مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا أَوْجَبَ التَّخْفِيفَ وَمَا دَنَا مِنْهَا مِنْ الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَا لَمْ يُوجِبْهُ إلَّا عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَمَثَّلُوا لَهُ بِالْحُمَّى الْخَفِيفَةِ وَوَجَعِ الضِّرْسِ الْيَسِيرِ فَعُلِمَ أَنَّ مَا بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَقَهُ بِالْعُلْيَا وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَقَهُ بِالدُّنْيَا وَلَا ضَبْطَ لِذَلِكَ إلَّا بِالتَّقْرِيبِ قَالَهُ الْعَلَائِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ الْعَاصِي) بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْفَصِيحُ. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: ذَاتِ السَّلَاسِلِ) غَزْوَةٌ مِنْ غَزَوَاتِ الشَّامِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ بِاسْمِ مَاءٍ بِأَرْضِ جُذَامٍ يُقَالُ لَهُ الْمُسَلْسَلُ وَسِينُ السَّلَاسِلِ مَفْتُوحَةٌ وَحُكِيَ ضَمُّهَا. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: وَثُغْرَةٍ) كَنُقْرَةٍ وَزْنًا وَمَعْنًى. اهـ. بج. (قَوْلُهُ: وَثُغْرَةٍ وَلَحْمَةٍ) أَيْ:

стр. 187

بِأَنَّ الْخُسْرَانَ فِي الزِّيَادَةِ مُحَقَّقٌ بِخِلَافِهِ فِي نَقْصِ الْمَمْلُوكِ. (وَالْبُطْوِي فِي الْبُرْءِ) أَيْ وَكَبُطْءِ الْبُرْءِ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْعِلَّةُ وَإِنَّمَا يُبِيحُ لَهُ الْبَرْدُ أَوْ الْمَرَضُ التَّيَمُّمَ (إنْ قَالَ طَبِيبٌ يَرْوِي) أَيْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ إنْ يُخْشَى مِنْهُ الْمَحْذُورَ فَإِنْ كَانَ هُوَ عَارِفًا بِالطِّبِّ اكْتَفَى بِمَعْرِفَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِ وَلَمْ يَجِدْ طَبِيبًا وَخَافَ مَحْذُورًا فَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ لَا يَتَيَمَّمُ نَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ وَافَقَهُ وَلَا مَنْ خَالَفَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَدْ وَافَقَهُ الرُّويَانِيُّ وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ يُعِيدُ إذَا وَجَدَ الْمُخْبِرَ كَمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَبَرُ «عَمْرٍو يَدُلُّ لَهُ فَإِنَّهُ تَيَمَّمَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ» وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمُتَّجَهُ اللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ قِيَامِ الْمَظِنَّةِ الَّتِي هِيَ الْمَرَضُ وَنَحْوُهُ قَالَ وَيُؤَيِّدُهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُضْطَرَّ إذَا خَافَ مِنْ الطَّعَامِ الْمُحْضَرِ إلَيْهِ أَنَّهُ مَسْمُومٌ جَازَ لَهُ تَرْكُهُ وَالِانْتِقَالُ إلَى الْمَيْتَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْأَطْعِمَةِ اكْتَفَى بِطَبِيبٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ طَرِيقَ ذَلِكَ الرِّوَايَةُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ بِكَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا فِي الْوَصِيَّةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ اثْنَانِ لِلِاحْتِيَاطِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ لَهُ بَدَلٌ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ (لَا حَيْثُ إيلَامٌ عَنْ الْخَوْفِ عَرِيّ) أَيْ لَا حَيْثُ خَلَا تَأَلُّمُهُ بِالْبَرْدِ أَوْ الْمَرَضِ عَنْ خَوْفِ الْمَحْذُورِ كَصُدَاعٍ وَوَجَعِ ضِرْسٍ وَحُمَّى فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمَرَضَ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِالْجُرْحِ وَالْجُدَرِيِّ وَنَحْوِهِمَا. (وَجُرْحِهِ وَالْكَسْرِ لِلتَّضَرُّرِ) أَيْ وَتَيَمَّمَ بِسَبَبِ جُرْحٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ خَلْعٍ فِي مَحَلِّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي نَقْصِ الْمَمْلُوكِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ صَحَّ هَذَا الْجَوَابُ لَكَانَ الْعُضْوُ الظَّاهِرُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ إذَا وَجَدَ الْمُخْبِرَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ إذَا وَجَدَ الْمُخْبِرَ أَيْ وَأَخْبَرَهُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ أَوْ بِعَدَمِهِ قَيْدٌ لِلْإِعَادَةِ لَا لِوُجُوبِهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَيَّدَهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا قَبْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُخْبِرَ وَاسْتَمَرَّ يَتَيَمَّمُ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ إذَا بَرِئَ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّيَمُّمِ فِي قَوْلِهِ أَيْ: وَأَخْبَرَهُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ إلَخْ التَّيَمُّمُ السَّابِقُ عَلَى وُجُودِهِ وَإِخْبَارِهِ وَكَأَنَّ وَجْهَ الْإِعَادَةِ إذَا أَخْبَرَهُ بِجَوَازِهِ وُقُوعُهُ مَعَ الشَّكِّ فِي جَوَازِهِ وَوَجْهُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا قَبْلَهُ أَنَّهَا بِالتَّيَمُّمِ لَا تُسْقِطُ الصَّلَاةَ إلَّا أَنَّهُ عَلِمَ مُسَوِّغَ التَّيَمُّمِ وَلَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ الْمُخْبِرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِعَادَةُ بِالتَّيَمُّمِ، أَمَّا بِالْمَاءِ فَمُجْزِيَةٌ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُخْبِرَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّيَمُّمُ بَعْدَ وُجُودِهِ وَإِخْبَارِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَيْ وَأَخْبَرَهُ إلَخْ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ أَخْبَرَهُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ أَعَادَ بِهِ أَوْ بِعَدَمِ جَوَازِهِ أَعَادَ بِالْمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ عَمْرٍو إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ عَمْرًا كَانَ عَارِفًا بِالطِّبِّ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) فُرِّقَ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا لَزِمَتْ ذِمَّتَهُ بِيَقِينٍ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ وَرُدَّ بِأَنَّا لَا نَقُولُ بِعَدَمِهَا حَتَّى يَرِدَ ذَلِكَ بَلْ بِفِعْلِهَا، ثُمَّ بِإِعَادَتِهَا وَهَذَا غَايَةُ الِاحْتِيَاطِ لَهَا مَعَ الْخُرُوجِ عَمَّا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِتَلَفِ نَحْوِ النَّفْسِ هَذَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ التَّيَمُّمِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ السُّمِّ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ اللَّهِ بِالْمَاءِ أَقْوَى بِدَلِيلِ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَاءِ الْمُحْتَاجِ لِلطَّهَارَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَصِحَّةِ بَيْعِ الطَّعَامِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ. ــ [حاشية الشربيني] فَاحِشَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَبُحْ التَّيَمُّمُ. اهـ. بح. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَقْصِ الْمَمْلُوكِ) قَالَ ق ل مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَقْصِ الْقِيمَةِ نَقْصُ الثَّمَنِ اهـ وَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّارِحُ بِهَامِشِ الدَّمِيرِيِّ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْخُسْرَانَ فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ رَاجِعٌ إلَى الْمُسْتَعْمِلِ وَهُوَ مَالِكُ الْمَاءِ وَلَا كَذَلِكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ع ش. (قَوْلُهُ: طَبِيبٌ يَرْوِي) أَيْ: عَدْلُ رِوَايَةٍ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الَّذِي لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ وَكَالْعَدْلِ فَاسِقٌ وَلَوْ كَافِرًا اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا زي تَبَعًا الِاكْتِفَاءَ بِالتَّجْرِبَةِ وَاكْتَفَى بِهَا حَجَرٌ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا فِي جَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَيْتَةِ مَعَ الْخَوْفِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الطَّاهِرِ فِي الْمُضْطَرِّ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ لُزُومَ الصَّلَاةِ مُحَقَّقٌ لَا يُجْدِي نَفْعًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي جَوَازِ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ ذَلِكَ لِزِيَادَةِ التَّجْرِبَةِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْخَوْفِ فَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ. اهـ. وَلَا بُدَّ مِنْ سُؤَالِ الطَّبِيبِ كُلَّ وَقْتٍ اُحْتُمِلَ فِيهِ عَدَمُ الضَّرَرِ. اهـ. ق ل أَيْضًا. (قَوْلُهُ: تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ) وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الَّذِي لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ وَكَالْعَدْلِ فَاسِقٌ وَلَوْ كَافِرًا اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا إلَخْ) وَلَوْ عَرَفَ الضَّرَرَ بِالتَّجْرِبَةِ لَكِنْ اعْتَمَدَ الِاكْتِفَاءَ بِهَا الْإِسْنَوِيُّ وَحَجَرٌ وَغَيْرُهُمَا خِلَافًا لِلْمَرْوَزِيِّ قَالَ ق ل: وَهُوَ الْوَجْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِ) أَيْ: بِالطِّبِّ سَوَاءٌ عَرَفَ الضَّرَرَ بِالتَّجْرِبَةِ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مُجَرَّدُ خَوْفٍ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ خَوْفِ الْمَحْذُورِ) مِنْهُ كَثْرَةُ الْأَلَمِ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنَّهُ عُدَّ مِنْ الْمَحْذُورِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ زِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَفَسَّرَهَا بِكَثْرَةِ الْأَلَمِ. اهـ. لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْأَلَمِ النَّاشِئُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَلَا يُبِيحُهُ التَّأَلُّمُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِجُرْحٍ أَوْ بَرْدٍ لَا يَخَافُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ مَعَهُ مَحْذُورًا فِي الْعَاقِبَةِ. اهـ. فَالتَّأَلُّمُ بِالِاسْتِعْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشَأَ أَلَمٌ مِنْهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ بِخِلَافِ التَّأَلُّمِ النَّاشِئِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ. اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَتَيَمَّمَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ

стр. 188

الطُّهْرِ عِنْدَ خَشْيَةِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ السَّابِقَيْنِ ثُمَّ إنْ عَمَّ ذَلِكَ أَعْضَاءَ الطُّهْرِ تَيَمَّمَ فَقَطْ وَإِلَّا تَيَمَّمَ (مَعْ غَسْلِ مَا صَحَّ) مِنْ أَعْضَاءِ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ بَعْضِ الْعُضْوِ لَا تَزِيدُ عَلَى فَقْدِهِ وَلَوْ فُقِدَ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي وَدَخَلَ فِيهَا صَحَّ مَا تَحْتَ أَطْرَافِ السَّاتِرِ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ مِنْهُ وَلَوْ بِعَصْرِ خِرْقَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَمَسَّهُ مَاءً بِلَا إفَاضَةٍ. (وَ) مَعَ (مَسْحٍ عَمَّا) أَيْ عَمَّ السَّاتِرَ لِمَحَلِّ الْعُذْرِ (بِالْمَاءِ إنْ يُسْتَرْ) بِلَصُوقٍ أَوْ جَبِيرَةٍ وَكَانَ الْمَسْتُورُ مِنْ أَعْضَاءِ الطُّهْرِ أَمَّا الْمَسْحُ فَلِصِحَّتِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَمَّا تَعْمِيمُهُ فَلِأَنَّهُ مَسْحٌ لِلضَّرُورَةِ كَالتَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُ: بِالْمَاءِ صِلَةُ مَسْحٍ وَفُهِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعُذْرُ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ لَمْ يَجِبْ الْمَسْحُ بِالتُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ فَلَا يُؤَثِّرُ فَوْقَ حَائِلٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّ تَأْثِيرَهُ فَوْقَهُ مَعْهُودٌ فِي الْحَلِفِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَمِنْ التَّقْيِيدِ بِالسَّتْرِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَمَعَ مَسْحٍ عَمَّا إلَخْ) سَيَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ هَذَا الْمَسْحَ بَدَلٌ عَمَّا تَحْتَ السَّاتِرِ مِنْ الصَّحِيحِ وَهَهُنَا فَرْعٌ مُوَلَّدٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ رَأْسَهُ إلَّا مِقْدَارَ مَا تَسْتَمْسِكُ بِهِ الْجَبِيرَةُ وَوَضَعَهَا بِحَيْثُ سَتَرَتْ جَمِيعَ رَأْسِهِ عَلِيلِهِ وَصَحِيحِهِ الَّذِي بِهِ الِاسْتِمْسَاكُ فَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ بِمَسْحِ جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ مَسْحِ جَمِيعِهَا وَإِنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ أَزْيَدَ مِمَّا يَكْفِي مَسْحُهُ عَنْ الْوَاجِبِ كَمَا لَوْ كَانَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ إنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ غَسْلِ الصَّحِيحِ إذَا عَمَّهَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ مَسْحِ جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الْعَلِيلِ وَهُوَ لَا يَجِبُ طُهْرُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي تَطْهِيرُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَقَدْ حَصَلَ بِتَطْهِيرِ الصَّحِيحِ بِوَاسِطَةِ مَسْحِ جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَكْفِي التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلِ وَلَا يَجِبُ مَعَهُ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ لِحُصُولِ الْوَاجِبِ مِنْ تَطْهِيرِ بَعْضِ الرَّأْسِ فِيهِ نَظَرٌ ــ [حاشية الشربيني] الشَّافِعِيُّ وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ تَخْرِيجًا عَلَى مَنْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ فَإِنَّ أَحَدَ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ فِيهِ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لَكِنْ أَبْطَلَ الْأَصْحَابُ هَذَا التَّخْرِيجَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَعْجُوزَ عَنْهُ هُنَا بَعْضُ الْبَدَنِ وَهُنَاكَ بَعْضُ الْمَاءِ وَالْحُكْمُ مُخْتَلِفٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا عَجَزَ فِي الْكَفَّارَةِ عَنْ بَعْضِ الرَّقَبَةِ جُعِلَ كَالْعَاجِزِ عَنْ الْكُلِّ وَلَوْ لَزِمَتْ الْكَفَّارَةُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ لَمْ يَكُنْ الْعَجْزُ بِالرِّقِّ فِي الْبَعْضِ كَالْعَجْزِ بِالْجَمِيعِ بَلْ يُكَفِّرُ بِمَا يَمْلِكُهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ هَذَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ صَحِيحًا لَزِمَهُ غَسْلُهُ وَسَقَطَ الْبَاقِي وَلَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُ مَرِيضًا كَفَاهُ التَّيَمُّمُ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ شَيْءٍ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ غَسْلِ مَا صَحَّ) وَحَكَى الرَّافِعِيُّ قَوْلَهُ إنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الصَّحِيحِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَقْطُوعِ بِهِ عِنْدَ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ وَقَوْلَهُ إنَّهُ يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ وَلَا يَمْسَحُ الْجَبِيرَةَ بِالْمَاءِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا غَسْلُ الصَّحِيحِ وَالْمَسْحُ عَلَى الْجَرِيحِ وَلَا يَتَيَمَّمُ. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ أَمَسَّهُ مَاءً بِلَا إفَاضَةٍ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْإِفَاضَةَ وَاجِبَةٌ إلَّا لِلْعُذْرِ وَهُوَ يُفِيدُ وُجُوبَ سَيَلَانِ الْمَاءِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ عَلَى الْعُضْوِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ فِي رَشِّ بَوْلِ الصَّبِيِّ إنَّ مَعْنَاهُ غَمْرُهُ بِالْمَاءِ بِلَا سَيَلَانٍ بِخِلَافِ بَوْلِ الصَّبِيِّة لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ السَّيَلَانِ، الثَّانِي أَنَّ الْإِمْسَاسَ بِلَا إفَاضَةٍ يَكْفِيهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى هُنَا لِلْعُذْرِ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ أَمَسَّ الْمَاءَ الصَّحِيحَ إمْسَاسًا لَا يَفِيضُ وَأَجْزَأَهُ ذَلِكَ إذَا أَمَسَّ الشَّعْرَ وَالْبَشَرَةَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَمَسَّهُ مَاءً بِلَا إفَاضَةٍ) هَلْ يَتَعَيَّنُ هَذَا الْإِمْسَاسُ وَيَكْفِي فِي الْعَلِيلِ وَيَمْتَنِعُ التَّيَمُّمُ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ مِنْهُ مَحْذُورٌ الظَّاهِرُ لَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحِيحِ الْمُجَاوِرِ لِلْعَلِيلِ بِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا فِيهِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ فَلَأَنْ يَكْتَفُوا فِيهِ بِإِمْسَاسِهِ الْمَاءَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ الْعَلِيلِ يَجِبُ فِيهِ التَّيَمُّمُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ حَقِيقَةُ الْغَسْلِ. اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: أَمَسَّهُ مَاءً بِلَا إفَاضَةٍ) وَلَوْ قَدَرَ عَلَى هَذَا الْإِمْسَاسِ فِي مَحَلِّ الْعِلَّةِ لَمْ يَكْفِ عَنْ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ أَقْوَى مِنْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَمَسْحٍ عَمَّا) وَلَوْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ أَوْ أَعْضَاءَ التَّيَمُّمِ وَعَمَّتْ الْجَبِيرَةُ أَعْضَاءَ التَّيَمُّمِ سَقَطَ الْمَسْحُ وَالتَّيَمُّمُ كَالْغُسْلِ كَمَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إنَّ التُّرَابَ ضَعِيفٌ لَا يُؤَثِّرُ فَوْقَ حَائِلٍ فَيُصَلِّي كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَيُعِيدُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ الْوُضُوءُ مَسْحًا وَبَعْضُهُمْ يَجِبُ التَّيَمُّمُ فَوْقَ الْجَبِيرَةِ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ تَحْتَ الْجَبِيرَةِ قَدْرُ الِاسْتِمْسَاكِ وَجَبَ مَسْحُهَا وَفِي التَّيَمُّمِ مَا عَلِمْت. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: عَمَّ السَّاتِرَ لِمَحَلِّ الْعُذْرِ) فَلَوْ زَادَ السَّاتِرُ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ لَمْ يَجِبْ مَسْحُ الزَّائِدِ ق ل. (قَوْلُهُ: عَمَّ السَّاتِرَ لِمَحَلِّ الْعُذْرِ) أَيْ: عَمَّ السَّاتِرَ كُلَّهُ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ فَيَجِبُ تَعْمِيمُ كُلِّهِ بِالْمَسْحِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَإِلَّا وَجَبَ مَسْحُ مَا فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ فَقَطْ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُسْتَرَ بِلَصُوقٍ أَوْ جَبِيرَةٍ) مِثْلُ اللَّصُوقِ وَالْجَبِيرَةِ فِي الْحُكْمِ مَا إذَا طَلَى بَعْضَ بَدَنِهِ بِشَيْءٍ كَالْقَارِ أَوْ وَضَعَ نَحْوَ شَمْعٍ فِي شُقُوقٍ بِرِجْلِهِ. اهـ. مَجْمُوعٌ إلَّا أَنَّ نَحْوَ هَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ أَخْذٌ بِقَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي طِلَاءٍ بِشَيْءٍ لَا يَثْبُتُ وَيَسْتَمْسِكُ إلَّا بِالصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ: لَصُوقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى جُرْحٍ وَالْجَبِيرَةُ مَا كَانَ عَلَى كَسْرٍ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي الْكَبِيرِ. (قَوْلُهُ فَلِمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ) أَيْ: أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ وَكَفُّهُ مَعْصُوبَةٌ فَمَسَحَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعِصَابِ وَغَسَلَ مَا سِوَى ذَلِكَ. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: مَسَحَ لِلضَّرُورَةِ) احْتِرَازٌ عَنْ مَسْحِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ تَخْفِيفٌ وَرُخْصَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) ؛ لِأَنَّ لَنَا وَجْهًا -

стр. 189

يَسْتُرْ لَمْ يَجِبْ الْمَسْحُ بِالْمَاءِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِلَا حَائِلٍ بِخِلَافِ مَسْحِ السَّاتِرِ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ خَبَرٌ وَيَجِبُ مَسْحُهُ بِالتُّرَابِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَا حَائِلَ وَكَذَا لَوْ كَانَ لِلْجُرْحِ أَفْوَاهٌ مُنْفَتِحَةٌ وَأَمْكَنَ إمْرَارُ التُّرَابِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ ظَاهِرَةً وَشَرْطُ السَّاتِرِ أَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِمْسَاكِ وَأَنْ يَضَعَهُ عَلَى طُهْرٍ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ إنْ أَمْكَنَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَسَحَ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: لِلتَّضَرُّرِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَمَاذَا) أَيْ لَيْسَ سَتْرُ مَحَلِّ الْعُذْرِ لِيَمْسَحَ بِالْمَاءِ (حَتْمَا كَالْخُفِّ) لَا يَتَحَتَّمُ إلَيْهِ عَلَى الْمُتَطَهِّرِ الَّذِي أَرْهَقَهُ الْحَدَثُ (كَيْ يَكْفِيَ) لِوُضُوئِهِ مَعَ مَسْحِ الْخُفِّ (مَاءٌ قَلَّا) أَيْ قَلَّ عَنْ كِفَايَةِ وُضُوءٍ مَعَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ رُخْصَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا تَحَتُّمُ ذَلِكَ (مَا دَامَ) أَيْ مَعَ مَسْحٍ عَمِّ السَّاتِرَ مُدَّةَ دَوَامِهِ عَلَى مَحَلِّ الْعُذْرِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ فَلَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَمَسْحِ الْخُفِّ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ وَلِأَنَّ السَّاتِرَ لَا يُنْزَعُ لِلْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْخُفِّ فِيهِمَا وَإِنَّمَا يَتَيَمَّمُ وَيَمْسَحُ بِالْمَاءِ (وَقْتَ غُسْلِهِ) الْعُضْوَ (الْمُعْتَلَّا) ؛ لِأَنَّهُمَا بَدَلَانِ عَنْ غَسْلِهِ فَيُقَدِّمُهُمَا فِي الْغَسْلِ عَلَى غَسْلِ السَّلِيمِ أَوْ يُؤَخِّرُهُمَا عَنْهُ أَوْ بِوَسَطِهِمَا أَوْ يُخَالِفُ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِيهِ وَكَذَا فِي الْوُضُوءِ لَكِنْ لَا يَعْدِلُ عَنْ عُضْوٍ حَتَّى يُكْمِلَ طُهْرَهُ أَصْلًا وَبَدَلًا رِعَايَةً لِلتَّرْتِيبِ فِيهِ وَجَازَ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ لِلْعِلَّةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي اسْتِعْمَالِ النَّاقِصِ فَإِنَّهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَقْدِهِ بَلْ الْأَوْلَى هُنَا تَقْدِيمُهُ لِيَذْهَبَ الْمَاءُ إثْرَ التُّرَابِ وَعَكَسَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْأَوْلَى تَقْدِيمُ مَا نُدِبَ تَقْدِيمُهُ فِي الْغُسْلِ فَإِنْ كَانَتْ جِرَاحَتُهُ فِي رَأْسِهِ غَسَلَ مَا صَحَّ مِنْهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ بَاقِيَ جَسَدِهِ وَفِي الْبَيَانِ وَالرَّوْضَةِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ عُضْوٍ فِي الْوُضُوءِ تَحَتَّمَ لِكُلِّ عُضْوٍ عَلِيلٍ تَيَمُّمٌ وَقْتَ غَسْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ فِي يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِعَدَمِ تَحَتُّمِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا لَكِنْ لِسُنِّيَّتِهِ يُسَنُّ تَيَمُّمَانِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:، فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وَجْهِهِ وَيَدِهِ وَغَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ أَوْ لَا جَازَ تَوَالِي تَيَمُّمَيْهِمَا فَلِمَ لَا يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ كَمَنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ أَعْضَاءَهُ فَالْجَوَابُ: أَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا فِي طُهْرٍ تَحَتَّمَ فِيهِ التَّرْتِيبُ فَلَوْ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ حَصَلَ تَطْهِيرُ الْوَجْهِ وَالْيَدِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِسُقُوطِ الْغَسْلِ. اهـ. وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ ــ [حاشية العبادي] فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَكْفِي فَيَكُونُ الْوَاجِبُ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ أَوْ التَّيَمُّمَ وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِحُصُولِ تَطْهِيرِ بَعْضِ الرَّأْسِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ كَافٍ فِيهِمَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ طَهَارَةٌ بِالْمَاءِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ التَّيَمُّمِ عَنْ الْعَلِيلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ فَرْضًا آخَرَ وَلَمْ يُحْدِثْ أَعَادَ التَّيَمُّمَ دُونَ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ وَلَا يَكْفِي التَّيَمُّمُ مَعَ إمْكَانِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ الْأَقْوَى وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَوْجُهُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرٌ تَعَيَّنَ مَسْحُ الصَّحِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَمْ يَجُزْ الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّيَمُّمِ عَنْ الْعَلِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا بَدَلَانِ عَنْ غَسْلِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا التَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الْعُضْوِ الْعَلِيلِ وَمَسْحُ السَّاتِرِ لَهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَ أَطْرَافِهِ مِنْ الصَّحِيحِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَدُلُّ عَمَّا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّاتِرُ بِقَدْرِ الْعِلَّةِ فَقَطْ أَوْ بِأَزْيَدَ وَغَسَلَ الزَّائِدِ كُلَّهُ لَا يَجِبُ الْمَسْحُ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِطْلَاقُهُمْ وُجُوبَ الْمَسْحِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ السَّاتِرَ يَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَى مَحَلِّ الْعِلَّةِ وَلَا يُغْسَلُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْأَوْلَى) أَيْ: لِذِي الْحَدَثِ ــ [حاشية الشربيني] حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ كَمَا يَجِبُ مَسْحُهَا بِالْمَاءِ. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَرَدَ بِهِ إلَخْ) هُوَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ» لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ عَمْرَو بْنَ خَالِدٍ الْوَاسِطِيَّ وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ إنَّهُ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَسْحُهُ بِالتُّرَابِ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ مَسْحُهُ وَكَانَتْ الْعِلَّةُ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ تَيَمَّمَ عَلَى الْبَعْضِ السَّلِيمِ وَلَوْ كَانَ يَدًا فَقَطْ كَمَا نُقِلَ عَنْ م ر وَأَقَرَّهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ السَّاتِرِ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ كَمَا سَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ السَّاتِرِ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يُمْكِنَ رَفْعُهُ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا وَجَبَ وَلَمْ يَكْفِ الْمَسْحُ. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَسَحَ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَسْحَ فِيمَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ زَائِدٌ عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ وَاقِعٌ عَنْ الصَّحِيحِ كُلِّهِ حَتَّى الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَأَتْبَاعُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْمَسْحَ لَا يَقَعُ عَنْ الزَّائِدِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى عَدَمِ الطَّهَارَةِ فَصَلَاتُهُ مَعَهُ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ. اهـ. وَعَلَى هَذَا الثَّانِي لَا يُصَلِّي النَّوَافِلَ وَلَا يُبَاحُ لَهُ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَمَاذَا حَتْمًا) وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِدِهِ إيجَابَ سَتْرِ الْجُرْحِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ قَالَ: وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَفِيهِ بُعْدٌ. اهـ. وَقُوَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمَسْحَ يَقَعُ عَلَى الْجَرِيحِ كَالصَّحِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَ النَّوَوِيُّ خِلَافَهُ وَأَنَّهُ عَنْ الصَّحِيحِ فَقَطْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ) وَقِيلَ إنَّهُ كَالْخُفِّ ثَلَاثَةٌ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ وَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مُطْلَقًا. اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَعْدِلُ إلَخْ) وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ كَالْجُنُبِ وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَصَحَّحَ الْأَصْحَابُ الْأَوَّلَ. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ إلَخْ) أَيْ أَصْلًا وَبَدَلًا. (قَوْلُهُ: تَحَتَّمَ إلَخْ) لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَلَا يَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْدَ غَسْلِ صَحِيحِهِمَا، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي يَدَيْهِ) أَيْ: فِي كُلِّ يَدٍ أَوْ كُلِّ رِجْلٍ

стр. 190

التَّرْتِيبِ بَاقٍ فِيمَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ سَاقِطٌ فِي غَيْرِهِ فَيَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الطُّهْرَ فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ لَا يَتَجَزَّأُ تَرْتِيبًا وَعَدَمَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَمَّتْ الرَّأْسَ دُونَ الثَّلَاثَةِ وَجَبَ أَرْبَعُ تَيَمُّمَاتٍ. (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ أَدَّى بِتَيَمُّمِهِ لِلْعِلَّةِ الْمُكَمِّلَ بِالْمَاءِ فَرْضًا وَلَمْ يُحْدِثْ (يُعِيدُهُ) أَيْ التَّيَمُّمَ وَإِنْ تَعَدَّدَ حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ فِي الْأَوَّلِ أَرْبَعَ تَيَمُّمَاتٍ أَعَادَهَا (لِكُلِّ فَرْضِ) ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ مَاءٌ لَا يُؤَدَّى بِهِ غَيْرُ فَرْضٍ وَنَوَافِلَ كَمَا سَيَأْتِي (مَعَ الَّذِي يَتْلُوهُ) أَيْ الْمُعْتَلِّ مِنْ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ (فِي التَّوَضِّي) رِعَايَةً لِلتَّرْتِيبِ فَإِنَّهُ لَمَّا وَجَبَ إعَادَةُ تَطْهِيرِ عُضْوٍ خَرَجَ ذَلِكَ الْعُضْوُ عَنْ كَوْنِهِ تَامَّ الطُّهْرِ فَإِذَا أَتَمَّهُ وَجَبَ إعَادَةُ مَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ أَغْفَلَ لُمْعَةً مِنْ وَجْهِهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ إذْ لَا تَرْتِيبَ فِيهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إلَّا التَّيَمُّمَ كَمَا فِي الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ الْكَامِلَ لَا يُعَادُ فَكَذَا بَعْضُهُ وَلِأَنَّ مَا غَسَلَهُ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَنَابَ التَّيَمُّمُ عَنْ غَيْرِهِ فَتَمَّ طُهْرُهُ وَإِنَّمَا أُعِيدَ التَّيَمُّمُ لِضَعْفِهِ عَنْ أَدَاءِ الْفَرْضِ لَا لِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا لَمْ يَتَنَفَّلْ بِهِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ بِخِلَافِ إغْفَالِ اللُّمْعَةِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَا يُعِيدُ لَهُ شَيْئًا وَسَيَأْتِي أَمَّا إذَا أَحْدَثَ فَيُعِيدُ الطُّهْرَ كُلَّهُ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ غَسَلَ جُنُبٌ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ عَنْ عِلَّةٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي فَرْضًا لَزِمَهُ الْوُضُوءُ لَا التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا ثُمَّ أَحْدَثَ تَوَضَّأَ لِلنَّفْلِ وَلَا يَتَيَمَّمُ. (وَالْمَوْضِعَ الْمَعْذُورَ فَلْيُغْسَلْ) وُجُوبًا فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ (مَعَهْ) أَيْ مَعَ الَّذِي يَتْلُوهُ فِي الْوُضُوءِ (لَدُنْ بَرَا) بِإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ ــ [حاشية العبادي] الْأَكْبَرِ. (قَوْلُهُ: أَعَادَهَا) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ إعَادَةِ تَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَوُجُوبُ إعَادَةِ الْأَرْبَعِ الَّذِي قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ إعَادَةِ غَسْلِ مَا بَعْدَ الْعَلِيلِ وَإِنَّمَا تَعَدَّدَ التَّيَمُّمُ أَوَّلًا مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ وَالتَّرْتِيبُ الْآنَ سَاقِطٌ وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّيَمُّمُ لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ عَنْ أَنْ يُؤَدَّى بِهِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْضٍ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَحْدَثَ فَيُعِيدُ الطُّهْرَ كُلَّهُ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَسْحُ جَبِيرَةِ الْجُنُبِ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَ مَنْعَ جَنَابَةِ مَا تَحْتَهُ رَفْعًا مُقَيَّدًا بِمُدَّةِ عَدَمِ حُصُولِ الْبُرْءِ وَقَامَ مَقَامَ الْغَسْلِ مَا لَمْ يَحْصُلْ الْبُرْءُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ لَا يُعِيدُ لِكُلِّ فَرْضٍ سِوَى التَّيَمُّمِ وَلَوْلَا أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَجَبَ إعَادَتُهُ لَكِنْ فُرِضَ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا يَجِبُ إعَادَتُهُ قَبْلَ الْبُرْءِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ غَسْلَ صَحِيحِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَتَيَمَّمَ عَنْ عَلِيلِهَا وَقْتَ غُسْلِهِ وَمَسَحَ السَّاتِرَ إنْ كَانَ بِالْمَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ تَيَمَّمَ لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرِ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ. اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ غَسْلَ صَحِيحِ مَا عَدَا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ لَا يَتَخَيَّلُ أَحَدٌ وُجُوبَ إعَادَتِهِ لَا يُقَالُ كُلُّ ذَلِكَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي الْأَصْغَرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِي الْأَعَمِّ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ فَتَصَفَّحْهَا سم. (قَوْلُهُ فَيُعِيدُ الطُّهْرَ كُلَّهُ) أَيْ وَلَا يَجِبُ نَزْعُ الْجَبِيرَةِ وَإِنْ أَجْنَبَ كَمَا تَقَدَّمَ لِلضَّرَرِ خِلَافَ مَسْحِ الْخُفِّ بِرّ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ إنْ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي فَرْضًا وَجَبَ الْوُضُوءُ أَيْ: لِلصَّلَاةِ وَإِعَادَةُ التَّيَمُّمِ وَلَكِنْ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ صَلَّى فَرْضًا وَجَبَ الْوُضُوءُ أَيْ لِلصَّلَاةِ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ عَنْ ــ [حاشية الشربيني] اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ) وَهُوَ صَحِيحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَقَوْلُهُ سَاقِطٌ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ عَلِيلُهُمَا. (قَوْلُهُ: لَوْ عَمَّتْ الرَّأْسَ) فَإِنْ لَمْ تَعُمَّ وَجَبَ ثَلَاثَةٌ مَعَ مَسْحِ جُزْءٍ مِنْ صَحِيحِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ الَّذِي يَتْلُوهُ) أَيْ مَعَ طَهَارَةِ الْعُضْوِ الَّذِي يَتْلُو الْمُعْتَلَّ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ مَا يَتْلُوهُ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى طَهَارَتِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي الرِّجْلِ لَا يُعِيدُ إلَّا التَّيَمُّمَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لِجَوَازِ فِعْلِهِ قَبْلَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ جَمِيعُ الرَّأْسِ مَجْرُوحًا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ جِرَاحَةٌ وَأَرَادَ الْفَرْضَ الثَّانِيَ وَهُوَ عَلَى الطُّهْرِ وَجَبَ أَرْبَعُ تَيَمُّمَاتٍ وَغَسْلُ الصَّحِيحِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَمَسْحُ الْجَبَائِرِ لَوْ كَانَتْ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْوَجْهِ وَمَسْحُ جَبِيرَتِهِ لِمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: لَا لِبُطْلَانِهِ) حَتَّى يَبْطُلُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَحْدَثَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يُحْدِثْ. (قَوْلُهُ فِي الْوُضُوءِ) لَا الْغُسْلِ إذْ لَا تَرْتِيبَ

стр. 191

لِلْوَزْنِ أَيْ عِنْدَ بُرْئِهِ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ وَرِعَايَةً لِلتَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ أَمَّا مَا قَبْلَ الْمَعْذُورِ وَمَا مَعَهُ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ (وَإِنْ لَصُوقًا) بِفَتْحِ اللَّامِ وَمِنْ خِرْقَةٍ أَوْ قُطْنَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (رَفَعَهْ) عَنْ مَحَلِّ الْعُذْرِ (تَوَهُّمًا) مِنْهُ (لِبُرْئِهِ) فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْرَأْ (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ (غَسْلٌ لِمَعْذُورٍ) أَيْ لِلْعُضْوِ الْمَعْذُورِ. (وَلَا) غَسْلُ عُضْوٍ (مُرَتَّبِ) عَلَيْهِ لِبَقَاءِ تَيَمُّمِهِ بِخِلَافِ تَوَهُّمِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُ وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا مَاءَ؛ لِأَنَّ تَوَهُّمَهُ يُوجِبُ الطَّلَبَ وَتَوَهُّمَ الْبُرْءِ لَا يُوجِبُ الْبَحْثَ عَنْهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْجَبِيرَةُ كَاللَّصُوقِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَوْ صَلَّى بَعْدَ بُرْئِهِ جَاهِلًا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِتَفْرِيطِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى عُضْوٍ جَبِيرَتَانِ فَرَفَعَ أَحَدَهُمَا لَا يَلْزَمُهُ رَفْعُ الْأُخْرَى بِخِلَافِ الْخُفَّيْنِ؛ لِأَنَّ لُبْسَهُمَا جَمِيعًا شَرْطٌ بِخِلَافِ الْجَبِيرَتَيْنِ وَلَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ عَنْ عُضْوِهِ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ كَالْخُفِّ وَكَمَا بَعْدَ الْبُرْءِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بِرَفْعِ اللَّصُوقِ عِنْدَ تَوَهُّمِ الْبُرْءِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ لَيْسَ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ بَلْ لِلتَّرَدُّدِ فِي بُطْلَانِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِنْ وَجَدَ عُضْوَهُ بَرِئَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا تَرَدَّدَ فِي الْبُرْءِ وَطَالَ التَّرَدُّدُ لِتَبْطُلَ الصَّلَاةُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الْجَوَابِ بِالتَّنْظِيرِ بِالْخُفِّ وَبِمَا بَعْدَ الْبُرْءِ وَالْجَوَابُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ بُطْلَانَهَا إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ ــ [حاشية العبادي] الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْأَصْغَرُ فَلَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي الْيَدَيْنِ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ إعَادَةَ التَّيَمُّمِ لِلْجَنَابَةِ قَبْلَ إعَادَةَ الْوُضُوءِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَنْدَرِجُ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ مَا عَدَا رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ حَيْثُ قَالُوا يَجْزِيهِ الْآنَ غَسْلُ رِجْلَيْهِ عَنْ الْحَدَثَيْنِ قَبْلَ غَسْلِ بَاقِي الْأَعْضَاءِ هُوَ مُحْتَمَلٌ حَيْثُ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ الْيَدَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْته هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ وَاضِحٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ فِي عِبَارَةِ الْجَلَال مَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَنَابَةِ إذَا كَانَ قَدْ صَلَّى فَرْضًا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّيَمُّمُ لَهَا وَقْتَ غَسْلِ الْعَلِيلِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ قَابِلٌ لِلْحَمْلِ عَلَى الْأَصْغَرِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ وَمَا قَالَهُ إنَّهُ مُحْتَمَلٌ ظَاهِرٌ جِدًّا لَكِنْ هُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ لَمْ تَعُمَّ الْجِرَاحَةُ الْيَدَيْنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُنْدَرِجَ حِينَئِذٍ أَصْغَرُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ فِي عِبَارَةِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَاحْتَرَزَ يَعْنِي: الْمِنْهَاجَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُحْدِثْ عَمَّا إذَا أَحْدَثَ فَإِنَّهُ كَمَا سَبَقَ يَغْسِلُ الصَّحِيحَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَيَتَيَمَّمُ عَنْ الْعَلِيلِ مِنْهَا وَقْتَ غَسْلِ عَلِيلِهِ وَيَمْسَحُ الْجَبِيرَةَ بِالْمَاءِ إنْ كَانَتْ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ مَعَ الْوُضُوءِ لِلْجَنَابَةِ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ يُفْهَمُ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْجُنُبِ هُنَا وَأَطْلَقَ فِيمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا قَبْلَهُ بَيْنَ الْجُنُبِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ فَتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ الطُّهْرَ كُلَّهُ) أَيْ: وَلَا يَجِبُ نَزْعُ الْجَبِيرَةِ وَإِنْ أَجْنَبَ كَمَا تَقَدَّمَ لِلضَّرَرِ خِلَافَ مَسْحِ الْخُفِّ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَيَمَّمُ) أَيْ: لِأَجْلِ النَّفْلِ وَمِثْلُهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ وَسَائِرُ مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ فَرْضًا ثَانِيًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّيَمُّمِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْوُضُوءِ أَيْضًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) فَحَيْثُ لَمْ يَبْرَأْ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ التَّوَهُّمِ وَالتَّرَدُّدِ م ر. (قَوْلُهُ: وَطَالَ التَّرَدُّدُ) أَيْ: وَمَضَى رُكْنٌ. (قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) عَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ ــ [حاشية الشربيني] فِيهِ. (قَوْلُهُ: رَفْعُهُ) أَيْ: وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ إذْ لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ. اهـ. سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر عَنْ الزَّرْكَشِيّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَوَهُّمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الِانْدِمَالِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَمْ يَبْطُلْ بِالتَّوَهُّمِ بِخِلَافِ الْمَاءِ. (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ) حَيْثُ قَالَ: قَوْلُهُمْ الْبَحْثُ عَنْ الِانْدِمَالِ عِنْدَ إمْكَانِهِ وَتَعَلُّقِ الظَّنِّ بِهِ لَيْسَ نَقِيًّا عَنْ الِاحْتِمَالِ. (قَوْلُهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُرَدُّ تَوَقُّفُهُ بِأَنَّ طَلَبَ الْمَاءِ سَبَبٌ لِتَحْصِيلِهِ بِخِلَافِ طَلَبِ الْبُرْءِ لَيْسَ سَبَبًا لِتَحْصِيلِهِ. (قَوْلُهُ: بَلْ لِلتَّرَدُّدِ) سَيَأْتِي أَنَّ تَوَهُّمَ الْمَاءِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا وَلَا يُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ فَلِمَ أَبْطَلَهَا التَّرَدُّدُ هُنَا فِي الْبُرْءِ، إلَّا أَنْ يُخَصَّ مَا سَيَأْتِي بِمَا إذَا تَوَهَّمَهُ وَلَمْ يَتَرَدَّدْ فِي بُطْلَانِهِ وَطَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت فِيمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ وُجُوبَ الْبُرْءِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ إنْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرٌ أَوْ كَانَ وَوُضِعَ عَلَى طُهْرٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِلتَّرَدُّدِ فِي بُطْلَانِهِ إلَّا فِي غَيْرِ عَالِمٍ بِالْحُكْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا تَرَدَّدَ فِي الْبُرْءِ) أَيْ: وَوَقَعَ مِنْهُ تَرَدُّدٌ أَيْضًا فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ لِجَهْلِهِ الْحُكْمَ وَإِلَّا فَوُجُودُ الْبُرْءِ بِالْفِعْلِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ إنْ لَمْ يَكُنْ جَبِيرَةٌ تَجِبُ مَعَهَا الْإِعَادَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ إلَخْ) فَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ لِمَعْذُورٍ وَلَا مُرَتَّبٍ مَفْرُوضٍ فِيمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْءٌ وَعَلَى كُلٍّ فَالتَّيَمُّمُ بَاقٍ وَلَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَا يُقَالُ كَانَ يَجِبُ إمْرَارُ التُّرَابِ عَلَى مَحَلِّهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إذْ لَوْ أَمْكَنَ لَمَا صَحَّ التَّيَمُّمُ الْأَوَّلُ لِوُجُوبِ نَزْعِهَا وَإِمْرَارِ التُّرَابِ عَلَى مَحَلِّهَا مَتَى أَمْكَنَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فِيمَا أَمْلَاهُ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ. اهـ.

стр. 192

غَسْلِ مَا أَخَذَتْهُ الْجَبِيرَةُ مِنْ الصَّحِيحِ بِسُقُوطِهَا. (فَصْلٌ فِي) فِي بَيَانِ (أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ) وَغَيْرِهَا (أَرْكَانُ هَذَا) أَيْ التَّيَمُّمِ خَمْسَةٌ أَحَدُهَا (نَقْلُهُ أَوْ) نَقْلُ (مَنْ أَذِنْ) هُوَ (لَهُ) فِيهِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (تُرَابًا) لَهُ غُبَارٌ إلَى عُضْوِ تَيَمُّمِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ اقْصِدُوهُ بِأَنْ تَنْقُلُوهُ إلَى الْعُضْوِ، وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِ النَّقْلِ رُكْنًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِعُضْوِهِ تُرَابٌ فَرَدَّدَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَكْفِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ نَقْلِهِ وَالْمَسْحِ بَطَلَ وَعَلَيْهِ النَّقْلُ ثَانِيًا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوُضُوءِ وَفِيمَا لَوْ نَقَلَ مَأْذُونُهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ نَقْلِ الْمَاءِ فِي الْأُولَى وَعَدَمِ وُجُودِ الْقَصْدِ الْحَقِيقِيِّ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ فَصَارَ فِيهَا كَمَا لَوْ اكْتَرَاهُ لِيَحُجَّ عَنْهُ ثُمَّ جَامَعَ فِي زَمَنِ إحْرَامِ الْأَجِيرِ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَيَنْبَغِي بُطْلَانُهُ بِحَدَثِ الْآذِنِ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بِنَفْسِهِ. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ بَاشَرَ النَّقْلَ بِنَفْسِهِ فَيَبْطُلُ بِحَدَثِهِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ بِحَدَثِ مَأْذُونِهِ كَمَا فِي جِمَاعِهِ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا مِنْ الْآذِنِ وَثَمَّةَ مِنْ الْمَأْذُونِ لَهُ وَخَرَجَ بِنَقْلِ مَنْ ذُكِرَ نَقْلُ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ مِنْهُ كَمَسْأَلَةِ الرِّيحِ الْآتِيَةِ وَبِالتُّرَابِ غَيْرُهُ كَالزِّرْنِيخِ وَالنُّورَةِ لِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ ﴿صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ حَرْثُ الْأَرْضِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» ــ [حاشية العبادي] لَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْمَعْذُورِ بِمَا عَدَا الصَّحِيحَ الَّذِي كَانَ تَحْتَ الْجَبِيرَةِ وَيَكُونُ بَقَاءُ التَّيَمُّمِ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الْجُرْحِ خَاصَّةً دُونَ مَا حَوْلَهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ عَنْ الْجُرْحِ وَالْمَسْحَ بِالْمَاءِ عَنْ الصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ وَالْقَوْلَ بِبَقَاءِ طَهَارَتِهِ بَعْدَ الْكَشْفِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّيَمُّمِ عَنْ الْجُرْحِ دُونَ الْمَسْحِ بِالْمَاءِ بِالنَّظَرِ لِلصَّحِيحِ بَلْ يَجِبُ غَسْلُهُ مَحَلُّ نَظَرٍ فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ اغْتِفَارَهُ إنَّمَا كَانَ لِضَرُورَةِ السَّتْرِ قُلْنَا وَاغْتِفَارُ مَسْحِ الْجُرْحِ بِالتُّرَابِ فِيمَا إذَا كَانَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ إنَّمَا كَانَ أَيْضًا لِمَكَانِ السَّتْرِ فَحَيْثُ زَالَ يَلْزَمُ أَنْ يُمْسَحَ بِالتُّرَابِ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِيجَابُ غَسْلِ الصَّحِيحِ دُونَ الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ تَحَكُّمٌ بَحْتٌ أَيْ وَلَوْ أُجِيبَ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ السُّقُوطِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا تَقْصِيرٌ لِعَدَمِ إحْكَامِ الشَّدِّ وَلَا كَذَلِكَ رَفْعُ اللُّصُوقِ عِنْدَ تَوَهُّمِ الْبُرْءِ لِمَكَانِ الْعُذْرِ لَكَانَ جَوَابًا حَسَنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْمُتَّجَهَ وُجُوبُ إعَادَةِ التَّيَمُّمِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ الْجُرْحُ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ سم. (قَوْلُهُ: غَسْلِ مَا أَخَذَتْهُ الْجَبِيرَةُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَحْصُلَ تَرَدُّدٌ وَيَطُولَ زَمَنُهُ أَوْ يَمْضِيَ مَعَهُ رُكْنٌ. (فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ) (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ أَذِنَ هُوَ لَهُ) وَلَوْ أُنْثَى بِلَا مَسٍّ نَاقِضٍ وَكَافِرًا كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُ بَلْ وَغَيْرُ مُمَيِّزٍ إذَا تَأَثَّرَ بِأَمْرِهِ أَوْ إشَارَتِهِ لِنِسْبَةِ الْفِعْلِ حِينَئِذٍ إلَيْهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِفِعْلِ دَابَّةٍ تَأَثَّرَتْ بِإِشَارَتِهِ لِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ النَّقْلُ ثَانِيًا) أَيْ وَيَكْفِي تَجْدِيدُ النِّيَّةِ عِنْدَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ وَجْهَهُ فِي أَيِّ حَدٍّ كَانَتْ يَدَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَلَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِّ ابْتِدَاءً كَفَى وَكَلَامُهُمْ كَالْمُصَرِّحِ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوُضُوءِ) بِأَنْ أَحْدَثَ بَيْنَ أَخْذِ الْمَاءِ وَغَسْلِ وَجْهِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ نَقَلَ مَأْذُونُهُ) بِأَنْ أَحْدَثَ هُوَ بَيْنَ نَقْلِ مَأْذُونِهِ وَالْمَسْحِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إلَخْ) هَذَا فَرْقٌ بِصُورَةِ الْمَسْأَلَةِ. (قَوْلُهُ: بَاشَرَ النَّقْلَ) فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ النَّقْلِ حَدَثُ الْآذِنِ أَوْ الْمَأْذُونِ بَيْنَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُكْتَفَى بِوُجُودِ النِّيَّةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ النَّقْلِ وَعِنْدَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا بَعْدَ الْحَدَثِ قَبْلَ الْمُمَاسَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِصِحَّةِ النَّقْلِ وَبَقَائِهِ حَتَّى لَوْ عَزَبَتْ بَعْدَ الْحَدَثِ وَلَمْ تُوجَدْ إلَّا عِنْدَ الْمُمَاسَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَفَى وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَطَلَ النَّقْلُ كَأَنْ نَقَلَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ الْمَسْحِ فَيَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ بَعْدَ الْحَدَثِ قَبْلَ الْمَسْحِ وَلَوْ فِي الْحَدِّ الَّذِي ــ [حاشية الشربيني] [فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهَا] (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ غُبَارٌ) فَإِنْ تَيَمَّمَ بِطِينٍ رَطْبٍ أَوْ تُرَابٍ نَدِيٍّ لَا يَعْلَقُ غُبَارُهُ لَمْ يَجُزْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَمْسَحَ بِجُزْءٍ مِنْهُ. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ اقْصِدُوهُ) أَيْ: اقْصِدُوا الْمَسْحَ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَنْقُلُوهُ) وَحْدَهُ فَالْأَمْرُ بِالْقَصْدِ أَمْرٌ بِالنَّقْلِ لِلْعُضْوِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ طَرِيقٌ إذْ الْقَصْدُ

стр. 193

فَلَوْ جَازَ التَّيَمُّمُ بِجَمِيعِ الْأَرْضِ لَمَا عَدَلَ عَنْهَا إلَى التُّرَابِ وَطَهَارَةُ التَّيَمُّمِ تَعَبُّدِيَّةٌ فَاخْتَصَّتْ بِمَا وَرَدَ فِي الدَّلِيلِ كَالْوُضُوءِ بِخِلَافِ الدِّبَاغِ فَإِنَّهُ نَزْعُ الْفُضُولِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعٍ وَسَوَاءٌ فِي التُّرَابِ الْأَعْفَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْأَحْمَرُ وَالسَّبِخُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْبُتُ دُونَ الَّذِي يَعْلُوهُ مِلْحٌ (طَاهِرًا) فَيَمْتَنِعُ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ الْمُتَنَجِّسِ كَمَا فِي الْمَاءِ وَلِأَنَّ الطَّيِّبَ فِي الْآيَةِ مُفَسَّرٌ بِالطَّاهِرِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا مَرَّ. وَلَوْ تَيَمَّمَ بِتُرَابٍ عَلَى ظَهْرِ كَلْبٍ لَمْ يَصِحَّ إنْ عَلِمَ الْتِصَاقَهُ بِرُطُوبَةٍ وَكَذَا بِتُرَابِ الْمَقْبَرَةِ إنْ عَلِمَ نَبْشَهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: وَلَوْ وَقَعَ الْمَطَرُ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهَا؛ لِأَنَّ الصَّدِيدَ لَا يُذْهِبُهُ الْمَطَرُ كَمَا لَا يُذْهِبُ التُّرَابَ وَكَذَا كُلُّ مَا اخْتَلَطَ مِنْ الْأَنْجَاسِ بِالتُّرَابِ مِمَّا يَصِيرُ كَالتُّرَابِ وَلَا يُكْرَهُ التَّيَمُّمُ بِتُرَابِ غَيْرِ الْمَنْبُوشَةِ لِطَهَارَتِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَدْفِنُ النَّجَاسَةِ (مَحْضًا) أَيْ خَالِصًا مِنْ خَلِيطٍ يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ كَدَقِيقٍ وَرَمْلٍ نَاعِمٍ يَلْصَقُ لِمَنْعِهِ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ لِكَثَافَتِهِ قَلَّ الْخَلِيطُ أَوْ كَثُرَ فَلَا يَكْفِي إلَّا مَحْضُ تُرَابٍ (وَإِنْ) كَانَ (غُبَارَ رَمْلٍ) لَا يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ (وَ) إنْ كَانَ نَقْلُهُ التُّرَابَ (بِمَعْكِ نَفْسِهِ) فِيهِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فَيَكْفِي التَّيَمُّمُ بِهِ لِتَحَقُّقِ الْقَصْدِ بِهِ إلَى التُّرَابِ (وَ) إنْ كَانَ النَّقْلُ (مِنْ يَدٍ لِلْوَجْهِ أَوْ بِعَكْسِهِ) بِأَنْ نَقَلَ مِنْ الْوَجْهِ لِلْيَدِ كَأَنْ نَفَضَ مَا عَلَى الْوَجْهِ فَسَفَّتْ الرِّيحُ عَلَيْهِ تُرَابًا ثُمَّ نَقَلَهُ لِلْيَدِ فَإِنَّهُ يَكْفِي لِتَحَقُّقِ النَّقْلِ بِذَلِكَ بَلْ لَوْ نَقَلَهُ مِنْ الْعُضْوِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ كَفَى كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ. (لَا إنْ يُرَدِّدْ مَا سَفَتْ) أَيْ تُرَابًا سَفَّتْهُ (رِيحٌ عَلَى عُضْوِ تَيَمُّمٍ) فَلَا يَكْفِي وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّيَمُّمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ وَإِنَّمَا التُّرَابُ أَتَاهُ لَمَّا قَصَدَ الرِّيحَ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرَزَ لِلْمَطَرِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ فَانْغَسَلَتْ أَعْضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِيهِ ــ [حاشية العبادي] وَصَلَتْ يَدَاهُ إلَيْهِ عِنْدَ الْحَدَثِ أَوْ فِيمَا بَعْدَهُ لِيَتَحَقَّقَ النَّقْلُ حِينَئِذٍ ثُمَّ إذَا جَدَّدَهَا لَا يَضُرُّهُ عُزُوبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْمَسْحِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَالْوُضُوءِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ وَهُوَ أَحَدُ الرَّأْيَيْنِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَمَا عَدَلَ عَنْهَا) أَيْ: وَاقْتَصَرَ عَلَى وَطَهُورًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعٍ) فَلَمْ يَخْتَصَّ بِمَا وَرَدَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: بِالتُّرَابِ الْمُتَنَجِّسِ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي وَلَوْ وَقَعَتْ ذَرَّةٌ مِنْ نَجَاسَةٍ فِي صُبْرَةِ تُرَابٍ وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَحَلُّهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى وَيَتَيَمَّمَ اهـ وَأَقَرَّهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْمُزَجَّدُ فِي تَجْرِيدِهِ فِي جَوَازِ التَّحَرِّي نَظَرٌ. اهـ. أَيْ: لِعَدَمِ التَّعَدُّدِ الْمُشْتَرَطِ فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ وَأَقُولُ هَلَّا جَازَ الْهُجُومُ عَلَى التَّيَمُّمِ مِنْ الْكَبِيرَةِ بِلَا اجْتِهَادٍ كَمَا لَوْ تَنَجَّسَ بَعْضُ مَكَانِ وَاسِعٍ أَوْ بِسَاطٍ كَبِيرٍ حَيْثُ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى بَعْضِهِ بِلَا اجْتِهَادٍ وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً عَلَى كَبِيرَةٍ نِسْبِيَّةٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا مَرَّ) أَيْ: أَوَّلَ الْبَابِ. (قَوْلُهُ: لَا يَلْصَقُ) أَيْ: الرَّمَلُ قَدْ يُقَالُ أَوْ يَلْصَقُ إذَا كَانَ مُغْبَرًّا إذْ بِالْتِصَاقِهِ يَنْتَقِلُ الْغُبَارُ الَّذِي عَلَيْهِ إلَى الْعُضْوِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ إلَخْ) بَلْ لَوْ نَقَلَهُ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ الْآخَرِ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى بِهِ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ اهـ. ــ [حاشية الشربيني] قَصْدُ الْمَسْحِ بِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بِالنَّقْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي التُّرَابِ الْأَعْفَرُ إلَخْ) وَلَوْ مُحْرَقًا مَا لَمْ يَصِرْ رَمَادًا. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: دُونَ الَّذِي يَعْلُوهُ مِلْحٌ) قِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ الْإِنْبَاتِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ السَّبِخُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُنْبِتُ قَلِيلًا بِخِلَافِ مَا عَلَاهُ الْمِلْحُ وَهَلْ يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التُّرَابِ. اهـ. وَعِبَارَةُ زي وَالسَّبِخُ الَّذِي لَا يُنْبِتُ مَا لَمْ يَعُلْهُ مِلْحٌ. اهـ. فَقَوْلُهُ دُونَ الَّذِي إلَخْ أَيْ: مِنْ السَّبِخِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالطَّاهِرِ عَلَى الرَّاجِحِ) وَقِيلَ: الْحَلَالُ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمَنْبُوشَةِ) أَيْ: الْمُتَيَقَّنِ نَبْشُهَا بِأَنْ تُيُقِّنَ عَدَمُ نَبْشِهَا أَوْ شُكَّ فِيهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِالطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ طَاهِرٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: يَلْصَقُ) التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا يَلْصَقُ وَمَا لَا يَلْصَقُ اعْتَمَدَهُ م ر وَسم وَعَلَيْهِ حُمِلَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ الْمُخْتَلِفُ فِي مَوْضِعَيْنِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: قَلَّ إلَخْ) وَقِيلَ وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ بِأَنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي الرُّؤْيَةِ جَازَ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: لَا يَلْصَقُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَمْنَعَ وُصُولَ الْغُبَارِ لِلْعُضْوِ، أَمَّا إذَا لَصِقَ بِأَنْ مَنَعَ ذَلِكَ فَلَا فَالْمَدَارُ عَلَى مَنْعِ وُصُولِ الْغُبَارِ وَعَدَمِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الرَّمْلِ إذْ هُوَ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ كَمَا نَقَلَهُ م ر عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَعَدَمُ كِفَايَتِهِ لِعَدَمِ الْغُبَارِ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: بِمَعْكِ نَفْسِهِ) يُقَالُ مَعَكَ الْأَدِيمَ دَلَكَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنْ يَرْدُدَ إلَخْ) أَيْ: بِغَيْرِ انْفِصَالِهِ عَنْ الْعُضْوِ وَعَوْدِهِ وَإِلَّا كَفَى ق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّيَمُّمَ) أَيْ: قَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ التَّيَمُّمَ نَعَمْ إنْ كَثُرَ الْغُبَارُ فِي الْهَوَاءِ فَمَرَّغَ وَجْهَهُ عَلَيْهِ كَفَى لِوُجُودِ الْفِعْلِ هُنَا وَهُوَ نَقْلُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ) عِبَارَةُ م ر لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ مِنْ جِهَتِهِ بِانْتِفَاءِ النَّقْلِ الْمُحَقِّقِ لَهُ. اهـ. وَإِنَّمَا كَانَ النَّقْلُ مُحَقِّقًا لَهُ لِوُجُوبِ قُرْبِ النِّيَّةِ بِهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَصْدَ لَيْسَ أَمْرًا زَائِدًا عَلَى النَّقْلِ وَالنِّيَّةِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَالَ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ: بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ يَظْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ النَّقْلِ وَنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِهِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ زَائِدٌ هُوَ قَصْدٌ بَلْ -

стр. 194

الْغَسْلُ وَاسْمُهُ يُطْلَقُ وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ أَمَّا لَوْ نَقَلَهُ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ أَصَابَ التُّرَابُ كُمَّهُ فَمَسَحَ بِهِ عُضْوَهُ أَوْ مَدّ يَدَهُ فَصَبَّ غَيْرُهُ فِيهَا تُرَابًا فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ: عَلَى عُضْوِ تَيَمُّمٍ تَنَازَعَهُ يَرْدُدَ وَسَفَّتْ (وَلَا) إنْ نَقَلَ تُرَابًا (مُسْتَعْمَلَا إنْ) أَيْ بِأَنْ (كَانَ) التُّرَابُ (ذَا انْتِثَارٍ) أَيْ مُنْتَثِرًا مِنْ الْعُضْوِ بَعْدَ إصَابَتِهِ (أَوْ مُلْتَصِقَا) بِهِ فَلَا يَكْفِي كَالْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَأَدَّى بِهِ فَرْضٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَثَرَ وَلَمْ يُصِبْ الْعُضْوَ وَالْأَوْلَى فَتْحُ إنْ كَمَا تَقَرَّرَ لِيُوَافِقَ فِي الْمَعْنَى قَوْلَ الْحَاوِي وَلَا مُسْتَعْمَلًا مُلْتَصِقًا وَمُتَنَاثِرًا بِجَعْلِ مَا بَعْدَ مُسْتَعْمَلًا تَفْسِيرًا لَهُ وَلِأَنَّ كَسْرَهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ يَصْدُقُ بِغَيْرِ الْمُلْتَصِقِ وَالْمُنْتَثِرِ وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (وَ) لَا إنْ نَقَلَ (خَزَفًا دُقَّ وَ) لَا (تُرْبًا مُحْرَقَا) بِحَيْثُ صَارَ رَمَادًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَاوِي (وَ) لَا (تُرْبَ خُشْبِ أَرْضَةٍ) أَخْرَجَتْهُ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي التَّيَمُّمُ بِهَا (كَالْكُحْلِ) الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا لَا يُسَمَّى تُرَابًا بِخِلَافِ تُرَابِ الْمَدَرِ وَنَحْوِهِ إذَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضَةُ يَكْفِي وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهُ بِلُعَابِهَا كَمَعْجُونٍ بِمَائِعٍ جَفَّ وَإِنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي مُتَغَيِّرِ الرِّيحِ. وَخُشْبٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ جَمْعُ خَشَبَةٍ بِفَتْحِهِمَا وَأَرْضَةٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ إجْرَاءً لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ وَيَجُوزُ تَنْوِينُهَا مَعَ إسْكَانِ الرَّاءِ (لَا مَا) أَيْ لَا تُرَابًا (شُوِيَ) وَلَمْ يَحْتَرِقْ وَإِنْ اسْوَدَّ (وَلَا تُرَابِ الْأَكْلِ) تَدَاوِيًا وَهُوَ الْإِرْمَنِيُّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ أَوْ سَفَهًا وَهُوَ الْأَبْيَضُ فَيَكْفِي التَّيَمُّمُ بِهِمَا لِإِطْلَاقِ اسْمِ التُّرَابِ عَلَيْهِمَا، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِي مِنْ زِيَادَتِهِ وَثَانِي الْأَرْكَانِ النِّيَّةُ كَمَا قَالَ (بِنِيَّةِ) أَيْ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ النَّقْلَ مَعَ نِيَّةِ (اسْتِبَاحَةٍ لِمُفْتَقِرْ إلَيْهِ) أَيْ إلَى التَّيَمُّمِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ نَوَى مُقْتَضَاهُ بِخِلَافِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ لِبُطْلَانِهِ بِوُجُودِ الْمَاءِ «وَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي خَبَرِ عَمْرٍو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُبٌ» وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ وَلَا نِيَّةُ الطَّهَارَةِ وَلَا فَرْضُ الطَّهَارَةِ وَلَا فَرْضُ التَّيَمُّمِ وَلَا التَّيَمُّمُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ ضَرُورَةً فَلَا يُجْعَلُ مَقْصِدًا وَلِهَذَا لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا تَكْفِي النِّيَّةُ (أَنْ تُقْرَنْ بِهِ) أَيْ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصِبْ الْعُضْوَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا أَصَابَ مَا أَصَابَهُ الْعُضْوُ كَالطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالطَّبَقَةِ الْأُولَى الْمُمَاسَّةِ لِلْعُضْوِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ الثَّالِثَةُ أَيْ: مِنْ صُوَرِ الْمُسْتَعْمَلِ أَنْ يَتَسَاقَطَ عَنْ الْعُضْوِ وَلَمْ يَكُنْ لَصِقَ بِهِ وَلَامَسَهُ بَلْ لَاقَى مَا لَصِقَ بِالْعُضْوِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ كَالْبَاقِي عَلَى الْأَرْضِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ وَلَا مَعْنَى لِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ إلَخْ) فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ بِمَعْنَى رَفْعِ الْمَنْعِ عَنْ فَرْضٍ وَنَوَافِلَ فَقَطْ صَحَّ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ بِهَذَا الْمَعْنَى فَشَرْطُ عَدِمُ الصِّحَّةِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ رَفْعَ الْمَنْعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ م ر ح ج. (قَوْلُهُ: وَلَا التَّيَمُّمُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ تَيَمَّمَ نَدْبًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ ــ [حاشية الشربيني] بِالتَّأَمُّلِ يَظْهَرُ أَنَّ الْقَصْدَ لَيْسَ أَمْرًا زَائِدًا عَلَى النَّقْلِ وَالنِّيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِهِ وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فِي صُورَةِ السَّفْيِ لِعَدَمِ النَّقْلِ فَإِنْ قِيلَ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ قَصْدُ حُصُولِ التُّرَابِ وَهُوَ غَيْرُهُمَا قُلْنَا: هَذَا لَا يَجِبُ حُصُولُهُ مَعَهُمَا بَلْ مَتَى وُجِدَ نَقْلٌ مُقْتَرِنٌ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ كَفَى وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَصْدُ حُصُولِ التُّرَابِ. اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ النَّقْلَ هُوَ التَّحْوِيلُ وَالْقَصْدَ هُوَ قَصْدُ الْمَسْحِ بِهِ وَالنِّيَّةَ هِيَ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ. (قَوْلُهُ مُنْتَثِرًا مِنْ الْعُضْوِ) أَيْ مَعَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، أَمَّا لَوْ تَنَاثَرَ مِنْ الْمَمْسُوحَةِ إلَى الْمَاسِحَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ مَعَ بَقَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ بَلْ لَهُ الْمَسْحُ بِهِ بَلْ نَقَلَ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ إلَى الْأَرْضِ مَعَ بَقَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَلَهُ إعَادَتُهُ وَالْمَسْحُ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُلْتَصِقًا بِهِ) أَيْ: بِالْعُضْوِ الْمَسْمُوحِ أَوْ الْمَاسِحِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَسْحِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَغَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْعُضْوِ وَإِنَّمَا صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ اُنْظُرْ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) إذْ لَا فَرْدَ لِلْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ غَيْرَ هَذَيْنِ. (قَوْلُهُ: الْمَدَرِ) هُوَ التُّرَابُ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَاءُ فَيَجِفُّ وَيَصْلُبُ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا دُقَّ. (قَوْلُهُ: صَلَّيْت بِإِصْحَابِك إلَخْ) قَدْ يُقَال إنَّ التَّيَمُّمَ لِلْبَرْدِ يَجِبُ مَعَهُ الْقَضَاءُ فَهُوَ كَعَدَمِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخَرُ «كَأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُتَيَمِّمَ بِالْغُسْلِ حِينَ وَجَدَ الْمَاءَ» وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ» . اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْضُ التَّيَمُّمِ وَلَا التَّيَمُّمُ) أَيْ إنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنْ نَوَى التَّيَمُّمَ لِلصَّلَاةِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْقَ مَقْصِدًا. اهـ. م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا قَصَدَ الْبَدَلِيَّةَ لَا عَنْ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ ق ل عَنْ م ر وَحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ) وَيُتَصَوَّرُ تَجْدِيدُهُ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَالْجَرِيحِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ إذَا صَلَّى بِهِ فَرْضًا ثُمَّ أَرَادَ نَافِلَةً، وَفِي حَقِّ مَنْ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَرْضًا وَلَمْ يُفَارِقْ مَوْضِعَهُ وَقُلْنَا: لَا يَجِبُ الطَّلَبُ ثَانِيًا. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ) فَلَوْ كَانَ مَعَهُ غُسْلٌ اُسْتُحِبَّ تَجْدِيدُ الْغُسْلِ فَقَطْ ق ل. (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ) لَكِنْ إذَا جَدَّدَهُ صَحَّ وَاخْتَارَ الشَّاشِيُّ

стр. 195

بِالنَّقْلِ أَيْ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ. (وَتَسْتَمِرْ) ذِكْرًا مِنْ النَّقْلِ (لِلْمَسْحِ) أَيْ إلَى مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ حَتَّى لَوْ غَرَبَتْ قَبْلَ الْمَسْحِ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ وَإِنْ كَانَ رُكْنًا غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ (وَالْإِطْلَاقِ) فِي النِّيَّةِ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ نِيَّةِ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَالْإِبْهَامِ) فِيهَا كَنِيَّةِ إحْدَى الْفَائِتَتَيْنِ أَوْ الْمَنْذُورَتَيْنِ أَوْ الْمَكْتُوبَةِ وَالْمَنْذُورَةِ (صَحَّ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فِيهِمَا إذْ لَا يُحْتَاجُ فِي الطَّهَارَةِ إلَى تَعْيِينِ الْحَدَثِ الْمَنْوِيِّ رَفْعُهُ فَكَذَا مَا يَنْوِي اسْتِبَاحَتَهُ (لَا إنْ يُعَيِّنْ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (مُخْطِئًا) فِي التَّعْيِينِ كَأَنْ عَيَّنَ الظُّهْرَ وَقْتَ الْعَصْرِ خَطَأً أَوْ فَائِتَةً ظُهْرًا ظَنَّهَا عَلَيْهِ فَبَانَ أَنَّهَا عَصْرٌ أَوْ لَا فَائِتَةَ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَاجِبَةٌ فِي التَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّعْيِينُ فَإِذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي الْوُضُوءِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَيَسْتَبِيحُ مَا شَاءَ وَالتَّيَمُّمُ يُبِيحُ وَلَا يَرْفَعُ فَنِيَّتُهُ صَادَفَتْ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُسْتَبَاحُ. وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَبَانَ أَنَّهُ الْأَكْبَرُ أَوْ عَكْسُهُ صَحَّ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدٌ وَلِأَنَّ الْجُنُبَ وَالْمُحْدِثَ يَنْوِيَانِ بِتَيَمُّمِهِمَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَلَا فَرْقَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْيِينُهَا فِي نِيَّتِهَا فَإِذَا نَوَى الظُّهْرَ فَقَدْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ (وَ) ثَالِثُهَا (إنْ مَسَحْ وَجْهًا) أَيْ مَسْحُهُ الْوَجْهَ حَتَّى مُسْتَرْسِلِ اللِّحْيَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ يَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] (خَلَا الْمَنْبِتِ) لِلشَّعْرِ وَإِنْ خَفَّ أَوْ نَدَرَ فَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ بَلْ وَلَا يُنْدَبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا عَنْ مَسْحِ الْيَدَيْنِ كَانَ أَوْلَى (وَ) رَابِعُهَا إنْ مَسَحَ (الْيَدَيْنِ بِمِرْفَقٍ) أَيْ مَسْحِهِ الْيَدَيْنِ مَعَ مِرْفَقَيْهِمَا لِآيَةِ التَّيَمُّمِ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ مَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ» قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا الْخَبَرُ هُوَ الَّذِي مَنَعَنَا أَنْ نَأْخُذَ بِرِوَايَةِ عَمَّارٍ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْكَفَّيْنِ قَوْلٌ قَدِيمٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا عِنْدَ الْأَصْحَابِ هُوَ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْخَطَّابِيِّ الِاقْتِصَارُ ــ [حاشية العبادي] عِنْدَ تَعَذُّرِ غَسْلِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجْزِيهِ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغَسْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَوَّلِهِ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِمَا بَعْدَ أَوَّلِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ مِنْ الْآنَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَوَّلِهِ مُطْلَقَ مَا قَبْلَ وُصُولِ التُّرَابِ لِلْعُضْوِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ عَزَبَتْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْضَارِهَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ عَزَبَتْ بَيْنَهُمَا وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِكَلَامٍ لِأَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ. اهـ. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَشَمَلَ الِاكْتِفَاءَ بِهَا عِنْدَهُمَا مَا لَوْ نَقَلَ مَأْذُونُهُ وَأَحْدَثَ أَحَدُهُمَا بَيْنَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ فَيَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ عَزَبَتْ بَيْنَهُمَا لِصِحَّةِ النَّقْلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَلَ بِنَفْسِهِ وَأَحْدَثَ بَعْدَ النَّقْلِ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ قَبْلَ الْمَسْحِ لِيَحْصُلَ النَّقْلُ لِبُطْلَانِ النَّقْلِ الْأَوَّلِ بِالْحَدَثِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ) أَيْ بِأَنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ الرَّابِعَةُ لَوْ تَيَمَّمَ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَالِطًا ظَانًّا أَنَّ حَدَثَهُ الْأَصْغَرُ فَكَانَ جُنُبًا أَوْ عَكْسَهُ صَحَّ تَيَمُّمُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَاحْتَجَّ الْمُزَنِيّ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدٌ فَلَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا فِي كِتَابِ الْفُرُوقِ وَقَالَ هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَقَضَةٌ بِمَنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ يَظُنُّهَا الظُّهْرَ فَقَضَاهَا. ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَلَا يَجْزِيهِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهَا وَاحِدًا. قَالَ: وَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ الْجُنُبَ يَنْوِي بِتَيَمُّمِهِ مَا يَنْوِيهِ الْمُحْدِثُ وَهُوَ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ فَلَا فَرْقَ وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَيَجِبُ تَعْيِينُهَا فَإِذَا نَوَى الظُّهْرَ فَقَدْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ وَالْمُتَيَمِّمُ نَوَى مَا عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى الْمُزَنِيّ هَذِهِ الْعِلَّةَ وَقَالُوا الصَّوَابُ التَّعْلِيلُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا الْإِنْكَارُ عَلَى الْمُزَنِيّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَهُ صَحِيحٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي نِيَّتِهَا) أَيْ: فِي الْإِحْرَامِ بِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَجِبُ تَعْيِينُهَا فَيَكُونُ الْفَرْضُ الْفَرْقَ بَيْنَ اغْتِفَارِ الْغَلَطِ فِي نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ مِنْ الْأَصْغَرِ إلَى الْأَكْبَرِ أَوْ عَكْسِهِ وَبَيْنَ عَدَمِ اغْتِفَارِ الْغَلَطِ فِي الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ، وَأَمَّا حَمْلُ نِيَّتِهَا عَلَى نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ لَهَا فَيَكُونُ إشَارَةً إلَى مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ لَا أَنْ يُعَيِّنَ مُخْطِئًا فَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ: يَجِبُ تَعْيِينُهَا وَالتَّكَلُّفُ فِي تَأْوِيلِهِ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ وَسَطَّرْتهَا ــ [حاشية الشربيني] اسْتِحْبَابَهُ. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَوَّلَهُ) كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَحَجَرٍ أَيْضًا وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلِيَصِحَّ ذِكْرُ الِاسْتِمْرَارِ إذْ النَّقْلُ شَامِلٌ لِمَا قُبَيْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَالِاسْتِمْرَارِ فِيهِ مَعَ تَصْرِيحِ أَصْحَابِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَوَّلَهُ) فَلَا تَجِبُ فِي النَّقْلِ لِلْيَدَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ عَزَبَتْ إلَخْ) نَقَلَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا غَرِيبًا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ اقْتِرَانُهَا بِالنَّقْلِ وَالْمَسْحِ مَعَ عُزُوبِهَا بَيْنَهُمَا. اهـ. فَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الْمُقَارَنَةُ بِالنَّقْلِ وَالْمَسْحُ مَعَ الْغُزُوبِ بَيْنَهُمَا اُكْتُفِيَ بِهَا بِلَا خِلَافٍ غَلَطٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ) ؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَحَّ إلَخْ) تَكَلَّمَ جَمَاعَةٌ فِيهِ، فَالنَّظَرُ الْمَجْمُوعُ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ أَثْبَتُ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ) ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ عَمَّارٍ أَصَحُّ مِنْ الْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ. (قَوْلُهُ: إلَى ظَاهِرِ السُّنَّةِ) وَهُوَ مَا فِي حَدِيثِ

стр. 196

عَلَى الْكَفَّيْنِ أَصَحُّ رِوَايَةً وَوُجُوبُ مَسْحِ الذِّرَاعَيْنِ أَشْبَهُ بِالْأُصُولِ وَأَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ. (وَ) خَامِسُهَا إنْ (رَتَّبَ الْمَسْحَيْنِ) أَيْ تَرْتِيبُهُ مَسْحَيْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ بِخِلَافِ الْغُسْلِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ فِيهِ وَاحِدٌ فَهُوَ كَعُضْوٍ فِي الْوُضُوءِ وَأَمَّا الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ فِي التَّيَمُّمِ فَمُخْتَلِفَانِ وَقَضِيَّتُهُ: أَنَّ التَّمَعُّكَ يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ لَا يَجِبُ فِي حَالَةٍ حَتَّى يَكُونَ كَالْغُسْلِ وَأَمَّا ظَاهِرُ خَبَرِ عَمَّارٍ فَوَاقِعَةُ حَالٍ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ وَخَرَجَ بِالْمَسْحَيْنِ النَّقْلَانِ فَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا إذْ الْمَسْحُ أَصْلٌ وَالنَّقْلُ وَسِيلَةٌ فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ وَمَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى يَدَهُ الْأُخْرَى جَازَ. (تَنْبِيهٌ) جَعَلَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالْوَجِيزِ الْأَرْكَانَ سَبْعَةً الْمَذْكُورَاتِ وَالتُّرَابَ وَالْقَصْدَ إلَيْهِ وَجَعَلَ فِي الْمِنْهَاجِ الْقَصْدَ شَرْطًا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ حَذَفَهُمَا جَمَاعَةٌ وَهُوَ أَوْلَى إذْ لَوْ حَسُنَ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا لَحَسُنَ عَدُّ الْمَاءِ رُكْنًا فِي الطُّهْرِ بِهِ، وَأَمَّا الْقَصْدُ فَدَاخِلٌ فِي النَّقْلِ الْوَاجِبِ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ. (وَسُنَّ) لِلْمُتَيَمِّمِ (ضَرْبَتَانِ) بِلَا نَقْصٍ وَلَا زِيَادَةٍ لِوُرُودِهِمَا فِي الْأَخْبَارِ الْمَحْمُولَةِ عَلَى النَّدْبِ لِخَبَرِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا لِخَبَرِ الْحَاكِمِ «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّهُ ﷺ «تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى ذِرَاعَيْهِ» لَكِنَّ الْأَوَّلَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَالثَّانِيَ فِيهِ رَاوٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَعَ هَذَا صَحَّحَ وُجُوبَ الضَّرْبَتَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَجَابَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ خَبَرِ عَمَّارٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ صُورَةِ الضَّرْبِ لِلتَّعْلِيمِ لَا بَيَانُ جَمِيعِ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَحْفَى ضَعْفُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِيعَابُ بِضَرْبَتَيْنِ وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ بَلْ لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى تُرَابٍ فَعَلِقَ ــ [حاشية العبادي] بِالْهَامِشِ فَانْظُرْهَا. . ــ [حاشية الشربيني] الْبُخَارِيِّ «فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ» إلَخْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْيَدِ الْكَفُّ كَمَا فِي قَوْلِهِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ وَحَمْلُهَا عَلَى الذِّرَاعَيْنِ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ مَقْبُولٌ إلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ. اهـ. مَجْمُوعٌ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ عَمَّارٍ إلَخْ) وَهُوَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك هَكَذَا فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ» . اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبِهِ بِخِرْقَةٍ) ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْخِرْقَةِ عَلَى التُّرَابِ وَرَفْعَهَا يُعَدُّ نَقْلَةً وَاحِدَةً وَمَسْحُ الْوَجْهِ بِبَعْضِهَا، ثُمَّ مَسْحُ الْيَدَيْنِ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يُصَيِّرُ ذَلِكَ نَقْلَتَيْنِ نَعَمْ إنْ مَرَغَ وَجْهَهُ بِبَعْضٍ مِنْهَا نَاوِيًا نِيَّةً أُخْرَى ثُمَّ مَرَّغَ يَدَيْهِ بِالْجُزْءِ الْآخَرِ كَفَى؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْأَرْضِ وَكَذَا لَوْ رَفَعَ بَعْدَ ضَرْبِ الْخِرْقَةِ بِالْأَرْضِ أَحَدَ طَرَفَيْهَا إلَى وَجْهِهِ مَعَ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ مُقَارِنَةٍ لِذَلِكَ الرَّفْعِ ثُمَّ رَفَعَ الطَّرَفَ الْآخَرَ وَمَسَحَ بِهِ يَدَيْهِ لِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ الْأُولَى كَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَنْهَجِ وَرَدَّهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنَّ النَّقْلَ الَّذِي تَقْتَرِنُ بِهِ النِّيَّةُ وَإِنْ كَثُرَ يُعَدُّ نَقْلَةً وَاحِدَةً، وَالنِّيَّةُ الثَّانِيَةُ لَا تُلْغِي النِّيَّةَ الْأُولَى فَالْبَعْضُ الَّذِي قَصَدَ بِهِ مَسْحَ الْيَدَيْنِ بَقِيَّةُ النَّقْلَةِ الْأُولَى لَا نَقْلَةٌ أُخْرَى. اهـ. وَنَقَلَ سم أَيْضًا عَنْ م ر أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْخِرْقَةَ دَفْعَةً، ثُمَّ مَسَحَ بِبَعْضِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ نَوَى نَقْلَ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَمَسَحَ بِهِ الْيَدَيْنِ كَفَى؛ لِأَنَّ نِيَّةَ النَّقْلِ تَعَدَّدَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ فِي الْأُولَى وَتَجْدِيدِهَا فِي الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالثَّانِي فِيهِ رَاوٍ إلَخْ) قَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِاسْمِهِ وَتَرَكَ الشَّارِحُ التَّصْرِيحَ بِهِ اكْتِفَاءً بِتَنْبِيهِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا لِدِينِهِ ﵁. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْغَرَضَ بَيَانُ مَا يَكْفِيهِ بِتَمَامِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِيعَابُ إلَخْ) فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ يَمَسَّهُ غُبَارٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ وَلَوْ كَانَ مَا بَقِيَ لَمْ يُدْرِكْهُ الطَّرَفُ قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ الْغُبَارَ يَنْبَسِطُ عَلَى السَّاعِدَيْنِ ظَهْرًا وَبَطْنًا ثُمَّ عَلَى ظُهُورَ الْكَفَّيْنِ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا الْمَصِيرُ إلَى الْقَدِيمِ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ الْكَفَّيْنِ أَوْ نَقُولُ إنَّ الْوَاجِبَ إثَارَةُ الْغُبَارِ، ثُمَّ نَكْتَفِي بِإِيصَالِ جِرْمِ الْيَدِ مَسْحًا إلَى السَّاعِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفِ بَسْطِ التُّرَابِ فِي عَيْنِهِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى جَمِيعِ مَحَلِّ التَّيَمُّمِ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ وَجَبَ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَوْضِعِ الشَّكِّ حَتَّى يَتَيَقَّنَ انْبِسَاطَ التُّرَابِ عَلَى جَمِيعِ الْمَحَلِّ وَنَحْنُ نَقْطَعُ بِأَنَّ هَذَا يُنَافِي الِاقْتِصَارَ عَلَى ضَرْبَةٍ

стр. 197

بِهَا غُبَارٌ كَفَى كَمَا فِي التَّمَعُّكِ وَأَخْذِ التُّرَابَ مِنْ الْهَوَاءِ وَيُسَنُّ فِي مَسْحِ الْوَجْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَاهُ كَالْوُضُوءِ وَفِي الْيَدَيْنِ أَنْ يَضَعَ أَصَابِعَ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ عَلَى ظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى سِوَى الْإِبْهَامِ بِحَيْثُ لَا تَخْرُجُ أَنَامِلُ الْيُمْنَى عَنْ مُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى وَيُمِرَّهَا عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ الْيُمْنَى فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ ضَمَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ إلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ وَيُمِرَّهَا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يُدِيرَ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ وَيُمِرَّهَا عَلَيْهِ رَافِعًا إبْهَامَهُ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ أَمَرَّ إبْهَامَ الْيُسْرَى عَلَى إبْهَامِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَفْعَلَ بِالْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ يَمْسَحَ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى نَدْبًا لَا وُجُوبًا لِتَأَدِّي فَرْضِهِمَا بِضَرْبِهِمَا بَعْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَإِنَّمَا جَازَ مَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ بِتُرَابِهِمَا لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ وَلِلْحَاجَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ مَسْحُ الذِّرَاعِ بِكَفِّهَا فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَبَّهَ فِيهِ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ عَلَى أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا خَبَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِنَقْلِ الْمَاءِ تَقَاذُفَهُ الَّذِي يَغْلِبُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ حَيْثُ قَالَ: وَإِنَّمَا ثَبَتَ لِلْمُتَنَاثِرِ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ لِعُسْرِ إيصَالِهِ إلَى الْعُضْوِ فَيُعْذَرُ فِي رَفْعِ الْيَدِ وَرَدِّهَا كَمَا فِي رَدِّ الْمُتَقَاذَفِ الَّذِي يَغْلِبُ فِي الْمَاءِ. (وَ) سُنَّ (التَّفْرِيجُ) لِلْأَصَابِعِ (مَعْ كُلٍّ) مِنْ الضَّرْبَتَيْنِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِزِيَادَةِ إثَارَةِ الْغُبَارِ بِاخْتِلَافِ مَوَاقِعِ الْأَصَابِعِ إذَا تَفَرَّقَتْ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلْيَسْتَغْنِ بِالْوَاصِلِ عَنْ الْمَسْحِ بِمَا عَلَى الْكَفِّ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَيُنْدَبُ تَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلًا أَيْ أَوَّلَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ مَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ بِتُرَابِهِمَا) أَيْ الرَّاحَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ) قَدْ يُقَالُ الِانْفِصَالُ مِنْ أَحَدِ الْعُضْوَيْنِ لِلْآخَرِ لَازِمٌ. (قَوْلُهُ: فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ) كَيْفَ وَهُوَ إلَى عُضْوٍ آخَرَ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي رَدِّ الْمُتَقَاذَفِ) إذْ الْمُتَقَاذَفُ إذَا فَارَقَ الْعُضْوَ فَرَدَّهُ إلَيْهِ كَانَ مُغْتَفَرًا. (قَوْلُهُ: بِالْوَاصِلِ) أَيْ إلَى مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَهُوَ وَقَوْلُهُ: عَنْ الْمَسْحِ مُتَعَلِّقَانِ بِقَوْلِهِ فَلْيَسْتَغْنِ وَقَوْلُهُ: بِمَا عَلَى الْكَفِّ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْحِ ــ [حاشية الشربيني] وَاحِدَةً لِلْيَدَيْنِ فَاَلَّذِي يَجِبُ اعْتِقَادُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِيعَابُ الْمَحَلِّ بِالْمَسْحِ بِالْيَدِ الْمُغَبَّرَةِ مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الْفِكْرِ بِانْبِسَاطِ الْغُبَارِ. اهـ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ ظَاهِرٌ اهـ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَالِاسْتِيعَابُ بِالضَّرْبَتَيْنِ مُمْكِنٌ دَائِمًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَاهُ) وَلَوْ نَقَلَ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ وَوَضَعَهُمَا عَلَى وَجْهِهِ دُونَ أَنْ يَمْسَحَ وَعَمَّ الْغُبَارُ وَجْهَهُ كَفَى عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَهُ بِهِمَا. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْيَدَيْنِ أَنْ يَضَعَ إلَخْ) أَيْ يُسَنُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمُرَادُهُ أَنَّ السُّنَّةَ لَا يَزِيدُ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فَكَانَتْ سُنَّةً لِكَوْنِهَا مُحَصِّلَةً لِسُنَّةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَةٍ مَعَ الِاسْتِيعَابِ اهـ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنَافِي بَيْنَ السُّنِّيَّةِ وَبَيْنَ عَدَمِ ثُبُوتِ خَبَرٍ فِيهَا الَّذِي نَقَلَهُ فِيمَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَقَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْهُ شَيْئًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْمَنْدُوبُ مَنْدُوبٌ كَمَا أَنَّ مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ وَاجِبٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا سَقَطَ فَرْضُ الرَّاحَتَيْنِ صَارَ التُّرَابُ الَّذِي عَلَيْهِمَا مُسْتَعْمَلًا فَكَيْفَ يَجُوزُ مَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ بِهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الْمَاءِ الَّذِي غُسِلَتْ بِهِ إحْدَى الْيَدَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْيَدَيْنِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا جَازَ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ وَلَا يَصِيرُ التُّرَابُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا بِانْفِصَالِهِ وَالْمَاءُ يَنْفَصِلُ عَنْ الْيَدِ الْمَغْسُولَةِ فَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَلِلْحَاجَةِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ الْمَاءِ مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى لِأَنَّهُمَا كَيَدٍ. فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ السُّؤَالُ وَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ اعْتَمَدَهُ م ر فِيمَا سَبَقَ فِي الْوُضُوءِ وَنَقَلْنَاهُ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ: إلَّا بِانْفِصَالِهِ أَيْ: عَنْ الْيَدِ الْمَاسِحَةِ فَهُوَ لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ عَنْهَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْغُسْلِ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ فَوْقَ الْعُضْوِ لِانْفِصَالِهِ بِطَبْعِهِ فَلِعَدَمِ انْفِصَالِ التُّرَابِ كَانَ بِانْتِقَالِهِ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ؛ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ تَنْزِيلًا إلَى بَعْضِهِ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لِانْفِصَالِهِ إذَا انْتَقَلَ إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى يَكُونُ انْتِقَالًا لِمَا لَا يَغْلِبُ إلَيْهِ التَّقَاذُفُ مِنْ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ اغْتَفَرُوا نَقْلَ التُّرَابِ مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ إلَى الْأُخْرَى بِخِلَافِ الْوُضُوءِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ: الْفَرْقُ أَنَّ الْيَدَيْنِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ فَلَا يُحْكَمُ بِالِاسْتِعْمَالِ إلَّا بِالِانْفِصَالِ وَالْمَاءُ مُنْفَصِلٌ بِخِلَافِ التُّرَابِ. اهـ. وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَصَارَ إلَخْ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْحَاجَةِ لَا عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْمُتَنَاثِرَ مُسْتَعْمَلٌ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ فِي إيصَالِ التُّرَابِ إلَى الْأَعْضَاءِ عُسْرًا فَيُعْذَرُ فِي رَفْعِ الْيَدِ وَرَدِّهَا كَمَا يُعْذَرُ فِي التَّقَاذُفِ الَّذِي يَغْلِبُ فِي الْمَاءِ وَلَا يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِ الْمُتَقَاذَفِ. اهـ. وَهِيَ عِبَارَةٌ سَلِيمَةٌ لَا يَرِدُ عَلَيْهَا مَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا فِي رَدِّ الْمُتَقَاذَفِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنَّ رَدَّ الْمُتَقَاذَفِ مُغْتَفَرٌ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ اغْتِفَارُ مَا ارْتَدَّ بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ)

стр. 198

كُلِّ ضَرْبَةٍ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى التَّفْرِيجِ فِي الْأُولَى عَدَمُ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ لِمَنْعِ الْغُبَارِ الْحَاصِلِ فِيهَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وُصُولَ الْغُبَارِ وَفِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّفْرِيجِ فِي الْأُولَى أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ كَمَا مَرَّ فَحُصُولُ التُّرَابِ الثَّانِي إنْ لَمْ يَزِدْ الْأَوَّلَ قُوَّةً لَمْ يُنْقِصْهُ وَأَيْضًا الْغُبَارُ عَلَى الْمَحَلِّ لَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ غَشِيَهُ غُبَارُ السَّفَرِ لَا يُكَلَّفُ نَفْضَهُ لِلتَّيَمُّمِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ يُكَلَّفُ نَفْضَ التُّرَابِ مَحْمُولٌ عَلَى تُرَابٍ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْمَحَلِّ ثُمَّ إنْ لَمْ يُفَرِّجْ فِي الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ لِإِلْغَاءِ الْوَاصِلِ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَإِلَّا سُنَّ احْتِيَاطًا. (وَفِي الثِّنْتَيْنِ) أَيْ الضَّرْبَتَيْنِ (خَاتَمًا نَزَعْ بِالنَّدْبِ) أَيْ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ لِيَكُونَ الْمَسْحُ بِجَمِيعِ الْيَدِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ (قُلْتُ: عِنْدَهُمْ صَوَابُهُ فِي ضَرْبَةٍ ثَانِيَةٍ إيجَابُهُ) أَيْ نَزْعُ الْخَاتَمِ لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَحَلِّهِ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِيجَابُ النَّزْعِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَسْحِ لَا عِنْدَ الضَّرْبِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ (وَسُنَّةٌ تَخْفِيفُهُ) أَيْ التُّرَابِ مِنْ كَفَّيْهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا إنْ كَانَ كَثِيرًا بِالنَّفْضِ أَوْ النَّفْخِ بِحَيْثُ يَبْقَى قَدْرُ الْحَاجَةِ لِخَبَرِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ وَلِئَلَّا تَتَشَوَّهَ بِهِ الْخِلْقَةُ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّهُ يُسَنُّ عَدَمُ تَكْرَارِ الْمَسْحِ أَمَّا مَسْحُ التُّرَابِ مِنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَالْأَحَبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. (وَ) سُنَّ (الْبَسْمَلَهْ وَبَدْءُ يُمْنَى) عَلَى يُسْرَى (وَالْوِلَا) بَيْنَ الْمَسْحَتَيْنِ كَالْوُضُوءِ فِي الثَّلَاثَةِ وَيُقَدَّرُ التُّرَابُ مَاءً فِي الْوِلَاءِ وَمِنْ سُنَنِهِ إمْرَارُ التُّرَابِ عَلَى الْعُضْوِ تَطْوِيلًا لِلتَّحْجِيلِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْ الْعُضْوِ حَتَّى يُتِمَّ مَسْحَهُ وَتَوَجُّهُ الْقِبْلَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَيَنْبَغِي سَنُّ الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ. اهـ. وَالْقِيَاسُ سَنُّ إطَالَةِ الْغُرَّةِ. (وَأَبْطَلَهْ) أَيْ التَّيَمُّمَ مَعَ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ (رِدَّتُهُ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ؛ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِبَاحَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الرِّدَّةِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ. (وَ) أَبْطَلَهُ إذَا كَانَ لِفَقْدِ الْمَاءِ (قَبْلَ مَا فِيهَا شَرَعْ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى أَجْزَأَهُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ التَّخْلِيلِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا لِيَكُونَ مَسْحُ الْيَدِ بَعْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَحُصُولُ التُّرَابِ الثَّانِي إلَخْ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ التُّرَابُ الْأَوَّلُ خَفِيفًا لَمْ يَمْنَعْ وُصُولَ الثَّانِي إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّخْلِيلِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّخْلِيلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَإِلَّا سُنَّ احْتِيَاطًا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ التُّرَابُ الْأَوَّلُ خَفِيفًا وَإِلَّا لَزِمَ التَّخْلِيلُ. (قَوْلُهُ لِإِلْغَاءِ الْوُصُولِ) مِنْ حَيْثُ تَحْصِيلُ الْمَسْحِ لَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ النَّقْلِ كَمَا سَلَفَ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سُنَّ احْتِيَاطًا) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَحَلِّهِ) وَنَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَا تَحْتَهُ لَا نَزْعُهُ جُمْلَةً وَيُوَافِقُهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ إيجَابَ النَّزْعِ هُنَا وَعَدَمَهُ فِي الْوُضُوءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ اتَّسَعَ الْخَاتَمُ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْغُبَارِ لِمَا تَحْتَهُ لَا يَجِبُ النَّزْعُ هُنَا وَلَوْ ضَاقَ بِحَيْثُ مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ لِمَا تَحْتَهُ وَجَبَ النَّزْعُ هُنَاكَ أَيْ أَوْ تَحْرِيكٌ يَحْصُلُ بِهِ وُصُولُ الْمَاءِ تَحْتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّةٌ تَخْفِيفُهُ) قَالَ النَّاشِرِيُّ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُ الْغُرَّةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ التُّرَابِ) شَامِلٌ لِتُرَابِ الْوَجْهِ وَتُرَابِ الْيَدَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ الْبَسْمَلَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ جُنُبًا وَنَحْوَهُ. (قَوْلُهُ وَأَبْطَلَهُ رِدَّتُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ وَيَبْطُلُ بِرِدَّةٍ تَيَمُّمٌ وَوُضُوءُ نَحْوِ مُسْتَحَاضَةٍ وَنِيَّةُ وُضُوءٍ لَا وُضُوءٌ وَغُسْلٌ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَنِيَّةُ وُضُوءٍ أَيْ وَغُسْلٍ وَلَوْ وَقَعَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ الْمُتَعَدِّدُ أَوْ الْمُتَّحِدُ فَيُحْتَمَلُ بُطْلَانُ التَّيَمُّمِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَسْلَمَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَضْمُومُ إلَى الْوُضُوءِ مُتَعَدِّدًا كَمَا لَوْ صَلَّى فَرْضًا بِالْوُضُوءِ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ، ثُمَّ أَرَادَ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ تَيَمُّمًا وَاحِدًا وَإِنْ تَعَدَّدَ التَّيَمُّمُ فِي الْوُضُوءِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ بُطْلَانُ طَهَارَةِ مَا بَعْدَ الْوُضُوءِ الْمُتَيَمَّمِ عَنْهُ أَيْضًا وَيُفَارِقُ الْمَسْأَلَةَ الْمَقِيسَ عَلَيْهَا بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ لَمْ يَبْطُلْ لَكِنَّهُ ضَعُفَ عَنْ أَدَاءِ فَرْضٍ آخَرَ. ــ [حاشية الشربيني] الْمُرَادُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ أَنْ يَمَسَّ الْعُضْوَ الَّذِي أَخَذَ لَهُ وَبِعَدَمِ الْإِعْرَاضِ أَنْ لَا يَمَسَّهُ كَذَا نُقِلَ عَنْ م ر لَكِنْ لَوْ مَسَّ الْعُضْوَ وَانْتَقَلَ مِنْ الْمَمْسُوحَةِ إلَى الْمَاسِحَةِ مَعَ بَقَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فَلْيُفَسَّرْ الْإِعْرَاضُ بِأَنْ يَتَنَاثَرَ مِنْ الْمَاسِحِ إلَى غَيْرِ الْمَمْسُوحِ بَعْدَ الْمَسْحِ أَوْ مِنْ الْمَمْسُوحِ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ) يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ ضَرَبَ بِخِرْقَةٍ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَمَسَحَ بِهَا الْوَجْهَ، ثُمَّ الْيَدَيْنِ مَا عَدَا أُصْبُعًا أَوْ أُنْمُلَةً مَثَلًا، ثُمَّ ضَرَبَ الْأُخْرَى وَمَسَحَ الْأُصْبُعَ أَوْ الْأُنْمُلَةَ يَكُونُ كَافِيًا وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِهِ. اهـ. سم عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ الْفَرْضِ وَرَوَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ مَا بَقِيَ بِأَحَدِ الْعُضْوَيْنِ الْمَاسِحِ أَوْ الْمَمْسُوحِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَبْطَلَهُ إذَا كَانَ إلَخْ) مَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِالتَّوَهُّمِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ لَوْ سَعَى فِيهِ إلَى ذَلِكَ الْمَاءِ لَأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَإِيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِتَمَامِهَا اهـ. حَجَرٌ وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ م ر أَيْضًا ع ش وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ فِي حَدِّ الْغَوْثِ لِوُجُوبِ الطَّلَبِ مِنْهُ بِالتَّوَهُّمِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَهَّمَهُ فَوْقَهُ إذْ لَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ إلَّا عِنْدَ الْعِلْمِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ مَا فِيهَا شَرَعَ) ، أَمَّا لَوْ شَرَعَ فِيهَا وَتَوَهَّمَهُ بِرَاجِحِيَّةٍ أَوْ مَرْجُوحِيَّةٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ سَوَاءٌ وُجِدَ مَانِعٌ مُقَارِنٌ أَوْ مُتَأَخِّرٌ أَوْ لَا مَانِعَ أَصْلًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ فِي هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ مَا فِيهَا إلَخْ) سَوَاءٌ تَوَهَّمَهُ

стр. 199

فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (تَوَهُّمُ) وُجُودِ (الْمَاءِ) وَإِنْ زَالَ سَرِيعًا لِوُجُوبِ الطَّلَبِ حِينَئِذٍ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْمَقْصُودِ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَوَهَّمَهُ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ بِخِلَافِ تَوَهُّمِهِ السُّتْرَةَ لِعَدَمِ وُجُوبِ طَلَبِهَا وَفُهِمَ مِنْ التَّوَهُّمِ مَا فَوْقَهُ بِالْأَوْلَى فَإِنْ قُلْت: هَلَّا كَانَ وُجُودُ الْمَاءِ كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّوْمِ وَكَحَيْضِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ قُلْت: أُجِيبَ بِأَنَّ الصَّوْمَ وَالْأَشْهُرَ مَقْصُودَانِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ أَمَّا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا فَلَا بُطْلَانَ بِتَوَهُّمٍ أَوْ شَكٍّ أَوْ ظَنٍّ وَسَيَأْتِي حُكْمُ التَّيَقُّنِ وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ تَوَهُّمُ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ إذَا كَانَ (بِلَا شَيْءٍ مَنَعْ) مِنْ اسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ مَانِعٌ مِنْهُ كَعَطَشٍ وَسَبُعٍ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَسَمَاعِهِ مَنْ يَقُولُ أَوْدَعَنِي فُلَانٌ مَاءً وَهُوَ يَعْلَمُ غَيْبَتَهُ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَتَوَهُّمُ الْمَاءِ يَحْصُلُ بِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (نَحْوَ طُلُوعِ الرَّكْبِ أَوْ آلٍ) أَوْقَعَ (فِي تَخْيِيلِهِ) أَيْ ظَنِّ الْمُتَيَمِّمِ (مَاءً) وَالْآلُ السَّرَابُ أَوْ مَا يُوجَدُ أَوَّلَ النَّهَارِ قَالَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ مَا يُرَى أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ كَأَنَّهُ يَرْفَعُ الشُّخُوصَ وَلَيْسَ هُوَ السَّرَابَ وَكُلٌّ صَحِيحٌ هُنَا (وَإِنْ لَمْ يَكْفِ) أَيْ الْمَاءُ الْمُتَوَهَّمُ أَوْ نَحْوُهُ لِلطُّهْرِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ لِوُجُودِ اسْتِعْمَالِ النَّاقِضِ كَمَا مَرَّ وَأَثْبَتَ يَاءَ يَكْفِي عَلَى لُغَةٍ. (وَ) أَبْطَلَهُ (نَفْيُ مَانِعٍ) مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ كَأَنْ وُجِدَ الْمَاءُ أَوْ حَصَلَ الشِّفَاءُ لِانْتِفَاءِ الْمُبِيحِ (وَلَوْ) كَانَ نَفْيُ الْمَانِعِ (فِي بَعْضِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُ (إنْ كَانَ وَاجِبًا قَضَاءُ فَرْضِهَا) كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ حَضَرًا لِفَقْدِ الْمَاءِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي اسْتِمْرَارِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَجِبُ قَضَاءُ فَرْضِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ إلَخْ) قَدْ حُمِلَ تَوَهُّمُهُ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ تَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَفُهِمَ مِنْ التَّوَهُّمِ إلَخْ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى حَمْلِ التَّوَهُّمِ عَلَى الْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْحُصُولُ فِي الْوَهْمِ بِمَعْنَى الذِّهْنِ فَيَشْمَلُ الْجَمِيعَ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ) أَيْ: الَّتِي هِيَ وَالصَّوْمُ فِي الْكَفَّارَةِ نَظِيرُ التَّيَمُّمِ. (قَوْلُهُ: أَوْ آلَ أَوْقَعَ) أَيْ: أَوْقَعَتْ رُؤْيَتُهُ. (قَوْلُهُ أَيْ: ظَنِّ الْمُتَيَمِّمَ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُوَافِقُ حَمْلَهُ التَّوَهُّمَ عَلَى الْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَفُهِمَ مِنْ التَّوَهُّمِ إلَخْ وَأَيْضًا فَالْحُكْمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالظَّنِّ وَقَدْ يُوقَعُ الْأَوَّلُ وَهْمًا وَشَكًّا أُصُولِيَّيْنِ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّخْيِيلِ الْخَيَالَ مَجَازًا فَتَظْهَرُ الظَّرْفِيَّةُ. (قَوْلُهُ: السَّرَابُ) وَهُوَ مَا يُرَى نِصْفَ النَّهَارِ كَأَنَّهُ مَاءٌ. (قَوْله بِخِلَافِ مَا لَا يَجِبُ قَضَاءُ فَرْضِهِ) هَذَا أَيْضًا مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ سَلِمَ إلَخْ. ــ [حاشية الشربيني] بِرَاجِحِيَّةٍ أَوْ مَرْجُوحِيَّةٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ وَمِثْلُ التَّوَهُّمِ التَّيَقُّنُ وَعَلَى كُلٍّ وُجِدَ مَانِعٌ مُتَأَخِّرٌ أَوْ لَا مَانِعَ أَصْلًا وَعَلَى كُلٍّ سَقَطَتْ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ يَبْطُلُ فِيهَا التَّيَمُّمُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَوَهُّمِهِ السُّتْرَةَ) أَيْ: فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالصَّلَاةِ مَعَ تَوَهُّمِهَا بِخِلَافِهِ عِنْدَ تَوَهُّمِ الْمَاءِ هَذَا هُوَ اللَّائِقُ هُنَا إذْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُوبِ طَلَبِهَا) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ وُجْدَانِهَا بِالطَّلَبِ لِلضِّنَةِ بِهَا م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا بُطْلَانَ بِتَوَهُّمٍ أَوْ شَكٍّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَرَدَّدْ فِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ وَمَضَى رُكْنٌ أَوْ طَالَ الزَّمَنُ كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ تَوَهُّمُ الْمَاءِ بِلَا شَيْءٍ مُنِعَ) الْحَاصِلُ أَنَّ التَّوَهُّمَ إمَّا بِرَاجِحِيَّةٍ أَوْ مَرْجُوحِيَّةٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عُلِمَ بِالْأَوْلَى وَعَلَى كُلٍّ إمَّا بِلَا مَانِعٍ أَصْلًا أَوْ بِمَانِعٍ مُتَأَخِّرٍ أَوْ مُقَارِنٍ فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ وَعَلَى كُلٍّ، إمَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الصَّلَاةِ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ أَوْ الْفَقْدُ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَعَلَى كُلٍّ، إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا فَالْجُمْلَةُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَالصَّوَابُ أَنْ تُجْعَلَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ اسْتِوَاءَ الْأَمْرَيْنِ كَغَلَبَةِ الْفَقْدِ فِي الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: بِلَا شَيْءٍ مُنِعَ) أَيْ مُقَارِنٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ مَانِعٌ) أَيْ: مُقَارِنٌ سَوَاءٌ تُوُهِّمَ بِرَاجِحِيَّةٍ أَوْ مَرْجُوحِيَّةٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ لَوْ فُعِلَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ تَسْقُطُ أَوْ لَا تَسْقُطُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ لَا يَبْطُلُ فِيهَا التَّيَمُّمُ تُضَمُّ لِلثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الْمُتَقَدِّمَةِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَبَقِيَ مَا إذَا تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ الْمُقَارِنِ سَوَاءٌ سَقَطَتْ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ. (قَوْلُهُ: وَأَبْطَلَهُ نَفْيُ مَانِعٍ إلَخْ) لَوْ تَيَمَّمَ لِعِلَّةٍ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرَأْسِهِ بِأَنْ عَمَّتْهَا وَلِفَقْدِ الْمَاءِ فِي رِجْلَيْهِ تَيَمُّمًا وَاحِدًا، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَطَلَ بِالنِّسْبَةِ لِرِجْلَيْهِ فَقَطْ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّارِعِ لِلشَّوْبَرِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَفْيُ مَانِعٍ) أَيْ مُقَارِنٍ فَيَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ انْتِفَاءُ الْمَانِعِ أَصْلًا وَوُجُودُهُ مُتَأَخِّرًا وَمَفْهُومُهُ وُجُودُ مَانِعٍ مُقَارِنٍ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ سَقَطَتْ أَوْ لَا فَفِي صُورَتَيْ الْمَفْهُومِ وَصُورَتَيْ السُّقُوطِ مِنْ الْمَنْطُوقِ لَا يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ وَالْعِشْرِينَ السَّابِقَةِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَلَاثِينَ لَا يَبْطُلُ فِيهَا التَّيَمُّمُ وَبَقِيَ صُورَتَا عَدَمِ السُّقُوطِ مِنْ الْمَنْطُوقِ تُضَمُّ لِلسِّتَّةَ عَشَرَ السَّابِقَةِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَبْطُلُ فِيهَا التَّيَمُّمُ وَذَلِكَ جُمْلَةُ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَصَلَ الشِّفَاءُ) أَيْ: وَكَانَ هُنَاكَ جَبِيرَةٌ وُضِعَتْ عَلَى حَدَثٍ أَوْ عَلَى طُهْرٍ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ أَوْ أَخَذَتْ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ حَتَّى يَجِبَ قَضَاءُ فَرْضِهَا الَّذِي هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ بِرّ فِي حَوَاشِيهِ لِهَذَا الشَّرْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَضَاءُ فَرْضِهَا) أَيْ تِلْكَ الْحَالَةَ سَوَاءٌ كَانَ مَا فِيهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا كَمَا إذَا كَانَ الْمُتَيَمِّمُ مُقِيمًا أَوْ دَامِيَ الْجُرْحِ أَوْ سَاتِرَهُ بِلَا طُهْرٍ. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي وَفِي الْمَجْمُوعِ بَدَلَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ وَاجِبًا قَضَى فَرْضَهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ

стр. 200

كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ سَفَرًا لِفَقْدِ الْمَاءِ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ بِلَا مَانِعٍ مِنْ اسْتِمْرَارِهِ فِيهِ كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ فِي الصَّوْمِ؛ وَلِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ لَيْسَ حَدَثًا لَكِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَيْسَ كَالْمُصَلِّي بِالْخُفِّ فَيَتَخَرَّقُ فِيهَا إذْ لَا يَجُوزُ افْتِتَاحُهَا مِنْ التَّخَرُّقِ بِحَالٍ وَلِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ فِيهِمَا وَلَا كَالْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ فَتَحِيضُ فِيهَا لِقُدْرَتِهَا عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ وَكَلَامُهُ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْمَانِعُ فِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ مِنْ صَلَاةٍ يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِالتَّيَمُّمِ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ قَضَاءُ فَرْضِهَا وَلَمْ يَقُلْ قَضَاؤُهَا لِيَشْمَلَ الْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ هُنَا وَبِعَدَمِهِ فِيمَا سَيَأْتِي الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَمَثَّلَ لِمَا يَجِبُ قَضَاءُ فَرْضِهِ بِقَوْلِهِ (مِثْلُ مُسَافِرٍ رَأَى) أَيْ عَلِمَ (فِيهَا) أَيْ صَلَاتِهِ (مَا) وَلَا مَانِعَ (ثُمَّ أَقَامَ) فِيهَا كَأَنْ وَصَلَتْ سَفِينَتُهُ إلَى وَطَنِهِ (أَوْ نَوَى) الْقَاصِرُ (الْإِتْمَامَا) فَإِنَّهُ يُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى وَلِحُدُوثِ مَا لَمْ يَسْتَبِحْهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى لِافْتِقَارِهِ إلَى قَصْدٍ جَدِيدٍ وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِثُمَّ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَتْ الرُّؤْيَةُ عَنْ الْإِقَامَةِ أَوْ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ أَوْ قَارَنَتْهَا لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ وَالتَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِمَا فِي التَّأَخُّرِ وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَلَوْ نَوَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّيَمُّمِ مَعَ أَنَّ وُجْدَانَ الْمَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ فَلَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ شَيْءٍ آخَرَ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ) هُوَ مُنْتَقَضٌ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الرَّقَبَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ بِرّ. (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِقَامَةِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ مُؤَثِّرَةٌ وَلَوْ بَعْدَ الْوُصُولِ فَلَا يَصِحُّ التَّفْصِيلُ بِرّ وَقَدْ يُلَاحَظُ مَعَ التَّغْلِيبِ الْمَذْكُورِ أَمْرٌ آخَرُ فَيَصِحُّ التَّفْصِيلُ وَكَلَامُهُ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ تَصْوِيرِ الْأُولَى بِالْقَاصِرِ وَفِي أَنَّ الْإِقَامَةَ فِيهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ لَا فَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ أَقَامَ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ، ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ صَلَاتِهِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِكَوْنِ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ وَإِنْ انْتَهَتْ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ هَذَا وَلَكِنَّهُ فِي الرَّوْضِ صَوَّرَ الْأُولَى أَيْضًا بِالْقَاصِرِ. وَقَالَ فِي شَرْحِهِ إنَّهُ يَنْدَفِعُ بِهَذَا التَّصْوِيرِ مَا قِيلَ إنَّ مَا ذُكِرَ فِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إنْ تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ أَوْ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُهُ فَلَا وَإِنْ نَوَاهَا فَلَا تَأْثِيرَ لِنِيَّتِهَا اهـ وَعَلَى مَا هُنَا فَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَمُنِعَ قَوْلُهُ: فَلَا تَأْثِيرَ لِنِيَّتِهَا بَلْ نِيَّتُهَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بِمَنْزِلَةِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ تَغْلِيبُهَا لَهَا أَعْنِي لِلْإِقَامَةِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ التَّغْلِيبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْإِقَامَةِ وَتَأَخُّرِهَا عَنْهَا بَلْ إنْ شَمَلَتْ الْعِبَارَةُ الرُّؤْيَةَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ كَانَتْ غَلَبَةُ الْوُجُودِ كَافِيَةً فِي التَّأْثِيرِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ نِيَّةُ إقَامَةٍ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَارَنَتْهَا) الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ فِي الْمُقَارَنَةِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا تُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ وَالتَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِمَا إلَخْ) اقْتَضَى صَرِيحُ هَذَا أَنَّ الشَّخْصَ إذَا كَانَ مُسَافِرًا، ثُمَّ وَصَلَتْ سَفِينَتُهُ إلَى وَطَنِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْوُصُولَ إلَى الْوَطَنِ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ يُوجِبُ قَضَاءَ فَرْضِهَا تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِقَامَةِ وَقَدْ سَلَفَ فِي الْمَتْنِ أَنَّ مَا يَجِبُ قَضَاءُ فَرْضِهِ يَبْطُلُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ فَالصَّوَابُ أَنْ تُشْرَحَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الْأُولَى بِمَا فِي ــ [حاشية الشربيني] الْإِعَادَةُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. ثُمَّ قَالَ. (فَرْعٌ) إذَا تَيَمَّمَ لِلْمَرَضِ فَبَرِئَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَوَجَدَهُ فِي أَثْنَائِهَا. (قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ سَفَرًا) أَيْ: لَمْ يَرَ فِيهَا الْمَاءَ مَعَ إقَامَتِهِ كَمَا سِيَاتِي. (قَوْلُهُ: حَضَرًا) ظَرْفٌ لِلصَّلَاةِ لَا لِلتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ لَا مَوْضِعُ التَّيَمُّمِ حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ بِمَوْضِعٍ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ وَصَلَّى بِمَوْضِعٍ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ فَلَا قَضَاءَ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَوْ كَانَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ وَبَلَغَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مَا يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْعِبْرَةُ بِالتَّحَرُّمِ. اهـ. سم عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ قَدْ يُفْهِمُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ بَعْضَ التَّكْبِيرَةِ جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ انْتَفَى الْمَانِعُ فِي أَثْنَاءِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَارَنَ التَّمَامَ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِهِ وَقَدْ قَارَنَهُ الْمَانِعُ. اهـ. ح ل وَع ش. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالرَّافِعِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِحَاشِيَةِ الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَثَّلَ لِمَا يَجِبُ قَضَاءُ فَرْضِهِ) إنَّمَا كَانَ الْمِثَالُ الْأَوَّلُ مِثَالًا لِمَا يَجِبُ قَضَاءُ فَرْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ أَقَامَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَهُوَ حَاضِرٌ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمُهَذَّبِ فَبَطَلَ مَا قِيلَ إنَّهُ نَظِيرٌ لَا مِثَالٌ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: رَأَى فِيهَا مَاءً إلَخْ) ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ تُضْعِفُ التَّيَمُّمَ فَإِذَا انْضَمَّ إلَى الْإِقَامَةِ الرُّؤْيَةُ أَبْطَلَتْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَامَ) عِبَارَةُ الْمُهَذَّبِ وَإِنْ رَأَى الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ يَغْلِبَ حُكْمُ الْحَضَرِ فَيَصِيرَ كَأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَهُوَ حَاضِرٌ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ. اهـ.

стр. 201

إتْمَامَهَا ثُمَّ رَآهُ فَلَا يَبْطُلُ وَكَذَا لَوْ اتَّصَلَتْ سَفِينَتُهُ بِوَطَنِهِ أَوْ نَوَى مَقْصُورَةً ثُمَّ نَوَى إقَامَةً وَلَمْ يَرَ مَاءً فِي الْأَصْلِ فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَ مَاءً أَيْ حَالَةَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ ثُمَّ رَآهُ بَعْدُ لِيُوَافِقَ مَا فِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ فَإِنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُمَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيهِ آخِرًا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِيهَا أَصْلًا وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى. (أَوْ سَلَّمَ) مِنْ صَلَاتِهِ (الشَّخْصُ) الْمُتَيَمِّمُ (الَّذِي لَا يُلْزَمُ قَضَاءَ فَرْضِهَا) بِأَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ (وَلَيْسَ يَعْلَمُ فَوَاتَهُ) أَيْ الْمَاءَ بِأَنْ عَلِمَ بَقَاءَهُ عِنْدَ سَلَامِهِ أَوْ فَاتَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِفَوَاتِهِ فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ عِنْدَ سَلَامِهِ لِوُجُودِ الْمَاءِ حَتَّى حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ لِعَوْدِ حُكْمِ الْحَدَثِ بِالْأُولَى كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَهَا وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ فَنَسِيَهُ وَسَلَّمَ لَا يَسْجُدُ وَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا بَأْسَ بِتَسْلِيمِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الصَّلَاةِ وَقَطَعَ فِي حِلْيَتِهِ بِمَا قَالَهُ وَالِدُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنْ يُسَلِّمَ الثَّانِيَةَ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَوَاتَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْفَرَاغِ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّافِعِيِّ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ بُطْلَانُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَكَانَ مُقْتَضَاهُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا لَكِنْ خَالَفْنَاهُ لِحُرْمَتِهَا (وَحَيْثُ لَيْسَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) بِوُجُودِ الْمَاءِ فِيهَا (كَانَ الْخُرُوجَ) مِنْهَا لِيُصَلِّيَهَا بِالطُّهْرِ بِالْمَاءِ (أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِهَا وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ وَلِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهَا وَإِلَّا حَرُمَ الْخُرُوجُ مِنْهَا اتِّفَاقًا كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَقَالَ إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يُخَالِفُهُ لَكِنْ جَعَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ضَعِيفًا وَكَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ يُوَافِقُهُ قَالَ الشَّاشِيُّ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدُوا أَفْضَلِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْهَا بِقَلْبِهَا نَفْلًا وَالتَّسْلِيمِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَيَّدُوهَا بِهِ فِيمَا لَوْ قَدَرَ الْمُنْفَرِدُ فِي صَلَاتِهِ عَلَى جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ رَزِيَّةِ الْمَاءِ فِي النَّفْلِ كَهُوَ فِي الْفَرْضِ. (وَيَمْنَعُ) مَنْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِوُجُودِ الْمَاءِ فِيهَا ــ [حاشية العبادي] الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ مِنْ أَنَّ صُورَتَهَا مُسَافِرٌ قَاصِرٌ رَأَى فِيهَا مَاءً فِي مَحَلٍّ يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ أَقَامَ أَيْ: نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ فَإِنَّ تَيَمُّمَهُ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءُ زِيَادَةٍ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَخَّرَتْ رُؤْيَةُ الْمَاءِ عَنْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فَلَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَحَلَّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ فَلَا تَضُرُّ فِيهِ رُؤْيَةُ الْمَاءِ بَعْدَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهِ لِعَدَمِ إنْشَاءِ الزِّيَادَةِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: مِثْلُ مُسَافِرٍ إلَخْ تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ لِمَا يَجِبُ قَضَاءُ فَرْضِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَمُوَافَقَةً لِلْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ هُنَا وَلَكِنْ جَمِيعُ مَا قُلْتُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى لُزُومِ الْقَضَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْوُصُولِ إلَى الْوَطَنِ وَلِشَيْخِنَا أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ نَظَرًا إلَى عَقْدِهَا فِي السَّفَرِ كَمَا لَوْ وَصَلَ إلَى وَطَنِهِ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ جَامِعًا جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا صَوْنًا عَنْ إبْطَالِهَا فَهَذَا نَظِيرُ شَاهِدٍ لِشَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ. فَإِنْ قُلْت: السَّفِينَةُ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ فَهَذَا يَقْتَضِي الْقَضَاءَ قُلْت: قَدْ يَكُونُ تَعَذُّرُ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِحَيْلُولَةِ السَّبُعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ أَيْ: أَوْ خَوْفِ السُّقُوطِ لَوْ اسْتَقَى أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْقَضَاءِ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلسَّفَرِ وَالْحَضَرِ فِيهَا يَظْهَرُ بُرُلُّسِيٌّ لَكِنَّ قَوْلَهُ يُوجِبُ قَضَاءَ فَرْضِهَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاةٍ يَجِبُ قَضَاءُ فَرْضِهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ حَالَةَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ) لَوْ قَالَ قَبْلَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ لَطَابَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا تَضُرُّ الرُّؤْيَةُ حَالَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِرّ. مِنْ لَمْ تُبْطِل صَلَاته بِوُجُودِ الْمَاء فِيهَا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ الْخُرُوجُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنْ جَعَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) قِيلَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَبِتَأَمُّلِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُضَعِّفْهُ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ مُقْتَضَاهُ ــ [حاشية الشربيني] وَقَدْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَإِنْ رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةِ الْحَضَرِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِوُجُودِ الْمَاءِ وَقَدْ وُجِدَ فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْإِعَادَةِ وَهَذَا الْكَلَامُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْبُطْلَانَ لِذَاتِ الْإِقَامَةِ لَا لِلْإِتْمَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَامَ) التَّعْبِيرُ بِالْإِقَامَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَكَذَا السَّفَرُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ عَلَى الْمُقِيمِ لَيْسَ لِعِلَّةِ الْإِقَامَةِ بَلْ؛ لِأَنَّ فَقْدَ الْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ نَادِرٌ وَكَذَا عَدَمُ الْإِعَادَةِ فِي السَّفَرِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا بَلْ؛ لِأَنَّ فَقْدَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ يَعُمُّ حَتَّى لَوْ أَقَامَ فِي مَفَازَةٍ أَوْ مَوْضِعٍ يَعْدَمُ فِيهِ الْمَاءَ غَالِبًا وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَلَا إعَادَةَ وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً وَعَدِمَ الْمَاءَ تَيَمَّمَ وَأَعَادَ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ السَّفَرِ بَاقِيًا عَلَيْهِ لِنُدُورِ الْعَدَمِ. اهـ. هَذَا هُوَ الضَّابِطُ الْأَصْلِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ هُنَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَلَّمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي أَوْ إذَا سَلَّمَ غَيْرَ عَالِمٍ إلَخْ قَالَ شَارِحُهُ: إنَّمَا قَالَ أَوْ إذَا سَلَّمَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى إنْ وَجَبَ قَضَاءُ فَرْضِهَا وَلِبَيَانِ زَمَانِ الْبُطْلَانِ وَيُمْكِنُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ هَكَذَا وَإِنْ لَمْ يَجِبْ قَضَاءُ فَرْضِهَا تَبْطُلُ زَمَانَ تَسْلِيمِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِفَوَاتِهِ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِثَالًا لِمَا يَجِبُ قَضَاءُ فَرْضِهِ بَلْ بَيَانٌ لِحَالِ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِدُونِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ كَانَ الْخُرُوجُ الْأَفْضَلَ) أَيْ: مَا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى فَضِيلَةٍ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهَا الثَّانِيَةُ وَإِلَّا كَانَ الْبَقَاءُ فِيهَا أَفْضَلَ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهَا) أَيْ: عَمَّا يَسَعُهَا كَامِلَةً حَجَرٌ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ مَالَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ ضِيقُ الْوَقْتِ عَنْ وُقُوعِهَا أَدَاءً وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِعِبَارَةِ النَّاشِرِيِّ قَالَ ع ش: وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لَكِنْ هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِالتَّجْوِيزِ مِنْ اشْتِرَاطِ إدْرَاكِهَا بِتَمَامِهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ وُجُودُ الْمَاءِ هُنَا وَجَوَازُهُ هُنَاكَ فَتَدَبَّرْ وَرَأَيْت بِخَطِّ سِبْطِ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ إفْتَاءِ م ر خِلَافَ مَا نَقَلَهُ سم. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدُوا إلَخْ) يُفِيدُ جَوَازَ قَلْبِهَا نَفْلًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا قَالَهُ حَجَرٌ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِزِيَادَةٍ عَلَى قَدْرِ مَا نَوَاهُ وَإِنَّمَا غَيَّرَ صِفَتَهُ بِالنِّيَّةِ. اهـ. سم عَنْ م ر. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ إلَخْ) فَإِنَّهُ لَوْ كَانَتْ صَلَاتُهُ هَذِهِ نَفْلًا سُنَّ قَطْعُهَا أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إلَخْ)

стр. 202

(الزَّائِدَ فَوْقَ الْمُنْعَقِدْ) مِنْ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ فَلَا يُتِمُّ الْقَاصِرُ وَلَا يَزِيدُ الْمُتَنَفِّلُ عَلَى مَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ. (وَ) لَوْ عَقَدَ نَفْلًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ (عَنْ) بِمَعْنَى عَلَى (رَكْعَتَيْنِ لَا يَزِدْ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ فِي النَّفْلِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ نَعَمْ إنْ وَجَدَهُ فِي ثَالِثَةٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ يُتِمُّهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَهَا مِثَالٌ فَمَا فَوْقَهَا كَذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَغَيْرِهَا وَبُرْءُ الْمُعْتَلِّ فِي صَلَاتِهِ كَرُؤْيَةِ الْمَاءِ فِيهَا وَكَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ يَشْمَلُهُ بِأَنْ يُقَرَّرَ هَكَذَا وَحَيْثُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِقُدْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِأَنْ بَرِئَ أَوْ وَجَدَ الْمَاءَ فِيهَا فَالْأَفْضَلُ الْخُرُوجُ وَيَجِبُ حَمْلُهُ فِي الْبُرْءِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَاتِرٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْ عُضْوِهِ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَلَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةٍ قَدْ تَيَمَّمَ لَهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ بِالرُّؤْيَةِ سَوَاءٌ نَوَى قِرَاءَةَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ أَمْ لَا لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَوْلُ النَّظْمِ وَمُطْلَقًا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَيَجْمَعُ) الْمُتَيَمِّمُ (الْفَرْضَ) الْوَاحِدَ وَمَا يَشَاءُ مِنْ النَّوَافِلِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يَجْمَعُ فَرْضَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] فَاقْتَضَى وُجُوبَ الطُّهْرِ لِكُلِّ صَلَاةٍ خَرَجَ الْوُضُوءُ بِالسُّنَّةِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مُقْتَضَاهُ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ وَلِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَإِنَّمَا جَمَعَ بِهِ نَوَافِلَ؛ لِأَنَّهَا تَكْثُرُ فَتَشْتَدُّ الْمَشَقَّةُ بِإِعَادَةِ التَّيَمُّمِ لَهَا فَخُفِّفَ أَمْرُهَا كَمَا خُفِّفَ بِتَرْكِ الْقِيَامِ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ بِتَرْكِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفَرِ وَلِأَنَّهَا وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فِي حُكْمِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ لَهُ إذَا أَحْرَمَ بِرَكْعَةٍ يَجْعَلُهَا مِائَةً وَبِالْعَكْسِ، (وَلَوْ) كَانَ الْمُتَيَمِّمُ (صَغِيرَا) فَإِنَّهُ يَجْمَعُ فَرْضًا وَنَوَافِلَ لَا فَرْضَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّيهِ كَالْفَرْضِ فِي النِّيَّةِ وَغَيْرِهَا نَعَمْ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يُصَلِّ بِهِ الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ (صَلَاةً) كَانَ الْفَرْضُ (أَوْ طَوَافًا) أَصْلِيًّا كَانَ (أَوْ مَنْذُورًا) أَوْ تَعَلُّمَ ذِي حَدَثٍ أَكْبَرَ فَرْضًا عَيْنِيًّا كَالْفَاتِحَةِ (وَلَوْ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا يُرِيدُ فِعْلَهُ مِنْ الْفُرُوضِ (نَوَى التَّيَمُّمَا) كَأَنْ تَيَمَّمَ لِإِحْدَى فَائِتَتَيْنِ عَلَى التَّعْيِينِ وَصَلَّى بِهِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعَدَمِ ــ [حاشية العبادي] جَوَازُ قَطْعِ الْفَرْضِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ وَغَيْرِهِ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِسْعَادِ أَشَارَ لِذَلِكَ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ. فَلْيُتَأَمَّلْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَأَصْلُهَا. (قَوْلُهُ: كَرُؤْيَةِ الْمَاءِ فِيهَا) أَيْ: فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ كَانَتْ مِمَّا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ وَإِلَّا كَأَنْ تَيَمَّمَ وَقَدْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَى حَدَثٍ فَيَبْطُلُ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ حَمْلُهُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا بَرِئَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا سَاتِرَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَا تَيَمُّمُهُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ بُطْلَانِهِمَا أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ سَاتِرٌ سَوَاءٌ سَقَطَ أَوْ لَا، أَمَّا إذَا لَمْ يَسْقُطُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إذَا سَقَطَ فَلِأَنَّ مُجَرَّدَ سُقُوطِهِ مَعَ الْبُرْءِ لَا زِيَادَةَ لَهُ فِي الْمَعْنَى عَلَى الْبُرْءِ مَعَ انْتِفَاءِ السَّاتِرِ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْقُطْ كَانَتْ الطَّهَارَةُ الَّتِي هِيَ الْمَسْحُ مَحْفُوظَةً بِبَقَاءِ مَحَلِّهَا وَهُوَ السَّاتِرُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَ فَإِنَّ الطَّهَارَةَ تَخْتَلُّ بِسُقُوطِ مَحَلِّهَا وَذَلِكَ يَقْتَضِي زَوَالَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ اعْتَرَضَ بِمَا يَنْدَفِعُ بِهَذَا الْجَوَابِ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْ عُضْوِهِ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ كَمَا سَلَفَ لَكِنَّ الشَّارِحَ اعْتَمَدَ هُنَاكَ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ كَوْنَ الصَّحِيحِ الَّذِي بَرَزَ بِسُقُوطِ الْجَبِيرَةِ صَارَ وَاجِبَ الْغَسْلِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تَقْتَضِي بُطْلَانَ الصَّلَاةِ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِالْبُرْءِ وَلَمْ يُسْقِطْ الْجَبِيرَةُ فَإِنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْبُرْءُ كَانَ إيجَابُ غَسْلِ الصَّحِيحِ عِنْدَ السُّقُوطِ دُونَ عَدَمِهِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَسْقُطْ) أَيْ أَوْ سَقَطَ وَلَمْ تَكُنْ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا رَآهُ فِي أَثْنَاءِ جُمْلَةٍ يَرْتَبِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَمُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجْمَعُ فَرْضَيْنِ) . (فَرْعٌ) تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ وَأَحْرَمَ بِهِ بَطَلَ ثُمَّ أَوْ أَبْطَلَهُ فَالْوَجْهُ جَوَازُ إعَادَةِ ذَلِكَ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بِهِ الْفَرْضَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي. (قَوْلُهُ: أَصْلِيًّا كَانَ) أَيْ الْفَرْضُ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَلُّمَ ذِي حَدَثٍ أَكْبَرَ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَهُ وَأَنَّ لَهُ جَمْعَ التَّعَلُّمِ الْمَذْكُورِ مَعَ الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ ــ [حاشية الشربيني] كَلَامُهُ يُفِيدُ جَرَيَانَ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي الْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ فِي النَّفْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: يَرَى الْمُتَيَمِّمُ إلَخْ) فَاَلَّذِي يُوجِبُ الْقَضَاءَ فِيهِ كَأَنْ تَكُونَ الْجَبِيرَةُ وُضِعَتْ عَلَى حَدَثٍ أَوْ عَلَى طُهْرٍ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ إلَخْ. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ وَعِبَارَةُ م ر وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ مِنْ مَرَضِهِ فِي الصَّلَاةِ كَوُجْدَانِ الْمَاءِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ. اهـ. أَيْ: فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ ع ش وَمِثْلُهُ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ وَلَمْ يَسْقُطْ) أَيْ: وَوُضِعَ عَلَى طُهْرٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَأْخُذْ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ. (قَوْلُهُ: لِارْتِبَاطِ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا إذْ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الرُّويَانِيُّ) ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ فِي وَسَطِ الْآيَةِ لَزِمَهُ قَطْعُهَا. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: الْفَرْضَ الْوَاحِدَ وَمَا شَاءَ إلَخْ) شَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ وَصَلَّى الْفَرْضَ، ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ وَأَرَادَ قَضَاءَهُ فَيَقْضِيهِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْفَرْضَ الثَّانِيَةُ فَيَكُونُ قَدْ جَمَعَ بِهِ فَرْضًا وَنَفْلًا وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْمَشَايِخُ. (قَوْلُهُ: لَا فَرْضَيْنِ) وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَآخَرِينَ أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِ فَرَائِضَ إلَى أَنْ يُحْدِثَ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَلَغَ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا فَيُتِمُّهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ. اهـ. حَجَرٌ وَم ر ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْذُورًا) أَيْ: مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ، أَمَّا غَيْرُهُمَا

стр. 203

اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي النِّيَّةِ كَمَا مَرَّ (وَ) لَوْ تَيَمَّمَ لِغَيْرِهِ (قَبْلَ وَقْتِهْ) كَأَنْ تَيَمَّمَ ضَحْوَةً لِفَائِتَةٍ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِهِ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ صَحَّ لِمَا قَصَدَهُ وَهُوَ فَرْضٌ فَجَازَ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي إحْدَى الْفَائِتَتَيْنِ (وَ) لَوْ تَيَمَّمَ (لِفَرْضَيْنِ) كَفَائِتَتَيْنِ أَوْ مَنْذُورَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرْضَيْنِ فَقَدْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ (وَمَا يَشَاءُ نَفْلًا) عَطْفٌ عَلَى الْفَرْضَ أَيْ يَجْمَعُ فَرْضًا وَمَا يَشَاءُ مِنْ النَّوَافِلِ وَمِنْهَا الصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ صَلَاةٍ دَخَلَ فِيهَا فَلَهُ جَمْعُهَا مَعَ فَرْضٍ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا نَفْلٌ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ النَّظْمِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ نَفْلٌ وَالْفَرْضُ إنَّمَا هُوَ إتْمَامُهَا كَمَا فِي حَجِّ النَّفْلِ. (وَصَلَاةَ فَاقِدِ رُوحٍ) أَيْ وَيَجْمَعُ فَرْضًا وَصَلَاةَ مَيِّتٍ (وَإِنْ تَعَيَّنَتْ) عَلَيْهِ؛ بِأَنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا كَالنَّفْلِ فِي جَوَازِ التَّرْكِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ قِوَامُهَا لِعَدَمِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهَا فَتَرْكُهُ يَمْحَقُ صُورَتَهَا وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ مِنْ زِيَادَتِهِ (بِوَاحِدِ) أَيْ يَجْمَعُ مَا ذُكِرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَيَجُوزُ تَكَرُّرُ تَمْكِينِ الْحَائِضِ مِنْ الْوَطْءِ وَجَمْعُهُ مَعَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَآخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَى النَّظْمِ وَأَصْلِهِ لِتَقْيِيدِهِمَا الْفَرْضَ بِالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ فَرِيضَةً عَلَى وَجْهٍ يَجِبُ إعَادَتُهَا كَمَرْبُوطٍ عَلَى خَشَبَةٍ ثُمَّ أَعَادَهَا بِهِ جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ (أَمَّا مَنْ الْإِحْدَاثُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ (مِنْهُ مُسْتَمِرْ إذَا توضا) لِلنَّفْلِ أَوْ لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ (أَوْ تَيَمَّمْ مَنْ عُذِرْ لِلنَّفْلِ أَوْ لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَهْوَ بِغَيْرِ النَّفْلِ) أَيْ بِالْفَرْضِ (لَيْسَ يَأْتِي) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَالنَّفَلُ تَابِعٌ فَلَا يُجْعَلُ مَتْبُوعًا وَمُطْلَقُ الصَّلَاةِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ كَمَا فِي التَّحْرِيمِ فَلَا يَأْتِي إلَّا بِهِ وَبِنَحْوِهِ كَمَسِّ مُصْحَفٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَقِرَاءَةِ جُنُبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمُكْثِهِ بِالْمَسْجِدِ وَحِلِّ وَطْءٍ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا؛ لِأَنَّ النَّفَلَ آكَدُ مِنْهَا لِافْتِقَارِهِ إلَى طُهْرٍ إجْمَاعًا وَهِيَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَكَذَا صَلَاةُ مَيِّتٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ وَلَوْ نَوَى مَسَّ مُصْحَفٍ أَوْ سُجُودَ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ أَوْ جُنُبٌ اعْتِكَافًا أَوْ قِرَاءَةً أَوْ مُنَقَّطَةُ دَمٍ حِلَّ وَطْءٍ فَلَهُ مَا نَوَى دُونَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَلَوْ نَوَى صَلَاةَ مَيِّتٍ فَكَنَفَلٍ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ. أَمَّا إذَا تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ مَنْ ذُكِرَ لِلْفَرْضِ أَوْ لَهُ وَلِلنَّفْلِ فَيَأْتِي بِهِمَا اسْتِتْبَاعًا لِلنَّفْلِ فِي الْأُولَى وَعَمَلًا بِمَا نَوَاهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُ الْحَاوِي وَإِنْ تَيَمَّمَ أَوْ تَوَضَّأَ دَائِمُ الْحَدَثِ قَدْ يُوهِمُ تَنَازُعَ الْفِعْلَيْنِ فِي الْفَاعِلِ فَأَزَالَ النَّاظِمُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَنْ عُذِرَ ثُمَّ قَدْ يَجُوزُ جَمْعُ فَرْضَيْنِ فَأَكْثَرَ صُورَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَمَا بَيَّنَهُ فِي قَوْلِهِ (مَنْ يَنْسَ بَعْضَ خَمْسِهِ) الْمَكْتُوبَاتِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ (تَيَمَّمَا عَدَدَ مَنْسِيٍّ) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْفَرْضُ وَمَا عَدَاهُ وَسِيلَةٌ لَهُ وَحِينَئِذٍ (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا تَخَالُفَ عُلِمَ أَنَّهُ الْمَنْسِيُّ) بِأَنَّ ــ [حاشية العبادي] لَا يَفْعَلُ الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ بِالتَّيَمُّمِ لِهَذَا كَمَا اعْتَمَدَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مِنْ أَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ لَهَا حُكْمُ الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ نَظَرًا؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ عَلَى قَوْلٍ حَتَّى لَا يَجْمَعَهَا مَعَ فَرْضٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَحَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ لَهَا جَازَ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ فَرْضًا. (قَوْلُهُ كَأَنْ تَيَمَّمَ صَحْوَةً لِفَائِتَةٍ إلَخْ) أَوْ لِطَوَافٍ عَيْنِيٍّ فَصَلَّى بِهِ الْفَرْضَ عَلَى الْأَوْجَهِ ح ج. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِوَاحِدَةٍ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا تَعَمَّدَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ فَرْضَانِ وَلَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ أَحَدِ الْفَرْضَيْنِ كَأَنْ تَيَمَّمَ وَقْتَ الظُّهْرِ لَهُ وَلِلْعَصْرِ. (قَوْلُهُ: جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا جَمَعَهُمَا بِالتَّيَمُّمِ لِلْأُولَى مَعَ وُقُوعِهَا نَفْلًا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا فَالْإِتْيَانُ بِهَا فَرْضٌ فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ جَمَعَهُمَا مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضٌ قُلْت: هَذَا كَالْمَنْسِيَّةِ مِنْ خَمْسٍ يَجُوزُ جَمْعُهَا بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ كَانَتْ فُرُوضًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ بِالذَّاتِ وَاحِدَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُطْلَقُ الصَّلَاةِ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ وَأَطْلَقَ فَلَمْ يُلَاحِظْ صَلَاةً وَلَا غَيْرَهَا فَهَلْ يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ كَمَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَوْ لَا لِشُمُولِ الْمُفْتَقِرِ إلَى الطُّهْرِ نَحْوِ مَسِّ الْمُصْحَفِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ وَهُوَ نَحْوُ مَسِّ الْمُصْحَفِ كَمَا حَمَلَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِ النَّفْلِ وَلَمْ يُشْكِلْ الْفَرْضُ فِيهِ نَظَرٌ ــ [حاشية الشربيني] كَمَنْذُورِ الْقِرَاءَةِ وَالِاعْتِكَافِ فَلَهُ جَمْعُ فُرُوضٍ مِنْهُ بِتَيَمُّمٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْكِفَايَةِ وَفَارَقَتْهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهَا عَلَى الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ يَجِبُ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ فَقِيَاسُ مَا هُنَا أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ ثَانِيًا فِيهِ وَقَدْ نُقِلَ أَنَّ الشَّيْخَ الْقُوَيْسِنِيَّ أَفْتَى بِهِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَلَهُ جَمْعُ جُمُعَةٍ وَظُهْرٍ مُعَادَةٍ وُجُوبًا وَلَهُ جَمْعُ صَلَاةٍ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ مَعَهَا بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ. اهـ. ﵀، ثُمَّ رَأَيْته فِي ع ش أَيْضًا. (قَوْلُهُ: إذَا تَوَضَّأَ لِلنَّفْلِ أَوْ لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ) الْحَاصِلُ أَنَّ هُنَا ثَلَاثَةَ مَرَاتِبَ الْأُولَى فَرْضُ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَلَوْ بِالنَّذْرِ فِيهِمَا الثَّانِيَةُ نَفْلُهُمَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ الثَّالِثَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ كَقِرَاءَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَاعْتِكَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَحَمْلِهِ وَمُكْثٍ بِمَسْجِدٍ وَتَمْكِينِ حَلِيلٍ وَإِنْ تَعَيَّنَ ذَلِكَ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَهُ فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ اسْتِبَاحَتُهَا وَمَا دُونَهَا وَلَوْ مُتَكَرِّرًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى حَجَرٍ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الْمُتَعَيِّنَةَ فِي مَرْتَبَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ. (قَوْلُهُ: بَعْضَ خَمْسِهِ) وَلَوْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مِنْ

стр. 204

صَلَاةً وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ وَعَلِمَ تَوَافُقَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ (فَلْيُصَلِّ خَمْسًا) أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسَ (بِكُلٍّ) أَيْ بِكُلِّ تَيَمُّمٍ لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ (وَلِفَقْدِ الْجَهْلِ) يَعْنِي وَلِلْعِلْمِ بِتَخَالُفِ الْمَنْسِيِّ (صَلَّى) كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ بِتَيَمُّمٍ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاصِّ أَوْ صَلَّى (بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ التَّيَمُّمَاتِ (عَدَدْ غَيْرِ الَّذِي يَنْسَى وَزَائِدًا أَحَدْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ عَدَدَ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ وَوَاحِدًا زَائِدًا (وَلَا يَجِي) فِي صَلَوَاتِهِ بِكُلِّ تَيَمُّمٍ (بِمُبْتَدَأَةٍ) مِنْهَا (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَفِي مُخْتَلِفَتَيْنِ يَتَيَمَّمُ مَرَّتَيْنِ وَيُصَلِّي بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ؛ لِأَنَّهَا عَدَدُ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ فَيُصَلِّي بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ مَثَلًا يَبْدَأُ بِمَا شَاءَ مِنْهَا وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَيَبْرَأُ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ إمَّا الصُّبْحُ وَالْعِشَاءُ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ الْأُخَرِ أَوْ ثِنْتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ صَلَّى كُلًّا مِنْهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَفِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ يَتَيَمَّمُ ثَلَاثَ تَيَمُّمَاتٍ وَيُصَلِّي بِكُلٍّ مِنْهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا عَدَدُ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ. أَمَّا إذَا جَاءَ بِالْمُبْتَدَأَةِ كَأَنْ صَلَّى بِالثَّانِي فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ فَلَا يَبْرَأُ بِيَقِينٍ لِجَوَازِ كَوْنِ الْمَنْسِيَّتَيْنِ الْمَغْرِبَ وَوَاحِدَةً غَيْرَ الْعِشَاءِ فَبِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ دُونَ الْمَغْرِبِ وَبِالثَّانِي لَمْ يُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَهِيَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ) أَيْ: سَوَاءٌ ابْتَدَأَ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا رَتَّبَ أَمْ لَا بِرّ. ــ [حاشية الشربيني] يَوْمَيْنِ وَشَكَّ هَلْ فِيهَا مُتَّفِقَتَانِ لَزِمَهُ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ وَكَذَا لَوْ نَسِيَ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ مَثَلًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهُ صَلَوَاتُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا م ر عَنْ إفْتَاءِ الْقَفَّالِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الثَّلَاثِ مِنْ ثَلَاثِ تَيَمُّمَاتٍ وَفِي الْأَرْبَعِ مِنْ أَرْبَعٍ وَهَكَذَا فَانْظُرْ كَيْفِيَّةَ فِعْلِ صَلَاةِ الْيَوْمَيْنِ بِهَا فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ يُصَلِّي الْخَمْسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَهَكَذَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ بَعْضَ خَمْسِهِ) لَعَلَّ الْخَمْسَ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ لَزِمَهُ عَشْرُ صَلَوَاتِ نَذْرٍ أَوْ نَسِيَ وَاحِدَةً فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَانْظُرْ نِسْيَانَ ثِنْتَيْنِ مِنْ هَذِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا كَالْمُتَّفِقَتَيْنِ كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَيَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ. (قَوْلُهُ: عَدَدَ مَنْسِيٍّ) دُخُولُ التَّيَمُّمِ الْوَاحِدُ فِي هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسَمَّى عَدَدًا. (قَوْلُهُ: تَوَافُقَهُ) كَمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُمَا إمَّا ظَهْرَانِ أَوْ عَصْرَانِ أَوْ مَغْرِبَانِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ: أَخَذَ بِالْأَحْوَطِ م ر. (قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّ خَمْسًا بِكُلٍّ) وَلَا يَكْفِيهِ الطَّرِيقَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدَدَ غَيْرِ الَّذِي يَنْسَى لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْسِيَّتَانِ صُبْحَيْنِ أَوْ عِشَاءَيْنِ وَهُوَ إنَّمَا فَعَلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا. اهـ. ع ش ثُمَّ رَأَيْته بَعْدَ قَوْلِهِ بِكُلِّ تَيَمُّمٍ أَيْ: مِنْ التَّيَمُّمَاتِ الْكَائِنَةِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ سَوَاءٌ كَانَ التَّيَمُّمُ وَاحِدًا كَمَا فِي صُورَةِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا فِي غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: وَلِلْعِلْمِ بِتَخَالُفِ الْمَنْسِيِّ إلَخْ) سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ يَوْمٍ أَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلِلْعِلْمِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إمَّا ظُهْرٌ وَعَصْرٌ أَوْ مَغْرِبٌ وَعِشَاءٌ أَوْ ظُهْرٌ وَعِشَاءٌ. (قَوْلُهُ: كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ) وَلَوْ صَلَّى بِكُلِّ تَيَمُّمٍ الْخَمْسَ خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ أَيْضًا شَرْحُ الْحَاوِي لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ الظَّاهِرُ أَنَّ فِعْلَهُ لِلْأُولَى بِالتَّيَمُّمِ الثَّانِي حَرَامٌ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ مَرَّتَيْنِ وَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ الْخَمْسَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ هُوَ قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ أَوَّلًا بِتَيَمُّمٍ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهَا. (قَوْلُهُ: كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى عَدَمَ إدْخَالِ هَذَا فِي حِلِّ الْمَتْنِ إذْ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ تَيَمَّمَا عَدَدَ مَنْسِيٍّ. (قَوْلُهُ: بِكُلِّ تَيَمُّمٍ) أَيْ: قَبْلَهُ صَلَوَاتٌ بِتَيَمُّمٍ. (قَوْلُهُ: وَفِي ثَلَاثِ إلَخْ) وَيُصَلِّي فِي نِسْيَانِ الْأَرْبَعِ ثَمَانِيَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِكُلٍّ مِنْهَا ثَلَاثًا) فَيُصَلِّي بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَبِالثَّالِثِ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ لَهُ أَنْ يُرَتِّبَهَا عَلَى غَيْرِ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ إذَا وَفَّى بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فَإِنْ أَخَلَّ بِهِ بِأَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الْعَصْرَ، ثُمَّ الظُّهْرَ، ثُمَّ الصُّبْحَ وَبِالثَّانِي الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعَصْرَ، ثُمَّ الظُّهْرَ وَبِالثَّالِثِ الْعِشَاءَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ الْعَصْرَ لَمْ يُجْزِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّتِي عَلَيْهِ الصُّبْحُ وَالْعِشَاءُ وَثَالِثَتُهُمَا الظُّهْرُ أَوْ الْعَصْرُ فَيَحْصُلُ بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الظُّهْرُ أَوْ الْعَصْرُ وَبِالثَّالِثِ الْعِشَاءُ وَيَبْقَى الصُّبْحُ عَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمٍ رَابِعٍ يُصَلِّيهَا بِهِ. اهـ. مَجْمُوعٌ وَاحْتِيَاجُهُ إلَى تَيَمُّمٍ رَابِعٍ هُنَا ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَلِّ الْمَغْرِبَ) وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِالتَّيَمُّمِ الثَّانِي. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ) وَضَابِطُهَا أَنْ يَضْرِبَ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ فِي عَدَدِ الْمَنْسِيِّ مِنْهُ ثُمَّ يَزِيدَ الْمَنْسِيَّ عَلَى مَا حَصَلَ مِنْ الضَّرْبِ وَيَحْفَظَ مَبْلَغَ الْمُجْتَمِعِ، ثُمَّ يَضْرِبَ الْمَنْسِيَّ فِي نَفْسِهِ فَمَا بَلَغَ نَزَعْتَهُ مِنْ الْجُمْلَةِ الْمَحْفُوظَةِ فَمَا بَقِيَ فَهُوَ عَدَدُ مَا يُصَلِّي وَأَمَّا عَدَدُ التَّيَمُّمِ فَبِقَدْرِ

стр. 205

الْمَشْهُورَةُ الْمُسْتَحْسَنَةُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ وَهِيَ لَا تَكْفِي فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ تَخَالُفَ الْمَنْسِيِّ الْمُتَعَدِّدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ حُكْمُ مَا إذَا تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَالْمُتَيَمِّمِ فِيمَا ذُكِرَ دَائِمُ الْحَدَثِ. (فَرْعٌ) لَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا طَوَافُ فَرْضٍ أَوْ صَلَاةُ فَرْضٍ لَزِمَهُ الطَّوَافُ وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَيَكْفِيهِ لَهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَلْيَقْضِ مَنْ صَلَاتُهُ مُخْتَلَّهْ) بِتَرْكِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ سَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَالُ لِلتَّيَمُّمِ أَمْ لِغَيْرِهِ (بِدُونِ عُذْرٍ عَمَّ) أَيْ كَثُرَ وُقُوعُهُ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَلَا قَضَاءَ بِهِ لِلْحَرَجِ فِيهِ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ (مِثْلِ مَرَضِ) يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ أَوْ رُكْنًا فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ مَنَعَ تَوَجُّهَهُ الْقِبْلَةَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَنْ يُوَجِّهُهُ إلَيْهَا (أَوْ) مِثْلُ (سَفَرٍ) وَلَوْ قَصِيرًا تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ فِيهِ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ وَلَوْ فِي الْوَقْتِ لِعُمُومِ فَقْدِهِ فِي السَّفَرِ وَلِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا فِي سَفَرٍ وَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا بِالْوُضُوءِ دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ ذَكَرَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ وَلِلْآخَرِ أَصَبْت السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْك صَلَاتُك» ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْوَقْتِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ أَصْحَابِنَا بَلْ لَا تُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ إذْ لَا فَضْلَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا بِالتَّيَمُّمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ) قَضِيَّتُهُ اسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالُوهُ فِيمَنْ ظَنَّ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ وَبِالْوُضُوءِ آخِرَهُ فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ إلَّا أَنَّ هَذَا الَّذِي قَالُوهُ مَحَلُّهُ إذَا تَيَمَّمَ وَهُوَ يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي الْخَبَرِ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَعَادَ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت: يُشْكِلُ عَلَى الْحَمْلِ أَنَّ مَا فِي الْخَبَرِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِيهَا قَوْلٌ وَمِثْلُهَا يَعُمُّهَا الِاحْتِمَالُ قُلْت: هِيَ لَا تَزِيدُ عَلَى الْعَامِّ اللَّفْظِيِّ وَهُوَ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ لَكِنْ يَحْتَاجُ لِبَيَانِ الْمُخَصِّصِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ عُذْرٍ دَامَ) وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَأَمَّا النَّادِرُ فَمِنْهُ مَا يَدُومُ كَالِاسْتِحَاضَةِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَالْجُرْحِ السَّائِلِ وَالرِّيحِ أَيْ اسْتِمْرَارِهِ وَكَالْعَامِّ وَإِنْ زَالَ سَرِيعًا. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ ذَلِكَ بَدَلٌ أَمْ لَا. اهـ. وَالْأَمْثِلَةُ الْمَذْكُورَةُ مِمَّا لَا بَدَلَ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ زَوَالُ النَّجَاسَةِ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ مُنْتَفٍ بِلَا بَدَلٍ وَزَوَالُ الْحَدَثِ فِي الْأَخِيرِ مُنْتَفٍ بِلَا بَدَلٍ وَلَمْ يُمَثِّلْ لِمَا مَعَهُ بَدَلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ يَدُمْ وَلَا بَدَلَ مَعَهُ فَقَدْ يَجِبُ الْقَضَاءُ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُنْدَبُ لَهُ التَّيَمُّمُ عَلَى نَحْوِ الصَّخْرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يُجَوِّزُهُ، ثُمَّ يَقْضِي بِالْمَاءِ أَوْ التَّيَمُّمِ إنْ سَقَطَ فَرْضُهُ بِهِ وَمَنْ فَوَّتَ صَلَاةً عَمْدًا وَفَقَدَ الطَّهُورَيْنِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا حِينَئِذٍ لِلتَّسَلْسُلِ وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ كَثِيرَةٌ وَخَافَ مِنْ غَسْلِهَا مُبِيحَ تَيَمُّمٍ فَسَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَكَمَنْ حُبِسَ عَلَى نَجَاسَةٍ فَيُصَلِّي حَتْمًا وَيَخْفِضُ رَأْسَهُ لِلسُّجُودِ إلَى حَيْثُ لَوْ زَادَ أَصَابَهَا وَلَيْسَ لِلثَّلَاثَةِ أَنْ يَتَنَفَّلُوا وَكَالْغَرِيقِ وَالْمَطْلُوبِ يُومِيَانِ وَكَمَرِيضٍ فَقَدَ مَنْ يُوَجِّهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ. وَقَدْ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ كَالْعَارِي لِفَقْدِ السُّتْرَةِ وَلَوْ فِي الْحَضَرِ وَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ وَإِتْمَامُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَلَا يَتَنَفَّلُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَدَلٌ فَقَدْ يَلْزَمُ الْقَضَاءُ كَمُتَيَمِّمٍ لِبَرْدٍ أَوْ لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ مَا يُذِيبُ بِهِ ثَلْجًا وَنَحْوَهُ فِي دَارِ الْإِقَامَةِ وَلَوْ مُسَافِرًا فِيهِمَا لَا الْمُقِيمِ بِمَفَازَةٍ يَغْلِبُ فِيهَا عَدَمُ الْمَاءِ وَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ وَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ وَقَدْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كَوَاضِعِ جَبِيرَةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ ــ [حاشية الشربيني] الْمَنْسِيِّ وَشَرْطُ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتْرُكَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مَا بَدَأَ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ الْمُسْتَحْسَنَةُ) لِقِلَّةِ التَّيَمُّمِ فِيهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ إلَخْ) وَهُوَ عَدَمُ لُزُومِ الْإِعَادَةِ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَالرُّويَانِيِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ نَقْضُ وُضُوئِهِ بِالْمَسِّ بِخِلَافِ مَا هُنَا. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَلْيَقْضِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْعُذْرَ إمَّا عَامٌّ وَهُوَ مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ، وَإِمَّا نَادِرٌ وَهُوَ، إمَّا دَائِمٌ

стр. 206

(أَوْ) عُذْرٍ (دَامَ) غَالِبًا وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ فَلَا قَضَاءَ بِهِ لِمَا مَرَّ وَمَثَّلَ لَهُ الْحَاوِي بِالْجُنُونِ وَالِاسْتِحَاضَةِ فَاعْتَرَضَ النَّاظِمُ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ: مَا اُرْتُضِيَ إذْ قَالَ) أَيْ الْحَاوِي وَإِذْ مَصْدَرِيَّةٌ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦] وَلَوْ ذَكَرَ بَدَلَهَا أَنْ الْمَصْدَرِيَّةَ كَانَ أَوْلَى أَيْ مَا ارْتَضَى. قَوْلُهُ: (كَالْجُنُونِ إذْ هَذَا الْمَثَلْ عَنْ صِحَّةٍ وَعَنْ وُجُوبٍ) لِلصَّلَاةِ (مُعْتَزَلْ) أَيْ مُنَحًّى إذْ لَا صَلَاةَ عَلَى الْمَجْنُونِ فَلَا يَحْسُنُ عَدُّ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي لَا تُسْقِطُ إلَّا الْقَضَاءَ (وَإِنَّمَا تَمْثِيلُهُ) الصَّحِيحُ (بِسَلِسِ بَوْلٍ وَبِاسْتِحَاضَةٍ وَلْيُقَسْ) بِهِمَا نَحْوَهُمَا كَسَلَسِ مَذْيٍ أَوْ وَدْيٍ أَوْ غَائِطٍ وَجُرْحٍ سَائِلٍ وَرُعَافٍ دَائِمٍ (أَوْ) عُذْرٍ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ (كَقِتَالٍ وَفِرَارٍ) حَصَلَ بِهِمَا اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ أَوْ فِعْلٌ كَثِيرٌ أَوْ تَلَطُّخٌ بِدَمٍ فَلَا قَضَاءَ بِهِمَا رُخْصَةً مِنْهُ تَعَالَى فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الثَّانِي هَذَا إذَا (حَلَّا) كَقِتَالِ الْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَالْفِرَارِ مِنْ ظَالِمٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ كُفَّارٍ زَادُوا عَلَى ضَعْفِنَا أَوْ مُقْتَصٍّ يُرْجَى عَفْوُهُ، أَمَّا إذَا حَرُمَا فَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَزَادَ كَافَ كَقِتَالٍ لِيَدْخُلَ مَا فِي مَعْنَاهُ كَدَفْعِ مَنْ قَصَدَ نَفْسًا أَوْ حَرِيمًا أَوْ مَالًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقِتَالِ وَالْفِرَارِ لَيْسَ بِعُذْرٍ عَامٍّ وَلَا دَائِمٍ وَأَخَذَ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي فَجَعَلَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ حُكْمِ الْعُذْرِ الَّذِي لَا يَعُمُّ وَلَا يَدُومُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّ الْقِتَالَ عُذْرٌ عَامٌّ وَمِثْلُهُ الْفِرَارُ بَلْ أَوْلَى وَقَالَ فِيهَا فَلَوْ زَالَ مَا يَدُومُ بِسُرْعَةٍ أَوْ دَامَ غَيْرُهُ اُعْتُبِرَ الْجِنْسُ ــ [حاشية العبادي] التَّيَمُّمِ عَلَى طُهْرٍ فَإِنْ كَانَتْ فِي مَحَلِّهِ أَعَادَ مُطْلَقًا. اهـ. (قَوْلُهُ: دَامَ) أَيْ: إنْ وَقَعَ دَامَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ) بِأَنْ نَدَرَ وُقُوعُهُ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ وُجُوبِ مُعْتَزَلٍ) أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا قَدْ تَجِبُ عَلَيْهِ كَأَنْ يَتَّصِلَ جُنُونُهُ بِرِدَّتِهِ أَوْ شُرْبِ مُسْكِرٍ تَعَدَّى بِهِ وَهَذَا كَافٍ فِي التَّمْثِيلِ وَبِأَنَّهُ إنَّمَا مَثَّلَ بِالْجُنُونِ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ الْعُذْرُ الدَّائِمُ لَا لِلْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ وَذَلِكَ مُعْتَادٌ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) يَعْنِي: الْقِتَالَ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الثَّانِي) يَعْنِي: الْفِرَارَ ــ [حاشية الشربيني] فَلَا قَضَاءَ فِي الْعَامِّ وَالدَّائِمِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ وَهُوَ، إمَّا قِتَالٌ أَوْ فِرَارٌ مُبَاحٌ فَلَا قَضَاءَ أَيْضًا أَوْ غَيْرُهُمَا فَيَجِبُ وَالْعَامُّ كَالْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ وَالنَّادِرُ الدَّائِمُ كَسَلَسِ الْبَوْلِ وَغَيْرُ الدَّائِمِ كَفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ. وَجَعْلُ الْقِتَالِ وَالْفِرَارِ مِنْ النَّادِرِ غَيْرِ الدَّائِمِ رَأْيٌ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ كَوْنِهِمَا مِنْ الْعَامِّ. اهـ. زي عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُمَا فَيَجِبُ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا فَصَّلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ الْعُبَابِ. اهـ. إلَّا أَنْ يُجْعَلَ فَقْدُ السُّتْرَةِ مِنْ النَّادِرِ الَّذِي إذَا وَقَعَ دَامَ وَوَضْعُ الْجَبِيرَةِ عَلَى الطُّهْرِ مِنْ الْعُذْرِ الْعَامِّ كَمَا قَالَهُ ح ف فِي الْأَوَّلِ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الثَّانِي كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: أَوْ دَامَ) عَطْفٌ عَلَى عَمَّ أَيْ: أَوْ لَمْ يَعُمَّ بَلْ نَدَرَ وَلَكِنْ دَامَ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا النَّادِرُ فَقِسْمَانِ: قِسْمٌ يَدُومُ غَالِبًا، وَقِسْمٌ لَا يَدُومُ فَالْأَوَّلُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ أَوْ رُعَافٌ دَائِمٌ أَوْ اسْتَرْخَتْ مُقْعَدَتُهُ فَدَامَ خُرُوجُ الْحَدَثِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ فَكُلُّهُمْ يُصَلُّونَ مِنْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَلَا يُعِيدُونَ لِلْمَشَقَّةِ وَالضَّرُورَةِ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يَدُومُ غَالِبًا فَنَوْعَانِ: نَوْعٌ يَأْتِي مَعَهُ بِبَدَلٍ لِلْخَلَلِ، وَنَوْعٌ لَا يَأْتِي فَمِنْ الثَّانِي مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَالْمَرِيضُ وَالزَّمِنُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ لَا يَخَافُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لَكِنْ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَضِّئُهُ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ إلَى الْقِبْلَةِ وَالْأَعْمَى وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُعَرِّفُهُ إيَّاهَا وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ وَجُرْحِهِ نَجَاسَةٌ لَا يُعْفَى عَنْهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهَا وَالْمَرْبُوطُ عَلَى خَشَبَةٍ وَمَنْ شُدَّ وِثَاقُهُ وَالْغَرِيقُ وَمَنْ حُوِّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّلَاةِ إلَى غَيْرِهَا أَوْ عَلَى تَرْكِ الْقِيَامِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ وَالْإِعَادَةُ لِنُدُورِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ، وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا يَأْتِي مَعَهُ بِبَدَلٍ فَفِيهِ صُوَرٌ مِنْهَا مَنْ تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ أَوْ لِنِسْيَانِ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ فِي السَّفَرِ أَوْ تَيَمَّمَ مَعَ الْجَبِيرَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى جَمِيعِهِمْ. وَمِنْهَا الْمُتَيَمِّمُ مَعَ الْجَبِيرَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى طُهْرٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ جَعَلَ مَسْأَلَةَ الْجَبِيرَةِ مِنْ الْعُذْرِ الْعَامِّ وَهُوَ حَسَنٌ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلًا أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تَفْتَقِرُ إلَى الْقَضَاءِ لَا يَجِبُ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَوْلًا بِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ وَجَبَتْ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خَلَلٍ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ ثَبَتَ خِلَافُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. مَجْمُوعٌ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ مَا حَكَمْنَا مِنْ الْأَعْذَارِ بِأَنَّهُ عَامٌّ وَأَسْقَطْنَا الْفَرْضَ بِهِ فَلَوْ اتَّفَقَ زَوَالُهُ بِسُرْعَةٍ فَهُوَ كَالدَّائِمِ الْمُتَمَادِي نَظَرًا إلَى جِنْسِهِ وَمَا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ لَا يَدُومُ فَاتَّفَقَ دَوَامُهُ لَمْ يُلْحَقْ بِالدَّائِمِ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا يَنْقَطِعُ عَنْ قُرْبٍ إلْحَاقًا بِمَا يَشِذُّ مِنْ الْجِنْسَيْنِ بِجِنْسِهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَمَنْ حُوِّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ أَيْ: فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ حُوِّلَ فِي بَعْضِهَا بِأَنْ أَحْرَفَهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ عَادَ فَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ) الْمُرَادُ مِنْ الْعَامِّ كَثِيرُ الْوُقُوعِ. اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي. (قَوْلُهُ فَجَعَلَهُ مُسْتَثْنًى إلَخْ) فَإِنَّ الْعُذْرَ الْمَذْكُورَ حُكْمُهُ الْقَضَاءُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ كَهَذَا وَفَقْدُ السُّتْرَةِ فَعَدَمُ الْقَضَاءِ فِيهِ أَقَلُّ وَهَذَا فِيمَا لَا بَدَلَ فِيهِ، أَمَّا مَا فِيهِ بَدَلٌ

стр. 207

إلْحَاقًا لِشَاذِّهِ بِهِ (مَثَّلَهُ) أَيْ مَثَّلَ الْحَاوِي مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ لِلْخَلَلِ بِدُونِ مَا ذُكِرَ (بِأَنْ) يُصَلِّيَ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ ثُمَّ (يَبِينَ) لَهُ (أَنْ لَا خَوْفَ) لِوُجُودِ خَنْدَقٍ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ أَوْ لِكَوْنِ الْمَرْئِيِّ غَيْرَ عَدُوٍّ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ عَلِمُوهُ امْتَنَعَ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ لَا يَدُومُ وَلِتَبَيُّنِ خَطَأِ ظَنِّهِ كَمَا فِي الطُّهْرِ وَكَبَيَانِ ذَلِكَ الشَّكِّ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. (وَ) بِصَلَاةِ (دَامِي الْجُرْحِ) وَلَوْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مُتَلَبِّسًا (بِالْكَثِيرِ) مِنْ الدَّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَلِخَوْفِ التَّلَفِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ غَسْلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا يَدُومُ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ لَا يَضُرُّ لِلْعَفْوِ عَنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ عَلَى مَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَهُوَ كَثِيفٌ ضَرَّ لِمَنْعِهِ وُصُولَ الْمُطَهِّرِ إلَيْهِ لَا لِنَجَاسَتِهِ وَلَفْظَةُ الْكَثِيرِ زَادَهَا كَمَا زَادَهَا النَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ وَقَالَ فِي دَقَائِقِهِ لَا بُدَّ مِنْهَا لَكِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْجُرْحَ كَالْبَثْرَةِ وَقَضِيَّتُهُ الْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ، وَالْأَوَّلُ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ: إنَّهُ أَصَحُّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّةَ. (وَ) بِصَلَاةِ (سَاتِرِ الْعُضْوِ) بِجَبِيرَةٍ وَنَحْوِهَا (بِلَا تَطْهِيرٍ) لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ نَزْعُ السَّاتِرِ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى الطُّهْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَتَرَهُ عَلَى طُهْرٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي مَاسِحِ الْخُفِّ بَلْ أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ هُنَا إلَّا إذَا كَانَ السَّاتِرُ عَلَى مَحَلِّ التَّيَمُّمِ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ جَمِيعًا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ إطْلَاقَ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَخَرَجَ بِسَاتِرِ الْعُضْوِ مَا لَمْ يَسْتُرْهُ وَغَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَرِيحِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذْ التَّيَمُّمُ الْمُجَرَّدُ لِلْمَرَضِ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ. (وَلْيَقْضِ) أَيْضًا (مَرْبُوطٌ) بِخَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: كَمَا فِي الطُّهْرِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْخَوْفِ كَمَا لَوْ أَخْطَئُوا أَوْ شَكُّوا فِي الطَّهَارَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِالْكَثِيرِ مِنْ الدَّمِ) هَذَا عَلَى مُرَادِ الرَّافِعِيِّ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقِ النَّوَوِيِّ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الِانْتِقَالِ أَوْ الْإِخْرَاجِ عَمْدًا لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِرّ. (قَوْلُهُ بِلَا تَطْهِيرٍ لَهُ) قَدْ يُوهِمُ قَوْلُهُ: لَهُ أَنَّهُ يَكْفِي تَطْهِيرُ الْعُضْوِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ طُهْرٍ كَامِلٍ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ضَمِيرُ لَهُ لِسَاتِرِ الْعُضْوِ الَّذِي هُوَ الشَّخْصُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَاسِحِ الْخُفِّ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إسْقَاطِ الْقَضَاءِ مِنْ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ كَامِلٍ فَتَرْجِيحُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اشْتِرَاطَ طُهْرِ مَحَلِّ الْجُرْحِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَتَيَمَّمَ عَنْ الْجُرْحِ فَلَا قَضَاءَ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْجُرْحُ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ أَوْ كَانَ فِيهِ وَمَسَحَهُ بِالتُّرَابِ، أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ وَتَعَذَّرَ مَسْحُهُ بِالتُّرَابِ لِنَحْوِ تَضَرُّرِهِ بِهِ فَالْوَجْهُ الْقَضَاءُ لِنَقْصِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ. ــ [حاشية الشربيني] فَالْغَالِبُ فِيهِ عَدَمُ الْقَضَاءِ وَالْقَضَاءُ فِيهِ أَقَلُّ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى وَقَدْ ذَكَرَ الْمُحَشِّي الْقِسْمَيْنِ. اهـ. وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا فِي اسْتِثْنَاءِ فَقْدِ السُّتْرَةِ مِمَّا ذُكِرَ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ لَا يَدُومُ) لَا بُدَّ مِنْ ضَمِّ شَيْءٍ إلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ التَّعْلِيلُ وَإِلَّا فَفَقْدُ السُّتْرَةِ كَذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى الْوَاقِعِ لَيْسَ بِعَزِيزٍ كَعِزَّةِ السُّتْرَةِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ ح ف أَنَّ فَقْدَ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ مِنْ النَّادِرِ الَّذِي إذَا وَقَعَ دَامَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا عَنْ الْمَجْمُوعِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي فَقْدُ السَّاتِرِ وَإِنْ خَالَفَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الْمَاءِ) كَأَنْ تَوَضَّأَ بِمَا مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً غَيْرَهُ يَغْسِلُ بِهِ دَمَ جُرْحِهِ وَلَا حَاجَةَ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُتَيَمِّمًا لِعُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ الْمِنْهَاجِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي دَقَائِقِهِ لَا بُدَّ مِنْهَا) هَذَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا جَاوَزَ مَحَلَّهُ أَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ إذْ هُمَا يَحْصُلَانِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَلِذَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ إنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ. اهـ. لَكِنَّهُ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ صِحَّةَ التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهِ وَقَدْ شَمَلَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَهُ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ طَرَأَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِصَلَاةِ سَاتِرِ الْعُضْوِ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَجَبَ الْقَضَاءُ وُضِعَتْ عَلَى طُهْرٍ أَوْ لَا أَخَذَتْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَوْ لَا أَوْ فِي غَيْرِهَا وَأَخَذَتْ مِنْ الصَّحِيحِ زَائِدًا عَلَى الِاسْتِمْسَاكِ وَجَبَ الْقَضَاءُ وُضِعَتْ عَلَى طُهْرٍ أَوْ لَا وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ نَزْعُهَا وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا قَدْرَ الِاسْتِمْسَاكِ وَوُضِعَتْ عَلَى طُهْرٍ فَلَا وَكَذَا إنْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا وَكَانَتْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وُضِعَتْ عَلَى حَدَثٍ أَوْ طُهْرٍ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِلَا تَطْهِيرٍ) قَالَ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الْوَاجِبِ وَضْعُهَا عَلَيْهِ لِيُسْقِطَ الْقَضَاءُ الطُّهْرَ الْكَامِلَ كَالْخُفِّ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَهِيَ تَجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ لِوَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَى عُضْوِهِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ ﵁ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضَعُهَا إلَّا عَلَى وُضُوءٍ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْخُفِّ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ طَهَارَةِ الْوُضُوءِ إنْ وَضَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَكَلَامُ ابْنِ الْأُسْتَاذِ صَرِيحٌ فِي هَذَا الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ لَا يَكْفِيهِ كَمَا لَا يَلْبَسُ الْخُفَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ الثَّالِثُ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اُشْتُرِطَ طُهْرُهُ مِنْ الْحَدَثَيْنِ أَيْضًا وَفِيهِ بُعْدٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَرْتَضِهِ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ رَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِطَهَارَةِ مَحَلِّهَا فَلَوْ وَضَعَهَا الْمُحْدِثُ عَلَى غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا جَنَابَةَ، ثُمَّ أَجْنَبَ مَسَحَ وَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى طَهَارَةِ الْغُسْلِ وَهِيَ لَا تُنْتَقَضُ إلَّا بِالْجَنَابَةِ فَهِيَ الْآنَ كَامِلَةٌ. اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الطُّهْرِ الْكَامِلِ وَهُوَ مَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ كَالْخُفِّ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ. اهـ. وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِلَا تَطْهِيرٍ) لَوْ وَضَعَ اللَّصُوقَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَهُوَ مُحْدِثٌ حَدَثًا أَصْغَرَ، ثُمَّ أَجْنَبَ فَهُوَ وَضْعٌ عَلَى طُهْرٍ بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ

стр. 208

صَلَّى مُومِيًا مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا يَدُومُ. (وَ) لْيَقْضِ (مَنْ قَدْ عَدِمَا مَاءً وَتُرْبًا) وَصَلَّى الْفَرْضَ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا صَلَّاهُ مَعَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلِاسْتِطَاعَةِ فِعْلِهَا كَفَاقِدِ السُّتْرَةِ وَإِنَّمَا يَقْضِيهِ إذَا قَدَرَ عَلَى مَاءٍ أَوْ عَلَى تُرَابٍ بِمَحَلٍّ يَسْقُطُ فِيهِ الْفَرْضُ بِالتَّيَمُّمِ بِخِلَافِ مَا لَا يَسْقُطُ فِيهِ كَالْحَضَرِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلَا يُعْرَفُ مَنْ يُبَاحُ لَهُ فَرْضٌ دُونَ نَفْلٍ إلَّا مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ أَوْ السُّتْرَةَ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ. (وَ) لْيَقْضِ (مُقِيمٌ يَمَّمَا) نَفْسَهُ (لِفَقْدِ مَا) وَصَلَّى إذْ فَقْدُهُ فِي الْإِقَامَةِ نَادِرٌ لَا يَدُومُ. وَخَرَجَ بِفَقْدِهِ الْمَزِيدَ عَلَى الْحَاوِي مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِجُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَقَدْ عُرِفَ مِمَّا مَرَّ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهِ فِي السَّفَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ فِي الْقَضَاءِ بِغَلَبَةِ الْمَاءِ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَفِي عَدَمِهِ بِنُدْرَتِهِ فِيهِ فَلَوْ أَقَامَ بِمَفَازَةٍ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَلَا قَضَاءَ وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً وَعَدِمَ الْمَاءَ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْأَصَحِّ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَ) لْيَقْضِ (ذُو تَيَمُّمٍ عَصَى بِسَفَرٍ) كَعَبْدٍ آبِقٍ وَامْرَأَةٍ نَاشِزَةٍ وَمُسَافِرٍ لِقَطْعِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ) فَلَوْ أَخْرَجَهَا عَنْ وَقْتِهَا امْتَنَعَ فِعْلُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ السُّتْرَةِ) نَظَرَ فِيهِ فِي الْخَادِمِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ تَسْقُطُ لِلْفَرْضِ بِخِلَافِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فِعْلُ النَّوَافِلِ؟ وَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ؟ بَلْ إلْحَاقُهُ بِدَائِمِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي يُبَاحُ لَهُ النَّفَلُ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَهَؤُلَاءِ أَيْ: مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَمَنْ عَلَى يَدَيْهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ مِنْ غَسْلِهَا وَمَنْ حُبِسَ عَلَيْهَا يُصَلُّونَ الْفَرِيضَةَ فَقَطْ مَا نَصُّهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ فِي أَنَّهَا تُؤَدَّى مَعَ مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ قِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ يُصَلُّونَهَا وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِهَا عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَفَّالِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ السُّتْرَةِ) الْوَجْهُ أَنَّ هَذَا يَتَنَفَّلُ. (قَوْلُهُ: وَمُقِيمٌ يَمَّمَا إلَخْ) هَذَا بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ. (قَوْلُهُ: فَيُكَلَّفُ الشَّخْصُ التَّوَجُّهَ إلَى الْقَبْرِ) لِيُعِيدَ الصَّلَاةَ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عَلَيْهِ بِالتَّيَمُّمِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِلْمَشَقَّةِ نَعَمْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ أَنَّ الْمُقِيمَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الْمَيِّتِ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ يُمِّمَ الْمَيِّتُ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ وُجِدَ الْمَاءُ وَجَبَ غُسْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَلَكِنْ نَازَعَ فِيهِ فِي الْخَادِمِ وَحَمَلَهُ عَلَى الْحَصْرِ كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ بِخَطِّهِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ د بَلْ تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالتَّيَمُّمِ بَلْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْنِهِ لِحُرْمَتِهِ وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِي بَابِ الْجَنَائِزِ مَنْ لَا يُسْقِطُ تَيَمُّمُهُ الْفَرْضَ وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا صَلَّى قَبْلَ الدَّفْنِ، ثُمَّ أَعَادَ إذَا وَجَدَ الطُّهْرَ اهـ لَكِنَّهُ نَاقَضَ نَفْسَهُ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ حَيْثُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ إقْدَامُهُ عَلَى فِعْلِهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا مُتَّسَعٌ وَلَا يَفُوتُ بِالدَّفْنِ. (قَوْلُهُ: بِغَلَبَةِ الْمَاءِ) ، ثُمَّ قَوْلُهُ: بِنُدْرَتِهِ تَعَارَضَ مَفْهُومَاهُمَا فِي الْكَثِيرِ غَيْرِ الْغَالِبِ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ كَالْغَالِبِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ الْأَصْحَابُ: ضَابِطُ الْإِعَادَةِ لِفَقْدِ الْمَاءِ إنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَنْدُرُ فِيهِ الْعَدَمُ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَوْلُهُ: فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ دُونَ مَحَلِّ التَّيَمُّمِ. (قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ) ــ [حاشية الشربيني] اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَلَّى الْفَرْضَ) وَلَوْ وَجَدَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ فِعْلِ الصَّلَاةِ التُّرَابَ بِمَحَلٍّ لَا تَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ وَجَبَ فِعْلُهَا م ر بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَلَّى الْفَرْضَ) وَلَا يُصَلِّي إلَّا عِنْدَ يَأْسِهِ مِنْهُمَا وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهِيَ صَلَاةٌ حَقِيقَةً يُبْطِلُهَا مَا يُبْطِلُ غَيْرَهَا وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا بِلَا عُذْرٍ وَتَبْطُلُ بِتَوَهُّمِ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُهُمَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْقُطُ بِهِ فِيهِ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وسم عَلَى الْمَنْهَجِ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ م ر الْبُطْلَانَ مُطْلَقًا لِكَمَالِ نُقْصَانِهَا بِانْتِفَاءِ الطَّهَارَةِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ قَالَ: الْآنَ يُوجَدُ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ. (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ الْفَائِتَةَ وَلِمَ هُوَ كَذَلِكَ. اهـ. عَمِيرَةُ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ دُونَ نَفْلٍ) أَيْ: لَيْسَ مِنْ الْفَرْضِ بِخِلَافِ مَا هُوَ مِنْهُ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ إلَّا نَحْوَ السُّورَةِ لِلْجُنُبِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَصْدُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَاتِحَةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَدَخَلَ فِي قَوْلِنَا لَيْسَ مِنْ الْفَرْضِ مَا نُدِبَ فِيهِ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَلَوْ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَسُجُودِ السَّهْوِ إلَّا تَبَعًا لِإِمَامِهِ فِيهِمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَكِنْ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ. اهـ. ق ل وَع ش. . (قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ) الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ وَقْتِ التَّحْرِيمِ بِالصَّلَاةِ بِأَنْ يَغْلِبَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَدَمُ الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَفِيمَا حَوْلَهُ إلَى حَدٍّ يَجِبُ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ فَإِنْ غَلَبَ وُجُودُهُ فِيهِ وَجَبَ طَلَبُهُ وَلَوْ مِنْ حَدِّ الْبُعْدِ مَا لَمْ يُعَدَّ مُسَافِرًا هَذَا مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ لِلْمُحَشِّي اعْتِمَادُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَصَى بِسَفَرِهِ) أَيْ وَإِنْ غَلَبَ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ، ثُمَّ إنْ كَانَ التَّيَمُّمُ لِلْفَقْدِ صَحَّ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِنْ كَانَ لِنَجْوِ مَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ إلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَطب وَحَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ يَقْضِي سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِلْفَقْدِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا صِحَّةُ التَّيَمُّمِ قَبْلَ التَّوْبَةِ فَعَلَى التَّفْصِيلِ قَالَ ق ل: عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُ الْمَرَضِ حَيْلُولَةُ نَحْوِ سَبُعٍ أَوْ خَوْفُ رَاكِبِ

стр. 209

طَرِيقٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا تُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَصَى فِي سَفَرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ كَأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ فِيهِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَخِّصَ غَيْرُ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةُ وَشَمَلَ كَلَامُهُ الْمُتَيَمِّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَالْمُتَيَمِّمَ لِمَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ نَحْوِهِ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ بَلْ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّوْبَةِ وَوَاجِدٌ لِلْمَاءِ حِينَئِذٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ. (وَ) لْيَقْضِ (مَنْ لِبَرْدٍ رُخِّصَا) لَهُ فِي التَّيَمُّمِ وَلَوْ فِي سَفَرٍ؛ لِأَنَّ الْبَرْدَ وَإِنْ لَمْ يَنْدُرْ فَالْعَجْزُ عَمَّا يُسَخَّنُ بِهِ الْمَاءُ أَوْ يُتَدَفَّأُ بِهِ نَادِرٌ لَا يَدُومُ، وَأَمَّا «عَدَمُ أَمْرِهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْقَضَاءِ» فِي خَبَرِهِ السَّابِقِ فَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ. وَلِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَضَى. (وَ) لْيَقْضِ (ذُو تَيَمُّمٍ عَلَى نِسْيَانِ مَا) أَيْ بِسَبَبِ نِسْيَانِهِ أَوْ نِسْيَانِ (ثَمَنِ الْمَاءِ) أَوْ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ فِي رَحْلِهِ حَيْثُ صَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ الْحَالُ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ، وَلِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَاجِدًا لِلْمَاءِ، وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ فَلَا يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ مَاجَهْ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» فَقَدْ خُصَّ مِنْهُ غَرَامَاتُ الْمُتْلَفَاتِ وَصَلَاةُ الْمُحْدِثِ نَاسِيًا وَغَيْرُ ذَلِكَ فَيُخَصُّ مِنْهُ نِسْيَانُ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ فِي رَحْلِهِ قِيَاسًا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ: فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ وَنَعْتَمِدُهُ وَأَمَّا قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْمُرَادُ مِنْ الْخَبَرِ رَفْعُ الْإِثْمِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ غَرَامَاتِ الْمُتْلَفَاتِ نَاسِيًا وَالْقَتْلِ خَطَأً فَضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي رَفْعِ الْإِثْمِ إذْ أَكْلُ ــ [حاشية العبادي] قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْغَلَبَةِ وَغَيْرِهَا بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ دُونَ مَحَلِّ الصَّلَاةِ وَالْأَقْرَبُ الْعَكْسُ وَعَلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ أَيْضًا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْإِحْرَامِ دُونَ مَا عَدَاهُ. ذُو تَيَمُّم عَصَى بِسَفَرِ كَعَبْدِ آبِق وَامْرَأَة نَاشِزَة وَمُسَافِر لَقِطْعَ طَرِيق. (قَوْلُهُ: وَوَاجِدٌ لِلْمَاءِ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ تَيَمُّمِهِ لَوْ فَعَلَهُ لَا حِينَ النَّوْبَةِ فَتَأَمَّلْهُ بِرّ. ولِيَقْضِ مِنْ لِبُرْدِ رَخَّصَا لَهُ فِي التَّيَمُّم. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقَضَاءَ عَلَى التَّرَاخِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَى نِسْيَانِ مَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ أَوْ نَسِيَ مَاءً أَوْ ثَمَنَهُ بِقُرْبٍ. اهـ. فَأَخْرَجَ مَا لَوْ نَسِيَهُمَا فِي حَدِّ الْبُعْدِ فَلَا قَضَاءَ وَشَمَلَ مَا لَوْ كَانَا فِي غَيْرِ رَحْلِهِ خِلَافُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِرَحْلِهِ وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ أَنْ لَا يَرْجِعَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي رَاحِلَتِهِ لِمَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ أَيْضًا خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ: فِي رَاحِلَتِهِ إلَخْ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِضْلَالِ أَيْضًا حَتَّى إذَا كَانَ رَحْلُهُ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ أَوْ ثَمَنُهُ فِي حَدِّ الْبُعْدِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ وَلَا شَكَّ فِيهِ فِيمَا إذَا كَانَ الَّذِي فِي رَحْلِهِ الْمَاءُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ السَّعْيِ إلَيْهِ وَحُصُولِهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَجَدَ ذَلِكَ فِيهِ) كَذَا قَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إذَا لَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا بِمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ لَكِنْ الْتَبَسَ عَلَيْهِ وَضَاقَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى الطَّلَبِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ كَالِازْدِحَامِ عَلَى الْبِئْرِ اهـ وَقَوْلُهُ: كَالِازْدِحَامِ إلَخْ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ إنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْبِئْرِ أَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُ النَّوْبَةَ إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ إلَّا خَارِجَ الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ. ــ [حاشية الشربيني] السَّفِينَةِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْبَحْرِ. اهـ. وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ تَأَخُّرُ نَوْبَتِهِ فِي بِئْرٍ تَنَاوَبُوهُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ زي إنَّمَا يَصِحُّ تَيَمُّمُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لِلْفَقْدِ الْحِسِّيِّ بِخِلَافِهِ لِلْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ كَالْمَرَضِ فَإِنَّ التَّأَخُّرَ مِنْ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ وَفِي سم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ م ر مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْقَضَاءِ فِي الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ فَانْظُرْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُ الْمَرِيضِ) فِيهِ أَنَّ سَبَبَ التَّيَمُّمِ الْمَرَضُ لَا السَّفَرُ الَّذِي عَصَى بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّفَرَ سَبَبٌ لِلْمَرَضِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا زي أَيْ شَأْنُهُ الْمَرَضُ فَهُوَ سَبَبٌ لِلسَّبَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَدَمُ أَمْرِهِ إلَخْ) وَأَمَّا أَصْحَابُهُ الَّذِينَ اقْتَدُوا بِهِ فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِمْ الْحُكْمَ أَوْ جَهْلُهُمْ بِحَالِهِ وَقْتَ الْقُدْوَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُمْ حَدَثُ الْإِمَامِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِمْ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْبَرْدِ لَا يَخْفَى بِخِلَافِ الْحَدَثِ ع ش وَقَوْلُهُ: أَوْ جَهْلُهُمْ إلَخْ يُنَاسِبُ مَا فِي الْمُهَذَّبِ مِنْ رِوَايَةِ «فَأَشْفَقْت إنْ اغْتَسَلْت أَنْ أَهْلَكَ فَتَيَمَّمْت وَصَلَّيْت بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ » لَكِنْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَذَكَرُوا بِوَاوٍ فَلَعَلَّ الذَّاكِرَ غَيْرُ الْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ: وَلْيَقْضِ ذُو تَيَمُّمٍ إلَخْ) ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْقَضَاءِ أَنَّ الْأُولَى صَحِيحَةٌ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ حَيْثُ قَالَ هُنَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَكَذَا عَبَّرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ بِالْإِعَادَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى هُنَا التَّعْبِيرَ بِهَا. اهـ. وَلَا يَصِحُّ هُنَا الْقَضَاءُ الْأُصُولِيُّ؛ لِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَلَوْ فِي الْوَقْتِ اهـ.

стр. 210

النَّاسِي فِي الصَّوْمِ وَكَلَامُهُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ. (وَ) لْيَقْضِ (مَنْ تَيَمَّمَا وَقَدْ أَضَلَّ ذَيْنِ) أَيْ الْمَاءَ وَثَمَنَهُ وَكَذَا الْآلَةُ (فِي رَاحِلَتِهْ) يَعْنِي فِي رَحْلِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي ثُمَّ وَجَدَ ذَلِكَ فِيهِ وَإِنْ أَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا يَدُومُ فَقَوْلُهُ: فِي رَاحِلَتِهِ تَنَازَعَهُ نِسْيَانُ وَأَضَلَّ. (لَا إنْ) تَيَمَّمَ وَقَدْ (أُضِلَّتْ) رَاحِلَتُهُ الَّتِي مَعَهَا الْمَاءُ أَوْ ثَمَنُهُ أَوْ الْآلَةُ (فِي رِحَالِ رُفْقَتِهْ) وَأَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ غُصِبَ رَحْلُهُ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ وَحِيلَ بَيْنَهُمَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ مُخَيَّمَ الرُّفْقَةِ أَوْسَعُ مِنْ مُخَيَّمِهِ فَلَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مُخَيَّمَهُ إذَا اتَّسَعَ كَمَا فِي مُخَيَّمِ بَعْضِ الْأُمَرَاءِ يَكُونُ كَمُخَيَّمِ الرُّفْقَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْعِنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ إضْلَالُ الْمَاءِ وَثَمَنِهِ لَا إضْلَالُ الرَّاحِلَةِ بِهِمَا فَفِي تَعْبِيرِهِ بِأُضِلَّتْ تَسَامُحٌ، وَالرِّحَالُ جَمْعُ رَحْلٍ وَهُوَ لُغَةٌ يُقَالُ لِمَنْزِلِ الرَّجُلِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ وَلِمَتَاعِهِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ هُنَا. (وَلَا) يَقْضِي (لِمُدْرَجٍ) أَيْ لِإِدْرَاجِ الْمَاءِ وَثَمَنِهِ أَوْ الْآلَةِ (بِرَحْلِهِ وَلَمْ يَشْعُرْ) بِهِ إلَّا بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِخِلَافِهِ فِي النِّسْيَانِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَقَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ بِمَا إذَا طَلَبَهُ فِي رَحْلِهِ فَأُدْرِجَ فِيهِ الْمَاءُ عِنْدَ طَلَبِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ فِيهِ لِعِلْمِهِ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَقْصِيرِهِ وَكَالْإِدْرَاجِ الْمَذْكُورِ تَبَيُّنُ بِئْرٍ بِقُرْبِهِ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَيْ لِإِدْرَاجِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُدْرَجًا اسْمُ مَفْعُولٍ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي النِّسْيَانِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَلَوْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ مَعَ النِّسْيَانِ وَوُجُودِ الْمَاءِ وَالْمَاءُ يَكْفِي لِوُضُوءِ وَاحِدٍ فَهَلْ يَقْضِي الْجَمِيعَ؟ أَوْ الصَّلَاةَ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةَ؟ يَجِيءُ فِيهِ مَا يَجِيءُ فِي الْهِبَةِ قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ اهـ. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْهِبَةِ مَا مَرَّ مِنْ هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَقْضِي صَلَاةً وَاحِدَةً وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ ثَمَّ فَوَّتَ الْمَاءَ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ غَيْرِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَقْضِ مَا سِوَاهَا وَأَمَّا هُنَا فَالْمَاءُ مَوْجُودٌ مَعَهُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى جَمِيعَ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ إلَّا وَاحِدَةً وَلَوْ وَرِثَ مَاءً وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَمْ تَلْزَمْ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ كَمَا بَحَثَهُ الْغَزِّيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ. كَمَا لَوْ أُدْرِجَ بِرَحْلِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ رَأَى شَيْئًا ظَنَّهُ حَائِلًا فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَعَكْسُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ح ج ش ع. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَقَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ التَّقَيُّدِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِقَوْلِهِمْ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَبُهُ لِعِلْمِهِ بَعْدَ مَسِّهِ مَعَ نِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ فَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي الْبِئْرِ الَّتِي لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةً إذْ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ فِي هَذِهِ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ بِمَحَلٍّ يَعْلَمُ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ فَلَمْ يُفَتِّشْهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، ثُمَّ بَانَ فِيهِ بِئْرٌ خَفِيَّةُ الْآثَارِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فَكَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا ح ج وَقِيَاسُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَاءَ فِي رَحْلِهِ فَلَمْ يُفَتِّشْهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَانَ أَنَّ فِيهِ مَاءً أُدْرِجَ فِيهِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الْغَزِّيِّ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ طَلَبِهِ) أَيْ: أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ قَوْلِهِ بِعِلْمِهِ إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا عِلْمَ حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ) لَا يُقَالُ هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ بِعِلْمِهِ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ إذْ تَرْكُ الطَّلَبِ مَعَ الْعِلْمِ لَا تَقْصِيرَ فِيهِ وَلِذَا قَالُوا إنَّهُ لَا طَلَبَ مَعَ تَيَقُّنِ الْعَدَمِ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ هُنَا عِلْمٌ حَقِيقَةً أَيْ: يَقِينٌ بِالْعَدَمِ فِي الْحَالِ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ الْوُجُودُ بَلْ غَايَةُ مَا هُنَا اسْتِصْحَابُ الْعِلْمِ السَّابِقِ وَغَايَتُهُ ظَنٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ بِهَا) أَيْ وَقَدْ طَلَبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ الطَّلَبُ لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ الطَّلَبِ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِهَا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ بِمُسْتَوٍ مِنْ الْأَرْضِ كَفَاهُ أَنْ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ وَتَصَوُّرُ خَفَائِهَا حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا عَلَامَةٌ لَا تُعْلَمُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ حَوَالَيْهِ لِهَذَا - ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: مَنْ تَيَمَّمَا) أَيْ: بَعْدَ طَلَبِهِ مِنْ رَاحِلَتِهِ وَعَدَمِ وُجْدَانِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ) أَيْ طَلَبَهُ حَتَّى غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْفَقْدُ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي الطَّلَبِ مُطْلَقًا أَيْ: حَتَّى فِي غَيْرِ مَا هُنَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ بِهَامِشِ الْمَجْمُوعِ وَم ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ) قَيَّدَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَالتَّحْقِيقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُقُوعِ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِهِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ الْمَنْقُولُ فِي الْحَاشِيَةِ. (قَوْلُهُ: تَنَازَعَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْحَابَ صَوَّرُوا الْمَسْأَلَتَيْنِ هَكَذَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) بَقِيَ عَكْسُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاتِّسَاعِ وَعَدَمِهِ وَانْظُرْ ع ش. (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَخْ) هَذَا الْمُرَادُ هُوَ صَرِيحُ الْحَاوِي. اهـ. (قَوْلُهُ: تَسَامُحٌ) لَكِنَّ الْأَصْحَابَ ذَكَرُوا الْمَسْأَلَةَ كَمَا ذَكَرَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فَعَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا طَلَبَهُ إلَخْ) أَيْ: طَلَبَهُ فِي رَحْلِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَذَهَبَ لِلطَّلَبِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَأُدْرِجَ فِيهِ فِي غَيْبَتِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ فِيهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا صِفَةُ الطَّلَبِ أَنْ يُفَتِّشَ أَوَّلًا فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ يَنْظُرَ إلَخْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: فَأُدْرِجَ فِيهِ) عِبَارَةُ م ر وَأُدْرِجَ بِوَاوِ الْحَالِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَكَانَ قَدْ أُدْرِجَ وَإِحْدَاهُمَا مُتَعَيِّنَةٌ لِعَدَمِ الطَّلَبِ حَالَ وُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَكَالْإِدْرَاجِ الْمَذْكُورِ) هَلْ يَأْتِي فِيهِ تَقْيِيدُ الْبَغَوِيّ فِي الْإِدْرَاجِ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ نَعَمْ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ الطَّلَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ:

стр. 211

إلَّا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْآثَارِ فَيَجِبُ الْقَصَاءُ لِتَقْصِيرِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ لَمْ يَعْلَمْهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ كَمَا هُنَا وَلِهَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ إذَا صَلَّى بِنَجِسٍ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهِ (كَمُهْرِيقٍ) بِسُكُونِ الْهَاءِ لُغَةٌ فِي فَتْحِهَا أَيْ كَصَابٍّ الْمَاءَ قَبْلَ التَّيَمُّمِ وَلَوْ فِي الْوَقْتِ وَبِلَا غَرَضٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِفَقْدِهِ الْمَاءَ عِنْدَ التَّيَمُّمِ وَإِنْ عَصَى بِصَبِّهِ فِي الْوَقْتِ بِلَا غَرَضٍ كَمَنْ قَطَعَ رِجْلَهُ فَإِنَّهُ عَاصٍ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا أَجْزَأَهُ لِانْتِهَاءِ مَعْصِيَتِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ (وَعَارٍ) فِي صَلَاتِهِ لِفَقْدِهِ السُّتْرَةَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ الْعُرْيَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ السَّتْرِ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ فَاخْتِلَالُهُ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ عَامٌّ أَوْ نَادِرٌ يَدُومُ سَوَاءً كَانَ فِي حَضَرٍ أَمْ سَفَرٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ فِي مَظِنَّةِ الضِّنَّةِ بِهِ وَلَوْ فِي الْحَضَرِ بِخِلَافِ الْمَاءِ (وَأَتَمْ) أَيْ الْعَارِي وُجُوبًا الْأَرْكَانَ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَغَيْرِهِمَا إذْ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ لَا سِيَّمَا وَالسَّتْرُ مِنْ الشُّرُوطِ وَهِيَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ زِينَةً وَكَمَالًا لِلْأَرْكَانِ فَلَا تُتْرَكُ لَهَا الْأَرْكَانُ (فَرْعٌ) لَوْ وَجَدَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ خَابِيَةً مَاءٍ مُسَبَّلَةً تَيَمَّمَ وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُوضَعُ لِلشِّرْبِ. (خَاتِمَةٌ) لَوْ حُبِسَ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ لَوْ سَجَدَ لَسَجَدَ عَلَى نَجِسٍ أَوْ وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا لَوْ فَرَشَهُ عَلَى النَّجِسِ بَقِيَ عُرْيَانًا وَصَلَّى فَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَصْحِيحُ وُجُوبِ إتْمَامِ السُّجُودِ فِي الْأُولَى وَالصَّلَاةُ عُرْيَانًا فِي الثَّانِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ فِيهَا وَصَحَّحَ فِيهِ وَفِي التَّحْقِيقِ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْأُولَى أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْمَحَلِّ بَلْ يَنْحَنِي لِسُجُودِهِ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ أَصَابَ النَّجِسَ وَيَلْزَمُهُ فِيهَا الْإِعَادَةُ بِكُلِّ حَالٍ. (بَابُ الْحَيْضِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَتَرْجَمَ الْبَابَ بِالْحَيْضِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ وَلَهُ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ حَيْضٌ وَطَمْثٌ وَضَحَكٌ وَإِكْبَارٌ وَإِعْصَارٌ وَدِرَاسٌ وَعِرَاكٌ وَفِرَاكٌ بِالْفَاءِ وَطَمْسٌ وَنِفَاسٌ وَمِنْهُ «قَوْله ﷺ لِعَائِشَةَ أَنُفِسْتِ» وَالْحَيْضُ مَصْدَرُ حَاضَتْ حَيْضًا وَمَحِيضًا وَمَحَاضًا وَهُوَ لُغَةً السَّيَلَانُ يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَيُقَالُ إنَّ الْحَوْضَ مِنْهُ لِحَيْضِ الْمَاءِ إلَيْهِ أَيْ سَيَلَانِهِ وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ عَلَى الْيَاءِ وَبِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ خَبَرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْهَوَاءُ، وَشَرْعًا: جِبِلَّةٌ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ إهْمَالَهَا وَالْجَوْهَرِيُّ بَدَلَ اللَّامِ رَاءً، سَوَاءٌ خَرَجَ إثْرَ الْحَيْضِ أَمْ لَا. وَخَالَفَ الْمَاوَرْدِيُّ فَخَصَّصَهُ بِالْخَارِجِ إثْرَ الْحَيْضِ وَجَعَلَ غَيْرَهُ دَمَ فَسَادٍ وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ رَحِمِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَوْ لَحْمًا قَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُ لَحْمٌ آدَمِيٌّ قَالَ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْحَيَوَانِ: وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانِ أَرْبَعٌ الْمَرْأَةُ وَالْأَرْنَبُ ــ [حاشية العبادي] صَوَّرَهَا فِي الشَّامِلِ بِأَنْ تَكُونَ بِبِسَاطٍ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا عَلَامَةَ عَلَيْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ بِهَا) فَعُلِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ غَلَبَةِ وُجُودِ الْمَاءِ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ إلَّا أَنْ يُرَادَ غَلَبَةُ الْوُجُودِ مَعَ كَوْنِهِ بِحَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَوْ تَخْفَى مَسْأَلَةُ الْبِئْرِ بِمَا عَرَضَ حَفْرُهَا فِيمَا غَلَبَ فِيهِ الْعَدَمُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وُجُودَ السَّتْرِ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَإِنْ تَرَكَ السُّتْرَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ. (قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ وَجَدَ الْمُسَافِرُ إلَخْ) يَحْرُمُ الطُّهْرُ بِالْمُسَبَّلِ لِلشِّرْبِ وَكَذَا بِمَا جُهِلَ حَالُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَحَمْلُ شَيْءٍ مِنْ الْمُسَبَّلِ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ ح ج د. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهَا) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُسَبَّلَةٌ لِلشِّرْبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. (بَابُ الْحَيْضِ) (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ وُقُوعًا) وَإِنْ كَانَ أَحْكَامُ الِاسْتِحَاضَةِ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: لِعَائِشَةَ أَنُفِسْت) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أَحِضْت. (قَوْلُهُ: إثْرَ الْحَيْضِ أَمْ لَا) شَمَلَ ذَلِكَ الْخَارِجَ قَبْلَ بُلُوغِ سِنِّ الْحَيْضِ وَبَعْدَ الْيَأْسِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِرّ لَعَلَّ مَحَلَّ مَا بَعْدَ الْيَأْسِ مَا لَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْحَيْضِ وَإِلَّا فَحَيْضٌ سم. (قَوْلُهُ: بَدَلَ اللَّامِ رَاءً) أَيْ مَعَ الْإِعْجَامِ بِرّ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ مَكَانُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ كَزَمَانٍ أَوْ مَكَان. ــ [حاشية الشربيني] وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ الْعُرْيَ) رَدٌّ عَلَى قَوْلٍ شَاذٍّ أَنَّهُ إنْ اعْتَادَ الْعُرْيَ لَمْ يَقْضِ وَإِلَّا قَضَى قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. [بَابُ الْحَيْضِ] (بَابُ الْحَيْضِ) (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ بِالْحَيْضِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ الَّذِي يُذْكَرُ مَعَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ مَحِيضٌ وَمَحَاضٌ وَأَذًى وَضِرْسٌ وَقُرْءٌ فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: أَنُفِسْت) يُقَالُ فِي فِعْلِ الْحَيْضِ كَمَا هُنَا نَفِسْت بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَسَيَأْتِي وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ يُقَالُ بِضَمِّ النُّونِ سَوَاءٌ الْحَيْصُ وَالنِّفَاسُ ع ش. (قَوْلُهُ: دَمُ جِبِلَّةٍ) أَيْ سَيَلَانُهُ لِيَشْتَمِلَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ عَلَى اللُّغَوِيِّ وَقِيلَ: إنَّهُ أَغْلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ) هِيَ أَقَلُّهُ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ. (قَوْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ إلَخْ) أَيْ: وَقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْخَارِجُ حِينَ الْوِلَادَةِ سَوَاءٌ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ الطَّلْقِ دَمُ فَسَادٍ وَبَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ. اهـ. ع ش وَإِنَّمَا يَكُونُ الْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ الطَّلْقِ دَمَ فَسَادٍ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ يَكُونُ حَيْضًا مَا دَامَ فِي وَقْتِهِ وَسَيَأْتِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَا إذَا بَلَغَ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَإِلَّا كَانَ دَمَ فَسَادٍ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَالْأَصْلُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ النِّفَاسُ سِتِّينَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَصْلِ طُهْرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَكَأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا فِي الْأُولَى بِالْفَصْلِ بِالْوِلَادَةِ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ. (قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ) وَحَيْثُ

стр. 212

وَالضَّبُعُ وَالْخُفَّاشُ وَزَادَ غَيْرُهُ الْحِجْرَ وَالنَّاقَةَ وَالْكَلْبَةَ وَالْوَزَغَةَ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَالْمَحِيضُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ دَمُ الْحَيْضِ وَقِيلَ فِي الثَّانِي زَمَانُهُ وَقِيلَ مَكَانُهُ وَهُوَ الْفَرْجُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَيْضِ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ.» . (إذَا رَأَتْ) امْرَأَةٌ (مِنْ بَعْدِ) اسْتِكْمَالِ (تِسْعٍ) مِنْ السِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ (الدَّمَا) بِبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فَهُوَ حَيْضٌ كَمَا سَيَأْتِي (كَالدَّرِّ) بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ كَاللَّبَنِ الْوَاصِلِ جَوْفَ الطِّفْلِ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي تَحْرِيمِهِ انْفِصَالُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ بَعْدَ اسْتِكْمَالِهَا تِسْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ لِاشْتِرَاطِ احْتِمَالِ الْوِلَادَةِ إذْ اللَّبَن فَرْعُهَا وَالرَّضَاعُ تِلْوَ النَّسَبِ كَذَا عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِاحْتِمَالِ الْبُلُوغِ لِاقْتِضَاءِ الْوِلَادَةِ تَقَدُّمَ الْحَمْلِ وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ اتِّفَاقًا وَيُشْتَرَطُ فِي دَمِ الْحَيْضِ أَنْ تَرَاهُ الْمَرْأَةُ (فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) أَيْ فِي قَدْرِهِمَا وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً (وَمَا) أَيْ وَلَمْ (يَعْبُرُ خَمْسَةً وَعَشْرَةً) مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا أَيْ لَمْ يُجَاوِزْهَا (وَلَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ مَا اسْتَتَمْ نِصْفَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا (نَقَاءٌ فَصَلَهْ) بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدُهُمَا أَوْ سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَاسْتَتَمَّ النَّقَاءُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّابِقِ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (فَذَاكَ حَيْضٌ) جَوَابُ إذَا رَأَتْ وَدَلِيلُ مَا ذُكِرَ الْوُجُودُ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ وَلَا ضَابِطَ لَهُ شَرْعِيٌّ وَلَا لُغَوِيٌّ يُتَّبَعُ فِيهِ الْوُجُودُ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْت مِنْ النِّسَاءِ يَحِضْنَ نِسَاءُ تِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ وَهُوَ تَقْرِيبِيَّةٌ حَتَّى لَوْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ تَمَامِهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ كَانَ حَيْضًا أَيْضًا. وَلَوْ رَأَتْهُ أَيَّامًا بَعْضُهَا قَبْلَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَبَعْضُهَا فِيهِ فَالْقِيَاسُ جَعْلُ الْمُمْكِنِ حَيْضًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّ سِنِي زَمَنِ الرَّضَاعِ تَقْرِيبِيَّةٌ فِي الْحَيْضِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَبَحَثَهُ الْبَارِزِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ فِيهِمَا وَعَلَيْهِ جَرَى بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي - ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَيْ فِي قَدْرِهِمَا) فَسَّرَ بِذَلِكَ لِيُدْخِلَ الْمُلَفَّقَ كَبَعْضِ يَوْمَيْنِ بَيْنَهُمَا لَيْلَةٌ لِقَدْرٍ أَوْ بَعْضِ لَيْلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا يَوْمٌ وَزَادَ كَغَيْرِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ مُتَّصِلًا فَقَالَ أَيْ: قَدْرَهُمَا مُتَّصِلًا وَوَجْهُهُ أَنَّهُ فِي بَيَانِ الْأَقَلِّ وَالْأَقَلُّ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ إذْ لَوْ تَخَلَّلَ نَقَاءٌ فَإِمَّا أَنْ يَبْلُغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّل لَزِمَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ إذْ النَّقَاءُ أَيْضًا حِينَئِذٍ حَيْضٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا حَيْضَ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ مَا اسْتَتَمَّ) مَا نَافِيَةٌ وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ. (قَوْلُهُ: نَقَاءٌ) فَاعِلُ اسْتَتَمَّ. (قَوْلُهُ: فَصَلَهُ) أَيْ فَصَلَ النَّقَاءُ الْحَيْضَ أَوْ النِّفَاسَ السَّابِقَ عَنْ الدَّمِ الْمَرْئِيِّ بَعْدَ التِّسْعِ وَهُوَ صِفَةُ نَقَاءٍ أَيْ: فَصَلَهُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: فَذَاكَ حَيْضٌ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَسْوَدَ كَانَ أَوْ أَحْمَرَ أَوْ أَشْقَرَ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً، ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا، ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٍ. اهـ. أَقُولُ: فَلَوْ زَادَ الْعَائِدُ بَعْدَ النَّقَاءِ عَلَى الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ انْقَطَعَ أَوْ اسْتَمَرَّ مَا حُكْمُهُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، ثُمَّ نَقَاءً أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الثَّانِي طُهْرٌ، ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَقِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ. اهـ. فَيُحْتَمَلُ عَلَى قِيَاسِهِ أَنْ يَقُولَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ السَّابِقِ يَحْصُلُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَكْمِلَةً لِلطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَسْتَقِرُّ دَوْرُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَيُحْتَمَلُ جَعْلُ الْعَائِدِ جَمِيعِهِ دَمَ فَسَادٍ وَيُفَرِّقُ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَدَلِيلُ مَا ذُكِرَ الْوُجُودُ) أَيْ: وُجُودُهُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ) إنَّمَا قَالَ: ظَاهِرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ تِسْعٌ ــ [حاشية الشربيني] لَمْ يَتَّصِلْ بِالْوِلَادَةِ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْمُهَذَّبِ فَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ لَكِنَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتِّينَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَ هَذَا. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ أَيْ: مَا لَمْ تَتَأَخَّرْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَزَادَ غَيْرُهُ الْحِجْرَ) أَيْ الْفَرَسَ. (قَوْلُهُ: « ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] كَانَتْ الْيَهُودُ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنْ الْبُيُوتِ وَلَا يُسَاكِنُونَهَا وَلَا يُؤَاكِلُونَهَا فَسَأَلَتْ الصَّحَابَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فَقَالَ ﷺ اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» . (قَوْلُهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) مِنْهُمْ السَّيِّدَةُ حَوَّاءُ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِهِ الْأَيْسَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: تِسْعٍ مِنْ السِّنِينَ) وَكَذَا احْتِمَالُ بُلُوغِهَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّ إمْكَانَ بُلُوغِهِ بِالْإِنْزَالِ تَمَامُ التَّاسِعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْفَرْقُ حَرَارَةُ طَبْعِ النِّسَاءِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتَمَدَهُ زي. (قَوْلُهُ الْقَمَرِيَّةِ) مَنْسُوبَةٌ إلَى الْقَمَرِ لِاعْتِبَارِهَا بِهِ مِنْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الشَّمْسِ لَا مِنْ حَيْثُ رُؤْيَتُهُ هِلَالًا وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِهَا الشَّمْسِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى الشَّمْسِ لِاعْتِبَارِهَا بِهَا مِنْ حَيْثُ حُلُولُهَا فِي نُقْطَةِ رَأْسِ الْحَمَلِ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَع ش عَنْ زي. (قَوْلُهُ: تَقْرِيبِيَّةٌ) وَعَلَى قَوْلِ التَّحْدِيدِ يُغْتَفَرُ أَقَلُّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. اهـ. زَنْكَلُونِيٌّ عَلَى التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ:

стр. 213

وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّهُ لَا حَيْضَ لِلْخُنْثَى لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَالْخَارِجُ دَمُ فَسَادٍ وَأَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَنَّ أَكْثَرَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اعْتِبَارًا بِالْوُجُودِ فِيهِمَا وَأَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَذَلِكَ وَلِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ فَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَر لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ وَأَمَّا خَبَرُ «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ» فَضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَالِبُ الْحَيْضِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ وَغَالِبُ الطُّهْرِ بَاقِي الشَّهْرِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءِ وَيَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ أَيْ الْتَزِمِي الْحَيْضَ» وَأَحْكَامَهُ فِيمَا أَعْلَمَكِ اللَّهُ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ وَالْمُرَادُ غَالِبُهُنَّ لِاسْتِحَالَةِ اتِّفَاقِ الْكُلِّ عَادَةً وَتَرَكَ كَأَصْلِهِ ذِكْرَ الْغَالِبِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مَرَدًّا فِي شَيْءٍ مِنْ صُوَرِ الِاسْتِحَاضَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الطُّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ فَقَدْ لَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي عُمْرِهَا إلَّا مَرَّةً وَقَدْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ امْرَأَةٍ بِأَنْ تَحِيضَ دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ فَوْقَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ تَطْهُرَ دُونَهَا لَمْ تُتَّبَعْ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّ بَحْثَ الْأَوَّلَيْنِ أَتَمُّ وَإِحَالَةَ مَا وَقَعَ عَلَى عِلَّةٍ أَقْرَبُ مِنْ خَرْقِ مَا مَضَتْ عَلَيْهِ الْعُصُورُ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَمَا يَعْبُرُ خَمْسَةً وَعَشْرَةً مَا إذَا عَبَرَهُمَا وَسَيَأْتِي وَبِقَوْلِهِ وَلَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ إلَخْ مَا إذَا سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَسْتَتِمَّ النَّقَاءُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّابِقِ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ فَلَوْ رَأَتْ أَحَدَهُمَا يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ نَقَاءً أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ دَمًا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ إذْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ النَّقَاءِ قَبْلَهُ طُهْرًا لِنُقْصَانِهِ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَلَا حَيْضًا بِحُكْمِ السَّحْبِ لِزِيَادَةِ الْجَمِيعِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ. نَعَمْ إنْ رَأَتْ نِفَاسًا ثُمَّ نَقَاءً دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ دَمًا بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ كَانَ حَيْضًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاقْتَضَاهُ ــ [حاشية العبادي] تَقْرِيبًا أَوْ التَّقْدِيرُ مِنْ بَعْدِ مُقَارَبَةِ تِسْعٍ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ) حَيْثُ أَتَى بِضَمِيرِ الْمَرْأَةِ فِي رَأَتْ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ لَقَبٌ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ الشَّرْطِ أَعْنِي إذَا رَأَتْ فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِي حَقِّ الْخُنْثَى. (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِالْوُجُودِ) قَدْ يُقَالُ الْوُجُودُ دَلَّ عَلَى وُجُودِ الدَّمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، أَمَّا أَنَّهُ حَيْضٌ فَمِنْ أَيْنَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) لِبَاحِثٍ أَنْ يَمْنَعَ هَذَا اللُّزُومَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لَوْ كَانَ الْحَيْضُ الَّذِي لَا يَخْلُو غَالِبًا الشَّهْرُ عَنْهُ وَعَنْ الطُّهْرِ شَامِلًا لِأَكْثَرِهِ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ اتِّفَاقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَمَا يَسْتَحِيلُ اتِّفَاقُ الْكُلِّ عَادَةً يَسْتَحِيلُ عَادَةً اطِّلَاعُهَا عَلَى حَالِ غَالِبِ جَمِيعِ النِّسَاءِ فَكَيْفَ تُؤْمَرُ بِمُوَافَقَةِ مَا لَا يُمْكِنُهَا الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِنَّ مَنْ يَبْلُغُهَا حَالُهُ مِنْهُنَّ بِوَاسِطَةِ اسْتِقْرَاءِ الْمُسْتَقْرِئِينَ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مَرَدًّا) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَرَدِّ الْعَادَةُ وَقَدْ تَكُونُ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِحَيْضٍ) أَيْ: الدَّمُ الْمَرْئِيُّ الْمَسْبُوقُ بِمَا ذُكِرَ ــ [حاشية الشربيني] أَنَّهُ لَا حَيْضَ لِلْخُنْثَى) وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ لِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ وَالْغُسْلُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَعَدَمُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ امْرَأَةً. اهـ. مَجْمُوعٌ. (قَوْلُهُ: لَا يَخْلُو غَالِبًا) اعْتَبَرَ الْغَلَبَةَ لِكَوْنِهِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ وَأَمَّا كَوْنُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ الطُّهْرِ كَذَلِكَ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا بَلْ الْفَرْدُ النَّادِرُ كَافٍ ق ل وَع ش. (قَوْلُهُ: لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ) وَكَانَتْ مُتَحَيِّرَةً مُعْتَادَةً عَلَى الصَّحِيحِ م ر. (قَوْلُهُ: تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ) فِي الْمُخْتَارِ تَحَيَّضَتْ قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنْ الصَّلَاةِ أَيْ: اُتْرُكِي الصَّلَاةَ فِيمَا أَعْلَمَك اللَّهُ مِنْ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ: مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ أَيْ: ذَلِكَ مِيقَاتٌ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بَدَلًا مِنْ سِتَّةً. اهـ. ع ش وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ تَحِيضِي أَعَمُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: فِي عِلْمِ اللَّهِ أَيْ: فِيمَا عَلَّمَكِ اللَّهُ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ إنْ كَانَتْ عَادَتُهُنَّ سِتًّا فَحَيْضُك سِتٌّ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُنَّ سَبْعًا فَحَيْضُك سَبْعٌ فَإِذَا حَاضَ بَعْضُهُنَّ سِتًّا وَبَعْضُهُنَّ سَبْعًا رُدَّتْ إلَى الْغَالِبِ فَإِنْ اسْتَوَى الْبَعْضَانِ أَوْ حَاضَ بَعْضُهُنَّ دُونَ السِّتِّ وَبَعْضُهُنَّ سِتًّا رُدَّتْ إلَى السِّتِّ وَفِي النِّسَاءِ الْمُعْتَبَرِ بِهِنَّ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ نِسَاءُ عَشِيرَتِهَا مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَقِيلَ نِسَاءُ الْعَصَبَاتِ خَاصَّةً وَقِيلَ نِسَاءُ بَلَدِهَا. اهـ. زَنْكَلُونِيٌّ عَلَى التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ فِيمَا أَعْلَمَك اللَّهُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ عَادَتُك سِتًّا وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُك سَبْعًا فَتَحِيضِي سَبْعًا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ) أَيْ الَّتِي هِيَ عَادَةٌ لَك فِي الْوَاقِعِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا كَانَتْ مُعْتَادَةً م ر بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ كَوْنِهِ مَرَدًّا إلَخْ) وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَرَدُّ وَذَلِكَ لِعِلَّةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ. اهـ.، ثُمَّ رَأَيْت فِي الزَّنْكَلُونِيِّ التَّعْلِيلَ بِأَنَّ سُقُوطَ الصَّلَاةِ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مُتَيَقَّنٌ وَفِي غَيْرِهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَا يُتْرَكُ الْمُتَيَقَّنُ إلَّا بِيَقِينٍ أَوْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ كَالتَّمْيِيزِ وَالْعَادَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّافِعِيِّ وَعَلَى هَذَا فَالْأَصَحُّ أَنَّ طُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَقِيلَ يُجْعَلُ طُهْرُهَا أَقَلَّ الطُّهْرِ كَمَا جُعِلَ حَيْضُهَا أَقَلَّ الْحَيْضِ فَعَلَى هَذَا تُجْعَلُ فِي السَّابِعَ عَشَرَ حَائِضًا. اهـ. زَنْكَلُونِيٌّ عَلَى التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) وَقِيلَ إذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً رَأَتْهُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ تَحِيضُ غَالِبَ الْحَيْضِ

стр. 214

قَوْلُهُمْ أَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الْحَيْصَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَذِكْرُ الْحَيْضَتَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ عَلَى النِّفَاسِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَكُونُ حَيْضًا إذَا سَبَقَهُ نِفَاسٌ وَكَانَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي السِّتِّينَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ فِيمَا سَيَأْتِي فِي النِّفَاسِ. فَإِنْ قُلْت: التَّعْرِيفُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الدَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ عَرَّفَ الْحَيْضَ بِالْحَيْضِ وَمُنْتَقِضٌ بِدَمِ الْخَمْسَةِ الثَّالِثَةِ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ خَمْسَةً نَقَاءً ثُمَّ خَمْسَةً دَمًا وَانْقَطَعَ فَإِنَّهُ حَيْضٌ مَعَ أَنَّهُ سَبَقَهُ حَيْضٌ وَلَمْ يَسْتَتِمَّ النَّقَاءُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ قُلْت يُدْفَعُ الْأَوَّلُ، بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَيْضِ الْوَاقِعِ فِي التَّعْرِيفِ مَاصَدَقُهُ وَبِالْمُعَرَّفِ مَفْهُومُهُ وَحَقِيقَتُهُ وَالثَّانِي بِحَمْلِ الْحَيْضِ الْوَاقِعِ فِي التَّعْرِيفِ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي عَلَى الْكَامِلِ (بِالنَّقَا) أَيْ فَذَاكَ الدَّمُ حَيْضٌ مَعَ نَقَاءٍ (تَخَلَّلَهْ) وَإِنْ زَادَ عَلَى الْفَتَرَاتِ الْمُعْتَادَةِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْحَيْضِ عَلَيْهِ لِنُقْصَانِ زَمَنِهِ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ طُهْرًا لَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِثَلَاثَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ الْحَيْضِ كَمَا أَنَّ الْعَلَفَ الْمُضِرَّ تَرْكُهُ إذَا تَخَلَّلَ السَّوْمَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ ثَبَتَ كَوْنُهُ حَيْضًا فَاسْتَتْبَعَ وَالْقَصْدُ مِنْ السَّوْمِ تَكَامُلُ النَّمَاءِ مَعَ خِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا ذُكِرَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُقُوعُ الدَّمَيْنِ اللَّذَيْنِ تَخَلَّلَهُمَا النَّقَاءُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِيَثْبُتَ لَهُمَا حُكْمُ الْحَيْضِ ثُمَّ يَنْسَحِبَ عَلَى مَا بَيْنَهُمَا. فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً إلَى الثَّالِثَ عَشَرَ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ الدَّمُ إلَى السَّادِسَ عَشَرَ فَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ طُهْرٌ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بُلُوغُ مَجْمُوعِ الدِّمَاءِ لَا كُلٌّ مِنْهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِنْ تَفَرَّقَتْ سَاعَاتُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا فَلَا حَيْضَ لَهَا، لِأَنَّ الدَّمَ لَمْ يَبْلُغْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا. (وَلَوْ) كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ (دَمًا ذَا صُفْرَةٍ) أَيْ أَصْفَرَ (وَكَدِرَا) فَإِنَّهُ حَيْضٌ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ قَوِيٌّ أَوْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَالْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ دَمٌ صَادَفَ زَمَنَ إمْكَانِ الْحَيْضِ فَكَانَ حَيْضًا كَسَائِرِ الدِّمَاءِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَمُ الْجِبِلَّةِ دُونَ الْعِلَّةِ، وَأَمَّا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا فَفِي الْمُسْتَحَاضَةِ بِقَرِينَةِ زِيَادَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ فِيهِ بَعْدَ الطُّهْرِ وَهِيَ تُفْهِمُ الِاعْتِدَادَ بِهِمَا فِي زَمَنِ الْحَيْضِ وَالْمُرَادُ بِالْأَصْفَرِ وَالْأَكْدَرِ شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ وَلَيْسَا عَلَى لَوْنِ الدِّمَاءِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ بَعْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ إلَخْ) كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِخَمْسِينَ نِفَاسًا، ثُمَّ عَشْرَةٍ نَقَاءً، ثُمَّ دِمَاءً بَعْدَ هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْمُتَمِّمَةِ لِزَمَنِ أَكْثَرِ النِّفَاسِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ أَكْثَرِ إلَخْ) بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَنِفَاسٍ تَقَدَّمَ إلَخْ) فَإِنْ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ لَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّفَاسِ خَمْسَةَ عَشَرَ بَلْ قَدْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَتْ حَامِلٌ عَادَتَهَا كَخَمْسَةٍ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِآخِرِهَا كَانَ مَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ حَيْضًا وَمَا بَعْدَهَا نِفَاسًا وَقَوْلُهُمْ إنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ حَالَ الطَّلْقِ وَمَعَ الْوَلَدِ حَيْضٌ إذَا اتَّصَلَ بِدَمٍ سَابِقٍ وَإِذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ فَإِنْ عَادَ فِي السِّتِّينَ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ الْعَائِدُ حَيْضًا أَوْ بَعْدَ مَا دُونَهَا لَمْ يَكُنْ حَيْضًا وَإِنْ عَادَ بَعْدَ السِّتِّينَ كَانَ حَيْضًا وَإِنْ عَادَ بَعْدَ مَا دُونَهَا. (قَوْلُهُ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي السِّتِّينَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت: التَّعْرِيفُ) أَيْ: الضِّمْنِيُّ فِي هَذَا الْكَلَامِ. (قَوْلُهُ: عَرَّفَ الْحَيْضَ بِالْحَيْضِ) أَيْ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ. (قَوْلُهُ: قُلْت: يُدْفَعُ الْأَوَّلُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الدَّفْعُ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمَاصَدَقِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَفْهُومِ فَالدَّوْرُ بِحَالِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ مَا قَالَهُ، بَلْ مَعْرِفَةُ الْمَاصَدَقِ أَيْ: الْفَرْدِ مُمْكِنَةٌ بِالتَّوْقِيفِ وَبِغَيْرِ هَذَا التَّعْرِيفِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ حَدًّا أَمْكَنَتْ بِطَرِيقِ الرَّسْمِ أَوْ رَسْمًا أَمْكَنَتْ بِطَرِيقِ الْحَدِّ أَوْ رَسْمًا آخَرَ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ يُدْفَعُ الْأَوَّلُ إلَخْ) يُدْفَعُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُؤَاخَذَاتِ إنَّمَا تَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ الصَّرِيحِ دُونَ الضِّمْنِيِّ كَمَا هُنَا سم. (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ الْعَلَفَ) الْمُضِرَّ بِالْحَيَوَانِ. (قَوْلُهُ: وَالْخَامِسَ عَشَرَ طُهْرٌ) كَالنَّقَاءِ الَّذِي قَبْلَ الدَّمِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ وَالْخَامِسَ عَشَرَ) أَيْ: مَعَ تَكْمِيلِهِ مِمَّا بَعْدَهَا لِيُوجَدَ أَقَلُّ الطُّهْرِ بَعْدَ الْحَيْضِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَى آخِرِ الثَّالِثَ عَشَرَ. ــ [حاشية الشربيني] وَمِنْهُ خَمْسَةٌ. (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ الْجَمِيعِ إلَخْ) وَلِأَنَّ النَّقَاءَ الْمَحْكُومَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ لِلِاحْتِرَازِ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ وَهُوَ مُخَالِفٌ مَا سَبَقَ مِنْ تَعْلِيلِ كَوْنِ أَقَلِّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَا يَأْتِي هُنَا نَدْبُهُ. (قَوْلُهُ: بِالنَّقَاءِ) فَيَحْرُمُ الطَّلَاقُ فِيهِ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: تَخَلَّلَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْفَتْرَةَ الْأَخِيرَةَ لَيْسَتْ حَيْضًا لِعَدَمِ تَخَلُّلِهَا دَمَيْ حَيْضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. وَعِبَارَةُ حَجَرٍ وَالنَّقَاءُ بَيْنَ الدَّمِ الَّذِي يُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَزِدْ النَّقَاءُ مَعَ الدَّمِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَاحْتَوَشَ بِدَمَيْنِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَمْ يَنْقُصْ مَجْمُوعُ الدَّمِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ حَيْضٌ اهـ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ التَّخَلُّلُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى مَا بَعْدَ النَّقَاءِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِهِ وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ حَيْضًا مَعَ جَعْلِ النَّقَاءِ قَبْلَهُ طُهْرًا لِنَقْصِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ لِنُقْصَانِ زَمَنِهِ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ عَدَمُ مُجَاوَزَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ وُقُوعِ الْحَيْضِ مَعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُضِرَّ تَرْكُهُ) أَيْ يَضُرُّ الْحَيَوَانَ تَرْكُهُ إذْ هُوَ الَّذِي يُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ) سَوَاءٌ تَأَخَّرَ عَنْهُ أَوْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ قَوِيٌّ) وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ حَيْضًا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ تَقَدُّمُ دَمٍ قَوِيٍّ مِنْ أَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ عَلَيْهِ. اهـ. مَحَلِّيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ) أَيْ: أَوْ تَقَدَّمَهُ وَاخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ هَذَا مَفْهُومُهُ وَلَيْسَ هَذَا قَيْدًا فِي الْأَصَحِّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى

стр. 215

وَغَيْرُهُ عَنْ الْإِمَامِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إنَّهُمَا لَيْسَا بِدَمٍ فَعَلَيْهِ فِي تَعْبِيرِ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ بِمَا ذُكِرَ تَسَمُّحٌ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِمَا وَكَدِرًا بِمَعْنَى أَوْ. (وَ) لَوْ كَانَ الدَّمُ (بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ) فَإِنَّهُ حَيْضٌ لِخُرُوجِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الرَّحِمِ كَدَمِ الْحَامِلِ بَلْ أَوْلَى بِكَوْنِهِ حَيْضًا إذْ إرْخَاءُ الدَّمِ بَيْنَ الْوِلَادَتَيْنِ أَقْرَبُ مِنْهُ قَبْلَهُمَا لِانْفِتَاحِ فَمِ الرَّحِمِ بِالْوِلَادَةِ. (وَ) لَوْ كَانَتْ (الْحُبْلَى تَرَى) الدَّمَ فَإِنَّهُ حَيْضٌ وَإِنْ وَلَدَتْ مُتَّصِلًا بِآخِرِهِ بِلَا تَخَلُّلِ نَقَاءٍ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَالْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ دَمٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ دَمَيْ الْجِبِلَّةِ وَالْعِلَّةِ وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ مِنْ الْعِلَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْقَضِ بِهِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا لِطَلَبِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ عَلَى أَنَّهَا قَدْ تَنْقَضِي بِهِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا كَأَنْ مَاتَ صَبِيٌّ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ فُسِخَ نِكَاحُهُ بِعَيْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا أَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَطَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الزِّنَا كَالْمَعْدُومِ وَالتَّمْثِيلُ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ زَوْجَةَ الْمَيِّتِ إنَّمَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ لَا بِالْأَقْرَاءِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَقْرَاءِ مَا يَشْمَلُ الْأَشْهُرَ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهَا فِي الْجُمْلَةِ (لَا) الدَّمُ الْمَرْئِيُّ (عِنْدَ طَلْقِهَا) أَوْ مَعَ وِلَادَتِهَا وَلَوْ لِأَوَّلِ التَّوْأَمَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ حَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ وَلَا نِفَاسًا أَيْضًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى انْفِصَالِ الْوَلَدِ بَلْ دَمُ فَسَادٍ نَعَمْ الْمُتَّصِلُ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ إذَا انْقَطَعَ مَعَ طَلْقِهَا أَوْ وِلَادَتِهَا حَيْضٌ كَمَا مَرَّ. (وَأَثْبِتْ) أَنْتَ وُجُوبًا (إذْ طَرَا أَحْكَامَهُ) أَيْ وَقْتَ طُرُوُّ الدَّمِ أَحْكَامَ الْحَيْضِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى بُلُوغِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْضٌ (لَكِنْ لِنَقْصٍ) لَهُ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ (غَيِّرَا) بِإِبْدَالِ الْأَلِفِ مِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ أَيْ غَيِّرَنَّ أَحْكَامَ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ فَتَقْضِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فَإِنْ كَانَتْ صَامَتْ بِأَنْ نَوَتْ قَبْلَ طُرُوُّ الدَّمِ فَصَوْمُهَا صَحِيحٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ مَا إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَهَا سَبْعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهَا، إمَّا مُمَيِّزَةٌ أَوْ لَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا، إمَّا مُبْتَدَأَةٌ، أَوْ مُعْتَادَةٌ وَالْمُعْتَادَةُ، إمَّا ذَاكِرَةٌ لِلْوَقْتِ وَالْقَدْرِ أَوْ غَيْرُ ذَاكِرَةٍ لِشَيْءٍ مِنْهُمَا أَوْ ذَاكِرَةٌ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَقَالَ مُبْتَدِئًا بِالْمُمَيِّزَةِ (وَإِنْ يُجَاوِزْ) دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ (وَلَهَا بِمَا شَرَطْ) أَيْ مَعَ مَا شَرَطَهُ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ فِي الدَّمِ الْمَرْئِيِّ (دَمٌ قَوِيٌّ) فَيُشْتَرَطُ فِيهِ بُلُوغُهُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَعَدَمُ عُبُورِهِ أَكْثَرَهُ لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا وَبُلُوغُ الضَّعِيفِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ أَيْ مُتَّصِلَةً كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ طُهْرًا (فَهْوَ) أَيْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَوْ) أَيْ بِقَرِينَةِ الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهَا فِي الْجُمْلَةِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ إلَى أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بَدَلًا عَنْ الْأَقْرَاءِ كَمَا فِي عِدَّةِ الْمُتَحَيِّرَةِ وَقَدْ لَا تَكُونُ بَدَلًا بَلْ مُتَأَصِّلَةً كَمَا فِي عِدَّةِ مَنْ لَمْ تَحِضْ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا قَرَّرَهُ فِي بَابِ الْعِدَدِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: إذَا انْقَطَعَ) هَذَا تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ فَالْمُتَّصِلُ بِالْحَيْضِ الْمُتَقَدِّمِ حَيْضٌ إلَى تَمَامِ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَمَا بَعْدَهُ نِفَاسٌ وَإِنْ لَزِمَ عَدَمُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا م ر. (قَوْلُهُ: إذَا انْقَطَعَ) تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ فَالْمُتَّصِلُ حَيْضٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَإِنْ لَزِمَ عَدَمُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ م ر إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ بَلْ اسْتَمَرَّ وَاتَّصَلَ بِالْخَارِجِ عَقِبَ الْوِلَادَةِ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ مِنْ فَاصِلٍ وَلَا فَاصِلَ وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْخَارِجِ عَقِبَ الْوِلَادَةِ حَيْضًا وَلَا إلْغَاؤُهُ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتْوَى لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بِخَطِّهِ مَا نَصُّهُ مَا خَرَجَ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِدَمٍ مَحْكُومٍ بِأَنَّهُ حَيْضٌ عِنْدَ أَوَّلِ الطَّلْقِ إلَى تَمَامِ خُرُوجِ الْوَلَدِ دَمُ فَسَادٍ وَمَا اتَّصَلَ بِحَيْضٍ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الْحَيْضِ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ خُرُوجِ الْوَلَدِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ نِفَاسًا. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ فِي كَلَامِهِمْ بِأَنَّ الْمُتَّصِلَ بِحَيْضٍ سَابِقٍ عَلَى الطَّلْقِ حَيْضٌ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَصْلُ هُنَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ طُرُوُّ الدَّمِ) لَوْ طَرَأَ لَيْلًا بَعْدَ النِّيَّةِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ فِي النِّيَّةِ حَتَّى يَقْضِيَ الصَّوْمَ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا شَرَطَهُ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ بِمَا شُرِطَ. (قَوْلُهُ وَبُلُوغُ الضَّعِيفِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّمَا يُفْتَقَرُ إلَى الْقَيْدِ الثَّالِثِ إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ رَأَتْ عَشْرَةً سَوَادًا ثُمَّ عَشْرَةً حُمْرَةً أَوْ نَحْوَهُمَا ــ [حاشية الشربيني] مَجْمُوعِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ إلَخْ حَتَّى يَكُونَ رَدًّا أَيْضًا عَلَى قَوْلِ إنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ لَا يَكُونُ حَيْضًا مُطْلَقًا كَمَا حَكَاهُ الْمَحَلِّيُّ والزنكلوني فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِدَمٍ) قَالَ حَجَرٌ نَفْيُ الدَّمَوِيَّةِ عَنْهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ فَسَمَّى الْأَصْفَرَ دَمًا حَيْثُ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى الدَّمِ وَاحْتِمَالُ التَّجَوُّزِ وَالتَّصَدُّقِ لِلْوَقَاعِ قَبْلَ الطُّهْرِ بَعِيدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا انْقَطَعَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَدْ حَذَفَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. زي. (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ إلَخْ) تَرَكَ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ حَيْضٌ مَا اسْتَتَمَّ نَقَاءُ فَصْلِهِ نِصْفَ ثَلَاثِينَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي إيضَاحِ الْفَتَاوَى إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ بِمَا شُرِطَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ طُهْرًا) أَيْ: وَيُمْكِنَ جَعْلُ الْقَوِيِّ بَعْدَهُ حَيْضًا قَالَهُ الشَّيْخَانِ اهـ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ عَشْرَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ عَشْرَةً أَحْمَرَ وَانْقَطَعَ الدَّمُ كَانَ حَيْضُهَا الْعَشَرَةَ الْأُولَى وَلَا يُقَالُ إنَّهَا فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. عَمِيرَةُ. أَقُولُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّمَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَيْدِ الثَّالِثِ يَعْنِي عَدَمَ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِلِاحْتِرَازِ
следующие страницы →