← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الْمُنَجَّزَةِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مُنَاجَاةَ فِيهِ حَتَّى يُقَاسَ بِالنَّذْرِ الثَّالِثَةُ إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الصِّيَامِ، الرَّابِعَةُ إنْذَارُ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْبُطْلَانَ مَعَ وُجُوبِ الْإِنْذَارِ، الْخَامِسَةُ دُعَاءٌ فِيهِ خِطَابٌ لِمَا لَا يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك وَشَرِّ مَا فِيك وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْك، وَكَقَوْلِهِ إذَا رَأَى الْهِلَالَ آمَنْت بِاَلَّذِي خَلْقَك رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ السَّادِسَةُ إذَا أَحَسَّ بِالشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَاطِبَهُ بِقَوْلِهِ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ السَّابِعَةُ لَوْ خَاطَبَ الْمَيِّتَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَافَاك اللَّهُ غَفَرَ اللَّهُ لَك؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ خِطَابًا وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ مَيِّتًا لَمْ تَطْلُقْ، ذَكَرَ هَذِهِ وَاللَّتَيْنِ قَبْلَهَا ابْنُ الْعِمَادِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السَّادِسَةِ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ بَيَّنَ النَّاظِمُ كَلَامَ النَّاسِ بِقَوْلِهِ (حَرْفَيْنِ) أَيْ: فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِغَيْرِ إفْهَامٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ كَلَامِهِمْ وَالْكَلَامُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْهِمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ اصْطِلَاحٌ لِلنُّحَاةِ (وَحَرْفٍ مُفْهِمِ) نَحْوِ قِ مِنْ الْوِقَايَةِ وَعِ مِنْ الْوَعْيِ لِتَضَمُّنِهِ مَقْصُودَ الْكَلَامِ وَإِنْ أَخْطَأَ بِحَذْفِ هَاءِ السَّكْتِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ أَقَلُّ مَا يُبْنَى عَلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَاسَ بِالنَّذْرِ) لَا يُقَالُ النَّذْرُ قَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ مُنَاجَاةٌ كَنَذَرْتُ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْمُنَاجَاةَ أَوْ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَ هَذِهِ وَاللَّتَيْنِ قَبْلَهَا ابْنُ الْعِمَادِ) الْوَجْهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الثَّلَاثِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَالْحَدِيثُ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ فِي السَّادِسَةِ أَجَابَ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ أَوْ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْ النَّوَوِيِّ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ. (قَوْلُهُ: حَرْفَيْنِ) أَيْ: مُتَوَالِيَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: مِمَّا هُوَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ. (قَوْلُهُ: وَحَرْفٍ مُفْهِمٍ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْبُطْلَانِ بِالْحَرْفِ الْمُفْهِمِ قَصْدُ الْمَعْنَى الَّذِي الْإِفْهَامُ بِاعْتِبَارِهِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِقْ الْأَمْرَ بِالْوِقَايَةِ حَتَّى لَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ بِهِ الْحَرْفَ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ قِيمَةٍ مَثَلًا لَمْ يَضُرَّ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَوْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ قَصْدِ غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ الْإِفْهَامُ فَقَطْ حَتَّى يَضُرَّ الْإِطْلَاقُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبُطْلَانِ مِنْ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَا يَتَّصِفُ بِهِمَا إلَّا مَنْ قَصَدَ الْمَعْنَى الَّذِي الْإِفْهَامُ بِاعْتِبَارِهِ وَلَا يَمْنَعُ هَذَا التَّأْيِيدَ أَنَّ النُّطْقَ فِيهَا بِالْأَجْنَبِيِّ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَا حُرْمَةَ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ يَعْتَقِدُ الْجَاهِلُ حُرْمَةَ الْحَرْفِ الْمُغَيِّرِ الْمُفْهِمِ فِيهَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ حِينَئِذٍ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْبُطْلَانُ نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ الْبُطْلَانَ بِهِ أَيْضًا وَتَعَمَّدَ الْإِتْيَانَ بِهِ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ لِتَلَاعُبِهِ. ــ [حاشية الشربيني] ﷺ . اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَالتَّقْيِيدُ بِآدَمِيٍّ ضَعِيفٌ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَقَيَّدَ سم الْعَبَّادِيُّ عَدَمَ إبْطَالِ خِطَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا تَضَمَّنَ دُعَاءً لَهُ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا بَلَّغْتَ أَوْ قَدْ نَصَرَك اللَّهُ فِي وَقْعَةِ كَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ ﷺ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَلَا دُعَاءَ فِيهِ وَلَا جَوَابَ فِيهِ لَهُ ﷺ كَذَا فِي شَرْحِهِ لِأَبِي شُجَاعٍ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا كَلَامٌ كَثِيرٌ مُتَوَالٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَقَاعَدُ عَنْ الْكَثِيرِ سَهْوًا وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ الْبُطْلَانَ فَأَكَلَ عَامِدًا؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ الْعَمْدِ كَالْحَرْفِ الْغَيْرِ الْمُفْهِمِ وَجَوَابِهِ ﷺ مُغْتَفَرٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَكْلِ عَمْدًا اهـ ع ش قَالَ الشَّرْقَاوِيُّ وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِالْأَكْلِ الْقَلِيلِ عَمْدًا بَعْدَ ظَنِّ بُطْلَانِهَا بِهِ سَهْوًا مَعَ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ اهـ. لَكِنْ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي قَصْرَهُ عَلَى رَمَضَانَ إلَّا أَنْ يُكْتَفَى بِوُجُوبِ الْمُضِيِّ فِي جِنْسِهِ. (قَوْلُهُ: الْخَامِسَةُ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ بَيَّنَ إلَخْ) كَلَامُهُ فِيهَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ اهـ ز ي عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: دُعَاءٌ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الذِّكْرُ تَدَبَّرْ رَأَيْت سم نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ ضَبْطَ الذِّكْرِ بِمَا نَدَبَ الشَّارِعُ إلَى التَّعَبُّدِ بِلَفْظِهِ وَالدُّعَاءِ بِمَا تَضَمَّنَ حُصُولَ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ نَصًّا فِيهِ كَقَوْلِهِ كَمْ أَحْسَنْتَ إلَيَّ وَأَسَأْت وَقَوْلِهِ أَنَا الْمُذْنِبُ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَيَّنَ النَّاظِمُ كَلَامَ إلَخْ) أَيْ: الْمُرَادَ هُنَا وَإِلَّا فَالْكَلَامُ مَوْضُوعٌ لِجِنْسِ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ وَلَوْ حَرْفًا كَوَاوِ الْعَطْفِ اهـ ع ش عَنْ الرَّضِيِّ. (قَوْلُهُ: حَرْفَيْنِ) أَيْ: مُسَمَّاهُمَا وَلَا بُدَّ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ التَّعَمُّدِ وَعِلْمِ التَّحْرِيمِ سم ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ كَلَامِهِمْ) أَيْ: النَّاسِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ شَرْحِ م ر أَنَّ عَدَمَ إبْطَالِ التَّنَحْنُحِ لِلْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِأَنْ لَا يَبْقَى لَهُ وَقْتٌ يَخْلُو عَنْهُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ حَرْفَانِ) أَيْ: اشْتَهَرَ لُغَةً أَنَّ غَيْرَ الْمُفْهِمِ لَا يُقَالُ لَهُ كَلَامٌ إلَّا إذَا تَرَكَّبَ مِنْ حَرْفَيْنِ فَصَاعِدًا، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّضِيِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ) أَيْ: عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يُفْهِمْ عِنْدَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُفْهِمْ عِنْدَهُ

стр. 352

الْكَلَامُ وَهُوَ حَرْفَانِ. (أَوْ مَدِّهِ) أَيْ: الْحَرْفِ يَعْنِي أَوْ حَرْفٍ مَمْدُودٍ وَإِنْ لَمْ يُفْهِمْ نَحْوَ آوَالْمَدُّ أَلِفٌ أَوْ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ وَهِيَ حُرُوفٌ مَخْصُوصَةٌ فَضَمُّهَا إلَى الْحَرْفِ كَضَمِّ حَرْفٍ آخَرَ إلَيْهِ فَتَبْطُلُ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ (وَلَوْ بِكُرْهٍ) لِنُدْرَتِهِ بِخِلَافِ السَّهْوِ وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ بِغَصْبِ ثَوْبِ الْمُصَلِّي؛ لِأَنَّ لِلْغَاصِبِ فِيهِ غَرَضًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ بُطْلَانِهَا فِيمَا لَوْ كَانَ لِلْمُكْرِهِ غَرَضٌ فِي الْإِكْرَاهِ وَلَيْسَ مُرَادًا (وَبُكَا) أَيْ: بَطَلَتْ بِمَا ذُكِرَ وَلَوْ كَانَ ظُهُورُهُ بِالْبُكَاءِ وَلَوْ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ (وَالنَّفْخِ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْأَنِينِ أَوْ إذْ ضَحِكَا) أَيْ: أَوْ الضَّحِكِ (أَوْ بِالتَّنَحْنُحِ الَّذِي تَيَسَّرَتْ قِرَاءَةٌ بِدُونِهِ وَمَا طَرَتْ غَلَبَةً) لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ الْقِرَاءَةُ إلَّا بِالتَّنَحْنُحِ عُذِرَ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلِهَا كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَشَيْخُنَا) الْبَارِزِيُّ (بَحْثًا حَمَلْ هَذَا عَلَى أُمِّ الْكِتَابِ وَالْبَدَلْ) عَنْهَا لِوُجُوبِهِمَا وَكَذَا قَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ لَكِنْ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَفِي مَعْنَاهَا بَدَلُهَا وَكُلُّ وَاجِبٍ قَوْلِيٍّ كَالتَّشَهُّدِ بِخِلَافِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكُرْهٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْأَكْلِ كَهُوَ عَلَى الْكَلَامِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: عُذِرَ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلِهَا) إطْلَاقُهُ هُنَا مَعَ تَفْصِيلِهِ الْآتِي فِي الْغَلَبَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعُذْرِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَكَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ وَلَا يَتَنَحْنَحُ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ وَلَا بِقَلِيلِ نَحْوِهِ أَيْ: التَّنَحْنُحِ لِغَلَبَةٍ اهـ. وَنُوزِعَ بِأَنَّ قِيَاسَ مَسْأَلَةِ الْغَلَبَةِ التَّقْيِيدُ هُنَا بِالْقَلِيلِ بَلْ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ مِنْهُ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِذَا قُيِّدَ مَا لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ فَأَوْلَى مَا لَهُ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَهُ لِضَرُورَةِ تَوَقُّفِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ الْآنَ إذْ غَايَةُ هَذِهِ الضَّرُورَةِ أَنَّهَا كَضَرُورَةِ الْغَلَبَةِ بَلْ هَذِهِ أَقْوَى إذْ لَا مَحِيصَ لَهُ عَنْهَا وَتِلْكَ لَهُ عَنْهَا مَحِيصٌ بِسُكُوتِهِ حَتَّى يَزُولَ. اهـ ــ [حاشية الشربيني] وَأَفْهَمَ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بِحَسَبِ ظَنِّهِ مَا يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَدِّهِ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِحَرْفٍ مَمْدُودٍ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَ مَدَّهُ عَلَى حَرْفٍ قُرْآنِيٍّ وَلَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: يَعْنِي إلَخْ) أَيْ: لَيْسَ الْمُبْطِلُ مُجَرَّدَ الْمَدِّ بِأَنْ مَدَّ حَرْفًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِحَرْفٍ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ وَيَمُدَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكُرْهٍ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فَتَرَكَهُ وَكَذَا لَوْ أَحْرَفَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّرْقَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ مُعَلِّلًا لَهُ بِقُدْرَتِهِ قَالَ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ أَنْ يَنْفُذَ شَخْصٌ بَيْنَ مُصَلِّيَيْنِ فَيَحْرِفَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ يَمُرَّ بِجَنْبِ مُصَلٍّ فَيَحْرِفَهُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ وَفِي ق ل اعْتِمَادُ الصِّحَّةِ إنْ عَادَ فَوْرًا فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْغَاصِبِ فِيهِ غَرَضًا) أَيْ: فَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ نَادِرًا بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ عَلَى النُّطْقِ إذْ لَا غَرَضَ لَهُ فِيهِ أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُرَادًا) بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الشَّأْنِ (قَوْلُهُ: وَمَا طَرَتْ غَلَبَةً) فَإِنْ كَانَ الْبُكَاءُ وَمَا بَعْدَهُ لِغَلَبَتِهِ فُصِّلَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ بِذَلِكَ مِنْ الْحُرُوفِ أَقَلَّ مِنْ سِتِّ كَلِمَاتٍ إنْ كَانَ الْمُبْطِلُ السِّتَّ وَأَقَلَّ مِمَّا زَادَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ الْمُبْطِلُ الزَّائِدَ عَلَى مَا فِي عِبَارَاتِهِمْ مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي ق ل وَإِنْ كَانَ مُعْظَمُهُمْ عَلَى أَنَّ السِّتَّ لَا تُبْطِلُ وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَرَكَّبَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ كَلِمَاتٍ عُرْفًا عَلَى مَا مَرَّ بَطَلَتْ وَهَذَا بِخِلَافِ التَّنَحْنُحِ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ فَيُغْتَفَرُ وَلَوْ كَثُرَتْ الْحُرُوفُ جِدًّا بِحَيْثُ يَتَرَكَّبُ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ كَلِمَاتٍ هَذَا هُوَ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ م ر وَالْمَنْهَجِ وَإِطْلَاقِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ عُذِرَ مَعَ نَقْلِهِ التَّقْيِيدَ بِالْقِلَّةِ فِي طُرُوُّ الْغَلَبَةِ فَقَطْ عَنْ الرَّافِعِيِّ بَعْدُ وَنَقْلِ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَهُوَ فِي التُّحْفَةِ أَيْضًا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْغَلَبَةِ وَتَعَذُّرِ الرُّكْنِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ قِلَّةِ الْحُرُوفِ بِحَيْثُ لَا يَتَرَكَّبُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ كَلِمَاتٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَيَّدَ مَا لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِذَلِكَ فَأَوْلَى مَا لَهُ فِيهِ اخْتِيَارٌ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: إنَّ التَّنَحْنُحَ لِتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِقِلَّةٍ وَلَا كَثْرَةٍ بَلْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَثُرَتْ حُرُوفُهُ وَقَالَ فِي التَّنَحْنُحِ لِلْغَلَبَةِ أَيْ: وَكَانَ قَلِيلًا عُرْفًا فِي الْجَمِيعِ وَلَا نَظَرَ لِحُرُوفِهِ وَإِنْ كَثُرَتْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْغَلَبَةِ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مُجَرَّدُ التَّنَحْنُحِ بِلَا حُرُوفٍ لَا بُطْلَانَ بِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عِنْدَ كَثْرَتِهِ يَقْطَعُ نَظْمَهَا كَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَبِعَهُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قَالَ وَيُعْذَرُ فِي الْيَسِيرِ عُرْفًا مِنْ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ ظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ وَلَوْ مِنْ كُلِّ نَفْخَةٍ لِلْغَلَبَةِ فَإِنْ كَثُرَ وَظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ وَكَثُرَ عُرْفًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِقَطْعِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ اهـ لَكِنْ قَالَ النَّاشِرِيُّ ذَكَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ عَلَى الْحَاوِي أَنَّ التَّنَحْنُحَ مِنْ كَلَامٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْكَلَامِ اهـ. وَهُوَ يُؤَيِّدُ النَّظَرَ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارَ الْحُرُوفِ لَا التَّنَحْنُحِ ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ هَكَذَا وَفِي التَّنَحْنُحِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ إنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَحَيْثُ أَبْطَلَتَا فَذَاكَ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا فَلَا بَأْسَ اهـ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّنَحْنُحِ وَالسُّعَالِ وَالْعُطَاسِ لِلْغَلَبَةِ: الصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَثُرَتْ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا وَاعْتَمَدَهُ م ر وَوَافَقَ الْإِسْنَوِيَّ فِي تَصْوِيبِهِ فِي السُّعَالِ وَالْعُطَاسِ بِشَرْطِ أَنْ يَصِيرَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةً مُزْمِنَةً لَا تَزُولُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهُ وَقْتٌ يَخْلُو عَنْهُ اهـ أَيْ: مَا لَمْ يَلْزَمْ خُرُوجُ الْوَقْتِ وَإِلَّا صَلَّى فِيهِ وَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ الشَّرْقَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ

стр. 353

الْمَنْدُوبِ كَالْجَهْرِ وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَالْقُنُوتِ وَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ جَوَازُ التَّنَحْنُحِ لِلْجَهْرِ بِأَذْكَارِ الِانْتِقَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى إسْمَاعِ الْمَأْمُومِينَ أَمَّا إذَا طَرَأَتْ غَلَبَةٌ فَيُعْذَرُ مَعَ الْقِلَّةِ أَمَّا مَعَ الْكَثْرَةِ فَلَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الضَّحِكِ وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ وَلَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ فَظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَدُومَ عَلَى مُتَابَعَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِبَادَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْذُورٌ (لَا فِي قَلِيلٍ) مِنْ كَلَامِ النَّاسِ (سَبَقَ اللِّسَانُ إلَيْهِ) بِلَا قَصْدٍ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ السَّاهِيَ مَعَ قَصْدِهِ لِلْكَلَامِ مَعْذُورٌ فَهَذَا أَوْلَى (أَوْ سَهَا بِهِ الْإِنْسَانُ) بِأَنْ ظَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الصَّلَاةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى خَشَبَةً بِالْمَسْجِدِ وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَهُمْ تَكَلَّمُوا مُجَوِّزِينَ النَّسْخَ ثُمَّ بَنَى هُوَ وَهُمْ عَلَيْهَا. (أَوْ جَهِلَ الْحُرْمَةَ لِلْكَلَامِ فِيهَا قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ) لِخَبَرِ مُعَاوِيَةَ السَّابِقِ دُونَ بَعِيدِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ وَكَقَرِيبِهِ مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) خُولِفَ م ر. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْذُورٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ تَدُلُّ قَرِينَةُ حَالِ الْإِمَامِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَجَبَ مُفَارَقَتُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ وَاجِبًا لَكِنْ هَلْ يُفَارِقُهُ فِي الْحَالِ أَوْ حِينَ يَرْكَعُ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَحَنَ سَاهِيًا وَقَدْ يَتَذَكَّرُ فَيُعِيدُ، الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ فِي فِعْلِ السَّهْوِ، فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إذْ لَوْ سَجَدَ إمَامُهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَمْ تَجِبْ مُفَارَقَتُهُ فِي الْحَالِ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ مُفَارَقَتُهُ فِي الْحَالِ وَلَا عِنْدَ الرُّكُوعِ بَلْ لَهُ انْتِظَارُهُ لِجَوَازِ سَهْوِهِ كَمَا لَوْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ الْحُرْمَةَ إلَخْ) لَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا لِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَنِسْيَانِ النَّجَاسَةِ عَلَى ثَوْبِهِ صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ. ــ [حاشية الشربيني] شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الذَّهَبِيُّ ﵀: وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْتَدَّ بِهِ فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ كَانَتْ عَادَةً لَهُ وَإِلَّا فَلَا حُكْمَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ اضْطِرَارِيَّةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ وَهِيَ مَغْفُورَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: جَوَازُ التَّنَحْنُحِ لِلْجَهْرِ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْجُمُعَةِ إذَا تَوَقَّفَتْ مُتَابَعَةُ الْأَرْبَعِينَ عَلَى الْجَهْرِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ الْمُتَابَعَةَ الْوَاجِبَةَ لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِصِحَّتِهَا وَكَذَا اسْتِثْنَاءُ غَيْرِ الْجُمُعَةِ إذَا تَوَقَّفَ حُصُولُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِهَذِهِ الْجَمَاعَةِ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَجَزَمَ ق ل بِاسْتِثْنَاءِ الْأُولَى وَسَكَتَ عَنْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لَا فِي قَلِيلٍ) وَهُوَ مَا لَا يَزِيدُ عَلَى سِتِّ كَلِمَاتٍ ع ش فَالزَّائِدُ عَلَيْهَا مُبْطِلٌ بِشَرْطِ التَّوَالِي وَضَابِطُهُ الْعُرْفُ كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَى خَشَبَةً بِالْمَسْجِدِ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَمَشْيُهُ ﷺ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ يَحْتَمِلُ التَّوَالِيَ وَعَدَمَهُ فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّوَالِيَ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ فَإِنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ بَعْدَ سَلَامِهِ تَرْكَ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ يَعُودُ إلَيْهَا وَيَفْعَلُهُ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ فَقَوْلُهُمْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ صَادِقٌ بِالْفِعْلِ الْكَثِيرِ بَلْ الْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِفِعْلٍ كَثِيرٍ فَلْيُحَرَّرْ. وَقَدْ نَقَلْنَا الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَى خَشَبَةً) أَيْ: كَانَتْ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَى خَشَبَةً) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً فَوَصَلَ إلَيْهَا بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَأَنْ تَكُونَ بَعِيدَةً لَكِنَّهُ لَمْ يُوَالِ بَيْنَ الْخُطُوَاتِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إلَخْ) رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» قِيلَ: الْمُرَادُ لَمْ يَكُنْ فِي ظَنِّي. (قَوْلُهُ: مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) فَهُوَ ﵊ وَأَصْحَابُهُ ﵃ فِي حُكْمِ النَّاسِي وَإِنْ كَانُوا مُتَذَكِّرِينَ لِلصَّلَاةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ عَدَمَ فَسَادِ الصَّلَاةِ بِالْكَلَامِ الْقَلِيلِ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ النَّاسِي دُونَ مَنْ هُوَ فِي حُكْمِهِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ لَا يُسْمَعُ. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَعِنْدَكُمْ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ لِلْمُصَلِّي فِي قَدْرِ صَلَاتِهِ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَلَا يَعْمَلُ إلَّا عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ؟ فَجَوَابُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُمْ لِيَتَذَكَّرَ فَلَمَّا ذَكَّرُوهُ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ السَّهْوَ فَبَنَى لَا أَنَّهُ رَجَعَ إلَى مُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ وَلَوْ جَازَ تَرْكُ يَقِينِ نَفْسِهِ لَرَجَعَ ذُو الْيَدَيْنِ حِينَ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ تُقْصَرْ وَلَمْ أَنْسَ» وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ وَالْخُطُوَاتِ إذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا لَا تُبْطِلُهَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُتَوَلِّي لَا تُبْطِلُهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَشَى إلَى الْجِذْعِ وَخَرَجَ السَّرَعَانُ» وَفِي رِوَايَةٍ «دَخَلَ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَجَعَ النَّاسُ ثُمَّ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ» وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَهَذَا مُشْكِلٌ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ صَعْبٌ عَلَى مَنْ أَبْطَلَهَا اهـ. وَلَعَلَّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي سَقَطَ مِنْهَا ذَلِكَ أَصَحُّ. (قَوْلُهُ: قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ) أَيْ: أَسْلَمَ قَرِيبًا وَلَوْ مُخَالِطًا لَنَا قَبْلَهُ وَمِثْلُهُ مَنْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَصِّلُهُ إلَيْهِمْ مِمَّا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي الْحَجِّ وَمَحَلُّ هَذَا فِي الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ أَمَّا دَقَائِقُ الْعِلْمِ كَقَصْدِ الْإِعْلَامِ فِي الْمُبَلِّغِ فَيُعْذَرُ فِيهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ

стр. 354

عَنْ الْعُلَمَاءِ كَنَظَائِرِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْإِسْنَوِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَهِلَ الْبُطْلَانَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحُرْمَةِ لَا يُعْذَرُ كَمَا لَوْ عَلِمَ حُرْمَةَ شُرْبِ الْخَمْرِ دُونَ إيجَابِهِ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إذْ حَقُّهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحُرْمَةِ الْكَفُّ وَلَوْ جَهِلَ حُرْمَةَ مَا أَتَى بِهِ مِنْهُ مَعَ عِلْمِهِ بِحُرْمَةِ جِنْسِ الْكَلَامِ أَوْ جَهِلَ الْإِبْطَالَ بِالتَّنَحْنُحِ فَمَعْذُورٌ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَخَرَجَ بِقَلِيلِ الْكَلَامِ فِيمَا ذُكِرَ كَثِيرُهُ فَمُبْطِلٌ لِسُهُولَةِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ غَالِبًا وَيُعْرَفَانِ بِالْعَادَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فَسَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ قَدْ سَلَّمْتُ قَبْلَ هَذَا فَقَالَ لَهُ كُنْتُ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ سَلَامَهُ الْأَوَّلَ سَهْوٌ وَلَا صَلَاةُ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا بِسَلَامِهِ الْأَوَّلِ، وَتَكْلِيمُهُ الْإِمَامَ سَهْوٌ؛ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ تَحَلَّلَ فَيُسَلِّمُ ثَانِيًا. وَيُنْدَبُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ سَهْوًا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ. وَقَوْلُ النَّاظِمِ قَرِيبُ يَجُوزُ رَفْعُهُ فَاعِلًا بِجَهِلَ وَنَصْبُهُ حَالًا (وَ) بَطَلَتْ (بِقِرَاءَةٍ) أَيْ: بِإِتْيَانِ شَيْءٍ مِنْ نَظْمِ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ لِجَمَاعَةٍ يَسْتَأْذِنُونَ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: ٤٦] (وَذِكْرٍ) كَقَوْلِهِ لِعُطَاسٍ أَوْ بِشَارَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا (قَصَدَا) أَيْ: الْمُصَلِّي (تَفْهِيمَ غَيْرٍ بِهِمَا مُجَرَّدَا) عَنْ غَيْرِ التَّفْهِيمِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ الْإِبْطَالَ بِالتَّنَحْنُحِ) أَيْ: وَتَحْرِيمَهُ وَكَذَا يَنْبَغِي فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كَوْنِهِ مَعْذُورًا بَيْنَ كَوْنِهِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَعَدَمِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بَعِيدًا لَكِنْ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي الْأَوَّلِ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ وَأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ إلَّا إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا. وَبَطَلَتْ بِقِرَاءَةٍ أَيْ: بِإِتْيَانِ شَيْءٍ مِنْ نَظْمِ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ لِجَمَاعَةٍ يَسْتَأْذِنُونَ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: ٤٦] وَذِكْرِ الصَّلَاةِ [فِي الصَّلَاةِ] [. فِي الصَّلَاةِ] [. تَبْطُلُ الصَّلَاةُ] [فِي الصَّلَاةِ] [فِي الصَّلَاةِ] [الْقُنُوت] [فِي السُّجُودِ] [فِي الصَّلَاة] [سُجُود السَّهْو] [سُجُود السَّهْو] إلَخْ) يُتَأَمَّلُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْجُدُ إلَخْ) فَإِنْ سَجَدَ لِشَيْءٍ مِنْهَا ظَانًّا جَوَازَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا لِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ إلَخْ) وَكَذَا الْقِيَامُ لَهَا فِيهِ، وَالْقُعُودُ لَهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَأْمُورًا أَمْ لَا هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ (قَوْلُهُ: تَرَكَ بَعْضًا وَلَمْ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ لِمَنْ أَحْسَنَ التَّأَمُّلَ ــ [حاشية الشربيني] لَا يُنْسَبُ تَارِكُهَا إلَى تَقْصِيرٍ كَمَا عُلِمَ اهـ ق ل وَيُصَرِّحُ بِهَذَا صَنِيعُ الشَّارِحِ الْآتِي تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَ حُرْمَةَ مَا أَتَى بِهِ مِنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ الْمُبَلِّغُ وَالْفَاتِحُ عَلَى الْإِمَامِ بِقَصْدِ التَّبْلِيغِ وَالْفَتْحِ فَقَطْ إذَا جَهِلَ حُرْمَةَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بِأَنْ سَمِعَ الْمَأْمُونُ صَوْتَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى حِينَئِذٍ وَكَالْمَأْمُومِ الْإِمَامُ الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِإِعْلَامِ الْمَأْمُومِينَ ع ش بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَلَا نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ ق ل وع ش وم ر قَالَ م ر وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا عُذِرَ الشَّخْصُ لِجَهْلِهِ بِهِ وَخَفَائِهِ عَلَى غَالِبِهِمْ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّ الْوَاجِبَ عَيْنًا إنَّمَا هُوَ تَعَلُّمُ الظَّوَاهِرِ لَا غَيْرُ. (قَوْلُهُ: بِالْعَادَةِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْ سِتَّةِ أَقْوَالٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَلِيلَ سِتُّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ فَأَقَلُّ وَالْكَثِيرَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَا صَلَاةُ الْمَأْمُومِ) أَيْ: إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِهِ الْأَوَّلِ وَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِإِتْيَانِ شَيْءٍ مِنْ نَظْمِ الْقُرْآنِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ أَنَّ مَا لَا يَصْلُحُ لِخِطَابِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ قُصِدَ بِهِ الْإِفْهَامَ فَقَطْ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. عَمِيرَةُ. اهـ. سم وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ الْبُطْلَانُ وَلَوْ مِنْ الْجَاهِلِ لَكِنْ فِي كَلَامِ ع ش أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي هَذَا أَيْضًا اهـ وَخَالَفَ ق ل فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَجَزَمَ فِيهِ بِالْبُطْلَانِ وَمَالَ إلَيْهِ سم فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ م ر جَزَمَ بِالْبُطْلَانِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ قَالَ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ تَفْهِيمَ غَيْرٍ) مِنْهُ تَكْبِيرُ الِانْتِقَالِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مُبَلِّغٍ جَهْرًا قَالَ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الذِّكْرِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَاكْتَفَى الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ بِقَصْدِ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ وَمِنْهُ اسْتَعَنْتُ بِاَللَّهِ أَوْ تَوَكَّلْت عَلَى اللَّهِ عِنْدَ سَمَاعِ آيَتِهَا وَمِنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَشَيْخِنَا ز ي كُلُّ مَا لَفْظُهُ الْخَبَرُ نَحْوُ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ أَوْ آمَنْتُ بِاَللَّهِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقِرَاءَةِ بَلْ قَالَ شَيْخُنَا ز ي: لَا يَضُرُّ الْإِطْلَاقُ فِي هَذَا كَمَا فِي نَحْوِ سَجَدْتُ لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ فِي التَّكْبِيرَاتِ أَنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ مِنْ قَصْدِ التَّحَرُّمِ وَحْدَهُ يَقِينًا فَإِنْ قَصَدَ التَّحَرُّمَ وَالْإِعْلَامَ أَوْ الْإِعْلَامَ وَحْدَهُ أَوْ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا أَوْ أَطْلَقَ أَوْ شَكَّ هَلْ قَصَدَهُ وَحْدَهُ أَوْ لَا ضَرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَخَرَجَ بِتَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ تَكْبِيرُ الِانْتِقَالِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ قَصْدُ الذِّكْرِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ وَحْدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ. (فَرْعٌ) فَإِنْ قَرَأَ آيَةَ رَحْمَةٍ سَأَلَهَا أَوْ آيَةَ عَذَابٍ اسْتَعَاذَ أَوْ تَسْبِيحٍ سَبَّحَ أَوْ مَثَلٍ فَكَّرَ أَوْ كَآخِرِ وَالتِّينِ قَالَ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ أَوْ كَقَوْلِهِ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥] قَالَ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَكَذَا يَفْعَلُ الْمَأْمُومُ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ اهـ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْإِطْلَاقِ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ كَلَامَ ز ي فِي آمَنْتُ بِاَللَّهِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقِرَاءَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِ النَّاسِ) أَيْ: مِنْ قَبِيلِهِ فَلَا يَكُونُ قُرْآنًا أَيْ: لَا يُعْطَى حُكْمَهُ إلَّا بِالْقَصْدِ. (قَوْلُهُ: مَا إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ إلَخْ) أَيْ: قَصْدًا مُصَاحِبًا لِجَمِيعِ اللَّفْظِ م ر وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُقَارَنَةِ لِأَوَّلِهِ إذَا قَصَدَ حِينَئِذٍ الْإِتْيَانَ بِالْجَمِيعِ سم عَلَى حَجَرٍ ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ وَالذِّكْرَ) وَلَوْ قَصَدَ بِالْقِرَاءَةِ الذِّكْرَ كَفَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ بِالذِّكْرِ الْقِرَاءَةَ فَإِنَّهُ

стр. 355

وَالذِّكْرَ فَقَطْ أَوْ قَصَدَهُمَا مَعَ التَّفْهِيمِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَازِرِيُّ فِي صُورَةِ نَظْمِ الْقُرْآنِ وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ وَالدَّقَائِقِ الْجَزْمُ بِالْبُطْلَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ قُرْآنًا بِالْقَصْدِ. وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَيْهِ فَلَا تَبْطُلُ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ قَالَ وَلَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ مِنْ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ كَقَوْلِهِ يَا إبْرَاهِيمُ سَلَامٌ كُنْ بَطَلَتْ فَلَوْ أَتَى بِهَا مُتَفَرِّقَةً لَمْ تَبْطُلْ إنْ قَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْقِرَاءَةَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَلَى انْفِرَادِهَا وَلَوْ أَتَى بِفِعْلٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ فَسَيَأْتِي أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا فَهُوَ إمَّا قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ وَيُعْرَفَانِ بِالْعُرْفِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ حُكْمِهِمَا فَقَالَ (وَفَعْلَةٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ اسْمٌ لِلْمَرَّةِ أَيْ: وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِفَعْلَةٍ (فَاحِشَةٍ كَأَنْ يَثِبْ أَوْ) مُلْتَبِسَةٍ بِلَعِبٍ وَلَوْ غَيْرَ فَاحِشَةٍ (مِثْلَ ضَرْبِ الرَّاحَتَيْنِ لِلَّعِبْ) لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا الصَّلَاةَ بِخِلَافِ مَا سِوَاهُمَا مِنْ الْقَلِيلِ كَإِشَارَةٍ بِرَدِّ سَلَامٍ وَخَلْعِ نَعْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ خَفِيفٍ وَنَزْعِهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «أَخَذَ بِأُذُنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَدَارَهُ مِنْ يَسَارِهِ إلَى يَمِينِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَسَلَّمَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِالْإِشَارَةِ وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُمَا. وَفَارَقَ الْفِعْلُ الْقَوْلَ حَيْثُ اسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ فِي الْإِبْطَالِ بِأَنَّ الْفِعْلَ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَعُفِيَ عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُخِلُّ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الضَّرْبَ بِالرَّاحَتَيْنِ لَا لِلَّعِبِ لَا يُبْطِلُهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فَعِبَارَتُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ لِلَّعِبِ كَضَرْبِ الرَّاحَتَيْنِ (وَ) بَطَلَتْ بِفِعْلٍ (وَسَطٍ) أَيْ: لَيْسَ بِفَاحِشٍ وَلَا لَعِبٍ لَكِنَّهُ (يَكْثُرُ) أَيْ: كَثِيرٌ (حَتَّى) كَثِيرُ (سَهْوِ مِثْلِ مُوَالَاةِ ثَلَاثِ خَطْوِ) لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الصَّلَاةِ وَالسَّهْوُ لَا يُؤَثِّرُ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ كَمَا مَرَّ وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ بِالسَّهْوِ وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ تَتَوَالَ الثَّلَاثُ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] لَا يَكْفِي اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَالذِّكْرَ فَقَطْ) أَيْ: فِيمَا يَصْلُحُ لِلذِّكْرِ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ لَا فَلَوْ قَالَ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ أَوْ نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ قَاصِدًا الذِّكْرَ أَوْ الثَّنَاءَ بَطَلَتْ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا لَمْ يُفِدْهُ اللَّفْظُ وَكَذَا تَبْطُلُ بِقِرَاءَةِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: ١] الْآيَةَ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ أَخْبَارِ الْقُرْآنِ وَمَوَاعِظِهِ وَأَحْكَامِهِ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ الثَّنَاءَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) وَالْكَلَامُ عِنْدَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ فِي الْمُحْتَمَلِ وَلَا قَرِينَةَ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ اهـ قَوْلُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَنُقِلَ عَنْ م ر تَقْيِيدُ عَدَمِ الْبُطْلَانِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِي مَحَلِّهَا وَإِلَّا كَأَنْ قَرَأَ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: ١٢] فِي السُّجُودِ مَثَلًا فَتَبْطُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا قَالَهُ هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر سم. (قَوْلُهُ: وَفَعْلَةٍ فَاحِشَةٍ) وَلَوْ بِعُذْرٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَفَعْلَةٍ أَيْضًا) وَمِنْهَا حَرَكَةُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ قَدَمَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَطَا خُطْوَتَيْنِ اهـ ع ش وسم وَغَيْرُهُمَا. (قَوْلُهُ: مِثْلِ ضَرْبِ الرَّاحَتَيْنِ لِلَّعِبِ) قَالَ حَجَرٌ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَوْ لِلَّعِبِ وَكَأَنْ يَضْرِبَ بَطْنًا عَلَى بَطْنٍ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر إنَّهُ حَرَامٌ بِقَصْدِ اللَّعِبِ وَكَالتَّصْفِيقِ فِيمَا ذُكِرَ ضَرْبُ الصِّينِيِّ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ بِنَحْوِ قَضِيبٍ أَوْ ضَرْبِ خَشَبٍ عَلَى مِثْلِهِ حَيْثُ حَصَلَ بِهِ طَرَبٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيّ وَاسْتَظْهَرَ ع ش عَلَى م ر حُرْمَةَ التَّصْفِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِتَحْسِينِ الْإِنْشَادِ وَحِلَّهُ لِمَنْ يُنَادِي إنْسَانًا بَعِيدًا عَنْهُ اهـ فَحَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ اسْتَوَى إلَخْ) أَيْ: حَالَةَ الْعَمْدِ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى) لِاحْتِمَالِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّهُ تَنْظِيرٌ (قَوْلُهُ: يَكْثُرُ) سَوَاءٌ وَقَعَ مُتَوَالِيًا أَوْ مَعًا كَتَحْرِيكِ يَدَيْهِ وَرَأْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَتَوَالَ)

стр. 356

لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «حَمَلَ أُمَامَةَ وَوَضَعَهَا فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ الْبُطْلَانَ بِجَعْلِ الْخُطْوَةِ الْمُغْتَفَرَةِ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً. وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ قَالَ وَلَا أُنْكِرُ الْبُطْلَانَ بِتَوَالِي خُطْوَتَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ جِدًّا فَإِنَّهُمَا قَدْ يُوَازِيَانِ الثَّلَاثَ عُرْفًا وَقَوْلُ النَّاظِمِ سَهْوٍ يَجُوزُ نَصْبُهُ تَمْيِيزًا أَوْ حَالًا وَجَرُّهُ عَطْفًا بِحَتَّى عَلَى وَسَطٍ يَكْثُرُ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُهُ وَغَايَتُهُ وَكَذَا خُطَوٍ يَجُوزُ نَصْبُهُ تَمْيِيزًا فَيُنَوَّنُ ثَلَاثُ وَجَرُّهُ بِإِضَافَةِ ثَلَاثٍ إلَيْهِ وَهُوَ مَصْدَرُ خَطَا يَخْطُو (لَا بِكَثِيرٍ خَفَّ) وَتَوَالَى أَيْ: لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ (فِي الصَّحِيحِ كَإِصْبَعٍ) أَوْ أَكْثَرَ (حَرَّكَ لِلتَّسْبِيحِ أَوْ حَكَّةٍ) مَعَ قَرَارِ الْيَدِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِنَظْمِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَرَّكَ الْيَدَ ثَلَاثًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ حِكَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ الصَّبْرُ عَنْهَا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْخُوَارِزْمِيُّ وَمَرُّ الْيَدِ وَجَذْبُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَكَذَا رَفْعُهَا عَنْ الصَّدْرِ وَوَضْعُهَا عَلَى مَحَلِّ الْحَكِّ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي بُطْلَانُهَا بِذَلِكَ كَالْخُطُوَاتِ الْمُتَوَالِيَةِ وَقَدْ يُنْدَبُ فِيهَا الْفِعْلُ الْقَلِيلُ كَمَا قَالَ (وَدَفْعِ مَنْ مَرَّ) بَيْنِ يَدَيْهِ فِيهَا بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ كَضَرْبَةٍ وَضَرْبَتَيْنِ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ (نُدِبْ حَيْثُ عَلَى ثَلَاثِ أَذْرُعٍ) فَأَقَلَّ (نَصَبْ عَلَامَةً ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] أَيْ: بِحَيْثُ تُعَدُّ الثَّانِيَةُ مُنْقَطِعَةً عَنْ الْأُولَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا أُنْكِرُ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأُصْبُعٍ أَوْ أَكْثَرَ) أَمَّا لَوْ حَرَّكَ الْكَفَّ ثَلَاثًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَأُصْبُعٍ أَوْ أَكْثَرَ) أَمَّا حَرَكَةُ الْكَفِّ وَحْدَهُ ثَلَاثًا فَمُبْطِلَةٌ كَمَا فِي الشَّرْقَاوِيِّ وَاسْتَوْجَهَ ق ل أَنَّ حَرَكَةَ الْكَفِّ وَحْدَهُ غَيْرُ مُبْطِلَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ خَفَّتْ الْفَعَلَاتُ كَعَدِّ سُبْحَةٍ وَعَقْدٍ وَحَلٍّ وَحِكَّةٍ بِأَصَابِعَ لَمْ يَضُرَّهُ اهـ وَقَوْلُهُ: بِأَصَابِعَ يُفِيدُ أَنَّ تَحْرِيكَ الْكَفِّ يَضُرُّ اهـ ثُمَّ رَأَيْتُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَرَارِ الْكَفِّ وَإِلَّا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ إلَّا لِنَحْوِ حِكَّةٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى عَدَمِ الْحَرَكَةِ. (قَوْلُهُ: مَعَ قَرَارِ الْيَدِ) أَيْ: الْكَفِّ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَحَرَّكَ كَفُّهُ بِالذَّهَابِ وَالْإِيَابِ كَمَا فِي الْكَافِي وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ تَحْرِيكُهَا مَعَ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْبَدَنِ سَاكِنٌ اهـ وَاسْتَوْجَهَ ق ل مَا يُوَافِقُ الْقِيلَ:. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ حِكَّةٌ) أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ حَالٌ يَخْلُو فِيهَا عَنْ ذَلِكَ تَسَعُ الصَّلَاةَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ سم عَلَى حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: حِكَّةٍ) مِثْلُهَا الْقَمْلُ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَمَرُّ الْيَدِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ أَنَّ شَأْنَ الرِّجْلِ إذَا وُضِعَتْ أَنْ تَبْقَى بِخِلَافِ الْيَدِ قَالَ م ر وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ إنْ رَفَعَ الرِّجْلَ عَنْ الْأَرْضِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَيْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا مَانِعَ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَيَّدَهُ الشَّيْخُ الْمَرْصَفِيُّ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى التَّوَالِي فَلْيُحَرَّرْ هَذَا إنْ وَضَعَهَا فِي مَوْضِعِهَا وَوَضَعَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ فِي الْخُطْوَةِ الْوَاحِدَةِ رَفْعًا وَوَضْعًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَهَلَّا حُسِبَتْ فِعْلَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالرَّفْعِ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الرَّفْعِ الْمُعْتَادِ فِي الْخُطْوَةِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْخُطْوَةَ نَقْلُ الْقَدَمِ عَنْ مَحَلِّهِ سَوَاءٌ أَعَادَهُ إلَى مَحَلِّهِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَعَادَهُ لِذَلِكَ بَعْدَ سُكُونِهِ فَخُطْوَةٌ ثَانِيَةٌ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ اهـ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ نَقْلَ الرِّجْلِ إلَى قُدَّامٍ أَوْ خَلْفٍ وَعَوْدَهَا مَعَ التَّوَالِي إلَى مَوْضِعِهَا مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ فَهِمَهُ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ م ر وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَدَفْعُ مَنْ مَرَّ) سَوَاءٌ كَانَ الدَّافِعُ الْمُصَلِّيَ أَوْ غَيْرَهُ شَرْحُ م ر فَيُنْدَبُ لِغَيْرِهِ الدَّفْعُ كَمَا يُنْدَبُ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ. اهـ. م ر سم عَلَى حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثِ أَذْرُعٍ) فَفِي الْقَائِمِ يُعْتَبَرُ مَا بَيْنَ أَعْلَى السُّتْرَةِ وَقَدَمَيْهِ وَفِي الْقَاعِدِ أَلْيَاهُ وَفِي الْمُضْطَجِعِ جَنْبُهُ وَفِي الْمُسْتَلْقِي رَأْسُهُ وَلَوْ زَادَ طُولُهُ عَنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَعْدَهَا عَلَى بَاقِي بَدَنِهِ وَاعْتَبَرَ السَّنْبَاطِيُّ فِي الْقَاعِدِ رُكْبَتَيْهِ وَفِي الْمُسْتَلْقِي قَدَمَيْهِ اهـ ق ل وسم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: نَصَبْ عَلَامَةً شَاخِصَةً) اسْتَوْجَهَ م ر فِي شَرْحِهِ عَدَمَ حُصُولِ السُّتْرَةِ بِالْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ كَالْبَهِيمَةِ وَنَقَلَ عَنْهُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ حُصُولَهَا بِالْآدَمِيِّ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْآدَمِيَّ وَنَحْوَهُ فِي مَرْتَبَةِ الشَّاخِصِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا نَصَبَ عَلَامَةً) وَلَوْ نَصَبَهَا الرِّيحُ أَوْ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ زَالَتْ حَرُمَ الْمُرُورُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا. اهـ. سم م ر. (قَوْلُهُ: نَصَبَ عَلَامَةً) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ ذَاتَ أَعْلَامٍ أَيْ: مُزَوَّقَةٍ أَوْ نَجِسَةٍ أَوْ مُتَنَجِّسَةٍ وَإِنْ كُرِهَ اسْتِقْبَالُ الْأُولَى وَمُحَاذَاةُ الثَّانِيَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر إنَّ الْأُولَى لَا تَكُونُ سُتْرَةً قَالَ ع ش وَإِنْ خَلَا أَسْفَلُ الْعَلَامَةِ عَنْ التَّزْوِيقِ بِمِقْدَارِ السُّتْرَةِ لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ مَشَى عَلَى أَنَّهُ

стр. 357

شَاخِصَةً) ثُلُثَا ذِرَاعٍ فَأَكْثَرُ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْهَا (بَسَطَ قُدَّامَهُ مُصَلًّى أَوْ يَخُطُّ خَطّ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ إنْ بُنِيَ يَخُطُّ لِلْفَاعِلِ وَكَمَا يُنْدَبُ الدَّفْعُ يُنْدَبُ نَصْبُ الْعَلَامَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ كَخَبَرِ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَيْ: مَعَهُ شَيْطَانٌ أَوْ هُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ» وَخَبَرِ «إذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ بِمَا مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَخَبَرِ «اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَخَبَرِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَضَعَّفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْبَغَوِيِّ وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ الشَّافِعِيُّ وَقِيسَ بِالْخَطِّ الْمُصَلَّى وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الدَّفْعِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ لَا أَعْلَمُ قَائِلًا بِهِ وَبَحَثَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهَا قَالَ وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُصَلِّي غَيْرُهُ فِي الدَّفْعِ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَعِبَارَةُ النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ تَشْمَلُهُمَا وَكَأَنَّ الْأَئِمَّةَ صَرَفُوا الْخَبَرَ عَنْ الْوُجُوبِ بِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ لِمَقْصُودِ الصَّلَاةِ مِنْ الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ وَالسُّنَّةُ فِي السُّتْرَةِ الَّتِي يُصَلِّي إلَيْهَا أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَلَا يَصْمُدُ لَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَعِبَارَةُ كَثِيرٍ كَالنَّاظِمِ تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْمُصَلَّى وَالْخَطِّ وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ سُتْرَةٍ بَسَطَ مُصَلًّى فَإِنْ عَجَزَ خَطَّ خَطًّا طُولًا مِنْ قَدَمَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا كَقَدْرِ السُّتْرَةِ، هَذَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ كَإِمَامِهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ صَارَ إلَى الْخَطِّ فِي الْقَدِيمِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ صَحِيحٌ فَقَدْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ صَارَ إلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَسُنَنِ حَرْمَلَةَ وَنَفَاهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَطَعَ الْأَكْثَرُونَ بِالْخَطِّ وَلَمْ يُثْبِتُوا قَوْلًا ثَانِيًا وَفَاتَهُمْ مَا حَقَّقْنَاهُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] لَوْ اسْتَتَرَ بِجِدَارٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ اُعْتُدَّ بِهِ وَحَرُمَ الْمُرُورُ وَجَازَ الدَّفْعُ وَكَذَا لَوْ اسْتَتَرَ بِآدَمِيٍّ مُسْتَقْبِلٍ لَهُ وَإِنْ كُرِهَ لِمَعْنًى آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ وَقَالَ حَجَرٌ تَحْصُلُ السُّتْرَةُ بِالْآدَمِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقْبِلًا لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَامَةً شَاخِصَةً) وَالْجِدَارُ وَالسَّارِيَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ عَجَزَ فَالْعَصَا فَإِنْ عَجَزَ فَالْمُصَلَّى فَإِنْ عَجَزَ فَالْخَطُّ. (قَوْلُهُ: ثُلُثَا ذِرَاعٍ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُصَلَّى وَالْخَطِّ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ اعْتِبَارُهُ فِي الْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ) الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَدَمُ السُّهُولَةِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَخُطُّ خَطًّا) أَيْ: طُولًا وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا. (قَوْلُهُ: بَيْنَ يَدَيْهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ وَبِتِلْقَاءِ وَجْهِهِ مَا قَابَلَ الْخَلْفَ فَلَا يُنَافِي مِنْ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: لِيَمِينِهِ) وَهُوَ أَوْلَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ تُحَاذِيَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ. (قَوْلُهُ: الَّتِي يُصَلِّي إلَيْهَا) خَرَجَ الْمُصَلَّى كَالسَّجَّادَةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لَا إلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ سُتْرَةٍ إلَخْ) فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَوْ سَهُلَ جَمْعُ الْمُصَلَّى وَوَضْعُهُ كَالْمَتَاعِ وَكَانَ نَتْؤُهُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِفَرْشِهِ لِتَأْخِيرِهِمْ الْمُصَلَّى عَنْ الْمَتَاعِ وَالْمَتَاعُ شَامِلٌ لِمَا ذُكِرَ قَالَ فِي الْإِيعَابِ فِي التَّمْثِيلِ لِنَحْوِ الْأَمْتِعَةِ كَقَلَنْسُوَةٍ وَثَوْبٍ مَطْوِيٍّ. (قَوْلُهُ: خَطَّ خَطًّا طُولًا) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُمْ السُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ السُّتْرَةُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ يَتَنَاوَلُ الْخَطَّ بِالْعَرْضِ بِأَنْ يَكُونَ طَرَفُهُ قُبَالَةَ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصَلِّي بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا بَيْنَهُمَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ. (قَوْلُهُ: كَقَدْرِ السُّتْرَةِ) أَيْ: ثُلُثَا ذِرَاعٍ فَأَكْثَرُ وَفِي شَرْحِ م ر يُشْتَرَطُ فِي السَّاتِرِ أَنْ يَكُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَأَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ قَدَمَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْيَدِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى وَالْخَطِّ أَعْلَاهُمَا قَالَ ع ش وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فَرْوَةٍ مَثَلًا وَكَانَ إذَا سَجَدَ يَسْجُدُ عَلَى مَا وَرَاءَهَا مِنْ الْأَرْضِ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ إلَّا عَلَى الْفَرْوَةِ فَقَطْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَعْلَاهُمَا أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْمُصَلَّى وَالْخَطُّ فَكَانَ بَيْنَ قَدَمِ الْمُصَلِّي وَأَعْلَاهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَمْ تَكُنْ سُتْرَةً مُعْتَبَرَةً حَتَّى لَا يَحْرُمَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يُقَالُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى قَدَمَيْهِ وَيُجْعَلُ سُتْرَةً وَيُلْغَى حُكْمُ الزَّائِدِ وَقَدْ تَوَقَّفَ م ر فِيهِ وَمَالَ بِالْفَهْمِ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا ذُكِرَ لَكِنْ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ الْأَوَّلُ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ هَذَا التَّرَدُّدُ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ فَرَشَ نَحْوَ بِسَاطٍ طَوِيلٍ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْحُصُرِ الْمَفْرُوشَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ شَيْءٌ مِنْهَا سُتْرَةً وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهَا أَمَامَهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السُّتْرَةِ تَنْبِيهُ الْمَارِّ وَهَذِهِ

стр. 358

الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي صِحَّةِ الْخَبَرِ السَّابِقِ. (وَيَحْرُمُ إذْ ذَاكَ) أَيْ: حِينَ وَضْعِ الْعَلَامَةِ (مُرُورٌ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا غَيْرَهُ عَلَى الصَّوَابِ فِي الرَّوْضَةِ لِخَبَرِ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «إلَّا خَرِيفًا» فَالْبَزَّارُ فِي رِوَايَةٍ وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِوَضْعِ الْعَلَامَةِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي فَإِنْ قَصَّرَ كَأَنْ وَقَفَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ وَحِينَئِذٍ فَلَا دَفْعَ (إلَّا وَاجِدَ فُرْجَةٍ بِصَفٍّ أَعْلَى) أَيْ: سَابِقٍ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الصَّفِّ الْمَسْبُوقِ بَلْ وَلَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ وَإِنْ كَثُرَتْ لِيَصِلَهَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْإِمَامِ أَوْ بَيْنَ صَفَّيْنِ مَا يَسَعُ صَفًّا آخَرَ فَلِلدَّاخِلِينَ أَنْ يَصُفُّوا فِيهِ وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ وَاحِدًا وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَقِفَ بِيَمِينِ الْإِمَامِ وَحْدَهُ لَمْ يَخْرِقْ الصَّفَّ وَأَمَّا تَخَطِّي الرِّقَابِ فَسَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِ نَدْبِ الدَّفْعِ وَحُرْمَةِ الْمُرُورِ بِوَضْعِ الْعَلَامَةِ انْتِفَاؤُهُمَا بِانْتِفَائِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَضَعَ عَلَامَةً أَوْ يَتَبَاعَدَ عَنْهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ تَكُونَ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ بَلْ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ حِينَئِذٍ لِتَقْصِيرِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَفِي مَعْنَاهُمَا الثَّالِثُ نَعَمْ الْمُرُورُ حِينَئِذٍ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَالتَّحْقِيقِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ إنَّهُ حَرَامٌ فِي حَرِيمِ الْمُصَلِّي وَهُوَ قَدْرُ إمْكَانِ سُجُودِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ الدَّفْعِ (لِنَائِبٍ سَبَّحَ نَدْبًا ذَكَرُ) أَيْ: وَلِأَجْلِ شَيْءٍ نَابَ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] لِدَوَامِ فَرْشِهَا لَا يَحْصُلُ بِهَا تَنْبِيهٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إذْ ذَاكَ مُرُورٌ) وَمِثْلُهُ جُلُوسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَدُّ رِجْلَيْهِ وَاضْطِجَاعُهُ وَمَدُّ يَدِهِ لِيَأْخُذَ مِنْ خِزَانَتِهِ مَتَاعًا؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ وَرُبَّمَا شَوَّشَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ وع ش. (قَوْلُهُ: بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَوْ فِي الْمَطَافِ. اهـ. عَمِيرَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَوْ بِمَمَرِّ النَّاسِ بِالْمَسْجِدِ كَدِهْلِيزِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كَضِيقِهِ بِامْتِلَائِهِ بِالنَّاسِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَوْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَوَقَفَ بَعْضُهُمْ بِدِهْلِيزِ الْمَسْجِدِ لِضِيقِهِ فَهَلْ يُعْذَرُ الْمَارُّ لِإِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ لِعُذْرِ ذَلِكَ الْمَارِّ وَتَقْصِيرِ الْوَاقِفِ بِعَدَمِ مُبَادَرَتِهِ قَبْلَ ازْدِحَامِ الْمُصَلِّينَ اسْتَقْرَبَ ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا وَاجِدَ فُرْجَةٍ بِصَفٍّ فَلَا يَحْرُمُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الصَّفَّ السَّابِقَ سُتْرَةٌ لِلصَّفِّ الْمَسْبُوقِ وَإِنَّمَا جَازَ الْمُرُورُ لِلتَّقْصِيرِ وَبِهِ قَالَ حَجَرٌ وَخَالَفَهُ م ر فَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ سُتْرَةً لَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَيْضًا أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ لَيْسَتْ سُتْرَةً لِلْمَأْمُومِ وَقِيلَ: سُتْرَةٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: فُرْجَةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى السَّعَةِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعَهُمْ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ. اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: فُرْجَةٍ بِصَفٍّ) أَيْ: حَصَلَتْ بِتَقْصِيرٍ وَإِلَّا كَأَنْ جُرَّ شَخْصٌ مِنْ الصَّفِّ لَمْ يَجُزْ الْخَرْقُ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ لَكِنْ لَوْ كَانُوا مُتَضَامِّينَ بِحَيْثُ لَوْ تَفَسَّحُوا انْسَدَّتْ تِلْكَ الْفُرْجَةُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِتَرْكِ تِلْكَ الْفُرْجَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ الْمُرُورُ إلَيْهَا. اهـ. م ر. اهـ. سم وَانْظُرْ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ كَلَامِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُرَتْ) بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَخَطِّي الرِّقَابِ حَيْثُ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِصَفَّيْنِ؛ لِأَنَّ خَرْقَ الصُّفُوفِ فِي حَالِ الْقِيَامِ أَسْهَلُ مِنْ التَّخَطِّي؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْقُعُودِ. اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا) وَتَفُوتُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فَلِلدَّاخِلِينَ) هَلْ تَفُوتُ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ إذَا صُفُّوا بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَهُ الظَّاهِرُ هُنَا نَعَمْ لِتَقْصِيرِ مَنْ وَرَاءَهُمْ بِتَبَاعُدِهِمْ بَلْ ذَلِكَ التَّبَاعُدُ رُبَّمَا فَوَّتَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَحَرِّرْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَخْرِقْ الصَّفَّ) وَلَا تَفُوتُ بِوُقُوفِهِ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَخَطِّي الرِّقَابِ إلَخْ) فَيَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَنْ صَفَّيْنِ؛ لِأَنَّ خَرْقَ الصُّفُوفِ فِي حَالِ الْقِيَامِ أَسْهَلُ مِنْ التَّخَطِّي؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْقُعُودِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ: وَأَمَّا مَا هُنَا فَهُوَ خَرْقُ الصُّفُوفِ وَالْمُرُورُ أَمَامَهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إتْيَانِ مَسْأَلَةِ التَّخَطِّي هُنَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: بَلْ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمُرُورُ وَحِينَئِذٍ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ لَمْ يَقِفْ فِي مَوْضِعِ مُرُورِ النَّاسِ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى. اهـ. م ر وع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مَكْرُوهٌ) لَك أَنْ تَحْمِلَ الْكَرَاهَةَ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ: فَلَا تَخَالُفَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ)

стр. 359

الْمُصَلِّيَ فِي صَلَاتِهِ كَتَنْبِيهِ إمَامِهِ وَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ وَإِنْذَارِهِ أَعْمَى سَبَّحَ الذَّكَرُ (وَصَفَّقَتْ) أَيْ: الْأُنْثَى نَدْبًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَهُوَ بِضَرْبِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى وَنَحْوِهِ لَا بَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ فَإِنْ تَعَمَّدَتْهُ لَاعِبَةً بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ فَلَوْ صَفَّقَ الذَّكَرُ وَسَبَّحَتْ الْأُنْثَى جَازَ لَكِنْ خَالَفَا السُّنَّةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى وَمَحَلُّ التَّسْبِيحِ إذَا قَصَدَ الذِّكْرَ فَقَطْ أَوْ قَصَدَهُ مَعَ الْإِعْلَامِ كَنَظِيرِهِ فِي الْقِرَاءَةِ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّصْفِيقُ مَنْدُوبَانِ لِقُرْبَةٍ وَمُبَاحَانِ لِمُبَاحٍ انْتَهَى وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ مَنْدُوبَانِ لِمَنْدُوبٍ وَمُبَاحَانِ لِمُبَاحٍ وَوَاجِبَانِ لِوَاجِبٍ (وَ) بَطَلَتْ (بِاَلَّذِي يُفَطِّرُ) الصَّائِمَ وَإِنْ قَلَّ كَبَلْعِ ذَوْبِ سُكَّرَةٍ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْأَكْلِ الْكَثِيرِ نَاسِيًا كَالصَّوْمِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي بَابِهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيهِمَا وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ الْبُطْلَانَ هُنَا وَعَدَمَهُ هُنَاكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُتَلَبِّسٌ بِهَيْئَةٍ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّائِمِ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ أَفْعَالٍ مَنْظُومَةٍ وَالْفِعْلُ الْكَثِيرُ يَقْطَعُ نَظْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] أَيْ: كَوْنُهُ خِلَافَ الْأَوْلَى أَوْ مَكْرُوهًا هُوَ الْأَوْجَهُ مِمَّا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ (قَوْلُهُ: وَصَفَّقَتْ) وَإِنْ كَثُرَ وَتَوَالَى لِلْحَاجَةِ وَمِثْلُ الْمَرْأَةِ الرَّجُلُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بُعْدُ إحْدَى الْيَدَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى وَعَوْدُهَا إلَيْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ حَيْثُ أَبْطَلَ فِيهِ الْكَثِيرُ أَنَّ مَا هُنَا فِعْلٌ خَفِيفٌ. اهـ. م ر وسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبِرْمَاوِيٌّ وق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ صَفَّقَ الذَّكَرُ إلَخْ) وَالتَّصْفِيقُ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَا لِمَصْلَحَةٍ حَرَامٌ بِخِلَافِ تَصْفِيقِ الْفُقَرَاءِ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَالَ حَجَرٌ إنَّهُ خَارِجُ الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَلَوْ بِقَصْدِ اللَّعِبِ وَمَعَ بُعْدِ إحْدَى الْيَدَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ إلَخْ) بِخِلَافِ التَّصْفِيقِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِعْلَامَ ق ل (قَوْلُهُ: أَنَّهَا تَبْطُلُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَهُوَ زِيَادَةٌ مِنْ النَّاسِخِ مُخِلَّةٌ إذْ هُوَ خِلَافُ مُصَحَّحِ الرَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) أَيْ: صَحَّحَ الْبُطْلَانَ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: الْبُطْلَانَ هُنَا) أَيْ: بِالْأَكْلِ الْكَثِيرِ نَاسِيًا أَمَّا الْقَلِيلُ نَاسِيًا فَلَا كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالْفِعْلُ الْكَثِيرُ إلَخْ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْمَأْكُولِ وَإِنْ قَلَّ الْفِعْلُ

стр. 360

فَإِنَّهُ كَفٌّ ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الْفِعْلِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: (أَوْ زَادَ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِزِيَادَتِهِ. (عَمْدًا رُكْنَهَا الْفِعْلِيَّ) لِغَيْرِ الْمُتَابَعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا تَلَاعُبٌ وَإِعْرَاضٌ بِخِلَافِهَا لِلْمُتَابَعَةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: خَلَا الْمُتَابِعِ كَأَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إمَامِهِ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَكَانَ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ فَاقْتَدَى بِمَنْ لَمْ يَرْكَعْ، ثُمَّ رَكَعَ مَعَهُ فَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ لِتَأَكُّدِ الْمُتَابَعَةِ، وَكَذَا لَوْ نَزَلَ مِنْ قِيَامِهِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ لِقَتْلِ حَيَّةٍ وَنَحْوِهَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ. (لَا إنْ زَادَ قَعْدَةً وَلَمْ يُطَوِّلَا) بِأَنْ قَعَدَ مِنْ اعْتِدَالِهِ قَدْرَ قَعْدَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، ثُمَّ سَجَدَ أَوْ قَعَدَ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ قَبْلَ قِيَامِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهَا مَعْهُودَةٌ فِيهَا غَيْرَ رُكْنٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي تَغَيُّرِ نَظْمِهَا أَشَدَّ، وَخَرَجَ بِالْعَمْدِ السَّهْوُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَلَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ، بَلْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ وَبِرُكْنِهَا سُنَّتُهَا كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ، أَوْ الْمُسَبِّحَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَبِالْفِعْلِيِّ الْقَوْلِيُّ كَالْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُغَيِّرُ نَظْمَهَا (وَقَطْعِهِ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِقَطْعِ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ عَمْدًا. (لِلنَّفْلِ نَحْوُ الرَّاجِعِ) مِنْ انْتِصَابِهِ، وَلَوْ سَهْوًا (إلَى تَشَهُّدٍ) أَوَّلٍ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ فَلَا يُقْطَعُ لِلنَّفْلِ. (خَلَا الْمُتَابِعِ) لِإِمَامِهِ فِي زِيَادَتِهِ الرُّكْنَ كَمَا تَقَرَّرَ وَفِي النَّفْلِ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ؛ لِأَنَّ مُتَابَعَتَهُ أَيْضًا فَرْضٌ فَلَمْ يُقْطَعْ الْفَرْضُ لِلنَّفْلِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى قَامَ إمَامُهُ لَمْ يَعُدْ، وَلَا تُحْسَبُ قِرَاءَتُهُ إذَا قَامَ سَهْوًا كَمَسْبُوقٍ سَمِعَ حِسًّا ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] وَأَمَّا نَفْسُ الْمَضْغِ وَهُوَ تَحْرِيكُ الْفَكِّ فَيُبْطِلُ كَثِيرُهُ وَلَوْ بِلَا مَأْكُولٍ [حُكْمَ الْفِعْلِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ وَبَطَلَتْ بِزِيَادَتِهِ] (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ عَمْدًا إلَخْ) أَوْ فَعَلَ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الرُّكْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا لِغَرَضٍ، أَوْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ غَيْرَ قَاصِدٍ تَرْكَهُ، وَلَا نَاسِيًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ لِتَلَاعُبِهِ. ا. هـ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ) قَالَ حَجَرٌ وَكَأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي نَحْوِ الِاعْتِدَالِ لَكِنْ لَوْ سَبَقَهُ حِينَئِذٍ بِرُكْنٍ كَأَنْ قَامَ مِنْ سَجْدَتِهِ الثَّانِيَةِ، وَالْمَأْمُومُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا تَابَعَهُ، وَلَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ الْمُتَابَعَةِ فِيمَا فَرَغَ مِنْهُ الْإِمَامُ ا. هـ قَالَ سم: ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ بِتَقْصِيرٍ ا. هـ (قَوْلُهُ: لَا إنْ زَادَ قَعْدَةً) أَيْ: عُهِدَتْ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ رُكْنٍ بِخِلَافِ الْجُلُوسِ قَبْلَ نَحْوِ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ. ا. هـ حَجَرٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ. (قَوْلُهُ: قَدْرَ قَعْدَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ: الْمَطْلُوبَةِ بِالْأَصَالَةِ. ا. هـ م ر أَيْ: قَدْرَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ هُنَا، وَإِنْ كَانَ مُعْتَمَدُ م ر فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَنَّ تَطْوِيلَهَا غَيْرُ مُبْطِلٍ. ا. هـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوَ الرَّاجِعِ) أَيْ: عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: مِنْ انْتِصَابِهِ) الْمُرَادُ بِهِ حَدٌّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ الرُّكُوعِ وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ. (قَوْلُهُ: مِنْ انْتِصَابِهِ) أَيْ: بُلُوغِهِ حَدًّا تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ. (قَوْلُهُ: مِنْ انْتِصَابِهِ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَنْتَصِبْ أَيْ: يَبْلُغُ حَدًّا يُجْزِئُهُ فِي الْقِيَامِ فَإِنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ بَطَلَتْ أَيْضًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ، أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا بُطْلَانَ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا نَهَضَ قَاصِدًا تَرْكَهُ أَمَّا إذَا نَهَضَ بِقَصْدِ أَنْ يَنْهَضَ قَلِيلًا، ثُمَّ يَعُودَ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ كَمَا سَيَأْتِي كُلُّ ذَلِكَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ مَعَ سَنِّ الْقُعُودِ وَالسُّجُودِ لِإِمَامٍ، وَمُنْفَرِدٍ حَالَةَ السَّهْوِ فِيمَا إذَا كَانَا لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ. ا. هـ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ: أَوْ يَعُودُ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ النِّسْيَانِ بِخِلَافِ مَا هُنَا. (قَوْلُهُ: خَلَا الْمُتَابِعِ) أَيْ: فِيمَا إذَا قَامَ تَارِكًا لِلْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَهْوًا، أَوْ عَمْدًا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَيَجُوزُ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ وَلَا تُحْسَبُ قِرَاءَتُهُ إذَا قَامَ سَهْوًا بِخِلَافِ قِيَامِهِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيَامَ لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ

стр. 361

ظَنَّهُ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ وَأَتَى بِمَا فَاتَهُ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَا يُحْسَبُ لَهُ مَا أَتَى بِهِ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَاعْلَمْ أَنَّ انْتِصَابَهُ إنْ كَانَ سَهْوًا فَعَوْدُهُ لِلْمُتَابَعَةِ وَاجِبٌ، أَوْ عَمْدًا فَمَنْدُوبٌ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لَلْعِرَاقِيِّينَ وَاسْتَشْكَلَ بِمَا قَالُوهُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِرُكْنٍ لَا يَجِبُ الْعَوْدُ، بَلْ يُنْدَبُ فِي الْعَمْدِ، وَيَتَخَيَّرُ فِي السَّهْوِ وَفَرَّقَ بِفُحْشِ التَّقَدُّمِ هُنَا وَيُجَابُ عَنْ صُورَةِ الْعَمْدِ بِأَنَّهُ قَصَدَ فِيهَا قَطْعَ الْمُتَابَعَةِ صُورَةً فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ، وَعَلَى هَذَا فَمُرَادُهُمْ بِكَوْنِ الْمُتَابَعَةِ فَرْضًا أَنَّهَا فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْعَامِدَ انْتَقَلَ إلَى وَاجِبٍ وَهُوَ الْقِيَامُ فَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ، وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ تَخْيِيرٌ بَيْنَ وَاجِبَيْنِ بِخِلَافِ السَّاهِي فَإِنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِهِ (وَ) خَلَا (جَاهِلٍ تَحْرِيمَهُ) أَيْ: تَحْرِيمِ قَطْعِ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ (عَلَيْهِ) لِلنَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَّامِ (كَالسَّهْوِ) أَيْ: كَمَا لَا تَبْطُلُ بِقَطْعِ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ لَوْ تَعَمَّدَهُ جَازَ فَلَمْ يَقَعْ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ تَوَقَّفَ حُسْبَانُهُ عَلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، أَوْ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ لَهُ فِيهِ، وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَشَرْطُ حُسْبَانِهَا وُقُوعُهَا فِي قِيَامٍ مَحْسُوبٍ لِلْقَارِئِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ قِيَامَهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ إلَّا بَعْدَ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ لَهُ فِيهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ سَجَدَ سَهْوًا، أَوْ جَاهِلًا وَإِمَامُهُ فِي الْقُنُوتِ لَا يَعْتَدُّ لَهُ بِمَا فَعَلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ رَوِيَّةٍ فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ، وَإِنْ فَارَقَ الْإِمَامَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ ظَنَّ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ، ثُمَّ عَلِمَ فِي قِيَامِهِ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ لِيَقُومَ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَإِنْ جَازَتْ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ وَقَعَ لَغْوًا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَمَّ جَاهِلًا لَغَا مَا أَتَى بِهِ فَيُعِيدُهُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ، وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِهِ: فَشَرْطُ حُسْبَانِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ إلَخْ مَا نَصُّهُ يَتَلَخَّصُ مِنْهُمَا مَعَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ اسْتِوَاءُ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ فِي عَدَمِ حُسْبَانِهِمَا قَبْلَ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ، أَوْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَفِي الِاعْتِدَادِ بِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا مَعْنَى قَصْدِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. ا. هـ وَلَعَلَّ مُرَادَ حَجَرٍ بِالْقِيَامِ النُّهُوضُ لِلْقِيَامِ، ثُمَّ إنَّ لُزُومَ عَوْدِ مَنْ سَجَدَ سَهْوًا، أَوْ جَاهِلًا وَإِمَامُهُ فِي الْقُنُوتِ لِلِاعْتِدَالِ، وَإِنْ فَارَقَ الْإِمَامَ مُشْكِلٌ بِمَنْ انْتَصَبَ تَارِكًا لِلتَّشَهُّدِ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَوْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ، وَالْمَسْأَلَتَانِ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا فَعَلَ فِعْلًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِخِلَافِ مَا قَاسَ هُوَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا لَوْ ظَنَّ سَلَامَ إمَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ظَنَّ سَلَامَ إمَامِهِ) أَيْ: فَقَامَ وَتَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَلَا تُجْزِئُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بِخِلَافِ السَّاهِي هُنَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ هُنَا فَعَلَ فِعْلًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَلَا كَذَلِكَ مَنْ ظَنَّ سَلَامَ إمَامِهِ. ا. هـ (قَوْلُهُ: فَعَوْدُهُ لِلْمُتَابَعَةِ وَاجِبٌ) فَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِرُكْنٍ) شَامِلٌ لِمَا إذَا تَرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ تَرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ فِي فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فَهَلْ يُقَالُ: يَجِبُ الْعَوْدُ إذَا كَانَ سَاهِيًا، أَوْ جَاهِلًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِهِ فِي التَّشَهُّدِ؟ يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَاكَ فِي سُنَّةٍ وَهُنَا فِي وَاجِبٍ. ا. هـ سم وَبِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي هَذَا وَفِيمَا لَوْ سَجَدَ وَإِمَامُهُ فِي الِاعْتِدَالِ سَوَاءٌ كَانَ فِي قُنُوتٍ، أَوْ لَا وَوَافَقَ م ر فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. ا. هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: قَصَدَ فِيهَا قَطْعَ الْمُتَابَعَةِ) فَرَّقَ م ر بِأَنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا بِانْتِقَالِهِ مِنْ وَاجِبٍ لِمِثْلِهِ فَاعْتُدَّ بِفِعْلِهِ وَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ السَّاهِي فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا، وَلَزِمَهُ الْعَوْدُ. ا. هـ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ نَقَلَهُ بَعْدُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ. ا. هـ. (قَوْلُهُ: فَمُرَادُهُمْ بِكَوْنِ الْمُتَابَعَةِ فَرْضًا) أَيْ: فِي التَّعْلِيلِ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مُتَابَعَتَهُ أَيْضًا فَرْضٌ فَإِنَّهُ بِظَاهِرِهِ لَا يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ. ا. هـ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا هُوَ مُتَعَيِّنٌ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ إلَخْ)

стр. 362

الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ سَهْوًا لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ، وَلَمَّا كَانَ فِي الْجَهْلِ خِلَافٌ لِلتَّقْصِيرِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ شَبَّهَهُ بِالسَّهْوِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، أَمَّا قَطْعُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ لِلنَّفْلِ كَقَطْعِ الْفَاتِحَةِ لِلِافْتِتَاحِ فَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ نَظْمَهَا (أَوْ بِعَوْدِهِ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِعَوْدِهِ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (وَ) قَدْ (صَارَ أَدْنَى) أَيْ: أَقْرَبَ (لِقِيَامِهِ وَقَدْ قَامَ وَلَيْسَ نَاسِيًا) لِلتَّشَهُّدِ (بَلْ اعْتَمَدْ) أَيْ: تَعَمَّدَ تَرْكَهُ كَمَا تَبْطُلُ بِعَوْدِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْقِيَامِ بِخِلَافِ عَوْدِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ أَقْرَبَ لِلْقِيَامِ، أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ قَامَ نَاسِيًا، وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا فَافْتَتَحَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ الْقِرَاءَةَ ظَانًّا فَرَاغَ التَّشَهُّدِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهَا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ فَلَهُ التَّشَهُّدُ، وَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَشَرَعَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] فَعَلَى هَذَا الْمُتَابَعَةُ فَرْضٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا قَطْعُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا فَافْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ، وَجَاءَ وَقْتُ الثَّالِثَةِ لَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْقِرَاءَةِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ فَلَهُ الْعَوْدُ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ. ا. هـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ ظَنَّ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَنَّهُ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَقَرَأَ لِلثَّالِثَةِ لَمْ يَعُدْ، وَإِنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ ذَاكِرٌ عَادَ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: جَوَازًا إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ الْقِرَاءَةِ كَتَعَمُّدِ الْقِيَامِ وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَيْهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ. اهـ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَطْعِ الْقَوْلِيِّ بَلْ مِنْ قَطْعِ الْفِعْلِيِّ تَقْدِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ إلَخْ) أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ مَا لَوْ صَارَ الْمَأْمُومُ فِي نُهُوضِهِ عَمْدًا إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، وَكَذَا سَهْوًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الِانْتِصَابِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَوْدِهِ) أَيْ: غَيْرَ نَاسٍ تَحْرِيمَ الْعَوْدِ وَغَيْرَ جَاهِلٍ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى، وَإِنَّمَا عُذِرَ بِنِسْيَانِ التَّحْرِيمِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ مِنْ إبْطَالِ الْكَلَامِ إذَا نَسِيَ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ اُشْتُهِرَ فَنِسْيَانُ حُرْمَتِهِ نَادِرٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا حَجَرٌ وَفَرَّقَ م ر بِأَنَّ الْعَوْدَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْكَلَامِ. ا. هـ مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ أَقْرَبَ لِقِيَامِهِ) أَيْ: مِنْ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ أَقْرَبَ) وَلَا سُجُودَ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا. ا. هـ رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ إلَخْ) وَيَسْجُدُ حِينَئِذٍ لِلسَّهْوِ. ا. هـ رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ الْقِرَاءَةِ كَتَعَمُّدِ الْقِيَامِ، وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَيْهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ وَقَضِيَّتُهُ بَلْ صَرِيحُهُ الْبُطْلَانُ فِي الْأَوَّلِ

стр. 363

وَقَرَأَ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الْأُولَى فَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ لَمْ تُحْسَبْ قِرَاءَتُهُ، أَوْ فَرْضٍ حُسِبَتْ لِاعْتِقَادِهِ فَرْضِيَّتَهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إذَا قُلْنَا أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ لَا يَجِبُ الْقُعُودُ وَإِلَّا فَلَا تُحْسَبُ وَعِنْدِي لَا تُحْسَبُ انْتَهَى (وَطُولَ الِاعْتِدَالِ وَالْقُعُودِ الْفَاصِلِ السُّجُودَ عَنْ سُجُودِ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِزِيَادَتِهِ عَمْدًا تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ، أَوْ الْقُعُودِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِذِكْرٍ، أَوْ سُكُوتٍ حَيْثُ لَمْ يُشْرَعْ التَّطْوِيلُ كَمَا فِي الْقُنُوتِ، وَصَلَاةِ التَّسْبِيحِ؛ لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ قَصِيرَانِ أُمِرَ الْمُصَلِّي بِتَخْفِيفِهِمَا، وَلِهَذَا لَا يُسَنُّ تَكْرِيرُ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِمَا بِخِلَافِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ وَلِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ لِنَفْسِهِمَا، بَلْ لِلْفَصْلِ وَإِلَّا لَشُرِعَ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْقِيَامِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا قَالَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ الْقَصِيرَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ، وَمَالَ الْإِمَامُ إلَى الْجَزْمِ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] وَوَجْهُهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا الْقُعُودَ بَعْدَ تَعَمُّدِ الْقِرَاءَةِ بَدَلٌ عَنْ الْقِيَامِ فَصَارَ عَوْدُهُ بَعْدَهَا لِلتَّشَهُّدِ كَعَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ بَعْدَ قِيَامِهِ عَنْهُ فَلَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِقَطْعِهِ الْفَاتِحَةَ لِلِافْتِتَاحِ. ا. هـ حَجَرٌ شَرْحُ الْمِنْهَاجِ. وَصَرَّحَ بِمَا قَالَ مِنْ الْبُطْلَانِ الشَّوْبَرِيُّ وَاعْتَمَدَهُ. ح ف. وَقَوْلُ حَجَرٍ فَلَا يُشْكِلُ إلَخْ؛ لِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْجُلُوسِ انْتِقَالًا مِنْ قِيَامٍ تَقْدِيرًا إلَى جُلُوسٍ فَفِيهَا إخْلَالٌ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ تَقْدِيرًا، وَالْخَلَلُ الْمُقَدَّرُ كَالْخَلَلِ الْمُحَقَّقِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّعَوُّذِ لَا خَلَلَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْقِيَامِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا انْتِقَالٌ مِنْ قِيَامٍ وَاجِبٍ إلَى قِيَامٍ مَسْنُونٍ فَتَدَبَّرْ. ا. هـ شَيْخُنَا. ا. هـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذَا تَذَكَّرَ لَا يَجِبُ الْقُعُودُ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يَجِبُ الْعَوْدُ لِلْقُعُودِ وَإِلْغَاءُ قِيَامِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ. ا. هـ شَرْحُ م ر وع ش وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيَامِ السَّاهِي فِيمَا مَرَّ أَنَّ ذَاكَ فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ هَذَا. (قَوْلُهُ: وَطُولُ الِاعْتِدَالِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ الْحِفْنِيُّ ﵁ أَنَّ مَحَلَّ اغْتِفَارِ التَّطْوِيلِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحَلَّاتِ الَّتِي طُلِبَ تَطْوِيلُهَا بِالْفِعْلِ وَهُوَ اعْتِدَالُ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، وَآخِرِ وَتْرِ رَمَضَانَ، وَاعْتِدَالُ آخِرِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ فِي النَّازِلَةِ فَقَطْ، وَاعْتِدَالُ وَجُلُوسُ التَّسَابِيحِ فَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهَا حَيْثُ كَانَ بِخُصُوصِ مَا طُلِبَ وَهُوَ الْقُنُوتُ بِأَيِّ صِيغَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَرِدْ وَإِنْ كَثُرَ جِدًّا، وَالتَّسْبِيحَاتُ الْعَشْرُ فَإِنْ طَوَّلَهَا بِمَا لَمْ يُطْلَبْ كَسُكُوتٍ وَقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ غَيْرِ ذِكْرِهَا، أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الْعَشْرِ ضَرَّ حَيْثُ بَلَغَ ذَلِكَ التَّطْوِيلُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ زِيَادَةً عَلَى ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ، وَقَدْرَ التَّشَهُّدِ زِيَادَةً عَلَى ذِكْرِ الْجُلُوسِ. وَالْمُرَادُ بِذِكْرِهِمَا الْمَشْرُوعُ بِحَسَبِ الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ فَالْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ الْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ يَعْتَبِرُ حَالَهُمَا، وَغَيْرُهُمَا يَعْتَبِرُ فَقَطْ لَا الْمَشْرُوعُ فِي ذَاتِهِ حَتَّى يَكُونَ إمَامُ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ كَغَيْرِهِ كَمَا قِيلَ. ا. هـ جَمَلٌ مُلَخَّصًا. ا. هـ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ م ر وع ش. ا. هـ وَخَالَفَ الْقَلْيُوبِيُّ حَيْثُ ضَبَطَ التَّطْوِيلَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ فِي الثَّانِي بَعْدَ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الشَّرْقَاوِيِّ وَغَيْرِهِ. ا. هـ وَقَوْلُ ح ف: زِيَادَةً عَلَى ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ مِنْ ذَلِكَ الذِّكْرِ الْقُنُوتُ الْوَارِدُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ. ا. هـ إذْ لَا يَكُونُ زِيَادَةً إلَّا حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَرِدْ أَيْ: وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ. ا. هـ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ وَطُولَ الِاعْتِدَالِ إلَخْ) الَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الرَّشِيدِيِّ أَنَّ التَّطْوِيلَ فِي الِاعْتِدَالِ الْمَذْكُورِ إنْ حَصَلَ بِقُنُوتٍ أَيْ: دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِدَ، أَوْ غَيْرَهُ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ كَثُرَ جِدًّا، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ كَسُكُوتٍ، أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ تَسْبِيحٍ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ قَدْرُ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَعَلَى أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ يَنْقُصَ عَنْهَا وَلَوْ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ. ا. هـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ الْقَصِيرَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ) ثَمَرَةُ هَذَا الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا جَرَيْنَا عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ وَقُلْنَا: إنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ بِلَا عُذْرٍ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا لَوْ اعْتَدَلَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ قَائِمٌ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ قِيلَ: مَأْخَذُهُمَا التَّرَدُّدُ

стр. 364

بِهِ، وَكَوْنُهُمَا قَصِيرَيْنِ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ لَكِنَّهُ اخْتَارَ جَوَازَ إطَالَةِ الِاعْتِدَالِ بِالذِّكْرِ وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ هُنَا أَنَّ الْقُعُودَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ رُكْنٌ طَوِيلٌ وَعَزَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَى الْأَكْثَرِ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَوَافَقَ فِي التَّحْقِيقِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَمِقْدَارُ التَّطْوِيلِ كَمَا نَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ عَلَى الْأَصْحَابِ أَنْ يُلْحِقَ الِاعْتِدَالَ بِالْقِيَامِ، وَالْقُعُودَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِالْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا صَوَّرَا نَقْلَ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ مَعَ عَدَمِ التَّطْوِيلِ بِمَا إذَا قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ، أَوْ التَّشَهُّدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَامِلَ مِنْهُمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّطْوِيلُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالتَّصْوِيرُ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ قِرَاءَةُ الْوَاجِبِ فَقَطْ لَا قِرَاءَتُهُ مَعَ الْمَنْدُوبِ، وَطُولٍ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ يَجُوزُ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى رُكْنِهَا كَمَا تَقَرَّرَ، وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورَاتِ بِالْبَاءِ وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْحَاوِي: وَبِتَطْوِيلٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِيَكُونَ الْعَمْدُ قَيْدًا فِي الزِّيَادَةِ فَيَخْرُجُ زِيَادَةُ التَّطْوِيلِ سَهْوًا. (وَ) بَطَلَتْ (بِمُضِيِّ الرُّكْنِ أَيْ: قَوْلِيَّهْ) كَالْفَاتِحَةِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ: أَوْ فِعْلِيِّهِ كَالرُّكُوعِ (فِي شَكِّهِ فِي النِّيَّهْ) فِي أَصْلِهَا أَوْ بَعْضِ شُرُوطِهَا، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ عَلَى التَّرَدُّدِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ تَلَاعُبٌ، وَكَالرُّكْنِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ السُّورَةِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَيَجُوزُ فِي قَوْلَيْهِ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ وَعَلَى جَرِّهِ الْأَنْسَبُ قِرَاءَةُ النِّيَّةِ بِالْإِمَالَةِ. (وَطُولِهِ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِطُولِ زَمَنِ الشَّكِّ فِيمَا ذُكِرَ، وَإِنْ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] فِي أَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ أَمْ لَا إنْ قُلْنَا: مَقْصُودٌ فَقَدْ فَارَقَ الْإِمَامُ رُكْنًا وَاشْتَغَلَ بِرُكْنٍ آخَرَ مَقْصُودٍ فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُتَخَلِّفِ، وَإِنْ قُلْنَا: غَيْرُ مَقْصُودٍ فَهُوَ كَمَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ الَّذِي هُوَ فِيهِ تَبَعٌ لَهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ. ا. هـ مِنْ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: اخْتَارَ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ. (قَوْلُهُ: جَوَازَ إطَالَةِ الِاعْتِدَالِ) أَيْ: كُلِّ اعْتِدَالٍ. (قَوْلُهُ بِالذِّكْرِ) أَيْ: لَا بِرُكْنٍ كَالْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ. ا. هـ شَرْحُ الرَّوْضِ. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ جَوَازِ تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا صَوَّرَا نَقْلَ الرُّكْنِ) أَيْ: الْمُقْتَضِي لِسُجُودِ السَّهْوِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: قَوْلِيِّهِ) ، أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ قَارَنَ ابْتِدَاءَهُ فِي الْقَوْلِيِّ وَابْتِدَاءَ مُقَدَّمَتِهِ مِنْ الْهُوِيِّ، أَوْ الرَّفْعِ فِي الْفِعْلِيِّ إلَى انْتِهَائِهِ أَيْ: انْتِهَاءِ مُسَمَّاهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ طَرَأَ الشَّكُّ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ تَمَامِ انْحِنَائِهِ، وَزَالَ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْأَئِمَّةُ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ الْمُمْتَدَّ وَاحِدٌ فِي الصُّورَةِ فَلَا يَجْعَلُ بَعْضَهُ كَرُكُوعِ مُفْرِدٍ زَائِدٍ غَيْرِ مَحْسُوبٍ كَذَا فِي الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ فَعِلِّيِّهِ) ، وَإِنْ قَصُرَ. ا. هـ عُبَابٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ إلَخْ) عَلَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوَقُّفِ إلَى التَّذَكُّرِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِخِلَافِ مَنْ زَادَ رُكْنًا نَاسِيًا إذْ لَا حِيلَةَ فِي النِّسْيَانِ. ا. هـ وَقَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ. (قَوْلُهُ: قِرَاءَةُ السُّورَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) أَيْ: إنْ قَرَأَ مِنْهُمَا قَدْرَ الْفَاتِحَةِ أَوْ طَالَ الزَّمَنُ عُرْفًا. اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: أَوْ طَالَ الزَّمَنُ أَنَّ قِرَاءَةَ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ مُبْطِلٌ وَلَوْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ عُرْفًا. وَقَوْلُهُ: إنْ قَرَأَ مِنْهُمَا قَدْرَهَا هَلَّا اُعْتُبِرَ فِي صُورَةِ التَّشَهُّدِ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَطُولِهِ)

стр. 365

لَمْ يَمْضِ رُكْنٌ لِانْقِطَاعِ نَظْمِهَا وَنُدْرَةِ مِثْلِهِ بِخِلَافِ الْقَصِيرِ فَعُلِمَ أَنَّ مُضِيَّ بَعْضِ الرُّكْنِ لَا يُبْطِلُ مَعَ قِصَرِ زَمَنِ الشَّكِّ وَمَحَلُّهُ فِي الْقَوْلِيِّ إذَا أَعَادَ مَا قَرَأَهُ فِي الشَّكِّ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَمَا حَكَاهُ الْخُوَارِزْمِيَّ عَنْ النَّصِّ فِي مُضِيِّ بَعْضِ الْقَوْلِيِّ مِنْ الْبُطْلَانِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَالَ زَمَنُ الشَّكِّ أَوْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعِدْ مَا قَرَأَهُ فِي الشَّكِّ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْقَاضِي (أَوْ قَطْعَهَا يَنْوِيهِ) أَيْ: أَوْ بِنِيَّتِهِ قَطْعَ الصَّلَاةِ أَيْ: خُرُوجَهُ مِنْهَا، وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى لِمُنَافَاتِهَا قَصْدَهُ الْأَوَّلَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى فِي الْأُولَى أَنْ يَفْعَلَ فِي الثَّانِيَةِ مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ كَتَكَلُّمٍ، وَأَكْلٍ لَا يَبْطُلُ قَطْعًا قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ وَفَرَّقَ فِيهِ بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى غَيْرُ جَازِمٍ بِالنِّيَّةِ وَنَاوِي الْفِعْلِ فِي الثَّانِيَةِ جَازِمٌ وَالْجَزْمُ فِعْلُ الْمُنَافِي وَلَمْ يُوجَدْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مُنَافِيَ النِّيَّةِ يُؤَثِّرُ فِي الْحَالِ وَمُنَافِيَ الصَّلَاةِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ عِنْدَ وُجُودِهِ بِأَنْ يَشْرَعَ فِيهِ فَلَوْ نَوَى فِعْلَانِ وَفَعَلَ وَاحِدَةً بَطَلَتْ كَمَا قَالَهُ الْعُمْرَانِيُّ (وَ) بَطَلَتْ (بِتَرَدُّدِ الْمُصَلِّي فِيهِ) أَيْ: فِي قَطْعِهَا أَيْ: فِي أَنَّهُ يَقْطَعُهَا أَمْ لَا لِمُنَافَاتِهِ الْجَزْمَ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَجْرِي فِي الْفِكْرِ أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ كَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فَإِنَّ الْمُوَسْوَسَ قَدْ يُبْتَلَى بِهِ، وَقَدْ يَقَعُ فِي الْإِيمَانِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ (أَوْ عَلَّقَ الْقَطْعَ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِتَعْلِيقِهِ قَطْعَهَا (بِشَيْءٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَهُ فِيهَا لِمُنَافَاتِهِ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] ضَبَطَهُ الشَّرْقَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ بِأَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ رُكْنًا. ا. هـ شَيْخُنَا ذ وَلَوْ أَقَلَّ الْأَرْكَانِ. ا. هـ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ حَجَرٍ مِنْ اعْتِبَارِ الطُّولِ عُرْفًا. (قَوْلُهُ: لَا يَبْطُلُ مَعَ قَصْرِ زَمَانِ الشَّكِّ) يُفِيدُ أَنَّهُ يُبْطِلُ مَعَ طُولِهِ بِأَنْ مَضَى مَا يَسَعُ رُكْنًا وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الطُّولُ دُونَ مُضِيِّ الرُّكْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُعْتَبَرَ فِي مُضِيِّ الرُّكْنِ فِعْلُهُ، وَإِنْ كَانَ زَمَنُهُ لَا يَسَعُ رُكْنًا بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوَقُّفِ إلَى التَّذَكُّرِ حَيْثُ أَوْقَعَ مَا يَكُونُ بِهِ مُتَلَاعِبًا فَإِنَّ هَذَا مَوْجُودٌ قَلَّ الزَّمَنُ، أَوْ طَالَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ بَعْضِ الْقَوْلِيِّ، وَبَعْضِ الْفِعْلِيِّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَمَيِّزٌ دُونَ الثَّانِي فَالْفَرْقُ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ هَذَا الْحَمْلِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بِمُضِيِّ رُكْنٍ مُطْلَقًا، أَوْ طُولِ زَمَنٍ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ مَعَهُ رُكْنٌ، أَوْ لَمْ يُعِدْ مَا قَرَأَهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ، وَلَمْ يَمْضِ رُكْنٌ كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ: بِمُضِيِّ رُكْنٍ أَوْ قِرَاءَةِ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَهَا بِنَوْيِهِ) أَيْ: إلَّا لِعُذْرٍ كَسَهْوٍ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ رَكْعَةً فَقَطْ فَعَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ بَعْدَهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ ا. هـ شَرْقَاوِيٌّ وَشَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ أَوْ بِنِيَّةِ قَطْعِ الصَّلَاةِ) وَمِثْلُ نِيَّةِ الْقَطْعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ وَتَعْلِيقُهُ عَلَى شَيْءٍ وَلَوْ مُحَالًا عَادِيًّا. اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ زَادَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَا عَقْلِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُنَافِي الْجَزْمَ لِإِمْكَانِ وُقُوعِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَكَذَا قَالَ فِي الْإِيعَابِ: الَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ الصِّحَّةُ فِي الْمُحَالِ الْعَقْلِيِّ. ا. هـ، وَالْمُحَالُ الْعَقْلِيُّ قِسْمَانِ: مُحَالٌ لِذَاتِهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وَلِغَيْرِهِ كَالْإِيمَانِ مِمَّنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ، وَالتَّعْلِيلُ السَّابِقُ يُفِيدُ الصِّحَّةَ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى فِي الْأُولَى إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ، وَلَا يَضُرُّ نِيَّةُ مُبْطِلٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَالتَّقْيِيدُ بِمَا هُنَا يُسَاوِي مَا قَبْلَهُ فَقَطْ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَبِتَرَدُّدِ الْمُصَلِّي) أَيْ: وَطَالَ الزَّمَنُ، أَوْ مَضَى رُكْنٌ. ا. هـ ع ش فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ فِي قَطْعِهَا) مِثْلُهُ التَّرَدُّدُ فِي الِاسْتِمْرَارِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَجْرِي فِي الْفِكْرِ أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْوَسْوَاسُ الْقَهْرِيُّ وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَسْوَسَةِ وَالشَّكِّ فَهُوَ أَنْ يَعْدِمَ الْيَقِينَ، وَهِيَ أَنْ يَسْتَمِرَّ الْيَقِينُ لَكِنْ يُصَوَّرُ فِي نَفْسِهِ تَقْدِيرُ التَّرَدُّدِ، وَلَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ فَهُوَ مِنْ الْهَاجِسِ كَذَا فِي الْإِيعَابِ. (قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ

стр. 366

مُوجِبَ النِّيَّةِ وَهُوَ الدَّوَامُ وَكَتَعْلِيقِ قَطْعِ الْإِيمَانِ (خَالَفَا فِيهَا) أَيْ: خَالَفَ (الْمُصَلِّي) فِي صُوَرِ الْقَطْعِ، وَالتَّرَدُّدِ، وَالتَّعْلِيقِ (صَائِمًا وَعَاكِفَا) فَلَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ، وَالِاعْتِكَافُ بِشَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ يَتَعَلَّقُ تَحَرُّمُهَا وَتَحَلُّلُهَا بِالِاخْتِيَارِ فَيَكُونُ تَأَثُّرُهَا بِضَعْفِ النِّيَّةِ فَوْقَ تَأَثُّرِ الصَّوْمِ وَلِأَنَّهَا أَفْعَالٌ، وَهِيَ أَحْوَجُ إلَى النِّيَّةِ مِنْ التُّرُوكِ، وَأَلْحَقَ الِاعْتِكَافَ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِهِ وَمِثْلُهُمَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ (لَا) أَيْ: بَطَلَتْ بِمَا مَرَّ لَا (بِمُنَافٍ) لَهَا (لَمْ يُقَصِّرْ فِيهِ) الْمُصَلِّي (وَكَانَ دَفْعُهُ عَلَى الْبَدِيهِ) أَيْ: الْحَالِ مِنْ بَدَهَهُ الْأَمْرُ يَبْدَهَهُ بَدْهًا فَجَأَهُ وَفَجَاهُ (كَعِتْقِ مَنْ) أَيْ: أَمَةٍ مَكْشُوفَةِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ (بَادَرَتْ اسْتِتَارَا) أَيْ: بَادَرَتْهُ بِاسْتِتَارِهِ عِنْدَ قُدْرَتِهَا عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهَا كَرَدِّ مَا كَشَفَتْهُ الرِّيحُ فِي الْحَالِ، بِخِلَافِ سَبْقِ حَدَثِهِ لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ، فَإِنْ لَمْ تُبَادِرْهُ بِاسْتِتَارِهِ عِنْدَ قُدْرَتِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا لِتَقْصِيرِهَا إنْ قَرُبَ مِنْهَا السَّاتِرُ وَشَعَرَتْ بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ، وَبِالْعِتْقِ وَكَسَبْقِ الْحَدَثِ إنْ بَعُدَ عَنْهَا حِينَئِذٍ وَاحْتَاجَتْ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ، أَوْ مُضِيِّ مُدَّةٍ فِي الْكَشْفِ، وَكَجَهْلِ الْخَبَثِ إنْ لَمْ تَشْعُرْ بِمَا ذُكِرَ حَتَّى فَرَغَتْ أَمَّا إذَا عَجَزَتْ عَنْ السِّتْرِ فَصَلَاتُهَا صَحِيحَةٌ (وَبِمُنَافِي الْفَرْضِ) دُونَ النَّفْلِ (نَفْلًا صَارَا) أَيْ: الْفَرْضُ (حَيْثُ لَهُ عُذْرٌ) فِي حُصُولِ الْمُنَافِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَتْ صِفَةُ الْفَرْضِيَّةِ بَقِيَ قَصْدُ الصَّلَاةِ فَيُصْرَفُ إلَى النَّفْلِ وَمَثَّلَ لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (كَأَنْ لَمْ يَقُمْ) مَنْ صَلَّى قَاعِدًا لِعَجْزِهِ (مِنْ بَعْدِ أَنْ خَفَّ) فِي صَلَاتِهِ (إذَا لَمْ يَعْلَمْ) وُجُوبَ الْقِيَامِ حِينَئِذٍ وَكَأَنْ تَحَرَّمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِالتَّحَرِّي ظَانًّا دُخُولَ وَقْتِهِ، أَوْ تَحَرَّمَ بِالْفَرْضِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُصَلِّي الْفَرْضَ جَمَاعَةً، أَوْ وَجَدَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَأَتَى بِبَعْضِ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ بَعْدَ الِانْحِنَاءِ جَاهِلًا تَحْرِيمَ ذَلِكَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَالرَّابِعَةِ وَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لَا لِيُصَلِّيَ جَمَاعَةً فِي الثَّالِثَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] بِهِ) لِأَنَّهُ مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ الْمُوَسْوَسُونَ فَالْمُؤَاخَذَةُ بِهِ فِيهَا حَرَجٌ شَدِيدٌ. ا. هـ (قَوْلُهُ: فَوْقَ تَأَثُّرِ الصَّوْمِ) ؛ لِأَنَّ تَحَلُّلَهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالِاخْتِيَارِ بَلْ مَتَى وُجِدَ الْغُرُوبُ أَفْطَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِهِ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكْثٌ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ الْخُرُوجِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ تَحَلُّلُهُ بِالِاخْتِيَارِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا الْحَجُّ) تَرَكَ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى يَنْقَطِعُ. (قَوْلُهُ: وَاحْتَاجَتْ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ) أَيْ: وَفَعَلَتْهَا وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةٍ تَسَعُهَا كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ تَحَرَّمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَخْ) أَيْ: فَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا، أَوْفِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا لَوْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. ا. هـ شَرْحُ م ر قَالَ سم عَلَى التُّحْفَةِ: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَبَيُّنَ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ النَّفْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ. اهـ أَيْ: بِخِلَافِ مَا هُنَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ إلَخْ، وَمُرَادُهُ بِالْخُصُوصِ كَوْنُ الصَّلَاةِ الْمَنْوِيَّةِ فَرْضًا، وَبِالْعُمُومِ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ وَهُوَ إذْ أَطْلَقَ الصَّلَاةَ حُمِلَتْ عَلَى النَّفْلِ. اهـ. ع ش فَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ جِنْسِهَا، وَعَلِمَ الْحَالَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ فَلَهُ السَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى عَدَدِ رَكَعَاتِ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ الَّتِي قَدْ صَارَتْ نَفْلًا لِتَحَرُّمِهِ بِهَا قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الطَّنْدَتَائِيُّ وَتُوبِعَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر. ا. هـ مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بِهَامِشِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُصَلِّيَ الْفَرْضَ جَمَاعَةً) أَيْ: فَيُسَنُّ لَهُ صَرْفُ فَرْضِهِ بِشُرُوطٍ:. الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ فِي ثُلَاثِيَّةٍ، أَوْ رُبَاعِيَّةٍ. الثَّانِي أَنْ لَا يَقُومَ لِثَالِثَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي ثُنَائِيَّةٍ، أَوْ قَامَ لِثَالِثَةٍ أَيْ: شَرَعَ فِيهَا لَمْ يُسَنَّ لَهُ الْقَلْبُ بَلْ يَجُوزُ فَيُسَلِّمُ فِي الْأُولَى مِنْ رَكْعَةٍ لِيُدْرِكَ الْجَمَاعَةَ. الثَّالِثِ أَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ بِأَنْ يَتَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِيهِ لَوْ اسْتَأْنَفَهَا فَإِنْ عَلِمَ وُقُوعَ بَعْضِهَا خَارِجَةً أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ حَرُمَ الْقَلْبُ. الرَّابِعِ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِبِدْعَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا كَمُخَالَفَةٍ فِي الْمَذْهَبِ. الْخَامِسِ أَنْ لَا يَرْجُوَ جَمَاعَةً غَيْرَهَا وَإِلَّا جَازَ الْقَلْبُ فِيهِمَا. السَّادِسِ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ مَطْلُوبَةً فَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَائِتَةً وَالْجَمَاعَةُ الْقَائِمَةُ فِي حَاضِرَةٍ، أَوْ فَائِتَةٍ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الَّتِي يُصَلِّيَهَا حَرُمَ الْقَلْبُ، وَكَذَا لَوْ وَجَبَ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فَوْرًا، أَوْ مِنْ جِنْسِهَا كَظُهْرٍ خَلْفَ ظُهْرٍ جَازَ، وَلَمْ يُنْدَبْ فَإِنْ خَشِيَ فِي الْفَائِتَةِ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ وَجَبَ الْقَلْبُ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي جُمُعَةٍ فَالْقَلْبُ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ مَا عَدَا الْكَرَاهَةَ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَانْظُرْ هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي صُوَرِ الْقَلْبِ الْمُحَرَّمِ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ م ر لَا لِجَعْلِهِ الْعُذْرَ الْمُصَحِّحَ لِلْقَلْبِ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ مَشْرُوعَةً. (قَوْلُهُ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ)

стр. 367

(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (السَّجَدَاتِ) لِلسَّهْوِ، وَالتِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا فَقَالَ: (قُبَيْلَ تَسْلِيمٍ) مِنْ الصَّلَاةِ، وَلَوْ نَافِلَةً (يُسَنُّ أَنْ سَجَدْ) أَيْ: سُجُودُهُ (ثِنْتَيْنِ) لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيُلْقَ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ» فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ، وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ تَمَامًا لِلصَّلَاةِ. وَالسَّجْدَتَانِ يُرْغِمَانِ أَنْفَ الشَّيْطَانِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ ثَبَتَ بِهِ سُنِّيَّةُ السُّجُودِ وَأَنَّهُ سَجْدَتَانِ وَأَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَيْ: بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا أَفَادَهُ تَصْغِيرُ النَّاظِمِ لِقَبْلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ السُّجُودُ كَجَبْرِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لِتَرْكِ وَاجِبٍ بِخِلَافِ جَبْرِ الْحَجِّ، وَيَدُلُّ لِكَوْنِهِ قَبْلَ السَّلَامِ أَيْضًا أَخْبَارٌ أُخَرُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُحَيْنَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ مِنْ الْأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ.» وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْهَا ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] لِقَلْبِ مَا هُوَ فِيهِ نَفْلًا مُطْلَقًا، فَلَوْ قَلَبَهُ نَفْلًا غَيْرَ مُطْلَقٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. ا. هـ م ر [فَصْلٌ فِي بَيَانِ السَّجَدَاتِ لِلسَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ] (قَوْلُهُ: يُسَنُّ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ سُجُودُ السَّهْوِ سُنَّةً؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ سُنَّةٍ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جُبْرَانَ الْحَجِّ. ا. هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ جُبْرَانَ الْحَجِّ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا لِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ، وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى الشَّارِحِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ. ا. هـ (قَوْلُهُ: أَيْ: بِحَيْثُ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ يَعْنِي: أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَصْغِيرِ قُبَيْلَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ طُولَ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَامِ بَلْ الْمُرَادُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ جَمِيعِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْقُرْبِ تَمَامُهُ بِأَنْ لَا يَفْصِلَ شَيْءٌ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ. ا. هـ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) أَيْ: إنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فِي كَوْنِهِ فِيهِمَا لِلنَّقْصِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ لِلزِّيَادَةِ كَمَا فِي خَبَرِ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ» فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ سُجُودَهُ بَعْدَ السَّلَامِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّهْوِ إلَّا بَعْدَ السَّلَامِ فَالسَّلَامُ قَبْلَ السُّجُودِ وَقَعَ سَهْوًا وَسُجُودُ السَّهْوِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بَعْدَ السَّلَامِ مُطْلَقًا وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إذَا كَانَ بِالنُّقْصَانِ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بِالزِّيَادَةِ فَبَعْدَهُ. وَالشِّقُّ الثَّانِي: قَوْلٌ قَدِيمٌ لِلشَّافِعِيِّ وَعِنْدَ أَحْمَدَ يُسْتَعْمَلُ كُلُّ حَدِيثٍ فِيمَا وَرَدَ

стр. 368

وَأَجَابُوا أَيْضًا عَنْ سُجُودِهِ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا جَاءَ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ مَعَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ (وَالذَّاكِرُ) لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ (عَنْ قُرْبِ الْأَمَدْ) مِنْهُ وَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ (يَسْجُدُ) لِلسَّهْوِ (إنْ أَرَادَ) السُّجُودَ لَهُ (ثُمَّ سَلَّمَا) ثَانِيًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَلَمَّا انْفَتَلَ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ» وَإِذَا سَجَدَ بَانَ أَنَّ السَّلَامَ لَمْ يَكُنْ مُحَلِّلًا كَتَذَكُّرِهِ تَرْكَ رُكْنٍ بَعْدَ السَّلَامِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ أَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ لَزِمَهُ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] فِيهِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ يَسْجُدُ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَفِي قَدِيمٍ لِلشَّافِعِيِّ التَّخْيِيرُ وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَيَرُدُّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ» إلَخْ مَا فِي الشَّرْحِ، وَيَرُدُّ عَلَى الْمَالِكِيَّةِ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ بِالنُّقْصَانِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنَّ فِيهِ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ مَعَ الزِّيَادَةِ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً إلَخْ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ) أَيْ: سَلَامُهُ عَنْ قَصْدٍ بَلْ سَلَّمَ نَاسِيًا فَلَمَّا تَذَكَّرَ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَسَجَدَ، ثُمَّ سَلَّمَ ثَانِيًا. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ) أَيْ: بِكَوْنِهِ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْ: بَلْ وَرَدَ لِبَيَانِ أَنَّ السَّلَامَ سَهْوًا لَا يُفَوِّتُهُ فَهَذَا الْجَوَابُ لَازِمٌ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ كَمَا يَظْهَرُ لِلْمُتَأَمِّلِ. ا. هـ شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ إلَخْ) بَلْ الْوَارِدُ لِبَيَانِهِ خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمُ فَيُقَدَّمُ عَلَى هَذَا لِصَرَاحَتِهِ وَتَأَوَّلَ هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَعَادَ السَّلَامَ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَلَى أَنَّ هَذَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ كُسِيَتْ ثَوْبَ الْإِجْمَالِ، وَلَا عُمُومَ لِلْأَفْعَالِ. (قَوْلُهُ وَإِذَا سَجَدَ إلَخْ) أَيْ: أَرَادَ السُّجُودَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ أَوْ أَرَادَ سُجُودَ السَّهْوِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ إرَادَةِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ أَيْ: بَعْدَ الْعَوْدِ فِي الصَّلَاةِ بِإِرَادَةِ السُّجُودِ، أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ، أَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ إرَادَةِ السُّجُودِ امْتَنَعَ إرَادَتُهُ وَلَوْ أَرَادَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَادَ لَمْ يَعُدْ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ، أَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا بِالسُّجُودِ لِعَوْدِهِ إلَى مَا كَانَ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُهَا مَعَ السُّجُودِ وَبِهِ قَالَ م ر كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ، وَلَكِنْ يَحْرُمُ الْعَوْدُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرَاجِعْهُمَا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ الْعَوْدُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ) إلَى قَوْلِهِ: ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: إذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ، أَوْ قَصَرَ الْمُسَافِرُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ بَعْدَ أَنْ سَلَّمُوا نَاسِينَ لِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ السُّجُودِ فَلَا سُجُودَ. اهـ. فَفَرَّقَ بَيْنَ مَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ عَقِبَ السَّلَامِ، وَبَيْنَ مَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ حَيْثُ يَعُودُ بِالسُّجُودِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا عَادَ فِي مَسْأَلَةِ خُرُوجِ الْوَقْتِ عَقِبَ السَّلَامِ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ لَكِنَّهُ يَحْرُمُ لِإِخْرَاجِهَا، وَعَلَى الْفَرْقِ مَشَى م ر فِي شَرْحِهِ لَكِنْ نَقَلَ عَنْ فَتَاوِيهِ أَنَّهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ أَيْضًا يَحْرُمُ الْعَوْدُ، وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ. ا. هـ. (قَوْلُهُ: فِي الْحَاشِيَةِ، أَوْ قَصَرَ الْمُسَافِرُ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْقَصْرِ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ بِسُجُودِهِ إلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَعَادَ إلَى صَلَاةٍ أُخْرَى غَيْرِ الَّتِي كَانَ فِيهَا تَدَبَّرْ. ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ الْعَوْدُ) أَيْ: لِحُصُولِ الْخُرُوجِ بِالتَّحَلُّلِ صُورَةً، وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ إلَى الْعَوْدِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إنْشَاءَهَا وَإِنْ كَانَ عَائِدًا بِالْإِرَادَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عَادَ، ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ بِأَنْ ضَاقَ عَنْ الْجُمُعَةِ مَعَ السُّجُودِ، أَوْ عَنْ الصَّلَاةِ تَامَّةً صَحَّ الْعَوْدُ، أَمَّا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ، ثُمَّ عَادَ فَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ وَيَحْرُمُ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَيَلْزَمُهُ الظُّهْرُ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَالْإِتْمَامُ بِحُدُوثِ مُوجِبِهِ قَالَ سم: هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ حِينَ الْعَوْدِ مَا يَسَعُ السُّجُودَ وَالسَّلَامَ فَأَطَالَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ السَّلَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَهَلَّا يَصِيرُ عَائِدًا كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَقِبَ السَّلَامِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِيرُ عَائِدًا وَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ إذَا تَعَمَّدَهُ، وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّهُ

стр. 369

الْإِتْمَامُ، وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ أَكْمَلَهَا ظُهْرًا لَكِنْ يَحْرُمُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لِإِخْرَاجِهِ بَعْضَ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْمُجْمِعِ وَالْقَاصِرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّا نَتَبَيَّنُ بِعَوْدِهِ إلَى السُّجُودِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ لِاسْتِحَالَةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا، ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهَا بِلَا تَحَرُّمٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، أَمَّا الذَّاكِرُ عَنْ بُعْدِ الْأَمَدِ أَوْ عَنْ قُرْبِهِ لَكِنْ لَمْ يُرِدْ السُّجُودَ فَلَا سُجُودَ لِفَوْتِ مَحَلِّهِ بِطُولِ الْفَصْلِ فِي الْأَوَّلِ، وَلِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ فِي الثَّانِي فَصَارَ كَالْمُسَلِّمِ عَمْدًا فِي أَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَطْعِ بِالسَّلَامِ، ثُمَّ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ تَرْكُ مَأْمُورٍ أَوْ فِعْلُ مَنْهِيٍّ، وَلَوْ بِالشَّكِّ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِيهِمَا. وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ تَرْكِ الْمَأْمُورِ فَقَالَ: (بِتَرْكِهِ) أَيْ: يُسَنُّ سُجُودُهُ لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] زِيَادَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ مُحَرَّمَةٌ، ثُمَّ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر فَخَالَفَ وَصَمَّمَ عَلَى حُرْمَةِ السُّجُودِ وَالْعَوْدِ بِهِ وَانْقِلَابِهَا ظُهْرًا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ الْعَوْدُ) أَيْ: إنْ عَلِمَ الْحَالَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ) أَيْ: عَنْ الْجُمُعَةِ وَالصَّلَاةِ التَّامَّةِ فِي الْمَقْصُورَةِ. ا. هـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: يَحْرُمُ الْعَوْدُ صِحَّتُهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ إلَى الصَّلَاةِ بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَهُوَ وُقُوعُ جَمِيعِهَا فِي الْوَقْتِ، وَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهَا مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهَا وَحِينَئِذٍ لَوْ تَعَدَّى وَسَجَدَ لَمْ يَعُدْ إلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِهِ، وَبِهَذَا الْأَخِيرِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ فِيمَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ عَقِبَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ، وَقَبْلَ الْعَوْدِ وَمَا فِي الشَّرْحِ فِيمَا إذَا عَادَ بِالسُّجُودِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَكِنَّ الْبَاقِي لَا يَسَعُ السُّجُودَ وَالسَّلَامَ، وَمُخْتَارُ م ر فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا عَلِمَ ضِيقَ الْوَقْتِ صَحَّ الْعَوْدُ بِالسُّجُودِ لَكِنْ مَعَ الْحُرْمَةِ وَهُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عَنْ الْبَغَوِيّ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِإِخْرَاجِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ مَعَ إمْكَانِهَا وَكِلَا التَّعْلِيلَيْنِ صَحِيحٌ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمْ يَرِدْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ سَلَّمَ نَاسِيًا فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَسْجُدَ لَمْ يَسْجُدْ، وَالصَّلَاةُ مَاضِيَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ، وَحَصَلَ التَّحَلُّلُ بِالسَّلَامِ. ا. هـ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ تَذَكَّرَ وَبَدَا لَهُ أَنْ لَا يَسْجُدَ فَقَدْ أَقَرَّ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ، وَقَامَ مَقَامَ السَّلَامِ عَمْدًا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمْ يُرِدْ السُّجُودَ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَسْجُدَ لَمْ يَسْجُدْ. اهـ

стр. 370

بِتَرْكِهِ، وَلَوْ عَمْدًا (التَّشَهُّدَ الْمُقَدَّمَا) فِي الْمَكْتُوبَةِ لِخَبَرِ ابْنِ بُحَيْنَةَ السَّابِقِ، وَالْمُرَادُ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ فِي الْمُؤَخَّرِ دُونَ الْمَسْنُونِ فِيهِ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَإِنَّمَا سُنَّ فِي الْعَمْدِ أَيْضًا مَعَ تَقْصِيرِهِ؛ لِأَنَّ خَلَلَهُ أَكْثَرُ فَجَبْرُهُ أَهَمُّ كَالْحَلْقِ فِي الْإِحْرَامِ، أَمَّا تَرْكُهُ ذَلِكَ فِي النَّفْلِ كَأَنْ نَوَى أَرْبَعًا، وَأَطْلَقَ، أَوْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِتَشَهُّدَيْنِ، وَتَرَكَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا فَلَا سُجُودَ لَهُ قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ. وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ يَسْجُدُ فِي صُورَةِ الْقَصْدِ إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا، وَلَوْ بَدَا لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ جَازَ وَقَعَدَ وَلَا يَسْجُدُ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْقَصْدِ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ لَمْ يَكُنْ سَهْوًا كَمَنْ هَوَى لِيَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَسْجُدَ فَعَادَ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ (أَوْ) بِتَرْكِهِ (الْقُعُودَ) لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (وَالصَّلَاةَ فِيهِ لِلْمُصْطَفَى) أَيْ: أَوْ الصَّلَاةَ فِيهِ عَلَى الْمُصْطَفَى ﷺ ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ مَقْصُودٌ لِلتَّشَهُّدِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْمُصْطَفَى؛ فَلِأَنَّ تَرْكَهَا عَمْدًا فِي الْأَخِيرِ مُبْطِلٌ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهَا فِي الْأَوَّلِ كَالتَّشَهُّدِ (وَ) بِتَرْكِهِ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] أَيْ: امْتَنَعَ السُّجُودُ فَمُرَادُهُ هُنَا بِعَدَمِ إرَادَتِهِ إرَادَةُ عَدَمِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ لِقِيَامِ ذَلِكَ الْإِعْرَاضِ مَقَامَ السَّلَامِ عَامِدًا. (قَوْلُهُ: يَسْجُدُ فِي صُورَةِ الْقَصْدِ) اعْتَمَدَهُ م ر وَتَبِعَهُ ح ل وَالشَّرْقَاوِيُّ قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ: إنْ الْتَزَمَ اسْتِحْبَابَ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ لِمَنْ أَرَادَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا لَمْ يُتَّجَهْ إلَّا السُّجُودُ حَتَّى لِمَنْ أَطْلَقَ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ عَزْمٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالِاثْنَيْنِ، وَإِنْ الْتَزَمَ عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ السُّجُودِ، وَإِنْ عَزَمَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِشَيْءٍ لَا يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ بِتَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أَمْرًا مُسْتَحَبًّا فَلَمْ يُوجَدْ فِي الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ الِاسْتِحْبَابُ وَعَدَمُهُ. ا. هـ وَيُؤْخَذُ مِنْ التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بِخِلَافِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، وَرَاتِبَتَيْ الظُّهْرِ. ا. هـ. وَاسْتَوْجَهَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ عَدَمَ السُّجُودِ فِيمَا مَرَّ مُعَلِّلًا بِعَدَمِ طَلَبِهِ. اهـ أَيْ: وَالسُّجُودُ إمَّا لِتَرْكِ مَأْمُورٍ، أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ كَمَا مَرَّ. ا. هـ وَعِبَارَةُ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ يَسْجُدُ إذَا أَتَى بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ، أَوْ رَاتِبَةِ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ إنْ قُلْنَا بِنَدْبِهِ حِينَئِذٍ دُونَ مَا إذَا صَلَّى أَرْبَعًا نَفْلًا مُطْلَقًا بِقَصْدِ أَنْ يَتَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَخِيرِ، وَلَوْ سَهْوًا عَلَى الْأَوْجَهِ. ا. هـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِهِ قَوْلَهُ: إنْ قُلْنَا بِنَدْبِهِ حِينَئِذٍ عِبَارَةُ شَيْخِنَا الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ: وَلَوْ فِي النَّفْلِ إذَا كَانَ التَّشَهُّدُ رَاتِبًا فِيهِ كَصَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَرَاتِبَةِ الظُّهْرِ إذَا صَلَّاهَا أَرْبَعًا، وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ نَفْلًا وَأَطْلَقَ، أَوْ قَصَدَ تَشَهُّدَيْنِ وَتَرَكَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا لَمْ يَسْجُدْ. ا. هـ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر السُّجُودَ فِي صُورَةِ الْقَصْدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا) أَيْ: أَوْ عَمْدًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. ا. هـ م ر فِي الشَّرْحِ وَخَالَفَ الطَّنْدَتَائِيُّ فَاعْتَمَدَ أَنْ لَا سُجُودَ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ كَذَا بِخَطِّ عَالِمٍ بِهَامِشِ الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قِيَامَهُ لَمْ يَكُنْ سَهْوًا) يُفِيدُ أَنَّ قِيَامَهُ فِي صُورَةِ الْقَصْدِ كَانَ سَهْوًا وَأَنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ سَهَا بِنَفْسِ الْقِيَامِ أَيْ: فَعَلَهُ غَيْرَ قَاصِدٍ لَهُ أَوْ بِتَرْكِ التَّشَهُّدِ بِأَنْ نَسِيَ قَصْدَهُ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ، وَقَامَ عَمْدًا لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: يَسْجُدُ لِتَرْكِهِ إنْ كَانَ عَلَى عَزْمِ الْإِتْيَانِ بِهِ فَنَسِيَهُ. ا. هـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الثَّانِي وَلَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الْقِيَامِ حِينَئِذٍ سَهْوًا لِبِنَائِهِ عَلَى سَهْوِ الْقَصْدِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السُّجُودَ لَيْسَ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ بَلْ لِلْقِيَامِ سَهْوًا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ دَلَالَةُ بِنِيَّةِ الْمَسْأَلَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْمَنْطُوقِ إنَّمَا هُوَ لِلْهُوِيِّ كَمَا أَنَّ السَّهْوَ فِي الْمَفْهُومِ إنَّمَا هُوَ بِهِ وَعَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُهُمَا أَوَّلًا إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا قَيْدٌ. وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ السُّجُودَ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ لَمَّا قَصَدَهُ صَارَ مَطْلُوبًا مِنْهُ سَوَاءٌ تَرَكَهُ سَهْوًا، أَوْ قَصْدًا لَكِنَّ ذَلِكَ مُدْرَكٌ آخَرُ غَيْرُ مَا لِلْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ كَمَا صَنَعَ الْمُحَشِّي حَيْثُ جَعَلَ التَّقْيِيدَ بِالسَّهْوِ لِلْغَالِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةَ فِيهِ لِلْمُصْطَفَى ﷺ ) لَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ فِي رُبَاعِيَّةٍ، أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ السُّجُودُ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ ﷺ فِيهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَبِتَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ يَتَوَجَّهُ سُجُودُ السَّهْوِ عَلَى الْمَأْمُومِ كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ. قَالَ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ. ا. هـ وَانْظُرْ هَلْ يُحْمَلُ حَالُهُ عِنْدَ الْجَهْلِ عَلَى أَنَّهُ رَاعَى الْخِلَافَ كَمَا قَالُوهُ فِي الْبَسْمَلَةِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي التَّشَهُّدِ

стр. 371

الصَّلَاةَ عَلَى (الْآلِ فِي ثَانِيهِ) أَيْ: ثَانِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَيْ: فِي الْأَخِيرِ لِتَأَكُّدِهَا كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَتَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ لَهَا (أَوْ) بِتَرْكِهِ (الْقُنُوتَ) لِلصُّبْحِ، وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لَهُ مَحَلٌّ خَاصٌّ بِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ فَإِنَّهَا كَالْمُقَدِّمَةِ لِبَعْضِ الْأَرْكَانِ كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ، أَوْ كَالتَّابِعِ كَالسُّورَةِ وَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا نُقِلَ، أَمَّا الْقُنُوتُ لِلنَّازِلَةِ فَلَا سُجُودَ لِتَرْكِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِيهَا لَا مِنْهَا وَلِعَدَمِ تَأَكُّدِهِ بِخِلَافِ قُنُوتِ الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ، وَهَذِهِ الْمَأْمُورَاتُ الْمُقْتَضِي تَرْكُهَا لِلسُّجُودِ تُسَمَّى أَبْعَاضًا لِمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَبَقِيَ مِنْهَا الْقِيَامُ لِلْقُنُوتِ، وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبِهِ جَزَمَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِابْنِ الْفِرْكَاحِ، وَصُورَةُ السُّجُودِ لِتَرْكِ الْقِيَامِ لِلْقُنُوتِ، أَوْ الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ دُونَهُمَا أَنْ يَسْقُطَ اسْتِحْبَابُهُمَا عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُمَا فَيُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ وَالْقُعُودُ فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُمَا سَجَدَ. وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ بَعْضِ الْقُنُوتِ كَتَرْكِ كُلِّهِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ، وَغَيْرُهُ وَيُقَاسُ بِهِ تَرْكُ بَعْضِ التَّشَهُّدِ (وَبِشَكٍّ فُصِّلَا لِوَاحِدٍ) أَيْ: وَيُسَنُّ سُجُودُهُ بِشَكِّهِ فِي تَرْكِ وَاحِدٍ (مِنْ هَذِهِ) الْأَبْعَاضِ مُفَصَّلًا أَيْ: مُعَيَّنًا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ فِعْلِهِ (لَا) بِالشَّكِّ فِيهِ (مُجْمَلَا) بِأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَأْمُورًا أَمْ لَا فَلَا يَسْجُدُ لَهُ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا، بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ مُقْتَضِيَهُ وَشَكَّ فِي أَنَّهُ مَأْمُورٌ، أَوْ مَنْهِيٌّ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] الْأَوَّلِ عِنْدَهُمْ وَلَوْ لِإِمَامِ الْمُخَالِفِينَ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي الْأَخِيرِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ كَالصُّبْحِ. (قَوْلُهُ: إنْ يَتَيَقَّنْ تَرْكَ إمَامِهِ لَهَا) بِأَنْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ بِتَرْكِهِ لَهَا، وَكَالتَّيَقُّنِ غَلَبَةُ الظَّنِّ فَيَتَطَرَّقُ الْخَلَلُ لِلْمَأْمُومِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ وَلَوْ أَتَى هُوَ بِهَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُومُ سَلَّمَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَ اُشْتُرِطَ فِي سُجُودِهِ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ. . اهـ. شَرْقَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا مِنْهَا) أَيْ فَلَيْسَ بَعْضًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ: وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَالْقِيَامُ لَهَا فِي الْقُنُوتِ قَالَ مُحَشِّيهِ: لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ أَحَدًا غَيْرَ الشَّارِحِ. قَالَ ابْنُ زِيَادٍ: لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَلَا يُقَاسُ الْأَصْحَابُ بِالْآلِ. وَقَالَ ق ل فِي حَاشِيَةِ الْجَلَالِ: زَادَ الْمُتَأَخِّرُونَ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ بَعْدَ الْقُنُوتِ، وَهَذِهِ سِتَّةٌ بِإِسْقَاطِ الْقِيَامِ لَهَا وَسَبْعَةٌ بِعَدِّهِ وَاحِدًا وَاثْنَا عَشْرَ بِاعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْهَا فَجُمْلَتُهَا عَلَى هَذَا عِشْرُونَ وَالْخِلَافُ فِي عَدِّهِ لَفْظِيٌّ. اهـ. وَقَوْلُهُ عِشْرُونَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا الْقُنُوتَ وَقِيَامَهُ، وَالتَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَقُعُودَهُ، وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ وَعَلَى آلِهِ بَعْدَ الْأَخِيرِ، وَالْقُعُودَ لَهُمَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ. ا. هـ. (قَوْلُهُ: فَيُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ) أَيْ: الَّذِي يَسَعُ قُنُوتًا مُجْزِئًا زِيَادَةً عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ فَإِنْ لَمْ يَسَعْ ذَلِكَ بِأَنْ قَصُرَ جِدًّا سَجَدَ عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذِكْرِ الِاعْتِدَالِ حُسِبَ الْوُقُوفُ لِلْقُنُوتِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إتْيَانِهِ بِذِكْرِ قَرِينَةٍ عَلَى إرَادَةِ صَرْفِهِ لِلْقُنُوتِ. ا. هـ شَرْقَاوِيٌّ وع ش. (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ بَعْضِ الْقُنُوتِ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَقْطَعْهُ وَيَعْدِلْ إلَى آيَةٍ تَتَضَمَّنْ ثَنَاءً، وَدُعَاءً بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْهُ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ آيَةً لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهَا كُلُّ دُعَاءٍ، وَثَنَاءٍ غَيْرِ مَا وَرَدَ، أَمَّا هُوَ كَأَنْ شَرَعَ فِي قُنُوتِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عُمَرَ، ثُمَّ قَطَعَهُ وَعَدَلَ إلَى الْآخَرِ وَأَتَى بِهِ، وَلَوْ كُلَّهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا وَارِدَيْنِ صَارَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ وَالْوَاحِدُ يَسْجُدُ بِتَرْكِ بَعْضِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْوَارِدِ لَمَّا لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ كَانَ قُنُوتًا مُسْتَقِلًّا فَأَسْقَطَ الْعُدُولُ إلَيْهِ حُكْمَ الْقُنُوتِ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ وَقَطَعَهُ. ا. هـ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي السُّجُودَ عِنْدَ تَرْكِ أَحَدِ الْوَارِدَيْنِ إذَا فَعَلَ الْآخَرَ بِتَمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَرْكِ بَعْضِ الْقُنُوتِ الْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ تَنْزِيلِهِمَا مَنْزِلَتَهُ إذَا تَعَرَّضَ لَهُمَا مَعًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهُمَا مَعًا، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا ابْتِدَاءً، وَأَتَى بِالْآخَرِ تَامًّا، أَوْ أَكْمَلَهُ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ فَإِنَّهُ لَا تَنْزِيلَ حِينَئِذٍ فَلَا سُجُودَ. ا. هـ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀. (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَأْمُورًا أَمْ لَا) الْمَأْمُورُ يَشْمَلُ الْبَعْضَ، وَغَيْرَهُ وَمِثْلُ هَذَا مَا إذَا شَكَّ هَلْ فَعَلَ جَمِيعَ الْأَبْعَاضِ، أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لِاجْتِمَاعِ مُضَعِّفَيْنِ: الشَّكِّ، وَالْإِيهَامِ، وَهَذَا هُوَ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. ا. هـ ق ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْجُدُ لَهُ) أَيْ: عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ

стр. 372

وَلَمْ يَعْلَمْهُ بِعَيْنِهِ. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ فِعْلِ الْمَنْهِيِّ فَقَالَ: (وَسَهْوِ) أَيْ: وَيُسَنُّ سُجُودُهُ بِسَهْوِ (مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَلَا يُبْطِلُ سَهْوُهُ) الصَّلَاةَ كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ بِخِلَافِ مَا يُبْطِلُ سَهْوُهُ أَيْضًا كَكَلَامِ كَثِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَبِخِلَافِ سَهْوِ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَالْتِفَاتٍ، وَخُطْوَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ فِيهَا وَرَخَّصَ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يَسْجُدْ وَلَا أَمَرَ بِهِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ يَظُنُّ أَنَّهُ الثَّانِي فَقَالَ نَاسِيًا: السَّلَامُ فَقَبْلَ أَنْ يَقُولَ: عَلَيْكُمْ تَنَبَّهَ فَقَامَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَنَوَى بِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ لَكِنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لَهُ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِطَابٌ، وَالسَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَيَظْهَرُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَفَّالِ عَلَى مَا إذَا نَوَى بِذَلِكَ حَالَ السَّهْوِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْطُوقِ كَلَامِهِ انْحِرَافُ الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ عَنْ قَصْدِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا مَعَ عَوْدِهِ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يَسْجُدُ لَهُ مَعَ أَنَّ عَمْدَهُ مُبْطِلٌ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ، وَمِنْ مَفْهُومِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَرُكْنٍ نُقِلَا) أَيْ: وَيُسَنُّ سُجُودُهُ بِنَقْلِ رُكْنٍ عَنْ مَحَلِّهِ (إنْ كَانَ قَوْلِيًّا) لَا يُبْطِلُ تَعَمُّدُ نَقْلِهِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، أَوْ التَّشَهُّدِ، أَوْ بَعْضِهِمَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، أَمَّا مَا يَبْطُلُ تَعَمُّدُ نَقْلِهِ كَتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ وَالسَّلَامِ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: وَسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَلَا يُبْطِلُ سَهْوُهُ وَخَرَجَ بِنَقْلِ الرُّكْنِ نَقْلُ غَيْرِهِ كَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ نَعَمْ يُسَنُّ السُّجُودُ لِنَقْلٍ الْقُنُوتِ وَقِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْكَلَامِ ــ [حاشية العبادي] خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلْيَحْذَرْ، وَلَا يَغْتَرَّ بِمُتَابَعَتِهِ فِيهِ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْجُدُ لَهُ مَعَ أَنَّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ كَمَا بَيَّنَ هُنَاكَ فِي الْهَامِشِ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِنَقْلِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالسُّجُودُ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ) بِأَنْ أَتَى بِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَكَذَا لَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إلَّا مَا اسْتَثْنَى، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ بَلْ قِيلَ: تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَالْبَسْمَلَةُ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ م ر. (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ: فِي نَحْوِ الرُّكُوعِ لَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْرَأَهُ بِنِيَّتِهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ النِّيَّةِ فِي نَقْلِ التَّشَهُّدِ أَيْضًا بَلْ لَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُهَا فِي نَفْلِ الْفَاتِحَةِ، أَوْ السُّورَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي سَجْدَتَانِ) قَدْ يُوهِمُ التَّعْبِيرُ بِالْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْجُدَ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مُبْطِلٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ظَاهِرٌ لَائِحٌ، وَقَدْ يَقْتَضِي التَّعْبِيرُ بِالْكِفَايَةِ مَعَ قَوْلِهِ: أَوْ بَعْدَهُمَا أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ يَجْبُرَانِ مَا يَقَعُ بَعْدَهُمَا وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ ــ [حاشية الشربيني] يَسْجُدُ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. ا. هـ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ التَّشَهُّدِ) وَلَوْ الْأَوَّلَ لِدُخُولِهِ فِي الرُّكْنِ لِاتِّحَادِ لَفْظِهِمَا بِأَنْ أَتَى بِهِ قَبْلَ مَوْضِعِهِ. (قَوْلُهُ: لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ إلَخْ) وَالتَّحَفُّظُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْضًا بَلْ هَيْئَةً وَالْهَيْئَةُ لَا سُجُودَ لَهَا إلَّا أَنَّهُ

стр. 373

عَلَى سُنِّيَّةِ الْقُنُوتِ، وَقَيَّدَ الْخُوَارِزْمِيَّ الْقُنُوتَ بِأَنْ يَقْرَأَهُ بِنِيَّتِهِ، وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَيَكْفِي سَجْدَتَانِ (وَإِنْ تَكَرَّرَا) مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ قَبْلَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ فِيهِمَا أَوْ بَيْنَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا كَأَنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ «سَلَّمَ، وَتَكَلَّمَ وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَمَشَى» فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى سَجْدَتَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُمَا أُخِّرَتَا إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ، وَلَوْلَا التَّدَاخُلُ لَأُمِرَ بِهِ عِنْدَ السَّهْوِ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ عِنْدَهَا، وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي مِنْ إعَادَةِ السُّجُودِ لِمَعْنًى فَالْمُعْتَدُّ بِهِ سَجْدَتَانِ فَقَطْ (وَمَا يُشَكُّ) فِيهِ مِنْ مَأْمُورٍ وَمَنْهِيٍّ (كَاَلَّذِي مَا صَدَرَا) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ حَتَّى يَنْظُرَ إنْ اقْتَضَى عَدَمُهُ السُّجُودَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا، فَلَوْ شَكَّ فِيمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ مِنْ تَرْكِ مَأْمُورٍ أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ فَكَمَا لَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَ فِعْلِهِ فَيَسْجُدُ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، أَوْ فِي أَنَّهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، أَوْ لَا سَجَدَ، أَوْ فِي رُبَاعِيَّةٍ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَخَذَ بِالْأَقَلِّ وَأَتَى بِالْمَشْكُوكِ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، أَوْ فِي جُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَصَلَّى أَرْبَعًا أَمْ خَمْسًا لَا يَسْجُدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ إلَى رَكْعَةٍ وَشَكَّ أَنَّهَا رَابِعَةٌ أَمْ خَامِسَةٌ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِي أَحَدِ مُحْتَمَلَيْهِ زَائِدٌ، وَالْجُلُوسَ وَاجِبٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ التَّحْرِيمِ وَالطُّهْرِ مُبْطِلٌ أَيْ: بِشَرْطِهِ. فَقَوْلُهُ الْآتِي: وَقَبْلَهُ يَأْتِي بِهِ، ثُمَّ سَجَدَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ (لَا الرُّكْنُ) الْمَشْكُوكُ فِيهِ (مِنْ بَعْدِ السَّلَامِ) فَإِنَّهُ لَيْسَ كَاَلَّذِي مَا صَدَرَ (فِي) الْقَوْلِ (الْأَسَدْ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: الْأَقْوَى، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّهَا عَلَى التَّمَامِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَ الشَّكَّ بَعْدَهَا لَعَسُرَ الْأَمْرُ لِكَثْرَةِ عُرُوضِ مِثْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ، وَيُقَاسُ بِهَا تَكْبِيرَةُ التَّحَرُّمِ وَمُقَابِلُ الْأَسَدِّ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ بَنَى وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي إنْ طَالَ الْفَصْلُ اسْتَأْنَفَ، وَإِلَّا بَنَى وَخَرَجَ بِالْمَشْكُوكِ الْمَعْلُومُ تَرْكُهُ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ اسْتَأْنَفَ، وَإِلَّا بَنَى وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَيَكْفِي سَجْدَتَانِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهُمَا لِلْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ، أَوْ لِمَا نَوَاهُ) قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيَكُونُ تَارِكًا لِسُجُودِ الْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الشَّكَّ فِي النِّيَّةِ إلَخْ) اُنْظُرْ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ كَالِاسْتِقْبَالِ، وَالسِّتْرِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا كَالطُّهْرِ وَمِنْ صُوَرِ الشَّكِّ فِي السِّتْرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ أَثْوَابٌ نِصْفُهَا يَصِحُّ الِاسْتِتَارُ بِهِ وَنِصْفُهَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِتَارُ بِهِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْنَعُ رُؤْيَةَ الْبَشَرَةِ فَسَتَرَ بِبَعْضِهَا فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ، وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ مِمَّا يَسْتَتِرُ بِهِ، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ هَذَا أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ الطُّهْرَ ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ الشَّكُّ فِيهِ وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الطُّولِ، أَوْ يَمْضِيَ رُكْنٌ فِي زَمَنِ الشَّكِّ بِرّ. (قَوْلُهُ: فِي النِّيَّةِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ) أَيْ: بِشَرْطِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَنَى) إنْ لَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَتُفَارِقُ هَذِهِ الْأُمُورُ وَطْءَ النَّجَاسَةِ بِاحْتِمَالِهَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ. اهـ. وَهَلْ كَوَطْءِ النَّجَاسَةِ ثَلَاثَةُ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ؛ لِأَنَّهَا مُبْطِلَةٌ وَلَوْ سَهْوًا ــ [حاشية الشربيني] لَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِهِ أَمْرًا مُؤَكَّدًا أَشْبَهَ الْبَعْضَ فِي التَّأَكُّدِ فَطَلَبَ السُّجُودَ لَهُ فَقَوْلُهُمْ: لَا يَسْجُدُ إلَّا لِتَرْكِ الْبَعْضِ أَيْ: أَوْ مَا شَابَهَهُ فِي التَّأَكُّدِ. اهـ ش ق (قَوْلُهُ: وَمَا يَشُكُّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ، وَمِثْلُهُ الشَّكُّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ اسْتَأْنَفَ وَإِلَّا بَنَى) هَذَا حُكْمُ غَيْرِ السَّلَامِ أَمَّا هُوَ إذَا تَذَكَّرَ تَرْكَهُ، أَوْ شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَأْتِ بِمُبْطِلٍ فَيَفْعَلُهُ، وَلَا سُجُودَ لِعَدَمِ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ طَالَ الْفَصْلُ، أَوْ قَصُرَ فَلَوْ أَتَى بِمُبْطِلٍ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ التَّذَكُّرِ، أَوْ طُرُوِّ الشَّكِّ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْمَفْعُولَةِ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ لِبُطْلَانِهَا بِهَذَا الْمُبْطِلِ سَوَاءٌ كَانَ يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ كَالْكَلَامِ الْكَثِيرِ، وَالْفِعْلِ الْكَثِيرِ الْمُتَوَالِي، وَالِاتِّصَالِ بِنَجِسٍ، وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ أَمْ لَا كَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ، وَالْكَلَامِ الْقَلِيلِ، وَالْأَكْلِ الْقَلِيلِ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فِيمَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ دُونَ مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ فَقَطْ فَلَا يَسْتَأْنِفُ بَلْ يُدْخِلُ نَفْسَهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالسَّلَامِ، وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ وَسُجُودُهُ لَيْسَ لِتَدَارُكِ السَّلَامِ بَلْ لِفِعْلِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ أَفَادَهُ سم عَلَى حَجَرٍ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ، وَفِي ع ش أَنَّ حُكْمَ الْفَاصِلِ الطَّوِيلِ كَحُكْمِ الْقَصِيرِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ. اهـ. شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ بِهَامِشِ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ أَيْضًا: فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَمَّا ضَبْطُ طُولِ الْفَصْلِ فَيَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا وَذَكَرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَفِي قَدْرِهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ، وَالثَّانِي نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ الطَّوِيلَ مَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ رَكْعَةٍ وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّ الطَّوِيلَ قَدْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا قَالَ: وَحَاوَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ضَبْطَ الْعُرْفِ فَقَالَ: إذَا مَضَى زَمَنٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ السُّجُودِ قَصْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَهَذَا طَوِيلٌ وَإِلَّا فَقَصِيرٌ. ا. هـ وَهَذَا الطُّولُ غَيْرُ الطُّولِ الْمُوجِبِ لِلْبُطْلَانِ عِنْدَ التَّرَدُّدِ فِي الرُّكْنِ، أَوْ الشَّرْطِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ مَا يَسَعُ أَقَلَّ الْأَرْكَانِ. اهـ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَاشِيَةِ لِعَدَمِ الزِّيَادَةِ الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِفَوَاتِ مَحَلِّهِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ، وَأَمَّا احْتِمَالُ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الشَّكِّ فَمَوْجُودٌ يَقِينًا تَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ:

стр. 374

وَكَالرُّكْنِ فِيمَا قَالَهُ الشَّرْطُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الشَّكُّ كَمَا حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الطُّهْرِ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِمَا لَكِنَّهُ جَزَمَ قَبْلَ حِكَايَتِهِ لَهُ، وَفِي آخِرِ بَابِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ بِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فَارِقًا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الرُّكْنِ يَكْثُرُ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ، وَبِأَنَّ الشَّكَّ فِي الرُّكْنِ حَصَلَ بَعْدَ تَيَقُّنِ الِانْعِقَادِ، وَالْأَصْلُ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الصِّحَّةِ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ فَإِنَّهُ شَكَّ فِي الِانْعِقَادِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ بِمَعْنَى مَا قُلْته فَقَالُوا: إذَا جَدَّدَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ مِنْ أَحَدِ الْوُضُوءَيْنِ لَزِمَهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ تَرَكَ الْمَسْحَ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَقُولُوا: إنَّهُ شَكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ انْتَهَى. وَمَا فَرَّقَ بِهِ مُنْقَدِحٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ هُوَ عَنْ الْقَائِلِينَ بِهِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ طَوَافِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَكَالرُّكْنِ فِيمَا قَالَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (تَنْبِيهٌ) الْمُتَّجَهُ تَصْوِيرُ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ كَالطَّهَارَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ نَفْسِهِ سَبْقَ طَهَارَةٍ، وَلَا حَدَثٍ، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي الطَّهَارَةِ مَثَلًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يَضُرُّ مَعَ أَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَ الطَّهَارَةِ عِنْدَ الشُّرُوعِ، وَلَا هُنَاكَ طَهَارَةٌ مُسْتَصْحَبَةٌ، وَمَعَ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ لَهُ هَذَا الشَّكُّ دَاخِلَ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ بِشَرْطِهِ، أَمَّا لَوْ عَلِمَ سَبْقَ طَهَارَةٍ فَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ ذَلِكَ لَا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، وَلَا فِي أَثْنَائِهَا، وَلَا بَعْدَهَا، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ سَبْقَ حَدَثٍ وَغَفَلَ عَنْ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ وَفِي أَثْنَائِهَا، ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ هَلْ كَانَ مُتَطَهِّرًا حِينَ الصَّلَاةِ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ، وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا لَهُمْ سم. ــ [حاشية الشربيني] لَكِنَّهُ جَزَمَ قَبْلَ حِكَايَتِهِ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ إعَادَتَهَا مَا نَصُّهُ هَذَا الْحُكْمُ الَّذِي الْتَزَمَهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ إعَادَتَهَا كَالشَّكِّ فِي رَكْعَةٍ لَيْسَ بِمَقْبُولٍ بَلْ مَنْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي أَرْكَانِهَا كَرَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّكِّ فِي أَرْكَانِهَا هَكَذَا صَرَّحُوا بِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَالطَّهَارَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الشَّرْحِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ فِي بَابِ الْمِيَاهِ، وَآخَرُونَ فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ فُرُوعِ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ بِمَعْنَى مَا قُلْته فَقَالُوا: إذَا تَوَضَّأَ الْمُحْدِثُ ثُمَّ جَدَّدَ الْوُضُوءَ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ فِي آخِرِ بَابِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْإِمْلَاءِ وَلَوْ اعْتَمَرَ، أَوْ حَجَّ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ شَكَّ هَلْ طَافَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا أَحْبَبْت أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَهَذَا

стр. 375

نُسُكِهِ هَلْ طَافَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الطَّوَافِ، وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي شَكِّهِ اسْتَنَدَ إلَى تَيَقُّنِ تَرْكٍ فَأَثَّرَ فِي الصَّلَاةِ لِتَأْثِيرِهِ فِي الطُّهْرِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَلِهَذَا بَقِيَ طُهْرُهُ فَكَلَامُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ يُؤَثِّرُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الشَّكُّ) أَيْ: بَعْدَ السَّلَامِ وَمِنْ الشَّكِّ فِيهِ الشَّكُّ فِي نِيَّتِهِ فَإِذَا شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَمْ يُؤَثِّرْ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ فِي أَصْلِهِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ بَعْدَ السَّلَامِ وَيُؤَثِّرُ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ الْوُضُوءِ فِي نِيَّتِهِ يُؤَثِّرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ، وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ. وَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا لِسُجُودِ السَّهْوِ، ثُمَّ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فَأَرَادَ الْعَوْدَ لِسُجُودِ السَّهْوِ لَمْ يَضُرَّ هَذَا الشَّكُّ؛ لِأَنَّهُ بِإِرَادَةِ الْعَوْدِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ وَأَنَّ الشَّكَّ وَاقِعٌ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّتِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل م ر وَأَقُولُ: الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ إنْ طَالَ فَلَعَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَطُلْ. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا بَقِيَ طُهْرُهُ) أَيْ: إنْ قَطَعْنَا النَّظَرَ عَنْ جُمْلَةِ الْآتِي وَجَعَلْنَا الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ النَّوَوِيِّ مُصَوَّرَةً بِمَا تَيَقَّنَ سَبْقَ الطُّهْرِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ هَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ قَطْعًا فَإِنَّ الطُّهْرَ لَا يَبْقَى إلَّا كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادَ النَّوَوِيِّ لِقَوْلِ النَّوَوِيِّ فِيمَا سَلَفَ عَنْهُ فَإِنَّهُ شَكَّ فِي الِانْعِقَادِ مَعَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْهُ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْآتِي مِنْ جَوَازِ دُخُولِ الصَّلَاةِ ابْتِدَاءً بِمِثْلِ هَذَا الطُّهْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَانَتْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطُّهْرَ بَاقٍ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَكَلَامُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْقَاضِي إلَخْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ ــ [حاشية الشربيني] صَحِيحٌ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: لَا يُعِيدُ الطَّوَافَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْهُ حَكَمْنَا بِصِحَّتِهِ فِي الظَّاهِرِ بِخِلَافِ مَنْ شَكَّ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ هَلْ هُوَ مُتَطَهِّرٌ أَمْ لَا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِأَدَائِهَا فِي الظَّاهِرِ قَالَ: وَهَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ إذَا فَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ شَكَّ هَلْ صَلَّى بِطَهَارَةٍ أَمْ لَا، أَوْهَلْ قَرَأَ فِيهَا أَمْ لَا، أَوْهَلْ تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً أَمْ لَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ حَكَمَ لَهُ بِصِحَّتِهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا فِي الظَّاهِرِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الشَّكُّ بَعْدَهَا قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حَسَنَةٌ، وَهَكَذَا نَقَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْإِمْلَاءِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابَيْهِ التَّعْلِيقِ وَالْمُجَرَّدِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا خِلَافًا فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ فِي أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ هَلْ يُوجِبُ إعَادَتَهَا أَمْ لَا انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ إنْ كَانَ مَبْنَاهُ مَسْأَلَةَ مَا إذَا تَوَضَّأَ الْمُحْدِثُ، ثُمَّ جَدَّدَ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ وَمِّ ر، وَغَيْرُهُمَا الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا هُنَا، وَلَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ سَائِرَ الْأَصْحَابِ قَالُوا بِمَا قَالَهُ، وَإِنْ كَانَ مَبْنَاهُ شَيْئًا آخَرَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ. وَقَوْلُهُ: فِي الْمَنْقُولِ عَنْ النَّصِّ شَكَّ هَلْ طَافَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا وَهَلْ صَلَّى بِطَهَارَةٍ أَمْ لَا، وَهَلْ قَرَأَ أَمْ لَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ كَالشَّكِّ فِي أَنَّهُ قَرَأَ أَمْ لَا فَإِنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ وُجُودِ الْقِرَاءَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ نَفْسِهِ سَبْقَ طَهَارَةٍ، وَلَا حَدَثٍ أَيْ: لَمْ يَعْلَمْ السَّابِقَ مِنْهُمَا بَعْدَ وُجُودِهِمَا يَقِينًا، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِلَا تَرَدُّدٍ فِي الطَّهَارَةِ، ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ اسْتَنَدَ إلَى تَيَقُّنِ طُهْرٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ، وَشَكَّ فِي الطُّهْرِ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ شَكٌّ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى تَيَقُّنِ طُهْرٍ، لَكِنَّ التَّعْلِيلَ بِأَنَّهُ قَدْ حَكَمَ لَهُ بِصِحَّتِهَا فِي الظَّاهِرِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا يُدْخِلُ هَذِهِ الصُّورَةَ، وَجَرَى عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالشَّرْقَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَالشَّيْخُ الْحِفْنِيُّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَدَثِ إلَّا أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ الصَّلَاةَ إلَّا بَعْدَ الطَّهَارَةِ أَيْ: فَتَعَارَضَ الْأَصْلَانِ وَبَقِيَ الْعَمَلُ بِمُضِيِّهَا عَلَى الصِّحَّةِ ظَاهِرًا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي عِبَادَةِ الْمُكَلَّفِ وُقُوعُهَا صَحِيحَةً مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَهُ فَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا التَّعَارُضَ مَوْجُودٌ إذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْضِ صَحِيحَةً، وَنَقَلَ الْمُحَشِّي عَنْ م ر فِي غَيْرِ الشَّرْحِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ، وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يَخُصُّ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ، أَوْ حَدَثٍ بِظَنِّ ضِدِّهِ فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا، وَجَهِلَ السَّابِقَ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا نَعَمْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَمَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ م ر فِي غَيْرِ الشَّرْحِ وَافَقَ عَلَيْهِ زي، وَهُوَ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ الْآتِيَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي غَايَةِ الْعُسْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي شَكٍّ اسْتَنَدَ إلَى تَيَقُّنٍ) مِثْلُهُ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ مَا لَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ قَبْلَ

стр. 376

وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّ كَلَامَهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ أَنَّهُ تَطَهَّرَ قَبْلَ شَكِّهِ، وَحَمَلَ كَلَامَهُمْ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَدْ نَقَلَ هُوَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ جَوَازَ دُخُولِ الصَّلَاةِ بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَتَذَكَّرَ أَنَّهُ تَطَهَّرَ قَبْلَ شَكِّهِ وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ. (تَنْبِيهٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالسَّلَامِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ بَعْدَهُ الشَّكُّ سَلَامٌ لَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَوْدٌ إلَى الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا لِسُجُودِ السَّهْوِ، ثُمَّ عَادَ، وَشَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ لَزِمَهُ تَدَارُكُهُ كَمَا يَقْتَضِيه كَلَامُهُمْ (وَ) الرُّكْنُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ السَّلَامِ (يَأْتِي بِهِ) أَخْذًا بِالْيَقِينِ لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَا يَشُكُّ كَاَلَّذِي مَا صَدَرَ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ السُّجُودَ، وَحُكْمَ زَوَالِ الشَّكِّ حَيْثُ قَالَ: (ثُمَّ سَجَدْ) لِلسَّهْوِ لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ وَلِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ إنْ كَانَ زَائِدًا فَذَاكَ وَإِلَّا فَالتَّرَدُّدُ فِي أَصَالَتِهِ يُضْعِفُ النِّيَّةَ، وَيُحْوِجُ إلَى الْجَبْرِ، وَاعْتَرَضَهُ الْإِمَامُ بِمَا لَوْ شَكَّ فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فَأَعَادَهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ النِّيَّةَ فِيهَا لَمْ تُرَدَّدْ فِي بَاطِلٍ بِخِلَافِ هَذَا، وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي السَّلَامِ أَتَى بِهِ، وَلَا يَسْجُدُ لِفَوْتِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَ الثَّانِيَةَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى، ثُمَّ شَكَّ، أَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ الثِّنْتَيْنِ لِبَقَاءِ مَحَلِّ السُّجُودِ، وَلَا يَقُومُ سَلَامُهُ الْأَوَّلُ مَقَامَ فَرْضِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى اعْتِقَادِ النَّفْلِ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ أَئِمَّتُنَا: وَلَا مَجَالَ لِلتَّحَرِّي فِيمَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعًا وَرَقَبُوهُ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَإِنْ صَرَّحَ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَكَان صَرَّحَ إنْ كَانَ فِي كَلَامِهِ السَّابِقِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ كَلَامَهُمْ إلَخْ) كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ يَقِينِ الطُّهْرِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَيَدْخُلُ الصَّلَاةَ بِهِ ابْتِدَاءً فَكَيْفَ يُجْعَلُ هَذَا مُرَادُهُمْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ، وَلَمْ يَظْهَرْ مُخَالَفَةُ هَذَا الْحَمْلِ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ: عَلَى مَا إذَا تَذَكَّرَ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ صُورَتَهُ) حَاصِلُهُ أَنَّ صُورَتَهُ مَا إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْحَدَثِ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عُرُوضَ الْحَدَثِ بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: وَشَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ) أَيْ: أَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَطَالَ زَمَنُ الشَّكِّ بَطَلَتْ. (قَوْلُهُ: فَأَعَادَهَا) أَيْ: فَقَدْ حَصَلَ التَّرَدُّدُ فِي أَصَالَةِ هَذِهِ الْإِعَادَةِ وَلَمْ يُطْلَبْ سُجُودُ السَّهْوِ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) هُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِرّ. (قَوْلُهُ: مُعْتَقِدًا إلَخْ) يَخْرُجُ مَا لَوْ أَطْلَقَ، أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ كَانَ وَجْهُهُ مَا سَلَفَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْوَرْدِيِّ وَنَابَ مِثْلَ أَنْ صَدَرَ وَلَوْ أُتِيَ بِهِ بِقَصْدِ النَّفْلِ. اهـ. قُلْت: جَوَابُ هَذَا النَّظَرِ حِينَئِذٍ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْوَرْدِيِّ كَغَيْرِهِ فِي مِثْلِ هُوَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ لَيْسَتْ مِنْهَا بَلْ خَارِجَةٌ عَنْهَا مِنْ تَوَابِعِهَا فَلَمْ تَقُمْ مَقَامَ مَا هُوَ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ إلَخْ) هَذَا الدَّلِيلُ يُفِيدُك أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا أَخْبَرَهُ بِالتَّمَامِ فَلَوْ كَانَ الْإِخْبَارُ بِالنَّقْصِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يُورِثْهُ شَكًّا فِيمَا عِنْدَهُ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ ــ [حاشية الشربيني] الصَّلَاةِ، وَشَكَّ هَلْ تَطَهَّرَ أَمْ لَا فَيَضُرُّ الشَّكُّ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ اسْتَنَدَ إلَى تَيَقُّنِ الْحَدَثِ، وَإِنْ أَتَى فِيهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِصِحَّتِهَا ظَاهِرًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَرَّحَ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ كَمَا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا حَيْثُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ: فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ أَيْ: بَيْنَ مَا قَالَهُ وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ، وَشَكَّ فِي الطُّهْرِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَضُرُّ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ م ر وزي. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ كَلَامَهُمْ عَلَى خِلَافِهِ) كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا مَعَ تَقْيِيدِهِمْ عَدَمَ ضَرَرِ هَذَا الشَّكِّ بِبَعْدِ السَّلَامِ؟ وَلَوْ حَمَلَ عَلَى مَا ذُكِرَ لَمْ يَضُرَّ حَتَّى قَبْلَ السَّلَامِ بَلْ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ. اهـ. بِرّ بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ كَلَامَهُمْ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ: أَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ لَا تَصْلُحُ مَوْضِعَ نِزَاعٍ، وَلَا حَاجَةٍ بَلْ لَا يَصِحُّ التَّقْيِيدُ فِيهَا بِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ السَّلَامِ. إذْ عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِيهَا هُوَ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ أَوْلَى مِمَّا كَتَبْنَاهُ سَابِقًا عَنْ شَيْخِنَا مِنْ تَعْلِيلِهِ بِعَدَمِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ مُحْتَمِلُ الزِّيَادَةِ لَكِنْ بَعْدَ فِعْلِ الْمَشْكُوكِ فِي تَرْكِهِ هُنَا وَهُوَ السَّلَامُ فَاتَ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَتْرُوكِ إذْ لَا يَحْتَمِلُ حِينَئِذٍ الزِّيَادَةَ حَتَّى يَسْجُدَ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ) أَيْ: لَا يَسْجُدُ لِلشَّكِّ فِي السَّلَامِ وَاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ زَائِدًا احْتِمَالًا إلَّا

стр. 377

«وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ» وَلِتَرَدُّدِهِ فِي فِعْلِهِ كَالْحَاكِمِ النَّاسِي لِحُكْمِهِ، وَأَمَّا «مُرَاجَعَتُهُ ﷺ لِلصَّحَابَةِ، ثُمَّ عَوْدُهُ لِلصَّلَاةِ» فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ فَمَحْمُولٌ عَلَى تَذَكُّرِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ (وَإِنْ تَجَلَّى) أَيْ: انْكَشَفَ بِأَنْ زَالَ (الشَّكُّ فِي الْمَذْكُورِ) أَيْ: الرُّكْنِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ (بِفِعْلٍ) أَيْ: بِسَبَبِ فِعْلِ شَيْءٍ (زَائِدٍ) زَمَنَ الشَّكِّ (عَلَى تَقْدِيرِ) دُونَ تَقْدِيرٍ كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَتِهِ أَثَالِثَةً أَمْ رَابِعَةً فَزَالَ شَكُّهُ فِي الرَّابِعَةِ سَجَدَ لِفِعْلِهِ حَالَ الشَّكِّ زَائِدًا بِتَقْدِيرِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَلَا؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ زَمَنَ الشَّكِّ أَصْلِيٌّ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا تَرَدُّدَ فِي أَصَالَتِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ شَكَّ فِي تَشَهُّدِهِ أَهُوَ الْأَوَّلُ أَمْ الْأَخِيرُ، فَإِنْ زَالَ شَكُّهُ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ سَجَدَ لِفِعْلِهِ زَائِدًا بِتَقْدِيرٍ، أَوْ فِيهِ فَلَا، وَلَوْ شَكَّ الْمَسْبُوقُ فِي إدْرَاكِ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَمَا لَوْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُقَالُ: يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ شَاكٌّ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ (وَلِلَّذِي ائْتَمَّ) عُطِفَ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: يُسَنُّ السُّجُودُ لِلْإِمَامِ، وَالْمُنْفَرِدِ لِسَهْوِهِمَا وَلِلْمُؤْتَمِّ (لِسَهْوِ) الْإِمَامِ. (الْمُقْتَدَى بِهِ وَ) لِسَهْوِ (أَصْلِهِ) وَهُوَ ــ [حاشية العبادي] وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيُعْمَلُ بِالشَّكِّ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ، وَإِنْ نَشَأَ عَنْ إخْبَارِهِمْ وَهَذَا وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ) أَقُولُ: أَوْ كَانُوا عِدَّةَ التَّوَاتُرِ بَلْ كَوْنُهُمْ كَانُوا كَذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ فَأَوْجَبَ إخْبَارُهُمْ الْيَقِينَ سم (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَلَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَتَذَكَّرَ قَبْلَ الْقِيَامِ إلَى مَا بَعْدَهَا أَيْ: بَعْدَ الرَّكْعَةِ الَّتِي شَكَّ وَهُوَ فِيهَا لَمْ يَسْجُدْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِقَبْلِ الْقِيَامِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ بَعْدَ نُهُوضِهِ وَقَبْلَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَسْجُدْ إذْ حَقِيقَةُ الْقِيَامِ الِانْتِصَابُ، وَمَا قَبْلَهُ انْتِقَالٌ لَا قِيَامٌ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُمْ أَهْمَلُوهُ مَرْدُودٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَى مَا ذُكِرَ لَا تَقْتَضِي السُّجُودَ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ لَا يُبْطِلُ، وَإِنَّمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَعَ عَوْدِهِ كَمَا مَرَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي عَدَمِ إبْطَالِ تَعَمُّدِ زِيَادَةِ النُّهُوضِ قَبْلَ الْعَوْدِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَ شَكُّهُ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ) أَيْ: زَالَ بَعْدَ الْقِيَامِ عَنْهُ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الرَّوْضُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ: لِفِعْلِهِ زَائِدًا بِتَقْدِيرِ وَعِبَارَتُهُ أَعْنِي: الرَّوْضَ فَتَبَيَّنَ بَعْدَ الْقِيَامِ أَنَّ الْأَوَّلَ سَجَدَ لِتَرَدُّدِهِ فِي زِيَادَةِ هَذَا الْقِيَامِ. (قَوْلُهُ: فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ) ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي بَعْدَ السَّلَامِ زَائِدٌ بِتَقْدِيرٍ. (قَوْلُهُ: وَلِلَّذِي ائْتَمَّ إلَخْ) فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ سَهْوًا حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ فَإِنْ سَلَّمَ بِدُونِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا، فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ أَتَى بِهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَوَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا وَأَقُولُ لَا يُتَصَوَّرُ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَ فِي التَّشَهُّدِ لَمْ يَطْلُبْ السُّجُودَ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ لَيْسَ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَتَأَتَّى طَلَبُ مُوَافَقَةِ الْمَأْمُومِ، أَوْ فِي الْقِيَامِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِسُجُودِ الْإِمَامِ لِلتِّلَاوَةِ ــ [حاشية الشربيني] بَعْدَ فِعْلِهِ وَفَوَاتِ مَحَلِّهِ، أَمَّا لَوْ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ دُونَ سَهْوِهِ قَبْلَ شَكِّهِ فِي السَّلَامِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِفِعْلِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ قَبْلَ السَّلَامِ لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُؤْتَمِّ) أَيْ: وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ، فَإِنْ فَعَلَهُ فَهُوَ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّ سُنَّةٌ لِجَبْرِ خَلَلِ صَلَاتِهِ، وَوَاجِبٌ لِلْمُتَابَعَةِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِسَهْوِ الْإِمَامِ الْمُقْتَدَى بِهِ) وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَعْدُ

стр. 378

إمَامُ الْإِمَامِ بِأَنْ يَقْتَدِيَ بِخَلِيفَةِ الْإِمَامِ السَّاهِي، أَوْ بِمَسْبُوقِهِ بَعْدَ الِانْفِرَادِ لِتَطَرُّقِ الْخَلَلِ لِصَلَاتِهِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ، وَلِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ السَّهْوَ فَيَسْجُدُ الْآخَرُ لِسَهْوِ إمَامِهِ. (وَلَوْ قَبْلَ اقْتِدَا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ سَهْوُ إمَامِهِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ لِدُخُولِهِ فِي صَلَاةٍ نَاقِصَةٍ فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ مُتَابَعَةً، ثُمَّ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْجَبْرِ فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ انْفِرَادِهِ مَسْبُوقٌ آخَرُ، وَبِهَذَا ثَالِثٌ فَكُلٌّ يَسْجُدُ لِلْمُتَابَعَةِ، ثَمَّ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ (أَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ) السُّجُودَ لِسَهْوِهِ، أَوْ وَاحِدَةً مِنْ سَجْدَتَيْهِ فَيَسْجُدُ الْمَأْمُومُ فِي الْأَوَّلِ، وَيُكْمِلُ فِي الثَّانِي لِتَطَرُّقِ الْخَلَلِ لِصَلَاتِهِ بِخِلَافِ تَرْكِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، وَسَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَا يَأْتِي الْمَأْمُومُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ خِلَالَ الصَّلَاةِ فَلَوْ انْفَرَدَ بِهِمَا لَخَالَفَ الْإِمَامَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ لِرَأْيِهِ كَحَنَفِيٍّ لَا يَرَى السُّجُودَ لِتَرْكِ الْقُنُوتِ فَيَسْجُدُ الْمَأْمُومُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَتِهِ (لَا إنْ يَسْهُ) الْمَأْمُومُ. (فِي حَالِ اقْتِدَا) أَيْ: اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ فَلَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ كَمَا يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْقُنُوتَ، وَالْجَهْرَ وَالسُّورَةَ، وَغَيْرَهَا وَلِأَنَّ «مُعَاوِيَةَ شَمَّتَ الْعَاطِسَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ » كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يَسْجُدْ وَلَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ بِالسُّجُودِ، وَلِخَبَرِ «الْإِمَامُ ضَامِنٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. (وَلَوْ) كَانَ السَّهْوُ (لِذِي التَّخَلُّفِ) حَالَ تَخَلُّفِهِ بِعُذْرٍ كَزِحَامٍ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فِي حَالِ اقْتِدَاءِ سَهْوِهِ فِيمَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ، أَوْ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ لِعَدَمِ اقْتِدَائِهِ حَالَ سَهْوِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ الْإِمَامُ فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا أَنَّهُ يَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ الْوَاقِعُ قَبْلَ الْقُدْوَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُهِدَ تَعَدِّي الْخَلَلِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ إلَى صَلَاةِ الْمَأْمُومِ دُونَ عَكْسِهِ (لَا إنْ يَبِنْ إحْدَاثُ مَنْ بِهِ اقْتَدَى فِي ذِي وَذِي) أَيْ: مَسْأَلَتَيْ سُجُودِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ، وَتَرْكِهِ إيَّاهُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ فَلَا يَسْجُدُ فِي الْأُولَى، وَيَسْجُدُ فِي الثَّانِيَةِ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ انْعِقَادِ الْقُدْوَةِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُخْرِجُ مَا لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِيهَا قَبْلَ السَّهْوِ ــ [حاشية العبادي] حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ السُّجُودِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ السُّجُودُ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ اقْتَدَى بِغَيْرِهِ بَعْدَ جَبْرِهِ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ سُجُودِهِ لِسَهْوِهِ وَقَبْلَ سَلَامِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ كَأَنْ بَقِيَ مِنْ رُبَاعِيَّتِهِ رَكْعَتَانِ فَاقْتَدَى بِمَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ رُبَاعِيَّتِهِ رَكْعَتَانِ فَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، ثُمَّ سَلَّمَ. (قَوْلُهُ: يَخْرُجُ مَا لَوْ أَحْدَثَ) أَيْ: طَرَأَ حَدَثُ الْإِمَامِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ وَقَبْلَ السَّهْوِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ السَّهْوِ) أَيْ: لِانْعِقَادِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَلِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ السَّهْوَ) فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: وَلِسَهْوِ أَصْلِهِ) وَهُوَ إمَامُ الْإِمَامِ فَالسُّجُودُ مَعَ خَلِيفَةِ الْإِمَامِ وَاجِبٌ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَامِدًا عَالِمًا. ا. هـ ق ل. (قَوْلُهُ: فَيَسْجُدُ الْمَأْمُومُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ. ا. هـ م ر (قَوْلُهُ: وَيُكْمِلُ فِي الثَّانِي) أَيْ: قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ سُجُودِ الْإِمَامِ الثَّانِيَةَ يَكُونُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَطْوِيلِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَمْلًا لِلْإِمَامِ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ سُجُودَ السَّهْوِ، وَهُوَ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ سُجُودُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ. اهـ. ع ش وَجَزَمَ حَجَرٌ بِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ الثَّانِيَةَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ، وَتَدَارُكِهِ لِلثَّانِيَةِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ لَهَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَقَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَعْدَ سَلَامِهِ عَدَمُ عَوْدِهِ. ا. هـ، وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ حَجَرٍ قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ خِلَالَ الصَّلَاةِ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْمَأْمُومُ دُونَ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَإِلَّا كَانَ وَاقِعًا خِلَالَ الصَّلَاةِ أَيْضًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْفَرَدَ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ: فَعَلَهُمَا دُونَهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ لِلسَّهْوِ، وَسَهَا عَنْهُ الْمَأْمُومُ إلَى أَنْ فَرَغَ، وَلَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ الْمَأْمُومُ، وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الْإِمَامِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ لِسَهْوِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ فَإِنَّهُ يَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا. (قَوْلُهُ: يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ) أَيْ: الْمُتَطَهِّرُ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى الْجَمَاعَةِ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْفَضَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا. ا. هـ بُجَيْرِمِيٌّ وم ر. (قَوْلُهُ: يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ) وَلَوْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: سَهْوِهِ فِيمَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) ، أَمَّا لَوْ سَهَا مَعَهُ فَلَا يَسْجُدُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لِوُقُوعِ سَهْوِهِ حَالَ الْقُدْوَةِ، وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِانْقِطَاعِ قُدْوَتِهِ بِشُرُوعِهِ فِيهِ. ا. هـ حَجَرٌ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ يَسْجُدُ لِاخْتِلَالِ الْقُدْوَةِ بِالشُّرُوعِ فِي السَّلَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ شَرَعَ فِي السَّلَامِ. ا. هـ سم وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا قَبْلَ السَّهْوِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَتَيْ سُجُودِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَتَرْكِهِ إيَّاهُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ. فَقَوْلُهُ: قَبْلَ السَّهْوِ أَيْ: سَهْوِ إمَامِهِ، أَوْ

стр. 379

مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ، فَلَوْ عَلَّلُوا بِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ بَاطِلَةٌ حَالَ السَّهْوِ لَدَخَلَ ذَلِكَ، وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا مَعَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَيَقَّنَ خَطَأَ الْإِمَامِ فِي ظَنِّهِ كَمَا لَوْ ظَنَّ تَرْكَ بَعْضٍ، وَالْمَأْمُومُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهُ فَلَوْ لَمْ يَتَيَقَّنْ تَابَعَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ لَا يُتَابِعْهُ حَمْلًا عَلَى تَرْكِهِ رُكْنًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَحَقَّقَ تَرْكُهُ رُكْنًا لَمْ تَجُزْ مُتَابَعَتُهُ لِإِتْمَامِهِ الصَّلَاةَ يَقِينًا، بَلْ لَوْ كَانَ عَلَى الْمَأْمُومِ رَكْعَةٌ لَمْ يَتْبَعْهُ فِيهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ. (فَإِنْ يَعُدْ) أَيْ: الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ نَاسِيًا لِلسُّجُودِ (وَيَسْجُدْ يَجِبْ) عَلَى الْمُقْتَدِي (سُجُودٌ مَعَهُ إنْ كَانَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ (سَلَّمَ مَعَهُ الْمُقْتَدِي نِسْيَانَا) ؛ لِأَنَّهُ تَابَعَهُ فِي السَّلَامِ نَاسِيًا فَكَذَا يَتْبَعُهُ فِي السُّجُودِ حَتَّى تَبْطُلَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ سَلَّمَ نَاسِيًا، ثُمَّ عَادَ إلَى السُّجُودِ عَادَ إلَى الصَّلَاةِ (وَإِنْ يُسَلِّمْ) أَيْ: الْمُقْتَدِي (عَامِدًا مَعْ ذِكْرِ) هـ (مَا سَهَا بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَا سَلَّمَا) سَوَاءٌ سَجَدَ قَبْلَ عَوْدِ إمَامِهِ أَمْ لَا (فَلَا يُتَابِعْ) إمَامَهُ لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِسَلَامِهِ عَمْدًا فِي الْأُولَى، وَبِسُجُودِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَبِاسْتِمْرَارِهِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فِي الثَّالِثَةِ فَيَسْجُدُ فِي هَذِهِ مُنْفَرِدًا. نَعَمْ لَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْقِيَاسُ لُزُومُ الْعَوْدِ لِلْمُتَابَعَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قِيَامَهُ لِذَلِكَ وَاجِبٌ، وَتَخَلُّفُهُ لِيَسْجُدَ مُخَيَّرٌ فِيهِ، وَقَدْ اخْتَارَهُ فَانْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا فَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَتْبَعْهُ بَلْ يَسْجُدُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ لِفِرَاقِهِ بِسَلَامِهِ، وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ ذِكْرِ مَا سَهَا بِهِ الْإِمَامُ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِالْعَمْدِ هُنَا وَإِلَّا فَهُوَ مُتَعَمِّدٌ لِلسَّلَامِ حَالَةَ النِّسْيَانِ أَيْضًا، ثُمَّ بَيَّنَ مَا سَهَا بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي هُنَا فَقَالَ: (قُلْتُ ذَا) الْكَلَامُ ــ [حاشية العبادي] الْقُدْوَةِ. (قَوْلُهُ: بَاطِلَةٌ حَالَ السَّهْوِ) خَرَجَ مَا لَوْ سَبَقَ السَّهْوَ الْبُطْلَانُ. (قَوْلُهُ: وَالْمَأْمُومُ يَعْلَمُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالسَّلَامِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا سَجَدَ لِكَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ، أَوْ كَتَبَ لَهُ ذَلِكَ، أَوْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا جَهْلًا، أَوْ سَهْوًا حَالَ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ نَعَمْ قَدْ يُفِيدُهُ مَعَ الْقَرَائِنِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهُ) أَيْ: فَلَا يُتَابِعْهُ فِي هَذَا السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ لِهَذَا السُّجُودِ، فَإِنْ تَنَبَّهَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ ثَانِيًا لِهَذَا السُّجُودِ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَإِلَّا سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ هُوَ بِهِ قَبْلَ سَلَامِهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَتْبَعْهُ إلَخْ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ لُزُومَ هَذِهِ الرَّكْعَةِ لَهُ لِبُطْلَانِ مَا قَبْلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ يَعُدْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ بِهُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ بَلْ بِإِرَادَتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ يَصِيرُ الْمَأْمُومُ عَائِدًا لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَهْوِ، وَلَمْ يُرِدْ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْإِمَامِ فِي الْعَوْدِ وَالْإِمَامُ يَعُودُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ سَلَامِهِ) مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا سَلَّمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ فَلَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ــ [حاشية الشربيني] سَهْوِ نَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَسَائِلُ هُنَا أَرْبَعٌ: الْمَسْأَلَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ سَوَاءٌ أَحْدَثَ الْإِمَامُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّهْوِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ وَبَقِيَ ثِنْتَانِ دَاخِلَتَانِ فِيمَا مَرَّ وَهُمَا مَا إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ سَهْوِهِ، أَوْ سَهْوِ الْمَأْمُومِ فَيَسْجُدُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ السَّهْوِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ السَّهْوِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَسْجُدُ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لِسَهْوِهِ حَالَ كَوْنِ صَلَاتِهِ صَحِيحَةً. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ: مِنْ سُجُودِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ نَظَرًا لِظَنِّ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا سَهْوَ. (قَوْلُهُ: وَالْمَأْمُومُ يَعْلَمُ إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُ الظَّنُّ؟ (قَوْلُهُ: لِإِتْمَامِهِ الصَّلَاةَ يَقِينًا) أَيْ: لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ جَمِيعَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ خَلَلٍ فِي فِعْلٍ، وَإِنْ تَبَيَّنَ اخْتِلَالُ بَعْضِ رَكَعَاتِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ حَدَثَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي تَمَامِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا. اهـ. سم لَكِنْ لَا يُفَرَّقُ هُنَا بَيْنَ مَا يَخْفَى وَمَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ لَا بُطْلَانَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَسَوَاءٌ عَرَفَ الْمَأْمُومُ سَهْوَ الْإِمَامِ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ مَتَى سَجَدَ وَجَبَ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ سَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ إلَى رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الْحَالَ هُنَاكَ لَمْ تَجُزْ مُتَابَعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ يَقِينًا قُلْت وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ، أَوْ شَاكًّا فِي تَرْكِ رُكْنٍ كَالْفَاتِحَةِ فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى الْخَامِسَةِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا. ا. هـ وَقَوْلُهُ: فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى الْخَامِسَةِ أَيْ: سَهْوًا وَلِذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ نَاسِيًا لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ، وَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا، أَمَّا لَوْ قَامَ لَهَا لِتَرْكِ رُكْنٍ مِمَّا قَبْلَهَا، وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ فِيهَا، وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ:، ثُمَّ عَادَ إلَى السُّجُودِ) أَيْ: حَقِيقَةً كَالْإِمَامِ، أَوْ حُكْمًا كَالْمَأْمُومِ. (قَوْلُهُ: لُزُومُ الْعَوْدِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَى سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَلَّمَ فَاتَ السُّجُودُ؛ لِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الْمُتَابَعَةِ، وَقَدْ فَاتَتْ لَكِنْ لَا تُحْسَبُ قِرَاءَتُهُ وَلَا قِيَامُهُ، وَلَا تُجْزِئُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ سَمِعَ حِسًّا ظَنَّهُ سَلَامَ إمَامِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَظِرُهُ) فَإِنْ انْتَظَرَهُ جَهْلًا فَالظَّاهِرُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ

стр. 380

الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: وَإِنْ عَادَ وَسَجَدَ يَجِبُ أَنْ يَسْجُدَ إنْ سَلَّمَ نَاسِيًا (فِي الشَّرْحِ) الْمُسَمَّى بِالتَّعْلِيقَةِ لِلطَّاوُسِيِّ (قَدْ جَاءَ مُغَيَّرًا) لِجَعْلِهِ ضَمِيرَ سَلَّمَ لِلْإِمَامِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُقْتَدِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّظْمِ (وَهَذَا) يَعْنِي: جَعْلَ الضَّمِيرِ لِلْمُقْتَدِي هُوَ (الْمُعْتَمَدْ.) ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ يَتَعَدَّدُ فِيهَا سُجُودُ السَّهْوِ صُورَةً لَا حَقِيقَةً لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَدَّ بِهِ ثِنْتَانِ فَقَالَ: (ثُمَّ يُعِيدُ) سُجُودَ السَّهْوِ (إنْ أَتَمَّ الْقَصْرَا) أَيْ: الْمَقْصُورَةَ بِأَنْ نَوَى الْإِتْمَامَ، أَوْ بَلَغَ مَقْصِدَهُ بَعْدَ سُجُودِهِ لِلسَّهْوِ (وَجُمُعَةً بِشَرْطِ عُذْرٍ ظُهْرَا) أَيْ: وَيُعِيدُهُ أَيْضًا إنْ أَتَمَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا بِشَرْطِ عُذْرٍ كَأَنْ بَانَ بَعْدَ سُجُودِهِ لِلسَّهْوِ خُرُوجُ الْوَقْتِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ بِشَرْطِ عُذْرٍ تَصْوِيرٌ لَا شَرْطٌ مُخْرِجٌ إذْ الْجُمُعَةُ لَا تَكُونُ ظُهْرًا إلَّا بِعُذْرٍ (أَوْ ظَنَّ سَهْوًا) فَسَجَدَ لَهُ (فَانْجَلَى) أَيْ: انْكَشَفَ أَنْ لَا سَهْوَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ السُّجُودَ لِلْخَلَلِ بِزِيَادَتِهِ سَجْدَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَجَدَ، ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِسُجُودِهِ غَيْرُ مَا سَجَدَ لَهُ لِقَصْدِهِ بِالْأَوَّلِ جَبْرَ الْخَلَلِ فَيَنْجَبِرُ كُلُّ خَلَلٍ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ بَعْدَ أَنْ سَجَدَ إذْ لَا يُؤْمَنُ وُقُوعُ مِثْلِهِ فَيَتَسَلْسَلُ (كَخَالِفِ) أَيْ: كَخَلِيفَةٍ (جَارٍ عَلَى تَرْتِيبِ) صَلَاةِ إمَامٍ (سَاهٍ سَالِفِ) أَيْ: سَابِقٍ لَهُ بِرَكْعَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِي مَحَلِّ سُجُودِ إمَامِهِ، وَيُعِيدُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ آخِرَ الصَّلَاةِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ جَارٍ عَلَى تَرْتِيبِ إيضَاحٍ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ شَرَعَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَقَالَ: (وَسُنَّ سَجْدَةٌ) لِلْقَارِئِ وَمُسْتَمِعِهِ، وَسَامِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ، وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ «؛ لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فَلَمْ يَسْجُدْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ يَعْنِي لِلتِّلَاوَةِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَالسُّجُودُ قَدْ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي، وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا فَيَسْجُدُ (مَعَ الْإِحْرَامِ) بِأَنْ يَنْوِيَ وَيُكَبِّرَ، ثُمَّ يَسْجُدَ (وَ) مَعَ (الشَّرْطِ فِي الصَّلَاةِ) كَالطُّهْرِ وَالسِّتْرِ، وَدُخُولِ الْوَقْتِ وَهُوَ هُنَا بِقِرَاءَةِ آيَةِ سَجْدَةٍ، أَوْ سَمَاعِهَا كَمَا سَيَأْتِي (وَ) مَعَ (السَّلَامِ) كَمَا فِي الصَّلَاةِ بَلْ قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ: إنَّهَا صَلَاةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّشَهُّدُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْقِيَامِ وَلَا قِيَامَ، بَلْ وَلَا يُسَنُّ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ (فِي الْحَالِ) أَيْ: عَقِبَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ أَوْ سَمَاعِهَا. فَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَتَطَهَّرَ عَلَى قُرْبٍ. وَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ سَجَدَ وَإِلَّا فَاتَتْ، وَلَا يُشْرَعُ قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّهَا لِعَارِضٍ كَالْخُسُوفِ، وَلَوْ سَجَدَ بَعْدَ الْآيَةِ بِآيَاتٍ جَازَ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، وَلَوْ ــ [حاشية العبادي] بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: لِيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ فَعَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ لَمْ يُتَابِعْهُ سَوَاءٌ سَجَدَ قَبْلَ عَوْدِهِ أَمْ لَا إلَخْ. اهـ. فَأَفْهَمَ الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ إذَا عَادَ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) لَوْ كَانَ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِسَلَامِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْمُعْتَمَدْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَوْلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَعَوْدُهُ لِلْإِمَامِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَامِدًا فَاتَهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَامْتَنَعَ فِعْلُهُ وَمُتَابَعَتُهُ فِيهِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ الِاحْتِيَاجُ إلَى تَقْيِيدِ سَلَامِ الْمَأْمُومِ بِالسَّهْوِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: مَقْصِدَهُ بَعْدَ سُجُودِهِ لِلسَّهْوِ) وَقَبْلَ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ: بَانَ بَعْدَ سُجُودِهِ لِلسَّهْوِ) ، وَقَبْلَ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ: خُرُوجُ الْوَقْتِ) لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ فَرَاغِ التَّشَهُّدِ زَمَنٌ إنْ سَجَدَ فِيهِ لِلسَّهْوِ لَمْ يُدْرِكْ السَّلَامَ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ تَرَكَ السُّجُودَ سَلَّمَ فِي الْوَقْتِ فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ تَرْكِهِ مُحَافَظَةً عَلَى حُصُولِ الْجُمُعَةِ، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ تَبْطُلُ بِالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مَمْنُوعٌ مِنْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَنْ عَلِمَ ضِيقَ الْوَقْتِ عَنْ السُّجُودِ، وَالسَّلَامِ وَتَعَمَّدَ السُّجُودَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَانْجَلَى) كَأَنْ ظَنَّ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ أَتَى بِهِ. (قَوْلُهُ: بِزِيَادَتِهِ سَجْدَتَيْنِ) ، وَكَذَا أَقَلُّ حَيْثُ سَجَدَ وَاحِدَةً عِنْدَ ظَنِّ السَّهْوِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّجْدَتَيْنِ لِلْغَالِبِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ سَجَدَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَوْ سَهَا فِي سُجُودِهِ أَيْ: لِلسَّهْوِ، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْجُدْ. اهـ. فَإِنْ أَرَادَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: بَعْدَ أَنْ سَجَدَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي السُّجُودِ شَمِلَ الْأُولَى أَيْضًا. (قَوْلُهُ: كَخَالِفٍ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ حَدَثِهِ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا الْخَلِيفَةَ يَسْجُدُ فِي مَحَلِّ سُجُودِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ بِاسْتِخْلَافِهِ لَزِمَهُ حُكْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَالْجَرْيُ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ قَدْ ارْتَبَطَتْ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ لِعَدَمِ تَعَدِّي الْخَلَلِ إلَى صَلَاتِهِ لِعَدَمِ وُجُودِ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ. (قَوْلُهُ إيضَاحٍ) إذْ الْخَلِيفَةُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَمُسْتَمِعِهِ) أَيْ: قَاصِدِ سَمَاعِهِ وَسَامِعِهِ بِلَا قَصْدٍ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ مُطْلَقِ السُّجُودِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَفِيمَا ــ [حاشية الشربيني] فِيمَنْ تَابَعَ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَابَعَ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ لِلْمُتَابَعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلْيُحَرَّرْ. [مَسَائِلَ يَتَعَدَّدُ فِيهَا سُجُودُ السَّهْوِ صُورَةً لَا حَقِيقَةً] (قَوْلُهُ: لِلْقَارِئِ إلَخْ) مَا لَمْ تَكُنْ الْقِرَاءَةُ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا فَلَا يُسَنُّ السُّجُودُ لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ

стр. 381

قَرَأَهَا الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ سُنَّ تَرْكُهُ لِكُلْفَةِ النُّزُولِ، وَالصُّعُودِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَذَكَرَ فِيهَا فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ سَجْدَةً نَزَلَ، وَسَجَدَ، فَإِنْ كَانَ الْمِنْبَرُ عَالِيًا بِحَيْثُ لَوْ نَزَلَ طَالَ الْفَصْلُ لَمْ يَنْزِلْ، لَكِنْ يَسْجُدُ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُقَيِّدٌ لِلْآخَرِ، أَمَّا تَقْيِيدُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلِإِفَادَةِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ السُّجُودُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي النُّزُولِ كُلْفَةٌ وَإِلَّا سُنَّ تَرْكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِالنُّزُولِ، وَإِنَّمَا تُسَنُّ السَّجْدَةُ (لِلْقَارِيِّ وَمَنْ سَمْعًا قَصَدْ) وَهُوَ الْمُسْتَمِعُ (قُلْتُ وَسَامِعٍ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّمَاعَ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ لَكِنْ لَا يَتَأَكَّدُ لِلسَّامِعِ تَأَكُّدُهُ لِلْمُسْتَمِعِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّجْدَةُ لِمَنْ جَلَسَ لَهَا وَعُثْمَانَ السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيَسْجُدَانِ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْقَارِئُ، أَوْ كَانَ مُصَلِّيًا، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ كَافِرًا، أَوْ مُحْدِثًا، أَوْ امْرَأَةً. قَالَ الْقَاضِي وَلَا سُجُودَ لِقِرَاءَةِ جُنُبٍ وَسَكْرَانَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْكَوْكَبِ وَلَا سَاهٍ، وَنَائِمٍ لِعَدَمِ قَصْدِهِمَا التِّلَاوَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِقِرَاءَةِ مَلَكٍ، أَوْ جِنِّيٍّ لَا لِقِرَاءَةِ دُرَّةٍ وَنَحْوِهَا لِعَدَمِ الْقَصْدِ (وَأَكِّدْ) أَنْتَ سَنَّ السَّجْدَةِ لِلْمُسْتَمِعِ وَالسَّامِعِ (إنْ سَجَدْ قَارِئُهَا) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْجُدْ لِمَا قِيلَ أَنَّ سُجُودَهُمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سُجُودِهِ، وَإِذَا سَجَدَا مَعَهُ فَلَا يَرْتَبِطَانِ بِهِ، وَلَا يَنْوِيَانِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، وَلَهُمَا الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَهُ. ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ مَنْعُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ جَوَازُهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْقَارِئَ، وَإِنْ سَجَدَ الْقَارِئُ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِهِ فِي صَلَاةٍ فَيُتَابِعُهُ. (وَسُنَّ) لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (تَكْبِيرٌ فِي هُوِيِّهِ) لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَاسْتَحَبَّ جَمْعٌ الْقِيَامَ لِيَسْجُدَ مِنْهُ وَأَنْكَرَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ، وَصَوَّبَ عَدَمَ اسْتِحْبَابِهِ (وَ) سُنَّ (رَفْعُ كُلِّ كَفٍّ) لَهُ حَذْوَ مَنْكِبِهِ فِي تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ لَا فِي الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتهَا مِنْ ــ [حاشية العبادي] يَأْتِي لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَأَنَّهُ فِي سَجْدَةِ ﴿ص﴾ [ص: ١] لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهَا لِقَبُولِ تَوْبَةِ سَيِّدِنَا دَاوُد عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ. (قَوْلُهُ: سُنَّ تَرْكُهُ) أَيْ: إنْ كَانَ فِي النُّزُولِ كُلْفَةٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: لِتَكَلُّفِهِ النُّزُولَ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّجُودِ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَاهُ فِي الْجُمُعَةِ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِيهَا فِي الْجُمُعَةِ إلَخْ) حَيْثُ سَجَدَ الْخَطِيبُ لَا يَسْجُدُ السَّامِعُونَ، وَإِنْ أَمِنُوا فَوَاتَ سَمَاعِ بَقِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ سُجُودَهُمْ مَظِنَّةُ الْفَوَاتِ وَالْإِعْرَاضِ إذْ قَدْ يَشْرَعُ الْخَطِيبُ فِي بَقِيَّةِ الْخُطْبَةِ قَبْلَ فَرَاغِهِمْ مِنْ السُّجُودِ، وَهَذَا كَمَا تَحْرُمُ الصَّلَاةُ بِمُجَرَّدِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ فَوَّتَ السَّمَاعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُهُمْ م ر، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا وَرَدَ أَنَّهُ ﷺ سَجَدَ لِقِرَاءَتِهِ فِي الْخُطْبَةِ وَسَجَدُوا مَعَهُ لِجَوَازِ أَنْ لَا تَكُونَ تِلْكَ الْخُطْبَةُ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَسَجَدَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَوَّلًا النُّزُولُ وَإِنْ أَمْكَنَ السُّجُودُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِالنُّزُولِ مِنْهُ وَحَيْثُ سَجَدَ الْخَطِيبُ فَيُحْتَمَلُ سَنُّ السُّجُودِ أَيْضًا لِمَنْ سَمِعَ قِرَاءَتَهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَإِنْ قُلْنَا بِامْتِنَاعِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَيْضًا حَالَ الْخُطْبَةِ عَلَى مَا يَأْتِي تَحْرِيرُهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الِامْتِنَاعِ الْإِعْرَاضُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ، وَلَا إعْرَاضَ عِنْدَ سُجُودِ الْخَطِيبِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ السُّجُودِ عَلَى غَيْرِهِ إنْ قُلْنَا: بِامْتِنَاعِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَيْضًا حَالَ الْخُطْبَةِ عَلَى مَا يَأْتِي تَحْرِيرُهُ ثَمَّ، وَيُحْتَمَلُ مَنْعُ السُّجُودِ عَلَى السَّامِعِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِعْرَاضِ فِي الْجُمْلَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَفْرُغَ الْخَطِيبُ مِنْهُ وَيَشْرَعَ فِي بَاقِي الْخُطْبَةِ قَبْلَ فَرَاغِهِ هُوَ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِامْتِنَاعِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَلَى مَنْ سَمِعَ حَالَ الْخُطْبَةِ آيَةَ سَجْدَةٍ فَيُحْتَمَلُ شُمُولُهُ لِمَا إذَا سَمِعَهَا مِنْ الْخَطِيبِ، وَإِنْ سَجَدَ الْخَطِيبُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْ الْخَطِيبِ مَعَ سُجُودِ الْخَطِيبِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سُنَّ تَرْكُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ السُّجُودُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِنْ الْكَلَامِ السَّابِق. (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) يَنْبَغِي مُمَيِّزًا. (قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرًا) إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: لِقِرَاءَةِ جُنُبٍ) يَشْمَلُ الْكَافِرَ. (قَوْلُهُ وَالْبَغَوِيِّ جَوَازُهُ) وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى ــ [حاشية الشربيني] مِنْهُ. ا. هـ سم. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلَوْ جُنُبًا كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ فَحَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرًا) وَلَوْ جُنُبًا مُعَانِدًا لَا يُرْجَى إسْلَامُهُ. ا. هـ م ر أَيْ: لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ، وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ مَعَ مَا ذَكَرَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: لِقِرَاءَةِ جُنُبٍ) سَوَاءٌ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ، أَوْ الذِّكْرَ، أَوْ أَطْلَقَ لِحُرْمَتِهَا فِي الْأَوَّلِ وَلِوُجُودِ الصَّارِفِ فِي الْأَخِيرَيْنِ. ا. هـ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ قَصْدِهِمَا التِّلَاوَةَ) لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَهَا سَجَدَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ سَمِعَهُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ لِأَنَّا نَقُولُ: بَلْ قَصَدَ تِلَاوَتَهَا لِتَقْرِيرِ مَعْنَاهَا شَرْحُ م ر وَنَقَلَ سم عَنْ تَقْرِيرِ م ر أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْآيَةَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا لَا يَسْجُدُ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ ع ش وَقَالَ: لِأَنَّهُ قِيَاسُ الْأَوَّلِ، وَفِي التُّحْفَةِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَدَمُ نَدْبِهَا لِلْمُفَسِّرِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَدِلُّ. ا. هـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ قِرَاءَتِهَا بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ وَقِرَاءَتِهَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّهُ فِي الثَّانِي لَمْ تُقْصَدْ لِذَاتِهَا بَلْ لِلِاسْتِدْلَالِ بِخِلَافِهَا فِي الْأَوَّلِ فَإِنَّ مَعْنَاهَا مَقْصُودٌ مِنْ نَفْسِهَا. (قَوْلُهُ: لِقِرَاءَةِ مَلَكٍ) أَوْ جِنِّيٍّ، أَوْ مَيِّتٍ كَرَامَةً قَالَهُ بَعْضُ الْحَوَاشِي. (قَوْلُهُ:

стр. 382

عَبْدِك دَاوُد ﵇، وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ يُنْدَبُ ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: ١٠٨] (فِي) أَيْ: سُنَّ سَجْدَةٌ فِي (الْعَشْرِ وَالْأَرْبَعِ مِنْ آيَاتِ) مِنْهَا (فِي الْحَجِّ ثِنْتَانِ) صَرَّحَ بِهِمَا لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّانِيَةِ، وَفِي الْأَعْرَافِ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا الرَّعْدُ، وَالنَّحْلُ عَقِبَ مَا يُؤْمَرُونَ وَسُبْحَانَ، وَمَرْيَمُ، وَالْفُرْقَانُ، وَالنَّمْلُ عَقِبَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَالم تَنْزِيلٌ، وَفُصِّلَتْ عَقِبَ يَسْأَمُونَ، وَالنَّجْمُ، وَالِانْشِقَاقُ، وَالْعَلَقُ. وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَالْخَامِسَةَ عَشْرَةَ سَجْدَةُ ص. وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا، وَأَمَّا خَبَرُ «لَمْ يَسْجُدْ النَّبِيُّ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ لِلْمَدِينَةِ» فَضَعِيفٌ وَنَافٍ، وَغَيْرُهُ صَحِيحٌ وَمُثْبِتٌ، وَأَيْضًا التَّرْكُ إنَّمَا يُنَافِي الْوُجُوبَ دُونَ النَّدْبِ. وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] ، وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] » ، وَكَانَ إسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ. (وَفِي الصَّلَاةِ) عُطِفَ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: سُنَّ سَجْدَةٌ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ وَفِي الصَّلَاةِ أَيْ: الْمَشْرُوعِ فِيهَا قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ فَلَا يَسْجُدُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَلْ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ. وَأَصْلُ الْخِلَافِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا تُشْرَعُ هَلْ يَسْجُدُ لَهَا؟ وَجْهَانِ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ (بِلَا تَحَرُّمٍ وَلَا تَسْلِيمِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ (وَلَا بِرَفْعٍ) لِلْكَفِّ فِي الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَحَلُّهُ، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّكْبِيرِ لِلسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ بِلَا جِلْسَةٍ لِلِاسْتِرَاحَةِ. وَالسَّجْدَةُ فِي الصَّلَاةِ إنَّمَا تُسَنُّ ــ [حاشية العبادي] لَا يَرْتَبِطَانِ إلَخْ لَا يُطْلَبُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بِلَا تَحَرُّمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ. اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا وَرَّدَ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ بِتَصْرِيحِ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يَقُمْ سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَقَامَهَا وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَا تَشْمَلُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَلَوْ لِلسُّجُودِ لِقِرَاءَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ. ــ [حاشية الشربيني] فِي الْعَشْرِ وَالْأَرْبَعِ إلَخْ) إنْ قِيلَ لِمَ اخْتَصَّتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ بِالسُّجُودِ مَعَ ذِكْرِ السُّجُودِ وَالْأَمْرِ بِهِ لَهُ ﷺ فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَآخِرِ الْحِجْرِ وَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] قِيلَ: لِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا مَدْحُ السَّاجِدِينَ صَرِيحًا، وَذَمُّ غَيْرِهِمْ تَلْوِيحًا، أَوْ عَكْسُهُ فَشُرِعَ السُّجُودُ لِغُنْمِ الْمَدْحِ تَارَةً، وَالسَّلَامَةِ مِنْ الذَّمِّ أُخْرَى، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ نَحْوُ أَمْرِهِ ﷺ مُجَرَّدًا عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا دَخْلَ لَنَا فِيهِ فَلَمْ يُطْلَبْ مِنَّا سُجُودٌ عِنْدَهُ، وَأَمَّا ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَوْرَدَ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ ﴿كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا أَمْرَهُ ﷺ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَمَّ رَئِيسَ أَهْلِ الضَّلَالِ وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ بِقَوْلِهِ: ﴿لا تُطِعْهُ﴾ [العلق: ١٩] كَأَنَّهُ ذَمَّ جَمِيعَ أَهْلِ الضَّلَالِ تَصْرِيحًا، وَفِي الْأَمْرِ مَدْحُ رَئِيسِ أَهْلِ الْهُدَى تَلْوِيحًا وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ فَكَأَنَّهُ مَدَحَ الْجَمِيعَ تَلْوِيحًا بِخِلَافِ ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِغَيْرِ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ. اهـ. شَيْخُنَا مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْحَجِّ ثِنْتَانِ) وَاحِدَةٌ فِي آخِرِهَا، وَالثَّانِيَةُ فِي آخِرِ أَوَّلِ رُبْعٍ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ: وَفِي الْأَعْرَافِ أَيْ: فِي آخِرِهَا، وَقَوْلُهُ: الرَّعْدُ أَيْ: فِي أَوَّلِهَا، وَقَوْلُهُ: عَقِبَ يُؤْمَرُونَ وَقِيلَ: يَسْتَكْبِرُونَ، وَقَوْلُهُ: وَسُبْحَانَ أَيْ: فِي آخِرِهَا، وَقَوْلُهُ: وَمَرْيَمُ فِي ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ [مريم: ٥٨] ، وَقَوْلُهُ: وَالْفُرْقَانُ فِي ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٦٠] ، وَقَوْلُهُ: عَقِبَ ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] وَقِيلَ: يُعْلِنُونَ، وَقَوْلُهُ: وَالَمْ تَنْزِيلُ وَهُوَ ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ﴾ [السجدة: ١٥] إلَخْ، وَقَوْلُهُ: عَقِبَ يَسْأَمُونَ وَقِيلَ: عَقِبَ تَعْبُدُونَ، وَقَوْلُهُ: وَالِانْشِقَاقُ أَيْ: عَقِبَ يَسْجُدُونَ وَقِيلَ: آخِرُهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا فِي ص عَقِبَ وَأَنَابَ وَقِيلَ: مَآبَ وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ النَّصَّ عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ الْخِلَافُ، وَسَبَبُهُ النَّظَرُ إلَى تَمَامِ آيَةِ السُّجُودِ فَقَطْ، أَوْ إلَى مَا يَتْبَعُهَا مِنْ الثَّنَاءِ عَلَى الْمُطِيعِ وَذَمِّ غَيْرِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قِيلَ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْجُدَ عِنْدَ الْمَحَلِّ الثَّانِي لِتُجْزِئَهُ السَّجْدَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ إلَّا فِي سَجْدَةِ ص، وَالِانْشِقَاقِ إذْ الْمُعْتَمَدُ فِيمَا عَدَاهُمَا أَنَّ آخِرَ آيَةِ السَّجْدَةِ فِيهِ الثَّانِيَةُ كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ وَغَيْرِهَا. اهـ. وَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ تَمَامِ الْآيَةِ وَلَوْ بِحَرْفٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ إنَّمَا يَدْخُلُ بِتَمَامِهَا. ا. هـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ آيَةَ سَجْدَةٍ) أَوْ سُورَتَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ يُكْرَهْ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِيهَا إلَّا السُّجُودَ لِسَبَبٍ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَالْقِرَاءَةُ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِيهَا كَتَعَاطِي السَّبَبِ بِاخْتِيَارِهِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ لِيَفْعَلَ الصَّلَاةَ. ا. هـ م ر وع ش وَلَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ، وَشَيْءٍ آخَرَ مِمَّا يَجُوزُ قَصْدُهُ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ جَازَ لَهُ السُّجُودُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم أَخْذًا مِنْ كَلَامِ حَجَرٍ فَرَاجِعْهُ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا ذ ﵀ عَلَى قَوْلِ ش: إنْ كَانَ الْقَارِئُ مُصَلِّيًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِقِرَاءَتِهِ السُّجُودَ مَا نَصُّهُ

стр. 383

(لِسِوَى الْمَأْمُومِ) مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ (لِمَا تَلَا) فِي مَحَلِّ التِّلَاوَةِ، وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ دُونَ الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ لَا لِمَا تَلَاهُ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (فَقَطْ) لِكَرَاهَةِ إصْغَائِهِ لَهُ (وَمَنْ يَأْتَمُّ) يَسْجُدُ (لِأَجْلِ سَجْدَةِ الَّذِي يَؤُمُّ) أَيْ: لِسَجْدَةِ إمَامِهِ فَقَطْ نَعَمْ لَوْ رَفَعَ، وَالْمَأْمُومُ فِي الْهُوِيِّ لِضَعْفٍ أَوْ غَيْرِهِ رَجَعَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى رَفَعَ لَمْ يَسْجُدْ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ أَوْ سَجَدَ دُونَهُ، أَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ السَّجْدَةَ، وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ، وَيُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُ السَّجْدَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِأَجْلِ سَجْدَةِ الَّذِي يَؤُمُّ) لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ السُّجُودَ فَفَارَقَهُ الْمَأْمُومُ لِيَسْجُدَ كَانَ مُفَارِقًا بِغَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ، أَوْ الْقُنُوتَ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَبْعَاضِ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ هُنَا وَذَكَرَ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ الْمُفَارَقَةَ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ مُفَارَقَةٌ بِعُذْرٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مَتَى تَبْطُلُ صَلَاتُهُ هُنَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إنْ تَخَلَّفَ بِقَصْدِ تَرْكِ السُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِ الْإِمَامِ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ مُبْطِلٌ وَبِتَخَلُّفِهِ بِقَصْدِ التَّرْكِ إلَى ذَلِكَ الْحَدِّ يَصِيرُ شَارِعًا فِي الْمُبْطِلِ وَالشُّرُوعُ فِي الْمُبْطِلِ مُبْطِلٌ، وَإِنْ تَخَلَّفَ لَا بِهَذَا الْقَصْدِ بَطَلَتْ بِتَخَلُّفِهِ إلَى رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ السُّجُودِ بِلَا عُذْرٍ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لَهُ تَأْخِيرُ السَّجْدَةِ فِي السِّرِّيَّةِ إلَى الْفَرَاغِ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُهَا إلَى ذَلِكَ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَهُوَ قَرِيبٌ وَحِينَئِذٍ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ــ [حاشية الشربيني] أَيْ: فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَهُ مَعَ أَدَاءِ أَصْلِ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ، أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ حِينَ إتْيَانِهِ بِالْقِرَاءَةِ عَالِمًا بِأَنَّ فِيهَا آيَةَ سَجْدَةٍ، وَأَنَّهُ يُسَنُّ لَهَا السُّجُودُ. ا. هـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً، أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ فَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ، أَوْفِي وَقْتِ كَرَاهَتِهَا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَا لِغَرَضٍ سِوَى التَّحِيَّةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تُكْرَهُ لَهُ آيَةُ الصَّلَاةِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْقِرَاءَةِ الْمَذْكُورَةِ غَرَضٌ سِوَى السُّجُودِ فَإِنْ تَعَلَّقَ فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا قَطْعًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ التِّلَاوَةِ فِي الْجُمْلَةِ. ا. هـ م ر. (قَوْلُهُ: لِسَجْدَةِ إمَامِهِ فَقَطْ) أَيْ: مَا دَامَ مَأْمُومًا فَلَوْ بَطَلَتْ الْقُدْوَةُ بِحَدَثِ الْإِمَامِ، أَوْ مُفَارَقَتِهِ وَقَدْ كَانَ الْمَأْمُومُ قَرَأَ حَالَ الْقُدْوَةِ آيَةَ سَجْدَةٍ، أَوْ قَرَأَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ بُطْلَانِ الْقُدْوَةِ سَجَدَ لِقِرَاءَتِهِ هُوَ فِي الْأُولَى، وَقِرَاءَةِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُمْ: لَا يَسْجُدُ الْمُنْفَرِدُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعْرِضْ الِانْفِرَادُ وَإِلَّا كَمَا هُنَا فَيَسْجُدُ نَدْبًا لِلِارْتِبَاطِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا. ا. هـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عَنْ سم عَلَى التُّحْفَةِ فَإِنْ قُلْت: إنَّ قِرَاءَةَ الْمَأْمُومِ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ قُلْت نُقِلَ عَنْ م ر أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَيُسَنُّ لَهُ قِرَاءَتُهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت سم نَقَلَهُ كَذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر وَالطَّبَلَاوِيِّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ رَفَعَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَلَكِنْ ظَهَرَ لِلْمَأْمُومِ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِيهِ بِأَنْ رَآهُ تَهَيَّأَ لِلرَّفْعِ مِنْهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي الْهُوِيِّ لِاحْتِمَالِ اسْتِمْرَارِهِ فِي السُّجُودِ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ وَافَقَهُ، وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ وَضْعِ الْمَأْمُومِ جَبْهَتَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَعَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْإِيعَابِ، وَأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ رَأْسِهِ يَسْقُطُ الْهُوِيُّ عَنْ الْمَأْمُومِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا نَعَمْ لَوْ رَفَعَ) أَيْ: رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى رَفَعَ لَمْ يَسْجُدْ) أَيْ: امْتَنَعَ عَلَيْهِ السُّجُودُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضًا مِنْ الصَّلَاةِ، وَلَا مُشْبِهًا لَهُ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ يَسْتَقِرُّ بِفِعْلِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ جَابِرًا لِخَلَلٍ فِيهَا كَانَ كَالرُّكْنِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ. ا. هـ شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ. اهـ مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَجَدَ دُونَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ تَخَلَّفَ عَنْ سُجُودِهِ مَعَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إنْ لَمْ يَنْسَ أَوْ يَجْهَلْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ. ا. هـ شَرْحُ الْعُبَابِ. ا. هـ سم عَلَى حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَجَدَ دُونَهُ) بِأَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَالتَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكْتَفِيَ هُنَا بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ هَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ السُّجُودَ ابْتِدَاءً، وَإِلَّا بَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ هُوِيِّهِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ مَعَ نِيَّتِهِ. ا. هـ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ) هَذَا يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْمَنْعِ بِبَقَاءِ الْقُدْوَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ إلَّا فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] . (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُ السَّجْدَةِ إلَخْ)

стр. 384

فِي السَّرِيَّةِ إلَى الْفَرَاغِ لِئَلَّا يُشَوِّشَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَتُهَا، وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ سُنَّ لَهُ السُّجُودُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَإِلَّا فَلَا. (وَكُلَّمَا كُرِّرَ مَا يُتْلَى) مِنْ أَيِّ السَّجَدَاتِ، وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ رَكْعَةٍ (سَجَدْ) ــ [حاشية العبادي] لَا تُقْضَى. وَوَجْهُ اسْتِثْنَائِهِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّرْكِ لِعَارِضٍ فَوُسِّعَ لَهُ فِي تَحْصِيلِ هَذِهِ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهَا لِأَجْلِ الْأَمْرِ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ: إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عِنْدَ قِصَرِ الْفَصْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْتُهُ، وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا وَالْمُصَنِّفُ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَشَوَّشَ مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ أَمِنَهُ أَيْ: التَّشْوِيشَ لِفَقْدِ الْمَأْمُومِينَ نُدِبَ لَهُ فِعْلُهَا مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ خِيفَ فِي الْجَهْرِيَّةِ التَّشْوِيشُ أَيْضًا لِخَفَاءِ جَهْرِهِ، أَوْ بُعْدٍ، أَوْ صَمَمِهِمْ، أَوْ وُجُودِ حَائِلٍ فِي الْجَوَامِعِ الْعِظَامِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ سُنَّ لَهُ تَأْخِيرُ السُّجُودِ أَيْضًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: إنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُشَاحَّتِهِ فِي تَأْخِيرِ السُّجُودِ فِي السِّرِّيَّةِ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: إلَى الْفَرَاغِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَحَلُّهُ إذَا قَصُرَ الْفَصْلُ. اهـ. وَتَبِعَ فِي تِلْكَ الْأَمْثِلَةِ م ر الْإِسْنَوِيَّ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَتُهَا) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَطْلُبْ خُصُوصَهَا فِي الصَّلَاةِ، وَإِلَّا كَالْمَأْمُومِ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَةُ سُورَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] بِخُصُوصِهَا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَإِنْ وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ الْإِفْتَاءُ بِخِلَافِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ، وَلَمْ يَسْجُدْ سُنَّ لَهُ السُّجُودُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ لَا يُنْدَبُ لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ وَهُوَ فِيهَا إجَابَتُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، وَمِنْ إطْلَاقِهِمْ هَذَا، وَتَفْصِيلِهِمْ فِيمَا يَأْتِي بَعْدُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ طُولِ الْفَصْلِ، وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوْجَهَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ ذَلِكَ وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي: صَاحِبَ الْعُبَابِ بِقُرْبِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ شَيْخِهِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَلَعَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ ثَمَّ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثُمَّ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِي الْمَأْمُومِ إنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَشُرِعَتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ بِأَنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ. اهـ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَتُهَا، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَمَنْ سَجَدَ إمَامُهُ فِي السِّرِّيَّةِ مِنْ قِيَامٍ سَجَدَ مَعَهُ أَيْ: وُجُوبًا فَلَعَلَّهُ لِلتِّلَاوَةِ، فَإِنْ سَجَدَ ثَانِيَةً لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يَقُومُ أَيْ: وُجُوبًا. اهـ. أَيْ: لِعِلْمِهِ بِسَهْوِهِ حِينَئِذٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ كَابْنِ الْعِمَادِ الْأَوَّلَ أَيْضًا بِمَا إذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ قِرَاءَةُ آيَةِ السَّجْدَةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا عَلَى السَّهْوِ. ح ج (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا فَسَجَدَ مِنْ قِيَامٍ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الشَّافِعِيِّ مُتَابَعَتُهُ، أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَجَدَ لِآيَةِ ص فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يَمْنَعُ مِنْهَا م ر. (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ السُّجُودُ) وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَبْلَ السَّلَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَقَوْلُهُمْ: يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْإِمَامِ لَا لِقِرَاءَتِهِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ تَارَةً يَسْجُدُ بِسُجُودِ الْإِمَامِ لَا لِقِرَاءَتِهِ، وَتَارَةً يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ لَا لِسُجُودِهِ ــ [حاشية الشربيني] أَيْ: وَيَسْجُدُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَإِلَّا فَلَا، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ سُجُودِهِ فِي السِّرِّيَّةِ عَنْ السَّلَامِ وَفِعْلُهَا بَعْدَهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ، لَكِنْ جَزَمَ ع ش بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصُرْ الْفَصْلُ لَا يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ بَلْ يَسْجُدُ، وَإِنْ شَوَّشَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ. ا. هـ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّ مَا فِي الْعُبَابِ يُخَالِفُهُ. ا. هـ رَشِيدِيٌّ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: فِي السِّرِّيَّةِ) مِثْلُهَا الْجَهْرِيَّةُ إنْ حَصَلَ تَشْوِيشٌ بِأَنْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدَ. ا. هـ عَمِيرَةُ. ا. هـ سم. (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ السُّجُودُ) أَيْ: بَعْدَ السَّلَامِ. اهـ رَوْضٌ. (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ السُّجُودُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَيَحْسُنُ الْقَضَاءُ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَهُوَ صَادِقٌ بِفَرَاغِ الْإِمَامِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فُحْشَ مُخَالَفَةٍ حَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ: إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: ضَبْطُ طُولِ الْفَصْلِ يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّ ضَابِطَهُ الْعُرْفُ بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ السُّجُودِ قَصْدًا أَوْ نِسْيَانًا. (قَوْلُهُ: إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ) أَيْ: بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ لَا بَيْنَ السَّلَامِ وَالسُّجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَكُلَّمَا كَرَّرَ مَا يُتْلَى إلَخْ) لَكِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَوْ قَرَأَ سَجْدَةً فَسَجَدَ فَقَرَأَ فِي سُجُودِهِ سَجْدَةً أُخْرَى لَا يَسْجُدُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ. ا. هـ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ تَقْيِيدِ الْقِرَاءَةِ بِالْمَشْرُوعَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَكْعَةٍ) وَلَا يَضُرُّ تَعَدُّدُ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَطْلُوبٌ سم لَكِنَّ ذَلِكَ

стр. 385

كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ لِغَيْرِ الْأَخِيرَةِ كَفَاهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَا يُسَنُّ جَمْعُ سَجَدَاتِ الْقُرْآنِ لِيَسْجُدَهَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَمَنَعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ ذَلِكَ وَأَفْتَى بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ. وَفِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً، أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا عِنْدَنَا، وَفِي كَرَاهَتِهِ خِلَافُ السَّلَفِ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِلَّا فَفِي كَرَاهَتِهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لَا لِفَرْضٍ سِوَى التَّحِيَّةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْقِرَاءَةِ غَرَضٌ سِوَى السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا قَطْعًا. انْتَهَى. (وَمَا) السَّجْدَةُ (الَّتِي فِي صَادَ مِنْ هَذَا الْعَدَدْ) أَيْ: الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَقَرَأَ ص فَلَمَّا مَرَّ بِالسُّجُودِ تَشَزَّنَّا لِلسُّجُودِ بِتَشْدِيدِ الزَّاي وَالنُّونِ أَيْ: تَهَيَّأْنَا لَهُ فَلَمَّا رَآنَا قَالَ: إنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنْ قَدْ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ فَنَزَلَ، وَسَجَدَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فَلَيْسَتْ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ، بَلْ شُكْرٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ وَخَارِجَ الصَّلَاةِ تُفْعَلُ) نَدْبًا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: كَفَاهُ سَجْدَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِكَفَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ) لَكِنْ لَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ كَانَ تَارِكًا لِلسُّجُودِ لَهُ بِنَاءً عَلَى فَوْتِهِ بِطُولِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَلْ يَسْجُدُ لَهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ لَا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ م ر. (قَوْلُهُ: لَا لِفَرْضٍ سِوَى التَّحِيَّةِ) قَضِيَّتُهُ الْحُرْمَةُ وَالْبُطْلَانُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ــ [حاشية الشربيني] ظَاهِرٌ إذَا سَجَدَ عَقِبَ كُلِّ قِرَاءَةٍ فَلَوْ قَرَأَ آيَتَيْنِ، أَوْ كَرَّرَ آيَةً وَاحِدَةً، وَلَمْ يَسْجُدْ وَقُلْنَا: يُسَنُّ تَعَدُّدُ السُّجُودِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ عَقِبَ الْأُولَى مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ صُورَةِ رُكْنٍ بِلَا مُوجِبٍ. ا. هـ وَسَكَتَ عَلَيْهِ سم وَهُوَ وَجِيهٌ بَلْ مُتَعَيِّنٌ. (قَوْلُهُ: كَفَاهُ سَجْدَةٌ) أَيْ: عَنْ الْجَمِيعِ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْأُولَى، وَالسُّجُودِ، فَإِنْ طَالَ فَاتَ سُجُودُ الْأُولَى. ا. هـ حَجَرٌ وسم وَلَعَلَّ مِثْلَ الْأُولَى غَيْرُهَا، أَوْ الْمُرَادُ بِهَا مَا عَدَا الْأَخِيرَةِ. ا. هـ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ تَعَرَّضَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَمَنَعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ ذَلِكَ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوهُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِي كَرَاهَتِهِ الْوَجْهَانِ إلَخْ) أَيْ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الصَّلَاةُ فَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّحْرِيمِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِهَا وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِيهَا إلَّا السُّجُودَ لِسَبَبٍ كَمَا أَنَّ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةَ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا إلَّا لِسَبَبٍ فَالْقِرَاءَةُ بِقَصْدِ السُّجُودِ كَتَعَاطِي السَّبَبِ بِاخْتِيَارِهِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ لِيَفْعَلَ الصَّلَاةَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الم فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ السُّنَّةَ ثَابِتَةٌ فِي «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الم تَنْزِيلُ» ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا عَنْ قَصْدٍ؛ وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ قِرَاءَتَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَسْجُدَ فِيهَا مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَهُوَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِيهَا إلَّا السُّجُودَ لِسَبَبٍ، وَالسَّبَبُ هُوَ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ الْمَخْصُوصَةِ وَالسُّجُودِ فِيهَا. ا. هـ م ر فِي الشَّارِحِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ: إنَّ كَلَامَ الْبُلْقِينِيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا أَيْ: فِي قِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ اتِّبَاعُ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَالسُّجُودُ لَهَا، وَذَلِكَ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ تَجْرِيدِ قَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ فَلَوْ قَرَأَ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ حَرُمَ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ سَجَدَ. اهـ. لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ م ر فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَسْجُدَ، وَسَجَدَ لَمْ يَضُرَّ لِكَوْنِهِ وَارِدًا فِيهِ. ا. هـ وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَيْضًا ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ بَلْ نَقَلَ عَنْ زي تَعْمِيمَهُ فِي كُلِّ آيَةِ سَجْدَةٍ أَيْ: فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. ا. هـ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَاهُ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ قَصْدُ السَّبَبِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُهُ، وَتَحَقُّقُهُ فَتَدَبَّرْ، وَيَكُونُ هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ مَقَالَتَيْ م ر وَحَجِرٍ فَتَأَمَّلْ. بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ مِثْلَ مَا إذَا قَرَأَ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِقَصْدِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ مَا إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِقَصْدِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ فِي التَّحِيَّةِ؟ الَّذِي يَظْهَرُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّحِيَّةُ فَإِذَا دَخَلَ لِأَجْلِهَا فَقَدْ فَعَلَ السَّبَبَ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ مُصَلِّي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ طُلِبَ مِنْهُ الْإِتْيَانُ بِقِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِدُونِ سَبَبٍ مِنْهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: سِوَى السُّجُودِ) بِأَنَّ قَصَدَ الْفَرْضَ الْآخَرَ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ السُّجُودِ. ا. هـ شَيْخُنَا ذ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَمَا الَّتِي فِي ص إلَخْ) بَلْ هِيَ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى التِّلَاوَةِ، وَعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى هُجُومِ نِعْمَةٍ. ا. هـ حَجَرٌ، وَفِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ. ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ. (قَوْلُهُ: شُكْرًا لِلَّهِ) أَيْ: تَقَعُ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الشُّكْرَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ. ا. هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنْ

стр. 386

عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد ﵇ (وَفِعْلُهَا فِيهَا) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ (بِعَمْدٍ) وَعِلْمٍ بِتَحْرِيمٍ (مُبْطِلُ) لَهَا كَسَجْدَةِ الشُّكْرِ، بِخِلَافِ فِعْلِهَا سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا لِلْعُذْرِ لَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فَلَوْ سَجَدَهَا الْإِمَامُ لِرَأْيِهِ لَمْ يَتْبَعْهُ، بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا كَمَا لَوْ قَامَ إمَامُهُ إلَى خَامِسَةٍ، وَإِذَا انْتَظَرَهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ جَاهِلًا، وَأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ سَجَدَ الْمَأْمُومُ. ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ. وَلَمَّا فَرَغَ النَّاظِمُ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ شَرَعَ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ فَقَالَ: (وَسَجْدَةٌ عِنْدَ هُجُومِ نِعْمَهْ) أَيْ: وَسُنَّ سَجْدَةٌ (لِلشُّكْرِ) كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ عِنْدَ هُجُومِ نِعْمَةٍ كَحُدُوثِ وَلَدٍ، أَوْ جَاهٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ (أَوْ عِنْدَ) هُجُومِ (انْدِفَاعِ نِقْمَهْ) كَنَجَاةٍ مِنْ غَرَقٍ، أَوْ حَرِيقٍ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «سَأَلْت رَبِّي، وَشَفَعْت لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخِرَ فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ سَجَدَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ مِنْ الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ» ، وَخَرَجَ بِالْهُجُومِ النِّعَمُ الْمُسْتَمِرَّةُ كَالْعَافِيَةِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالْغِنَى عَنْ النَّاسِ فَلَا يَسْجُدُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ فِي سَجْدَةِ ص؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ لِيَسْجُدَ بِهَا لِلشُّكْرِ حَرُمَ السُّجُودُ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَالتَّحِيَّةِ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقْتَ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ. (وَ) عِنْدَ (رُؤْيَةِ الْفَاسِقِ) الْمُجَاهِرِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الدِّينِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا (وَلْيُعْلِنْ بِهِ) أَيْ: بِالسُّجُودِ أَيْ: يُظْهِرْهُ نَدْبًا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ إظْهَارًا لِمَا أَصَابَهُ مِنْ الْخَيْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَتَعْيِيرًا لِلْفَاسِقِ فِي الثَّالِثَةِ لَعَلَّهُ يَتُوبُ إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْهُ ضَرَرًا فَيُخْفِهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. وَاسْتَثْنَى ابْنُ يُونُسَ مِنْ الْأُولَى سُجُودَهُ بِحَضْرَةِ فَقِيرٍ لِتَجَدُّدِ مَالٍ فَلَا يُظْهِرُهُ لَهُ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ، وَدَخَلَ فِي الْفَاسِقِ الْكَافِرُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ. (وَ) عِنْدَ رُؤْيَةِ (الْمُبْتَلَى) بِزَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَشُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى السَّلَامَةِ (سِرًّا) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (لِكَسْرِ قَلْبِهِ) أَيْ: لِئَلَّا ــ [حاشية العبادي] فَالْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالسُّجُودِ لِذَلِكَ. اهـ. لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَلُمْ تَنْزِيلُ لِوُرُودِهَا فِيهِ بِخُصُوصِهَا فَلَا يَضُرُّ قِرَاءَتُهَا لِلسُّجُودِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا غَرَضَ إلَّا السُّجُودُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يُتَّجَهُ إلَّا السُّجُودُ، وَإِنْ نَافَتْهُ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورَةُ. (قَوْلُهُ: لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي فِعْلٍ يَقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُهُ عَنْهُ فَلَا يَسْجُدُ لِانْتِظَارِهِ، وَإِنْ سَجَدَ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ سَجَدَ إلَخْ وَجْهُ السُّجُودِ أَيْ: الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ مَا قَالَهُ هُوَ الْقِيَاسُ سم (قَوْلُهُ الثُّلُثَ الْآخَرَ) فَإِنْ قُلْت: حَيْثُ أَعْطَاهُ الْجَمِيعَ فَكَيْفَ يَقَعُ التَّعْذِيبُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ الْعُصَاةِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ السُّنَّةُ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْئُولَ أَمْرٌ خَاصٌّ لَا يُنَافِي تَعْذِيبَ بَعْضِ الْعُصَاةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: رُؤْيَةِ الْفَاسِقِ) يَخْرُجُ الْعَاصِي غَيْرُ الْفَاسِقِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْصِيَةِ الَّتِي تَجَاهَرَ بِهَا كَوْنُهَا كَبِيرَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ﵀. (قَوْلُهُ: لِكَسْرٍ) أَيْ: لِخَوْفِ كَسْرٍ. ــ [حاشية الشربيني] قِيلَ لَهُ: إنَّ هَذَا مَوْضِعَ سُجُودٍ فَسَجَدَ. (قَوْلُهُ: عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد) ، لَوْ أَطْلَقَ الشُّكْرَ كَفَى. ا. هـ طب وم ر. ا. هـ سم (قَوْلُهُ: بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا) فَإِنْ قُلْت: الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ قُلْت سُجُودُ الْإِمَامِ مِنْ بَابِ الْمُبْطِلِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْجَهْلِ وَالْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ لِخَطَئِهِ فِي اعْتِقَادِهِ عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالْجَهْلِ كَتَرْكِ الشُّرُوطِ، وَارْتِكَابِ نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ فَإِنَّهُ لَوْ قَامَ لَهَا جَهْلًا لَا يَضُرُّ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ) وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ. (قَوْلُهُ: لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) أَيْ: بِسَبَبِ انْتِظَارِ إمَامِهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَأْمُومَ إلَخْ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَوَجْهُ السُّجُودِ إلَخْ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ فَهُوَ مُعَارِضٌ لِمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ. ا. هـ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: هُجُومِ نِعْمَةٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَتَسَبَّبَ فِيهَا، وَأَنْ لَا وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ أَوْجَهُ وَلِهَذَا أَسْقَطَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ مِنْ أَصْلِهِ. ا. هـ خَطِيبٌ. (قَوْلُهُ: الْفَاسِقِ) مِنْهُ الْكَافِرُ، وَلَوْ تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ. ا. هـ

стр. 387

يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ قَالَ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وَابْنُ يُونُسَ إلَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ كَمَقْطُوعٍ بِسَرِقَةٍ فَيُظْهِرُهَا، وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ تَوْبَتَهُ، وَإِلَّا فَلْيُسِرَّهَا قَالَ: وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِرُؤْيَةِ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَلَى الْعِلْمُ بِحُضُورِهِمَا لِعَمًى، أَوْ ظُلْمَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ: وَهَلْ يُظْهِرُهَا لِلْفَاسِقِ الْمُبْتَلَى؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالزَّجْرِ أَوْ يُخْفِيهَا لِئَلَّا يَفْهَمَ أَنَّهُ عَلَى الِابْتِلَاءِ فَيَنْكَسِرَ قَلْبُهُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُظْهِرُهَا، وَيُبَيِّنُ لَهُ السَّبَبَ وَهُوَ الْفِسْقُ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا. انْتَهَى. وَالِاحْتِمَالَانِ الْأَوَّلَانِ مَنْقُولَانِ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ (فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (النَّفْلِ) هُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ، وَشَرْعًا: مَا عَدَا الْفَرْضِ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ. وَالنَّفَلُ وَالسُّنَّةُ وَالتَّطَوُّعُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ وَالْحَسَنُ بِمَعْنًى. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: غَيْرُ الْفَرْضِ ثَلَاثَةٌ: سُنَّةٌ وَهُوَ: مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ: مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا، أَوْ أَمَرَ بِهِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ، وَتَطَوُّعٌ وَهُوَ: مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ بَلْ يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ الْأَوْرَادِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْبَقِيَّةِ لِعُمُومِهَا لِلثَّلَاثَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ الصَّلَاةُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» ، وَقِيلَ: الصَّوْمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَالصَّلَاةُ، أَوْ بِالْمَدِينَةِ فَالصَّوْمُ قَالَ: وَالْخِلَافُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِلَا شَكٍّ. وَأَفْضَلُ النَّفْلِ نَفْلُ الصَّلَاةِ وَلَا يَرِدُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ، وَحِفْظُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ. وَلِنَفْلِ الصَّلَاةِ مَرَاتِبُ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (أَفْضَلُ نَفْلِهِ) أَيْ: الْمُصَلِّي (صَلَاتُهُ فِي عِيدَيْنِ) أَيْ: لِلْعِيدَيْنِ لِشَبَهِهَا الْفَرْضَ فِي الْجَمَاعَةِ، وَتَعَيُّنِ الْوَقْتِ، وَلِلْخِلَافِ فِي أَنَّهَا فَرْضُ ــ [حاشية العبادي] فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّفْلِ) (قَوْلُهُ بِمَعْنَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا مُتَرَادِفَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُهُ، وَكَذَا هُوَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفِيهِ بَحْثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ، وَالْمُبَاحَ. اهـ. إلَّا أَنْ يَرْتَكِبَ التَّسَمُّحُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ، أَوْ يُقَالَ: إنَّ لِلْحَسَنِ إطْلَاقَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَدِينَةِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: فِي عِيدَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تُسَاوِي الْعِيدَيْنِ فِي الْفَضِيلَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ عِيدَ الْفِطْرِ أَفْضَلُ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ تَفْضِيلِهِمْ تَكْبِيرَهُ عَلَى تَكْبِيرِ الْأَضْحَى؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الْأَرْجَحَ فِي النَّظَرِ تَرْجِيحُ عِيدِ الْأَضْحَى؛ لِأَنَّهُ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ وَفِيهِ نُسُكَانِ: الْحَجُّ، وَالْأُضْحِيَّةُ وَقِيلَ: إنَّ عَشْرَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَشَرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: لِلْعِيدَيْنِ) فَسَّرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْعِيدَيْنِ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَهُمَا. (قَوْلُهُ: لِشَبَهِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُظْهِرُهَا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ. ا. هـ م ر فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: وَالْحَسَنُ) زَادَ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ الْإِحْسَانَ وَحَجَرٌ الْأَوْلَى أَيْ: الْأَوْلَى فِعْلُهُ مِنْ تَرْكِهِ. ا. هـ ع ش [فَصْلٌ فِي بَيَانِ صَلَاةِ النَّفْلِ] (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمِثْلُ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمُضَاعَفَةِ غَيْرُهَا مِنْ الْقُرَبِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْمَسَاجِدِ كَالِاعْتِكَافِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّوْمِ فَلَوْ نَذَرَ مِنْ مَسْجِدٍ وَلَوْ أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ جَازَ أَنْ يَصُومَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ. ا. هـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَدِينَةِ) أَيْ: أَوْ غَيْرِهَا لِلْمَزِيَّةِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا الصَّوْمُ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْحَدِيثِ. ا. هـ وَأَيْضًا إذَا كَانَ الصَّوْمُ فِي الْمَدِينَةِ أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَا عَدَا مَكَّةَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهَا مَا عَدَا مَكَّةَ بِالْأَوْلَى. ا. هـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا) حَتَّى يَنْتِجَ فَضْلُ الصَّوْمِ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي الْإِكْثَارِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ مَعَ تَسَاوِي زَمَنِ الْإِكْثَارِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ) مِنْهُ الرَّوَاتِبُ الْغَيْرُ الْمُؤَكَّدَةُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْآكَدِ دُونَ الْمُؤَكَّدِ. ا. هـ سم عَلَى التُّحْفَةِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَالْكَلَامُ إلَخْ، أَوْ فِي شَغْلِ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهَذَا أَوْجَهُ وَأَدَقُّ. ا. هـ أَيْ: شَغْلُ يَوْمٍ كُلِّهِ بِصَلَاةٍ، أَوْ شَغْلُهُ كُلِّهِ بِصَوْمٍ. ا. هـ وَقَدْ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ النَّفْلِ نَفْلُ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ بِلَا خِلَافٍ فَيَكُونُ مَا سَبَقَ فِي الْوَاجِبِ فَلْيُحَرَّرْ. ثَمَّ رَأَيْت صَنِيعَ حَجَرٍ وَم ر يَقْتَضِي أَنَّ كَوْنَ أَفْضَلِ النَّفْلِ نَفْلُ الصَّلَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهَا أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ، وَعِبَارَةُ م ر: وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ وَقِيلَ: الصَّوْمُ إلَى آخِرِ الْأَقْوَالِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ كَمَا مَرَّ فَفَرْضُهَا أَفْضَلُ الْفُرُوضِ، وَتَطَوُّعُهَا أَفْضَلُ التَّطَوُّعِ. (قَوْلُهُ: لِشَبَهِهَا الْفَرْضَ فِي الْجَمَاعَةِ) أَيْ: دَائِمًا فَخَرَجَ الْوَتْرُ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْوَقْتِ) أَيْ: اسْتِقْلَالًا فَخَرَجَ الْوَتْرُ أَيْضًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْوَقْتِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَالْوَقْتُ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكُسُوفَ لَهُ وَقْتٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. ا. هـ. (قَوْلُهُ: وَلِلْخِلَافِ) هَلْ هُوَ فِي الْمَذْهَبِ فَلَا يَرِدُ الْوَتْرُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ

стр. 388

كِفَايَةٍ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (فَالْكُسُوفِ فَالْخُسُوفِ) أَيْ: ثُمَّ الْأَفْضَلُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ، ثُمَّ صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ لِخَوْفِ فَوْتِهِمَا بِالِانْجِلَاءِ كَالْمُؤَقَّتِ بِالزَّمَانِ وَلِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ﴾ [فصلت: ٣٧] الْآيَةَ «وَلِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ لَهُمَا» بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ تَرَكَهُ أَحْيَانًا، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ عَلَى الْخُسُوفِ كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ وَحَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ فَلِتَقَدُّمِ الشَّمْسِ عَلَى الْقَمَرِ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ؛ وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَكْثَرُ مِنْهُ بِهِ، وَخَصَّ الْكُسُوفَ بِالشَّمْسِ وَالْخُسُوفَ بِالْقَمَرِ بِنَاءً عَلَى مَا اُشْتُهِرَ مِنْ الِاخْتِصَاصِ، وَعَلَى قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ الْأَجْوَدُ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى (ثُمَّ) بَعْدَ صَلَاتِهِ لِلْخُسُوفِ صَلَاتُهُ (لِلِاسْتِسْقَاءِ) لِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَالْفَرِيضَةِ (ثُمَّ) صَلَاةُ (الْوَتْرِ) لِخَبَرٍ «أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلِخَبَرٍ «الْوَتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، أَوْ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، أَوْ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلِوُجُوبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِهِ عِنْدَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] إذْ لَوْ وَجَبَ لَمْ يَكُنْ لِلصَّلَوَاتِ وُسْطَى، وَخَبَرُ «إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» ، وَخَبَرُ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (إحْدَى) بَدَلٌ مِنْ الْوَتْرِ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هُوَ رَكْعَةٌ (إلَى وَاحِدَةٍ وَعَشْرِ) مِنْ الرَّكَعَاتِ (وَيَنْبَغِي) أَنْ يُشْتَرَطُ (صَلَاتُهَا بِالْوَتْرِ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ بِأَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ، أَوْ بِثَلَاثٍ، أَوْ بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبْعٍ أَوْ بِتِسْعٍ أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ وَهِيَ أَكْثَرُهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مِنْهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» ، فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ تَجُزْ، وَلَمْ تَصِحَّ وَتْرًا كَزِيَادَةِ سَائِرِ الرَّوَاتِبِ. ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ وَتَعَمَّدَ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ وَإِلَّا وَقَعَتْ نَفْلًا كَإِحْرَامِهِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِعُذْرٍ، وَلَوْ شَفَعَ لَمْ يَقَعْ وَتْرًا، بَلْ نَفْلًا آخَرَ، وَقِيلَ: أَكْثَرُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَفِيهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ تَأَوَّلَهَا الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ مُبَاعِدٌ لِلْأَخْبَارِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَأَنَا أَقْطَعُ بِحِلِّ الْإِيتَارِ بِذَلِكَ، وَصِحَّتِهِ لَكِنِّي أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ غَالِبُ أَحْوَالِهِ ﷺ وَوَقْتُهُ (بَيْنَ) فِعْلِ (فَرِيضَةِ الْعِشَا) وَإِنْ جَمَعَهَا تَقْدِيمًا، أَوْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا نَافِلَةً (وَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) لِلْإِجْمَاعِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ وَهِيَ الْوَتْرُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ مِنْ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي سَنَدِهِ ضَعِيفٌ (كَذَا التَّرَاوِيحُ) أَيْ: وَقْتُهَا بَيْنَ فَرِيضَةِ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَيْ: يُشْتَرَطُ) أَيْ: فِي الْإِتْيَانِ بِوَتْرٍ كَامِلٍ تَأَمَّلْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ الْوَتْرِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ) يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ نَوَى بَعْدَ تَمَامِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ، وَالسَّلَامِ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ وَتْرًا أَيْ: لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ، أَوْ لَمْ يَصِحَّ الْمَجْمُوعُ وَتْرًا بَلْ بَعْضُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَغَايَرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي وَلَوْ شَفَعَ إلَخْ وَإِنْ صَوَّرْنَاهُ بِنَحْوِ أَنْ يُحْرِمَ بِاثْنَيْ عَشْرَةَ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَمُغَايَرَتُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِصِدْقِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِخَمْسَةَ عَشْرَة بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّصَ بِنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ حُكْمِ الزِّيَادَةِ، وَأَمَّا بَيَانُ الشَّفْعِيَّةِ فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ شَفَعَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى الْإِحْدَى عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ شَفَعَ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ شَفَعَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَرْبَعًا مَثَلًا مِنْ الْوَتْرِ، وَلَمْ يَزِدْ لَمْ يَقَعْ مَا صَلَّاهُ وَتْرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: بَلْ نَفْلًا آخَرَ فَتَأَمَّلْهُ. (فَرْعٌ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا بِنِيَّةِ الْوَتْرِ انْعَقَدَتَا وَوَقَعَتَا مِنْ الْوَتْرِ، وَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِمَا، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ فَعَلَ بَعْضَ الْوَتْرِ، وَتَرَكَ الْبَاقِيَ، وَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ: وَأَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دَفْعَةً فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ صَحَّ إلَّا الْإِحْرَامَ السَّادِسَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِوَتْرٍ مُجْزِئٍ مِنْ رَكْعَةٍ، أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ سَقَطَ طَلَبُ الْوَتْرِ وَامْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ فَإِنْ أَتَى بِهَا عَمْدًا بِنِيَّةِ الْوَتْرِ لَمْ تَنْعَقِدْ، أَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا انْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَفَعَ) أَيْ: كَأَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى عَشْرَةً فَأَقَلَّ إلَى رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ فَإِنَّ الْوَجْهَ وُقُوعُ ذَلِكَ عَنْ الْوَتْرِ وَحُصُولُ ثَوَابِ بَعْضِ الْوَتْرِ وَإِنْ قَصَدَ مِنْ الِابْتِدَاءِ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ فَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهِ، وَلَا يَلْزَمُ تَكْمِيلُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَفَعَ) أَيْ: وَأَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دَفْعَةً فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ وَقَعَتْ الْعَشْرُ الْأُولَى وَتْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: كَذَا التَّرَاوِيحُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ الْعِشَاءَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ــ [حاشية الشربيني] وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵁ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدِ وَحَمَلُوهُ عَلَى التَّأْكِيدِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: ثُمَّ) الْأَوْلَى إبْقَاءُ الْفَاءِ عَلَى حَالِهَا فِي الْكُسُوفِ لِعَدَمِ التَّرَاخِي فِيهِ (قَوْلُهُ: كَالْمُؤَقَّتِ بِالزَّمَانِ) أَيْ: كَالْمُعَيَّنِ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ) خَالَفَ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ أَبُو حَنِيفَةَ. ا. هـ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بَيَّنَ فِعْلَ إلَخْ) فَلَوْ فَعَلَهُ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا لَمْ يَصِحَّ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ يَفْصِلُ إلَخْ) ضَابِطُ الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ أَنَّ كُلَّ إحْرَامٍ جُمِعَتْ فِيهِ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ مَعَ مَا قَبْلهَا فَهُوَ وَصْلٌ، وَإِنْ فَصَلَ فِيمَا قَبْلَهَا بِأَنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا

стр. 389

لِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ (وَحَيْثُ يُفْصَلُ) الْوَتْرُ بِالسَّلَامِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ وَصْلِهِ (وَ) حَيْثُ يُصَلِّيهِ (بَعْدَ نَفْلِ اللَّيْلِ) إنْ كَانَ لَهُ تَنَفُّلٌ أَيْ: تَهَجُّدٌ (فَهْوَ أَفْضَلُ) مِنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ نَفْلِ اللَّيْلِ. أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَخْبَارًا وَعَمَلًا نَعَمْ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ الْمَوْصُولُ أَفْضَلُ مِنْ الْقَلِيلِ الْمَفْصُولِ لِزِيَادَةِ الْعِبَادَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي ــ [حاشية العبادي] قَضَى التَّرَاوِيحَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى فِعْلِ الْعِشَاءِ. وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِي الْوَتْرِ وَفِي الرَّوَاتِبِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُ جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ حَتَّى فِي التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ فَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْقَضَاءِ مِنْ فِعْلِ الْعِشَاءِ م ر. (قَوْلُهُ: بَعْدَ نَفْلِ اللَّيْلِ) شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ النَّوْمِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: أَيْ: تَهَجُّدٌ. وَقَوْلُهُ الْآتِي: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ الْمَوْصُولُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَإِنْ وَصَلَ الثَّلَاثَ كُرِهَ أَيْ: لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: (فَرْعٌ) سُنَّ لِمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى الْأَعْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصَ، ثُمَّ الْفَلَقَ، ثُمَّ النَّاسَ مَرَّةً مَرَّةً وَإِذَا وَصَلَهُ فِي رَمَضَانَ أَسَرَّ فِي الثَّالِثَةِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَسَرَّ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فِي رَمَضَانَ يُسَنُّ الْجَهْرُ فِيهِ وَعِنْدَ وَصْلِهِ هُوَ شَبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ يُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الْأُولَتَيْنِ فَقَطْ سَوَاءٌ تَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ، أَوْ تَشَهُّدًا؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ كَذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] وَكُلِّ إحْرَامٍ فُصِلَتْ فِيهِ مِمَّا قَبْلَهَا فَهُوَ فَصْلٌ. اهـ ش ق وَقِ ل فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثَمَانِيًا كُلَّ ثِنْتَيْنِ بِسَلَامٍ ثُمَّ الْخَمْسَ مَعًا فَلَهُ تَشَهُّدٌ، أَوْ تَشَهُّدَانِ فَقَطْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الْخَمْسِ لَا ثَلَاثُ تَشَهُّدَاتٍ وَعَنْ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَالْفَصْلُ أَيْ: فَصْلُ الْأَخِيرَةِ بِإِحْرَامٍ مُسْتَقِلٍّ سَوَاءٌ فَصَلَ مَا قَبْلَهَا، أَوْ وَصَلَهُ وَلَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَهُ فِيهِ أَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الْوَتْرِ أَوْ مُقَدِّمَةَ الْوَتْرِ أَوْ مِنْ الْوَتْرِ، أَوْ الْوَتْرَ أَيْضًا، وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ وَلَا بِنِيَّةِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ، وَلَا بِنِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ. ا. هـ وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ مَا زَادَ مِنْ الْوَصْلِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِهِ أَفْضَلُ مِمَّا نَقَصَ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَصْلِ. ا. هـ فَالْحُكْمُ دَائِرٌ مَعَ عِلَّتِهِ بَلْ قَدْ يَتَعَادَلَانِ كَثَمَانٍ، ثُمَّ ثَلَاثٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ وَاحِدَةٍ. ا. هـ مَرْصَفِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَحَيْثُ يَفْصِلُ إلَخْ يَنْزِلُ عَلَى هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ مُتَنَاوِلًا لِغَيْرِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ يَفْصِلُ إلَخْ) أَيْ: إنْ سَاوَى الْوَصْلَ عَدَدًا. ا. هـ م ر وَسَيَأْتِي قَرِيبًا. ا. هـ. (قَوْلُهُ: مِنْ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ: مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ نَفْلِ اللَّيْلِ إنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَوَقْتُهُ بَيْنَ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، ثُمَّ إنْ أَرَادَهُ قَبْلَ النَّوْمِ كَانَ وَقْتُهُ الْمُخْتَارُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَإِلَّا فَهُوَ آخِرُ اللَّيْلِ وَتَأْخِيرُهُ بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ نَحْوِ رَاتِبَةٍ، أَوْ تَرَاوِيحَ، أَوْ تَهَجُّدٍ وَهُوَ الصَّلَاةُ بَعْدَ النَّوْمِ، أَوْ صَلَاةِ نَفْلٍ مُطْلَقٍ قَبْلَ النَّوْمِ، أَوْ فَائِتَةٍ أَرَادَ قَضَاءَهَا لَيْلًا أَفْضَلُ مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّوْمِ، أَوْ قَبْلَهُ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وَتْرًا» أَوْ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ إذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ لَهُ آخِرَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَقْدِيمِهِ أَوَّلَهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَفْضَلِيَّةَ التَّقْدِيمِ، وَبَعْضِهَا أَفْضَلِيَّةَ التَّأْخِيرِ وَيَتَأَتَّى هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ يَعْتَادُهُ. اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَتْرُكَ قَوْلَهُ: أَيْ: تَهَجُّدٍ فَإِنَّهُ بَعْدَ نَفْلِ اللَّيْلِ مُطْلَقًا أَفْضَلُ، ثُمَّ يَقُولُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ فَتَقْدِيمُ الْوَتْرِ عَلَى النَّوْمِ أَفْضَلُ إلَخْ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَفْضَلُ) ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَى تَأْخِيرِهِ فَوَاتُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فِي رَمَضَانَ. ا. هـ م ر فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَتَقْدِيمُ الْوَتْرِ أَيْ: عَلَى نَفْلِ اللَّيْلِ هَذَا هُوَ

стр. 390

فَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وَتْرًا» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوَتْرِ» ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ فَتَقْدِيمُ الْوَتْرِ أَفْضَلُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا إذَا لَمْ يَثِقْ بِاسْتِيقَاظِهِ وَإِلَّا فَتَأْخِيرُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ آخِرَ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ.» ، وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَثِقُ بِالْقِيَامِ آخِرَ اللَّيْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ. وَلَوْ أَوْتَرَ، ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ لِخَبَرٍ «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ: وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْوَتْرَ يُسَمَّى تَهَجُّدًا، وَفِي التَّحْقِيقِ نَحْوُهُ وَلَمْ يُرَجِّحْ الرَّافِعِيُّ هُنَا شَيْئًا وَرَجَحَا مَعًا فِي النِّكَاحِ تَغَايُرَهُمَا وَسَيَأْتِي هُنَاكَ مَعَ زِيَادَةٍ. (وَمَنْ يُصَلِّ فِي وِتْرِهِ) بِأَنْ أَتَى بِهِ مَوْصُولًا (تَشَهُّدَا فِي) جُلُوسَيْنِ. (آخَرَيْنِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ (أَوْ أَخِيرٍ أَبَدَا) وَذَلِكَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، أَوْ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَيَمْتَنِعُ تَشَهُّدُهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَزِيَادَتُهُ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَصْرَ لِرَكَعَاتِهِ وَتَشَهُّدَاتِهِ، ثُمَّ هَلْ الْأَفْضَلُ تَشَهُّدٌ، أَوْ تَشَهُّدَانِ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: اخْتَارَ الرُّويَانِيُّ أَوَّلَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوَتْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك. (فَرَكْعَتَانِ) أَيْ: ثُمَّ الْأَفْضَلُ بَعْدَ الْوَتْرِ رَكْعَتَانِ (قَبْلَ فَرْضِ الْفَجْرِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ، وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهَا، وَأَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَرِيضَةِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَصَلَ بِكَلَامٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الِاضْطِجَاعِ الْفَصْلُ فَيَحْصُلُ بِهِ أَوْ بِالتَّحَدُّثِ، أَوْ التَّحَوُّلِ مِنْ مَحَلِّهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَذَا مَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْمُخْتَارُ الِاضْطِجَاعُ لِظَاهِرِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ قَوْلِهِ: ﷺ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: أَمَا يَجْزِي أَحَدَنَا مَمْشَاهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَمْ يُعِدْهُ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ تُطْلَبْ إعَادَتُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهُ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ، وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» ) فِي نُكَتِ السُّيُوطِيّ وَقَدْ يُبْنَى عَلَى الْأَلِفِ فِي نَحْوِ لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُجْرِي الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ فِي كُلِّ حَالٍ. (قَوْلُهُ: يُسَمَّى تَهَجُّدًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنْ فَعَلَهُ بَعْدَ النَّوْمِ فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَ وَتْرًا لَا تَهَجُّدًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ مِنْ تَغَايُرِهِمَا. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ التَّهَجُّدِ كَوْنُهُ بَعْدَ نَوْمٍ أَيْ: وَبَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ ﵀ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ يَصِلْ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ يَأْتِ بِالْوَصْلِ فِي فِعْلِ وَتْرِهِ. (قَوْلُهُ: تَشَهَّدَا) جَوَابُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) هَذَا إذَا وَصَلَ جَمِيعَ الْوَتْرِ فَلَوْ وَصَلَ بَعْضَهُ كَأَنْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْهُ فَالْوَجْهُ جَوَازُ ــ [حاشية الشربيني] ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُهُ عَلَى نَوْمِهِ. (قَوْلُهُ: فَتَقْدِيمُ الْوَتْرِ أَفْضَلُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ يُوتِرُ بَعْدَ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ، وَوَتْرُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ. ا. هـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَتَنَفَّلُ قَبْلَ النَّوْمِ وَمُقْتَضَى خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَارِّ أَنْ يَكُونَ الْوَتْرُ بَعْدَهُ فَلْيُحَرَّرْ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَالْمُسْتَحَبُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ نَامَ قَبْلَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وَتْرًا» إنْ اعْتَادَ الْقِيَامَ وَإِلَّا فَبَعْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَامَ أَيْ: سَوَاءٌ نَامَ أَوْ لَا يُفِيدُ تَأْخِيرَهُ عِنْدَ عَدَمِ النَّوْمِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبَعْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ أَيْ: وَصَلَاةُ اللَّيْلِ غَيْرُهَا إنْ كَانَتْ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعِدْهُ وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ) فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ يُسَنُّ إعَادَتُهُ جَمَاعَةً. ا. هـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا وَتْرَانِ) هُوَ جَارٍ عَلَى لُغَةِ بَنِي الْحَارِثِ الَّذِينَ يُلْزِمُونَ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ وَيُعْرَبُ بِحَرَكَاتٍ مَقْدِرَةٍ عَلَيْهَا فَيُبْنَى مَعَ لَا عَلَى مَا يُعْرَبُ بِهِ وَهُوَ فَتْحٌ مُقَدَّرٌ عَلَى الْأَلِفِ قِيلَ: مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهَا عَامِلَةً عَمَلَ لَيْسَ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا لِنَفْيِ الْوَحْدَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَفْعَلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ نَفْيُ أَكْثَرَ مِنْ وَتْرٍ وَاحِدٍ بِقَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ فُهِمَتْ مِنْهُ ﷺ . ا. هـ مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا، وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِفِعْلِهِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ، وَلَا وَجْهَ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ يَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ انْقِلَابِهِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَتْرًا. ا. هـ شَيْخُنَا ذ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِالزِّيَادَةِ، أَوْ التَّشَهُّدِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ قَعَدَ قَاصِدًا الْإِتْيَانَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ) وَهَذِهِ الْهَيْئَةُ أَعْنِي التَّشَهُّدَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَا تَجُوزُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ ع ش لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الْقُوَيْسِنِيِّ امْتِنَاعُ الْفَصْلِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ تَشَهُّدَيْنِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ مَا عَدَا الْآخَرِ، أَمَّا هُوَ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُ الْمَنْعِ بِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ. ا. هـ وَهَذَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمَنْهَجِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ: الْفَصْلُ) لَعَلَّ حِكْمَتَهُ أَنْ لَا يُشَابِهَ الرُّبَاعِيَّةَ، ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَّلَ بِقَوْلِهِ: لِئَلَّا يَعْتَقِدَ الْعَوَامُّ أَنَّهَا
следующие страницы →