Полный текст (2 145 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد ﵇
(وَفِعْلُهَا فِيهَا) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ (بِعَمْدٍ) وَعِلْمٍ بِتَحْرِيمٍ (مُبْطِلُ) لَهَا كَسَجْدَةِ الشُّكْرِ، بِخِلَافِ فِعْلِهَا سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا لِلْعُذْرِ لَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فَلَوْ سَجَدَهَا الْإِمَامُ لِرَأْيِهِ لَمْ يَتْبَعْهُ، بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا كَمَا لَوْ قَامَ إمَامُهُ إلَى خَامِسَةٍ، وَإِذَا انْتَظَرَهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ جَاهِلًا، وَأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ سَجَدَ الْمَأْمُومُ. ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَلَمَّا فَرَغَ النَّاظِمُ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ شَرَعَ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ فَقَالَ: (وَسَجْدَةٌ عِنْدَ هُجُومِ نِعْمَهْ) أَيْ: وَسُنَّ سَجْدَةٌ (لِلشُّكْرِ) كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ عِنْدَ هُجُومِ نِعْمَةٍ كَحُدُوثِ وَلَدٍ، أَوْ جَاهٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ (أَوْ عِنْدَ) هُجُومِ (انْدِفَاعِ نِقْمَهْ) كَنَجَاةٍ مِنْ غَرَقٍ، أَوْ حَرِيقٍ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «سَأَلْت رَبِّي، وَشَفَعْت لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخِرَ فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ سَجَدَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ مِنْ الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ» ، وَخَرَجَ بِالْهُجُومِ النِّعَمُ الْمُسْتَمِرَّةُ كَالْعَافِيَةِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالْغِنَى عَنْ النَّاسِ فَلَا يَسْجُدُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ فِي سَجْدَةِ ص؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ لِيَسْجُدَ بِهَا لِلشُّكْرِ حَرُمَ السُّجُودُ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَالتَّحِيَّةِ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقْتَ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ. (وَ) عِنْدَ (رُؤْيَةِ الْفَاسِقِ) الْمُجَاهِرِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الدِّينِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا (وَلْيُعْلِنْ بِهِ) أَيْ: بِالسُّجُودِ أَيْ: يُظْهِرْهُ نَدْبًا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ إظْهَارًا لِمَا أَصَابَهُ مِنْ الْخَيْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَتَعْيِيرًا لِلْفَاسِقِ فِي الثَّالِثَةِ لَعَلَّهُ يَتُوبُ إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْهُ ضَرَرًا فَيُخْفِهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. وَاسْتَثْنَى ابْنُ يُونُسَ مِنْ الْأُولَى سُجُودَهُ بِحَضْرَةِ فَقِيرٍ لِتَجَدُّدِ مَالٍ فَلَا يُظْهِرُهُ لَهُ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ، وَدَخَلَ فِي الْفَاسِقِ الْكَافِرُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ. (وَ) عِنْدَ رُؤْيَةِ (الْمُبْتَلَى) بِزَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَشُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى السَّلَامَةِ (سِرًّا) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (لِكَسْرِ قَلْبِهِ) أَيْ: لِئَلَّا
ــ
[حاشية العبادي]
فَالْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالسُّجُودِ لِذَلِكَ. اهـ. لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَلُمْ تَنْزِيلُ لِوُرُودِهَا فِيهِ بِخُصُوصِهَا فَلَا يَضُرُّ قِرَاءَتُهَا لِلسُّجُودِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا غَرَضَ إلَّا السُّجُودُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يُتَّجَهُ إلَّا السُّجُودُ، وَإِنْ نَافَتْهُ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورَةُ.
(قَوْلُهُ: لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي فِعْلٍ يَقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُهُ عَنْهُ فَلَا يَسْجُدُ لِانْتِظَارِهِ، وَإِنْ سَجَدَ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ سَجَدَ إلَخْ وَجْهُ السُّجُودِ أَيْ: الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ مَا قَالَهُ هُوَ الْقِيَاسُ سم
(قَوْلُهُ الثُّلُثَ الْآخَرَ) فَإِنْ قُلْت: حَيْثُ أَعْطَاهُ الْجَمِيعَ فَكَيْفَ يَقَعُ التَّعْذِيبُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ الْعُصَاةِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ السُّنَّةُ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْئُولَ أَمْرٌ خَاصٌّ لَا يُنَافِي تَعْذِيبَ بَعْضِ الْعُصَاةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: رُؤْيَةِ الْفَاسِقِ) يَخْرُجُ الْعَاصِي غَيْرُ الْفَاسِقِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْصِيَةِ الَّتِي تَجَاهَرَ بِهَا كَوْنُهَا كَبِيرَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ﵀. (قَوْلُهُ: لِكَسْرٍ) أَيْ: لِخَوْفِ كَسْرٍ.
ــ
[حاشية الشربيني]
قِيلَ لَهُ: إنَّ هَذَا مَوْضِعَ سُجُودٍ فَسَجَدَ. (قَوْلُهُ: عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد) ، لَوْ أَطْلَقَ الشُّكْرَ كَفَى. ا. هـ طب وم ر. ا. هـ سم
(قَوْلُهُ: بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا) فَإِنْ قُلْت: الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ قُلْت سُجُودُ الْإِمَامِ مِنْ بَابِ الْمُبْطِلِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْجَهْلِ وَالْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ لِخَطَئِهِ فِي اعْتِقَادِهِ عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالْجَهْلِ كَتَرْكِ الشُّرُوطِ، وَارْتِكَابِ نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ فَإِنَّهُ لَوْ قَامَ لَهَا جَهْلًا لَا يَضُرُّ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ) وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ. (قَوْلُهُ: لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) أَيْ: بِسَبَبِ انْتِظَارِ إمَامِهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَأْمُومَ إلَخْ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَوَجْهُ السُّجُودِ إلَخْ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ فَهُوَ مُعَارِضٌ لِمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ. ا. هـ سم عَلَى التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: هُجُومِ نِعْمَةٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَتَسَبَّبَ فِيهَا، وَأَنْ لَا وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ أَوْجَهُ وَلِهَذَا أَسْقَطَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ مِنْ أَصْلِهِ. ا. هـ خَطِيبٌ. (قَوْلُهُ: الْفَاسِقِ) مِنْهُ الْكَافِرُ، وَلَوْ تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ. ا. هـ
стр. 387
يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ قَالَ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وَابْنُ يُونُسَ إلَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ كَمَقْطُوعٍ بِسَرِقَةٍ فَيُظْهِرُهَا، وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ تَوْبَتَهُ، وَإِلَّا فَلْيُسِرَّهَا قَالَ: وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِرُؤْيَةِ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَلَى الْعِلْمُ بِحُضُورِهِمَا لِعَمًى، أَوْ ظُلْمَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ: وَهَلْ يُظْهِرُهَا لِلْفَاسِقِ الْمُبْتَلَى؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالزَّجْرِ أَوْ يُخْفِيهَا لِئَلَّا يَفْهَمَ أَنَّهُ عَلَى الِابْتِلَاءِ فَيَنْكَسِرَ قَلْبُهُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُظْهِرُهَا، وَيُبَيِّنُ لَهُ السَّبَبَ وَهُوَ الْفِسْقُ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا. انْتَهَى. وَالِاحْتِمَالَانِ الْأَوَّلَانِ مَنْقُولَانِ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ
(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (النَّفْلِ) هُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ، وَشَرْعًا: مَا عَدَا الْفَرْضِ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ. وَالنَّفَلُ وَالسُّنَّةُ وَالتَّطَوُّعُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ وَالْحَسَنُ بِمَعْنًى. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: غَيْرُ الْفَرْضِ ثَلَاثَةٌ: سُنَّةٌ وَهُوَ: مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ: مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا، أَوْ أَمَرَ بِهِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ، وَتَطَوُّعٌ وَهُوَ: مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ بَلْ يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ الْأَوْرَادِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْبَقِيَّةِ لِعُمُومِهَا لِلثَّلَاثَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ الصَّلَاةُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» ، وَقِيلَ: الصَّوْمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَالصَّلَاةُ، أَوْ بِالْمَدِينَةِ فَالصَّوْمُ قَالَ: وَالْخِلَافُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِلَا شَكٍّ. وَأَفْضَلُ النَّفْلِ نَفْلُ الصَّلَاةِ وَلَا يَرِدُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ، وَحِفْظُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ.
وَلِنَفْلِ الصَّلَاةِ مَرَاتِبُ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (أَفْضَلُ نَفْلِهِ) أَيْ: الْمُصَلِّي (صَلَاتُهُ فِي عِيدَيْنِ) أَيْ: لِلْعِيدَيْنِ لِشَبَهِهَا الْفَرْضَ فِي الْجَمَاعَةِ، وَتَعَيُّنِ الْوَقْتِ، وَلِلْخِلَافِ فِي أَنَّهَا فَرْضُ
ــ
[حاشية العبادي]
فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّفْلِ) (قَوْلُهُ بِمَعْنَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا مُتَرَادِفَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُهُ، وَكَذَا هُوَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفِيهِ بَحْثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ، وَالْمُبَاحَ. اهـ. إلَّا أَنْ يَرْتَكِبَ التَّسَمُّحُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ، أَوْ يُقَالَ: إنَّ لِلْحَسَنِ إطْلَاقَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَدِينَةِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ
(قَوْلُهُ: فِي عِيدَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تُسَاوِي الْعِيدَيْنِ فِي الْفَضِيلَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ عِيدَ الْفِطْرِ أَفْضَلُ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ تَفْضِيلِهِمْ تَكْبِيرَهُ عَلَى تَكْبِيرِ الْأَضْحَى؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الْأَرْجَحَ فِي النَّظَرِ تَرْجِيحُ عِيدِ الْأَضْحَى؛ لِأَنَّهُ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ وَفِيهِ نُسُكَانِ: الْحَجُّ، وَالْأُضْحِيَّةُ وَقِيلَ: إنَّ عَشْرَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَشَرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: لِلْعِيدَيْنِ) فَسَّرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْعِيدَيْنِ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَهُمَا. (قَوْلُهُ: لِشَبَهِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُظْهِرُهَا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ. ا. هـ م ر فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: وَالْحَسَنُ) زَادَ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ الْإِحْسَانَ وَحَجَرٌ الْأَوْلَى أَيْ: الْأَوْلَى فِعْلُهُ مِنْ تَرْكِهِ. ا. هـ ع ش
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ صَلَاةِ النَّفْلِ]
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمِثْلُ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمُضَاعَفَةِ غَيْرُهَا مِنْ الْقُرَبِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْمَسَاجِدِ كَالِاعْتِكَافِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّوْمِ فَلَوْ نَذَرَ مِنْ مَسْجِدٍ وَلَوْ أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ جَازَ أَنْ يَصُومَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ. ا. هـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَدِينَةِ) أَيْ: أَوْ غَيْرِهَا لِلْمَزِيَّةِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا الصَّوْمُ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْحَدِيثِ. ا. هـ وَأَيْضًا إذَا كَانَ الصَّوْمُ فِي الْمَدِينَةِ أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَا عَدَا مَكَّةَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهَا مَا عَدَا مَكَّةَ بِالْأَوْلَى. ا. هـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا) حَتَّى يَنْتِجَ فَضْلُ الصَّوْمِ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي الْإِكْثَارِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ مَعَ تَسَاوِي زَمَنِ الْإِكْثَارِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ) مِنْهُ الرَّوَاتِبُ الْغَيْرُ الْمُؤَكَّدَةُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْآكَدِ دُونَ الْمُؤَكَّدِ. ا. هـ سم عَلَى التُّحْفَةِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَالْكَلَامُ إلَخْ، أَوْ فِي شَغْلِ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهَذَا أَوْجَهُ وَأَدَقُّ. ا. هـ أَيْ: شَغْلُ يَوْمٍ كُلِّهِ بِصَلَاةٍ، أَوْ شَغْلُهُ كُلِّهِ بِصَوْمٍ. ا. هـ وَقَدْ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ النَّفْلِ نَفْلُ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ بِلَا خِلَافٍ فَيَكُونُ مَا سَبَقَ فِي الْوَاجِبِ فَلْيُحَرَّرْ. ثَمَّ رَأَيْت صَنِيعَ حَجَرٍ وَم ر يَقْتَضِي أَنَّ كَوْنَ أَفْضَلِ النَّفْلِ نَفْلُ الصَّلَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهَا أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ، وَعِبَارَةُ م ر: وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ وَقِيلَ: الصَّوْمُ إلَى آخِرِ الْأَقْوَالِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ كَمَا مَرَّ فَفَرْضُهَا أَفْضَلُ الْفُرُوضِ، وَتَطَوُّعُهَا أَفْضَلُ التَّطَوُّعِ.
(قَوْلُهُ: لِشَبَهِهَا الْفَرْضَ فِي الْجَمَاعَةِ) أَيْ: دَائِمًا فَخَرَجَ الْوَتْرُ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْوَقْتِ) أَيْ: اسْتِقْلَالًا فَخَرَجَ الْوَتْرُ أَيْضًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْوَقْتِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَالْوَقْتُ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكُسُوفَ لَهُ وَقْتٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. ا. هـ. (قَوْلُهُ: وَلِلْخِلَافِ) هَلْ هُوَ فِي الْمَذْهَبِ فَلَا يَرِدُ الْوَتْرُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ
стр. 388
كِفَايَةٍ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (فَالْكُسُوفِ فَالْخُسُوفِ) أَيْ: ثُمَّ الْأَفْضَلُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ، ثُمَّ صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ لِخَوْفِ فَوْتِهِمَا بِالِانْجِلَاءِ كَالْمُؤَقَّتِ بِالزَّمَانِ وَلِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ﴾ [فصلت: ٣٧] الْآيَةَ «وَلِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ لَهُمَا» بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ تَرَكَهُ أَحْيَانًا، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ عَلَى الْخُسُوفِ كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ وَحَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ فَلِتَقَدُّمِ الشَّمْسِ عَلَى الْقَمَرِ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ؛ وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَكْثَرُ مِنْهُ بِهِ، وَخَصَّ الْكُسُوفَ بِالشَّمْسِ وَالْخُسُوفَ بِالْقَمَرِ بِنَاءً عَلَى مَا اُشْتُهِرَ مِنْ الِاخْتِصَاصِ، وَعَلَى قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ الْأَجْوَدُ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى (ثُمَّ) بَعْدَ صَلَاتِهِ لِلْخُسُوفِ صَلَاتُهُ (لِلِاسْتِسْقَاءِ) لِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَالْفَرِيضَةِ (ثُمَّ) صَلَاةُ (الْوَتْرِ) لِخَبَرٍ «أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلِخَبَرٍ «الْوَتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، أَوْ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، أَوْ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلِوُجُوبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِهِ عِنْدَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] إذْ لَوْ وَجَبَ لَمْ يَكُنْ لِلصَّلَوَاتِ وُسْطَى، وَخَبَرُ «إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» ، وَخَبَرُ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (إحْدَى) بَدَلٌ مِنْ الْوَتْرِ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هُوَ رَكْعَةٌ (إلَى وَاحِدَةٍ وَعَشْرِ) مِنْ الرَّكَعَاتِ (وَيَنْبَغِي) أَنْ يُشْتَرَطُ (صَلَاتُهَا بِالْوَتْرِ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ بِأَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ، أَوْ بِثَلَاثٍ، أَوْ بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبْعٍ أَوْ بِتِسْعٍ أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ وَهِيَ أَكْثَرُهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مِنْهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» ، فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ تَجُزْ، وَلَمْ تَصِحَّ وَتْرًا كَزِيَادَةِ سَائِرِ الرَّوَاتِبِ.
ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ وَتَعَمَّدَ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ وَإِلَّا وَقَعَتْ نَفْلًا كَإِحْرَامِهِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِعُذْرٍ، وَلَوْ شَفَعَ لَمْ يَقَعْ وَتْرًا، بَلْ نَفْلًا آخَرَ، وَقِيلَ: أَكْثَرُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَفِيهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ تَأَوَّلَهَا الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ مُبَاعِدٌ لِلْأَخْبَارِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَأَنَا أَقْطَعُ بِحِلِّ الْإِيتَارِ بِذَلِكَ، وَصِحَّتِهِ لَكِنِّي أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ غَالِبُ أَحْوَالِهِ ﷺ وَوَقْتُهُ (بَيْنَ) فِعْلِ (فَرِيضَةِ الْعِشَا) وَإِنْ جَمَعَهَا تَقْدِيمًا، أَوْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا نَافِلَةً (وَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) لِلْإِجْمَاعِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ وَهِيَ الْوَتْرُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ مِنْ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي سَنَدِهِ ضَعِيفٌ (كَذَا التَّرَاوِيحُ) أَيْ: وَقْتُهَا بَيْنَ فَرِيضَةِ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ: يُشْتَرَطُ) أَيْ: فِي الْإِتْيَانِ بِوَتْرٍ كَامِلٍ تَأَمَّلْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ الْوَتْرِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ) يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ نَوَى بَعْدَ تَمَامِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ، وَالسَّلَامِ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ وَتْرًا أَيْ: لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ، أَوْ لَمْ يَصِحَّ الْمَجْمُوعُ وَتْرًا بَلْ بَعْضُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَغَايَرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي وَلَوْ شَفَعَ إلَخْ وَإِنْ صَوَّرْنَاهُ بِنَحْوِ أَنْ يُحْرِمَ بِاثْنَيْ عَشْرَةَ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَمُغَايَرَتُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِصِدْقِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِخَمْسَةَ عَشْرَة بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّصَ بِنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ حُكْمِ الزِّيَادَةِ، وَأَمَّا بَيَانُ الشَّفْعِيَّةِ فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ شَفَعَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى الْإِحْدَى عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ شَفَعَ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ شَفَعَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَرْبَعًا مَثَلًا مِنْ الْوَتْرِ، وَلَمْ يَزِدْ لَمْ يَقَعْ مَا صَلَّاهُ وَتْرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: بَلْ نَفْلًا آخَرَ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا بِنِيَّةِ الْوَتْرِ انْعَقَدَتَا وَوَقَعَتَا مِنْ الْوَتْرِ، وَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِمَا، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ فَعَلَ بَعْضَ الْوَتْرِ، وَتَرَكَ الْبَاقِيَ، وَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ: وَأَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دَفْعَةً فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ صَحَّ إلَّا الْإِحْرَامَ السَّادِسَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِوَتْرٍ مُجْزِئٍ مِنْ رَكْعَةٍ، أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ سَقَطَ طَلَبُ الْوَتْرِ وَامْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ فَإِنْ أَتَى بِهَا عَمْدًا بِنِيَّةِ الْوَتْرِ لَمْ تَنْعَقِدْ، أَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا انْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَفَعَ) أَيْ: كَأَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى عَشْرَةً فَأَقَلَّ إلَى رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ فَإِنَّ الْوَجْهَ وُقُوعُ ذَلِكَ عَنْ الْوَتْرِ وَحُصُولُ ثَوَابِ بَعْضِ الْوَتْرِ وَإِنْ قَصَدَ مِنْ الِابْتِدَاءِ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ فَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهِ، وَلَا يَلْزَمُ تَكْمِيلُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَفَعَ) أَيْ: وَأَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دَفْعَةً فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ وَقَعَتْ الْعَشْرُ الْأُولَى وَتْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: كَذَا التَّرَاوِيحُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ الْعِشَاءَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵁ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدِ وَحَمَلُوهُ عَلَى التَّأْكِيدِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: ثُمَّ) الْأَوْلَى إبْقَاءُ الْفَاءِ عَلَى حَالِهَا فِي الْكُسُوفِ لِعَدَمِ التَّرَاخِي فِيهِ (قَوْلُهُ: كَالْمُؤَقَّتِ بِالزَّمَانِ) أَيْ: كَالْمُعَيَّنِ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ) خَالَفَ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ أَبُو حَنِيفَةَ. ا. هـ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بَيَّنَ فِعْلَ إلَخْ) فَلَوْ فَعَلَهُ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا لَمْ يَصِحَّ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ يَفْصِلُ إلَخْ) ضَابِطُ الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ أَنَّ كُلَّ إحْرَامٍ جُمِعَتْ فِيهِ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ مَعَ مَا قَبْلهَا فَهُوَ وَصْلٌ، وَإِنْ فَصَلَ فِيمَا قَبْلَهَا بِأَنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا
стр. 389
لِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ (وَحَيْثُ يُفْصَلُ) الْوَتْرُ بِالسَّلَامِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ وَصْلِهِ (وَ) حَيْثُ يُصَلِّيهِ (بَعْدَ نَفْلِ اللَّيْلِ) إنْ كَانَ لَهُ تَنَفُّلٌ أَيْ: تَهَجُّدٌ (فَهْوَ أَفْضَلُ) مِنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ نَفْلِ اللَّيْلِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَخْبَارًا وَعَمَلًا نَعَمْ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ الْمَوْصُولُ أَفْضَلُ مِنْ الْقَلِيلِ الْمَفْصُولِ لِزِيَادَةِ الْعِبَادَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي
ــ
[حاشية العبادي]
قَضَى التَّرَاوِيحَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى فِعْلِ الْعِشَاءِ.
وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِي الْوَتْرِ وَفِي الرَّوَاتِبِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُ جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ حَتَّى فِي التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ فَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْقَضَاءِ مِنْ فِعْلِ الْعِشَاءِ م ر. (قَوْلُهُ: بَعْدَ نَفْلِ اللَّيْلِ) شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ النَّوْمِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: أَيْ: تَهَجُّدٌ. وَقَوْلُهُ الْآتِي: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ الْمَوْصُولُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَإِنْ وَصَلَ الثَّلَاثَ كُرِهَ أَيْ: لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: (فَرْعٌ) سُنَّ لِمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى الْأَعْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصَ، ثُمَّ الْفَلَقَ، ثُمَّ النَّاسَ مَرَّةً مَرَّةً وَإِذَا وَصَلَهُ فِي رَمَضَانَ أَسَرَّ فِي الثَّالِثَةِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَسَرَّ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فِي رَمَضَانَ يُسَنُّ الْجَهْرُ فِيهِ وَعِنْدَ وَصْلِهِ هُوَ شَبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ يُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الْأُولَتَيْنِ فَقَطْ سَوَاءٌ تَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ، أَوْ تَشَهُّدًا؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ كَذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ إلَخْ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَكُلِّ إحْرَامٍ فُصِلَتْ فِيهِ مِمَّا قَبْلَهَا فَهُوَ فَصْلٌ. اهـ ش ق وَقِ ل فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثَمَانِيًا كُلَّ ثِنْتَيْنِ بِسَلَامٍ ثُمَّ الْخَمْسَ مَعًا فَلَهُ تَشَهُّدٌ، أَوْ تَشَهُّدَانِ فَقَطْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الْخَمْسِ لَا ثَلَاثُ تَشَهُّدَاتٍ وَعَنْ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَالْفَصْلُ أَيْ: فَصْلُ الْأَخِيرَةِ بِإِحْرَامٍ مُسْتَقِلٍّ سَوَاءٌ فَصَلَ مَا قَبْلَهَا، أَوْ وَصَلَهُ وَلَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَهُ فِيهِ أَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الْوَتْرِ أَوْ مُقَدِّمَةَ الْوَتْرِ أَوْ مِنْ الْوَتْرِ، أَوْ الْوَتْرَ أَيْضًا، وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ وَلَا بِنِيَّةِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ، وَلَا بِنِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ. ا. هـ وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ مَا زَادَ مِنْ الْوَصْلِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِهِ أَفْضَلُ مِمَّا نَقَصَ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَصْلِ. ا. هـ فَالْحُكْمُ دَائِرٌ مَعَ عِلَّتِهِ بَلْ قَدْ يَتَعَادَلَانِ كَثَمَانٍ، ثُمَّ ثَلَاثٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ وَاحِدَةٍ. ا. هـ مَرْصَفِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَحَيْثُ يَفْصِلُ إلَخْ يَنْزِلُ عَلَى هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ مُتَنَاوِلًا لِغَيْرِهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ يَفْصِلُ إلَخْ) أَيْ: إنْ سَاوَى الْوَصْلَ عَدَدًا. ا. هـ م ر وَسَيَأْتِي قَرِيبًا. ا. هـ. (قَوْلُهُ: مِنْ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ: مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ نَفْلِ اللَّيْلِ إنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَوَقْتُهُ بَيْنَ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، ثُمَّ إنْ أَرَادَهُ قَبْلَ النَّوْمِ كَانَ وَقْتُهُ الْمُخْتَارُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَإِلَّا فَهُوَ آخِرُ اللَّيْلِ وَتَأْخِيرُهُ بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ نَحْوِ رَاتِبَةٍ، أَوْ تَرَاوِيحَ، أَوْ تَهَجُّدٍ وَهُوَ الصَّلَاةُ بَعْدَ النَّوْمِ، أَوْ صَلَاةِ نَفْلٍ مُطْلَقٍ قَبْلَ النَّوْمِ، أَوْ فَائِتَةٍ أَرَادَ قَضَاءَهَا لَيْلًا أَفْضَلُ مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّوْمِ، أَوْ قَبْلَهُ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وَتْرًا» أَوْ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ إذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ لَهُ آخِرَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَقْدِيمِهِ أَوَّلَهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَفْضَلِيَّةَ التَّقْدِيمِ، وَبَعْضِهَا أَفْضَلِيَّةَ التَّأْخِيرِ وَيَتَأَتَّى هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ يَعْتَادُهُ. اهـ.
وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَتْرُكَ قَوْلَهُ: أَيْ: تَهَجُّدٍ فَإِنَّهُ بَعْدَ نَفْلِ اللَّيْلِ مُطْلَقًا أَفْضَلُ، ثُمَّ يَقُولُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ فَتَقْدِيمُ الْوَتْرِ عَلَى النَّوْمِ أَفْضَلُ إلَخْ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَفْضَلُ) ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَى تَأْخِيرِهِ فَوَاتُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فِي رَمَضَانَ. ا. هـ م ر فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَتَقْدِيمُ الْوَتْرِ أَيْ: عَلَى نَفْلِ اللَّيْلِ هَذَا هُوَ
стр. 390
فَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وَتْرًا» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوَتْرِ» ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ فَتَقْدِيمُ الْوَتْرِ أَفْضَلُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا إذَا لَمْ يَثِقْ بِاسْتِيقَاظِهِ وَإِلَّا فَتَأْخِيرُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ آخِرَ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ.» ، وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَثِقُ بِالْقِيَامِ آخِرَ اللَّيْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ.
وَلَوْ أَوْتَرَ، ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ لِخَبَرٍ «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ: وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْوَتْرَ يُسَمَّى تَهَجُّدًا، وَفِي التَّحْقِيقِ نَحْوُهُ وَلَمْ يُرَجِّحْ الرَّافِعِيُّ هُنَا شَيْئًا وَرَجَحَا مَعًا فِي النِّكَاحِ تَغَايُرَهُمَا وَسَيَأْتِي هُنَاكَ مَعَ زِيَادَةٍ. (وَمَنْ يُصَلِّ فِي وِتْرِهِ) بِأَنْ أَتَى بِهِ مَوْصُولًا (تَشَهُّدَا فِي) جُلُوسَيْنِ. (آخَرَيْنِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ (أَوْ أَخِيرٍ أَبَدَا) وَذَلِكَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، أَوْ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَيَمْتَنِعُ تَشَهُّدُهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَزِيَادَتُهُ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَصْرَ لِرَكَعَاتِهِ وَتَشَهُّدَاتِهِ، ثُمَّ هَلْ الْأَفْضَلُ تَشَهُّدٌ، أَوْ تَشَهُّدَانِ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: اخْتَارَ الرُّويَانِيُّ أَوَّلَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوَتْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك.
(فَرَكْعَتَانِ) أَيْ: ثُمَّ الْأَفْضَلُ بَعْدَ الْوَتْرِ رَكْعَتَانِ (قَبْلَ فَرْضِ الْفَجْرِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ، وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهَا، وَأَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَرِيضَةِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَصَلَ بِكَلَامٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الِاضْطِجَاعِ الْفَصْلُ فَيَحْصُلُ بِهِ أَوْ بِالتَّحَدُّثِ، أَوْ التَّحَوُّلِ مِنْ مَحَلِّهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَذَا مَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْمُخْتَارُ الِاضْطِجَاعُ لِظَاهِرِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ قَوْلِهِ: ﷺ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: أَمَا يَجْزِي أَحَدَنَا مَمْشَاهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَمْ يُعِدْهُ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ تُطْلَبْ إعَادَتُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهُ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ، وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» ) فِي نُكَتِ السُّيُوطِيّ وَقَدْ يُبْنَى عَلَى الْأَلِفِ فِي نَحْوِ لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُجْرِي الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ فِي كُلِّ حَالٍ. (قَوْلُهُ: يُسَمَّى تَهَجُّدًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنْ فَعَلَهُ بَعْدَ النَّوْمِ فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَ وَتْرًا لَا تَهَجُّدًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ مِنْ تَغَايُرِهِمَا. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ التَّهَجُّدِ كَوْنُهُ بَعْدَ نَوْمٍ أَيْ: وَبَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ ﵀ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ يَصِلْ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ يَأْتِ بِالْوَصْلِ فِي فِعْلِ وَتْرِهِ. (قَوْلُهُ: تَشَهَّدَا) جَوَابُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) هَذَا إذَا وَصَلَ جَمِيعَ الْوَتْرِ فَلَوْ وَصَلَ بَعْضَهُ كَأَنْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْهُ فَالْوَجْهُ جَوَازُ
ــ
[حاشية الشربيني]
ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُهُ عَلَى نَوْمِهِ. (قَوْلُهُ: فَتَقْدِيمُ الْوَتْرِ أَفْضَلُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ يُوتِرُ بَعْدَ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ، وَوَتْرُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ. ا. هـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَتَنَفَّلُ قَبْلَ النَّوْمِ وَمُقْتَضَى خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَارِّ أَنْ يَكُونَ الْوَتْرُ بَعْدَهُ فَلْيُحَرَّرْ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَالْمُسْتَحَبُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ نَامَ قَبْلَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وَتْرًا» إنْ اعْتَادَ الْقِيَامَ وَإِلَّا فَبَعْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَامَ أَيْ: سَوَاءٌ نَامَ أَوْ لَا يُفِيدُ تَأْخِيرَهُ عِنْدَ عَدَمِ النَّوْمِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبَعْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ أَيْ: وَصَلَاةُ اللَّيْلِ غَيْرُهَا إنْ كَانَتْ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعِدْهُ وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ) فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ يُسَنُّ إعَادَتُهُ جَمَاعَةً. ا. هـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا وَتْرَانِ) هُوَ جَارٍ عَلَى لُغَةِ بَنِي الْحَارِثِ الَّذِينَ يُلْزِمُونَ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ وَيُعْرَبُ بِحَرَكَاتٍ مَقْدِرَةٍ عَلَيْهَا فَيُبْنَى مَعَ لَا عَلَى مَا يُعْرَبُ بِهِ وَهُوَ فَتْحٌ مُقَدَّرٌ عَلَى الْأَلِفِ قِيلَ: مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهَا عَامِلَةً عَمَلَ لَيْسَ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا لِنَفْيِ الْوَحْدَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَفْعَلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ نَفْيُ أَكْثَرَ مِنْ وَتْرٍ وَاحِدٍ بِقَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ فُهِمَتْ مِنْهُ ﷺ . ا. هـ مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا، وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِفِعْلِهِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ، وَلَا وَجْهَ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ يَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ انْقِلَابِهِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَتْرًا. ا. هـ شَيْخُنَا ذ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِالزِّيَادَةِ، أَوْ التَّشَهُّدِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ قَعَدَ قَاصِدًا الْإِتْيَانَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ) وَهَذِهِ الْهَيْئَةُ أَعْنِي التَّشَهُّدَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَا تَجُوزُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ ع ش لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الْقُوَيْسِنِيِّ امْتِنَاعُ الْفَصْلِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ تَشَهُّدَيْنِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ مَا عَدَا الْآخَرِ، أَمَّا هُوَ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُ الْمَنْعِ بِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ. ا. هـ وَهَذَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمَنْهَجِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ: الْفَصْلُ) لَعَلَّ حِكْمَتَهُ أَنْ لَا يُشَابِهَ الرُّبَاعِيَّةَ، ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَّلَ بِقَوْلِهِ: لِئَلَّا يَعْتَقِدَ الْعَوَامُّ أَنَّهَا
стр. 391
إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ قَالَ: لَا» انْتَهَى. (فَرَكْعَتَانِ قَبْلَ فَرْضِ الظُّهْرِ وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَهُ وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَ فَرْضِ الْمَغْرِبِ وَ) رَكْعَتَانِ بَعْدَ (التِّلْوِ) أَيْ: التَّالِي لِفَرْضِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ فَرْضُ الْعِشَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَصَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ فَقَالَ: (مَا بِالْوَاوِ) وَهِيَ الرَّكَعَاتُ السِّتُّ مَعَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا (لَا تُرَتِّبْ) أَنْتَ بَيْنَهُمَا فِي الْفَضِيلَةِ. وَمَجْمُوعِ الرَّكَعَاتِ الْعَشْرِ رَوَاتِبُ مُؤَكَّدَةٌ وَفُضِّلَتْ عَلَى التَّرَاوِيحِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ سُنَّةً فِيهَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ «دَاوَمَ عَلَيْهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ» ، وَسَتَأْتِي رَوَاتِبُ لِلْفَرَائِضِ زَائِدَةً عَلَى الْعَشْرِ لَكِنَّهَا غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ.
(ثُمَّ) بَعْدَ الرَّوَاتِبِ (التَّرَاوِيحُ) لِسُنِّيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَهِيَ (مِنْ الرَّكَعَاتِ عِشْرُونَ فِيهَا عَشْرُ تَسْلِيمَاتِ) وَذَلِكَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ كُلُّ تَرْوِيحَةٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّاهَا لَيَالِيَ فَصَلَّوْهَا مَعَهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ وَصَلَّى فِي بَيْتِهِ بَاقِيَ الشَّهْرِ وَقَالَ خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» ؛ وَلِأَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ الرِّجَالُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالنِّسَاءُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَمَّا خَبَرُ «مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» فَمَحْمُولٌ عَلَى الْوَتْرِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَالسِّرُّ فِي كَوْنِهَا عِشْرِينَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَضُوعِفَتْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جِدٍّ وَتَشْمِيرٍ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا أَرْبَعًا أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ لِشَبَهِهَا بِالْفَرْضِ فِي طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فَلَا تَغَيُّرَ عَمَّا وَرَدَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
ــ
[حاشية العبادي]
التَّشَهُّدِ فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ لَا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا فِي الْفَضِيلَةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ فِي الْفَضِيلَةِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَمَا بَعْدَهَا وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي مُصَرِّحٌ بِهِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّرَاوِيحُ) ظَاهِرُهُ تَأْخِيرُ التَّرَاوِيحِ عَنْ جَمِيعِ الرَّوَاتِبِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ تَفْضِيلُ الرَّاتِبَةِ عَلَى التَّرَاوِيحِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الرَّوَاتِبَ فِي غَيْرِ إلَخْ) أَيْ:
ــ
[حاشية الشربيني]
رُبَاعِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: فَرَكْعَتَانِ قَبْلَ فَرْضِ الظُّهْرِ) وَيَتَعَيَّنُ عِنْدَ النِّيَّةِ قَصْدُ أَنَّهَا الْقَبْلِيَّةَ، أَوْ الْبَعْدِيَّةَ وَلَوْ فِي نَحْوِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ مَعَ نَقْلِهِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَدَمِ دُخُولِ الْبَعْدِيَّةَ إلَّا بِفِعْلِ الْفَرْضِ تَعَيَّنَ الْوَقْتُ لِلْقَبْلِيَّةِ. ا. هـ شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ. ا. هـ مَرْصَفِيٌّ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْقَبْلِيَّةِ، وَالْبَعْدِيَّةَ وَعَلَّلَ الْقَوْلَ الْأَصَحَّ بِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يُعَيَّنُ. ا. هـ (فَرْعٌ) يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ فِي نِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَثَلًا وَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ، وَلَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، أَوْ الضُّحَى حُمِلَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ. ا. هـ م ر فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّوَاتِبِ. ا. هـ ع ش عَلَى م ر وَحَاصِلُ مَا ظَهَرَ فِي الْفَرْقِ أَنَّ نَحْوَ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَكَّدِ، وَغَيْرِهِ مِنْ قَبِيلِ الْمُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ يَتَحَقَّقُ فِي مَعْنَيَيْهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَفِي أَحَدِهِمَا فَجَازَ هَذَا، وَهَذَا بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَالضُّحَى فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمُشْتَرَكِ الْمَعْنَوِيِّ كَلَفْظِ الْبَيَاضِ مَثَلًا لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالْمُتَيَقَّنُ مِنْهُ أَقَلُّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّرَاوِيحُ) صَرِيحٌ فِي تَفْضِيلِ التَّرَاوِيحِ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ مِنْ الرَّوَاتِبِ، وَالْمَعْرُوفُ خِلَافُهُ وَقَدْ أَطْلَقَ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ، وَشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ تَأْخِيرَ التَّرَاوِيحِ عَنْ الرَّوَاتِبِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا أَطْلَقَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ. وَعِبَارَةُ فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ الرَّوَاتِبُ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ فَمَا هُنَا ضَعِيفٌ. ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ عَلَى مِثْلِ مَا هُنَا. ا. هـ.
وَمِثْلُهُ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ التَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ الرَّوَاتِبِ مُطْلَقًا عَلَى التَّرَاوِيحِ. ا. هـ. (قَوْلُهُ: عِشْرُونَ) بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَوْ أَكْثَرِهِمْ. ا. هـ م ر فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: صَلَّاهَا إلَخْ) فِي الْمَحَلِّيّ رَوَى ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ» . ا. هـ، وَأَمَّا الْبَقِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهَا فِي بَيْتِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ، أَوْ بَعْدَهُ. ا. هـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَضُوعِفَتْ) أَيْ: زِيدَ عَلَيْهَا مِثْلَاهَا بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلَاهُ لَا مِثْلُهُ. ا. هـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. ا. هـ م ر قَالَ ع ش: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ بَلْ قَالَ: أُصَلِّي قِيَامَ رَمَضَانَ، أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْعَدَدِ لَا يَجِبُ، وَتُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي التَّرَاوِيحِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ: أُصَلِّي الظُّهْرَ، أَوْ الصُّبْحَ حَيْثُ قَالُوا: فِيهِ بِالصِّحَّةِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ الْعَدَدِ شَرْعًا. ا. هـ. (قَوْلُهُ: لِشَبَهِهَا بِالْفَرْضِ فِي طَلَبِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ: دَائِمًا بِخِلَافِ الْوَتْرِ. ا. هـ حَجَرٌ. ا. هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) فَيَجُوزُ جَمْعُ الْأَرْبَعِ الْقَبْلِيَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَغَيْرِهَا وَجَمْعُ الثَّمَانِ الْقَبْلِيَّةَ، وَالْبَعْدِيَّةَ الْمُؤَكَّدَةِ، وَغَيْرِهَا، وَجَمْعُ الْأَرْبَعِ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ الْمُؤَكَّدَةِ، وَلَا يَجُوزُ جَمْعُ سُنَّةِ الظُّهْرِ مَعَ سُنَّةِ الْعَصْرِ وَلَوْ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ، أَوْ التَّأْخِيرِ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ. ا. هـ ع ش وَلَوْ وَقَعَ مِنْ الثَّمَانِ أَوْ الْأَرْبَعِ الَّتِي جَمَعَهَا رَكْعَةٌ فِي الْوَقْتِ وَالْبَاقِي خَارِجَهُ فَالْكُلُّ أَدَاءٌ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ
стр. 392
وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ لِأَهْلِهَا شَرَفًا بِهِجْرَتِهِ ﷺ وَمَدْفِنِهِ، وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ وَمَنْ اقْتَدَى بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَامَ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَحَسَنٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا بِمَا صَنَعُوا الِاقْتِدَاءَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنْ الْفَضْلِ لَا الْمُنَافَسَةَ كَمَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ قَالَ: وَالِاقْتِصَارُ عَلَى عِشْرِينَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا بِمَا يَقْرَؤُهُ غَيْرُهُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَفْضَلُ لِفَضْلِ طُولِ الْقِيَامِ عَلَى كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
(ثُمَّ) بَعْدَ التَّرَاوِيحِ (الضُّحَى) ؛ لِأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بِزَمَانٍ وَهِيَ (مِنْ رَكْعَتَيْنِ) وَهُمَا أَقَلُّهَا لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مِنْ الضُّحَى» (حَتَّى تَبْلُغَ سِتًّا تَالِيَاتٍ سِتَّا) فَأَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ كَأَصْلِهِ لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ «قَالَ النَّبِيُّ: ﷺ إنْ صَلَّيْت الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ أَوْ أَرْبَعًا كُتِبْت مِنْ الْمُخْبِتِينَ أَوْ سِتًّا كُتِبْت مِنْ الْقَانِتِينَ أَوْ ثَمَانِيًا كُتِبْت مِنْ الْفَائِزِينَ أَوْ عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْك ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ، أَوْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَنَى اللَّهُ لَك بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ وَالْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّاهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ» وَعَنْهَا أَيْضًا «أَنَّهُ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُهَا رُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَاتِ التَّوْقِيفُ، وَلَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَفْضَلُهَا ثَمَانٍ، وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ. وَقْتُهَا (بَيْنَ ارْتِفَاعِ شَمْسِهِ) أَيْ: النَّهَارِ، أَوْ الْمُصَلِّي مَجَازًا قَيْدَ رُمْحٍ (وَالِاسْتِوَا) كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ وَالْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ، وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَجَعَلَ بَدَلَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ طُلُوعَهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّاظِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَمِنْ طُلُوعِهَا النَّوَاوِيُّ رَوَى) دُخُولَ وَقْتِ الضُّحَى عَنْ الْأَصْحَابِ، وَأَنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى الِارْتِفَاعِ سُنَّةٌ كَالْعِيدِ، وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ الطَّائِفِيِّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ: ابْنَ آدَمَ صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ نَهَارِك أَكْفِكَ آخِرَهُ» وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ رُبُعُ النَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ: تَبْرُكُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي أَخْفَافِهَا وَلِئَلَّا يَخْلُوَ كُلُّ رُبُعٍ مِنْ النَّهَارِ عَنْ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمُؤَكَّدَةِ وَحِينَئِذٍ فَهَلَّا ضُوعِفَتْ الرَّوَاتِبُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ جَوَازُ أَرْبَعٍ، أَوْ سِتٍّ مَثَلًا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ، وَالتَّشَهُّدُ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الزِّيَادَةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَاحِدَةٌ. ا. هـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ) أَيْ: مَنْ بِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا وَنُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا إذَا كَانَ سَاكِنًا قَرِيبًا مِنْهَا. ا. هـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا إلَخْ) أَيْ: وَهَذِهِ الْعِلَّةُ آتِيَةٌ فِي غَيْرِهِمْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: تَحَقَّقْنَا الْجَوَازَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَشَكَكْنَا فِي السَّبَبِ الْحَامِلِ لِتَجْوِيزِ الْمُجْتَهِدِينَ أَوْ سُكُوتِهِمْ عَلَى فِعْلِهِمْ هَلْ هُوَ مَحْضُ مُسَاوَاةِ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ خُصُوصِيَّةٌ اخْتَصُّوا بِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَاسُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ الْعِلَّةَ حَتَّى نَقِيسَ عَلَى مَحَلِّهَا. ا. هـ أَيْ: فَجَزْمُ الْحَلِيمِيِّ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا إلَخْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَاسَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ.
(قَوْلُهُ: كُلِّ سُلَامَى) أَيْ: مَفْصِلٍ مِنْ مَفَاصِلِ الْإِنْسَانِ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ) قَالَ صَاحِبُ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ: لَكِنْ رَأَيْت فِي رِسَالَةِ السُّيُوطِيّ فِي صَلَاةِ الضُّحَى أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: فِي التَّرْغِيبِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَالَ الْحَافِظُ حَجَرٌ فِي فَتْحِ الْبَارِي: لَيْسَ فِي إسْنَادِهِ مَنْ يُسْتَغْرَبُ حَالُهُ قَالَ: وَقَدْ وَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهَا حُمَيْدٍ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْبَزَّارُ فَإِذَا ضُمَّ إلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَوِيَ وَصَلَحَ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَضْعِيفَ الْفُقَهَاءِ لَهُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ طُرُقِهِ، وَمَنْ أَثْبَتَهُ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ فَبِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ. ا. هـ. (قَوْلُهُ: يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) هُوَ سُنَّةٌ فَيَجُوزُ فِعْلُ الْكُلِّ بِسَلَامٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ جَمْعُ أَرْبَعٍ مِنْ التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّهَا أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ بِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا جَمِيعَ الشَّهْرِ كَمَا طُلِبَتْ فِي الْفَرَائِضِ جَمِيعَ السَّنَةِ، وَأَمَّا الْوَتْرُ فَهُوَ، وَإِنْ أَشْبَهَ الْفَرَائِضَ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا أَنَّهُ وَرَدَ الْوَصْلُ فِي جِنْسِهِ. ا. هـ شَرْحُ م ر، وَفِي ع ش هُنَا كَلَامٌ كَأَنَّهُ انْتِقَالُ نَظَرٍ فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُ م ر، وَإِنْ أَشْبَهَ الْفَرَائِضَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يُشْبِهْ الْفَرَائِضَ فِيهِ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ مَعَ عَدَمِ طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فَلَمْ تُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ كَالْفَرَائِضِ. ا. هـ. (قَوْلُهُ: رَوَى دُخُولَ وَقْتِ الضُّحَى عَنْ الْأَصْحَابِ) وَرُدَّ بِأَنَّهُ غَرِيبٌ، أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ وَلِهَذَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ كَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْقَلَمِ لَفْظَةُ بَعْضِ قَبْلَ
стр. 393
عِبَادَةٍ.
(فَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَ) رَكْعَتَا (الْإِحْرَامِ وَ) رَكْعَتَا (دَاخِلِ الْمَسْجِدِ) أَيْ: تَحِيَّتِهِ، أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَلِمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِمَا، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» وَمِنْ ثَمَّ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ مِنْ غَيْرِ تَحِيَّةٍ بِلَا عُذْرٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا تَرْتِيبَ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَقْدِيمُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِمَا عِنْدَنَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُمَا وَقَعَ، ثُمَّ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَقَعَ سَبَبُهُمَا، وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ مُوَافِقٌ لِلرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا وَمُخَالِفٌ لِلتَّحْقِيقِ فَفِيهِ: وَبَعْدَ الرَّوَاتِبِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالضُّحَى وَالتَّرَاوِيحِ، وَالتَّحِيَّةِ، وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ، وَسَائِرِ مَا لَهَا سَبَبٌ، ثُمَّ غَيْرُهَا انْتَهَى بِزِيَادَةِ فَائِدَةٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي سَنِّ التَّحِيَّةِ بَيْنَ مُرِيدِ الْجُلُوسِ، وَغَيْرِهِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّيْخُ نَصْرُ بِمُرِيدِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَأَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ مُعَلَّقٌ عَلَى مُطْلَقِ الدُّخُولِ تَعْظِيمًا لِلْبُقْعَةِ، وَإِقَامَةً لِلشِّعَارِ، كَمَا يُسَنُّ لِدَاخِلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ سَوَاءٌ أَرَادَ الْإِقَامَةَ بِهَا أَمْ لَا وَزَادَ النَّاظِمُ حَالَيْنِ لَا تُسَنُّ فِيهِمَا التَّحِيَّةُ، بَلْ تُكْرَهُ بِقَوْلِهِ: (لَا) دَاخِلَ الْمَسْجِدِ (الْحَرَامِ) لِاشْتِغَالِهِ بِالطَّوَافِ، وَانْدِرَاجِهَا تَحْتَ رَكْعَتَيْهِ (وَلَا إذَا الْإِمَامُ بِالْفَرْضِ اشْتَغَلْ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» ، وَلَا إذَا شَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي إقَامَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ قُرْبِ إقَامَتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
ثَبَتَتْ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: تَحِيَّتِهِ) .
(فَرْعٌ) لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فِي أَثْنَاءِ التَّحِيَّةِ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ كَأَنْ أَحْرَمَ بِهَا فِي سَفِينَةٍ فِي نَهْرٍ فِيهِ، ثُمَّ تَسَبَّبَ فِي خُرُوجِ السَّفِينَةِ بِهِ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا الْمَسْجِدِيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا إلَى تَمَامِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ كَأَنْ خَرَجَتْ بِهِ السَّفِينَةُ قَهْرًا عَلَيْهِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَيَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْإِقَامَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْجُمُعَةِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَتَعَذَّرَ تَدَارُكُ الْجُمُعَةِ يَنْبَغِي انْقِلَابُهَا ظُهْرًا فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) آخَرُ لَوْ نَوَى التَّحِيَّةَ وَأَطْلَقَ فَالْمُتَّجَهُ الْحَمْلُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الضُّحَى م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَقَعَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ سَبَبَهُمَا الْإِحْرَامُ لَا إرَادَتُهُ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ مَا لَهَا سَبَبٌ) يَدْخُلُ فِيهِ رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: بِزِيَادَةِ فَائِدَةٍ) أَيْ: قَوْلِهِ وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا الْحَرَامِ) مُرِيدًا لِلطَّوَافِ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ، وَإِلَّا نُدِبَتْ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا إذَا الْإِمَامُ إلَخْ)
(فَرْعٌ) لَوْ صَلَّى، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّي بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ كَرَاهَةَ التَّحِيَّةِ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي أَعْنِي إذَا صَلَّى جَمَاعَةً فَهَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّ الْإِعَادَةَ سُنَّةٌ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَإِنَّ التَّحِيَّةَ سُنَّةٌ وَقَدْ يُقَالُ: الْأَفْضَلُ الْأَوَّلُ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَصْحَابِنَا، وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ حِكَايَةُ وَجْهٍ كَالْأَصَحِّ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. ا. هـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَقْتُ الضُّحَى مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ. ا. هـ
(قَوْلُهُ: فَرَكْعَتَا الطَّوَافِ) أَيْ: بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَا دَاخِلِ الْمَسْجِدِ) فَلَوْ صَلَّى الدَّاخِلُ عَلَى جِنَازَةٍ، أَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ، أَوْ شُكْرٍ، أَوْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً لَمْ تَحْصُلْ التَّحِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ. ا. هـ رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ: دَاخِلِ الْمَسْجِدِ) شَمِلَ الْمَظْنُونَ بِالِاجْتِهَادِ لَا بِالْقَرِينَةِ كَمَنَارَةٍ، وَمِنْبَرٍ وَتَزْوِيقٍ، وَشَرَارِيفَ فَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَسْجِدِيَّةِ. ا. هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَفْضَلِيَّةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) وَصَرَّحَ بِاسْتِوَائِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ م ر فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَقَعَ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ: قَضِيَّةُ عِلَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ أَيْ: لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِمَا لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ تَقْدِيمُ سُنَّةِ الْإِحْرَامِ، وَالتَّحِيَّةِ عَلَى سُنَّةِ الْوُضُوءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ كَسُنَّةِ الْقَتْلِ، وَالتَّوْبَةِ وَالْحَاجَةِ وَنَحْوِهَا كَصَلَاةِ الزَّوَالِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ اتَّفَقَتْ فِي صِحَّةِ دَلِيلِهَا وَإِلَّا قُدِّمَ مَا صَحَّ دَلِيلُهُ. ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَأَفْضَلُ هَذَا الْقِسْمِ الْوَتْرُ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ، ثُمَّ بَاقِي رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الضُّحَى، ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ غَيْرِ سُنَّةِ وُضُوءٍ كَرَكْعَتَيْ طَوَافٍ، وَإِحْرَامٍ، وَتَحِيَّةٍ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُسْتَوِيَةٌ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، ثُمَّ سُنَّةُ وُضُوءٍ، ثُمَّ نَفْلٌ مُطْلَقٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّفْضِيلِ مُقَابَلَةُ جِنْسٍ بِجِنْسٍ، وَلَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الشَّارِعِ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ بِدَلِيلِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ فَمَعَ اخْتِلَافِهِ أَوْلَى قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةَ. ا. هـ وَبِالتَّأَمُّلِ فِيهِ تَجِدُهُ جَرَى عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَتَرَكَ التَّرَاوِيحَ لِذِكْرِهَا فِيمَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ التَّرَاوِيحُ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ) أَيْ: فِي كَلَامِ الشَّيْخِ نَصْرٍ، وَظَاهِرِ الْخَبَرِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأَمْرَ إلَخْ) هَذَا نَتِيجَةُ كَوْنِ التَّقْيِيدِ لِلْغَالِبِ. (قَوْلُهُ: لَا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ: فَالسُّنَّةُ لَهُ الِابْتِدَاءُ بِالطَّوَافِ فَلَوْ صَلَّى مُرِيدُهُ التَّحِيَّةَ انْعَقَدَتْ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَوْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ، ثُمَّ نَوَى بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ التَّحِيَّةَ صَحَّتْ، وَانْدَرَجَ فِيهَا سُنَّةُ الطَّوَافِ، فَإِنْ فَعَلَ التَّحِيَّةَ بَعْدَ سُنَّةِ الطَّوَافِ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الْأَقْرَبِ. اهـ ش ق (قَوْلُهُ: وَانْدِرَاجِهَا تَحْتَ رَكْعَتَيْهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ زَادَ زَمَنُ الطَّوَافِ عَلَى مِقْدَارِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وُقُوفٍ مَعَ طَلَبِ الشَّارِعِ الِابْتِدَاءَ بِهِ. (قَوْلُهُ: فِي إقَامَةِ الصَّلَاةِ) وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةً أُخْرَى تُقَامُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فِي
стр. 394
بَابِ الْجُمُعَةِ أَوْ خَافَ فَوْتَ رَاتِبَةٍ كَنَظِيرِهِ مِنْ الطَّوَافِ، وَلَا تُسَنُّ أَيْضًا لِلْخَطِيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ. (وَفَضْلُهَا بِالْفَرْضِ) الْعَيْنِيِّ، وَلَوْ نَذْرًا (وَالنَّفَلِ) بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (حَصَلْ إنْ نُوِيَتْ) كَمَا لَوْ كَبَّرَ وَقَصَدَ الْإِعْلَامَ (أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ لَمْ تُنْوَ إذْ الْقَصْدُ بِهَا أَنْ لَا يَنْتَهِكَ الْمَسْجِدَ بِلَا صَلَاةٍ، بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ، وَضَمِيرُ فَضْلُهَا يَصِحُّ عَوْدُهُ لِلتَّحِيَّةِ وَعَوْدُهُ لَهَا وَلِلَّتَيْنِ قَبْلَهَا، وَلَفْظُ فَضْلٍ مِنْ زِيَادَتِهِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَتَأَدَّتْ، وَعِبَارَةُ الْأَصْحَابِ: وَتَحْصُلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْدِيَتِهَا وَحُصُولِهَا حُصُولُ فَضْلِهَا. وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُصُولِهِ إذَا لَمْ يَنْوِهَا، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ وَزَادَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ (وَزَالَ النَّدْبُ لِجَالِسٍ قَبْلُ) أَيْ: عَمَّنْ جَلَسَ قَبْلَ فِعْلِ التَّحِيَّةِ، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ إلَّا إذَا جَلَسَ سَهْوًا، وَقَصُرَ الْفَصْلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ عَبْدَانَ، وَاسْتَغْرَبَهُ وَأَيَّدَهُ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ لَمَّا قَعَدَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» إذْ مُقْتَضَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا جَهْلًا أَوْ سَهْوًا شُرِعَ لَهُ فِعْلُهَا إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ. قَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ زَادَ) بِفَتْحِ أَنْ أَيْ: زِيَادَتُهُ عَلَى الرَّوَاتِبِ الْعَشْرِ (رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ) وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا لِخَبَرِ «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ (وَتُنْدَبُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الْعَصْرِ) لِخَبَرِ «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ لِقَوْلِهِ ﷺ «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ اتِّفَاقًا (قُلْتُ وَفِي الرَّوْضَةِ نَدْبُ أَرْبَعِ) رَكَعَاتٍ، أَوْ رَكْعَتَيْنِ (قَبْلَ) الْفَرْضِ (وَبَعْدَ الْفَرْضِ لِلْمُجَمِّعِ) أَيْ: لِمُصَلِّي الْجُمُعَةِ، أَمَّا الْأَرْبَعُ قَبْلَهُ فَقِيَاسًا عَلَى الظُّهْرِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا»
وَفِي التِّرْمِذِيِّ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ
ــ
[حاشية العبادي]
؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الثَّانِي دُونَ الْعَكْسِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُسَنُّ أَيْضًا إلَخْ) لَوْ سَمِعَ آيَةَ سَجْدَةٍ قَبْلَ صُعُودِهِ هَلْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ، أَوْ لَا كَالتَّحِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ صُعُودِهِ) بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ مُتَمَكِّنًا مِنْهَا وَإِلَّا نُدِبَتْ لَهُ (قَوْلُهُ: بِرَكْعَتَيْنِ) فَأَكْثَرَ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: إنْ نُوِيَتْ) مَعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ الْإِعْلَامَ) أَيْ: مَعَ غَيْرِهِ وَإِلَّا ضَرَّ (قَوْلُهُ لِجَالِسٍ) يُتَّجَهُ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ حَبْوًا، أَوْ زَحْفًا كَجُلُوسِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ قَائِمًا، أَمَّا لَوْ لَمْ يَجْلِسْ بَلْ اسْتَمَرَّ قَائِمًا فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَمَا اعْتَمَدَ عَدَمَ فَوَاتِهَا إذَا جَلَسَ بِقَصْدِ الْإِحْرَامِ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ.
(قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّي قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ فَصَاعِدًا لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁
ــ
[حاشية الشربيني]
الِاشْتِغَالِ بِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ مِنْ الطَّوَافِ) أَيْ: طَوَافِ الْقُدُومِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُهُ إذَا خَشِيَ فَوَاتَ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، لَكِنَّ قَوْلَهُ هُنَا رَاتِبَةٍ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُؤَكَّدَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ هُنَا لِحُصُولِ التَّحِيَّةِ بِالرَّاتِبَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَكَّدَةً. ا. هـ وَفِي التُّحْفَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَوْلِهِ: كَنَظِيرِهِ مُجَرَّدُ التَّأْيِيدِ فَلَا يَضُرُّ التَّخَالُفُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) هُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ، وَعِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ ثُمَّ الْمُرَادُ بِحُصُولِهَا بِغَيْرِهَا عِنْدَ عَدَمِ نِيَّتِهَا سُقُوطُ الطَّلَبِ وَزَوَالُ الْكَرَاهَةِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ النِّيَّةُ فَالْمُتَعَلِّقُ بِالدَّاخِلِ حُكْمَانِ: كَرَاهَةُ الْجُلُوسِ قَبْلَ صَلَاةٍ، وَتَنْتَفِي بِأَيِّ صَلَاةٍ كَانَتْ مَا لَمْ يَنْوِ عَدَمَ التَّحِيَّةِ، وَحُصُولُ الثَّوَابِ عَلَيْهَا، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النِّيَّةِ. ا. هـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ بِهَامِشِ الشَّرْقَاوِيِّ مَا نَصُّهُ: الْحَاصِلُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ ع ش وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفَرْدَ الْكَامِلَ مِنْ ثَوَابِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إفْرَادِهَا بِصَلَاةٍ، وَيَلِيهِ إدْرَاجُهَا مَعَ غَيْرِهَا بِنِيَّتِهَا، وَيَلِيهِ إدْرَاجُهَا مَعَ غَيْرِهَا لَا بِنِيَّتِهَا بِأَنْ سَكَتَ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِلنَّفْيِ لَمْ يَسْقُطْ الطَّلَبُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى اسْتِبْعَادِ الرَّشِيدِيِّ سُقُوطَهُ حِينَئِذٍ، وَيَسْقُطُ بِدُونِ ثَوَابٍ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُحَشِّي وَم ر، وَمَحَلُّ كَوْنِ ثَوَابِهَا الْكَامِلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِفْرَادِ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَإِلَّا كَأَنْ دَخَلَ وَالْمَكْتُوبَةُ تُقَامُ فَلَا مَانِعَ مِنْ حُصُولِهِ مِنْ غَيْرِ إفْرَادٍ لَهَا حَيْثُ نَوَاهَا مَعَ الْمَكْتُوبَةِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الشَّارِعِ ﷺ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ حُصُولِهِ إذَا نَوَاهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَنَحْوِهَا لِمُخَالَفَتِهِ أَمْرَ الشَّارِعِ ﷺ . ا. هـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وَافَقَ الْعَزِيزِيُّ عَلَيْهِ. ا. هـ وَخَالَفَ م ر وخ ط وطب فَاعْتَمَدُوا الْحُصُولَ مُطْلَقًا إلَّا إنْ نَفَاهَا. ا. هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَعْضُهُ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ. (قَوْلُهُ: لِجَالِسٍ) أَيْ: مُتَمَكِّنًا بِخِلَافِهِ مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ م ر سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: لِجَالِسٍ إلَخْ) وَيَفُوتُ بِالْوُقُوفِ إنْ طَالَ زِيَادَةً عَلَى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ م ر وَقَالَ حَجَرٌ لَا تَفُوتُ بِهِ، وَإِنْ طَالَ، وَلَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ مُسْتَوْفِزًا بِأَنْ جَلَسَ عَلَى قَدَمَيْهِ لَا أَلْيَيْهِ لِلْوُضُوءِ، أَوْ الشُّرْبِ، أَوْ لَا لِشَيْءٍ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَاشِيَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: فَقِيَاسًا إلَخْ) وَرَوَى الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ
стр. 395
كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِتَوْقِيفٍ، وَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَهُ فَلِخَبَرِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقَلَّ رَكْعَتَانِ وَالْأَكْمَلَ أَرْبَعٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَرَاتِبَةُ الْجُمُعَةِ كَرَاتِبَةِ الظُّهْرِ. وَيُنْدَبُ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الِاسْتِخَارَةِ، وَرَكْعَتَانِ لِلْحَاجَةِ، وَرَكْعَتَانِ لِلسَّفَرِ قَبْلَهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَبَعْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوُضُوءِ كَمَا مَرَّ، وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ، وَعِنْدَ الْقَتْلِ لِلْمُتَمَكِّنِ مِنْهُمَا، وَصَلَاةُ الْغَفْلَةِ وَتُسَمَّى صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَرَوَيَا فِيهَا حَدِيثًا وَرُوِيَتْ سِتًّا وَأَرْبَعًا، وَرَكْعَتَيْنِ فَهُمَا أَقَلُّهَا. وَصَلَاةُ التَّوْبَةِ رَكْعَتَانِ لِمَنْ أَذْنَبَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَقِبَهُمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ، وَغَيْرُهُمَا: يُسَنُّ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقُولُ فِيهَا ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَبَعْدَهَا عَشْرًا، وَفِي كُلٍّ مِنْ الرُّكُوعِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ، وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَالسُّجُودِ الثَّانِي عَشْرًا فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فِي أَرْبَعٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ كَذَا فِي رِوَايَةٍ. وَفِي أُخْرَى جَعَلَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَالْعَشْرَ الَّتِي بَعْدَهَا بَعْدَ السُّجُودِ الثَّانِي قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُخْلِيَ الْأُسْبُوعَ مِنْهَا أَوْ الشَّهْرَ، وَالْأَحْسَنُ إذَا صَلَّاهَا نَهَارًا أَنْ تَكُونَ بِتَسْلِيمَةٍ، أَوْ لَيْلًا فَبِتَسْلِيمَتَيْنِ. وَحَدِيثُهَا بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنَّهُ حَسَنٌ مَعْمُولٌ بِمِثْلِهِ، وَالْمُنْكِرُ لَهَا غَيْرُ مُصِيبٍ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَغَيْرِهِ: وَعِنْدِي فِيهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرَ الصَّلَاةِ. وَحَدِيثُهَا ضَعِيفٌ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْحَاجَةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ ضَعُفَ حَدِيثُهَا لَا تَغْيِيرَ فِيهَا فَلَا تُكْرَهُ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ الْحَقُّ أَنَّ طُرُقَهُ كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ، وَفِي الْإِحْيَاءِ يُسَنُّ رَكْعَتَانِ عِنْدَ دُخُولِ الشَّخْصِ بَيْتَهُ، وَعِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ: وَهِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ﴾ [ص: ١٨] أَيْ: يُصَلِّينَ، وَجَعَلَهَا غَيْرَ صَلَاةِ الضُّحَى لَكِنْ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ وَهِيَ صَلَاةُ الضُّحَى، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِخَبَرِ «لَا يُحَافِظُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى إلَّا أَوَّابٌ وَهِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَفِي الْكِفَايَةِ: تُسَنُّ رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْآذَانِ.
(وَمَا يُوَقَّتْ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ النَّفْلِ، وَإِنْ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ جَمَاعَةٌ (يُقْضَ) نَدْبًا. (مُطْلَقَا) أَيْ: غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ كَقَضَاءِ الْفَرَائِضِ؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ «قَضَى بَعْدَ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ. وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «مَنْ نَامَ عَنْ وَتْرِهِ، أَوْ سُنَّتِهِ فَلْيُصَلِّ إذَا ذَكَرَهُ» (إلَّا) لَوْ عَبَّرَ بَدَلَهَا بِلَا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي كَانَ أَوْلَى أَيْ: لَا النَّفَلُ (الَّذِي بِسَبَبٍ تَعَلَّقَا كَالْخَسْفِ) أَيْ: صَلَاتِهِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ فَلَا يُقْضَى إذْ فِعْلُهُ لِعَارِضٍ وَقَدْ زَالَ، وَكَذَا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ لَا يُقْضَى كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَمَا يُوَقَّتُ مِنْهُ يُقْضَ نَعَمْ إنْ شَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَضَاهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَدَاؤُهُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْفَرْضِ.
(وَالتَّرْتِيبِ فِي) قَضَاءِ (مَا فَاتَا) أَوْلَى
ــ
[حاشية العبادي]
«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالْمُرَادُ بِالْأَذَانَيْنِ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. اهـ. وَقَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ: فَصَاعِدًا جَوَازُ فِعْلِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ الْقَبْلِيَّةَ وَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ الْقَبْلِيَّةَ ثَلَاثًا مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ) ، أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ إذَا صَلَّاهَا إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ فِي أَذْكَارِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَإِنْ صَلَّاهَا لَيْلًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ صَلَّى نَهَارًا فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ (قَوْلُهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) عَنْهُ خُرُوجُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: عَقِبَ الْأَذَانِ) أَيْ: يَنْوِيَ بِهِمَا سُنَّةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّفْقِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ: إلَّا فِي الْمَغْرِبِ حَجَرٌ ع
(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) إذْ لَا إخْرَاجَ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ فِيمَا فَاتَا)
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا أَرْبَعًا. ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ. (قَوْلُهُ: كَرَاتِبَةِ الظُّهْرِ) أَيْ: فِي الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ. ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوُضُوءِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِرَكْعَةٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ لمر وَتَحْصُلُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ بَعْدَ قَوْلِهِمَا: أَنَّ التَّحِيَّةَ لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ. ا. هـ وَتَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَقِيلَ: بِالْإِعْرَاضِ وَقِيلَ: بِالْحَدَثِ. ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ التَّوْبَةِ رَكْعَتَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَرَكْعَتَانِ لِلتَّوْبَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ وَانْظُرْ كَيْفَ يَسُوغُ تَأْخِيرُ التَّوْبَةِ لِمَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَدْ يُقَالُ: الرَّكْعَتَانِ مِنْ مَبَادِئِ التَّوْبَةِ فَإِنَّهُ وَرَدَ «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا غَفَرَ لَهُ» تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنَّهُ حَسَنٌ) ، وَكَذَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ جَرَى فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ عَلَى ضَعْفِهِ، وَالنَّظَرُ الْمَذْكُورُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا فَإِذَا ارْتَقَى إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ أَثْبَتَهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَغْيِيرٌ. ا. هـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: إلَى هَوِيٍّ) كَفَتِيٍّ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ
стр. 396
«لِتَرْتِيبِهِ ﷺ فَوَائِتَ الْخَنْدَقِ حِينَ أَخَّرَ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ إلَى هَوِيٍّ مِنْ اللَّيْلِ» وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ تَرْتِيبُهَا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَتَرْتِيبُهَا مِنْ تَوَابِعِ الْوَقْتِ وَضَرُورَاتِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْقَضَاءِ كَصِيَامِ أَيَّامِ رَمَضَانَ؛ وَلِأَنَّهَا دُيُونٌ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُهَا إلَّا بِدَلِيلٍ (وَبَدْؤُهُ) أَيْ: الْفَائِتِ أَيْ: تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ (إنْ أَمِنَ الْفَوَاتَا) لَهَا بِأَنْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا (أَوْلَى لَهُ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا قَدَّمَهَا وُجُوبًا لِئَلَّا تَفُوتَ فَإِنْ شَرَعَ فِي الْفَائِتَةِ، ثُمَّ بَانَ ضِيقُ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ وَجَبَ قَطْعُهَا، وَلَوْ تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ فِي أَثْنَاءِ الْحَاضِرَةِ لَمْ يَقْطَعْهَا ضَاقَ الْوَقْتُ، أَوْ اتَّسَعَ. (وَالرَّاتِبَاتُ الْمُبْتَدَا بِهَا) قَبْلَ الْفَرْضِ (يُؤَخَّرْنَ) عَنْهُ وَهَذَا (لِمَنْ شَاءَ) . وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: يُؤَخَّرْنَ عَنْهُ جَوَازًا حَالَةَ كَوْنِهِنَّ (أَدَا) لِامْتِدَادِ وَقْتِهِنَّ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْفَرْضِ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ بِفِعْلِهِ، وَقَدْ يُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْهُ كَمَنْ حَضَرَ وَالْإِمَامُ فِيهِ لِخَبَرِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» . (وَرَاتِبَاتٌ أُخِّرَتْ) عَنْهُ (لَمْ يَسْبِقْ بِهَا) أَيْ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا إنَّمَا يَدْخُلُ بِفِعْلِهِ.
(وَلَا حَصْرَ لِنَفْلٍ مُطْلَقِ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُؤَقَّتِ وَذِي السَّبَبِ «قَالَ: ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثِرْ مِنْهَا أَوْ أَقِلَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ لَمْ يُسَنَّ التَّنَفُّلُ بِالْأَوْتَارِ سَوَاءٌ عَيَّنَ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ أَمْ أَطْلَقَهَا. وَإِذَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ (فَلْيَتَشَهَّدْ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ) أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ (أَوْ) كُلَّ (رَكْعَةٍ) ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً مُفْرَدَةً فَيَجُوزُ زِيَادَةُ أُخْرَى عَلَيْهَا، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الشَّرْحَيْنِ: وَهَذَا لَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ بَلْ فِي كَلَامِ غَيْرِهِمَا مَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ فَإِنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ
(وَنَفْلُهُ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ أَوْلَى) لَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يُرْتَكَبُ حَرَامٌ تَوَصُّلًا إلَى مَنْدُوبٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَبِأَنَّ التَّرْتِيبَ حِينَئِذٍ لَا يَمْنَعُ الْفَوْرِيَّةَ الْوَاجِبَةَ خُصُوصًا، وَفِيهِ الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فَالْأَوْجَهُ نَدْبُ التَّرْتِيبِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ قَدْ فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ التَّرْتِيبَ وَالْبُدَاءَةُ بِمَا فَاتَ بِعُذْرٍ لِمَصْلَحَةِ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ لَا تُنَافِي الْفَوْرِيَّةَ الْوَاجِبَةَ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ. .
(فَرْعٌ) لَوْ أَرَادَ قَضَاءَ مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ قَدَّمَ السُّنَّةَ الْقَبْلِيَّةَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُنَافِيًا لِفَوْرِيَّةِ قَضَائِهِ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا) قَدْ يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ إدْرَاكِ جَمِيعِهَا فِي الْوَقْتِ لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوَائِلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَصِيرُ بِهِ أَدَاءً فَقَطْ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى لَهُ) أَيْ: وَلَوْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ فِي الْحَاضِرَةِ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَائِتَةَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ يُصَلِّيَ الْحَاضِرَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ إنْ أَدْرَكَهَا وَإِلَّا فَيَفْعَلُهَا مُنْفَرِدًا هُنَا أَخْذًا مِمَّا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِرّ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ شَاءَ) يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ طَلَبِ التَّأْخِيرِ.
(قَوْلُهُ: فَلْيَتَشَهَّدْ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهُّدًا آخَرَ، أَوْ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ وَبُدُوُّهُ) أَيْ: الْبُدُوُّ بِهِ كَمَا يُفِيدُهُ تَفْسِيرُ الشَّرْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ أَمِنَ الْفَوَاتَ لَهَا) أَيْ: لِأَدَائِهَا بِأَنْ بَقِيَ بَعْدَ فِعْلِ الْمَقْضِيِّ مَا يَسَعُ الْأَدَاءَ وَلَوْ بِإِيقَاعِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ وَالتَّحْقِيقِ وَالرَّوْضِ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ إذْ هُوَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ، وَمَحَلُّ تَحْرِيمِ إخْرَاجِ بَعْضَ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ. ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ: خِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي التَّرْتِيبِ وَهُوَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ فَرِعَايَتُهُ أَوْلَى مِنْ رِعَايَةِ التَّكْمِيلَاتِ الَّتِي تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا. ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: ضِيقُ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ) أَيْ: عَنْ وُقُوعِ رَكْعَةٍ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ. ا. هـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَجَبَ قَطْعُهَا) أَيْ: امْتَنَعَ تَكْمِيلُهَا فَرْضًا فَيَجُوزُ قَلْبُهَا نَفْلًا، وَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا. ع ش
(قَوْلُهُ: خَيْرُ مَوْضُوعٍ) أَيْ: خَيْرُ شَيْءٍ وَضَعَهُ الشَّارِعُ لِيُتَعَبَّدَ بِهِ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ أَوْ خَيْرُ مَوْضُوعٍ بِعَدَمِهَا لَكِنْ يَفُوتُ التَّرْغِيبُ فِيهَا، وَلَا يَظْهَرُ مَا فِي ع ش هُنَا مِنْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِيَدُلَّ عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا وَهُوَ الْمَقْصُودُ. ا. هـ إذْ لَيْسَ الْقَصْدُ هُنَا ذَلِكَ بَلْ الْغَرَضُ الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَمِ حَصْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسَنَّ التَّنَفُّلُ بِالْأَوْتَارِ) لَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي عَدَمِ سَنِّ الْقَلْبِ نَفْلًا فِي الْأَوْتَارِ. (قَوْلُهُ: مَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَخَالَفَ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِمَفْهُومِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. ا. هـ قُوَيْسَنِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ، وَإِنْ لَمْ يُطِلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ تَشَهَّدَ، وَذَلِكَ كَافٍ فِي اخْتِرَاعِ مَا ذُكِرَ. ا. هـ م ر وع ش وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُطِلْ إلَخْ أَيْ: زِيَادَةً عَلَى أَقَلِّ التَّشَهُّدِ تَدَبَّرْ. وَقَوْلُنَا: لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ تَشَهَّدَ بَيَانٌ لِأَصْلِ الْمُبْطِلِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ مَتَى جَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ مَثَلًا بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْمُبْطِلَ، وَشَرَعَ فِيهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ) أَيْ: وَلَا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ بَعْدَ ثَلَاثٍ، أَوْ خَمْسٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ التَّشَهُّدُ الَّذِي لَا سَلَامَ بَعْدَهُ إلَّا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ لَكِنَّ التَّشَهُّدَ بَعْدَ مُطْلَقِ عَدَدٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ كَوْنِهِ ثَلَاثَةً مَثَلًا عُهِدَ فَهُوَ مَعْهُودٌ فِي الْجُمْلَةِ. ا. هـ سم
(قَوْلُهُ:
стр. 397
لِخَبَرِ «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ. (وَإِذَا نَوَى عَدَدْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (غَيَّرَ) جَوَازٍ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ؛ لِأَنَّهُ لَا حَصْرَ لَهُ (بَعْدَ نِيَّةٍ) مِنْهُ (لِمَا قَصَدْ) مِنْ التَّغْيِيرِ نَعَمْ الْمُتَيَمِّمُ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ عَدَدٍ نَوَاهُ لَيْسَ لَهُ زِيَادَةٌ كَمَا عُلِمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ. وَالْعَدَدُ عِنْدَ النُّحَاةِ مَا وُضِعَ لِكَمِّيَّةِ الشَّيْءِ فَالْوَاحِدُ عَدَدٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ الرَّكْعَةُ وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْحِسَابِ مَا سَاوَى نِصْفَ مَجْمُوعِ حَاشِيَتَيْهِ الْقَرِيبَتَيْنِ أَوْ الْبَعِيدَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الرَّكْعَةُ لَكِنَّهَا تَدْخُلُ فِي حُكْمِهِ هُنَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ التَّغْيِيرُ بِالزِّيَادَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَفِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قِيلَ: يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَوْلَى. وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَغْيِيرَهَا بِالنَّقْصِ مُمْتَنِعٌ. (كَقَاصِرٍ) لِلصَّلَاةِ (يُتِمُّهَا) فَإِنَّهُ إنَّمَا يُتِمُّهَا بَعْدَ نِيَّتِهِ إتْمَامَهَا (وَحَيْثُ لَا يَنْوِي زِيَادَةً وَ) لَا (نَقْصًا) بَلْ غَيَّرَ عَمْدًا بِلَا نِيَّةٍ (بَطَلَا) مَا صَلَّاهُ لِتَلَاعُبِهِ كَمَا لَوْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ عَمْدًا (وَإِنْ يَزِدْ وَقَدْ نَسِي) بِإِسْكَانِ الْيَاءِ لِلْوَزْنِ (عَلَى مَا نَوَاهُ) كَأَنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ نَاسِيًا (يَقْعُدْ) وُجُوبًا (وَيَزِدْ إنْ رَامَا) أَيْ: طَلَبَ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ رَامَ الزِّيَادَةَ أَوْ لَمْ يَرِمْ.
(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ صَلَاةِ (الْجَمَاعَةِ) الْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] الْآيَةَ أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى، وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» ، وَفِي رِوَايَةٍ «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بَعْدَ نِيَّةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ مَعَهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَعْدِيَّةِ مُقَابِلُ الْقَبْلِيَّةَ فَيَشْمَلُ الْمَعِيَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا) فِي الرَّوْضِ وَفِي كَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَةٍ أَيْ: فِيمَا إذَا أَحْرَمَ مُطْلَقًا وَجْهَانِ. اهـ. وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي شَرْحِهِ شَيْئًا فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: وَيَزِدْ إنْ رَامَا) أَيْ: وَلَوْ قَاعِدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) . (قَوْلُهُ: أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ) قَدْ يَمْنَعُ إفَادَةَ الْآيَةِ الْأَمْرُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِكَمْيَّةِ الشَّيْءِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِكَمْيَّةِ الْآحَادِ. ا. هـ (قَوْلُهُ: مَا سَاوَى نِصْفَ مَجْمُوعِ حَاشِيَتَيْهِ) أَيْ: الْمُتَقَابِلَتَيْنِ، وَمَعْنَى التَّقَابُلِ أَنْ تَزِيدَ الْعُلْيَا عَلَيْهِ بِقَدْرِ نَقْصِ السُّفْلَى عَنْهُ كَالْأَرْبَعَةِ فَإِنَّ حَاشِيَتَيْهَا إمَّا خَمْسَةٌ وَثَلَاثَةٌ، أَوْ سِتَّةٌ وَاثْنَانِ، أَوْ سَبْعَةٌ وَوَاحِدٌ، وَنِصْفُ مَجْمُوعِ كُلِّ مُتَقَابِلَيْنِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ الْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَاشِيَةٌ سُفْلَى، وَإِذَا أُرِيدَ بِالْحَاشِيَةِ مَا يَعُمُّ الصَّحِيحَ وَالْكَسْرَ دَخَلَ الْوَاحِدُ؛ لِأَنَّ لَهُ حَاشِيَةً سُفْلَى تَنْقُصُ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا تَزِيدُ الْعُلْيَا عَلَيْهِ مِنْ الْكَسْرِ، وَلَا تَخْتَصُّ بِالنِّصْفِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ كَعُشْرٍ مَعَ وَاحِدٍ، وَتِسْعَةِ أَعْشَارٍ فَإِنَّ الْعُشْرَ يَنْقُصُ عَنْهُ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ الْعُلْيَا عَلَيْهِ فَهُمَا مُتَقَابِلَانِ، وَنِصْفُ مَجْمُوعِهِمَا وَاحِدٌ. ا. هـ بَعْضُ حَوَاشِي الْأَلْفِيَّةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى السَّوَاءِ) رَاجِعٌ لِمَعْنَى الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيمَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الْخَمْسَةَ وَالثَّلَاثَةَ قَرِيبَتَانِ لِلْأَرْبَعَةِ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ بِوَاحِدٍ مُسَاوِيَةٌ لِلنَّقْصِ بِهِ، وَكَذَلِكَ السَّبْعَةُ وَالْوَاحِدُ مُسْتَوِيَانِ فِي أَنَّ بُعْدَ الزَّائِدَةِ بِثَلَاثَةٍ كَبُعْدِ النَّاقِصَةِ بِهَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بَلْ غَيَّرَ عَمْدًا) بِأَنْ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ فِي الزِّيَادَةِ، أَوْ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ فِي النَّقْصِ. ا. هـ بج وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ بِمَا إذَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَشَهُّدِهِ إيقَاعُ رَكْعَةٍ بَيْنَ تَشَهُّدَيْنِ وَإِلَّا بَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَزِدْ إلَخْ) أَمَّا لَوْ جَهِلَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ صَلَاتِهِ فِي الزِّيَادَةِ دُونَ النَّقْصِ، وَيَنْبَغِي إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا فِي النَّقْصِ أَنْ يُفَصِّلَ فِيهِ بَيْنَ طُولِ الْفَصْلِ وَعَدَمِهِ بَيْنَ السَّلَامِ، وَالتَّذَكُّرِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: يَقْعُدُ وُجُوبًا) ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ شَرْحُ م ر، وَفِي بج عَلَى قَوْلِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ سَهْوًا قَعَدَ، ثُمَّ قَامَ مَا نَصُّهُ وَصَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، أَوْ مُسَاوِيًا فَحَرِّرْهُ. وَعَلَى كَلَامِ م ر يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ حَيْثُ فَصَّلَ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ وَأَنْ لَا بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِجَبْرِهِ، وَهُنَا عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِحَرَكَتِهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا. ا. هـ شَرْحُ م ر أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) لِزِيَادَةِ الْقِيَامِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتِمَّ الْقِيَامُ لَكِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ. ا. هـ شَرْحُ الرَّوْضِ فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ، وَلُزُومِ الْقُعُودِ تَدَبَّرْ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]
(فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) . (قَوْلُهُ: «بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» ) قُدِّمَتْ رِوَايَةُ «سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» لِلِاهْتِمَامِ بِالْفَضَائِلِ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى مَا بَعْدُ تَقْدِيمَ رِوَايَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَحِكْمَةُ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا فَهِيَ ثَلَاثُونَ يَرْجِعُ لِكُلِّ رَأْسِ مَالِهِ وَاحِدٌ فَيَبْقَى مَا ذُكِرَ. ا. هـ ق ل بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: دَرَجَةً) هَذِهِ الدَّرَجَاتُ بِمَعْنَى الصَّلَوَاتِ كَمَا وَرَدَ مُبَيَّنًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَفِي مُسْلِمٍ «تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ» ، وَفِي أُخْرَى «وَصَلَاةٌ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ» وَلِأَحْمَدَ نَحْوُهُ وَزَادَ كُلُّهَا مِثْلُ صَلَاتِهِ. ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَلِيلَ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعَدَدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ
стр. 398
لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ، أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ بِهَا، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ وَالصَّلَاةِ. (سُنَّةُ الْجَمَاعَةِ الَّتِي فِي فَرَائِضٍ) أَيْ: الْجَمَاعَةِ الَّتِي تُطْلَبُ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ فِي الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ، وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ (وَ) فِي (الْعِيدِ) الْأَصْغَرِ، وَالْأَكْبَرِ. (وَالْكُسُوفِ) لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (وَطَلَبِ الْغَيْثِ) وَهُوَ الِاسْتِسْقَاءُ (خِلَافَ الْجُمُعَهْ) لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَذِكْرُهَا هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَفِي التَّرَاوِيحِ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهَا وَفِيمَا مَرَّ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . (وَفِي الْوَتْرِ مَعَهْ) أَيْ: مَعَ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً، أَوْ فُرَادَى لِنَقْلِ الْخَلَفِ لَهُ عَنْ السَّلَفِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ فَالسُّنَّةُ تَأْخِيرُ الْوَتْرِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ صَلَّاهُ بِدُونِ التَّرَاوِيحِ لَمْ تُشْرَعْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَالرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَشْرُوعِيَّتُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخَرَجَ بِمَا تَقَرَّرَ الْمَنْذُورَةُ فَلَا تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ، وَكَذَا مُؤَدَّاةٌ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ مَقْضِيَّةٌ خَلْفَ أُخْرَى لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِخِلَافِ مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مِنْ نَوْعِهَا كَأَنْ يَفُوتَ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ ظُهْرٌ، أَوْ عَصْرٌ فَتُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَهِيَ مُتَأَكِّدَةٌ لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: سُنَّةُ الْجَمَاعَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا سُنَّةُ عَيْنٍ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْجَمَاعَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَلَّ مَعْنًى لَا تَقْرِيرَ إعْرَابٍ. (قَوْلُهُ أَيْ: الْجَمَاعَةِ الَّتِي تُطْلَبُ إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ الَّذِي سَلَكَهُ فِيهِ بُعْدٌ عَنْ ظَاهِرِ الْمَتْنِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ: فِي فَرَائِضَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِسُنَّةٍ وَجَعَلَ فِعْلَ الصِّلَةِ عَامِلًا فِي شَيْءٍ مُقَدَّرٍ، وَلَمْ أَدْرِ مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي تَقْرِيرِ الْمَتْنِ وَإِعْرَابِهِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ مُبْتَدَأٌ وَاَلَّتِي نَعْتٌ وَصِلَتُهُ فِعْلٌ مُقَدَّرٌ أَيْ: تُفْعَلُ، أَوْ تَكُونُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَفِي فَرَائِضَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ الْفِعْلِ، وَالتَّقْدِيرُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الْفَرَائِضِ، وَالْعِيدِ إلَخْ سُنَّةٌ فِيهَا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْمَجْرُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ) ، أَوْ وَثِقَ بِيَقِظَتِهِ.
(قَوْلُهُ: تَأْخِيرُ الْوَتْرِ) وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا فُرَادَى (قَوْلُهُ: الْمَنْذُورَةُ إلَخْ) ، وَتَصِحُّ نَافِلَةٌ وَمَنْذُورَةٌ فِي جَمَاعَةٍ بِلَا كَرَاهَةٍ رَوْضٌ أَيْ: وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً، وَكَذَا فِي الْأَدَاءِ خَلْفَ الْقَضَاءِ وَالْعَكْسُ وَالنَّفَلُ خَلْفَ الْفَرْضِ وَالْعَكْسُ م ر. (قَوْلُهُ: خَلْفَ أُخْرَى) أَيْ: مُغَايِرَةٍ لَهَا فِي نَوْعِهَا. (قَوْلُهُ: فَتُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ) وَلَا يَأْتِي هُنَا الْقَوْلُ بِغَرَضِ الْكِفَايَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي إنَّمَا تَجِبُ لِأَدَاءِ فَرْضٍ إلَخْ بِرّ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْمَرْأَةِ) قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَلَا يَتَأَكَّدُ النَّدْبُ تَأَكُّدَهُ لِلرِّجَالِ فِي الْأَصَحِّ أَنَّهَا مُتَأَكِّدَةٌ لِلنِّسَاءِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ تَأَكُّدَهَا لَهُنَّ دُونَ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَكِنْ فِي ظَنِّيِّ أَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ مَقَامِ الْبَيَانِ وَأَظُنُّهُ لِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْجَوَابَ الثَّانِيَ أَوْلَى، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ أَنَّ كَوْنَ الْعَدَدِ لَا مَفْهُومَ لَهُ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ. ا. هـ.
وَأَظُنُّهُ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ كَمَا مَرَّ فَحَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ) أَيْ: تَفَضَّلَ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَهُ بِهَا فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يَحْتَاجُ لِلْجَوَابِ قَبْلَهُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَلَا تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ) بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ (قَوْلُهُ مُؤَدَّاةٌ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ إلَخْ) بَقِيَ حُكْمُ مُؤَدَّاةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا كَعَصْرِ جَامِعٍ جَمْعَ تَقْدِيمٍ خَلْفَ ظُهْرِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لِلْخِلَافِ) أَيْ: لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَفِعْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَمِثْلُهَا النِّهَايَةُ: الْخِلَافُ فِي هَذَا الِاقْتِدَاءِ ضَعِيفٌ جِدًّا فَلَمْ يَقْتَضِي تَفْوِيتَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ. ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ مِنْ قَوْلِنَا: قَالَ فِي التُّحْفَةِ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: بَعْدَ مَا مَرَّ، وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّطَوُّعِ مَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَمَا لَا تُشْرَعُ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا تُشْرَعُ لَا تُسْتَحَبُّ فَلَوْ صَلَّى هَذَا النَّوْعَ جَمَاعَةً جَازَ، وَلَا يُقَالُ: مَكْرُوهٌ فَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
وَبَقِيَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ غَيْرِ الْمُعِيدِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلْخِلَافِ أَمَّا بِالْمُعِيدِ فَقِيلَ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ وَقِيلَ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَقِيلَ: مَكْرُوهٌ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَقِيلَ: مُبَاحٌ لِمَا قِيلَ: إنَّ الْمُعَادَةَ فَرْضٌ وَهَذَا فِي الْأَمْنِ أَمَّا فِي الْخَوْفِ فَالِاقْتِدَاءُ فِيهِ بِالْمُعِيدِ مَنْدُوبٌ كَمَا فِي بَطْنِ نَخْلٍ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى
стр. 399
فَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا بِخِلَافِهَا، وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْفَرَائِضِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» أَيْ: غَلَبَ وَلَيْسَتْ فَرْضَ عَيْنٍ لِخَبَرِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ» ، فَإِنَّ الْمُفَاضَلَةَ تَقْتَضِي جَوَازَ الِانْفِرَادِ.
وَأَمَّا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «إنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ.» فَوَارِدٌ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فُرَادَى وَالسِّيَاقُ يُؤَيِّدُهُ؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُحَرِّقْهُمْ وَإِنَّمَا هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ فَإِنْ قُلْت:
ــ
[حاشية العبادي]
تَأَكُّدِهَا لِلرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا) يُفِيدُ أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا (قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) فِي تَأْدِي الْفَرْضِ بِالصِّبْيَانِ احْتِمَالَانِ حَكَاهُمَا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ كَرَدِّ السَّلَامِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مِنْهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ تَأَدِّيهِ بِالْمُسَافِرِينَ وَبِتَأَدِّيهِ بِوُجُوبِ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَةٍ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ» ) بَلْ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد الْمَذْكُورِ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ فِيهِمْ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا اثْنَانِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ) أَيْ: الدَّالُّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَالسِّيَاقُ أَيْ: قَوْلُهُ: عَلَى الْمُنَافِقِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ) هَذَا لَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ لِكَوْنِ هَمِّهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُعَادَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَلَا وَجْهَ لِلنَّدَبِ بَلْ الْإِبَاحَةُ، أَوْ الْكَرَاهَةُ كَمَا قِيلَ فِي الْأَمْنِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا فِي الْخَوْفِ لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَلَوْ قُلْنَا فِي الْأَمْنِ: إنَّهَا مِنْهُ، وَلَوْ قِيلَ: إنَّهَا فِي الْخَوْفِ أَيْضًا مِنْهُ فَمَحَلُّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُخَالِفْ سُنَّةً صَحِيحَةً وَقَدْ خَالَفَهَا فِي الْخَوْفِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَمَعَ هَذَا فَتَعَدُّدُ الْإِمَامِ أَفْضَلُ. ا. هـ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُؤَكَّدَةٌ لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ.
وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِنَّ الْجَمَاعَةُ لَا فَرْضَ عَيْنٍ، وَلَا فَرْضَ كِفَايَةٍ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُنًّ، ثُمَّ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا كَاسْتِحْبَابِهَا لِلرِّجَالِ، وَأَصَحُّهُمَا لَا يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِنَّ كَتَأَكُّدِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ تَرْكُهَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلرِّجَالِ مَعَ قَوْلِنَا: هِيَ لَهُنَّ سُنَّةٌ. ا. هـ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقَامُ فِيهِمْ وَلَمْ يَقُلْ لَا يُقِيمُونَ الْجَمَاعَةَ وَاسْتِحْوَاذُ الشَّيْطَانِ يَلْزَمُهُ الْبُعْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ فَدَلَّ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ تَدَبَّرْ. وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَفَعَلَهَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الشِّعَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُتَأَكِّدَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُكْرَهُ تَرْكُهَا أَيْضًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ عُمُومُ قَوْلِهِمْ وَعُذْرُ تَرْكِهَا كَذَا، وَكَذَا. وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ: وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا، وَإِنْ قُلْنَا: سُنَّةٌ إلَّا لِعُذْرٍ. ا. هـ عَمِيرَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا زَادَ لَا يَقَعُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَإِنْ سَلَّمَ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ إذَا تَرَتَّبَتْ تَدَبَّرْ.
، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْعَلَّامَةَ الذَّهَبِيَّ ﵀ كَتَبَ مَا نَصُّهُ إذَا فَعَلَهَا مَنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ شِعَارُهَا بِأَنْ قَامَ بِهِ الْمُسْقِطُ لِمُخَاطَبَتِهِ بِهَا، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ كَالْمُسَافِرِ، وَالْعَارِي مَعَ مَنْ يَظْهَرُ بِهِ وَقَعَتْ لَهُ فَرْضًا، أَوْ مُسْتَقِلًّا فَسُنَّةٌ بِخِلَافِ مَنْ يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ لَكِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ لِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهَا، أَوْ عِنْدَهُ كَمَرَضٍ وَمَطَرٍ مِمَّا يَأْتِي فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ فَرْضًا سَوَاءٌ صَلَّاهَا مَعَ مَنْ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ م ر حَيْثُ قَالَ: لَوْ صَلَّى الْجِنَازَةَ جَمْعٌ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ فَلَوْ صَلَّاهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ فَرْضًا أَيْضًا، وَهَكَذَا فُرُوضُ الْكِفَايَاتِ كُلِّهَا. ا. هـ أَمَّا الصَّبِيُّ، وَالْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى، وَالرَّقِيقُ فَلَا تَقَعُ لَهُمْ فَرْضًا؛ لِأَنَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِينَ فَإِنَّهُمَا مِنْهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُمَا وَإِنَّمَا عَرَضَ لَهُمَا الْمُسْقِطُ فَلَا مَانِعَ مِنْ وُقُوعِهَا لَهُمَا فَرْضًا حَيْثُ صَلَّيَاهَا مَعَ أَهْلِهِ حَقِيقَةً تَدَبَّرْ. اهـ.
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنْ بَقِيَ مَا إذَا صَلَّاهَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْخِطَابِ بِهَا فِي بَيْتِهِ مَثَلًا بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ، وَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَلَعَلَّهُ مَحْمَلُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا مُتَأَكِّدَةٌ لِمَنْ تَقَعُ لَهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ مَعَ ظُهُورِ الشِّعَارِ بِغَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحْمَلَهُ جَمِيعُ مَنْ ظَهَرَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ لَهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ» إلَخْ) تَمَامُهُ «فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ» . ا. هـ أَيْ: الْبَعِيدَةِ عَنْ أَخَوَاتِهَا، وَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى فَرْضِيَّةِ الْعَيْنِ كَمَا قِيلَ: وَإِلَّا لَنَاقَضَ آخِرُهُ أَوَّلَهُ، وَلَا يَتِمُّ حِينَئِذٍ الِاسْتِدْلَال، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ مُخَاطَبُونَ بِهَا آثِمُونَ بِالتَّرْكِ لَكِنْ إذَا قَامَ بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَ الْحَرَجُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ فِيهِمْ: وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ، ثُمَّ إنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ انْدَفَعَ هَذَا الِاسْتِحْوَاذُ عَمَّنْ أَقَامَ وَعَنْ غَيْرِهِ بِتَرْكِهَا حَيْثُ رَتَّبَ أَكْلَ الذِّئْبِ عَلَى الِانْفِرَادِ أَيْ: حِسًّا، وَمَعْنًى فَحَيْثُ أُقِيمَتْ كَذَلِكَ انْتَفَى الِاسْتِيلَاءُ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ عَمَّنْ أَقَامَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ انْفَرَدَ حِسًّا لَمْ يَنْفَرِدْ مَعْنًى لِعَوْدِ الْبَرَكَةِ عَلَيْهِ. ا. هـ شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ: جَوَازَ الِانْفِرَادِ) حَيْثُ ظَهَرَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِ أَوْ كَانَ لِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ أَفَادَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ) مَعَ حُصُولِ الشِّعَارِ بِغَيْرِهِمْ فَيُفِيدُ حِينَئِذٍ لَوْلَا الْحَمْلُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ. (قَوْلُهُ: وَالسِّيَاقُ) أَيْ: كَوْنُهُ
стр. 400
لَوْ لَمْ يَجُزْ تَحْرِيقُهُمْ لَمَا هَمَّ بِهِ قُلْنَا: لَعَلَّهُ هَمَّ بِالِاجْتِهَادِ، ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِالْمَنْعِ، أَوْ تَغَيَّرَ الِاجْتِهَادُ. ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لَوْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلْدَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الْحَرَجُ إلَّا إذَا أَقَامُوهَا بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا بَيْنَهُمْ فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَفِي الْكَبِيرَةِ يَجِبُ إقَامَتُهَا بِمَوَاضِعَ،
وَلَوْ بِطَائِفَةٍ يَسِيرَةٍ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ فِي الْمَحَالِّ، وَغَيْرِهَا فَلَا يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي الْبُيُوتِ وَإِنْ ظَهَرَتْ فِي الْأَسْوَاقِ، ثُمَّ إنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ لِأَدَاءِ فَرْضِ الرَّجُلِ الْحُرِّ الْمُقِيمِ عَلَى مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ. لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْأُمِّ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ أَيْضًا. وَتُسَنُّ لِلْعُرَاةِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَهِيَ وَالِانْفِرَادُ سَوَاءٌ فِي حَقِّهِمْ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَآكَدُ الْجَمَاعَاتِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ صُبْحُهَا، ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءُ، ثُمَّ الْعَصْرُ، وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ فِي الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُحْتَمَلُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا، وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ لِاخْتِصَاصِهَا بِبَدَلٍ وَهُوَ الْجُمُعَةُ وَبِالْإِبْرَادِ، وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُخَفِّفْ فِيهَا بِالْقَصْرِ (كَأَنْ يُعَادَ الْفَرْضُ) أَيْ: كَمَا يُسَنُّ إعَادَةُ الْفَرْضِ الْمُؤَدَّى، وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً (بِالْجَمَاعَهْ) فِي الْوَقْتِ، وَلَوْ كَانَ إمَامُهَا مَفْضُولًا وَالْوَقْتُ وَقْتَ كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية العبادي]
كَفِعْلِهِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، وَلَا يَدْفَعُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَعَلَّهُ هَمَّ بِالِاجْتِهَادِ بِنَاءً عَلَى الصَّوَابِ أَنَّهُمْ لَا يُخْطِئُونَ فِي الِاجْتِهَادِ نَعَمْ يَدْفَعُهُ ذَلِكَ إنْ قُلْنَا: إنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فَتَأَمَّلْهُ فَعَلَى هَذَا الصَّوَابِ الْمَذْكُورِ لَا يَنْدَفِعُ دَلَالَةُ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ بِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُحَرِّقْ وَبِأَنَّهُ إنَّمَا هَمَّ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: لَعَلَّهُ هَمَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَخْ) لَا شَكَّ أَنَّ هَمَّهُ ﷺ بِذَلِكَ وَلَوْ عَنْ اجْتِهَادٍ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَمَنْعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْوَحْيِ عَلَى تَقْدِيرِهِ نَسْخٌ لِلْجَوَازِ الثَّابِتِ بِالِاجْتِهَادِ فَغَرَضُ الشَّيْخِ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا، ثُمَّ نُسِخَ لَكِنَّ قَوْلَهُ، أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ أَوْ عَلَى تَجْوِيزِ الْخَطَأِ فِي اجْتِهَادِ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَبِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى الْأَخِيرِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ غَرَضُهُ مِنْ الْجَوَابِ عَدَمَ ثُبُوتِ الْجَوَازِ مِنْ أَصْلِهِ هَذَا وَلَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى الْأَخِيرَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُمْ لَا يُخْطِئُونَ بُرُلُّسِيٌّ لَكِنَّ قَوْلَهُ نَسْخٌ لِلْجَوَازِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَوَازَ الدَّالَّ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ وَإِنْ نُسِخَ كَافٍ فِي دَلَالَةِ الْخَبَرِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْعَيْنِ.
فَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ لَا يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ عَنْ الْخَبَرِ، وَقَوْلُهُ: ثُبُوتُ الْجَوَازِ أَيْ: فَالِاجْتِهَادُ الْأَوَّلُ غَيْرُ صَوَابٍ فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ وُجُودِ الِاجْتِهَادِ الثَّانِي، وَالِاجْتِهَادُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ قَرَّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِالْمَنْعِ) أَيْ: فَقَدْ نُسِخَ بِهِ الْجَوَازُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْهَمُّ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) أَيْ: وَكُلُّ اجْتِهَادٍ صَوَابٌ فَقَدْ نَسَخَ الثَّانِي الْأَوَّلَ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ وَالِانْفِرَادُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ لِلْقِرَاءَةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ عُمْيًا، أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَتُسَنُّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا إلَخْ)
ــ
[حاشية الشربيني]
بَعْدَ قَوْلِهِ ﵊ «إنَّ أَثْقَلَ» إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَجُزْ إلَخْ) وَإِذَا جَازَ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ هَذَا ظَاهِرُهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِالْمَنْعِ) أَيْ: نَاسِخٌ لِمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْخَطَأُ مِنْهُ أَصْلًا خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى جَوَازِهِ لَكِنْ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ. ا. هـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ تَغَيَّرَ إلَخْ) هَلْ يُقَالُ فِي هَذَا الِاجْتِهَادِ الثَّانِي: إنَّهُ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ السَّابِقِ بِالْهَامِشِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: الشِّعَارُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ أَيْ: الْعَلَامَةُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا نَفْسُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَامَةُ الْإِيمَانِ وَلَا بُدَّ فِي ظُهُورِ الشِّعَارِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ وَقِيلَ: إنَّ الشِّعَارَ جَمْعُ شَعِيرَةٍ وَهِيَ الْعَلَامَةُ كَفَتْحِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا، وَضَابِطُ ظُهُورِهِ أَنْ لَا تَشُقَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِهَا، وَلَا يَحْتَشِمُ كَبِيرٌ، وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِ مَحَالِّهَا. ا. هـ بج (قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ لِلْعُرَاةِ) وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِهِمْ اهـ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِإِقَامَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ، وَلَوْ حَصَلَ الشِّعَارُ. ا. هـ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ إلَّا بِفِعْلِ الْبَالِغِينَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ م ر، وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا الْمُسَافِرُونَ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْعُرَاةَ كَذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ حُصُولُ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَةٍ وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ السُّقُوطِ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ بِالْأَوْلَى اهـ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ النَّوَوِيِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ اهـ أَيْ: إنْ لَمْ يَكُونُوا عُمْيًا، أَوْفِي ظُلْمَةٍ (قَوْلُهُ: صُبْحُهَا) لِحَدِيثٍ فِيهِ وَهُوَ «مَا مِنْ صَلَاةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ وَمَا أَحْسِبُ مَنْ شَهِدَهَا مِنْكُمْ إلَّا مَغْفُورًا لَهُ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا أَشَقُّ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا وَلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ» فَمَنْ صَلَّاهُمَا فِي جَمَاعَةٍ كَمَنْ قَامَ لَيْلَةً وَنِصْفَ لَيْلَةٍ، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵁، وَرَجَّحَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ) جَزَمَ بِهِ م ر. ا. هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يُعَادَ الْفَرْضُ إلَخْ) أَيْ: بِشُرُوطٍ: كَوْنِ الْإِعَادَةِ مَرَّةً، وَإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ، وَكَوْنِهَا جَمَاعَةً مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُ عَنْ الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا، وَكَوْنِ الْأُولَى صَحِيحَةً وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ مَا عَدَا فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَكَوْنِهَا مِنْ قِيَامٍ، وَأَنْ يَرَى الْمُقْتَدِي جَوَازَ الْإِعَادَةِ، وَكَوْنِهَا مَكْتُوبَةً، أَوْ نَافِلَةً تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ دَائِمًا وَحُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّفِّ لَمْ تَنْعَقِدْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ فِيهِ، ثُمَّ انْفَرَدَ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ
стр. 401
- ﷺ «صَلَّى الصُّبْحَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا قَالَا: صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا فَقَالَ: إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ يُسَنُّ إعَادَةُ الْفَرْضِ مَعَ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا لِصِدْقِ إعَادَتِهِ بِجَمَاعَةٍ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ لِيَنَالَا الْفَضِيلَةَ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ، لَكِنَّ الْقِيَاسَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ مَا يُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ النَّفْلِ كَالْفَرْضِ فِي سَنِّ الْإِعَادَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ سَنَّ الْإِعَادَةِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ فُرِضَ الْجَوَازُ لِعُسْرِ الِاجْتِمَاعِ فَالْقِيَاسُ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا، وَفِي سَنِّ الْإِعَادَةِ بِالْمَاءِ لِلْمُتَيَمِّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ كَلَامٌ مَرَّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ (نَاوِيَ فَرْضٍ) أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الْمُعِيدِ لِلْفَرْضِ نَاوِيًا بِهِ الْفَرْضَ، كَمَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ (وَ) مَعَ هَذَا (رَأَى) الْحَاوِي كَالْجُمْهُورِ (إيقَاعَهْ نَفْلًا) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَلِسُقُوطِ الْخِطَابِ بِالْأَوَّلِ، وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ قَوْلَ الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى تَعْيِينِ الصَّلَاةِ مِنْ كَوْنِهَا ظُهْرًا
ــ
[حاشية العبادي]
لَا يَبْعُدُ أَنَّ جَمَاعَةَ كُلٍّ مِنْ عِشَاءِ وَعَصْرِ وَمَغْرِبِ الْجُمُعَةِ آكَدُ مِنْ جَمَاعَةِ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ سَنِّ الْإِعَادَةِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا صَحَّ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُرِضَ الْجَوَازُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ صَلَّاهَا بِبَلْدَةٍ ثُمَّ انْتَقَلَ لِبَلْدَةٍ أُخْرَى وَأَدْرَكَهَا فِيهَا.
(قَوْلُهُ: كَلَامٌ مَرَّ إلَخْ) وَعَلَى تَقْدِيرِ السَّنِّ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي سَنٍّ مَشْرُوطٍ بِالْجَمَاعَةِ، وَذَاكَ لَيْسَ كَذَلِكَ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَأَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ مَطْلُوبَةً فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَارِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ نَدْبِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ مِنْهُ. ا. هـ شَرْحُ م ر. ا. هـ بج.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يُعَادَ الْفَرْضُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ لِمَنْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لَأَجْزَأَتْهُ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ لِبَرْدٍ، أَوْ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ. ا. هـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ وَإِنَّمَا تُطْلَبُ الْإِعَادَةُ لِمَنْ الْجَمَاعَةُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَارِي فِي الْوَقْتِ. ا. هـ وَقَوْلُهُ: مَرَّةً فِي غَيْرِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ لِطَلَبِ السُّقْيَا كَالْأُولَى، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ غَيْرَ الْأُولَى وَأَظُنُّهُ ضَعِيفًا فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ سَنَّ الْإِعَادَةِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا كَتَبَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ مَا نَصُّهُ قَالُوا: لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ الْأُولَى فُرَادَى لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ أَيْ: بِحَسَبِ الْأَصْلِ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَلِفُ، وَإِنْ صُلِّيَتْ عَلَى الْقَبْرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فِي الْكَلَامِ قُصُورٌ إذْ يُسَنُّ عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَعَدَمُ السَّنِّ يَصْدُقُ بِالْإِبَاحَةِ، وَأَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَدْخُلُ الْعِبَادَةَ وَالْإِعَادَةُ عِبَادَةٌ لِدُخُولِهَا فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَلَا يَصْدُقُ عَدَمُ سَنِّهَا إلَّا بِسَنِّ عَدَمِهَا، وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُجَرَّدُ نَفْيِ مَا أَثْبَتَهُ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ مِنْ سَنِّهَا قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهَا بِأَنَّ ثَمَّ فَارِقًا فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ لَا يُسَنُّ مَا هُوَ عِبَادَةٌ فَضْلًا عَنْ سَنِّ عَدَمِهِ؟ قُلْنَا: هَذَا الْخَارِجُ كَمَا فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْحَاجِّ فَإِنْ أَعَادَ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَلَوْ فُرَادَى صَحَّ إذْ الْمَقْصُودُ الدُّعَاءُ.
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ع ش لَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِ، وَلَوْ قُلْنَا: بِهِ فِي غَيْرِهَا لَكِنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ فَتُنْوَى فَرْضًا نَظَرًا لِلصُّورَةِ، وَتَقَعُ نَفْلًا نَظَرًا لِلْحَقِيقَةِ فَيَجُوزُ قَطْعُهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِيَامُ لِانْمِحَاقِ الصُّورَةِ بِدُونِهِ، وَتَصِحُّ صَلَاةُ الصَّبِيِّ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمُكَلَّفِينَ وَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَلَى الْأَصَحِّ إذْ الْمَقْصُودُ الدُّعَاءُ، وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ، وَتَقَعُ نَافِلَةً، وَتَصِحُّ مِنْهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ م ر فِي نِيَّتِهِ الْمَكْتُوبَاتِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا يَتَنَفَّلُ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَعْنَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ بِلَا سَبَبٍ كَمَا هُوَ شَأْنُ النَّفْلِ، وَإِلَّا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا تَقَعُ نَافِلَةً فِي الْإِعَادَةِ، وَفِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ، وَكَذَلِكَ تَقَعُ نَافِلَةً فِي صَلَاةِ النِّسَاءِ بَعْدَ الرِّجَالِ، أَوْ مَعَهُمْ، وَتَصِحُّ مِنْهُنَّ بِنِيَّةِ النَّفْلِ. ا. هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُرِضَ الْجَوَازُ إلَخْ) ، وَلَا يَجُوزُ إعَادَتُهَا ظُهْرًا، وَلَا إعَادَةُ الظُّهْرِ جُمُعَةً إلَّا لِمَعْذُورٍ بِأَنْ صَلَّى الظُّهْرَ لِلْعُذْرِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا طُلِبَتْ لِتَحْصِيلِ كَمَالٍ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ وَمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ كَانَتْ فَرْضَ وَقْتِهِ فَإِعَادَةُ الظُّهْرِ لَا تَرْجِعُ بِكَمَالٍ عَلَى الْجُمُعَةِ. ا. هـ ع ش. (قَوْلُهُ: نَاوِي فَرْضٍ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ اسْتِحْبَابَ الْإِعَادَةِ سَبَبُهُ تَحْصِيلُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِ وَقْتِهِ حَتَّى يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّاهَا أَوَّلًا فِي جَمَاعَةٍ تَوْسِيعًا لِلطَّرِيقِ إلَى حِيَازَةِ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ لِشِدَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِهَا وَإِذَا كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَوَّلًا وَجَبَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ هَكَذَا عَلَّلَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنَّ الْمُقَدَّرَ وُقُوعُهُ أَوَّلًا إنَّمَا هُوَ صِفَةُ الْجَمَاعَةِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَتَبْقَى الثَّانِيَةُ نَفْلًا. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: الْمَقْصُودُ مِنْ طَلَبِ الْإِعَادَةِ حُصُولُ ثَوَابِ الْإِعَادَةِ فِي فَرْضِهِ، وَلَا يَحْصُلُ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْفَرْضِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحَجْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا نَاوِي فَرْضٍ) لَوْ صَلَّى الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ وَأَرَادَ الْإِعَادَةَ هَلْ يَنْوِي إعَادَةَ الْفَرْضِ نَظَرًا لِوَقْتِ الْإِعَادَةِ، أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إعَادَةٌ لِمَا سَبَقَ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهَا ظُهْرًا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ وَصْفَهَا بِكَوْنِهَا ظُهْرًا مَثَلًا يَمْنَعُ مِنْ احْتِمَالِ
стр. 402
أَوْ عَصْرًا مَثَلًا إذْ كَيْفَ يَنْوِي فَرْضَ مَا لَا يَقَعُ فَرْضًا، وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً لَا إعَادَتَهَا فَرْضًا، وَالْعَلَّامَةُ الرَّازِيّ بِأَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ قَالَ: وَلَعَلَّ الْفَائِدَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ خَلَلًا فِي الْأُولَى كَفَتْ الثَّانِيَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ كَمَا أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ لَمْ يُؤَدِّ وَظِيفَةَ الْوَقْتِ إذَا بَلَغَ فِيهِ وَبِمَا تَرَجَّاهُ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ لَيْسَ الْأُولَى بِعَيْنِهَا وَإِلَّا فَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَطَوُّعٌ مَحْضٌ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ. نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ
(وَفِي الرِّحَالِ وَالْمَسَاجِدِ لَهُمْ) أَيْ: وَالْجَمَاعَةُ لِلرِّجَالِ فِي الرِّجَالِ وَفِي الْمَسَاجِدِ (أَحَبُّ) مِنْهَا فِي النِّسَاءِ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَفِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ جَمَاعَةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الشَّرَفِ وَإِظْهَارِ الشِّعَارِ وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ قَالُوا: وَلِخَبَرٍ «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لِلرِّجَالِ أَحَبُّ مِنْهَا لِلنِّسَاءِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: نِيَّتُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَحْمُولَةٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَالْمَحْذُورُ أَنْ يَنْوِيَ خُصُوصَ أَنَّ الْإِعَادَةَ فَرْضٌ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ إلَخْ) أَيْ: بِأَنَّ الْمُعِيدَ يَنْوِي إلَخْ، وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ نُقِلَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ نَسِيَ فِعْلَ الْأُولَى فَصَلَّى مَعَ جَمَاعَةٍ ثُمَّ بَانَ فَسَادُ الْأُولَى أَجْزَأَتْهُ الثَّانِيَةُ لِجَزْمِهِ بِنِيَّتِهَا ح ج وم ر. (قَوْلُهُ: وُجُوبُ الْإِعَادَةِ) أَيْ: إذَا تَذَكَّرَ خَلَلَ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَسَاجِدِ إلَخْ) التَّقْدِيرُ وَالْجَمَاعَةُ لِلرِّجَالِ فِي الْمَسَاجِدِ أَحَبُّ. (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ) مِنْهُ الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ: غَيْرُ الْمَسَاجِدِ أَكْثَرَ جَمَاعَةً يُفِيدُ أَنَّ قَلِيلَ الْجَمْعِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي غَيْرِهِ وَفِيهِ كَلَامٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَكَثْرَةُ الْجَمَاعَةِ) أَيْ: غَالِبًا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ: وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ جَمَاعَةً. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ) لَا يَخْفَى تَعَذُّرُ أَخْذِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ بِالنَّظَرِ إلَى حِلِّ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ: وَالْجَمَاعَةُ أَيْ: لِلرِّجَالِ فِي الرِّجَالِ أَحَبُّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حِلَّ الشَّارِحِ هُوَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ
ــ
[حاشية الشربيني]
كَوْنِهَا نَفْلًا مُقَيَّدًا فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ اُحْتُمِلَ كَوْنُهَا مَعَ وَصْفِ الظُّهْرِيَّةِ مَثَلًا نَفْلًا مَطْلُوبًا فِي نَفْسِهِ لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إعَادَةً لِلْأَوَّلِ بِأَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَدْ طُلِبَ ظُهْرَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ وَعَدَمِ الِارْتِبَاطِ بِالْآخَرِ أَحَدُهُمَا فَرْضٌ وَالْآخَرُ نَفْلٌ. ا. هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إذْ كَيْفَ يَنْوِي فَرْضَ مَا لَا يَقَعُ فَرْضًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْمُعَادَةَ يَنْوِي فِيهَا الْفَرْضِيَّةَ وَتَقَعُ نَفْلًا وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ أَجَابَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لَا أَنَّ الْإِعَادَةَ فَرْضٌ. ا. هـ أَيْ: وَهَذَا لَازِمٌ فِي الْمُعَادَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ حُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَرْضِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الصَّبِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ) لَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْغَرَضِ صُورَةً، وَمِنْ الْفَرْضِ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّ الْفَرْضَ مِنْ كُلٍّ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِهِ، وَلَوْ نَوَى حَقِيقَةَ الْفَرْضِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ كَمَا فِي ح ل وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لَا إعَادَتُهَا فَرْضًا) أَيْ: حَالَ كَوْنِ تِلْكَ الْإِعَادَةِ فَرْضًا. (قَوْلُهُ: وَالْعَلَّامَةُ الرَّازِيّ بِأَنَّهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْجَوَابُ فَقَدْ لَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ. (قَوْلُهُ: مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ) بِأَنْ أَطْلَقَ، أَوْ نَوَى النَّفَلَ أَيْ: مَا لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ لَا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَدِّ إلَخْ) أَظُنُّهُ ضَعِيفًا فَرَاجِعْهُ مِمَّا سَبَقَ. اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت مَا سَبَقَ بِالْهَامِشِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ بَعْدَ الْأَدَاءِ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى بِهَا الْفَرِيضَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهَا عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ قَالَهُ م ر لَكِنْ بَقِيَ مَا إذَا نَوَى بِهَا التَّنَفُّلَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ مَا إذَا نَوَى الظُّهْرَ مَثَلًا، أَوْ صَلَاةَ الْوَقْتِ، أَوْ فَرْضَهُ، أَمَّا لَوْ نَوَى التَّطَوُّعَ فَهُوَ مُتَنَفِّلٌ لَا مَحَالَةَ، وَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ جَزْمًا. ا. هـ ابْنُ النَّاشِرِيِّ لَكِنْ ظَهَرَ الْآنَ أَنَّ فِيهِ وَقْفَةً وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ بِالتَّنَفُّلِ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي ع ش، وَإِنْ أَرَادَ مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَيْهِ فَهُوَ الْوَاقِعُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَفْتَى الْغَزَالِيُّ) لَعَلَّ مَحَلَّ فَتْوَاهُ إنْ أَطْلَقَ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَنْهَجِ فَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ بِهَا فَفَرْضِيَّتُهُ الثَّانِيَةُ قَالَ ق ل: قَالَ شَيْخُنَا بِالِاكْتِفَاءِ إنْ أَطْلَقَ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَهُوَ وَجِيهٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَطَوُّعٌ) أَيْ: تَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا. . . .
(قَوْلُهُ: لِلرِّجَالِ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ: لَهُمْ. (قَوْلُهُ: أَحَبُّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: أَمَّا النِّسَاءُ فَلَا تُفْرَضُ عَلَيْهِنَّ الْجَمَاعَةُ وَلَكِنْ تُسْتَحَبُّ لَهُنَّ ثُمَّ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا كَالرِّجَالِ وَأَصَحُّهُمَا: لَا تَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِنَّ كَتَأَكُّدِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ تَرْكُهَا كَمَا يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ مَعَ قَوْلِنَا: هِيَ لَهُنَّ سُنَّةٌ. (قَوْلُهُ: أَحَبُّ إلَخْ) لِمَزِيَّةِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا لِلنِّسَاءِ فِي بُيُوتِهِنَّ أَحَبُّ مِنْهَا فِي الْمَسَاجِدِ) أَيْ: إذَا
стр. 403
وَأَنَّهَا لِلنِّسَاءِ فِي بُيُوتِهِنَّ أَحَبُّ مِنْهَا فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا، بَلْ يُكْرَهُ حُضُورُ الشَّابَّةِ، وَالْكَبِيرَةِ الْمُشْتَهَاةِ، وَيُكْرَهُ لِلزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ.» وَالنَّهْيُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» لِلتَّنْزِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْوَاجِبَ لَا يُتْرَكُ لِلْفَضِيلَةِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى عَجُوزٍ لَا تُشْتَهَى فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ، وَأَمِنَ الْمَفْسَدَةَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ» ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «إذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ امْرَأَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعُهَا» وَإِذَا أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ الْحُضُورَ كُرِهَ لَهَا الطِّيبُ، وَفَاخِرُ الثِّيَابِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ، أَوْ سَيِّدٌ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْحُضُورِ حَرُمَ الْمَنْعُ
وَإِمَامَةُ رَجُلٍ لَهُنًّ بِغَيْرِ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَفْضَلُ مِنْ إمَامَةِ امْرَأَةٍ (كَاجْتِمَاعٍ زَائِدِ) فَإِنَّهُ أَحَبُّ مِنْ غَيْرِهِ لِخَبَرٍ «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ رَجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: حُضُورُ الشَّابَّةِ) بِإِذْنِ الْحَلِيلِ وَإِلَّا حَرُمَ. (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ إلَخْ) فِي كَوْنِ ذَلِكَ دَلِيلًا نَظَرٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لِلتَّنْزِيهِ) يَصِيرُ بِمَعْنَى يُكْرَهُ لَهُ الْمَنْعُ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ آنِفًا مِنْ كَرَاهَةِ التَّمْكِينِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ مَحْمُولٌ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فَإِنَّهُ تَنْزِيهٌ، وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَكَيْفَ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ كَرَاهَةَ الْمَنْعِ تَقْتَضِي طَلَبَ التَّمْكِينِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ التَّمْكِينُ مَكْرُوهًا مَطْلُوبًا، وَقَوْلُهُ: وَصَنِيعُهُ إلَخْ أَيْ: حَيْثُ جَعَلَهُ مُقَابِلًا لِلتَّنْزِيهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَحْمُولًا إلَخْ) مُقَابَلَتُهُ لِقَوْلِهِ: لِلتَّنْزِيهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى هَذَا لِلتَّحْرِيمِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُنَافِي نَدْبَ الْإِذْنِ إذْ قَضِيَّتُهُ وُجُوبُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَأْذَنَ لَهَا) وَيُنْدَبُ لَهَا الْحُضُورُ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ) أَخْرَجَ النَّهَارَ (قَوْلُهُ، أَوْ سَيِّدٌ) أَوْ وَلِيٌّ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَإِمَامَةُ رَجُلٍ لَهُنَّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: ثُمَّ خُنْثَى وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: لَهُنَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ تَعَدُّدُهُنَّ وَمَتَى تَعَدَّدَتْ لَا خَلْوَةَ مُحَرَّمَةً لِجَوَازِ الْخَلْوَةِ عِنْدَ تَعَدُّدِهِنَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ: لَهُنَّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِغَيْرِ الْمُتَعَدِّدِ مِنْهُنَّ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ لَكِنَّ خَلْوَةَ الْأَجْنَبِيِّ بِهَا أَيْ: بِالْمَرْأَةِ حَرَامٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: نَعَمْ إنْ وَجَدَهَا مُنْقَطِعَةً فِي بَرِّيَّةٍ، أَوْ نَحْوِهَا جَازَ لَهُ لِلضَّرُورَةِ اسْتِصْحَابُهَا بَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ إذَا خَافَ لَوْ تَرَكَهَا لِخَبَرِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِهَا خَلْوَتُهُ بِهِنَّ فَجَائِزٌ إنْ كُنَّ ثِقَاتٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ فَعُدُولُهُ عَنْ قَوْلِهِ الْأَصْلِيِّ بِهِنَّ إلَى بِهَا حَسَنٌ. (قَوْلُهُ: كَاجْتِمَاعِ
ــ
[حاشية الشربيني]
حَضَرْنَ فِي الْمَسْجِدِ بِدُونِ اجْتِمَاعٍ مَعَ الرِّجَالِ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ حُضُورُ الشَّابَّةِ، وَالْكَبِيرَةِ الْمُشْتَهَاةِ مَعَ الرِّجَالِ كَمَا يَقْتَضِي ذَلِكَ التَّفْصِيلُ مَتْنُ الرَّوْضِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيِّ هَكَذَا وَحُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ يُكْرَهُ لِلشَّوَابِّ دُونَ الْعَجَائِزِ. اهـ.
قَالَ ق ل: الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَحَلُّ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الرِّجَالِ فَذِكْرُ الْمَسْجِدِ وَالرِّجَالِ لِلْغَالِبِ. ا. هـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِعَدَمِ التَّقْيِيدِ هُنَا بِمَعِيَّةِ الرِّجَالِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا لِلنِّسَاءِ إلَخْ) سَوَاءٌ كُنَّ شَوَابَّ، أَوْ عَجَائِزَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ: وَجَمَاعَتُهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ فَإِنْ أَرَدْنَ حُضُورَ الْمَسْجِدِ مَعَ الرِّجَالِ كُرِهَ لِلشَّوَابِّ دُونَ الْعَجَائِزِ. ا. هـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَنَّهَا إلَخْ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُنْدَبُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ لِلْعَجُوزِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْضُولُ مَنْدُوبًا، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ إذْ لَهُ نَظَائِرُ كَالْإِقْعَاءِ الَّذِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الِافْتِرَاشَ أَفْضَلُ مِنْهُ. ا. هـ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ حُضُورُ الشَّابَّةِ إلَخْ) أَيْ: يُكْرَهُ حُضُورُهُمَا مَعَ الرِّجَالِ كَمَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَالرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ أَمَّا عِنْدَ خَوْفِهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِذْنُ لَهَا. ا. هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ إلَخْ) الظَّاهِرُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُنَّ أَحْدَثْنَ التَّزَيُّنَ عِنْدَ الْخُرُوجِ لَكِنَّ الْحُكْمَ الْمُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ حُضُورِ الشَّابَّةِ، وَالْمُشْتَهَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَزَيَّنَا. (قَوْلُهُ: لِلتَّنْزِيهِ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ إدْرَاكُهَا الْفَضِيلَةَ وَحَقُّ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ فِي مَنْعِ الشَّابَّةِ وَالْمُشْتَهَاةِ ثَابِتٌ فَلَوْ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ لَفَاتَ ذَلِكَ الْحَقُّ الثَّابِتُ لِأَجْلِ تِلْكَ الْفَضِيلَةِ، وَلِذَا إنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ، أَوْ وَلِيٌّ وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ حَرُمَ الْمَنْعُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ الْعَجُوزِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى إلَّا الشَّابَّةُ، وَالْكَبِيرَةُ الْمُشْتَهَاةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَرَاهَةُ تَمْكِينِ الزَّوْجِ، وَالْوَلِيِّ لَهَا فَكَيْفَ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا مَنْعُهَا؟ وَعِبَارَةُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ نَصُّهَا: هَذَا الْحَدِيثُ وَشَبَهُهُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا لَا تُمْنَعُ الْمَسْجِدَ لَكِنْ بِشُرُوطٍ ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ مَأْخُوذَةٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَهِيَ أَنْ لَا تَكُونَ مُتَطَيِّبَةً، وَلَا مُتَزَيِّنَةً، وَلَا ذَاتَ خَلَاخِلَ يُسْمَعُ صَوْتُهَا، وَلَا ثِيَابٍ فَاخِرَةٍ، وَلَا مُخْتَلِطَةً بِالرِّجَالِ، وَلَا شَابَّةً وَنَحْوَهَا مِمَّنْ يُفْتَتَنُ بِهَا، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ مَا يُخَافُ بِهِ مَفْسَدَةٌ وَنَحْوُهَا.
وَهَذَا النَّهْيُ عَنْ مَنْعِهِنَّ مِنْ الْخُرُوجِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ ذَاتَ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ، وَلَا سَيِّدٌ حَرُمَ الْمَنْعُ إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ. ا. هـ فَعِنْدَ التَّحْقِيقِ تَرَاهُ جَعَلَ مَحْمَلَ النَّهْيِ غَيْرَ الشَّابَّةِ، وَالْكَبِيرَةِ الْمُشْتَهَاةِ مَعَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فَتَأَمَّلْ. فَإِنْ جَعَلْت، أَوْفِي قَوْلِ الشَّارِحِ، أَوْ مَحْمُولٌ إلَخْ بِمَعْنَى الْوَاوِ انْدَفَعَ كُلُّ إشْكَالٍ هُنَا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَا يُتْرَكُ لِلْفَضِيلَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ فِي حُضُورِ الشَّابَّةِ وَالْكَبِيرَةِ الْمُشْتَهَاةِ الْمَسْجِدَ لِلْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ مَعَ كَرَاهَتِهِ الْحُضُورَ وَلَا مَانِعَ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِخَارِجٍ وَهُوَ خَوْفُ الْفِتْنَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لِلزَّوْجِ إلَخْ) فَيُكْرَهُ لَهُ مَنْعُهَا؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ عَنْ خَيْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ فِي نَفْسِهَا بَيْتُهَا أَفْضَلُ لَهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ، أَوْ نِسَاءٌ ثِقَاتٌ، أَمَّا خَلْوَتُهَا
стр. 404
الرَّجُلِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ (إنْ لَمْ يَكُنْ إمَامُهُ) أَيْ: الْجَمْعُ الزَّائِدُ (ذَا بِدْعَهْ) كَمُعْتَزِلِيٍّ، وَقَدَرِيٍّ، وَرَافِضِيٍّ أَوْ فَاسِقًا (أَوْ حَنَفِيًّا) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ أَوْ الشُّرُوطِ (أَوْ) لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَقَدْ تَعَدَّدَتْ الْمَسَاجِدُ مَسْجِدٌ (قَرِيبَ الْبُقْعَهْ) مِنْ الشَّخْصِ (يَعْطُلُ عَنْ جَمَاعَةٍ) بِغِيبَتِهِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامًا، أَوْ يَحْضُرُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَالْجَمَاعَةُ فِي الْجَمْعِ الْقَلِيلِ الْخَالِي إمَامُهُ عَمَّا ذُكِرَ، وَفِي الْمَسْجِدِ الْقَرِيبِ، وَإِنْ قَلَّ جَمْعُهُ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ الْخِيَانَةِ فِي الْأَوَّلِ وَتَكْثُرُ الْجَمَاعَةُ بِالْمَسَاجِدِ فِي الثَّانِي.
فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِمُبْتَدِعٍ وَنَحْوِهِ فَالصَّلَاةُ مَعَهُمْ أَحَبُّ كَذَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيِّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ كَلَامَهُمْ يُشْعِرُ بِهِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْبَحْرِ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ، وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ الْحَنَفِيِّ فَقَطْ، وَمِثْلُهَا الْبَقِيَّةُ، بَلْ أَوْلَى قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالصَّلَاةُ مُنْفَرِدًا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا. وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا خَشَعَ
ــ
[حاشية العبادي]
زَائِدٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: قَرِيبُ الْبُقْعَةِ) فَهُوَ عُطِفَ عَلَى إمَامِهِ. (قَوْلُهُ: قَرِيبُ الْبُقْعَةِ) أَوْ بَعِيدُهَا عَلَى الْمُتَّجَهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَسْجِدِ الْقَرِيبِ) وَإِنْ قَلَّ جَمْعُهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ: بَلْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا، ثُمَّ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ. اهـ.
وَبَيَّنَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِهِ. نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَقَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَيُوَجَّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَحَبُّ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَفْضَلُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ هَؤُلَاءِ مَكْرُوهَةٌ مُطْلَقًا. اهـ. وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِأَحَبَّ أَوْ بِأَفْضَلَ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ هَؤُلَاءِ مَعَ كَرَاهَتِهَا مَحْبُوبَةٌ وَفِيهَا فَضِيلَةٌ، وَقَدْ يُشْكِلُ، وَقَوْلُهُ الْآتِي: صَحَّ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِمُبْتَدِعٍ إلَى قَوْلِهِ: أَحَبُّ يَنْبَغِي انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ فِيهِ إذْ كَيْفَ يَكُونُ الْمَكْرُوهُ أَحَبَّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: أَحَبُّ) هَذَا لَيْسَ عَلَى بَابِهِ فِي الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُمْ مَكْرُوهَةٌ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَحَبُّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ نَحْوِ الْفَاسِقِ وَالْحَنَفِيِّ مَحْبُوبَةٌ وَإِنْ أَمْكَنَتْ مَعَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: الْجَمْعِ الْقَلِيلِ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ: الْمَسْجِدِ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ: بِمُبْتَدِعٍ وَنَحْوِهِ) يَشْمَلُ الْفَاسِقَ (قَوْلُهُ: مَعَهُمْ أَحَبُّ) أَيْ: مِنْ الِانْفِرَادِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيِّ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ إلَخْ)
ــ
[حاشية الشربيني]
بِالرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَحَرَامٌ، وَلَوْ تَعَدَّدُوا شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: ذَا بِدْعَةٍ) أَيْ: لَا يَكْفُرُ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَقَدَرِيٍّ) هُوَ: مَنْ يَنْسِبُ فِعْلَ الْعِبَادِ إلَى قُدْرَتِهِمْ وَهُمْ: طَائِفَةٌ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ. (قَوْلُهُ: وَرَافِضِيٍّ) هُوَ: الْقَائِلُ بِأَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَمَرَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِالْخِلَافَةِ وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَأَنَّ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ. اهـ ش ق (قَوْلُهُ: أَوْ فَاسِقًا) قَالَ حَجَرٌ، أَوْ مُتَّهَمًا تُهْمَةً قَوِيَّةً بِالْفِسْقِ. ا. هـ ع ش. (قَوْلُهُ: قَرِيبُ الْبُقْعَةِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ م ر وَحَجَرٌ، وَمِثْلُ تَعَطُّلِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ تَعَطُّلُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ فَقَلِيلُ الْجَمْعِ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ حَيْثُ تَعَطَّلَتْ بِغَيْبَتِهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَالْجَمَاعَةُ فِي الْجَمْعِ الْقَلِيلِ إلَخْ) وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَسَائِلِ مَا شَابَهَهَا مِمَّا فِيهِ تَوَفُّرُ مَصْلَحَةٍ، أَوْ زِيَادَتِهَا مَعَ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ، ا. هـ حَجَرٌ شَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: أَحَبُّ إلَيْنَا إلَخْ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ: مَشَى م ر عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ، وَالْفَاسِقِ وَنَحْوِهِمَا حَيْثُ أَمْكَنَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَ غَيْرِهِمْ، وَمَعَ ذَلِكَ الصَّلَاةُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ، وَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ قَالَ: لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِخَارِجٍ غَيْرِ لَازِمٍ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْمُخَالِفِ يُمْكِنُ أَنْ يَزُولَ وَأَنْ يَعْتَقِدَ مَا يُوَافِقُ. ا. هـ وَأَقُولُ هَذَا التَّوْجِيهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّازِمِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا لَا يَنْفَكُّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ مَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا تَيَسَّرَ جَمَاعَةٌ خَلْفَ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر فِيمَا سَبَقَ. ا. هـ وَوَافَقَهُ عَلَى الْإِشْكَالِ السَّابِقِ الرَّشِيدِيُّ وَق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَسم: وَلِذَا قَالَ الشِّهَابُ حَجَرٌ لَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَأَيَّدَهُ الرَّشِيدِيُّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ، وَسَيَأْتِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ تَفُوتُ فَضِيلَتُهَا. اهـ.
وَفِي كَوْنِهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ نَظَرٌ إذْ الْجَمَاعَةُ فِي كَلَامِ م ر ذَاتُهَا مَطْلُوبَةٌ وَإِنَّمَا الْكَرَاهَةُ لِوَصْفٍ فِي الْفَاعِلِ كَذَا قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ لَهُ أَيْ: وَيُوجَدُ فِي غَيْرِهِ، وَمَعَ هَذَا فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَبِهِ جَزَمَ الدَّمِيرِيِّ وَاسْتَقَرَّ بِهِ الْكَمَالُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُمْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْجَمَاعَةُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهَا مَتَى حَصَلَتْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ كُرِهَتْ الصَّلَاةُ مَعَهُ، وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ فَحَرِّرْهُ، (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ إلَخْ) فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ مَعَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ، وَإِنْ حَصَلَتْ بِغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا قِيلَ: إنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ إلَخْ) وَالِانْفِرَادُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ الْمَدِينَةَ وَالْأَقْصَى، وَفِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي الْأَقْصَى، وَفِي الْأَقْصَى أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: فَضِيلَةُ الذَّاتِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فَضِيلَةِ الْمَكَانِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فَضِيلَةُ الْمَكَانِ مُضَاعَفَةٌ وَتَوَقَّفَ سم
стр. 405
وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْشَعْ فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ تَسَاوَتْ جَمَاعَةُ مَسْجِدَيْ الْجِوَارِ قَدَّمَ مَا يَسْمَعُ نِدَاءَهُ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ انْتَهَى. فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ يَسْمَعُ نِدَاءَ الْأَبْعَدِ دُونَ الْأَقْرَبِ لِحَيْلُولَةِ مَا يَمْنَعُ السَّمَاعَ أَوْ نَحْوَهُمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ. (وَلْتَحْصُلْ) أَيْ: الْجَمَاعَةُ فَضْلَهَا (لِمُدْرِكِ الْجُزْءِ) مِنْ الصَّلَاةِ (وَإِنْ لَمْ يَطُلْ) لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ يُدْرِكُهَا مِنْ أَوَّلِهَا إذْ لَوْ لَمْ تَحْصُلْ بِذَلِكَ لَمُنِعَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ حِينَئِذٍ زِيَادَةً بِلَا فَائِدَةٍ وَمُقْتَضَاهُ حُصُولُهَا، وَإِنْ فَارَقَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ.
(وَ) تَحْصُلُ (جُمُعَةٌ بِرَكْعَةٍ) لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِخَبَرٍ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى»
ــ
[حاشية العبادي]
اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّ فِيهِ تَفْضِيلَ السُّنَّةِ عَلَى الْفَرْضِ فَلَعَلَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ بِرّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَفِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْأَقْصَى م ر. (قَوْلُهُ: جَمَاعَةُ مَسْجِدَيْ) أَيْ: الْجِوَارِ قَالَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: ذِكْرُ الْجِوَارِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَالْجَمَاعَةِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَى الْمَسْجِدَانِ سَوَاءٌ كَانَا بِجِوَارِهِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَا قَدِيمَيْنِ أَمْ جَدِيدَيْنِ أَمْ مُخْتَلِفَيْنِ جَمَاعَةً، وَخُشُوعًا، وَمُوَافَقَةً لِلسُّنَّةِ فِي الْأَكْمَلِ وَالْهَيْئَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَ إمَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُوَافِقًا وَعَدْلًا فَمَا سَمِعَ نَدَاهُ إلَخْ.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْقَفَّالِ: وَجَارُ الْمَسْجِدِ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، أَوْ سَمِعَهُ مِنْ كُلِّهَا فَالْأَقْرَبُ إلَى دَارِهِ فَهُوَ جَارُهُ فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَسْجِدَانِ مَهْجُورَانِ أَحَدُهُمَا بِجِوَارِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ إقَامَةَ الْجَمَاعَةِ فِيهِ أَفْضَلُ ش عب. (قَوْلُهُ: قَدَّمَ مَا يَسْمَعُ نِدَاءَهُ) تَقْدِيمُ مَا يَسْمَعُ نِدَاءَهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا سَمِعَ نِدَاءَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْأَحَدَ الَّذِي سَمِعَ نِدَاءَهُ هُوَ الْأَقْرَبُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: فَإِنْ فُرِضَ إلَخْ. وَقَوْلُهُمْ: الْأَقْرَبُ شَامِلٌ لِمَا إذَا سَمِعَ نِدَاءَهُمَا، أَوْ لَمْ يَسْمَعْ شَيْئًا وَحِينَئِذٍ فَالْمُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مُطْلَقًا فَلَا مَعْنَى لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ مَا يَسْمَعُ نِدَاءَهُ، وَالْأَقْرَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَقْرَبُ) إنْ لَمْ يَسْمَعْ نِدَاءَهُمَا، أَوْ سَمِعَهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ: قَدَّمَ مَا يَسْمَعُ إلَخْ) فَقَطْ، أَوْ قَبْلَ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَخَيَّرُ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ عَنْ مَالِ بَانِيهِ، أَوْ وَاقِفِهِ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَحْصُلُ جُمُعَةٌ بِرَكْعَةٍ) أَيْ: فَاعْتِبَارُ الرَّكْعَةِ لِإِدْرَاكِ نَفْسِ الْجُمُعَةِ لَا لِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَقَدْ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِيهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ وَلَكِنَّهُ مُدْرِكٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ فَرْعٌ حَسَنٌ ش ع. (قَوْلُهُ: رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ الْخَبَرَيْنِ الْآتِيَيْنِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُمَا مِنْ بَابِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وزي فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَالْجَمَاعَةَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ. (قَوْلُهُ: فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ) ضَعِيفٌ. ا. هـ م ر فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَسَاوَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ، ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِي مَالِ بَانِيهِ، أَوْ وَاقِفِهِ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ نَعَمْ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مُرَتَّبًا فَذَهَابُهُ إلَى الْأَوَّلِ أَفْضَلُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلًا. ا. هـ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ مَا. (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا طُرُوُّ الْمَانِعِ لَكَانَ مَدْعُوًّا مِنْهُ أَوَّلًا، أَوْ مَعَ الْأَبْعَدِ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا: قَدَّمَ مَا سَمِعَ نِدَاءَهُ أَيْ: بِلَا مَانِعٍ مِنْ سَمَاعِ نِدَاءِ الْأَقْرَبِ. (قَوْلُهُ: لِمُدْرِكِ الْجُزْءِ) أَيْ: قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى عِنْدَ م ر، وَعِنْدَ حَجَرٍ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ. ا. هـ فَإِنْ شَرَعَ فِيهَا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً، وَلَا فُرَادَى عِنْدَ زي وم ر وَتَنْعَقِدُ فُرَادَى عِنْدَ الْخَطِيبِ. ا. هـ ق ل، ثُمَّ قَالَ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ لِلصَّلَاةِ لِنَحْوِ سُجُودِ سَهْوٍ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ صَلَاتِهِ جَمَاعَةً لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ» إلَخْ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ
стр. 406
وَخَبَرِ «مِنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنْ أَدْرَكَ دُونَهَا نَوَى جُمُعَةً تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا.
(وَالْفَضْلُ فِي تَحَرُّمٍ) أَيْ: وَيَحْصُلُ فَضْلُ التَّحَرُّمِ (لِشَاهِدٍ) لِتَحَرُّمِ الْإِمَامِ (وَمُقْتَفِي) أَيْ: تَابِعٍ لَهُ بِأَنْ يَتَحَرَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ إذْ الْغَائِبُ عَنْ تَحَرُّمِهِ، وَالشَّاهِدُ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبِ إحْرَامِهِ لَهُ لَا يُسَمَّيَانِ مُدْرِكَيْنِ لَهُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَخَبَرُ «مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُنْقَطِعًا. وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ وَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُدْرِكُ الْفَضْلَ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْوَسْوَسَةَ فِي الْقِرَاءَةِ غَيْرُ عُذْرٍ فِي التَّخَلُّفِ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ لِطُولِ زَمَنِهَا، وَلَا يُسْرِعُ السَّاعِي إلَى الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» ، نَعَمْ لَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُسْرِعُ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ كَشَيْخِهِ الْفَارِقِيِّ
(وَلِلْإِمَامِ رَاكِعًا لَمْ تُكْرَهْ وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ النَّظْرَهْ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ: وَلَا يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَكَذَا لِلْمُنْفَرِدِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى الِانْتِظَارُ فِي الرُّكُوعِ أَيْ: غَيْرِ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ (لِدَاخِلٍ) إلَى مَحَلِّ الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ إلَى إدْرَاكِ الرُّكُوعِ فِي الْأَوَّلِ، وَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِي؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ «انْتَظَرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِلْحَاجَةِ» وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا فِيمَا ذُكِرَ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ نَدْبَ الِانْتِظَارِ وَعَزَاهُ إلَى الْأَكْثَرِينَ لِلْإِعَانَةِ عَلَى إدْرَاكِ مَا ذُكِرَ هَذَا (إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ) أَيْ: فِي الِانْتِظَارِ (وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ دَاخِلِيهِ)
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَالْفَضْلُ) مُبْتَدَأٌ (قَوْلُهُ: لِشَاهِدٍ) أَيْ: حَاضِرٍ خَبَرٌ وَهَلْ الْمُرَادُ بِشُهُودِ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا فِي مَكَانِ الصَّلَاةِ، أَوْ سَمَاعِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَكَانِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ تَعَارَضَ إدْرَاكُ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ مُرَاعَاةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا أَنَّ التَّعْقِيبَ الَّذِي أَفَادَتْهُ الْفَاءُ يَسْتَلْزِمُ الْحُضُورَ غَالِبًا فَقَدْ أَفَادَ الْحُضُورَ، وَالتَّعْقِيبَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُنْقَطِعًا) وَهُوَ كَافٍ فِي الْفَضَائِلِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ: بِأَنْ يُحْرِمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ عَدَمِ مُنَافَاةِ الْوَسْوَسَةِ غَيْرُ الظَّاهِرَةِ لِلتَّعْقِيبِ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ نَعَمْ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَخَشِيَ فَوْتَهُ فَلْيُسْرِعْ، كَمَا لَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ، وَكَذَا لَوْ امْتَدَّ الْوَقْتُ وَكَانَتْ لَا تَقُومُ إلَّا بِهِ وَلَوْ لَمْ يُسْرِعْ لَتَعَطَّلَتْ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ رَاكِعًا إلَخْ) قِيلَ: الْخِلَافُ وَالتَّفْصِيلُ الْآتِي إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيهِ وَأَمَّا مُنْفَرِدٌ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَيَنْتَظِرُهُ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الرَّاضِينَ بِشُرُوطِهِمْ الْمَذْكُورَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهُ. اهـ. لَكِنَّ
ــ
[حاشية الشربيني]
كُلَّ صَلَاةٍ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا مَعَ مَا اُعْتُبِرَ فِيهَا مِنْ الشُّرُوطِ، وَلَفْظُ الصَّلَاةِ عَامٌّ يَشْمَلُ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا فَفِي الْجُمُعَةِ لَا بُدَّ مِمَّا اُعْتُبِرَ فِيهَا مِنْ الشُّرُوطِ كَالْجَمَاعَةِ وَالْوَقْتِ وَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: فِيهَا مَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ أَدْرَكَ أَدَاءَهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ فِيهَا مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَلَيْسَ هَذَا مَأْخُوذًا مِنْ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدُ بَلْ مِنْ أَدِلَّةِ شُرُوطِهَا الْمَعْلُومَةِ مِنْ خَارِجٍ فَهَذَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْجُمُعَةِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ مَا بَعْدَهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ فَلَا يُخَصِّصُهُ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى إدْرَاكِ أَدَائِهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ غَيْرِهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِشَاهِدٍ وَمُقْتَفِي) أَيْ: جَامِعٍ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالتَّعْقِيبِ م ر وَحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ وَسْوَسَةٍ) أَيْ: وَسْوَسَةٍ خَفِيفَةٍ وَهِيَ مَا لَا يَطُولُ بِهَا زَمَانٌ عُرْفًا، فَلَوْ أَدَّتْ إلَى فَوَاتِ الْقِيَامِ، أَوْ مُعْظَمِهِ فَاتَ بِهَا فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ. ا. هـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَلَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ. وَقَوْلُ م ر أَنَّ الِانْتِظَارَ فِي ذَلِكَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُونُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ، وَلَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ مَحَلُّهُ مَا إذَا فُقِدَتْ الشُّرُوطُ. ا. هـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: غَيْرِ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يُصَلِّي الْكُسُوفَ بِرُكُوعَيْنِ وَالْأَسَنُّ انْتِظَارُهُ سَوَاءٌ كَانَ يُصَلِّي الْكُسُوفَ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ، أَوْ يُصَلِّي غَيْرَهُ. ا. هـ بج عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: لِدَاخِلٍ) قَيْدٌ خَرَجَ غَيْرُهُ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالدُّخُولِ فَلَا حَقَّ لَهُ. (قَوْلُهُ: لِدَاخِلٍ إلَخْ) أَيْ: عَلِمَ أَنَّهُ يَقْتَدِي بِهِ، أَوْ ظَنَّهُ. ا. هـ بج.
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَعْتَادَ الْبُطْءَ أَوْ تَأْخِيرَ التَّحَرُّمِ، وَأَنْ لَا يَخْشَى خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ حَيْثُ اتَّسَعَ الْمَدُّ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ، أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ، وَأَنْ يَظُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْقِيَامِ. (قَوْلُهُ: لِدَاخِلٍ إلَخْ) وَلَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةً بِنَاءً عَلَى حُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا. ا. هـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: كَلَامُ بَعْضِهِمْ يُفْهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا لَمْ يُؤْثِرُوا التَّطْوِيلَ أَيْ: فَإِذَا آثَرُوهُ فَلَا خِلَافَ فِي إبَاحَتِهِ، أَوْ نَدْبِهِ. ا. هـ رَشِيدِيٌّ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُمَيِّزْ إلَخْ) بِأَنْ لَا يَكُونَ
стр. 407
لِمُلَازَمَةٍ، أَوْ دِينٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ اسْتِمَالَةٍ، بَلْ يَقْصِدُ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّ شُرُوطَ الِانْتِظَارِ أَرْبَعَةٌ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْهَا كُرِهَ الِانْتِظَارُ كَمَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، وَغَيْرُهُمَا لِتَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِ وَضَرَرِ الْحَاضِرِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ إنْ انْتَظَرَ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ الْكَرَاهَةُ أَيْضًا مَعَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ، لَكِنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَنْتَظِرُ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَذْهَبِ لَكِنْ نَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى بُطْلَانِهَا إذَا قَصَدَ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ، وَعَلَّلَهُ بِالتَّشْرِيكِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الِانْتِظَارِ بِأَنْ يَشُقَّ بِهِ عَلَى الْحَاضِرِينَ، وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَشَقَّةَ بِمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ لَوْ وُزِّعَ عَلَى كُلِّ الصَّلَاةِ.
(فَرْعٌ) مِنْ الْمَجْمُوعِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ جَاءَ وَقْتُ الدُّخُولِ، وَحَضَرَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ وَرَجُوا زِيَادَةً نُدِبَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ، وَلَا يَنْتَظِرُهُمْ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِجَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَفْضَلُ مِنْهَا آخِرَهُ بِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ (وَعُذْرُ تَرْكِهَا) أَيْ: الْجَمَاعَةِ (وَتَرْكِ الْجُمُعَهْ حَقْنٌ) بِالنُّونِ لِلْبَوْلِ وَحَقْبٌ بِالْبَاءِ لِلْغَائِطِ وَحَزْقٌ لِلرِّيحِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْحَقْنِ مَا يَعُمُّ الثَّلَاثَةَ وَقِيلَ: الْحَزْقُ لِلْخُفِّ فَيَبْدَأُ بِإِزَالَةِ ذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» ، وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ فِي صَحِيحَيْهِمَا «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ» ، وَقَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ: «لَا صَلَاةَ» أَيْ: كَامِلَةً وَالْمَعْنَى فِيهِ إذْهَابُ الْخُشُوعِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ بِكُلِّ مُشَوَّشٍ يُؤَخِّرُ بِهِ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ (وَلَكِنْ) مَحَلَّهُ (حَيْثُ) كَانَ (فِي الْوَقْتِ سَعَهْ) فَإِنْ ضَاقَ لَمْ يُعْذَرْ بِذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ (وَمَطَرٌ) يَشُقُّ بِحَيْثُ يَبُلُّ الثِّيَابَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ وَجَدَ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ لَمْ يُعْذَرْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالثَّلْجُ عُذْرٌ إنْ بَلَّ الثِّيَابَ وَإِلَّا فَلَا (وَمَرَضٌ) يَشُقُّ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلَ الشَّارِحِ هُنَا وَكَذَا لِلْمُنْفَرِدِ مَعَ إطْلَاقِهِ فِي الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ يَقْتَضِي رُجُوعَهَا لِلْمُنْفَرِدِ أَيْضًا، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَضَرَرُ الْحَاضِرِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ قَاصِرَةً، وَمَالَ م ر لِهَذَا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: لِمُلَازَمَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيُمَيِّزُ (قَوْلُهُ: وَضَرَرُ الْحَاضِرِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَحَسَّ الْمُنْفَرِدُ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَيُسَنُّ انْتِظَارُهُ، وَإِنْ طَالَ إذْ لَا تَضَرُّرَ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ إنْ كَانَ قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ. اهـ.
ــ
[حاشية الشربيني]
لَهُ غَرَضٌ فِي الِانْتِظَارِ إلَّا إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ، أَوْ الْفَضِيلَةِ. ا. هـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ دِينٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا ع ش؛ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ لِلدِّينِ بِالْكَسْرِ، وَإِنْ كَانَ لِلَّهِ لَكِنْ فِيهِ تَمْيِيزٌ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَقْصِدُ بِهِ التَّقَرُّبَ) أَيْ: بِخُصُوصِ الْإِعَانَةِ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَوْ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ) أَيْ: الْمَعْلُومَةُ بِمَا ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَقَدْ سَبَقَ أَرْبَعَةٌ أُخَرُ، وَيُزَادُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فَرْضًا تُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، أَوْ نَفْلًا كَذَلِكَ. ا. هـ وَأَنْ يَكُونَ الِانْتِظَارُ لِلَّهِ فَلَوْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ لَكِنْ انْتَظَرَهُمْ لِغَيْرِ اللَّهِ كُرِهَ. (قَوْلُهُ: كُرِهَ الِانْتِظَارُ) مُقَابَلَتُهُ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ أَيْ: الْإِبَاحَةِ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مُقَابَلَتُهُ لِلنَّدْبِ عَلَى طَرِيقِ النَّوَوِيِّ فَلِأَنَّهَا طَرِيقَةٌ تُشْبِهُ الْمُرَكَّبَةَ مِنْ طَرِيقَةٍ حَاكِيَةٍ لِلْخِلَافِ فِي الِاسْتِحْبَابِ، وَعَدَمِهِ وَطَرِيقَةٍ حَاكِيَةٍ لَهُ فِي الْإِبَاحَةِ، وَعَدَمِهَا كَمَا فِي شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ: مِمَّنْ سَلَكَ طَرِيقَهُمَا وَإِلَّا فَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ آخَرُ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَتْ فَائِدَةٌ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ رَكَعَ قَبْلَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ أَحْرَمَ هَاوِيًا سُنَّ لَهُ انْتِظَارُهُ قَائِمًا، وَبِهِ جَزَمَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَمِثْلُهُ الْوَاقِفُ الْمُتَخَلِّفُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لِفَوْتِ رَكْعَتِهِ بِقِيَامِهِ مِنْهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ. ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ) أَيْ: مَعَ عَوْدِ بَرَكَةِ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ عَلَى الْحَاضِرِينَ فَلَا يُقَالُ: إذَا انْتَظَرَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَالْحَاجَةُ مَوْجُودَةٌ مَعَ اسْتِوَاءِ الْحَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِينَ. ا. هـ بج. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَى مَا تَقَدَّمَ) لَا يُقَالُ: يُعَارِضُهُ الْأَمْرُ بِالتَّخْفِيفِ فَيَرْجِعُ لِلْأَصْلِ لِتَسَاقُطِ الدَّلِيلَيْنِ لَتَعَارُضِهِمَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ مِنْ التَّخْفِيفِ عَدَمُ الْمَشَقَّةِ، وَالِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ لَا يَشُقُّ. ا. هـ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) رُدَّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مَنْ لَمْ يَسْتَحِبَّ إلَى لَمْ تَصِحَّ بِدَلِيلِ حِكَايَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلَيْنِ. ا. هـ شَرْحُ م ر
[فَرْعٌ لَمْ يَدْخُلْ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ جَاءَ وَقْتُ الدُّخُولِ وَحَضَرَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ وَرَجُوا زِيَادَةً]
(قَوْلُهُ: وَعُذْرُ تَرْكِهَا إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ الْعُذْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَازِمًا عَلَى فِعْلِهَا لَوْلَا وُجُودُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قِيلَ فِي الْمَرِيضِ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ الْعَزْمِ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ فَعَلَهَا، وَالْمَنْفِيُّ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ الثَّوَابُ الْكَامِلُ وَيُرَدُّ شَهَادَةُ مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا. ا. هـ ش ق. وَقَوْلُهُ: عَلَى تَرْكِهَا أَيْ: كُلًّا، أَوْ بَعْضًا ع ش. (قَوْلُهُ: لِلْخُفِّ) أَيْ: ضِيقِ الْخُفِّ. (قَوْلُهُ: إذْهَابُ الْخُشُوعِ) أَيْ: لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ الْخُشُوعُ وَالْجَمَاعَةُ قُدِّمَتْ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر بَعْدَ ذِكْرِ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ الشَّدِيدَيْنِ، وَالْجُوعِ، وَالْعَطَشِ وَمُدَافَعَةِ الْحَدَثِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمَذْكُورَاتِ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْذَرْ بِذَلِكَ) أَيْ: فِي تَرْكِ
стр. 408
كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ فِي الْفَرِيضَةِ لِلْحَرَجِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ (وَعُرْيُ) بِأَنْ لَا يَجِدْ ثَوْبًا يَلِيقُ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ لِلْمَشَقَّةِ، فَإِنْ اعْتَادَ سَتْرَهَا فَقَطْ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ (وَأَكْلُهُ الْكَرِيهَ) كَثُومٍ، وَبَصَلٍ، وَكُرَّاثٍ، وَفُجْلٍ (وَهْوَ ني) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَكَلَ بَصَلًا أَوْ ثُومًا أَوْ كُرَّاثًا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا» وَفِي رِوَايَةٍ «الْمَسَاجِدَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» زَادَ الْبُخَارِيُّ قَالَ جَابِرٌ مَا أَرَاهُ يَعْنِي إلَّا نِيئَهُ، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ «أَوْ فُجْلًا» (إنْ لَمْ يَزُلْ) رِيحُ الْكَرِيهِ أَيْ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ إزَالَتُهُ (بِالْغَسْلِ وَالْعِلَاجِ) وَهَذَا التَّقْيِيدُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْإِزَالَةَ إذَا أَمْكَنَتْ بِمَشَقَّةِ شَدِيدَةٍ يُؤْمَرُ بِهَا وَلَا يُعْذَرُ وَالْقِيَاسُ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ خِلَافُهُ، وَخَرَجَ بِالنِّيءِ الْمَطْبُوخُ لِزَوَالِ رِيحِهِ وَنِيءٌ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ لَكِنَّ الْأَنْسَبَ هُنَا قَصْرُهُ، وَإِبْدَالُ هَمْزَتِهِ يَاءً وَإِدْغَامُهَا فِيمَا قَبْلَهَا. (وَكَوْنُهُ عَفْوَ الْعِقَابِ رَاجِي) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: وَكَوْنُ مَنْ عَلَيْهِ عِقَابٌ رَاجِيًا عَفْوَهُ بِغَيْبَتِهِ عَلَى مَالٍ، أَوْ مَجَّانًا كَقَوَدٍ، وَحَدِّ قَذْفٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَرْجُو عَفْوَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ) وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ فِي وَجَعِ الضِّرْسِ أَيْضًا وَقَدْ يَرْجِعُ لَهُمَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اعْتَادَ سَتْرَهَا) أَيْ: مَنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ (قَوْلُهُ: وَأَكْلِهِ الْكَرِيهَ) لَوْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ، أَوْ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَثِمَ وَلَمْ تَسْقُطْ فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِدْغَامُهَا فِيمَا قَبْلَهَا) قَدْ يُقَالُ: اللَّائِقُ أَنْ يُقَالَ: وَإِدْغَامُ مَا قَبْلَهَا فِيهَا إذْ الْمُدْغَمُ هُوَ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي
ــ
[حاشية الشربيني]
الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ لَكِنْ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَقْيِيدُ كَرَاهَةِ الْمُدَافَعَةِ بِسَعَةِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَجْعَلَاهُ قَيْدًا فِي كَوْنِهَا عُذْرًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَعَمْ أُخِذَ مِنْ إطْلَاقِهِمَا كَغَيْرِهِمَا تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ حَيْثُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. ا. هـ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: لَمْ يُعْذَرْ إلَخْ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ بَعِيدٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا أُخِذَ مِنْ إطْلَاقِهِمَا مَا ذُكِرَ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَقَامِ وَعَلَى كُلٍّ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْ كَتْمِ حَدَثِهِ وَنَحْوِهِ ضَرَرًا، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ جَارٍ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِنْ خَالَفَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِهَا سُنَّةً، وَيُحْتَمَلُ جَرَيَانُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلٍّ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ عَلَى قِيَاسِ مَا قَالُوهُ إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ عَنْ أَدَاءِ أَصْلِ الْفَرْضِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ فِي ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْذَرْ بِذَلِكَ) إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا شَرْحُ م ر أَيْ: يُبِيحُ التَّيَمُّمَ. اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: وَالثَّلْجِ) وَمِثْلُهُ الْبَرَدُ، وَقَوْلُهُ: إنْ بَلَّ، أَوْ كَانَ قِطَعًا كِبَارًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ) هُوَ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخُشُوعِ وَمَا هُنَا يَكْفِي فِيهِ ذَهَابُ كَمَالِ الْخُشُوعِ. ا. هـ ع ش لَكِنْ فِي الْإِيعَابِ: وَأَدْنَى مَرَاتِبُ الْمَشَقَّةِ فِي الْمَرَضِ أَنْ تَشْغَلَهُ عَنْ الْخُشُوعِ أَيْ: أَصْلِهِ لِإِكْمَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّلَاةِ. ا. هـ وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ جَعْلُ م ر مَا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ مُسْقِطًا لِلْقِيَامِ، ثُمَّ قَالَ هُنَا بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ كَمَرَضٍ شَغَلَهُ عَنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ فِي الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ حَجَرٌ فَيَجْعَلُ مَا يُذْهِبُ أَصْلَهُ مُسْقِطًا لِلْقِيَامِ وَمَا يُذْهِبُ كَمَالَهُ مُسْقِطًا لِلْجَمَاعَةِ، وَعِبَارَةُ حَجَرٍ هُنَا فِي التُّحْفَةِ كَمَرَضٍ مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ، وَإِنْ لَمْ يُسْقِطْ الْقِيَامَ. اهـ.
فَتَحَصَّلَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامَيْهِ أَنَّ مُسْقِطَ الْقِيَامِ شَيْءٌ آخَرُ فَوْقَ مَا يُذْهِبُ أَصْلَ الْخُشُوعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الشِّهَابِ حَجَرٍ لِبَافَضْلٍ أَنَّ مَا يُسْقِطُ الْقِيَامَ مَا يُلْحِقُ بِهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لَا تُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ كَدَوَرَانِ رَأْسٍ قَالَ مُحَشِّيهِ: ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي ضَبْطِ الْعَجْزِ أَنْ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ، وَنَقَلَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُغْنِي، وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ، وَأَقَرَّاهُ بِأَنَّ إذْهَابَ الْخُشُوعِ يَنْشَأُ عَنْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ فَلَا مُنَافَاةَ لَكِنْ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ: صَرِيحُ الْمَجْمُوعِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُمَا وَاحِدًا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ إذْ الْخُشُوعُ يَذْهَبُ بِدُونِ نَحْوِ دَوَرَانِ الرَّأْسِ الْمَذْكُورِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشِّهَابِ م ر فِي شَرْحِ نَظْمِ الزُّبْدِ يُفِيدُ عَدَمَ الِاتِّحَادِ، وَكَذَلِكَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ نَحْوَ مَا فِي الْإِمْدَادِ. ا. هـ فَعُلِمَ مِنْهُ الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِلْحَرَجِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ بِخِلَافِ الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ لِكَوْنِهَا صِفَةً تَابِعَةً وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْعَجْزُ عَنْ الْقِيَامِ بِسَبَبِهَا قُدِّمَتْ عِلَّتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَكْلُهُ لِكَرِيهٍ) وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَحَجَرٌ إلَّا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى إزَالَةِ رَائِحَتِهِ، أَوْ لَمْ يُرِدْ الِاجْتِمَاعَ عَلَى النَّاسِ. ا. هـ ق ل. (قَوْلُهُ: كَثُومٍ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبِالْوَاوِ. (قَوْلُهُ: وَكُرَّاثٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا. ا. هـ قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ: «فَلَا يَقْرُبَنَّ» ) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ قَرُبَ يَقْرُبُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا. ا. هـ اط ف وَيَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] . ا. هـ بج. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ رِيحِهِ) فَلَوْ بَقِيَ بِهِ رِيحٌ يَتَضَرَّرُ بِهِ فَهُوَ
стр. 409
كَحَدِّ سَرِقَةٍ، وَشُرْبٍ، وَزِنًا إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ بَلْ يَحْرُمُ التَّغْيِيبُ حِينَئِذٍ وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ التَّغْيِيبِ لِمَنْ عَلَيْهِ قَوْدٌ فَإِنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ، وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيه وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَالتَّغْيِيبَ طَرِيقُهُ. (وَالْخَوْفُ مِنْ ذِي الظُّلْمِ) عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ عِرْضٍ (وَالْغَرِيمِ لَمُعْسِرٍ) يَعْنِي: وَالْخَوْفُ مِنْ حَبْسِ غَرِيمِهِ لَهُ، أَوْ مُلَازَمَتِهِ لَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ عَنْ الْوَفَاءِ وَقَدْ عَسُرَ عَلَيْهِ إثْبَاتُ إعْسَارِهِ، بِخِلَافِ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ الْقَادِرِ عَلَى الْإِثْبَاتِ، وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ لُغَةً: عَلَى الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ (وَالْأُنْسُ لِلسَّقِيمِ) إنْ كَانَ قَرِيبًا، أَوْ نَحْوَهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ عَلَى الْمَوْتِ (وَالْخُبْزُ فِي الْفُرْنِ) وَالطَّبِيخُ فِي الْقِدْرِ (وَلَا تَعْوِيضُ) عَنْهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ غَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ وَالْأُنْسُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَرِحْلَةُ الرُّفْقَةِ) لِسَفَرٍ مُبَاحٍ لِمَشَقَّةِ التَّخَلُّفِ (وَالتَّمْرِيضُ) لِمَنْ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ عَلَى الْمَوْتِ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْآدَمِيِّ أَوْلَى مِنْ حِفْظِ الْجَمَاعَةِ. (أَوْ أَشْرَفَتْ) عَلَى الْمَوْتِ (عِرْسٌ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ: زَوْجَتُهُ، (أَوْ الرَّقِيقُ) لَهُ (أَوْ بَعْضُ قُرْبَاهُ أَوْ الصَّدِيقُ) وَإِنْ كَانَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ، بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَذِكْرُ الصَّدِيقِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَشِدَّةُ الرِّيحِ بِلَيْلٍ) لِلْمَشَقَّةِ وَزَادَ إيضَاحًا قَوْلُهُ: (مَا اشْتَرَطْ) أَيْ: الْحَاوِي كَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ (ظُلْمَتَهُ) أَيْ: اللَّيْلِ، بَلْ كُلٌّ مِنْ الظُّلْمَةِ وَشِدَّةِ الرِّيحِ عُذْرٌ بِاللَّيْلِ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وَخَرَجَ بِشِدَّةِ الرِّيحِ بِلَيْلٍ الرِّيحُ الْخَفِيفَةُ لَيْلًا، وَالشَّدِيدَةُ نَهَارًا فَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (أَيْ: فِي جَمَاعَةٍ فَقَطْ) أَيْ: لَا فِي جُمُعَةٍ إيضَاحٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إخْرَاجُ الصُّبْحِ، وَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ إلْحَاقُهُ بِاللَّيْلِ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ وَشِدَّةُ الْجُوعِ وَشِدَّةُ الظَّمَا أَيْ: الْعَطَشِ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ لِخَبَرٍ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ» .
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ أَوْ لَمْ يُحْضِرْ الطَّعَامَ، وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا قَرُبَ حُضُورُهُ وَإِذَا أَكَلَ مَنْ بِهِ جُوعٌ فَلْيَأْكُلْ لُقَيْمَاتٍ يَكْسِرُ بِهَا سَوْرَةَ الْجُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا يُؤْتَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالسَّوِيقِ، وَاللَّبَنِ، وَصَوَّبَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إكْمَالَ حَاجَتِهِ مِنْ الْأَكْلِ (وَ) شِدَّةُ (الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَوَحْلٍ)
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَ) أَيْ: الْحَدُّ (قَوْلُهُ: لِمُعْسِرٍ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَوْفِ (قَوْلُهُ: الرُّفْقَةِ) وَلَوْ تَخَلَّفَ لَاسْتَوْحَشَ ح ج. (قَوْلُهُ: لِسَفَرٍ مُبَاحٍ) شَامِلٌ لِسَفَرِ النُّزْهَةِ. (قَوْلُهُ: حِفْظُ الْآدَمِيِّ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَيَوَانَ الْمُحْتَرَمَ كَالْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَغْرِبِ) يَقْتَضِي أَنَّ لِلْمَغْرِبِ حُكْمَ اللَّيْلِ وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ النَّهَارِ إذَا كَانَ فِي أَوَائِلِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: فَيَأْكُلُ لَقِيمَاتٍ) الِاقْتِصَارُ عَلَى اللُّقَيْمَاتِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِاعْتِبَارِ الشِّدَّةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَشِدَّةِ الْحَرِّ) أَقُولُ الْوَجْهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
كَالنِّيءِ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَ الْإِمَامُ) أَيْ: وَثَبَتَ عِنْدَهُ. ا. هـ م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى مِنْ الْجَوَابِ أَيْ: لِأَنَّ الْقَوَدَ حَقُّ آدَمِيٍّ وَالْخُرُوجَ وَاجِبٌ مِنْهُ فَوْرًا بِالتَّوْبَةِ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ مَثَلًا فَفِيهِ تَرْكُ وَاجِبٍ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ وَهُوَ الْعَفْوُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: سَهَّلَ هَذَا نَدْبُ الْعَفْوِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْغَيْبَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ تَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ حَرُمَتْ مِنْ جِهَةِ تَفْوِيتِ التَّوْبَةِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، أَوْ عِرْضٍ) أَيْ: لَهُ، أَوْ لِمَنْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ غَيْرُ نَحْوِ الْمُرْتَدِّ سَوَاءٌ لَزِمَهُ الذَّبُّ عَنْ ذَاتِ الْحَقِّ لِكَوْنِهِ حَيَوَانًا، أَوْ مَالًا لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ كَاخْتِصَاصِهِ، وَمَالُ الْغَيْرِ الَّذِي فِي الذَّبِّ عَنْهُ مَشَقَّةٌ فَمُجَرَّدُ اشْتِغَالِهِ بِالذَّبِّ عُذْرٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا، كَذَا قَرَّرَهُ الْأُسْتَاذُ الشَّيْخُ ح ف فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ الذَّبُّ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الذَّبِّ عَنْهُ مَشَقَّةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ إلَخْ) ، أَوْ اخْتِصَاصٍ شَرْحُ م ر وَالْخَوْفُ عَلَى ذَلِكَ عُذْرٌ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ شَرْحُ م ر أَيْضًا وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ نَحْوُ وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ، وَالْأَمَانَةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ.
(قَوْلُهُ: عِرْسٍ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى م ر. ا. هـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِلَيْلٍ) فِي الْإِمْدَادِ نَعَمْ لَوْ تَأَذَّى بِالشِّدَّةِ نَهَارًا كَتَأَذِّيه بِالْوَحْلِ كَانَتْ عُذْرًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى غَيْرِ هَذَا. ا. هـ (قَوْلُهُ: بِحَضْرَةِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ) أَيْ: إذَا لَمْ يَخْتَلَّ خُشُوعُهُ عَلَى كَلَامِ م ر، أَوْ أَصْلِ خُشُوعِهِ عَلَى كَلَامِ حَجَرٍ إلَّا مَعَ حُضُورِ ذَلِكَ أَمَّا إذَا اخْتَلَّ مَا ذُكِرَ بِدُونِ الْحُضُورِ فَيَكُونُ عُذْرًا، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ طَعَامٌ، وَلَا شَرَابٌ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي التُّحْفَةِ بِزِيَادَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت م ر ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ مُتَابِعًا لِحَجَرٍ فِي التَّعْبِيرِ بِأَصْلِ الْخُشُوعِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْقِيَامِ، وَلَا يَلْزَمُ هُنَا مَا يُسْقِطُهُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ أَصْلُ الْخُشُوعِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِهِ بِمَا ذُكِرَ. ا. هـ م ر وَحَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَصَوَّبَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) مِثْلُهُ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ، وَالْوَسِيطِ قَالَ م ر وَحَجَرٌ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِعَدَمِ التَّطَلُّعِ بَعْدَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ، وَكَلَامُهُ عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي كُلِّ حَالٍ تُنَافِي خُشُوعَهُ قَالَ فِي الْإِيعَابِ: هَذَا الْجَمْعُ هُوَ الْحَقُّ. ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ. (قَوْلُهُ: وَشِدَّةِ الْحَرِّ) أَيْ: وَإِنْ
стр. 410
لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لِلْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ الْخَفِيفِ مِنْ ذَلِكَ وَوَحْلٌ فِي كَلَامِهِ بِسُكُونِ الْحَاءِ عَلَى لُغَةٍ رَدِيئَةٍ وَالْفَصِيحُ فَتْحُهَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. (لَا عَمَى) مِنْ زِيَادَتِهِ فَلَا يُعْذَرُ الْأَعْمَى إنْ وَجَدَ قَائِدًا مُتَبَرِّعًا، أَوْ بِأُجْرَةٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا قَالَ الْقَاضِي أَوْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا وَأَطْلَقَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ قَائِدًا يُعْذَرُ، وَمِنْ الْأَعْذَارَ نَشْدُ ضَالَّةٍ يَرْجُوهَا، وَاسْتِرْدَادُ مَالٍ مَغْصُوبٍ، وَغَلَبَةُ نُعَاسٍ إنْ انْتَظَرَ الْجَمَاعَةَ، وَزَلْزَلَةٌ، وَسِمَنٌ مُفْرِطٌ وَكَوْنُهُ مِنْهُمَا، وَزِفَافُ زَوْجَةٍ فِي الصَّلَوَاتِ اللَّيْلِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَسَمِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ جَعْلُ هَذِهِ الْأُمُورِ أَعْذَارًا لِمَنْ لَا يَتَأَتَّى لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ طَلَبُهَا لِكَرَاهَةِ الِانْفِرَادِ لِلرَّجُلِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا أَعْذَارًا سُقُوطُ الْإِثْمِ عَلَى قَوْلِ الْفَرْضِ، وَالْكَرَاهَةِ عَلَى قَوْلِ السُّنَّةِ لَا حُصُولِ فَضْلِهَا، وَيُوَافِقُهُ جَوَابُ الْجُمْهُورِ عَنْ خَبَرِ مُسْلِمٍ «سَأَلَ أَعْمَى النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ بِبَيْتِهِ لِكَوْنِهِ لَا قَائِدَ لَهُ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَجِبْ» بِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي الصَّلَاةِ بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا تُلْحِقُهُ بِفَضِيلَةِ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فَقِيلَ: لَا وَهَذَا كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ يُلَازِمُهَا وَإِلَّا فَيَحْصُلُ
ــ
[حاشية العبادي]
فِي مُفَارَقَةِ مَا هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ لِلْإِبْرَادِ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ الْإِبْرَادَ وَأَقَامَ الْجُمُعَةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَيُعْذَرُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ لِعُذْرِ الْحَرِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي الْحَرِّ بِشَرْطِهِ فَإِنْ خَالَفُوا وَأَقَامُوا الْجُمُعَةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ عُذِرَ مَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرِ الْحَرِّ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: لَيْلًا أَوْ نَهَارًا) رَاجِعٌ لِلْحَرِّ أَيْضًا وَتَقْيِيدُهُ فِي الرَّوْضَةِ بِوَقْتِ الظُّهْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتِرْدَادِ مَالٍ) اُنْظُرْ الِاخْتِصَاصَ (قَوْلُهُ: سُقُوطِ الْإِثْمِ) لَعَلَّ هَذَا فِي حَقِّ مَنْ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشِّعَارُ أَمَّا غَيْرُهُ فَالْمَعْنَى فِي حَقِّهِ سُقُوطُ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ جَوَابُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ هَذَا الْأَعْمَى غَيْرُ مَعْذُورٍ فَلَا تَصِحُّ الْمُوَافَقَةُ وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا أَشْكَلَ أَمْرُهُ بِالْإِجَابَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ: قَالَ فَأَجِبْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَى لَيْسَ عُذْرًا وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْقَائِدِ خِلَافُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُحْسِنُ الْمَشْيَ بِالْعَصَا إذَا اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ إلَّا أَنَّ هَذَا خِلَافُ السَّابِقِ إلَى الْفَهْمِ مِنْ قَوْلِهِ: لِكَوْنِهِ لَا قَائِدَ لَهُ مِنْ عَدَمِ الْإِحْسَانِ وَإِلَّا لَمْ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَجَدَ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَادِ الْمُتَقَدِّمَةَ كَذَا قَالَهُ م ر وَحَجَرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْفَرْقَ مِنْ جِهَةِ اشْتِرَاطِ الشِّدَّةِ هُنَا، وَعَدَمِهَا فِي الْإِبْرَادِ حَيْثُ قَالَ وَشِدَّةُ حَرٍّ وَقْتَ ظُهْرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَادِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ فِيهِ تَرْكُ فَضِيلَةٍ لَا غَيْرُ وَهُنَا فِيهِ تَرْكُ فَرْضٍ فَاكْتَفَى فِي ذَلِكَ الْأَدْوَنُ بِالْأَدْوَنِ وَهُوَ وُجُودُ الشَّمْسِ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهِ، وَلَمْ يَكْتَفِ هُنَا بِهِ بَلْ شِدَّةُ الْحَرِّ الَّتِي لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ مَعَهَا بَيْنَ وُجُودِ الظِّلِّ وَعَدَمِهِ. اهـ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ أَيْ: الْحَرَّ عُذْرٌ فِي تَأْخِيرِ الْجَمَاعَةِ أَيْ: الْإِبْرَادِ لَا فِي تَرْكِهَا إذْ لَا وَجْهَ لِتَعْطِيلِ الْجَمَاعَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ وَيُرَدُّ مَا ذَكَرَاهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ، وَإِنْ وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ فَهُوَ عُذْرٌ فِي التَّرْكِ؛ لِأَنَّ مَشَقَّتَهُ تُوَازِي مَشَقَّةَ نَحْوِ الْبَرْدِ وَالْوَحْلِ بَلْ أَوْلَى وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْكَافِي: مَحَلُّ كَوْنِ الْحَرِّ عُذْرًا مَا لَمْ يَجِدْ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِبْرَادِ فَيَكْفِي فِيهَا التَّأَذِّي بِالشَّمْسِ لَا بِالْحَرِّ، وَلَوْ فِي الظِّلِّ فَافْتَرَقَا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فَإِنْ أَقَامُوا الْجَمَاعَةَ، وَلَمْ يُبْرِدُوا، أَوْ أَبْرَدُوا وَبَقِيَ الْحَرُّ الشَّدِيدُ فَلَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ. ا. هـ وَفِيهِ أَنَّهُمْ وَمِنْهُمْ الشَّيْخُ حَجَرٌ عَبَّرُوا فِي الْإِبْرَادِ بِقَوْلِهِمْ: يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَعَلَّلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ فِي التَّعْجِيلِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ مَشَقَّةً تُذْهِبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ، وَهَذَا هُوَ الضَّابِطُ هُنَا فِي أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ وَمَعَ هَذَا فَحَمْلُ الشِّدَّةِ فِي الْإِبْرَادِ عَلَى أَيِّ شِدَّةٍ وَهُنَا عَلَى شِدَّةٍ زَائِدَةٍ كَمَا قِيلَ: غَيْرُ صَحِيحٍ وَلِهَذَا أَعْرَضُ الشَّيْخُ سم عَنْ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْإِبْرَادَ سُنَّةٌ فَيُسَنُّ التَّأْخِيرُ إنْ لَمْ يَجِدْ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ فَلَا يُسَنُّ حِينَئِذٍ فَعَدَمُ السَّنِّ يَكْفِي فِيهِ انْكِسَارُ سَوْرَةِ الشَّمْسِ بِالْكِنِّ.
وَبَقِيَ طَلَبُ الْحُضُورِ فَيُرَخِّصُ فِي تَرْكِهِ شِدَّةُ الْحَرِّ، وَلَوْ بِدُونِ شَمْسٍ فَعَدَمُ سَنِّ التَّأْخِيرِ يَكْفِي فِيهِ الْكِنُّ، وَلَا يَكْفِي فِي تَوَجُّهِ الطَّلَبِ لِلْحُضُورِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ سَنِّ التَّأْخِيرِ طَلَبُ الْحُضُورِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ سُنَّ عَدَمُ التَّأْخِيرِ، وَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي هُنَا مِنْ أَنَّ الْوَجْهَ فِي مُفَارَقَةِ مَا هُنَا لِلْإِبْرَادِ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ الْإِبْرَادَ، وَأَقَامَ الْجَمَاعَةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَيُعْذَرُ مَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرِ الْحَرِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي الْحَرِّ بِشَرْطِهِ فَإِنْ خَالَفُوا، وَأَقَامُوا الْجَمَاعَةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ عُذِرَ مَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرِ الْحَرِّ. ا. هـ فَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ: فَإِنْ أَقَامُوا الْجَمَاعَةَ وَلَمْ يُبْرِدُوا، أَوْ أَبَرَدُوا وَبَقِيَ الْحَرُّ الشَّدِيدُ فَلَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ. اهـ. فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَتَخَلَّفُ بَعْدَ مُضِيِّ وَقْتِ الْإِبْرَادِ لِلْحَرِّ الشَّدِيدِ عَلَى أَنَّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لَا فَرْقَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ حُكْمِ الْإِبْرَادِ وَالْحُكْمِ هُنَا بِأَنَّ مَا هُنَا أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْعُذْرُ فِي إسْقَاطِ الْحُضُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ الْهَمُّ عَنْ الْخُشُوعِ. ا. هـ م ر. (قَوْلُهُ: جَوَابُ الْجُمْهُورِ) أَيْ: عَنْ ظَاهِرِ الْخَبَرِ مِنْ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَيْهِ، أَوْ كَرَاهَةِ عَدَمِهَا. ا. هـ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ سُؤَالَهُ كَانَ هَلْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِذَلِكَ الْعُذْرِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَهُ
стр. 411
لَهُ فَضْلُهَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا»
وَقَدْ نُقِلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ تَلْخِيصِ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ حُصُولُهُ إذَا كَانَ نَاوِيًا الْجَمَاعَةَ لَوْلَا الْعُذْرُ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقَفَّالِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحَلِّي وَغَيْرُهُمَا، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مُتَعَاطِي السَّبَبِ كَأَكْلِ بَصَلٍ وَثُومٍ، وَكَوْنِ خُبْزِهِ فِي الْفُرْنِ. وَكَلَامُ هَؤُلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَطَرٍ وَمَرَضٍ، وَجَعَلَ حُصُولَهَا لَهُ كَحُصُولِهَا لِمَنْ حَضَرَهَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بَلْ فِي أَصْلِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَهُ خَبَرُ الْأَعْمَى.
ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ الشَّامِلَ لِلْإِعَادَةِ فَقَالَ: (وَلْيَقْضِ) وُجُوبًا الصَّلَاةَ (مُقْتَدٍ بِغَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمَ مِنْهُ بُطْلَهَا) كَحَدَثٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِارْتِبَاطِ بِالْبَاطِلِ مَعَ التَّقْصِيرِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ تَرَكَهُ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: (أَوْ اعْتَقَدْ) مِنْهُ بُطْلَهَا، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْإِمَامُ صِحَّتَهَا سَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُ اعْتِقَادِهِمَا لَا لِلِاخْتِلَافِ فِي الْفُرُوعِ الِاجْتِهَادِيَّةِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَمَالَهَا تَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ أَمْ لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا (كَحَنَفِيٍّ عَلِمَ) الشَّافِعِيُّ الَّذِي (اقْتَدَى) بِهِ (بِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ) رُكْنًا كَالطُّمَأْنِينَةِ، أَوْ شَرْطًا كَتَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ لِبُطْلَانِهَا فِي اعْتِقَادِهِ كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِبْلَةِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيمَا إذَا اعْتَقَدَ صِحَّتَهَا وَإِنْ اعْتَقَدَ إمَامُهُ بُطْلَانَهَا اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ كَشَافِعِيٍّ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ افْتَصَدَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِزِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ. (لَا إنْ فَصَدَا) أَيْ: الْحَنَفِيُّ بِمَعْنَى افْتَصَدَ، وَاسْتُشْكِلَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ بِمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ
ــ
[حاشية العبادي]
يَحْتَجْ لِقَائِدٍ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَهُ) أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَقَدَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ أَعَمُّ مِنْ الْعِلْمِ لَكِنَّ الْعُذْرَ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالِاعْتِقَادِ أَنْ يَعْتَقِدَ الْبُطْلَانَ مِنْ حَيْثُ اجْتِهَادُ نَفْسِهِ كَمَا فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَالْأَوَانِي، أَوْ مِنْ حَيْثُ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي الْفُرُوعِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحَنَفِيِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةً فِي اعْتِقَادِهِ، وَغَيْرَ صَحِيحَةٍ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ النَّاشِئِ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ بِخِلَافِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا اعْتِدَادَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ أَصْلًا، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالِاعْتِقَادِ هُنَا الظَّنُّ الْغَالِبُ لَا مُصْطَلَحُ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ الْحُكْمِ الْجَازِمِ لِغَيْرِ دَلِيلٍ كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ أَعَمُّ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ إدْرَاكٌ جَازِمٌ يَقْبَلُ التَّغْيِيرَ، وَالْعِلْمَ إدْرَاكٌ جَازِمٌ لَا يَقْبَلُ التَّغْيِيرَ فَهُمَا مُتَقَابِلَانِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُرَادُ بِالِاعْتِقَادِ هُنَا الظَّنُّ الْغَالِبُ الْأَوَّلُ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْغَالِبَ وَالِاعْتِقَادَ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ الْمُصْطَلَحَ قَدْ يُوجَدُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِلْمُقَلِّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَغْنَى) أَيْ: لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ الِاعْتِقَادِ حُكْمُ الْعِلْمِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ أَعْلَى مِنْهُ سم (قَوْلُهُ: بِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ بِرّ. (قَوْلُهُ. لَا إنْ فَصَدَ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَبَحَثَ جَمْعٌ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا نَسِيَ لِتَكُونَ نِيَّتُهُ جَازِمَةً وَقَدْ يُنَافِيه تَعْلِيلُ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ بِالتَّلَاعُبِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِالْعِلْمِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ فِي نَفْسِهِ تَلَاعُبٌ فَلَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ بِالنِّسْيَانِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يُنْسَبُ التَّلَاعُبُ إلَى فِعْلِ مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ قَصْدُهُ.
وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُقْتَدِي بِالِافْتِصَادِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ افْتِصَادَهُ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَظَاهِرٌ صِحَّةُ صَلَاتِهِ مُطْلَقًا إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَبَيَّنَ حَدَثَ الْإِمَامِ بَلْ هُوَ دُونَ ذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْرَمَ عَالِمًا بِالْحَدَثِ إنْ تَصَوَّرَ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ لِتَلَاعُبِهِ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ فَصَدَ) أَيْ: وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ نَسِيَ الِافْتِصَادَ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ تَعَمُّدَهُ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى افْتَصَدَ) قَضِيَّتُهُ بِنَاءُ فَصَدَ لِلْفَاعِلِ
ــ
[حاشية الشربيني]
بِأَنَّهَا لَا تَحْصُلُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَجِبْ أَيْ: لِتُحَصِّلَ الْفَضِيلَةَ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ. ا. هـ
[بَيَانِ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ الشَّامِلَ لْإِعَادَةِ الصَّلَاة]
(قَوْلُهُ: عَلِمَ مِنْهُ بُطْلَانَهَا) أَيْ: لِعِلْمِهِ أَنَّ اجْتِهَادَهُ، أَوْ اجْتِهَادَ مُقَلَّدِهِ بِالْفَتْحِ أَدَّاهُ أَيْ: أَدَّى إمَامَهُ إلَى بُطْلَانِهَا حِينَئِذٍ فَهُوَ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ لِدَلِيلٍ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ قَطْعِيَّةً فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ فَلْيَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَغْنَى عَنْهُ) أَيْ: لِعِلْمِهِ بِالْأَوْلَى هَذَا مُرَادُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: لَا إنْ فَصَدَ) أَيْ: وَنَسِيَ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ نَسِيَ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ عِلْمَهُ بِهِ. ا. هـ قَالَ سم: فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ عَلِمَ الْإِمَامُ حَالَ نَفْسِهِ، أَوْ جَهِلَهُ، وَحَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْفَصْدَ فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ، وَإِنْ جَهِلَهُ صَحَّ عَلِمَ الْإِمَامُ، أَوْ لَا فَتَأَمَّلْهُ. ا. هـ وَقَوْلُنَا: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ عَلِمَهُ بِهِ فَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فَصْدَهُ، ثُمَّ صَلَّى إمَامًا صَحَّ الِاقْتِدَاءُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ نَسِيَ وَإِنْ فُرِضَ دُخُولُ الْحَنَفِيِّ فِي الصَّلَاةِ عَالِمًا بِالْفَصْدِ. ا. هـ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لَا إنْ فَصَدَ) أَيْ: وَقَدْ نَسِيَ فَصْدَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جَازِمٌ بِالنِّيَّةِ
стр. 412
وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى مُسَافِرَانِ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِمَا سَفَرُ الشَّافِعِيِّ دُونَ الْحَنَفِيِّ، وَجَازَ لَهُ بِكُرْهٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ مَعَ اعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْقَاصِرِ فِي الْإِقَامَةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ هُنَا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا، بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي الْجُمْلَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا فَلَا إعَادَةَ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهُ فَذَاكَ أَوْ شَكَّ فَالظَّاهِرُ إتْيَانُهُ بِهِ مُحَافَظَةً عَلَى الْكَمَالِ عِنْدَهُ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اعْتِقَادِهِ الْوُجُوبَ، وَإِنَّمَا ضَرَّ فِي الْإِمَامِ الْمُوَافِقِ لِعِلْمِ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِهَا عِنْدَهُمَا.
(وَ) لِيَقْضِ (مَا) أَيْ: صَلَاةً ثَبَتَ (لَهَا تَعَيُّنُ الْبُطْلَانِ) فِي اعْتِقَادِهِ (مِثْلُ اخْتِلَافِ) اجْتِهَادِ (الْجَمْعِ فِي أَوَانِ) أَحَدِهَا نَجِسٍ (وَبِالتَّحَرِّي اسْتَعْمَلُوا) بِأَنْ اسْتَعْمَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ (أَوْ) مِثْلُ (سَمْعِ صَوْتٍ يَكُونُ نَاقِضًا) لِلْوُضُوءِ (مِنْ جَمْعِ) أَيْ: سَمِعَهُ مِنْ بَيْنِ جَمْعٍ، وَتَنَاكَرُوهُ، (وَفِي صَلَاةٍ اقْتَدَى) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّهُ اقْتَدَى (بِكُلِّ) وَاحِدٍ مِنْهُمْ (كُلٌّ) مِنْهُمْ فِي صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا مِنْ أَحْوَالِ غَيْرِهِ أَوْ ظَنَّ طَهَارَةَ غَيْرِ الْأَخِيرِ (قَضَى) كُلٌّ مِنْهُمْ (آخِرَ مَا يُصَلِّي مُقْتَدِيًا) لِتَعَيُّنِهِ لِلْبُطْلَانِ بِاعْتِقَادِهِ لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ مَا قَبْلَ الْآخِرِ، فَلَوْ كَانُوا خَمْسَةً، وَالْأَوَانِي كَذَلِكَ قَضَى كُلٌّ مِنْهُمْ الْعِشَاءَ إلَّا إمَامَهَا فَيَقْضِي الْمَغْرِبَ، فَلَوْ كَانَ النَّجِسُ اثْنَيْنِ قَضَوْا الْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ إلَّا إمَامَ الْمَغْرِبِ فَيَقْضِي الْعَصْرَ، وَالْعِشَاءَ، وَإِمَامَ الْعِشَاءِ
ــ
[حاشية العبادي]
فَلْيُنْظَرْ سَبَبُهُ وَالْوَجْهُ الْبِنَاءُ لِلْمَفْعُولِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ لَهُ بِكُرْهٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ مِنْ نِيَّةِ الْحَنَفِيِّ الْإِقَامَةَ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ الْحُكْمُ بِالْجَوَازِ إلَّا فِي حَقِّ الْعَالِمِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ وَإِنْ قَصَّرَ بِهِ) أَيْ: وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ هَذَا الْجَوَابُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْقَصْرِ جَهْلٌ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي اعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ كَسُجُودِ الْحَنَفِيِّ فِي سَجْدَةِ ﴿ص﴾ [ص: ١] . اهـ. أَقُولُ إنْ كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نِيَّةُ الْقَصْرِ مَعَ الْجَهْلِ بِتَأْثِيرِ الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ اتَّضَحَ هَذَا الْجَوَابُ، وَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ هُنَا وَعَدَمِهِ فِيمَا إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِلَّا لَمْ يَتَّضِحَ الْجَوَابُ وَيُشْكِلُ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ إذْ كَيْفَ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مَعَ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ عَدَمَ الصِّحَّةِ، وَلَا تَصِحُّ مَعَ اعْتِقَادِهِ لُزُومَ الْقَضَاءِ مَعَ الصِّحَّةِ وَهَذَا الْإِشْكَالُ يَرُدُّ عَلَى جَوَابِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْقَصْرَ هُنَا مِنْ جِنْسِ مَا لَا قَضَاءَ فِيهِ مُطْلَقًا فَكَفَى فِيهِ الصِّحَّةُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ ضَرَّتْ مَعَ الْجَهْلِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ جَهْلٍ مُسْتَنَدُهُ الِاجْتِهَادُ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مُحَافَظَةً إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ مِمَّا يَعْتَقِدُ الْمُخَالِفُ أَنَّ الْكَمَالَ فِي تَرْكِهِ فَلَا يَرَى الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ احْتَاطَ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَإِنْ لَمْ يَرَ الْمُرَاعَاةَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَا) عَطْفٌ عَلَى مَفْعُولِ يَقْضِي السَّابِقِ بِرّ. (قَوْلُهُ أَوْ مِثْلُ سَمْعِ صَوْتٍ) لَوْ تَكَرَّرَ الصَّوْتُ لَمْ يَكُنْ كَتَعَدُّدِ الْأَوَانِي النَّجِسَةِ لِاحْتِمَالِ تَكَرُّرِهِ مِنْ وَاحِدٍ بِرّ. (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمْ) فَاعِلُ اقْتَدَى
ــ
[حاشية الشربيني]
وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ إذْ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ الْإِمَامُ عَنْ الْمَأْمُومِ كَغَيْرِهِ، وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِهِ رَاكِعًا. ا. هـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا إنْ فَصَدَ) أَيْ: لَا يُمَثِّلُ بِالْحَنَفِيِّ إنَّ اُفْتُصِدَ لِمَنْ يَعْتَقِدُ الْمَأْمُومُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي الْجُمْلَةِ) أَوْرَدَ عَلَى هَذَا فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ حَالَةُ ضَرُورَةٍ. ا. هـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُحَافَظَةً عَلَى الْكَمَالِ عِنْدَهُ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ الْمَتْرُوكُ عِنْدَهُ مِنْ الْكَمَالِ، وَلَا مِمَّا يُطْلَبُ عِنْدَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ فَلَا يَكُونُ الظَّاهِرُ الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ، وَإِنْ جَازَ الْإِتْيَانُ بِهِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مِثْلُ اخْتِلَافِ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَإِلَّا فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ بِوَاحِدٍ عَلَى خَمْسَةٍ لَمْ يَتَأَتَّ التَّعْيِينُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْبَاقِي هُوَ النَّجَسُ فَلَا إعَادَةَ عَلَى أَحَدٍ، وَأَنْ يَكُونَ النَّجَسُ وَاحِدًا كَمَا قَالَ: وَإِلَّا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَأَنْ يَقَعَ ذَلِكَ لِجَهْلٍ، أَوْ نِسْيَانٍ بِأَنْ نَسِيَ كُلٌّ أَنَّهُ اقْتَدَى بِثَلَاثَةٍ، ثُمَّ ائْتَمَّ بِالرَّابِعِ، أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ بِالرَّابِعِ لِتَعَيُّنِ إمَامِهِ لِلنَّجَاسَةِ وَأَنْ يَظُنَّ طَهَارَةَ إنَائِهِ فَقَطْ أَيْ: وَلَمْ يَظُنَّ مِنْ أَحْوَالِ الْآنِيَةِ الْبَاقِيَةِ شَيْئًا بِأَنْ لَمْ يَظُنَّ طَهَارَةَ بَعْضِ الْبَاقِي، وَلَا نَجَاسَتَهُ عَلَى التَّعْيِينِ، وَإِلَّا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ فَلْيُتَأَمَّلْ، (قَوْلُهُ: قَضَى كُلٌّ مِنْهُمْ الْعِشَاءَ إلَّا إمَامُهَا فَيَقْضِي الْمَغْرِبَ) أَيْ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ عَدَمِ النَّجَاسَةِ بِزَعْمِهِمْ أَيْ: بِاعْتِبَارِ اقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ عَدَاهُمْ وَإِنَّمَا عَوَّلُوا عَلَى التَّعْيِينِ
стр. 413
فَيَقْضِي الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ (كَمِثْلِ أَنْ يَقْتَدِيَا بِمَنْ دَرَى) أَيْ: عَلِمَ (إحْدَاثَهُ) ، وَلَازَمَهُ حَتَّى تَيَقَّنَ عَدَمَ طُهْرِهِ (وَ) لَكِنَّهُ (نَسِيَا) حَدَثَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي لِتَقْصِيرِهِ، (أَوْ) يَقْتَدِي بِمَنْ (عِنْدَهُ حَتْمٌ قَضَاءُ تِلْكَا) الصَّلَاةِ. وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ بُطْلَانَهَا كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَالْمُقِيمِ الْمُتَيَمِّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ، وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي مِثْلَهُ إذْ هِيَ لِحَقِّ الْوَقْتِ لَا لِلِاعْتِدَادِ بِهَا فَأَشْبَهَتْ الْبَاطِلَةَ.
(وَبِاَلَّذِي) أَيْ: أَوْ يَقْتَدِي بِاَلَّذِي. (ائْتَمَّ) حَالَ ائْتِمَامِهِ (وَمَنْ) أَيْ: أَوْ بِمَنْ (قَدْ شُكَّا فِيهِ) أَيْ: فِي كَوْنِهِ مُؤْتَمًّا إذْ لَا يَجْتَمِعُ وَصْفَا الِاسْتِقْلَالِ وَالتَّبَعِيَّةِ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «أَنَّ النَّاسَ اقْتَدَوْا بِأَبِي بَكْرٍ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ » مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي مَرَضِ وَفَاتِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنْ صَحَّ هَذَا كَانَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ كَمَا أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، وَلَوْ ظَنَّ كُلٌّ مِنْ مُصَلِّيَيْنِ أَنَّهُ مَأْمُومٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مُقْتَدٍ بِمَنْ يَقْصِدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، أَوْ إمَامٌ صَحَّتْ، أَوْ شَكَّا فَلَا، أَوْ أَحَدُهُمَا صَحَّتْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَازَمَهُ حَتَّى إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُلَازِمْهُ كَذَلِكَ جَازَ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: كَمَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الْغَالِبِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ) أَيْ: الْمُقْتَدِي بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدَهُ إلَيْهَا) رَاجِعَةٌ لِلْمَأْمُومِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ فَإِنْ قُلْت: يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْفَصْدِ السَّابِقَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: لَا إنْ فَصَدَهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَعْتَقِدُ لُزُومَ الْقَضَاءِ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَخْذًا مِنْ الْجَوَابِ السَّابِقِ فِيهَا بِأَنَّ الْمَأْمُومَ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ لَا يَرَى وُجُوبَ الْقَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَقْتَدِي بِمَنْ عِنْدَهُ حَتْمًا قَضَاءُ تِلْكَ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُخَالِفًا لَا يَرَى الْقَضَاءَ بِمِثْلِ هَذَا فَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْفَصْدِ السَّابِقَةِ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يُجَوِّزُ عَدَمَ الْقَضَاءِ بِالتَّيَمُّمِ فِي الْجُمْلَةِ. اهـ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ اعْتِقَادَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَصْرَ مُطْلَقًا لَا يَقْتَضِي الْقَضَاءَ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ قَدْ يَقْتَضِيه. (قَوْلُهُ: كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ) يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فَإِنْ جَهِلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ بَانَ حَدَثُ إمَامِهِ فَإِنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ مُحْدِثٌ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُقِيمُ الْمُتَيَمِّمُ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَيْضًا فَإِنْ جَهِلَهُ فَلَا قَضَاءَ كَمَا لَوْ بَانَ الْحَدَثُ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ، أَوْ فِي مَعْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَإِنْ جَهِلَ الْمَأْمُومُ، وَيَخْتَصُّ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فِيمَا إذَا بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا بِمَا إذَا لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ مَعَ الْحَدَثِ وَيُفَرَّقُ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ قَدْ شَكَّا فِيهِ) لَا يُشْكِلُ عَلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ شَكَّ أَنَّهُ أُمِّيٌّ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا يَرْجِعُ لِلشَّكِّ فِي النِّيَّةِ، وَهُوَ أَضْيَقُ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ وَلِأَنَّ الشَّخْصَ إمَامًا، أَوْ مُؤْتَمًّا مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَظْهَرُ وَيُعْلَمُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأُمِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَدْ شَكَّا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا هَجَمَ فَإِنْ اجْتَهَدَ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ وَاقْتَدَى بِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَمَا يُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَالثَّوْبِ وَالْأَوَانِي شَرْحُ الرَّوْضِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْقَرَائِنَ قَدْ تُفِيدُ الظَّنَّ بَلْ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ إمَامٌ فَسَقَطَ مَا قِيلَ: لَا مَجَالَ لِلْعَلَامَةِ هُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّ كُلٌّ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاءَ لَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ نَوَاهُ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الشَّكِّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الِانْفِرَادِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَبْطُلُ إنْ تَابَعَ مُتَابَعَةً مُضِرَّةً وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَرَدُّدُ صَاحِبِهِ أَيْضًا كَتَرَدُّدِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ تَرَدُّدَ صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ مَأْمُومٌ، أَوْ إمَامٌ فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورَةُ فِي الْهَامِشِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيمَنْ شَكَّ وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إمَامٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
بِالزَّعْمِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْأَمْرِ مَنُوطًا بِظَنِّ الْمُبْطِلِ الْمُعَيَّنِ، وَلَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالِاجْتِهَادِ إلَى جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَلَا مُبَالَاةَ بِوُقُوعِ مُبْطِلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ صَوْنُهُ عَنْ الْإِبْطَالِ مَا أَمْكَنَ فَاضْطُرُّوا إلَى اعْتِبَارِ فِعْلِهِ، وَفِعْلُهُ يَسْتَلْزِمُ الِاعْتِرَافَ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْأَخِيرِ فَكَانَ مُؤَاخَذًا بِذَلِكَ. ا. هـ ح ل. ا. هـ بج.
وَقَدْ يُقَالُ: يَأْتِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ صَلَّى إلَى الْجِهَاتِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى صَلَاتِهِ إلَى جِهَةٍ مِنْهَا تُعَيِّنُ غَيْرَهَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ فِي الْقِبْلَةِ مُكَلَّفٌ بِالِاجْتِهَادِ ابْتِدَاءً، وَعِنْدَ التَّغَيُّرِ لِوُجُودِ الِاحْتِمَالِ، وَالِاجْتِهَادُ لَا يَنْقُضُ الِاجْتِهَادَ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالتَّوَجُّهِ لِمَا ظَهَرَ خَطَؤُهُ، وَإِنْ تَطَرَّقَ إلَيْهِ الِاحْتِمَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَازَمَهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى عَلَى ثَوْبِ فَاسِقٍ نَجَاسَةً، ثُمَّ رَآهُ يُصَلِّي صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، وَكَذَا لَوْ عَلِمَهُ يُخِلُّ بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ، ثُمَّ رَآهُ يُصَلِّي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ وَأَفْتَى حَجَرٌ فِي الْأُولَى بِالصِّحَّةِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِي الطَّهَارَةِ لِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ. (قَوْلُهُ: بِمَنْ عِنْدَهُ) أَيْ: عِنْدَ الْمُقْتَدِي لَا عِنْدَ الْمُقْتَدَى بِهِ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيُّ الَّذِي اُفْتُصِدَ فَإِنَّ الْقَضَاءَ عِنْدَهُ حَتْمٌ لَا عِنْدَ الْمُقْتَدِي، وَلَا يَرِدُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْحَنَفِيِّ الْقَاصِرِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَدِي لَا يَرَى الْقَضَاءَ فِي جِنْسِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: بِمَنْ يَقْصِدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، أَوْ إمَامٌ إلَخْ) ، وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مَعَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي ظَنُّهُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّا) أَيْ: شَكَّ كُلٌّ أَنَّهُ مَأْمُومٌ، أَوْ إمَامٌ فَلَا. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ: شَكَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ، وَظَنَّ
стр. 414
لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ دُونَ غَيْرِهِ، وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَالْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ بِنَاءً عَلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ.
أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ فِي الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ (وَبِالْأُمِّيِّ مَنْ لَا أَحْسَنَا الْحَمْدُ أَوْ بَعْضًا، وَلَوْ حَرْفًا) أَيْ: أَوْ يَقْتَدِي بِالْأُمِّيِّ وَهُوَ (هُنَا) مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ
ــ
[حاشية العبادي]
أَوْ مَأْمُومٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِشَكِّهِ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ، أَوْ مَتْبُوعٌ. اهـ.
وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ يُفَارِقُ الشَّكَّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُنْفَرِدِ فَإِنْ تَابَعَ مُتَابَعَةً مُضِرَّةً ضَرَّ، وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ تَحَقَّقَ وُجُودَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُمَا، وَلَا بِمُقْتَضَى أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ هُنَا كَاحْتِمَالِ الِانْفِرَادِ ثَمَّ بِجَامِعِ الِاسْتِقْلَالِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَكَانَ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ هُنَا لَكِنْ لَا يُتَابِعُ الْمُتَابَعَةَ الْمُؤَثِّرَةَ وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُ الْبُطْلَانِ هُنَا بِمَا إذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَابَعَ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُتَابَعَةَ لِذَلِكَ مُبْطِلَةٌ وَلَوْ مَعَ السَّهْوِ وَالْجَهْلِ أَمَّا إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يُنَافِي وَاحِدًا مِنْهُمَا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ لَكِنْ لَا يُتَابِعُ بَعْدَ الشَّكِّ مَعَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ وَعَلَى هَذَا يَنْدَفِعُ النَّظَرُ الْمَذْكُورُ لِاسْتِوَاءِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلْيَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَفِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ طُولِ الْفَصْلِ، أَوْ مُضِيِّ رُكْنٍ مَعَ الشَّكِّ) وَبَيْنَ انْتِفَاءِ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْآخَرُ أَنَّهُ إمَامٌ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ مَأْمُومٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ ظَنَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ مَأْمُومٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الصِّحَّةُ فِي ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ اقْتِدَاءِ كُلٍّ بِمَنْ يَقْصِدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. ا. هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَنْقَلِبْ شَكُّهُ ظَنًّا قَبْلَ مُضِيِّ رُكْنٍ، أَوْ طُولِ الزَّمَنِ. اهـ ش ق.
(قَوْلُهُ: وَبِالْأُمِّيِّ إلَخْ) حَاصِلُ مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَحَوَاشِيهِ أَنَّ الْأُمِّيَّ وَاللَّاحِنَ بِمَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فِي الْفَاتِحَةِ إنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهَا لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ بِهِ عَلِمَ أَوْ لَا، أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَوْ لَا، فَإِنْ تَبَيَّنَ فِي الْأَثْنَاءِ كَذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْمَأْمُومُ، أَوْ بَعْدَهَا اسْتَأْنَفَ أَيْضًا، وَتَصِحُّ صَلَاةُ ذَلِكَ الْإِمَامِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ، وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مِثْلِهِ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا الْقُدْوَةُ بِهِ وَلَوْ لِمِثْلِهِ، فَإِنْ كَانَ اللَّاحِنُ الْمُغَيِّرُ يُحْسِنُهَا صَحَّتْ الْقُدْوَةُ بِهِ، وَوَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ عِنْدَ رُكُوعِهِ بِلَا إعَادَةِ مَا لَحَنَ فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ هَذَا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَهَا فَقَدْ تَمَّتْ صَحِيحَةً فَإِنْ فُرِضَ وَعَلِمَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ امْتَنَعَتْ الْقُدْوَةُ بِهِ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْإِمَامِ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ تَعَمَّدَ، أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَتَذَكَّرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَرَكَعَ وَلَمْ يُعِدْهَا عَلَى الصَّوَابِ هَذَا حُكْمُ الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى، فَإِنْ كَانَ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا هَذَا حُكْمُ اللَّحْنِ فِي الْفَاتِحَةِ.
أَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ اللَّاحِنِ الْمُغَيِّرِ إلَّا إنْ تَعَمَّدَ، وَكَانَ عَالِمًا، أَوْ قَادِرًا عَلَى التَّعَلُّمِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَحَنَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَمْتَنِعُ الْقُدْوَةُ بِهِ حَيْثُ عَلِمَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ مَضَتْ عَلَى الصِّحَّةِ، وَلَا إعَادَةَ فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا صَحَّتْ الْقُدْوَةُ خَلْفَهُ تَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ جَمْعٌ نَفِيسٌ قَرَّرَهُ الْأُسْتَاذُ الْقُوَيْسِنِيُّ ﵀ وَنَقَلَهُ عَنْهُ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ الْفُضَلَاءُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى مَنْ جَمَعَهُ وَكَتَبَهُ وَفَهِمَهُ وَلَطَفَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَتَذَكَّرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ إلَخْ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَتَدَارَكْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ: أَمَّا فِي غَيْرِهَا إلَخْ شَامِلٌ لِلتَّشَهُّدِ، وَلَا شَيْءَ حِينَئِذٍ فِي الِاقْتِدَاءِ لِمَنْ يُحْسِنْهُ بِمَنْ لَا يُحْسِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ، وَلَا يَحْتَاطُ لَهُ احْتِيَاطَ التَّحَرُّمِ وَالتَّحَلُّلِ بِدَلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِهِ سم، وَفِي الْإِمْدَادِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَالنِّهَايَةِ ل م ر بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ صِحَّةَ اقْتِدَاءِ مَنْ يُحْسِنُ نَحْوَ التَّكْبِيرِ، أَوْ التَّشَهُّدِ، أَوْ السَّلَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُهَا بِهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ لَا مَدْخَلَ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ فِيهَا فَلَمْ يَنْظُرْ لِعَجْزِهِ عَنْهَا، وَأَمَّا التَّشَهُّدُ فَإِنْ دَخَلَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ سَلَامِهِ أَيْ: الْمَأْمُومِ فَلَا إعَادَةَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ سَلَامِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ وَلَا إعَادَةَ أَيْضًا، وَإِنْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ انْتَظَرَهُ لَعَلَّهُ يُعِيدُهُ عَلَى الصَّوَابِ فَإِذَا سَلَّمَ وَلَمْ يُعِدْهُ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ أَيْضًا، وَحُكْمُ السَّلَامِ كَالتَّشَهُّدِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ الْإِخْلَالُ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا دَخْلَ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ فِيهَا. اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ مَثَّلَ لِلَّحْنِ الْغَيْرِ الْمُغَيِّرِ بِفَتْحِ بَاءِ نَعْبُدُ وَأَطْلَقَ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَسَرَ مَعَ ذَلِكَ نُونَهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ م ر وَحَجَرٌ وَإِلَّا نَعْبَدُ يَعْبَدُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْبَاءِ فِي الْمُضَارِعِ، وَمِثْلُهُ فَتْحُ النُّونِ وَالْبَاءِ يَأْتِي بِمَعْنَى غَضِبَ وَنَدِمَ وَأَنْكَرَ وَلَامَ نَفْسَهُ، وَجَرَّبَ، وَحَرَصَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. ا. هـ وَاعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ اغْتِفَارِ اللَّحْنِ الْمُغَيِّرِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الْعَجْزِ، أَوْ الْجَهْلِ، أَوْ النِّسْيَانِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ بَلْ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ حَتَّى إذَا سَهَا بِهِ وَكَانَ يَسِيرًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَأَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَلَا يَضُرُّ مَعَ الْعَجْزِ دُونَ غَيْرِهِ إلَّا إذَا تَفَطَّنَ لِلصَّوَابِ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وم ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ سم وَمُقْتَضَاهُ اغْتِفَارُ الْكَثِيرِ فِي الْفَاتِحَةِ مَعَ الْعَجْزِ، وَلَا يَجِبُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ بَلْ لَا يَصِحُّ فَلْيُرَاجَعْ.
وَقَوْلُهُ: أَمَّا فِي غَيْرِهَا إلَخْ قَالَ الشَّرْقَاوِيُّ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ السُّورَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ قَيَّدَ فِيهَا بِالْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ مَا وَقَعَ فِيهِ اللَّحْنُ حِينَئِذٍ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَشَرْطُهُ إبْطَالُ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَا وَقَعَ فِيهِ فِي الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهَا رُكْنٌ وَهُوَ لَا يَسْقُطُ بِنَحْوِ نِسْيَانٍ، أَوْ جَهْلٍ. ا. هـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ اللَّحْنُ قَلِيلًا عُرْفًا وَإِلَّا ضَرَّ مُطْلَقًا وَأَنَّ
стр. 415
أَوْ بَعْضَهَا، وَلَوْ حَرْفًا، أَوْ شَدَّةً (سِوَاهُ) وَهُوَ مَنْ يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ مَا جَهِلَهُ إمَامُهُ مِنْهَا، وَلَوْ فِي السَّرِيَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ وَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِلتَّحَمُّلِ.
وَكَذَا مَنْ يُصَلِّي بِسَبْعِ آيَاتٍ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي بِالذِّكْرِ، فَلَوْ عَجَزَ إمَامُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِخَرَسٍ فَارَقَهُ بِخِلَافِ عَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ، بِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأَخْرَسِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، وَخَرَجَ بِسِوَاهُ مِثْلُهُ فَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا نُقْصَانًا كَالْمَرْأَتَيْنِ وَلَا يُشْكِلُ بِمَنْعِ اقْتِدَاءِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ بِمِثْلِهِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا، ثُمَّ مَثَّلَ لِلْأُمِّيِّ بِقَوْلِهِ (كَالْأَرَتِّ) بِالْمُثَنَّاةِ (أَوْ كَالْأَلْثَغِ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَسَّرَهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (مُدْغِمُ أَوْ مُبْدِلُ مَا لَا يَنْبَغِي) إدْغَامُهُ، أَوْ إبْدَالُهُ، وَلَوْ اقْتَدَى أَلْثَغُ بِمَنْ يُخَالِفُهُ لُثْغَةً لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْبَحْرِ، وَمِثْلُهُ اخْتِلَافُ الرُّتَّةِ وَلَوْ اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَعْرِفُ فِي صَلَاةٍ سِرِّيَّةٍ جَازَ حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّ إلَّا الْقَارِئُ، كَمَا يَجُوزُ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى الْغَالِبِ فِي أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ، أَوْ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ فَلَمْ يَجْهَرْ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ فَلَوْ سَلَّمَ وَقَالَ: أَسْرَرْت سَهْوًا أَوْ لِكَوْنِهِ جَائِزًا لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ لَكِنَّهَا تُسَنُّ.
(أَوْ اقْتَدَى بِمُشْكِلٍ وَأُنْثَى رَجُلٌ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: سِوَاهُ) فَاعِلُ يَقْتَدِي (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْبَغَوِيّ) قَالَ: وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِحُدُوثِ الْخَرَسِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ أَعَادَ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْخَرَسِ نَادِرٌ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْحَدَثِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: مَنْ فِي لِسَانِهِ رُتَّةٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: كَالْأَلْثَغِ) مَنْ فِي لِسَانِهِ لُثْغَةٌ بِضَمِّ اللَّازِمِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ جَهْرِهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَطَالَ الزَّمَنُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِسْرَارَ سَهْوٌ أَوْ لِجَوَازِهِ وَقَدْ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ مَعَ أَنَّ الْأُمِّيَّ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مَأْمُومٌ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إمَامٌ وَأَنَّهُ قَدْ يُخْبِرُهُ بَعْدَ السَّلَامِ بِأَنَّهُ إمَامٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُتَصَوَّرُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ أَسَرَّ فِي جَهْرِيَّةٍ أَعَادَ أَيْ: الْمَأْمُومُ لَا إنْ قَالَ أَيْ: الْإِمَامُ بَعْدَ الْفَرَاغِ نَسِيت أَيْ: الْجَهْرَ وَصَدَّقَهُ الْمَأْمُومُ فَلَا إعَادَةَ. اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُومُ إسْرَارَ الْإِمَامِ حَالَ الصَّلَاةِ، أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ حَيْثُ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ الْفَرَاغِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَسَرَّ لِنَحْوِ النِّسْيَانِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ عِلْمُهُ حَالَ الصَّلَاةِ أَثَّرَ
ــ
[حاشية الشربيني]
التَّشَهُّدَ كَالْفَاتِحَةِ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ يُخَالِفُهَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَدَّةً) أَيْ: أَصْلَهَا فَلَا يَضُرُّ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِيهَا لَكِنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ. ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ) وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّعَلُّمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَارِئًا، وَتَبَيَّنَ عَدَمُ قِرَاءَتِهِ فِي السِّرِّيَّةِ لِعُذْرِ الْمَأْمُومِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ قِرَاءَتِهِ فِي السِّرِّيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّحَمُّلِ لِكَوْنِهِ قَارِئًا، أَمَّا لَوْ تَرَكَ الْجَهْرَ فِي الْجَهْرِيَّةِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ قَارِئٍ فَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ فِيهَا لَا يَخْفَى ش م ر. (قَوْلُهُ: فَارَقَهُ) أَيْ: وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِتَنْقَطِعَ الْقُدْوَةُ الصُّورِيَّةُ. ا. هـ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأَخْرَسِ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْفَاتِحَةِ عَنْ الْمَأْمُومِ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا لَا يَتَحَمَّلُهَا بِخِلَافِ الْقِيَامِ لَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ هَكَذَا ظَهَرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِثْلُهُ) وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَخْرَسَ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْخَرَسُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضًا لِلْجَهْلِ بِتَمَاثُلِهِمَا لِجَوَازِ أَنْ يُحْسِنَ أَحَدُهُمَا مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ لَوْ كَانَا نَاطِقَيْنِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْخَرَسِ الطَّارِئِ، وَيُوَجَّهُ فِي الْأَصْلِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا قُوَّةٌ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ نَاطِقًا أَحْسَنَ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ. ا. هـ سم.
وَهُوَ ظَاهِرٌ لِجَوَازِ أَنْ يُبَدِّلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: مُدْغِمٌ إلَخْ) فَكُلُّ أَرَتًّ أَلْثَغُ، وَلَا عَكْسَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْأَرَتِّ مِنْ الْإِبْدَالِ قَبْلَ الْإِدْغَامِ كَذَا قِيلَ: وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْأَرَتِّ الَّذِي يَبْطُلُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبُطْلَانِ أَنْ يُبْدِلَ ذَالًا فَالْإِدْغَامُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ يَتَأَتَّى فِي تَشْدِيدِ كَافِ مَالِكِ، أَوْ لَامِهَا لَكِنْ لَا بُطْلَانَ كَمَا فِي م ر ثُمَّ الْإِبْدَالُ مُضِرٌّ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى كَمَا فِي التُّحْفَةِ. ا. هـ. (قَوْلُهُ: بِمَنْ يُخَالِفُهُ لُثْغَةً) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الِاتِّفَاقِ، وَالِاخْتِلَافِ بِالْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فَلَوْ أَبْدَلَ أَحَدُهُمَا السِّينَ تَاءً وَالْآخَرُ زَايًا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ مَحَلِّ الْحَرْفِ فَلَوْ لَمْ يُحْسِنْ أَحَدُهُمَا الرَّاءَ فِي كَلِمَةٍ أَحْسَنَهَا الْآخَرُ فِيهَا وَعَجَزَ عَنْهَا فِي غَيْرِهَا لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ. ا. هـ شَيْخُنَا خ ص عَنْ الْخَطِيبِ وَقَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْقُوَيْسِنِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ) صَرَّحَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ بِالْبُطْلَانِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) فِي شَرْحِ م ر بَعْدَ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ أَئِمَّتِنَا الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. ا. هـ قَالَ سم وَعَدَمُ
стр. 416
أَوْ مُبْهَمُ حَالَ) أَيْ: (خُنْثَى) مُشْكِلٌ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي الْأَرْبَعِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» مَعَ خَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا» فِي اقْتِدَاءِ الرَّجُلِ بِهَا، وَلِاحْتِمَالِ أُنُوثَةِ الْمُشْكِلِ فِي اقْتِدَاءِ الرَّجُلِ بِهِ، وَاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ مَعَ تَحَقُّقِ أُنُوثَةِ الْإِمَامِ فِي اقْتِدَائِهِ بِالْأُنْثَى، وَمَعَ احْتِمَالِهَا فِي اقْتِدَائِهِ بِمُشْكِلٍ آخَرَ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ لُزُومِ الْقَضَاءِ فِي اقْتِدَاءِ أُنْثَى بِمُشْكِلٍ أَوْ أُنْثَى، وَاقْتِدَاءِ رَجُلٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ مُشْكِلٍ بِرَجُلٍ (وَلَيْسَ يَسْقُطُ الْقَضَاءُ إنْ ظَهَرْ نَفْيُ اخْتِلَالِ كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرْ) كَأَنْ بَانَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ إمَامًا، أَوْ الْخُنْثَى رَجُلًا لِوُقُوعِهَا عَلَى التَّرَدُّدِ.
(وَ) يَقْضِي أَيْضًا (بِبَيَانِ الْكُفْرِ) الظَّاهِرِ مِنْ إمَامِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ مَعَ الْأَمَارَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْكُفْرِ الْخَفِيِّ، وَلَوْ اقْتَدَى بِمَنْ جَهِلَ إسْلَامَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الصَّلَاةِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى إسْلَامِهِ وَلَمْ يَبِنْ خِلَافُهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ فَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ بِإِخْبَارِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَلَوْ اقْتَدَى بِمَنْ أَسْلَمَ فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ: لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً أَوْ كُنْت أَسْلَمْت، ثُمَّ ارْتَدَدْت فَلَا قَضَاءَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَرْدُودٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ (وَ) بِبَيَانِ (الْأُنُوثَهْ وَالِاقْتِدَا بِالْغَيْرِ) أَيْ: بِغَيْرِ الْإِمَامِ أَيْ: بِالْمُؤْتَمِّ (وَالْخُنُوثَهْ) ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تَخْفَى غَالِبًا (أَوْ بَانَ) إمَامُهُ (ذَا أُمِّيَّةٍ) أَيْ: أُمِّيًّا لِظُهُورِ نَقْصِهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُحْدِثَ كَمَا سَيَأْتِي. وَالْمَجْنُونُ كَالْأُمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَوْ كَانَ لَهُ حَالَتَا جُنُونٍ وَإِفَاقَةٍ، أَوْ إسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَاقْتَدَى بِهِ، وَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّ حَالَيْهِ اقْتَدَى فَلَا قَضَاءَ لَكِنَّهُ يُسَنُّ (لَا) إنْ بَانَ إمَامُهُ (قَائِمَا بِزَائِدٍ) سَهْوًا وَكَانَ قَدْ تَابَعَهُ فِيهِ جَاهِلًا فَلَا قَضَاءَ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ فَتُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
وَإِنْ لَمْ تُحْسَبْ لِلْإِمَامِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَدَارَكَ بَاقِيَ صَلَاتِهِ حَتَّى فِي الْجُمُعَةِ فَيُضِيفُ إلَيْهَا أُخْرَى كَمَا لَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا بَلْ أَوْلَى، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِ الزَّائِدِ لَا تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ وَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ قَائِمًا (أَوْ) بَانَ إمَامُهُ (مُحْدِثًا) ، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِحَدَثِ
ــ
[حاشية العبادي]
بَعْدَهَا أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ قَوْلُهُ فَلَوْ سَلَّمَ وَقَالَ: أَسْرَرْت إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ هَذَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُقْتَدِي عَالِمًا بِحَالِهِ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ. اهـ. فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا أَفَادَهُ هَذَا مِنْ لُزُومِ الْإِعَادَةِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ بَعْدَ السَّلَامِ بِأَنْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِأَنَّ إسْرَارَهُ لِنَحْوِ جَوَازِهِ، وَبَيْنَ عَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ فِيمَا لَوْ صَلَّى خَلْفَ مُخَالِفٍ وَشَكَّ فِي تَرْكِهِ بَعْضَ الْوَاجِبَاتِ كَالْبَسْمَلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ كَمَا هُوَ كَالصَّرِيحِ مِنْ كَلَامِهِمْ لَائِحٌ وَمِنْهُ أَنَّ هُنَا قَرِينَةً عَلَى الْأُمِّيَّةِ وَهِيَ الْإِسْرَارُ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ، وَلَيْسَ ثَمَّ قَرِينَةٌ عَلَى تَرْكِ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِحْبَابِهَا، وَالِاحْتِيَاطِ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ) أَيْ: وَلَا تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذْ لَا أَثَرَ لِلْمُبْطِلِ مَعَ الِاحْتِمَالِ، وَإِذَا لَمْ يُخْبِرْ بَعْدَ السَّلَامِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ حِينَئِذٍ بِتَرْكِ الْجَهْرِ وَتَرْكِ الْإِخْبَارِ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ) وَإِلَّا وَجَبَتْ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ بَانَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ بَانَ الْإِنَاءُ النَّجِسُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ، أَوْ بَانَ كَوْنُ الْحَنَفِيِّ تَوَضَّأَ بَعْدَ الْمَسِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ صُورَةَ الْحَنَفِيِّ شَامِلَةٌ لِمَا إذَا جَهِلَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ الْمَسِّ وَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَبِبَيَانِ الْكُفْرِ) لَوْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ عَقِبَ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْمُتَابَعَةِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْإِمَامَ أَحْرَمَ فَأَحْرَمَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمَ إحْرَامِهِ فَإِنَّ إحْرَامَهُ لَا يَنْعَقِدُ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ نَعَمْ رَأَيْت فِي الدَّمِيرِيِّ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَأْمُومِ التَّصْرِيحَ بِالِاعْتِقَادِ مُنْفَرِدًا بِرّ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) وَجْهُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ كُفْرٌ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ. (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) ؛ لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ مَا يُكَذِّبُهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِغَيْرِ الْإِمَامِ) فَالْمَعْنَى: وَبَيَانُ أَنَّهُ اقْتَدَى إمَامُهُ بِالْغَيْرِ أَيْ: بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا قَائِمًا بِزَائِدٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ مَا لَوْ بَانَ مُخَالِفًا تَارِكًا لِبَعْضِ الْوَاجِبَاتِ بِرّ. (قَوْلُهُ: سَهْوًا) وَكَذَا عَمْدًا م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مُحْدِثًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: إذَا بَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَدَثُ إمَامِهِ، أَوْ تَنَجُّسُهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
الصِّحَّةِ لَا يُوَافِقُ جَوَابَهُ عَنْ تَقْيِيدِ السُّبْكِيّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُ عَدَمَ جَهْرِهِ بِقَوْلِهِ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ خَلْفَهُ ظَاهِرًا، ثُمَّ بَعْدَهَا إنْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ تَبَيَّنَّا مُوَافَقَةَ الظَّاهِرِ لِلْبَاطِنِ فَلَا إعَادَةَ وَإِلَّا بِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ لَهُ وَلَوْ ظَنًّا لِلْقَرِينَةِ فَلَزِمَتْ الْإِعَادَةُ. ا. هـ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَيَجِبُ الْبَحْثُ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ حَالِ مَنْ أَسَرَّ فِي جَهْرِيَّةٍ، وَلَا تَجِبُ مُفَارَقَتُهُ فِي الْأَثْنَاءِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إلَّا إذَا عَلِمَ الْخَلَلَ. اهـ.
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ إذْ لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرَهُ لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا التَّعْلِيلُ فَلَعَلَّهُمَا قَوْلَانِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ عَلَى التَّرَدُّدِ) وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْقَضَاءِ فِيمَا لَوْ ظَنَّهُ رَجُلًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ خُنْثَى مُشْكِلًا، ثُمَّ اتَّضَحَ بَعْد ذَلِكَ كَوْنُهُ رَجُلًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ سِيَّمَا إنْ لَمْ يَمْضِ قَبْلَ تَبَيُّنِ الرُّجُولِيَّةِ رُكْنٌ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَيْنِ فِي مِثْلِ هَذَا وَهُوَ مَا لَوْ اقْتَدَى خُنْثَى بِامْرَأَةٍ يَظُنُّهَا رَجُلًا، ثُمَّ بَانَ الْخُنْثَى أُنْثَى. ا. هـ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ) احْتِرَازٌ عَنْ الْخَفِيِّ الْآتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِهِ الْبَحْثَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْإِمَامِ وَقَدْ يُقَالُ: الْأُمُورُ الَّتِي قَلَّ أَنْ تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ يُنْسَبُ تَارِكُهَا إلَى التَّقْصِيرِ فِي الْبَحْثِ عَنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِالْمُؤْتَمِّ) بَيَانٌ لِغَيْرِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُحْدِثًا) مَا لَمْ يَسْبِقْ لَهُ عِلْمٌ بِهِ وَلَمْ يَغِبْ عَنْهُ غَيْبَةً
стр. 417
نَفْسِهِ إذْ لَا أَمَارَةَ فَلَا تَقْصِيرَ وَلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ «أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ وَأَحْرَمَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ خَرَجَ وَاغْتَسَلَ وَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ» (أَوْ) بَانَ (كَاتِمَا لِكُفْرِهِ) إذْ لَا أَمَارَةَ فَلَا تَقْصِيرَ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا لَكِنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْصُوصُ. وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: وُجُوبُ الْقَضَاءِ كَالْمُعْلِنِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ. (وَلَا إذَا بَانَ مَعَهْ نَجَاسَةٌ تَخْفَى) إذْ لَا تَقْصِيرَ أَيْضًا بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهَا كَالْخَفِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ مَا يَخْفَى وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يُوَافِقُهُ.
وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ أَقْوَى وَحَمَلَ فِيهِ وَفِي تَصْحِيحِهِ كَلَامَ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَبِهِ أَفْتَيْت (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (فِي جُمُعَهْ) فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي كَغَيْرِهَا إنْ زَادَ الْإِمَامُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُتَطَهِّرًا وَالْمَأْمُومُونَ مُحْدِثِينَ فِيهَا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانُوا عَبِيدًا أَوْ نِسَاءً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْهُلُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ، وَأَقَرَّاهُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُتَيَمِّمِ، وَمَاسِحِ الْخُفِّ وَالْقَاعِدِ
ــ
[حاشية العبادي]
فَارَقَهُ قَالَ فِي فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا يُغْنِي عَنْ الْمُفَارَقَةِ تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ قَطْعًا بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ خَلْفَ مَنْ عَلِمَ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَجَاسَةٌ تَخْفَى) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ فِي بَاطِنِ الثَّوْبِ، أَوْ فِي ظَاهِرِهِ وَالْمَأْمُومُ بَعِيدٌ لَا يَرَاهُ، أَوْ فِي أَعْلَى عِمَامَتِهِ، وَهُوَ قَائِمٌ وَالْمَأْمُومُ قَاعِدٌ لَا يَرَاهُ، وَالظَّاهِرَةُ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ فِي ظَاهِرِ الثَّوْبِ وَالْمَأْمُومُ قَرِيبٌ. اهـ. وَالثَّانِيَةُ قَدْ جَعَلَهَا الرُّويَانِيُّ مِنْ الظَّاهِرَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ. (قَوْلُهُ: فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ)
ــ
[حاشية الشربيني]
يُمْكِنُ فِيهَا طُهْرُهُ فَإِنْ غَابَ كَذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ، وَلَا إعَادَةَ كَمَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْهِرَّةِ إذَا تَنَجَّسَ فَمُهَا، وَغَابَتْ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا طُهْرُ فَمِهَا أَنَّهُ لَا طَهَارَةَ، وَلَا تَنْجِيسَ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ عَدَمِ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ هُنَا نَعَمْ إنْ مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ مَعَ الْعَمْدِ وَصُوِّرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا ظَهَرَتْ الْفَائِدَةُ فَلْيُحَرَّرْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ الْمِنْهَاجِ لَا جُنُبًا، أَوْ مُحْدِثًا لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ وَلِهَذَا لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطْهِيرَهُ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الْهِرَّةِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُكَلَّفِ أَنْ لَا يُقْدِمَ عَلَى الصَّلَاةِ إلَّا بِطَهَارَةٍ، وَلَا كَذَلِكَ الْهِرَّةُ وَإِنَّمَا مُنِعَ التَّنْجِيسُ لِلِاحْتِمَالِ وَلَا تَنَجُّسَ بِالشَّكِّ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُحْدِثًا) ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَخْفَى عَلَى الْمَأْمُومِ كَتَرْكِ النِّيَّةِ، وَكَوْنِهِ مَأْمُومًا وَنِيَّةِ إقَامَةٍ مُبْطِلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ تَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْأَثْنَاءِ، أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَتَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِي الْأَوْلَى إنْ اسْتَمَرَّ الْإِمَامُ فِي صُورَةِ الصَّلَاةِ، وَفَضْلُ الْجَمَاعَةِ حَاصِلٌ لِلْمَأْمُومِ فِي ذَلِكَ. ا. هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ كَانَ إمَامُهُ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ السُّتْرَةِ فَكَمَا لَوْ بَانَ أُمِّيًّا فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَانَ الْخَطِيبُ فِي الْجُمُعَةِ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ كَانَ كَمَا لَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا بِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ شَرْطٌ فِي الْخُطْبَةِ، وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ بَيَانَ الْقُدْرَةِ عَلَى السُّتْرَةِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا سَبَقَ. ا. هـ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ، وَذَاكَ شَرْطٌ فِيمَا هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهَا كَذَا بِهَامِشِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُحْدِثًا) مَا لَمْ يَسْبِقْ لَهُ عِلْمٌ بِهِ كَأَنْ أَحْدَثَ بِحَضْرَتِهِ، وَلَمْ يَغِبْ عَنْهُ غَيْبَةً يُمْكِنُ التَّطَهُّرُ فِيهَا فَاقْتَدَى بِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ. ا. هـ ش ق وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا نِسْيَانٌ لِلْحَدَثِ لَا جَهْلٌ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّوْضَةِ قَالَ: هُوَ إذَا لَمْ يَعْرِفْ حَدَثَ الْإِمَامِ أَصْلًا فَإِنْ عَلِمَ، وَلَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ قَطْعًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ا. هـ وَلَعَلَّهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ) عِلْمِهِ وَقِيلَ: تَبْطُلُ حِينَئِذٍ. ا. هـ رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَأَشَارَ إلَيْهِمْ) كَمَا أَنْتُمْ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ صَلَاةٍ إلَى إبْطَالٍ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ كَذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ نَعَمْ يَلْزَمُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ، أَمَّا إذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَبَقِيَتْ صُورَةُ الصَّلَاةِ بِدَوَامِ الْإِمَامِ فَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ، وَلَا يَكْتَفِي بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِدَوَامِ الصُّورَةِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: نَجَاسَةٌ تَخْفَى) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ، وَالْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ، وَلَا بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ، وَلَا بَيْنَ بَاطِنِ الثَّوْبِ، وَظَاهِرِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. ا. هـ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. وَالْعَيْنِيَّةُ مَا لَهَا أَحَدُ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُتَطَهِّرًا إلَخْ) فَتَحْصُلُ الْجُمُعَةُ لِلْإِمَامِ، وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا، أَوْ مُحْدِثًا صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ فِي الْأَظْهَرِ إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ: وَمِثْلُ ذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ بَانَ الْمَأْمُومُونَ، أَوْ بَعْضُهُمْ مُحْدِثِينَ فَتَحْصُلُ الْجُمُعَةُ لِلْإِمَامِ، وَالْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا لَهُ أَيْ: وَاغْتُفِرَ فِي حَقِّهِ فَوَاتُ الْعَدَدِ هُنَا دُونَ مَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ مُسْتَقِلٌّ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي حَقِّهِ انْعِقَادُ صَلَاتِهِ جُمُعَةً قَبْلَ أَنْ يُحْرِمُوا
стр. 418
وَالْمُضْطَجِعِ، (أَوْ) كَانَ (عَقِبُ الْإِمَامِ خَلْفَ عَقِبِهْ) ابْتِدَاءً، أَوْ دَوَامًا فَإِنَّهُ يَقْضِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْحَشُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَقِبُ لِانْضِبَاطِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِرُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَالرَّأْسِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا تَضُرُّ الْمُسَاوَاةُ فَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا فَالْعِبْرَةُ بِمَقْعَدَتِهِ، أَوْ نَائِمًا فَبِجَنْبِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ، أَوْ مُسْتَلْقِيًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِرَأْسِهِ، وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ قَدَّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأُخْرَى لَمْ يَضُرَّ (أَوْ جَهِلَ الْأَفْعَالَ) أَوْ بَعْضَهَا (مِمَّنْ أَمَّ بِهْ) لِتَوَقُّفِ صَلَاتِهِ عَلَى مَنْ تَتَعَذَّرُ مُتَابَعَتُهُ فَإِنْ عَلِمَهَا بِرُؤْيَتِهِ، أَوْ رُؤْيَةِ بَعْضِ الصُّفُوفِ أَوْ بِسَمَاعِ تَكْبِيرِهِ، أَوْ تَكْبِيرِ مُبَلِّغٍ، أَوْ نَحْوِهِ صَحَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ صَلَّى بِجَمَاعَةٍ بِلَا إحْرَامٍ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ كَذَا فِي الْبُوَيْطِيِّ قَالَ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْرَامِ التَّكْبِيرُ لِظُهُورِهِ أَمَّا إذَا كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَالْحَدَثِ بَلْ أَوْلَى، وَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْمَوْقِفِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي بَيَانُهُ إذْ مِنْ مَقَاصِدِ الِاقْتِدَاءِ اجْتِمَاعُ
ــ
[حاشية العبادي]
ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبُ الْإِمَامِ إلَخْ) لَوْ انْقَلَبَ الْقَدَمُ فَتَأَخَّرَتْ الْأَصَابِعُ وَتَقَدَّمَ الْعَقِبُ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْمُتَأَخِّرِ وَهُوَ الْأَصَابِعُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَقِبٌ زَائِدٌ وَاشْتَبَهَ بِالْأَصْلِيِّ اُعْتُبِرَ وَضْعُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِيَتَحَقَّقَ وَضْعُ الْأَصْلِيِّ، وَلَوْ تَقَدَّمَ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْإِمَامِ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلشَّكِّ فِي أَصَالَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَا بُطْلَانَ بِالشَّكِّ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَقِبُ) هَلْ هُوَ مُعْتَبَرٌ حَتَّى حَالَ السُّجُودِ؟ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعِبْرَةَ بِرَأْسِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأُخْرَى لَمْ يَضُرَّ) ، وَكَذَا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي الْقُوتِ عَنْ الْبَغَوِيّ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهَا) أَيْ: الْبَعْضَ الَّذِي يَضُرُّ التَّخَلُّفُ بِهِ لَا مُطْلَقًا عَلَى الْمُتَّجَهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَكْبِيرِ مُبَلِّغٍ بِشَرْطِ كَوْنِهِ ثِقَةً) أَيْ: عَدْلَ رِوَايَةٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمَجْمُوعِ: يَكْفِي إخْبَارُ الصَّبِيِّ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَالْغُرُوبِ فَضَعِيفٌ. لَا يُقَالُ: الصَّبِيُّ يُقْبَلُ إخْبَارُهُ عَنْ
ــ
[حاشية الشربيني]
خَلْفَهُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا ضَرُورِيًّا. ا. هـ وَكَذَلِكَ قَالَ م ر فِي الشَّرْحِ تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمُتَطَهِّرِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ الْمَذْكُورَةِ، وَصَرَّحَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ صِحَّةَ صَلَاتِهِمَا لَا تَخْتَصُّ بِمَا إذَا زَادَ الْإِمَامُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ صِحَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ وَلِهَذَا شَرَطْنَاهُ فِي عَكْسِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ لِلْإِمَامِ مَعَ فَوَاتِ الشَّرْطِ رُدَّ بِعَدَمِ فَوَاتِهِ بَلْ وُجِدَ فِي حَقِّهِ وَاحْتُمِلَ فِيهِ حَدَثُهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ وَيَصِحُّ إحْرَامُهُ مُنْفَرِدًا فَاغْتُفِرَ لَهُ مَعَ عُذْرِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَصَحَّتْ لِلْمُؤْتَمِّ بِهِ تَبَعًا لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) عُطِفَ عَلَى بَانَ ذَا أُمِّيَّةٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَقِبُ الْإِمَامِ خَلْفَ عَقِبِهِ) ظَاهِرُهُ كُلُّهُ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ خَلْفَ عَقِبِهِ لَمْ يَضُرَّ، وَمَالَ إلَيْهِ م ر وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَعَلَّلَ صَاحِبُهَا الصِّحَّةَ بِأَنَّهَا مُخَالَفَةٌ لَمْ تَظْهَرْ. اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَقِبُ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ: يَقِينًا أَوْ شَكًّا حَالَ النِّيَّةِ فِي الثَّانِي بِخِلَافِهِ بَعْدَهَا لَا يَضُرُّ. ا. هـ طَبَلَاوِيٌّ. ا. هـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَقِبُ الْإِمَامِ إلَخْ) هَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ اعْتَمَدَ الْمَأْمُومُ عَلَى أَصَابِعِهِ فَالْعِبْرَةُ بِهَا كَمَا فِي م ر وَع ش، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ بِمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَقِبُ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ: حَالَةَ الْقِيَامِ أَمَّا فِي التَّشَهُّدِ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَلْيَةِ وَإِذَا سَجَدَ اُعْتُبِرَ أَصَابِعُ قَدَمَيْهِ، وَهَكَذَا حَتَّى إذَا صَلَّى صَلَاةَ نَفْلٍ وَصَلَّى بَعْضَهَا مِنْ قِيَامٍ، وَبَعْضَهَا مِنْ قُعُودٍ، وَبَعْضَهَا مِنْ اسْتِلْقَاءٍ اُعْتُبِرَ فِي التَّقَدُّمِ الْحَالَةُ الَّتِي انْتَقَلَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ حَالَةٍ انْتَقَلَ إلَيْهَا يُقَالُ: صَلَّى قَائِمًا قَاعِدًا إلَخْ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر. ا. هـ ع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: أَصَابِعُ قَدَمَيْهِ أَيْ: إذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهَا سم. (قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ بِرُءُوسِ الْأَصَابِعِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا وَحْدَهَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِهَا. ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ صَلَّى قَائِمًا فَالْعِبْرَةُ حَالَ التَّشَهُّدِ بِالْأَلْيَةِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِمَقْعَدَتِهِ) أَيْ: إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَإِلَّا كَأَنْ اعْتَمَدَ عَلَى رِجْلَيْهِ، أَوْ رُكْبَتَيْهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ. ا. هـ حَجَرٌ سم. (قَوْلُهُ: فَبِجَنْبِهِ) فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْعُبَابِ هَلْ الْعِبْرَةُ بِمُقَدَّمِ الْجَنْبِ أَوْ مُؤَخَّرَهِ، أَوْ كُلِّهِ احْتِمَالَاتٌ رَجَّحَ مِنْهَا الْهَيْتَمِيُّ فِي شَرْحِ الْكِتَابِ الثَّانِي وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ الثَّالِثَ. ا. هـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِرَأْسِهِ) فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ بِالرَّأْسِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ، وَفِي الْمُضْطَجِعِ بِالْجَنْبَيْنِ وَفِي الْمُعَلَّقِ بِالْحَبْلِ الْمُعَلَّقِ بِهِ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ بِجَمِيعِ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ سَوَاءٌ اتَّحَدَا فِي الْقِيَامِ، أَوْ لَا. ا. هـ فَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَى بَعْضِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ. ا. هـ مِنْهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأُخْرَى إلَخْ) أَيْ: سَوَاءٌ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ أَيْضًا، أَوْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهَا) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَهَا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَوْ تَكْبِيرِ مُبَلِّغٍ. ا. هـ مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَكْبِيرِ مُبَلِّغٍ) لَوْ ذَهَبَ الْمُبَلِّغُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَتْهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إنْ لَمْ يَرْجُ عَوْدَهُ قَبْلَ مُضِيِّ مَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِي ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُ الرُّكْنَيْنِ الثَّلَاثَةُ الطِّوَالُ لِمَنْ اُغْتُفِرَتْ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالذَّهَابُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ السُّكُوتُ، وَكَذَا الْمُبَلِّغُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ كَبَّرَ أَوَّلًا فَأَحْرَمَ الْمَأْمُومُ بِإِحْرَامِهِ، ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا سِرًّا
стр. 419
جَمْعٍ فِي مَكَان كَمَا عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ، وَمَبْنَى الْعِبَادَاتِ عَلَى رِعَايَةِ الِاتِّبَاعِ فَإِذَا لَمْ يَجْتَمِعَا لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْقَضَاءُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ كَانَ لَا يَجْمَعُ ذَيْنِ مَسْجِدُ أَوْ) لَا يَجْمَعُ (كُلَّ صَفَّيْنِ مَدًى لَا يَبْعُدُ وَهْوَ) أَيْ: الْمَدَى الَّذِي لَا يَبْعُدُ (ثَلَاثُمِائَةٍ مِنْ أَذْرُعِ)
(وَلَا تُحَدِّدْ) هَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (فِي انْبِسَاطِ مَوْضِعِ إنْ لَمْ يَحُلْ مُشَبِّكٌ أَوْ بَابُ قَدْ رُدَّ) أَيْ أَوْ لَا يَجْمَعُ كُلَّ صَفَّيْنِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ، فِي مَوْضِعٍ مُنْبَسِطٍ غَيْرِ مَسْجِدٍ، مُسْقَفًا أَوْ غَيْرَ مُسْقَفٍ، وَلَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا جَمَعَهُمَا ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِشْبَكٌ أَوْ بَابٌ مَرْدُودٌ إذْ الْحَيْلُولَةُ بِذَلِكَ تَمْنَعُ الِاجْتِمَاعَ
ــ
[حاشية العبادي]
فِعْلِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ هُنَا لَيْسَ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ بَلْ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْإِمَامُ نَعَمْ إنْ أَمَّ الصَّبِيُّ فِي ظُلْمَةٍ فَهَلْ يُعْتَمَدُ تَبْلِيغُهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إخْبَارًا صَرِيحًا؟ فِيهِ نَظَرٌ هَذَا وَيَنْبَغِي صِحَّةُ اعْتِمَادِ تَبْلِيغِ غَيْرِ الثِّقَةِ إذَا أَيَّدَتْهُ الْقَرَائِنُ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) أَيْ: الشَّأْنُ. (قَوْلُهُ: أَوْ كُلَّ صَفَّيْنِ) أَوْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ فَيَنْتَفِي كُلٌّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ.
(قَوْلُهُ فِي انْبِسَاطِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجْمَعُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْطُوفِ أَوْ بِلَا يَجْمَعُ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحُلْ إلَخْ) قَيْدٌ لِيَجْمَع بِاعْتِبَارِ الْمَعْطُوفِ أَيْ أَوْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْمَدَى الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ حَيْلُولَةٍ بِأَنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا مُطْلَقًا أَوْ جَمَعَهُمَا مَعَ الْحَيْلُولَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَمَعَهُمَا بِلَا حَيْلُولَةٍ فَلَا قَضَاءَ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِحُدُوثِ مُبْطِلٍ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْحُ م ر وع ش.
(قَوْلُهُ: مَسْجِدٌ) أَيْ: غَيْرُ مَا وُقِفَ بَعْضُهُ مَسْجِدًا شَائِعًا كَمَا يُفْهِمُهُ تَعْلِيلُ حُكْمِ الْمَسْجِدِ بِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ. ا. هـ إيعَابٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَجْمَعُ كُلَّ صَفَّيْنِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْفَضَاءِ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ، أَوْ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ، وَلَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ مِمَّنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ، أَوْ مِنْ جَانِبِهِ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ شِبْرَانِ. ا. هـ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمُتَأَخِّرُ عَلَى مَنْ قَبْلَهُ فِي الْأَفْعَالِ إذَا كَانَ بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُتَأَخِّرِ كَالرَّابِطَةِ. ا. هـ س ل اهـ. بج
(قَوْلُهُ وَلَا يُحَدِّدُهَا) ، بَلْ هِيَ تَقْرِيبِيَّةٌ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحُلْ مِشْبَكٌ أَوْ بَابٌ قَدْ رُدَّ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ أَنْ سَاقَ عِبَارَةَ شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ وَرَاءَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ بِحِذَاءِ شُبَّاكٍ يَرَى مِنْهُ الْمَسْجِدَ، وَبَابُ الْمَسْجِدِ مَفْتُوحٌ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إلَيْهِ لِيَدْخُلَ مِنْهُ الْمَسْجِدَ صَارَتْ الْقِبْلَةُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ لِوُجُودِ الرُّؤْيَةِ، مَعَ النُّفُوذِ مِنْ الْبَابِ وَإِمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، بِحَيْثُ تَصِيرُ الْقِبْلَةُ فِي ظَهْرِهِ وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَهُوَ يَرَى الْمَسْجِدَ مِنْ رُءُوسِ جُدْرَانِهِ، وَيُمْكِنُهُ الْمُرُورُ إلَيْهِ لَا بِالِازْوِرَارِ الْمَذْكُورِ، صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ، عُلِمَ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُبَالَةَ بَابِ الْمَسْجِدِ كَمَا هُوَ كَالصَّرِيحِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ، حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِاشْتِرَاطِ مُقَابَلَةِ الْبَابِ
وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ عَدَمَ الصِّحَّةِ هُنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ فِي صُفَّةٍ غَرْبِيَّةٍ أَوْ شَرْقِيَّةٍ لِمَدْرَسَةٍ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ جِدَارٌ فِيهِ شُبَّاكٌ يَرَى الْإِمَامَ مِنْهُ لَكِنْ لَوْ وَصَلَ إلَيْهِ احْتَاجَ إلَى انْعِطَافٍ لَا يَصِيرُ بِهِ مُسْتَدْبِرًا، وَفُرِّقَ بِأَنَّ هَذَا مَحَلٌّ وَاحِدٌ بِخِلَافِ ذَاكَ اهـ وَمَا قَالَهُ سم أَخْذًا مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ الشَّرْطُ فِي الْبِنَاءَيْنِ عَدَمُ حَائِلٍ يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً، فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا حَائِلَ فِيهِ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَابُ مَرْدُودًا مَعَ وُجُودِ الشُّبَّاكِ كَفَى؛ لِأَنَّ الْبَابَ الْمَرْدُودَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَقَطْ لَا الْمُرُورَ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَالرُّؤْيَةُ حَاصِلَةٌ مِنْ الشُّبَّاكِ فَغَايَةُ مَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ الِازْوِرَارِ فِي الذَّهَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ
وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا جِدَارُ الْمَسْجِدِ لَكِنَّ الْبَابَ النَّافِذَ بَيْنَهُمَا مَفْتُوحٌ فَوَقَفَ بِحِذَائِهِ جَازَ، أَوْ مَرْدُودٌ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ دُونَ الِاسْتِطْرَاقِ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مِشْبَكٌ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِطْرَاقِ دُونَ الْمُشَاهَدَةِ، وَفِي الصُّورَتَيْنِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ مَانِعٌ اهـ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إنَّمَا جَازَ فِي الْبَابِ الْمَفْتُوحِ لِوَاقِفٍ بِحِذَائِهِ لِإِمْكَانِ الْمُشَاهَدَةِ وَالِاسْتِطْرَاقِ، وَهُمَا حَاصِلَانِ إذَا وُجِدَ الشُّبَّاكُ وَالْبَابُ، وَلَوْ مَرْدُودًا نَعَمْ يَزِيدُ هُنَا الِانْحِرَافُ بِدُونِ انْعِطَافٍ، وَقَدْ نَصَّ م ر عَلَى جَوَازِهِ إذَا كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ أَوْ فَضَاءٍ وَبِنَاءٍ مَعَ اشْتِرَاطِ مَانِعِ الرُّؤْيَةِ وَالِاسْتِطْرَاقِ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَّ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ عَنْ الْخَادِمِ التَّصْرِيحَ فِيمَا إذَا صَلَّى عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُصَلِّ مِنْ غَيْرِ انْعِطَافٍ كَوُقُوفِهِ فِيمَا يُحَاذِي بَابَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا مَعَ اسْتِقَامَةِ الطَّرِيقِ، فَلَعَلَّهُمَا قَوْلَانِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ حَجَرٍ لِبَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ وَحَيْثُ كَانَ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ مَنْفَذٌ يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْهُ وَلَا يَمْنَعُ الْمُشَاهَدَةَ، صَحَّتْ قُدْوَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لَكِنْ إنْ وَقَفَ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ فِي مُقَابِلِ الْمَنْفَذِ حَتَّى يَرَى الْإِمَامَ أَوْ مَنْ مَعَهُ فِي بِنَائِهِ اهـ
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحُلْ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ فَضَاءٌ لَا بِنَاءَ فِيهِ أَوْ بِنَاءَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا بِبِنَاءٍ وَالْآخَرُ بِفَضَاءٍ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحُلْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَجْمَعُ كُلَّ صَفَّيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحُلْ مِشْبَكٌ أَوْ بَابٌ) صَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَتَى انْتَفَى الْمِشْبَكُ وَالْبَابُ الْمَرْدُودُ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ، وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ فِي غَيْرِ حِذَاءِ الْبَابِ وَلَا رَابِطَةَ فِيهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ مُسْقَفًا أَوْ غَيْرَ مُسْقَفٍ) دُفِعَ بِهَذَا التَّعْمِيمِ أَنَّ الْمُنْبَسِطَ لَا مِشْبَكَ فِيهِ وَلَا بَابَ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) وَإِنْ لَمْ يُغْلَقْ شَوْبَرِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ مِشْبَكٌ) أَيْ فَقَطْ أَوْ بَابٌ مَرْدُودٌ أَيْ فَقَطْ
стр. 420
(دُونَ نَهْرٍ يُهَابُ) لِكِبَرِهِ (أَوْ شَارِعٍ) ، وَإِنْ كَثُرَ طُرُوقُهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُعَدَّا لِلْحَيْلُولَةِ وَأَرَادَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: كُلَّ صَفَّيْنِ مَا يَشْمَلُ الْإِمَامَ وَالصَّفَّ الْأَوَّلَ، وَعَطَفَ عَلَى فِي انْبِسَاطِ مَوْضِعٍ قَوْلُهُ (وَفِي سِوَى ذَيْنِ) وَعَلَى مَدًّا لَا يَبْعُدُ قَوْلُهُ (صِلَتْ مَنَاكِبٍ) وَثَلَاثِ أَذْرُعٍ وَتُحَاذَى كَمَا سَيَأْتِي، أَيْ أَوْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَمَوْضِعٍ مُنْبَسِطٍ، بِأَنْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا فِي بِنَاءٍ وَالْآخَرُ فِي آخِرِ اتِّصَالِ الْمَنَاكِبِ، إنْ صَلَّى أَحَدُهُمَا بِجَنْبِ الْآخَرِ. (وَلَوْ بِفُرْجَةٍ خَلَتْ) بِزِيَادَةِ خَلَتْ تَكْمِلَةً وَتَأْكِيدًا، أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاتِّصَالُ مَعَ فُرْجَةٍ (ضَاقَتْ بِشَخْصٍ) ، إذْ هَذَا الِاتِّصَالُ الْحُكْمِيُّ كَالِاتِّصَالِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْحُكْمِ
(وَثَلَاثِ أَذْرُعٍ) تَقْرِيبًا (مِنْ خَلْفِ هَذَا) أَيْ الْإِمَامِ، إنْ صَلَّى خَلْفَهُ الْمَأْمُومُ (وَتَحَاذِي الْأَرْفَعِ وَنَازِلٍ عَنْهُ بِبَعْضِ الْبَدَنِ) ، إنْ صَلَّى أَحَدُهُمَا أَرْفَعَ مِنْ الْآخَرِ (قُلْتُ افْرِضْ اعْتِدَالَ مَنْ) أَيِّ نَازِلٍ (لَمْ يَكُنِ) مُعْتَدِلًا، أَمَّا إذَا جَمَعَهُمَا وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، فَلَا قَضَاءَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِمَا مَرَّ، وَأَنَّ أَحْوَالَهُ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَسْجِدٌ، وَإِنْ تَبَاعَدَا وَاخْتَلَفَ الْبِنَاءُ كَسَاحَتِهِ وَسِرْدَابِهِ وَمَنَارَتِهِ وَسَطْحِهِ، إنْ كَانَا مِنْهُ، إذْ الْمَسْجِدُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ وَإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ، فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُؤَدُّونَ لِمَقْصُودِهَا فَلَا يَضُرُّ الْبُعْدُ وَاخْتِلَافُ الْبِنَاءِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَشَرْطُ الْبِنَاءَيْنِ فِيهِ أَنْ يَنْفُذَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ، وَإِلَّا فَلَا يُعَدَّانِ مَسْجِدًا وَاحِدًا، ثُمَّ لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْبَابِ بَيْنَهُمَا مَرْدُودًا أَوْ مُغْلَقًا، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ الشُّبَّاكَ مُضِرٌّ، فَلَوْ وَقَفَ مِنْ وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ ضَرَّ وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ
قَالَ الْحِصْنِيُّ وَهُوَ سَهْوٌ وَالْمَنْقُولُ فِي الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ نَهْرٌ حُفِرَ بَعْدَ جَعْلِهِ مَسْجِدًا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَعَطْفٌ عَلَى فِي انْبِسَاطِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ أَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُجْعَلَ اسْتِئْنَافًا اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِنُدْرَةِ كَوْنِ الْوَاوِ لِلِاسْتِئْنَافِ، وَكَثْرَةِ كَوْنِهَا لِلْعَطْفِ، بَلْ أَصَالَةِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُرَادَ لَا يَتِمُّ مَعَ الِاسْتِئْنَافِ إلَّا بِتَقْدِيرٍ، وَلَا قَائِمَ مَقَامَهُ وَعَلَى الْعَطْفِ حَرْفُ الْعَطْفِ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُقَدَّرِ، فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَثَلَاثُ أَذْرُعٍ) وَتَحَاذَى كُلٌّ مِنْهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى صِلَةٍ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَا مِنْهُ) بِأَنْ يَكُونَا نَافِذَيْنِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْفُذَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) نُفُوذًا عَادِيًا، بِحَيْثُ يَتَأَتَّى الِاسْتِطْرَاقُ الْعَادِيُّ. (قَوْلُهُ وَالْمَنْقُولُ فِي الرَّافِعِيِّ إلَخْ) أَيْ أَخْذًا مِنْ شَرْطِهِ وَتَبِعَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَهَذَا عَلَى مَا نَقَلَهُ سم وَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَعُطِفَ إلَخْ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يَجْمَعُ (قَوْلُهُ وَتَحَاذَى الْأَرْفَعُ) وَنَازِلٌ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ مَأْمُومَيْنِ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ مُغْلَقًا) مَا لَمْ يُسَمَّرْ ابْتِدَاءً، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بج. (قَوْلُهُ أَنَّ الشُّبَّاكَ مُضِرٌّ) ، وَلَوْ كَانَ الشُّبَّاكُ فِي وَسَطِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ وَالْمَأْمُومُ خَلْفَهُ لَمْ يَضُرَّ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا ذَلِكَ الْجِدَارُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمْتَدَّ ذَلِكَ الْجِدَارُ، بِأَنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَّا بَعْدَ مُرُورِهِ فِي غَيْرِ الْجِدَارِ فَيَضُرُّ حَيْثُ لَا يَصِلُ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ اهـ ح ل. وَالِازْوِرَارُ أَنْ يَصِيرَ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ وَالِانْعِطَافُ تَفْسِيرٌ لَهُ اهـ ح ف وَح ل، وَاَلَّذِي فِي زي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَأْمُومِ خَلْفَ الشُّبَّاكِ الْمَذْكُورِ وُصُولُهُ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، لَكِنَّ كَلَامَ زي هَذَا ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَفَرْضُ الْكَلَامِ هُنَاكَ أَنْ لَا رَابِطَةَ حِذَاءَ الْمَنْفَذِ، لَكِنْ عِنْدَ الشَّارِحِ لَا بُدَّ فِي هَذِهِ مِنْ الرَّابِطَةِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ ح ل إذَا كَانَ مُتَّصِلًا ذَلِكَ الْجِدَارُ إلَخْ قَوْلًا ضَعِيفًا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ أَنَّ الشُّبَّاكَ مُضِرٌّ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ أَرَادَ الذَّهَابَ إلَى الْإِمَامِ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ احْتَاجَ إلَى اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ، وَلَا يَضُرُّ احْتِيَاجُهُ إلَى التَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ) إلَّا إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَرَى مِنْهُ الْمَسْجِدَ، وَبَابُ الْمَسْجِدِ مَفْتُوحٌ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إلَيْهِ لِيَدْخُلَ مِنْهُ صَارَتْ الْقِبْلَةُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ، لِوُجُودِ الرُّؤْيَةِ مَعَ النُّفُوذِ مِنْ الْبَابِ وَإِمْكَانِ الْمُرُورِ بِلَا ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ، بِحَيْثُ تَصِيرُ الْقِبْلَةُ فِي ظَهْرِهِ فَيُشْتَرَطُ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَعَ عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا اهـ. سم أَيْضًا
وَخَالَفَ الشِّهَابَ عَمِيرَةَ فَقَالَ: إنَّ الِانْحِرَافَ إلَى الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ مُضِرٌّ اهـ، وَقَوْلُنَا: وَبَابُ الْمَسْجِدِ مَفْتُوحٌ أَيْ غَيْرُ مُغْلَقٍ، وَلَوْ مَرْدُودًا؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ إنَّمَا يَمْنَعُ الْمُشَاهَدَةَ دُونَ الِاسْتِطْرَاقِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمُشَاهَدَةُ حَاصِلَةٌ مِنْ الشُّبَّاكِ تَدَبَّرْ هَذَا كُلَّهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ سم، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّيَ حِذَاءَ الْبَابِ الْمَفْتُوحِ، أَوْ يَكُونَ هُنَاكَ رَابِطَةٌ إنْ كَانَ الْبَابُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ، ثُمَّ لَا يَضُرُّ بَعْدَ ذَلِكَ ازْوِرَارٌ وَانْعِطَافٌ بِغَيْرِ اسْتِدْبَارٍ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ مِنْ وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ) أَيْ فَوْقَ فَتْحَةِ الشُّبَّاكِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْحِصْنِيُّ وَهُوَ سَهْوٌ) فِي النَّاشِرِيِّ يُسْتَثْنَى أَيْ مِنْ مَنْعِ الشِّبَاكِ الْقُدْوَةَ مَا لَوْ كَانَ الشُّبَّاكُ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ تَصِحُّ الصَّلَاةُ إذَا وَقَفَ الْمَأْمُومُ فِي نَفْسِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. اهـ. وَهَذَا هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ، فَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ فِي الرَّافِعِيِّ ضَرَرَ هَذَا فَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر أَنَّ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ اشْتِرَاطِهِ تَنَافُذَ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ سَهْوٌ) لَكِنَّ فِي
стр. 421
فَمَسْجِدٌ، أَوْ قَبْلَهُ فَمَسْجِدَانِ مُنْفَصِلَانِ، أَمَّا الْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الْمُتَنَافِدَةُ فَكَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ، كَمَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ كَثِيرِينَ قَالَ: وَرَحْبَةُ الْمَسْجِدِ، وَهِيَ مَا كَانَ خَارِجَهُ مُحَجَّرًا عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ عَدَّهَا الْأَكْثَرُونَ مِنْهُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَمْ لَا، وَقَالَ ابْنُ كُجٍّ إنْ انْفَصَلَتْ فَكَمَسْجِدٍ آخَرَ، ثَانِيهَا: أَنْ يَجْمَعَهُمَا فِي مُنْبَسِطٍ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَأَقَلُّ تَقْرِيبًا، فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ، وَلَا بُلُوغُ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الْأَخِيرِ فَرَاسِخَ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرْفِ
وَقِيلَ: مِمَّا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، إذْ سِهَامُ الْعَرَبِ لَا تُجَاوِزُ ذَلِكَ، ثَالِثُهَا: أَنْ يَجْمَعَهُمَا بِنَاءَانِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ، بِأَنْ يَقِفَ أَحَدُهُمَا فِي بِنَاءٍ وَالْآخَرُ فِي آخَرَ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ، فَإِنْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ بِجَنْبِ الْإِمَامِ فَالشَّرْطُ اتِّصَالُ الْمَنَاكِبِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ، بِحَيْثُ لَا يَخْلُو بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ لِتَحْصُلَ رَابِطَةُ الِاجْتِمَاعِ، وَإِلَّا فَاخْتِلَافُ الْبِنَاءِ يُوجِبُ الِافْتِرَاقَ، وَلَا تَضُرُّ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا، وَمِثْلُهَا عَتَبَةٌ بَيْنَهُمَا تَتَعَذَّرُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا، وَإِنْ وَقَفَ خَلْفَهُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ تَقْرِيبًا، إذْ لَا يُمْكِنُ اتِّصَالُ الْمَنَاكِبِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ، فَلَوْ زَادَ مَا لَا يَتَبَيَّنُ فِي الْحِسِّ بِلَا ذَرْعٍ لَمْ يَضُرَّ، وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي الْبِنَاءِ الْآخَرِ صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ تَبَعًا لَهُ، وَلَا يَضُرُّ الْحَائِلُ عَنْ الْإِمَامِ، وَهُمْ مَعَهُ كَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَضُرَّ تَقْدِيمُهُمْ عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَامِ وَالْمَوْقِفِ
ــ
[حاشية العبادي]
فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِمَا تَنَافُذُ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ، وَإِلَّا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِشَخْصِهَا لَيْسَتْ فِي الرَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ. (قَوْلُهُ فَمَسْجِدٌ) أَيْ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ فَمَسْجِدَانِ مُنْفَصِلَانِ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ النَّهْرُ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَيُدْخِلُهُ فِي الْوَقْفِيَّةِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْجَمِيعَ مَسْجِدٌ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ لِأَجْلِهِ) وَلَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهَا قَبْلَ الْآنَ شَارِعًا أَوْ نَحْوَهُ، سَوَاءٌ أَعُلِمَ وَقْفِيَّتُهَا مَسْجِدًا، أَوْ جُهِلَ أَمْرُهَا، عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَهَكَةً غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ حَجَرٌ (قَوْلُهُ طَرِيقٌ) أَيْ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبْقُهُ لِلْمَسْجِدِ، أَمَّا إذَا عُلِمَ سَبْقُهُ فَهُمَا كَمَسْجِدَيْنِ فِيمَا مَرَّ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ كُجٍّ إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ جُهِلَ وَقْفِيَّتُهَا مَسْجِدًا، فَإِنْ عُلِمَ وَقْفِيَّتُهَا مَسْجِدًا فَمَسْجِدٌ قَطْعًا، وَعَكْسُهُ لَيْسَ مَسْجِدًا قَطْعًا بِرّ
(قَوْلُهُ فَرَاسِخَ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي اشْتِرَاطُ تَأَخُّرِ إحْرَامِ الْكَائِنِ فَوْقَ الثَّلَاثِمِائَةِ عَلَى إحْرَامِ مَأْمُومٍ فِيهَا يَكُونُ كَالرَّابِطَةِ، وَلَوْ زَالَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِرّ. (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ فِي آخَرَ) مِنْ مَكَان وَاحِدٍ أَوْ مَكَانَيْنِ كَدَارَيْنِ (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ اتِّصَالُ الْمَنَاكِبِ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُصَلِّي فِي صَفِّ الْمَأْمُومِ، وَبِنَائِهِ سِوَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ بِرّ. أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْمُومِ، كَذَا يَنْبَغِي أَنَّهُ الْمُرَادُ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُصَلِّي فِي بِنَاءٍ ثَالِثٍ، فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ اتِّصَالِ بِنَائِهِ بِبِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَيْضًا، وَهَكَذَا (قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) لَوْ فُرِضَ حُصُولُهَا مِنْ مَأْمُومَيْنِ، وَقَفَ أَحَدُهُمَا فِي طَرَفِ بِنَاءِ الْإِمَامِ، وَالْآخَرُ فِي الْبِنَاءِ الْآخَرِ كَفَى وَإِنْ بَعُدَ الْإِمَامُ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ فِي طَرَفِ بِنَاءِ الْإِمَامِ حِينَئِذٍ تَحَرَّمَ قَبْلَ هَذَا، فَإِنَّ الرَّبْطَ بِهِ، ثُمَّ مَنْ خَلْفَهُ يَكُونُ رَابِطَةً لِمَنْ وَرَاءَهُ بِرّ
(قَوْلُهُ صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ) ، وَإِنْ كَانَ هُوَ أُنْثَى وَمَنْ خَلْفَهُ ذَكَرًا عَلَى الْمُتَّجَهِ بِرّ وَحَجَرٌ، وَخَالَفَ م ر. (قَوْلُهُ وَهُمْ مَعَهُ كَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ) ، الْمُتَّجَهُ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَتْ الرَّابِطَةُ كَفَى وُجُودِ شُرُوطِهَا مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مُطْلَقًا، وَلَوْ طَارِئًا حَتَّى لَوْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ وَمَوْقِفُهُ عَنْ وَاحِدٍ فِي رَكْعَةٍ وَعَنْ آخَرَ فِي أُخْرَى أَوْ عَنْ الْمَوْجُودِ فِي رَكْعَةٍ وَعَنْ الطَّارِئِ فِي أُخْرَى كَفَى؛ لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ يَصْلُحُ لِلرَّبْطِ مُطْلَقًا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وُجِدَ يَتَحَقَّقُ بِهِ الرَّبْطُ، وَيَصِيرُ الْمَكَانَانِ بِسَبَبِهِ كَالْوَاحِدِ فَتَأَمَّلْهُ سم
(قَوْلُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالْمَوْقِفِ) زَادَ فِي الْقُوتِ السَّلَامُ بَحْثًا وَزَادَ ابْنُ الْمُقْرِي الْأَفْعَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ، لَكِنَّهُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ: إنَّهُمْ مَعَهُ كَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَتَاوَى السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ مَعَ ضَعْفِهِ، فَيُصَلَّى فِي الشَّبَابِيكِ الَّتِي بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمَا اهـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) أَمَّا فِيهِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مُطْلَقًا عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ اهـ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِنَاءَانِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) بِأَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَسْجِدًا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا عَتَبَةٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ وَسِعَتْ وَاقِفًا حَرَّرَهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجَرًا عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا قَوْلَهُ أَوْ تَسَعُهُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ فِيهَا
(قَوْلُهُ مَا لَا يَتَبَيَّنُ فِي الْحِسِّ بِلَا ذَرْعٍ) أَيْ وَإِنْ تَبَيَّنَ بِالذَّرْعِ فِي الْحِسِّ (قَوْلُهُ وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي الْبِنَاءِ الْآخَرِ إلَخْ) ثُمَّ هَذَا الْوَاقِفُ لَا بُدَّ أَنْ يَرَى الْإِمَامَ أَوْ
стр. 422
لَكِنْ لَوْ أَحْدَثَ أَوْ زَالَ عَنْ مَوْقِفِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ وَقَفَ بِإِزَاءِ بَابِ مَفْتُوحٍ فَرَدَّهُ الرِّيحُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتْحُهُ حَالًا فَتَحَهُ وَدَامَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ، وَإِلَّا فَارَقَهُ
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ إمَامُهُ انْتَهَى. وَقَدْ تَسْتَشْكِلُ هَذِهِ بِالْأُولَيَيْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ كَلَامِهِ فِي هَذِهِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ انْتِقَالَاتُ الْإِمَامِ بَعْدَ رَدِّ الْبَابِ، وَبِأَنَّهُ فِيهَا مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إحْكَامِهِ فَتْحَهُ بِخِلَافِ الْقَوْمِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَبِأَنَّ الْحَائِلَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي مَنْعِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَائِلَ غَيْرَ النَّافِذِ فِي الْمَسْجِدِ يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ دُونَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ، وَإِنْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ
ــ
[حاشية العبادي]
وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا امْتِنَاعُ كَوْنِهِ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى فِي حَقِّ الرِّجَالِ رَامِيًا فِي حَقِّ الْقَارِئِينَ وَلَا وَجْهَ لِزِيَادَةِ السَّلَامِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ، فَيَنْقَطِعُ الرَّبْطُ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ أَحْدَثَ أَوْ زَالَ عَنْ مَوْقِفِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ) كَذَا لَوْ عَرَضَ مَانِعٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ وَزَادَ مَا بَيْنَ كُلِّ صَفٍّ وَالْإِمَامِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَانَ كُلُّ صَفٍّ رَابِطًا لِلصَّفِّ الَّذِي بَعْدَهُ، فَلَوْ زَالَ بَعْضُ الصُّفُوفِ بِحَيْثُ زَادَ مَا بَيْنَ مَنْ بَعْدَهُ وَالْإِمَامِ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ أَخْذًا مِنْ هُنَا؛ لِأَنَّ كُلَّ صَفٍّ رَابِطَةٌ لِمَنْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ مَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ رَدُّ الرِّيحِ الْبَابَ مُطْلَقًا م ر. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ إمَامُهُ) صَرِيحٌ فِي انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ حِينَئِذٍ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الْمَجْمُوعِ، فِيمَا إذَا تَبَيَّنَ فِي الْأَثْنَاءِ حَدَثُ الْإِمَامِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِانْعِقَادِ الْقُدْوَةِ ثُمَّ مَعَ الْحَدَثِ فَيَسْتَصْحِبُ بَعْدَ التَّبَيُّنِ وَيَحْتَاجُ لِقَطْعِهَا، بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّ الْقُدْوَةَ لَمْ تَنْعَقِدْ مَعَهُ، وَقَدْ طَرَأَ قَطْعُهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِقَطْعِهَا بِالنِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْحَائِلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَدْ يَكُونُ فِي الْأُولَيَيْنِ حَائِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْمُرَادُ
ــ
[حاشية الشربيني]
بَعْضَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ، وَأَنْ يَصِلَ إلَى الْإِمَامِ بِغَيْرِ ازْوِرَارٍ إنْ كَانَ بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ أَوْ، وَلَوْ مَعَهُ إنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ أَمَّا مَنْ خَلْفَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ بِغَيْرِ ازْوِرَارٍ، وَإِنْ وَصَلَ إلَى الْإِمَامِ بِهِ كَمَا فِي ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ، لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْقُوَيْسِنِيُّ أَنَّ مَنْ خَلْفَ ذَلِكَ الْوَاقِفِ لَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ إلَى الْإِمَامِ أَيْضًا بِلَا ازْوِرَارٍ، وَنَقَلَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ م ر
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ لَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِي سُفْلٍ وَالْمَأْمُومُ عَلَى سَطْحٍ فَحَاذَاهُ، صَحَّ فَلَوْ وَقَفَ مَأْمُومٌ أَعْلَى مِنْ هَذَا الْمَأْمُومِ وَلَمْ يُحَاذِ الْإِمَامَ وَإِنَّمَا حَاذَى الْمَأْمُومَ، صَحَّتْ الْقُدْوَةُ وَكَذَا لَوْ جَاءَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ لِحُصُولِ الِاتِّصَالِ كَمَا فِي صُفُوفِ الْأَبْنِيَةِ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ وَهُمْ مَعَهُ كَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ) يُفِيدُ أَنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ أَوْ يَرَوْنَ مَنْ يَرَاهُ، لِأَنَّهُ هُوَ مَعَ الْإِمَامِ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ فِي الْإِحْرَامِ) فَلَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ فَقَامَ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَالظَّاهِرُ جَوَازُ سَلَامِهِمْ قَبْلَ الرَّابِطَةِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ، وَيَلْزَمُ مِنْ انْقِطَاعِهَا سُقُوطُ حُكْمِ الرَّابِطَةِ لِصَيْرُورَتِهِمْ مُنْفَرِدِينَ، فَلَا مَحْذُورَ فِي سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّابِطَةِ، فَإِنَّ الْقُدْوَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَلَا مَانِعَ مِنْ السَّلَامِ قَبْلَهُ، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش وسم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ بَحْثِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، لَكِنْ نَقَلَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَجِبُ التَّأَخُّرُ عَنْهُ فِي الْمَوْقِفِ وَالْأَفْعَالِ وَالسَّلَامِ اهـ
وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ تَكْبِيرُهُمْ عَلَى تَكْبِيرِهِ اهـ وَقَوْلُنَا وَالسَّلَامِ قَالَ شَيْخُنَا إذْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ) بِشَرْطِ عِلْمِهِمْ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَمَّا إذَا وَقَفَ الْإِمَامُ فِي صَحْنِ الدَّارِ وَالْمَأْمُومُ فِي مَكَان عَالٍ مِنْ سَطْحٍ أَوْ طَرَفِ صُفَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَبِمَاذَا يَحْصُلُ الِاتِّصَالُ؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ رَأْسُ الْوَاقِفِ فِي السُّفْلِ يُحَاذِي رُكْبَةَ الْوَاقِفِ فِي الْعُلُوِّ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ، وَإِلَّا فَلَا، وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ إنْ حَاذَى رَأْسُ الْأَسْفَلِ قَدَمَ الْأَعْلَى صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ: وَقَدَمُ الْأَعْلَى مُحَاذٍ لِرَأْسِ الْأَسْفَلِ مَا نَصُّهُ: وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا إنْ صَلَّى بِجَنْبِهِ، وَالْأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إنْ صَلَّى خَلْفَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ وَقَفَ إلَخْ مِنْ تَفَارِيعِ الطَّرِيقَةِ الضَّعِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجَرٌ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَحَيْثُ لَا يَمْنَعُ
стр. 423
فَالشَّرْطُ مُحَاذَاتُهُ لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مَعَ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُعْتَدِلَ الْقَامَةِ كَمَا عُرِفَ، فَلَوْ لَمْ يُحَاذِهِ لِقِصَرٍ أَوْ قُعُودٍ وَلَوْ قَامَ مُعْتَدِلٌ لَحَاذَى كَفَى، أَوْ حَاذَى لِطُولٍ وَلَوْ قَامَ مُعْتَدِلٌ لَمْ يُحَاذِ لَمْ يَكْفِ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ فِي هَذَا الْحَالِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ كَالْحَالِ الثَّانِي فِي اعْتِبَارِ الْقُرْبِ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَصُفَفُ الْمَدَارِسِ الْغَرْبِيَّةِ وَالشَّرْقِيَّةِ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ فِيهَا لَا يَرَى الْإِمَامَ وَلَا مَنْ خَلْفَهُ الظَّاهِرُ امْتِنَاعُ الْقُدْوَةِ فِيهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ الطَّرِيقِينَ، لِامْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ دُونَ الْمُرُورِ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ اخْتِلَافُهُمَا إذَا حَصَلَ إمْكَانُ الرُّؤْيَةِ وَالْمُرُورِ جَمِيعًا، فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ، إلَّا بِأَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ مِنْ الصَّحْنِ بِهَا وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا انْتَهَى.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ: الِاكْتِفَاءُ عِنْدَ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ بِالْمُرُورِ، وَلَوْ بِانْعِطَافٍ مِنْ جِهَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
بِالْعُلُوِّ الْبِنَاءُ وَنَحْوُهُ، وَأَمَّا الْجَبَلُ الَّذِي يُمْكِنُ صُعُودُهُ فَدَاخِلٌ فِي الْفَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِيهَا عَالٍ وَمُسْتَوٍ، فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ عَلَى الطَّرِيقِينَ اهـ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ الَّذِي يُمْكِنُ صُعُودُهُ أَنَّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ صُعُودُهُ كَالْبِنَاءِ (قَوْلُهُ مِنْ الطَّرِيقِينَ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِمَا مَتَى حَالَ شُبَّاكٌ أَوْ بَابٌ مَرْدُودٌ ضَرَّ بِرّ
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ الَّذِي صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقَوْلُهُ إلَّا بِأَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ أَيْ اتِّصَالَ ارْتِبَاطٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ فِي الْحَاشِيَةِ، لَا اتِّصَالَ مَنَاكِبَ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ بِأَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ) أَيْ فَيَكُونَ فِي صَحْنِ الْمَدْرَسَةِ مَأْمُومٌ يُصَلِّي يَرَاهُ مَنْ فِي الصُّفَّةِ وَهُوَ الرَّابِطُ، وَيَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ فِي الصُّفَّةِ الْمَذْكُورَةِ ثَلَثُمِائَةٍ فَمَا دُونَ عَلَى طَرِيقِ النَّوَوِيِّ هَكَذَا ظَهَرَ لِي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَهُوَ حَقٌّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ لِمُتَأَمِّلٍ
ــ
[حاشية الشربيني]
الِانْخِفَاضُ الْقُدْوَةَ وَكَانَ بَعْضُ الَّذِينَ يَحْصُلُ بِهِمْ الِاتِّصَالُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ مَتَاعٍ وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَضُرَّ. (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ مُحَاذَاتُهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا إنْ صَلَّى بِجَنْبِهِ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إنْ صَلَّى خَلْفَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ مُحَاذَاتُهُ لَهُ إلَخْ) بِأَنْ لَا يَزِيدَ الِارْتِفَاعُ عَلَى قَامَةِ الْأَسْفَلِ بِحَيْثُ لَوْ مُدَّ خَيْطٌ عَلَى قَدَمِ الْأَعْلَى حَاذَى رَأْسَ الْأَسْفَلِ، أَوْ لَوْ مَشَى الْأَسْفَلُ إلَى جِهَةِ الْأَعْلَى مَسَّتْ رَأْسُهُ قَدَمَ الْأَعْلَى اهـ. تَقْرِيرُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْلَى لَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَى الْأَسْفَلِ، بَلْ الْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ) ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَلَى الْقُرْبِ الْعُرْفِيِّ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالْمُحَاذَاةِ مَعَ الِاعْتِدَالِ لَا مَعَ الطُّولِ كَمَنْ جَاوَزَ سَمْعُهُ الْعَادَةَ لَا يُعْتَبَرُ فِي سَمَاعِ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ، فَلَا يُقَالُ: إذَا اُكْتُفِيَ بِالْمُحَاذَاةِ التَّقْدِيرِيَّةِ فِيمَا مَرَّ فَبِالْحَقِيقِيَّةِ أَوْلَى اهـ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ الْإِمَامِ وَجَبَ اتِّصَالُ صَفٍّ مِنْ أَحَدِ الْبِنَاءَيْنِ بِالْآخَرِ، كَأَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ بِطَرَفِ الصُّفَّةِ وَآخَرُ بِالصَّحْنِ مُتَّصِلًا بِهِ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ بِنَاءِ الْإِمَامِ فَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَوْ الشَّخْصَيْنِ بِالْبِنَاءَيْنِ وَقَفَ أَحَدُهُمَا بِآخِرِ بِنَاءِ الْإِمَامِ، وَالثَّانِي بِأَوَّلِ بِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ إلَّا الْقُرْبُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ، أَوْ حَالَ مَا فِيهِ بَابٌ نَافِذٌ يَقِفُ بِحِذَائِهِ صَفٌّ أَوْ رَجُلٌ، فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ كَالشُّبَّاكِ، فَوَجْهَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ، أَصَحُّهُمَا: عَدَمُ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ، أَوْ حَالَ جِدَارٌ بَطَلَتْ بِاتِّفَاقِ الطَّرِيقَيْنِ اهـ، وَقَوْلُهُ: أَوْ حَالَ مَا فِيهِ بَابٌ نَافِذٌ يَقِفُ بِحِذَائِهِ صَفٌّ أَوْ رَجُلٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ مَا لَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَالِاسْتِطْرَاقَ كَالْبَابِ النَّافِذِ، لَا بُدَّ أَنْ يَقِفَ بِحِذَائِهِ صَفٌّ أَوْ رَجُلٌ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الرُّؤْيَةِ وَالِاسْتِطْرَاقِ، وَمِثْلُ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ هَذِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ الْعُرْفِيَّ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَلَا نَظَرَ لَمَا فَهِمَهُ سم مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْمَنْقُولِ سَابِقًا
(قَوْلُهُ تَبِعَ فِيهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاتِّصَالَ وَالِاجْتِمَاعَ الْعُرْفِيَّ إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ، وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ الْعُرْفَ يُوَافِقُهُ، وَادِّعَاءُ أُولَئِكَ أَنَّ الْعُرْفَ يُوَافِقُهُمْ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِهِمْ الْخَاصِّ، وَهُوَ لَا نَظَرَ إلَيْهِ إذَا عَارَضَهُ الْعُرْفُ الْعَامُّ اهـ حَجَرٌ (قَوْلُهُ فِي اعْتِبَارِ الْقُرْبِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ وَفِيهِ بَابٌ نَافِذٌ شُرِطَ وُقُوفُ وَاحِدٍ بِحِذَائِهِ أَيْ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَلَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ بَدَنُهُ أَوْ بَعْضُهُ عَنْ مُحَاذَاتِهِ، وَإِنْ بَعُدَ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ أَوْ بَيْنَ الصَّفِّ وَرَاءَهُ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا اهـ ق ل، فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ كَالشُّبَّاكِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ عَلَى الطَّرِيقَيْنِ، أَوْ حَالَ جِدَارٌ بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا أَيْضًا اهـ مَحَلِّيٌّ
(قَوْلُهُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ) بَيَانٌ لِمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا صَحَّحَ طَرِيقَةً فَهُمَا صَحَّحَاهُمَا وَمُقَابَلَةِ كُلِّ طَرِيقٍ الْآخَرَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ) خُصَّ الْكَلَامُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ وَحْدَهُ فِي الْمَدَارِسِ، وَإِلَّا فَإِذَا امْتَنَعَ الْمُرُورُ وَحْدَهُ امْتَنَعَتْ الْقُدْوَةُ أَيْضًا بِاتِّفَاقِهِمَا. (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ) لِعَدَمِ وُقُوفِ أَحَدٍ فِي الصَّحْنِ يَرَاهُ مَنْ فِي الصُّفَّةِ، فَإِنْ وَقَفَ فِيهِ أَحَدٌ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مَتَى أَمْكَنَ أَنْ يَرَاهُ مَنْ فِي الصُّفَّةِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إلَّا بِأَنْ تَتَّصِلَ إلَخْ) لِيَكُونَ مَنْ بِالصَّحْنِ رَائِيًا بِالْفِعْلِ أَوْ فِي قُوَّتِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ إمْكَانِ
стр. 424
الْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَوْ أَمْكَنَ الْمُرُورُ لَكِنْ بِانْعِطَافٍ كَالْمُصَلِّي بِبُيُوتِ الْمَدَارِسِ الَّتِي بِيَمِينِ الْإِيوَانِ أَوْ يَسَارِهِ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ، فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ كَالْجِدَارِ، وَقَدْ صَحَّحُوا بُطْلَانَ صَلَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْمُسَامِتِ لِجِدَارِهِ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الصَّفُّ لِحَيْلُولَةِ الْجِدَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ اتِّصَالِ الصَّفِّ. مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تُمْكِنْ الرُّؤْيَةُ بِقَرِينَةِ مَا اُسْتُشْهِدَ بِهِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُمْكِنُ الْمُرُورُ إلَيْهِ بِالِانْعِطَافِ، وَأَمَّا نَصُّهُ الْآخَرُ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْمُرُورُ، إلَّا بِالِانْعِطَافِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ، أَوْ عَلَى مَا إذَا زَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، أَوْ عَلَى مَا إذَا امْتَنَعَتْ الرُّؤْيَةُ، رَابِعُهَا: أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَسْجِدٌ وَغَيْرُهُ، وَحُكْمُهُ مَا بَيَّنَهُ مَعَ مَا يُشَارِكُهُ فِي الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ
(وَمَسْجِدٍ وَمَنْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ) كَالصَّفَّيْنِ فِي مُنْبَسَطٍ فَيُعْتَبَرُ الِاجْتِمَاعُ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَمَنْ فِي غَيْرِهِ حَائِلٌ مِنْ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ كَانَ جِدَارَ الْمَسْجِدِ وَيَأْتِي فِي الْبِنَاءِ الَّذِي بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ) إنْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ مِنْ غَيْرِ شُبَّاكٍ لِاعْتِبَارِهِمْ وُقُوفَ الرَّابِطَةِ قُبَالَةَ الْمَنْفَذِ، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْمُشَاهَدَةُ مِنْ نَحْوِ شُبَّاكٍ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِالرُّؤْيَةِ مِنْ شُبَّاكٍ. (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تُمْكِنْ إلَخْ) أَقُولُ: لَوْ فُرِضَ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ شُبَّاكٌ وَكَذَا فِي الصُّفَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِحَيْثُ أَمْكَنَتْ الرُّؤْيَةُ، وَلَكِنَّ الْمُرُورَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ يَحُوجُ إلَى انْحِرَافٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ وَجْهُهُ تُجَاهَ الصُّفَّةِ الْأُخْرَى مَثَلًا، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْمُرُورِ بِحَيْثُ يُفْرَضُ الْمَشْيُ عَرْضًا فَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي إمْكَانِ الْمُرُورِ الْمُعْتَبَرِ أَنْ لَا يَحْصُلَ مَعَهُ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ وَلَا تَيَامُنُهَا أَوْ تَيَاسُرُهَا، لَكِنْ اقْتَصَرَ غَيْرُهُ عَلَى اعْتِبَارِ عَدَمِ الِاسْتِدْبَارِ وَلَيْسَ بَعِيدًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا اُسْتُشْهِدَ بِهِ) أَقُولُ: هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّهُ اُسْتُشْهِدَ بِمَنْ يُصَلِّي خَلْفَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ لِقُرْبِ الْبَابِ، وَنَحْنُ إذَا فَرَضْنَا فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ شُبَّاكًا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ كَمَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ كَمَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ الصَّلَاةِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، إذَا كَانَ الْوَاقِفُ بِهِ بِإِزَاءِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ
وَحَمْلُ النَّصِّ بِالصِّحَّةِ إذَا كَانَ بِإِزَاءِ الْبَابِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ، وَهُوَ قِيَاسُ غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ، هَذَا وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ اقْتِدَاءِ مَنْ فِي الصُّفَّةِ، وَإِنْ حَالَ جِدَارُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ إذَا رَآهُ مِنْ شُبَّاكٍ فِيهِ وَأَمْكَنَهُ الْمُرُورُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْبَارٍ، وَإِنْ أَبْطَلْنَا اقْتِدَاءَ مَنْ وَرَاءِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْ بَابِهِ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الْمُرُورُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْبَارٍ، وَإِنْ شَاهَدَ الْإِمَامَ مِنْ شُبَّاكٍ بِالْجِدَارِ؛ لِأَنَّ مَنْ بِالصُّفَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُعَدُّ مُجْتَمِعًا مَعَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَدْرَسَةِ تُعَدُّ مَكَانًا وَاحِدًا عُرْفًا
(قَوْلُهُ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْتَبَرُ إمْكَانُ الطُّرُوقِ مِنْ غَيْرِ انْعِطَافٍ لِوُقُوفِهِ فِيمَا يُحَاذِي بَابَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا مَعَ اسْتِقَامَةِ الطَّرِيقِ، وَقَدْ صُرِّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ اهـ ش ع. (قَوْلُهُ امْتَنَعَتْ الرُّؤْيَةُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ مِنْ الرُّؤْيَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ اقْتِدَاءِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الرُّؤْيَةِ وَالْمُرُورِ، وَلَوْ مَعَ الِانْعِطَافِ وَاتِّصَالِ الصُّفُوفِ بِمَعْنَى وُقُوفِ وَاحِدٍ فِي الصَّحْنِ يَرَاهُ مَنْ فِي الصُّفَّةِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وسم (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مَنْ بِالصُّفَّةِ الشَّرْقِيَّةِ أَوْ الْغَرْبِيَّةِ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ الْكَائِنِ فِي غَيْرِهَا إلَّا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِانْعِطَافٍ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمُرُورُ أَيْ الْوُصُولُ إلَى الْإِمَامِ بِانْعِطَافٍ نَاشِئٍ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَدْبِرًا لَهُ (قَوْلُهُ الْقَطْعُ) أَيْ اتِّفَاقُ الطَّرِيقَيْنِ عَلَى الْبُطْلَانِ لِاتِّفَاقِهِمَا عِنْدَ امْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْمُرُورُ (قَوْلُهُ، وَقَدْ صَحَّحُوا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ مَعَ امْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ، فَحُرِّرَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا فِي مَسْجِدٍ وَالْآخَرُ فِي غَيْرِهِ، وَحَالَ بَيْنَهُمَا جِدَارُ الْمَسْجِدِ، وَلَا بَابَ فِيهِ أَوْ فِيهِ بَابٌ لَمْ يَقِفْ بِحِذَائِهِ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَا يَمْنَعُ اهـ فَفِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ خَاصَّةً خِلَافٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ دُونَ جِدَارِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ مَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ الْقَطْعِ بِالْبُطْلَانِ وَكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ خِلَافِ الشَّيْخَيْنِ إذَا لَمْ تُمْكِنْ الرُّؤْيَةُ، أَمَّا إذَا أَمْكَنَتْ فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ خِلَافِهِمَا، وَتَكُونُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ مَشْرُوطَةً بِوُقُوفِ وَاحِدٍ يَرَى الْإِمَامَ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ بِاتِّصَالِ الصَّفِّ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ بَحْثُ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ عَلَى الشَّارِحِ هُنَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ، وَقَدْ نَصَّ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّ الِانْعِطَافَ لَا يَضُرُّ، فَإِذَا وُجِدَ غَيْرُهُ مِنْ الشُّرُوطِ كَوُقُوفِ وَاحِدٍ يَرَى الْإِمَامَ، صَحَّ الِاقْتِدَاءُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْإِمَامِ عَلَى الْعَادَةِ، كَانَ الْإِمَامُ خَلْفَ ظَهْرِهِ اهـ حَجَرٌ، فَيَكُونُ انْعِطَافُهُ أَوَّلًا نَاشِئًا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِانْعِطَافَ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ هُوَ الِانْعِطَافُ الْمُبْتَدَأُ مِنْ جِهَتِهِ بِأَنْ يَنْحَرِفَ عَنْ جِهَتِهِ إلَى الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ، فَإِنْ انْحَرَفَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ مِنْهُمَا إلَى خَلْفٍ كَانَ انْعِطَافًا مَبْدَؤُهُ جِهَةُ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ لَا جِهَةُ الْإِمَامِ، فَإِذَا كَانَ وُصُولُهُ إلَى الْإِمَامِ بِانْعِطَافٍ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِدْبَارِ، فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ) رَدٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ
стр. 425
خَلْفَهُ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَالِ الثَّالِثِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ هُنَا مِنْ الْمَسْجِدِ لَا مِنْ آخِرِ مُصَلٍّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ، وَلَا يُعْتَبَرُ حَرِيمُهُ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُتَّصِلُ بِهِ الْمُهَيَّأُ لِمَصْلَحَتِهِ كَمَطْرَحِ الثَّلْجِ وَالْقُمَامَاتِ فِيهِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
(وَالْفُلْكِ وَالْفُلْكِ وَإِنْ لَمْ يُشْدَدْ بِهِ) أَيْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ (بِشَرْطِ الْكَشْفِ) لَهُمَا (كَالصَّفَّيْنِ) فِي مُنْبَسِطٍ، فَيُعْتَبَرُ الْقُرْبُ بَيْنَ مَنْ فِي الْفَلَكِ وَمَنْ فِي الْفَلَكِ الْآخَرِ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَيَكُونَانِ كَدَكَّتَيْنِ فِي الصَّحْرَاءِ. (قُلْتُ) : الْفَلَكَانِ (الْمُسَقَّفَانِ كَالدَّارَيْنِ) وَبُيُوتُ الْفَلَكِ كَبُيُوتِ الدَّارِ، وَالْمَدَارِسُ وَالرُّبُطُ وَالْخَانَاتُ كَالدُّورِ وَالسُّرَادِقَاتِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَهِيَ مَا يُدَارُ حَوْلَ الْخِبَاءِ كَالْفَلَكِ الْمَكْشُوفِ، وَالْخِيَامُ كَالْبُيُوتِ، وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ بِشَرْطِ الْكَشْفِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى زِيَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْفَلَكَيْنِ إنْ كَانَا مَكْشُوفَيْنِ فَكَالصَّفَّيْنِ فِي مُنْبَسِطٍ، أَوْ مُسْقَفَيْنِ فَكَالصَّفَّيْنِ فِي دَارَيْنِ. (أَوْ تَابَعَ الْغَيْرَ) أَيْ غَيْرَهُ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا
(وَمَا نَوَى اقْتِدَا) بِهِ (أَوْ مَا نَوَى جَمَاعَةً) بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ، فَإِنَّهُ يَقْضِي إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَى، بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّفَقَ فِعْلَاهُمَا بِلَا مُتَابَعَةٍ (أَوْ وُجِدَا فِيهَا لَهُ تَشَكُّكٌ) أَيْ أَوْ تَابَعَ غَيْرَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
خَارِجٍ عَنْ الْمَسَاجِدِ بِمَنْ فِيهَا
(قَوْلُهُ كَالدَّارَيْنِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُكْمَ الدَّارَيْنِ شَامِلٌ لِلْمُسْقَفَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ كَالدَّارَيْنِ الْمُسْقَفَتَيْنِ، فَالدَّارَانِ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُمَا بِالتَّسْقِيفِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الْفَلَكَيْنِ. (قَوْلُهُ أَوْ تَابَعَ الْغَيْرَ إلَخْ) ظَاهِرٌ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ، وَقَدْ تَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَبْعُدُ الْفَرْقُ حَتَّى تَصِحَّ صَلَاةُ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ، وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْذَرُ الْجَاهِلُ لَكِنَّهُ فِي التَّوَسُّطِ قَالَ: إنَّ الْأَشْبَهَ عَدَمُ الْفَرْقِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ م ر لَكِنْ يُرَاجِعُ النَّاسِي
(قَوْلُهُ وَمَا نَوَى اقْتِدَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ تَرَكَهَا أَيْ هَذِهِ النِّيَّةَ أَوْ شَكَّ فِيهَا وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ أَوْ سَلَامٍ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ لِلْمُتَابَعَةِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا بِلَا مُتَابَعَةٍ، لَمْ يَضُرَّ اهـ. أَقُولُ: أَوْ كَثِيرًا لَا لِلْمُتَابَعَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِلْمُتَابَعَةِ، وَمِنْ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرْته فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: إنَّهُ فِي حَالَةِ شَكِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَبِالْيَسِيرِ مَعَ الْمُتَابَعَةِ اهـ. أَقُولُ: لَوْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ فَيَنْبَغِي بُطْلَانُ صَلَاتِهِ إذَا طَالَ زَمَنُ الشَّكِّ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ مَعَ الِانْفِرَادِ
(قَوْلُهُ أَوْ تَابَعَ الْغَيْرَ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ سَوَاءٌ تَابَعَهُ فِي رُكْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ: الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي رُكْنٍ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَائِلُ جِدَارَ الْمَسْجِدِ وَلَا بَابَ فِيهِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ. (قَوْلُهُ أَوْ خَلْفَهُ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ الْبِنَاءُ خَلْفَ الْمَسْجِدِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلْمَسْجِدِ بَابٌ يَقِفُ بِحِذَائِهِ الْمَأْمُومُ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَسْجِدِ لَا مِنْ آخِرِ مُصَلٍّ فِيهِ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ تَخْرُجْ الصُّفُوفُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِأَنْ زَادَتْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ آخِرِ صَفٍّ اهـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ، وَرُبَّمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ لَا مِنْ آخِرِ مُصَلٍّ فِيهِ اهـ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ خَارِجَهُ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ طَرَفِهِ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ. (قَوْلُهُ الْمُسْقَفَانِ) فِي شَرْحِ م ر أَوْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ كَالدَّارَيْنِ) فَيُشْتَرَطُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَعَدَمِ الْحَائِلِ، وُجُودُ الْوَاقِفُ بِالْمَنْفَذِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَوْ تَابَعَ الْغَيْرَ) أَيْ فِي فِعْلٍ، وَلَوْ بِالشُّرُوعِ فِيهِ اهـ م ر سم أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْمُبْطِلَ وَشَرَعَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي هَذَا فِي غَيْرِ مَا هُنَا كَالشَّكِّ فِي النِّيَّةِ، فَحُرِّرَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ لِانْضِمَامِ الِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ هُنَا فَتَأَمَّلْ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَاكَ مِنْ فِعْلِ الرُّكْنِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَنَقْلُهُ عَنْ تَصْرِيحِ الْأَئِمَّةِ
(قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ) نَصَّ عَلَيْهَا رَدُّ الْمُقَابِلِ،
следующие страницы →