← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَتَى بِمُرَادِفِ ثُمَّ لِيُفِيدَ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ، وَالْوَصِيَّةِ كَمَا ذُكِرَ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ عَدَمَهُ قَالَ: وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْوَعْظُ، وَهُوَ حَاصِلٌ وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِوُجُوبِهِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٍ (فِي كِلْتَيْهِمَا) أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ، وَالْخَلَفِ (وَبِالدُّعَا) أَيْ: وَمَعَ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ (ثَانِيَةً) أَيْ: فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِمِ، وَيَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّعَاءِ حَتَّى (يَكْفِيهِ) الدُّعَاءُ (بِرَحْمَةِ اللَّهِ لِسَامِعِيهِ) كَ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ، أَوْ رَحِمَكُمْ اللَّهُ قَالَ الْإِمَامُ وَأَرَى وُجُوبَ تَعَلُّقِهِ بِالْآخِرَةِ (وَ) مَعَ قِرَاءَةِ (آيَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَيَّدَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: تُفْهَمُ لَا ` كَثُمَّ نَظَرَ، أَوْ ثُمَّ عَبَسَ قَالَ الْإِمَامُ، وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِشَطْرِ آيَةٍ طَوِيلَةٍ وَسَوَاءٌ فِي الْآيَةِ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ، وَالْحُكْمُ، وَالْقِصَّةُ، وَيَجِبُ كَوْنُ الْقِرَاءَةِ (فِي إحْدَاهُمَا) لَا بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ الْقِرَاءَةُ بِالْخُطْبَةِ دُونَ تَعْيِينٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا:، وَلَا تُجْزِئُ آيَةُ مَوْعِظَةٍ بِقَصْدِ إيقَاعِهَا عَنْ الْوَعْظِ وَالْقِرَاءَةِ، وَلَا آيَاتٌ شَامِلَةٌ لِلْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى خُطْبَةً، وَلَوْ أَتَى بِبَعْضِهَا فِي ضِمْنِ آيَةٍ جَازَ، وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالْقِرَاءَةِ، وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا وَلِهَذَا ذُكِرَا بِالْوَاوِ (وَبِالْقِيَامِ) أَيْ: وَمَعَ الْقِيَامِ (لِلْقَوِيِّ) عَلَيْهِ (فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْخُطْبَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُمَا ذِكْرٌ يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الْقُعُودُ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقِيَامُ كَالْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ، أَمَّا الْعَاجِزُ، فَيَخْطُبُ قَاعِدًا، ثُمَّ مُضْطَجِعًا، وَالْإِنَابَةُ أَوْلَى كَالصَّلَاةِ، وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ أَمْ سَكَتَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا قَعَدَ لِعَجْزِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ:، وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ عَدَمَهُ) أَيْ: عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: وَبِالدُّعَاءِ) لَوْ خَصَّ بَعْضَ الْحَاضِرِينَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى أَرْبَعِينَ يَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ، فَلَوْ انْصَرَفَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ، وَهُنَاكَ أَرْبَعُونَ أُخْرَى سَامِعُونَ، فَهَلْ تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ، بِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَرَحِمَكُمْ اللَّهُ) يُفِيدُ جَوَازَ تَخْصِيصِ الدُّعَاءِ، بِالْحَاضِرِينَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْغَائِبِينَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَرَحِمَكُمْ اللَّهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إدْخَالُ الْمُؤْمِنَاتِ، بِلَفْظٍ يَخُصُّهُنَّ بَلْ يَكْفِي دُخُولُهُنَّ، بِالتَّغْلِيبِ لَكِنْ لَوْ قَصَدَ، بِاللَّفْظِ مَا عَدَاهُنَّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَلَوْ قَصَدَ بِهِ أَرْبَعِينَ فَقَطْ مِنْ الْحَاضِرِينَ مُعَيَّنِينَ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ، وَإِنْ عَيَّنَ فَرَاجِعْ هَامِشَ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِشَرْطِ آيَةٍ طَوِيلَةٍ) زَادَ عَقِبَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْمَشْهُورُ الْجَزْمُ، بِاشْتِرَاطِ آيَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ.) مُتَّجَهٌ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا تُجْزِئُ آيَةُ مَوْعِظَةٍ) ، بِقَصْدِ إيقَاعِهَا عَنْ الْوَعْظِ، وَالْقِرَاءَةِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَتَى، بِبَعْضِهَا أَيْ: الْأَرْكَانِ ضِمْنَ آيَةٍ لَمْ يَمْتَنِعْ، وَأَجْزَأَهُ عَنْهُ، وَإِنْ قَصَدَهُمَا لَمْ يُجْزِ عَنْهُمَا. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: بَلْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ، بِأَنَّهُ مَعَ قَصْدِهِمَا يَقَعُ عَنْ الْقِرَاءَةِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ إذَا قَصَدَ غَيْرَ الْقِرَاءَةِ أَجْزَأَ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهُمَا يَقَعُ عَنْ الْقِرَاءَةِ، فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا آيَاتٍ شَامِلَةٍ) ، وَاسْتَشْكَلَ هَذَا، بِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا آيَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى الصَّلَاةِ مِنَّا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مُضْطَجِعًا) يَنْبَغِي ثُمَّ مُسْتَلْقِيًا. (قَوْلُهُ: وَالْإِنَابَةُ، أَوْلَى كَالصَّلَاةِ) يُفِيدُ أَنَّ إنَابَةَ الْعَاجِزِ فِيهِمَا، أَوْلَى ــ [حاشية الشربيني] مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، وَفِي حَجَرٍ أَنَّهُ يَكْفِي ع ش (قَوْلُهُ: لِلْمُؤْمِنِينَ) زَادَ حَجَرٌ، وَالْمُؤْمِنَاتِ قَالَ: بِأَنْ لَا يَقْصِدَ إخْرَاجَهُنَّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمْ. اهـ. وَلَعَلَّهُ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِالْمُؤْمِنِينَ. اهـ. وَقَوْلُنَا بِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إلَخْ. هَكَذَا عِبَارَةُ سم عَلَى التُّحْفَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسَ، وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ، وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ ق ل أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُ التَّعْمِيمِ مَنْدُوبًا، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَغْلِيبٍ، أَوْ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُهُنَّ بِخُصُوصِهِنَّ، وَنُقِلَ عَنْ ع ش عَلَى قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ يَعْنِي: أَنَّ كَلَامَ الْخَطِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ إذَا أَتَى بِالْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ، وَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ الْجِنْسِ. اهـ.، وَفِي تَقْرِيرِ الشَّيْخِ الْمَرْصَفِيِّ عَنْ تَقْرِيرِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ إلَخْ أَيْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْصِدَ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسَ الشَّامِلَ فَلَوْ قَصَدَ الذُّكُورَ، وَلَوْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحَاضِرِينَ كَفَى (قَوْلُهُ: تُفْهِمُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ، وَبَدَلِ الْفَاتِحَةِ) حَيْثُ كَفَى فِيهِ غَيْرُ الْمُفْهِمِ أَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ إنَابَةُ لَفْظٍ مَنَابَ آخَرَ، وَهُنَا الْمَعْنَى غَالِبًا. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: فِي إحْدَاهُمَا) ، وَتُجْزِئُ قَبْلَهُمَا، وَبَعْدَهُمَا، وَبَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْإِيعَابِ. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا بِعَيْنِهَا) أَيْ: لَيْسَ الْوَاجِبُ الْقِرَاءَةَ فِي وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَلَيْسَ قَيْدًا لِلْوُجُوبِ لِفَسَادِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا) أَيْ لَا بَيْنَ الْقِرَاءَةِ، وَغَيْرِهَا مُطْلَقًا، وَلَا بَيْنَ الدُّعَاءِ، وَلَا بَيْنَ غَيْرِهِ مِمَّا فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَبِالْقِيَامِ) أَيْ: فِي الْأَرْكَانِ، وَكَذَا جَمِيعُ مَا ذُكِرَ مِنْ الشُّرُوطِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَرْكَانِ فَلَوْ انْكَشَفَ عَوْرَتُهُ فِي غَيْرِهَا لَا تَبْطُلُ، وَكَذَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْأَرْكَانِ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عَنْ قُرْبٍ. اهـ. بج (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ إلَخْ.) احْتِرَازٌ عَنْ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: وَالْإِنَابَةُ أَوْلَى) يُفِيدُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْقَادِرِ الْقَائِمِ أَوْلَى مِنْهُ بِالْعَاجِزِ الْقَاعِدِ

стр. 492

فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا فَهُوَ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا وَقَدْ تَقَدَّمَ (وَبِالْجُلُوسِ) مُطْمَئِنًّا (فَصَلَا) أَيْ: وَفَصْلٌ بِالْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ مُطْمَئِنًّا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَوْ خَطَبَ قَاعِدًا فَصَلَ بِسَكْتَةٍ لَا بِاضْطِجَاعٍ (وَسَمْعِ) بِمَعْنَى إسْمَاعٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي أَيْ: وَمَعَ إسْمَاعِ (أَرْبَعِينَ أَهْلًا) لِانْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْوَعْظُ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِبْلَاغِ، فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ. فَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ صُمًّا لَمْ يَصِحَّ كَبُعْدِهِمْ عَنْهُ وَكَشُهُودِ النِّكَاحِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ السَّمَاعُ، فَيُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ، وَالسَّمَاعُ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَلَعَلَّ النَّاظِمَ عَدَلَ إلَى سَمْعٍ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّمْعَ يَقْتَضِي الْإِسْمَاعَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَإِذَا سَمِعُوا لَا يَضُرُّ عَدَمُ فَهْمِهِمْ لَهَا كَمَا مَرَّ وَتَعْبِيرُهُ هُنَا بِأَرْبَعِينَ مُوَافِقٌ لِتَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقِيَاسُ مَا صَحَّحَاهُ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ الِاقْتِصَارُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ إمَامُ الصَّلَاةِ، وَقَدْ صَلَّى قَاعِدًا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ كَمَا فِي الرَّوْضِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ بَانَ إلَخْ.) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَبِالْجُلُوسِ مُطْمَئِنًّا إلَخْ.) لَوْ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ، وَجَبَ أَنْ يَسْكُتَ مِنْ قِيَامٍ، بِقَدْرِهِ بَحَثَهُ الْجَوْجَرِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَظَاهِرُ الْكَلَامِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْإِيمَاءِ هُنَا إلَى الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ: لَا بِاضْطِجَاعٍ) ، وَلَا بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ: أَرْكَانُ الْخُطْبَةِ) مَفْعُولُ سَمَاعٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ السَّمَاعِ، بِالْفِعْلِ لَكِنْ أَفَادَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ، بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَى سَمِعَ، وَإِنْ اشْتَغَلَ عَنْ السَّمَاعِ بِنَحْوِ تَحَدُّثٍ مَعَ جَلِيسِهِ، وَيَدُلُّ لَهُ اسْتِحْبَابُهُمْ الْإِنْصَاتَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ صُمًّا إلَخْ.) ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ خُرْسًا، وَلَا صَمَمَ بِهِمْ، فَتَصِحُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِهِ صَمَمٌ عَارِضٌ، أَوْ أَصْلِيٌّ، فَلَا تَصِحُّ م ر، وَهَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ إذَا الْقَوْمُ، أَوْ بَعْضُهُمْ خُرْسًا، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ:، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ، وَغَيْرُهُمَا) ، وَيُعْتَبَرُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا سَمَاعُهُمْ لَهَا، بِالْفِعْلِ لَا، بِالْقُوَّةِ، فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَرْبَعِينَ بَعْضُهُمْ صُمٌّ، وَلَا تَصِحُّ مَعَ وُجُودِ لَغَطٍ يَمْنَعُ لِسَمَاعِ رُكْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ كَثِيرُونَ، أَوْ الْأَكْثَرُونَ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا إلَّا الْحُضُورَ فَقَطْ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ عَدَمُ فَهْمِهِمْ لَهَا كَمَا مَرَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ بَانَ إلَخْ.) ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخَطِيبَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لَهُمْ نَاوِيًا الْجُمُعَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ خُطْبَةً صَحِيحَةً عِنْدَهُ أَيْ: بِاعْتِبَارِهِ هُوَ لِعِلْمِهِ نَعَمْ إنْ تَقَدَّمَ نَاوِيًا غَيْرَهَا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ بَانَ إلَخْ.) ، وَلِكَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسِيلَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ، وَفِي الشَّرْطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ لَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ صَلَّوْا خَلَفَ جَالِسٍ فَتَبَيَّنَ قُدْرَتُهُ حَيْثُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ. اهـ. تَقْرِيرٌ مَرْصَفِيٌّ، وَإِنَّمَا عُدَّ الْقِيَامُ هُنَا شَرْطًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ، وَعْظٌ، وَذِكْرٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْخِدْمَةُ فَعُدَّ الْقِيَامُ رُكْنًا فِيهَا، وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِي الْجُلُوسِ. اهـ. بج (قَوْلُهُ: وَبِالْجُلُوسِ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطُّهْرُ بج قَالَ ح ل، وَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بَنَى إنْ كَانَ عَنْ قُرْبٍ، وَفِيهِ أَنَّ الْخُطْبَةَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَلِذَا قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْقُوَيْسِنِيُّ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْحَدَثَ بَيْنَهُمَا كَالْحَدَثِ فِيهِمَا فَلَا بِنَاءَ لِلْخَطِيبِ الْأَوَّلِ هُنَا أَيْضًا. اهـ. وَقَوْلُنَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ احْتِرَازٌ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ فِيهَا بِالْحَدَثِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ أُدِّيَتْ بِطَهَارَتَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ، وَلَعَلَّ فَائِدَةَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الطُّهْرِ فِي الْجُلُوسِ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ الْأَوَّلُ ثُمَّ جَلَسَ اُكْتُفِيَ بِهِ، وَيَكُونُ بِنَاءُ الثَّانِي مِنْ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لَا بِاضْطِجَاعٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْقِيَامِ، وَالْجُلُوسِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ، وَخَالَفَ الْمُحَشِّي عَلَى التُّحْفَةِ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: وَسَمْعِ أَرْبَعِينَ) قَدْ عَرَفْت سَابِقًا أَنَّ هَذَا غَيْرُ الْحُضُورِ الْمُشْتَرَطِ فِيمَا تَقَدَّمَ لِصِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَرْبَعِينَ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ الطُّهْرُ، وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ، وَهُوَ دَاخِلُ السُّورِ بِخِلَافِ الْخَطِيبِ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ دَاخِلَ السُّورِ فَلَوْ خَطَبَ دَاخِلَهُ، وَالْقَوْمُ خَارِجُهُ يَسْمَعُونَ كَفَى. اهـ. بج وَنَقَلَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ عَنْ شَيْخِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ صَلَاتِهَا فِي ذَلِكَ، وَلَوْ تَبَعًا (تَنْبِيهٌ) يُعْتَبَرُ فِي الْجُمُعَةِ فِي الْخَوْفِ إسْمَاعُ ثَمَانِينَ لِكُلِّ فِرْقَةٍ أَرْبَعُونَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ السَّمْعَ إلَخْ.) إذَا تَأَمَّلْت تَجِدُ السَّمَاعَ بِالْفِعْلِ يَقْتَضِي الْإِسْمَاعَ بِالْفِعْلِ، وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ يَقْتَضِي الْإِسْمَاعَ بِالْقُوَّةِ، وَمِثْلُهُ الْعَكْسُ فَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَكُونُوا بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَوْا لَسَمِعُوا، وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ أَيْضًا بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ بُعْدٌ، وَلَا صَمَمٌ، وَلَا نَوْمٌ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لَغَطٌ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ لَوْ أَصْغَوْا لَسَمِعُوا. اهـ. شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ. اهـ.

стр. 493

عَلَى تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ أَرَادُوا إسْمَاعَ نَفْسِهِ وَمَنْعَ كَوْنِهِ أَصَمَّ إذَا كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ كَانَ بَعِيدًا، بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ (وَالْوِلَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ؛ وَلِأَنَّ لَهُ أَثَرًا ظَاهِرًا فِي اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ (وَ) الْوِلَاءُ (بَيْنَ خُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَ مَا صَلَّى) ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ، وَالصَّلَاةَ شُبِّهَتَا بِصَلَاتَيْ الْجَمْعِ (وَبِالطُّهْرَيْنِ) أَيْ وَمَعَ طُهْرَيْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ، فَلَوْ تَطَهَّرَ وَعَادَ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْخُطْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ كَالصَّلَاةِ. (قُلْت: وَبِالسَّتْرِ) فِي الْخُطْبَةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي فِيمَا مَرَّ، وَيَجِبُ خَارِجَ الصَّلَاةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهِ اشْتِرَاطُهُ، ثُمَّ هَذِهِ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا يَجُوزُ إلَى هُنَا بَعْضُهَا أَرْكَانٌ لِلْخُطْبَتَيْنِ وَهُوَ حَمْدًا لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْقِرَاءَةُ وَالدُّعَاءُ، وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ لَهُمَا وَجُمْلَةُ شُرُوطِهِمَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وُقُوعُهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، وَفِي خِطَّةِ بَلْدَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَهُمَا وَلَا يُقَارِنَهُمَا جُمُعَةٌ حَيْثُ يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُهَا وَتَقْدِيمُهُمَا عَلَى الصَّلَاةِ، وَالْقِيَامُ فِيهِمَا لِلْقَادِرِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا وَإِسْمَاعُ وَسَمَاعُ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ، وَالْوِلَاءُ، وَالطُّهْرَانِ، وَالسَّتْرُ، وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ شَرْطَيْنِ لَهُمَا وَرُكْنَيْنِ لِلصَّلَاةِ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ إلَّا الذِّكْرَ وَالْوَعْظَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِيَامَ وَالْجُلُوسَ لَيْسَا بِجُزْأَيْنِ لَهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا جُمْلَةُ أَعْمَالٍ وَهِيَ كَمَا تَكُونُ أَذْكَارًا تَكُونُ غَيْرَ أَذْكَارٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَاشْتِرَاطُ الْقَاضِي نِيَّةَ الْخُطْبَةِ وَفَرْضِيَّتَهَا كَالصَّلَاةِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ. (وَظُهْرًا فَلْتَصِرْ) أَيْ الْجُمُعَةُ (إنْ فَاتَ شَرْطٌ خَصَّهَا مِمَّا ذِكْرَ) وَتَعَذَّرَ تَدَارُكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَلْبَهَا كَأَنْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ انْفَضَّ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ فِيهَا وَلَمْ يَعُودُوا لِأَنَّا إنْ قُلْنَا إنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُهُ وَتُتَدَارَكُ بِهِ، فَهِيَ كَصَلَاةِ الْمُسَافِرِ إذَا فَاتَ شَرْطُ قَصْرِهَا، وَإِنْ قُلْنَا صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لِخَبَرِ أَحْمَدَ، وَهُوَ حَسَنٌ عَنْ عُمَرَ «الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ » ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهَا فَلِأَنَّهُمَا فَرْضُ وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَيَصِحُّ الظُّهْرُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ، وَيَلْزَمُهُ إتْمَامُ الظُّهْرِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: خَصَّهَا الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي. الشُّرُوطُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا كَالطَّهَارَةِ، وَالسَّتْرِ، فَتَبْطُلُ بِفَوَاتِهَا وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا أَخَذَ فِي شُرُوطِ لُزُومِهَا، فَقَالَ: (وَتَلْزَمُ) الْجُمُعَةُ (الْمُكَلَّفَ) هَذَا، وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا، فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ (الْحُرَّ الذَّكَرْ) ، فَلَا تَلْزَمُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرَ الْحُرِّ، وَلَوْ مُكَاتَبًا مُبَعَّضًا وَإِنْ وَقَعَتْ فِي نَوْبَتِهِ حَيْثُ تَكُونُ مُهَايَأَةً، وَلَا الْأُنْثَى وَالْمُشْكِلَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ فِي غَيْرِ الْمُشْكِلِ وَلِلْقِيَاسِ فِيهِ سَوَاءٌ حَضَرُوا أَمْ لَا إذْ الْمَانِعُ مِنْ اللُّزُومِ الصِّفَاتُ الْقَائِمَةُ بِهِمْ وَهِيَ لَا تَرْتَفِعُ بِحُضُورِهِمْ نَعَمْ إنْ أَحْرَمُوا بِهَا ــ [حاشية العبادي] الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَانَ الْخَطِيبُ لَا يُفَرِّقُ مَعْنَى أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوز، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ الْجَوَازُ كَمَنْ يَؤُمُّ بِالْقَوْمِ، وَلَا يَعْرِفُ مَعْنَى الْفَاتِحَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَفْهَمُ مَا يَقُولُ، فَلَا حَاجَة إلَى سَمَاعِهِ (قَوْلُهُ: شُبِّهَتَا إلَخْ.) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ضَابِطَ الْوَلَاءِ هُنَا ضَابِطُهُ ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطُلْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، أَوْ تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ، فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَأَمَّا السَّامِعُونَ لِلْخُطْبَةِ، فَلَا يُشْتَرَطُ طَهَارَتُهُمْ، وَلَا سَتْرُهُمْ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: وَأَغْرَبُ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَظُهْرًا، فَلْتَصِرْ إنْ فَاتَ شَرْطٌ خَصَّهَا مِمَّا ذِكْرَ) اعْتَرَضَهُ الْجَوْجَرِيُّ، بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي سَبْقِ الْوَقْتِ، وَلَا فِي عَدَمِ الِاسْتِيطَانِ، وَعَدَمِ سَبْقِ التَّحَرُّمِ، وَعَدَمِ الْخُطْبَةِ، وَعَدَمِ الْخُطْبَتَيْنِ، وَعَدَمِ الْجُمُعَةِ، وَالْعَدَدِ قَالَ: وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ خَاصَّةً. اهـ. وَأَقُولُ مُرَادُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ، فَوَاتُ الشَّرْطِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ، فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: فِي صُورَةٍ فَقَطْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَأَقُولُ يَدْخُلُ فِي فَوْتِ الشَّرْطِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ مُفَارَقَةُ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ، بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا، وَمِنْهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَهَذَا مِنْ عَدَمِ الْعَوْدِ الَّذِي قَالَهُ، فَإِطْلَاقُ قَوْلِهِ: فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ صَحِيحٌ، وَمِنْهُ أَيْضًا الْخُرُوجُ عَنْ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ نَعَمْ إنْ خَرَجُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ، بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ كَأَنْ صَلَّوْا فِي سَفِينَةٍ فِي الْخِطَّةِ، فَأَخْرَجَهَا نَحْوُ الرِّيحِ قَهْرًا، وَرَجَعُوا فَوْرًا، فَفِيهِ نَظَرٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ تَصِيرُ ظُهْرًا، بِفَقْدِ شَرْطٍ يَخُصُّهَا قَالَ الشِّهَابُ حَجَرٌ بَعْدَ انْعِقَادِهَا كَأَنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، أَوْ نَقَصَ الْعَدَدُ السَّابِقُ أَثْنَاءَهَا، أَوْ بِأَنْ سَبَقَ أُخْرَى لَهَا عِنْدَ امْتِنَاعِ التَّعَدُّدِ، أَوْ أَنَّهَا فِي غَيْرِ دَارِ الْإِقَامَةِ، أَوْ قَبْلَ سَبْقِ الْخُطْبَتَيْنِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ إتْمَامُهَا ظُهْرًا، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: تَصِيرُ مَعَ مَا ذَكَرْته فِي شَرْحِهِ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا، أَوْ فِي غَيْرِ دَارِ الْإِقَامَةِ، أَوْ مَعَ الْعِلْمِ، بِسَبْقٍ أَوْ مُفَارَقَةٍ أُخْرَى لَهَا، أَوْ بِفَقْدِ الْعَدَدِ، أَوْ الْخُطْبَةِ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ، فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا، وَهَمَ فِيهِ الشَّارِحُ الْجَوْجَرِيُّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِوُرُودِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ الْتَبَسَ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ، بِالْأَثْنَاءِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ، فَسَوَّى بَيْنَهُمَا غَفْلَةً عَنْ الْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَهُمَا. اهـ. وَأَقُولُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي انْعِقَادِهَا مِنْ أَصْلِهَا فِي نَحْوِ مَا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا فِي غَيْرِ دَارِ الْإِقَامَةِ، أَوْ قَبْلَ الْخُطْبَتَيْنِ، فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَوْ انْفَضَّ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ فِيهَا، وَلَمْ يَعُودُوا) هَذَا إذَا تَعَذَّرَ اسْتِئْنَافُ جُمُعَةٍ، وَإِلَّا، فَالْوَجْهُ اسْتِئْنَافُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا، وَالْوَقْتُ بَاقٍ ــ [حاشية الشربيني] مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِالطُّهْرَيْنِ) أَيْ: فِي الْأَرْكَانِ خَاصَّةً (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَطَهَّرَ، وَعَادَ إلَخْ.) ، وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَلَوْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فِي الْخُطْبَةِ) أَيْ أَرْكَانِهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: الْمُكَلَّفِ) ، وَكَذَا غَيْرُهُ كَالسَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى

стр. 494

لَزِمَتْهُمْ لِتَلَبُّسِهِمْ بِالْفَرْضِ. (وَاسْتُثْنِيَ) مِنْ الْمُكَلَّفِ الْحُرُّ الذَّكَرُ (الْمَعْذُورُ) بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، فَلَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ وَلِمَشَقَّةِ حُضُورِهِ (إلَّا إنْ حَضَرْ) فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَزِدْ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، فَتَلْزَمُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِي حَقِّهِ مَشَقَّةُ الْحُضُورِ، فَإِذَا تَحَمَّلَهَا وَحَضَرَ، فَقَدْ ارْتَفَعَ الْمَانِعُ وَتَعَبُ الْعَوْدِ لَا بُدَّ مِنْهُ سَوَاءٌ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَمْ الظُّهْرَ، فَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إذَا حَضَرَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَكَذَا إذَا حَضَرَ فِيهِ وَزَادَ ضَرَرُهُ، فَلَهُ الِانْصِرَافُ مَا لَمْ يُحْرِمْ بِهَا كَمَا فِي الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ، وَالْمُشْكِلِ، بَلْ مَا لَمْ تَقُمْ الصَّلَاةُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَاسْتَحْسَنَّاهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ لُزُومَهَا أَيْضًا، وَإِنْ حَضَرَ قَبْلَهُ إذَا لَمْ يَزِدْ ضَرَرُهُ كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ قَبْلَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ (مَهْمَا) أَصْلُهَا مَا الشَّرْطِيَّةُ ضُمَّتْ إلَيْهَا مَا الْمَزِيدَةُ لِلتَّأْكِيدِ قُلِبَتْ أَلِفُهَا هَاءً اسْتِثْقَالًا لِلتَّكْرِيرِ أَيْ إنَّمَا تَلْزَمُ الْجُمُعَةُ مَنْ ذُكِرَ أَنْ (يَقُمْ) إقَامَةً تَمْنَعُ حُكْمَ السَّفَرِ (حَيْثُ تُقَامُ) الْجُمُعَةُ مِنْ بَلَدٍ، أَوْ قَرْيَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَطَّنْ بِهَا، فَلَا تَلْزَمُ الْمُسَافِرَ، وَلَا الْمُقِيمَ حَيْثُ لَا تُقَامُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَهُ النِّدَاءُ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ كَمَا قَالَ: (أَوْ) حَيْثُ لَا تُقَامُ لَكِنَّ (نَدًّا) الْجُمُعَةِ (يَبْلُغُهُ مِنْ صَيِّتٍ) أَيْ: عَالِي الصَّوْتِ يُؤَذِّنُ عَلَى عَادَتِهِ. (إذَا هَدَا) أَيْ: سَكَنَ (رِيحٌ وَصَوْتٌ لَوْ فَرَضْنَاهُ وَقَفْ مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ ــ [حاشية العبادي] وَالْعَدَدُ مُتَيَسِّرٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ الظُّهْرُ مَعَ إمْكَانِ الْجُمُعَةِ بَحَثَ ذَلِكَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَتُتَدَارَكُ بِهِ) أَيْ: إذَا، فَاتَتْ [شُرُوطِ لُزُومِ الْجُمُعَةَ] (قَوْلُهُ: وَاسْتُثْنِيَ الْمَعْذُورُ إلَخْ.) لَوْ اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ مَرْضَى فِي مَحَلٍّ، وَشَقَّ عَلَيْهِمْ حُضُورُ الْجُمُعَةِ، أَوْ أَرْبَعُونَ فِي الْحَبْسِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ حُضُورِهَا، وَأَمْكَنَهُمْ إقَامَتُهَا، بِمَحَلِّهِمْ، فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لُزُومهَا لَهُمْ لِجَوَازِ التَّعَدُّدِ مَعَ الْعُسْرِ، وَعَلَى هَذَا، فَهَلْ لِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا عُذْرَ لَهُ فِعْلُهَا مَعَهُمْ الْوَجْهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ مُعْتَبَرَةٌ، فَلِكُلِّ أَحَدٍ حُضُورُهَا وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهَا إنَّمَا جَازَتْ لِلْمَذْكُورِينَ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ إلَخْ.) (فَرْعٌ) لَوْ حَضَرَ إلَى الْجُمُعَةِ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ النِّدَاءَ فِي بَلْدَةٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:، فَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَقُمْ الصَّلَاةُ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَفْحُشَ ضَرَرُهُ كَإِسْهَالٍ بِهِ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ، فَحَضَرَ ثُمَّ أَحَسَّ بِهِ بَلْ لَوْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ سَبْقَهُ لَهُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي الصَّلَاةِ لَوْ مَكَثَ، فَلَهُ الِانْصِرَافُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنَّمَا حَضَرَ مُتَبَرِّعًا، فَجَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ، فَلَزِمَهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ. اهـ. ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (تَنْبِيهٌ) غَيْرُ الْمَعْذُورِ إذَا تَوَقَّفَ إدْرَاكُهُ الْجُمُعَةَ عَلَى سَعْيِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْفَجْرِ غَيْرُ مُخَاطَبٍ، بِهَا، وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا، فَهُوَ كَالْمَحْبُوسِ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَلْزَمُ الْمُسَافِرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: سَفَرًا مُبَاحًا، وَلَوْ قَصِيرًا، نَعَمْ إنْ خَرَجَ إلَى قَرْيَةٍ يَبْلُغُ أَهْلَهَا نِدَاءُ بَلْدَةٍ لَزِمَتْهُ، بِالْبَلْدَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مَسَافَةٌ يَجِبُ قَطْعُهَا لِلْجُمُعَةِ، فَلَا تُعَدُّ سَفَرًا مُسْقِطًا لَهَا كَمَا لَوْ كَانَ، بِالْبَلْدَةِ، وَدَارُهُ بَعِيدَةٌ عَنْ الْجَامِعِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ. اهـ.، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ مِنْهُ م ر، فَإِنْ حَصَلَ ضَرَرٌ، بِالْمَجِيءِ، فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى تَخْتَصُّ، بِالْبَعِيدِ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَلْزَمُ الْمُسَافِرَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: لَكِنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ، وَلِلْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلِلْعَجُوزِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا، أَوْ سَيِّدِهَا، وَلِلْخُنْثَى، وَالصَّبِيِّ إنْ أَمْكَنَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ فَرَضْنَاهُ) هَذَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ السَّمَاعُ، بِالْفِعْلِ كَمَا لَا يَخْفَى ــ [حاشية الشربيني] الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ تَلْزَمُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لَكِنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ، فَيَقْضِيهَا وُجُوبًا ظُهْرًا بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ فَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ فِي حَقِّهِ لُزُومُ انْعِقَادِ السَّبَبِ حَتَّى يَجِبَ الْقَضَاءُ، وَقِيلَ: إنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَمَعْنَى عَدَمِ اللُّزُومِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ عَدَمُ مُطَالَبَتِنَا لَهُ بِهَا الْآنَ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَإِذَا قِيلَ: بَعْدَ اللُّزُومِ الْآنَ حَقِيقَةً فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ إنَّمَا هُوَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَزِدْ إلَخْ.) ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ حُضُورِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ الِانْصِرَافُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ) فَلَوْ انْصَرَفَ أَثِمَ، وَلَا عَوْدَ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَخْ.) أَيْ: فَيُجْعَلُ مُكْثُهُ بِالْمَسْجِدِ بِمَنْزِلَةِ السَّعْيِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ، وَالسَّعْيُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ، وَاجِبٌ فَالْمُكْثُ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ كَذَلِكَ، وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَلْزَمْهُ، وَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِحُضُورِهِ كَانَ لَهُ الِانْصِرَافُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْذُورِ، وَلَمَّا لَزِمَتْهُ لَزِمَهُ مَا تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ طَنْدَتَائِيٌّ، وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَقُمْ) ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النِّدَاءُ كَمَا تُفِيدُهُ الْمُقَابِلَةُ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إلَّا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمُقِيمِ الْمَذْكُورِ دُونَ الْمُسَافِرِ إذْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَمِعَ النِّدَاءَ نَعَمْ إنْ سَمِعَهُ مِنْ بَلَدِهِ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُسَافِرِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ حَيْثُ إلَخْ.) أَيْ: أَوْ أَقَامَ أَيْ: انْقَطَعَ سَفَرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْ مَوْضِعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ سم، وَهُوَ مُخَالِفٌ فِي عَدَمِ الْتِزَامِ الْمَوْضِعِ لِلرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: يَبْلُغُهُ) ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْبُلُوغِ الْعُرْفُ أَيْ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ مَا بَلَغَهُ نِدَاءُ جُمُعَةِ، وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ كَلِمَاتُهُ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ) أَيْ تَجِبُ فِيهِ، وَتَنْعَقِدُ بِأَهْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ

стр. 495

فِي أَدْنَى طَرَفْ) أَيْ لَوْ فَرَضْنَا الصَّيِّتَ وَقَفَ فِي أَقْرَبِ طَرَفٍ مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ إلَى مَنْ يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ لِخَبَرِ «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ لَكِنْ ذَكَرَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَاعْتُبِرَ سُكُونُ الرِّيحِ، وَالصَّوْتِ لِئَلَّا يَمْنَعَا بُلُوغَ النِّدَاءِ، أَوْ يُعِينُ عَلَيْهِ الرِّيحُ وَاعْتُبِرَ أَقْرَبُ طَرَفٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَلَدَ قَدْ تَكْبُرُ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ أَطْرَافَهُ النِّدَاءُ بِوَسَطِهِ، فَاحْتِيطَ لِلْعِبَادَةِ. قَالَ الْأَكْثَرُونَ: وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُنَادِي عَلَى عَالٍ لِأَنَّهُ لَا ضَبْطَ لِحَدِّهِ، وَالْمُعْتَبَرُ بُلُوغُ النِّدَاءِ بِحَالَةِ اسْتِوَاءِ الْمَوْضِعِ كَمَا اُعْتُبِرَ سُكُونُ الرِّيحِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا قَدْ يُسْمَعُ لِشِدَّتِهَا، فَلَوْ سُمِعَ لِكَوْنِهِ بِعُلُوٍّ، وَلَوْ كَانَ بِاسْتِوَاءٍ لَمْ يُسْمَعْ لَمْ تَجِبْ، أَوْ لَمْ يُسْمَعْ لِكَوْنِهِ بِمُنْخَفِضٍ، وَلَوْ كَانَ بِاسْتِوَاءٍ سُمِعَ وَجَبَتْ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ عَلَى الْبَعِيدِ الْعَالِي دُونَ الْقَرِيبِ الْمُنْخَفِضِ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَخَبَرُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ وَخَالَفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، فَاعْتُبِرَ السَّمَاعُ مُطْلَقًا لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ قَوْلِهِ: إنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ وُقُوفُ الْمُنَادِي بِمَوْضِعٍ عَالٍ كَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَلَدُ كَطَبَرِسْتَانَ، فَإِنَّهَا بَيْنَ أَشْجَارٍ وَغِيَاضٍ تَمْنَعُ بُلُوغَ الصَّوْتِ، فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الِارْتِفَاعُ عَلَى مَا يَعْلُو الْغِيَاضَ، وَالْأَشْجَارَ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ: الْمُعْتَبَرُ السَّمَاعُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ وَفِيمَا ذُكِرَ مَانِعٌ، فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ سَمَاعُ مَنْ أَصْغَى إلَى النِّدَاءِ وَلَمْ يَكُنْ أَصَمَّ، وَلَا جَاوَزَ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ. وَيَكْفِي سَمَاعُ بَعْضِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، وَلَوْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدَيْنِ تَخَيَّرَ، وَالْأَوْلَى أَكْثَرُهُمَا جَمَاعَةً ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَلَا يَصِحُّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: إلَى مَنْ يَبْلُغُهُ) مُتَعَلِّقٌ، بِأَقْرَبَ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَمْنَعَا) إنْ هَبَّ الرِّيحُ إلَى غَيْرِ جِهَةِ السَّامِعِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرِّيحُ) إنْ هَبَّ إلَى جِهَةِ السَّامِعِ (قَوْلُهُ: إلَى مَا قَدْ يَسْمَعُ) أَيْ: النِّدَاءَ الَّذِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِاسْتِوَاءٍ سَمِعَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ سَمَاعِهِ لَوْ كَانَ مُسْتَوِيًا بَعْدَ فَرْضِ مَسَافَةِ الِانْخِفَاضِ مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَلْ ذَلِكَ مُرَادُهُمْ قَطْعًا، وَإِلَّا يَلْزَمُ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ فِي الْوَهْدَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مَسَافَةُ النُّزُولِ فَرَاسِخَ ثُمَّ هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْضًا كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ اقْتَصَرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي الْفَتَاوَى عَلَى قَوْلِهِ: إنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَوَجَبَتْ) أَيْ: وَإِلَّا يُعْتَبَرُ بِحَالَةِ الِاسْتِوَاءِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ: إلَخْ.) لَعَلَّ هَذَا، أَوْلَى، فَإِنَّ الِارْتِفَاعَ الْمَذْكُورَ قَدْ يَبْلُغُ الصَّوْتُ مَعَهُ مَا لَا يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ، بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْمَانِعِ، وَلِوُقُوفٍ عَلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَنْبَغِي الِاسْتِثْنَاءُ، فَضْلًا عَنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي سَمَاعُ بَعْضِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا مَوْقِعَ لِهَذَا إلَّا إنْ اُعْتُبِرَ السَّمَاعُ بِالْفِعْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ الْعِبَارَةِ كَقَوْلِهِ: لَوْ فَرَضْنَاهُ وَقَفَ إلَخْ.، فَتَأَمَّلْهُ ــ [حاشية الشربيني] فِيهِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ بِأَنْ نَقَصَ عَنْ أَرْبَعِينَ لَمْ تَجِبْ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ الصَّوْتُ (قَوْلُهُ: إلَى مَنْ يَبْلُغُهُ) أَيْ إلَى مَوْضِعٍ، أَوْ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ هُوَ فِيهِ إذْ لَا يُعْتَبَرُ سَمَاعُهُ، بَلْ سَمَاعُ بَعْضِ أَهْلِ الْبَلْدَةِ مَثَلًا كَافٍ فِي الْوُجُوبِ عَلَى الْكُلِّ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. لَكِنَّ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَتَبِعَهُ م ر أَنَّ مَنْ سَمِعَ مِنْ مَوْضِعِ إقَامَتِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا فَلَا، وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا سَبَقَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَالْمُعْتَبَرُ نِدَاءُ مُؤَذِّنٍ عَالِي الصَّوْتِ يَقِفُ عَلَى طَرَفِ الْبَلَدِ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي تِلْكَ الْقَرْيَةَ، وَيُؤَذِّنُ عَلَى عَادَتِهِ، وَالْأَصْوَاتُ هَادِيَةٌ، وَالرِّيَاحُ رَاكِدَةٌ فَإِذَا سَمِعَ صَوْتَهُ مِنْ الْقَرْيَةِ مَنْ أَصْغَى إلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَصَمَّ، وَلَا جَاوَزَ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ، وَجَبَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِهَا. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ عَلَى الْكُلِّ بِسَمَاعٍ وَاحِدٍ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ بِعُلُوٍّ) أَيْ: لِكَوْنِ الْقَرْيَةِ، أَوْ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ كُلِّهِ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ كَجَبَلٍ، وَعَكْسُهُ فِي عَكْسِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَنْ أَصْغَى) أَيْ: لَوْ أَصْغَى، وَهُوَ بِطَرَفِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْضًا عَلَى مُسْتَوٍ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالطَّرَفِ آخِرُ مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ لِمَنْ سَافَرَ مِنْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِاعْتِبَارِ مَوْضِعِ إقَامَةِ السَّامِعِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ م ر. اهـ. لَكِنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَوْقِفِ الْمُؤَذِّنِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ.) أَيْ: يَكْفِي سَمَاعُ الْبَعْضِ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فِي الْوُجُوبِ عَلَى الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَلَا بِالْقُوَّةِ هَذَا ظَاهِرُ الشَّارِحِ، وَالرَّوْضَةِ، وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتَبِعَهُ م ر كَمَا تَقَدَّمَ. اهـ. وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ عَلَى الْحَاوِي، وَيُفْهَمُ

стр. 496

ظُهْرُهُ) أَيْ: مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ (إذَا فَعَلَ) أَيْ: الظُّهْرَ لِتَوَجُّهِ فَرْضِهَا عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا الْفَرْضُ الْأَصْلِيُّ وَإِلَّا لَجَازَ تَرْكُ الْبَدَلِ إلَى الْأَصْلِ كَمَا مَرَّ (إلَّا إذَا الْإِمَامُ فِي) بِمَعْنَى عَنْ الرُّكُوعِ (الثَّانِي اعْتَدِلْ) يَعْنِي شَرَعَ فِي الِاعْتِدَالِ، فَيَصِحُّ ظُهْرُهُ حِينَئِذٍ لِفَوْتِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُدْرَكُ بِدُونِ رَكْعَةٍ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ الْبُطْلَانُ أَيْضًا إلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَأَقَرَّاهُ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجَدِيدِ وَصَحَّحَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فَوْتُهَا قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ عَارِضٍ يُفْسِدُهَا، فَتُسْتَأْنَفُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ سَلَامَهُ تَحَرَّاهُ بِأَنْ يَحْتَاطَ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَلَوْ تَرَكَهَا أَهْلُ الْبَلَدِ، فَفَوَّتَهَا فِي حَقِّهِمْ بِأَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ (وَغَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ (قَدْ خُيِّرَا) قَبْلَ تَحَرُّمِهِ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ أَتَى بِالظُّهْرِ، فَهُوَ فَرْضُهُ أَوْ بِالْجُمُعَةِ، فَقَدْ أَتَى بِالْأَكْمَلِ (وَالنَّدْبُ لِلْمَعْذُورِ) أَيْ: يُنْدَبُ لَهُ إنْ أَرَادَ الظُّهْرَ (أَنْ يَصْطَبِرَا بِظُهْرِهِ إلَى فَوَاتِ الْجُمُعَهْ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ عُذْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَأْتِي بِهَا كَامِلًا وَفَوَاتُهَا بِالسَّلَامِ عَلَى مَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ وَاقْتَضَاهُ ظَاهِرُ النَّصِّ نَظِيرَ مَا مَرَّ عَنْهُ، وَيَرْفَعُ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ لِلنَّاظِمِ وَأَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ هُنَاكَ لَازِمَةٌ، فَلَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِهَا هُنَا هَذَا (حَيْثُ زَوَالَ عُذْرِهِ تَوَقَّعَهْ) كَالْمَرِيضِ يَتَوَقَّعُ الْبُرْءَ، وَالْعَبْدِ يَتَوَقَّعُ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ عُذْرُهُ، وَيَتَمَكَّنُ مِنْ فَرْضِ الْكَامِلِينَ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْهُ كَالْمَرْأَةِ وَالزَّمِنِ نُدِبَ تَعْجِيلُهُ الظُّهْرَ لِيَأْسِهِ مِنْ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ، فَيُحَافِظُ عَلَى فَضْلِ الْأَوَّلِيَّةِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مُخْتَارُ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يُنْدَبُ لَهُ التَّأْخِيرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضُ الْكَامِلِينَ، فَتُقَدَّمُ قَالَ: وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ جَزَمَ بَعْدَ حُضُورِهَا وَإِنْ تَمَكَّنَ نُدِبَ التَّقْدِيمُ وَإِلَّا، فَالتَّأْخِيرُ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. ثُمَّ مَحَلُّ الصَّبْرِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يُؤَخِّرْهَا الْإِمَامُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَإِلَّا، فَلَا يُؤَخِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ الظُّهْرَ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ (وَكَتْمُهُمْ جَمَاعَةً إذَا اسْتَسَرْ عُذْرٌ) ، وَفِي نُسْخَةٍ اسْتَتَرَ أَيْ: وَيُنْدَبُ لِلْمَعْذُورِينَ إنْ صَلَّوْا الظُّهْرَ أَنْ يُخْفُوا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِ فَرْضِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) ، بِأَنْ قُلْنَا إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ لَجَازَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي شَرَعَ فِي الِاعْتِدَالِ) بَلْ يَكْفِي الْأَخْذُ فِي الِارْتِفَاعِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ، وَقَوْلُهُ: فَيَصِحُّ ظُهْرُهُ حِينَئِذٍ، وَيَجِبُ فِعْلُهَا فَوْرًا، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَقْتِ، وَأَدَاءً؛ لِأَنَّهُ عَصَى بِالتَّأْخِيرِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ: فَلَا يَصِحُّ الظُّهْرُ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ حَيْثُ قَالَ تَصِحُّ، وَإِنْ أَتَمُّوا. اهـ. ثُمَّ قَضِيَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ مُعْتَبَرٌ، وَلَوْ لَزِمَ عَلَيْهِ خُرُوجُ بَعْضِ الظُّهْرِ عَنْ وَقْتِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُرَادَ بِالْخُطْبَتَيْنِ الْأَرْكَانُ نَظَرًا إلَى إمْكَانِ الْجُمُعَةِ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُمْ يَأْثَمُونَ بِإِخْرَاجِ بَعْضِ الظُّهْرِ عَنْ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِتَقْصِيرِهِمْ بِالتَّأْخِيرِ، فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا) أَيْ نُدِبَ تَعْجِيلُهُ مُخْتَارُ الْخُرَاسَانِيِّينَ (قَوْلُهُ: التَّأْخِيرُ أَيْضًا) أَيْ: كَالْمُتَوَقَّعِ (قَوْلُهُ: وَكَتْمُهُمْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَصْطَبِر بِرّ ــ [حاشية الشربيني] مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَلَغَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إلَّا إنْ سَمِعَ هُوَ النِّدَاءَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ سَمِعَ بَعْضُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَجَبَ عَلَى أَهْلِهَا. اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّرْطَ السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ. اهـ.، وَفِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: بِمَحَلٍّ يُسْمَعُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ طَرَفِهِ النِّدَاءُ أَيْ: الْأَذَانُ مِنْ الْوَاقِفِ بِطَرَفِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ، وَالْمُعْتَبَرُ سَمَاعُ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِالْقُوَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ ظُهْرُهُ إلَخْ.) ، وَهَلْ تَكُونُ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً أَوْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي نَظَائِرِهِ. اهـ. رَوْضَةٌ، وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ انْقِلَابُهَا نَفْلًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ.) أَيْ: إلَّا نَبْنِي عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ الْجَدِيدُ، بَلْ بَنَيْنَا عَلَى الْقَدِيمِ أَنَّهَا بَدَلٌ لَجَازَ تَرْكُ الْبَدَلِ إلَى الْأَصْلِ لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الْقَدِيمِ الْمَذْكُورِ، بَلْ الْمَذْهَبُ، وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْأَمْرَ بِحُضُورِ الْجُمُعَةِ قَائِمٌ، وَمَعْنَى صِحَّةِ الظُّهْرِ الِاعْتِدَادُ بِهَا فِي الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ لَوْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ أَجْزَأَتْهُ، وَقِيلَ: فِي سُقُوطِ الْأَمْرِ بِحُضُورِ الْجُمُعَةِ قَوْلَانِ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هُنَا، وَإِلَّا بِأَنْ صَحَّ ظُهْرُهُ لَجَازَ إلَخْ. إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ الْجَوَازُ كَمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يُسَلِّمَ) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ مِنْهُ لِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ إلَّا، وَقَدْ سَلَّمَ كَمَا ذَكَرَهُ حَجَرٌ فِي الْمَعْذُورِ الْآتِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ كَذَلِكَ رَاجِعْهُ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ فِي الْمَعْذُورِ الْآتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا، وَانْتَهَى الْوَقْتُ إلَى حَدٍّ لَوْ أَخَذَ فِي السَّعْيِ لَمْ يُدْرِكْ اُسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ إلَى رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت عَنْ شَيْخِنَا الذَّهَبِيِّ ﵀ أَنَّهُ أَيْ: مَنْ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ الْجُمُعَةَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجَدِيدِ) ، أَمَّا عَلَى الْقَدِيمِ فَلَا يَأْتِي هَذَا لِصِحَّةِ فِعْلِ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ صَلَّاهَا أَيْ: الظُّهْرَ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَبْلَ سَلَامِهِ فَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ بُطْلَانُهَا يَعْنِي: عَلَى الْجَدِيدِ. اهـ. وَقُيِّدَ بِالْجَدِيدِ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَبِرَفْعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر كَالْفَرْقِ الْآتِي (قَوْلُهُ: إنْ جَزَمَ إلَخْ) رَدَّهُ م ر بِأَنَّهُ قَدْ يَعِنُّ لَهُ بَعْدَ الْجَزْمِ عَدَمُ الْحُضُورِ فَكَمْ مِنْ جَازِمٍ بِشَيْءٍ يُعْرِضُ عَنْهُ فَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) أَيْ: قَدْرَ أَرْبَعِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْمَعْذُورِينَ) أَيْ: مُطْلَقًا ظَهَرَ عُذْرُهُمْ، أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ، وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ ل م ر. اهـ. (قَوْلُهُ:

стр. 497

الْجَمَاعَةَ إنْ خَفِيَ عُذْرُهُمْ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ الْجُمُعَةِ أَوْ صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَإِنْ ظَهَرَ عُذْرُهُمْ لَمْ يُنْدَبْ الْإِخْفَاءُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، وَالْجَمَاعَةِ لِلْمَعْذُورِينَ إذَا صَلَّوْا الظُّهْرَ فِي وَقْتِهَا سُنَّةً لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْجَمَاعَةِ وَقِيلَ: لَا تُسَنُّ؛ لِأَنَّهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ شِعَارُ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ، فَإِنْ كَانُوا بِغَيْرِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ سُنَّتْ لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَبَعْدَ الْفَجْرِ حَرِّمَنْ سَفَرْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: وَحَرَمَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَفَرًا (أُبِيحَ مَا لَمْ تَتَأَتَّ الْجُمُعَهْ وَلَمْ يَنَلْهُ ضَرَرٌ لَوْ وَدَّعَهْ) أَيْ: لَوْ تَرَكَ السَّفَرَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَمْ بَعْدَهُ، أَمَّا بَعْدَهُ؛ فَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ، فَيَحْرُمُ اشْتِغَالُهُ بِمَا يُفَوِّتُهَا، كَالتِّجَارَةِ، وَاللَّهْوِ، وَلَا يَقْدَحُ كَوْنُ الْوُجُوبِ مُوَسَّعًا إذْ النَّاسُ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ فِيهَا، فَتَعَيَّنَ انْتِظَارُهُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ؛ فَلِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُهَا بِالزَّوَالِ وَلِهَذَا يُعْتَدُّ بِغُسْلِهَا، وَيَلْزَمُ السَّعْيُ بَعِيدَ الدَّارِ قَبْلَهُ وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ الطَّاعَةُ وَاجِبَةٌ أَوْ مَنْدُوبَةٌ، فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَطَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّاعَةِ، وَالْمُبَاحِ وَصَحَّحَهَا النَّوَوِيُّ، وَفِي الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَبِقَوْلِهِ: مَا لَمْ تَتَأَتَّ الْجُمُعَةُ إلَى آخِرِهِ مَا إذَا تَأَتَّتْ فِي طَرِيقِهِ، أَوْ مَقْصِدِهِ، أَوْ لَمْ تَتَأَتَّ لَكِنْ نَالَهُ ضَرَرٌ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ، فَلَا يَحْرُمُ سَفَرُهُ لِحُصُولِ الْغَرَضِ فِي الْأَوَّلِ وَلِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ» فِي الثَّانِي وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنَلْهُ ضَرَرٌ لَكِنْ خَافَ الْوَحْشَةَ يَحْرُمُ سَفَرُهُ، وَاَلَّذِي فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ لِلْوَحْشَةِ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ التَّيَمُّمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ. ، وَأَمَّا الْآدَابُ، فَهِيَ إمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِالْحُضُورِ إلَى الْجُمُعَةِ، أَوْ بِالْخُطْبَةِ، أَوْ بِالصَّلَاةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، فَقَالَ (وَلِمُرِيدِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ (اسْتَحَبُّوا الْغُسْلَا) لَهَا، بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ لِأَخْبَارِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» «وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» «وَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا» زَادَ النَّسَائِيّ ــ [حاشية العبادي] قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُمْ إظْهَارُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا أَقَامُوهَا، بِالْمَسَاجِدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِهَا) كَانَ هَذَا الْقَيْدُ لِتَحْرِيرِ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَإِلَّا، فَالْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ فِي قَضَاءٍ اتَّفَقَ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْفَجْرِ حَرَمَنْ سَفَرْ) ، وَيَصِيرُ مَمْنُوعًا مِنْ الرُّخَصِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ، وَمِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَحْصُلُ الْفَوَاتُ بِهِ تُعْتَبَرُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ لَا مِنْ بَلَدِهِ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا عَاصِيًا بِرّ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْفَجْرِ حَرَمَنْ إلَخْ.) لَوْ قَارَنَ السَّفَرُ طُلُوعَ الْفَجْرِ، فَهَلْ يُحْرِمُ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِتَحَقُّقِ الطُّلُوعِ وَتَمَامِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ مَعَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ إحْرَامُهُ بِالصُّبْحِ طُلُوعَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الطَّاعَةُ، وَاجِبَةٌ إلَخْ.) لَوْ كَانَ الْوُجُوبُ فَوْرِيًّا اتَّجَهَ إبَاحَةُ تَرْكِ الْجُمُعَةِ بَلْ وُجُوبُ التَّرْكِ، بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ بِرّ (قَوْلُهُ: مَا إذَا تَأَتَّتْ إلَخْ.) لَوْ سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ، بِهَا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا بَلَدٍ تَعَدَّدَتْ فِيهِ، فَوْقَ الْحَاجَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا عَلَى وَجْهٍ مُجْزِئٍ كَأَنْ يُدْرِكَ السَّابِقَةَ جَازَ السَّفَرُ، وَإِلَّا، فَلَا (وَقَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ سَفَرُهُ) حَيْثُ جَازَ السَّفَرُ لِتَأَتِّيهَا فِي طَرِيقِهِ، أَوْ مَقْصِدِهِ، فَسَافَرَ، فَهَلْ لَهُ تَرْكُهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا، وَالْمُسَافِرُ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ التَّأَتِّي لِجَوَازِ الشُّرُوعِ فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ إنْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ بِقَصْدِ تَرْكِهَا، فَلَا إشْكَالَ فِي الْحُرْمَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْأَنْوَارِ مَا يُفِيدُ امْتِنَاعَ تَرْكِهَا حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا جَازَ أَيْ: السَّفَرُ لِإِمْكَانِهَا فِي طَرِيقِهِ، فَعَلَيْهِ حُضُورُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ سَفَرُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) ــ [حاشية الشربيني] مَا لَمْ تَتَأَتَّ) أَيْ: مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ إدْرَاكِهَا، أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ، وَلَوْ مَعَ ظَنِّ الْعَدَمِ، أَوْ التَّسَاوِي، فَيَحْرُمُ مَعَهُ السَّفَرُ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ انْتِظَارُهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ إنْ عَجَّلَ تَعَيَّنَ التَّعْجِيلُ، وَسَقَطَتْ خِيرَةُ النَّاسِ، وَأَمْرُ الْإِمَامِ مُغَيَّبٌ فِي ذَلِكَ فَتَعَيَّنَ انْتِظَارُ مَا يَكُونُ قَالَهُ الْإِمَامُ، وَلَوْ خَالَفَ، وَسَافَرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّرْخِيصُ مَا لَمْ تَفُتْ الْجُمُعَةُ بِالْيَأْسِ عَادَةً مِنْ إدْرَاكِهَا. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ بِرّ وَم ر (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ السَّعْيُ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ الْعَجْزِ لَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ) نَعَمْ لَوْ، وَجَبَ فَوْرًا كَإِنْقَاذِ نَاحِيَةٍ، وَطِئَتْهَا الْكُفَّارُ، وَأَسْرَى اخْتَطَفُوهُمْ، وَجَبَ السَّفَرُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ. اهـ. مِنْ هَامِشٍ صَحِيحٍ عَلَى الشَّارِحِ، وَفِي الْحَاشِيَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: مَا إذَا تَأَتَّتْ فِي طَرِيقِهِ) بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُهَا بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ فَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ فَلَا إثْمَ، وَالسَّفَرُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ، وَإِدْرَاكُهَا، وَجَبَ كَمَا فِي سم عَلَى حَجَرٍ، وَأَقَرَّهُ ع ش، وَلَوْ عَنَّ لَهُ التَّرْكُ بَعْدَ السَّفَرِ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهَا فِيهِ جَازَ لِأَنَّهُ حَيْثُ سَاغَ لَهُ السَّفَرُ، وَعُدَّ مُسَافِرًا ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِينَ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ كَمَا إنَّ الْمُقَاتِلَ فِي الصَّفِّ لَا يَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ إلَّا مُتَحَيِّزًا فَإِذَا انْصَرَفَ لِلتَّحَيُّزِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ سَابِقِهِ أَيْ: حَيْثُ، وَجَبَ فِيهِ الْعَوْدُ دُونَ الثَّانِي مَعَ أَنَّ كِلَا السَّفَرَيْنِ جَائِزٌ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ خَطَأُ الظَّنِّ كَانَ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَكَانَ سَفَرُهُ غَيْرَ جَائِزٍ فَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ الْعَوْدُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَيَّنَ إصَابَةُ ظَنِّهِ فَإِنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ سَفَرَهُ مُعْتَدٌّ بِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْفِعْلُ لَهَا، وَلَا الْعَوْدُ إلَيْهَا، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَامَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَاهِيًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْعَوْدُ إلَى الْإِمَامِ لِإِلْغَاءِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَامَ عَامِدًا لِلِاعْتِدَادِ بِفِعْلِهِ كَذَا فِي الْمَنْهَجِ، وَهَامِشِهِ لِلشَّيْخِ الْجَوْهَرِيِّ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ قَالَ: وَيَبْعُدُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ عَلَى مَا إذَا تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ اهـ لَكِنْ رَأَيْت بِهَامِشٍ عَنْ شَيْخِنَا ذ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّرْكُ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَكَانَ تَحَيُّلًا عَلَى إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ سَفَرُهُ) ، وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ بِسَبَبِهِ م ر وَحَجَرٌ سم (قَوْلُهُ:، وَصَوَّبَهُ إلَخْ.) قَالَ الدَّمِيرِيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلنُّزْهَةِ، وَنَحْوِهَا مِنْ أَسْفَارِ الْبَطَّالِينَ، وَإِلَّا فَلَا نَظَرَ لِلْوَحْشَةِ [آدَابُ الْجُمُعَةَ] (قَوْلُهُ:، وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ، وَاجِبٌ) أَيْ مُتَأَكِّدٌ

стр. 498

«هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» وَصَرَفَهَا عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ، فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ عُثْمَانُ فَقَالَ عُمَرُ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ عَنْ النِّدَاءِ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْت حِينَ سَمِعْت النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْت، ثُمَّ أَقْبَلْت، فَقَالَ عُمَرُ، وَالْوُضُوءُ أَيْضًا أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» وَذَكَرَ نَحْوَهُ الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ يُقَالُ كَيْفَ أَنْكَرَ عُمَرُ عَلَى عُثْمَانَ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يَنْفِي أَنَّهُ اغْتَسَلَ قَبْلَ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ وَيُجَابُ بِأَنَّ عُمَرَ بَنَى ذَلِكَ عَلَى قَرَائِنَ مِنْهَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لَاغْتَسَلَ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ الْأَكْمَلُ وَوَقْتُهُ مِنْ الْفَجْرِ كَمَا عُلِمَ مِنْ عَطْفِ اسْتِحْبَابِهِ عَلَى تَحْرِيمِ السَّفَرِ الْمُقَيَّدِ بِبَعْدِ الْفَجْرِ، فَإِنَّ الْأَخْبَارَ عَلَّقَتْهُ بِالْيَوْمِ وَيُفَارِقُ غُسْلَ الْعِيدِ حَيْثُ يُجْزِئُ قَبْلَ الْفَجْرِ بِبَقَاءِ أَثَرِهِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ لِقُرْبِ الزَّمَنِ وَبِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ قَبْلَ الْفَجْرِ لَضَاقَ الْوَقْتُ وَتَأَخَّرَ عَنْ التَّكْبِيرِ إلَى الصَّلَاةِ (لَكِنَّهُ) أَيْ: غُسْلَ الْجُمُعَةِ (عِنْدَ الرَّوَاحِ) إلَيْهَا (أَوْلَى) مِنْ تَقْدِيمِهِ وَكُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ مِنْ التَّنْظِيفِ وَخَرَجَ بِمُرِيدِهَا غَيْرُهُ لِانْتِفَاءِ الْمَقْصُودِ لِمَفْهُومِ خَبَرِ «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ» وَيُفَارِقُ الْعِيدَ حَيْثُ لَا يَخْتَصُّ بِمُرِيدِهِ بِأَنَّ غُسْلَهُ لِلزِّينَةِ وَإِظْهَارِ السُّرُورِ وَهَذَا لِلتَّنْظِيفِ وَدَفْعِ الْأَذَى عَنْ النَّاسِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُضَايِقُ فِي هَذَا الْفَرْقِ. وَلَوْ أَحْدَثَ أَوْ أَجْنَبَ بَعْدَ الْغُسْلِ لَمْ يَبْطُلْ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ: (وَالتُّرْبُ إنْ يَعْجِزْ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (عَنْ الْمَا نُدِبَا) التَّيَمُّمُ بِهِ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ (مُبَكِّرًا) إلَى الْجُمُعَةِ لِخَبَرَيْ الصَّحِيحَيْنِ «عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ، فَالْأَوَّلَ» «، وَمَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَيْ: مِثْلَهُ، ثُمَّ رَاحَ أَيْ: فِي السَّاعَةِ الْأُولَى، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ أَنَّ السَّاعَاتِ سِتٌّ قَالَ: فِي الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَا مَرَّ «وَفِي الرَّابِعَةِ بَطَّةً، وَالْخَامِسَةِ دَجَاجَةً وَالسَّادِسَةِ بَيْضَةً» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا «فِي الرَّابِعَةِ دَجَاجَةً وَالْخَامِسَةِ عُصْفُورًا، وَالسَّادِسَةِ بَيْضَةً» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِسْنَادُ الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحٌ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هُمَا شَاذَّتَانِ لِمُخَالَفَتِهِمَا سَائِرَ الرِّوَايَاتِ، وَالسَّاعَاتُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا الشَّمْسِ، وَلَا الزَّوَالِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْيَوْمِ شَرْعًا وَبِهِ، وَيَتَعَلَّقُ جَوَازُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ لَفْظَ الرَّوَاحِ مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ: إنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الْعَرَبِ ــ [حاشية العبادي] يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ تَأَكُّدَ الطَّلَبِ يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ نَهْيٌ مَخْصُوصٌ (قَوْلُهُ: وَخَبَرِ مُسْلِمٍ مِنْ إلَخْ.) فِي حَيِّزِ الصَّرْفِ عَنْ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَحْرِيمِ السَّفَرِ) ، فَالتَّقْدِيرُ، وَبَعْدَ الْفَجْرِ حَرَمَنْ سَفَرْ، وَاسْتَحَبُّوا الْغُسْلَا لِمُرِيدِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ التَّنْظِيفِ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فِي السَّاعَةِ الْأُولَى إلَخْ.) ، وَلَوْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى مَثَلًا ثُمَّ خَرَجَ، وَعَادَ، فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ خَرَجَ لِعُذْرٍ لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا ضَرَّ، وَلَوْ كَانَ مُقِيمًا، بِالْمَسْجِدِ، فَهَلْ لَهُ ثَوَابُ الْجَائِي فِي السَّاعَةِ الْأُولَى يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَهَيَّأَ لَهَا كَأَنْ اغْتَسَلَ بِقَصْدِهَا، أَوْ انْتَقَلَ إلَى مَكَان آخَرَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِقَصْدِهَا، فَلَهُ ثَوَابُ الْجَائِي فِي الْأُولَى إنْ تَهَيَّأَ فِي الْأُولَى، أَوْ ثَوَابُ الثَّانِيَةِ إنْ تَهَيَّأَ فِيهَا، وَهَكَذَا، وَإِلَّا فَلَا، لَكِنْ هَلْ يُسَاوِي مَا لَهُ مَا لِمَنْ جَاءَ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: مَنَعَ ذَلِكَ) أَيْ: أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ بَعْدَ الزَّوَالِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَأَنْصَتَ) عَطْفُ مُغَايِرٍ (قَوْلُهُ: مِنْ عَطْفِ إلَخْ) فِيهِ عَطْفُ الْخَبَرِ عَلَى الْإِنْشَاءِ (قَوْلُهُ: يُجْزِئُ قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ: بَعْدَ النِّصْفِ الثَّانِي لَا قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُضَايِقُ فِي هَذَا الْفَرْقِ) لَعَلَّهُ بِمَا قَالُوهُ إنَّمَا جَازَ غُسْلُ الْعِيدِ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَقْصِدُونَهُ مِنْ بَعِيدٍ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّنْظِيفَ مَقْصُودٌ فِيهِ أَيْضًا لِلِاجْتِمَاعِ، وَأَيْضًا الِاجْتِمَاعُ بِالنَّاسِ مَطْلُوبٌ فِيهِ لِلتَّهْنِئَةِ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَطْلُوبَةٌ فَنَابَ فِيهِ التَّيَمُّمُ، وَلَا يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ بِالتَّنْظِيفِ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْغُسْلُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ:، وَمَنْ اغْتَسَلَ إلَخْ.) هَذَا الْحَدِيثُ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الثَّوَابَ الْمَخْصُوصَ إنَّمَا يَحْصُلُ لِمَنْ اغْتَسَلَ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَاحَ) أَيْ: قَاصِدًا حُضُورَهُ لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَى التَّكْبِيرِ ق ل (قَوْلُهُ: اسْمٌ لِلْخُرُوجِ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ اسْمٌ لِلرُّجُوعِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَالْفُقَهَاءُ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الذَّهَابِ، وَفِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ بِمَجَازَيْنِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ.) فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ عَلَاقَتُهُ السَّبَبِيَّةُ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُجَاوِرِ لِلْمُسَبِّبِ فِي الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ الذَّهَابُ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الذَّهَابُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ اسْتِعَارَةً؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْعَلَاقَةُ فِيهِ بَيْنَ الْمَجَازِيِّ، وَمُجَاوِرِ الْحَقِيقِيِّ مَعَ أَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَيْنَ الْمَجَازِيِّ، وَالْحَقِيقِيِّ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُجَاوِرَةَ لِعَدَمِهَا إلَّا بَيْنَ الْحَقِيقِيِّ، وَمُسَبِّبِ الْمَجَازِيِّ، وَلَا كَلَامَ لَنَا فِيهِ، وَوَجْهُ الِاسْتِعَارَةِ أَنَّهُ شَبَّهَ الذَّهَابَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِهِ بَعْدَهُ لِسَبَبِيَّةِ كُلٍّ فِي حُصُولِهَا. اهـ.

стр. 499

فِي السَّيْرِ أَيَّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَيْسَ الْمُرَادُ السَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةَ، بَلْ تَرْتِيبَ الدَّرَجَاتِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بَلْ تَرْتِيبُ الدَّرَجَاتِ) ، وَعَلَى هَذَا، فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْخَمْسِ، أَوْ السِّتِّ لِلتَّمْثِيلِ، وَالتَّنْبِيهُ بِهَا عَلَى غَيْرِهَا كَأَنَّهُ قَالَ: عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ إلَخْ.) إذْ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَاخْتَلَفَ الْحَالُ فِي يَوْمِ الشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ سَوَاءٌ كَانَ مَبْدَؤُهَا الْفَجْرَ، أَوْ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وَكَذَا إذَا جَعَلْنَاهَا سِتًّا مِنْ ثِنْتَيْ عَشَرَ مَبْدَؤُهَا الْفَجْرُ بِأَنْ كُنَّا نَقْسِمُ النَّهَارَ كُلَّهُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً مُسْتَوِيَةً أَيًّا كَانَ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْفَلَكِيَّةَ لَزِمَ انْتِهَاءُ التَّبْكِيرِ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِنَحْوِ سَاعَتَيْنِ، وَفِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ بِيَسِيرٍ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ إذْ لَا يَنْتَهِي إلَّا بِالزَّوَالِ أَوْ الصُّعُودِ. اهـ. وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى السَّاعَاتِ الْخَمْسِ، أَوْ السِّتِّ لَا حِكْمَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ السَّبْقَ مَرَاتِبُهُ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ: يَصِحُّ اعْتِبَارُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا فَيُنْظَرُ إلَى السَّاعَاتِ مِنْ حَيْثُ الِانْقِسَامُ إلَيْهَا، وَتَخْصِيصُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِشَيْءٍ، وَلَا يُنْظَرُ لِأَفْرَادِ الْجَائِينَ فِي كُلٍّ مِنْهَا مِنْ حَيْثُ تَفَاوُتُهُمْ فِي الْبَيْضَةِ مَثَلًا بِسَبَبِ التَّرَتُّبِ فِي الْمَجِيءِ فِي سَاعَاتِهَا فَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْنَ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى. اهـ. وَوَجَّهَ ع ش النَّظَرَ بِأَنَّ السَّاعَةَ الْوَاحِدَةَ أَجْزَاؤُهَا كَثِيرَةٌ فَلَوْ تَرَتَّبَ الْجَاءُونَ مِنْ أَوَّلِ السَّاعَةِ إلَى آخِرِهَا لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُ مَا لِكُلٍّ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَدِيثِ، وَقَدْ يُدْفَعُ النَّظَرُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَتَخْصِيصُ كُلِّ وَاحِدٍ بِشَيْءٍ يُفِيدُ أَنَّ لِكُلِّ مَنْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى بَدَنَةً، وَلَكِنَّهُمْ يَتَفَاوَتُونَ فِيهَا بِحَسَبِ مَجِيئِهِمْ. اهـ. وَلَا يَخْفَى عَلَيْك بَعْدَمَا عَرَفْت مَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِ الْمَجْمُوعِ دُونَ الرَّوْضَةِ، وَعَكْسِهِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ حَدِيثَ الِاخْتِلَافِ عِنْدِي أَهْوَنُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ) أَيْ: الشَّامِلَةِ لِلزَّمَانِيَّةِ، وَهِيَ انْقِسَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مُتَسَاوِيَةً طَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمْ قَصُرَ، وَلِلْمُسْتَوِيَةِ، وَهِيَ انْقِسَامُهَا أَرْبَعًا، وَعِشْرِينَ سَاعَةً كُلُّ سَاعَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً فَعَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ النَّهَارُ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً، وَقَدْ يَكُونُ أَقَلَّ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ هَذَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْفَلَكِيِّينَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا السَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةَ، بَلْ تَرْتِيبَ إلَخْ.) مَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ: فَكُلٌّ دَاخِلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ كَالْمُقَرِّبِ بَدَنَةً، وَبِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ قَبْلَهُ بِدَرَجَةٍ كَالْمُقَرِّبِ بَقَرَةً، وَبِدَرَجَتَيْنِ كَالْمُقَرِّبِ كَبْشًا، وَبِثَلَاثٍ دَجَاجَةً، وَبِأَرْبَعٍ بَيْضَةً. اهـ. قَالَ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ فَانْظُرْ عَلَى هَذَا الدَّاخِلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ قَبْلَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ دَرَجٍ فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا لَمْ يَظْهَرْ انْحِصَارُ الدَّرَجِ فِي هَذَا الْعَدَدِ، وَمَا الْمُرَادُ بِالدَّرَجِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَرَاتِبُ السَّبْقِ فَإِذَا جَاءَ بَعْدَهُ جَازَ وَاحِدٌ، أَوْ أَكْثَرُ، ثُمَّ جَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَدْ سَبَقَ الْأَوَّلُ بِدَرَجَةٍ، وَالثَّانِي بِدَرَجَتَيْنِ، وَهَكَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَتَوْضِيحُ مَا اسْتَظْهَرَهُ أَنَّ الْبَدَنَةَ الَّتِي لِلثَّانِي أَقَلُّ مِنْ بَدَنَةِ الْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الْبَدَنَةِ، وَالْبَقَرَةَ الَّتِي لِلثَّالِثِ أَقَلُّ مِنْ الَّتِي لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ بَدَنَةِ الْأَوَّلِ، وَالْكَبْشِ، وَاَلَّتِي لِلرَّابِعِ أَقَلُّ مِنْ الَّتِي لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ بَدَنَةِ الْأَوَّلِ، وَالدَّجَاجَةِ، وَاَلَّتِي لِلْخَامِسِ أَقَلُّ مِنْ الَّتِي لِلْأَوَّلِ بِمِقْدَارِ مَا بَيْنَ بَدَنَةِ الْأَوَّلِ، وَالْبَيْضَةِ، وَاَلَّتِي لِلسَّادِسِ أَقَلُّ مِنْ الَّتِي لِلْأَوَّلِ بِمِقْدَارِ مَا بَيْنَ بَدَنَةِ الْأَوَّلِ، وَالْخَامِسِ الَّتِي هِيَ بِمِقْدَارِ بَيْضَةٍ لَكِنَّهَا أَقَلُّ مِنْ الْبَيْضَةِ الَّتِي قَبْلَهَا بِمِقْدَارِ مَا بَيْنَ الْبَدَنَةِ، وَالْبَقَرَةِ، وَاَلَّتِي لِلسَّابِعِ بِمِقْدَارِ بَيْضَةٍ لَكِنَّهَا أَقَلُّ مِنْ الْبَيْضَةِ الَّتِي قَبْلَهَا بِمِقْدَارِ مَا بَيْنَ بَدَنَةِ السَّادِسِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْ الْبَيْضَةِ الَّتِي قَبْلَهَا بِمَا مَرَّ، وَالْبَقَر الَّتِي هِيَ بَيْضَةٌ أَيْضًا، وَهَكَذَا، وَقِسْ عَلَيْهِ نِسْبَةَ الْجَمِيعِ لِلثَّانِي، وَهَكَذَا، وَلِنُوَضِّحَ ذَلِكَ بِمِثَالٍ لَوْ فَرَضْنَا التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْبَدَنَةِ، وَالْبَقَرَةِ النِّصْفَ، وَبَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْكَبْشِ كَذَلِكَ، وَبَيْنَ الدَّجَاجَةِ، وَالْكَبْشِ كَذَلِكَ، وَالْبَيْضَةِ كَذَلِكَ، وَفَرَضْنَا أَنَّ اللَّهَ يُعْطِي مَنْ رَاحَ أَوَّلَ سَاعَةٍ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ يَكُونُ مِقْدَارُ الثَّانِي خَمْسِينَ أَلْفًا، وَالثَّالِثِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَالرَّابِعِ اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا، وَالْخَامِسِ سِتَّةً وَرُبُعًا، وَالسَّادِسِ ثَلَاثَةً وَثُمُنًا، وَهَكَذَا فَتَجِدُ الْأَوَّلَ زَادَ عَلَى الثَّانِي بِنِصْفِ مِقْدَارِ مَا بَيْنَ الْبَدَنَةِ، وَالْبَقَرَةِ، وَزَادَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّالِثِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مِقْدَارِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْبَدَنَةِ، وَالْكَبْشِ، وَزَادَ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ بِنِصْفِ مِقْدَارِ مَا بَيْنَ الْبَدَنَةِ، وَالْبَقَرَةِ، وَعَلَى الرَّابِعِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مِقْدَارِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْبَدَنَةِ، وَالْكَبْشِ، وَهَكَذَا فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ أَفَادَ فِيهِ بَعْضُ إخْوَانِنَا الْمُتَّقِينَ فَاعْتَنِ بِهِ فَلَمْ أَجِدْ مِثْلَهُ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ، وَأَظُنُّ بَعْضَ إخْوَانِهِ شَيْخَنَا الْعَلَّامَةَ الذَّهَبِيَّ ﵀ فَإِنَّ عَادَتَهُ النَّقْلُ عَنْهُ. اهـ. وَعَلَى هَذَا فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْخَمْسِ أَوْ السِّتِّ فَائِدَتُهُ أَنَّهَا الْمَرَاتِبُ الْكُبْرَى، وَمَا زَادَ يُقَاسُ (قَوْلُهُ: بِمِقْدَارِ بَيْضَةٍ) أَيْ: هِيَ بِمِقْدَارِ بَيْضَةٍ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الْبَيْضَةِ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا أَوَّلُ دَرَجَاتِ الْبَيْضَاتِ (قَوْلُهُ: بَلْ تَرْتِيبُ إلَخْ.) أَيْ: وَذِكْرُ الْبَدَنَةِ

стр. 500

وَفُضِّلَ السَّابِقُ عَلَى مَنْ يَلِيهِ لِئَلَّا يَسْتَوِيَ فِي الْفَضِيلَةِ رَجُلَانِ جَاءَا فِي طَرَفَيْ سَاعَةٍ وَقَالَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ:، بَلْ الْمُرَادُ الْفَلَكِيَّةُ لَكِنَّ بَدَنَةَ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ مِنْ بَدَنَةِ الْأَخِيرِ وَبَدَنَةَ الْمُتَوَسِّطِ مُتَوَسِّطَةٌ كَمَا فِي دَرَجَاتِ صَلَاةِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ، وَالْقَلِيلِ، ثُمَّ نُدِبَ التَّبْكِيرُ مَحَلَّهُ فِي الْمَأْمُومِ، أَمَّا الْإِمَامُ، فَيُنْدَبُ لَهُ التَّأَخُّرُ إلَى وَقْتِ الْخُطْبَةِ اتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخُلَفَائِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ (لَابِسَ) ثِيَابٍ (بِيضٍ) لِلْخَبَرِ الْآتِي مَعَ خَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا:، فَإِنْ لَبِسَ مَصْبُوغًا، فَمَا صُبِغَ غَزْلُهُ، ثُمَّ نُسِجَ كَالْبُرُدِ لَا عَكْسِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ التَّهْيِئَةِ، وَيَتَعَمَّمَ، وَيَرْتَدِيَ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ مَنْظُورٌ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَيَنْبَغِي لِلْأَمَامِ لُبْسُ السَّوَادِ وَكَرِهَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ، وَالصَّحِيحُ تَرْكُهُ إلَّا أَنْ يَظُنَّ تَرَتُّبَ مَفْسَدَةٍ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ (طُيِّبَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِخَبَرِ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ إذَا خَرَجَ إمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا حُكْمُ طِيبِ النِّسَاءِ وَلُبْسِ ثِيَابِهِنَّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ نَدْبَ التَّبْكِيرِ وَلُبْسِ الْبِيضِ وَالتَّطَيُّبِ تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْحَاوِي لِعَطْفِهِ لَهَا عَلَى فَاعِلِ نُدِبَ بِخِلَافِ عِبَارَةِ النَّظْمِ لِنَصْبِهِ لَهَا بِالْحَالِيَّةِ، بَلْ تُفِيدُ كَوْنَهَا قُيُودًا لِنَدْبِ مَا قَبْلَهَا، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مُفْسِدًا لَكِنَّهُ كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا يُرِيدُ بِهِ تَقْيِيدَ مَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُقَالُ مُبَكِّرٌ، وَلَابِسٌ بِمَعْنَى التَّبْكِيرِ، وَاللُّبْسِ وَيُقْرَأُ طِيبًا بِكَسْرِ الطَّاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ وَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ مَنْصُوبَةً عَطْفًا عَلَى الْغُسْلِ بِحَذْفِ الْعَاطِفِ وَيُمْكِنُ نَصْبُهَا بِلَا تَأْوِيلٍ أَخْبَارًا لِكَانَ مُقَدَّرَةٍ، وَالتَّقْدِيرُ وَاسْتَحَبُّوا الْغُسْلَ وَأَنْ يَكُونَ مُبَكِّرًا إلَى آخِرِهِ (وَ) نُدِبَ (الْمَشْيُ) إلَى الْجُمُعَةِ، بَلْ وَإِلَى غَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، فَلَا يَرْكَبُ إلَّا لِعُذْرٍ لِخَبَرِ «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ، فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ «مَا رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عِيدٍ، وَلَا جِنَازَةٍ وَلَمْ» يَذْكُرْ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ بَابَ حُجْرَتِهِ كَانَ بِالْمَسْجِدِ وَرُوِيَ غَسَلَ بِالتَّخْفِيفِ، وَالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفُ أَرْجَحُ وَعَلَيْهِمَا فِي مَعْنَاهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهُمَا غَسَّلَ زَوْجَتَهُ بِأَنْ جَامَعَهَا، فَأَلْجَأَهَا إلَى الْغُسْلِ وَاغْتَسَلَ هُوَ قَالُوا وَيُسَنُّ لَهُ الْجِمَاعُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِيَأْمَنَ أَنْ يَرَى فِي طَرِيقِهِ مَا يَشْغَلُ قَلْبَهُ ثَانِيهَا غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ بِأَنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ ثَالِثُهَا غَسَلَ ثِيَابَهُ وَرَأْسَهُ، ثُمَّ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الرَّأْسَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِيهِ الدُّهْنَ، وَالْخِطْمِيَّ وَنَحْوَهُمَا وَكَانُوا يَغْسِلُونَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ وَرُوِيَ بَكَرَ بِالتَّخْفِيفِ وَبِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ أَشْهَرُ. فَعَلَى التَّخْفِيفِ مَعْنَاهُ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ الْفَلَكِيَّةُ) ، أَوْرَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ أَنَّ ذِكْرَ الْفَلَكِيَّةِ لَيْسَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ إرَادَتِهَا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْفَلَكِيَّةَ، وَإِلَّا لَاخْتَلَفَ الْأَمْرُ بِالْيَوْمِ الشَّاتِي وَالصَّائِفِ، وَلَفَاتَتْ الْجُمُعَةُ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي لِمَنْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ. اهـ. وَأَمَّا إذَا اعْتَبَرْنَاهَا مِنْ الْفَجْرِ، فَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ الْحِصَّةَ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ أَزْيَدُ مِنْ بَاقِي النَّهَارِ بِكَثِيرٍ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ تُقْسَمَ الْحِصَّةُ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ لَكِنْ يَلْزَمُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَزْيَدُ مِنْ سَاعَاتِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ حَدِيثِ «يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً» ، وَبِالْجُمْلَةِ، فَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهَا مُتَسَاوِيَةٌ لَا تُمْكِنُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَلَفَاتَتْ الْجُمُعَةُ إلَخْ. فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِي مَعْنَاهُ. اهـ. وَأَطَالَ فِي هَذَا الْمَقَامِ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِمَامُ فَيُنْدَبُ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَخْ.) هَلْ لَهُ ثَوَابُ الْمُبَكِّرِ قَالَ م ر: نَعَمْ إنْ كَانَ عَازِمًا عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا أَمْرُهُ بِالتَّأْخِيرِ لَبَكَّرَ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنَّ لَهُ فَوْقَ ثَوَابِ الْمُبَكِّرِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّبْكِيرِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَابِسُ بِيضٍ) لَوْ اتَّفَقَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ الْعِيدِ، فَهَلْ الْأَفْضَلُ الْأَبْيَضُ مُرَاعَاةً لِلْجُمُعَةِ، أَوْ الْأَغْلَى مُرَاعَاةً لِلْعِيدِ، أَوْ الْأَفْضَلُ الْأَغْلَى إلَّا عِنْدَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ، فَالْأَبْيَضُ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: لَا عَكْسِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَلْ يُكْرَهُ لُبْسُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ، وَغَيْرُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَكَرِهَهُ الْغَزَالِيُّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَتَرْكُ السَّوَادِ، أَوْلَى. إلَّا إنْ خَشِيَ مَفْسَدَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: عَطْفًا عَلَى الْغُسْلِ) وَحِينَئِذٍ، فَيَتَقَيَّدُ طَلَبُ الثَّلَاثَةِ بِإِرَادَةِ الْحُضُورِ؛ لِأَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِهِ ــ [حاشية الشربيني] وَغَيْرِهَا ضَرْبُ مَثَلٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ ح ل (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَسْتَوِيَ إلَخْ.) دَفَعَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَمُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ:

стр. 501

بَاكِرًا وَعَلَى التَّشْدِيدِ مَعْنَاهُ أَتَى بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَابْتَكَرَ أَيْ: أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنَى جَمَعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا وَقَوْلُهُ: مَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ قِيلَ: هُمَا بِمَعْنَى جَمَعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَمْ يَرْكَبْ أَفَادَ نَفْيَ تَوَهُّمِ حَمْلِ الْمَشْيِ عَلَى الْمُضِيِّ، وَإِنْ كَانَ رَاكِبًا وَنَفَى احْتِمَالَ أَنْ يُرَادَ الْمَشْيُ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ، أَمَّا الرُّجُوع، فَلَا يُنْدَبُ فِيهِ الْمَشْيُ بَلْ يُتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّكُوبِ إذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ لِانْقِضَاءِ الْعِبَادَةِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَدَّهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُمْ قَالُوا لِرَجُلٍ هَلَّا تَشْتَرِي لَك حِمَارًا تَرْكَبُهُ إذَا أَتَيْت إلَى الصَّلَاةِ فِي الظَّلْمَاءِ، وَالرَّمْضَاءِ، فَقَالَ: إنِّي أُحِبُّ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ فِي ذَهَابِي وَعَوْدِي، فَقَالَ: ﷺ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ لَك ذَلِكَ» أَيْ كَتَبَ لَك مَمْشَاك أَيْ أَفْضَلِيَّتَهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى كَتَبَ لَك ذَلِكَ فِي مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (بِالْهِينَةِ) أَيْ بِلَا سُرْعَةٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ» ، فَإِنْ سَعَى إلَيْهَا قَالَ فِي الْأُمِّ: لَمْ أُحِبَّهُ لَهُ. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] ، فَمَعْنَاهُ امْضُوا؛ لِأَنَّ السَّعْيَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُضِيِّ، وَالْعَدْوِ، فَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ الْمُرَادَ بِهِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِمَا إذَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ، فَإِنْ ضَاقَ، فَالْأَوْلَى الْإِسْرَاعُ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَجِبُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ إلَّا بِهِ (وَالْفَضْلَاتُ زَالَتْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ وَنُدِبَ إزَالَةُ الْفَضَلَاتِ كَالْوَسَخِ، وَالظُّفُرِ، وَالشَّعْرِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْآبَاطِ» وَاكْتَفَى الْحَاوِي عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِقَوْلِهِ: وَالتَّطَيُّبُ أَيْ: بِاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ وَإِزَالَةِ الْوَسَخِ، وَالْفَضْلَةِ كَمَا شَرَحَهُ عَلَيْهِ شُرَّاحُهُ (وَ) نُدِبَ (عِنْدَ الْخُطْبَةِ الْإِنْصَاتُ) لَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ، فَسَّرَهُ كَثِيرُونَ بِالْخُطْبَةِ وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ. وَالْإِنْصَاتُ السُّكُوتُ، وَالِاسْتِمَاعُ شَغْلُ السَّمْعِ بِالسَّمَاعِ وَصَرَفَ الْأَمْرَ عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلنَّبِيِّ ﷺ مَتَى السَّاعَةُ، فَأَشَارَ إلَيْهِ النَّاسُ أَنْ اُسْكُتْ، فَقَالَ لَهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَقِيلَ هُمَا، بِمَعْنًى) ، وَذَلِكَ الْمَعْنَى مَا فَسَّرَ بِهِ بَكَّرَ (قَوْلُهُ: أَفْضَلِيَّتُهُ) أَيْ عَلَى الرُّكُوبِ (قَوْلُهُ: فِي مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ) جَمْعًا بَيْنَ هَذَا الْخَبَرِ، وَخَبَرِ «أَنَّهُ ﷺ رَكِبَ فِي رُجُوعِهِ مِنْ جِنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحُوهُ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى الْإِسْرَاعُ) أَيْ: إذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ الْإِدْرَاكُ عَلَيْهِ، فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْمُحِبُّ فَإِنْ قُلْت: إذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ الْإِدْرَاكُ، فَلِمَ طُلِبَ قُلْت لِلِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ: وَالْفَضَلَاتُ زَالَتْ) خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى (قَوْلُهُ: خَبَرُ الْبَيْهَقِيُّ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَخْ.) ، أَوْرَدَ فِي شَرْحِ الرَّوْض أَيْضًا خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَدَعَا» ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَا أُورِدَ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ، بِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ مِنْ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي مَوْضِعٍ، وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ قَطْعًا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيْنَمَا إلَخْ. مُصَرِّحٌ، بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ حَالَ الْخُطْبَةِ، وَقَوْلُهُ: قَامَ الْأَعْرَابِيُّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي اسْتَقَرَّ فِيهِ، وَأَمَّا احْتِمَالُ أَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ، فَيَدْفَعُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَعَلِمَهُ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ الْبَيَانِ، وَلَا سِيَّمَا، وَالسُّكُوتُ عَنْ الْبَيَانِ يُوهِمُ الْحَاضِرِينَ الْجَوَازَ، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَدْ أَشَارَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ، بِالِاسْتِقْرَارِ فِي مَوْضِعِ اتِّخَاذِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ: وَلِلدَّاخِلِ أَيْ: وَيُبَاحُ الْكَلَامُ، بِلَا كَرَاهَةٍ لِلدَّاخِلِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ مَا لَمْ يَجْلِسْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: يَعْنِي: مَا لَمْ يَتَّخِذْ لَهُ مَكَانًا، وَيَسْتَقِرَّ فِيهَا، وَالتَّقْيِيدُ، بِالْجُلُوسِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ. اهـ. وَحِينَئِذٍ، فَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّجُلَ فِي خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ إنَّمَا سَأَلَ النَّبِيَّ بَعْدَ أَنْ اتَّخَذَ لَهُ مَكَانًا، وَخِلَافُ ذَلِكَ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْأُمُورِ الظَّنِّيَّةِ سم (قَوْلُهُ: إنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ: إلَخْ) . عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ «إنَّ رَجُلًا دَخَلَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ» إلَخْ. فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْقَوْلَ حَالَ الْخُطْبَةِ ــ [حاشية الشربيني] لَكِنْ إلَخْ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ: فَضِيلَتُهُ) فِي شَرْحِ م ر أَيْ: أَفْضَلِيَّتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: «، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» ) فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ قَالَ مُحَشِّيهِ وَرُوِيَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ) أَيْ: يَضِقْ بِخُرُوجِهِ أَوْ بِفَوَاتِهَا لِلْمَسْبُوقِ، وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَلَا يَسْعَى لِغَيْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَلَا يَسْعَى لِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَلَا لِلرَّكَعَاتِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَالظُّفُرِ) ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي كَيْفِيَّةِ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ لِلْيَدَيْنِ أَنْ يَبْدَأَ بِمُسَبِّحَةِ يَمِينِهِ إلَى خِنْصَرِهَا، ثُمَّ إبْهَامِهَا، ثُمَّ بِخِنْصَرِ يُسْرَاهُ إلَى إبْهَامِهَا عَلَى التَّوَالِي، وَالرِّجْلَيْنِ أَنْ يَبْدَأَ بِخِنْصَرِ الْيَمِينِ إلَى خِنْصَرِ الْيَسَارِ عَلَى التَّوَالِي كَذَا فِي حَوَاشِي الْمَدَنِيِّ لَكِنْ قَالَ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ تَقْدِيمُ إبْهَامِ الْيُسْرَى عَلَى مُسَبِّحَتِهَا قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّهُ نَقَلَ فِي التَّجَارِبِ عَنْ السُّبْكِيّ وَالْبِرْمَاوِيِّ فِي الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ أَنَّ إزَالَتَهُمَا عَلَى حَسَبِ تَرْتِيبِ حُرُوفِ خَوَابِسَ، أَوْ خسب أَمَانٌ مِنْ الرَّعْدِ. اهـ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْخُطْبَةِ الْإِنْصَاتُ) الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّمْتِ، وَالسُّكُوتِ، وَالْإِنْصَاتِ، وَالْإِصَاخَةِ أَنَّ الصَّمْتَ أَبْلَغُ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا قُوَّةَ فِيهِ لِلنُّطْقِ، وَفِيمَا لَهُ قُوَّةُ النُّطْقِ، وَلِذَا قِيلَ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُطْقُ الصَّامِتِ، وَالسُّكُوتُ لِمَا لَهُ نُطْقٌ فَتَرَكَ اسْتِعْمَالَهُ، وَالْإِنْصَاتُ سُكُوتٌ مَعَ اسْتِمَاعٍ، وَمَتَى انْفَكَّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ لَمْ يَقُلْ إنْصَاتٌ، وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] فَقَوْلُهُ:

стр. 502

النَّبِيُّ: ﷺ عِنْدَ الثَّالِثَةِ مَا أَعْدَدْت لَهَا قَالَ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْت» ، فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وُجُوبَهُ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا قُلْت: لِصَاحِبِك أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْت» ، فَمَعْنَاهُ تَرَكْت الْأَدَبَ وَنَدْبُ الْإِنْصَاتِ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ السَّمَاعِ، وَيَسْتَوِي فِي نَدْبِ الْإِنْصَاتِ سَامِعُ الْخُطْبَةِ وَغَيْرُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَنَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ وَعَنْ قَطْعِ كَثِيرٍ، ثُمَّ نَقَلَا عَنْهُمْ أَنَّ غَيْرَ السَّامِعِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْإِنْصَاتِ، وَالِاشْتِغَالِ بِالتِّلَاوَةِ، وَالذِّكْرِ وَكَلَامِ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتِّلَاوَةِ، وَالذِّكْرِ أَوْلَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَ) نُدِبَ (تَرْكُ بَدْءٍ) أَيْ: ابْتِدَائِهِ (بِسِوَى تَحِيَّتِهْ) بِالْمَسْجِدِ، أَوْ بِسِوَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مِنْ الصَّلَوَاتِ إذَا جَلَسَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ، وَالْمَعْرُوفُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ تَحْرِيمُ الِابْتِدَاءِ بِذَلِكَ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِ الْإِجْمَاعَ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْإِمَامِ بِالْكُلِّيَّةِ وَعَنْ الزُّهْرِيِّ خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ وَخَرَجَ بِابْتِدَائِهِ دَوَامُهُ نَعَمْ يَحْرُمُ التَّطْوِيلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَلَامِ حَيْثُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ صَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ مَا لَمْ يَبْتَدِئْ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَحْرُمُ حِينَئِذٍ إنْ قَطَعَ الْكَلَامَ هَيِّنٌ مَتَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ إلَخْ.) بَيَانُ، وَجْهِ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: لَهُ وُجُوبُهُ) أَيْ: الْإِنْصَاتِ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي) بَلْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْوَاجِبَ السَّمَاعُ، بِالْقُوَّةِ، بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَى لَسَمِعَ لَا الْفِعْلُ وَعَلَيْهِ، فَلَا يُتَوَهَّمُ بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوبِ السَّمَاعِ) لِإِمْكَانِ السَّمَاعِ مَعَ التَّكَلُّمِ (قَوْلُهُ: بِسِوَى تَحِيَّتِهْ) أَيْ: مِنْ الصَّلَوَاتِ يَخْرُجُ بِالطَّوَافِ، فَلَا يُحْرِمُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ تَنْدَرِجُ فِي رَكْعَتَيْهِ، فَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ حَالَ الْخُطْبَةِ إنْ دَخَلَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلطَّوَافِ صَلَّى التَّحِيَّةَ، أَوْ مُرِيدًا لَهُ، وَطَافَ، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ دُخُولِهِ، وَفَرَاغِهِ مِنْ الطَّوَافِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ؛ لِأَنَّ التَّحِيَّةَ، وَإِنْ حَصَلَتْ بِهِمَا إلَّا أَنَّهَا تَفُوتُ إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَإِذَا فَاتَتْ التَّحِيَّةُ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ حَالَ الْخُطْبَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ تَحِيَّةً، أَوْ مُتَضَمِّنَةً لَهَا، وَإِذَا طَالَ الْفَصْلُ هُنَا لَمْ تَكُنْ مُتَضَمِّنَةً لَهَا لِفَوَاتِهَا بِطُولِ الْفَصْلِ، وَلَوْ صَرَفَهَا عَنْ التَّحِيَّةِ تَمَحَّضَتْ لِغَيْرِ التَّحِيَّةِ، فَتَمْتَنِعُ بَلْ الْمُتَمَحِّضَةُ لِغَيْرِ التَّحِيَّةِ مُمْتَنِعَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ (قَوْلُهُ: بِالْمَسْجِدِ) ، فَالضَّمِيرُ فِي تَحِيَّتِهِ لِلشَّخْصِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِسِوَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إلَخْ.) ، فَالضَّمِيرُ لِلْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: إذَا جَلَسَ) أَخْرَجَ مَا قَبْلَ الْجُلُوسِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُتِمُّهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْبَةِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْجَوَازُ حِينَئِذٍ، بِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْمَنْعِ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا قَامَ لِلْخُطْبَةِ، وَجَبَ عَلَى هَذَا الْمُصَلِّي التَّخْفِيفُ نَعَمْ إنْ تَحَرَّى التَّأْخِيرَ لِيُوقِعَ بَعْضَهَا حَالَ الْخُطْبَةِ، فَفِيهِ نَظَرٌ م ر إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ أَخْرَجَ إلَخْ. قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ الْآتِي خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: إذَا جَلَسَ الْخَطِيبُ إلَخْ.) أَخْرَجَ مَا قَبْلَ الْجُلُوسِ، وَلَوْ حَالَ الصُّعُودِ (قَوْلُهُ: تَحْرِيمُ الِابْتِدَاءِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِذَا حُرِّمَتْ، فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ انْعِقَادِهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ لَهَا إلَى أَنْ قَالَ: بَلْ إطْلَاقُهُمْ وَمَنْعُهُمْ مِنْ الرَّاتِبَةِ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ هُنَا فَرْضًا لَا يَأْتِي بِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ لِنَحْوِ صَمَمٍ بَلْ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَ مَحَلِّ الْخُطْبَةِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْرُمُ التَّطْوِيلُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَيَنْبَغِي أَيْ: يَجِبُ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ كَانَ فِيهَا عِنْدَ قِيَامِ الْخَطِيبِ أَيْ: صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ، وَجُلُوسِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ التَّطْوِيلُ) هَلْ تَبْطُلُ بِهِ يُتَّجَهُ الْإِبْطَالُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الصَّلَاةِ إلَخْ.) وَكَالصَّلَاةِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ كَمَا فِي، فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: تَحْرُمُ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ صَعِدَ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ تَمَّ صُعُودُهُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا تُبَاحُ نَافِلَةٌ بَعْدَ صُعُودِهِ، وَجُلُوسِهِ اهـ. وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِمْ جَوَازُ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْجُلُوسِ، وَلَوْ، بِرُبَاعِيَّةِ فَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَى الْجُلُوسِ مَا يَسَعُ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ التَّكْلِيفِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ. نَعَمْ إذَا جَلَسَ الْخَطِيبُ، وَجَبَ التَّخْفِيفُ كَمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ، بِقَوْلِهِ: نَعَمْ يَحْرُمُ التَّطْوِيلُ، وَيُحْتَمَلُ امْتِنَاعُ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْجُلُوسِ فِي وَقْتٍ يُعْلَمُ أَنَّ الْبَاقِيَ إلَى الْجُلُوسِ لَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: انْقَطَعَ الْكَلَامُ إلَخْ.) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الطَّوَافَ كَالْكَلَامِ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُ هَيِّنٌ لِجَوَازِ الْبِنَاءِ فِيهِ م ر ــ [حاشية الشربيني] وَأَنْصِتُوا بَعْدَ الِاسْتِمَاعِ ذِكْرُ خَاصٍّ بَعْدَ عَامٍّ، وَالْإِصَاخَةُ الِاسْتِمَاعُ لِمَا يَصْعُبُ اسْتِمَاعُهُ، وَإِدْرَاكُهُ كَالسَّبِّ، وَالصَّوْتِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ نَقَلَهُ ع ش عَنْ الْمُنَاوِيِّ عَنْ الرَّاغِبِ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي مَا مَرَّ إلَخْ.) تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: يُسَنُّ الْإِنْصَاتُ هُوَ السُّكُوتُ مَعَ الْإِصْغَاءِ، وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ السَّمَاعِ أَيْ: عَلَى طَرِيقَةِ الْإِسْنَوِيِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ السَّمَاعِ بِالْفِعْلِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِسِوَى تَحِيَّةٍ) أَيْ: مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ قَضَاءً سُنَّةَ الصُّبْحِ، أَوْ نَفْسَ الصُّبْحِ سَوَاءٌ نَوَى مَعَهَا التَّحِيَّةَ، أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَفَهَا عَنْهَا. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: بِسِوَى تَحِيَّتِهِ بِالْمَسْجِدِ) أَيْ: بِغَيْرِ تَحِيَّةِ الشَّخْصِ حَالَ كَوْنِهِ بِالْمَسْجِدِ، أَوْ بِغَيْرِ تَحِيَّةِ الشَّخْصِ الْوَاقِعَةِ بِالْمَسْجِدِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ جَلَسَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَكَانَ الْمُصَلِّي بِغَيْرِ مَحَلِّ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ التَّحِيَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْوِ فِعْلَ الْجُمُعَةِ مَعَهُمْ بِمَحَلِّهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَقْتَ فِعْلِهَا مَانِعُ الِاقْتِدَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَعَلَى الثَّانِي يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فَالصَّوَابُ فِي حِلِّهِ هُوَ الْأَوَّلُ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى إرْجَاعِ ضَمِيرِ تَحِيَّتِهِ لِلشَّخْصِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْرُمُ

стр. 503

ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ الْخُطْبَةَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَفُوتُهُ بِهَا سَمَاعُ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَمِنَ فَوَاتَ ذَلِكَ لَمْ تَحْرُمْ الصَّلَاةُ، أَمَّا التَّحِيَّةُ، فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلدَّاخِلِ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ لِمَا مَرَّ ثَمَّةَ وَلِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ، وَهُوَ يَخْطُبُ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ بِهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» قَالَ فِي الْأُمِّ: وَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الرَّاتِبَةَ صَلَّاهَا وَحَصَلَتْ التَّحِيَّةُ (قُلْت: وَلَمْ تُنْدَبْ) أَيْ: التَّحِيَّةُ لِلدَّاخِلِ، بَلْ تُكْرَهُ (أَخِيرَ خُطْبَتِهْ) أَيْ: خُطْبَةِ الْإِمَامِ، أَوْ الدَّاخِلِ لِصِدْقِ إضَافَتِهَا إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَخْطُوبٌ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَفُوتَهُ أَوَّلُ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا ظَنَّ فَوْتَ التَّحْرِيمِ مَعَ الْإِمَامِ، فَيَقِفُ حَتَّى تُقَامَ، وَلَا يَقْعُدُ وَإِلَّا صَلَّاهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِيهِ: وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْخُطْبَةِ قَدْرًا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالرَّكْعَتَيْنِ فِيهِ وَإِذَا قُلْنَا بِتَحْرِيمِ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، فَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ انْعِقَادِهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ لَهَا وَكَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الْمَكْرُوهَةِ، بَلْ أَوْلَى لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا هُنَا بِخِلَافِهَا ثَمَّةَ وَلِتَفْصِيلِهِمْ ثَمَّةَ بَيْنَ ذَاتِ السَّبَبِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا، بَلْ إطْلَاقُهُمْ وَمَنْعُهُمْ مِنْ الرَّاتِبَةِ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ هُنَا فَرْضًا لَا يَأْتِي بِهِ وَأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ وَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ فِي الْمَنْعِ بِالتَّنَفُّلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَالرَّدُّ لِلسَّلَامِ) عَلَى الْمُسْلِمِ فِي حَالَةِ الْخُطْبَةِ (بِالنَّدْبِ أَمَسْ) أَيْ: أَهَمُّ بِنَدْبِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْدَبُ، وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ حِينَئِذٍ مُضَيِّعٌ سَلَامَهُ كَالْمُسَلِّمِ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ بِجَامِعِ كَرَاهَةِ السَّلَامِ فِيهِمَا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وُجُوبُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْصَاتَ سُنَّةٌ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْهُ وَعَنْ آخَرِينَ وَصَحَّحَهُ وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وَنَقَلَ تَصْحِيحَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّدِّ مِنْ قَاضِي الْحَاجَةِ حَيْثُ لَا يُنْدَبُ، وَلَا يَجِبُ لَائِجٌ (وَيُنْدَبُ التَّشْمِيتُ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْمُهْمَلَةِ (لِامْرِئٍ عَطَسْ) وَحَمِدَ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ رَحِمَك اللَّهُ، أَوْ يَرْحَمُك اللَّهُ لِعُمُومِ أَدِلَّتِهِ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي السِّيَرِ وَإِنَّمَا لَمْ يُنْدَبْ تَرْكُهُ كَسَائِرِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ قَهْرِيٌّ. وَتَصْرِيحُ صَاحِبِ الْحَاوِي فِي الْعُجَابِ بِالنَّدْبِ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا يُعَيِّنُ أَنْ يُقْرَأَ قَوْلُهُ فِي الْحَاوِي وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالتَّشْمِيتِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ نُدِبَ، وَإِنْ صَحَّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى التَّحِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ: تَرَكَ غَيْرَ التَّحِيَّةِ (وَسُنَّ أَنْ يُسَلِّمَ الْخَطِيبُ) إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ عَلَى الْحَاضِرِينَ لِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَبْلَ صُعُودِ الْمِنْبَرِ (عَلَى الَّذِي مِنْ مِنْبَرٍ قَرِيبُ) لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهُمْ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيَّ فِي أَحْكَامِهِ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَخْصِيصَ مَنْ عِنْدِ الْمِنْبَرِ بِالسَّلَامِ مَحَلُّهُ فِيمَنْ يَخْرُجُ لِلْخُطْبَةِ مِنْ قَرِيبِ الْمِنْبَرِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، فَلَوْ خَرَجَ مِنْ أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ، أَوْ مِنْ جَوَانِبِهِ، فَكُلُّ مَنْ دَنَا مِنْ مَمَرِّهِ كَمَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فِي سَنِّ السَّلَامِ عَلَيْهِ (وَبَعْدَمَا تَمَّ لَهُ الصُّعُودُ يُقْبِلُ) أَيْ: وَسُنَّ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ صُعُودِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَمْ تَحْرُمْ الصَّلَاةُ) وَيُحْتَمَلُ الْحُرْمَةُ أَيْضًا نَظَرًا لِلْمَظِنَّةِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ: أَمَّا التَّحِيَّةُ إلَخْ.) يُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ التَّحِيَّةِ امْتِنَاعُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا عَلَى مَنْ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ قِيَامِ الْخَطِيبِ، وَعَلَى مَنْ دَخَلَ حَالَ الْخُطْبَةِ فِي غَيْر مَسْجِدٍ م ر (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ فِعْلُهَا) أَيْ: بِشَرْطِ الْإِحْرَامِ بِرَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ التَّحِيَّةُ تَحْصُلُ بِالْأَكْثَرِ، فَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ هُنَا، بِأَكْثَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ «، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَالدَّاخِلُ لَا فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ مُخَفَّفَةً إنْ صَلَّى السُّنَّةَ، وَإِلَّا صَلَّاهَا كَذَلِكَ أَيْ: مُخَفَّفَةً، وَحَصَلَتْ التَّحِيَّةُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، بِكُلِّ حَالٍ. اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخْفِيفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ. اهـ. ، وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ، وَعَلَيْهِ، فَهَلْ يَتْرُكُ سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالسَّهْوِ إذْ لَيْسَا مِنْ أَصْلِ الصَّلَاةِ بَلْ يَعْرِضَانِ فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِلَّا يَظُنَّ، فَوَاتَ التَّحْرِيمِ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَلْ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ.) لِلِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: لَوْ تَذَكَّرَ هُنَا فَرْضًا) ، وَلَوْ فَوْرِيًّا (قَوْلُهُ: أَمَسْ) مِنْ الْوُجُوب (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إلَخْ.) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْصَاتَ إلَخْ.) كَانَ يُمْكِنُ الْبِنَاءُ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لَا يُنَافِي جَوَازَ الْكَلَامِ لِعَارِضٍ مُهِمٍّ كَإِنْذَارِ غَافِلٍ عَمَّا يَضُرُّهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِابْتِدَاءُ مَعَ كَرَاهَتِهِ لَا يَكُونُ عَارِضًا مَهْمَا ــ [حاشية الشربيني] التَّطْوِيلُ) أَيْ: عُرْفًا لِأَنَّهُ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبِ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَفِي ق ل التَّحْقِيقُ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَسْتَوْفِيَ الْأَكْمَلَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْعُدُ) لِئَلَّا يَجْلِسَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ التَّحِيَّةِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ كَرَاهَةِ السَّلَامِ إلَخْ.) فَرَّقَ حَجَرٌ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا لِأَمْرٍ عَارِضٍ لَا لِذَاتِهِ بِخِلَافِهِ عَلَى نَحْوِ قَاضِي الْحَاجَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ إلَخْ.) ، وَمَعْنَاهُ بِهَا الدُّعَاءُ بِحِفْظِ الشَّوَامِتِ، وَهِيَ مَا بِهِ قِوَامُ الشَّيْءِ؛ لِأَنَّ الْعَاطِسَ يَنْحَلُّ مِنْهُ كُلُّ عُضْوٍ بِرَأْسِهِ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْعُنُقِ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى بِرَحْمَةٍ يَرْجِعُ بِهَا بَدَنُهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَيَسْتَمِرَّ دُونَ تَغَيُّرٍ، وَمَعْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ الدُّعَاءُ بِأَنْ يَرْجِعَ كُلُّ عُضْوٍ إلَى سَمْتِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ كَذَا بِهَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ الشَّارِحِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَحَمِدَ اللَّهَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَلْقِينُهُ الْحَمْدَ إذَا لَمْ يَحْمَدْ، وَفِي التُّحْفَةِ يُسَنُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَالرَّدُّ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْحَاضِرِينَ) أَيْ: عَلَى كُلِّ صَفٍّ مَرَّ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَرِيبِ مِنْ الْمِنْبَرِ، وَلَا تُطْلَبُ لَهُ التَّحِيَّةُ إنْ حَضَرَ، وَقْتَ الْخُطْبَةِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِالسَّلَامِ) أَيْ: الثَّانِي

стр. 504

الْإِقْبَالُ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ (وَالتَّسْلِيمُ) عَلَيْهِمْ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيَّ وَغَيْرُهُ وَلِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِمْ (وَ) سُنَّ لَهُ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ (الْقُعُودُ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُسَمَّى بِالْمُسْتَرَاحِ) لِيَسْتَرِيحَ مِنْ تَعَبِ الصُّعُودِ (لِيَفْرُغَ) أَيْ إلَى أَنْ يَفْرُغَ (الْأَذَانَ شَخْصٌ) بَيْنَ يَدَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْبُخَارِيِّ «كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ أَمَرَهُمْ بِأَذَانٍ آخَرَ عَلَى الزَّوْرَاءِ» وَقَالَ عَطَاءٌ: إنَّمَا أَحْدَثَهُ مُعَاوِيَةُ قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَأَيُّهُمَا كَانَ، فَالْأَمْرُ الَّذِي عَلَى عَهْدِهِ ﷺ أَحَبُّ إلَيَّ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ وَاحِدًا كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُ النَّظْمِ بِشَخْصٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْمُؤَذِّنِ وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَيْهِ وَعَلَى كَرَاهَةِ التَّأْذِينِ جَمَاعَةً وَيُنْدَبُ أَنْ يَقِفَ الْخَطِيبُ بِالدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، فَإِنْ طَالَ الْمِنْبَرُ، فَبِالسَّابِعَةِ (وَقَعَدْ) نَدْبًا (بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ (كَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أَيْ: بِقَدْرِ مَا يَسَعُهَا لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ، وَالْخَلَفِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَفِي ابْنِ حِبَّانَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي قُعُودِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ» (وَكَوْنُ خُطْبَةٍ) أَيْ: وَسُنَّ كَوْنُ الْخُطْبَةِ (قَرِيبَةً إلَى فَهْمٍ) أَيْ: فَهْمِ الْحَاضِرِينَ أَيْ: خَالِيَةً عَنْ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَرَوَاهُ فِي الْبَحْرِ مَرْفُوعًا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَتُكْرَهُ الْكَلِمَاتُ الْمُشْتَرَكَةُ، وَالْبَعِيدَةُ عَنْ الْفَهْمِ (بَلِيغَةً) أَيْ: خَالِيَةً عَنْ الْأَلْفَاظِ الْمُبْتَذَلَةِ إذْ لَا تَصْدَعُ فِي الْقَلْبِ (بِقَصْدٍ) أَيْ: مَعَ تَوَسُّطٍ بَيْنَ الطُّولِ، وَالْقِصَرِ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا» ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ أَيْضًا «طُولُ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرُ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ» أَيْ: عَلَامَةٌ عَلَيْهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ؛ لِأَنَّ الْقِصَرَ، وَالطُّولَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ، فَالْمُرَادُ بِإِقْصَارِ الْخُطْبَةِ إقْصَارُهَا عَنْ الصَّلَاةِ وَبِإِطَالَةِ الصَّلَاةِ إطَالَتُهَا عَلَى الْخُطْبَةِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: إنَّ إقْصَارَ الْخُطْبَةِ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى ق لِثُبُوتِهَا فِي مُسْلِمٍ وَاشْتِمَالِهَا عَلَى أَنْوَاعِ الْمَوَاعِظِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَجَابَ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ ﷺ قَرَأَهَا أَحْيَانَا لِاقْتِضَاءِ الْحَالِ ذَلِكَ، أَوْ لِعِلْمِهِ بِرِضَا الْحَاضِرِينَ وَيُنْدَبُ رَفْعُ صَوْتِهِ فِي الْخُطْبَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ (شَغَلَا) أَيْ الْخَطِيبَ نَدْبًا (يَدًا) وَهِيَ الْيُسْرَى (بِنَحْوِ سَيْفٍ) كَعَصًا وَقَوْسٍ وَعَنَزَةٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ ﷺ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى قَوْسٍ وَعَصًا» وَحِكْمَتُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ قَامَ بِالسِّلَاحِ وَلِهَذَا قَبَضَهُ بِالْيُسْرَى كَعَادَةِ مَنْ يُرِيدُ الْجِهَادَ بِهِ (وَ) الْيَدَ (الْأُخْرَى) أَيْ الْيُمْنَى (شَغَلْ) نَدْبًا (بِمِنْبَرٍ) أَيْ: قَبَضَ بِهَا حَرْفَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَيْفًا، أَوْ نَحْوَهُ جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، أَوْ أَرْسَلَهُمَا، وَالْغَرَضُ أَنْ يَخْشَعَ، وَلَا يَعْبَثَ بِهِمَا (مُسْتَدْبِرًا) فِي الْخُطْبَتَيْنِ لِلْقِبْلَةِ نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْمَقْدِسِيَّ فِي خَبَرِهِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَهَا، فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ مَعَ اسْتِقْبَالِهِمْ لَهَا قَبُحَ ذَلِكَ وَخَرَجَ عَنْ عُرْفِ الْمُخَاطَبَاتِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ مَعَ اسْتِدْبَارِهِمْ لَهَا لَزِمَ اسْتِدْبَارُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ لَهَا وَاسْتِدْبَارُ وَاحِدٍ أَهْوَنُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيُكْرَهُ الْتِفَاتُهُ وَإِشَارَتُهُ بِيَدِهِ، وَالدَّقُّ عَلَى دَرَجِ الْمِنْبَرِ فِي صُعُودِهِ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْإِسْرَاعِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرُهُ وَالدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ، وَالِاخْتِيَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إنْ لَمْ يُجَازِفْ فِي وَصْفِهِ اهـ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَعَلَى كَرَاهَةِ التَّأْذِينِ جَمَاعَةً) زَادَ الْعِرَاقِيُّ فِي هَذَا الْوَقْتِ بِرّ (قَوْلُهُ: كَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] قَالَ فِي الْعُبَابِ:، وَأَنْ يَقْرَأَهَا فِيهِ أَيْ: الْجُلُوسِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِنَدْبِهَا بِخُصُوصِهَا فِيهِ وَيُوَجَّهُ، بِأَنَّ السُّنَّةَ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فِيهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ «كَانَ ﷺ يَقْرَأَ فِي جُلُوسِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ» ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ السُّنَّةَ ذَلِكَ، فَهِيَ، أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا لِمَزِيدِ ثَوَابِهَا، وَفَضَائِلهَا، وَخُصُوصِيَّاتِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَجَابَ إلَخْ.) ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرَّوْضِ، وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ قِ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى مَا يَرُدُّ مَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ: قَالَ: يَعْنِي: الْأَذْرَعِيَّ، وَفِي اسْتِحْبَابِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى قِرَاءَةِ ق شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ ﷺ إنَّمَا قَرَأَهَا أَحْيَانًا لِاقْتِضَاءِ الْحَالِ ذَلِكَ، أَوْ لِعِلْمِهِ، بِرِضَا الْحَاضِرِينَ، أَوْ لِعَدَمِ اشْتِغَالِهِمْ، وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ، بِأَنَّ فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي خُطْبَةِ كُلِّ جُمُعَةٍ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ قِ، أَوْ بَعْضِهَا فِي خُطْبَةِ كُلِّ جُمُعَةٍ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ رِضَا الْحَاضِرِينَ، فَلَا، وَجْهَ لَهُ كَمَا لَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ التَّخْفِيفَ. اهـ (قَوْلُهُ: جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى إلَخْ.) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شَغْلُ الْيَمِينِ، بِالْمِنْبَرِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقَّبَ مِثْلَ مَا هُنَا مَا نَصُّهُ، فَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْغَلَ الْيَمِينَ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ، وَيُرْسِلَ الْأُخْرَى لَمْ يَبْعُدْ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: فَبِالسَّابِعَةِ) كَأَنَّهُ لِفِعْلِ سَيِّدِنَا مُعَاوِيَةَ ﵁ لَهُ؛ لِأَنَّ «مِنْبَرَهُ ﷺ كَانَ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ غَيْرَ الْمُسْتَرَاحِ» فَلَمَّا خَطَبَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ نَزَلَ دَرَجَةً، ثُمَّ عُمَرُ دَرَجَةً، ثُمَّ عَلِيٌّ دَرَجَةً فَلَمَّا تَوَلَّى مُعَاوِيَةُ لَمْ يَجِدْ دَرَجَةً يَنْزِلُ إلَيْهَا فَزَادَ سِتَّ دَرَجَاتٍ مِنْ أَسْفَلِهِ كَذَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ نَزَلَ دَرَجَةً فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: كَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] هَذَا هُوَ الْمَنْدُوبُ، أَمَّا الْجُلُوسُ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ فَوَاجِبٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَاقْصُرُوا) رَوَاهُ الْمَحَلِّيُّ، وَاقْصُرُوا بِضَمِّ الصَّادِ مِنْ قَصَرَ، وَهُوَ الْكَثِيرُ، وَأَمَّا أَقْصَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فَلُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وَمَصْدَرُهَا الْإِقْصَارُ كَمَا قَالَ بَعْدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُسْتَدْبِرًا لِلْقِبْلَةِ) أَيْ: وَمُسْتَقْبِلًا لِلْحَاضِرِينَ، وَيُنْدَبُ لَهُ اسْتِقْبَالُهُمْ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ، وَاعْتَمَدَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ وَضْعِ الْمَنَابِرِ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ مُنْحَرِفَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ إلَخْ.)

стр. 505

وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ فِيهِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ إلَّا أَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مُحْدَثٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ بِدْعَةٌ إمَّا مَكْرُوهٌ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى قَالَ: وَهَذَا إذَا دَعَا لَهُ بِعَيْنِهِ، أَمَّا الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ بِالصَّلَاحِ، وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ وَنَحْوِهِمَا، فَمُسْتَحَبٌّ بِالِاتِّفَاقِ (ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ (نَزَلْ عَنْ مِنْبَرٍ مُبْتَدِرًا مَقَامَهْ) أَيْ: الْمِحْرَابَ بِحَيْثُ يَكُونُ (بَالِغَهُ مَعَ آخِرِ الْإِقَامَهْ) لِلصَّلَاةِ مُبَالَغَةً فِي رِعَايَةِ الْوَلَاءِ وَتَخْفِيفًا عَلَى الْقَوْمِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَخْتِمَ الْخُطْبَةَ بِالِاسْتِغْفَارِ (وَ) يُنْدَبُ لَهُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (سُورَةُ الْجُمُعَةِ) أَيْ: قِرَاءَتُهَا (فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) وَسُورَةُ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى هُوَ أَيْضًا «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ [الأعلى: ١] وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] » قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَانَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ قَالَ: وَقَدْ قَالَ الرَّبِيعُ: سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّهُ يَخْتَارُ الْجُمُعَةَ، وَالْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ قَرَأَ بِ ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: ١] وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] كَانَ حَسَنًا (وَإِنْ يَتْرُكْ) سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى (فَبِالْمُنَافِقِينَ تَقْتَرِنْ ثَانِيَةً) أَيْ: فَيَأْتِي بِهَا مَقْرُونَةً مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَيْ لَا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:. وَلَا يُعَارَضُ بِتَطْوِيلِهَا، فَإِنَّ تَرْكَهُ أَدَبًا لَا يُقَاوِمُ فَضْلَهُمَا انْتَهَى عَلَى أَنَّ تَرْكَ التَّطْوِيلِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِخِلَافِهِ وَهُنَا وَرَدَ بِخِلَافِهِ إذْ السُّنَّةُ قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى، وَالْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: ١] فِي الْأُولَى وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] فِي الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَطْوِيلَهَا عَلَى الْأُولَى قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْأُولَى قَرَأَ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يُعِيدُ الْمُنَافِقِينَ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِالتَّرْكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ بِالنِّسْيَانِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ النِّسْيَانِ وَغَيْرِهِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَيُنْدَبُ قِرَاءَةُ الْكَهْفِ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا وَإِكْثَارُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَذَلِكَ وَإِكْثَارُ الدُّعَاءِ يَوْمَهَا رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ، فَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ ﷺ يُقَلِّلُهَا» ، وَفِي رِوَايَةِ لِمُسْلِمٍ «وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ» وَوَرَدَ تَعْيِينُهَا، فَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثَنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ» ، وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ» أَيْ: عَلَى الْمِنْبَرِ «إلَى أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَاةَ» أَيْ: يَفْرُغَ مِنْهَا وَصَوَّبَ هَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ. ثُمَّ قَالَ فِيهِ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مُنْتَقِلَةٌ تَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فِي وَقْتٍ، وَفِي بَعْضِهَا فِي آخَرَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَقَالَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ أَقْوَالِ التَّعْيِينِ فِيمَا ذُكِرَ وَغَيْرِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَلَيْسَ مَعْنَى الْأَقْوَالِ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ وَقْتٌ لِهَذِهِ السَّاعَةِ، بَلْ الْمَعْنَى أَنَّهَا تَكُونُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَأَنَّهُ اسْتَحَبَّ الدُّعَاءَ فِيهَا (وَتَحْضُرُ الْعَجُوزُ) إنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا إنْ كَانَ وَلَمْ تَتَزَيَّنْ وَلَمْ تَتَطَيَّبْ كَمَا زَادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (قُلْت بِإِذْنِ زَوْجِهَا يَجُوزُ) أَيْ حُضُورُهَا (وَإِنْ يَكُنْ لِبَاسُهَا مَشْهُورَا، أَوْ صَحِبَتْ طِيبًا، فَلَا حُضُورَا) أَيْ يُكْرَهُ لَهَا الْحُضُورُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ، فَلَا تَمَسَّ طِيبًا» وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ» بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ تَارِكَاتٌ لِلطِّيبِ وَلِخَوْفِ الْمَفْسَدَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا، فَيَحْرُمُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَبِالْمُنَافِقِينَ تَقْتَرِنْ) لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ إحْدَاهُمَا، فَيُتَّجَهُ قِرَاءَةُ الْمُنَافِقِينَ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَهَا بِالْأَصَالَةِ، فَهِيَ أَحَقُّ بِهَا. اهـ.، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الْجُمُعَةَ فِي الْأُولَى إلَخْ.) (فَرْعٌ) لَوْ قَرَأَ الْجُمُعَةَ فِي الْأُولَى وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ الْجُمُعَةَ، وَالْمُنَافِقِينَ فِي الْأُولَى وَ ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: ١] وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] فِي الثَّانِيَةِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُقَالُ: لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ، فَلَا يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْأُولَى، وَالْجُمُعَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ مَعَ عَدَمِ وُرُودِهِ (قَوْلُهُ: قَرَأَ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: وَلَا نَظَرَ إلَى لُزُومِ مُخَالَفَةِ تَرْتِيبِ السُّوَرِ هُنَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ الْمَطْلُوبِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: يَوْمَهَا، وَلَيْلَتَهَا) ، وَقِرَاءَتُهَا يَوْمَهَا أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: أَوْ إكْثَارُ الصَّلَاةِ) الْوَجْهُ أَنَّ قِرَاءَةَ الْكَهْفِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ الْكَهْفَ مَطْلُوبَةٌ، بِخُصُوصِهَا فِي هَذَا الزَّمَنِ مَعَ أَنَّ الْقُرْآنَ فِي نَفْسِهِ أَكْثَرُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْكَهْفِ مَعَ التَّدَبُّرِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِهَا بِدُونِهِ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ تَسَاوِيهِمَا تَمَسُّكًا، بِمَا هُوَ وَهْمٌ مَحْضٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى النَّاظِرِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَتَحْضُرُ الْعَجُوزُ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ كَأَصْلِهِ الْإِبَاحَةَ، وَهِيَ لَا تُنَافِي أَنْ يَكُونَ الْأَوْلَى لَهُنَّ التَّرْكُ لِعُمُومِ حَدِيثِ «، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» قَالَ: وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ صَرِيحَةٌ فِي اسْتِحْبَابِ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ لَهُنًّ، وَفِي الرَّوْضَةِ لَا بَأْسَ عَلَى الْعَجُوزِ فِي الْحُضُورِ، وَفِي بَابِ الْعِيدِ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الْخُرُوجُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالْمُدْرَكُ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ، وَإِذَا نَظَرْت إلَى عُمُومِ الطَّلَبِ، وَأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ مَنَعْت قَوْلَهُ: وَالْمُدْرَكُ وَاحِدٌ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ) ــ [حاشية الشربيني] مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ إلَخْ.) بِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا) أَيْ: فِي، وَقْتِ الْإِجَابَةِ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ لَهُمَا الْحُضُورُ) أَيْ: مَعَ الرِّجَالِ، أَمَّا حُضُورُهُمَا مُنْفَرِدَتَيْنِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ

стр. 506

حُضُورُهَا، وَإِنْ خَلَتْ عَنْ الزِّينَةِ، وَالطِّيبِ. وَفِي مَعْنَى الزَّوْجِ السَّيِّدُ وَخَرَجَ بِالْعَجُوزِ أَيْ: غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ الشَّابَّةُ، وَالْمُشْتَهَاةُ، فَيُكْرَهُ لَهُمَا الْحُضُورُ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُنْثَى فِي ذَلِكَ كَالْأُنْثَى (وَوَاجِدُ الْفُرْجَةِ) إذَا لَمْ يَبْلُغْهَا إلَّا بِتَخَطٍّ، وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا (وَالْإِمَامُ) إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْمِنْبَرَ أَوْ الْمِحْرَابَ إلَّا بِهِ (إذَا تَخَطَّى) كُلٌّ مِنْهُمَا (النَّاسَ) فِي ذَهَابِهِ إلَى ذَلِكَ (لَا يُلَامُ) عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِ الْقَوْمِ بِإِخْلَاءِ الْفُرْجَةِ وَاضْطِرَارِ الْإِمَامِ إلَى ذَلِكَ وَشُرِطَ ذَلِكَ فِي الْمَأْمُورِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَنْ لَا يَتَخَطَّى إلَّا رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ، فَلَا يَكْثُرُ بِهِ الْأَذَى بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ يُكْرَهُ فِيهِ التَّخَطِّي وَاحْتَجُّوا لَهُ بِأَنَّهُ ﷺ «رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت وَآنَيْت» أَيْ تَأَخَّرْت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَيَّدَ الْأَصْحَابُ الْكَرَاهَةَ بِمَا إذَا رَجَا أَنْ يَتَقَدَّمُوا إذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ، فَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ كَالْخَبَرِ السَّابِقِ وَتُفَارِقُ إبَاحَةَ التَّخَطِّي حَيْثُ قُيِّدَتْ بِرَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ إبَاحَةَ خَرْقِ الصُّفُوفِ حَيْثُ لَمْ تُقَيَّدْ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ فِي تَرْكِ خَرْقِهَا إدْخَالًا لِلنَّقْصِ عَلَى صَلَاتِهِ وَصَلَاتِهِمْ بِخِلَافِ تَرْكِ تَخَطِّي الرِّقَابِ، فَإِنَّهُ إذَا صَبَرَ تَقَدَّمُوا عِنْدَ إقَامَةِ الصُّفُوفِ وَتَسْوِيَتِهَا لِلصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ بِتَسْوِيَتِهَا كَمَا فَعَلَ ﷺ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ:، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلًا، أَوْ رَجُلَيْنِ صَفًّا، أَوْ صَفَّيْنِ، بَلْ اثْنَيْنِ مُطْلَقًا، فَقَدْ يَحْصُلُ تَخَطِّي اثْنَيْنِ مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ لِازْدِحَامٍ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ فِي بَابِهِ . (بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ) أَيْ: كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ فِيهَا عِنْدَهُ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْأَخْبَارِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا الْأَنْوَاعَ الْآتِيَةَ فِي النَّظْمِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] الْآيَةَ ــ [حاشية العبادي] قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ أَيْ: لِلْعَجَائِزِ ذَلِكَ. اهـ (قَوْلُهُ: وَوَاجِدِ الْفُرْجَةِ) هَذَا الْحُكْمُ عَامٌّ فِي سَائِرِ الْمَجَالِسِ، وَلَوْ لِغَيْرِ صَلَاةٍ عَلَى الصَّحِيحِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَوْجَرِيُّ بِرّ (قَوْلُهُ: الْإِمَامُ) صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، بِأَنَّ مَحَلَّ تَخَطِّيهِ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ، وَهُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، فَإِنْ زَادَ فِي التَّخَطِّي عَلَيْهِمَا، وَرَجَا أَنْ يَتَقَدَّمُوا إلَى الْفُرْجَةِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكَثْرَةِ الْأَذَى. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَيَانُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إدْخَالًا لِلنَّقْصِ إلَخْ.) وَأَيْضًا، فَلِتَحَقُّقِ التَّقْصِيرِ مِنْهُمْ بِرّ (بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ) (قَوْلُهُ: الْأَنْوَاعُ الْآتِيَةُ) فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْقَوْلِ، بِجَوَازِهَا دُونَ بَقِيَّةِ السِّتَّةَ عَشَرَ ــ [حاشية الشربيني] الْأَفْضَلِ هَذَا مُقْتَضَى شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ. اهـ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَخَطَّى إلَخْ.) إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا، أَوْ لَمْ يَرْجُ أَنَّهُمْ يَسُدُّونَهَا عِنْدَ الْقِيَامِ. اهـ. تُحْفَةٌ، وَلَوْ، وَجَدَ فُرْجَةً يَتَخَطَّى إلَيْهَا رَجُلًا، وَأُخْرَى يَتَخَطَّى إلَيْهَا رَجُلَيْنِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّخَطِّي لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَخَطِّيَ الصَّفَّيْنِ مَأْذُونٌ فِيهِ، وَالْوُصُولُ إلَيْهَا أَكْمَلُ سم [بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ] (بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ) (قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْفَرَائِضِ الْمُؤَدَّاةِ أَوْ الْفَائِتَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَكَذَا النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ كَالْعِيدِ، وَالضُّحَى، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَنْهَجِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَمَّا الْفَائِتَةُ بِعُذْرٍ فَلَا تُشْرَعُ فِيهَا إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: مَا لَا يُحْتَمَلُ إلَخْ.) كَتَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ، وَهُوَ الِاعْتِدَالُ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ، وَفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ إذْ هِيَ مُقْتَدِيَةٌ بِالْإِمَامِ حُكْمًا، وَإِنْ انْفَرَدَتْ حِسًّا، وَاقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ، وَالْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ الْمُتَوَالِيَةُ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ، وَتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ، وَالتَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ فِي جِهَتِهِ، وَالِاقْتِدَاءِ مَعَ بَعْضِ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ.) أَيْ: مَعَ جَوَازِ غَيْرِهَا أَيْضًا عِنْدَهُ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهَا، وَقَدْ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي، وَمَحَلُّهُ إذَا تَرَدَّدَ، وَقْتَ الِاسْتِنْبَاطِ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ شَيْءٌ لَا أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ صَحِيحٌ يَكُونُ مَذْهَبًا لَهُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً لَمْ يَأْخُذْ بِهَا لِكَوْنِ غَيْرِهَا أَصَحَّ مِنْهَا عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ لِسُهُولَتِهَا، وَكَثْرَةِ مُخَرِّجِيهَا، وَقِلَّةِ الْأَفْعَالِ فِيهَا. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. وَمَا قَالَهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ، وَالرَّوْضِ، وَهَذَا الشَّارِحُ عَلَى جَوَازِ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَهِيَ أَنْ تَذْهَبَ الْأُولَى بَعْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ سَاكِتَةً تَقِفُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَتَجِيءَ الثَّانِيَةُ تُصَلِّي رَكْعَةً وَتَذْهَبَ سَاكِتَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، ثُمَّ يُتِمُّونَ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ كَوْنِ الْعَدُوِّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَثَمَّ سَاتِرٌ لَا إنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْأَخْبَارِ هَذَا مَعْنَى عِبَارَتِهِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ اخْتَارَ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا، وَرَدَتْ فِي الْأَحَادِيثِ، وَاخْتَارَ الرَّابِعَ مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ: مَا عَدَا شِدَّةَ

стр. 507

، وَالْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَاسْتَمَرَّتْ الصَّحَابَةُ عَلَى فِعْلِهَا بَعْدَهُ ﷺ وَادَّعَى الْمُزَنِيّ نَسْخَهَا لِتَرْكِهِ ﷺ لَهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَجَابُوا عَنْهُ بِتَأَخُّرِ نُزُولِهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ سَنَةَ سِتٍّ، وَالْخَنْدَقُ كَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقِيلَ: خَمْسٍ وَتَجُوزُ فِي الْحَضَرِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَلِلْخَوْفِ حَالَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى حَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ وَسَيَأْتِي وَثَانِيَتُهُمَا أَنْ لَا يَنْتَهِيَ إلَى ذَلِكَ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَالْآخَرُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِهَا وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ: (إنْ أَمْكَنَ الْكَفُّ عَنْ الْمُقَاتَلَهْ لِبَعْضِ مَنْ يُحَارَبُونَ) أَيْ: إنْ أَمْكَنَ بَعْضَ مَنْ يُحَارِبُ مِنَّا كَفُّهُ عَنْ مُقَاتَلَةِ عَدُوِّهِ (كَانَ لَهْ) أَيْ: مَنْ يُحَارِبُ (صَلَاةُ عُسْفَانَ) أَيْ: أَنْ يُصَلِّيَ مِثْلَ «صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِعُسْفَانَ» كَمَا رَوَاهَا مُسْلِمٌ، وَلَوْ جُمُعَةً وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ خُلَيْصٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ سُمِّيَتْ بِهِ لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهَا (بِأَنْ يُصَلِّي إمَامُنَا أَوْ نَائِبٌ) لَهُ (بِالْكُلِّ) أَيْ: بِكُلِّ الْمُحَارِبِينَ مِنَّا فَتَعْبِيرُهُ بِالْكُلِّ أَوْلَى مِنْ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِ الْحَاوِي: إنْ أَمْكَنَ تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضٍ صَلَّى بِهِمْ لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِبَعْضِ الْمُحَارِبِينَ (ثُمَّ إذَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَجَدْ تَحْرُسُ فِرْقَةٌ) مِنَّا (عَلَيْهَا مُعْتَمَدْ) فِي الْحِرَاسَةِ وَتَسْجُدُ مَعَهُ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى وَإِنَّمَا لَمْ تُطْلَبْ الْحِرَاسَةُ فِي الرُّكُوعِ لِتَمَكُّنِ الرَّاكِعِ فِيهِ مِنْهَا (وَبِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودٍ لَابِسَهْ) أَيْ: تَلَبَّسَ بِهِ (إمَامُهُمْ تَسْجُدُ تِلْكَ) الْفِرْقَةُ (الْحَارِسَهْ، وَالْتَحَقَتْ بِهِ) فِي الْقِيَامِ (عَلَى) قَدْرِ (الْإِمْكَانِ) مِنْ سُجُودِهَا وَفَرَاغِهَا مِنْهُ وَوَافَقَتْهُ إلَى اعْتِدَالِ الثَّانِيَةِ (وَحِينَ يَسْجُدُ الْإِمَامُ ثَانِي) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ ثَانِيًا أَيْ: فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (يَحْرُسُهُمْ) فِيهَا (مَنْ كَانَ حَارِسًا فِي أَوَّلَةٍ) أَيْ: الْحَارِسُونَ فِي الْأَوْلَى (أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ صَفِّ، أَوْ ضِعْفِهِ) ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَارِسُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِرْقَةً وَاحِدَةً وَفِرْقَتَيْنِ مِنْ صَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ عَلَى الْمُنَاوَبَةِ بَلْ وَصَفَّيْنِ، فَأَكْثَرَ مِنْ صُفُوفٍ كَثِيرَةٍ كَذَلِكَ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِكُلِّ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْعُذْرِ. (ثُمَّ إذَا مَا فَرَغَا سُجُودَهُ) بِالنَّصْبِ وَبِالرَّفْعِ أَيْ: ثُمَّ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ سُجُودَهُ، أَوْ فَرَغَ سُجُودُ الْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ (تَسْجُدُ حُرَّاسُ الْوَغَى) أَيْ الْحَرْبِ سُمِّيَتْ بِهِ لِمَا فِيهَا مِنْ الصَّوْتِ، وَالْجَلَبَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَلَحِقَتْ) أَيْ: الْحُرَّاسُ (تَشَهُّدَ الْإِمَامِ وَسَلَّمَ الْإِمَامُ بِالْأَقْوَامِ) الْمُقْتَدِينَ بِهِ كُلِّهِمْ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: وَحِينَ يَسْجُدُ إلَى هُنَا مَعَ الْإِعْلَامِ بِتَسْمِيَةِ مَا ذُكِرَ بِصَلَاةِ عُسْفَانَ مِنْ زِيَادَتِهِ، هَذَا كُلُّهُ ــ [حاشية العبادي] مَعَ مَجِيءِ الْجَمِيعِ مَا لَا يَخْفَى مِنْ الْإِشْكَالِ إنْ أَرَادَ بِاخْتِيَارِهَا امْتِنَاعَ غَيْرِهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: لِبَعْضِ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِأَمْكَنَ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَنْ يُحَارَبُ) أَيْ: لَا الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ عَوْدٍ إلَخْ.) ، وَلَا يُنَافِيهِ جَمْعُ الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّهُ، بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: ثَانِيَ) ؛ لِأَنَّ ثَانَوِيَّةَ السُّجُودِ، بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ؛ لِأَنَّهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى، وَإِنْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لَا تَفْسِيرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُنَاوَبَةِ) ، أَوْ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: عَلَى الْمُنَاوَبَةِ، أَوْ لَا عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَبِالرَّفْعِ) عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ ــ [حاشية الشربيني] الْخَوْفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا سَجَدُوا إنْ حُمِلَ عَلَى فَرَغُوا مِنْ السُّجُودِ مِنْ تَمَامِ رَكْعَتِهِمْ كَانَتْ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى فَرَغُوا مِنْ صَلَاتِهِمْ كَانَتْ بَطْنَ نَخْلٍ، وَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ: لَمْ يُصَلُّوا عَلَى لَمْ يَسْجُدُوا مَعَك فَلْيُصَلُّوا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ إطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ، وَيَكُونُ مَعْنَى، وَلِتَأْتِ أَيْ: مِنْ سُجُودِ رَكْعَتِهِمْ الْأُولَى الَّذِي انْفَرَدُوا بِهِ عَنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ كَانَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَسْخَهَا) أَيْ: صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ أَصْلِهَا لَكِنَّ فِي تَعْلِيلِ النَّسْخِ بِالتَّرْكِ نَظَرًا إذْ لَيْسَتْ وَاجِبَةً إلَّا أَنَّ هُنَاكَ تَغْرِيرًا بِالْمُسْلِمِينَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَأَجَابُوا إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ شُرِعَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِيمَا بَيْنَ سَنَةِ أَرْبَعٍ، وَخَمْسٍ، وَلَمْ يَقَعْ فِيهَا قِتَالٌ بَلْ خَوْفٌ، وَغَنِيمَةٌ، وَكَانَتْ قَبْلَ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ، وَلَمْ تُفْعَلْ فِيهِ لِفَقْدِ شَرْطِهَا قَالَ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى أَحْوَالِ الْعَدُوِّ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ نَوْعٍ مِنْهَا فِي غَيْرِ حَالَتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا مُعْتَمَدٌ) نَصَّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى جَوَازِ كَوْنِ الْحَارِسِ وَاحِدًا لَكِنَّهُ يُكْرَهُ غَيْرُ الْجَمْعِ، وَخَالَفَ م ر كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا مُعْتَمَدٌ) بِأَنْ تَكُونَ مُقَاوَمَةً لِلْكُفَّارِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْحَارِسُ وَاحِدًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَزِيدَ الْكُفَّارُ عَلَى اثْنَيْنِ. اهـ. م ر، وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْمَرْصَفِيِّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ الَّذِي تَحَرَّرَ فِي دَرْسِ شَيْخِنَا الْقُوَيْسِنِيِّ أَنَّ الْمُقَاوَمَةَ شَرْطٌ فِي عُسْفَانَ، وَكَذَا ذَاتُ الرِّقَاعِ، وَأَنَّهَا أَيْ الْمُقَاوَمَةَ فِيمَا زَادَ شَرْطٌ لِلسُّنِّيَّةِ فِي بَطْنِ نَخْلٍ فَبِدُونِهَا تَصِحُّ لَكِنْ لَا تُسَنُّ. اهـ. وَقَوْلُهُ: تَصِحُّ أَيْ: وَتَجُوزُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغْرِيرٌ، وَإِلَّا حَرُمَتْ. اهـ. وَنُقِلَ عَنْ ع ش أَنَّ الْمُقَاوَمَةَ شَرْطٌ لِلسُّنِّيَّةِ إذَا جَازَ فِعْلُهَا فِي الْأَمْنِ كَالْفِرْقَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، أَمَّا مَا لَا يَجُوزُ كَالْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فَالْمُقَاوَمَةُ شَرْطٌ فِيهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ كَصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ فَالْمُقَاوَمَةُ فِيهِ سُنَّةٌ، وَمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ كَصَلَاةِ عُسْفَانَ، وَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِلْفُرْقَةِ الثَّانِيَةِ فَهِيَ فِيهِ شَرْطٌ لِلْجَوَازِ، وَالصِّحَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْقِيَامِ) فَلَوْ وَجَدُوهُ رَاكِعًا رَكَعُوا مَعَهُ، وَسَقَطَتْ عَنْهُمْ الْفَاتِحَةُ فَإِنْ لَمْ

стр. 508

(إنْ يَكُنِ الْعَدُوُّ وَجْهَ الْقِبْلَةِ) لِيَتَمَكَّنَ الْحَارِسُونَ مِنْ رُؤْيَتِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِمْ الْعَدُوَّ لِيَأْمَنُوا كَيْدَهُ وَمِنْ كَثْرَتِهِمْ لِتَسْجُدَ طَائِفَةٌ وَتَحْرُسَ أُخْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا فِي قَوْلِهِ: (قُلْت:) مَحَلُّهُ إذَا كَانُوا (بِأَرْضٍ اسْتَوَتْ، أَوْ قُلَّهْ) أَيْ، أَوْ قُلَّةِ جَبَلٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ رَأْسُهُ (وَمَا لَهُمْ عَنْ الْعُيُونِ سُتْرَهْ) تَمْنَعُ رُؤْيَتَهُمْ الْعَدُوَّ (وَقَدْ رَأَى) أَيْ الْإِمَامُ (فِي الْمُسْلِمِينَ كَثْرَهْ) وَقَوْلُهُ: وَمَا لَهُمْ عَنْ الْعُيُونِ سَتْرُهُ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ وَعِبَارَتُهُ فِي هَذَا النَّوْعِ صَادِقَةٌ بِأَنْ يَسْجُدَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي الرَّكْعَةِ، وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهَا بِمَكَانِهِ أَوْ تَحَوَّلَ مَكَانَ الْآخَرِ وَبِعَكْسِ ذَلِكَ، فَهِيَ أَرْبَعُ كَيْفِيَّاتٍ، بَلْ إنْ ثَنَّيْت ضَمِيرَ فِيهَا السَّابِقَ، فَقُلْت فِيهِمَا كَانَتْ ثَمَانِيًا وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ إذَا لَمْ تَكْثُرْ أَفْعَالُهُمْ فِي التَّحَوُّلِ، لَكِنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يُصَرِّحُوا إلَّا بِالْأَرْبَعِ فَلْنُوَافِقْهُمْ فِي التَّقْرِيرِ اخْتِصَارًا، فَنَقُولُ كُلُّ الْأَرْبَعِ جَائِزَةٌ لَكِنَّ الثَّانِيَةَ مِنْهَا أَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا الثَّابِتَةُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَلِجَمْعِهَا بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَفْضَلِ، وَهُوَ الْأَوَّلُ بِسُجُودِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَجُبِرَ الثَّانِي بِتَحَوُّلِهِ مَكَانَ الْأَوَّلِ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ الْأَخِيرَتَيْنِ مَعَ الْإِشَارَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِأَنْ يَسْجُدَ الصَّفُّ إلَخْ.) أَيْ: أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهَا) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: بِمَكَانِهِ) كَيْفِيَّةُ أَوْلَى (قَوْلُهُ: أَوْ تَحَوَّلَ مَكَانٌ) كَيْفِيَّةٌ ثَانِيَةٌ، وَالْمُرَادُ فِيهَا أَنَّ الثَّانِيَ يَتَقَدَّمُ، وَيَسْجُدُ أَوَّلًا، وَذَلِكَ هُوَ الْوَارِدُ فِي مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَحَوَّلَ مَكَانَ الْآخَرِ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّحَوُّلَ فِي الِاعْتِدَالِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَاجَةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ عَلَى الْإِرْشَادِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَحَوَّلَ مَكَانَ الْآخَرِ) أَيْ: تَحَوَّلَ، وَسَجَدَ فِي الثَّانِيَةِ أَوَّلًا، فَيَكُونُ السَّاجِدُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ هُوَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ حِسًّا، وَالْحَارِسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ هُوَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ حِسًّا هَذَا مُرَادُهُ، وَهُوَ الْوَارِدُ فِي مُسْلِمٍ كَمَا يَجِيءُ، فَافْهَمْهُ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الَّذِي يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ أَوَّلًا هُوَ الْمُؤَخَّرُ فِي الْحِسِّ، وَيَكُونُ مَعْنَى تَحَوُّلِ الثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَتَحَوَّلَ لِيَحْرُسَ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُرَادِ الشَّارِحِ قَطْعًا، فَاحْذَرْهُ، فَإِنَّ الْوَارِدَ فِي مُسْلِمٍ هُوَ الَّذِي قَرَّرْته كَمَا فِي شَرْحِ الْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ وَغَيْرِهِ. وَيُعْلَمُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي: لَكِنَّ الثَّانِيَةَ مِنْهَا، أَوْلَى إلَى آخِرِ مَا قَرَّرَهُ بَلْ، وَكَلَامُهُ هُنَا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَبِعَكْسِ ذَلِكَ) هُوَ كَيْفِيَّتَانِ (قَوْلُهُ: إذَا ثَبَتَ ضَمِيرُ فِيهَا السَّابِقُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِمَا، بِمَكَانِهِ (قَوْلُهُ: كَانَتْ ثَمَانِيَا) بَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يُفْرَضَ، بِسُجُودِ الْأُولَى فِي الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ فَرْضِ تَقَدُّمٍ، وَتَأَخُّرٍ فِي الْأُولَى، وَعَدَمِهِ، وَمَعَ فَرْضِ تَقَدُّمٍ، وَتَأَخُّرٍ فِي الثَّانِيَةِ، وَعَدَمِهِ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ كَيْفِيَّاتٍ، وَأَنْ يُفْرَضَ حِرَاسَةُ الْأُولَى فِي الْأُولَى، وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ، وَعَدَمِهِ، فَهَذِهِ أَيْضًا أَرْبَعٌ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى سُجُودُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى، وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ، وَعَكْسِهِ مَعَ فَرْضِ تَقَدُّمٍ، وَتَأَخُّرٍ، وَعَدَمِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ اثْنَانِ فِي أَرْبَعٍ، بِثَمَانِيَةٍ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الثَّانِيَةَ إلَخْ.) ، وَهِيَ سُجُودُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى، وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ التَّحَوُّلِ فِيهَا، وَالْمُرَادُ أَنَّ تَحَوُّلَ الثَّانِي لِيَسْجُدَ فِيهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ــ [حاشية الشربيني] يَرْكَعُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ هَوَى لِلسُّجُودِ. اهـ. ح ل وَح ف (قَوْلُهُ: إنْ يَكُنْ الْعَدُوُّ إلَخْ.) هَذِهِ شُرُوطٌ لِلْجَوَازِ، وَالصِّحَّةِ فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ لَا تَصِحُّ. اهـ. بج وَع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَسْجُدَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى) أَيْ: وَيَحْرُسَ ثَانٍ فَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ، وَالسَّاجِدُونَ سَجَدَ مَنْ حَرَس، وَلَحِقَهُ، وَسَجَدَ مَعَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ. فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ سَجَدَ مَنْ حَرَسَ، وَتَشَهَّدَ، وَسَلَّمَ بِالْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهَا بِمَكَانِهِ) ، أَوْ تَحَوَّلَ مَكَانَ الْآخَرِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ هُمَا الْوَارِدَانِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ ق ل، وَأَمَّا الْعَكْسُ، وَهُوَ سُجُودُ الصَّفِّ الثَّانِي فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَهُوَ فِي مَكَانِهِ، أَوْ بَعْدَ التَّقَدُّمِ، وَالتَّأَخُّرِ فَغَيْرُ وَارِدٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْعَكْسِ يَعُودُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَى مَكَانِهِ، وَيَسْجُدُ، وَيَتَأَخَّرُ الصَّفُّ الثَّانِي إلَى مَكَانِهِ لِيَحْرُسَ. اهـ. فَعَلَى كَلَامِهِ التَّقَدُّمُ، وَالتَّأَخُّرُ فِي الْأُولَى لِيُتِمَّ الْعَكْسَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَبِعَكْسِ ذَلِكَ) أَيْ سُجُودِ الثَّانِي فِي الْأُولَى، وَالْأَوَّلِ فِي الثَّانِيَةِ كُلٌّ فِي مَكَانِهِ، أَوْ مَعَ تَقَدُّمٍ، وَتَأَخُّرٍ قِيَاسًا عَلَى الْوَارِدِ، وَهُوَ سُجُودُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى، وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي فِيهَا لِلسُّجُودِ، وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلِ فِيهَا لِلْحِرَاسَةِ قَالَهُ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْعُبَابِ بِخِلَافِهِ فَقَالَ فَعَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى أَيْ: سُجُودِ الثَّانِي فِي الْأُولَى، وَالْأَوَّلِ فِي الثَّانِيَةِ مُلَازَمَةُ كُلِّ صَفٍّ مَكَانَهُ أَفْضَلُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ، وَفِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ. اهـ. ثُمَّ أَيَّدَهُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ، وَلَا يُخَالِفُ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ ق ل لِأَنَّ اسْتِظْهَارَهُ فِيمَا إذَا فَعَلَ التَّقَدُّمَ، وَالتَّأَخُّرَ عَلَى خِلَافِ الْأَفْضَلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبِعَكْسِ ذَلِكَ) الْعَكْسُ بِالنَّسَّةِ لِلْأَوَّلِ، وَالثَّانِي، وَهُوَ الْمُقَيَّدُ بِدُونِ الْقَيْدِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ بِمَكَانِهِ، أَوْ مَعَ التَّحَوُّلِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْعَكْسِ بِعَيْنِهِ إلَّا أَنَّهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: كَانَتْ ثَمَانِيَا) ، وَإِنْ اُعْتُبِرَ فِرْقَةٌ مِنْ صَفٍّ أَوْ فِرْقَتَيْنِ مِنْ صَفٍّ، أَوْ صَفَّيْنِ مَعَ تَقَدُّمٍ، وَتَأَخُّرٍ، أَوْ لَا فِي الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ زَادَتْ الصُّورَةُ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَكْثُرْ إلَخْ.) بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ التَّقَدُّمِ، وَالتَّأَخُّرِ بِخُطْوَتَيْنِ يَنْفُذُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي التَّقَدُّمِ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَلَا يُشْكِلُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ كَثْرَةِ الْأَفْعَالِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَإِنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهَا الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ الْمُتَوَالِيَةُ كَمَا يُعْلَمُ بِتَصَوُّرِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ الْأَفْعَالِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ، وَلَمْ يَثْبُتْ الْإِذْنُ هُنَا بِخِلَافِ هُنَاكَ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ بج (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ الْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ: فِي الْمُخْتَصَرِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا نَحْوُ «صَلَاتِهِ ﷺ بِعُسْفَانَ» فَأَخَذَ كَثِيرُونَ لَهُ، وَقَالُوا: إنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَخْ. وَرَدَّهُ أَبُو حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ بِأَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ فَقَدَّمَهُمْ بِالسُّجُودِ، وَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا جَمَاعَةً قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَرَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَتَبِعَهُ فِي الْمِنْهَاجِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا فَقَالَ هُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ

стр. 509

إلَى الْأُولَيَيْنِ قَالُوا: وَاخْتَارَ الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَى الْعَدُوِّ، فَهُوَ أَمْكَنُ حُرَّاسِهِ وَلِأَنَّهُ إذَا حَرَسَ كَانَ جُنَّةً لِمَنْ خَلْفَهُ وَلِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَدُوَّ مَعْرِفَةَ حَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذِهِ التَّوْجِيهَاتُ حَسَنَةٌ لَكِنَّهَا لَا تَصْدُقُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ الثَّالِثَةِ، وَالْأَمْرُ سَهْلٌ ثَمَّ عَلَى مَا اخْتَارَهُ هَلْ الْأَوْلَى الثَّالِثَةُ، أَوْ الرَّابِعَةُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ: بِالثَّانِي، وَالْعِرَاقِيُّونَ: بِالْأُولَى وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ لَهُ أَدَلُّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ النَّوْعَيْنِ الْآخَرَيْنِ، فَقَالَ: (وَحَيْثُ لَا) يَكُونُ الْعَدُوُّ (فِي وَجْهِهَا) أَيْ: الْقِبْلَةِ، أَوْ فُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ (يُصَلِّي) أَيْ الْإِمَامُ (صَلَاةَ هَادِينَا) ﷺ (بِبَطْنِ نَخْلِ) كَمَا رَوَاهَا الشَّيْخَانِ (بِفِرْقَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ، وَيَنْحَازُ بِهَا إلَى حَيْثُ لَا يَبْلُغُهَا سِهَامُ الْعَدُوِّ وَتَكُونُ الْأُخْرَى فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ سَوَاءٌ كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا (جُعِلَا لَهُ) أَيْ: لِلْإِمَامِ (الصَّلَاةُ) أَيْ: صَلَاتُهُ (ثَانِيًا) مَعَ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ (تَنَفُّلَا) لِسُقُوطِ فَرْضِهِ بِالْأُولَى وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ، وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ نُدِبَ إلَيْهَا فِيهِ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقِلَّةِ عَدَدِهِمْ وَخَوْفِ هُجُومِهِ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ (لَكِنْ صَلَاةُ ذِي) أَيْ: ذَاتِ (الرِّقَاعِ) وَهِيَ صَلَاتُهُ ﷺ بِهَا كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (أَوْلَى مِنْ) صَلَاةِ (بَطْنِ نَخْلٍ) لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ صَلَاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ وَلِأَنَّهَا أَخَفُّ وَأَعْدَلُ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ (وَهِيَ) أَيْ: صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ (أَنْ يُصَلَّى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِكُلِّ فِرْقَةٍ لَهُمْ فِي رَكْعَهْ) وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ كَالْحَاوِي: بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً (مِنْ) الْفَرْضِ (الثُّنَائِيِّ) كَصُبْحٍ وَمَقْصُورَةٍ، وَالْأُخْرَى فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ بِأَنْ يُصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةٌ، فَإِذَا فُرِغَ مِنْهَا فَارَقَتْهُ وَأَتَمَّتْ، ثُمَّ ذَهَبَتْ إلَى الْعَدُوِّ وَتَجِيءُ الْأُخْرَى، فَيُصَلَّى بِهَا الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ، ثُمَّ تَتِمُّ ثَانِيَتُهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ لَمْ تُفَارِقْهُ الْأُولَى، بَلْ ذَهَبَتْ إلَى الْعَدُوِّ سَاكِتَةً وَجَاءَتْ الْأُخْرَى فَصَلَّتْ مَعَهُ الثَّانِيَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ ذَهَبَتْ إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الْأُولَى مَحَلَّ الصَّلَاةِ وَأَتَمَّتْ وَذَهَبَتْ إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الْأُخْرَى أَتَمَّتْ صَحَّ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ.) قَدْ يُشْكَلُ مَعَ هَذَا التَّوْجِيهِ اخْتِيَارُ الثَّالِثَةِ عَلَى الْأُولَى مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ حَرَسَ فِيهِ الْمُقَدَّمُ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنَّ حِرَاسَةَ الْمُقَدَّمِ إنَّمَا هِيَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْكَيْفِيَّةِ الثَّالِثَةِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الْكَيْفِيَّةِ الثَّالِثَةِ) أَيْ: وَهِيَ أَنْ يَسْجُدَ الثَّانِي فِي الْأُولَى، وَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِمَكَانِهِ، وَالرَّابِعَةُ هِيَ أَنْ يَسْجُدَ الثَّانِي بِمَكَانِهِ فِي الْأُولَى وَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَأَخُّرِهِ، وَتَقَدَّمَ الثَّانِي سم (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ تَوْجِيهِ اخْتِيَارِهِ الْأَخِيرَتَيْنِ، بِمَا تَقَدَّمَ تَرْجِيحُ مَا قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي عَدَمِ صِدْقِ التَّوْجِيهَاتِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ الثَّالِثَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا قَبْلَهَا مِنْ عَدَمِ التَّحَوُّلِ التَّحَرُّزُ عَنْ الْحَرَكَاتِ الَّتِي لَا تُنَاسِبُ الصَّلَاةَ، وَمِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَبْطُلَ، وَلَعَلَّ هَذَا التَّحَرُّزَ، وَجْهُ مَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، أَوْ مِنْهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ فُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ) مِنْ جُمْلَةِ مَا مَرَّ كَثْرَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَفَقْدُهَا، بِأَنْ يَتَمَلَّوْا، فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُمَا مُتَنَافِيَانِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهَا عِنْدَ الْقِلَّةِ يَجُوزُ، وَإِنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ الْكَثْرَةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: نُدِبَ إلَيْهَا) ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ فِي الْأَمْنِ لِلْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعِيدًا (قَوْلُهُ: نُدِبَ إلَيْهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَقَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ، بِالْمُتَنَفِّلِ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ مَحَلُّهُ فِي الْأَمْنِ، أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ هُنَا الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ، فَكَيْفَ يُقَالُ: فِيمَا يَأْتِي لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافٍ إلَخْ. إلَّا أَنْ يُجَابَ، بِالْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَقَوْلُهُ، أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ أَيْ: فَالْإِمَامُ هُنَا، وَإِنْ كَانَ مُعِيدًا، وَالْمُعِيدُ مُتَنَفِّلٌ لَا يُسَنُّ عَدَمُ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتِ) لَعَلَّ هَذَا التَّفْسِيرَ؛ لِأَنَّ ذَاتَ هِيَ عِبَارَتُهُمْ، وَهِيَ الْوَارِدَةُ، وَإِلَّا، فَالتَّعْبِيرُ بِذِي صَحِيحٌ لِإِمْكَانِ اعْتِبَارِ التَّذْكِيرِ (قَوْلُهُ: لِلْخُرُوجِ إلَخْ.) ثُمَّ قَالَ: وَلِأَنَّهَا أَخَفُّ إلَخْ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالتَّعْلِيلُ بِالْأَوَّلِ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ قُبَيْلَ النَّوْعِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْأَفْضَلِيَّةِ، وَثَمَّ فِي الِاسْتِحْبَابِ. اهـ. وَأَرَادَ بِمَا مَرَّ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْهُ عَلَى قَوْلِهِ: هُنَا نُدِبَ إلَيْهَا مِنْ قَوْلِنَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ إلَخْ. وَكَأَنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ يُطْلَبُ بِالنِّسْبَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ دُونَ اسْتِحْبَابِ بَطْنِ نَخْلٍ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:، وَلِأَنَّهَا أَخَفُّ) لَعَلَّ وَجْهَهُ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ يُصَلِّي صَلَاةً كَامِلَةً عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ أَنَّ فِي ثَانِيَةِ كُلِّ فِرْقَةٍ انْفِرَادًا عَنْ الْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَ حِسِّيًّا فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ، وَالِانْفِرَادُ أَخَفُّ مِنْ الِارْتِبَاطِ الْمُوجِبِ لِمُرَاعَاةِ أَفْعَالِ الْإِمَامِ، وَالتَّقَيُّدِ بِهَا، أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهَا أَخَفُّ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ إذْ لَا يَتَكَرَّرُ مِنْهُ هُنَا، وَيَتَكَرَّرُ مِنْهُ فِي بَطْنِ نَخْلٍ (قَوْلُهُ: وَأَعْدَلُ) لَعَلَّ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ تُصَلِّي جَمِيعَ الصَّلَاةِ بَعْضَهَا مَعَ الْإِمَامِ، وَبَعْضَهَا وَحْدَهَا أَنَّ تَأَخُّرَ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ يَنْجَبِرُ، بِتَشَهُّدِهَا، وَسَلَامِهَا مَعَ الْإِمَامِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي بَطْنِ نَخْلٍ، فَإِنَّهُ لَا جَابِرَ لِتَأَخُّرِهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا يَتَشَهَّدُ، وَيُسَلِّمُ مَعَ الْإِمَامِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا، فَارَقَتْهُ) أَيْ: بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تُفَارِقْهُ الْأُولَى بَلْ ذَهَبَتْ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الذَّهَابِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ مُفَارِقَةٍ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ، وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ لَا يُتِمُّوا صَلَاتَهُمْ بَلْ يَنْوُوا مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ، وَيَذْهَبُوا اتِّجَاهَ الْعَدُوِّ، وَيَقِفُوا سُكُوتًا إلَخْ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَوْ لَمْ يُتِمَّهَا الْمُقْتَدُونَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَلْ ذَهَبُوا، وَوَقَفُوا اتِّجَاهَ الْعَدُوِّ سُكُوتًا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ النَّظْمِ) قَدْ يُشْكِلُ إفْهَامُهُ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ: هُنَا، فَلَمَّا سَلَّمَ ذَهَبَتْ إلَى الْعَدُوِّ إلَخْ. الْمُقْتَضَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ تُتِمُّ صَلَاتَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَذَلِكَ يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ الْمُتَعَلِّقَ بِذَلِكَ، وَلَحِقَتْ أَخِيرَةَ تَشَهُّدِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. ــ [حاشية الشربيني] ذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْكَيْفِيَّةَ الْأُخْرَى إعْلَامًا بِجَوَازِهَا أَيْضًا. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا لَا تَصْدُقُ

стр. 510

، وَالْأَوْلَى رِوَايَةُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَاخْتَارَهَا الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهَا أَوْفَقُ لِلْقُرْآنِ لِإِشْعَارِ ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾ [النساء: ١٠٢] بِصَلَاةِ الْأُولَى وَلِأَنَّهَا أَلْيَقُ بِالصَّلَاةِ لِقِلَّةِ الْأَفْعَالِ وَلِأَنَّهَا أَحْوَطُ لِلْحَرْبِ، فَإِنَّهَا أَخَفُّ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ مَعَ كَثْرَةِ الْأَفْعَالِ فِيهَا بِلَا ضَرُورَةٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ فِيهَا مَعَ عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ؛ لِأَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَانَتْ فِي يَوْمٍ، وَالْأُخْرَى فِي يَوْمٍ آخَرَ وَدَعْوَى النَّسْخِ بَاطِلَةٌ لِاحْتِيَاجِهِ لِمَعْرِفَةِ التَّارِيخِ وَتَعَذُّرِ الْجَمْعِ، وَلَيْسَ هُنَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْإِعْلَامُ بِتَسْمِيَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ بِصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَبِتَسْمِيَةِ مَا قَبْلَهَا بِصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَهُمَا مَوْضِعَانِ مِنْ نَجْدٍ وَسُمِّيَتْ الْغَزْوَةُ بِغَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَفُّوا بِأَرْجُلِهِمْ الْخِرَقَ لَمَّا تَقَرَّحَتْ وَقِيلَ بِاسْمِ شَجَرَةٍ هُنَاكَ وَقِيلَ بِاسْمِ جَبَلٍ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ يُقَالُ لَهُ الرِّقَاعُ وَقِيلَ: لِتَرْقِيعِ صَلَاتِهِمْ فِيهَا (وَلَوْ) كَانَتْ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ (فِي جُمُعَهْ) حَيْثُ وَقَعَ الْخَوْفُ بِبَلْدَةٍ، فَإِنَّهَا تَجُوزُ (إذَا بِأَرْبَعِينَ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ (خَطَبْ) بِأَنْ خَطَبَ بِالْكُلِّ ثُمَّ فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ لَا تَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ أَرْبَعِينَ أَوْ بِطَائِفَةٍ وَجَعَلَ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ مَعَ كُلِّ فِرْقَةٍ، فَلَوْ خَطَبَ بِفِرْقَةٍ وَصَلَّى بِأُخْرَى، أَوْ نَقَصَ الْعَدَدُ فِيهِمَا، أَوْ فِي الْأُولَى لَمْ تَنْعَقِدْ الْجُمُعَةُ لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ، وَالْخُطْبَةِ فِيهَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ، فَقِيلَ: كَذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهِمُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِإِفْهَامِهِ لِذَلِكَ أَنَّ إطْلَاقَهُ شَامِلٌ لَهُ، وَإِلَّا، فَإِفْهَامُهُ خُصُوصَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِصَلَاةِ الْأُولَى) أَيْ: بِجَمِيعِ صَلَاتِهَا، وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَالْإِعْلَامُ، بِتَسْمِيَةِ إلَخْ.) إنَّمَا أَرَادَ الْإِعْلَامَ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْجُمْلَةِ لَيْسَتْ مِنْ زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ إذًا، بِأَرْبَعِينَ إلَخْ.) هَلْ يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَمْنِ فِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْنَاهُ فِي هَامِشِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ خَطَبَ بِالْكُلِّ إلَخْ.) بَقِيَ مَا لَوْ خَطَبَ بِفِرْقَةٍ ثُمَّ صَلَّى، بِهِمْ رَكْعَةً، وَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا، فَارَقَتْهُ، وَأَتَمَّتْ ثُمَّ ذَهَبَتْ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ ثُمَّ جَاءَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى، فَخَطَبَ لَهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيْثُ كَانُوا فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ ثُمَّ اقْتَدَوْا بِالْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ تُتِمُّ ثَانِيَتَهَا، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ جَوَازُهُ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ الْعَدَدُ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْفِرْقَتَيْنِ إلَخْ، وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ، وَالنَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَضُرُّ، وَأَوَّلُهُ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى صُلِّيَتْ، بِأَرْبَعِينَ. اهـ. أَيْ: وَلَمْ يَنْقُصُوا فِي ثَانِيَتِهِمْ أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ لَا تَنْقُصَ الْفِرْقَةُ الْمُصَلِّيَةُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ عَنْ أَرْبَعِينَ إلَى تَمَامِ صَلَاتِهِمْ، وَأَنْ لَا تَنْقُصَ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى عَنْ أَرْبَعِينَ حَالَ الْخُطْبَةِ، وَلَا يَضُرُّ النَّقْصُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: نَقْصُ الْعَدَدِ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَقِيلَ كَذَلِكَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ انْتِظَارُ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ، وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا سَلَّمَ، فَوَّتَ عَلَيْهِمْ الْوَاجِبَ الْأَقْرَبَ نَعَمْ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْوَاجِبِ لَا يَجُوزُ عَلَى نَفْسِهِ، فَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَحَسَّ، بِدَاخِلٍ فِي رُكُوعِ ــ [حاشية الشربيني] إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: الْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ أَوَّلُ الِاشْتِغَالِ عَنْ الْقِتَالِ فَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنُوا فِيهِ ضَعُفَ عَزْمُهُمْ، وَحَمَلُوا مَا بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَيْهَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بِبَلَدٍ) أَيْ: أَقَامُوا بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا بِأَرْبَعِينَ إلَخْ.) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ أَرْبَعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَضُرُّ نَقْصُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ فِي حَالِ التَّحَرُّمِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (وَقَالَ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ) الْحَاصِلُ أَنَّ النَّقْصَ فِي الْفِرْقَةِ الْأُولَى يَضُرُّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي أُولَاهَا، أَوْ فِي ثَانِيَتِهَا، وَالنَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي أُولَاهَا، أَوْ فِي ثَانِيَتِهَا قَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ. اهـ. ع ش، وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُتَوَسَّعُ فِي الْخَوْفِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ فِي غَيْرِهِ يُشْتَرَطُ فِي إدْرَاكِهِ الْجُمُعَةَ بَقَاءُ الْعَدُوِّ، وَالْجَمَاعَةِ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَةِ. اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمَاعُ ثَمَانِينَ فَأَكْثَرَ، وَإِحْرَامُ أَرْبَعِينَ مِنْهُمْ فِي كُلٍّ مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ، وَيَضُرُّ نَقْصُهُمْ فِي الْفِرْقَةِ الْأُولَى فِي رَكْعَتَيْهَا لَا فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ، وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ لِيَكُونَ لِاشْتِرَاطِ سَمَاعِ الثَّمَانِينَ فَائِدَةٌ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر أَنَّهُ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ حَالَ إحْرَامِهِمْ أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ، وَوَجْهُ مَا فِي م ر كَمَا فِي الْإِمْدَادِ أَنَّ صَلَاةَ الثَّانِيَةِ ابْتِدَاءُ إقَامَةِ جُمُعَةٍ فَاشْتَرَطْنَا فِيهَا السَّمَاعَ، وَالْعَدَدَ عِنْدَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ إذَا انْعَقَدَتْ صَارَتْ تَابِعَةً لِلْأُولَى فَاغْتُفِرَ النَّقْصُ مِنْ الْعَدَدِ مُرَاعَاةً لِلتَّبَعِيَّةِ، وَلَا يُمْكِنُ نَقْصٌ لِلسَّمَاعِ. اهـ. وَهُوَ كَمَا تَرَى لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ إذْ مُقْتَضَى الصَّيْرُورَةِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ النَّقْصُ حَالَةَ الِانْعِقَادِ، وَمُقْتَضَى التَّبَعِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ السَّمَاعِ، وَنُقِلَ عَنْ حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ أَنَّ النَّقْصَ فِي أُولَى كُلٍّ مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ يَضُرُّ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ لَا يَضُرُّ لِلْحَاجَةِ مَعَ سَبْقِ انْعِقَادِهَا. اهـ. فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: إذَا بِأَرْبَعِينَ إلَخْ.) فِي الْحَلَبِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ هَلَّا قِيلَ: بِعَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ فِي الْجُمُعَةِ لَوْ فَارَقُوا الْإِمَامَ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ وَاحِدٌ صَحَّتْ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ شَرْطُهَا أَنْ يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ أَرْبَعُونَ مِنْ الْفِرْقَةِ الْأُولَى، وَيَضُرُّ

стр. 511

النَّظْمِ وَأَصْلُهُ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ لَا يَضُرُّ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِلْحَاجَةِ أَيْ: مَعَ سَبْقِ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ لِيُفَارِقَ النَّقْصَ فِي الْأُولَى، أَمَّا إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ، فَلَا تَصِحُّ إذْ لَا تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَصِحُّ بِصَلَاةِ عُسْفَانَ (وَ) لَوْ كَانَتْ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ (فِي) الْفَرْضِ (الرُّبَاعِيِّ) ، فَإِنَّهَا تَجُوزُ أَيْضًا (وَلَكِنْ بِسَبَبْ حَاجَةِ أَرْبَعٍ) أَيْ: حَاجَةِ تَفْرِيقِنَا إلَى أَرْبَعِ فِرَقٍ (لِكَوْنِ النِّصْفِ مِنَّا لِمَنْ حَارَبَنَا لَا يَكْفِي) كَأَنْ يَحْتَاجَ إلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِنَا، فَيُصَلِّي بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً وَهَذَا التَّعْلِيلُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ كَفَى النِّصْفُ) مِنَّا مَنْ حَارَبَنَا (فَفِرْقَتَانِ أَوْلَى) مِنْ أَرْبَعِ فِرَقٍ لِئَلَّا يَزِيدَ الِانْتِظَارُ عَلَى الْمَنْقُولِ وَهُوَ انْتِظَارَانِ وَزَادَ قَوْلَهُ: أَوْلَى لِيُعْلَمَ أَنَّ تَقْيِيدَ التَّفْرِيقِ أَرْبَعًا بِالْحَاجَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ لَا الْوُجُوبِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (بِكُلِّ فِرْقَةٍ ثِنْتَانِ) أَيْ يُصَلَّى نَدْبًا بِكُلٍّ مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ رَكْعَتَانِ طَلَبًا لِلْعَدْلِ، فَلَوْ صَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالْأُخْرَى ثَلَاثًا أَوْ عَكْسَهُ صَحَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ، وَالثَّانِيَةُ لِلسَّهْوِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعًا يَسْجُدُونَ لِلسَّهْوِ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: يَسْجُدُونَ غَيْرُ الْفِرْقَةِ الْأُولَى (وَتَمَّمُوهَا) أَيْ: وَتَمَّمَ غَيْرُ الْفِرْقَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ، أَوْ الْفِرَقِ الصَّلَاةَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ، فَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ فِي قِيَامِهِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةَ فِي تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ، أَوْ قِيَامَهُ لِلثَّالِثَةِ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَالرَّابِعَةَ فِي قِيَامِهِ لِلرَّابِعَةِ وَفِي تَشَهُّدِهِ ــ [حاشية العبادي] الثَّانِيَةِ فِي الْأَمْنِ يَلْزَمُهُ انْتِظَارُهُ، وَيُجَابُ، بِأَنَّ الدَّاخِلَ مُقَصِّرٌ، بِتَأْخِيرِهِ، وَبِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْعٍ لِلْمُصَلِّينَ كَالْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ هُنَا، وَتَجْهَرُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُنْفَرِدُونَ، وَلَا تَجْهَرُ الثَّانِيَةُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ، فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمْكَنَهُ الْجُمُعَةُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَكِنْ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ، وَلَوْ أَعَادَ لَمْ أَكْرَهْهُ، وَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ، فَيَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ حَكَاهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَعَادَ أَيْ: إمَامُ الظُّهْرِ الْجُمُعَةَ (قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ لَا يَضُرُّ) أَيْ النَّقْصُ عَنْ أَرْبَعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِمْ، أَوْ بَعْدَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ سَبْقِ انْعِقَادِ إلَخْ.) كَانَ مُرَادُهُ بِسَبْقِ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ حُصُولَهَا لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى، وَإِلَّا، فَنَقْصُ الْأُولَى فِي الْأَثْنَاءِ سَبَقَهُ الِانْعِقَادُ، وَمَعَ ذَلِكَ يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ لِلسَّهْوِ) بِخِلَافِ الْأُولَى فِي الصُّورَتَيْنِ لِمُفَارَقَتِهَا قَبْلَ الِانْتِظَارِ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ: بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ إلَخْ.) بِمُلَاحَظَةِ أَنَّ السُّجُودَ لِلِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لَا لِتَطْوِيلِ الْقِيَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَطْوِيلُ الْقِيَامِ سَقَطَ مَا تُوُهِّمَ مِنْ أَنَّهُ لِتَطْوِيلِ الْقِيَامِ، وَاسْتَشْكَلَهُ، بِأَنَّ تَطْوِيلَ الْقِيَامِ مَطْلُوبٌ، فَكَيْفَ يَقْتَضِي السُّجُودَ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَحَلُّهُ الرُّكُوعُ، وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ، وَقَضِيَّتُهُ مَشْرُوعِيَّةُ السُّجُودِ، وَإِنْ صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ رَكْعَةً فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ رَكْعَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي ذَلِكَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِكَوْنِ الِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي نِصْفِهَا، وَهُوَ إنَّمَا وَرَدَ فِي نِصْفِهَا مِنْ رَكْعَةٍ فِي الثُّنَائِيَّةِ، وَرَكْعَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، وَكَذَا الثُّلَاثِيَّةُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعَلَى هَذَا يَظْهَرُ شُمُولُ الثَّانِيَةِ فِي قَوْلِهِ، وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ، وَالثَّانِيَةُ لِلثَّانِيَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَعْنِي مَا إذَا صَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً، وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا، وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ فِيهَا اقْتَدَتْ بِهِ بَعْدَ الِانْتِظَارِ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ سم، وَقَوْلُهُ: إنَّمَا وَرَدَ فِي نِصْفِهَا، فَلَوْ صَلَّى فِي الْمَغْرِبِ، بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً، وَبِالْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَظَاهِرُ سُكُوتِهِمْ عَنْهُ لَا مَعَ أَنَّهُ انْتِظَارٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، فَإِنْ صَلَّى، بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً، وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثَةً، أَوْ عَكَسَ كُرِهَ، وَسَجَدَ الْإِمَامُ، وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سُجُودَ السَّهْوِ قَالَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى) ــ [حاشية الشربيني] نَقْصُهُمْ عَنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، أَمَّا الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُمْ الْخُطْبَةَ، وَلَا يَضُرُّ نَقْصُهُمْ عَنْ أَرْبَعِينَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ حَالَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَمْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَقَاءِ الْعَدَدِ، وَالْجَمَاعَةِ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَصِحُّ إلَخْ.) ، وَهِيَ أَوْلَى لِمَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ التَّعَدُّدِ الصُّورِيِّ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ فَإِنَّهَا تَجُوزُ أَيْضًا أَيْ: حَتَّى عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ انْتِظَارَانِ) أَيْ، وَلِئَلَّا تَزِيدَ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ أَيْضًا، وَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ طَرِيقَةُ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَلِذَا قَالَ بِالْبُطْلَانِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ بِالِانْتِظَارِ الثَّالِثِ الْوَاقِفِ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ، وَالثَّانِي طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ، وَلِذَا قَالُوا بِالْبُطْلَانِ لِمَا ذُكِرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَلَى قَوْلِهِمْ، وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَبْطُلُ بِمُضِيِّ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ نَوَى الْمُبْطِلَ، وَشَرَعَ فِيهِ، وَالثَّانِي بِمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَةٍ مِنْ انْتِظَاره الثَّانِي؛ لِأَنَّ بِهِ يَتِمُّ مِقْدَارُ الِانْتِظَارِ الْوَارِدِ، وَهُوَ مَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْبُطْلَانِ ذَكَرْنَاهُ لِلْإِيضَاحِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ) ، فَيَكُونُ كَمَنْ قَنَتَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ.) عِبَارَتُهَا هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ إذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعًا إلَخْ.) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِحَاجَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: يَسْجُدُونَ لِلسَّهْوِ) أَيْ لِلِانْتِظَارِ الْمَذْكُورِ، فَيَكُونُ كَمَنْ قَنَتَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لِأَنَّهُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ السَّاجِدُ هُوَ الْفِرْقَةَ الثَّانِيَةَ، أَوْ الرَّابِعَةَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ إلَخْ.) ، وَلَوْ لَمْ يَنْتَظِرْهُمْ، وَأَدْرَكُوهُ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكُوا الرَّكْعَةَ. اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ) ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ التَّطْوِيلِ (قَوْلُهُ:

стр. 512

لِيُسَلِّمَ بِهَا (وَ) الرَّكْعَةُ، أَوْ الرَّكَعَاتُ الَّتِي يُتَمِّمُ بِهَا غَيْرُ الْفِرْقَةِ الْأَخِيرَةِ الصَّلَاةَ (لَهُمْ كَالْمُفْرَدَهْ) عَنْ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ حِسًّا وَحُكْمًا، فَلَا يَلْحَقُهُمْ سَهْوُهُ، وَلَا يَتَحَمَّلُ سَهْوَهُمْ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَحِقَتْ أَخِيرَةٌ) أَيْ الْفِرْقَةُ الْأَخِيرَةُ (تَشَهُّدَهْ) الْأَخِيرَ وَهِيَ فِي تَخَلُّفِهَا مُقْتَدِيَةً بِهِ حُكْمًا، فَيَتَحَمَّلُ سَهْوَهَا، وَيَلْحَقُهَا سَهْوُهُ (وَ) يُسَنُّ (فِي الْأَصَحِّ أَنْ يَكُونَ قَارِي) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (وَذَا تَشَهُّدٍ) أَيْ: قَارِئًا وَمُتَشَهِّدًا (فِي الِانْتِظَارِ) لِفِرْقَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْرَأْ أَوْ لَمْ يَتَشَهَّدْ، فَإِمَّا أَنْ يَسْكُتَ، أَوْ يَأْتِيَ بِغَيْرِ الْقِرَاءَةِ، وَالتَّشَهُّدِ وَكُلٌّ خِلَافُ السُّنَّةِ وَتُسَنُّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةٌ طَوِيلَةٌ يُطِيلُ فِيهَا الْقِرَاءَةَ إلَى مَجِيءِ الْفِرْقَةِ الْأُخْرَى، فَيَقْرَأُ مِنْهَا بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ لِيَحْصُلَ لَهُمْ قِرَاءَتُهُمَا وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ، وَلَا يَتَشَهَّدُ فِي الِانْتِظَارِ لِأَنَّهُ قَرَأَ مَعَ الْأُولَى وَخَصَّ غَيْرَ الْأَخِيرَةِ بِالسَّبْقِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ أَيْضًا مَعَ غَيْرِ الْأُولَى، وَيَخُصَّ الْأَخِيرَةَ بِالتَّشَهُّدِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا: يَشْتَغِلُ بِمَا شَاءَ مِنْ الذِّكْرِ كَالتَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخَفِّفَ الْأُولَى وَيُسَنُّ لِلْفِرْقَةِ، أَوْ الْأَكْثَرِ أَنْ يُخَفِّفُوا مَا يَنْفَرِدُونَ بِهِ (وَحَمْلُهُ) أَيْ: الْمُصَلِّي (السِّلَاحَ) الطَّاهِرَ إذَا لَمْ يَمْنَعْ رُكْنًا وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ (فِيهَا) أَيْ: صَلَاةِ الْخَوْفِ (مُسْتَحَبْ إنْ ظَهَرَتْ سَلَامَةٌ) لَنَا مَعَ احْتِمَالِ الْخَطَرِ احْتِيَاطًا وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ، بَلْ أَفَادَ، فَائِدَةً بِقَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمَا وَجَبْ) قَالُوا؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، فَلَا يَجِبُ حَمْلُهُ كَسَائِرِ مَا لَا يُفْسِدُ تَرْكُهُ وَقِيَاسًا عَلَى صَلَاةِ الْأَمْنِ وَحَمَلُوا الْآيَةَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ السِّلَاحُ النَّجِسُ، وَالْمَانِعُ مِنْ الرُّكْنِ كَالْحَدِيدِ الْمَانِعِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَالْبَيْضَةُ الْمَانِعَةُ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْجَبْهَةِ، فَيَحْرُمُ حَمْلُهَا، وَالسِّلَاحُ الْمُؤْذِي كَالرُّمْحِ وَسَطَ الْقَوْمِ، فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِمَا لَا يَجُوزُ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ كَذَلِكَ إذَا كَثُرَ بِهِ الْأَذَى، وَالْكَرَاهَةُ فِيمَا يُخَفْ انْتَهَى وَخَرَجَ بِظُهُورِ السَّلَامَةِ مَا إذَا ظَهَرَ الْهَلَاكُ، فَيَجِبُ حَمْلُهُ وَإِلَّا، فَهُوَ اسْتِسْلَامٌ لِلْكُفَّارِ وَهَذِهِ هِيَ الْفَائِدَةُ الَّتِي أَفَادَهَا قَوْلُهُ: وَمَا وَجَبَ إذْ لَوْلَاهُ لَمَا فُهِمَ الْوُجُوبُ بَلْ أَعَمُّ مِنْهُ، وَهُوَ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ، وَلَيْسَ مُرَادًا وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ وُجُوبُ حَمْلِهِ أَيْضًا إذَا لَمْ تَظْهَرْ سَلَامَةٌ وَهَلَاكٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ وَوَضْعُ السِّلَاحِ بَيْنَ يَدَيْهِ كَحَمْلِهِ إنْ سَهُلَ تَنَاوُلُهُ ــ [حاشية العبادي] لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَ الِانْتِظَارِ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ خِلَافُ السُّنَّةِ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا هُنَا، بِخُصُوصِهِ حَتَّى يُقَالُ: حَاصِلُ الْكَلَامِ، وَمَآلُهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، فَتَأَمَّلْهُ. سم (قَوْلُهُ: وَيَخُصُّ الْأَخِيرَةَ) أَيْ: الَّتِي تَارَةً تَكُونُ غَيْرَ الْأُولَى، وَتَارَةً بَعْضَ الْغَيْرِ، فَلِذَا عَبَّرَ بِشَخْصِ الْأَخِيرَةِ دُونَ شَخْصِهِ أَيْ: الْغَيْرِ، فَتَأَمَّلْهُ. فَقَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَنْ يُخَفِّفَ الْأُولَى) لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ، بِمَا هُمْ فِيهِ (قَوْلُهُ: مَعَ احْتِمَالِ الْخَطَرِ إلَخْ.) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ إنْ قُطِعَ بِانْتِفَاءِ الْخَطَرِ (قَوْلُهُ: بَلْ أَفَادَ فَائِدَةً) ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا (قَوْلُهُ: قَالُوا: لِأَنَّ، وَضْعَهُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الْقُونَوِيِّ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّوَقُّفِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْجَوْجَرِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ يَرْجِعُ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ فِيهِ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ، وَحَمْلِ السِّلَاحِ حَيْثُ قِيلَ: بِوُجُوبِهِ، أَوْ اسْتِحْبَابِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِمَصْلَحَةِ الشَّخْصِ نَفْسِهِ، وَالِاحْتِيَاطِ فِي شَأْنِ الْعَدُوِّ بِرّ (قَوْلُهُ:، وَقِيَاسًا عَلَى إلَخْ.) فِيهِ نَظَرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: إذَا كَثُرَ بِهِ الْأَذَى) ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ إذَا ظَنَّ الْأَذَى م ر (قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُهُ) ، وَهُوَ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ السَّلَامَةِ يُفْهَمُ مِنْهُ الِاسْتِحْبَابُ عِنْدَ ظُهُورِ الْهَلَاكِ، بِالْأَوْلَى، أَوْ الْوُجُوبِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْهَلَاكِ أَحْوَجُ إلَى الْحَمْلِ مِنْ ظُهُورِ السَّلَامَةِ، فَكَيْفَ مَعَ ذِكْرِ الِاسْتِحْبَابِ فِي الْأَدْنَى يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُهُ فِي الْأَعْلَى، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ، بِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ الْأَعَمُّ، بِالنَّظَرِ لِمُجَرَّدِ الْعِبَارَةِ، وَعَدَمِ مُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ إذَا انْتَفَى هَذَا الْقَيْدُ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ، بِعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ مَعْنَى الْإِبَاحَةِ بَلْ الْمَعْنَى الشَّامِلَ لِوُجُوبِ الْفِعْلِ وَكَرَاهَةِ التَّرْكِ، فَالْمَعْنَى لَوْلَاهُ لَمَا فُهِمَ الْوُجُوبُ بِخُصُوصِهِ بَلْ فُهِمَ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ، بِالْمَعْنَى الصَّادِقِ بِهِ، وَبِغَيْرِهِ كَكَرَاهَةِ التَّرْكِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ. وَقَدْ عَرَفْت جَوَابَهُ ثُمَّ، وَجَّهَ قَوْلَهُ: وَمَا وَجَبَ بِغَيْرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مُقَابِلِ الِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ ظُهُورِ السَّلَامَةِ، وَهُوَ الْقَوْلُ، بِالْوُجُوبِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَظْهَرْ السَّلَامَةُ إلَخْ.) أَيْ: عِنْدَ ظُهُورِ الْهَلَاكِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) قَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا، بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ ــ [حاشية الشربيني] فَلَا يَلْحَقُهُمْ سَهْوُهُ) أَيْ بِغَيْرِ الِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، أَمَّا هُوَ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُمْ يَسْجُدُونَ لَهُ، وَفَائِدَةُ عَدَمِ اللُّحُوقِ أَنَّهُمْ لَوْ قَصَدُوا بِسُجُودِهِمْ خُصُوصَ الِانْتِظَارِ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاتِهِمْ نَقْصٌ بِسَهْوِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَا، وَصْفُهُ لِيُفْسِدَ الصَّلَاةَ) أَيْ: حَتَّى عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ، وَمَا لَا يُفْسِدُ تَرْكُهُ لَا يَجِبُ حَمْلُهُ هَذَا بِالنَّظَرِ لِلصَّلَاةِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِمَصْلَحَةِ الشَّخْصِ فَلَا، وَجْهَ لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا ظَهَرَتْ السَّلَامَةُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ إلَخْ.) مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ الْأَذَى، وَإِلَّا جَازَ، وَعِبَارَةُ ز ي، وَكَذَا لَوْ آذَى غَيْرَهُ، فَيَجِبُ حَمْلُهُ حِفْظًا لِنَفْسِهِ، وَلَا نَظَرَ لِضَرَرِ غَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاضْطِرَارِ حَيْثُ قَدَّمَ نَفْسَهُ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِمُضْطَرٍّ آخَرَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ حَمْلُهُ) ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ إنْ اخْتَلَّ بِلُبْسِهِ، وَاجِبٌ كَلُبْسِ الْبَيْضَةِ الْمَانِعِ مِنْ السُّجُودِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ

стр. 513

كَالْمَحْمُولِ انْتَهَى بَلْ يَتَعَيَّنُ إنْ مَنَعَ حَمْلُهُ الصِّحَّةَ قَالَ فِي الْأُمِّ، وَالسِّلَاحُ كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ وَقَوْسٍ وَتُرْسٍ وَمِنْطَقَةٍ وَجَعْبَةٍ وَنَحْوِهَا، فَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ مِنْ أَنَّ التُّرْسَ، وَالدِّرْعَ لَيْسَا مِنْ السِّلَاحِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ وَلِمَا ذَكَرَهُ قَبْلُ مِنْ أَنَّ الْبَيْضَةَ مِنْهُ، وَالدِّرْعُ كَالْبَيْضَةِ بِلَا شَكٍّ (وَسُنَّ فِي الْمَغْرِبِ أَنْ يُصَلَّى ثِنْتَانِ) أَيْ: رَكْعَتَانِ (لَا بِمَنْ تَلَتْ، بَلْ أَوْلَى) أَيْ: لَا بِالْفِرْقَةِ الَّتِي تَلَتْ الْأُولَى، بَلْ بِالْأُولَى وَيُصَلَّى بِالثَّانِيَةِ رَكْعَةٌ؛ لِأَنَّ السَّابِقَةَ أَحَقُّ بِالتَّفْضِيلِ؛ وَلِأَنَّ فِي عَكْسِهِ الْمَفْضُولَ، بَلْ الْمَكْرُوهَ كَمَا فِي الْأُمِّ تَكْلِيفُ الثَّانِيَةِ تَشَهُّدًا زَائِدًا، وَاللَّائِقُ بِالْحَالِ التَّخْفِيفُ (وَنَظْرَةٌ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ: وَسُنَّ انْتِظَارُ الْإِمَامِ (لِفِرْقَةٍ سَتَقْتَدِي) بِهِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ (فِي ثَالِثِ الْقِيَامِ) مِنْ الْمَغْرِبِ (لَا) فِي (التَّشَهُّدِ) الْأَوَّلِ، فَانْتِظَارُهُ لَهَا فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ التَّطْوِيلِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلِأَنَّهُ يَنْتَظِرُ فِي الثُّنَائِيَّةِ قَائِمًا، فَكَذَا هُنَا، وَلَوْ أَخَّرَ الْكَلَامَ عَلَى حَمْلِ السِّلَاحِ عَنْ مَسْأَلَةِ الْمَغْرِبِ كَانَ أَوْلَى ، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْحَالَةِ الَّتِي يَنْتَهِي فِيهَا الْخَوْفُ إلَى حَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ بِأَنْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ وَالْعَدُوُّ كَثِيرٌ أَوْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ وَلَمْ يُؤْمَنْ هُجُومُهُ إذَا انْقَسَمْنَا، فَقَالَ (وَحَيْثُ لَا يُمْكِنُ، أَوْ حِلًّا يَفِرْ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (مِنْ الْعِدَا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا أَيْ الْأَعْدَاءِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ:، وَهُوَ جَمْعٌ لَا نَظِيرَ لَهُ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَمْ يَأْتِ فَعَلٌ فِي النُّعُوتِ إلَّا عِدَى أَيْ: وَحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا الْكَفُّ عَنْ الْمُقَاتَلَةِ أَوْ حَيْثُ يَفِرُّ أَحَدٌ فِرَارًا حَلَالًا مِنْ الْأَعْدَاءِ (وَالنَّارِ، وَالْمَاءِ) ، وَالسَّيْلِ، وَالسَّبُعِ وَنَحْوِهَا أَيْ: مِنْ وَاحِدٍ مِنْهَا (عُذِرْ مُومٍ) أَيْ: فِي إيمَائِهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ يَخَافُ فَوْتَهَا كَصَلَاةِ الْعِيدِ، وَالْخُسُوفِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَقَضِيَّةُ هَذَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي الْفَائِتَةِ إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَ) عُذِرَ (رَاكِبٌ) لِلدَّابَّةِ (وَذُو أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ) كَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ (وَتَارِكُ اسْتِقْبَالٍ) لِلْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِسَبَبِ الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَتَارِكًا لِلْقِبْلَةِ لِلضَّرُورَةِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] قَالَ ابْنُ عُمَرَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ نَافِعٌ: لَا أَرَاهُ إلَّا مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَيَسْتَوِي فِي جَوَازِ تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ الرَّاكِبُ، وَالْمَاشِي، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَاشِي الِاسْتِقْبَالُ فِي التَّحَرُّمِ وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَلَا وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ بِخِلَافِهِ فِي نَفْلِ السَّفَرِ كَمَا مَرَّ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ هُنَا مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلْهِلَالِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:، وَلَوْ أَمْكَنَ الِاسْتِقْبَالُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ لِرُكُوبِهِ رَكِبَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ آكَدُ بِدَلِيلِ النَّفْلِ، وَأَمَّا تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ لِجِمَاحِ الدَّابَّةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَالدِّرْعُ كَالْبَيْضَةِ إلَخْ.) قَدْ يُجْمَعُ، بِأَنَّ كَلَامَ الْأُمِّ فِي الْمُرَادِ هُنَا بِالسِّلَاحِ، وَكَلَامَ ابْنِ كَجٍّ فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ السِّلَاحِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ذِكْرَ مَا يُخَالِفُ مَا هُنَا، وَعِبَارَتُهُ مَعَ الرَّوْضِ، وَالتُّرْسِ، وَالدِّرْعِ لَيْسَ كُلٌّ مِنْهُمَا، بِسِلَاحٍ يُسَنُّ حَمْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ لِكَوْنِهِ ثَقِيلًا يَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْجَعْبَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيِّ، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ إطْلَاقَ الْقَوْلِ، بِأَنَّهُمَا مِنْ السِّلَاحِ إذْ لَيْسَ كُلُّ سِلَاحٍ يُسَنُّ حَمْلُهُ فِي الصَّلَاةِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَنْ مَسْأَلَةِ الْمَغْرِبِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ لَا يُمْكِنُ) مُقَابِلُ إنْ أَمْكَنَ الْكَفُّ السَّابِقُ (قَوْلُهُ: عُذِرَ إلَخْ.) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ، وَزَوَالَ الْمَانِعِ لَيْسَ لَهُ فِعْلُ هَذِهِ الصَّلَاةِ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْت، وَإِلَّا، فَلَهُ فِعْلُهَا، وَلَوْ أَوَّلَ الْوَقْتِ نَظِيرَ الْمُتَّجَهِ فِي صَلَاةِ، فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ م ر، وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ وَجَبَ قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلَاةِ كَأَنْ تَنَجَّسَ سِلَاحُهُ، وَعَجَزَ عَنْ إلْقَائِهِ هَلْ يَجُوزُ فِعْلُ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ تَقَعُ شُكْرًا إذَا سُقُوا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّهَا تُشْرَعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَسُنَّةِ الْفَرِيضَةِ، وَالتَّرَاوِيحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا خِيفَ إلَخْ.) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَنَّهَا أَيْ: وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ. اهـ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِعُذِرَ أَنَّ الْفَائِتَةَ، بِغَيْرِ عُذْرٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُشْرَعَ فِيهَا فِي الْحَالِ وُجُوبًا لِوُجُوبِ قَضَائِهَا عَلَى الْفَوْرِ مَعَ إجْزَاءِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ، وَإِغْنَائِهَا عَنْ الْقَضَاءِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: بِالْمَوْتِ هَلْ يَلْتَحِقُ بِهِ الْجُنُونُ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ جُنُونٍ مُتَّصِلٍ، بِالْمَوْتِ شُرِعَتْ حِينَئِذٍ، وَفِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا شُرِعَتْ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ بِالْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ اتِّصَالُ الْجُنُونِ بِالْمَوْتِ لَمْ تُشْرَعْ، فَلْيُتَأَمَّلْ. م ر (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْعَدُوِّ) يَنْبَغِي أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ، فَخَرَجَ تَارِكُهُ، بِغَيْرِ ذَلِكَ كَجِمَاحِ الدَّابَّةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا) لَيْسَ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ نَبَّهَ عَلَيْهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِرّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَرْكُهُ الِاسْتِقْبَالَ إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى الْأَرْضِ، فَحَدَثَ الْخَوْفُ الْمُلْجِئُ ــ [حاشية الشربيني] الْعِصَابَةِ فَوْقَ جِرَاحَةٍ يَشُقُّ نَزْعُهَا عَنْهَا حَيْثُ يُصَلِّي، وَلَا إعَادَةَ نُدْرَةُ مَا هُنَا ع ش (قَوْلُهُ: لَيْسَا مِنْ السِّلَاحِ) أَيْ الَّذِي يُسَنُّ حَمْلُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُقْتَلُ بِهِ، وَهُمَا مِمَّا يُدْفَعُ بِهِ، وَاَلَّذِي يُسَنُّ حَمْلُهُ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي فَلَيْسَ كُلُّ سِلَاحٍ يُسَنُّ حَمْلُهُ فِي الصَّلَاةِ. اهـ. م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَلَا مُخَالَفَةَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فِي إيمَائِهِ بِالرُّكُوعِ) ، وَيَكْفِيهِ أَقَلُّ إيمَاءٍ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ) بِأَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَالْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ.) مِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْفَائِتَةِ) أَيْ بِعُذْرٍ بِخِلَافِ مَا فَاتَ بِلَا عُذْرٍ. اهـ. م ر

стр. 514

فَيَبْطُلُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ كَمَا فِي غَيْرِ الْخَوْفِ (وَ) عُذِرَ (الْمُقْتَدِي) بِالْإِمَامِ (مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْجِهَهْ) كَالْمُصَلِّينَ فِي الْكَعْبَةِ وَحَوْلِهَا وَمَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَى إمَامِهِ قَالَ الْأَصْحَابُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ: وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ كَحَالَةِ الْأَمْنِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ فِي فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ (وَ) عُذِرَ (مُمْسِكُ السِّلَاحِ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُ) كَالثَّوْبِ (مُلَطَّخًا) بِدَمٍ (عِنْدَ احْتِيَاجِهِ) إلَى حَمْلِهِ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ (وَمَا يُعْذَرُ) الْمُصَلِّي (فِي صِيَاحِهِ) إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، بَلْ سُكُوتُهُ أَهْيَبُ وَخَرَجَ بِالْفِرَارِ الْحَلَالُ تَابِعُ الْمُنْهَزِمِ لِأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لَا فَارٌّ إذْ لَا خَوْفَ، وَالْفِرَارُ الْحَرَامُ كَأَنْ لَا يَزِيدَ الْعَدُوُّ عَلَى ضِعْفِنَا أَوْ يَجِدَ لَهُ، وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَعْدِلًا عَنْ النَّارِ، أَوْ نَحْوِهَا إذْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ: فِي التَّيَمُّمِ، أَوْ كَقِتَالٍ وَفِرَارٍ حِلًّا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ ثَمَّةَ لِبَيَانِ سُقُوطِ الْقَضَاءِ بِذَلِكَ وَهُنَا لِبَيَانِ التَّرَخُّصِ بِتَرْكِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ (وَتَمَّمَا مُسَافِرٌ) لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ مُسَافِرٌ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُقِيمَ كَذَلِكَ، وَالْمَعْنَى وَتَمَّمَ مَنْ خَافَ فَوْتَ الْوُقُوفِ (فِي حَجِّهِ صَلَاتَهُ) ، وَلَا يُصَلِّيهَا صَلَاةً شِدَّةَ الْخَوْفِ (وَإِنْ وُقُوفُ عَرَفَاتٍ فَاتَهُ) بِاشْتِغَالِهِ بِإِتْمَامِهَا. وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَلِأَنَّ وَقْتَهَا بِخِلَافِ وَقْتِهِ وَلِأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ وَقِيلَ: يُصَلِّيهَا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِمَا فِي فَوْتِ الْحَجِّ مِنْ الضَّرَرِ (قُلْتُ وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ) لِيَأْتِيَ بِالْوُقُوفِ هُوَ (الْحَقُّ) وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ (فَالْحَجُّ فِي قَضَائِهِ يَشُقُّ) أَيْ: فَإِنَّ الْحَجَّ يَشُقُّ فِي قَضَائِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَقَدْ عَهِدْنَا تَأْخِيرَهَا بِمَا هُوَ أَسْهَلُ مِنْ مَشَقَّةِ قَضَاءِ الْحَجِّ وَهَذَا التَّأْخِيرُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي حَجَّةٍ ــ [حاشية العبادي] رَكِبَ، وَبَنَى، وَإِنْ رَكِبَ احْتِيَاطًا أَعَادَ إنْ أَمِنَ نَزَلَ، وَبَنَى إنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ فِي نُزُولِهِ، وَكُرِهَ انْحِرَافُهُ، فَإِنْ أَخَّرَ النُّزُولَ بَطَلَتْ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَكُرِهَ انْحِرَافُهُ أَيْ عَنْ الْقِبْلَةِ فِي نُزُولِهِ يَمْنَةً، وَيَسْرَةً، وَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ قَالَهُ فِي شَرْحِهِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَتَحَوَّلَ إنْ انْحَرَفَ مُخْتَارًا، فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْكَرَاهَةِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَبْعُدُ الْبُطْلَانُ، أَوْ غَيْرَ مُخْتَارٍ، فَفِي إثْبَاتِ الْكَرَاهَةِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَحَالَةِ الْأَمْنِ) أَيْ: فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا أَفْضَلُ، وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِيهِ، بِتَقْدِيرِ دَلَالَتِهَا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لَا يُنَافِي أَنَّهَا فِي الْأَمْنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ الْإِقْدَامُ عَلَيْهَا سُنَّةً، فَتَصْدُقُ الْأَفْضَلِيَّةُ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ احْتِيَاجِهِ) هُوَ مُرْتَبِطٌ، بِكُلِّ مَا سَلَفَ كَمَا صَنَعَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، بِتَقْدِيرِهِ فِيمَا سَلَفَ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُقُوفُ) أَيْ: وَإِنْ، فَاتَهُ وُقُوفٌ، فَوُقُوفٌ، فَاعِلٌ لِفَاتَ مُقَدَّرًا (قَوْلُهُ: قُلْت، وَتَأْخِيرُ إلَخْ.) ، وَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِمَنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ إلَى أَنْ بَقِيَ مَا لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ مَعَ إدْرَاكِ الْوُقُوفِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ اخْتَارَ الْإِحْرَامَ بَعْدَ أَنْ بَقِيَ مَا لَا يَسَعُ مَا ذُكِرَ مَعَ عِلْمِهِ، بِالْحَالِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ، وَوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ) شَامِلٌ لِلصَّلَوَاتِ الْكَثِيرَةِ كَأَنْ كَانَ إنْ لَمْ يَتْرُكْ الصَّلَوَاتِ مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ مَثَلًا لَمْ يُدْرِكْ الْوُقُوفَ لَكِنْ قَدْ يَقَعُ لَهُمْ التَّصْوِيرُ، بِالْعِشَاءِ، فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ: بِمَا هُوَ أَسْهَلُ) كَمَا فِي الْجَمْعِ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: إنْ طَالَ) أَيْ: عُرْفًا. اهـ. م ر، وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْخَوْفِ) أَيْ: نَفْلِ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَا يَزِيدَ الْعَدُوُّ إلَخْ.) فَلَوْ صَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ هَارِبِينَ مِنْ الْعَدُوِّ لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ أَزْيَدُ مِنْ ضِعْفِهِمْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ ضِعْفُهُمْ، وَجَبَ الْقَضَاءُ إذْ لَا يَجُوزُ الْهُرُوبُ مِنْهُ حِينَئِذٍ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَنْ الشَّيْخِ الْعَرُوسِيِّ، وَصَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ قَيْدٌ فِي اشْتِرَاطِ الزِّيَادَةِ عَلَى الضِّعْفِ، أَمَّا صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَعُسْفَانَ، فَيَجُوزَانِ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الضِّعْفِ لِكَوْنِ التَّغَيُّرِ فِيهِمَا دُونَهُ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُقُوفُ عَرَفَاتٍ فَاتَهُ) مِثْلُهُ إنْقَاذُ الْغَرِيقِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَبْدَهُ، وَلَا دَابَّتَهُ، وَنَحْوَهُمَا، وَخَوْفُ صَائِلٍ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، وَخَوْفُ انْفِجَارِ مَيِّتٍ فَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ، بَلْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْغَرِيقُ عَبْدَهُ، أَوْ دَابَّتَهُ، أَوْ خَافَ الصَّائِلَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِخَوْفِ فَوَاتِ مَا هُوَ حَاصِلٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يَخَافُ فَوَاتَ مَا كَانَ حَاصِلًا لِغَيْرِهِ. اهـ. م ر وَق ل (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ مُحَصِّلُ إلَخْ.) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خُطِفَ نَعْلَهُ، وَهُوَ يُصَلِّي لَمْ تَجُزْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِأَنَّهُ غَيْرُ خَائِفٍ، بَلْ مُحَصِّلٌ نَعَمْ لَهُ قَطْعُ الصَّلَاةِ، وَالْأَخْذُ فِي طَلَبِهِ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ، وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ بِرّ، وَخَالَفَ م ر فَقَالَ يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَخَافُ ضَيَاعَهَا فَيُقَيَّدُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخَفْهُ، بَلْ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ فِي تَحْصِيلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ عَطْفًا عَلَى مَا تَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ لَهُ مَا نَصُّهُ، أَوْ خَاطِفُ نَحْوِ نَعْلِهِ إنْ خَافَ ضَيَاعَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَتَدَبَّرْ. قَالَ ق ل، وَيُؤْخَذُ مِنْ إلْحَاقِ نَحْوِ مَسْأَلَةِ خَطْفِ النَّعْلِ بِشِدَّةِ الْخَوْفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ قَطْعُ قُدْوَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بُعْدُ مَسَافَتِهِ عَنْهُ، وَلَا تَأَخُّرُهُ عَنْهُ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ حَجَرٌ وَالْخَطِيبُ، وسم، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يُصَلِّيهَا) أَيْ:؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِفَوَاتِ الْحَجِّ لَا يَنْقُصُ عَنْ ضَرَرِ الْحَبْسِ أَيَّامًا فِي حَقِّ الْمَدْيُونِ، وَقَدْ جَوَّزُوهَا لَهُ لِذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُصَلِّيهَا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَنْبَغِي فِي الْمُحْرِمِ إذَا جَوَّزْنَا لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْمُقْصِرِ بِالتَّأْخِيرِ، وَغَيْرِهِ، فَيَقْضِي الْمُقْصِرُ. اهـ. نَاشِرِيٌ (قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ.) هَذَا

стр. 515

يُخْرِجُ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْحَجِّ، فَلَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ، وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ اسْتِعْمَالِ النَّجِسِ، وَالْحَرِيرِ، وَالنَّقْدَيْنِ، فَقَالَ (وَحِلُّ الِاسْتِعْمَالِ) مُبْتَدَأٌ (مِنْ مَضْرُورِ) خَبَرُهُ وَفِي نُسْخَةٍ لِلْمَضْرُورِ هِيَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْحَاوِي لِلضَّرُورَةِ (لِلْجِلْدِ) صِلَةُ الِاسْتِعْمَالِ (مِنْ كَلْبٍ وَمِنْ خِنْزِيرِ) حَالٌ مِنْ الْجِلْدِ أَيْ: وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ الْجِلْدِ حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ ثَابِتٌ لِلْمَضْرُورِ لَهُ كَدَفْعِ حَرٍّ وَبَرْدٍ يُخْشَى مِنْهُمَا ضَرَرٌ وَفَجْأَةُ قِتَالٍ مَعَ فَقْدِ غَيْرِهِ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلِاضْطِرَارِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَضْرُورِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ إلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَأَنْ يُغَشَّى بِهِمَا الْكِلَابُ) عَطْفًا عَلَى مَضْرُورٍ أَيْ: وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ جِلْدَيْ الْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ ثَابِتٌ لِلْمَضْرُورِ لِتَغْشِيَةِ الْكَلْبِ بِهِمَا، وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ. وَكَذَا الْخِنْزِيرُ بِأَنْ يُغَشَّى كُلٌّ مِنْهُمَا جِلْدَهُ، أَوْ بِجِلْدِ الْآخَرِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّغْلِيظِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ كَلْبٌ يُقْتَنَى وَخِنْزِيرٌ لَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ، فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا وَتَفْصِيلًا ذَكَرُوهُ فِي السِّيَرِ وَكَأَنَّ النَّاظِمَ وَأَصْلَهُ تَرَكَا تَغْشِيَةَ الْخِنْزِيرِ لِإِشْكَالِهَا بِامْتِنَاعِ اقْتِنَائِهِ، وَالْمُغَشَّى مُقْتَنًى وَأُجِيبَ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مُقْتَنِيًا بِذَلِكَ، وَلَوْ سُلِّمَ، فَيَأْثَمُ بِالِاقْتِنَاءِ لَا بِالتَّغْشِيَةِ، أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمُضْطَرِّ يَتَزَوَّدُ بِهِ لِيَأْكُلَهُ كَمَا يَتَزَوَّدُ بِالْمَيْتَةِ، أَوْ عَلَى خَنَازِيرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَإِنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَيْهَا كَمَا يُقَرُّونَ عَلَى اقْتِنَاءِ الْخَمْرِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ بِكَلَامِهِ السَّابِقِ، وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ بِشِقَّيْهِ يَقْتَضِي حِلَّ التَّغْشِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الِاقْتِنَاءُ وِفَاقًا لِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ السَّابِقِ، أَمَّا تَغْشِيَةُ غَيْرِ الْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ بِجِلْدِهِمَا، فَحَرَامٌ (وَ) أَنْ يُغَشَّى (بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ الدَّوَابُّ) أَيْ: وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ غَيْرِ الْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا ثَابِتٌ لِتَغْشِيَةِ الدَّوَابِّ بِهَا، وَالدَّوَابُّ شَامِلَةٌ لِلْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ، فَيَحِلُّ تَغْشِيَتُهُمَا بِجُلُودِ غَيْرِهِمَا مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَأَنْ يُغَشَّى بِهِمَا الْكِلَابُ وَخَرَجَ بِالدَّوَابِّ الْآدَمِيُّ، فَلَا تَحِلُّ تَغْشِيَتُهُ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ جِلْدُ الْآدَمِيِّ، فَلَا يَحِلُّ تَغْشِيَةُ غَيْرِهِ بِهِ إلَّا لِذَلِكَ أَيْضًا (وَالنَّجِسِ) أَيْ: وَحِلُّ الِاسْتِعْمَالِ لِلنَّجِسِ (الْعَيْنِيِّ) كَوَدَكِ الْمَيْتَةِ ثَابِتٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ (لِلسِّرَاجِ) يَعْنِي: لِلِاسْتِصْبَاحِ كَمَا فِي الْمُتَنَجِّسِ لِمَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي بَيَانِ الْمُشْكِلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا، فَاسْتَصْحِبُوا بِهِ، أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ» وَقَالَ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَمَا يُصِيبُ بَدَنَ الْإِنْسَانِ، أَوْ ثَوْبَهُ مِنْ الدُّخَانِ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْ السِّرَاجِ قَلِيلٌ، وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ حِلُّ الِاسْتِصْبَاحِ بِدُهْنِ الْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ وَقِيَاسُ تَفَارِيعِهِ فِي الْبَابِ مَنْعُهُ. اهـ. وَبِالْمَنْعِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقَرَّهُ، ثُمَّ قَالَ: وَيُسْتَثْنَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مِنْ مَضْرُورٍ) يُمْكِنُ جَعْلُهَا لِلتَّعْلِيلِ أَيْ ثَابِتٌ مِنْ الْمَضْرُورِ أَيْ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَضْرُورِ) أَيْ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ، وَلَوْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: ثَابِتٌ لِلْمَضْرُورِ) ظَاهِرُهُ يُخْرِجُ الْمُحْتَاجَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَا حَاجَةَ (قَوْلُهُ: أَهْلُ الذِّمَّةِ) اُنْظُرْ كَيْفَ تَصْوِيرُ ذَلِكَ مَعَ الْحُكْمِ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ: يُقَرُّونَ عَلَيْهَا) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ إقْرَارَهُمْ عَلَيْهَا لَا يَقْتَضِي الْحِلَّ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِجِلْدِهِمَا) أَيْ: الْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُغَشَّى، بِجُلُودِ إلَخْ.) هَلْ يُكْرَهُ جِلْدُ الْآدَمِيِّ اُنْظُرْ الْحَرْبِيَّ (قَوْلُهُ: اُنْظُرْ الْحَرْبِيَّ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر الْحُرْمَةُ (قَوْلُهُ: تَغْشِيَةُ غَيْرِهِ إلَخْ.) الْأَحْسَنُ، فَلَا تَحِلُّ التَّغْشِيَةُ بِهِ إلَّا لِذَلِكَ أَيْضًا بِرّ أَيْ: لِيُفِيدَ مَنْعَ تَغْشِيَةِ غَيْرِ صَاحِبِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ، بِهِ أَيْضًا بَلْ لَا يَبْعُدُ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ لِحَقِّ اللَّهِ، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ وَضْعِهِ عَلَى مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: إلَّا، بِذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ: لِضَرُورَةٍ، فَهَلْ مِنْهَا خَوْفُ هَلَاكِ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَمَا شَمِلَتْهُ الْعِبَارَةُ (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) يَنْبَغِي إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ الْقَوِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُتَنَجِّسِ) لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْأَوَّلِ أَشَدُّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لِمَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ) مُتَعَلِّقٌ، بِالْمُتَنَجِّسِ (قَوْلُهُ: بِدُهْنٍ الْكَلْبِ) ، وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ الدُّهْنُ الْمُتَنَجِّسُ، بِمُغَلَّظٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ تَطْهِيرُهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: صَاحِبُ الْبَيَانِ) ، وَكَذَا الْفُورَانِيُّ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلٌ ثَالِثٌ مُقَابِلٌ لِلْقَوْلَيْنِ أَعْنِي التَّتْمِيمَ، وَصَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يُخْرِجُ مَنْ عَزَمَ إلَخْ.) ، وَيُخْرِجُ الْعُمْرَةَ لِعَدَمِ فَوَاتِهَا، وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّ الْعُمْرَةَ الْمَنْذُورَةَ فِي، وَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالْحَجِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. ق ل أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَشُقُّ قَضَاؤُهَا لِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ الْمُعَيَّنُ يُتِمُّهَا قَضَاءً بِخِلَافِ الْحَجِّ إذَا فَاتَ، وَقْتُهُ تَحَلَّلَ، وَقَضَى مِنْ قَابِلٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: يُخْشَى مِنْهُمَا ضَرَرٌ) هَذَا يُفِيدُ كَمَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَة (قَوْلُهُ: لَا بِالتَّغْشِيَةِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ التَّغْشِيَةَ أَدَّتْ إلَى مُحَرَّمٍ فَهِيَ حَرَامٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ تَغْشِيَةٌ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ، وَإِنْ حَرُمَتْ مِنْ حَيْثُ تَأْدِيَتُهَا إلَى الْمُحَرَّمِ، وَفِيهِ شَيْءٌ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: أَمَّا تَغْشِيَةُ إلَخْ.) بِخِلَافِ فَرْشِهَا لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا، فَيَجُوزُ. اهـ. سم عَنْ حَجَرٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ. اهـ. ع ش عَلَى م ر فَيُفِيدُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ لِغَيْرِ الضَّرُورَةِ السَّابِقَةِ بِغَيْرِ الْفَرْشِ. اهـ (قَوْلُهُ: جِلْدُ الْآدَمِيِّ) ، وَلَوْ حَرْبِيًّا خِلَافًا لِحَجَرٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالنَّجِسِ إلَخْ.) الظَّاهِرُ أَنَّ الْخَمْرَةَ غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ لَيْسَتْ مِنْهُ لِوُجُوبِ إرَاقَتِهَا حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى إلَخْ.) إلَّا إذَا اُحْتِيجَ لِإِدْخَالِ النَّجَاسَةِ، وَلَمْ تُلَوِّثْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر فِي إدْخَالِ الدُّهْنِ النَّجِسِ فِيهَا لِحَاجَةٍ كَالِاسْتِصْبَاحِ بِهِ. اهـ.

стр. 516

مِنْ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ بِلَا شَكٍّ، وَفِي النَّفْسِ مِنْ تَجْوِيزِهِ لِغَيْرِ مَالِكِ الدَّارِ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ وَنَحْوِهِمَا شَيْءٌ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ إلَى تَنْجِيسِ الْجُدُرِ، وَالسُّقُوفِ بِدُخَانِهِ. اهـ. (وَلِلسَّمَادِ) أَيْ: وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ النَّجِسِ الْعَيْنِيِّ ثَابِتٌ لِتَسْمِيدِ الْأَرْضِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ فِيهَا السَّمَادُ أَيْ: السِّرْجِينُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ لِلِاسْتِصْبَاحِ وَتَسْمِيدِ الْأَرْضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ النَّظْمِ بِمَا ذَكَرَهُ (قُلْت: وَالْعِلَاجِ) أَيْ: وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ النَّجِسِ الْعَيْنِيِّ ثَابِتٌ لِلتَّدَاوِي بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ شُرْبِ الْخَمْرِ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ مَعَ أَنَّ مَا زَادَهُ هُنَا يُعْلَمُ مِمَّا هُنَاكَ وَمِنْ بَابِ الْأَطْعِمَةِ، وَيَحِلُّ طَلْيُ السُّفُنِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَاِتِّخَاذِ صَابُونٍ مِنْ الزَّيْتِ النَّجِسِ، فَيُسْتَعْمَلُ، وَلَا يُبَاعُ وَإِطْعَامُ الْمَيْتَةِ لِلْكِلَابِ، وَالطُّيُورِ الصَّائِدَةِ وَغَيْرِهَا وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ الْمُتَنَجِّسِ لِلدَّوَابِّ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ (وَعَارِضٍ) عَطْفٌ عَلَى النَّجِسِ الْعَيْنِيِّ أَيْ وَحِلُّ الِاسْتِعْمَالِ لِمَا عَرَضَ (تَنْجِيسُهُ) كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ ثَابِتٌ (لِلْكُلِّ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْآدَمِيِّ، وَالدَّوَابِّ (فِي سَائِرِ الْوُجُوهِ) أَيْ: كُلِّهَا مِنْ بَدَنٍ وَغَيْرِهِ فِي حَالَتَيْ الِاخْتِيَارِ وَالِاضْطِرَارِ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ سَهْلَةُ الْإِزَالَةِ، وَلَا يَخْفَى تَقْيِيدُهُ فِي الْآدَمِيِّ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُ الْعُبُورِيَّةِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُكْثِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ (لَا الْمُصَلِّي) وَنَحْوِهِ، فَيَحْرُمُ لُبْسُهُ الثَّوْبَ الْمُتَنَجِّسَ فِي الْغَرَضِ لِاسْتِلْزَامِهِ قَطْعَهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ دُونَ النَّافِلَةِ لِجَوَازِ قَطْعِهَا وَحُرْمَةُ إنْشَائِهَا، وَالِاسْتِمْرَارُ فِيهَا إنَّمَا هُوَ لِاشْتِغَالِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لَا لِلُبْسِهِ الْمُتَنَجِّسَ كَمَا لَوْ صَلَّاهَا مُحْدِثًا، فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَى الْفِعْلِ الْفَاسِدِ لَا عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَتَصْرِيحُ النَّظْمِ بِالْعَيْنِيِّ وَبِقَوْلِهِ فِي سَائِرِ الْوُجُوهِ: لَا الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِهِ (، وَالْقَزِّ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحَرِيرِ صَرَّحَ بِهِ، وَإِنْ شَمِلَهُ قَوْلُهُ: (وَالْحَرِيرِ) لِلْخِلَافِ فِيهِ لِأَنَّهُ كَمَدِّ اللَّوْنِ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ (أَوْ مَا الْأَكْثَرُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ كُلٍّ مِنْ الْقَزِّ، وَالْحَرِيرِ، وَالْمَعْنَى وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ مِنْ قَزٍّ وَغَيْرِهِ، أَوْ مَا أَكْثَرَهُ فِي الْوَزْنِ مِنْ الْحَرِيرِ ثَابِتٌ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، وَالْخُنْثَى عِنْدَ فَقْدِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ (لِحَاجَةٍ كَحَرْبٍ تَذْعَرُ) بِفَتْحِ التَّاءِ، وَالْعَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: تَفْزَعُ (وَحِكَّةٍ وَجَرَبٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: الْمَسَاجِدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إنْ لَوَّثَ. اهـ. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا كَحُرْمَةِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَمَنْ قَيَّدَ بِإِنْ لَوَّثَ يُحْمَلُ مَفْهُومُهُ عَلَى مَا إذَا اُحْتِيجَ لِلْإِسْرَاجِ بِهِ فِيهِ. اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ مَا يُلَوِّثُ بِنَفْسِهِ، أَوْ دُخَانِهِ، وَإِنْ قَلَّ مَعَ الْحَاجَةِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ دَلَّ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ عَلَى الْجَوَازِ عِنْدَ التَّلْوِيثِ بِقَلِيلِ الدُّخَانِ، وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ، بِاسْتِثْنَاءِ الْمَسَاجِدِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَالِكِ الدَّارِ إلَخْ.) يُتَّجَهُ مَنْعُهُ حَيْثُ نَقَصَ الْقِيمَةَ، أَوْ الْأُجْرَةَ، أَوْ فَوَّتَ غَرَضًا إلَّا بِقَرِينَةِ حَالٍ، أَوْ مَقَالٍ (قَوْلُهُ: الْأَرْضُ مَعَ الْكَرَاهَةِ) أَيْ: لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ) ظَاهِرُ الْحُرْمَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ، وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ فِي قَوْلِ الْعُبَابِ: لِحَاجَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الضَّرُورَةِ مَا نَصُّهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ كَالْإِمَامِ لَكِنَّهُ حَذَفَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ، وَيُوَجَّهُ حَذْفُهُ، وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا وَجْهَ لِحَذْفِهِ، بِأَنَّ سَبَبَهُ الْإِعْلَامُ، بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مُطْلَقِ الْحَاجَةِ، وَإِنْ لَمْ تَقْرُبْ مِنْ الضَّرُورَةِ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذْ الْحُرْمَةُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا، وَلَيْسَتْ مُتَّصِلَةً بِثَوْبٍ، وَلَا بَدَنٍ، وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ قَوْلَهُ لِحَاجَةٍ إلَخْ. تَقْيِيدٌ لِلْكَرَاهَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ اشْتَرَطْنَا ذَلِكَ لِلْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الْحَاجَةُ الْقَرِيبَةُ مِنْ الضَّرُورَةِ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ مِمَّا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ زِبْلِ مَا نَجَاسَتُهُ مُغَلَّظَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ إلَخْ.) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَجَوُّزًا حَيْثُ أَطْلَقَ اسْمَ الْمَعْنَى، وَأَرَادَ الْمَصْدَرَ فِي كُلٍّ مِنْ السِّرَاجِ وَالسَّمَادِ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْمُغَلَّظَةِ (قَوْلُهُ: كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ) يَنْبَغِي، وَلَوْ بِمُغَلَّظٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ خَفَّ أَمْرُهُ (قَوْلُهُ: حَالَةَ الِاخْتِيَارِ) بِخِلَافِ حَالَةِ الِاضْطِرَارِ إلَى لُبْسِهِ (قَوْلُهُ:، وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُ إلَخْ.) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: الْعُبُورِيَّةِ) كَأَنَّ ضَمِيرَ بِهِ لِلرَّطْبِ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِعَارِضِ التَّنْجِيسِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ) أَيْ: الْعُبُورِ، بِخِلَافِهِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْحَاجَةِ إلَى لُبْسِ الْمُتَنَجِّسِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَا لِلُبْسِهِ الْمُتَنَجِّسِ إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: تَحْرِيمُ لُبْسِهِ فِي الْفَرْضِ إنَّمَا هُوَ بِقَطْعِهِ لَا لِلُبْسِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ، بِنَحْوِ تَعَمُّدِ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ: فِي الْوَزْنِ مِنْ الْحَرِيرِ) لَا فِي مُجَرَّدِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ فَقْدِ مَا يَقُومُ إلَخْ.) يُفِيدُ اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدَ فِي جَمِيعِ الْمَعْطُوفَاتِ. ــ [حاشية الشربيني] سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَالِكِ الدَّارِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ يَحِلُّ تَنْجِيسُ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَمَوْقُوفٌ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَالْوَقُودِ بِالسِّرْجِينِ فِي الْبُيُوتِ، وَتَرْبِيَةِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فِيهَا. اهـ. (قَوْلُهُ:، وَالْقَزِّ) الْقَزُّ مَا قَطَعَتْهُ الدُّودَةُ، وَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةً، وَلَا يُمْكِنُ حَلُّهُ عَنْهَا، بَلْ يُغْزَلُ كَالْكَتَّانِ، وَالْإِبْرَيْسَمِ الَّذِي حُلَّ مِنْ عَلَى الدُّودَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا فِيهِ. اهـ. عَمِيرَةٌ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: فِي الْوَزْنِ) رُدَّ عَلَى الْقَفَّالِ الْقَائِلِ إنْ ظَهَرَ الْحَرِيرُ فِي الْمُرْكَبِ حَرُمَ، وَإِنْ قَلَّ وَزْنُهُ، وَإِنْ اسْتَتَرَ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِنْ كَثُرَ وَزْنُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِحَاجَةٍ) كَذَا فِي الرَّوْضِ، وَفِي الرَّوْضَةِ لِضَرُورَةٍ، وَبِهَامِشِ شَرْحِهِ دَلَّ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ لِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي الْخَوْفُ مِمَّا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَالْخَوْفِ عَلَى الْعُضْوِ، أَوْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْمَرَضِ الشَّدِيدِ، وَيَشْهَدُ لَهُ جَوَازُهُ لِلْحَكَّةِ، وَالْجَرَبِ. اهـ.، وَدَخَلَ فِي الْحَاجَةِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِهِ

стр. 517

وَقَمْلِ) وَحَرٍّ وَبَرْدٍ يُخْشَى مِنْهُمَا ضَرَرٌ، وَلَوْ فِي حَضَرٍ دَفْعًا لِلضَّرَرِ «وَلِأَنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» ، وَفِي رِوَايَةٍ «فِي السَّفَرِ لِحَكَّةٍ، أَوْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا وَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي غَزَاةٍ فِي لُبْسِهِ لِلْقَمْلِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي عَدَمَ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالسَّفَرِ، وَإِنْ ذَكَرَهُ الرَّاوِي حِكَايَةً لِلْوَاقِعَةِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الرِّوَايَاتُ فِي الرُّخْصَةِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ يَظْهَرُ أَنَّهَا مَرَّةً وَاحِدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهِمَا الْحَكَّةُ، وَالْقَمْلُ فِي السَّفَرِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ الْمُقْتَضِي لِلتَّرْخِيصِ إنَّمَا هُوَ اجْتِمَاعُ الثَّلَاثَةِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِمَنْزِلَتِهَا، فَيَنْبَغِي اقْتِصَارُ الرُّخْصَةِ عَلَى مَجْمُوعِهَا، وَلَا تَثْبُتُ فِي بَعْضِهَا إلَّا بِدَلِيلٍ. اهـ. وَيُجَابُ بَعْدَ تَسْلِيمِ ظُهُورِ أَنَّهَا مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ بِمَنْعِ كَوْنِ أَحَدِهَا لَيْسَ بِمَنْزِلَتِهَا فِي الْحَاجَةِ الَّتِي عُهِدَ إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِإِفْرَادِهَا فِي الْقُوَّةِ، وَالضَّعْفِ، بَلْ كَثِيرًا مَا تَكُونُ الْحَاجَةُ فِي أَحَدِهَا لِبَعْضِ النَّاسِ أَقْوَى مِنْهَا فِي الثَّلَاثَةِ لِبَعْضٍ آخَرَ، أَمَّا اسْتِعْمَالُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ، فَحَرَامٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حُذَيْفَةَ «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، وَلَا الدِّيبَاجَ» وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ أَيْضًا «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ» وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ فِي يَمِينِهِ قِطْعَةَ حَرِيرٍ، وَفِي شِمَالِهِ قِطْعَةَ ذَهَبٍ وَقَالَ: هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ» وَأُلْحِقَ بِالذُّكُورِ الْخَنَاثَى احْتِيَاطًا، وَالتَّقْيِيدُ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ بِاللُّبْسِ، وَالْجُلُوسِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، فَيَحْرُمُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ كَسَتْرٍ وَتَدَثُّرٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ أَبِي دَاوُد قَالَ الْإِمَامُ: وَكَانَ فِيهِ مَعَ مَعْنَى الْخُيَلَاءِ أَنَّهُ ثَوْبُ رَفَاهِيَةٍ وَزِينَةٍ وَإِبْدَاءُ زِيٍّ يَلِيقُ بِالنِّسَاءِ دُونَ شَهَامَةِ الرِّجَالِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا حَسَنٌ لَكِنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، فَفِي الْأُمِّ، وَلَا أَكْرَهُ لُبْسَ اللُّؤْلُؤَ لِلرَّجُلِ إلَّا لِلْأَدَبِ وَإِنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ لَا لِلتَّحْرِيمِ. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلتَّحْرِيمِ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مُتَعَدِّدٌ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، أَمَّا مَا أَكْثَرُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ، أَوْ تَسَاوَى فِيهِ الْحَرِيرُ وَغَيْرُهُ، فَلَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ، وَالْأَصْلُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ فَحَرَامٌ) نَقَلَ فِي الْخَادِمِ عَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ تَحْرِيمَ اتِّخَاذِهِ أَنْفًا. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ اتِّخَاذَهُ لِغَرَضِ الِاسْتِعْمَالِ، فَلَا إشْكَالَ بِرّ (قَوْلُهُ: أَنْوَاعُ الِاسْتِعْمَالِ) فَرْعُ مُجَرَّدِ الْمَشْيِ عَلَى الْحَرِيرِ يَنْبَغِي عَدَمُ تَحْرِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ يُفَارِقُهُ حَالًا، وَلَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ، فَلَوْ اتَّخَذَ الْحَرِيرَ، وَمَشَى عَلَيْهِ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ مِنْ حَيْثُ الِاتِّخَاذُ، وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ الْمَشْيُ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ: حَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ الْمَشْيُ عَلَيْهِ، فَيَنْبَغِي جَوَازُ اتِّخَاذِهِ لِجَوَازِ الْمَشْيِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اتَّخَذَهُ لِاسْتِعْمَالِ مَنْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِأَنَّا نَقُولُ غَرَضُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ غَرَضٌ ضَعِيفٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يُحْتَاجَ إلَيْهِ، وَلَا يَتَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ بِهِ عِلَّةً يُحْتَاجُ فِي مُدَاوَاتِهَا إلَى الْمَشْيِ عَلَيْهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا كَلَامَ فِي جَوَازِ اتِّخَاذِهِ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَفِي الْأُمِّ إلَخْ.) قَدْ يُسْتَشْكَلُ مَا فِي الْأُمِّ، بِأَنَّ قَضِيَّةَ أَنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ تَحْرِيمُهُ، بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ تَحْرِيمِ التَّشْبِيهِ، بِهِنَّ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ زِيِّ النِّسَاءِ لَا أَنَّهُ زِيٌّ مُخْتَصٌّ بِهِنَّ، فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَسَاوَى فِيهِ الْحَرِيرُ إلَخْ.) ، وَلَوْ شَكَّ فِي التَّسَاوِي، فَهَلْ يَحْرُمُ، أَوْ يَحِلُّ اخْتَلَفَ فِيهِ نُسَخُ الْأَنْوَارِ، وَعِبَارَتُهُ فِي إحْدَى النُّسْخَتَيْنِ، وَإِذَا شَكَّ حَرُمَ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ فِي الْغَلَبَةِ كَافِيَةٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْيَقِينُ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَكَذَا سَتْرُ مَا زَادَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى النَّاسِ. اهـ. مِنْ هَامِشِهِ أَيْضًا، وَبَعْضُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَمْلٌ لَا يُحْتَمَلُ أَذَاهُ عَادَةً) ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ كَالدَّاءِ الْمُحْتَاجِ لِدَوَاءٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: يُخْشَى مِنْهُمَا ضَرَرٌ) أَيْ: يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَأُلْحِقَ بِهِ الْأَلَمُ الشَّدِيدُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا اسْتِعْمَالُهُ إلَخْ.) ، وَلَوْ بِالْجُلُوسِ تَحْتَهُ، وَإِنْ ارْتَفَعَ جِدًّا. اهـ. حَجَرٌ، وَقَالَ م ر لَا يَحْرُمُ كَالْجُلُوسِ تَحْتَ السَّقْفِ الْمُذَهَّبِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ كَالنَّامُوسِيَّةِ، فَيَحْرُمُ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْجُلُوسُ تَحْتَهُ حَرُمَ فِي ظِلِّهِ، وَإِنْ كَانَ مَائِلًا عَنْهُ. اهـ. مَدَنِيٌّ بِإِيضَاحٍ، وَجَزْمٍ ق ل بِحُرْمَةِ الْجُلُوسِ تَحْتَ السَّقْفِ الْمُذَهَّبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ) سَوَاءٌ افْتِرَاشُهُ، وَتَوَسُّدُهُ أَوْ النَّوْمُ عَلَيْهِ، وَغَيْرُهَا، وَنُقِلَ عَنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ حِلُّ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ، وَشَرْحِهِ. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: يَلِيقُ بِالنِّسَاءِ) ضَبَطَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مَا يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِهِنَّ فِيهِ بِأَنَّهُ مَا كَانَ مَخْصُوصًا بِهِنَّ فِي جِنْسِهِ، وَهَيْئَتِهِ، أَوْ غَالِبًا فِي زِيِّهِنَّ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي عَكْسِهِ فَإِنَّ تَشَبُّهَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ حَرَامٌ فِي مِثْلِ مَا ذُكِرَ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ) أَيْ مِنْ جِنْسِ زِيِّهِنَّ غَيْرِ الْخَاصِّ بِهِنَّ، وَلَا الْغَالِبِ فِيهِنَّ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ زِيِّ الرِّجَالِ أَيْضًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى السَّوَاءِ مَكْرُوهٌ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ.) يُؤْخَذُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ بَعْدَ جَوَابٍ آخَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا أَكْثَرُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ إلَخْ.) سَوَاءٌ اخْتَلَطَ الْحَرِيرُ بِغَيْرِهِ، أَوْ كَانَ كُلٌّ فِي جَانِبٍ م ر سم (قَوْلُهُ: أَوْ تَسَاوَى فِيهِ الْحَرِيرُ إلَخْ.) ، وَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ الِاسْتِوَاءِ، وَشَكَّ هَلْ الْأَكْثَرُ مِنْ الْحَرِيرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا، وَشَكَّ هَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ، أَوْ هَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ، أَوْ الْحَرِيرُ أَكْثَرُ حَرُمَ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ، أَوْ غَيْرُ الْحَرِيرِ أَكْثَرُ فَلَا يَحْرُمُ كَذَا، وَجَدْته بِخَطِّي بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ) ، وَالْأَصْلُ الْحِلُّ يَعْنِي: أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا

стр. 518

الْحِلُّ، وَفِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّمَا «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ» ، فَأَمَّا الْعَلَمُ وَسَدَى الثَّوْبِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَالْمُصْمَتُ الْخَالِصُ، وَالْعَلَمُ الطِّرَازُ وَنَحْوُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَكَّةَ هِيَ الْجَرَبُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، فَلَا يَلِيقُ ذِكْرُهُمَا مَعًا نَعَمْ فَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِالْجَرَبِ الْيَابِسِ، فَذِكْرُهُ بَعْدَهَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَالْحَاوِي تَرَكَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَكَانَ النَّاظِمُ رَأَى أَنَّ قَوْلَ الْحَاوِي: كَجَرَبٍ يُقْرَأُ بِالْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بِالْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، فَذَكَرَهُمَا مَعًا (وَالْحَشْوِ) أَيْ: وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ ثَابِتٌ لِلْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ وَلِلْحَشْوِ بِهِ بِأَنْ يَحْشُوَ بِهِ قَبَاءً، أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الْحَشْوَ لَيْسَ ثَوْبًا مَنْسُوجًا، وَلَا يُعَدُّ صَاحِبُهُ لَابِسَ حَرِيرٍ وَبِهَذَا فَارَقَ تَحْرِيمَ الْبِطَانَةِ، وَيَحِلُّ الْجُلُوسُ عَلَى الْحَرِيرِ بِحَائِلٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا اتَّفَقَ فِي دَعْوَةٍ وَنَحْوِهَا، أَمَّا لَوْ اتَّخَذَ لَهُ حَصِيرًا مِنْ حَرِيرٍ، فَالْوَجْهُ التَّحْرِيمُ وَإِنْ بَسَطَ فَوْقَهَا شَيْئًا لِمَا فِيهِ مِنْ السَّرَفِ وَاسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ لَا مَحَالَةَ. اهـ. ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْإِمَامُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حِلُّ لُبْسِ ثَوْبٍ ظِهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ قُطْنٌ وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ مَنْسُوجٌ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ أَرَادَ بِهِ الثَّوْبَ الْحَائِلَ بَيْنَهُمَا، فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ لِأَنَّهُ لَابِسُ ثَوْبٍ حَرِيرٍ، بَلْ هُوَ أَبْلَغُ فِي السَّرَفِ. اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ فِي الْحَشْوِ وَيُؤَيِّدُ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ حِلُّ اسْتِعْمَالِ إنَاءِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ إذَا غُشِيَ بِنُحَاسٍ وَحِلُّ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ بِحَائِلٍ، فَإِنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الثَّوْبَ مَحْمُولٌ لِلْبَدَنِ بِخِلَافِ الْإِنَاءِ، وَالْفُرُشِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَرِيرَ تَوَسَّعُوا فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ وَبِأَنَّ الْمَعْنَى فِي حُرْمَتِهِ الِاسْتِعْمَالُ، وَالْخُيَلَاءُ لَا الْحَمْلُ، وَذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَحْمُولِ، وَالْمَفْرُوشِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ، فَالْأَوْلَى الْأَخْذُ بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ جَازَ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ احْتِمَالٌ (وَالْكَعْبَةِ) أَيْ وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ ثَابِتٌ لِلْكَعْبَةِ بِأَنْ يَسْتُرَهَا بِهِ لِثُبُوتِهِ عَنْ فِعْلِ السَّلَفِ، وَالْخَلَفِ تَعْظِيمًا لَهَا بِخِلَافِ سَتْرِ غَيْرِهَا بِهِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ فَفِي الرَّوْضَةِ يَحْرُمُ تَنْجِيدُ الْبُيُوتِ أَيْ: تَزْيِينُهَا بِالْحَرِيرِ، وَالثَّوْبِ الْمُصَوَّرِ وَيُكْرَهُ بِغَيْرِهَا (أَوْ لِلطِّفْلِ) إلَى الْبُلُوغِ، فَإِنَّهُ لَائِقٌ بِحَالِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ الْجُلُوسُ عَلَى الْحَرِيرِ، بِحَائِلٍ) ، وَكَذَا يَحِلُّ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ كَالِاسْتِنَادِ إلَى الْمِخَدَّةِ، بِحَائِلٍ، وَأَمَّا النَّامُوسِيَّةُ الْمَنْصُوبَةُ تَحْتَ الْجِدَارِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَيْهَا، بِلَا حَائِلٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ الِاسْتِعْمَالُ، وَهَذَا لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لِلِاسْتِنَادِ إلَيْهَا بَلْ لِلدُّخُولِ تَحْتَهَا مَفْتُوحَةً كَذَا جَزَمَ بِهِ م ر فِي تَقْرِيرِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ فَوْقَهَا مَفْرُوشَةً عَلَى الْأَرْضِ، وَالتَّدَثُّرُ بِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْحَرِيرِ، بِحَائِلٍ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ ظِهَارَةُ اللِّحَافِ حَرِيرًا دُونَ بِطَانَتِهِ، فَقَلَبَهُ، وَجَلَسَ عَلَى بِطَانَتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَغَطَّى بِهِ، بِحَيْثُ كَانَ الْمُمَاسُّ لِبَدَنِهِ بِطَانَتَهُ دُونَ ظِهَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: بِحَائِلٍ) ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَغَطَّى، بِلِحَافٍ ظِهَارَتُهُ حَرِيرًا، وَسَتَرَهَا بِثَوْبٍ، فَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لِلْحَرِيرِ م ر (قَوْلُهُ: الْمُصَوَّرُ) ، بِصُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ إلَخْ.) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ أَنَّ الْجَوَازَ لِلصَّبِيِّ لَا يَخْتَصُّ، بِاللُّبْسِ بَلْ عَامٌّ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ، فَلِلْمَوْلَى تَمْكِينُهُ مِنْ الْجَمِيعِ ــ [حاشية الشربيني] وَرَدَ فِيمَا يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ أَيْ: لَيْسَ شَيْءٌ يُسَمَّى حَرِيرًا، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْأَصْلُ الْحِلُّ فِيمَا لَمْ يُنْهَ عَنْهُ تَأَمَّلْهُ لِيَنْدَفِعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِ: هُنَا، وَالْأَصْلُ الْحِلُّ، وَقَوْلُهُمْ فِيمَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَرِيرِ الْحُرْمَةُ أَيْ: الْأَصْلُ فِيمَا يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ الْحُرْمَةُ، وَمَا شَكَّ فِيهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُسَمَّى ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا شَكَّ فِيهِ هُنَا حَيْثُ حَرُمَ، وَمَا شَكَّ فِيهِ فِي الْإِنَاءِ الْمُضَبَّبِ حَيْثُ حَلَّ أَنَّ الْإِنَاءَ ثَبَتَ لَهُ الْحِلُّ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ ذَاتَهُ مُتَحَقِّقَةٌ بِدُونِ الضَّبَّةِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاتَهُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْحَرِيرِ، وَغَيْرِهِ، وَلَا غُبَارَ عَلَى هَذَا إلَّا مَا قَالَهُ ع ش مِنْ أَنْ الْمُطَرَّزَ بِالْحَرِيرِ بِالْإِبْرَةِ الْمَشْكُوكَ فِيهِ ثَبَتَ لَهُ الْحِلُّ قَبْلَ التَّطْرِيزِ فَكَانَ مُقْتَضَى الْفَرْقِ الْحِلُّ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْحُرْمَةُ. اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّطْرِيزَ بِالْإِبْرَةِ يَجْعَلُ الْحَرِيرَ كَأَنَّهُ مِنْ أَصْلِهِ فَلِذَا يُنْظَرُ لِحَالِهِ الْآنَ بِخِلَافِ التَّضْبِيبِ تَدَبَّرْ. لَكِنْ فِي ق ل عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَيَحْرُمُ الْمُرَكَّبُ مِنْ إبْرَيْسَمٍ، وَغَيْرِهِ إنْ زَادَ وَزْنُ الْإِبْرَيْسَمِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ احْتِمَالًا لِأَنَّهُ لَيْسَ طَارِئًا عَلَى الثَّوْبِ، وَلِذَلِكَ لَوْ شَكَّ فِي زِيَادَةِ وَزْنِ الْمُطَرَّزِ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا فِي الضَّبَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَدَى الثَّوْبِ) السَّدَا بِوَزْنِ الْحَصَى مَا يُمَدُّ طُولًا فِي النَّسْجِ، وَاللُّحْمَةُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: الْخَالِصُ) لَعَلَّهُ أُلْحِقَ بِهِ مَا غَالِبُهُ حَرِيرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْخَالِصُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مَا أَكْثَرُهُ حَرِيرٌ فَيُقَيَّدُ جَوَازُ الطِّرَازِ، وَالسَّدَا بِمَا إذَا اسْتَوَى الْحَرِيرُ مَعَ غَيْرِهِ، أَوْ غَلَبَ غَيْرُ الْحَرِيرِ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ إلَخْ.) أَيْ: بَدَلَ قَوْلِ الْإِمَامِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حِلُّ إلَخْ. وَلَوْ قَدَّمَ عِبَارَةَ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بِجَانِبِ مَقَالَةِ الْإِمَامِ كَمَا صَنَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: لِلْكَعْبَةِ) ، وَكَذَا قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. اهـ. م ر

стр. 519

شَهَامَةٌ تُنَافِيهَا وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّوَوِيُّ فِي كُتُبِهِ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ تَحْرِيمَهُ بَعْدَ السَّبْعِ كَيْ لَا يَعْتَادَهُ، وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ ضُبِطَ بِالتَّمْيِيزِ عَلَى هَذَا كَانَ حَسَنًا وَصَحَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَحْرِيمَهُ مُطْلَقًا لِتَغْلِيظٍ وَرَدَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ وَلِظَاهِرِ خَبَرِ «هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْعِيدِ، أَمَّا فِيهِ، فَيَحِلُّ تَزْيِينُهُمْ بِهِ وَبِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَطْعًا لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ تَعَبُّدٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالطِّفْلِ أَوْ الصَّبِيِّ يُخْرِجُ الْمَجْنُونَ وَتَعْلِيلُهُمْ يُدْخِلُهُ وِفَاقًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ (وَالرَّقْمِ) أَيْ: التَّطْرِيزِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي أَيْ: وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ ثَابِتٌ لِتَطْرِيزِ ثَوْبِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى بِهِ (وَالتَّرْقِيعِ) أَيْ وَلِتَرْقِيعِهِ بِهِ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعٍ، أَوْ أُصْبُعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ» قَالَ السُّبْكِيُّ، وَالتَّطْرِيزُ جَعْلُ الطِّرَازِ مُرَكَّبًا عَلَى الثَّوْبِ، أَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ، فَهَلْ هُوَ كَالطِّرَازِ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّوْبِ، أَوْ كَالْمَنْسُوجِ حَتَّى يَكُونَ مَعَ الثَّوْبِ كَالْمُرَكَّبِ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمَنْسُوجِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالطِّرَازِ (وَالتَّطَرُّفِ) أَيْ: وَحِلُّ الْحَرِيرِ ثَابِتٌ لِتَطْرِيفِ ثَوْبٍ مِنْ ذَكَرٍ أَيْ: جَعَلَ طَرَفَهُ مُسَجَّفًا بِحَرِيرٍ كَالطَّوْقِ وَطَرَفَيْ الْكُمِّ، وَالذَّيْلِ، وَالْفَرْجَيْنِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَهُ جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا لَهَا لِبْنَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ» وَاللِّبْنَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ رُقْعَةٌ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ أَيْ طَوْقِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ، وَالْكُمَّيْنِ، وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ» ، وَالْمَكْفُوفُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ: سِجَافٌ وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ حِلَّ التَّطَرُّفِ بِقَدْرِ الْعَادَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَلَا مَعْنَى لَهُ مَعَ ضَبْطِ التَّطْرِيزِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَالصَّحِيحُ ضَبْطُهُمَا بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ لِخَبَرِ عُمَرَ السَّابِقِ وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفَرَّقَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ بِأَنَّ التَّطْرِيفَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ:، وَالرَّقْمُ، وَالتَّرْقِيعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِهِمَا أَنْ لَا يَكْثُرَ مَحَالُّهُمَا، بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ، وَزْنًا لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ الْحَلِيمِيِّ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى طِرَازَيْنِ كُلُّ طِرَازٍ عَلَى كُمٍّ، وَأَنَّ كُلَّ طِرَازٍ لَا يَزِيدُ عَلَى أُصْبُعَيْنِ لِيَكُونَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيَتَحَصَّلُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الطِّرَازُ الْوَاحِدُ إذَا زَادَ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَلَا يَمْتَنِعُ الْأَكْثَرُ إذَا لَمْ يَزِدْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ إلَّا إذَا زَادَ مَجْمُوعُهَا عَلَى بَقِيَّةِ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ: أَرْبَعِ أَصَابِعَ) فِي الْخَادِمِ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ أَصَابِعُ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ أَطْوَلُ مِنْ غَيْرِهَا. اهـ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُغْتَفَرَ قَدْرُ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ طُولًا، وَعَرْضًا فَقَطْ دُونَ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاعْتِبَارِ أَطْوَلِيَّتِهَا عَلَى غَيْرِهَا مَعْنًى كَمَا لَا يَخْفَى، فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ: فِي الْخَبَرِ إلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعٍ إلَخْ. فَتَأَمَّلْهُ. بِلُطْفٍ (قَوْلُهُ:، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إلَخْ.) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّطْرِيفَ إلَخْ.) يُرَدُّ التَّرْقِيعُ، فَإِنَّهُ أَيْضًا مَحَلُّ حَاجَةٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا كَانَ لِلزِّينَةِ، فَمَا كَانَ لِلْحَاجَةِ كَالتَّطْرِيفِ، وَهَذَا مُتَّجَهٌ، فَيَجُوزُ زِيَادَةُ الرُّقْعَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ، بِحَسَبِ الْحَاجَةِ كَسَدِّ خَرْقِ الثَّوْبِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِي التَّطْرِيفِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَدْرُ الْحَاجَةِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ، وَيُتَصَوَّرُ فِي تَطْرِيفِ ثَوْبٍ رَقِيقٍ، بِدِيبَاجٍ غَلِيظٍ ثَقِيلٍ، وَذَلِكَ مَحَلُّ نَظَرٍ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ حَكَى أَنَّهُ اعْتَرَضَ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ، بِأَنَّ التَّرْقِيعَ مَحَلُّ حَاجَةٍ لَا سِيَّمَا لِتَقْطِيعِ الثَّوْبِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ، بِالْأَرْبَعِ ثُمَّ أَجَابَ، بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى التَّطْرِيفِ لِخُصُوصِ الْحَرِيرِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْسِكُ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُطَرَّفَ، وَهُوَ الثَّوْبُ عَنْ التَّقْطِيعِ إلَّا الْحَرِيرَ، بِخِلَافِ التَّرْقِيعِ، فَإِنَّهُ غَالِبًا إنَّمَا يَكُونُ فِي بَالٍ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، فَلَا يُحْتَاجُ إلَى خُصُوصِ الْحَرِيرِ، وَخُصَّ فِيهِ، بِقَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فَقَطْ. اهـ. وَكُلٌّ مِنْ الِاعْتِرَاضِ، وَالْجَوَابِ يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ التَّرْقِيعِ الْمُقَيَّدِ، بِالْأَرْبَعِ لِمَا كَانَ، بِالْحَاجَةِ، وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ، فَلْيُتَأَمَّلْ. ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ) مُعْتَمَدٌ م ر (قَوْلُهُ: وَبِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ) أَيْ: الْحُلِيِّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا لَيْسَ بِحُلِيٍّ كَالْخَنْجَرِ مَثَلًا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالرَّقْمِ إلَخْ.) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الطِّرَازَ، وَهُوَ مَا رُكِّبَ مِنْ الْحَرِيرِ عَلَى الثَّوْبِ بِغَيْرِ الْإِبْرَةِ كَالْأَشْرِطَةِ الَّتِي تَجْعَلُهَا الْقَوَّاصَةُ عَلَى بَشْوَتِهِمْ يَحِلُّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ رُقْعَةٍ بِقَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ عَرْضًا، وَإِنْ زَادَ طُولُهَا، وَكَذَا التَّرْقِيعُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ رُقْعَةٍ بِقَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ طُولًا، وَعَرْضًا. اهـ.، وَيُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ، وَالْإِحْرَامِ، وَأَمَّا مَا رُكِّبَ بِالْإِبْرَةِ كَالْمُرَكَّبِ عَلَى الْمِنْسَجِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْوَزْنِ فَإِنْ زَادَ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا، وَمِنْ ذَلِكَ الْمِنْشَفَةُ الْمُرَكَّبُ عَلَيْهَا حَرِيرٌ، وَأَمَّا التَّطْرِيفُ أَيْ: التَّسْجِيفُ، فَيَحِلُّ إذَا كَانَ السِّجَافُ قَدْرَ عَادَةِ أَمْثَالِهِ، وَإِنْ انْتَقَلَ عَنْهُ فَلَا يُكَلَّفُ الْمُتَنَقَّلُ إلَيْهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي بَاطِنِ الثَّوْبِ، أَوْ ظَاهِرِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّطْرِيفِ، وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ، وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَتُقَيَّدُ بِالْأَرْبَعِ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ وَم ر، وع ش. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّرْقِيعَ لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ كَانَ كَالتَّطْرِيفِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ سم، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ التَّرْقِيعَ لِحَاجَةِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ التَّطْرِيفِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ أَتَمُّ، وَنَفْعَهُ أَقْوَى، وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْحَاشِيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُجَاوِزْ إلَخْ.) فَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ حَرُمَ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَزْنُهُ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْعَادَةِ) الْغَالِبَةِ لِأَمْثَالِهِ

стр. 520

مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ التَّطْرِيزِ، فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ، فَيَتَقَيَّدُ بِالْأَرْبَعِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَالتَّطْرِيفِ طَرَفَا الْعِمَامَةِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْرَ شِبْرٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بِمِقْدَارِ قَلَمٍ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حِلُّ الثَّوْبِ الْمَخِيطِ بِالْحَرِيرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُفَارِقُ مَا نُسِجَ بِالذَّهَبِ، أَوْ زُرَّ بِأَزْرَارِهِ بِأَنَّ خُيَلَاءَهُ أَكْثَرُ، وَلَا يَجِيءُ هُنَا تَفْصِيلُ الْمُضَبَّبِ، فَإِنَّ الْحَرِيرَ أَهْوَنُ مِنْ الْأَوَانِي وَلِهَذَا حَلَّ لِلنِّسَاءِ دُونَهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:، وَيَحِلُّ مِنْهُ خَيْطُ السُّبْحَةِ وَخَرَجَ بِالْحَرِيرِ غَيْرُهُ، فَيَحِلُّ مُطْلَقًا حَتَّى الثَّوْبُ الْأَحْمَرُ، وَالْأَخْضَرُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمَصُوغَاتِ بِلَا كَرَاهَةٍ نَعَمْ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ دُونَ الْمُعَصْفَرِ عَلَى الْمَنْصُوصِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَالصَّوَابُ تَحْرِيمُ الْمُعَصْفَرِ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَوْ بَلَغَتْ الشَّافِعِيَّ لَقَالَ بِهَا أَوْصَانَا بِالْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْخُنْثَى فِيهِ كَالرَّجُلِ (وَ) حِلُّ اسْتِعْمَالِ (وَرِقٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ فِضَّةٍ ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ (لِخَاتَمٍ) لِلِاتِّبَاعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِلْإِجْمَاعِ وَلُبْسُهُ سُنَّةٌ، وَالْأَفْضَلُ جَعْلُهُ فِي الْيَمِينِ وَجَعْلُ فَصِّهِ مِنْ بَاطِنِ كَفِّهِ، وَلَا يُكْرَهُ نَقْشُهُ بِاسْمِ اللَّهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا:، وَلَوْ اتَّخَذَ خَوَاتِمَ كَثِيرَةً لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: رَمْزٌ إلَى مَنْعِ لُبْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَاتَمٍ جُمْلَةً، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ تَفَقُّهًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ الْفِضَّةَ حَرَامٌ إلَّا مَا وَرَدَّتْ الرُّخْصَةُ بِهِ وَلَمْ تَرِدْ إلَّا فِي خَاتَمٍ وَاحِدٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الدَّارِمِيِّ: وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ فَوْقَ خَاتَمَيْنِ وَقَوْلُ الْخُوَارِزْمِيِّ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ زَوْجِ خَاتَمٍ فِي يَدٍ وَفَرْدٍ فِي كُلِّ يَدٍ وَزَوْجٍ فِي يَدٍ وَفَرْدٍ فِي أُخْرَى وَإِنْ لَبِسَ زَوْجَيْنِ فِي كُلِّ يَدٍ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَا يَجُوزُ إلَّا لِلنِّسَاءِ قَالَ: وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ تَخَتَّمَ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ، فَفِي حَالِهِ وَجْهَانِ قُلْت أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالنِّسَاءِ. اهـ. وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَدَمُ التَّحْرِيمِ، فَفِيهِ، وَالسُّنَّةُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ خَاتَمِهِ فِي الْخِنْصَرِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الِامْتِهَانِ فِيمَا يَتَعَاطَى بِالْيَدِ لِكَوْنِهِ طَرَفًا وَلِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُ الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ مِنْ أَشْغَالِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَيُكْرَهُ لَهُ جَعْلُهُ فِي الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ لِلْحَدِيثِ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ. اهـ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ الْخَاتَمُ عَنْ مِثْقَالٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلَّابِسِ خَاتَمَ حَدِيدٍ: مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ، فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيٍّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ قَالَ: مِنْ فِضَّةٍ، وَلَا تُبْلِغْهُ مِثْقَالًا» . اهـ.، وَالْخَبَرُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ.) الْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ الْوَزْنِ هُنَا كَغَيْرِهِ، وَكَلَامُهُ فِي الْمُرَكَّبِ مِنْ الْحَرِيرِ، وَغَيْرِهِ، وَاعْتِبَارُ الْوَزْنِ فِيهِ شَامِلٌ لِمَا كَانَ الْحَرِيرُ شَائِعًا مَعَ غَيْرِهِ، وَلِمَا إذَا تَمَحَّضَ فِي بَعْضِ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَخْضَرُ، وَغَيْرُهُمَا) شَامِلٌ لِلْأَسْوَدِ الْمَصْبُوغِ قَبْلَ النَّسْجِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ) حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَرِيرِ حَتَّى لَوْ صُبِغَ، بِالزَّعْفَرَانِ أَكْثَرُهُ حَرُمَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: رَمَزَ إلَى مَنْعِ لُبْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَاتَمٍ) يَجُوزُ تَعْدَادُهُ اتِّخَاذًا، وَلُبْسًا، فَالضَّابِطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ لَا يُعَدَّ إسْرَافًا م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُنَافِيهِ إلَخْ) وَإِذَا جَوَّزْنَا اثْنَيْنِ، فَأَكْثَرَ دَفْعَةً، وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ لِكَرَاهَتِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: زَوْجَيْنِ فِي كُلِّ يَدٍ) لَا يَشْمَلُ زَوْجًا فِي كُلِّ يَدٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ، بِقَوْلِهِ فِي كُلِّ يَدٍ مَجْمُوعَ الْيَدَيْنِ، فَلْيُحَرَّرْ. ــ [حاشية الشربيني] اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَكَالتَّطْرِيفِ طَرَفَا الْعِمَامَةِ) أَيْ: الْمُنْفَصِلَيْنِ عَنْهَا، وَقَدْ خِيطَا بِهَا، وَإِلَّا فَهُمَا مِنْ الْمَنْسُوجِ، وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْوَزْنِ كَمَا مَرَّ اهـ ع ش لَكِنْ فِي التَّقْيِيدِ بِقَدْرِ شِبْرٍ حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّطْرِيفَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: خَيْطُ السُّبْحَةِ) ، وَكَذَا شِرَابَتُهَا تَبَعًا لَهُ كَذَا نُقِلَ عَنْ م ر، وَمِنْهُ يَظْهَرُ تَقْيِيدُ الشُّرَّابَةِ بِمَا كَانَتْ مِنْ الْخَيْطِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت الشَّرْقَاوِيَّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ إنَّ الشُّرَّابَةَ الَّتِي عِنْدَ الْقِبِّيعَةِ إذَا كَانَتْ طَرَفَ الْخَيْطِ حَلَّتْ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَمَا بَيْنَ الْحَبَّاتِ مِنْ الشَّرَارِيبِ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَصْلِ الْخَيْطِ قَالَ م ر، وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوجًا بِدَلِيلِ اسْتِثْنَاءِ خَيْطِ السُّبْحَةِ، وَلِيقَةِ الدَّوَاةِ. اهـ. وَفِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ خِلَافٌ قَالَ بِحُرْمَتِهِ م ر وَأَتْبَاعُهُ، وَبِحِلِّهِ حَجَرُ فِي التُّحْفَةِ، وَشَرْحُ الْعُبَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ.) ضَعِيفٌ م ر (قَوْلُهُ: وَرِقٍ) فِي الْمَجْمُوعِ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى فَعَلٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَفَتْحِ الْفَاءِ جَازَ إسْكَانُ ثَانِيهِ مَعَ فَتْح أَوَّلِهِ، وَكَسْرِهِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَذَلِكَ كَوَرِقٍ، وَوَرِكٍ، وَكَتِفٍ فَإِنْ كَانَ الْحَرْفُ الثَّانِي، أَوْ الثَّالِثُ حَرْفَ حَلْقٍ جَازَ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَالرَّابِعُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَثَانِيه كَفَخِذٍ، وَحُرُوفُ الْحَلْقِ الْعَيْنُ، وَالْغَيْنُ، وَالْخَاءُ، وَالْحَاءُ، وَالْهَمْزَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِخَاتَمٍ) ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ تَمْوِيهُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مَنّهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ. اهـ. عَمِيرَةُ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: إلَى مَنْعِ إلَخْ.) أَيْ: لِلرِّجَالِ بِخِلَافِ النِّسَاءِ، فَيَجُوزُ. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: فَوْقَ خَاتَمَيْنِ) لَفْظَةُ فَوْقَ صِلَةٌ؛ لِأَنَّ لُبْسَ الِاثْنَيْنِ مَكْرُوهٌ أَيْضًا. اهـ. هـ مَدَنِيٌّ عَنْ الْإِمْدَادِ، وَالنِّهَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا، وَاعْتَمَدَ حَجَرٌ الْحُرْمَةَ فِي التَّعَدُّدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْخُوَارِزْمِيِّ إلَخْ.) اعْتَمَدَ جَوَازَ لُبْس خَاتَمَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ حَيْثُ لَاقَ بِهِ ذَلِكَ بِحَسَبِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَلِقْ بِهِ فَهُوَ كَمَا أَسْرَفَ فِي زِنَةِ الْوَاحِدِ، فَيَحْرُمُ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي جَوَازِ الْخَاتَمِ، وَفِي تَعَدُّدِهِ كَوْنُ قَدْرِهِ، وَتَعَدُّدِهِ لَائِقًا بِهِ، وَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِي حُرْمَتِهِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ لِوُجُوبِهَا فِي الْمَكْرُوهِ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلِقْ حَرُمَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ، وَأَنَّهُ لَوْ اتَّخَذَهُمَا بِقَصْدِ أَنْ يَلْبَسَ

стр. 521

ضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ، فَعَلَيْهِ يَنْبَغِي الضَّبْطُ بِمَا لَا يُعَدُّ إسْرَافًا فِي الْعُرْفِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْخَلْخَالِ وَقَدْ أَفْتَيْت بِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ خَاتَمِ الرَّصَاصِ، وَالنُّحَاسِ، وَالْحَدِيدِ عَلَى الْأَصَحِّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْتَمِسْ، وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» ، وَأَمَّا الْخَبَرُ الْأَوَّلُ، فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَخَرَجَ بِالْخَاتَمِ غَيْرُهُ كَدُمْلَجٍ وَسِوَارٍ وَطَوْقٍ، فَيَحْرُمُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ (وَمُصْحَفِ) بِجَرِّهِ عَطْفًا عَلَى خَاتَمٍ (تَحْلِيَةً) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا أَيْ: وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ الْفِضَّةِ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ ثَابِتٌ لِلْمُصْحَفِ مِنْ جِهَةِ التَّحْلِيَةِ أَيْ: ثَابِتٌ لِتَحْلِيَتِهِ بِهَا وَكَذَا إغْلَاقُهُ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ إكْرَامًا لَهُ وَخَرَجَ بِتَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ تَحْلِيَةُ سَائِرِ الْكُتُبِ، وَالْكَعْبَةِ، وَالْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ وَتَعْلِيقُ قَنَادِيلِهِمَا بِهَا، فَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمُصْحَفِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ. (كَآلَةِ الْحُرُوبِ) أَيْ: كَمَا تَحِلُّ التَّحْلِيَةُ بِالْفِضَّةِ لِآلَةِ الْحُرُوبِ الْمَلْبُوسَةِ (لِرَاكِبٍ كَالسَّيْفِ) ، وَالرُّمْحِ وَالسَّهْمِ، وَالْمِنْطَقَةِ وَالرَّانِّ، وَالْخُفِّ؛ لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلِخَبَرِ «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ» (لَا) تَحْلِيَةُ آلَةِ (الْمَرْكُوبِ) كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَرِكَابٍ وَثُفْرٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَلْبُوسَةٍ لِلرَّاكِبِ كَالْأَوَانِي، وَلَوْ تَرَكَ كَالْحَاوِي قَوْلَهُ: لِرَاكِبٍ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمَاشِيَ وَلَعَلَّ فِي مُقَابَلَتِهِ لَهُ بِالْمَرْكُوبِ رَمْزًا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّاكِبُ فِعْلًا أَوْ قُوَّةً، فَيَشْمَلُ الْمَاشِيَ خَرَجَ بِالْوَرِقِ الذَّهَبُ، فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ لِمَنْ ذُكِرَ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ لِعُمُومِ الْمَنْعِ فِيهِ (وَ) حِلُّ اسْتِعْمَالِ (ذَهَبٍ كَفِضَّةٍ) ثَابِتٌ (لِلرَّجُلِ لِأَجْلِ تَمْوِيهٍ) أَيْ: تَطْلِيَةٍ بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَاكَ شَيْءٌ) بِالنَّارِ كَمَا مَرَّ فِي الْأَوَانِي كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَاكَ. لَكِنَّ فِيهِمَا فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ هَلْ لِلرَّجُلِ تَمْوِيهُ الْخَاتَمِ، وَالسَّيْفِ وَغَيْرِهِمَا بِذَهَبٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ وَجْهَانِ وَبِالتَّحْرِيمِ أَجَابَ الْعِرَاقِيُّونَ وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الْمَنْعِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ، فَلْيُحْمَلْ الْحِلُّ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمُمَوَّهِ، وَالْمَنْعُ عَلَى نَفْسِ التَّمْوِيهِ، أَوْ يُحْمَلْ الْحِلُّ عَلَى الْأَوَانِي، وَالْمَنْعُ عَلَى الْمَلْبُوسِ أَيْ: لِاتِّصَالِهِ بِالْبَدَنِ وَشِدَّةِ مُلَازَمَتِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَوَانِي وَحَمْلُهُ الْأَوَّلُ يُنَاسِبُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ: وَتَمْوِيهُ بَيْتِهِ وَجِدَارِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَرَامٌ قَطْعًا، ثُمَّ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ حَرُمَ اسْتِدَامَتُهُ وَإِلَّا، فَلَا (وَ) لِأَجْلِ (اتِّخَاذِ أُنْمُلَهْ فَقَطْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ، وَ) اتِّخَاذُ (الْأَنْفِ لَهُ) أَيْ: لِلرَّجُلِ (وَسِنِّهِ) وَجَازَ لَهُ بِالذَّهَبِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَصْدَأُ، وَلَا يُفْسِدُ الْمَنْبَتَ وَقَدْ «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ بْنِ صَفْوَانَ التَّمِيمِيَّ لَمَّا أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكِلَابِ، فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ بِاِتِّخَاذِ أَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَشَدَّ عُثْمَانُ وَغَيْرُهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ) كَذَا الذَّهَبُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِرَاكِبٍ) مُتَعَلِّقٌ، بِالْمَلْبُوسَةِ (قَوْلُهُ: شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ) شَمِلَ تَحْلِيَةَ الْمُصْحَفِ، بِالذَّهَبِ، فَيَمْتَنِعُ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ يَجُوزُ كِتَابَتُهُ، بِالذَّهَبِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي مُصْحَفِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ ذُكِرَ) ، وَهُوَ الرَّجُلُ، وَالْخُنْثَى بِرّ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ تَمْوِيهٍ) شَامِلٌ لِتَمْوِيهِ مُصْحَفِ الرَّجُلِ، بِالذَّهَبِ، وَسَائِرِ الْكُتُبِ لَهُ بِهِ، أَوْ بِالْفِضَّةِ (قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُتَّجَهُ) ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي تَمْوِيهِ مُصْحَفِ الرَّجُلِ، وَنَحْوِهِ بِالذَّهَبِ، وَتَمْوِيهِ سَائِرِ الْكُتُبِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: الْأَنْفُ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأُذُنَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: يَوْمَ الْكُلَابِ) ، بِضَمِّ الْكَافِ ــ [حاشية الشربيني] الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ فَلَا حُرْمَةَ فِي ذَلِكَ الِاتِّخَاذِ، وَلَا كَرَاهَةَ فَلَا زَكَاةَ، وَإِنْ خَالَفَ، وَاسْتَعْمَلَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الِاتِّخَاذِ، وَبِالْعَكْسِ بِأَنَّ اتِّخَاذَهَا بِقَصْدِ لُبْسِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي يَدِهِ، أَوْ حَرُمَ، وَلَا يُغَيِّرُ ذَلِكَ الِاقْتِصَارُ عَلَى لُبْسِ وَاحِدٍ فَقَطْ، ثُمَّ قَالَ م ر يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ فِي مَسْأَلَةِ اتِّخَاذِهِمَا السَّابِقَةِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْعِبْرَةُ فِي عَدَدِهِ، وَقَدْرِهِ، وَمَحَلِّهِ بِعَادَةِ أَمْثَالِهِ فَفِي الْفَقِيهِ الْخِنْصَرُ، وَحْدَهُ، وَفِي الْعَامِّيِّ نَحْوُ الْإِبْهَامِ مَعَهُ، وَخَرَجَ بِهِ الْخَتْمُ، فَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُعَدُّ إسْرَافًا إلَخْ.) هَذَا مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: كَآلَةِ الْحُرُوبِ) أَيْ: تَحِلُّ بِالْفِضَّةِ، وَلَوْ بِالتَّمْوِيهِ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ غَيْرَ مُقَاتِلٍ. اهـ. ق ل وَم ر قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مَنْ حَلَّ لَهُ التَّحْلِيَةُ حَلَّ لَهُ الِاسْتِعْمَالُ فَظَاهِرُهُ جَوَازُ الِاسْتِعْمَالِ لِغَيْرِ الْمُقَاتِلِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: كَآلَةِ الْحُرُوبِ) ظَاهِرُهُ حِلُّ ذَلِكَ لِمَنْ قَصْدُهُ الْجِهَادُ، وَغَيْرِهِ، وَلِمَنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ، وَمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ، وَالثَّانِي بَعِيدٌ. اهـ. نَاشِرِيٌ (قَوْلُهُ: «قَبِيعَةُ سَيْفِهِ ﷺ » ) الْقَبِيعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيْفِ، وَطَرَفِ مِقْبَضِهِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَحْلِيَةُ آلَةِ الْمَرْكُوبِ) ، وَيَحْرُمُ أَيْضًا إلْبَاسُ الْحَرِيرِ لِلدَّوَابِّ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: ابْنُ أَبِي أَسْعَدَ) الَّذِي فِي الْمُهَذَّبِ ابْنُ أَسْعَدَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ هُوَ عَرْفَجَةُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ كَرْبِ بْنِ صَفْوَانَ التَّمِيمِيُّ الْعُطَارِدِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْكُلَابِ) بِضَمِّ الْكَافِ، وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَهُوَ يَوْمٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ، وَقْعَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَالْكُلَابُ اسْمٌ لِمَاءٍ مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ كَانَتْ عِنْدَهُ

стр. 522

أَسْنَانَهُمْ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ. وَخَرَجَ بِالْأُنْمُلَةِ غَيْرُهَا كَالْيَدِ، وَالْأُصْبُعِ وَأُنْمُلَتَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَلَا فِضَّةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْمَلُ، فَتَكُونُ لِلزِّينَةِ بِخِلَافِ الْأُنْمُلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَوْ لِكُلِّ الْأَصَابِعِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: لِكُلِّ أُصْبُعٍ، فَزِيَادَتُهُ فَقَطْ تَأْكِيدٌ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حِلُّ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ لِلضَّرُورَةِ حَتَّى إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا حَلَّ اسْتِعْمَالُهُمَا وَذَكَرَهُ لِلرَّجُلِ وَضَمِيرَيْهِ فِي لَهُ وَسِنَّهْ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ مَفْهُومًا مِمَّا يَأْتِي يُوهِمُ إخْرَاجَ الْخُنْثَى مَعَ أَنَّهُ مِثْلُ (وَالْخَاتَمَ امْنَعْ سِنَّهْ) مِنْ الذَّهَبِ، وَهُوَ الشُّعْبَةُ الَّتِي يَسْتَمْسِكُ بِهَا الْفَصُّ لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْمَنْعِ وَلِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ قَلِيلِهِ بِصَغِيرِ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَدْوَمُ اسْتِعْمَالًا مِنْ الْإِنَاءِ (وَلِلنِّسَا) أَيْ: وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ، وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ثَابِتٌ لِلنِّسَاءِ (لِغَيْرِ فَرْشِهِنَّهْ وَآلَةِ الْحُرُوبِ) لَهُنَّ، فَيَحِلُّ لَهُنَّ لُبْسُ الْحَرِيرِ، وَالتَّحْلِيَةُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَتَّى فِي مُصْحَفِهِنَّ وَغِلَافِهِ الْمُنْفَصِلِ وَاِتِّخَاذُ النِّعَالِ مِنْهُمَا لِإِطْلَاقِ خَبَرِ «هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ» ، أَمَّا افْتِرَاشُهُنَّ الْحَرِيرَ، فَحَرَامٌ كَالْأَوَانِي لِلسَّرَفِ، وَالْخُيَلَاءِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ، فَإِنَّهُ لِلزِّينَةِ كَالتَّحَلِّي وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ حِلَّهُ قَالَ: وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ السَّابِقِ، وَأَمَّا تَحْلِيَةٌ آلَةِ الْحَرْبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ لَهُنًّ، فَحَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْبِيهِهِنَّ بِالرِّجَالِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا:، وَأَمَّا التَّاجُ، فَقَالُوا إنْ جَرَتْ عَادَةُ النِّسَاءِ بِلُبْسِهِ جَازَ وَإِلَّا، فَهُوَ لِبَاسُ عُظَمَاءِ الْفُرْسِ، فَيَحْرُمُ وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِعَادَةِ أَهْلِ النَّوَاحِي، فَحَيْثُ جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ جَازَ وَحَيْثُ لَمْ تَجْرِ لَا تَجُوزُ حَذَرًا مِنْ التَّشْبِيهِ بِالرِّجَالِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ وَقَالَ فِيهِ فِي آخَرَ:، وَالْمُخْتَارُ، بَلْ الصَّوَابُ حِلُّهُ بِلَا تَرْدِيدٍ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَلِدُخُولِهِ فِي اسْمِ الْحُلِيِّ، وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ، وَالدَّنَانِيرُ الَّتِي تُثْقَبُ وَتُجْعَلُ فِي الْقِلَادَةِ، فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَحْرِيمَهَا لِبَقَاءِ صُورَةِ النَّقْدِ وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ حِلَّهَا؛ لِأَنَّهَا حُلِيٌّ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ (مَا لَمْ تُسْرِفْ) أَيْ: النِّسَاءِ فِي التَّحَلِّي، فَإِنْ أَسْرَفْنَ حَرُمَ كَخَلْخَالٍ زِنَتُهُ مِائَتَا دِينَارٍ وَفِي مَعْنَاهُ إسْرَافُ الرِّجَالِ فِيمَا يَحِلُّ لَهُمْ مِنْ التَّحْلِيَةِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (قُلْت: وَفِي الْآلَةِ) أَيْ: وَفِي تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ لَهُنَّ (وَجْهٌ اُصْطُفِيَ) أَيْ: اُخْتِيرَ اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ قَالَ:؛ لِأَنَّ الْمُحَارَبَةَ جَائِزَةٌ لَهُنَّ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي تَجْوِيزِهَا تَجْوِيزُ لُبْسِ آلَتِهَا وَإِذَا جَازَ اسْتِعْمَالُهَا غَيْرَ مُحَلَّاةٍ جَازَ مَعَ التَّحْلِيَةِ؛ لِأَنَّ التَّحَلِّيَ لَهُنَّ أَجْوَزُ مِنْهُ لِلرِّجَالِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَكَوْنُهُ مِنْ مَلَابِسِ الرِّجَالِ إنَّمَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ لَا التَّحْرِيمَ كَاللُّؤْلُؤِ لِلرِّجَالِ، فَفِي الْأُمِّ لَا أَكْرَهُهُ لَهُ إلَّا لِلْأَدَبِ وَإِنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ لَا لِلتَّحْرِيمِ، فَلَمْ يُحَرِّمْ زِيَّهُنَّ عَلَى الرِّجَالِ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ، فَكَذَا حُكْمُ الْعَكْسِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ أَنَّ تَشْبِيهَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَعَكْسَهُ حَرَامٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ.» وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِتَحْرِيمِهِ بَعْدَ هَذَا بِأَسْطُرٍ، وَأَمَّا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ، فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِهَذَا؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ زِيِّ النِّسَاءِ لَا أَنَّهُ زِيُّ لُبْسٍ مُخْتَصٍّ بِهِنَّ انْتَهَى وَيُجَابُ عَنْ تَوْجِيهِ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ لَهُنَّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) ، فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ عُلِمَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي مُصْحَفِهِنَّ) لَوْ حَلَّتْ الْمَرْأَةُ مُصْحَفَهَا، بِذَهَبٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ بَاعَتْهُ لِلرَّجُلِ، فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَالْقِرَاءَةُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا، فَهُوَ لِبَاسٌ إلَخْ.) قَضِيَّةُ هَذَا حُرْمَةُ تَشَبُّهِهِنَّ، بِالرِّجَالِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الرِّجَالِ مَا تَشَبَّهْنَ، بِهِمْ فِيهِ لِظُهُورِ حُرْمَةِ تَاجِ الذَّهَبِ، أَوْ الْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ التَّاجَ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ عَادَةُ عُظَمَاءِ الْفُرْسِ، فَحَرُمَ عَلَى النِّسَاءِ تَاجُ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ، وَتَاجُ مِثْلِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمَا (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِيهِ: إلَخْ.) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: الصَّوَابُ حِلُّهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهَا تَحْرِيمُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ صُورَةِ النَّقْدِ) ، بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ لَهَا عُرًى، فَتَحِلُّ لِعَدَمِ صُورَةِ النَّقْدِ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ التَّحْلِيَةِ) مِنْ ذَلِكَ الْخَاتَمِ ــ [حاشية الشربيني] الْوَقْعَةِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْكُلَابِ. اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَأُنْمُلَتَيْهِ) عِبَارَةُ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ، وَأَمَّا الْأُنْمُلَتَانِ فَإِنْ كَانَتَا مِنْ أَعْلَى الْأُصْبُعِ جَازَ اتِّخَاذُهُمَا لِوُجُودِ الْعَمَلِ بِوَاسِطَةِ الْأُنْمُلَةِ السُّفْلَى، أَوْ مِنْ أَسْفَلِهِ امْتَنَعَ لِعَدَمِ الْعَمَلِ. اهـ. فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ. اهـ. ، وَعِبَارَةُ م ر كَالشَّارِحِ فِي الْأُنْمُلَتَيْنِ، وَالتَّعْلِيلِ، وَوَجَّهَ شَيْخُنَا ذ مَنْعَ الْأُنْمُلَتَيْنِ بِقَوْلِهِ لِكَوْنِ كُلٍّ لَا يَتَحَرَّك عَلَى حِدَتِهِ فَالْعُلْيَا مِنْهُمَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا حِينَئِذٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَدَخَلَ فِي الْأُنْمُلَةِ أُنْمُلَةُ الْإِبْهَامِ فَتَحِلُّ، وَتَحْرُمُ الْأُنْمُلَةُ مُطْلَقًا فِي الْأُصْبُعِ الْأَشَلِّ لِعَدَمِ الْعَمَلِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ فَرْشِهِنَّهْ) مِثْلُهُ الْغِطَاءُ، فَيَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ الْقُونَوِيُّ ق ل (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ فَرْشِهِنَّهْ) فَفَرْشُهُ حَرَامٌ عَلَيْهِنَّ، وَكَذَا الْجُلُوسُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالتَّحْلِيَةُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ) فِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَمَّا الْمَنْسُوجُ، وَالْمُمَوَّهُ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، وَكَذَا الْمُطَرَّزُ بِهِمَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا، فَيَحِلُّ لَهَا لُبْسُهُ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا فَرْشُهُ، وَالْجُلُوسُ عَلَيْهِ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْحِلِّ التَّزَيُّنُ الدَّاعِي إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِنَّ، وَلَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَصَحَّحَ إلَخْ.) يُحْمَلُ عَلَى مَا لَهُ عُرًى، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَقَوْلُهُ: صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ. يُحْمَلُ عَلَى مَا لَهُ عُرًى، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ قَالَ ع ش، وَفِي شُمُولِهَا لِلْحَرِيرِ نَظَرٌ أَيْ: لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِهِ عَنْ صُورَةِ النَّقْدِ إلَى صُورَةِ الْحُلِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ مِنْ جِنْسِ إلَخْ.) بِخِلَافِ لُبْسِ آلَةِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ

стр. 523

لُبْسَ آلَةِ الْحَرْبِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ، وَلَا حَاجَةَ إلَى الْحِلْيَةِ (خَاتِمَةٌ) يُكْرَهُ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخَشِنَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ، وَيَحْرُمُ إطَالَةُ الثَّوْبِ عَنْ الْكَعْبَيْنِ لِلْخُيَلَاءِ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ وَلَهُ لُبْسُ الْعِمَامَةِ بِعَذَبَةٍ وَبِغَيْرِهَا وَحُكْمُ إطَالَةِ عَذَبَتِهَا حُكْمُ إطَالَةِ الثَّوْبِ (بَابُ صَلَاةِ الْعِيدِ) الصَّادِقِ بَعِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ وَقِيلَ لِعَوْدِ السُّرُورِ بِعَوْدِهِ وَقِيلَ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ وَجَمْعُهُ أَعْيَادٌ وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ وَلِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ وَقِيلَ: لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ، وَالْأَصْلُ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] ذُكِرَ أَنَّهُ صَلَاةُ الْأَضْحَى وَأَنَّ «أَوَّلَ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عِيدُ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَتْرُكْهَا» وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَحَمَلُوا نَقْلَ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدَيْنِ عَلَى التَّأْكِيدِ (صَلَّى) أَيْ الشَّخْصُ نَدْبًا (وَإِنْ فَاتَتْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ) مِنْ عَدَدٍ وَجَمَاعَةٍ وَكَمَالٍ وَغَيْرِهَا (كُلًّا مِنْ) صَلَاتَيْ (الْعِيدَيْنِ ضِعْفَ رَكْعَةِ) أَيْ: رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْحَاجَّ بِمِنًى كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ وَالنَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ الْعَبْدَرِيِّ لِاشْتِغَالِهِ بِالْحَجِّ وَمَحَلُّهُ فِي صَلَاتِهَا جَمَاعَةً وَوَقْتُهَا (بَيْنَ الطُّلُوعِ، وَالزَّوَالِ) لِلشَّمْسِ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْمَوَاقِيتِ عَلَى أَنَّهُ إذَا خَرَجَ وَقْتُ صَلَاةٍ دَخَلَ وَقْتُ غَيْرِهَا وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنَّهُ يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا إلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ كَرُمْحٍ كَمَا فَعَلَهَا ﷺ وَلْيَخْرُجَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ وَ (الْجَامِعُ أَوْلَى) بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ (مِنْ الصَّحْرَاءِ، وَهْوَ) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّهُ (وَاسِعُ) كَمَسْجِدِ مَكَّةَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِشَرَفِهِ وَلِسُهُولَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) أَيْ: عَلَى الرَّجُلِ إطَالَةُ الثَّوْبِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُ إطَالَةِ عَذَبَتِهَا) أَيْ: الْعِمَامَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَتَحْرُمُ إطَالَةُ الْعَذَبَةِ طُولًا، فَاحِشًا، وَإِنْزَالُ الثَّوْبِ عَنْ الْكَعْبَيْنِ لِلْخُيَلَاءِ، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا. اهـ. [بَابُ صَلَاةِ الْعِيدِ] (بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) (قَوْلُهُ: لِلُزُومِهَا) أَيْ: الْيَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ، فَاتَتْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ إلَخْ.) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا، بِلَا حَاجَةٍ، وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ قَالَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَسَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ. اهـ. أَيْ: فَإِنَّ لِلْإِمَامِ الْمَنْعَ مِنْهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ ضِيقُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ عَنْ الْجَمِيعِ، فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمَسَاجِدُ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَسَعُ الْجَمِيعَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ مِنْ حَيْثُ التَّعَدُّدُ لِلْحَاجَةِ لَكِنْ هَلْ الْأَفْضَلُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِي مَسَاجِدِ الْبَلَدِ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ، أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ احْتِرَازًا مِنْ تَعَدُّدِ جَمَاعَتِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ، وَلَا أَثَرَ لِلتَّعَدُّدِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: فِي صَلَاتِهَا جَمَاعَةً) إمَّا فُرَادَى، فَتُسَنُّ لِقِصَرِ زَمَنِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: تَأْخِيرُهَا إلَى ارْتِفَاعِ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ:، فَلَوْ، فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَغَيْرُهُ. اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، بِأَنَّ مَا كُرِهَ لِلزَّمَنِ لَا يَصِحُّ، فَكَيْفَ يُكْرَهُ مَعَ الصِّحَّةِ قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ، بِأَنَّهُ لَا، وَقْتَ كَرَاهَةٍ لِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَهُوَ ــ [حاشية الشربيني] بِالرِّجَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ: ضَرُورَةٍ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ الْقِتَالِ عَلَيْهِنَّ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِهَا الْحَاجَةُ فَيُفِيدُ جَوَازَ التَّشَبُّهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلْيُحَرَّرْ [خَاتِمَةٌ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخَشِنَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ] (بَابُ صَلَاةِ الْعِيدِ) (قَوْلُهُ: عَوَائِدُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ) جَمْعُ عَائِدَةٍ، وَهِيَ الْعَطْفُ، وَالْمَنْفَعَةُ يُقَالُ: هَذَا الشَّيْءُ أَعْوَدُ عَلَيْك مِنْ كَذَا أَيْ أَنْفَعُ، وَفُلَانٌ ذُو صَفْحٍ، وَعَائِدَةٍ أَيْ: ذُو عَفْوٍ، وَتَعَطُّفٍ كَذَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: لِلُزُومِهَا إلَخْ.) يَعْنِي أَنَّ لُزُومَهَا حُكْمُهُ جَمْعُهُ بِهَا إلَّا أَنَّهُ مُوجِبٌ لَهُ فَلَا يَرِدُ مَوَازِينُ، وَمَوَاقِيتُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْرُكْهَا) أَيْ صَلَاةَ عِيدِ الْفِطْرِ، وَأَمَّا صَلَاةُ عِيدِ النَّحْرِ فَصَحَّ أَنَّهُ تَرَكَهَا بِمِنًى (قَوْلُهُ: وَحَمَلُوا إلَخْ.) لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهَا فَرْضٌ عَلَيْهِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّأْكِيدِ) أَيْ: مِنْ الشَّارِعِ أَيْ: أَنَّهَا لِمَنْ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ آكَدُ مِنْهَا لِغَيْرِهِ. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمِنًى) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلْحَاجِّ فُرَادَى، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. اهـ. حَجَرٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الطُّلُوعِ) أَيْ: ابْتِدَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَوْمَ عِيدِ النَّاسِ، وَلَوْ ثَانِيَ شَوَّالٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يُنْدَبُ إلَخْ.) فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَهُ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِحَجَرٍ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: كَمَسْجِدِ مَكَّةَ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: فَإِنْ ضَاقَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ مَسْجِدَ مَكَّةَ، وَالْأَقْصَى إذَا ضَاقَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَالصَّحْرَاءُ أَوْلَى لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجَرٍ مَعَ بِأَفْضَلَ هَكَذَا، وَيُسَنُّ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِشَرَفِهِ إلَّا إذَا ضَاقَ فَالسُّنَّةُ فِعْلُهَا فِي الصَّحْرَاءِ، وَيُكْرَهُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ حِينَئِذٍ، وَتُسَنُّ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ مُطْلَقًا تَبَعًا لِلسَّلَفِ، وَالْخَلَفِ. اهـ. قَالَ الْمَدَنِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ ضَاقَا عَنْ النَّاسِ، أَوْ لَا لِشَرَفِهِمَا مَعَ اتِّسَاعِهِمَا، وَمِنْ ثَمَّةَ صَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ بِأَنَّ الثَّانِيَ أَكْبَرُ مَسَاجِدِ الْإِسْلَامِ، وَغَيْرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُكْمَلْ فِيهِ صَفٌّ وَاحِدٌ قَطُّ فِي عِيدٍ، وَلَا جُمُعَةٍ. اهـ. لَكِنَّ كَلَامَ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ يُوَافِقُ ظَاهِرَ الشَّرْحِ فَجَرَى عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ ضِيقُهُمَا عَلَى النَّاسِ سُنَّ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ. اهـ.، وَشَرْحُ م ر يُوَافِقُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ حَجَرٍ أَوَّلًا لَكِنْ صَرَفَهُ ع ش عَنْ ظَاهِرِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ:، وَمَسْجِدُ الْأَقْصَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ

стр. 524

الْحُضُورِ إلَيْهِ، فَإِنْ ضَاقَ، فَالصَّحْرَاءُ أَوْلَى، بَلْ يُكْرَهُ الْمَسْجِدُ لِمَشَقَّةِ الزِّحَامِ (وَاسْتَخْلَفَ) الْإِمَامُ (الْخَارِجُ) إلَى الصَّحْرَاءِ نَدْبًا (مَنْ يُصَلِّي) بِالضَّعَفَةِ كَالشُّيُوخِ، وَالْمَرْضَى (فِيهِ) أَيْ: فِي الْجَامِعِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ حَثًّا وَإِعَانَةً عَلَى صَلَاتِهِمْ جَمَاعَةً وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ يُفْهِمُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَخْطُبُ وَبِهِ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي، فَفِي الْأُمِّ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَ بِهِمْ إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْوَالِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ كَرَاهِيَةَ الْفُرْقَةِ لِلْخُطْبَةِ، وَلَا أَكْرَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَيْسَ لِمَنْ وَلِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ حَقٌّ فِي إمَامَةِ الْعِيدَيْنِ، وَالْخُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ إلَّا أَنْ يُقَلَّدَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ، فَتَدْخُلَ فِيهِ قَالَ: وَإِذَا قُلِّدَ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي عَامٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ عَامٍ وَإِذَا قُلِّدَ صَلَاةَ الْخُسُوفِ، أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ فِي عَامٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ عَامٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَقْتًا مُعَيَّنًا تَتَكَرَّرُ فِيهِ بِخِلَافِهِمَا (وَأَحْيَا لَيْلَهُ) أَيْ: الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ سُنَّةً لِخَبَرِ «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَوَقَفَهُ عَلَى مَكْحُولٍ وَرَفَعَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِعَنْعَنَةِ بَقِيَّةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَسَانِيدُ الْجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ قَالَ: وَاسْتَحَبُّوا الْإِحْيَاءَ مَعَ أَنَّ الْخَبَرَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فِيهَا وَيُعْمَلُ بِضَعِيفِهَا. قِيلَ: وَالْمُرَادُ بِمَوْتِ الْقُلُوبِ شَغَفُهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا أَخْذًا مِنْ خَبَرِ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْأَغْنِيَاءُ» وَقِيلَ: الْكُفْرُ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] أَيْ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوْ غَيْرُهَا: وَاسَوْأَتَاهْ أَتَنْظُرُ الرِّجَالُ إلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءُ إلَى عَوْرَاتِ الرِّجَالِ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ: ﷺ إنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَشُغْلًا لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَجُلٌ، وَلَا الْمَرْأَةُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ» قَالَ النَّوَوِيُّ، وَيَحْصُلُ إحْيَاؤُهُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَقِيلَ: بِسَاعَةٍ مِنْهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً، وَالْعَزْمِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً قَالَ الشَّافِعِيُّ بَلَغَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ وَأَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ (كَالْغُسْلِ) لِكُلِّ عِيدٍ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ كَالْجُمُعَةِ وَصَحَّ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِعْلُهُ لَهُ وَوَقْتُهُ (مِنْ نِصْفِهِ) أَيْ: اللَّيْلِ كَأَذَانِ الصُّبْحِ؛ وَلِأَنَّ أَهْلَ السَّوَادِ يُبَكِّرُونَ مِنْ قُرَاهُمْ، فَيَحْتَاجُونَ إلَى تَقْدِيمِهِ عَلَى الْفَجْرِ (وَالطِّيبُ) أَيْ:، وَالتَّطَيُّبُ يَوْمَ الْعِيدِ ــ [حاشية العبادي] يَرُدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَغَيْرُهُ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ فِي نَفْيِ الْكَرَاهَةِ الزَّمَانِيَّةِ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ كَرَاهَةٍ أُخْرَى لِمَعْنًى آخَرَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَخْلَفَ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَرُبَ الْمُصَلِّي مِنْ الْبَلَدِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافَهُ عَنْ صَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ، وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي قُرْبٍ لَا يَلْحَقُ الضَّعَفَةَ فِيهِ مَشَقَّةٌ (قَوْلُهُ: كَرَاهِيَةُ الْفُرْقَةِ) كَانَ الْمَعْنَى مِثْلَ كَرَاهَةٍ لِلْفُرْقَةِ لِلْخُطْبَةِ أَيْ: كَمَا أَكْرَهُ تَرْكَ حُضُورِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَكْرَهُ إلَخْ.) كَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الصَّلَاةُ، بِغَيْرِ أَمْرِهِ (قَوْلُهُ: الْفُرْقَةُ لِلْخُطْبَةِ) يَعْنِي أَنْ يَقْتَصِرَ الْإِنْسَانُ عَلَى حُضُورِ صَلَاةِ الْعِيدِ ثُمَّ يَذْهَبَ، وَلَا يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ بِرّ (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ فِيهِ إلَخْ.) هَلْ يَدْخُلُ أَيْضًا الْخُسُوفُ، وَالِاسْتِسْقَاءُ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ، وَغَيْرِهِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ فِيهِ) قَدْ يَقْتَضِي دُخُولَ إمَامِ الْخُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ فِي كُلِّ عَامٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَنْ قَلَّدَ خُصُوصَ الْخُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ فِي عَامٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ عَامٍ (قَوْلُهُ: بِحُبِّ الدُّنْيَا) ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ، بِالْأَحْيَاءِ مُقَابِلُ الْمَوْتِ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ: شَغَفُهَا إلَخْ.) ، فَكَانَ الْمُرَادُ سَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ الشَّغَفِ، بِحُبِّ الدُّنْيَا حَيْثُ يَشْغَفُ غَيْرَهُ، بِحُبِّهَا (قَوْلُهُ: وَالْعَزْمُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْفِعْلُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَمَكَّنَ، وَلَمْ يَفْعَلْ، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ نِصْفِهِ) لَمَّا قَالَ فِي الْإِرْشَادِ:، وَغُسْلُ، وَتَزَيُّنُ، وَتَطَيُّبُ مُصَلٍّ، وَغَيْرِهِ، وَجَازَ الْغُسْلُ مِنْ نِصْفِ لَيْلِهِ. اهـ. عَطَفَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْغُسْلِ فِي قَوْلِهِ: وَجَازَ الْغُسْلُ قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ. اهـ. فَسَوَّى بَيْنَ الْغُسْلِ، وَالتَّطَيُّبِ، وَالتَّزَيُّنِ فِي دُخُولِ الْجَمِيعِ، بِنِصْفِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: وَالتَّطَيُّبُ يَوْمَ الْعِيدِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ، وَقْتُهُ، وَمَا بَعْدَهُ إلَّا ــ [حاشية الشربيني] مِنْ الْأَقْصَى، وَفِي م ر الْأَوْجَهُ إلْحَاقُ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ فَذَاكَ قَبْلَ اتِّسَاعِهِ الْآنَ. اهـ. (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ إلَخْ.) ، وَيَحْرُمُ عِنْدَ النَّهْيِ عَنْ الْخُطْبَةِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: الْوَالِي) مِثْلُهُ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَمْرِ الْوَالِي) ، وَلَا يَتَنَاوَلُ الْإِذْنَ غَيْرَ مَرَّةٍ هُنَا، وَكُلُّ مَا لَا يَتَكَرَّرُ كَالْكُسُوفِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فِي إمَامَةِ الْعِيدَيْنِ إلَخْ.) مِثْلُ ذَلِكَ الْجُمُعَةُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِإِفْرَادِهَا بِإِمَامٍ. اهـ. ع ش، وَخَالَفَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ يَدْخُلُ فِي تَوْلِيَةِ إمَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ. اهـ. عَنْ م ر، وَظَاهِرٌ أَنَّ إمَامَةَ التَّرَاوِيحِ، وَالْوِتْرِ مُسْتَحَقَّةٌ لِمَنْ وَلِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَيَدْخُلُ فِي تَوْلِيَةِ إمَامَةِ الْعِيدِ خُطْبَتُهُ، وَفِي تَوْلِيَةِ الْكُسُوفِ خُطْبَتُهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَإِحْيَاءُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بِصَلَاةِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، وَكَرَاهَةُ تَخْصِيصِهَا بِقِيَامٍ إنْ لَمْ تُصَادِفْ لَيْلَةَ عِيدٍ. اهـ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: وَإِحْيَاءُ إلَخْ.) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَالدُّعَاءُ فِي لَيْلَتَيْ الْعِيدِ، وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ، وَنِصْفِ شَعْبَانَ مُسْتَجَابٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيُسْتَحَبُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْته بَعْدُ (قَوْله سُنَّةٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ ضَعْفِ أَسَانِيدِ حَدِيثِ الْإِحْيَاءِ عَدَمُ تَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ إلَخْ.) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَسَانِيدُ ضَعِيفَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ اسْتَحَبُّوا الْإِحْيَاءَ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فِيهَا. اهـ. ثُمَّ رَأَيْته بَعْدُ. اهـ. (قَوْله لَا يُعْرَفُ الرَّجُلُ إلَخْ.)

стр. 525

بِأَجْوَدَ مَا عِنْدَهُ (وَالتَّزْيِينُ) فِيهِ بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ، وَالرِّيحِ الْكَرِيهِ وَلُبْسِ أَحْسَنِ الثِّيَابِ سُنَّةٌ كَالْجُمُعَةِ وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَكَذَا الْخُنْثَى قِيَاسًا قَالَ النَّوَوِيُّ وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ هُنَا أَوْلَى مِنْ الْأَبْيَضِ الْأَدْوَنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا غَسَلَهُ (لِقَاعِدٍ وَخَارِجٍ) أَيْ: كُلِّ مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ، وَالْغُسْلُ وَالتَّطَيُّبُ، وَالتَّزْيِينُ (مَسْنُونُ) لِقَاعِدٍ بِمَنْزِلِهِ وَخَارِجٍ لِصَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ سُرُورٍ وَزِينَةٍ بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا، فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ مَسْنُونٌ خَبَرُ قَوْلِهِ: وَأَحْيَا لَيْلَهُ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَاغْتَنَى عَنْهُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: أَوَّلًا أَوْلَى وَمَا فَعَلَهُ النَّاظِمُ أَوْفَقُ لِلْمَعْنَى (مُبَكِّرًا) أَيْ: الْمَأْمُومُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي لِيَحُوزَ الْقُرْبَ مِنْ الْإِمَامِ وَفَضِيلَةَ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ (وَمَاشِيًا) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ (ذَهَابَا) أَيْ: فِي الذَّهَابِ. أَمَّا فِي الْإِيَابِ، فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَيْنَ الْمَشْيِ، وَالرُّكُوبِ مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ لِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ بِمَا فِيهِ (وَرَاجِعًا فِي) طَرِيقٍ (آخَرَ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ مَعَانٍ أَظْهَرُهَا «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَوَخَّى أَطْوَلَ الطَّرِيقَيْنِ ذَهَابًا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَأَقْصَرَهُمَا رُجُوعًا» وَقِيلَ: لِشَهَادَةِ الطَّرِيقَيْنِ لَهُ وَقِيلَ: لِيَتَبَرَّكَ بِهِ أَهْلُهُمَا وَقِيلَ: لِيُسْتَفْتَى فِيهِمَا وَقِيلَ لِيَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَائِهِمَا وَقِيلَ: لِنَفَادِ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقِيلَ: لِيَزُورَ قُبُورَ أَقَارِبِهِ فِيهِمَا وَقِيلَ: لِيَزْدَادَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَقِيلَ: لِلْحَذَرِ مِنْهُمْ وَقِيلَ: لِلتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ وَقِيلَ: لِئَلَّا تَكْثُرَ الزَّحْمَةُ، ثُمَّ مَنْ شَارَكَهُ ﷺ فِي الْمَعْنَى نُدِبَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَا مَنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْأَظْهَرِ تَأَسِّيًا بِهِ ﷺ كَالرَّمَلِ، وَالِاضْطِبَاعِ سَوَاءٌ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ وَاسْتُحِبَّ فِي الْأُمِّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ فِي طَرِيقِ رُجُوعِهِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَيَدْعُوَ. وَقَوْلُهُ: (اسْتِحْبَابَا) قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ: مُبَكِّرًا وَمَاشِيًا فِي الذَّهَابِ رَاجِعًا فِي طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ، وَ (يَخْرُجُ عِنْدَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ أَيْ عِنْدَ حُضُورِ وَقْتِهَا (الْإِمَامُ) نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّ انْتِظَارَهُمْ إيَّاهُ أَلْيَقُ، فَكَمَا يَحْضُرُ لَا يَبْتَدِئُ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ، بَلْ يُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (مُسْرِعَا) بِهَا (نَحْرًا) ــ [حاشية العبادي] بِالْفَجْرِ، فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِأَجْوَدَ مَا عِنْدَهُ) لَعَلَّ هَذَا، بِالنَّظَرِ لِلْأَفْضَلِ، وَأَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ، بِمُطْلَقِ التَّطَيُّبِ (قَوْلُهُ: وَالتَّزْيِينُ) فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ، وَيَتَزَيَّنُ لِلْعِيدِ نَدْبًا كُلٌّ مِمَّنْ يَحْضُرُ، وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرَ الْحَاجِّ، وَمَنْ يَأْتِي، وَكَذَا الْمُسْتَسْقِي كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ إلَخْ.) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ هَذَا لِلرِّجَالِ، أَمَّا النِّسَاءُ، فَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْحُضُورُ، وَيُسَنُّ لِغَيْرِهِنَّ، وَيَتَنَظَّفْنَ، بِالْمَاءِ، وَلَا يَتَطَيَّبْنَ، وَيَخْرُجْنَ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهِنَّ. اهـ. زَادَ غَيْرُهُ، وَيُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُنَّ التَّزَيُّنُ إظْهَارًا لِلسُّرُورِ. اهـ. وَقَوْلُهُ، وَيَتَنَظَّفْنَ، بِالْمَاءِ قَدْ يُقَالُ: وَبِإِزَالَةِ نَحْوِ الظُّفُرِ، وَالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ، وَالتَّطَيُّبِ لَائِحٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَيُسَنُّ أَيْ: الْحُضُورُ لِلْعَجَائِزِ مُبْتَذَلَاتٍ، وَيَتَنَظَّفْنَ، بِالْمَاءِ، فَقَطْ، وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ، وَالْجَمَالِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَعَطْفُ الْجَمَالِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَى ذَلِكَ إطْلَاقُ الْحَدِيثِ «كَانَ ﷺ يَخْرُجَ الْعَوَاتِقُ، وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضُ» ، وَالْعَوَاتِقُ الْبَنَاتُ الْبَالِغَاتُ، وَالْخُدُورُ السُّتُورُ إلَّا أَنْ يُجَابَ، بِالْفَرْقِ بَيْنَ زَمَنِهِ ﵊، وَغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ عَائِشَةَ لَوْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ) ، وَكَذَا الْخُنْثَى، وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يُسَنُّ التَّزَيُّنُ حَتَّى لِلنِّسَاءِ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ح ج، وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَا الْخُنْثَى مُقَيَّدٌ، بِحَالِ حُضُورِهِمَا، أَمَّا فِي بُيُوتِهِمَا، فَيُسَنُّ لَهُمَا التَّزَيُّنُ، وَالتَّطَيُّبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ الْأَبْيَضِ) لَوْ، وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ لُبْسَ أَحْسَنِ الثِّيَابِ إلَّا عِنْدَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ، فَالْأَبْيَضُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْفَقُ لِلْمَعْنَى) كَانَ، وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ تَقْتَضِي ثُبُوتَ أَصْلِ الْفَضِيلَةِ عِنْدَ تَرْكِ مَا ذُكِرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا، فَضِيلَةَ فِي تَرْكِ الْإِحْيَاءِ، وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فِي طَرِيقٍ آخَرَ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مُسَاوِيًا لِلطَّرِيقِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ لَمْ يُشَارِكْهُ) الْمُشَارَكَةُ لَازِمَةٌ، بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ كَشَهَادَةِ الطَّرِيقَيْنِ، فَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُ، بِالنَّظَرِ لِبَعْضِهَا قَدْ تَنْتَفِي الْمُشَارَكَةُ ــ [حاشية الشربيني] كَتَبَ الْمَدَنِيُّ مَا نَصُّهُ أَيْ: وَوُصُولُ النَّاسِ إلَى حَدٍّ لَا يَعْرِفُ الشَّخْصُ مِنْهُمْ نَفْسَهُ أَنَّهُ رَجُلٌ، أَوْ امْرَأَةٌ يَدُلُّ عَلَى مَوْتِ قَلْبِهِ، وَالْيَوْمُ هُوَ يَوْمٌ يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ، فَيَكُونُ الْمُحَيَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنْ يَعْرِفَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يُعْرَفُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ) أَيْ: إذَا خَرَجَتْ فَإِنْ جَلَسَتْ فِي بَيْتِهَا سُنَّ لَهَا التَّزَيُّنُ. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ: أَوَّلًا أَوْلَى) عِبَارَتُهُ، وَالْأُولَى فِي الْمَسْجِدِ إنْ، وَسِعَ، وَإِنْ خَرَجَ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي فِيهِ، وَإِحْيَاءِ لَيْلَتِهِ، وَالْغُسْلِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمَاشِيًا) إلَّا إذَا شَقَّ عَلَيْهِ بِأَنْ حَصَلَتْ لَهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ الْخُشُوعَ. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: أَطْوَلَ الطَّرِيقَيْنِ ذَهَابًا إلَخْ.) ، وَإِنَّمَا خَصَّ الذَّهَابَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَاصِدُ مَحْضِ الْعِبَادَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ إلَخْ.) هَذَا إنْ كَانَ هُوَ الْخَطِيبَ أَمَّا حَيْثُ لَمْ يَخْطُبْ فَالْإِمَامُ كَغَيْرِهِ، وَلَا

стр. 526

أَيْ: فِي عِيدِ النَّحْرِ وَيُؤَخِّرُهَا فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَلِيلًا لِأَمْرِهِ ﷺ بِذَلِكَ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ بَعْدَ صَلَاةِ الْأَضْحَى لِلتَّضْحِيَةِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الْفِطْرِ لِتَفْرِيقِ الْفِطْرَةِ (وَلَا يَطْعَمُ) أَيْ: وَيُنْدَبُ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فِي عِيدِ النَّحْرِ أَنْ لَا يَأْكُلَ (حَتَّى يَرْجِعَا) مِنْ الصَّلَاةِ، وَفِي عِيدِ الْفِطْرِ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ الْخُرُوجِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ وَلِيَتَمَيَّزَ الْيَوْمَانِ عَمَّا قَبْلَهُمَا إذْ مَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلِيَعْلَمَ نَسْخَ تَحْرِيمِ الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاتِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا قَبْلَهَا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ صَلَاةِ عِيدِ النَّحْرِ وَلِيُوَافِقَ الْفُقَرَاءَ فِي الْحَالَيْنِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ إلَّا مِنْ الصَّدَقَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَفِي النَّحْرِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَهَا وَيُسَنُّ كَوْنُ الْمَأْكُولِ تَمْرًا وَوِتْرًا (وَكَبَّرَ) نَدْبًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ (السَّبْعَ) أَيْ: سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ التَّحْرِيمِ، وَالْهُوِيِّ (بِرَفْعِ الْيَدِ) الْيُمْنَى، وَالْيُسْرَى فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (ذِي) اسْمُ إشَارَةٍ (مَا) زَائِدَةٌ أَيْ: وَهَذِهِ السَّبْعُ (بَيْنَ) دُعَاءِ (الِاسْتِفْتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ) . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ لِيَعْقُبَ التَّحَرُّمَ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ، وَالتَّعَوُّذُ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ (وَلَوْ قَرَا) أَيْ: شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا، ثُمَّ تَذَكَّرَ (لَمْ يَتَدَارَكْ) أَيْ التَّكْبِيرَاتِ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ؛ وَلِأَنَّ مَحَلَّهَا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ فَاتَ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا وَتَعَوَّذَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِرَاءَةِ (وَقَرَا) نَدْبًا فِي الْأُولَى (قِ وَفِي الْأُخْرَى بِخَمْسٍ) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ، وَالْهُوِيِّ (كَبَّرَا) نَدْبًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَعَدَّى كَبَّرَ بِالْبَاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى عَظَّمَ، أَوْ هِيَ زَائِدَةٌ (وَ) قَرَأَ فِيهَا (اقْتَرَبَتْ) وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ فِيهَا هَلْ أَتَاك، وَفِي الْأُولَى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ [الأعلى: ١] ، أَمَّا التَّكْبِير عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَالْقِرَاءَةِ بِمَا ذُكِرَ، فَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَفِي الثَّانِي مُسْلِمٌ، وَأَمَّا رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ، فَكَمَا فِي تَكْبِيرِ التَّحْرِيمِ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ خَبَرًا مُرْسَلًا وَيُكْرَهُ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِنْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ.) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: بَيْنَ الِاسْتِفْتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ تَقَدُّمُ الِاسْتِفْتَاحِ عَلَيْهَا، وَتَأَخُّرُ التَّعَوُّذِ عَنْهَا لِصِدْقِهِ، بِالْعَكْسِ نَبَّهَ، بِقَوْلِهِ، وَمَعْلُومٌ إلَخْ. عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ) ، وَفِي، فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ، فَوَاتِ الِاسْتِفْتَاحِ، بِالشُّرُوعِ فِي التَّكْبِيرَاتِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَرَأَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ إذَا نَسِيَ الْمُصَلِّي يَعْنِي تَرْكَ التَّكْبِيرِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا لِمَحَلِّهِ، فَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ، أَوْ شَيْئًا مِنْهَا، أَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ هُوَ، أَوْ الْمَأْمُومُ التَّكْبِيرَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ التَّارِكُ فِي الْأُولَى، وَلَمْ يُتِمَّهُ الْإِمَامُ، أَوْ الْمَأْمُومُ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ) خَرَجَ الشُّرُوعُ فِي التَّعَوُّذِ، فَلَا يَمْنَعُ التَّدَارُكَ كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَدَارَكْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْمُومِ لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَ الْأُولَى لَمْ يَأْتِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَكْبِيرِهَا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نُقِلَ عَنْ الْأُمِّ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصَرُ عَلَى تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَعَ تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَدَارَكْ) ، وَكَذَا لَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الْقِرَاءَةِ قَبْلَ إتْمَامِ الْمَأْمُومِ التَّكْبِيرَاتِ، فَلَا يُتِمُّهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ اسْتِفْتَاحِهِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي، بِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) قَدْ يُقَالُ: وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ (قَوْلُهُ: وَقَرَأَ ق) قَالَ فِي الْعُبَابِ: الْإِمَامُ، وَالْمُنْفَرِدُ أَقُولُ وَكَذَا مَأْمُومٌ، وَلَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ ــ [حاشية الشربيني] كَرَاهَةَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَنْ الْقُوتِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا، بَلْ يُكْرَهُ لَهُ إلَخْ.) ، أَمَّا غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الصَّلَاة فَلَا كَرَاهَةَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ كُرِهَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَاخْتَارَ ق ل الْكَرَاهَةَ سَمِعَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَا. اهـ. وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ السَّمَاعِ، وَغَيْرِهِ يُفِيدُ انْعِقَادَهَا، وَإِنْ كَانَ سَامِعًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ.) أَيْ: إنْ حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا، بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ.) لَكِنْ يَنْعَقِدُ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَأْكُلَ) أَيْ، وَلَا يَشْرَبَ. اهـ. شَرْحٌ بَافَضْلٍ لِحَجَرٍ، وَيُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِ يُطْعِمُ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ) أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ فَدَخَلَ مَا لَوْ كَانَ مُفْطِرًا قَبْلَهُ لِسَفَرٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَدَارَكْ) لَكِنْ لَوْ تَدَارَكَ لَمْ تَبْطُلْ. اهـ. وَلَوْ عَامِدًا عَالِمًا لَكِنْ تُسَنُّ لَهُ إعَادَةُ الْفَاتِحَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَلَا يُقَالُ: فِيهِ تَكْرِيرُ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ، وَهُوَ مُبْطِلٌ عَلَى قَوْلِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مُقَيَّدٌ بِمَا لَوْ كَرَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ، وَهُنَا كَرَّرَهُ لِطَلَبِهِ لِتَقَعَ الْقِرَاءَةُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ. اهـ. ع ش بِاخْتِصَارٍ، وَبِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ

стр. 527

التَّكْبِيرَاتِ، وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. وَمَحَلُّ التَّكْبِيرَاتِ الْمُؤَدَّاةُ، أَمَّا الْمَقْضِيَّةُ، فَقَالَ الْعِجْلِيّ لَا يُكَبِّرُ فِيهَا لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْمَقْضِيَّةِ فِي الْوَقْتِ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ وَبِالتَّكْبِيرَاتِ بِخِلَافِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الذِّكْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَكُلُّ تَكْبِيرَيْنِ) مِنْ السَّبْعِ، وَالْخَمْسِ يُنْدَبُ (لَهُ بَيْنَهُمَا) سِرًّا (سَبْحَلَةٌ وَحَمْدَلَهْ مُهَلِّلًا مُكَبِّرًا) بِأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ لِأَثَرٍ فِيهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ وَلِأَنَّهُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغُ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، فَحَسَنٌ أَيْضًا، وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَجَلَّ ثَنَاؤُك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك وَيُكْرَهُ تَرْكُ الذِّكْرِ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ كَمَا فِي الْأُمِّ. وَأَفْهَمَ قَوْلُ النَّظْمِ بَيْنَهُمَا: أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ قَبْلَ السَّبْعِ، وَالْخَمْسِ، وَلَا بَعْدَهُمَا (وَوَاضِعَا) بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ (يُمْنَى) يَدَيْهِ (عَلَى يَسَارِهِ) مِنْهُمَا كَمَا بَعْدَ تَكْبِيرَةِ التَّحْرِيمِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا إذَا لَمْ يَعْبَثْ (وَتَابَعَا) بِفَتْحِ الْبَاءِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ وَبِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ (إمَامَهُ فِي سِتِّ تَكْبِيرَاتِ، أَوْ فِي الثَّلَاثِ لَوْ بِهِنَّ يَأْتِي) إمَامُهُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ إمَامُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا لِخَبَرِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَقْضِيَّةُ إلَخْ.) الَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ، وَتُسَنُّ التَّكْبِيرَاتُ فِي الْمَقْضِيَّةِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ، وَإِنْ قَالَ الْعِجْلِيّ إنَّهَا لَا تُسَنُّ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلْوَقْتِ، وَقَدْ، فَاتَ. اهـ.، وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، وَيُفَارِقُ التَّكْبِيرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا يُفْعَلُ فِي عَقِبِ الْمَقْضِيَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، بِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الصَّلَاةِ، فَلَا تَتَوَقَّفُ الْحِكَايَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنَّهَا) أَيْ: التَّكْبِيرَاتِ شِعَارٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْجَهْرُ إلَخْ.) ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجْهَرُ، بِالْقِرَاءَةِ، وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ يَجْهَرُ، بِالتَّكْبِيرِ، فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَتَابَعَا إمَامَهُ إلَخْ.) لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ تَابَعَهُ فِي التَّرْكِ نَعَمْ قَالُوا لَوْ صَلَّى الْعِيدَ خَلْفَ الصُّبْحِ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ الزَّوَائِدَ بِرّ أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ صَلَاتِهِ يَظْهَرُ الِافْتِيَاتُ، وَالْمُخَالَفَةُ، بِخِلَافِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّهَا فِي صَلَاةٍ أُخْرَى سم، وَلَوْ أَخَّرَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِاعْتِقَادٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَهَلْ يُتَابِعُهُ الْمَأْمُومُ إذَا كَانَ هُوَ بَدَأَ أَيْضًا بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُطْلَبَ مُتَابَعَتُهُ حِينَئِذٍ لِاعْتِقَادِ أَنَّ هَذَا بِالتَّكْبِيرِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ الْآنَ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ الْإِمَامُ فِيهَا مَطْلُوبٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ نَقَصَ عَنْ الْمَطْلُوبِ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ شَرَحَ قَوْلَ الْإِرْشَادِ كَبَّرَ، وَمَأْمُومٌ وِفَاقًا، بِقَوْلِهِ مَا صُورَتُهُ، وَمَأْمُومٌ وِفَاقًا لِإِمَامِهِ إنْ كَبَّرَ ثَلَاثًا، أَوْ سِتًّا مَثَلًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، أَوْ بَعْدَهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدَهُ الْإِمَامُ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] تَدَارَكَ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَفِي سُجُودِهِ لِسَهْوٍ، وَجْهَانِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ الَّذِي يَتَّجِهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهُ فِي الْجُمْلَةِ اهـ (قَوْلُهُ: الْعِجْلِيّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَالْجِيمِ نِسْبَةً لِلْعَجَلِ الَّتِي تَجُرُّهَا الدَّوَابُّ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُهَا، وَلَا يَأْكُلُ إلَّا مِنْ كَسْبِ يَدِهِ، وَقِيلَ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَسُكُونِ الْجِيمِ نِسْبَةً لِعِجْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا يُكَبِّرُ) ضَعِيفٌ م ر، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الْجَهْرِ، وَقْتُ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ تَابِعَةٌ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ سم، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ يُطْلَبُ فِي الْقَضَاءِ مَا فِي الْأَدَاءِ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ، وَطُلِبَ الْخُطْبَةُ إنْ صَلَّوْهَا جَمَاعَةً، وَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ أَيْ كَمَا فِي مِنًى، وَتَكْبِيرَاتِهَا، وَالْجَهْرِ، وَالسُّورَتَيْنِ، وَتَعْلِيمِ أَحْكَامِ الْفِطْرَةِ، وَالْأُضْحِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ الْجَهْرُ إلَخْ.) ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا. اهـ. ق ل وَعَمِيرَةُ أَيْ: إلَّا فِي الْقِرَاءَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: فِي سِتٍّ) أَيْ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ السَّبْعِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، وَمِثْلُهُ الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ. اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الثَّلَاثِ) كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَهِيَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي فِعْلِهَا، وَلَا يَفْعَلُهَا هُوَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ لِتَرْكِ إمَامِهِ لَهَا حِينَئِذٍ، وَلَوْ فَعَلَهَا الْحَنَفِيُّ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ مَعَ تَوَالِي الرَّفْعِ، وَلَوْ سَاهِيًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ، وَافَقَهُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْكَثِيرَ الْمُتَوَالِيَ مُبْطِلٌ عِنْدَهُ، وَلَوْ مَعَ السَّهْوِ، أَوْ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ. اهـ. ق ل وَع ش، وسم، أَمَّا لَوْ فَعَلَهَا كَذَلِكَ بِدُونِ التَّوَالِي فَلَا يُوَافِقُهُ فِي فِعْلِهَا خِلَافًا لِحَجَرٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فِي سِتٍّ، أَوْ فِي الثَّلَاثِ) كَلَامُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَعْتَقِدُهُ أَحَدَهُمَا، وَإِلَّا فَلَا يُتَابِعُهُ، وَعَلَيْهِ حَجَرٌ إذْ لَا وَجْهَ لِمُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم كَلَامَهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي النَّقْصِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. اهـ.، وَجَزَمَ بِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ، أَوْ الْخَمْسِ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ، وَلَوْ تَابَعَهُ فِيهَا بِلَا رَفْعٍ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ. اهـ. - ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ نَقَصَ إمَامُهُ عَنْ السَّبْعِ، أَوْ الْخَمْسِ، أَوْ كَبَّرَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ تَابَعَهُ نَدْبًا فِي الْعَدَدِ، وَفِي مَحَلِّهِ فَإِنْ خَالَفَهُ كُرِهَ. اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ، وَانْظُرْ هَلْ لَا تَبْطُلُ عَلَى هَذَا صَلَاتُهُ بِالتَّوَالِي لِلْفِعْلِ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اعْتَقَدَ إلَخْ.) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَأْمُومِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ

стр. 528

لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» ، فَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا، ثُمَّ فِي ثَانِيَتِهِ لَا يُكَبِّرُ إلَّا خَمْسًا؛ لِأَنَّ فِي قَضَاءِ ذَلِكَ تَرْكُ سُنَّةٍ أُخْرَى وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ نَدْبِ قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إذَا نَسِيَهَا فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ، فَإِنْ قُلْت: فِي تِلْكَ أَيْضًا تَرْكُ سُنَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ تَطْوِيلُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ قُلْت تَقَدَّمَ جَوَازُهُ هُنَاكَ (ثُمَّ) بَعْدَ الصَّلَاةِ سُنَّ لَهُ مِنْ خُطْبَتَيْنِ (افْتِتَاحُ خُطْبَةٍ) أُولَى مِنْهُمَا (بِتِسْعِ) تَكْبِيرَاتٍ (وَخُطْبَةٍ ثَانِيَةٍ بِسَبْعِ) ، أَمَّا الْخُطْبَة وَكَوْنُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» ، فَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قُدِّمَتْ عَلَيْهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ إلَيْهِ النَّاظِمُ بِثُمَّ وَتُخَالِفُ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ حَيْثُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا لِلِاتِّبَاعِ، وَأَمَّا تَكْرِيرُهَا، فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْجُمُعَةِ، وَأَمَّا افْتِتَاحُهُمَا بِمَا ذُكِرَ، فَلِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ بْنِ مَسْعُودٍ إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:، وَالْخَبَرُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ، فَهُوَ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ، فَلَا يُحْتَجَّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيُنْدَبُ جُلُوسُهُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ لَا لِلْأَذَانِ إذْ لَا أَذَانَ هُنَا، بَلْ لِيَسْتَرِيحَ، وَيَتَأَهَّبَ الْقَوْمُ لِاسْتِمَاعِهِ، وَلَوْ خَطَبَ وَاحِدَةً، أَوْ تَرَكَ الْخُطْبَةَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ أَسَاءَ قَالَ النَّوَوِيُّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدِّمَةٌ لَهَا، وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: تُفْتَتَحُ الْخُطْبَةُ بِهَا يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ افْتِتَاحَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِهِ وَيُنْدَبُ إفْرَادُهَا وَمُوَالَاتُهَا، فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهَا بِالْحَمْدِ، وَالتَّهْلِيلِ، وَالثَّنَاءِ جَازَ قَالَ: وَيُنْدَبُ لِلنَّاسِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَةِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ، وَمَنْ حَضَرَ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ بِالْمُصَلَّى جَلَسَ وَاسْتَمَعَ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِالتَّحِيَّةِ، وَلَا بِصَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ يُخْشَى فَوَاتُهَا دُونَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ بِالْمُصَلَّى وَأَنْ يُصَلِّيه بِبَيْتِهِ أَيْ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهَا، فَإِنْ ضَاقَ، فَالسُّنَّةُ فِعْلُهَا بِالْمُصَلَّى، وَإِنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ سُنَّ لَهُ التَّحِيَّةُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَتَحْصُلُ التَّحِيَّةُ تَبَعًا، فَإِنْ صَلَّى التَّحِيَّةَ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ بِالْمَسْجِدِ وَيُفَارِقَ الْمُصَلَّى فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِلْمُصَلَّى عَلَى بَيْتِهِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ وَتُفَارِقُ هَذَا مِنْ سَائِرِ النَّوَافِلِ الَّتِي فِعْلُهَا بِالْبَيْتِ أَوْلَى بِأَنَّ هَذَا تُسَنُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ، فَكَانَ فِعْلُهَا بِالْمَسْجِدِ أَوْلَى كَالْفَرَائِضِ وَإِنَّمَا سُنَّتْ لِلْإِمَامِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِيُؤْتَمَّ بِهِ) ، فَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ، بِهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ الْفَرْقُ إلَخْ.) كَانَ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ يُسَنُّ هُنَا الِاقْتِصَارُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى خَمْسٍ، فَفِي الزِّيَادَةِ تَرْكُ هَذِهِ السُّنَّةِ، بِخِلَافِهِ هُنَاكَ لِأَنَّا نَقُولُ يُسَنُّ الِاقْتِصَارُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بَلْ نَقُولُ لَا يُسَنُّ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ فِي زِيَادَةِ الْجُمُعَةِ فِيمَا ذُكِرَ تَرْكُ سُنَّةٍ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قُلْت تَقَدَّمَ جَوَابُهُ هُنَاكَ) أَقُولُ، وَأَيْضًا، فَالتَّطْوِيلُ حَاصِلٌ، وَلَا بُدَّ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِي الْأُولَى عَلَى الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ: وَيَتَأَهَّبُ الْقَوْمُ لِاسْتِمَاعِهِ إلَخْ.) قَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ يَجْلِسُ، بِقَدْرِ الْأَذَانِ أَيْ: فِي الْجُمُعَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَطَبَ وَاحِدَةً إلَخْ.) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ خَطَبَ وَاحِدَةً لَمْ يَكْفِ، أَوْ لَمْ يَخْطُبْ أَسَاءَ، أَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ إفْرَادُهَا) أَيْ: الْإِتْيَانُ بِهَا، وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَمُوَالَاتُهَا، فَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَشْتَغِلُ بِالتَّحِيَّةِ) إذْ لَا تَحِيَّةَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ، وَجَدَهُ يَخْطُبُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، وَخَشِيَ فَوْتَ الصَّلَاةِ قَدَّمَهَا عَلَى الِاسْتِمَاعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَلَّى التَّحِيَّةَ إلَخْ.) مُقَابِلُ قَوْلِهِ:، وَالْأَوْلَى إلَخْ. ــ [حاشية الشربيني] لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَعْتَقِدُهُ الْإِمَامُ أَيْضًا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي قَضَاءِ ذَلِكَ تَرَكَ سُنَّةً) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ لِئَلَّا يُغَيِّرَ سُنَّتَهَا بِإِتْيَانِهِ بِالسَّبْعِ كَذَا قَالُوهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَوْ كَبَّرَ فِي الْأُولَى خَمْسًا كَبَّرَهَا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا، وَلَا يُشْكِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ قِرَاءَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ فِي ثَانِيَتِهَا مَعَ أَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ سُنَّةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ مَا يُدْرِكُهُ الْمَأْمُومُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْخَمْسِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى رِعَايَةً لِلْإِمَامِ فَلَمْ يَأْتِ فِي الْأُولَى بِمَا يُسَنُّ فِي الثَّانِيَةِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَتَى بِالْبَعْضِ، وَتَرَكَ الْبَعْضَ، وَثَمَّ لَمْ يَأْتِ فِي الْأُولَى بِشَيْءٍ مِنْ سُورَتِهَا أَصْلًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ بَعْضَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى لَمْ يَأْتِ بِبَاقِيهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَيُفَرَّقُ بِتَمَايُزِ الْبَعْض عَمَّا فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ فَجُمِعَ مَعَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا. اهـ.، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا) ، وَحَرُمَ تَقْدِيمُهَا إنْ تَعَمَّدَ، وَقَصَدَ أَنَّهُ عِبَادَةٌ. اهـ. حَجَرٌ سم (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّمَا احْتَجَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ) الْمَوْقُوفُ مَا أُضِيفَ لِلصَّحَابِيِّ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ بِأَنْ يُقَالَ قَالَ عُمَرُ كَذَا، أَوْ فَعَلَ كَذَا، وَالتَّابِعِيُّ هُنَا لَمْ يُضِفْ لِلصَّحَابِيِّ قَوْلًا، وَلَا فِعْلًا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَنْ أَضَافَ لَهُ ذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ: فَهُوَ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ أَيْ: كَقَوْلِهِ: بِحُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَقَوْلِهِ: مِنْ السُّنَّةِ كَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ يُحْتَجُّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ. اهـ. ع ش، وبج عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ بِخِلَافِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ) أَيْ اشْتِهَارُهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَصِرْ إجْمَاعًا فَلَا يَكُونُ حُجَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَهَرَ، وَصَارَ إجْمَاعًا فَإِنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً. اهـ. شَيْخُنَا. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ)

стр. 529

بِالْمُصَلَّى لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ أَوْلَوِيَّةِ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ فِيهِ أَوْلَوِيَّةٌ فَعَلَهَا فِيهِ إذَا كَانَ بِالْمُصَلَّى. وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ أَنْ يُعِيدَهَا لِمَنْ فَاتَهُ سَمَاعُهَا رِجَالًا، أَوْ نِسَاءً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ بِمُتَأَكِّدٍ، فَإِنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ مَرَّةً وَتَرَكَهُ أَكْثَرَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الْأُمِّ وَيُنْدَبُ أَنْ يُبَيِّنَ فِيهَا حُكْمَ الْفِطْرِ، وَالْأَضْحَى (قُلْتُ وَفِيهِمَا) أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ (الْقِيَامُ يُنْدَبُ) بِخِلَافٍ فِي خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ كَالصَّلَاةِ فِي الْبَابَيْنِ «وَقَدْ خَطَبَ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ الْعِيدِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى نَدْبِ الْقِيَامِ فِيهِمَا يُفْهِمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا بَقِيَّةُ شُرُوطِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ مِنْ طُهْرٍ وَسَتْرٍ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ النَّصِّ جَوَازَ خُطْبَتَيْ الْعِيدِ، وَالْخُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ بِلَا طُهْرٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَجَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ بِنَدْبِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَنَدْبِ الْوُضُوءِ لِخُطْبَتَيْ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ فِيهِمَا أَرْكَانَ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ لَا شُرُوطَهُمَا كَمَا أَفَادَ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ، وَالرَّوْضَةِ أَرْكَانُهُمَا كَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ، وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً (وَمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ) صَلَاةَ الْعِيدِ (لَا يَخْطُبُ) إذْ الْغَرَضُ مِنْ الْخُطْبَةِ تَذْكِيرُ الْغَيْرِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُنْفَرِدِ (فَرْعٌ) قَالَ أَئِمَّتُنَا الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالْكُسُوفَيْنِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَرْبَعٌ فِي الْحَجِّ وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ، فَقَبْلَهَا وَكَانَ مِنْهَا ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثَ الْبَاقِيَةَ فِي الْحَجِّ، فَفُرَادَى ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ التَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ بِنَوْعَيْهِ الْمُرْسَلِ، وَالْمُقَيَّدِ، فَقَالَ مُبْتَدِئًا بِالْمُرْسَلِ (وَفِي سِوَى الْحَجِّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا مَصْدَرٌ، أَوْ بِضَمِّهَا جَمْعُ حَاجٍّ كَبَازِلٍ وَبُزْلٍ (ثَلَاثًا) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ (كَبَّرَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ) ، أَمَّا التَّكْبِيرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ عِدَّةَ صَوْمِ رَمَضَانَ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ: عِنْدَ إكْمَالِهَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَمَّنْ يَرْضَاهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالْقُرْآنِ، وَأَمَّا فِي عِيدِ الْأَضْحَى، فَبِالْقِيَاسِ عَلَى عِيدِ الْفِطْرِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ حَتَّى يَغْدُوَ إلَى الْمُصَلَّى قَالَ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مَرْفُوعًا فِي الْعِيدَيْنِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ ثَلَاثًا، فَاتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ، وَالْخَلَفِ وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا نَسَقًا. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَا زَادَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَحَسَنٌ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْأُمِّ أَنْ تَكُونَ زِيَادَتُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ فِي الشَّامِلِ:، وَلَا بَأْسَ بِمَا يَقُولُهُ النَّاسُ أَيْضًا: وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَزَادَ قُلْت: مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَالَ:، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ (بِصَوْتٍ جَهْرَا) يَعْنِي: رَافِعًا بِهِ صَوْتَهُ نَدْبًا، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ هَذَا النَّوْعِ مُرْسَلًا أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِحَالٍ بَلْ يُؤْتَى بِهِ (فِي مُشْبَهِ الطُّرُقِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ: نَحْوِهَا كَالْمَنَازِلِ، وَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ مِنْ غُرُوبِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ (إلَى) تَمَامِ (التَّحَرُّمِ) أَيْ: تَحَرُّمِ الْإِمَامِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ إلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ) أَيْ: فَلِذَلِكَ خُيِّرَ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ:، أَوْلَوِيَّةُ فِعْلِهَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ، بِالْمُصَلَّى) ، بِأَنْ يَذْهَبَ مِنْهُ إلَى الْمَسْجِدِ لِفِعْلِهَا فِيهِ، وَلَعَلَّ قِيَاسَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُسَنُّ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ لِيَفْعَلَهَا فِيهِ (قَوْلُهُ:، وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لَا فِي شُرُوطِهَا خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ، وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي أَحَدِهِمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا فِيهِمَا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْخُطْبَةِ، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا حَالَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ فِي إحْدَاهُمَا، وَقَدْ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِبُطْلَانِ الْخُطْبَةِ حِينَئِذٍ، فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالسَّمَاعُ) يَنْبَغِي، وَلَوْ لِوَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ السَّامِعُ يَعْرِفُ الْعَجَمِيَّةَ، وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ، بِالْعَجَمِيَّةِ إذَا عَرَفَهَا السَّامِعُ ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: عَرَبِيَّةً) لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِكَمَالِهَا لَا لِأَصْلِهَا، بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا إلَخْ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَخْ.) هَذَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، بِاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ، وَإِلَّا، فَتَجُوزُ الْخُطْبَةُ فِيهِ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ التَّحَرُّمِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَانْظُرْ لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ هَلْ يَنْتَهِي التَّكْبِيرُ، بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ بِارْتِفَاعِهَا، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ التَّحَرُّمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ ــ [حاشية الشربيني] فَلَا يَضُرُّ فَقْدُ الشُّرُوطِ فِيهَا، وَإِنْ قُلْنَا لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْخُطْبَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِ الْعِيدِ لَيْسَ مِنْ النَّوَافِلِ الَّتِي تُسَنُّ فِي الْبَيْتِ فَلِذَا خُيِّرَ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يُنْدَبُ) ، وَمِثْلُهُ بَاقِي الشُّرُوطِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْخُطْبَةُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ السَّتْرِ مُطْلَقًا. اهـ. (قَوْلُهُ: الْإِسْمَاعُ، وَالسَّمَاعُ) أَيْ بِالْفِعْلِ هُنَا. اهـ. حَجَرٌ، وَغَيْرُهُ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْجُمُعَةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ أَنَّ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ هُنَا الْوَعْظُ وَلِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الطُّهْرَ وَغَيْرَهُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَ إلَخْ) قِيلَ فَالْوَاوُ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ لِعَدَمِ صِحَّةِ كَوْنِهَا لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّرْتِيبَ بِدَلِيلٍ خَارِجٍ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ إلَى التَّحَرُّمِ) أَيْ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ أَيْ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ إحْرَامِهِ الْمَطْلُوبُ سَوَاءٌ صَلَّى مَعَهُ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ لَمْ يُصَلِّ أَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ

стр. 530

فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ وَشِعَارُ الْيَوْمِ، وَالْجَدِيدُ أَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْهُ لَيْلَةَ النَّحْرِ لِلنَّصِّ. أَمَّا الْحَاجّ، فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّكْبِيرُ لَيْلَةَ النَّحْرِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ التَّلْبِيَةُ، فَيَشْتَغِلُ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ. ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْمُرْسَلِ وَيُسَمَّى بِالْمُطْلَقِ أَيْضًا ثَنَّى بِبَيَانِ الْمُقَيَّدِ، فَقَالَ: (وَ) كَبَّرَ (عَقِبَ الصَّلَاةِ) ، وَلَوْ فَائِتَةً، أَوْ نَافِلَةً أَوْ جِنَازَةً، أَوْ مَنْذُورَةً (كُلُّ مُسْلِمِ) حَاجٌّ، أَوْ غَيْرُ مُقِيمٍ، أَوْ مُسَافِرٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى مُنْفَرِدٌ، أَوْ غَيْرُهُ (مِنْ ظُهْرِ) يَوْمِ (نَحْرٍ لِانْقِضَا) أَيْ: إلَى انْقِضَاءِ أَدَاءِ (خَمْسَ عَشَرْ فَرْضًا) مِنْ الصَّلَوَاتِ، فَيَخْتِمُ بِصُبْحٍ آخَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَأَمَّا كَوْنُ ابْتِدَاءِ الْحَجِّ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ؛ فَلِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ، وَأَمَّا كَوْنُ خَتْمِهِ بِصُبْحٍ آخَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ؛ فَلِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا بِمِنًى وَقِيسَ بِالْحَاجِّ غَيْرُهُ فِي الْأَمْرَيْنِ كَذَا سَوَّى بَيْنَهُمَا الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا كَمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ: لَكِنَّهُ اخْتَارَ فِيهِ أَنَّ غَيْرَ الْحَاجِّ يُكَبِّرُ مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ إلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَذْكَارِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ:، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لِلْحَدِيثِ يَعْنِي: الَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ فِيهِ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ قَالَ: وَصَحَّ فِعْلُهُ مِنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ، فَجُمْلَةُ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُكَبِّرُ خَلْفَهَا غَيْرُ الْحَاجِّ عَلَى هَذَا ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَلَوْ خَالَفَ اعْتِقَادُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ، فَكَبَّرَ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَالْمَأْمُومُ لَا يَرَى التَّكْبِيرَ فِيهِ، أَوْ عَكْسُهُ، فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِالسَّلَامِ، وَلَا يُكَبِّرُ عَقِبَ فَائِتِ هَذِهِ الْأَيَّامِ إذَا قَضَاهُ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُهَا وَقَدْ فَاتَتْ وَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ هُوَ فِي التَّكْبِيرِ الَّذِي يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ، وَيَجْعَلُهُ شِعَارًا، أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمْرَهُ بِالتَّكْبِيرِ فِي نَفْسِهِ، فَلَا مَنْعَ مِنْهُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ (وَإِنْ يَنْسَ) التَّكْبِيرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ (يُكَبِّرْ إذْ ذَكَرْ) أَيْ: ــ [حاشية العبادي] عِنْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي التَّحَرُّمِ يُطْلَبُ التَّكْبِيرُ مِنْ غَيْرِهِ إلَى تَمَامِهِ، وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ فِي حَقِّ قَرِيبٍ مِنْهُ يُرِيدُ الصَّلَاةَ مَعَهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَيْلَةَ النَّحْرِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ التَّقْيِيدَ، بِهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْإِحْرَامِ، بِالْحَجِّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: وَكَبَّرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ) (فَرْعٌ) لَوْ جَمَعَ صَلَاتَيْنِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُطْلَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَكْبِيرٌ، فَإِنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ بَعْدَهُمَا عَلَى تَكْبِيرٍ، وَاحِدٍ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ كَمَا لَوْ طَافَ أَسَابِيعَ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: فَيَخْتِمُ، بِصُبْحٍ آخَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) ، وَإِنْ نَفَرَ الْحَاجُّ قَبْلُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، بِمِنًى أَصْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلُّونَهَا، بِمِنًى؛ لِأَنَّهُ، بِاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ لَهُمْ مِنْ الْبَقَاءِ بِهَا إلَى النَّفْرِ الثَّانِي، وَتَأْخِيرِ الظُّهْرِ إلَى الْمُحَصَّبِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: انْتِهَاءُ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ وَقْتِ تَحَلُّلِهِ الْأَفْضَلِ، وَهُوَ الضُّحَى، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الصُّبْحِ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الظُّهْرِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِمَنْ أَنَاطَهُ، بِوُجُودِ التَّحَلُّلِ، وَلَوْ قَبْلَ الْفَجْرِ إذْ يَلْزَمُهُ تَأْخِيرُهُ، بِتَأْخِيرِ التَّحَلُّلِ عَنْ الظُّهْرِ، وَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَإِنَّهُ لَوْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ نَفْلًا، أَوْ فَرْضًا كَبَّرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: غَيْرُهَا تَابِعٌ لَهَا فِي ذَلِكَ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: يُصَلِّيهَا، بِمِنًى) لِمَ أُنِيطَ حُكْمُهُ، بِمِنًى (قَوْلُهُ: إنَّ غَيْرَ الْحَاجِّ إلَخْ) ، وَشَمِلَ غَيْرَ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرِ، فَيُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ التَّلْبِيَةَ إلَّا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ إلَخْ.) الْأَوْجَهُ دُخُولُ، وَقْتِ التَّكْبِيرِ، بِفَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى غُرُوبِ شَمْسٍ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الصُّبْحَ كَأَنْ قَضَى، فَائِتَةً قَبْلَهُ، وَإِنَّهُ إنَّمَا يَخْرُجُ، وَقْتُهُ، بِغُرُوبِ شَمْسٍ آخَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَالذَّبْحِ، وَمَنْ عَبَّرَ، بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَقَدْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُهَا) أَيْ: هَذِهِ ــ [حاشية الشربيني] اهـ. بج. وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَبْلَهُ مُنْفَرِدًا يُكَبِّرُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ إحْرَامِ الْإِمَامِ، وَفِي كَلَامِ الْبِرْمَاوِيِّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ حِينَئِذٍ بِإِحْرَامِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ التَّحَرُّمِ) أَيْ: إلَى انْتِهَائِهِ. اهـ. عَمِيرَةُ، وَعِبَارَةُ جَرّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَى نُطْقِ الْإِمَامِ بِالرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ، وَشَرْحُ الرَّوْضِ كَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّكْبِيرُ لَيْلَةَ النَّحْرِ) ، وَإِنَّمَا يُسَنُّ لَهُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إنْ تَحَلَّلَ فِيهِ، وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ تَحَلُّلِهِ فَالْعِبْرَةُ بِهِ سَوَاءٌ قَدَّمَهُ، أَوْ أَخَّرَهُ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا فَغَايَةُ مَا يَقَعُ فِيهِ التَّكْبِيرُ لَهُ مِنْ الْفَرَائِضِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ إلَى صُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ بِمِنًى إذْ السُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ رَاكِبًا، وَيُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إلَى الْمُحَصَّبِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ. اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ، وَقَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِهِ أَيْ بِالشُّرُوعِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَيُكَبِّرُ الْمُعْتَمِرُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِذِكْرِ طَوَافٍ أَوْ سَعْيٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. [فَرْعٌ الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرُ خُطَبٍ] (قَوْلُهُ: حَاجٌّ) ؛ لِأَنَّ الْمَنَاسِكَ تَنْقَضِي ضَحْوَةَ يَوْمِ النَّحْرِ بِالرَّمْيِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهَا إلَخْ.) تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عَنْ ق ل (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ إلَخْ.) ؛ لِأَنَّ رَمْيَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَيْضًا لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَرْمِيَ فِيهِ رَاكِبًا، وَيُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْمُحَصَّبَ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاجَّ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] لَكِنْ لَوْ نَفَر النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ يُكَبِّرُ إلَى الصُّبْحِ الْمَذْكُورِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ. اهـ. عَمِيرَةُ أَقُولُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجَرٍ، وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَاجِّ أَنَّ الصُّبْحَ آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا بِمِنًى إذْ السُّنَّةُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى الْمُحَصَّبِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَدْبِ ذَلِكَ بَيْنَ تَقْدِيمِ التَّحْلِيلِ عَلَى الصُّبْحِ، وَتَأْخِيرِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ لَا يُكَبِّرُ عَقِبَهَا؛ لِأَنَّ شِعَارَهُ حِينَئِذٍ التَّلْبِيَةُ، وَلَا بَيْنَ الْمُقِيمِ بِمِنًى، وَغَيْرِهِ، وَمَنْ نَفَر النَّفْرَ الْأَوَّلَ، وَغَيْرَهُ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَنْسَى إلَخْ.) النِّسْيَانُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ التَّرْكُ عَمْدًا فَلَا يَفُوتُ
следующие страницы →