Полный текст (2 145 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
وَإِنْ كَانَ ظَهْرُهُ مُلْصَقًا بِالسُّورِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ آخِرَ عُمْرَانِ مَا لَا سُورَ لَهُ كَالسُّورِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: سَيْرُ الْبَحْرِ يُخَالِفُ سَيْرَ الْبَرِّ أَوْ يَمْنَعُ أَنَّ آخِرَ الْعُمْرَانِ كَالسُّورِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا لَا سُورَ لَهُ، (وَ) بَعْدَ عُبُورِ (عَرْضِ الْوَادِي) إنْ سَافَرَ مِنْهُ (لَا) عُبُورِ (الطُّولِ) إنْ سَافَرَ مِنْهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَ) بَعْدَ (الْإِهْبَاطِ) مِنْ الرَّبْوَةِ، إنْ سَافَرَ مِنْهَا (وَ) بَعْدَ (الْإِصْعَادِ) مِنْ الْوَهْدَةِ، إنْ سَافَرَ مِنْهَا (قُلْت) هَذَا إذَا لَمْ يَفْرُطْ اتِّسَاعُ الْوَادِي وَالرَّبْوَةِ وَالْوَهْدَةِ، (فَإِنْ كَانَ اتِّسَاعُهَا فَرَطْ فَغَيْرُ قَدْرِ الْعُرْفِ) مِنْهَا، (لَيْسَ يُشْتَرَطْ) عُبُورُهُ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ عُبُورُ قَدْرِ الْعُرْفِ وَهُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ هُوَ مِنْهَا كَمَا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِ الْوَادِي.
وَقَوْلُهُ فَرَطَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا لَكِنْ لَمْ أَرَهُ، بَلْ الْمَعْرُوفُ أَفْرَطَ يُقَالُ: أَفْرَطَ فِي الْأَمْرِ أَيْ جَاوَزَ فِيهِ الْحَدَّ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْفَرْطُ بِالتَّسْكِينِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَأَنْ يَكُونَ اسْمًا حُرِّكَ رَاؤُهُ لِلْوَزْنِ وَوُقِفَ عَلَيْهِ بِلُغَةِ رَبِيعَة، إنْ جُعِلَ خَبَرًا لِكَانَ، وَإِنْ جُعِلَ اسْمَهَا وَمَا قَبْلَهُ خَبَرَهَا، فَالْوَقْفُ عَلَيْهِ بِلُغَةِ الْجُمْهُورِ
(وَلَوْ) عَبَرَ مَا ذُكِرَ
(أَخِيرَ وَقْتِ فَرْضِهِ وَقَدْ بَقِيَ) مِنْهُ (بِقَدْرِ) وَقْتِ (رَكْعَةٍ) ، فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَيَجْمَعُ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ مِنْهُ دُونَ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَدَاءٌ وَفِي الثَّانِي قَضَاءٌ، لَكِنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى هَذَا الْوَقْتِ حَرَامٌ، فَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا مُنِعَ التَّرَخُّصُ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الرُّخْصَةَ لَمْ يُوجِبْهَا التَّأْخِيرُ فَكَانَ كَالْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ لَا بِالسَّفَرِ، فَمَا دَامَ الْوَقْتُ يَصْلُحُ لِلْأَدَاءِ، فَهُوَ يَصْلُحُ لِلتَّرَخُّصِ
وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنُصَّ فِيمَنْ أَدْرَكْت مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَدْرَ الْفَرْضِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: سَيْرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَلَا فَرْقَ عَلَى هَذَا بَيْنَ مَا لَهُ سُورٌ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إنْ سَافَرَ هِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ مُفَارَقَةِ عَرْضِ الْوَادِي إذَا اعْتَدَلَ إذَا كَانَتْ الْبُيُوتُ فِي جَمِيعِ عَرْضِهِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي بَعْضِهِ فَبِأَنْ يُفَارِقَهَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَصْحَابِنَا اهـ، فَإِنْ قُلْتَ: لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ اعْتِبَارِ مُفَارَقَةِ عَرْضِ الْوَادِي إذَا اعْتَدَلَ وَعَمَّتْهُ الْبُيُوتُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَحِلَّةٍ؛ لِأَنَّ الْبُيُوتَ فِي عَرْضِ الْوَادِي مِنْ جُمْلَةِ الْحِلَّةِ وَمِنْ أَفْرَادِهَا قُلْتُ: فَائِدَتُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمُفَارَقَةِ بَعْضِ مَا فِي الْعَرْضِ الْمُعْتَدِلِ كَمَا فِي الْمُتَّسِعِ الْآتِي، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ الْمُعْتَدِلِ مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِ مَا فِيهِ الْخَارِجَةُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِ الْوَادِي) أَيْ وَزَادَ مَا فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْعُرْفِ الْمَذْكُورِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ جَمِيعِ مَا فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ اسْمًا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى مُفْرِطًا
(قَوْلُهُ، وَلَوْ أَخِيرَ وَقْتِ فَرْضِهِ وَقَدْ بَقِيَ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا وَيُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فَائِتَةُ سَفَرٍ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ ﵀ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي جَوَازِهِ مِنْ الشُّرُوعِ وَإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْجَمْعِ لَا تَأْخِيرًا بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ، أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُ الْأُولَى وَلَا تَقْدِيمًا؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَا يَسَعُ الْجَمِيعَ فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ هَذَا، وَقَدْ يَمْنَعُ تَوَقُّفُ جَمْعِ التَّقْدِيمِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي يَسَعُ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ وَيَجْمَعُ)
ــ
[حاشية الشربيني]
إلَى الْجِيزَةِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ظَهْرُهُ) فَالْمُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ مِمَّا لَهُ سُورٌ يَكْفِيهِ فِي التَّرَخُّصِ مُجَاوَزَةُ السُّوَر قَالَهُ ز ي مُخَالِفًا لِمَا مَرَّ اهـ. ق ل وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ (قَوْلُهُ سَيْرُ الْبَحْرِ يُخَالِفُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّ الْمُسَافِرَ فِيهِ مُسَافِرًا إلَّا بَعْدَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ، بِخِلَافِهِ فِي الْبَرِّ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ، وَإِنْ أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِهِ يُعَدُّ مُسَافِرًا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر. وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا لَهُ سُورٌ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُحَشِّي وَخَالَفَ فِيهِ ز ي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ أَوْ يَمْنَعُ إلَخْ) تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَبَعْدَ عُبُورِ عَرْضِ الْوَادِي إنْ سَافَرَ مِنْهُ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْحِلَّةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ عَطْفُهُ عَلَى عُبُورِهَا فَيُعْتَبَرُ عُبُورُ الْعَرْضِ إنْ اعْتَدَلَ، وَلَوْ كَانَتْ الْحِلَّةُ بِبَعْضِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الرَّبْوَةِ وَالْوَهْدَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِسِيَاقِ الْكَلَامِ هُنَا وَفِي الْمَنْهَجِ وَإِنْ نَقَلَ سم عَنْ م ر تَضْعِيفَهُ. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَفْرُطْ) بِأَنْ اعْتَدَلَتْ وَالْمُرَادُ بِالْمُعْتَدِلِ مَا يُعَدُّ عُرْفًا مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ هُوَ مِنْهَا اهـ زي. (قَوْلُهُ قَدْرِ الْعُرْفِ) هُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ هُوَ فِيهَا كَمَا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِ الْوَادِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ثُمَّ رَأَيْتُ مَا فِي الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ جُعِلَ اسْمُهَا) يَلْزَمُ تَنْكِيرُ الِاسْمِ وَتَعْرِيفُ الْخَبَرِ وَأَظُنُّهُ مُمْتَنِعًا أَوْ ضَعِيفًا رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ وَيَجْمَعُ) شَامِلٌ لِجَمْعِ التَّأْخِيرِ وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنْ تَقَعَ نِيَّةُ جَمْعِ التَّأْخِيرِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا، بَلْ يَكْفِي مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْهَا وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْجَمْعِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ إلَّا نِيَّةُ التَّأْخِيرِ لِلْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ، هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا
стр. 457
ثُمَّ حَاضَتْ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ، فَقِيلَ: قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا اللُّزُومُ فِيهِمَا بِإِدْرَاكِ أَوَّلِهِ، فَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ وَتَقْضِي الْحَائِضُ، إذْ بِهِ الْوُجُوبُ، وَثَانِيهِمَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ بِآخِرِهِ، وَالْأَظْهَرُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ، فَإِذَا طَرَأَ انْحَصَرَ وَقْتُ الْإِمْكَانِ فِي حَقِّهَا فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ، فَكَأَنَّهَا أَدْرَكَتْ كُلَّ الْوَقْتِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ لَأَفْضَى إلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ مَعَ إدْرَاكِ وَقْتِ الْوُجُوبِ، بِخِلَافِ السَّفَرِ فِيهِمَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ، لِتَعْلِيقِ الْقَصْرِ فِي الْآيَةِ بِالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ كَالْقِنْيَةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ وَالتَّرَخُّصِ الْمَذْكُورِ، (لِمَنْ قَصَدْ سَيْرًا رَآهُ) الْإِمَامُ (الشَّافِعِيُّ) ﵁ (قَابَا) أَيْ قَدْرَ (سِتَّةَ عَشْرَ) ، بِسُكُونِ الشَّيْنِ (فَرْسَخًا) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا، وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ، وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، إذْ كُلُّ بَرِيدٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ
وَكُلُّ فَرْسَخٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً نِسْبَةً لِبَنِي هَاشِمٍ وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ لَا هَاشِمٍ نَفْسِهِ، كَمَا وَقَعَ
ــ
[حاشية العبادي]
شَامِلٌ لِلتَّأْخِيرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْجَمْعُ فِي وَقْتِ الْأُولَى مَعَ بَقَاءِ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا مِنْهُ عَلَى مَا يَأْتِي، وَلِلتَّقْدِيمِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْجَمْعَيْنِ لَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى رَكْعَةٌ وَفِي الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ جَمْعَ التَّقْدِيمِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَأَتِّي فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَلَا يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ السَّفَرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ السَّفَرِ لَا أَثَرَ لَهَا
(قَوْلُهُ بِإِدْرَاكِ أَوَّلِهِ) هُوَ مَا قَبْلَ طُرُوُّ السَّفَرِ وَالْحَيْضِ (قَوْلُهُ وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَذَا قَرَّرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ، وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمُكْثُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، فَالْمَسْأَلَتَانِ كَمَا قَالَ الْجُمْهُورُ مُسْتَوِيَتَانِ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَكْفِي فَلَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ، وَقَدْ يُقَالُ: يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا وُجِدَتْ النِّيَّتَانِ مَعَ الْمُكْثِ، إذَا أَثَّرَتْ حِينَئِذٍ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ دُونَ نِيَّةِ السَّفَرِ لَا يُقَالُ: الْمُكْثُ كَافٍ فِي قَطْعِ السَّفَرِ بِلَا نِيَّةِ إقَامَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ كُلِّيًّا، وَأَنَّ الْمُكْثَ إنَّمَا يَقْطَعُ السَّفَرَ إذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ
ــ
[حاشية الشربيني]
عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُمْ، وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ قَصْرِ صَلَاةِ مَنْ سَافَرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً، وَلَا يَضُرُّ فِيهِ تَحْرِيمُ تَأْخِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ جَزْءٌ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ بِأَنْ يُقَالَ: مَعْنَى مَا يَسَعُهَا أَيْ يَسَعُ أَدَاءَهَا ثُمَّ نَاقَضَ ذَلِكَ ثُمَّ دَفَعَ وَوَافَقَهُ فِي جَمِيعِ مَا قَالَهُ حَجَرٌ وَصَاحِبُ الْحَضْرَمِيَّةِ
، وَخَالَفَهُمْ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ جَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَبَيْنَ مَا هُنَا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً، وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا أَنْ تُمَيِّزَ النِّيَّةُ هَذَا التَّأْخِيرَ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً، لِأَنَّهَا فُعِلَتْ خَارِجَ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ، وَقَدْ انْتَفَى شَرْطُ التَّبَعِيَّةِ فِي الْوَقْتِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَطُولُ وَشَامِلٌ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِعَدَمِ تَأَتِّي فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَمْعُ التَّقْدِيمِ عَلَى تَأَتِّي فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا وَقَعَ مِنْ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى شَيْءٌ كَأَنْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى مَا يَسَعُهَا وَدُونَ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَوَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِهِ حِينَئِذٍ، فَالْوَجْهُ حَمْلُ مَا فِي الشَّارِحِ عَلَى جَمْعِ التَّأْخِيرِ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِ اهـ. وَقَوْلُنَا: وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِهِ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ بُطْلَانَ الْجَمْعِ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى إلَى تَمَامِ الثَّانِيَةِ، كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَمِثْلُهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ وَاعْتَمَدَهُ ح ف اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَّ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ نَقَلَ عَنْ الرُّويَانِيِّ تَعْلِيلَ صِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى مَا يَسَعُهَا مَعَ دُونِ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ، بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ وَقْتَ الْأُولَى يَمْتَدُّ حَالَةَ الْعُذْرِ إلَى تَمَامِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَحِينَئِذٍ فَفِعْلُ الثَّانِيَةِ كُلِّهَا فِي وَقْتِهَا يُقَالُ: إنَّهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَفَائِدَةُ هَذَا الْجَمْعِ إنَّمَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا وَقَعَ فِي الْأُولَى شَيْءٌ، وَلَوْ دُونَ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَقِيلَ قَوْلَانِ) أَيْ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْهُمَا قَوْلَانِ: قَوْلٌ صَرِيحٌ وَقَوْلٌ مُخْرِجٌ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْهُمَا مِنْ نَظِيرَتِهَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ بِإِدْرَاكِ أَوَّلِهِ) أَيْ إدْرَاكِهِ قَبْلَ طُرُوُّ السَّفَرِ وَالْحَيْضِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ تَامَّةً مَعَ عَدَمِ إدْرَاكِهَا صَلَاةَ سَفَرٍ تَامَّةٍ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ مِقْدَارَهَا حَضَرًا وَسَفَرًا مَعَ جَوَازِ الْقَصْرِ تَدَبَّرْ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَحَلَّ النَّصِّ إدْرَاكُ مَا دُونَهَا تَامَّةً سَوَاءٌ الزَّائِدُ عَلَى رَكْعَةٍ وَالرَّكْعَةُ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ) أَيْ تَثْبِيتُ كُلٍّ فِي مَكَانِهِ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ بِالتَّخْرِيجِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ ظَنًّا) أَيْ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ اجْتَهَدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر فَالظَّنُّ بِالِاجْتِهَادِ عَلَى هَذَا أَدْوَنُ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بِلَا اجْتِهَادٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ اجْتِهَادِ الْمُتَرَخِّصِ اهـ. شَيْخُنَا اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ لِبَنِي هَاشِمٍ) أَيْ بَنِي الْعَبَّاسِ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا
стр. 458
لِلرَّافِعِيِّ وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ، فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ، وَبِالذِّرَاعِ سِتَّةُ آلَافٍ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَاتٍ، وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مُعْتَدِلَاتٍ مُعْتَرِضَاتٍ
وَالشُّعَيْرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ، فَمَسَافَةُ الْقَصْرِ بِالْبُرُدِ أَرْبَعَةٌ، وَبِالْفَرَاسِخِ سِتَّةَ عَشَرَةَ وَبِالْأَمْيَالِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَبِالْأَقْدَامِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَذْرُعِ مِائَتَا أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَصَابِعِ سِتَّةُ آلَافِ أَلْفٍ وَتِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَبِالشُّعَيْرَاتِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالشَّعَرَاتِ مِائَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا، وَبِالزَّمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مَعَ الْمُعْتَادِ مِنْ النُّزُولِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالْأَكْلِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، فَذَلِكَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَدَبِيبِ الْأَقْدَامِ.
وَضَبْطُهَا بِذَلِكَ تَحْدِيدٌ لِثُبُوتِ تَقْدِيرِهَا بِالْأَمْيَالِ عَنْ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْرَ وَالْجَمْعَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحَقُّقِ تَقْدِيرِ الْمَسَافَةِ، بِخِلَافِ تَقْدِيرِ الْقُلَّتَيْنِ وَتَقْدِيرِ مَسَافَةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَسَوَاءٌ سَافَرَ فِي الْبَرِّ أَمْ فِي الْبَحْرِ، فَلَوْ قَطَعَهَا فِي سَاعَةٍ قَصَرَ، وَلَوْ شَكَّ فِيهَا اجْتَهَدَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْكَافِرَ فَيَتَرَخَّصُ إذَا أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ، وَإِنْ بَقِيَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
وَيُعْتَبَرُ لِجَوَازِ التَّرَخُّصِ أَنْ يَرْبِطَ الْمُسَافِرُ قَصْدَهُ بِمَقْصِدٍ مَعْلُومٍ، فَلَا تَرَخُّصَ لِلْهَائِمِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا وَلَا لِرَاكِبِ التَّعَاسِيفِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ وَلَا يَسْلُكُ طَرِيقًا سَوَاءٌ طَالَ سَفَرُهُمَا أَمْ لَا، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّ الْهَائِمَ عَاصٍ أَيْ؛ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ بِالسَّفَرِ بِلَا غَرَضٍ حَرَامٌ كَمَا سَيَأْتِي،
وَمِثْلُهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فَلَا تَرَخُّصَ لِلْهَائِمِ) وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِهِ حَرَامٌ فَلِذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا وَبَعْضُهُمْ ثَمَّ فَمَا وَهَمَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَاصٍ بِسَفَرِهِ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌ، وَمِمَّا يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ الْآتِي أَوْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ فِيهِمَا حَجّ، (قَوْلُهُ فَلَا تَرَخُّصَ لِلْهَائِمِ) نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَيْرَ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ قَصَرَ أَيْ بِشَرْطِهِ الْمَعْلُومِ مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ أَنَّ الْهَائِمَ عَاصٍ) قِيَاسُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَرَخُّصِهِ، وَإِنْ قَصَدَ سَيْرًا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ كَكُلِّ عَاصٍ بِسَفَرِهِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْهَائِمَ عَاصٍ فَلَا يَتَرَخَّصُ) ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ بِالسَّفَرِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ اهـ. وَخَرَجَ بِالْهَاشِمِيَّةِ الْأُمَوِيَّةُ وَهِيَ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ لِتَقْدِيرِهِمْ لِلْمَسَافَةِ قَبْلَ بَنِي هَاشِمٍ، فَالْمَسَافَةُ عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ مِيلًا، إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا قَدْرُ سِتَّةٍ هَاشِمِيَّةٍ (قَوْلُهُ خُطْوَةٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ اهـ. وَالْمُرَادُ خُطْوَةُ الْبَعِيرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ) وَالْقَدَمُ نِصْفُ ذِرَاعٍ اهـ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَبِالذِّرَاعِ) هُوَ دُونَ ذِرَاعِ النَّجَّارِ وَالْهَاشِمِيِّ ع ش وَانْظُرْ
(قَوْلُهُ وَالْهَاشِمِيُّ) وَلَعَلَّهُ وَفَرَّقَ الْهَاشِمِيُّ (قَوْلُهُ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ) هَذَا يُنَافِي مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّهُ أَلْفُ بَاعٍ وَالْبَاعُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَجْمُوعُهُ عَلَى هَذَا أَرْبَعَةَ آلَافِ ذِرَاعٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ ذِرَاعَ النَّجَّارِ فَيَكُونُ ذِرَاعُ النَّجَّارِ ذِرَاعًا وَنِصْفًا بِهَذَا الذِّرَاعِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ لِحَجَرٍ فِي بَابِ الْقُلَّتَيْنِ أَنَّ فِي ذِرَاعِ النَّجَّارِ اخْتِلَافًا قِيلَ: ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ وَقِيلَ: ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ وَفِي التُّحْفَةِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ: ذِرَاعُ الْعَمَلِ أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي عُرْفِ الْبُنَاةِ وَالنَّجَّارِينَ كَمَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ ذِرَاعٌ وَثُلُثٌ مِنْ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسْتَعْمَلِ بِمِصْرَ، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ قِيرَاطًا وَذِرَاعُ الْيَدِ الَّذِي حَرَّرْنَاهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا اهـ. فَيَكُونُ ذِرَاعُ الْحَدِيدِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا وَلَعَلَّهُ هُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِي تَحْدِيدِ الْمَسَافَةِ، وَالْقِيرَاطُ هُوَ الْأُصْبُعُ (قَوْلُهُ الْبِرْذَوْنِ) قَالَ فِي الْمَغْرِبِ هُوَ الْفَرَسُ التُّرْكِيُّ وَفِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ الْبَغْلِ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ مَعَ الْمُعْتَادِ إلَخْ) أَيْ مَعَ حُصُولِ ذَلِكَ الْمُعْتَادِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَضَبَطُوهُ بِنَحْوِ سَاعَةٍ وَنِصْفٍ فَتَكُونُ مَسَافَةُ السَّيْرِ نَحْوَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَاعَةً وَنِصْفٍ. (قَوْلُهُ الْأَثْقَالِ) أَيْ الْإِبِلِ الْمُثْقَلَةِ (قَوْلُهُ وَدَبِيبِ الْأَقْدَامِ) فِي الْقَامُوسِ دَبَّ يَدِبُّ دَبِيبًا مَشَى عَلَى هَيِّنَتِهِ. (قَوْلُهُ وَضَبْطُهَا بِذَلِكَ تَحْدِيدٌ) وَإِنْ كَفَى فِي حُصُولِ ذَلِكَ الْمَحْدُودِ الظَّنُّ (قَوْلُهُ بِتَحَقُّقِ تَقْدِيرِ إلَخْ) أَيْ بِعِلْمِ مِقْدَارِهَا يَقِينًا، وَإِنْ كَفَى فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ الظَّنُّ تَدَبَّرْ. ثُمَّ رَأَيْتُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ: اعْتِبَارُ التَّحَقُّقِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ شَأْنَ الرُّخَصِ (قَوْلُهُ بِمَقْصِدِ مَعْلُومٍ) فِي ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قَصْدِ قَطْعِ مَرْحَلَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ مَعْلُومًا أَوْ لَا، فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ لَا، (قَوْلُهُ وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا) أَيْ سَلَكَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ جَازَ الْقَصْرُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَلَى الْمَنْهَجِ، بَلْ نُقِلَ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ، وَلَيْسَ فِي سَفَرِهِ إتْعَابٌ لَهُ فَلَهُ الْقَصْرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ م ر الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ فِي نَفْسِهِ إتْعَابٌ بِلَا غَرَضٍ اهـ. لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْهُ أَنَّ الْهَائِمَ إذَا قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ يَقْصُرُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِلَا غَرَضٍ
وَهُوَ
стр. 459
رَاكِبُ التَّعَاسِيفِ، بَلْ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّهُ لَا قَصْرَ لِمَنْ قَصَدَ سَيْرَ دُونِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، أَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِ سَفَرِهِ لَهَا كَالْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ وَالْجُنْدِيِّ إذَا تَبِعُوا مَتْبُوعَهُمْ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَقْصِدَهُ، فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ الْجُنْدِيُّ دُونَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ بِخِلَافِهِمَا، فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْجُنْدِيِّ قَوْلُهُمَا: لَوْ نَوَى الْعَبْدُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْجَيْشُ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَلَمْ يَنْوِ مَتْبُوعُهُ فَالْأَقْوَى أَنَّ لَهُمْ الْقَصْرَ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ حَجْرِ الْأَمِيرِ عَلَى الْآحَادِ عَدَمُهُ عَلَى الْجَيْشِ، لِعِظَمِ الْفَسَادِ بِمُخَالَفَةِ الْجَيْشِ دُونَ الْجُنْدِيِّ، ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ قَصْرِهِمْ إذَا لَمْ يَقْطَعُوا مَسَافَةَ الْقَصْرِ، وَإِلَّا فَلَهُمْ الْقَصْرُ كَمَا فِي الْأَسِيرِ حَيْثُ جَهِلَ الْمَقْصِدَ
ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ صَرَّحَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّ طَالِبَ الْغَرِيمِ أَوْ الْآبِقِ أَوْ غَيْرِهِمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ لَا يَقْصُرُ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ، وَكَذَا الْمُنْتَجِعُ، وَهُوَ مَنْ يَطْلُبُ الْكَلَأَ وَنِيَّتُهُ الْإِقَامَةُ إذَا وَجَدَهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَسَافَةَ هُنَا مَعْلُومَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، إذْ الْمَتْبُوعُ يَعْلَمُهَا بِخِلَافِهَا ثَمَّةَ، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ (ذَهَابَا) ، فَلَوْ قَصَدَ مَكَانًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِعَزْمِ الْإِيَابِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ، فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ وَإِنْ نَالَهُ مَشَقَّةُ السَّفَرِ مَرْحَلَتَيْنِ، لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ: أَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَى عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنْ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى جُدَّةَ وَإِلَى الطَّائِفِ وَرُوِيَ عَنْهُ لَا تَقْصُرُوا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى الطَّائِفِ فَقَدَّرَهُ بِالذَّهَابِ وَحْدَهُ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الِاتِّبَاعُ
(لَا مَنْ إلَيْهِ مِنْ قَصِيرٍ عَدَلَا وَمَا لَهُ مِنْ غَرَضٍ) بِزِيَادَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ، يَعْنِي لَا مَنْ عَدَلَ مِنْ طَرِيقٍ قَصِيرٍ إلَى طَوِيلٍ وَلَا غَرَضَ لَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ بِاسْتِوَاءِ دَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ اجْتَهَدَ (قَوْلُهُ لِعِظَمِ الْفَسَادِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُنْدِيِّ الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ مِنْهُ، وَأَنَّ الضَّابِطَ مَا لَا يَعْظُمُ الْفَسَادُ بِمُخَالَفَتِهِ فَلَوْ نَوَى كُلٌّ مِنْ الْجَيْشِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ مُرَتَّبًا، فَهَلْ يُعْتَدُّ بِنِيَّةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ إلَى مَا لَا يَعْظُمُ الْفَسَادُ بِمُخَالَفَتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ مَعًا، فَهَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ؟ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْقَصْرُ) أَيْ، وَإِنْ امْتَنَعَ قَصْرُ مَتْبُوعِهِمْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْمَانِعِ فِي حَقِّهِ لِقَصْدِهِ الْمَعْصِيَةَ بِالسَّفَرِ وُجُودُهُ فِي حَقِّ تَابِعِهِ م ر. (قَوْلُهُ فَلَهُمْ الْقَصْرُ) وَيَنْبَغِي جَوَازُ قَصْرِ مَا فَاتَ قَبْلَ قَطْعِ الْمَسَافَةِ ثُمَّ رَأَيْت م ر ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ حَيْثُ جَهِلَ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَلِمَ الْأَسِيرُ أَنَّ سَفَرَهُ طَوِيلٌ وَنَوَى الْهَرَبَ إنْ وَجَدَ فُرْصَةً لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَمَّا بَعْدَهُمَا فَيَقْصُرُ ثُمَّ قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ إذَا عَلِمَا أَنَّ السَّفَرَ طَوِيلٌ، وَنَوَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا مَتَى تَخَلَّصَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِفِرَاقٍ رَجَعَتْ، وَالْعَبْدُ أَنَّهُ مَتَى عَتَقَ رَجَعَ فَلَا يَتَرَخَّصَانِ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ، وَذَكَرَ نِزَاعًا فِي كُلِّ ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلْ لَهُمْ قَصْرُ مَا فَاتَ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ فِي السَّفَرِ؟ قُلْتُ يَنْبَغِي نَعَمْ لَا يُقَالُ: لَمْ يَكُونُوا جَازِمِينَ بِسَيْرِ الْمَرْحَلَتَيْنِ لِنِيَّتِهِمْ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ أَثَّرَ ذَلِكَ لَا لِمَنْعٍ بَعْدَ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَاحْتَاجُوا فِي الْقَصْرِ بَعْدَهُمَا إلَى قَصْدٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى سَفَرٍ طَوِيلٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْقَاهُ إلَّا بَعْدَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ فِيهِمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الرَّوْضَةِ اسْتِمْرَارُ التَّرَخُّصِ، وَلَوْ فِيمَا زَادَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر
(قَوْلُهُ مِنْ قَصِيرٍ عَدَلَا)
ــ
[حاشية الشربيني]
يُفِيدُ مَا نَقَلَهُ عَنْ طب تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت زي وع ش قَالَا: لَا بُدَّ مِنْ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْقَصْرِ، وَعَلَى هَذَا فَلِلْهَائِمِ فَرْدٌ لَا يَكُونُ سَفَرُهُ حَرَامًا وَلَا يَصِحُّ قَصْرُهُ، وَهُوَ مَنْ لَا غَرَضَ لَهُ مَعَ عَدَمِ إتْعَابِ نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ وَيَكُونُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ قَاصِرًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ التَّعَاسِيفِ) أَيْ الطُّرُقِ الْمَائِلَةِ الَّتِي يَضِلُّ سَالِكُهَا مِنْ تَعَسُّفِ مَالٍ، أَوْ عَسَّفَهُ تَعْسِيفًا أَتْعَبَهُ اهـ تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَقْصِدَهُ) فَلَوْ عَرَفُوهُ قَصَرُوا قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ نَوَى الْمَوْلَى أَوْ الزَّوْجُ الْإِقَامَةَ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهَا لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ، بَلْ لَهُمَا التَّرَخُّصُ، كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ عَنْهُ قَالَ ق ل: وَإِنْ عَلِمَا بِنِيَّةِ الْمَتْبُوعِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَخَالَفَ الْعَلَّامَةَ ابْنَ قَاسِمٍ فِي الْعِلْمِ، بَلْ قَالَ: الْوَجْهُ أَيْضًا أَنْ يَلْزَمَهُمْ إعَادَةُ مَا قَصَرُوهُ مِنْ وَقْتِ نِيَّةِ مَتْبُوعِهِمْ الْإِقَامَةَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِ
(قَوْلُهُ قَصَرَ الْجُنْدِيُّ) مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالشُّجَاعَةِ أَوْ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِعَوْدِهِ اهـ شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ، كَذَا بِخَطِّ وَالِدِي بِهَامِشِ الْمَنْهَجِ وَفِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ لَوْ خَالَفَ، وَمَا لَا يَخْتَلُّ وَذِكْرُ الْوَاحِدِ وَالْجَيْشِ مِثَالٌ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ اخْتِلَالُ نِظَامِهِ بِعَدَمِ إرْهَابِ الْعَدُوِّ وَسُقُوطِ هَيْبَتِهِ عِنْده، وَبِكَوْنِهِ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ ضِدُّ ذَلِكَ وَمُخَالَفَةُ الْآحَادِ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ بِخِلَافِ الْجَيْشِ، وَحِينَئِذٍ لَا نَظَرَ لِلْإِثْبَاتِ فِي الدِّيوَانِ وَعَدَمِهِ، هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَحَلِّيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ سُقُوطُ حُرْمَةِ الْأَمِيرِ فِي نَفْسِهِ أَوْ عِنْدَ جَيْشِهِ، وَبِكَوْنِهِ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ ضِدُّ ذَلِكَ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمُخَالَفَةِ الْمُثْبَتِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَنْهَجِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ، فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُثْبِتِ وَلَا نِيَّةُ الْجَيْشِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْجَيْشُ مُتَطَوِّعًا فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ مِنْ اخْتِلَالِ النِّظَامِ اهـ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَهُمْ) وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ م ر سم (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إنَّ شَرْطَ الْقَصْرِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى قَطْعِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ. فَالْعَزْمُ لَازِمٌ إمَّا مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا أَوْ مِنْ مَتْبُوعِهِ إنْ كَانَ
(قَوْلُهُ وَلَا غَرَضَ لَهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ
стр. 460
غَيْرُ الرُّخْصَةِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ لِتَطْوِيلِهِ الطَّرِيقَ بِلَا غَرَضٍ، كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي طَرِيقِهِ حَتَّى بَلَغَ مَرْحَلَتَيْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَدَلَ إلَيْهِ لِغَرَضٍ غَيْرِ الرُّخْصَةِ كَأَمْنٍ وَسُهُولَةٍ وَزِيَارَةٍ وَتَنَزُّهٍ، وَتَرَدَّدَ الْجُوَيْنِيُّ فِي التَّنَزُّهِ، وَلَيْسَ مُجَرَّدُ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ غَرَضًا صَحِيحًا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّاهُ (مَا حُلِّلَا) أَيْ مَا دَامَ السَّيْرُ حَلَالًا وَلَوْ مَكْرُوهًا، أَمَّا الْمُحَرَّمُ كَسَفَرِ عَبْدٍ آبِقٍ وَزَوْجَةٍ نَاشِزَةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ، فَلَا يُتَرَخَّصُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي، فَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ لَا يَتَرَخَّصُ بِخِلَافِ الْعَاصِي فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْهُ، بَلْ مِنْ الْمَعْصِيَةِ فِيهِ، وَلَوْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً، لَمْ يَتَرَخَّصْ أَوْ أَنْشَأَهُ مَعْصِيَةً ثُمَّ تَابَ فَابْتِدَاءُ سَفَرِهِ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا غَرَضٍ، (حَتَّى إلَى الْمَوْطِنِ) أَيْ تَرَخَّصَ إذَا عَبَرَ مَا مَرَّ حَتَّى (عَادَ) إلَى وَطَنِهِ، بِأَنْ بَلَغَ مَا شُرِطَ عُبُورُهُ فِي الِابْتِدَاءِ
ــ
[حاشية العبادي]
خَرَجَ الْعُدُولُ مِنْ طَوِيلٍ لَا طُولٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ الرُّخْصَةِ) أَوْ لَا غَرَضَ لَهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِغَرَضٍ) غَيْرِ الرُّخْصَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ غَرَضِ الرُّخْصَةِ) ، وَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِبَاحَةَ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ وَتَنَزُّهٍ) وَفِرَارٍ مِنْ الْمَكْسِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الْحَامِلَ عَلَى السَّفَرِ، بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَلَكِنَّهُ سَلَكَ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِلتَّنَزُّهِ فِيهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِيمَا يَأْتِي، فَإِنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْحَامِلَ عَلَيْهِ كَانَ كَالتَّنَزُّهِ هُنَا، أَوْ كَانَ التَّنَزُّهُ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهِ كَانَ كَمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِي تِلْكَ
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُحَرَّمُ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ قَصَدَ مَعْصِيَةً وَغَيْرَهَا بِسَفَرِهِ إذْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُحَرَّمًا. (قَوْلُهُ لَمْ يَتَرَخَّصْ) فَإِنْ تَابَ تَرَخَّصَ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَلَيْسَ بَعِيدًا إنْ كَانَ الْبَاقِي مَعَ مَا قَبْلَ جَعْلِهِ مَعْصِيَةً يَبْلُغُ مَرْحَلَتَيْنِ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْبَاقِي مَعَ مَا قَبْلُ مَرْحَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ مَا شُرِطَ عُبُورُهُ)
ــ
[حاشية الشربيني]
غَرَضٌ، وَلَوْ مَعَ الرُّخْصَةِ (قَوْلُهُ وَتَنَزُّهٍ) أَيْ وَالْحَامِلُ عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ غَرَضٌ صَحِيحٌ غَيْرُهُ، وَهُوَ إنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْعُدُولِ وَمِثْلُهُ رُؤْيَةُ الْبِلَادِ، أَمَّا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا هُوَ الْحَامِلُ عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ فَيَمْتَنِعُ الْقَصْرُ هَذَا مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. م ر فِي الشَّرْحِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ التَّنَزُّهُ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ غَرَضٌ صَحِيحٌ دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ قَالَ ع ش: وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِذَلِكَ طَبِيبٌ (قَوْلُهُ حَتَّى إلَى الْمَوْطِنِ عَادَ إلَخْ) قَالَ الْمَدَنِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ: ظَهَرَ لِي فِي ضَبْطِ أَطْرَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ: إنَّ السَّفَرَ يَنْقَطِعُ بَعْدَ اسْتِجْمَاعِ شُرُوطِهِ بِأَحَدِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ بِوُصُولِهِ إلَى مَبْدَأِ سَفَرِهِ مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَى وَطَنِهِ وَقَيَّدَهُ فِي التُّحْفَةِ بِالْمُسْتَقِلِّ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ، قُلْتُ: بَلْ قَالَ ع ش: وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، الثَّانِيَةُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ فَيَنْقَطِعَ بِذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ بِشَرْطِ قَصْدِ إقَامَةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، الثَّانِي انْقِطَاعُهُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الرُّجُوعِ إلَى مَا سَافَرَ مِنْهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا رُجُوعُهُ إلَى وَطَنِهِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، الثَّانِيَةُ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ، وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ السَّابِقَةِ
الثَّالِثُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا إلَى وَطَنِهِ، وَلَوْ مِنْ سَفَرٍ طَوِيلٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا مَاكِثًا، الثَّانِيَةُ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ فَيَنْقَطِعُ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ السَّابِقَةِ فِيمَا نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ، فَإِنْ سَافَرَ مِنْ مَحَلٍّ بِنِيَّتِهِ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ، وَالتَّرَدُّدُ فِي الرُّجُوعِ كَالْجَزْمِ بِهِ، الرَّابِعُ انْقِطَاعُهُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ بِمَوْضِعٍ غَيْرِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ، وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ الْمُؤَثِّرَةَ بِمَوْضِعٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا، الثَّانِيَةُ نِيَّتُهَا بِمَوْضِعٍ عِنْدَ أَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَاكِثًا عِنْدَ النِّيَّةِ، الْخَامِسُ انْقِطَاعُهُ بِالْإِقَامَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا انْقِطَاعُهُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، ثَانِيهِمَا انْقِطَاعُهُ بِإِقَامَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا صِحَاحًا، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَوَقَّعَ قَضَاءَ وَطَرِهِ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، ثُمَّ تَوَقَّعَ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّهَا، وَهَكَذَا إلَى أَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ انْقِضَاءَ السَّفَرِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَسْأَلَتَانِ فَهِيَ عَشْرُ مَسَائِلَ، وَكُلُّ ثَانِيَةٍ مِنْ مَسْأَلَتَيْنِ تَزِيدُ عَلَى أُولَاهُمَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ضَبَطَهُ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ
﵁ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ مَسْأَلَةِ الِانْقِطَاعِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ، وَالثَّانِيَةِ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا نَظَرٌ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ جَعَلَ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي سَيُقِيمُ فِيهِ بَعْدَ قَاطِعَةٍ الْآنَ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لِانْضِمَامِ الرُّجُوعِ أَوْ نِيَّتِهِ فَحَرِّرْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرٍ قَصِيرٍ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيمَا رَجَعَ إلَيْهِ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ رُجُوعِهِ. سَوَاءٌ كَانَ لِوَطَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ حَتَّى إلَى الْمَوْطِنِ عَادَ) مِثْلُهُ بُلُوغُهُ مَقْصِدَهُ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لَوْ ابْتَدَأَ السَّفَرَ مِنْ الْمَقْصِدِ اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ، وَإِنْ كَانَ مَارًّا بِهِ فِي سَفَرِهِ لَا بَلَدَ مَقْصِدِهِ وَلَا بَلَدًا لَهُ فِيهَا أَهْلٌ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ اهـ. وَكَتَبَ الْمُحَشِّي عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ السَّفَرَ إلَخْ مَا يُوَافِقُ الرَّوْضَ وَشَرْحَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِبُلُوغِ مَبْدَأِ سَفَرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا وَقَيَّدَهُ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ بِالِاسْتِقْلَالِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ، بَلْ قَالَ: ع ش، وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا (قَوْلُهُ حَتَّى عَادَ)
стр. 461
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَسْكَنُهُ
(أَوْ بَدَا رُجُوعَهُ إلَيْهِ) أَيْ أَوْ ابْتَدَأَ فِي رُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ، وَلَوْ لِحَاجَةٍ كَطَهَارَةٍ أَوْ أَخْذِ شَيْءٍ نَسِيَهُ (مَا لَمْ يَبْعُدَا) فِي سَيْرِهِ عَنْ وَطَنِهِ، بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ تَغْلِيبًا لِلْإِقَامَةِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الرُّجُوعِ مَا لَمْ يُفَارِقْ وَطَنَهُ ثَانِيًا، أَمَّا إذَا ابْتَدَأَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ إلَى وَطَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ، فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ فِي طَرِيقِهِ، وَكَذَا فِيمَا عَادَ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ بِهِ إقَامَةٌ أَمْ لَا، لِانْتِفَائِهَا وَلَا وَطَنَ فَكَانَ كَسَائِرِ الْمَنَازِلِ (كَأَنْ بَدَا لَهُ) وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ (الرُّجُوعُ) عَنْ مَقْصِدِهِ إلَى وَطَنِهِ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْإِقَامَةِ أَوْ لَمْ يَبْتَدِئْ فِي الرُّجُوعِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ مَا دَامَ هُنَاكَ، فَإِذَا ارْتَحَلَ فَهُوَ سَفَرٌ جَدِيدٌ
فَيُعْتَبَرُ فِيهِ شُرُوطُهُ سَوَاءٌ تَوَجَّهَ إلَى وَطَنِهِ أَمْ إلَى مَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ أَمْ إلَى غَيْرِهِمَا، وَعِبَارَتُهُ دُونَ عِبَارَةِ الْحَاوِي تَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَبْعُدْ عَنْ وَطَنِهِ، حَتَّى إنَّهُ إذَا بَعُدَ عَنْهُ وَبَدَا لَهُ الرُّجُوعُ يَتَرَخَّصُ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ، وَعَلَيْهِ جَرْيُ الشَّارِحِ وَابْنُ الْمُقْرِي لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ
ــ
[حاشية العبادي]
كَالسُّورِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْكَلَامُ (قَوْلُهُ أَيْ أَوْ ابْتَدَأَ فِي رُجُوعِهِ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِهِ نَصْبُ رُجُوعِهِ. (قَوْلُهُ فِي رُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ) أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ (قَوْلُهُ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ فَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَيُحْتَمَلُ اسْتِوَاؤُهُمَا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ لِانْتِفَائِهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَاكِثٌ مَا لَوْ نَوَى وَهُوَ سَائِرٌ، وَيَبْقَى مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَاكِثٍ وَلَا سَائِرٍ لِجِهَةِ الْمَقْصِدِ، بِأَنْ كَانَ سَائِرًا إلَى جِهَةِ الْمَقْصِدِ فَالْتَفَتَ سَائِرًا لِجِهَةِ الْوَطَنِ فَلْيُتَأَمَّلْ حُكْمُهُ، وَلَعَلَّ الِاحْتِرَازَ بِمَاكِثٍ عَنْ الْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ السَّفَرَ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ شَامِلٌ لِمَا إذَا رَجَعَ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مَاكِثٌ) بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ أَوْ لَا، بِدَلِيلِ مَا إذَا ارْتَحَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَى وَطَنِهِ) أَيْ أَوْ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِلْإِقَامَةِ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ الْمُسْطَرَةُ بِالْهَامِشِ، وَيَشْمَلُهُ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْإِقَامَةِ) شَامِلٌ لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ تَوَجَّهَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ بَعْدَ قَصْدِ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ أَيْ أَوْ إلَى غَيْرِهِ لِلْإِقَامَةِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَيْهِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ دُونَ عِبَارَةِ الْحَاوِي) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ) جَزَمَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ بِقَضِيَّةِ ذَلِكَ فَقَالَ: وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا، وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ قَالَ: وَكَنِيَّةُ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُخَالِفُ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْ وَقَدْ كَانَ وَصَلَ مَقْصِدَهُ (قَوْلُهُ عَادَ) أَيْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ) أَمَّا لَوْ عَادَ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَلَا يَنْتَهِي بِالْعَوْدِ إلَيْهِ، إلَّا إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِ قَبْلُ مُطْلَقًا أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، وَهُوَ مَاكِثٌ
(قَوْلُهُ أَوْ بِدَارِ رُجُوعِهِ) أَيْ شَرَعَ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي: كَأَنْ بَدَا لَهُ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ الشُّرُوعَ، بَلْ الْعَزْمَ عَلَى الرُّجُوعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ أَوْ بِدَارِ رُجُوعِهِ) قَبْلَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ، وَإِلَّا لَزِمَ تَدَاخُلُ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ابْتَدَأَهُ) وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَقْصِدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ إقَامَةً بِهِ قَاطِعَةً، وَإِلَّا انْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي هَذِهِ تَدَبَّرْ اهـ. مَدَنِيٌّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَنْهَجِ أَنَّ الِانْقِطَاعَ مَدَارُهُ عَلَى عَدَمِ الْحَاجَةِ بِأَنْ رَجَعَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ ضَمَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ إلَى بَدْءِ الرُّجُوعِ أَوْ نِيَّةِ الرُّجُوعِ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ بِهِ إقَامَةٌ إلَخْ) فَإِنَّ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ أَحَطُّ مَرْتَبَةً عَنْ الْوَطَنِ اهـ شَرْحُ الْحَاوِي. (قَوْلُهُ إلَى وَطَنِهِ بِخِلَافِهِ إلَى غَيْرِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ إلَّا إنْ نَوَى إقَامَةً قَاطِعَةً فِيمَا نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ اهـ. مَدَنِيٌّ أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ لَهُ لَا لِحَاجَةٍ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْإِقَامَةِ) بِأَنْ كَانَ لِحَاجَةٍ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ دُونَ عِبَارَةِ الْحَاوِي) عِبَارَتُهُ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْوَطَنِ أَوْ بَدَا الرُّجُوعُ إلَيْهِ قَرِيبًا أَوْ بَدَا لَهُ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ، إلَّا أَنْ يَرْجِعَ الْقَيْدُ الْمُتَوَسِّطُ لِطَرَفَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ لِلْمُقَيَّدِ بِالْحَالِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ تَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ) فَيَكُونُ كَالرُّجُوعِ بِالْفِعْلِ وَعَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هُنَا قَطَعَ السَّفَرَ بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ لِيَعُودَ بِخِلَافِ الرُّجُوعِ بِلَا نِيَّةٍ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ تَقْتَضِي إلَخْ) حَيْثُ جَعَلَهُ نَظِيرًا لِمَا قَبْلَهُ، أَمَّا عِبَارَةُ الْحَاوِي فَلَا تَقْتَضِيهِ، وَإِنْ أَفْهَمَتْهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى رَجَعَ
стр. 462
؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ السَّفَرَ لِيَعُودَ إلَى وَطَنِهِ، وَحُكْمُ الْوَطَنِ يُخَالِفُ حُكْمَ غَيْرِهِ، وَلِهَذَا لَوْ سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ إلَى أُخْرَى، وَوَطَنُهُ فِي طَرِيقِهِ فَدَخَلَهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَ غَيْرَ وَطَنِهِ، وَبَدَا مِنْ قَوْلِك: بَدَا لَهُ فِي الشَّيْءِ بَدَاءً بِالْمَدِّ أَيْ نَشَأَ لَهُ فِيهِ رَأْيٌ. قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَكَبُدُوِّ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ، نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ
(أَوْ نَوَى) وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ، وَلَوْ بِمَكَانٍ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ (إقَامَةً) بِمَوْضِعٍ، إمَّا مُطْلَقًا أَوْ (أَرْبَعَةً) مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا (صَحَّتْ سِوَى يَوْمِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ) ، فَلَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ وُصُولِهِ الْمَوْضِعَ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ، وَلَوْ نَوَى مَاكِثٌ مُسْتَقِلٌّ بِمَوْضِعٍ وَصَلَ إلَيْهِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِالنِّيَّةِ، كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى إقَامَةَ مَا دُونِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِلَا نِيَّةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِتَمَامِهَا
وَأَصْلُ ذَلِكَ خَبَرًا: «يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ مَعَ
ــ
[حاشية العبادي]
فَإِنَّهُ أَوَّلًا لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ: فَارَقَ الْبُنْيَانَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قُرْبٍ لِحَاجَةٍ أَوْ نَوَاهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ، فَإِنْ كَانَتْ وَطَنَهُ صَارَ مُقِيمًا وَإِلَّا تَرَخَّصَ، وَإِنْ دَخَلَهَا إلَخْ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ: أَمَّا إذَا رَجَعَ أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ مِنْ بَعِيدٍ لِحَاجَةٍ فَيَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ سَفَرُهُ اهـ، فَإِطْلَاقُ هَذَا بَعْدَ تَفْصِيلِ الرَّوْضِ فِيمَا قَبْلَهُ بَيْنَ الْوَطَنِ وَغَيْرِهِ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا فِي التَّرَخُّصِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا رَجَعَ أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ وَطَنَهُ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ، وَثَانِيًا لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ: نَوَى ذُو السَّفَرِ الطَّوِيلِ الرُّجُوعَ، وَذُو السَّفَرِ الْقَصِيرِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَسَافَةِ، لَيْسَ لَهُمَا حَتَّى يَكُونَ مِنْ حِينِ نَوَيَا إلَى مَقْصِدِهِمَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ، وَيُفَارِقَا مَكَانَهُمَا قَالَ: لَا يَتَرَخَّصُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ كَمَا جَزَمُوا بِهِ، لَكِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ
وَصُورَةُ الْأُولَى أَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَمَّا لَهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ إلَخْ فَإِطْلَاقُهُ هُنَا كَالرَّوْضِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْقُولَ مَنْعُ التَّرَخُّصِ، سَوَاءٌ كَانَ مَا نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ وَطَنَهُ أَوْ غَيْرَهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. نَعَمْ لَا تَخَالُفَ بَيْنَ كَلَامَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُقَيَّدٌ بِالرُّجُوعِ لِحَاجَةٍ، وَالثَّانِيَ بِالرُّجُوعِ لِغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَمَنْ قَصَدَ سَفَرًا طَوِيلًا فَسَارَ ثُمَّ نَوَى رُجُوعًا، انْقَطَعَ سَفَرُهُ فَلَا يَقْصُرُ، فَإِنْ سَارَ إلَى مَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ، فَإِنْ كَانَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَدْ عَلَّلَ الْأَصْحَابُ انْقِطَاعَ التَّرَخُّصِ فِي مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ الْمَذْكُورَةِ بِزَوَالِ قَصْدِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الْمُبِيحِ لِلْقَصْرِ، وَقَوْلُهُمْ: ثُمَّ نَوَى رُجُوعًا، شَامِلٌ لِلرُّجُوعِ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ شَامِلٌ لِلرُّجُوعِ لِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ إلَخْ أَنْ يُصَوَّرَ قَوْلُهُ السَّابِقَ أَوْ قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ، بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْغَيْرُ مَحَلَّ إقَامَتِهِ، وَإِلَّا انْقَطَعَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ لِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ مِنْ الْبَعِيدِ، فَمِنْ غَيْرِهِ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ خِلَافِ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ السَّفَرَ إلَخْ) بِهَذَا يُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا وَالْمُتَبَادَرِ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ بَلَغَ الْقَصْدَ وَقَصَدَ الْعَوْدَ إلَى وَطَنِهِ بِلَا إقَامَةٍ أَوْ نِيَّةِ إقَامَةٍ فِيهِ مُؤَثِّرَةٍ، جَازَ لَهُ الْقَصْرُ فِيهِ وَفِي عَوْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ السَّفَرَ فَفُرِّقَ بَيْنَ قَطْعِ السَّفَرِ وَقَصْدِ الرُّجُوعِ بَعْدَ انْتِهَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
وَمِمَّا يُصَرِّحُ فِي كَلَامِهِمْ بِالْمُتَبَادَرِ الْمَذْكُورِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ إذَا وَصَلَ مَقْصِدَهُ أَقَامَ فِيهِ يَوْمًا إلَخْ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبَدَا) أَيْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ فُسِّرَ الْأَوَّلُ بِابْتِدَاءٍ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ هَذَا فَقَدْ جَعَلَهُ شَامِلًا لِمَا إذَا نَوَى إقَامَةَ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ وُصُولِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، وَلِمَا إذَا نَوَاهَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهِيَ وَلَوْ نَوَى مَاكِثًا إلَخْ
ــ
[حاشية الشربيني]
إلَى الْوَطَنِ أَوْ بَدَا الرُّجُوعُ إلَيْهِ قَرِيبًا أَوْ بَدَا لَهُ، فَإِنَّ ضَمِيرَ لَهُ يَعُودُ إلَى الْمُقَيَّدِ بِالْحَالِ ظَاهِرًا، وَيُمْكِنُ عَوْدُهُ لَهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَيْدِ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْحَاوِي أَنَّهُ يَقْصُرُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ قَطَعَ السَّفَرَ) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْمَقْصِدَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ لِوَطَنِهِ قَصَرَ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ السَّفَرَ. (قَوْلُهُ وَحُكْمِ الْوَطَنِ إلَخْ) فَيَنْقَطِعُ السَّفَرُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَلَوْ لِحَاجَةٍ، بِخِلَافِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ لِغَيْرِهِ لِحَاجَةٍ. (قَوْلُهُ يُخَالِفُ حُكْمَ غَيْرِهِ) ، وَلَوْ كَانَ أَقَامَ بِهَذَا الْغَيْرِ مُدَّةً عَلَى الْمُرَجَّحِ فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعَةً) بِخِلَافِ مَا دُونَهَا فَيَتَرَخَّصُ فِيهِ، وَانْظُرْ لَوْ أُلْحِقَ الدُّونُ بِدُونٍ وَهَكَذَا، هَلْ يَتَرَخَّصُ فِيهِ؟ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُسَافِرِ حَقِيقَةً فَيَتَرَخَّصُ إذَا نَوَى الدُّونَ، وَالْمُسَافِرِ حُكْمًا فَلَا تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى اسْتِفْرَاغِ الْعُمُرِ قَصْرًا اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ وُصُولِهِ) أَيْ فَيَنْتَهِي سَفَرُهُ فِي هَذِهِ بِالْوُصُولِ وَفِي الَّتِي بَعْدَهَا بِالنِّيَّةِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَارَنَتْ النِّيَّةُ الْوُصُولَ
(قَوْلُهُ مَاكِثٌ مُسْتَقِلٌّ) أَفَادَ أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ حَالَ السَّيْرِ لَا عِبْرَةَ بِهَا إنْ كَانَ الْمَنْوِيُّ الْإِقَامَةُ فِيهِ هُوَ مَكَانُ السَّيْرِ لِمُنَافَاةِ السَّيْرِ حِينَئِذٍ الْإِقَامَةَ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَمَامَهُ فَتُعْتَبَرُ حَتَّى إذَا وَصَلَ إلَيْهِ انْقَطَعَ سَفَرُهُ لِعَدَمِ تِلْكَ الْمُنَافَاةِ اهـ. سم بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ زَادَ مَنْ نَوَى إقَامَتَهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ بِأَنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إلَّا شَيْئًا غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ كَذَا قَالَهُ ع ش دَافِعًا بِهِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إقَامَةُ الزَّائِدِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَدُونُ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَيْلَةَ يَوْمِ الْخُرُوجِ زَائِدَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ، فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَأَصْلُ ذَلِكَ) لَمْ يَقُلْ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ إنَّمَا هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا فِي الْخَبَرَيْنِ، وَكَذَا مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَانَ إلَخْ) هُوَ الْخَبَرُ
стр. 463
الْكُفَّارِ، كَمَا رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فَالتَّرْخِيصُ فِي الثَّلَاثِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ السَّفَرِ، بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ، وَمَنَعَ عُمَرُ أَهْلَ الذِّمَّةِ الْإِقَامَةَ فِي الْحِجَازِ، ثُمَّ أَذِنَ لِلتَّاجِرِ مِنْهُمْ أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، رَوَاهُ مَالِكٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ، وَأُلْحِقَ بِإِقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ نِيَّةُ إقَامَتِهَا مَعَ وُصُولِهِ إلَى مَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ، أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الْأَخِيرَةِ، وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ لِوُجُودِ السَّفَرِ، وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا وَفِيمَا قَبْلَهَا غَيْرُ الْمُسْتَقْبِلِ، وَلَوْ مَاكِثًا كَعَبْدٍ وَزَوْجَةٍ وَجَيْشٍ دُونَ مَتْبُوعِهِمْ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمَا الدُّخُولُ وَالْخُرُوجُ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ الْحَطَّ وَفِي الثَّانِي الرَّحِيلَ، وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ
وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ سِوَى إلَى آخِرِهِ إيضَاحٌ لَصَحَّتْ (أَوْ) نَوَى إقَامَةً بِمَوْضِعٍ (لِمَا لَمْ يَتَنَجَّزْ دُونَ مَا تَقَدَّمَا) أَيْ لِأَمْرٍ لَا يُتَنَجَّزُ دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ، فَلَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ وُصُولِهِ الْمَوْضِعَ، كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ، وَمَا نُقِلَ عَنْهُ ﷺ مِنْ الْقَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ. (أَوْ هُوَ ذُو تَوَقُّعٍ وَمَا انْقَضَى إلَّا وَضِعْفُ تِسْعَةٍ صَحَّتْ مَضَى) بِزِيَادَتِهِ، صَحَّتْ إيضَاحًا أَيْ أَوْ نَوَى إقَامَةً بِمَوْضِعٍ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ لَحْظَةٍ، وَمَتَى حَصَلَتْ ارْتَحَلَ ثُمَّ وَصَلَ إلَى الْمَوْضِعِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ مُضِيِّ ضِعْفِ تِسْعَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا صِحَاحٌ
وَيَتَرَخَّصُ قَبْلَ مُضِيِّهَا، فَإِنَّهَا الْمُدَّةُ الَّتِي قَصَرَ فِيهَا ﷺ عَامَ الْفَتْحِ بِحَرْبِ هَوَازِنَ فِي إقَامَتِهِ مُنْتَظِرًا انْجِلَاءَ الْحَرْبِ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إلَّا أَنَّ فِي سَنَدِهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَّحَهُ عَلَى خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ «تِسْعَةَ عَشَرَ» وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِيهِ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيُّ وَلِابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى سَبْعَةَ عَشَرَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ رَاوِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ عَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَرَاوِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ لَمْ يَعُدَّهُمَا، وَرَاوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَدَّ أَحَدَهُمَا، وَهَذَا الْجَمْعُ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَرُوِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَعِشْرُونَ، وَهِيَ مُرْسَلَةٌ وَمُسْنَدَةٌ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْسَالِ قَالَ: وَلَوْ حَبَسَهُ الرِّيحُ فِي الْبَحْرِ بِمَوْضِعٍ فَكَالْإِقَامَةِ فِي الْبَرِّ لِتَنَجُّزِ حَاجَةٍ، فَلَوْ فَارَقَ الْمَوْضِعَ ثُمَّ رَدَّهُ الرِّيحُ إلَيْهِ فَأَقَامَ فِيهِ، فَهِيَ إقَامَةٌ جَدِيدَةٌ لَا تُضَمُّ إلَى الْأُولَى (أَوْ قَدْ نَوَى) بَعْدَ عُبُورِ مَا مَرَّ (انْصِرَافَهُ) مِنْ سَفَرِهِ، (إذَا وَجَدْ عَبْدًا وَخَصْمًا) هَرَبَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُمَا
وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (أَوْ) نَوَى بَعْدَ الْعُبُورِ أَنْ (يُقِيمَ فِي بَلَدْ بِقُرْبِهِ) أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (إنْ وَجَدَ الْمُسْتَعْبَدَا) فِي الْأُولَى (أَوْ الْغَرِيمَ) فِي الثَّانِيَةِ (وَأَقَامَ الْبَلَدَا) أَيْ فِيهِ فِي الثَّالِثَةِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ هُوَ إلَخْ) يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى لَمْ يَتَنَجَّزْ أَيْ أَوْ لِمَا هُوَ ذُو تَوَقُّعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهَا مَا عَدَا رِوَايَتَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ، بِأَنَّ رَاوِيَ عِشْرِينَ عَدَّ الْيَوْمَيْنِ وَرَاوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَمْ يُعِدَّهُمَا وَرَاوِيَ تِسْعَةٍ عَدَّ أَحَدَهُمَا، وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ، يُجَابُ عَنْ تَقْدِيمِهِمْ رِوَايَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَلَى رِوَايَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ مِنْ الشَّوَاهِدِ الْجَائِزَةِ وَغَيْرِهَا اهـ، فَإِنْ قُلْتَ: هَلَّا أَجَابَ عَنْ التَّقْدِيمِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ ذِكْرَ الْقَلِيلِ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ، قُلْتُ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ إذَا أَجَابَ بِذَلِكَ اقْتَضَى تَقْدِيمَ رِوَايَةِ عِشْرِينَ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ رِوَايَتَيْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ بِأَنَّهُ بِحَسْبِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الرَّاوِي وَأَدْرَكَهُ. (قَوْلُهُ بَعْدَ عُبُورِ مَا مَرَّ) إشَارَةً إلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِانْعِقَادِ السَّفَرِ وَالشُّرُوعِ فِيهِ قَبْلَ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الثَّانِي (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا) هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثِ فِي الْحَدِيثِ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَفَرْضُ إقَامَةِ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ الرَّابِعَ، وَيَكُونُ الثَّلَاثُ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ غَيْرَ مَعْقُولٍ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ سم، وَقَدْ يُقَالُ: لَيْلَةُ الرَّابِعِ الَّذِي هُوَ يَوْمُ الْخُرُوجِ زِيَادَةٌ
(قَوْلُهُ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ) قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ: وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: إنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صَارَ مُقِيمًا، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ نِيَّةَ دُونِ الْأَرْبَعَةِ لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ مَتَى نَوَى إقَامَةَ زِيَادَةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَارَ مُقِيمًا وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ الْأَرْبَعَةَ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُلَاحَظَ فِيمَا إذَا نَوَى الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ دُونَ الْأَرْبَعَةِ، وَإِلَّا صَارَ مُقِيمًا لِمَا قَالَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ لَحْظَةٍ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ: أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ اهـ. قَالَ الْمَدَنِيُّ: بِأَنْ تَوَقَّعَ قَضَاءَهَا قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ ثُمَّ قَبْلَ مُضِيِّهَا تَوَقَّعَ ذَلِكَ وَهَكَذَا اهـ. أَمَّا إذَا تَوَقَّعَ قَضَاءَهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، فَلَا قَصْرَ لَهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ اهـ
(قَوْلُهُ وَيَتَرَخَّصُ بِالْقَصْرِ) وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الرُّخَصِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ، إلَّا سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ وَتَوَجُّهُ الْقِبْلَةِ فِي النَّافِلَةِ لِمَا عُلِمَ فِي بَابَيْهِمَا اهـ سم عَنْ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. وَفِي التُّحْفَةِ وَلَا يُسْتَثْنَى سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ وَلَا صَلَاةُ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالسَّيْرِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا (قَوْلُهُ يُقِيمَ) أَيْ إقَامَةً قَاطِعَةً وَإِلَّا فَسَفَرٌ وَاحِدٌ اهـ رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ وَأَقَامَ الْبَلَدَ) أَيْ وَصَلَ إلَيْهَا كَمَا فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا: أَوْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ إلَخْ أَنَّ
стр. 464
الْوِجْدَانِ وَالْإِقَامَةِ فَيَتَرَخَّصُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الرُّخْصَةِ قَدْ انْعَقَدَ فَيَسْتَمِرُّ حُكْمُهُ حَتَّى يُوجَدَ مَا غَيَّرَ النِّيَّةَ إلَيْهِ، أَمَّا لَوْ نَوَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعُبُورِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ لِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ قَبْلَ انْعِقَادِ السَّبَبِ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ وَأَقَامَ بِمَوْضِعٍ بِنِيَّةِ انْتِظَارِ رُفْقَةٍ عَلَى أَنَّهُمْ إنْ خَرَجُوا سَارَ مَعَهُمْ، وَإِلَّا رَجَعَ لَمْ يُتَرَخَّصْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالسَّفَرِ، فَإِنْ قَالَ: أَنْتَظِرُهُمْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا سِرْت، فَلَهُ الْقَصْرُ، وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ إذَا وَصَلَ مَقْصِدَهُ أَقَامَ فِيهِ يَوْمًا، فَإِنْ لَقِيَ فِيهِ فُلَانًا قَامَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَإِلَّا رَجَعَ فَلَهُ الْقَصْرُ إلَى مَقْصِدِهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَلْقَهُ فَلَهُ الْقَصْرُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَإِلَّا أَتَمَّ مِنْ حِينِ لَقِيَهُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ، وَلَوْ نَوَى بَعْدَ لُقِيِّهِ أَنْ لَا يُقِيمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَلَا قَصْرَ لَهُ حَتَّى يُسَافِرَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ
(وَاشْتَرَطُوا لَأَنْ يَصِحَّ مَا قَصَرْ) أَيْ لِصِحَّةِ قَصْرِهِ (عِلْمَ الْجَوَازِ) لَهُ مِنْ مُرِيدِهِ، فَلَوْ جَهِلَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ عَابِثٌ فِي اعْتِقَادِهِ غَيْرُ مُصَلٍّ، (وَ) اشْتَرَطُوا (الدَّوَامَ لِلسَّفَرْ) فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، فَلَوْ أَقَامَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ شَرَعَ فِيهَا مُقِيمًا ثُمَّ سَارَتْ السَّفِينَةُ أَتَمَّ تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ، وَاسْتُشْكِلَتْ الثَّانِيَةُ، بِأَنَّهُ إنْ نَوَى الْقَصْرَ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِلَّا انْعَقَدَتْ تَامَّةً، وَأَجَابَ عَنْهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يُطْلِقَ النِّيَّةَ فَيَجِبَ الْإِتْمَامُ لِعِلَّتَيْنِ: فَقْدِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَاجْتِمَاعِ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَبَيَّنُوا أَنَّ اجْتِمَاعَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْعِبَادَةِ يُوجِبُ تَغْلِيبَ حُكْمِ الْحَضَرِ
وَيُسْتَدَلُّ بِهِ حِينَئِذٍ عَلَى مَا لَوْ مَسَحَ الْخُفَّ حَضَرًا ثُمَّ سَافَرَ فَيُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ (وَ) اشْتَرَطُوا دَوَامَ (نِيَّةٍ جَازِمَةٍ لِلْقَاصِرِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ حَتَّى الْآخِرِ) أَيْ إلَى آخِرِهَا، فَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ لَمْ يَنْوِ قَصْرًا وَلَا إتْمَامًا أَوْ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَوْ يُتِمُّ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ الْمَنْوِيُّ فِي الْأُولَى، وَالْأَصْلُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ تَجِبُ نِيَّةُ الْقَصْرِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُهَا فِي الِابْتِدَاءِ كَأَصْلِ النِّيَّةِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ دَوَامُ تَذَكُّرِهَا مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهَا عَلَى مَا فَهِمَهُ النَّاظِمُ
وَاعْتَرَضَهُ حَيْثُ قَالَ: (قُلْتُ: كَذَا مَفْهُومُهُ) أَيْ الْحَاوِي (وَالْأَصْوَبُ أَنَّ دَوَامَ ذِكْرِهَا) بِضَمِّ الذَّالِ وَكَسْرِهَا أَيْ تَذَكُّرِهَا (لَا يَجِبُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ انْفِكَاكٌ عَمَّا خَالَفَ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ) أَيْ الِانْفِكَاكُ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ عَمَّا يُخَالِفُ (الْجَزْمَا) بِنِيَّةِ الْقَصْرِ، وَهُوَ الْجَزْمُ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ أَوْ الشَّكِّ فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ، أَوْ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّهُ يَقْطَعُ نِيَّةَ الْقَصْرِ أَوْ لَا، وَإِنْ تَذَكَّرَ حَالًا فِي الشَّكِّ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ إذَا تَذَكَّرَ حَالًا لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ مَا نَادَى هُنَا مَحْسُوبٌ لِبَقَاءِ أَصْلِ النِّيَّةِ، فَتَأَدَّى جَزْءٌ عَلَى التَّمَامِ فَلَزِمَ بِهِ الْإِتْمَامُ تَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ، بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ، لَكِنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ (أَوْ عُلِّقَتْ) عَطْفٌ عَلَى الدَّوَامِ أَيْ اشْتَرَطُوا دَوَامَ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ لِلْقَصْرِ أَوْ تَعْلِيقَهَا (بِنِيَّةِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُمَا إلَخْ) وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِالتَّرَدُّدِ فِي خُرُوجِهِمْ، فَلَوْ كَانَ جَازِمًا بِخُرُوجِهِمْ لَكِنَّهُ بِحَسْبِ نَفْسِ الْأَمْرِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَخْرُجُوا رَجَعَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ الْقَصْرَ لِجَزْمِهِ بِالسُّنِّيَّةِ، وَعَلَيْهِ لَوْ تَرَكُوا الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ طَرَأَ لَهُمْ، فَهَلْ يَقْضِي مَا قَصَرَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ مِنْ حِينِ لَقِيَهُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ
(قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ) إشَارَةٌ إلَى رُجُوعِ قَوْلِهِ الْآتِي مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَخْ إلَى هَذَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ انْعَقَدَتْ تَامَّةً) فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا إتْمَامَ بَلْ هِيَ بَاطِلَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي لَيْسَ الْإِتْمَامُ لِعَدَمِ السَّفَرِ بَلْ لِفَقْدِ نِيَّةِ الْقَصْرِ. (قَوْلُهُ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ بَعْدَ إثْبَاتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَاشْتَرَطُوا دَوَامَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا تَقْدِيرٌ مَعْنًى، وَإِلَّا فَاللَّائِقُ عَطْفُ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ عَلَى السَّفَرِ فِي السَّفَرِ. (قَوْلُهُ لِلْقَاصِرِ) بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَاصِرٌ أَيْ نِيَّتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاصِرٌ أَيْ نِيَّةُ الْقَصْرِ. (قَوْلُهُ كَأَصْلِ النِّيَّةِ) قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ مُقَارَنَتِهَا لِجَمِيعِ التَّكْبِيرَةِ عَلَى مَا فَهِمَهُ النَّاظِمُ أَيْ وَلَيْسَ مَا فَهِمَهُ مُتَعَيِّنًا لِإِمْكَانِ حَمْلِ الدَّوَامِ عَلَى الدَّوَامِ الْحُكْمِيِّ بِرّ
(قَوْلُهُ قُلْتُ: كَذَا) لَعَلَّ الْأَصَحَّ زِيَادَةُ الْكَافِ أَيْ قُلْتُ: ذَا أَيْ وُجُوبُ دَوَامِ تَذَكُّرِهَا مَفْهُومُهُ أَيْ مَفْهُومٌ مِنْ عِبَارَتِهِ، وَفِي أَصَالَتِهَا عُسْرٌ فِي الْمَعْنَى لِدَلَالَتِهَا عَلَى مُشَبَّهٍ وَمُشَبَّهٍ بِهِ مَعَ عُسْرِ تَحَقُّقٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ حُسْبَانِ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ مَعَهُ (قَوْلُهُ أَوْ عُلِّقَتْ) يُمْكِنُ تَقْدِيرُ إنْ أَيْ، وَإِنْ عُلِّقَتْ. (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى الدَّوَامِ) فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى قِرَاءَةُ نِيَّةٍ بِالنَّصْبِ،
ــ
[حاشية الشربيني]
ذَاكَ كَانَ مُسَافِرًا سَائِرًا، وَهَذَا عَبْرَ السُّوَرِ فَقَطْ، فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَهُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبَبَ الرُّخْصَةِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ نَوَى بَعْدَ الْعُبُورِ قَبْلَ هَذِهِ النِّيَّةِ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ النَّوَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ جَاهِلًا بِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ سَيْرَ السَّفِينَةِ، وَبِأَنَّ مُرَادَهُمْ مَا إذَا أَطْلَقَ فِي نِيَّتِهِ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِعِلَّتَيْنِ: فَقْدِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَتَغْلِيبِ الْحَضَرِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ حِينَئِذٍ فِي نَظِيرِهِ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ عَلَى أَنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُقِيمٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ: بِأَنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ مَعَ مُوَافَقَتِهِ لَنَا عَلَى مَا هُنَا (قَوْلُهُ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ) أَيْ مُقَارِنَةٍ لِلتَّكْبِيرِ كَأَصْلِ النِّيَّةِ حُكْمًا وَخِلَافًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ) عِبَارَةُ الْحَاوِي وَشَرْطُ الْقَصْرِ الْعِلْمُ بِجَوَازِهِ وَدَوَامُ السَّفَرِ وَجَزْمُ نِيَّتِهِ أَوْ تَعْلِيقُهُ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ اهـ. فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ أَنَّ جَزْمَ نِيَّتِهِ عَطْفٌ عَلَى السَّفَرِ، أَيْ يُشْتَرَطُ دَوَامُ جَزْمِ نِيَّتِهِ أَوْ تَعْلِيقُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ يَعْطِفَ، وَجَزَمَ عَلَى دَوَامِ السَّفَرِ أَيْ يُشْتَرَطُ جَزْمُ نِيَّتِهِ أَوْ التَّعْلِيقُ عَلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا فَهِمَهُ إلَى ذَلِكَ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِضَمِّ الذَّالِ وَكَسْرِهَا) هُوَ قَوْلٌ فِي اللُّغَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَا يَجِبُ اسْتِدَامَةُ ذِكْرِهَا، لَكِنْ يُشْتَرَطُ الِانْفِكَاكُ عَمَّا يُخَالِفُ الْجَزْمَ
стр. 465
الْإِمَامِ) الَّذِي عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِنِيَّتِهِ فَقَالَ: إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِلَّا أَتْمَمْت، إذْ الْحُكْمُ مُعَلَّقٌ بِهِ، وَإِنْ جُزِمَ
وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ وَلَمَّا أَغْنَى عَنْ الْجَزْمِ، جَعَلَ الشَّرْطَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ، وَشَرْطُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي: أَنْ يَظْهَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَصْرِ، فَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ إمَامِهِ وَاسْتَمَرَّ التَّرَدُّدُ، لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ
(أَمَّا الَّذِي اقْتَدَى) وَلَوْ لَحْظَةً (بِذِي إتْمَامِ) أَيْ بِمُتِمٍّ مُسَافِرٍ أَوْ مُقِيمٍ فَيُتِمُّ لِخَبَرِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ سُئِلَ: مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ؟ ، فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ، (وَلَوْ جَرَى اقْتِدَاؤُهُ فِي صُبْحِ أَوْ جُمُعَةٍ) فَيُتِمُّ لِتَمَامِ الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهَا (هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ثَانِيهَا: لَهُ الْقَصْرُ لِتَوَافُقِ الْعَدَدِ وَثَالِثُهَا: إنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا أَتَمَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَذِكْرُ الْخِلَافِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (أَوْ) اقْتَدَى (بِإِمَامٍ قَاصِرٍ) فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَاسْتَخْلَفَا مُتَمِّمًا) فَيُتِمُّ لِاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ (كَالْأَصْلِ فَرْعَهُ اقْتَفَى) أَيْ كَمَا يُتِمُّ الْأَصْلُ إذَا عَادَ وَتَبِعَ فَرْعُهُ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ (أَوْ مَنْ) أَيْ أَوْ اقْتَدَى بِمَنْ (يَشُكُّ أَمُسَافِرٌ هُوَ) أَمْ مُقِيمٌ، فَيُتِمُّ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ قَاصِرٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ مُتَرَدِّدًا فِيمَا يَسْهُلُ كَشْفُهُ لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ، (لَا) إنْ اقْتَدَى بِمَنْ عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا وَشَكَّ (هَلْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ قَصَرًا) ، وَظَهَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَصْرِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي، فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ، وَهَذِهِ قَدْ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عُلِّقَتْ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ (سِوَى) شَكِّهِ فِي نِيَّةِ قَصْرِ إمَامِهِ (عِنْدَ قِيَامٍ ثَالِثٍ) لِإِمَامِهِ فَيُتِمُّ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ سَاهٍ بِقِيَامِهِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُحْتَمَلَيْنِ لُزُومُ الْإِتْمَامِ فَيَلْزَمُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ نَفْسِهِ.
وَيُخَالِفُ مَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا وَلَا أَمَارَةَ تُشْعِرُ بِالْإِتْمَامِ، وَهُنَا الْقِيَامُ مُشْعِرٌ بِهِ، فَإِنْ عُلِمَ كَوْنُهُ سَاهِيًا بِالْقِيَامِ كَكَوْنِهِ حَنَفِيًّا يَرَى وُجُوبَ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ
ــ
[حاشية العبادي]
وَعَطْفُ عُلِّقَتْ عَلَى جَازِمَةٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا قُلْتُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَنِيَّةً عَطْفًا عَلَى عِلْمَ الْجَوَازِ فَلَا يَكُونُ فِي خَبَرِ الدَّوَامِ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ النَّاظِمِ رَأْسًا لَا يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ انْدِفَاعَهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ حَتَّى الْآخِرِ بِمَعْنَى الدَّوَامِ فَاعْتِبَارُ الدَّوَامِ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ حَتَّى الْآخِرِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهَّمَهُ عَطْفُ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ عَلَى السَّفَرِ حَتَّى يَكُونَ فِي حَيِّزِ الدَّوَامِ، وَهُوَ مَدْفُوعٌ كَمَا تَبَيَّنَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ أَمْكَنَ تَعَلُّقُ هَذَا بِقَوْلِهِ جَازِمَةٍ، احْتِرَازٌ مِنْ عَمَّا لَوْ عَرَضَ مَا يُنَافِيهَا مِنْ شَكٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الدَّوَامِ الْحُكْمِيِّ دُونَ الذِّكْرِيِّ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ قِيلَ: يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْحَاوِي أَيْضًا بِتَسْلِيمِ كَوْنِ النِّيَّةِ فِي حَيِّزِ الدَّوَامِ لِعَطْفِهَا عَلَى مَعْمُولِ الدَّوَامِ لَكِنَّ الْمُرَادَ الدَّوَامُ الْحُكْمِيُّ، قُلْتُ هُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ الْحُكْمِيَّ شَرْطٌ فِي كُلِّ نِيَّةٍ فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ هَذَا الْمَحَلِّ بِالذِّكْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ عَلَى الدَّوَامِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهِ بِقَوْلِهِ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَعْلِيقَهَا) عَطْفٌ عَلَى دَوَامَ (قَوْلُهُ فَقَالَ: إنْ قَصَرَ) أَيْ قَالَ بِقَلْبِهِ بِأَنْ قَصَدَ ذَلِكَ أَوْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ (قَوْلُهُ جَعَلَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ) الْجَزْمِ وَالتَّعْلِيقِ وَهَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ عَطْفَهُ عُلِّقَتْ عَلَى جَازِمَةٍ، بِخِلَافِ عَطْفِهِ لَهُ عَلَى الدَّوَامِ فَتَأَمَّلْهُ سم
(قَوْلُهُ فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ) يُتَأَمَّلُ مُطَابَقَةُ هَذَا الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ (قَوْلُهُ وَاسْتَخْلَفَ مُتَمِّمًا) أَيْ وَلَمْ يَقْطَعْ هُوَ الْقُدْوَةَ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يَشُكُّ) أَيْ يَتَرَدَّدُ بِاسْتِوَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا إنْ اقْتَدَى إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيقِ السَّابِقَةَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِرّ
(قَوْلُهُ أَوْ قَصَرَ) أَوْ نَوَى هُوَ الْقَصْرَ (قَوْلُهُ قَدْ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ تَعْلِيقًا فِي الْمَعْنَى، وَكَانَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِقَدْ أَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ هُنَا فِي الظَّاهِرِ وَالصُّورَةِ وَقَدْ يُقَالُ: هِيَ مَعْلُومَةٌ بِالْأَوْلَى لِلْجَزْمِ بِهَا هُنَا فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِأَنَّهَا تُعْلَمُ مِنْهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَجْهُ الِاحْتِمَالِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَدْ أَنَّ الْجَزْمَ لَا يُنَاسِبُ مَعَ الشَّكِّ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ، فَقَدْ يَدَّعِي عَدَمَ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ) أَيْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ وَإِنْ جَزَمَ) أَيْ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ، فَإِنَّهُ يَقْصُرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ (قَوْلُهُ أَنْ يَظْهَرَ إلَخْ) ، وَإِلَّا أَتَمَّ (قَوْلُهُ أَنْ يَظْهَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ أَفْسَدَهَا ثُمَّ قَالَ: كُنْت نَوَيْت الْقَصْرَ فَلِلْمَأْمُومِ الْقَصْرُ وَإِنْ قَالَ: كُنْت نَوَيْت الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَإِنْ انْصَرَفَ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْمَأْمُومِ مَا نَوَاهُ فَالْأَصَحُّ لُزُومُ الْإِتْمَامِ
(قَوْلُهُ أَمَّا الَّذِي اقْتَدَى إلَخْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ هُنَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَأْمُومُ عَالِمًا بِأَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ مُتِمٌّ، وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا، لِتَلَاعُبِهِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُسَافِرَيْنِ وَالْإِمَامُ مُتِمٌّ وَجَهِلَ الْمَأْمُومُ فَنَوَى الْقَصْرَ، صَحَّتْ قُدْوَتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ وَأَتَمَّ لِعَدَمِ تَلَاعُبِهِ مَعَ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ، كَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ح ف مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا صَحَّتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ خَلْفَ الْمُتِمِّ، وَلَوْ عَلِمَهُ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فَلَمْ يَضُرَّهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ صَارَ مُقِيمًا اهـ. لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَمَّا الَّذِي اقْتَدَى) يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا نَوَى الْقَصْرَ فِي ابْتِدَاءِ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اقْتَدَى فِي أَثْنَائِهَا بِمَنْ ظَنَّ إتْمَامَهُ، فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهَذَا الِاقْتِدَاءِ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ فَيُتِمُّ) ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُتِمِّ اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي (قَوْلُهُ وَاسْتَخْلَفَ مُتَمِّمًا) مِنْ الْمُقْتَدِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِصَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ عَلَى مَا مَرَّ، وَإِلَّا فَإِنْ نَوَوْا الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ قَدْ تُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَوْجِيهِهِمَا بِقَوْلِهِ:
стр. 466
الْإِتْمَامُ، بَلْ يُفَارِقْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِتَوَجُّهِ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا بِقِيَامِ الْإِمَامِ سَاهِيًا أَوْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَعُودَ، وَلَهُ أَنْ يُتِمَّ مُنْفَرِدًا (وَإِنْ فَسَدْ) أَيْ يُتِمُّ الْمَأْمُومُ فِيمَا ذُكِرَ، وَإِنْ فَسَدَتْ (إحْدَى صَلَاتَيْ ذَا وَذَا) أَيْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لِتَعَيُّنِ الْإِتْمَامِ عَلَيْهِ، فَلَا تُقْصَرُ بَعْدَهُ كَفَائِتَةِ الْحَضَرِ (أَوْ) اقْتَدَى (بِأَحَدْ) أَيْ بِوَاحِدٍ مُسَافِرٍ، (وَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَمَا ظَهَرْ) لِلْمَأْمُومِ (مَاذَا نَوَاهُ) الْإِمَامُ؟ (أَأَتَمَّ أَمْ قَصَرْ؟ ،) فَيُتِمُّ لِلشَّكِّ فِي عَدَدِ مَا يَلْزَمُهُ، فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ كَأَنْ اسْتَأْنَفَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ رَكْعَتَيْنِ، فَلَهُ الْقَصْرُ (أَوْ بَانَ لِلْمَأْمُومِ ضِدُّ الْقَصْرِ) أَيْ الْإِتْمَامُ (مِنْ الْإِمَامِ) الْمُسَافِرِ (ثُمَّ) بَانَ لَهُ (ضِدُّ الطُّهْرِ) أَيْ حَدَثُهُ فَيُتِمُّ، كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ عَلِمَهُ مُتِمًّا ثُمَّ بَانَ حَدَثُهُ، فَلَوْ بَانَ كَوْنُهُ مُحْدِثًا مُتِمًّا أَوْ بَانَا مَعًا، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِحَدَثٍ ثُمَّ بَانَ كَوْنُهُ مُتِمًّا، حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ بَانَ حَدَثُهُ أَوَّلًا
وَتَعْبِيرُهُ بِضِدِّ الْقَصْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِمُقِيمٍ لِتَنَاوُلِهِ الْمُسَافِرَ الْمُتِمَّ (أَوْ شَكَّ) الْمُصَلِّي (فِي وُصُولِهِ مَا كَانَ أَمْ) أَيْ قَصَدَ (أَوْ) شَكَّ (هَلْ نَوَى إقَامَةً أَمْ لَا؟) فَيُتِمُّ لِشَكِّهِ فِي سَبَبِ الرُّخْصَةِ، وَالْأَصْلُ: الْإِتْمَامُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي بَقَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ فَقَوْلُهُ: (أَتَمْ) جَوَابُ أَمَّا كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ قَالَ فَيُتِمُّ كَانَ أَوْلَى، (وَإِنْ نَوَى فِي كُلِّ صُورَةٍ خَلَتْ) أَيْ مَضَتْ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ (قَصْرًا) ، فَإِنَّهُ يُتِمُّ لِانْقِطَاعِ حُكْمِ الرُّخْصَةِ فَرَجَعَ إلَى الْأَصْلِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْإِتْمَامُ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: نَوَيْت الْقَصْرَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُقِيمِ يَنْوِي الْقَصْرَ كَمَا قَالَ (وَلَكِنْ لِلْمُقِيمِ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ (لَا الْمُقْتَدِي بِذِي إقَامَةٍ دَرَى إحْدَاثَهُ مِنْ قَبْلُ) أَيْ عَلِمَ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ حَدَثَهُ (أَوْ تَذَكَّرَا مِنْ نَفْسِهِ الْإِحْدَاثَ) ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ (أَوْ فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ، (شَرَعْ) بِنِيَّةِ الْقَصْرِ (وَهُوَ مُقِيمٌ مُحْدِثٌ) ثُمَّ سَافَرَ فِي الْوَقْتِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ اقْتَدَى بِأَحَدٍ) نَاوِيًا الْقَصْرَ (قَوْلُهُ فَلَهُ الْقَصْرُ) وَلَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ فَقِيهًا، وَإِلَّا فَقَدْ يُظَنُّ جَوَازُ الْقَصْرِ بَعْدَ فَسَادِ الْإِتْمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَك أَنْ تَقُولَ: هَذَا مَوْجُودٌ أَيْضًا فِيمَا لَوْ بَانَتْ الْإِقَامَةُ أَوَّلًا ثُمَّ بَانَ الْحَدَثُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُقْتَضَى فِي تِلْكَ الْإِتْمَامِ وُجُودُ الْقُدْوَةِ ظَاهِرًا بَعْدَ انْكِشَافِ الْإِقَامَةِ قَبْلَ انْكِشَافِ الْحَدَثِ بِرّ. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ ثَمَّ قُدْوَةً فِي الْحَقِيقَةِ لِطُرُوِّ الْحَدَثِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْوَةَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفُ الْمُحْدِثِ جَمَاعَةٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَانَ كَوْنُهُ مُتِمًّا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا مَرَّ) أَقُولُ: فِي قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ نَظَرٌ، إذْ لَمْ يَمُرَّ هَذَا بِخُصُوصِهِ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِأَحَدٍ، وَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَمَا ظَهَرَ مَاذَا نَوَاهُ أَأَتَمَّ أَمْ قَصَرَ؟ فَإِنَّ هَذَا مُصَوَّرٌ بِالِاقْتِدَاءِ بِمُسَافِرٍ وَبِطَرَيَانِ فَسَادِ صَلَاتِهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْفَسَادِ بِطَرَيَانِ الْحَدَثِ وَتَقَدُّمِ ظُهُورِ مَا نَوَاهُ مِنْ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ، وَإِذَا لَزِمَ الْإِتْمَامُ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ مَا نَوَاهُ فَمَعَ ظُهُورِ الْإِتْمَامِ أَوْلَى، وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّارِحَ تَسَمَّحَ فِي قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ، وَمُرَادُهُ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) فِي أَيِّ مَحَلٍّ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ حَدَثُهُ) الْأَحْسَنُ وُجِدَ حَدَثُهُ أَوَّلًا بِرّ. (قَوْلُهُ مَا كَانَ أَمَّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِهِ بِرّ (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ هَلْ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ فَقَدْ الطُّهُورَيْنِ فَشَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ، قَصَرَ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ صَلَاةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ مَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ بَلْ تُشْبِهُهَا، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهَا صَلَاةٌ شَرْعِيَّةٌ، فَمِثْلُ فَاقِدِ الطُّهُورَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ كُلُّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ م ر
(قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) قَدْ يُقَالُ: الْأَوْلَوِيَّةُ لَا تُنَاسِبُ وُجُوبَ الْفَاءِ فِي جَوَابِ أَمَّا، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْفَاءَ يَجُوزُ حَذْفُهَا مِنْ جَوَابِهَا مَعَ الْقَوْلِ وَيُمْكِنُ هُنَا تَقْدِيرُ الْقَوْلِ أَيْ فَيُقَالُ: فِيهِ أَتَمَّ أَيْ وُجُوبًا، أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ أَوْلَى تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى أَحَقَّ بِمَعْنَى مُسْتَحِقٍّ دُونَ غَيْرِهِ، يُقَالُ: زَيْدٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ، أَوْ يُجَابُ بِجَوَازِ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ النَّظْمِ لَكِنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَجْوَزُ، فَهُوَ أَرْجَحُ
(قَوْلُهُ دَرَا إحْدَاثَهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ الْمُقْتَدِي تَارَةً يَعْلَمُ حَالَ إقَامَةِ وَتَارَةً يَجْهَلُهَا، فَإِنْ عَلِمَ نَظَرَ إنْ عَلِمَهُ مُقِيمًا أَوْ ظَنَّهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْقَصْرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ، بِخِلَافِ الْمُقِيمِ يَنْوِي الْقَصْرَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَالْمُسَافِرُ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ تَضُرَّهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ، كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ صَارَ مُقِيمًا اهـ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَتَى عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْقَصْرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ اهـ
وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ مُتَلَاعَبٌ قَالَ: فَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ أَجَابَ بِمَا يُرَاجَعُ، نَعَمْ نُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا الشَّيْخَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ لِتَلَاعُبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ عَلِمَ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ نَسِيَهُ عِنْدَ اقْتِدَائِهِ كَمَا أَطْلَقَهُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
إذْ الْحُكْمُ مُعَلَّقٌ بِهِ وَإِنْ جَزَمَ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُتِمَّ مُنْفَرِدًا) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْإِتْمَامَ أَتَمَّ مُنْفَرِدًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْإِمَامِ فِي سَهْوِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ كَالْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَامَ الْإِمَامُ سَهْوًا إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فِي تَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ اهـ مِنْ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ: إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَيْفَ يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَنْوِهِ وَيُعْتَدُّ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا الْمُقْتَدِي) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ أَتَمَّ أَيْ فَلَا يُتِمُّ هَذَا، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً سَوَاءٌ تَذَكَّرَ حَدَثَهُ أَوْ نَسِيَهُ، (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا
стр. 467
فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ (كَيْفَ وَقَعْ) ذَلِكَ، أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُحْدِثٌ أَمْ لَا، تَقَدَّمَ عِلْمُهُ بِالْإِقَامَةِ عَلَى عِلْمِهِ بِالْحَدَثِ أَمْ لَا،؛ لِأَنَّ شُرُوعَهُ لَغْوٌ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا مُقِيمًا ثُمَّ فَسَدَتْ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ،
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ لَا حَاجَةَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مُقِيمٍ وَمُحْدِثٍ
(وَ) رُخِّصَ (جَمْعُ تَقْدِيمٍ) لِلْعَصْرَيْنِ وَتِلْوَيْهِمَا (بِعُذْرِ الْمَطَرِ،) وَلَوْ ضَعِيفًا، إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَبُلُّ ثِيَابَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا» . زَادَ مُسْلِمٌ «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ» قَالَ الشَّافِعِيُّ كَمَالِكٍ أَرَى ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَرْدُودٌ بِرِوَايَةٍ فِي مُسْلِمٍ: «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ.» قَالَ: وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ: بِأَنَّ الْأُولَى رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ فَهِيَ أَوْلَى. قَالَ يَعْنِي الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ الْجَمْعَ بِالْمَطَرِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: وَلَا مَطَرٍ كَثِيرٍ أَوْ لَا مَطَرٍ مُسْتَدَامٍ، فَلَعَلَّهُ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ
وَيَجُوزُ جَمْعُ الْجُمُعَةِ وَالْعَصْرِ بِالْمَطَرِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَخَرَجَ بِجَمْعِ التَّقْدِيمِ جَمْعُ التَّأْخِيرِ فَلَا يَجُوزُ بِالْمَطَرِ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ لَيْسَتْ إلَيْهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ، (لَا) بِعُذْرِ (بَرَدٍ وَالثَّلْجِ عَنْ ذَوْبٍ عَرِيّ) كُلٌّ مِنْهُمَا، فَلَا جَمْعَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا، إذْ لَا تَأَذِّي بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْرَيَا عَنْ الذَّوْبِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْقَدْرَ الْمُبِيحَ، وَكَالْمَطَرِ الشَّفَّانُ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَفَاءٍ مُشَدَّدَةٍ وَنُونٍ، وَهُوَ رِيحٌ بَارِدَةٌ فِيهَا نَدَاوَةٌ وَإِنَّمَا يُرَخَّصُ الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ وَنَحْوِهِ (لِمَنْ يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ مُحْدِثٌ أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ يَعْلَمْ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ لَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا لَمْ تُتَصَوَّرْ الْمَسْأَلَةُ (قَوْلُهُ بَيْنَ مُقِيمٍ وَمُحْدِثٍ) أَيْ فَيَكْفِي أَحَدُهُمَا بِرّ
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ) قَدْ يَقُلْ أَيْ حَاجَةٍ لِقَوْلِهِ وَلَا سَفَرٍ مَعَ أَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ فِي الْمَدِينَةِ لَيْسَ فِي سَفَرٍ، وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي سَفَرٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ أَنْ يُرَادَ بِالْمَدِينَةِ مَا يَشْمَلُ نَوَاحِيَهَا وَمَا حَوَالَيْهَا، فَإِنَّ السَّفَرَ يُتَصَوَّرُ فِي ذَلِكَ أَوْ عَنْ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ صَلَّى بَعْدَ تَحَوُّلِهِ لِلْمَدِينَةِ، وَهَذَا يَصْدُقُ مَعَ كَوْنِهِ فِي السَّفَرِ. (قَوْلُهُ فَلَا جَمْعَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ كَانَ الثَّلْجُ قِطَعًا كِبَارًا جَازَ الْجَمْعُ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ الْبَرَدُ وَبِهِ صُرِّحَ فِي الذَّخَائِرِ
(قَوْلُهُ عَنْ ذَوْبٍ عَرِيَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْجُمْلَةَ حَالٌ مِنْ الْبَرَدِ وَالثَّلْجِ (قَوْلُهُ فِي جَمَاعَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ الْإِمَامَ الْمُرِيدَ لِلْجَمْعِ يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَنِيَّةِ الْجَمْعِ حَتَّى يُكْتَفَى بِهَا فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ لِلْإِمَامِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يُشْتَرَطُ تَأَذِّيه بِالْمَطَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي جَوَابِ الشَّارِحِ وَالْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالتَّأَذِّي بِالْمَطَرِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجَمْعِ فَكَمَا سَقَطَ الثَّانِي عَنْ الْإِمَامِ فَلْيَسْقُطْ الْأَوَّلُ أَيْضًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُتَأَمَّلْ
وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا لَا مِنْ الْإِمَامِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفَةٍ صِحَّتُهَا عَلَى جَمَاعَةٍ وَلَا جَمْعٍ، وَاشْتِرَاطُ الْجَمَاعَةِ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ لَا يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ إلَخْ) هَلْ تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ فَتَمْتَنِعُ الْمُفَارَقَةُ فِي الْبَعْضِ، أَوْ تَكْفِي عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ فَارَقَ فِيمَا عَدَاهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ هُوَ الثَّانِي لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاتَيْنِ، وَإِنْ فَاتَتْ فَضِيلَتُهَا بِالْمُفَارَقَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَاشْتِرَاطُ وُجُودِهَا أَيْضًا عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى كَمَا فِي الْمَطَرِ غَيْرُ مُتَّجَهٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِيَتَّصِلَ آخِرُ الْأُولَى بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ مَقْرُونًا بِالْعُذْرِ
وَالِاتِّصَالُ هُنَا مَقْرُونًا بِكَوْنِ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً حَاصِلٌ مَعَ الْمُفَارَقَةِ عِنْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِاعْتِبَارِ امْتِدَادِ الْمَطَرِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُتَصَوَّرُ امْتِدَادُ الْجَمَاعَةِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ قُلْتَ: يَنْبَغِي أَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ كَنِيَّةِ الْجَمْعِ فَيَكْفِي فِي الْأَثْنَاءِ قُلْتُ قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءِ بِهَا مَعَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى وَهُوَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ: فَإِنْ قُلْت هَلْ يُحْتَمَلُ اشْتِرَاطُ رَكْعَةٍ؟ قُلْت هُوَ مُحْتَمَلٌ (قَوْلُهُ فِي جَمَاعَةٍ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ وَيُفَارِقُ الْإِبْرَادَ حَيْثُ يَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ بِأَنَّ فِي هَذَا إخْلَاءَ الْوَقْتِ رَأْسًا عَنْ الصَّلَاةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُحْدِثٌ، بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا أَوْ عَلِمَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَبِهِ يَظْهَرُ الِاحْتِيَاجُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ مُقِيمٍ وَمُحْدِثٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْجَمْعِ) ، بَلْ أَحَدُهُمَا كَافٍ، أَمَّا الْحَدَثُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَلِأَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّرْحُ
(قَوْلُهُ وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَرْدُودٌ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: هُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَمْعِ بِعُذْرِ الْمَرَضِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَعْذَارِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي تَأْوِيلِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ إلَى جَوَازِ الْجَمْعِ فِي الْحَضَرِ لِلْحَاجَةِ لِمَنْ لَا يَتَّخِذُهُ عَادَةً، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ وَأَشْهَبَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيِّ عَنْ الْقَفَّالِ وَالشَّاشِيِّ الْكَبِيرِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ حِين سُئِلَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ فَلَمْ يُعَلِّلْهُ بِمَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ اهـ. وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْجَمْعِ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ فِي جَمَاعَةٍ) وَإِنْ كُرِهَتْ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ صُورَتِهَا لِانْدِفَاعِ الْإِثْمِ وَالْقِتَالِ بِهِ شَرْحُ الْعُبَابِ. وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ إنْ عَلِمُوا، وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ الْمَأْمُومُونَ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ
стр. 468
إذَا جَاءَ مَسْجِدًا يَنْأَى) أَيْ يَبْعُدُ عَنْ مَحَلِّهِ (بِهِ) أَيْ بِالْمَطَرِ، (نَالَ أَذَى) فِي طَرِيقِهِ يَبُلُّ ثِيَابَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَا يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ أَوْ يُصَلِّي فِيهَا بِبَيْتِهِ أَوْ بِمَسْجِدٍ قَرِيبٍ أَوْ كَانَ يَمْشِي فِي كِنٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى بِذَلِكَ، وَأَمَّا جَمْعُهُ ﷺ بِالْمَطَرِ مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ كَانَتْ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَأَجَابُوا عَنْهُ: بِأَنَّ بُيُوتَهُنَّ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً، وَأَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ لَمْ يَكُنْ بِالْقَرِيبِ، وَيُجَابُ أَيْضًا: بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِالْمَطَرِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلِمَنْ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَطَرِ فَاتَّفَقَ وُجُودُهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْمَعْ لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْضًا فِي جَمَاعَةٍ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى
وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِمَرَضٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ وَحْلٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يُخَالِفُ إلَّا بِصَرِيحٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَجَوَّزَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَالْخَطَّابِيِّ وَالْقَاضِي وَالرُّويَانِيِّ بِالْمَرَضِ وَالْوَحْلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» ، وَاخْتَارَ هَذَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْمَرَضِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ م ر (قَوْلُهُ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ) أَيْ أَوْ إلَى الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ إلَخْ) فِي دَلَالَتِهِ عَلَى خُصُوصِ
ــ
[حاشية الشربيني]
يُحْرِمُوا، وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ، لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ إلَى الرُّكُوعِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ الشَّرْطَ وُقُوعُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى جَمَاعَةً وَحِينَئِذٍ فَيَكْفِي فِيهَا إدْرَاكُهُمْ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ وَلَا صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ م ر فِي بَابِ الْجُمُعَةِ، وَفَرَّقَ بَعْضُ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ إلَّا جَمَاعَةٌ سُومِحَ فِيهَا بِكَوْنِهِ يَكْفِي الْمَأْمُومِينَ إدْرَاكُ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ، بِخِلَافِ الْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ لَمَّا كَانَتْ تَصِحُّ فُرَادَى أَيْضًا ضُيِّقَ فِيهَا بِإِدْرَاكِ الزَّمَنِ الَّذِي يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ، وَأَيْضًا هِيَ مَفْعُولَةٌ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا فَزِيدَ فِي التَّضْيِيقِ اهـ. ق ل ع ش، وَقَدْ يُقَالُ: أَيُّ دَاعٍ لِاعْتِبَارِ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ إلَى الرُّكُوعِ وَالِاكْتِفَاءِ بِجُزْءٍ فِي الْجَمَاعَةِ؟ اهـ. وَهُوَ اعْتِرَاضٌ صَحِيحٌ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاكْتَفَى شَيْخُنَا م ر بِالْجَمَاعَةِ حَالَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ اهـ وَفِي ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ، وَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ اهـ. وَبِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ الْمُعَادَةُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ الرُّكُوعِ
وَأَمَّا الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقَعَ أَوَّلُ جَزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ جَمَاعَةً وَفِي الْجُمُعَةِ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِهِمْ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَقِيلَ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُعَادَةِ وَالْجُمُعَةِ اهـ. شَيْخُنَا أَيْ الْقُوَيْسِنِيُّ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ وَالْمُعَادَةِ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ: أَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي الْجُمُعَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ جَمَاعَةً وَرَكْعَةُ الْإِمَامِ لَا تَكُونُ بِتَمَامِهَا جَمَاعَةً، إلَّا إنْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُونَ قَبْلَ رَفْعِهِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ حَتَّى إنَّهُ بِذَلِكَ يَتَحَقَّقُ أَنَّ رَكْعَتَهُ مِنْ أَوَّلِهَا جَمَاعَةٌ أَيْ أَنَّ زَمَنَ الْفَاتِحَةِ كَانَ جَمَاعَةً بِالنِّسْبَةِ لَهُ، إذْ بِإِدْرَاكِهِمْ هَذَا الزَّمَنَ كَأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ مَعَهُ مَعَ إدْرَاكِهِمْ رُكُوعَهُ، وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ جُمُعَتِهِ وَجُمُعَتِهِمْ مِنْ قِرَاءَتِهِمْ الْفَاتِحَةَ فِيمَا أَدْرَكُوهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالتُّحْفَةِ وع ش
وَأَمَّا الْمَجْمُوعَةُ بِالْمَطَرِ وَالْمُعَادَةُ فَالشَّرْطُ الْجَمَاعَةُ فِي أَوَّلِهَا فَقَطْ فِي الْأُولَى وَفِي جَمِيعِهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَلَيْسَ الْمَلْحَظُ هُنَا رَكْعَةً فِي جَمَاعَةٍ، بَلْ وُجُودُ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِلْجُمَعِ وَالْإِعَادَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِعَادَةَ لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي كُلِّهَا، بِخِلَافِ الْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ يَكْفِي الْجَمَاعَةُ فِي جَزْءٍ، وَلَوْ يَسِيرًا مِنْ أَوَّلِهَا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي سَبَبًا لِلْجَمْعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُ كَلَامِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِيمَا أَدْرَكُوهُ جَمَاعَةً، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَنْ يُحْرِمُوا خَلْفَهُ وَالْبَاقِي يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَإِنْ فَارَقُوهُ قَبْلَ مُضِيِّ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ اهـ
(قَوْلُهُ مَسْجِدًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الْمَقْصُودَةِ لِلْجَمَاعَةِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ نَالَ أَذًى) أَيْ لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا أَيْ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ، وَإِنْ احْتَمَلَهُ هُوَ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ رَاتِبًا أَوْ تَتَعَطَّلُ الْجَمَاعَةُ إنْ لَمْ تَجْمَعْ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِالْمَأْمُومِينَ) أَيْ الَّذِينَ يَتَأَذَّوْنَ بِالْمَطَرِ دُونَ الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ جَمَاعَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ إلَّا بِصَرِيحٍ) أَيْ لَا مُخَالِفَ لَهُ أَقْوَى مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فَإِنَّ رِوَايَةَ وَلَا سَفَرَ رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ كَمَا سَبَقَ اهـ
(قَوْلُهُ وَجَوَّزَهُ إلَخْ) أَيْ بِشُرُوطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ إنْ
стр. 469
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقَدْ ظَفِرْت بِنَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرٍ لِلْمُزَنِيِّ سَمَّاهُ " نِهَايَةَ الِاخْتِصَارِ " مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنَّمَا لَمْ يُلْحِقُوا الْوَحْلَ بِالْمَطَرِ كَمَا فِي عُذْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ تَارِكَهُمَا يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا، وَالْجَامِعُ يَتْرُكُ الْوَقْتَ بِلَا بَدَلٍ وَلِأَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا لَيْسَ مَخْصُوصًا، بَلْ كُلُّ مَا يَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَالْوَحْلُ مِنْهُ وَعُذْرُ الْجَمْعِ مَضْبُوطٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَلَمْ تَجِئْ بِالْوَحْلِ
(وَشَرْطُهُ) أَيْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِعُذْرِ السَّفَرِ أَوْ الْمَطَرِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا (نِيَّتُهُ) أَيْ الْجَمْعِ (فِي) الصَّلَاةِ (الْأَوَّلَهْ) تَمْيِيزًا لِلتَّقْدِيمِ الْمَشْرُوعِ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا أَوْ عَبَثًا، سَوَاءٌ نَوَاهُ عِنْدَ التَّحَرُّمِ أَمْ التَّحَلُّلِ أَمْ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى فَيَكْفِي سَبْقُ النِّيَّةِ حَالَ الْجَمْعِ وَيُفَارِقُ الْقَصْرَ، بِأَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَتْ لَتَأَدَّى جَزْءٌ عَلَى التَّمَامِ فَيَمْتَنِعُ الْقَصْرُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ ثُمَّ نَوَاهُ فِي الْأُولَى جَازَ وَفِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ فِي الْبَلَدِ فَسَارَتْ السَّفِينَةُ فَنَوَى الْجَمْعَ، فَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ النِّيَّةُ مَعَ التَّحَرُّمِ صَحَّ لِوُجُودِ السَّفَرِ وَقْتَهَا وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْعُذْرِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُدُوثِ الْمَطَرِ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى حَيْثُ لَا يُجْمَعُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ بِأَنَّ السَّفَرَ بِاخْتِيَارِهِ فَنُزِّلَ اخْتِيَارُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَتَهُ، بِخِلَافِ الْمَطَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ اخْتَارَهُ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ
وَالْأُولَى لُغَةٌ قَلِيلَةٌ جَرَتْ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَالْكَثِيرُ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، (وَهَكَذَا التَّرْتِيبُ) وَهُوَ ثَانِي الشُّرُوطِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ عَنْهُ ﷺ وَقَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ؛ وَلِأَنَّ الْوَقْتَ لَهَا وَالثَّانِيَةُ تَبَعٌ فَلَوْ صَلَّى الثَّانِيَةَ قَبْلَ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمَطْلُوبِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِئْ بِالْوَحْلِ) قَدْ يُقَالُ: هَلَّا أُلْحِقَ بِالْقِيَاسِ فَإِنْ قِيلَ: رُخْصَةٌ قُلْنَا: وَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ حَاصِلُهُ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ، وَمِنْهُ قِيَاسُ كُلِّ جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ عَلَى الْحَجَرِ الْوَارِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ فِي الْجَمْعِ وُقُوعَ الثَّانِيَةِ أَدَاءً بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْهَا فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَوَلَدِهِ الْجَلَالِ مَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ وَلَدُهُ مُخَالِفًا لَهُ جَوَازُ الْجَمْعِ وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِي، وَإِنْ بَقِيَ مَا لَا يَسَعُ رَكْعَةً فَلْيُرَاجَعْ مَا أَوْرَدْنَاهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ، وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ إلَخْ) الْأَوْلَى ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا ثُمَّ أَرَادَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ. وَالْوَجْهُ الْجَوَازُ كَمَا لَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فَوْرًا فَلَهُ الْجَمْعُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ نَوَاهُ فِي الْأُولَى لَا بَعْدَهَا) ، وَلَوْ قَبْلَ إحْرَامِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ) الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ م ر، وَقَدْ يُجْعَلُ الْفَرْقُ أَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّفَرِ أَنْ يَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ فَيَدْخُلُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالِاخْتِيَارِ
ــ
[حاشية الشربيني]
جَمَعَ تَقْدِيمًا وَالتَّأْخِيرِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ ثَبَتَ لِلشَّافِعَيَّ نَصٌّ بِالْمَنْعِ كَانَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَعْدَ نَقْلِهِ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَنَقْلِهِ عَنْهُ أَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ مَا نَصُّهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَمَلِ الشَّخْصِ بِهِ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَرَضِ حَالَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا وَعِنْدَ سَلَامَتِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَطَرِ اهـ. وَوَقَعَ لِلْعَنَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى مُقَدِّمَةِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ لِلْإِمَامِ، لِأَنَّهُ بِالْقَوِيِّ رَجَعَ عَنْهُ بِخِلَافِ أَوْجُهِ الْأَصْحَابِ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الضَّعِيفِ مِنْهَا، إنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْقَائِلُ فَرَاجِعْهُ
وَضَابِطُ الْمَرَضِ الْمُبِيحِ لِذَلِكَ هُوَ أَنْ يَشُقَّ مَعَهُ فِعْلُ كُلِّ فَرْضٍ فِي وَقْتِهِ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ، بِحَيْثُ تَبَتُّلُ ثِيَابُهُ، كَذَا فِي التُّحْفَةِ عَنْ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ، وَكَذَا فِي الثَّانِي لِأَنَّ الصَّلَاةَ فُرَادَى مَعَ الْعُذْرِ تَقُومُ مَقَامَهَا جَمَاعَةً تَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ) وَيُزَادُ خَامِسٌ، وَهُوَ بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى إلَى تَمَامِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، كَمَا فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ وَزَادَ ق ل تَبَيُّنَ صِحَّةِ الْأُولَى وَتَيَقُّنَ نِيَّةِ الْجَمْعِ تَدَبَّرْ. وَقَوْلُهُ تَبَيُّنَ صِحَّةِ الْأُولَى، وَلِذَا مَنَعَتْ الْمُتَحَيِّرَةُ مِنْهُ اهـ. مَدَنِيٌّ أَيْ بِخِلَافِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ فَيَجُوزُ لَهَا، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً وَقْتَ الْأُولَى اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى لِتَبَعِيَّةِ الثَّانِيَةِ لَهَا بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَصِحُّ فِيهِ بِلَا جَمْعٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي سَبْقُ النِّيَّةِ) أَيْ سَبْقُهَا ذَلِكَ فِي الْأُولَى، إذْ لَا يَتَأَتَّى ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى إلَّا إذَا نَوَى وَهُوَ فِيهَا فَلَا يُقَالُ: إنَّ
стр. 470
الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ، أَوْ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ بَانَ فَسَادُهَا فَسَدَتْ الثَّانِيَةُ أَيْضًا لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ، (وَ) ثَالِثُهَا (الْوِلَاءُ) بَيْنَهُمَا (لَهْ) أَيْ لِلْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ يَجْعَلُهُمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، فَوَجَبَ الْوَلَاءُ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ «لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِنَمِرَةَ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ بَيْنَهُمَا.» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْلَا اشْتِرَاطُ الْوَلَاءِ لَمَا تَرَكَ الرَّوَاتِبَ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ تَرَكَهَا لِكَوْنِهِ سُنَّةً لَا شَرْطًا
(وَإِنْ أَقَامَ وَلَهَا تَيَمَّمَا أَوْ بَعْدَ أَنْ يَطْلُبَ دُونَ الطُّولِ مَا) أَيْ وَإِنْ أَقَامَ لِلثَّانِيَةِ أَوْ تَيَمَّمَ لَهَا أَوْ صَلَّاهَا بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمَاءَ، وَلَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ عُرْفًا فَالْوَلَاءُ حَاصِلٌ، أَمَّا الْإِقَامَةُ فَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ وَالطَّلَبُ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَصْلٌ يَسِيرٌ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَالْإِقَامَةِ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ شَرْطٌ دُونَهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَهْوٍ وَإِغْمَاءٍ
(وَ) رَابِعُهَا (أَنْ يَدُومَ الْعُذْرُ حَتَّى كَبَّرَا) لِلتَّحَرُّمِ (لِلثَّانِ) أَيْ لِلْفَرْضِ الثَّانِي لِيُقَارِنَ الْجَمْعُ الْعُذْرَ، فَلَوْ أَقَامَ فِي الْأُولَى أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا جَمْعَ لِزَوَالِ الْعُذْرِ مَعَ إمْكَانِ اسْتِدَامَتِهِ قَبْلَ الْجَمْعِ، (لَا إنْ كَانَ عُذْرٌ) أَيْ عُذْرُ الْجَمْعِ (مَطَرَا فَلْيَكْفِ) فِيهِ (أَنْ يُوجَدَ عِنْدَ الْأَوَّلِ) أَيْ التَّحَرُّمِ (مِنْ ذِي وَمِنْ ذِي) أَيْ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ (وَلَدَا تَحَلُّلِ أَوَّلَةٍ) أَيْ وَعِنْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى وَزَادَ إيضَاحًا لِذَلِكَ قَوْلُهُ (وَلَيْسَ وِجْدَانُ الْمَطَرْ فِي الْوَسْطِ) بِسُكُونِ السِّينِ (أَيْ أَثْنَاءِ الْأُولَى مُعْتَبَرْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ، لِمَا مَرَّ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمَطَرِ لَيْسَتْ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ وُجُودُهُ عِنْدَ التَّحَرُّمَيْنِ لِيُقَارِنَ الْجَمْعُ الْعُذْرَ كَمَا مَرَّ، وَعِنْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى لِيَتَحَقَّقَ اتِّصَالُ آخِرِهَا بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ مَقْرُونًا بِالْعُذْرِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ كُلٍّ مِنْ عُذْرَيْ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ لِلثَّانِيَةِ، فَلَا تَبْطُلُ بِزَوَالِهِمَا فِي أَثْنَائِهَا صِيَانَةً لَهَا عَنْ الْبُطْلَانِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ، بِخِلَافِ الْقَصْرِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِتْمَامِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ مَا مَضَى مِنْ الصَّلَاةِ
(وَبَعْضُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلَهْ أَنْ يَتَذَكَّرْ) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ (أَنَّهُ قَدْ أَهْمَلَهْ يُعِدْهُمَا) الْأُولَى: لِتَرْكِ الرُّكْنِ وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ لِطُولِ الْفَصْلِ، وَالثَّانِيَةُ: لِفَقْدِ التَّرْتِيبِ (بِالْجَمْعِ) أَيْ مَعَ جَمْعِهَا إنْ شَاءَ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا لِوُجُودِ الْمُرَخَّصِ (أَوْ) يَتَذَكَّرَ أَنَّهُ أَهْمَلَهُ (مِمَّا تَلِي) الْأُولَى أَيْ مِنْ الثَّانِيَةِ (يُعِيدُهَا فِي وَقْتِهَا الْمُؤَصِّلِي) لَهَا بِيَاءِ الْإِشْبَاعِ، (إنْ طَالَ فَصْلٌ) مِنْ وَقْتِ السَّلَامِ مِنْهَا إلَى
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَيْ لِلْجَمْعِ) الْمُوَالَاةُ بِالْجَمْعِ كَالْمُوَالَاةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا الْمَنْعِ بِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ إخْرَاجِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا وَفِعْلُهَا فِي غَيْرِهِ فَحَيْثُ وَرَدَ، اقْتَصَرَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مَا) مَعْمُولُ يَطْلُبُ (قَوْلُهُ أَقَامَ لِلثَّانِيَةِ) أَيْ فَالضَّمِيرُ لِلثَّانِيَةِ لِظُهُورِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِيُقَارِنَ الْجَمْعَ) فِي إثْبَاتِهِ الْوُجُودَ عِنْدَ تَحَرُّمِ الْأُولَى نَظَرٌ
(قَوْلُهُ بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ امْتِدَادِهِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ) أَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ طَالَ الْفَصْلُ بَعْدَ سَلَامِ الْأُولَى وَالتَّذَكُّرِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَيَلْغُو مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَيَبْنِي عَلَى الْأُولَى أَيْ وَلَهُ الْجَمْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ لِطُولِ الْفَصْلِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَرَ الْفَصْلَ بِأَنْ أَسْرَعَ بِالثَّانِيَةِ تَدَارَكَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ لِفَقْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالثَّانِيَةُ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا بِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا مِنْ ابْتِدَائِهِ بِالْأَوَّلِ، اهـ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى انْقِلَابِهَا نَفْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ سم
ــ
[حاشية الشربيني]
سَبْقَهَا حَالَةَ الْجَمْعِ صَادِقٌ بِمَا بَيْنَهُمَا تَدَبَّرْ. ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ هَلْ طَالَ الْفَصْلُ؟ امْتَنَعَ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَطُلْ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ اجْتَمَعَ كُلُّ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، وَإِلَّا فَالْيَسِيرُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ بِأَنْ سَكَتَ مِقْدَارَ رَكْعَتَيْنِ فَأَقَلَّ لَا يَضُرُّ ق ل.
(قَوْلُهُ لِيُقَارِنَ الْجَمْعَ الْعُذْرُ) أَيْ الْعُذْرُ الْجَاعِلُ لِلصَّلَاتَيْنِ كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَقْتُهَا هُوَ وَقْتُ الْعُذْرِ فَتَأَمَّلْ. حَتَّى يَظْهَرَ وَجْهُ إنْتَاجِهِ لِوُجُودِهِ عِنْدَ تَحَرُّمِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ) ، كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ: كَذَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فَلَوْ عُلِمَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَهُوَ كَمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأُولَى وَبَطَلَ إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ يَأْتِي بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ لِطُولِ الْفَصْلِ) قَالَ ق ل: إنَّهُ لَا يُعِيدُهَا جَامِعًا، وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الصَّلَاةِ بَيْنَهُمَا مُضِرٌّ مُطْلَقًا فَلَوْ قَالَ: لِفِعْلِ الثَّانِيَةِ كَانَ أَوْلَى اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِبُطْلَانِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ يَتَذَكَّرَ أَنَّهُ أَهْمَلَهُ إلَخْ)
стр. 471
التَّذَكُّرِ، أَمَّا إعَادَتُهَا فَلِتَرْكِ الرُّكْنِ وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ، وَأَمَّا إعَادَتُهَا فِي وَقْتِهَا فَلِامْتِنَاعِ الْجَمْعِ لِفَقْدِ الْوَلَاءِ بِتَخَلُّلِ الْبَاطِلَةِ، فَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ تَدَارَكَ وَصَحَّتْ الصَّلَاتَانِ جَمِيعًا
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَوَابُ وَالشَّرْطُ مُضَارِعَيْنِ يَجُوزُ رَفْعُ الْجَوَابِ بِضَعْفٍ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ النَّاظِمُ فِي يُعِيدُهَا، وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ الشَّرْطِ هُنَا مَاضِيًا، فَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِلَا ضَعْفٍ (وَيُعِيدُ كُلًّا) مِنْهُمَا (فِي وَقْتِهَا مَنْ لَا دَرَى الْمَحَلَّا) أَيْ مَحَلَّ الْمَتْرُوكِ، أَمَّا إعَادَتُهُمَا فَلِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الْأُولَى، وَأَمَّا إعَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا وَالْمُرَادُ امْتِنَاعُ جَمْعِهِمَا تَقْدِيمًا فَلِفَقْدِ الْوَلَاءِ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الثَّانِيَةِ، فَيَطُولُ الْفَصْلُ بِهَا وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا فَأَخَذْنَا بِالْأَسْوَأِ فِي الطَّرَفَيْنِ
(وَإِنْ يُؤَخِّرْهَا) أَيْ الْأُولَى لِيَجْمَعَهَا مَعَ الثَّانِيَةِ بِعُذْرِ السَّفَرِ (اشْتَرَطْنَا) ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي. أَحَدُهَا: (النِّيَّهْ) لِلْجَمْعِ (وَقْتَ صَلَاةٍ هِيَ أَوَّلِيَّهْ) نِسْبَةً لِلْأُولَى أَيْ وَقْتَ الْأُولَى (مَا دَامَ يَبْقَى) مِنْ وَقْتِهَا (قَدْرُ رَكْعَةٍ) ، إذْ لَوْ أَخَّرَ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ عَنْ رَكْعَةٍ عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُمْ، وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ التَّدَارُكُ) بِطُولِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ مُنَافٍ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ وَيُعِيدُ كُلًّا إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَصُرَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ مِنْ الْأُولَى وَالتَّذَكُّرِ فَيَأْتِيَ بِالرُّكْنِ لِتَتِمَّ الْأُولَى، لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْمَتْرُوكَ مِنْهُمَا احْتِيَاطًا ثُمَّ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ، وَقَدْ حَصَلَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) هَذَا بَالِغٌ فِي رَدِّهِ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ بِمَا بَالَغَ فِي اعْتِرَاضِهِ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ فِي فَتَاوِيهِ، بِمَا بَيَّنْت رَدَّ جَمِيعِ مَا أَطْنَبَ بِهِ فِي هَامِشِهَا
(قَوْلُهُ نِسْبَةً لِلْأَوَّلِ) لَعَلَّهُ مِنْ نِسْبَةِ الْجُزْئِيِّ إلَى كُلِّيِّهِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحُمِلَ عَلَيْهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا حَيْثُ قَالَ: عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيَجِبُ كَوْنُ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ مَا نَصُّهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِزَمَنٍ لَوْ اُبْتُدِئَتْ فِيهِ كَانَتْ أَدَاءً، نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْهُمْ بِزَمَنٍ يَسَعُهَا أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ مُبَيِّنٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَدَاءِ فِي الرَّوْضَةِ الْأَدَاءُ الْحَقِيقِيُّ، بِأَنْ يُؤْتَى بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا اهـ وَرُدَّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذَا الْحَمْلُ بِأَنَّهُ يُنَافِيهِ. قَوْلُهُ أَنَّهَا صَارَتْ قَضَاءً أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ الْأَدَاءُ الْحَقِيقِيُّ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَرْكِهِ النِّيَّةُ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْأَدَاءَ الْحَقِيقِيَّ أَنْ تَكُونَ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ ثُمَّ يَأْتِي بِهَا وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ رَكْعَةً، فَتَكُونُ أَدَاءً فَقَوْلُهُ أَنَّهَا تَصِيرُ قَضَاءً إنَّمَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يُرَدَّ الْأَدَاءُ الْحَقِيقِيُّ، وَأَقُولُ: هَذَا الرَّدُّ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ النِّيَّةَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَاسْتَمَرَّ تَارِكًا لَهَا إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ صَارَتْ قَضَاءً، وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ سم، هَذَا وَقَدْ أَفَادَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ
وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ أَيْضًا مَا يَسَعُ قَدْرَ الطَّهَارَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ اشْتِرَاطَ كَوْنِ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ؟ بِقَوْلِهِمْ: وَذَلِكَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ التَّأْخِيرِ الْمُحَرَّمِ، فَإِنَّ التَّأْخِيرَ قَدْرَ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ دُونَ طَهَارَتِهَا تَأْخِيرٌ مُحَرَّمٌ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا، فَلَا يُفِيدُ الشَّارِحُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوَّلًا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَيُمْنَعُ الْأَخْذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ قَدْرُ الصَّلَاةِ فَقَطْ فَالتَّأْخِيرُ الْآنَ بِلَا نِيَّةٍ حَرَامٌ، فَالنِّيَّةُ تُمَيِّزُ التَّأْخِيرَ الْجَائِزَ عَنْ الْمُحَرَّمِ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ سَبْقُ حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْزِمْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى فِعْلِهَا فِيهِ وَلَا عَلَى التَّأْخِيرِ لِيَجْمَعَهَا مَعَ الثَّانِيَةِ، عَصَى بِهَذَا التَّأْخِيرِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّأْخِيرَ لِلْجَمْعِ وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُهَا مَعَ الطَّهَارَةِ صَحَّتْ هَذِهِ النِّيَّةُ بِلَا إشْكَالٍ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَهَا الْعِصْيَانُ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ يُعْتَبَرُ إنْ كَانَتْ الطَّهَارَةُ طَهَارَةَ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الرَّفَاهِيَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الثَّانِيَةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ وَقْتِ السَّلَامِ مِنْهَا، فَلَوْ تَذَكَّرَ فِيهَا تَدَارَكَهُ وَبَنَى بِلَا تَفْصِيلٍ اهـ عَمِيرَةُ وَكُلُّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ لَا يُحْسَبُ، وَلَهُ وَجْهٌ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ، لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إحْرَامٍ لَاغٍ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهَا: بِحُسْبَانِ مِثْلِ الْمَتْرُوكِ، وَالْمُعْتَبَرُ طُولُ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَامِ لَا بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَالسَّلَامِ، وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ امْتِنَاعُ جَمْعِهِمَا تَقْدِيمًا) بِخِلَافِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ، فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الشَّكِّ أَنْ يُصَيِّرَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يُفْعَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا؛ وَلِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى وَاضِحٌ، وَكَذَا عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ إعَادَتُهَا، وَالْمُعَادَةُ اللَّازِمَةُ لَهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ لِتُفْعَلَ مَعَهَا فِي وَقْتِهَا، وَكَوْنُهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُسَمَّى جَمْعًا حِينَئِذٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ هَذَا الِاحْتِمَالِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَسَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ جَعْلُ الْمُعَادَةِ خَارِجَ وَقْتِهَا، مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي الْوَقْتِ اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَيْ وَفِعْلُهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى، وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَكُونُ إعَادَةً وَكَانَ الْأَوْلَى الِاكْتِفَاءَ بِهَذَا الْقَدْرِ وَعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِكَوْنِهَا مُعَادَةً، إذْ لَوْ كَانَتْ مُعَادَةً لَلَزِمَ فِعْلُهَا جَمَاعَةً، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ تَأَمَّلْ هَذَا. وَاعْتَمَدَ جَوَازَ الْجَمْعِ تَأْخِيرًا زي وم ر وَاعْتَمَدَ عَدَمَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْبُرُلُّسِيُّ اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ النِّيَّةُ لِلْجَمْعِ) وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ التَّأْخِيرِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ جَمْعٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ كَفَتْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا، إذْ نِيَّةُ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ لَا تَكُونُ إلَّا
стр. 472
قَدْرٌ يَسَعُهَا أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنْ ضَاقَ بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً، وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةَ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ قَصْرِ صَلَاةِ مَنْ سَافَرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَلَا يَضُرُّ فِيهِ تَحْرِيمُ تَأْخِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ جَزْءٌ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا
(وَ) ثَانِيهَا: نِيَّةُ الْجَمْعِ (فِي أَوَّلَةٍ) لِتَرْتَبِطَ بِالثَّانِيَةِ كَمَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ (قُلْتُ وَذَا فِي) الْقَوْلِ (الْأَضْعَفِ) ، إذْ الْأَصَحُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا كَالتَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا تَقَدَّمَتْ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى فَاكْتُفِيَ بِهَا بِخِلَافِ نِيَّةِ التَّقْدِيمِ، وَأَيْضًا الْوَقْتُ هُنَا لِلثَّانِيَةِ وَالْأُولَى تَبَعٌ لَهَا بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ، وَلِهَذَا لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فَلِأَنَّ الْأُولَى شَبِيهَةٌ بِالْفَائِتَةِ لِخُرُوجِ وَقْتِهَا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِمُزْدَلِفَةَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا» (وَ) ثَالِثُهَا: (أَنْ يَدُومَ عُذْرُهُ وَهْوَ السَّفَرْ إلَى تَمَامِ الِاثْنَتَيْنِ) ، فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَ فَرَاغِهِمَا صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ، وَقَدْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ
وَمَا بَحَثَهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ مِنْ حُكْمٍ وَتَعْلِيلٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَتَعْلِيلُهُمْ مُنْطَبِقٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى فَلَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهَا، فِيهِ نَظَرٌ
وَالْقَلْبُ الْآنَ لِاعْتِبَارِ مَا يَسَعُ الطَّهَارَةَ مُطْلَقًا أَمْيَلُ، وَأَمَّا إسْنَادُ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ لِمَا ذُكِرَ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ قَدْرٌ يَسَعُهَا) هَلْ الْمُرَادُ يَسَعُهَا مَقْصُورَةً أَوْ تَامَّةً؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ عَازِمًا عَلَى الْقَصْرِ اُعْتُبِرَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْإِتْمَامُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا يَتَخَرَّجُ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ مَانِعٌ كَالْجُنُونِ لِاحْتِيَاطِهِمْ لِلْوُجُوبِ، ثُمَّ مَا لَمْ يَحْتَاطُوا هُنَا بِدَلِيلِ الْوُجُوبِ ثُمَّ بِإِدْرَاكِ قَدْرِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ آخِرِ الْوَقْتِ. وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ هُنَا بِالنِّيَّةِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ بَلْ أَوْ قَدْرُ رَكْعَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِذَا قُلْنَا: بِالِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ فَنَوَى وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُهَا مَقْصُورَةً لِكَوْنِهِ عَزَمَ عَلَى الْقَصْرِ ثُمَّ لَمَّا دَخَلَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ اخْتَارَ الْإِتْمَامَ، فَهَلْ يُؤَثِّرُ حَتَّى تَصِيرَ الْأُولَى قَضَاءً؟ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ بَلْ هُوَ الْوَجْهُ
(قُلْتُ: لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً، وَهُنَا أَنْ تُمَيِّزَ النِّيَّةُ هَذَا التَّأْخِيرَ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ
(قَوْلُهُ قُلْت وَذَا) يَجُوزُ رُجُوعُ هَذَا أَيْضًا إلَى قَوْلِهِ مَا دَامَ يَبْقَى قَدْرُ رَكْعَةٍ، فَيُفِيدُ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى قَدْرُ جَمِيعِ الصَّلَاةِ م ر. (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ إنَاخَةِ الْبَعِيرِ لَا تَمْنَعُ الْوَلَاءَ لِقِصَرِ زَمَنِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَاخَةُ جَمِيعِ مَنْ كَانَ مَعَهُ ﵇ أَبْعِرَتُهُمْ لَا تَحْصُلُ عَادَةً إلَّا عَلَى
ــ
[حاشية الشربيني]
قَصْرًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَاقَ إلَخْ) وَلَوْ نَوَى وَالْوَقْتُ بَاقٍ لَكِنْ لَمَّا دَخَلَ الْوَقْتُ عَرَضَ مَانِعٌ مِنْ الْجَمْعِ كَإِقَامَةٍ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً، وَلَا إثْمَ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَقَامَ مُخْتَارًا بِلَا حَاجَةٍ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ إلَخْ) لَكِنْ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ لِلْأَصْحَابِ وَجَبَ حَمْلُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ل م ر لمر. (قَوْلُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا) لَكِنْ تُسَنُّ كَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْوَقْتُ هُنَا لِلثَّانِيَةِ إلَخْ) فَلَمْ يُحْتَجْ لِشَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ ثَمَّ لِتَحَقُّقِ التَّبَعِيَّةِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْوَقْتِ لِلثَّانِيَةِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُ شَبِيهَةٌ بِالْفَائِتَةِ) وَلَا تَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَغَيْرِهَا، كَذَا فِي التَّعْلِيقَةِ (قَوْلُهُ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً) الْمُرَادُ بِالْأُولَى الظُّهْرُ أَوْ الْمَغْرِبُ، سَوَاءٌ قَدَّمَ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَةِ الْوَقْتِ، أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهَا، فَالْمُرَادُ بِالْأُولَى الْمُؤَخَّرَةُ عَنْ وَقْتِهَا الَّذِي هُوَ أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَهَذِهِ الْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ سَوَاءٌ فُعِلَتْ قَبْلَ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَمْ بَعْدَهَا، فَفِيهِ صُورَتَانِ وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافًا اهـ. كَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْأَوْلَى أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ أَوَّلًا أَوْ الْعَصْرَ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُقِيمَ فِي الْمَفْعُولَةِ أَوَّلًا أَوْ فِي الْمَفْعُولَةِ ثَانِيًا، فَالْمَجْمُوعُ خَالَفَ فِي اثْنَتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الْمَفْعُولَةِ ثَانِيًا، كَانَتْ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ أَوْ لَا، وَالسُّبْكِيُّ خَالَفَ فِي وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ التَّابِعَةِ بَعْدَ فِعْلِ الْمَتْبُوعَةِ سَفَرًا، وَانْظُرْ هَلْ جَرَى خِلَافٌ فِيمَا لَوْ أَقَامَ أَثْنَاءَ الظُّهْرِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْعَصْرِ مَثَلًا؟ اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً) وَلَا إثْمَ فِيهَا وَلَا تُقْصَرُ لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا مُفْسِدٌ وَأَعَادَهَا؛ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ حَضَرٍ، وَكَذَا إذَا فَعَلَهَا مَقْصُورَةً أَوَّلًا فَيُعِيدُهَا تَامَّةً؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا فَائِتَةُ حَضَرٍ وَإِنْ وُجِدَ السَّفَرُ فِي جَمِيعِ وَقْتِهَا وَجَمِيعِ فِعْلِهَا بِأَنْ فَعَلَهَا أَوَّلًا اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ) ضَعِيفٌ م ر (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلٍ يُخَالِفُ الْمَتْنَ، وَوَجْهُ مُخَالَفَتِهِ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَتْنِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الْإِقَامَةُ فِي إحْدَاهُمَا صَارَتْ الْمُؤَخَّرَةُ قَضَاءً، وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الْمَتْبُوعَةِ لَا تَصِيرُ التَّابِعَةُ قَضَاءً، بَلْ أَدَاءً وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي مُخَالَفَتِهِ حَمْلُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمَفْعُولَةِ ثَانِيًا، بَلْ يُوَافِقُهُ السُّبْكِيُّ فِي صُورَةٍ تَأَمَّلْ اهـ مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ م ر (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَيْ مُخَالِفًا لِلْمُصَنِّفِ وَالْمَجْمُوعِ إنْ كَانَ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ عَامًّا، بِأَنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْأُولَى الْمَفْعُولَةَ أَوَّلًا، سَوَاءٌ كَانَتْ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ أَوْ لَا، وَفِيهِ إشَارَةٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَجْمُوعِ فِي نَفْيِ الْخِلَافِ اهـ، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ) أَيْ بِقَوْلِهِمْ: لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ إلَخْ إذْ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ التَّابِعَةُ مُؤَدَّاةً فِي صُورَةِ الْعَكْسِ. (قَوْلُهُ مُنْطَبِقٌ عَلَى تَقْدِيمِ إلَخْ) أَيْ أَوْ الثَّانِيَةِ وَأَقَامَ فِيهَا
стр. 473
عَكَسَ وَأَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ فَقَدْ وُجِدَ الْعُذْرُ فِي جَمِيعِ الْمَتْبُوعَةِ وَأَوَّلِ التَّابِعَةِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ، وَأَجْرَى صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَقَالَ: وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِدَوَامِ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ، بَلْ شُرِطَ دَوَامُهُ إلَى تَمَامِهِمَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ لَيْسَ وَقْتَ الْعَصْرِ إلَّا فِي السَّفَرِ، وَقَدْ وُجِدَ عِنْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ، وَأَمَّا وَقْتُ الْعَصْرِ فَيَجُوزُ فِيهِ الظُّهْرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ فِيهِ الظُّهْرُ إلَى السَّفَرِ، إلَّا إذَا وُجِدَ السَّفَرُ فِيهِمَا، وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَيْهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِيهِ، وَأَنْ يَنْصَرِفَ إلَى غَيْرِهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِي غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ
(وَالْأَبَرْ) أَيْ الْأَفْضَلُ (أَنْ يُؤْثِرَ) الْمُسَافِرُ (الْقَصْرَ عَلَى الْإِتْمَامِ فِي سَفَرِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ يُوجِبُ الْقَصْرَ حِينَئِذٍ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ وَإِنْ مَنَعَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ لَا يُقِيمُونَ لِمَذْهَبِهِمْ وَزْنًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَلِبَقَاءِ شَغْلِ الذِّمَّةِ إذَا أَفْطَرَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمَلَّاحُ الَّذِي يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ، وَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَعَادَتُهُ السَّيْرُ أَبَدًا فَالْأَفْضَلُ لَهُمَا الْإِتْمَامُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، أَمَّا سَفَرُ دُونَ الثَّلَاثَةِ فَالْإِتْمَامُ فِيهِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، بَلْ يُكْرَهُ الْقَصْرُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، إلَّا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَالْقَصْرُ أَفْضَلُ، وَكَذَا فِي حَقِّ مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ، بَلْ يُكْرَهُ لَهُ الْإِتْمَامُ إلَى أَنْ تَزُولَ الْكَرَاهَةُ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الرُّخَصِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَمْنَعُهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَلِأَنَّ فِيهِ إخْلَاءَ وَقْتِ الْعِبَادَةِ عَنْهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْجَمْعِ كَمَا عُلِمَ، وَالْحَاجُّ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ لَهُ فِي الدُّعَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي السَّيْرِ فِي الثَّانِي، وَمَنْ إذَا جَمَعَ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ
(وَسُنَّتَيْ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ قَدَّمَا) أَيْ الْجَامِعُ نَدْبًا (عَلَيْهِمَا) بِأَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الظُّهْرِ ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، (وَسُنَّتَيْ تِلْوَيْهِمَا) أَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (أَخَّرَ) وُجُوبًا بِأَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَيْنِ ثُمَّ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ سُنَّةَ الْعِشَاءِ، وَتَبِعَ الْحَاوِي فِيمَا تَقَرَّرَ فِي سُنَّتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ الرَّافِعِيَّ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
التَّرْتِيبِ فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ، فَهُوَ الظَّاهِرُ فَيُكْتَفَى بِهِ فِي الظَّنِّيَّاتِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ إلَخْ) الْأَظْهَرُ فِي الْفَرْقِ أَنَّا لَوْ لَمْ نَكْتَفِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِدَوَامِ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ، لَزِمَ بُطْلَانُهَا إذَا انْقَطَعَ السَّفَرُ قَبْلَ تَمَامِهَا فَاكْتَفَيْنَا بِمَا ذُكِرَ صَوْنًا لَهَا عَنْ الْإِبْطَالِ، وَلَا كَذَلِكَ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ لَا يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ لُزُومَ الْبُطْلَانِ بَلْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِ ذَلِكَ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ بُطْلَانُ الْفَرْضِيَّةِ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي السَّفَرِ) فِيهِ أَنَّهُ وَقْتٌ لَهُ أَيْضًا فِي الْمَطَرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ، أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا فِي حَالَةِ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ) قِيلَ: بَلْ قَدْ يَجِبُ فِي إدْرَاكِ عَرَفَةَ أَوْ أَسِيرٍ
(قَوْلُهُ وَقَدَّمَ الظُّهْرَ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَهَا
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ وَأَجْرَى صَاحِبُ إلَخْ) مُعْتَمَدُ م ر. (قَوْلُهُ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ) هُوَ الطَّاوُوسِيُّ لَهُ حَاشِيَةٌ عَلَى الْحَاوِي سَمَّاهَا التَّعْلِيقَةَ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي السَّفَرِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَطَرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْفَرْقُ بَيْنَ اشْتِرَاطِ دَوَامِ السَّفَرِ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ دُونَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ، وَلَا دَخْلَ فِي ذَلِكَ لِلْمَطَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ التَّابِعَةُ أَوْ الْمَتْبُوعَةُ؛ لِأَنَّ الْمَتْبُوعَةَ لَيْسَتْ مَتْبُوعَةً إلَّا إذَا وَقَعَ كُلُّهَا فِي السَّفَرِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ فِي سَفَرِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ: رَأَيْتُ فِي الْأَعْلَامِ لِلْقُطْبِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ عِنْدَهُمْ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ تُقْطَعُ كُلُّ مَرْحَلَةٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ مِنْ أَقْصَرِ الْأَيَّامِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ، وَعَلَيْهِ فَالثَّلَاثَةُ عِنْدَهُمْ لَا تُجَاوِزُ الِاثْنَيْنِ عِنْدَنَا، وَالْوَاقِعُ أَنَّ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، فَنَقْلُ أَئِمَّتِنَا عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ عِنْدَهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ يُوجِبُ الْقَصْرَ) هَلْ يُوجِبُ نِيَّةَ الْقَصْرِ حِينَئِذٍ؟ اُنْظُرْهُ. (قَوْلُهُ وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ إلَخْ) حَيْثُ كَانَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ الْمَلَّاحُ إلَخْ) وَإِنَّمَا كَانَ الْإِتْمَامُ لَهُ أَفْضَلَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَحْمَدَ الْقَائِلِ بِمَنْعِ الْقَصْرِ لَهُ، وَمِثْلُهُ الثَّانِي وَقُدِّمَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ
(قَوْلُهُ وَمَعَهُ أَهْلُهُ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ مِثْلُ مَنْ لَهُ، وَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ مَنْ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مَعَهُ ع ش. (قَوْلُهُ فَالْإِتْمَامُ فِيهِ أَفْضَلُ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا الْمُوجِبِ لِلْإِتْمَامِ م ر. (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) حَمَلَ م ر الْكَرَاهَةَ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى غَيْرِ الشَّدِيدَةِ فَهِيَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ) أَيْ عَدَمَ رَغْبَتِهِ فِيهِ لِشَكٍّ فِي دَلِيلِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَمْنَعُهُ) وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ: إنَّ الْخِلَافَ لَا يُرَاعَى إنْ خَالَفَ سُنَّةً صَحِيحَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ تَأْوِيلَهُمْ لَهَا فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ لَهُ نَوْعُ تَمَاسُكٍ، وَطَعْنَهُمْ فِي صِحَّتِهَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ مُحْتَمَلٌ مَعَ اعْتِضَادِهِمْ بِالْأَصْلِ فَرُوعِيَ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ إخْلَاءَ وَقْتِ الْعِبَادَةِ عَنْهَا) أَيْ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ صَيَّرَ الْوَقْتَيْنِ وَاحِدًا (قَوْلُهُ الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ) فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَقْدِيمًا كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْ النَّازِلِ وَقْتَ الْأُولَى الْحَاجُّ بِمُزْدَلِفَةَ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَأْخِيرًا فِيهَا اهـ بج. (قَوْلُهُ أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ إلَخْ) أَيْ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَيَجْمَعُ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا يَكُونُ حِينَئِذٍ أَفْضَلَ لَا وَاجِبًا، بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ مِقْدَارَ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ
стр. 474
النَّوَوِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا قَالَ: وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا ثُمَّ الظُّهْرِ ثُمَّ الْعَصْرِ ثُمَّ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ ذَا) أَيْ مَا قَالَهُ الْحَاوِي إنَّمَا يَصِحُّ (عَلَى تَفْصِيلِ) بَيْنَ سُنَّتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَسُنَّتَيْ تِلْوَيْهِمَا (تَرَكْتُهُ خَوْفًا مِنْ التَّطْوِيلِ) وَبَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَهُ تَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ جَمَعَ تَقْدِيمًا أَمْ تَأْخِيرًا، وَتَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ سُنَّتَهَا الَّتِي بَعْدَهَا، وَلَهُ تَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الظُّهْرَ وَأَخَّرَ عَنْهُمَا سُنَّةَ الْعَصْرِ، وَلَهُ تَوْسِيطُهَا وَتَقْدِيمُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ، وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَخَّرَ سُنَّتَيْهِمَا، وَلَهُ تَوْسِيطُ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَتَوْسِيطُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سُنَّةً مُقَدَّمَةً، فَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهَا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي جَمْعَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، هَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَالْوَلَاءَ شَرْطَانِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ دُونَ جَمْعِ التَّأْخِيرِ، وَالْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ سُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ الْمُقَدَّمَةِ وَتَأْخِيرُ مَا سِوَاهَا عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ.
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ) أَقُولُ: مِنْ تِلْكَ التَّقَادِيرِ أَنْ يَجْمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَأْخِيرًا وَيُقَدِّمَ الْعَصْرَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوْلَى بِهِ الْآنَ تَقْدِيمُ سُنَّةِ الْعَصْرِ فَيَرِدُ ذَلِكَ عَلَى عِبَارَتِهِ، وَكَذَا تَرِدُ سُنَّةُ الْعِشَاءِ الْمُتَقَدِّمَةُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ بُرُلُّسِيٌّ
ــ
[حاشية الشربيني]
كَانَ وَاجِبًا، وَالْفَرْقُ لُزُومُ إخْرَاجِ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ عَنْ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ فِي الْجَمْعِ، بِخِلَافِ الْقَصْرِ قَالَهُ سم وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْجَمْعِ قَالَهُ ع ش
(قَوْلُهُ قَدَّمَ إلَخْ) الضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ بُعْدِيَّةِ الْأُولَى عَلَى الْأُولَى مُطْلَقًا، وَلَا سُنَّةُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَلَا الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ مُطْلَقًا إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ جَائِزٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ) أَيْ اسْتِحْبَابًا وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ جَوَازًا (قَوْلُهُ أَخَّرَ سُنَّتَيْهِمَا) أَيْ وُجُوبًا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ لِئَلَّا يَبْطُلَ الْوَلَاءُ، وَلَوْ بِفِعْلِ رَكْعَتَيْنِ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا، وَقَدْ مَرَّ عَنْ ق ل. (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) إمَّا لَبُطْلَان الْوَلَاءِ أَوْ؛ لِأَنَّ الرَّاتِبَةَ الْمُؤَخَّرَةَ عَنْ الْغَرَضِ لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ لِيَحْصُلَ الْوَلَاءُ الْمَنْدُوبُ اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي. (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ) هُوَ الْأَفْصَحُ وَهُوَ لُغَةُ الْحِجَازِ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَالْإِسْكَانُ لُغَةُ عُقَيْلٍ، وَهُوَ بِالسُّكُونِ اسْمٌ لِأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ الَّتِي أَوَّلُهَا السَّبْتُ، فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَبَيْنَهَا، بَلْ وَبَيْنَ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ آخِرَ الْأُسْبُوعِ اهـ. ع ش بِزِيَادَةٍ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ بِالسُّكُونِ إلَخْ أَيْ، وَأَمَّا اللُّغَاتُ الْأَرْبَعُ فَفِي اسْمِ الْيَوْمِ.
стр. 475
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابُ الْجُمُعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَرُوبَةَ قَالَ الشَّاعِرُ:
نَفْسِي الْفِدَاءُ لِأَقْوَامٍ هُمُو خَلَطُوا ... يَوْمَ الْعَرُوبَةِ أَوْرَادًا بِأَوْرَادِ
وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْأَحَدَ أَوَّلَ، وَالِاثْنَيْنَ أَهْوَنَ، وَالثُّلَاثَاءَ جُبَارًا، وَالْأَرْبِعَاءَ دُبَارًا، وَالْخَمِيسَ مُؤْنِسًا، وَالسَّبْتَ شِيَارًا قَالَ الشَّاعِرُ
أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَإِنَّ يَوْمِي ... بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ
أَوْ التَّالِي دُبَارٍ فَإِنْ أَفُتْهُ ... فَمُؤْنِسٍ أَوْ عَرُوبَةَ أَوْ شِيَارِ
وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] أَيْ: فِيهِ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]
ــ
[حاشية العبادي]
بَابُ الْجُمُعَةِ) بَيَانٌ لِلتَّالِي
ــ
[حاشية الشربيني]
[بَابُ الْجُمُعَةِ]
ِ) (قَوْلُهُ: كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ إلَخْ) أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ قُرَيْشًا فِيهِ، وَخَطَبَهُمْ. اهـ. سُيُوطِيٌّ، وَالْهَاءُ فِي الْجُمُعَةِ لِلْمُبَالَغَةِ كَالْعَلَامَةِ، وَلِذَا صُرِفَتْ دُونَ عَرَفَةَ فَإِنَّ هَاءَهَا لِلتَّأْنِيثِ، وَجُمُعَةٌ لَيْسَ عَلَمًا، بَلْ صِفَةً، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ تَاءَهَا لِلتَّأْنِيثِ فِي إطْلَاقِهَا عَلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ تُوجَدْ الْعِلَّةُ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ الْعَلَمِيَّةَ. اهـ. فَتْحُ الْغَفُورِ، وَفَتْحُ الْبَارِي (قَوْلُهُ: أَوْرَادًا بِأَوْرَادِ) أَيْ: خَلَطُوا الْأَوْرَادَ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِيَوْمٍ بِأَوْرَادِ يَوْمِ الْعَرُوبَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالِاثْنَيْنَ الْأَهْوَنَ) فِي الْقَامُوسِ الْأَهْوَنُ الرَّجُلُ، وَاسْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَهْوَدُ كَأَحْمَدَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، وَفِيهِ أَوْهَدُ كَذَلِكَ، وَجُبَارٌ كَغُرَابٍ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ، وَيُكْسَرُ، وَفِيهِ دُبَارٌ كَغُرَابٍ، وَكِتَابٍ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ، وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ لَيْلَتُهُ، وَفِيهِ أَيْضًا شِيَارٌ كَكِتَابٍ يَوْمُ السَّبْتِ جَمْعُهُ أَشْيُرٌ، وَشِيَرٌ بِالْكَسْرِ، وَفِيهِ، وَعَرُوبَةٌ، وَبِاللَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّ يَوْمِي إلَخْ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ يَوْمَ مَوْتِي أَحَدُ هَذِهِ الْأَيَّامِ لَا يُمْكِنُ أَنْ أَفُوتَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) أَيْ: فِيهِ لَمْ يَجْعَلْهَا بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ كَمَا قِيلَ: بِهِ لِلُّزُومِ كَوْنِ الْبَيَانِ أَعَمَّ مِنْ الْمُبَيَّنِ إذْ مُرَادُ ذَلِكَ الْقَائِلِ أَنَّهُ بَيَانٌ لِإِذَا أَيْ: اسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَقْتَ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ، وَذَلِكَ الْوَقْتُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: ﴿إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]
стр. 476
وَقَالَ: ﷺ «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ مِنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ» وَقَالَ: «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» وَقَالَ «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ» رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالثَّالِثَ أَبُو دَاوُد عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: طَارِقٌ رَأَى النَّبِيَّ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ كُلِّ الْعُلَمَاءِ إلَّا أَبَا إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ وَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ، وَالشُّرُوطِ، وَالْآدَابِ وَتَخْتَصُّ بِشُرُوطٍ لِصِحَّتِهَا وَشُرُوطٍ لِلُزُومِهَا وَبِآدَابٍ
وَبَدَأَ بِشُرُوطِ صِحَّتِهَا، فَقَالَ (شَرْطُ) صِحَّةِ (صَلَاةِ جُمُعَةٍ) سِتَّةٌ أَحَدُهَا (أَنْ تَجْرِيَ كُلًّا) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا مُحَوَّلًا عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ: أَنْ تَقَعَ كُلُّهَا (مَعَ الْخُطْبَةِ) الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ (وَقْتَ الظُّهْرِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَا رَوَايَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ مِنْ قَوْلِهِ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ، وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يُسْتَظَلُّ بِهِ» مَحْمُولٌ عَلَى شِدَّةِ التَّعْجِيلِ بَعْدَ الزَّوَالِ جَمْعًا بَيْنَ الْإِجْبَارِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ إنَّمَا يَنْفِي ظِلًّا يُسْتَظَلُّ بِهِ لَا أَصْلَ الظِّلِّ، فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَلَا بَعْدَهُ، وَلَوْ جَازَ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ لَقَدَّمَهَا ﷺ لِتَقَعَ الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْوَاجِبِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: الْأَرْبَعَةَ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ، وَلَا إشْكَالَ، وَحِينَئِذٍ، فَقَوْلُهُ: عَبْدٌ إلَخْ. خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أَيْ: هِيَ، أَوْ هُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ، بِأَنَّ إلَّا، بِمَعْنَى لَكِنْ، وَأَرْبَعَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَمَا بَعْدَهُ بَدَلٌ مِنْهُ، وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَكِنْ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ ظَهَرَ مَا سَوَّغَ الِابْتِدَاءَ، بِالنَّكِرَةِ، وَهُوَ نَعْتُهُ، بِالْمَحْذُوفِ الْمَعْلُومِ مِنْ السِّيَاقِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: إلَّا أَرْبَعَةٌ) إنْ كَانَ مَرْفُوعًا، فَوَجْهُهُ أَنَّ رَفْعَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ لُغَةً خَرَجَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩]
(قَوْلُهُ: كُلًّا مَعَ الْخُطْبَةِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَقْدِيرَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي خُطْبَةٍ أَنْ يَجْرِيَ كُلًّا مِنْ الْخِطَّةِ فِي خِطَّةٍ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ، وَهُوَ، أَوْ السَّامِعُونَ خَارِجَ الْخِطَّةِ لَمْ يَجُزْ م ر (قَوْلُهُ: لَقَدَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) قَدْ يُمْنَعُ لِجَوَازِ أَنَّ السُّنَّةَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ مَعَ جَوَازِ تَقْدِيمِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَوْ جَازَ كَانَ الظَّاهِرُ تَقْدِيمَهَا، وَلَوْ مَرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: صَلَّوْا ظُهْرًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ، وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ مَدَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى حِينَ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ الثَّانِيَةَ هَلْ تَنْقَلِبُ ظُهْرًا الْآنَ، أَوْ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَرُجِّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ، وَنَظَائِرُهُ مَا لَوْ أَحْرَمَ، بِصَلَاةٍ، وَكَانَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ تَنْقَضِي فِيهَا، أَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَن هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا، فَأَكَلَهُ فِي الْيَوْمِ هَلْ يَحْنَثُ، وَنَحْوُهُمَا تَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي لَكِنْ يُفَرَّقُ، بِأَنَّ الْجُمُعَةَ أَحْوَطُ مِنْ ذَلِكَ. اهـ.
، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الثَّانِيَ، وَلَا يَتَّجِهُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَسْأَلَةِ الْحَلِفِ الْمَذْكُورَةِ، بِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا تَوَهَّمَ إذْ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ عَلَى الْعُرْفِ إذْ تَأَخُّرُ الْحِنْثِ لِلْغَدِ لَيْسَ لِلْعُرْفِ إذْ الْعُرْفُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ بَلْ لِوُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَضِيَّةُ اللُّغَةِ لَا الْعُرْفِ، فَتَأَمَّلْهُ.
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْ: صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، أَوْ الْخُطْبَةِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: «، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ» ) أَيْ يَجْعَلُ عَلَيْهَا شَيْئًا يَمْنَعُ قَبُولَهَا الْحَقَّ كَمَا يَمْنَعُ الْخَتْمُ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ
[شُرُوطُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]
(قَوْلُهُ: لِتَقَعَ الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ) أَيْ: وَقَدْ، وَرَدَ فِي ذَلِكَ الطَّلَبِ الْعَامِّ لِلْجُمُعَةِ، وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ بَعْضُ الصَّلَاةِ إلَخْ) ، وَلَوْ رَكْعَةً خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَسْلِيمَةَ مَسْبُوقٍ) يُحْتَمَلُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَلَّمَ جَاهِلًا، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِهِ، وَعِلْمِهِ فَيُتِمُّ ظُهْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى، وَوَقَعَ بَعْضُ الصَّلَاةِ أَيْ: تَقْدِيرًا بِحَيْثُ لَوْ سَلَّمَ سَلَّمَ خَارِجَ الْوَقْتِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: أُتِمَّتْ ظُهْرًا) أَيْ: عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: أُتِمَّتْ ظُهْرًا) ، وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الظُّهْرِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدُوا نِيَّةَ الظُّهْرِ قَالَ سم عَلَى التُّحْفَةِ: ظَاهِرُهُ جَوَازُ تَجْدِيدِهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ.
أَقُولُ: لَا نَظَرَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّجْدِيدِ حِينَئِذٍ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ الْآنَ مِنْ الظُّهْرِ، وَهُوَ صَرِيحٌ يَقْتَضِي الْحَالَ لَا ضَرَرَ فِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَنْوِيَ ابْتِدَاءً ظُهْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ إتْمَامِهَا ظُهْرًا نَعَمْ يُسَنُّ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أُتِمَّتْ ظُهْرًا) يَحْتَاجُ هُنَا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الظُّهْرَ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْجُمُعَةِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: نَوَيْت الْجُمُعَةَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ الظُّهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ، وَذَلِكَ لِالْتِزَامِهِ، وَاعْتِقَادِهِ ذَلِكَ الْحُكْمَ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِهَذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ التَّصْرِيحَ بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ عَنْ م ر قَالَ: لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ، فَيَجِبُ أَنْ لَا يَضُرَّ. اهـ.
стр. 477
صَلَّوْا ظُهْرًا، وَلَوْ شَرَعُوا فِيهِ وَوَقَعَ بَعْضُ الصَّلَاةِ وَلَوْ تَسْلِيمَةَ الْمَسْبُوقِ خَارِجَهُ أُتِمَّتْ ظُهْرًا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهَا بَعْدَهُ، فَتَنْقَطِعُ بِخُرُوجِهِ كَالْحَجِّ وَإِلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ كَدَارِ الْإِقَامَةِ نَعَمْ لَوْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهَا فِي خُرُوجِهِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، وَلَوْ أَخْبَرَهُمْ عَدْلٌ بِخُرُوجِهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ: قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانْ يُحْتَمَلَ فَوْتُهَا قَالَ: وَعِنْدِي خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمُوا نَقْلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَوْجَهُ فَوْتُهَا عَمَلًا بِخَبَرِ الْعَدْلِ كَمَا فِي غَالِبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ قَالَ الْقُونَوِيُّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْبُوقِ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْتِ وَبَيْنَ الْقُدْوَةِ، وَالْعَدَدُ فِي حَقِّهِ نَظَرٌ إذْ كُلٌّ مِنْهَا شَرْطٌ لِلْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُحَطَّ عِنْد الْوَقْتُ فِيمَا يَتَدَارَكُهُ كَمَا حُطَّ عَنْهُ الْقُدْوَةُ، وَالْعَدَدُ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِرِعَايَتِهِ أَكْثَرُ، وَلَا يَكْفِي فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ مُجَرَّدُ الِاسْتِنَادِ إلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي انْفِضَاضِ الْمَحَلِّ بِالْجَمَاعَةِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِهِ فِي فَوَاتِ الْجُمُعَةِ بِوُقُوعِ شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ خَارِجَ الْوَقْتِ انْتَهَى، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ذَلِكَ كَافٍ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا يَكْفِي فِيهِ تَوَقُّفُ صِحَّةِ الصَّلَوَاتِ عَلَى دُخُولِ وَقْتِهَا وَحُرْمَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ الْقُدْوَةِ، وَالْعَدَدِ وَأَتَى النَّاظِمُ بِكُلٍّ فِي الْجُمُعَةِ دُونَ الْخُطْبَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ وُقُوعَ بَعْضِهَا فِي الْوَقْتِ كَافٍ فِي وُقُوعِهَا جُمُعَةً كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ
ثَانِيهَا أَنْ تَجْرِيَ (فِي خِطَّةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ يَخْتَطُّهَا الرَّجُلُ بِأَنْ يُعَلِّمَ عَلَيْهَا عَلَامَةً بِالْخَطِّ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أُتِمَّتْ ظُهْرًا) أَيْ: بِنَاءً وُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ، بِمَا لَوْ دَخَلَتْ فِرْقَةٌ فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ أُخْبِرُوا، بِأَنَّ غَيْرَهُمْ سَبَقَهُمْ حَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّعَدُّدُ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا يُسْتَحَبُّ لَهُمْ الِاسْتِئْنَافُ، وَلَهُمْ إتْمَامُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ، بِأَنَّا لَوْ قُلْنَا، بِجَوَازِ الِاسْتِئْنَافِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَزِمَ عَلَيْهِ إيقَاعُ فِعْلٍ مِنْ الصَّلَاةِ قَضَاءً بَعْدَ إمْكَانِ فِعْلِهِ أَدَاءً، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السَّبْقِ بَعْدَ أَنْ صَلَّوْا رَكْعَةً، وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً أُخْرَى فَقَطْ أَنْ يَلْزَمَ الْبِنَاءُ، وَيَمْتَنِعَ الِاسْتِئْنَافُ، وَقَدْ يُلْتَزَمُ بِرّ إلَّا أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ قَدْ يَتَخَلَّفُ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ، وَقَوْلُهُ: مَا يَسَعُ رَكْعَةً أَيْ: أَوْ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ رَكْعَةً، بِالْأُولَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ شَكَّ إلَخْ.) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ فَوَاتِهَا، بِخَبَرِ الْعَدْلِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ حُمِلَ الشَّكُّ عَلَى التَّرَدُّدِ، بِاسْتِوَاءِ رُجْحَانِ الْبَقَاءِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ، بِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ مُنَزَّلٌ شَرْعًا مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ (قَوْلُهُ: كَمَا حُطَّ عَنْهُ الْقُدْوَةُ، وَالْعَدَدُ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ، بِمَنْعِ أَنَّهُ حُطَّ عَنْهُ الْقُدْوَةُ، وَالْعَدَدُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ، بِالْقُدْوَةِ الْمَشْرُوطَةِ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً، وَمَنْ أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ كَانَتْ صَلَاتُهُ جَمِيعًا جَمَاعَةً، وَالْمُرَادُ، بِالْعَدَدِ أَنْ تَحْصُلَ الْجُمُعَةُ لِأَرْبَعِينَ، وَقَدْ حَصَلَتْ لِأَرْبَعِينَ، وَإِنْ سَبَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، بِالْفَرَاغِ، فَتَدَبَّرْ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي إلَخْ.) ، وَجْهُ عَدَمِ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَعُودُ السُّؤَالُ، فَيُقَالُ: لِمَ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ: فِي شَأْنِ الْجَمَاعَةِ دُونَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ، وَيُجَابُ، بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْتِ، وَالْجَمَاعَةِ، بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا يَكْفِي فِيهِ إلَخْ. فَتَأَمَّلْهُ. سم (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ذَلِكَ كَافٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ، بِالْوَقْتِ أَكْثَرُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْشَأَ أَكْثَرِيَّةِ الِاعْتِنَاءِ، بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ) هَذَا لَا يَصْلُحُ لِتَوْجِيهٍ دُونَ الْخُطْبَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: إسْقَاطُ كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَةِ يُوهِمُ جَوَازَ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي خِطَّةِ) لَوْ أَحْرَمَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ خَارِجَ الْخِطَّةِ، بِالظُّهْرِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: أُتِمَّتْ ظُهْرًا) نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ نَقَصَ الْعَدَدُ فِي أَثْنَائِهَا، وَلَمْ يُمْكِنْ حُصُولُهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ كَوْنُهَا جُمُعَةً، وَتَنْقَلِبُ ظُهْرًا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ هُنَا اسْتِئْنَافُهَا ظُهْرًا، وَقَلْبُ مَا هُمْ فِيهِ نَفْلًا كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إلَخْ) بِخِلَافِ صَلَاة الظُّهْرِ مَثَلًا. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْحَجِّ) فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ حِينَئِذٍ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ م ر (قَوْلُهُ: اخْتِلَافٌ) حَيْثُ قَالَ: تَارَةً تَبْطُلُ بِإِنْقَاضِ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ، وَتَارَةً لَا تَبْطُلُ إنْ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ، وَتَارَةً لَا تَبْطُلُ إنْ بَقِيَ اثْنَانِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ) لَعَلَّهُ خَصَّهُ لِوُقُوعِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ) هَذَا مُسْتَنَدُ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ، وَلَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: خِطَّةٍ) الْمُرَادُ بِهَا مَحَلٌّ
стр. 478
لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ احْتَازَهَا لِيَبْنِيَهَا دَارًا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْمُرَادُ هُنَا مَا بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ (مِنْ بَلْدَةٍ وَلَوْ) كَانَتْ مِنْ (سَرَبْ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ أَيْ: بَيْتٍ فِي الْأَرْضِ (أَوْ) مِنْ (قَرْيَةٍ حَتَّى الَّتِي مِنْ الْخَشَبْ) ، أَوْ الْقَصَبِ، أَوْ السَّعَفِ، أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدُ، وَالْفَضَاءُ بِخِلَافِ خَارِجِ الْخِطَّةِ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْهُ سَفَرُ الْقَصْرِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ فِي عَصْرِهِ ﷺ وَالْخَفَاءُ بَعْدَهُ إلَّا فِي دَارِ الْإِقَامَةِ وَبِخِلَافِ الْخِيَامِ، وَإِنْ اسْتَوْطَنَهَا أَهْلُهَا دَائِمًا لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ الْمُقِيمِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بِهَا، فَإِنَّهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ وَلَوْ انْهَدَمَتْ أَبْنِيَةُ الْخِطَّةِ وَأَقَامُوا عَلَى الْعِمَارَةِ لَزِمَتْهُمْ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي مَظَالَّ؛ لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ، وَلَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي هَذِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْقَرْيَةُ الْأَبْنِيَةُ الْمُجْتَمَعَةُ قَلِيلَةٌ أَوْ كَثِيرَةٌ، فَتَعُمُّ الْبَلَدَ لَكِنْ غَلَبَ عُرْفًا تَخْصِيصُهَا بِالْقَلِيلَةِ، أَوْ الْبَلَدُ بِالْكَثِيرَةِ وَمِنْهُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ
ثَالِثُهَا أَنْ تَجْرِيَ (غَيْرُ مُقَارِنٍ، وَ) لَا (مَسْبُوقٍ رَا تَحْرِيمَهَا بِمِثْلِهِ) أَيْ: بِرَاءِ تَحْرِيمِهَا (مِنْ) جُمُعَةٍ (أُخْرَى) بِبَلْدَتِهَا، فَلَوْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا بِالرَّاءِ، وَالْأُخْرَى بِالْهَمْزَةِ، فَالسَّابِقَةُ الْأُولَى وَهِيَ الصَّحِيحَةُ دُونَ الْمَسْبُوقَةِ، وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ لَمْ يُقِيمُوا سِوَى جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ إظْهَارِ شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ، وَلَوْ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ فِي
ــ
[حاشية العبادي]
وَأَحْرَمَ، بِالْجُمُعَةِ دَاخِلَ الْخِطَّةِ أَرْبَعُونَ مُقْتَدُونَ، بِهِ، فَهَلْ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ، أَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ، بِالْجُمُعَةِ فِي قَرْيَتِهِمْ مُقْتَدِينَ، بِإِمَامٍ جُمُعَةً أُخْرَى تُقَامُ، بِقَرْيَةٍ أُخْرَى، بِقُرْبِ قَرْيَتِهِمْ عَلَى، وَجْهٍ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ، وَعَدَمِ الْحَائِلِ، فَهَلْ تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فِي الصُّورَتَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ عِنْدِي صِحَّتُهَا فِيهِمَا (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ) يَتَّجِهُ أَنَّهُ إذَا تَوَقَّفَ تَرَخُّصُ الْخَارِجِ مِنْ الْقَرْيَةِ عَلَى مُجَاوَزَةِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ، وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ أَنْ تَصِحَّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْأَبْنِيَةِ سم (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ) بَلْ، وَنَفْسُ الْأَبْنِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَرَبْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْخِطَّةُ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا سَرَبًا لَكِنَّهُ، وَقَفَ عَلَيْهِ، بِلُغَةِ رَبِيعَةَ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ شَيْخِنَا الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ إقَامَتُهَا فِي سَرَبٍ تَحْتَ الْأَرْضِ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ، فَعُرِفَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إقَامَتُهَا عَلَى، وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَلَكِنَّ هَذَا أَحْسَنُ. اهـ.
، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ: مُجْتَمِعَةً مِنْ بُيُوتٍ تَحْتَ الْأَرْضِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ اسْمَ كَانَ ضَمِيرُ الْبَلْدَةِ، وَعَلَى هَذَا كَانَ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ لَفْظَةِ مِنْ، وَجَعْلُ الْخَبَرِ لَفْظَ سَرَبٍ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ، بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ سَرَبًا أَيْ: بُيُوتًا تَحْتَ الْأَرْضِ، فَتَأَمَّلْ. وَعَلَى ذِكْرِ مِنْ، فَالْمَعْنَى مُجْتَمِعَةٌ مِنْ سَرَبٍ سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَرْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى بَلْدَةٍ، وَحَذَفَ هُنَا قَوْلَهُ، وَلَوْ سَرَبْ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ، وَفِي عِبَارَةِ الْعِرَاقِيِّ إشْعَارٌ، بِذَلِكَ، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي مَظَالَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا لَوْ نَزَلُوا مَكَانًا، وَأَقَامُوا فِيهِ لِيَعْمُرُوهُ قَرْيَةً لَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ فِي الْحَالَيْنِ. اهـ.، وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ هَلْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْبِنَاءِ، أَوْ مَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ إلَخْ.) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشِّعَارَ مَعَ الِاتِّحَادِ أَتَمُّ، فَيُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ مِنْ عَكْسِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ، بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا شِعَارُ الِاجْتِمَاعِ، وَهُنَاكَ شِعَارُ الصَّلَاةِ، فَتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية الشربيني]
مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ بِأَنْ لَمْ يَجُزْ لِمُرِيدِ السَّفَرِ مِنْهَا الْقَصْرُ فِيهِ. اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ هُنَا مَا بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ) أَيْ: لَا حَقِيقَةُ الْخِطَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُجُودُ أَبْنِيَةٍ فِيهَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ) الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ مَوْضِعِهَا لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَبْنِيَةٍ، بِأَنْ كَانَ بِطَرَفِ بِنَاءِ بَلْدَةٍ طَرَفُهَا الْآخَرُ أَطْوَلُ تَأَمَّلْ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَبْنِيَةِ لِلْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ بِنَاءٌ وَاحِدٌ كَثُرَ أَهْلُهُ صَحَّتْ مِنْهُمْ. اهـ. م ر، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَنْهَجِ بِخِطَّةِ أَبْنِيَةٍ أَيْ: فِي بُقْعَةٍ تُنْسَبُ إلَى تِلْكَ الْأَبْنِيَةِ فَتُفِيدُ الْإِضَافَةُ اشْتِرَاطَ عَدَمِ تَغَرُّقِ الْأَبْنِيَةِ بِحَيْثُ لَا تُنْسَبُ الْبُقْعَةُ إلَيْهَا ثُمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا عُدَّ خَطٌّ مِنْ الْقَرْيَةِ عُرْفًا، فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ، وَإِنَّ الْفَصْلَ عَنْ بَقِيَّةِ عُمْرَانِهَا، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ نَصُّ الشَّافِعِيِّ. اهـ. وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي فَضَاءٍ مَعْدُودٍ مِنْ خِطَّةِ الْبَلَدِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَلْدَةٍ) الْبَلْدَةُ بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ مُجْتَمِعَةٌ بِحَيْثُ تُسَمَّى بَلْدَةً وَاحِدَةً، وَالْقَرْيَةُ بُيُوتٌ قَلِيلَةٌ كَذَلِكَ. اهـ. م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ: الْخِطَّةُ أَوْ الْبَلْدَةُ مِنْ سَرَبٍ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ سَمَّاهُ بِنَاءً مَجَازًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَقَامُوا عَلَى الْعِمَارَةِ) إخْرَاجُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا سم، وَفِي ع ش خِلَافُهُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَأَقَامُوا) أَيْ أَهْلُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ غَيْرُهُمْ عَلَى عِمَارَتِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ مَا يَعُمُّ أَوْلِيَاءَهُمْ، وَلَوْ أَقَامُوهُمْ عَلَى عَدَمِ الْعِمَارَةِ، إذْ الْعِبْرَةُ بِنْيَةُ الْكَامِلِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِمَارَةِ) فِي ق ل، أَوْ عَلَى عَدَمِ التَّحَوُّلِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الْعِمَارَةَ فَتَأَمَّلْهُ، وَحَرِّرْهُ. نَعَمْ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ يَقْتَضِيهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: الْمُجْتَمِعَةُ) أَيْ: عُرْفًا حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا مَسْبُوقٍ را إلَخْ) أَيْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا جُمُعَةٌ أَنْ لَا تُسْبَقَ فَلَا يُنَافِي صِحَّتَهَا ظُهْرًا فِيمَا لَوْ أُخْبِرُوا بِالسَّبْقِ كَمَا يَأْتِي، أَوْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مُطْلَقًا أَنْ لَا يُعْلَمَ سَبْقُ جُمُعَةٍ لَهَا، وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ مَعَ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ جُمُعَةً، وَلَا ظُهْرًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا مَسْبُوقٍ را إلَخْ) أَيْ: مِنْ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ فَالْمُعْتَبَرُ سَبْقُ تَحَرُّمِهِ
стр. 479
الْجُمُعَةِ فَأُخْبِرُوا أَنَّ طَائِفَةً سَبَقَتْهُمْ بِهَا اُسْتُحِبَّ لَهُمْ اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ وَلَهُمْ إتْمَامُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا وَاعْتُبِرَ رَاءُ التَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ حَالَةٌ تُبَيِّنُ الِانْعِقَادَ، فَلَا اعْتِبَارَ بِسَبْقِ الْخُطْبَةِ، وَالسَّلَامِ وَزَادُوا إيضَاحًا لِقَوْلِ الْحَاوِي: غَيْرُ مَسْبُوقٍ، وَلَا مُقَارَنٍ تَحَرُّمِهَا بِتَحَرُّمِ أُخْرَى هَذَا (إنْ سَهُلَ الْجَمْعُ) أَيْ: اجْتِمَاعُ أَهْلِ الْخِطَّةِ (بِمَوْضِعٍ) وَاحِدٍ (فَمَعْ عُسْرٍ) فِي اجْتِمَاعِهِمْ (يَجُوزُ جُمُعَتَانِ، أَوْ جُمَعْ) بِحَسَبِ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ دَخَلَ بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ جُمُعَتَيْنِ بِهَا وَقِيلَ: ثَلَاثًا، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّيْخَانِ كَالْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ فِي الْحِلْيَةِ قَالَ: وَلَا نَصَّ فِيهِ لِلشَّافِعِيِّ، وَلَا يَحْتَمِلُ مَذْهَبُهُ غَيْرَ هَذَا.
وَأَقُولُ، بَلْ فِيهِ نَصٌّ لَهُ ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ، وَلَا يُجْمَعُ بِمِصْرٍ، وَإِنْ عَظُمَ وَكَثُرَتْ مَسَاجِدُهُ إلَّا بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَأَفْتَى بِظَاهِرِهِ شَيْخُنَا حَافِظُ عَصْرِهِ ابْنُ حَجَرٍ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ، ثُمَّ قَالَ: إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ، ثُمَّ انْتَصَرَ لَهُ بَعْدَهُ وَصَنَّفَ فِيهِ وَقَالَ:
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ) لَعَلَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ اسْتِئْنَافِهِ مَا يَلْزَمُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ إخْرَاجُ بَعْضِهِ مِنْ الْوَقْتِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِتْمَامُ (قَوْلُهُ: إتْمَامُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا) لَعَلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ السَّابِقِينَ، وَإِلَّا، فَيَجِبُ قَطْعُ مَا هُمْ فِيهِ، وَالْإِحْرَامُ، بِالْجُمُعَةِ مَعَ السَّابِقِينَ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ تَحْصِيلِ الْجُمُعَةِ، فَلَيْسَ لَهُمْ تَفْوِيتُهَا، بِإِتْمَامِ مَا هُمْ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ سَهُلَ) أَيْ: الِاشْتِرَاطُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: فِي اجْتِمَاعِهِمْ) ، بِمَوْضِعٍ، وَاحِدٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ إلَخْ.) عَلَى الْقَوْلِ، بِمَنْعِ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا لَعَلَّ الشَّافِعِيَّ صَلَّى الظُّهْرَ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى الْجُمُعَةَ تَقْلِيدًا لِلْمُجَوِّزِ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا، أَوْ لَعَلَّهُ كَانَ هُنَاكَ سَبْقٌ، وَصَلَّى مَعَ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ:، وَأَفْتَى، بِظَاهِرِهِ إلَخْ.) مَا الْحُكْمُ عَلَى هَذَا إذَا اسْتَحَالَ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَإِنْ تَأَخَّرَ تَحَرُّمُ الْمَأْمُومِينَ عَنْ تَحْرِيمِ إمَامِ الْأُخْرَى، وَالْمُقْتَدِينَ بِهِ. اهـ.
مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: فَأُخْبِرُوا إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ سَلَامِ تِلْكَ الطَّائِفَةِ، وَإِلَّا، وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْإِحْرَامُ بِإِمَامِهَا مَتَى أَمْكَنَهُمْ إدْرَاكُ الْإِحْرَامِ مَعَهُ، وَلَوْ أَخَّرَ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّ الْيَأْسَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالسَّلَامِ قَالَهُ شَيْخُنَا. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: اُسْتُحِبَّ لَهُمْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِفَسَادِ إحْرَامِهِمْ بِسَبْقِ غَيْرِهِمْ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ وَهُوَ إشْكَالٌ قَوِيٌّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ظَنَّ الصِّحَّةِ عِنْدَ إحْرَامِهِمْ كَافٍ فِي الصِّحَّةِ، وَيَكْفِي فِي الْفَسَادِ عَدَمُ صِحَّتِهَا جُمُعَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُمْ كَانَ بَاطِلًا فَالْوَجْهُ لُزُومُ الِاسْتِئْنَافِ. اهـ. ق ل وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَةِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ:، وَلَهُمْ إتْمَامُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا) هَلْ، وَلَوْ كَانَ الْإِخْبَارُ بَعْدَ سَلَامِهِمْ، وَقَصْرِ الْفَصْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُفِيدُهُ فَحَرِّرْهُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ سَابِقًا، وَلَوْ تَسْلِيمَةَ مَسْبُوقٍ كَالصَّرِيحِ فِيهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَهُمْ فِيهَا) أَيْ: وَكَانَ الْإِحْرَامُ بِهَا فِي، وَقْتٍ يَسَعُهَا يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ، وَإِلَّا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْإِحْرَامِ بِهَا، وَلَا تَنْقَلِبُ ظُهْرًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: سَبْقِ الْخُطْبَةِ) قِيلَ: بِهِ. اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: وَالسَّلَامِ) قِيلَ: بِهِ رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: فَمَعَ عُسْرِ اجْتِمَاعِهِمْ) أَيْ بِمَحَلٍّ مِنْ الْبَلَدِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَسْجِدٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِالْبَلَدِ مَوْضِعٌ مُتَّسِعٌ، وَلَوْ زَرِيبَةً مَثَلًا ع ش، وَكَتَبَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ مَا نَصُّهُ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّنَوَانِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ صَالِحًا لِلِاجْتِمَاعِ فِيهِ فَلْتُحَرَّرْ الصَّلَاحِيَّةُ. اهـ.، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ الِاحْتِشَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَعَ مُعْسِرٍ) أَيْ: عُسْرِ اجْتِمَاعِ الْحَاضِرِينَ بِالْفِعْلِ م ر سم، وَمِثْلُهُ ز ي فَإِنَّهُ قَالَ الْعِبْرَةُ بِمَنْ حَضَرَ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَقَالَ الرَّمْلِيُّ كَحَجَرٍ الْعِبْرَةُ بِمَنْ يَغْلِبُ حُضُورُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ الْعِبْرَةُ بِمَنْ تَلْزَمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ الْعِبْرَةُ بِمَنْ تَصِحُّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَمِنْ صُوَرِ جَوَازِ التَّعَدُّدِ بَعْدَ طَرَفَيْ الْبَلَدِ بِحَيْثُ تَحْصُلُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَضَبَطَ الشَّرْقَاوِيُّ الْبُعْدَ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ بِطَرَفِهَا لَا يَبْلُغُهُمْ الصَّوْتُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. وَنَقَلَ سم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ م ر أَنَّ الْمَدَارَ لِجَوَازِ التَّعَدُّدِ الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَلَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءَ بِخِلَافِ أَصْلِ الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ خَارِجَ الْبَلَدِ، وَلَوْ مَعَ تِلْكَ الْمَشَقَّةِ، وَأَمَّا مَنْ بِالْبَلَدِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ، وَأَظُنُّ م ر قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ يُدْرِكُهَا لَوْ سَارَ إلَيْهَا بَعْدَ الْفَجْرِ فَرَاجِعْهُ هَذَا، وَقَدْ ضَبَطُوا أَعْذَارَ الْجَمَاعَةِ بِمَا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ، أَوْ كَمَالَهُ، وَقَالُوا: مَا يُمْكِنُ مِنْهَا فِي الْجُمُعَةِ يَكُونُ عُذْرًا لِإِسْقَاطِهَا فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عُذْرًا لِجَوَازِ التَّعَدُّدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ) هَذَا لَا يُفِيدُ إلَّا لَوْ ذَهَبُوا إلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَالْمُجْتَهِدُ لَا يُنْكِرُ عَلَى مُجْتَهِدٍ آخَرَ تَدَبَّرْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعَدُّدُ بِحَالٍ مَا نَصُّهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْكِرْ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَلَيْسَ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْمُجْتَهِدِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّيْخَانِ) قَالَ م ر يُسَنُّ فِعْلُ الظُّهْرِ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ السَّابِقِينَ، أَوْ أَنَّ التَّعَدُّدَ لِحَاجَةٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ، وزي لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا ظَنَّهُ حَاصِلًا نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ مَا ذُكِرَ سُنَّ فِعْلُ الظُّهْرِ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ) إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ بِمَا إذَا وَسِعَ النَّاسَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَسَاعَدَ عَلَيْهِ
стр. 480
إنَّهُ الصَّحِيحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا وَنَقَلَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَأَنْكَرَ نِسْبَةَ الْأَوَّلِ لِلْأَكْثَرِ قَالَ: وَقَدْ انْقَرَضَ عَصْرُ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَلَا تَعَدُّدَ مَعَ كَثْرَةِ الْخَلْقِ وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْ صَحَابِيٍّ، وَلَا تَابِعِيٍّ تَجْوِيزَ ذَلِكَ قَالَ: وَتَحْرِيمُ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَعَلَى مَنْعِ التَّعَدُّدِ رَتَّبَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ: (وَلِالْتِبَاسٍ سَابِقٍ) بَعْدَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ يَجِبُ (عَلَيْهِمْ ظُهْرٌ) ، فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّتْ جُمُعَةٌ عَلَى التَّعْيِينِ، فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ لِعَدَمِ خُرُوجِ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ عَنْ الْعُهْدَةِ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا مَنْ تَتَيَقَّنُ صِحَّةُ جُمُعَتِهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْفَرْضِ (وَتُسْتَأْنَفُ) الْجُمُعَةُ فِي الْوَقْتِ (إنْ لَمْ يُعْلَمْ) السَّابِقُ مُعَيَّنًا بِأَنْ عُلِمَتْ الْمُقَارَنَةُ، أَوْ السَّبْقُ بِلَا تَعْيِينٍ، أَوْ لَمْ تُعْلَمْ مُقَارَنَةٌ، وَلَا سَبْقٌ لِتَدَافُعِهَا فِي الْأُولَى وَعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ فِي الثَّالِثَةِ (قُلْت: إذَا لَمْ يُدْرَ بِالسَّبْقِ، وَلَا بِالِاقْتِرَانِ) وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ (فَالْإِمَامُ اسْتَشْكَلَا بَرَاءَةً) لِذِمَّةٍ (بِجُمُعَةٍ) مُسْتَأْنَفَةٍ (إذْ) وَفِي نُسْخَةٍ إذَا (احْتَمَلْ سَبْقٌ) لِإِحْدَاهُمَا عَلَى (الْأُخْرَى، فَلَا تَصِحُّ) جُمُعَةٌ (أُخْرَى) لِسَبْقِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ (فَلْيُقَلْ فِي هَذِهِ) الصُّورَةِ: (إنَّ السَّبِيلَ) أَيْ: الطَّرِيقَ (الْمُبْرِي) لِلذِّمَّةِ (إقَامَةُ الْجُمُعَةِ) لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ (ثُمَّ الظُّهْرِ) لِاحْتِمَالِ السَّبْقِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مُسْتَحَبٌّ وَالْوَاجِبُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ قَالَ غَيْرُهُ:؛ وَلِأَنَّ السَّبْقَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ، أَوْ يُظَنَّ لَمْ يُؤَثِّرْ احْتِمَالُهُ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ، أَوْ ظَنِّهِ لَا إلَى نَفْسِ الْأَمْرِ (أَمَّا مَعَ) تَيَقُّنِ (السَّبْقِ، وَلَا تَعَيُّنَا) وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ (فَفِي الْوَسِيطِ) لِلْغَزَالِيِّ (اخْتَارَ مَا اخْتَارَ) الْحَاوِي (هُنَا) ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَظَائِرِهَا كَنِكَاحَيْ الْوَلِيَّيْنِ حَيْثُ أَبْطَلُوهُمَا فِي هَذِهِ كَالْأُخْرَيَيْنِ.
(وَ) لَكِنْ (الْأَظْهَرُ) كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَكُتُبِ النَّوَوِيِّ، وَ (الْأَقْيَسُ) كَمَا فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْأَصْحَابِ (أَنْ يُصَلُّوا ظُهْرًا وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الْجُلُّ) أَيْ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِصِحَّةٍ وَاحِدَةٍ بَاطِنًا وَإِنَّمَا لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ لِلْإِشْكَالِ وَأَدْرَجَ فِي الْمِصْبَاحِ هَذِهِ فِي قَوْلِ الْحَاوِي: وَإِنْ الْتَبَسَ السَّابِقُ صَلَّوْا ظُهْرًا، فَيُوَافِقُ الْأَصَحَّ إذَنْ وَرَدَّهُ الْقُونَوِيُّ بِأَنَّ الِالْتِبَاسَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتَّعْيِينِ وَالرَّازِيِّ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي الْعُجَابِ، فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْكَلَامِ وَبِمَا لَا يُرِيدُهُ الْمُتَكَلِّمُ وَبَقِيَ صُورَةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ أَنْ يُعْلَمَ سَبْقُ إحْدَاهُمَا، وَلَا يُلْتَبَسَ، فَهِيَ الصَّحِيحَةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ صَدْرِ الْكَلَامِ
رَابِعُهَا أَنْ تَجْرِيَ (جَمَاعَةً) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِعْلُهَا فُرَادَى وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ: وَجُمُعَةٌ بِرَكْعَةِ الِاكْتِفَاءِ بِالْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَةٍ
ــ
[حاشية العبادي]
اتِّسَاعُ مَحَلٍّ، وَاحِدٍ لِلْجَمِيعِ هَلْ تَسْقُطُ عَمَّنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَحَلًّا فِي مَوْضِعِ إقَامَتِهَا، وَلَمْ يُمْكِنْهُ رَبْطُ صَلَاتِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، بِصَلَاتِهِمْ (قَوْلُهُ: بِعَيْنِهِ) أَيْ: السَّابِقِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِمْ ظُهْرًا) (فَرْعٌ)
حَيْثُ، وَجَبَ الظُّهْرُ بَعْدَ فِعْلِ الْجُمُعَةِ صَلَّى سُنَّتَهُ الْقَبْلِيَّةَ، وَالْبَعْدِيَّةَ، وَلَا يُصَلِّي سُنَّةَ الْجُمُعَةِ الْبَعْدِيَّةَ، بِخِلَافِ الْقَبْلِيَّةَ يُصَلِّيهَا، وَإِنْ احْتَمَلَ عَدَمُ إجْزَائِهِ لِاحْتِمَالِ إجْزَائِهَا، بِتَبَيُّنِ السَّبْقِ م ر، وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ الظُّهْرُ لِإِجْزَاءِ الْجُمُعَةِ سُنَّ الظُّهْرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا، وَجَبَ) أَيْ: الظُّهْرُ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إجْزَاءِ الْمَأْتِيِّ، بِهِ فِي الثَّانِيَةِ) قَدْ تُشْكِلُ الثَّانِيَةُ، بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلِالْتِبَاسِ إلَخْ. إلَّا أَنْ يُجَابَ، بِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِفْ الْمَأْتِيُّ بِهِ هُنَا، بِالْإِجْزَاءِ فِي الظَّاهِرِ مُطْلَقًا، وَعَلَى التَّصْحِيحِ الْآتِي لَا إشْكَالَ لِيَحْتَاجَ لِلْجَوَابِ (قَوْلُهُ: لِسَبْقِ جُمُعَةٍ إلَخْ.) هَذَا مَوْجُودٌ فِي الثَّانِيَةِ، بِالْأَوْلَى، فَهُوَ أَحَقُّ، بِإِشْكَالِ الْإِمَامِ لَكِنْ لَا يَأْتِي هُنَا قَوْلُهُ: إقَامَةُ الْجُمُعَةِ لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ لِعَدَمِ احْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ، فَلَعَلَّ قِيَاسَ مَا قَالَهُ الِاقْتِصَارُ هُنَا عَلَى الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: لِسَبْقِ جُمُعَةٍ) أَيْ: عَلَى الِاحْتِمَالِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ أَبْطَلُوهُمَا فِي هَذِهِ) أَيْ الصُّورَةِ
(قَوْلُهُ: فِي رَكْعَةٍ) أَيْ: فِي رَكْعَتِهِ الْأُولَى، وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ، فَاقْتَدَى، بِهِ نَاوِيًا الْجُمُعَةَ، فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى ثَالِثَةٍ، وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ قِيَامَهُ لِتَذَكُّرِ رُكْنٍ، أَوْ الشَّكِّ فِيهِ، فَصَلَّى مَعَهُ هَذِهِ الثَّالِثَةَ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ انْتَظَرَ الْمَأْمُومُونَ فِي التَّشَهُّدِ حَتَّى أَتَى، بِرَكْعَةٍ، فَإِنْ سَلَّمُوا عَقِبَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ، فَهَلْ تَحْصُلُ الْجُمُعَةُ لِذَلِكَ الْمُقْتَدَى بِهِ الْمَذْكُورِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَاعِدَةُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ، وَاَلَّذِي نَفَاهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ النَّصُّ أَيْ: مَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ إلَخْ) لَكِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّ الْأَوَّلَ هُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا، وَتَعْرِيضًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُعْلَمْ مُقَارَنَةٌ، وَلَا سَبْقٌ) هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ فِي مِصْرَ فَمُقْتَضَى مَا هُنَا وُجُوبُ اسْتِئْنَافِ الْجُمُعَةِ لَكِنَّ الْيَأْسَ مِنْ اسْتِئْنَافِهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ حَاصِلٌ، فَيَجُوزُ كَمَا قَالَهُ م ر إعَادَةُ الظُّهْرِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ أَرْبَعُونَ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِعَدَمِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ قُلْت مُقْتَضَى وُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ عِنْدَ الشَّكِّ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ حَالَ الْإِحْرَامِ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ مِنْ تَيَقُّنِ الْوُجُوبِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُقَارَنَةِ الْمُبْطِلِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَانْظُرْهُ، وَقَوْلُ م ر، فَيَجُوزُ إلَخْ أَيْ يَجِبُ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ امْتِنَاعٍ، وَجَبَ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَعَ تَيَقُّنِ السَّبْقِ) يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِالْقَرَائِنِ كَالْمُبَادَرَةِ
стр. 481
فَكَأَنَّهُ قَالَ هُنَا: شَرْطُ الْجُمُعَةِ أَنْ تَجْرِيَ كُلُّهَا، أَوْ رَكْعَةٌ مِنْهَا فِي جَمَاعَةٍ وَشَرْطُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَشَرْطِهَا فِي غَيْرِهَا مِنْ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَالْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَعَدَمِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ نَعَمْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فِيهَا نِيَّةُ الْجَمَاعَةِ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ ثَمَّةَ
خَامِسُهَا أَنْ تَجْرِيَ (بِأَرْبَعِينَ) رَجُلًا، وَلَوْ بِالْإِمَامِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَةِ، وَالْجُمُعَةِ لِخَبَرِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي الْمَدِينَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ وَكُنَّا أَرْبَعِينَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ، وَالْأَصْلُ الظُّهْرُ، فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا بِعَدَدٍ ثَبَتَ فِيهِ تَوْقِيفٌ وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُهَا بِأَرْبَعِينَ وَثَبَتَ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ تَثْبُتْ صَلَاتُهُ لَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا تَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْهُ قَالَ: وَأَمَّا خَبَرُ انْفِضَاضِهِمْ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشَرَ، فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ، بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ أَوْ عَوْدُ غَيْرِهِمْ مَعَ سَمَاعِهِمْ أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ، وَفِي مُسْلِمٍ «انْفَضُّوا فِي الْخُطْبَةِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «انْفَضُّوا فِي الصَّلَاةِ» وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْخُطْبَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ اشْتِرَاطُ الْجَمَاعَةِ، وَلَا الْعَكْسُ لِانْفِكَاكِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ أَمَّا الْعَدَدُ، فَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْضُرُ أَرْبَعُونَ مِنْ غَيْرِ جَمَاعَةٍ، وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ؛ فَلِأَنَّهَا الِارْتِبَاطُ الْحَاصِلُ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَهُوَ لَا يَسْتَدْعِي عَدَدَ الْأَرْبَعِينَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (مُؤْمِنَا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ شَرْطٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَالْقَصْدُ ذِكْرُ الْمُخْتَصِّ بِالْجُمُعَةِ (كُلِّفَ حُرًّا ذَكَرًا مُسْتَوْطِنَا) بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ أَيْ: (لَا يَظْعَنُ الْإِنْسَانُ مِنْهُمْ) شِتَاءً، وَلَا صَيْفًا (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ، فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْكُفَّارِ، وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ، وَالْعَبِيدِ وَالْمُبَعَّضِينَ، وَالنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لِنَقْصِهِمْ، وَلَا بِغَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ كَمَنْ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَى بَلَدِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَلَوْ طَوِيلَةً كَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالتُّجَّارِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ، وَلَا بِالْمُسْتَوْطَنَيْنِ خَارِجَ بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ لِعَدَمِ الْإِقَامَةِ بِبَلَدِهَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ تَقَدُّمُ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ لِتَصِحَّ لِغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ تَبَعٌ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي، وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّتُهَا لَهُ إذَا كَانَ إمَامًا فِيهَا مَعَ تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ، فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الصِّحَّةُ، فَتَنْعَقِدُ بِالْمَرْضَى لِكَمَالِهِمْ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُمْ تَخْفِيفًا
ضَابِطُ النَّاسِ
ــ
[حاشية العبادي]
مَا قِيلَ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الْقَوْمُ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَقَامَ الْمَسْبُوقُ لِيَأْتِيَ، بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَاقْتَدَى آخَرُ فِيهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَخْ.) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا كَلَا مَخْصُوصٍ، بِغَيْرِ الْجَمَاعَةِ، بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ، وَنَوَى غَيْرَهَا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ شَرْطٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ) أُجِيبَ، بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ اشْتِرَاطَهُ فِي الْخُطْبَةِ أَيْضًا، فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْمَجَانِينَ) لَا حَاجَةَ لِإِخْرَاجِهِمْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَخْتَصُّ، بِالْجُمُعَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُوَ قَرِيبًا بِرّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ تَقَدُّمُ إلَخْ.) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ، بِجَوَازِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَمَنَعَ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ، بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى إمَامَةِ هَذَا الْإِمَامِ، فَضْلًا عَنْ تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: يَكْفِي فِي الْجَوَابِ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ، فَلَا نَظَرَ لِلْأَفْرَادِ الْخَاصَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّتُهَا لَهُ) أَيْ: لِغَيْرِهِمْ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَوَّلَ الْوَقْتِ أَنَّ جُمُعَتَهُ سَابِقَةٌ لَمْ يُقَارِنْهَا شَيْءٌ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ أَنْ تُجْزِئَهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْجُمُعَةِ، وَلَا الظُّهْرِ. اهـ.
لَكِنْ سُنَّ صَلَاةُ الظُّهْرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ: أَنْ يُعْلَمَ) أَوْ يُظَنَّ م ر كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْإِمَامِ فِيهَا إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ، وَاجِبَةً عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَرْبَعِينَ) ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا، وَعَبْدًا، وَمُحْرِمًا بِصُبْحٍ، وَمَقْصُورَةٍ، وَصَبِيًّا، وَمُتَنَفِّلًا، وَمَجْهُولَ الْحَدَثِ، وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا تَمَّتْ لَهُمْ إنْ زَادَ لِوُجُودِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُتَطَهِّرًا، وَبَعْضُهُمْ مُحْدِثٌ فَتَصِحُّ لَهُ، وَلِلْمُتَطَهِّرَيْنِ مِنْ الْمُقْتَدِينَ، وَإِنْ كَانَ الْمُحْدِثُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، وَاسْتِشْكَالُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ، وَلِهَذَا اُشْتُرِطَ فِي عَكْسِهِ فَكَيْفَ تَصِحُّ مَعَ فَوَاتِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ، بَلْ وُجِدَ، وَاحْتُمِلَ فِيهِ حَدَثُهُمْ لِأَنَّهُ مُبْتَدِعٌ، وَيَصِحُّ إحْرَامُهُ مُنْفَرِدًا فَاغْتُفِرَ لَهُ مَعَ عُذْرِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِلْمُتَطَهِّرِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ تَبَعًا. اهـ. شَرْحٌ فِي الرَّوْضِ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: بِأَرْبَعِينَ) قَالَ الْأَصْبَحِيُّ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِمُبَاهَاةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِعَدَدٍ، وَأَوْلَى الْأَعْدَادِ مَا أَظْهَرَ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ. اهـ. نَاشِرِيٌ (قَوْلُهُ: بِأَرْبَعِينَ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: نَقَلَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ قَوْلًا عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِثَلَاثَةٍ إمَامٍ، وَمَأْمُومَيْنِ، وَلَمْ يُثْبِتْهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْإِمَامِ) رُدَّ لِقَوْلٍ آخَرَ لِلشَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَرْبَعُونَ غَيْرَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ الظُّهْرُ) فَالْجُمُعَةُ خِلَافُ الْأَصْلِ يُتْبَعُ فِيهَا مَا وَرَدَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ ثَبَتَ إلَخْ) هَذَا هُوَ التَّوْقِيفُ الْمُثْبِتُ لِلْجَوَازِ، وَبَقِيَ الْوُجُوبُ أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: وَثَبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْخُطْبَةِ) يَحْتَاجُ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ أَوْ فَاتَهُمْ، وَأُعِيدَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ، وَهُوَ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ: بَلْ يُحْتَمَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُسْتَوْطِنًا إلَخْ) ، وَفِي الْمُقِيمِ فَقَطْ خِلَافُ الْأَصَحِّ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ. اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَجَانِينَ) ذَكَرَهُ لِتَتْمِيمِ الْمَفْهُومِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ كَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ إلَخْ) سَيَأْتِي
стр. 482
فِي الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ مَنْ تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ، وَهُوَ مَنْ ذَكَرَهُ النَّاظِمُ، وَلَا عُذْرَ لَهُ، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ، وَهُوَ مَنْ بِهِ جُنُونٌ، أَوْ إغْمَاءٌ، أَوْ كُفْرٌ أَصْلِيٌّ، أَوْ سُكْرٌ، وَإِنْ لَزِمَ الْأَخِيرَ الْقَضَاءُ، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَتَصِحُّ مِنْهُ، وَهُوَ الْعَبْدُ وَالْمُبَعَّضُ، وَالْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ خَارِجَ الْبَلَدِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ، وَالصَّبِيُّ وَالْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ وَهُوَ مَنْ لَهُ عُذْرٌ مِنْ أَعْذَارِهَا غَيْرِ السَّفَرِ، وَمَنْ تَلْزَمُهُ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ وَهُوَ الْمُرْتَدُّ، وَمَنْ تَلْزَمُهُ وَتَصِحُّ مِنْهُ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ، وَهُوَ الْمُقِيمُ غَيْرُ الْمُتَوَطِّنِ وَالْمُتَوَطِّنُ خَارِجَ بَلَدِهَا إذَا سَمِعَ نِدَاءَهَا وَعَلَى اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِينَ فِيهَا (أَنْ يَنْقُصُوا) فِي أَثْنَائِهَا (تَبْطُلْ) لِأَنَّهُمْ شَرْطٌ فِيهَا ابْتِدَاءً، فَكَذَا دَوَامًا كَالْوَقْتِ وَدَارِ الْإِقَامَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا:، فَلَوْ تَحَرَّمَ الْإِمَامُ وَتَبَطَّأَ الْمُقْتَدُونَ ثُمَّ تَحَرَّمُوا، فَإِنْ تَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ، فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ، وَلَا لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ قَالَ الْقَفَّالُ تَصِحُّ وَالْجُوَيْنِيُّ يُشْتَرَطُ قَصْرُ الْفِعْلِ بَيْنَ تَحَرُّمِهِ وَتَحَرُّمِهِمْ، وَالْإِمَامُ يُمَكِّنُهُمْ مِنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَبِهَذَا جَزَمَ شُرَّاحُ الْحَاوِي.
وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ قَوْلًا آخَرَ لِلْقَفَّالِ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الرُّكُوعَ مَعَهُ، فَسَبَقَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِيَامِ إذَا لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكَهُمْ الرَّكْعَةَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْجُمُعَةِ (لَا فِي خُطْبَةٍ عَادُوا وَلَمْ يَسْتَأْنُوا) أَيْ: وَلَمْ يَنْتَظِرُوا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ كُفْرٌ أَصْلِيٌّ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ، بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَلِذَا يُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَةِ عَلَى تَرْكِهَا، وَالْعِقَابُ عَلَيْهِ فَرْعُ لُزُومِهَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِمْ، بِهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ مَحَلُّ خِلَافٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَ الْأَخِيرَ الْقَضَاءُ) ، بِأَنْ تَعَدَّى، بِسُكْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْقُصُوا تَبْطُلُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: كَغَيْرِهِ، فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا، وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ، بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَعَذَّرَ اسْتِئْنَافُ جُمُعَةٍ، وَإِلَّا، فَالْوَجْهُ اسْتِئْنَافُهَا؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِهَا، وَالْوَقْتُ بَاقٍ، وَالْعَدَدُ مُتَيَسِّرٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ الظُّهْرُ مَعَ إمْكَانِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ سَبَقَنِي إلَى هَذَا الْبَحْثِ، وَقَالَ: إنَّهُ التَّحْقِيقُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي الْآنَ إمْكَانُ دَفْعِ ذَلِكَ، بِأَنْ نَقُولَ قَوْلَهُمْ الَّذِي تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَفْعَلَ الظُّهْرَ حَتَّى يَيْأَسَ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَشْرَعْ، أَمَّا إذَا شَرَعَ فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ نَقَصَ الْعَدَدُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْتَحِقَ الْبَاقُونَ، بِأَرْبَابِ الْأَعْذَارِ كَيْ تَصِحَّ لَهُمْ ظُهْرًا، وَلَوْ قَبْلَ، فَوَاتِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْعُذْرِ خُصُوصًا، وَالدَّوَامُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، بِمَا بَحَثَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ، وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ قَوْلُ الْمُصَنِّف الْآتِي: إنْ فَاتَ شَرْطٌ خَصَّهَا مِمَّا ذُكِرَ، بِقَوْلِهِ: وَتَعَذَّرَ تَدَارُكُهُ (تَنْبِيهٌ)
قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَيُتِمَّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بُطْلَانُ خُصُوصِ الْجُمُعَةِ لَا أَصْلُ الصَّلَاةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ إلَخْ.) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: يُمَكِّنُهُمْ مِنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ) ، بِأَنْ يُتِمُّوا قِرَاءَتَهَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ ع ش م ر (قَوْلُهُ: تُمْكِنُهُمْ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْإِتْمَامِ، بِالْفِعْلِ قَبْلَ رُكُوعِهِ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ قَوْلًا آخَرَ لِلْقَفَّالِ، وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ إلَخْ.) فِي نُسْخَةٍ، وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ قَوْلَ الْقَفَّالِ، وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ إلَخْ، وَهَذِهِ النُّسْخَةُ يَنْبَغِي اعْتِمَادُهَا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ، بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا إلَخْ. إنَّمَا يَصِحُّ عَلَيْهَا دُونَ الَّتِي فِي الشَّرْحِ بِرّ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: إنَّمَا يَصِحُّ إلَخْ. فِي الْحَصْرِ نَظَرٌ نَعَمْ هُوَ أَنْسَبُ، بِهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية الشربيني]
أَنَّ التَّبَاطُؤَ لَا يَضُرُّ بِشَرْطِهِ، وَتَأَخُّرَ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّبَاطُؤِ نَعَمْ يَظْهَرُ هُنَا أَنْ لَا يَقَعَ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ تَبَاطُؤٌ مُضِرٌّ فَتَأَمَّلْ
[ضَابِطُ النَّاسِ فِي الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ]
(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْقُصُوا فِي أَثْنَائِهَا تَبْطُلُ) مَا لَمْ يَكُنْ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَعَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا، وَأَدْرَكُوا الرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ، وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى لَمْ يَفْعَلْهَا أَرْبَعُونَ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا، أَوْ لَمْ يُدْرِكُوا إلَّا الرُّكُوعَ هَكَذَا نَقَلَ سم عَنْ م ر مَرَّةً، وَنُقِلَ عَنْهُ مَرَّةً أُخْرَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِهِمْ الْفَاتِحَةَ قَالَ م ر: فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي مَسْأَلَةِ التَّبَاطُؤِ أَمْرَانِ إدْرَاكُ الْفَاتِحَةِ، وَالرُّكُوعُ، وَفِي مَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ هَذَانِ، وَعَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُمْ هُنَا قَطَعُوا الصَّلَاةَ بَعْدَ انْعِقَادِهَا فَاشْتَدَّ إعْرَاضُهُمْ، وَلَا كَذَلِكَ التَّبَاطُؤُ فَإِنَّهُ لَا إعْرَاضَ، أَوْ مَا وُجِدَ مِنْهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ النَّقْصُ إلَخْ أَيْ: فَتَبْطُلُ جُمُعَةُ مَنْ بَقِيَ فِي الصَّلَاةِ مَتَى أَمْكَنَ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ ثَانِيًا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ م ر، وَاعْتَمَدَ ز ي عَدَمَ الْبُطْلَانِ رَأْسًا، بَلْ تَبْطُلُ كَوْنُهَا جُمُعَةً، وَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا، وَلَوْ أَمْكَنَتْ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُ دَوَامٌ نَعَمْ يَلْزَمُ مَنْ نَقَصَ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ إنْ أَمْكَنَتْ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر هُوَ الْأَخْيَرُ تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بَطَلَتْ) أَيْ: بَطَلَ كَوْنُهَا جُمُعَةً فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ إلَّا إنْ عَادَ الَّذِي نَقَصَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَأَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ فَتَسْتَمِرُّ جُمُعَةً. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْقُصُوا إلَخْ) أَيْ: بِغَيْرِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ بَعْدَ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا بُطْلَانَ بِذَلِكَ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ وَالْمُحَشِّي (قَوْلُهُ: وَتَبَطَّأَ الْمُقْتَدُونَ إلَخْ) أَيْ: الْعَدَدُ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ أَوْ بَعْضُهُ، أَمَّا الزَّائِدُ فَلَا تَفُوتُهُ الْجُمُعَةُ مَتَى أَدْرَكَ الرُّكُوعَ (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ يُمَكِّنُهُمْ) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقْرَءُوا الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ لَا أَنَّهُمْ تَمَكَّنُوا مِنْ قِرَاءَتِهَا، وَلَمْ يَقْرَؤُهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ الرُّكُوعِ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ عَلَى كِلَا الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ. اهـ.
شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ (قَوْلُهُ: يُمَكِّنُهُمْ) أَيْ: مَعَ قِرَاءَتِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَسَبَقَهُ إلَخْ) يَحْتَاجُ هَذَا لِضَمِيمَةٍ تُنْتِجُ وُجُوبَ إدْرَاكِ الْفَاتِحَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ تَكَلَّمَ عَلَى
стр. 483
بِغَيْبَتِهِمْ زَمَنًا طَوِيلًا يُقَالُ: اسْتَأْنَى بِالْأَمْرِ أَيْ: انْتَظَرَ بِهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمَعْنَى لَا إنْ نَقَصُوا فِي الْخُطْبَةِ، ثُمَّ عَادُوا إلَيْهَا قَرِيبًا وَلَمْ يَفُتْهُمْ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا كَمَا سَيَأْتِي لِسُكُوتِ الْخَطِيبِ، أَوْ إعَادَتِهِ لَهُمْ مَا، فَاتَهُمْ فَلَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ قَرِيبًا تَرْكَ رُكْنِ، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، أَوْ قَصَرَ لَكِنْ فَاتَهُمْ رُكْنٌ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْخُطْبَةِ فِي الْأَوَّلِ لِفَقْدِ الْوَلَاءِ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَإِعَادَةُ الرُّكْنِ فِي الثَّانِي لِفَوْتِ مَقْصُودِ الْخُطْبَةِ، وَهُوَ السَّمَاعُ (لَا) إنْ عَادَ (بَدَلٌ) أَيْ: بَدَلُهُمْ، وَلَوْ عَنْ قُرْبٍ، فَلَا تَصِحُّ، بَلْ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ لِفَقْدِ السَّمَاعِ، فَقَوْلُهُ: لَا بَدَلَ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ عَادُوا وَقَوْلُهُ: (وَلَمْ يَفُتْهُمْ رُكْنُ) عَطْفٌ عَلَى وَلَمْ يَسْتَأْنُوا وَمَرْجِعُ طُولِ الْفَصْلِ وَقُرْبِهِ الْعُرْفُ، وَفِي إطْلَاقِ الْعَوْدِ عَلَى حُضُورِ الْبَدَلِ تَجَوُّزٌ حَسَّنَهُ تَبَعِيَّتُهُ قَبْلَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ حَضَرَ بَدَلَ عَادَ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً أَطْلَقُوا الْعَوْدَ عَلَى ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَدْ عَادَ عَلَيَّ مِنْ فُلَانٍ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ بِمِثْلِهِ وَعَطْفُ عَلَى لَا فِي خُطْبَةِ عَادُوا قَوْلُهُ: (وَلَا إذَا هُمْ فِي الصَّلَاةِ ذَهَبُوا) أَيْ: وَلَا إنْ ذَهَبُوا فِي الصَّلَاةِ (فَعَنْ قَرِيبٍ) مِنْ ذَهَابِهِمْ (أَرْبَعُونَ خُطِبُوا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) فِي قَوْلِهِ: وَلَمْ يَفُتْهُمْ رُكْنٌ (قَوْلُهُ: وَإِعَادَةُ الرُّكْنِ إلَخْ.) عَطْفٌ عَلَى اسْتِئْنَافِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: عَطْفٌ إلَخْ.) لِوُجُودِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: وَفِي إطْلَاقِ إلَخْ.) الْعِبَارَةُ مِنْ بَابِ
عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا إذَا هُمْ فِي الصَّلَاةِ ذَهَبُوا إلَخْ.) مَحَلُّ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَيْ: قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا بَطَلَتْ لِتَبَيُّنِ انْفِرَادِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الَّذِينَ جَاءُوهُمْ الَّذِينَ ذَهَبُوا، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ، بِإِدْرَاكِ الْإِمَامِ قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ لِتَقَدُّمِ إحْرَامِ الذَّاهِبِينَ، فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرْته فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى
ــ
[حاشية الشربيني]
هَذَا التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادُوا إلَيْهَا) احْتَرَزَ بِعَادُوا عَمَّا إذَا خَلَفَهُمْ غَيْرُهُمْ فِي الْخُطْبَةِ، فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ فَصْلٌ كَمَا سَيَأْتِي بَلْ، وَإِنْ كَانَ الْخَلْفُ قَبْلَ الِانْفِضَاضِ لِلْأَوَّلِينَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخُطْبَةِ، وَالصَّلَاةِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّ الِارْتِبَاطَ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. اهـ. س ل. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادُوا إلَيْهَا قَرِيبًا) ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ لَا يُعَدُّ قَاطِعًا لِلْمُوَالَاةِ. اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: قَرِيبًا) أَيْ: قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ مَا سَمِعُوهُ، وَقَبْلَ النَّقْصِ، وَمَا أَعَادَهُ لَهُمْ بَعْدَ مَجِيئِهِمْ، أَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ سُكُوتِهِ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ أَرْكَانِهَا (قَوْلُهُ: قَرِيبًا) بِأَنْ لَا يَبْلُغَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ م ر وع ش، وَتَقَدَّمَ عَنْ ق ل خِلَافُهُ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ السَّمَاعِ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَلَوْ سَمِعُوهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ هَذَا هُوَ قِيَاسُ مَا قَالَهُ ق ل فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: فَعَنْ قَرِيبٍ إلَخْ. مِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا إذَا هُمْ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، أَمَّا إذَا انْفَضُّوا، وَلَحِقَ أَرْبَعُونَ عَلَى الِاتِّصَالِ فَقَدْ قَالَ فِي الْوَسِيطِ: تَسْتَمِرُّ الْجُمُعَةُ لَكِنْ شُرِطَ هُنَا أَنْ يَكُونَ اللَّاحِقُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ (قَوْلُهُ: وَلَا إذَا هُمْ فِي الصَّلَاةِ ذَهَبُوا إلَخْ.) تَرَكَ مَا ذَهَبُوا بَيْنَ الْخُطْبَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَذَكَرَهَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَحُكْمُهَا أَنَّهُمْ إنْ عَادُوا فَوْرًا أَدْرَكُوا الْجُمُعَةَ، وَلَوْ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا فَإِنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ فَوْرًا، وَطَالَ الْفَصْلُ قَبْلَ عَوْدِهِمْ أَدْرَكُوا الْجُمُعَةَ أَيْضًا إنْ قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مِنْ التَّبَاطُؤِ. اهـ. ق ل.
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ فَوْرًا إلَخْ. أَيْ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِلْفَوْرِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ لِحُصُولِ الْمُوَالَاةِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: فَعَنْ قَرِيبٍ مِنْ ذَهَابِهِمْ) أَيْ: بِشَرْطِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ، وَإِدْرَاكِ الْفَاتِحَةِ مَعَ الْإِمَامِ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا الْأَوَّلُونَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ بِلَا قُرْبٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى، وَأَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ، وَالرُّكُوعَ، وَسَمِعُوا الْخُطْبَةَ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ اسْتَمَرَّتْ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. قُوَيْسَنِيٌّ عَنْ ح ل، وَنَازَعَ سم فِيمَا إذَا كَانَ الِانْفِضَاضُ بَعْدَ رُكُوعِ الْأُولَى، وَقَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ رُكُوعِ الْأُولَى، وَإِلَّا بَطَلَتْ لِتَبَيُّنِ انْفِرَادِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى قَالَ ح ل: وَإِحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَيَّرَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مَعَهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ انْفِضَاضٌ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ. اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُوَافِقُ حَيْثُ قَيَّدَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ بِالْأُولَى فَأَخَذَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُ، وَقَالَ: تَبْطُلُ، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِتَبَيُّنِ انْفِرَادِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى بِانْفِرَادِهِمْ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ. فَإِنَّ مِثْلَ الثَّانِيَةِ مَا بَعْدَ رُكُوعِ الْأُولَى تَدَبَّرْ. وَنَازَعَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فِي وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا الْأَوَّلُونَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِ هَؤُلَاءِ بِخِلَافِ الْمُتَبَاطِئِينَ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَلْحَظَ أَنْ تَكُونَ رَكْعَةُ الْإِمَامِ الْأُولَى كُلُّهَا جَمَاعَةً، وَلَا تَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا بِمَا ذُكِرَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُقْصِرِ، وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْفَوْرِيَّةَ هُنَا بِالْمُنْفَضِّينَ فَارَقَ فَلْتُحَرَّرْ الْمَسْأَلَةُ (قَوْلُهُ: فَعَنْ قَرِيبٍ) ، وَفِي النَّاشِرِيِّ بِأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ مَحْسُوسٌ، وَقِيلَ إنْ فَاتَهُمْ الرُّكُوعُ لَمْ تَجُزْ، وَإِنْ أَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ جَازَ، وَإِنْ الْتَحَقُوا بِالْمَسْبُوقِينَ فَوَجْهَانِ (قَوْلُهُ: أَرْبَعُونَ) الْمَدَارُ عَلَى مَجِيءِ تِسْعَةٍ، وَثَلَاثِينَ غَيْرِ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ: خُطِبُوا) أَيْ: سَمِعُوا خُطْبَةَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يَكْفِي سَمَاعُهُمْ خُطْبَةَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَنْ ز ي، وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ الْمَنْهَجِ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ أَيْ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الِانْفِضَاضِ. اهـ.
مِنْ هَامِشِ
стр. 484
أَيْ: سَمِعُوا الْخُطْبَةَ (جَاءُوهُ) أَيْ الْإِمَامَ، فَلَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُمْ كَالذَّاهِبِينَ لِسَمَاعِهِمْ الْخُطْبَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِيئُوهُ قَرِيبًا، أَوْ جَاءَهُ أَرْبَعُونَ لَمْ يَسْمَعُوا الْخُطْبَةَ (أَوْ يَلْحَقُ أَرْبَعُونَا، ثُمَّ الْأُلَى مِنْ قَبْلُ يَنْفَضُّونَا) أَيْ: وَلَا إنْ لَحِقَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ أَرْبَعُونَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ أَحْرَمُوا مَعَهُ مِنْ أَوَّلِهَا ثُمَّ انْفَضُّوا، فَلَا تَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ اللَّاحِقُونَ الْخُطْبَةَ لِأَنَّهُمْ إذَا لَحِقُوا وَالْعَدَدُ تَامٌّ صَارَ حُكْمُهُمْ وَاحِدًا، فَسَقَطَ عَنْهُمْ سَمَاعُ الْخُطْبَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُشْتَرَطُ زِيَادَتُهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ: سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) أَيْ: وَلَوْ، بِالْقُوَّةِ م ر (قَوْلُهُ: جَاءُوهُ) أَيْ: بِحَيْثُ أَدْرَكُوا مَعَهُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الَّذِينَ جَاءُوهُمْ الَّذِينَ ذَهَبُوا حَيْثُ قَالَ: مَا نَصُّهُ، أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَيْ: أَوْ انْفَضُّوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ عَادُوا، وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ بَنَى، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ اهـ
ــ
[حاشية الشربيني]
شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ ز ي خِلَافُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل (قَوْلُهُ: سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَلْحَقَ أَرْبَعُونَ إلَخْ.) سَوَاءٌ أَحْرَمُوا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا بِأَنْ لَا يَنْفَضَّ وَاحِدٌ مِنْ الْأَوَّلِينَ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ وَاحِدٍ مِنْ اللَّاحِقِينَ بِشَرْطِ أَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا الْأَوَّلُونَ. اهـ. قُوَيْسَنِيٌّ، وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ سَوَاءٌ أَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ، أَوْ لَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ بِخِلَافِ الْمُتَبَاطِئِينَ. اهـ. فَحَرِّرْ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ لَحِقَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ أَرْبَعُونَ إلَخْ.) فَلَوْ لَحِقَ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةَ أَرْبَعُونَ ثَالِثَةٌ، ثُمَّ انْفَضَّتْ أَيْضًا الثَّانِيَةُ فَهَذِهِ الصُّورَةُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا الرَّافِعِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ الصِّحَّةُ تَبَعًا لِلثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ تَبَعٌ لِلْأُولَى كَمَا لَوْ صَحَّتْ صَلَاةُ مَأْمُومٍ فِي صَفٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِنْ حَالَ حَائِلٌ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْإِمَامِ. اهـ. نَاشِرِيٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ) خَرَجَ مَا إذَا كَانَ فِي الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الِارْتِبَاطَ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَخْ.) أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا الْأَوَّلُونَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَنَازَعَ فِيهِ ق ل بِمِثْلِ مَا مَرَّ، وَفِيهِ مَا مَرَّ، وَإِذَا كَانَ إحْرَامُهُمْ كَذَلِكَ صَارَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْأَوَّلِينَ، وَحَصَلَتْ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُمْ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ رُكُوعِ الْأُولَى كَمَا اعْتَمَدَهُ حَجَرٌ وَم ر، وَحَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْمُلَ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ عَنْ الْقُدْوَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ، أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ، أَوْ بَعْضُهُمْ، وَلَحِقَ تَمَامُ الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَ اللُّحُوقُ قَبْلَ الِانْفِضَاضِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى، وَلَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا سَوَاءٌ سَمِعَ اللَّاحِقُونَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ رُكُوعِ الْأُولَى، وَسَمِعُوا الْخُطْبَةَ، وَأَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا الْأَوَّلُونَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
سم عَلَى التُّحْفَةِ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الْقُوَيْسَنِيِّ، وَكَتَبَ الْعَلَّامَةُ الْحِفْنِيُّ مَا نَصُّهُ حَاصِلُ الْمَقَامِ أَنَّ النَّقْصَ إمَّا فِي الْخُطْبَةِ، أَوْ بَعْدَهَا، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ، وَقَدْ عَادُوا قَبْلَ مُضِيِّ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ كَمَا سَبَقَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بُنِيَ عَلَى مَنْ أُتِيَ بِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ مَعَ لُزُومِ إعَادَةِ رُكْنٍ فُعِلَ حَالَ نَقْصِهِمْ، وَإِنْ عَادُوا بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ، أَوْ جَاءَ غَيْرُ الْمُنْفَضِّينَ، أَوْ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ دُونَ الْأَرْبَعِينَ مَعَ بَعْضٍ مِنْ غَيْرِهِمْ مُكَمِّلٍ لِلْعَدَدِ، وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَلَاءِ فِيهَا، أَوْ عَدَمِ سَمَاعِ الْأَرْبَعِينَ لِكُلِّهَا فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بَعْدَهَا، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُحْرِمْ فَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُطْبَةِ، وَإِحْرَامِهِمْ بَنَوْا عَلَى الْخُطْبَةِ، وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ، وَإِنْ طَالَ، وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فَإِنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ عَقِبَ الْخُطْبَةِ كَفَى فِي حُصُولِ الْوَلَاءِ بَيْنَ الْخُطْبَةِ، وَالصَّلَاةِ، ثُمَّ إنْ عَادُوا، وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ، وَأَحْرَمُوا بِالْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَانْتَظَرَهُمْ فِي الْقِيَامِ، أَوْ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ، وَرَكَعُوا قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنُّوا صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ، وَإِلَّا بِأَنْ اخْتَلَّ قَيْدٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ، وَإِنْ حَصَلَ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ بِحَدَثٍ، أَوْ نِيَّةٍ مُفَارِقَةٍ، وَقَدْ عَادُوا، وَأَحْرَمُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ عَلَى مَا فِي حَاشِيَةِ س ل، أَوْ، وَلَوْ مَعَ طُولِهِ عَلَى مَا فِي ح ل، وَقَبْلَ الرُّكُوعِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ بَنَوْا عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْخُطْبَةِ، وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ، وَإِنْ عَادُوا بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ، أَوْ قَبْلَهُ، وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ الْفَاتِحَةُ أَوْ أَمْكَنَهُمْ، وَلَمْ يَرْكَعُوا قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّهِ، وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْخُطْبَةِ، وَالصَّلَاةُ هَذَا فِي الْمُنْفَضِّينَ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا إنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْنَافُ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ حَصَلَ النَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ بِأَنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِهِمْ بَطَلَتْ جُمُعَتُهُمْ لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ إلَى فَرَاغِهَا، فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ، وَأَمَّا إذَا نَوَى بَعْضُهُمْ
стр. 485
عَلَى الْأَرْبَعِينَ، فَتَكْفِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ غَيْرُهُ
(وَلَوْ بَطَلَتْ لِمَنْ يَؤُمُّ) أَيْ: وَلَوْ بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ لِلْإِمَامِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَبَدَا) أَيْ ظَهَرَ (تَقَدُّمٌ) لِلْمَأْمُومِ بِأَنْ تَقَدَّمَ لِلْإِمَامَةِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِتَقْدِيمِ الْإِمَامِ، أَوْ الْقَوْمِ (جَازَ) التَّقَدُّمُ (لِأَهْلٍ) لَهَا، وَلَوْ صَبِيًّا، أَوْ مُتَنَفِّلًا (اقْتِدَا) بِالْإِمَامِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ، أَمَّا الْجَوَاز، فَلِمَا مَرَّ فِي الِاسْتِخْلَافِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فَلِأَنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَالتَّقْيِيدُ، بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَبِقَصْرِ الْفَصْلِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى انْفِضَاضِهِمْ مَعَ عَوْدِهِمْ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِيهَا مَعَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُضِرٌّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَكِنْ مَا أَفْهَمُهُ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ طُولَ الْفَصْلِ حِينَئِذٍ مُضِرٌّ لَيْسَ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ إلَخْ. اهـ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، بِالْإِعْرَاضِ بَعْدَ التَّلَبُّسِ فِي تِلْكَ، فَالتَّقْصِيرُ فِيهَا أَشَدُّ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ التَّبَاطُؤِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ، بِالْقُرْبِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ مَبْنِيًّا عَلَى اعْتِبَارِهِ فِي تِلْكَ أَعْنِي مَا إذَا كَانَ الْجَاءُونَ هُمْ الذَّاهِبِينَ، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: مَعَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَيْ: بِأَنْ يَقْرَؤُهَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ ش م ر، وَقَوْلُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ أَيْ: فِي طُولِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَاءَهُ أَرْبَعُونَ) ، وَلَوْ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ انْفَضُّوا) أَيْ الْأَرْبَعُونَ (قَوْلُهُ: صَارَ حُكْمُهُمْ، وَاحِدًا) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ، بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ مِنْ لُحُوقِ الْأَرْبَعِينَ ثُمَّ انْفِضَاضُ الْأَوَّلِينَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى، وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ، وَلَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الثَّانِي مُعَلِّلًا، بِأَنَّهُ تَبَيَّنَ، بِفَسَادِ صَلَاةِ الْأَرْبَعِينَ، أَوْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَدْ مَضَى لِلْإِمَامِ رَكْعَةٌ، فَقَدَ فِيهَا الْجَمَاعَةَ، أَوْ الْعَدَدَ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ الْوَجْهُ خِلَافُ هَذَا
(قَوْلُهُ: لِأَهْلٍ لَهَا) أَيْ: لِلْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ:؛ فَلِأَنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ إلَخْ.) ذَكَرَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ زِيَادَةِ فَوَائِدَ مُهِمَّةٍ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ، فَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْجُمُعَةِ غَيْرَ الْمُقْتَدِي بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مَا نَصُّهُ إذْ لَا يَجُوزُ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى، وَلَا فِعْلُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ، وَلَا يُرَدُّ الْمَسْبُوقُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ، وَلَا مُنْشِئٌ، وَإِذَا بَطَلَتْ جُمُعَةً، وَظُهْرًا بَقِيَتْ نَفْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ، وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا، بِالْحُكْمِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ: وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ اقْتَدُوا بِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: مَعَ عِلْمِهِمْ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَنَوَى غَيْرَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَحَيْثُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ نَفْلًا، وَاقْتَدَوْا بِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمُفَارَقَةَ، بَلْ، أَوْ كُلُّهُمْ فَالْجُمُعَةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى انْتَهَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَقَوْلُهُ: وَأَحْرَمُوا بِالْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ هُوَ قِيَاسُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ الْمُتَبَاطِئِينَ بِقَطْعِهِمْ الْخُطْبَةَ، أَوْ الصَّلَاةَ، وَإِعْرَاضِهِمْ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنُّوا أَيْ: لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَةِ الْإِمَامِ الْأُولَى، وَتَحْصُلُ لَهُمْ الْجُمُعَةُ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ هَذَا مَا أَمْكَنَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي تِسْعَةٌ، وَثَلَاثُونَ) إلَّا إنْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ ق ل
(قَوْلُهُ: لَوْ بَطَلَتْ إلَخْ.) أَيْ: بَطَلَتْ مُطْلَقًا كَمَا فِي الشَّرْحِ، أَوْ بَطَلَتْ إمَامَتُهُ فَقَطْ بِأَنْ تَأَخَّرُوا، وَأَخْرَجَ نَفْسَهُ، وَاقْتَدَى بِآخَرَ، وَفَهِمَ الْمَأْمُومُونَ مِنْهُ ذَلِكَ فَأَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ، وَنَوَوْا الِاقْتِدَاءَ بِالْمُتَقَدِّمِ كَمَا، وَقَعَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا فِي الْحَلَبِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِنِيَّتِهِمْ الِاقْتِدَاءَ بَعْدَ بُطْلَانِ إمَامَتِهِ، وَهُوَ مَتَى وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقِيَامُ إخْرَاجِ نَفْسِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ مَقَامَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ صَرَّحَ بِهِ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: اقْتَدَى بِالْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ، وَلَمْ يَحْضُرْهَا لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ فِي حُكْمِ حَاضِرِهَا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ:
стр. 486
يُؤَدِّي إلَى إنْشَاءِ جُمُعَةٍ بَعْدَ انْعِقَادِ أُخْرَى، أَوْ إلَى جَعْلِهَا ظُهْرًا قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ، وَلَا يُرَدُّ الْمَسْبُوقُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا مُنْشِئٌ نَعَمْ لَوْ كَانَ غَيْرَ الْمُقْتَدِي لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَتَقَدَّمَ نَاوِيًا غَيْرَهَا، فَلَا يَخْفَى جَوَازُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْقُدْوَةِ بِمَثَابَةِ الْإِمَامِ، وَلَا حُضُورُ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ فِي حُكْمِ حَاضِرِهَا وَخَرَجَ بِأَهْلٍ الْمَزِيدِ عَلَى أَكْثَرِ نُسَخِ الْحَاوِي الْمَرْأَةُ، وَالْمُشْكِلُ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ بَابِ الْجَمَاعَةِ (حَتْمًا) أَيْ: وُجُوبًا (فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) أَيْ جَازَ التَّقَدُّمُ، وَيَجِبُ فِي الْأُولَى كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي وَإِنَّمَا وَجَبَ فِيهَا لِتُدْرَكَ بِهَا الْجُمُعَةُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِإِدْرَاكِهِمْ مَعَ الْإِمَامِ
ــ
[حاشية العبادي]
فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ، وَلَا جُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ، بِتَقْدِيمِ، وَاحِدٍ مِنْهُمْ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً. اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ: فَلَا يَخْفَى جَوَازُهُ، بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ عَلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ إلَى، فَلَا يَخْفَى جَوَازُهُ مَا نَصُّهُ هَذَا خَاصٌّ، بِالثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِي الرَّافِعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ تَقَدَّمَ فِي الْأُولَى، وَلَمْ يَكُنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ نَظِيرَ قَوْلِهِمْ إذَا تَقَدَّمَ غَيْرُ الْخَطِيبِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَضَرَ الْخُطْبَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ حُضُورِ الْخُطْبَةِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ عَدَمُ الصِّحَّةِ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةٌ، وَنِيَّتُهُ خَلْفَهُ غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ. اهـ.
لَكِنَّ قَوْلَهُ: إذَا كَانَ جَاهِلًا ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ تَمَكَّنَ مِنْ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِمْ، بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَيْ: إنْ بَطَلَتْ، بِأَنْ لَمْ يَجْهَلْ الْحُكْمَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْ: فِي الْأُولَى، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خَلِيفَةٌ قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ هَذَا خَلِيفَةٌ (قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَى إنْشَاءِ جُمُعَةٍ) أَيْ: إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ (قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَى إنْشَاءِ جُمُعَةٍ) أَيْ: وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ حَيْثُ جَازَ التَّعَدُّدُ كَأَنْ لَمْ يَصْلُحْ إلَّا مَكَانٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَسْمَعْ الْجَمِيعُ دَفْعَةً (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى جَعْلِهَا ظُهْرًا) أَيْ: إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الظُّهْرَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْفَى جَوَازُهُ) يَنْبَغِي وُجُوبُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ اسْتِخْلَافًا، وَلَا إشْكَالَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْجُمُعَةَ، وَفِعْلُ الظُّهْرِ قَبْلَ، فَوَاتِ الْجُمُعَةِ جَائِزٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ السُّفْلَى عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ هَذَا خَلِيفَةٌ، فَلْتُحَرَّرْ الْمَسْأَلَةُ، فَلَا يَخْفَى جَوَازُهُ أَيْ: إنْ كَانُوا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مَا بَيَّنَ فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى) قَالَ فِي الرَّوْضِ:، فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ، وَهُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ لَزِمَهُمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَتَمُّوهَا جُمُعَةً فُرَادَى جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَوْ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الْإِمَامُ، فَلَهُمْ أَنْ يُتَابِعُوهُ، وَلَهُمْ أَنْ يَنْفَرِدُوا. اهـ.
وَقَدْ يَدُلُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَا يَحْتَاجُونَ فِي انْفِرَادِهِمْ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، فَقَدْ يُقَالُ: يَحْتَاجُونَ لِانْعِقَادِ الْقُدْوَةِ، بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ، وَلِذَا جَازَتْ مُتَابَعَتُهُمْ، بِلَا نِيَّةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْكَلَامُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ.) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، فَلَوْ اُسْتُحْلِفَ فِيهَا أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الْإِمَامُ، فَلَهُمْ أَنْ يُتَابِعُوهُ، وَلَهُمْ أَنْ يَنْفَرِدُوا. اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَنْفَرِدُوا أَيْضًا، بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَإِلَّا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُنَا أَيْضًا، بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ يَصِيرُ الْخَلِيفَةُ إمَامًا لَهُمْ، فَلَيْسَ لَهُمْ الِانْفِرَادُ عَنْهُ، بِدُونِ النِّيَّةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْضًا اقْتَدَى) أَيْ، وَلَوْ صُورَةً كَمُحْدِثٍ قَبْلَ ظُهُورِ حَدَثِهِ سم وَق ل (قَوْلُهُ: إلَى إنْشَاءِ جُمُعَةٍ إلَخْ.) أَيْ: إنْ نَوَى الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ الْأُولَى بَاقٍ حُكْمُهَا، وَلَا تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى إلَخْ.) أَيْ: إنْ نَوَى الظُّهْرَ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، أَوْ إلَى فِعْلِ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: حَتْمًا) أَيْ: قَبْلَ إتْيَانِهِمْ بِرُكْنٍ شَرْحُ م ر، وَفِي ع ش فَوْرًا. اهـ.
أَمَّا إذَا فَعَلُوا رُكْنًا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا نَوَوْا الِاقْتِدَاءَ كَمَا فِي سم، وَأَمَّا فِي الْأُولَى، فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ ع ش بِزِيَادَةٍ مِنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ مِثْلَ فِعْلِ الرُّكْنِ مُضِيُّ زَمَنٍ يَسَعُهُ قَالَ: وَخَرَجَ بِالرُّكْنِ بَعْضُهُ فَلَا يَضُرُّ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ إعَادَتُهُ. اهـ. وَقَوْلُهُ، وَتَجِبُ حِينَئِذٍ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ نَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَلِيفَةً سم عَنْ م ر
стр. 487
رَكْعَةً، فَلَهُمْ أَنْ يَنْفَرِدُوا بِهَا كَالْمَسْبُوقِ، وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِالِانْفِضَاضِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ بِهِ لِنَقْصِ الْعَدَدِ لَا لِفَقْدِ الْجَمَاعَةِ (وَأَتَمُّوا) أَيْ الْمَأْمُومُونَ (الْجُمُعَهْ) بِكُلِّ حَالٍ لِإِدْرَاكِهِمْ رَكْعَةً مَعَ الْأَوَّلِ، أَوْ الْخَلِيفَةِ (وَ) أَتَمَّ (الْخَالِفُ) أَيْ: الْخَلِيفَةُ (الظُّهْرَ) لَا الْجُمُعَةُ (إنْ اقْتَدَى مَعَهْ) يَعْنِي بِهِ: (ثَانِيَةً) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَيُخَالِفُ الْمَأْمُومُ، فَإِنَّ الْخَلِيفَةَ إمَامٌ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَبَعًا وَجَازَ لَهُ التَّقَدُّمُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فِعْلُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ لِعُذْرِهِ بِالتَّقَدُّمِ بِإِشَارَةِ الْإِمَامِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ، أَوْ قَدَّمَهُ الْقَوْمُ لَا يَجُوزُ ظُهْرُهُ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ وَيُوَجَّهُ أَنَّ التَّقَدُّمَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَيُعْذَرُ بِهِ مَا إذَا اقْتَدَى بِهِ فِي الْأُولَى، فَيُتِمُّ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْرَكَهَا كُلَّهَا مَعَهُ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهُ فِي وَقْتٍ كَانَتْ جُمُعَةُ الْقَوْمِ مَوْقُوفَةً عَلَى الْإِمَامِ، فَكَانَ أَقْوَى مِنْ الْإِدْرَاكِ فِي الثَّانِيَةِ (لَا مَنْ بِهِ) أَيْ: بِالْخَلِيفَةِ (يَأْتَمُّ فِيهَا) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُتِمُّ ظُهْرًا، بَلْ جُمُعَةً لِإِدْرَاكِهِ رَكْعَةً
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَهُمْ أَنْ يَنْفَرِدُوا، بِهَا) أَيْ: الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ: سَوَاءٌ الْمُقْتَدِي مِنْهُمْ فِي الْأُولَى، وَالْمُقْتَدِي مِنْهُمْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ) ، وَكَذَا فِي الْأُولَى بَعْدَ رُكُوعِهَا كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَشَرْحِ الْمَحَلِّيِّ، وَغَيْرِهِ، فَانْظُرْهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهَا مَعَهُ، بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ، وَاسْتَخْلَفَهُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ سَجْدَتَيْهَا الثَّانِيَةِ أَتَمَّ أَيْضًا الْجُمُعَةَ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ فِعْلُ الظُّهْرِ) هَذَا يَصِيرُ وَارِدًا عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ: وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ اقْتَدَى إلَخْ. بِرّ (قَوْلُهُ: اقْتَدَى بِهِ فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي قِيَامِهَا، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رُكُوعَهَا، أَوْ فِي رُكُوعِهَا، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَا قَبْلَهُ، وَلَا سُجُودَهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهُ فِي وَقْتٍ إلَخْ.) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا التَّعْلِيلُ أَنَّهُ يُتِمُّ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ بَعْدَ رُكُوعِ الْأُولَى كَسُجُودِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِيهَا، فَتَتِمُّ الْجُمُعَةُ لَهُمْ لَا لَهُ. اهـ
ــ
[حاشية الشربيني]
(قَوْلُهُ: مَعَ الْأَوَّلِ) ، أَوْ الْخَلِيفَةِ، أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ بِأَنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْأُولَى تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّ الْخَالِفُ الظُّهْرَ) ، وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً) هَكَذَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ زَادَ السُّبْكِيُّ فِي قِطْعَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَمَرَّ مَأْمُومًا إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً جُعِلَ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ، وَالْخَلِيفَةُ إمَامٌ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَبَعًا لِلْمَأْمُومِينَ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَأَحْدَثَ الْإِمَامُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ فِي الْأُولَى آكَدُ، وَأَقْوَى فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَمَامِ جُمُعَةِ الْإِمَامِ قَالَ: وَمِنْ هَذَا الْفَرْقِ تَسْتَفِيدُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَى بَعْدِ السُّجُودِ، وَأَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ، وَإِنَّ شَرْطَ إدْرَاكِهَا بِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ مَعَ الْإِمَامِ إلَى السَّلَامِ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فِي الْأُولَى فَأَحْرَمَ خَلْفَهُ، وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ، ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِ الْأُولَى حَصَلَتْ لَهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ تَبَعًا لِإِمَامِهِ، وَقَدْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَلَمْ يَضُرَّهُ إلَّا أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ فِي الْأُولَى آكَدُ مَشَى شَيْخُنَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَنْهَجِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ إلَى تَمَامِ السُّجُودَيْنِ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ يُتِمُّ جُمُعَةً، وَنَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ. اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنَّ الشَّرْحَ جَرَى عَلَى كَلَامِ السُّبْكِيّ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا كَمَا قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ، وَقَوْلِ السُّبْكِيّ فَإِنَّهُ إلَخْ. أَيْ: لِبَقَاءِ التَّبَعِيَّةِ، وَعَدَمِ بُطْلَانِهَا لِصِحَّةِ الْإِمَامَةِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْخَلِيفَةِ لِزَوَالِ تَبَعِيَّتِهِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَلَا دَخْلَ لِكَوْنِ الرَّكْعَةِ إنَّمَا تَتِمُّ بِالسَّلَامِ، أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً) لِأَنَّهُ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْهَا بَطَلَتْ تَبَعِيَّتُهُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ السُّجُودِ الثَّانِي بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ الْمُقْتَدِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْبَاقِي مَعَ الْإِمَامِ إلَى السَّلَامِ لِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ لِلْإِمَامِ فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ هَذَا مَبْنَى الشَّارِحِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ، وَلَيْسَ مَبْنَاهُ أَنَّ الرَّكْعَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالسَّلَامِ لِاخْتِلَافِ الْمَلْحَظِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ الْمَأْمُومُ) أَيْ: حَيْثُ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْإِمَامِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ إلَخْ.) يَعْنِي: إنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِأَنَّ الْخَلِيفَةَ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ تَبَعًا لِلْقَوْمِ لِإِدْرَاكِهِ تَمَامَ الرَّكْعَةِ مَعَهُمْ، وَهُوَ إمَامٌ كَمَا قُلْنَا إنَّ الْمَأْمُومَ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَ الْإِمَامِ تَبَعًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ إمَامٌ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَبَعًا هَذَا مَا أَمْكَنَ فِي فَهْمِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَتَأَمَّلْ، وَرَاجِعْ لَعَلَّك تَجِدُ أَحْسَنَ مِنْهُ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت هَذَا فِي كَلَامِ الْإِمَامِ السُّبْكِيّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ الْمَأْمُومُ) فَإِنَّهُ إذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ جُعِلَ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ، وَالْخَلِيفَةُ إمَامٌ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَبَعًا لِلْمَأْمُومِينَ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا بَقِيَ الْإِمَامُ فِيهَا، وَأَدْرَكَهَا حَتَّى يَتَأَتَّى أَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ، وَالْحَقُّ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُخَالِفُ الْمَأْمُومَ الْمَسْبُوقَ الْمُقْتَدِي بِهَذَا الْإِمَامِ الَّذِي بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَإِنَّ هَذَا الْمَسْبُوقَ يُتِمُّ جُمُعَةً تَبَعًا لَهُمْ أَيْ: الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الْأُولَى جَمَاعَةً بِخِلَافِ الْخَلِيفَةِ فَإِنَّهُ إمَامٌ لَا يَكُونُ تَابِعًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إدْرَاكُهَا مَعَهُ) ، وَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ فِي الْقِيَامِ لَمْ يُشْتَرَطْ رُكُوعُهُ مَعَهُ لَكِنْ لَا يَرْكَعُ إلَّا بَعْدَ إتْمَامِ فَاتِحَتِهِ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ إتْمَامِ فَاتِحَةِ نَفْسِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَدْرَكَهُ فِي وَقْتٍ إلَخْ.) هَذَا يَأْتِي فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَإِنَّهُ لَا شَكَّ فِي تَوَقُّفِ جُمُعَةِ الْقَوْمِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِإِدْرَاكِهِ رَكْعَةً) أَيْ: تَامَّةً بِخِلَافِ الْخَلِيفَةِ عَلَى مَا مَرَّ
стр. 488
خَلْفَ مَنْ يُرَاعِي نَظْمَ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْخَلِيفَةِ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَتَمُّوا الْجُمُعَةَ
(وَإِنْ أَحْدَثَ مَنْ يَؤُمُّ) أَيْ الْإِمَامُ (خَاطِبًا) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ (أَوْ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ (فَاسْتَخْلَفَا) أَيْ: الْإِمَامُ (مَنْ حَضَرَ) ، وَهُوَ الْمُرَادُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مَنْ سَمِعَ (الْخُطْبَةَ فَالْمَنْعُ) مِنْ الِاسْتِخْلَافِ (انْتَفَى) أَيْ: جَازَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَحَدَثِهِ فِي الصَّلَاةِ بَلْ أَوْلَى وَمَسْأَلَةُ التَّبَادُرِ الْآتِيَةِ تُغْنِي عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَعَمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (كَخُطْبَةِ الشَّخْصِ) أَيْ كَأَنْ خَطَبَ شَخْصٌ (وَأَمَّ آخَرُ) ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ سَوَاءٌ أَحْدَثَ مَنْ خَطَبَ أَمْ لَا، أَمَّا مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ التَّبَادُرِ الْآتِيَةِ (كَالْعِيدِ) يَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ فِيهِ وَاحِدٌ، وَيَؤُمَّ آخَرُ
(أَوْ سُمَّاعُهَا تَبَادَرُوا أَيْ: ضِعْفُ عِشْرِينَ لِعَقْدِ الْجُمُعَهْ) أَيْ: أَوْ بَادَرَ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ إلَى عَقْدِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخَطِيبِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ السَّامِعِينَ، فَإِنَّهُمْ يَصِيرُونَ مِنْ أَهْلِهَا إذَا دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ، فَالسَّمَاعُ هُنَا كَالِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ (قُلْت: وَحَاضِرٌ) لَمْ يَسْمَعْ الْخَطِيبَ فِي مَسْأَلَةِ التَّبَادُرِ (كَمَنْ قَدْ سَمِعَهْ) ، فَيَصِحُّ عَقْدُ الْجُمُعَةِ مِنْ أَرْبَعِينَ حَضَرُوا وَلَمْ يَسْمَعُوا وَهَذَا تَبِعَ فِيهِ شَيْخَهُ الْبَارِزِيَّ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اشْتِرَاطُ سَمَاعِهَا أَيْ: الْخُطْبَةِ وِفَاقًا لِمَا فِي الْحَاوِي وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ
(وَهْوَ) أَيْ: الْإِمَامُ (إذَا فَارَقَهُمْ فِي رَكْعَهْ ثَانِيَةٍ يُتَمِّمُونَ الْجُمُعَهْ) ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا لِإِدْرَاكِهِمْ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ وَهَذَا كَقَوْلِ الْحَاوِي، وَإِنْ، فَارَقَ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوا الْجُمُعَةَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِخْلَافُ فِي الثَّانِيَةِ، فَحِينَئِذٍ يُتِمُّونَ الْجُمُعَةَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْجَارْبُرْدِيُّ قَالَ وَالِدِي: صَوَابُ عِبَارَةِ الْحَاوِي، وَإِنْ فَارَقَ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمَّ الْجُمُعَةَ بِجَعْلِ ضَمِيرَيْ فَارَقَ وَأَتَمَّ لِلْمَأْمُومِ، وَأَمَّا مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ، فَقَدْ عُلِمَ حُكْمُهَا مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ بَطَلَتْ لِلْإِمَامِ، فَتَقَدَّمَ مَنْ اقْتَدَى بِهِ جَازَ، فَإِنَّ مُفَارَقَتَهُ بِلَا بُطْلَانٍ لَا تُتَصَوَّرُ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً، ثُمَّ فَارَقَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مَنْ حَضَرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِ السَّامِعِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ، فَالسَّمَاعُ هُنَا كَالِاقْتِدَاءِ ثُمَّ. اهـ. ثُمَّ بَيَّنَ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُرَادَ، بِالسَّمَاعِ الْحُضُورُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: وَالسَّمَاعُ هُنَا إلَخْ أَنَّهُ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَهُمَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ، وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرَهَا، وَأَمَّا فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ فِيهَا، فَقَدْ يُقَالُ: لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ مَا سَبَقَ مِنْهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِعْلٌ غَيْرُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ إذْ لَا بُدَّ هَاهُنَا مِنْ الْخُطْبَةِ لَهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: جَازَ الِاسْتِخْلَافُ) صَرِيحٌ فِي بِنَاءِ الْخَلِيفَةِ عَلَى مَا أَتَى بِهِ الْخَطِيبُ مِنْ الْخُطْبَةِ قَبْلَ حَدَثِهِ، بِخِلَافِ الْخَطِيبِ نَفْسِهِ لَوْ تَطَهَّرَ، وَعَادَ، وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَبِالطُّهْرَيْنِ (قَوْلُهُ: جَازَ الِاسْتِخْلَافُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكُرِهَ أَيْ: الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، أَوْ فِيهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَيَتَطَهَّرُ، وَيَسْتَأْنِفُ، أَوْ يَبْنِي، بِشَرْطِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الِاسْتِخْلَافَ. اهـ.
، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَبْنِي هَذَا فِي غَيْرِ الْحَدَثِ فِي الْخُطْبَةِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَبِالطُّهْرَيْنِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّ آخَرُ) أَيْ: حَضَرَ الْخُطْبَةَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَعَمَّا ذَكَرَهُ، بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا لَمْ تُغْنِ عَنْهَا مَسْأَلَةُ الْمُبَادَرَةِ، وَبِدَلِيلِ عِبَارَةِ الْإِرْشَادِ الْمَسْطُورَةِ بَلْ، وَبِدَلِيلِ ظَاهِرِ التَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ: وَعَمَّا ذَكَرَهُ، بِقَوْلِهِ إلَخْ.) ، وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ الْإِرْشَادُ عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ خَطَبَ، وَأَمَّ سَامِعٌ، بِهَادِرَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ إلَخْ.) قُوَّةُ عِبَارَتِهِ تُعْطِي أَنَّ ذَلِكَ الْحَاضِرَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَشْكَلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا تَقَدَّمَ، وَإِحْرَامٌ، بِغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ إذَا كَانَ الْمُسْتَخْلِفُ يُحْرِمُ، بِالْجُمُعَةِ، فَمَنْ يُحْرِمُ بِغَيْرِهَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَخْلِفَ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ، أَوْ يُقَالُ الشَّرْطُ حُضُورُ الْخُطْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ، فَيَصِيرُ حَاصِلُ الْكَلَامِ أَوَّلًا، وَآخِرًا أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ، وَلَوْ صَبِيًّا، وَمُتَنَفِّلًا حَضَرَ الْخُطْبَةَ، أَوْ لَا، وَإِنْ غَيْرُهُ يَصِحُّ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حَضَرَ الْخُطْبَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَأَقُولُ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَسْوِيَةِ الشَّارِحِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ السَّمَاعِ، وَالِاقْتِدَاءِ، بِقَوْلِهِ: فَالسَّمَاعُ هُنَا كَالِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ اسْتَثْنَى فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ غَيْرَ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا تَقَدَّمَ نَاوِيًا غَيْرَهَا أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ السَّمَاعِ كَذَلِكَ، فَيَكُونُ مَحَلُّ اشْتِرَاطِهِ فِي غَيْرِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ إذَا تَقَدَّمَ نَاوِيًا غَيْرَهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مُفَارَقَتَهُ، بِلَا بُطْلَانٍ) كَانَ الْمُرَادُ مُفَارَقَةً يَنْفَرِدُ بِهَا الْمَأْمُومُ، وَإِلَّا، فَمُفَارَقَتُهُ مُتَصَوَّرَةٌ، بِأَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّ مُفَارَقَتَهُ إلَخْ، وَمَا ذَكَرْته، بِهَامِشِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ إلَخْ.) خَالَفَ السُّبْكِيُّ فَاشْتَرَطَ السَّمَاعَ بِالْفِعْلِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي خَاصَّةً، وَخَالَفَهُ الْمُصَنِّفُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَحَاضِرٌ إلَخْ.) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَوْ أَصْغَى لَسَمِعَ ع ش لَكِنْ فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ لَا فَرْقَ فِي الْحَاضِرِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، أَوْ لَا حَضَرَ فِي أَوَّلِهَا، أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْهَا. اهـ.
فَيُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْحُضُورِ فَقَطْ فِي صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ لِيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا السَّمَاعُ فَشَرْطٌ لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ فَمَتَى سَمِعَهَا أَرْبَعُونَ كَفَى، وَإِنْ انْعَقَدَتْ الْجُمُعَةُ بِأَرْبَعِينَ حَضَرُوا، وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا بِحَيْثُ لَوْ صَغَوْا لَسَمِعُوا فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ ظَاهِرُ مَا هُنَا، وَشَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا. اهـ.، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُ السَّمَاعِ قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا تَأَمَّلْت كَلَامَهُمْ بَدَا لَك أَنَّ الشَّرْطَ السَّمَاعُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ
стр. 489
وَجَوَّزْنَاهُ جَازَ أَنْ يُتِمَّهَا جُمُعَةً كَمَا لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ انْتَهَى وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الصَّوَابِ بِالْأَوْلَى كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْمَأْمُومِ قَدْ عُلِمَ حُكْمُهَا أَيْضًا مِنْ كَوْنِ الْجُمُعَةِ تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ لَكِنَّهُ دُونَ ذَاكَ فِي الصَّرَاحَةِ ثَمَّ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّ مُفَارَقَتَهُ بِلَا بُطْلَانٍ لَا تُتَصَوَّرُ وَقْفَةٌ
(وَهْوَ) أَيْ: الْإِمَامُ (إذَا أَتَمَّهَا) أَيْ: الصَّلَاةَ وَلَمْ يُتِمَّهَا الْقَوْمُ لِكَوْنِهِمْ مَسْبُوقِينَ، أَوْ صَلَاتِهِمْ أَطْوَلَ (فَقَدَّمُوا شَخْصًا بِهِمْ صَلَاتَهُمْ يُتَمِّمُ) أَيْ يُتَمِّمُ بِهِمْ صَلَاتَهُمْ (فَذَاكَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الْجُمُعَهْ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَنْشَأُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْإِنْشَاءِ مَا يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَجَازِيَّ إذْ لَيْسَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْهُمْ أَنْشَأَ جُمُعَةً وَإِنَّمَا فِيهِ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ صُورَةً عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُعَلَّقِينَ عَلَى الْحَاوِي كَالنَّاشِرِيِّ قَالَ: بِالْجَوَازِ فِي هَذِهِ لِذَلِكَ (وَ) لَا فِي (غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ وَهُمْ إذَا أَتَمُّوا فُرَادَى نَالُوا فَضْلَهَا كَذَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا هُنَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِي الْجَمَاعَةِ تَصْحِيحُ الْجَوَازِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ وَقَالَ فِيهِ اعْتَمَدَهُ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي الِانْتِصَارِ لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَنْعِ قَالَ: وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى الْخَطِيبِ قَالَ: فِي التَّهْذِيبِ فِي بِنَاءِ غَيْرِهِ عَلَى خُطْبَتِهِ الْقَوَلَانِ فِي الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ اُسْتُؤْنِفَتْ الْخُطْبَةُ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَبْنِي سَمِعَ أَوَّلَهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ هُنَا وَسَوَّى فِي الْمَجْمُوعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ فِي تَصْحِيحِ الْمَنْعِ خِلَافَ مَا صَحَّحَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ الْجَوَازِ فِي الْحَدَثِ وَعَلَى الْمَنْعِ فِيهِمَا قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبِنَاءَ هُنَا يَسْتَلْزِمُ اقْتِصَارَ الْبَانِي عَلَى بَعْضِ الْخُطْبَةِ وَهُنَاكَ يَأْتِي الْخَلِيفَةُ بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ وَبِأَنَّ الْخَطِيبَ قَرِيبُ الشَّبَهِ بِالْمُؤَذِّنِ، فَأُلْحِقَ بِهِ بِخِلَافِ الْمُصَلِّي ثَمَّ رَأَيْت الْعُمْرَانِيَّ فَرَّقَ بِهَذَا لَكِنَّ الْأَقْيَسَ فِيهِمَا الْجَوَازُ إلْحَاقًا لِلْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَقْفَةٌ) كَانَ، وَجْهُ الْوَقْفَةِ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَصَوُّرِهَا، بِلَا بُطْلَانٍ، بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ إخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْ الْجَمَاعَةِ، فَيَصِيرَ مُنْفَرِدًا، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ الْقَوْمُ مُنْفَرِدِينَ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ. نَعَمْ إنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِهِ صَارُوا مُنْفَرِدِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ الصِّدِّيقِ.
(قَوْلُهُ: فَقَدَّمُوا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَسْبُوقُونَ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا إلَخْ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ اسْتِخْلَافٌ حَقِيقِيٌّ، فَلَهُ أَحْكَامُهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الِاقْتِدَاءِ فِي الْأَثْنَاءِ، وَلِهَذَا صَرَّحَ فِي شَرْحِهِ، بِأَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ نَيْلَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ الْكَامِلِ، وَسَتَأْتِي عِبَارَتُهُ فِي الْهَامِشِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ كَوْنَ مَا ذُكِرَ اسْتِخْلَافًا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاقْتِدَاءِ فِي الْأَثْنَاءِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا، فَهَلْ تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ فِي الِاقْتِدَاءِ السَّابِقِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ.) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ الْجَوَازُ إنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَنَوَى الظُّهْرَ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: جَازَ لِأَهْلٍ اقْتَدَى، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ جَائِزٍ إلَخْ.) ، وَيُفَارِقُ الِاسْتِخْلَافَ، بِأَنَّهُ، بِمَنْزِلَةِ بَقَاءِ الْإِمَامِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ نَظْمِ صَلَاتِهِ (قَوْلُهُ: لَا تَنْشَأُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى) هَلَّا زَادَ، أَوْ فَعَلَ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ:، وَلَا فِي غَيْرِهَا) ، وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ نَوَى الْجُمُعَةَ خَلْفَ إمَامِهَا، وَلَمْ تَحْصُلْ لِعَدَمِ إدْرَاكِهِمْ مَعَهُ رَكْعَةً (قَوْلُهُ: مِنْ تَصْحِيحِ الْمَنْعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: عَلَى أَنَّ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ، بِمَا ذُكِرَ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ إذْ لِلِاقْتِدَاءِ فَوَائِدُ أُخَرُ كَتَحَمُّلِ السَّهْوِ، وَتَحَمُّلِ الصُّورَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ، وَنَيْلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ الْكَامِلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: سَمِعَ أَوَّلَهَا) أَيْ: حَضَرَ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ دُونَ السَّمَاعِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَدَثِ بِرّ (قَوْلُهُ: مَا صَحَّحَهُ) فِي مَحَلٍّ اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْحَدَثِ) أَيْ: دُونَ الْإِغْمَاءِ، فَإِنْ قِيلَ تُفَارِقُ الْخُطْبَةُ الصَّلَاةَ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَى الْإِمَامِ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ قِيلَ لَمَّا لَزِمَ مِنْ الِاسْتِخْلَافِ فِي الْخُطْبَةِ تَلْفِيقُهَا مِنْ اثْنَيْنِ ضُويِقَ فِيهَا، بِخِلَافِ صَلَاةِ الْقَوْمِ لَا يَلْزَمُ فِيهَا تَلْفِيقٌ بَلْ فِي إمَامَتِهَا لَكِنْ يُطْلَبُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِغْمَاءِ، وَالْحَدَثِ
ــ
[حاشية الشربيني]
مُرَادَ الْأَصْحَابِ هُنَا بِالسَّمَاعِ الْحُضُورُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَارِزِيُّ وَابْنُ الْوَرْدِيِّ. اهـ. وَهِيَ تَكَادُ تُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرْت. اهـ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَوْ يُعِينُهُ أَنَّ صَاحِبَ الرَّوْضَةِ قَالَ: فِيهَا شَرْطُ الْخَلِيفَةِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْخُطْبَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ، وَحَكَى صَاحِبُ التَّتِمَّةِ، وَجْهَيْنِ فِي اسْتِخْلَافِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ أَيْ: إذَا اسْتَخْلَفَ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ فِي شُرُوطِ الْخُطْبَةِ السَّادِسُ رَفْعُ الصَّوْتِ فَلَوْ خَطَبَ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يُسْمِعْ غَيْرَهُ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ، وَفِي، وَجْهٍ يُحْسَبُ، وَهُوَ غَلَطٌ. اهـ. فَانْظُرْ كَيْفَ جَعَلَ ذَلِكَ الْوَجْهَ هُنَا مُقَابِلَ الصَّحِيحِ لَا الْمَذْهَبَ، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالْغَلَطِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: عُلِمَ حُكْمُهَا إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: هَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِتَقْدِيمِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَيْدًا مُطْلَقًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ.) اسْتِدْلَالٌ عَلَى صِحَّةِ جَعْلِ ضَمِيرَيْ فَارَقَ، وَأَتَمَّ لِلْمَأْمُومِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: الصَّلَاةَ) جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا كَمَا فِي الْحَاوِي (قَوْلُهُ: قَالَ بِالْجَوَازِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَلَا يَحْتَاجُونَ لِنِيَّةِ اقْتِدَاءٍ إلَّا إنْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: قَالَ بِالْجَوَازِ فِي هَذِهِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ أَيْضًا إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَكَانَ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَتَقَدَّمَ نَاوِيًا غَيْرَهَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: تَصْحِيحُ الْجَوَازِ) ، وَيَحْصُلُ بِهِ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ الْأَكْمَلُ، وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ اقْتِدَاءِ الْمُنْفَرِدِ نَعَمْ إنْ احْتَاجُوا لِنِيَّةِ اقْتِدَاءٍ كَانَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ جَوَّزْنَا (قَوْلُهُ: خِلَافَ مَا صَحَّحَهُ إلَخْ.) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ أَحْدَثَ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ، وَالْبِنَاءُ عَلَى خُطْبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ إذَا بَانَ مُحْدِثًا فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ لَا مِنْ الْإِمَامِ، وَلَا مِنْ الْقَوْمِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: الْأَقْيَسُ)
стр. 490
وَالْفَرْقُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ وَيُلْحَقُ بِالْإِغْمَاءِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْجُنُونِ
(وَمَا شَرَطْنَا) مِنْ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ (فَمَعَهْ) شَرْطٌ سَادِسٌ وَهُوَ (تَقْدِيمُ خُطْبَتَيْنِ أَيْ مِنْ قَبْلِ مَا صَلَّى) الْجُمُعَةَ لِلِاتِّبَاعِ وَقَالَ ﷺ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَهَذَا بِخِلَافِ الْعِيدِ، فَإِنَّ الْخُطْبَتَيْنِ فِيهِ مُؤَخَّرَتَانِ لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ، وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَشْرُوطِهِ؛ وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا تُؤَدَّى جَمَاعَةً، فَأُخِّرَتْ لِيُدْرِكَهَا الْمُتَأَخِّرُ
(وَلَا يَجُوزُ) لِلْخَطِيبِ بِمَعْنًى لَا يَحِلُّ لَهُ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ (أَنْ يُتَرْجِمَا) شَيْئًا مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ، بَلْ يَأْتِي بِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا السَّامِعُونَ لِمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ خَطَبَ بِلُغَتِهِ وَعَلَى الْجَمِيعِ تَعَلُّمُهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِنْ قَصَّرُوا عَصَوْا، وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ، بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَالِ مَا فَائِدَةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِيمَا لَوْ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ وَلَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهَا أَنَّهَا تَصِحُّ (بِلَفْظَةِ) أَيْ: مَعَ لَفْظَةِ (الْحَمْدِ) ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِيغَتُهُ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ مُصَرَّفَا) أَيْ مُشْتَقًّا كَأَحْمَدُ، أَوْ نَحْمَدُ اللَّهَ، أَوْ حَمْدًا لِلَّهِ أَوْ لِلَّهِ الْحَمْدُ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا الْجُمُعَةَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ» (وَ) مَعَ (لَفْظَةِ اللَّهِ تَعَالَى) كَمَا مَثَّلْت لِلِاتِّبَاعِ وَكَكَلِمَةِ التَّكْبِيرِ (مُرْدِفَا) الْخَطِيبُ بِالْحَمْدِ (لَفْظَ صَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ) ﷺ وَإِنْ اخْتَلَفَ صِيغَتُهُ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (وَمَا بِمَعْنَاهُ مِنْ الْمَرْوِيِّ) فِي الْأَخْبَارِ كَأُصَلِّي، أَوْ نُصَلِّي عَلَى الرَّسُولِ، أَوْ مُحَمَّدٍ، أَوْ الْمَاحِي، أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ الْمُبَشِّرِ، أَوْ النَّذِيرِ، أَوْ الْحَاشِرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ نَبِيِّهِ ﷺ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ، وَلَا يَكْفِي ﷺ نَعَمْ لَوْ تَقَدَّمَ اسْمُهُ عَلَى الضَّمِيرِ، فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ وَخَرَجَ بِلَفْظِ الْحَمْدِ نَحْوُ الشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ وَبِلَفْظِ اللَّهِ نَحْوُ الرَّحْمَنِ، وَالرَّحِيمِ وَبِلَفْظِ الصَّلَاةِ نَحْوُ لَفْظِ الرَّحْمَةِ وَبِصَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَاتُهُ عَلَى غَيْرِهِ.
(ثُمَّ يُوَصِّي) الْحَاضِرِينَ (بِالتُّقَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّ مُعْظَمَ مَقْصُودِ الْخُطْبَةِ الْوَصِيَّةُ، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا، وَلَا طُولُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ بِمَا) أَيْ: لَفْظٍ (نَحْوَ أَطِيعُوا اللَّهَ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ مِنْ الْوَعْظِ، وَلَا يَكْفِي التَّحْذِيرُ عَنْ الِاغْتِرَارِ بِالدُّنْيَا وَزَخْرَفَتِهَا، فَقَدْ يَتَوَاصَى بِهِ مُنْكِرٌ، وَالْمَعَادُ أَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَالْمَنْعِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ نَحْوِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ مَا صَلَّى) ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ لِبَيَانِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ شَيْئًا آخَرَ، وَإِنْ بَعُدَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ) أَيْ: بِالْعَرَبِيَّةِ خَطَبَ، بِلُغَتِهِ لَوْ تَعَذَّرَتْ، وَعُرِفَتْ لُغَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ غَيْرُهَا يَعْرِفُ الْقَوْمُ بَعْضَهَا دُونَ الْبَاقِي، فَهَلْ تَتَعَيَّنُ الْخُطْبَةُ، بِمَا يَعْرِفُونَهُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ سَوَاءٌ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ مُتَّجَهٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْعِلْمُ، بِالْوَعْظِ) ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْعِلْمَ كَذَلِكَ مِمَّا يَتَأَثَّرُ بِهِ الْإِنْسَانُ كَمَا يُدْرَكُ، بِالْوِجْدَانِ (قَوْلُهُ: فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ) مُجَرَّدُ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ مَادَّةِ الْحَمْدِ إذْ لَوْ قَالَ: اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ صَحَّ أَنْ يُقَالَ: أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ التَّبَادُرَ، أَوْ الِاحْتِيَاطَ فِي مَقَامِ الِاحْتِمَالِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَتَى، بِمَادَّةِ الْحَمْدِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَحْوَالِ الصَّحَابَةِ، وَالسَّلَفِ، وَمِنْ الْمَنْقُولِ عَنْ خُطَبِهِمْ (قَوْلُهُ: وَمَا، بِمَعْنَاهُ) هَذِهِ الْهَاءُ لِلنَّبِيِّ لَا لِلَفْظِ صَلَاتِهِ، وَإِلَّا كَفَى مَا بِمَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِ الرَّحْمَةِ، وَنَحْوِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَفْظُ صَلَاتِهِ شَامِلٌ لِصِيَغِ الْفِعْلِ، وَالِاسْمِ، فَلَا خُصُوصَ فِيهِ حَتَّى يُبَيِّنَ عُمُومَهُ، بِقَوْلِهِ: وَمَا بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إلَخْ.) صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: نَحْوَ أَطِيعُوا اللَّهَ) التَّمْثِيلُ لِمَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي تَضَمُّنَهُ الْحَمْلَ عَلَى الطَّاعَةِ، وَالْمَنْعَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الطَّاعَةَ هِيَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ، بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ، وَامْتِثَالُ النَّهْيِ، بِاجْتِنَابِ الْمَنْهِيِّ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْ: مِنْ قِيَاسِهَا عَلَى الْأَذَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَرْجِمَا) ، وَلَا أَنْ يَأْتِيَ آيَاتٍ تَتَضَمَّنُ جَمِيعَ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى خُطْبَةً بِخِلَافِ مَا إذَا أَتَى بِآيَةٍ تَتَضَمَّنُ بَعْضَهَا بِقَصْدِهِ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَ مَعَ الْقِرَاءَةِ أَوْ الْقِرَاءَةِ، أَوْ أَطْلَقَ كَفَى عَنْهَا فَقَطْ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وسم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ) خَرَجَ غَيْرُهَا، فَيَجُوزُ سم (قَوْلُهُ: خَطَبَ بِلُغَتِهِ) أَيْ: مَا عَدَا الْآيَةَ فَلَا يُتَرْجِمُ عَنْهَا بَلْ يَسْكُتُ بِقَدْرِهَا ق ل وَفِي سم أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي بِذِكْرٍ، أَوْ دُعَاءٍ، ثُمَّ يَقِفُ بَدَلَهُ (قَوْلُهُ: وَكَكَلِمَتَيْ التَّكْبِيرِ) هُمَا اللَّهُ أَكْبَرُ يَعْنِي: أَنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ جُعِلَ رُكْنًا فِي الْخُطْبَةِ كَمَا جُعِلَ التَّكْبِيرُ رُكْنًا فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: صَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ) ، وَلَوْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ أَجْزَأَتْ، وَلَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ بِصَرْفِهَا كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَفَهَا لِغَيْرِ الْخُطْبَةِ. اهـ.
م ر وَع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ إلَخْ.) ، وَلَا يُرَدُّ الذَّبْحُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْغَالِبُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ فِيهِ بِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ ق ل، وَفِيهِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمَمْنُوعُ إنَّمَا هُوَ التَّشْرِيكُ بِالِاسْمِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ. بج (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ إلَخْ.) هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ الِافْتِقَارَ لِمُطْلَقِ الذِّكْرِ لَا خُصُوصِ الصَّلَاةِ بج (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي) مَا لَمْ يَسْرُدْ الْأَرْكَانَ أَوَّلًا كَأَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أُوصِيكُمْ بِالتَّقْوَى، ثُمَّ يَأْتِي بِكُلِّ رُكْنٍ مُطَوَّلًا فَإِذَا أَتَى فِي التَّأْكِيدِ بِالضَّمِيرِ، وَلَا يَضُرُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ) لِلتَّعَبُّدِ بِلَفْظِهِمَا دُونَهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ)
стр. 491
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَتَى بِمُرَادِفِ ثُمَّ لِيُفِيدَ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ، وَالْوَصِيَّةِ كَمَا ذُكِرَ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ عَدَمَهُ قَالَ: وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْوَعْظُ، وَهُوَ حَاصِلٌ وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِوُجُوبِهِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٍ (فِي كِلْتَيْهِمَا) أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ، وَالْخَلَفِ
(وَبِالدُّعَا) أَيْ: وَمَعَ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ (ثَانِيَةً) أَيْ: فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِمِ، وَيَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّعَاءِ حَتَّى (يَكْفِيهِ) الدُّعَاءُ (بِرَحْمَةِ اللَّهِ لِسَامِعِيهِ) كَ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ، أَوْ رَحِمَكُمْ اللَّهُ قَالَ الْإِمَامُ وَأَرَى وُجُوبَ تَعَلُّقِهِ بِالْآخِرَةِ (وَ) مَعَ قِرَاءَةِ (آيَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَيَّدَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: تُفْهَمُ لَا ` كَثُمَّ نَظَرَ، أَوْ ثُمَّ عَبَسَ قَالَ الْإِمَامُ، وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِشَطْرِ آيَةٍ طَوِيلَةٍ وَسَوَاءٌ فِي الْآيَةِ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ، وَالْحُكْمُ، وَالْقِصَّةُ، وَيَجِبُ كَوْنُ الْقِرَاءَةِ (فِي إحْدَاهُمَا) لَا بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ الْقِرَاءَةُ بِالْخُطْبَةِ دُونَ تَعْيِينٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا:، وَلَا تُجْزِئُ آيَةُ مَوْعِظَةٍ بِقَصْدِ إيقَاعِهَا عَنْ الْوَعْظِ وَالْقِرَاءَةِ، وَلَا آيَاتٌ شَامِلَةٌ لِلْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى خُطْبَةً، وَلَوْ أَتَى بِبَعْضِهَا فِي ضِمْنِ آيَةٍ جَازَ، وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالْقِرَاءَةِ، وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا وَلِهَذَا ذُكِرَا بِالْوَاوِ
(وَبِالْقِيَامِ) أَيْ: وَمَعَ الْقِيَامِ (لِلْقَوِيِّ) عَلَيْهِ (فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْخُطْبَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُمَا ذِكْرٌ يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الْقُعُودُ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقِيَامُ كَالْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ، أَمَّا الْعَاجِزُ، فَيَخْطُبُ قَاعِدًا، ثُمَّ مُضْطَجِعًا، وَالْإِنَابَةُ أَوْلَى كَالصَّلَاةِ، وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ أَمْ سَكَتَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا قَعَدَ لِعَجْزِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ:، وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ عَدَمَهُ) أَيْ: عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ
(قَوْلُهُ: وَبِالدُّعَاءِ) لَوْ خَصَّ بَعْضَ الْحَاضِرِينَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى أَرْبَعِينَ يَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ، فَلَوْ انْصَرَفَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ، وَهُنَاكَ أَرْبَعُونَ أُخْرَى سَامِعُونَ، فَهَلْ تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ، بِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَرَحِمَكُمْ اللَّهُ) يُفِيدُ جَوَازَ تَخْصِيصِ الدُّعَاءِ، بِالْحَاضِرِينَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْغَائِبِينَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَرَحِمَكُمْ اللَّهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إدْخَالُ الْمُؤْمِنَاتِ، بِلَفْظٍ يَخُصُّهُنَّ بَلْ يَكْفِي دُخُولُهُنَّ، بِالتَّغْلِيبِ لَكِنْ لَوْ قَصَدَ، بِاللَّفْظِ مَا عَدَاهُنَّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَلَوْ قَصَدَ بِهِ أَرْبَعِينَ فَقَطْ مِنْ الْحَاضِرِينَ مُعَيَّنِينَ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ، وَإِنْ عَيَّنَ فَرَاجِعْ هَامِشَ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِشَرْطِ آيَةٍ طَوِيلَةٍ) زَادَ عَقِبَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْمَشْهُورُ الْجَزْمُ، بِاشْتِرَاطِ آيَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ.) مُتَّجَهٌ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا تُجْزِئُ آيَةُ مَوْعِظَةٍ) ، بِقَصْدِ إيقَاعِهَا عَنْ الْوَعْظِ، وَالْقِرَاءَةِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَتَى، بِبَعْضِهَا أَيْ: الْأَرْكَانِ ضِمْنَ آيَةٍ لَمْ يَمْتَنِعْ، وَأَجْزَأَهُ عَنْهُ، وَإِنْ قَصَدَهُمَا لَمْ يُجْزِ عَنْهُمَا. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: بَلْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ، بِأَنَّهُ مَعَ قَصْدِهِمَا يَقَعُ عَنْ الْقِرَاءَةِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ إذَا قَصَدَ غَيْرَ الْقِرَاءَةِ أَجْزَأَ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهُمَا يَقَعُ عَنْ الْقِرَاءَةِ، فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا آيَاتٍ شَامِلَةٍ) ، وَاسْتَشْكَلَ هَذَا، بِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا آيَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى الصَّلَاةِ مِنَّا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مُضْطَجِعًا) يَنْبَغِي ثُمَّ مُسْتَلْقِيًا.
(قَوْلُهُ: وَالْإِنَابَةُ، أَوْلَى كَالصَّلَاةِ) يُفِيدُ أَنَّ إنَابَةَ الْعَاجِزِ فِيهِمَا، أَوْلَى
ــ
[حاشية الشربيني]
مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، وَفِي حَجَرٍ أَنَّهُ يَكْفِي ع ش
(قَوْلُهُ: لِلْمُؤْمِنِينَ) زَادَ حَجَرٌ، وَالْمُؤْمِنَاتِ قَالَ: بِأَنْ لَا يَقْصِدَ إخْرَاجَهُنَّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمْ. اهـ. وَلَعَلَّهُ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِالْمُؤْمِنِينَ. اهـ. وَقَوْلُنَا بِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إلَخْ. هَكَذَا عِبَارَةُ سم عَلَى التُّحْفَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسَ، وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ، وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ ق ل أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُ التَّعْمِيمِ مَنْدُوبًا، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَغْلِيبٍ، أَوْ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُهُنَّ بِخُصُوصِهِنَّ، وَنُقِلَ عَنْ ع ش عَلَى قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ يَعْنِي: أَنَّ كَلَامَ الْخَطِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ إذَا أَتَى بِالْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ، وَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ الْجِنْسِ. اهـ.، وَفِي تَقْرِيرِ الشَّيْخِ الْمَرْصَفِيِّ عَنْ تَقْرِيرِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ إلَخْ أَيْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْصِدَ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسَ الشَّامِلَ فَلَوْ قَصَدَ الذُّكُورَ، وَلَوْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحَاضِرِينَ كَفَى (قَوْلُهُ: تُفْهِمُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ، وَبَدَلِ الْفَاتِحَةِ) حَيْثُ كَفَى فِيهِ غَيْرُ الْمُفْهِمِ أَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ إنَابَةُ لَفْظٍ مَنَابَ آخَرَ، وَهُنَا الْمَعْنَى غَالِبًا. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: فِي إحْدَاهُمَا) ، وَتُجْزِئُ قَبْلَهُمَا، وَبَعْدَهُمَا، وَبَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْإِيعَابِ. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا بِعَيْنِهَا) أَيْ: لَيْسَ الْوَاجِبُ الْقِرَاءَةَ فِي وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَلَيْسَ قَيْدًا لِلْوُجُوبِ لِفَسَادِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا) أَيْ لَا بَيْنَ الْقِرَاءَةِ، وَغَيْرِهَا مُطْلَقًا، وَلَا بَيْنَ الدُّعَاءِ، وَلَا بَيْنَ غَيْرِهِ مِمَّا فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَبِالْقِيَامِ) أَيْ: فِي الْأَرْكَانِ، وَكَذَا جَمِيعُ مَا ذُكِرَ مِنْ الشُّرُوطِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَرْكَانِ فَلَوْ انْكَشَفَ عَوْرَتُهُ فِي غَيْرِهَا لَا تَبْطُلُ، وَكَذَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْأَرْكَانِ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عَنْ قُرْبٍ. اهـ. بج (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ إلَخْ.) احْتِرَازٌ عَنْ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: وَالْإِنَابَةُ أَوْلَى) يُفِيدُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْقَادِرِ الْقَائِمِ أَوْلَى مِنْهُ بِالْعَاجِزِ الْقَاعِدِ
стр. 492
فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا فَهُوَ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا وَقَدْ تَقَدَّمَ
(وَبِالْجُلُوسِ) مُطْمَئِنًّا (فَصَلَا) أَيْ: وَفَصْلٌ بِالْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ مُطْمَئِنًّا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَوْ خَطَبَ قَاعِدًا فَصَلَ بِسَكْتَةٍ لَا بِاضْطِجَاعٍ
(وَسَمْعِ) بِمَعْنَى إسْمَاعٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي أَيْ: وَمَعَ إسْمَاعِ (أَرْبَعِينَ أَهْلًا) لِانْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْوَعْظُ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِبْلَاغِ، فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ.
فَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ صُمًّا لَمْ يَصِحَّ كَبُعْدِهِمْ عَنْهُ وَكَشُهُودِ النِّكَاحِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ السَّمَاعُ، فَيُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ، وَالسَّمَاعُ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَلَعَلَّ النَّاظِمَ عَدَلَ إلَى سَمْعٍ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّمْعَ يَقْتَضِي الْإِسْمَاعَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَإِذَا سَمِعُوا لَا يَضُرُّ عَدَمُ فَهْمِهِمْ لَهَا كَمَا مَرَّ وَتَعْبِيرُهُ هُنَا بِأَرْبَعِينَ مُوَافِقٌ لِتَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقِيَاسُ مَا صَحَّحَاهُ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ الِاقْتِصَارُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ إمَامُ الصَّلَاةِ، وَقَدْ صَلَّى قَاعِدًا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ كَمَا فِي الرَّوْضِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ بَانَ إلَخْ.) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: وَبِالْجُلُوسِ مُطْمَئِنًّا إلَخْ.) لَوْ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ، وَجَبَ أَنْ يَسْكُتَ مِنْ قِيَامٍ، بِقَدْرِهِ بَحَثَهُ الْجَوْجَرِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَظَاهِرُ الْكَلَامِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْإِيمَاءِ هُنَا إلَى الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ: لَا بِاضْطِجَاعٍ) ، وَلَا بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ
(قَوْلُهُ: أَرْكَانُ الْخُطْبَةِ) مَفْعُولُ سَمَاعٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ السَّمَاعِ، بِالْفِعْلِ لَكِنْ أَفَادَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ، بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَى سَمِعَ، وَإِنْ اشْتَغَلَ عَنْ السَّمَاعِ بِنَحْوِ تَحَدُّثٍ مَعَ جَلِيسِهِ، وَيَدُلُّ لَهُ اسْتِحْبَابُهُمْ الْإِنْصَاتَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ صُمًّا إلَخْ.) ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ خُرْسًا، وَلَا صَمَمَ بِهِمْ، فَتَصِحُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِهِ صَمَمٌ عَارِضٌ، أَوْ أَصْلِيٌّ، فَلَا تَصِحُّ م ر، وَهَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ إذَا الْقَوْمُ، أَوْ بَعْضُهُمْ خُرْسًا، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ:، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ، وَغَيْرُهُمَا) ، وَيُعْتَبَرُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا سَمَاعُهُمْ لَهَا، بِالْفِعْلِ لَا، بِالْقُوَّةِ، فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَرْبَعِينَ بَعْضُهُمْ صُمٌّ، وَلَا تَصِحُّ مَعَ وُجُودِ لَغَطٍ يَمْنَعُ لِسَمَاعِ رُكْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ كَثِيرُونَ، أَوْ الْأَكْثَرُونَ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا إلَّا الْحُضُورَ فَقَطْ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ عَدَمُ فَهْمِهِمْ لَهَا كَمَا مَرَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ بَانَ إلَخْ.) ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخَطِيبَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لَهُمْ نَاوِيًا الْجُمُعَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ خُطْبَةً صَحِيحَةً عِنْدَهُ أَيْ: بِاعْتِبَارِهِ هُوَ لِعِلْمِهِ نَعَمْ إنْ تَقَدَّمَ نَاوِيًا غَيْرَهَا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ بَانَ إلَخْ.) ، وَلِكَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسِيلَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ، وَفِي الشَّرْطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ لَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ صَلَّوْا خَلَفَ جَالِسٍ فَتَبَيَّنَ قُدْرَتُهُ حَيْثُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ. اهـ. تَقْرِيرٌ مَرْصَفِيٌّ، وَإِنَّمَا عُدَّ الْقِيَامُ هُنَا شَرْطًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ، وَعْظٌ، وَذِكْرٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْخِدْمَةُ فَعُدَّ الْقِيَامُ رُكْنًا فِيهَا، وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِي الْجُلُوسِ. اهـ.
بج
(قَوْلُهُ: وَبِالْجُلُوسِ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطُّهْرُ بج قَالَ ح ل، وَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بَنَى إنْ كَانَ عَنْ قُرْبٍ، وَفِيهِ أَنَّ الْخُطْبَةَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَلِذَا قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْقُوَيْسِنِيُّ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْحَدَثَ بَيْنَهُمَا كَالْحَدَثِ فِيهِمَا فَلَا بِنَاءَ لِلْخَطِيبِ الْأَوَّلِ هُنَا أَيْضًا. اهـ. وَقَوْلُنَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ احْتِرَازٌ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ فِيهَا بِالْحَدَثِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ أُدِّيَتْ بِطَهَارَتَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ، وَلَعَلَّ فَائِدَةَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الطُّهْرِ فِي الْجُلُوسِ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ الْأَوَّلُ ثُمَّ جَلَسَ اُكْتُفِيَ بِهِ، وَيَكُونُ بِنَاءُ الثَّانِي مِنْ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لَا بِاضْطِجَاعٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْقِيَامِ، وَالْجُلُوسِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ، وَخَالَفَ الْمُحَشِّي عَلَى التُّحْفَةِ فَانْظُرْهُ
(قَوْلُهُ: وَسَمْعِ أَرْبَعِينَ) قَدْ عَرَفْت سَابِقًا أَنَّ هَذَا غَيْرُ الْحُضُورِ الْمُشْتَرَطِ فِيمَا تَقَدَّمَ لِصِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَرْبَعِينَ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ الطُّهْرُ، وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ، وَهُوَ دَاخِلُ السُّورِ بِخِلَافِ الْخَطِيبِ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ دَاخِلَ السُّورِ فَلَوْ خَطَبَ دَاخِلَهُ، وَالْقَوْمُ خَارِجُهُ يَسْمَعُونَ كَفَى. اهـ. بج وَنَقَلَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ عَنْ شَيْخِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ صَلَاتِهَا فِي ذَلِكَ، وَلَوْ تَبَعًا (تَنْبِيهٌ)
يُعْتَبَرُ فِي الْجُمُعَةِ فِي الْخَوْفِ إسْمَاعُ ثَمَانِينَ لِكُلِّ فِرْقَةٍ أَرْبَعُونَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ السَّمْعَ إلَخْ.) إذَا تَأَمَّلْت تَجِدُ السَّمَاعَ بِالْفِعْلِ يَقْتَضِي الْإِسْمَاعَ بِالْفِعْلِ، وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ يَقْتَضِي الْإِسْمَاعَ بِالْقُوَّةِ، وَمِثْلُهُ الْعَكْسُ فَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَكُونُوا بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَوْا لَسَمِعُوا، وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ أَيْضًا بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ بُعْدٌ، وَلَا صَمَمٌ، وَلَا نَوْمٌ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لَغَطٌ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ لَوْ أَصْغَوْا لَسَمِعُوا. اهـ. شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ. اهـ.
стр. 493
عَلَى تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ أَرَادُوا إسْمَاعَ نَفْسِهِ وَمَنْعَ كَوْنِهِ أَصَمَّ إذَا كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ كَانَ بَعِيدًا، بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ
(وَالْوِلَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ؛ وَلِأَنَّ لَهُ أَثَرًا ظَاهِرًا فِي اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ (وَ) الْوِلَاءُ (بَيْنَ خُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَ مَا صَلَّى) ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ، وَالصَّلَاةَ شُبِّهَتَا بِصَلَاتَيْ الْجَمْعِ (وَبِالطُّهْرَيْنِ) أَيْ وَمَعَ طُهْرَيْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ، فَلَوْ تَطَهَّرَ وَعَادَ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْخُطْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ كَالصَّلَاةِ.
(قُلْت: وَبِالسَّتْرِ) فِي الْخُطْبَةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي فِيمَا مَرَّ، وَيَجِبُ خَارِجَ الصَّلَاةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهِ اشْتِرَاطُهُ، ثُمَّ هَذِهِ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا يَجُوزُ إلَى هُنَا بَعْضُهَا أَرْكَانٌ لِلْخُطْبَتَيْنِ وَهُوَ حَمْدًا لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْقِرَاءَةُ وَالدُّعَاءُ، وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ لَهُمَا وَجُمْلَةُ شُرُوطِهِمَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وُقُوعُهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، وَفِي خِطَّةِ بَلْدَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَهُمَا وَلَا يُقَارِنَهُمَا جُمُعَةٌ حَيْثُ يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُهَا وَتَقْدِيمُهُمَا عَلَى الصَّلَاةِ، وَالْقِيَامُ فِيهِمَا لِلْقَادِرِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا وَإِسْمَاعُ وَسَمَاعُ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ، وَالْوِلَاءُ، وَالطُّهْرَانِ، وَالسَّتْرُ، وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ شَرْطَيْنِ لَهُمَا وَرُكْنَيْنِ لِلصَّلَاةِ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ إلَّا الذِّكْرَ وَالْوَعْظَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِيَامَ وَالْجُلُوسَ لَيْسَا بِجُزْأَيْنِ لَهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا جُمْلَةُ أَعْمَالٍ وَهِيَ كَمَا تَكُونُ أَذْكَارًا تَكُونُ غَيْرَ أَذْكَارٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَاشْتِرَاطُ الْقَاضِي نِيَّةَ الْخُطْبَةِ وَفَرْضِيَّتَهَا كَالصَّلَاةِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ.
(وَظُهْرًا فَلْتَصِرْ) أَيْ الْجُمُعَةُ (إنْ فَاتَ شَرْطٌ خَصَّهَا مِمَّا ذِكْرَ) وَتَعَذَّرَ تَدَارُكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَلْبَهَا كَأَنْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ انْفَضَّ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ فِيهَا وَلَمْ يَعُودُوا لِأَنَّا إنْ قُلْنَا إنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُهُ وَتُتَدَارَكُ بِهِ، فَهِيَ كَصَلَاةِ الْمُسَافِرِ إذَا فَاتَ شَرْطُ قَصْرِهَا، وَإِنْ قُلْنَا صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لِخَبَرِ أَحْمَدَ، وَهُوَ حَسَنٌ عَنْ عُمَرَ «الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ » ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهَا فَلِأَنَّهُمَا فَرْضُ وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَيَصِحُّ الظُّهْرُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ، وَيَلْزَمُهُ إتْمَامُ الظُّهْرِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: خَصَّهَا الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي. الشُّرُوطُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا كَالطَّهَارَةِ، وَالسَّتْرِ، فَتَبْطُلُ بِفَوَاتِهَا
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا أَخَذَ فِي شُرُوطِ لُزُومِهَا، فَقَالَ: (وَتَلْزَمُ) الْجُمُعَةُ (الْمُكَلَّفَ) هَذَا، وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا، فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ (الْحُرَّ الذَّكَرْ) ، فَلَا تَلْزَمُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرَ الْحُرِّ، وَلَوْ مُكَاتَبًا مُبَعَّضًا وَإِنْ وَقَعَتْ فِي نَوْبَتِهِ حَيْثُ تَكُونُ مُهَايَأَةً، وَلَا الْأُنْثَى وَالْمُشْكِلَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ فِي غَيْرِ الْمُشْكِلِ وَلِلْقِيَاسِ فِيهِ سَوَاءٌ حَضَرُوا أَمْ لَا إذْ الْمَانِعُ مِنْ اللُّزُومِ الصِّفَاتُ الْقَائِمَةُ بِهِمْ وَهِيَ لَا تَرْتَفِعُ بِحُضُورِهِمْ نَعَمْ إنْ أَحْرَمُوا بِهَا
ــ
[حاشية العبادي]
الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَانَ الْخَطِيبُ لَا يُفَرِّقُ مَعْنَى أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوز، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ الْجَوَازُ كَمَنْ يَؤُمُّ بِالْقَوْمِ، وَلَا يَعْرِفُ مَعْنَى الْفَاتِحَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَفْهَمُ مَا يَقُولُ، فَلَا حَاجَة إلَى سَمَاعِهِ
(قَوْلُهُ: شُبِّهَتَا إلَخْ.) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ضَابِطَ الْوَلَاءِ هُنَا ضَابِطُهُ ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطُلْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، أَوْ تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ، فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَأَمَّا السَّامِعُونَ لِلْخُطْبَةِ، فَلَا يُشْتَرَطُ طَهَارَتُهُمْ، وَلَا سَتْرُهُمْ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: وَأَغْرَبُ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَظُهْرًا، فَلْتَصِرْ إنْ فَاتَ شَرْطٌ خَصَّهَا مِمَّا ذِكْرَ) اعْتَرَضَهُ الْجَوْجَرِيُّ، بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي سَبْقِ الْوَقْتِ، وَلَا فِي عَدَمِ الِاسْتِيطَانِ، وَعَدَمِ سَبْقِ التَّحَرُّمِ، وَعَدَمِ الْخُطْبَةِ، وَعَدَمِ الْخُطْبَتَيْنِ، وَعَدَمِ الْجُمُعَةِ، وَالْعَدَدِ قَالَ: وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ خَاصَّةً. اهـ. وَأَقُولُ مُرَادُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ، فَوَاتُ الشَّرْطِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ، فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: فِي صُورَةٍ فَقَطْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَأَقُولُ يَدْخُلُ فِي فَوْتِ الشَّرْطِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ مُفَارَقَةُ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ، بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا، وَمِنْهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَهَذَا مِنْ عَدَمِ الْعَوْدِ الَّذِي قَالَهُ، فَإِطْلَاقُ قَوْلِهِ: فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ صَحِيحٌ، وَمِنْهُ أَيْضًا الْخُرُوجُ عَنْ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ نَعَمْ إنْ خَرَجُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ، بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ كَأَنْ صَلَّوْا فِي سَفِينَةٍ فِي الْخِطَّةِ، فَأَخْرَجَهَا نَحْوُ الرِّيحِ قَهْرًا، وَرَجَعُوا فَوْرًا، فَفِيهِ نَظَرٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ تَصِيرُ ظُهْرًا، بِفَقْدِ شَرْطٍ يَخُصُّهَا قَالَ الشِّهَابُ حَجَرٌ بَعْدَ انْعِقَادِهَا كَأَنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، أَوْ نَقَصَ الْعَدَدُ السَّابِقُ أَثْنَاءَهَا، أَوْ بِأَنْ سَبَقَ أُخْرَى لَهَا عِنْدَ امْتِنَاعِ التَّعَدُّدِ، أَوْ أَنَّهَا فِي غَيْرِ دَارِ الْإِقَامَةِ، أَوْ قَبْلَ سَبْقِ الْخُطْبَتَيْنِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ إتْمَامُهَا ظُهْرًا، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: تَصِيرُ مَعَ مَا ذَكَرْته فِي شَرْحِهِ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا، أَوْ فِي غَيْرِ دَارِ الْإِقَامَةِ، أَوْ مَعَ الْعِلْمِ، بِسَبْقٍ أَوْ مُفَارَقَةٍ أُخْرَى لَهَا، أَوْ بِفَقْدِ الْعَدَدِ، أَوْ الْخُطْبَةِ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ، فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا، وَهَمَ فِيهِ الشَّارِحُ الْجَوْجَرِيُّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِوُرُودِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ الْتَبَسَ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ، بِالْأَثْنَاءِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ، فَسَوَّى بَيْنَهُمَا غَفْلَةً عَنْ الْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَهُمَا. اهـ.
وَأَقُولُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي انْعِقَادِهَا مِنْ أَصْلِهَا فِي نَحْوِ مَا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا فِي غَيْرِ دَارِ الْإِقَامَةِ، أَوْ قَبْلَ الْخُطْبَتَيْنِ، فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَوْ انْفَضَّ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ فِيهَا، وَلَمْ يَعُودُوا) هَذَا إذَا تَعَذَّرَ اسْتِئْنَافُ جُمُعَةٍ، وَإِلَّا، فَالْوَجْهُ اسْتِئْنَافُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا، وَالْوَقْتُ بَاقٍ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَرْصَفِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبِالطُّهْرَيْنِ) أَيْ: فِي الْأَرْكَانِ خَاصَّةً (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَطَهَّرَ، وَعَادَ إلَخْ.) ، وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَلَوْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فِي الْخُطْبَةِ) أَيْ أَرْكَانِهَا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: الْمُكَلَّفِ) ، وَكَذَا غَيْرُهُ كَالسَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى
стр. 494
لَزِمَتْهُمْ لِتَلَبُّسِهِمْ بِالْفَرْضِ.
(وَاسْتُثْنِيَ) مِنْ الْمُكَلَّفِ الْحُرُّ الذَّكَرُ (الْمَعْذُورُ) بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، فَلَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ وَلِمَشَقَّةِ حُضُورِهِ (إلَّا إنْ حَضَرْ) فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَزِدْ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، فَتَلْزَمُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِي حَقِّهِ مَشَقَّةُ الْحُضُورِ، فَإِذَا تَحَمَّلَهَا وَحَضَرَ، فَقَدْ ارْتَفَعَ الْمَانِعُ وَتَعَبُ الْعَوْدِ لَا بُدَّ مِنْهُ سَوَاءٌ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَمْ الظُّهْرَ، فَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إذَا حَضَرَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَكَذَا إذَا حَضَرَ فِيهِ وَزَادَ ضَرَرُهُ، فَلَهُ الِانْصِرَافُ مَا لَمْ يُحْرِمْ بِهَا كَمَا فِي الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ، وَالْمُشْكِلِ، بَلْ مَا لَمْ تَقُمْ الصَّلَاةُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَاسْتَحْسَنَّاهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ لُزُومَهَا أَيْضًا، وَإِنْ حَضَرَ قَبْلَهُ إذَا لَمْ يَزِدْ ضَرَرُهُ كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ قَبْلَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ (مَهْمَا) أَصْلُهَا مَا الشَّرْطِيَّةُ ضُمَّتْ إلَيْهَا مَا الْمَزِيدَةُ لِلتَّأْكِيدِ قُلِبَتْ أَلِفُهَا هَاءً اسْتِثْقَالًا لِلتَّكْرِيرِ أَيْ إنَّمَا تَلْزَمُ الْجُمُعَةُ مَنْ ذُكِرَ أَنْ (يَقُمْ) إقَامَةً تَمْنَعُ حُكْمَ السَّفَرِ (حَيْثُ تُقَامُ) الْجُمُعَةُ مِنْ بَلَدٍ، أَوْ قَرْيَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَطَّنْ بِهَا، فَلَا تَلْزَمُ الْمُسَافِرَ، وَلَا الْمُقِيمَ حَيْثُ لَا تُقَامُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَهُ النِّدَاءُ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ كَمَا قَالَ: (أَوْ) حَيْثُ لَا تُقَامُ لَكِنَّ (نَدًّا) الْجُمُعَةِ (يَبْلُغُهُ مِنْ صَيِّتٍ) أَيْ: عَالِي الصَّوْتِ يُؤَذِّنُ عَلَى عَادَتِهِ.
(إذَا هَدَا) أَيْ: سَكَنَ (رِيحٌ وَصَوْتٌ لَوْ فَرَضْنَاهُ وَقَفْ مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
وَالْعَدَدُ مُتَيَسِّرٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ الظُّهْرُ مَعَ إمْكَانِ الْجُمُعَةِ بَحَثَ ذَلِكَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَتُتَدَارَكُ بِهِ) أَيْ: إذَا، فَاتَتْ
[شُرُوطِ لُزُومِ الْجُمُعَةَ]
(قَوْلُهُ: وَاسْتُثْنِيَ الْمَعْذُورُ إلَخْ.) لَوْ اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ مَرْضَى فِي مَحَلٍّ، وَشَقَّ عَلَيْهِمْ حُضُورُ الْجُمُعَةِ، أَوْ أَرْبَعُونَ فِي الْحَبْسِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ حُضُورِهَا، وَأَمْكَنَهُمْ إقَامَتُهَا، بِمَحَلِّهِمْ، فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لُزُومهَا لَهُمْ لِجَوَازِ التَّعَدُّدِ مَعَ الْعُسْرِ، وَعَلَى هَذَا، فَهَلْ لِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا عُذْرَ لَهُ فِعْلُهَا مَعَهُمْ الْوَجْهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ مُعْتَبَرَةٌ، فَلِكُلِّ أَحَدٍ حُضُورُهَا وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهَا إنَّمَا جَازَتْ لِلْمَذْكُورِينَ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ إلَخْ.) (فَرْعٌ)
لَوْ حَضَرَ إلَى الْجُمُعَةِ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ النِّدَاءَ فِي بَلْدَةٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:، فَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَقُمْ الصَّلَاةُ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَفْحُشَ ضَرَرُهُ كَإِسْهَالٍ بِهِ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ، فَحَضَرَ ثُمَّ أَحَسَّ بِهِ بَلْ لَوْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ سَبْقَهُ لَهُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي الصَّلَاةِ لَوْ مَكَثَ، فَلَهُ الِانْصِرَافُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنَّمَا حَضَرَ مُتَبَرِّعًا، فَجَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ، فَلَزِمَهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ. اهـ.
، فَلْيُتَأَمَّلْ. (تَنْبِيهٌ)
غَيْرُ الْمَعْذُورِ إذَا تَوَقَّفَ إدْرَاكُهُ الْجُمُعَةَ عَلَى سَعْيِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْفَجْرِ غَيْرُ مُخَاطَبٍ، بِهَا، وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا، فَهُوَ كَالْمَحْبُوسِ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَلْزَمُ الْمُسَافِرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: سَفَرًا مُبَاحًا، وَلَوْ قَصِيرًا، نَعَمْ إنْ خَرَجَ إلَى قَرْيَةٍ يَبْلُغُ أَهْلَهَا نِدَاءُ بَلْدَةٍ لَزِمَتْهُ، بِالْبَلْدَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مَسَافَةٌ يَجِبُ قَطْعُهَا لِلْجُمُعَةِ، فَلَا تُعَدُّ سَفَرًا مُسْقِطًا لَهَا كَمَا لَوْ كَانَ، بِالْبَلْدَةِ، وَدَارُهُ بَعِيدَةٌ عَنْ الْجَامِعِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ. اهـ.، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ مِنْهُ م ر، فَإِنْ حَصَلَ ضَرَرٌ، بِالْمَجِيءِ، فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى تَخْتَصُّ، بِالْبَعِيدِ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَلْزَمُ الْمُسَافِرَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: لَكِنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ، وَلِلْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلِلْعَجُوزِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا، أَوْ سَيِّدِهَا، وَلِلْخُنْثَى، وَالصَّبِيِّ إنْ أَمْكَنَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ فَرَضْنَاهُ) هَذَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ السَّمَاعُ، بِالْفِعْلِ كَمَا لَا يَخْفَى
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ تَلْزَمُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لَكِنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ، فَيَقْضِيهَا وُجُوبًا ظُهْرًا بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ فَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ فِي حَقِّهِ لُزُومُ انْعِقَادِ السَّبَبِ حَتَّى يَجِبَ الْقَضَاءُ، وَقِيلَ: إنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَمَعْنَى عَدَمِ اللُّزُومِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ عَدَمُ مُطَالَبَتِنَا لَهُ بِهَا الْآنَ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَإِذَا قِيلَ: بَعْدَ اللُّزُومِ الْآنَ حَقِيقَةً فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ إنَّمَا هُوَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَزِدْ إلَخْ.) ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ حُضُورِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ الِانْصِرَافُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ) فَلَوْ انْصَرَفَ أَثِمَ، وَلَا عَوْدَ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَخْ.) أَيْ: فَيُجْعَلُ مُكْثُهُ بِالْمَسْجِدِ بِمَنْزِلَةِ السَّعْيِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ، وَالسَّعْيُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ، وَاجِبٌ فَالْمُكْثُ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ كَذَلِكَ، وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَلْزَمْهُ، وَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِحُضُورِهِ كَانَ لَهُ الِانْصِرَافُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْذُورِ، وَلَمَّا لَزِمَتْهُ لَزِمَهُ مَا تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ طَنْدَتَائِيٌّ، وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَقُمْ) ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النِّدَاءُ كَمَا تُفِيدُهُ الْمُقَابِلَةُ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إلَّا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمُقِيمِ الْمَذْكُورِ دُونَ الْمُسَافِرِ إذْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَمِعَ النِّدَاءَ نَعَمْ إنْ سَمِعَهُ مِنْ بَلَدِهِ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُسَافِرِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ حَيْثُ إلَخْ.) أَيْ: أَوْ أَقَامَ أَيْ: انْقَطَعَ سَفَرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْ مَوْضِعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ سم، وَهُوَ مُخَالِفٌ فِي عَدَمِ الْتِزَامِ الْمَوْضِعِ لِلرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: يَبْلُغُهُ) ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْبُلُوغِ الْعُرْفُ أَيْ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ مَا بَلَغَهُ نِدَاءُ جُمُعَةِ، وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ كَلِمَاتُهُ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ) أَيْ تَجِبُ فِيهِ، وَتَنْعَقِدُ بِأَهْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ
стр. 495
فِي أَدْنَى طَرَفْ) أَيْ لَوْ فَرَضْنَا الصَّيِّتَ وَقَفَ فِي أَقْرَبِ طَرَفٍ مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ إلَى مَنْ يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ لِخَبَرِ «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ لَكِنْ ذَكَرَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَاعْتُبِرَ سُكُونُ الرِّيحِ، وَالصَّوْتِ لِئَلَّا يَمْنَعَا بُلُوغَ النِّدَاءِ، أَوْ يُعِينُ عَلَيْهِ الرِّيحُ وَاعْتُبِرَ أَقْرَبُ طَرَفٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَلَدَ قَدْ تَكْبُرُ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ أَطْرَافَهُ النِّدَاءُ بِوَسَطِهِ، فَاحْتِيطَ لِلْعِبَادَةِ.
قَالَ الْأَكْثَرُونَ: وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُنَادِي عَلَى عَالٍ لِأَنَّهُ لَا ضَبْطَ لِحَدِّهِ، وَالْمُعْتَبَرُ بُلُوغُ النِّدَاءِ بِحَالَةِ اسْتِوَاءِ الْمَوْضِعِ كَمَا اُعْتُبِرَ سُكُونُ الرِّيحِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا قَدْ يُسْمَعُ لِشِدَّتِهَا، فَلَوْ سُمِعَ لِكَوْنِهِ بِعُلُوٍّ، وَلَوْ كَانَ بِاسْتِوَاءٍ لَمْ يُسْمَعْ لَمْ تَجِبْ، أَوْ لَمْ يُسْمَعْ لِكَوْنِهِ بِمُنْخَفِضٍ، وَلَوْ كَانَ بِاسْتِوَاءٍ سُمِعَ وَجَبَتْ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ عَلَى الْبَعِيدِ الْعَالِي دُونَ الْقَرِيبِ الْمُنْخَفِضِ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَخَبَرُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ وَخَالَفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، فَاعْتُبِرَ السَّمَاعُ مُطْلَقًا لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ قَوْلِهِ: إنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ وُقُوفُ الْمُنَادِي بِمَوْضِعٍ عَالٍ كَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَلَدُ كَطَبَرِسْتَانَ، فَإِنَّهَا بَيْنَ أَشْجَارٍ وَغِيَاضٍ تَمْنَعُ بُلُوغَ الصَّوْتِ، فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الِارْتِفَاعُ عَلَى مَا يَعْلُو الْغِيَاضَ، وَالْأَشْجَارَ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ: الْمُعْتَبَرُ السَّمَاعُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ وَفِيمَا ذُكِرَ مَانِعٌ، فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ سَمَاعُ مَنْ أَصْغَى إلَى النِّدَاءِ وَلَمْ يَكُنْ أَصَمَّ، وَلَا جَاوَزَ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ.
وَيَكْفِي سَمَاعُ بَعْضِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، وَلَوْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدَيْنِ تَخَيَّرَ، وَالْأَوْلَى أَكْثَرُهُمَا جَمَاعَةً ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ
(وَلَا يَصِحُّ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: إلَى مَنْ يَبْلُغُهُ) مُتَعَلِّقٌ، بِأَقْرَبَ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَمْنَعَا) إنْ هَبَّ الرِّيحُ إلَى غَيْرِ جِهَةِ السَّامِعِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرِّيحُ) إنْ هَبَّ إلَى جِهَةِ السَّامِعِ (قَوْلُهُ: إلَى مَا قَدْ يَسْمَعُ) أَيْ: النِّدَاءَ الَّذِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِاسْتِوَاءٍ سَمِعَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ سَمَاعِهِ لَوْ كَانَ مُسْتَوِيًا بَعْدَ فَرْضِ مَسَافَةِ الِانْخِفَاضِ مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَلْ ذَلِكَ مُرَادُهُمْ قَطْعًا، وَإِلَّا يَلْزَمُ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ فِي الْوَهْدَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مَسَافَةُ النُّزُولِ فَرَاسِخَ ثُمَّ هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْضًا كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ اقْتَصَرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي الْفَتَاوَى عَلَى قَوْلِهِ: إنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَوَجَبَتْ) أَيْ: وَإِلَّا يُعْتَبَرُ بِحَالَةِ الِاسْتِوَاءِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ: إلَخْ.) لَعَلَّ هَذَا، أَوْلَى، فَإِنَّ الِارْتِفَاعَ الْمَذْكُورَ قَدْ يَبْلُغُ الصَّوْتُ مَعَهُ مَا لَا يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ، بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْمَانِعِ، وَلِوُقُوفٍ عَلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَنْبَغِي الِاسْتِثْنَاءُ، فَضْلًا عَنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي سَمَاعُ بَعْضِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا مَوْقِعَ لِهَذَا إلَّا إنْ اُعْتُبِرَ السَّمَاعُ بِالْفِعْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ الْعِبَارَةِ كَقَوْلِهِ: لَوْ فَرَضْنَاهُ وَقَفَ إلَخْ.، فَتَأَمَّلْهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
فِيهِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ بِأَنْ نَقَصَ عَنْ أَرْبَعِينَ لَمْ تَجِبْ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ الصَّوْتُ (قَوْلُهُ: إلَى مَنْ يَبْلُغُهُ) أَيْ إلَى مَوْضِعٍ، أَوْ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ هُوَ فِيهِ إذْ لَا يُعْتَبَرُ سَمَاعُهُ، بَلْ سَمَاعُ بَعْضِ أَهْلِ الْبَلْدَةِ مَثَلًا كَافٍ فِي الْوُجُوبِ عَلَى الْكُلِّ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. لَكِنَّ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَتَبِعَهُ م ر أَنَّ مَنْ سَمِعَ مِنْ مَوْضِعِ إقَامَتِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا فَلَا، وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا سَبَقَ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَالْمُعْتَبَرُ نِدَاءُ مُؤَذِّنٍ عَالِي الصَّوْتِ يَقِفُ عَلَى طَرَفِ الْبَلَدِ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي تِلْكَ الْقَرْيَةَ، وَيُؤَذِّنُ عَلَى عَادَتِهِ، وَالْأَصْوَاتُ هَادِيَةٌ، وَالرِّيَاحُ رَاكِدَةٌ فَإِذَا سَمِعَ صَوْتَهُ مِنْ الْقَرْيَةِ مَنْ أَصْغَى إلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَصَمَّ، وَلَا جَاوَزَ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ، وَجَبَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِهَا. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ عَلَى الْكُلِّ بِسَمَاعٍ وَاحِدٍ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ بِعُلُوٍّ) أَيْ: لِكَوْنِ الْقَرْيَةِ، أَوْ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ كُلِّهِ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ كَجَبَلٍ، وَعَكْسُهُ فِي عَكْسِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَنْ أَصْغَى) أَيْ: لَوْ أَصْغَى، وَهُوَ بِطَرَفِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْضًا عَلَى مُسْتَوٍ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالطَّرَفِ آخِرُ مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ لِمَنْ سَافَرَ مِنْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِاعْتِبَارِ مَوْضِعِ إقَامَةِ السَّامِعِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ م ر. اهـ. لَكِنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَوْقِفِ الْمُؤَذِّنِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ.) أَيْ: يَكْفِي سَمَاعُ الْبَعْضِ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فِي الْوُجُوبِ عَلَى الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَلَا بِالْقُوَّةِ هَذَا ظَاهِرُ الشَّارِحِ، وَالرَّوْضَةِ، وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتَبِعَهُ م ر كَمَا تَقَدَّمَ. اهـ.
وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ عَلَى الْحَاوِي، وَيُفْهَمُ
следующие страницы →