← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

يُؤْمَرْ بِهَا إلَّا الرَّجُلُ الْمَوَاقِعُ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ وَلِنُقْصَانِ صَوْمِهَا بِتَعَرُّضِهِ لِلْبُطْلَانِ بِعُرُوضِ الْحَيْضِ، أَوْ نَحْوِهِ فَلَمْ تَكْمُلْ حُرْمَتُهُ حَتَّى تَتَعَلَّقَ بِهِ الْكَفَّارَةُ؛ وَلِأَنَّهُ غُرْمٌ مَالِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ فَيَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ الْوَاطِئِ كَالْمَهْرِ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ الْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. وَبِقَوْلِهِ: أَتَمَّهُ مَا إذَا لَمْ يُؤَثِّمْهُ كَجِمَاعِ الْمُسَافِرِ، وَالْمَرِيضِ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ، وَالصَّبِيِّ وَبِقَوْلِهِ: لِلصَّوْمِ مَا لَوْ أَفْسَدَ الْمُسَافِرُ، وَالْمَرِيضُ صَوْمَهُمَا بِالزِّنَا، أَوْ بِغَيْرِهِ لَكِنْ بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ إذْ إثْمُهُمَا لَيْسَ لِلصَّوْمِ بَلْ لَهُ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ فِي الثَّانِي وَلِلزِّنَا فِي الْأَوَّلِ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ فَيَصِيرُ شُبْهَةً فِي دَرْئِهَا (وَ) لَا (مَنْ أُكْرِهَ) عَلَى الْجِمَاعِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا إفْسَادَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِفْسَادِ لَا إثْمَ (وَ) لَا (الَّذِي بَقَاءَ اللَّيْلِ ظَنَّ) ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ إذْ لَا إثْمَ وَهَذَانِ مَفْهُومَانِ مِنْ الضَّابِطِ وَلَوْ حَذَفَ بَقَاءَ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ ظَنَّ بَقَاءِ اللَّيْلِ وَظَنَّ دُخُولِهِ بِالْغُرُوبِ وَأَوْرَدَ عَلَى الضَّابِطِ مَا لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ مَعَ أَنَّهُ لَا إفْسَادَ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ الِانْعِقَادِ وَلَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا مَرَّ وَمَا لَوْ جَامَعَ مَعْذُورٌ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ بِإِفْسَادِهِ صَوْمَهَا كَمَا مَرَّ وَمَا لَوْ جَامَعَ شَاكًّا فِي الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ وَإِنْ بَانَ لَهُ الْحَالُ لِلشُّبْهَةِ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ. وَيُجَابُ عَنْ الْأُولَى بِأَنَّهَا مَفْهُومَةٌ مِنْ الضَّابِطِ بِالْمُسَاوَاةِ كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّ الضَّابِطَ إنَّمَا هُوَ لِمَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ قَطْعًا وَهَذِهِ فِيهَا خِلَافٌ وَلِهَذَا أَفْرَدُوهَا بِالذِّكْرِ وَقَدْ بَيَّنَ النَّاظِمُ حُكْمَهَا فِيمَا مَرَّ وَعَنْ الثَّانِيَةِ بِمَنْعِ صِدْقِ الضَّابِطِ عَلَيْهَا إذْ مَحَلُّهُ فِي إفْسَادِ صَوْمِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمُفْسِدَ لِصَوْمِهَا هِيَ بِتَمْكِينِهَا لَا الْوَاطِئُ مَعَ أَنَّهَا إذْ أَمْكَنَتْهُ ابْتِدَاءً إنَّمَا يَفْسُدُ صَوْمُهَا بِدُخُولِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ بَاطِنَهَا لَا بِالْجِمَاعِ وَعَنْ الثَّالِثَةِ بِأَنَّ الْكَلَامَ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فِيمَا إذَا عَلِمَ حَالَةَ الْجِمَاعِ بِأَنَّهُ وَطِئَ، وَهُوَ صَائِمٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمَّا نَقَلَا كَلَامَ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ قَالَا وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى تَجْوِيزِ الْإِفْطَارِ بِالظَّنِّ وَإِلَّا ــ [حاشية العبادي] طِيبٍ لَيْسَتْ تَطَيُّبًا فِي الْأَصَحِّ وَكَذَا وَطْءٌ وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْجِمَاعِ لَهَا حُكْمُ الْجِمَاعِ هُنَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي النَّزْعِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَصْدُ التَّرْكِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيِّ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ أَيْضًا مَا لَوْ جَامَعَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صَبِيٌّ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ بَالِغٌ عِنْدَ الْجِمَاعِ لِعَدَمِ إثْمِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ حَالِهِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَسْأَلَةُ ظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ مَعَ عَدَمِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ إثْمُهُ لِلصَّوْمِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلِلزِّنَا فِي الْأَوَّلِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْإِثْمُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ لَيْسَ إلَّا لِأَجْلِ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ فَلَا إثْمَ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ بَلْ مِنْ حَيْثُ مُجَرَّدُ الزِّنَا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ فِيهِمَا وَلِلزِّنَا فِي الْأَوَّلِ سم (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي بَقَاءَ اللَّيْلِ ظَنَّ) أَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى الضَّابِطِ مَا لَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا فَجَامَعَ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ نَوَى فَيَبْطُلُ صَوْمُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّظَرَ فِي الْإِيرَادِ وَأَنَّهُ فِي نَفْيِ الْكَفَّارَةِ قِيلَ وَقِيَاسُ مَسْأَلَةِ التَّهْذِيبِ الْمَذْكُورَةِ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا آثِمٌ بِفِطْرِهِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي عِبَارَةِ التَّهْذِيبِ بِمَعْنَى الظَّنِّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّهْذِيبِ بِمَسْأَلَةِ الظَّنِّ لَكِنَّهَا مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ اهـ. وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: بَلْ هِيَ ــ [حاشية الشربيني] بَقِيَ اسْمُهُ وَأَوْجَبَ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْإِيلَاجِ وَهُنَا عَلَى الْجِمَاعِ اهـ. ع ش وَحِفْنِيٌّ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ مَعَ عَدَمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْإِثْمَ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ عَلَى الضَّابِطِ) أَيْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِلصُّورَةِ الْأُولَى وَغَيْرُ مَانِعٍ لِلصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ جَامَعَ مَعْذُورًا) أَيْ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ وَأَثِمَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ جَامَعَ شَاكًّا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ وَأَثِمَ بِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ ظَانًّا لَكِنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِأَمَارَةٍ أَمَّا إذَا اسْتَنَدَ لَهَا بِأَنْ كَانَ بِاجْتِهَادٍ فَلَا إثْمَ فَلَا يَرِدُ عَلَى الضَّابِطِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِلشُّبْهَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنَّ اعْتِمَادَهُ فِي الْفِطْرِ عَلَى احْتِمَالِ دُخُولِ اللَّيْلِ فَلَيْسَ هَاتِكًا حُرْمَةَ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الشِّهْبَةُ لَا تُجَوِّزُ لَهُ الْفِطْرَ خُصُوصًا عِنْدَ الْعَالِمِ (قَوْلُهُ: فِي إفْسَادِ صَوْمِهِ) وَلِذَا زَادَ الشَّرْحُ سَابِقًا لَفْظَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ صَوْمًا (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ صُورَةِ الِاسْتِدَامَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ نَقَلَ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ وَأَقَرَّهُ فَصَحَّ الْعَزْوُ لَهُمَا (قَوْلُهُ: لَمَّا نَقَلَا كَلَامَ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ) عِبَارَةُ التَّهْذِيبِ وَلَوْ شَكَّ كَمَا نَقَلَهُ

стр. 702

فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَفَاءً بِالضَّابِطِ . (فَإِنْ تَكَرَّرَ الْفَسَادُ) بِأَنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ وَلَوْ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ (كُرِّرَتْ) أَيْ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ إذْ كُلُّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ بِرَأْسِهَا فَلَا تَتَدَاخَلُ كَفَّارَتَاهُمَا كَالْحَجَّتَيْنِ إذَا جَامَعَ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَكَرَّرَ فِي يَوْمٍ لِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْفَسَادِ (وَهِيَ) أَيْ الْكَفَّارَةُ (بِمَوْتٍ وَجُنُونٍ) أَيْ بِعُرُوضِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْإِفْسَادِ بِالْجِمَاعِ (هُدِرَتْ) أَيْ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِعُرُوضِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صَوْمٍ لِمُنَافَاتِهِ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عُرُوضَ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَفْطَرَتْ بِالْجِمَاعِ لَا يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ (لَا مَرَضٍ وَسَفَرٍ) أَيْ لَا تَسْقُطُ بِهِمَا الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُنَافِيَانِ الصَّوْمَ فَيَتَحَقَّقُ هَتْكُ حُرْمَتِهِ قَالَ: فِي التَّعْلِيقَةِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ السَّفَرِ بَعْدَ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسْقِطُ الْمَرَضُ الْكَفَّارَةَ مَعَ أَنَّهُ يُبِيحُ الْفِطْرَ كَانَ عَدَمُ سُقُوطِهَا بِالسَّفَرِ الطَّارِئِ الَّذِي لَا يُبِيحُهُ مَعْلُومًا بِالْأَوْلَى . (وَتَسْتَقِرُّ) أَيْ الْكَفَّارَةُ (فِي ذِمَّةِ الْعَاجِزِ) عَنْ خِصَالِهَا الْمُرَتَّبَةِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ؛ وَلِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّةَ إذَا عَجَزَ عَنْهَا وَقْتَ وُجُوبِهَا فَإِنْ كَانَتْ لَا بِسَبَبٍ مِنْ الْعَبْدِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ مِنْهُ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْحَلْقِ أَمْ لَا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَالْقَتْلِ، وَالْيَمِينِ، وَالْجِمَاعِ وَدَمِ التَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ لَا يُقَالُ: لَوْ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ لَأَمَرَ ﷺ الْمُوَاقِعَ بِإِخْرَاجِهَا بَعْدُ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لَمْ يَقَعْ كَفَّارَةً وَلَوْ سُلِّمَ فَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ، وَهُوَ وَقْتُ الْقُدْرَةِ (وَالصَّرْفُ خَطَرٌ) أَيْ وَصَرْفُ الْمُكَفِّرِ كَفَّارَتَهُ (لِأَهْلِهِ) مُنِعَ كَالزَّكَوَاتِ وَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﷺ «أَطْعِمْهُ أَهْلَك» فَفِي الْأُمِّ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ صَرَفَهُ لَهُ صَدَقَةً، أَوْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا لَهُمْ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ، أَوْ أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ ــ [حاشية العبادي] دَاخِلَةٌ فِي عِبَارَةِ التَّهْذِيبِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ (قَوْلُهُ: وَفَاءً بِالضَّابِطِ) لَكِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ الْإِفْطَارُ بِالظَّنِّ بَلْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِخِلَافِ الْمُقْتَضَى الْمَذْكُورِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ وَبِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ شَكِّهِ فِي دُخُولِ اللَّيْلِ وَخُرُوجِهِ وَعَلَّلَ عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالشُّبْهَةِ عَدَمَ تَحَقُّقِ بَقَاءِ النَّهَارِ وَاحْتِمَالُ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: وَجُنُونٍ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ حُدُوثَ الْجُنُونِ حَيْثُ لَمْ يُسْقِطْ الْقَضَاءَ لِتَعَدِّيهِ بِهِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ م ر (قَوْلُهُ: لَا مَرَضٍ وَسَفَرٍ) لَوْ حَدَث وُصُولُهُ إلَى مَحَلٍّ مُخْتَلِفِ الْمَطْلَعِ مَعَ مَحَلِّهِ فَوَجَدَ أَهْلَهُ مُعَيِّدِينَ عَيَّدَ مَعَهُمْ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ عَلَيْهِ بَلْ عَدَمُ جَوَازِهِ اهـ. فَلَوْ عَادَ لِمَحَلِّهِ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ سَقَطَتْ لِصَيْرُورَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلِّ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ وَقَدْ لَغَا ذَلِكَ بِعَوْدِهِ فِي يَوْمِهِ إلَى مَحَلِّهِ إذْ قَدْ تَبَيَّنَ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُكْمِهِ، وَمُجَرَّدُ الْوُصُولِ إلَى الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ مَعَ عَدَمِ اسْتِكْمَالِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ فِيهِ لَا يَصْلُحُ شُبْهَةً لِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ مَعَ تَعَدِّيهِ بِالْإِفْسَادِ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ وَلَوْ بَيَّتَ النِّيَّةَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ هِلَالِ شَوَّالٍ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَثَبَتَ شَوَّالٌ نَهَارًا، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مُخَالِفٍ لِلْأَوَّلِ فِي الْمَطْلَعِ أَهْلُهُ صِيَامٌ مِنْ غَيْرِ تَنَاوُلِ مُفْطِرٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ بِانْتِقَالِهِ إلَيْهِ صَارَ وَاجِبُهُ الصَّوْمَ وَقَدْ شَرَعَ فِيهِ بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ، وَثُبُوتُ شَوَّالٍ قَبْلَ انْتِقَالِهِ لَا يُفْسِدُ نِيَّتَهُ وَصَوْمَهُ لِزَوَالِ أَثَرِ الثُّبُوتِ فِي حَقِّهِ بِانْتِقَالِهِ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرَ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: لَا مَرَضٍ وَسَفَرٍ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُمَا طُرُوُّ الرِّدَّةِ اهـ. أَيْ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا الْجُنُونُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ طَرَأَ وُصُولُهُ إلَى مَحَلٍّ مُخْتَلِفِ الْمَطْلَعِ مَعَ مَحَلِّهِ فَوَجَدَ أَهْلَهُ مُعَيِّدِينَ عَيَّدَ مَعَهُمْ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ عَلَيْهِ بَلْ عَدَمُ جَوَازِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ إلَخْ) بَلْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ: لَهُ تَصَدَّقْ بِهَذَا بَقَاؤُهَا فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا يَجِبُ إخْرَاجُهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِاسْتِقْرَارِهَا ــ [حاشية الشربيني] الشَّيْخُ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَالشَّيْخَانِ نَقْلًا مَا حَكَمَ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ إلَى مَسْأَلَةِ الظَّنِّ أَيْ بِالِاجْتِهَادِ إذْ هُوَ الَّذِي جَوَّزَ الْإِفْطَارَ بِهِ فَلَا إثْمَ وَإِلَّا فَيَأْثَمُ بِهِ فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَفَاءً بِالضَّابِطِ لَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ سَوَاءٌ كَانَ الْإِفْطَارُ بِاجْتِهَادٍ، أَوْ مُجَرَّدِ ظَنٍّ بِلَا أَمَارَةٍ، أَوْ شَكٍّ لِلشُّبْهَةِ إذْ الْكَفَّارَةُ تَسْقُطُ بِهَا وَإِنْ كَانَ آثِمًا بِهِ كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَحَوَاشِيهِ وَأَوْرَدَ عَلَى السُّقُوطِ بِالشُّبْهَةِ وُجُوبَهَا عَلَى الصَّبِيِّ إذَا جَامَعَ بَعْدَ بُلُوغِهِ نَهَارًا، وَالْمُسَافِرِ إذَا جَامَعَ بَعْدَ عُرُوضِ سَفَرِهِ نَهَارًا اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُدْفَعَ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّةِ الْعَاجِزِ) هَلْ يُعْتَبَرُ الْيَسَارُ هُنَا بِمَا فِي الْفِطْرَةِ، أَوْ الْمُعْتَبَرُ يَسَارُهُ بِهَا زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْكِفَايَةِ) أَيْ الْعُمُرِ الْغَالِبِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ تَطَوُّعٌ إلَخْ) كَتَبَ

стр. 703

صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ وَأَنَّ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ فَأَمَّا أَنَّ الشَّخْصَ يُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَصْرِفُ إلَى أَهْلِهِ فَلَا . (وَصَرْفُ مُدٍّ) لِكُلِّ يَوْمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَاوِي مِنْ تَرِكَةِ مَنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ وَلَمْ يَقْضِهِ كَمَا سَيَأْتِي (وَاجِبٌ) سَوَاءٌ تَرَكَ الْأَدَاءَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ لِخَبَرِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ فَتْوَى عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا يُصَامُ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَفِي الْقَدِيمِ يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَصَوَّبَهُ بَلْ قَالَ: يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» وَلَا حُجَّةَ لِلْجَدِيدِ وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ عَلَى الْقَدِيمِ الْوَلَايَةُ كَمَا فِي الْخَبَرِ أَمْ مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ أَمْ يُشْتَرَطُ الْإِرْثُ أَمْ الْعُصُوبَةُ فِيهِ احْتِمَالَاتٌ لِلْإِمَامِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْأَشْبَهُ اعْتِبَارُ الْإِرْثِ وَالنَّوَوِيُّ الْمُخْتَارُ اعْتِبَارُ مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﷺ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لِامْرَأَةٍ قَالَتْ لَهُ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا صُومِي عَنْ أُمِّك» يُبْطِلُ احْتِمَالَ وَلَايَةِ الْمَالِ، وَالْعُصُوبَةِ قَالَ: وَمَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ لَوْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ بِالْإِذْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي اعْتَقَدَهُ وَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ مَأْذُونُهُ وَمَأْذُونُ الْمَيِّتِ (مِنْ قُوتِ تِلْكَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِهِ مَا يَشْمَلُ أَقَارِبَهُ وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا سِتِّينَ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ تَرَكَ الْأَدَاءَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ فِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ عِنْدَ تَرْكِ الْأَدَاءِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ عَرَضَ السَّفَرُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ إذَا مَاتَ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ النَّذْرِ وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَقَوْلُ الشَّرْحِ الْآتِي وَخَرَجَ بِهِ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقَضَاءُ إلَى قَوْلِهِ: فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ مَحَلُّهُ إذَا فَاتَ بِعُذْرٍ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا لَازِمَةٌ فِي الْمَوْتِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مُطْلَقًا وَفِي الْمَوْتِ قَبْلَهُ إنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِلَا عُذْرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ) (تَنْبِيهٌ) لَا تَدْخُلُ النِّيَابَةُ الْعِبَادَةَ إلَّا فِي الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ، أَوْ الْمَعْضُوبِ، وَالصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُهُمَا إلَّا تَبَعًا كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ يَفْعَلُهُمَا الْأَجِيرُ لِلْحَجِّ تَبَعًا وَكَالِاعْتِكَافِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا وَمَاتَ يَفْعَلُهُ الْقَرِيبُ، أَوْ مَأْذُونُهُ عَنْهُ تَبَعًا لِصَوْمِهِ عَنْهُ م ر (قَوْلُهُ: مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ثُمَّ الْمُرَادُ الْقَرِيبُ الَّذِي يُعْرَفُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيُعَدُّ فِي الْعَادَةِ قَرِيبًا لَهُ بِرّ (قَوْلُهُ: ثَلَاثُونَ بِالْإِذْنِ) أَيْ إنْ كَانُوا أَجَانِبَ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِلْإِذْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَكَالْوَلِيِّ إلَخْ) وَهَلْ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَالٍ كَالدَّيْنِ؟ أَوْ يُفَرَّقُ ــ [حاشية الشربيني] شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ ﵀ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ تَكْفِيرُ الشَّخْصِ عَنْ غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِإِذْنٍ، أَوْ يَكُونَ أَبًا عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَّا النَّبِيَّ ﷺ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ اهـ. شَيْخُنَا الدَّمْهُوجِيُّ عَنْ الشَّيْخِ الْبَابِلِيِّ اهـ. وَلِلْمُكَفَّرِ عَنْهُ إذَا كَفَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ الْأَخْذُ مِنْهَا إنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَيَأْكُلُ مِنْ كَفَّارَةِ نَفْسِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ كَمَا فِي الْإِصْدَاقِ عَنْ الْغَيْرِ وَأَدَاءِ الثَّمَنِ عَنْهُ فَكَيْفَ يَأْكُلُ مِلْكَهُ الْوَاقِعَ عَنْ كَفَّارَتِهِ؟ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْأَشْيَاءِ التَّقْدِيرِيَّةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الرُّخْصَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ: الرُّخْصَةِ أَيْ هُنَا فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، أَوْ نَذْرٌ وَأَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهِمَا عَنْهُ لَمْ يَجُزْ إعْطَاؤُهَا لِلْآذِنِ وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ اهـ. مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) لَعَلَّ الْإِذْنَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا» ، ثُمَّ إنَّ هَذَا لَعَلَّهُ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ: مِنْ تَرِكَةِ مَنْ لَزِمَهُ إلَخْ) قَالَ ع ش الْقِيَاسُ أَنْ يُعْتَبَرَ فَضْلُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ فَقَطْ فَيُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ: مَنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الصَّوْمِ) مِثْلُهُ صَوْمُ النَّذْرِ، وَالْكَفَّارَةِ وَلَوْ عَنْ يَمِينٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ، أَوْ قَتْلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ق ل وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: مَنْ لَزِمَهُ قَضَاءٌ إلَخْ) قِيلَ بِهَذَا فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُدٌّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَهَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ تَقْلِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَيْ فَلَيْسَ شَدِيدَ الضَّعْفِ اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُصَامُ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ) وَعَلَيْهِ الْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَفِي الْقَدِيمِ يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ) أَيْ إنْ مَاتَ مُسْلِمًا وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَفِي الْقَدِيمِ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ تَبْعِيضُ وَاجِبِ يَوْمٍ وَاحِدٍ صَوْمًا وَإِطْعَامًا بِأَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمْ بَعْضَ مُدٍّ وَيَصُومَ الْآخَرُ عَمَّا يَخُصُّهُ يَوْمًا بَلْ يَتَّفِقُونَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَيُجْبَرُ الْمُنْكَسِرُ اهـ. ق ل وَلَعَلَّ الْمَانِعَ عِنْدَ التَّبْعِيضِ مِنْ وُقُوعِ الصَّوْمِ الَّذِي صَامَهُ أَحَدُهُمْ عَنْ الْمَيِّتِ كَوْنُهُ نَوَاهُ عَنْ خُصُوصِ حِصَّتِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَنْ يَصُومَ عَنْهُ) وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ عَلَى الْوَلِيِّ فِي صَوْمِ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ م ر؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ تَغْلِيظًا عَلَى الْفَاعِلِ، وَقَدْ فَاتَ اهـ. شَرْقَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ ق ل (قَوْلُهُ: مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ) وَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ لَا الْحُرِّيَّةُ وَكَذَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْأَجْنَبِيِّ الصَّائِمِ، أَوْ الْمُطْعِمِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَلَوْ أَذِنَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ لَمْ يُعْتَدَّ بِإِذْنِهِ اهـ. ع ش وَق ل (قَوْلُهُ: يَبْطُلُ احْتِمَالُ إلَخْ) «وَجَاءَتْ لَهُ قَرَابَةُ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرُ صَوْمِ شَهْرٍ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ صَوْمِي عَنْهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دُوَادَ فَإِطْلَاقُ الْقَرَابَةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ قَوْلِيَّةٌ، وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مَأْذُونُهُ وَمَأْذُونُ الْمَيِّتِ)

стр. 704

الْأَرْضِ، وَهُوَ الْغَالِبُ) أَيْ يَجِبُ كَوْنُ الْمَدِّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَرْضِ وُجُوبِهِ، وَجِنْسُهُ جِنْسُ الْفِطْرَةِ فَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ، وَالسَّوِيقُ وَنَحْوُهُمَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ (لِصَاحِبَيْ مَسْكَنَةٍ وَفَقْرٍ) أَيْ صَرْفُ الْمُدِّ وَاجِبٌ لِلْمِسْكِينِ، وَالْفَقِيرِ؛ لِأَنَّ الْمِسْكِينَ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ، وَالْخَبَرِ، وَالْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ، أَوْ دَاخِلٌ فِيهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا يَشْمَلُ الْآخَرَ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ صَرْفِهِ لِاثْنَيْنِ وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبَا التَّعْلِيقَةِ وَالتَّمِيمِيُّ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ امْتِنَاعُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ كَفَّارَةٌ، وَمُدُّ الْكَفَّارَةِ لَا يُعْطَى لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَلَهُ إعْطَاءُ وَاحِدٍ أَمْدَادًا؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ (قُلْت وَمَا مَجْرَى الزَّكَاةِ يَجْرِي) أَيْ الْمُدُّ أَيْ لَا يَجْرِي مَجْرَاهَا فِي وُجُوبِ الصَّرْفِ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ، أَوْ سَبْعَةٍ وَوُجُوبُ اسْتِيعَابِ الْمُسْتَحِقِّ إنْ انْحَصَرَ، وَالصَّرْفُ لِثَلَاثَةٍ مِنْهُ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ هُنَاكَ بَلْ يَجِبُ صَرْفُهُ لِفَقِيرٍ، أَوْ مِسْكِينٍ فَقَطْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ يُغْنِي عَنْهَا مَا قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ: (مِنْ إرْثِ مَنْ أَمْكَنَهُ الْقَضَا وَمَا قَضَى) صِلَةُ صَرَفَ كَمَا تَقَرَّرَ وَخَرَجَ بِهِ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقَضَاءُ بِأَنْ مَاتَ عَقِبَ رَمَضَانَ، أَوْ اسْتَمَرَّ بِهِ الْعُذْرُ إلَى مَوْتِهِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ هُنَا عَدَمُ الْعُذْرِ فَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا، أَوْ مَرِيضًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ . (وَفِي) صَوْمِ (تَكْفِيرِ قَتْلٍ) ، أَوْ نَذْرٍ (لَزِمَا) صَرْفُ مُدٍّ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ أَمْكَنَهُ الصَّوْمُ وَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ لِإِطْلَاقِ خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ وَخَرَجَ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَفَّارَةُ غَيْرِهِ ــ [حاشية العبادي] بِأَنَّهُ: هُنَا بَدَلٌ عَمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ جَزَمَ بِهِ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْوَارِثَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ، وَالصَّوْمِ، وَالِاسْتِئْجَارِ، وَالْوَلِيُّ غَيْرُ الْوَارِثِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ: بَعْضُ الْوَرَثَةِ نُطْعِمُ وَبَعْضُهُمْ نَصُومُ أُجِيبَ الْأَوَّلُونَ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ الْإِطْعَامِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ حَجَرٌ أَقُولُ: وَمَعَ إجَابَةِ الْأَوَّلِينَ لَوْ سَبَقَ الْآخَرُونَ إلَى الصَّوْمِ قَبْلَ الْإِطْعَامِ فَالْوَجْهُ إجْزَاؤُهُ وَامْتِنَاعُ الْإِطْعَامِ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةِ الْمُطْعِمِينَ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِالصَّوْمِ الْجَائِزِ لِلْآخَرِينَ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ مَأْذُونُهُ) أَيْ فَيَجُوزُ صَوْمُهُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ بِأُجْرَةٍ أَوْ دُونِهَا وَفِي النَّاشِرِيِّ وَإِذَا جَوَّزْنَا الِاسْتِئْجَارَ دُفِعَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْفِدْيَةِ اُعْتُبِرَ رِضَا الْوَرَثَةِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الصَّوْمِ اهـ. وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ مِنْ مَالِهِمْ، أَوْ حِصَّتِهِمْ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْضًا آخَرَ مِنْهُمْ؟ فِيهِ تَأَمُّلٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ سم (قَوْلُهُ: وَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ مَأْذُونُهُ) أَمَّا أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ قَرِيبٌ وَلَا مَيِّتٌ فَيَمْتَنِعُ صَوْمُهُ وَكَذَا إطْعَامُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْوَارِثَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِطْعَامِ، وَالصَّوْمِ، وَالِاسْتِئْجَارِ أَيْ وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ مِنْ رَأْسِ التَّرِكَةِ، وَالْقَرِيبُ غَيْرُ مُخَيَّرٍ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ اهـ. وَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُ أَنَّ الْقَرِيبَ غَيْرُ الْوَارِثِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِطْعَامُ يَرُدُّهُ تَصْرِيحُ النَّوَوِيِّ بِجَوَازِهِ لَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ: أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ لَمْ يَرْتَضِ مَا فِيهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ الزَّرْكَشِيّ أَيْضًا أَنَّهُ انْفَرَدَ بِذَلِكَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: وَكَالْوَلِيِّ إلَخْ) فَلَا يَجُوزُ اسْتِقْلَالُ الْأَجْنَبِيِّ بِالصَّوْمِ قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ مِنْ الْحَجِّ بِأَنَّ: لِلصَّوْمِ بَدَلًا وَهُوَ الْإِطْعَامُ وَبِأَنَّهُ: لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فِي الْحَيَاةِ فَضُيِّقَ فِيهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ قَامَ بِالْقَرِيبِ مَا يَمْنَعُ الْإِذْنَ كَصِبًا وَجُنُونٍ، أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ، وَالصَّوْمِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبٌ فَهَلْ يَأْذَنُ الْحَاكِمُ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. ، وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ فَتَتَعَيَّنُ الْفِدْيَةُ اهـ. كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ قِيلَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِذْنِ، وَالْمَأْذُونِ الْبُلُوغُ لَا الْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ مَنْ يَحُجُّ عَنْ الْغَيْرِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ حُرِّيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَالصَّبِيِّ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. إلَّا أَنَّ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْذَنُ بَلْ وَيَسْتَأْجِرُ مِنْ التَّرِكَةِ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ غَلَبَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ وَبِهَذَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَجِنْسُهُ جِنْسُ الْفِطْرَةِ مَعَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ: الْقَفَّالُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجُوزُ صَرْفُ صَاعٍ إلَى مِائَةِ مِسْكِينٍ مَثَلًا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الدِّمَاءِ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ إذَا فَرَّقَ الطَّعَامَ جَوَازُ إعْطَاءِ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ بِأَنَّ: الْمُدَّ هُنَا يَدُلُّ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ فَكَذَا بَدَلُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ أَصْلٌ وَبِأَنَّ: الْمَغْرُورَ ثَمَّ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ بِلَا ضَرُورَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: إنْ انْحَصَرَ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ: فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ) إنْ فَاتَهُ بِعُذْرٍ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مَنْ أَمْكَنَهُ الصَّوْمُ) ــ [حاشية الشربيني] وَيَسْتَوِيَانِ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَرْضِ وُجُوبِهِ) فِي التُّحْفَةِ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَلَدِ الَّذِي يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِاعْتِبَارِ مَحَلِّ وُجُوبِ الْمُدِّ الَّذِي فِي الشَّارِحِ إذْ قَدْ يَمُوتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَوَّلَ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ مَعَ شَرْحِهِ الصَّغِيرِ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ فِي مَحَلِّ الْمُكَفِّرِ حَالَ الْأَدَاءِ خِلَافًا لِمَنْ عَبَّرَ بِحَالِ الْوُجُوبِ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ اهـ. تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ كَفَّارَةٌ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ لَا يَتَقَيَّدُ

стр. 705

إذْ يَخْلُفُ صَوْمَهُ فِيهَا الْإِطْعَامُ نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْخِصَالِ الَّتِي قَبْلَهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يُقَيِّدُوا الْكَفَّارَةَ بِالْقَتْلِ (كَمُفْطِرٍ لِكِبَرٍ) لَا يُطِيقُ مَعَهُ الصَّوْمَ، أَوْ يَلْحَقُهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ قَالَ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ، أَوْ يُطِيقُونَهُ حَالَ الشَّبَابِ ثُمَّ يَعْجِزُونَ عَنْهُ بَعْدَ الْكِبَرِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كَانَا يَقْرَآنِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ وَمَعْنَاهُ يُكَلَّفُونَ الصَّوْمَ فَلَا يُطِيقُونَهُ وَكَالْكَبِيرِ مَرِيضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَهَلْ الْمُدُّ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ أَمْ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الثَّانِي وَيَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ قَدَرَ بَعْدُ عَلَى الصَّوْمِ فَعَلَى الْأَصَحِّ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ الصَّوْمَ ــ [حاشية العبادي] وَكَذَا مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إذَا فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيُتَصَوَّرُ الْفَوَاتُ فِي نَذْرٍ مِنْ مُعَيَّنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذْ يَخْلُفُ صَوْمَهُ فِيهَا الْإِطْعَامُ) أَيْ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْإِطْعَامِ لِلْعَجْزِ عَنْ الصَّوْمِ بِالْمَوْتِ يَعْنِي أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ أَسْبَابِ الْعَجْزِ عَنْ الصَّوْمِ فَيُطْعِمُ الْوَلِيُّ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مَرْتَبَةٌ أَخِيرَةٌ وَجَبَتْ بِمُقْتَضَى التَّرْتِيبِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ يَخْلُفُ الصَّوْمَ وَلَكِنْ لَوْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يَفْعَلَ الصَّوْمَ هَلْ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَبِهِ يَقْوَى إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْكَفَّارَةَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا. وَكَانَ مُرَادُهُ بِهَذَا الْبَحْثِ أَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْوَلِيِّ الصَّوْمُ فَلَهُ الْإِطْعَامُ بَدَلَهُ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْإِطْعَامُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَرْتَبَةٌ أَخِيرَةٌ وَقَدْ يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ فِي اعْتِبَارِ بَدَلِيَّتِهِ مَعَ كَوْنِهِ مَرْتَبَةً مَنْصُوصَةً فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذْ يَخْلُفُ صَوْمَهُ إلَخْ) أَيْ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْإِطْعَامِ لِلْعَجْزِ عَنْ الصَّوْمِ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: إذَا عَجَزَ عَنْ الْخِصَالِ الَّتِي قَبْلَهُ) أَيْ فَإِنَّ الْوَارِثَ يُطْعِمُ عَنْ صَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا لَكِنْ لَوْ عَدَلَ إلَى خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ التَّخْيِيرِ فَلَا شَكَّ فِي الْإِجْزَاءِ قَالَ: الْجَوْجَرِيُّ بَحْثًا بِرّ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ) أَيْ فَلَا مَقْدِرَةَ فَإِنْ قُلْت أَيُّ قَرِينَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وُجِدَتْ عِنْدَ النُّزُولِ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ فُهِمَ مِنْهَا ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ بَقَائِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَالْكَبِيرِ مَرِيضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) فِي نُكَتِ الْعِرَاقِيِّ لَوْ قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَالْمَعْضُوبِ فِي الْحَجِّ وَأَنَّ الْهَرِمَ لَوْ قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ كَلَامٌ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهَلْ الْمُدُّ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ مُشْكِلٌ؟ وَلَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي وَكَذَا رَأَيْت فِي الرَّافِعِيِّ فَرْضُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْهَرِمِ فَقَطْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الثَّانِي) لَكِنْ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ أَجْزَأَهُ قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ وَلَمْ يُفَرِّعْهُ عَلَى شَيْءٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْوَجْهُ التَّعْمِيمُ (فَرْعٌ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْفِدْيَةَ عَلَى التَّرَاخِي لِعَدَمِ التَّعَدِّي (تَنْبِيهٌ) حَاوَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ يَحْمِلَ كَلَامَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى الَّذِي لَا يُطِيقُ بِوَجْهٍ، وَالثَّانِي الَّذِي وَجَّهَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى الَّذِي يُطِيقُ بِمَشَقَّةٍ تُبِيحُ الْفِطْرَ بِرّ وَقَوْلُهُ: الْوَجْهُ التَّعْمِيمُ لِلْإِسْنَوِيِّ اعْتِرَاضٌ يُصَرِّحُ ــ [حاشية الشربيني] بِفَسَادِ مَا قَبْلَهُ وَلَا مَا بَعْدَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ مُدًّا وَنِصْفًا مَثَلًا وَلَا مِنْ الْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ أَكْثَرَ مِنْ مُدٍّ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ) بِخِلَافِ أَمْدَادِ الْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ مُدٍّ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَنْ أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ) بِأَنْ يُدْرِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ زَمَنًا قَابِلًا لِلصَّوْمِ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِهِ نَحْوُ مَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ ق ل (قَوْلُهُ: عَقِبَ رَمَضَانَ) أَيْ مَاتَ فِي ثَانِي يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ إذْ لَا يَصِحُّ صَوْمُ أَوَّلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ يَخْلُفُ إلَخْ) أَيْ فَالْإِطْعَامُ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ أَصَالَةً لَا بُدَّ لَا لِخُصُوصِ الْمَوْتِ بَلْ لِعَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ حَيْثُ عَجَزَ عَنْهُ انْتَقَلَ إلَى الْإِطْعَامِ وَلَوْ فِي الْحَيَاةِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا كَفَّارَةُ التَّمَتُّعِ فِي الْحَجِّ وَكَفَّارَاتُ الْحَجِّ إذَا تَعَيَّنَ الصَّوْمُ فِيهَا اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: إذَا عَجَزَ عَنْ الْخِصَالِ الَّتِي قَبْلَهُ) أَيْ فَإِنَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ الصَّوْمُ وَلَا يَخْلُفُهُ إطْعَامٌ لِعَجْزِهِ عَنْهُ قَبْلُ (قَوْلُهُ: كَمُفْطِرٍ لِكِبَرٍ إلَخْ) أَيْ فِي رَمَضَانَ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ قَضَاءٍ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ اهـ. عَمِيرَةُ وَق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لَا يُطِيقُ مَعَهُ الصَّوْمَ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ نَعَمْ إنْ كَانَ يَضِيقُ فِي زَمَنٍ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ وَامْتَنَعَ الْفِطْرُ، وَالْفِدْيَةُ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطِّيبِ اهـ. وَهُوَ فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ قَالَ سَوَاءٌ رَمَضَانُ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: كَانَا يَقْرَآنِ) وَقِرَاءَةُ الصَّحَابِيِّ تَجْرِي مَجْرَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا اهـ. عب (قَوْلُهُ: لَوْ قَدَرَ بَعْدَ إلَخْ) وَلَوْ قَبْلَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ) لَكِنْ

стр. 706

وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُهُ وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا بِالْفِدَاءِ فَفِي اسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اسْتِقْرَارُهُ كَالْقَضَاءِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ، وَالْمُسَافِرِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي تَصْحِيحُ عَكْسِهِ إذْ لَا جِنَايَةَ مِنْهُ (، أَوْ) كَذَاتِ (حَمْلٍ، أَوْ مُرْضِعٍ) وَلَوْ لِوَلَدِ غَيْرِهَا بِأُجْرَةٍ، أَوْ دُونَهَا وَقَدْ أَفْطَرَتَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ (إنْ خَافَتَا لِلطِّفْلِ) أَيْ عَلَيْهِ لَمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] أَنَّهُ نُسِخَ حُكْمُهُ إلَّا فِي حَقِّهِمَا حِينَئِذٍ، وَالنَّاسِخُ لَهُ قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ، وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ مُحْكَمٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ بِتَأْوِيلِهِ بِمَا مَرَّ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَتُسْتَثْنَى الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِلشَّكِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْفِدْيَةِ عَنْ الزَّائِدِ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهَا صَوْمُهُ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْوَلَدِ أَمَّا إذَا خَافَتَا عَلَى نَفْسِهِمَا فَقَطْ، أَوْ مَعَ وَلَدَيْهِمَا ــ [حاشية العبادي] بِالتَّعْمِيمِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُهُ) أَيْ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ: فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا بَحَثَهُ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ: حَقَّ اللَّهِ الْمَالِيُّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ وَقْتَ الْوُجُوبِ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ، أَوْ سَبَبُهُ فِطْرُهُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَذَاتِ حَمْلٍ، أَوْ مُرْضِعٍ) يُحْتَمَلُ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ مُحْتَرَمَةٍ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ إنْقَاذِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ، أَوْ دُونِهَا) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ، أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْطَرَتَا) وَإِنْ كَانَتَا مُسَافِرَتَيْنِ، أَوْ مَرِيضَتَيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ) أَيْ مَعَ الْقَضَاءِ قَالَ: فِي الْعُبَابِ وَتَبْقَى أَنَّ الْفِدْيَةَ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرَةِ، وَالرَّقِيقَةِ إلَى الْيَسَارِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَيْهِ) أَيْ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا) وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ، أَوْ مَرَضٍ وَتَرَخَّصَا لِأَجْلِهِ، أَوْ أَطْلَقَتَا أَيْ قَصَدَتَا التَّرَخُّصَ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدَاهُ لِأَجْلِ السَّفَرِ، أَوْ الْمَرَضِ وَلَا لِأَجْلِ الرَّضِيعِ، وَالْحَمْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِأَجْلِ الرَّضِيعِ، وَالْحَمْلِ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْقُوتِ ــ [حاشية الشربيني] لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ مَعَ الْعَجْزِ أَجْزَأَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُقَالُ: أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهِ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُخَاطَبًا بِالْفِدْيَةِ ابْتِدَاءً، أَوْ بَدَلًا إذَا لَمْ يُرِدْ الصَّوْمَ فَإِذَا أَرَادَهُ كَانَ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) لِعَجْزِهِ عَنْهُ حَالَ النَّذْرِ ع ش؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُهُ أَوْ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ كَذَاتِ حَمْلٍ) وَلَوْ مِنْ زِنًا اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: إنْ خَافَتَا لِلطِّفْلِ) ؛ لِأَنَّهُ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ مَقْصُودَانِ بِالذَّاتِ لَا اضْمِحْلَالَ لِأَحَدِهِمَا فَيُتَّبَعُ بِخِلَافِ قَصْدِ النَّفْسِ وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ الْغَيْرِ يَضْمَحِلُّ قَصْدُ الْغَيْرِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلَا قَصْدَ أَصْلًا فِي الْأُولَى مَعَ التَّبَعِيَّةِ لِلنَّفْسِ، وَأَمَّا فِي الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ فَقَطْ فَهُوَ مَقْصُودٌ بِالذَّاتِ إنْ لَمْ يُتَّبَعْ وَلَمْ يَضْمَحِلَّ، وَالنَّفْسُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهَا مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ بِإِيضَاحٍ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا أَطَالَ بِهِ مَحْشُوُّ الْمَنْهَجِ اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَيْهِ) أَيْ خَافَتَا عَلَيْهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ خَوْفُ الْهَلَاكِ وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّارِحُ فَقَدْ اعْتَرَضَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. (قَوْلُهُ: نُسِخَ حُكْمُهُ إلَّا فِي حَقِّهِمَا) إلَّا أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ عَمَّا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الصَّوْمِ، وَالْفِدْيَةِ بِلَا قَضَاءٍ، وَالتَّقْدِيرُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ، أَوْ صَوْمٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ وَلَمْ يُجْعَلْ تَخْصِيصًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ جَمْعٍ يَقْرَبُ مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) فَهُمَا مَقَالَتَانِ لِقَائِلَيْنِ فَلَا يُقَالُ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ النَّفْيِ تَارَةً وَعَدَمُهُ أُخْرَى فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيِّ دَافِعَةٌ؛ لِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ هُنَا أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى إلَخْ (قَوْلُهُ:، أَوْ مَعَ وَلَدَيْهِمَا إلَخْ) وَلَيْسَ هُنَا ارْتِفَاقُ شَخْصَيْنِ؛ لِأَنَّ الْخَوْفَ عَلَى النَّفْسِ حَيْثُ وُجِدَ كَانَ غَيْرُهَا تَبَعًا لَهَا فَلَا يُعْتَبَرُ لِتَمَحُّضِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا فِيهِ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ:

стр. 707

فَلَا فِدْيَةَ كَالْمَرِيضِ الْمَرْجُوِّ الْبُرْءِ (كَدَافِعِ الْهَلَكِ) بِغَرَقٍ، أَوْ غَيْرِهِ عَنْ شَخْصٍ مُحْتَرَمٍ فَإِنَّهُ إذَا أَفْطَرَ لِدَفْعِ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ؛ لِأَنَّهُ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ بَدَلَانِ الْقَضَاءُ، وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي الْحَامِلِ، وَالْمُرْضِعِ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ النَّفْسِ، وَالْمَالِ، وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ فِي الْمَالِ وَفَرْضُهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصٌ وَاحِدٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَالُ لِغَيْرِهِ لَزِمَهُ الْمُدُّ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (وَمَنْ) أَيْ وَكَمَنْ (قَدْ أَمْكَنَهُ) قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ رَمَضَانَ (وَأَخَّرَ الْقَضَاءَ عَنْ كُلِّ سَنَةٍ) إلَى رَمَضَانَ ثَانٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ رَمَضَانَ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ فَأَفْطَرَ لِمَرَضٍ، ثُمَّ صَحَّ وَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ صَامَ الَّذِي أَدْرَكَهُ ثُمَّ يَقْضِي مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَاهُ قَالَا وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى رِوَايَةٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ سِتَّةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ وَخَرَجَ بِالْإِمْكَانِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقَضَاءُ بِأَنْ اسْتَمَرَّ مُسَافِرًا، أَوْ مَرِيضًا حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ بِهَذَا الْعُذْرِ جَائِزٌ فَتَأْخِيرُ الْقَضَاءِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ وَأَفَادَ قَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ سَنَةٍ أَنَّ الْمُدَّ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ إذْ الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ لَا تَتَدَاخَلُ بِخِلَافِهِ فِي الْكِبَرِ وَنَحْوِهِ لَا يَتَكَرَّرُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ وَقَدْ تَلَخَّصَ أَنَّ الْفِدْيَةَ تَجِبُ بِفَوْتِ الصَّوْمِ وَبِفَوْتِ وَقْتِهِ وَبِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ . (وَمَنْ قَضَى الْوَاجِبَ) صَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ شَرَعَ فِيهِ (فَلْيُتِمَّا) أَيْ فَلْيُتِمَّهُ وُجُوبًا وَإِنْ كَانَ مُوَسَّعًا كَمَا يَجِبُ إتْمَامُ أَدَائِهِ (كَذَا صَلَاةُ مَيِّتٍ) وَجِهَادٌ لِمَا سَيَأْتِي (لَا الْعِلْمَا) أَيْ يُتِمَّ الْوَاجِبَ الْعَيْنِيَّ لَا الْعِلْمَ غَيْرَ الْعَيْنِيِّ وَإِنْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: كَدَافِعِ الْهَلَكِ) أَيْ الْهَلَاكِ وَاسْتِثْنَاءُ الْمُتَحَيِّرَةِ السَّابِقِ يَأْتِي هُنَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: عَنْ شَخْصٍ مُحْتَرَمٍ) قَالَ: الْجَوْجَرِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ، وَالْبَهِيمَةِ الْمُحْتَرَمَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عُضْوَ الْمُحْتَرَمِ وَمَنْفَعَتَهُ كَالنَّفْسِ بِرّ (قَوْلُهُ: فِي مَالِ نَفْسِهِ) كَذَا قَالَ غَيْرُهُ وَإِنْ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) قَالَ: فِي الْعُبَابِ إنْ لَمْ يُوجِبْ فِطْرُهُ كَفَّارَةً اهـ. فَإِنْ أَوْجَبَهُ كَالْجِمَاعِ قَالَ: الْقَاضِي فَهَلْ يَلْزَمُهُ لِلتَّأْخِيرِ فِدْيَةٌ؟ فِيهِ جَوَابَانِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ كَفَّارَةٌ فَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ لِلتَّأْخِيرِ، وَالْكَفَّارَةَ لِلْهَتْكِ اهـ. وَلَعَلَّ الثَّانِيَ هُوَ الْأَوْجَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهَلْ يَجُوزُ الصَّوْمُ عَنْ هَذَا الْمُدِّ؟ وَجْهَانِ وَلَعَلَّ الْمَنْعَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّ أَصْلٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ بِهَذَا الْعُذْرِ إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ فَاتَ شَيْءٌ بِلَا عُذْرٍ وَأَخَّرَ قَضَاءَهُ بِسَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ تَبَعًا لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ لِلسَّفَرِ حَرَامٌ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُهَا اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ اللُّزُومِ إنْ قُلْنَا التَّأْخِيرُ لَيْسَ بِحَرَامٍ (قَوْلُهُ: بِفَوْتِ الصَّوْمِ) أَيْ وَذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي وَحَقِّ الْهَرِمِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ: وَبِفَوْتِ وَقْتِهِ ــ [حاشية الشربيني] كَدَافِعِ الْهَلَكِ إلَخْ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ مَتَى تَوَقَّفَ الدَّفْعُ عَلَيْهِ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَيْسَ الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ هُنَا كَالْحِسِّيِّ لِوُقُوعِ الْفِطْرِ هُنَا وَسِيلَةً لِشَيْءٍ آخَرَ لَا مَقْصُودًا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَدَافِعِ الْهَلَكِ) أَيْ وَهُوَ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَوْلَا الْإِنْقَاذُ أَمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ فَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِأَنْ أَفْطَرَ لِنَحْوِ السَّفَرِ لَا لِلْإِنْقَاذِ كَمَا مَرَّ اهـ. م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ مَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ عَلَى الْمُشْرِفِ وَحْدَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسَافِرًا وَأَفْطَرَ بِقَصْدِ السَّفَرِ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ حَجَرٌ فِي كُتُبِهِ أَنَّ الْحَيَوَانَ الْمُحْتَرَمَ آدَمِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِالْفِطْرِ لِإِنْقَاذِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ إنْ كَانَ حُرًّا ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ الْمُنْقِذُ، وَالْمُنْقَذُ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا، أَوْ حَيَوَانًا غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ فَكَذَلِكَ، أَوْ لِغَيْرِهِ ارْتَفَقَ بِهِ ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ هُمَا وَمَالِكُ الْمُنْقَذِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِنْ غَيْرَ الْحَيَوَانِ مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَالْفِدْيَةُ لِارْتِفَاقِ الْمُنْقِذِ بِالْفِطْرِ وَمَالِكِ الْمَالِ بِتَخْلِيصِ مَالِهِ مِنْ التَّلَفِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَفِقْ بِهِ إلَّا شَخْصٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمَالِكُ الْمُنْقِذُ، وَالْجَمَادُ نَفْسُهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ارْتِفَاقٌ وَاعْتَمَدَ م ر فِي الْحَيَوَانِ لُزُومَ الْفِدْيَةِ وَأَطْلَقَ عَدَمَهَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: قَضَاءُ مَا فَاتَهُ) لَوْ أَخَّرَ قَرِيبُ الْمَيِّتِ التَّدَارُكَ عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنْ أَرَادَ الْفِدْيَةَ عَنْهُ لَزِمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ مُدٌّ لِلْفَوَاتِ وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ وَإِنْ أَرَادَ الصَّوْمَ عَنْهُ لَزِمَهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ مَعَ الصَّوْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَمُولِيُّ فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِ اهـ. مَدَنِيٌّ عَلَى شَرْحِ حَجَرٍ لِبَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ سَنَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ: وَصَرْفُ مُدٍّ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ: سِتَّةٌ) هُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَلِيُّ وَابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵃ أَجْمَعِينَ - اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّ الْمُدَّ يَتَكَرَّرُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ فَوَّتَهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ قَضَائِهِ لَزِمَهُ الْمُدُّ وَتَكَرَّرَ وَمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إنْ فَوَّتَهُ بِعُذْرٍ فَفِي وُجُوبِ الْمُدِّ خِلَافٌ وَعَلَى وُجُوبِهِ فَفِي تَكَرُّرِهِ خِلَافٌ اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ: بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ) أَيْ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْإِمْكَانُ مَعَ كَوْنِهِ عَامِدًا عَالِمًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَى نَاسٍ، أَوْ جَاهِلٍ وَلَوْ لِمَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُوسِرًا بِمَا فِي الْفِطْرَةِ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ عَلَى مُؤْنَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ فَلَا يَلْزَمُ لِعَامٍ عَجَزَ فِيهِ كَمَا مَرَّ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ سم عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ يَكْفِي تَمَكُّنُهُ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلْيُتِمَّهُ) أَيْ

стр. 708

كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَظَهَرَتْ نَجَابَتُهُ فِيهِ (وَ) لَا (الْفَرْضُ عَنْ كِفَايَةِ) غَيْرِ مَا مَرَّ فَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ شَيْءٍ مِنْهُمَا (إنْ شَرَعَا فِيهِ) لِئَلَّا يُغَيِّرُ الشُّرُوعُ حُكْمَ الْمَشْرُوعِ فِيهِ وَإِنَّمَا خُولِفَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ، وَالْجِهَادِ لِئَلَّا تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الْمَيِّتِ وَيَحْصُلُ الْخَلَلُ بِكَسْرِ قُلُوبِ الْجُنْدِ؛ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ كَالْخَصْلَةِ الْوَاحِدَةِ بَلْ كُلُّ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ مَطْلُوبٌ بِرَأْسِهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَالْجِهَادِ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي مَسْأَلَةٍ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ عَمَلًا بِالتَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ (وَلَا عِبَادَةٌ تَطَوُّعًا) صَوْمًا، أَوْ غَيْرَهُ إلَّا الْحَجَّ، وَالْعُمْرَةَ كَمَا سَيَأْتِيَانِ بَابُهُمَا وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ آنِفًا وَلِخَبَرِ «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ وَلِخَبَرِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى نِيَّةِ الصَّوْمِ. وَيُقَاسُ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ نَعَمْ يُكْرَهُ قَطْعُ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ وَإِذَا قَطَعَهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا يُثَابُ عَلَى مَا مَضَى؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَمْ تَتِمَّ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ إنْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ، وَالتَّطَوُّعُ (كَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَاتٍ) ، وَهُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ ﷺ «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْإِمَامُ: وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ وَيَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ (لَا لِمَنْ فِي الْحَجِّ) فَمَنْ كَانَ حَاجًّا لَا يُسَنُّ لَهُ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ بَلْ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ (إنْ كَانَ إذَا صَامَ وَهَنَ) أَيْ ضَعُفَ وَهَذَا وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِيَقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ فَصَوْمُهُ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَفِيهَا أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُهُ لِحَاجٍّ لَمْ يَصِلْ عَرَفَةَ إلَّا لَيْلًا لِفَقْدِ الْعِلَّةِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُسَافِرِ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيُسَنُّ فِطْرُهُ فِيهِ مُطْلَقًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ نَقَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيُسَنُّ صَوْمُ ثَامِنِ ذِي الْحِجَّةِ احْتِيَاطًا لِعَرَفَةَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ بَلْ يُسَنُّ صَوْمُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ غَيْرِ الْعِيدِ وَقَوْلُ النَّظْمِ لَا لِمَنْ فِي الْحَجِّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) كَصَوْمِ (سِتِّ) أَيَّامٍ مِنْ (شَوَّالٍ) بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ قَالَ: ﷺ ــ [حاشية العبادي] هُوَ فِي حَقِّ الْمُرْضِعِ، وَالْحَامِلِ وَدَافِعِ الْهَلَكِ، وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ فَظَاهِرٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ يَجِبُ فِيهِمَا الْقَضَاءُ، وَالْفِدْيَةُ، وَالْأَوَّلُ تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ لَا غَيْرُ بِرّ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الْمَيِّتِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ نَحْوَ الْمَيِّتِ وَدَفْنَهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ صَامَ) أَيْ أَتَمَّ صَوْمَهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) كَانَ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ أَكَانَ حَاجًّا، أَوْ لَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ مَحَلُّ النَّصِّ مَحْمُولٌ عَلَى مُسَافِرٍ جَهَدَهُ الصَّوْمُ (قَوْلُهُ: كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ) قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ: النَّصُّ مَحْمُولٌ عَلَى مُسَافِرٍ جَهَدَهُ الصَّوْمُ (قَوْلُهُ: وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ صَامَ سِتَّةً مِنْ شَوَّالٍ عَنْ نَحْو نَذْرٍ، أَوْ قَضَاءٍ حَصَلَ مَعَ مَا نَوَاهُ سِتَّةُ شَوَّالٍ أَيْضًا وَأَفْتَى بِأَنَّهُ: لَوْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ وَصَامَ عَنْهُ شَوَّالًا صَامَ السِّتَّةَ مِنْ الْقَعْدَةِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ: هَذَا الْإِفْتَاءَ يُخَالِفُ مَا اعْتَمَدَهُ مِمَّا ذُكِرَ وَأُجِيبُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ صَارِفٌ عَنْ سِتَّةِ شَوَّالٍ بِأَنْ صَامَ شَوَّالًا عَنْ الْقَضَاءِ قَاصِدًا تَأْخِيرَ السِّتَّةِ إلَى مَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ــ [حاشية الشربيني] الْيَوْمَ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَا الْفَرْضَ عَنْ كِفَايَةٍ) يَنْبَغِي إنْ عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ بِهِ، وَالْأَوْجَبُ الْإِتْمَامُ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي أَصْلِ الشُّرُوعِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إنْ انْحَصَرَ الْعِلْمُ بِهِ فِي وَاحِدٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِلَّا أُجْبِرَ كُلٌّ فَإِنْ فَعَلَهُ الْبَعْضُ سَقَطَ الطَّلَبُ وَإِلَّا أَثِمُوا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّ كُلًّا تَرَكَ مَا لَزِمَهُ وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا شَرَعَ فِي مَسْأَلَةٍ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي حَوَاشِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا يُتَصَوَّرُ الشُّرُوعُ فِيهَا وَتَرْكُهَا مِنْ غَيْرِ إتْمَامٍ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّصْدِيقِ، وَالتَّصْدِيقُ لَا يَتَبَعَّضُ كَذَا بِهَامِشِ الشَّارِحِ اهـ. وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ هُنَا مَا يَعُمُّ تَصَوُّرَ الْمَوْضُوعِ، وَالْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالتَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْوَاحِدَةَ لَمْ تَجِبْ بِخُصُوصِهَا بَلْ لِانْدِرَاجِهَا فِيمَا يَجُوزُ قَطْعُهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَاتٍ) وَلَوْ حَصَلَ الشَّكُّ فِي هَلَاكِ الْحُجَّةِ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي صَوْمِهِ كَمَا فِي صِيَامِ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الشَّكِّ فِي أَوَّلِهِ قَالَهُ مَوْهُوبٌ الْجَحْدَرِيُّ اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ إنْ وَجَدَ شَيْئًا، وَإِلَّا زِيدَ بِهِ حَسَنَاتٌ فَلَا يُقَالُ: إنَّ الْوُضُوءَ، وَالصَّلَاةَ، وَالْجُمُعَةَ وَرَمَضَانَ وَغَيْرَهَا مُكَفِّرَاتٌ فَمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ مُكَفِّرٌ أَنَّهُ صَالِحٌ لِلتَّكْفِيرِ وَوَجْهُ كَوْنِ عَرَفَةَ تُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ وَعَاشُورَاءَ سَنَةً أَنَّ عَرَفَةَ مِنْ خَصَائِصِنَا بِخِلَافِ عَاشُورَاءَ وَأَعْمَالُنَا يُضَاعَفُ ثَوَابُهَا عَلَى أَعْمَالِ بَقِيَّةِ الْأُمَمِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ لَكِنْ مَالَ إلَيْهِ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّغَائِرِ الَّتِي يُكَفِّرُهَا هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ هِيَ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَغَائِرُ فَيُرْجَى أَنْ يَحْتُتْ مِنْ الْكَبَائِرِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ وق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَا لِمَنْ فِي الْحَجِّ) مِثْلُهُ الْمُسَافِرُ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا إذَا أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ ع ش وَمِثْلُ صَوْمِ عَرَفَةَ فِي هَذَا غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُسَنُّ لَهُ صَوْمُ عَرَفَةَ)

стр. 709

«مِنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى النَّسَائِيّ خَبَرَ «صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشْرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ» وَحَذْفُ تَاءِ التَّأْنِيثِ عِنْدَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ جَائِزٌ كَمَا سَلَكَهُ النَّاظِمُ تَبَعًا لِلْخَبَرِ (وَ) صَوْمُهَا (بِالْوَلَاءِ) وَمُتَّصِلُهُ بِيَوْمِ الْعِيدِ (أَوْلَى) مِنْ تَفْرِيقِهَا وَمِنْ صَوْمِهَا غَيْرِ مُتَّصِلَةٍ بِيَوْمِ الْعِيدِ مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَقَوْلُهُ: وَبِالْوَلَاءِ أَوْلَى مِنْ زِيَادَةِ (وَ) كَصَوْمِ (عَاشُورَاءَ) ، وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ (وَتَاسُوعَاءَ) ، وَهُوَ تَاسِعُهُ قَالَ: ﷺ «يَوْمُ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» وَقَالَ: «لَئِنْ عِشْت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ فَمَاتَ قَبْلَهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَيُسَنُّ صَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ أَيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَحِكْمَةُ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ مَعَ عَاشُورَاءَ الِاحْتِيَاطُ لِعَاشُورَاءَ، وَالْمُخَالَفَةُ لِلْيَهُودِ كَمَا زَادَهَا النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (خُولِفَ بِالتَّاسِعِ) أَيْ بِصَوْمِهِ مَعَ الْعَاشِرِ (لِلْمَرِيضِ قَلْبَا) أَيْ لِأَجْلِ إفْرَادِ مَرِيضِ الْقَلْبِ بِالْكُفْرِ عَاشُورَاءَ بِالصَّوْمِ (وَ) كَصَوْمِ (أَيَّامِ اللَّيَالِي الْبِيضِ) وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ لِلْأَمْرِ بِصَوْمِهَا فِي النَّسَائِيّ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَصَوْمُهَا كَصَوْمِ الشَّهْرِ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَلَوْ غَيْرَ أَيَّامِ الْبِيضِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ وَأَنْ تَكُونَ أَيَّامَ الْبِيضِ فَإِنْ صَامَهَا أَتَى بِالسُّنَّتَيْنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُسَنُّ صَوْمُ أَيَّامِ السُّودِ الثَّامِنِ، وَالْعِشْرِينَ وَتَالِيَيْهِ وَخُصَّتْ أَيَّامُ الْبِيضِ وَأَيَّامُ السُّودِ بِذَلِكَ لِتَعْمِيمِ لَيَالِي الْأُولَى بِالنُّورِ وَلَيَالِي الثَّانِيَةِ بِالسَّوَادِ فَنَاسَبَ صَوْمُ الْأُولَى شُكْرًا، وَالثَّانِيَةِ لِطَلَبِ كَشْفِ السَّوَادِ؛ وَلِأَنَّ الشَّهْرَ ضَيْفٌ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الرَّحِيلِ فَنَاسَبَ تَزْوِيدُهُ بِذَلِكَ، وَالِاحْتِيَاطُ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ مَعَ أَيَّامِ الْبِيضِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: وَصَوْمُ السَّابِعِ، وَالْعِشْرِينَ مَعَ أَيَّامِ السَّوَادِ (صَوْمُهُ) أَيْ وَكَصَوْمِهِ (الْخَمِيسَ، وَالِاثْنَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَهُمَا» وَقَالَ: ﷺ «إنَّهُمَا يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْمُرَادُ عَرْضُهَا عَلَى اللَّهِ وَأَمَّا رَفْعُ الْمَلَائِكَةِ لَهَا فَإِنَّهُ بِاللَّيْلِ مَرَّةً وَبِالنَّهَارِ مَرَّةً وَلَا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: كَصِيَامِ الدَّهْرِ) أَيْ فَرْضًا فَمَنْ لَمْ يَصُمْ رَمَضَانَ وَلَوْ لِعُذْرٍ، ثُمَّ صَامَ سِتَّةَ شَوَّالٍ، وَقَضَاءَ رَمَضَانَ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ صِيَامِ الدَّهْرِ فَرْضًا وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّةُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ وَكَثِيرِينَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَصُمْ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ، أَوْ صِبًا، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ كُفْرٍ لَا يُسَنُّ لَهُ صَوْمُ سِتَّةِ شَوَّالٍ قَالَ: أَبُو زُرْعَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ سُنَّةِ الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ لِتَرَتُّبِهِ فِي الْخَبَرِ عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ فَإِنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ تَعَدِّيًا حَرُمَ عَلَيْهِ صَوْمُهَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَحَامِلِيِّ كَشَيْخِهِ الْجُرْجَانِيِّ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالصَّوْمِ كَرَاهَةَ صَوْمِهَا لِمَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ فَيُنَافِي مَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بِأَنَّهُ: ذُو وَجْهَيْنِ، أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَصَبِيٍّ بَلَغَ وَكَافِرٍ أَسْلَمَ وَهَذَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَإِذَا تَرَكَهَا فِي شَوَّالٍ لِذَلِكَ، أَوْ غَيْرِهِ سُنَّ قَضَاؤُهَا فِيمَا بَعْدُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَالِاثْنَيْنِ) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْخَمِيسِ م ر وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ ــ [حاشية الشربيني] إلَّا إذَا كَانَ مَاكِثًا النَّهَارَ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَقَصَدَ عَرَفَةَ لَيْلًا اهـ. ع ش وق ل ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الشَّارِحِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْمُحَشِّي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مُسَافِرٍ جَهَدَهُ الصَّوْمُ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُكْثَ لَيْسَ بِقَيْدٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إلَخْ) أَيْ دَائِمًا فَلَا تَكُونُ الْمَرَّةُ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ وَسِتَّةِ شَوَّالٍ كَصِيَامِ الدَّهْرِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ صِيَامِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ إلَى قَوْلِهِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ بِسَنَةٍ اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: رَمَضَانَ) مَفْعُولٌ عَلَى التَّوَسُّعِ وَلَيْسَ ظَرْفًا هُنَا فَالْمُرَادُ جَمِيعُهُ اهـ. عَمِيرَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: جَائِزٌ) وَهُوَ أَفْصَحُ مِنْ إثْبَاتِهَا حِينَئِذٍ م ر (قَوْلُهُ: أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ) أَيْ أَرْجُو مِنْ اللَّهِ اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: الثَّالِثَ عَشَرَ) أَيْ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُبَدَّلُ بِالسَّادِسِ عَشَرَ مِنْهُ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ) أَيْ لِلْخِلَافِ فِي أَنَّهُ أَوَّلُهَا وَعَلَّلَ فِي التُّحْفَةِ كَمَا هُنَا بِالِاحْتِيَاطِ أَيْ لِاحْتِمَالِ نَقْصِ الشَّهْرِ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْخِلَافَ وَاهٍ جِدًّا لِمُخَالَفَتِهِ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ فَلَا يُرَاعَى اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَوْمُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ) مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ مَنْ قَالَ أَوَّلُهَا السَّابِعُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إذَا تَمَّ الشَّهْرُ يُسَنُّ صَوْمُ الْآخَرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الثَّانِي وَمَنْ قَالَ الثَّامِنُ يُسَنُّ لَهُ صَوْمُ السَّابِعِ احْتِيَاطًا فَيُتَّجَهُ سَنُّ صَوْمِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إذَا تَمَّ الشَّهْرُ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي التُّحْفَةِ اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَوْمُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ) أَيْ احْتِيَاطًا لِنَقْصِ الشَّهْرِ فَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ وَنَقَصَ الشَّهْرُ أَبْدَلَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بَعْدَهُ وَعَلَى هَذَا هَلْ يُطْلَبُ لِهَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أُخْرَى، أَوْ يَكْفِي ذَلِكَ الْيَوْمُ لِلشَّهْرَيْنِ؟ رَاجِعْ ق ل، وَالظَّاهِرُ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ كِفَايَتُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ صَوْمَهُ عَنْ غَيْرِهِ بَلْ وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: تُعْرَضُ فِيهَا الْأَعْمَالُ) أَيْ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَقَوْلُهُ: وَأَنَا صَائِمٌ عَلَى إثْرِ صَوْمٍ وَقِيلَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَوْلُهُ: وَأَنَا صَائِمٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ اهـ. شَيْخُنَا ذ اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ عَرْضُهَا عَلَى اللَّهِ) قِيلَ وَتُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ

стр. 710

يُنَافِي هَذَا رَفْعَهَا فِي شَعْبَانَ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ إكْثَارِهِ الصَّوْمَ فِي شَعْبَانَ فَقَالَ: إنَّهُ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» لِجَوَازِ رَفْعِ أَعْمَالِ الْأُسْبُوعِ مُفَصَّلَةً وَأَعْمَالِ الْعَامِ جُمْلَةً (وَ) كَصَوْمِهِ (الدَّهْرَ) لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. (لَا) صَوْمِهِ (التَّشْرِيقَ، وَالْعِيدَيْنِ) أَيْ أَيَّامَهَا فَإِنَّهُ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ وَذِكْرُهُ هُنَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَمَحَلُّ نَدْبِ صَوْمِ الدَّهْرِ إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا، أَوْ فَوْتَ حَقٍّ وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ» وَحَيْثُ لَا يُكْرَهُ قَالَ: يُكْرَهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي: صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ الدَّهْرِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» وَفِيهِ أَيْضًا «لَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ» لَكِنْ فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْعَكْسَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «وَلَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ» أَيْ لَك وَيُسَنُّ صَوْمُ شَعْبَانَ، وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ وَيُكْرَهُ إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَالسَّبْتِ، وَالْأَحَدِ بِالصَّوْمِ (بَابُ الِاعْتِكَافِ) هُوَ لُغَةً اللُّبْثُ، وَالْحَبْسُ، وَالْمُلَازَمَةُ عَلَى الشَّيْءِ خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَقَالَ ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨] يُقَالُ: اعْتَكَفَ وَعَكَفَ يَعْكُفُ وَيَعْكِفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا عَكْفًا وَعُكُوفًا وَعَكَفْتُهُ أَعْكِفُهُ بِكَسْرِ الْكَافِ عَكْفًا لَا غَيْرُ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا كَرَجَعَ وَرَجَعْته وَشَرْعًا اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بِنِيَّتِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ، وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّهُ ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَلَازَمَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ» وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ ﷺ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ» قَالَ جَمَاعَةٌ: وَهُوَ ــ [حاشية العبادي] صَوْمٌ مُؤَقَّتٌ، أَوْ اتَّخَذَهُ وِرْدًا سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ سَنَّ قَضَاءِ الْخَمِيسِ، وَالِاثْنَيْنِ وَسِتِّ شَوَّالٍ إذَا فَاتَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ) أَيْ عَنْهُ، أَوْ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ مَجْمُوعٌ بِرّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) وَلَوْ صَادَفَ يَوْمُ فِطْرِهِ مَا يُسَنُّ صَوْمُهُ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ فَالْأَفْضَلُ صَوْمُهُ وَلَا يَكُونُ صَوْمُهُ مَانِعًا مِنْ فَضْلِ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ م ر (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ) وَبَعْدَهُ رَجَبٌ، ثُمَّ الْحِجَّةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ مِثْلِهَا مِنْ رَجَبٍ لَا مِنْ جَمِيعِهِ وَإِلَّا نَافَى تَقْدِيمَ رَجَبٍ، وَمِنْ لَازِمِ تَقْدِيمِهِ أَنَّ مَجْمُوعَهُ أَفْضَلُ مِنْ مَجْمُوعِ ذِي الْحِجَّةِ وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيمَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (بَابُ الِاعْتِكَافِ) ــ [حاشية الشربيني] أَيْضًا كَمَا فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» فَيَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا مَرْصِفِيٍّ، وَقَدْ يُقَالُ: أَنَّ مَا فِي الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ عَرْضُ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَا جَمِيعِ الْأَعْمَالِ اهـ. مَرْصِفِيٌّ لَكِنْ بِهَامِشٍ عَنْ الْمَدَابِغِيِّ أَنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَفْصِيلًا كُلَّ يَوْمٍ وَكُلَّ لَيْلَةٍ (قَوْلُهُ: مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ) أَيْ عَنْهُ، أَوْ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ (قَوْلُهُ: وَعَقَدَ تِسْعِينَ) وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِبْهَامَ وَيَجْعَلَ السَّبَّابَةَ دَاخِلَةً تَحْتَهُ مَطْبُوقَةً جِدًّا اهـ. مُحَلَّى (قَوْلُهُ: صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ أَفْضَلُ) وَلَوْ وَافَقَ يَوْمُ فِطْرِهِ يَوْمَ خَمِيسٍ، أَوْ عَرَفَةَ فَصَوْمُهُ أَفْضَلُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ح ف وَخَالَفَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي فَتَاوَى إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ صِيَامَ دَاوُد أَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ وَأَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَشَقُّهَا وَبِأَنَّ تَأْوِيلَهُ لِلْخَبَرِ صَرْفٌ لَهُ عَنْ الظَّاهِرِ بِلَا قَرِينَةٍ اهـ. م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: ذِي الْقَعْدَةِ) هُوَ أَوَّلُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا أَيْ ز ي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا مُرَتَّبَةً فَيَبْتَدِئُ عَلَيْهِ بِذِي الْقَعْدَةِ اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إفْرَادُ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ صَامَ أَحَدَهَا مَعَ يَوْمٍ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا كَرَاهَةَ وَفِي الْإِيعَابِ نَقْلًا عَنْ الْمَجْمُوعِ الْعَزْمُ عَلَى وَصْلِهِ بِمَا بَعْدَهُ يَدْفَعُ كَرَاهَةَ إفْرَادِهِ إذَا طَرَأَ لَهُ عَدَمُ صَوْمِ مَا بَعْدَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِي التُّحْفَةِ وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا فِي أَنَّهُ إذَا ضُمَّ مَكْرُوهٌ لِمَكْرُوهٍ آخَرَ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ أَهْلِ الْمِلَلِ لِلصَّوْمِ كَالنَّيْرُوزِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَهِرْ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ تَشْبِيهٌ اهـ. [بَابُ الِاعْتِكَافِ] [أَرْكَانُهُ الِاعْتِكَافُ] (بَابُ الِاعْتِكَافِ) (قَوْلُهُ: اللُّبْثُ) أَيْ: الْإِقَامَةُ عَلَى الشَّيْءِ، وَالْحَبْسُ أَيْ: حَبْسُ النَّفْسِ عَلَيْهِ، وَالْمُلَازَمَةُ أَيْ: الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّلَاثَةِ كَمَا فِي ع ش وَانْظُرْ لِمَ جَمَعْت تِلْكَ الثَّلَاثَةَ، وَالْمَقْصُودُ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَفْهُومُ (قَوْلُهُ: اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: اللُّبْثُ الْمَخْصُوصُ بِأَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى مِقْدَارِ الطُّمَأْنِينَةِ نِيَّتُهُ بِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ مِنْ الشَّخْصِ الْمَخْصُوصِ الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ الطَّاهِرِ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ) مِثْلُهُ الطَّوَافُ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا (قَوْلُهُ: قَالَ جَمَاعَةٌ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ التَّبَرِّي مَا قِيلَ لَعَلَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ بِدَلِيلِ آيَةِ

стр. 711

مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ لُبْثٌ وَنِيَّةٌ وَمُعْتَكِفٌ وَمُعْتَكَفٌ فِيهِ كَمَا تَعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ مَعَ بَيَانِ الْحُكْمِ حَيْثُ قَالَ: (سُنَّ) الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ وَقْتٍ لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ (اعْتِكَافُ مُسْلِمٍ ذِي عَقْلِ) وَلَوْ صَبِيًّا وَرَقِيقًا وَزَوْجَةً لَكِنْ يَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، وَالزَّوْجِ فَلَهُمَا إخْرَاجُهُمَا مِنْهُ وَكَذَا مِنْ تَطَوُّعٍ أَذِنَا فِيهِ نَعَمْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَكِفَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي مَنْفَعَتِهِ كَالْحُرِّ وَكَذَا لِلرَّقِيقِ إذَا اشْتَرَاهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ نَذْرِهِ اعْتِكَافَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ بَائِعِهِ وَقِيَاسُهُ فِي الزَّوْجَةِ كَذَلِكَ، وَالْمُبَعَّضُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَكَالرَّقِيقِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالرَّقِيقِ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ وَبِالْعَاقِلِ الْمَجْنُونُ، وَالسَّكْرَانُ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ إذْ لَا نِيَّةَ لَهُمْ (بِلُبْثِهِ) وَلَوْ مُتَرَدِّدًا قَدْرًا يُسَمَّى عُكُوفًا لِإِشْعَارِ لَفْظِهِ بِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ عُبُورِهِ وَلَا أَقَلُّ مَا يَكْفِي فِي طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: ذِي عَقْلٍ) أَيْ: تَمْيِيزٍ بِدَلِيلِ مُحْتَرَزِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِلْمَكَاتِبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ قَالَ: وَصَوَّرَهُ أَصْحَابُنَا بِمَا لَا يُخِلُّ بِكَسْبِهِ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ، أَوْ لِإِمْكَانِ كَسْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ) اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ اعْتِكَافَ مَنْذُورٍ مُتَتَابِعًا، أَوْ لَا تَسَعُهُ نَوْبَتُهُ وَكَانَ نَذْرُهُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَ الْمُهَايَأَةِ، أَوْ بَعْدَهَا فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ، أَوْ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ وَهِيَ لَا تَسَعُهُ وَيَتَّجِهُ حِينَئِذٍ الْمَنْعُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَتَابِعًا فَلَهُ اعْتِكَافُ قَدْرِ نَوْبَتِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ) أَيْ: فِي الِابْتِلَاءِ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ [طه: ٩١] وَأَمَّا كَوْنُهُ بِالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، وَالزَّوْجِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ حُكْمُ صَوْمِ الْحَلِيلَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا صَوْمُ تَطَوُّعٍ غَيْرِ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ بِغَيْرِ إذْنِ حَلِيلِهَا الْحَاضِرِ بِالْبَلَدِ إلَّا إنْ عَلِمَتْ رِضَاهُ وَمَعَ إثْمِهَا يَصِحُّ وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ يَمْنَعُهُ لِأَنَّهُ يَهَابُهُ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ لِقِصَرِ زَمَنِهَا وَأَمَّا الْأَمَةُ الَّتِي لَا تَحِلُّ، وَالْعَبْدُ فَإِنْ تَضَرَّرَا بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ لِضَعْفٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ أَذِنَ فِي الصَّوْمِ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ قَالَهُ صَاحِبُ الْوَافِي وَرُدَّ بِتَصْرِيحِهِمْ بِجَوَازِ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِكَافٍ مَنْدُوبٍ أُذِنَ فِيهِ إذْ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الصَّوْمَ، وَالصَّلَاةَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا فَوَّتَا عَلَيْهِمَا مَنْفَعَةً وَإِلَّا كَأَنْ حَضَرَا الْمَسْجِدَ بِإِذْنِهِمَا فَنَوَيَا الِاعْتِكَافَ جَازَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِتَوَقُّفِ الِاعْتِكَافِ عَلَى الْخُرُوجِ لَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ هُنَا بَيْنَ حُضُورِ الزَّوْجِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: فَلَهُمَا إخْرَاجُهَا مِنْهُ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ذ ﵀ وَلَهُمَا إخْرَاجُهُمَا مِنْ تَطَوُّعٍ وَإِنْ أَذِنَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ وَلَهُمَا مَنْعُهُمَا مِنْ الشُّرُوعِ فِي مَنْذُورٍ الْتَزَمَاهُ بِلَا إذْنٍ أَوْ بِإِذْنٍ، وَالزَّمَنُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَا إخْرَاجُهُمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ بِإِذْنٍ فِي الِالْتِزَامِ، وَالشُّرُوعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الِاعْتِكَافُ مُعَيَّنًا وَلَا مُتَتَابِعًا أَوْ بِإِذْنٍ فِي الِالْتِزَامِ فَقَطْ وَكَانَ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ مُعَيَّنًا أَوْ بِإِذْنٍ فِي الشُّرُوعِ فَقَطْ وَكَانَ الِاعْتِكَافُ مُتَتَابِعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنُهُ مُعَيَّنًا وَيَجُوزُ اعْتِكَافُ مُكَاتَبٍ كِتَابَةً صَحِيحَةً بِلَا إذْنٍ إنَّ لَمْ يُخِلَّ بِكَسْبِهِ لِقِلَّةِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ أَوْ إمْكَانِ كَسْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ عَبْدٍ نَذَرَ اعْتِكَافَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ مَلَكَهُ غَيْرُهُ فَيَجُوزُ بِلَا إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ الْجَدِيدِ لِسَبْقِ النَّذْرِ عَلَى مِلْكِهِ نَعَمْ يَتَخَيَّرُ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَكَذَا الْمَرْأَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْتِزَامِهَا اعْتِكَافَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَيَحِلُّ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الزَّوْجِ، وَالْمُبَعَّضُ كَالْقِنِّ لَا فِي نَوْبَتِهِ حَيْثُ كَانَتْ مُهَايَأَةً فَإِنَّهُ فِيهَا كَالْحُرِّ نَعَمْ لَوْ كَانَ الِاعْتِكَافُ مَنْذُورًا أَوْ النَّوْبَةُ لَا تَسَعُهُ وَكَانَ النَّذْرُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ قَبْلَ الْمُهَايَأَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ فِي نَوْبَتِهِ وَهِيَ لَا تَسَعُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ اُتُّجِهَ كَمَا قَالَهُ سم الْمَنْعُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الِاعْتِكَافُ مُتَتَابِعًا فَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ الِاعْتِكَافُ فِي نَوْبَتِهِ بِقَدْرِهَا. اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ مَعَ عُدُولٍ عَنْ شَيْءٍ فِيهِ يَعْرِفُهُ النَّاظِرُ وَقَوْلُهُ لِإِخْرَاجِهِمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ إذَا شَرَعَ فِيهِ لَزِمَ إتْمَامُهُ وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّوْمِ. اهـ. وَاَلَّذِي سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ الْإِتْمَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَرَدِّدًا) لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَاصِدًا إنَّهُ إذَا وَصَلَ لِبَابِهِ الْآخَرِ عَادَ صَحَّتْ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ عِنْدَ دُخُولِهِ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ التَّرَدُّدِ وَقَدْ حَرَّمُوا مِثْلَهُ عَلَى الْجُنُبِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَهُ قَاصِدًا الْخُرُوجَ مِنْ بَابِهِ الْآخَرِ فَلَمَّا وَصَلَهُ عَنَّ لَهُ الْعَوْدُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَوْدِ إذْ لَا يُسَمَّى تَرَدُّدًا كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْعَوْدَ الَّذِي عَنَّ لَهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَاصِدًا مَوْضِعًا مِنْهُ صَحَّتْ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِعَدِّهِمْ هَذَا مِنْ الْجُنُبِ مُكْثًا كَمَا قَالَهُ ع ش وَفِي شَرْحِ عب لِحَجَرٍ

стр. 712

قَدْرَ يَوْمٍ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (فِي مَسْجِدٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] إذْ ذِكْرُ الْمَسَاجِدِ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ لِجَعْلِهَا شَرْطًا فِي مَنْعِ مُبَاشَرَةِ الْمُعْتَكِفِ لِمَنْعِهِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسَاجِدِ وَلِمَنْعِ غَيْرِهِ أَيْضًا مِنْهَا فِي الْمَسَاجِدِ فَتَعَيَّنَ كَوْنُهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ وَلَا يَفْتَقِرُ شَيْءٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ لِلْمَسْجِدِ إلَّا تَحِيَّتَهُ وَالِاعْتِكَافَ، وَالطَّوَافَ (بِحِلِّ) أَيْ: مَعَ حِلِّ لُبْثِهِ بِالْمَسْجِدِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ لِتَحْرِيمِ اللُّبْثِ الَّذِي بِهِ الِاعْتِكَافُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اعْتَكَفَ شَخْصٌ فِي مَسْجِدٍ وُقِفَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْثُهُ فِيهِ مَعَ صِحَّةِ اعْتِكَافِهِ فِيهِ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ فَإِنْ دُفِعَ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي هَذَا لَا تَخْتَصُّ بِاللُّبْثِ قُلْنَا لَا يُدْفَعُ وُرُودُهُ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلَوْ سُلِّمَ فَيَرِدُ مَا لَوْ أَبَاحَ لَهُ الْوَاقِفُ الْمُرُورَ دُونَ اللُّبْثِ (وَجَامِعٌ أَوْلَى) بِالِاعْتِكَافِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَلِكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَلِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ مُدَّةٍ مُتَتَابِعَةٍ يَتَخَلَّلُهَا جُمُعَةٌ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا لِأَنَّ الْخُرُوجَ لَهَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ (بِنِيَّةٍ) لَهُ فِي ابْتِدَائِهِ كَالصَّلَاةِ وَيَتَعَرَّضُ فِي نَذْرِهِ لِلْفَرْضِيَّةِ لِيَمْتَازَ عَنْ النَّفْلِ (وَمَنْ يَخْرُجْ) مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَكُنْ قَدَّرَ زَمَنًا لِاعْتِكَافِهِ (يُجَدِّدْ) نِيَّتَهُ بَعْدَ الْعَوْدِ إلَيْهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فِي مَسْجِدٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّهُ أَيْ: وَعُلِمَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ فِيمَا وُقِفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا مَسْجِدًا. اهـ. وَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَى قِسْمَتِهِ إنْ كَانَتْ إفْرَازًا وَيَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ مَعَ التَّبَاعُدِ عَنْ الْإِمَامِ نَعَمْ تُسَنُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ بِرّ (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْمُبَاشَرَةِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الِاعْتِكَافُ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ خَارِجَهُ إذَا كَانَ نَفْلًا لِجَوَازِ قَطْعِهِ (قَوْلُهُ: فَيَرِدُ مَا لَوْ أَبَاحَ لَهُ وَالْوَاقِفُ إلَخْ) إذَا أُرِيدَ حِلُّ اللُّبْثِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَبْثٌ بِالْمَسْجِدِ انْدَفَعَ هَذَا إذْ اللَّبْثُ فِيمَا ذُكِرَ حَلَالٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا) وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْخُرُوجُ لَهَا (قَوْلُهُ: لِلْفَرْضِيَّةِ، أَوْ النَّذْرِ) كَمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلذَّخَائِرِ وَغَيْرِهَا ــ [حاشية الشربيني] أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقَارِنَ النِّيَّةَ الْمُكْثُ وَبَحَثَ فِيهِ ع ش فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ مِنْهَا إلَخْ) فِي الْأَنْوَارِ يَحْرُمُ الْجِمَاعُ وَمُقَدِّمَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَكِفِ أَيْضًا. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ) فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى حَرُمَ اللُّبْثُ امْتَنَعَ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ وَهَذَا كَذَلِكَ وَكَوْنُ الْمُرَادِ فِي الْمَفْهُومِ أَنْ يَحْرُمُ اللُّبْثُ فَقَطْ دُونَ الْمُرُورِ لِيَخْتَصّ بِنَحْوِ الْجُنُبِ غَيْرُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ قَدَّرَ زَمَنًا لِاعْتِكَافِهِ إلَخْ) الْحَاصِلُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ ﵀ أَنَّ لِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ مَنْذُورًا أَوْ نَفْلًا ثَلَاثُ مَرَاتِبَ الْأُولَى أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ بِلَا تَقْدِيرِ مُدَّةٍ فَتَكْفِيهِ هَذِهِ النِّيَّةُ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ وَإِذَا خَرَجَ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ لِلتَّبَرُّزِ بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ وَعَادَ وَلَوْ فَوْرًا جَدَّدَ النِّيَّةَ إنْ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ تَامَّةٌ قَدْ انْتَهَتْ وَهَذَا اعْتِكَافٌ جَدِيدٌ فَإِنْ عَزَمَ قَبْلَ الْخُرُوجِ عَلَى الْعُودِ لِلِاعْتِكَافِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ يُلَاحِظَ ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَعَادَ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لَمْ يُجَدِّدْ النِّيَّةَ وَكَفَتْهُ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ إنْ لَمْ يَرْفُضْهَا قَبْلَ الْعَوْدِ وَإِذَا عَزَمَ عِنْدَ النِّيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ عَلَى أَنَّهُ إذَا خَرَجَ يَعُودُ هَلْ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْعَزْمِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ فَإِذَا خَرَجَ غَافِلًا عَنْهُ وَعَادَ جَدَّدَ النِّيَّةَ رَاجِعْهُ. فَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُفِيدُ خِلَافَ ذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ الشَّيْخَانِ كِفَايَةَ الْعَزْمِ بِأَنَّ اقْتِرَانَ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ شَرْطٌ فَكَيْفَ يَحْصُلُ الِاكْتِفَاءُ بِالْعَزْمِ السَّابِقِ عَلَى الْعَوْدِ، ثُمَّ أَجَابَ الشَّيْخُ النَّوَوِيُّ ﵀ بِأَنَّ الْعَزْمَ هُنَا نِيَّةُ زِيَادَةٍ وَقَدْ وُجِدَ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَصَارَ كَمَنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَوَى قَبْلَ السَّلَامِ زِيَادَةً. اهـ. قَالَ سم: قَدْ يُفَرَّقُ بِاتِّصَالِ الزِّيَادَةِ بِالْمَزِيدِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ أَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا مُتَّصِلَةٌ حُكْمًا بِالْمَزِيدِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْخُرُوجَ مَعَ الْعَزْمِ الْمَذْكُورِ يَبْقَى مَعَهُ حُكْمُ الِاعْتِكَافِ حَتَّى لَوْ أَتَى بِمَا يُنَافِيهِ كَالْجِمَاعِ بَطَلَ الْحُكْمُ وَلَغَتْ الْعَزِيمَةُ فَإِذَا عَادَ جَدَّدَ النِّيَّةَ. اهـ. وَخَالَفَ الشَّيْخُ ز ي فَقَالَ لَا يُجَدِّدُهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَبْقَى مَعَ الْخُرُوجِ، وَالْبَاقِي إنَّمَا هُوَ الْعَزْمُ، وَالْعَزْمُ لَا يُنَافِيهِ الْجِمَاعُ كَمَا فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ لَيْلًا فَإِنَّهُ إذَا نَوَى، ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يُجَدِّدُهَا فَكَذَا هُنَا. اهـ. وَفِيهِ أَنَّ نِيَّةَ الصَّوْمِ لَيْلًا تَصِحُّ حَالَ الْجِمَاعِ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ فَإِذَا طَرَأَ عَلَيْهَا الْجِمَاعُ لَا يُبْطِلُهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْعَزْمَ الَّذِي لَا يُنَافِيهِ الْجِمَاعُ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ هُوَ الْعَزْمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَزْمًا أَمَّا مِنْ حَيْثُ قِيَامُهُ مَقَامَ النِّيَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا مَرَّ وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِالْحُكْمِ فِي كَلَامِ سم فَكَالنِّيَّةِ يُنَافِيهِ مَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ مِنْ الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا قَالَهُ ز ي تَكُونُ مُتَّصِلَةً مِنْ حَيْثُ الْعَزْمُ وَهُوَ كَافٍ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْفَرْقِ لَكِنْ فِي شَرْحِهِ لِلْإِيضَاحِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانَ وَإِنْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ لَا مَا يُنَافِي النِّيَّةَ وَفِي حَاشِيَةِ ح ل مَا قَالَهُ ز ي الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ التَّقْدِيرُ بِمُدَّةٍ غَيْرِ مَشْرُوطٍ تَتَابُعُهَا وَغَيْرِ مُعَيَّنَةٍ بِاسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أُسْبُوعٍ أَوْ عَشْرٍ أَوْ شَهْرٍ فَيَعْتَكِفُ ذَلِكَ مُتَتَابِعًا أَوْ مُفَرَّقًا لِعَدَمِ الْتِزَامِ التَّتَابُعِ نَعَمْ الْيَوْمُ لَا يُفَرَّقُ نَظَرًا لِلَفْظِهِ وَإِذَا خَرَجَ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ لِلتَّبَرُّزِ لَمْ يَنْقَطِعْ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّزَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَالْخُرُوجُ لَهُ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْخُرُوجَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا مُدَّةَ فِيهَا مُقَدَّرَةً حَتَّى

стр. 713

إذْ الثَّانِي اعْتِكَافٌ جَدِيدٌ إلَّا أَنْ يَعْزِمَ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى الْعَوْدِ ــ [حاشية العبادي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الشربيني] يُجْعَلَ الْخُرُوجُ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْهَا فَإِذَا عَادَ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ طَالَ الزَّمَنُ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْعَوْدِ لَمْ يُجَدِّدْ النِّيَّةَ وَحُسِبَ الزَّمَنُ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ أَوْ طَالَ الزَّمَنُ عَنْ الْحَاجَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ وَإِلَّا انْقَطَعَ حُكْمُهُ. فَإِذَا عَادَ جَدَّدَ النِّيَّةَ وَقَضَى الزَّمَنَ بَانِيًا عَلَى مَا اعْتَكَفَهُ نَعَمْ يَسْتَأْنِفُ الْيَوْمَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ وَإِذَا خَرَجَ لِغَيْرِ التَّبَرُّزِ انْقَطَعَ اعْتِكَافُهُ إذْ لَا ضَرُورَةَ لِهَذَا الْخُرُوجِ وَلَا مُقْتَضَى لِبَقَاءِ حُكْمِ الِاعْتِكَافِ لِجَوَازِ تَفْرِيقِهِ كَمَا مَرَّ وَبِهَذَا فَارَقَ مَرْتَبَةَ التَّتَابُعِ الْآتِيَةَ فَإِذَا عَادَ وَلَوْ فَوْرًا جَدَّدَ النِّيَّةَ وَقَضَى زَمَنَ الْخُرُوجِ بَانِيًا عَلَى مَا اعْتَكَفَهُ وَيَسْتَأْنِفُ فِي صُورَةِ الْيَوْمِ كَمَا عَلِمْت وَشَمِلَ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ التَّبَرُّزِ الْخُرُوجَ لِنَحْوِ أَكْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَةٍ غَيْرِ مُفْطِرَةٍ وَأَذَانٍ رَاتِبٍ مِنْ كُلِّ مَا يُطْلَبُ الْخُرُوجُ لَهُ وَلَا يَطُولُ زَمَنُهُ عَادَةً وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَصَاحِبِ الْعُبَابِ حَيْثُ أَلْحَقَا الْمَذْكُورَاتِ بِالتَّبَرُّزِ قَالَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالتَّبَرُّزِ وَلِذَا أُلْحِقَتْ بِهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْآتِيَةِ وَضَعَّفُوهُ بِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يَعْلَمُ عِنْدَ النِّيَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّبَرُّزِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَذْكُورَاتُ وَإِنَّمَا لَحِقَتْ بِهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْآتِيَة لِضَرُورَةِ بَقَاءِ التَّتَابُعِ الْمُتَوَسَّعِ فِيمَا لَا يَقْطَعُهُ تَرْغِيبًا فِيهِ وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُفِيدُ أَنَّ خُرُوجَ الرِّيحِ كَالتَّبَرُّزِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ لِغَيْرِ التَّبَرُّزِ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ لَا يَكْفِيهِ هَذَا الْعَزْمُ فَإِذَا عَادَ جَدَّدَ النِّيَّةَ وَبِهِ أَفْتَى م ر لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بِكِفَايَتِهِ وَتَبِعَهُ بَعْضُ الْحَوَاشِي قِيَاسًا عَلَى الْمَرْتَبَة الْأُولَى بِالْأَوْلَى فَإِنَّ مَا بَعْدَ الْعَوْدِ فِيهَا اعْتِكَافٌ جَدِيدٌ وَقَدْ اكْتَفَوْا فِيهِ بِالْعَزْمِ فَبِالْأَوْلَى مَا إذَا كَانَ مَا بَعْدُ بَقِيَّةً لِمَا قَدَّرَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَزْمَ هُنَا لَيْسَ عَزْمًا عَلَى ابْتِدَاءِ زِيَادَةٍ حَتَّى يَكُونَ كَالْعَزْمِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا الشَّيْخُ النَّوَوِيُّ كَمَا مَرَّ، وَالْأَوْلَوِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ صِحَّةِ الْقِيَاسِ. اهـ. وَقَوْلُ شَيْخِنَا ﵀ وَضَعَّفُوهُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ تَعْلِيلَ عَدَمِ لُزُومِ التَّجْدِيدِ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يَقْتَضِي إلْحَاقَ كُلِّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ إلَخْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى ضِمْنًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِاعْتِكَافُ مُسْتَحَبًّا عَلَيْهِ فِي حَالِ خُرُوجِهِ لَهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِ غَيْرِهِ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ. وَقَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَصَاحِبِ الْعُبَابِ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ اخْتِصَاصَ عَدَمِ الْقَطْعِ بِالتَّبَرُّزِ: وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ إنْ خَرَجَ لِأَمْرٍ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَجَبَ التَّجْدِيدُ وَإِنْ خَرَجَ لِأَمْرٍ لَا يَقْطَعُهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَالْغُسْلِ لِلِاحْتِلَامِ لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ وَإِنْ كَانَ مِنْهُ بُدٌّ أَوْ طَالَ الزَّمَنُ فَفِي التَّجْدِيدِ وَجْهَانِ. اهـ. الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ التَّقْدِيرُ بِمُدَّةٍ مَشْرُوطٍ تَتَابُعُهَا مُعَيَّنَةٍ بِاسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ أَمْ لَا أَوْ غَيْرِ مَشْرُوطٍ تَتَابُعُهَا وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ كَذَلِكَ فَفِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ يَلْزَمُ التَّتَابُعُ فِي الْأَدَاءِ وَكَذَا فِي قَضَاءِ مَا شُرِطَ تَتَابُعُهُ فَإِذَا خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مِمَّا يَأْتِي وَعَادَ لَمْ يُجَدِّدْ النِّيَّةَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْعَوْدِ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَا لِلْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ نَظَرًا لِبَقَاءِ التَّتَابُعِ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَا خَرَجَ لَهُ لَا يَطُولُ زَمَنُهُ عَادَةً وَلَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ كَالتَّبَرُّزِ وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ، وَالْأَكْلِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ غَيْرِ الْمُفْطِرَةِ، وَالْأَذَانِ الرَّاتِبِ وَأَدَاءِ شَهَادَةٍ وَإِقَامَةِ حَدٍّ عَلَى مَا يَأْتِي لَمْ يَقْضِ زَمَنَهُ لِقِصَرِهِ وَإِنْ اتَّفَقَ طُولُهُ أَوْ طَالَ مَجْمُوعُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَطُولُ أَوْ يُنَافِي الِاعْتِكَافَ كَالْعِدَّةِ لَا بِسَبَبِهَا، وَالْجُنُونِ، وَالسُّكْرِ، وَالْإِغْمَاءِ بِلَا تَعَدٍّ، وَالْحَيْضِ الَّذِي لَا تَخْلُو الْمُدَّةُ عَنْهُ بِمَعْنَى أَنَّهَا عُرْضَةٌ لِطُرُوِّهِ كَأَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قُضِيَ زَمَنُهُ مُتَتَابِعًا فِيمَا شُرِطَ فِيهِ التَّتَابُعُ دُونَ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا التَّتَابُعُ فَيَجُوزُ فِي قَضَائِهَا التَّفْرِيقُ؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيهَا لِلتَّعْيِينِ فِي الْأَدَاءِ وَقَدْ فَاتَ. وَإِذَا خَرَجَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا لَا لِعُذْرٍ أَوْ لِعُذْرٍ يَقْطَعُ الْخُرُوجُ لَهُ التَّتَابُعَ كَالْعِدَّةِ بِسَبَبِهَا بِأَنْ طَلَّقَتْ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقُ نَفْسَهَا أَوْ لَا بِسَبَبِهَا وَقَدْ أَذِنَتْ فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ فِي إتْمَامِهِ وَكَعِيَادَةِ الْمَرَضِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ طَرَأَ مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَالْحَيْضِ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عُرْضَةً لِطُرُوِّهِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِإِمْكَانِ اعْتِكَافِهَا فِي زَمَنِ الطُّهْر وَكَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ بِتَعَدٍّ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ أَيْ: انْقَطَعَ لَا حُبُوطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ لِبَقَاءِ ثَوَابِ مَا اعْتَكَفَهُ وَاسْتَأْنَفَ مَا شُرِطَ فِيهِ التَّتَابُعُ مُتَتَابِعًا وَبُنِيَ فِيمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّتَابُعُ مَعَ جَوَازِ التَّفْرِيقِ كَذَا قَالُوا لَكِنْ اسْتَوْجَهَ سم فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الْمَشْرُوطِ تَتَابُعُهَا عَدَمَ وُجُوبِ اسْتِئْنَافِهَا؛ لِأَنَّ مَا اعْتَكَفَهُ فِيهَا مَقْصُودٌ بِمُقْتَضَى التَّعْيِينِ فَلَا يُلْغَى وَقَدْ يُقَالُ فَوَاتُ الْمُلْتَزَمِ يَقْتَضِي الِاسْتِئْنَافَ أَمَّا الْمُعَيَّنَةُ الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا

стр. 714

فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ ابْتِدَاءً كَمَا فِي زِيَادَةِ عَدَدِ رَكَعَاتِ النَّافِلَةِ (وَمُقَدِّرَ الزَّمَنْ) أَيْ:، وَالْمُقَدِّرُ لِاعْتِكَافِهِ زَمَنًا (جَدَّدَهَا) أَيْ: النِّيَّةَ (لِقَاطِعٍ وِلَاهُ) أَيْ: لِخُرُوجِهِ لِمَا يَقْطَعُ وِلَاءَ الِاعْتِكَافِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ لِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ دُونَ خُرُوجِهِ لَمَا لَا يَقْطَعُهُ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ وَقَطَعَ الِاعْتِكَافَ لِشُمُولِ النِّيَّةِ كُلَّ الْمُدَّةِ بِالتَّعْيِينِ وَمَحَلّ ذَلِكَ إذَا قَدَّرَ زَمَنًا مُتَوَالِيًا فَإِنْ أَطْلَقَهُ كَيَوْمٍ، أَوْ شَهْرٍ وَجَبَ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ بِخُرُوجِهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْمُدَّتَيْنِ ابْتِدَاءً كَافٍ حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْأُولَى مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ عَلَى الْعَوْدِ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ اعْتِكَافِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا نَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ ابْنَ الْعِمَادِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ نِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ ابْتِدَاءً بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ حُرْمَةُ جِمَاعِهِ فِي خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُقَدِّرُ لِاعْتِكَافِهِ) شَامِلٌ لِلْمَنْذُورِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْطَعُهُ) مِنْ الْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْحَيْضِ وَالْمَرَضِ وَالْخُرُوجِ نَاسِيًا بِرّ (قَوْلُهُ: وَقُطِعَ الِاعْتِكَافُ) أَيْ: لَمْ يُحْسَبْ زَمَنُهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ كَزَمَنِ الْجُنُونِ، وَالْجِنَايَةِ بِلَا تَذَكُّرِ اعْتِكَافٍ بِرّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا قَدَّرَ زَمَنًا مُتَوَالِيًا) صَوَّرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا لَوْ نَذَرَ مُدَّةً وَشَرَطَ فِيهَا التَّتَابُعَ، أَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَنْذُورَةُ مُتَتَابِعَةً فِي نَفْسِهَا كَهَذَا الشَّهْرِ بَلْ صَرَّحُوا بِأَنَّ نِيَّةَ الْمُدَّةِ لَا يُغْتَفَرُ فِيهَا إلَّا قَضَاءُ الْحَاجَةِ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ مُدَّةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ يُغْتَفَرُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فَقَطْ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الشَّهْرَ فَالتَّتَابُعُ مِنْ ضَرُورَتِهِ وَلَكِنْ لَا يَفْسُدُ أَوَّلُهُ بِفَسَادِ آخِرِهِ لِعَدَمِ نَذْرِ التَّتَابُعِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَفْهُومُهُ الْفَسَادُ إذَا نَذَرَ التَّتَابُعَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إذَا قَدَّرَ زَمَنًا مُتَوَالِيًا) قَدْ يَشْمَلُ الْمُتَوَالِيَ فِي نَفْسِهِ كَهَذَا الشَّهْرِ وَقَدْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ نَوَى مُدَّةً مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَى مُدَّةً فَخَرَجَ فِيهَا وَعَادَ فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ مَا نَصُّهُ أَيْ: لِلِاعْتِكَافِ تَطَوُّعًا، أَوْ كَانَ قَدْ نَذَرَ أَيَّامًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا التَّتَابُعَ أَمَّا إذَا شَرَطَ التَّتَابُعَ فِيهَا، أَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَنْذُورَةُ مُتَتَابِعَةً فِي نَفْسِهَا كَهَذَا الْعَشْرِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ. اهـ. ثُمَّ شَرْحُ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لَمْ يَجِبْ اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ. اهـ. وَلَمْ يُصَرِّحْ بِشُمُولِ الْمُدَّةِ الْمُتَتَابِعَةِ لِلْمُتَتَابِعَةِ فِي نَفْسِهَا كَهَذَا الْعَشْرِ لَكِنَّ السَّابِقَ إلَى الْفَهْمِ مِنْ قَوْلِهِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ أَنَّهُ أَرَادَ هَذَا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: مُتَوَالِيًا) قَدْ يَشْمَلُ الْمُتَوَالِيَ بِالشَّرْطِ وَالْمُتَوَالِيَ فِي نَفْسِهِ كَهَذَا الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ مُخْتَصِرِي الرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَزِمَهُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ أَوَّلهَا فَلَا وَإِنْ طَالَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ أَيْضًا فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ خَصَّ ذَلِكَ بِقَضَاءِ ــ [حاشية الشربيني] التَّتَابُعُ فَلَا اسْتِئْنَافَ وَلَا تَتَابُعَ فِي قَضَائِهَا جَزْمًا وَإِذَا خَرَجَ لَا لِعُذْرٍ أَوْ لِعُذْرٍ يَقْطَعُ الْخُرُوجُ لَهُ التَّتَابُعَ نَاسِيًا لِلِاعْتِكَافِ أَوْ جَاهِلًا بِحُكْمِهِ أَوْ مُكْرَهًا بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَنْقَطِعْ اعْتِكَافُهُ لَكِنْ يُقْضَى زَمَنُ الْخُرُوجِ وَإِنْ قَلَّ وَإِذَا عَادَ جَدَّدَ النِّيَّةَ وَبَنَى عَلَى مَا سَبَقَ، وَالْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ كَلَا إكْرَاهٍ. اهـ. مَا أَرَدْنَاهُ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ آمِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ ﵀ حُكْمَ مَا إذَا خَرَجَ لِمَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْعَوْدِ لَكِنْ ذَكَرَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ خَاصَّةً فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ مُتَتَابِعًا وَخَرَجَ مِنْهُ غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى الْعَوْدِ جَدَّدَهَا أَيْ: النِّيَّةَ وُجُوبًا قَالَ الْمَدَنِيُّ: لَمْ يَحْضُرْنِي مَنْ ذَكَرَ الْعَزْمَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ غَيْرُ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا عَادَ إلَى الْمَسْجِدِ يَكُونُ عَوْدُهُ ابْتِدَاءَ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ اعْتِكَافٍ اكْتِفَاءً بِعَزْمِهِ عَلَى الْعَوْدِ عَنْ إعَادَةِ النِّيَّةِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ؛ لِأَنَّهُ اعْتِكَافٌ آخَرُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ إلَخْ) الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ الْعَزْمِ أَوْ كِفَايَتِهِ أَمَّا انْقِطَاعُ الِاعْتِكَافِ بِالْخُرُوجِ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ حَتَّى يَجِبَ قَضَاءُ ذَلِكَ الزَّمَنِ فَلَا كَلَامَ فِيهِ كَذَا فِي حَوَاشِي الْمَدَنِيِّ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ إلَخْ) رَدَّهُ الْمَدَنِيُّ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ لِاغْتِفَارِهِ لِلْمُعْتَكِفِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ فَوَاتُ الْمُلْتَزَمِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ فَرْعٌ فِيمَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي الِاعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ وَيُحْوِجُ إلَى الِاسْتِئْنَافِ وَهُوَ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا فَقْدُ بَعْضِ شُرُوطِ الِاعْتِكَافِ وَهِيَ الْأُمُورُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا كَالْكَفِّ عَنْ الْجِمَاعِ، وَالثَّانِي الْخُرُوجُ بِكُلِّ الْبَدَنِ عَنْ كُلِّ الْمَسْجِدِ (قَوْله فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا) بَلْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ الْعَزْمُ عِنْدَ دُخُولِهِ أَيَّ مَسْجِدٍ وَلَوْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ الِاعْتِكَافُ حِينَئِذٍ. اهـ.

стр. 715

(وَتَرْكُهُ الْوَطْءَ) أَيْ: بِالنِّيَّةِ كَمَا مَرَّ وَتَرْكُهُ الْوَطْءَ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ خَارِجَهُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ (وَ) تَرْكُهُ (مَا اسْتَدْعَاهُ) أَيْ: مَا اسْتَدْعَى الْوَطْءَ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ بِشَهْوَةٍ (بِمَائِهِ) أَيْ: مَعَ إنْزَالِ مَائِهِ أَيْ: مَنِيِّهِ لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ بِمُحَرَّمٍ فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، أَوْ أَنْزَلَ بِنَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ، أَوْ لَمْسٍ بِلَا شَهْوَةٍ، أَوْ احْتِلَامٍ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ وَيُشْتَرَطُ فِيمَا يُبْطِلُ مِنْ الْجِمَاعِ، وَالْإِمْنَاءِ الْعَمْدُ، وَالِاخْتِيَارُ، وَالْعِلْمُ بِالتَّحْرِيمِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْوَاضِحِ أَمَّا الْمُشْكِلُ فَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ وَإِمْنَاؤُهُ بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ نَظِيرَ مَا قَدَّمْته فِي الصَّوْمِ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ لَوْ، أَوْلَجَ الْخُنْثَى فِي غَيْرِهِ، أَوْ، أَوْلَجَ غَيْرُهُ فِي قُبُلِهِ فَفِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ قَوْلَانِ كَالْمُبَاشَرَةِ بِغَيْرِ جِمَاعِهِ يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَ إنْزَالِهِ وَعَدَمِ إنْزَالِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ بِحَمْلِهِ عَلَى إنْزَالِهِ مِنْ فَرْجَيْهِ مَعًا ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ مِنْ اشْتِرَاطِ تَرْكِ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ بِالْإِمْنَاءِ قَدْ يُقَالُ فِيهِ إنَّ ذِكْرَهُ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ بِحِلٍّ، أَوْ قَاطِعًا لِلِاعْتِكَافِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ وَالِاحْتِلَامِ وَجِمَاعِهِ بِلَا تَذَكُّرٍ، أَوْ قَاطِعًا لِلْوِلَاءِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ لَا إنْ، أَوْلَجَا وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَاطِعَ قِسْمَانِ قَاطِعٌ لِلْوِلَاءِ فَيَبْطُلُ بِهِ الِاعْتِكَافُ الْمُتَتَابِعُ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَقَاطِعٌ لِلِاعْتِكَافِ أَيْ: فِي الْحَالِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ فِي زَمَنِهِ الِاعْتِكَافُ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ أَيْضًا بِاعْتِبَارٍ فَقَالَ (وَقَطْعِهِ) أَيْ: الِاعْتِكَافِ يَكُونُ (بِالسُّكْرِ) لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ مَعَهُ لِلْعِبَادَةِ (وَالْحَيْضِ) ، وَالنِّفَاسِ لِمُنَافَاتِهِمَا لَهُ (وَالْجُنُونِ) إذْ الْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةِ لَا تَصِحُّ مَعَهُ وَإِذَا حَضَرَك الْفَرْقُ بَيْنَ قَاطِعِ الِاعْتِكَافِ وَمُبْطِلِهِ عَرَفْت أَنَّهُ لَا يُشْكَلُ عَلَى عَدِّ الْجُنُونِ قَاطِعًا لِلِاعْتِكَافِ وَعَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ زَمَنُ الْجُنُونِ مِنْ الِاعْتِكَافِ قَوْلُهُ لَوْ جُنَّ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، أَوْ أُخْرِجَ وَلَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ فِيهِ، أَوْ أَمْكَنَ بِمَشَقَّةٍ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِهِ حُسْبَانُهُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْإِغْمَاءِ (أَوْ بِالْكُفْرِ) لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ (وَالِاحْتِلَامِ) كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ لِمُنَافَاتِهِ الِاعْتِكَافَ فَعُدُولُ النَّظْمِ عَنْ عَطْفِهِ لَهُ بِلَا كَمَا فِي الْحَاوِي إلَى عَطْفِهِ لَهُ بِالْوَاوِ إصْلَاحٌ وَنِعْمَ الْإِصْلَاحُ وَيُنَاسِبُهُ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَجِمَاعِهِ بِلَا تَذَكُّرِ اعْتِكَافِهِ) وَمَعَ تَذَكُّرِهِ يُبْطِلُهُ لِقَطْعِهِ الْوَلَاءَ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي (فَاغْتَسَلَا) أَيْ: فَيَغْتَسِلُ لِلِاحْتِلَامِ، وَالْجِمَاعِ (فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِيهِ لِاحْتِرَامِهِ وَأَشَارَ بِعِطْفِهِ بِالْفَاءِ إلَى طَلَبِ الْمُبَادَرَةِ بِالِاغْتِسَالِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي قَوْلِهِ (بِهِ مُسَارِعًا) أَيْ: مُسْرِعًا بِهِ وُجُوبًا (يُرْعَى) أَيْ: لِرِعَايَتِهِ (الْوَلَا) فِي الِاعْتِكَافِ الْمُتَوَالِي، وَالتَّعْلِيلُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ هُنَا وَفِي الْحَدِيثِ «حُرْمَةُ اغْتِسَالِهِ فِي الْمَسْجِدِ ــ [حاشية العبادي] الْحَاجَةِ، ثُمَّ حَكَى التَّفْصِيلَ بَيْنَ قَضَائِهَا وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَجْهًا ضَعِيفًا. اهـ. وَخَالَفَ فِي الْعُبَابِ فَجَعَلَ مَا عَدَا قَضَاءَ الْحَاجَةِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَعَادَ لَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُهَا. اهـ. وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَتَرْكُهُ الْوَطْءَ) عِبَارَةُ الْجَوْجَرِيِّ وَيَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ وَيُبْطِلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهِ، أَوْ مَنْذُورًا مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ مُتَتَابِعًا، أَوْ غَيْرَ مُتَتَابِعٍ مُوجِبُ جِنَايَةٍ تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَحَيْضٍ وَسُكْرٍ وَكُفْرٍ لَا جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَغَتْ مُدَّةُ جُنُونٍ وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيَبْطُلُ بِالْجِمَاعِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ أَمَّا الْمَاضِي فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَنْذُورًا مُتَتَابِعًا فَيُسْتَأْنَفُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَتَابِعًا لَمْ يَبْطُلْ سَوَاءٌ كَانَ مَنْذُورًا أَمْ نَفْلًا. اهـ. بِرّ (قَوْلُهُ: قَدْ يُقَالُ فِيهِ أَنَّ ذِكْرَهُ شَرْطٌ إلَخْ) وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ حِلُّ اللُّبْثِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوَطْءِ اللُّبْثُ مَعَهُ بِرّ (قَوْلُهُ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ) أَيْ: الْآتِي لَا أَنَّ الْآتِيَ الْمُتَتَابِعَ أَيْ: مِنْ حَيْثُ التَّتَابُعُ (قَوْلُهُ: مَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ) كَالسُّكْرِ، وَالْكُفْرِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ، وَالْحَاجَةُ إلَيْهِ وَكَانَ حَاصِلُهُ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ فِيهِ جِهَتَيْنِ قَطْعَ الِاعْتِكَافِ بِاعْتِبَارِ إحْدَاهُمَا، وَالْوِلَاءَ بِاعْتِبَارِ الْأُخْرَى إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الِاحْتِيَاجَ إلَى ذِكْرِهِ (قَوْلُهُ: بِالسُّكْرِ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْمُتَعَدِّي بِهِ وَإِلَّا فَكَالْإِغْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَضَرَك إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا أَسْلَفَهُ قَرِيبًا بِقَوْلِهِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ إلَخْ بِرّ (قَوْلُهُ: وَمُبْطِلُهُ) الْمُرَادُ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبِنَاءِ عَلَى مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: وَجِمَاعُهُ بِلَا تَذَكُّرِ اعْتِكَافِهِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ وَلَا يُبْطِلُهُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَمَعَ تَذَكُّرِهِ يُبْطِلُهُ) أَقُولُ قَدْ ذَكَرَ مِنْ جُمْلَةِ الْقَوَاطِعِ السُّكْرَ، وَالْكُفْرَ وَهُمَا يَقْطَعَانِ الْوِلَاءَ أَيْضًا بِرّ ــ [حاشية الشربيني] ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ) إلَّا إنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ الْإِنْزَالَ بِذَلِكَ فَاسْتَدَامَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) أَيْ: فِي الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَبْطُلُ مُطْلَقًا. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: كَالْمُبَاشَرَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ فِيهَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُقَالُ فِيهِ إنْ ذَكَرَهُ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: إلَخْ) وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ حِلُّ اللُّبْثِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوَطْءِ اللُّبْثُ (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ بِهِ الِاعْتِكَافُ الْمُتَتَابِعُ) أَيْ: وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ إنْ كَانَ مَنْذُورًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَالْجُنُونِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّرْحِ آخِرًا إذْ لَا يَلْزَمُ إلَخْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي جُنُونٍ لَا تَعَدِّيَ بِهِ وَإِلَّا أَبْطَلَ الِاعْتِكَافَ وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا يُحْسَبُ زَمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِلَا تَذَكُّرٍ) هَذَا خَاصٌّ بِالْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَبْطُلُ بِالْجِمَاعِ بِلَا

стр. 716

عِنْدَ لُبْثِهِ» وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَبِهِ جَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلَيْهِمَا مِنْ جَوَازِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْكُثْ، أَوْ عَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ (وَلَيْسَ الِاغْمَا قَاطِعَا) لِلِاعْتِكَافِ بَلْ يُحْسَبُ مَعَهُ كَالنَّوْمِ (وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ حَيْثُ خُصَّا) أَيْ: خَصَّهُ مَرِيدُ الِاعْتِكَافِ (بِالنَّذْرِ) لِاعْتِكَافِهِ (أَوْ) خُصَّ بِهِ (تَالِيهِ) بِإِسْكَانِ التَّاءِ أَيْ: تَالِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْفَضِيلَةِ وَهُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ (أَوْ فِي) أَيْ: أَوْ خُصَّ نَذْرُ الِاعْتِكَافِ بِالْمَسْجِدِ (الْأَقْصَى تَعَيَّنَ الْمَذْكُورُ) أَيْ: الْمَخْصُوصُ (أَوْ بَدِيلُهْ حَيْثُ هُوَ الْفَاضِلُ) عَلَى الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا مَفْضُولُهُ) إيضَاحٌ وَتَكْمِلَةٌ فَإِذَا أَخَصَّ نَذْرَهُ بِالْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ تَعَيَّنَ لِزِيَادَةِ فَضِيلَتِهِ وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ، أَوْ بِالثَّانِي تَعَيَّنَ هُوَ، أَوْ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَوْ بِالثَّالِثِ تَعَيَّنَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا لِمَزِيدِ فَضْلِهَا قَالَ ﷺ : «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ لِلصَّلَاةِ لَكِنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي اعْتِكَافٍ مُتَوَالٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ إنْ خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ الْآخَرُ عَلَى مِثْلِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ فَأَقَلَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ سَائِرَ مَسَاجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَأْبَاهُ وَكَذَا الْخَبَرُ السَّابِقُ وَعَلَى مَا قَالَهُ لَوْ خَصَّ نَذْرَهُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا فَالْأَوْجَهُ قِيَامُ غَيْرِهِ مِنْهَا مَقَامَهُ لِتَسَاوِيهَا فِي فَضِيلَةِ نِسْبَتِهَا لَهُ ﷺ وَدُخُولُ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ كَمَا فِي النَّظْمِ هُوَ الِاسْتِعْمَالُ الْعَرَبِيُّ وَيَدْخُلُ أَيْضًا عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِعْمَالُ الْعُرْفِيُّ وَهُوَ فِي كَلَامِ النَّظْمِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ، أَوْ فِي الْأَقْصَى إذْ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ كَمَا قَرَّرْته (كَالصَّلَاةِ) أَيْ: كَنَذْرِهِ لِلصَّلَاةِ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ إنْ عَيَّنَ الْأَوَّلَ تَعَيَّنَ، أَوْ غَيْرَهُ تَخَيَّرَ كَمَا مَرَّ وَدَلِيلُ تَفَاوُتِهَا فِي الْفَضِيلَةِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي» مَعَ مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ» أَيْ: غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ هُوَ الْحَرَمُ كُلُّهُ وَنَقَلَهُ الْعُمْرَانِيُّ عَنْ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَمَا فِي الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ بِأَنَّهُ الْكَعْبَةُ، وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا فَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي الْكَعْبَةِ كَفَى إتْيَانُهُ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ حَيْثُ خُصَّا) إذْ الصَّلَاةُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ ثَلَاثًا فِيمَا سِوَى الْمَسْجِدَيْنِ الْآتِيَيْنِ كَمَا أَخَذْته مِنْ الْأَحَادِيثِ وَبَسَطْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بِإِسْكَانِ الْيَاءِ) أَيْ: لِلْوَزْنِ، أَوْ بِنَاءً عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ وَهِيَ تَقْدِيرُ نَصْبِ الْيَاءِ فِي السَّعَةِ وَعَلَيْهَا قِرَاءَةُ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] بِإِسْكَانِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي) يُمْكِنُ جَعَلَهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ بِتَقْدِيرِ خُصَّ بِمَعْنَى حَضَرَ فَتَكُونُ فِي يَدِ حَالِهَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ هُوَ) أَيْ: الْبَدِيلُ (قَوْلُهُ: لَا مَفْضُولُهُ) أَيْ: الْمَذْكُورُ أَيْ: الْمَفْضُولُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَأْبَاهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْله وَكَذَلِكَ الْخَبَرُ السَّابِقُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ قَوْلُهُ مَسْجِدِي هَذَا بِرّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا قَالَهُ إلَخْ) عَلَيْهِ أَيْضًا الظَّاهِرُ أَنَّ شَيْئًا مِنْهَا لَا يَقُومُ مَقَامَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، أَوْ الْأَقْصَى وَهَلْ مَسْجِدُ قُبَاءَ عَلَى تَعَيُّنِهِ فِي رُتْبَتِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَعَيُّنَ مَسْجِدِ قُبَاءَ لِأَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ كَعُمْرَةٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يَقُومُ مَقَامَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَلَا الْأَقْصَى مَعَ أَنَّ فِي الْإِلْحَاقِ نَظَرًا م ر (قَوْلُهُ: تُخُيِّرَ كَمَا مَرَّ) أَيْ: عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ ــ [حاشية الشربيني] تَذَكُّرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْكُثْ) فَإِذَا لَمْ يَمْكُثْ تَخَيَّرَ بَيْنَ الْغُسْلِ فِيهِ وَخَارِجَهُ عَلَى السَّوَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْإِغْمَاءُ قَاطِعًا) وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الْإِغْمَاءُ مُدَّةَ الِاعْتِكَافِ مَا عَدَا الْجُزْءَ الَّذِي أَوْقَعَ الِاعْتِكَافَ فِيهِ فَهُوَ كَالصَّوْمِ يَكْفِي فِيهِ لَحْظَةٌ بِلَا إغْمَاءٍ وَمَا قِيلَ إنَّ زَمَنُ النِّيَّةِ لَيْسَ مِنْ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ فَقَدْ اسْتَغْرَقَ الْإِغْمَاءُ مُدَّةَ الِاعْتِكَافِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ زَمَنَهَا مِنْهُ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهَا الِانْعِقَادُ بِأَوَّلِهَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ ﵀ (قَوْلُهُ: ﷺ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا) فَالصَّلَاةُ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ بِبَاقِي الْمَسَاجِدِ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ م ر وَقَالَ حَجَرٌ: الصَّلَاةُ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ مُكَرَّرَةٍ ثَلَاثًا بِبَاقِي الْمَسَاجِدِ وَوَجْهُهُ فِي التُّحْفَةِ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: ﷺ فِي مَسْجِدِي هَذَا) الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ مُتَأَخِّرُو أَئِمَّتِنَا تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ وَقِيلَ يَعُمُّ سَائِرَ مَا زِيدَ فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ يَعُمُّ جَمِيعَ الْمَدِينَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ. اهـ. مَدَنِيٌّ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ مَحَلُّ تَعَيُّنِ مَسْجِدِهِ ﷺ إذَا عَيَّنَهُ كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِهِ ﷺ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوْ أَرَادَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَفْظًا وَنِيَّةً فَلَا يَتَعَيَّنُ لِصِدْقِهِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِعَدَمِ الْمُضَاعَفَةِ فِيهَا. اهـ. سم. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الصَّلَاةُ الْوَاحِدَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَعْدِلُ مِائَتَيْ صَلَاةٍ فِي الْأَقْصَى؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ فِي غَيْرِهِ وَمِائَتَانِ فِي خَمْسِمِائَةٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فِيمَا سِوَاهُ) يَشْمَلُ الْأَقْصَى، وَالصَّلَاةُ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةٍ

стр. 717

وَأَصْلِهَا فِي بَابِ النُّذُورِ كَالصَّلَاةِ فِي هَذَا الِاعْتِكَافِ وَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ الصَّلَاةَ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ نَعَمْ تَتَعَيَّنُ الْمَسَاجِدُ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ النَّذْرِ عَنْ الْوَسِيطِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ وَجَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ أَدَاءَ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ ثُمَّ إنْ أَدَّاهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَتْ جَمَاعَتُهُ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ أَيْضًا إنْ اسْتَوَتْ جَمَاعَتَاهُمَا (وَمَتَى مَا عَيَّنَا لِلِاعْتِكَافِ زَمَنًا) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ (تَعَيَّنَا) وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِالتَّأْخِيرِ وَيَأْثَمُ بِهِ إنْ تَعَمَّدَهُ (كَالصِّيَامِ) أَيْ: كَنَذْرِهِ لِلصِّيَامِ فِي زَمَنٍ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ نَذْرِهِ لَهُ فِي مَكَان وَلَوْ بِمَكَّةَ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْحَرَمُ لِلصَّوْمِ عَنْ وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ (لَا) نَذْرُهُ (لَأَنْ يُصَلِّيَا) أَيْ: لِلصَّلَاةِ (وَالصَّدَقَاتِ) فِي زَمَنٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ كَذَا فِي الرَّافِعِيِّ هُنَا، لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي كِتَابِ النَّذْرِ التَّعْيِينَ فِي الصَّلَاةِ وَجَرَى عَلَيْهِ سَلَامَةُ بْنُ جَمَاعَةَ فَارِقًا بِأَنَّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ بِمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ فَالصَّدَقَةُ كَالزَّكَاةِ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ (، وَالْفَوَاتُ) بِمَعْنَى الْغَائِبِ مِمَّا تَعَيَّنَ زَمَنُهُ مِنْ اعْتِكَافٍ وَصَوْمٍ (قُضِيَا) كَسَائِرِ الْمُؤَقَّتَاتِ (وَنَاذِرٌ لِلَّهِ أَنْ يَعْتَكِفَا ... يَوْمًا يَكُونُ صَائِمًا فِيهِ) ، أَوْ هُوَ صَائِمٌ فِيهِ (كَفَى) لَهُ (عُكُوفُهُ) صَائِمًا (فِي رَمَضَانَ) ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ صَوْمًا بَلْ اعْتِكَافًا بِصِفَةٍ وَقَدْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ نَذْرَهُ الصَّلَاةَ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ يُفْهِمُ التَّعَيُّنَ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي النَّفْلِ الَّذِي يُطْلَبُ لَهُ الْبَيْتُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمَسَاجِدِ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ تَتَعَيَّنُ الْمَسَاجِدُ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ مَا يَشْمَلُ الْمَسَاجِدَ الثَّلَاثَةَ لَكِنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ، ثُمَّ إنْ أَدَّاهَا إلَخْ لَا يُنَاسِبُ بِشُمُولِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ إذْ جَمَاعَةُ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَا تَقُومُ مَقَامَ جَمَاعَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) هُوَ شَامِلٌ لِبَقِيَّةِ مَسَاجِدِ الْحَرَمِ خُصُوصًا مَعَ تَفْسِيرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ السَّابِقِ وَبِالْأَوْلَى بِقَاعُ الْحَرَمِ حَيْثُ لَا مَسْجِدِيَّةَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ لِلصَّلَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يُذْكَرْ لِبَيَانِ حُكْمِهِ قَصْدًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَكَذَا فِي الِاعْتِكَافِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَا يَتَعَيَّنُ مَسْجِدٌ لِلِاعْتِكَافِ بِنَذْرٍ لَهُ فِيهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الِاعْتِكَافُ فِيمَا عَيَّنَهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَتَعَيَّنُ الْمَسَاجِدُ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ وَاحِدًا مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَا عَيَّنَهُ وَقَامَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ مَقَامَهُ وَلَا يَقُومُ غَيْرُ الْمَسَاجِدِ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ: لِصَلَاةِ الْفَرْضِ) لَمْ يُقَيَّدْ بِالْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ كَانَتْ جَمَاعَتُهُ أَعْظَمَ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ بِالتَّقْيِيدِ فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ الْفَرَائِضَ فِي الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَسْجِدٌ. اهـ. فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ النَّفْلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَدَاءَ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي شُمُولِ الِانْفِرَادِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي، ثُمَّ إنْ أَدَّاهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَتْ جَمَاعَتُهُ أَعْظَمَ إلَخْ مَا نَصُّهُ: هَذَا إنَّمَا يَتَّجِهُ قُلْنَا يَتَعَيَّنُ الْمَسْجِدُ الَّذِي عَيَّنَهُ وَهُوَ لَا يَتَّجِهُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً وَكَلَامُهُ فِي الْأَوَّلِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ نَذَرَ صَلَاةَ الْفَرْضِ فِي مَسْجِدٍ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ لَهُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ (قَوْلُهُ: وَمَتَى مَا عَيَّنَا لِلِاعْتِكَافِ زَمَنًا) وَأَمَّا تَعْيِينُ الْمَكَانِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ حَيْثُ خُصَّا إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ) فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ لَهَا وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا عَنْهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لَا لَأَنْ يُصَلِّيَا إلَخْ) وَأَمَّا الْمَكَانُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي كِتَابِ النَّذْرِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانُ لِلصَّوْمِ وَلَوْ مَكَّةَ وَلَا زَمَانٌ لِلصَّدَقَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَالصَّدَقَةُ كَالزَّكَاةِ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا امْتِنَاعَ تَأْخِيرِ الصَّدَقَةِ مَعَ التَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ مِنْ اعْتِكَافٍ وَصَوْمٍ) أَيْ: وَكَذَا الصَّلَاةُ بِنَاءً عَلَى مَا رَجَّحَهُ ــ [حاشية الشربيني] فِيمَا سِوَاهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ فِيمَا سِوَاهُ لَا يَشْمَلُ الْأَقْصَى لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْأَلْفِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْأَقْصَى. اهـ. أَيْ: فَلَا تَكُونُ بِأَلْفٍ فِي كُلِّ مَا سِوَاهُ بَلْ فِي الْأَقْصَى فَقَطْ وَفِي غَيْرِهِ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفٍ وَقَدْ أَطْلَقَ أَنَّهَا فِي غَيْرِهِ بِأَلْفٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَمَتَى مَا عَيَّنَّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ وَلَوْ عَيَّنَ زَمَنًا لِصَلَاةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ صَوْمٍ تَعَيَّنَ وَيَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ تَقْدِيمِهِ أَوْ تَأْخِيرِهِ وَيَقَعُ الْمُؤَخَّرُ قَضَاءً وَيَقْضِي مَا قَدَّمَهُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْعُذْرُ يُسْقِطُ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ كَالْإِغْمَاءِ، وَالْجُنُونِ فِي الصَّلَاةِ وَالْجُنُونُ دُونَ الْإِغْمَاءِ فِي الصَّوْمِ أَسْقَطَ ذَلِكَ الْمَنْذُورَ وَإِذَا عَمَّ وَقْتَهُ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ نَعَمْ الْحَيْضُ، وَالنِّفَاسُ يُسْقِطَانِ الْمَكْتُوبَةَ لِتَكَرُّرِهِ بِخِلَافِ الْمَنْذُورَةِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ: وَفِي الْأَخِيرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ، وَالْإِغْمَاءَ إنَّمَا أَسْقَطَاهَا لِتَكَرُّرِهَا أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا لَمْ يَتَكَرَّرْ الصَّوْمُ أَسْقَطَهُ الْجُنُونُ دُونَ الْإِغْمَاءِ فَإِمَّا أَنْ يُسَوَّى بَيْنَ جَمِيعِ الْأَعْذَارِ فِي الْمَكْتُوبَةِ، وَالْمَنْذُورَةِ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ الْأَكْثَرِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَيُجْعَلُ كُلُّ مَا مَنَعَ قَضَاءَ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ يَمْنَعُ قَضَاءَ الْمَنْذُورِ الَّذِي مِنْ جِنْسِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَكَرُّرٍ وَلَا لِعَدَمِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَإِمَّا أَنْ يُوجِبَ قَضَاءَ النَّذْرِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ بِعُمُومِهِ وَعَدَمِ إيجَابِهِ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُنَاسِبُهُ مِنْ التَّوْسِعَةِ مَا لَا يُنَاسَبُ الْمَنْذُورَ بِخُصُوصِهِ وَلِأَنَّهُ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانٌ لِلصَّوْمِ وَلَوْ مَكَّةَ وَلَا زَمَانٌ لِلصَّدَقَةِ وَلَوْ رَمَضَانَ قَالَ الشَّرْحُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْأَوَّلِ كَسْرُ

стр. 718

وُجِدَتْ (وَامْتَنَعْ إجْزَاءُ مَا مِنْ ذَيْنِ وَحْدَهُ يَقَعْ) أَيْ: إجْزَاءُ مَا يَقَعُ وَحْدَهُ مِنْ الصَّوْمِ، وَالِاعْتِكَافِ لِعَدَمِ الْوَفَاءِ بِالْمُلْتَزَمِ (وَنَاذِرٌ لِلِاعْتِكَافِ صَائِمًا) ، أَوْ بِصَوْمٍ (وَعَكْسُهُ يَلْزَمُهُ كِلَاهُمَا) أَيْ: الصَّوْمُ، وَالِاعْتِكَافُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُمَا فَلَا يَكْفِي اعْتِكَافُهُ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ (وَ) يَلْزَمُهُ (الْجَمْعُ) بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كَالْوَلَاءِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ يَصْلُحُ وَصْفًا لِلِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَسْنُونَاتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَعَلَى الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ مُدَّةٍ مُتَوَالِيَةٍ صَائِمًا وَجَامَعَ لَيْلًا لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُمَا لِانْتِفَاءِ الْجَمْعِ وَلَوْ عَيَّنَ وَقْتًا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ كَالْعِيدِ اعْتَكَفَهُ وَلَا يَقْضِي الصَّوْمَ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ (لَا بِنَذْرِ الِاعْتِكَافِ مُصَلِّيًا، وَالْعَكْسُ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ وَإِنْ لَزِمَهُ كِلَاهُمَا إذْ الصَّلَاةُ لِكَوْنِهَا فِعْلًا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْجَمْعُ إلَخْ) وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي يَوْمَ الصَّوْمِ اعْتِكَافُ لَحْظَةٍ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِغْرَاقُهُ بِالِاعْتِكَافِ لِإِمْكَانِ تَبْعِيضِهِ، وَاللَّفْظُ صَادِقٌ بِالْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ مُدَّةِ مُتَوَالِيَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ مُتَتَابِعَةً صَائِمًا فَجَامَعَ لَيْلًا اسْتَأْنَفَهَا. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ لِانْتِفَاءِ الْجَمْعِ. اهـ. أَيْ: لِبُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِالْجِمَاعِ فَلَمْ يُوجَدْ اعْتِكَافٌ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَلَمْ يُجْمَعْ بَيْنَ اعْتِكَافِهَا، وَالصَّوْمِ فَلْيَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَسْنُونَاتِهِ) قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ الِاعْتِكَافَ مِنْ مَسْنُونَاتِ الصَّوْمِ فَيَصْلُحُ وَصْفًا لَهُ (قَوْلُهُ: إذْ الصَّلَاةُ لِكَوْنِهَا فِعْلًا إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ النَّذْرِ ــ [حاشية الشربيني] النَّفْسِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْأَمْكِنَةِ وَبِالثَّانِي إرْفَاقُ الْمُحْتَاجِينَ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْأَزْمِنَةِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَتَأْخِيرُهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا وَفَارَقَتْ الزَّكَاةَ بِتَشَوُّفِ النَّفْسِ إلَيْهَا فِي وَقْتِهَا دُونَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَإِنْ قُلْتَ لِمَ تَعَيَّنَ زَمَنُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى دُونَ مَكَانِ الصَّوْمِ مُطْلَقًا مَعَ مُضَاعَفَتِهِ بِمَكَّةَ كَمَا وَرَدَ دُونَ مَكَانِ الْأَوَّلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ قُلْت: لِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَنَى بِالْأَزْمِنَةِ أَكْثَرَ مِنْهُ بِالْأَمْكِنَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لِمَا عَدَا الِاعْتِكَافَ مِمَّا ذُكِرَ زَمَنًا يَقَعُ فِيهِ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يُوجِبْ لَهُ مَكَانًا كَذَلِكَ فَكَانَ اعْتِنَاؤُهُ بِالْأَوْقَاتِ أَكْثَرُ وَيَكُونُ الْقَصْدُ الْأَعْظَمُ مِنْ الِاعْتِكَافِ حَبْسَ النَّفْسِ كَالصَّوْمِ أُلْحِقَ بِهِ فِي الزَّمَنِ وَمِنْ الصَّدَقَةِ مَا مَرَّ اخْتَصَّتْ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ زَمَنِهَا وَأَمَّا الْمَكَانُ فَإِنْ امْتَازَ بَعْضُهُ بِمَزِيدِ مُضَاعَفَةٍ صَحَّتْ وَهُوَ الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَقَةِ فَلَزِمَتْ فِيهِ دُونَ مَا عَدَاهُ وَأُلْحِقَ بِهَا الِاعْتِكَافُ؛ لِأَنَّهُ خُصَّ شَرْعًا بِمَكَانٍ مَخْصُوصٍ هُوَ الْمَسْجِدُ وَلَمْ يُخَصَّ بِزَمَنٍ كَذَلِكَ فَكَانَ تَعَلُّقُهُ بِالْأَمْكِنَةِ أَشَدَّ لَكِنَّهُ قُصِرَ عَلَى مَا صَحَّتْ فِيهِ الْمُضَاعَفَةُ لِتَمَيُّزِهِ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَمْ تَصِحَّ فِيهِ الْمُضَاعَفَةُ بِمَكَّةَ وَلَا غَيْرِهَا وَحَدِيثُهُ بِهَا فِيهَا لَمْ يَصِحَّ فَلَمْ يَخْتَصَّ بِمَكَانٍ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ وَأَعْرِضْ عَمَّا سِوَاهُ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُدْفَعُ اعْتِرَاضُهُ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّهُ يَضُمُّ لِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْمَنْذُورَةِ عَدَمَ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ فِي الْإِغْمَاءِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ إجْزَاءُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي بَعْدُ أَنَّهُ إنْ نَوَى الِاعْتِكَافَ عَنْ الْمَنْذُورِ أَوْ الصَّوْمِ عَنْ الْمُقَيَّدِ بِهِ الْمَنْذُورُ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ كِلَاهُمَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَقَدْ اُلْتُزِمَ الْمُقَيَّدُ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ اللَّفْظِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ تُخَالِفُ فَلَزِمَ الْقَيْدُ أَيْضًا وَبِهَذَا فَارَقَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَاكَ لَيْسَ مَنْذُورًا بَلْ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ صِفَةً لِلْيَوْمِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ يَصُومَ أَوْ عَكْسَهُ أَيْ: يَصُومَ مُعْتَكِفًا أَوْ بِاعْتِكَافٍ لَزِمَاهُ، وَالْجَمْعُ أَوْ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا وَهُوَ صَائِمٌ كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا أَنَا أَوْ أَنَا فِيهِ صَائِمٌ اشْتَرَطَ الصَّوْمَ فِي اعْتِكَافِهِ الْمُخْرِجِ لَهُ عَنْ نَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ كَذَلِكَ لَكِنْ أَجْزَأَهُ رَمَضَانُ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ نَفْلًا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ صَوْمًا بَلْ اعْتِكَافُهُ بِصِفَةٍ وَقَدْ وُجِدَتْ وَفَارَقَ وَأَنَا صَائِمٌ صَائِمًا السَّابِقَ مَعَ أَنَّ كُلًّا حَالٌ بِأَنَّ الْمُفْرَدَةَ وَقَعَتْ قَيْدًا لِلِاعْتِكَافِ، وَالْجُمْلَةَ وَقَعَتْ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى الَّذِي يُرَاعِيهِ الْفَقِيهُ قَيْدًا لِلْيَوْمِ الَّذِي وَقَعَ الِاعْتِكَافُ فِيهِ فَهِيَ بِالذَّاتِ قَيْدٌ لِلظَّرْفِ لَا لِلْمَظْرُوفِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ عَنْ النَّذْرِ يَوْمًا وَيَعْتَكِفَ فِيهِ عَنْ النَّذْرِ وَلَوْ لَحْظَةً حَتَّى فِي صُورَةِ الْعَكْسِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْجَوْهَرِيِّ حَيْثُ أَوْجَبَ فِيهَا اعْتِكَافَ يَوْمِ الصَّوْمِ لِيَصْدُقَ أَنَّهُ صَائِمٌ مُعْتَكِفًا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَصْدُقُ وَلَوْ مَعَ اعْتِكَافِ اللَّحْظَةِ بَلْ كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مُعْتَكِفًا بِخِلَافِ مَا إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا صَائِمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اعْتِكَافُ يَوْمِ الصَّوْمِ جَزْمًا لِلتَّنْصِيصِ فِيهِ عَلَى الْيَوْمِ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْيَوْمَ فِيهِ ضَرُورِيٌّ فَالتَّنْصِيصُ فِيهِ كَلَا تَنْصِيصٍ فَإِنْ اعْتَكَفَ عَنْ النَّذْرِ وَهُوَ غَيْرُ صَائِمٍ عَنْ النَّذْرِ أَوْ عَكْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ وَإِذَا بَطَلَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَقَعْ الْآخَرُ عَنْ النَّذْرِ بَلْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: إذَا بَطَلَ الصَّوْمُ بَطَلَ الِاعْتِكَافُ أَيْ: لَا الْعَكْسُ إذْ لَيْسَ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ بُطْلَانُ الِاعْتِكَافِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَ إلَخْ) أَيْ: مَعَ تَنَاسُبِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَفّ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ أَوْ يَصُومَ مُصَلِّيًا أَوْ عَكْسَهُ

стр. 719

لَا تُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ لِكَوْنِهِ كَفًّا بِخِلَافِهِ مَعَ الصَّوْمِ لِتَقَارُبِهِمَا فَإِنَّ كُلًّا كَفٌّ فَجُعِلَ أَحَدُهُمَا وَصْفًا لِلْآخَرِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ كَمَا فِي تَيْنِكَ وَإِلَى الْخِلَافِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَشَارَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (مَعَ خِلَافِ) فِي لُزُومِ الْجَمْعِ هُنَاكَ وَعَدَمِ لُزُومِهِ هُنَا، وَاللَّازِمُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ رَكْعَتَانِ كَمَا لَوْ أَفْرَدَهَا بِالنَّذْرِ فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُصَلِّيًا لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ كُلَّ يَوْمٍ جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ فَإِنْ تَرَكْنَا الظَّاهِرَ فَلِمَ اُعْتُبِرَ تَكْرِيرُ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الصَّلَاةِ كُلَّ يَوْمٍ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَرَكَ الظَّاهِرَ فِي الِاسْتِيعَابِ دُونَ التَّكْرِيرِ لِيَسْلُكَ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ إذْ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ لَا تَسْتَوْعِبُ الْأَيَّامَ وَتَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مُحْرِمًا فَحُكْمُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُصَلِّيًا لَزِمَاهُ وَلَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي صَلَاةً يَقْرَأُ فِيهَا بِسُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَزِمَاهُ وَفِي لُزُومِ جَمْعِهِمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ الْقَوْلِ بِمُقَابِلِ لُزُومِ الْجَمْعِ فِي الْأَخِيرَةِ (وَنَذْرِ) اعْتِكَافِ (شَهْرٍ) بِلَا تَعْيِينٍ (يَقْتَضِي الْهِلَالِيّ) يَعْنِي يَصْدُقُ بِاعْتِكَافِ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ تَامٍّ، أَوْ نَاقِصٍ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قُبَيْلَ الِاسْتِهْلَالِ وَإِنْ دَخَلَهُ أَثْنَاءَ الشَّهْرِ كَمَّلَ بِالْعَدَدِ ثَلَاثِينَ (مَعَ اللَّيَالِي مِنْهُ) أَيْ: الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَيَّامَ شَهْرٍ، أَوْ نَهَارَهُ فَلَا يَقْتَضِي اللَّيَالِيَ فَلَوْ نَوَى إخْرَاجَهَا بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ ــ [حاشية العبادي] مِنْهُ أَنَّ الْوُضُوءَ كَالصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ مُتَوَضِّئًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَالصَّلَاةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَتَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ) لَكِنَّهَا تَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ (قَوْلُهُ: فَحُكْمُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ) فَيَلْزَمَانِهِ دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ) لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ فِي صُورَةِ الصَّلَاةِ يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ لِكُلِّ يَوْمٍ وَهُنَا لَا يُمْكِنُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَلْزَمُهُ حَجٌّ وَاحِدٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْجَمْعِ هَلْ يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ فِي أَوَّلِ الْأَيَّامِ لِيَكُونَ الْإِحْرَامُ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَيَنْسَحِبَ حُكْمُهُ عَلَى بَاقِيهَا وَعَلَى هَذَا هَلْ يَجِبُ بَقَاؤُهَا مُحْرِمًا إلَخْ، أَوْ يَجُوزُ تَحَلُّلُهُ وَلَوْ قَبْلَ آخِرِهَا، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ فِي أَوَّلِ الْأَيَّامِ بَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى آخِرِهَا وَلَوْ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ تَكْرِيرُ الْعُمْرَةِ بِعَدَدِ الْأَيَّامِ لِإِمْكَانِ تَكْرِيرِهَا كَمَا لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ لِكُلِّ يَوْمٍ فِي صُورَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ اللُّزُومُ كَالصَّلَاةِ وَعَدَمُ اللُّزُومِ، وَالْفَرْقُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ مُتَكَرِّرَةٌ بِخِلَافِ النُّسُكِ الْوَاجِبِ وَهَذَا عَلَى الْمُرَجَّحِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْجَمْعِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِهِ فَفِي لُزُومِ التَّكَرُّرِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ: لُزُومُ الْجَمْعِ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ: مَعَ قَوْلِهِ فِيهَا يُقْرَأُ فِيهَا (قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْهِلَالِيَّ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ، أَوْ شَهْرًا فَبِلَيَالٍ هِلَالِيًّا، أَوْ مُتَفَرِّقًا إلَخْ وَقَوْلُهُ، أَوْ مُتَفَرِّقًا قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: مِنْ شَهْرَيْنِ بِأَنْ يَعْتَكِفَ مِنْهُمَا ثَلَاثِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً، أَوْ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ بِأَنْ يَعْتَكِفَ ثَلَاثِينَ مُتَفَرِّقَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَهُ أَثْنَاءَ الشَّهْرِ) صَادِقٌ بِلَحْظَةٍ بَعْدَ الِاسْتِهْلَالِ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْتَضِي اللَّيَالِيَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: حَتَّى يَنْوِيَهَا كَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمُّ اللَّيْلَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا فَيَلْزَمُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَى إخْرَاجَهَا بِقَلْبِهِ إلَخْ) فَالنِّيَّةُ تُؤَثِّرُ فِي الْإِدْخَالِ لَا فِي الْإِخْرَاجِ ــ [حاشية الشربيني] فَإِنَّهُمَا يَلْزَمَانِهِ دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ التَّنَاسُبِ إذْ الصَّلَاةُ أَفْعَالٌ مُبَاشَرَةٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ) وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَر بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ نَذْرٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَهُ جَمْعُ الْكُلِّ فِي يَوْمٍ بِتَسْلِيمَاتٍ بِقَدْرِهَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ) أَيْ: اسْتِيعَابَ الْيَوْمِ بِالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) أَجَابَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنَّ مُصَلِّيًا حَالٌ مِنْ أَيَّامٍ وَهِيَ فِي قُوَّةِ يَوْمٍ وَيَوْمٍ وَيَوْمٍ فَتَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ صَلَاةٍ فِي كُلٍّ مِنْهَا وَأَقَلُّ وَاجِبِهَا رَكْعَتَانِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَشْرَةُ أَيَّامٍ مُحْرِمًا) قَالَ سم: يَلْزَمُهُ فِي الِاعْتِمَارِ لِكُلِّ يَوْمٍ عُمْرَةٌ وَيَجُوزُ جَمْعُهَا فِي يَوْمٍ بِتَحَلُّلَاتٍ بِقَدْرِهَا وَلَزِمَهُ فِي الْحَجِّ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَكَرُّرِهِ فِي أَيَّامِ الِاعْتِكَافِ حَتَّى يَلْزَمَ حَجَّاتٌ بِعَدَدِهَا. اهـ. وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّرْحِ فِي الْجَوَابِ وَتَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ عَدَمُ تَكْرَارِ الْعُمْرَةِ لَكِنْ يَظْهَرُ ذَلِكَ عَلَى جَوَابِ حَجَرٍ الْمَنْقُولِ سَابِقًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا قَالَ مُحْرِمًا كَمَا فِي الشَّرْحِ وَأَطْلَقَ يَتَخَيَّرُ حَرَّرَهُ، ثُمَّ إنَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَوَقُّفًا؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجِبُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ مَسْلُوكًا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَالتَّكَرُّرُ فِي أَيَّامِ الِاعْتِكَافِ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ الْعَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: لَزِمَاهُ) فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ لَا أَقَلَّ بِالسُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي خُصُوصِ الْقِيَامِ وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: بِالِاتِّفَاقِ) يُنْظَرُ وَجْهُ الِاتِّفَاقِ دُونَ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ إلَخْ) أَيْ: وَيَكْفِيهِ إذَا دَخَلَ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الِاسْتِهْلَالِ) أَيْ: أَوْ مَعَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ

стр. 720

لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ (لَا التَّوَالِي) أَيْ: تَتَابُعُ الِاعْتِكَافِ فَلَا يَقْضِيهِ نَذْرُ اعْتِكَافِ شَهْرٍ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِغَيْرِ تَوَالٍ (وَإِنْ نَوَى الْوِلَاءَ) أَيْ: التَّتَابُعَ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ أَيْضًا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ بِنِيَّتِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ مُقَابِلَهُ لِيُوَافِقَ مَا سَيَأْتِي فِي تَنَاوُلِ الْأَيَّامِ اللَّيَالِيَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَمَعْنًى أَمَّا نَقْلًا فَقَالَ الْإِمَامُ لَوْ نَوَى التَّتَابُعَ فَمَضْمُونُ الطُّرُقِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ بَلْ النِّيَّةُ مَعَ الْكِنَايَةِ كَالصَّرِيحِ وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَأَمَّا مَعْنًى فَلِمَا عَلَّلَ بِهِ الْإِمَامُ وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّاجِحُ إيجَابَ اللَّيَالِيِ بِالنِّيَّةِ أَيْ: فِيمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّ فِيهِ وَقْتًا زَائِدًا فَوُجُوبُ التَّتَابُعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَصْفٍ اهـ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ نَذَرَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ (كَالتَّفَرُّقِ) أَيْ: نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ لَا يَقْتَضِي التَّوَالِيَ كَمَا لَا يَقْتَضِي التَّفَرُّقَ؛ لِأَنَّ شَهْرًا مُطْلَقٌ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْهُمَا فَلَا يَقْتَضِي أَحَدَهُمَا مُعَيَّنًا فَكَمَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالتَّفَرُّقِ يَخْرُجُ عَنْهَا بِالتَّوَالِي (وَإِنْ جَرَى اشْتِرَاطُهُ) أَيْ: التَّفَرُّقِ (بِالْمَنْطِقِ) ؛ لِأَنَّ التَّوَالِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إذَا عَيَّنَ غَيْرَهُ وَبِالْإِفْرَادِ إذَا نَذَرَ الْقِرَانَ نَعَمْ إنْ جَرَى ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ صَوْمًا مُتَفَرِّقًا لَا يُجْزِئُهُ التَّوَالِي كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ النَّذْرِ وَكَذَا إنْ قَصَدَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً كَسَبْعَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فِي تَنَاوُلِ الْأَيَّامِ، وَاللَّيَالِي) أَيْ: بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ نَذَرَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً) فَتَجِبُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَ بِهَا وَاجِبَانِ كَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّتَابُعَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ الْمَنْذُورِ بِخِلَافِ اللَّيَالِيِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَيَّامِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إيجَابِ الْجِنْسِ بِنِيَّةِ التَّتَابُع إيجَابُ غَيْرِهِ بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ بِالْمَنْطِقِ) أَيْ: النُّطْقِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ جَرَى ذَلِكَ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ نَذْرُ الِاعْتِكَافِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، أَوْ شَرْطُ تَفْرِيقِهِ أَيْ: الشَّهْرِ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً وَلَا الْتَزَمَ مَعَهُ صَوْمًا أَجْزَأَهُ التَّتَابُعُ. اهـ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَنْذُرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَهَا صَائِمًا لَزِمَهُ التَّفْرِيقُ لِأَنَّ الصَّوْمَ الْمُتَتَابِعَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُتَفَرِّقِ كَعَكْسِهِ. اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ اشْتِرَاطُ التَّفْرِيقِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَدْ يَجِبُ التَّفْرِيقُ تَبَعًا كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَنَذَرَ مَعَ ذَلِكَ اعْتِكَافَهَا فَيَلْزَمُهُ تَفْرِيقُهُ تَبَعًا لِلصَّوْمِ حَجَرٌ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: لَا التَّوَالِي) إذَا تَأَمَّلْته مَعَ قَوْلِهِ يَصْدُقُ بِالِاعْتِكَافِ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ إذَا دَخَلَ إلَخْ اسْتَفَدْت أَنَّهُ إذَا دَخَلَ حِينَئِذٍ كَفَاهُ مِقْدَارُ هَذَا الشَّهْرِ وَلَوْ نَاقِصًا مُتَفَرِّقًا فِي أَشْهُرٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْإِرْشَادِ مَعَ شَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ هَكَذَا أَوْ شَهْرًا فَإِنَّمَا يُجْزِئُهُ اعْتِكَافُ شَهْرٍ بِلَيَالٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَعْتَكِفَهُ هِلَالِيًّا وَيُجْزِئُهُ وَإِنْ نَقَصَ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْهِلَالِ أَوْ مَعَهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا أَوْ مُفَرَّقًا مِنْ شَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ نَعَمْ يُسَنُّ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ كِفَايَةَ النَّاقِصِ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ اعْتِكَافِهِ كُلِّهِ وَعَلَّ هَذَا يُزَادُ عَلَى قَوْلِ الشَّرْحِ وَإِنْ دَخَلَهُ أَثْنَاءَ الشَّهْرِ إلَخْ أَمَّا إذَا دَخَلَهُ قُبَيْلَ الِاسْتِهْلَالِ أَوْ مَعَهُ، ثُمَّ خَرَجَ وَفَرَّقَ الِاعْتِكَافَ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ بِالْعَدَدِ ثَلَاثِينَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ: تَتَابُعُ الِاعْتِكَافِ) الْأَوْلَى التَّتَابُعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَتَابُعَ الِاعْتِكَافِ أَوْ تَتَابُعَ الْأَيَّامِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ كَمَا لَا يَلْزَمُ نَذْرُ أَصْلِ الِاعْتِكَافِ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَوُجُوبُ التَّتَابُعِ أَوْلَى) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا وَجَبَتْ اللَّيَالِي؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ بِخِلَافِ التَّتَابُعِ (قَوْلُهُ: مُعَيَّنَةٌ بِاسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ) فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا التَّتَابُعُ. اهـ. لَكِنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَأْتِي فِي دُخُولِ اللَّيَالِيِ فَلَعَلَّ هَذَا الْقَائِلَ فَرَضَهُ فِيمَا إذَا عَبَّرَ بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ أَوْ الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ اللَّيَالِي كَمَا فِي الْعُبَابِ، وَالرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى اعْتِكَافَ أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ مَثَلًا فَإِنَّهَا مَعَ التَّعْيِينِ لَا تَدْخُلُ اللَّيَالِي؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْأَيَّامِ كَمَا فِي الرَّوْضِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت عَنْ شَيْخِنَا ذ ﵀ مَا يُفِيدُهُ لَكِنْ إذَا عَبَّرَ بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ مَثَلًا لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ فِي دُخُولِ اللَّيَالِيِ كَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ بِهَامِشِ الْحَاشِيَةِ فَلْيَعْرِضْ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ عَيَّنَ بِنَحْوِ أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ وَضَمَّ إلَيْهِ نِيَّةَ اللَّيَالِي وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْآتِي تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَا يُجْزِئُهُ التَّوَالِي) ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ فِي الصَّوْمِ التَّفْرِيقَ مَرَّةً، وَالتَّتَابُعَ مَرَّةً فَفِي كُلٍّ خُصُوصِيَّةٌ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ صَوْمَ عَشْرَةٍ مُفَرَّقَةً قَضَاهَا مُتَتَابِعَةً وَقَعَ عَنْ النَّذْرِ خَمْسَةٌ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قَصَدَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ لِتَعَيُّنِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ بِالتَّعَيُّنِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قَصَدَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً) أَيْ: قَصَدَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَا يُجْزِئُهُ التَّتَابُعُ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا جَرَوْا عَلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ التَّتَابُعِ بِالنِّيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ فَكَذَا هُنَا لَا تَجِبُ التَّفْرِقَةُ بِالنِّيَّةِ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ، وَالْتَزَمَ فِيهِ الصَّوْمَ أَوْ كَوْنَهُ فِي إحْدَى

стр. 721

أَوَّلُهَا غَدًا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِتَعَيُّنِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ بِالتَّعْيِينِ وَأَقُولُ وَمُوَافِقٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ كَاللَّفْظِ وَمُؤَيِّدٌ لِمَا صَوَّبَهُ هُوَ فِيمَا مَرَّ قَرِيبًا (كَمِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ) بِزِيَادَةِ مِثْلٍ أَيْ: كَمَا لَا يَقْتَضِي نَذْرُ اعْتِكَافِ هَذَا الشَّهْرِ الْوِلَاءَ (بِالْقَضَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَلَا) فِي الْأَدَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ اعْتِكَافُ الْأَدَاءِ إلَّا وِلَاءً إذْ الْوِلَاءُ فِيهِ كَانَ مِنْ حَقِّ الْوَقْتِ وَضَرُورَتِهِ كَرَمَضَانَ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَهُ؛ لِأَنَّ تَصْرِيحَهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ إيَّاهُ وَلَوْ أَبْدَلَ الْيَوْمَ بِلَيْلَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَ الزَّمَانَ لَمْ يُجْزِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ بِصِفَتِهِ الْمُلْتَزَمَةِ وَإِنْ كَانَ عَيَّنَهُ فَفَاتَهُ أَجْزَأَهُ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْقِسْمَيْنِ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ (وَمَا يَوْمٌ كَذَا) أَيْ: وَلَيْسَ نَذْرُ يَوْمٍ كَنَذْرِ شَهْرٍ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْوِلَاءَ بَيْنَ سَاعَاتِهِ بَلْ يَقْضِيهِ فَإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَهُ لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ عَلَى الْأَيَّامِ بِخِلَافِ أَيَّامِ الشَّهْرِ إذْ الْمَفْهُومُ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الِاتِّصَالُ فَلَوْ دَخَلَ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ وَاسْتَمَرَّ إلَى مِثْلِهِ مِنْ ثَانِيهِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِحُصُولِ الْوِلَاءِ بِالْبَيْتُوتَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يُجْزِئُهُ لِتَفْرِيقِ سَاعَاتِهِ بِتَخَلُّلِ مَا لَيْسَ مِنْهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْوَجْهُ وَلَوْ قَالَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ يَوْمًا مِنْ الْآنَ فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى مَنْعِ الْخُرُوجِ لَيْلًا لِيَتَحَقَّقَ الْوِلَاءُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَإِنَّ اللَّيْلَةَ الْمُتَخَلِّلَةَ لَا تَمْنَعُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَمُؤَيِّدٌ لِمَا صَوَّبَهُ هُوَ إلَخْ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا قَالَاهُ أَيْضًا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَتِهِمَا مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ تُؤَثِّرُ كَاللَّفْظِ وَقَدْ عُرِفَ مَا فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ) وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْقُصْ اللَّيْلُ عَنْ الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ، وَالْأَوْجَبُ التَّكْمِيلُ حَجَرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا أَقْصَرَ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ كَمَا لَوْ فَاتَهُ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَقَضَاهُ فِي يَوْمٍ أَقْصَرَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْيَوْمَ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ بِخِلَافِ اللَّيْلِ م ر سم (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) ــ [حاشية الشربيني] الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَوْ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ أَوْ تَعْيِينُهَا أَوْ تَتَابُعُهَا لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ إنْ كَانَ الِالْتِزَامُ بِاللَّفْظِ فَإِنْ كَانَ بِالنِّيَّةِ فَلَا؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ فَكَذَا مُتَعَلَّقُهُ نَعَمْ إنْ قَدَّرَ بِاللَّفْظِ أَيَّامًا وَنَوَى تَعْيِينَهَا لَزِمَهُ أَوْ تَتَابُعَهَا مَرِيدًا بِهِ تَوَالِيَ الِاعْتِكَافِ لَا تَوَالِيَ الْأَيَّامِ وَلَا مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَزِمَتْهُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ اللَّيْلَةِ الْأُولَى إذْ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّتَابُعِ وَدُونَ التَّتَابُعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ بِخِلَافِ اللَّيَالِي وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ وَنَوَى عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَوْ عَشْرَةً مُعَيَّنَةً أَوْ عَشْرَةً مُتَتَابِعَةً لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى أَصْلِ الِاعْتِكَافِ وَيَكُونُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَإِذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَنَوَى تَتَابُعَهَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ لَزِمَهُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ التَّتَابُعِ وَدُونَ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَيَكُونُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ تَعْيِينِهَا لَزِمَهُ وَيَكُونُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ وَهُوَ يُفِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا تَلَفَّظَ بِالْأَيَّامِ وَنَوَى تَعْيِينَهَا فَيَلْزَمُ وَلَوْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا مُفَرَّقَةً لَزِمَ التَّفْرِيقُ وَبَيْنَ مَا إذَا نَوَى أَيَّامًا مُعَيَّنَةً كَمَا فِي الشَّرْحِ فَلَا يَلْزَمُ التَّفْرِيقُ لَوْ كَانَتْ مُفَرَّقَةً تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) فَإِنَّهُ إذَا فَاتَهُ صَلَاةٌ نَهَارِيَّةٌ صَحَّ قَضَاؤُهَا لَيْلًا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ نَهَارًا لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُمَا لَيْلًا. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إلَى مِثْلِهِ) فَإِنْ خَرَجَ لَيْلًا لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الِاتِّصَالُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي هَذِهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ) وَيُكَمَّلُ مِمَّا بَعْدَهَا إنْ كَانَتْ أَقْصَرَ فَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ فَيُحْتَمَلُ لُزُومُ إتْمَامِهَا كَالْيَوْمِ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ الِاقْتِصَارِ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ الْيَوْمِ الْمُقَضَّى وَيُفَرَّقُ بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَذَا تَرَدَّدَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) قَالَ: سَوَاءٌ جَوَّزْنَا تَفْرِيقَ سَاعَاتِهِ أَوْ مَنَعْنَاهُ لِحُصُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إلَخْ) تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ (قَوْلُهُ: بِتَخَلُّلِ مَا لَيْسَ مِنْهُ) وَهُوَ اللَّيْلَةُ وَلَوْ نَوَى اعْتِكَافَهَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَجْهُ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَلَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي قَصْدَ التَّفْرِيقِ كَمَا فِيمَا بَعْدَهُ إلَخْ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْوَلَاءِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْعِ الْخُرُوجِ لَيْلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ دُخُولُ الْمُعْتَكِفِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ بِاللَّيْلِ لِيَتَحَقَّقَ التَّتَابُعُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُلْتَزَمَ يَوْمٌ وَلَيْسَتْ اللَّيْلَةُ مِنْهُ فَلَا يَمْنَعُ التَّتَابُعَ. اهـ. وَفَهِمَهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ ﵀ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُلْتَزَمَ يَوْمٌ وَلَيْسَتْ اللَّيْلَةُ مِنْهُ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا مُتَتَابِعًا وَيُجْعَلُ فَائِدَةُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ الْقَطْعَ بِجَوَازِ التَّفَرُّقِ لَا غَيْرُ. اهـ. أَيْ: لَا مَنْعَ التَّتَابُعِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ النَّوَوِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ دُخُولُ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّيْلَةَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ عَدَمَ الْوِلَاءِ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ إذْ اللَّيْلَةُ لَا تَمْنَعُهُ وَإِنَّمَا الْمَانِعُ تَفَرُّقُ السَّاعَاتِ لَكِنْ هُنَا وُجِدَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْيَوْمِ الْمُتَوَاصِلِ السَّاعَاتِ وَهُوَ التَّقْيِيدُ فَيُقْطَعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَوَازِ التَّفْرِيقِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ السَّابِقَةِ فَإِنَّ فِيهَا الْخِلَافَ هَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ بِعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ هَذِهِ وَقَدْ سَبَقَ مَا يُوَافِقُ عِبَارَةَ النَّوَوِيِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ هَذَا فَإِنَّ

стр. 722

الْوِلَاءُ كَمَا لَا تَمْنَعُ وَصْفَ الْيَوْمَيْنِ التَّامَّيْنِ بِهِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُجْعَلَ فَائِدَةُ تَقْيِيدِهِ فِي هَذِهِ الْقَطْعَ بِجَوَازِ تَفْرِيقِ سَاعَاتِهِ لَا غَيْرُ (وَعَشْرَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ (تَنَاوَلَ) بِحَذْفِ التَّاءِ أَيْ: تَتَنَاوَلُ (اللَّيَالِيَا) الْمُتَخَلِّلَةَ بَيْنَ الْعَشَرَةِ (إنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ: إنْ كَانَ النَّاذِرُ (شَرَطَ) فِي الْعَشَرَةِ (التَّوَالِيَا) لِيَحْصُلَ التَّوَالِي إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي فَلَا تَلْزَمُ اللَّيَالِي كَمَا فِي الْبَحْرِ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي مُسَمَّاهَا بِخِلَافِ الشَّهْرِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ تَنَاوُلِهَا لَوْ أَنْ نَوَى الْوِلَاءَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ، لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ تَنَاوُلَهَا بِنِيَّةِ الْوِلَاءِ كَشَرْطِهِ وَعَنْ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَآخَرِينَ عَدَمُهُ ثُمَّ قَالَا، وَالْوَجْهُ التَّوَسُّطُ فَإِنْ أُرِيدَ بِالْوِلَاءِ تَوَاصُلُ الِاعْتِكَافِ فَالْحَقُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، أَوْ تَوَالِي الْأَيَّامِ فَالْحَقُّ قَوْلُ الْآخَرِينَ وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ التَّصْرِيحَ بِهَذَا وَحَاصِلُهُ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى حَالَيْنِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ وَهِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَذَكَرَ فِيهَا الدَّارِمِيُّ وَجْهَيْنِ وَيُوَافِقُ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ مَا صَحَّحَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَزِمَهُ ضَمُّ اللَّيْلَةِ إلَيْهِ إنْ نَوَاهَا (وَنَاذِرُ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ) مِنْ شَهْرٍ (إنْ وَقَعْ) فِيهِ (نَقْصٌ) فَكَانَ تِسْعًا (كَفَاهُ) أَيْ: الْعَشْرُ بِلَيَالِيِهِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَقَعُ عَلَى مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ وَكَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا؛ لِأَنَّهُ جَرَّدَ الْقَصْدَ إلَيْهَا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ بَعْدَهُ يَوْمًا بِلَيْلَتِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ فِي هَذِهِ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا قَبْلَ الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ نَقْصِ الشَّهْرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ دَاخِلًا فِي نَذْرِهِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ ــ [حاشية العبادي] بِشَرْطِ اعْتِكَافِ اللَّيْلَةِ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا لَا تَمْنَعُ وَصْفَ الْيَوْمَيْنِ التَّامَّيْنِ بِهِ) قَدْ يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَعَشْرَةٌ تَنَاوَلَ اللَّيَالِيَا ... إنْ كَانَ فِيهَا شَرَطَ التَّوَالِيَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِيَحْصُلَ التَّوَالِي وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ، أَوْ عَشْرَةً، أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ تَجِبْ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ إلَّا إنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ، أَوْ نَوَاهُ كَعَكْسِهِ. اهـ. وَعِنْدَ شَرْطِهِ يَجِبُ التَّتَابُعُ أَيْضًا بِخِلَافِ نِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ) أَيْ: بِتَخَلُّلِ اللَّيْلَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ) أَيْ: التَّوَالِي (قَوْلُهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا) أَيْ: لَمْ يَتَنَاوَلْ التَّوَالِي اللَّيَالِيَ (قَوْلُهُ: نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: تَنَاوُلُهَا بِنِيَّةِ الْوِلَاءِ) أَيْ: وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِي نِيَّةِ التَّتَابُعِ بِخِلَافِ شَرْطِهِ بِاللَّفْظِ بِرّ (قَوْلُهُ: حَالَةَ الْإِطْلَاقِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إذَا كَانَ التَّوَسُّطُ هُوَ الْحَقَّ لَزِمَ عَدَمُ لُزُومِ اللَّيَالِي عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَجْهَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ إلَخْ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بَعْدَ تَأَتِّيه سَاقِطٌ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] الْمُلْتَزَمَ يَوْمٌ وَلَيْسَتْ اللَّيْلَةُ مِنْهُ فَلَا تَمْنَعُ التَّتَابُعَ (قَوْلُهُ: فَائِدَةُ تَقْيِيدِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مِنْ الْآنِ (قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ التَّوَالِي) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَنَاوَلَ اللَّيَالِيَ (قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ التَّوَالِي) أَيْ: تَوَالِي الِاعْتِكَافِ لَا تَوَالِي الْأَيَّامِ إذْ هَذَا يَحْصُلُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ اللَّيَالِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ) قَدْ يُقَالُ مَا مَرَّ فِي لُزُومِ الْوِلَاءِ بِنِيَّتِهِ وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ وَمَا هُنَا فِي تَنَاوُلِ اللَّيَالِيِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْجِنْسِ فَتَدْخُلُ وَلَا يَلْزَمُ الْوِلَاءُ (قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: فَإِنْ قُلْت لِمَ أَثَّرَتْ النِّيَّةُ هُنَا وَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيمَا قَبْلُ أَيْ: فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ كَمَا سَبَقَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّتَابُعَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَا ضَمَّ اللَّيْلَةِ يَوْمُهَا وَثَمَّ ضَمَّ الْيَوْمَ وَلَيْلَتُهُ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ وَلَيْلَتِهِ وَهَكَذَا وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّيْلَةَ تَابِعَةٌ لِيَوْمِهَا لِاتِّصَالِهَا بِهِ وَلَيْسَ أَحَدُ الْيَوْمَيْنِ تَابِعًا لِلْآخَرِ فَأَثَّرَتْ النِّيَّةُ هُنَا نَظَرًا لِلتَّبَعِيَّةِ لَا ثَمَّ نَظَرًا لِلِاسْتِقْلَالِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّحَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَنَوَى ضَمَّ لَيْلَتِهِ إلَيْهِ لَزِمَاهُ وَإِلَّا فَالْيَوْمُ وَحْدَهُ فَتَأْثِيرُ النِّيَّةِ هُنَا فِي اللَّيْلَةِ لِمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ كَوْنِهَا تَابِعَةً فَتَأَمَّلْهُ وَفِيهِ أَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي الْوِلَاءِ لَا هُنَا وَلَا هُنَاكَ فَإِنْ أَرَادَ التَّأْثِيرَ فِي إدْخَالِ اللَّيَالِي هُنَا دُونَ الْوِلَاءِ فِيمَا مَرَّ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بِأَنَّ اللَّيَالِيَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرْطِ وُجُوبُ التَّتَابُعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَيُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ قُلْت يُفَرَّقُ بِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ أَقْوَى مِنْ النِّيَّةِ فَأَثَّرَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاق بِخِلَافِهَا. اهـ. ﵀ (قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ) أَيْ: وَلَا يَلْزَمُ الْوِلَاءُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَجْهَيْنِ) أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ مَا نَقَلَاهُ إلَخْ) إنْ أَرَادَ مَا نَقَلَاهُ عَلَى عُمُومِهِ فَرَّقَ بَيْنَ مَا هُوَ مِنْ الْجِنْسِ وَمَا لَيْسَ مِنْهُ وَإِنْ أُرِيدَ مَا نَقَلَاهُ بِاعْتِبَارِ التَّوَسُّطِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: الْعَشْرُ الْأَخِيرُ) مِثْلُهُ الْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ. اهـ. شَيْخُنَا ذ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ عَشْرَةٍ آحَادٍ (قَوْلُهُ: عَشْرَةُ أَيَّامٍ إلَخْ) مِثْلُهُ الْعَشَرَةُ مِنْ آخِرِهِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ بَعْدَهُ يَوْمًا) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ذ ﵀ فَإِذَا اعْتَكَفَ مِنْ لَيْلَةِ

стр. 723

الْعَشَرَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ فَلَوْ فَعَلَ هَذَا ثُمَّ بَانَ النَّقْصُ فَهَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِإِجْزَائِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ وَمَا لَا يَقْطَعُهُ فَقَالَ (، وَالْوِلَاءَ) إذَا نَذَرَ مُدَّةً مُتَوَالِيَةً (مَا قَطَعْ) أَيْ: لَا يَقْطَعُهُ (خُرُوجُهُ عَنْ مَسْجِدٍ لِلْأَكْلِ) وَإِنْ أَمْكَنَ فِيهِ فَقَدْ يَسْتَحْيِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِيهِ إذْ لَا يَسْتَحْيِ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَسْجِدٍ مَطْرُوقٍ بِخِلَافِ الْمُخْتَصِّ، وَالْمَهْجُورِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ (أَوْ لِحَاجَةِ الشَّخْصِ) أَيْ: وَلِإِخْرَاجِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ قَرُبَتْ دَارُهُ، أَوْ بَعُدَتْ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يُبْعِدْ) يَعْنِي وَلَمْ يَفْحُشْ بُعْدُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يُكَلَّفُ فِعْلَهَا فِي سِقَايَةِ الْمَسْجِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ خَرْمِ الْمُرُوءَةِ وَلَا فِي دَارِ صَدِيقِهِ بِجَوَازِ الْمَسْجِدِ لِلْمِنَّةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ لَا يَحْتَشِمُ مِنْ السِّقَايَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ مُجَاوَزَتُهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَمَّا إذَا فَحُشَ بُعْدُهُ فَيَقْطَعُهُ خُرُوجُهُ لِذَلِكَ إذْ قَدْ يَأْخُذُهُ الْبَوْلُ فِي عَوْدِهِ فَيَبْقَى نَهَارَهُ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَجِدْ فِي طَرِيقِهِ مَكَانًا يَلِيقُ بِهِ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْزِلَانِ لَمْ يَفْحُشْ بُعْدُهُمَا تَعَيَّنَ الْأَقْرَبُ مِنْهُمَا لِاغْتِنَائِهِ بِهِ عَنْ الْأَبْعَدِ وَإِذَا خَرَجَ لَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ فَوْقَ عَادَتِهِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَلَوْ كَثُرَ خُرُوجُهُ لِعَارِضٍ لَمْ يُقْطَعْ الْوِلَاءُ لِكَثْرَةِ اتِّفَاقِهِ (وَلَوْ صَلَّى) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِإِجْزَائِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَ الْمَاءُ فِيهِ) مِثْلُهُ تَيَسَّرَ إتْيَانُهُ لَهُ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ بِرّ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْأَقْرَبُ مِنْهُمَا) وَكَذَا يَتَعَيَّنُ الْأَقْرَبُ لَوْ فَحُشَ بُعْدُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَكَذَا لَوْ فَحُشَ بُعْدُهُمَا وَلَمْ يَجِدْ لَائِقًا غَيْرَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِمَا سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَثُرَ خُرُوجُهُ) لِقَضَائِهَا - ــ [حاشية الشربيني] الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَنَقَصَ الشَّهْرُ قَضَى يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِذَا اعْتَكَفَ مِنْ لَيْلَةِ الْعِشْرِينَ وَتَبَيَّنَ كَمَالُ الشَّهْرِ أَتَمَّهُ لِتَقَعَ الْعَشَرَةُ مِنْ آخِرِهِ وَوَقَعَ يَوْمُ الْعِشْرِينَ وَلَيْلَتُهُ نَفْلًا هَذَا إذَا كَانَ النَّذْرُ، وَالْبَاقِي مِنْ الشَّهْرِ يَسَعُ الْعَشَرَةَ عَلَى احْتِمَالِ نَقْصِهِ كَأَنْ وَقَعَ النَّذْرُ يَوْمَ التَّاسِعَ عَشَرَ فَإِنْ وَقَعَ لَيْلَةَ الْعِشْرِينَ وَاعْتَكَفَ مِنْ حِينَئِذٍ فَمَا بَعْدَهُ وَنَقَصَ الشَّهْرُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ إتْمَامُ الْعَشَرَةِ مِنْ الشَّهْرِ التَّالِي وَيَلْغُو التَّقْيِيدُ بِآخِرِ الشَّهْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِمَا اعْتَكَفَهُ مَعَ النَّقْصِ وَيَلْغُو التَّقْيِيدُ بِالْعَشَرَةِ وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِإِلْغَاءِ النَّذْرِ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ فَحَرِّرْ. اهـ. ﵀ (قَوْلُهُ: فَلَوْ فَعَلَ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي تَرْتِيبِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ دُخُولِهِ فِي نَذْرِهِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَزْمُ بِإِغْنَائِهِ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُسَنُّ لَهُ اعْتِكَافُ يَوْمٍ قَبْلَ الْعَشْرِ خَوْفَ النَّقْصِ فَإِنْ فَعَلَ هُنَا فَبَانَ النَّقْضُ أَجْزَأَهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ قَالَ حَجَرٌ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ مُقَصِّرٌ يُمْكِنُهُ الْيَقِينُ بِأَنْ يُحْدِثَ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَمَا هُنَا لَا تَقْصِيرَ أَلْبَتَّةَ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الْيَقِينُ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ نَقْصَ الشَّهْرِ إنَّمَا يُعْرَفُ بَعْدَ مُضِيِّهِ وَقَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ لَا مُعَوَّلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يُجْزِئُهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ) ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ أَوَّلُ عَشْرَةٍ مِنْ آخِرِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: الْخِلَافُ فِيمَنْ إلَخْ) أَيْ: هَلْ يَتَبَيَّنُ بَعْدَ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ صِحَّةُ وُضُوئِهِ قَبْلَ أَوْ لَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْحُ عُبَابٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَقْطَعُهُ خُرُوجُهُ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ الْأَكْلَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ مَطْرُوقًا وَإِلَّا قَطَعَ خُرُوجَهُ لَهُ. اهـ. شَيْخُنَا ذ وَحَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) مِنْ الْحَاجَةِ إخْرَاجُ الرِّيحِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ قَضَاءُ الْحَاجَةِ إلَى حَالِ الضَّرُورَةِ. اهـ. شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ فِي إخْرَاجِ الرِّيحِ كَلَامٌ لِلْمَدَنِيِّ رَاجِعْهُ وَإِذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ جَازَ مُكْثُهُ بِقَدْرِ خُرُوجِهِ لِلْأَكْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَحْتَشِمُ) أَيْ: عُرْفًا وَإِنْ احْتَشَمَ لِتَعَاظُمٍ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا فَحُشَ بُعْدُهُ إلَخْ) ضَابِطُ فُحْشِ الْبُعْدِ أَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ فِي التَّرَدُّدِ إلَى الدَّارِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ مَرَّةً وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ الْخُرُوجُ إلَى أَنْ يَبْقَى زَمَنٌ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ فِيهِ لَذَهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَجِدْ فِي طَرِيقِهِ مَكَانًا إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ لِضَعْفِهَا عِنْدَ فُحْشِ الْبُعْدِ وَضَابِطُ الْفُحْشِ أَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ أَيْ: وَقْتِ الِاعْتِكَافِ مَنْذُورًا أَوْ نَفْلًا فِي التَّرَدُّدِ إلَى الدَّارِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ يَوْمًا فَيَوْمًا كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ وَقَالَ ز ي وَغَيْرُهُ: يُعْتَبَرُ بِجُمْلَةِ الْوَقْتِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْرَفُ الْحَالُ إلَّا بِتَمَامِ الْمُدَّةِ اِ هـ شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَإِذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ) أَيْ: وَلَوْ تَجْدِيدًا وَمِثْلُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ غَيْرُهُ مِمَّا يَسُوغُ الْخُرُوجُ لَهُ كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ. اهـ. شَيْخُنَا ذ لَكِنْ قَيَّدَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب الْوُضُوءَ بِالْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ عُرْفًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَوْ جَمَعَ مَعَ الصَّلَاةِ غَيْرَهَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ وَإِنْ زَادَ زَمَنُ الْمَجْمُوعِ. اهـ. حَجَرٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى

стр. 724

الْخَارِجُ لِلْأَكْلِ، أَوْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (عَلَى الْمَيِّتِ) فِي طَرِيقِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ (لَا إنْ عَرَّجَا) إلَيْهَا عَنْ طَرِيقِهِ، أَوْ انْتَظَرَهَا وَلَوْ قَلِيلًا فِيهِمَا فَاتَهُ يَقْطَعُ الْوِلَاءَ كَمَا لَوْ عَادَ مَرِيضًا وَعَطَفَ عَلَى صَلَّى قَوْلَهُ (أَوْ قَدْرَهَا يَلْبَثُ) أَيْ: أَوْ لَبِثَ بِلَا عُرُوجٍ قَدْرَ صَلَاةِ الْمَيِّتِ لِأَيِّ غَرَضٍ كَانَ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ لِقِصَرِهِ (لَا إنْ، أَوْلَجَا) ذَكَرَهُ بِفَرْجٍ مُتَعَمِّدًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ بِأَنْ كَانَ بِهَوْدَجٍ، أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ إعْرَاضًا مِنْ الْعِيَادَةِ وَكَالْإِيلَاجِ مُقَدِّمَاتُهُ مَعَ الْإِنْزَالِ كَمَا مَرَّ (وَحَيْضِهَا) أَيْ: وَلَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ خُرُوجُ الْمَرْأَةِ لِحَيْضِهَا (إنْ لَمْ تَسَعْهُ) أَيْ: الِاعْتِكَافَ (مُدَّهْ قَدْ طَهُرَتْ فِيهَا) بِأَنْ طَالَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ بِحَيْثُ لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا كَصَوْمِ الْكَفَّارَةِ لِعُرُوضِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَسِعَتْهُ مُدَّةُ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ تَشْرَعَ كَمَا طَهُرَتْ وَكَالْحَيْضِ النِّفَاسُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَا) خُرُوجُهَا (لِلْعِدَّهْ) إذَا لَمْ تَكُنْ بِسَبَبِهَا وَلَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِاعْتِكَافِهَا مُدَّةً بِخِلَافِ خُرُوجِهِ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَ أَدَاؤُهَا لِأَنَّ تَحَمُّلَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ فَهُوَ بِاخْتِيَارِهِ، وَالنِّكَاحُ لَا يُبَاشَرُ لِلْعِدَّةِ فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ التَّحَمُّلُ أَيْضًا لَمْ يَقْطَعْ خُرُوجُهُ لِلْأَدَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ بِدَاعِيَتِهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِسَبَبِهَا كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمَشِيئَتِهَا فَقَالَتْ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ شِئْتُ فَيَقْطَعُ الْخُرُوجُ لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا إذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ مُدَّةً لِاعْتِكَافِهَا فَخَرَجَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَا) الْخُرُوجُ لِأَجْلِ (أَذَانِ) مُؤَذِّنٍ (رَاتِبٍ) بِمَنَارَةٍ لِلْمَسْجِدِ مُنْفَصِلَةٍ عَنْهُ وَعَنْ رَحْبَتِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَا إنْ عَرَّجَ إلَيْهَا إلَخْ) لَوْ عَرَّجَ إلَيْهَا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَقْصَرَ مِنْ الْأَوَّل بِحَيْثُ إنَّ مَجْمُوعَ قَطْعِهِ مَعَ الصَّلَاةِ أَقَلُّ مِنْ قَطْعِ الْأَوَّلِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلِيلًا فِيهِمَا) فِي شَرْحِ السُّبْكِيّ أَنَّ الْوُقُوفَ الْقَلِيلَ لِلِاسْتِئْذَانِ عَلَى الْمَرِيضِ لِيَعُودَهُ لَا يَضُرُّ فَهَلَّا كَانَ انْتِظَارُ الْجِنَازَةِ الْقَلِيلُ كَذَلِكَ وَقَدْ يَعْتَذِرُ بِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ مَسْنُونٌ بِرّ وَقَضِيَّتُهُ إنَّ انْتِظَارَهُ الْجِنَازَةَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا غَيْرُ مَطْلُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَادَ مَرِيضًا) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا فِي طَرِيقِهِ لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ، أَوْ يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ وُقُوفُهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: لِأَيِّ غَرَضٍ) خَرَجَ الْوُقُوفُ لَا لِغَرَضِ وَأَمَّا الْوُقُوفُ لِلنُّزْهَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوُقُوفِ لَا لِغَرَضٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ مُدَّةً لِاعْتِكَافِهَا) بِأَنْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاعْتِكَافِ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهَا، أَوْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهَا خُرُوجٌ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا مُعْتَكِفَةً بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَذِنَ لَهَا فِي الْإِتْمَامِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا أَذَانُ رَاتِبٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْض: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْأَقْرَبُ امْتِنَاعُ الْخُرُوجِ لِلْمَنَارَةِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الشِّعَارُ بِالْأَذَانِ بِظَهْرِ السَّطْحِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ــ [حاشية الشربيني] إلَخْ) وَلَوْ مُتَكَرِّرًا أَوْ جَمَعَهَا مَعَ غَيْرِهَا مِمَّا يُغْتَفَرُ كَعِيَادَةٍ وَزِيَارَةِ قَادِمٍ لَمْ يَطُلْ زَمَنُ كُلٍّ. اهـ. حَجَرٌ ع ش (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَرَّجَا إلَخْ) قَالَ سم: اُنْظُرْ إذَا كَانَ الْبَابُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً هَلْ يُعَدُّ الدُّخُولُ مِنْهُ عُدُولًا. اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ مَرِيضًا فِي طَرِيقِهِ تُفْهِمُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْبَابُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَرَّجَا) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَدْخُلَ مُنْغَلِقَا غَيْرَ نَافِذٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْعَوْدِ مِنْهُ إلَى طَرِيقِهِ فَإِنْ كَانَ نَافِذًا لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْوِلَاءَ) أَيْ: وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ بِإِحْضَارِ الْمَيِّتِ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي الْخُرُوجِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إحْضَارُهَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَادَ مَرِيضًا) أَيْ: عَرَّجَ إلَيْهِ عَنْ طَرِيقِهِ. اهـ. نَعَمْ الْوُقُوفُ الْقَلِيلُ مُفْتَقِرٌ لِلِاسْتِئْذَانِ (قَوْلُهُ: قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ طَالَ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ يَسِيرًا ضَرَّ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يَضُرُّ الزَّائِدُ عَنْ ذَلِكَ إنْ طَالَ عُرْفًا لَكِنَّهُ اسْتِظْهَارٌ لَا نَقْلٌ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) الْمُرَادُ بِالْغَالِبِ هُنَا أَنْ لَا يَسَعَ زَمَنَ أَقَلِّ الطُّهْرِ الِاعْتِكَافُ لَا الْغَالِبُ الْمَفْهُومُ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى زَادَ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِطُرُوقِ الْحَيْضِ فَعُذِرَتْ وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ غَالِبَ الْحَيْضِ، وَالطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَخَلَّفُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهَا بِهِ إذَا زَادَتْ مُدَّةُ اعْتِكَافِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُهَا إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا فَكَذَلِكَ هَذِهِ لَا يَلْزَمُهَا إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا وَإِنْ وَسِعَهُ وَلَا نَظَرَ لِلْفَرْقِ بِأَنْ طُهْرَ تِلْكَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ بِخِلَافِ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا فِي الْأَعْذَارِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ إمْكَانِ طُرُوُّ الْحَيْضِ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الِانْقِطَاعِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَاعْتَبَرَ ز ي غَالِبَ عَادَتِهَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ) وَهَذَا إنْ تَحَمَّلَ فِي الِاعْتِكَافِ فَإِنْ تَحَمَّلَ قَبْلَهُ لَمْ يَقْطَع الْخُرُوجُ لِلْأَدَاءِ الْوِلَاءَ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: رَاتِبٍ) أَيْ: رَتَّبَ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ وَلَوْ بَعْدَ النَّذْرِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْإِلْفِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهِ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ صَيَّرَ ذَلِكَ كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ فَكَانَ زَمَنُ أَذَانِهِ كَالْمُسْتَثْنَى بِخِلَافِ مَا لَوْ رَتَّبَ بَعْدَ الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ ذِمَّتَهُ وَهُوَ خَلِيٌّ عَنْ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: رَاتِبٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ أَلِفَ النَّاسُ صَوْتَهُ وَلَوْ غَيْرَ رَاتِبٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الشَّرْقَاوِيِّ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ سَبَقَ أَذَانُهُ وَلَوْ مَرَّةً (قَوْلُهُ:

стр. 725

قَرِيبَةٍ مِنْهُمَا لِإِلْفِهِ صُعُودَهَا لِلْأَذَانِ وَإِلْفِ النَّاسِ صَوْتَهُ بِخِلَافِ خُرُوجِ غَيْرِ الرَّاتِبِ لِلْأَذَانِ وَخُرُوجِ الرَّاتِبِ لِغَيْرِ الْأَذَانِ، أَوْ لِلْأَذَانِ لَكِنْ بِمَنَارَةٍ لَيْسَتْ لِلْمَسْجِدِ، أَوْ لَهُ لَكِنْ بَعِيدَةٌ عَنْهُ وَعَنْ رَحْبَتِهِ أَمَّا الَّتِي بَابُهَا فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي رَحْبَتِهِ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهَا لِلْأَذَانِ وَلَا لِغَيْرِهِ كَسَطْحِ الْمَسْجِدِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي نَفْسِ الْمَسْجِدِ أَمْ الرَّحْبَةِ أَمْ خَارِجَةً عَنْ سَمْتِ الْبِنَاءِ وَتَرْبِيعِهِ وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي الْخَارِجَةِ عَنْ السَّمْتِ قَالَ: لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُنَازِعُهُ فِيمَا وُجِّهَ بِهِ وَسَكَتَ عَلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ وَكَلَامُ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ (وَ) لَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ (الْمَرَضِ) الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْمَقَامُ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ يُخْشَى مِنْهُ تَلْوِيثُهُ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ الْحُمَّى الْخَفِيفَةِ، وَالصُّدَاعِ وَنَحْوِهِمَا وَكَالْمَرَضِ الْجُنُونُ، وَالْإِغْمَاءُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيُفَارِقُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَرِيضِ إفْطَارُهُ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ حَيْثُ يَقْطَعُ وَلَاءَهُ بِأَنَّ خُرُوجَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ وَفِطْرَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ (وَ) لَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ (السَّهْوِ) عَنْ الِاعْتِكَافِ لِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» هَذَا إنْ قَصُرَ زَمَنُهُ فَإِنْ طَالَ فَكَالْأَكْلِ الْكَثِيرِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا (وَ) لَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ (الْكَرْهِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ مُكْرَهًا بِحَقٍّ مَطَلَ بِهِ قَطَعَ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْوَفَاءِ وَفِي مَعْنَى الْإِكْرَاهِ خَوْفُهُ مِنْ ظَالِمٍ وَإِنْ طَالَ اسْتِتَارُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ هُنَا، وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْفِطْرِ فِي الصَّوْمِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَبْقَى مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْعُذْرِ وَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلِاعْتِكَافِ، وَالصَّوْمَ لَا يَبْقَى مَعَ الْأَكْلِ لِعُذْرٍ إذَا كَانَ ذَاكِرًا لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ قَهْرُ النَّفْسِ وَهِيَ تَخْتَلُّ بِالْأَكْلِ وَلَوْ لِعُذْرٍ وَمَصْلَحَةُ الِاعْتِكَافِ تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ لَا تَخْتَلُّ بِالْخُرُوجِ لِعُذْرٍ (وَ) لَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ (حَدٍّ) ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ إذَا الْجَرِيمَةُ لَا تُرْتَكَبُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ بِخِلَافِ خُرُوجِهِ لِحَدٍّ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْوِلَاءَ وَلَا يَقْطَعُهُ خُرُوجُهُ لِقَيْءٍ، أَوْ هَدْمِ الْمَسْجِدِ وَلَا لِفَصْدٍ، أَوْ حِجَامَةٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَأْخِيرُهُمَا وَكَذَا إنْ أَمْكَنَ وَشَقَّ كَالْمَرَضِ وَلَا إخْرَاجُ يَدَيْهِ، أَوْ رَأْسِهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ دُونَ اعْتِمَادٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خَارِجًا وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ بِذَلِكَ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَمَا لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ زَمَنِ الْأَعْذَارِ الَّتِي لَا تَقْطَعُ الْوِلَاءَ فَقَالَ (وَقُضِيَ زَمَانُ عُذْرٍ غَيْرِ قَاطِعِ الْوَلَا) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فِيهِ (أَمَّا قَضَاءُ حَاجَةِ الشَّخْصِ) أَيْ: زَمَنَ ــ [حاشية العبادي] قَوْله وَفِي مَعْنَى الْإِكْرَاهِ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْهُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَا إخْرَاجُ يَدِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَوْ أَخْرَجَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ فَفِيهِ نَظَرٌ قُلْت الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَيُؤَيِّدهُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَا وَقَفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا مَسْجِدًا. اهـ. وَقِيَاسُ عَدَمِ الضَّرَرِ فِيمَا لَوْ قَدَّمَ الْمَأْمُومُ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْإِمَامِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا عَدَمُ الضَّرَرِ وَقِيَاسُ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا فَدَخَلَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا الضَّرَرُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَقَضَى زَمَانَ عُذْرٍ) غَيْرِ قَاطِعِ الْوِلَاءِ مِنْ جُمْلَةِ الَّذِي لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ مُدَّةَ الْجَنَابَةِ غَيْرِ الْمُفْطِرَةِ فَلَوْ طَرَأَتْ لَيْلًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَجِدْ بِهِ مَاءً فَتَيَمَّمَ وَأَقَامَ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمُكْثُ حَلَالًا بِسَبَبِ التَّيَمُّمِ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] بِمَنَارَةٍ) مِثْلُهَا مَوْضِعٌ عَالٍ اُعْتِيدَ الْأَذَانُ عَلَيْهِ اهـ ش (قَوْلُهُ: لِلْمَسْجِدِ) أَيْ: مُخْتَصَّةٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ لَهُ (قَوْلُهُ: مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ) أَيْ: بِحَيْثُ تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بَعِيدَةٌ) أَيْ: عُرْفًا م ر وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: أَمْ خَارِجَةً عَنْ سَمْتِ الْبِنَاءِ) بِخِلَافِ خَلْوَةِ بَابِهَا فِيهِ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْهُ فَلَيْسَتْ مِنْهُ فَيَنْقَطِعُ الِاعْتِكَافُ بِدُخُولِهَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي الصُّعُودِ لِغَيْرِ الْأَذَانِ إذْ لَا يَسَعُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الصُّعُودَ لِمَنَارَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْهُ وَعَنْ رَحْبَتِهِ قَرِيِبَةٍ مِنْهُ لِلْأَذَانِ لَا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ وَصُعُودُ هَذِهِ لَهُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ (قَوْلُهُ: وَلَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ حَدٍّ إلَخْ) إنْ لَمْ يَأْتِ بِمُوجِبِهِ حَالَ الِاعْتِكَافِ. اهـ. شَيْخُنَا لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إذْ الْجَرِيمَةُ إلَخْ وَبِمَا نَازَعَهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَقَضَى زَمَانَ عُذْرٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا ذ ﵀: حَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ يَقْضِي زَمَنَ مَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ وَلَا يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ كَالْحَيْضِ الَّذِي لَا تَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ، وَالْجُنُونِ بِلَا تَعَدٍّ، وَالْجَنَابَةِ غَيْرِ الْمُفْطِرَةِ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقُوا الْمَسْجِدَ وَيَتَيَمَّمُ ذُو الْجَنَابَةِ لِلْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ لِتَعَذُّرِ الطُّهْرِ فِيهِ وَخَارِجَهُ وَكَالْإِغْمَاءِ، وَالسُّكْرِ بِلَا تَعَدٍّ إذَا خَرَجَا لِمَشَقَّةِ التَّعَهُّدِ فِي الْمَسْجِدِ فَيَقْضِي زَمَنَ الْخُرُوجِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا فَمُعْتَكِفَانِ وَإِنْ لَمْ يُفِيقَا؛ لِأَنَّ وَصْفَهُمَا لَا يُنَافِي دَوَامَ الِاعْتِكَافِ كَالنَّوْمِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ وَفَارَقَ الْإِغْمَاءَ فِي الصَّوْمِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ فِيهِ إفَاقَةُ لَحْظَةٍ بِالنَّهَارِ بِأَنَّ زَمَنَ النِّيَّةِ هُنَا زَمَنُ اعْتِكَافٍ وَلَا إغْمَاءَ فِيهِ بِخِلَافِ زَمَنِ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ إذَا كَانَتْ لَيْلًا وَكَذَا يَقْضِي زَمَنَ الْخُرُوجِ لِمَا لَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ وَلَا يَقْطَعُ الْخُرُوجُ لَهُ التَّتَابُعَ إنْ طَالَ كَعِدَّةٍ تُوجِبُ الْخُرُوجَ وَلَيْسَتْ بِسَبَبِهَا فَإِنْ لَمْ يَطُلْ كَالْخُرُوجِ لِنَحْوِ تَبَرُّزٍ لَمْ يَقْضِ وَكَذَا زَمَنُ مَا شُرِطَ الْخُرُوجُ لَهُ فِي صُورَةِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ زَمَانٌ إلَخْ) أَيْ: فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُهُ الْمُتَتَابِعُ الْمَنْدُوبُ (قَوْلُهُ: أَمَّا قَضَاءُ حَاجَةِ الشَّخْصِ فَلَا) قِيلَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مُسْتَمِرٌّ فِيهَا وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُسْتَثْنَى لَفْظًا عَنْ الْمُدَّةِ وَصَحَّحَ السُّبْكِيُّ كَصَاحِبِ الْخَادِمِ الْأَوَّلَ وَظَاهِرُ الْمَحَلِّيِّ اعْتِمَادُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ زَمَانٌ إلَخْ) أَيْ: فِي الِاعْتِكَافِ -

стр. 726

قَضَائِهَا (فَلَا) يَجِبُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَثْنَى لَفْظًا وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ وَكَمَا فَرَغَ مِنْ الْعُذْرِ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالشَّيْخَيْنِ اخْتِصَاصُ هَذَا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُهُ فِي كُلِّ مَا يُطْلَبُ الْخُرُوجَ لَهُ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ عَادَةً كَأَكْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَأَذَانِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ بِخِلَافِ مَا يَطُولُ زَمَنُهُ كَمَرَضٍ وَعِدَّةٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَبِبَعْضِهِ غَيْرُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَالْمَوْقِعُ لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا قَالَهُ إيهَامٌ وَقَعَ فِي الْوَجِيزِ (وَلَا) يَجِبُ الْقَضَاءُ (لِمَصْرُوفٍ) مِنْ الزَّمَنِ (إلَى مَا كَانَا) أَيْ: الْمُعْتَكِفُ (مُسْتَثْنِيًا) الْخُرُوجَ لَهُ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ (إنْ عَيَّنَ الزَّمَانَا) كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الشَّهْرَ لَا أَخْرُجُ إلَّا لِعِيَادَةِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذُرْهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَنَ كَقَوْلِهِ شَهْرًا وَجَبَ الْقَضَاءُ لِتَتْمِيمِ الْمَنْذُورِ وَفَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ عَدَمُ قَطْعِ الْوِلَاءِ بِخُرُوجِهِ لِمَا اسْتَثْنَاهُ إذْ اللُّزُومُ فِي الِاعْتِكَافِ بِحَسَبِ الِالْتِزَامِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّتَابُعَ لَمَّا كَانَ مِنْ ضَرُورَاتِ التَّعْيِينِ لَمْ يَجُزْ صَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى إفَادَتِهِ فَانْصَرَفَ إلَى إخْرَاجِ زَمَنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُلْتَزَمِ وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَنَ لَمْ يَكُنْ التَّتَابُعُ مِنْ ضَرُورَاتِهِ فَيُحْمَلُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِ التَّتَابُعِ دُونَ نُقْصَانِ الزَّمَنِ فَإِنْ عَيَّنَ نَوْعًا لَمْ يَخْرُجْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَهَمَّ مِمَّا عَيَّنَهُ وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ كَمَا فَرَغَ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ قَطْعِهِ لِعَارِضٍ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَبَانَ أَنَّهُ انْقَضَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَقَالَ: إنْ اخْتَرْت ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إلَى إفَادَتِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ التَّتَابُعُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَثْنَى لَوْ كَانَ بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ كَالْحَيْضِ، وَالْأَكْلِ، وَالْمَرَضِ يَكُونُ فَائِدَةُ اسْتِثْنَائِهِ نُقْصَانَ الزَّمَنِ وَعَدَمَ وُجُوبِ التَّدَارُكِ وَيَكُونُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ مَحْمُولًا عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْأُمُورِ الَّتِي تَقْطَعُ التَّتَابُعَ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ فَبَانَ أَنَّهُ انْقَضَى) أَيْ: أَنَّهُ كَانَ مُنْقَضِيًا عِنْدَ النَّذْرِ ــ [حاشية الشربيني] الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُهُ الْمُتَتَابِعُ الْمَنْدُوبُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ عَادَةً) وَإِنْ اتَّفَقَ طُولُهَا وَطَالَ مَجْمُوعُهُ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَغُسْلُ جَنَابَةٍ) أَيْ: لَا يُقْضَى زَمَنُ الْخُرُوجِ لَهُ بِخِلَافِ زَمَنِ نَفْسِ الْجَنَابَةِ مَا عَدَاهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى (قَوْلُهُ: كَمَرَضٍ) إلَّا إنْ خَفَّ أَوْ تَعَدَّى بِهِ أَوْ سَهُلَ تَعَهُّدُهُ بِالْمَسْجِدِ وَإِلَّا قَطَعَ الْخُرُوجُ لَهُ الِاعْتِكَافَ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَعَدَّهُ) أَيْ: لَيْسَتْ بِسَبَبِهَا وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ لَا تَخْلُو الْمُدَّةُ عَنْهُمَا وَإِلَّا انْقَطَعَ الِاعْتِكَافُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إيهَامٌ وَقَعَ فِي الْوَجِيزِ) حَيْثُ قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأَوْقَاتِ الْمَعْرُوفَةِ إلَّا هَذِهِ الْأَعْذَارَ وَأَشَارَ بِالْأَعْذَارِ إلَى أُمُورٍ عَدَّدَهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا قُلْنَا يَجِبُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَحَمَلَ الرَّافِعِيُّ هَذَا اللَّفْظَ عَلَى الْعُمُومِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ فَاعْلَمْهُ. اهـ. مِنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلسُّبْكِيِّ، وَالْمُهِمَّاتِ لِلْإِسْنَوِيِّ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: إلَى مَا كَانَ مُسْتَثْنًى) مِثْلُهُ مَا لَوْ شَرَطَ عِنْدَ النَّذْرِ أَوْ نِيَّةَ النَّفْلِ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ جَائِزٌ وَلَوْ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَقْصُودٌ غَيْرُ مُنَافٍ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ مُنَافٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَالْحَيْضِ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ وَإِذَا عَادَ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى) أَيْ: بِاللَّفْظِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ وَمِثْلُهُ شَرْطُ الْخُرُوجِ لِشَيْءٍ يُبَاحُ لَهُ الْخُرُوجُ أَيْ: لَا يَحْرُمُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: إنْ عَيَّنَ الزَّمَانَا) أَيْ: بِاسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَدَّرَ مُدَّةً وَشَرَطَ تَتَابُعَهَا سَوَاءٌ عَيَّنَهَا كَذَلِكَ أَوْ لَا فَذَكَرَ الْأَوَّلَ هُنَا، وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَالشَّغْلُ إلَخْ وَإِذَا عَادَ بَعْدَ الْخُرُوجِ لِمَا اسْتَثْنَاهُ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ. اهـ. شَيْخُنَا ذ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيَقْضِي مَنْ خَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ زَمَنَ عُذْرٍ لَا زَمَنَ نَحْوِ تَبَرُّزٍ وَفِي الْقِسْمَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ فَإِنْ خَرَجَ لِغَرَضٍ اسْتَثْنَاهُ أَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ فَجَامَعَ، ثُمَّ عَادَ جَدَّدَهَا. اهـ. وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ التَّجَدُّدِ فِيمَا لَوْ خَرَجَ لِمَا اسْتَثْنَاهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِمَنْ جَامِع تَدَبَّرْ وَحَرِّرْ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ جَزَمَ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ لِمَا اسْتَثْنَاهُ وَخَصَّ وُجُوبَهَا بِمَا إذَا عَرَضَ الْمُنَافِي كَالْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعِيَادَةِ زَيْدٍ) مِثْلُهُ إلَّا لِعِيَادَةٍ لِمَرِيضٍ وَيَخْرُجُ لِكُلِّ عِيَادَةٍ. اهـ. تَقْرِيرٌ (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَنَ إلَخْ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ بِالْخُرُوجِ لِلتَّبَرُّزِ فَإِذَا عَادَ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّتَابُعِ الَّذِي يَحْمِلُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَوَى اعْتِكَافَ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ بِأَنْ صَرَّحَ بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَأْخُوذ مِنْ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْحُكْمُ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ مَعَ مَتْنِ الْعُبَابِ وَيَقْضِي مُدَّةَ خُرُوجِهِ مِنْ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ كَشَهْرٍ لِتَتْمِيمِ الْمَنْذُورِ وَفَائِدَةُ الشَّرْطِ تَنْزِيلُ ذَلِكَ الْفَرْضِ مَنْزِلَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي أَنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ. اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى الْأَعَمِّ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ شَرْطُ قَطْعِهِ إلَخْ) فَفَرَّقَ بَيْنَ شَرْطِ قَطْعِهِ لِشَيْءٍ وَشَرْطِ الْخُرُوجِ لَهُ فَيَلْزَمُ الْعَوْدُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَقَالَ إلَخْ) أَيْ: اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَقَالَ إنْ اخْتَرْتُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ذ ﵀ فَإِنْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لَا لِعَارِضٍ كَأَنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي

стр. 727

جَامَعْتُ، أَوْ إنْ اتَّفَقَ لِي جِمَاعٌ جَامَعْتُ، أَوْ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي لَمْ يَنْعَقِدْ لِمُنَافَاتِهِ النَّذْرَ (وَالشُّغْلُ إنْ يَسْتَثْنِهِ) الْمُعْتَكِفُ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا مُتَوَالِيًا لَا أَخْرُجُ إلَّا لِشُغْلٍ (عِبَارَهْ عَمَّا سِوَى النُّزْهَةِ وَالنَّظَّارَهْ) مِنْ الْأَشْغَالِ الْمُبَاحَةِ دِينِيَّةً كَانَتْ كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، أَوْ دُنْيَوِيَّةً كَلِقَاءِ الْأَمِيرِ بِخِلَافِ النُّزْهَةِ وَالنَّظَارَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُعَدَّانِ مِنْ الْأَشْغَالِ فَالْخُرُوجُ لَهُمَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ فَلِلشُّغْلِ الْمُحَرَّمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ: النَّوَوِيُّ، وَالنَّظَارَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ يَسْتَعْمِلُهَا الْعَجَمُ يَعْنُونَ بِهَا النَّظَرَ إلَى مَا يُقْصَدُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَلَيْسَتْ بِمَعْرُوفَةٍ فِي اللُّغَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى. اهـ. وَالنُّزْهَةُ التَّنَزُّهُ وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَوْضِعٍ نَزْهٍ يُقَالُ خَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ فِي الرِّيَاضِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْبُعْدِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَمِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَوْلُهُمْ خَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ إذَا خَرَجُوا إلَى الْبَسَاتِينِ قَالَ: وَإِنَّمَا التَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ عَنْ الْمِيَاهِ، وَالْأَرْيَافِ وَمِنْهُ قِيلَ فُلَانٌ يَتَنَزَّهُ عَنْ الْأَقْذَارِ وَيُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَنْهَا أَيْ: يُبَاعِدُهَا عَنْهَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْجَوْهَرِيُّ وَجَمْعُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ بَيْنَ النَّظَّارَةِ، وَالنُّزْهَةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى النُّزْهَةِ أَوْلَى (بَابُ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ) الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ، وَالْعُمْرَةُ لُغَةً الزِّيَارَةُ وَقِيلَ الْقَصْدُ إلَى مَكَان عَامِرٍ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ مَعَ بَيَانِ أَرْكَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا (الْحَجُّ فَرْضٌ) عَلَى الْمُسْتَطِيعِ لِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ: ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ وَلِخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» وَالْحَجُّ مُطْلَقًا إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ مَا هُنَا، أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ، أَوْ تَطَوُّعٌ وَاسْتُشْكِلَ تَصْوِيرُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي إلَخْ) قَالَ فِي الْمَنْهَجِ: وَلَوْ شَرَطَ مَعَ تَتَابُعٍ خُرُوجًا لِعَارِضٍ مُبَاحٍ مَقْصُودٍ غَيْرِ مُنَافٍ صَحَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَارِضِ كَأَنْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَبِخِلَافِ الْعَارِضِ الْمُحَرَّمِ كَسَرِقَةٍ وَغَيْرِ الْمَقْصُودِ كَتَنَزُّهٍ، وَالْمُنَافِي لِلِاعْتِكَافِ كَجِمَاعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ. اهـ. (بَابُ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ) (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوْفَقَ بِمَعَانِي بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ وَبِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَرْكَانِهِمَا وَسُنَنِهِمَا كَوْنُهُمَا نَفْسَ النُّسُكِ الْمَذْكُورِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَعْنًى آخَرَ لَكِنَّهُ يُحْوِجُ إلَى تَكَلُّفٍ فِيمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَالسُّنَنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِإِطْلَاقِهِمَا عَلَى نَفْسِ النُّسُكِ سم (قَوْلُهُ: «قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ» ) أَيْ: عَلَى كُلٍّ مِنْكُمْ بِشَرْطِ الِاسْتِطَاعَةِ لِأَنَّ الْحَجَّ فَرْضُ عَيْنٍ بِشَرْطِ الِاسْتِطَاعَةِ وَقَوْلُهُ أَكُلَّ عَامٍ أَيْ: أَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنَّا كُلَّ عَامٍ فَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ كُلَّ عَامٍ بِشَرْطِهِ وَوُجِّهَ أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْإِيجَابِ عَلَى الْأَعْيَان بِقَوْلِهِ «قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ» فَلَا يَكُونُ السُّؤَالُ بِقَوْلِهِ «أَكَلَّ عَامٍ» حِينَئِذٍ إلَّا سُؤَالًا عَنْ أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنَّا كُلَّ عَامٍ فَيَكُون فَرْضَ عَيْنٍ كُلَّ عَامٍ وَقَوْلُهُ «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ» أَيْ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَيْ: مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى كُلٍّ كُلَّ عَامٍ وَلَعَلَّهُ كَانَ الْوُجُوبُ عَلَى كُلٍّ كُلَّ عَامٍ مُعَلَّقًا عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ مِنْ الْحَدِيثِ وَسِيَاقُهُ فَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّهُ وَاجِبٌ كُلَّ عَامٍ عَلَى الْكِفَايَةِ فَكَيْفَ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ وُجُوبِهِ كُلَّ عَامٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْوَهْمُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَتَّى قَالَهَا) أَيْ: هَذِهِ الْمَقَالَةَ (قَوْلُهُ: «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ» ) لَعَلَّ الْمَعْنَى لَوَجَبَ مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْوُجُوبُ كُلَّ عَامٍ وَلَعَلَّهُ - ــ [حاشية الشربيني] الْخُرُوجُ، أَوْ لِعَارِضٍ مُحَرَّمٍ كَالسَّرِقَةِ أَوْ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَالتَّنَزُّهِ أَوْ مُنَافٍ قَاطِعٍ لِلتَّتَابُعِ كَالْجِمَاعِ الْمُفْطِرِ، وَالْحَيْضِ الَّذِي يَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ لُغِيَ الشَّرْطُ، وَالنَّذْرُ، وَالنِّيَّةُ وَقِيلَ يَلْغُو الشَّرْطُ فَقَطْ (قَوْله إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي) أَيْ: عَدَمُ الِاعْتِكَافِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاتِهِ النَّذْرَ) أَيْ: وَالِاعْتِكَاف أَيْضًا فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَ وَفِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ أَنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا إذَا قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي إلْغَاءُ الشَّرْطِ فَقَطْ وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَتَخْفِيفُ الظَّاءِ) فِي النَّاشِرِيِّ أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالضَّادِ قَالَ: وَهُوَ الْمَسْمُوعُ وَمَعْنَاهُ الْخُرُوجُ لِلتَّحَسُّنِ الَّذِي يَكَادُ أَنْ يَكُونَ تَشَبُّهًا بِالنِّسَاءِ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَصْلُهُ التَّبَاعُدُ كَمَا قَالَ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي ضِدِّ ذَلِكَ وَهُوَ الْخُرُوجُ إلَى مَوْضِعٍ نَزِهٍ وَكَانَ سَبَبُ النَّقْلِ أَنَّ فِي الْخُرُوجِ إلَى نَحْوِ الْغِيَاضِ، وَالرِّيَاضِ إزَالَةَ كُدُورَاتِ النَّفْسِ، وَالتَّبَاعُدَ عَنْ ضَرَرِهَا فَسُمِّيَ الْخُرُوجَ لَهَا تَنَزُّهًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلتَّبَاعُدِ مِنْ ذَلِكَ. اهـ. وَفِي النَّاشِرِيِّ أَنَّ التَّنَزُّهَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ [بَابُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ] (قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَيَكْفِي وُجُودُهُ مِنْ بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ وَلَوْ وَاحِدًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ

стр. 728

فِي الْعَبِيدِ، وَالصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَيْنِ لَا يَتَوَجَّهَانِ إلَيْهِمْ وَبِأَنَّ فِي حَجِّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضُ عَيْنٍ جِهَتَيْنِ جِهَةَ تَطَوُّعٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضُ عَيْنٍ وَجِهَةُ فَرْضِ كِفَايَةٍ مِنْ حَيْثُ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ الْتِزَامُ السُّؤَالِ إذْ لَمْ يَخْلُصْ لَنَا حَجُّ تَطَوُّعٍ عَلَى حِدَتِهِ وَفِي الْأَوَّلِ الْتِزَامُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَلَّفِينَ ثُمَّ إنَّهُ لَا يَبْعُدُ وُقُوعُهُ مِنْ غَيْرِهِمْ فَرْضًا وَيَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ كَمَا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ. اهـ. (وَكَذَاكَ الْعُمْرَةُ) فَرْضٌ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَلِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ قَالَ: نَعَمْ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ «أَنَّ أَبَا رَزِينٍ لَقِيطَ بْنَ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قَالَ: حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ» وَلَا يُغْنِي عَنْهَا الْحَجُّ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَيُفَارِقُ الْغُسْلَ حَيْثُ يُغْنِي عَنْ الْوُضُوءِ بِأَنَّ الْغُسْلَ أَصْلٌ فَأَغْنَى عَنْ بَدَلِهِ وَالْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ أَصْلَانِ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ: لَا وَأَنْ تَعْتَمِرْ فَهُوَ أَفْضَلُ» وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِضَعْفِ الْخَبَرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ وَلَا يُغْتَرَّ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ (بِالتَّرَاخِي) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا فَرْضٌ مَعَ التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا، أَوْ سَنَةَ سِتٍّ كَمَا صَحَّحَهُ فِي السِّيَرِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَأَخَّرَهُ ﷺ إلَى سَنَةِ عَشْرٍ بِلَا مَانِعٍ وَقِيسَ بِهِ الْعُمْرَةُ وَتَضْيِيقُهُمَا بِنَذْرٍ، أَوْ بِخَوْفِ عَضْبٍ، أَوْ بِقَضَاءٍ لَزِمَهُ كَمَا سَيَأْتِي عَارِضٌ ثُمَّ التَّأْخِيرُ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الصَّلَاةِ (مَرَّةً) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ «عَنْ سُرَاقَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ: لَا بَلْ لِلْأَبَدِ» وَوُجُوبُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ مَرَّةٍ بِنَذْرٍ، أَوْ قَضَاءٍ عَارِضٍ ثُمَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُ مَرَاتِبَ الصِّحَّةُ الْمُطْلَقَةُ وَصِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ، وَالْوُقُوعُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَالْوُجُوبِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (، وَالشَّرْطُ) لِلصِّحَّةِ الْمُطْلَقَةِ (فِي كِلَيْهِمَا الْإِسْلَامُ) فَقَطْ فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ وَلَا عَنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ وَلَا يَجِبَانِ عَلَيْهِ وُجُوبَ أَدَاءً بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ كَالصَّلَاةِ (فَعَنْ سِوَى الْمُكَلَّفِ الْإِحْرَامُ جَازَ لِمَنْ فِي الْمَالِ ذُو تَصَرُّفٍ كَالْأَبِ) أَيْ: وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ لِلصِّحَّةِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الَّذِي هُوَ ذُو تَصَرُّفٍ فِي مَالِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ مُمَيِّزًا الْإِحْرَامُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ مَأْذُونِهِ؛ لِأَنَّ «السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ حَجَّ بِي أَبِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ــ [حاشية العبادي] كَانَ مُعَلَّقًا بِقَوْلِهِ نَعَمْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) لَوْ قَالَ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِقْدَامُ، وَجِهَةُ فَرْضِ كِفَايَةٍ مِنْ حَيْثُ الْوُقُوعُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَوَّلِ الْتِزَامُهُ) لَيْسَ السُّؤَالُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَلَّفِينَ حَتَّى يَرِدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّهُ لَا يَبْعُدُ وُقُوعُهُ مِنْ غَيْرِهِمْ فَرْضًا) قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِمْ يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ طَلَبًا جَازِمًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ فِعْلُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ تَطَوُّعٌ لَكِنَّهُ سَدَّ عَنْ فَرْضِ الْمُكَلَّفِينَ فَهَذَا تَطَوُّعٌ عَلَى حِدَتِهِ، وَالسَّدُّ الْمَذْكُورُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: فَلَمْ يَخْلُصْ لَنَا تَطَوُّعٌ عَلَى حِدَتِهِ هُنَا أَيْضًا وَفِيهِ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: أَوْ بِقَضَاءٍ لَزِمَهُ) لَوْ فَسَدَ الْحَجُّ فِي الصَّغِيرِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فَإِذَا بَلَغَ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ كَانَتْ فَوْرِيَّةً لِأَنَّ الْقَضَاءَ فَوْرِيٌّ وَهُوَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا بِرّ حَجّ وَفَوْرِيَّةُ قَضَاءِ مَا أَفْسَدَهُ حَالَ الصِّغَرِ سَيَأْتِي فِي هَامِشِ مَسَائِلِ السَّفِيهِ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ بَلْ لِلْأَبَدِ) هَذَا مِنْ الْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ عَلَى وُجُوبِهَا إذْ لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَمْ تَكُنْ لِلْأَبَدِ مَعَ كَثْرَةِ النُّصُوص الطَّالِبَةِ لِتَكْرِيرِهَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعٌ) بَلْ خَمْسٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ، وَالْخَامِسَةُ الْوُقُوعُ عَنْ النَّذْرِ وَشَرْطُهُ الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيز، وَالتَّكْلِيفُ فَيَدْخُلُ الرَّقِيقُ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَصْلِيًّا كَانَ، أَوْ مُرْتَدًّا قَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَافِرِ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ ــ [حاشية الشربيني] عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ سُقُوطِهِ هُنَا كَرَدِّ السَّلَامِ وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَصْلٌ) فَإِنَّهُ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ هُوَ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُحْدِثِ، ثُمَّ نُسِخَ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ تَخْفِيفًا. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: بِلَا مَانِعٍ) أَيْ: فِي بَعْضِ تِلْكَ السِّنِينَ وَهُوَ سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعٍ وَأَمَّا سَنَةُ سِتٍّ وَسَبْعٍ فَلَمْ تَكُنْ مَكَّةُ فُتِحَتْ فِيهِمَا وَإِنَّمَا فُتِحَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: أَرْبَعُ مَرَاتِبَ) حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ، وَالْإِرْشَادِ أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ إسْلَامٌ لِلصِّحَّةِ مَعَ تَمْيِيزٍ لِلْمُبَاشَرَةِ مَعَ التَّكْلِيفِ لِلنَّذْرِ لِيَدْخُلَ الْعَبْدُ مَعَ الْحُرِّيَّةِ لِلْوُقُوعِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ لِلْوُجُوبِ. اهـ. عَمِيرَةُ سم وَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْأَعْمَالِ فَلَيْسَتْ شَرْطًا لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهَا بَعْدَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ فِي الْمَالِ إلَخْ) مِثْلُهُ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ غَيْرِ الْبَالِغِ وَفِي الْمُبَعَّضِ يُشْتَرَطُ إحْرَامُ الْوَلِيِّ، وَالسَّيِّدِ عَنْهُ جَمِيعًا مَعًا بِأَنْ تَقَعَ صِيغَةُ الْإِحْرَامِ مِنْهُمَا عَنْهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ أَيْ: وَلَا مَدْخَلَ لِلْمُهَايَأَةِ هُنَا كَمَا فِي ق ل أَيْضًا. اهـ. وَقَوْلُنَا مَعًا أَيْ: لِئَلَّا يَلْزَمَ إحْرَامُ بَعْضِ الشَّيْخَيْنِ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُمَيَّزًا) تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّوْبَرِيُّ لِقَوْلِهِمْ مَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لَا يَقُومُ فِيهِ غَيْرُهُ مَقَامَهُ لَكِنْ فِي الْمَحَلِّيِّ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: الْإِحْرَامُ عَنْهُ) ، ثُمَّ إنْ جَعَلَهُ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا فَالدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا وَإِنْ ارْتَكَبَ

стр. 729

وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي مَعْنَى الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ أَبًا كَمَا مَثَّلَ بِهِ النَّاظِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَمْ جَدًّا أَمْ وَصِيًّا أَمْ حَاكِمًا أَمْ قَيِّمَهُ حَلَالًا أَمْ مُحْرِمًا مَا أَتَى بِنُسُكِهِ، أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَيْفِيَّةُ إحْرَامِهِ عَنْهُ أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا فَيَصِيرُ مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ. وَخَرَجَ بِالْمُتَصَرِّفِ فِي مَالِهِ غَيْرَهُ حَيْثُ لَا إذْنَ فَلَا تُحْرِمُ عَنْهُ أَنَّهُ وَلَيْسَ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَنَّ «امْرَأَةً رَفَعَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ صَبِيًّا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ» إنْ أَحْرَمْتِ عَنْهُ وَبِتَقْدِيرِهِ يُحْتَمَلُ كَوْنُهَا وَصِيَّتَهُ وَلِأَجِدَهُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ حَيْثُ لَا مَانِعَ وَفَارَقَ التَّبَعِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ بِأَنَّهُ عَقْدُ الْإِسْلَامِ لِنَفْسِهِ فَتَتْبَعُهُ فَرْعُهُ بِحُكْمِ الْبَعْضِيَّةِ، وَالْإِحْرَامُ عَقَدَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فِي حَيَاةِ الْأَبِ وَلَا يَحْرُمُ عَنْ الْبَالِغِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَحَدٌ كَمَرِيضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ بِسَبَبِ الْإِغْمَاءِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ عَبْدِهِ الْبَالِغِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي الْجَوَازَ فِي الصَّغِيرِ لَكِنْ رَأَيْت فِي الْأُمِّ الْجَزْمَ بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالصَّغِيرِ فَقَالَ: وَإِذَا أَذِنَ لِلْمَمْلُوكِ بِالْحَجِّ، أَوْ أَحَجَّهُ سَيِّدُهُ كَانَ حَجُّهُ تَطَوُّعًا، أَوْ أَحَجَّهُ بِالْهَمْزِ مَعْنَاهُ صَيَّرَهُ حَاجًّا. اهـ. وَالْأَوْجَهُ لِيَتَّفِقَ الْكَلَامَانِ حَمْلُ قَوْلِ الْأُمِّ، أَوْ أَحَجَّهُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ بِجَعْلِ، أَوْ لِلتَّنْوِيعِ (وَلْيُحْضِرْهُ) وَلِيُّهُ (كُلَّ مَوْقِفٍ) وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ كَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَلَا يُغْنِي حُضُورُهُ عَنْهُ (وَكُلُّ مَا يُطِيقُ) مِنْ الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهَا (كَانَ) وَلِيُّهُ (آمِرَهْ بِهِ) وَمَا لَا يُطِيقُهُ يَفْعَلُهُ عَنْهُ فَإِنْ أَطْلَقَ الطَّوَافَ عَلِمَهُ لَهُ وَإِلَّا طَافَ بِهِ وَيُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا وَإِلَّا صَلَّاهُمَا بِنَفْسِهِ وَيُنَاوِلُهُ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا إنْ أَطْلَقَ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رَمْيٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَضَعَهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ يَأْخُذَ بِيَدِهِ وَيَرْمِيَ بِهَا وَإِلَّا فَيَأْخُذْهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ بِأَنْ يَقُولَ أَحْرَمْتُ عَنْهُ، أَوْ جَعَلْته مُحْرِمًا. اهـ. وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ أَيْ: بِقَلْبِهِ وُجُوبًا وَبِلِسَانِهِ أَيْضًا نَدْبًا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ أَحْرَمْت عَنْهُ بِمَعْنَى جَعَلْتُهُ مُحْرِمًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا إذْنَ) أَيْ: مِنْ الْمُتَصَرِّفِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَنَّ امْرَأَةً إلَخْ) لَا يُقَالُ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ جَوَازُ إحْرَامِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً «لِتَرْكِهِ ﵊ اسْتِفْصَالَهَا» لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا أَحْرَمَتْ عَنْهُ فَيُقَالُ إحْرَامُهَا مَعَ تَرْكِ اسْتِفْصَالِهَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا جَدُّهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَفَارَقَ التَّبَعِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ حَيْثُ تَبِعَ فِيهِ جَدَّهُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: عَلِمَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَوَافُهُ بِهِ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] مَحْظُورًا بِنَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ وَلَوْ إتْلَافًا أَوْ بِغَيْرِهِ فَعَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَيَفْسُدُ حَجُّهُ بِالْجِمَاعِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَالِمًا بِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا عَلَى الْمُكَلَّفِ مُخْتَارًا وَيَقْضِيهِ وَلَوْ حَالَ الصِّبَا وَمُؤْنَةُ حَجِّ الْقَضَاءِ أَيْضًا فِي مَالِ الْوَلِيِّ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَيْخِنَا ذ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ التَّبَعِيَّةَ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِ الْإِسْلَامِ لِفَرْعِهِ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحْصِيلِ الْحَجِّ لَهُ بِأَنْ يَعْقِدَهُ لَهُ مَعَ وُجُودِ الْمُتَصَرِّفِ فِي مَالِهِ (قَوْلُهُ: الْمُغْمَى عَلَيْهِ) قَالَ ع ش: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَنْ يُرْجَى زَوَالُ إغْمَائِهِ عَنْ قُرْبٍ، وَالْأَصَحُّ إحْرَامُهُ عَنْهُ كَالْمَجْنُونِ. اهـ. فَلْيُحَرَّرْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ إلَخْ فَإِنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ رُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ كَمَا قَالَهُ ع ش أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي الصَّغِيرِ) وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَنْعِ تَزْوِيجِهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى تَحْصِيلِ الثَّوَابِ فَسُومِحَ فِيهِ وَوَلِيُّ الصَّبِيِّ يَأْذَنُ لِقِنِّهِ أَوْ يُحْرِمُ عَنْهُ حَيْثُ جَازَ إحْجَاجُهُ. اهـ. م ر وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: يَأْذَنُ لِقِنِّهِ أَيْ: الصَّبِيِّ وَقَوْلُهُ حَيْثُ جَازَ إلَخْ بِأَنْ لَمْ يُفَوِّتْ مَصْلَحَةً عَلَى الصَّبِيِّ وَلَا لَزِمَ غُرْمُ زِيَادَةٍ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ) يَدْخُلُ فِيهِ الْمَجْنُونُ وَنَصَّ عَلَيْهِ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلِيَحْضُرَهُ وَلِيُّهُ) فَلَوْ أَحْضَرَهُ غَيْرُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ. اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا يُطِيقُ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ مُمَيِّزًا (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُطِيقُهُ يَفْعَلُهُ عَنْهُ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مُمَيِّزًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ الطَّوَافَ عَلَّمَهُ لَهُ) هَذَا خَاصٌّ بِالْمُمَيِّزِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ التَّمْيِيزُ (قَوْلُهُ: فَيَرْمِيهَا إنْ أَطْلَقَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ بِالرَّمْيِ بِنَفْسِهِ لَا يَكْفِي وَهُوَ قِيَاسُ الطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمْ شَرْطُ مُبَاشَرَتِهِ التَّمْيِيزُ؛ لِأَنَّ مُنَاوَلَةَ الْوَلِيِّ كَرَمْيِهِ عَنْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَرْمِيهَا إنْ أَطَاقَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ع ش وق ل السَّابِقُ وَهَلْ رَمْيُهُ بِنَفْسِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَاجِبٌ ظَاهِرُ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ يَفْعَلُ عَنْهُ أَيْ: الصَّبِيِّ مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَلِيُّهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ، ثُمَّ قَوْلُهُمَا وَإِنْ قَدَرَ الصَّبِيُّ عَلَى الرَّمْيِ رَمَى وُجُوبًا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَنَاوُلِ الْأَحْجَارِ نَاوَلَهَا لَهُ وَلِيُّهُ إنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت ق ل كَتَبَ عَلَى قَوْلِ الْجَلَالِ وَيُنَاوِلُهُ الْأَحْجَارَ مَا نَصُّهُ أَيْ: يُنَاوِلُ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ نَدْبًا بِالْأَحْجَارِ لِيَرْمِيَهَا إنْ قَدَرَ فَمُنَاوَلَتُهُ كَرَمْيِهِ عَنْهُ فَلَيْسَ مُسْتَثْنًى أَيْ: مِنْ قَوْلِهِمْ شَرْطُ صِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ التَّمْيِيزُ وَقِيَاسُ مَا هُنَا أَنَّ بَاقِيَ الْأَفْعَالِ كَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهَا عَنْهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ مَعَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ. اهـ. وَفِي ق ل أَيْضًا عَلَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِهِ أَيْ: بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يَكْفِي فِعْلُ أَحَدِهِمَا نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ جَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) وَإِلَّا وَقَعَ لِلرَّامِي وَإِنْ نَوَى بِهِ الصَّبِيُّ. اهـ. م ر قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمُنَاوَلَتُهُ الْأَحْجَارَ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَالرَّمْيِ

стр. 730

يَرْمِي بِهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ أَرْكَبَهُ فِي طَوَافِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ دَابَّةً اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ سَائِقًا، أَوْ قَائِدًا لَهَا وَيَمْنَعُهُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ. (مَعَ التَّمْيِيزِ لِلْمُبَاشَرَهْ) أَيْ:، وَالشَّرْطُ فِي كِلَيْهِمَا لِصِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ الْإِسْلَامُ مَعَ التَّمْيِيزِ دُونَ الْحُرِّيَّةِ، وَالتَّكْلِيفِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ (فَيُحْرِمَنْ مُمَيِّزٌ) عَنْ نَفْسِهِ لِصِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِ (بِإِذْنِ ذَا) أَيْ: وَلِيِّهِ لِافْتِقَارِهِ إلَى الْمَالِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ الصَّوْمَ وَنَحْوَهُ وَخَرَجَ بِالْمُمَيِّزِ غَيْرُهُ فَلَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ (وَزَائِدُ الْإِنْفَاقِ) بِسَبَبِ السَّفَرِ لِلنُّسُكِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ (مِنْ ذَا) أَيْ: مِنْ وَلِيِّهِ لَا مِنْهُ (أَخَذَا كَلَازِمِ الْحَرَامِ) وَغَيْرُهُ كَدَمِ الْحَلْقِ، وَالْقِرَانِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَبِلَ لِلْمُمَيَّزِ نِكَاحًا إذْ الْمَنْكُوحَةُ قَدْ تَفُوتُ، وَالنُّسُكُ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ إلَى الْبُلُوغِ وَلَوْ عَبَّرَ كَالْحَاوِي فِي بَعْضِ نُسَخِهِ بِالْإِحْرَامِ بَدَلَ الْحَرَامِ شَمِلَ لَازِمٌ غَيْرَ الْحَرَامِ (وَالْحُرِّيَّهْ مَعَ ذَيْنِ، وَالتَّكْلِيفُ لِلْفَرْضِيَّهْ) أَيْ: وَالشَّرْطُ فِي كِلَيْهِمَا لِوُقُوعِهِمَا فَرْضَيْنِ مَعَ الْإِسْلَامِ، وَالتَّمْيِيزِ الْحُرِّيَّةُ، وَالْبُلُوغُ لِخَبَرِ «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّ النُّسُكَ عِبَادَةُ عُمْرٍ فَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ فَلَوْ تَكَلَّفَهُ الْفَقِيرُ وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ لِكَمَالِ حَالِهِ بِخِلَافِ نُسُكِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَفِي ذِكْرِ التَّكْلِيفِ الْمُتَضَمِّنِ لِلتَّمْيِيزِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ نَوْعُ تَكْرَارٍ فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِالْبُلُوغِ لَسَلِمَ مِنْهُ وَكَانَ أَخْصَرَ (وَلَوْ لِمَنْ إحْرَامُهُ تَقَدَّمَا) ــ [حاشية العبادي] وَإِلَّا طَافَ بِهِ شَامِلٌ لِلْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) خَرَجَ الْمُمَيِّزُ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَالْمُمَيِّزُ فِي مَقْدُورِهِ كَالْبَالِغِ. اهـ. فَيُشْتَرَطُ فِعْلُهُ لِمَقْدُورِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ فِعْلُ الْوَلِيِّ وَلَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فِيهِ إذْ لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِهِ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ دُونَ مَا بَعْدَهُ لِصِحَّةِ قَصْدِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَيُشْتَرَطُ لِلطَّوَافِ طَهَارَتُهُ مِنْ الْخَبَثِ وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ وَكَذَا وُضُوءُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُغْتَفَرُ صِحَّةُ وُضُوئِهِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ صِحَّةُ طُهْرِ مَجْنُونَةٍ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ وَلَا بُدَّ مِنْ طُهْرِ الْوَلِيِّ وَسَتْرِ عَوْرَتِهِ أَيْضًا كَذَا قَالَ حَجّ وَشَرْحُ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَعَ حِكَايَةِ خِلَافٍ فِي الْبَعْضِ. وَكَتَبَ أَيْضًا يُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ طُهْرُ الْوَلِيِّ وَكَذَا الصَّبِيُّ عَلَى الْأَوْجَهِ فَيُوَضِّئُهُ الْوَلِيُّ وَيَنْوِي عَنْهُ حَجّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْوَلِيِّ لِلطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ، أَوْ لَا لِأَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ شَمِلَ الطَّوَافَ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي وَلَوْ بَلَغَ، أَوْ مَيَّزَ قَبْلَ وُجُودِ نَاقِضٍ لِطَهَارَتِهِ فَهَلْ يُصَلِّي بِهَا، أَوْ لَا لِأَنَّهَا لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ زَالَتْ كَمَا لَوْ غَسَّلَ الْمُمْتَنِعَةَ، ثُمَّ زَالَ الِامْتِنَاعُ لَا بُدَّ مِنْ اغْتِسَالِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يُصَلِّي بِهَا كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ حَجِّ الصَّبِيِّ وَإِذَا جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ فَسَدَ حَجُّهُ وَقَضَى وَلَوْ فِي الصِّبَا كَالْبَالِغِ الْمُتَطَوِّعِ بِجَامِعِ صِحَّةِ إحْرَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ لِفَسَادِ حَجِّهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَالِغِ مِنْ كَوْنِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُجَامِعًا قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ وَإِذَا قَضَى فَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ فِي الْفَاسِدِ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ قَضَاؤُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا أَيْضًا وَبَقِيَ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الْعَبْدِ الْمُفْسِدِ لِلْحَجِّ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ التَّمْيِيزِ لِلْمُبَاشَرَةِ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ التَّمْيِيزِ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ الْمَرَافِقَ وَلَا يَكْفِي حُضُورُ الْوَلِيِّ عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ طَوَافِهِ مَعَ الْوَلِيِّ وَلَا يَكْفِي طَوَافُ الْوَلِيِّ وَحْدَهُ فَقَدْ صَحَّتْ مُبَاشَرَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ التَّمْيِيزِ إنَّمَا هُوَ لِلْمُبَاشَرَةِ اسْتِقْلَالًا، أَوْ لِمُبَاشَرَةِ جَمِيع الْأَعْمَالِ الَّتِي مِنْهَا النِّيَّةُ وَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْله فَيُحْرِمَنْ مُمَيِّزٌ) أَيْ: وَإِنْ شَاءَ الْوَلِيُّ أَحْرَمَ عَنْهُ كَمَا سَلَفَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا يُطِيقُ كَانَ أَمْرُهُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَأَمَّا أَصْلُ الدُّخُولِ فَلَمَّا كَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى نَظَرِ الْوَلِيِّ وَإِذْنِهِ سَاغَ أَنْ يَتَوَلَّاهُ الْوَلِيُّ بِنَفْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ) اسْتِقْلَالًا (قَوْلُهُ: وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ) مُسْتَفَادٌ مِنْ ذِكْرِ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّمْيِيزِ) الْمُخْرِجِ لِلْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَنْ إحْرَامُهُ تَقْدَمَا) عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَالتَّكْلِيفِ يَشْمَلُ الْمَجْنُونَ إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ، ثُمَّ أَفَاقَ وَأَتَى بِالْأَرْكَانِ مُفِيقًا وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ حَجِّ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ: وَإِنْ خَرَجَ بِمَجْنُونٍ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْفَرْضُ ــ [حاشية الشربيني] عَنْهُ فِي اشْتِرَاطِ رَمْيَهُ عَنْ نَفْسِهِ. اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا رَمَى بِهَا الصَّبِيُّ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ وَأَمَّا وُقُوعُ رَمْيِهَا عَنْ الْوَلِيِّ فَبَعِيدٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ) أَيْ: وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَنْ إحْرَامُهُ تَقَدَّمَا) إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ بِوَاسِطَةِ الْوَلِيِّ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَالتَّكْلِيفِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقَع عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَهُوَ مَجْنُونٌ وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ فَأَفَاقَ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ مُفِيقًا وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّبِيِّ. اهـ. وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ الْمُصَرِّحِ بِخِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ: يُشْتَرَطُ إفَاقَتُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَسَائِرِ الْأَرْكَانِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ إنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي وُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إذْ وُقُوعُهُ تَطَوُّعًا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا فِي صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ فَجَزْمُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبُلُوغِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ حَالَةٌ يَتَأَتَّى إحْرَامُهُ فِيهَا بِدُونِ إذْنِ

стр. 731

أَيْ: يَقَعُ النُّسُكُ فَرْضًا وَلَوْ كَانَ النُّسُكُ لِمَنْ تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ بِهِ اسْتِقْلَالًا، أَوْ بِوَاسِطَةِ الْوَلِيِّ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَالتَّكْلِيفِ لِوُقُوعِ مُعْظَمِهِ حَالَ الْكَمَالِ (لَكِنْ يُعِيدُ سَعْيَهُ) إنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ الْكَمَالِ لِيُوقِعَهُ حَالَ الْكَمَالِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَ الْكَمَالِ. وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَقَعُ فَرْضًا أَيْضًا إذَا تَقَدَّمَ غَيْرُ السَّعْيِ وَأَعَادَهُ فِي وَقْتِهِ (وَلَا دَمَا) عَلَيْهِ بِإِتْيَانِهِ بِالْإِحْرَامِ قَبْلَ الْكَمَالِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَا إسَاءَةَ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَأَدْرَكَ بَقِيَّةَ الْأَرْكَانِ مُحْرِمًا بِلَا عَوْدٍ إلَى الْمِيقَاتِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إزَالَةِ نَقْصِهِ (وَأَخْرَجَتْ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ) مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ صَاحِبَهَا (عَنْ) عُهْدَةِ (نَذْرِ حَجِّ) عَامَهُ (وَاعْتِمَارِ الْعَامِ) أَيْ: عَامَهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَعْجِيلُ مَا كَانَ لَهُ تَأْخِيرُهُ فَيَقَعُ أَصْلُ الْفِعْلِ عَنْ فَرِيضَتِهِ وَتَعْجِيلُهُ عَنْ نَذْرِهِ وَذِكْرُ الِاعْتِمَارِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَعُطِفَ عَلَى لِلْفَرِيضَةِ قَوْلُهُ (فَلِلْقَضَا) بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ وَعَطْفُهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ بِالْفَاءِ لِيُفِيدَ تَرْتِيبَ مَا بَعْدَهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا وَلَيْسَ التَّعْقِيبُ مُرَادًا وَلِهَذَا عَطَفَ الْحَاوِي بِثُمَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّرَاخِي مُرَادًا أَيْضًا فَإِذَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ بِأَنْ ــ [حاشية العبادي] نَظَرْت فَإِنْ أَفَاقَ وَأَحْرَمَ وَأَتَى بِالْأَرْكَانِ مُفِيقًا أَجْزَأَهُ وَسَقَطَ عَنْ الْوَلِيِّ زِيَادَةُ النَّفَقَةِ وَإِلَّا فَلَا أَيْ: فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْوَلِيِّ زِيَادَةُ النَّفَقَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي: إذْ لَيْسَ لَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِهِ كَذَا فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاشْتِرَاطُ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ شَرْطٌ لِسُقُوطِ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ عَنْ الْوَلِيِّ لَا لِوُقُوعِ الْمَأْتِيِّ بِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ فَأَفَاقَ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ مُفِيقًا وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّبِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ فَأَفَاقَ إلَخْ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الرِّفْعَةِ وَغَيْرَهُ وَاعْتَرَضَ حَجَرٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُمْ يُشْتَرَطُ إفَاقَتُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَسَائِرِ الْأَرْكَانِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي وُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَادَّعَى الْمُعْتَرِضُ صَرَاحَةً هَذَا فِي أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا أَفَاقَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عَنْهُ وَلَوْ قَبْلَ الْوُقُوفِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ وَغَيْرَهُ غَفَلُوا عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُنَافِي أَنْ تُلْحَقَ بِهِ الْإِفَاقَةُ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى مَا قَالُوهُ عَنْ الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ وَقَوْلُهُ لَهُ الْمُسَافَرُ بِهِ كَانَ الْمُرَادُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِحَيْثُ تَكُونُ الزِّيَادَةُ فِي مَالِهِ أَعْنِي الْمَجْنُونَ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَتَبَرَّعَ الْوَلِيُّ بِهَا فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ اسْتِقْلَالًا يُنَافِي اعْتِبَارَ إذْنِ الْوَلِيِّ فِي صِحَّةِ إحْرَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قُلْت الْمُرَادُ بِالِاسْتِقْلَالِ مُبَاشَرَةُ الْإِحْرَامِ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ صِحَّتُهُ عَلَى الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ، أَوْ بِوَاسِطَةِ الْوَلِيِّ بِأَنْ يُبَاشِرَ وَلِيُّهُ الْإِحْرَامَ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَقَعُ فَرْضًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ وَإِنْ بَلَغَ أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ وُقُوفِهِ وَإِدْرَاكِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ عَنْ فَرْضِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَالطَّوَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ زَادَ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا لَوْ تَبِعَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَا. اهـ.، ثُمَّ رَدَّ مَا وَقَعَ لِلْبُلْقِينِيِّ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ لَوْ فَاتَ الصَّبِيَّ الْحَجُّ وَبَلَغَ فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالْقَضَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ حَجَّتَانِ حَجَّةٌ لِلْفَوَاتِ وَحَجَّةٌ لِلْإِسْلَامِ وَيَبْدَأُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَفْسَدَ الْحُرُّ الْبَالِغُ حَجَّهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ، ثُمَّ فَاتَهُ أَجْزَأَهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالْفَوَاتِ، وَالْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ إحْدَاهُمَا لِلْإِفْسَادِ، وَالْأُخْرَى لِلْفَوَاتِ. اهـ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُمْ السَّابِقُ وَإِنْ بَلَغَ وَلَوْ بَعْدَ وُقُوفِهِ وَأَدْرَكَ الْوُقُوفَ أَجْزَأَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ إعَادَتُهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا مُوجِبَ لِفَوْرِيَّةِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الْعَامِ (قَوْلُهُ: حَجَّ عَامَهُ) اُحْتُرِزَ عَمَّا لَوْ نَذَرَ الْحَجَّ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ زِيَادَةً عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِرّ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ فِيهِ) أَيْ: نَذْرِ حَجِّ عَامِهِ (قَوْلُهُ: وَعُطِفَ عَلَى الْفَرِيضَةِ قَوْلُهُ فَلِلْقَضَاءِ إلَخْ) وَيَرِدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّ قَضِيَّتَهُ اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ، وَالتَّكْلِيفِ لِلْقَضَاءِ وَلَيْسَ ــ [حاشية الشربيني] الْوَلِيِّ فَكَانَ إحْرَامُهُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ إحْرَامِهِ هُوَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَجْزَأَ ذَلِكَ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ سَبَقَ لَهُ حَالَةُ اسْتِقْلَالٍ فَلَمْ يُلْحَقْ إحْرَامُ الْوَلِيِّ بِإِحْرَامِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَوُّعِ دُونَ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْفَرْضِ. اهـ. شَرْحُ عب كَحَجَرٍ لَكِنَّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مُوَافَقَةُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحُمِلَ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي سُقُوطِ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَقَعُ إلَخْ) يَعْنِي إنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَالْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: إذَا تَقَدَّمَ غَيْرُ السَّعْيِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ لِطَوَافِ الْعُمْرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: غَيْرُ السَّعْيِ) وَلَوْ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلَانِ كَأَنْ طَافَ وَسَعَى وَرَمَى وَحَلَقَ، ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ إحْرَامٍ لِبَقَاءِ آثَارِ الْأَوَّلِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِ شَيْخِنَا الدَّمْهُوجِيِّ قَالَ حَجَرٌ: وَيُجْزِئُهُ عَوْدُهُ وَإِنْ كَانَ جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ. اهـ. وَفِي الرَّوْضَة وَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمَوْقِفِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. فَلْيُنْظَرْ هَلْ تَرْكُ الْعَوْدِ حِينَئِذٍ جَائِزٌ وَإِنْ لَزِمَ تَفْوِيتُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ لِكَوْنِهِ شَرَعَ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهَلْ تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ يَعُدْ لِكَوْنِهِ تَمَكَّنَ لَا يَبْعُدُ إنَّ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: فَلِلْقَضَا

стр. 732

أَفْسَدَ نُسُكَهُ قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ، أَوْ الْبُلُوغِ ثُمَّ أَتَى بِهِ بَعْدَهُمَا وَقَعَ لِلْفَرِيضَةِ لِأَصَالَتِهَا وَلِأَهَمِّيَّتِهَا الْمَفْهُومَةِ مِنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ لَبَّى عَنْ شُبْرُمَةَ أَخٌ، أَوْ قَرِيبٌ لَهُ حُجَّ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» ثُمَّ الْمَأْتِيُّ بِهِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ يَقَعُ لِلْقَضَاءِ لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَلَا يُجْزِئُ الْقَضَاءُ عَنْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ لِكَوْنِهِ تَدَارُكًا لِمَا فَسَدَ (فَالنَّذْرِ) أَيْ: ثُمَّ الْمَأْتِيُّ بِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ يَقَعُ لِلنَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ مِنْ النَّفْلِ (فَالنَّفْلِ هُوَ، أَوْ لِلَّذِي اكْتَرَى) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ النَّذْرِ يَقَعُ (لِلنَّفْلِ) ، أَوْ لِنُسُكِ الْمُكْتَرِي فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْمُكْتَرَى لَهُ وَاجِبًا فَلَوْ تَطَوَّعَ الْأَجِيرُ بِحَجَّةٍ لَمْ تَنْصَرِفْ إلَى حَجَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا لَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْحَجِّ وَلَفْظَةُ هُوَ تَكْمِلَةٌ (تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ لِمَنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَعْتَمِرْ أَنْ يُقَدِّمَ حَجَّةَ التَّطَوُّعِ عَلَى الْعُمْرَةِ وَلِمَنْ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَحُجَّ أَنْ يُقَدِّمَ عُمْرَةَ التَّطَوُّعِ عَلَى الْحَجِّ (وَإِنْ غَيْرًا نَوَى) أَيْ: يَقَعُ الْمَأْتِيُّ بِهِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ فَلَوْ نَوَى قَضَاءً وَعَلَيْهِ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ عَنْهَا كَمَا لَوْ نَوَى بِطَوَافِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ طَوَافًا آخَرَ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْفَاعِلُ فَإِنْ تَعَدَّدَ جَازَتْ الْمَعِيَّةُ كَمَا قَالَ (لَوْ حَجَّ ذَا) أَيْ: شَخْصٌ (عَنْ فَرْضِ مَنْ فِي قَبْرِهِ) أَيْ: عَنْ فَرْضِ مَيِّتٍ (أَوْ فَرْضِ مَعْضُوبٍ) وَهُوَ الْعَاجِزُ عَنْ مُبَاشَرَتِهِ لِزَمَانَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ (وَذَا) أَيْ: وَآخَرُ (عَنْ نَذْرِهِ، أَوْ الْقَضَا) لَهُ (فِي سَنَةٍ) وَاحِدَةٍ (لَمْ يُمْنَعْ) ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ أَنَّ غَيْرَ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا لَا أَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَعَلَيْهِ لَوْ حَجَّ وَاحِدٌ عَنْ فَرْضِ مَيِّتٍ وَآخَرُ عَنْ قَضَائِهِ وَآخَرُ عَنْ نَذْرِهِ وَآخَرُ عَنْ نَفْلِهِ فِي سَنَةٍ جَاوَزَ الْمَعْضُوبُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ سُمِّيَ بِهِ مَنْ ذُكِرَ لِقَطْعِ الزَّمَانَةِ حَرَكَتَهُ وَأَصْلُ الْعَضْبِ ــ [حاشية العبادي] كَذَلِكَ فَإِنَّ الصَّبِيَّ، وَالْعَبْدَ يَصِحُّ قَضَاؤُهُمَا لَمَا أَفْسَدَاهُ وَكَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ لِلنَّذْرِ فَإِنَّ النَّذْرَ يَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوَّلَ بَابِ النَّذْرِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ، وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُ نَذْرِهِ أَيْ: الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي الْحَجِّ وَيُشْبِهُ أَنَّ غَيْرَ الْحَجِّ كَذَلِكَ. اهـ. أَيْ: وَلَكِنْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ مَا يَأْتِي بِهِ عَنْ نَذْرِ الْحَجِّ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ حَجّ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْسَدَهُ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَنْ شُبْرُمَةَ) فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى انْصِرَافِ إحْرَامِهِ عَنْ شُبْرُمَةَ إلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ) أَيْ: بِخِلَافِ النَّذْرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ الْقَضَاءُ عَنْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ بَعْدَهُمَا وَقَعَ لِلْفَرِيضَةِ مَعَ قَوْلِهِ هُنَا، ثُمَّ الْمَأْتِيُّ بِهِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ يَقَعُ لِلْقَضَاءِ حَاصِلُ السُّؤَالِ هَلَّا وَقَعَ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَهُمَا عَنْ الْقَضَاءِ وَأَجْزَأَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَالْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْقَضَاءُ هُنَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِكَوْنِهِ نَذْرًا كَمَا لَوْ أَفْسَدَهُ وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ مِنْ اعْتِرَاضِ قَوْلِهِ وَلَا يُجْزِئُ الْقَضَاءُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ صَوَابَهُ وَلَا يُجْزِئُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْقَضَاءِ. اهـ. فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: وَلَفْظَةُ هُوَ تَكْمِلَةٌ) لَعَلَّهُ تَأْكِيدٌ لِلنَّفْلِ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِهَا أَيْ: بِغَيْرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى مَنْ اسْتَنَابَهُ فِيهَا انْصَرَفَ إلَيْهَا. اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِهَا فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُهَا لِلْمُكْتَرِي لَا لِنَفْسِهِ وَإِلَّا لَمْ يَنْصَرِفْ إلَيْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ هُنَا فَلَوْ تَطَوَّعَ الْأَجِيرُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى غَيْرُهُ) مِثَالُهُ فِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ مَعَ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، أَوْ قَضَاءٌ، أَوْ نَذْرٌ بِخِلَافِ إجَارَةِ الْعَيْنِ بِرّ (قَوْلُهُ عَنْ نَذْرِهِ) ضَبَّبَ بَيْنَ ضَمِيرِهِ وَبَيْنَ مِنْ وَمَعْضُوبٍ وَكَذَا ضَبَّبَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ضَمِيرِ لَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْنَعْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَيُّهُمْ سَبَقَ بِالْإِحْرَامِ انْصَرَفَ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعِبَارَةُ الْخَادِمِ الظَّاهِرُ أَنَّ السَّبْقَ يُعْتَبَرُ بِالْإِحْرَامِ كَمَا فِي الْجُمُعَتَيْنِ انْتَهَى وَفِي الْمُهِمَّاتِ قَدْ تَقَرَّرَ مِنْ كَلَامِهِ يَعْنِي الرَّافِعِيِّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْإِحْرَامِ مَعَ أَنَّ الَّذِي أَحْرَمَ أَوَّلًا قَدْ يَتَأَخَّرُ تَحَلُّلُهُ وَأَدَاؤُهُ الْأَرْكَانَ عَنْ الْمُتَأَخِّرِ فَيُؤَدِّي إلَى الْمَحْذُورِ بَلْ التَّقَدُّمُ حَقِيقَةً إنَّمَا وُجِدَ هُنَا فِي الْحَجَّةِ الَّتِي يَتَأَخَّرُ إحْرَامُهَا لِأَنَّ الْحَجَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الْأَفْعَالِ، وَالْمَجْمُوعُ قَدْ تَأَخَّرَ عَنْ تِلْكَ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّعَارُضِ وَوُقُوعُهُمَا عَنْ الْأَجِيرِ لَمْ يَبْعُدْ. اهـ. كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَانْظُرْ وَلَوْ سُبِقَ إحْرَامُ ــ [حاشية الشربيني] فَالنَّذْرُ) لَوْ نَذَرَ الْحَجَّ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ فَتَرَكَ الْحَجَّ فِيهِ، ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا آخَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ النَّذْرِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ سَوَاءٌ تَرَكَهُ بِعُذْرٍ أَوْ لَا وَلَوْ نَذَرَهُ فِي عَامَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ فَتَرَكَ الْحَجَّ فِي أَوَّلِهِمَا أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ عَامُ النَّذْرِ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ فَهَلْ يَجِبُ تَقْدِيمُ النَّذْرِ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى، وَالْقَضَاءُ فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ الْوُجُوبَ فِي الثَّانِيَةِ إطْلَاقُهُمْ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى النَّذْرِ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: إنَّهُ لَوْ أَفْسَدَ التَّطَوُّعَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ قَدَّمَ النَّذْرَ لِسَبْقِ وُجُوبِهِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمَنْذُورِ إذَا تَعَيَّنَ لُزُومُهُ فَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْحَجِّ، وَالْكَفَّارَةِ فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الْحَجُّ عَنْ غَيْرِهِ الْمُتَّجِهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ لَمْ تَشْتَغِلْ بَعْدُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ حَتَّى لَوْ حَجَّ الْآنَ لَمْ يَقَعْ عَنْ نَذْرِهِ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ، وَالْبُلُوغِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَلَا تَجْتَمِعُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَالْقَضَاءِ إلَّا فِي صَبِيٍّ أَوْ قِنٍّ أَفْسَدَ نُسُكَهُ أَوْ فَوَّتَهُ، ثُمَّ كَمَّلَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ أَوْ الْبُلُوغِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْسَدَهُ حَالَ كَمَالِهِ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ فَرْضِهِ وَقَضَائِهِ وَنَذْرِهِ إنْ كَانَ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ الْقَضَاءُ عَنْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) أَيْ: وَلَا عَنْ النَّذْرِ لِمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ تَدَارُكًا لِمَا أَفْسَدَ) أَيْ: وَكَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَقَعُ عَنْهَا

стр. 733

الْقَطْعُ وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ كَأَنَّهُ ضَرَبَ عَلَى عَصَبِهِ فَبَطَلَ عَمَلُ أَعْضَائِهِ. (وَمُحْرِمٌ بِحَجَّةِ التَّطَوُّعِ) عَنْ نَفْسِهِ (أَوْ) بِحَجَّةٍ (عَمَّنْ اكْتَرَى) أَيْ: اكْتَرَاهُ لَهَا (فَقِيلَ إنْ وَقَفَ) بِعَرَفَةَ (لَوْ نَذَرَ الْحَجَّ إلَى النَّذْرِ انْصَرَفَ) أَيْ: انْصَرَفَ الْمَنْوِيُّ إلَى النَّذْرِ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ نَذْرِهِ لَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ لِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ أَرْكَانِ مَا نَوَاهُ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَعَادَ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى النَّذْر كَمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْفَرِيضَةِ فِيمَا لَوْ كَمَّلَ الْمُحْرِمُ بَعْد الْوُقُوفِ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَعَادَ إلَيْهِ (وَإِنْ نَوَى الْقَارِنُ لِلْمُسْتَأْجِرِ) لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ (نُسْكًا) مِنْهُمَا بِإِسْكَانِ السِّينِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا ــ [حاشية العبادي] الْمُحْرِمِ بِالْقَضَاءِ، أَوْ النَّذْرِ فَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَيَقَعُ الْإِحْرَامُ الْأَخِيرُ عَنْ الْقَضَاءِ فَالنَّذْرُ إنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَا أَجِيرَيْنِ فَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ لَهُمَا لِمُخَالَفَتِهِمَا فَلْيُرَاجَعْ وَلَوْ فَسَدَ نُسُكُ مَنْ سَبَقَ بِالْإِحْرَامِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ إحْرَامِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْهُ عَنْ الْقَضَاءِ، أَوْ النَّذْرِ لِسَبْقِ ذَلِكَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَا عَنْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِلُزُومِ وُقُوعِهِ عَنْ غَيْرِ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ فَيَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ رَجُلٌ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَنْ مَعْضُوبٍ، أَوْ مَيِّتٍ وَآخَرَ لِنَذْرِهِ فِي سَنَةٍ جَازَ، ثُمَّ إنْ تَرَتَّبَ إحْرَامُهُمَا وَقَعَ الْأَوَّلُ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا وَاضِحٌ إنْ سَبَقَ أَجِيرٌ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ لِنَفْسِهِ. اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ ذِمَّتَهُ لَمَّا كَانَتْ مَشْغُولَةً بِحَجَّةِ النَّذْرِ نُزِّلَ فِعْلُ أَجِيرِهِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ وَهُوَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ فَقَطْ فَنَوَى غَيْرَهَا وَقَعَ لَهَا فَكَذَا أَجِيرُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَقُبِلَ إنْ وَقَفَ) يَنْبَغِي، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا نَظِيرَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَقَعَ النَّذْرُ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِرّ وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: إلَى النَّذْرِ انْصَرَفَ) نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ السَّعْيَ هُنَا لَا تَجِبُ إعَادَتُهُ لِوُقُوعِهِ فِي حَالِ الْكَمَالِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى الْقَارِنُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ نَوَى النُّسُكَيْنِ لِمُسْتَأْجِرِهِ لِأَحَدِهِمَا وَسَيَأْتِي آنِفًا وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّوْضُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْحَجِّ مَنْ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ، أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ وَإِنْ قَرَنَ هَذَا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَقَعَ عَنْ الْأَجِيرِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْإِفْرَادِ فَقَرَنَ، أَوْ تَمَتَّعَ. اهـ. أَيْ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَقَعَا لَهُ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ وَيَعْتَمِرَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَلَا ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: انْصَرَفَ إلَى النَّذْرِ) رُبَّمَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ إذَا صَرَفَ الْأَجِيرُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ الْحَجَّ إلَى نَفْسِهِ وَظَنَّ انْصِرَافَهُ إلَيْهِ لَمْ يَنْصَرِفْ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَإِذَا انْعَقَدَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ كَمَا فِي هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا إذَا صَرَفَهُ بِغَيْرِ النَّذْرِ كَأَنْ صَرَفَهُ لِحَجِّ تَطَوُّعٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفَرْضَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ مِنْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ فَلِذَا قُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ لِقُوَّةِ مَرْتَبَتِهِ كَمَا قُدِّمَ الْحَجُّ عَلَى الْعُمْرَةِ لِقُوَّتِهِ بِخِلَافِ النَّفْلِ. اهـ. لَكِنْ فِي قَوْلِهِ كَمَا قُدِّمَ الْحَجُّ عَلَى الْعُمْرَةِ نَظَرٌ إنْ كَانَ صُورَتُهُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ وَلَمْ يَحُجَّ فَيَنْعَقِدُ حَجًّا لِمُنَافَاتِهِ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلِمَنْ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَحُجَّ (قَوْلُهُ:

стр. 734

(وَخَصَّ نَفْسَهُ بِالْآخَرِ فَلِيَقَعَا لِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّ نِسْكَيْ الْقِرَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْمُسْتَأْجَرُ إلَيْهِ فَوَقَعَا لِلْفَاعِلِ وَكَذَا لَوْ نَوَاهُمَا مَعًا لِلْمُسْتَأْجِرِ (وَكَيْ تَجِبْ إنَابَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى لِلْفَرِيضَةِ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ اللَّامَ بِكَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لِلتَّعْلِيلِ مَعَ سَلَامَةِ عَرُوضِهِ مَعَهَا مِنْ الْخَبْلِ أَيْ: وَالشَّرْطُ فِي كِلَيْهِمَا لِلْفَرِيضَةِ مَا مَرَّ وَلِوُجُوبِ الْإِنَابَةِ مَا مَرَّ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ الْآتِي بَيَانُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] وَهِيَ نَوْعَانِ اسْتِطَاعَةُ مُبَاشِرَةٍ وَسَتَأْتِي وَاسْتِطَاعَةُ إنَابَةٍ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (بِأُجْرَةٍ) أَيْ: وَتَجِبُ الْإِنَابَةُ بِمَا مَرَّ مَعَ وِجْدَانِ أُجْرَةِ أَجِيرٍ وَلَوْ مَاشِيًا إذْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشْيُ أَجِيرِهِ بِخِلَافِ مَشْيِهِ وَفِي مَعْنَى مَشْيِهِ مَشْيُ بَعْضِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا أَكْثَرَ وَكَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ حَاجَاتِ النَّوْعِ الْآخَرِ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا فِي مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ أَهْلِهِ بِيَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ لَا بِفَرَاغِ الْأَجِيرِ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِهَا إذْ لَمْ يُفَارِقْهُمْ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ، وَالْكَفَّارَةِ إلَّا مُؤْنَةُ الْيَوْمِ (أَوْ) مَعَ وِجْدَانِ (مُحْتَسِبْ) أَيْ: مُتَبَرِّعٍ عَنْهُ (بِطَاعَةٍ) بِأَنْ يَحُجَّ، أَوْ يَعْتَمِرَ ــ [حاشية العبادي] إذْنِ وَارِثٍ كَمَا يَقْضِي دَيْنَهُ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَقَعَا لَهُ بِلَا خِلَافٍ هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ فَقَطْ فَهَلْ يَنْصَرِفَانِ لِلْأَجِيرِ لِأَنَّ الْأَجِيرَ تَطَوَّعَ، وَالتَّطَوُّعُ لَا يَصِحُّ عَنْ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ إذْنٍ، أَوْ إيصَاءٍ، أَوْ يَقَعُ الْمُسْتَأْجَرُ لَهُ عَنْ الْمَيِّتِ وَيَلْغُو الْآخَرُ النَّفَلَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ مَا لَا يَجُوزُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا يَقَعُ الْآخَرُ لِلْأَجِيرِ لِأَنَّ النُّسُكَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَا يَفْتَرِقَانِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَحَدَهُمَا عَنْ مَيِّتٍ، وَالْآخَرَ عَنْ مَيِّتٍ آخَرَ انْصَرَفَا جَمِيعًا لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ وُقُوعُهُمَا لِأَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ (قَوْله مَعًا لِلْمُسْتَأْجِرِ) وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصَانِ شَخْصًا لِيَحُجَّ عَنْ وَاحِدٍ وَيَعْتَمِرَ عَنْ الْآخَرِ فَقَرَنَ قَاصِدًا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْأَجِيرِ بِرّ وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَعَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْأَجِيرِ (قَوْلُهُ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِوُجُوبِ الْإِنَابَةِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ نَوْعَانِ) أَيْ: الِاسْتِطَاعَةُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَيْ: وَتَجِبُ الْإِنَابَةُ بِمَا مَرَّ) مَعَ وِجْدَانِ أُجْرَةٍ، أَوْ مَعَ وِجْدَانِ مُحْتَسِبٍ أَيْ: عَلَى الْفَوْرِ إنْ حَصَلَ الْعَضْبُ بَعْدَ الْوُجُوبِ لِتَقْصِيرِهِ وَإِلَّا فَعَلَى التَّرَاخِي كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ الْآتِي آنِفًا فَيَجِبُ سُؤَالُهُ إذَا تَوَسَّمَ فِيهِ الطَّاعَةَ يَنْبَغِي أَنَّ مَعْنَاهُ الْوُجُوبُ حَقِيقَةً فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَبِمَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مَشَى بَعْضُهُ) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْفِطْرَةِ، وَالْكَفَّارَةِ) ــ [حاشية الشربيني] وَلَا يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ: لَوْ قُلْنَا إنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ بَلْ يَقَعَانِ لِلْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَنْوِ عَنْهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلِوُجُوبِ الْإِنَابَةِ مَا مَرَّ إلَخْ) لَكِنَّ هَذَا الْكَلَامَ عَامٌّ لِلْمَعْضُوبِ، وَالْمَيِّتِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ وُجُوبَ قَبُولِ الْمُطِيعِ خَاصٌّ بِالْعُضُوبِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْحَاوِي فَلَوْ تَطَوَّعَ آخَرُ عَنْ مَيِّتٍ بِفِعْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَارِثِ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ كَمَا مَرَّ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ الْإِنَابَةُ) أَيْ: فَوْرًا إنْ طَرَأَ الْعَجْزُ عَلَى الِاسْتِطَاعَةِ الْمُعْتَبَرَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُقَصِّرٌ، وَإِلَّا كَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ فَعَلَى التَّرَاخِي. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَعَ زِيَادَةٍ عَنْ شَيْخِ شَيْخِنَا الدَّمْهُوجِيِّ وَبِهَذَا مَعَ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَى قَوْلِهِ بِطَاعَةٍ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الِاسْتِئْجَارِ، وَالِاسْتِنَابَةِ فِي الْفَوْرِيَّةِ وَأَنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَفِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ الْإِنَابَةُ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ أَعْمَالَ الْحَجِّ فَرْضًا وَنَفْلًا حَتَّى لَوْ تَرَكَ مَنْدُوبًا سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاشِيًا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ مَا يَجِدُهُ أُجْرَةً تَكْفِي الْمَاشِيَ دُونَ الرَّاكِبِ (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى مَشْيِهِ مَشْيُ بَعْضِهِ) وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أُجْرَةَ مَاشٍ، وَالسَّفَرُ طَوِيلٌ لَزِمَهُ اسْتِئْجَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا بِالْمَشْيِ لَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مَشْيٍ مَا لَمْ يَكُنْ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَا يَلْزَمُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِطَاعَةٍ) وَلَوْ كَانَ مَاشِيًا إنْ كَانَ غَيْرَ بَعْضٍ خِلَافًا لِمَا فِي ق ل وَعَزْوُهُ لِشَرْحِ م ر غَيْرُ صَحِيحٍ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ يَرْتَكِبُ التَّغْرِيرَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَجِبْ الْإِذْنُ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، ثُمَّ إنَّ الْإِذْنَ لِلْمُطِيعِ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَطِيعِ بِنَفْسِهِ أَنَّ وُجُوبَ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الشَّخْصِ يَحْمِلُهُ عَلَى الْفِعْلِ فَوُكِلَ إلَى دَاعِيَتِهِ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَوَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُنَا أَوْ لَا إنْ كَانَ غَيْرَ بَعْضٍ مِثْلَ الْبَعْضِ الْمَرْأَةُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّقْيِيدُ بِمُوَلِّيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَبْعَاضِ

стр. 735

عَنْهُ مُتَبَرِّعًا قَرِيبًا كَانَ، أَوْ أَجْنَبِيًّا بَدَأَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَيَجِبُ سُؤَالُهُ إذَا تَوَسَّمْ فِيهِ الطَّاعَةَ لِلِاسْتِطَاعَةِ فَإِنَّهَا كَمَا تَكُونُ بِالْمُبَاشَرَةِ تَكُونُ بِالْأَعْوَانِ إذْ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْبِنَاءَ يَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ لِلْبِنَاءِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ بِالْأَعْوَانِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُطِيعُ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ فَرْضُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَأَنْ يَكُونَ قَوِيًّا مَوْثُوقًا بِوَفَائِهِ لَا نُسُكَ عَلَيْهِ وَلَوْ بَذَلَ الْمُطِيعُ الطَّاعَةَ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إحْرَامِهِ لَمْ يَجُزْ وَقَبْلَهُ جَازَ فِي الْأَصَحِّ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أَهْلُ بَلَدِهِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُطَاعِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُطَاعُ مِنْ الْإِجَابَةِ أَلْزَمهُ الْحَاكِمُ بِهَا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُنِبْ عَنْهُ الْحَاكِمُ فِيهَا؛ لِأَنَّ مَبْنَى النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي وَإِذَا أَجَابَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ مَاتَ الْمُطِيعُ قَبْلَ الْإِجَابَةِ فَإِنْ مَضَى وَقْتُ إمْكَانِ النُّسُكِ اسْتَقَرَّ وُجُوبُهُ وَإِلَّا فَلَا، أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ أَدَاءِ ــ [حاشية العبادي] هَذَا فِي الْكَفَّارَةِ قَوْلٌ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ، وَالصَّحِيحُ كِفَايَةُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ م ر (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ: لِوُجُوبِ الْإِنَابَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ قَوِيًّا) خَرَجَ الْمَعْضُوبُ (قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا) بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ اسْتِنَابَتُهُ وَلَوْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ، أَوْ جِعَالَةٍ حَجّ حش (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أَهْلُ بَلَدِهِ) اُنْظُرْ الْمُرَادُ بِحَجِّ أَهْلِ بَلَدِهِ وَهَلْ هُوَ كَمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي مِنْ بَعْدِ مَا حَجَّ الْأَنَامُ وَلَعَلَّ اعْتِبَارَ أَهْلِ بَلَدِهِ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ إلَى الرُّفْقَةِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ الرُّجُوعُ قَبْلَ إمْكَانِ الْحَجِّ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ لَمْ يُلْزِمْهُ الْحَاكِمُ بِهَا. اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَبْنَى النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي) لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ وَجَبَتْ الِاسْتِنَابَةُ عَلَى الْفَوْرِ بِأَنْ تَمَكَّنَ سِنِينَ فَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى عَضَبَ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِكَوْنِ مَبْنَاهُ عَلَى التَّرَاخِي أَنَّ أَصْلَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَضَى) أَيْ: بَعْدَ الْإِطَاعَةِ وَقَبْلَ الْمُؤَنِ (قَوْلُهُ: وَقْتَ إمْكَانِ النُّسُكِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ مَاتَ الْمُطِيعُ، أَوْ الْمُطَاعُ، أَوْ رَجَعَ الْمُطِيعُ عَنْ الطَّاعَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُطَاعُ أَمْ لَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّةِ الْمُطَاعِ وَإِلَّا فَلَا فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ الِاسْتِقْرَارُ بِقَبْلِ الْإِذْنِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَوَجْهُ الِاسْتِقْرَارِ أَنَّ الْمَوْتَ، وَالرُّجُوعَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ كَتَلَفِ الْمَالِ بَعْدَهُ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُطِيعِ وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ كَيْفَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ. اهـ. فَقَوْلُهُ، أَوْ رَجَعَ الْمُطِيعُ هُوَ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا وَلَوْ بَذَلَ الْمُطِيعُ الطَّاعَةَ، ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُطَاعُ هُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا بِقَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَدَاءِ النُّسُكِ قَالَ الدَّارِمِيُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَمْ لَا هُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْمُطِيعُ قَبْلَ الْإِجَابَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ أَيْ: بَعْدَ الْإِطَاعَةِ قَبْلَ الْإِجَابَةِ، أَوْ بَعْدَهَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ وَقَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ إشَارَةٌ إلَى تَنْظِيرِهِ الْآتِي هُنَا فِي كَلَامِ الدَّارِمِيِّ وَفِيهِ مَا سُطِّرَ فِي أَعْلَى الْهَامِشِ الْآتِي (قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّ وُجُوبُهُ) ــ [حاشية الشربيني] وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ مُوَلِّيَةَ غَيْرِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِوَلِيِّهَا مَنْعَهَا مِنْ الْمَشْيِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا فَلَا أَثَرَ لِطَاعَتِهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ لَعَلَّهُ إذَا اسْتَأْذَنَهُ النَّائِبُ وَإِلَّا فَعَلَى التَّرَاخِي وَبِهِ يَلْتَئِمُ مَعَ الْحَاشِيَةِ فَانْظُرْهَا (قَوْلُهُ: إذَا تَوَسَّمَ إلَخْ) أَيْ: غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِقَرِينَةِ الْحَالِ إجَابَتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ فِيهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَمْرُهُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ. اهـ. شَرْحُ عب ح ج (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ فَرْضُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ قَالَ حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ كَانَ قِنًّا فِي الظَّاهِرِ وَهَذَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمَّا التَّطَوُّعُ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ فِيهِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَفِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ عَلَّانَ تُجْزِئُ إنَابَةُ الرَّقِيقِ فِي حَجِّ نَذْرٍ أهـ مَدَنِيٌّ لَكِنْ فِي الرَّوْضِ الْمَنْعُ فِي النَّذْرِ (قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا) هَذَا خَاصٌّ بِالْمُطِيعِ فَلَوْ كَانَ الْمَعْضُوبُ مُسْتَأْجِرًا لَهُ صَحَّ اسْتِئْجَارُهُ فَاسِقًا يَحُجُّ عَنْهُ وَقُبِلَ قَوْلُهُ حَجَجْتُ كَمَا فِي فَتَاوَى حَجَرٍ. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا بِوَفَائِهِ) بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ إنَابَتُهُ وَلَوْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِحَجَرٍ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا أَيْ: وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ ظَنَّهُ فَاسِقًا وَكَانَ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ عَدْلًا تَبَيَّنَ صِحَّةُ ذَلِكَ. اهـ. ح ف. اهـ. مَرْصِفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أَهْلُ بَلَدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ، وَالرُّجُوعُ جَائِزٌ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَعْضُوبِ إذَا كَانَ قَبْلَ إمْكَانِ الْحَجِّ عَنْهُ وَإِلَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُطِيعِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ الْمَجْمُوعُ. اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: وَبِهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَخْ مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْوُجُوبَ، وَالِاسْتِقْرَارَ قَدْ يَحْصُلَانِ حَالَ الْعَضَبِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ مَاتَ الْمُطِيعُ أَوْ رَجَعَ عَنْ الطَّاعَةِ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِهَا)

стр. 736

النُّسُكِ قَالَ الدَّارِمِيُّ: إنْ كَانَ قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ قَضَى مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ: وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ مِنْ مَالِهِ نَظَرٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْ يُطِيعُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِطَاعَتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَوْرُوثٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النُّسُكُ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ: الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا يَجِبُ بِحَالٍ فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِطَاعَةِ وَلَا اسْتِطَاعَةَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَالِ، وَالطَّاعَةِ (لَا الْمَالِ) أَيْ: لَا مُحْتَسَبٌ بِالْمَالِ وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الْإِنَابَةُ بِهِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهِ لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ الْبَاذِلُ لِلطَّاعَةِ عَاجِزًا عَنْ الْحَجِّ أَيْضًا وَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَبَذَلَ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَى الْمَبْذُولِ لَهُ وَجْهًا وَاحِدًا وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُطِيعُ إنْسَانًا لِيَحُجَّ عَنْ الْمَعْضُوبِ فَالْمَذْهَبُ لُزُومُهُ إنْ كَانَ وَلَدًا لِتَمَكُّنِهِ فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَوَجْهَانِ اهـ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لُزُومُهُ وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ عَدَمُ لُزُومِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَالْوَلَدِ فِي هَذَا الْوَالِدُ (فَرْعٌ) مِنْ الْمَجْمُوعِ إذَا طَلَبَ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ بِخِلَافِ إعْفَافِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ هُنَا عَلَى الْوَالِدِ بِامْتِنَاعِ وَلَدِهِ مِنْ الْحَجِّ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا بِامْتِنَاعِ وَلَدِهِ مِنْ إعْفَافِهِ (وَاسْتُثْنِيَ) مِنْ الْمُحْتَسِبِ بِالطَّاعَةِ (وَلَدْ) لِلْمُطَاعِ (يَمْشِي) فَلَا تَجِبُ إنَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشْيُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ــ [حاشية العبادي] مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ الْوُجُوبَ، وَالِاسْتِقْرَارَ قَدْ يَحْصُلَانِ حَالَ الْعَضْبِ دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: تَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ) أَيْ: قَبْلَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: قَضَى مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُطَاعِ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مَالِ الْمُطِيعِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ مَنْشَأُ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُطِيعِ إلَخْ مَا فِي أَسْفَلِ الْهَامِشِ السَّابِقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ مَالِ الْمُطَاعِ فَيَنْدَفِعُ التَّنْظِيرُ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ مَوْتُ الْمُطَاعِ لِإِمْكَانِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى قُضِيَ مِنْ مَالِهِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ وَلَهُ مَالٌ وَلَا أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ قَضَى مِنْهُ مُطْلَقًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مُطِيعًا وَلَا أَجِيرًا إلَى أَنْ مَاتَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ) وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُطِيعِ غَيْرُ مُرَادٍ إذْ كَيْفَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ جَوَازِ رُجُوعِهِ كَمَا مَرَّ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَلَوْ بَذَلَ الِابْنُ الطَّاعَةَ فَقَبِلَهَا الْأَبُ، ثُمَّ مَاتَ الْبَاذِلُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدَرَ عَلَى الْحَجِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَدَرَ وَلَمْ يَحُجَّ قَضَى مِنْ مَالِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلْبَاذِلِ الرُّجُوعَ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ قَضَائِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ نَظَرٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ. اهـ. فَتَنْظِيره فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى فَرْضِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُ الدَّارِمِيِّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا قَبِلَ الْبَاذِلُ لَزِمَهُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ فِي تَرِكَتِهِ نَظَرًا لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا نَظَرَ إلَيْهِ الدَّارِمِيُّ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَهُوَ مَا نَظَرَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوع لَا يَقْتَضِي مَا مَرَّ إلَّا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ لَا مُطْلَقًا ح ج عب (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) يَتَحَصَّلُ مِنْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا الْمَالُ إنْ بَذَلَ الْمَالَ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَبَذْلُ الِاسْتِئْجَارِ بِالْمَالِ يَجِبُ قَبُولُهُ إمَّا بِشَرْطِ عَجْزِ الْبَاذِل كَمَا فِي عِبَارَةِ الْكِفَايَةِ، أَوْ مُطْلَقًا كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَفْسِ الْمَالِ، وَالِاسْتِئْجَارِ بِهِ لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ وَلَدًا لِتَمَكُّنِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاجِزًا فَيَكُونُ أَعَمَّ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَدٌ يَمْشِي) وَلَوْ كَانَ الْمُحْتَسِبُ مُقْتَدِرًا بِنَفْسِهِ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ مُطْلَقًا بَعْضًا كَانَ، أَوْ أَجْنَبِيًّا م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) فَتَجِبُ إنَابَته وَلَوْ مَاشِيًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَجَرٌ عب م ر ــ [حاشية الشربيني] أَيْ: مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَطْ. اهـ. حَجَرٌ فِي تُحْفَتِهِ أَيْ: لَا مِنْ بَابِ إلْزَامِهِ بِذَلِكَ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ حَتَّى يُبَاعَ مَالُهُ فِيهِ وَنَحْوُهُ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدُ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ وَلَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجْبُرْهُ عَلَى الِاسْتِئْجَارِ لِمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي تَأْخِيرِ الْإِذْنِ لِلْمُطِيعِ وَلَهُ غَرَضٌ فِي تَأْخِيرِ الِاسْتِئْجَارِ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِمَالِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مِثْلُهُ النَّوَوِيُّ وَأَجَابَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَطِيعًا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْعِصْيَانِ لَكِنَّهُ مُسْتَطِيعٌ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبٍ الْحَجِّ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ قَالَ: وَبِمَا ذَكَرُوهُ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى الْمَعْضُوبِ الْحَجُّ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْ يَثِقُ بِطَاعَتِهِ إذَا أَمَرَهُ فَيَجِبُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَبْذُلْ الْمُطِيعُ (قَوْلُهُ: عَاجِزًا عَنْ الْحَجِّ) قَيَّدَ بِهِ لِيَكُونَ وُجُوبُ الْحَجِّ عَنْ الْمَبْذُولِ لَهُ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ بِعَجْزِهِ يُسَوِّغُ لَهُ الِاسْتِئْجَارَ وَجْهًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْقَادِرِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ أَيْضًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَجْزٍ فَافْهَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ. اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ عُبَابٍ وَقَوْلُهُ، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ أَيْ: جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ فَيَجِبُ الْحَجُّ عَلَى الْمُطَاعِ وَلْيَحْذَرْ مَا فِي ع ش هُنَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: وَبَذَلَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: بَذَلَ لَهُ الْمَالَ يَسْتَأْجِرُ هُوَ بِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) لَكِنْ فِي الرَّشِيدِيِّ أَنَّ ضَمِيرَ لَهُ عَائِدٌ لِلْأَجِيرِ فَيُقَيَّدُ أَنَّهُ لَوْ بَذَلَ الْمَالَ لِلْمُطَاعِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَبُولُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عُمُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لُزُومُهُ إلَخْ) فِيمَا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اللُّزُومِ. اهـ. م ر فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَدٌ لِلْمُطَاعِ بِمَشْيٍ) نَعَمْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ

стр. 737

وَكَذَا يُسْتَثْنَى مُوَلِّيَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْقَادِرَةَ عَلَى الْمَشْيِ لَوْ أَرَادَتْ الْحَجَّ مَاشِيَةً كَانَ لِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا مِنْ الْمَشْيِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا (أَوْ السُّؤَالَ، وَالْكَسْبَ اعْتَمَدْ) أَيْ: وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا وَلَدٌ يَعْتَمِدُ السُّؤَالَ أَوْ الْكَسْبَ فَلَا تَجِبُ إنَابَتُهُ إذْ السَّائِلُ قَدْ يُرَدُّ، وَالْكَاسِبُ قَدْ يَنْقَطِعُ عَنْ كَسْبِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ اعْتِمَادَ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ الْمَشْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الشَّيْخَانِ إنَّمَا ذَكَرَاهُ فِي انْضِمَامِ الْمَشْيِ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْمَشْيِ، وَالْكَسْبِ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ لَا يُعْذَرُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ فَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا يُلَوِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَتَعْبِيرُهُ بِالْوَلَدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالِابْنِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْبَعْضِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْوَالِدَ وَإِنْ عَلَا، وَالْوَلَدَ وَإِنْ نَزَلَ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِنَانَةُ (لِمَيِّتٍ لَزِمَهُ) النُّسُكُ قَبْلَ مَوْتِهِ (وَمَنْ عُضِبْ) أَيْ: وَلِمَعْضُوبٍ وَإِنْ لَزِمَهُ النُّسُكُ بَعْدَ عَضْبِهِ وَلِهَذَا أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَ الْمَيِّتَ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنَّمَا تَجِبُ الْإِنَابَةُ عَنْهُ إذَا لَزِمَهُ النُّسُكُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَذِكْرُ الْمَعْضُوبِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَحُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ (وَزَمِنٍ) بَلْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ بَعْدُ مَعَ أَنَّهُ مَتْرُوكٌ هُنَا فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْحَاوِي وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا يُرْتَجَى) أَيْ: زَوَالُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَوْ السُّؤَالُ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَخْصِيصُ حُكْمِ التَّعْوِيلِ أَيْ: عَلَى الْكَسْبِ، أَوْ السُّؤَالِ بِالِابْنِ، أَوْ الْأَبِ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَالْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَدٌ يُعْتَمَدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْمَشْيِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي: وَمَحَلُّ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَيُجَابُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْضُوبُ بَعِيدًا وَالنَّائِبُ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ وَأَرْسَلَ إلَيْهِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَضَبَ إلَخْ) (فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَعْمَالِ الْحَجِّ كَالطَّوَافِ وَقَدْ رَجَعَ وَعَضَبَ جَازَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَتْ فِي تَمَامِ النُّسُكِ فَفِي بَعْضِهِ، أَوْلَى وَلِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا الِاسْتِنَابَةَ فِي الرَّمْيِ لِلْعُذْرِ فَكَذَا هُنَا بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَالطَّوَافِ لَا تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ وَلَا يُنَافِي جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْأَوَّلِ مَنْعُهُمْ الْبِنَاءَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمَيِّتِ، وَالْحَيِّ الْقَادِرِ هَذَا حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ م ر وَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بِجَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَامِلِ النُّسُكِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً اُسْتُحِبَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَإِنْ حَجَّ هُوَ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِاسْتِئْجَارٍ سَقَطَ الْحَجُّ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ. اهـ. وَالثَّانِي أَنَّهُ هَلْ يَحْتَاجُ النَّائِبُ إلَى نِيَّةِ نَحْوِ الطَّوَافِ عَنْ الْمَعْضُوبِ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ وُجُوبُهَا لِأَنَّ نِيَّةَ الْحَجِّ إنَّمَا شَمِلَتْ الْأَعْمَالَ مِنْ النَّاوِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا أَطْلَقَهُ) قَدْ يُقَالُ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ يُوهِمُ وُجُوبَ ــ [حاشية الشربيني] وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مُرَحِّلَتَيْنِ وَجَبَتْ إنَابَتُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَنِيبَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَهُ الْحَجُّ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: مُوَلِّيَتُهُ) مِثْلهَا مُوَلِّيَةُ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ السُّؤَالُ، وَالْكَسْبُ) نَقَلَ سم عَنْ م ر اعْتِمَادَ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إنْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إنَابَتُهُ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَيِّتٍ) (فَرْعٌ) إذَا مَاتَ الْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ فِي أَثْنَائِهِ فَهَلْ يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَى حَجِّهِ قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ الْجَدِيدُ لَا يَجُوزُ كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْقَدِيمُ يَجُوزُ فَعَلَى الْجَدِيدِ يَبْطُلُ الْمَأْتِيُّ بِهِ إلَّا فِي الثَّوَابِ وَيَجِبُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَعَلَى الْقَدِيمِ تَارَةً يَمُوتُ وَقَدْ بَقِيَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ وَتَارَةَ لَا يَبْقَى فَإِنْ بَقِيَ أَحْرَمَ النَّائِبُ بِالْحَجِّ وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ إنَّ لَمْ يَقِفْ الْمَيِّتُ وَلَا يَقِفُ إنْ كَانَ وَقَفَ وَيَأْتِي بِبَاقِي الْأَعْمَالِ وَلَا بَأْسَ بِوُقُوعِ إحْرَامِ النَّائِبِ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى إحْرَامٍ أُنْشِئَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيمَا يُحْرِمُ بِهِ النَّائِبُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى فَيُجْزِيَانِهِ عَنْ طَوَافِ الْحَجِّ وَسَعْيِهِ وَلَا يَبِيتُ وَلَا يَرْمِي فَإِنَّهُمَا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ وَلَكِنْ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ وَأَصَحُّهُمَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَيَأْتِي بِبَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ بَعْدَ أَشْهُرِ الْحَجِّ إذَا ابْتَدَأَهُ وَهَذَا يُبْنَى عَلَى مَا سَبَقَ وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ أَحْرَمَ النَّائِبُ إحْرَامًا لَا يُحَرِّمُ اللُّبْسَ، وَالْقَلَمُ وَإِنَّمَا يُحَرِّمُ النِّسَاءُ هَذَا كُلُّهُ إذَا مَا مَاتَ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُمَا فَلَا خِلَافَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ جَبْرُ مَا بَقِيَ الدَّمُ (فَرْعٌ) إذَا مَاتَ الْأَجِيرُ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ فَيَسْتَحِقُّ قِسْطَ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَلْ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ إجَارَةَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ وَلَا بِنَاءَ لِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ كَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ وَهَلْ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَبْنِي فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ فَلِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مَنْ يَسْتَأْنِفُ الْحَجَّ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ فَإِنْ أَمْكَنَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ فَلِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ أَنْ يَبْنُوا فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ فَرَاغِ بَاقِي الْأَعْمَالِ فَيَنْظُرُ إنْ فَاتَ وَقْتُهَا أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ نُجَوِّزْ الْبِنَاءَ جُبِرَ بِالدَّمِ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ فَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ فِي الْأَعْمَالِ الْبَاقِيَةِ وَوَجَبَ رَدُّ قِسْطِهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَسْتَأْجِرُ الْمُسْتَأْجَرُ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ وَلَا دَمَ عَلَى الْأَجِيرِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ اسْتَأْجَرَ وَارِثُ الْأَجِيرِ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُمَا عَمَلَانِ يُؤْتَى بِهِمَا بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ الدَّمُ وَلَا رَدُّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ ذَكَرَهُ فِي التَّتِمَّةِ. اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ بَعْضَ الْأَعْمَالِ وَقَدْ رَجَعَ وَعَضَبَ لَا يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَبْنِي خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فَلْيُرَاجَعْ -

стр. 738

زَمَانَتِهِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ فِي مَعْنَى التَّفْسِيرِ لِلزَّمِنِ، وَالْمُعْتَبَرُ شِدَّةُ مَشَقَّةِ الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: عَنْ الْمُتَوَلِّي وَمَحَلُّ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْإِنَابَةُ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي الْمُبَاشَرَةِ حِينَئِذٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَيِّتِ الْمُرْتَدُّ فَإِنَّهُ لَا يُنَابُ عَنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَذَكَرَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا يُنَابُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا يُخْرَجُ مِنْهَا الزَّكَاةُ، وَالْكَفَّارَةُ، وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَوْ صَحَّتْ لَوَقَعَتْ عَنْ الْمَنُوبِ عَنْهُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ هُنَا وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الْإِنَابَةِ خَبَرُ أَبِي رَزِينٍ السَّابِقُ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكْتُ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ» وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ قَالَ: حُجِّي عَنْ أُمِّك» ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ النَّوْعِ الثَّانِي فَقَالَ (وَكَيْ يَجِبْ أَنْ يَتَوَلَّى هُوَ بِالْإِنْفَاقِ لَهُ وَلِلَّذِي يَمُونُهُ) أَيْ: وَالشَّرْطُ فِي كِلَيْهِمَا لِوُجُوبِ تَوْلِيَتِهِ أَيْ: مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ مَا مَرَّ مَعَ وِجْدَانِ نَفَقَتِهِ مِنْ الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ وَمَا يَحْتَاجُهُ فِي السَّفَرِ وَنَفَقَةُ مُمَوَّنِهِ (وَ) مَعَ وِجْدَانِ (الرَّاحِلَهْ) الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ وَثُبُوتِهِ عَلَيْهَا أَمَّا الزَّادُ، وَالرَّاحِلَةُ فَلِتَفْسِيرِ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ بِهِمَا فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَأَمَّا الْأَوْعِيَةُ وَنَحْوُهَا فَلِلضَّرُورَةِ إلَيْهَا وَصَرَّحَ الدَّارِمِيُّ بِمَنْعِهِ مِنْ الْحَجِّ حَتَّى يَتْرُكَ لِمُمَوَّنِهِ نَفَقَةُ الذَّهَابِ، وَالْإِيَابِ وَيُعْتَبَرُ وِجْدَانُهُ مَا ذُكِرَ (إلَى الرُّجُوعِ) إلَى وَطَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ عَشِيرَةٌ لَمَا فِي الْغُرْبَةِ مِنْ الْوَحْشَةِ وَلِنَزْعِ النُّفُوسِ لِلْأَوْطَانِ (لَا بِدَيْنِهِ) الَّذِي (عَلَى) مَا (سِوَاهُ فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ أُجِّلَا) أَيْ: لَا إنْ كَانَ وِجْدَانُهُ مِمَّا ذُكِرَ بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَى غَيْرِهِ مُؤَجَّلًا وَقْتَ خُرُوجِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النُّسُكُ إذْ هَذَا كَالْمَعْدُومِ وَقَدْ يُجْعَلُ هَذَا وَسِيلَةً إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَيَبِيعُ مَالَهُ نَسِيئَةً قَبْلَ وَقْتِ الْخُرُوجِ إذَا الْمَالُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ وَمِثْلُهُ الْحَالُ إنْ كَانَ عَلَى مُنْكِرٍ بِلَا بَيِّنَةٍ، أَوْ مُعْسِرٍ بِخِلَافِهِ إذَا كَانَ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ، أَوْ مُنْكِرٍ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْحَاصِلِ بِيَدِهِ ــ [حاشية العبادي] الْإِنَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ النُّسُكُ (قَوْلُهُ: فِي الْمُبَاشَرَةِ حِينَئِذٍ) نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الثُّبُوتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِوَجْهٍ تَصِحُّ إنَابَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) ، أَوْ يُعَلِّمُهُ الْحَاكِمُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَوْ أَمْكَنَهُ الظَّفْرُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِهِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الظَّفْرِ حَجَرٌ ــ [حاشية الشربيني] وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: شِدَّةُ مَشَقَّةِ الثُّبُوتِ) بِأَنْ كَانَتْ مَشَقَّةُ الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنْ يَخْشَى مِنْهُ مُبِيحَ التَّيَمُّمِ أَوْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهَا عَادَةً كَذَا فِي الْعُبَابِ وَالشَّارِحِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْإِنَابَةُ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ لِلضَّرُورَةِ وَيُحْتَمَلُ مَنْعُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ حَجَّ عَنْهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الثُّبُوتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِوَجْهٍ تَصِحُّ إنَابَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ) وَإِنْ كَانَتْ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَمَا نَقَلَهُ الْمَدَنِيُّ عَنْ حَجَرٍ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وم ر وخ ط وَغَيْرُهُمْ قَالَ خ ط فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ: يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ عَدَمُ اللُّزُومِ عِنْدَ كَثْرَتِهَا وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا وَحَجَرٌ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وم ر فِي النِّهَايَةِ وَاعْتَمَدَ حَجَرٌ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى مَتْنِ الْعُبَابِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِلْمَكِّيِّ مُطْلَقًا، وَالصِّحَّةَ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ. اهـ. وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ) فِيهِ خُرُوجٌ عَنْ مَسْأَلَةِ الْمَعْضُوبِ إذْ هُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ أَصْلًا أَوْ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقِلَّةَ، وَالشِّدَّةَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ، وَالشَّدِيدَةُ فِي التَّعْرِيفِ هِيَ الَّتِي تُوَازِي مَشَقَّةَ الْمَشْيِ، وَالْقَلِيلَةُ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي هِيَ الَّتِي لَا يَعْظُمُ تَحَمُّلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَرِيبِ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مَشَقَّةِ الْمَشْيِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ عَادَةً فِي جَنْبِ مُبَاشَرَتِهِ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ وَعَدِّ أَهْلِ الْعُرْفِ لَهُ مُسْتَطِيعًا لِذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَمَعَ وِجْدَانِ الرَّاحِلَةِ) أَيْ: الْمُوصِلَةِ جَمِيعَ الْمَسَافَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ رَاحِلَةً تُوَصِّلُهُ إلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَدَرَ عَلَى مَشْيِ مَا بَقِيَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ مُقَدَّمَةِ الْوَاجِبِ لَا يَجِبُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ قَوْلُهُ: لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: الرَّاحِلَةُ) النَّاقَةُ الصَّالِحَةُ لِلْحَمْلِ وَأَلْحَقَ الطَّبَرِيُّ بِهَا كُلَّ دَابَّةٍ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ م ر أَيْ: وَكَانَتْ تَلِيقُ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَلِيقُ بِمِثْلِهِ ع ش وَقَالَ ز ي وَحَجَرٌ: وَإِنْ لَمْ تَلِقْ بِهِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِنَظِيرِهِ فِي الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَجُّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَادِلِ الْآتِي بِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِمُجَالَسَتِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ ع ش أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ لَهُ وَطَنٌ وَنَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَإِلَّا فَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَلَهُ بِالْحِجَازِ مَا يُغْنِيهِ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ لِاسْتِوَاءِ سَائِرِ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ وَوَطَنٌ. اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْعَلُ إلَخْ) وَهُوَ

стр. 739

(إلَّا لِمَنْ يَكْسِبُ يَوْمًا) أَيْ: فِي يَوْمٍ (مَا هُوَ كَافٍ) لَهُ وَلِمُمَوِّنِهِ (لِأَيَّامٍ) أَيْ: فِي أَيَّامٍ فَلَا يُشْتَرَطُ وِجْدَانُ النَّفَقَةِ لِاغْتِنَائِهِ بِكَسْبِهِ بِخِلَافِ مَنْ يَكْسِبُ كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ لِانْقِطَاعِهِ عَنْ الْكَسْبِ أَيَّامَ الْحَجِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهِيَ سَبْعَةٌ أَوَّلُهَا بَعْدَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَآخِرُهَا بَعْدَ زَوَالِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْهُ وَقَضِيَّةُ تَجْدِيدِهَا بِالزَّوَالَيْنِ أَنَّهَا سِتَّةٌ، لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهَا تَمَامَ الطَّرَفَيْنِ تَغْلِيبًا فَعَدَّهَا سَبْعَةً وَاسْتَنْبَطَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّ الْأَيَّامَ سِتَّةٌ قَالَ: وَهِيَ أَيَّامُ الْحَجِّ مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ غَالِبًا وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الثَّامِنِ إلَى آخِرِ الثَّالِثَ عَشَرَ (وَإِلَّا ذَا قُوَى) جَمْعُ قُوَّةٍ (فِي سَيْرِهِ دُونَ رُكُوبٍ فِي سَفَرْ مَا طَالَ) أَيْ: قَصِيرٌ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ وِجْدَانُ رَاحِلَةٍ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الضَّعِيفِ وَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ إذْ الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ رَاجِعٌ لِلنَّفَقَةِ، وَالثَّانِي لِلرَّاحِلَةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَمُرَادُهُ بِدُونِ الرُّكُوبِ الْمَشْيُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي فَخَرَجَ بِهِ الْحَبْوُ، وَالزَّحْفُ فَلَا يُؤْمَرُ بِهِمَا بِحَالٍ قَالُوا، وَالْمَسَافَةُ تُعْتَبَرُ مِنْ مَبْدَأِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ لَا إلَى الْحَرَمِ وَفِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّاحِلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرَفَاتٍ أَكْثَرُ نُظِرَ، وَالسَّفَرُ الْقَصِيرُ مُعْتَبَرٌ (فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ: مَسْأَلَتَيْ الْكَاسِبِ، وَالْقَوِيِّ عَلَى الْمَشْيِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ وِجْدَانِ الْكَاسِبِ النَّفَقَةِ، وَالْقَوِيِّ عَلَى الْمَشْيِ الرَّاحِلَةُ مَحَلُّهُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ بِخِلَافِ الطَّوِيلِ وَهُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَإِنْ كَسَبَ الْأَوَّلُ كِفَايَةَ أَيَّامٍ وَقَدَرَ الثَّانِي عَلَى الْمَشْيِ لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ مَا يَمْنَعُ مِنْ الْكَسْبِ، وَالْمَشْيِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُمَا ذَلِكَ، وَالرُّكُوبُ لِوَاحِدٍ الرَّاحِلَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى مُهِمَّاتِ الْعِبَادَةِ مَعَهُ أَيْسَرُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَالْمُؤْنَةِ، وَالرَّاحِلَةِ (يُعْتَبَرْ مِنْ بَعْدِ) وِجْدَانِ (مَا) أَيْ: أَشْيَاءَ (فِي فِطْرَةٍ قَدْ بُيِّنَتْ) مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مَا هُوَ كَافٍ لِأَيَّامِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْعُمْرَةِ مَا يَكْفِي لِزَمَنِ فِعْلِهَا كَالْيَوْمِ وَأَقَلَّ مِنْهُ بِرّ (قَوْلُهُ قَالُوا، وَالْمَسَافَةُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى النَّظَرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسْتَحَبُّ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ سُلَيْمٌ فِي الْمُجَرَّدِ وَقَالَ: إلَّا إنَّهُ لِلرِّجَالِ آكَدُ نَعَمْ فِي التَّقْرِيبِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَنْعَهَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلِيَّ هُنَا الْعَصَبَةُ وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ الْوَصِيِّ، وَالْحَاكِمِ بِهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَلَعَلَّ هَذَا فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ عِنْدَ التُّهْمَةِ وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ التُّهْمَةُ فِي الْفَرْضِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ هُنَا وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْهُ فِي الْفِطْرَةِ فَإِنَّهُمْ أَطْلَقُوا وَجَزَمُوا هُنَا مَعَ حِكَايَتِهِمْ ثَمَّ خِلَافًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْفِطْرَةِ حَقَارَتَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلدِّينِ فَسُومِحَ بِوُجُوبِهَا مَعَهُ عَلَى أَحَدِ الرَّأْيَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ مُؤَنُ الْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ــ [حاشية الشربيني] مَكْرُوهٌ وَقِيلَ حَرَامٌ. اهـ. شَرْحُ عب (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي يَوْمٍ) الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلُ أَيَّامِ سَفَرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ دُونَ أَوَّلِ أَيَّامِ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا فِي السَّفَرِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ تَحْصِيلِ الْكَسْبِ وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ فِيهِ بِالْفِعْلِ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ لَكِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ الْكَسْبُ اللَّائِقُ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ أَيْضًا. اهـ. م ر وع ش وَعِبَارَةُ سم عَلَى التُّحْفَةِ كَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ وَعَدُّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إمْكَانُ شُرُوعِهِ حَالًا فِي السَّفَرِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِتَوَقُّفِ الشُّرُوعِ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ قَبْلَهُ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّوَقُّفُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِطَاعَةَ كَمَا لَمْ يَمْنَعْهَا تَوَقُّفُ شُرُوعِ ذِي الْمَالِ عَلَى شِرَاءِ الْمُؤَنِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ. اهـ.، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا ذَكَرَهُ لَائِحٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوَّلُهَا بَعْدَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ) أَيْ: نَظَرًا إلَى أَنَّ خُطْبَةَ التَّرْوِيَةِ بَعْدَ زَوَالِ السَّابِعِ أَوَّلُ الْمَنَاسِكِ وَآخِرُهَا النَّفْرُ الثَّانِي بَعْدَ زَوَالِ الثَّالِثَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ: نَظَرًا إلَى أَنَّ أَوَّلَ الثَّانِي هُوَ أَوَّلُ خُرُوجِ النَّاسِ غَالِبًا، وَالثَّالِثَ عَشَرَ يَحْتَاجُ إلَى صَرْفِهِ كُلِّهِ فِي رَمْيِهِ وَنَفْرِهِ وَطَوَافِهِ لِلْوَدَاعِ وَخُرُوجِهِ إلَى مَحَلِّهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِهِ عَنْ الْكَسْبِ أَيَّامَ الْحَجِّ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَيَّامَ سِتَّةٌ) عِبَارَةُ م ر أَنَّهَا مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ غَالِبًا وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الثَّامِنِ إلَى آخِرِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ أَيْ: وَإِلَّا كَانَتْ خَمْسَةً. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ تَرْتِيبًا كَمَا لَا يَخْفَى لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ أَقْعَدُ مِنْ جِهَةِ النَّصِّ عَلَى الْمُسْتَنْبَطِ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُؤْمَرُ بِهِمَا) وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ عَرَفَةَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَأَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ إلَخْ) وَإِنْ وَرَدَ «مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ مَاشِيًا حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهَا كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفٍ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ فَائِدَةِ الرُّكُوبِ تُعَادِلُ ذَلِكَ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ وَلَمْ يَنْظُرْ لِتَصْحِيحِ شَيْخِهِ الْحَاكِمِ لَهُ لِمَا عُرِفَ مِنْ تَسَاهُلِهِ فِي التَّصْحِيحِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ

стр. 740

وَدُسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ بِحَالِهِ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَا نَفِيسَيْنِ فَيَأْتِي فِيهِمَا مَا مَرَّ ثَمَّةَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْجَارِيَةُ النَّفِيسَةُ الْمَأْلُوفَةُ كَالْعَبْدِ إنْ كَانَتْ لِلْخِدْمَةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّمَتُّعِ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا قَالَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَمْ أَرَهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ: وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الْمَرْأَةَ الْمَكْفِيَّةَ بِإِسْكَانِ الزَّوْجِ وَإِخْدَامِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ تَنْقَطِعُ فَتَحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَكَذَا الْمَسْكَنُ لِلْمُتَفَقِّهَةِ السَّاكِنِينَ بُيُوتَ الْمَدَارِسِ، وَالصُّوفِيَّةُ بِالرُّبُطِ وَنَحْوِهَا. اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بَلْ الْمُتَّجِهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُسْتَطِيعُونَ لِاسْتِغْنَائِهِمْ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَلِهَذَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ كَانَ غَنِيًّا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ (وَ) بَعْدَ وِجْدَانِ (مُؤَنِ النِّكَاحِ إنْ خَافَ الْعَنَتَ) أَيْ: الزِّنَا؛ لِأَنَّ حَاجَةَ النِّكَاحِ نَاجِزَةٌ، وَالنُّسُكُ عَلَى التَّرَاخِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ وُجُوبِ النُّسُكِ حِينَئِذٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ، لَكِنْ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا بِوُجُوبِهِ، لَكِنَّ تَقْدِيمَ النِّكَاحِ أَوْلَى قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَعَلَّلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْمَلَاذِ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا كَوْنُ ذَلِكَ بَعْدَ وِجْدَانِ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْفَقِيهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ فَيَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ وَبَعْدَ وِجْدَانِ خَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَسِلَاحِهِ (وَأَجْرِ تَخْفِيرٍ) مَنْ خَفَّرْته مُثَقَّلًا مِنْ خَفَرْته مُخَفَّفًا إذَا أَجَرْتُهُ وَكُنْتُ لَهُ خَفِيرًا أَيْ مُجِيرًا تَمْنَعُهُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْ وَبَعْدَ وِجْدَانِ أُجْرَةِ الْخِفَارَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فَتَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ أُهْبَةِ الطَّرِيقِ فَهِيَ كَالرَّاحِلَةِ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَاهُ وَمُقَابَلَةٌ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا؛ لِأَنَّهَا خُسْرَانٌ لِدَفْعِ الظُّلْمِ كَالدَّفْعِ إلَى ظَالِمٍ؛ وَلِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَتِهِ فِي الزَّادِ، وَالرَّاحِلَةِ فَلَا يَجِبُ الْحَجُّ مَعَ طَلَبِهَا وَنَقَلَ هَذَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاهِيرِ الْعِرَاقِيِّينَ، والْخُراسانِيِينَ ثُمَّ قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْخِفَارَةِ مَا يَأْخُذُهُ الرَّصَدِيُّ فِي الْمَرَاصِدِ وَهَذَا لَا يَجِبُ الْحَجُّ مَعَهُ بِلَا خِلَافٍ فَلَا يَكُونُونَ مُتَعَرِّضِينَ لِمَسْأَلَةِ الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ خِلَافَ مَا قَالَهُ لَكِنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَظْهَرُ فِي الدَّلِيلِ فَيَكُونُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّمَتُّعِ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا) قُلْت يَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ مَانِعَةً لِلْوُجُوبِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى النِّكَاحِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَلَاذِّ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ بِرّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ لِلْخِدْمَةِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَالْمُتَّجِهُ أَنَّهَا كَالْعَبْدِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعُلْقَةَ فِيهَا كَالْعُلْقَةِ فِيهِ قُلْت وَقَدْ يُؤَيِّدُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي حَاجَةِ النِّكَاحِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّجِهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُسْتَطِيعُونَ) شَامِلٌ لِلزَّوْجَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْحَالَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ تَقْدِيمَهُ النِّكَاحَ، أَوْلَى) وَعِبَارَة الرَّوْضُ أَفْضَلُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ النِّكَاحِ مَعَ وُجُوبِ الْحَجِّ الْمُقْتَضِيَ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ تَبَيَّنَ عِصْيَانُهُ تُؤَدِّي إلَى أَنْ يُؤْمَرَ الْإِنْسَانُ بِمَا يُؤَدِّي لِعِصْيَانِهِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْأَفْضَلِيَّةِ طَلَبُ تَأْخِيرِهِ الْمُؤَدِّي لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْأَفْضَلِيَّةُ مَشْرُوطَةٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَالْجَوَازِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) وَعَلَى هَذَا يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ صَاحِبُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ إعْفَافَ الْأَبِ مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) جَزَمَ م ر فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لَكِنَّ شَرْحَهُ لِلْمِنْهَاجِ كَهَذَا الشَّرْحِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ) مُعْتَمَدُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّ تَقْدِيمَ النِّكَاحِ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً وَدَرْءَ مَفْسَدَةٍ وَفِي الْحَجِّ مَصْلَحَةٌ فَقَطْ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى فَلَا يُقَالُ إنَّ النِّكَاحَ لَا يَجِبُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ، وَالْحَجُّ وَاجِبٌ فَكَيْفَ قُدِّمَ غَيْرُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ نَعَمْ لَوْ يَضِيقُ بِإِفْسَادٍ أَوْ خَوْفِ عَضْبِهِ اتَّجَهَ أَوْلَوِيَّةُ تَقْدِيمِهِ بَلْ وُجُوبُهُ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْحَجِّ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ عِصْيَانُهُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ أَوَّلًا لِعُذْرِهِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لِانْتِظَارِ نَحْوِ قَرِيبٍ فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ الزَّكَاةِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي فَإِنَّهُ كَمَا لَا يَتَبَيَّنُ ثَمَّ عِصْيَانُهُ بِالتَّلَفِ فَكَذَا هُنَا وَأَمَّا الضَّمَانُ ثَمَّ فَهُوَ نَظِيرُ الْإِحْجَاجِ هُنَا مِنْ تَرِكَتِهِ عَنْهُ لَا نَظِيرُ الْإِثْمِ وَهُنَا يَجِبُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ كَمَا يَجِبُ ثَمَّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَاسْتَوَيَا فِيمَا قُلْنَاهُ لَا فِيمَا قَالَهُ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ لِلنَّاسِ كَلَامًا فِيمَنْ لَا يَصْبِرُ عَنْ الْجِمَاعِ لِعِلْمِهِ هَلْ شَرْطُ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ قُدْرَتُهُ عَلَى اسْتِصْحَابِ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقَوْلُ بِهِ مُسْتَبْعَدٌ مَعَ الْحَاجَةِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ ﵀ وَفِي التُّحْفَةِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ يَسْتَصْحِبُهَا فَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ: ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّ لُحُوقَ ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لَوْ تَرَكَ الْجِمَاعَ بِالتَّجْرِبَةِ أَوْ إخْبَارَ عَدْلَيْ رِوَايَةٍ عَارِفَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ وَاضِحٍ وَمِنْ ثَمَّةَ اسْتَظْهَرَ فِي الْمَنْهَجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْوُجُوبِ اشْتِرَاطَ قُدْرَتِهِ عَلَى حَلِيلَةٍ يَسْتَصْحِبُهَا وَجَزَمَ بِهِ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَمَالَ إلَيْهِ مَوْلَانَا السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ قَالَ: وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ مُبِيحِ التَّيَمُّمِ حُصُولُ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ. مَدَنِيٌّ وَفِي عِدَّةِ الْوُضُوحِ نَظَرٌ إذَا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْحَجِّ وَيَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْل وَأُجْرَتِهِ) وَذَلِكَ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَكَوْنُ الْحَجِّ لَا يَدُلُّ لَهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ يُعَارِضُهُ أَنَّ
следующие страницы →