← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

النُّسُكِ قَالَ الدَّارِمِيُّ: إنْ كَانَ قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ قَضَى مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ: وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ مِنْ مَالِهِ نَظَرٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْ يُطِيعُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِطَاعَتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَوْرُوثٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النُّسُكُ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ: الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا يَجِبُ بِحَالٍ فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِطَاعَةِ وَلَا اسْتِطَاعَةَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَالِ، وَالطَّاعَةِ (لَا الْمَالِ) أَيْ: لَا مُحْتَسَبٌ بِالْمَالِ وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الْإِنَابَةُ بِهِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهِ لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ الْبَاذِلُ لِلطَّاعَةِ عَاجِزًا عَنْ الْحَجِّ أَيْضًا وَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَبَذَلَ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَى الْمَبْذُولِ لَهُ وَجْهًا وَاحِدًا وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُطِيعُ إنْسَانًا لِيَحُجَّ عَنْ الْمَعْضُوبِ فَالْمَذْهَبُ لُزُومُهُ إنْ كَانَ وَلَدًا لِتَمَكُّنِهِ فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَوَجْهَانِ اهـ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لُزُومُهُ وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ عَدَمُ لُزُومِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَالْوَلَدِ فِي هَذَا الْوَالِدُ (فَرْعٌ) مِنْ الْمَجْمُوعِ إذَا طَلَبَ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ بِخِلَافِ إعْفَافِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ هُنَا عَلَى الْوَالِدِ بِامْتِنَاعِ وَلَدِهِ مِنْ الْحَجِّ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا بِامْتِنَاعِ وَلَدِهِ مِنْ إعْفَافِهِ (وَاسْتُثْنِيَ) مِنْ الْمُحْتَسِبِ بِالطَّاعَةِ (وَلَدْ) لِلْمُطَاعِ (يَمْشِي) فَلَا تَجِبُ إنَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشْيُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ــ [حاشية العبادي] مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ الْوُجُوبَ، وَالِاسْتِقْرَارَ قَدْ يَحْصُلَانِ حَالَ الْعَضْبِ دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: تَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ) أَيْ: قَبْلَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: قَضَى مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُطَاعِ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مَالِ الْمُطِيعِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ مَنْشَأُ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُطِيعِ إلَخْ مَا فِي أَسْفَلِ الْهَامِشِ السَّابِقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ مَالِ الْمُطَاعِ فَيَنْدَفِعُ التَّنْظِيرُ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ مَوْتُ الْمُطَاعِ لِإِمْكَانِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى قُضِيَ مِنْ مَالِهِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ وَلَهُ مَالٌ وَلَا أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ قَضَى مِنْهُ مُطْلَقًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مُطِيعًا وَلَا أَجِيرًا إلَى أَنْ مَاتَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ) وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُطِيعِ غَيْرُ مُرَادٍ إذْ كَيْفَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ جَوَازِ رُجُوعِهِ كَمَا مَرَّ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَلَوْ بَذَلَ الِابْنُ الطَّاعَةَ فَقَبِلَهَا الْأَبُ، ثُمَّ مَاتَ الْبَاذِلُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدَرَ عَلَى الْحَجِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَدَرَ وَلَمْ يَحُجَّ قَضَى مِنْ مَالِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلْبَاذِلِ الرُّجُوعَ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ قَضَائِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ نَظَرٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ. اهـ. فَتَنْظِيره فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى فَرْضِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُ الدَّارِمِيِّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا قَبِلَ الْبَاذِلُ لَزِمَهُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ فِي تَرِكَتِهِ نَظَرًا لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا نَظَرَ إلَيْهِ الدَّارِمِيُّ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَهُوَ مَا نَظَرَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوع لَا يَقْتَضِي مَا مَرَّ إلَّا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ لَا مُطْلَقًا ح ج عب (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) يَتَحَصَّلُ مِنْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا الْمَالُ إنْ بَذَلَ الْمَالَ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَبَذْلُ الِاسْتِئْجَارِ بِالْمَالِ يَجِبُ قَبُولُهُ إمَّا بِشَرْطِ عَجْزِ الْبَاذِل كَمَا فِي عِبَارَةِ الْكِفَايَةِ، أَوْ مُطْلَقًا كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَفْسِ الْمَالِ، وَالِاسْتِئْجَارِ بِهِ لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ وَلَدًا لِتَمَكُّنِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاجِزًا فَيَكُونُ أَعَمَّ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَدٌ يَمْشِي) وَلَوْ كَانَ الْمُحْتَسِبُ مُقْتَدِرًا بِنَفْسِهِ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ مُطْلَقًا بَعْضًا كَانَ، أَوْ أَجْنَبِيًّا م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) فَتَجِبُ إنَابَته وَلَوْ مَاشِيًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَجَرٌ عب م ر ــ [حاشية الشربيني] أَيْ: مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَطْ. اهـ. حَجَرٌ فِي تُحْفَتِهِ أَيْ: لَا مِنْ بَابِ إلْزَامِهِ بِذَلِكَ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ حَتَّى يُبَاعَ مَالُهُ فِيهِ وَنَحْوُهُ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدُ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ وَلَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ. اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجْبُرْهُ عَلَى الِاسْتِئْجَارِ لِمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي تَأْخِيرِ الْإِذْنِ لِلْمُطِيعِ وَلَهُ غَرَضٌ فِي تَأْخِيرِ الِاسْتِئْجَارِ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِمَالِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مِثْلُهُ النَّوَوِيُّ وَأَجَابَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَطِيعًا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْعِصْيَانِ لَكِنَّهُ مُسْتَطِيعٌ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبٍ الْحَجِّ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ قَالَ: وَبِمَا ذَكَرُوهُ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى الْمَعْضُوبِ الْحَجُّ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْ يَثِقُ بِطَاعَتِهِ إذَا أَمَرَهُ فَيَجِبُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَبْذُلْ الْمُطِيعُ (قَوْلُهُ: عَاجِزًا عَنْ الْحَجِّ) قَيَّدَ بِهِ لِيَكُونَ وُجُوبُ الْحَجِّ عَنْ الْمَبْذُولِ لَهُ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ بِعَجْزِهِ يُسَوِّغُ لَهُ الِاسْتِئْجَارَ وَجْهًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْقَادِرِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ أَيْضًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَجْزٍ فَافْهَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ. اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ عُبَابٍ وَقَوْلُهُ، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ أَيْ: جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ فَيَجِبُ الْحَجُّ عَلَى الْمُطَاعِ وَلْيَحْذَرْ مَا فِي ع ش هُنَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: وَبَذَلَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: بَذَلَ لَهُ الْمَالَ يَسْتَأْجِرُ هُوَ بِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) لَكِنْ فِي الرَّشِيدِيِّ أَنَّ ضَمِيرَ لَهُ عَائِدٌ لِلْأَجِيرِ فَيُقَيَّدُ أَنَّهُ لَوْ بَذَلَ الْمَالَ لِلْمُطَاعِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَبُولُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عُمُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لُزُومُهُ إلَخْ) فِيمَا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اللُّزُومِ. اهـ. م ر فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَدٌ لِلْمُطَاعِ بِمَشْيٍ) نَعَمْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ

стр. 737

وَكَذَا يُسْتَثْنَى مُوَلِّيَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْقَادِرَةَ عَلَى الْمَشْيِ لَوْ أَرَادَتْ الْحَجَّ مَاشِيَةً كَانَ لِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا مِنْ الْمَشْيِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا (أَوْ السُّؤَالَ، وَالْكَسْبَ اعْتَمَدْ) أَيْ: وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا وَلَدٌ يَعْتَمِدُ السُّؤَالَ أَوْ الْكَسْبَ فَلَا تَجِبُ إنَابَتُهُ إذْ السَّائِلُ قَدْ يُرَدُّ، وَالْكَاسِبُ قَدْ يَنْقَطِعُ عَنْ كَسْبِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ اعْتِمَادَ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ الْمَشْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الشَّيْخَانِ إنَّمَا ذَكَرَاهُ فِي انْضِمَامِ الْمَشْيِ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْمَشْيِ، وَالْكَسْبِ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ لَا يُعْذَرُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ فَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا يُلَوِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَتَعْبِيرُهُ بِالْوَلَدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالِابْنِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْبَعْضِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْوَالِدَ وَإِنْ عَلَا، وَالْوَلَدَ وَإِنْ نَزَلَ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِنَانَةُ (لِمَيِّتٍ لَزِمَهُ) النُّسُكُ قَبْلَ مَوْتِهِ (وَمَنْ عُضِبْ) أَيْ: وَلِمَعْضُوبٍ وَإِنْ لَزِمَهُ النُّسُكُ بَعْدَ عَضْبِهِ وَلِهَذَا أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَ الْمَيِّتَ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنَّمَا تَجِبُ الْإِنَابَةُ عَنْهُ إذَا لَزِمَهُ النُّسُكُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَذِكْرُ الْمَعْضُوبِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَحُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ (وَزَمِنٍ) بَلْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ بَعْدُ مَعَ أَنَّهُ مَتْرُوكٌ هُنَا فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْحَاوِي وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا يُرْتَجَى) أَيْ: زَوَالُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَوْ السُّؤَالُ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَخْصِيصُ حُكْمِ التَّعْوِيلِ أَيْ: عَلَى الْكَسْبِ، أَوْ السُّؤَالِ بِالِابْنِ، أَوْ الْأَبِ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَالْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَدٌ يُعْتَمَدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْمَشْيِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي: وَمَحَلُّ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَيُجَابُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْضُوبُ بَعِيدًا وَالنَّائِبُ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ وَأَرْسَلَ إلَيْهِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَضَبَ إلَخْ) (فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَعْمَالِ الْحَجِّ كَالطَّوَافِ وَقَدْ رَجَعَ وَعَضَبَ جَازَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَتْ فِي تَمَامِ النُّسُكِ فَفِي بَعْضِهِ، أَوْلَى وَلِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا الِاسْتِنَابَةَ فِي الرَّمْيِ لِلْعُذْرِ فَكَذَا هُنَا بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَالطَّوَافِ لَا تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ وَلَا يُنَافِي جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْأَوَّلِ مَنْعُهُمْ الْبِنَاءَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمَيِّتِ، وَالْحَيِّ الْقَادِرِ هَذَا حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ م ر وَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بِجَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَامِلِ النُّسُكِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً اُسْتُحِبَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَإِنْ حَجَّ هُوَ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِاسْتِئْجَارٍ سَقَطَ الْحَجُّ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ. اهـ. وَالثَّانِي أَنَّهُ هَلْ يَحْتَاجُ النَّائِبُ إلَى نِيَّةِ نَحْوِ الطَّوَافِ عَنْ الْمَعْضُوبِ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ وُجُوبُهَا لِأَنَّ نِيَّةَ الْحَجِّ إنَّمَا شَمِلَتْ الْأَعْمَالَ مِنْ النَّاوِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا أَطْلَقَهُ) قَدْ يُقَالُ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ يُوهِمُ وُجُوبَ ــ [حاشية الشربيني] وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مُرَحِّلَتَيْنِ وَجَبَتْ إنَابَتُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَنِيبَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَهُ الْحَجُّ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: مُوَلِّيَتُهُ) مِثْلهَا مُوَلِّيَةُ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ السُّؤَالُ، وَالْكَسْبُ) نَقَلَ سم عَنْ م ر اعْتِمَادَ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إنْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إنَابَتُهُ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَيِّتٍ) (فَرْعٌ) إذَا مَاتَ الْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ فِي أَثْنَائِهِ فَهَلْ يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَى حَجِّهِ قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ الْجَدِيدُ لَا يَجُوزُ كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْقَدِيمُ يَجُوزُ فَعَلَى الْجَدِيدِ يَبْطُلُ الْمَأْتِيُّ بِهِ إلَّا فِي الثَّوَابِ وَيَجِبُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَعَلَى الْقَدِيمِ تَارَةً يَمُوتُ وَقَدْ بَقِيَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ وَتَارَةَ لَا يَبْقَى فَإِنْ بَقِيَ أَحْرَمَ النَّائِبُ بِالْحَجِّ وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ إنَّ لَمْ يَقِفْ الْمَيِّتُ وَلَا يَقِفُ إنْ كَانَ وَقَفَ وَيَأْتِي بِبَاقِي الْأَعْمَالِ وَلَا بَأْسَ بِوُقُوعِ إحْرَامِ النَّائِبِ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى إحْرَامٍ أُنْشِئَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيمَا يُحْرِمُ بِهِ النَّائِبُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى فَيُجْزِيَانِهِ عَنْ طَوَافِ الْحَجِّ وَسَعْيِهِ وَلَا يَبِيتُ وَلَا يَرْمِي فَإِنَّهُمَا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ وَلَكِنْ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ وَأَصَحُّهُمَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَيَأْتِي بِبَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ بَعْدَ أَشْهُرِ الْحَجِّ إذَا ابْتَدَأَهُ وَهَذَا يُبْنَى عَلَى مَا سَبَقَ وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ أَحْرَمَ النَّائِبُ إحْرَامًا لَا يُحَرِّمُ اللُّبْسَ، وَالْقَلَمُ وَإِنَّمَا يُحَرِّمُ النِّسَاءُ هَذَا كُلُّهُ إذَا مَا مَاتَ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُمَا فَلَا خِلَافَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ جَبْرُ مَا بَقِيَ الدَّمُ (فَرْعٌ) إذَا مَاتَ الْأَجِيرُ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ فَيَسْتَحِقُّ قِسْطَ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَلْ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ إجَارَةَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ وَلَا بِنَاءَ لِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ كَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ وَهَلْ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَبْنِي فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ فَلِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مَنْ يَسْتَأْنِفُ الْحَجَّ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ فَإِنْ أَمْكَنَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ فَلِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ أَنْ يَبْنُوا فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ فَرَاغِ بَاقِي الْأَعْمَالِ فَيَنْظُرُ إنْ فَاتَ وَقْتُهَا أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ نُجَوِّزْ الْبِنَاءَ جُبِرَ بِالدَّمِ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ فَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ فِي الْأَعْمَالِ الْبَاقِيَةِ وَوَجَبَ رَدُّ قِسْطِهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَسْتَأْجِرُ الْمُسْتَأْجَرُ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ وَلَا دَمَ عَلَى الْأَجِيرِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ اسْتَأْجَرَ وَارِثُ الْأَجِيرِ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُمَا عَمَلَانِ يُؤْتَى بِهِمَا بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ الدَّمُ وَلَا رَدُّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ ذَكَرَهُ فِي التَّتِمَّةِ. اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ بَعْضَ الْأَعْمَالِ وَقَدْ رَجَعَ وَعَضَبَ لَا يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَبْنِي خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فَلْيُرَاجَعْ -

стр. 738

زَمَانَتِهِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ فِي مَعْنَى التَّفْسِيرِ لِلزَّمِنِ، وَالْمُعْتَبَرُ شِدَّةُ مَشَقَّةِ الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: عَنْ الْمُتَوَلِّي وَمَحَلُّ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْإِنَابَةُ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي الْمُبَاشَرَةِ حِينَئِذٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَيِّتِ الْمُرْتَدُّ فَإِنَّهُ لَا يُنَابُ عَنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَذَكَرَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا يُنَابُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا يُخْرَجُ مِنْهَا الزَّكَاةُ، وَالْكَفَّارَةُ، وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَوْ صَحَّتْ لَوَقَعَتْ عَنْ الْمَنُوبِ عَنْهُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ هُنَا وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الْإِنَابَةِ خَبَرُ أَبِي رَزِينٍ السَّابِقُ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكْتُ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ» وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ قَالَ: حُجِّي عَنْ أُمِّك» ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ النَّوْعِ الثَّانِي فَقَالَ (وَكَيْ يَجِبْ أَنْ يَتَوَلَّى هُوَ بِالْإِنْفَاقِ لَهُ وَلِلَّذِي يَمُونُهُ) أَيْ: وَالشَّرْطُ فِي كِلَيْهِمَا لِوُجُوبِ تَوْلِيَتِهِ أَيْ: مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ مَا مَرَّ مَعَ وِجْدَانِ نَفَقَتِهِ مِنْ الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ وَمَا يَحْتَاجُهُ فِي السَّفَرِ وَنَفَقَةُ مُمَوَّنِهِ (وَ) مَعَ وِجْدَانِ (الرَّاحِلَهْ) الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ وَثُبُوتِهِ عَلَيْهَا أَمَّا الزَّادُ، وَالرَّاحِلَةُ فَلِتَفْسِيرِ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ بِهِمَا فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَأَمَّا الْأَوْعِيَةُ وَنَحْوُهَا فَلِلضَّرُورَةِ إلَيْهَا وَصَرَّحَ الدَّارِمِيُّ بِمَنْعِهِ مِنْ الْحَجِّ حَتَّى يَتْرُكَ لِمُمَوَّنِهِ نَفَقَةُ الذَّهَابِ، وَالْإِيَابِ وَيُعْتَبَرُ وِجْدَانُهُ مَا ذُكِرَ (إلَى الرُّجُوعِ) إلَى وَطَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ عَشِيرَةٌ لَمَا فِي الْغُرْبَةِ مِنْ الْوَحْشَةِ وَلِنَزْعِ النُّفُوسِ لِلْأَوْطَانِ (لَا بِدَيْنِهِ) الَّذِي (عَلَى) مَا (سِوَاهُ فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ أُجِّلَا) أَيْ: لَا إنْ كَانَ وِجْدَانُهُ مِمَّا ذُكِرَ بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَى غَيْرِهِ مُؤَجَّلًا وَقْتَ خُرُوجِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النُّسُكُ إذْ هَذَا كَالْمَعْدُومِ وَقَدْ يُجْعَلُ هَذَا وَسِيلَةً إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَيَبِيعُ مَالَهُ نَسِيئَةً قَبْلَ وَقْتِ الْخُرُوجِ إذَا الْمَالُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ وَمِثْلُهُ الْحَالُ إنْ كَانَ عَلَى مُنْكِرٍ بِلَا بَيِّنَةٍ، أَوْ مُعْسِرٍ بِخِلَافِهِ إذَا كَانَ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ، أَوْ مُنْكِرٍ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْحَاصِلِ بِيَدِهِ ــ [حاشية العبادي] الْإِنَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ النُّسُكُ (قَوْلُهُ: فِي الْمُبَاشَرَةِ حِينَئِذٍ) نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الثُّبُوتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِوَجْهٍ تَصِحُّ إنَابَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) ، أَوْ يُعَلِّمُهُ الْحَاكِمُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَوْ أَمْكَنَهُ الظَّفْرُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِهِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الظَّفْرِ حَجَرٌ ــ [حاشية الشربيني] وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: شِدَّةُ مَشَقَّةِ الثُّبُوتِ) بِأَنْ كَانَتْ مَشَقَّةُ الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنْ يَخْشَى مِنْهُ مُبِيحَ التَّيَمُّمِ أَوْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهَا عَادَةً كَذَا فِي الْعُبَابِ وَالشَّارِحِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْإِنَابَةُ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ لِلضَّرُورَةِ وَيُحْتَمَلُ مَنْعُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ حَجَّ عَنْهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الثُّبُوتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِوَجْهٍ تَصِحُّ إنَابَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ) وَإِنْ كَانَتْ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَمَا نَقَلَهُ الْمَدَنِيُّ عَنْ حَجَرٍ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وم ر وخ ط وَغَيْرُهُمْ قَالَ خ ط فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ: يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ عَدَمُ اللُّزُومِ عِنْدَ كَثْرَتِهَا وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا وَحَجَرٌ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وم ر فِي النِّهَايَةِ وَاعْتَمَدَ حَجَرٌ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى مَتْنِ الْعُبَابِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِلْمَكِّيِّ مُطْلَقًا، وَالصِّحَّةَ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ. اهـ. وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ) فِيهِ خُرُوجٌ عَنْ مَسْأَلَةِ الْمَعْضُوبِ إذْ هُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ أَصْلًا أَوْ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقِلَّةَ، وَالشِّدَّةَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ، وَالشَّدِيدَةُ فِي التَّعْرِيفِ هِيَ الَّتِي تُوَازِي مَشَقَّةَ الْمَشْيِ، وَالْقَلِيلَةُ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي هِيَ الَّتِي لَا يَعْظُمُ تَحَمُّلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَرِيبِ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مَشَقَّةِ الْمَشْيِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ عَادَةً فِي جَنْبِ مُبَاشَرَتِهِ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ وَعَدِّ أَهْلِ الْعُرْفِ لَهُ مُسْتَطِيعًا لِذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَمَعَ وِجْدَانِ الرَّاحِلَةِ) أَيْ: الْمُوصِلَةِ جَمِيعَ الْمَسَافَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ رَاحِلَةً تُوَصِّلُهُ إلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَدَرَ عَلَى مَشْيِ مَا بَقِيَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ مُقَدَّمَةِ الْوَاجِبِ لَا يَجِبُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ قَوْلُهُ: لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: الرَّاحِلَةُ) النَّاقَةُ الصَّالِحَةُ لِلْحَمْلِ وَأَلْحَقَ الطَّبَرِيُّ بِهَا كُلَّ دَابَّةٍ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ م ر أَيْ: وَكَانَتْ تَلِيقُ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَلِيقُ بِمِثْلِهِ ع ش وَقَالَ ز ي وَحَجَرٌ: وَإِنْ لَمْ تَلِقْ بِهِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِنَظِيرِهِ فِي الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَجُّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَادِلِ الْآتِي بِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِمُجَالَسَتِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ ع ش أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ لَهُ وَطَنٌ وَنَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَإِلَّا فَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَلَهُ بِالْحِجَازِ مَا يُغْنِيهِ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ لِاسْتِوَاءِ سَائِرِ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ وَوَطَنٌ. اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْعَلُ إلَخْ) وَهُوَ

стр. 739

(إلَّا لِمَنْ يَكْسِبُ يَوْمًا) أَيْ: فِي يَوْمٍ (مَا هُوَ كَافٍ) لَهُ وَلِمُمَوِّنِهِ (لِأَيَّامٍ) أَيْ: فِي أَيَّامٍ فَلَا يُشْتَرَطُ وِجْدَانُ النَّفَقَةِ لِاغْتِنَائِهِ بِكَسْبِهِ بِخِلَافِ مَنْ يَكْسِبُ كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ لِانْقِطَاعِهِ عَنْ الْكَسْبِ أَيَّامَ الْحَجِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهِيَ سَبْعَةٌ أَوَّلُهَا بَعْدَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَآخِرُهَا بَعْدَ زَوَالِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْهُ وَقَضِيَّةُ تَجْدِيدِهَا بِالزَّوَالَيْنِ أَنَّهَا سِتَّةٌ، لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهَا تَمَامَ الطَّرَفَيْنِ تَغْلِيبًا فَعَدَّهَا سَبْعَةً وَاسْتَنْبَطَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّ الْأَيَّامَ سِتَّةٌ قَالَ: وَهِيَ أَيَّامُ الْحَجِّ مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ غَالِبًا وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الثَّامِنِ إلَى آخِرِ الثَّالِثَ عَشَرَ (وَإِلَّا ذَا قُوَى) جَمْعُ قُوَّةٍ (فِي سَيْرِهِ دُونَ رُكُوبٍ فِي سَفَرْ مَا طَالَ) أَيْ: قَصِيرٌ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ وِجْدَانُ رَاحِلَةٍ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الضَّعِيفِ وَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ إذْ الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ رَاجِعٌ لِلنَّفَقَةِ، وَالثَّانِي لِلرَّاحِلَةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَمُرَادُهُ بِدُونِ الرُّكُوبِ الْمَشْيُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي فَخَرَجَ بِهِ الْحَبْوُ، وَالزَّحْفُ فَلَا يُؤْمَرُ بِهِمَا بِحَالٍ قَالُوا، وَالْمَسَافَةُ تُعْتَبَرُ مِنْ مَبْدَأِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ لَا إلَى الْحَرَمِ وَفِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّاحِلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرَفَاتٍ أَكْثَرُ نُظِرَ، وَالسَّفَرُ الْقَصِيرُ مُعْتَبَرٌ (فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ: مَسْأَلَتَيْ الْكَاسِبِ، وَالْقَوِيِّ عَلَى الْمَشْيِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ وِجْدَانِ الْكَاسِبِ النَّفَقَةِ، وَالْقَوِيِّ عَلَى الْمَشْيِ الرَّاحِلَةُ مَحَلُّهُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ بِخِلَافِ الطَّوِيلِ وَهُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَإِنْ كَسَبَ الْأَوَّلُ كِفَايَةَ أَيَّامٍ وَقَدَرَ الثَّانِي عَلَى الْمَشْيِ لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ مَا يَمْنَعُ مِنْ الْكَسْبِ، وَالْمَشْيِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُمَا ذَلِكَ، وَالرُّكُوبُ لِوَاحِدٍ الرَّاحِلَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى مُهِمَّاتِ الْعِبَادَةِ مَعَهُ أَيْسَرُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَالْمُؤْنَةِ، وَالرَّاحِلَةِ (يُعْتَبَرْ مِنْ بَعْدِ) وِجْدَانِ (مَا) أَيْ: أَشْيَاءَ (فِي فِطْرَةٍ قَدْ بُيِّنَتْ) مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: مَا هُوَ كَافٍ لِأَيَّامِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْعُمْرَةِ مَا يَكْفِي لِزَمَنِ فِعْلِهَا كَالْيَوْمِ وَأَقَلَّ مِنْهُ بِرّ (قَوْلُهُ قَالُوا، وَالْمَسَافَةُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى النَّظَرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسْتَحَبُّ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ سُلَيْمٌ فِي الْمُجَرَّدِ وَقَالَ: إلَّا إنَّهُ لِلرِّجَالِ آكَدُ نَعَمْ فِي التَّقْرِيبِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَنْعَهَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلِيَّ هُنَا الْعَصَبَةُ وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ الْوَصِيِّ، وَالْحَاكِمِ بِهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَلَعَلَّ هَذَا فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ عِنْدَ التُّهْمَةِ وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ التُّهْمَةُ فِي الْفَرْضِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ هُنَا وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْهُ فِي الْفِطْرَةِ فَإِنَّهُمْ أَطْلَقُوا وَجَزَمُوا هُنَا مَعَ حِكَايَتِهِمْ ثَمَّ خِلَافًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْفِطْرَةِ حَقَارَتَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلدِّينِ فَسُومِحَ بِوُجُوبِهَا مَعَهُ عَلَى أَحَدِ الرَّأْيَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ مُؤَنُ الْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ــ [حاشية الشربيني] مَكْرُوهٌ وَقِيلَ حَرَامٌ. اهـ. شَرْحُ عب (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي يَوْمٍ) الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلُ أَيَّامِ سَفَرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ دُونَ أَوَّلِ أَيَّامِ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا فِي السَّفَرِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ تَحْصِيلِ الْكَسْبِ وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ فِيهِ بِالْفِعْلِ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ لَكِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ الْكَسْبُ اللَّائِقُ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ أَيْضًا. اهـ. م ر وع ش وَعِبَارَةُ سم عَلَى التُّحْفَةِ كَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ وَعَدُّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إمْكَانُ شُرُوعِهِ حَالًا فِي السَّفَرِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِتَوَقُّفِ الشُّرُوعِ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ قَبْلَهُ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّوَقُّفُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِطَاعَةَ كَمَا لَمْ يَمْنَعْهَا تَوَقُّفُ شُرُوعِ ذِي الْمَالِ عَلَى شِرَاءِ الْمُؤَنِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ. اهـ.، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا ذَكَرَهُ لَائِحٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوَّلُهَا بَعْدَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ) أَيْ: نَظَرًا إلَى أَنَّ خُطْبَةَ التَّرْوِيَةِ بَعْدَ زَوَالِ السَّابِعِ أَوَّلُ الْمَنَاسِكِ وَآخِرُهَا النَّفْرُ الثَّانِي بَعْدَ زَوَالِ الثَّالِثَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ: نَظَرًا إلَى أَنَّ أَوَّلَ الثَّانِي هُوَ أَوَّلُ خُرُوجِ النَّاسِ غَالِبًا، وَالثَّالِثَ عَشَرَ يَحْتَاجُ إلَى صَرْفِهِ كُلِّهِ فِي رَمْيِهِ وَنَفْرِهِ وَطَوَافِهِ لِلْوَدَاعِ وَخُرُوجِهِ إلَى مَحَلِّهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِهِ عَنْ الْكَسْبِ أَيَّامَ الْحَجِّ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَيَّامَ سِتَّةٌ) عِبَارَةُ م ر أَنَّهَا مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ غَالِبًا وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الثَّامِنِ إلَى آخِرِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ أَيْ: وَإِلَّا كَانَتْ خَمْسَةً. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ تَرْتِيبًا كَمَا لَا يَخْفَى لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ أَقْعَدُ مِنْ جِهَةِ النَّصِّ عَلَى الْمُسْتَنْبَطِ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُؤْمَرُ بِهِمَا) وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ عَرَفَةَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَأَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ إلَخْ) وَإِنْ وَرَدَ «مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ مَاشِيًا حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهَا كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفٍ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ فَائِدَةِ الرُّكُوبِ تُعَادِلُ ذَلِكَ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ وَلَمْ يَنْظُرْ لِتَصْحِيحِ شَيْخِهِ الْحَاكِمِ لَهُ لِمَا عُرِفَ مِنْ تَسَاهُلِهِ فِي التَّصْحِيحِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ

стр. 740

وَدُسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ بِحَالِهِ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَا نَفِيسَيْنِ فَيَأْتِي فِيهِمَا مَا مَرَّ ثَمَّةَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْجَارِيَةُ النَّفِيسَةُ الْمَأْلُوفَةُ كَالْعَبْدِ إنْ كَانَتْ لِلْخِدْمَةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّمَتُّعِ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا قَالَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَمْ أَرَهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ: وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الْمَرْأَةَ الْمَكْفِيَّةَ بِإِسْكَانِ الزَّوْجِ وَإِخْدَامِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ تَنْقَطِعُ فَتَحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَكَذَا الْمَسْكَنُ لِلْمُتَفَقِّهَةِ السَّاكِنِينَ بُيُوتَ الْمَدَارِسِ، وَالصُّوفِيَّةُ بِالرُّبُطِ وَنَحْوِهَا. اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بَلْ الْمُتَّجِهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُسْتَطِيعُونَ لِاسْتِغْنَائِهِمْ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَلِهَذَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ كَانَ غَنِيًّا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ (وَ) بَعْدَ وِجْدَانِ (مُؤَنِ النِّكَاحِ إنْ خَافَ الْعَنَتَ) أَيْ: الزِّنَا؛ لِأَنَّ حَاجَةَ النِّكَاحِ نَاجِزَةٌ، وَالنُّسُكُ عَلَى التَّرَاخِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ وُجُوبِ النُّسُكِ حِينَئِذٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ، لَكِنْ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا بِوُجُوبِهِ، لَكِنَّ تَقْدِيمَ النِّكَاحِ أَوْلَى قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَعَلَّلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْمَلَاذِ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا كَوْنُ ذَلِكَ بَعْدَ وِجْدَانِ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْفَقِيهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ فَيَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ وَبَعْدَ وِجْدَانِ خَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَسِلَاحِهِ (وَأَجْرِ تَخْفِيرٍ) مَنْ خَفَّرْته مُثَقَّلًا مِنْ خَفَرْته مُخَفَّفًا إذَا أَجَرْتُهُ وَكُنْتُ لَهُ خَفِيرًا أَيْ مُجِيرًا تَمْنَعُهُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْ وَبَعْدَ وِجْدَانِ أُجْرَةِ الْخِفَارَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فَتَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ أُهْبَةِ الطَّرِيقِ فَهِيَ كَالرَّاحِلَةِ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَاهُ وَمُقَابَلَةٌ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا؛ لِأَنَّهَا خُسْرَانٌ لِدَفْعِ الظُّلْمِ كَالدَّفْعِ إلَى ظَالِمٍ؛ وَلِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَتِهِ فِي الزَّادِ، وَالرَّاحِلَةِ فَلَا يَجِبُ الْحَجُّ مَعَ طَلَبِهَا وَنَقَلَ هَذَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاهِيرِ الْعِرَاقِيِّينَ، والْخُراسانِيِينَ ثُمَّ قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْخِفَارَةِ مَا يَأْخُذُهُ الرَّصَدِيُّ فِي الْمَرَاصِدِ وَهَذَا لَا يَجِبُ الْحَجُّ مَعَهُ بِلَا خِلَافٍ فَلَا يَكُونُونَ مُتَعَرِّضِينَ لِمَسْأَلَةِ الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ خِلَافَ مَا قَالَهُ لَكِنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَظْهَرُ فِي الدَّلِيلِ فَيَكُونُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّمَتُّعِ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا) قُلْت يَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ مَانِعَةً لِلْوُجُوبِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى النِّكَاحِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَلَاذِّ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ بِرّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ لِلْخِدْمَةِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَالْمُتَّجِهُ أَنَّهَا كَالْعَبْدِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعُلْقَةَ فِيهَا كَالْعُلْقَةِ فِيهِ قُلْت وَقَدْ يُؤَيِّدُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي حَاجَةِ النِّكَاحِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّجِهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُسْتَطِيعُونَ) شَامِلٌ لِلزَّوْجَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْحَالَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ تَقْدِيمَهُ النِّكَاحَ، أَوْلَى) وَعِبَارَة الرَّوْضُ أَفْضَلُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ النِّكَاحِ مَعَ وُجُوبِ الْحَجِّ الْمُقْتَضِيَ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ تَبَيَّنَ عِصْيَانُهُ تُؤَدِّي إلَى أَنْ يُؤْمَرَ الْإِنْسَانُ بِمَا يُؤَدِّي لِعِصْيَانِهِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْأَفْضَلِيَّةِ طَلَبُ تَأْخِيرِهِ الْمُؤَدِّي لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْأَفْضَلِيَّةُ مَشْرُوطَةٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَالْجَوَازِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) وَعَلَى هَذَا يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ صَاحِبُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ إعْفَافَ الْأَبِ مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) جَزَمَ م ر فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لَكِنَّ شَرْحَهُ لِلْمِنْهَاجِ كَهَذَا الشَّرْحِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ) مُعْتَمَدُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّ تَقْدِيمَ النِّكَاحِ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً وَدَرْءَ مَفْسَدَةٍ وَفِي الْحَجِّ مَصْلَحَةٌ فَقَطْ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى فَلَا يُقَالُ إنَّ النِّكَاحَ لَا يَجِبُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ، وَالْحَجُّ وَاجِبٌ فَكَيْفَ قُدِّمَ غَيْرُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ نَعَمْ لَوْ يَضِيقُ بِإِفْسَادٍ أَوْ خَوْفِ عَضْبِهِ اتَّجَهَ أَوْلَوِيَّةُ تَقْدِيمِهِ بَلْ وُجُوبُهُ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْحَجِّ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ عِصْيَانُهُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ أَوَّلًا لِعُذْرِهِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لِانْتِظَارِ نَحْوِ قَرِيبٍ فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ الزَّكَاةِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي فَإِنَّهُ كَمَا لَا يَتَبَيَّنُ ثَمَّ عِصْيَانُهُ بِالتَّلَفِ فَكَذَا هُنَا وَأَمَّا الضَّمَانُ ثَمَّ فَهُوَ نَظِيرُ الْإِحْجَاجِ هُنَا مِنْ تَرِكَتِهِ عَنْهُ لَا نَظِيرُ الْإِثْمِ وَهُنَا يَجِبُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ كَمَا يَجِبُ ثَمَّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَاسْتَوَيَا فِيمَا قُلْنَاهُ لَا فِيمَا قَالَهُ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ لِلنَّاسِ كَلَامًا فِيمَنْ لَا يَصْبِرُ عَنْ الْجِمَاعِ لِعِلْمِهِ هَلْ شَرْطُ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ قُدْرَتُهُ عَلَى اسْتِصْحَابِ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقَوْلُ بِهِ مُسْتَبْعَدٌ مَعَ الْحَاجَةِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ ﵀ وَفِي التُّحْفَةِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ يَسْتَصْحِبُهَا فَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ: ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّ لُحُوقَ ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لَوْ تَرَكَ الْجِمَاعَ بِالتَّجْرِبَةِ أَوْ إخْبَارَ عَدْلَيْ رِوَايَةٍ عَارِفَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ وَاضِحٍ وَمِنْ ثَمَّةَ اسْتَظْهَرَ فِي الْمَنْهَجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْوُجُوبِ اشْتِرَاطَ قُدْرَتِهِ عَلَى حَلِيلَةٍ يَسْتَصْحِبُهَا وَجَزَمَ بِهِ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَمَالَ إلَيْهِ مَوْلَانَا السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ قَالَ: وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ مُبِيحِ التَّيَمُّمِ حُصُولُ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ. مَدَنِيٌّ وَفِي عِدَّةِ الْوُضُوحِ نَظَرٌ إذَا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْحَجِّ وَيَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْل وَأُجْرَتِهِ) وَذَلِكَ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَكَوْنُ الْحَجِّ لَا يَدُلُّ لَهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ يُعَارِضُهُ أَنَّ

стр. 741

الْأَصَحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ وُجُوبَ الْحَجِّ وَقَدْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ مَعَ اطِّلَاعِهِمَا عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ الَّتِي ذَكَرْتهَا وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الدَّلِيلِ وَإِنْ أَشْعَرَتْ عِبَارَةُ الْأَكْثَرِينَ بِخِلَافِهِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَقَدْ أَجَابَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّصْحِيحِ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي أَنْ تَتَقَيَّدَ الْأُجْرَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَوْ طَلَبَ أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ تَجِبْ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ (وَ) بَعْدَ وِجْدَانِ (شِقِّ مَحْمِلٍ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَبِالْعَكْسِ خَشَبَةٌ يَكُونُ الرَّاكِبُ فِيهَا (مَعَ) وِجْدَانِ (الشَّرِيكِ) الَّذِي يَجْلِسُ فِي الشِّقِّ الْآخَرِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مُؤْنَةِ الْمَحْمِلِ بِتَمَامِهِ قَالَ فِي الْوَسِيطِ؛ لِأَنَّ بَذْلَ الزَّائِدِ خُسْرَانٌ لَا مُقَابِلَ لَهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ زَادٍ وَغَيْرِهِ إذَا أَمْكَنَتْ الْمُعَادَلَةُ بِهِ يَقُومُ مَقَامَ الشَّرِيكِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ الشَّرِيكِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَهُوَ الْمُتَّجِهُ؛ لِأَنَّ الْمُعَادَلَةَ بِغَيْرِهِ لَا تَقُومُ فِي السُّهُولَةِ مَقَامَهُ عِنْدَ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَنَحْوِهِمَا وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَسْتَسْهِلُ ذَلِكَ عَلَى الْمُعَادَلَةِ بِالشَّرِيكِ وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اعْتِبَارُ وِجْدَانِ الشَّرِيكِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَظَاهِرُ النَّصِّ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ خِلَافُهُ بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ مُعَادَلَةً زَادَهُ وَثَقَّلَهُ فَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا وَلَا حَاجَةَ إلَى وِجْدَانِ شَرِيكٍ (لَوْ بِحَاجَةٍ بُلِي) أَيْ: وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ وِجْدَانُهُ شِقَّ الْمَحْمِلِ، وَالشَّرِيكَ إذَا اُبْتُلِيَ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِمَا بِأَنْ يَلْحَقَهُ بِرُكُوبِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِدُونِهِمَا مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَلَوْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِرُكُوبِ الْمَحْمِلِ اُعْتُبِرَ لَهُ كَنِيسَةٌ وَهِيَ أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ بِجَوَانِبِ الْمَحْمِلِ عَلَيْهَا سِتْرٌ يَدْفَعُ الْحَرَّ، وَالْبَرْدَ وَيُسَمَّى فِي الْعُرْفِ مَجْمُوعُ ذَلِكَ مَحَارَةً وَأَطْلَقَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ اعْتِبَارَ الْمَحْمِلِ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَا يَلِيقُ بِهَا رُكُوبُهَا بِدُونِهِ، أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهَا أَمَّا غَيْرُهَا فَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَحَيْثُ اُعْتُبِرَ الْمَحْمِلُ، وَالرَّاحِلَةُ فَالْمُرَادُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْهُمَا بِمِلْكٍ، أَوْ إجَارَةٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ أُجْرَتِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ، وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ لَهَا يُوجِبَانِ الْحَجَّ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ وَقَبِلَهُ، أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَصَحَّحْنَاهُ فَلَا شَكَّ فِي الْوُجُوبِ نَعَمْ لَوْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأَهْلِ وَظَائِفِ الرَّكْبِ مِنْ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِمْ فَفِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا نَدَبَ أَحَدًا لِمُهِمٍّ يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَزِمَهُ الْقَبُولُ (وَ) مَعَ (أَمْنِ طُرْقٍ مِنْ مَرِيدِي خُسْرِ) أَيْ: نَقْصٍ فِي الْبَدَنِ، أَوْ الْبُضْعِ، أَوْ الْمَالِ كَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَعَدُوٍّ وَرَصَدِيٍّ وَهُوَ مَنْ يَأْخُذُ مَالًا عَلَى الْمَرَاصِدِ وَلَوْ يَسِيرًا نَعَمْ ــ [حاشية العبادي] مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمَلَاذِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي حُقُوقِ النَّفْسِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي حُقُوقِ الْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعَ وِجْدَانِ الشَّرِيكِ) أَيْ: مَعَ وِجْدَانِ شَرِيكٍ عَدْلٍ تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ وَلَيْسَ بِهِ نَحْوُ بَرَصٍ وَلَا جُذَامٍ وَيُوَافِقُهُ عَلَى الرِّضَا بِالرُّكُوبِ بَيْنَ الْمَحْمِلَيْنِ عِنْدَ نُزُولِهِ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْكُلِّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ مُعَادَلَةُ زَادِهِ وَثِقَلِهِ) بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ مَيْلًا وَوَجَدَ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا مَرَّ مَنْ يُمْسِكُهُ لَهُ لَوْ مَالَ عِنْدَ نُزُولِهِ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَةٍ لَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرِيكِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَنِيسَةٌ) فَإِنْ لَحِقَهُ بِهَا مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ اُعْتُبِرَ مِحَفَّةٌ فَسَرِيرٌ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مُؤَنِ ذَلِكَ فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْمَحَامِلِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةٌ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعَارِيَّةُ (قَوْلُهُ، أَوْ إجَارَةٌ) أَمَّا وُجُودُ ذَلِكَ بِاسْتِقْرَاضٍ، أَوْ إعَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ حِينَئِذٍ ع (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَرَاصِدِ) أَيْ: الْمَوَاضِعِ الَّذِي يَرْصُدُ النَّاسَ أَيْ: يَرْقُبُهُمْ فِيهَا ــ [حاشية الشربيني] الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ: لَوْ وَجَبَ مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي فَلَا يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ فِي الْوُجُوبِ، وَالتَّرَاخِي وَصْفُ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْجُمْلَةِ) أَيْ: مُرَاعَاةً لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَمَقْطُوعٌ بِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: الَّتِي ذَكَرْتهَا) إلَى هُنَا عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مَحْمِلٌ) هُوَ شَيْءٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ يُجْعَلُ فِي جَانِبِ الْبَعِيرِ لِلرُّكُوبِ فِيهِ بِلَا شَيْءٍ يَسْتُرُ الرَّاكِبَ فَإِنْ كَانَ مَعَ شَيْءٍ يَسْتُرُهُ يُسَمَّى كَنِيسَةً مِنْ الْكَنْسِ أَيْ: السَّتْرِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦] . اهـ. مَدَنِيٌّ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلشَّارِحِ الْآتِي (قَوْلُهُ: بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِذَلِكَ فِي مِثْلِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) هِيَ الَّتِي تُبِيحُ التَّيَمُّمَ. اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ أَوْ لَا يَخْشَى مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ وَلَكِنَّهُ لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ عَادَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ لَهَا) يُفِيدُ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ لَهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْقَبُولُ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْقَبُولُ لِلْمِنَّةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانَ لِلْإِيضَاحِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ وَفِي شَرْحِ عَبْدِ الرَّءُوفِ لِلْمُخْتَصَرِ أَوْ وَصِيَّةٌ لَهُ أَوْ لِجِهَةِ الْحَمْلِ وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ وَصَرِيحُ الثَّانِي خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْحَمْلِ لِمَكَّةَ أَوْ مُوصٍ بِمَنْفَعَتِهِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ مَالِهِ. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَسِيرًا) كَذَا فِي جَمِيعِ كُتُبِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبِ وَالرَّمْلِيِّ وَحَجَرٍ إلَّا الْإِيعَابَ، وَالْمِنَحَ لَهُ فَجَرَى فِيهِمَا عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ الَّذِي لَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْخَفَارَةِ لَا أَثَرَ لَهُ. اهـ. مَدَنِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ

стр. 742

إنْ كَانَ الْعَدُوُّ كَافِرًا وَأَطْلَقَ مُقَاوَمَتَهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْخُرُوجُ لِلْحَجِّ وَيُقَاتِلُهُ لِيَنَالَ ثَوَابَ الْحَجِّ، وَالْجِهَادِ وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِلرَّصَدِيِّ إذْ فِيهِ تَحْرِيضٌ عَلَى الطَّلَبِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَاذِلُ لَهُ هُوَ الْإِمَامَ، أَوْ نَائِبَهُ وَجَبَ الْحَجُّ كَمَا نَقَلَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا مَنْ قَطَعَا بَلْ الظَّنُّ كَافٍ وَلَا الْأَمْنُ الْمَعْهُودُ حَضَرَا فَأَمْنُ كُلِّ مَكَان بِحَسْبِهِ فَالْخَوْفُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ، وَالْمُرَادُ الْخَوْفُ الْعَامُّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي حَقِّهِ وَحْدَهُ قُضِيَ مِنْ تَرِكَتِهِ كَالزَّمِنِ بِخِلَافِ مَنْ حَجَّ أَوَّلَ مَا تَمَكَّنَ فَأُحْصِرَ مَعَ الْقَوْمِ ثُمَّ تَحَلَّلَ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْحَجِّ إذْ لَا يَجِدُ إلَيْهِ سَبِيلًا بِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فِي خَوْفِ الْعَدُوِّ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأُمِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَالِ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِلْمُؤَنِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ اسْتِصْحَابَ مَالٍ خَطِيرٍ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ الْخَوْفُ لِأَجْلِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ (وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ فِي الْبَحْرِ) أَيْ: وَمَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ فِي الْبَحْرِ الَّذِي تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِيَجِبَ رُكُوبُهُ فَإِنْ غَلَبَ هَلَاكُهُ، أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ لَمْ يَجِبْ بَلْ يَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَلَيْسَ النَّهْرُ الْعَظِيمُ كَجَيْحُونَ فِي مَعْنَى الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ فِيهِ لَا يَطُولُ وَخَطَرُهُ لَا يَعْظُمُ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي حَقِّ عَامَّةِ الْمُبَاشِرِينَ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِهِمْ فَقَالَ (وَمَعَ خُرُوجِ مَحْرَمٍ) بِنَسَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ - ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْخُرُوجُ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ وَإِنْ دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَنَا وَفِيهِ كَلَامٌ يُرَاجَعُ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِلرَّصَدِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ كَرَاهَةُ الْإِعْطَاءِ لِلرَّصَدِيِّ الْكَافِرِ، وَالْمُسْلِمِ وَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي بَابِ مَوَانِعِ إتْمَامِ الْحَجِّ مِنْ تَخْصِيصِهَا بِالْكَافِرِ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِعْطَاءُ الْمَالِ أَسْهَلُ مِنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا قَبْلَهُ فَلَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ لِارْتِكَابِ الذُّلِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِلرَّصَدِيِّ) بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ح ج (قَوْلُهُ: هُوَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ) وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ عَلَى الْأَوْجَهِ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ خَوْفٌ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ ح ج (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْخَوْفُ الْعَامُّ) بِخِلَافِ الْخَاصِّ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَيَّنْتُ مَا فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ ح ع (قَوْلُهُ: النَّهْرُ الْعَظِيمُ) أَيْ: وَإِنْ سَارَ فِيهِ طُولًا (قَوْلُهُ: مَعَ خُرُوجِ مُحْرِمٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَهَلْ وُجُودُ نَحْو الْمُحْرِمِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ ــ [حاشية الشربيني] الْيَوْمَ مِنْ الْحُجَّاجِ فِي جَدَّةَ (قَوْلُهُ: اُسْتُحِبَّ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَعْبُرُوا بِلَادَنَا، وَإِلَّا وَجَبَ قِتَالُهُمْ مُطْلَقًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا اُسْتُحِبَّ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قِتَالُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى الضِّعْفِ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْحَجِيجِ الْجُبْنُ وَعَدَمُ اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَجَمْعُ الْأَخْلَاطِ مِمَّنْ لَا يُوثَقُ مِنْهُمْ بِقِتَالٍ فَكَانَتْ تِلْكَ أَعْذَارًا فِي عَدَمِ مُقَاتَلَتِهِمْ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ مَا فِيهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ لَكِنَّ قَوْلَ م ر وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ قِتَالُ الْكُفَّارِ عِنْدَ عَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى مِثْلَيْنَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ يُقَيِّدُ الْوُجُوبَ هُنَا عِنْدَ عَدَمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْبَاذِلُ إلَخْ) هَلْ يَجِبُ الْبَذْلُ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ (قَوْلُهُ: الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ) وَكَذَا أَحَدُ الرَّعِيَّةِ إنْ بَذَلَهُ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْخَوْفُ الْعَامُّ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ. اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ: وَاخْتَارَ شَيْخُنَا طب التَّفْصِيلَ فَإِنْ خَصَّهُ الْخَوْفُ لِأَجْلِ نَحْوِ تِجَارَةٍ يَصْحَبُهَا لَزِمَهُ وَإِنْ خَصَّهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ صَدَرَ مِنْهُ يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَحَلَّلَ) أَيْ: ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ عَنْ الْقَوْمِ لِيَكُونَ شَبِيهًا بِالْخَوْفِ الْخَاصِّ مِنْ جِهَةٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ فِي الْبَحْرِ) مِثْلُهُ الْبِرُّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر لِلْمِنْهَاجِ وَسَمِّ وَفِي شَرْحِ م ر الْمَذْكُورِ وَلَوْ جُهِلَ مَانِعُ الْوُجُوبِ مِنْ نَحْوِ وُجُودِ عَدُوٍّ أَوْ عَدَمِ زَادٍ اُسْتُصْحِبَ الْأَصْلُ وَعُمِلَ بِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا وَجَبَ الْخُرُوجُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ وَيَتَبَيَّنُ وُجُوبُ الْخُرُوجِ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْمَانِعِ لَوْ ظَنَّهُ فَتَرَكَ الْخُرُوجَ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ) حَتَّى فِي الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ النَّهْرُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ إنَّهُ فِي وَقْتِ هَيَجَانِهِ كَالْبَحْرِ. اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ خُرُوجِ إلَخْ) فَخُرُوجُ مَنْ ذُكِرَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَقْضِي مِنْ تَرِكَتِهَا لَوْ مَاتَتْ وَقِيلَ شَرْطٌ لِلتَّمَكُّنِ فَيَقْضِي مِنْ تَرِكَتِهَا لَوْ مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ وَمِثْلُ خُرُوجِ مَنْ ذُكِرَ إذْنُ الزَّوْجِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي اسْتِطَاعَتِهَا بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْهُ وَأَنَّهَا مَمْنُوعَةُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ إذْنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي مَيْدَانِهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَاعْتُرِضَ تَرَتُّبُ الْقَضَاءِ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِلتَّمَكُّنِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْوُجُوبِ مِنْ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ نَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ إنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَالتَّمَكُّنَ مِنْ الْإِخْرَاجِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَكُّنِ إمْكَانُ الْأَدَاءِ وَقَدْ ثَبَتَ الْوُجُوبُ وَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ حَالًا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى شَرْطٍ كَمَا تَجِبُ زَكَاةُ الْحَبِّ بِالِاسْتِعْدَادِ وَيَتَوَقَّفُ الْإِخْرَاجُ عَلَى التَّصْفِيَةِ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ إمْكَانَ الْأَدَاءِ لَيْسَ شَرْطًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ قَالَا كَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا فِي الزَّكَاةِ أَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ نَحْوِ النِّسْوَةِ هُنَا شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ فَلَوْ لَمْ تَجِدْهُنَّ وَجَبَ الْحَجُّ وَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهَا كَمَا لَوْ أَفْطَرَتْ فِي رَمَضَانَ لِمَرَضٍ وَلَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ الْأَدَاءِ حَتَّى مَاتَتْ لَمْ يَقْضِ عَنْهَا وَلَا فِدْيَةَ. اهـ. شَرْحُ عب (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِلْوَاجِبِ أَيْ: الَّذِي يُوصَفُ بِالْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَإِلَّا فَهُوَ الْآنَ جَائِزٌ امْرَأَةٌ

стр. 743

(أَوْ بَعْلِ) أَيْ: زَوْجٍ لَهَا لِتَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ» وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا «لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ فِي أَبِي دَاوُد بَدَلَ الْيَوْمَيْنِ بَرِيدًا وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الزَّوْجِ، وَالْمَحْرَمِ كَوْنَهُمَا ثِقَتَيْنِ وَهُوَ فِي الزَّوْجِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الْمَحْرَمِ فَسَبَبُهُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْوَازِعَ الطَّبْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ وَكَالْمَحْرَمِ عَبْدُهَا الْأَمِينُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْأَمْنُ عَلَى نَفْسِهَا إلَّا فِي مُرَاهِقٍ ذِي وَجَاهَةٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مَعَهُ الْأَمْنُ لِاحْتِرَامِهِ (وَلَوْ) كَانَ خُرُوجُ الْمَحْرَمِ، أَوْ الْبَعْلِ (بِأَجْرٍ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا بَذْلُهُ لَهُ إذَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُهْبَةِ الطَّرِيقِ (أَوْ) مَعَ خُرُوجِ نِسْوَةٍ (ذَوَاتِ عَقْلِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ زَوْجٌ، أَوْ مَحْرَمٌ لِإِحْدَاهُنَّ لِانْقِطَاعِ الْأَطْمَاعِ بِاجْتِمَاعِهِنَّ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ، أَوْ نِسْوَةٌ ثِقَاتٍ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِغَيْرِ الثِّقَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ الْأَمْنُ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بُلُوغُهُنَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِخَطَرِ السَّفَرِ إلَّا أَنْ يَكُنَّ مُرَاهِقَاتٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مَعَهُنَّ الْأَمْنُ فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِنَّ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِنِسْوَةٍ اعْتِبَارُ ثَلَاثٍ غَيْرِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَا مَعْنَى لَهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ الْمُتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِاجْتِمَاعِ أَقَلِّ الْجَمْعِ وَهُوَ ثَلَاثٌ بِهَا. اهـ. ثُمَّ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى الْوُجُوبِ وَإِلَّا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مَعَ الْوَاحِدَةِ لِفَرْضِ الْحَجِّ عَلَى الصَّحِيحِ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَهَلْ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى سَائِرِ الْأَسْفَارِ مَعَ النِّسَاءِ الْخُلَّصِ فِيهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ لَا. اهـ. وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَسْفَارِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ كَمَا حَمَلَ عَلِيّهَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ الْأَخْبَارَ السَّابِقَةَ قَالَ: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ بِبَلَدٍ لَا قَاضِيَ بِهِ وَادَّعَى عَلَيْهَا مِنْ مَسِيرَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهَا الْحُضُورُ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ إذَا كَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ وَيَلْزَمُهَا أَيْضًا الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّ ــ [حاشية العبادي] أَوْ لِلتَّمَكُّنِ فِيهِ تَرَدُّدٌ أَيْ: لِلْأَصْحَابِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ فَلَوْ لَمْ تَجِدْهُ الْمُسْتَطِيعَةُ حَتَّى مَاتَتْ قُضِيَ مِنْ تَرِكَتِهَا عَلَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ. اهـ.، وَالْمُرَجَّحُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ يُونُسَ وَالسُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مُرَاهِقٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَشَرَطَ الْعَبَّادِيُّ فِي الْمُحْرِمِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ. اهـ. قُلْت وَيَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَعْمَى لَهُ مَزِيدُ إحْسَاسٍ وَحِذْقٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ الْأَمْنُ مَعَهُ بَلْ مِثْلُهُ أَنْفَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْبُصَرَاءِ، ثُمَّ رَأَيْتُ مَنْ بَحَثَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: نِسْوَةٌ) شَامِلٌ لِلْإِمَاءِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مَعَ الْوَاحِدَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا أَمِنَتْ وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا دَلَّ مِنْ الْأَخْبَارِ عَلَى جَوَازِ السَّفَرِ وَحْدَهَا. اهـ. وَهَلْ مَا عَدَا سَفَرَ النُّسُكِ مِنْ الْأَسْفَارِ الْوَاجِبَةِ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهَا وَحْدَهَا إذَا أَمِنَتْ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْأُمِّ الْمَذْكُورُ إذَا كَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ فَهُوَ فِي اللُّزُومِ وَقَدْ يُقَالُ الِاكْتِفَاءُ فِي اللُّزُومِ بِالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ لَا فِي الْحَجِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَاطُ لِغَيْرِ الْحَجِّ أَكْثَرَ فَإِذَا جَازَ الْخُرُوجُ لَهَا وَحْدَهَا لِلْحَجِّ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: مَعَ الْوَاحِدَةِ) وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ عَلَى نَفْسِهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَسْفَارِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ) مِنْهُ يُعْلَمُ تَحْرِيمُ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَكَّةَ مَعَ النِّسْوَةِ الْخُلَّصِ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: كَمَا حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) أَيْ: فَاشْتُرِطَ الزَّوْجُ، أَوْ الْمَحْرَمُ فِي جَوَازِ الْأَسْفَارِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ أَمَّا الْوَاجِبَةُ فَيَكْفِي فِيهَا الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ بِرّ (قَوْلُهُ: لَزِمَهَا الْحُضُورُ) أَقُولُ الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ فِي الْقَضَاءِ إنَّ مَنْ دَعَا مِنْ فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ، أَوْ مُصْلِحٌ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ قَطْعِ الْعِرَاقِيِّينَ خِلَافُهُ وَحِينَئِذٍ فَلُزُومُ الْحُضُورِ مِنْ مَسِيرَةِ أَيَّامٍ فِي هَذَا النَّصِّ يُوَافِقُ الثَّانِيَ وَيُؤَيِّدُهُ سم (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ) رُبَّمَا يُشْكِلُ هَذَا النَّصُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَدَدِ فِي لُزُومِ الْخُرُوجِ لِلْحَجِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِالتَّسَامُحِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ــ [حاشية الشربيني] تَأْمَنُ مَعَهَا عَلَى نَفْسِهَا وَيَجُوزُ لَهَا النَّفَلُ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ لَا مَعَ نِسْوَةٍ وَإِنْ كَثُرْنَ. اهـ. كَسَفَرِهَا وَإِنْ قَصُرَ لِغَيْرِ وَاجِبٍ وَمِنْهُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ خَارِجَ السُّورِ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ. اهـ. مَعَ زِيَادَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ الْآتِيَ (قَوْلُهُ: الْمَرْأَةُ) مِثْلُهَا الْأَمْرَدُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: الْوَازِعُ إلَخْ) أَيْ: الْكَافُّ الطَّبِيعِيُّ أَقْوَى مِنْ الْكَافِّ الشَّرْعِيِّ إذْ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يُبَالُونَ بِارْتِكَابِ مَا نَهَى الشَّارِعُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا كَفَّ السُّلْطَانُ عَنْهُ، وَالْمَعْنَى هُنَا أَنَّ الزَّوْجَ، وَالْمَحْرَمَ مَعَ فِسْقِهِمَا يَغَارَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ مَوَاضِعِ الرِّيبَةِ وَيَكُفَّانِ بِطَبْعِهِمَا عَنْ ذَلِكَ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا غَيْرَةَ لَهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: نِسْوَةٌ) أَقَلُّهُنَّ ثِنْتَانِ وَلَوْ إمَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ غَيْرَ بَالِغَاتٍ حَيْثُ كَانَ لَهُنَّ حِذْقٌ ق ل وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ) وَفِيهِنَّ أَيْضًا إنْ كَانَ فِسْقُهُنَّ بِالْبِغَاءِ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَمْلُهُنَّ لَهَا عَلَيْهِ. اهـ. م ر فِي شَرْح الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِنِسْوَةٍ اعْتِبَارُ ثَلَاثٍ غَيْرِهَا) مُعْتَمَدُ م ر وخ ط وَخَالَفَا حَجَرًا فَقَالَا لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثٍ سِوَاهَا. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ الْمُتَّجِهُ إلَخْ) قَالَ الْمَدَنِيُّ: ظَهَرَ مَا لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَا تُفَارِقُهَا وَاحِدَةٌ مِنْ اللَّاتِي مَعَهَا إنْ حُبِسَتْ بِمَوْضِعِهَا أَوْ ذَهَبَتْ لِحَاجَتِهَا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِاثْنَيْنِ مَعَهَا فَيَلْزَمُهَا الْحَجُّ وَمَنْ كَانَتْ قَدْ يُفَارِقُهَا صَوَاحِبُهَا لَا يَلْزَمُهَا فَالْقَائِلُ بِاشْتِرَاطِ ثَلَاثٍ غَيْرِهَا لَاحَظَ الْوُجُوبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَالْقَائِلُ بِالِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ غَيْرِهَا لَاحَظَ الْوُجُوبَ عَلَيْهَا فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ فَقْدِهَا لَكِنَّهُ يَجُوزُ فَحَرِّرْ

стр. 744

خَوْفَهَا ثَمَّ أَكْثَرُ مِنْ خَوْفِ الطَّرِيقِ وَقَضِيَّةُ تَقْدِيمِ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ ذِكْرَ الْأُجْرَةِ عَلَى ذِكْرِ النِّسْوَةِ عَدَمُ لُزُومِ أُجْرَتِهِنَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَتِهِنَّ أَنْ يَتَّفِقَ خُرُوجُهُنَّ لِأَنْفُسِهِنَّ فَيَلْزَمُهَا الْخُرُوجُ مَعَهُنَّ لَا أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُنَّ لِأَجْلِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ خُرُوجُهُنَّ لِأَجْلِهَا لَزِمَهَا أُجْرَتُهُنَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّسَائِيّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الْمُتَّجِهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: الْأَقْرَبُ مَنْعُ لُزُومِهَا لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْمَحْرَمِ بَعِيدٌ (لِامْرَأَةٍ) أَيْ: اعْتِبَارُ خُرُوجِ مَنْ ذُكِرَ ثَابِتٌ لِلْمَرْأَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْمَحْرَمِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْأَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ نِسْوَةٌ مِنْ مَحَارِمِهِ كَإِخْوَانِهِ وَعَمَّاتِهِ جَازَ وَإِنْ كُنَّ أَجْنَبِيَّاتٍ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهِنَّ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ. اهـ. وَقَالَ قَبْلَ هَذَا بِيَسِيرٍ: الْمَشْهُورُ جَوَازُ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِنِسْوَةٍ لَا مَحْرَمَ لَهُ فِيهِنَّ مُعْتَرِضًا بِهِ قَوْلَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ فَاسْتُغْنِيَ بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ عَنْ مِثْلِهِ فِي الْخُنْثَى الْمُلْحَقِ بِالرَّجُلِ احْتِيَاطًا (وَ) مَعَ خُرُوجِ (قَائِدِ الضَّرِيرِ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ يَبْذُلُهَا لَهُ وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ إمْكَانُ السَّيْرِ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إلَخْ) وَفِي الْأَمْرَدِ أَيْ: الْحَسَنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ سَيِّدٌ، أَوْ مَحْرَمٌ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ بِالْعَارِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ قَبُولُ عَارِيَّةِ نَحْوِ الرَّاحِلَةِ، وَالْمَحْمِلِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْبَدَنِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى الْمِنَّةِ فِيهِ كَمَا لَوْ بَذَلَ إنْسَانٌ الطَّاعَةَ لِلْمَعْضُوبِ بِالْحَجِّ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَبُولُهُ فَإِذَا وَجَبَ قَبُولُ حَجِّ الْغَيْرِ فَلْيَجِبْ قَبُولُ قَوَدِهِ بَلْ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم ــ [حاشية الشربيني] (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ أَيْ: صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ: وَقَوْلُهُ فَاسْتَغْنَى إلَخْ أَيْ: اسْتَغْنَى بِاعْتِرَاضِهِ عَلَى الْإِمَامِ عَنْ اعْتِرَاضِهِ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَيَانِ فَانْدَفَعَ مَا فِي الْإِسْعَادِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى صَاحِبِ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: فَاسْتَغْنَى إلَخْ) خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا وَقَالَ: إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهِنَّ أَيْ: بِكُلٍّ مِنْهُنَّ، وَالسَّفَرُ مَظِنَّةُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا سَلَفَ لَهُ مِنْ جَوَازِ خَلْوَةِ الرَّجُلِ بِنِسْوَةٍ فِي غَيْرِ السَّفَرِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَقْلِ هَذَا إنَّ كَوْنَ السَّفَرِ مَظِنَّةَ هَذَا مَمْنُوعٌ فَالْوَجْهُ مَا قَدَّمْته. اهـ. وَمَا قَدَّمَهُ هُوَ مَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَقَائِدُ الضَّرِيرِ) وَلَوْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ حَاصِلُ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ إنْ وُجِدَ جَمِيعُ مَا مَرَّ وَقَدْ بَقِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْحَجُّ وَجَبَ وَلَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ تِلْكَ السَّنَةِ لَكِنَّهُ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ زَمَنٌ لِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْغَزَالِيُّ هَذَا الشَّرْطَ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ: هَذَا الْإِمْكَانُ شَرَطَهُ الْأَئِمَّةُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ انْتِصَارًا لِلْغَزَالِيِّ بِأَنَّ هَذَا الْإِمْكَانَ إنَّمَا هُوَ شَرْطُ الِاسْتِقْرَارِ فَيَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ وَلَيْسَ شَرْطًا لِأَصْلِ وُجُوبِ الْحَجِّ حَالًا بَلْ مَتَى وُجِدَتْ الِاسْتِطَاعَةُ مِنْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ لَزِمَهُ الْحَجُّ فِي الْحَالِ كَالصَّلَاةِ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا، ثُمَّ اسْتِقْرَارُهَا فِي الذِّمَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِهَا، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ، وَالْأَصْحَابُ وَإِنْكَارُ ابْنِ الصَّلَاحِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ وَكَيْفَ وَهُوَ عَاجِزٌ حِسًّا وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا أَيْ: بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا. اهـ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السَّيْرِ وَلَكِنْ مَضَى وَقْتُ الْحَجِّ وَهُوَ مُوسِرٌ كَمَا إذَا مَلَكَ الْمِصْرِيُّ مَثَلًا الْمَالَ فِي الْقِعْدَةِ، ثُمَّ مَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ لَمْ يَبْعُدْ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ بِمَالِهِ وَمِثْلُهُ إذَا وَجَبَتْ الصَّلَاةُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ الْوَقْتِ غَيْرَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُفْعَلُ عَنْهُ، وَالْحَجُّ يُفْعَلُ عَنْهُ وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ نِزَاعٍ. اهـ. وَالنِّزَاعُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ مَنْ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ قَبْلَ عَرَفَةَ بِيَوْمٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَهْرٌ وَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَنَّ الْحَجَّ وَجَبَ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَقَطَ وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ مُعْتَرَضٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِهِ كَثِيرُونَ كَالسِّنْجِيِّ وَالسَّرْخَسِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَاعْتُرِضَ فَرْقُ النَّوَوِيِّ السَّابِقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ بِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ إذْ لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا بَانَ أَنَّهَا لَمْ تَجِبْ فَهِيَ كَمَا هُنَا وَقَوْلُهُمْ إنَّهَا تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ أَيْ: ظَاهِرًا وَكَذَا الصَّوْمُ بَلْ، وَالزَّكَاةُ فَإِنَّهَا تَجِبُ بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ وَتَسْتَقِرُّ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّوَوِيَّ إنَّمَا فَرَّقَ رَدًّا لِمَا فَهِمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ فِي الصَّلَاةِ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَجَّ مِثْلُهَا حَتَّى يُوصَفَ بِالْوُجُوبِ حَقِيقَةً قَبْلَ التَّمَكُّنِ وَيَعْصِي قَطْعًا كَمَا مَرَّ فَأَشَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَا شَاهِدَ لَهُ فِي تَعْبِيرِهِمْ فِيهَا بِالْوُجُوبِ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ، وَالِاسْتِقْرَارُ بِمُضِيِّ وَقْتِ إمْكَانِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ بِغَرَضِ إرَادَتِهِمْ هُنَا بِالْوُجُوبِ حَقِيقَةً لَهُ مَعْنًى يُمْكِنُ انْضِبَاطُهُ بِهِ وَهُوَ إمْكَانُ تَتْمِيمِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُمْكِنُ إتْيَانُهُ فِي الْحَجِّ فَلَا شَاهِدَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوُجُوبِ فِيهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَهَذَا الْمَعْنَى يُمْكِنُ إرَادَتُهُ هُنَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ لَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَفَرْقُ النَّوَوِيِّ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ، وَالتَّسْلِيمِ فَلَا يَرِدُ

стр. 745

بِأَنْ يَبْقَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ السَّيْرُ إلَى الْحَجِّ السَّيْرَ الْمَعْهُودَ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنَّمَا هُوَ شَرْطُ اسْتِقْرَارِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِيَجِبَ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ وَلَيْسَ شَرْطًا لِأَصْلِ الْوُجُوبِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ فِي الْحَالِ كَالصَّلَاةِ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا وَتَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ بِمُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِهَا وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ وَأَجَابَ عَنْ الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا (وَيَنْصِبُ الْوَلِيُّ) وُجُوبًا (لِلْمَحْجُورِ) عَلَيْهِ (بِالسَّفَهِ) إنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ (الْقَيِّمَ) أَيْ: قَيِّمًا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ بِالْمَعْرُوفِ صَوْنًا لِمَالِهِ (ثُمَّ لِيُمْنَع) الْوَلِيُّ، أَوْ الْقَيِّمُ (زِيَادَةَ الْإِنْفَاقِ) فِي السَّفَرِ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي الْحَضَرِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ يُوصَفُ عَلَى الثَّانِي بِالْوُجُوبِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي فَإِنَّهُ يَجْرِي فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَمَّنْ مَاتَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ حَجَّ وَلَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ فَفِي جَوَازِ الْإِحْجَاجِ عَنْهُ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لِوُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. اهـ. وَقَوْلُهُ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْلِهِ قَبْلُ إنَّ فِي اسْتِنَابَةِ الْوَارِثِ عَنْ الْمَيِّتِ قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا) بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ الْبَقَاءِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْحَجِّ بِرّ ــ [حاشية الشربيني] عَلَيْهِ مَا تَقَرَّرَ وَقَدْ سَبَقَهُ فِي هَذَا الْفَرْقِ مُجَلِّي فِي ذَخَائِرِهِ انْتَهَتْ وَبِهَا تَنْدَفِعُ جَمِيعُ التَّوَقُّفَاتِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْقَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ إلَخْ) مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ أَنْ يَبْقَى إلَخْ أَيْ: أَنْ يَبْقَى مِنْ حِينِ اسْتِطَاعَتِهِ زَمَنٌ إلَخْ إنْ تَصَوَّرَ بِأَنْ يَخْرُجَ أَهْلُ بَلَدِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ، ثُمَّ تَطْرَأَ لَهُ الِاسْتِطَاعَةُ، وَالْبَاقِي لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ السَّيْرُ الْمُعْتَادُ فَعِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَجَبَ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ وَبِهِ صَدَّرَ ح ل تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُوهِمُهُ آخِرُ عِبَارَةِ الشَّرْحِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُنَظَّرَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ آخِرَ الْوَقْتِ لَا أَوَّلَهُ لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِي هَذَا الشَّرْحِ وَالْمَحَلِّيِّ، وَالرَّوْضَةِ يُوهَمُ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ وَمَا صَوَّرَ بِهِ شَيْخُنَا ﵀ هُوَ صَرِيحُ فَرْقِ الشَّرْحِ بِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا أَيْ: بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ) فَإِمْكَانُ السَّيْرِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذُكِرَ عَلَى كَلَامِ الْأَئِمَّةِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ، وَالِاسْتِقْرَارِ وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ شَرْطٌ لِلِاسْتِقْرَارِ فَقَطْ وَأَمَّا الْوُجُوبُ فَيَكْفِي فِيهِ الِاسْتِطَاعَةُ حَالًا مِنْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ وَأَمَّا قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السَّيْرِ وَلَكِنْ مَضَى وَقْتُ الْحَجِّ وَهُوَ مُوسِرٌ كَمَا إذَا مَلَكَ مِصْرِيٌّ مَالًا فِي الْقِعْدَةِ وَمَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهِ فَهُوَ لَا يُوَافِقُ طَرِيقَةَ الْأَصْحَابِ وَلَا طَرِيقَةَ ابْنِ الصَّلَاحِ. اهـ. حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَقَوْلُهُ كَمَا إذَا مَلَكَ مِصْرِيٌّ إلَخْ أَيْ: وَتَعَذَّرَ السَّفَرُ بَرًّا وَبَحْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ لَا يُوَافِقُ إلَخْ لَعَلَّ مُرَادَ الْبُلْقِينِيِّ جَوَازُ الِاسْتِطَاعَةِ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْ الصَّلَاةِ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِهَا تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَهَكَذَا الْحَجُّ إذَا اسْتَطَاعَ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ حَكَمْنَا بِالْوُجُوبِ ظَاهِرًا فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْوُجُوبِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ السُّبْكِيّ. اهـ. وَهَذَا يُنَافِي التَّصْوِيرَ الَّذِي صَوَّرَ بِهِ شَيْخُنَا ذ ﵀ وَهُوَ صَرِيحُ الْفَرْقِ بِإِمْكَانِ التَّتْمِيمِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا) أَيْ: فِي الْوَقْتِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْحَجِّ حَيْثُ كَانَتْ صُورَةُ النِّزَاعِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ فِعْلَهُ فَيَكُونُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَاسَ الْحَجَّ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهِ مَا يَسَعُهُ عَلَى الصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُنَا حَيْثُ كَانَتْ إلَخْ أَمَّا لَوْ كَانَتْ صُورَتُهُ مَا إذَا اسْتَطَاعَ، ثُمَّ عَجَزَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ فِي إمْكَانِ الْفِعْلِ ظَاهِرًا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ إرَادَةَ نَحْوِ هَذِهِ الصُّورَةِ بَعِيدَةٌ إذْ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْحَجِّ بِاشْتِرَاطِهَا بَلْ غَيْرُهُ مِثْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا) فِي الْكَنْزِ لِشَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِتَكْبِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ ثَمَّ امْتِدَادُ السَّلَامَةِ مَعَ ذَلِكَ وَتَصْوِيرُ ذَلِكَ هُنَا لَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ، وَالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَجِبْ وَكَذَا هَذَا إذَا اسْتَطَاعَ وَقَدْ بَقِيَ وَقْتٌ يَسَعُهُ حَكَمْنَا بِالْوُجُوبِ فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ تَبَيَّنَ أَنْ لَا وُجُوبَ وَلَيْسَ كَالزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، ثُمَّ تَسْقُطُ بِفَوَاتِ التَّمَكُّنِ. اهـ. وَحَاصِلُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْوَقْتَ فِي الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ، وَالتَّمَكُّنُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ وَخَالَفَ السُّبْكِيُّ فِي الصَّلَاةِ فَجَعَلَهَا كَالْحَجِّ فِي أَنَّ التَّمَكُّنَ فِيهِمَا سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ، وَالْجُمْهُورُ مَعَهُ فِي الْحَجِّ دُونَهَا وَكُلُّ ذَا يَحْتَاجُ لِفَرْقٍ بَيِّنٍ فَلْيُحَرَّرْ وَعَلَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَيْخِنَا ذ ﵀ لَا إشْكَالَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالسَّفَهِ) خَرَجَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِأَمْوَالِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَجُّ فَوْرِيًّا بِأَنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. ع ش عَلَى م ر

стр. 746

(فِي) نُسُكِ (التَّطَوُّعِ) لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْفَرْضِ وَلَوْ قَضَاءً، أَوْ نَذْرًا وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ نَعَمْ فِي الْقَضَاءِ الْوَاجِبِ فِي السَّفَهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا مَنَعَهُ الزِّيَادَةَ (فَلْيَتَحَلَّلْ) مِنْ نُسُكِهِ جَوَازًا (مِثْلَ مَنْ قَدْ أُحْصِرَا) فَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ (قُلْت وَهَذَا) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ مَنْعِ الزِّيَادَةِ، وَالتَّحَلُّلِ (فِي الَّذِي قَدْ حُجِرَا) عَلَيْهِ (قَبْلَ شُرُوعِ حَجِّهِ) أَيْ: شُرُوعِهِ فِي حَجِّهِ (تَطَوُّعَا وَكَانَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ) فِي السَّفَرِ (أَرْفَعَا) أَيْ: أَزْيَدَ (مِنْ مُؤَنِ الْحَاضِرِ دُونَ مَكْسَبِ لِزَائِدٍ) أَيْ: دُونَ كَسْبٍ لَهُ يَفِي بِالزَّائِدِ عَلَى مُؤَنِ الْحَضَرِ أَمَّا الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ، أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَزِدْ مَا يَحْتَاجُهُ سَفَرًا عَلَى مُؤَنِ الْحَضَرِ، أَوْ زَادَ وَلَهُ كَسْبٌ يَفِي بِالزَّائِدِ فَلَا مَنْعَ وَلَا تَحَلُّلَ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَانَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَرْفَعَا مِنْ مُؤَنِ الْحَاضِرِ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الْحَاوِي وَاقْتَضَى كَلَامُهُ هُنَا وَفِي أَوَّلِ الْبَابِ صِحَّةَ إحْرَامِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ (وَإِنْ يَمُتْ) مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ (أَوْ يُعْضَبْ مِنْ بَعْدِ مَا حَجَّ الْأَنَامُ) أَيْ: الْخَلْقُ، وَالْمُرَادُ النَّاسُ (أَثِمَا) وَلَوْ شَابًّا وَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوا بِأَنْ يَمُوتَ، أَوْ يَعْضِبَ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَمَضَى إمْكَانُ السَّيْرِ إلَى مِنَى، وَالرَّمْيِ بِهَا وَإِلَى مَكَّة، وَالطَّوَافِ بِهَا، وَالسَّعْي إنْ دَخَلَ الْحَاجُّ بَعْدَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ لَهُ التَّأْخِيرُ لَا التَّفْوِيتُ وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ فَإِنْ آخِرَ وَقْتِهَا مَعْلُومٌ فَلَا تَقْصِيرَ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ عَنْهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ) هُوَ فِي مَسْأَلَةِ النَّذْرِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ سَهْوٌ قَطْعًا فَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ حُكْمَهُ كَالتَّطَوُّعِ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَكَذَا فِي مَتْنِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَمَنَعَهُ فِي تَطَوُّعٍ وَنَذْرٍ بَعْدَ حَجْرِ زِيَادَةِ نَفَقَةٍ. اهـ. وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ إذْنِ الْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا قُلْت وَعَدَمُ الْفَرْقِ الْمَذْكُورُ قَضِيَّةُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ الْمَنْعُ فِي النَّذْرِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَلَوْ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ الْقَضَاءُ الْوَاجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ أَفْسَدَ فَرْضَهُ فَهَلْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ فِي الْقَضَاءِ قَوْلَانِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: فِي بَابِ الْحَجْرِ وَجْهَانِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَضَاءَ فَرْضٌ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ فِيهِ إفْسَادُهُ. اهـ. وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِإِفْسَادِ الْفَرْضِ إخْرَاجُ إفْسَادِ التَّطَوُّعِ وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِ الْأَوَّلِ خِلَافُهُ إذْ يَجِبُ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ الَّذِي أَفْسَدَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: رحج الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ أَيْ: إنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا يَمْنَعُهُ زِيَادَةً لِمَا مَرَّ مَعَ كَوْنِ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ قِيلَ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَيْ: الْقَضَاءُ فَوْرًا لِكَوْنِهِ قَضَاءً عَمَّا أَفْسَدَهُ فِي صِبَاهُ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ كَالْوَاجِبِ فَوْرًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ إذْ حَجُّ الْأَدَاءِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مَا عَلَى الْفَوْرِ وَغَيْرِهِ فَكَذَا الْقَضَاءُ وَاحْتُمِلَ أَنَّهُ كَالتَّطَوُّعِ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ تَرْجِيحَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. اهـ. وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إذَا جَرَى هَذَا الْأَوْجَهُ فِيمَا أَفْسَدَهُ فِي صِبَاهُ مَعَ أَنَّهُ تَطَوُّعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَرَى فِي إفْسَادِ تَطَوُّعِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ حَالَ السَّفَهِ بَلْ، أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ يَمُتْ، أَوْ يَعْضِبْ مِنْ بَعْدِ مَا حَجَّ الْأَنَامُ أَثِمَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ صَادِقٌ بِمَوْتِهِ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَمُضِيِّ قَدْرِ الْأَعْمَالِ الَّتِي فَصَّلَهَا الشَّارِحُ فَقَطْ وَبِمَوْتِهِ بَعْدَ الِانْتِصَافِ وَمُضِيِّ قَدْرِ تِلْكَ الْأَعْمَالِ وَرُجُوعِ النَّاسِ بِالْفِعْلِ، أَوْ بِالْقُوَّةِ وَصَادِقٌ بِكَوْنِ الْمَوْتِ بَعْدَ مُضِيِّ سِنِينَ اسْتَطَاعَ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي: ثُمَّ إثْمُهُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ أَيْ: إنْ تَعَدَّدَتْ سَنَةُ الْإِمْكَانِ وَآخِرُ سِنِي الْإِمْكَانِ هِيَ آخِرُ سَنَةٍ كَانَ مَوْجُودًا مُسْتَطِيعًا فِيهَا إلَى انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَمُضِيِّ قَدْرِ الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا مُسْتَطِيعًا فِيهَا إلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا آخِرَهَا سم (قَوْلُهُ مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ) لِوُجُودِ شَرْطِ اللُّزُومِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ النَّاسُ) وَإِلَّا فَالْخَلْقُ أَعَمُّ مِنْ النَّاسِ (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ الْحَاجُّ) كَأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلسَّعْيِ وَحْدَهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ دَخَلُوا ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: أَوْ نَذْرًا وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ) بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَا بَعْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَلِيَّ يَمْنَعُهُ مِنْ إتْمَامِهِ إنْ كَانَ النَّذْرُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَيُجَابُ عَمَّا سَبَقَ بِأَنَّهُ عَارَضَ ذَلِكَ تَفْوِيتُهُ لِمَالِهِ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَكَانَ عَدَمُ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ مِنْ مَصَالِحِهِ فَلِذَا تَخَلَّفَ عَنْ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ انْعِقَادُ نَذْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَالنَّذْرِ الْمَالِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَالٍ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّ مَا فِيهِ شَوْبُ مَالٍ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إنْفَاقَ مَالِهِ فِيهِ رُدَّ بِأَنَّا وَإِنْ صَحَحْنَا نَذْرَهُ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا تُمْكِنُهُ مِنْ وَفَائِهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: إثْمًا) وَوَجَبَتْ الْإِنَابَةُ فِي صُورَةِ الْعَضْبِ عَلَى الْفَوْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَضَبَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَتَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا فِي التُّحْفَةِ. اهـ. وَمِثْلُهُ مَا إذَا عَضَبَ قَبْلَ الْبُلُوغِ كَمَا فِي سم ع ش (قَوْلُهُ: إثْمًا) وَلَا نَظَرَ إلَى إمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْأَصْلِ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِالْفَرْعِ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَإِلَى مَكَّةَ، وَالطَّوَافِ بِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ

стр. 747

وَالْإِبَاحَةُ فِي الْحَجِّ بِشَرْطِ الْمُبَادَرَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِذَا مَاتَ قَبْلَهُ أَشْعَرَ الْحَالُ بِالتَّقْصِيرِ وَاعْتِبَارُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى مِنًى، وَالرَّمْيِ بِهَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّاهُ وَرَدَّهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ لَيْسَ رُكْنًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ وَاجِبًا وَلَهُ دَخْلٌ فِي التَّخَلُّلِ اُعْتُبِرَ إمْكَانُ فِعْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُكْنًا لِبُعْدِ التَّأْثِيمِ بِدُونِهِ قَالَ: وَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْحَلْقَ، أَوْ التَّقْصِيرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ، وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةِ لَا يَجِبُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ فَيَكْفِي فِي زَمَنِ الْمَذْكُورَاتِ إمْكَانُ إيقَاعِهَا عَقِبَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِإِمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهَا قَبْلَهُ وَيُعْتَبَرُ الْأَمْنُ فِي السَّيْرِ إلَى مَكَّةَ لَيْلًا. اهـ. ثُمَّ إثْمُهُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَيْهَا وَقِيلَ مِنْ أَوَّلِهَا لِاسْتِقْرَارِ الْفَرْضِ فِيهَا وَأَثَرُ ذَلِكَ يَظْهَرُ فِي شَهَادَتِهِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا الْقَاضِي حَتَّى مَاتَ فَلَا يُحْكَمُ بِهَا لِبَيَانِ فِسْقِهِ وَفِي نَقْضِ مَا حُكِمَ فِيهِ بِهَا أَمَّا إذَا مَاتَ، أَوْ عَضَبَ قَبْلَ حَجِّ النَّاسِ فَلَا إثْمَ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا إمْكَانَ (لَا مَعَ هَلَاكِ مَالِهِ قَبْلَهُمَا) أَيْ: قَبْلَ الْمَوْتِ، وَالْعَضْبِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرْجِعَ أَهْلُ الْوَطَنِ) إلَى وَطَنِهِمْ فَلَا يَأْثَمُ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرُّجُوعِ لَا بُدَّ مِنْهَا وَيَأْثَمُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ إلَّا إذَا هَلَكَ مَالُهُ بَعْدَ عَضْبِهِ بَيْنَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَيِّتِ لِتَبَيُّنِ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ مُؤْنَةِ الرُّجُوعِ فَافْتَرَقَ حَكَمَا الْمَوْتِ وَالْعَضْبِ فِي هَذَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ يَمُتْ إلَى هُنَا سِتُّونَ صُورَةً غَيْرَ صُوَرِ السَّلَامَةِ مِنْ الْمَوْتِ، وَالْعَضْبِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ ــ [حاشية العبادي] قَبْلَ الْوُقُوفِ لِإِمْكَانِ السَّعْيِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ (قَوْلُهُ: آخِرُ سِنِي الْإِمْكَانِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ تَمَكَّنَ سِنِينَ، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ عَضَبَ فَعِصْيَانُهُ مِنْ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ فَيَتَبَيَّنُ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ عَضْبِهِ فِسْقُهُ فِيهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فِي السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ إذَا نَدِمَ الْمَعْضُوبُ وَعَزَمَ عَلَى الْحَجِّ، أَوْ الِاسْتِنَابَةِ مَتَى قَدَرَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ فَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَيَنْقُضُ مَا شَهِدَ بِهِ فِي السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى مَا ذُكِرَ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَعَلَيْهِ أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْمَيِّتِ، أَوْ وَارِثِهِ، وَالْمَعْضُوبِ أَنْ يَسْتَنِيبَ فَوْرًا. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ، أَوْ عَضَبَ مَا لَوْ بَلَغَ مَعْضُوبًا فَإِنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الِاسْتِنَابَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَيِّتِ) وَبِالْأَوْلَى فِيهِ إذَا كَانَ الْهَلَاكُ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ أَيْضًا (قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ: وَمِنْ لَازِمِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الْحَجِّ، وَالرُّجُوعِ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَهُمَا فَقَوْلُهُ: قَبْلَ حَجِّهِمْ إلَخْ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَهُ ــ [حاشية الشربيني] الْعُبَابِ لِحَجَرٍ مَعَ الْمَتْنِ وَيَكْفِي فِي حُصُولِ الْإِمْكَانِ فِي الْمَوْتِ إمْكَانُ فِعْلِ الْأَرْكَانِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ انْتِصَافِهَا وَمَضَى إمْكَانُ الطَّوَافِ لَا السَّيْرِ إلَيْهِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ؛ لِأَنَّ الذَّهَابَ إلَيْهِ عُذْرٌ فِي مَبِيتِهَا كَمَا يَأْتِي وَكَذَا السَّعْيُ إنْ دَخَلَ الْحَاجُّ مَكَّةَ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُهُ مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ مَاتَ عَاصِيًا وَلَوْ شَابًّا وَإِنْ لَمْ تَرْجِعْ الْقَافِلَةُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ مَالُ الْحَيِّ قَبْلَ إمْكَانِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرُّجُوعِ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَالْمُرَادُ إمْكَانُ الرُّجُوعِ إلَى مَحَلِّهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ سَوَاءٌ رَجَعَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ أَمْ لَا. اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ زَمَنٌ لِحُصُولِهِ بِالْمُرُورِ فِيهَا بَعْدَ النِّصْفِ كَمَا أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِلتَّقْصِيرِ لِحُصُولِهِ بِإِزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَهُوَ مَاشٍ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الذَّهَابَ لِلطَّوَافِ لَيْسَ بِعُذْرٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا أَوْ قَبْلَ فَجْرِ النَّحْرِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ يَتَبَيَّنُ فِسْقُهُ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلَدِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ مَعَهُمْ فِيهِ كَذَا فِي حَاشِيَتِي لِلْإِيضَاحِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ شَيْخِنَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَهُ حَيْثُ قَالَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ الَّذِي لَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لَمْ يَسَعْهُ، انْتَهَتْ. اهـ. حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: أَيْ: قَبْلَ الْمَوْتِ، وَالْعَضْبِ) ، وَالنُّسُكُ بَاقٍ فِي حَقِّهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِّ ر (قَوْلُهُ: سِتُّونَ صُورَةً) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ إنْ مَاتَ قَبْلَ حَجِّهِمْ فَلَا عِصْيَانَ سَوَاءٌ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَإِيَابِهِمْ أَمْ بَيْنَهُمَا أَمْ بَعْدَهَا أَمْ لَمْ يَتْلَفْ أَصْلًا وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ إيَابِهِمْ فَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَعْصِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْإِيَابِ لَا بُدَّ مِنْهَا أَوْ تَلِفَ بَعْدَ مَوْتِهِ بَعْدَ إيَابِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ عَصَى كَمَا لَوْ لَمْ يَتْلَفْ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ اسْتَغْنَى عَنْ الرُّجُوعِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَإِيَابِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ مَالُهُ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَإِيَابِهِمْ عَصَى أَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَيْنَ الْحَجِّ، وَالْإِيَابِ أَوْ قَبْلَهُمَا لَمْ يَعْصِ فَهَذِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً فِي الْمَوْتِ وَيَأْتِي مِثْلُهَا فِي الْعَضْبِ لَكِنْ لَوْ لَمْ يَتْلَفْ مَالُهُ وَلَكِنَّهُ عَضَبَ قَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَيْنَ حَجِّهِمْ وَإِيَابِهِمْ لَمْ يَعْصِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ مُدَّةَ الرُّجُوعِ لَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي مِثْلُ هَذِهِ الثَّلَاثِينَ صُورَةً فِي الْعُمْرَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا بَعْدَ زَمَنِ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ مُضِيُّ زَمَنٍ يَسَعُ أَعْمَالَهَا كُلَّهَا. اهـ. وَقَالَ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَبَعْضُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ أَفْهَمَ كَلَامُ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ إذَا عَضَبَ بَعْدَ حَجِّ النَّاسِ، ثُمَّ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ إيَابِهِمْ عَصَى كَالْمَوْتِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ عَضَبَ قَبْلَ إيَابِهِمْ مَعَ بَقَاءِ مَالِهِ لَمْ يَعْصِ؛ لِأَنَّ دَوَامَ الِاسْتِطَاعَةِ إلَى الْعَوْدِ شَرْطٌ وَمِنْهَا الثُّبُوتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ تَلَفَ مَالِ الْحَيِّ قَبْلَ إيَابِهِمْ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فَالْعَضْبُ أَوْلَى لِتَعَذُّرِ الْإِيَابِ مَعَهُ بِخِلَافِ فَقْدِ الْمَالِ فَإِنَّهُ قَدْ يَسْتَعِينُ عَلَى الْعَوْدِ بِالْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ وَبِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ

стр. 748

بِهِمَا؛ لِأَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ إنْ مَاتَ قَبْلَ حَجِّ النَّاسِ وَرُجُوعِهِمْ فَلَا إثْم لِعَدَمِ الْإِمْكَان سَوَاءٌ هَلَكَ مَالهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ، أَوْ بَيْنَهُمَا، أَوْ بَعْدَهُمَا، أَوْ لَمْ يَهْلِكْ فَهَذِهِ خَمْسٌ تُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَمَا حَجَّ الْأَنَامُ وَإِنْ مَاتَ بَيْن حَجّهمْ وَرُجُوعهمْ فَإِنْ هَلَكَ مَالُهُ قَبْل مَوْته لَمْ يَأْثَمْ سَوَاءٌ هَلَكَ قَبْلَ حَجِّهِمْ، أَوْ بَعْدَهُ وَهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي قَوْلِهِ لَا مَعَ هَلَاكِ مَالِهِ قَبْلَهُمَا وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِثْمِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ مُؤْنَةَ الرُّجُوعِ لَا بُدَّ مِنْهَا فَسَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِهَلَاكِ الْمَالِ قَبْلَهُ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ رُجُوعِهِمْ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ لَمْ يَهْلِكْ أَثِمَ، وَالثَّلَاثَةُ مَفْهُومَةٌ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُمَا وَدَاخِلَةٌ أَيْضًا فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ وَإِنْ يَمُتْ مِنْ بَعْدِ مَا حَجَّ الْأَنَامُ أَثِمْ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ فَإِنْ هَلَكَ مَالُهُ بَعْدَهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ لَمْ يَهْلِكْ أَثِمَ، وَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَيْنَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ، أَوْ قَبْلَهُمَا لَمْ يَأْثَمْ وَهِمَا دَاخِلَتَانِ فِي قَوْلِهِ لَا مَعَ هَلَاكِ مَالِهِ إلَى آخِرِهِ فَهَذِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَعَ الْمَوْتِ وَمِثْلُهُمَا مَعَ الْعَضْبِ وَإِنْ افْتَرَقَا فِيمَا مَرَّ فَيَجْتَمِعُ ثَلَاثُونَ وَمِثْلُهَا مَعَ الْعُمْرَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْحَجِّ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ (وَإِنَّمَا يُنِيبُ) لِلنُّسُكِ (أَهْلَ الزَّمَنِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ: الزَّمَانَةِ (أَوْ) أَهْلَ (مَرَضٍ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: قَبْلَ حَجِّهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: قَدْ أَيِسَا) هَذِهِ الْجُمْلَةُ يَنْبَغِي أَنَّهَا حَالٌ مِنْ الْمَعْطُوفِ، وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ الصِّفَةُ بِجَعْلِ أَلْ فِي الرِّفْقِ لِلْجِنْسِ ــ [حاشية الشربيني] لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ بِالْعَضْبِ إلَّا عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ فِي حَقِّهِ إلَّا بِالْعَوْدِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِالْمَوْتِ وَيُوَافِقُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ إلَّا إذَا هَلَكَ وَعِبَارَةُ سم بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ الْعَضْبَ قَبْلَ إمْكَانِ الرُّجُوعِ لَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْوُجُوبُ كَتَلَفِ الْمَالِ قَبْلَهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ لِكَوْنِهِ وَقْتَ إمْكَانِ الْحَجِّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُبَاشَرَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ الرُّجُوعِ بِنَفْسِهِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الِاسْتِنَابَةِ لِعَدَمِ الْعَجْزِ حِينَئِذٍ لَكِنَّ قَضِيَّةِ كَلَام الْحَاوِي الصَّغِيرِ الْعِصْيَانُ. وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْجَوْهَرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ بَحَثَ الْعِصْيَانَ فِيمَا لَوْ عَضَبَ قَبْلَ حَجِّ أَهْلِ بَلَدِهِ، ثُمَّ هَلَكَ مَالُهُ قَبْلَ حَجِّهِمْ وَإِيَابِهِمْ أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ لَمْ يَهْلِكْ وَأَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ وَفِيمَا لَوْ عَضَبَ بَيْنَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ سَوَاءٌ هَلَكَ مَالُهُ قَبْلَ عَضْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِمْ أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ لَمْ يَهْلِكْ وَفِيمَا لَوْ عَضَبَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ وَتَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ عَضْبِهِ بَعْدَ حَجِّهِمْ قَبْلَ إيَابِهِمْ وَمَا بَحَثَهُ مَمْنُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا فِيمَا إذَا عَضَبَ قَبْلَ حَجِّهِمْ وَهَلَكَ مَالُهُ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ أَوْ لَمْ يَهْلِكْ لِتَبَيُّنِ اسْتِطَاعَتِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِنَابَةِ وَقْتَ حَجِّهِمْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا بِسَلَامَةِ مَالِهِ حِينَئِذٍ وَكَالْعَضْبِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ الْجُنُونُ (قَوْلُهُ: فَلَا إثْمَ) وَإِنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيمَا إذَا هَلَكَ مَالُهُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ لَمْ يَهْلِكْ؛ لِأَنَّ شَرْطَ لُزُومِهِ لَهُ الْمُقْتَضِي فَوْرِيَّةَ الْإِنَابَةِ بَقَاؤُهُ إلَى الْعَوْدِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ الشَّرْحُ عَدَمَ الْعِصْيَانِ بِعَدَمِ إمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فَمِثْلُ هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُهَا فِي ذَلِكَ كَمَا ارْتَضَاهُ حَجَرٌ آخِرًا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالِاسْتِنَابَةِ بِالْأُجْرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الِاسْتِنَابَةِ بِالْمُطِيعِ فَإِنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا عَنْ سم فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مَفْهُومُهُ وَإِنْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ قَبْلِ إلَخْ) صُورَتَانِ لَكِنْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنِيبُ أَهْلَ الزَّمَنِ) فِي الْعُبَابِ، ثُمَّ إنْ بَلَغَ عَاجِزًا فَالْإِنَابَةُ مُوَسَّعَةٌ وَإِنْ طَرَأَ الْعَجْزُ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ فَمُضَيَّقَةٌ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ: هَذَا إذَا كَانَتْ الْقُدْرَةُ بِاسْتِئْجَارٍ فَإِنْ كَانَتْ بِبَذْلِ طَاعَةٍ وَجَبَ الْإِذْنُ فَوْرًا مُطْلَقًا وَفَارَقَ الْمُسْتَطِيعَ بِنَفْسِهِ بِأَنَّ وُجُوبَ الْمُبَاشَرَةِ عَلَيْهِ يَدْعُوهُ إلَى الْإِتْيَانِ بِهَا فَوُكِّلَ إلَى دَاعِيَتِهِ وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ الْمَعْضُوبَ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْإِذْنِ بِالْغَيْرِ اغْتِنَامًا لِلْخَاطِرِ الَّذِي عَنَّ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنِيبُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ عَنْ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْيَأْسُ أَوْ الْمَوْتُ فَيَصِحُّ لِلْمُبَاشَرَةِ نَعَمْ إنْ أَتَى بِالْحَجِّ بَعْدَ مَوْتِهِ أَجْزَأَ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي زَمَنٍ تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِي تَطَوُّعٍ إلَّا عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى بِهِ وَلَا عَنْ مَعْضُوبٍ أَنَابَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ فَلَا تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ عَنْ الْقَادِرِ قَطْعًا وَفِي اسْتِنَابَةِ الْمَعْضُوبِ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْوَارِثِ عَنْ الْمَيِّتِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ وَفِي الْمَنْذُورِ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَوْ لَا. اهـ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ حِكَايَةُ صِحَّةِ إنَابَةِ الْوَارِثِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي التَّطَوُّعِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ يُقْبَلُ، ثُمَّ قَالَ نَقَلَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَصِيَّةِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ الْمَنْعَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ. اهـ. وَأَمَّا صَاحِبُ الرَّوْضِ فَأَسْقَطَهُ هُنَا كَصَاحِبِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنِيبُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ، ثُمَّ إنْ اسْتَأْجَرَ مَعْضُوبٌ

стр. 749

قَدْ أُيِسَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: الزَّمَانَةُ، وَالْمَرَضُ أَيْ: أَيِسَ زَوَالُهُمَا فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مُقَامَهُ فَانْقَلَبَ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ مَرْفُوعًا وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ أَيْ: وَإِنَّمَا يُنِيبُ زَمِنٌ، أَوْ مَرِيضٌ أَيِسَا مِنْ بُرْئِهِمَا (أَوْ هَرِمُ) لِعَجْزِهِمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصِحَّاءِ وَمَرْجُوِّي الْبُرْءِ وَتَقَدَّمَ أَدِلَّةُ ذَلِكَ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْهَرِمَ بِالْيَأْسِ لِإِجْرَاءِ عَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا يُعِيدُ قُوَّتَهُ وَمِنْ ثَمَّ عَدَلَ النَّاظِمُ إلَى التَّعْبِيرِ بِهِ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْكَبِيرِ (فَإِنْ شُفُوا) مِنْ عِلَّتِهِمْ بَعْدَ إتْيَانِ نُوَّابِهِمْ بِالنُّسُكِ (فَلَا وُقُوعَ) لَهُ (عَنْهُمْ) لَا فَرْضًا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ عَجْزِهِمْ وَلَا تَطَوُّعًا لِامْتِنَاعِ تَقَدُّمِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْفَرْضِ وَكَذَا لَوْ أَنَابَ مَرْجُوُّ الْبُرْءِ فَمَاتَ بِتِلْكَ الْعِلَّةِ، أَوْ عُضِبَ لِامْتِنَاعِ إنَابَتِهِ (وَلَيْسَ) لِلنَّائِبِ (أَجْرٌ) فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ لِوُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُنِيبُ (وَ) يُنِيبُ (لِمَيْتٍ) بِالتَّخْفِيفِ (مَنْ أَحَبْ) أَيْ: مَنْ شَاءَ مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ (وَلَوْ بِلَا إيصَائِهِ) بِالْإِنَابَةِ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَلِظَاهِرِ خَبَرَيْ «حُجَّ عَنْ أَبِيك» «وَحُجِّي عَنْ أُمِّك» السَّابِقَيْنِ، أَمَّا الزَّمِنُ وَنَحْوُهُ فَيُعْتَبَرُ إذْنُهُمْ كَمَا عُلِمَ مِنْ إسْنَادِ الْإِنَابَةِ إلَيْهِمْ لِافْتِقَارِ النُّسُكِ إلَى النِّيَّةِ وَهُمْ أَهْلٌ لَهَا وَلِلْإِذْنِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُمَا وَبِخِلَافِ قَضَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ افْتِقَارِهِ إلَى نِيَّةٍ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ جَوَازُ مُبَاشَرَةِ مَنْ أَحَبَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَحَلُّ عَدَمِ اعْتِبَارِ إيصَائِهِ إذَا كَانَ النُّسُكُ وَاجِبًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَ بِهِ الْإِيصَاءُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُنِيبُ كُلٌّ مِمَّنْ ذُكِرَ (فِيمَا وَجَبْ) مِنْ النُّسُكِ (مُكَلَّفًا حُرًّا) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ غَيْرِهِ لِلْوَاجِبِ (وَإِنْ لَمْ يَجِبْ) بِأَنْ كَانَ نَفْلًا (أَنَابَ هَذَيْنِ) أَيْ: الْمُكَلَّفَ، وَالْحَرَّ يَعْنِي مُكَلَّفًا حُرًّا (وَعَبْدٌ، أَوْ صَبِيّ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ وَإِنَّمَا قَبِلَ النَّفَلُ النِّيَابَةَ مَعَ أَنَّهُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ عِبَادَةٌ يَقْبَلُ فَرْضُهَا النِّيَابَةَ فَيَقْبَلُهَا نَفْلُهَا كَأَدَاءِ الصَّدَقَاتِ وَنَقَضَهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْله فَإِنْ شُفُوا) يَنْبَغِي فَرْضًا يَتَأَتَّى إيقَاعُ النُّسُكِ فِيهِ أَمَّا لَوْ شُفُوا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْحَجِّ وَلَوْ زَمَنًا يَسَعُ الْحَجَّ، أَوْ فِي وَقْتِهِ زَمَنًا لَا يَسَعُهُ، ثُمَّ عَادَ الْعَارِضُ الَّذِي لَا يُرْجَى فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ وَدَوَامُ الْوُقُوعِ عَنْهُمْ نَعَمْ لَوْ شُفُوا فِي وَقْتِ الْحَجِّ زَمَنًا لَا يَسَعُ، ثُمَّ مَاتُوا عَقِبَهُ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْوُقُوعِ عَنْهُمْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ بِالْعَارِضِ، وَالظَّاهِرُ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَارِضِ لَوْ عَاشُوا فَلْيُرَاجَعْ م ر (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلنَّائِبِ أَجْرُ) فَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَجْرَ قَبْلَ الشِّفَاءِ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَهُ (قَوْلُهُ: وَيُنِيبُ لِمَبِيتٍ) لَوْ جُنَّ وَقَالَ الْأَطِبَّاءُ: لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَمْ يَلْتَحِقْ بِالْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ هَلْ يُحْرِمُ عَنْهُ الْوَلِيُّ كَمَا سَلَفَ أَوَّلَ الْبَابِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ هُوَ مُحْتَمَلٌ وَسَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مَا قَدْ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ وَعُلِمَ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ جَوَازَ الْإِنَابَةِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ (قَوْلُهُ مَحَلُّ عَدَمِ اعْتِبَارِ إيصَائِهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوَاجِبِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا وَجَبَ لِأَنَّا: نَقُولُ بَلْ الْكَلَامُ فِي الْأَعَمِّ بِدَلِيلِ وَإِنْ لَمْ يُحِبَّ إلَخْ فَقَوْله فِيمَا وَجَبَ لِتَفْصِيلِ مَنْ تَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُ فِي الْوَاجِبِ وَفِي غَيْرِهِ لَا لِتَقْيِيدِ الِاسْتِنَابَةِ بِالْوَاجِبِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ تَقْيِيدِ الشَّرْحِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْله يَعْنِي مُكَلَّفًا حُرًّا) أَيْ: الْمُرَادُ اجْتِمَاعُ الْوَصْفَيْنِ لَا كُلٌّ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ وَعَبْدٌ، أَوْ صَبِيّ ــ [حاشية الشربيني] لِنَفْسِهِ أَوْ مُتَطَوِّعٌ عَنْ مَيِّتٍ تَخَيَّرَ عَلَى التَّرَاخِي لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ فَلَهُ الْفَسْخُ، وَالتَّأْخِيرُ لِيَحُجَّ الْأَجِيرُ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمَعْضُوبُ قَبْلَ الْفَسْخِ لَمْ يَفْسَخْ وَارِثُهُ؛ لِأَنَّهُ مِيرَاثٌ لَهُ فِي الْأُجْرَةِ وَبِهِ فَارَقَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ وَلِيُّ مَيِّتٍ بِمَالِهِ فَسَخَ بِالْمَصْلَحَةِ إلَّا إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مُعَيَّنٌ. اهـ. وَلَعَلَّهُ فِي الْمَعْضُوبِ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِنَابَةُ فَوْرًا حَرِّرْ (قَوْلُهُ: قَدْ أَيِسَا إلَخْ) أَيْ: بِإِخْبَارِ طَبِيبَيْنِ عَدْلَيْنِ كَمَا فِي الْعُبَابِ ع ش عَلَى م ر وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ لَهُ الْعَمَلُ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ طَبِيبًا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ عَارِفًا يُخْبِرُهُ بِهِ بِشَرْطِهِ لَمْ تَجُزْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ وَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ التَّيَمُّمُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ لِسَهْوٍ لَهُ أَمْرُهُ (قَوْلُهُ: فَمَاتَ بِتِلْكَ الْعِلَّةِ) نَعَمْ إنْ أَتَى بِالْحَجِّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَجْزَأَ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي زَمَنٍ تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا وَقَعَ بَعْدَ عَضْبِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ يَصِحُّ التَّبَرُّعُ عَنْهُ بِمَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَيِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلنَّائِبِ أَجْرٌ) بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِحَجِّ التَّطَوُّعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ مِنْ الْقَادِرِ أَوْ مِنْ الْمَعْضُوبِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْأَجِيرِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى بَلْ أَجْرُهُ الْمِثْلُ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الثَّانِي مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ وَإِنْ جَهِلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ، وَالْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَهُوَ جَازِمٌ بِحُصُولِهَا وَأَمَّا الْأُولَى فَالصِّحَّةُ، وَالْفَسَادُ فِيهَا مَجْهُولُ الْعَاقِبَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ إذْ لَا يَدْرِي حِينَئِذٍ أَيَبْرَأُ أَوْ يَسْتَمِرُّ فَالْعَامِلُ مُتَرَدِّدٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَعَدَمِهِ، وَالْعَمَلُ مَعَ التَّرَدُّدِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ فَإِذَا لَمْ تُسَلِّمْ بَانَ أَنْ لَا اسْتِحْقَاقَ. اهـ. وَأَجَابَ هُوَ بِغَيْرِ هَذَا فَانْظُرْهُ ثُمَّ اسْتِحْقَاقُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِيمَا مَرَّ مَشْرُوطٌ بِجَهْلِ الْأَجِيرِ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَطْعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَعَبْدًا أَوْ صَبِيًّا) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ إذَا كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يُجِزْ الِاسْتِئْجَارَ مُكَلَّفٌ ثِقَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ عَنْ الْغَيْرِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ

стр. 750

فِي الْمَجْمُوعِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّ نَفْلَهُ لَا يَقْبَلُهَا قَطْعًا مَعَ أَنَّ فَرْضَهُ يَقْبَلُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْجَدِيدِ وَبِأَنَّ الصَّوْمَ أَضْيَقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ النُّسُكِ (وَضُيِّقَتْ إنَابَةٌ) فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، أَوْ أَحَدِهِمَا (إنْ وَجَبَا) عَلَيْهِ (كِلَاهُمَا، أَوْ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا وَأَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ (فَعُضِبَا) بَعْدَ الْوُجُوبِ، أَوْ خَافَ الْعَضْبَ كَمَا يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ بِتَفْوِيتِهِمَا بِلَا عُذْرٍ لِتَقْصِيرِهِ (مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبِرَهُ مَنْ حَكَمَا) أَيْ: الْحَاكِمُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِنَابَةِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهَا لِبِنَاءِ النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، أَمَّا إذَا عَضَبَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، أَوْ مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْأَدَاءُ فَلَا تَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ الْإِنَابَةُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ صِلَةُ يُجْبَرُ (، وَالْإِحْرَامُ) بِمَعْنَى نِيَّةِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ (رُكْنٌ لَهُمَا) كَغَيْرِهِمَا وَلِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَلَهُمَا أَرْكَانٌ أُخَرُ تَأْتِي وَلِلْإِحْرَامِ مِيقَاتَانِ زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ الزَّمَانِيِّ فَقَالَ (وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ) وَمَا بَعْدَهُ (إلَى صُبْحٍ مِنْ النَّحْرِ) كَمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] أَيْ: وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِهِ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ إذْ فِعْلُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَشْهُرٍ وَأَطْلَقَ الْأَشْهُرَ عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ تَنْزِيلًا لِلْبَعْضِ مَنْزِلَةَ الْكُلِّ، أَوْ إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] أَيْ: عَائِشَةُ وَصَفْوَانُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ إذَا ضَاقَ زَمَنُ الْوُقُوفِ عَنْ إدْرَاكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ قَالَ وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِبَقَاءِ الْحَجِّ بِفَوْتِ الْوُقُوفِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ (وَ) الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ (قَبْلُ) أَيْ: قَبْلَ شَوَّالِ (جُعِلَا لِعُمْرَةٍ) أَيْ: يَقَعُ لَهَا وَتَكْفِيهِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ لِشِدَّةِ لُزُومِ الْإِحْرَامِ لِانْعِقَادِهِ مَعَ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ لَهُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْوَقْتُ مَا أَحْرَمَ بِهِ انْصَرَفَ إلَى مَا يَقْبَلُهُ هَذَا فِي الْحَلَالِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ بِحَجٍّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ عُمْرَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ عُمْرَةٌ وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَشَكَّ هَلْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ، أَوْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النُّسُكِ) فَالْمُرَادُ قَبُولُ النِّيَابَةِ مُطْلَقًا فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ) قَدْ يُقَالُ إنَّ إمْكَانِ الْأَدَاءِ لَازِمٌ لِلْوُجُوبِ عَلَى السَّلِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى مَعَ فَرْضِ الْوُجُوبِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ وَعَدَمِ إمْكَانِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَأَجَابَ بِمَا تَوَقَّفَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ الْعَضْبَ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ عِنْدَ خَوْفِ الْعَضْب يَشِيبُ وَتَتَضَيَّقُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ حِينَئِذٍ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبِرَهُ) هَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي شَرْحِ بِطَاعَةٍ لَا الْمَالُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْإِنَابَةِ تَبَرُّعًا وَهَذَا فِيهَا بِالِاسْتِئْجَارِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ رَأَيْت مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ عَلَى التَّرَاخِي) بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى نِيَّةِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَعْنَى الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي قَوْلُهُ وَانْعَقَدَ بِنِيَّةٍ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا الدُّخُولُ فِي النُّسُكِ رُكْنٌ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِنِيَّةٍ وَعَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَانْعَقَدَتْ النِّيَّةُ بِنِيَّةٍ وَكَوْنُهُ يَحْمِلُ الْإِحْرَامَ الْآتِيَ عَلَى الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ عُدُولٌ إلَى تَعَسُّفٍ لَا دَاعِيَ لَهُ لَكِنَّ عُذْرَهُ فِي ارْتِكَابِهِ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ عَدُّ النِّيَّةِ رُكْنًا لَا عَدُّ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى نِيَّةِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ) كَأَنَّ وَجْهَ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ أَنَّ النِّيَّةَ أَنْسَبُ بِالرُّكْنِيَّةِ مِنْ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَانْعَقَدَ بِنِيَّةِ التَّفْسِيرِ بِالدُّخُولِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا، أَوْرَدَهُ شَيْخُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ) أَيْ: الْإِحْرَامِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ) وَهُوَ الْقَدِيمُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَدِيدِ) وَهُوَ مَنْعُ صَوْمِ الْوَلِيِّ عَنْهُ وَوُجُوبُ الْفِدْيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْأَدَاءُ) فِيهِ أَنَّ إمْكَانَ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْوُجُوبُ ظَاهِرًا بِأَنْ كَانَ قَادِرًا ظَاهِرًا، ثُمَّ عَضَبَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ الذَّهَابِ، وَالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ) لَوْ أَخْطَأَ الْوَقْتَ كُلُّ الْحَجِيجِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ خَطَأُ الْوُقُوفِ أَوْ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً، وَالْفَرْقُ أَنَّا لَوْ أَبْطَلْنَا الْوُقُوفَ فِي الْعَاشِرِ أَبْطَلْنَاهُ مِنْ أَصْلِهِ وَفِيهِ إضْرَارٌ وَأَمَّا هُنَا فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيُّ الْأَوْفَقُ مِنْهُمَا الثَّانِي لِمَا ذُكِرَ. اهـ. عب وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الْحَجِّ حَجًّا) فَيَنْعَقِدُ حَجًّا وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَيَقْضِي مِنْ قَابِلٍ وَيُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وح ل خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يَنْعَقِدُ عُمْرَةً. اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَقَعُ لَهَا) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: يَجُوز أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ أَبَدًا وَيُكْمِلُهَا مَتَى شَاءَ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأَوْجَبَ التَّحَلُّلَ. اهـ. عَمِيرَةُ وق ل وَهَذِهِ طَرِيقَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا أَحْرَمَ بِهَا فِي عَامٍ أَنْ يُؤَخِّرَ أَعْمَالَهَا لِلْعَامِ الَّذِي بَعْدَهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. اهـ. جَمَلٌ (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ) أَيْ: فِي الْوَاقِعِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي ظَنِّهِ فَبَانَ إحْرَامُهُ فِيهِ أَيْ: الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ لِمُصَادَفَةِ نِيَّتِهِ لِلْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ شَدِيدُ التَّثَبُّتِ، وَاللُّزُومِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ شَكَّ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً. اهـ. م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَشَكَّ هَلْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ) صُورَتُهُ أَنَّهُ يُحْرِمُ فِي زَمَنٍ لَا يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ وَشَكَّ هَلْ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ لَا أَمَّا لَوْ

стр. 751

قَبْلَهَا فَفِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ كَانَ حَجًّا؛ لِأَنَّهُ يَتَيَقَّنُ إحْرَامَهُ الْآنَ وَيَشُكُّ فِي تَقَدُّمِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ: قِيلَ، وَالْأَوْلَى الِاحْتِيَاطُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ نَسِيَهُ (وَهُوَ لِهَدْيٍ لِلْأَبَدِ) أَيْ: وَوَقْتُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ كُلُّ السَّنَةِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ أَيْ: فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَإِنَّهُ اعْتَمَرَ عُمْرَةً فِي رَجَبٍ وَأَنَّهُ قَالَ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «حَجَّةٌ مَعِي» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ» (لَا بِمِنَى لِلْحَاجِّ) أَيْ: الْأَبَدُ وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ لَا لِلْحَاجِّ الْعَاكِفِ بِمِنًى لِلرَّمْيِ فَيَمْتَنِعُ إحْرَامُهُ بِهَا، أَمَّا قَبْلَ تَحَلُّلِهِ فَلِامْتِنَاعِ إدْخَالِهَا عَلَى الْحَجِّ وَمِنْهُ يُعْلَمُ امْتِنَاع إحْرَامِهِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى وَسَيَأْتِي وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِاشْتِغَالِهِ بِالرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لَا لِلْحَاجِّ الْعَاكِفِ) أَيْ: الْمَاكِثِ فَهُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ فَلِاشْتِغَالِهِ) أَيْ: لِطَلَبِ اشْتِغَالِهِ فَيَشْمَلُ الْخَارِجَ عَنْ مِنَى، وَالْقَاصِدَ تَرْكَ ذَلِكَ ــ [حاشية الشربيني] عَلِمَهُ بِعَيْنِهِ كَامْشِ مَثَلًا فَلَا يَتَأَتَّى مَا قَالُوهُ مِنْ التَّعْلِيل بِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ وَبِأَنَّهُ تَيَقَّنَ إلَخْ وَبِأَنَّهُ تَيَقَّنَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَتَيَقَّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ فَقَوِيَا عَلَى أَصْلِ عَدَمِ دُخُولِ أَشْهُرِهِ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَشَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ أَيْ:، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ إحْرَامَهُ الْآنَ وَشَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ) زَادَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْد هَذَا؛ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ وَفِي شَكٍّ مِمَّا تَقَدَّمَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَيَقَّنَ دُخُولَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنْ شَكَّ هَلْ دَخَلَتْ أَمْ لَا انْعَقَدَ عُمْرَةً قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى الِاحْتِيَاطُ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ هُنَا أَصْلَانِ أَصْلُ عَدَمِ دُخُولِ أَشْهُرِهِ وَأَصْلُ الْإِحْرَامِ فِيهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَادِثِ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ وَالْأَمْرُ جَحٌ. اهـ. شَرْحُ عب بِزِيَادَةِ إيضَاحٍ وَقَدْ عُلِمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ رَدُّهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَخْ) إحْدَاهَا فِي السَّنَةِ السَّادِسَة وَهِيَ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَثَانِيهَا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ فِي الْعَامِ بَعْدَهُ وَثَالِثَتُهَا عُمْرَةٌ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَرَابِعَتُهَا عُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا ذ عَنْ سم خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى) وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ بِهَا لِعُذْرٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَاجِزٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِبَقِيَّةِ آثَارِ الْحَجِّ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ مَا دَامَ مُخَاطَبًا بِذَلِكَ لِبَقَاءِ حُكْمِ إحْرَامِهِ الَّذِي هُوَ كَبَقَاءِ الْإِحْرَامِ وَإِلَّا فَالْإِتْيَانُ بِهَا لَا يَمْنَعُ الْإِتْيَانَ بِالرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ وَأَيْضًا فَهِيَ لَا تَصِحُّ مِمَّنْ سَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ أَوْ الرَّمْيُ قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتِ نَفْرِهِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْإِحْرَامِ فِي حَقِّهِ إذْ لَوْ زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَ وَقْتِ النَّفْرِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَفِي هَذَا الِاسْتِقْلَالِ بِهِمَا أَصْلًا مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِحْرَامِ بِهَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ شَيْخِنَا. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَخْ) الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ لِمَا مَرَّ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَخْ) جَرَى عَلَى ذَلِكَ م ر وَحَجَرٌ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ حَجَّتَانِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إحْدَاهَا إذَا شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ وَفَرَغَ مِنْ الْأَرْكَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَرِضَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ أَيَّامِ مِنًى وَمَبِيتُهَا فَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى وَأَدْرَكَ عَرَفَةَ صَحَّ الثَّانِيَةُ إذَا أُحْصِرَ فَتَحَلَّلَ، ثُمَّ زَالَ الْحَصْرُ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ الثَّالِثَةُ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ جَمِيعَ ذِي الْحِجَّةِ وَقْتٌ لِلْإِحْرَامِ فَأَحْرَمَ بِهِ بَعْدَ فَرَاغِ مِنًى، ثُمَّ صَابَرَ الْإِحْرَامَ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُصَابَرَةُ حَرَامًا لَمْ يَصِرْ أَحَدٌ إلَى صِحَّةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ انْقِضَاءِ لَيْلَةِ النَّحْرِ. اهـ. وَرَدَّهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأُولَى إنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الرَّمْيُ إلَخْ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَعَلَ الْأَرْكَانَ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَرَضِ فَلَمْ يَأْتِ الْمَرَضُ إلَّا وَهُوَ حَلَالٌ فَبَطَلَ شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ بِهِ فَكَيْفَ يَعْمَلُ بِقَضِيَّتِهِ وَيَتَحَلَّلُ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ شَرْطِهِ التَّحَلُّلُ مُطْلَقًا فَحُصُولُ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِقَضِيَّةِ شَرْطِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ مَا لَا يَسْتَفِيدُهُ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ قُلْت التَّحَلُّلُ الثَّانِي لَمْ يَبْقَ مُتَوَقِّفًا إلَّا عَلَى الرَّمْيِ وَهُوَ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَا سِيَّمَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ إنَّهُ مَرَضٌ فَلَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحَلُّلِ بِالْمَرَضِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَجُزْ وَأَمَّا الْمَبِيتُ فَالْمَرَضُ يُسْقِطُهُ أَيْضًا إنْ شَقَّ عَلَيْهِ مَعَهُ وَغَايَةُ مَا فِيهِ لُزُومُ الدَّمِ وَهُوَ أَهْوَنُ مِنْ التَّحَلُّلِ وَأَمَّا الْكَيْفِيَّةُ الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ الْحَصْرَ إنْ وَقَعَ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَرْكَانِ فَالْأُولَى لَمْ تَتِمَّ أَوْ بَعْدَهَا، وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي سُقُوطِ نَحْوِ الرَّمْيِ لِاتِّسَاعِ وَقْتِهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَقَالَ سم: وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي شُجَاعٍ لَعَلَّ مُرَادَهُ شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ أَنَّهُ شَرَطَ أَنْ يَصِيرَ حَلَالًا بِالْمَرَضِ فَيَصِيرُ حَلَالًا بِهِ مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ فَيُفِيدُهُ ذَلِكَ سُقُوطَ الرَّمْيِ عَنْهُ بِنَفْسِهِ

стр. 752

الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ إذَا قَصَدَ تَرْكَ الرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ تَعَجَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي صَحَّ إحْرَامُهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ وَقْتُ الرَّمْيِ بَاقِيًا؛ لِأَنَّهُ بِالنَّفْرِ خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ وَصَارَ كَمَا لَوْ مَضَى وَقْتُ الرَّمْيِ نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: لَا خِلَافَ فِيهِ (وَالْكُرْهَ فَقَدْ) أَيْ: لَا يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِهَا فِيهَا بَلْ يُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا وَلَا يُكْرَهُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِرَارًا فَقَدْ «أَعْمَرَ ﷺ عَائِشَةَ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَاعْتَمَرَتْ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ أَيْ: بَعْدَ وَفَاتِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاثَ عُمَرَ وَاعْتَمَرَ ابْنُ عُمَرَ أَعْوَامًا مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ فَقَالَ (مَكَانُهُ مَكَّةُ بِالْحَجِّ) أَيْ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مَكَّةُ (لِمَنْ كَانَ مُقِيمَ مَكَّةٍ) أَيْ: كَائِنًا بِهَا عِنْدَ إحْرَامِهِ بِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَكِّيٍّ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْخَبَرِ الْآتِي «حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» وَقِيسَ بِأَهْلِهَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ هُوَ بِهَا فَلَوْ أَحْرَمَ خَارِجَهَا وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِالنَّفْرِ إلَخْ) فَلَا يَنْعَقِدُ قَبْلَ النَّفْرِ وَإِنْ قَصَدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ) بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ لَكِنْ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا كَانَ مِيقَاتُ الْجِهَةِ الَّتِي خَرَجَ إلَيْهَا أَبْعَدَ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ هُنَا الْوُصُولُ لِلْمِيقَاتِ، أَوْ مُحَاذَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِيقَاتُ جِهَةِ خُرُوجِهِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِيقَاتٌ فَيَكْفِي الْوُصُولُ إلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِعَيْنِ الْمِيقَاتِ وَإِنَّمَا سَقَطَ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مُطْلَقًا لِأَنَّ هَذَا فِيهِ إسَاءَةٌ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ وَلِأَنَّهُ يُبْعِدُهُ عَنْهَا مَرْحَلَتَيْنِ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا فَصَارَ كَالْآفَاقِيِّ فَيَتَعَيَّنُ مِيقَاتُ جِهَتِهِ، أَوْ مُحَاذَاتُهُ (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْآفَاقِيَّ الْمُتَمَتِّعَ لَوْ دَخَلَ مَكَّةَ وَفَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ عُمْرَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ، أَوْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، ثُمَّ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ جَازَ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى أَنْ يَدْخُلَهَا بَلْ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مَحَلِّهِ لَزِمَهُ دُخُولُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ، أَوْ الْوُصُولِ إلَى الْمِيقَاتِ، أَوْ مِثْلِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ إذَا كَانَ مِيقَاتُ الْمُتَمَتِّعِ الْآفَاقِيِّ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ خَارِجَهَا لَزِمَهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ أَيْضًا مَا لَمْ يَعُدْ لِمَكَّةَ، أَوْ لِلْمِيقَاتِ، أَوْ مِثْلَ مَسَافَتِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته نَعَمْ قَوْلُهُ لِلْمِيقَاتِ يُحْمَلُ عَلَى مَا حَمَلْت عَلَيْهِ قَوْلَهُمْ مِيقَاتُ الْآفَاقِيِّ كَذَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِيقَاتُ جِهَتِهِ الَّتِي خَرَجَ إلَيْهَا وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي جِهَةِ خُرُوجِهِ مِيقَاتٌ كَفَاهُ الْإِحْرَامُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مُطْلَقًا عَدَمُ وُجُوبِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ بَلْ يَكْفِي الْإِحْرَامُ بِهِ مِمَّا دُونَهُ إذَا كَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الدَّمِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ جَوَازُ الْإِحْرَامِ مِنْهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُدْ إلَخْ) فَلَوْ عَادَ إلَيْهَا ــ [حاشية الشربيني] أَوْ نَائِبِهِ وَسُقُوطُ الدَّمِ عَنْهُ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ مِنْ غَيْرِ لُزُومِ دَمِ التَّحَلُّلِ كَمَا يُفِيدُ التَّحَلُّلُ فِي صُورَةِ الْحَصْرِ الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبَاتِ وَعَدَمِ الِاحْتِرَازِ عَمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّحَلُّلِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا. اهـ. تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاشْتِغَالِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهِ وَقَصْدُهُ التَّرْكَ لَا يَمْنَعُ الْخِطَابَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الَّذِي يُؤْخَذُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ) بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ لَكِنْ قَبْلَ الْوُصُولِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ لِمِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ. اهـ.

стр. 753

كَمَا سَيَأْتِي نَعَمْ إنْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إسَاءَةَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحِبَّ الطَّبَرِيَّ قَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بَحْثًا (وَإِنْ قَرَنَ) مَنْ بِمَكَّةَ بَيْنَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ فَمَكَانُ إحْرَامِهِ بِهِمَا مَكَّةُ تَغْلِيبًا لِلْحَجِّ لِانْدِرَاجِ الْعُمْرَةِ تَحْتَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِحْرَامِ بِهَا مِنْ الْحِلِّ مَعَ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْحِلِّ، وَالْحَرَمِ بِوُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ (وَلِتَمَتُّعٍ) بِمَعْنَى مُتَمَتِّعٍ عَطْفٌ عَلَى مَنْ كَانَ مُقِيمَ مَكَّةَ أَيْ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لِلْمُتَمَتِّعِ إذَا أَتَمَّ عُمْرَتَهُ مَكَّةُ إذْ ــ [حاشية العبادي] قَبْلَ الْوُقُوفِ سَقَطَ الدَّمُ نَعَمْ إنْ وَصَلَ فِي خُرُوجِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَمْ يَسْقُطْ الدَّمُ بِذَلِكَ بَلْ بِوُصُولِهِ لِلْمِيقَاتِ الَّذِي لِلْآفَاقِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّ الْإِسَاءَةِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مِيقَاتٍ وَإِلَّا فَلَا إسَاءَةَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي سُقُوطِ دَمِ التَّمَتُّعِ بِذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ هَلْ مَحَلُّ عَدَمِ الْإِسَاءَةِ إذَا قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْوُصُولِ إلَى مِيقَاتٍ، أَوْ يَشْمَلُ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ الْقَصْدُ، وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَلَعَلَّهُ أَيْ: مَا بَحَثَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ مِيقَاتُهُمْ جَمِيعُ الْحَرَمِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ رَدَّ قِيَاسَهُ أَيْ: قِيَاسَ الْمُحِبِّ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَوَازِ تَعْطِيلِ مَكَّةَ مِنْ شِعَارِ الْإِحْرَامِ بِهَا، وَالْقِيَاسُ مَتَى كَانَ يَعْتَرِضُ النَّصَّ كَانَ بَاطِلًا فَالْوَجْهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ. اهـ. حَجَرٌ عب أَقُولُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَفِيهِ مَا فِيهِ وَمِنْهُ أَنَّ النَّصَّ عَلَى مَكَّةَ كَالنَّصِّ عَلَى غَيْرِهَا مَعَ جَوَازِ الْإِحْرَامِ مِنْ مُحَاذَاتِهِ سم (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى مُتَمَتِّعٍ) أَيْ: عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: لِذِي تَمَتُّعٍ ــ [حاشية الشربيني] حَجَرٌ أَيْ: تَعَيَّنَ فِي سُقُوطِ الدَّمِ وَفِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِسَاءَةِ بِوُصُولِ مِيقَاتٍ إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْوُصُولِ إلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ لِاحْتِمَالِ حَالِ الْجَوَازِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إنْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا إلَخْ) قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِمُحَاذَاتِهَا كَسَائِرِ الْمَوَاقِيتِ فِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ وَعَدَمِ الدَّمِ الِاكْتِفَاءُ بِمُحَاذَاتِهَا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَإِنْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فِي بُعْدِهِ عَنْهَا لِوُجُودِ الْمُحَاذَاةِ الْكَافِيَةِ فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ مَعَ ذَلِكَ وَبِالْإِحْرَامِ خَارِجَهَا مِنْ جِهَةِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا أَوْ إلَى مُحَاذَاتِهَا؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ بِهَا أَوْ بِمُحَاذِيهَا وَذَلِكَ كَافٍ فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ إلَخْ) لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافُهُ

стр. 754

التَّمَتُّعُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ ذَكَرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُقِيمِ مَكَّةَ مُقِيمُهَا حَقِيقَةً (وَدَعْ مَكَانَهْ) أَيْ: وَصَيَّرَ مَكَانَ الْإِحْرَامِ (بِالْعُمْرَةِ) لِمَنْ بِمَكَّةَ (الْحِلُّ) فَيَجِبُ الْخُرُوجُ مِنْ الْحَرَمِ وَلَوْ بِقَلِيلٍ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ لِلْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الْحِلِّ، وَالْحَرَمِ كَالْجَمْعِ فِي الْحَجِّ بَيْنَهُمَا بِوُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ «وَلِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَائِشَةَ بِالْخُرُوجِ إلَى الْحِلِّ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ الْخُرُوجُ لَأَحْرَمَتْ مِنْ مَكَانِهَا لِضِيقِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَحِيلِ الْحَاجِّ فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ الْحَرَمِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ كَمَا سَيَأْتِي (بَلْ) انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ (الْجِعْرَانَهْ) وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِ الْعَيْنِ وَتَثْقِيلِ الرَّاءِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى الثَّانِي ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْأَوَّلُ مُتَعَيِّنٌ فِي كَلَامِ النَّظْمِ أَيْ:، وَالْجِعْرَانَةُ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْهَا (أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (فَالتَّنْعِيمُ) «لِأَمْرِهِ ﷺ عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ» (فَالْحُدَيْبِيَة) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ تَثْقِيلِهَا؛ «لِأَنَّهُ ﷺ هَمَّ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهَا فَصَدَّهُ الْكُفَّارُ فَقُدِّمَ فِعْلُهُ ﷺ ثُمَّ أَمْرُهُ ثُمَّ هَمُّهُ كَذَا» قَالَ الْغَزَالِيُّ: إنَّهُ هَمَّ بِالِاعْتِمَارِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كَانَ «أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ إلَّا أَنَّهُ هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ الدَّفْعِ أَنَّ مُقَابَلَتَهُ بِمُقِيمِ مَكَّةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُقِيمِ، أَوْ أَعَمُّ (قَوْلُهُ: مُقِيمُهَا حَقِيقَةً) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَقِيسَ بِأَهْلِهَا غَيْرُهُمْ يَقْتَضِي الْحَمْلَ عَلَى الْمُقِيمِ حَقِيقَةً وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْقِيَاسُ بِالنَّظَرِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ لِمَنْ بِمَكَّةَ) هَلَّا قَالَ بِالْحَرَمِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ الْحَرَمِ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَا إسَاءَةَ وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَاصِدًا الْخُرُوجَ وَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ إحْرَامًا مُطْلَقًا، ثُمَّ صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا إسَاءَةَ وَلَا دَمَ لِعَدَمِ التَّعَدِّي حَالَ الْإِحْرَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَا إسَاءَةَ وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَاصِدًا الْخُرُوجَ (قَوْلُهُ: الْجِعْرَانَةُ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا وَقِيلَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمِيلَ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ حَجَرٌ ج (قَوْلُهُ: بِالْحُدَيْبِيَةِ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَا مَرَّ فِي الْجِعْرَانَةِ حَجَرٌ ج (قَوْلُهُ: بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ) الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ) أَقُولُ وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْمَطْلُوبِ حَاصِلٌ لِأَنَّ تَخْصِيصَهَا بِالْهَمِّ مِنْ الدُّخُولِ مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى مَزِيَّةٍ لَهَا عَلَى غَيْرِهَا وَهَذَا ــ [حاشية الشربيني] حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ مَكَّةَ، وَالْإِحْرَامُ مِنْ خَارِجِهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَرَمُ، وَالْحِلُّ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِي مَكَّةَ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنْ نَفْسِ الْمَدِينَةِ وَسُورِهَا. اهـ. إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ سم عَلَى ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَحِيلِ الْحَاجِّ) أَيْ: مِنْ الْمُحَصَّبِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَأْثَمُ إذَا أَحْرَمَ وَلَمْ يَعُدْ مِنْ حِينَئِذٍ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُمْ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ نَعَمْ إنْ عَزَمَ وَقْتَ الْإِحْرَامِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ أَثِمَ بِذَلِكَ الْعَزْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَذَا نَقَلَهُ الْمَدَنِيُّ عَنْ الْبَصْرِيِّ مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِنَا نَعَمْ إلَخْ وَفِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لِسُمِّ وَفِي مَعْنَى مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الْحِلِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي أَفْعَالِهَا كَانَ مُسِيئًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ خَرَجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ جَازَ وَلَا دَمَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ، ثُمَّ عَادَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ انْتَهَى إلَى الْمِيقَاتِ عَلَى قَصْدِ النُّسُكِ، ثُمَّ جَاوَزَهُ فَكَانَ مُسِيئًا حَقِيقَةً وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُوجَدْ هُنَا بَلْ هُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ. اهـ. وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ وَإِنْ اخْتَارَ سم فِي ذَلِكَ الشَّرْحِ بَعْدَ هَذَا التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت حَجَرًا فِي شَرْحِ عب صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ حَيْثُ قَالَ: الْمُحْرِمُ مِنْ الْحَرَمِ لَا إثْمَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الْإِحْرَامَ مِنْ مِيقَاتِهِ الَّذِي هُوَ أَدْنَى الْحِلِّ، ثُمَّ إنْ عَادَ إلَيْهِ بِشَرْطِهِ فَلَا دَمَ وَإِلَّا لَزِمَ الدَّمُ بِخِلَافِ مَنْ جَاوَزَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ فَإِنَّ عَلَيْهِ إثْمَ الْمُجَاوَزَةِ وَعَلَى هَذَا يَفْتَرِقَانِ حَالَ الْإِطْلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ مَا يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَكِّيَّ قَدْ انْتَهَكَ حُرْمَةَ الْمِيقَاتِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ إلَى الْحِلِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا انْتَهَكَ ذَلِكَ بِالْمُجَاوَزَةِ. اهـ. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: الْجِعْرَانَةُ) قَالَ يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ: اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَشَرْحُ عب لِحَجَرٍ قَالَ وَهِيَ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ (قَوْلُهُ: الْحُدَيْبِيَةُ) هِيَ بِئْرٌ بَيْنَ طَرِيقِ جَدَّةَ وَطَرِيقِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فَقَدَّمَ فِعْلَهُ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي هَذَا قَاعِدَةَ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ الْقَوْلُ، وَالْفِعْلُ وَعُلِمَ التَّارِيخُ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخًا؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالِاعْتِمَارِ مِنْ التَّنْعِيمِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عُلِمَ أَنَّهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ فَلَمْ يَكُنْ مُعَارِضًا لِفِعْلِهِ حَتَّى يَكُونَ نَاسِخًا لَهُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ هَمَّ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ هَمَّ أَوَّلًا بِالِاعْتِمَارِ مِنْهَا، ثُمَّ هَمَّ بِالدُّخُولِ أَيْضًا مِنْهَا. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: ذِي الْحُلَيْفَةِ) عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ

стр. 755

وَإِنَّمَا أَعْمَرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ مِنْ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَفْضَلُ لِضِيقِ الْوَقْتِ، أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ وَلَيْسَ التَّفْضِيلُ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ فَإِنَّ الْجِعْرَانَةَ، وَالْحُدَيْبِيَةَ مَسَافَتُهُمَا إلَى مَكَّةَ وَاحِدَةٌ سِتَّةُ فَرَاسِخَ، وَالتَّنْعِيمُ وَبِهِ مَسْجِدُ عَائِشَةَ مَسَافَتُهُ إلَيْهَا فَرْسَخٌ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْهُمَا كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (أَدْنَى) أَيْ: وَهُوَ، أَوْ حَالَةَ كَوْنِهِ أَدْنَى (إلَى مَكَّةَ مِمَّا وَلِيَّهْ) قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ نُدِبَ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ بَطْنَ وَادٍ ثُمَّ يُحْرِمَ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهَا وَحَكَاهُ فِي الْإِبَانَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ (وَ) مَكَانُ الْإِحْرَامِ (بِكِلَا هَذَيْنِ) أَيْ: الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ لِغَيْرِ مَنْ بِمَكَّةَ (ذُو الْحُلَيْفَةْ) لِأَهْلِهَا، وَالْمَارِّ بِهَا مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ (مِيلٌ عَنْ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةْ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ، لَكِنْ فِي الْبَسِيطِ أَنَّهَا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ سَبْعَةٌ وَفِي الْمُهِمَّاتِ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ إنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ تَزِيدُ قَلِيلًا (وَقَرْنٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ لِأَهْلِهِ، وَالْمَارُّ بِهِ مِنْ طَرِيقِ نَجْدٍ الْحِجَازِ، أَوْ الْيَمَنِ وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَحْرِيكِ الرَّاءِ وَفِي قَوْلِهِ إنَّ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى قَرَنٍ قَبِيلَةٍ مِنْ مُرَادٍ كَمَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ (، وَالْجَحْفَةُ) لِأَهْلِهَا، وَالْمَارُّ بِهَا مِنْ طَرِيقِ الشَّامِ وَمِصْرَ، وَالْمَغْرِبِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ خَمْسُونَ فَرْسَخًا (أَوْ يَلَمْلَمُ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَالْيَلَمْلَمُ وَيُقَالُ فِيهِ الْمُلِمُّ لِأَهْلِهِ، وَالْمَارُّ بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْيَمَنِ أَيْ: تِهَامَتِهِ دُونَ نَجْدِهِ (وَذَاتُ عِرْقٍ) لِأَهْلِهَا، وَالْمَارُّ بِهَا مِنْ طَرِيقِ الْمَشْرِقِ الْعِرَاقُ وَخُرَاسَانُ، وَالْأَفْضَلُ لَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ الْعَقِيقِ وَادٍ فَوْقَ ذَاتِ عِرْقٍ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَلِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَبَيْنَ مَكَّةَ وَكُلٍّ مِنْ قَرْنٍ وَيَلَمْلَمَ وَذَاتِ عِرْقٍ مَرْحَلَتَانِ وَإِلَى مَنْ ذَكَرْته مِمَّنْ يُحْرِمُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ أَشَارَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (أَهْلُ كُلٍّ) مِنْهَا (عَلِمُوا) وَهُوَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَفِي بِالْغَرَضِ مُسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ كَالْحَاوِي بَعْدُ بِقَوْلِهِ لِأَهْلِهَا، وَالْمَارُّ وَلَوْ ذَكَرَاهُ هُنَا كَانَ أَوْلَى لِيَعُودَ ضَمِيرُ بِهَا الْمَحْذُوفُ إلَى الْمَوَاقِيتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَطْ إذْ عَوْدُهُ إلَى مَا يَأْتِي أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ. وَالْأَصْلُ فِي الْمَوَاقِيتِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَقَالَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ، وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلَ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» وَخَبَرُ النَّسَائِيّ أَنَّهُ ﷺ «وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» وَذَكَرَهُ ابْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ (وَحَيْثُ حَاذَى قَبْلَ إحْدَاهُنَّ) أَيْ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ لِغَيْرِ مَنْ بِمَكَّةَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَوَاقِيتِ وَلَا مَارًّا بِهَا ــ [حاشية العبادي] يَقْتَضِي تَفْضِيلَ الْإِحْرَامِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَدْنَى) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَوَازِ (قَوْلُهُ: سِتَّةُ فَرَاسِخَ) ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا (قَوْلُهُ: ذُو الْحُلَيْفَةِ) عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَتَصْحِيحُ الْجُمْهُورِ وَغَيْرِهِ إنَّهَا عَلَى سِتَّةٍ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ أَقْصَى عُمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَحَدَائِقِهَا مِنْ جِهَةِ تَبُوكَ، أَوْ خَيْبَرَ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهَا مِيلٌ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُمْرَانِهَا الَّذِي كَانَ مِنْ جِهَةِ الْحُلَيْفَةِ حَجَرٌ د (قَوْلُهُ كَالْيَمَنِ) عَطْفٌ عَلَى الْحِجَازِ (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِيهِ الْمُلِمُّ) وَهُوَ أَصْلُهُ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ يَاءً وَيَرَمْرَمُ بِرَاءَيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لَا يَفِي بِالْغَرَضِ) إذْ لَا يُفِيدُ تَعْيِينَ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: لِيَعُودَ ضَمِيرُهُ بِهَا الْمَحْذُوفُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ، وَالْمَارُّ إذْ تَقْدِيرُهُ، وَالْمَارُّ بِهَا (قَوْلُهُ: إذْ عَوْدُهُ إلَى مَا يَأْتِي أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ) أَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ عَوْدِهِ لِلْمَكَانِ الَّذِي عَنَّ فِيهِ النُّسُكُ وَمَكَانُ السُّكْنَى فَلِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَكَانِ إحْرَامٍ لِلْمَارِّ بِهِمَا إذْ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ مِمَّنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ إلَيْهِمَا وَإِنْ قَصَدَ الْمُرُورَ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا هُوَ مَكَانُ إحْرَامٍ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ الْإِحْرَامَ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهِ، ثُمَّ، وَالسَّاكِنُ هُنَاكَ دُونَ غَيْرِهِمَا وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ عَوْدِهِ لِمَكَانِ الْمُحَاذَاةِ فَلِاخْتِصَاصِ مَكَانِ الْمُحَاذَاةِ بِالْمُحَاذِي وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ حَاذَى فَقَوْلُهُ بَعْدُ ــ [حاشية الشربيني] وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: مَسَافَتُهُمَا إلَى مَكَّةَ إلَخْ) هُوَ فِي الْأُولَى مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ فِي تَحْدِيدِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهَا آخِرَهُ ضَبَطُوهُ بِأَنَّهُ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مُخَالِفٌ لِلْمُشَاهَدِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِيهِمَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر أَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ وَبَعْضُهَا مِنْ الْحِلِّ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا آخِرُهُ قَالَ الْمَدَنِيُّ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَرَّةِ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا (قَوْلُهُ: مَسْجِدُ عَائِشَةَ) نُسِبَ إلَيْهَا لِإِحْرَامِهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِيلٌ عَنْ الْمَدِينَةِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُمْرَانِ الْمَدِينَةِ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْحُلَيْفَةِ وَتَصْحِيحُ الْمَجْمُوعِ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ أَقْصَى عُمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَحَدَائِقِهَا مِنْ جِهَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ) لَكِنْ لَهُمْ طَرِيقٌ آخَرُ عَلَى الْجُحْفَةِ فَيُحْرِمُ سَالِكُهَا مِنْهَا. اهـ. عُبَابٌ وَفِيهِ أَنَّ سَالِكَهَا حَاذَى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِلْمُحَاذَاةِ حُكْمُ الْمُرُورِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ نَعَمْ إنْ فُرِضَ أَنَّ سَالِكِي طَرِيقِ الْجُحْفَةِ لَمْ يُحَاذُوا ذَا الْحُلَيْفَةِ يَمِينًا وَلَا يَسَارًا كَانَ مِيقَاتُهُمْ الْجُحْفَةَ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُحَاذَاةِ بِهَذَيْنِ لَا بِالْأَمَامِ، وَالْخَلْفِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ . (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَاذَى إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمُحَاذَاةِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ مِنْ الثَّانِي أَوْ هُمَا إلَيْهَا سَوَاءٌ أَوْ الثَّانِي أَبْعَدَ إلَيْهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِانْحِرَافِهِ عَنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَوْ وُعُورَةِ طَرِيقِهِ وَعَلَى كُلٍّ هُمَا إلَى الشَّخْصِ سَوَاءٌ أَوْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الثَّانِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُ صُوَرٍ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ أَوْ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ إلَيْهَا وَكَانَ الْأَوَّلُ أَقْرَبَ إلَى الشَّخْصِ أَوْ اسْتَوَيَا إلَيْهِ فَمِيقَاتُهُ مَا حَاذَاهُ أَوَّلًا وَكَذَا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ وَأَقْرَبَ إلَيْهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمِيقَاتُ الثَّانِي أَقْرَبَ إلَى الشَّخْصِ سَوَاءٌ كَانَ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ أَوْ أَقْرَبَ أَوْ اسْتَوَيَا إلَيْهَا فَمِيقَاتُهُ الثَّانِي وَكَذَا إذَا اسْتَوَيَا إلَيْهِ وَكَانَ الثَّانِي

стр. 756

وَلَا مَسْكَنُهُ دُونَهَا مَكَانُ مُحَاذَاتِهِ إحْدَاهُنَّ فَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ تَحَرَّى كَالْقِبْلَةِ. وَيُسَنُّ الِاحْتِيَاطُ فَإِنْ حَاذَى مِيقَاتَيْنِ فَمَكَانُ إحْرَامِهِ مِنْهُمَا قَبْلَ مُحَاذَاتِهِ لِلْآخَرِ وَلَا يَنْتَظِرُ مُحَاذَاةَ الْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمَارِّ عَلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ فَقَوْله قَبْلُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَسْأَلَةِ تَفَاوُتِ الْمِيقَاتَيْنِ فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ، لَكِنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ ــ [حاشية العبادي] لِأَهْلِهَا، وَالْمَارُّ إنْ أَرَادَ بِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِمَكَانِ الْمُحَاذَاةِ الْمُحَاذِي فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِمَا، أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَصِحَّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَشَارَ بِهِ إلَى مَسْأَلَةِ تَفَاوُتِ الْمِيقَاتَيْنِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: هِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ وَإِلَى طَرِيقِهِ، أَوْ يَتَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ وَحْدَهَا وَكَانَتْ مُحَاذَاتُهُمَا دَفْعَةً فَمِيقَاتُهُ مَا يُحَاذِيهِمَا الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ مِنْ الْآخَرِ وَيَتَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى طَرِيقِهِ. فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مُحَاذَاةِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ وَلَا يَنْتَظِرُ الْوُصُولَ إلَى مُحَاذَاةِ الْأَقْرَبِ، وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ وَنَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى الْجُمْهُورِ وَقَالَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمِنْ التَّعْلِيلِ تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُحَاذِيَ أَحَدَهُمَا قَبْلَ مُحَاذَاةِ الْآخَرِ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْقِسْمِ مُحَاذَاةُ مِيقَاتَيْنِ دَفْعَةً بِانْحِرَافِ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ لِوُعُورَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَيُحْرِمُ مِنْ مُحَاذَاتِهَا وَهَلْ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى الْأَبْعَدِ، أَوْ الْأَقْرَبِ حَكَى الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ فَائِدَتُهُمَا لَوْ جَاوَزَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَانْتَهَى إلَى حَيْثُ يُفْضَى إلَيْهِ طَرِيقَا الْمِيقَاتَيْنِ وَأَرَادَ الْعَوْدَ وَجَهِلَ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ هَلْ يَرْجِعُ إلَى هَذَا، أَوْ هَذَا الْقِسْمُ الرَّابِعُ أَنْ يَتَفَاوَتَ الْمِيقَاتَانِ فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ وَإِلَى طَرِيقِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَالِاعْتِبَارُ بِالْأَقْرَبِ إلَيْهِ، أَوْ إلَى مَكَّةَ وَجْهَانِ أَوَّلُهُمَا أَظْهَرُهُمَا هَذَا لَفْظُ الرَّافِعِيِّ وَفِي كَلَامِ الرُّويَانِيِّ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ وَسَاقَهُ. اهـ. كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا. أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقِسْمَ الثَّالِثَ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ حَاذَى مِيقَاتَيْنِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ مُحَاذَاةَ الْآخَرِ مَعَ قَوْلِهِ لَكِنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِيهَا إذَا تَسَاوَيَا مَسَافَةً إلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفِيدُ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ إلَخْ وَأَنَّ الْقِسْمَ الرَّابِعَ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَفَاوَتَ أَيْضًا فِيهَا إلَخْ وَإِنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ، وَالثَّانِيَ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ ــ [حاشية الشربيني] أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ عَلَى مَا عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خِلَافًا لِعَمِيرَةَ هَذَا إذَا تَرَتَّبَتْ الْمُحَاذَاةُ فَإِنْ كَانَتْ دَفْعَةً فَصُوَرُهَا أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْقُرْبِ إلَى مَكَّةَ أَوْ يَخْتَلِفَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَوْ يَخْتَلِفَا وَحَاصِلُ الْحُكْمِ أَنَّهُمَا إنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَى مَكَّةَ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَيْضًا أَمْ لَا فَمِيقَاتُهُ مُحَاذَاتُهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْقُرْبِ إلَى مَكَّةَ وَاسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ فَمِيقَاتُهُ الْأَبْعَدُ إلَى مَكَّةَ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَيْضًا فَمِيقَاتُهُ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ عَلَى الرَّاجِحِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَاوَزَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَأَرَادَ الْعَوْدَ وَقَدْ جَهِلَ مَحَلَّ الْمُحَاذَاةِ رَجَعَ إلَى الْأَبْعَدِ فِي الثَّالِثَةِ وَإِلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ فِي الرَّابِعَةِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا عَلِمْت. اهـ. مِنْ خَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ شَيْخِنَا ذ ﵀ بِهَامِشِ الْحَاشِيَةِ وَفِي الْمَحَلِّيِّ مَعَ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُمَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى طَرِيقِهِ وَأَحَدُهُمَا أَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ فَالْأَصَحُّ الْإِحْرَامُ مِنْ أَبْعَدِهِمَا وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِمَا سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى طَرِيقِهِ تَفَاوُتًا وَاعْتَمَدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مَكَانُ مُحَاذَاتِهِ) أَيْ: يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً وَلَا عِبْرَةَ بِالْمُسَامَتَةِ خَلْفًا أَوْ أَمَامًا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرُ (قَوْلُهُ: تَحَرَّى) أَيْ: بِالِاجْتِهَادِ أَيْ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى التَّحَرِّي لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ وَإِلَّا لَزِمَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ يَأْتِي مَا مَرَّ ثَمَّةَ. اهـ. مَدَنِيٌّ عَنْ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِاحْتِيَاطُ) بَلْ يَلْزَمُ هَذَا مَنْ تَحَيَّرَ وَقَدْ خَافَ فَوَاتَ الْحَجِّ وَكَانَ قَدْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِاحْتِيَاطُ) أَيْ: بِأَنْ يَسْتَظْهِرَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ حَاذَى الْمِيقَاتَ أَوْ فَوْقَهُ وَكَوْنُ مَا ذُكِرَ سُنَّةً جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ

стр. 757

فِيهَا إذَا تَسَاوَيَا مَسَافَةً إلَيْهِ فَإِنْ تَفَاوَتَا فِيهَا أَيْضًا فَالْعِبْرَةُ بِالْقُرْبِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ إذْ لَوْ كَانَ أَمَامَهُ مِيقَاتٌ فَإِنَّهُ مِيقَاتُهُ وَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا أَبْعَدَ فَكَذَا مَا هُوَ بِقُرْبِهِ (أَوْ عَنَّ) أَيْ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ بِهِمَا لِمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مَرِيدٍ لِلنُّسُكِ حَيْثُ عَرَضَ لَهُ (نُسُكٌ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ» وَأَشَارَ إلَيْهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ «مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ، وَالْعُمْرَةَ» (وَ) مَكَانُ الْإِحْرَامِ بِهِمَا (مَكَانُ السُّكْنَى) الْكَائِنَةِ (مِنْ دُونِهِ) أَيْ: الْمِيقَاتِ أَيْ: بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَمَكَّةَ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ» فَلَوْ كَانَ أَمَامَهُ مِيقَاتٌ أَيْضًا فَهُوَ مِيقَاتُهُ كَسَاكِنِ الصَّفْرَاءِ، أَوْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ بَيْنَ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالْجُحْفَة فَمِيقَاتُهُ الْجُحْفَةُ لَا مَسْكَنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دُونَ الْمَوَاقِيتِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ (لِأَهْلِهَا) أَيْ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ بِهِمَا الْأَمْكِنَةُ الْمَذْكُورَةُ لِأَهْلِهَا (وَالْمَارُّ) بِهَا عَلَى مَا مَرَّ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ إلَّا النَّائِبَ فَيُحْرِمُ كَمَا سَيَأْتِي ــ [حاشية العبادي] مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ تَفَاوُتُ الْمِيقَاتَيْنِ فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ السُّبْكِيّ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْقِسْمِ إلَخْ يُزَادُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ يُحَاذِيَ الْأَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ الْأَبْعَدِ إلَيْهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا، أَوْ لَا. اهـ. نَعَمْ نَازَعَهُ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ وَكَانَتْ مُحَاذَاتُهُمَا دَفْعَةً يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ لِلصُّورَةِ الْأُولَى أَيْضًا أَعْنِي أَنْ يَتَسَاوَيَا إلَى مَكَّةَ وَإِلَى طَرِيقِهِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ حَاذَى أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهَا وَإِلَيْهِ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِمَا إنْ لَمْ يُحَاذِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَإِلَّا فَمِنْ مُحَاذَاةِ الْأَوَّلِ وَلَا يُنْتَظَرُ مُحَاذَاةُ الْآخَرِ. اهـ. وَيُتَصَوَّرُ اسْتِوَاؤُهُمَا إلَيْهَا وَإِلَيْهِ مَعَ مُحَاذَاةِ أَحَدِهِمَا، أَوْ لَا بِنَحْوِ انْحِرَافِ طَرِيقِ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ الْأَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ إلَخْ أَيْ: وَقَدْ حَاذَاهُ أَوَّلًا بِدَلِيلِ وَلَا يَنْتَظِرُ إلَخْ وَيَبْقَى مَا إذَا حَاذَى الْأَقْرَبَ أَوَّلًا وَيُتَصَوَّرُ بِنَحْوِ انْحِرَافِ طَرِيقِ الْأَبْعَدِ وَفِيهِ كَلَامٌ فِي آخِرِ الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَفَاوَتَا فِيهَا أَيْضًا) أَيْ: كَمَا تَفَاوَتَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ (قَوْلُهُ: فَمِيقَاتُهُ الْجُحْفَةُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ (فَرْعٌ) عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ مَنْ مَسْكَنُهُ بَيْنَ مِيقَاتَيْنِ كَالْجَحْفَةِ وَذِي الْحُلَيْفَةِ فَمَنْ كَانَ فِي جَادَّةِ الْمَغْرِبِ، وَالشَّامِ كَأَهْلِ بَدْرٍ، وَالصَّفْرَاءِ فَمِيقَاتُهُ الْجُحْفَةُ الَّتِي هِيَ أَمَامَهُ وَمَنْ كَانَ فِي جَادَّةِ الْمَدِينَةِ وَعَلَى طَرِيقِ ذِي الْحُلَيْفَةِ كَأَهْلِ الْأَبْوَاءِ، وَالْعَرْجِ فَمِيقَاتُهُمْ مِنْ مَوْضِعِهِمْ اعْتِبَارًا بِذِي الْحُلَيْفَةِ لِكَوْنِهِمْ عَلَى جَادَّتِهَا وَانْفِصَالِهِمْ عَنْ الْجُحْفَةِ بِبُعْدِهِمْ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْجَادَّتَيْنِ ــ [حاشية الشربيني] فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ خ ط وَفِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ، وَالتَّنْبِيهِ وم ر فِي شَرْحَيْ الزُّبَدِ، وَالْبَهْجَةِ زَادَ الشَّرْحُ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ وُجُوبَ الِاحْتِيَاطِ إذَا تَحَيَّرَ فِي اجْتِهَادِهِ وَكَانَ قَدْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَوْ خَافَ فَوْتَهُ وَأَقَرَّ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَسْنَى وَالْجَمَالُ م ر فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِحَجَرٍ وَشَرْحِهِ لِابْنِ عَلَّانَ لَوْ تَضَيَّقَا عَلَيْهِ وَكَانَ الِاسْتِظْهَارُ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عُذْرًا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِظْهَارِ حِينَئِذٍ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الدَّمِ وَعَدَمُ الْعِصْيَانِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُجَاوَرَةِ وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي إطْلَاقِهِمْ اسْتِحْبَابَ الِاسْتِظْهَارِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ بِمَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ رُفْقَةٍ وَأَمِنَ عَلَى مُحْتَرَمٍ. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَاذَى مِيقَاتَيْنِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: طَرِيقُهُ بَيْنَهَا إلَخْ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْإِسْنَوِيِّ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ كَانَا مَعًا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: إلَّا النَّائِبَ فَيُحْرِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَاب

стр. 758

مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِ مَنُوبِهِ فَإِنْ مَرَّ بِغَيْرِهِ أَحْرَمَ مِنْ مَكَان بِإِزَائِهِ إذَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ مِنْ مَكَّةَ (وَبَدْؤُهُ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَالْمَسْكَنِ أَيْ: أَوَّلُهُ (أَوْلَى) بِالْإِحْرَامِ مِنْ وَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِيَقْطَعَ الْبَاقِيَ مُحْرِمًا قَالَ السُّبْكِيُّ: إلَّا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوْلَى قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقِيَاسُ الْإِحْرَامِ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ أَنَّ الْمَكِّيَّ يُحْرِمُ مِنْ طَرَفِ مَكَّةَ الْأَبْعَدِ عَنْ عَرَفَاتٍ لَا مِنْ بَابِ دَارِهِ كَمَا فِي الْحَاوِي. اهـ. ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْمَوَاقِيتِ الشَّرْعِيَّةِ بِمَوَاضِعِهَا دُونَ الْأَبْنِيَةِ (وَبَابُ الدَّارِ لِكُلِّهِمْ) أَيْ: لِإِحْرَامِ كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورِينَ مِنْ مَكِّيٍّ وَغَيْرِهِ (أَوْلَى) مِنْ الْمِيقَاتِ ــ [حاشية العبادي] كَأَهْلِ بَنِي حَرْبٍ فَإِنْ كَانُوا إلَى جَادَّةِ الْمَدِينَةِ أَقْرَبَ أَحْرَمُوا مِنْ مَوْضِعِهِمْ وَإِنْ كَانُوا إلَى الشَّامِ أَقْرَبَ أَحْرَمُوا مِنْ الْجُحْفَةِ وَلَيْسَ الِاعْتِبَارُ بِالْقُرْبِ، وَالْبُعْدِ مِنْ الْمِيقَاتَيْنِ بَلْ إلَى الْجَادَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ مَوْضِعِهِمْ، وَالثَّانِي أَنَّهُمْ بِالْخِيَارَيْنِ مَوْضِعُهُمْ، وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْجُحْفَةِ. اهـ. وَبِهِ تَعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الْخَادِمِ نَقْلًا عَنْ الْبَارِزِيِّ مِنْ أَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ يُحْرِمُونَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ غَفْلَةٌ عَنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي تَقَرَّرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ) أَيْ: مِيقَاتُ بَلَدٍ مَنُوبُهُ أَبْعَدَ إلَخْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ أَقْرَبَ أَحْرَمَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ الَّذِي مَرَّ بِهِ وَامْتَنَعَ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَهُوَ مُتَّجِهٌ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ مِيقَاتُ الْجِهَةِ الَّتِي سَلَكَهَا النَّائِبُ بِرّ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقِيَاسُ الْإِحْرَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قِيلَ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِمَنْ مِيقَاتُهُ قَرْيَتَهُ، أَوْ حِلَّتَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ لِيَقْطَعَ الْبَاقِيَ مُحْرِمًا أَنَّ الْمَكِّيَّ يُحْرِمُ مِنْ طَرَفِهَا الْأَبْعَدِ عَنْ مَقْصِدِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ قَاصِدٌ لِمَكَانٍ أَشْرَفَ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَهَذَا بِعَكْسِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ قَبْلَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لِمَنْ مِيقَاتُهُ قَرْيَتُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ طَرَفِهَا الْأَبْعَدِ لَا مِنْ بَابِ دَارِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَاكَ قَاصِدٌ لِمَكَانٍ أَشْرَفَ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَهَذَا بِعَكْسِهِ وَقَوْلُهُ لَا مِنْ بَابِ دَارِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَإِحْرَامُهُ أَيْ: الْمَكِّيِّ مِنْ بَابِ دَارِهِ أَفْضَلُ. اهـ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْأَبْنِيَةِ) وَإِنْ بُنِيَتْ بِنَقْصِهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَسُمِّيَتْ بِاسْمِهَا (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ الْمِيقَاتِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِيقَاتِ الَّذِي بَابُ الدَّارِ، أَوْلَى مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكِّيِّ وَمِنْ مَسْكَنِهِ دُونَ الْمِيقَاتِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ مِيقَاتَ الْآفَاقِيِّ نَافَاهُ التَّعْلِيلُ - ــ [حاشية الشربيني] إلَّا النَّائِبَ فَيُحْرِمُ مِنْ مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِ بَلَدٍ مَنْوِيِّهِ إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ بَعْضَ الْمَوَاقِيتِ مُقَامَ بَعْضٍ. اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ (فَرْعٌ) لَوْ جَاوَزَ الْأَجِيرُ الْمِيقَاتَ الْمُتَعَيَّنَ أَيْ: مِيقَاتَ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ، ثُمَّ أَحْرَمَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ لَزِمَهُ دَمٌ وَيَحُطُّ التَّفَاوُتَ فِي الْفَرَاسِخِ، وَالْحُزُونَةِ، وَالسُّهُولَةِ وَلَوْ عَدَلَ عَنْ الْمِيقَاتِ الْمُتَعَيِّنِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ جَازَ وَلَا دَمَ وَلَا حَطَّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَقْرَبَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ لَكِنْ فِي الْمُهَذَّبِ، وَالتَّتِمَّةِ، وَالشَّامِلِ، وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَعَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ بَعْضَ الْمَوَاقِيتِ مُقَامَ بَعْضٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَا نَقَلَهُ هَؤُلَاءِ مُنَافٍ لِلتَّعْيِينِ الَّذِي نَحْنُ نُفَرِّعُ عَلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُ حَجَرٍ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهَا ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ تِلْكَ الطَّرِيقَةُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ حَجَرٍ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) نَقَلَ سم عَنْ حَجَرٍ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَحْرَمَ عِنْدَ انْبِعَاثِ رَاحِلَتِهِ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْبُخَارِيِّ «، ثُمَّ رَكِبَ ﷺ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» فَفِي اسْتِثْنَاءِ ذِي الْحُلَيْفَةِ نَظَرٌ نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْبَيْدَاءِ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّتِهَا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ مِنْ مَكَّةَ اتِّبَاعًا لَهُ ﷺ (قَوْلُهُ: وَبَابُ الدَّارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَمَّا الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ مِيقَاتَهُ لِلْحَجِّ نَفْسُ مَكَّةَ وَقِيلَ مَكَّةُ وَسَائِرُ الْحَرَمِ، ثُمَّ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ مَكَّةَ أَحْرَمَ جَازَ وَفِي الْأَفْضَلِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَظْهَرُهُمَا الْأَفْضَلُ مِنْ بَابِ دَارِهِ، ثُمَّ قَالَ (فَرْعٌ) مِنْ مَسْكَنِهِ بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَمَكَّةَ فَمِيقَاتُهُ الْقَرْيَةُ الَّتِي يَسْكُنُهَا أَوْ الْحَلَّةُ الَّتِي نَزَلَهَا الْبَدْوِيُّ (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُحْرِمُ مِنْ مِيقَاتٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مِنْ قَرْيَتِهِ أَوْ حَلَّتِهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ طَرَفِهِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ جَازَ، ثُمَّ قَالَ (فَصْلٌ) هَلْ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ أَمْ مِنْ فَوْقِهِ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ الْمِيقَاتَ أَفْضَلُ وَفِي الْإِمْلَاءِ الْأَفْضَلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ قُلْت الْأَظْهَرُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ مِنْ مُحَقِّقِيهِمْ أَنَّهُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ بِدُونِ مُعَارِضٍ. اهـ. وَفِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ، وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْلَى مِنْهُ قَبْلَهُ وَلَوْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَإِنْ أَمِنَ ارْتِكَابَ مَحْظُورٍ خِلَافًا لِلْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ. اهـ. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ فِي بَابِ الدَّارِ مُطْلَقًا بَلْ إذَا كَانَ فَوْقَ الْمِيقَاتِ أَيْ: قَبْلَهُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْحَاوِي وَأَوَّلُهُ أَيْ: الْمِيقَاتِ وَلَكِنَّ دَارِهِ أَوْلَى وَهِيَ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَلَعَلَّهُ خِلَافٌ آخَرُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَبَابِ الدَّار إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ أَخْذِهِ فِي السَّيْرِ لَا مَعَ إقَامَةٍ بِبَلَدِهِ

стр. 759

؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا أَكْثَرُ عَمَلًا وَلِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا فَسَّرَا بِهِ إتْمَامَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَفَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَهَذَا فِي الْمَكِّيِّ وَمَنْ سَكَنَهُ دُونَ الْمِيقَاتِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِمَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَنَّ إحْرَامَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْلَى لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ. وَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا مُعَارِضٌ وَلِأَنَّ مِنْ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّقْدِيمِ عُسْرًا وَتَعْزِيرًا بِالْعِبَادَةِ ثُمَّ إحْرَامُ الْمَكِّيِّ مِنْ بَابِ دَارِهِ يَكُونُ بَعْدَ مَجِيئِهِ مِنْ صَلَاةِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إذْ الْإِحْرَامُ لَا يُسَنُّ عَقِبَ الصَّلَاةِ بَلْ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ مُحْرِمًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ لَا لِلصَّلَاةِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ أَنَّهُ إذَا اُسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَشْكَلَ ذَلِكَ بِتَصْحِيحِ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ بَابِ دَارِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ (وَ) مَكَانُ الْإِحْرَامِ (وَلِلْأَجِيرِ مَا عَيَّنَ مُكْتَرٍ) أَيْ: مَا عَيَّنَهُ لَهُ مُكْتَرِيه بِقَيْدٍ سَيَأْتِي (وَلَنْ يُحَتِّمَا) عَلَى الْمُكْتَرِي (تَعْيِينَهُ) أَيْ: مَكَانَ الْإِحْرَامِ وَيَتَعَيَّنُ مِيقَاتُ بَلَدِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ كَمَكَانِ التَّسْلِيمِ فِي السَّلَمِ (وَ) مَكَانُ الْإِحْرَامِ (فِي الْقَضَا أَرْضٌ) الْإِحْرَامِ، أَوْ مِثْلُهَا مَسَافَةً فِي (الْأَدَا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ فِيهِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ مِنْهَا مُحْرِمًا ثُمَّ قَيَّدَ مَسْأَلَةَ الْأَجِيرِ وَهَذِهِ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ) ــ [حاشية العبادي] بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا أَكْثَرُ عَمَلًا وَإِنْ أَرَادَ بِهِ بَقِيَّةَ مَكَّةَ وَبَقِيَّةَ الْقَرْيَةِ السَّاكِنِ بِهَا مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ وَيَكُونُ فِي قَوْلِهِ، أَوْلَى مِنْ الْمِيقَاتِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا تَسَمُّحًا، وَالْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا، أَوْلَى مِنْ بَقِيَّةِ الْمِيقَاتِ فَفِيهِ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُرِدْ بِبَابِ الدَّارِ بَابَ دَارِهِ بِمَعْنَى سَكَنِهِ بَلْ أَرَادَ بَلَدَهُ، أَوْ قَرْيَتَهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِيقَاتِ وَلِهَذَا عَبَّرُوا عَنْ ذَلِكَ بِدُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ مَنْ سَكَنَهُ دُونَ الْمِيقَاتِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ بَابِ سَكَنِهِ لَا مِنْ طَرِيقِ قَرْيَتِهِ مَثَلًا الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ سُنَّ الْإِحْرَامُ مِنْ الطَّرَفِ الْأَبْعَدِ فِي غَيْرِهِ مَوْجُودٌ فِيهِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ ذَلِكَ إلَّا الْمَكِّيُّ لَمَّا تَقَرَّرَ فِي الْهَامِشِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يُنَافِي فِي السَّكَنِ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَبَدْؤُهُ أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَالْمَسْكَنِ أَيْ: أَوَّلُهُ أَوْلَى إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِغَالِبًا عَنْ الْمَكِّيِّ الَّذِي دَارُهُ فِي طَرَفِ مَكَّةَ مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ مَثَلًا فَالْإِحْرَامُ مِنْ بَابهَا أَفْضَلُ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ بَقِيَّةِ مَكَّةَ الَّتِي هُوَ الْمِيقَاتُ وَلَيْسَ أَكْثَرَ عَمَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ عَمَّنْ مَسْكَنُهُ بَيْنَ مَكَّةَ، وَالْمِيقَاتِ (قَوْلُهُ: مُحْرِمًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ) لَا لِلصَّلَاةِ ح (قَوْلُهُ: بِقَيْدٍ سَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَبْعَدَ (قَوْلِهِ وَلَنْ يُحَتَّمَا إلَخْ) شَرَحَهُ الْعِرَاقِيُّ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ التَّعْيِينُ وَيَتَعَيَّنُ مِيقَاتُ بَلَدِ الْعَقْدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ مِيقَاتُ بَلَدٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ عَدَلَ أَيْ: الْأَجِيرُ عَنْ الْمِيقَاتِ الْمُتَعَيِّنِ إلَى مِيقَاتٍ مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى جَازَ أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَلَا حَطٌّ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ لِأَصْلِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ لَكِنْ فِي الْمُهَذَّبِ، وَالتَّتِمَّةِ، وَالشَّامِلِ، وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِمَا الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَعَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ بَعْضَ الْمَوَاقِيتِ مُقَامَ بَعْضٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ مُنَافٍ لِلتَّعْيِينِ الَّذِي نَحْنُ نُفَرِّعُ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ كَلَامًا نَقَلَهُ عَنْ الطَّبَرِيِّ شَارِحِ التَّنْبِيهِ. اهـ. وَسَيَأْتِي بِهَامِشِ الْآتِيَةِ عَنْ الْعُبَابِ مُوَافَقَةُ هَؤُلَاءِ وَأَنَّ صَاحِبَ الْمَجْمُوعِ قَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ ــ [حاشية الشربيني] فَإِنَّ إحْرَامَهُ حِينَئِذٍ خِلَافُ الْأَوْلَى عِنْد الْكُلَّ اِ هـ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ) أَيْ: «بِإِحْرَامِهِ ﷺ مِنْ الْمِيقَاتِ» لَا يُقَالُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ مَهَّلَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إلَخْ فَأَيُّ دَلِيلٍ دَلَّ عَلَى مَنْعِهِ حَتَّى تَبَيَّنَ جَوَازُهُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ تَكَرَّرَ إحْرَامُهُ مِنْهُ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْ الْمَدِينَةِ قَطُّ وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ بَيَانَ الْجَوَازِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ يَسِيرَةً وَدَاوَمَ فِي عُمُومِ أَحْوَالِهِ عَلَى أَكْمَلِ الْهَيْئَاتِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مِيقَاتُ بَلَدِهِ) وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِغَيْرِهَا بِخِلَافِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فِي السَّلَمِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ بَلَدُ الْعَقْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بَلَدُهُ) أَيْ: الْمَحْجُوجُ عَنْهُ. اهـ. تُحْفَةٌ وَهَذَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ مِنْ اعْتِبَارِ مِيقَاتِ بَلَدٍ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ مِنْ مَيِّتٍ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ اعْتِبَارَ مِيقَاتِ بَلَدِ الْأَجِيرِ. اهـ. سم فِي شَرْحِ ع (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلُهَا مَسَافَةً) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ أَوْ مِثْلُهَا مَسَافَةً عَنْ قَوْلِهِ الْأَدَاءُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَيَّدَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ زِيَادَتِهِ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ

стр. 760

أَيْ: كُلٌّ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُكْتَرِي وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ (فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَبْعَدَا) مِنْ الْمِيقَاتِ فَخَرَجَ بِهِ مِنْ الْأُولَى مَا لَوْ كَانَ مَا عَيَّنَهُ أَقْرَبَ مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ مِثْلَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِحْرَامِ بَلْ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْإِحْرَامِ مِنْهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، لَكِنْ يَقَعُ النُّسُكُ لِلْمُكْتَرِي لِلْإِذْنِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمِنْ الثَّانِيَةِ مَا لَوْ كَانَ إحْرَامُهُ بِالْأَدَاءِ مِنْ مِثْلِ الْمِيقَاتِ، أَوْ دُونَهُ مُسِيئًا، أَوْ غَيْرَ مُسِيءٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْأَدَاءِ بَلْ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي الثَّانِيَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسِيءَ ثَانِيًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ تَصْحِيحِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ سُلُوكًا بِالْقَضَاءِ مَسْلَكَ الْأَدَاءِ وَلِهَذَا لَوْ اعْتَمَرَ الْمُتَمَتِّعُ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَأَفْسَدَهُ، أَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا لَا يَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَبِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ تَعَيُّنَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ لَمْ يَرْجِعْ مُحْرِمًا بِالْأَدَاءِ إلَى الْمِيقَاتِ فَإِنْ رَجَعَ ثُمَّ عَادَ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَيْهِ مُحْرِمًا كَانَ كَمَنْ أَحْرَمَ مِنْهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مِنْهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ مِنْهُ وَمَحَلُّهَا أَيْضًا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ فِيمَنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ وَمَرَّ بِالْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ مُقِيمًا إلَى قَابِلِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَانِ إحْرَامِهِ بِالْأَدَاءِ قَطْعًا ثُمَّ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ إنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ - ــ [حاشية العبادي] وَرَدَّ بَعْضُهُمْ دَعْوَى الْمُهِمَّاتِ الْمُنَافَاةُ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّعْيِينِ إلَّا مَنْعُ الْمَكِّيِّ مِنْ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الْآفَاقِيِّ مِنْ مَكَّةَ لَا مَنْعُ الْآفَاقِيِّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَقْرَبَ لِمَا سَيَأْتِي بِأَعْلَى هَامِشِ الْآتِيَةِ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا وَحُمِلَ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ عَلَى الْمَكِّيِّ الْمَذْكُورِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ مِيقَاتُ بَلَدِهِ إلَخْ) أَيْ: وَلَهُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ أَيْ: مِيقَاتِ الْمُكْتَرِي كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلِلْأَجِيرِ الْعُدُولُ أَيْ: عَنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ إلَى مِثْلِهِ وَأَطْوَلُ. اهـ. أَيْ: وَإِلَى أَقْصَرَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِ الْمِيقَاتِ الْمُعَيَّنِ أَيْ: بِالشَّرْطِ، أَوْ الشَّرْعِ إلَى طَرِيقِ مِيقَاتٍ آخَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهُ وَهُوَ دُونَ الْمُعَيَّنِ مَسَافَةً جَازَ وَلَا دَمَ وَلَا حَطَّ أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ مَكِّيٌّ عَنْ آفَاقِيٍّ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمُؤَجِّرُ مِيقَاتًا جَازَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ وَلَا يُكَلِّفُ الْعُدُولَ عَنْهَا وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا سَلَكَ الْأَجِيرُ طَرِيقَ مَكَّةَ لَكِنْ عَدَلَ إلَى طَرِيقٍ آخَرَ مِيقَاتُهُ أَقْرَبُ فَلَمْ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِ إلَّا صِفَةُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْأَبْعَدِ وَهِيَ لَا تُقَابَلُ بِشَيْءٍ مَعَ مَا قَرَّرُوهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ بَعْضَ الْمَوَاقِيتِ مَقَامَ بَعْضٍ وَأَمَّا قَطْعُ الْمَسَافَةِ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا، وَالْمَكِّيّ الْمُسْتَأْجَرُ عَنْ آفَاقِيٍّ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ الْمَسَافَةِ الْمَقْصُودِ قَطْعُهَا بِالنَّظَرِ إلَى الْمَحْجُوجِ عَنْهُ فَلَزِمَهُ الدَّمُ، وَالْحَطُّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) لَوْ عَيَّنَ الْمِيقَاتَ فَالْوَجْهُ التَّعَيُّنُ قُلْته بَحْثًا وَمَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ مِثْلِ الْمِيقَاتِ فَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَكَانُ بَلْ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ لَكِنْ هَلْ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ بِرّ لَكِنَّ قَوْلَهُ بَلْ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ هَلْ، أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَةِ الْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَبْعَدَ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَبْعَدُ لَيْسَ مِيقَاتًا مَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ مَفْضُولٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْأَقْرَبِ) شَامِلٌ لِاسْتِئْجَارِ الْمَكِّيِّ عَنْ الْآفَاقِيِّ لِيُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْآفَاقِيَّ لِيُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِحُرْمَةِ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ رَوْضٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَتَخْصِيصُهُ الْأَجِيرَ بِالْآفَاقِيِّ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الْمَكِّيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمِيقَاتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ آفَاقِيٌّ مَكِّيًّا لِلتَّمَتُّعِ لَزِمَهُ دَمٌ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْآتِي بِهِ مَكِّيًّا نَقَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّن) أَيْ: الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) يَعْنِي قَوْلَهُ، أَوْ غَيْرَ مُسِيءٍ (قَوْلُهُ بَلْ يَكْفِيهِ) أَيْ: فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَبِالْعُمْرَةِ) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: تَعَيُّنِهِ) أَيْ: تَعَيُّنِ ذَلِكَ أَيْ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ) أَيْ: جَزْمًا (قَوْلُهُ: بِالْأَدَاءِ قَطْعًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَلَا بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلِهَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَحَلُّ وِفَاقٍ) أَيْ: لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: مِنْ الْمِيقَاتِ) أَيْ: مِيقَاتِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَقَعُ النُّسُكُ إلَخْ) اُنْظُرْ عَلَى مَنْ يَجِبُ الدَّمُ لِلْمُجَاوَزَةِ وَهَلْ هُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِإِذْنِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْقِرَانِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْعُبَابِ قَالَ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ الْوَلِيُّ: يُحْرِمُ عَنْهُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ مَا نَصُّهُ، وَالدَّم عَلَى الْوَلِيِّ قَالَ شَارِحُهُ: وَمِثْلُ الْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ الْمَعْضُوبُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَنَقَلَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ أَنَّهُ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مُبَاشِرِ الْحَرَامِ أَنَّ عَلَيْهِ آثَارَهُ (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ) أَيْ: الْمِيقَاتُ أَوْ مِثْلُ مَسَافَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مِيقَاتَهُ حَيْثُ أَحْرَمَ فَعَوْدُهُ لَا يُخْرِجُ الْأَوَّلَ عَنْ كَوْنِهِ مِيقَاتَهُ لِذَلِكَ الْإِحْرَامِ فَيَنْبَغِي الْقَضَاءُ عَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ سُلِّمَ لَكَانَ مُقْتَضَاهُ الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ أَمْ لَا. اهـ. نَاشِرِيٌّ (قَوْلُهُ:

стр. 761

ثُمَّ عَادَ وَمَرَّ بِالْمِيقَاتِ فَيَنْبَغِي جَرَيَانُ خِلَافٍ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ مِنْهُ، أَوْ لَا وَإِنْ اسْتَمَرَّ مُقِيمًا فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَانِ إحْرَامِهِ بِالْأَدَاءِ قَطْعًا كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي تِلْكَ مِنْ مَكَانِ إحْرَامِهِ بِالْأَدَاءِ قَطْعًا وَبِالْجُمْلَةِ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي تِلْكَ أَقْوَى مَعْنَى وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا احْتَجَّ بِهِ فِي الْكَبِيرِ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يَخْتَارُ الشِّقَّ الْأَوَّلَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ فِي الْأَدَاءِ وَلَا إحْرَامُهُ فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ بِهِ كَمَا أَفْهَمَهُمَا كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ لِعُسْرِ انْضِبَاطِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَكَانِ وَاسْتَثْنَى فِي الْمَجْمُوعِ الْأَجِيرَ فَيَلْزَمُهُ رِعَايَةُ زَمَانِ الْأَدَاءِ وَمَكَانِ الْإِحْرَامِ (لِغَيْرِهِمْ) أَيْ: لِغَيْرِ الْمَذْكُورِينَ بِأَنْ لَمْ يَمُرَّ بِمِيقَاتٍ وَلَمْ يُحَاذِهِ وَلَمْ يَكُنْ سَكَنَهُ دُونَهُ (مِنْ رِحْلَتَيْنِ) أَيْ: مَرْحَلَتَيْنِ إلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُمَا أَقَلُّ مَسَافَةِ الْمَوَاقِيتِ (وَانْعَقَدْ) أَيْ: الْإِحْرَامُ بِمَعْنَى الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ (بِنِيَّةٍ) وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا يَجِبُ فِي أَثْنَائِهَا وَآخِرِهَا نُطْقٌ فَكَذَا فِي أَوَّلِهَا كَالطُّهْرِ، وَالصَّوْمِ وَلَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا فَثَلَاثَةُ، أَوْجُهٍ بِلَا تَرْجِيحٍ فِي الرَّافِعِيِّ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ أَحَدُهَا يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فَإِنْ نَزَعَ حَالًا فَذَاكَ وَإِلَّا فَسَدَ نُسُكُهُ وَبِهِ جَزَمَ هُنَا وَأَطْلَقَ الِانْعِقَادَ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ ثَانِيهَا يَنْعَقِدُ فَاسِدًا فَيَمْضِي فِيهِ وَيَقْضِي وَيُكَفِّرُ إنْ مَكَثَ، ثَالِثَهَا وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا كَالصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ وَالْإِحْرَامُ يَصِحُّ مُفَصَّلًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ» وَمُطْلَقًا بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِحْرَامَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ نُسُكٍ مُعَيَّنٍ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ «أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ أَيْ: نُزُولَ الْوَحْيِ فَأَمَرَ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: أَنْ يُحْرِمَ فِي تِلْكَ) أَيْ: وَهِيَ الْمُحْتَجُّ عَلَيْهَا وَهُوَ أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ فِي الْأَدَاءِ غَيْرَ مُسِيءٍ (قَوْلُهُ: بِالْأَدَاءِ قَطْعًا) أَيْ: فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّ مُقِيمًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ بَلْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ إذْ لَا قَطْعَ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَحَلُّ خِلَافٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مَفْهُومِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِالْجُمْلَةِ) أَيْ: سَوَاءٌ عَوَّلْنَا عَلَى هَذَا النَّظَرِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ، أَوْ بِالْجُمْلَةِ) أَيْ: سَوَاءٌ ثَبَتَ أَنَّ مَا احْتَجَّ بِهِ مَحَلُّ وِفَاقٍ، أَوْ مَحَلُّ خِلَافٍ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَخْتَارُ إلَخْ بَيَانٌ لِلْفَرْقِ الَّذِي اسْتَشْكَلَهُ وَطَلَبَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ اخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ أَقْوَى) أَيْ: الْمُحْتَجُّ عَلَيْهَا وَهَذَا الْفَرْقُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ لَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ مَعَ فَرْضِ الْمُرُورِ بِهِ (قَوْلُهُ الْأَجِيرَ) أَيْ: لِلْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: زَمَانِ الْأَدَاءِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِهِ وَهَلْ يَشْمَلُ كَوْنَهَا نَهَارًا، أَوْ لَيْلًا وَكَوْنَهُ بَيْنَ الْفَجْرِ، وَالشَّمْسِ وَبَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَكَانُ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْقَضَاءِ أَرْضُ الْأَدَاءِ إلَخْ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحَاذِهِ) لَا يُقَالُ الْمَوَاقِيتُ مُسْتَغْرِقَةٌ لِجِهَاتِ مَكَّةَ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ عَدَمُ مُحَاذَاةِ الْمِيقَاتِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْمُحَاذَاةِ فِي ظَنِّهِ دُونَ نَفْسِ الْأَمْرِ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ بِالْجَائِي مِنْ سَوَاكِنَ إلَى جَدَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمُرَّ بِرَابِغٍ وَلَا يَلَمْلَمُ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أَمَامَهُ فَيَصِلُ جَدَّةَ قَبْلَ مُحَاذَاتِهِمَا وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ فَتَكُونُ هِيَ مِيقَاتَهُ ح ج (قَوْلُهُ: لَا يَنْعَقِدُ) وَإِنْ نَسِيَ، أَوْ جَهِلَ وَعُذِرَ حِينَئِذٍ وَنَعَمْ إنْ أَحْرَمَ حَالَ كَوْنِهِ نَازِعًا أَيْ: قَاصِدًا التَّرْكَ فَالْمُعْتَمَدُ انْعِقَادُهُ صَحِيحًا م ر (قَوْلُهُ كَالصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ) مَعَ ضَعْفِ الِابْتِدَاءِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمَعْذُورُ هُنَا كَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْأَثْنَاءِ ح د ــ [حاشية الشربيني] فِي تِلْكَ) أَيْ: الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: أَقْوَى) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْمُصَحَّحِ (قَوْلُهُ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ) عُطِفَ عَلَى زَمَانِ الْأَدَاءِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَقِيلَ هُوَ دُخُولٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: وَانْعَقَدَ بِنِيَّةٍ) وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ يَعْنِي أَنَّ النِّيَّةَ كَافِيَةٌ فِي انْعِقَادِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّلْبِيَةُ كَمَا قِيلَ بِهِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِنِيَّةٍ) فَنِيَّةُ الدُّخُولِ مِنْ بَابِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهُوَ الرُّكْنُ وَأَمَّا نَفْسُ الدُّخُولِ فِي النُّسُك بِالنِّيَّةِ فَهُوَ الْحَالَةُ الْحَاصِلَةُ الْمُتَرَتَّبَةُ عَلَيْهَا وَهِيَ الْمُرَادَةُ فِي قَوْلِهِمْ الْإِحْرَامُ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَيَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ وَتَحْرُمُ بِهِ مُحَرَّمَاتُ الْإِحْرَامِ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ قَالَهُ الْمَدَنِيُّ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ حَجَرٍ لِبَافَضْلٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ حَيْثُ قَالَ: اُنْظُرْ مَا هُوَ النُّسُكُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ) أَيْ: فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِعَيْنِهَا الَّتِي قَالَ فِيهَا ﷺ : «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ» وَقَدْ كَانَ ﷺ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَخَيَّرَهُمْ فِي إحْرَامِهِمْ بِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ» إلَخْ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ إذَا أَحْرَمُوا لَكِنَّهُمْ لَمَّا أَحْرَمُوا أَطْلَقُوا فَأَمْرُهُ ﷺ أَبَا مُوسَى ﵁ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَسْخًا لِلْحَجِّ لِانْعِقَادِ إحْرَامِهِ حَجًّا خُصُوصِيَّةٌ لِأَبِي مُوسَى وَدَلِيلُ التَّخْصِيصِ خَبَرُ أَبِي دَاوُد عَنْ «الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً فَقَالَ: بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً» ، وَالسَّبَبُ فِيهِ وَفِي إدْخَالِهِ ﷺ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بَيَانُ بُطْلَانِ اعْتِقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إحْرَامِهِ ﷺ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَرُوِيَ أَنَّهُ «كَانَ مُفْرِدًا» وَرُوِيَ أَنَّهُ «كَانَ قَارِنًا» وَرُوِيَ أَنَّهُ «كَانَ مُتَمَتِّعًا» وَرُوَاةُ الْكُلِّ ثِقَاتٌ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا حَاصِلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّوَابَ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ لِمَا مَرَّ فَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْإِفْرَادِ وَهُمْ الْأَكْثَرُونَ أَوَّلَ الْأَمْرِ وَعُمْدَةُ

стр. 762

مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ «أَبِي مُوسَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِي: بِمَ أَهْلَلْت فَقُلْتُ لَبَّيْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ» وَيُفَارِقُ الصَّلَاةُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِهَا مُطْلَقًا بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ شَرْطًا فِي انْعِقَادِ النُّسُكِ وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِنُسُكِ نَفْلٍ وَعَلَيْهِ نُسُكُ فَرْضٍ انْصَرَفَ إلَى الْفَرْضِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَحْرَمَ مُفَصِّلًا وَهُوَ أَوْلَى لِيُعْرَفَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِخْلَاصِ فَذَاكَ، أَوْ مُطْلَقًا عَيَّنَهُ كَمَا قَالَ (وَإِنْ لِتَفْصِيلٍ) بِزِيَادَةِ اللَّامِ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ الْمُؤَخَّرِ وَهُوَ (فَقَدْ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] أَيْ: وَإِنْ فُقِدَ التَّفْصِيلُ بِأَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا (نَحْوُ) أَحْرَمْتُ (كَإِحْرَامِك) يَا زَيْدُ مَثَلًا عَيَّنَ لِمَا شَاءَ كَمَا سَيَأْتِي سَوَاءٌ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا وَلَوْ إحْرَامًا فَاسِدًا أَمْ لَا عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ حِينَئِذٍ، أَوْ لَا لِجَزْمِهِ بِالْإِحْرَامِ (لَا إنْ أَنْشَا) زَيْدٌ إحْرَامَهُ (مُفَصَّلًا) فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ لِلْآخَرِ مُفَصَّلًا كَإِحْرَامِ زَيْدٍ نَعَمْ إنْ كَانَ زَيْدٌ كَافِرًا وَأَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ مُفَصَّلٍ فَلَا يَتْبَعُهُ الْآخَرُ فِي التَّفْصِيلِ عَلَى الصَّوَابِ فِي الرَّوْضَةِ بَلْ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا (عَيَّنَ) جَوَابُ الشَّرْطِ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ: عَيَّنَ إحْرَامَهُ الْوَاقِعَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إذَا لَمْ يَفُتْ وَقْتُهُ (عَنْ أَيٍّ شَا) مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَقِرَانٍ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى مَا صَرَفَهُ إلَيْهِ زَيْدٌ وَيُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ (بِنِيَّةٍ) فَلَا يَكْفِي التَّعْيِينُ بِاللَّفْظِ وَلَا الْعَمَلُ بِدُونِ تَعْيِينٍ فَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ انْعَقَدَ عُمْرَةً فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى الْحَجِّ وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُهُ، أَوْ فِيهَا، لَكِنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ قَالَ الرُّويَانِيُّ: صَرَفَهُ إلَى الْعُمْرَةِ وَالْقَاضِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَيَّنَ عُمْرَةً وَأَنْ يَبْقَى مُبْهَمًا فَإِنْ عَيَّنَهُ لِعُمْرَةٍ فَذَاكَ، أَوْ لِحَجٍّ فَكَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَلَوْ ضَاقَ وَقْتُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: فَالْمُتَّجِهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ إلَى مَا شَاءَ وَيَكُونُ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَدَخَلَ فِي كَلَامِ النَّظْمِ مَا إذَا أَنْشَأَهُ زَيْدٌ مُطْلَقًا ثُمَّ فَصَّلَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ آخَرُ كَإِحْرَامِهِ فَيَنْعَقِدُ لَهُ مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى أَوَّلِ الْإِحْرَامِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ كَإِحْرَامِهِ بَعْدَ تَعْيِينِهِ (وَإِنْ وَجَدْت الْأَوَّلَا) أَيْ: زَيْدًا (أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَا) عَلَيْهَا (حَجًّا فَذَا) أَيْ: الثَّانِي (إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَهْ) نَظَرَ إلَى ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حَاصِلُ قَوْلِهِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِهَا مُطْلَقًا وَمَآلُهُ حَيْثُ يَجِبُ التَّعْيِينُ فِيهَا فَيَصِيرُ حَاصِلُ الْكَلَامِ إنَّمَا وَجَبَ التَّعْيِينُ فِي الصَّلَاةِ دُونَ النُّسُكِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ شَرْطًا فِي النُّسُكِ بِخِلَافِهَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَإِنَّهُ فَرَّقَ بِصُورَةِ الْحُكْمِ وَلَوْ سُلِّمَ لَمْ تَنْدَفِعْ مَادَّةُ السُّؤَالِ إذْ لِلسَّائِلِ أَنْ يَعُودَ وَيَقُولَ لِمَ كَانَ التَّعْيِينُ شَرْطًا فِيهَا دُونَهُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ) يُحَرَّرُ وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهَا لَكِنْ فَاتَ إلَخْ) لَوْ أَفْسَدَ إحْرَامَهُ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ الصَّرْفِ فَالْوَجْهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ إلَى الْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُتِمُّ أَعْمَالَهَا وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا يَصِحُّ إتْيَانُهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا قَبْلَ الصَّرْفِ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ كَمَا تَرَى أَنَّ الرُّويَانِيَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي مَسْأَلَةِ ضِيقِ الْوَقْتِ الْآتِيَةِ وَاَلَّذِي فِي الْقُوتِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الرُّويَانِيَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الضِّيقِ، وَالْفَوَاتِ وَقَالَ فِيهِمَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِرّ (قَوْلُهُ صَرَفَهُ إلَى الْعُمْرَةِ) فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لِلْحَجِّ م ر (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجِهُ وَهُوَ مُقْتَضَى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَتْ الْأَوَّلَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَيْ: زَيْدٌ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ عَمِلَ بِهِ ــ [حاشية الشربيني] رُوَاةِ الْقِرَانِ آخِرَهُ وَمَعْنَى خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي وَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ» الْإِذْنُ فِي إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ مُفْرِدًا لِلْمَصْلَحَةِ وَمَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَقَدْ انْتَفَعَ بِالِاكْتِفَاءِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ. اهـ. مِنْ ق ل وَشَيْخِنَا ذ، وَالْمَجْمُوعِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: «فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ» إلَخْ) فِي رِوَايَةِ أُخْرَى «لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَجَعَلْتهَا عَمْرَةً فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ الْخَبَرِ مِنْ أَنَّ الْإِهْدَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ غَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا. اهـ. وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ مَا حَاصِلُهُ إنَّمَا أَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِفَسْخِهِ إلَى الْعُمْرَةِ لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ وَهُوَ عَدَمُ الْهَدْيِ لِلْمَفْضُولِ وَهُوَ الْعُمْرَةُ لَا أَنَّ الْهَدْيَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ أَوْ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَجْعَلَ إلَخْ) أَيْ: يَصْرِفَ (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) الْوَاقِعُ مِمَّنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ إبْهَامٌ لَكِنْ يُعْلَمُ مِنْهُ جَوَازُ الْإِطْلَاقِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ: لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ إحْرَامًا فَاسِدًا) وَلَوْ كَانَ هُوَ يُعْلَمُ حَالُ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ قُيِّدَ بِصِفَةٍ فَإِذَا بَطَلَتْ بَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَأَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْكَافِرِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ يَنْعَقِدُ لَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ أَهْلِ الْإِحْرَامِ فَكَانَتْ النِّيَّةُ مَعَ التَّشْبِيهِ جَازِمَةً فَصَحَّتْ وَأُلْغِي فَاسِدُهَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا جَزْمَ بِالنِّيَّةِ مَعَ الْعِلْمِ بِكُفْرِهِ إلَّا إنْ أَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ وَإِلَّا كَانَتْ لَعِبًا. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَا الْعَمَلُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ طَافَ قَبْلَ التَّعْيِينِ، ثُمَّ عَيَّنَهُ لِلْحَجِّ وَقَعَ طَوَافُهُ عَنْ الْقُدُومِ وَإِنْ كَانَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَلَا يَكْفِي السَّعْيُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ فَيُحْتَاطُ لَهُ وَإِنْ وَقَعَ تَبَعًا. اهـ. شَرْحُ م ر لِلْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي إلَخْ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ التَّعْيِينِ لِلْحَجِّ كَمَا نَقَلَهُ الْمَدَنِيُّ عَنْ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ وَشَرْحِ خ ط (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ) : هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا بِهَامِشٍ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ (قَوْلُهُ:

стр. 763

أَوَّلِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ كَإِحْرَامِهِ حَالًا وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ زَيْدٌ بِعُمْرَةٍ بِنِيَّةِ التَّمَتُّعِ فَإِحْرَامُ الْآخَرِ بِعُمْرَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَتُّعُ وَلَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَإِحْرَامُهُمَا مُتَّفِقٌ كَانَ كَأَحَدِهِمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِحَجٍّ، أَوْ قَارِنًا وَإِلَّا آخَرُ بِعُمْرَةٍ فَالْمُعَلَّقُ قَارِنٌ (وَإِنْ يَكُنْ سُؤَالُهُ ذَا عُسْرَهْ) أَيْ: وَإِنْ عَسُرَ سُؤَالُ زَيْدٍ عَمَّا أَحْرَمَ بِهِ لِمَوْتٍ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ غِيبَةٍ بَعِيدَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا (أَوْ كَانَ) لِلْمُحْرِمِ (تَفْصِيلٌ فَلَمْ يَذَّكَّرْ) أَيْ: فَشَكَّ فِيهِ قَبْلَ الطَّوَافِ وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ (يُجْعَلْ) مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ (قِرَانًا) بِأَنْ يَنْوِيَهُ لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلَا يَجِبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا نِيَّتُهُ عَيْنًا بَلْ الْوَاجِبُ نِيَّتُهُ، أَوْ نِيَّةُ الْحَجِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَرَّ؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِالْإِحْرَامِ يَقِينًا فَلَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِيَقِينِ الْإِتْيَانِ بِالْمَشْرُوعِ فِيهِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ ــ [حاشية العبادي] وَلَوْ ظَنَّ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَإِنْ بَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ فَإِحْرَامُ عَمْرٍو بِحَجٍّ فَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ الْوَقْتُ تَحَلَّلَ وَأَرَاقَ دَمًا وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى زَيْدٍ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِنُسُكٍ، ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ الثَّانِي لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَوَاتِ وَجَبَ الْقَضَاءُ. اهـ. وَأَقُولُ قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ الثَّانِي يُفْهِمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ كَإِحْرَامِهِ حَالًا) قَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُرِيدَ فَيَلْزَمُهُ الْإِدْخَالُ فَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالٍ لَكِنَّ قَضِيَّةَ إرَادَةِ التَّشْبِيهِ بِإِحْرَامِهِ حَالًا أَنْ يَصِيرَ قَارِنًا بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى إدْخَالٍ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّشْبِيهَ بِهِ فِي الْحَالِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ فِي الْأُولَى وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ زَيْدٌ صَرَفَهُ لِحَجٍّ حَاجًّا وَفِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ زَيْدٌ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ قَارِنًا. اهـ. فَقَوْلُهُ فَيَكُونُ فِي الْأُولَى حَاجًّا إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إدْخَالٍ وَلَا صَرْفٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ) زِيَادَةٌ مُضِرَّةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهَا تُوهِمُ حُصُولَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَجِّ بِمَا سَيَأْتِي وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْوُقُوفَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ الثَّانِي أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ أَعْنِي عُرُوضَ الشَّكِّ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَيْ: بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَامَ لِلْعَدَمِ صَوْمَ تَمَتُّعٍ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا مَا سَيَذْكُرُهُ هُنَاكَ لَزِمَ التَّكْرَارُ وَإِلَّا لَزِمَ الْفَسَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الطَّوَافِ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ يَطُفْ فَيُشَكِّكُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنْوِيَهُ) أَيْ: أَوْ يَنْوِيَ الْحَجَّ كَمَا يَأْتِي صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي صَرْفُهُ إلَى الْقِرَانِ ــ [حاشية الشربيني] إلَّا أَنْ يُرِيدَ كَإِحْرَامِهِ حَالًا) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ إحْرَامُ الْبَانِي بَعْدَ إدْخَالِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ إدْخَالِهِ كَإِحْرَامِهِ حَالًا وَمَآلًا بِأَنْ قَصَدَ التَّشَبُّهَ بِهِ فِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِإِحْرَامِهِ الْحَاضِرِ، وَالْآتِي صَحَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ؛ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِهِ فِي الْحَالِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ فِي الْكَيْفِيَّةِ لَا فِي الْأَصْلِ. اهـ. شَرْحُ م ر لِلْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: فَالْمُعَلَّقُ قَارِنٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ كَانَ إحْرَامُهُمَا فَاسِدًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ إحْرَامُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَالْقِيَاسُ أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فِي الصَّحِيحِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ إلَى مَا شَاءَ فَإِنْ صَرَفَهُ لِحَجٍّ وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ بِحَجٍّ أَوْ لِعُمْرَةٍ وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِعُمْرَةٍ صَارَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ فَعَلَيْهِ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ صَرَفَهُ لِأَحَدِهِمَا وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِالْآخَرِ صَارَ قَارِنًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُون إحْرَامَ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِحَجٍّ فَيَصْرِفُهُ هَذَا الْمُطْلَقُ لِعُمْرَةٍ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ لَيْسَ ابْتِدَاءَ إحْرَامٍ فَإِنَّ الْإِحْرَامَ مُنْعَقِدٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَالصَّرْفُ تَفْسِيرٌ لَهُ وَهَلْ يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ قَبْلَ الصَّرْفِ نَظَرًا لِلْإِحْرَامِ الْآخَرِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ بِتَمَامِهِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِعُمْرَةٍ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ الْإِحْرَامُ الصَّحِيحُ حِينَئِذٍ قِرَانًا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: ذَا عُسْرَةٍ) مُرَادُهُ بِالْعُسْرِ التَّعَذُّرُ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَشَكَّ فِيهِ قَبْلَ الطَّوَافِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ يَشُكَّ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ بَعْدَهُمَا مَعًا وَقَدْ ذَكَرَ أَحْكَامَهَا الشَّارِحُ. اهـ. وَمِثْلُ الشَّكِّ فِي تَفْصِيلِهِ شَكُّهُ فِي نِيَّةِ غَيْرِهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ نَبَّهَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْأَكْثَرِينَ مَنَعُوا جَرَيَانَ الْقَدِيمِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِالتَّحَرِّي هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى نِيَّةِ الْغَيْرِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ سم (قَوْلُهُ: يُجْعَلُ قِرَانًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نِيَّةُ الْقِرَانِ أَوْلَى مِنْ نِيَّةِ الْحَجِّ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهٍ. اهـ. فَإِنَّ لَنَا وَجْهًا بِجَوَازِ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي التَّحَلُّلِ. اهـ. كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِالْإِحْرَامِ يَقِينًا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَتَحَرَّى إذَا جَهِلَ أَصْلَ إحْرَامِهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرَةٌ فِي خِلَافِهِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ إذْ الْإِحْرَامُ أَمْرٌ قَلْبِيٌّ وَلِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ كَمَا مَرَّ فَهَذَا أَوْلَى وَأَمَّا التَّعْلِيلُ

стр. 764

فَإِنَّهُ لَا يَتَحَرَّى قَالُوا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَوَانِي أَنَّ أَدَاءَ الْعِبَادَةِ هُنَاكَ لَا يَحْصُلُ بِيَقِينٍ إلَّا بَعْدَ فِعْلِ مَحْظُورٍ وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، أَوْ يَسْتَعْمِلَ نَجِسًا فَلِذَلِكَ جَازَ التَّحَرِّي وَهُنَا يَحْصُلُ الْأَدَاءُ بِيَقِينٍ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ مَحْظُورٍ (وَمِنْ الْحَجِّ) دُونَ الْعُمْرَةِ (بَرِيّ) بَعْدَ إتْيَانِهِ بِأَعْمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُحْرِمٌ بِهِ، أَوْ مُدْخِلُهُ عَلَى الْعُمْرَةِ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ وَيَمْتَنِعُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ (وَلَا) عَلَيْهِ (دَمٌ) إذْ الْحَاصِلُ لَهُ الْحَجُّ فَقَطْ وَإِنْ نَوَى الْقِرَانَ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِلشَّكِّ فِي وُجُوبِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْقِرَانَ وَلَا الْحَجَّ بَلْ نَوَى الْعُمْرَةَ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ أَتَى بِالْأَعْمَالِ كُلِّهَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْحَجِّ وَلَا الْعُمْرَةِ، أَوْ بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فَقَطْ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَلَمْ يُتِمَّ أَعْمَالَهُ (تَنْبِيهٌ) تَعْبِيرُهُ كَأَصْلِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بِالْعُسْرِ مُخَالِفٌ لِتَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَإِنَّهُمَا عَبَّرَا بِالتَّعَذُّرِ قَالَ ابْن الْمُقْرِي: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَفَادُ بِمُرَاجَعَتِهِ وَإِنْ قَرَنَ بَيَانَ حُكْمِ الدَّمِ الْمَشْكُوكِ فِي وُجُوبِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَيَلْزَمُ الْبَحْث عَنْهُ وَيُسْتَفَادُ بِهَا أَيْضًا سُقُوطُ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ عَنْهُ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْبَحْثُ عَنْهُ (وَإِنْ يَطُفْ) مِنْ فَصْلِ إحْرَامِهِ (فَيَشْكُكْ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ أَيْ: ثُمَّ يَشُكُّ فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ (فَالسَّعْيُ، وَالْحَلْقُ وَ) بَعْدَهَا (الْإِحْرَام) بِدَرْجِ هَمْزَتِهِ (حُكِيَ) أَيْ: الْإِتْيَانَ بِالثَّلَاثَةِ (لَكِنْ) إحْرَامُهُ يَكُونُ (بِحَجٍّ وَبَرِي مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحَجِّ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِأَعْمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ حَاجٌّ، أَوْ مُتَمَتِّعٌ لَكِنَّ الْحَلْقَ بِتَقْدِيرِ إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ بِالْحَجِّ يَقَعُ قَبْلَ وَقْتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا: يُفْتَى بِهِ تَرْخِيصًا؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ يُبَاحُ بِالْعُذْرِ وَضَرَرُ الِاشْتِبَاهِ أَكْثَرُ إذْ يَفُوتُ بِهِ الْحَجُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْحَاوِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يُفْتَى بِهِ، لَكِنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَرِئَ مِنْ الْحَجِّ كَمَا لَا يُفْتِي صَاحِبُ لُؤْلُؤَةٍ ابْتَلَعَتْهَا دَجَاجَةُ غَيْرِهِ بِذَبْحِهَا وَلَا صَاحِبُ دَابَّةٍ تَقَابَلَتْ هِيَ وَدَابَّةٌ أُخْرَى عَلَى شَاهِقٍ وَتَعَذَّرَ مُرُورُهُمَا بِإِتْلَافِ دَابَّةِ الْآخَرِ، لَكِنَّهُمَا إنْ فَعَلَا ذَلِكَ لَزِمَ الْأَوَّلَ مَا بَيْنَ قِيمَتَيْ الدَّجَاجَةِ حَيَّةً وَمَذْبُوحَةً، وَالثَّانِيَ قِيمَةُ دَابَّةِ الْآخَرِ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِقَوْلِهِ حُكِيَ يُلَوِّحُ بِمُوَافَقَةِ الْأَكْثَرِينَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا شَيْئًا وَخَرَجَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ فَلَا ــ [حاشية العبادي] أَوْ الْحَجِّ بِلَا نِيَّةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إحْرَامًا مُطْلَقًا حَتَّى يَكْفِيَ صَرْفُهُ لِذَلِكَ بَلْ هُوَ مُعَيَّنٌ فِي الْوَاقِعِ، وَالْغَرَضُ زِيَادَةُ التَّلَبُّسِ بِالْحَجِّ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ ضَعَفَةُ الطَّلَبَةِ (قَوْلُهُ: قَالُوا، وَالْفَرْقُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ التَّبَرِّي الَّذِي أَشْعَرَ بِهِ قَالُوا إنَّهُمْ جَوَّزُوا التَّحَرِّيَ هُنَاكَ مَعَ إمْكَانِ الْيَقِينِ فَإِنَّهُمْ جَوَّزُوا التَّحَرِّيَ بَيْنَ الْإِنَاءَيْنِ مَعَ وُجُودِ ثَالِثٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ وَمَعَ إمْكَانِ خَلْطِهِمَا مَعَ بُلُوغِهِمَا قُلَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ وَجَوَّزُوهُ فِي الْقِبْلَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ مَثَلًا إذَا حَالَ حَائِلٌ مَعَ إمْكَانِ الْخُرُوجِ، أَوْ الصُّعُودِ لِرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَعَذُّرُ الْيَقِينِ فِي الْأَوَانِي، وَالْقِبْلَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْحَجِّ) هُوَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَحَيْثُ أَتَى بِأَعْمَالٍ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ بَرِئَ مِنْ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ عَلَى الْإِبْهَامِ قَطْعًا وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا فِي الْأُولَى بِالْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْهُ) نَظَرَ فِيهِ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى الْقِرَانِ، أَوْ نِيَّةِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ إذْ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ وُجُوبِ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ مَا يَقْتَضِيهِ قَالَ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعَذُّرِ، وَالتَّعَسُّرِ إلَّا بِأَنَّهُ عِنْدَ التَّعَسُّرِ قَدْ يُمْكِنُ السُّؤَالُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ. اهـ. قِيلَ عَلَى أَنَّ فِي لُزُومِ الْبَحْثِ لِأَجْلِ الدَّمِ نَظَرًا إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ مُتَقَضٍّ لَهُ مُبْهَمٍ حَتَّى يُبْحَثَ عَنْهُ. اهـ. وَلَا يَخْفَى حُسْنُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ إحْرَامَهُ) أَيْ: الَّذِي بَعْدَهَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَا نُسَلِّمُ لِابْنِ الْحَدَّادِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الْحَلْقِ بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّقْصِيرُ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ لِأَنَّ بِهِ نُزُولَ الضَّرُورَةِ حَجَرٌ عب أَقُولُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ ابْنُ الْحَدَّادِ بِالْحَلْقِ مَا يَشْمَلُ التَّقْصِيرَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: بِإِتْلَافِ دَابَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيُفْتَى الْمُقَدَّرِ ــ [حاشية الشربيني] الْمَذْكُورُ فَمَعْرُوضٌ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَصْلَ الْإِحْرَامِ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِمَا إذَا جَهِلَهُ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ بِزِيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا مُتَلَبِّسٌ بِالْعِبَادَةِ كَالشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. اهـ. بَلْ هَذَا هُوَ الْفَرْقُ الصَّحِيحُ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ (قَوْله لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ إلَخْ) أَيْ: مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرَنَ) يَعْنِي أَنَّ نِيَّتَهُ الْقِرَانَ لَا يَبْنِي عَلَيْهَا وُجُوبُ الدَّمِ وَإِنَّمَا يَبْنِي عَلَى الْوَاقِعِ أَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قِرَانٌ (قَوْله حُكْمُ الدَّمِ) أَيْ: الْوُجُوبُ أَوْ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: فَيُشَكَّكُ) أَيْ: قَبْلَ الْوُقُوفِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَهَذَا هُوَ الْحَالُ الرَّابِعُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ إمَّا قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ قَبْلَ الطَّوَاف وَقَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ عَكْسُهُ وَذَكَرَ جَمِيعَهَا الشَّارِحُ وَالْمُصَنِّفُ تَدَبَّرْ (قَوْله فَالسَّعْيُ، وَالْحَلْقُ إلَخْ) هَذَا خَاصٌّ بِهَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِحْرَامُ حِينَئِذٍ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ إلَّا بَعْدَمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ الْحَالَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ وَسَيَأْتِي فِي الْحَالِ الرَّابِعِ نَظِيرُ مَا هُنَا قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَضَرَرُ الِاشْتِبَاهِ إلَخْ) أَيْ: لَوْ لَمْ يَحْلِقُ إذْ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ -

стр. 765

يَبْرَأُ مِنْهَا لِمَا مَرَّ، أَمَّا إذَا لَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ بَعْدَ السَّعْيِ، وَالْحَلْقِ بَلْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِمَا وَأَتَى بِأَعْمَالِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ اعْتِمَارِهِ وَلَا مِنْ الْعُمْرَةِ لِمَا مَرَّ وَنِيَّةُ الْقِرَانِ فِيمَا ذُكِرَ كَنِيَّةِ الْحَجِّ وَلَا يَسْتَفِيدُ بِهَذَا الْحَلْقِ شَيْئًا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى التَّحَلُّلِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: فَلَوْ جَامَعَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَصِحَّ حَجُّهُ لِجَوَازِ كَوْنِ إحْرَامِهِ السَّابِقِ حَجًّا وَقَدْ جَامَعَ فِيهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَفَسَدَ نُسُكُهُ وَمَا أَتَى بِهِ لَا يَقْتَضِي صِحَّتَهُ. (بِدَمْ) أَيْ: مَعَ دَمٍ (مِنْ غَيْرِ مَكِّيٍّ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ، أَوْ قَارِنًا فَلِلْحَلْقِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَإِلَّا فَلِلتَّمَتُّعِ فَيُرِيقُهُ عَنْ وَاجِبِهِ وَلَا يُعَيِّنُ الْجِهَةَ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ، أَوْ ظِهَارٍ فَنَوَى بِالْعِتْقِ مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَيُّنُ فِي الْكَفَّارَاتِ، أَمَّا الْمَكِّيُّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ التَّمَتُّعِ لَا يَلْزَمُهُ وَدَمُ الْحَلْقِ مَشْكُوكٌ فِي وُجُوبِهِ فَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مَكِّيٍّ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ وَمَنْ يُجَوِّزُ فَتْحَ مِيمِهِ عَلَى أَنَّهُ مَوْصُولٌ وَفَاعِلٌ لِبَرِئَ فَغَيْرُ مَرْفُوعٍ وَيُجَوِّزُ كَسْرَ مِيمِهِ عَلَى أَنَّهُ حَرْفُ جَرٍّ فَغَيْرُ مَجْرُورٍ (وَصَامَ لِلْعَدَمْ) أَيْ: عَدَمِ الدَّمِ وَإِنْ وَجَدَ الطَّعَامَ (صَوْمَ تَمَتُّعٍ) عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ كَمَا سَيَأْتِي لِلِاحْتِيَاطِ فَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَجْزَأَتْهُ وَإِلَّا فَثَلَاثَةٌ لِلْحَلْقِ، وَالْبَاقِي نَفْلٌ وَلَا يُعَيِّنُ الْجِهَةَ فِي الثَّلَاثَةِ وَيَجُوزُ تَعْيِينُ التَّمَتُّعِ فِي السَّبْعَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الْإِطْعَامُ وَإِنْ عُدِمَ الدَّمُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ وَلَوْ طَرَأَ شَكُّهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ. فَإِنْ نَوَى الْحَجَّ وَوَقَفَ ثَانِيًا حَصَلَ لَهُ الْحَجُّ دُونَ الْعُمْرَةِ لِمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا، أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ، وَالْوُقُوفِ فَإِنْ أَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ حَجٌّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ بَلْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِمَا) أَيْ: أَوْ لَمْ يُحْرِمْ بِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ) لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ مَعَ السَّعْيِ، وَالْحَلْقِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِهَا التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَانْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهَا بَعْدَمَا ذُكِرَ بِأَنْ وَقَفَ، ثُمَّ طَافَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، ثُمَّ شَكَّ فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ، ثُمَّ سَعَى وَحَلَقَ، ثُمَّ جَامَعَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَتَى بِأَعْمَالِهِ وَمِنْهَا الْوُقُوفُ بِأَنْ أَدْرَكَهُ وَحِينَئِذٍ مُقْتَضَى ذَلِكَ التَّوْجِيهِ صِحَّةُ حَجِّهِ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مَرْفُوعٍ) عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ مَنْ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مَجْرُورٍ) ، وَالْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ صِفَةُ دَمٍ (قَوْلُهُ: وَصَامَ لِلْعُذْرِ صَوْمَ تَمَتُّعٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ أَطْعَمَ، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَيْ: عَلَى صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَفِي الْبَرَاءَةِ تَرَدُّدٌ. اهـ. وَقَرَّرَهُ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ أَيْ: إنَّهُ لَا يَبْرَأُ لِأَنَّ شَغْلَ الذِّمَّةِ بِالدَّمِ مَعْلُومٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِ الْبَرَاءَةِ قَالَ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ فَأَطْعَمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ بَرِئَ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمُ حَلْقٍ فَذَاكَ، أَوْ دَمُ تَمَتُّعٍ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا بِزِيَادَةِ مُدَّيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ آصُعٍ وَهِيَ الْوَاجِبَةُ فِي الْحَلْقِ وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ مَعَ وُجُودِ الطَّعَامِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ قَرِيبًا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلطَّعَامِ فِي التَّمَتُّعِ وَفِدْيَةُ الْحَلْقِ عَلَى التَّخْيِيرِ. اهـ. وَقَوْلُهُ بِزِيَادَةِ مُدَّيْنِ أَيْ: لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْآصُعِ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا فَيَقَعُ عَشْرَةٌ مِنْهَا عَنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ قَدْرَ صَوْمِ التَّمَتُّعِ وَلَا يَضُرُّ لُزُومُ دَفْعِ أَمْدَادٍ لِلْمِسْكِينِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ فِي فِدْيَةِ الصَّوْمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ وَقَوْلُهُ لَا مَدْخَلَ لِلطَّعَامِ فِي التَّمَتُّعِ لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الِابْتِدَاءِ، أَوْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ فِي الْعُبَابِ فِي بَحْثِ التَّمَتُّعِ: وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الدَّمِ، وَالصَّوْمِ فَهَلْ يُطْعِمُ، أَوْ عَنْ الطَّعَامِ فَهَلْ يَسْقُطُ وَجْهَانِ. اهـ. قِيلَ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يُطْعِمُ فِي الْأُولَى وَلَا يَسْقُطُ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ. وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقُ، أَوْ دَمُ تَمَتُّعٍ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ الْإِطْعَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: التَّمَتُّعُ فِي السَّبْعَةِ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَلَا إشْكَالَ وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَدْخَلَ لَهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ ابْتِدَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الْعَلْيَاءِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْحَجَّ أَوْ لَمْ يَقِفْ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْصُلُ إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ احْتِمَالُ أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَلَمْ يَحْصُلْ الْحَجُّ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ فِي الْأُولَى وَعَدَمِ إجْزَاءِ ذَلِكَ الْوُقُوفِ عَنْ الْحَجِّ فِي الثَّانِيَةِ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ نِيَّتِهِ وَأَمَّا فِي الْعُمْرَةِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ، وَالْوُقُوفِ فَإِنْ أَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَخْ) مُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ وَلِذَا لَمَّا قَالَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ: وَإِنْ طَافَ، ثُمَّ شَكَّ قَالَ شَارِحَاهُ: سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَمْ بَعْدَهُ بِرّ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَخْ) لَمْ يُقَيِّدْ هُنَا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا بَعْدَ الطَّوَافِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ إدْخَالِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ حِينَئِذٍ لَكِنْ فِي شَرْحِ ــ [حاشية الشربيني] بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ لِاحْتِمَالِ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ وَقَدْ طَافَ وَلَمْ يُخَلِّصْ أَعْمَالَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَ الطَّعَامُ) وَلَا نَظَرَ لِفِدْيَةِ الْحَلْقِ وَكَوْنِهَا عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنِ الصَّوْمِ، وَالْإِطْعَامِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْعُمْرَةِ) أَيْ: دُونَ مَا إذَا نَوَى الْعُمْرَة لَا تَحْصُلُ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِحَجٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ، وَالْوُقُوفِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ الطَّوَافِ، وَالْوُقُوفِ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْحَجِّ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَا مِنْ الْعُمْرَةِ

стр. 766

لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ فَلَا يَنْفَعُهُ الْوُقُوفُ وَلَا عُمْرَةَ لِمَا مَرَّ وَإِنْ نَوَى الْقِرَانَ وَأَتَى بِأَعْمَالِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْ الْعُمْرَةِ إذْ لَا يَجُوزُ إدْخَالُهَا عَلَى الْحَجِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ثُمَّ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَتَمَّ أَعْمَالَهَا ثُمَّ أَحْرَمَ وَأَتَى بِأَعْمَالِهِ مَعَ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ الْحَجُّ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ أَتَمَّ أَعْمَالَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَتَى بِأَعْمَالِهَا أَجْزَأَتْهُ (وَمَهْمَا قُلْتُ) أَنَا (إنْ كَانَ) زَيْدٌ مَثَلًا (مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْتُ) كَإِحْرَامِهِ (تَبِعْتُ) أَنَا (هَذَا) فِي الْإِحْرَامِ، وَالتَّفْصِيلُ وَعَدَمُهُمَا حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا لَمْ أَصِرْ أَنَا مُحْرِمًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ حَيْثُ يَصِيرُ مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ مُحْرِمًا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِحْرَامِ ثَمَّ مَجْزُومٌ بِهِ وَهُنَا مُتَعَلِّقٌ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ فَقَالَ: إذَا أَحْرَمَ زَيْدٌ، أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنَا مُحْرِمٌ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْإِخْطَارِ قَالَ: الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ تَجْوِيزِ مَا قَبْلَهُ تَجْوِيزُهُ إذْ التَّعْلِيقُ فِيهِمَا إلَّا أَنَّ ذَاكَ تَعْلِيقٌ بِحَاضِرٍ وَهَذَا بِمُسْتَقْبِلٍ وَمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ مِنْ الْعُقُودِ يَقْبَلُهُمَا جَمِيعًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْعِبَادَاتِ مُمْتَنِعٌ، لَكِنْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِجَوَازِ تَعْلِيقِ الْإِحْرَامِ بِإِحْرَامِ الْحَاضِرِ فَجُوِّزَ فِيهِ وَبَقِيَ التَّعْلِيقُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الْمَنْعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ذَلِكَ تَعَبُّدٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ كَانَ ــ [حاشية العبادي] الرَّوْضِ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ فَنَوَى الْحَجَّ، أَوْ قَرَنَ وَقَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ لِاحْتِمَالِ إطْلَاقِ إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَدُّ بِالْأَعْمَالِ وَلَا يَتَحَلَّلُ بِهَا إلَّا بَعْدَ النِّيَّةِ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى الْقِرَانَ) اُنْظُرْ أَيَّ تَأْثِيرٍ لِهَذِهِ النِّيَّةِ مَعَ إنَّهُ بَعْدَ الطَّوَافِ لَا يَصِحُّ إدْخَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ إحْرَامَهُ الْأَوَّلَ كَانَ مُطْلَقًا وَقَدْ وَقَعَ طَوَافُهُ وَوُقُوفُهُ قَبْلَ الصَّرْفِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِمَا فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى هَذِهِ النِّيَّةِ لِيُعْتَدَّ لَهُ بِالْأَعْمَالِ بَعْدَهَا لِيَحْصُلَ لَهُ التَّحَلُّلُ، وَالْخَلَاصُ مِنْ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ قِيَاسُ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: هُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ لَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى مَسْأَلَةِ نِيَّةِ الْقِرَانِ بِرّ (قَوْلُهُ، ثُمَّ قِيَاسُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ، وَالْوُقُوفِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ تَجْوِيزِ مَا قَبْلَهُ تَجْوِيزُهُ) اعْلَمْ أَنَّ الرَّافِعِيَّ إنَّمَا أَرَادَ بِمَا قَبْلَهُ أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْإِشْكَالِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت وَأَجَابُوا عَنْ إشْكَالِهِ بِأَنْ أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ لَيْسَ فِيهِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الْإِحْرَامِ بَلْ صِفَتِهِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِحَاضِرٍ أَقَلُّ غَرَرًا لِوُجُودِهِ فِي الْوَاقِعِ فَكَانَ قَرِيبًا مِنْ أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ بِمُسْتَقْبَلٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ هَذَا مَعَ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ قَالَ: لَوْ قَالَ: أَنَا مُحْرِمٌ غَدًا، أَوْ رَأْسَ الشَّهْرِ، أَوْ إذَا دَخَلَ فُلَانٌ جَازَ كَمَا يَجُوزُ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ يَصِيرُ مُحْرِمًا كَمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَكَمَا إذَا قَالَ: أَنَا صَائِمٌ غَدًا يَصِيرُ شَارِعًا فِيهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا إذَا أَحْرَمَ زَيْدٌ، أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنَا مُحْرِمٌ وَقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَا مُحْرِمٌ إذَا دَخَلَ فُلَانٌ إلَّا بِتَقْدِيمِ الشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ وَتَأْخِيرِهِ فِي الثَّانِي فَالصِّحَّةُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي ــ [حاشية الشربيني] وَلَوْ قَرَنَ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى الْقِرَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ نَوَى الْقِرَانَ وَأَتَى بِأَعْمَالِ الْقَارِنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ: فِيمَا إذَا عَرَضَ الشَّكُّ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ فَقَالَ: إذَا أَحْرَمَ زَيْدٌ إلَخْ وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فِي الْحَالِ. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ وَرَدَ الشَّرْعُ إلَخْ) أَيْ: فِي «قَوْلِ أَبِي مُوسَى ﵁ أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ » مَعَ إقْرَارِهِ ﷺ لَهُ (قَوْلُهُ: فَجَوَّزَ فِيهِ) أَيْ: لِقُرْبِهِ مِمَّا وَرَدَ فَضَمِيرُ فِيهِ لِقَوْلِهِ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا إلَخْ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ إنْ كَانَ وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِجَوَازِ تَعْلِيقِ الْإِحْرَامِ بِالْإِحْرَامِ الْحَاضِرِ وَلَا الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنَّمَا الْوَارِدُ هُوَ الْجَزْمُ بِالْإِحْرَامِ بِصِفَةِ إحْرَامٍ آخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُهُ أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لَا تَعَبُّدِيٌّ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِحَاضِرٍ أَقَلُّ غَرَرًا فَكَانَ قَرِيبًا مِمَّا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ) أَيْ:

стр. 767

زَيْدٌ فِي الدَّارِ فَقَدْ أَحْرَمْت أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِحَاضِرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا وَنَحْوُهُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ. قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ قَالَ أَحْرَمْت يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ انْعَقَدَ مُطْلَقًا كَالطَّلَاقِ، أَوْ أَحْرَمْت بِنِصْفِ نُسُكٍ انْعَقَدَ بِنُسُكٍ كَالطَّلَاقِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ (وَ) إنْ أَحْرَمَ وَاحِدٌ (بِحَجَّتَيْنِ تَلْزَمُ) بِمَعْنَى تَنْعَقِدُ لَهُ حَجَّةً (فَرْدَةٌ كَعُمْرَتَيْنِ) فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ لَهُ بِإِحْرَامِهِ بِهِمَا عُمْرَةٌ فَرْدَةٌ وَتَلْغُو الْإِضَافَةُ إلَى ثِنْتَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ نَوَى بِتَيَمُّمٍ فَرْضَيْنِ لَا يَسْتَبِيحُ بِهِ إلَّا وَاحِدًا كَمَا مَرَّ (وَمَنْ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِينَ فَعَلَهْ) أَيْ: الْإِحْرَامِ (أَوْ) عَنْ (نَفْسِهِ وَمُكْتَرِيهِ فَهْوَ لَهْ) أَيْ: فَالْإِحْرَامُ لِلْفَاعِلِ فِيهِمَا إذْ الْجَمْعُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِ الْمُسْتَأْجَرِينَ عَلَى الْآخَرِ فَلَغَتْ الْإِضَافَتَانِ وَبَقِيَ الْإِحْرَامُ لِلْفَاعِلِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْهُمَا تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: وَإِنْ نَوَى الْقَارِنُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَى آخِرِهِ وَذِكْرُ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُنَا لِلِاسْتِشْهَادِ عَلَى مَا إذَا أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَكَانَ زَيْدٌ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَلِهَذَا يَقَعُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْحَاوِي تَقْدِيمُهُمَا عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ عَسُرَ مُرَاجَعَتُهُ. وَوَجْهُ الِاسْتِشْهَادِ أَنَّهُ كَمَا لَغَتْ الْإِضَافَةُ وَبَقِيَ الْإِحْرَامُ لُغِيَ التَّشْبِيهُ وَبَقِيَ الْإِحْرَامُ (، وَالرُّكْنُ) الثَّانِي (لِلْحَجِّ فَقَطْ) أَيْ: لَا لِلْعُمْرَةِ (أَنْ يَحْضُرَا) أَيْ: الْمُحْرِمُ بِهِ (مِنْ عَرَفَاتٍ أَيَّ جُزْءٍ خَطَرَا) بِبَالِهِ (فِي سَاعَةٍ) أَيْ: لَحْظَةٍ مِنْ لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ وَلَوْ مَارًّا، أَوْ ظَنَّهُ مِنْ غَيْرِهَا (بَيْنَ زَوَالِ شَمْسِهِ) أَيْ: يَوْمَ عَرَفَةَ الْمَفْهُومُ مِنْ عَرَفَاتٍ (وَصُبْحِ نَحْرٍ) رَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَخَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «الْحَجُّ عَرَفَةَ مِنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ جَاءَ عَرَفَةَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» وَلَيْلَةُ جَمْعٍ هِيَ لَيْلَةُ مُزْدَلِفَةَ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ خَطَرُ تَكْمِلَةٍ بَلْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُقُوفُهُ إلَّا فِيمَا خَطَرَ بِبَالِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَالْعِبْرَةُ فِي دُخُولِ وَقْتِ عَرَفَةَ وَخُرُوجِهِ (بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ فَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَزِمَهُ الْوُقُوفُ يَوْمَ عَرَفَةَ عِنْدَهُ إنْ أَمْكَنَهُ كَالْمُنْفَرِدِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ وَحَدُّ عَرَفَاتٍ مَا جَاوَزَ وَادِيَ عُرَنَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ مِمَّا يَلِي بَسَاتِينَ ابْنِ عَامِرٍ وَلَيْسَ مِنْهَا عُرَنَةَ وَلَا نَمِرَةُ وَآخِرُ مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ مِنْهَا وَصَدْرُهُ مِنْ عَرَفَةَ وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا صَخَرَاتٌ كِبَارٌ وَجَبَلُ الرَّحْمَةِ وَسَطَ عَرْصَةِ عَرَفَاتٍ وَمَوْقِفُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ مَعْرُوفٌ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالنَّصُّ أَنَّ مَسْجِدَ إبْرَاهِيمَ لَيْسَ مِنْ عَرَفَاتٍ ــ [حاشية العبادي] الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَعْلِيقٌ بِحَاضِرٍ) إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ إحْرَامًا (قَوْلُهُ: فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ) كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا تَعْلِيقٌ بِحَاضِرٍ (قَوْلُهُ: مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ) أَيْ: فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: أَيَّ جَزْءٍ) أَيْ: فِيهِ (قَوْلُهُ: خَطَرًا) أَيْ: الْحُضُورُ فِيهِ لَا أَنَّهُ مِنْهَا فَلَا يُنَافِي إجْزَاءَ الْوُقُوفِ مَعَ ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: أَيَّ جَزْءٍ خَطَرَا بِبَالِهِ) قَدْ يُشْكِلُ التَّقْيِيدُ بِالْخُطُورِ بِبَالِهِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ وَبِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ مَعَ الرُّقَادِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَقَوْلَ النَّاظِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيُّ جَزْءٍ خَطَرَ) أَيْ: وَلَوْ رَاكِبًا، أَوْ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ كَائِنٍ فِي هَوَاءِ عَرَفَاتٍ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ شَجَرَتِهِ فِي الْحِلِّ، أَوْ قَائِمًا فِي مَاءٍ فِيهَا، أَوْ عَلَى ظَهْرِ طَائِرٍ كَنَسْرٍ فِي هَوَائِهَا بِخِلَافِ مَا كَانَ هُوَ طَائِرًا فِي هَوَائِهَا م ر فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلَوْ مَعَ الرُّقَادِ يُبَيِّنُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ هَذَا ــ [حاشية الشربيني] تَسْلِيمِ أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَعْلِيقِ الْإِحْرَامِ بِالْإِحْرَامِ الْحَاضِرِ (قَوْلُهُ: هَذَا وَنَحْوُهُ) أَيْ: مِمَّا لَيْسَ التَّعْلِيقُ فِيهِ بِإِحْرَامٍ وَقَوْلُهُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِالْإِحْرَامِ بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِ وُرُودِهِ بِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ) وَلَا يُقَالُ إنَّهُ قِيَاسٌ وَهُوَ لَا يُدْخِلُ مَا فِيهِ التَّعَبُّدُ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ إفْرَادَ النَّوْعِ الْوَاحِدِ، وَالْمُمْتَنِعُ أَنْ يُقَاسَ نَوْعٌ آخَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْإِحْرَامِ بِنِصْفِ نُسُكٍ كَمَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ، وَالنِّيَّةُ الْجَازِمَةُ شَرْطٌ فِيهَا. اهـ. فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ عَدَمِ الْجَزْمِ قُلْت وَجْهُهُ أَنَّ جَبْرَ الْكَسْرِ عِنْدَ اللَّهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ لَا سِيَّمَا، وَالْخِلَافُ الْقَوِيُّ قَدْ طَرَقَهُ فَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى النِّصْفِ مُبْطِلًا لِذَلِكَ. اهـ. لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر لِلْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْرَادِ وَإِنْ لِتَفْصِيلِ فُقِدَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَيْلَةَ جَمْعٍ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْحُجَّاجِ بِهَا أَوْ لِلْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ وَحَوَّاءَ بِهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا عُرَنَةُ وَلَا نَمِرَةُ) بَلْ هُمَا بَيْنَ عَرَفَةَ، وَالْحَرَمِ عَلَى طَرَفِ عَرَفَةَ الْغَرْبِيِّ وَعُرَنَةُ أَقْرَبُ إلَى عَرَفَةَ مِنْ نَمِرَةَ مُتَّصِلَةٌ بِهَا بِحَيْثُ لَوْ سَقَطَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ الْغَرْبِيِّ سَقَطَ فِيهَا. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: مِنْ عَرَفَاتٍ (قَوْلُهُ:، وَالنَّصُّ) أَيْ: نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَعَلَّهُ زِيدَ فِي آخِرِهِ أَيْ: زِيدَ فِي آخِرِهِ أَيْ: زِيدَ بَعْدَ

стр. 768

فَلَعَلَّهُ زِيدَ فِي آخِرِهِ قَالَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْقِفِهِ ﷺ بِالصَّخَرَاتِ نَحْوُ مِيلٍ وَيُطِيفُ بِمُنْعَرَجَاتِ عَرَفَاتٍ جِبَالٌ وُجُوهُهَا الْمُقْبِلَةُ مِنْ عَرَفَاتٍ (وَبِكَثِيرٍ غَلَّطُوا لَا النَّزْرِ) أَيْ: وَرُكْنُ الْحَجِّ لِلْكَثِيرِ لَا لِلْقَلِيلِ إذْ غَلِطُوا بِالْعَاشِرِ فَظَنُّوهُ التَّاسِعَ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا عِدَّةَ ذِي الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْهِلَالَ أَهَلَّ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ أَنْ يَحْضُرُوا بِعَرَفَاتٍ (بَيْنَ زَوَالِ نَحْرِهِمْ، وَالْفَجْرِ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد مُرْسَلًا «يَوْمُ عَرَفَةَ الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسُ فِيهِ» وَلِأَنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوا بِالْقَضَاءِ لَمْ يَأْمَنُوا وُقُوعَ مِثْلِهِ فِيهِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَامَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا قَلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْحَجِيجِ. وَلَيْسَ مِنْ الْغَلَطِ الْمُرَادِ لَهُمْ مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْحِسَابِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ غَلِطُوا بِالْحَادِيَ عَشَرَ، أَوْ بِالْمَكَانِ لَمْ يَكْفِ مُطْلَقًا لِنُدْرَةِ ذَلِكَ، أَوْ بِالثَّامِنِ فَكَذَلِكَ وَفَارَقَ الْغَلَطُ بِالْعَاشِرِ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ مِنْ تَقْدِيمِهَا وَبِأَنَّ الْغَلَطُ بِالتَّقْدِيمِ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ لِغَلَطٍ فِي الْحِسَابِ، أَوْ لِخَلَلٍ فِي الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِتَقْدِيمِ الْهِلَالِ وَالْغَلَطُ بِالتَّأْخِيرِ قَدْ يَكُونُ بِالْغَيْمِ الْمَانِعِ مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَوْ بَانَ الْحَالُ قَبْلَ زَوَالِ شَمْسِ الْعَاشِرِ فَوَقَفُوا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُمْ كَمَا لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَهُمْ بِمَكَّةَ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ الْوُقُوفِ لَيْلًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُمْ الْوُقُوفُ غَدًا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ النَّظْمِ غَلِطُوا وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَقَفُوا عَلَى يَقِينِ الْفَوَاتِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْحَاوِي غَالِطِينَ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ، وَالْوَصْفُ بِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ مَجَازٌ وَعِبَارَةُ الْأَكْثَرِينَ الْعَاشِرُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَمُخْرِجٌ لِلَّيْلَةِ وَعِبَارَةُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ بِالْعَكْسِ وَهِيَ مُوَافَقَةٌ لِمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِاللَّيْلَةِ، لَكِنْ صَحَّحَ الْقَاضِي عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهَا (وَلَوْ) كَانَ الْحُضُورُ (مَعَ الرُّقَادِ) فَإِنَّهُ يَكْفِي (دُونَ) الْحُضُورِ مَعَ (الِاغْمَا) لِوُجُودِ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَالصَّوْمِ وَكَالْإِغْمَاءِ فِي ذَلِكَ السُّكْرُ ــ [حاشية العبادي] وَإِنَّ الْمُرَادَ إنْ كَانَ هُنَاكَ خُطُورٌ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُطُورِ الْإِرَادَةُ أَيَّ جَزْءٍ أَرَادَ الْحُضُورَ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ إرَادَةٌ كَمَا فِي النَّائِمِ (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّهُ زِيدَ فِي آخِرِهِ) أَيْ: أَوْ لَعَلَّ الْمُرَادَ لَيْسَ كُلُّهُ مِنْهَا بَلْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ زَوَالِ نَحْرِهِمْ، وَالْفَجْرِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ فِي حَقِّهِمْ هُوَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ الْحَادِي عَشَرَ فَيَثْبُتُ لِذَلِكَ حُكْمُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْحَاجِّ فَقَطْ لَا مَنْ عَدَاهُمْ وَإِنْ حَضَرُوا عَرَفَاتٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ الْحِسَابِ) مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِدُوا مَثَلًا التَّاسِعَ، وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ هُوَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ لِغَلَطِهِمْ فِي حِسَابِ الْأَيَّامِ وَعَدَدِهَا بِرّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَامَتْ إلَخْ) يَقْتَضِي صِحَّةَ سَمَاعِهَا وَفِي قِيَامِهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ مِنْ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ قَالُوا لَا تُسْمَعُ فَمَا الْفَرْقُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهَا هُنَاكَ أُقِيمَتْ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَلَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ إلَّا تَفْوِيتَ الصَّلَاةِ حَالَ قِيَامِهَا وَهُنَا أُقِيمَتْ وَوَقْتُ الْوُقُوفِ بَاقٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ فِعْلِهِ عَارِضٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهَا لَوْ قَامَتْ بَعْدَ فَجْرِ الْعَاشِرِ لَمْ تُسْمَعْ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ سم (قَوْلُهُ: لَيْلَةَ الْعَاشِرِ) مَعْمُولُ قَوْلِهِ قَامَتْ (قَوْلُهُ: مُخْرِجٌ لِلْبَلَدِ) أَيْ: الَّتِي بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِالْعَكْسِ) أَيْ: يَشْمَلُ اللَّيْلَ وَيَخْرُجُ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَخُرُوجُ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ هُوَ الْوَجْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِاللَّيْلَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر ــ [حاشية الشربيني] الشَّافِعِيِّ فِي آخِرِهِ (قَوْلُهُ: مُنْعَرَجَاتٍ) جَمْعُ مُنْعَرَجٍ فِي الْمِصْبَاحِ مُنْعَرَجُ الْوَادِي حَيْثُ يَمِيلُ يَمِينًا وَيَسَارًا (قَوْلُهُ: دُونَ الْحُضُورِ مَعَ الْإِغْمَاءِ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُفِقْ مِنْ إغْمَائِهِ زَمَنَ الْوُقُوفِ لَحْظَةً وَحِينَئِذٍ لَا يَبْنِي الْوَلِيُّ عَلَى فِعْلِهِ إنْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ إفَاقَتِهِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ حَجَرٌ فَلَا يَقَعُ حَجُّهُ حِينَئِذٍ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا (قَوْلُهُ: السُّكْرُ) أَيْ: الَّذِي لَمْ يُزِلْ الْعَقْلَ وَلَيْسَ مَعَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَحَجُّهُ صَحِيحٌ أَوْ زَالَ عَقْلُهُ فَكَالْمَجْنُونِ وَحُكْمُهُ أَنْ يَبْنِيَ الْوَلِيُّ عَلَى فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْإِحْرَامَ عَنْهُ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ وَيَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا وَسَوَاءٌ تَعَدَّى السَّكْرَانُ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ بِمَا فَعَلُوهُ أَوْ لَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَجْنُونَ يَصِحُّ وُقُوفُهُ وَيَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا وَكَذَا السَّكْرَانُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ وَأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ وُقُوفُهُ وَلَا يَقَعُ حَجُّهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا إنْ لَمْ يُفِقْ لَحْظَةً وَكَذَا السَّكْرَانُ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَةُ الْعَزِيزِيِّ الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ النَّفْرُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَزَالَ عَقْلُهُ بِالسُّكْرِ وَدَامَ كَذَلِكَ جَمِيعَ وَقْتِ الْوُقُوفِ انْقَلَبَ حَجُّهُ نَفْلًا وَيُكْمِلُهُ الْوَلِيُّ عَنْهُ وَعَنْ الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا وَلِيًّا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَ مَنْ ذُكِرَ الْمَوَاقِفَ

стр. 769

وَالْجُنُونُ كَمَا فُهِمَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَكِنَّ حَجَّ الْمَجْنُونِ يَقَعُ نَفْلًا كَحَجِّ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَحَكَاهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ: وَالْإِمْلَاءِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَاتَهُ الْحَجُّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ نَفْلًا فَإِنَّهُ إذَا جَازَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الْمَجْنُونِ ابْتِدَاءً فَفِي الدَّوَامِ أَوْلَى أَنْ يَتِمَّ حَجَّهُ فَيَقَعُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُتِمَّ حَجَّهُ (ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا) أَيْ: لِلْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ قَالَ: تَعَالَى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] (سَبْعًا) مِنْ الْمَرَّاتِ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً وَفِي الْأَوْقَافِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا مَاشِيًا كَانَ، أَوْ رَاكِبًا بِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (مَا) الْمُفِيدَةُ زِيَادَةَ الشُّيُوعِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سِتٍّ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ طَافَ سَبْعًا وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَأَفَادَ بِثُمَّ وُجُوبَ كَوْنِ الطَّوَافِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ وَبَعْدَ الْإِحْرَامِ فِي الْعُمْرَةِ فَهُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ لِلْحَجِّ، وَالثَّانِي لِلْعُمْرَةِ مُبْتَدِئًا بِهِ (مِنْ أَوَّلِ) الْحَجَرِ (الْأَسْوَدِ) مِنْ جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَقَدْ (حَاذَى الْحَجَرَا بِكُلِّهِ) أَيْ: بِكُلِّ بَدَنِهِ فِي مُرُورِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ جَزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ لَكِنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَوَّلُ يُفْهِمُ اعْتِبَارَ مُحَاذَاتِهِ كُلَّ الْحَجَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَوْ حَاذَى بَعْضَهُ بِكُلِّ بَدَنِهِ كَأَنْ كَانَ نَحِيفًا وَجَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ أَجْزَأَهُ كَمَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ بِكُلِّ بَدَنِهِ بَعْضَ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ. وَالْمُرَادُ بِكُلِّ الْبَدَنِ كُلُّ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ، أَمَّا لَوْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَجَرِ، أَوْ بِهِ، لَكِنْ لَمْ يُحَاذِهِ بِكُلِّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَنْ يَتِمَّ حَجَّهُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّهُ يَتِمُّ حَجَّهُ أَنَّهُ يُبَاشِرُ بِهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَعْمَالِ بِأَنْ يَطُوفَ بِهِ وَيَسْعَى بِهِ وَيُحْضِرَ الْمَوَاقِفَ كَمَا لَوْ كَانَ مَجْنُونًا مِنْ الِابْتِدَاءِ وَأَحْرَمَ عَنْهُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْوَلِيَّ يُبَاشِرُ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَتَأَمَّلْ سم م ر (قَوْلُهُ: الطَّوَافُ بِهِمَا) (فَرْعٌ) لَوْ أَرَادَ طَوَافَ تَطَوُّعٍ فَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَسَابِيعَ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَزِدْ فِي الْجَوَابِ عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ النِّيَّةِ يَنْحَطُّ عَلَى أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُطْلِقْ النِّيَّةَ جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ أَسَابِيعَ وَأَنَّهُ عِنْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ تَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ عَلَى السَّبْعِ بِخِلَافِ صَلَاةِ النَّفْلِ نَعَمْ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشِّهَابِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ) ــ [حاشية الشربيني] كَالطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ، وَالرَّمْيِ إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ وَكَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ فَإِنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ لَمْ يُكْمِلْهُ عَنْهُ فَيَفُوتُهُ الْحَجُّ فَإِنْ صَحَّا بَعْدَ ذَلِكَ تَحَلَّلَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَلَمْ يَصِحَّ حَجُّهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَأَمَّا السَّكْرَانُ الَّذِي لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ بِسَبَبِ سُكْرِهِ فَحَجُّهُ صَحِيحٌ وَيَقَعُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّوْا وَإِلَّا فَكَالْمُغْمَى عَلَيْهِ. اهـ. لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ التَّعَدِّي ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ التَّعْمِيمُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْقُوَيْسِنِيِّ. اهـ. عِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَيَقَعُ حَجُّ السَّكْرَانِ نَفْلًا وَإِنْ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ وُقُوعَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ وَقِيَاسًا عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِهِ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ لِافْتِقَارِهِ إلَى نِيَّةٍ وَرُدَّ بِأَنَّ إلْحَاقَهُ بِالصَّاحِي فِي التَّصَرُّفَاتِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ، وَالتَّغْلِيظُ عَلَيْهِ هُنَا فِي إلْحَاقِهِ بِالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ النَّافِذَةَ مَا لَا تَغْلِيظَ عَلَيْهِ فِيهِ. اهـ. وَهُوَ مُنَافٍ لِلتَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ السُّكْرِ الزَّائِلِ بِهِ الْعَقْلُ، وَالْجُنُونُ إنَّمَا هُوَ لِلْوُقُوعِ فَرْضًا (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) أَجَابَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَاتَهُ الْحَجُّ أَيْ: الْحَجُّ الْوَاجِبُ. اهـ. وَمُقْتَضَاهُ وُقُوعُهُ نَفْلًا وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُتِمَّ حَجَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ ابْتِدَاءً وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الطَّوَافُ) وَلَا تَجِبُ نِيَّتُهُ إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ نُسُكٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ وَجَبَ قَصْدُ الْبَيْتِ فَلَوْ دَارَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ لَمْ يَكْفِ كَمَا شُرِطَ فِي الرَّمْيِ قَصْدُ الْمَرْمَى وَإِنْ لَمْ تَجِبْ نِيَّتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ إلَخْ) هَذَا صَادِقٌ مَعَ تَقَدُّمِ جَمِيعِ بَدَنِهِ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحَجَرِ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ إذْ الْمُرَادُ بِالْجُزْءِ فِي قَوْلِهِ عَلَى جَزْءٍ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُمْ هُنَا فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ كَتَبَ عَلَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ جَزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ مَا نَصُّهُ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْجُزْءُ جَاوَزَ الْحَجَرَ إلَى جِهَةِ الْبَابِ فَهَذَا هُوَ الْمُضِرُّ لَا تَقَدُّمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ عَنْ أَوَّلِ الْحَجَرِ الَّذِي فِي جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِي يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْبَعْضِ الْآتِيَةُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ. اهـ. وَفِي الْمِنَحِ لَوْ سَامَتَ الْحَجَرَ بِنِصْفِ بَدَنِهِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ إلَى جِهَةِ الْيَمَانِيِّ أَوْ الْبَابِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْفَتَلَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْحَجَرِ إلَى الْبَابِ فَقَدْ حَاذَى كُلَّ الْحَجَرِ فِي الْأُولَى وَبَعْضَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِجَمِيعِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ. اهـ. وَلَوْ حَاذَى آخَرُ جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ أَوَّلَ طَوَافِهِ وَآخِرَهُ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ، ثُمَّ أَرَادَ طَوَافًا آخَرَ لَمْ تَكْفِ النِّيَّةُ فِي مَحَلِّهِ إذْ هُوَ آخِرُ طَوَافِهِ الْأَوَّلِ فَيُتِمُّهُ وَيُحَاذِي مُحَاذَاةً أُخْرَى نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ أَنْ يُحَاذِيَ آخِرَ طَوَافِهِ مَا حَاذَاهُ أَوَّلًا أَوْ مُقَدَّمًا إلَى جِهَةِ الْبَابِ لِيَحْصُلَ اسْتِيعَاب الْبَيْت بِالطَّوَافِ وَزِيَادَةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ كَمَا يَجِبُ غَسْلُ جَزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ مَعَ الْوَجْهِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُحَاذِيَ آخِرًا بِكُلِّ بَدَنِهِ مَا حَاذَاهُ بِهِ أَوَّلًا سَوَاءٌ كَانَ كُلُّ الْحِجْرِ أَوْ بَعْضُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ طَرَفُهُ مِمَّا يَلِي الْبَابَ أَوْ لَا سم عَلَى ع (قَوْلُهُ: بَعْضَهُ) أَيْ: وَلَوْ

стр. 770

بَدَنِهِ بِأَنْ جَاوَزَهُ بِبَعْضِ بَدَنِهِ إلَى جِهَةِ الْبَابِ لَمْ تُحْسَبْ طَوْفَتُهُ فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ ابْتَدَأَ مِنْهُ كَالتَّنْكِيسِ فِي الْوُضُوءِ وَمَوْضِعُ الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ لَوْ أُزِيلَ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (مُطَّهِّرًا) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَالْهَاءِ أَيْ: عَنْ الْحَدَثَيْنِ، وَالْخَبَثِ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَمَطَافِهِ (مُسْتَتِرَا) عِنْدَ الْقُدْرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ لِخَبَرِ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» فَلَوْ طَافَ مُحْدِثًا، أَوْ مُتَنَجِّسًا بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، أَوْ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى سَتْرِهَا لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَغَلَبَةُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَطَافِ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا الْعَفْوَ عَنْهَا قَالَ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي دَمِ الْقُمَّلِ، وَالْبَرَاغِيثِ، وَالْبَقِّ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْقِيَاسُ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ، وَالْمُتَنَجِّسِ الْعَاجِزَيْنِ عَنْ الْمَاءِ مِنْ الطَّوَافِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ ــ [حاشية العبادي] أَيْ: إلَى جِهَةِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ غَلَبَةُ وُجُودِ الْمَاءِ، ثَمَّ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَحَلَّ صَارَ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ الْعَدَمُ وَفَقْدُهُ جَازَ فِعْلُهُ بِالتَّيَمُّمِ وَتَمَّ نُسُكُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَوَافٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ عَادَ لِمَكَّةَ وَقَدَرَ عَلَى الْمَاءِ كَالصَّلَاةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ مُتَّجِهٌ سم ــ [حاشية الشربيني] نِصْفَهُ الْأَخِيرَ مِمَّا يَلِي الْبَابَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً مِنْهُ) أَيْ: مَعَ النِّيَّةِ إنْ كَانَ طَوَافُهُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ وَإِلَّا كَفَى اسْتِحْضَارُهَا. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَوْضِعُ الْحَجَرِ) كَالْحَجَرِ دُونَ مَا عَدَاهُ مِمَّا زَادَ عَلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ عب حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَمَطَافُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَمْ أَرَ لِلْأَئِمَّةِ تَشْبِيهَ مَكَانِ الطَّوَافِ بِالطَّرِيقِ فِي حَقِّ الْمُتَنَفِّلِ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا وَهُوَ تَشْبِيهٌ لَا بَأْسَ بِهِ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَيَجِيءُ هُنَا جَمِيعُ مَا هُنَاكَ وَمِنْهُ بُطْلَانُ الطَّوَافِ بِوَطْءِ الْمَاشِي نِسْيَانًا نَجَاسَةً رَطْبَةً لَا يُعْفَى عَنْهَا بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ، وَالْمَعْفُوِّ عَنْهَا أَوْ عَمْدًا وَلَوْ يَابِسَةً لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ هُنَاكَ فِي يَابِسَةٍ لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا. اهـ. سم شَرْحُ ع (قَوْلُهُ: كَمَا فِي دَمِ الْقُمَّلِ، وَالْبَرَاغِيثِ، وَالْبَقِّ وَغَيْرِهَا) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ بَعْدَ قَوْلِهِ الْبَرَاغِيثُ وَأَثَرُ الِاسْتِنْجَاءِ وَقَلِيلُ طِينِ الشَّارِعِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَبِتَأَمُّلِ مَا مَرَّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْمُنَظَّرِ بِهَا مِنْ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا فِي الْعَفْوِ يُعْلَمُ اخْتِلَافُ مُقْتَضَى التَّنْظِيرِ لِكُلٍّ مِنْهَا وَأَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَنَاقُضٍ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ وَكَثِيرِهَا حَيْثُ شَقَّ اجْتِنَابُهَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْعَفْوَ عَنْ دَمِ الْبَثَرَاتِ الْمَقْصُودَةِ، وَالْقَمْلِ الْمَقْتُولِ بِالْقَلِيلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَصَلَ هُنَا بِفِعْلِهِ كَمَشْيِهِ عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ وَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَمَّا تَعَمَّدَ وَطْأَهُ وَلَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ: وَهُوَ قَيْدٌ مُتَعَيِّنٌ وَلَا بُدَّ مِنْ جَرَيَانِهِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ؛ لِأَنَّ مَشَقَّةَ الِاجْتِنَابِ تُنَافِي تَعَمُّدَ الْوَطْءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ التَّحَرُّزَ، وَالْوَطْءَ فِي الْمَكَانِ الطَّاهِرِ بَلْ كَيْفَ اتَّفَقَ وَإِذَا مَشَى أَوْ صَلَّى عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَضُرَّهُ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ. اهـ. وَأَنَّهُ مَتَى كَانَتْ هِيَ أَوْ رِجْلُهُ رَطْبَةً لَمْ يُعْفَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ نَجَاسَةُ بَدَنٍ لَا مَكَان وَلَمْ يَسْتَثْنُوا إلَّا نَجَاسَةَ الْمَكَانِ. اهـ. شَرْحُ عب حَجَرٌ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ السَّتْرِ، وَالطُّهْرِ مَعَ الْقُدْرَةِ فَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنْ كَانَ الطَّوَافُ نَفْلًا أَوْ لِلْوَدَاعِ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ بِدُونِهِمَا وَإِنْ كَانَ طَوَافَ رُكْنٍ جَازَ لِلْعَادِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ، وَالْقِيَاسُ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ، وَالْمُتَنَجِّسِ مِنْهُ إلَخْ مَا فِي الشَّارِحِ. اهـ. لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ م ر تَضْعِيفَ مَا قَالَهُ فِي النَّفْلِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا رَجَّحَهُ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ، وَالْوَدَاعِ، وَالنَّفَلِ بِالتَّيَمُّمِ وَيَمْتَنِعُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَعَلَى مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِذَلِكَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ. اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الطَّهَارَةِ، وَالْمُتَنَجِّسَ لَيْسَ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ وَسَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِلَا دَمٍ وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ طَوَافِ الرُّكْنِ مَتَى أَمْكَنَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَمِثْلُهُ الْحَائِضُ، وَالنُّفَسَاءُ وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَفِي حَاشِيَةِ ز ي أَنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّ الْحَائِضَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ بِذَبْحٍ وَحَلْقٍ وَنِيَّةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِطَوَافِهَا إذَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ وَإِعَادَتِهِ وَأَمَّا الْمُتَيَمِّمُ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِجَبِيرَةٍ مَثَلًا أَوْ لِنُدُورِ فَقْدِ الْمَاءِ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُ طَوَافِ النَّفْلِ وَلَهُ فِعْلُ الْفَرْضِ وَيَحْصُلُ بِهِ تَحَلُّلُهُ وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ طَوَافِ الرُّكْنِ مَتَى أَمْكَنَهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بَاقٍ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ هَذَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ طَوَافِ الرُّكْنِ أَيْ: دُونَ طَوَافِ الْوَدَاعِ. اهـ. وَقَوْلُهُ، وَالْمُتَنَجِّسُ لَيْسَ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ إلَخْ قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَافَقَ م ر عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ النَّفْلِ مَعَ النَّجَاسَةِ وَفَصَّلَ فِي الْفَرْضِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا بِالْمَاءِ وَكَذَا بِالتُّرَابِ قَبْلَ طُرُوُّ النَّجَاسَةِ فَيَطُوفُ لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ طَرَأَتْ قَبْلَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَهُوَ لَا يَطُوفُ

стр. 771

وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَالطَّوَافُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ ثُمَّ حُكِيَ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَجْهَيْنِ فِي الْإِعَادَةِ فِيمَا لَوْ طَافَ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ قَالَ: وَهُوَ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالْجَوَازِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَبِتَقْدِيرِ جَوَازِهِ لَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِ إعَادَتِهِ قَالَ الشَّارِحُ: قَدْ يُقَالُ يُفْعَلُ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ زَالَتْ بِعَوْدِهِ إلَى مَكَّةَ (يَبْنِيهِ) أَيْ: وَيَبْنِي الطَّوَافَ (مُحْدِثٌ) فِي أَثْنَائِهِ وَلَوْ عَمْدًا إذَا تَطَهَّرَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ إذْ يُحْتَمَلُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا كَكَثِيرِ الْفِعْلِ، وَالْكَلَامِ سَوَاءٌ طَالَ الْفَصْلُ أَمْ قَصُرَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فِيهِ كَالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ (بِلَا اسْتِئْنَافِ) لِلطَّوْفَةِ الَّتِي أَحْدَثَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَجَرِ بَلْ يَبْنِي مِنْ مَوْضِعِ حَدَثِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْبَيْتُ) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّ الْبَيْتَ (عَنْ يُسْرَاهُ فِي الطَّوَافِ) فَلَوْ اسْتَقْبَلَهُ، أَوْ اسْتَدْبَرَهُ وَطَافَ مُعْتَرِضًا، أَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَمَرَّ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّارِحُ) : قَدْ يُقَالُ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُتَّجِهٌ وَإِنْ اُعْتُرِضَ قَوْلُهُ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَوْدُ الْإِحْرَامِ بَعْدَ الْحِلِّ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُخَاطَبُ الْحَلَالُ بِطَوَافِ الرُّكْنِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالْتِزَامِ بَقَاءِ إحْرَامِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلُزُومِ الطَّوَافِ إذَا عَادَ دُونَ الْمُحْرِمَاتِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَقَدْ زَالَتْ بِعَوْدِهِ إلَى مَكَّةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَكُّنِ عَوْدُهُ إلَى مَكَّةَ وَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ بَعِيدٍ وَقَضِيَّةُ دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ بِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ عِنْدَ إعَادَتِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَيْسَ يُعَدُّ كَبِيرَ بُعْدٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي يَكَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ جَوَازُ طَوَافِ النَّفْلِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَإِنْ غَلَبَ فِي الْمَحَلِّ وُجُودُهُ لِجَوَازِ التَّنَفُّلِ بِالصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَإِنْ غَلَبَ الْوُجُودُ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِمَا وَأَنَّ الْأَذْرَعِيَّ قَالَ: إنَّ قَضِيَّةَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ نَفْلًا، أَوْ لِلْوَدَاعِ عَنْهُ فَقْدُ الطَّهُورَيْنِ وَهَلْ يَسْقُطُ طَوَافُ الْوَدَاعِ حِينَئِذٍ وَلَا يَجِبُ دَمٌ كَمَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لَكِنَّ مَا اعْتَمَدَهُ مُتَّجِهٌ وَإِنْ اُعْتُرِضَ عَلَى قِيَاسِهِ إيَّاهُ عَلَى سُقُوطِهِ عَنْ الْحَائِضِ بِأَنَّ سُقُوطَهُ عَنْ الْحَائِضِ رُخْصَةٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْمُتَحَصِّلَ مِنْ كَلَامِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّارِحُ) قَدْ يُقَالُ هَلْ يَأْتِي هَذَا الْبَحْثُ فِي الْمُتَنَجِّسِ إذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا عَنْ الْحَدَثِ وَلَوْ بِالتُّرَابِ حَيْثُ سَاغَ كَأَنْ تَيَمَّمَ، ثُمَّ طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ وَفُقِدَ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِ الشِّدَّةِ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمُتَنَجِّسِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَا يَفْعَلَانِهِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ م ر (قَوْلُهُ: حَتَّى يُجَاوِزَهُ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ، ثُمَّ يَنْفَتِلُ مَعْنَاهُ يَنْفَتِلُ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ بِحَيْثُ يُحَاذِي شِقُّهُ الْأَيْسَرُ أَوَّلَ جَزْءٍ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ النَّوَوِيِّ السَّابِقُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي النَّقْلِ فَاحْفَظْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمُخَالَفَةٍ وَإِنْ كُنْت وَافَقْتُهُ أَوَّلًا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى سم (قَوْلُهُ: لِلطَّوْفَةِ) أَيْ: فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِلَا اسْتِئْنَافٍ تَأْكِيدًا لَكِنْ قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ، وَالتَّصْرِيحُ إلَخْ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ لِحُرْمَةِ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ بِدُونِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ مُسَلَّمٌ فِي الْمُتَنَجِّسِ دُونَ الْمُتَيَمِّمِ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُقَالُ يَفْعَلُ إلَخْ) حَيْثُ لَمْ يَرْجُ الْمَاءُ فِي زَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ عَلَى وَجْهٍ مُجْزٍ قَبْلَ الرَّحِيلِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُحَشِّي عَلَى التُّحْفَةِ. اهـ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْآفَاقِيِّ أَمَّا الْمَكِّيُّ فَقَالَ الْمَدَنِيُّ إنْ رَجَا حُصُولَ الْبُرْءِ أَوْ الْمَاءِ فِي زَمَنٍ قَرِيبٍ لَا تَعْظُمُ فِيهِ مَشَقَّةُ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ وَإِلَّا جَازَ وَنَقَلَهُ عَنْ الْبَكْرِيِّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ لِلنَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَقْبَلَهُ أَوْ اسْتَدْبَرَهُ إلَخْ) -

стр. 772

نَحْوَ الْبَابِ مُرُورَ الْقَهْقَرَى، أَوْ نَحْوَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَمْ يَصِحَّ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ يَجُوزُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ إلَّا فِي مُرُورِهِ مُسْتَقْبِلَ الْحَجَرِ فِي الِابْتِدَاءِ وَذَلِكَ سُنَّةٌ فِي الطَّوْفَةِ الْأُولَى لَا غَيْرُ فَيَجْعَلُ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ عِنْدَ أَوَّلِهِ ثُمَّ يَمْشِي مُسْتَقْبِلَهُ نَحْوَ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ ثُمَّ يَنْفَتِلُ لِيَكُونَ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ: وَهَذَا غَيْرُ الِاسْتِقْبَالِ عِنْدَ لِقَاءِ الْحَجَرِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ فَذَاكَ سُنَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ فَإِذَا اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ لِدُعَاءٍ، أَوْ زَحْمَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا فَلْيَحْتَرِزْ عَنْ الْمُرُورِ فِي الطَّوَافِ وَلَوْ أَدْنَى جَزْءٍ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ (فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ) وَلَوْ فِي أُخْرَيَاتِهِ، أَوْ فِيمَا زِيدَ فِيهِ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ أَوْ عَلَى سَطْحِهِ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْبَيْتِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ كَالصَّلَاةِ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، أَوْ مَعَ الْحَائِلِ عَنْ الْبَيْتِ كَالسِّقَايَةِ، وَالسَّوَارِي وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَةٍ (كَيْفَ كَانَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ نَعَمْ لَوْ زِيدَ فِيهِ حَتَّى بَلَغَ الْحِلَّ فَطَافَ فِيهِ فِي الْحِلِّ فَالْقِيَاسُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَخَرَجَ بِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ خَارِجُهُ وَلَوْ بِالْحَرَمِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَطُفْ إلَّا دَاخِلَهُ وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (وَخَارِجِ الْبَيْتِ) ؛ لِأَنَّ مَنْ طَافَ دَاخِلَهُ طَافَ فِيهِ لَا بِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٩] (وَ) خَارِجَ (شَاذَرْوَانِهِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْخَارِجُ عَنْ عَرْضِ جِدَارِ الْبَيْتِ تَرَكَتْهُ - ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إعَادَتُهُ) يَتَّجِهُ أَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي، وَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ كَمَا فِي الْعَاكِفِ بِمِنًى لِلرَّمْيِ بَلْ، أَوْلَى لِبَقَاءِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ وَبَقَاءِ إحْرَامِهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ م ر (قَوْلُهُ: يَنْفَتِلُ) أَيْ: بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ جُزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ إلَى جِهَةِ الْبَابِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ حَاذَى الْحَجَرَ بِكُلِّهِ بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ جُزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ. اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ تَمَامِ الِانْفِتَالِ بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ جُزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ إلَى جِهَةِ الْبَابِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ السَّابِقُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ إذْ ابْتِدَاءُ الطَّوَافِ هُوَ الْمُحَاذَاةُ عِنْدَ الِاتِّصَالِ وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُنْفَتَلٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ النَّوَوِيُّ أَنَّ ابْتِدَاءَ الطَّوَافِ هُوَ الْمُحَاذَاةُ بِالِاسْتِقْبَالِ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْجُزْءِ الَّذِي يُحَاذِيهِ بَعْدَ تَمَامِ الِانْفِتَالِ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ جُزْءٌ مِنْهُ عَنْهُ إلَى جِهَةِ الْبَابِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَظْهَرُ أَنَّهُ صَحَّ الطَّوَافُ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَهَى فِي هَذِهِ الطَّوْفَةِ إلَى مَوْضِعِ الْمُحَاذَاةِ بِالِاسْتِقْبَالِ تَمَّتْ طَوْفَتُهُ عَلَى هَذَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إلَى مَوْضِعِ الْمُحَاذَاةِ بَعْدَ تَمَامِ الِانْفِتَالِ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: إنَّ حَقِيقَةَ الطَّوَافِ إنَّمَا تُوجَدُ عِنْدَ تَمَامِ هَذَا الِانْفِتَالِ عِنْدَ مُحَاذَاةِ طَرَفِ الْحَجَرِ وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ حَاذَاهُ بِيَسَارِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا هُنَا: وَبِمَا قَرَّرْته أَنَّ الطَّوَافَ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ مِنْ حِينِ الِانْفِتَالِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ صُورِيٌّ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتنِي فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بَيَّنْت رَدَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْبَعْضُ وَأَنَّ عِبَارَةَ النَّوَوِيِّ ظَاهِرَةٌ جِدًّا إنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ الِانْفِتَالِ أَنْ يُحَاذِيَ يَسَارُهُ جُزْءًا مِنْ الْحَجَرِ بَلْ يَكْفِي مُحَاذَاتُهُ حِينَئِذٍ لِأَوَّلِ مَا يُجَاوِرُ الْحَجَرَ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ فَالِاسْتِثْنَاءُ حَقِيقِيٌّ لَا صُورِيٌّ فَرَاجِعْهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ حَاذَى الْحَجَرَ حَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ جُزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ بَلْ حَاذَى بِشِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَاحْفَظْ هَذَا وَلَا تَلْتَفِتْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ، أَوْ مَعَ الْحَائِلِ) ــ [حاشية الشربيني] حَاصِلُ صُوَرِ الْمَقَامِ ثَمَانٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ جَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ فِي اثْنَيْنِ وَهُمَا الذَّهَابُ إلَى جِهَةِ الْبَابِ أَوْ الْيَمَانِي وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ إمَّا أَنْ يَذْهَبَ مُعْتَدِلًا أَوْ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ إلَى أَسْفَلَ أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ مُنْكَبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَوْ زَحْفًا أَوْ حَبْوًا وَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ إلَّا سِتَّةً وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ذَاهِبًا إلَى جِهَةِ الْبَابِ بِكَيْفِيَّاتِهَا السِّتِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ لِقَاءِ الْحَجَرِ) فَيَسْتَقْبِلُهُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ جِهَةَ يَسَارِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ طَرَفُ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ طَرَفِ الْحَجَرِ، ثُمَّ يَمُرُّ جِهَةَ يَمِينِهِ إلَى أَنْ يُجَاوِزَهُ فَيَنْفَتِلُ (قَوْلُهُ: وَشَاذَرْوَانُهُ) هُوَ الْجِدَارُ الْقَصِيرُ الْمُسَنَّمُ بَيْنَ الْيَمَانِيِّينَ، وَالْغَرْبِيِّ، وَالْيَمَانِيِّ دُونَ جِهَةِ الْبَابِ وَإِنْ أُحْدِثَ فِيهِ الْآنَ شَاذَرْوَانُ حَجَرٌ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْمَدَنِيُّ: الْمُعْتَمَدُ وُجُودُ الشَّاذَرْوَانِ فِي جِهَةِ الْبَابِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ مُخَالِفًا لِجَمْعٍ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ إلَّا فِي جِهَةِ الْبَابِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ إنَّ اخْتِصَاصَهُ بِجِهَةِ الْبَابِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُشَاهَدِ مِنْ تَعْمِيمِ الْجُدُرِ الثَّلَاثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا شَاذَرْوَانَ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ إنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهَذِهِ الْجِهَةِ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ وَمَعْنَى نَفْيِهِ عَنْهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ مِنْ الْبَابِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَعَلَّ عَدَمَ ظُهُورِهِ عِنْدَهُ لِتَهْوِينِ اسْتِلَامِهِ وَظَنَّ جَمَاعَةٌ أَنَّ النَّفْيَ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَقَالُوا لَوْ مَسَّ الْجِدَارَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَضُرَّ وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَاشِيَةِ مَا يُبْطِلُ هَذَا الظَّنَّ وَمِنْهُ قَوْل الْمَجْمُوعُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَقَدْ أُحْدِثَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ عِنْده شَاذَرْوَانُ، ثُمَّ قَالَ حَجَرٌ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّاذَرْوَانِ الْمُثْبَتُ فِي جَمِيعِ الْجَوَانِبِ هُوَ الْأَحْجَارُ الْمُلَاصِقَةُ لِلْكَعْبَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْبِنَاءُ الْمُسَنَّمُ الْمُرَخَّمُ فِي جَوَانِبِهَا الثَّلَاثَةِ وَبَعْضُ حِجَارَةِ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ لَا بِنَاءَ عَلَيْهَا وَهُوَ شَاذَرْوَانُ أَيْضًا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْأَزْرَقِيِّ، وَالْفَارِسِيِّ قَالَ: وَهُمَا الْعُمْدَةُ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَالْمَنْفِيُّ هُوَ الْبِنَاءُ الْمُسَنَّمُ فَوْقَ تِلْكَ الْأَحْجَارِ لَا أَصْلُ

стр. 773

قُرَيْشٌ لِضِيقِ النَّفَقَةِ وَفِي الْبَيْتِ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إصْرَافٌ وَهُوَ الْبُعْدُ بَيْنَ حَرَكَتَيْ الرَّوِيِّ وَهُوَ هُنَا النُّونُ وَذَلِكَ عَيْبٌ فَالْأَوْلَى جَعْلُ شَاذَرْوَانِهِ مَفْعُولًا مَعَهُ (وَ) خَارِجٌ (سِتُّ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْمَحُوطُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ بِجِدَارٍ قَصِيرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْ الرُّكْنَيْنِ فَتْحَةٌ. وَقَوْلُهُ (مَعَهْ) أَيْ: مَعَ الشَّاذَرْوَانِ تَكْمِلَةٌ، وَالْأَذْرُعُ السِّتَّةُ مِنْ الْبَيْتِ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فَلَوْ اقْتَحَمَ جِدَارَ الْحِجْرِ وَرَاءَ سِتَّةِ أَذْرُعٍ صَحَّ طَوَافُهُ؛ لِأَنَّهُ خَارِجَ الْبَيْتِ كَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ) وَبِهِ جَزَمَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ طَوَافُهُ خَارِجَ الْحِجْرِ (أَجْمَعَهْ) أَيْ: كُلُّهُ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ إنَّمَا طَافَ خَارِجَهُ وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (مِنْ غَيْرِ أَنْ تُدْخَلَ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْتِ، وَالشَّاذَرْوَانُ، وَالْحِجْرِ (رِجْلُ) لِلطَّائِفِ (أَوْ يَدُهُ) ، أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ بَدَنِهِ لِيَخْرُجَ عَنْ الْبَيْتِ بِكُلِّ بَدَنِهِ فَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ لِلِاسْتِلَامِ، أَوْ رَأْسَهُ لِلتَّقْبِيلِ فَلَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ حَتَّى يَرْفَعَ يَدَهُ وَرَأْسَهُ عَنْ الشَّاذَرْوَانِ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ لِيَأْمَنَ مِنْ الطَّوَافِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ وَذِكْرُ الرِّجْلِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَلَوْ يَطُوفُ حِلُّ) أَيْ: حَلَالٌ (أَوْ) مُحْرِمٌ (طَائِفٌ لَهُ) أَيْ: طَافَ لِنَفْسِهِ (بِمُحْرِمَيْنِ) لِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وذان) أَيْ: الْمُحْرِمَانِ (مَحْمُولَاهُ) سَوَاءٌ كَانَا مُكَلَّفَيْنِ أَمْ لَا (كَالطِّفْلَيْنِ) الْمَحْمُولَيْنِ لِوَلِيِّهِمَا، أَوْ لِغَيْرِهِ يَكْفِيهِمَا الطَّوَافُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُمَا كَرَاكِبَيْ دَابَّةٍ إذْ لَا طَوَافَ عَلَى الْحَامِلِ سَوَاءٌ نَوَاهُ الْحَامِلُ لَهُمَا أَمْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَاهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لَهُ وَلَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَانَ لَهُ فَقَطْ وَزَادَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ وذان مَحْمُولَاهُ لِبَيَانِ مَعْنَى ــ [حاشية العبادي] يَنْبَغِي مَعَ الْحَائِلِ اشْتِرَاطُ النُّفُوذِ وَإِمْكَانُ الِاسْتِطْرَاقِ الْمُعْتَادِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بِهَذَا التَّقْدِيرِ) وَهُوَ جَزْءُ شَاذَرْوَانِهِ (قَوْلُهُ: أَجْمَعُهُ) الْمُتَبَادِرُ فَتْحُ عَيْنِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ حَلِّ الشَّارِحِ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِلْحَجَرِ الْمَجْرُورِ بِخَارِجٍ فَيُشْكِلُ الْفَتْحُ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَمَا لَا يَنْصَرِفُ إذَا أُضِيفَ جُرَّ بِالْكِسْرَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْهَاءَ لِلسَّكْتِ فَلَا إضَافَةَ وَهُوَ مَجْرُورٌ بِالْفَتْحَةِ (قَوْلُهُ، أَوْ يَدُهُ) بِخِلَافِ ثَوْبِهِ م ر (قَوْلُهُ مِنْ بَدَنِهِ) أَخْرَجَ ثِيَابَهُ (قَوْلُهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ) لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِحَمْلِ غَيْرِ الْوَلِيِّ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا ضَاقَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ رَاكِبًا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ ــ [حاشية الشربيني] الشَّاذَرْوَانِ. اهـ. حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّاذَرْوَانَ الَّذِي يَجِبُ خُرُوجُ الطَّائِفِ عَنْهُ هُوَ مَا تُرِكَ مِنْ أَسَاسِ الْبَيْتِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ لِلْبِنَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي سِيَاقِ كَلَامِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَدَبَّرَ وَمِثْلُهُ فِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: شَاذَرْوَانُهُ) هُوَ دَخِيلُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: لِضِيقِ النَّفَقَةِ) أَيْ: الْمَالِ الْحَلَالِ الَّذِي الْتَزَمُوا بِنَاءَ الْبَيْتِ مِنْهُ وَلِذَا تَرَكُوا الْحَجَرَ أَيْضًا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَذْرُعُ السِّتَّةُ إلَخْ) وَجُمْلَةُ مَا بَيْنَ صَدْرِ الْحَجَرِ وَجِدَارِ الْبَيْتِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا تَقْرِيبًا وَقِيلَ إنَّ الْوَاجِبَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ وَنَحْوُ شِبْرٍ وَقِيلَ كُلُّهُ مِنْ الْبَيْتِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ خَارِجَ جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ ﷺ ، وَالصَّحَابَةُ بَعْدَهُ. اهـ. حَجَرٌ وق ل (قَوْلُهُ: خَارِجَ الْحَجَرِ) وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ مَا عَدَا السِّتَّةَ أَذْرُعٍ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ الشَّاذَرْوَانِ أَمَّا عِنْدَ ظُهُورِهِ فَلَا احْتِيَاطَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَطُوفُ حِلٌّ إلَخْ) حَاصِلُ الْمَقَامِ عَلَى مَا حَرَّرَهُ شَيْخُنَا ذ ﵀ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَامِلِ، وَالْمَحْمُولِ إمَّا حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَطَافَ أَوْ مُحْرِمٌ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَلَمْ يَطُفْ أَوْ مُحْرِمٌ لَمْ يَطُفْ لِعَدَمِ دُخُولِ الْوَقْتِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَامِلِ، وَالْمَحْمُولِ فَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةَ الْحَامِلِ فِي صُوَرُ نِيَّتِهِ الْأَرْبَعَةِ حَصَلَ سِتَّةَ عَشَرَ وَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةَ الْمَحْمُولِ فِي صُورَتَيْ نِيَّتِهِ حَصَلَ ثَمَانِيَةٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ صُوَرُ نِيَّتِهِ أَرْبَعَةٌ كَالْحَامِلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ نَوَى الْحَامِلَ أَوْ كِلَيْهِمَا إذْ لَا فِعْلَ لَهُ حَتَّى يَنْوِيَهُ لِغَيْرِهِ فَإِذَا ضَرَبْت ثَمَانِيَةَ الْمَحْمُولِ فِي السِّتَّةَ عَشَرَ الَّتِي لِلْحَامِلِ حَصَلَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَحَاصِلُ حُكْمِهَا أَنَّهُ إذَا نَوَى الْحَامِلُ نَفْسَهُ أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ أَطْلَقَ وَكَانَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُحْرِمًا دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَلَمْ يَطُفْ وَقَعَ الطَّوَافُ لِلْحَامِلِ؛ لِأَنَّهُ الطَّائِفُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَذَلِكَ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى الْحَامِلُ نَفْسَهُ فَصُوَرُهُ الْأَرْبَعَةُ مَضْرُوبَةٌ فِي أَرْبَعَةِ الْمَحْمُولِ بِسِتَّةَ عَشَرَ فِي صُورَتَيْ نِيَّةِ الْمَحْمُولِ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِثْلُهَا فِي نِيَّةِ كِلَيْهِمَا فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ وَفِيمَا إذَا أَطْلَقَ ثَمَانِيَةً حَاصِلَةً مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالِ الْمَحْمُولِ فِي صُورَتَيْ نِيَّتِهِ وَإِذَا نَوَى الْحَامِلُ الْمَحْمُولَ أَوْ أَطْلَقَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَقَعَ الطَّوَافُ لِلْمَحْمُولِ إنْ نَوَاهُ أَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ طَوَافٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَائِفٍ عَلَى دَابَّةٍ وَذَلِكَ فِي خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ صُورَةً؛ لِأَنَّ فِي الْحَامِلِ عِنْدَ النِّيَّةِ أَرْبَعَةً وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةً حَلَالٌ مُحْرِمٌ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَطَافَ، مُحْرِمٌ لَمْ يَطُفْ لِعَدَمِ دُخُولِ الْوَقْتِ فَهِيَ سَبْعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ الْمَحْمُولِ إذَا نَوَاهُ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ وَفِيمَا إذَا أَطْلَقَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ طَوَافُ وَاحِدَةٍ تُضْرَبُ فِي السَّبْعَةِ بِسَبْعَةٍ فَالْمَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ فَإِنْ أَطْلَقَ الْمَحْمُولُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَقَعَ الطَّوَافُ

стр. 774

الْمُصَاحَبَةِ فِي قَوْلِهِ بِمُحْرِمَيْنِ فَلَوْ لَمْ يَحْمِلْهُمَا بَلْ جَعَلَهُمَا فِي شَيْءٍ مَوْضُوعٍ عَلَى الْأَرْضِ وَجَذَبَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِطَوَافِهِ بِطَوَافِهِمَا لِانْفِصَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ كَانَا بِسَفِينَةٍ وَهُوَ يَجْذِبُهَا (أَوْ الَّذِي مَا طَافَ لِاثْنَيْنِ حَمَلْ) عُطِفَ عَلَى حِلٍّ أَيْ: وَلَوْ يَطُوفُ مُحْرِمٌ لَمْ يَطُفْ لِنَفْسِهِ بِمُحْرِمَيْنِ حَمَلَهُمَا بِقَصْدِ الطَّوَافِ لَهُمَا (يَكْفِيهِمَا) الطَّوَافُ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ لَهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ عَدَمَ صَرْفِهِ الطَّوَافَ إلَى غَرَضٍ آخَرَ وَقَدْ صَرَفَهُ عَنْهُ إلَيْهِمَا وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ قُلْت وَمَتَى كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ تَطَوُّعًا، أَوْ قُدُومًا، أَوْ وَدَاعًا وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ كَمَا فِي وَاجِبِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ التَّنَاقُضُ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَعَلَّ الشَّرْطَ فِي الصَّرْفِ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ، أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا - ــ [حاشية العبادي] وَلِيُّهُ سَائِقًا، أَوْ قَائِدًا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) أَيْ: وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الطَّوَافِ) أَيْ: أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَتَى وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ هُنَا لِاثْنَيْنِ لِتَعَلُّقِهِ بِ يَطُوفُ الْمُعَقَّدُ (قَوْلُهُ: الطَّوَافُ لَهُمَا) أَيْ: فَقَطْ (قَوْلُهُ: يَكْفِيهِمَا) قَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ قَالُوا اسْتَنَابَ فِي الرَّمْيِ بِشَرْطِهِ مَنْ لَمْ يَرْمِ حَيْثُ يَقَعُ رَمْيُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْمُسْتَنِيبَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الرَّمْيَ مَحْضُ فِعْلِ النَّائِبِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الطَّوَافِ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لِلْمَحْمُولِ طَوَافُهُ، وَالْحَامِلُ كَالدَّابَّةِ كَمَا قَرَّرُوهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ: كَمَا فِي قَصْدِ الطَّوَافِ لِمَحْمُولَيْهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ كَمَا لَوْ دَارَ حَوْلَ الْبَيْتِ بِقَصْدِ تَحْصِيلِ غَرِيمٍ وَهَذِهِ الْمُقَابَلَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ أَصْلِ الطَّوَافِ كَمَا فِي الثَّانِي بَلْ عَنْ الطَّوَافِ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ قَصَدَ الطَّوَافَ لِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ صَيَّرَهُ آلَةً لِغَيْرِهِ لِكَوْنِهِ مَحْمُولًا لَهُ فَانْصَرَفَ فِعْلُهُ عَنْ الطَّوَافِ سم (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُفِيدُ فِي الْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَدْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ فَيُنَافِي قَوْلَ الرَّوْضَةِ السَّابِقَ فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَجْهُ الْفَرْقِ التَّفْصِيلُ فِي الْغَيْرِ فَإِذَا كَانَ مَحْمُولًا تَضَمَّنَ الصَّرْفُ إلَيْهِ كَوْنَ الصَّارِفِ آلَةً وَخُرُوجَهُ عَنْ كَوْنِهِ طَائِفًا وَصَيْرُورَتَهُ آلَةً لِلطَّائِفِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْمُولًا لَا يَتَضَمَّنُ الصَّرْفُ إلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الصَّرْفُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تُمْنَعُ الْمُنَافَاةُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْل الرَّوْضَةِ فَنَوَى غَيْرَهُ إلَخْ أَنَّهُ نَوَى جِنْسًا آخَرَ غَيْرَ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ وَمِنْ صَرْفِ الطَّوَافِ لِلْمَحْمُولِ لَمْ يَنْوِ جِنْسًا آخَرَ لِغَيْرِهِ بَلْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْجِنْسَ، أَوْ بِمُطْلَقِ الطَّوَافِ الصَّارِفِ بِجِنْسِ مَا عَلَيْهِ وَبِغَيْرِهِ ذَلِكَ الْغَيْرَ خُصُوصًا وَقَدْ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ تَطَوُّعًا، أَوْ قُدُومًا، أَوْ وَدَاعًا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ إلَخْ) (فَائِدَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الْكَافِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي أَحْكَامِ الْمَحْمُولِ بَيْنَ الطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ ــ [حاشية الشربيني] لَغْوًا لِعَدَمِ النِّيَّةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَذَلِكَ فِي إحْدَى وَعِشْرِينَ صُورَةً؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَحْمُولِ فِي السَّبْعَةِ الْمَارَّةِ وَصُوَرٌ لَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافُ الثَّلَاثَةِ الْمَارَّةِ أَيْضًا وَثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ. اهـ. ﵀ بِإِيضَاحٍ لِمَا أَجْمَلَهُ (قَوْلُهُ: بِمُحْرِمَيْنِ) مِثْلُهُمَا الْمُحْرِمُ الْوَاحِدُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا لِبَيَانِ أَنَّ الْوُقُوعَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ عَنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ عَنْ الْحَامِلِ لَا يَقَعُ عَنْ الْمَحْمُولِ وَعَكْسُهُ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ إلَخْ) نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْجَاذِبُ الْمَشْيَ لِأَجْلِ الْجَذْبِ بَطَلَ طَوَافُهُ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ. اهـ. حَجَرٌ. اهـ. ع ش وَهُوَ فِي شَرْحِ عب حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الطَّوَافِ لَهُمَا يَكْفِيهِمَا) أَيْ: بِشَرْطِهِ مِنْ كَوْنِهِمَا مَسْتُورَيْنِ مُتَطَهِّرَيْنِ، وَالْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِمَا وَلَمْ يَصْرِفَاهُ عَنْهُ، وَالنِّيَّةُ حَيْثُ وَجَبَ وَدُخُولُ الْوَقْتِ لِنَحْوِ طَوَافِ الرُّكْنِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَّا الْمَحْمُولُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْحَامِلُ فَلِأَنَّهُ صَرَفَهُ عَنْهُ. اهـ. شَرْحُ عب (قَوْلُهُ: يَكْفِيهِمَا) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ تَقْيِيدَهُ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ حَلَالًا بِمَا إذَا نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ أَوْ أَطْلَقَ وَعَلَيْهِ مَشَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَدْ مَرَّ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ إلَخْ) هَذَا لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِلْكِفَايَةِ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ، وَالْعِلَّةُ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا إلَخْ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي وَاجِبِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ) فَإِنَّهُ لَوْ نَوَى الْحَجَّ الْوَاجِبَ لِغَيْرِهِ وَقَعَ لَهُ هُوَ وَكَذَا الْعُمْرَةُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ التَّنَاقُضُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ حَجَرٌ وَلَا يُشْكَلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَهُ لِغَيْرِهِ بَطَلَ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إنْ كَانَ لِلْجِنْسِ لَمْ يَنْصَرِفْ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ انْصَرَفَ فَإِذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَنْصَرِفْ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِطَوَافٍ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُشْرِكْهُ أَحَدٌ فِي الدَّوَرَانِ فِيهِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الصَّرْفُ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهُ لِمَحْمُولِهِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَمَّا شَارَكَهُ فِي الدَّوَرَانِ حَوْلَ الْبَيْتِ وَجَعَلَ نَفْسَهُ آلَةً لَهُ بِقَصْدِهِ وَحْدَهُ كَدَابَّتِهِ انْصَرَفَ فِعْلُهُ عَنْ الطَّوَافِ بِالْكُلِّيَّةِ. اهـ. أَيْ: فَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ مِنْ جِنْسِ الطَّوَافِ. اهـ. (تَنْبِيهٌ) مِثْلُ الطَّوَافِ فِيمَا مَرَّ الرَّمْيُ، وَالسَّعْيُ وَأَمَّا الْوُقُوفُ فَلَا يَنْصَرِفُ بِالصَّارِفِ فَلَوْ حَمَلَ شَخْصًا وَوَقَفَ حَصَلَ الْوُقُوفُ لَهُمَا مُطْلَقًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ السُّكُونُ وَقَدْ وُجِدَ مِنْ كُلٍّ وَفِي غَيْرِهِ الْفِعْلُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا سم عَلَى ع وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنَّ السَّعْيَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَالطَّوَافِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْفَرْقِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ) بِأَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ آلَةً لِمَحْمُولِهِ أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ بِأَنْ دَارَ حَوْلَ

стр. 775

يُنْصَرُ فَسَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ نَفْسَهُ أَمْ غَيْرَهُ. اهـ. وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْحَامِلَ جَعَلَ نَفْسَهُ آلَةً لِمَحْمُولَيْهِ فَانْصَرَفَ فِعْلُهُ عَنْ الطَّوَافِ، وَالْوَاقِعُ لَهُمَا طَوَافُهُمَا لَا طَوَافُهُ كَمَا فِي رَاكِبِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ النَّاوِي فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهُ أَتَى بِطَوَافٍ، لَكِنَّهُ صَرَفَهُ لِطَوَافٍ آخَرَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ لَهُمَا بِأَنْ أَطْلَقَ، أَوْ قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِكِلَيْهِمَا فَهُوَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَصَلْ لَهُ كَقَصْدِ النَّفْسِ، أَوْ كِلَيْهِمَا) أَيْ: كَمَا يَحْصُلُ لَهُ إذَا قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِكِلَيْهِمَا أَيْ: نَفْسِهِ وَمَحْمُولَيْهِ بَلْ، أَوْ وَأَحَدُهُمَا وَإِنْ قُصِدَ الْمَحْمُولَانِ لَهُمَا لِعَدَمِ الصَّارِفِ عَنْهُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَخِيرَةِ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِتَصْحِيحِهِ، لَكِنَّهُ صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَرَضَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى وُقُوعِهِ لِلْمَحْمُولِ وَفِي الْإِمْلَاءِ عَلَى وُقُوعِهِ لَهُمَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ فَالنَّصَّانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى نَفْيِ هَذَا الْمُصَحَّحِ وَنَصُّهُ فِي الْأُمِّ أَقْوَى عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَهُوَ هُنَا بِخُصُوصِهِ أَظْهَرُ مِنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ فَيَجِبُ الْأَخْذُ بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ فَإِنَّهُ لَوْ نَوَى الْحَجَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَقَعَ لَهُ فَكَذَا رُكْنُهُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مَبْنَاهُ عَلَى الْخَبَرِ، وَالْقِيَاسِ وَهُوَ حَسَنٌ فِي ذَاتِهِ، لَكِنَّهُ لَا يَكْفِي فِي رَدِّ النَّصِّ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْتَحِقَ بِالْحَلَالِ، وَالْمُحْرِمِ الَّذِي طَافَ لِنَفْسِهِ فِيمَا ذُكِرَ مُحْرِمٌ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ كَمُحْرِمٍ بِحَجٍّ حَمَلَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ قَبْلَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِحَمْلِ وَاحِدٍ اثْنَيْنِ مِثَالٌ فَلَوْ كَانَ الْحَامِلُ اثْنَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ الْمَحْمُولُ وَاحِدًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَيَنْشَأُ مِنْ ذَلِكَ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ الرُّكْنُ الرَّابِعُ لِلْحَجِّ وَالثَّالِثُ لِلْعُمْرَةِ السَّعْيُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَبَعْدَ هَذَا السَّعْيُ سَبْعًا لَهُمَا) أَيْ: وَبَعْدَ الطَّوَافِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ السَّعْيُ لَهُمَا وَلَوْ مُتَرَاخِيًا عَنْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً (بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) جَبَلَيْنِ (الذَّهَابُ مِنْهُ) إلَيْهَا مَحْسُوبٌ (بِمَرَّةٍ كَذَا الْإِيَابُ) إلَيْهِ مِنْهَا مَحْسُوبٌ بِمَرَّةٍ أُخْرَى لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ ﷺ «ابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ «ابْدَءُوا» بِلَفْظِ الْأَمْرِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ قُلْت: رَفْعُ الْجُنَاحِ فِي آيَةِ إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ قُلْنَا جَوَابُهُ مَا أَجَابَتْ بِهِ عَائِشَةُ لَمَّا سَأَلَهَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ هَذَا فَقَالَتْ: إنَّمَا نَزَلَتْ الْآيَةُ هَكَذَا؛ لِأَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنْ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيْ: يَخَافُونَ الْحَرَجَ فِيهِ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيَجِبُ الِابْتِدَاءُ مِنْ الصَّفَا فَلَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَمْ تُحْسَبْ تِلْكَ الْمَرَّةُ وَالْعَوْدُ مِنْ الْمَرْوَةِ فِي طَرِيقِهِ وَاجِبٌ فَلَوْ عَرَجَ وَبَدَأَ ثَانِيًا بِالصَّفَا لَمْ يَصِحَّ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَفَادَ النَّاظِمُ بِالْبَعْدِيَّةِ وُجُوبَ تَأَخُّرِ السَّعْيِ عَنْ الطَّوَافِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَالسَّتْرُ كَمَا فِي الْوُقُوفِ وَالْحَلْقِ بِخِلَافِ الطَّوَافِ لِمَا مَرَّ. الرُّكْنُ الْخَامِسُ لِلْحَجِّ ــ [حاشية العبادي] وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ حَمَلَهُ فِي الْوُقُوفِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا يَعْنِي مُطْلَقًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ السُّكُونُ وَقَدْ وُجِدَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُنَا الْفِعْلُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكِلَيْهِمَا فَهُوَ إلَخْ) أَيْ: نَفْسِهِ وَمَحْمُولَيْهِ (قَوْلُهُ: حَصَلَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُحْرِمِ الَّذِي مَا طَافَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكِلَيْهِمَا) وَلَا يَحْصُلُ لِلْمَحْمُولِ بِدَلِيلِ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَحْرِ مِنْ نَقْلِهِ عَنْ الْإِمْلَاءِ مِنْ وُقُوعِهِ لَهُمَا غَلَطٌ بَلْ الَّذِي فِيهِ فِي عِدَّةِ نُسِخَ عَنْ الْإِمْلَاءِ وُقُوعُهُ لِلْحَامِلِ دُونَ الْمَحْمُولِ وَرَجَّحَهُ الْأَصْحَابُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقِيَاسِ فَإِنَّهُ لَوْ نَوَى الْحَجَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَقَعَ لَهُ فَكَذَا رُكْنُهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ الْحَامِلُ اثْنَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي فِيمَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ مُتَعَدِّدًا، وَالْمَحْمُولُ وَاحِدًا وَنَوَاهُ أَحَدُ الْحَامِلَيْنِ لِنَفْسِهِ، وَالْآخَرُ لِلْمَحْمُولِ عَدَمُ وُقُوعِهِ لِلْمَحْمُولِ لِأَنَّ الدَّوَرَانَ الْمُحَقِّقَ لِلطَّوَافِ مِنْ الْحَامِلَيْنِ وَقَدْ قَصَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ . (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ هَذَا) خَبَرٌ مُبْتَدَؤُهُ السَّعْيُ. (قَوْلُهُ: الذَّهَابُ مِنْهُ إلَيْهِمَا) أَيْ: مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْإِيَابُ إلَيْهِ فِيهَا. (قَوْلُهُ: عَنْ هَذَا) أَيْ: السُّؤَالِ. ــ [حاشية الشربيني] الْبَيْتِ بِقَصْدِ تَحْصِيلِ غَرِيمٍ وَقَوْلُهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ أَيْ: لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَحْمُولٌ وَلَا دَوَرَانٌ بِقَصْدِ غَرِيمٍ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَصَلَ لَهُ قَصْدُ النَّفْسِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَاهُ الْمَحْمُولُ حِينَئِذٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ إذَا نَوَاهُ الْمَحْمُولُ دُونَ الْحَامِلِ وَكَانَا مُحْرِمَيْنِ وَقَعَ لِلنَّاوِي فَتُقَيَّدُ مَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْمَحْمُولَ وَهُوَ بَعِيدٌ إذَا كَانَ طَوَافُ الْحَامِلِ فِي ضِمْنِ نُسُكٍ وَدَخَلَ وَقْتُهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ نَاوَلَهُ حُكْمًا تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّرْحِ: وَإِنْ قَصَدَهُ الْمَحْمُولَانِ لَهُمَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ إنْ رَجَعَ لِلْإِطْلَاقِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِمْلَاءِ عَلَى وُقُوعِهِ لَهُمَا) نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْبَحْرِ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ غَلَطٌ وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ فِي عِدَّةِ نَسْخٍ عَنْ الْإِمْلَاءِ وُقُوعُهُ لِلْحَامِلِ فَقَطْ وَرَجَّحَهُ الْأَصْحَابُ لِمُوَافَقَتِهِ الْقِيَاسَ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ الَّذِي فِي الْإِمْلَاءِ وُقُوعُهُ لِلْحَامِلِ (قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) لَكِنْ لَوْ قَصَدَهُ وَاحِدٌ لِنَفْسِهِ، وَالْآخَرُ لِلْمَحْمُولِ لَمْ يَقَعْ لِلْمَحْمُولِ ق ل وَغَيْرُهُ وَهُوَ فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: أَبْدَأُ) مُضَارِعٌ ضَمِيرُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَاذَا تَبْدَأُ إذَا طُفْت وَقَوْلُهُ: وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ «ابْدَءُوا» بِلَفْظِ الْأَمْرِ أَيْ: جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ بِمَاذَا نَبْدَأُ إذَا طُفْنَا فَلَعَلَّ السُّؤَالَ تَعَدَّدَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ إلَخْ) لِأَنَّ الصَّنَمَ الْمُسَمَّى إسَافًا كَانَ عَلَى الصَّفَا وَالصَّنَمَ الْمُسَمَّى نَائِلَةً كَانَ عَلَى الْمَرْوَةِ وَكَانَ الْجَاهِلِيَّةُ إذَا سَعَوْا يَمْسَحُونَهُمَا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ تَحَرَّجَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ السَّعْيِ لِذَلِكَ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَرَجَ إلَخْ) -
следующие страницы →