← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21848

الغرر البهية في شرح البهجة الوردية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 145 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الْفَوْرِ بَعْدَ قُدُومِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِالسِّعْرِ قَالَ: ﷺ «لَا تَلَقُّوا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَلَقُّوا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ» وَالْمَعْنَى فِيهِ غَبْنُهُمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِي كَاذِبًا أَمْ لَمْ يُخْبِرْ قَصَدَ التَّلَقِّيَ أَمْ لَا كَأَنْ خَرَجَ لِصَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرَآهُمْ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ؛ لِشُمُولِ الْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يَغْبِنُوا كَأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ بِدُونِهِ وَهُمْ عَالِمُونَ بِهِ، وَالْتَمَسُوا مِنْهُ الشِّرَاءَ، وَلَوْ جَاهِلِينَ بِالسِّعْرِ فَلَا خِيَارَ لَهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفُوا الْغَبْنَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ وَعَادَ إلَى مَا بَاعُوا بِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْخِيَارُ؟ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مُنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْإِسْنَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِتَصْحِيحِهِمْ فِي خِيَارِ التَّصْرِيَةِ عَدَمَ ثُبُوتِهِ فِيمَا لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّدْلِيسَ هُنَا فَوَّتَ زِيَادَةً فِي الْعِوَضِ قَبْلَ الرُّخْصِ بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا، وَلَوْ تَلَقَّاهُمْ وَبَاعَهُمْ مَا يَقْصِدُونَهُ مِنْ الْبَلَدِ فَهَلْ هُوَ كَالشِّرَاءِ؟ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ الْجَوَازَ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِلْمَعْنَى وَلِخَبَرِ «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَالتَّعْبِيرُ بِالْغَرِيبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَيُّ شَخْصٍ كَانَ. (وَ) يَحْرُمُ (رَفْعُهُ فِي ثَمَنٍ) أَيْ ثَمَنِ الْمَعْرُوضِ عَلَى الْبَيْعِ لَا لِلرَّغْبَةِ فِي شِرَائِهِ بَلْ (لِلْخُدْعَهْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ خُدْعَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ النَّجْشُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الثَّمَنِ بِالرَّفْعِ عَمَّا تُسَاوِيهِ الْعَيْنُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ عِنْدَ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَلَا رَغْبَةَ لَهُ جَازَ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ (مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ) لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ الرَّفْعُ بِمُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ لِتَفْرِيطِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَأَمَّلْ وَلَمْ يُرَاجِعْ أَهْلَ الْخِبْرَةِ وَنَظِيرُهُ إخْبَارُهُ بِأَنَّهُ أَعْطَى فِي السِّلْعَةِ كَذَا كَاذِبًا فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَفَارَقَ ثُبُوتَهُ بِالتَّصْرِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ التَّغْرِيرَ ثَمَّ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ وَهُنَا خَارِجَهُ. (وَ) يَحْرُمُ (سَوْمُ السِّلْعَهْ) أَيْ سَوْمُهُ لَهَا عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ بِأَنْ يَرْغَبَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ فِي رَدِّهِ لِيَبِيعَهُ خَيْرًا مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ مِثْلَهُ بِأَقَلَّ أَوْ يَرْغَبَ مَالِكُهُ فِي اسْتِرْدَادِهِ لِيَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ وَذِكْرُ الْأَخِ فِي الْخَبَرِ لَيْسَ لِلتَّقَيُّدِ بَلْ لِلرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ (بَعْدَ قَرَارِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ) لَا قَبْلَهُ ــ [حاشية العبادي] قَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ التَّحْرِيمِ وَالْخِيَارِ بَعْدَ دُخُولِ الْبَلَدِ وَقَبْلَ دُخُولِ السُّوقِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ: «حَتَّى يَهْبِطَ بِهَا إلَى السُّوقِ» لَكِنَّ حَاصِلَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ خِلَافُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ وُصُولِهِ السُّوقَ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَغَيْرِهِ قَبْلَ دُخُولِ الْبَلَدَ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِقَبْلَ دُخُولِ الْبَلَدِ التَّلَقِّي بَعْدَ دُخُولِهِ فَلَا يَحْرُمُ ثَمَّ قَالَ وَكَذَا لَا خِيَارَ لَهُمْ إذَا كَانَ التَّلَقِّي بَعْدَ دُخُولِ الْبَلَدِ وَلَوْ خَارِجَ السُّوقِ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِمْ الْأَسْعَارَ مِنْ غَيْرِ الْمُتَلَقِّينَ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَقَدْ يُقَالُ يُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّلَقِّي خَارِجَ السُّوقِ وَيُمْنَعُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّحْرِيمِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ اهـ وَمَحَلُّ التَّحْرِيمِ خَارِجَ السُّوقِ إنْ غَبَنُوا كَمَا فِي خَارِجِ الْبَلَدِ الَّذِي أُخِذَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ الْغَبْنِ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: مَا سِعْرُهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَجُوزَ فِي مَا الزِّيَادَةُ فَيُنْصَبُ سِعْرُهُ كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِفْهَامِيَّة فِيهِ فَيُرْفَعُ سِعْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) يَنْبَغِي عَلَى الْمَنْعِ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا بَاعَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُمْ بِدُونِهِ، أَوْ بِمِثْلِهِ وَكَذَا بِأَكْثَرَ وَهُمْ عَالِمُونَ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُمْ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ وَقْفَةٌ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لِلْخُدْعَةِ) وَكَذَا لِغَيْرِ غَرَضٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْخُدْعَةَ، أَوْ لِنَفْعِ الْمَالِكِ وَلَوْ نَحْوَ يَتِيمٍ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لِيَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ) يُتَّجَهُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَنَّ الِاسْتِرْدَادَ مِنْ آخِذٍ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَكْثَرَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَالْمِثْلِ وَالدُّونِ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْإِيذَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَحْرُمُ بَعْدَ إلَخْ) وَكَالْبَيْعِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَرَّرَ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَالْعَارِيَّةَ أَخَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُخْتَصَرُ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، بَلْ مَنْ أَنْعَمَ بِإِسْكَانِ حَانُوتِهِ لِشَخْصٍ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ طَلَبُ ذَلِكَ مِنْ مَالِكِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَرَيَانُ مَا يَأْتِي فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ ــ [حاشية الشربيني] الْبَلَدَ. اهـ. حَجَرٌ قَالَ ع ش وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا سِيَّمَا عِنْدَ حَاجَةِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: غَبْنُهُمْ) أَيْ بِالْفِعْلِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا أَوْ لَفْظَةُ احْتِمَالٍ زَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: وَهُمْ عَالِمُونَ بِهِ) وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ كَاذِبًا بِأَنْ صَدَّقُوهُ أَوْ أَخْبَرَهُمْ صَادِقًا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا خِيَارَ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِالْغَبْنِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ سَوَاءٌ أَخْبَرَ كَاذِبًا أَمْ لَمْ يُخْبِرْ عَلَى الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَهُمْ عَالِمُونَ) وَتَمَكُّنُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ كَالْعِلْمِ إنْ كَانَ بَعْدَ دُخُولِهِمْ الْبَلَدَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْبَلَدِ أَوْ تَمَكَّنُوا قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ لَهُمْ) وَإِنْ جَهِلُوا السِّعْرَ وَغُبِنُوا ق ل (قَوْلُهُ: عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: فَوَّتَ زِيَادَةً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْخِيَارَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ اسْتِدْرَاكِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بَعْدَ وُجُودِ الرُّخْصِ وَقَدْ يُقَالُ بِتَمْكِينِهِمْ بِانْتِظَارِ ارْتِفَاعِ السِّعْرِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ الْخِيَارِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَبَاعَهُمْ) أَيْ: بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ .

стр. 912

بِأَنْ كَانَ إذْ ذَاكَ يُنَادِي عَلَيْهِ لِطَلَبِ الزِّيَادَةِ وَقَرَارِ الثَّمَنِ بِالتَّرَاضِي بِهِ صَرِيحًا بِخِلَافِ السُّكُوتِ وَغَيْرِ الصَّرِيحِ. (وَ) يَحْرُمُ (الْبَيْعُ) عَلَى الْبَيْعِ قَبْلَ لُزُومِهِ بِأَنْ يَرْغَبَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِيَبِيعَهُ خَيْرًا مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ مِثْلَهُ بِأَقَلَّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» زَادَ النَّسَائِيّ «حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ» وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَشَرَطَ ابْنُ كَجٍّ لِتَحْرِيمِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَفْرُطَ غَبْنُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَفْرَطَ فَلَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ وَيَبِيعَ عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ النَّصِيحَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ انْفَرَدَ بِذَلِكَ ابْنُ كَجٍّ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ عَلَى نَهْيِ الرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِيَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ سِلْعَةً مِثْلَ الَّتِي اشْتَرَاهَا خَشْيَةَ أَنْ يَرُدَّ الْأُولَى وَظَاهِرٌ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ فِيمَا قَالَهُ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ. (وَ) يَحْرُمُ (الشِّرَا) عَلَى الشِّرَاءِ قَبْلَ لُزُومِهِ بِأَنْ يَرْغَبَ الْبَائِعُ فِي الْفَسْخِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِيَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَفِي مُسْلِمٍ «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ» وَذِكْرُ الْمُؤْمِنِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ؛ بَلْ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا وَتَوْجِيهُ ذِكْرِ الْأَخِ فِيمَا مَرَّ يَأْتِي هُنَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَحْرُمُ طَلَبُ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةِ رِبْحٍ وَالْبَائِعُ حَاضِرٌ لِأَدَائِهِ إلَى الْفَسْخِ أَوْ النَّدَمِ (عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ السَّوْمِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَيْ: يَحْرُمُ السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِيهَا مَنْ يَتَأَذَّى بِهَا فَيَرْتَفِعُ التَّحْرِيمُ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَهَلْ شَرْطُ التَّحْرِيمِ تَحْقِيقُ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؟ يَظْهَرُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى تَعْلِيلِ حُرْمَةِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ بِالتَّسَبُّبِ إلَيْهِمَا دُونَ تَعْلِيلِهِمَا بِكَوْنِ ذَلِكَ إفْسَادًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ مُطْلَقًا؛ لِوُجُودِ الْمَعْنَى السَّابِقِ وَهُوَ الْإِيذَاءُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ. ، ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الْأَحْكَامِ أَوْ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الدَّوَامِ وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (وَصَحَّ) الْبَيْعُ (بِالْقِسْطِ) مِنْ الْمُسَمَّى (إذَا عَقْدٌ) وَاحِدٌ (جَمَعْ عَقْدَيْنِ خُلْفُ الْحُكْمِ فِيهِمَا وَقَعْ) كَبِعْتُكَ عَبْدِي وَأَجَرْتُك دَارِي سَنَةً بِكَذَا أَوْ بِعْتُك كَذَا فِي ذِمَّتِي سَلَمًا وَأَجَرْتُك دَارِي شَهْرًا بِكَذَا فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأُجْرَةِ الدَّارِ لِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا فَلَا يَضُرُّ الْجَمْعُ وَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي بَيْعٍ مَشْفُوعٍ وَسَيْفٍ وَاخْتِلَافِ الْحُكْمِ فِي الْمِثَالَيْنِ بِاشْتِرَاطِ التَّأْقِيتِ فِي الْإِجَارَةِ وَبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ بِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ جَائِزًا كَالْبَيْعِ وَالْجِعَالَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُسَابَقَةِ ــ [حاشية العبادي] فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِجَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ حَجَرٍ ش ع. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ إذْ ذَاكَ إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ لِمَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ لُزُومِهِ) لَوْ كَانَ بَعْدَ اللُّزُومِ لَكِنْ هُنَاكَ تَمَكَّنَ مِنْ الْإِقَالَةِ بِسَبَبِ مُحَابَاةٍ، أَوْ خَوْفٍ فَالْوَجْهُ التَّحْرِيمُ كَمَا بَحَثَهُ الْجَوْجَرِيُّ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَكَّ فِيهِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ لُزُومِهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ وَوُجِدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ وَلَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ مُضِرًّا حَجَرٌ ش. (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ ثَمَنِهِ إلَخْ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذِكْرَهُمْ الْمِثْلَ وَالْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ هُنَا أَيْ: فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ، بَلْ لِلْغَالِبِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ بَعْضَ ذَلِكَ فَقَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنْ الْبَائِعِ بِزِيَادَةٍ، أَوْ بِالثَّمَنِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ حَجَرٌ ع. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْتَاعَ) يُتَأَمَّلْ مَعْنَاهُ. (قَوْلُهُ: خَشْيَةَ أَنْ يَرُدَّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُمَا مَعًا فَلَا تَحْرِيمَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ جَازَ إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: لِيَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ) سَوَاءٌ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ، أَوْ سَأَلَهُ فِيهِ الْبَائِعُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ وَإِنْ رَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ الْإِيذَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا حَجَرٌ ع. (قَوْلُهُ: أَوْ النَّدَمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ اللُّزُومِ وَمَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِيهَا مَنْ يَتَأَذَّى بِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ وَلِيًّا، أَوْ وَصِيًّا، أَوْ وَكِيلًا، أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ جَائِزًا) قِيلَ لَيْسَ السَّبَبُ حِينَئِذٍ فِي الْمَنْعِ جَوَازَ أَحَدِهِمَا، بَلْ تَنَافِيَ أَحْكَامِهِمَا وَقَدْ يَرُدُّهُ جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ مَعَ تَنَافِي أَحْكَامِهِمَا بِنَحْوِ اشْتِرَاطِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ فِي السَّلَمِ دُونَ الْمَبِيعِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْعِلَّةُ مَجْمُوعَ الْجَوَازِ وَالِاخْتِلَافِ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِعَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ لَا يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ بِالْجَوَازِ وَاللُّزُومِ مَعًا فَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ بِاعْتِبَارَيْنِ وَجِهَتَيْنِ. ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْتَاعَ إلَخْ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ حَتَّى يَنْظُرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ بِأَنْ يَبْتَاعَ أَيْ: يَلْزَمَ الْبَيْعُ فَيَتْرُكَهُ أَوْ يَذَرَ أَيْ: يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَبِيعَهُ غَيْرَهُ فَهُوَ غَايَةٌ لِمُدَّةِ مَنْعِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِي الْحَدِيثِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ الْمُحَشِّي. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَفْرُطَ غَبْنُ الْمُشْتَرِي) نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ إنْ نَشَأَ الْغَبْنُ عَنْ نَحْوِ غِشِّ الْبَائِعِ لِإِثْمِهِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يُبَالِ بِإِضْرَارِهِ. اهـ. تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ) وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ. (قَوْلُهُ: مَنْ يَتَأَذَّى بِهَا) هَذَا إنْ كَانَ الْآذِنُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ، كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ سم. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ الْبَيْعُ بِالْقِسْطِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا عِنْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْجُمْلَةُ وَلَا يُفْضِي هُنَا إلَى تَنَازُعٍ. (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ وَالْجِعَالَةِ) أَيْ: وَكَإِجَارَةٍ وَجِعَالَةٍ الْمُرَادُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ يَقْتَضِيَانِ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ كَالرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ وَإِجَارَةِ الذِّمَّةِ، أَمَّا بَيْعُ الْمُعَيَّنِ وَإِجَارَةُ الْمُعَيَّنِ فَيَصِحُّ جَمْعُهُمَا مَعَ الْجِعَالَةِ فَحِينَئِذٍ مَدَارُ الصِّحَّةِ عَلَى إمْكَانِ الْجَمْعِ وَمَدَارُ الْفَسَادِ عَلَى عَدَمِهِ وَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَى

стр. 913

وَتَقْيِيدُهُمْ الْعَقْدَيْنِ بِاخْتِلَافِهِمَا حُكْمًا لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُتَّفِقَيْنِ كَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ كَأَنْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ وَقَالَ: شَارَكْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَارَضْتُك عَلَى الْآخَرِ فَقَبِلَ صَحَّ جَزْمًا لِرُجُوعِهِمَا إلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ (أَوْ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ يَجْمَعُ) أَيْ أَوْ يَجْمَعُ الْعَقْدُ حَلَالًا أَيْ: قَابِلًا لِذَلِكَ الْعَقْدِ وَحَرَامًا أَيْ غَيْرَ قَابِلٍ لَهُ فَيَصِحُّ فِي الْحَلَالِ دُونَ الْحَرَامِ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ. (نَحْوُ كِتَابَةٍ وَبَيْعٍ) بِأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ كَاتَبْتُك عَلَى نَجْمَيْنِ وَبِعْتُك كَذَا بِأَلْفٍ فَالْكِتَابَةُ تَصِحُّ بِقِسْطِهَا مِنْ الْمُسَمَّى، وَالْبَيْعُ (يُدْفَعُ) أَيْ يَبْطُلُ لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى مَصِيرِ الْعَبْدِ مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ السَّيِّدِ وَنَحْوُ بَيْعِهِ خَلًّا وَخَمْرًا أَوْ عَبْدَهُ وَحُرًّا أَوْ شَاتَه وَخِنْزِيرًا فَيَصِحُّ فِي الْحَلَالِ فَقَطْ بِقِسْطِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَرَامُ مَجْهُولًا لِيَتَأَتَّى التَّقْسِيطُ فَلَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ وَعَبْدًا آخَرَ بَطَلَ فِيهِمَا وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْحَرَامِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً كَذَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ التَّقْدِيرَ بِالشَّبَهِ فَيُقَدِّرُ الْخَمْرَ خَلًّا وَالْخِنْزِيرَ شَاةً، وَلَوْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ فَيَظْهَرُ أَنَّ الصِّحَّةَ بِكُلِّ الثَّمَنِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْقِسْمِ مَا إذَا أَجَرَ الرَّاهِنُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ وَمَا إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ وَمَا إذَا زَادَ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ أَوْ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ فَاضِلٍ فِي الرِّبَوِيِّ حَيْثُ مَنَعْنَاهُ كَمُدَبَّرٍ بِمَدِينٍ مِنْهُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَبْطُلُ فِي جَمِيعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِي الْحَلَالِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ. لَكِنَّ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ آخِرًا الْبُطْلَانُ كَمَا قَالَهُ الرَّبِيعُ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (أَوْ كَانَ) أَيْ حَصَلَ (فِي الْبَعْضِ) مِنْ الْمَبِيعِ (انْفِسَاخٌ) فَيَصِحُّ فِي بَعْضِهِ الْآخَرِ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَيْهِمَا (وَتَلَفْ قَابِلِ إفْرَادٍ بِعَقْدٍ كَالسَّقَفْ) بِتَحْرِيكِ الْقَافِ لِلْوَزْنِ وَفَتْحِهَا لِلْخِفَّةِ وَالْمُنَاسَبَةِ أَيْ كَسَقْفِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ فَإِنَّهُ إذَا تَلِفَ حَرْقًا أَوْ نَحْوَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ وَاسْتَمَرَّتْ صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ وَلَا تَضُرُّ جَهَالَةُ الثَّمَنِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُمْ الْعَقْدَيْنِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ الْعَقْدَيْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ وَاحِدٌ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ كَمَا لَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ الشَّعِيرِ وَثَوْبًا بِصَاعِ حِنْطَةٍ فَإِنَّ مَا يُقَابِلُ الْحِنْطَةَ مِنْ الشَّعِيرِ يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَمَا يُقَابِلُ الثَّوْبَ لَا يُشْتَرَطُ قَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ يَعْنِي الْإِرْشَادَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْأَحْكَامِ وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِجَرَيَانِ قَوْلَيْ التَّفْرِيقِ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا الْخِيَارَ يَوْمَيْنِ وَفِي الْآخَرِ ثَلَاثًا فَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْأَحْكَامِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ: عَقْدَيْنِ لَتَنَاوَلَ ذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: صَحَّ جَزْمًا) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَائِزَيْنِ يُسَامَحُ فِيهِمَا وَيُتَوَسَّعُ بِخِلَافِ اللَّازِمَيْنِ بِرّ. (قَوْلُهُ: بِقِسْطِهَا) هَلْ يُوَزِّعُ قِسْطَهَا عَلَى النَّجْمَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ، أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ كَأَنْ يَقُولَ: عَلَى نَجْمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ مَثَلًا؟ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَرَامُ مَجْهُولًا) جَعَلَ فِي الْعُبَابِ مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ بَيْعَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَمَرْئِيٍّ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَرَامُ مَجْهُولًا أَيْ: بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ تَمْثِيلُهُ. (قَوْلُهُ: وَالْخِنْزِيرُ شَاةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ أَيْ: شَاةُ عَنْزٍ لَا شَاةُ ضَأْنٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْعَنْزَ فِي الشَّكْلِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ آخِرًا الْبُطْلَانُ) اُنْظُرْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ أَلْفٍ تُقْسَمُ عَلَى الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ؟ بِرّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ ثَمَنًا مَجْهُولٌ حَالًا ثُمَّ ابْتِدَاءً وَمَا ذُكِرَ ثَمَنًا هُنَا غَيْرُ مَجْهُولٍ وَأَمَّا ثَمَنُ الْحَلَالِ فَجَهْلُهُ ضِمْنِيٌّ لَا قَصْدِيٌّ. ــ [حاشية الشربيني] الِاتِّفَاقِ فِي الْجَوَازِ وَاللُّزُومِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِمَا. اهـ. شَيْخُنَا. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَيْ: ز ي الصِّحَّةَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْجِعَالَةِ وَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ اهـ أَيْ: أَمَّا الَّذِي فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ بِلَفْظِ السَّلَمِ فَلَا يَصِحُّ جَمْعُهُ مَعَ الْجِعَالَةِ لِاقْتِضَائِهِ قَبْضَ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ دُونَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ لِلِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِصِحَّتِهِ وَنَقَلَ سم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ م ر عَنْ وَالِدِهِ أَنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ الِاخْتِلَافِ جَوَازًا وَلُزُومًا وَأَحْكَامًا وَعَلَيْهِ لَا إشْكَالَ بِوَجْهٍ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ جَمْعُهُمَا مَعَ الْجِعَالَةِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ التَّأْقِيتِ وَالتَّقْدِيرِ بِمَحَلِّ عَمَلٍ بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُتَّفِقَيْنِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا ذ ﵀ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ اتِّفَاقُ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي الْجَائِزَيْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَيَظْهَرُ إلَخْ) وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ س ل وَاسْتَظْهَرَهُ ز ي وَنَظَرَ فِيهِ سم لِلُحُوقِ الضَّرَرِ لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) قَالَ م ر لِخُرُوجِهِ بِالزِّيَادَةِ عَنْ الْوَلَايَةِ عَلَى الْعَقْدِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّبْعِيضُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي رَجَعَ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ الْمُتَأَخِّرَ إنَّمَا يَكُونُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ إذَا تَأَخَّرَ الْإِفْتَاءُ بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ، أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ وَالتَّرْجِيحِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ) فَيُقَوَّمُ

стр. 914

الطَّارِئَةُ كَمَا لَا يَضُرُّ سُقُوطُ بَعْضِهِ لِأَرْشِ الْعَيْبِ وَخَرَجَ بِتَلَفِ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ سُقُوطُ يَدِ الْمَبِيعِ وَعَمَى عَيْنِهِ وَاضْطِرَابُ سَقْفِهِ وَنَحْوُهَا فَلَا تَقْسِيطَ فِيهَا إذْ لَا انْفِسَاخَ بِذَلِكَ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالْيَدِ وَالْإِبْصَارِ وَثَبَاتِ السَّقْفِ وَنَحْوِهَا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَفَوَاتُهَا لَا يُثْبِتُ الِانْفِسَاخَ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ؛ لِيَرْضَى بِالْمَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَفْسَخَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ كَمَا سَيَأْتِي. (كَنِسْبَةِ الثُّلْثِ مِنْ الْمُحَابَأَهْ) بِالْهَمْزِ لِلْوَزْنِ (فِي مَرَضِهْ) بِإِسْكَانِ الْهَاءِ إجْرَاءً لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ أَيْ صَحَّ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ بِالْقِسْطِ فِيمَا مَرَّ كَمَا يَصِحُّ فِي بَعْضِهِ بِنِسْبَةِ ثُلُثِ مَالِ الْمُحَابِي مِنْ الْمُحَابَاةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِمُحَابَاةٍ تَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ تَرِكَتِهِ وَلَمْ تُجِزْهَا وَرَثَتُهُ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَيَرْجِعُ إلَى الْمُشْتَرِي مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ؛ لِتَوَقُّفِ الْعِلْمِ بِمَا يَنْفُذُ فِيهِ الْبَيْعُ عَلَى الْعِلْمِ بِقَدْرِ التَّرِكَةِ وَالْعِلْمِ بِقَدْرِهَا عَلَى الْعِلْمِ بِالْمُقَابِلِ وَالْعِلْمِ بِالْمُقَابِلِ عَلَى الْعِلْمِ بِمَا يَنْفُذُ فِيهِ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ الْبَيْعُ يَخْرُجُ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ يَدْخُلُ فِيهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ الْبَيْعُ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ التَّرِكَةِ وَيَنْقُصُ بِنُقْصَانِهَا، وَأَنَّ التَّرِكَةَ تَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْمُقَابِلِ الدَّاخِلِ وَالْمُقَابِلَ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْمَبِيعِ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْمَقْصُودِ أَنْ يُقَالَ: صَحَّ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ نِسْبَةِ الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ (وَخَيَّرُوا) فِي صُوَرِ تَجْزِئَةِ الْمَبِيعِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (لِلتَّجْزِئَهْ) أَيْ لِأَجْلِهَا (مُشْتَرِيًا) كَمَا لَوْ اشْتَرَى حَلَالًا وَحَرَامًا وَجَهِلَ الْحَالَ أَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَاعَ الْمَرِيضَ أَوْ اشْتَرَى بِمُحَابَاةٍ تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ. نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا الْعَالِمُ بِالْحَالِ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ وَقَوْلُهُ: لِلتَّجْزِئَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَبَيْعُهُ) أَيْ: الْمُحَابِي فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (مَا قِيمَتُهْ ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْمَئِينِ مَثَلًا (بِوَاحِدٍ) مِنْهَا (نُثَبِّتُهْ) أَيْ الْبَيْعَ (فِي نِصْفِ مَا بَاعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ لَا مَالًا سِوَاهُ) أَيْ سِوَى مَا بَاعَهُ (يَقْتَنِي) أَيْ يُمْلَكُ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ مِائَتَانِ، وَثُلُثَ الْمَالِ مِائَةٌ وَنِسْبَتُهُ مِنْهَا النِّصْفُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَالْمُحَابَاةُ مِائَةٌ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْمَبِيعِ الْمُسَاوِي مِائَةً وَخَمْسِينَ وَيَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسُونَ فَالْمَجْمُوعُ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَفِيمَا يَحْتَمِلُهُ ثُلُثُ مَالِهِ. (وَ) بَيْعُهُ (مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ بِمِائَهْ صِحَّتُهُ فِي الثُّلُثَيْنِ) مِنْ الْمَبِيعِ (مُجْزِئَهْ) ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ مِائَةٌ وَثُلُثَ الْمَالِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَنِسْبَتَهُ مِنْهَا الثُّلُثَانِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيْ الْمَبِيعِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ فَالْمُحَابَاةُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثُ الْمَبِيعِ الْمُسَاوِي سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ وَيَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ الثَّمَنِ مِثْلُ ذَلِكَ فَالْمَجْمُوعُ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ (وَ) بَيْعُهُ (فِيهِمَا) ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَنْ يُقَالَ صَحَّ الْبَيْعُ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَكُونُ التَّبَرُّعُ الْحَاصِلُ بِالْمُحَابَاةِ حِينَئِذٍ هُوَ قَدْرُ الثُّلُثِ فَقَطْ بِرّ. (قَوْلُهُ: مُشْتَرِيًا) خَرَجَ الْبَائِعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ قَالُوا لِتَعَدِّيهِ حَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى بَيْعِ الْحَلَالِ وَغَيْرِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَتَخَلَّفُ فِي حَالَةِ جَهْلِهِ وَفِي حَالَةِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الدَّوَامِ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ عَدَمُ الْخِيَارِ فِيهِمَا بِرّ. ــ [حاشية الشربيني] الْبَاقِي وَحْدَهُ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ وَعَلَى التَّالِفِ إلَّا أَنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَ التَّالِفِ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ لَمْ يَقَعْ بِاخْتِيَارِ الْبَائِعِ وَلَا الْمُشْتَرِي كَذَا نُقِلَ عَنْ طب وَاسْتَقَرَّ بِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْبَيْعُ إلَخْ) هَذَا مَا اخْتَارَهُ بَعْضُ الْحُسَّابِ وَهُوَ الْأَقْوَى فِي الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ ارْتَدَّ إلَى الْمُشْتَرِي مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ وَقِيلَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ يَصِحُّ فِي قَدْرِ مَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ وَمَا يُوَازِي الثُّمَنَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَبْطُلُ فِي الْبَاقِي فَيَصِحُّ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ بِالْعَشَرَةِ وَيَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ الثُّمُنُ وَثُلُثُ الْعَبْدِ وَذَلِكَ مِثْلَا الْمُحَابَاةِ وَهِيَ عَشَرَةٌ وَلَا دَوْرَ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ نِسْبَةِ الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ) ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ وَإِلَّا وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ارْتَدَّ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ إلَخْ مَا فِي الشَّرْحِ فَيُحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَالَ صَحَّ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ نِسْبَةِ الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: فَبَيْعُهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ إنْ تَفَرَّقَ ثُلُثُ الْمَالِ وَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ فَإِنْ كَانَ نِصْفَهَا صَحَّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَبِأَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَبِأَقَلَّ فَإِذَا بَاعَ عَبْدًا يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِعَشَرَةٍ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَثُلُثُ الْمَالِ عَشَرَةٌ، وَالْمُحَابَاةُ عِشْرُونَ وَالْعَشَرَةُ نِصْفُ الْعِشْرِينَ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى سُدُسَهُ بِخَمْسَةٍ وَوَصَّى لَهُ بِثُلُثِهِ يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِصْفُ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَالْمَبْلَغُ عِشْرُونَ وَذَلِكَ مِثْلَا الْمُحَابَاةِ وَهَذَا إذَا أُرِيدَ الْعِلْمُ بِطَرِيقِ النِّسْبَةِ كَمَا سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ أُرِيدَ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ قُلْت صَحَّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ بِثُلُثِ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مِثْلُ ثُلُثِ الْعَبْدِ وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ عَبْدٌ

стр. 915

أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ صَحِيحٌ (فِي الثُّلْثِ إنْ كُلَّ الْعِوَضْ أَتْلَفَ) الْمُحَابِي، لِنُقْصَانِ مَالِهِ بِقَدْرِ الْمُتْلَفِ وَصِحَّتُهُ تَكُونُ بِالطَّرِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ نِسْبَةُ الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ لَكِنْ بَعْدَ حَطِّ التَّالِفِ فَلَوْ أَتْلَفَ الْمِائَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى رَجَعَ مَالُهُ إلَى مِائَتَيْنِ وَثُلُثُهُمَا سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَنِسْبَتُهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ الثُّلُثُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِ الْمَبِيعِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ فَالْمُحَابَاة سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا الْمَبِيعِ الْمُسَاوِيَانِ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا رَدُّوا الْفَاضِلَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ إلَى الْمُشْتَرِي يَبْقَى لَهُمْ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا فِي الثَّانِيَةِ رَجَعَ مَالُهُ إلَى مِائَةٍ وَثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَنِسْبَتُهُ مِنْ الْمُحَابَاةِ الثُّلُثُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِ الْمَبِيعِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ فَالْمُحَابَاة ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا الْمَبِيعِ الْمُسَاوِيَانِ مِائَةً وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا، فَإِذَا رَدُّوا الْفَاضِلَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ إلَى الْمُشْتَرِي يَبْقَى لَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ وَهُوَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ وَقَوْلُهُ: (وَالْبَعْضُ بِنِسْبَةِ يُفَضْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ وَإِنْ أَتْلَفَ الْمُحَابِي بَعْضَ الْعِوَضِ فَالْمَبِيعُ يُفَضُّ أَيْ: يُفَرَّقُ بِمَعْنَى يُقَسَّطُ صِحَّةً وَفَسَادًا بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَوْ أَتْلَفَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْمِائَةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى رَجَعَ مَالُهُ إلَى مِائَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَنِسْبَةُ ثُلُثِهَا مِنْ الْمُحَابَاةِ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ مِنْ الْعَبْدِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَقَدْ حَصَلَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْعَبْدِ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا وَهِيَ تُسَاوِي مِائَةً وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ فَالْمُحَابَاةُ تِسْعُونَ وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْمَبِيعِ تُسَاوِي مِائَةً وَخَمْسَةً وَسِتِّينَ وَقَدْ بَقِيَ عِنْدَهُمْ سَبْعُونَ، فَإِذَا رَدُّوا الْفَاضِلَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ إلَى الْمُشْتَرِي يَبْقَى لَهُمْ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ وَهُوَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ وَإِنْ أَتْلَفَ خَمْسِينَ مِنْ الْمِائَةِ فِي الثَّانِيَةِ رَجَعَ مَالُهُ إلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَنِسْبَةُ ثُلُثِهَا مِنْ الْمُحَابَاةِ النِّصْفُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسُونَ فَالْمُحَابَاةُ خَمْسُونَ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْمَبِيعِ الْمُسَاوِي مِائَةً وَقَدْ بَقِيَ عِنْدَهُمْ خَمْسُونَ، فَإِذَا رَدُّوا الْفَاضِلَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسُونَ إلَى الْمُشْتَرِي يَبْقَى لَهُمْ مِائَةٌ وَهِيَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ. (وَالْعَقْدَ عَدِّدْهُ بِأَنْ عُدِّدَ مَنْ قَدْ عَقَدَ الْعَقْدَ) بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا أَصْلًا أَوْ وَكِيلًا كَبِعْنَاكَ هَذَا بِكَذَا فَيَقْبَلُ مِنْهُمَا أَوْ بِعْتُكُمَا هَذَا بِكَذَا فَيَقْبَلَانِ مِنْهُ فَيَجُوزُ إفْرَادُ كُلِّ نَصِيبٍ بِالرَّدِّ وَإِذَا بَانَ نَصِيبُ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ حُرًّا مَثَلًا فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ بَيْعِ نَصِيبِ الْآخَرِ، وَلَوْ بَاعَ اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ كَانَ الْعَقْدُ أَرْبَعَةً وَجْهُ اعْتِبَارِ الْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ أَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ نَعَمْ الْعِبْرَةُ بِعَكْسِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الشُّفْعَةِ عَلَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَالْعَقْدُ عَدَدُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَلَوْ اشْتَرَى لِرَجُلَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى وَمَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ اشْتَرَيَا لَهُ رَدَّ عَقْدَ أَحَدِهِمَا وَلَوْ بَاعَ لَهُمَا لَمْ يَرُدَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا، أَوْ بَاعَا لَهُ رَدَّ وَحَيْثُ لَا رَدَّ فَلِكُلٍّ أَيْ: مِمَّنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ مِنْ أَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ، أَوْ الِابْنَيْنِ، أَوْ الْمُشْتَرِي الْأَرْشُ أَيْ: عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ رَدِّ صَاحِبِهِ أَيْ: لِظُهُورِ تَعَذُّرِ الرَّدِّ. اهـ. ــ [حاشية الشربيني] إلَّا شَيْئًا لَكِنَّ بَعْضَ النَّقْصِ انْجَبَرَ بِثُلُثِ الشَّيْءِ الْعَائِدِ فَالْمُحَابَاةُ ثُلُثُ شَيْءٍ وَالْبَاقِي لَهُمْ عَبْدٌ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُهُ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْءٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ فَيَكُونُ عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ فَالشَّيْءُ نِصْفُ عَبْدٍ فَيَصِحُّ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ التَّوْزِيعِ فَالْمُحَابَاةُ عَشْرَةٌ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الثَّمَنِ وَذَلِكَ مِثْلَا الْمُحَابَاةُ اهـ مِنْ شَرْح الرَّوْضَة. (قَوْلُهُ أَتْلَفَ الْمُحَابِي) أَيْ: الْمَرِيضُ، ثُمَّ مَاتَ. (قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْمُتْلَفِ) ، أَمَّا مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ فَهُوَ مِلْكُهُ وَقَدْ أَتْلَفَهُ، وَأَمَّا مَا بَطَلَ فِيهِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ فَيَنْقُصُ قَدْرُ غُرْمِهِ مِنْ مَالِهِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ حَطِّ التَّالِفِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الثُّلُثُ أَيْ: يُعْتَبَرُ ثُلُثُ مَا عَدَا التَّالِفَ وَيُنْسَبُ لِلْمُحَابَاةِ. (قَوْلُهُ وَالْعَقْدُ عَدَدُهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّدُ فِي الرِّبَوِيِّ الْمَبِيعِ بِجِنْسِهِ إلَّا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ أَوْ وَكِيلًا) وَمِثْلُهُ الْوَلِيُّ فَلَوْ بَاعَ وَلِيُّ مَوْلَيَيْنِ أَوْ وَلِيَّانِ لِمَوْلًى تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ فِي الثَّانِيَةِ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ حِصَّةِ أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ دُونَ الْأُولَى اهـ عِ ش وَكَالْوَلِيِّ الْقَيِّمُ وَالْحَاكِمُ فِي مَحَاجِيرِهِمْ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ مِنْهُمَا) فَإِنْ قَبِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ ق ل عَلَى الْجَلَال. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةٍ كَانَ الْعَقْدُ تِسْعَةً فَلِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَرُدَّ تُسْعَ الْمَبِيعِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِينَ الثَّلَاثَةِ اهـ شَرْح الرَّوْضَة وَقِيَاسُهُ فِي مِثَالِ الشَّارِح أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَنْ يَرُدَّ رُبْعَ الْمَبِيعِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِينَ. (قَوْلُهُ فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ) فَمِثَالُ الشُّفْعَةِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْمِلْكِ مَا لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي بَيْعِ نَصِيبِهِمَا مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثَالِثٍ فَلِلثَّالِثِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ نَظَرًا لِتَعَدُّدِ الْمِلْكِ وَلَا نَظَرَ لِاتِّحَادِ الْوَكِيلِ الْبَائِعِ وَمِثَالُهَا بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمِلْكِ وَلَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَخْذُ بَعْضِ الْحِصَّةِ دُونَ بَعْضٍ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمِلْكِ وَلَا نَظَرَ لِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ بَلْ يَأْخُذُ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكُهُ وَمِثَالُ الرَّهْنِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ.

стр. 916

اتِّحَادِ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ وَالرَّهْنِ عَلَى اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَعَدَمِهِ (وَتَفْصِيلِ الثَّمَنْ) أَيْ وَعَدَّدَ الْعَقْدَ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ، وَلَوْ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بِالْعَقْدِ لِتَرَتُّبِ كَلَامِ الْآخَرِ عَلَيْهِ (مُمَثِّلًا) ذَلِكَ (بِبَيْعِ هَذِي الدَّارِ بِدِرْهَمٍ وَتِلْكَ) الدَّارِ (بِالدِّينَارِ) فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ بِالْعَيْبِ (فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ) الشَّامِلِ لِخِيَارِ النَّقِيصَةِ وَسَيَأْتِي وَلِخِيَارِ التَّرَوِّي وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ بِسَبَبَيْهِ مُبْتَدِئًا بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ بِلَا شَرْطٍ فَقَالَ (خَيِّرْهُمَا) أَيْ: الْعَاقِدَيْنِ (فِي الْمَحْضِ مِنْ تَعَاوُضِ) أَيْ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ وَهِيَ الَّتِي تَفْسُدُ بِفَسَادِ عِوَضِهَا كَسَلَمٍ وَصَرْفٍ وَتَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ وَقِسْمَةِ رَدٍّ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ (كَبَيْعِهِ) أَيْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ (مَعْ طِفْلِهِ) بِأَنْ بَاعَ مَالَهُ لِطِفْلِهِ أَوْ عَكْسُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» بِنَصْبِ يَقُولَ ــ [حاشية العبادي] (فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ) (قَوْلُهُ: وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ. (قَوْلُهُ: وَقِسْمَةِ رَدٍّ) بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَلَوْ جَرَى بِالتَّرَاضِي؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَالْإِجْبَارُ يُنَافِي الْخِيَارَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَة: دُونَ قِسْمَتَيْ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ. ــ [حاشية الشربيني] مَا لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي رَهْنِ عَبْدِهِمَا عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِمَا مِنْ الدَّيْنِ، ثُمَّ قَضَى أَحَدُهُمَا دَيْنَهُ انْفَكَّ نَصِيبُهُ وَمِثَالُهُ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِهِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي رَهْنِ عَبْدِهِ عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، ثُمَّ قَضَى ذَلِكَ الْمُوَكِّلُ بَعْضَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ بَعْضُ الْعَبْدِ؛ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَلَا نَظَرَ لِتَعَدُّدِ عَاقِدِ الرَّهْنِ. اهـ. جَمَلٌ. (قَوْلُهُ: فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْعَرَايَا اهـ أَيْ: فَإِذَا وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي بَيْعِ أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ أَوْسُقٍ صَحَّ وَإِذَا وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي بَيْعِ أَزْيَدَ مِنْ دُونِ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَمْ يَصِحَّ اعْتِبَارًا بِالْمُوَكِّلِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَتَفْصِيلِ الثَّمَنْ) أَيْ وَالْمُثَمَّنِ كَمَا أَفَادَهُ بِالْمِثَالِ فَلَوْ فَصَّلَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ لَمْ تَتَعَدَّدْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّفْصِيلُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا وَإِنْ أَجْمَلَ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ التَّفْصِيلُ مِنْ الْمُجِيبِ فَقَطْ فَلَا تَعَدُّدَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ مِنْ الْمُبْتَدِئِ فَقَطْ أَيْ: لَا مِنْهُمَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ سَوَاءً كَانَ مِنْ الْمُجِيبِ أَوْ الْمُبْتَدِئِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْهُمَا تَعَدَّدَتْ قَطْعًا أَوْ مِنْ الْمُبْتَدِئِ وَحْدَهُ أَوْ الْمُجِيبِ وَحْدَهُ تَعَدَّدَتْ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. وَقَوْلُ م ر وَإِنْ أَجْمَلَ الْآخَرُ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ إذَا فَصَّلَ الْمُبْتَدِئُ وَأَجْمَلَ الْمُتَمِّمُ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي بِأَلْفٍ بَطَلَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مَا هُنَا فِي الْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ عَيْنَانِ وَمَا هُنَاكَ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْقُوَيْسِنِيُّ. (قَوْلُهُ: بِبَيْعِ هَذِي الدَّارِ إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِ الْمَبِيعِ وَمِنْ ذِكْرِ ثَمَنِ الْأَوَّلِ عَقِبَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ أَوْ لَا فَلَيْسَ مِنْ التَّعَدُّدِ بِعْتُك ذَا وَذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا بِعْتُك ذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَصُلْحِ) أَيْ عَلَى عَيْنٍ، أَمَّا عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَإِجَارَةٌ وَلَا خِيَارَ فِيهَا إلَّا إنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَمِنْ الصُّلْحِ عَلَى الْعَيْنِ الصُّلْحُ عَلَى الدِّيَةِ فَإِذَا صَالَحَهُ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ إبِلَ الدِّيَةِ مَعْلُومَةٌ بِالسِّنِّ وَالصِّفَةِ صَحَّ الصُّلْحُ وَثَبَتَ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ إلَخْ وَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ، وَأَمَّا دَمُ الْعَمْدِ فَالصُّلْحُ عَلَيْهِ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْعَفْوِ فَلَوْ عَفَى مِنْهُ عَلَى الدِّيَةِ، ثُمَّ صَالَحَ عَنْهَا صَحَّ وَثَبَتَ الْخِيَارُ كَهُوَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ اهـ شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ [فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ] [أَسْبَابُ الْخِيَارِ] (فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ) (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ) أَيْ وَاقِعَةٌ عَلَى الْعَيْنِ لَازِمَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ وَلَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الرُّخَصِ فَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ نَحْوُ الْهَدِيَّةِ وَبِالْمَحْضَةِ النِّكَاحُ وَبِالْوَاقِعَةِ عَلَى الْعَيْنِ الْإِجَارَةُ وَبِاللَّازِمَةِ الشَّرِكَةُ وَبِكَوْنِ اللُّزُومِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ الرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ وَبِالْمِلْكِ الْقَهْرِيِّ الشُّفْعَةُ وَبِالْجَرَيَانِ مَجْرَى الرُّخَصِ الْحَوَالَةُ نَعَمْ حَقُّ الْمَمَرِّ إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ثَبَتَ فِيهِ الْخِيَارُ أَوْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَلَا يَثْبُتُ فِي الْإِقَالَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَرْجَحُ أَنَّهَا فَسْخٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَعَ إيضَاحٍ. (قَوْلُهُ: وَقِسْمَةِ رَدٍّ وَسَائِرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قِسْمَةَ الْإِفْرَازِ لَيْسَتْ بَيْعًا وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي بَابِهَا مِنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا بَيْعٌ فِيمَا يُمْلَكُ وَإِفْرَازٌ فِيمَا لَا يُمْلَكُ وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ فِيهَا لِلْإِخْبَارِ عَلَيْهَا الْمُنَافِي لِلْخِيَارِ. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ مَعَ طِفْلِهِ) وَلَوْ بَاعَ مَالَ أَحَدِ طِفْلَيْهِ لِلْآخَرِ بِالْمَصْلَحَةِ لَهُمَا، ثُمَّ انْعَكَسَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِأَنْ صَارَتْ مَصْلَحَةُ أَحَدِهِمَا الْفَسْخَ وَالْآخَرِ الْإِجَارَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى مَنْ مَصْلَحَتُهُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ رِعَايَةَ مَصْلَحَةِ الْآخَرِ فِي الْإِجَارَةِ تُبْطِلُ فَائِدَةَ

стр. 917

بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَوْ إلَى أَنْ يَقُولَ، وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجُزِمَ فَقَالَ أَوْ يَقُلْ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ غَيْرُهَا كَالْهِبَةِ وَصُلْحُ الْحَطِيطَةِ وَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَبِالْمَحْضَةِ غَيْرُهَا كَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فَلَا خِيَارَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا وَالْخَبَرُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِيَارَ فِي الْبَيْعِ رُخْصَةٌ شُرِعَتْ لِلتَّرَوِّي وَدَفْعِ الضَّرَرِ فَهُوَ عَارِضٌ وَالْأَصْلُ لُزُومُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي يَقْتَضِي وَضْعُهَا اللُّزُومَ لِيَتَمَكَّنَ الْعَاقِدُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا أَخَذَهُ آمِنًا مِنْ نَقْضِ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالَاتِهِ اللُّزُومُ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ (وَمَا رَضِي) بِهِ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ بِمَعْنَى قَوْلِ الْحَاوِي وَإِنْ أَلْزَمَ أَيْ الْبَيْعَ (لِنَفْسِهِ يَبْقَى) أَيْ الْخِيَارُ (لِطِفْلٍ) أَيْ لِأَجْلِ طِفْلِهِ كَغَيْرِهِ (لَا لَهْ) أَيْ لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ لِلُزُومِهِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي عَكْسِهِ كَمَا فِي الْبَسِيطِ قَالَ فِي التَّعْلِيقَةِ وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ مَتْبُوعٌ وَالطِّفْلَ تَابِعٌ وَإِذَا لَمْ يَسْتَتْبِعْ الْمَتْبُوعُ التَّابِعَ فِي الْإِلْزَامِ فَعَكْسُهُ أَوْلَى قَالَ الْقُونَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُ النَّاظِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ لَا لَهُ تَكْمِلَةٌ (لَا كَالْكِتَابَاتِ) مِنْ كُلِّ عَقْدٍ جَائِزٍ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ كَالرَّهْنِ وَالضَّمَانِ فَلَا خِيَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْخِيَارِ فِيهِ أَبَدًا فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِهِ فِيهِ وَالْآخَرُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغَبْنِ الْمَقْصُودِ دَفْعُهُ بِالْخِيَارِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بَيْعًا، وَكَافُ كَالْكِتَابَاتِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَلَا الْحَوَالَهْ) فَإِنَّهَا وَإِنْ جُعِلَتْ مُعَاوَضَةً لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ إذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ بَطَلَتْ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. (وَ) لَا (بَيْعِ عَبْدٍ نَفْسَهُ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ (وَ) لَا (الشُّفْعَةِ) فَلَا خِيَارَ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي إذْ الشِّقْصُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ قَهْرًا وَلَا لِلشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَتْ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً إذْ يَبْعُدُ تَخْصِيصُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فَصَحَّحَ فِي بَابِهَا ثُبُوتَهُ لِلشَّفِيعِ وَاسْتَدْرَكَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ فَصَحَّحَ مَنْعَهُ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِ وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَهَلْ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَخَيَّرَ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْأَخْذِ بَيْنَ رَدِّ الْمِلْكِ وَإِمْسَاكِهِ أَوْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيهِ قَبْلَ الْأَخْذِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَتَرْكِهِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلُ (وَ) لَا (كُلِّ) عَقْدٍ (وَارِدٍ عَلَى الْمَنْفَعَةِ كَالْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا؛ وَلِئَلَّا يَجْتَمِعَ غَرَرُ وُرُودِهِ عَلَى مَعْدُومٍ وَغَرَرُ الْخِيَارِ؛ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ؛ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي السَّلَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَقَضِيَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمِنْ الثَّالِثَةِ عَدَمُ ثُبُوتِهِ فِي الْبَيْعِ الْوَارِدِ عَلَى ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا إلَخْ) بَيَّنَّا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ وَجْهَ الْفِرَارِ مِنْ الْعَطْفِ. (قَوْلُهُ: وَمَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ يَبْقَى لِطِفْلٍ لَا لَهُ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إلْزَامُ الْعَقْدِ لِلطِّفْلِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهُ الْفَسْخُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ فِي الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ إذْ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ فَائِدَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إجَازَةٌ، أَوْ فَسْخٌ مِنْ جِهَةِ الطِّفْلِ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَأَنَّ لَهُ الْإِجَازَةَ وَالْفَسْخَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ فِي خِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَاهُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ إلْزَامَهُمَا لِلطِّفْلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَصْلَحَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مَأْمُورَانِ بِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَتِهِ وَقَضِيَّةُ أَنَّ مَصْلَحَتَهُ فِي الْإِلْزَامِ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِلْزَامِ مِنْ جِهَتِهِمَا أَيْضًا؛ لِئَلَّا تَفُوتَ مَصْلَحَتُهُ فَأَيْنَ الْأَوْلَوِيَّةُ؟ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعِ عَبْدِ نَفْسِهِ) مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ قَالَ فِي الْقُوتِ وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ شُهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ فَأَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ نَفْسِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ وَلَا لِبَائِعِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ بِثُبُوتِهِ لِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: وُرُودِهِ عَلَى مَعْدُومٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ) أَنَّ جَعْلَ مَجْمُوعِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ عِلَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ مِمَّا، أَوْرَدَهُ. ــ [حاشية الشربيني] ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ. اهـ. سم وَعِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا إلَخْ) وَالْمَعْنَى عَلَى الْعَطْفِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا مُدَّةَ انْتِفَاءِ التَّفَرُّقِ أَوْ مُدَّةَ انْتِفَاءِ قَوْلِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ فَيَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْأُولَى وَإِنْ انْتَفَتْ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ وَثُبُوتَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ انْتَفَتْ الْأُولَى بِأَنْ تَفَرَّقَا وَالتَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ اهـ وَمَا قِيلَ: إنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَيَكُونُ نَفْيًا لَهُمَا وَإِنْ صَحَّ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ لَكِنَّهُ عُرْفٌ طَارِئٌ مُخَالِفٌ لِلُّغَةِ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: كَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ) بِأَنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَالصُّلْحُ عَنْهُ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ فِيهِ، أَمَّا الصُّلْحُ عَنْ دِيَةِ غَيْرِهِ فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: كَالرَّهْنِ) إلَّا إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وَفَسْخِهَا فَيَنْفَسِخُ تَبَعًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: فِي عَقْدِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَا قَبْلَ الْأَخْذِ وَلَا بَعْدَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلِسِ عَقْدِ شِرَائِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْخِيَارِ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ لَهُ الْأَخْذُ حَتَّى يَتِمَّ لِلْمُشْتَرِي الشِّرَاءُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَعَ زِيَادَةٍ بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ زَمَنَ خِيَارِ الشَّرْطِ كَمَجْلِسِ الْعَقْدِ فِيمَا ذَكَرَ، وَبَعْدَ هَذَا فَالْكَلَامُ فِي الْخِيَارِ فِي عَقْدِ الْأَخْذِ لَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِلشَّفِيعِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ وَحْدَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ فَفِي قَوْلِهِ إذْ يَبْعُدُ نَظَرٌ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا)

стр. 918

الْمَنْفَعَةِ كَحَقِّ الْمَمَرِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ يُخَالِفُهُ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْإِجَارَةُ فَلَا خِيَارَ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ، أَمَّا إجَارَة الذِّمَّةِ فَيَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ قَطْعًا كَالسَّلَمِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقِيلَ يَثْبُتُ أَيْضًا فِي الْإِجَارَةِ الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ (وَ) لَا (الْأَعْوَاضِ عَنْ ذَيْنِ) أَيْ عَنْ الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَإِنْ قُدِّرَ اسْتِقْلَالُهَا فَلَا خِيَارَ فِيهَا تَبَعًا لَهُمَا (وَ) لَا (الشِّرْكَةِ وَالْقِرَاضِ) وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْوَكَالَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةَ وَالْقَرْضِ وَالْجِعَالَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَلِأَنَّ الْعَاقِدَيْنِ فِيهَا بِالْخِيَارِ أَبَدًا فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِهِ فِيهَا وَذِكْرُ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُمَا مَفْهُومَانِ مِنْ الْكِتَابَةِ بِالْأَوْلَى كَمَا فُهِمَ مِنْهَا كَذَلِكَ الْإِبْرَاءُ وَالْهِبَةُ بِلَا ثَوَابٍ وَلَا خِيَارَ فِي ذَاتِ الثَّوَابِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ أَنَّهَا بَيْعٌ وَحَاصِلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِهَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهَا وَحُمِلَ كَلَامُهُمَا هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا هِبَةٌ وَإِنْ قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ وَهُنَاكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُقَيَّدَةَ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ بَيْعٌ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ هُنَا بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا. (وَبِالْخِيَارِ مِنْهُمَا) أَيْ وَبِاخْتِيَارِ الْعَاقِدَيْنِ لُزُومَ الْعَقْدِ كَأَنْ يَقُولَا: اخْتَرْنَا لُزُومَهُ أَوْ أَمْضَيْنَاهُ أَوْ إبْطَالَ الْخِيَارِ أَوْ إفْسَادَهُ (تَنَاهَى) خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ وَيَدُلُّ لَهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ (أَوْ فُرْقَةِ الْأَبْدَانِ) عَطْفٌ عَلَى الْخِيَارِ أَيْ يَنْتَهِي خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِتَخَايُرِهِمَا أَوْ بِتَفَرُّقِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا، وَلَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ دَامَ خِيَارُهُمَا. وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَحْصُلُ التَّفَرُّقُ بِأَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْآخَرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ التَّخَايُرِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَاوِي الْخَبَرِ إذَا ابْتَاعَ شَيْئًا فَارَقَ صَاحِبَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى مُسْلِمٌ قَامَ يَمْشِي هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ كَانَ إذَا ابْتَاعَ بَيْعًا وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ حِلُّ الْفِرَاقِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ الْحِلِّ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ الْمُسْتَوِيَةِ الطَّرَفَيْنِ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ فَإِنْ كَانَا فِي نَحْوِ دَارٍ صَغِيرَةٍ فَبِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا أَوْ يَصْعَدَ السَّطْحَ أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتٍ إلَى صَحْنٍ أَوْ عَكْسُهُ وَإِنْ كَانَا فِي صَحْرَاءَ أَوْ سُوقٍ أَوْ دَارٍ مُتَفَاحِشَةِ الِاتِّسَاعِ وَوَلَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ظَهْرَهُ وَمَشَى قَلِيلًا حَصَلَ التَّفَرُّقُ وَلَا يَحْصُلُ بِإِرْخَاءِ سِتْرٍ وَبِنَاءِ جِدَارٍ؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ بَاقٍ، وَلَوْ تَبَايَعَا مُتَبَاعِدَيْنِ فَالْأَصَحُّ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ: مُطْلَقًا م ر. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: بِالْأَوْلَى وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي التَّأْيِيدِ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ التَّسْمِيَةُ بَيْعًا لَا حَقِيقَةُ الْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: اخْتَرْنَا لُزُومَهُ) هَلْ قَوْلُ الْمُشْتَرِي اخْتَرْت أَخْذَ الْمَبِيعِ اخْتِيَارٌ لِلُّزُومِ؟ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِصَفْقَةِ الْخِيَارِ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ وَيَكُونُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِإِرْخَاءِ سِتْرٍ إلَخْ) وَلَوْ بِفِعْلِهِمَا، أَوْ أَمْرِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر. ــ [حاشية الشربيني] وَاَلَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْخِيَارُ هُوَ الْبَيْعُ وَلَا يُقَاسُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُدِّرَ اسْتِقْلَالُهَا) أَيْ: وَإِنْ قِيلَ بِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مُسْتَقِلٌّ لَا تَابِعٌ لِلنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ كَمَا قَالَ بِهِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ فِيهَا تَبَعًا) أَيْ: فَكَانَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَارِدًا عَلَى مَنْفَعَةٍ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْمُبَرِّئَ وَالْوَاهِبَ وَطَّنَ نَفْسَهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبِ لِأَخْذِهِ عِوَضًا دُونَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا إلَخْ) لِكَوْنِ الْمُرَادِ قَامَ وَمَشَى يَجِبُ أَيْ: يَقَعُ الْعَقْدُ وَيَتِمُّ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) وَمُفَارَقَةُ ابْنِ عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ لِذَلِكَ بَلْ لِغَرَضِ التَّصَرُّفِ فِيهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَشَى قَلِيلًا) أَيْ: زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الرَّاجِحِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَايَعَا مُتَبَاعِدَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ. (فَرْعٌ) . لَوْ تَنَادَيَا مُتَبَاعِدَيْنِ وَتَبَايَعَا صَحَّ الْبَيْعُ قَالَ الْإِمَامُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا خِيَارَ لَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ الطَّارِئَ يَقْطَعُ الْخِيَارَ فَالْمُقَارِنُ يَمْنَعُ ثُبُوتَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَثْبُتُ مَا دَامَ فِي مَوْضِعِهِمَا وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ، ثُمَّ إذَا فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُ الْآخَرِ أَمْ يَدُومُ إلَى أَنْ يُفَارِقَ مَكَانَهُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ قُلْت الْأَصَحُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَأَنَّهُ مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ بَطَلَ خِيَارُ الْآخَرِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ إلَخْ وَلَوْ إلَى جِهَةِ الْآخَرِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِحَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: إنْ قَصَدَ جِهَةَ الْآخَرِ دَامَ خِيَارُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِي الْقُرْبِ؛ وَلِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا كُلَّهُ حَرِيمٌ لِلْعَقْدِ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ أَيْضًا بِعَوْدِهِ لِمَحَلِّهِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْبَاقِي بِالْمَجْلِسِ مُكْرَهًا أَوْ لَا، وَهَلْ يُعْتَبَرُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ فِي الْمُفَارِقِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُهُ: وَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُ الْآخَرِ إلَخْ وَجْهُ هَذَا التَّرَدُّدِ هُنَا أَنَّهُ لَا قُرْبَ بَيْنَهُمَا

стр. 919

ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَأَنَّهُ مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ بَطَلَ خِيَارُهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَوْ تَبَايَعَا بِبَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ أَوْ صَحْنٍ وَصُفَّةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَا كَالْمُتَبَاعِدِينَ، وَلَوْ تَبَايَعَا بِالْمُكَاتَبَةِ وَقَبِلَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَلَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ وَيَتَمَادَى خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (لَا) بِتَخَايُرِهِمَا أَوْ تَفَرُّقِهِمَا (إكْرَاهَا) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَيْ: لَا يَنْتَهِي بِهِ خِيَارُهُمَا بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ كَمَا مَرَّ لِتَقْصِيرِهِمَا فَلَوْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ التَّفَوُّهِ بِالْفَسْخِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ، وَالسُّكُوتَ عَنْ الْفَسْخِ لَا يُبْطِلُ الْخِيَارَ كَمَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يُبْطِلُ خِيَارَ الْمَاكِثِ إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ وَإِلَّا بَطَلَ، وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ مَعَ التَّمَكُّنِ بَطَلَ خِيَارُهُمَا وَإِلَّا فَخِيَارُ الْهَارِبِ فَقَطْ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّهُ وَأَطْلَقَ جَمْعٌ بُطْلَانَ خِيَارِهِمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ؛ وَلِأَنَّ الْهَارِبَ فَارَقَ مُخْتَارًا بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ وَإِذَا ابْتَاعَ مَالَ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ عَكْسُهُ وَفَارَقَ الْمَجْلِسَ انْتَهَى خِيَارُهُمَا. (لَا الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ) وَالْإِغْمَاءُ فَلَا يَنْتَهِي بِهَا الْخِيَارُ بَلْ يَقُومُ الْوَارِثُ وَلَوْ عَامًّا مَقَامَ الْمَيِّتِ وَالْوَلِيِّ وَلَوْ عَامًّا مَقَامَ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّيِّدُ مَقَامَ الْمُكَاتَبِ، وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ وَالْمُوَكِّلُ مَقَامَ الْوَكِيلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا نَصَبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَفْعَلُ لَهُ مَا فِيهِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنْ كَانَ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَيَتَمَادَى خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارَقَةَ الْكَاتِبِ مَجْلِسَهُ الَّذِي أَوْجَبَ فِيهِ لَا أَثَرَ لَهَا إذْ الْعَقْدُ بَعْدُ لَمْ يَحْصُلْ وَلَا خِيَارَ إلَّا بِحُصُولِهِ لَكِنْ هَلْ يُعْتَبَرُ مَجْلِسُهُ أَعْنِي الْكَاتِبَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ حَتَّى إذَا فَارَقَهُ حِينَئِذٍ أَثَّرَتْ مُفَارَقَتُهُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَوْ لَا فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ مَجْلِسٌ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ مُفَارَقَةُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مَجْلِسَهُ، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَالثَّانِي ظَاهِرُ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَمْتَدُّ لِلْكَاتِبِ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَالْجَاهِلِ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي مُجَلِّي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قَالَهُ مُجَلِّي فِي الْجَاهِلِ يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى نَظَائِرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ، فَمَحَلُّهُ فِيمَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ غَالِبًا بِخِلَافِ جَاهِلٍ قَرُبَ إسْلَامُهُ، أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ بِالتَّقْصِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا) أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِهِ بِحَقٍّ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَاصِبًا لِمَجْلِسِ الْعَقْدِ فَأُكْرِهَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْوَافِي ش ع. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَطَلَ خِيَارُ الْآخَرِ لِمُكْثِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ فَيَبْقَى لِلْمُكْرَهِ دُونَ هَذَا كَمَا لَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، بَلْ هَذَا صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا يَبْطُلُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ) حَتَّى فِي الرِّبَوِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ: خِيَارُ الْمَاكِثِ أَيْ: دُونَ خِيَارِ الْمُكْرَهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ مِنْهُمْ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُذْرَ الْإِكْرَاهِ جَعَلَ عَدَمَ الْخُرُوجِ مَعَهُ بِمَنْزِلَةِ إجَازَةِ الْمَاكِثِ وَحْدَهُ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ فَقَطْ نَعَمْ لَوْ فَارَقَ الْمَجْلِسَ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّجَهَ انْقِطَاعُ خِيَارِهِمَا؛ لِأَنَّ عُذْرَ الْإِكْرَاهِ غَايَتُهُ جَعْلُ الْمُكْرَهِ كَالْبَاقِي فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ لَوْ بَقِيَ فِيهِ وَفَارَقَ الْآخَرُ انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ فَلَوْ فَارَقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْمَجْلِسَ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَإِلْحَاقُ الشَّيْخَيْنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ بِالْجُنُونِ مَحَلُّهُ إنْ جَعَلْنَاهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْإِغْمَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ خَرِسَ وَلَا إشَارَةَ لَهُ وَفِي الرَّافِعِيِّ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِمَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِ. اهـ. وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ فِي الْحَجْرِ ش ع. (قَوْلُهُ: وَالْمُوَكِّلُ مَقَامَ الْوَكِيلِ) ظَاهِرُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَهَلْ الْأَجْنَبِيُّ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ كَالْوَكِيلِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ لَهُ ــ [حاشية الشربيني] يَزُولُ بِمُفَارَقَةِ الْمُفَارِقِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ) أَيْ: وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) وَلَوْ إلَى جِهَةِ الْآخَرِ وَاعْتَمَدَ حَجَرٌ خِلَافَهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ) أَيْ: إنْ بَقِيَ الْآخَرُ فِي مَجْلِسِهِ أَوْ تَبِعَهُ وَإِلَّا بَطَلَ وَيَبْطُلُ خِيَارُ الْآخَرِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الْمُكْرَهِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْنَعْ) فَلَا يُعْتَبَرُ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ اهـ ذ. (قَوْلُهُ: إنْ مُنِعَ) فَلَوْ زَالَ الْمَنْعُ كُلِّفَ لُحُوقَهُ إنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. ع ش مَعْنَى قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا أَنَّهُ يَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا كَالْمُكْرَهِ فَإِنْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ وَحْدَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ هُنَا أَيْضًا وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا ثَانِيًا وَسَيَأْتِي هُنَا فِي الْحَيِّ مِثْلُهُ وَفَارَقَ الْهَارِبَ بِوُجُودِ الِاخْتِيَارِ مِنْ الْمُفَارِقِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْبَعْهُ) فَإِنْ تَبِعَهُ بَقِيَ خِيَارُهُمَا مَا لَمْ يَتَبَاعَدَا. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الْهَارِبَ) مِنْ تَمَامِ الْعِلَّةِ فَلَا يَرُدُّ مَا قِبَلَهُ. (قَوْلُهُ: نَصَبَ الْحَاكِمُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ.

стр. 920

الْقَائِمُ بِذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ فَوَاضِحٌ أَوْ غَائِبًا عَنْهُ وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ امْتَدَّ خِيَارُهُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ الْخَبَرِ، وَلَوْ وَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي الْمَجْلِسِ فَلَهُمْ الْخِيَارُ حَتَّى يُفَارِقُوا الْعَاقِدَ وَلَا يَنْقَطِعُ بِمُفَارَقَةِ بَعْضِهِمْ وَمَتَى فَسَخَ بَعْضُهُمْ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ كَمَا لَوْ فَسَخَ الْمُورَثُ فِي الْبَعْضِ وَأَجَازَ فِي الْبَعْضِ وَسَوَاءٌ فَسَخَ بَعْضُهُمْ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ أَمْ فِي الْكُلِّ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ مُورَثِهِ وَقُلْنَا: مَنْ بَاعَ مَالَ مُورَثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ يَصِحُّ قَالَ الْإِمَامُ فَالْوَجْهُ نُفُوذُ فَسْخِهِ دُونَ إجَازَتِهِ؛ لِأَنَّهَا رِضًا وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الرِّضَا مَعَ الْعِلْمِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَبِهَذَا الِاحْتِمَالِ أَجَابَ فِي الْبَسِيطِ، وَلَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَبَلَغَ رَشِيدًا قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ الْخِيَارُ وَهَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ وَالِدِهِ وَأَجْرَاهُمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْأَوْجَهُ بَقَاؤُهُ لَهُ مَعَ أَنَّ فِي جَزْمِهِ بِعَدَمِ انْتِقَالِهِ لِلرَّشِيدِ نَظَرًا، وَلَوْ قِيلَ بِانْتِقَالِهِ لَهُ لَكَانَ قَرِيبًا. ، ثُمَّ ثَنَّى النَّاظِمُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَقَالَ (وَ) خُيِّرَ (الَّذِي شَرَطْ) فِي الْعَقْدِ لِنَفْسِهِ الْخِيَارَ بِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ لِمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَخْيِيرُ ثَلَاثٍ وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ مَحَلِّ الْخِيَارِ، وَإِذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لَهُمَا بَطَلَ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا خِيَارَ الْآخَرِ وَلَا يَبْطُلُ بِإِجَازَتِهِ خِيَارَ الْآخَرِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ مَعَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مُتَلَازِمَانِ غَالِبًا لَكِنَّ ذَاكَ أَوْلَى بِالثُّبُوتِ مِنْهُ؛ لِقِصَرِ زَمَنِهِ غَالِبًا وَلِهَذَا لَمْ يَثْبُتْ هَذَا حَيْثُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ ذَاكَ وَقَدْ يَثْبُتُ ذَاكَ بِحَيْثُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ هَذَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا حَيْثُ يَعْتِقْنَ) أَيْ الْمَبِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ كَأَنْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْخِيَارُ فِيهِ (لِمُشْتَرٍ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ حِينَئِذٍ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فَإِثْبَاتُهُ ــ [حاشية العبادي] تَمْلِيكٌ فَلَيْسَ نَائِبًا فَيَقُومُ مَقَامَهُ وَارِثُهُ فِي الْمَوْتِ وَوَلِيُّهُ فِي الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ: وَمَوْتُ الْأَجْنَبِيِّ نَقَلَهْ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ وَقَالَ الشَّارِحُ: عَقِبَهُ لَا لِوَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ انْتِقَالُهُ لِلْمُوَكِّلِ لَا لِلْوَكِيلِ أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْعَاقِدُ وَكِيلًا وَهُوَ وَجْهٌ جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَأَكْثَرِ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَالْأَصَحُّ انْتِقَالُهُ لِلْوَكِيلِ فَإِنْ مَاتَ انْتَقَلَ لِمُوَكِّلِهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ مَنْ لَهُ الْعَقْدُ وَشَرَطَهُ عَنْهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَمَاتَ الْأَجْنَبِيُّ انْتَقَلَ إلَيْهِ لَا لِوَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِيمَا لَوْ جُنَّ الْأَجْنَبِيُّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَنْ لَهُ الْعَقْدُ دُونَ وَلِيِّ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا هُوَ قِيَاسُ هَذَا الَّذِي تَقَرَّرَ فِي الْمَوْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَائِبًا عَنْهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَارِثِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ فِي الْمَجْلِسِ ثَبَتَ لَهُ مَعَ الْعَاقِدِ الْآخَرِ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَإِلَى أَنْ يُفَارِقَ مَجْلِسَ الْخَبَرِ قَالَ فِي شَرْحِهِ هُنَا مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَبَنَى طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي كَيْفِيَّةَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِهِ لِلْحَيِّ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ خِيَارُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يُشَاهِدُ فِيهِ الْمَبِيعَ لِيَتَأَمَّلَهُ وَالثَّانِي يَتَأَخَّرُ خِيَارُهُ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَ الْوَارِثِ فِي مَجْلِسٍ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ اهـ وَفِيهِ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِهِ لِلْحَيِّ وَذَكَرَ فِيهَا وَجْهَيْنِ وَانْظُرْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَوْ فَارَقَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِلْوَارِثِ أَيَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا أَمْ خِيَارُ الْحَيِّ فَقَطْ؟ وَالرَّاجِحُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَثْبُتُ لِلْعَاقِدِ الْبَاقِي مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَهُ دُونَ الْآخَرِ انْقَطَعَ خِيَارُ الْآخَرِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَيْ: الْعَاقِدُ الْبَاقِي وَالْوَارِثُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَمْنُوعٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ظَاهِرٌ اهـ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْوَارِثِ بِمُفَارَقَةِ الْعَاقِدِ الْحَيِّ مَجْلِسَهُ وَهَذَا شَامِلٌ لِمُفَارَقَتِهِ بَعْدَ عِلْمِ الْوَارِثِ وَقَبْلَهُ، أَوْ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ وَإِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ بَعْدَ الْعِلْمِ فَقَبْلَهُ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانُوا غَائِبِينَ عَنْ الْمَجْلِسِ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَلَامًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْمُوَافِقُ لِلصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ ثَمَّ أَنْ يَثْبُتَ لَهُمْ الْخِيَارُ بِوُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهِمْ وَأَنْ يَنْقَطِعَ بِمُفَارَقَةِ الْمُتَأَخِّرِ فِرَاقُهُ مِنْهُمْ مَجْلِسَهُ اهـ وَقَوْلُهُ: ثَمَّ أَيْ: فِي الْغَائِبِ الْوَاحِدِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُمْ الْخِيَارُ إلَخْ) اُنْظُرْ الْعَاقِدَ الْآخَرَ الْحَيَّ لَوْ فَارَقَ الْمَجْلِسَ قَبْلَ عِلْمِ الْوَرَثَةِ. (قَوْلُهُ: أَجَابَ فِي الْبَسِيطِ) وَلَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ كَمَا صَحَّ بَيْعُ مَالِ مُورَثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ مَعَ تَوَقُّفِ الْبَيْعِ عَلَى الرِّضَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ الْخِيَارُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: مَتَلَازِمَانِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْمَحَلُّ بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ صَحَّ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ أَحَدُهُمَا صَحَّ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ الْآخَرُ. ــ [حاشية الشربيني] لَمْ تَثْبُتْ الْوَلَايَةُ عَلَيْهِ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ عَنْ طِفْلٍ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ، أَوْ عَنْ وَصِيٍّ أَقَامَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ قَبْلَ مَوْتِهِمَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَتَى فُسِخَ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اطَّلَعُوا بَعْدَ مَوْتِ مُورَثِهِمْ عَلَى عَيْبٍ وَفَسَخَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ فِي شَيْءٍ لَا فِي الْجَمِيعِ وَلَا فِي حِصَّتِهِ لِوُجُودِ الْجَابِرِ وَهُوَ الْإِرْثُ فِي مَسْأَلَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ دُونَ هَذِهِ. اهـ. م ر بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْحُكْمِ بَلْ لَوْ شَرَطَ الْمُبْتَدِئُ لِلْآخَرِ وَوَافَقَهُ تَخَيَّرَ الْآخَرُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِنِسْبَةِ التَّخْيِيرِ إلَيْهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ كَانَ التَّقْدِيرُ وَخُيِّرَ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ) وَلَوْ بِالسُّكُوتِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ لَفْظًا. اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: لِقِصَرِ زَمَنِهِ غَالِبًا) وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى بِعَقْدِ الْبَيْعِ الَّذِي مَدَارُهُ عَلَى اللُّزُومِ مِمَّا هُوَ

стр. 921

مُفْضٍ إلَى نَفْيِهِ بِخِلَافِ شَرْطِهِ لِلْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ لَهُمَا فَجَائِزٌ إذْ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ فِي الْأَوَّلِ وَمَوْقُوفٌ فِي الثَّانِي (أَوْ) حَيْثُ (شُرِطَ الْقَبْضُ) لِلْعِوَضِ (بِمَجْلِسٍ) أَيْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. أَمَّا مِنْ الطَّرَفَيْنِ (كَفِي صَرْفٍ وَ) بَيْعُ (مَطْعُومَيْنِ أَوْ) مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا (فِي السَّلَفِ) أَيْ السَّلَمِ فَلَا يُشْرَطُ الْخِيَارُ فِيهِ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّ مَا شُرِطَ فِيهِ الْقَبْضُ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومِهِ وَلِمَا فِي السَّلَمِ مِنْ غَرَرِ إيرَادِ عَقْدِهِ عَلَى مَعْدُومٍ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرُ الْخِيَارِ، أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَيَثْبُتُ فِي ذَلِكَ وَالتَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ كَفَى صَرْفٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْمِلْكُ بِالرَّيْعِ) أَيْ: النَّمَاءِ فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالِازْدِيَادِ) بَيَانٌ لِلرِّيعِ أَيْ وَمِلْكُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مَعَ زِيَادَتِهِ فِيهِ كَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَثَمَرٍ وَمَهْرٍ وَكَسْبٍ (وَبِنَفَاذِ) أَيْ: وَمَعَ نَفَاذِ (الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ) لِلْمَبِيعِ فِي الْحَالِّ (وَبَيْعِهِ وَحِلِّ وَطْئِهَا) أَيْ: الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ ثَابِتٌ (لِمَنْ خُيِّرَ) مِنْ الْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَالْمِلْكُ مَوْقُوفٌ كَمَا سَيَأْتِي وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُمَا كَانَ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا كَانَ لِذَلِكَ الْأَحَدِ (قُلْتُ فِيهِ) أَيْ: حِلِّ الْوَطْءِ (إشْكَالٌ حَسَنْ أَبْدَاهُ شَيْخِي) الْبَارِزِيُّ (إذْ جِمَاعُ الْمُشْتَرِي) فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (إنْ كَانَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَدْ خُصِّصَ بِالتَّخَيُّرِ) حَاصِلٌ (مِنْ قَبْلِ الِاسْتِبْرَا وَالِاسْتِبْرَاءُ مَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ لَزِمَا) خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَذَلِكَ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ وَحِينَئِذٍ (كَيْفَ) يَحِلُّ الْوَطْءُ فِيهِ (وَفِي الشَّامِلِ) لِابْنِ الصَّبَّاغِ (نَقْلٌ يَجْزِمُ بِأَنَّ وَطْءَ الْمُشْتَرِي) فِيهِ (مُحَرَّمُ) لِوُقُوعِهِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا فِي شِرَائِهِ زَوْجَتِهِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِحِلِّ الْوَطْءِ حِلُّهُ الْمُسْتَنِدُ لِلْمِلْكِ لَا لِلِاسْتِبْرَاءِ. (وَالْمَهْرُ) وَاجِبٌ لِمَنْ خُيِّرَ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (فِي وَطْءٍ سِوَاهُ) أَيْ سِوَى مَنْ خُيِّرَ مِنْهُمَا لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي مِلْكِهِ (وَانْتَفَى حَدٌّ) لِشُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ لَهُ الْمِلْكُ مِنْهُمَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: فِي السَّلَفِ) وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِيمَا يَتْلَفُ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ كَبَقْلٍ شُرِطَ فِي بَيْعِهِ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا يَصِحُّ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ خُيِّرَ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَبَيْعُهُ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجُهُ إجَازَةٌ وَلَكِنَّهَا بَاطِلَةٌ قَطْعًا وَفِي شَرْحِ السُّبْكِيّ مِثْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ) كَذَا أَجْمَلَهُ الشَّيْخَانِ وَعَلَّلَاهُ بِجَهَالَةِ الْمُبِيحِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْخِيَارَ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ كَالشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ قَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، أَوْ لَهُمَا فَيَجُوزُ الْوَطْءُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُمَا كَالزَّرْكَشِيِّ وَابْنُ شُهْبَةَ فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لِلْبَائِعِ جَازَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَنْسَبُ بِجَهَالَةِ الْمُبِيحِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ زَوْجَتَهُ فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِبْرَاءُ. (قَوْلُهُ: لَا لِلِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ: وَنَحْوِهِ كَحَيْضٍ وَإِحْرَامٍ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ: سِوَى إلَخْ) أَيْ: فِي وَطْءِ أَحَدِهِمَا الَّذِي خُيِّرَ صَاحِبُهُ دُونَهُ. ــ [حاشية الشربيني] أَطْوَلُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذْ الْمِلْكُ فِي الْبَائِعِ فِي الْأَوَّلِ) وَلَوْ أَجَازَ الْبَائِعُ تَبَيَّنَ عِتْقَهُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُ عِتْقَ مِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْبَائِعُ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ حَالَ مِلْكِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ لَمْ يُنْظَرْ إلَى مِلْكِهِ وَعَتَقَ مِنْ أَوَّلِ الْعَقْدِ اهـ ع ش وسم بِتَصَرُّفٍ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعِهِ) مِثْلُ إجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَعِتْقِهِ وَوَقْفِهِ وَرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ خُيِّرَ) أَيْ: وَلَوْ خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْبَائِعِ إلَخْ رَفَعَ بِهِ إيهَامَ تَنَاوُلِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ كَانَ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ لَمْ يَجِبْ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ وَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءٌ وَيَكُونُ بِالْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَقِيَ النِّكَاحُ وَلَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ الْمِلْكُ الضَّعِيفُ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَطَأُ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالزَّوْجِيَّةِ. اهـ. م ر مَعْنًى اهـ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) هُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمِلْكُ ضَعِيفًا فَلَا يَحِلُّ الْوَطْءُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَاَلَّذِي فِي الْمُحَشِّي جَوَازُ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَطَأُ بِالْمِلْكِ أَيْ: وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ احْتِيَاطًا لِلْبُضْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ خُيِّرَ) أَيْ: إنْ لَمْ يَأْذَنْ لِلْآخَرِ فِيهِ. (قَوْلُهُ:

стр. 922

(وَفِيمَا) أَيْ: وَفِي زَمَنِ الْخِيَارِ الَّذِي (لَهُمَا قَدْ وَقَفَا) أَيْ الْمِلْكُ بِالرِّيعِ إلَى تَبَيُّنِ الْأَمْرِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْمِلْكِ إلَّا أَنَّ الْخِيَارَ مَانِعٌ مِنْ الْجَزْمِ بِهِ فَوَجَبَ التَّرَبُّصُ إلَى آخِرِ الْأَمْرِ (بِعِتْقِ مُشْتَرٍ) أَيْ مَعَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (وَبِاسْتِيلَادِهِ) أَيْ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ (وَبِوُجُوبِ الْمَهْرِ فِي سِفَادِهِ) أَيْ: وَطْئِهِ لَهَا فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ نَفَذَ ذَلِكَ وَلَا مَهْرَ وَإِلَّا فَلَا نُفُوذَ وَوَجَبَ الْمَهْرُ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَيَلْحَقُهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَطْؤُهَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ، وَحَيْثُ حُكِمَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ وُقِفَ حُكِمَ بِمِلْكِ الثَّمَنِ لِلْآخَرِ أَوْ وُقِفَ، وَالسِّفَادُ يُقَالُ فِي التَّيْسِ وَالْبَعِيرِ وَالثَّوْرِ وَالسِّبَاعِ وَالطَّيْرِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْآدَمِيِّ مَجَازٌ (وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ وَإِيلَادُ الْإِمَا مِنْ بَائِعٍ حَيْثُ) كَانَ (الْخِيَارُ لَهُمَا) لِتَضَمُّنِهِمَا الْفَسْخَ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَيْهِ قُبَيْلَهُمَا وَخَالَفَ عَدَمَ نُفُوذِهِمَا مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِتَقْدِيمِ الْفَسْخِ عَلَى الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا الْعَقْدَ بَطَلَ خِيَارُ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَلْزَمْ لِلْآخِرِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ لِأَصَالَتِهَا. (وَوَطْؤُهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فَسْخٌ أَيْ وَوَطْءُ الْبَائِعِ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ (فِي زَمَنِ التَّخْيِيرِ) لَهُ أَوْ لَهُمَا (وَبَيْعُهُ الْمَبِيعَ كَالتَّحْرِيرِ) لَهُ (وَرَهْنُهُ وَهِبَةٌ مِنْهُ) لَهُ (إذَا أَقْبَضَ) الْمَبِيعَ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْهِبَةُ (مِنْ فَرْعِ ذَا) أَيْ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ لَهُ (وَكَوْنُهُ مُرَوِّجًا أَوْ مُوجِرَا) لِلْمَبِيعِ (فَسْخٌ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا فَسْخٌ لِلْبَيْعِ مِنْ الْبَائِعِ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَظُهُورِ النَّدَمِ وَيُخَالِفُ الرَّجْعَةَ حَيْثُ لَا تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ؛؛ لِأَنَّهَا لِتَدَارُكِ النِّكَاحِ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ فَكَذَا تَدَارُكُهُ وَالْفَسْخُ هُنَا لِتَدَارُكِ الْمِلْكِ وَابْتِدَاؤُهُ يَحْصُلُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَالسَّبْيِ فَكَذَا تَدَارُكُهُ وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَهُمَا قَدْ وَقَفَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَهَلْ يُغَلَّبُ الْأَوَّلُ؟ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا، أَوْ الثَّانِي فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ الظَّاهِرُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يُغَلَّبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَسْرَعُ وَأَوْلَى ثُبُوتًا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ أَقْصَرُ غَالِبًا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ الْخِيَارُ لَهُمَا) وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ فَلَا كَلَامَ فِي نُفُوذِهِمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. ــ [حاشية الشربيني] وَوَطْئِهِ) أَيْ: فِي قُبُلٍ لِمَنْ تَحِلُّ (قَوْلُهُ: وَبَيْعُهُ الْمَبِيعَ) أَيْ: لِمُشْتَرٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَإِذَنْ فُسِخَ لِلْأَوَّلِ إنْ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَكُنْ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ كَانَ خِيَارُ شَرْطٍ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي وَحْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ إنْ فُسِخَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ أَوْ لَزِمَ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا انْفَسَخَ الْآخَرُ وَإِنْ لَزِمَا مَعًا كَأَنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ فِي الثَّانِي بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْأَوَّلِ فَالْوَجْهُ فَسْخُهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ فَرَاجِعْ ذَلِكَ. اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَكَتَبَ شَيْخُنَا ذ ﵀ بَعْدَ نَقْلِهِ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَرَجَعَ فَوَجَدَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ حَيْثُ لَمْ يَنْفَسِخْ الْأَوَّلُ بَاطِلًا اهـ أُجْهُورِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى مَا قَالَهُ الْمُحَشِّي فَإِذَا بَاعَ بَتًّا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي صَحَّ الْبَيْعُ الثَّانِي وَانْفَسَخَ الْأَوَّلُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ صِحَّةَ الثَّانِي تَتَأَخَّرُ عَنْ انْفِسَاخِ الْأَوَّلِ فَيُقَدَّرُ الِانْفِسَاخُ قُبَيْلَ الْعَقْدِ. اهـ. ز ي. وَمُقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسْخِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَنَا صُورَةٌ يَصِحُّ فِيهَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ مَوْقُوفٌ كَمَا إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ مَدَارَ صِحَّةِ الثَّانِي وَانْفِسَاخَ الْأَوَّلِ عَلَى انْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي وَلَمْ يُوجَدْ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ ابْتِدَاءً فَالْمُخَلِّصُ حِينَئِذٍ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ لِثُبُوتِهِ قَهْرًا اهـ حَرِّرْهُ وَمِثْلُ هَذَا كُلِّهِ يُقَالُ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ إجَازَةً إذَا كَانَ بَتًّا إلَخْ. اهـ. عُبَابٌ. اهـ. ﵀ وَبِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ شَيْخِنَا ذ رَحِمَهُمَا اللَّهُ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ إذَا انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فَتَصَرُّفُهُ فِي الْمَبِيعِ بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ لِمَنْ تَحِلُّ أَوْ بِوَقْفٍ أَوْ إجَازَةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ وَلَوْ لِذَكَرٍ أَوْ بِعِتْقٍ وَلَوْ لِلْبَعْضِ أَوْ لِحَمْلٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْعِتْقِ أَوْ بِرّ هُنَّ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ هِبَةٍ كَذَلِكَ وَلَوْ لِلْفَرْعِ أَوْ بِبَيْعٍ بَعْدَ

стр. 923

مُقَدِّمَاتُهُ فَلَيْسَتْ فَسْخًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِتَقْيِيدِ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ بِالْإِقْبَاضِ مَا إذَا رَهَنَ أَوْ وَهَبَ بِلَا قَبْضٍ فَلَا فَسْخَ؛ لِعَدَمِ لُزُومِهَا حِينَئِذٍ. (وَقَدْ صُحِّحَ) كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ مَعَ كَوْنِهِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ (حَيْثُ خُيِّرَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (أَوْ بَائِعٌ) فَقَطْ بِخِلَافِ مَا إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَقَطْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْفَسْخِ فَيُقَدَّرُ الْفَسْخُ قُبَيْلَ الْعَقْدِ كَمَا يُقَدَّرُ الْمِلْكُ قُبَيْلَ الْعِتْقِ فِي قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إذَا أَجَابَهُ الْغَيْرُ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ خُيِّرَا أَوْ بَائِعٌ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي زَمَنِ التَّخْيِيرِ الشَّامِلِ لِخِيَارِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَالْمُوهِمِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْوَطْءِ خَاصَّةً مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْرُ مُرَادٍ وَكُلٌّ مِنْ الْوَطْءِ وَمَا بَعْدَهُ (إجَازَةً مِنْ صَاحِبِهْ) أَيْ صَاحِبِ الْبَائِعِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي (إنْ خُيِّرَا أَوْ خُصِّصَ الْخِيَارُ بِهْ) أَيْ بِالْمُشْتَرِي لِدَلَالَةِ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ بِخِلَافِ مَا إذَا خُيِّرَ الْبَائِعُ وَحْدَهُ وَيُسْتَثْنَى الْوَطْءُ مِنْ الْخُنْثَى وَالْوَطْءُ لَهُ فَلَيْسَ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً فَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْطُوءُ فِي الثَّانِيَةِ الْأُنُوثَةَ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ، وَقِيَاسُهُ: أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ الْوَاطِئُ فِي الْأُولَى الذُّكُورَةَ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْوَطْءِ فَسْخًا أَوْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ الْوَطْءِ وَمَا بَعْدَهُ إجَازَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ) لَمْ يَقُلْ: وَصَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَلَفَ بَيَانُ ذَلِكَ وَهُوَ الصِّحَّةُ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَوَقْفُ مَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَبُطْلَانُ غَيْرِهِ هَذَا قَضِيَّةُ مَا فِي الْبَهْجَةِ وَأَصْلِهَا وَالْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَبَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَزْوِيجُهُ إجَازَةٌ وَلَكِنَّهَا بَاطِلَةٌ قَطْعًا وَفِي شَرْحِ السُّبْكِيّ مِثْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْهِبَةَ وَالرَّهْنَ كَذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشِّهَابِ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ أَيْ: الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ وَالتَّزْوِيجَ وَالْوَقْفَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ مَعَ الْقَبْضِ فِيهِمَا مِنْ الْمُشْتَرِي إجَازَةٌ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ، أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ، أَوْ كَانَتْ مَعَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَأَوَّلِ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: إجَازَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ) لَمْ يَقُلْ وَقَدْ صُحِّحَ كَمَا فِي جَانِبِ الْبَائِعِ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ عِتْقُهُ وَاسْتِيلَادُهُ مَوْقُوفًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ بِعِتْقِ مُشْتَرٍ وَبِاسْتِيلَادِهِ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ بَاطِلًا، أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَجَمِيعُ ذَلِكَ نَافِذٌ مِنْهُ فِي الْحَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَبِنَفَاذِ الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ وَبَيْعِهِ وَحِلِّ وَطْئِهَا لِمَنْ خُيِّرَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَأَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ، أَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ مَعَهُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذْنُهُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْعِتْقِ وَالتَّصَرُّفِ وَالْوَطْءِ مَعَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَوَطْئِهِ إجَازَةٌ وَصَحِيحٌ نَافِذٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَكَذَا تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ إجَازَةً مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. بَلْ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَإِذْنُهُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ إذْ لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ إلَّا بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَلَا مِلْكَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّصَرُّفِ لَا ظَاهِرًا وَلَا تَبَيُّنًا، فَكَيْفَ يَكُونُ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا؟ وَقَدْ يُمْنَعُ بَعْدَهُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَقَارُنِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَصِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَبِأَنَّهُ يُقَدَّرُ بِالتَّصَرُّفِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ قُبَيْلَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَثْبُتُ بِالْوَطْءِ أَيْ: وَطْءِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ الِاسْتِيلَادُ لَا مَهْرٌ وَلَا قِيمَةُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَطْءَ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ إلَخْ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا سم هَذَا وَقَوْلُنَا أَوَّلَ الْقَوْلَةِ: وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ بَاطِلًا أَيْ: إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ مُؤَوَّلُ م ر. (قَوْلُهُ: إجَازَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ) فَرَّعَ فِي الْجَوَاهِر لَوْ رَكِبَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ، فَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهُ لِتَصَرُّفِهِ، أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِاخْتِبَارِهَا؟ وَجْهَانِ. اهـ. وَيُتَّجَهُ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِمَا أَنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّصَرُّفَ بَطَلَ، أَوْ الِاخْتِبَارَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَلَا وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِنْ كَانَ رُكُوبًا يُعَدُّ تَصَرُّفًا عُرْفًا بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا ح ش ع. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا خُيِّرَ الْبَائِعُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَاعَ أَيْ: أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الثَّابِتِ لَهُ، أَوْ لَهُمَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَيْ: لِنَفْسِهِ، أَوْ لَهُمَا فَقَرِيبٌ مِنْ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فَلَا يَكُونُ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُ الْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ التَّصَرُّفُ مِنْ الْبَائِعِ فَسْخٌ وَمِنْ الْمُشْتَرِي إجَازَةٌ التَّصَرُّفُ الَّذِي لَمْ. ــ [حاشية الشربيني] لُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ بَقِيَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي حَلَالٌ وَنَافِذٌ وَفَسْخٌ وَلَا مَهْرَ وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَا انْفِسَاخَ بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ لَزِمَ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ الْآخَرُ وَإِنْ فُسِخَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ بِوَصْفِهِ وَفِي الثَّمَنِ بَاطِلٌ إلَّا بِالْعِتْقِ فَإِنَّهُ إجَازَةٌ وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ بَاطِلٌ إلَّا إنْ أَذِنَ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ إلْزَامٌ لِلْعَقْدِ وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ وَفِي الثَّمَنِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ بَاطِلٌ لِئَلَّا يَبْطُلَ خِيَارُ صَاحِبِهِ وَبِهِمَا مَوْقُوفٌ إنْ فُسِخَ الْبَيْعُ تَبَيَّنَ نُفُوذُهُمَا وَإِنْ تَمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ نُفُوذِهِمَا لِوُقُوعِهِمَا فِي مِلْكٍ ضَعِيفٍ قَدْ زَالَ وَإِذَا انْفَرَدَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَتَصَرُّفُهُ فِي الْمَبِيعِ بِمَا تَقَدَّمَ نَافِذٌ وَإِجَازَةٌ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ فَقَبْلَ الْقَبْضِ فِي مَسْأَلَتَيْ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَقَبْلَ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ لَا يَكُونُ الثَّانِي إجَازَةً لِلْأَوَّلِ بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ فَإِذَا لَزِمَ الثَّانِي لَزِمَ الْأَوَّلُ دُونَ الْعَكْسِ. وَإِذَا فُسِخَ الْأَوَّلُ انْفَسَخَ الثَّانِي دُونَ الْعَكْسِ وَفِي الثَّمَنِ بَاطِلٌ إلَّا بِالْعِتْقِ فَإِنَّهُ فَسْخٌ وَتَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ بَاطِلٌ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ حِينَئِذٍ فَسْخًا وَفِي الثَّمَنِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ بَاطِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَبِهِمَا مَوْقُوفٌ إنْ لَزِمَ الْبَيْعُ تَبَيَّنَ النُّفُوذُ وَإِنْ فُسِخَ تَبَيَّنَ

стр. 924

إجَازَةً إذَا عَلِمَ الْوَاطِئُ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ هِيَ الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِوَطْئِهِ الزِّنَا؛ لِاعْتِقَادِهِ ذَلِكَ (لَا الْعَرْضُ لِلْبَيْعِ) أَيْ لَا عَرْضُ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى الْبَيْعِ (وَلَا إنْ أَذِنَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ (وَلَا إنْكَارُهُ) أَيْ: الْبَيْعِ (ذَا الزَّمَنَا) أَيْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَلَيْسَتْ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي إزَالَةَ مِلْكٍ بَلْ يُحْتَمَلُ مَعَهَا التَّرَدُّدُ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ. (وَإِذْنُهُ) أَيْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي فِي وَطْءِ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (بِوَطْءِ) أَيْ مَعَ وَطْءِ (مُشْتَرِيهَا) لَهَا (إجَازَةٌ) مِنْهُ لِلْبَيْعِ (تَمْنَعُ مَهْرًا فِيهَا) أَيْ فِي الْأَمَةِ أَيْ: وَطْئِهَا (وَقِيمَةُ الْفَرْعِ الَّذِي إلَيْهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (يُنْسَبُ) أَيْ تَمْنَعُ إيجَابَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ، أَمَّا إذْنه لَهُ فِي الْوَطْءِ بِغَيْرِ وَطْءٍ فَلَيْسَ إجَازَةً وَكَذَا إذْنُهُ لَهُ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالدَّلَالَةِ عَلَى الرِّضَا وَهُوَ حَاصِلٌ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ (لَا سُكُوتُهُ) أَيْ الْبَائِعِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى وَطْءِ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ إجَازَةً كَسُكُوتِهِ عَلَى بَيْعِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ الْمَهْرِ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ. (وَمَنْ يَبِعْ قِنَّتَهُ بِقِنِّ ثُمَّ يَقُلْ) فِي زَمَنِ التَّخْيِيرِ (أَعْتَقْتُ ذَيْنِ عَنِّي تَعَيَّنَ الْمَمْلُوكُ لِلتَّحْرِيرِ إنْ خُصِّصَ الْبَائِعُ بِالتَّخْيِيرِ) ؛ لِأَنَّ تَحْرِيرَهُ لَهُ إجَازَةٌ وَلِلْقِنَّةِ فَسْخٌ ــ [حاشية العبادي] يُشْرَطْ فِيهِ ذَلِكَ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا وَيُسْتَثْنَى الْوَطْءُ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْبَيْعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَكُونُ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً أَيْ: وَيُلْغَى مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ قَبْلَ هَذَا: فَرْعٌ: وَطْءُ الْمُشْتَرِي أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ إجَازَةٌ وَكَذَا عِتْقُهُ وَتَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَبِيعَةُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) شَامِلٌ لِخِيَارِهِمَا وَخِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ فَيُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا وَطِئَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فَإِنْ قُلْت هَلْ يُفِيدُ ثُبُوتَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ قُلْت عَدَمُ تَمَامِهِ لَا يُنَاسِبُ ثُبُوتَ الِاسْتِيلَادِ، بَلْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ وَطْءَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا إجَازَةٌ وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ تَمَامَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ حَصَلَتْ الْإِجَازَةُ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْوَطْءِ كَالْبَيْعِ) أَيْ: بِدُونِ إتْيَانِ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَإِنْ أَتَى بِهِ كَانَ إجَازَةً وَنَافِذًا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِذْنُهُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْعِتْقِ وَالتَّصَرُّفِ وَالْوَطْءِ مَعَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَوَطْئِهِ إجَازَةٌ وَصَحِيحٌ نَافِذٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ، أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ إجَازَةً مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهَا إجَازَةٌ وَنَافِذَةٌ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ النَّظَرِ بِمَا فِي حَاشِيَةِ أَعْلَى الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ الْمَهْرِ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَتَمَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مَعَ السُّكُوتِ وَطْءٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي ذَلِكَ وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَلَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ أَيْ: بِأَنْ فُسِخَ لَا إنْ تَمَّ قَالَ وَحَيْثُ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُهُ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ اهـ فَدَلَّ قَوْلُهُ: لَا إنْ تَمَّ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمَهْرِ حِينَئِذٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَحَيْثُ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إلَخْ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ قِيمَةِ الْوَلَدِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: قِنَّتَهُ بِقِنٍّ) هَذَا التَّعْبِيرُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْقِنَّةُ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَلَوْ بَاعَ أَمَةً بِعَبْدٍ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْمَمْلُوكُ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى مِلْكِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْخِيَارِ فَكَيْفَ. ــ [حاشية الشربيني] عَدَمُهُ لِمَا مَرَّ وَإِنْ تَخَيَّرَا فَتَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَسْخٌ وَنَافِذٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ، وَتَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ إجَازَةٌ، وَكَذَا نَافِذٌ إنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ وَإِلَّا وَقَفَ الْعِتْقُ وَالْإِيلَادُ وَبَطَلَ غَيْرُهُمَا وَالتَّصَرُّفُ بِنَاءً عَلَى قِيَاسِهِ فِيمَا قَبْلُ إلَّا فِي مَسَائِلِ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْبَيْعِ إذَا لَمْ تَتَّصِلْ بِاللُّزُومِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَلْغُو؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي مِلْكٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا وَاعْلَمْ أَنَّ طَلَاقَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي اشْتَرَاهَا وَرَجْعَتَهُ لَهَا لَيْسَ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً، وَيَبْطُلَانِ إنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ وَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُوقَفَانِ إنَّ تَخَيَّرَا فَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ وَقَفَتْ الرَّجْعَةُ وَنَفَذَ الطَّلَاقُ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحَلًّا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الرَّجْعَةُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا يُحْتَاطُ لَهَا هَذَا حَاصِلُ تَحْرِيرِ هَذَا الْمَقَامِ فَعُضَّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ يَا هُمَامُ وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَتُهُ لِمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ الْأُجْهُورِيِّ فِي بَيْعِ الْبَائِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِثْلُهُ بَلْ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ.

стр. 925

وَالْإِجَازَةُ إبْقَاءٌ لِلْعَقْدِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْبَقَاءُ فَهُوَ أَوْلَى وَلِحُصُولِ حُرِّيَّةِ الْقِنِّ بِلَا وَسَطٍ بِخِلَافِ حُرِّيَّتِهَا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَقْدِيرِ تَقَدُّمِ الْفَسْخِ (أَوْ) خُصَّ (مُشْتَرِيهَا) بِالتَّخْيِيرِ تَعَيَّنَ الْمَمْلُوكُ أَيْضًا لِلتَّحْرِيرِ (إنْ يَجُزْ) مُشْتَرِيهَا الْبَيْعَ إذْ بِإِجَازَتِهِ يَتَبَيَّنُ نُفُوذُ التَّحْرِيرِ فِي الْقِنِّ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ عَنَى زِيَادَةُ ضَرَرٍ؛ لِأَنَّهَا تُفْهِمُ أَنَّ تَرْكَهَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (وَفِي سِوَى مَا قُلْتُهُ) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِمُشْتَرِيهَا فَقَطْ وَلَمْ يُجِزْ بَلْ فَسَخَ (تَعَيَّنَتْ هِيَ) أَيْ الْقِنَّةُ (لَا هُوَ) : أَيْ الْقِنُّ لِلتَّحْرِيرِ أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَلِمَا مَرَّ أَنَّ تَحْرِيرَ الْبَائِعِ فِيهِ نَافِذٌ مُتَضَمِّنٌ لِلْفَسْخِ، وَأَنَّ الْفَسْخَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَلَا يَعْتِقُ الْقِنُّ وَإِنْ جَعَلْنَا الْمِلْكَ فِيهِ لِمُشْتَرِيهِ الَّذِي هُوَ بَائِعُ الْقِنَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ صَاحِبِهِ مِنْ الْخِيَارِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَفَسَخَ؛ فَلِأَنَّ الْفَسْخَ بِجَعْلِ الْأَمْرِ كَمَا كَانَ فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ حِينَئِذٍ لَا حِينَ إيقَاعِهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ لَا هُوَ تَكْمِلَةٌ وَإِيضَاحٌ (قُلْتُ وَلَوْ أَعْتَقَ ذَيْنِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَخْفَ) حُكْمُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ أَوْ لِلْبَائِعِ كَذَلِكَ وَأَجَازَهُ (فَالْأُنْثَى) تَتَعَيَّنُ لِلتَّحْرِيرِ (مَكَانَ الذَّكَرِ) وَإِلَّا فَعَكْسُهُ. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِفَوَاتِ مَقْصُودٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ أَوْ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ وَبَدَأَ بِبَيَانِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَفَقْدُ) أَيْ وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي بِفَقْدٍ (وَصْفٍ شَرَطَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ فِي الْعَقْدِ (إنْ يُقْصَدْ) أَيْ: الْوَصْفُ (فِي نَفْسِهِ) لِأَغْرَاضِ النَّاسِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ النِّهَايَةُ فِي الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَّا بِفَقْدِهِ. (كَالْخَطِّ) أَيْ كَشَرْطِ الْخَطِّ أَيْ: الْكِتَابَةِ ــ [حاشية العبادي] يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ مَعَ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ؟ وَقَدْ يُجَابُ بِمُقَارَنَةِ انْتِقَالِهِ لِلْبَائِعِ لِلْإِجَازَةِ. (قَوْلُهُ: الْمَمْلُوكُ) وَعِبَارَةُ الْحَاوِي تَعَيَّنَ الْعَبْدُ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى) قَدْ يُعَارَضُ بِأَنَّ الْفَسْخَ مُقَدَّمٌ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ حِينَ الْإِعْتَاقِ لِغَيْرِهِ أَعْنِي الْمُشْتَرِيَ. (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَقْدِيرِ تَقَدُّمِ الْفَسْخِ) وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مِلْكِهِ بِمُقْتَضَى تَخْصِيصِهِ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَقَدَ عَلَيْهَا احْتَاجَ لِرَفْعِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرُهُ بَعْدُ مِنْ انْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: يَتَبَيَّنُ نُفُوذُ التَّحْرِيمِ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالتَّبْيِينِ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِعِتْقِهِ حَالَ الْإِعْتَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ لَازِمُ مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْخِيَارِ وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ الْحُكْمِ بِحُصُولِ الْعِتْقِ حَالَ الْإِعْتَاقِ لِمُرَاعَاةِ الْمُشْتَرِي؛ لِئَلَّا يَبْطُلَ خِيَارُهُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِمَنْعِ الضَّرَرِ، بَلْ هِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ؛ لِأَنَّهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُعْتِقَ قَدْ قَيَّدَ بِعَنِّي، أَوْ أَطْلَقَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَعْتَقَهُمَا عَنْ أَلْفَيْنِ بِعِوَضٍ، أَوْ بِدُونِهِ فَلَا يَعْتِقَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ، أَوْ هِبَةٌ وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ اهـ فَهَلْ يُشْكِلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِنَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْعَ الْبَائِعِ وَهِبَتَهُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ فَسْخٌ وَصَحِيحٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَسْخٌ وَقَدْ صُحِّحَ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقِنَّةِ وَيُلْتَزَمَ صِحَّةُ عِتْقِهَا عَنْ الْغَيْرِ وَمَفْهُومُ عَنِّي حِينَئِذٍ صَحِيحٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا كَانَ) قَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ. (قَوْلُهُ: فَيَنْعَقِدُ الْعِتْقُ حِينَئِذٍ) قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَقَعُ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إعْمَالُهُ الْقَوْلَ بَعْدَ رَدِّهِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي إعْتَاقِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ الْقَوْلَ إنْ رُدَّ لَغَا وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُحْكَمُ حِينَئِذٍ بِوُقُوعِهِ حَالَ إيقَاعِهِ لَزِمَ نُفُوذُ الْعِتْقِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا حِينَ الْإِعْتَاقِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَالْفَسْخَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْبَائِعِ كَذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِلْكَ الْأُنْثَى حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ فَكَيْفَ يَنْفُذُ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ أَطَالَ اسْتِشْكَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَكْسُهُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَفُسِخَ عِتْقُ الذَّكَرِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَّا بِفَقْدِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ فَفِي الْكِتَابَةِ يَكْفِي اسْمُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَنَةً فَلَوْ شَرَطَ حَسَنَهَا اُعْتُبِرَ حَسَنُهَا ــ [حاشية الشربيني] إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ إذْنَهُ لَهُ إنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُ وَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ الْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِجَازَةِ) لِاسْتِبْدَادِ صَاحِبِهِ بِهِ بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتِقُ الْقِنُّ) لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ خِيَارِ صَاحِبِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ، ثُمَّ رَأَيْته قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: فِي نَفْسِهِ لِأَغْرَاضِ النَّاسِ) أَيْ يُقْصَدُ

стр. 926

(وَالتَّجَعُّدِ) لِلشَّعْرِ (وَالْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ فِي الْمَبِيعِ فَبَانَ بِالْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ) لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْكِتَابَةِ وَالتَّجَعُّدِ وَالْإِسْلَامِ وَكَثْرَةِ الرَّاغِبِينَ فِي الْكَافِرِ، إذْ يَشْتَرِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فِي نَفْسِهِ كَالْخَطِّ وَالتَّجَعُّدِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَكَوْنِهَا دِينَ الْيَهُودِ دَانَتْ) أَيْ: وَكَشَرْطِ كَوْنِ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ مُتَدَيِّنَةً بِدِينِ الْيَهُودِ (أَوْ النَّصَارَى فَحَرَامًا بَانَتْ) بِحَيْثُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِزِيَادَةِ خَبَثِ عَقِيدَتِهَا كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ؛ لِفَوَاتِ حِلِّ الْوَطْءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُهَا يَهُودِيَّةً فَبَانَتْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي فَبَانَتْ مَجُوسِيَّةً لَكِنَّهُ يَشْمَلُ الْمُحَرَّمَ كَأُخْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْعَبْدِ الْكَافِرِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَبَانَ مَجُوسِيًّا ثَبَتَ الْخِيَارُ أَيْضًا (وَ) كَشَرْطِ (كَوْنِهَا بِكْرًا فَضِدُّهُ وَضَحْ) أَيْ فَبَانَتْ ثَيِّبًا لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْبَكَارَةِ (كَعَكْسِهِ) بِأَنْ شُرِطَ كَوْنُهَا ثَيِّبًا فَبَانَتْ بِكْرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْوَطْءَ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْبِكْرِ وَهَذَا وَجْهٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مَعَ بَيَانِ الْأَصَحِّ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ خِلَافُهُ الْأَصَحْ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ قِيمَةً فَهُوَ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِسْقَ الرَّقِيقِ أَوْ خِيَانَتَهُ أَوْ كَوْنَهُ أُمِّيًّا فَبَانَ عَدْلًا أَوْ أَمِينًا أَوْ كَاتِبًا لَا خِيَارَ لَهُ (أَوْ) كَشَرْطِ كَوْنِهِ (فَحْلًا ــ [حاشية العبادي] عُرْفًا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمَشْرُوطُ كِتَابَتُهُ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَالْبَائِعُ أَنَّهُ يُحْسِنُهَا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا قَدِيمًا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الدَّابَّةِ حَامِلًا وَقَدْ شَرَطَاهُ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسْلِيطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ فَتُمْكِنُ مُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيهِ وَبِأَنَّ أَمْرَ الْكِتَابَةِ مِمَّا يُشَاهَدُ وَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ وَيَسْهُلُ إثْبَاتُهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ اهـ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ فَادَّعَى الْبَائِعُ نِسْيَانَ الْكِتَابَةِ مَعَ الْمُشْتَرِي وَأَمْكَنَ ذَلِكَ فَفِي الْمُصَدَّقِ وَجْهَانِ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى شَرْطِ الْبَكَارَةِ ثُمَّ قَالَ سَلَّمْتُهَا لَك بِكْرًا فَزَالَتْ فِي يَدِك فَقَالَ الْمُشْتَرِي، بَلْ سَلَّمْتَهَا إلَيَّ ثَيِّبًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ فَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَبَيِّنَةُ الثِّيَابَةِ أَوْلَى لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا وَهُوَ زَوَالُ الْبَكَارَةِ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ نِسْيَانِ الْكِتَابَةِ السَّابِقَةِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَالْأَصْلَ بَقَاؤُهَا وَالْكِتَابَةَ عَارِضَةٌ وَالْأَصْلَ عَدَمُهَا. (قَوْلُهُ: وَالتَّجَعُّدِ لِلشَّعْرِ) وَلَوْ لِلذَّكَرِ كَمَا شَمِلَتْهُ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: إذْ يَشْتَرِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ) تَنْبِيهٌ. لَوْ أَتْلَفَ هَذَا الْكَافِرُ ضَمِنَ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَةِ مُسْلِمٍ وَقِيلَ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الْكُفْرِ لَا تُضْمَنُ كَزِيَادَةِ قِيمَةِ نَحْوِ الْعَوَّادَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّ صَاحِبَهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الضَّرْبِ بِالْعُودِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ الزِّيَادَةُ النَّاشِئَةُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا) قَدْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ بَانَتْ يَهُودِيَّةً، أَوْ نَصْرَانِيَّةً دَخَلَ أَوَّلُ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ. (قَوْلُهُ: فَحَرَامًا بَانَتْ) لَمْ يُفْصِحْ بِحُكْمِ عَكْسِ ذَلِكَ أَعْنِي مَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُهَا مَجُوسِيَّةً فَبَانَتْ يَهُودِيَّةً، أَوْ نَصْرَانِيَّةً فَقَدْ يُقَالُ لَا خِيَارَ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ خَيْرًا مِمَّا شُرِطَ لَكِنْ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ مَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْعَبْدِ مَجُوسِيًّا فَبَانَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا ثُبُوتُ الْخِيَارِ هُنَا أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: كَوْنُ الْعَبْدِ الْكَافِرِ إلَخْ) قِيَاسُهُ الْأَمَةُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْكَافِرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَبَانَ مَجُوسِيًّا) لَوْ بَانَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا لَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ لِدُخُولِ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَيُتَّجَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِفَوَاتِ حِلِّ ذَبْحِهِ وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، أَوْ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَنْ يَحِلُّ نِكَاحُهُ وَذَبْحُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَبَانَ مَجُوسِيًّا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ، أَوْ عَكْسُهُ وَبِعَكْسِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ اهـ وَقَدْ نُظِرَ فِي الْعَكْسِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْيَهُودِيِّ، أَوْ النَّصْرَانِيِّ خَيْرٌ مِنْ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُرْغَبُ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ إلَّا الْكُفَّارَ وَأَغْرَاضُهُمْ فِيهِ مُتَفَاوِتَةٌ قَبْلُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا يُرَدُّ بِكَوْنِهِ مَجُوسِيًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ وَثَنِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُقِرَّانِ بِالْجِزْيَةِ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَثَنِيِّ سَهْوٌ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. ــ [حاشية الشربيني] عُرْفًا فَخَرَجَ نَحْوُ الثُّيُوبَةُ فَإِنَّهَا لَا تُقْصَدُ عُرْفًا لَكِنْ يَصِحُّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهَا يُمْكِنُ أَنْ تُقْصَدَ لِلْعَاقِدَيْنِ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ عَدَمِ الضَّرَرِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ اهـ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ نَقْصًا. (قَوْلُهُ:

стр. 927

أَوْ خَصِيًّا) بِفَتْحِ الْخَاءِ (أَوْ مَخْتُونَا) فَبَانَ خِلَافُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ، وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ أَقْلَفَ فَبَانَ مَخْتُونًا لَا خِيَارَ لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَجُوسِيًّا وَثَمَّ مَجُوسٌ يَشْتَرُونَ الْأَقْلَفَ بِزِيَادَةٍ فَلَهُ الرَّدُّ. ، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الثَّانِي فَقَالَ (وَفِي الْمُصَرَّاةِ) مِنْ مَأْكُولَةٍ وَغَيْرِهَا (يُخَيِّرُونَا) بِتَصْرِيَتِهَا لِلْخَبَرِ الْآتِي؛ وَلِأَنَّ لَبَنَهَا مَقْصُودٌ لِلتَّرْبِيَةِ وَالتَّصْرِيَةُ أَنْ يَتْرُكَ حَلْبَ النَّاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهَا لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ وَهِيَ حَرَامٌ لِلْخَبَرِ أَيْضًا وَلِلتَّدْلِيسِ (فَرَدَّ) أَيْ فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمُصَرَّاةَ (إنْ شَاءَ بِصَاعِ التَّمْرِ) أَيْ مَعَ صَاعٍ مِنْ غَالِبِ التَّمْرِ إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ بَدَلُ اللَّبَنِ وَإِنَّمَا يَرُدُّ الصَّاعَ أَوْ قِيمَتَهُ (فِي مَأْكُولَةٍ مَجْلُوبُهَا ذُو تَلَفِ أَوْ) بَاقٍ لَكِنْ (مَا تَرَاضَيَا بِرَدِّ اللَّبَنِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ» أَيْ: النَّهْيِ «فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صَرَّ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ وَلَا يَقُومُ غَيْرُ صَاعِ التَّمْرِ مَقَامَهُ بِلَا تَرَاضٍ. وَلَا يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِقِلَّةِ اللَّبَنِ وَكَثْرَتِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى فِيهِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ كَمَا لَا تَخْتَلِفُ غُرَّةُ الْجَنِينِ مَعَ اخْتِلَافِهِ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً وَلَا أَرْشُ الْمُوضِحَةِ مَعَ اخْتِلَافِهَا صِغَرًا وَكِبَرًا وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولَةِ غَيْرُهَا كَالْأَتَانِ لِنَجَاسَةِ لَبَنِهَا وَالْأَمَةِ إذْ لَا يُعْتَاضُ عَنْ لَبَنِهَا غَالِبًا وَبِبَاقِي كَلَامِهِ مَا إذَا لَمْ تُحْلَبْ أَوْ حُلِبَتْ وَبَقِيَ لَبَنُهَا وَتَرَاضَيَا بِرَدِّهِ بَلْ، أَوْ بِرَدِّ غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ التَّمْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى رَدِّ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ مَا حَدَثَ مِنْهُ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ فَإِذَا أَمْسَكَهُ كَانَ كَالتَّالِفِ وَلَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا وَإِنْ لَمْ يَحْمُضْ لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ وَخِيَارُ الْمُصَرَّاةِ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ حِينِ الِاطِّلَاعِ عَلَى تَصْرِيَتِهَا كَخِيَارِ الْعَيْبِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ: «مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا حَالَةَ نَقْصِ اللَّبَنِ قَبْلَ تَمَامِهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ أَوْ الْمَأْوَى أَوْ تَبَدُّلِ الْأَيْدِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ نَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَلَى امْتِدَادِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ جَمْعٌ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ) فَإِنْ قُلْت التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى أَنَّهُ وَجْهٌ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مَعَ بَيَانِ الْأَصَحِّ قُلْت: مُجَرَّدُ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ وَجْهٌ لَا يُعَيِّنُ الْأَصَحَّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ تَفْصِيلًا مَخْصُوصًا فَلِذَا احْتَاجَ لِقَوْلِهِ مَعَ بَيَانِ الْأَصَحِّ فَإِنْ قُلْت فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: خِلَافُهُ الْأَصَحُّ لَا يُعَيِّنُ الْأَصَحَّ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ قُلْت إطْلَاقُ خِلَافِهِ يُتَبَادَرُ مِنْهُ عَدَمُ التَّفْصِيلِ وَأَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْخِيَارِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: فَرَدَّ إنْ شَاءَ بِصَاعِ التَّمْرِ) لَوْ اتَّحَدَ الْبَيْعُ وَتَعَدَّدَ الْعَقْدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي كَأَنْ اشْتَرَى خُمُسَ بَقَرَةٍ فَيَنْبَغِي تَعَدُّدُ الصَّاعِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ صَاعٌ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ بَعْضَ بَقَرَةٍ فَعَلَيْهِ صَاعٌ م ر. (قَوْلُهُ: فَرَدَّ) اسْتَبْعَدَ الْأَذْرَعِيُّ رَدَّ الصَّاعِ فِي نَحْوِ الْأَرْنَبِ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ جَرَامٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بَيْعَهُ أَيْ: كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِالضَّرَرِ وَلَا يَحْرُمُ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرَرِ وَعَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّدِّ) فَرْعٌ مَتَى رَضِيَ بِالْمُصَرَّاةِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا وَبَدَلَ اللَّبَنِ مَعَهَا أَيْ: وَهُوَ صَاعُ تَمْرٍ رَوْضٌ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً بِصَاعٍ أَيْ: مِنْ تَمْرٍ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ إنْ شَاءَ وَاسْتَرَدَّ صَاعَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ زِيَادَتِهِ إنْ شَاءَ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَا ذُكِرَ، بَلْ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ وَحْدَهَا وَاكْتَفَى عَنْ رَدِّ الصَّاعِ بِالصَّاعِ الَّذِي وَقَعَ ثَمَنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ بَاقِيًا، أَوْ تَالِفًا وَتَرَاضَيَا، أَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا لَكِنْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ مَا لَزِمَهُ رَدُّهُ وَقُلْنَا بِالتَّقَاصِّ فِي غَيْرِ النَّقْدِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ تُجْلَبْ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى إجْبَارِ الْبَائِعِ عَلَى قَبُولِهِ حِينَئِذٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي فَفِيهِ مِنَّةٌ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ تَابِعٌ سم. (قَوْلُهُ: وَتَرَاضَيَا بِرَدِّهِ) لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ بِلَا شَيْءٍ قَالَ السُّبْكِيُّ اُحْتُمِلَ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ بِرّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَمْسَكَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْسِكْهُ بِأَنْ تَرَاضَيَا بِرَدِّهِ فَلَيْسَ كَالتَّالِفِ وَلَا يَجِبُ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ. ــ [حاشية الشربيني] أَنْ يَتْرُكَ إلَخْ) هَذَا مَعْنَاهَا لُغَةً، وَأَمَّا شَرْعًا فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ مَا ذُكِرَ لِلْإِيهَامِ الْمَذْكُورِ أَوْ نِسْيَانًا وَحِينَئِذٍ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَلَا حُرْمَةَ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ التَّمْرِ) أَيْ: فِي بَلَدِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَحَوَالَيْهِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ) أَيْ: غَالِبُ التَّمْرِ وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ غَالِبُهُ حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ أَيْضًا أَوْ غَالِبُهُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ عِنْدَ وُجُودِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بِالْبَلَدِ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ مَوْجُودٌ مُنْضَبِطُ الْقِيمَةِ بِالْمَدِينَةِ غَالِبًا فَالرُّجُوعُ إلَيْهَا أَمْنَعُ لِلنِّزَاعِ. اهـ. حَجَرٌ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: بِالْمَدِينَةِ) وَيَكْفِي فِي عِلْمِ ذَلِكَ الِاسْتِصْحَابُ فَإِذَا فَارَقَ الْبَائِعُ أوغَيْرُهُ الْمَدِينَةَ وَقِيمَةُ الصَّاعِ فِيهَا دِرْهَمٌ اُسْتُصْحِبَ فَيَجِبُ رَدُّهُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ أَوْ يُظَنَّ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَقِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ) أَيْ: وَقْتَ الرَّدِّ. اهـ. شَرْحُ مَنْهَجٍ. (قَوْلُهُ: بِوَزْنِ تُزَكُّوا) وَقِيلَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ ق ل. (قَوْلُهُ: بِقِلَّةِ اللَّبَنِ) وَلَوْ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ز ي وَنُقِلَ عَنْ م ر اعْتِبَارُ الْمُتَمَوَّلِ ق ل. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ: عَدَمِ الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُرَدُّ مَعَهُ صَاعٌ وَإِنْ أَثْبَتَتْ فِيهِ التَّصْرِيَةُ الْخِيَارَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْعَقْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

стр. 928

بِهِ التَّصْرِيَةُ وَاسْتَمَرَّ فَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِيهِمَا إذَا ابْتَاعَ غَيْرَ مُصَرَّاةٍ وَحَلَبَ لَبَنَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَفِي التَّهْذِيبِ يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ كَالْمُصَرَّاةِ وَفِي تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ حِكَايَةً عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ غَيْرُ مُعْتَنًى بِجَمْعِهِ بِخِلَافِ الْمُصَرَّاةِ وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللَّبَنَ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ أَمْ لَا اهـ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فَقَالَ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ التَّمْرِ. (وَحَبْسِ أَمْوَاهِ الرُّحِيِّ وَالْقُنِي) بِضَمِّ الرَّاء وَالْقَاف وَكَسْرِ ثَانِيهِمَا جَمْعُ رَحًا وَقَنَاةٍ أَيْ وَيُخَيَّرُونَ بِحَبْسِ أَمْوَاهِهِمَا الْمُرْسَلَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ تَخْيِيلًا لِكَثْرَتِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ هَذَا إذَا لَبِسَ الْبَائِعُ أَوْ مَنْ وَاطَأَهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ تَحَفَّلَتْ الشَّاةُ بِنَفْسِهَا (وَصِبْغَةِ الْوَجْنَةِ) بِمَا يُحَمِّرُهَا (وَالتَّسْوِيدِ لِلشَّعْرِ وَالتَّرْفِيخِ) بِالْفَاءِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ يَعْنِي اسْتِعْمَالَ مَا يَنْفُخُ الْوَجْهَ لِيُوهِمَ أَنَّ ذَلِكَ خِلْقَةً (وَالتَّجْعِيدِ) أَيْ: وَتَجْعِيدُ الشَّعْرِ الدَّالُّ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ كَالتَّصْرِيَةِ بِجَامِعِ التَّلْبِيسِ، وَذِكْرُ الرُّحِيْ وَالتَّرْفِيخِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (لَا لَطْخِ ثَوْبٍ) لِلرَّقِيقِ (بِمِدَادٍ خَيِّلَا خَطًّا) لَهُ فَبَانَ أَنْ لَا خَطَّ لَهُ أَيْ لَا يُخَيِّرُونَ بِهِ الْمُشْتَرِيَ؛ لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ اغْتَرَّ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ تَغْرِيرٍ فَقَدْ يَلْبَسُ الثَّوْبَ عَارِيَّةً وَفِي مَعْنَاهُ إلْبَاسُهُ ثَوْبَ الْكَتَبَةِ وَالْخَبَّازِينَ وَتَكْبِيرُ الْبَطْنِ بِالْعَلَفِ تَخْيِيلًا لِلْحَمْلِ وَالثَّدْيِ بِإِرْسَالِ الزُّنْبُورِ فِي ضَرْعِهَا تَخْيِيلًا لِكَوْنِهَا لَبُونًا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَمَا بِنَفْسِهِ تَحَفَّلَا) أَيْ وَلَا يُخَيَّرُونَ فِيمَا تَحَفَّلَ مِنْ الْحَيَوَانِ بِنَفْسِهِ أَوْ تَرَكَ الْبَائِعُ حَلْبَهُ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَتَبِعَ فِي هَذَا الْغَزَالِيَّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ مَا قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي: ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلضَّرَرِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا فِي الْإِبَانَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِيمَا إذَا تَجَعَّدَ شَعْرُهُ بِنَفْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّحَفُّلَ يُعْلَمُ غَالِبًا مِنْ الْحَلْبِ كُلَّ يَوْمٍ فَالْبَائِعُ مُقَصِّرٌ بِخِلَافِ التَّجَعُّدِ وَالتَّحَفُّلِ مِنْ الْحَفْلِ وَهُوَ الْجَمْعُ. (وَلَا) يُخَيَّرُونَ (بِغَبْنٍ) وَإِنْ فَحُشَ (كَالزُّجَاجِ حَيْثُ ظَنْ) أَيْ: كَشِرَائِهِ زُجَاجَةً ظَنَّهَا (جَوْهَرَةً) حَتَّى (بَالَغَ فِيهَا بِالثَّمَنْ) لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ لَمْ يَبْحَثْ. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الثَّالِثِ فَقَالَ (وَخَيَّرُوهُ بِمُفَوِّتٍ) بِالتَّنْوِينِ (غَرَضْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ وَيَجُوزُ تَرْكُ التَّنْوِينِ عَلَى الْإِضَافَةِ فَيَدْخُلُ فِي عَرُوضِ الْبَيْتِ عَلَى الْأَوَّلِ الْخَبْنُ وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَى الثَّانِي الْخَبْلُ وَهُوَ قَبِيحٌ أَيْ وَخَيَّرُوا الْمُشْتَرِيَ بِمَا يُفَوِّتُ غَرَضًا (مِنْ كُلِّ عَيْبٍ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (قَبْلَ أَنْ قَبَضْ) أَيْ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ اللَّبَنُ قَدْ تَلِفَ فَكَيْفَ الرَّدُّ مَعَ تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَإِنَّمَا اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِي الْمُصَرَّاةِ لِلْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا فَقَدْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ بِذَهَابِ الطَّرَاوَةِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ فَكَيْفَ الرَّدُّ قَهْرًا مَعَ ذَلِكَ بِرّ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ لِلْحَدِيثِ قَدْ يُقَالُ غَيْرُ الْمُصَرَّاةِ يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ الرَّدُّ قَهْرًا قِيَاسُ الْمُصَرَّاةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ اللَّبَنَ لِذَهَابِ طَرَاوَته فَيَرُدُّ بَدَلَهُ. (قَوْلُهُ: يَأْخُذُ قِسْطًا) أَيْ: وَهُوَ الرَّاجِحُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إلَخْ) وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ: وَصَبْغُهُ الْوَجْنَةَ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ شَامِلٌ لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: كَالتَّصْرِيَةِ بِجَامِعِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهُ مَصْنُوعٌ حَتَّى لَا يُنْسَبَ الْمُشْتَرِي إلَى تَقْصِيرٍ اهـ. (تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الْأَفْعَالُ التَّدْلِيسِيَّةُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا خِيَارٌ خِلَافًا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ عَدَمِ التَّحْرِيمِ، بَلْ مَا لَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّدْلِيسَ فِي الثَّانِي لَهُ دَافِعٌ وَهُوَ الْخِيَارُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ش ع. (قَوْلُهُ: ثَوْبَ الْكَتَبَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلَطَّخًا. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ الْبَائِعِ حَلْبَهُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ التَّرْكُ لِنِسْيَانٍ، أَوْ نَحْوِهِ لَيْسَ مِنْ التَّحَفُّلِ بِالنَّفْسِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ عَطْفِهِ عَلَيْهِ بِأَوْ فَمَا صُورَةُ التَّحَفُّلِ بِالنَّفْسِ؟ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ اعْتَادَ الْبَائِعُ تَرْكَ حَلْبِهَا لِيَشْرَبَهَا أَوْلَادُهَا فَاتَّفَقَ عَدَمُ الشُّرْبِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِغَبْنٍ إلَخْ) إنْ قُلْت قَوْلُهُ: وَلَا بِغَبْنٍ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا غَبْنَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ فِي التَّصْرِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَذْكُورَاتِ غَبْنًا قُلْت لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ غَبْنٌ إذْ لَهُ رَدُّ الْمُصَرَّاةِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِفَلْسٍ وَهِيَ تُسَاوِي مَعَ التَّصْرِيَةِ أُلُوفًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا غَبْنَ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْهُ. (فَرْعٌ) قَالَ بِعْتُكَ هَذَا إشَارَةً إلَى دِرْهَمٍ مَضْرُوبٍ لَكِنَّهُ مَغْشُوشٌ كَأَنْ يَكُونَ مَخْلُوطًا بِنُحَاسٍ، فَهَلْ يَتَخَيَّرُ إذَا عَلِمَ الْغِشَّ أَوْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ الْمَذْكُورَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ صُورَةَ الدِّرْهَمِ لَمْ تُوضَعْ إلَّا لِلْفِضَّةِ وَلَا يُقْصَدُ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ بِخِلَافِ صُورَةِ الزُّجَاجَةِ لَمْ تُوضَعْ لِنَحْوِ الْجَوْهَرِيَّةِ وَبِأَنَّهُ مَعِيبٌ فِي نَفْسِهِ، وَالزُّجَاجَةَ فِي نَفْسِهَا لَا عَيْبَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِلْعُضْوِيَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ كَوْنُهُ نَقْدًا وَمُجَرَّدُ ظَنِّهِ نَقْدًا خَالِصًا لَا أَثَرَ لَهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيطُ غَيْرَ مُعْتَادٍ وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا عَدَمُ ــ [حاشية الشربيني] وَقِيلَ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّصْرِيَةِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ) أَيْ: مُدَّةً بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا وَإِلَّا كَنَحْوِ يَوْمَيْنِ فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: ظَنَّهَا جَوْهَرَةً) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: هِيَ جَوْهَرَةٌ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لَكِنْ إنْ قَالَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بَطَلَ. اهـ. ع ش عَلَى

стр. 929

الْمَبِيعَ سَوَاءٌ وُجِدَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَمْ بَعْدَهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَانَ (يَنْقُصُ عَيْنًا) أَيْ: عَيْنَ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْ قِيمَتَهُ كَالْخِصَاءِ (أَوْ) يُنْقِصُ قِيمَتَهُ (لِمَنْ) أَيْ عِنْدَ مَنْ (يُقَوِّمُهْ) وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْ عَيْنَهُ كَالزِّنَا وَكَانَ (يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهْ) إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ، فَبَذْلُ الْمَالِ يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ فَإِذَا بَانَ الْعَيْبُ وَجَبَ التَّمَكُّنُ مِنْ التَّدَارُكِ وَخَرَجَ بِمُفَوِّتٍ غَرَضُ قَطْعِ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فَخِذِهِ أَوْ سَاقِهِ لَا تُورِثُ شَيْنًا وَلَا تُفَوِّتُ غَرَضًا وَبِوُجُودِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَا لَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ بِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَالْقِيَاسُ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ هَلْ يَنْفَسِخُ وَالْأَرْجَحُ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قُلْنَا يَنْفَسِخُ فَحُدُوثُهُ كَوُجُودِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَبِقَوْلِهِ: يُنْقِصُ عَيْنًا أَوْ لِمَنْ يُقَوِّمُهُ غِلَظُ الصَّوْتِ وَرُطُوبَةُ الْكَلَامِ وَالْحِرْفَةُ الدَّنِيئَةُ وَنَحْوُهَا وَبِقَوْلِهِ: يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ ذَلِكَ كَالثُّيُوبَةِ فِي أَمَةٍ تُعْهَدُ فِي مِثْلِهَا فَلَا خِيَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا كُفْرُ مَنْ بِقُرْبِ بِلَادِ الْكُفْرِ بِحَيْثُ لَا تَقِلُّ فِيهِ الرَّغَبَاتُ (لَكِنْ إذَا كَانَ) الْعَيْبُ (بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي) بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ (أَوْ) بِغَيْرِهِ لَكِنْ (زَالَ قَبْلَ الْفَسْخِ لَمْ يُخَيَّرْ) أَيْ الْمُشْتَرِي فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ النَّقْصِ فِي الثَّانِيَةِ وَحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى بَلْ يَمْتَنِعُ فِيهَا الرَّدُّ بِسَائِرِ الْعُيُوبِ الْقَدِيمَةِ أَيْضًا، وَيُجْعَلُ قَابِضًا لِلْمُتْلَفِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ قِيمَتِهِ بِالْفِعْلِ إلَى تَمَامِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا، فَلَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ فَنَقَصَ عَشَرَةً وَمَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ وَالْعَيْبِ (كَكَوْنِهَا) أَيْ: الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ (مُعْتَدَّةً وَمُحْرِمَهْ) بِإِذْنِ سَيِّدِهَا بِخِلَافِ إحْرَامِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ إذْ لِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهَا كَالْبَائِعِ. (وَمُسْتَحَاضَةً وَذَاتَ تَمْتَمَهْ) أَوْ وَأْوَأَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَكَالْمُحْرِمَةِ الْمُحْرِمُ وَكَذَاتِ التَّمْتَمَةِ ذُو التَّمْتَمَةِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا فِي التَّعْبِيرِ بِهَا وَالْوَاوُ فِي الْمَذْكُورَاتِ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ (وَالْبَوْلِ) أَيْ وَكَبَوْلِ الرَّقِيقِ (فِي الْفِرَاشِ) إنْ اعْتَادَهُ (إلَّا فِي الصِّغَرْ) قَالَ الْبَغَوِيّ بِأَنْ ــ [حاشية العبادي] الْخِيَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ فِي إلَخْ) أَيْ: لَا بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ) وَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ وَإِنْ كَانَ مُودَعًا مَعَهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْمُشْتَرِي وَرَّدَ الثَّمَنَ وَلَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ كَضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا فَتَلِفَ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَمْ يَنْقَطِعْ الْخِيَارُ اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْنَا يَنْفَسِخُ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا قُلْنَا لَا يَنْفَسِخُ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا لَا يَكُونُ حُدُوثُهُ كَوُجُودِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَانْظُرْ لَوْ فُسِخَ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ مَعَ الْقِيمَةِ أَرْشُ الْعَيْبِ وَقَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْبَيْعِ) قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِفِعْلِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَعَلَيْهِ فَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّ هَذَا الْمَبِيعَ هُوَ الَّذِي عَيَّبَهُ. (قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ) أَيْ: فَكَأَنَّهُ قَبَضَ ثُلُثَ الْمَبِيعِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي الثُّلُثَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُلُثَيْ أَرْشِ الْيَدِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى بَلَغَ وَهُوَ يَبُولُ دَائِمًا فَلَا رَدَّ، بَلْ لَهُ الْأَرْشُ لِعُسْرِ زَوَالِهِ فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ اهـ وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ ــ [حاشية الشربيني] م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ إلَخْ) خَرَجَ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي وَسَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ حُدُوثِ الْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ هَكَذَا يَنْبَغِي لِيَظْهَرَ مَا كَتَبَهُ الْمُحَشِّي آخِرًا فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: بَلْ يَمْتَنِعُ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ مِنْ حَيْثُ التَّرَوِّي مَعَ الْأَرْشِ. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ. (قَوْلُهُ: إنْ اعْتَادَهُ) فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِخِلَافِ نَحْوِ الْخِصَاءِ

стр. 930

يَكُونَ دُونِ سَبْعِ سِنِينَ (وَالسِّحْرِ وَالتَّزْوِيجِ) لِرَقِيقٍ (أُنْثَى أَوْ ذَكَرْ) قَالَ الْبَغَوِيّ، وَلَوْ عَلِمَهُ مُزَوَّجًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ مَهْرًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَهُ لَهُ الرَّدُّ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ إنَّمَا رَضِيت لِاعْتِقَادِي أَنَّهُ الْعَيْبُ الْفُلَانِيُّ وَقَدْ بَانَ خِلَافَهُ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ إنْ أَمْكَنَ اشْتِبَاهُهُ بِمَا رَضِيَ بِهِ وَكَانَ أَعْظَمَ ضَرَرًا مِنْهُ. (أَوْ) كَوْنِهِ (قَاذِفًا لِلْمُحْصَنَاتِ) أَوْ (سَارِقَا) أَوْ زَانِيًا، وَلَوْ مَرَّةً وَإِنْ تَابَ مِنْ الزِّنَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهَا الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَعَوَّدُهَا لَكِنْ اعْتَبَرَ الْقَفَّالُ وَالْهَرَوِيُّ وُقُوعَهَا مِنْ الْكَبِيرِ كَمَا فِي الْبَوْلِ وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ أَوْ كَوْنِهِ (أَبْخَرَ مِنْ مَعْدَتِهِ) قَيَّدَ بِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِإِخْرَاجِ النَّاشِئِ مِنْ فَلَجِ الْأَسْنَانِ فَلَا رَدَّ بِهِ لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ لَكِنْ ذَكَرَ الْقَاضِي مُجَلِّي أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى بَخَرًا. (وَ) كَوْنِهِ (آبِقَا) ، وَلَوْ مَرَّةً أَوْ (خُنْثَى) ، وَلَوْ وَاضِحًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَلَوْ اشْتَرَى خُنْثَى قَدْ وَضَحَ وَبَانَ رَجُلًا فَوَجَدَهُ يَبُولُ بِفَرْجَيْهِ فَهُوَ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَثَانَةِ أَوْ بِفَرْجِ الرَّجُلِ فَقَطْ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوع فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ أَوْ (مُخَنَّثًا) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الْمُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ وَإِنْ لَمْ يُمَكِّنْ مِنْ نَفْسِهِ وَالتَّمْكِينُ مِنْ نَفْسِهِ عَيْبٌ أَيْضًا أَوْ (خَصِيًّا) ، وَلَوْ بَهِيمَةً أَوْ (أَعْشَى) أَيْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا، وَذِكْرُ التَّمْتَمَةِ وَالْبَوْلِ وَالسِّحْرِ وَالْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ وَالْبَخَرِ وَالْإِبَاقِ وَكَوْنِهِ أَعْشَى مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ. وَمِنْ الْعُيُوبِ كَوْنُهُ أَصَمَّ أَوْ أَقْرَعَ أَوْ أَبْلَهَ أَوْ أَخْفَشَ أَوْ أَرَتَّ ــ [حاشية العبادي] وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَنَظَرَ فِيهِ، وَوَجَّهَ النَّظَرَ بِأَنَّ مَا حَصَلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ آثَارِ مَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ. (فَرْعٌ) لَوْ بَالَ بِالْفِرَاشِ فِي سِنٍّ لَا يَكُونُ الْبَوْلُ فِيهِ عَيْبًا فَاشْتَرَاهُ عَالِمًا بِالْحَالِ فَبَالَ عِنْدَهُ فِي سِنٍّ يَكُونُ الْبَوْلُ فِيهِ عَيْبًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا رَدَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهِ مَعِيبًا خُصُوصًا وَقَدْ وَقَعَ عِلْمُهُ بِهِ وَمَا وَقَعَ عِنْدَهُ لَيْسَ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِعَيْبٍ، بَلْ لَوْ اشْتَرَاهُ جَاهِلًا فَالْوَجْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا رَدَّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا حَتَّى يُقَالَ مَا وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ آثَارِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ مِنْ آثَارِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ عَيْبًا، بَلْ قَدْ يَتَرَتَّبُ الْعَيْبُ عَلَى مَا لَيْسَ عَيْبًا. (قَوْلُهُ: فِي الْفِرَاشِ) أَيْ: عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَبُلْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي أَنْ لَا خِيَارَ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ زَالَ قَبْلَ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: لِلْمُحْصَنَاتِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَارِقًا، أَوْ زَانِيًا) ثُمَّ قَالَ: أَوْ آبِقًا لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ فَعَلَهُ أَيْضًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَلَمْ تُرَدَّ بِهِ أَيْ: بِالْمَفْعُولِ فِي يَدِهِ نَقْصُ قِيمَتِهِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُ هَذَا التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ آثَارِ مَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ نَعَمْ لَا يُرَدُّ مَعَ الْإِبَاقِ فِي يَدِهِ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَلَا أَرْشَ ش ع. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً وَإِنْ تَابَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَمَرَّةً مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَلَوْ تَابَ ثُمَّ قَالَ، أَوْ بَانَ كَوْنُهُ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ تَابَ مِنْهَا فَوَجْهَانِ فِي الْأَصْلِ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ أَنَّهُ عَيْبٌ إلَخْ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ مُرْتَدًّا وَفِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْعِلْمِ فَقِيلَ عَيْبٌ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ عَيْبٌ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ أَيْ: وَلَوْ مَرَّةً فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ وَالرِّدَّةِ أَيْضًا وَكَالزِّنَا فِي ذَلِكَ اللِّوَاطُ وَالتَّمْكِينُ مِنْ نَفْسِهِ وَالسِّحَاقُ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَارِقًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ قَلِيلًا. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْبَوْلِ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ التَّمْيِيزُ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْمُتَّجَهُ اشْتِرَاطُهُ هُنَا وَفِي نَحْوِ التَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهِ وَقَدْ يُقَالُ فِعْلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ يَجُرُّ إلَى تَعَوُّدِهَا فَيَنْبَغِي أَنَّهَا عَيْبٌ مِنْهُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَبَانَ رَجُلًا) يَنْبَغِي، أَوْ امْرَأَةً م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ خَصِيًّا) أَخَذَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ ضَابِطِ الْعَيْبِ السَّابِقِ أَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَهَائِمِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ غَيْرُ عَيْبٍ لِغَلَبَتِهِ فِيهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ فِي الرَّقِيقِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ غَيْرُ عَيْبٍ أَيْضًا لِغَلَبَتِهِ فِيهِ أَيْضًا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبِطِّيخَ فِي زَمَانٍ يَغْلِبُ فِيهِ كَوْنُهُ أَقْرَعَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْفَشَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ صَغِيرُ الْعَيْنِ ضَعِيفُ الْبَصَرِ خِلْقَةً وَيُقَالُ هُوَ مَنْ يُبْصِرُ فِي اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ وَفِي الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا اهـ. ــ [حاشية الشربيني] وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْبَخَرِ وَالصُّنَانِ وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ وَعَضِّهَا فَإِنَّهُ يَكْفِي وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي تُؤْلَفُ لِلنُّفُوسِ فَتَعْتَادُهَا بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ اهـ شَيْخُنَا ذ ﵀. (قَوْلُهُ: لَكِنْ ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ لِلتَّقْيِيدِ. (قَوْلُهُ: وَبَانَ رَجُلًا) قَيَّدَ بِهِ لِلتَّفْصِيلِ بَعْدَهُ، أَمَّا إذَا بَانَ امْرَأَةً فَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ سَوَاءٌ بَالَ بِفَرْجَيْهِ أَوْ فَرْجِ الْإِنَاثِ فَقَطْ كَمَا فِي الْجَمَلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْفَشَ) أَيْ: لَا يُبْصِرُ فِي الضَّوْءِ

стр. 931

أَوْ تَارِكَ الصَّلَاةِ أَوْ شَارِبَ الْخَمْرِ أَوْ أَبْيَضَ الشَّعْرِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ نَمَّامًا أَوْ شَتَّامًا أَوْ كَذَّابًا أَوْ آكِلًا لِلطِّينِ، أَوْ ذَا صُنَانٍ مُسْتَحْكِمٍ وَنَجَاسَةُ مَا يَنْقُصُ بِغَسْلِهِ وَخُشُونَةُ مَشْيِ الدَّابَّةِ بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْهَا السُّقُوطُ وَشُرْبُهَا لَبَنَ نَفْسِهَا وَكَوْنُهَا رَمُوحًا أَوْ جَمُوحًا أَوْ عَضُوضًا وَكَوْنُ الْأَمَةِ قَرْنَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ حَامِلًا أَوْ لَا تَحِيضُ فِي أَوَانِ الْحَيْضِ أَوْ أَحَدُ ثَدْيَيْهَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ وَثَنِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا، وَاصْطِكَاكُ الرُّكْبَتَيْنِ مَثَلًا وَكَوْنُ الدَّارِ مَنْزِلَ الْجُنْدِ وَالْأَرْضِ ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ وَلَا مَطْمَعَ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُيُوبِ بَلْ التَّعْوِيلُ فِيهَا عَلَى الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا رَدَّ بِكَوْنِ الْأَمَةِ عَقِيمًا أَوْ غَيْرَ مَخْتُونَةٍ وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ عَقِيمًا أَوْ غَيْرَ مَخْتُونٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الْخِتَانِ وَلَا بِكَوْنِ الرَّقِيقِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا بِكَوْنِهِ يُسِيءُ الْأَدَبَ أَوْ ثَقِيلَ النَّفْسِ أَوْ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ أَوْ وَلَدَ زِنًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ مُغَنِّيًا أَوْ أَكُولًا أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ وَتُرَدُّ الدَّابَّةُ بِقِلَّةِ الْأَكْلِ وَلَيْسَتْ حُمُوضَةُ الرُّمَّانِ بِعَيْبٍ بِخِلَافِ الْبِطِّيخِ وَلَا تُرَدُّ الْأَمَةُ بِكَوْنِهَا صَائِمَةً أَوْ أُخْتَ الْمُشْتَرِي مِنْ النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ أَوْ مَوْطُوءَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ إذْ التَّحْرِيمُ يَخْتَصُّ بِهِ بِخِلَافِ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ فَتَقِلُّ فِيهِمَا الرَّغْبَةُ. (فَإِنْ أَجَازَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ بَعْدَمَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بِالْعَيْبِ (اسْتَحَقَّ الْأَرْشَا) عَلَى الْأَجْنَبِيِّ (إنْ كَانَ عَيَّبَ الْمَبِيعَ) قَبْلَ قَبْضِهِ (الْأَجْنَبِي) فَلَوْ قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْقِيمَةِ إذْ لَا تَعَلُّق لَهُ بِالْعَقْدِ فَيُصَارُ إلَى الْأَرْشِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَيَّبَ بِنَفْسِهِ أَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ فَلَا أَرْشَ لَهُ بَلْ يُفْسَخُ الْعَقْدُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ أَوْ يُجِيزُهُ وَيَرْضَى بِهِ مَعِيبًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَجَازَهُ مَا إذَا فَسَخَهُ فَإِنَّ الْأَرْشَ لِلْبَائِعِ. (وَ) الْعَيْبُ الْحَادِثُ (بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِسَبْقِ السَّبَبِ) أَيْ: بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الْقَبْضِ (يَضْمَنُ بَائِعٌ) أَيْ يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ لَا الْمُشْتَرِي إذْ التَّلَفُ حَصَلَ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَغْصُوبًا، فَأَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ وَذَلِكَ (كَمَا لَوْ قُتِلَا) أَيْ الْمَبِيعُ (وَافْتُرِعَتْ) أَيْ: اُفْتُضَّتْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ (وَحُزَّ كَفٌّ) لِلْمَبِيعِ (مَثَلَا بِالْكُفْرِ) فِي مَسْأَلَةِ الْقِتَالِ (وَالنِّكَاحِ) فِي مَسْأَلَةِ الِافْتِرَاعِ (وَالْإِخْرَاجِ عَنْ حِرْزٍ) فِي مَسْأَلَةِ الْحَزِّ عِنْدَ سَبْقِ كُلٍّ مِنْ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْقَبْضِ وَجَهْلِ الْمُشْتَرِي بِهِ كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُهُ (فَإِنْ يَجْهَلْهُ) أَيْ السَّبَبَ السَّابِقَ وَيَفْسَخْ (عَادَ) عَلَى الْبَائِعِ (بِالثَّمَنْ) كَمَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، أَمَّا الْمُتَأَخِّر عَنْ الْقَبْضِ وَالْمَعْلُومُ لِلْمُشْتَرِي فَمِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ مَثَلًا إنْ أُعِيدَ إلَى الْأَمْثِلَةِ فَتَكْمِلَةٌ أَوْ إلَى الْكَفِّ فَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْأَعْضَاءِ مِثْلُهَا (لَا الْمَوْتِ) أَيْ لَا كَمَوْتِ الْمَبِيعِ (لَوْ مِنْ قَبْلِ قَبْضٍ) لَهُ (مَرِضَا) وَامْتَدَّ مَرَضُهُ إلَى أَنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ــ [حاشية العبادي] وَعَلَى الْأَوَّلِ اُنْظُرْ صُورَةَ الْجَهْلِ بِهِ حَتَّى يُرَدَّ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَارِبَ الْخَمْرِ) وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ مِنْهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَهُ بِالْمُسْلِمِ دُونَ مَنْ يَعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ غَالِبٌ فِيهِمْ وَنَظَرَ فِيهِ شَرْحُ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَمَّامًا) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ الْمُبَالَغَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَامِلًا) بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْحَمْلِ. (قَوْلُهُ: وَاصْطِكَاكُ الرُّكْبَتَيْنِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، أَوْ فِي رَقَبَتِهِ لَا ذِمَّتِهِ دَيْنٌ اهـ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُصَوَّرُ بِنَحْوِ أَنْ يَكُونَ التَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ) لَوْ ظَنَّ أَنْ لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّ عَلَيْهَا خَرَاجًا لَمْ يُجَاوِزَا الْعَادَةَ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ قِيلَ: صُورَةُ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ أَنْ يُصَالِحَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ بِخَرَاجٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ عَامٍ فَيَبِيعُونَهَا لِمُسْلِمٍ جَاهِلًا لِذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ) خَرَجَ الْمُعْتَادُ. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَقِيلَ النَّفْسِ) قِيلَ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ انْقِبَاضٌ وَعَبُوسَةٌ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي تَنْفِرُ مِنْهَا الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ. (قَوْلُهُ: حُمُوضَةُ الرُّمَّانِ) أَيْ: وَلَوْ فِي نَوْعٍ حُلْوٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ م ر. (قَوْلُهُ: فَتَكْمِلَةٌ) لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِالْكَافِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْأَمْثِلَةِ. ــ [حاشية الشربيني] وَمِثْلُهُ الْأَعْشَى وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا وَالْأَجْهَرُ وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ نَهَارًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَارِكَ الصَّلَاةِ) أَيْ: فِي جِنْسٍ لَا يَغْلِبُ فِيهِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ شُرْبُ الْخَمْرِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَارِبَ الْخَمْرِ) أَيْ: مَا لَمْ يَتُبْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَيْبًا وَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ سَنَةٍ فِي الِاسْتِبْرَاءِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْعُرْفِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: يُسِيءُ الْأَدَبَ) أَيْ: بِغَيْرِ الشَّتْمِ وَخَرَجَ بِهِ سَيِّئُ الْخُلُقِ؛ لِأَنَّهُ جِبِلَّةٌ. اهـ. ع ش مَعْنًى (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَدَّةِ) وَلَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ خِلَافًا لِلْجِيلِيِّ. اهـ. جَمَلٌ. (قَوْلُهُ: فَلَا أَرْشَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ إمْكَانِ الرَّدِّ يَتَخَيَّلُ أَنَّ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَةِ سَلْطَنَةِ الرَّدِّ وَهِيَ لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهِ كَمَا لَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَإِنَّ الْمُقَابَلَةَ تَكُونُ عَمَّا فَاتَ مِنْ وَصْفِ السَّلَامَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا أَرْشَ) أَيْ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّدِّ وَلِذَا لَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ غَيْرُ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ فَإِمَّا أَنْ يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْحَادِثِ لِلْبَائِعِ أَوْ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ لِلْمُشْتَرِي إنْ اتَّفَقَا وَإِلَّا أُجِيبَ طَالِبُ إبْقَاءِ الْعَقْدِ وَالرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يَضْمَنُ بَائِعٌ) وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ تَخَيَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ فَيَحْتَاجُ لِصِيغَةِ فَسْخٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَهُوَ كَمَوْتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ شَيْخُنَا ذ عَنْ شَيْخِهِ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّرْحِ فِيمَا سَيَأْتِي، وَيُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِغَيْرِ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) وَلِلْمُشْتَرِي

стр. 932

بَلْ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَقَدْ يَكُونُ الْمَوْتُ بِالْمَرَضِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ (فَحِصَّةَ الْعَقْدِ وَبَعْضًا بِالرِّضَا يُرَدُّ) أَيْ: وَإِذَا أَرَادَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَيَرُدُّ، وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ حِصَّةَ الْعَقْدِ فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَ رَجُلَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ عَبْدَيْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ مُفَصَّلٍ فَلَهُ رَدُّ حِصَّةِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ أَوْ أَحَدِ الثَّمَنَيْنِ، وَيَرُدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ بَعْضَ حِصَّةِ عَقْدٍ. فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَخَرَجَا مَعِيبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالرِّضَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَ وَإِنْ زَالَ الْآخَرُ عَنْ مِلْكِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْقِيصِ مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِلْبَاقِي وَلَا يَنْتَظِرُ عَوْدَ الزَّائِلِ لِرَدِّ الْكُلِّ كَمَا لَا يَنْتَظِرُ زَوَالَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ، وَأَمَّا رَدُّ الْكُلِّ فَجَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَمَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِرَدِّ نَصِيبِهِ بِالْعَيْبِ إلَّا بِالرِّضَا؛ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَفِيمَا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ كَالْحُبُوبِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى الْجَوَازِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ النَّظْمِ بِالرِّضَا مُتَعَلِّقٌ (بِبَعْضًا) فَقَطْ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ تَعَلُّقَهُ بِحِصَّةِ الْعَقْدِ أَيْضًا، فَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ فَيَرُدُّ حِصَّةَ عَقْدٍ وَبِالرِّضَا بَعْضًا أَوْلَى لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَرُدُّ بِالْعَيْبِ (حَالَ الْعِلْمِ) بِهِ إلَّا فِي الْآبِقِ فَإِنَّمَا يَرُدُّ بَعْدَ عَوْدِهِ. (قُلْتُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ إلَخْ) مِثْلُ الْمَرَضِ الْجُرْحُ السَّارِي، وَالْحَامِلُ تَمُوتُ بِالطَّلْقِ كَذَا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَالْحَمْلُ بِالْعَقْدِ اقْتَرَنَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ بِرّ سَيَأْتِي بِالْهَامِشِ زد مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) أَيْ: وَإِنْ جَهِلَهُ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ) لَوْ احْتَاجَ فِي رَدِّ الْبَعْضِ إلَى عَرَضَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ لِيَنْظُرَ هَلْ يَرْضَى، أَوْ لَا فَقَالَ أُرِيدُ رَدَّ الْبَعْضِ فَإِنْ رَضِيت وَإِلَّا رَدَدْت الْكُلَّ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَاطِعًا لِلْفَوْرِ وَمَانِعًا مِنْ الرَّدِّ مُطْلَقًا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ اغْتِفَارُهُ وَعَدَمُ مَنْعِهِ الرَّدَّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَ الْآخَرُ عَنْ مِلْكِهِ) ، بَلْ وَإِنْ مَلَكَهُ الْبَائِعُ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْعِلَّةَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِلْبَاقِي) كَتَبَ بِخَطِّهِ فِي الْحَاشِيَةِ تَبِعْتُ فِيهِ الرَّوْضَةَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ وَالصَّحِيحُ اعْتِبَارُ عَدَمِ الْيَأْسِ قُلْت لَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْبَاقِي وَكَذَا التَّالِفُ إنْ كَانَ مَعِيبًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ بِرّ. (قَوْلُهُ: بِالْأَرْشِ) جَزَمَ الرَّوْضُ أَنَّهُ لَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ لِعَدَمِ الْيَأْسِ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمَنْعَ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْآبِقِ) أَيْ: فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ إبَاقِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي وَأَبَقَ فِي يَدِ ــ [حاشية الشربيني] أَرْشُ الْمَرَضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا أَيْ: نِسْبَةُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا بِالْمَرَضِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ. اهـ. شَرْحُ مَنْهَجٍ مَعَ حَاشِيَةِ الْجَمَلِ. (قَوْلُهُ: فَخَرَجَا مَعِيبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهُ إلَخْ) خَرَجَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ الرَّدُّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَلَوْ بِالرِّضَا رَدًّا لَهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالرِّضَا) وَلَيْسَ رَدُّ الْمَعِيبِ بِغَيْرِ الرِّضَا رَدًّا لَهُمَا كَمَا فِي الرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْمَجْلِسِ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا وَرَدَ عَلَى الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ فَكَانَ أَقْوَى مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَلِأَنَّهُمَا لَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى سَبَبٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي فَيَتَأَثَّرَانِ بِمَا لَمْ يَتَأَثَّرْ بِهِ هُنَا بَلْ هُوَ لَغْوٌ، ثُمَّ إنْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِهَذَا اللَّغْوِ لِجَهْلِهِ أَنَّهُ يُسْقِطُ الرَّدَّ عُذِرَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِلْبَاقِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ وَالصَّحِيحُ اعْتِبَارُ عَدَمِ الْيَأْسِ اهـ عَمِيرَةُ أَيْ: التَّعْلِيلُ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فِيمَا لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْمَبِيعِ كُلِّهِ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا فَلَا رَدَّ فِي الْحَالِ، وَأَمَّا الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فَالْمَشْهُورُ لَا يَرْجِعُ قِيلَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ، وَغَبَنَ غَيْرَهُ كَمَا غُبِنَ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ مَا أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَادَ إلَيْهِ فَرَدَّهُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فَيُقَالُ هُنَا فِي زَوَالِ بَعْضِ الْمَبِيعِ إنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ فِيمَا زَالَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ فِيهِ إلَّا إنْ عَادَ لَهُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، أَمَّا الْبَاقِي فَلَهُ الْأَرْشُ فِيهِ لِعَدَمِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فِيهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَلِهَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ تَفَارِيعُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا فِي الرَّوْضَةِ فَلْيُرَاجِعْهَا مَنْ أَرَادَ وَعَلَى التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ الْيَأْسِ لَا أَرْشَ هُنَا فِي الْبَاقِي أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ اهـ. (فَرْعٌ) لَيْسَ لِمَنْ لَهُ الرَّدُّ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ وَيُطَالِبَ بِالْأَرْشِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الرَّدِّ وَيَدْفَعَ الْأَرْشَ فَلَوْ تَرَاضَيَا بِتَرْكِ الرَّدِّ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مَالٍ آخَرَ فَالْأَصَحُّ امْتِنَاعُ هَذِهِ الْمُصَالَحَةِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مَا أَخَذَهُ وَهَلْ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا وَالْوَجْهَانِ إذَا ظَنَّ صِحَّةَ الْمُصَالَحَةِ فَإِنْ عَلِمَ بُطْلَانَهَا بَطَلَ حَقُّهُ قَطْعًا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ) أَيْ: فِيمَا إذَا زَالَ الْآخَرُ. (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ) ضَعِيفٌ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَظِرُ عَوْدَ الزَّائِلِ لِرَدِّ الْكُلِّ) أَيْ: عَوْدَهُ إلَيْهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، أَمَّا لَوْ عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ فِيهِ وَغَبَنَ غَيْرَهُ كَمَا غُبِنَ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْجَرْيِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَنْتَظِرُ إلَخْ) لَكِنْ لَوْ زَالَ الْحَادِثُ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ الزَّائِلُ يُرَدُّ الْكُلُّ رَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحَاشِيَةِ مَا يُفِيدُهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَوَازِ) ضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِالرِّضَا م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْآبِقِ) فَلَوْ أَجَازَ قَبْلَ عَوْدِهِ لَغَتْ هَذِهِ الْإِجَازَةُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا قَبْلَ

стр. 933

وَاغْتُفِرْ لَهُ) هُنَا (الَّذِي فِي أَخْذِ شُفْعَةٍ ذِكْرَ) مِنْ لُبْسِ ثَوْبٍ وَإِغْلَاقِ بَابٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُعَدُّ التَّأْخِيرُ لَهُ تَقْصِيرًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ فَلَوْ قَصَّرَ فِي الرَّدِّ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ سَقَطَ رَدُّهُ إذْ الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ فَإِذَا قَصَّرَ فِي الرَّدِّ لَزِمَهُ حُكْمُهُ وَهَذَا فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ، أَمَّا الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ إذَا قَبَضَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَقَالَ الْإِمَامُ إنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالرِّضَا فَلَيْسَ الرَّدُّ فِيهِ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنْ مَلَّكْنَاهُ بِالْقَبْضِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْفَوْرُ فِيمَا يُؤَدِّي رَدُّهُ إلَى رَفْعِ الْعَقْدِ نَقَلَهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابَةِ وَأَقَرَّهُ فَإِنْ ادَّعَى جَهْلَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ ادَّعَى جَهْلَ كَوْنِ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (بِزَائِدٍ) أَيْ رَدَّ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلُهُ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ مَعَ زَائِدٍ (مُتَّصِلٍ) بِهِ (مِثْلَ السِّمَنْ) وَالْكِبَرِ وَتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَالْحِرْفَةِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِهِ. أَمَّا الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ كَكَسْبٍ وَمَهْرٍ وَأُجْرَةٍ وَتَمْرٍ وَنِتَاجٍ وَلَبَنٍ فَيُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ حَصَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذْ الْفَسْخُ لَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ مِنْ حِينِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْعَطِفُ حُكْمُهُ عَلَى مَا مَضَى فَكَذَا الْفَسْخُ وَالتَّمْثِيلُ بِالسِّمَنِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ. (وَ) مِثْلِ (الصَّبْغِ) الَّذِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ إلَّا بِتَعْيِيبِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَايِلُهُ فَهُوَ كَتَعَلُّمِ الْحِرْفَةِ فَعَلَى الْبَائِعِ قَبُولُهُ وَيَمْلِكُهُ نَعَمْ إنْ طَلَبَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي مَعَ الرَّدِّ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ بَذْلَ الْأَرْشِ لِيَبْقَى الثَّوْبُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الْأَرْشِ لِيَبْقَى الثَّوْبُ لَهُ وَطَلَبَ الْبَائِعُ بَذْلَ قِيمَةِ الصَّبْغِ لِيَكُونَ الثَّوْبُ لَهُ أُجِيبَ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْقُونَوِيُّ وَذِكْرُ الصَّبْغِ لَيْسَ تَمْثِيلًا لِلزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ بَلْ تَنْظِيرٌ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ (وَ) مِثْلِ (الْحَمْلِ) إذَا (بِهِ الْعَقْدُ اقْتَرَنْ) وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عِنْدَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ وَيَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ وَمَحَلُّ الرَّدِّ إذَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْأُمِّ بِالْوَضْعِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَيْبَ الْمُتَقَدِّمَ سَبَبُهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا جُهِلَ حَمْلُهَا، أَمَّا إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ــ [حاشية العبادي] الْبَائِعِ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ قَبْلَ عَوْدِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الرَّدُّ فِي الْأَوَّلِ مَعَ إبَاقِهِ فِي يَدِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ مَا فِي يَدِ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: وَتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِتَعْلِيمٍ بِمُؤْنَةٍ. (قَوْلُهُ: فَيُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: إنْ كَانَ مِلْكَ الْمَبِيعِ لَهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ، أَوْ كَانَ لَهُ وَحْدَهُ فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ خِيَارٌ لَهُ وَحْدَهُ فَتُسَلَّمُ لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُمَا لِبَيْنُونَةِ الْمِلْكِ لَهُ بِالرَّدِّ. (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ إلَخْ) فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ بِدُونِ ذَلِكَ فَصَلَهُ وَرَدَّ الثَّوْبَ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمَعْنَى يَرُدُّ ثُمَّ يَفْصِلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّرْفِ. (قَوْلُهُ: طَلَبَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) مَا مَعْنَى طَلَبِهِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الصَّبْغَ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَهُوَ لِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الْأَرْشِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا طَلَبَ التَّقْرِيرَ وَأَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ وَأَرْشَ الْحَادِثِ يُجَابُ الْمُشْتَرِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا وَإِنَّمَا نَظِيرُهَا أَنْ لَا يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا بِأَنْ يَطْلُبَ الْبَائِعُ الرَّدَّ بِدُونِ أَرْشِ الْحَادِثِ وَهَذِهِ لَا يُجَابُ فِيهَا الْمُشْتَرِي، بَلْ الْبَائِعُ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا رَدَّ) عَلِمَ حَمْلَهَا، أَوْ جَهِلَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحَمْلَ يَنْمُو وَيَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَكَانَ كَالْمَرَضِ السَّابِقِ إذَا مَاتَ مِنْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَعَ قَيْدِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا عِنْدَ الرَّدِّ خُولِفَ هَذَا فِي الْفَلَسِ فَأَثْبَتُوا لِبَائِعِ ــ [حاشية الشربيني] عَوْدِهِ لَا بَعْدَهُ اهـ بِهَامِشٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَصَّرَ إلَخْ) وَيُعْذَرُ فِي دَعْوَى جَهْلِهِ بِالْفَوْرِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا وَلَمْ يَقْرُبْ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ. اهـ. م ر اهـ ق ل فَقَوْلُ الشَّرْحِ وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْخَوَاصِّ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا وَبَعِيدَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ جَهْلِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَجَهْلِ كَوْنِ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ. اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ لِلْعُذْرِ كَجَهْلِهِ بِالْخِيَارِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُخَالِطٍ لَنَا أَوْ بِفَوْرِيَّتِهِ مُطْلَقًا اهـ أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا قَالَ ع ش أَيْ: وَكَانَ الْفَوْرُ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ لِكَوْنِهِ عَامِّيًّا. (قَوْلُهُ: إلَّا بِالرِّضَا) أَيْ: بِجَمِيعِ عُيُوبِهِ كَمَا فِي ق ل قَالَ ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ رَدُّهَا إلَيْهِ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا، وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ بَاطِلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا اهـ فَلَعَلَّ مَعْنَى لَا يُمْلَكُ إلَخْ لَا يَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ إلَخْ. اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ: إنْ سَمَحَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَنْظِيرَ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ الْمَذْكُورَ كَالْمُتَّصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا شَيْءَ فِي نَظِيرِهِ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا، وَكَالْمُنْفَصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ بِدُونِ شَيْءٍ إنْ طَلَبَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ أَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي

стр. 934

وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا عِنْدَ الرَّدِّ بِخِلَافِ نَحْوِ الصُّوفِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ تَبَعًا إذَا لَمْ يَجُزَّهُ دُونَ مَا نَبَتَ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ نَحْوِ أُصُولِ الْكُرَّاثِ التَّابِعَةِ لِلْأَرْضِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْهَا فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَذِكْرُ الْحَمْلِ فِي الزَّوَائِدِ نَظِيرٌ لَا مِثَالٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَبِيعِ لَا زَائِدٌ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ الثَّمَرَةُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مِثَالًا بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَكَزِيَادَةِ الْحَمْلِ بِمَعْنَى نُمُوِّهِ وَكِبَرِهِ (وَ) مِثْلِ (النَّعْلِ إنْ نَزْعٌ يَعِبْ) أَيْ عِيبَ نَزْعُهُ الدَّابَّةَ فَيَرُدُّهُ مَعَهَا وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُول حِينَئِذٍ إذْ لَا مِنَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا ضَرُورَةَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقِيرٌ فِي مَعْرِضِ رَدِّ الدَّابَّةِ وَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ (حَتَّى خَلَصْ) أَيْ إلَى خُلُوصِهِ مِنْهَا (بِنَفْسِهِ فَرَدَّهُ) أَيْ: فَإِذَا خَلَصَ رَدَّهُ إلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْمُشْتَرِي لَهُ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ فَلَا يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ بِخِلَافِ الصَّبْغِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ. أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّبْهَا النَّزْعُ فَلَهُ نَزْعُهُ وَالرَّدُّ فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ. (وَإِنْ نَقَصَ) أَيْ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (بِمَا بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (مَعْرِفَةُ الْمَذْكُورِ) أَيْ الْعَيْبِ (كَالْغَرْزِ) بِنَحْوِ الْإِبْرَةِ (فِي) الْمَبِيعِ (الْحَامِضِ) كَالْبِطِّيخِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ هَذَا النَّقْصُ لِعُذْرِهِ فِي تَعَاطِيهِ؛ لِاسْتِكْشَافِ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْمُصَرَّاةِ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ لِذَلِكَ وَكَأَنَّ الْبَائِعَ بِالْبَيْعِ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ (لَا التَّقْوِيرِ) فِي الْحَامِضِ فَإِنَّهُ لَا رَدَّ مَعَهُ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ الْحُمُوضَةِ بِالْغَرْزِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ وَكَذَا التَّقْرِيرُ الْكَبِيرُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالصَّغِيرِ (قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) الْمَعِيبُ (بَعْدَ أَنْ كُسِرْ ذَا قِيمَةٍ أَصْلًا كَفِي الْبَيْضِ الْمَذِرْ) مِنْ غَيْرِ النَّعَامِ (فَنَصُّهُ) أَيْ: الشَّافِعِيِّ (أَنْ يَسْتَرِدَّ) الْمُشْتَرِي (الثَّمَنَا) كُلَّهُ وَهَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ بَيْعِهِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا (نَعَمْ فَسَادُ بَيْعِهِ تَبَيَّنَّا) لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَنْظِيفُ الْمَكَانِ مِنْهُ لِبَقَاءِ اخْتِصَاصِهِ بِهِ. وَقِيلَ لَا لَكِنْ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى سَبِيلِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ وَعَلَيْهِ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَنْظِيفُ الْمَكَانِ. (وَلَوْ وَطِيهَا) بِإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ فَقَطْ أَوْ مَعَ إبْدَالِهَا يَاءً تَخْفِيفًا أَيْ وَلَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ (ثَيِّبًا) فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَإِنْ حَرُمَتْ بِالْوَطْءِ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ؛ لِعَدَمِ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِهِ وَخَرَجَ بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي وَطْءُ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ ــ [حاشية العبادي] الْفَلَسِ الرُّجُوعَ فِيهَا حَامِلًا؛ لِأَنَّهُ يُتَّبَعُ فِي الْبَيْعِ فَيُتَّبَعُ فِي الرُّجُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بَعِيدٌ، أَوْ مُسْتَحِيلٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بِأَنَّ سَبَبَ الرُّجُوعِ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ تَقْصِيرُ الْمُفْلِسِ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَكِنَّ حَمْلَ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ كُرْهًا وَكَذَا غَيْرُهَا إنْ نَقَصَ بِهِ اهـ. وَلَوْ انْفَصَلَ حَمْلُ الْأَمَةِ قَبْلَ الرَّدِّ فَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِالرَّدِّ لِلْحَاجَةِ؟ جَزَمَ فِي الرَّوْضِ هُنَا بِالْجَوَازِ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْعُ وَأَنَّهُمْ فَرَّعُوا عَلَيْهِ تَعَيُّنَ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ كَالْمَأْيُوسِ مِنْهُ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ، وَلَوْ وَضَعَتْ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَهَلْ يَتْبَعُ الْمُنْفَصِلُ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَيَكُونُ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ أَيْضًا لِلْبَائِعِ، أَوْ لِكُلٍّ حُكْمُهُ فَمَا انْفَصَلَ لِلْبَائِعِ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي وُجُوهٌ أَصَحُّهَا ثَالِثُهَا م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ تَبَعًا إذَا لَمْ يَجُزَّهُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ جُزَّ لَمْ يُرَدَّ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ، بَلْ قِيَاسُ الْحَمْلِ أَنَّ مَا لَمْ يُجَزَّ لَا يُرَدُّ أَيْضًا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ اللَّبَنَ الْحَادِثَ إلَخْ وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ. (قَوْلُهُ: دُونَ مَا نَبَتَ بَعْدَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ الثَّمَرَةُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ) يُفِيدُ أَنَّهَا قَارَنَتْ الْعَقْدَ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي الثَّانِي أَحَدُ وَجْهَيْنِ صَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْأَقْرَبُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْحَمْلِ أَيْضًا الْبَيْضُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ أَيْ: فَفِيهِ تَفْصِيلُهُ. (قَوْلُهُ: لَا مِنَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ) قَدْ يُخْرِجُ هَذَا مَا لَوْ كَانَ النَّعْلُ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّعْلِيلُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَقَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ حَقِيرٌ إلَخْ قَدْ يُخْرِجُ مَا ذَكَرَ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ نَزْعُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّشَاغُلَ بِالنَّزْعِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَفَرَّقَ الْجَوْجَرِيُّ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ سُقُوطِ الرَّدِّ بِتَشَاغُلِهِ بِجَزِّ الصُّوفِ بِأَنَّ الصُّوفَ يَطُولُ زَمَنُهُ وَتَرْكَهُ لَا يَضُرُّهُ بِخِلَافِ النَّعْلِ فِيهَا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْبَيْضُ) الْمَذْكُورُ لِلدَّجَاجِ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ إلَخْ) بَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهَا الْمُشْتَرِي إلَى الْمَحَلِّ الَّتِي هِيَ بِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهُ أَيْ: إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ أَخْذًا مِمَّا فِي فَرْعِ مُؤْنَةِ رَدِّ الْمَبِيعِ أَيْ أَنَّ مُؤْنَةَ رَدِّهِ بَعْدَ الْفَسْخِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي ج ش ع. (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ: بِلَا إبْدَالٍ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْإِسْكَانِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ إلَخْ) فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَادِثَ مِنْ تِلْكَ الْأُصُولِ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِلْأَرْضِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ مَعْنًى. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا لَكِنْ إلَخْ) أَيْ فَكَمَا يَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِنَقْصِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ يَرْجِعُ بِكُلِّهِ لِفَوَاتِ كُلِّ الْمَبِيعِ. اهـ. رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَطِئَهَا) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ مُخْتَارَةً فَإِنَّهُ زِنًا مِنْهَا وَإِنْ يَسْقُطْ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَهُ الْمِلْكُ فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ بِفِعْلِهِ فَيَمْنَعُ الرَّدَّ كَافْتِضَاضِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ سِبْطُ طب. (قَوْلُهُ: ثَيِّبًا) مِثْلُهَا الْعَوْرَاءُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا) إلَّا إنْ وَقَعَ الْوَطْءُ بِصُورَةِ الزِّنَا كَأَنْ ظَنَّتْهُ أَجْنَبِيًّا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَهُ

стр. 935

الرَّدَّ إنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ وَإِلَّا فَلَا وَبِالثَّيِّبِ الْبِكْرُ فَإِنَّ افْتِرَاعَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ، وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي مَنَعَ الرَّدَّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي افْتِرَاعِ الْبَائِعِ، وَلَهُ فِي افْتِرَاعِ الْأَجْنَبِيِّ بِذَكَرِهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا وَبِغَيْرِ ذَكَرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنْ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ فَلِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ دُونَ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ مِنْ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ فَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي. (وَ) لَوْ (اسْتَخْدَمَا) الْمَبِيعُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِالْإِجْمَاعِ (وَ) كَذَا لَوْ (عَادَ) إلَى مِلْكِهِ بِرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِعُذْرِ زَوَالِهِ عَنْهُ لِوُجُودِ الْعَيْنِ بِصِفَتِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ ذَلِكَ الْمَالِ (أَوْ أَنْهَى) عَطْفٌ عَلَى يُرَدُّ أَيْ رُدَّ عَلَى الْخَصْمِ الْحَاضِرِ بِالْبَلَدِ مِنْ بَائِعٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ أُنْهِيَ الْأَمْرُ (إلَى مَنْ حَكَمَا) أَيْ إلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ آكَدُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ فِي آخِرِ الْأَمْرِ إلَى الْمُرَافَعَةِ إلَيْهِ فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ أَوَّلًا فَاصِلًا لِلْأَمْرِ جَزْمًا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا مَا فَهِمْته مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْعُدُولَ إلَى الْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِ الْخَصْمِ تَقْصِيرٌ وَإِذَا حَضَرَ إلَيْهِ لَا يَدَّعِي أَنَّ غَرِيمَهُ غَائِبٌ عَنْ الْمَجْلِسِ بَلْ يَفْسَخُ، ثُمَّ يَطْلُبَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ وَلَا وَكِيلَ لَهُ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَدَّعِي شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَقْبَضَهُ إيَّاهُ وَظَهَرَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ وَأَنَّهُ فُسِخَ بِهِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَيَحْلِفُ أَيْ: أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي افْتِرَاعِ الْبَائِعِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي افْتِرَاعِ الْبَائِعِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا امْتِنَاعُ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ فِي سِنٍّ يَغْلِبُ فِي مِثْلِهِ الثُّيُوبَةُ عَلَى خِلَافِ مَا اقْتَضَاهُ الضَّابِطُ السَّابِقُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الرَّدِّ بِالثُّيُوبَةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ السِّنِّ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الرَّدِّ بِالثُّيُوبَةِ وَمَنْعِهَا مِنْ الرَّدِّ بِعَيْبٍ آخَرَ قَالَ فِي الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) . مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ يَمْنَعُ الرَّدَّ إنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَمَا لَا فَلَا إلَّا فِي الْأَقَلِّ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ لَا يُثْبِتُهُ كَالثُّيُوبَةِ فِي أَوَانِهَا فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا فَوَطِئَهَا امْتَنَعَ الرَّدُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: إنْ كَانَ الْمِلْكُ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلٍ) وَلَوْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا فَعَدَلَ لِلْآخَرِ فَلَا رَدَّ لَهُ م ر. (قَوْلُهُ: الْمَذْهَبُ أَنَّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ بِالْبَلَدِ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ يَفْسَخُ ثُمَّ يَطْلُبُهُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا رُدَّ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ وَكِيلِهِ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْفَسْخِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ فُسِخَ بِهِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْخِيَارِ أَنْ يُقَدَّمَ الْفَسْخُ وَإِلَّا فَالْإِنْشَاءُ لَهُ. ــ [حاشية الشربيني] لَا يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَطْءُ غَيْرِهِ) أَيْ: بَعْدَ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ: مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي افْتِرَاعِ الْبَائِعِ) وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي افْتِرَاعِ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا وَأَجَازَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَدَّهَا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَهْرَ الَّذِي يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ مُنْدَرِجٌ فِيهِ الْأَرْشُ وَقَدْرُ الْأَرْشِ مِنْهُ لِمَنْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى الْمَبِيعِ، وَأَمَّا الزَّائِدُ فَهُوَ لِمَنْ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ إنْ كَانَ فَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فَهُوَ لِمَنْ تَمَّ لَهُ الْمِلْكُ أَيْضًا كَالْأَرْشِ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ) أَيْ: الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَإِنْ رَضِيَ بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْقَدِيمِ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهَا وَرِضَاهُ بِهِ. (قَوْلُهُ: مَهْرَ مِثْلِهَا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مَهْرُ بِكْرٍ أَوْ أَرْشِ بَكَارَةٍ، ثُمَّ رَدَّ بِالْعَيْبِ فَلِلْبَائِعِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ مَهْرَ الْبِكْرِ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي فَلَوْ زَادَ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ مَا أَخَذَهُ، وَأَمَّا افْتِضَاضُ الْمُشْتَرِي فَيُثْبِتُ قَدْرًا مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ لَهُ نِسْبَةَ مَا نَقَصَ الِافْتِضَاضُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ وَعِ ش وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: فَلِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ) إنَّمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ زِيَادَةِ الْمَهْرِ عَلَى الْأَرْشِ وَإِلَّا فَلَوْ زَادَ عَلَى الْمَهْرِ أَوْ سَاوَاهُ أَخَذَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ أُنْهِيَ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي طَرِيقِهِ إنْ صَادَفَ شُهُودًا وَإِلَّا فَلَا. اهـ. جَمَلٌ وَمَتَى أَشْهَدَ سَقَطَ وُجُوبُ الْإِنْهَاءِ حَالًّا اهـ مِنْهُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَاصِلُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا لَمْ يَلْقَ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْإِمَامِ اهـ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر تَضْعِيفُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: الْمَذْهَبُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِعُدُولِهِ عَنْ نَحْوِ الْبَائِعِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ عَكْسِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْمُلَاقَاةِ فِيهِمَا هَكَذَا حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ لَكِنْ عَنْ الْبَرَّاوِيِّ أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الْحَاكِمِ بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ مُضِرٌّ اهـ شَيْخُنَا ذ عَنْ شَيْخِهِ الدَّمْهُوجِيِّ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ قَالَ ق ل ولَوْ عَدَلَ عَنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسِهِ قَبْلَ الْمُلَاقَاةِ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر بَعْدَمَا نَقَلَهُ ق ل نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَذَهَبَ إلَى الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ بَطَلَ حَقُّهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْضَرَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْحَاكِمِ وَالْخَصْمِ بِالْبَلَدِ وَجَبَ الذَّهَابُ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَخَّرَ سَقَطَ حَقُّهُ وَإِنْ فَسَخَ إلَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ فَلَا يَسْقُطُ وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إذَا ذَهَبَ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا بَدَأَ بِالْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ، ثُمَّ اسْتَحْضَرَ الْبَائِعَ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخَّرَ الْفَسْخَ بِحَضْرَتِهِ سَقَطَ حَقُّهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَطَرِيقُ الْفَسْخِ مَا ذَكَرَهُ. اهـ. سم. (قَوْله بَلْ يَفْسَخُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ الِابْتِدَاءِ بِالْفَسْخِ وَبِهِ قَالَ ق ل لَكِنْ فِي ع ش أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ. (قَوْلُهُ: أَقْبَضَهُ إيَّاهُ) أَيْ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ فُسِخَ بِهِ هَذَا إنْشَاءٌ لِلْفَسْخِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَإِخْبَارٌ. اهـ. جَمَلٌ.

стр. 936

قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ وَيَضَعُ الْمَبِيعَ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَى الْغَائِبِ فَيَقْضِيهِ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. وَلَا يُنَافِي مَا فِيهِمَا فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ حَبْسَ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْحَاكِمِ (وَبَادَرَ) وُجُوبًا (الْإِشْهَادَ) عَلَى الْفَسْخِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَوْ عَلَى طَلَبِ الْفَسْخِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشُّفْعَةِ وَاعْتَمَدَهُ جَمَاعَةٌ (حَتَّى يَرِدَا إلَيْهِ) أَيْ حَتَّى يَجِيءَ إلَى الْخَصْمِ أَوْ الْحَاكِمِ (إنْ أَمْكَنَ) الْإِشْهَادُ، وَكَذَا عَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ. وَقَضِيَّتُهُ بَقَاءُ وُجُوبِ إتْيَانِهِ إلَى الْخَصْمِ أَوْ الْحَاكِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُشْهِدُ عَلَى طَلَبِ الْفَسْخِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِنُفُوذِ الْفَسْخِ حَتَّى لَا يَبْطُلَ بِتَأْخِيرِهِ رَدُّ الْمَبِيعِ وَلَا بِاسْتِخْدَامِهِ لَكِنَّهُ يَصِيرُ مُتَعَدِّيًا وَقَدْ اخْتَارَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ النَّقِيبِ فَقَالَ: وَإِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ فَيَنْبَغِي نُفُوذُهُ وَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَهُ إلَى إتْيَانِ حَاكِمٍ وَلَا بَائِعٍ إلَّا لِلْمُطَالَبَةِ لَكِنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الْإِتْيَانِ بِحَالِهِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ الْأَوَّلُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي التَّتِمَّةِ انْتَهَى وَجَوَابُ الشَّارِحِ عَنْهُ فِي تَحْرِيرِهِ بِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْإِشْهَادِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ مَمْنُوعٌ فَإِنْ قُلْت فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ حَالَتَيْ التَّعَذُّرِ وَعَدَمِهِ فَإِنَّكُمْ أَوْجَبْتُمْ الْإِشْهَادَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَاكْتَفَيْتُمْ بِهِ قُلْنَا مَمْنُوعٌ إذَا لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ، أَمَّا عِنْد عَدَمِ تَعَذُّرِهِمَا فَالْوَاجِبُ الْإِنْهَاءُ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ لَزِمَهُ، فَإِذَا أَشْهَدَ سَقَطَ وُجُوبُ الْإِنْهَاءِ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِلَى حَالَةِ التَّعَذُّرِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْهَاءِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَشْهَدَا) عَلَى الْفَسْخِ أَوْ طَلَبِهِ عَلَى مَا مَرَّ شَاهِدَيْنِ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ احْتِيَاطٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مَعَ الْيَمِينِ كَافٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ إذْ يَبْعُدُ إيجَابُهُ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ فَيَتَضَرَّرُ بِالْمَبِيعِ وَإِذَا لَقِيَ الْبَائِعَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ، وَلَوْ اشْتَغَلَ بِمُحَادَثَتِهِ بَطَلَ حَقُّهُ. (وَالِانْتِفَاعُ حَالَ عِلْمٍ يَذَرُ) أَيْ وَيُتْرَكُ لُزُومًا انْتِفَاعُهُ بِالْمَبِيعِ وَاسْتِخْدَامُهُ لَهُ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّ إلَخْ) لِمَانِعٍ أَنْ يَمْنَعَ اقْتِضَاءَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَخْ غَايَةٌ لِلُزُومِ الْإِشْهَادِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ لُزُومَ الْإِشْهَادِ يَسْتَمِرُّ إلَى الْإِنْهَاءِ فَيَنْقَطِعُ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْإِشْهَادُ قَبْلَ الْإِنْهَاءِ وَجَبَ الْإِنْهَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْهَاءِ) أَيْ: بِنَفْسِهِ وَوَكِيلِهِ لِمَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَشْهَدَ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَيَرُدُّهُ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ، أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ وَهُوَ آكَدُ وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ بِالْفَسْخِ فِي طَرِيقِهِ، أَوْ تَوْكِيلِهِ، أَوْ عُذْرِهِ فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَلْزَمْهُ تَلَفُّظٌ بِهِ اهـ فَإِنْ قُلْت: إيجَابُ الْإِشْهَادِ الْمُمْكِنِ حَالَ تَوْكِيلِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا فَهَلْ لَهُ وَجْهٌ قُلْت نَعَمْ؛ لِأَنَّ تَوْكِيلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى شُرُوعِهِ فِي الرَّدِّ بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ وَجَبَ فَكَذَا هُنَا فَلْيُتَدَبَّرْ. لَا يُقَالُ مِنْ لَازِمِ إمْكَانِ التَّوْكِيلِ إمْكَانُ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي إشْهَادٌ وَاحِدٌ فَيَكْفِي إشْهَادُ الْوَكِيلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ الرَّدُّ بِالْوَكِيلِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ هُنَا اللُّزُومَ لِجَوَازِ تَوْكِيلِ نَحْوِ الْفَاسِقِ دُونَ إشْهَادِهِ سم. (قَوْلُهُ: وَالِانْتِفَاعُ مُدَّةَ الْعُذْرِ) أَوْ السَّيْرِ لِلرَّدِّ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لُزُومًا) لِيَتَأَتَّى لَهُ الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ حَالَ الْعُذْرِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: رَدُّهُ إلَيْهِ اسْتِعْمَالٌ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ فِي مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَهِيَ مَا لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ لَيْلًا وَهَذَا مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ، وَأَمَّا الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: عَلَى الْفَسْخِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَكْفِي عَلَى طَلَبِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَتَأْخِيرُهُ حِينَئِذٍ يُشْعِرُ بِالرِّضَا بِهِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِهِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَجِبُ تَحْرِيرٌ. (قَوْلُهُ: أَشْهَدَ) أَيْ: وَجَبَ عَلَيْهِ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ) أَيْ: بِدُونِ تَحَرٍّ بَلْ إنْ تَحَرَّى بَطَلَ حَقُّهُ سم. (قَوْلُهُ: أَشْهَدَ) فَلَوْ أَشْهَدَ مَسْتُورًا فَبَانَ فَاسِقًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ إلَخْ) تَرَكَ الشَّرْحُ هُنَا مَرْتَبَةً أَخِيرَةً ذَكَرَهَا سم عَلَى حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ وَالْحَاكِمِ إلَخْ وَأَمْكَنَهُ الْمُضِيُّ إلَى الْبَائِعِ الْغَائِبِ لَزِمَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ) أَيْ الْإِنْهَاءِ وَالْإِشْهَادِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَنْ الْإِشْهَادِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى تَرْكُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الشُّهُودِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: رُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ) ظَاهِرُهُ ثُبُوتُ الْفَسْخِ لَفْظًا وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ قَطْعًا إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ الشُّهُودِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الثُّبُوتُ وَلَوْ بِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ، وَعِبَارَةُ م ر أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّلَفُّظُ بِهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا بَلْ قَدْ يَتَضَرَّرُ لَوْ فَسَخَ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ الْعَيْبِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَسْخِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ قَالَ ع ش وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ ظَافِرًا بِحَقِّهِ فَيَأْخُذُهُ مِنْ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ يَبِيعُهُ وَيَسْتَوْفِيهِ مِنْهُ وَيَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ الزَّائِدَ إنْ كَانَ فَإِنْ لَمْ يُوفِ الثَّمَنَ بَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ يَأْخُذُهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ. (قَوْلُهُ: يُذَرُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي دُونَ مُوَكِّلِهِ وَوَكِيلِهِ وَوَلِيِّهِ وَمُوَلِّيهِ وَوَارِثِهِ ع ش بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِالْإِشْعَارِ بِالرِّضَا اهـ شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَيُتْرَكُ)

стр. 937

حَالَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ، وَلَوْ يَسِيرًا كَقَوْلِهِ: نَاوِلْنِي الثَّوْبَ أَوْ أَغْلِقْ الْبَابَ أَوْ اسْقِنِي الْمَاءَ سَقَطَ رَدُّهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إشْعَارًا بِالرِّضَا، وَلِأَنَّ فِيهِ تَأْخِيرًا وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ يُسْقِطُ الرَّدَّ فَكَيْفَ إذَا اجْتَمَعَا؟ فَلَوْ جَاءَ بِالْكُوزِ مَثَلًا بِلَا طَلَبٍ فَأَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ فِي يَدِهِ كَوَضْعِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنْ شَرِبَ مِنْهُ وَرَدَّهُ إلَيْهِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ (دُونَ الرُّكُوبِ) لِلدَّابَّةِ (حَيْثُ قَوْدٌ) وَسَوْقٌ (يَعْسُرُ) حِينَ تَوَجُّهِهِ لِرَدِّهَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ بِخِلَافِ رُكُوبِهَا بِدُونِ عُسْرِ قَوْدِهَا وَسَوْقِهَا (قُلْتُ وَدُونَ اللُّبْسِ) لِلثَّوْبِ الْمَبِيعِ (فِي الدَّرْبِ) أَيْ: الطَّرِيقِ حِينَ (اطَّلَعْ) عَلَى الْعَيْبِ (فَرَاحَ يَبْغِي رَدَّهُ وَمَا نَزَعْ) فَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ؛ لِأَنَّ نَزْعَهُ فِي الطَّرِيقِ غَيْرُ مُعْتَادٍ بِخِلَافِ تَرْكِ رُكُوبِ الدَّابَّةِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ فِي ذَوِي الْهَيْئَاتِ فَإِنَّ غَالِبَ الْمُحْتَرِفَةِ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ ذَلِكَ (وَالسَّرْجَ وَالْإِكَافَ إنْ يَكُنْ لَهُ دُونَ اللِّجَامِ وَالْعِذَارِ حَلَّهُ) أَيْ وَحَلَّ الْمُشْتَرِي أَيْ وَضَعَ لُزُومًا عَنْ الدَّابَّةِ سَرْجَهَا وَبَرْذعَتَهَا إنْ كَانَا لَهُ وَإِنْ ابْتَاعَهُمَا مَعَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِمَا فِي تَرْكِهِمَا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الْمُنْتَفِعَ إنَّمَا هُوَ الْغَيْرُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا فِي يَدِهِ فَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَا لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ لِجَامِهَا وَلَا عِذَارِهَا لِخِفَّتِهِمَا فَلَا يُعَدُّ تَرْكُهُمَا انْتِفَاعًا؛ وَلِأَنَّ الْقَوْدَ يَعْسُرُ بِدُونِهِمَا وَلَا يَضُرُّ عَلَفُهَا وَسَقْيُهَا فِي الطَّرِيقِ وَكَذَا حَلْبُ لَبَنِهَا فِيهِ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ، وَلَوْ أَنَعْلَهَا فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَتْ تَمْشِي بِلَا نَعْلٍ سَقَطَ رَدُّهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ: دُونَ اللِّجَامِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَلَمْ يَجُزْ إنْ تَرَكَ) أَيْ: أَنْ يَتْرُكَ الْعَاقِدَانِ (الرَّدَّ) بِالْعَيْبِ (عَلَى مَالٍ) يَبْذُلُهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ بِالْفَسْخِ فَأَشْبَهَ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ (بَلْ الرَّدُّ بِهَذَا) أَيْ بِسَبَبِ تَرْكِ الرَّدِّ عَلَى مَالٍ (بَطَلَا إنْ عَلِمَ) الْمُشْتَرِي (الْمَنْعَ) مِنْ ذَلِكَ لِتَأْخِيرِ الرَّدِّ مَعَ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَهُ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فَبَقِيَ عَلَى حَقِّهِ. (فَائِدَةٌ) مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ. (وَمَنْ يَيْأَسُ عَنْ رَدٍّ) بِعَيْبٍ (وَلَيْسَ مِنْهُ تَقْصِيرٌ) فِي الرَّدِّ حِسِّيًّا كَانَ الْيَأْسُ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ أَوْ شَرْعِيًّا (كَأَنْ أَعْتَقَ أَوْ أَوْلَدَ) الْمَبِيعُ (أَوْ تَعَيَّبَا) بِعَيْبٍ حَادِثٍ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ أَمْ الْمُشْتَرِي أَمْ الْبَائِعِ أَمْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ إنْ نَقَصَ بِهِ الْمَبِيعُ؛ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ بِهِ كَالْخِصَاءِ أَوْ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ لَكِنَّهُ قَصَّرَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (خِلَافَ مَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَا) أَوْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ بِغَيْرِهِمَا لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ إلَيْهِ فَيَرُدُّهُ، وَلَوْ أَبَقَ فِي يَدِهِ أَوْ سَرَقَ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ آبِقًا أَوْ سَارِقًا إنْ لَمْ يَزِدْ النَّقْصُ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ الْأَرْشُ. وَقَوْلُهُ: أَوْ تَعَيَّبَا مَعْطُوفٌ عَلَى يَيْأَسْ وَقَوْلُهُ: (فَيَسْتَحِقُّ أَرْشَهُ) خَبَرُ مَنْ يَيْأَسْ وَاسْتِحْقَاقُهُ لَهُ بِطَلَبِهِ لَا بِعِلْمِهِ ــ [حاشية العبادي] قَوْلُهُ: أَيْ: وُضِعَ لُزُومًا) لِيَتَأَتَّى لَهُ الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا حَلْبُ لَبَنِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَحْلِبَهَا سَائِرَةً فَإِنْ حَلَبَهَا وَاقِفَةً بَطَلَ حَقُّهُ كَمَا حَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَبِهِ جَزَمَ السُّبْكِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ حَالَ سَيْرِهَا، أَوْ حَالَ عَلَفِهَا، أَوْ سَقْيِهَا، أَوْ رَعْيِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَيَّبَا) أَيْ: عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ بِهِ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَيْهِ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ وَيَجِبُ الْأَرْشُ كَنَظِيرِهِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ حَيْثُ لَمْ تُوجِبْ أَرْشًا وَلَمْ تُنْقِصْ شَيْئًا بَعْدَ الِانْدِمَالِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَرْعِيُّ هُنَا الْمَالِيَّةُ وَلَمْ يَفْنَ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّا لَوْ لَمْ نَنْظُرْ إلَى ذَلِكَ لَأُهْدِرَتْ الْجِنَايَةُ أَصْلًا اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ إلَخْ) لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْذَرَ بِالتَّأْخِيرِ لِتَمَكُّنِهِ فِي الْحَالِ مِنْ الْفَسْخِ وَالرَّدّ. (فَرْعٌ) . لَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ، أَوْ لَهُمَا ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ وَأَخَّرَ الرَّدَّ بِلَا عُذْرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ سَقَطَ فَسْخُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَيْبُ وَلَهُ الْفَسْخُ بِالْخِيَارِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَإِنْ زَادَ النَّقْصُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ مَا كَانَ عِنْدَهُ فَرَاجِعْ هَامِشَ قَوْلِهِ فِي عَدِّ الْعُيُوبِ، أَوْ آبِقًا. (قَوْلُهُ: خُيِّرَ مَنْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ حَمْلُ مَنْ عَلَى الْمَوْصُولَةِ دُونَ الشَّرْطِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِحْقَاقُهُ لَهُ بِطَلَبِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ كَالْأَخْذِ بِالشَّفَقَةِ لَكِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ الْفَوْرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ. ــ [حاشية الشربيني] فِي ع ش لَوْ اسْتَعْمَلَهُ مَنْ يَجْهَلُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ لِعَدَمِ الْمُخَالَطَةِ لَنَا، ثُمَّ عَلِمَ الْحُكْمَ لَمْ يُعْذَرْ، أَمَّا الْعَالِمُ بِهِ وَيَجْهَلُ كَوْنَ الِاسْتِعْمَالِ مُسْقِطًا وَخَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَيُعْذَرُ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ عُذِرَ فِي هَذِهِ فَفِي الْأُولَى أَوْلَى. اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا جَهِلَ الرَّدَّ يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ رِضًا بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ. (قَوْلُهُ: نَاوِلْنِي) سَوَاءٌ أَجَابَهُ أَوْ لَا وَمِثْلُ الْقَوْلِ الْإِشَارَةُ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: إنْ يَكُنْ لَهُ) فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِ م ر وَلَوْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ وَمِثْلُهُ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ لِلشَّرْحِ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ الضَّرَرُ فِيمَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ بِمَا إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِنَحْوِ عَارِيَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا إلَخْ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ابْتَاعَهُمَا مَعًا) أَيْ: فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَالسَّرْجُ عَلَيْهَا حَتَّى يَرِدُ أَنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي أَخَذَهَا عَلَيْهَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ) أَيْ: حَيْثُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا وَإِلَّا ثَبَتَ لَهُ الْفَسْخُ مِنْ حَيْثُ الْخِيَارُ وَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ فِي يَدِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: كَالْخِصَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَنْقُصُ قِيمَتُهُ لِلرَّغْبَةِ فِيهِ هُوَ الْمَمْسُوحُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَزِدْ النَّقْصُ إلَخْ) نَقَلَ الْمُحَشِّي سَابِقًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ ضَعْفَ هَذَا التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ الْحَادِثَ مِنْ آثَارِ الْقَدِيمِ. (قَوْلُهُ: لَا يَعْلَمُهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْضَى بِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. اهـ. ق ل.

стр. 938

بِالْعَيْبِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَالْقَاضِي فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ بَرِئَ مِنْ قَدْرِ الْأَرْشِ بِطَلَبِهِ لَا بِعِلْمِهِ بِالْعَيْبِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ وَأَعْتَقَهُ أَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ فَفِي رُجُوعِهِ بِالْأَرْشِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ كَجٍّ الرُّجُوعَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهَيْنِ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ الْمَبِيعُ بِجِنْسِهِ، أَمَّا الرِّبَوِيّ الْمَبِيعُ بِجِنْسِهِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَالتَّمْثِيلُ بِالْإِيلَادِ وَالْهِبَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ فَهُوَ (مِنْ الثَّمَنْ) ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِهِ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ؛ وَلِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَاهُ مِنْ الْقِيمَةِ كَمَا فِي الْغَصْبِ لَكَانَ رُبَّمَا سَاوَى الثَّمَنَ فَيَجْتَمِعُ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ وَسُمِّيَ ذَلِكَ أَرْشًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْخُصُومَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَرَشْت بَيْنَهُمَا تَأْرِيشًا إذَا أَوْقَعْت بَيْنَهُمَا الشَّرَّ قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ (بِعَيْنِهِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ: فَيَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ مِنْ عَيْنِ الثَّمَنِ إنْ وُجِدَ وَإِنْ عَيَّنَ بَعْدَ الْعَقْدِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ (وَلَوْ) كَانَ وُجُودُهُ (بِعَوْدٍ) أَيْ بِعَوْدِهِ إلَى مِلْكِهِ (بَعْدَ أَنْ زَالَ) عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (بِلَا أَرْشٍ) لَهُ عَلَى الْبَائِعِ (لِنُقْصَانِ الصِّفَهْ) أَيْ: صِفَةِ الثَّمَنِ كَالشَّلَلِ كَمَا إنَّهُ يَأْخُذُ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ مَجَّانًا نَعَمْ إنْ كَانَ نَقْصُهَا بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ وَخَرَجَ بِنُقْصَانِ الصِّفَةِ نُقْصَانُ الْجُزْءِ فَيَسْتَحِقُّ أَرْشَهُ (أَوْ بَدَلٍ) عَطْفٌ عَلَى عَيْنِهِ (لِمَا عَرَتْهُ مُتْلِفَهْ) أَيْ: لِثَمَنٍ عَرَضَتْ لَهُ آفَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ مِنْ عَيْنِ الثَّمَنِ إنْ وُجِدَ وَمِنْ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ (مِنْ مِثْلٍ) فِي مِثْلِيٍّ (أَوْ مِنْ قِيمَةٍ) فِي مُتَقَوِّمٍ (وَتُعْتَبَرْ) قِيمَةُ الثَّمَنِ الْمُتَقَوِّمِ (أَقَلَّ مَا يَكُونُ مِنْ يَوْمِ صَدَرْ عَقْدٌ إلَى) يَوْمِ (قَبْضٍ) لَهُ سَلِيمًا أَوْ مَعِيبًا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْعَقْدِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ أَقَلَّ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (وَبِالْأَرْشِ عُنِيَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ وَالْمَعْنَى بِالْأَرْشِ السَّابِقِ (جُزْءٌ يَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ) عَيْنًا أَوْ بَدَلًا نِسْبَتُهُ إلَى كُلِّ الثَّمَنِ (نِسْبَةَ) أَيْ كَنِسْبَةِ (نُقْصَانِ أَقَلِّ قِيمَتَيْ ذَلِكَ) أَيْ الْمَبِيعِ (يَوْمَ عَقْدِهِ وَ) يَوْمَ (الْقَبْضِ) لَهُ (أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهِ مَعَ الْعَيْبِ إلَى أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ لَوْ عَنْهُ) أَيْ الْعَيْبِ (خَلَا) ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْعَقْدِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ ــ [حاشية العبادي] ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: صَحَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَبِهِ جَزَمَ الرَّوْضُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ حُصُولُ الْعِتْقِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَلِلْوَكِيلِ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ قَبْلَ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ لِلْوَكِيلِ شِرَاءُ السَّلِيمِ فَإِذَا اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْتِقْ قَبْلَ الرِّضَا بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاشَرَ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ الْمَأْذُونُ فِيهِ شِرَاءَ السَّلِيمِ فَغَيْرُهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ صِحَّتِهِ. (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَقُولُ: أَوْ تَوْكِيدٌ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ كَمَا فِي جَاءَ زَيْدٌ بِعَيْنِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ بَدَلٌ عُطِفَ عَلَى الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ) أَيْ: عَلَى الْبَائِعِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْبَائِعُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: عَرَضَتْ لَهُ آفَةٌ) إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ مُتْلَفَةٍ بِآفَةٍ فَهَلَّا فَسَّرَهَا بِتَلَفٍ وَلَعَلَّهُ حَافَظَ عَلَى مُرَاعَاةِ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: قَبْضٌ لَهُ) أَيْ: لِلثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: فِي مِلْكِ الْبَائِعِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى إذَا اخْتَصَّ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الثَّمَنِ حِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قِيمَتَهُ إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْعَقْدِ أَقَلَّ إلَخْ) . ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: الرُّجُوعَ) وَكَوْنُ الْمَقْصُودِ الْعِتْقَ لَا يَمْنَعُ الْأَرْشَ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ التَّسْلِيمِ. اهـ. ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَجَبَ الْأَرْشُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ وَجَدَ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ فَإِنَّ الْأَرْشَ يُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ لَا إلَى الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْفَسَخَ وَصَارَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ كَالْمُسْتَامِ. اهـ. م ر قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي بَقَاءِ الْفَسْخِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ بُطْلَانُهُ لِتَبَيُّنِ سُقُوطِ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْفَسْخِ بِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ بَلْ يَقْتَضِي ثُبُوتَ خِيَارِ الْبَائِعِ فِيهِ إنْ شَاءَ فَسَخَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ وَأَخَذَ أَرْشَ الْحَادِثِ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مِنْ الثَّمَنِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ السَّاقِطَ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ إنَّمَا هُوَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ فَقَطْ لَا الرَّدُّ مُطْلَقًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بِعَيْنِهِ) وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهِ بِالتَّرَاضِي. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَهُ لَهُ فَيَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنْ بَدَلِهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَائِعَ فِي الْهِبَةِ حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ وَهَبَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْإِبْرَاءِ. (قَوْلُهُ: بِلَا أَرْشٍ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ نَقْصَ الْمَبِيعِ أَدْنَى نَقْصٍ يُبْطِلُ رَدَّ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قَدِيمٍ لِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ؛ لِكَوْنِهِ ثَمَّ اخْتَارَ الرَّدَّ، وَالْبَائِعِ هُنَا لَمْ يَخْتَرْهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اخْتَارَ رَدَّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بِالْعَيْبِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ فَيَضْمَنُ نَقْصَ الصِّفَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي نَقْصَ صِفَةِ الْمَبِيعِ. اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ: جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْ كَنِسْبَةِ) أَيْ: نِسْبَتِهِ لِلثَّمَنِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ أَقَلِّ قِيمَةٍ لَهُ لَوْ كَانَ سَلِيمًا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ مِائَةً وَبِهِ ثَمَانِينَ فَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَيْهَا خُمُسٌ فَيَكُونُ الْأَرْشُ خُمُسَ الثَّمَنِ فَلَوْ كَانَ عِشْرِينَ رَجَعَ بِأَرْبَعَةٍ مِنْهُ وَإِنَّمَا رَجَعَ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لَا بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ. اهـ. م ر وسم. (قَوْلُهُ: أَقَلِّ قِيمَتَيْ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ هُنَاكَ أَقَلُّ وَمِثْلُهُ أَقَلُّ الْآتِي كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ

стр. 939

حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ أَقَلَّ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَالدَّقَائِقِ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّظْمِ، وَأَصْلِهِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ اعْتِبَارِ الْيَوْمَيْنِ فَقَطْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا أَقَلَّ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي الثَّمَنِ وَمَثَّلَ مِنْ زِيَادَتِهِ لِاعْتِبَارِ الْأَرْشِ بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ ــ [حاشية العبادي] فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِاعْتِبَارِ الْأَقَلِّ مُرَاعَاةُ نَفْعِ الْمُشْتَرِي وَإِضْرَارُ الْبَائِعِ إذْ فِي اعْتِبَارِهِ يَحْصُلُ ذَلِكَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مَعِيبًا وَقْتَ الْعَقْدِ ثَمَانِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ تِسْعِينَ وَقِيمَتُهُ سَلِيمًا وَقْتَ الْعَقْدِ مِائَةً وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةً وَعَشَرَةً فَإِنْ نَسَبْت الْأَقَلَّ إلَى الْأَقَلِّ كَانَ النَّقْصُ الْخُمُسَ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِخُمُسِ الثَّمَنِ وَإِنْ نَسَبْت الْأَكْثَرَ إلَى الْأَكْثَرِ كَانَ النَّقْصُ جُزْأَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ النَّقْصِ فِي الْأَوَّلِ وَبِمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْعُ الْمُشْتَرِي وَإِضْرَارُ الْبَائِعِ صَرَّحَ الْإِمَامُ لَكِنَّهُ لَا يَطَّرِدُ لِانْتِقَاضِهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مَعِيبًا فِي الْوَقْتَيْنِ ثَمَانِينَ وَسَلِيمًا فِي وَقْتِ الْعَقْدِ مِائَةً وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَإِنَّ الْأَنْفَعَ نِسْبَةُ الثَّمَانِينَ إلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ لَا إلَى الْمِائَةِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ فِي الْأَوَّلِ ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِي خُمُسٌ وَفِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مَعِيبًا يَوْمَ الْعَقْدِ ثَمَانِينَ وَيَوْمَ الْقَبْضِ تِسْعِينَ وَسَلِيمًا وَقْتَ الْعَقْدِ مِائَةً وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَإِنَّ الْأَنْفَعَ نِسْبَةُ الثَّمَانِينَ إلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ لَا إلَى الْمِائَةِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ فِي الْأَوَّلِ ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِي خُمُسٌ وَإِنَّمَا يَطَّرِدُ لَوْ نُسِبَ أَبَدًا أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ مَعِيبًا إلَى أَكْثَرِهِمَا سَلِيمًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ مُرَاعَاةِ زِيَادَةٍ فِي مِلْكِهِ، أَوْ نَقْصٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الشَّيْخَ شِهَابَ الدِّينِ بْنَ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَجَابَ بِمَا هُوَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالدِّقَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ أَوْرَدْنَا عَلَيْهِ بَحْثًا قَوِيًّا مِنْ وَجْهَيْنِ بَيَّنَّاهُمَا بِهَامِشِ نُسْخَتِنَا مِنْهُ. (قَوْلُهُ: فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ نَظَرَ. ــ [حاشية الشربيني] الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) فَلَا تَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ: حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) هَذَا لَا يَتَأَتَّى إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَا يَزُولُ إلَّا مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ أَوْ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ. اهـ. سم وَعِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ م ر. (قَوْلُهُ: فَالنَّقْصُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ)

стр. 940

(تَمْثِيلُ مَا ذَكَرْتُهُ) يَكُونُ (بِعَبْدِ بِمِائَةٍ قُوِّمَ) سَلِيمًا (يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَ قَبْضٍ) لَهُ (زَادَ فِي التَّقْوِيمِ عِشْرِينَ مَعَهَا) أَيْ الْمِائَةِ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ (بَلْ سِوَى سَلِيمِ قُوِّمَ) أَيْ وَقُوِّمَ غَيْرَ سَلِيمٍ أَيْ مَعِيبًا (يَوْمَ الْعَقْدِ) فَسَاوَى (تِسْعِينَ وَفِي حَالَةِ قَبْضٍ) لَهُ (بِثَمَانِينَ يَفِي) أَيْ يَفِي الْعَبْدُ بِثَمَانِينَ. (وَعَكْسُهُ) أَيْ أَوْ عَكْسُ مَا ذُكِرَ بِأَنْ يُقَوَّمَ سَلِيمًا يَوْمَ الْعَقْدِ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَيَوْمَ الْقَبْضِ بِمِائَةٍ وَمَعِيبًا يَوْمَ الْعَقْدِ بِثَمَانِينَ وَيَوْمَ الْقَبْضِ بِتِسْعِينَ (فَانْسُبْ ثَمَانِينَ) ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ قِيمَتَيْهِ مَعِيبًا (إلَى قِيمَتِهِ الَّتِي ذَكَرْنَا) هَا (أَوَّلَا) وَهِيَ الْمِائَةُ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ قِيمَتِهِ سَلِيمًا تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا (فَيَنْقُصُ الْخُمْسُ فَيَسْتَرِدُّ مَنْ قَدْ اشْتَرَى مِنْ بَائِعٍ خُمْسَ الثَّمَنْ) وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ وَإِذَا اعْتَبَرْت قِيَمَ الْمَبِيعِ فَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا وَقِيمَتَاهُ مَعِيبًا أَوْ تَتَّحِدَ سَلِيمًا وَتَخْتَلِفَا مَعِيبًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ تَتَّحِدَا مَعِيبًا وَتَخْتَلِفَا سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ يَخْتَلِفَا سَلِيمًا وَمَعِيبًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ سَلِيمًا أَقَلُّ وَمَعِيبًا أَكْثَرُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَذَلِكَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ أَمْثِلَتُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَإِنْ ذَكَرَ النَّاظِمُ بَعْضَهَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعُونَ فَالنَّقْصُ عَشَرَةٌ وَهِيَ عُشْرُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ مِائَةٌ. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا مِائَةً وَقِيمَتُهُ مَعِيبًا وَقْتَ الْعَقْدِ ثَمَانِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ تِسْعِينَ أَوْ وَقْتَ الْعَقْدِ تِسْعِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ ثَمَانِينَ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَأَقَلِّ قِيمَتَيْهِ مَعِيبًا عِشْرُونَ وَهِيَ خُمْسُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فَيَرْجِعُ بِخُمْسِ الثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتَاهُ مَعِيبًا ثَمَانِينَ وَسَلِيمًا وَقْتَ الْعَقْدِ تِسْعِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةً أَوْ وَقْتَ الْعَقْدِ مِائَةً وَوَقْتَ الْقَبْضِ تِسْعِينَ مَعِيبًا فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا، وَأَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا عَشَرَةٌ وَهِيَ تُسْعُ أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا فَيَرْجِعُ بِتُسْعِ الثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا ثَمَانِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةً وَعِشْرِينَ وَمَعِيبًا تِسْعِينَ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةً وَعِشْرِينَ وَمَعِيبًا ثَمَانِينَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا وَأَقَلِّ قِيمَتَيْهِ مَعِيبًا عِشْرُونَ وَهِيَ خُمْسُ أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا فَيَرْجِعُ بِخُمْسِ الثَّمَنِ قَالَ الْبَارِزِيُّ وَإِذَا اتَّحَدَتْ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا وَاخْتَلَفَتَا مَعِيبًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْقَبْضِ أَكْثَرُ فَإِنْ كَانَ لِكَثْرَةِ الرَّغَبَاتِ فِي الْمَعِيبِ لِقِلَّةِ ثَمَنِهِ فَالْحُكْمُ كَمَا ذُكِرَ أَوْ لِنَقْصِ بَعْضِ الْعَيْبِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ زَوَالَ الْعَيْبِ يُسْقِطُ الرَّدَّ فَلَا يُعْتَبَرُ هُنَا أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ بَلْ أَكْثَرُهُمَا فَيَخْرُجُ هَذَا عَنْ الضَّبْطِ الْمَذْكُورِ وَمَا قَالَهُ آخِرًا مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ مِنْ الْعَيْبِ يَسْقُطُ أَثَرُهُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ كُلُّهُ فَكَمَا يُقَوَّمُ الْمَبِيعُ يَوْمَ الْقَبْضِ نَاقِصَ الْعَيْبِ فَكَذَا يَوْمَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَنْ الضَّبْطِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ سَلِمَ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا إذَا اتَّحَدَتْ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا كَمَا زَعَمَهُ. (وَبَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ عَيْبٍ قَدُمَا) أَيْ وَبَعْدَ أَخْذِ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ بِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ (لَيْسَ) لَهُ أَنْ (يَرُدُّ) الْمَبِيعَ مَعَ الْأَرْشِ (إنْ) عَيْبٌ (جَدِيدٌ عُدِمَا) لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِالْأَخْذِ (وَقَبْلَهُ) أَيْ وَإِنْ عُدِمَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ قَبْلَ أَخْذِهِ الْأَرْشَ (بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي) لَهُ (بِالْأَرْشِ لَمْ يَمْنَعْ) مِنْ الرَّدِّ كَمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهِ وَهَذَا وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهُ (كَبِالتَّرَاضِي) أَيْ كَمَا لَا يُمْنَعُ مِنْهُ بِتَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ، وَلَوْ بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْشِ (وَإِنْ بِجِنْسِهْ رِبَوِيٌّ بِيعَا) أَيْ وَإِنْ بِيعَ الرِّبَوِيُّ الَّذِي بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ بِجِنْسِهِ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ (رَدَّ) هـ الْمُشْتَرِي (بِأَرْشٍ حَادِثٍ) أَيْ مَعَ رَدِّ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَيَمْتَنِعُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا بِخِلَافِ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ إذْ لَا مُفَاضَلَةَ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ ــ [حاشية العبادي] السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ النَّقْصَ الْحَادِثَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا زَالَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتَخَيَّرُ بِهِ الْمُشْتَرِي فَكَيْفَ يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ التَّخْيِيرِ الَّذِي فِي ثُبُوتِهِ رَفْعُ الْعَقْدِ عَدَمُ الضَّمَانِ الَّذِي لَيْسَ فِي ثُبُوتِهِ ذَلِكَ اهـ وَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ؟ أَيْ: كَمَا لَزِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ إذْ يَزِيدُ الْغُرْمُ بِاعْتِبَارِ الْأَقَلِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى. (قَوْلُهُ: وَعَكْسِهِ) يَنْبَغِي جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مِائَةٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَذَلِكَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا نَظَرْت إلَى قِيمَتِهِ فِيمَا بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَيْضًا زَادَتْ الْأَقْسَامُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ أَكْثَرُهُمَا) أَيْ: لِأَنَّ اعْتِبَارَ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ يُوجِبُ زِيَادَةَ الْأَرْشِ لِزِيَادَةِ النِّسْبَةِ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ مَعَ زَوَالِهِ وَذَلِكَ مُنَافٍ لِكَوْنِ الرَّدِّ يَسْقُطُ بِزَوَالِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْعَيْبِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَبَرَ الْأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَقِلُّ الْأَرْشُ بِوَاسِطَةِ قِلَّةِ النِّسْبَةِ فَلَا يَكُونُ آخِذًا أَرْشَ مَا زَالَ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْقِيمَةِ بِوَاسِطَةِ زَوَالِ الْعَيْبِ وَقَدْ قَلَّ الْأَرْشُ بِوَاسِطَةِ نِسْبَتِهَا. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ. (قَوْلُهُ: فَكَمَا يُقَوَّمُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَرْضِ كَوْنِهِ نَاقِصَ الْعَيْبِ فَلَا مَحْذُورَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُؤْخَذُ أَرْشُ مَا زَالَ؛ لِأَنَّا إنَّمَا قَوَّمْنَا بِتَقْدِيرِ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْشِ) هَكَذَا طَبَّقَ عَلَيْهِ شَرْحُ الْحَاوِي وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِأَخْذِ الْأَرْشِ قَدْ مَلَكَهُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَانْتَهَتْ الْخُصُومَةُ فَلْيُؤَوَّلْ الرَّدُّ بِالتَّرَاضِي عَلَى الْفَسْخِ بِالْإِقَالَةِ لَا عَلَى خُصُوصِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بُرُلُّسِيٌّ مَا الْمَانِعُ مِنْ الرَّدِّ بِخُصُوصِ الْعَيْبِ بِالتَّرَاضِي فَيُنْقَضُ الْمِلْكُ الْمُسْتَقِرُّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا) ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَنْقُصُ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ مَثَّلَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا اشْتَرَى حُلِّيَ ذَهَبٍ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ الْحَادِثُ يُنْقِصُ الْوَزْنَ. ــ [حاشية الشربيني] فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْأَقَلُّ لِيَكُونَ اللَّازِمُ لَهُ أَكْثَرَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِجِنْسِهِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَإِرْدَبِّ قَمْحٍ بِإِرْدَبِّ شَعِيرٍ أَوْ دَابَّةٍ بِذَهَبٍ، ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ عَيْبٌ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْأَرْشَ وَلَا يُقَالُ إنَّا لَوْ ضَمَّنَا هَذَا الْجُزْءَ

стр. 941

لِتَمَاثُلِهِمَا فِيهِ وَإِنَّمَا الْعَيْبُ الْحَادِثُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَعَيْبِ الْمَأْخُوذِ عَلَى جِهَةِ السَّوْمِ فَعَلَيْهِ غُرْمُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ: فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِتَلَفِهِ فَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ لَا أَرْشَ لَهُ بَلْ يَفْسَخُ وَيَغْرَمُ الْبَدَلَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ ثُبُوتَ الْأَرْشِ وَزَادَ النَّاظِمُ (جَمِيعًا) تَكْمِلَةً وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ رَدِّ بَعْضِ الرِّبَوِيِّ الْمَذْكُورِ فَيَمْتَنِعُ وَإِنْ رَدَّ مَعَهُ الْأَرْشَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرِّبَوِيِّ. (وَبِالتَّرَاضِي) يُرَدُّ الْمَبِيعُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ (فِي سِوًى) أَيْ فِي سِوَى الرِّبَوِيِّ الْمَذْكُورِ فَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا تَعَيَّنَ الْإِمْسَاكُ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ أَرَادَ الْبَائِعُ بَذْلَهُ وَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَخْذِهِ أَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَخْذَهُ وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ بَذْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ مُسْتَنِدٌ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ وَضَمُّ أَرْشِ الْحَادِثِ إدْخَالُ شَيْءٍ جَدِيدٍ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا نَنْسِبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ يَرُدُّ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا بِهِ وَبِالْحَادِثِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنَّنَا نَنْسِبُهُ إلَى الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ. (وَالْقَوْلُ) فِيمَا إذَا تَنَازَعَا (فِي حُدُوثِهِ) أَيْ الْعَيْبِ وَاحْتُمِلَ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ كَبَرَصٍ (لِبَائِعٍ) بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ الْعَيْبِ وَاسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ وَلَا يَثْبُتُ حُدُوثُ الْعَيْبِ مُطْلَقًا بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا صَلَحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا تَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَحَالُفٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ الْآنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي وُجُودَ عَيْبَيْنِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَاعْتَرَفَ بِأَحَدِهِمَا وَادَّعَى حُدُوثَ الْآخَرِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الرَّدَّ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي مُطَارَحَاتِهِ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ، أَمَّا مَا لَا يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَشَيْنِ شَجَّةٍ مُنْدَمِلَةٍ وَقَدْ جَرَى الْبَيْعُ أَمْسِ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ يَمِينٍ وَمَا لَا يُمْكِنُ تَقَدُّمُهُ كَشَجَّةٍ طَرِيَّةٍ وَقَدْ جَرَى الْبَيْعُ مِنْ شَهْرٍ مَثَلًا فَالْقَوْلُ فِيهِ ــ [حاشية العبادي] غَرِمَ زِنَتَهُ وَرَدَّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تَنْقُصْ مَعَ ذَلِكَ الْقِيمَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِتَلَفِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِغَيْرِ غِشٍّ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى رِبَا الْفَضْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُفْسَخُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ. (قَوْلُهُ: وَبِالتَّرَاضِي فِي سِوَى) هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا حَدَثَ عَيْبٌ وَلَمْ يَزُلْ وَلَمْ يَأْخُذْ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَقَوْلُهُ: السَّابِقُ كَبِالتَّرَاضِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ فَلَا تَكْرَارَ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْإِمْسَاكُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ طَالِبُ الرَّدِّ نَحْوَ وَلِيٍّ وَالْمَصْلَحَةُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ) أَيْ: فَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِالرَّدِّ مَعَ ضَمِّ أَرْشِ الْحَادِثِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنِدًا إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْفَسْخُ ثَمَّ بِالتَّرَاضِي اُحْتُمِلَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ التَّابِعَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَادِثٍ) فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ تَالِفًا ضَمِنَهُ مَعِيبًا عب. (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ــ [حاشية الشربيني] لِلْمَبِيعِ وَجُعِلَ كَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَيْهِمَا وَقُوبِلَا بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ لَكَانَ مِنْ قَبِيلِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مَعْنَى لِلضَّمِّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْجُزْءَ قَدْ رَجَعَ لِلْمُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْمَبِيعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا غَيْرُ مُضِرٍّ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ الْمَبِيعِ بِجِنْسِهِ. أَمَّا فِيهِ فَمُضِرٌّ لِلُزُومِ الْمُفَاضَلَةِ إنْ أَخَذَ الْأَرْشَ مِنْ عَيْنِ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ يَصِيرُ مِنْ قَبِيلِ مُدِّ عَجْوَةٍ إنْ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ بِالتَّرَاضِي، فَالْمُخَلِّصُ فَسْخُ الْعَقْدِ إنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ، ثُمَّ يَغْرَمُ بَدَلَ التَّالِفِ وَيَسْتَرْجِعُ الثَّمَنَ هَذَا كُلُّهُ إنْ وَرَدَ الْبَيْعُ عَلَى الْعَيْنِ، أَمَّا مَا وَرَدَ عَلَى الذِّمَّةِ، ثُمَّ عُيِّنَ فَيَغْرَمُ بَدَلَهُ وَيَسْتَبْدِلُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَفَرَّقَا. اهـ. ز ي شَوْبَرِيٌّ أَيْ: وَلَا فَسْخَ اهـ شَيْخُنَا ذ ﵀ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَبِالتَّرَاضِي إلَخْ) تَرَكَ هُنَا مَرْتَبَةً قَبْلَ هَذَا وَهِيَ مَا إذَا رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ بِلَا أَرْشٍ لِلْحَادِثِ وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي بِلَا أَرْشٍ أَوْ يَقْنَعَ بِهِ بِلَا أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَبِالتَّرَاضِي يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: أَوْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَكِنْ يَتَعَيَّنُ الْأَحَظُّ مِنْهُمَا فِي نَحْوِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ إنْ رَضِيَ الْآخَرُ اهـ شَيْخُنَا د بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا إلَخْ) مَحَلُّ مَا ذُكِرَ إنْ بَادَرَ الْمُشْتَرِي بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ بِالْحَادِثِ لِيَخْتَارَ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا بِأَنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ عُذِرَ فِي التَّأْخِيرِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ فِي حُدُوثِهِ لِبَائِعٍ) أَيْ: إنْ لَمْ يَقْوَ جَانِبُ الْمُشْتَرِي بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى قِدَمِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي وُجُودَ عَيْبَيْنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ أَيْضًا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَا يُقَالُ دَعْوَاهُ الْقِدَمَ تُشْعِرُ بِعِلْمِهِ بِهِ فَلَا يَنْفَعُهُ حِينَئِذٍ شَرْطُ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ يَدَّعِي وُجُودَهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَنِّ وُجُودِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِسَبَبِ تَقَدُّمِ الْبَيْعِ يُظَنُّ تَوَلُّدُهُ مِنْهُ عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا يُقَالُ يُرْجَعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ عِنْدَ فَقْدِهِمْ أَوْ اخْتِلَافِهِمْ بِلَا مُرَجِّحٍ اهـ مِنْ تَقْرِيرِ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) بِأَنْ يُنْشِئَ الْبَائِعُ الدَّعْوَى ثَانِيًا لِيُطَالِبَ بِأَرْشِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ حَلَفَ الْبَائِعُ وَاسْتَحَقَّ الْأَرْشَ. اهـ. جَمَلٌ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) لِزَوَالِ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ لِمُوَافَقَتِهِ إلَى آخِرِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي) فَلَوْ زَالَ الْعَيْبُ الْمُتَّفَقُ عَلَى قِدَمِهِ صُدِّقَ

стр. 942

قَوْلُ الْبَائِعِ بِغَيْرِ يَمِينٍ. (وَلْيَحْلِفْ) أَيْ: الْبَائِعُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي (كَمَا أَجَابَ) لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ فَإِنْ أَجَابَ بِأَنِّي أَقْبَضْته وَمَا بِهِ عَيْبٌ، أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ الرَّدَّ عَلَيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرْته أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ حَلَفَ كَذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ وَلَا يُكَلَّفُ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَا يَوْمَ الْقَبْضِ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ مَعِيبًا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بَعْدُ وَالثَّالِثُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَا يَوْمَ الْقَبْضِ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ مَعِيبًا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَلَوْ نَطَقَ بِهِ صَارَ مُدَّعِيًا مُطَالَبًا بِالْبَيِّنَةِ. (وَإِقَالَةٌ تَقَعْ) أَيْ وَالْإِقَالَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ كَقَوْلِهِمَا تَقَايَلْنَا أَوْ تَفَاسَخْنَا أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَقَلْتُك الْبَيْعَ وَالْآخَرُ قَبِلْت (فَسْخٌ) لِلْبَيْعِ لَا بَيْعٌ جَدِيدٌ وَإِلَّا لَصَحَّتْ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَبِغَيْرِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَإِذَا كَانَتْ فَسْخًا (فَمَا تَجَدَّدَتْ بِهَا الشُّفَعْ) وَلَا غَيْرُهَا مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ إلَّا الْعِلْمَ بِالثَّمَنِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ النَّصِّ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ لَا فَسْخٌ وَهِيَ (جَائِزَةٌ) بَلْ تُنْدَبُ إقَالَةُ النَّادِمِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا» وَفِي رِوَايَةٍ «نَادِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ» ، وَ (لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ) فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ (سَوَاءٌ) تَلِفَ (الْبَعْضُ أَوْ الْجَمِيعُ) كَالْفَسْخِ بِالتَّحَالُفِ فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي مِثْلَ التَّالِفِ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَقَدْ تَسَمَّحَ فِي تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ الْبَعْضُ أَوْ الْجَمِيعُ بَعْدَ تَعْبِيرِهِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ، وَلَوْ عَبَّرَ كَالْحَاوِي بِقَوْلِهِ: وَتَجُوزُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضِهِ كَانَ أَوْلَى (لَكِنْ مَعَ النَّقْصِ وَالِازْدِيَادِ فِي ثَمَنٍ تُوصَفُ) الْإِقَالَةُ (بِالْفَسَادِ) ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يَقْتَضِي عِوَضًا؛ وَلِأَنَّ الْإِقَالَةَ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ حَتَّى لَوْ أَقَالَهُ عَلَى أَنْ يُنْظِرَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الصِّحَاحَ عَنْ الْمُكَسَّرَةِ فَسَدَتْ وَبَقِيَ الْبَيْعُ بِحَالِهِ وَلِلْوَرَثَةِ الْإِقَالَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَعَ فِي التَّعْلِيقَةِ فِي الْوَصَايَا أَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَجُوزُ مَعَ الْمُشْتَرِي وَوَارِثِ الْبَائِعِ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ اسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحُجُّ عَنْ مُورَثِهِمْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبَةَ وَلَمْ يَكُنْ أَوْصَى بِهَا، ثُمَّ تَقَايَلُوا مَعَ الْأَجِيرِ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ لِمُورَثِهِمْ وَمَا قَالَهُ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ عِنْدَ الْإِقَالَةِ لِمُورَثِهِمْ لَا لَهُمْ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ، وَلَوْ تَقَايَلَا ــ [حاشية العبادي] قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُرَدُّ إذَا كَانَتْ تُثْبِتُ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا حَقَّ لَهُ هُنَا نَعَمْ لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إلَّا الْعِلْمَ بِالثَّمَنِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلِهَذَا أَفْتَى بِعَدَمِ صِحَّةِ إقَالَةِ الْأَعْمَى وَمَنْعِ الْبِنَاءِ الَّذِي تَرَجَّاهُ الشَّارِحُ فَانْظُرْ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ عِلْمُ الْأَعْمَى بِهِ وَلَا يَصِحُّ تَسْلِيمُهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فِي تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ لَا تَسَمُّحَ فِيهِ، بَلْ فِي قَوْلِهِ: الْمَبِيعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ بِقَرِينَةِ ــ [حاشية الشربيني] الْبَائِعُ فِي حُدُوثِ الْآخَرِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) حَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْجَوَابِ الْعَامِّ فِي الْحَلِفِ بِعَامٍّ آخَرَ وَبِخَاصٍّ وَإِبْدَالُ الْخَاصِّ بِخَاصٍّ آخَرَ لَا بِعَامٍّ فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) يُفِيدُ صِحَّةَ تَعَرُّضِهِ لِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَضِيَّةِ قَوْلِهِمْ وَلْيَحْلِفْ كَمَا أَجَابَ. اهـ. شَرْحُ ع ش وَمِّ ر. (قَوْلُهُ: وَإِقَالَةٌ تَقَعُ) وَلَا تَخْتَصُّ بِالْبَيْعِ بَلْ تَقَعُ فِي غَيْرِهِ كَالْهِبَةِ حَيْثُ لَا رُجُوعَ فِيهَا وَالْحَوَالَةِ وَالصَّدَاقِ كَذَا بِهَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ الشَّرْحِ. اهـ. سم بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ زِيَادَةُ الْإِجَارَةِ قَالَ إلَّا فِي حَجٍّ لِلْغَيْرِ وَزِيَادَةِ الْقِسْمَةِ الَّتِي هِيَ بَيْعٌ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ) مِثْلُهُمَا وَارِثُهُمَا وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: إلَّا الْعِلْمَ بِالثَّمَنِ) فَلَوْ أَقَالَ الْوَارِثُ لِلْبَائِعِ الْمُشْتَرَى فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ بِالثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ كَوْنُهُ مَبْنِيًّا عَلَى مَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ وَقَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَتْنِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْطَعُونَ النَّظَرَ عَنْ الْبَيْعِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ أَمْكَنَ الْعِلْمُ بَعْدُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ لِيَرُدَّ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ حَالَ الْبَيْعِ إلَّا بِالرُّؤْيَةِ فَقَطْ وَلَمْ يَعْرِفْ لَهُ قَدْرًا وَلَا صِفَةً وَتَلِفَ فَوْرًا فَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ حِينَئِذٍ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهَا مِنْ رُجُوعِ كُلٍّ إلَى عَيْنِ عِوَضِهِ أَوْ بَدَلِهِ وَلَا يُقَالُ: تَصِحُّ وَيُرْجَعُ لِقَوْلِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ لِأَنَّا نَقُولُ: يَعُدُّونَ عِلْمَنَا اسْتِحَالَةَ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الثَّمَنِ فَرُجُوعُنَا إلَى الْبَائِعِ فِيهِ حَمْلٌ لَهُ عَلَى الْكَذِبِ. اهـ. مَرْصِفِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَتِهِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا فَسْخٌ فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْأَعْمَى وَيَدُلُّ عَلَى الِاشْتِرَاطِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا نَصَّ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ عَقَّبَ بِاشْتِرَاطِ الْمَعْرِفَةِ فَلَا يَتَأَتَّى تَفْرِيعُهُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ اهـ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَأَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْ يَوْمِ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الشَّارِحُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ يَوْمِ التَّلَفِ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَأَقْرَبُ الْأَوْقَاتِ لِوُجُودِهِ وَقْتُ تَلَفِهِ اهـ وَجَرَى فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ الْفَسْخِ اعْتِبَارَ يَوْمِ

стр. 943

ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ صُدِّقَ الْبَائِعُ أَوْ تَقَايَلَا وَقَدْ زَادَ الْمَبِيعُ زِيَادَةً مُتَمَيِّزَةً فَلِلْمُشْتَرِي، أَوْ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ فَلِلْبَائِعِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْإِقَالَةِ صُدِّقَ مُنْكِرُهَا، وَلَوْ بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ، ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْدَ الْحُلُولِ فَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ اسْتَرَدَّهُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا سَقَطَ وَبَرِئَا جَمِيعًا، وَلَوْ عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا كَأَنْ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَلَا رَدَّ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ فَسْخٌ إلَّا بِسَبْعَةِ أَسْبَابٍ: خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَالْحَلِفِ وَالْإِقَالَةِ وَالتَّحَالُفِ وَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ. ــ [حاشية العبادي] قَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحُلُولِ) بَقِيَ مَا لَوْ تَقَايَلَا قَبْلَ الْحُلُولِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِبَعْدَ الْحُلُولِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ قَبْلَ الْحُلُولِ لَا يَكُونُ دَفَعَ الثَّمَنَ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ قَدْرَ الْأَجَلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَقَطَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ أَيْ: الْبَائِعُ الثَّمَنَ سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ أَيْ: الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَرْشُ الْعَيْبِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ. ــ [حاشية الشربيني] التَّلَفِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُلَاحِظُونَ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا بَيْعٌ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَدَّعِي الْعِلْمَ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلْيُحَرَّرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ؟ .

стр. 944

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (الْقَبْضُ) بِمَعْنَى الْإِقْبَاضِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ ــ [حاشية العبادي] فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقَبْضِ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَبِيعَ عَقَارٌ وَمَنْقُولٌ وَكُلٌّ حَاضِرٌ بِمَكَانِ الْعَقْدِ أَوْ غَائِبٌ عَنْهُ وَكُلٌّ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ يَدِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ عَقَارًا غَائِبًا بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ بَائِعٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ فِي قَبْضِهِ مِنْ تَسْلِيمِ مِفْتَاحِهِ إنْ كَانَ لَهُ مِفْتَاحٌ نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: تُسَلِّمْهُ وَاصْنَعْ لَهُ مِفْتَاحًا لَمْ يَبْعُدْ الِاسْتِغْنَاءُ بِذَلِكَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ وَمِنْ تَفْرِيغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَمِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ، وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ الْمِفْتَاحَ لِوَكِيلِ الْمُشْتَرِي الْحَاضِرِ عِنْدَ الْمَبِيعِ وَفَرَّغَ الْمَبِيعَ مِنْ الْأَمْتِعَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ بِذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا غَائِبًا بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ بَائِعٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ فِي قَبْضِهِ مِنْ نَقْلِهِ بِالْفِعْلِ مَعَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَنَقْلُهُ حَتَّى لَوْ نَقَلَهُ وَكِيلُ الْمُشْتَرِي الْحَاضِرُ عِنْدَهُ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ بِذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ عَقَارًا غَائِبًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مَعَ تَفْرِيغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِهِ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ، وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا غَائِبًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَنَقْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَقَارًا حَاضِرًا بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ مِفْتَاحِهِ إنْ كَانَ لَهُ مِفْتَاحٌ وَتَفْرِيغِهِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا حَاضِرًا بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ عَقَارًا حَاضِرًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مَعَ تَفْرِيغِهِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا حَاضِرًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ وَفِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِإِذْنِهِ هَكَذَا فَهِمْتُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَظَهَرَ لِي أَنَّهُ حَاصِلُ مُرَادِهِمْ ثُمَّ أَوْرَدْتُهُ عَلَى بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْفُضَلَاءِ فَأَجَابَنِي بَعْدَ عَامٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَبِأَنَّهُ الَّذِي تَحَرَّرَ لَهُ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ، وَالتَّأَمُّلِ وَقَوْلُنَا وَكِيلُ الْمُشْتَرِي يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ وَكِيلُهُ فِي مُجَرَّدِ الْعَقْدِ لَا الْقَبْضِ وَإِلَّا فَيَتَّجِهُ حُصُولُ الْقَبْضِ تَأَمَّلْ نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي مَنْقُولٍ خَفِيفٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْفِعْلِ كَثَوْبٍ خَفِيفٍ مَرْفُوعٍ فِي يَدِهِ هَلْ يَكُونُ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ تَنَاوُلُهُ ــ [حاشية الشربيني] [فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقَبْضِ لِلْمَبِيعِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ] فَصْلٌ فِي الْقَبْضِ) (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ الْقَبْضِ) وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ الرُّؤْيَةُ كَمَا فِي الْمَبِيعِ فَيَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ وَيَكْفِي رُؤْيَةُ الْوَكِيلِ فِي الْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ كَانَ قَبْضًا كَمَا يَدُلُّ لَهُ عُمُومُ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ بَحْثٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِسْمَةِ تَحْوِيلٌ وَلَا قَبْضٌ وَإِنْ جُعِلَتْ بَيْعًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي كُلُّهُ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ. إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ قَبْضُهُ التَّخْلِيَةُ قَالَ

стр. 945

أَوْلَى (فِي الْعَقَارِ) مِنْ أَرْضٍ وَشَجَرٍ وَضِيَاعٍ (أَنْ خَلَّاهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ بِأَنْ خَلَّاهُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّخْلِيَةِ مَعَ تَسْلِيمِهِ الْمِفْتَاحَ فِيمَا لَهُ مِفْتَاحٌ وَتَفْرِيغُهُ الْعَقَارَ مِنْ أَمْتِعَتِهِ كَمَا قَالَ: (قُلْتُ: وَمِنْ مَتَاعِهِ أَخْلَاهُ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً كَالْإِحْيَاءِ، وَالْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا فَلَوْ لَمْ يُخَلِّهِ مِنْ مَتَاعِهِ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ لِكَوْنِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ حَتَّى لَوْ جَمَعَ مَتَاعَهُ بِبَيْتٍ مِنْ الدَّارِ حَصَلَ الْقَبْضُ بِالتَّخْلِيَةِ فِيمَا عَدَاهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ أَحَدٍ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ الْمَبِيعَ وَلَا دُخُولُ الْمُشْتَرِي وَتَصَرُّفُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَشُقُّ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا مَزْرُوعَةً صَحَّ قَبْضُهَا مَزْرُوعَةً بِخِلَافِ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ لِإِمْكَانِ نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَخَرَجَ بِمَتَاعِهِ مَتَاعُ غَيْرِهِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِلْبَائِعِ يَدٌ وَهَذَا يَشْمَلُ مَتَاعَ الْمُشْتَرِي، وَالْمُكْتَرِي، وَالْغَاصِبِ، وَالْمُسْتَعِيرِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَفِي هَذَا التَّعْمِيمِ نَظَرٌ وَجَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ بِمُقْتَضَى النَّظَرِ فَقَالَ: يَرِدُ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْبَائِعِ مَتَاعُ الْمُكْتَرِي، وَالْغَاصِبِ، وَالْمُسْتَعِيرِ، وَالْمُوصَى لَهُ فَإِنَّهُ كَمَتَاعِ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُشْتَرِي وَكَالْعَقَارِ فِيمَا ذُكِرَ الثَّمَرَةُ الْمَبِيعَةُ عَلَى الشَّجَرِ قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ وَبَعْدَهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَمَا قَالَهُ كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ عُمُومِ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْأُصُولِ، وَالثِّمَارِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا هُنَا. (، وَالْقَبْضُ فِي الْمَنْقُولِ) مِنْ سَفِينَةٍ وَغَيْرِهَا (بِالنَّقْلِ) لَهُ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ جُزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ» دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيهِ إلَّا بِنَقْلِهِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَلَا يَكْفِي اسْتِعْمَالُهُ وَرُكُوبُهَا بِلَا نَقْلٍ وَكَذَا وَطْءُ الْجَارِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ذَكَرَهُ فِي الْبَيَانِ لَكِنْ فِي الرَّافِعِيِّ فِي أَوَائِلِ الْغَصْبِ لَوْ رَكِبَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ أَوْ جَلَسَ عَلَى الْفِرَاشِ حَصَلَ الضَّمَانُ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ. اهـ. وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ حَاضِرًا وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِهِ اُعْتُبِرَ فِي قَبْضِهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ التَّخْلِيَةُ أَوْ النَّقْلُ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وِفَاقًا لِلشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي وَمَنْ تَبِعَهُ وَيَكْفِي فِيمَا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ تَنَاوُلُهُ بِهَا لِأَنَّهُ يُعَدُّ قَبْضًا وَسَيَأْتِي أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قَبْضٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِ النَّظْمِ بِالنَّقْلِ كَتَعْبِيرِ كَثِيرٍ بِالتَّحْوِيلِ أَنَّ الدَّابَّةَ مَثَلًا لَوْ تَحَوَّلَتْ بِنَفْسِهَا ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ــ [حاشية العبادي] وَرَفْعُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ إلَى كَلَامِهِمْ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (تَنْبِيهٌ) إنَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ التَّخْلِيَةَ بِاللَّفْظِ وَحِينَئِذٍ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي بِلَفْظٍ) أَيْ: مِنْ الْبَائِعِ يَدُلُّ عَلَى التَّخْلِيَةِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ مَعَ تَسْلِيمِهِ الْمِفْتَاحَ) هَذَا إنْ كَانَ الْغَلَقُ مُقْفَلًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَلَقٌ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّخْلِيَةِ وَكَذَا إنْ كَانَ وَلَيْسَ مَقْفُولًا وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الْمِفْتَاحَ فِيمَا يَظْهَرُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ بَعْضَ الْمَبِيعِ دُونَ بَعْضٍ فَيُعْطَى كُلٌّ حُكْمَهُ حَجَرٌ ع. (قَوْلُهُ: قُلْتُ وَمِنْ مَتَاعِهِ أَخْلَاهُ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَانِعٌ لِلْمُشْتَرِي مِنْ التَّسْلِيمِ حِسِّيٌّ أَوْ شَرْعِيٌّ حَجَرٌ ع. (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ نَقْلِ. . . إلَخْ) لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ وَأَمْكَنَ نَقْلُ الزَّرْعِ دُونَ الْأَمْتِعَةِ (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَبِيعَةِ. . . إلَخْ) وَبِعَدَمِ الْفَرْقِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ مِنْ سَفِينَةٍ وَغَيْرِهَا) الْمُتَّجِهُ أَنَّ السَّفِينَةَ إنْ كَانَتْ لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ عَادَةً فَهِيَ كَالْعَقَارِ فَقَبْضُهَا بِالتَّخْلِيَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي بَرٍّ أَمْ بَحْرٍ وَإِلَّا فَكَالْمَنْقُولِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهَا كَانَتْ فِي الْبَرِّ، أَوْ فِي الْبَحْرِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ أَنْ تُعَدَّ مِمَّا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَلَوْ بِمُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحِمْلَ الثَّقِيلَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ وَحْدَهُ عَلَى نَقْلِهِ مِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ عَلَى نَقْلِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ إمْكَانُ الِانْجِرَارِ مَعَ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ وَإِلَّا فَكُلُّ سَفِينَةٍ وَكُلُّ شَيْءٍ ثَقِيلٍ وَإِنْ بَلَغَ غَايَةَ الْعِظَمِ يُمْكِنُ جَرُّهُمَا مَعَ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ مَعَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْقَوْلِ بِتَوَقُّفِ قَبْضِهِمَا عَلَى النَّقْلِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ يُمْكِنُ بِهِ النَّقْلُ) أَيْ: فِي الْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ، وَالتَّخْلِيَةُ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ ــ [حاشية الشربيني] الشَّارِحُ لَوْ قَالَ بِالتَّخْلِيَةِ كَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُفَسِّرَ الْقَبْضَ بِالْإِقْبَاضِ فَيُفِيدَ أَنَّهُ مَعَ الْبَاءِ يَكُونُ الْقَبْضُ بَاقِيًا بِمَعْنَاهُ وَهُوَ خِلَافُ صَنِيعِهِ هُنَا حَيْثُ قَدَّرَ الْبَاءَ مَعَ جَعْلِهِ الْقَبْضَ بِمَعْنَى الْإِقْبَاضِ. اهـ. وَعِبَارَةُ سم عَلَى التُّحْفَةِ لَوْ زَادَ الْبَاءَ فِي تَخْلِيَتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَأْوِيلِ الْقَبْضِ بِالْإِقْبَاضِ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ. . . إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ كِفَايَةِ التَّخْلِيَةِ، وَالْإِخْلَاءِ بِلَا نَقْلٍ (قَوْلُهُ: الثَّمَرَةُ) مِثْلُهَا الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ بِأَنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ظَاهِرًا. اهـ. م ر وَع ش (قَوْلُهُ: أَوَانِ الْجِذَاذِ أَوْ قَبْلَهُ) وَشَرْطُ قَطْعِهَا وَعَدَمُ الْفَرْقِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِالنَّقْلِ) أَيْ مَعَ الْوَضْعِ فِي مَكَان آخَرَ فَلَا يَكْفِي رَفْعُهُ، وَالْمَشْيُ بِهِ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ كَالدَّرَاهِمِ. اهـ. سم عَنْ م ر وَهُوَ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: حَصَلَ الضَّمَانُ) هَذَا مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: بِيَدِ الْمُشْتَرِي) أَيْ تَحْتَ سَلْطَنَتِهِ (قَوْلُهُ وَكَانَ حَاضِرًا) أَيْ مَجْلِسَ الْعَقْدِ

стр. 946

وَمَحَلُّهُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ (وَمِنْ بَيْتٍ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ قَبْضُ الْمَنْقُولِ بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ كَمَوَاتٍ وَشَارِعٍ وَمَسْجِدٍ وَمِلْكٍ لِلْمُشْتَرِي وَمِنْ بَيْتٍ مِنْ دَارٍ (لِبَائِعٍ إلَى) بَيْتٍ (ثَانٍ) لَهُ (أَذِنْ) أَيْ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فِي النَّقْلِ إلَيْهِ لِلْقَبْضِ فَيَكُونُ مُعِيرًا لِلْبَيْتِ الثَّانِي. فَإِنْ نَقَلَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فِيهِ وَلِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ قَبْضًا لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَقَلَهُ إلَى مُشْتَرَكٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ حَصَلَ الْقَبْضُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مَنْقُولًا فِي دَارٍ مَعَهَا صَفْقَةً اُعْتُبِرَ نَقْلُهُ كَمَا لَوْ أَفْرَدَ وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِيهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ تَمَلَّكَ الْمُشْتَرِي مَوْضِعَ الْمَبِيعِ قَامَتْ التَّخْلِيَةُ مَقَامَ نَقْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ وَضَعَّفَ هَذَا الشَّاشِيُّ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمِلْكِ مَوْضِعِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي دَارِهِ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذِهِ لَا قَبْضَ فِيهَا أَصْلًا وَمَسْأَلَتُنَا فِيهَا قَبْضُ الْعَقَارِ فَاسْتَتْبَعَ قَبْضَ الْمَنْقُولِ لَكِنَّهَا تُشْكِلُ بِشِرَاءِ الْمَنْقُولِ مَعَ الدَّارِ صَفْقَةً وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحُدُوثَ أَقْوَى مِنْ الْمَعِيِّ هَذَا وَقَدْ سَوَّى الْمَاوَرْدِيُّ بَيْنَهُمَا فِي حُصُولِ الْقَبْضِ تَبَعًا. وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ حُصُولِهِ بِذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَوَضْعِ بَائِعٍ لَدَيْهِ الْمُشْتَرَى) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَلَهُ إلَيْهِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِلَّا بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ، أَوْ أَذِنَ فِي مُجَرَّدِ التَّحْوِيلِ وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَلَا يَكُونُ قَبْضًا مُجَوِّزًا لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ حُصُولُ الْقَبْضِ الْمُجَوِّزِ لِلتَّصَرُّفِ إذَا أَذِنَ فِي مُجَرَّدِ التَّحْوِيلِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ. . . إلَخْ بَلْ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ مِلْكَهُ وَقَدْ وُجِدَ وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّقْلَ لِلْقَبْضِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الْمَنْعَ مِنْ شَغْلِ الْمَكَانِ لِغَرَضِ الْقَبْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا نُسَلِّمُ تَضَمُّنَهُ مَا ذُكِرَ وَاعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ ﵀ قَدْ أَفْتَى بِأَنَّهُ يَكْفِي النَّقْلُ لِلْمَغْصُوبِ دُونَ مَا لِلْبَائِعِ فِيهِ شَرِكَةٌ إذَا لَمْ يَأْذَنْ اهـ فَإِنْ قُلْتَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ لِبَيْتِ الْبَائِعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ فَلِمَ مَنَعُوهُ قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَى الْمَبِيعِ كَالْبَيْتِ فَلَا تَزُولُ يَدُهُ إلَّا بِنَقْلٍ سَائِغٍ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ إذْ لَا يَدَ لَهُ عَلَى الْمَبِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ. إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَصَلَ الْقَبْضُ) الْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ إذْنِ الْبَائِعِ دُونَ شَرِيكِهِ إنْ اكْتَفَيْنَا بِالنَّقْلِ لِلْمَغْصُوبِ وَقَدْ نَظَرَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنَّقْلِ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ (قَوْلُهُ:، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ حُصُولِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَوَضْعُ بَائِعٍ) هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ الْمُشْتَرَى) هَلْ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ فَلَا يَكُونُ الْوَضْعُ الْمَذْكُورُ قَبْضًا فِي الثَّقِيلِ ــ [حاشية الشربيني] قَوْلُهُ: إلَى ثَانٍ لَهُ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ لَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ يَدٌ عَلَيْهِ وَلَوْ بِإِعَارَةٍ وَصَحَّتْ إعَارَتُهُ لَهَا لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهَا إلَيْهِ بِخُرُوجِهِ مِنْ الضَّمَانِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ إعَارَةً حَقِيقِيَّةً بَلْ هُوَ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَضْمَنُ لَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ لِمَا ذُكِرَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِإِعَارَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَغْصُوبًا تَحْتَ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي النَّقْلُ إلَيْهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ نَائِبٌ وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْمَنْفَعَةَ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَذِنْ) وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ فِي مَكَانِ الْبَائِعِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا فَإِنْ نَقَلَهُ بِلَا إذْنِهِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ. اهـ. أَيْ ضَمَانَ يَدٍ فَلَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا ضَمِنَهُ لَا ضَمَانَ عَقْدٍ بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ. اهـ. سم بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَلَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ. . . إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا فِيمَا اُعْتِيدَ نَقْلُهُ وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْخَفِيفَةُ وَنَحْوُهَا إذَا أَخَذَهَا بِيَدِهِ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِهِ قَبْضًا وَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَخْتَصُّ بِهِ الْبَائِعُ اهـ أَيْ وَإِنْ وَضَعَهُ فِيهِ ثَانِيًا م ر (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ لَهُ فِي ذَلِكَ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَذِنَ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ لَكِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي النَّقْلِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَنَقَلَهُ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا لَهُ وَعِبَارَةُ الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ فَإِنْ نَقَلَهُ بِالْإِذْنِ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ حَصَلَ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي نُقِلَ إلَيْهِ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ أَوْ لَا لَكِنَّهُ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَصَلَ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ مَعَ كَوْنِ الْمُشْتَرِي غَاصِبًا لَهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ. اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ) لَكِنْ لَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ. اهـ. جَمَلٌ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ أَيْ ضَمَانَ يَدٍ لَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ نَعَمْ إنْ أَتْلَفَهُ أَوْ عَيَّبَهُ هُوَ فَقَابِضٌ لَهُ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ. . . إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَصِحُّ جَعْلُ هَذَا قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَتْنِ هُنَا وَمِنْ بَيْتٍ لِبَائِعٍ. . . إلَخْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَالْقَبْضُ فِي الْمَنْقُولِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ. . . إلَخْ) نَقَلَ السُّبْكِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا فِي يَدِهِ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا لَا يُشْتَرَطُ نَقْلُهُ ثُمَّ قَالَ: فَتُصَوَّرُ مَسْأَلَةُ مَا إذَا بَاعَهُ شَيْئًا فِي دَارِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي بِمَا إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ بَلْ كَانَ

стр. 947

الْقَبْضُ بِالنَّقْلِ كَمَا مَرَّ وَبِوَضْعِ الْبَائِعِ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ إلَيْهِ لَنَالَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ أَوْ قَالَ: لَا أُرِيدُهُ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمِ فَجُعِلَ قَابِضًا بِذَلِكَ حُكْمًا كَمَا لَوْ وَضَعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ عِنْدَ الْمَالِكِ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ بِخِلَافِ الْإِيدَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمِثْلِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ وَضَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ بَيْنَ يَدَيْ مُسْتَحِقِّهِ فَفِي حُصُولِ التَّسْلِيمِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْمَبِيعِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الْحُصُولِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الدَّيْنِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَدْ جَزَمَ فِي الشُّفْعَةِ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْحُصُولِ اهـ لَكِنْ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِخِلَافِهِ وَصِحَّةُ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِذَلِكَ إنَّمَا هِيَ لِجَوَازِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَنَقْلِ ضَمَانِهِ إلَيْهِ (لَا لِلضَّمَانِ لَوْ لِغَيْرٍ ظَهَرَا) أَيْ لَا لِضَمَانِهِ لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا لِلْغَيْرِ فَلَيْسَ لِلْغَيْرِ مُطَالَبَتُهُ إذْ ضَمَانُ الِاسْتِحْقَاقِ إنَّمَا هُوَ بِالِاسْتِيلَاءِ فَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْيَدِ بِخِلَافِ الْقَبْضِ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمِ فِيهِ كَمَا مَرَّ أَمَّا إذَا وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِأَمْرِهِ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ الضَّمَانَانِ وَلَوْ جَاءَ بِهِ الْبَائِعُ فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَصَرَّ أَمَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُهُ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ غَائِبًا. (فَرْعٌ) جَعَلَ الْبَائِعَ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ لَيْسَ بِقَبْضٍ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ الظَّرْفَ وَفِي مِثْلِهِ فِي السَّلَمِ يَضْمَنُهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (وَيَسْتَبِدُّ الْمُشْتَرِي) أَيْ يَسْتَقِلُّ (بِالْقَبْضِ إنْ وَفَّرَ) الثَّمَنَ أَيْ سَلَّمَهُ كَمَا تَسْتَبِدُّ الزَّوْجَةُ بِقَبْضِ الصَّدَاقِ إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا (أَوْ مُؤَجَّلًا كَانَ الثَّمَنْ) وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِرِضَا الْبَائِعِ بِالتَّأْخِيرِ أَمَّا إذَا كَانَ حَالًّا وَلَمْ يُوَفِّرْهُ فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهِ وَإِنْ وَفَرَّ بَعْضَهُ فَإِنْ اسْتَبَدَّ بِهِ حِينَئِذٍ فَعَلَيْهِ الرَّدُّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلْبَائِعِ الْحَبْسَ لِأَخْذِ الثَّمَنِ الْحَالِّ وَمِنْ هَذَا الْآتِي تُفْهَمُ مَسْأَلَةُ اسْتِبْدَادِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ فَذِكْرُهَا هُنَا تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ ثَمَّةَ (مُقَدَّرًا حَيْثُ بِتَقْدِيرٍ عَقَدْ) أَيْ وَقَبْضُ الْمَبِيعِ حَيْثُ عَقَدَ عَلَيْهِ بِلَا تَقْدِيرٍ بِوَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ عَدٍّ بِمَا مَرَّ وَقَبْضُهُ حَيْثُ عَقَدَ عَلَيْهِ مَعَ تَقْدِيرٍ بِأَحَدِهَا بِمَا مَرَّ ــ [حاشية العبادي] الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ أَوْ لَا يُمْكِنُ الْمُشْتَرِيَ نَقْلُهُ إلَّا بِمُعَاوِنٍ أَوْ لَا فَرْقَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ نَزَّلُوا وَضْعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ الَّذِي هُوَ بِنَقْلِ الْبَائِعِ إلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ بِمَنْزِلَةِ نَقْلِهِ هُوَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ عِبَارَتِهِمْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَمَامَهُ، أَوْ خَلْفَهُ أَوْ يَمِينَهُ، أَوْ يَسَارَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ الْمَدِينُ) الدَّيْنَ شَامِلٌ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ م ر. (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الْحُصُولِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الِاسْتِيلَاءِ. . . إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُجَرَّدِ كَوْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ قَبْلَ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ الضَّمَانَانِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ انْتِقَالِ ضَمَانِ الْيَدِ م ر. (قَوْلُهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا تَسْتَبِدُّ الزَّوْجَةُ) هَلَّا قَالُوا كَمَا يَسْتَبِدُّ الزَّوْجُ بِتَسَلُّمِ الزَّوْجَةِ إذَا سَلَّمَ الصَّدَاقَ، لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ نَظِيرُ الْمُشْتَرِي، وَالصَّدَاقُ نَظِيرُ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الرَّدُّ) وَلَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ فَيُطَالَبُ بِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إنْ تَلِفَ وَلَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ اسْتِرْدَادِهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَالْأَنْوَارِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا فِيهَا سَبْقُ قَلَمٍ حَجَرٌ ع لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ قِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ الِانْفِسَاخِ فِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الِانْفِسَاخُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ اسْتِرْدَادِهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: مُقَدَّرًا) حَالٌ مِنْ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ بِدُونِ التَّقْدِيرِ مُتَعَلِّقٌ بِنَقْلِ الْمُشْتَرِي ــ [حاشية الشربيني] الْبَائِعُ مَعَهُ. اهـ. لَكِنْ جَزَمَ م ر وَحَجَرٌ بِاشْتِرَاطِ النَّقْلِ هُنَا اهـ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَرِيبٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِ بِهِ) أَيْ وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْ تَسْلِيمِهِ. اهـ. م ر وَع ش، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْوِيتِهِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَجْبُرهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) أَيْ لِيَخْرُجَ الْبَائِعُ عَنْ عُهْدَةِ ضَمَانِ اسْتِقْرَارِ الْيَدِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِوَضْعِ الْمُشْتَرِي يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَإِنْ كَفَى الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْقَبْضِ. اهـ. حَجَرٌ. [فَرْعٌ جَعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ] (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهِ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ق ل (قَوْلُهُ مُقَدَّرًا. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قَبَضَ جُزَافًا أَوْ وَزَنَ مَا اشْتَرَاهُ كَيْلًا أَوْ عَكَسَ أَوْ أَخْبَرَهُ الْمَالِكُ أَيْ بِقَدْرِهِ وَصَدَّقَهُ وَقَبَضَ أَيْ أَخَذَ فَهُوَ ضَامِنٌ لَا قَابِضٌ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ اهـ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالِانْفِسَاخِ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتِمَادَ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ كَمَا قَالَ م ر عَلَى الْفَتَاوَى لِمُلَازَمَتِهِ النَّظَرَ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَتَاوَى وَأَيْضًا فَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فِي الرِّبَا فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَالضَّمَانُ ضَمَانُ عَقْدٍ وَهَلْ إتْلَافُ الْبَائِعِ كَالتَّلَفِ فَلَا يَنْفَسِخُ أَوْ لَا فَيَنْفَسِخُ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ. وَقَالَ م ر فِيمَا إذَا اسْتَبَدَّ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ، وَالثَّمَنُ حَالٌّ لَمْ يُوَفِّرْهُ إنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ ضَمَانَ يَدٍ فَقَطْ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَرَضَ مَا تَقَدَّمَ بِهَذَا وَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَبْضَ فِيمَا تَقَدَّمَ مَأْذُونٌ فِيهِ وَإِنَّمَا الْفَائِتُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. اهـ.

стр. 948

مَعَ تَقْدِيرِهِ (بِالْوَزْنِ) كَالْحَرِيرِ (وَالْكَيْلِ) كَالْحُبُوبِ (وَذَرْعٍ) كَالثِّيَابِ (وَعَدَدْ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ أَيْ وَعَدٍّ كَالْمَوَاشِي لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» . دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيهِ إلَّا بِالْكَيْلِ أَوْ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ إجْمَاعًا فَتَعَيَّنَ فِي الْمُكَايَلَةِ وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي أَمْثِلَةُ ذَلِكَ بِعْتُكَ هَذَا الْعَسَلَ كُلَّ رَطْلٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الْأَغْنَامَ كُلَّ رَأْسٍ بِدِرْهَمٍ، وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي قَالَ الشَّيْخَانِ: وَمُؤْنَةُ كَيْلِ الْمَبِيعِ الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِ الْقَبْضُ عَلَى الْبَائِعِ كَمُؤْنَةِ إحْضَارِ الْمَبِيعِ الْغَائِبِ وَمُؤْنَةُ وَزْنِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفِي مُؤْنَةِ نَقْدِهِ وَجْهَانِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَصَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَيَّدَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَأُجْرَةُ نَقْلِ الْمَبِيعِ الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِ الْقَبْضُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي (جَدَّدَ لِلثَّانِي) أَيْ وَجَدَّدَ الْمُشْتَرِي التَّقْدِيرَ لِلْبَيْعِ الثَّانِي إذَا اشْتَرَاهُ مُقَدَّرًا وَبَاعَهُ كَذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ يَعْنِي صَاعَ الْبَائِعِ وَصَاعَ الْمُشْتَرِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوِيَ مَوْصُولًا مِنْ أَوْجُهٍ إذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ قَوِيَ مَعَ مَا ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ تَجْدِيدَ التَّقْدِيرِ لِدَفْعِ إيهَامِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا قَدَّرَهُ لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْدِيرِهِ ثَانِيًا وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ (وَفِي الْمِكْيَالِ إنْ دَامَ) أَيْ وَإِنْ دَامَ الْمَبِيعُ فِي الْمِكْيَالِ فَهُوَ (كَتَجْدِيدٍ) لِلْكَيْلِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِهِ مِنْهُ وَرَدِّهِ إلَيْهِ، وَدَوَامُهُ فِي الْمِيزَانِ، وَالذِّرَاعِ كَدَوَامِهِ فِي الْمِكْيَالِ (وَدُونَهُ) أَيْ وَإِنْ نَقَلَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مُقَدَّرًا بِدُونِ التَّقْدِيرِ (ضَمِنْ) لِوُجُودِ الْيَدِ الْحِسِّيَّةِ (وَلَا يَبِيعُهُ) يَعْنِي وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَوْ كَالَ إذَا كَانَ اشْتَرَى) أَيْ يَضْمَنُهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَإِنْ كَالَ مَا اشْتَرَاهُ (وَزْنًا) كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا لِانْتِفَاءِ الْقَبْضِ الْمُعْتَبَرِ (وَفِي الْعَكْسِ) بِأَنْ وَزَنَ مَا اشْتَرَاهُ كَيْلًا (كَذَا) أَيْ يَضْمَنُهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِذَلِكَ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ. (وَطَرْفَيْهِ وَالِدٌ تَوَلَّى) أَيْ وَيَتَوَلَّى الْوَالِدُ وَإِنْ عَلَا طَرَفَيْ الْقَبْضِ مِنْ التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمِ حَيْثُ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ مَحْجُورِهِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ مَالِ أَحَدِ طِفْلَيْهِ مِنْ الْآخَرِ لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ وَكَمَالِ شَفَقَتِهِ (كَالْبَيْعِ) أَيْ كَمَا يَتَوَلَّى الْوَالِدُ طَرَفَيْ الْبَيْعِ (وَالنِّكَاحِ) مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ (وَهُوَ أَعْلَى) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْوَالِدِ فِي النِّكَاحِ أَعْلَى كَأَنْ زَوَّجَ بِنْتَ ابْنِهِ مِنْ ابْنِ ابْنِهِ الْآخَرِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْوَالِدِ الْأَسْفَلِ وَخَرَجَ بِالْوَالِدِ غَيْرُهُ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى فَلَا يَتَوَلَّاهُمَا وَكِيلُ الْعَاقِدَيْنِ وَلَا يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَا مَنْ يَدُهُ كَيَدِهِ كَعَبْدِهِ وَلَوْ مَأْذُونَهُ وَمُسْتَوْلَدَتَهُ بِخِلَافِ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْكَ جَازَ وَيَكُونُ وَكِيلَ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَيْعِ. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو طَعَامٌ وَلِآخَرَ مِثْلُهُ عَلَى زَيْدٍ فَقَالَ زَيْدٌ لِلْآخَرِ: اقْبِضْ لِنَفْسِكَ مَا لِي عَلَى عَمْرٍو فَقَبَضَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ أَمَّا قَبْضُهُ لِزَيْدٍ فَصَحِيحٌ (وَبِالْجَمِيعِ قَبْضُ جُزْءٍ شَاعَا) أَيْ وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ كَنِصْفِ صُبْرَةٍ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ، وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ ــ [حاشية العبادي] (قَوْلُهُ: ضَمِنْ) أَيْ ضَمَانَ عَقْدٍ أَيْضًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ) أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الِانْفِسَاخِ م ر وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالِانْفِسَاخِ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الِانْفِسَاخِ وَرُجِّحَ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى لِمُلَازَمَتِهِ مُطَالَعَتَهُ، وَالنَّظَرَ فِيهِ دُونَ الْفَتَاوَى وَعَلَيْهِ فَالضَّمَانُ ضَمَانُ عَقْدٍ م ر. (قَوْلُهُ مَنْ يَدُهُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَنْ (قَوْلُهُ كَيَدِهِ كَعَبْدِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبِهِ) وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمُبَعَّضِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ التَّوْكِيلُ، وَالْقَبْضُ فِي نَوْبَةِ الْعَبْدِ صَحَّ لِاسْتِقْلَالِهِ حِينَئِذٍ كَالْمُكَاتَبِ وَإِلَّا فَلَا حَجَرٌ ع. (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ) ــ [حاشية الشربيني] وَهُوَ جَوَابٌ صَحِيحٌ وَمَا اعْتَرَضَهُ بِهِ ق ل فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ بَقِيَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالِانْفِسَاخِ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ دُونَ التَّلَفِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّا نَحْكُمُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ بِالنِّسْبَةِ لِإِتْلَافِ الْبَائِعِ وَضَمَانُ عَقْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّلَفِ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ عَلَى قِيَاسِ مَا فِي الرَّوْضِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ حَتَّى بِالتَّلَفِ سَوَاءٌ جَعَلْنَا ذَلِكَ قَبْضًا أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا أَوْ لَا خِيَارَ أَصْلًا وَلَمْ نَجْعَلْ ذَلِكَ قَبْضًا انْفَسَخَ سَوَاءٌ إتْلَافُ الْبَائِعِ وَتَلَفُهُ بِآفَةٍ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ قَبْضًا لَمْ يَنْفَسِخْ سَوَاءٌ إتْلَافُ الْبَائِعِ وَتَلَفُهُ بِآفَةٍ وَيَبْقَى الْخِيَارُ إنْ كَانَ. تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بِالْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ. . . إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَلَّى الْوَزْنَ أَوْ الْكَيْلَ أَوْ الذَّرْعَ أَوْ الْعَدَّ الْقَابِضُ بَلْ إمَّا الْمُقْبِضُ أَوْ نَائِبُهُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْوَجْهُ الصِّحَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْبِضِ حَقُّ الْحَبْسِ أَوْ كَانَ وَأَذِنَ لِلْآخَرِ. اهـ. ق ل بِحَذْفٍ وَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي اتِّحَادُ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ عَنْ عَمْرٍو فِيمَا إذَا قَالَ لِعَمْرٍو اقْبِضْ مَا لِي عَلَى زَيْدٍ لَكَ. (قَوْلُهُ، وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ) حَيْثُ كَانَ الْبَاقِي لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ أَمَانَةً إنْ كَانَ مَنْقُولًا فَإِنْ كَانَ عَقَارًا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْمَنْقُولِ حِسِّيَّةٌ وَعَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ وَفِي كَلَامِ

стр. 949

بِيَدِهِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَدَدًا أَخَذَهَا الدَّائِنُ مِمَّنْ لَزِمَتْهُ فَوَازَنَتْ أَحَدَ عَشَرَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ أُجِيبَ لِأَنَّا إنْ جَعَلْنَاهَا إفْرَازًا فَظَاهِرٌ أَوْ بَيْعًا فَالرِّضَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ إذْ الشَّرِيكُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَعْتَبِرْ الرِّضَا جَازَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الْقَبْضُ كَالشُّفْعَةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِقِسْمَةِ الرَّدِّ لِاعْتِبَارِ الرِّضَا فِيهَا (تَنْبِيهٌ) يُعْتَبَرُ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ فَإِنْ لَمْ يَرَهُ قَالَ الْإِمَامُ: فَكَالْبَيْعِ وَإِذَا تَنَازَعَ الْعَاقِدَانِ فِي مُجَرَّدِ الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ (فِي غَيْرِ عَرْضَيْنِ) أَيْ فِي نَقْدَيْنِ أَوْ نَقْدٍ وَعَرَضٍ وَكَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَخَفْ كُلٌّ مِنْهُمَا فَوْتَ مُقَابِلِ عِوَضِهِ (بَدَا) بِتَرْكِ الْهَمْزِ لِلْوَزْنِ (مَنْ بَاعَا) أَيْ بَدَأَ الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وُجُوبًا لِرِضَاهُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ وَلِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الثَّمَنِ بِالْحَوَالَةِ، وَالِاعْتِيَاضِ فَأُجْبِرَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِيَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ (فَالْمُشْتَرِي) بَعْدَ تَسَلُّمِهِ الْمَبِيعَ (يُجْبَرُ) عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ (حَالًا) إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَا مَانِعَ أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَيْضًا فَيُجْبَرَانِ مَعًا لِاسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ بِأَنْ يَأْمُرَهُمَا الْحَاكِمُ بِإِحْضَارِ مَا عَلَيْهِمَا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ عَدْلٍ لِيُسَلِّمَ هُوَ أَوْ الْعَدْلُ كُلًّا مِنْهُمَا حَقَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ عِنْدَ الْآخَرِ وَدِيعَةٌ وَتَنَازَعَا فِي الْبُدَاءَةِ وَلَا تَضُرُّ الْبُدَاءَةُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فِي غَيْرِ عَرَضَيْنِ قَيْدٌ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ حُكْمَ الْعَرَضَيْنِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ غَيْرِهِمَا. وَالْمَنْقُولُ التَّسْوِيَةُ فَمَتَى كَانَ الْعِوَضَانِ مُعَيَّنَيْنِ أُجْبِرَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أُجْبِرَ صَاحِبُهُ أَوْ لَا سَوَاءٌ كَانَا عَرَضَيْنِ أَمْ نَقْدَيْنِ أَمْ مُخْتَلِفَيْنِ وَسَيَأْتِي فِي الْفَلَسِ، وَالْوَكَالَةِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى ــ [حاشية العبادي] قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ إنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ. اهـ. أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ الْقَبْضُ م ر. (قَوْلُهُ: لِقِسْمَةِ. إلَخْ) وَهَذَا فِي الْقِسْمَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الْمَقْسُومِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَحَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ جَوَازُهُ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ دُونَ غَيْرِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ أَيْ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ وَقَوْلُهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ أَخْرَجَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا) قِيلَ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْحَاضِرِ كَمَا مَرَّ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْخِيَارِ (فَرْعٌ) التَّسْلِيمُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَا يَجِبُ وَلَا يُبْطِلُهُ فَلَوْ سَلَّمَهُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ (قَوْلُهُ مُعَيَّنًا أَيْضًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا اهـ أَيْ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلِمَنْ تَبَرَّعَ فِيهِ بِالتَّسْلِيمِ الِاسْتِرْدَادُ، وَالْكَلَامُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فَإِنْ اخْتَصَّ بِأَحَدِهِمَا فَفِيهِ كَلَامٌ لِلْقَمُولِيِّ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا) شَامِلٌ لِلْمَبِيعِ وَلِلثَّمَنِ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضَانِ فِي الذِّمَّةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا لَوْ كَانَا مُعَيَّنَيْنِ (قَوْلُهُ بِوَكَالَةٍ) قَدْ يَشْمَلُ عَامِلَ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ، أَوْ وِلَايَةٍ) قَدْ يَشْمَلُ نَاظِرَ الْوَقْفِ وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ تَبَايَعَ وَكِيلَانِ، أَوْ وَلِيَّانِ أُجْبِرَا مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَالْقَمُولِيِّ أَوْ بَيْعِ مَرْهُونٍ، أَوْ مَالِ مُفْلِسٍ لِدَيْنِهِ امْتَنَعَ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ) فَلَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَّا إجْبَارُهُمَا، أَوْ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي ــ [حاشية الشربيني] سم نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا ر أَنَّ إذْنَ شَرِيكِ الْبَائِعِ فِي الْمَنْقُولِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ لَا لِكَوْنِهِ أَمَانَةً فَقَطْ وَذَكَرُوا فِي الرَّهْنِ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ الْحِلُّ لَا صِحَّةُ الْقَبْضِ. اهـ. حَلَبِيٌّ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وَنَقَلَ سم عَلَى حَجَرٍ عَنْ م ر أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ إنَّمَا هُوَ الْحِلُّ لَا صِحَّةُ الْقَبْضِ. اهـ. مِنْهُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: كَالشُّفْعَةِ) يَأْخُذُ بِهَا الشَّفِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ. اهـ. مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ) قَيَّدَ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ كَانَ سَلَمًا وَلَوْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عِنْدَ الشَّارِحِ، وَالسَّلَمُ لَا إجْبَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ اللُّزُومِ، وَالسَّلَمُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالتَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَلِلْمُتَضَرِّرِ فَسْخُ الْعَقْدِ أَوْ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ بِلَا قَبْضٍ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَإِذَا جَرَيْنَا عَلَى قَوْلِ م ر إنَّهُ إذَا عَقَدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَانَ بَيْعًا جَرَى فِيهِ مَا هُنَا فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فَقَطْ فِي الذِّمَّةِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ فَالْحُكْمُ كَمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَجَرٍ وَع ش (قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ) وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّسْلِيمِ الْفَسْخُ وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْمُشْتَرِي مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ الْحَاضِرَةِ وَإِنْ جَازَ لَهُ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهَا فَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْهَا إنْ لَمْ يُوفِ مِنْ غَيْرِهَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ يَصِيرُ الْمُشْتَرِي مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَخْ قَالَ م ر وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْإِجْبَارِ فَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ) أَيْ حَضَرَ نَوْعُهُ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ. . إلَخْ) أَيْ مِنْ تَصْوِيرِهِ مَحَلَّ إجْبَارِهِمَا بِمَا إذَا بَاعَ عَرْضًا بِعَرْضٍ لَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي الصَّغِيرِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ عَرْضًا وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ سُقُوطُ إجْبَارِ الْبَائِعِ أَيْضًا فِيمَا إذَا بَاعَهُ نَقْدًا بِنَقْدٍ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عَرْضًا بِعَرْضٍ. اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ) بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّسْلِيمُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ. اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) أَيْ أَحَدُهُمَا الْمُعَيَّنُ وَهُوَ

стр. 950

يَقْبِضَ الثَّمَنَ. (وَإِذَا أَفْلَسَ) الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ غَيْرَ الْمَبِيعِ يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَمْ لَا (أَوْ يَغِيبُ قَصْرًا مَالُ ذَا) أَيْ أَوْ غَابَ مَالُهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ (كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (الْفَسْخُ) وَأَخْذُ الْمَبِيعِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ وَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا الْفَسْخُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ: هُوَ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ بِعَيْنِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ حَجْرُ الْحَاكِمِ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ الْمَبِيعُ هُنَا وَيُعْتَبَرُ ثَمَّةَ حَتَّى يُعْتَبَرَ نَقْصُ الْمَالِ مَعَهُ عَنْ الْوَفَاءِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُفْلِسَ سَلَّطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمَبِيعِ بِاخْتِيَارِهِ وَرَضِيَ بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا سَلَّمَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ إذَا وَفَّى الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ الْإِطْلَاقُ. اهـ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفْلِسْ وَلَا غَابَ مَالُهُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَكِنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْمَجْلِسِ (حُجِرَا عَلَيْهِ فِي الْمَالِ) أَيْ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ كُلِّهِ (إلَى أَنْ وَفَّرَا) الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ وَهَذَا يُسَمَّى بِالْحَجْرِ الْغَرِيبِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ يُخَالِفُ حَجْرَ الْفَلَسِ فِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِ الْمَالِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ضِيقِ الْمَالِ عَنْ الْوَفَاءِ قَالَ: وَيُغْنِي عَنْهُ حَجْرُ الْفَلَسِ إنْ كَانَ وَفِي تَوَقُّفِ هَذَا الْحَجْرِ عَلَى سُؤَالِ الْبَائِعِ خِلَافُ ظَاهِرِ النَّصِّ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ لَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْحَجْرَ لَا يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَكِّ الْقَاضِي وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ لَكِنْ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِمَامِ بِخِلَافِهِ. (وَكُلُّ مَنْ خَافَ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (الْفَوَاتَ) أَيْ فَوَاتِ مُقَابِلِ عِوَضِهِ (الْحَبْسُ لَهْ) أَيْ لَهُ حَبْسُ عِوَضِهِ حَتَّى يَقْبِضَ مُقَابِلَهُ ــ [حاشية العبادي] حَجَرٌ. (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ حَجْرُ الْحَاكِمِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْحَجْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي مَا إذَا غَابَ مَالُهُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ إشْعَارٌ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ أَعْنِي إذَا أَفْلَسَ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ. . . إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. ــ [حاشية الشربيني] الْمَبِيعُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ الثَّمَنَ، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ كَانَ سَلَمًا عِنْدَ الشَّارِحِ وَلَا يُمْكِنُ الْإِجْبَارُ فِيهِ عَلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ بَعْدَ اللُّزُومِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَالتَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ أَيْ فِيهَا فَيُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الصَّبْرِ لَا حَجْرَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ حَجْرُ الْحَاكِمِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَجْرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَخْذًا مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْحَجْرُ فِي غَيْبَةِ الْمَالِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَمِثْلُ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ هُنَا إلَى حَجْرِ حَاكِمٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا لِلْحَجْرِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَلَسِ، وَالْغَيْبَةِ أَنَّ الْفَلَسَ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلَا كَذَلِكَ غَيْبَةُ الْمَالِ إلَى الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ اهـ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ ذَكَرَهُ. اهـ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ وَهَذَا الْفَسْخُ. . . إلَخْ أَيْ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ خَاصَّةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْفَلَسِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ الْمَبِيعُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ هُنَا بَلْ قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ الصَّبْرِ بِدُونِ حَجْرٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ الْمَبِيعُ) وَلَا يُنْظَرُ لِزِيَادَةِ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ وَلَا إلَى طَلَبِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ بَعْدَهُ عَلَى إذْنِ الْحَاكِمِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا. . . إلَخْ) أَيْ فِي هَذَا الْفَرْقِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الدَّفْعِ فَلَوْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لَكَانَ قِيَاسُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفَسْخُ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ جَوَازُ الْفَسْخِ مُطْلَقًا هُنَا وَلَوْ كَانَ يُوَفِّي بِالثَّمَنِ فَهَذَا إنْ كَانَ هُوَ الْفَارِقَ نَاقَضَ إطْلَاقَهُمَا (قَوْلُهُ إذَا وَفَّى الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ. . . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ جَازَ لَهُ الْفَسْخُ جَزْمًا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَإِنْ سَلَّمَ بِإِجْبَارٍ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ جَزْمًا وَإِنْ سَلَّمَ تَبَرُّعًا فَلَا حَجْرَ وَلَا فَسْخَ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: إذَا وَفَّى الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ) لَعَلَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ حَجْرِ الْحَاكِمِ كَالْإِجْبَارِ رَاجِعْهُ. اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ م ر. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَسْخَ لَا يَجْرِي فِي هَذَا الْقِسْمِ أَعْنِي مَا إذَا كَانَ مَالُهُ غَائِبًا إلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْهُ حَجْرُ الْفَلَسِ) وَيَتَعَلَّقُ حِينَئِذٍ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إنْ جُهِلَ الْحَالُ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا وَعَلَى كُلٍّ لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ إنْ فُقِدَ الْمَبِيعُ ثُمَّ إنَّ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ شَرْطُهُ زِيَادَةُ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ وَهَذَا يُنَافِي الْيَسَارَ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْيَسَارَ إنَّمَا يُنَافِي الْفَلَسَ ابْتِدَاءً أَمَّا بَعْدَ الْحَجْرِ بِهِ فَلَا يُنَافِيهِ لِجَوَازِ طُرُوُّ يَسَارِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِمَا يَزِيدُ بِهِ مَالُهُ عَنْ دَيْنِهِ فَيَكُونُ مُوسِرًا مَعَ الْحَجْرِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي. اهـ. ع ش وَسم عَلَى حَجْرٍ (قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْهُ حَجْرُ الْفَلَسِ إنْ كَانَ) لَكِنَّ الْبَائِعَ
следующие страницы →