Полный текст (2 145 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
وَمَحَلُّهُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ (وَمِنْ بَيْتٍ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ قَبْضُ الْمَنْقُولِ بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ كَمَوَاتٍ وَشَارِعٍ وَمَسْجِدٍ وَمِلْكٍ لِلْمُشْتَرِي وَمِنْ بَيْتٍ مِنْ دَارٍ (لِبَائِعٍ إلَى) بَيْتٍ (ثَانٍ) لَهُ (أَذِنْ) أَيْ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فِي النَّقْلِ إلَيْهِ لِلْقَبْضِ فَيَكُونُ مُعِيرًا لِلْبَيْتِ الثَّانِي.
فَإِنْ نَقَلَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فِيهِ وَلِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ قَبْضًا لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَقَلَهُ إلَى مُشْتَرَكٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ حَصَلَ الْقَبْضُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مَنْقُولًا فِي دَارٍ مَعَهَا صَفْقَةً اُعْتُبِرَ نَقْلُهُ كَمَا لَوْ أَفْرَدَ وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِيهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ تَمَلَّكَ الْمُشْتَرِي مَوْضِعَ الْمَبِيعِ قَامَتْ التَّخْلِيَةُ مَقَامَ نَقْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ وَضَعَّفَ هَذَا الشَّاشِيُّ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمِلْكِ مَوْضِعِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي دَارِهِ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذِهِ لَا قَبْضَ فِيهَا أَصْلًا وَمَسْأَلَتُنَا فِيهَا قَبْضُ الْعَقَارِ فَاسْتَتْبَعَ قَبْضَ الْمَنْقُولِ لَكِنَّهَا تُشْكِلُ بِشِرَاءِ الْمَنْقُولِ مَعَ الدَّارِ صَفْقَةً وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحُدُوثَ أَقْوَى مِنْ الْمَعِيِّ هَذَا وَقَدْ سَوَّى الْمَاوَرْدِيُّ بَيْنَهُمَا فِي حُصُولِ الْقَبْضِ تَبَعًا.
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ حُصُولِهِ بِذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَوَضْعِ بَائِعٍ لَدَيْهِ الْمُشْتَرَى) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَلَهُ إلَيْهِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِلَّا بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ، أَوْ أَذِنَ فِي مُجَرَّدِ التَّحْوِيلِ وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَلَا يَكُونُ قَبْضًا مُجَوِّزًا لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ حُصُولُ الْقَبْضِ الْمُجَوِّزِ لِلتَّصَرُّفِ إذَا أَذِنَ فِي مُجَرَّدِ التَّحْوِيلِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ. . . إلَخْ بَلْ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ مِلْكَهُ وَقَدْ وُجِدَ وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّقْلَ لِلْقَبْضِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الْمَنْعَ مِنْ شَغْلِ الْمَكَانِ لِغَرَضِ الْقَبْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا نُسَلِّمُ تَضَمُّنَهُ مَا ذُكِرَ وَاعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ ﵀ قَدْ أَفْتَى بِأَنَّهُ يَكْفِي النَّقْلُ لِلْمَغْصُوبِ دُونَ مَا لِلْبَائِعِ فِيهِ شَرِكَةٌ إذَا لَمْ يَأْذَنْ اهـ فَإِنْ قُلْتَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ لِبَيْتِ الْبَائِعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ فَلِمَ مَنَعُوهُ قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَى الْمَبِيعِ كَالْبَيْتِ فَلَا تَزُولُ يَدُهُ إلَّا بِنَقْلٍ سَائِغٍ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ إذْ لَا يَدَ لَهُ عَلَى الْمَبِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ. إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَصَلَ الْقَبْضُ) الْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ إذْنِ الْبَائِعِ دُونَ شَرِيكِهِ إنْ اكْتَفَيْنَا بِالنَّقْلِ لِلْمَغْصُوبِ وَقَدْ نَظَرَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنَّقْلِ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ (قَوْلُهُ:، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ حُصُولِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَوَضْعُ بَائِعٍ) هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ الْمُشْتَرَى) هَلْ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ فَلَا يَكُونُ الْوَضْعُ الْمَذْكُورُ قَبْضًا فِي الثَّقِيلِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: إلَى ثَانٍ لَهُ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ لَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ يَدٌ عَلَيْهِ وَلَوْ بِإِعَارَةٍ وَصَحَّتْ إعَارَتُهُ لَهَا لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهَا إلَيْهِ بِخُرُوجِهِ مِنْ الضَّمَانِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ إعَارَةً حَقِيقِيَّةً بَلْ هُوَ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَضْمَنُ لَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ لِمَا ذُكِرَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِإِعَارَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَغْصُوبًا تَحْتَ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي النَّقْلُ إلَيْهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ نَائِبٌ وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْمَنْفَعَةَ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَذِنْ) وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ فِي مَكَانِ الْبَائِعِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا فَإِنْ نَقَلَهُ بِلَا إذْنِهِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ. اهـ. أَيْ ضَمَانَ يَدٍ فَلَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا ضَمِنَهُ لَا ضَمَانَ عَقْدٍ بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ. اهـ. سم بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَلَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ. . . إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا فِيمَا اُعْتِيدَ نَقْلُهُ وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْخَفِيفَةُ وَنَحْوُهَا إذَا أَخَذَهَا بِيَدِهِ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِهِ قَبْضًا وَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَخْتَصُّ بِهِ الْبَائِعُ اهـ أَيْ وَإِنْ وَضَعَهُ فِيهِ ثَانِيًا م ر (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ لَهُ فِي ذَلِكَ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَذِنَ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ لَكِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي النَّقْلِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَنَقَلَهُ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا لَهُ وَعِبَارَةُ الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ فَإِنْ نَقَلَهُ بِالْإِذْنِ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ حَصَلَ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي نُقِلَ إلَيْهِ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ أَوْ لَا لَكِنَّهُ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَصَلَ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ مَعَ كَوْنِ الْمُشْتَرِي غَاصِبًا لَهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ. اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ) لَكِنْ لَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ. اهـ. جَمَلٌ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ أَيْ ضَمَانَ يَدٍ لَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ نَعَمْ إنْ أَتْلَفَهُ أَوْ عَيَّبَهُ هُوَ فَقَابِضٌ لَهُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ. . . إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَصِحُّ جَعْلُ هَذَا قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَتْنِ هُنَا وَمِنْ بَيْتٍ لِبَائِعٍ. . . إلَخْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَالْقَبْضُ فِي الْمَنْقُولِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ. . . إلَخْ) نَقَلَ السُّبْكِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا فِي يَدِهِ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا لَا يُشْتَرَطُ نَقْلُهُ ثُمَّ قَالَ: فَتُصَوَّرُ مَسْأَلَةُ مَا إذَا بَاعَهُ شَيْئًا فِي دَارِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي بِمَا إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ بَلْ كَانَ
стр. 947
الْقَبْضُ بِالنَّقْلِ كَمَا مَرَّ وَبِوَضْعِ الْبَائِعِ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ إلَيْهِ لَنَالَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ أَوْ قَالَ: لَا أُرِيدُهُ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمِ فَجُعِلَ قَابِضًا بِذَلِكَ حُكْمًا كَمَا لَوْ وَضَعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ عِنْدَ الْمَالِكِ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ بِخِلَافِ الْإِيدَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمِثْلِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ وَضَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ بَيْنَ يَدَيْ مُسْتَحِقِّهِ فَفِي حُصُولِ التَّسْلِيمِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْمَبِيعِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الْحُصُولِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الدَّيْنِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَدْ جَزَمَ فِي الشُّفْعَةِ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْحُصُولِ اهـ لَكِنْ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِخِلَافِهِ وَصِحَّةُ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِذَلِكَ إنَّمَا هِيَ لِجَوَازِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَنَقْلِ ضَمَانِهِ إلَيْهِ (لَا لِلضَّمَانِ لَوْ لِغَيْرٍ ظَهَرَا) أَيْ لَا لِضَمَانِهِ لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا لِلْغَيْرِ فَلَيْسَ لِلْغَيْرِ مُطَالَبَتُهُ إذْ ضَمَانُ الِاسْتِحْقَاقِ إنَّمَا هُوَ بِالِاسْتِيلَاءِ فَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْيَدِ بِخِلَافِ الْقَبْضِ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمِ فِيهِ كَمَا مَرَّ أَمَّا إذَا وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِأَمْرِهِ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ الضَّمَانَانِ وَلَوْ جَاءَ بِهِ الْبَائِعُ فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَصَرَّ أَمَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُهُ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ غَائِبًا.
(فَرْعٌ)
جَعَلَ الْبَائِعَ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ لَيْسَ بِقَبْضٍ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ الظَّرْفَ وَفِي مِثْلِهِ فِي السَّلَمِ يَضْمَنُهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (وَيَسْتَبِدُّ الْمُشْتَرِي) أَيْ يَسْتَقِلُّ (بِالْقَبْضِ إنْ وَفَّرَ) الثَّمَنَ أَيْ سَلَّمَهُ كَمَا تَسْتَبِدُّ الزَّوْجَةُ بِقَبْضِ الصَّدَاقِ إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا (أَوْ مُؤَجَّلًا كَانَ الثَّمَنْ) وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِرِضَا الْبَائِعِ بِالتَّأْخِيرِ أَمَّا إذَا كَانَ حَالًّا وَلَمْ يُوَفِّرْهُ فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهِ وَإِنْ وَفَرَّ بَعْضَهُ فَإِنْ اسْتَبَدَّ بِهِ حِينَئِذٍ فَعَلَيْهِ الرَّدُّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلْبَائِعِ الْحَبْسَ لِأَخْذِ الثَّمَنِ الْحَالِّ وَمِنْ هَذَا الْآتِي تُفْهَمُ مَسْأَلَةُ اسْتِبْدَادِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ فَذِكْرُهَا هُنَا تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ ثَمَّةَ
(مُقَدَّرًا حَيْثُ بِتَقْدِيرٍ عَقَدْ)
أَيْ وَقَبْضُ الْمَبِيعِ حَيْثُ عَقَدَ عَلَيْهِ بِلَا تَقْدِيرٍ بِوَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ عَدٍّ بِمَا مَرَّ وَقَبْضُهُ حَيْثُ عَقَدَ عَلَيْهِ مَعَ تَقْدِيرٍ بِأَحَدِهَا بِمَا مَرَّ
ــ
[حاشية العبادي]
الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ أَوْ لَا يُمْكِنُ الْمُشْتَرِيَ نَقْلُهُ إلَّا بِمُعَاوِنٍ أَوْ لَا فَرْقَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ نَزَّلُوا وَضْعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ الَّذِي هُوَ بِنَقْلِ الْبَائِعِ إلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ بِمَنْزِلَةِ نَقْلِهِ هُوَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ عِبَارَتِهِمْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَمَامَهُ، أَوْ خَلْفَهُ أَوْ يَمِينَهُ، أَوْ يَسَارَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ الْمَدِينُ) الدَّيْنَ شَامِلٌ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ م ر.
(قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الْحُصُولِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الِاسْتِيلَاءِ. . . إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُجَرَّدِ كَوْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ قَبْلَ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ الضَّمَانَانِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ انْتِقَالِ ضَمَانِ الْيَدِ م ر.
(قَوْلُهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا تَسْتَبِدُّ الزَّوْجَةُ) هَلَّا قَالُوا كَمَا يَسْتَبِدُّ الزَّوْجُ بِتَسَلُّمِ الزَّوْجَةِ إذَا سَلَّمَ الصَّدَاقَ، لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ نَظِيرُ الْمُشْتَرِي، وَالصَّدَاقُ نَظِيرُ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الرَّدُّ) وَلَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ فَيُطَالَبُ بِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إنْ تَلِفَ وَلَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ اسْتِرْدَادِهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَالْأَنْوَارِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا فِيهَا سَبْقُ قَلَمٍ حَجَرٌ ع لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ قِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ الِانْفِسَاخِ فِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الِانْفِسَاخُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ اسْتِرْدَادِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: مُقَدَّرًا) حَالٌ مِنْ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ بِدُونِ التَّقْدِيرِ مُتَعَلِّقٌ بِنَقْلِ الْمُشْتَرِي
ــ
[حاشية الشربيني]
الْبَائِعُ مَعَهُ. اهـ. لَكِنْ جَزَمَ م ر وَحَجَرٌ بِاشْتِرَاطِ النَّقْلِ هُنَا اهـ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَرِيبٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِ بِهِ) أَيْ وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْ تَسْلِيمِهِ. اهـ. م ر وَع ش، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْوِيتِهِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَجْبُرهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) أَيْ لِيَخْرُجَ الْبَائِعُ عَنْ عُهْدَةِ ضَمَانِ اسْتِقْرَارِ الْيَدِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِوَضْعِ الْمُشْتَرِي يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَإِنْ كَفَى الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْقَبْضِ. اهـ. حَجَرٌ.
[فَرْعٌ جَعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ]
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهِ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ق ل (قَوْلُهُ مُقَدَّرًا. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قَبَضَ جُزَافًا أَوْ وَزَنَ مَا اشْتَرَاهُ كَيْلًا أَوْ عَكَسَ أَوْ أَخْبَرَهُ الْمَالِكُ أَيْ بِقَدْرِهِ وَصَدَّقَهُ وَقَبَضَ أَيْ أَخَذَ فَهُوَ ضَامِنٌ لَا قَابِضٌ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ اهـ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالِانْفِسَاخِ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتِمَادَ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ كَمَا قَالَ م ر عَلَى الْفَتَاوَى لِمُلَازَمَتِهِ النَّظَرَ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَتَاوَى وَأَيْضًا فَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فِي الرِّبَا فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَالضَّمَانُ ضَمَانُ عَقْدٍ وَهَلْ إتْلَافُ الْبَائِعِ كَالتَّلَفِ فَلَا يَنْفَسِخُ أَوْ لَا فَيَنْفَسِخُ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
وَقَالَ م ر فِيمَا إذَا اسْتَبَدَّ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ، وَالثَّمَنُ حَالٌّ لَمْ يُوَفِّرْهُ إنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ ضَمَانَ يَدٍ فَقَطْ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَرَضَ مَا تَقَدَّمَ بِهَذَا وَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَبْضَ فِيمَا تَقَدَّمَ مَأْذُونٌ فِيهِ وَإِنَّمَا الْفَائِتُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. اهـ.
стр. 948
مَعَ تَقْدِيرِهِ (بِالْوَزْنِ) كَالْحَرِيرِ (وَالْكَيْلِ) كَالْحُبُوبِ (وَذَرْعٍ) كَالثِّيَابِ (وَعَدَدْ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ أَيْ وَعَدٍّ كَالْمَوَاشِي لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» .
دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيهِ إلَّا بِالْكَيْلِ أَوْ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ إجْمَاعًا فَتَعَيَّنَ فِي الْمُكَايَلَةِ وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي أَمْثِلَةُ ذَلِكَ بِعْتُكَ هَذَا الْعَسَلَ كُلَّ رَطْلٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الْأَغْنَامَ كُلَّ رَأْسٍ بِدِرْهَمٍ، وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي قَالَ الشَّيْخَانِ: وَمُؤْنَةُ كَيْلِ الْمَبِيعِ الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِ الْقَبْضُ عَلَى الْبَائِعِ كَمُؤْنَةِ إحْضَارِ الْمَبِيعِ الْغَائِبِ وَمُؤْنَةُ وَزْنِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفِي مُؤْنَةِ نَقْدِهِ وَجْهَانِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَصَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَيَّدَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَأُجْرَةُ نَقْلِ الْمَبِيعِ الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِ الْقَبْضُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي (جَدَّدَ لِلثَّانِي) أَيْ وَجَدَّدَ الْمُشْتَرِي التَّقْدِيرَ لِلْبَيْعِ الثَّانِي إذَا اشْتَرَاهُ مُقَدَّرًا وَبَاعَهُ كَذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ يَعْنِي صَاعَ الْبَائِعِ وَصَاعَ الْمُشْتَرِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوِيَ مَوْصُولًا مِنْ أَوْجُهٍ إذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ قَوِيَ مَعَ مَا ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ
وَذَكَرَ تَجْدِيدَ التَّقْدِيرِ لِدَفْعِ إيهَامِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا قَدَّرَهُ لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْدِيرِهِ ثَانِيًا وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ (وَفِي الْمِكْيَالِ إنْ دَامَ) أَيْ وَإِنْ دَامَ الْمَبِيعُ فِي الْمِكْيَالِ فَهُوَ (كَتَجْدِيدٍ) لِلْكَيْلِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِهِ مِنْهُ وَرَدِّهِ إلَيْهِ، وَدَوَامُهُ فِي الْمِيزَانِ، وَالذِّرَاعِ كَدَوَامِهِ فِي الْمِكْيَالِ (وَدُونَهُ) أَيْ وَإِنْ نَقَلَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مُقَدَّرًا بِدُونِ التَّقْدِيرِ (ضَمِنْ) لِوُجُودِ الْيَدِ الْحِسِّيَّةِ (وَلَا يَبِيعُهُ) يَعْنِي وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَوْ كَالَ إذَا كَانَ اشْتَرَى) أَيْ يَضْمَنُهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَإِنْ كَالَ مَا اشْتَرَاهُ (وَزْنًا) كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا لِانْتِفَاءِ الْقَبْضِ الْمُعْتَبَرِ (وَفِي الْعَكْسِ) بِأَنْ وَزَنَ مَا اشْتَرَاهُ كَيْلًا (كَذَا) أَيْ يَضْمَنُهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِذَلِكَ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ.
(وَطَرْفَيْهِ وَالِدٌ تَوَلَّى) أَيْ وَيَتَوَلَّى الْوَالِدُ وَإِنْ عَلَا طَرَفَيْ الْقَبْضِ مِنْ التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمِ حَيْثُ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ مَحْجُورِهِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ مَالِ أَحَدِ طِفْلَيْهِ مِنْ الْآخَرِ لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ وَكَمَالِ شَفَقَتِهِ (كَالْبَيْعِ) أَيْ كَمَا يَتَوَلَّى الْوَالِدُ طَرَفَيْ الْبَيْعِ (وَالنِّكَاحِ) مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ (وَهُوَ أَعْلَى) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْوَالِدِ فِي النِّكَاحِ أَعْلَى كَأَنْ زَوَّجَ بِنْتَ ابْنِهِ مِنْ ابْنِ ابْنِهِ الْآخَرِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْوَالِدِ الْأَسْفَلِ وَخَرَجَ بِالْوَالِدِ غَيْرُهُ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى فَلَا يَتَوَلَّاهُمَا وَكِيلُ الْعَاقِدَيْنِ وَلَا يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَا مَنْ يَدُهُ كَيَدِهِ كَعَبْدِهِ وَلَوْ مَأْذُونَهُ وَمُسْتَوْلَدَتَهُ بِخِلَافِ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْكَ جَازَ وَيَكُونُ وَكِيلَ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَيْعِ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو طَعَامٌ وَلِآخَرَ مِثْلُهُ عَلَى زَيْدٍ فَقَالَ زَيْدٌ لِلْآخَرِ: اقْبِضْ لِنَفْسِكَ مَا لِي عَلَى عَمْرٍو فَقَبَضَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ أَمَّا قَبْضُهُ لِزَيْدٍ فَصَحِيحٌ (وَبِالْجَمِيعِ قَبْضُ جُزْءٍ شَاعَا) أَيْ وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ كَنِصْفِ صُبْرَةٍ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ، وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: ضَمِنْ) أَيْ ضَمَانَ عَقْدٍ أَيْضًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ) أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الِانْفِسَاخِ م ر وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالِانْفِسَاخِ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الِانْفِسَاخِ وَرُجِّحَ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى لِمُلَازَمَتِهِ مُطَالَعَتَهُ، وَالنَّظَرَ فِيهِ دُونَ الْفَتَاوَى وَعَلَيْهِ فَالضَّمَانُ ضَمَانُ عَقْدٍ م ر.
(قَوْلُهُ مَنْ يَدُهُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَنْ (قَوْلُهُ كَيَدِهِ كَعَبْدِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبِهِ) وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمُبَعَّضِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ التَّوْكِيلُ، وَالْقَبْضُ فِي نَوْبَةِ الْعَبْدِ صَحَّ لِاسْتِقْلَالِهِ حِينَئِذٍ كَالْمُكَاتَبِ وَإِلَّا فَلَا حَجَرٌ ع.
(قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ)
ــ
[حاشية الشربيني]
وَهُوَ جَوَابٌ صَحِيحٌ وَمَا اعْتَرَضَهُ بِهِ ق ل فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ بَقِيَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالِانْفِسَاخِ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ دُونَ التَّلَفِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّا نَحْكُمُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ بِالنِّسْبَةِ لِإِتْلَافِ الْبَائِعِ وَضَمَانُ عَقْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّلَفِ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ عَلَى قِيَاسِ مَا فِي الرَّوْضِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ حَتَّى بِالتَّلَفِ سَوَاءٌ جَعَلْنَا ذَلِكَ قَبْضًا أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا أَوْ لَا خِيَارَ أَصْلًا وَلَمْ نَجْعَلْ ذَلِكَ قَبْضًا انْفَسَخَ سَوَاءٌ إتْلَافُ الْبَائِعِ وَتَلَفُهُ بِآفَةٍ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ قَبْضًا لَمْ يَنْفَسِخْ سَوَاءٌ إتْلَافُ الْبَائِعِ وَتَلَفُهُ بِآفَةٍ وَيَبْقَى الْخِيَارُ إنْ كَانَ. تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بِالْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ. . . إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَلَّى الْوَزْنَ أَوْ الْكَيْلَ أَوْ الذَّرْعَ أَوْ الْعَدَّ الْقَابِضُ بَلْ إمَّا الْمُقْبِضُ أَوْ نَائِبُهُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْوَجْهُ الصِّحَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْبِضِ حَقُّ الْحَبْسِ أَوْ كَانَ وَأَذِنَ لِلْآخَرِ. اهـ. ق ل بِحَذْفٍ وَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي اتِّحَادُ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ عَنْ عَمْرٍو فِيمَا إذَا قَالَ لِعَمْرٍو اقْبِضْ مَا لِي عَلَى زَيْدٍ لَكَ.
(قَوْلُهُ، وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ) حَيْثُ كَانَ الْبَاقِي لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ أَمَانَةً إنْ كَانَ مَنْقُولًا فَإِنْ كَانَ عَقَارًا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْمَنْقُولِ حِسِّيَّةٌ وَعَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ وَفِي كَلَامِ
стр. 949
بِيَدِهِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَدَدًا أَخَذَهَا الدَّائِنُ مِمَّنْ لَزِمَتْهُ فَوَازَنَتْ أَحَدَ عَشَرَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ أُجِيبَ لِأَنَّا إنْ جَعَلْنَاهَا إفْرَازًا فَظَاهِرٌ أَوْ بَيْعًا فَالرِّضَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ إذْ الشَّرِيكُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَعْتَبِرْ الرِّضَا جَازَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الْقَبْضُ كَالشُّفْعَةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِقِسْمَةِ الرَّدِّ لِاعْتِبَارِ الرِّضَا فِيهَا (تَنْبِيهٌ)
يُعْتَبَرُ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ فَإِنْ لَمْ يَرَهُ قَالَ الْإِمَامُ: فَكَالْبَيْعِ وَإِذَا تَنَازَعَ الْعَاقِدَانِ فِي مُجَرَّدِ الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ (فِي غَيْرِ عَرْضَيْنِ) أَيْ فِي نَقْدَيْنِ أَوْ نَقْدٍ وَعَرَضٍ وَكَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَخَفْ كُلٌّ مِنْهُمَا فَوْتَ مُقَابِلِ عِوَضِهِ (بَدَا) بِتَرْكِ الْهَمْزِ لِلْوَزْنِ (مَنْ بَاعَا) أَيْ بَدَأَ الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وُجُوبًا لِرِضَاهُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ وَلِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الثَّمَنِ بِالْحَوَالَةِ، وَالِاعْتِيَاضِ فَأُجْبِرَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِيَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ (فَالْمُشْتَرِي) بَعْدَ تَسَلُّمِهِ الْمَبِيعَ (يُجْبَرُ) عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ (حَالًا) إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَا مَانِعَ أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَيْضًا فَيُجْبَرَانِ مَعًا لِاسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ بِأَنْ يَأْمُرَهُمَا الْحَاكِمُ بِإِحْضَارِ مَا عَلَيْهِمَا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ عَدْلٍ لِيُسَلِّمَ هُوَ أَوْ الْعَدْلُ كُلًّا مِنْهُمَا حَقَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ عِنْدَ الْآخَرِ وَدِيعَةٌ وَتَنَازَعَا فِي الْبُدَاءَةِ وَلَا تَضُرُّ الْبُدَاءَةُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فِي غَيْرِ عَرَضَيْنِ قَيْدٌ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ حُكْمَ الْعَرَضَيْنِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ غَيْرِهِمَا.
وَالْمَنْقُولُ التَّسْوِيَةُ فَمَتَى كَانَ الْعِوَضَانِ مُعَيَّنَيْنِ أُجْبِرَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أُجْبِرَ صَاحِبُهُ أَوْ لَا سَوَاءٌ كَانَا عَرَضَيْنِ أَمْ نَقْدَيْنِ أَمْ مُخْتَلِفَيْنِ وَسَيَأْتِي فِي الْفَلَسِ، وَالْوَكَالَةِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى
ــ
[حاشية العبادي]
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ إنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ. اهـ. أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ الْقَبْضُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِقِسْمَةِ. إلَخْ) وَهَذَا فِي الْقِسْمَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الْمَقْسُومِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَحَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ جَوَازُهُ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ دُونَ غَيْرِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ أَيْ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ وَقَوْلُهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ أَخْرَجَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا) قِيلَ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْحَاضِرِ كَمَا مَرَّ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْخِيَارِ (فَرْعٌ)
التَّسْلِيمُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَا يَجِبُ وَلَا يُبْطِلُهُ فَلَوْ سَلَّمَهُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ (قَوْلُهُ مُعَيَّنًا أَيْضًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا اهـ أَيْ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلِمَنْ تَبَرَّعَ فِيهِ بِالتَّسْلِيمِ الِاسْتِرْدَادُ، وَالْكَلَامُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فَإِنْ اخْتَصَّ بِأَحَدِهِمَا فَفِيهِ كَلَامٌ لِلْقَمُولِيِّ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا) شَامِلٌ لِلْمَبِيعِ وَلِلثَّمَنِ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضَانِ فِي الذِّمَّةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا لَوْ كَانَا مُعَيَّنَيْنِ (قَوْلُهُ بِوَكَالَةٍ) قَدْ يَشْمَلُ عَامِلَ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ، أَوْ وِلَايَةٍ) قَدْ يَشْمَلُ نَاظِرَ الْوَقْفِ وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ تَبَايَعَ وَكِيلَانِ، أَوْ وَلِيَّانِ أُجْبِرَا مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَالْقَمُولِيِّ أَوْ بَيْعِ مَرْهُونٍ، أَوْ مَالِ مُفْلِسٍ لِدَيْنِهِ امْتَنَعَ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ) فَلَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَّا إجْبَارُهُمَا، أَوْ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي
ــ
[حاشية الشربيني]
سم نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا ر أَنَّ إذْنَ شَرِيكِ الْبَائِعِ فِي الْمَنْقُولِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ لَا لِكَوْنِهِ أَمَانَةً فَقَطْ وَذَكَرُوا فِي الرَّهْنِ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ الْحِلُّ لَا صِحَّةُ الْقَبْضِ. اهـ. حَلَبِيٌّ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وَنَقَلَ سم عَلَى حَجَرٍ عَنْ م ر أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ إنَّمَا هُوَ الْحِلُّ لَا صِحَّةُ الْقَبْضِ. اهـ. مِنْهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: كَالشُّفْعَةِ) يَأْخُذُ بِهَا الشَّفِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ. اهـ. مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ) قَيَّدَ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ كَانَ سَلَمًا وَلَوْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عِنْدَ الشَّارِحِ، وَالسَّلَمُ لَا إجْبَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ اللُّزُومِ، وَالسَّلَمُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالتَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَلِلْمُتَضَرِّرِ فَسْخُ الْعَقْدِ أَوْ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ بِلَا قَبْضٍ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَإِذَا جَرَيْنَا عَلَى قَوْلِ م ر إنَّهُ إذَا عَقَدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَانَ بَيْعًا جَرَى فِيهِ مَا هُنَا فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فَقَطْ فِي الذِّمَّةِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ فَالْحُكْمُ كَمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَجَرٍ وَع ش (قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ) وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّسْلِيمِ الْفَسْخُ وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْمُشْتَرِي مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ الْحَاضِرَةِ وَإِنْ جَازَ لَهُ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهَا فَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْهَا إنْ لَمْ يُوفِ مِنْ غَيْرِهَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ يَصِيرُ الْمُشْتَرِي مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَخْ قَالَ م ر وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْإِجْبَارِ فَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ) أَيْ حَضَرَ نَوْعُهُ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ. . إلَخْ) أَيْ مِنْ تَصْوِيرِهِ مَحَلَّ إجْبَارِهِمَا بِمَا إذَا بَاعَ عَرْضًا بِعَرْضٍ لَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي الصَّغِيرِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ عَرْضًا وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ سُقُوطُ إجْبَارِ الْبَائِعِ أَيْضًا فِيمَا إذَا بَاعَهُ نَقْدًا بِنَقْدٍ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عَرْضًا بِعَرْضٍ. اهـ. عِرَاقِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ) بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّسْلِيمُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ. اهـ. تُحْفَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) أَيْ أَحَدُهُمَا الْمُعَيَّنُ وَهُوَ
стр. 950
يَقْبِضَ الثَّمَنَ.
(وَإِذَا أَفْلَسَ) الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ غَيْرَ الْمَبِيعِ يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَمْ لَا (أَوْ يَغِيبُ قَصْرًا مَالُ ذَا) أَيْ أَوْ غَابَ مَالُهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ (كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (الْفَسْخُ) وَأَخْذُ الْمَبِيعِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ وَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا الْفَسْخُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ: هُوَ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ بِعَيْنِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ حَجْرُ الْحَاكِمِ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ الْمَبِيعُ هُنَا وَيُعْتَبَرُ ثَمَّةَ حَتَّى يُعْتَبَرَ نَقْصُ الْمَالِ مَعَهُ عَنْ الْوَفَاءِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُفْلِسَ سَلَّطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمَبِيعِ بِاخْتِيَارِهِ وَرَضِيَ بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا سَلَّمَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ إذَا وَفَّى الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ الْإِطْلَاقُ. اهـ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفْلِسْ وَلَا غَابَ مَالُهُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَكِنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْمَجْلِسِ (حُجِرَا عَلَيْهِ فِي الْمَالِ) أَيْ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ كُلِّهِ (إلَى أَنْ وَفَّرَا) الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ وَهَذَا يُسَمَّى بِالْحَجْرِ الْغَرِيبِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ يُخَالِفُ حَجْرَ الْفَلَسِ فِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِ الْمَالِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ضِيقِ الْمَالِ عَنْ الْوَفَاءِ قَالَ: وَيُغْنِي عَنْهُ حَجْرُ الْفَلَسِ إنْ كَانَ وَفِي تَوَقُّفِ هَذَا الْحَجْرِ عَلَى سُؤَالِ الْبَائِعِ خِلَافُ ظَاهِرِ النَّصِّ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ لَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْحَجْرَ لَا يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَكِّ الْقَاضِي وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ لَكِنْ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِمَامِ بِخِلَافِهِ.
(وَكُلُّ مَنْ خَافَ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (الْفَوَاتَ) أَيْ فَوَاتِ مُقَابِلِ عِوَضِهِ (الْحَبْسُ لَهْ) أَيْ لَهُ حَبْسُ عِوَضِهِ حَتَّى يَقْبِضَ مُقَابِلَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ حَجْرُ الْحَاكِمِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْحَجْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي مَا إذَا غَابَ مَالُهُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ إشْعَارٌ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ أَعْنِي إذَا أَفْلَسَ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ. . . إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمَبِيعُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ الثَّمَنَ، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ كَانَ سَلَمًا عِنْدَ الشَّارِحِ وَلَا يُمْكِنُ الْإِجْبَارُ فِيهِ عَلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ بَعْدَ اللُّزُومِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَالتَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ أَيْ فِيهَا فَيُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الصَّبْرِ لَا حَجْرَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ حَجْرُ الْحَاكِمِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَجْرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَخْذًا مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْحَجْرُ فِي غَيْبَةِ الْمَالِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَمِثْلُ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ هُنَا إلَى حَجْرِ حَاكِمٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا لِلْحَجْرِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَلَسِ، وَالْغَيْبَةِ أَنَّ الْفَلَسَ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلَا كَذَلِكَ غَيْبَةُ الْمَالِ إلَى الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ اهـ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ ذَكَرَهُ. اهـ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ وَهَذَا الْفَسْخُ. . . إلَخْ أَيْ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ خَاصَّةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْفَلَسِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ الْمَبِيعُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ هُنَا بَلْ قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ الصَّبْرِ بِدُونِ حَجْرٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ الْمَبِيعُ) وَلَا يُنْظَرُ لِزِيَادَةِ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ وَلَا إلَى طَلَبِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ بَعْدَهُ عَلَى إذْنِ الْحَاكِمِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا. . . إلَخْ) أَيْ فِي هَذَا الْفَرْقِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الدَّفْعِ فَلَوْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لَكَانَ قِيَاسُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفَسْخُ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ جَوَازُ الْفَسْخِ مُطْلَقًا هُنَا وَلَوْ كَانَ يُوَفِّي بِالثَّمَنِ فَهَذَا إنْ كَانَ هُوَ الْفَارِقَ نَاقَضَ إطْلَاقَهُمَا (قَوْلُهُ إذَا وَفَّى الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ. . . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ جَازَ لَهُ الْفَسْخُ جَزْمًا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَإِنْ سَلَّمَ بِإِجْبَارٍ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ جَزْمًا وَإِنْ سَلَّمَ تَبَرُّعًا فَلَا حَجْرَ وَلَا فَسْخَ عَلَى الرَّاجِحِ
(قَوْلُهُ: إذَا وَفَّى الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ) لَعَلَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ حَجْرِ الْحَاكِمِ كَالْإِجْبَارِ رَاجِعْهُ. اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ م ر. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَسْخَ لَا يَجْرِي فِي هَذَا الْقِسْمِ أَعْنِي مَا إذَا كَانَ مَالُهُ غَائِبًا إلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْهُ حَجْرُ الْفَلَسِ) وَيَتَعَلَّقُ حِينَئِذٍ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إنْ جُهِلَ الْحَالُ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا وَعَلَى كُلٍّ لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ إنْ فُقِدَ الْمَبِيعُ ثُمَّ إنَّ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ شَرْطُهُ زِيَادَةُ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ وَهَذَا يُنَافِي الْيَسَارَ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْيَسَارَ إنَّمَا يُنَافِي الْفَلَسَ ابْتِدَاءً أَمَّا بَعْدَ الْحَجْرِ بِهِ فَلَا يُنَافِيهِ لِجَوَازِ طُرُوُّ يَسَارِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِمَا يَزِيدُ بِهِ مَالُهُ عَنْ دَيْنِهِ فَيَكُونُ مُوسِرًا مَعَ الْحَجْرِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي. اهـ. ع ش وَسم عَلَى حَجْرٍ (قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْهُ حَجْرُ الْفَلَسِ إنْ كَانَ) لَكِنَّ الْبَائِعَ
стр. 951
(لَا بَائِعٍ) فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ عِوَضِهِ (لِثَمَنٍ) أَيْ إلَى قَبْضِ ثَمَنٍ (قَدْ أَجَّلَهْ) وَإِنْ خَافَ فَوَاتَهُ أَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْحُلُولِ لِرِضَاهُ بِالتَّأْجِيلِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ فِيمَا إذَا حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ حِكَايَةِ الْمُزَنِيّ رُدَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ تَخْرِيجُ الْمُزَنِيّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الطَّيِّبِ نَفْسُهُ وَحَكَاهُ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَكَمْ مِنْ تَخْرِيجٍ لِلْمُزَنِيِّ رَدَّهُ الْأَئِمَّةُ وَجَعَلُوا الْمَذْهَبَ خِلَافَهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ وَلَا يُطَالَبُ الْمُشْتَرِي بِرَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا وَلَوْ تَبَرَّعَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَعَارَهُ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ إلَى حَبْسٍ وَإِنْ أَوْدَعَهُ لَهُ أَوْ خَرَجَ الثَّمَنُ زُيُوفًا فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ صَالَحَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى مَالٍ فَلَهُ إدَامَةُ حَبْسِهِ لِاسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ وَلَوْ اشْتَرَى بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ شَيْئًا وَوَفَّى نِصْفَ الثَّمَنِ عَنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ بِوَكَالَتِهِمَا وَقَبَضَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ.
الْفَرْقُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسَلِّمِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى.
(وَقَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (إنْ الْهُلْكُ طَرَا) عَلَيْهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (أَوْ أَتْلَفَ الْبَائِعُهُ) أَيْ أَوْ أَتْلَفَهُ الَّذِي بَاعَهُ وَلَوْ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي (أَوْ حَرَّرَا فِي يُسْرِهِ بَاقِيَ عَبْدٍ جُزْأَهُ قَدْ بَاعَ) أَيْ أَوْ حَرَّرَ الْبَائِعُ حَالَ يَسَارِهِ بِالثَّمَنِ بَاقِيَ عَبْدٍ بَاعَ جُزْأَهُ (يَنْفَسِخْ) أَيْ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ كَالتَّفَرُّقِ قَبْلَهُ فِي الصَّرْفِ وَإِذَا انْفَسَخَ كَانَ الْمَبِيعُ تَالِفًا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ حَتَّى يَلْزَمَهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِ الرَّقِيقِ وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَيْهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ وَإِنَّمَا كَانَ تَحْرِيرُ الْمُوسِرِ لِبَاقِي الْعَبْدِ كَالْإِتْلَافِ لِسِرَايَتِهِ إلَى الْجُزْءِ الْمَبِيعِ وَكَالتَّلَفِ وُقُوعُ الدُّرَّةِ فِي الْبَحْرِ وَانْفِلَاتُ الطَّيْرِ، وَالْوَحْشِ بِخِلَافِ غَرَقِ الْأَرْضِ أَوْ وُقُوعِ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ عَلَيْهِمَا وَإِبَاقِ الْعَبْدِ بَلْ يَثْبُتُ فِيهِمَا الْخِيَارُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا لِإِنْسَانٍ ثُمَّ لِآخَرَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَا بَائِعٌ لِثَمَنٍ قَدْ أَجَّلَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُمْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ إقْبَاضُ شَيْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَإِنْ تَجَزَّأَ كَالْحُبُوبِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِالتَّبْعِيضِ حَتَّى يَقْبِضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ أَقْبَضَهُ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْهُ إقْبَاضُ بَعْضِ الْمَبِيعِ الْمُقَابِلِ لَهُ وَإِنْ تَجَزَّأَ وَلَمْ يَنْقُصْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعَارَهُ) قِيلَ هَذَا فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ أَمَّا الْمُقَيَّدَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ الْحَبْسِ اهـ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْعَارِيَّةِ نَقْلُ الْيَدِ كَمَا قَالُوا فِي إعَارَةِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ وَإِلَّا فَكَيْفَ تَصِحُّ الْإِعَارَةُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ وَقَالَ غَيْرُهُ صُورَتُهَا أَنْ يُؤَجِّرَ عَيْنًا وَيَبِيعَهَا لِغَيْرِهِ ثُمَّ يَكْتَرِيَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي وَيُعِيرَهَا لِلْمُشْتَرِي اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْغَيْرُ الْمُصَوِّرُ لَهَا بِمَا ذُكِرَ هُوَ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ لَا يَسْقُطُ حَبْسُهُ بِذَلِكَ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَنَافِعَهُ بِجِهَةِ الْإِجَارَةِ وَإِعَارَتُهُ جَائِزَةٌ لَا تُنَافِي ذَلِكَ فَلَمْ يَسْقُطْ بِهَا حَبْسُهُ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ الشَّيْخَانِ) عَنْ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَسْطٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ، أَوْ أَتْلَفَ الْبَائِعُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ، أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَلَا انْفِسَاخَ إلَّا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ فَالصَّحِيحُ انْفِسَاخُهُ بِذَلِكَ اهـ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ مَوْقُوفًا فَلَا انْفِسَاخَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ وَفِي حَاشِيَةِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ وَسَيَأْتِي فِيهَا أَيْضًا الِانْفِسَاخُ إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ الْبَائِعُهُ) هُوَ مِثْلُ الضَّارِبُكَ فَالضَّمِيرُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَلَا إضَافَةَ (قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ. . . إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمِلْكُ لَهُ لِتَخَيُّرِهِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ وُقُوعُ الدُّرَّةِ فِي الْبَحْرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَحْشِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ يَرْجُ عَوْدَهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَرَقِ الْأَرْضِ، أَوْ وُقُوعِ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ عَلَيْهَا) مَحَلُّهُ إذَا رَجَا زَوَالَ ذَلِكَ وَلَوْ بِعُسْرٍ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ فَهُوَ تَلَفٌ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِبَاقِ الْعَبْدِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)
وَإِنْ أَبَقَ
ــ
[حاشية الشربيني]
فِي هَذِهِ يَرْجِعُ إلَى عَيْنِ مَالِهِ بِشَرْطِهِ فَلَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَرَّعَ. . . إلَخْ) أَيْ بَعْدَ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْمُتَبَرِّعِ أَمَّا لَوْ تَبَرَّعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إلَيْهِ نَقَلَهُ سم عَلَى حَجَرٍ عَنْ الرَّوْضَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ) أَيْ وَهُوَ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ أَوْ أَعَارَهُ لَهُ لَمْ يَكُنْ. . . إلَخْ) لِأَنَّهُ بِإِعَارَتِهِ لَهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْعَيْنِ فَيَكُونُ إقْبَاضًا م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْدَعَهُ. . . إلَخْ) إذْ لَيْسَ فِي الْإِيدَاعِ تَسْلِيطٌ م ر.
(قَوْلُهُ: بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ) أَيْ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ. . . إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ. . . إلَخْ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ النِّصْفِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ وَجْهٌ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِ النِّصْفِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي بَابِ الصَّفْقَةِ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ هَلْ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ قِسْطِهِ مِنْ الْمَبِيعِ وَوَجْهٌ فِي جَوَازِ أَخْذِ الْوَكِيلِ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ إذَا بَاعَهُ هَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِأَخْذِ نَصِيبِهِ. اهـ. قَالَ السُّبْكِيُّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ قِسْطِهِ. اهـ. وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا لَوْ بَاعَا عَبْدَهُمَا الْمُشْتَرَكَ حَيْثُ كَانَ الْأَصَحُّ هُنَاكَ عَدَمَ الِانْفِرَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ تَوْكِيلَهُمَا لَهُ رِضًا مِنْهُمَا بِمَا يَفْعَلُهُ فَكَأَنَّهُ قَبَضَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِاتِّفَاقِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِوَكَالَتِهِمَا) بِأَنْ وَكَّلَهُ اثْنَانِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ، وَالْفَرْقُ. . . إلَخْ) أَيْ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ لِهَذَا الْفَرْقِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسَلِّمِ فِي الثَّانِيَةِ) ؛ لِأَنَّ مَا سَلَّمَهُ نَصِيبُ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ الْمُوَكِّلَيْنِ لَهُ وَقَدْ قَبَضَ مَا يُقَابِلُهُ، وَالْبَاقِي نَصِيبُ الْآخَرِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ فَلَمْ يُفَرِّقْ صَفْقَةَ أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الْبَائِعَ وَاحِدٌ وَقَدْ فَرَّقَ عَلَيْهِ الصَّفْقَةَ.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ قَبْضِهِ. . . إلَخْ) أَيْ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا أَمَّا لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَقَبْلُ الْقَبْضِ وَبَعْدُهُ سَوَاءٌ سَوَاءً كَانَ الْمُتْلِفُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ أَجْنَبِيًّا أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ آخِرَ السِّوَادَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَ الْبَائِعَهُ) وَإِنْ كَانَ لِصِيَالٍ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي عَنْهُ فِي الْمُشْتَرِي خِلَافُهُ
стр. 952
وَسَلَّمَهُ لَهُ وَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ لِلْأَوَّلِ كَانَ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ وَلَوْ ادَّعَى الْأَوَّلُ قُدْرَتَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَنَفَاهَا هُوَ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْقُدْرَةِ وَحُبِسَ الْبَائِعُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى عَجْزِهِ أَوْ ادَّعَى عَلَى الثَّانِي الْعِلْمَ بِتَقَدُّمِ عَقْدِهِ حَلَّفَهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ هُوَ وَأَخَذَهُ مِنْهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا انْفِسَاخَ بِتَلَفِهِ وَلَا بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ فَالصَّحِيحُ انْفِسَاخُهُ (وَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ الضَّمَانِ) أَيْ وَإِنْ أَبْرَأَهُ (الْمُشْتَرِي) عَنْ ضَمَانِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَوْ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَبْرَأُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ (وَمَا يَزِدْ فِيهِ لِمُشْتَرٍ) أَيْ، وَالزَّائِدُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (كَكَسْبٍ وَوَلَدْ، وَالْبَيْضِ، وَالدَّرِّ) لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ التَّلَفَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَالتَّمْثِيلُ بِالْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالزَّائِدُ (أَمَانَةٌ بِيَدْ مَنْ بَاعَ) لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَحْتَوِ عَلَيْهِ لِتَمَلُّكِهِ كَالْمُسْتَامِ وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ وَلَا لِلتَّعَدِّي فِيهِ كَالْغَاصِبِ وَسَبَبُ الضَّمَانِ أَحَدُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ.
وَمُرَادُهُمْ بِذَلِكَ ضَمَانُ الْقِيمَةِ فَلَا يَرِدُ ضَمَانُ الْعَقْدِ كَضَمَانِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ (كَالْكَنْزِ الَّذِي الْعَبْدُ وَجَدْ) أَيْ الَّذِي وَجَدَهُ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَكَاَلَّذِي مِنْ الْهِبَاتِ قَبْلَهْ أَوْ مِنْ وَصَايَاهُ) أَيْ وَكَاَلَّذِي قَبِلَهُ الْعَبْدُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْهِبَاتِ أَوْ الْوَصَايَا لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَأَمَانَةٌ بِيَدِ الْبَائِعِ نَعَمْ لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ بَيْعِ الْعَبْدِ فَقَبِلَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَقُلْنَا بِالْقَبُولِ يَتَبَيَّنُ الْمِلْكُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ
ــ
[حاشية العبادي]
الْعَبْدُ، أَوْ غُصِبَ أَيْ، أَوْ ضَلَّ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ أَجَازَ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ اهـ: قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَهُ لَهُ وَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ لِلْأَوَّلِ) مَحَلُّ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، أَوْ لَهُمَا، وَإِلَّا نَفَذَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَكَانَ فَسْخًا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَسْلِيمٌ وَلَا عَجْزٌ فَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي مَعَ التَّسْلِيمِ لِلثَّانِي ثُمَّ الْعَجْزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ قَبْضِ الْأَوَّلِ لَكِنْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ، أَوْ خِيَارِهِمَا فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَيْضًا كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ أَعْنِي فِي زَمَنِ خِيَارِهِ وَحْدَهُ لَا فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ. . . إلَخْ وَقَوْلُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)
لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ أَيْ: بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ انْفَسَخَ وَإِنْ كَانَ مُودَعًا مَعَهُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا فَتَلِفَ أَيْ: بَعْدَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَوْ أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ انْفَسَخَ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَأَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَنْفَسِخْ وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ: وَالْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لَهُمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ أَوْ الْبَائِعُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَكَتَلَفِهِ أَيْ بِآفَةٍ. اهـ. فَإِنَّهُ جَعَلَ إتْلَافَهُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ وَقَرَّرَ فِي تَلَفِهِ بِالْآفَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ انْفَسَخَ وَإِلَّا فَلَا وَجَعَلُوا الْبَيْعَ مَعَ التَّسْلِيمِ، وَالْعَجْزِ إتْلَافًا.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَزِدْ فِيهِ لِمُشْتَرٍ) مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَالزَّوَائِدُ لَهُ، لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ خِيَارٌ لَهُمَا وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ تَكُونُ الزَّوَائِدُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا (قَوْلُهُ، وَالزَّائِدُ فِي الْمَبِيعِ) لَوْ اسْتَعْمَلَ الْبَائِعُ تِلْكَ الزَّوَائِدَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةُ اسْتِعْمَالِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَالْأَمِينُ يَلْزَمُهُ مُقْتَضَى تَعَدِّيهِ (قَوْلُهُ وَمُرَادُهُمْ بِذَلِكَ) أَيْ: الضَّمَانِ (قَوْلُهُ مِنْ الْهِبَاتِ قَبِلَهُ) إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَحَصَلَ الْقَبْضُ بَعْدَهُ فَهَلْ هِيَ لِلْمُشْتَرِي الظَّاهِرِ نَعَمْ (قَوْلُهُ، أَوْ مِنْ وَصَايَاهُ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ (فَرْعٌ)
لَوْ أَوْصَى، أَوْ وَهَبَ لِمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ لِأَجْنَبِيٍّ قَاسَمَهُ السَّيِّدُ فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً فَلِصَاحِبِ النَّوْبَةِ يَوْمَ الْمَوْتِ فِي الْوَصِيَّةِ، أَوْ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي) كَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ كَذَلِكَ لِلتَّبَيُّنِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَالْفَرْقُ لَائِحٌ (قَوْلُهُ: وَلَا بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ) إلَّا إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا وَأَتْلَفَهُ الْبَائِعُ أَوْ أُتْلِفَ بِآفَةٍ فَأَنَّهُ يَبْقَى الْخِيَارُ بِحَالِهِ وَلَا انْفِسَاخَ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: وَمَا يَزِدْ فِيهِ لِمُشْتَرٍ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ وَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ وَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْمَبِيعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ وَزَوَائِدِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِمُشْتَرٍ) فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ عَلَى الثَّمَنِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: أَمَانَةٌ) مَا لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَيَمْتَنِعْ مِنْ إقْبَاضِهِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي حَبْسِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الضَّمَانِ الْمُنْحَصِرَةِ أَسْبَابُهُ فِي الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ:
стр. 953
كَانَ الْمُوصَى بِهِ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ.
(وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (مِنْ بَائِعٍ مُسْتَعْمِلٍ) لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ (وَخَيِّرِ) أَنْتَ (إنْ يُتْلِفَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِنْ أَتْلَفَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ بَلْ يُخَيِّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ وَيُغْرِمَ الْأَجْنَبِيَّ الْبَدَلَ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ فَيُغْرِمَ الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيَّ.
وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا الْخِيَارُ بِغَصْبِ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَالُ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْجَانِي فَتَعَدَّى الْعَقْدُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى بَدَلِهَا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مُتْلِفِهَا فَلَمْ يَتَعَدَّ الْعَقْدُ مِنْهَا إلَى بَدَلِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَفَّالِ أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ أَجَازَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَبَقَ الْمَبِيعُ أَوْ غُصِبَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَأَجَازَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ كُلَّ سَاعَةٍ وَقَالَ الْقَاضِي: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فَأَشْبَهَ الْحَوَالَةَ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرِّضَا فِي الْحَوَالَةِ وَقَعَ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَحَيْثُ أَجَازَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْبَدَلِ لِأَخْذِ الثَّمَنِ كَالْمُشْتَرِي إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ لَا يَغْرَمُ، وَالْقِيمَةَ لِيَحْبِسَهَا الْبَائِعُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ثُمَّ مَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ أَمَّا فِي الرِّبَوِيِّ أَوْ فِي غَيْرِهِ لَكِنْ كَانَ الْمُتْلِفُ حَرْبِيًّا أَوْ كَانَ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهْ مِنْ بَائِعٍ مُسْتَعْمِلٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّى بِحَبْسِهِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِقْبَاضِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ فَمُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ لَا يُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَمَا قِيلَ إنَّ وُجُوبَهَا بِالِانْتِفَاعِ أَوْلَى مِنْهُ بِالْحَبْسِ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي صُورَةِ الْحَبْسِ أَيْضًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّ قَضِيَّةَ تَنْزِيلِ اسْتِعْمَالِهِ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ لِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَحَكَاهُ عَنْ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ مِنْ بَائِعٍ مُسْتَعْمِلٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ حَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَزَالَ بَكَارَةَ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ح ع (قَوْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ) فَاعِل يُتْلِفَنْهُ (قَوْلُهُ الْمُشْتَرِي) مَفْعُولُ خَيِّرْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاجِبٌ. . . إلَخْ) قَدْ يُقَالُ نَفْسُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الْبَابَيْنِ عَلَى الْجَانِبَيْنِ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمَا بَدَلُهُ وَأَيُّ أَثَرٍ لِكَوْنِهِ مَنْفَعَةً هُنَاكَ لَا هُنَا (قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَاضِي. . . إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ) فَهُوَ أَقْوَى (قَوْلُهُ: الْمُتْلِفُ حَرْبِيًّا) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ، أَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ قَاطِعَ طَرِيقٍ. اهـ. وَلَوْ أَكَلَهُ مُضْطَرًّا، أَوْ مُكْرَهًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُخْتَارِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ فَلْيُنْظَرْ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَوْجَرِيِّ.
ــ
[حاشية الشربيني]
وَخَيِّرِ إنْ يُتْلِفَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ سَوَاءٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ. اهـ. شَيْخُنَا ذ عَنْ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيُغْرِمَ الْأَجْنَبِيَّ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِجَوَازِ مَوْتِ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَانْفِسَاخِ الْبَيْعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِتَحَقُّقِ ثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُتْرَكُ لِمُتَوَهَّمٍ، قَالَ: ثُمَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا مُطَالَبَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآنَ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةُ الْأَجْنَبِيِّ الْآنَ وَيَلْزَمُ الْمَاوَرْدِيَّ أَنَّهُ لَوْ غُصِبَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَمْلِكْ أَحَدُهُمَا الْمُطَالَبَةَ بِهِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي قَوْلِهِ وَيَلْزَمُ. . . إلَخْ نَظَرٌ تَدَبَّرْ وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ق ل.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا وَإِلَّا سَقَطَتْ، وَالْمُؤَجِّرُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا وَلَا يَخْتَصُّ الِانْفِسَاخُ بِمَا لَوْ غُصِبَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ كَذَلِكَ بَعْدَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْعَيْنِ لَيْسَ قَبْضًا حَقِيقِيًّا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) قَيْدٌ فِي غُصِبَ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُشْتَرِي. . . إلَخْ) وَلِأَنَّ الْحَبْسَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْعَقْدِ حَتَّى يَنْتَقِلَ إلَى الْبَدَلِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) لِتَعَذُّرِ التَّقَابُضِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ، وَالْبَدَلُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) أَيْ الْمُعَيَّنِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيَأْتِي لَهُ الْبَائِعُ بِبَدَلِهِ وَلَا يَنْفَسِخُ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
стр. 954
كَقَوَدٍ فَكَالْآفَةِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ.
(، وَالْمُشْتَرِي الْمُتْلِفُ) لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (مِثْلُ الْمُحْرِزِ) أَيْ الْقَابِضِ لَهُ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَابِضٌ لَهُ وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ الْمَبِيعُ حَالَةَ الْإِتْلَافِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَهُ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إتْلَافُهُ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ لِرِدَّتِهِ، وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ كَمَا فِيهَا كَأَصْلِهَا قَبْلَ بَابِ الدِّيَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ الْإِمَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ قَتْلَ عَبْدِهِ الْمُرْتَدِّ كَالْإِمَامِ إذْ بِتَقْدِيرِ الِانْفِسَاخِ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَ غَيْرِهِ وَلَا بِأَنَّ قَتْلَ الْمُرْتَدِّ لَا ضَمَانَ فِيهِ فَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضًا مُقَرِّرًا لِلثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ ضَمَانَيِ الْقِيمَةِ، وَالثَّمَنِ إذْ الْمُرْتَدُّ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنَانِ بِالْقِيمَةِ وَيَضْمَنَانِ بِالثَّمَنِ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمَوْقُوفُ لَا يَضْمَنَانِ بِالثَّمَنِ وَيَضْمَنَانِ بِالْقِيمَةِ وَيُقَاسُ بِالْمُرْتَدِّ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ بِأَنْ يَزْنِيَ كَافِرٌ حُرٌّ ثُمَّ يَلْتَحِقُ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ يُسْتَرَقُّ وَلَوْ قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي قِصَاصًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْآفَةِ قَالَ: وَلِكَوْنِ الْحَقِّ لَهُ خَالَفَ الْمُرْتَدَّ.
(، وَالْأَعْجَمِيُّ وَسِوَى الْمُمَيِّزِ مَنْ) أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي (أَتْلَفَا) الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ (بِأَمْرِهِ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (فَهُوَ) أَيْ مَنْ أَتْلَفَاهُ بِأَمْرِهِ (اجْتَرَحْ) أَيْ اكْتَسَبَ التَّلَفَ أَيْ هُوَ الْمُتْلِفُ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ وَإِتْلَافُ الْأَعْجَمِيِّ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ وَاحِدٍ إتْلَافُهُ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِ النَّاظِمِ بِمَا ذَكَرَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ، وَالْمُشْتَرِي الْمُتْلِفُ مِثْلُ الْمُحْرِزِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِي إتْلَافِهِ إذَا كَانَ أَهْلًا لِلْقَبْضِ فَلَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ إتْلَافَهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ. اهـ. لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إتْلَافُ الْمَجْنُونِ قَبْضًا كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْمَجْنُونِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمِلْكُ ثَمَّ قَوِيٌّ مُسْتَقِرٌّ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنَّ إتْلَافَهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ الْجَزْمُ بِمَا يُخَالِفُهُ لِمَا قَالَ التَّنْبِيهُ وَإِنْ وَثَبَ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَعْتُوهُ فَقَتَلَ الْجَانِيَ أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ الْمُسْتَحَقَّ فَقَدْ قِيلَ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا عَلَّلَهُ بِمَا مِنْهُ قَوْلُهُ وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ قَيِّمُهُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا. اهـ. ثُمَّ لَمَّا قَالَ فِي التَّنْبِيهِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا عَلَّلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ وَلَمْ يُجِبْ بِمَنْعِ كَوْنِهِ يَصِيرُ قَابِضًا (قَوْلُهُ، وَالْمُشْتَرِي الْمُتْلِفُ مِثْلُ الْمُحْرِزِ) هَذَا إذَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ وَكِيلًا فِي الشِّرَاءِ فَإِتْلَافُهُ مِنْ قَبِيلِ إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْقَبْضِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِمُوَلِّيهِ شَيْئًا ثُمَّ أَتْلَفَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ رَأَى الْإِجَازَةَ لِمُوَلِّيهِ غَرِمَ لَهُ الْبَدَلَ، أَوْ الْفَسْخَ فَلِلْبَائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَهُ) يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، أَوْ لَهُمَا وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فِي الثَّانِي قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَأَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِلْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ بِحَالِهِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لَهُمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ أَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَكَتَلَفِهِ بِآفَةٍ. اهـ. بِاخْتِصَارِ نَحْوِ التَّعَالِيلِ وَقَوْلُهُ مُتْلِفٌ شَامِلٌ لِلْمُشْتَرِي بِدَلِيلِ إطْلَاقِهِ، وَالتَّفْصِيلِ فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فَكَتَلَفِهِ بِآفَةٍ يَقْتَضِي عَدَمَ الِانْفِسَاخِ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا، وَالِانْفِسَاخَ بِإِتْلَافِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا وَلَا يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَازِمًا لَا خِيَارَ فِيهِ كَانَ إتْلَافُ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ الْإِمَامِ) لَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْآفَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَيَكُونُ نَظِيرَ مَا سَلَفَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُتْلِفُ أَجْنَبِيًّا وَلَيْسَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ بِرّ (قَوْلُهُ إذْ الْمُرْتَدُّ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ. . . إلَخْ) لَوْ قُتِلَ الْمَغْصُوبُ مُرْتَدًّا فِي يَدِ غَاصِبِهِ فَإِنْ غَصَبَهُ مُرْتَدًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَ مُرْتَدٍّ ثُمَّ ارْتَدَّ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَا يَضْمَنَانِ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْمُرْتَدِّ وَأَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَكَذَلِكَ أَوْ غَيْرُهُمَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ.
(قَوْلُهُ: خَالَفَ الْمُرْتَدَّ) أَيْ: الَّذِي قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي غَيْرُ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَعْجَمِيُّ) (تَنْبِيهٌ)
لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ فَأَتْلَفَ الْمَبِيعَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ فَهَلْ يَكُونُ الْمُتْلِفُ هُوَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَكُونَ قَابِضًا بِإِتْلَافِهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْمُشْتَرِي الْمُتْلِفُ مِثْلُ الْمُحْرِزِ، أَوْ يَكُونُ هُوَ ذَلِكَ الْغَيْرَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَائِعَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ، أَوْ أَجْنَبِيًّا تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي أَخْذًا بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ هُنَا، وَالْأَعْجَمِيُّ إلَخْ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْمُشْتَرِي الْمَأْمُورِ لِغَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَعْجَمِيَّ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ:، وَالْمُشْتَرِي الْمُتْلِفُ. . . إلَخْ) أَيْ، وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ، وَالْمُشْتَرِي. . . إلَخْ) أَيْ مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مِثْلُ الْمُحْرِزِ) إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا وَأَتْلَفَا بِدُونِ أَمْرٍ وَإِلَّا كَانَ إتْلَافُهُمَا كَالْآفَةِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَلَا وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَسَخَ غَرِمَ الْبَدَلَ هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا وَإِلَّا انْفَسَخَ هَذَا مُقْتَضَى مَا فِي ق ل فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إتْلَافُهُ. . . إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ كَالْآفَةِ يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ إلَيْهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: إذْ بِتَقْدِيرِ الِانْفِسَاخِ) بِأَنْ جَعَلْنَاهُ كَالْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ أَتْلَفَا بِأَمْرِهِ. . . إلَخْ) فَإِنْ أَتْلَفَا بِدُونِ أَمْرٍ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ
стр. 955
فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي أَوْ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ قَبْضًا بِخِلَافِ إتْلَافِ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا أَمْرٍ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ إذْنَ الْمُشْتَرِي لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الْإِتْلَافِ يَلْغُو وَأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لِلْبَائِعِ فِي الْأَكْلِ، وَالْإِحْرَاقِ فَفَعَلَ كَانَ التَّلَفُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لِلْغَاصِبِ فَفَعَلَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ لِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَاكَ مُسْتَقَرٌّ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: جِنَايَةُ الْأَجْنَبِيِّ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي كَجِنَايَةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِي الْقَبْضِ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي الْقَبْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ لَكِنْ لَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ مُحَرَّمًا فَفِيهِ احْتِمَالٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ.
قَالَ الشَّيْخَانِ: وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّ إتْلَافَ عَبْدِ الْبَائِعِ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا عَبْدُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَلَفًا فَأَكَلَتْهُ بَهِيمَةُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَكَإِتْلَافِهِ وَإِلَّا فَإِنْ أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا
ــ
[حاشية العبادي]
آلَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ أَنَّ الْأَعْجَمِيَّ لَوْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ بِبَطِّ جُرْحِهِ فَفَعَلَ فَهَلَكَ ضَمِنَهُ الْآمِرُ مَعَ أَنَّ غَيْرَ الْأَعْجَمِيِّ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ كَانَ هَدَرًا فَكَمَا كَانَ الْأَعْجَمِيُّ آلَةً فِي إتْلَافِ نَفْسِهِ فَلْيَكُنْ آلَةً فِي إتْلَافِ مَالِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَعْجَمِيًّا فَأَتْلَفَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ قَابِضًا، أَوْ بِأَمْرِ أَجْنَبِيٍّ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ. . . إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَلَوْ كَانَ بِأَمْرِ الثَّلَاثَةِ فَالْقِيَاسُ حُصُولُ الْفَسْخِ فِي ثُلُثٍ، وَالْقَبْضِ فِي ثُلُثٍ، وَالتَّخْيِيرِ فِي ثُلُثٍ وَنَظَرَ فِيهِ الْجَوْجَرِيُّ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُ التَّخْيِيرِ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ جَوَازُ الْفَسْخِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَمِنْ جِهَةِ إثْبَاتِ الْفَسْخِ فِي إغْرَاءِ الْبَائِعِ لِذَلِكَ أَيْضًا؛ وَلِأَنَّ تَلَفَ الْبَعْضِ بِمَنْزِلَةِ التَّعَيُّبِ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لَا الْفَسْخُ لِبَقَاءِ مَا يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِتْلَافِ يَلْغُو) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) فَالْإِذْنُ لَاغٍ. (قَوْلُهُ: أَذِنَ لِلْغَاصِبِ) أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَنَّ إتْلَافَ عَبْدِ الْبَائِعِ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا عَبْدُ الْأَجْنَبِيِّ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ اهـ وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ مُرَادَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُشْتَرِي إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ إذْنِ الْأَجْنَبِيِّ وَعَدَمِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُفِيدُ هَذَا التَّقْيِيدَ عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي السَّابِقِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ) وَإِنْ فَسَخَ اتَّبَعَ الْبَائِعُ الْجَانِيَ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَصِّلْ فِي عَبْدِ الْبَائِعِ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى بَقَاءِ الْعُقُودِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ) وَأَمَّا بِأَمْرِهِ فَكَإِتْلَافِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا) أَيْ: فِي لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ فَكَإِتْلَافِهِ. . . إلَخْ ذَهَبَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى خِلَافِ مَا هُنَا مَعَ رَدِّهِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَزِدْ فِي الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّتُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي نَهَارًا انْفَسَخَ، أَوْ لَيْلًا فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ فَسَخَ طُولِبَ بِمَا أَتْلَفَتْ. اهـ. فَقَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ قُلْتَ إتْلَافُهَا لَيْلًا إمَّا بِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ قَبْضًا، أَوْ لَا فَيَكُونُ كَالْآفَةِ فَيَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّخْيِيرِ قُلْتُ هُوَ بِتَقْصِيرِهِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ إتْلَافُهَا صَالِحًا لِلْقَبْضِ خُيِّرَ فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ، أَوْ فَسَخَ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْبَدَلِ فَمَا قِيلَ إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا وَإِلَّا فَإِتْلَافُهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ مَعَ تَقْصِيرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا. اهـ. قُلْتُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إتْلَافِهَا وَهُوَ مَعَهَا وَإِتْلَافِهَا وَحْدَهَا لَائِحٌ وَإِنْ نُسِبَ الْإِتْلَافُ إلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَوْ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ بِحَالِهِ فِي الْبَدَلِ لِأَنَّهُمَا ضَامِنَانِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ سَوَاءٌ كَانَ إتْلَافُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَا فِي ق ل أَنَّهُمَا كَالْآفَةِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ وَإِلَّا فَلَا وَيَبْقَى الْخِيَارُ بِحَالِهِ فَإِنْ فُسِخَ غَرِمَ الْمُشْتَرِي الْبَدَلَ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ مُطْلَقًا أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا وَأَتْلَفَهُ بِإِذْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) إنْ لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَإِلَّا انْفَسَخَ (قَوْلُهُ: كَانَ قَبْضًا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا أَمْرٍ) فَيَنْفَسِخُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا لَمْ يَنْفَسِخْ وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَدَلِ (قَوْلُهُ: كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا لَمْ يَنْفَسِخْ سَوَاءٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ بِحَالِهِ فِي الْبَدَلِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ إلَخْ) يَنْبَغِي وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: يَلْغُو) لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ وَاقْتَصَرَ م ر عَلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ إتْلَافَ عَبْدِ الْبَائِعِ. . . إلَخْ) وَلَوْ بِإِذْنِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الْمُشْتَرِي تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِبَقَاءِ الْعُقُودِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَكَإِتْلَافِهِ) أَيْ فَيَكُونُ قَابِضًا وَاعْتَمَدَ هَذَا م ر سم بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتْلَفَهُ نَهَارًا. . . إلَخْ) كَذَا عَبَّرُوا هُنَا بِاللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ وَهُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِ الدَّوَابِّ فِيهِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا فَالْوَقْتُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِالْحِفْظِ إذَا أَتْلَفَتْ شَيْئًا فِيهِ
стр. 956
انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ لَيْلًا فَلَا وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ وَإِلَّا طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْقِيمَةِ وَأَطْلَقَ الْقَوْلَ بِأَنَّ إتْلَافَ بَهِيمَةِ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ فَقِيلَ لَهُ هَلَّا فَرَّقْتَ هُنَا أَيْضًا بَيْنَ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ فَقَالَ: هَذَا مَوْضِعُ فِكْرٍ (تَنْبِيهٌ)
فِي نُسْخَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ، وَالْمُشْتَرِي إلَى آخِرِ الْبَيْتِ
، وَالْمُشْتَرِي الْمُتْلِفُ قَابِضٌ لَا ... إنْ قَتَلَ الصَّائِلُ أَوْ تَوَلَّى
أَمْرًا فَذَا الرِّدَّةَ بِالْقَتْلِ جَزَى ... وَالْأَعْجَمِيُّ وَسَوَّى مَنْ مَيَّزَا
فَقَوْلُهُ فَذَا أَيْ مَنْ تَوَلَّى أَمْرًا سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامَ أَمْ نَائِبَهُ وَقَوْلُهُ الرِّدَّةَ مَنْصُوبٌ بِجَزَى أَوْ ذَا بِمَعْنَى صَاحِبٍ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِجَزَى وَالرِّدَّةُ مَجْرُورَةٌ بِهِ
(، وَالْعِتْقُ، وَالْإِيلَادُ، وَالتَّزْوِيجُ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ (صَحَّ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَلِهَذَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْآبِقِ وَيُفَارِقُ إعْتَاقَ الْمَرْهُونِ فِي الْعُسْرِ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْإِيلَادُ فِي مَعْنَى الْعِتْقِ وَأَمَّا التَّزْوِيجُ فَلِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ لِصِحَّةِ تَزْوِيجِ الْآبِقَةِ وَيَصِحُّ أَيْضًا قِسْمَتُهُ كَمَا مَرَّ وَكَذَا بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَتَدْبِيرُهُ وَإِبَاحَتُهُ لِلْفُقَرَاءِ إذَا كَانَ طَعَامًا وَاشْتَرَاهُ جُزَافًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَيَصِحُّ وَقْفُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ بِنَاؤُهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَبُولِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَكَذَا الْمُعَيَّنَةُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ وَهَذِهِ الصُّوَرُ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِشَيْءٍ مِنْهَا إلَّا بِالْعِتْقِ، وَالْإِيلَادِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ) وَلَمْ يُجْعَلْ قَابِضًا مُطْلَقًا أَجَازَ، أَوْ لَا مَعَ ضَمَانِهِ إتْلَافَهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا لِأَنَّهَا غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ الْقَوْلَ. . . إلَخْ) الْإِطْلَاقُ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ إتْلَافَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطِ الْبَائِعِ فَآفَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ إتْلَافٌ مِنْهُ وَإِتْلَافُهُ كَالْآفَةِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّائِلِ هَلَّا فَرَّقْتَ بَيْنَ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ وَتَوَقُّفُهُ بِقَوْلِهِ هَذَا مَوْضِعُ فِكْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ إعْتَاقَ. . . إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ مَا هُنَا لِلْمُعْسِرِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا الْفَرْقِ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَيْضًا قِسْمَتُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبِالْجَمِيعِ قَبَضَ جُزْءًا شَائِعًا وَقَدْ قَيَّدَ الْقِسْمَةَ ثَمَّ بِغَيْرِ قِسْمَةِ الرَّدِّ فَيُعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْحَوَالَةِ تَقْيِيدُهَا بِذَلِكَ هُنَا أَيْضًا وَلِهَذَا عَبَّرَ هُنَا فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَقِسْمَةُ غَيْرِ الرَّدِّ. اهـ. أَيْ: تَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ قِيلَ وَيَكُونُ بِهَا قَابِضًا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا وَهَذِهِ الصُّوَرُ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً. . . إلَخْ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِبَاحَتُهُ لِلْفُقَرَاءِ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِلْغَالِبِ فَالْأَغْنِيَاءُ كَالْفُقَرَاءِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقْفُهُ) أَيْ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ اعْتِبَارِ الْقَبُولِ) أَيْ: فَإِنْ اُعْتُبِرَ لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ إلَّا بِالْعِتْقِ) قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ
ــ
[حاشية الشربيني]
ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا حَتَّى لَوْ اُعْتِيدَ حِفْظُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ضَمِنَ فِيهِمَا ع ش.
(قَوْلُهُ: انْفَسَخَ) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِآفَةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ قَبْضًا مَعَ أَنَّهُ بِتَقْصِيرِهِ؛ لِأَنَّ إتْلَافَهَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَبْضًا فَخُيِّرَ وَلِذَا كَانَ إتْلَافُهَا وَهُوَ مَعَهَا قَبْضًا؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ. اهـ. م ر مَعْنًى (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْقَوْلَ. . . إلَخْ) قَالَ م ر وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقْ فِيهَا بَيْنَ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ كَدَابَّةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ إتْلَافَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْبَائِعِ فَآفَةٌ أَوْ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ بِخِلَافِ إتْلَافِ بَهِيمَةِ الْمُشْتَرِي فَنَزَّلَ بِالنَّهَارِ مَنْزِلَةَ إتْلَافِ الْبَائِعِ لِتَفْرِيطِهِ بِخِلَافِهِ لَيْلًا.
(قَوْلُهُ: وَالْعِتْقُ. . . إلَخْ) يَتَعَيَّنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ دُونَ مَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا (قَوْلُهُ: وَالْعِتْقُ. . . إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ بَيْعٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: قِسْمَتُهُ) أَيْ إفْرَازًا أَوْ تَعْدِيلًا؛ لِأَنَّ الرِّضَا فِيهِمَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الرَّدِّ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر فَيَصِحُّ فِي النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَإِنْ قِيلَ إنَّ قِسْمَةَ التَّعْدِيلِ بَيْعٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى قَوَانِينِ الْمُعَاوَضَاتِ لِمَا ذَكَرَ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الرِّضَا فِيهَا. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ وَإِبَاحَتُهُ لِلْفُقَرَاءِ) بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ، وَالْهِبَةِ، وَالْهَدِيَّةِ فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ وَمَا مَعَهَا صِيَغُهَا مُحَصِّلَةٌ لِلتَّمْلِيكِ وَإِنْ تَوَقَّفَ تَمَامُهُ عَلَى الْقَبْضِ وَإِبَاحَةُ الطَّعَامِ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي الْمِلْكَ لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِيهِ بِلَازِمِهِ وَهُوَ أَكْلُهُمْ لَهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَاشْتَرَاهُ جُزَافًا) أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ مَكِيلًا فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ إبَاحَتِهِ مِنْ كَيْلِهِ وَقَبْضِهِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ) عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ وُقِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إنْ قُلْنَا الْوَقْفُ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ وَإِلَّا فَكَالْإِعْتَاقِ وَبِهِ قَطَعَ فِي الْحَاوِي وَقَالَ يَصِيرُ قَابِضًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَرْفَعْ الْبَائِعُ يَدَهُ عَنْهُ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ. اهـ. ق ل فِي الْعُبَابِ وَيَصِيرُ بِهِ قَابِضًا وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ سم.
(قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِشَيْءٍ مِنْهَا) فَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي، وَالْمُدَبِّرُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ تَلِفَ الْمُوصَى بِهِ يَنْبَغِي بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِمَوْتِ الْمُدَبِّرِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَثَابَةِ إعْتَاقِ السَّيِّدِ وَهُوَ قَبْضٌ وَمِثْلُ الْوَصِيَّةِ فِي الْبُطْلَانِ التَّزْوِيجُ إذَا تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ مَاتَ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ. اهـ. ح ل. اهـ. جَمَلٌ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالْعِتْقِ. . . إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ حُصُولُ الْقَبْضِ بِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ وَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي بِالِاسْتِيلَادِ
стр. 957
وَالْإِبَاحَةِ، وَالْوَقْفِ وَمَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ بَاطِلٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهُ النَّاظِمُ صُوَرًا فَقَالَ: (لَا بَيْعُهُ) مِنْ غَيْرِ نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَلِقَوْلِهِ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِالتَّلَفِ قَبْلَهُ (وَلَوْ لِذَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ وَهَذَا يَجْرِي فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ أَيْضًا فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا كَانَ أَوْلَى وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا بَاعَهُ مِنْهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِ صِفَتِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ لَكِنَّهُمَا ذَكَرَا فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّ بَائِعَ الْعَيْبِ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَهُمَا جَاهِلَانِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَأَرَادَ رَدَّهُ فَقِيلَ لَا يُرَدُّ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي رَدِّهِ لِأَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَضِيَ بِهِ فَلَمْ يَجْعَلَا ذَلِكَ إقَالَةً لِأَنَّهُمَا جَوَّزَا لَهُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ مَا هُنَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا هُنَاكَ بَعْدَهُ فَيَكُونُ بَيْعًا إذْ لَا ضَرُورَةَ فِي تَصْحِيحِهِ إلَى جَعْلِهِ إقَالَةً وَقَضِيَّةُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَكُونُ إقَالَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِعَيْنِ الثَّمَنِ كَمَا صَرَّحَا بِهِ فِي مَحَلِّهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمَا هُنَا وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ اشْتَرَاهُ بَعْدَ الْقَبْضِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَهُنَا قَبْلَهُ بِعَيْنِهِ ثُمَّ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي نَقَلَهُ فِي الْأَنْوَارِ عَنْهُ حِكَايَةً عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ثُمَّ قَالَ وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي تَعْلِيقِهِ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ بَيْعٌ فَلَا يَصِحُّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
(وَلَا الْهِبَهْ، وَالرَّهْنُ، وَالْإِيجَارُ، وَالْمُكَاتَبَهْ، وَالْقَرْضُ) لَهُ (وَالْإِشْرَاكُ) فِيهِ، وَالتَّوْلِيَةُ وَجَعَلَهُ صَدَاقًا وَعِوَضَ صُلْحٍ وَرَأْسَ مَالِ سَلَمٍ لِضَعْفِ الْمِلْكِ كَمَا مَرَّ، وَالْكِتَابَةُ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ الْعِتْقِ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي الرَّهْنِ إذَا رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَكَذَا مِنْهُ إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ وَكَانَ لَهُ الْحَبْسُ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَذِكْرُ الْقَرْضِ، وَالْإِشْرَاكِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَفِي صِحَّةِ إجَارَةٍ مَا اكْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الرَّافِعِيُّ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ وَعَلَيْهِ فِي إجَارَتِهِ لِلْمُؤَجِّرِ وَجْهَانِ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ بُطْلَانِهَا وَبِهِ صَرَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ لَكِنَّهُ زَادَ عَقِبَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ قُلْتُ الْأَصَحُّ صِحَّتُهَا، وَالْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ كَمَا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ، وَالْإِبَاحَةِ) قَيَّدَ فِي الرَّوْضِ حُصُولَ الْقَبْضِ بِالْإِبَاحَةِ بِمَا إذَا قَبَضَ الْمُبَاحَ لَهُ (فَرْعٌ)
إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ دَبَّرَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَحْصُلُ الْقَبْضُ حِينَئِذٍ لِحُصُولِ الْعِتْقِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ) يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مِنْ غَيْرِ عَيْنِ الثَّمَنِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي آنِفًا أَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِعَيْنِ الثَّمَنِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ كَانَ قَدْ تَلِفَ فَيُحْمَلُ مَا دَخَلَ تَحْتَ وَإِلَّا غَيْرُ عَيْنِ الثَّمَنِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَقَضِيَّةُ الْجَوَابِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ) أَيْ، وَالْإِقَالَةِ لَا يَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ كَلَامُهُمْ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِقَالَةَ تَصِحُّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، وَالْمَعْرُوفُ بِعَيْنِهِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ كَانَ قَدْ تَلِفَ.
(قَوْلُهُ: وَهُنَا قَبْلَهُ بِعَيْنِهِ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ إقَالَةً وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْإِقَالَةَ تَكُونُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ التَّقْيِيدُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا جَرَى لَفْظُ الْبَيْعِ وَلَا ضَرُورَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَى الْحَمْلِ عَلَى الْإِقَالَةِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ وَهَذَا قَوِيٌّ جِدًّا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ كَانَ قَدْ تَلِفَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ السُّبْكِيُّ)
ــ
[حاشية الشربيني]
وَالْإِعْتَاقِ، وَالْوَقْفِ قَابِضًا وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ: وَالْإِبَاحَةِ) أَيْ إنْ قَبَضَهُ الْفُقَرَاءُ فَيَكُونُ قَبْضُهُمْ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بَعْدَهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. اهـ. م ر أَيْ وَلَمْ يَأْذَنْ الْبَائِعُ فِي الثَّانِيَةِ ق ل (قَوْلُهُ: إذَا بَاعَهُ مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ الْبَيْعِ هَذِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ لِلْمُتَوَلِّي وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ إلَّا إنْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ مَا بَاعَهُ إذْ هُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ. اهـ. قَالَ الشَّارِحُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ بِعَيْنِ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ. . . إلَخْ يُخْرِجُ قِيمَتَهُ إذَا كَانَ مُتَقَوِّمًا فَيُفِيدُ أَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَصِحُّ بِهَا.
(قَوْلُهُ: يُحْمَلُ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى إلَخْ) لَمْ يَقُلْ فَالصَّوَابُ مُرَاعَاةً لِجَوَازِ حَمْلِ كَلَامِهِمَا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَلِفَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ. . . إلَخْ) لَمْ يُجِبْ بِمِثْلِ مَا أَجَابَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَلِفَ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ وَإِنْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُمَا بَلْ اقْتَصَرَا عَلَى التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِعَيْنِ الثَّمَنِ وَقَوْلُ الرَّوْضِ إلَّا إنْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ مَا بَاعَهُ إذْ هُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ لَيْسَ عِبَارَةَ النَّوَوِيِّ وَلَا الرَّافِعِيِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَلْ عِبَارَتُهُمَا كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ السَّابِقَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي فَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي إنَّمَا هُوَ بِحَمْلِ مَا نَقَلَاهُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِمَا وَإِلَّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَصْرِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِمَا إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْأَصَحُّ. . . إلَخْ) ضَعِيفٌ. اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ لَهُ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ وَلَا يَزُولُ ضَمَانُ الْبَيْعِ بَلْ إنْ تَلِفَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَلَوْ مَعَ الْبَائِعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بَلْ هُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ قَالَهُ شَيْخُنَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ صِحَّتُهَا) جَرَى عَلَيْهِ الْإِرْشَادُ (قَوْلُهُ صِحَّتُهَا)
стр. 958
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ: بُطْلَانُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَالتَّصَدُّقُ كَالْهِبَةِ وَجَعَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ كَالْعِتْقِ وَإِنَّمَا تُمْنَعُ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ (فِيمَا يُضْمَنُ) فِي يَدِ الْغَيْرِ (بِسَبَبِ الْعَقْدِ) وَهُوَ الْمَضْمُونُ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْعِوَضِ (كَمَا) أَيْ كَاَلَّذِي (يُعَيَّنُ مِنْ ثَمَنٍ وَعِوَضٍ عَنْ الدَّمِ وَعِوَضِ الْبُضْعِ) فِي النِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ (وَدَيْنِ) أَيْ وَكَدَيْنِ (السَّلَمِ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَكُلٌّ مِنْهَا مَضْمُونٌ بِالْعَقْدِ فَإِنَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لَوْ تَلِفَ رَجَعَ الْبَائِعُ إلَى الْمَبِيعِ لَا إلَى بَدَلِ الثَّمَنِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ.
وَكَذَا عِوَضُ الْبُضْعِ الْمُعَيَّنِ فِي نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ لَوْ تَلِفَ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى قِيمَةِ الْبُضْعِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا إلَى بَدَلِ الْعِوَضِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَكَذَا الْعِوَضُ الْمُعَيَّنُ فِي الصُّلْحِ عَنْ دَمٍ لَوْ تَلِفَ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى بَدَلِ الدَّمِ وَهُوَ الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْحُرِّ، وَالْقِيمَةُ فِي قَتْلِ الرَّقِيقِ لَا إلَى بَدَلِ عِوَضِ الدَّمِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَكَذَا دَيْنُ السَّلَمِ فَإِنَّهُ لَوْ فُسِخَ عَقْدُهُ أَوْ انْفَسَخَ رَجَعَ إلَى رَأْسِ الْمَالِ لَا إلَى بَدَلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَمَّا غَيْرُ الْمَضْمُونِ كَالْمُودَعِ أَوْ الْمَضْمُونُ ضَمَانَ يَدٍ كَالْمُعَارِ فَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَوْ تَلِفَ تَلِفَ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ (وَذَا) أَيْ دَيْنُ السَّلَمِ (بِغَيْرِ نَوْعِهِ لَا يُبْدَلُ) وَمَثَّلَ لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (فَحِنْطَةٌ) أَيْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُمْنَعُ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ) هَذَا التَّقْدِيرُ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ قَوْلِهِ فِيمَا يُضْمَنُ. . . إلَخْ بِمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بَلْ مَا تَقَدَّمَ مَفْرُوضٌ فِي الْمَبِيعِ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ فِي الْمَبِيعِ إنَّمَا تُمْنَعُ فِي الثَّمَنِ وَغَيْرِهِ بِمَا ذُكِرَ وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ وَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ فِيمَا يُضْمَنُ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، وَالتَّقْدِيرُ وَيَجْرِي امْتِنَاعُ التَّصَرُّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا يَضُرُّ أَيْضًا كَانَ أَقْرَبَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَعَلَيْهِ يَدُلُّ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الثَّالِثَةُ لَا يَخْتَصُّ مَنْعُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِالْمَبِيعِ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا يُعَيَّنُ) التَّقْيِيدُ بِالْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُضْمَنُ بِسَبَبِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ؛ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا تَمْتَنِعُ فِيهِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لِجَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ الْآتِي لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ فَلَوْ لَمْ يُعَيَّنْ فِيهِ ثُمَّ عُيِّنَ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَحْمُولٌ إلَخْ أَنْ يُقَالَ إنْ عُيِّنَ فِي زَمَنِ الْجَوَازِ كَانَ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ حَتَّى يَمْتَنِعَ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا التَّعْيِينِ، وَالْحُكْمُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَجُوزَ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُنَا أَوَّلَ الْحَاشِيَةِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُضْمَنُ إلَخْ هَذَا التَّوْجِيهُ يَنْتَقِضُ بِدَيْنِ السَّلَمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَدَيْنِ السَّلَمِ) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي كَمَا لَا عَلَى ثَمَنٍ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَنٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ وَكَدَيْنِ دُونَ وَمِنْ دَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، أَوْ الْمَضْمُونُ ضَمَانَ يَدٍ) وَمِنْهُ الْمَفْسُوخُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ بَاقٍ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ رَدِّ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ، لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الثَّمَنِ لِاسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مَا الْمُرَجِّحُ لِجَانِبِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّ مَنْ طُولِبَ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ الْفَسْخِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِرَدِّ مَا بِيَدِهِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ وَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ حَتَّى يَقْبِضَ مَتَاعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْفَسْخِ فِي غَيْرِ مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَّا أَنَّ قَوْلَنَا بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ يُنَافِي ذَلِكَ
ــ
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنَافِعُ وَهِيَ لَا تَصِيرُ مَقْبُوضَةً بِقَبْضِ الْعَيْنِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَدَمُ قَبْضِهَا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ صِحَّتُهَا لِغَيْرِ الْمُؤَجِّرِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ قُوَّةُ جَانِبِهِ اقْتَضَتْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ التَّقْرِيرِيِّ أَيْضًا فِيهِ تَدَبَّرْ شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُمْنَعُ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ. . . إلَخْ) هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ قَالَ وَتُمْنَعُ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ أَيْضًا وَإِنَّمَا. . . إلَخْ وَإِنَّمَا مُنِعَتْ فِيمَا ضُمِنَ بِعَقْدٍ دُونَ مَا ضُمِنَ بِالْقِيمَةِ لِتَوَهُّمِ الِانْفِسَاخِ فِيمَا ضُمِنَ بِالْعَقْدِ بِتَلَفِهِ بِخِلَافِ مَا ضُمِنَ بِالْقِيمَةِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ حَتَّى لَوْ كَانَ ضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ سَبَبَ انْفِسَاخِ عَقْدٍ كَأَنْ بَاعَ عَبْدًا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا وَفَسَخَ الْبَيْعَ صَحَّ مِنْ الْبَائِعِ بَيْعُهُ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ. اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ فِيمَا يُضْمَنُ بِسَبَبِ الْعَقْدِ) وَإِنَّمَا امْتَنَعَ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ بِسَبَبِ الْعَقْدِ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِقْلَالِ الْمُتَصَرِّفِ بِهِ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ الْعَقْدِ) أَيْ بِسَبَبِ مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ مِنْ الْمُقَابِلِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَمَا يُعَيَّنُ مِنْ ثَمَنٍ) وَلَوْ أَبْدَلَهُ الْمُشْتَرِي بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِرِضَا الْبَائِعِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ. اهـ. م ر فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ كَاَلَّذِي يُعَيَّنُ مِنْ ثَمَنٍ) خَرَجَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَدَيْنُ أَثْمَانٍ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ نَوْعِهِ لَا يُبْدَلُ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِبْدَالُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْمُعَاطَاةِ. اهـ. سم لَكِنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ يَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ. . . إلَخْ خِلَافُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَثَّلَ. . . إلَخْ) وَأَفَادَ بِهَذَا الْمِثَالِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الصِّفَةِ إذَا ظَهَرَ مَعَهُ تَأْثِيرٌ قَوِيٌّ بِحَيْثُ يُصَيِّرُ الْمَوْصُوفَيْنِ بِالصِّفَتَيْنِ الْمُخْتَلِفَتَيْنِ كَالنَّوْعَيْنِ الْحَقِيقِيَّيْنِ كَانَ كَاخْتِلَافِ النَّوْعِ حَقِيقَةً. اهـ.
стр. 959
فَإِبْدَالُهُ حِنْطَةً (سَمْرَا بِبَيْضَا يَبْطُلُ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَإِذَا امْتَنَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نَوْعِهِ فَبِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْلَى أَمَّا إبْدَالُهُ بِنَوْعِهِ الْأَجْوَدِ أَوْ الْأَرْدَأِ فَصَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ دُونَ الْأَرْدَأِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَكَدَيْنِ السَّلَمِ فِيمَا ذَكَرَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَالدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ إمَّا مُثَمَّنٌ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَهُوَ مَا مَرَّ أَوْ ثَمَنٌ أَوَّلًا وَلَا وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِمَا فَقَالَ (وَدَيْنَ أَثْمَانٍ وَغَيْرَ الْعِوَضِ كَالْقَرْضِ بِعْ) أَيْ وَبِعْ دَيْنَ الثَّمَنِ وَدَيْنَ غَيْرِ الْعِوَضِ كَقَرْضٍ وَإِتْلَافٍ (مِمَّنْ) هُمَا (عَلَيْهِ) .
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِخَبَرِ «ابْنِ عُمَرَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِاسْتِقْرَارِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ وَنَحْوِهِ لِجَوَازِ طُرُوُّ مَا يَفْسَخُهُ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِدَيْنِ الثَّمَنِ بَلْ سَائِرُ دُيُونِ الْمُعَاوَضَاتِ غَيْرَ دَيْنِ السَّلَمِ وَنَحْوِهِ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِدَيْنِ الْأَثْمَانِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ لَكِنَّ نُجُومَ الْكِتَابَةِ مُلْحَقَةٌ بِدَيْنِ السَّلَمِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ ثَمَّةَ، وَالثَّمَنُ النَّقْدُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ الْعِوَضَانِ نَقْدَيْنِ فَهُوَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَكَدَيْنِ السَّلَمِ فِيمَا ذَكَرَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ) كَذَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ مُثَمَّنًا لَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهُ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا سَلَمًا أَمَّا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا فَلَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ. اهـ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَلَيْسَ بِسَلَمٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَعَ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي السَّلَمِ. (قَوْلُهُ وَدَيْنَ أَثْمَانٍ. . . إلَخْ) فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ (تَنْبِيهٌ)
عِبَارَةُ الرَّوْضِ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ كُلِّ دَيْنٍ لَيْسَ بِثَمَنٍ وَلَا مُثَمَّنٍ وَكَذَا عَنْ الثَّمَنِ اهـ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَجَازَ بَيْعُ دَيْنٍ اهـ وَهُمَا ظَاهِرَتَانِ فِي تَنَاوُلِ نَحْوِ بَدَلِ الْخُلْعِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَبِعْ دَيْنَ الثَّمَنِ) قَالَ بَعْضُهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ لَكِنْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ، وَالثَّمَنُ النَّقْدُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ النَّقْدُ وَإِنْ دَخَلَتْ الْبَاءُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِعَبْدٍ وَوَصَفَهُ فَالْعَبْدُ مَبِيعٌ، وَالدَّرَاهِمُ ثَمَنٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِهَذَا الْعَبْدِ إلَى مَا قَالَهُ لِيَشْمَلَ الْمُثَمَّنَ فِي الذِّمَّةِ م ر (قَوْلُهُ، وَالثَّمَنُ النَّقْدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ دَخَلَتْ الْبَاءُ عَلَى غَيْرِهِ كَبِعْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الثَّوْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ بِدَرَاهِمَ سَلَمًا كَانَتْ ثَمَنًا وَصَحَّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ قَبْلَ الْفَرْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا لِأَنَّهَا مُسْلَمٌ فِيهَا وَقَدْ يُجَابُ بِالْتِزَامِ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) كَمَا فِي بَيْعِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ.
ــ
[حاشية الشربيني]
ع ش مَعْنًى (قَوْلُهُ بِنَوْعِهِ الْأَجْوَدِ) هُوَ اخْتِلَافُ صِفَةٍ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ مَعَهُ كَبِيرُ تَفَاوُتٍ
(قَوْلُهُ وَكَدَيْنِ السَّلَمِ فِيمَا ذَكَرَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّهُ سَلَمٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بَيْعٌ فَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ نَقَلَهُ سم عَنْ اعْتِمَادِ م ر وَفَارَقَ الْمُعَيَّنَ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ فِيهِ دُونَ هَذَا سم أَيْضًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ رَدُّ مَا وَجَّهَ بِهِ الْأَوَّلَ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُعَيَّنًا فَمَعَ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ أَوْلَى. اهـ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَدَيْنَ أَثْمَانٍ. . . إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْلَمًا فِيهِ كَأَنْ أَسْلَمَ عَبْدًا فِي نَقْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ هُوَ الثَّمَنُ وَإِنْ كَانَ مُسْلَمًا فِيهِ لِأَنَّهُ مُؤَخَّرٌ، وَالْمُقَدَّمُ رَأْسُ الْمَالِ فَفِيهِ الْجِهَتَانِ فَيُغَلِّبُ الْمَانِعُ عَلَى غَيْرِ الْمَانِعِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ وَدَيْنَ أَثْمَانٍ. . . إلَخْ) وَفَارَقَ الْمُثَمَّنَ بِأَنَّهُ يُقْصَدُ عَيْنُهُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مَالِيَّتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُثَمَّنُ عَرْضًا، وَالثَّمَنُ نَقْدًا دُونَ مَا إذَا عَكَسَ أَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ أَوْ عَرْضَيْنِ فَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَدَيْنَ أَثْمَانٍ. . . إلَخْ) مَا لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَالرِّبَوِيِّ وَأُجْرَةِ الْإِجَارَةِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ. اهـ. شَيْخُنَا. اهـ. جَمَلٌ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَبَعْضُهُ فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا وَعِبَارَتُهُ مَعَ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ، وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ لِتَفْوِيتِهِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ قَبْضِ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ وَلِذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ مُمْتَنِعًا وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ جَوَازِهِ فِيهِ غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْقَرْضِ) أَيْ دَيْنِهِ لَا نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ مَلَكَ الْعَيْنَ وَإِنْ جَازَ لِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ فِيهَا وَيَلْزَمُ مِنْ مِلْكِهِ لَهَا كَذَلِكَ ثُبُوتُ بَدَلِهَا فِي ذِمَّتِهِ فَلَمْ يَقَعْ الِاسْتِبْدَالُ إلَّا عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ دُونَ عَيْنِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَعَمَّمَ م ر فَقَالَ وَلَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْقَرْضِ نَفْسِهِ أَوْ دَيْنِهِ جَازَ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ الرَّشِيدِيُّ بِمِثْلِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَبِعْ دَيْنَ الثَّمَنِ) أَيْ حَيْثُ لَزِمَ الْعَقْدُ م ر وَقَالَ حَجَرٌ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُ الثَّمَنَ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ جَوَازِ اسْتِبْدَالِهِ عَنْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّنْ هُمَا عَلَيْهِ) سَوَاءٌ بَاعَهُمَا بِدَيْنٍ مُنْشَأٍ أَوْ بِعَيْنٍ اهـ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُمَا لَهُ بِدَيْنٍ لَهُ ثَابِتٍ مِنْ قَبْلُ عَلَى آخَرَ.
(قَوْلُهُ: مَا يَفْسَخُ) أَيْ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ وَهُوَ الِانْقِطَاعُ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بِهِ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: دُيُونِ الْمُعَاوَضَاتِ) كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَكَدُيُونِ الْمُعَاوَضَاتِ دَيْنُ الضَّمَانِ. اهـ. م ر وَقَوْلُنَا كَأُجْرَةٍ أَيْ غَيْرِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِاشْتِرَاطِ قَبْضًا فَيَفُوتُ حِينَئِذٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَالرِّبَوِيِّ الْمَبِيعِ
стр. 960
مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ، وَالْمُثَمَّنُ مَا يُقَابِلُهُ وَتَعْبِيرُهُ فِي الْقَرْضِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَتَعْبِيرِ أَصْلِهِ كَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ هُنَا فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَاتِ وَقَالَ فِي بَابِهِ وَقَوْلُهُ يَعْنِي الْغَزَالِيَّ وَهُوَ مَكْرُمَةٌ أَرَادَ بِهِ أَنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ التَّبَرُّعَاتِ لَا سَبِيلُ الْمُعَاوَضَاتِ أَوْ فِيهِ شَائِبَةٌ مِنْهُمَا وَلِهَذَا لَمْ يَجِبْ التَّقَابُضُ فِيهِ إذَا كَانَ الْمُقْرَضُ رِبَوِيًّا انْتَهَى.
(وَاقْبِضْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِمَطْعُومَيْنِ هَذَا بِذَا بِيعَ وَلِلنَّقْدَيْنِ) بِبِنَاءِ بِيعَ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَاقْبِضْ الْعِوَضَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِمَطْعُومَيْنِ أَوْ نَقْدَيْنِ بِيعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا أَمَّا غَيْرُ الْمَطْعُومَيْنِ، وَالنَّقْدَيْنِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا أَوْ بُرًّا فِي الذِّمَّةِ بِدَرَاهِمَ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ (قُلْتُ وَلَا بُدَّ وَأَنْ يُعَيَّنَا) أَيْ الْعِوَضَ (هُنَاكَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومَيْنِ، وَالنَّقْدَيْنِ (فِي الْمَجْلِسِ) لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَأَمَّا اشْتِرَاطُ تَعْيِينِهِ فِيهِ فِي الْمَطْعُومَيْنِ، وَالنَّقْدَيْنِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِيهِ (لَا) تَعْيِينِهِ فِي (الْعَقْدِ) فَلَا يُشْتَرَطُ (هُنَا) أَيْ فِي الْمَطْعُومَيْنِ أَوْ النَّقْدَيْنِ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ فَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي الْعَقْدِ هُنَاكَ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ اللُّزُومِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَعَيَّنُ بِتَرَاضِيهِمَا بِمَا عَيَّنَاهُ وَيَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الزِّيَادَةِ، وَالْحَطِّ ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالْمُدْرَكُ الَّذِي قَالَهُ جَيِّدٌ وَهُوَ يَقْتَضِي إلْحَاقَ زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِي ذَلِكَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ انْتَهَى وَلَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ عَنْ الْحَالِّ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْأَجَلِ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمُؤَجَّلِ عَجَّلَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِ النَّظْمِ أَوَّلًا مِمَّنْ عَلَيْهِ بَيْعُ الدِّينِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ فَبَاطِلٌ إنْ بِيعَ بِدِينٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَكَذَا إنْ بِيعَ بِعَيْنٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ هُنَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَفِي أَصْلِهَا فِي الْخُلْعِ الصِّحَّةَ لِاسْتِقْرَارِهِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ عَلَيْهِ وَحَكَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ النَّصِّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَعَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: يُشْتَرَطُ أَنْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِمَطْعُومَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ، وَلِلنَّقْدَيْنِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَطْعُومَيْنِ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ. . . إلَخْ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ، وَالْمَدْرَكُ) وَهُوَ التَّنْزِيلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي. . . إلَخْ) هَلْ يَجُوزُ حَيْثُ اشْتَرَطْنَا التَّعْيِينَ فِي الْمَجْلِسِ التَّفَرُّقُ قَبْلَهُ ثُمَّ التَّعْيِينُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ
ــ
[حاشية الشربيني]
بِجِنْسِهِ وَأُجْرَةِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَفِي الْمَبِيعِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ خِلَافٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ بِدَرَاهِمَ سَلَمًا كَانَتْ سَلَمًا فَيَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا لِأَنَّهَا ثَمَنٌ مَعَ أَنَّهَا مُسْلَمٌ فِيهَا فَيَلْزَمُ صِحَّةُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَيُجَابُ بِالْتِزَامِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الدَّرَاهِمِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ عَلَى الْغَالِبِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُمْ بِدَرَاهِمَ سَلَمًا مُرَادُهُ أَنْ يَقُولَ أَسْلَمْتُ إلَيْكَ هَذَا الْعَبْدَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِكَ أَوْ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنَّ الْعَبْدَ هُوَ الثَّمَنُ حَيْثُ لَمْ يَكُونَا نَقْدَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ الْبَاءُ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَاقْبِضْ. . . إلَخْ) أَيْ الْبَدَلَ فِي الِاسْتِبْدَالِ (قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ وَثُبُوتُ مُقَابِلِهِ فِي الذِّمَّةِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ لِمَطْعُومَيْنِ. . . إلَخْ) أَفَادَ بِتَعْدَادِ الْمِثَالِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاتِّحَادِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ لَا بَلْ يُفِيدُ ذَلِكَ إطْلَاقُ الْمَطْعُومَيْنِ أَيْضًا وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا. . . إلَخْ) هُوَ تَنْظِيرٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا النَّظِيرِ التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا. اهـ. شَيْخُنَا. اهـ. جَمَلٌ وَهَذَا إنْ كَانَ ضَمِيرُ قَبْضِهِ لِلثَّوْبِ فَإِنْ كَانَ لِلْعِوَضِ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ فَلَا (قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) الْأَنْسَبُ بِالْمَقَامِ تَعَلُّقُهُ بِالثَّوْبِ أَوْ الْبُرِّ أَوْ الدَّرَاهِمِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ وَأَنْ يُعَيِّنَا) فَإِنْ قُلْتَ: إنَّ الْمَبِيعَ الْمَوْصُوفَ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ وَقَدْ اُشْتُرِطَ هُنَا قُلْتُ يُقَيَّدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقَابِلُ دَيْنًا كَذَا بِهَامِشِ الْمُحَلَّى بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُعَيِّنَا) أَيْ الْعِوَضَ الَّذِي هُوَ الْبَدَلُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُعَيِّنَا هُنَاكَ) حَاصِلُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمُتَّحِدَيْنِ يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِبْدَالِ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُمَا يَكْفِي تَعْيِينُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ لِيَخْرُجَ. . . إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْيِينِ مَعَ كَوْنِهِ دَيْنًا مُنْشَأً لِأَنَّهُ بِالتَّعْيِينِ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ بَاعَ بِعَيْنٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ بَاعَا النَّقْدَ بِالنَّقْدِ كَأَنْ قَالَ بِعْتُكَ دِينَارًا فِي ذِمَّتِي بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِكَ. اهـ. شَيْخُنَا. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ بِيعَ بِدَيْنٍ) أَيْ سَابِقٍ فَإِنْ كَانَ بِدَيْنٍ مُنْشَأٍ أَوْ عَيْنٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي. اهـ. ق ل مَعْنًى ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ هُنَا بِالدَّيْنِ السَّابِقِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ عَامٌّ فِي الْبَيْعِ لِمَنْ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْبُطْلَانُ وَلَوْ وَقَعَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ خِلَافًا لِمَا تُفْهِمُهُ حَاشِيَةُ الْجَمَلِ
стр. 961
يَكُونَ الْمَدْيُونُ مَلِيًّا مُقِرًّا وَأَنْ يَكُونَ الدِّينُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا وَاشْتَرَطَ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ قَبْضَ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْبَيْعُ.
وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ أَيْ فَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فَقَالَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَبْضِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ جَعَلَهُ كَالْحَوَالَةِ انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الرِّبَوِيِّ، وَالْأَوَّلِ عَلَى الرِّبَوِيِّ.
(فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ)
بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ مُقْتَضَاهَا شَرْعًا، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا مُطْلَقَةً أَنَّهَا غَيْرُ مُفَصَّلَةٍ لَكِنْ لَهَا مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ تُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهَا تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّيَاتِهَا وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَلَّيْتُكَ) أَيْ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ وَلَّيْتُكَ (الْعَقْدَ كَبَيْعٍ جُدِّدَا) فِي اعْتِبَارِ قَبُولِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ شُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ إلَّا ذِكْرَ الثَّمَنِ إذَا عَلِمَاهُ فَلَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّ خَاصِّيَّةَ التَّوْلِيَةِ الْبِنَاءُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَمِنْ هُنَا حَسُنَ لِلنَّاظِمِ زِيَادَةُ كَافِ كَبَيْعٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَزِدْهَا بَعْدُ فِي الْإِشْرَاكِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ (بِالثَّمَنِ الَّذِي جَرَى فِي الِابْتِدَا) بَيْنَ الْمُوَلِّي وَبَائِعِهِ أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَبِعَيْنِهِ فِي الْمُتَقَوِّمِ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ:، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ. . . إلَخْ) رَدَّ شَيْخُنَا الْإِمَامُ شِهَابُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ هَذَا الْحَمْلَ بِأَنَّهُ يُنَافِيهِ تَمْثِيلُ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الْمَسْأَلَةِ لِلْمُتَّفِقَيْنِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَلِغَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَاشْتِرَاطُ الْقَبْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِسْمَيْنِ إمَّا عَامٌّ، أَوْ مُطْلَقٌ، وَالْأَوَّلُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، وَالثَّانِي يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ فَالْحَمْلُ الْمَذْكُورُ إمَّا تَخْصِيصٌ أَوْ تَقْيِيدٌ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فَأَيْنَ الْمُنَافَاةُ مَعَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ سم.
(فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ) (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُفَصَّلَةٍ) أَيْ: لَفْظًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَزِدْهَا بَعْدُ فِي الْإِشْرَاكِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ زَادَهَا فِيهِ مَعْنًى، لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ بَيْعٌ مِنْ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ أَيْ كَبَيْعٍ بِدَلِيلِ ذِكْرِ وَجْهِ التَّشْبِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي شُرُوطِهِ وَحُكْمِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ وَجِيهًا لِذِكْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَفِيهِ دِقَّةٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَحْسَنُ) أَيْ: عَدَمُ زِيَادَتِهَا الْأَحْسَنُ فِيهِمَا، لِأَنَّ مَا ذَكَرَ بَيْعٌ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَيْنُ الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ إذَا مَلَكَهُ الْمُتَوَلِّي قَبْلَ الْعَقْدِ لَكِنْ فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ
ــ
[حاشية الشربيني]
عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ شَيْخِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ مَلِيًّا مُقِرًّا) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَتَحَقَّقَ الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ لِدَوَامِ الصِّحَّةِ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِمَا مَعَ اشْتِرَاطِ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ: قَبْضَ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَا مُتَّحِدَيْنِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا أَوْ لَا أَوْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِمَا عِلَّةُ الرِّبَا أَصْلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الِاسْتِبْدَالِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُتَّحِدَيْنِ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْبَدَلِ وَغَيْرِهِمَا فَيَكْفِي تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
[فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْبَيْع]
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا غَيْرُ مُفَصَّلَةٍ) هَذَا فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُحَاطَّةِ، وَالْإِشْرَاكِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّهَا تَسْتَتْبِعُ. . . إلَخْ هَذَا فِي الْأَرْضِ، وَالشَّجَرِ إلَى آخِرِ الْأَلْفَاظِ السَّبْعَةِ الَّتِي تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّيَاتِهَا فَالْأَلْفَاظُ الْأُوَلُ لَهَا مَعَانٍ شَرْعِيَّةٌ تُنَزَّلُ عَلَيْهَا وَأَمَّا تِلْكَ الْأَلْفَاظُ الْآتِيَةُ فَلَمْ تُحْمَلْ عَلَى مَعْنَاهَا فَقَطْ بَلْ تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَاهُ) وَلَوْ عَلِمَهُ الْمُتَأَخِّرُ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ الْإِيجَابِ إنْ تَأَخَّرَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَاهُ) يَدْخُلُ فِيهِ الْعِلْمُ بِكَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر يَكْفِي فِي الْمَرْئِيِّ رُؤْيَتُهُ وَلَوْ تَخْمِينًا فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ لَا الْمُرَابَحَةِ، وَالْمُحَاطَّةِ وَفِيهِ بَحْثٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ع ش وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْمُرَابَحَةِ لَا يَعْلَمُ بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ قَدْرَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا وُزِّعَ الرِّبْحُ عَلَى الثَّمَنِ. اهـ. وَلَعَلَّهُ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْمُحَاطَّةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) أَيْ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ خَاصِّيَّةَ التَّوْلِيَةِ الْبِنَاءُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا لَمْ يُذْكَرْ غَيْرُهُ كَذِبًا وَإِلَّا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ وَلِبَقَاءِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي. اهـ. سم عَنْ م ر.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ خَاصِّيَّةَ التَّوْلِيَةِ. . . إلَخْ) أَيْ فَلَفْظُهَا مُشْعِرٌ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِمِثْلِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْمُتَوَلِّي وَإِلَّا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ أَوْ لَا بَلْ لَوْ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ وَقَالَ بِمِثْلِهِ أَوْ لَا بِعَيْنِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الثَّمَنُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْمُتَوَلِّي تَعَيَّنَتْ عَيْنُهُ أَيْضًا وَلَا يَضُرُّ لَفْظُ الْمِثْلِيَّةِ فِي الْعَقْدِ وَيَلْغُو. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمِثْلِيِّ) هُوَ النَّقْدُ فَقَطْ وَكُلُّ مَا عَدَاهُ مُتَقَوِّمٌ هُنَا وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ مُقَابَلَةُ الشَّارِحِ لَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالْعَرْضِ حَيْثُ قَالَ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْعَرْضَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ وَمِنْهُ الْبُرُّ وَنَحْوُهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ وَصِفَةً) وَمِنْهَا الْأَجَلُ فَيُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ فِي حَقِّ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ وَقَعَتْ التَّوْلِيَةُ فِي آخِرِهِ وَلَا يَلْزَمُ رَهْنٌ وَلَا كَفِيلٌ كَانَا فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ مِثْلُهُ إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْحُلُولِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَبِعَيْنِهِ فِي الْمُتَقَوِّمِ بِأَنْ انْتَقَلَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ
стр. 962
بِأَنْ مَلَكَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَضِيَّةُ كَوْنِ التَّوْلِيَةِ بَيْعًا أَنَّ لِلْمُوَلِّي مُطَالَبَةَ الْمُتَوَلِّي بِالثَّمَنِ مُطْلَقًا لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ يَنْقَدِحُ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ حَتَّى يُطَالِبَهُ بَائِعُهُ إذَا قُلْنَا يَلْحَقُهُ الْحَطُّ وَضَعَّفَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْمُتَوَقَّعَ كَالْوَاقِعِ لَمَا صَحَّ الْعَقْدُ هُنَا لِلْجَهَالَةِ وَفِي تَضْعِيفِهِ نَظَرٌ.
وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي أَنَّهُ هَلْ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي (وَيَلْحَقُ) الْمُتَوَلِّيَ (الْحَطُّ) الْوَاقِعُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ عَنْ الْمُوَلِّي مِنْ كُلِّ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّوَلِّي وَلُزُومِ الْبَيْعِ وَمِنْ بَعْضِهِ وَلَوْ قَبْلَهَا لِأَنَّ التَّوَلِّيَ وَإِنْ كَانَ مِلْكًا جَدِيدًا فَخَاصِّيَّتُهُ التَّنْزِيلُ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَهُوَ فِي حَقِّ الثَّمَنِ كَالْبِنَاءِ وَفِي حَقِّ نَقْلِ الْمِلْكِ كَالِابْتِدَاءِ حَتَّى تَتَجَدَّدَ فِيهِ الشُّفْعَةُ (وَحَطُّ الْكُلِّ) وَلَوْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ (قَبْلَ التَّوَلِّي) أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ (يُبْطِلُ التَّوَلِّي) لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ وَوَقَعَ لِلْبَارِزِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا مَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ فَاحْذَرْهُ، وَالْحَطُّ يَأْتِي فِي الْإِشْرَاكِ
ــ
[حاشية العبادي]
التَّغْيِيرُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ بِأَنْ مَلَكَهُ) فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ مِلْكِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّوْلِيَةِ عِلْمُ الْمُوَلِّي بِانْتِقَالِ الْعِوَضِ إلَى الْمُتَوَلِّي وَعِلْمُ الْمُتَوَلِّي، وَالْمُوَلِّي بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْعَرْضِ الْمُنْتَقِلِ لِيَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ التَّوْلِيَةِ. . . إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي تَضْعِيفِهِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْجَهَالَةَ بِمَعْنَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لَا تُؤَثِّرُ وَإِلَّا لَزِمَ الْبُطْلَانُ عِنْدَ احْتِمَالِ وُجُوبِ الْأَرْشِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ هَلْ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ. . . إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّوَلِّي) أَيْ: وَلُزُومِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَحَطُّ الْكُلِّ) وَلَوْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ اقْتَضَى هَذَا كَمَا تَرَى صِحَّةَ حَطِّ الْكُلِّ قَبْلَ اللُّزُومِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِأَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ أَنَّ حَطَّ الْكُلِّ يُبْطِلُ التَّوْلِيَةَ سَوَاءٌ وَقَعَ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، أَوْ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بَاطِلًا فِي هَذَا الْأَخِيرِ وَهَذَا اعْتِذَارٌ بَارِدٌ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّوَلِّيَةِ، وَالْحُكْمِ عَلَيْهَا بِالصِّحَّةِ وَحْدَهَا إلَّا إنْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ صَحِيحًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ قُلْتُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَحْكُمْ فِي هَذَا الْكَلَامِ بِالصِّحَّةِ عَلَى التَّوْلِيَةِ وَحْدَهَا بَلْ حَكَمَ عَلَيْهَا بِالْبُطْلَانِ إذَا وَقَعَ الْحَطُّ قَبْلَهَا أَوْ قَبْلَ لُزُومِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ، أَوْ قَبْلَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ بِلَا شُبْهَةٍ، لِأَنَّ بُطْلَانَهَا ثَابِتٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَغَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي التَّقْدِيرَيْنِ فَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا الِاعْتِذَارَ حَسَنٌ قَوِيٌّ لَا بُرُودَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ حَالِيَّةً لَا عَاطِفَةً وَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَحَطُّ الْكُلِّ. . . إلَخْ) (تَنْبِيهٌ)
هَلْ يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْحَطُّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ عِلْمُ الْمُوَلِّي، وَالْمُتَوَلِّي بِالْحَطِّ وَقَدْرِ الْمَحْطُوطِ وَأَنَّهُ يَلْحَقُ الْمُتَوَلِّي لِيَكُونَ مَا وَقَعَتْ بِهِ التَّوْلِيَةُ مَعْلُومًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الِاشْتِرَاطُ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ يُبْطِلُ التَّوَلِّيَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَطُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ، وَالْحَطُّ يَأْتِي) أَيْ: جِنْسُ الْحَطِّ وَلِهَذَا عَبَّرَ بِذَلِكَ دُونَ أَنْ يَقُولَ: وَهَذَا الْحَطُّ أَوْ الْحَطُّ الْمَذْكُورُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ تَفْصِيلَ الْحَطِّ فِي الْمُرَابَحَةِ لَيْسَ كَتَفْصِيلِهِ فِي التَّوْلِيَةِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَّرَهُ النَّاظِمُ عَنْهَا. . . إلَخْ، لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِهِ قَيْدٌ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْعَقْدِ وَهَذَا إنْ كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ وَإِلَّا فَلَا إثْمَ بِعَدَمِ ذِكْرِهِ وَقَوْلُهُ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرْضِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ. اهـ. م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْإِثْمِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْعَرْضِ حَيْثُ حَصَلَتْ مَظِنَّةُ التَّفَاوُتِ وَإِلَّا بِأَنْ قَطَعَ بِأَنَّ الْعَرْضَ لَا يَنْقُصُ قِيمَتُهُ عَنْ عَشَرَةٍ فَذَكَرَهَا وَكَانَتْ الرَّغْبَةُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ مِثْلَ النَّقْدِ فَلَا إثْمَ. اهـ. ع ش وَسم. اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَرَّ الثَّمَنُ بِالْقَبْضِ وَبَعْدَ احْتِمَالِ الْحَطِّ سَاغَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ بَعْدَ تَعْيِيبِ أَجْنَبِيٍّ لَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ التَّلَفِ قَوِيٌّ قَرِيبٌ وَيَدُ الْبَائِعِ لَمْ تَزَلْ عَلَى الْمَبِيعِ أَفَادَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ الْحَطُّ. . . إلَخْ) إذَا حَطَّ الْبَعْضَ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ مَثَلًا هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا عِلْمُ الْمُتَوَلِّي بِالْحَطِّ وَبِمِقْدَارِ الْمَحْطُوطِ وَبِأَنَّهُ يَنْحَطُّ عَنْهُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ لِيَكُونَ عَالِمًا بِالثَّمَنِ الَّذِي تَقَعُ التَّوْلِيَةُ بِهِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَقَعُ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِ مَرَّ فَوَافَقَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِالْحَطِّ لِمَا ذُكِرَ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْمُرَابَحَةِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ بِالْحَطِّ لِمَا ذُكِرَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِأَنَّهُ يَنْحَطُّ عَنْهُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلُزُومِ الْبَيْعِ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمُوَلِّي (قَوْلُهُ وَلُزُومِ الْبَيْعِ) فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَطُّ اللَّاحِقُ فِي التَّوْلِيَةِ حَاصِلًا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ) أَيْ الْأَوَّلِ وَأَخْذِهِ غَايَةٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحَطَّ إذَا كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي لِتَنْزِيلِ التَّوْلِيَةِ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ التَّوَلِّي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: يَأْتِي فِي الْإِشْرَاكِ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ حَطَّ الْجَمِيعَ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ فَلْيُرَاجَعْ فَقَدْ
стр. 963
وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُحَاطَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُوَاضَعَةِ، وَالْمُخَاسَرَةِ أَيْضًا فَلَوْ أَخَّرَهُ النَّاظِمُ عَنْهَا كَانَ أَوْلَى وَشَمِلَ كَلَامُهُ حَطَّ الْبَائِعِ وَوَارِثِهِ وَوَكِيلِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الْحَطِّ بِالسُّقُوطِ لَشَمِلَ مَا لَوْ وَرِثَ الْمُوَلِّي الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُتَوَلِّي كَمَا يَسْقُطُ بِالْبَرَاءَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ وَرِثَ الْكُلَّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لَمْ تَصِحَّ.
ــ
[حاشية العبادي]
وَيَعُمُّ فِيمَا يَعُمُّ الْمُرَابَحَةَ وَيُقَيِّدُ مَا لَا يَعُمُّهَا وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ صِحَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ غَايَةَ مَا فِيهَا إطْلَاقٌ، وَالْإِطْلَاقُ وَاقِعٌ فِي عِبَارَاتِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ وَلَا نُسَلِّمُ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي مَوْضِعِ التَّقْيِيدِ خَطَأٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْحَطُّ يَأْتِي فِي الْإِشْرَاكِ، وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُحَاطَّةِ) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَى تَفْصِيلِ الْحَطِّ فِي التَّوْلِيَةِ فَإِنَّهُ لَوْ حَطَّ فِي الْمُرَابَحَةِ كُلَّ الثَّمَنِ، أَوْ بَعْضَهُ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَلُزُومِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَنْحَطَّ عَنْ الثَّانِي شَيْءٌ. اهـ. قُلْتُ وَلَا يَنْحَطُّ عَنْ الثَّانِي شَيْءٌ أَيْضًا فِيمَا لَوْ حَطَّ الْكُلَّ قَبْلَ الْمُرَابَحَةِ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ الْمُرَابَحَةُ حِينَئِذٍ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَتَنْعَقِدُ بِمَا اشْتَرَيْتُ لَكِنْ لَا حَطَّ وَلَا فِيمَا لَوْ حَطَّ لِبَعْضٍ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَبَاعَ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْتُ بِخِلَافِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ لَكِنْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُخَيَّرُ بِالْبَاقِي قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ وَإِنْ حَطَّ مِنْهُ بَعْضَهُ بَعْدَ لُزُومِهِ وَبَاعَ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْتُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَطُّ وَلَوْ بَاعَ بِلَفْظِ مَا قَامَ عَلَيَّ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ أُخْبِرَ بِالْبَاقِي فَإِنْ انْحَطَّ الْكُلُّ لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ بَلْ مَا اشْتَرَيْتُ، وَالْحَطُّ لِلْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَلْحَقْ مَنْ اشْتَرَى. اهـ. وَشَمِلَ قَوْلُهُ بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ مَا قَبْلَ لُزُومِهَا خِلَافَ مَفْهُومِ قَوْلِ شَيْخِنَا: وَلُزُومُ الْمُرَابَحَةِ وَمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَعْنِي الرَّوْضَ بَعْدَ لُزُومِهِ أَنَّهُ لَوْ حَطَّ الْبَعْضَ قَبْلَ لُزُومِهِ لَزِمَ حَطُّهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِذَلِكَ كُلِّهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِيهَامِ، وَالْإِبْهَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَوَارِثِهِ) قِيلَ بَلْ الْأَوْجَهُ أَنَّ حَطَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّمَنِ، أَوْ الْمُحْتَالِ كَذَلِكَ.
ــ
[حاشية الشربيني]
رَأَيْتُ م ر يُطْلِقُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ حَطُّ الْجَمِيعِ قَبْلَ اللُّزُومِ فِي غَيْرِ التَّوْلِيَةِ. اهـ. لَكِنْ جَزَمَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُحَاطَّةِ) حَاصِلُ مَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْحَطَّ إنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَلْحَقْ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِي سَوَاءٌ عُقِدَتْ بِلَفْظِ التَّوْلِيَةِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَإِنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ لَحِقَ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِي أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا اهـ رَاجِعْهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَالشَّارِحِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ وَالْحَطُّ لِلْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَلْحَقْ مَنْ اشْتَرَى بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي التَّوْلِيَةِ، وَالِاشْتِرَاطِ قَالَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ ابْتِنَاءَهُمَا عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَقْوَى مِنْ ابْتِنَاءِ الْمُرَابَحَةِ. اهـ. أَيْ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ الزِّيَادَةَ بِخِلَافِهَا. اهـ. حَجَرٌ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ شَيْخُنَا وَيَلْحَقُ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ الْحَطُّ إنْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ. اهـ. أَيْ وَكَانَ الْحَطُّ قَبْلَ لُزُومِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُحَاطَّةَ كَالْمُرَابَحَةِ فِيمَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ بَعْضِ الْكَاتِبِينَ عَلَى حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ اهـ اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ ذُكِرَتْ الْمُرَابَحَةُ، وَالْحَطُّ فِي التَّوْلِيَةِ وَنَحْوِهَا كَانَ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ أَوْ مُحَاطَّةٍ وَإِنْ جُرِّدَتْ عَنْهُمَا كَانَ عَقْدَ تَوْلِيَةٍ خَاصَّةٍ فَحُكْمُهَا مَا سَبَقَ وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ بِعْتُ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً كَمَا قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ عَقْدُ تَوْلِيَةٍ صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ وَلَّيْتُكَ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَحُكْمُهُمَا فِي لُحُوقِ الْحَطِّ هُوَ حُكْمُ التَّوْلِيَةِ السَّابِقُ فِي الشَّرْحِ وَفِي الْمُحَشِّي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ ق ل فِي الْمُرَابَحَةِ وَمِثْلُهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ ق ل أَنَّهُ يَلْحَقُ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ لَفْظُ التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ مَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ مَا اشْتَرَيْتُ وَهُوَ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ وَوَكِيلِهِ) أَيْ فِي الْحَطِّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَسْقُطُ بِالْبَرَاءَةِ) وَلَوْ كَانَتْ بِلَفْظِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إبْرَاءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمُوَلِّي ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي شَيْءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ أَجْنَبِيٌّ مِنْ عَقْدِ الْبَيْعِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ. اهـ. ع ش مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ:
стр. 964
(أَشْرَكْتُ) أَيْ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ أَشْرَكْتُكَ (فِيمَا ابْتَعْتُهُ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مُنَاصَفَةً أَوْ بِالنِّصْفِ (بَيْعٌ فِي شُرُوطِهِ وَحُكْمُهُ فِي النِّصْفِ) مِنْ الْمَبِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ قَالَ: أَشْرَكْتُكَ فِي النِّصْفِ كَانَ بَيْعًا فِي رُبُعِ الْمَبِيعِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَكَلَامُهُ كَكَثِيرٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَقْدِ لَكِنْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا بُدَّ فِي الْإِشْرَاكِ مِنْ ذِكْرِ الْبَيْعِ أَوْ الْعَقْدِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُكَ فِي بَيْعِ هَذَا أَوْ عَقْدِ هَذَا وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُكَ فِي هَذَا وَبِمَا قَالَهُ جَزَمَ شَارِحُ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْوَسِيطِ، وَالْبَسِيطِ وَالْإِبَانَةِ انْتَهَى مُلَخَّصًا ثُمَّ قَالَ وَتَصِحُّ التَّوْلِيَةُ، وَالْإِشْرَاكُ فِي الْمُسْتَأْجَرِ (بِعْتُ) أَيْ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ بِعْتُك هَذَا (بِمَا قَامَ عَلَيَّ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَنَّهُ بَيْعٌ فِيمَا ذَكَرَ (وَلْيَكُنْ الْمَبِيعُ فِيهِ كُلُّهُ) أَيْ كُلُّ مَا ابْتَاعَهُ الْبَائِعُ بِخِلَافِهِ فِي أَشْرَكْتُكَ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَالْمُؤَنَ الَّتِي عَلَيْهِ فَلْيَزِدْ) أَيْ وَلْيَزِدْ عَلَى الثَّمَنِ فِيمَا إذَا بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ الْمُؤَنَ الَّتِي لَزِمَتْهُ بِوَاسِطَةِ الْمَبِيعِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ، وَالدَّلَّالِ، وَالْحَارِسِ، وَالْقَصَّارِ، وَالرَّفَّاءِ، وَالصَّبَّاغِ، وَالْخَتَّانِ، وَالْخَيَّاطِ، وَالطَّبِيبِ إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا، وَالْبَيْتِ الْمَحْفُوظِ فِيهِ الْمَتَاعُ، وَالْإِصْطَبْلِ، وَالْمَكْسِ وَقِيمَةِ الصَّبْغِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ لِلتَّسْمِينِ وَمُؤْنَةِ تَطْيِينِ الدَّارِ وَعِمَارَتِهَا وَسَائِرِ الْمُؤَنِ (غَيْرَ الَّتِي اسْتِبْقَاؤُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِهَا قُصِدْ) بِأَنْ قُصِدَ بِهَا اسْتِرْبَاحُهُ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ التِّجَارَةِ أَمَّا إذَا قُصِدَ بِهَا اسْتِبْقَاؤُهُ كَنَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَأَصْلِ عَلَفِهِ وَمُؤْنَةِ سَائِسِهِ وَفِدَاءِ الْجَانِي وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ لِمَرَضٍ حَدَثَ فِي يَدِهِ فَلَا تُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ بَلْ تَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْمَبِيعِ (وَ) غَيْرَ (أَجْرِ فِعْلِهِ وَبَيْتِهِ) أَمَّا أَجْرُهُمَا كَأَنْ قَصَّرَ الْمَبِيعَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَالَهُ أَوْ حَمَلَهُ أَوْ وَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ الْمَمْلُوكِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْمُسْتَعَارِ فَلَا يُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ أَيْضًا وَكَذَا مَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تُعَدُّ قَائِمَةً عَلَيْهِ إلَّا بِمَا بَذَلَ فَإِنْ أَرَادَ زِيَادَتَهُ فَلْيَذْكُرْهُ كَأَنْ يَقُولَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَأُجْرَةِ بَيْتِي أَوْ عَمَلِي أَوْ عَمَلِ الْمُتَطَوِّعِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فِيمَا ابْتَعْتُهُ) قُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُعْطِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَيْضًا ذِكْرُ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ) وَمِنْهُ الْحَطُّ بِتَفْصِيلِهِ وَقَوْلُهُ: فِي النِّصْفِ فِي صِلَةُ بَيْعٌ (قَوْلُهُ أَشْرَكْتُكَ فِي النِّصْفِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِالنِّصْفِ فَالْمَبِيعُ النِّصْفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) نَعَمْ إنْ قَالَ أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ تَعَيَّنَ النِّصْفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ لِمُقَابَلَتِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا بِالرُّبُعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، لِأَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مُقَابَلَةٌ بِالثَّمَنِ فَنِصْفُهُ بِنِصْفِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا بُدَّ. . . إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ مُلَخَّصًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ أَشْرَكْتُكَ فِي هَذَا كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: فِي شُرُوطِهِ وَحُكْمِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا حَطَّ هُنَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُرَادِ فِي الْإِشْرَاكِ، وَالتَّوْلِيَةِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُؤَنَ الَّتِي عَلَيْهِ فَلْيَزِدْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ بِالْمُؤَنِ الَّتِي تُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ كَالثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ بِالْعِوَضِ، فَالْمُرَادُ بِزِيَادَتِهَا أَنَّ الْبَائِعَ يَضُمُّهَا إلَى الثَّمَنِ وَيُخْبِرُ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِهِمَا ثُمَّ يَقُولُ بِعْتُكَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَإِنْ أَدْخَلَ فِي تِلْكَ الْمُؤَنِ فِي إخْبَارِهِ بِهَا مَا لَمْ يَزِدْ كَمُؤَنِ الِاسْتِيفَاءِ حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ الَّتِي عَلَيْهِ) فِيهِ حَذْفُ الصِّلَةِ (قَوْلُهُ فَلْيَزِدْ) يَجُوزُ زِيَادَةُ الْفَاءِ، وَالْمُؤَنُ مَعْمُولُ يَزِدْ وَيَجُوزُ كَوْنُهَا جَوَابَ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، وَالْمُؤَنُ مَعْمُولُ يَزِدْ أَيْضًا أَيْ وَأَمَّا الْمُؤَنُ إلَخْ كَمَا قِيلَ فِي ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] (قَوْلُهُ الَّتِي لَزِمَتْهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى حَذْفِ صِلَةِ الَّتِي.
(قَوْلُهُ: الْمَكْسِ) بِخِلَافِ مَا خَلَّصَ بِهِ الْمَغْصُوبَ (قَوْلُهُ وَمُؤْنَةِ سَائِسِهِ) فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِصْطَبْلِ.
(قَوْلُهُ: فِي بَيْتِهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ، أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْمُسْتَعَارِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ السَّابِقِ الْبَيْتِ الْمَحْفُوظِ فِيهِ الْمَتَاعُ، وَالْإِصْطَبْلِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِذَاكَ مَا اُسْتُؤْجِرَ لِلْمَتَاعِ، وَالدَّوَابِّ بِقَصْدِ
ــ
[حاشية الشربيني]
بَيْعٌ. . . إلَخْ) لَوْ قَالَ كَتَوْلِيَةٍ فِي شُرُوطِهَا وَحُكْمِهَا كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ لُحُوقَ الْحَطِّ وَلَوْ لِلْبَعْضِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَطَّ الْبَعْضَ قَبْلَ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْبَاقِي وَأَنَّهُ لَوْ حَطَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بَعْدَهُ انْحَطَّ عَنْ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَرْضًا لَمْ يَصِحَّ الْإِشْرَاكُ إلَّا إنْ انْتَقَلَ أَوْ ذَكَرَهُ مَعَ قِيمَتِهِ وَأَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ تَعَيَّنَ عَيْنُهُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ. . . إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ. اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ، وَالْمِنْهَاجِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر أَيْضًا أَنَّهُ كِنَايَةٌ. اهـ. سم لَكِنْ فِي ع ش اعْتِمَادُ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُنَا الْأَوْجَهُ. . . إلَخْ أَيْ يُمْكِنُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي. . . إلَخْ أَيْ فِي صَرَاحَتِهِ وَإِنْ كَفَى فِي أَصْلِ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كِنَايَةٌ كَمَا فِي رَشِيدِيٍّ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِعْتُ بِمَا قَامَ عَلَيَّ. . . إلَخْ) هَذِهِ مِنْ صُوَرِ التَّوْلِيَةِ لِصِحَّتِهَا بِغَيْرِ لَفْظِ تَوْلِيَةٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُ بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ كَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي شُرُوطِهِ وَحُكْمِهِ.
(قَوْلُهُ: حَدَثَ فِي يَدِهِ) هَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لَا خِيَارَ
стр. 965
عَنِّي فِيهِ وَهِيَ كَذَا.
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِمَا اشْتَرَيْتُ أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ.
(وَمَعْ) لَوْ تَرَكَ مَعَ كَالْحَاوِي أَغْنَى عَنْهُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ (بِرِبْحٍ) أَيْ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ وَلَّيْتُكَ الْعَقْدَ أَوْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ أَوْ بِعْتُكَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُ مَعَ رِبْحِ (دَهٍ يَزِدْهُ) أَوْ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشْرَةٍ أَوْ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ (كَمَا قُلْنَا وَقَعْ) أَيْ وَقَعَ كَمَا قُلْنَا أَيْ بَيْعًا فِي الْكُلِّ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فِي التَّوْلِيَةِ وَبَيْعًا فِي النِّصْفِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فِي الْإِشْرَاكِ وَبَيْعًا فِي الْكُلِّ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَالْمُؤَنِ الَّتِي قَصَدَ بِهَا الِاسْتِرْبَاحَ فِيمَا قَامَ عَلَيَّ (وَزَادَ) فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَاحِدًا لِكُلِّ عَشَرَهْ) فَلَوْ قَامَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَجَبَ مِائَةٌ وَعَشْرَةٌ وده بِالْفَارِسِيَّةِ عَشَرَةٌ وَيَزِدْهُ أَحَدَ عَشَرَ أَيْ عَشَرَةٌ رِبْحُ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ وَأَصْلُ يَزْدَهِ يازده حَذَفَ النَّاظِمُ الْأَلِفَ لِلْوَزْنِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي تَصْوِيرِ الْمُرَابَحَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً لَا يَكُونُ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ.
وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا خِيَارَ وَلَا حَطَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيَجُوزُ جَعْلُ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَبِعْتُكَهُ بِهِ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ فَالرِّبْحُ يَكُونُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ لِإِطْلَاقِهِ الدِّرْهَمَ وَيَكُونُ الْأَصْلُ مِثْلُ الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَمَعْ بِحَطِّ) لَفْظٌ مَعَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَفِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا أَيْ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمَتَاعِ، وَالدَّوَابِّ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ بِرِبْحِ) هَذَا اللَّفْظُ مُضَافٌ إلَيْهِ، وَالْمَعْنَى وَقَوْلُهُ مَا ذَكَرَ مَعَ ضَمِّ بِرِبْحٍ إلَخْ إلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ أَيْ: فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ، أَوْ حِنْطَةً مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَعْلُومَةِ الْوَزْنِ، أَوْ الْكَيْلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي الدَّرَاهِمِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ عِلْمِهِمَا الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْعِلْمَ بِالْوَزْنِ، وَالْكَيْلِ.
(قَوْلُهُ وَمَعْ بِحَطِّ) تَقْدِيرُهُ مَعَ ضَمِّ بِحَطِّ
ــ
[حاشية الشربيني]
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: بَلْ تَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّوْلِيَةِ قِيَاسًا عَلَى بِمَا اشْتَرَيْتُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: أَغْنَى عَنْهُ الْبَاءُ. . . إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى وَمَعَ رِبْحِ. . . إلَخْ الْوَاقِعَةُ فِي قَوْلِهِ بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ. . . إلَخْ وَرِبْحِ. . . إلَخْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ. . . إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْعَقْدَ فِي الثَّلَاثَةِ عَقْدُ مُرَابَحَةٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا حَطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ فِي صُورَتَيْ لَفْظِ التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ شَيْخِهِ زي لَكِنْ فِي ق ل أَيْضًا بِعْتُكَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُ عَقْدُ تَوْلِيَةٍ أَيْضًا فَيَكُونُ حُكْمُهُمَا كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِعْتُكَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُ مَعَ رِبْحِ. . . إلَخْ) لَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَ رِبْحِ إلَخْ كَانَ عَقْدَ تَوْلِيَةٍ لِصِحَّتِهَا بِغَيْرِ لَفْظِهَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ أَيْضًا فِي الْمُرَابَحَةِ وَلَهُ فِيهَا الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ، وَالنَّقْصُ عَنْهُ كَأَنْ يَقُولَ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بِعْتُكَهُ بِعِشْرِينَ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَوْ بِعَشَرَةٍ. . . إلَخْ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْمُرَابَحَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مَعَ لَفْظِ بِعْتُكَهُ بِكَذَا مَثَلًا لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ مِنْهَا وَلَا خِيَارَ وَلَا حَطَّ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ سم.
قَالَ وَقَوْلُهُمْ خَاصَّةُ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ لَمْ يَكُنْ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا حَطَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ لَوْ كَانَ كَاذِبًا فَلَوْ قَالَ وَلَّيْتُكَ أَوْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ وَثَمَنُهُ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا كَاذِبًا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُجِيزَ بِالْأَحَدَ عَشَرَ وَقَوْلُهُمْ خَاصَّةُ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَيْ مَا لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ كَذِبًا وَإِلَّا ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ رَاجِعْ وَحَرِّرْ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى قَرِيبًا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَسَيَأْتِي مَا يُنَافِيهَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحَيْثُ لَا يَصْدُقُ فِي الْإِخْبَارِ حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ، وَالْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ تَفَاوُتٌ بِلَا خِيَارٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَاجَعْتُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَرَأَيْتُ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ م ر فِي غَيْرِ الْكَذِبِ بِالزِّيَادَةِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ق ل.
(قَوْلُهُ: دَهٍ) بِمَعْنَى عَشَرَةٍ ويز بِمَعْنَى وَاحِدٍ وده بِمَعْنَى عَشَرَةٍ أَيْضًا وَإِنَّمَا ذُكِّرَ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ياز فِي اللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوَاحِدِ إلَّا إذَا كَانَ مُضَافًا لده فَذُكِّرَ لِذَلِكَ. اهـ. سَيَجِينِي. اهـ. جَمَلٌ وَأَمَّا اسْمُ الْوَاحِدِ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ فَهُوَ يَكُ اهـ وَإِنَّمَا آثَرُوا هَذِهِ الْعِبَارَةَ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃ مَعَ غَرَابَتِهَا وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ الْمِنْهَاجِ أَوْ رِبْحِ دَهٍ هِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ عَشَرَةٌ ياز وَاحِدٌ ده بِمَعْنَى مَا قَبْلَهَا قَالَ سم فَمَعْنَاهَا رِبْحُ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ لِكُلِّ عَشَرَةٍ وَحَاصِلُهُ رِبْحُ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ اهـ وَهَذَا أَوْجَهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ كَاذِبًا. . . إلَخْ) مَا لَمْ يَقُلْ وَلَّيْتُكَ أَوْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ وَثَمَنُهُ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا كَذِبًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الرَّمْلِيِّ اِ هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ نَقَلْنَاهُ سَابِقًا
стр. 966
وَلَّيْتُكَ الْعَقْدَ أَوْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ أَوْ بِعْتُكَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ مَعَ حَطِّ (الْكِلْمَةِ الْمُفَسَّرَهْ) أَيْ السَّابِقَةِ وَهِيَ ده يازده أَيْ مَعَ حَطِّ ده يازده أَوْ مَعَ حَطِّ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشْرَةٍ أَوْ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ وَقَعَ كَمَا قُلْنَا (دَعْ) أَيْ وَاتْرُكْ (وَاحِدًا مِنْ كُلِّ عَشْرٍ وَأَحَدْ) أَيْ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ كَمَا أَنَّ الرِّبْحَ فِي مُرَابَحَةِ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ فَلَوْ قَامَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ فَالثَّمَنُ تِسْعُونَ وَعَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ فَالثَّمَنُ مِائَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَحَطُّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ فَإِنَّهُ يُحَطُّ وَاحِدٌ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ (وَالْخَبَرَ الصَّادِقَ فِي الْكُلِّ اعْتَمَدْ) أَيْ وَاعْتَمَدَ الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ، وَالْمُؤَنِ فِي كُلٍّ مِنْ التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ، وَالْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ بِرِبْحٍ أَوْ بِحَطٍّ أَوْ بِدُونِهِمَا الْإِخْبَارَ الصَّادِقَ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ الْمُشْتَرِيَ بِذَلِكَ صَادِقًا.
(وَ) اعْتَمَدَهُ أَيْضًا فِي (حَادِثِ الْعَيْبِ) أَيْ فِي تَمْيِيزِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ عَمَّا كَانَ قَبْلُ لِيَعْلَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ لَهُ نَقْصٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ (وَ) اعْتَمَدَهُ فِي (كَوْنِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (جَنَى) عِنْدَهُ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا مَا قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ عَيْبًا (أَوْ) فِي كَوْنِهِ (اشْتَرَاهُ آجِلًا أَوْ) كَوْنِهِ (غُبِنَا) فِيهِ (وَبَائِعٍ) أَيْ وَفِي الْبَائِعِ (إنْ كَانَ فَرْعًا) لَهُ (طِفْلَا) أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ) كَوْنِهِ (اشْتَرَى بِالدَّيْنِ يَدْرَا) بِحَذْفِ هَمْزَتِهِ لِلْوَزْنِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ يَدْفَعُ فِي شِرَائِهِ بِالدَّيْنِ (الْمَطْلَا) مِنْ الْمَدْيُونِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِي شِرَائِهِ مِنْ طِفْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ نَظَرًا لِمُوَلِّيهِ وَتَحَرُّزًا عَنْ التُّهْمَةِ وَمِنْ الْمُمَاطِلِ أَنْ يَزِيدَ لِلْخَلَاصِ مِنْهُ وَخَرَجَ بِطِفْلِهِ وَنَحْوِهِ فَرْعُهُ الرَّشِيدُ وَأَصْلُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَنَحْوُهُمْ وَبِالْمُمَاطِلِ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْمُعْسِرَ كَالْمُمَاطِلِ وَهَلْ يَجِبُ فِي الْإِخْبَارِ بِالْأَجَلِ تَعْيِينُ مِقْدَارِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجِبُ إلَّا إذَا خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ بِأَنْ زَادَ فِيهِ عَلَيْهَا وَيُخْبِرُ أَيْضًا بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ قِيمَتُهُ كَذَا وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ الْكِلْمَةِ الْمُفَسَّرَةِ) إنْ جُرَّ بِإِضَافَةِ حَطٍّ أَشْكَلَ إذْ الْمَحْطُوطُ لَيْسَ الْكَلِمَةَ الْمُفَسَّرَةَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إضَافَةِ حَطٍّ إلَيْهَا فَإِنْ قُدِّرَ مُضَافٌ أَيْ حَطَّ مُقْتَضَى الْكَلِمَةِ الْمُفَسَّرَةِ فَلَيْسَ مُوَافِقًا لِلْمَعْنَى إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَلْ أَنَّهُ نَطَقَ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ وَلَا يَبْعُدُ نَصْبُ الْكَلِمَةِ أَيْ: اقْرَأْ الْكَلِمَةَ الْمُفَسَّرَةَ مَعَ لَفْظِ بِحَطِّ أَيْ ضُمَّهَا إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، أَوْ بِدُونِهِمَا) لَكِنْ لَا خِيَارَ هُنَا فِي الْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: الْبَائِعُ فَرْعًا لَهُ طِفْلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مَالَ طِفْلِهِ، أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَبِالْمُمَاطِلِ غَيْرُهُ) أَيْ: فَلَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذَا إنْ اشْتَرَاهُ بِدَيْنِهِ الْحَالِّ أَمَّا بِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ فَيَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ إلَّا إذَا. . . إلَخْ) الْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ م ر.
(قَوْلُهُ: بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ هُنَا الْمُتَقَوِّمُ فَالْمِثْلِيُّ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِقِيمَتِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. اهـ.
ــ
[حاشية الشربيني]
وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَالْمُصَنِّفِ مَا يُخَالِفُهُ وَهُوَ حَطُّ الزِّيَادَةِ بِلَا خِيَارٍ.
(قَوْلُهُ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ. . . إلَخْ) وَذَلِكَ مُقْتَضٍ حَطَّ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ لِرَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا وَفَائِدَةُ الْوُجُوبِ سُقُوطُ الزِّيَادَةِ وَرِبْحِهَا إذَا كَذَبَ بِالزِّيَادَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَلَا حَطَّ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَحُطُّ فِي الْكَذِبِ بِالزِّيَادَةِ مُطْلَقًا وَخِلَافُ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَذِبِ بِغَيْرِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ إلَى صُورَةِ الْمُوَاطَأَةِ الْآتِيَةِ فَإِنَّ هَذَا حُكْمُهَا لَكِنَّ خِلَافَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ لَيْسَ فِيهَا بَلْ فِي الْكَذِبِ بِغَيْرِ الزِّيَادَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي تَمْيِيزِ الْعَيْبِ. . . إلَخْ) وَهَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْإِخْبَارِ بِسَائِرِ الْعُيُوبِ الَّذِي هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْبُيُوعِ كُلِّهَا وَكَذَا يَجِبُ إعْلَامُهُ بِأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى الْقَدِيمِ وَرَضِيَ وَلَا يَكْفِي إعْلَامُهُ بِالْعَيْبِ. اهـ. عِرَاقِيٌّ وَعَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ ثُمَّ إنْ كَانَ أَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ حَطَّهُ إنْ بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِمَا اشْتَرَيْتُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ حَطَّهُ إنْ بَاعَ بِمَا قَامَ. . . إلَخْ مِثْلُهُ أَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ الشِّرَاءِ. اهـ. سم ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَاهُ أَجَلًا) أَيْ أَصْلًا وَقَدْرًا قَالَ سم وَهُوَ لَا يَلْحَقُ الْمُشْتَرِي فِي بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ أَوْ بِمَا قَامَ وَرِبْحِ. . . إلَخْ بِخِلَافِهِ فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ وَإِنَّمَا وَجَبَ ذِكْرُهُ هُنَا لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ. اهـ. ع ش بِزِيَادَةٍ وَتَغْيِيرٍ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ أَيْ الصَّرِيحَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يُنَافِي أَنَّ بِعْتُكَ بِمَا اشْتَرَيْتُ تَوْلِيَةٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْحَقْ فِيهِ الْأَجَلُ لِلنَّصِّ فِيهِ عَلَى أَنَّ التَّوْلِيَةَ فِي خُصُوصِ الثَّمَنِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ كَذَا) ، وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ الْعَقْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ رُخْصٍ أَوْ غَلَاءٍ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ الْمُتَقَوِّمُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْمِثْلِيُّ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قِيمَتَهُ خِلَافًا
стр. 967
ذِكْرِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِيهِ بِالنَّقْدِ وَلَوْ اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَخَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ فَهِيَ رَأْسُ مَالِهِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ فَيَبِيعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ لِيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً فَإِنْ فَعَلَ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: يَثْبُتُ لِمُشْتَرِيهِ الْخِيَارُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَوْلُ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَقْوَى وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَبِيعَهُ تَوْلِيَةً أَوْ اشْتِرَاكًا وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ وَأَرَادَ بَيْعَ أَحَدِهِمَا تَوْلِيَةً أَوْ مُرَابَحَةً فَطَرِيقُهُ أَنْ يَعْرِفَ قِيمَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَوْمَ الشِّرَاءِ وَيُوَزِّعَ الثَّمَنَ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ ثُمَّ يَبِيعَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ مُخْبِرًا بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَوْ رَأْسِ الْمَالِ لَا بِلَفْظِ الشِّرَاءِ وَلَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِوَطْءِ الثَّيِّبِ وَلَا بِمَهْرِهَا الَّذِي أَخَذَهُ وَلَا بِسَائِرِ الزِّيَادَاتِ الْمُنْفَصِلَةِ وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَ الشِّرَاءِ حَامِلًا أَوْ بِضَرْعِهَا لَبَنٌ أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا صُوفٌ أَوْ عَلَى النَّخْلَةِ طَلْعٌ فَاسْتَوْفَاهَا حُطَّ بِقِسْطِهَا مِنْ الثَّمَنِ (وَحَيْثُ لَا يَصْدُقُ) الْبَائِعُ (فِي الْإِخْبَارِ) بِمَا مَرَّ كَأَنْ كَذَبَ فَإِنْ كَذَبَ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ (حُطَّ) عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ، وَالْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ (تَفَاوُتٌ) بَيْنَ مَا أَخْبَرَ بِهِ وَمَا فِي الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِاعْتِبَارِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ وَبَاعَ بِهَا فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِتِسْعِينَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ حَطَّ عَشَرَةً.
وَكَذَا رِبْحُهَا إنْ بَاعَ مُرَابَحَةً (بِلَا خِيَارِ) لَهُ لِتَلْبِيسِهِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى وَاقْتَضَى كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ ثُبُوتَ الْحَطِّ فِيمَا إذَا كَذَبَ بِغَيْرِ الزِّيَادَةِ مِمَّا مَرَّ أَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِهِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ بِالثَّمَنِ حَالًّا أَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِهِ فَبَاعَ بِهِ حَالًّا فَبَانَ مُؤَجَّلًا قُوِّمَ الْمَبِيعُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا بِذَلِكَ الْأَجَلِ وَحُطَّ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ فَلَوْ قُوِّمَ حَالًّا بِمِائَةٍ وَمُؤَجَّلًا بِمِائَةٍ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَاطِئَ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ وَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَى بِأَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ أَخْبَرَ بِالْأَخِيرِ وَلَوْ فِي لَفْظِ قَامَ عَلَيَّ فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ عَنْ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (قَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي. . . إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ الَّذِي سَلَفَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ بِعَشَرَةٍ وَبِعْتُهُ لَكَ بِأَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً فَلَا خِيَارَ وَلَوْ كَانَ كَاذِبًا وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ، وَالْإِشْرَاكَ يَنْزِلَانِ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِرّ (قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ تَوْلِيَةً أَوْ اشْتِرَاكًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِمَا الْخِيَارُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ الْخِيَارُ خَاصٌّ بِالْمُرَابَحَةِ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِهَا وَلَوْ تَوْلِيَةً وَإِشْرَاكًا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى تَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ قُيِّدَا بِالْمُرَابَحَةِ كَوَلَّيْتُكَ الْعَقْدَ مَعَ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، أَوْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ كَذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ، وَالْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ) أَيْ: سَوَاءٌ بَاعَ مُرَابَحَةً، أَوْ لَا وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الْحَطُّ إذَا لَمْ يَبِعْ مُرَابَحَةً بِقَوْلِ الْقَاضِي السَّابِقِ أَنَّهُ لَا حَطَّ إذَا لَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي بِمَا إذَا لَمْ يُعَبِّرْ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَذَبَ بِزِيَادَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ غَلَطًا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا رِبْحُهَا إنْ بَاعَ مُرَابَحَةً) فَإِنْ قُلْتَ قَوْلُهُ إنْ بَاعَ مُرَابَحَةً يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَطِّ الْعَشَرَةِ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً، أَوْ لَا وَذَلِكَ مُخَالِفٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَبِعْ مُرَابَحَةً لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي فِي أَوَّلِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ قُلْتُ يُحْمَلُ سَبْقُ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ مُرَابَحَةٍ الَّذِي أَفَادَهُ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ فَقَطْ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِلسُّبْكِيِّ وَعَلَيْهِ هَلْ يُنَزَّلُ الرِّبْحُ عَلَى قِيمَتِهِ أَوْ عَلَى وَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ رَاجِعْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا اعْتَبَرَهُ الْبَائِعُ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ وَرُبُعُ دِرْهَمٍ لِكُلِّ رُبُعٍ أَوْ لِكُلِّ رَطْلٍ أَوْ لِكُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ قِيمَتِهِ اُعْتُبِرَ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا قَالَ وَرِبْحُ ده يازده فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِيِّ خُصُوصُ النَّقْدِ وَبِالْمُتَقَوِّمِ مَا يَشْمَلُ الْبُرَّ وَحِينَئِذٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَيُنَزَّلُ عَلَيْهَا الرِّبْحُ وَلَا يَأْتِي تَرَدُّدٌ ق ل (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ) وَيَجِبُ الْإِخْبَارُ بِتِلْكَ الْمُوَاطَأَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ لِيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً) فَيَكُونُ فَائِدَةُ الشِّرَاءِ بِالْأَكْثَرِ مَا يَحْصُلُ بِالْمُرَابَحَةِ اهـ وَصَوَّرَ بَعْضُهُمْ الْمُوَاطَأَةَ بِأَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ لِيَبِيعَهُ لَهُ بِأَكْثَرَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ بِذَلِكَ الْأَكْثَرِ لِيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَلَوْ وَاطَأَ صَاحِبَهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ بِعِشْرِينَ مَا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ أَعَادَهُ بِعِشْرِينَ لِيُخْبِرَ بِهَا كُرِهَ (قَوْلُهُ: لِيَبِيعَهُ تَوْلِيَةً أَوْ إشْرَاكًا) وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: حُطَّ بِقِسْطِهَا مِنْ الثَّمَنِ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي هَذَا أَيْضًا يُخْبِرُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَوْ رَأْسِ الْمَالِ لَا بِلَفْظِ الشِّرَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَذَبَ) أَيْ أَوْ سَكَتَ وَإِنْ كَانَ السُّكُوتُ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْحَطِّ وَلِذَا قَالَ فَإِنْ كَذَبَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ حُطَّ) لَوْ قَالَ سَقَطَ التَّفَاوُتُ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّا نَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَقَعَ بِمَا بَقِيَ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ حَطٍّ بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِنَّهُ أَنْشَأَ حَطًّا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَرَدَ عَلَى مَعِيبٍ فَمُوجَبُ الْعَيْبِ الرَّدُّ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلٌ عَنْ الرَّدِّ إذَا تَعَذَّرَ قَالَهُ الْإِمَامُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّا نَتَبَيَّنُ. . . إلَخْ قَالَ سم وَحِينَئِذٍ لَزِمَ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْوَاقِعِ وَهُوَ مُبْطِلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ صَحَّ هُنَا نَظَرًا لِلْمُسَمَّى. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: حَطَّ عَشَرَةً. . . إلَخْ) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِاعْتِبَارِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَبَانَ مُؤَجَّلًا) أَيْ وَكَانَ مِائَةً أَيْضًا
стр. 968
وَعَشَرَةٍ فَالتَّفَاوُتُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْقِيمَةِ فَيُحَطُّ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحَطُّ فِي الْغَبْنِ وَفِيمَا إذَا بَانَ الْبَائِعُ طِفْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ مُمَاطِلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ بَلْ يُحَطُّ فِي الْغَبْنِ مِقْدَارُهُ وَفِي الْبَاقِي مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُعْرَفُ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا حَطَّ بِذَلِكَ وَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنْ الْمُشْتَرِي بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَانْدِفَاعُ الضَّرَرِ بِالْخِيَارِ حَالَةَ الْبَقَاءِ صَحِيحٌ وَأَمَّا حَالَةَ التَّلَفِ فَلَا إلَّا أَنْ نَسْلُكَ بِهِ مَسْلَكَ التَّحَالُفِ وَنُجَوِّزَ لَهُ الرَّدَّ وَهُوَ بَعِيدٌ (لَكِنْ لِقَطْعِ مَا يُقَدَّرُ) بِالْأَرْشِ (اُحْطُطْ) مِنْ الثَّمَنِ (بِأَسْوَأِ) أَيْ أَقَلِّ (الْأَمْرَيْنِ) مِمَّا نِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ كَنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ إلَيْهَا، وَالْأَرْشِ الْمَأْخُوذِ.
وَقَوْلُهُ (دُونَ الْأَغْبَطِ) إيضَاحٌ لِذَلِكَ فَلَوْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ يَدَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَثَمَنُهُ كَذَلِكَ فَنَقَصَ ثُلُثُهَا وَأَخَذَ الْبَائِعُ الْأَرْشَ نِصْفَهَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ ثُلُثُهُ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ النَّقْصِ لِشَرَفِ كَوْنِهِ آدَمِيًّا لَا لِلنَّقْصِ وَلَوْ نَقَصَ ثُلُثَا قِيمَتِهِ وَأَخَذَ الْأَرْشَ نِصْفَهَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لَا ثُلُثَا الثَّمَنِ إذْ لَمْ يَحْصُلْ لِلْبَائِعِ أَكْثَرُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ حُطَّ مِنْهُ فِي نَقْصِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ وَفِي نَقْصِ الثُّلُثَيْنِ الْمَأْخُوذُ لَا ثُلُثُ الثَّمَنِ أَوْ ثُلُثَاهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُهُ مِائَةً
ــ
[حاشية العبادي]
بِإِزَاءِ قَوْلِهِ، وَالْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ) عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ خِيَارُ نَقْصٍ كَالْعَيْبِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا حَالَةُ التَّلَفِ فَلَا) إذْ لَا يَتَأَتَّى الرَّدُّ لِعَدَمِ مَا يُرَدُّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لِقَطْعِ مَا يُقَدَّرُ اُحْطُطْ إلَخْ) مِمَّا يَحْتَاجُ لِلتَّأَمُّلِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ لَا يَصْدُقُ فِي الْإِخْبَارِ. . . إلَخْ وَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْحَالَ حُطَّ التَّفَاوُتُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَالِاسْتِدْرَاكُ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْحَطَّ لَا يَنْحَصِرُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْكَذِبِ فِي الْإِخْبَارِ بِالزِّيَادَةِ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ حَصَرَهُ فِيهِ كَمَا تَرَى لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ الْحَطِّ بِالْعَيْبِ إذَا أَخَذَ أَرْشَهُ وَكَلَامُ الْأَنْوَارِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِانْحِصَارِ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَنَّ الْحَطَّ ثَابِتٌ أَيْضًا فِي مَسْأَلَتَيْ الْعَيْبِ، وَالْجِنَايَةِ إذَا أَخَذَ الْأَرْشَ حَيْثُ قَالَ وَيَجِبُ الْإِخْبَارُ عَنْ الْأَجَلِ، وَالْغَبْنِ وَعَنْ الشِّرَاءِ بِالْقَرْضِ وَعَنْ قِيمَتِهِ وَبِالْمُكَسَّرِ، وَالزُّيُوفِ وَعَنْ حُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَهُ أَوْ رِضَاهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَأَخْذِ الْأَرْشِ وَعَنْ جِنَايَةِ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ وَلَدَهُ الطِّفْلَ أَوْ مَدْيُونَهُ الْمُمَاطِلَ بِدَيْنِهِ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ، أَوْ لَمْ يُخْبِرْ صَادِقًا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَحُطُّ إلَّا إذَا أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ثُمَّ بَاعَ بِمَا قَامَ لَا بِمَا اشْتَرَى فَإِنَّهُ يَحُطُّ الْأَرْشَ وَفِي الْجِنَايَةِ النَّقْصَ إنْ قَصُرَ عَنْ الْمَأْخُوذِ وَقِيلَ يَحُطُّ فِي الْكُلِّ وَلَا خِيَارَ فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَنُقِصَ ثَلَاثُونَ وَأَخَذَ خَمْسِينَ حُطَّ ثَلَاثُونَ وَلَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ حَطَّ الْمَأْخُوذَ وَأَخْبَرَ بِالنَّقْصِ الْبَاقِي وَلَوْ زَالَ أَثَرُ الْجِنَايَةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَجِبْ الْإِخْبَارُ كَزِيَادَةٍ مُسْتَفَادَةٍ مِنْ الْبَيْعِ لَا يُحَطُّ لَهَا شَيْءٌ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا تَقْيِيدُ الْحَطِّ فِي مَسْأَلَتَيْ الْعَيْبِ، وَالْجِنَايَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَأَخَذَ الْأَرْشَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَطَّ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً مَعْنَاهَا أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ حَطَّ مَا ذَكَرَ وَأَخْبَرَ بِالْبَاقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ (فَرْعٌ)
وَيُخْبِرُ بِالْبَيْعِ الْقَدِيمِ، وَالْحَادِثِ فَإِنْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ وَبَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ حَطَّ الْأَرْشَ، أَوْ مَا اشْتَرَيْتُ ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِ فَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ فَأَخَذَ نِصْفَ الْقِيمَةِ. . . إلَخْ. اهـ. فَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لِمَ وَسَّطَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ حِينَئِذٍ بَيْنَ مَسَائِلِ الْإِخْبَارِ كَاذِبًا وَعَدَمِ الْإِخْبَارِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ الرَّوْضُ أَوْ تَأْخِيرُهَا عَنْهَا كَمَا فَعَلَ الْإِرْشَادُ، وَالثَّانِي وَهُوَ لَازِمٌ عَلَى مَا كَانَ ثَانِيًا أَوَّلًا لَا عَلَى اصْطِلَاحِ أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْأَمْثِلَةِ لَا يَبْقَى مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ حَتَّى يُخْبِرَ بِالْبَاقِي كَمِثَالِ مَا لَوْ كَانَ ثَمَنُهُ مِائَةً وَقِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نَقْصِ الْقِيمَةِ) أَصْلُ النُّسْخَةِ أَيْ: أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا نِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ كَنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ فَضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ مَا نِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ كَنِسْبَتِهِ وَهَذَا الْإِصْلَاحُ مَنْسُوبٌ لِشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ) أَيْ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ (قَوْلُهُ الثُّلُثِ) أَيْ لِلْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَقْصِ الثُّلُثَيْنِ) أَيْ لِلْقِيمَةِ (قَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ) وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ:، لِأَنَّ ثُلُثَ الثَّمَنِ) أَيْ: فِي الْأَوَّلِ أَوْ ثُلُثَاهُ فِي الثَّانِي
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَحُطُّ. . . إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي سَمِعْتُ مِنْ شَيْخِي أَنَّهُ قَالَ حَيْثُ يُتَصَوَّرُ نِسْبَةُ الثَّمَنِ إلَى الْقِيمَةِ فَانْسُبْ إلَيْهَا وَحَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ النِّسْبَةُ فَانْقُصْ قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ الْمَبِيعِ مِثْلَ أَنْ يَحُطَّ فِي الْغَبْنِ مِقْدَارَهُ وَأَنْ يَحُطَّ فِي الْمُشْتَرَى مِنْ الْوَلَدِ الطِّفْلِ، وَالْمُمَاطِلِ مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ. اهـ. طَاوُسِيٌّ (قَوْلُهُ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ الْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ أَنَّ الْحَطَّ وَنَفْيَ الْخِيَارِ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِالثَّمَنِ زَائِدًا وَفِي بَاقِي الصُّوَرِ لَا حَطَّ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَلَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ إذَا أَخْبَرَ بِحُلُولِ الثَّمَنِ وَكَأَنْ اشْتَرَى مُؤَجَّلًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا حَطَّ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا إذَا كَانَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ أَخَذَ أَرْشَهُ الْبَائِعُ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ
стр. 969
قِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ حُطَّ مِنْهُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ فِي نَقْصِهِ وَنِصْفُهَا فِي نَقْصِ الثُّلُثَيْنِ هَكَذَا أَفْهَمَ وَبِذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ قَوْلَ الْحَاوِي وَحُطَّ قَدْرُ النُّقْصَانِ لَا الْمَأْخُوذُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ وَأَخَذَ أَرْشَهُ ثُمَّ بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ حُطَّ الْأَرْشُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِمَا اشْتَرَى ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَإِنْ كَذَبَ بِنَقْصٍ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَفِي) قَوْلِ الْبَائِعِ (نَقَصْتُ) الثَّمَنَ فِي إخْبَارِي بِهِ كَأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْته بِتِسْعِينَ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ (إنْ يُصَدِّقْ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي غَلَطِهِ (انْتَفَى صِحَّتُهُ) أَيْ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ بِخِلَافِ النَّقْصِ بِدَلِيلِ الْأَرْشِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ صِحَّتُهُ كَمَا فِي غَلَطِهِ بِالزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ لَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ (وَإِنْ يُكَذِّبْ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي ذَلِكَ (حُلِّفَا) أَيْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِدْقَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَحْلِفُ عَلَى الْقَطْعِ وَحِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِنَا إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا حَالَةَ التَّصْدِيقِ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: حُطَّ مِنْهُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ) فِي نَقْصِهِ وَنِصْفُهَا فِي نَقْصِ الثُّلُثَيْنِ هَذَا مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ وَصَارَ الشَّرْحُ حُطَّ مِنْهُ ثُلُثُهُ فِي نَقْصِ الثُّلُثِ وَثُلُثَاهُ فِي نَقْصِ الثُّلُثَيْنِ وَهَذَا الْإِصْلَاحُ الَّذِي فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ لِشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ عَلَى وَفْقِ مَا كَانَ الشَّارِحُ أَثْبَتَهُ أَوَّلًا وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ حَطُّ ثُلُثِ الثَّمَنِ فِي نَقْصِ الثُّلُثِ فِي هَذَا الْمِثَالِ، لِأَنَّ ثُلُثَ الثَّمَنِ لَيْسَ نَقْصَ الْقِيمَةِ وَلَا الْأَرْشَ الْمَأْخُوذَ فَلَا يُطَابِقُ قَوْلَهُ السَّابِقَ مِنْ نَقْصِ الْقِيمَةِ، وَالْأَرْشِ إذْ لَمْ يَصْدُقْ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَنِ أَنَّهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بَلْ هُوَ غَيْرُهُمَا لَا يُقَالُ بَلْ يُطَابِقُ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ، لِأَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ النِّسْبَةُ مِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ نَقْصِ الْقِيمَةِ لِأَنَّا نَقُولُ أَمَّا أَوَّلًا فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ حُطَّ مِنْهُ فِي نَقْصِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ إلَى قَوْلِهِ لَا ثُلُثُ الثَّمَنِ إذْ الْمُطَابِقُ لِهَذَا الْمُرَادِ أَنْ يَقُولَ حُطَّ مِنْهُ فِي نَقْصِ الثُّلُثِ الْمَأْخُوذُ لَا نِسْبَةُ نَقْصِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ ثُلُثُ الثَّمَنِ مِائَةٌ إذْ الْأَمْرُ أَنَّ عَلَى هَذَا نِسْبَةَ نَقْصِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْمَأْخُوذِ وَنِسْبَةُ نَقْصِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ مِائَةٌ، وَالْمَأْخُوذُ خَمْسُونَ، وَالثَّانِي أَقَلُّ فَالْوَاجِبُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنْ يَقُولَ مَا ذَكَرْنَا فَتَأَمَّلْهُ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى الضَّرْبِ عَلَى قَوْلِهِ مَا نِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ كَنِسْبَتِهِ كَمَا هُوَ فِي هَذَا الْإِصْلَاحِ بَلْ لَا يَلِيقُ لِأَنَّهُ يُفْهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ مِنْ غَيْرِ دَاعٍ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ حُطَّ الْأَرْشُ بِخِلَافِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ أَيْ لِحُدُوثِ آخَرَ وَبَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ حُطَّ الْأَرْشُ، أَوْ مَا اشْتَرَيْتُ ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: مَا جَرَى بِهِ الْعَقْدُ مَعَ الْعَيْبِ وَأَخْذِهِ الْأَرْشَ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِأَخْذِ الْأَرْشِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَا يَحُطُّ وَإِنْ اسْتَحَقَّهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (تَنْبِيهٌ)
اقْتَصَرُوا فِي حَالَةِ النَّقْصِ عَلَى الْغَلَطِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ ذِكْرُ التَّعَمُّدِ وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوهُ، لِأَنَّ جَمِيعَ التَّفَارِيعِ لَا تَأْتِي فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ يُصَدِّقْ) أَيْ: الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ الْأَوَّلُ فَاعِلٌ، وَالثَّانِي مَفْعُولٌ (قَوْلُهُ لَا تَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ خِيَارٌ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهَا تَلْحَقُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَصِحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ بِالزِّيَادَةِ بَلْ عِنْدَهُمَا وَهُوَ فَاسِدٌ، لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ بِالزِّيَادَةِ وَلَمْ يُوجَدْ إلْحَاقٌ، وَالزِّيَادَةُ إنَّمَا تُلْحَقُ بِالْإِلْحَاقِ وَهَذَا ظَاهِرٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنْ يَتَوَهَّمُهُ مِنْ الطَّلَبَةِ (قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) الْوَجْهُ أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْخِيَارِ م ر (قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) فَوْرًا جح (قَوْلُهُ وَإِنْ يُكَذِّبْ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ الْأَوَّلُ فَاعِلٌ، وَالثَّانِي مَفْعُولٌ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ (قَوْلُهُ حَالَةَ التَّصْدِيقِ)
ــ
[حاشية الشربيني]
وَأَخَذَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَيَحُطُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي إذَا بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ لَا بِمَا اشْتَرَى كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَأَقَرَّهُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ. . . إلَخْ) وَقِيلَ تَثْبُتُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ. اهـ. مَحَلِّيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْغَلَطِ بِالزِّيَادَةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ هُنَاكَ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الزِّيَادَةَ مَجْهُولَةٌ وَلَمْ يَرْضَ بِهَا الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ التِّسْعِينَ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهَا فِي ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْمِائَةِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَيْسَتْ كَالْإِقْرَارِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى. اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ أَطْلَقُوا ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يَبْنُوهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ الَّذِي هُوَ مَبْنَى الرَّدِّ هُنَا وَلَوْ بَنُوهُ عَلَيْهِ لَمَا قَالُوا إنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بَلْ قَالُوا لَا خِيَارَ لَهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِنَا. . . إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ مَا أَطْلَقُوهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ دُونَ الْإِقْرَارِ فَيَكُونُ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ عَدَمَ التَّقْيِيدِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ بِنَاءً عَلَى سَمَاعِ حُجَّتِهِ يَكُونُ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَيَأْتِي فِيهِ اخْتِلَافُ التَّرْجِيحِ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ كَالْبَيِّنَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمَحَلِّيِّ وَالشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَيْهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ وَجْهَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِنَا إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ. . . إلَخْ أَنَّا لَوْ قُلْنَا: إنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لَا تُرَدُّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ حِينَئِذٍ لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يُبَيِّنُ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا
стр. 970
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَالْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ أَوْرَدُوا أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْكَثِيرُونَ لِحُكْمِ الرَّدِّ وَحَلِفِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَصْلًا وَقَدْ طَالَعْتُ زُهَاءً مِنْ ثَلَاثِينَ كِتَابًا مِنْ بَيْنِ طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ فَلَمْ أَجِدْهُ أَيْ التَّخْيِيرَ إلَّا فِي الشَّامِلِ لِابْنِ الصَّبَّاغِ.
(وَسُمِعَتْ حُجَّتُهُ) أَيْ الْبَائِعِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَزْيَدَ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ (إنْ ذَكَرَا مَخِيلَ صِدْقٍ) أَيْ ذَكَرَ مَخِيلَةً لِصِدْقِهِ بِأَنْ بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا (كَكِتَابٍ) أَيْ كَقَوْلِهِ جَاءَنِي كِتَابٌ مِنْ وَكِيلِي تَبَيَّنَ أَنَّهُ (زُوِّرَا) أَوْ رَاجَعْتُ جَرِيدَتِي فَغَلِطْتُ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى غَيْرِهِ كَمَا يُحَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْمَخِيلَةِ يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ وَقِيلَ لَا تُسْمَعُ حُجَّتُهُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ فَيَأْتِي فِيهِ اخْتِلَافُ التَّرْجِيحِ فِي الصِّحَّةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرْ مَخِيلَةً لِصِدْقِهِ فَلَا تُسْمَعُ حُجَّتُهُ لِمَا مَرَّ، وَالتَّمْثِيلُ الَّذِي فِي النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ الْقِسْمَ الثَّانِيَ وَهُوَ الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّيَاتِهَا فَقَالَ: (، وَالْأَرْضُ، وَالْعَرْصَةُ بِالْإِسْكَانِ) لِلرَّاءِ وَضَبْطُهَا مِنْ زِيَادَتِهِ تَكْمِلَةٌ (وَسَاحَةٌ وَالْبَاغُ كَالْبُسْتَانِ) كِلَاهُمَا فَارِسِيٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا قَالَهُ الْجَوَالِيقِيُّ وَغَيْرُهُ (وَبُقْعَةٌ وَقَرْيَةٌ وَدَسْكَرَهْ) وَهِيَ أَبْنِيَةٌ (تُشَابِهُ الْقَصْرَ) تَكُونُ (لِأَهْلِ الْمَقْدِرَهْ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ أَيْ الْقُدْرَةِ عَلَى بِنَاءِ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُهُ الدَّسْكَرَةَ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ هِرَقْلَ فَجَمَعَهُمْ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ وَقَالَ: إنَّهَا تُقَالُ أَيْضًا لِلْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ وَلِلْقَرْيَةِ وَلِلصَّوْمَعَةِ وَلِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ تَكُونُ فِيهَا الشَّرَابُ، وَالْمَلَاهِي قَالَ: وَالْقَصْرُ الْمَنْزِلُ وَكُلُّ بَيْتٍ مِنْ حَجَرٍ (تَنَاوَلَ) أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إذَا بِيعَتْ تَتَنَاوَلُ (الْأَشْجَارَ، وَالْبِنَاءَ وَأَصْلَ بَقْلٍ) فِيهَا أَيْ بَقْلٍ يُجَزُّ مِرَارًا (نَحْوِ) أَصْلِ (هِنْدِبَاءَ) وَكَرَفْسٍ وَنُعْنُعٍ وَقَضْبٍ أَوْ يُثْمِرُ مِرَارًا كَبَنَفْسَجٍ وَنَرْجِسِ وَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ لِأَنَّهَا لِلثَّبَاتِ، وَالدَّوَامِ فِيهَا فَأَشْبَهَتْ جُزْأَهَا فَتَتْبَعُهَا كَمَا فِي الشُّفْعَةِ وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ تَقْيِيدُ الْأَشْجَارِ بِالرَّطْبَةِ فَتَخْرُجُ الْيَابِسَةُ فَلَا تَتَنَاوَلُهَا الْمَذْكُورَاتُ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّجَرَ لَا يَتَنَاوَلُ غُصْنَهُ الْيَابِسَ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِتَنَاوُلِ الدَّارِ مَا أُثْبِتَ فِيهَا مِنْ وَتَدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ أُثْبِتَ فِيهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مُثْبَتًا فَصَارَ كَجُزْءِ الدَّارِ بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ نَعَمْ إنْ عَرَّشَ عَلَيْهَا عَرِيشًا لِعِنَبٍ وَنَحْوِهِ صَارَتْ كَالْوَتَدِ وَسَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ أَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إذَا رُهِنَتْ لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
أَيْ: فَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْيَمِينَ فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُرِيدَ عِنْدَ رَدِّهَا عَلَيْهِ، أَوْ يُقْرَأَ يُحَلِّفُ بِوَزْنِ يُحَرِّكُ أَيْ: يُحَلِّفُ الْمُشْتَرِي، أَوْ يَكُونُ فَاعِلُ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَيَأْتِي فِيهِ اخْتِلَافُ التَّرْجِيحِ) فَيَكُونُ الْأَرْجَحُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ الصِّحَّةَ وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ حُجَّتُهُ) وَلَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِهَا كَمَا قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُبَيِّنْ لِغَلَطِهِ عُذْرًا حَلَّفَهُ أَيْ: حَلَّفَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ. اهـ. وَهَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَإِنْ يُكَذِّبْ حُلِّفَا فَإِنَّ صَرِيحَ صَنِيعِ الشَّارِحِ عَدَمُ رُجُوعِ قَوْلِهِ إنْ ذَكَرَا. . . إلَخْ إلَيْهِ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ التَّقْيِيدَ بِدَعْوَى عِلْمِهِ.
(قَوْلُهُ: تَنَاوَلَ الْأَشْجَارَ، وَالْبِنَاءَ) تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّيَاتِهَا أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَشْجَارَ لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّى الْبُسْتَانِ وَأَنَّ الْبِنَاءَ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الْقَرْيَةِ وَهُوَ خَطَأٌ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَفْصِيلًا لِغَيْرِ الْمُسَمَّيَاتِ بَلْ لِمَا يَدْخُلُ أَعَمَّ مِنْ الْمُسَمَّيَاتِ وَغَيْرِهَا وَقَصْدُ بَيَانِ مَا يَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّيَاتِهَا لَا يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ فِي التَّفْصِيلِ عَلَى غَيْرِ الْمُسَمَّيَاتِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَإِنْ قِيلَ فَمَا الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْبُسْتَانِ، وَالْقَرْيَةِ مِنْ غَيْرِ مُسَمَّيَاتِهِمَا حَتَّى يَكُونَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ الْأَعَمِّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْضًا قُلْتُ أَمَّا الْقَرْيَةُ فَنَحْوُ الشَّجَرِ وَأَصْلِ الْبَقْلِ وَأَمَّا الْبُسْتَانُ فَنَحْوُ أَصْلِ الْبَقْلِ وَبَذْرِ دَائِمِ النَّبَاتِ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ أَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إذَا رُهِنَتْ لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا) مِنْ ذَلِكَ اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَرْيَةَ لَا تَتَنَاوَلُ الْأَبْنِيَةَ إذَا رُهِنَتْ وَأَنَّ الْبُسْتَانَ لَا يَتَنَاوَلُ شَجَرًا وَلَا بِنَاءً إذَا رُهِنَ أَيْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا
ــ
[حاشية الشربيني]
وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَلَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُبَيِّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا فَلَا يُقْبَلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً لَا تُسْمَعُ) فَلَوْ زَعَمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَالِمٌ بِصِدْقِهِ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُ فَالْأَصَحُّ لَهُ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ فَفِي رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تُرَدُّ وَيَحْلِفُ. . . إلَخْ مَا فِي الشَّرْحِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ مُخَيَّلَ صِدْقٍ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ أَيْضًا لَكِنْ لَوْ رَدَّ الْيَمِينَ اتَّجَهَ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا تُسْمَعُ عَلَى الْمَشْهُورِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَنْوَارِ) هُوَ لِلْأرْدَبِيلِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ. . . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَمَنْ مَعَهُ لَيْسُوا مِنْ الْأَصْحَابِ وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَكَابِرِ الْفُقَهَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَصْحَابِ الْفُقَهَاءَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُحَلِّفُ) أَيْ كَمَا يُحَلِّفُ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى ذَلِكَ إنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَإِلَّا فَلَا يُحَلِّفُهُ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ:، وَالْعَرْصَةُ) الْعَرْصَةُ الْفَضَاءُ بَيْنَ الدُّورِ، وَالسَّاحَةُ الْفَضَاءُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ، وَالْبُقْعَةُ هِيَ الَّتِي خَالَفَتْ غَيْرَهَا انْخِفَاضًا وَارْتِفَاعًا وَهَذَا مَعْنَاهَا لُغَةً وَأَمَّا عُرْفًا فَمَعْنَاهَا قِطْعَةُ أَرْضٍ لَا بِقَيْدٍ وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا عَلَى اتِّحَادِهَا شَرْعًا. اهـ. ع ش وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ بَقْلٍ) هُوَ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَنُعْنُعٌ) هُوَ كَهُدْهُدٍ وَكَجَعْفَرٍ أَوْ كَجَعْفَرٍ وَهُمْ. اهـ. قَامُوسٌ
стр. 971
ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ قُوَّةُ الْبَيْعِ لِنَقْلِهِ الْمِلْكَ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَقْفُ، وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الثَّانِي الْجُرْجَانِيُّ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الصَّدَقَةُ، وَالْوَصِيَّةُ وَمَا إذَا جَعَلَهَا صَدَاقًا أَوْ أُجْرَةً أَوْ نَحْوَهَا، وَالْعَارِيَّةُ كَالرَّهْنِ وَكَذَا الْإِقْرَارُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِهِ وَلَا تَتَنَاوَلُ الْقَرْيَةُ مَزَارِعَهَا الْخَارِجَةَ عَنْهَا وَإِنْ قَالَ بِعْتُكهَا بِحُقُوقِهَا لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَقْتَضِي تَنَاوُلَهَا وَلَا الْأَرْضُ شِرْبَهَا الْخَارِجَ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَشْرِطَهُ أَوْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ وَكَشِرْبِهَا مَسَايِلُ الْمَاءِ وَخَرَجَ بِالْأَشْجَارِ وَأَصْلِ الْبَقْلِ الثَّمَرَةُ، وَالْجِزَّةُ الظَّاهِرَتَانِ عِنْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُمَا لِلْبَائِعِ فَلْيَشْتَرِطْ عَلَيْهِ قَطْعَ الْجِزَّةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ لِئَلَّا تَزِيدَ فَيَشْتَبِهَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ وُجُوبُ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ اشْتِرَاطِهِ.
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: إلَّا الْقَصَبَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَاصِرًا عَلَى الْأَرْضِ وَلَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ، وَالْآتِي فِي الرَّهْنِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَاَلَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ وَشُرُوحِهِ أَنَّ الْقَرْيَةَ فِي الْبَيْعِ تَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ، وَالْبِنَاءَ، وَالسَّاحَاتِ قَطْعًا وَفِي الشَّجَرِ خِلَافٌ، وَالْأَرْجَحُ التَّنَاوُلُ وَأَنَّ الْبُسْتَانَ يَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ، وَالشَّجَرَ قَطْعًا وَفِي الْبِنَاءِ خِلَافٌ، وَالْأَرْجَحُ التَّنَاوُلُ وَهَذَا يُرْشِدُكَ إلَى أَنَّ مَوْضِعَ الْقَطْعِ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ أَيْضًا كَيْفَ وَمَحَلُّ الْقَطْعِ يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي تَنَاوُلِ غَيْرِ الْمُسَمَّى فَكَانَ يَجِبُ عَلَى الشَّارِحِ تَفْصِيلُ الْكَلَامِ وَإِيضَاحُهُ وَلَكِنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ إيهَامُ عِبَارَةِ الْقُونَوِيِّ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ دُخُولِ الْأَشْجَارِ فِي رَهْنِ الْقَرْيَةِ، وَالْأَبْنِيَةِ فِي رَهْنِ الْبُسْتَانِ (قَوْلُهُ قُوَّةُ الْبَيْعِ) يَدُلُّك عَلَى الْقُوَّةِ أَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَادِثَةَ فِي الْعَيْنِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي وَلَا تَكُونُ مَرْهُونَةً بِرّ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْإِقْرَارُ. . . إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ وَفِي الْإِجَارَةِ، وَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ نَظَرٌ. اهـ. وَيَتَّجِهُ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ م ر (قَوْلُهُ شِرْبَهَا) هُوَ نَصِيبُهَا مِنْ الْقَنَاةِ، وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ.
(قَوْلُهُ: الْخَارِجَ عَنْهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا الدَّاخِلُ فِيهَا فَلَا رَيْبَ فِي دُخُولِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ الظَّاهِرَتَانِ) الْمُرَادُ بِالظُّهُورِ فِي الثِّمَارِ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَشَقُّقِ الطَّلْعِ فِي النَّخْلِ وَتَفَتُّحِ النَّوْرِ فِي نَحْوِ الْيَاسَمِينِ وَتَنَاثُرِهِ فِي نَحْوِ الْمِشْمِشِ وَبُرُوزِهِ فِي نَحْوِ التِّينِ بِرّ (قَوْلُهُ قَطْعَ الْجِزَّةِ) سَكَتَ عَنْ الثَّمَرَةِ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيهَا لِتَمْيِيزِهَا عَنْ الْأَصْلِ فَلَا يَتَأَتَّى اشْتِبَاهٌ نَعَمْ إنْ غَلَبَ تَلَاحُقُهَا وَاخْتِلَاطُ حَادِثِهَا بِالْمَوْجُودِ فَهُوَ كَالْجِزَّةِ فِيمَا ذَكَرَ ثُمَّ رَأَيْتُ الرَّوْضَ وَشَرْحَهُ يُفِيدَانِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِئَلَّا تَزِيدَ فَيَشْتَبِهَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي إذْ لَوْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ أَيْضًا لَمْ يُتَصَوَّرْ اشْتِبَاهُ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَهَذَا شَامِلٌ لِلْقَصَبِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَثْنُوهُ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا مِنْ جِهَةِ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ فَالْبَائِعُ يُكَلَّفُ الْقَطْعَ إلَّا فِي الْقَصَبِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُسْتَشْكَلُ اسْتِثْنَاءُ الْقَصَبِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا فَائِدَةَ فِي عَدَمِ تَكْلِيفِ الْبَائِعِ قَطْعَهُ وَإِبْقَاءَهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُنْتَفَعًا بِهِ لِلزِّيَادَةِ وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَا تَقَرَّرَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ بِالْغِلَظِ وَنَحْوِهِ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا عَدَا ذَلِكَ كَزِيَادَةِ طُولِ الْقَصَبِ فَإِنَّهُ الَّذِي لِلْمُشْتَرِي فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ فَيُشْتَبَهُ. . . إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ فَمَا يَأْتِي أَنَّ زِيَادَةَ الزَّرْعِ حَتَّى السَّنَابِلِ لِلْبَائِعِ فِي غَيْرِ هَذَا بِأَنْ يُرَادَ بِالزَّرْعِ مِنْهُ غَيْرُ الْبَقْلِ الْمَذْكُورِ هُنَا أَوْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ بِخِلَافِ هَذَا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ التَّتِمَّةِ الثَّالِثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِ الْقَصَبِ، وَالْخِلَافِ فَالْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَتَدْخُلُ عُرُوقُهَا فِي الْعَقْدِ دُونَ الظَّاهِرِ إلَّا أَنَّهُ يُفَارِقُ الزَّرْعَ فِي شَيْءٍ وَهُوَ إذَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَصَبِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إذَا قُطِعَ فِي الْحَالِ لَا يُكَلَّفُ الْقَطْعَ حَتَّى يَبْلُغَ حَالًا يَصْلُحُ لِلِانْتِفَاعِ كَالثِّمَارِ عَلَى الشَّجَرِ اهـ وَقَضِيَّتُهَا كَمَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَتَبْقَى الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ إلَى أَنْ تَصْلُحَ لِلِانْتِفَاعِ خِلَافَ مَا كُنَّا فَهِمْنَا قَبْلَ ذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَقَوْلُهُ مَا كُنَّا فَهِمْنَا أَيْ: مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْجُودُ مِنْهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَبَاعَ الْأَرْضَ وَشَرَطَ الْقَطْعَ كَانَ بَاطِلًا كَنَظِيرِهِ فِي الثِّمَارِ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ سِيَاقَ الشَّارِحِ أَنَّ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي مُرَتَّبٌ عَلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ فَهُوَ مُصَوِّرٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الشَّرْطِ أَمَّا لَوْ وُجِدَ شَرْطٌ فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فَلَا وَجْهَ لِوُجُوبِ الْبَقَاءِ وَإِنْ أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ بِهَذَا الشَّرْطِ فَلَا إشْكَالَ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي مُصَوِّرٌ مَعَ الِاشْتِرَاطِ وَهُوَ وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْبَائِعِ قَطْعُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ، أَوَانَ الْجَزَّ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا الْقَصَبَ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ فَلْيَشْتَرِطْ. . . إلَخْ) أَيْ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا عَلَى الْبَائِعِ قَطْعَ الْجِزَّةِ. . . إلَخْ
стр. 972
فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ وَكَذَا شَجَرُ الْخِلَافِ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ بِخِلَافِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَا ظَهَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا يَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَبِيعَ الْحَاصِلَ بِقَطْعِهِ النَّقْصُ فِي الثَّوْبِ مَقْصُودٌ لِلْبَيْعِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى غَيْرِهِ فَحَاصِلُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ وَلَا الِانْتِفَاعُ مُطْلَقًا هَذَا، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْقَصَبُ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَزَعَمَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُتَوَلِّي الْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى، وَالتَّمْثِيلُ بِالْهِنْدَبَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَهِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا تُمَدُّ كَمَا فِي النَّظْمِ وَتُقْصَرُ أَرْبَعُ لُغَاتٍ (وَ) تَتَنَاوَلُ الْمَذْكُورَاتُ أَيْضًا بَذْرًا (دَائِمًا نَبَاتُهُ إنْ يُبْذَرْ) كَنَوَى التَّمْرِ، وَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ وَبَزْرِ الْكُرَّاثِ لِمَا مَرَّ (لَا الزَّرْعَ) الَّذِي تُؤْخَذُ فَائِدَتُهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ (وَ) لَا (الْبَذْرَ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَذْرَ الزَّرْعِ الْمَذْكُورِ.
(وَ) لَا (نَحْوَ الْجَزَرِ) كَالثُّومِ، وَالْفُجْلِ فَلَا تَتَنَاوَلُهَا الْمَذْكُورَاتُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلدَّوَامِ كَمَنْقُولَاتِ الدَّارِ.
(وَخُيِّرَ) فِي الْفَسْخِ الْمُشْتَرِي (الْجَاهِلُ) بِكَوْنِ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالزَّرْعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا تَتَنَاوَلُهُ كَأَنْ كَانَتْ رُؤْيَتُهُ لِلْأَرْضِ سَابِقَةً عَلَى الْمَبِيعِ لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ بِذَلِكَ لَا خِيَارَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ ظَهَرَ أَمْرٌ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْحَصَادِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّ اشْتِغَالَ الْأَرْضِ بِمَا ذُكِرَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ بَيْعِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِالْأَمْتِعَةِ (لَا إنْ جَعَلَهْ) أَيْ مَا فِي الْأَرْضِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (أَوْ التَّفْرِيغَ مِنْهُ كَفَلَهْ) أَيْ أَوْ تَكَفَّلَ لَهُ بِتَفْرِيغِهَا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَضُرَّ بِهَا التَّفْرِيغُ (وَقَصُرَ الْوَقْتُ) أَيْ وَقْتُ التَّفْرِيغِ بِحَيْثُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ خِيَارَهُ فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْأُولَى وَتَدَارُكِهِ حَالًا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا لَوْ ابْتَاعَ دَارًا
ــ
[حاشية العبادي]
فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ حَتَّى يُنْتَفَعَ بِهِ وَشَجَرُ الْخِلَافِ كَالْقَصَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) أَيْ: مَعَ وُجُودِ شَرْطِهِ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ) أَيْ: فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ قَطْعِ الْجِزَّةِ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ بِخِلَافِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُنْتَفَعًا بِهِ لَا كَكُمَّثْرَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَفِيهِ شَيْءٌ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى طَرِيقِ الْجُمْهُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّرْحِ وَهِيَ لَا يُعْتَبَرُ عَلَيْهَا اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ فَيَكُونُ التَّنْظِيرُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَيْ: فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ قَطْعِ الْجِزَّةِ. . . إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ نَعَمْ قَدْ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُمَا كَالشَّيْخَيْنِ مِنْ اعْتِبَارِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَتِنَا تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى غَيْرِهِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الصَّنِيعِ أَنَّ التَّقْدِيرَ، وَالْمَبِيعُ الْحَاصِلُ بِقَطْعِهِ النَّقْصُ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَخْ فَيُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي مَسْأَلَتِنَا الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْبَقْلِ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بَلْ الْمَقْطُوعُ الْجِزَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَطْعِهِ انْفِصَالُهُ عَنْ الْجِزَّةِ بِوَاسِطَةِ قَطْعِهَا هِيَ عَنْهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا نَحْوُ الْجَزَرِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ فِي الزَّرْعِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَالِمِ) لَوْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَحْجَارِ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَمَحَ بِهَا لِلْمُشْتَرِي الْعَالِمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ أَنَّ هُنَا كَذَلِكَ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا هُوَ مِنْ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ لَا مِنْ وُجُوبِ الِاشْتِرَاطِ زي.
(قَوْلُهُ: يُنْتَفَعُ بِهِ) أَيْ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُقْصَدُ لَهُ وَإِلَّا فَأَيُّ شَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ. . . إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اُسْتُثْنِيَ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ مِنْهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ، وَالثَّمَرَةَ الَّتِي يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا مُنْتَفَعًا بِهِمَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ تِلْكَ الْأَرْضِ بِشَرْطِ قَطْعِ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ. . . إلَخْ)
أَيْ فَإِنَّ بَيْعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ كَوْنِهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فَاسِدٌ وَهُنَا لَوْ كُلِّفَ الْقَطْعَ كَانَ كَتَكْلِيفِهِ بِالشَّرْطِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ لَكِنَّهُ لَا يَفْسُدُ هُنَا مَعَ تَكْلِيفِهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا غَيْرُ مَبِيعٍ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَقَالَةَ السُّبْكِيّ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ مُفَرَّعَةً عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ هُنَا وَلَعَلَّ السُّبْكِيَّ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْقَصَبِ وَبَيْنَ مَا إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ فَإِنَّهَا لِلْبَائِعِ إنْ شُرِطَتْ لَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهُ) وَهَذَا مَعْنَى وُجُوبِ الْقَبُولِ
стр. 973
فَلَحِقَ سَقْفَهَا خَلَلٌ يَسِيرٌ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ حَالًا أَوْ انْسَدَّتْ بَالُوعَتُهَا فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُصْلِحُهُ أَوْ أُنَقِّيهَا (وَبَقَّاهُ) الْمُشْتَرِي وُجُوبًا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعَهُ إلَى زَمَنِ الْإِدْرَاكِ إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ (بِلَا أَجْرٍ) لَهُ عَلَى الْبَائِعِ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ زَرَعَ مِلْكَ نَفْسِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ قَبْلَ أَوَانِهِ.
وَعِنْدَ أَوَانِهِ يُؤْمَرُ بِهِ وَبِتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَقَلْعِ الْعُرُوقِ الْمُضِرَّةِ بِهَا كَعُرُوقِ الذُّرَةِ تَشْبِيهًا بِمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ مَتَاعٌ لَا يَتَّسِعُ لَهُ بَابُ الدَّارِ يُنْقَضُ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ (وَصَحَّ قَبْضُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ (مُشْتَغِلًا) بِمَا فِيهِ لِحُصُولِ التَّسْلِيمِ فِي
ــ
[حاشية العبادي]
لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إلَّا إنْ جَعَلَهُ لَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبَقَّاهُ بِلَا أَجْرٍ) قَالَ النَّاشِرِيُّ لَمْ يُفَصِّلْ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحِجَارَةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ يُتَخَيَّلُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا لَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا تَضَرَّرَ أَمْ لَا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَيَزُولُ ضَرَرُهُ بِالْخِيَارِ وَفِي الْحِجَارَةِ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَدْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ، أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فَفِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ تَرَدُّدٌ حَكَاهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِوُجُوبِ الْقَطْعِ إذَا شُرِطَ وَهُوَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ اهـ.
وَانْظُرْ تَصَوُّرَ الشَّرْطِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ جَهْلُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ) قَدْ تَخْرُجُ مُدَّةُ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْهُ فَتَجِبُ أُجْرَتُهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الرَّوْضُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أُجْرَةُ مِثْلٍ مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْحَجَرِ وَأَرْشُ عَيْبٍ وُجِدَ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ قَالَ هُوَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ كَمُدَّةِ تَفْرِيغِهَا مِنْ الْحِجَارَةِ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ كَمَا مَرَّ. اهـ. لَكِنْ فِي النَّاشِرِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَالَ عَلَّلُوا وُجُوبَ الْأُجْرَةِ أَيْ لِمُدَّةِ نَقْلِ الْحَجَرِ بِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّرْعِ فَإِنْ قِيلَ الزَّرْعُ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ، وَالْحِجَارَةُ لَا تَجِبُ قُلْنَا مُدَّةُ تَفْرِيغِ الْحِجَارَةِ كَمُدَّةِ الزَّرْعِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ تَشْبِيهًا) التَّشْبِيهُ بَيْنَهُمَا فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ أَرْشُ النَّقْصِ وَفِي الزَّرْعِ التَّسْوِيَةُ وَقَلْعُ الْعُرُوقِ (قَوْلُهُ يُنْقَضُ) وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ فَإِنْ قُلْتَ إنْ كَانَ مِنْ النَّقْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَجِنَايَةُ الْبَائِعِ قَبْلَهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ، أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ أَشْكَلَ بِأَنَّ الْقَبْضَ لَا يَصِحُّ مَعَ وُجُودِ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ فَهَذَا التَّقْدِيرُ غَيْرُ مُمْكِنٍ قُلْتُ يُخْتَارُ الشِّقُّ الثَّانِي وَقَدْ تُتَصَوَّرُ صِحَّةُ الْقَبْضِ مَعَ وُجُودِ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ جَمَعَهَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ الدَّارِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَإِنَّهُ يَحْصُلُ الْقَبْضُ لِمَا عَدَا ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا نَقَلَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَى غَيْرِهِ فِيهَا وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَصَلَ الْقَبْضُ لِلْجَمِيعِ وَكَمَا لَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَمْتِعَةُ حَقِيرَةً فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْقَبْضَ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِمْ وَأَمَّا الْقَبُولُ حَقِيقَةً فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُبْقِيهِ بِلَا أَجْرٍ وَعِنْدَ أَوَانِ الْقَلْعِ يُؤْمَرُ بِهِ فَفَائِدَةُ جَعْلِهِ هُنَا لَهُ سُقُوطُ خِيَارِهِ.
وَأَمَّا إذَا جَعَلَهُ لِلْعَالِمِ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ حَقِيقَةً وَمِثْلُهُ مَا إذَا جَعَلَ الْأَحْجَارَ لَهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَا يَأْتِي فِيهِمَا لُزُومُ الْقَبُولِ
стр. 974
الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ لِتَأَتِّي التَّفْرِيغِ فِيهَا حَالًّا كَمَا مَرَّ (وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ) بِطَلَبِ الْمُشْتَرِي (نَقْلُهُ الْحَجَرْ) مِنْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بَقَاؤُهُ فِيهَا سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي حَالَ الْأَرْضِ أَمْ لَا (إنْ دُفِنَتْ) أَيْ الْحَجَرُ وَأَنَّثَهُ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ إذْ الْحَجَرُ جِنْسٌ يَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ، وَالْكَثِيرِ أَيْ يَلْزَمُهُ نَقْلُ الْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ بِنَاءٍ تَفْرِيغًا لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي عَنْهَا لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَا مُتَّصِلَةً بِهَا كَالرِّكَازِ، وَالْقُمَاشِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ أَمَّا الْمَخْلُوقَةُ فِيهَا، وَالْمَدْفُونَةُ بِبِنَاءٍ فَلَا يَلْزَمُهُ نَقْلُهُمَا لِدُخُولِهِمَا فِي الْبَيْعِ.
(وَ) يَلْزَمُهُ (أَنْ يُسَوِّيَ الْحُفَرْ) الْحَاصِلَةَ بِنَقْلِ الْحَجَرِ وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي الْحَالَ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِالْحُفَرِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مَكَانَهُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ (وَ) يَلْزَمُهُ (أَجْرُ وَقْتِ النَّقْلِ) الَّذِي لِمِثْلِهِ أَجْرٌ لِتَفْوِيتِهِ مَنْفَعَتَهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ (بَعْدَ الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ لَا قَبْلَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ (مَعْ جَهْلِ مُشْتَرٍ بِحَالِ الْأَرْضِ) الْمَبِيعَةِ لَا مَعَ عِلْمِهِ بِهَا وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ كَمَا لَوْ ابْتَاعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ يَعْلَمُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ لِغَيْرِهِ بِحَيْثُ صَحَّ الْبَيْعُ بِرُؤْيَةٍ مُعْتَبَرَةٍ سَابِقَةٍ فَهَلْ حَلَّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ تَلْزَمُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ، وَالْأَصَحُّ الثَّانِي (وَخُيِّرَ الْجَاهِلُ) بِحَالِ الْأَرْضِ (لِلتَّضَرُّرِ) أَيْ عِنْدَ تَضَرُّرِهِ (بِالنَّقْلِ) لِلْحَجَرِ الْمَدْفُونِ (إنْ لَمْ يُلْغَ نَقْلُ الْحَجَرِ) أَيْ لَمْ يَتْرُكْ الْبَائِعُ نَقْلَهُ (مَا لَمْ يَضُرَّهُ إذَا يُخَلَّى) أَيْ مَا لَمْ يَضُرَّ الْمُشْتَرِيَ تَخْلِيَتُهُ أَيْ بَقَاؤُهُ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ الْحَجَرَ وَتَضَرَّرَ بِنَقْلِهِ وَلَمْ يَتْرُكْهُ الْبَائِعُ أَوْ تَرَكَهُ لَكِنْ يَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِهِ أَمَّا إذَا
ــ
[حاشية العبادي]
سَوَاءٌ عَلِمَ. . . إلَخْ) وَفِي حَالِ الْعِلْمِ لَوْ سَمَحَ الْبَائِعُ لَهُ بِالْحَجَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ الْجَهْلِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي) بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهَا حِجَارَةً مَدْفُونَةً (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ) فِيهِ شَيْءٌ، لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْجَمْعِ يُخْرِجُ الْوَاحِدَ، وَالِاثْنَيْنِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُسَوَّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ وَقْتِ النَّقْلِ) يُخْرِجُ مُدَّةَ الْبَقَاءِ قَبْلَ النَّقْلِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصُرَ بِالتَّأْخِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا أَخَّرَ بَعْدَ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ لَا مَعَ عِلْمِهِ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَقَبْلَهُ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: بِالنَّقْلِ) إمَّا بِأَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ تُنْقَصُ ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ النَّقْلِ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ بِرّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُلْغِ. . . إلَخْ)
ــ
[حاشية الشربيني]
بِمَعْنَى سُقُوطِ الْخِيَارِ إذْ لَا خِيَارَ لَهُمَا وَمَا فِي الْحَاشِيَةِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ. . . إلَخْ) أَيْ حِينَ لَمْ يُخَيَّرْ الْمُشْتَرِي أَوْ خُيِّرَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ. اهـ. ح ل وَقَالَ زي أَيْ حِينَ لَمْ يُخَيَّرْ الْمُشْتَرِي أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ لَهُ الْحَجَرَ وَلَمْ يَضُرَّ التَّرْكُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ وَإِنْ سَقَطَ حِينَئِذٍ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ. اهـ. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ حَيْثُ لَمْ يَتَخَيَّرْ الْمُشْتَرِي أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ، وَالنَّقْلَ وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بَقَاءَهُ فِيهَا) وَإِنْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ بِهَا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بَقَاؤُهُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ ضَرَّ نَقْلُهُ أَوْ لَا فَشَمِلَ مَا إذَا ضَرَّ نَقْلُهُ وَتَرَكَهُ الْبَائِعُ وَكَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا فَمَعَ سُقُوطِ خِيَارِهِ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ نَقْلُهُ بِطَلَبِ الْمُشْتَرِي تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُسَوِّيَ الْحُفَرَ) وَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ رَدِّ التُّرَابِ وَتَسْوِيَةِ الْحُفَرِ إنْ لَمْ يَتَخَيَّرْ أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ وَإِنْ طَالَتْ. اهـ. م ر وَحَجَرٌ وَعِ ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ) فَإِنْ تَلِفَ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ. اهـ. م ر سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ. . . إلَخْ) لَا بِأَنْ يَأْتِيَ بِتُرَابٍ آخَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَقْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تُسَوَّ الْأَرْضُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا نَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ. . . إلَخْ) وَلَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ إعَادَةِ الْجِدَارِ الَّذِي هُوَ هَدَمَهُ؛ لِأَنَّ هَيْئَةَ الْبِنَاءِ تَتَفَاوَتُ بِخِلَافِ طَمِّ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْمِثْلِيَّ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ إعَادَةِ التُّرَابِ وَلَوْ طَالَتْ وَكَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَحِّ ل.
(قَوْلُهُ: وَأَجْرُ وَقْتِ النَّقْلِ) إلَى قَوْلِهِ مَعَ جَهْلِ مُشْتَرٍ وَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَرْشُ عَيْبٍ بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ التَّسْوِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا. اهـ. حَجَرٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: مَعَ جَهْلِ مُشْتَرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِ م ر حَيْثُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ وَهِيَ تُفِيدُ لُزُومَ أُجْرَةِ التَّفْرِيغِ لِلْبَائِعِ إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي وَأَجَازَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ بِإِجَازَتِهِ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى عَدَمِ الْأُجْرَةِ. اهـ. ح ل وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ فِي الْمِنْهَاجِ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ إجَازَتَهُ يُجَامِعُهَا طَمَعُهُ فِي الْأُجْرَةِ بِخِلَافِ حَالِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ وَطَّنَ نَفْسَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى الْفَوَاتِ. اهـ. ق ل ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ هُنَا مَعَ جَهْلِ مُشْتَرٍ. . . إلَخْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمَنْهَجِ حَيْثُ خُيِّرَ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ خَاصٌّ بِمَا إذَا تَضَرَّرَ بِالنَّقْلِ وَلَمْ يَتْرُكْهُ الْبَائِعُ فَتَدَبَّرْ وَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَلْزَمُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ جِنَايَتُهُ عَلَى الْمَبِيعِ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْبَائِعِ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْآفَةِ (قَوْلُهُ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ، وَالْأَصَحُّ الثَّانِي) قِيلَ إنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَقِيلَ إنَّهُ أَصَحُّ احْتِمَالَيْنِ نَقَلَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِهِ) أَيْ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِنَقْلِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْقَلْعِ
стр. 975
عَلِمَ حَالَ الْأَرْضِ أَوْ جَهِلَهَا لَكِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالنَّقْلِ أَوْ تَضَرَّرَ بِهِ لَكِنْ تَرَكَ الْبَائِعُ الْحَجَرَ وَلَمْ يَضُرَّ الْمُشْتَرِيَ تَرْكُهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي حَالِ الْعِلْمِ وَانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْبَاقِي نَعَمْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ أَيْضًا لِلْعَالِمِ بِالْحَجَرِ إذَا جَهِلَ ضَرَرَ نَقْلِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ.
وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ لِلتَّضَرُّرِ مُتَعَلِّقًا بِالْجَاهِلِ فَتَأَمَّلْ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَيْدِ الْجَهْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ ثُمَّ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْحَجَرَ إنْ قَالَ تَرَكْتُهُ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ إعْرَاضٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي النَّعْلِ فَلَوْ قَلَعَهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إنْ أَرَادَ وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ قَالَ وَهَبْتُهُ وَاجْتَمَعَتْ شُرُوطُ الْهِبَةِ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْضَاءَ أَوْ كَانَ فِيهَا غِرَاسٌ عِنْدَ الْبَيْعِ وَاشْتَرَاهُ مَعَهَا فَإِنْ أَحْدَثَهُ عَالِمًا فَلِلْبَائِعِ قَلْعُ الْحَجَرِ وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَ الْغِرَاسِ أَوْ جَاهِلًا وَتَضَرَّرَ الْغِرَاسُ بِالْحَجَرِ فَلَا خِيَارَ لِرُجُوعِ الضَّرَرِ إلَى غَيْرِ الْمَبِيعِ كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّ الْغِرَاسَ عَيْبٌ فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ أَيْضًا بِالْحَجَرِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا نَقْصٌ بِالْغِرَاسِ وَقَلَعَهُ فَلَهُ الْقَلْعُ، وَالْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ إذْ لَا يَجُوزُ رَدُّ الْمَبِيعِ نَاقِصًا لَكِنْ لَهُ الْأَرْشُ وَإِذَا قَلَعَ الْبَائِعُ فَنَقَصَ الْغِرَاسُ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْحَجَرِ زَرْعٌ لِأَحَدِهِمَا تُرِكَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَضِيَّةُ سُقُوطِ الْخِيَارِ عِنْدَ الْإِلْغَاءِ وُجُوبُ الْقَبُولِ إذَا سُمِحَ لَهُ بِهَا وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَبُولِ حَالَ الْعِلْمِ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ فِي الْقَبُولِ حَالَ الْجَهْلِ دَفْعَ الْفَسْخِ الْمُوَافِقِ لِطَلَبِ إبْقَاءِ الْعُقُودِ (قَوْلُهُ: إذَا جَهِلَ ضَرَرَ نَقْلِهِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهَا وَجَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا، أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ أَيْ: أَوْ يَتَعَطَّلُ بِهِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ جَهِلَ أَيْ: الْعَالِمُ ضَرَرَهَا وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ، أَوْ تَتَعَطَّلُ بِهِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَلَهُ الْخِيَارُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَشْهَدُ لَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ. اهـ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلِمَ بِالْحِجَارَةِ وَبِضَرَرِ الْقَلْعِ وَجَهِلَ ضَرَرَ التَّرْكِ أَنَّ قَضِيَّةَ عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الْخِيَارِ وَأَنَّ النَّشَائِيَّ وَالْإِسْنَوِيَّ قَالَا إنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا ثُبُوتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْمَعُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ قَالَ وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا إذْ لَا يَصْلُحُ طَمَعُهُ فِي تَرْكِهَا عِلَّةً لِثُبُوتِ الْخِيَارِ. اهـ. فَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ يُوَافِقُ قَضِيَّةَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ شُرُوطُ الْهِبَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بِغَيْرِ أَيْ: أَوْ وَهَبَهَا لَهُ بِغَيْرِ شُرُوطِهَا أَيْ: الْهِبَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إعْرَاضٌ كَالتَّرْكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَنْقُصُ أَيْضًا) أَيْ: كَالْغِرَاسِ (قَوْلُهُ أَرْشُ النَّقْصِ) هَذَا مَعَ الْجَهْلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ لَا يَضْمَنُ الْأَرْشَ.
(قَوْلُهُ: زَرْعٌ لِأَحَدِهِمَا) كَأَنَّ الْمَعْنَى لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ مَعَ الْإِجَازَةِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي
ــ
[حاشية الشربيني]
الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ. اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالنَّقْلِ) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ فِي الْأَرْضِ عَيْبٌ وَلَا لَزِمَتْهُ أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ، وَالْأَرْشَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ فِيمَا لَيْسَ كَجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَرْشُ، وَالْأُجْرَةُ يَلْزَمَانِ الْبَائِعَ لَوْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَلَا مِنَّةَ لَوْ الْتَزَمَ بِهِمَا ابْتِدَاءً وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الْخِيَارُ بِذَلِكَ فَرْضًا لَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِمَا، لِأَنَّهُمَا لَا يَلْزَمَانِ إلَّا عِنْدَ الْخِيَارِ وَإِجَازَةِ الْمُشْتَرِي فَتَحْصُلُ الْمِنَّةُ حِينَئِذٍ كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ ﵀.
(قَوْلُهُ: إذَا جَهِلَ ضَرَرَ نَقْلِهِ) وَأَمَّا إذَا عَلِمَ ضَرَرَ نَقْلِهِ وَجَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر وَالشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذْ لَا يَصِحُّ طَمَعُهُ فِي تَرْكِهَا عِلَّةً لِثُبُوتِ الْخِيَارِ وَاعْتَمَدَ زي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَهُوَ إعْرَاضٌ) فَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ بَيْعٍ وَهِبَةٍ مَثَلًا كَالطَّعَامِ لِلضَّيْفِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَحْدَثَهُ عَالِمًا. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي صُورَةِ مَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَتْرُكُ قَلْعَ الْحِجَارَةِ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ الْعَوْدَ إلَى قَلْعِهَا وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي لَكِنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ حِينَئِذٍ مُشْكِلٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ هَذِهِ مِنْ صُوَرِ الْإِحْدَاثِ جَاهِلًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ تُرِكَ) أَيْ بِلَا أُجْرَةٍ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
стр. 976
إلَى زَمَنِ الْحَصَادِ إذْ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ.
(، وَالْعَبْدُ) يَتَنَاوَلُ (ثَوْبًا) عَلَيْهِ عِنْدَ بَيْعِهِ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِلْعُرْفِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهَذَا أَشْبَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي شَرْحَيْهِ عَدَمُ التَّنَاوُلِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ اقْتِصَارًا عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (، وَالدَّوَابُّ) تَتَنَاوَلُ (النَّعْلَا) الْمُسَمَّرَ فِيهَا لِلْعُرْفِ وَلِأَنَّهُ كَالْمُتَّصِلِ بِهَا وَكَذَا بُرَةُ النَّاقَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِخِلَافِ الْمِقْوَدِ، وَالسَّرْجِ، وَاللِّجَامِ وَقِيَاسُ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْبُرَةِ أَنْ يُسْتَثْنَى مِثْلُهُ مِنْ النَّعْلِ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْقَوْسُ الْوَتَرَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا السَّمَكَةُ لُؤْلُؤَةً وُجِدَتْ بِجَوْفِهَا بَلْ هِيَ لِلصَّيَّادِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا أَثَرُ مِلْكٍ كَثُقْبٍ فَهِيَ لُقَطَةٌ.
(، وَالدَّارُ) تَتَنَاوَلُ (أَرْضًا وَغِرَاسًا) وَإِنْ كَثُرَ (وَبِنَا) فِيهَا حَتَّى حَمَّامَهَا الْمُثَبَّتَ دُونَ الْمَنْقُولِ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ وَتَتَنَاوَلُ حَرِيمَهَا وَبِئْرَهَا لَا الْمَعْدِنَ الظَّاهِرَ وَلَا مَاءَ الْبِئْرِ بَلْ إنْ شُرِطَ دُخُولُهُ دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِاخْتِلَاطِ الْمَوْجُودِ بِمَا يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي كَالثَّمَرَةِ الْمُتَلَاحِقَةِ وَقَوْلُهُ (وَمُثْبِتًا قَصْدَ الْبَقَاءِ مُكِّنَا) أَيْ مُكِّنَ فِيهَا لِقَصْدِ بَقَائِهِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ مُكِّنَ تَكْمِلَةٌ وَإِيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ ثُمَّ مَثَّلَ لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (كَالسَّقْفِ، وَالرَّفِّ وَبَابٍ وَحِلَقْ) وَسَلَاسِلَ وَدَنٍّ وَإِجَّانَةٍ وَوَتَدٍ وَسُلَّمٍ (بِشَرْطِ إثْبَاتٍ) لَهَا لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّارِ وَحِلَقٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا جَمْعُ حَلْقَةٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا (وَ) تَتَنَاوَلُ أَيْضًا (مِفْتَاحَ غَلَقْ) مُثَبَّتٍ تَبَعًا لِغَلْقِهِ لِتَوَقُّفِ فَتْحِ الدَّارِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مِفْتَاحِ غَلْقٍ مَنْقُولٍ تَبَعًا لِغَلْقِهِ أَيْضًا (وَحَجَرُ الرَّحَى) التَّحْتَانِيُّ لِثَبَاتِهِ (مَعَ الْفَوْقَانِيّ) لِتَوَقُّفِ نَفْعِ التَّحْتَانِيِّ عَلَيْهِ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كُلُّ مُنْفَصِلٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَفْعُ مُتَّصِلٌ كَرَأْسِ التَّنُّورِ وَصُنْدُوقِ الْبِئْرِ، وَالطَّاحُونِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ وَأَلْوَاحِ الدَّكَاكِينِ.
(، وَالشَّجَرُ) وَلَوْ شَجَرَ خِلَافٍ يَتَنَاوَلُ (الرَّطْبَ مِنْ الْأَغْصَانِ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ أَجْزَاءِ الشَّجَرِ بِخِلَافِ الْيَابِسِ مِنْهَا إذَا كَانَ الشَّجَرُ رَطْبًا لِأَنَّ الْعَادَةَ
ــ
[حاشية العبادي]
مَعَ الْفَسْخِ تُرِكَ (قَوْلُهُ إلَى زَمَنِ الْحَصَادِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ بِلَا أُجْرَةٍ أَيْ: لِمُدَّةِ بَقَائِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِذَا قَلَعَهَا الْبَائِعُ بَعْدَ الْحَصَادِ فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَلِكَ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ حَرَامٌ وَمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ لَا يُتْبَعُ. اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنَاطَةُ هَذَا بِحُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ وَبَعْضُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَنَاوَلُ حَرِيمَهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ حَرِيمُهَا بِشَجَرِهِ إنْ كَانَتْ فِي شَارِعٍ لَا يَنْفُذُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا الْمَعْدِنَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهِيَ أَيْ: الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ كَالْمَاءِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا ذُكِرَ وَلَا تَدْخُلُ هِيَ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهَا.
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ) وَيَدْخُلُ الْبَاطِنُ (قَوْلُهُ لِاخْتِلَاطِ الْمَوْجُودِ. . . إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تُخْرِجُ مَاءَ الصَّهَارِيجِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَحْدُثُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ دُخُولِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الشَّجَرُ رَطْبًا) أَخْرَجَ الْيَابِسَ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لِلْعُرْفِ) يُخْرِجُ الدَّوَابَّ الَّتِي لَا تُنْقَلُ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ. . . إلَخْ يُدْخِلُهَا وَدَرَجَ عَلَيْهِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ وَكَذَا بُرَةُ النَّاقَةِ) الْحَلْقَةُ الَّتِي فِي أَنْفِهَا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ حَتَّى حَمَّامَهَا الْمُثَبَّتَ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْمُثَبَّتِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَمَّامِ الْحَمَّامُ الْمَبْنِيُّ لَا الْخَشَبُ الْمُثَبَّتُ إذْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ مَعْطُوفِ حَتَّى أَنْ يَكُونَ بَعْضًا أَوْ كَبَعْضٍ، وَالْخَشَبُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِلْبِنَاءِ وَحَتَّى عَاطِفَةٌ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ عَطْفِ حَتَّى لِلْخَاصِّ كَمَا فِي مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الشَّهِيرَةِ وَنَقَلَهُ سم عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَبَرِينَ كَابْنِ هِشَامٍ وَأَطَالَ فِيهِ أَوْ لِلْجُزْءِ كَمَا فِي رَأْسِ السَّمَكَةِ فَأَنَّهَا لَيْسَتْ خَاصَّةً لِعَدَمِ صِدْقِ الْكُلِّ وَهُوَ السَّمَكَةُ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا قَالَهُ سم أَيْضًا وَبِهِ سَقَطَ مَا أَطَالُوا بِهِ هُنَا (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ) كَالْمِلْحِ، وَالنُّورَةِ، وَالْكِبْرِيتِ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ فَيَدْخُلُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا) فِيهِ إشَارَةٌ لِقَوْلِ ثَعْلَبٍ: إنَّهُ ضَعِيفٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ الشَّيْبَانِيُّ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَلَقَةٌ بِالتَّحْرِيكِ إلَّا فِي قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَلَقَةٌ لِلَّذِينَ يَحْلِقُونَ الشَّعْرَ جَمْعُ حَالِقٍ كَذَا فِي الْمُخْتَارِ، وَالْمِصْبَاحِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَجَرَ خِلَافٍ) هُوَ الْبَانُ وَقِيلَ الصَّفْصَافُ وَفِيهِ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ رَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ مِنْهُ قَوْلَ الْقَاضِي أَنَّ مِنْهُ نَوْعًا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَنَوْعًا يُتْرَكُ عَلَى سَاقِهِ وَيُؤْخَذُ غُصْنُهُ فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يُشِيرُ لِذَلِكَ. اهـ. م ر وَقَوْلُهُ رَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ فَلَا يَدْخُلُ الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَابِسِ مِنْهَا) أَيْ الْأَغْصَانِ وَمِثْلُهُ يَابِسُ الْوَرِقِ، وَالْعُرُوقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيُوَافِقُهُ ظَاهِرُ مَا هُنَا. اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ نَعَمْ تَدْخُلُ الْعُرُوقُ الْيَابِسَةُ إنْ شَرَطَ الْقَلْعَ وَكَتَبَ شَيْخُنَا ذ ﵀ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ عُرُوقَ الرَّطْبَةِ إنْ كَانَتْ يَابِسَةً لَنْ تَدْخُلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَعُرُوقُ الْيَابِسَةِ تَدْخُلُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَطْعَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَيْ
стр. 977
فِيهِ الْقَطْعُ كَالثَّمَرَةِ (وَ) يَتَنَاوَلُ أَيْضًا (الْعِرْقَ) إنْ لَمْ يَشْرُطْ قَطْعَ الشَّجَرِ (وَالْأَوْرَاقَ) وَلَوْ وَرَقَ فِرْصَادٍ وَنَبْقٍ وَشَمَلَ كَلَامُهُ وَرَقَ الْحِنَّاءِ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْعِمْرَانِيِّ نَقَلَهُمَا عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَقْرَبُهُمَا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذْ لَا ثَمَرَةَ لَهُ غَيْرُ الْوَرَقِ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَمِثْلُهُ وَرَقُ النِّيلَةِ (لَا أَرْضَ الشَّجَرْ) أَيْ مَغْرِسَهُ أَيْ لَا يَتَنَاوَلُهَا الشَّجَرُ حَيْثُ أُبْقِيَ بِالشَّرْطِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ لِأَنَّ اسْمَ الشَّجَرِ لَا يَتَنَاوَلُهَا وَهِيَ الْأَصْلُ فَلَا يَسْتَتْبِعُهَا الْفَرْعُ لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهَا مَا بَقِيَ الشَّجَرُ بِحُكْمِ الِاسْتِتْبَاعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فَلَوْ انْقَلَعَ أَوْ قُلِعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا بَدَلَهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَمِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَلَمْ أَرَهُ أَنْ يَبِيعَ الشَّجَرَ، وَالْأَرْضُ فِي إجَارَتِهِ وَلَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَهَلْ نَقُولُ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ بِالْأُجْرَةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أَوْ مَجَّانًا كَالْمَمْلُوكَةِ قَالَ: فَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهَا فَيُشْبِهُ أَنَّهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِلْكُهُ دَائِمًا تُورَثُ عَنْهُ وَأَقُولُ بَلْ الْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُؤَجَّرَةَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَذَلِكَ تِلْكَ الْمُدَّةِ (وَلَا) يَتَنَاوَلُ أَيْضًا (الَّذِي مِنْ الثِّمَارِ قَدْ ظَهَرْ) بِأَوَّلِ خُرُوجِهِ كَتِينٍ وَعِنَبٍ أَوْ بِتَنَاثُرِ نَوْرِهِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ كَخَوْخٍ وَمِشْمِشٍ أَوْ بِتَشَقُّقِ كِمَامِهِ كَنَخْلٍ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا فَإِنْ شَرَطَ فِيمَا ظَهَرَ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَفِيمَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ عَمِلَ بِهِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ وَأُلْحِقَ بِالنَّخْلِ سَائِرُ الْأَشْجَارِ (وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَا ظَهَرَ مِنْ الثِّمَارِ (يَتْبَعُهُ) أَيْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا فِي عَدَمِ تَنَاوُلِ الشَّجَرِ لَهُ لِأَنَّ فِي إفْرَادِ كُلٍّ بِحُكْمٍ عُسْرًا وَضَرَرَ مُشَارَكَةٍ وَلَمْ يَعْكِسْ لِأَنَّ الْبَاطِنَ صَائِرٌ إلَى الظُّهُورِ وَكَمَا يَتْبَعُ بَاطِنُ الصُّبْرَةِ ظَاهِرَهَا فِي الرُّؤْيَةِ وَإِنَّمَا يَتْبَعُهُ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُتَّحِدَا) مَعَهُ (فِي الْبَاغِ، وَالْجِنْسِ وَعَقْدٍ عُقِدَا) فَإِنْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ اشْتَرَى فِي عَقْدٍ نَخْلَ بَاغَيْنِ أَوْ نَخْلًا وَعِنَبًا أَوْ فِي عَقْدَيْنِ نَخْلًا فَلَا تَبَعِيَّةَ لِانْقِطَاعِهَا، وَاخْتِلَافُ زَمَنِ التَّأْبِيرِ وَانْتِفَاءُ عُسْرِ الْإِفْرَادِ وَضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ بِخِلَافِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ لَا يُؤَثِّرُ وَيُسْتَثْنَى الْوَرْدُ فَإِنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ لَا يَتْبَعُ الظَّاهِرَ وَإِنْ اتَّحَدَا فِيمَا ذُكِرَ إذْ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ يُجْنَى حَالًا فَلَا يَخَافُ اخْتِلَاطَهُ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّ التِّينَ، وَالْعِنَبَ كَذَلِكَ وَتَوَقَّفَ فِيهِ وَمَا نَقَلَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ فِي التِّينِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّخْلِ بِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَهِيَ لَا تَحْمِلُ فِيهِ إلَّا مَرَّةً، وَالتِّينُ يَحْمِلُ حِمْلَيْنِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَكَانَتْ الْأُولَى لِلْبَائِعِ، وَالثَّانِيَةُ لِلْمُشْتَرِي وَظَاهِرٌ أَنَّ الْيَاسَمِينَ كَالْوَرْدِ فِي ذَلِكَ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ مِنْ تِلْكَ النَّخْلَةِ أَوْ مِنْ أُخْرَى حَيْثُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ دُخُولُ سَائِرِ الْأَوْرَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِشَجَرِهِ ثَمَرَةٌ إلَّا هِيَ (قَوْلُهُ: لَا أَرْضَ الشَّجَرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَ الْيَابِسَةِ بَطَلَ الْبَيْعُ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي إبْقَائِهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُجَاوِرَةً لِأَرْضِهِ وَقَصَدَ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهَا جِذْعًا أَوْ بِنَاءً، أَوْ نَحْوَهُ كَعَرِيشٍ فَيَظْهَرُ الصِّحَّةُ كَالْجِدَارِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا بَدَلَهُ) سَكَتَ عَنْ إعَادَتِهِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا بَدَلَهُ) بِخِلَافِهِ هُوَ فَلَهُ غَرْسُهُ إنْ نَفَعَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَنَاوَلُ) أَيْ: الشَّجَرُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْيَاسَمِينَ) وَكَذَا الْقِثَّاءُ، وَالْبِطِّيخُ، وَالْجُمَّيْزُ وَنَحْوُهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمِنْهَاجِ وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً وَإِنْ قَالَ الْمُحَشِّي مَا يُخَالِفُهُ. اهـ. ﵀ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ) وَلَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ جَرَتْ بِتَرْكِ سَاقِهِ. اهـ. م ر ق ل (قَوْلُهُ: فِرْصَادٍ) هُوَ شَجَرُ التُّوتِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ وَرَقُ النِّيلَةِ) اسْتَشْكَلَهُ سم بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّيلَةَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا فَلْيُصَوَّرْ بِمَا إذَا بَاعَ الظَّاهِرَ مِنْهَا كَمَا إذَا بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ قَالَ وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَيْهِ وَرَدَّهُ ع ش بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَمَا هُنَا فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا ظَهَرَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْوَرَقَ ثَمَرٌ، وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ وَدَفَعَهُ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ بِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ وَرَقٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ وَرَقًا كَمَا هُنَا فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ. اهـ. وَلَهُ وَجْهٌ لِأَنَّهُ مِنْ مُسَمَّى الشَّجَرِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ غَيْرَ الْوَرَقِ.
(قَوْلُهُ: بِحُكْمِ الِاسْتِتْبَاعِ) أَيْ لَا الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجَّانًا) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: الَّذِي مِنْ الثِّمَارِ قَدْ ظَهَرَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي وُجُوبِ شَرْطِ قَطْعِهِ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) أَيْ شَرَطَهَا أَوْ لَا إلَّا أَنْ يَشْرِطَ الْمُبْتَاعُ فِي حَالِ سُكُوتِ الْبَائِعِ عَنْ الشَّرْطِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمَفْهُومِ وَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ مَفْهُومُهُ. . . إلَخْ) لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَهُ مَا ذَكَرَ بَلْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نَخْلًا لَمْ تُؤَبَّرْ لَا تَكُونُ ثَمَرَتُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَبِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي إذَا شُرِطَتْ لَهُ أَوْ سُكِتَ عَنْ الشَّرْطِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَالتِّينُ يَحْمِلُ حِمْلَيْنِ. . . إلَخْ) هَذَا
стр. 978
يَقْتَضِي الْحَالُ اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْحُكْمِ يَكُونُ الطَّلْعُ الْجَدِيدُ لَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ (كَالْحُكْمِ فِي صَلَاحِهِ) أَيْ الثَّمَرِ فِي أَنَّهُ إذَا بِيعَ دُونَ الشَّجَرِ وَقَدْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْبَاقِي إنْ اتَّحَدَا بَاغًا وَجِنْسًا وَعَقْدًا، وَالْمُرَادُ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَصِيرُ الشَّيْءِ إلَى الصِّفَةِ الَّتِي يُطْلَبُ غَالِبًا كَوْنُهُ عَلَيْهَا (وَبُقِّيَا) أَيْ الشَّجَرُ، وَالثَّمَرُ أَيْ يَلْزَمُ بَائِعَ الشَّجَرِ دُونَ الْأَرْضِ تَبْقِيَتُهُ إلَى يُبْسِهِ أَوْ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ وَمُشْتَرِي الشَّجَرِ دُونَ تَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى زَمَنِ الْجِذَاذِ إنْ لَمْ يَشْرُطْ الْقَطْعَ لِلْعَادَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ الثَّمَرُ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ النُّضْجِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَبْقِيَتُهُ أَزْيَدَ مِنْ عَادَتِهِ وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ مَثَلًا وَعَظُمَ ضَرَرُ الشَّجَرِ بِبَقَاءِ الثَّمَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَبْقِيَتُهُ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَأَنْ يَضُرَّ تَرْكُ الثِّمَارِ إلَى آخِرِهِ.
وَلَوْ أَصَابَهُ آفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهِ فَائِدَةٌ فَفِي تَبْقِيَتِهِ قَوْلَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ صِحَّتُهُ عَدَمُ التَّبْقِيَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ نَصِّ الْأُمِّ يُخَالِفُهُ انْتَهَى. وَإِذَا جَاءَ زَمَنُ الْجِذَاذِ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكِ الثَّمَرِ الْأَخْذُ عَلَى التَّدْرِيجِ وَلَا التَّأْخِيرُ إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ (ثُمَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مُشْتَرِي الشَّجَرِ وَبَائِعُهُ إذَا بَقِيَ الثَّمَرُ لَهُ (أَنْ يَسْقِيَا) إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَسَقْيُ الثَّمَرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْآخَرِ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَى دُخُولِ الْبُسْتَانِ نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا لِلسَّقْيِ وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْقِي بِالْمَاءِ الْمُعَدِّ لِسَقْيِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حَقٌّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَإِنْ أَضَرَّ السَّقْيُ أَوْ تَرْكُهُ بِأَحَدِهِمَا فَهُوَ مَا أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ: (، وَالْفَسْخُ) لِلْبَيْعِ ثَابِتٌ (لِلتَّشَاحِّ) أَيْ عِنْدَ التَّشَاحِّ فِي السَّقْيِ (إنْ سَقْيٌ أَضَرْ) بِأَحَدِهِمَا لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِإِضْرَارِ أَحَدِهِمَا أَمَّا إذَا سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا فَسْخَ.
وَهَلْ الْفَاسِخُ الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَضَرِّرُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْمَطْلَبِ كَذَا قِيلَ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ بَلْ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِيهِ الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا (وَإِنْ يُضِرْ) بِكَسْرِ الضَّادِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ (تَرْكُ الثِّمَارِ) بِلَا سَقْيٍ (الشَّجَرْ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِمَصِّهَا رُطُوبَةً) لَهُ أَوْ نَقْصِهَا لِحَمْلِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ نَقْصًا كَثِيرًا (فَالْبَائِعُ إمَّا لَهُ سَاقٍ وَإِمَّا قَاطِعُ) لِثَمَرِهِ
دَفْعًا لِضَرَرِ
الْمُشْتَرِي فَإِنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ مَثَلًا أُجْبِرَ عَلَى الْقَطْعِ.
(وَبَيْعُ زَرْعٍ حَبُّهُ مَا اشْتَدَّا، وَالْبَقْلُ فِي الْأَرْضِينَ عَنْهَا فَرْدَا) أَيْ وَبِيعَ الزَّرْعُ
ــ
[حاشية العبادي]
مُفَرَّقًا.
(قَوْلُهُ إذَا تَسَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ) لَا يُقَالُ فِيهِ ضَيَاعُ الْمَالِ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ فَيَحْرُمُ لِأَنَّا نَقُولُ حِرْصُهُ عَلَى نَفْعِ صَاحِبِهِ وَبَقَاءِ الْعَقْدِ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِرّ (قَوْلُهُ، أَوْ الْمُتَضَرِّرُ) اعْتَمَدَهُ م ر.
ــ
[حاشية الشربيني]
يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ السَّبَبَ أَمْنُ الِاخْتِلَاطِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْحَمْلُ. اهـ. سم مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يَكُونُ الطَّلْعُ الْجَدِيدُ لَهُ أَيْضًا) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ بِشَرْطِ أَنْ يُعَدَّ مَعَ الْأَوَّلِ بَطْنًا وَاحِدَةً فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ بَطْنٌ ثَانٍ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَوَّلِ فَلِلْمُشْتَرِي وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ م ر وَهُوَ الْوَجْهُ وَاعْتَمَدَ هَذَا التَّفْصِيلَ الطَّبَلَاوِيُّ فِي الْوَرْدِ، وَالْيَاسَمِينِ، وَالتِّينِ وَنَحْوِهَا اهـ قَالَ ع ش أَقُولُ التَّعْلِيلُ بِإِلْحَاقِ النَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ يُنَافِي هَذَا التَّفْصِيلَ. اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ شَيْئًا بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ السَّابِقِ فِي الشَّرْحِ تَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْتُ الزِّيَادِيَّ اعْتَمَدَ التَّفْصِيلَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر وَالطَّبَلَاوِيُّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ هُوَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُ غَيْرِهِ الْمُتَّحِدِ مَعَهُ نَوْعًا وَمَحَلًّا. اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ) فَإِنْ شَرَطَ عَمِلَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَرُ مُنْتَفَعًا بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَبِيعًا بَلْ هُوَ اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ فَلَا يُخَالِفُ أَنَّ شَرْطَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ. . . إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا زَمَنُ جِذَاذِهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا حَيْثُ كَانَتْ عَادَةٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ، وَالثَّمَرُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهِيَ تُخْرِجُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ وَلَا نَفْعٌ وَاعْتَمَدَهُ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ خِلَافًا لِتَعْبِيرِ الْمُهَذَّبِ، وَالْوَسِيطِ بِانْتِفَاءِ ضَرَرِ الْآخَرِ وَتَبِعَهُمَا الشَّارِحُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حَقٌّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَبِئْرٍ دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ اهـ لَكِنَّ مَحَلَّ سَقْيِ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَحْتَجْ الْمُشْتَرِي لِمَاءِ الْبِئْرِ لِيَسْقِيَ شَجَرًا آخَرَ مَمْلُوكًا لَهُ هُوَ وَثَمَرَتُهُ، وَإِلَّا قَدِمَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي) سَيَأْتِي عَنْ الْمُحَشِّي رَدُّ مَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَبِيعَ زَرْعٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَهُ حَبٌّ وَبِالْبَقْلِ مَا عَدَاهُ كَالْمُلُوخِيَّةِ، وَالرِّجْلَةِ، وَالْخُبَّيْزَةِ وَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهُ بِخَضْرَاوَاتِ الْأَرْضِ يَشْمَلُ الْأَوَّلَ. اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْبَقْلِ. . . إلَخْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ أَيْ بِيعَ كُلٌّ
стр. 979
قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ، وَالْبَقْلُ أَيْ بِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْأَرْضِ مُنْفَرِدًا إنَّمَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ خَرَجَ مِنْهُ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ فِيمَا عَدَاهُ وَمَفْهُومُ الْغَايَةِ فِيهِ جَوَازُ الْبَيْعِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا، وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا وَقَبْلَهُ تُسْرِعُ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ.
وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ: ﷺ «أَرَأَيْتَ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» أَمَّا بَيْعُهُ مَعَ الْأَرْضِ فَيَصِحُّ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِتَبَعِيَّتِهِ لِمَا يُؤْمَنُ فِيهِ الْعَاهَةُ بَلْ لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْبَقْلِ مَعَ أَصْلِهِ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَكَلَامُ النَّظْمِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ حَبُّهُ مَا اشْتَدَّا مَا إذَا اشْتَدَّ حَبُّهُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ لَكِنْ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَقْصُودِ كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ بِخِلَافِ الْحِنْطَةِ، وَالْعَدَسِ فِي السُّنْبُلِ وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ لَا يُزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ كَقِشْرِ الرُّمَّانِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَمَا لَهُ كِمَامَانِ كَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالْبَاقِلَّا يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى لِاسْتِتَارِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَسْفَلِ نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ قَصَبِ السُّكْرِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى كَمَا فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ كَبَاطِنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ كَالرُّمَّانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَصِحُّ بَيْعُ طَلْعِ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ.
(وَبَيْعُ بِطِّيخٍ وَثُمْرٍ) بِضَمِّ الثَّاءِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا جَمْعُ ثِمَارٍ جَمْعِ ثَمَرٍ بِفَتْحِهِمَا جَمْعِ ثَمَرَةٍ كَذَلِكَ (قَبْلَ أَنْ يَصْلُحَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (دُونَ الْأَصْلِ) إنَّمَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ لِمَالِكِ الْأَصْلِ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا كَأَنْ بَاعَ الشَّجَرَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْهُ أَوْ أَوْصَى بِهَا لِإِنْسَانٍ فَبَاعَهَا لِمَالِكِ الْأَصْلِ لِمَا مَرَّ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ فِيمَا إذَا بَاعَهَا لِمَالِكِ الْأَصْلِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ مِنْ شَجَرِهِ وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ صِحَّةَ الْبَيْعِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ ثُمَّ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَهِيَ عَلَيْهَا صَحَّ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ أَمَّا بَيْعُهُمَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِمَا أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ مَعَ أَصْلِهِمَا فَيَصِحُّ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَفَارَقَتْ الثَّانِيَةُ بَيْعَهُمَا لِمَالِكِ أَصْلِهِمَا بِتَبَعِيَّتِهِمَا هُنَا لِلْأَصْلِ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ فِي بَيْعِ الْبِطِّيخِ مَعَ أَصْلِهِ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِ الْآتِي بَيَانُهُ دُونَ مَنْقُولِهِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْبِطِّيخَ مَعَ أَصْلِهِ يَتَعَيَّنُ شَرْطُ الْقَطْعِ لِتَعَرُّضِهِمَا لِلْعَاهَةِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ مَعَ الثَّمَرِ فَلَوْ بَاعَهُ مَعَ الْأَرْضِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ، وَالْبَقْلُ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ كُلُّ نَبَاتٍ أَخْضَرَّتْ لَهُ الْأَرْضُ فَهُوَ بَقْلٌ. (قَوْلُهُ إنَّمَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ. اهـ. وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى تَقْيِيدِ الْبَقْلِ بِمَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْبَقْلِ مَعَ أَصْلِهِ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَيْ: إنْ كَمُلَ وَتَنَاهَى تَنَاهِيَهُ فَإِنْ كَانَ لَوْ تُرِكَ نَمَا وَزَادَ احْتَاجَ إلَى شَرْطِهِ وَقَدْ يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّظْمِ مِنْ خِلَافِهِ عَلَيْهِ م ر بَهْجَةٌ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْبَقْلِ مَعَ أَصْلِهِ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ) هَذَا شَيْءٌ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ بَعْدَ أَنْ حَكَى عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ الْمَنْعَ حَيْثُ قَالَ وَكَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبُقُولِ فِي الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، أَوْ الْقَلْعِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا أَوْ لَا يُجَزُّ إلَّا مَرَّةً هَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ فِي الْقَبُولِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ بَيْعُ أُصُولِ الْبَقْلِ لَا يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إذْ لَا يَتَعَرَّضُ لِلْآفَةِ اهـ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ كَإِمَامِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ أُصُولِ الْبِطِّيخِ مَعَ ثَمَرِهَا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ غَيْرُهُمَا وَاعْتَمَدُوهُ مِنْ صِحَّةِ ذَلِكَ فَهُوَ الْحَقِيقُ بِالتَّعْوِيلِ إنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَا يُقَالُ الْبُقُولُ لَيْسَ لَهَا بُدُوُّ صَلَاحٍ، لِأَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَهَا ذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي تَفْصِيلِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِقَرِينَةِ قَرْنِهِ بِالزَّرْعِ الْمُقَيَّدِ بِعَدَمِ اشْتِدَادِ الْحَبِّ (قَوْلُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ) لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْبُطْلَانَ إذَا بَاعَهُ مُنْفَرِدًا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَهُوَ شَامِلٌ لِبَيْعِهِ مَعَ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ كَتِينٍ وَعِنَبٍ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الزَّرْعِ
ــ
[حاشية الشربيني]
إلَخْ) أَوْلَهُ لِيَصِحَّ الْإِفْرَادُ فِي فَرْدٍ (قَوْلُهُ: الْمَنْعُ) قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ) أَيْ مَعَ التَّبَعِيَّةِ هُنَا بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْبَاقِلَّا رَطْبَةً وَهُوَ الْفُولُ الْأَخْضَرُ وَعَلَيْهِ جَرَى م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَبِهَامِشِ الشَّرْحِ أَنَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الصِّحَّةُ فَحَرِّرْهُ
(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ شَرْطُ الْقَطْعِ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ أُصُولَ نَحْوِ الْبِطِّيخِ كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ إلَّا مَعَ الْأَرْضِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا كَالشَّجَرِ. اهـ. م ر وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَغْلُظْ وَتَأْمَنْ الْعَاهَةَ لَكِنْ يَكُونُ بَيْعُهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْبِطِّيخِ إنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مُشْكِلًا لِعَدَمِ أَمْنِ الْعَاهَةِ فِي الْمَبِيعِ فَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا بَدَا صَلَاحُ تِلْكَ الْأُصُولِ بِأَنْ خَشُنَتْ وَغَلُظَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ
стр. 980
اسْتَغْنَى عَنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فَالْأَرْضُ كَالشَّجَرِ.
ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّةُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُ بَيْعِ أَصْلِ الْبِطِّيخِ عِنْدَ أَمْنِ الِاخْتِلَاطِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ فِي بَيْعِهِمَا مَعًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَعَلَيْهِ جَرَى سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الْمَنْقُولُ، وَالْإِمَامُ لَمْ يُبْدِ الْأَوَّلَ إلَّا تَفَقُّهًا لَا نَقْلًا كَمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ لَفْظِهِ وَلَوْ بَاعَ الشَّجَرَةَ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ، وَالثَّمَرَةُ مَمْلُوكَةٌ لَهُ بِحُكْمِ الدَّوَامِ.
(أَوْ مَا يَغْلِبَنْ فِيهِ اخْتِلَاطُهُ) أَيْ وَبَيْعُ مَا يَغْلِبُ فِيهِ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ كَتِبْنٍ وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ إنَّمَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ لِأَنَّ بَيْعَهُ بِدُونِ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى تَعَذُّرِ الْإِمْضَاءِ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ اللَّاحِقِ، وَالسَّابِقِ صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَمَا مَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بِأَنْ نَدُرَ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ لَمْ يُعْلَمُ حَالُهُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَقَوْلُهُ (بِشَرْطِ أَنْ قَطَعْ) رَاجِعٌ إلَى الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَشَرْطُ صِحَّةٍ لِبَيْعٍ بِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ لَا كَكُمَّثْرَى كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَيْعِ.
وَمِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ شَرْطُ الْقَلْعِ فِيمَا يُقْلَعُ، وَالْمُرَادُ شَرْطُ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ فِي الْحَالِ لَا بَعْدَ يَوْمٍ مَثَلًا لِتَضَمُّنِهِ التَّبْقِيَةَ قَالَهُ الْإِمَامُ فِي بَابِ الرَّهْنِ (فَإِنْ يَقَعْ) أَيْ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ الْقَطْعِ فِيمَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ (بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَبْطَلَهْ) وُقُوعُ الِاخْتِلَاطِ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ (قُلْتُ اتَّبِعْ) أَيْ الْحَاوِي (فِيهِ الْوَجِيزَ) فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِيهِ الْبُطْلَانَ (ثُمَّ شَرْحُهُ) لِلرَّافِعِيِّ (ذَكَرْ) أَيْ جَزَمَ (بِأَنَّهُ) أَيْ مَا غَلَبَ فِيهِ الِاخْتِلَاطُ (كَمَا) أَيْ كَاَلَّذِي (اخْتِلَاطُهُ نَدُرْ) وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَلِنُدُورِ الِاخْتِلَاطِ) كَمَا فِي الْعِنَبِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِوُقُوعِهِ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَإِمْكَانِ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بَلْ (خَيِّرِ) أَنْتَ الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ الْفَسْخِ، وَالْإِمْضَاءِ إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ الْإِبَاقِ (إنْ لَمْ يَهَبْ) أَيْ الْبَائِعُ (جَدِيدَهُ لِلْمُشْتَرِي) فَإِنْ وَهَبَهُ لَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ كَذَا عَبَّرَ كَأَصْلِهِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِمَا فَإِنْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ بِهِ سَقَطَ خِيَارُهُ وَهِيَ صَادِقَةٌ بِالْهِبَةِ وَبِالْإِعْرَاضِ كَمَا نَقَلَهُمَا ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَيَمْلِكُ بِالْإِعْرَاضِ كَمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ السَّنَابِلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْلِكْ النَّعْلَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى الْبَائِعِ مُتَوَقَّعٌ وَلَا سَبِيلَ هُنَا إلَى تَمْيِيزِ حَقِّ الْبَائِعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ كَالشَّيْخَيْنِ جَوَازُ مُبَادَرَةِ الْمُشْتَرِي لِلْفَسْخِ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ الْبَائِعُ وَيَهَبَ فَيَسْقُطَ خِيَارُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُبَادَرَةُ لِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الْبَائِعِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَعْنَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُمَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِأَنَّهُ لِقَطْعِ النِّزَاعِ لَا لِلْعَيْبِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُوهِمُ خِلَافَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهِ لِقَطْعِ النِّزَاعِ أَنَّهُ لَيْسَ فَوْرِيًّا كَالْفَسْخِ بَعْدَ التَّحَالُفِ انْتَهَى أَمَّا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَلَا خِيَارَ بَلْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْمُصَدَّقُ ذُو الْيَدِ فِي
ــ
[حاشية العبادي]
إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا يَعُمُّ الشَّجَرَ مَجَازًا
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ (فَرْعٌ)
بَيْعُ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُثْمِرَ، أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ بَيْعَهُ قَبْلَ إثْمَارِهِ لَا يَصِحُّ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ الْقَطْعُ، أَوْ الْقَلْعُ أَيْ يُشْتَرَطُ أَحَدُهُمَا فِي بَيْعِهِ أَيْ: الْأَصْلِ قَبْلَ أَنْ يُثْمِرَ كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ. . . إلَخْ وَلَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي شُمُولِهِ لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ بَلْ قَوْلُهُ كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: جَوَازُ مُبَادَرَةِ. . . إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ فِي بَابِ التَّحَالُفِ هُوَ الَّذِي يَفْسَخُ أَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا يَفْسَخُ إلَّا الْمُشْتَرِي كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنْ لَا يَنْحَصِرَ الْفَسْخُ هُنَا فِي الْمُشْتَرِي كَنَظِيرِهِ ثَمَّ وَمَالَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ عَيْبًا بَلْ هُوَ عَيْبٌ لِصِدْقِ تَعْرِيفِهِ عَلَيْهِ وَلَا دَخْلَ لِلْحَاكِمِ فِي الرَّدِّ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي بَابِ التَّحَالُفِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَالْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ لَيْسَ فَوْرِيًّا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بَلْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ) أَيْ: فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ هَذَا يَجْرِي فِيمَا إذَا وَقَعَ
ــ
[حاشية الشربيني]
إلَخْ) لَعَلَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُ الْأَصْلِ بِأَنْ لَمْ يَغْلُظْ حَتَّى يَأْمَنَ الْعَاهَةَ وَيُحْمَلُ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ عَلَى خِلَافِهِ فَلَا خِلَافَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بَيْعِ أَصْلِ الْبِطِّيخِ) أَيْ وَحْدَهُ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ ظَاهِرَةٌ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ عِنْدَ أَمْنِ الِاخْتِلَاطِ.
(قَوْلُهُ: مُنْتَفَعًا بِهِ) أَيْ حَالًا لِعَدَمِ تَأَتِّي النَّفْعِ مَآلًا فَتَضْمَنُهُ التَّبْقِيَةُ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ. . . إلَخْ) هَذَا مَوْجُودٌ سَوَاءٌ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ قَصَرَ الْكَلَامَ هُنَا عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ النَّعْلَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ) مِثْلُهُ الْحِجَارَةُ الْمَدْفُونَةُ فِيمَا مَرَّ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَيَهَبُ) أَوْ يَتْرُكُهُ لَهُ بِغَيْرِ لَفْظِ هِبَةٍ وَيَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ وَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ هُنَا لِلضَّرُورَةِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الْبَائِعِ) أَيْ فَالْخِيَارُ
стр. 981
قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ.
وَالْيَدُ فِي الثَّمَرَةِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَلَوْ اخْتَلَطَ الثَّوْبُ بِأَمْثَالِهِ أَوْ الشَّاةُ بِأَمْثَالِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي الْمَذْهَبُ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يُورِثُ الِاشْتِبَاهَ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الشُّيُوعِ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ تَصْحِيحَهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ اشْتَرَى الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ وَقَدْ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ وَذَلِكَ لِأَنَّ زِيَادَةَ الزَّرْعِ زِيَادَةُ قَدْرٍ لَا صِفَةٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَجْزَاؤُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَمْ يَقْلَعْ حَتَّى زَادَ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَمَا ظَهَرَ يَكُونُ لَهُ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي فِي شَرْطِ الْقَطْعِ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: إنَّ الْقُطْنَ الَّذِي لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ كَالزَّرْعِ فَإِذَا بَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوْزَقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكَامُلِ الْقُطْنِ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْطَعْ حَتَّى خَرَجَ الْجَوْزَقُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ظَاهِرُ النَّصِّ.
(وَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُهُ) أَيْ الثَّمَرَ الْمَبِيعَ عَلَى النَّخْلِ (بِالتَّخْلِيَهْ) أَيْ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُمَا (وَصَرَّفُوا مِنْ بَعْدِهَا) أَيْ التَّخْلِيَةِ (مُشْتَرِيَهْ) أَيْ جَعَلُوا لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الثَّمَرِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ بَعْدَهَا بِجَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَالْأَمْرُ فِي الْخَبَرِ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ (وَلْيَسْقِ) الشَّجَرَ وُجُوبًا (مَنْ بَاعَ) الثَّمَرَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَلَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ الْيَدَ هُنَا لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ:، وَالْيَدُ فِي الثَّمَرَةِ لِلْمُشْتَرِي) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَمَا أَنَّ الْيَدَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي فَالْيَدُ عَلَى غَيْرِهِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاخْتِلَاطِ لَا يُزِيلُ يَدَهُ عَنْهُ وَإِلَّا لَأَزَالَ يَدَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْمَبِيعِ فَلِمَ اُعْتُبِرَ جَانِبُ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي أَقْوَى فَغَلَبَتْ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا عَلَى الْمَتْبُوعِ الَّذِي هُوَ الشَّجَرُ وَلِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ مُتَمَيِّزَةً وَيَدُ الْبَائِعِ لَا تَقَعُ عَلَى الْجَدِيدَةِ مُتَمَيِّزَةً إذْ الْغَرَضُ أَنَّ الِاخْتِلَاطَ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهَا إلَّا مُخْتَلِطَةً فَضَعُفَتْ (قَوْلُهُ فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِيَ أَصْلُ نَحْوِ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَنَا كَلَامٌ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَاشِيَةَ الْأُخْرَى فَتَكَرَّرَتْ (قَوْلُهُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إفْصَاحٌ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ، أَوْ بَقَائِهِ وَقَدْ يَقْتَضِي مَا قَبْلَهُ الِانْفِسَاخَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ مِنْ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ إلَّا الْجَوْزَقَ (قَوْلُهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) اعْتَمَدَهُ م ر وَصَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِيَ أَصْلُ نَحْوِ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بَلْ فِي عِبَارَةِ الْعُبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّجَرَةَ وَنَحْوَ أَصْلِ الْبِطِّيخِ، وَالْقُطْنِ مُشَارِكَةٌ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ الْوَاضِحُ.
(قَوْلُهُ: وَلِيَسْقِ مَنْ بَاعَ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ لَزِمَهُ سَقْيُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ أَيْ: مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعِهِ، أَوْ قَلْعِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِلْبَائِعِ بَيْنَ السَّمَاحِ وَعَدَمِهِ يَثْبُتُ أَوَّلًا. اهـ. جَمَلٌ وَبُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلَطِ لَهُ مَعَ الْأَصْلِ وَقِيلَ لَهُمَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الثَّانِي الْبَائِعُ وَعَلَى الثَّالِثِ يُقْسِمُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا وَهَذَا الْخِلَافُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضِهِ الْيَدُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشُّيُوعِ) أَيْ لَوْ وَقَعَ ابْتِدَاءً لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ وَجْهُ كَوْنِهَا لِلْبَائِعِ أَنَّهَا زِيَادَةُ قَدْرٍ لَا تَتْبَعُ الْبَيْعَ كَزِيَادَةِ صِفَتِهِ. اهـ. تُحْفَةٌ مُعْنًى.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ) أَمَّا مَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْهَا فَكَالطَّلْعِ فِي أَنَّ تَشَقُّقَهُ كَتَشَقُّقِهِ فَيَتْبَعُ الْمُشْتَرَى غَيْرَهُ عِنْدَ تَوَفُّرِ شُرُوطِ التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَكَامُلِ الْقُطْنِ وَجَبَ. . . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِثْلُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فَإِنْ بِيعَ بَعْدَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ فَإِنْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ صَحَّ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ وَدَخَلَ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ لَا يُقَالُ إنَّهُ بَعْدَ التَّشَقُّقِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ فَلَا يَدْخُلُ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّجَرَةُ هُنَاكَ مَقْصُودَةٌ لِثِمَارِ سَائِرِ الْأَعْوَامِ وَلَا مَقْصُودَ هُنَا سِوَى الثَّمَرِ الْمَوْجُودِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْأُصُولَ لَا تَبْقَى الْمُدَّةَ السَّابِقَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ جَوْزُهُ لَمْ يَصِحَّ لِاسْتِتَارِ الْقُطْنِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ. اهـ. م ر بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي. . . إلَخْ) وَمِثْلُ الْقُطْنُ مَا لَوْ اُشْتُرِيَ أَصْلُ نَحْوِ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَا لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ يُشْكِلُ عَلَيْهَا مَسْأَلَةُ الزَّرْعِ بِنَاءً عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَدْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَوِّلَتَيْنِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِمَا الْقُطْنُ، وَالْبِطِّيخُ لَا غَيْرُ فَوَجَبَ جَعْلُهُمَا لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ كَسَنَابِلِهِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهَا لِلْبَائِعِ دُونَهُ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّجَرَةِ الْمَذْكُورَةُ فَقَدْ تُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الشَّجَرِ أَنْ يُقْصَدَ لِثَمَرَتِهِ، وَالزَّرْعِ أَنْ يُقْصَدَ لِجَمِيعِهِ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ) أَيْ حَطِّ الْبَائِعِ ثَمَنَ مُتْلَفِهَا عَنْ الْمُشْتَرِي. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلِيَسْقِ) مَنْ بَاعَ وُجُوبًا قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِمَعْنَى عَدَمِ ضَمَانِهِ إنْ فَعَلَ. اهـ. قَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ يَأْثَمُ أَيْضًا بِتَرْكِ السَّقْيِ الْوَاجِبِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْإِتْلَافِ لَا يَحْرُمُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ فِي مَالِ نَفْسِهِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِالِانْفِسَاخِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ
стр. 982
الْفَسَادِ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ فَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ (وَبِالْعُرْفِ ضُبِطْ) أَيْ السَّقْيُ أَيْ قَدْرُهُ (قَبْلُ وَبَعْدُ) ظَرْفَانِ لِيَسْقِ أَيْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا وَمَحَلُّ وُجُوبِ السَّقْيِ فِيمَا عَادَتُهُ السَّقْيُ بِخِلَافِ الْبَعْلِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.
ثُمَّ هَذَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ فَلَوْ غَارَتْ الْعَيْنُ أَوْ انْقَطَعَ النَّهْرُ فَفِي سِلْسِلَةِ الْجُوَيْنِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ مَاءٍ آخَرَ أَيْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا (لَا إنْ الْقَطْعُ شُرِطْ) فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لِتَقْصِيرِهِ وَقَوْلُهُ وَبِالْعُرْفِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ) حَصَلَ (بِتَرْكِهِ) أَيْ السَّقْيِ (هَلَاكُ الثَّمَرِ) بَعْدَ التَّخْلِيَةِ (فَالْفَسْخُ) أَيْ الْبَيْعُ لِاسْتِنَادِ الْهَلَاكِ إلَى تَرْكِ السَّقْيِ الْمُسْتَحَقِّ كَمَا فِي قَتْلِ الْعَبْدِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ (بَلْ إنْ يَتَعَيَّبْ) أَيْ الثَّمَرُ بِتَرْكِ السَّقْيِ (خَيِّرِ) أَنْتَ الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ الْفَسْخِ، وَالْإِمْضَاءِ لِأَنَّ الْحَادِثَ بِتَرْكِ السَّقْيِ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَصْلِ فِي أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي.
(فَصْلٌ فِي)
بَيَانِ (تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ) أَيْ، وَالْإِمَاءِ بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِالْمُسْتَرَقِّ فِيمَا سَيَأْتِي بَلْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ قَالَ الْإِمَامُ وَتَصَرُّفَاتُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ، وَالشَّهَادَاتِ وَمَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْخُلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ كَمَا قَالَ (بِالْإِذْنِ لَا سُكُوتِهِ لِلْمُسْتَرَقْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لِرَقِيقِهِ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا فِي التِّجَارَةِ لَا بِسُكُوتِهِ عَلَيْهَا يَجُوزُ لِلرَّقِيقِ (تِجَارَةٌ وَلَازِمٌ) لَهَا كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا وَحَمْلِ الْمَتَاعِ إلَى الْحَانُوتِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهَا لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَارْتِفَاعِ مَانِعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالْإِذْنِ بِخِلَافِ السُّكُوتِ كَمَا فِي نِكَاحِهِ وَلَهُ ذَلِكَ (وَإِنْ أَبَقْ) إذْ الْإِبَاقُ نَوْعُ عِصْيَانٍ فَلَا يُوجِبُ الْحَجْرَ فَلَهُ التَّصَرُّفُ حَتَّى بِمَوْضِعِ الْإِبَاقِ إلَّا إذَا خَصَّ الْإِذْنَ
ــ
[حاشية العبادي]
وَالْأَصْلُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ مُشْتَرِيَهُ) مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ. . . إلَخْ) أَيْ: وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ وَانْقَطَعَ النَّهْرُ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْجُوَيْنِيِّ فِي السِّلْسِلَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ مَاءٍ آخَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لَعَلَّ هُنَا فِيمَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ)
(قَوْلُهُ أَيْ: بِإِذْنِ السَّيِّدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِ مَحْجُورِهِ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا. اهـ. (قَوْلُهُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا حَتَّى فِي شِرَائِهِ نَفْسَهُ وَكِتَابَتِهِ عَلَيْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ حُرٌّ (قَوْلُهُ تِجَارَةٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ قَصَدَ الْمَأْذُونُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ وَقَعَ لِلسَّيِّدِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَإِيجَارِ مَالِ التِّجَارَةِ كَعَبِيدِهَا وَثِيَابِهَا
ــ
[حاشية الشربيني]
أَهْلَكَ مَالَ نَفْسِهِ بِدُونِ مُبَاشَرَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ) أَيْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَطْعُ. اهـ. ق ل.
[بَيَانِ تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ فِي الْبَيْع وَغَيْره]
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) بَلْ وَإِنْ مَنَعَهُ وَمِثْلُ الطَّلَاقِ قَبُولُ الْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا عَلَيْهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَالْعِبَادَاتِ) عَلَى تَفْصِيلٍ فِي الْإِحْرَامِ وَكَذَا فِي صَوْمِ الْأَمَةِ وَفِي كَوْنِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مُسَامَحَةٌ كَالْوِلَايَاتِ، وَالشَّهَادَاتِ. اهـ. حَاشِيَةُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ. . . إلَخْ) وَهَذَا مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَمَا وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ أَوْ لَا كَجِنَايَةٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ وَمِنْهُ مَا لَوْ تَبَايَعَ رَقِيقَانِ بِمَالِ سَيِّدِهِمَا بِلَا إذْنٍ وَمِنْهُ مُعَامَلَتُهُ لِغَيْرِ كَامِلٍ كَصَبِيٍّ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ هُنَا كَعَدَمِهِ وَمَا وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ الْكَامِلِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِهَا وَبِكَسْبِهِ وَتِجَارَتِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِالْإِذْنِ) أَيْ إذْنِ السَّيِّدِ الْكَامِلِ أَوْ وَلِيِّهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ إذْنِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَفِي الْمُهَايَأَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ يُعْتَبَرُ إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ فَإِنْ أَطْلَقَ لَهُ الْإِذْنَ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ نَوْبَاتِ سَيِّدِهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ جَدِيدٍ فِي كُلِّ نَوْبَةٍ وَكَذَا بِالْأَوْلَى إذَا نَصَّ لَهُ عَلَى كُلِّ النَّوْبَاتِ أَمَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ زَمَانًا فَإِنْ كَانَ قَدْرَ نَوْبَتِهِ كَأَنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالْمُعَيَّنُ كَذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَيْهَا بَطَلَ الْإِذْنُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ. اهـ. ع ش وَق ل، وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً صَحَّ شِرَاؤُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ حَيْثُ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ. اهـ. شَوْبَرِيُّ وَفِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ عِنْدَ الْمُهَايَأَةِ كَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ عَلَى الرَّاجِحِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ لِلْمُسْتَرَقِّ. . . إلَخْ) الْجَوَازُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْكَلَامِ بَعْدَ امْتِنَاعٍ، وَالْغَالِبُ فِيهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ خِدْمَةَ السَّيِّدِ وَاجِبَةٌ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَمْرٍ جَازِمٍ أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ أَوْ الْأَمْرِ غَيْرِ الْجَازِمِ فَلَا تَجِبُ بِهِ الْخِدْمَةُ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَقَ) وَهَلْ يَتَصَرَّفُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي حَصَلَ الْإِذْنُ فِيهِ وَثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ يَجُوزُ لَهُ
стр. 983
بِغَيْرِهِ (نَوْعًا وَوَقْتًا) أَيْ لَهُ ذَلِكَ بِالْإِذْنِ فِي نَوْعٍ مِنْ الْمَالِ وَوَقْتٍ وَمَكَانٍ (نَصَّ) عَلَيْهَا السَّيِّدُ فَلَا يَتَعَدَّاهَا كَالْوَكِيلِ فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى شَيْءٍ تَصَرَّفَ فِي كُلِّ الْأَنْوَاعِ، وَالْأَزْمِنَةِ، وَالْأَمْكِنَةِ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ إعْطَاءِ مَالٍ فَيَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَيَبِيعَ كَالْوَكِيلِ.
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ اجْعَلْهُ أَصْلَ مَالٍ وَاتَّجِرْ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ قَالَ: اتَّجِرْ فِيهِ أَوْ بِهِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِ الْأَلْفِ وَفِي الذِّمَّةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُ مَالِكَيْهِ لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْآخَرُ كَمَا فِي النِّكَاحِ (لَا فِي الرَّقَبَهْ مِنْهُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَةِ نَفْسِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) لَا فِي (نَفْعِهَا) بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُمَا كَمَا لَا يَتَنَاوَلُ النِّكَاحَ، وَالتَّصَدُّقَ وَاِتِّخَاذَ الدَّعْوَةِ وَتَصَرُّفَهُ لِغَيْرِهِ وِكَالَةً وَلَوْ بِجُعْلٍ وَنَحْوِهَا وَفِي تَنَاوُلِهِ الِاقْتِرَاضَ تَرَدُّدٌ لِلْقَاضِي وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ لِلْعَادَةِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ كَالصُّوفِ، وَاللَّبَنِ (وَلَا) فِي (مَا كَسَبَهْ) بِنَحْوِ احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَقَبُولِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُ بِالتِّجَارَةِ وَلَا سَلَّمَهُ لَهُ السَّيِّدُ لِيَكُونَ رَأْسَ مَالٍ (وَلَا) مُعَامَلَةَ لَهُ (مَعَ السَّيِّدِ أَوْ مَنْ أَذِنَا) لَهُ السَّيِّدُ مِنْ رَقِيقٍ آخَرَ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ وَيَدُ رَقِيقِ السَّيِّدِ كَيَدِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَنْ أَذِنَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَعَبْدَهُ) بِنَصْبِهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ، وَالرَّقِيقُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ (يَأْذَنُ) جَوَازًا لِعَبْدِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهَا (فِيمَا عُيِّنَا) أَيْ فِي تَصَرُّفٍ مُعَيَّنٍ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ لِأَنَّهُ يَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِ وَلِأَنَّهُ لَا غِنَى بِهِ عَنْ ذَلِكَ وَفِي مَنْعِهِ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ مَنْعُهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِ غَيْرِهِ، وَإِضَافَةُ عَبْدِ التِّجَارَةِ إلَيْهِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ وَخَرَجَ بِعَبْدِهِ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ وَبِالْمُعَيَّنِ التَّصَرُّفُ الْمُطْلَقُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي قَوْلِهِ (لَا فِي اتِّجَارٍ) أَيْ يَأْذَنُ لَهُ فِي مُعَيَّنٍ لَا فِي التِّجَارَةِ (دُونَ إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ جَازَ ثُمَّ يَنْعَزِلُ مَأْذُونُ الْمَأْذُونِ بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ لَا بِعَزْلِهِ لِمَأْذُونِهِ.
(وَكَفَى) فِي جَوَازِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ (بَيِّنَةٌ) بِالْإِذْنِ لَهُ (أَوْ كَوْنُهُ) أَيْ الْإِذْنِ لَهُ (بِلَا خَفَا) بِأَنْ شَاعَ بَيْنَ النَّاسِ (أَوْ سَمْعُهُ السَّيِّدَ) أَيْ أَوْ سَمَاعُ مَنْ يُعَامِلُ الرَّقِيقَ أَذِنَ سَيِّدُهُ لَهُ فَلَا يُعَامِلُهُ إلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ حِفْظًا لِمَالِهِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُ الرَّقِيقِ
ــ
[حاشية العبادي]
وَدَوَابِّهَا (قَوْلُهُ، وَالْأَمْكِنَةِ) لَكِنْ لَا يُسَافِرُ بِمَالِ التِّجَارَةِ إلَّا بِإِذْنٍ ح.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ. . . إلَخْ) وَيَكْفِي إذْنُ أَحَدِ سَيِّدَيْنِ فِي نَوْبَتِهِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ حَجّ.
(قَوْلُهُ:، لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُمَا) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَصَّ عَلَيْهِمَا صَحَّ التَّصَرُّفُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ لَا فِي الرَّقَبَةِ مِنْهُ) نَعَمْ لَهُ إيجَارُ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ إذَا تَعَلَّقَ حَقٌّ ثَابِتٌ بِكَسْبِهِ كَنِكَاحٍ أَوْ ضَمَانٍ بِالْإِذْنِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِنْفَاقِ لِلضَّرُورَةِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَنَاوُلِهِ الِاقْتِرَاضَ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّنَاوُلِ م ر (قَوْلُهُ مِنْ رَقِيقٍ آخَرَ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِرّ (قَوْلُهُ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ) وَحِينَئِذٍ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ش ع.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّوْكِيلِ) وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ جَوَازُ تَوْكِيلِهِ فِيمَا يَعْجَزُ عَنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ أَشَارَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ إلَى الْقَطْعِ بِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْعَزِلُ مَأْذُونٌ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ ثُمَّ يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ لَا بِعَزْلِ الْأَوَّلِ. اهـ. أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ بَلْ عَنْ السَّيِّدِ وَحْدَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَوَّلِ عَزْلُ الثَّانِي وَفِي الْمِصْبَاحِ كَمَا فِي الْإِسْعَادِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ أَحَدُهُمَا بِعَزْلِ السَّيِّدِ لِلْآخَرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي قَوْلُ الرَّقِيقِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ هُنَا كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا مَسْأَلَةَ الْفَسْخِ وَدَعْوَى الْعَبْدِ إذْنَ سَيِّدِهِ فِي التِّجَارَةِ بَعْدَ شِرَائِهِ لَا قَبْلَهُ مَسْمُوعَةٌ فَلِبَائِعِهِ تَحْلِيفُ السَّيِّدِ الْمُنْكِرِ وَلَهُ الْحَلِفُ إنْ نَكَلَ لِيَأْخُذَ
ــ
[حاشية الشربيني]
بِنَقْدِ وَثَمَنِ مِثْلَ مَا أَبَقَ إلَيْهِ الْأَقْرَبُ الثَّانِي حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَقَ) لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ إلَّا بِإِذْنٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي مَالٍ هُنَاكَ لِلسَّيِّدِ بِدُونِ نَقْلِهِ لَهُ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالرَّهْنِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِالتِّجَارَةِ فَلَوْ قَالَ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي نَفْسِهِ كَانَ أَوْلَى. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ مَعْنًى (قَوْلُهُ، وَالتَّصَدُّقَ) فَلَوْ تَصَدَّقَ ضَمِنَهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُعَامَلَةَ لَهُ مَعَ السَّيِّدِ) وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ وَكِيلًا عَنْ الْغَيْرِ بِمَالِ الْغَيْرِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ يَقَعُ لِسَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ، وَالْوَكِيلُ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ مَعَ سَيِّدِهِ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا وَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تُنْتِجُ هَذَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ) أَيْ مَنْ عُرِفَ رِقُّهُ أَيْ تَحَقَّقَ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رِقُّهُ وَلَا حُرِّيَّتُهُ فَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ كَمَا تَجُوزُ مُعَامَلَةُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهُ وَلَا سَفَهُهُ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَشَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعَامِلُهُ إلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ حِفْظًا لِمَالِهِ) قَالَ الرَّشِيدِيُّ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ الْجَوَازِ بِهَذَا نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ حِفْظُ مَالِهِ. اهـ. لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ آخِرَ الرُّبُعِ الثَّالِثِ أَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا حَرَامًا فَلَعَلَّ مُعَامَلَةَ الرَّقِيقِ بِمَنْزِلَةِ الْإِضَاعَةِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِمَالِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَلَهُ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ الثَّمَنَ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِذْنُ لَهُ
стр. 984
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي خَبَرُ عَدْلٍ وَاحِدٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلْحَاقًا لَهُ بِالشُّفْعَةِ انْتَهَى وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ خَبَرُ الرَّقِيقِ وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْوِكَالَةِ بَلْ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ يَدٍ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ وَأَمَّا مُعَامَلَةُ مَنْ لَا يُعْرَفُ رِقُّهُ فَجَائِزَةٌ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ.
(، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْحَجْرِ) عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ (هُوَ) أَيْ الْعَبْدُ أَيْ قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيَّ سَيِّدِي فَلَا تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ (وَإِنْ نَفَاهُ) أَيْ الْحَجْرُ (السَّيِّدُ) إذْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ بِزَعْمِ الْعَاقِدِ فَلَا يُعَامَلُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ وَنَفْيُ السَّيِّدِ الْحَجْرَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ كَمَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: لَا أَمْنَعُكَ مِنْ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُنْتُ أَذِنْتُ لَهُ وَأَنَا بَاقٍ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ مُعَامَلَتِهِ إذَا نَفَى السَّيِّدُ الْحَجْرَ أَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ لَهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ وَإِلَّا جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَالْحَجْرُ بِالْعِتْقِ وَبَيْعٍ وَقَعَا) أَيْ وَيَحْصُلُ الْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ بِإِعْتَاقِهِ أَوْ بَيْعِهِ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ اسْتِخْدَامٌ وَقَدْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّتِهِ لَا تَوْكِيلٌ وَفِي مَعْنَى الْبَيْعِ الْهِبَةُ، وَالْوَقْفُ وَنَحْوُهُمَا
ــ
[حاشية العبادي]
الثَّمَنَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ حَلَفَ السَّيِّدُ فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ فَلِلْعَبْدِ تَحْلِيفُ سَيِّدِهِ أَيْضًا لِإِسْقَاطِ الثَّمَنِ عَنْ ذِمَّتِهِ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ أَحَالَ بِالثَّمَنِ فَحَلَّفَ الْمُحْتَالُ السَّيِّدَ لَمْ يُحَلِّفْ الْعَبْدَ أَيْضًا اهـ وَقَوْلُهُ مَسْمُوعَةٌ أَيْ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْعَقْدِ صَحِيحًا وَقَوْلُهُ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ حَلَفَ السَّيِّدُ اعْتَرَضَهُ حَجَرٌ بِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ حَلِفِ السَّيِّدِ يَحْكُمُ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ بِزَعْمِ الْبَائِعِ فَلَا فَسْخَ هُنَا أَصْلًا وَحِينَئِذٍ فَلِلْعَبْدِ تَحْلِيفُهُ أَيْضًا لِيَسْقُطَ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّتِهِ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِ سَيِّدِهِ وَلَوْ حُكْمًا عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ فِي الْمَبِيعِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ تَحْلِيفُ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ قُلْتُ فَلْيُتَأَمَّلْ سُقُوطُ الثَّمَنِ عَنْ ذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يُصَيِّرَهُ مَأْذُونًا، وَالْمَأْذُونُ يَتَعَلَّقُ الثَّمَنُ بِذِمَّتِهِ، وَالْحُكْمُ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ مَعَ إنْكَارِهِ الْإِذْنَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنْكَارُ الْإِذْنِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي مُنَافَاةِ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُحَلِّفْ الْعَبْدَ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ تَعَلُّقِ الثَّمَنِ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ لَا يُطَالِبُهُ إلَّا بِالْعِتْقِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالشُّفْعَةِ) وَكَمَا أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْ السَّيِّدِ، وَالشُّيُوعَ وَقَوْلَ الْوَكِيلِ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالنِّسَاءِ وَبِالْمَرْأَةِ وَبِالْعَبْدِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَطْلَبِ خِلَافُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بَلْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ بَلْ خَبَرُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ امْرَأَةٍ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شُيُوعٍ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ مَا يُقَامُ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ أَوْ إخْبَارِ عَدْلَيْنِ لَهُ الظَّاهِرُ الثَّانِي شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ:، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْحَجْرِ) هُوَ فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ وَيَكْفِي قَوْلُ الْعَبْدِ فِي الْحَجْرِ وَإِنْ جَحَدَ سَيِّدُهُ الْحَجْرَ وَقَالَ بَلْ هُوَ مَأْذُونٌ، لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ مَعَهُ وَهِيَ بَاطِلَةٌ بِزَعْمِهِ. اهـ. فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا فِي الشَّرْحِ بِرّ.
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ مَنْ عُرِفَ رِقُّهُ حَرَامٌ وَصِحَّتُهُ مَوْقُوفَةٌ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ تَبَيَّنَتْ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَوْلُهُ فَلَهُ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ إلَخْ أَيْ إذَا تَعَدَّى، وَالْتَزَمَ الْحُرْمَةَ عَلَى مَا فِيهَا وَعَامَلَهُ فَلَهُ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ إلَخْ. اهـ. دَمْهُوجِيٌّ نَقْلًا عَنْ ع ش بِهَامِشٍ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكْفِيَ) وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ بَلْ وَلَوْ فَاسِقًا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الظَّنِّ وَقَدْ وُجِدَ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكْفِ خَبَرُ الرَّقِيقِ. . . إلَخْ) وَقِيلَ يَكْفِي خَبَرُهُ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ. اهـ نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ. إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ إذَا نَفَى السَّيِّدُ الْحَجْرَ وَكَانَ الْمُعَامِلُ لَهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ السَّيِّدِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَنَا بَاقٍ. . . إلَخْ قَائِمٌ مَقَامَ إذْنٍ جَدِيدٍ لَا يُفِيدُ الْإِنْكَارُ فِيهِ شَيْئًا كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّشِيدِيِّ لَكِنَّ شَرْحَ م ر وَشَرْحَ الرَّوْضِ وَشَرْحَ اللُّبَابِ كَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِذْنَ، وَالْبَقَاءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ. . . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مَوْجُودٌ وَنَفْيُ الْحَجْرِ قَائِمٌ مَقَامَ قَوْلِهِ وَأَنَا بَاقٍ
(قَوْلُهُ: بِإِعْتَاقِهِ) وَلَا يَنْعَزِلُ بِجُنُونِهِ أَوْ جُنُونِ سَيِّدِهِ وَلَا بِإِغْمَاءِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ اسْتِخْدَامٌ)
стр. 985
وَفِي كِتَابَتِهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهَا حَجْرٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ إجَارَتَهُ كَذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَإِيلَادُ الْأَمَةِ الْمَأْذُونِ لَهَا لَيْسَ بِحَجْرٍ وَلَوْ عَزَلَ الْمَأْذُونُ لَهُ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إبْطَالِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لَهُ وَبِخِلَافِ الْوَكِيلِ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ طَاعَةُ مُوَكِّلِهِ وَعَلَى الرَّقِيقِ طَاعَةُ سَيِّدِهِ.
(وَعَارِفُ الْإِذْنِ) لِلرَّقِيقِ إذَا عَامَلَهُ (لَهُ أَنْ يَمْنَعَا تَسْلِيمَهُ) الْعِوَضَ (حَتَّى ذَوَيْ تَعْدِيلِ بِالْإِذْنِ يَشْهَدَانِ) أَيْ إلَى أَنْ يَشْهَدَ عَدْلَانِ بِالْإِذْنِ لَهُ خَوْفًا مِنْ خَطَرِ إنْكَارِ السَّيِّدِ (كَالتَّوْكِيلِ) بِقَبْضِ الْحَقِّ فِي أَنَّ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِلْوَكِيلِ وَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ حَتَّى يَشْهَدَ بِهَا عَدْلَانِ وَقَوْلُهُ: كَالتَّوْكِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (ثُمَّ وَلَوْ صَارَ عَتِيقًا طَالِبَهْ ذُو دَيْنِهَا) أَيْ ثُمَّ طَالَبَ صَاحِبُ دَيْنِ التِّجَارَةِ بِدَيْنِهَا الْمَأْذُونَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ صَارَ عَتِيقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ أَمْ ثَمَنَ مَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَلِتَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ عِتْقِهِ (كَعَامِلِ الْمُضَارَبَهْ وَكَالْوَكِيلِ) فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَتَهُمَا بِهِ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِمَا سَوَاءٌ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ إلَيْهِمَا الثَّمَنَ أَوْ لَا (مَعَ رَبِّ الْمَالِ) أَيْ مَعَ مُطَالَبَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ وَمَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ مُكَرَّرَةٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ الْعُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ (وَرَجَعَا) أَيْ الْعَامِلُ، وَالْوَكِيلُ بِمَا غَرِمَاهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (لَا الْعَبْدِ) فَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا غَرِمَهُ (بِالْكَمَالِ) أَيْ بَعْدَ كَمَالِهِ بِعِتْقِهِ لِأَنَّ مَا غَرِمَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالتَّصَرُّفِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِهِ وَتَقَدُّمُ السَّبَبِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَبَّبِ فَالْمَغْرُومُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمَغْرُومِ قَبْلَهُ وَهَذَا كَمَا إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الَّذِي أَجَّرَهُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي بَعْدَ الْعِتْقِ.
(وَأَدِّ) دَيْنَ التِّجَارَةِ (مِمَّا قَبْلَ حَجْرٍ) أَيْ مِمَّا (كَسَبَهْ) قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الرَّقِيقِ مِنْ نَحْوِ احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ (وَ) مِنْ (مَالِ الِاتِّجَارِ) أَصْلًا وَرِبْحًا قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِمُعَاوَضَةٍ بِالْإِذْنِ كَالنَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ (دُونَ الرَّقَبَهْ) أَيْ رَقَبَةِ الرَّقِيقِ فَلَا يُؤَدِّي الدَّيْنَ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَزِمَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَدُونَ مَا كَسَبَهُ أَوْ تَاجَرَ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالَ التِّجَارَةِ وَلَا كَسْبَ الْمَأْذُونِ لَهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ دَيْنُهَا فَتَقْدِيمُ النَّاظِمِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الْكَسْبِ وَمَالِ التِّجَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَوْسِيطِ الْحَاوِي لَهُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَلَا بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ كَأَوْلَادِ الْمَأْذُونِ لَهَا وَمَهْرِهَا وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَزِمَ بِمُعَاوَضَةٍ كَنَفَقَةِ النِّكَاحِ بَلْ إنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الرَّقِيقِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ فَيُطَالَبَ لِأَنَّ مُعَامِلَهُ لَمَّا رَضِيَ بِمُعَامَلَتِهِ مَعَهُ فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِكَوْنِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ وَلَا مَالُ تِجَارَةٍ وَاسْتُشْكِلَ الْجَمْعُ بَيْنَ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِمَا مَرَّ وَعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ لِلتَّنَافِي بَيْنَهُمَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وَسَبَبُ التَّنَافِي جَمْعُ الرَّافِعِيِّ بَيْنَ طَرِيقَةِ الْإِمَامِ الْقَائِلَةِ بِالْأَوَّلِ وَطَرِيقَةِ الْأَكْثَرِينَ الْقَائِلَةِ بِالثَّانِي وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِمَنْعِ التَّنَافِي فَيُطَالَبُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ مُطَالَبَةِ الْقَرِيبِ بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ، وَالْمُوسِرِ بِنَفَقَةِ الْمُضْطَرِّ، وَاللَّقِيطِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ الْعَبْدُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِحَمْلِ قَوْلِهِمْ إنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ سَائِرُ أَمْوَالِهِ.
(كَفِي) أَيْ يُؤَدِّي دَيْنَ التِّجَارَةِ مِنْ كَسْبِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَمَالِ تِجَارَتِهِ كَمَا يُؤَدِّي مِنْهُمَا مَا لَزِمَ فِي (ضَمَانِ الْعَبْدِ) بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَلَوْ عَزَلَ الْمَأْذُونُ لَهُ. . . إلَخْ) بَلْ يَنْعَزِلُ الْمَأْذُونُ بِنَحْوِ الْجُنُونِ، وَالْإِغْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النِّكَاحِ) يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَدِّ مِمَّا قَبْلَ حَجْرٍ كَسَبَهُ) هَذَا إنْ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا تَعَلَّقَ الثَّمَنُ بِذِمَّتِهِ لَا بِكَسْبِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَرّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ مَالِ الِاتِّجَارِ) لَوْ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ فَزَعَمَ فِي شَيْءٍ بِيَدِهِ أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ اسْتَعَارَهُ مِنْهُ قُبِلَ وَقِيلَ لَا ذَكَرَهُ شُرَيْحٌ فِي رَوْضَتِهِ بِرّ (قَوْلُهُ، أَوْ تَاجَرَ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) قَدْ يُشْكِلُ تَصَوُّرُ اتِّجَارِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ قَيَّدَ مَالَ التِّجَارَةِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ بِقَبْلِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَقَالَ كَذَا قَبْلُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يَصِحُّ. اهـ. قُلْتُ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُتَصَوَّرَ بِأَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْذَنَ لَهُ فِي اتِّجَارٍ آخَرَ وَأَنْ يَلْتَزِمَ عَدَمَ تَعَلُّقِ دَيْنِ الِاتِّجَارِ الْأَوَّلِ بِمَالِ الِاتِّجَارِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي. . . إلَخْ) وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْعَبْدِ مَالٌ احْتِمَالُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ، لِأَنَّ لَهُ بِهِ عُلْقَةً فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ فَإِنْ أَدَّاهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَلَا حَجْرَ.
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْ مُرَاعًى فِيهِ مَصْلَحَةُ مَنْ عَامَلَهُ حَتَّى يُشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَمَحْضُ الِاسْتِخْدَامِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا قَبْلَ حَجْرٍ كَسَبَهُ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الدَّيْنِ لَا مِنْ حِينِ الْإِذْنِ كَالنِّكَاحِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَضْمُونَ ثَابِتٌ مِنْ حِينِ الْإِذْنِ بِخِلَافِ مُؤَنِ النِّكَاحِ، وَالدَّيْنِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ) وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ. اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ: وَمَهْرِهَا) بِخِلَافِ مَهْرِ إمَاءِ التِّجَارَةِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ بَقِيَ. . . إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِالذِّمَّةِ إلَّا إذَا لَمْ يَفِ بِهِ مَالُ التِّجَارَةِ، وَالْكَسْبُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمِثْلُ دَيْنِ التِّجَارَةِ فِي ذَلِكَ دَيْنُ النِّكَاحِ، وَالضَّمَانِ كَمَا فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ. . . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ طُولِبَ السَّيِّدُ لِيُؤَدِّيَ مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ إلَى الْآنَ فَإِنْ كَانَ حُجِرَ عَلَيْهِ وَجَرَيْنَا عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بَعْدَ الْحَجْرِ بِذِمَّتِهِ لَا بِكَسْبِهِ بَعْدَهُ فَلَا تَتَأَتَّى الْمُطَالَبَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْإِيفَاءِ بَلْ يَنْتَظِرُ الْعِتْقَ وَكَوْنُ السَّيِّدِ يُطَالَبُ حِينَئِذٍ رَجَاءَ الْوَفَاءِ تَبَرُّعًا فَلَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ. اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: كَفِي ضَمَانِ الْعَبْدِ. . . إلَخْ)
следующие страницы →