Полный текст (2 145 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ.
وَالْيَدُ فِي الثَّمَرَةِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَلَوْ اخْتَلَطَ الثَّوْبُ بِأَمْثَالِهِ أَوْ الشَّاةُ بِأَمْثَالِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي الْمَذْهَبُ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يُورِثُ الِاشْتِبَاهَ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الشُّيُوعِ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ تَصْحِيحَهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ اشْتَرَى الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ وَقَدْ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ وَذَلِكَ لِأَنَّ زِيَادَةَ الزَّرْعِ زِيَادَةُ قَدْرٍ لَا صِفَةٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَجْزَاؤُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَمْ يَقْلَعْ حَتَّى زَادَ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَمَا ظَهَرَ يَكُونُ لَهُ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي فِي شَرْطِ الْقَطْعِ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: إنَّ الْقُطْنَ الَّذِي لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ كَالزَّرْعِ فَإِذَا بَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوْزَقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكَامُلِ الْقُطْنِ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْطَعْ حَتَّى خَرَجَ الْجَوْزَقُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ظَاهِرُ النَّصِّ.
(وَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُهُ) أَيْ الثَّمَرَ الْمَبِيعَ عَلَى النَّخْلِ (بِالتَّخْلِيَهْ) أَيْ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُمَا (وَصَرَّفُوا مِنْ بَعْدِهَا) أَيْ التَّخْلِيَةِ (مُشْتَرِيَهْ) أَيْ جَعَلُوا لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الثَّمَرِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ بَعْدَهَا بِجَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَالْأَمْرُ فِي الْخَبَرِ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ (وَلْيَسْقِ) الشَّجَرَ وُجُوبًا (مَنْ بَاعَ) الثَّمَرَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَلَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ الْيَدَ هُنَا لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ:، وَالْيَدُ فِي الثَّمَرَةِ لِلْمُشْتَرِي) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَمَا أَنَّ الْيَدَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي فَالْيَدُ عَلَى غَيْرِهِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاخْتِلَاطِ لَا يُزِيلُ يَدَهُ عَنْهُ وَإِلَّا لَأَزَالَ يَدَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْمَبِيعِ فَلِمَ اُعْتُبِرَ جَانِبُ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي أَقْوَى فَغَلَبَتْ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا عَلَى الْمَتْبُوعِ الَّذِي هُوَ الشَّجَرُ وَلِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ مُتَمَيِّزَةً وَيَدُ الْبَائِعِ لَا تَقَعُ عَلَى الْجَدِيدَةِ مُتَمَيِّزَةً إذْ الْغَرَضُ أَنَّ الِاخْتِلَاطَ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهَا إلَّا مُخْتَلِطَةً فَضَعُفَتْ (قَوْلُهُ فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِيَ أَصْلُ نَحْوِ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَنَا كَلَامٌ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَاشِيَةَ الْأُخْرَى فَتَكَرَّرَتْ (قَوْلُهُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إفْصَاحٌ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ، أَوْ بَقَائِهِ وَقَدْ يَقْتَضِي مَا قَبْلَهُ الِانْفِسَاخَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ مِنْ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ إلَّا الْجَوْزَقَ (قَوْلُهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) اعْتَمَدَهُ م ر وَصَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِيَ أَصْلُ نَحْوِ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بَلْ فِي عِبَارَةِ الْعُبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّجَرَةَ وَنَحْوَ أَصْلِ الْبِطِّيخِ، وَالْقُطْنِ مُشَارِكَةٌ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ الْوَاضِحُ.
(قَوْلُهُ: وَلِيَسْقِ مَنْ بَاعَ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ لَزِمَهُ سَقْيُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ أَيْ: مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعِهِ، أَوْ قَلْعِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِلْبَائِعِ بَيْنَ السَّمَاحِ وَعَدَمِهِ يَثْبُتُ أَوَّلًا. اهـ. جَمَلٌ وَبُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلَطِ لَهُ مَعَ الْأَصْلِ وَقِيلَ لَهُمَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الثَّانِي الْبَائِعُ وَعَلَى الثَّالِثِ يُقْسِمُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا وَهَذَا الْخِلَافُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضِهِ الْيَدُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشُّيُوعِ) أَيْ لَوْ وَقَعَ ابْتِدَاءً لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ وَجْهُ كَوْنِهَا لِلْبَائِعِ أَنَّهَا زِيَادَةُ قَدْرٍ لَا تَتْبَعُ الْبَيْعَ كَزِيَادَةِ صِفَتِهِ. اهـ. تُحْفَةٌ مُعْنًى.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ) أَمَّا مَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْهَا فَكَالطَّلْعِ فِي أَنَّ تَشَقُّقَهُ كَتَشَقُّقِهِ فَيَتْبَعُ الْمُشْتَرَى غَيْرَهُ عِنْدَ تَوَفُّرِ شُرُوطِ التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَكَامُلِ الْقُطْنِ وَجَبَ. . . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِثْلُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فَإِنْ بِيعَ بَعْدَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ فَإِنْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ صَحَّ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ وَدَخَلَ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ لَا يُقَالُ إنَّهُ بَعْدَ التَّشَقُّقِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ فَلَا يَدْخُلُ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّجَرَةُ هُنَاكَ مَقْصُودَةٌ لِثِمَارِ سَائِرِ الْأَعْوَامِ وَلَا مَقْصُودَ هُنَا سِوَى الثَّمَرِ الْمَوْجُودِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْأُصُولَ لَا تَبْقَى الْمُدَّةَ السَّابِقَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ جَوْزُهُ لَمْ يَصِحَّ لِاسْتِتَارِ الْقُطْنِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ. اهـ. م ر بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي. . . إلَخْ) وَمِثْلُ الْقُطْنُ مَا لَوْ اُشْتُرِيَ أَصْلُ نَحْوِ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَا لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ يُشْكِلُ عَلَيْهَا مَسْأَلَةُ الزَّرْعِ بِنَاءً عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَدْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَوِّلَتَيْنِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِمَا الْقُطْنُ، وَالْبِطِّيخُ لَا غَيْرُ فَوَجَبَ جَعْلُهُمَا لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ كَسَنَابِلِهِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهَا لِلْبَائِعِ دُونَهُ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّجَرَةِ الْمَذْكُورَةُ فَقَدْ تُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الشَّجَرِ أَنْ يُقْصَدَ لِثَمَرَتِهِ، وَالزَّرْعِ أَنْ يُقْصَدَ لِجَمِيعِهِ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ) أَيْ حَطِّ الْبَائِعِ ثَمَنَ مُتْلَفِهَا عَنْ الْمُشْتَرِي. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلِيَسْقِ) مَنْ بَاعَ وُجُوبًا قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِمَعْنَى عَدَمِ ضَمَانِهِ إنْ فَعَلَ. اهـ. قَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ يَأْثَمُ أَيْضًا بِتَرْكِ السَّقْيِ الْوَاجِبِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْإِتْلَافِ لَا يَحْرُمُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ فِي مَالِ نَفْسِهِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِالِانْفِسَاخِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ
стр. 982
الْفَسَادِ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ فَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ (وَبِالْعُرْفِ ضُبِطْ) أَيْ السَّقْيُ أَيْ قَدْرُهُ (قَبْلُ وَبَعْدُ) ظَرْفَانِ لِيَسْقِ أَيْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا وَمَحَلُّ وُجُوبِ السَّقْيِ فِيمَا عَادَتُهُ السَّقْيُ بِخِلَافِ الْبَعْلِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.
ثُمَّ هَذَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ فَلَوْ غَارَتْ الْعَيْنُ أَوْ انْقَطَعَ النَّهْرُ فَفِي سِلْسِلَةِ الْجُوَيْنِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ مَاءٍ آخَرَ أَيْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا (لَا إنْ الْقَطْعُ شُرِطْ) فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لِتَقْصِيرِهِ وَقَوْلُهُ وَبِالْعُرْفِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ) حَصَلَ (بِتَرْكِهِ) أَيْ السَّقْيِ (هَلَاكُ الثَّمَرِ) بَعْدَ التَّخْلِيَةِ (فَالْفَسْخُ) أَيْ الْبَيْعُ لِاسْتِنَادِ الْهَلَاكِ إلَى تَرْكِ السَّقْيِ الْمُسْتَحَقِّ كَمَا فِي قَتْلِ الْعَبْدِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ (بَلْ إنْ يَتَعَيَّبْ) أَيْ الثَّمَرُ بِتَرْكِ السَّقْيِ (خَيِّرِ) أَنْتَ الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ الْفَسْخِ، وَالْإِمْضَاءِ لِأَنَّ الْحَادِثَ بِتَرْكِ السَّقْيِ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَصْلِ فِي أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي.
(فَصْلٌ فِي)
بَيَانِ (تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ) أَيْ، وَالْإِمَاءِ بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِالْمُسْتَرَقِّ فِيمَا سَيَأْتِي بَلْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ قَالَ الْإِمَامُ وَتَصَرُّفَاتُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ، وَالشَّهَادَاتِ وَمَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْخُلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ كَمَا قَالَ (بِالْإِذْنِ لَا سُكُوتِهِ لِلْمُسْتَرَقْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لِرَقِيقِهِ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا فِي التِّجَارَةِ لَا بِسُكُوتِهِ عَلَيْهَا يَجُوزُ لِلرَّقِيقِ (تِجَارَةٌ وَلَازِمٌ) لَهَا كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا وَحَمْلِ الْمَتَاعِ إلَى الْحَانُوتِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهَا لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَارْتِفَاعِ مَانِعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالْإِذْنِ بِخِلَافِ السُّكُوتِ كَمَا فِي نِكَاحِهِ وَلَهُ ذَلِكَ (وَإِنْ أَبَقْ) إذْ الْإِبَاقُ نَوْعُ عِصْيَانٍ فَلَا يُوجِبُ الْحَجْرَ فَلَهُ التَّصَرُّفُ حَتَّى بِمَوْضِعِ الْإِبَاقِ إلَّا إذَا خَصَّ الْإِذْنَ
ــ
[حاشية العبادي]
وَالْأَصْلُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ مُشْتَرِيَهُ) مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ. . . إلَخْ) أَيْ: وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ وَانْقَطَعَ النَّهْرُ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْجُوَيْنِيِّ فِي السِّلْسِلَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ مَاءٍ آخَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لَعَلَّ هُنَا فِيمَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ)
(قَوْلُهُ أَيْ: بِإِذْنِ السَّيِّدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِ مَحْجُورِهِ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا. اهـ. (قَوْلُهُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا حَتَّى فِي شِرَائِهِ نَفْسَهُ وَكِتَابَتِهِ عَلَيْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ حُرٌّ (قَوْلُهُ تِجَارَةٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ قَصَدَ الْمَأْذُونُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ وَقَعَ لِلسَّيِّدِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَإِيجَارِ مَالِ التِّجَارَةِ كَعَبِيدِهَا وَثِيَابِهَا
ــ
[حاشية الشربيني]
أَهْلَكَ مَالَ نَفْسِهِ بِدُونِ مُبَاشَرَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ) أَيْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَطْعُ. اهـ. ق ل.
[بَيَانِ تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ فِي الْبَيْع وَغَيْره]
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) بَلْ وَإِنْ مَنَعَهُ وَمِثْلُ الطَّلَاقِ قَبُولُ الْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا عَلَيْهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَالْعِبَادَاتِ) عَلَى تَفْصِيلٍ فِي الْإِحْرَامِ وَكَذَا فِي صَوْمِ الْأَمَةِ وَفِي كَوْنِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مُسَامَحَةٌ كَالْوِلَايَاتِ، وَالشَّهَادَاتِ. اهـ. حَاشِيَةُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ. . . إلَخْ) وَهَذَا مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَمَا وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ أَوْ لَا كَجِنَايَةٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ وَمِنْهُ مَا لَوْ تَبَايَعَ رَقِيقَانِ بِمَالِ سَيِّدِهِمَا بِلَا إذْنٍ وَمِنْهُ مُعَامَلَتُهُ لِغَيْرِ كَامِلٍ كَصَبِيٍّ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ هُنَا كَعَدَمِهِ وَمَا وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ الْكَامِلِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِهَا وَبِكَسْبِهِ وَتِجَارَتِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِالْإِذْنِ) أَيْ إذْنِ السَّيِّدِ الْكَامِلِ أَوْ وَلِيِّهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ إذْنِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَفِي الْمُهَايَأَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ يُعْتَبَرُ إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ فَإِنْ أَطْلَقَ لَهُ الْإِذْنَ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ نَوْبَاتِ سَيِّدِهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ جَدِيدٍ فِي كُلِّ نَوْبَةٍ وَكَذَا بِالْأَوْلَى إذَا نَصَّ لَهُ عَلَى كُلِّ النَّوْبَاتِ أَمَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ زَمَانًا فَإِنْ كَانَ قَدْرَ نَوْبَتِهِ كَأَنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالْمُعَيَّنُ كَذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَيْهَا بَطَلَ الْإِذْنُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ. اهـ. ع ش وَق ل، وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً صَحَّ شِرَاؤُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ حَيْثُ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ. اهـ. شَوْبَرِيُّ وَفِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ عِنْدَ الْمُهَايَأَةِ كَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ عَلَى الرَّاجِحِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ لِلْمُسْتَرَقِّ. . . إلَخْ) الْجَوَازُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْكَلَامِ بَعْدَ امْتِنَاعٍ، وَالْغَالِبُ فِيهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ خِدْمَةَ السَّيِّدِ وَاجِبَةٌ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَمْرٍ جَازِمٍ أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ أَوْ الْأَمْرِ غَيْرِ الْجَازِمِ فَلَا تَجِبُ بِهِ الْخِدْمَةُ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَقَ) وَهَلْ يَتَصَرَّفُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي حَصَلَ الْإِذْنُ فِيهِ وَثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ يَجُوزُ لَهُ
стр. 983
بِغَيْرِهِ (نَوْعًا وَوَقْتًا) أَيْ لَهُ ذَلِكَ بِالْإِذْنِ فِي نَوْعٍ مِنْ الْمَالِ وَوَقْتٍ وَمَكَانٍ (نَصَّ) عَلَيْهَا السَّيِّدُ فَلَا يَتَعَدَّاهَا كَالْوَكِيلِ فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى شَيْءٍ تَصَرَّفَ فِي كُلِّ الْأَنْوَاعِ، وَالْأَزْمِنَةِ، وَالْأَمْكِنَةِ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ إعْطَاءِ مَالٍ فَيَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَيَبِيعَ كَالْوَكِيلِ.
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ اجْعَلْهُ أَصْلَ مَالٍ وَاتَّجِرْ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ قَالَ: اتَّجِرْ فِيهِ أَوْ بِهِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِ الْأَلْفِ وَفِي الذِّمَّةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُ مَالِكَيْهِ لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْآخَرُ كَمَا فِي النِّكَاحِ (لَا فِي الرَّقَبَهْ مِنْهُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَةِ نَفْسِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) لَا فِي (نَفْعِهَا) بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُمَا كَمَا لَا يَتَنَاوَلُ النِّكَاحَ، وَالتَّصَدُّقَ وَاِتِّخَاذَ الدَّعْوَةِ وَتَصَرُّفَهُ لِغَيْرِهِ وِكَالَةً وَلَوْ بِجُعْلٍ وَنَحْوِهَا وَفِي تَنَاوُلِهِ الِاقْتِرَاضَ تَرَدُّدٌ لِلْقَاضِي وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ لِلْعَادَةِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ كَالصُّوفِ، وَاللَّبَنِ (وَلَا) فِي (مَا كَسَبَهْ) بِنَحْوِ احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَقَبُولِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُ بِالتِّجَارَةِ وَلَا سَلَّمَهُ لَهُ السَّيِّدُ لِيَكُونَ رَأْسَ مَالٍ (وَلَا) مُعَامَلَةَ لَهُ (مَعَ السَّيِّدِ أَوْ مَنْ أَذِنَا) لَهُ السَّيِّدُ مِنْ رَقِيقٍ آخَرَ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ وَيَدُ رَقِيقِ السَّيِّدِ كَيَدِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَنْ أَذِنَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَعَبْدَهُ) بِنَصْبِهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ، وَالرَّقِيقُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ (يَأْذَنُ) جَوَازًا لِعَبْدِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهَا (فِيمَا عُيِّنَا) أَيْ فِي تَصَرُّفٍ مُعَيَّنٍ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ لِأَنَّهُ يَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِ وَلِأَنَّهُ لَا غِنَى بِهِ عَنْ ذَلِكَ وَفِي مَنْعِهِ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ مَنْعُهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِ غَيْرِهِ، وَإِضَافَةُ عَبْدِ التِّجَارَةِ إلَيْهِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ وَخَرَجَ بِعَبْدِهِ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ وَبِالْمُعَيَّنِ التَّصَرُّفُ الْمُطْلَقُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي قَوْلِهِ (لَا فِي اتِّجَارٍ) أَيْ يَأْذَنُ لَهُ فِي مُعَيَّنٍ لَا فِي التِّجَارَةِ (دُونَ إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ جَازَ ثُمَّ يَنْعَزِلُ مَأْذُونُ الْمَأْذُونِ بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ لَا بِعَزْلِهِ لِمَأْذُونِهِ.
(وَكَفَى) فِي جَوَازِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ (بَيِّنَةٌ) بِالْإِذْنِ لَهُ (أَوْ كَوْنُهُ) أَيْ الْإِذْنِ لَهُ (بِلَا خَفَا) بِأَنْ شَاعَ بَيْنَ النَّاسِ (أَوْ سَمْعُهُ السَّيِّدَ) أَيْ أَوْ سَمَاعُ مَنْ يُعَامِلُ الرَّقِيقَ أَذِنَ سَيِّدُهُ لَهُ فَلَا يُعَامِلُهُ إلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ حِفْظًا لِمَالِهِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُ الرَّقِيقِ
ــ
[حاشية العبادي]
وَدَوَابِّهَا (قَوْلُهُ، وَالْأَمْكِنَةِ) لَكِنْ لَا يُسَافِرُ بِمَالِ التِّجَارَةِ إلَّا بِإِذْنٍ ح.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ. . . إلَخْ) وَيَكْفِي إذْنُ أَحَدِ سَيِّدَيْنِ فِي نَوْبَتِهِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ حَجّ.
(قَوْلُهُ:، لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُمَا) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَصَّ عَلَيْهِمَا صَحَّ التَّصَرُّفُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ لَا فِي الرَّقَبَةِ مِنْهُ) نَعَمْ لَهُ إيجَارُ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ إذَا تَعَلَّقَ حَقٌّ ثَابِتٌ بِكَسْبِهِ كَنِكَاحٍ أَوْ ضَمَانٍ بِالْإِذْنِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِنْفَاقِ لِلضَّرُورَةِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَنَاوُلِهِ الِاقْتِرَاضَ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّنَاوُلِ م ر (قَوْلُهُ مِنْ رَقِيقٍ آخَرَ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِرّ (قَوْلُهُ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ) وَحِينَئِذٍ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ش ع.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّوْكِيلِ) وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ جَوَازُ تَوْكِيلِهِ فِيمَا يَعْجَزُ عَنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ أَشَارَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ إلَى الْقَطْعِ بِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْعَزِلُ مَأْذُونٌ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ ثُمَّ يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ لَا بِعَزْلِ الْأَوَّلِ. اهـ. أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ بَلْ عَنْ السَّيِّدِ وَحْدَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَوَّلِ عَزْلُ الثَّانِي وَفِي الْمِصْبَاحِ كَمَا فِي الْإِسْعَادِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ أَحَدُهُمَا بِعَزْلِ السَّيِّدِ لِلْآخَرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي قَوْلُ الرَّقِيقِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ هُنَا كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا مَسْأَلَةَ الْفَسْخِ وَدَعْوَى الْعَبْدِ إذْنَ سَيِّدِهِ فِي التِّجَارَةِ بَعْدَ شِرَائِهِ لَا قَبْلَهُ مَسْمُوعَةٌ فَلِبَائِعِهِ تَحْلِيفُ السَّيِّدِ الْمُنْكِرِ وَلَهُ الْحَلِفُ إنْ نَكَلَ لِيَأْخُذَ
ــ
[حاشية الشربيني]
بِنَقْدِ وَثَمَنِ مِثْلَ مَا أَبَقَ إلَيْهِ الْأَقْرَبُ الثَّانِي حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَقَ) لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ إلَّا بِإِذْنٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي مَالٍ هُنَاكَ لِلسَّيِّدِ بِدُونِ نَقْلِهِ لَهُ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالرَّهْنِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِالتِّجَارَةِ فَلَوْ قَالَ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي نَفْسِهِ كَانَ أَوْلَى. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ مَعْنًى (قَوْلُهُ، وَالتَّصَدُّقَ) فَلَوْ تَصَدَّقَ ضَمِنَهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُعَامَلَةَ لَهُ مَعَ السَّيِّدِ) وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ وَكِيلًا عَنْ الْغَيْرِ بِمَالِ الْغَيْرِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ يَقَعُ لِسَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ، وَالْوَكِيلُ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ مَعَ سَيِّدِهِ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا وَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تُنْتِجُ هَذَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ) أَيْ مَنْ عُرِفَ رِقُّهُ أَيْ تَحَقَّقَ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رِقُّهُ وَلَا حُرِّيَّتُهُ فَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ كَمَا تَجُوزُ مُعَامَلَةُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهُ وَلَا سَفَهُهُ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَشَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعَامِلُهُ إلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ حِفْظًا لِمَالِهِ) قَالَ الرَّشِيدِيُّ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ الْجَوَازِ بِهَذَا نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ حِفْظُ مَالِهِ. اهـ. لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ آخِرَ الرُّبُعِ الثَّالِثِ أَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا حَرَامًا فَلَعَلَّ مُعَامَلَةَ الرَّقِيقِ بِمَنْزِلَةِ الْإِضَاعَةِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِمَالِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَلَهُ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ الثَّمَنَ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِذْنُ لَهُ
стр. 984
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي خَبَرُ عَدْلٍ وَاحِدٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلْحَاقًا لَهُ بِالشُّفْعَةِ انْتَهَى وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ خَبَرُ الرَّقِيقِ وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْوِكَالَةِ بَلْ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ يَدٍ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ وَأَمَّا مُعَامَلَةُ مَنْ لَا يُعْرَفُ رِقُّهُ فَجَائِزَةٌ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ.
(، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْحَجْرِ) عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ (هُوَ) أَيْ الْعَبْدُ أَيْ قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيَّ سَيِّدِي فَلَا تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ (وَإِنْ نَفَاهُ) أَيْ الْحَجْرُ (السَّيِّدُ) إذْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ بِزَعْمِ الْعَاقِدِ فَلَا يُعَامَلُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ وَنَفْيُ السَّيِّدِ الْحَجْرَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ كَمَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: لَا أَمْنَعُكَ مِنْ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُنْتُ أَذِنْتُ لَهُ وَأَنَا بَاقٍ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ مُعَامَلَتِهِ إذَا نَفَى السَّيِّدُ الْحَجْرَ أَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ لَهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ وَإِلَّا جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَالْحَجْرُ بِالْعِتْقِ وَبَيْعٍ وَقَعَا) أَيْ وَيَحْصُلُ الْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ بِإِعْتَاقِهِ أَوْ بَيْعِهِ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ اسْتِخْدَامٌ وَقَدْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّتِهِ لَا تَوْكِيلٌ وَفِي مَعْنَى الْبَيْعِ الْهِبَةُ، وَالْوَقْفُ وَنَحْوُهُمَا
ــ
[حاشية العبادي]
الثَّمَنَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ حَلَفَ السَّيِّدُ فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ فَلِلْعَبْدِ تَحْلِيفُ سَيِّدِهِ أَيْضًا لِإِسْقَاطِ الثَّمَنِ عَنْ ذِمَّتِهِ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ أَحَالَ بِالثَّمَنِ فَحَلَّفَ الْمُحْتَالُ السَّيِّدَ لَمْ يُحَلِّفْ الْعَبْدَ أَيْضًا اهـ وَقَوْلُهُ مَسْمُوعَةٌ أَيْ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْعَقْدِ صَحِيحًا وَقَوْلُهُ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ حَلَفَ السَّيِّدُ اعْتَرَضَهُ حَجَرٌ بِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ حَلِفِ السَّيِّدِ يَحْكُمُ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ بِزَعْمِ الْبَائِعِ فَلَا فَسْخَ هُنَا أَصْلًا وَحِينَئِذٍ فَلِلْعَبْدِ تَحْلِيفُهُ أَيْضًا لِيَسْقُطَ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّتِهِ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِ سَيِّدِهِ وَلَوْ حُكْمًا عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ فِي الْمَبِيعِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ تَحْلِيفُ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ قُلْتُ فَلْيُتَأَمَّلْ سُقُوطُ الثَّمَنِ عَنْ ذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يُصَيِّرَهُ مَأْذُونًا، وَالْمَأْذُونُ يَتَعَلَّقُ الثَّمَنُ بِذِمَّتِهِ، وَالْحُكْمُ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ مَعَ إنْكَارِهِ الْإِذْنَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنْكَارُ الْإِذْنِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي مُنَافَاةِ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُحَلِّفْ الْعَبْدَ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ تَعَلُّقِ الثَّمَنِ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ لَا يُطَالِبُهُ إلَّا بِالْعِتْقِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالشُّفْعَةِ) وَكَمَا أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْ السَّيِّدِ، وَالشُّيُوعَ وَقَوْلَ الْوَكِيلِ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالنِّسَاءِ وَبِالْمَرْأَةِ وَبِالْعَبْدِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَطْلَبِ خِلَافُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بَلْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ بَلْ خَبَرُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ امْرَأَةٍ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شُيُوعٍ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ مَا يُقَامُ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ أَوْ إخْبَارِ عَدْلَيْنِ لَهُ الظَّاهِرُ الثَّانِي شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ:، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْحَجْرِ) هُوَ فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ وَيَكْفِي قَوْلُ الْعَبْدِ فِي الْحَجْرِ وَإِنْ جَحَدَ سَيِّدُهُ الْحَجْرَ وَقَالَ بَلْ هُوَ مَأْذُونٌ، لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ مَعَهُ وَهِيَ بَاطِلَةٌ بِزَعْمِهِ. اهـ. فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا فِي الشَّرْحِ بِرّ.
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ مَنْ عُرِفَ رِقُّهُ حَرَامٌ وَصِحَّتُهُ مَوْقُوفَةٌ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ تَبَيَّنَتْ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَوْلُهُ فَلَهُ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ إلَخْ أَيْ إذَا تَعَدَّى، وَالْتَزَمَ الْحُرْمَةَ عَلَى مَا فِيهَا وَعَامَلَهُ فَلَهُ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ إلَخْ. اهـ. دَمْهُوجِيٌّ نَقْلًا عَنْ ع ش بِهَامِشٍ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكْفِيَ) وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ بَلْ وَلَوْ فَاسِقًا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الظَّنِّ وَقَدْ وُجِدَ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكْفِ خَبَرُ الرَّقِيقِ. . . إلَخْ) وَقِيلَ يَكْفِي خَبَرُهُ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ. اهـ نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ. إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ إذَا نَفَى السَّيِّدُ الْحَجْرَ وَكَانَ الْمُعَامِلُ لَهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ السَّيِّدِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَنَا بَاقٍ. . . إلَخْ قَائِمٌ مَقَامَ إذْنٍ جَدِيدٍ لَا يُفِيدُ الْإِنْكَارُ فِيهِ شَيْئًا كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّشِيدِيِّ لَكِنَّ شَرْحَ م ر وَشَرْحَ الرَّوْضِ وَشَرْحَ اللُّبَابِ كَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِذْنَ، وَالْبَقَاءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ. . . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مَوْجُودٌ وَنَفْيُ الْحَجْرِ قَائِمٌ مَقَامَ قَوْلِهِ وَأَنَا بَاقٍ
(قَوْلُهُ: بِإِعْتَاقِهِ) وَلَا يَنْعَزِلُ بِجُنُونِهِ أَوْ جُنُونِ سَيِّدِهِ وَلَا بِإِغْمَاءِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ اسْتِخْدَامٌ)
стр. 985
وَفِي كِتَابَتِهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهَا حَجْرٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ إجَارَتَهُ كَذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَإِيلَادُ الْأَمَةِ الْمَأْذُونِ لَهَا لَيْسَ بِحَجْرٍ وَلَوْ عَزَلَ الْمَأْذُونُ لَهُ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إبْطَالِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لَهُ وَبِخِلَافِ الْوَكِيلِ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ طَاعَةُ مُوَكِّلِهِ وَعَلَى الرَّقِيقِ طَاعَةُ سَيِّدِهِ.
(وَعَارِفُ الْإِذْنِ) لِلرَّقِيقِ إذَا عَامَلَهُ (لَهُ أَنْ يَمْنَعَا تَسْلِيمَهُ) الْعِوَضَ (حَتَّى ذَوَيْ تَعْدِيلِ بِالْإِذْنِ يَشْهَدَانِ) أَيْ إلَى أَنْ يَشْهَدَ عَدْلَانِ بِالْإِذْنِ لَهُ خَوْفًا مِنْ خَطَرِ إنْكَارِ السَّيِّدِ (كَالتَّوْكِيلِ) بِقَبْضِ الْحَقِّ فِي أَنَّ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِلْوَكِيلِ وَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ حَتَّى يَشْهَدَ بِهَا عَدْلَانِ وَقَوْلُهُ: كَالتَّوْكِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (ثُمَّ وَلَوْ صَارَ عَتِيقًا طَالِبَهْ ذُو دَيْنِهَا) أَيْ ثُمَّ طَالَبَ صَاحِبُ دَيْنِ التِّجَارَةِ بِدَيْنِهَا الْمَأْذُونَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ صَارَ عَتِيقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ أَمْ ثَمَنَ مَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَلِتَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ عِتْقِهِ (كَعَامِلِ الْمُضَارَبَهْ وَكَالْوَكِيلِ) فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَتَهُمَا بِهِ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِمَا سَوَاءٌ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ إلَيْهِمَا الثَّمَنَ أَوْ لَا (مَعَ رَبِّ الْمَالِ) أَيْ مَعَ مُطَالَبَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ وَمَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ مُكَرَّرَةٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ الْعُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ (وَرَجَعَا) أَيْ الْعَامِلُ، وَالْوَكِيلُ بِمَا غَرِمَاهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (لَا الْعَبْدِ) فَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا غَرِمَهُ (بِالْكَمَالِ) أَيْ بَعْدَ كَمَالِهِ بِعِتْقِهِ لِأَنَّ مَا غَرِمَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالتَّصَرُّفِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِهِ وَتَقَدُّمُ السَّبَبِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَبَّبِ فَالْمَغْرُومُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمَغْرُومِ قَبْلَهُ وَهَذَا كَمَا إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الَّذِي أَجَّرَهُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي بَعْدَ الْعِتْقِ.
(وَأَدِّ) دَيْنَ التِّجَارَةِ (مِمَّا قَبْلَ حَجْرٍ) أَيْ مِمَّا (كَسَبَهْ) قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الرَّقِيقِ مِنْ نَحْوِ احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ (وَ) مِنْ (مَالِ الِاتِّجَارِ) أَصْلًا وَرِبْحًا قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِمُعَاوَضَةٍ بِالْإِذْنِ كَالنَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ (دُونَ الرَّقَبَهْ) أَيْ رَقَبَةِ الرَّقِيقِ فَلَا يُؤَدِّي الدَّيْنَ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَزِمَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَدُونَ مَا كَسَبَهُ أَوْ تَاجَرَ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالَ التِّجَارَةِ وَلَا كَسْبَ الْمَأْذُونِ لَهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ دَيْنُهَا فَتَقْدِيمُ النَّاظِمِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الْكَسْبِ وَمَالِ التِّجَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَوْسِيطِ الْحَاوِي لَهُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَلَا بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ كَأَوْلَادِ الْمَأْذُونِ لَهَا وَمَهْرِهَا وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَزِمَ بِمُعَاوَضَةٍ كَنَفَقَةِ النِّكَاحِ بَلْ إنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الرَّقِيقِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ فَيُطَالَبَ لِأَنَّ مُعَامِلَهُ لَمَّا رَضِيَ بِمُعَامَلَتِهِ مَعَهُ فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِكَوْنِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ وَلَا مَالُ تِجَارَةٍ وَاسْتُشْكِلَ الْجَمْعُ بَيْنَ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِمَا مَرَّ وَعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ لِلتَّنَافِي بَيْنَهُمَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وَسَبَبُ التَّنَافِي جَمْعُ الرَّافِعِيِّ بَيْنَ طَرِيقَةِ الْإِمَامِ الْقَائِلَةِ بِالْأَوَّلِ وَطَرِيقَةِ الْأَكْثَرِينَ الْقَائِلَةِ بِالثَّانِي وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِمَنْعِ التَّنَافِي فَيُطَالَبُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ مُطَالَبَةِ الْقَرِيبِ بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ، وَالْمُوسِرِ بِنَفَقَةِ الْمُضْطَرِّ، وَاللَّقِيطِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ الْعَبْدُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِحَمْلِ قَوْلِهِمْ إنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ سَائِرُ أَمْوَالِهِ.
(كَفِي) أَيْ يُؤَدِّي دَيْنَ التِّجَارَةِ مِنْ كَسْبِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَمَالِ تِجَارَتِهِ كَمَا يُؤَدِّي مِنْهُمَا مَا لَزِمَ فِي (ضَمَانِ الْعَبْدِ) بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَلَوْ عَزَلَ الْمَأْذُونُ لَهُ. . . إلَخْ) بَلْ يَنْعَزِلُ الْمَأْذُونُ بِنَحْوِ الْجُنُونِ، وَالْإِغْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النِّكَاحِ) يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَدِّ مِمَّا قَبْلَ حَجْرٍ كَسَبَهُ) هَذَا إنْ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا تَعَلَّقَ الثَّمَنُ بِذِمَّتِهِ لَا بِكَسْبِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَرّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ مَالِ الِاتِّجَارِ) لَوْ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ فَزَعَمَ فِي شَيْءٍ بِيَدِهِ أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ اسْتَعَارَهُ مِنْهُ قُبِلَ وَقِيلَ لَا ذَكَرَهُ شُرَيْحٌ فِي رَوْضَتِهِ بِرّ (قَوْلُهُ، أَوْ تَاجَرَ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) قَدْ يُشْكِلُ تَصَوُّرُ اتِّجَارِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ قَيَّدَ مَالَ التِّجَارَةِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ بِقَبْلِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَقَالَ كَذَا قَبْلُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يَصِحُّ. اهـ. قُلْتُ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُتَصَوَّرَ بِأَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْذَنَ لَهُ فِي اتِّجَارٍ آخَرَ وَأَنْ يَلْتَزِمَ عَدَمَ تَعَلُّقِ دَيْنِ الِاتِّجَارِ الْأَوَّلِ بِمَالِ الِاتِّجَارِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي. . . إلَخْ) وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْعَبْدِ مَالٌ احْتِمَالُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ، لِأَنَّ لَهُ بِهِ عُلْقَةً فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ فَإِنْ أَدَّاهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَلَا حَجْرَ.
ــ
[حاشية الشربيني]
أَيْ مُرَاعًى فِيهِ مَصْلَحَةُ مَنْ عَامَلَهُ حَتَّى يُشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَمَحْضُ الِاسْتِخْدَامِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا قَبْلَ حَجْرٍ كَسَبَهُ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الدَّيْنِ لَا مِنْ حِينِ الْإِذْنِ كَالنِّكَاحِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَضْمُونَ ثَابِتٌ مِنْ حِينِ الْإِذْنِ بِخِلَافِ مُؤَنِ النِّكَاحِ، وَالدَّيْنِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ) وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ. اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ: وَمَهْرِهَا) بِخِلَافِ مَهْرِ إمَاءِ التِّجَارَةِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ بَقِيَ. . . إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِالذِّمَّةِ إلَّا إذَا لَمْ يَفِ بِهِ مَالُ التِّجَارَةِ، وَالْكَسْبُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمِثْلُ دَيْنِ التِّجَارَةِ فِي ذَلِكَ دَيْنُ النِّكَاحِ، وَالضَّمَانِ كَمَا فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ. . . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ طُولِبَ السَّيِّدُ لِيُؤَدِّيَ مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ إلَى الْآنَ فَإِنْ كَانَ حُجِرَ عَلَيْهِ وَجَرَيْنَا عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بَعْدَ الْحَجْرِ بِذِمَّتِهِ لَا بِكَسْبِهِ بَعْدَهُ فَلَا تَتَأَتَّى الْمُطَالَبَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْإِيفَاءِ بَلْ يَنْتَظِرُ الْعِتْقَ وَكَوْنُ السَّيِّدِ يُطَالَبُ حِينَئِذٍ رَجَاءَ الْوَفَاءِ تَبَرُّعًا فَلَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ. اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: كَفِي ضَمَانِ الْعَبْدِ. . . إلَخْ)
стр. 986
مَحَاقِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا أَيْ إتْلَافِهِ (مُودَعَهُ) أَيْ مَا أَوْدَعَ عِنْدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
قَالَ النَّشَائِيُّ وَهَذَا لَمْ أَرَهُ بَعْدَ الْفَحْصِ التَّامِّ إلَّا فِي الْحَاوِي وَشُرُوحِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَوُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ فَإِنَّ الْإِذْنَ فِي الْحِفْظِ لَيْسَ إذْنًا فِي الْإِتْلَافِ قَالَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ جَنَى الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ قَالَ الْإِمَامُ فِي وَجْهٍ بَعِيدٍ: إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ أَيْضًا كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْجِنَايَةِ لَيْسَ إذْنًا فِي قِيمَةِ مَا يَجْنِي عَلَيْهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَسَنٌ (وَالْمَهْرِ) أَيْ وَكَمَا يُؤَدِّي مِنْ الْكَسْبِ وَمَالِ التِّجَارَةِ مَا لَزِمَ فِي الْمَهْرِ لِزَوْجَةِ الْعَبْدِ (أَوْ إنْفَاقِهِ) عَلَيْهَا فِي نِكَاحِهِ بِالْإِذْنِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ بِعَقْدٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الَّتِي هِيَ كَذَلِكَ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِذْنِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَدُونَ الْإِذْنِ خُلْعُهُ انْتَظَمَ وَاعْلَمْ أَنَّ تَعَلُّقَ ضَمَانِ الرَّقِيقِ وَمُؤَنِ نِكَاحِهِ وَبَدَلِ مُتْلَفِهِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ عَلَى مَا قَالَهُ بِالْكَسْبِ لَا يَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ وَضَابِطُ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِالرَّقِيقِ أَنَّهَا إنْ ثَبَتَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ أَرْبَابِهَا كَمَا فِي الْإِتْلَافَاتِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِاخْتِيَارِهِمْ كَمَا فِي الْمُعَامَلَاتِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لَهُ فِي ذَلِكَ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ عِتْقِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَالِ التِّجَارَةِ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَحَيْثُ قُلْنَا تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَكْتَسِبَ لِلْفَاضِلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُفْلِسِ (لَكِنْ إنْ اسْتَخْدَمَ سَيِّدٌ) رَقِيقَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ أَوْ حَبَسَهُ وَلَمْ يَسْتَخْدِمْهُ (غَرِمْ) لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ كَأَنَّهُ أَحَالَ الْمُؤَنَ عَلَى كَسْبِهِ فَإِذَا فَوَّتَهُ طُولِبَ بِهَا مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْجَانِي حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ وَأَوْلَى فَيَغْرَمُ (أَقَلَّ) الْأَمْرَيْنِ مِنْ (أَجْرِ مِثْلِهِ) مُدَّةَ اسْتِخْدَامِهِ أَوْ حَبْسِهِ (وَ) مِنْ (مَا لَزِمْ) مِمَّا مَرَّ كَمَا يَفْدِي الْجَانِيَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ مَا لَزِمَ الْعَبْدَ وَإِنْ زَادَ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَخْدَمَهُ أَوْ حَسَبَهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ، وَالسَّيِّدُ سَبَقَ مِنْهُ الْإِذْنُ الْمُقْتَضِي لِالْتِزَامِ مَا وَجَبَ فِي الْكَسْبِ.
(وَهُوَ) أَيْ الرَّقِيقُ (وَإِنْ مَلَكَهُ السَّيِّدُ) أَوْ الْأَجْنَبِيُّ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى (لَمْ يَمْلِكْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ كَالْبَهِيمَةِ وَكَمَا لَا يَمْلِكُ بِالْإِرْثِ وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ (وَدُونَ الْإِذْنِ) لِلرَّقِيقِ (خُلْعُهُ) مِنْ زَوْجَتِهِ (انْتَظَمْ) أَيْ صَحَّ وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ سَيِّدُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَالِ لِلسَّيِّدِ وَيُسَلَّمُ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ لَا لَهُ.
(وَ) دُونَ الْإِذْنِ لَهُ (صَحَّ أَنْ يَقْبَلَ مَا قَدْ أُوصِيَا لَهُ بِهِ أَوْ هِبَةً) لَهُ وَإِنْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ عَنْ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لَا يُعْقِبُ عِوَضًا كَالِاحْتِطَابِ (وَاسْتُثْنِيَا الْبَعْضُ لِلسَّيِّدِ) مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ إلَّا فِي الْحَاوِي وَشُرُوحِهِ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا فِي الْحَاوِي وَشُرُوحِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَحِقِّ م ز قَالَ الْمُزَجَّدُ فِي تَجْرِيدِهِ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي اسْتِيَامِ عَيْنٍ فَاسْتَامَهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ تَعَلَّقَ ضَمَانُهَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، وَالْعَبْدِ ثُمَّ قَالَ فِي التَّجْرِيدِ لَوْ جَاءَ عَبْدٌ إلَى رَجُلٍ فَقَالَ أَرْسَلَنِي سَيِّدِي لِتُعْطِيَنِي ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِكَ يَرَاهُ لِيَشْتَرِيَهُ فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً عِنْدَ عَبْدٍ فَأَتْلَفَهَا، أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ. اهـ. قُلْتُ وَلَعَلَّ هَذِهِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ إذْنِ السَّيِّدِ وَكَذِبُ الْعَبْدِ فِيمَا نَسَبَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَهِيَ الَّتِي قَبْلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّ وَكِيلَ السَّوْمِ لَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُزَجَّدِ أَوَّلًا يَلْزَمُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ وَكِيلِ السَّوْمِ، وَالْعَبْدِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْإِتْلَافَاتِ) مِنْهَا الْقَوَدُ الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ بِرّ.
ــ
[حاشية الشربيني]
لَكِنَّ دَيْنَ الضَّمَانِ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ، وَالْكَسْبِ الْمَوْجُودِ مِنْ حِينِ الْإِذْنِ بِخِلَافِ دَيْنِ التِّجَارَةِ، وَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِالْمَوْجُودِ بَعْدَ لُزُومِهِمَا كَمَا مَرَّ ثُمَّ إنَّ تَعَلُّقَ دَيْنِ الضَّمَانِ بِمَالِ التِّجَارَةِ، وَالْكَسْبِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لِلْأَدَاءِ جِهَةً كَكَسْبِهِ فَقَطْ أَوْ مَالِ تِجَارَتِهِ فَقَطْ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ نَعَمْ لَا يَتَعَيَّنُ الثَّانِي إنْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ إلَّا إنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْجُودِ أَوَّلًا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ مُحَاقِهِ) يُقَالُ مَحَقَهُ أَيْ أَبْطَلَهُ وَمَحَاهُ وَمَحَقَهُ الْحَرُّ أَحْرَقَهُ وَمَحَقَهُ اللَّهُ ذَهَبَ بِبَرَكَتِهِ وَأَمْحَقَهُ لُغَةٌ فِيهِ. اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ لَيْسَ إذْنًا فِي الْإِتْلَافِ) بَلْ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَارْتَضَاهُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَذَكَرُوا فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ إذَا أَوْدَعَهُ رَشِيدٌ فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِتَفْرِيطٍ لَا يَضْمَنُ لَكِنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْوَدِيعَةِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بِرَقَبَتِهِ) سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُعَامِلُ لَهُ رَشِيدًا وَإِلَّا فَبِرَقَبَتِهِ. اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ) أَيْ عِتْقِ جَمِيعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ق ل وَاعْتَمَدَهُ ح ف، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ بَعْضُهُ وَمَلَكَ بِهِ مَا يُوفِي لَزِمَهُ الْوَفَاءُ وَيُطَالَبُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عَصَى بِسَبَبِهِ أَوْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) أَيْ: يَشْتَرِطَ دُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ مَعَ الَّذِي مَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وَغَيْرِهَا فَبَاعَهُ الْجَمِيعَ وَأَمَّا شَرْطُهُ لَهُ فِي الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ جَعْلِهِ مَبِيعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ لَا لِلْمِلْكِ) وَإِلَّا نَافَاهُ جَعْلُهُ لِلْبَائِعِ. اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ أَنْ يَقْبَلَ مَا قَدْ أُوصِيَا) وَيُسَلَّمُ الْمَالُ
стр. 987
(مَهْمَا يَجِبْ إنْفَاقُهُ) عَلَى السَّيِّدِ لِزَمَانَةٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (فِي فَوْرِهِ) أَيْ فِي حَالِ الْقَبُولِ فَلَا يَصِحُّ قَبُولُهُ مِنْ الرَّقِيقِ لِتَضَرُّرِ سَيِّدِهِ بِالْإِنْفَاقِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَادِقٌ بِمَنْ لَيْسَ بَعْضًا لِلسَّيِّدِ وَبِبَعْضِهِ الَّذِي لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ (كَلِلصَّبِيِّ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَقْبَلَ لَهُ وَلِيُّهُ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ إلَّا بَعْضَهُ الَّذِي تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ حَالًا وَقَبُولُهُ لَهُ وَاجِبٌ.
فَإِنْ أَبَى قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ أَبَى فَلِلصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ الْقَبُولُ قَالَ الرَّافِعِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَلْيَكُنْ فِي الْوَصِيَّةِ انْتَهَى وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَ فِي الْهِبَةِ أَيْضًا وَيَكُونُ كَالْهِبَةِ بِالْكِتَابَةِ (وَ) كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَقْبَلَ الرَّقِيقُ أَوْ الْوَلِيُّ وَصِيَّةً وَهِبَةً (جُزْءُ بَعْضٍ) لِلسَّيِّدِ أَوْ الطِّفْلِ إلَّا أَنْ تَجِبَ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ حَالًا (لَا) جُزْءُ بَعْضٍ (لِطِفْلٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْوَلِيِّ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَلَا هِبَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ حَالًا بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ سَرَى) أَيْ الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ لِمَحْذُورِ السِّرَايَةِ بِخِلَافِ جُزْءِ بَعْضِ السَّيِّدِ يَصِحُّ قَبُولُهُ مِنْ الرَّقِيقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عِتْقَهُ لَا يَسْرِي إلَى بَاقِيهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْكِتَابَةِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي عُجَابِهِ ثَمَّةَ لَكِنَّهُ جَزَمَ فِي حَاوِيهِ هُنَا بِالسِّرَايَةِ أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْعِتْقِ وَاسْتَشْكَلَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ يَنْبَغِي الْمَنْعُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالسِّرَايَةِ فَرَّقَ بَيْنَ صِحَّةِ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْ الرَّقِيقِ وَعَدَمِهَا مِنْ الْوَلِيِّ بِأَنَّ مَا يَقْبَلُهُ الرَّقِيقُ يَتَعَيَّنُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ فَقَبُولُهُ كَقَبُولِهِ بِخِلَافِ مَا يَقْبَلُهُ الْوَلِيُّ لِجَوَازِ قَبُولِهِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَقُومُ مَقَامَ مُوَلِّيهِ إلَّا فِيمَا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَهَذَا الْفَرْقُ يُشْكِلُ بِأَنَّ السَّيِّدَ يَتَضَرَّرُ بِكُلٍّ مِنْ لُزُومِ النَّفَقَةِ وَغَرَامَةِ السِّرَايَةِ فَلِمَ جَعَلَ الْأَوَّلَ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْقَبُولِ دُونَ الثَّانِي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَشَقُّ لِتَكَرُّرِ النَّفَقَةِ وَبِأَنَّ الثَّانِيَ يَقْتَضِي كَمَالَ الْحُرِّيَّةِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهَا الشَّارِعُ (وَهُوَ) أَيْ مَا كَسَبَهُ الرَّقِيقُ مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ وَمَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ وُهِبَ مِنْهُ مِلْكٌ (لِسَيِّدٍ وَمَا الرَّدَّ) لَهُ (نَرَى) أَيْ وَلَا نَرَى لَهُ رَدَّهُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا (كَالصَّيْدِ) الَّذِي صَادَهُ الرَّقِيقُ يَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ (لَا النِّكَاحِ، وَالشِّرَا) أَيْ لَا نِكَاحُ الرَّقِيقِ وَلَا شِرَاؤُهُ (وَلَا ضَمَانِهِ حَيْثُ عَنْ الْإِذْنِ خَلَا) كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ أَمَّا النِّكَاحُ فَلِخَبَرِ «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» أَيْ زَانٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَأَمَّا الشِّرَاءُ فَلِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ فَإِمَّا أَنْ يُثْبِتَ الْمِلْكَ لَهُ وَلَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ أَوْ لِسَيِّدِهِ بِعِوَضٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْضَهُ أَوْ عَلَى الرَّقِيقِ أَوْ لَا يَحْصُلُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ لِغَيْرِ مَنْ يَلْزَمُهُ الْآخَرُ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِنَقْصِهِ فَأَشْبَهَ السَّفِيهَ وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ كَالنِّكَاحِ.
وَنَسَبَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَى الْجُمْهُورِ صِحَّةَ شِرَائِهِ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الذِّمَّةَ وَلَا حَجْرَ عَلَى ذِمَّتِهِ وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِالضَّمَانِ.
(فَصْلٌ فِي)
بَيَانِ (التَّحَالُفِ) الْوَاقِعِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا (إنْ وَارِثٌ) لِمَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فِي الْحَالِ) لِإِعْسَارِهِ أَوْ اكْتِسَابِ الْعَتِيقِ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ كَالصَّبِيِّ) ، وَالْمَجْنُونِ، وَالسَّفِيهِ (قَوْلُهُ وَقَبُولُهُ لَهُ وَاجِبٌ) شَامِلٌ لِقَبُولِهِ بَعْضَهُ الَّذِي لَا يَجِبُ إنْفَاقُهُ فَوْرًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ مَصْلَحَةَ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى قَبِلَ) أَيْ وَأَثِمَ (قَوْلُهُ وَلِيَكُنْ فِي الْوَصِيَّةِ) إذْ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي قَبُولِهَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ سَرَى) بِأَنْ كَانَ الْفَرْعُ مُوسِرًا (قَوْلُهُ يَصِحُّ قَبُولُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَحْصُلُ. . . إلَخْ) هَلْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ دَيْنَ التِّجَارَةِ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ دُونَ ذِمَّةِ السَّيِّدِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَالُ التِّجَارَةِ وَلَا كَسْبٌ فَقَدْ حَصَلَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ وَهُوَ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ لِلسَّيِّدِ وَلَمْ يَلْزَمْ الثَّمَنُ إلَّا ذِمَّةَ الْعَبْدِ.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ التَّحَالُفِ)
(قَوْلُهُ: إنْ وَارِثٌ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً وَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ وَافَقَ وَاحِدٌ وَخَالَفَ الْآخَرُ هَلْ يَجْرِي التَّحَالُفُ بَيْنَ الْمُخَالِفِ، وَالْآخَرِ أَوْ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ حِينَئِذٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَيْ: إذَا رَدَّ الْبَعْضُ وَأَجَازَ الْبَعْضُ هَلْ يَنْفَسِخُ فِي الْجَمِيعِ، أَوْ لَا يَنْفَسِخُ فِي شَيْءٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْفَسِخُ فَلَا تَحَالُفَ وَإِنْ قُلْنَا يَنْفَسِخُ فِي الْجَمِيعِ جَرَى التَّحَالُفُ بَيْنَ الْمُنْكِرِ، وَالْعَاقِدِ وَنُوزِعَ فِي هَذَا التَّخْرِيجِ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ بِالتَّحَالُفِ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قُلْتُ وَهَلْ
ــ
[حاشية الشربيني]
لِلسَّيِّدِ لَا لِلرَّقِيقِ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الذِّمَّةَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتَعَلَّقُ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَا حَجْرَ عَلَى ذِمَّتِهِ) لِأَنَّهُ احْتِكَامٌ لِلسَّادَاتِ عَلَى ذِمَمِ عَبِيدِهِمْ وَلَا يَمْلِكُونَ إلْزَامَ ذِمَمِهِمْ مَآلًا حَتَّى لَوْ أَجْبَرَهُ عَلَى الضَّمَانِ لَمْ يَصِحَّ، وَالظَّاهِرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ شِرَاهُ يَقَعُ لِلسَّيِّدِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمِلْكَ لِلسَّيِّدِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لِلْعَبْدِ ثُمَّ السَّيِّدُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُقِرَّهُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ التَّحَالُفِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا]
(فَصْلٌ)
(قَوْلُهُ: إنْ وَارِثٌ) أَيْ: وَالْعَاقِدُ الْآخَرُ، أَوْ نَائِبُهُ أَوْ وَارِثُهُ
стр. 988
(أَوْ عَاقِدَانِ) وَلَوْ نِيَابَةً (اخْتَلَفَا فِي وَصْفِ عَقْدِ عِوَضٍ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ أَوْ قِرَاضٍ أَوْ غَيْرِهَا إمَّا فِي جِنْسِ الْعِوَضِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ وَصْفِهِ أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِمَا أَوْ شَرْطِ الرَّهْنِ أَوْ الْكَفِيلِ بِالثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَصِحُّ شَرْطُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ بَاقِيًا أَمْ تَالِفًا قُبِضَ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ (وَاعْتَرَفَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَيَفْقِدَانِ بَيِّنَةً) بِأَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ (أَوْ لَهُمَا ثِنْتَانِ) أَيْ بَيِّنَتَانِ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ (فَفِي يَمِينٍ) وَاحِدَةٍ (كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (حَلَفْ) عِنْدَ الْحَاكِمِ (نَفْيًا) أَيْ عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
يَجْرِي التَّحَالُفُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَ الْإِمَامِ إذَا كَانَ هُوَ الْوَارِثَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الِاسْتِلْحَاقِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْقِصَاصِ أَنَّهُ هَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْوَارِثِ الْخَاصِّ اهـ كَلَامُ الْخَادِمِ وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُمَا وَإِنْ تَحَالَفَا لَا يُرَدُّ الْبَاقِي وَقِيمَةُ التَّالِفِ إلَّا بِالرِّضَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْهَامِشِ حَذَرًا مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ اخْتَلَفَا) وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ م ر.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ بَاقِيًا أَمْ تَالِفًا قُبِضَ أَمْ لَمْ يُقْبَضْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا لَكِنْ قَيَّدَ فِي الْمَنْهَجِ التَّحَالُفَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلِي غَالِبًا مِنْ زِيَادَتِي خَرَجَ بِهِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ، أَوْ التَّلَفِ، أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ، وَالثَّمَنِ مَعًا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصْلِ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ أَوْ التَّلَفِ عَلَى مَعْنَى أَوْ بَعْدَ التَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَلَا تَحَالُفَ لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَا بَعْدَهُ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَسْخُهُ بِالتَّحَالُفِ وَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ فِي الْأُولَى لِجَوَازِ تَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي النَّقْصِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَيُحْمَلُ مَا هُنَا كَشَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاحِدَةٍ) فَلَا يَكْفِي يَمِينَانِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الشربيني]
(قَوْلُهُ: وَصْفِ عَقْدِ عِوَضٍ) أَيْ حَالَتِهِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَاعْتَرَفَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ. . . إلَخْ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ الشَّرْطُ وُجُودُ الصِّحَّةِ لَا الِاعْتِرَافُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ) فَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَقَامَهَا عُمِلَ بِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُمَا ثِنْتَانِ وَتَعَارَضَتَا) لِكَوْنِهِمَا أُطْلِقَتَا أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى أَمَّا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخٍ مُخْتَلِفٍ كَأَنْ تَقُولَ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي نَشْهَدُ أَنَّهُ بَاعَهُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ سَنَةٍ بِخَمْسِينَ وَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ نَشْهَدُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَتُقَدَّمُ سَابِقَةُ التَّارِيخِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَبِيعَ هَذَا الْعَبْدُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمَبِيعَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عُمِلَ بِهِمَا اتَّحَدَا تَارِيخًا أَوْ اخْتَلَفَا لِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ فَحِينَئِذٍ يُسَلَّمُ الْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي بِمُقْتَضَى بَيِّنَتِهِ وَتَبْقَى الْجَارِيَةُ أَيْضًا بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِمُقْتَضَى بَيِّنَةِ الْبَائِعِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ الْوَطْءُ لِاعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي بِتَحْرِيمِهِ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا أُبْقِيَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ عَلَى قِيَاسِ مَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا وَهَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْبَاطِنِ فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ عَلَى الصِّدْقِ، وَالْكَذِبِ. اهـ. م ر وَع ش وَرَشِيدِيٌّ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: فَفِي يَمِينٍ كُلُّ وَاحِدٍ إلَخْ) نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ أَوْ بَعْدَ فَسْخٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ لَا بَعْدَ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِالْإِقَالَةِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي النَّفْيِ، وَالْإِثْبَاتِ مَعًا فَسَقَطَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لِلْآخَرِ وَإِنْ نَكَلَا تُرِكَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: حَلَفَا نَفْيًا وَإِثْبَاتًا) أَيْ إذَا بَقِيَ الْعَقْدُ الْمُخْتَلَفُ فِي كَيْفِيَّتِهِ فَلَوْ زَالَ بِالْإِقَالَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ بِالِانْفِسَاخِ مُطْلَقًا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ الْغَارِمُ فَقَطْ وَصُورَةُ الْإِقَالَةِ كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ ثُمَّ جَاءَ الْمُشْتَرِي بِالثَّوْبِ لِيَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ الْمَبِيعُ ثَوْبَانِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَكَذَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الثَّمَنَ أَكْثَرُ مِمَّا أَتَى بِهِ الْبَائِعُ وَصُورَةُ الِانْفِسَاخِ أَنْ يَتْلَفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ أَوْ يَتْلَفَ بَعْدَ الْقَبْضِ كَذَلِكَ وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ وَحْدَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَقَالَ
стр. 989
(وَإِثْبَاتًا) أَيْ ثُمَّ عَلَى إثْبَاتِ قَوْلِهِ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ مَثَلًا وَاَللَّهِ مَا بِعْتُهُ بِمِائَةٍ بَلْ بِأَلْفٍ. وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ بَلْ بِمِائَةٍ
أَمَّا حَلِفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ وَأَمَّا أَنَّهُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ فَجَازَ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ لِلنَّفْيِ، وَالْإِثْبَاتِ وَأَمَّا تَقْدِيمُ النَّفْيِ عَلَى الْإِثْبَاتِ الْمُفَادِ بِالْفَاءِ فَلِأَنَّهُ أَصْلٌ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إثْبَاتِ قَوْلِهِ نَفْيُ قَوْلِ صَاحِبِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّعَرُّضِ لَهُ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ أَيْ غَيْرُ التَّصْرِيحِ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْإِثْبَاتِ فَقَطْ اُكْتُفِيَ بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَكْتَفُونَ فِي ذَلِكَ بِالصَّرِيحِ وَلِهَذَا لَمْ يَكْتَفُوا بِقَوْلِهِ مَا بِعْتُ إلَّا بِكَذَا خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ وَقَوْلُ النَّظْمِ فِي يَمِينٍ مُتَعَلِّقُ بِحَلَفَ لِتَضَمُّنِهِ الْجَمِيعَ أَيْ حَلَفَ عَلَى النَّفْيِ ثُمَّ الْإِثْبَاتِ جَامِعًا لَهُمَا فِي يَمِينٍ وَتَقْدِيمُ النَّفْيِ عَلَى الْإِثْبَاتِ مَنْدُوبٌ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَبِالنَّدْبِ اتَّصَفْ تَرْتِيبُ ذَا) وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ وَخَرَجَ بِالِاخْتِلَافِ فِي وَصْفِ الْعَقْدِ الِاخْتِلَافُ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَ فَقَالَ بَلْ وَهَبْتَنِي فَلَا تَحَالُفَ وَسَيَأْتِي وَبِعَقْدِ الْعِوَضِ غَيْرُهُ كَالْوَقْفِ، وَالْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ فَلَا تَحَالُفَ فِيهِ وَبِاعْتِرَافِهِمَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفَا بِهَا كَأَنْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ: بَلْ بِحُرٍّ أَوْ بِزِقِّ خَمْرٍ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ كَمَا سَيَأْتِي نَعَمْ لَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ: بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ تَحَالَفَا بَعْدَ حَلِفِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَذِكْرُ اعْتِرَافِ الْعَاقِدَيْنِ بِالصِّحَّةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَبِقَوْلِهِ وَيَفْقِدَانِ بَيِّنَةً أَوْ لَهُمَا ثِنْتَانِ أَيْ وَلَمْ يُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَأُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ الْمُفْرَدَةِ وَبِمُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ لِصَاحِبِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ لِتَسَاقُطِهِمَا وَقَوْلُهُ وَاعْتَرَفَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَيْ مَعَ بَقَائِهِ إلَى حَالَةِ التَّنَازُعِ فَلَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَالثَّمَنِ مَعًا كَبِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِدِرْهَمٍ فَيَقُولُ بَلْ هَذِهِ الْأَمَةَ بِدِينَارٍ لَمْ يَتَحَالَفَا إذْ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ قَوْلِ الْآخَرِ (وَاقْضِ لِحَالِفٍ عَلَى مُنَازِعٍ)
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى إثْبَاتِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّعْقِيبَ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا أَنَّهُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ. . . إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ قَوِيٌّ بِكِفَايَةِ الْيَمِينَيْنِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ إثْبَاتُ قَوْلِهِ هُوَ (قَوْلُهُ فَقَالَ أَوْ بِزِقِّ خَمْرٍ. . . إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي وَفِيمَا إذَا قَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُ بِخَمْرٍ، أَوْ ثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ بِأَلْفٍ مَثَلًا لَا يُمْكِنُ قَبُولُ قَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُحْبَسُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنًا فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ الْآخَرُ فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَالَفَا اهـ.
(قَوْلُهُ: تَحَالَفَا بَعْدَ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ حَلَفَ أَيْ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ تَحَالَفَا اهـ وَقَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يُسَمِّ فِي الْعَقْدِ خَمْرًا. اهـ. وَلَا يَظْهَرُ التَّحَالُفُ بِمُجَرَّدِ حَلِفِ الْبَائِعِ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ بَلْ يَنْبَغِي بَعْدَ حَلِفِهِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانٍ صَحِيحٍ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَالَفَا أَخْذًا مِمَّا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَقَايَلَا. . . إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ لِتَلَفِ الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: وَاقْضِ لِحَالِفٍ. . . إلَخْ) هَلْ شَرْطُ الْقَضَاءِ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ نُكُولِ النَّاكِلِ حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِالْبَائِعِ فَحَلَفَ ثُمَّ نَكَلَ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْمُشْتَرِي هُوَ عِشْرُونَ مَثَلًا وَقَالَ الْبَائِعُ عَشَرَةٌ صُدِّقَ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ أَمَّا لَوْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَمْ يَكُنْ خِيَارٌ فَلَا انْفِسَاخَ فَإِذَا حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ تَحَالَفَا وَإِنَّمَا قُيِّدَتْ الْإِقَالَةُ بِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِاخْتِلَافُ فِي الْمَبِيعِ إلَّا حِينَئِذٍ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَتَأَتَّى لِأَنَّهُ يَكُونُ بِيَدِ بَائِعِهِ حِينَئِذٍ أَمَّا الثَّمَنُ فَسَيَتَأَتَّى فِيهِ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَهُ وَيَكُونُ الْمُصَدَّقُ الْبَائِعَ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي م ر، وَالْمَنْهَجِ وَحَوَاشِيهِمَا (قَوْلُهُ: حَلَفَ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا) أَيْ عَلَى الْبَتِّ فِيهِمَا إلَّا نَحْوَ الْوَارِثِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَقَطْ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ) لَكِنْ يَلْزَمُ حَلِفُهُ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ أَيْضًا وَلَمْ تُعْهَدْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْيَمِينَ لَيْسَتْ لِإِثْبَاتِ مَا يَدَّعِيهِ بَلْ لِرَجَاءِ النُّكُولِ فَيَثْبُتُ الْعَقْدُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ. . . إلَخْ) وَيَرْتَفِعُ الْعَقْدُ بِذَلِكَ فَيَبْقَى الْعَبْدُ، وَالْجَارِيَةُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الدِّرْهَمِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ثَمَنًا إنْ كَانَ قَبَضَهُ فَإِنْ
стр. 990
لَهُ (مِنْ وَاحِدٍ قَدْ نَكَلَا) أَيْ نَكَلَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ النَّفْيِ أَوْ الْإِثْبَاتِ أَوْ عَنْهُمَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَجَعَلَ النُّكُولَ عَنْ أَحَدِهِمَا كَالنُّكُولِ عَنْهُمَا لِاتِّصَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَلَوْ نَكَلَا جَمِيعًا وُقِفَ الْأَمْرُ وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا الْخُصُومَةَ وَلَوْ نَكَلَ الْوَلِيُّ فَهَلْ يَقْضِي بِيَمِينِ صَاحِبِهِ أَوْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَإِفَاقَةِ الْمَجْنُونِ فَلَعَلَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِمَامُ الثَّانِيَ (نَدْبًا بَدَا) بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا لِلْوَزْنِ أَيْ وَبَدَأَ بِالْيَمِينِ نَدْبًا (مُكَاتِبٌ بِالْكَسْرِ) لِلتَّاءِ أَيْ سَيِّدٌ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ فِي رُتْبَةِ الْبَائِعِ (وَبَائِعٌ) فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُرَتَّبِ عَلَى التَّحَالُفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ تَبَادَلَا مُعَيَّنًا بِمُعَيَّنٍ أَوْ مَا فِي الذِّمَّةِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا التَّسْوِيَةُ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ.
وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مَاذَا وَنَاقَشَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ مَأْخَذَ الْبُدَاءَةِ قُوَّةُ جَانِبٍ عَلَى جَانِبٍ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَعْلِيلِ الْأَقْوَالِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا وَقَدْ يُمْنَعُ فَقْدُهُ لِأَنَّ جَانِبَ الْبَائِعِ أَقْوَى لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَإِنْ تَسَاوَى الْعِوَضَانِ فِيمَا ذَكَرَ فَتَأَمَّلْ وَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي مُجَلِّي وَالْعِرَاقِيُّ شَارِحُ الْمُهَذَّبِ (وَ) بَدَأَ بِالْيَمِينِ (زَوْجُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (فِي الْمَهْرِ) لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ كَمَا قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ لَا فِي الْبُضْعِ وَهُوَ بَاذِلُهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ (لَا مُسْلِمٌ) فِي السَّلَمِ فَإِنَّهُ لَا يُبْدَأُ بِهِ بَلْ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي رُتْبَةِ الْبَائِعِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا ذَكَرَ سَالِمٌ مِمَّا يُوهِمُهُ قَوْلُ الْحَاوِي بَدَأَ الْبَائِعُ نَدْبًا مِنْ تَعَلُّقِ النَّدْبِ بِمَسْأَلَةِ الْبَائِعِ فَقَطْ.
(ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إذْ الْيَمِينُ لَا تَزِيدُ عَلَى الْبَيِّنَةِ بَلْ (الَّذِي قَدْ حَكَمَا) أَيْ الْحَاكِمُ (يَفْسَخُهُ) وَإِنْ لَمْ يَلْتَمِسَا مِنْهُ الْفَسْخَ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ (أَوْ) يَفْسَخُهُ (مَنْ أَرَادَ مِنْهُمَا) الْفَسْخَ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَعَمْ إنْ تَرَاضَيَا بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا فَسْخَ ثُمَّ الْفَسْخُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إلَّا إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا
ــ
[حاشية العبادي]
الْبَائِعِ أَيْضًا الْآنَ إذْ لَا يُقْضَى بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ عِبَارَاتِهِمْ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقِيَاسُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَكَلَ الْمَبْدُوءُ بِهِ فَهَلْ يَكْفِي الْآخَرَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ بَعْدَ النُّكُولِ فَتَكْفِي عَنْ يَمِينِ الْأَصْلِ وَيَمِينِ النُّكُولِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالِاكْتِفَاءُ غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِمَامُ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى) ، وَالْأَصْلُ فِي الْيَمِينِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ جَانِبُهُ أَقْوَى (قَوْلُهُ وَبَائِعٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا، وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْعَكْسِ يُبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي وَفِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ يَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ بِالْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا اهـ وَهَلْ التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ كَالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ الْقِيَاسُ نَعَمْ (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بَلْ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الشَّرْحِ وَفِي هَامِشِهِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعِوَضَانِ مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ اسْتَوَيَا بِأَنْ يَتَخَيَّرَ الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ مُعَيَّنًا بَدَأَ بِصَاحِبِهِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا وَحِينَئِذٍ تُشْكِلُ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا بُدَّ رَأْسُ الْمَالِ تَارَةً يَكُونُ مُعَيَّنًا وَتَارَةً يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ فَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَدَأَ بِالْمُسْلِمِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ اسْتَوَيَا فِيمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ وَيَحْتَاجُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِلتَّوْجِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ مَا نَصُّهُ لَكِنْ مَرَّ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمُسْلِمَ كَالْمُشْتَرِي الْمَذْكُورِ فَكَانَ الْقِيَاسُ الْبُدَاءَةَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ قَبْضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ صَيَّرَهُ أَقْوَى جَانِبًا مِنْ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ فَازَ بِعِوَضِهِ النَّاجِزِ فَلِذَا قُدِّمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا ثَمَّ فَالْمُشْتَرِي أَقْوَى لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْتَمِسَا. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ وَإِنْ أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ. اهـ. وَجَزَمَ فِي الْمَنْهَجِ بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ ثَمَّ أَيْ: بَعْدَ التَّحَالُفِ إنْ أَعْرَضَا أَيْ: عَنْ الْخُصُومَةِ أَوْ تَرَاضَيَا أَيْ: بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا أَيْ: فَيُعْرِضُ عَنْهُمَا فِي الْأُولَى وَيَبْقَى الْعَقْدُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ الْآخَرُ وَإِلَّا فَسَخَا، أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ الْفَسْخُ فِيمَا ذَكَرَ لَيْسَ فَوْرِيًّا عَلَى الْأَشْبَهِ فِي
ــ
[حاشية الشربيني]
قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي فَذَاكَ وَإِلَّا أُبْقِيَ بِيَدِ الْبَائِعِ إلَى اعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي كَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَيَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً عَلَى مُدَّعَاهُ سُلِّمَتْ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيُسَلِّمُ هُوَ الدِّينَارَ وَيَبْقَى الْعَبْدُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَإِلَّا أُبْقِيَ بِيَدِ الْبَائِعِ إلَى اعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي وَانْظُرْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدِّرْهَمُ أَيْضًا بِمُقْتَضَى بَيِّنَةِ الْبَائِعِ أَمْ لَا حَرِّرْهُ. اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ مَا عَدَا قَوْلَنَا وَانْظُرْ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ قَوْلِ الْآخَرِ) وَلَا فَسْخَ لِأَنَّهُ فَرْعُ ثُبُوتِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ بَيْعِ الْأَمَةِ فَانْتَفَى، وَالْآخَرُ عَلَى نَفْيِ بَيْعِ الْعَبْدِ فَانْتَفَى. اهـ. م ر وَع ش.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ) كَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ أَيْ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ يَعُودُ إلَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَهَذَا حَاصِلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْ يُمْنَعُ. . . إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّحَالُفِ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ فَلَا يَصِحُّ الْفَسْخُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا بِأَنْفُسِهِمَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْتَمِسَا مِنْهُ الْفَسْخَ) أَيْ مَا لَمْ يَعْرَ هُنَا عَنْ الْخُصُومَةِ وَإِلَّا فَلَا
стр. 991
وَهُوَ مُبْطِلٌ فَيَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا لِتَرَتُّبِهِ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ قَالَهُ الْإِمَامُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فَإِنْ أَرَادَا التَّقَارَّ عَلَى الْعَقْدِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ فَطَرِيقُ الصَّادِقِ أَنْ يُنْشِئَ الْفَسْخَ لِيَنْفُذَ بَاطِنًا وَيَحِلَّ التَّصَرُّفُ (لَا فِي دَمٍ) فِي الصُّلْحِ عَنْهُ (وَ) لَا فِي (الْبُضْعِ) فِي نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ (وَ) لَا فِي (الْعِتْقِ) فِي كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ بِعِوَضٍ فَلَا فَسْخَ فِيهَا أَيْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ الْفَسْخِ فِيهَا فَلَا يُرَدُّ الدَّمُ لِوَلِيِّهِ وَلَا الْبُضْعُ لِلزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ وَلِلزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ وَلَا الْعَتِيقُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ، وَالْعِتْقِ بِعِوَضٍ.
وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِي رَدِّ أَبْدَالِهَا مِنْ الدِّيَةِ، وَالْمَهْرِ، وَالْقِيمَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَرْد) أَيْ الْعَاقِدُ (أَبْدَالَهَا) إلَى مُسْتَحَقِّيهَا وَيَجُوزُ رَفْعُ أَبْدَالُهَا بِالْفَاعِلِيَّةِ لِرُدَّ يُقَالُ رَدَّهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَرُدَّ إلَيْهِ أَيْ رَجَعَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَفِي سِوَاهَا) أَيْ الدَّمِ، وَالْبُضْعِ، وَالْعِتْقِ يُرَدُّ (مَا وَجَدْ) مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (بِقِيمَةِ) أَيْ مَعَ قِيمَةِ (النَّاقِصِ) مِنْهُ بِتَلَفٍ أَوْ عَيْبٍ حِسًّا كَمَوْتٍ وَسُقُوطِ يَدٍ أَوْ حُكْمًا كَإِعْتَاقٍ وَتَزْوِيجٍ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ فَلَوْ تَحَالَفَا فِي بَيْعِ عَبْدَيْنِ وَقَدْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ عَتَقَ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَوْجُودَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ أَوْ فِي بَيْعِ عَبْدٍ وَقَدْ سَقَطَتْ يَدُهُ رَدَّهُ مَعَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا أَوْ فِي بَيْعِ أَمَةٍ وَقَدْ زَوَّجَهَا رَدَّهَا مَعَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتَيْهَا مُزَوَّجَةً وَخَلِيَّةً أَوْ فِي بَيْعِ عَبْدٍ وَقَدْ مَاتَ رَدَّ قِيمَتَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إيجَابُ الْقِيمَةِ فِي الْمِثْلِيِّ كَالْمُتَقَوِّمِ وَصَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ إيجَابُ الْمِثْلِ فِيهِ.
وَتُعْتَبَرُ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمَطْلَبِ لِبَقَاءِ الضَّرَرِ الْمُحْوِجِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ النَّاقِصِ مِنْهُ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَيْبٍ ثُمَّ قَوْلُهُ أَوْ تَزْوِيجٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَمَلَ الْقِيمَةَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِقِيمَةِ النَّاقِصِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْأَرْشَ، وَالنَّقْصَ عَلَى مَا يَشْمَلُ نَقْصَ الْوَصْفِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَوْمَ خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ يَحْتَاجُ إلَى الْمُسَامَحَةِ إذْ لَيْسَ فِي صُورَتَيْ الْعَيْبِ، وَالتَّزْوِيجِ خُرُوجٌ عَنْ الْمِلْكِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ مَا يَشْمَلُ خُرُوجَ الْعَيْنِ وَخُرُوجَ الْوَصْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَوْجُودَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ ضَعْفُ هَذَا قَالَ فِي الْخَادِمِ قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ اخْتَلَفَا وَتَحَالَفَا هَلْ يَرُدُّ الْعَبْدَ الْبَاقِيَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وُجِدَ الْبَاقِي مَعِيبًا إنْ قُلْنَا يُرَدُّ فَبِضَمِّ قِيمَةِ التَّالِفِ إلَيْهِ وَتَرْكِ التَّفْرِيعِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ التَّالِفِ وَقِيمَةَ الْمَوْجُودِ سَلِيمًا. اهـ. مَا فِي الْخَادِمِ وَفِي الْعُبَابِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ رَدَّ الْبَاقِيَ بِرِضَا الْبَائِعِ وَقِيمَةَ التَّالِفِ اهـ فَقَيَّدَ بِالرِّضَا إشَارَةً إلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ قَهْرًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قِيَاسَ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ مَعَ الْأَرْشِ إلَّا بِالرِّضَا فَيُحْمَلُ
ــ
[حاشية الشربيني]
يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ. اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَا التَّقَارَّ عَلَى الْعَقْدِ جَازَ) بِأَنْ يَقُولَا أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ أَقْرَرْنَاهُ فَإِنَّهُ يَعُودُ الْعَقْدُ بَعْدَ فَسْخِهِ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ مَجْلِسِ الْفَسْخِ هَكَذَا نَقَلَ عَنْ زي هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ م ر فِي بَابِ الْقِرَاضِ مِنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لَا فِي دَمٍ، وَالْعِتْقِ. . . إلَخْ) أَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْفَسْخَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُسَمَّى وَعُقُودُهَا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا وَأَنَّ الْبَدَلَ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْفَسْخِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَدْ أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَظْهَرُ إلَخْ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَأَثَرُ الْفَسْخِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ الْبُضْعُ فِي الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ وَلَا فِي الْخُلْعِ لِلزَّوْجِ وَلَا الدَّمُ لِوَلِيِّهِ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ وَلَا الْعِتْقُ لِلسَّيِّدِ فِي الْعِتْقِ بِعِوَضٍ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِي بَدَلِهِ كَمَا عُرِفَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي سِوَاهَا مَا وُجِدَ مَعَ قِيمَةِ النَّاقِصِ) قَدْ عَدُّوا مِنْ السِّوَى الْبَيْعَ فَإِذَا بَاعَ أَحَدَ عَبْدَيْنِ اشْتَرَاهُمَا ثُمَّ تَحَالَفَا رَدَّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ الْمَوْجُودِ وَعَلَّلُوا الْمَسْأَلَةَ كُلَّهَا بِتَعَذُّرِ الْعَوْدِ فَجَعَلُوا الْبَيْعَ هُنَا يَأْسًا وَلَمْ يَجْعَلُوهُ يَأْسًا فِيمَا إذَا بَاعَ أَحَدَ عَبْدَيْنِ اشْتَرَاهُمَا ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا وَعَلِمَ عَيْبًا فِيهِ أَوْ فِي الْبَاقِي فَقَالُوا لَا يَأْخُذُ أَرْشًا لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الزَّائِلِ فَيَرُدُّ الْجَمِيعَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا رَفَعَ الْعَقْدَ وَبَعْدَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمُشْتَرِي عَيْنُهُ أَوْ بَدَلُهَا فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِانْتِظَارِ الْعَوْدِ لَرُبَّمَا فَاتَ مَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِهِ إلَيْهِ بَعْدَ بَيْعِهِ وَهُنَاكَ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالِانْتِظَارِ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ بَاعَ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ أَوْ وَجَبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ. اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ بِتَلَفٍ أَوْ عَيْبٍ) وَلَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْفَسْخِ لِضَمَانِهِ لَهُ حِينَئِذٍ ضَمَانَ يَدٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ التَّالِفِ) أَيْ يَوْمَ التَّلَفِ؛ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْفَسْخِ الْعَيْنُ، وَالْقِيمَةُ بَدَلُهَا فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِوَقْتِ فَوَاتِ الْمُبْدَلِ إذْ الْفَسْخُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ. اهـ. حَجَرٌ وَرَاجِعْهُ وَسَيَأْتِي هَذَا قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَقَدْ سَقَطَتْ يَدُهُ إلَخْ) فِي ق ل عَنْ الرَّمْلِيِّ أَنَّ مَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ يُضْمَنُ بِمُقَدَّرِهِ اهـ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مِنْ التَّفَاوُتِ. . . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مَا يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ يُضْمَنُ بَعْضُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهَا فَلَيْسَ الْأَرْشُ هُنَا جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ. اهـ. سم وَحَجَرٌ وَكَأَنَّهُ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالْفَسْخِ
стр. 992
قِيمَةُ النَّاقِصِ (يَوْمَ خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ الرَّادِّ إذْ مَوْرِدُ الْفَسْخِ الْعَيْنُ لَوْ بَقِيَتْ، وَالْقِيمَةُ خَلَفٌ عَنْهَا فَلْتُعْتَبَرْ عِنْدَ فَوَاتِ أَصْلِهَا (وَهُوَ بِزَائِدٍ نَجَا) أَيْ، وَالرَّادُّ فَازَ بِزَائِدٍ (مُنْفَصِلٍ) قَبْلَ الْفَسْخِ دُونَ مُتَّصِلٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَأَنَّ الْمُتَّصِلَ لِلْأَصْلِ (وَ) رَدُّ (قِيمَةٍ لِلْهَارِبِ) حَالَةَ الْفَسْخِ (لِفُرْقَةٍ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْتَحِقِّهِ حَتَّى إذَا رَجَعَ رَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ فَمَوْرِدُ الْفَسْخِ هُوَ لَا قِيمَتُهُ، وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهَا بِيَوْمِ الْهُرُوبِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ.
(وَ) رَدَّ قِيمَةَ (الرَّهْنِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (وَالْمُكَاتَبِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً إذَا لَمْ يَصْبِرْ الْمُسْتَحِقُّ إلَى زَوَالِ الرَّهْنِ، وَالْكِتَابَةِ لَكِنْ (لَيْسَ لَهَا) أَيْ لِلْفُرْقَةِ بَلْ لِلْفَيْصُولَةِ فَمَوْرِدُ الْفَسْخِ قِيمَتُهُمَا لَا هُمَا لِأَنَّ الرَّهْنَ، وَالْكِتَابَةَ يَمْنَعَانِ تَمَلُّكَ الْعَيْنِ لِكَوْنِهِ إبْطَالًا لَهُمَا وَهُمَا لَازِمَانِ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ، وَالسَّيِّدِ فَكَانَا كَالْبَيْعِ.
وَتَوَقُّعُ زَوَالِهِمَا كَتَوَقُّعِ عَوْدِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الْهُرُوبِ وَلِذَلِكَ مَنَعَا رُجُوعَ الْبَائِعِ بِالْإِفْلَاسِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْهُرُوبُ (وَمُوجَرًا يَرُدُّ) أَيْ وَيَرُدُّ الْمُؤَجَّرَ (مَعْ أُجْرَةِ مِثْلٍ) لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ إلَى انْقِضَائِهَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ وَتَبْقَى الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ لِلرَّادِّ (وَلِعَقْدَيْنِ تَقَعْ لِنَفْيِهِ يَمِينَ كُلِّ وَاحِدِ) أَيْ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ عَقْدِ وَاحِدٍ اعْتَرَفَا بِصِحَّتِهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعْتُكَ هَذَا فَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ وَهَبْتَنِيهِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ فَإِذَا حَلَفَا رَدَّهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ بِزَوَائِدِهِ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا وَاسْتُشْكِلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الرَّادِّ بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَبْضِ بِالْإِذْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي دَعْوَاهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ نَفْيَ دَعْوَى الْآخَرِ فَتَسَاقَطَتَا.
(وَمُدَّعِي) الْعَقْدِ (الصَّحِيحِ دُونَ) مُدَّعِي (الْفَاسِدِ يَحْلِفُ) فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَالْآخَرُ فَسَادَهُ حَلَفَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُكَلَّفِ اجْتِنَابُهُ الْفَاسِدَ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذَا مَا إذَا بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذِرْعَانَهَا فَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ
ــ
[حاشية العبادي]
عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ أَيْ إنْ رَضِيَ الْبَائِعُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَصْبِرْ الْمُسْتَحِقِّ إلَى زَوَال الرَّهْنِ، وَالْكِتَابَةِ) الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالرَّهْنِ دُونَ الْكِتَابَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَى فَسْخِهِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ الرَّهْنِ كَالتَّلَفِ عَدَمُ صَبْرِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا كَالتَّلَفِ مُطْلَقًا، ثُمَّ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا وَحَمَلَ عَلَيْهِ عِبَارَةَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَصْبِرْ الْمُسْتَحِقُّ) وَفِيمَا إذَا صَبَرَ إلَى زَوَالِ الرَّهْنِ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ الْمُفَرَّقَةَ كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ اهـ قَبْلُ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الصَّبْرَ بِاخْتِيَارِهِ عَلَى أَنَّ التَّشْبِيهَ بِمَا ذَكَرَ سَهْوٌ لِمَا مَرَّ فِيهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ. . . إلَخْ) (فَرْعٌ)
سَأَلَ الْأَذْرَعِيُّ شَيْخَهُ السُّبْكِيَّ عَمَّا لَوْ أَرْسَلَ إنْسَانٌ جَارِيَةً لِإِنْسَانِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَادَّعَى الْمُرْسِلُ أَنَّهُ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ لِلْبَيْعِ، وَالْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فَأَجَابَهُ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْسِلِ فَيَرُدُّهَا الْمُرْسَلُ إلَيْهِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً لَمْ يُلْزِمْهُ بِشَيْءٍ وَقَدْ نَقَلَ النَّاشِرِيُّ ذَلِكَ وَنَظَرَ فِيهِ، وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ فَالْوَجْهُ لُزُومُ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ تَالِفَةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ أَوْجَبُوا الرَّدَّ بِالزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ، وَالْمُنْفَصِلَةِ وَكَلَامُهُمْ يَكَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَوْ كَانَ تَالِفًا وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ تَلَفِهَا فَادَّعَى الدَّافِعُ أَنَّهَا قَرْضٌ، وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَنَّهَا قِرَاضٌ حَتَّى لَا يَلْزَمَ شَيْءٌ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الدَّافِعِ (قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمَا. . . إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ بِرَدِّ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَنَافِعِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ. . . إلَخْ) أَيْ الْمُنْفَصِلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذِرْعَانَهَا) كَأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لِأَنَّهُمَا إذَا جَهِلَا لَا يَكُونُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي الشُّيُوعَ مُقَيِّدَةً لِلصِّحَّةِ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ فَلْيُحَرَّرْ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَلَا يَبْقَى لِلثَّمَنِ حُكْمٌ (قَوْلُهُ: يَوْمَ خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ) قِيلَ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَالْفَسْخِ بِإِقَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَكَالثَّمَنِ، ثُمَّ الْمَبِيعُ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَفِيهِمَا يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ الْمَذْكُورُ لَا قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا حَلِفُ الْعَاقِدِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ إتْلَافٍ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِيَوْمِ التَّلَفِ وَثَمَّ الْمُوجِبُ لِلْقِيمَةِ مُجَرَّدُ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِفِعْلِ أَحَدٍ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْقَبْضِ. اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ) أَيْ اللَّازِمِ بِالْقَبْضِ، وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهَا بِيَوْمِ الرَّهْنِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ لِتَأَتِّي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْهِبَةَ، وَالْقَبْضَ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا. . . إلَخْ) قِيلَ لَكِنَّ قُوَّةَ الْإِشْكَالِ لَا تَخْفَى؛ لِأَنَّ الْمُتَّهِبَ وَإِنْ نَفَى الْبَيْعَ لَكِنَّ الْمَالِكَ مُقِرٌّ لَهُ بِهِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ إقْرَارُهُ لِمَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ بَطَلَ بِالْحَلِفِ بَطَلَ هُوَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَتَسَاقَطَا) أَيْ وَعُمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ بِمِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: يَعْلَمَانِ ذِرْعَانَهَا) أَيْ عَدَدَهَا لِيَكُونَ
стр. 993
ذِرَاعًا مُعَيَّنًا حَتَّى لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْإِشَاعَةَ لِيَصِحَّ فَأَرْجَحُ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِإِرَادَتِهِ وَمَا إذَا اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ اعْتِرَافٍ فَالصَّوَابُ فِي الرَّوْضَةِ تَصْدِيقُ مُدَّعِي وُقُوعِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَمَا إذَا قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ وَعُرِفَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهِ فَلَوْ ادَّعَى اتِّحَادَ النَّجْمِ، وَالْمُكَاتَبُ تَعَدُّدَهُ فَفِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْبَغَوِيّ تَصْدِيقُهُ أَيْضًا وَرَأَى النَّوَوِيُّ طَرْدَ الْخِلَافِ فِيهِ وَمَا لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: أَذِنْتُ فِي الْمَبِيعِ بِشَرْطِ رَهْنِ الثَّمَنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ مُطْلَقًا صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ.
وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُ مَا لَمْ أَرَهُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَنْفَكُّ هَذَا عَنْ خِلَافٍ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ اخْتِلَافِهِمَا فِي مُفْسِدِ الْعَقْدِ وَفِيهَا الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ، وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ فَرَّعَهَا الْغَزَالِيُّ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّهُ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَبَحْثًا فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ وَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ فَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ وَفِي عَكْسِهَا بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي رَأَيْتُهُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ وَالْعِمْرَانِيِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ إنْ سُمِعَ مِنْ الْبَائِعِ إقْرَارٌ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ إلَّا كَذَلِكَ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ وَوَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُبْطِلُهُ فَيَخْرُجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ قَالَ، وَالْحُكْمُ فِي عَكْسِهِ كَمَا ذَكَرْنَا (وَ) يَحْلِفُ (الْبَائِعُ، وَالْمُسْلِمُ) فِي الِاخْتِلَافِ (فِي) كَوْنِ (مَا رُدَّ مَقْبُوضًا) أَيْ فِي أَنَّ مَا رَدَّ عَيْنَ الْمَقْبُوضِ أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ مِنِّي فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَبِيعَ الْمَقْبُوضَ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُضِيُّ الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ وَبِأَنَّ رَدَّ الْمُسْلِمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ عَلَى الْوَصْفِ الْمُسْتَحَقِّ فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ مِنِّي فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ هُوَ الْمَقْبُوضُ.
وَلَمَّا كَانَ قِيَاسُ الْأَوْلَى أَنْ يَحْلِفَ هُنَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ كَمَا مَرَّ أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لِفَرْقٍ مَا خَفِيَ) عَلَى الْفَقِيهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ مُعَيَّنًا) الْمُرَادُ الْمُعَيَّنُ فِي إرَادَتِهِ بِأَنْ أَطْلَقَ الذِّرَاعَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ ذِرَاعًا بِعَيْنِهِ لَا شَائِعًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَيَّنِ هُنَا الْمُبْهَمُ لَا الشَّخْصُ بِأَنْ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ ذِرَاعًا أَوَّلَهُ كَذَا وَآخِرَهُ كَذَا، لِأَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَا ذِرْعَانَهَا أَوْ لَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْقَتْلِ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا وَعُرِفَ ذَلِكَ، أَوْ الضَّامِنُ أَنَّهُ كَانَ حِينَ الضَّمَانِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَعُرِفَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْدِمُ عَلَيْهَا إلَّا مُسْتَوْفِي الشُّرُوطِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَنْبَغِي أَنَّ أَحَدَ الْمُتَوَاجِرَيْنِ كَأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِخِلَافِ الْوَاهِبِ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ هُنَا لَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا يَكُونُ وُجُودُهُ شَرْطًا كَبُلُوغِ الْبَائِعِ كَأَنْ بَاعَهُ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَكُنْ بَالِغًا حِينَ الْبَيْعِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَاحْتُمِلَ مَا قَالَهُ الْبَائِعُ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْجِنَايَاتِ يُوَافِقُهُ. اهـ.، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْبَيْعِ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْدِمُ عَلَيْهَا إلَّا مَنْ اسْتَوْفَى شُرُوطَهَا وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَالْمَرْأَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِدُونِ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ فِي أَصْلِ الْقَاعِدَةِ م ر (قَوْلُهُ تَصْدِيقُهُ أَيْضًا) الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي التَّعَدُّدِ م ر (قَوْلُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَقَعْ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ وَلَا مِنْ نَائِبِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ، وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ) الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ (قَوْلُهُ مُعَيَّنًا) أَيْ عِنْدَهُ دُونَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْإِشَاعَةَ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الذُّرْعَانِ مَعْلُومَةٌ كَعَشَرَةٍ وَقَالَ لَهُ بِعْتُكَ ذِرَاعًا بِدِينَارٍ مَثَلًا فَقَالَ اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ أَرَدْت بِقَوْلِي ذِرَاعًا أَنْ يُفْرَزَ لَكَ ذِرَاعٌ شَائِعًا نَتَّفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ أَرَدْتَ ذِرَاعًا شَائِعًا فِي الْعَشَرَةِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ الْعُشْرُ هَذَا مُرَادُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا هِيَ قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَرَادَ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا حَتَّى لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ فِي تَعْيِينِهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الشُّيُوعَ حَتَّى يَصِحَّ وَيَكُونُ كَأَنَّهُ بَاعَ الْعُشْرَ مَثَلًا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَرْعُهَا عَشَرَةً. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ طب مَا كَتَبَهُ فِي الْحَاشِيَةِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: تَصْدِيقُ الْبَائِعِ) أَيْ يَمِينُهُ شَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: تَصْدِيقُ مُدَّعِي وُقُوعِهِ عَلَى إنْكَارٍ) أَيْ بِيَمِينِهِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ أَذِنْتُ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ رَهْنِ الثَّمَنِ) أَيْ: فَالْإِذْنُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَالْبَيْعُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ بَاطِلٌ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ مُطْلَقًا فَالْإِذْنُ
стр. 994
وَهُوَ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَالْمُشْتَرِي اعْتَرَفَ بِقَبْضِ مَا اشْتَرَاهُ وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي سَبَبِ الْفَسْخِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَكَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ وَكَالْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَبِيعُ، وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَالِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فِي الْأُولَيَيْنِ، وَالْبَائِعُ فِي الثَّالِثَةِ وَمَا فِي كَلَامِهِ نَافِيَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً لِلتَّأْكِيدِ كَمَا فِي: قَوْله تَعَالَى ﴿مَثَلا مَا بَعُوضَةً﴾ [البقرة: ٢٦] أَيْ لِفَرْقٍ خَفِيٍّ جِدًّا.
(بَابُ السَّلَمِ) وَالْقَرْضِ وَيُسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمَا سَلَفًا يُقَالُ: أَسْلَمَ وَسَلَّمَ وَأَسْلَفَ وَسَلَّفَ، وَسُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، وَسَلَفًا لِتَقْدِيمِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] الْآيَةَ. فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالسَّلَمِ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَالسَّلَمُ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ، وَهُوَ بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ السَّلَمِ أَوْ نَحْوِهِ
، فَيُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلْبَيْعِ، إلَّا الرُّؤْيَةُ وَيَخْتَصُّ بِأُمُورٍ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ حَيْثُ الْعَقْدُ تَمْ وَالْعَيْنِ فِي مَنْفَعَةٍ شَرْطُ السَّلَمِ) أَيْ: وَشَرْطُ صِحَّةِ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ عَيْنًا، وَقَبْضُ الْعَيْنِ إنْ كَانَ مَنْفَعَتُهَا كَمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ شَهْرًا أَوْ تَعْلِيمُ سُورَةٍ، وَذَلِكَ بِقَبْضِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ وَكِيلِهِ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، إذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ لِنُزُولِ التَّأْخِيرِ مَنْزِلَةَ الدَّيْنِيَّةِ فِي الصَّرْفِ وَغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ، فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ؛ وَلِأَنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاشْتُرِطَ ذَلِكَ تَعْجِيلًا
ــ
[حاشية العبادي]
بَابُ السَّلَمِ) (قَوْلُهُ وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ) قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: وَقَوْلُ الْحَاوِي: قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ أَمْرَانِ. الْأَوَّلُ: أَنَّ الشَّرْطَ الْإِقْبَاضُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا بِالتَّسْلِيمِ، وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ الْإِرْشَادُ، فَلَا يُجْزِئُ قَبْضٌ يَسْتَبِدُّ بِهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ، فَاشْتُرِطَ فِيهِ خِيَارُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الِاسْتِبْدَادَ بِالْقَبْضِ يَكْفِي فِي بَابِ الرِّبَا مَعَ أَنَّهُ أَضْيَقُ، وَلَوْ قُبِضَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ، فَقَدْ صَحَّ فِيمَا يُقَابِلُهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ قَالَ فِي الْعُبَابِ: لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا لِلْمُسْلِمِ. اهـ. أَيْ لِتَقْصِيرِ الْمُسْلِمِ بِعَدَمِ إقْبَاضِ الْجَمِيعِ وَعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَوَجْهُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ
(قَوْلُهُ حَيْثُ الْعَقْدِ تَمَّ) وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ حُلُولِ رَأْسِ الْمَالِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ شَرْطُ تَسْلِيمِهِ فِي الْمَجْلِسِ شَرْحٌ رَوْضٌ. وَقَوْلُهُ شَرْطِ حُلُولِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَشْرِطَهُ أَوْ يُطْلِقَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ مَنْفَعَتَهَا (قَوْلُهُ لِنُزُولِ التَّأْخِيرِ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ هَذَا إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ) وَفِي التَّأْخِيرِ عُذْرٌ
ــ
[حاشية الشربيني]
صَحِيحٌ، وَالْبَيْعُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ أَيْ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ اخْتِلَافِ الْعَاقِدَيْنِ. اهـ. م ر وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَكَالْمُسْلَمِ فِيهِ. . . إلَخْ) قَالَ ع ش، وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ لِلْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ وَإِنْ جَرَى عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الثَّمَنُ أَوْ الْمُثَمَّنُ اهـ وَظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ قُبِضَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ ع ش قَبْلَ هَذَا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِتَقْدِيمِهِ) أَيْ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ. اهـ. ق ل.
[بَابُ السَّلَمِ]
(بَابُ السَّلَمِ) (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ لَفْظِ السَّلَفِ خَاصَّةً قَالَ بَعْضُهُمْ: وَرَدَّهُ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِكِنَايَاتِ الْبَيْعِ أَيْضًا بِنِيَّةِ السَّلَمِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ حَيْثُ انْحَصَرَ فِي لَفْظَيْ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ، بِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ التَّعَبُّدُ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ عِزَّةِ الْوُجُودِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَدَمُ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا وَأَيْضًا رَأْسُ الْمَالِ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. حَجَرٌ وع ش عَلَى م ر. وَلْيُحَرَّرْ قَوْلُ ع ش: يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ إلَخْ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ ق ل وَالرَّشِيدِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا سَبَقَ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي: إنَّ صِحَّةَ الِاعْتِيَاضِ مُنْتَفِيَةٌ فِي رَأْسِ مَالِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ حَيْثُ الْعَقْدِ تَمَّ) أَيْ فِي مَجْلِس وُقُوعِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ وَالْعَيْنِ فِي مَنْفَعَةِ) وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَصِحُّ كَوْنُهَا رَأْسَ مَالٍ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً. سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالٍ، إلَّا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ غَيْرِ عَقَارٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَيَصِحُّ كَوْنُهَا مُسْلَمًا فِيهَا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ غَيْرِ عَقَارٍ، لَا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَتَهُ لِمَا ذُكِرَ اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا إنَّمَا يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّعْيِينِ فِي الْمَجْلِسِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ لَكَانَ ذَلِكَ إلَخْ) وَإِنَّمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ لَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ دَيْنٍ مُنْشَأٍ، وَذَلِكَ بَيْعُ دَيْنٍ ثَابِتٍ قُبِلَ بِدَيْنٍ كَذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يُتَخَلَّصُ مِنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِتَعْيِينِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمَبِيعِ فِي الْمَجْلِسِ، وَذَلِكَ غَيْرُ كَافٍ هُنَا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا هُنَا فِيهِ بَيْعُ الدَّيْنِ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ مُطْلَقًا أَيْ: اتَّحِدَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا أَوْ لَا؟ ، سَوَاءٌ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ أَوْ لَا؟ ، فَرَاجِعْ حَوَاشِيَ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لِنُزُولِ التَّأْخِيرِ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ
стр. 995
لِقَضَائِهَا، فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَكَذَا لَوْ تَخَايَرَا قَبْلَهُ كَنَظِيرِهِ فِي الرِّبَا.
وَاكْتُفِيَ فِي قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ، وَإِنْ اُعْتُبِرَ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ فِي قَبْضِهَا، فَقَبْضُهَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ عَقَارًا غَائِبًا وَمَضَى فِي الْمَجْلِسِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهِ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْمَالَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَأْسُ مَالٍ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي الْعَقْدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَيْضًا، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُقَدَّرًا، بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ جُزَافًا اكْتِفَاءً بِالْعِيَانِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَوْ قَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَأَوْدَعَهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَضُرَّ لِحُصُولِ الْقَبْضِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ السَّلَمُ لِمَا قُلْنَاهُ، وَنَفَذَ الْعِتْقُ أَيْضًا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَصَحَّحَهُ فِي مُخْتَصَرِهَا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْعُجَابِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ فَأَبْرَأ مِنْهُ مَالِكُهُ، أَوْ صَالَحَ عَنْهُ عَلَى مَالِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قَبَضَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ أَحَالَ مُسْلِمٌ) الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (بِهِ) أَيْ: بِرَأْسِ الْمَالِ وَتَفَرَّقَا (فَسَدْ) أَيْ: السَّلَمُ (وَلَوْ مَعَ الْقَبْضِ) لِرَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْمُحِيلُ أَمْ لَا، لِأَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَتَحَوَّلُ (الْحَقُّ) إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَهُوَ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِ، نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ كَفَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ الْمُضِيُّ إلَيْهِ إلَخْ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْقَبْضِ الْمَعْلُومِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَيْضًا مَعَ مُضِيِّ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ مِنْ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَتَفْرِيغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَأَوْدَعَهُ الْمُسْلِمَ) أَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الرَّوْضِ: كَمَا ذَكَرَهُ أَيْ الْأَصْلُ فِي الرِّبَا وَصَحَّحَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ أَيْ هُنَا. اهـ. أَيْ: خِلَافًا لِمَا نَقَلَاهُ هُنَا عَنْ الرُّويَانِيِّ (قَوْلُهُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ أَيْضًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ جُعِلَ رَأْسُ الْمَالِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ الصِّحَّةُ إنْ قَبَضَهُ، وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ غَيْرِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا وَقَعَ عَنْ جِهَةِ الْحَوَالَةِ الْفَاسِدَةِ فَلَغَا مُطْلَقًا، فَلِذَا لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُسْلِمِ فَانْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي وُقُوعُهُ عَنْهُ لِعُمُومِ الْإِذْنِ، وَإِنْ فَسَدَ خُصُوصُهُ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ لِجِهَةِ الْآذِنِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَمْ يَصِحَّ) فَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الصُّلْحِ: وَبَقِيَ مِنْ أَقْسَامِهِ السَّلَمُ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمُدَّعَى بِهِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ مَحْمُولٍ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنٌ، وَقَبْضُهَا حِينَئِذٍ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ وَأَوْدَعَهُ الْمُسْلِمَ) وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مُعَامَلَةَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِلْآخَرِ زَمَنَ الْخِيَارِ صَحِيحَةٌ، بِخِلَافِهَا فِيهِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ لَا تَصِحُّ إلَّا بِإِذْنٍ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ بج. (قَوْلُهُ وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ) فِيهِ أَنَّ قَبْضَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، لَا مَعْنَى لَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْعَقْدُ دُونَ الْعِتْقِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: سُومِحَ فِي ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ بِالْقَبْضِ يَتَبَيَّنُ نُفُوذُ الْعِتْقِ، فَهُوَ مُقَدَّرٌ تَأَخُّرُهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ حَيْثُ جُعِلَ الْإِعْتَاقُ فِيهِ قَبْضًا، بِخِلَافِهِ هُنَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ، لَمْ يُكْتَفَ بِالْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْضًا حَقِيقِيًّا، بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْقَبْضِ الْحُكْمِيِّ. (قَوْلُهُ صَحَّ السَّلَمُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ) أَيْ بَانَتْ صِحَّةُ السَّلَمِ وَنُفُوذُ الْعِتْقِ، وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ أَوْ كَانَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَقَطْ، أَمَّا لَوْ كَانَ لِلْمُسْلِمِ أَوْ لَهُمَا، فَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا إنْ تَمَّ الْبَيْعُ نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ لَا، لِيَدْخُلَ مَا اُسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ وَلَا يَكُونُ صُورِيًّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَتْنِ هُوَ مَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ فَقَطْ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ يُؤَدِّيهِ إلَخْ) أَيْ لَوْ قُلْنَا: بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الدَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ دَافِعٌ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ فَاسِدَةً اهـ. مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْحَوَالَةَ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا صِحَّةُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُحَالِ بِهِ، وَعَلَيْهِ وَرَأْسُ الْمَالِ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَالْإِذْنُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ لَاغٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُحِيلِ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ يَقْبِضُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَدْفَعُهُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ يَأْذَنُ الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذْنًا جَدِيدًا فِي الْقَبْضِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَكِيلًا عَنْ الْمُسْلِمِ فِي الْقَبْضِ، فَإِذَا قَبَضَ أَخَذَهُ مِنْهُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَا يَكْفِي الِاسْتِدَامَةُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِتَجْدِيدِ الْإِذْنِ لِيَصِحَّ الْقَبْضُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا بِالْحَوَالَةِ لَاغٍ بِفَسَادِهَا قَالَ م ر: إذْنُ الْمُسْلِمِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الدَّفْعِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَكُونُ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ، لَكِنْ يَصِيرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ فَإِذَا قَبَضَ أَخَذَهُ وَرَدَّهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، هَذَا تَحْرِيرُ الْمَقَامِ اهـ. شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ.
وَقَوْلُهُ إذْنُ الْمُسْلِمِ إلَخْ أَيْ بَعْدَ الْحَوَالَةِ لَا يَكْفِي أَيْ عَنْ أَخْذِهِ وَرَدِّهِ كَمَا سَيَقُولُهُ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ) وَيَبْرَأُ بِهَذَا الْقَبْضِ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ اهـ. صب سم. (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَ وَدِيعَةً لِلْوَدِيعِ جَازَ مِنْ غَيْرِ إقْبَاضٍ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ قَبْلَ السَّلَمِ اهـ. أَيْ قَبْلَ عَقْدِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مَلَكَهُ بَعْدُ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ قَبْضُ الْوَكِيلِ يَتِمُّ بِهِ
стр. 996
الشَّيْخَانِ، وَلَوْ أَحَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ فِي الْمَجْلِسِ بِإِذْنِ الْمُسْلِمِ إلَيْهِ صَحَّ، وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ، وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْمُقْبَضَ فِي تِلْكَ قَبْضٌ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ السَّلَمِ كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ، وَالْحَوَالَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ فَاسِدَةٌ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ (فَإِنْ يُفْسَخْ) أَيْ السَّلَمُ بِسَبَبٍ (يُرَدْ) إلَى الْمُسْلِمِ رَأْسُ الْمَالِ أَيْ: عَيْنُهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ (وَلَوْ مَكَانَ الْعَقْدِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ (صَارَ عَيْنَا) أَيْ: مُعَيَّنًا مَكَانَ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ، وَلَيْسَ لَهُ إبْدَالُهُ مَعَ بَقَائِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ.
(وَ) شَرْطُ السَّلَمِ أَيْضًا (كَوْنُ مَا أُسْلِمَ فِيهِ دَيْنَا) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وُضِعَ لَهُ لَفْظُ السَّلَمِ، فَلَوْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَقَبِلَ، فَلَيْسَ بِسَلَمٍ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ، وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا لِاخْتِلَالِ لَفْظِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةَ، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ: بِعْتُك انْعَقَدَ بَيْعًا اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا وَقِيلَ: سَلَمًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى كَمَا اقْتَضَى كَلَامُهُمَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ تَرْجِيحَهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْهُ وَعَنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَصَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ: فَلْتَكُنْ الْفَتْوَى عَلَيْهِ.
(وَقَرْيَةٌ كُبْرَى وَقُطْرٌ سَاغَا تَعْيِينُهُ) أَيْ: جَازَ تَعْيِينُ الْعَاقِدِ (إيَّاهُمَا) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ كَأَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرَتِهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ مِنْهُمَا غَالِبًا، بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْبَاغِّ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا بَاغَا) أَيْ: بُسْتَانًا وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرَةِ مَا يُؤْمَنُ فِيهَا الِانْقِطَاعُ وَالصَّغِيرَةُ بِخِلَافِهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ مَا أُسْلِمَ فِيهِ (مَقْدُورَ تَسْلِيمٍ لَدَى الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: عِنْدَ وَقْتِ الْحُلُولِ، وَهُوَ حَالُ الْعَقْدِ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ، وَحَالُ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي الْمُؤَجَّلِ، فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي مُنْقَطِعٍ لَدَى الْمَحِلِّ، وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَخْتَصُّ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ وَيُوَجَّهُ بِفَسَادِ الْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ لِفَسَادِهَا.
(قَوْلُهُ انْعَقَدَ بَيْعًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: لَكِنْ يَجِبُ تَعْيِينُ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ فِي الْمَجْلِسِ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ كَأَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرَتِهَا) أَيْ فِي قَدْرٍ مِنْهَا لَا فِي كُلِّهَا، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ.
ــ
[حاشية الشربيني]
مِلْكُ الْمُوَكِّلِ، لَمْ تَكْفِ اسْتِدَامَتُهُ فِي الْقَبْضِ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ بِهِ التَّوْجِيهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ إلَخْ) وَيَكْفِي إذْنُهُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ أَنْ يَقْبِضَهُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَسْلَمَهَا فِي شَيْءٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِ الْمُسْلِمِ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَلَا يَكْفِي إذْنُهُ لَهُ فِي قَبْضِهِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَرَجَعَ إلَيْهِ الطَّبَلَاوِيُّ آخِرًا، وَاعْتَمَدَهُ م ر وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ أَيْ: وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ صُورَةُ الْوَدِيعَةِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ كَانَ قَبْضُهَا لِنَفْسِهِ قَبْضًا حَقِيقِيًّا، وَهُنَا الْقَبْضُ لِلْمُوَكِّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَيْ: إذْنِهِ لِلْمُحْتَالِ أَوْ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ يَكُونُ حِينَئِذٍ وَكِيلًا لِلْمُسْلِمِ فِي الْقَبْضِ اهـ. حَجَرٌ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْ فِي الثَّانِيَةِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذْنًا. فَانْظُرْ الْوَكَالَةَ مَعَ فَسَادِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ وَلَعَلَّهُمْ جَعَلُوا إذْنُهُ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي التَّسْلِيمِ تَوْكِيلًا لِلْمُسْلِمِ فِي الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مَعَ الْحَوَالَةِ لِبُطْلَانِهَا فَيَبْطُلُ مَا تَضَمَّنَتْهُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) أَيْ لِلْمُسْلِمِ فِي الْإِقْبَاضِ اهـ. شَرْحٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِلْمُحْتَالِ فِي الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الْقَبْضُ بِالْوَكَالَةِ تَأَمَّلْ وَحَرِّرْهُ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ) فَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ مَقْبُوضًا عَنْ دَيْنِ السَّلَمِ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ مَقْبُوضٌ عَنْ دَيْنِ الْحَوَالَةِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ) وَأَمَّا الْحَوَالَةُ فَبَاطِلَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا) ظَاهِرُهُ: وَلَوْ نَوَى بِلَفْظِ السَّلَمِ الْبَيْعَ، فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ، وَقَدْ يُلْتَزَمُ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَافِي مَوْضُوعَهُ فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ، وَقَاعِدَةُ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ إلَخْ مَحَلُّهَا غَيْرُ ذَلِكَ اهـ. تُحْفَةٌ بِتَصَرُّفٍ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا، وَإِنْ نَوَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ السَّلَمِ فِي الصِّيغَةِ كَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ مَا ذُكِرَ: سَلَمًا، وَإِلَّا انْعَقَدَ سَلَمًا جَزْمًا كَمَا فِي م ر. خِلَافًا لِمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ انْعَقَدَ بَيْعًا) اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ وَالْأَحْكَامُ فِيهِ تَابِعَةٌ لِلَّفْظِ، فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ ثَمَنِهِ فِي الْمَجْلِسِ، وَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَتَكْفِي الْحَوَالَةُ، وَعَلَيْهِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ أَوْ تَعْيِينِ مُقَابِلِهِ فِي الْمَجْلِسِ لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَانْعِقَادُهُ بَيْعًا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَيْخُنَا اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ
стр. 997
بِالسَّلَمِ، بَلْ يَعُمُّ كُلَّ بَيْعٍ فَذَكَرَهُ فِيهِ لِكَوْنِهِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إلَّا عِنْدَ الْمَحِلِّ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ مَقْدُورَ التَّسْلِيم لِوُجُودِهِ (بِقُطْرٍ مَا) غَيْرِ قُطْرِ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (بِشَرْطِ) اعْتِيَادِ (النَّقْلِ) أَيْ: نَقْلِهِ (لِبَيْعِهِ) إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ لِبَيْعِهِ، بِأَنْ نُقِلَ لَهُ نَادِرًا أَوْ لَمْ يُنْقَلْ أَصْلًا أَوْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِغَيْرِ بَيْعِهِ كَالْهَدِيَّةِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
وَهَذَا التَّفْصِيلُ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ نَقْلًا عَنْ الْأَئِمَّةِ: لَا تُعْتَبَرُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ هُنَا وَنَازَعَ الرَّافِعِيُّ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهَا بِمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ انْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَيُفَرَّقُ: بِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ هُنَا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَحَيْثُ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ مِنْ قُطْرٍ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ صَحَّ، وَإِنْ تَبَاعَدَا بِخِلَافِهَا فِيمَا سَيَأْتِي، فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ لَهُ فَاعْتُبِرَ لِتَخْفِيفِهَا قُرْبُ الْمَسَافَةِ.
(وَلَمْ يَجُزْ) أَيْ: السَّلَمُ (فِي قَدْرِ) مِنْ (بَاكُورَةٍ) ، وَهِيَ أَوَّلُ الْفَاكِهَةِ (تَحْصِيلُهُ ذُو عُسْرِ) لِعِزَّةِ وُجُودِهِ بِخِلَافِ قَدْرٍ مِنْهَا لَا يَعْسُرُ تَحْصِيلُهُ. (وَخُيِّرَ الْمُسْلِمُ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ (فِي مَحِلِّهِ) أَيْ: وَقْتَ حُلُولِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (إنْ غَابَ مَنْ) هُوَ (عَلَيْهِ) حِينَئِذٍ عَنْ مَكَانِ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ، (لَوْ) كَانَ (لِنَقْلِهِ) إلَيْهِ مِنْ مَحَلِّ الْغَيْبَةِ (مُؤْنَةٌ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَمَا يُخَيَّرُ بِالِانْقِطَاعِ الْآتِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ لِخِفَّتِهِ كَدَرَاهِمَ أَوْ كَانَ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَلَا يُخَيَّرُ، بَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ حَيْثُ كَانَ (وَ) خُيِّرَ أَيْضًا فِي الْمَحَلِّ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِانْقِطَاعٍ) لَهُ (قَدْ طَرَا) عِنْدَ الْمَحَلِّ، كَمَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ، بِخِلَافِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ، وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَحَلِّ انْقِطَاعَهُ عِنْدَهُ، فَلَا خِيَارَ لَهُ قَبْلَهُ، إذْ لَمْ يَجِئْ وَقْتُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، بِأَنْ يُفْقَدَ أَوْ يُوجَدَ بِمَحَلٍّ آخَرَ لَكِنْ يَفْسُدُ بِنَقْلِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا عِنْدَ قَوْمٍ لَا يَبِيعُونَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانُوا يَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ غَالٍ فَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ وَإِذَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَبَ نَقْلُهُ لِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا اعْتِبَارَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَدَّمَ النَّاظِمُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ عَلَى
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ أَيْضًا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُدْرَةُ، إلَّا عِنْدَ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ فِي الْحَالِّ وَعِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا جَارٍ فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ. غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ بَيْعَ الْمُعَيَّنِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقُدْرَةُ عِنْدَ الْحُلُولِ بِمُعَيَّنٍ عِنْدَ الْعَقْدِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَصْدُقُ لَفْظُ الْحُلُولِ فِي الْمُعَيَّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَالْأَوْلَى أَنَّ ذِكْرَ هَذَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلْحَاقِ السَّلَمِ بِمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ
(قَوْلُهُ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ) عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ ثُمَّ قَالَ: وَاعْتِبَارِي لِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ كَثِيرٍ مَحَلَّ الْعَقْدِ، وَإِنْ كُنْت تَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجَوْجَرِيِّ تَبَعًا لِلْعِرَاقِيِّ لَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَقْنَعْ بِهِ الْمُسْلِمُ، أَمَّا لَوْ قَنَعَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ الْمُؤْنَةَ، فَإِنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ ثُمَّ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ يُجْلَبُ مِنْ مَكَانِ اللُّقَى إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ) كَأَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي حِنْطَةٍ يُسَلِّمُهَا لَهُ بِصَعِيدِ مِصْرَ مَثَلًا ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِصْرَ، فَلَا وَجْهَ لِإِلْزَامِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالدَّفْعِ، وَإِنْ تَحَمَّلَ الْمُسْلِمُ مُؤْنَةَ نَقْلِهِ مِنْ مِصْرَ إلَى الصَّعِيدِ؛ لِأَنَّ إلْزَامَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِذَلِكَ يَتَضَمَّنُ إلْزَامَهُ مُؤْنَةَ نَقْلِهِ مِنْ الصَّعِيدِ إلَى مِصْرَ اهـ. وَكُلُّهُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ فَقَضِيَّتُهُ: أَنَّهُ لَوْ بَذَلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ أُجْرَةَ النَّقْلِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ، بَلْ لَا يَجُوزُ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ وَيَحْمِلُهَا) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْمُؤْنَةِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَقَدْ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ، بِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ ذَلِكَ، بَلْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِرّ. (قَوْلُهُ وَالصَّبْرِ) وَلَوْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: لَا تَصْبِرْ وَخُذْ رَأْسَ مَالِكِ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَبِانْقِطَاعٍ إلَخْ) لَوْ كَانَ الِانْقِطَاعُ فِي الْبَعْضِ خُيِّرَ بَيْنَ الْإِجَارَةِ فِي الْكُلِّ وَالْفَسْخِ فِي الْكُلِّ، وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَقْدُورَ تَسْلِيمٍ إلَخْ) جُعِلَ هَذَا مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ السَّلَمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ سَلَمٌ، فَالْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ يَكْفِي فِيهِ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ سَلَمٍ أَوْ لَا، لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قُدْرَةِ الْبَائِعِ عَلَى التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، كَذَا قَالَهُ ع ش مُخَالِفًا لسم وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَجِيهٌ يَنْدَفِعُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ كَالْهَدِيَّةِ) وَلَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْمُهْدَى إلَيْهِ بِالْبَيْعِ، وَلَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ فِيهِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ الرَّافِعِيَّ) أَيْ قَالَ: إذَا كَانَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ فَوْقَهَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، وَإِنْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ
(قَوْلُهُ بِمَا سَيَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا. (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ الْمُسْلِمُ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ خُذْ رَأْسَ مَالِكِ م ر. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يَلْتَزِمَ نَقْلَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةً لِمَنْ يَحْمِلُهُ، أَوْ يَحْمِلُهُ بِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا دَفَعَهَا لِلْمُسْلِمِ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ اهـ. ق ل وَمِّ ر. (قَوْلُهُ بِثَمَنٍ غَالٍ) أَيْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ. اهـ. شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ
стр. 998
هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِيَسْلَمَ مِنْ إيهَامِ تَأْخِيرِ الْحَاوِي لَهَا عَنْهَا أَنَّهَا قَيْدٌ فِيهَا أَيْضًا، وَإِنْ انْدَفَعَ فِي صُورَةِ الِانْقِطَاعِ بِالْفَقْدِ، بِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ قَيْدًا فِيهَا، إذْ مَعَ الْفَقْدِ لَا مُؤْنَةَ لِلنَّقْلِ (فَإِنْ يُجِزْهُ) أَيْ: عَقْدَ السَّلَمِ فِيمَا ثَبَتَ لَهُ فِيهِ الْخِيَارُ (ثُمَّ يَنْدَمْ خُيِّرَا) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ، كَزَوْجَةِ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ وَكَالْمُشْتَرِي إذَا أَجَازَ الْعَقْدَ عِنْدَ إبَاقِ الْعَبْدِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلتَّسْلِيمِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ، وَالْإِسْقَاطُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْحَالِّ دُونَ مَا يَجِدُّ فَعُلِمَ أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْفَسْخِ لَمْ يَسْقُطْ.
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ (مَعْلُومَ قَدْرٍ) بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْكَيْلِ أَوْ بِالْعَدِّ أَوْ بِالذَّرْعِ كَمَا سَيَأْتِي لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، مَعَ قِيَاسِ مَا لَيْسَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ (فِي كَبِيرٍ جِرْمَا) مِمَّا يُتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ (بَيْضًا وَفَوْقَهُ) أَيْ: كَبَيْضٍ وَمَا فَوْقَهُ كَسَفَرْجَلٍ وَبِطِّيخٍ وَرُمَّانٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَبَقْلٍ وَقَصَبٍ (بِوَزْنٍ) ، فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ بِالْكَيْلِ لِلتَّجَافِي فِيهِ، وَلَا بِالْعَدِّ لِكَثْرَةِ تَفَاوُتِ أَفْرَادِهِ، وَلَا يُقْبَلُ أَعَالِي الْقَصَبِ الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ وَيُقْطَعُ مَجَامِعُ عُرُوقِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيُطْرَحُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقُشُورِ (أَمَّا مَا لَا يُكَالُ عَادَةً) ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرَ الْجِرْمِ (فَلْيُوزَنْ) أَيْضًا (كَفَتِّ مِسْكٍ) وَعَنْبَرٍ، إذْ الْيَسِيرُ مِنْهُ مَالِيَّتُهُ كَثِيرَةٌ وَالْكَيْلُ لَا يُعَدُّ ضَبْطًا فِيهِ، وَهَذَا مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ ثُمَّ ذَكَرَ: أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي اللَّآلِئِ الصِّغَارِ إذَا عَمَّ وُجُودُهَا كَيْلًا وَوَزْنًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الْإِمَامُ فِيمَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَبْطًا، فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ هُنَا إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ انْتَهَى.
وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ: بِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَالِفًا لَهُ؛ لِأَنَّ فُتَاتَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ إنَّمَا لَمْ يُعَدَّ الْكَيْلُ فِيهِمَا ضَبْطًا لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ بِالثِّقْلِ عَلَى الْمَحَلِّ أَوْ تَرْكِهِ، وَفِي اللُّؤْلُؤِ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ تَفَاوُتٌ كَالْقَمْحِ وَالْفُولِ فَيَصِحُّ فِيهِ كَيْلًا، فَلَا مُخَالَفَةَ (مَعَ عَدِّ اللَّبِنِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ: مَا لَا يُكَالُ عَادَةً يُوزَنُ فَقَطْ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَبِنًا وَمَعَ عَدِّهِ، إنْ كَانَ لَبِنًا فَيَقُولُ مَثَلًا: أَلْفُ لَبِنَةٍ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَذَا؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ بِالِاخْتِيَارِ، فَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ، وَالْأَمْرُ فِي وَزْنِهِ عَلَى التَّقْرِيبِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ الْوَزْنِ وَالْعَدِّ اشْتَرَطَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْعِرَاقِيُّونَ أَوْ مُعْظَمُهُمْ الْوَزْنَ، وَنُصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ لَوْ تَرَكَهُ، فَلَا بَأْسَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَثَخَانَتَهُ وَأَنَّهُ مِنْ طِينٍ مَعْرُوفٍ (وَوَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ) أَيْ: وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ بِالْوَزْنِ، وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ
ــ
[حاشية العبادي]
فِيمَا عَدَا الْمَوْجُودَ إلَّا بِرِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِرّ. (قَوْلُهُ لِيَسْلَمَ مِنْ إيهَامِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَعَ تَقْدِيمِهِ مَا ذُكِرَ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الْإِيهَامِ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ الْمُتَوَسِّطَ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا سم
(قَوْلُهُ وَبَقْلٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَفِيمَا أَيْ وَيَبْطُلُ السَّلَمُ فِيمَا قُصِدَ مِنْهُ وَرَقُهُ وَلُبُّهُ كَالْفُجْلِ وَالْخَسِّ، بِخِلَافِ مَا قُصِدَ لُبُّهُ فَقَطْ كَالْجَزَرِ وَالسَّلْجَمِ مَقْطُوعِ الْوَرَقِ اهـ. وَفِي الْقُوتِ أَطْلَقَا جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْبُقُولِ وَزْنًا كَمَا سَبَقَ، وَجَعَلَهَا الْمَاوَرْدِيُّ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ. قِسْمٌ: يُقْصَدُ مِنْهُ شَيْئَانِ كَالْخَسِّ وَالْفُجْلِ يُقْصَدُ لُبُّهُ وَوَرَقُهُ، فَالسَّلَمُ فِيهِ بَاطِلٌ لِاخْتِلَافِهِ وَقِسْمٌ: كُلُّهُ يُقْصَدُ فَيَجُوزُ وَزْنًا وَقِسْمٌ: يَتَّصِلُ بِهِ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ كَالْجَزَرِ وَالسَّلْجَمِ، وَهُوَ اللِّفْتُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ قَطْعِ وَرَقِهِ اهـ. فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِسْمِ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ، وَلَعَلَّهُ إنْ تَعَدَّدَ الْمَقْصُودُ يُوجِبُ اخْتِلَافَهُ وَعَدَمَ انْضِبَاطِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ: جَوَازُ السَّلَمِ فِي اللُّبِّ وَحْدَهُ أَوْ الْوَرَقِ وَحْدَهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فُتَاتَ الْمِسْكِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَثْنَى الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ النَّقْدَيْنِ أَيْضًا فَلَا يُسْلَمُ فِيهِمَا إلَّا وَزْنًا. (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِيهِ كَيْلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُقْبَلُ الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ فِي قِشْرِهِمَا الْأَسْفَلِ فَقَطْ، بَلْ قَالُوا: لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِمَا إلَّا فِي الْقِشْرِ الْأَسْفَلِ اهـ.
ــ
[حاشية الشربيني]
غَالِيًا غُلُوُّهُ عَمَّا يُعْهَدُ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ إلَخْ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ بِدُونِ اشْتِرَاطِ قَطْعِ الْأَعَالِي، لَكِنْ إذَا أُحْضِرَتْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِالْأَعَالِي لَا يَجِبُ قَبُولُهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ إلَّا بِاشْتِرَاطِ قَطْعِ الْأَعَالِي. (قَوْلُهُ الصِّغَارِ) قَدَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا زِنَةُ الْوَاحِدَةِ سُدُسُ دِينَارٍ وَرَدَّهُ م ر: بِأَنَّ هَذَا الْوَزْنَ يَقْتَضِي كَوْنَهَا مِنْ الْكِبَارِ وَلَعَلَّهُ بِحَسْبِ زَمَنِ ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ. (قَوْلُهُ عَلَى التَّقْرِيبِ) أَيْ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أُرِيدَ التَّحْدِيدُ صَحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ عَنْ اخْتِيَارٍ اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ عَلَى التَّقْرِيبِ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أُرِيدَ التَّحْدِيدُ اُعْتُبِرَ اهـ. ق ل الْجَلَالُ (قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى التَّقْرِيبِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ بِالْوَزْنِ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) وَيَصِحُّ فِي الْمَوْزُونِ عَدَا إذَا عُلِمَ قَدْرُهُ بِالِاسْتِفَاضَةِ كَالنَّقْدَيْنِ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْوَزْنِ عِنْدَ التَّسْلِيمِ اهـ. ق ل.
стр. 999
بِالْكَيْلِ، وَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا فِي صَغِيرِ الْجِرْمِ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ مِثَالِهِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ لَا يَجُوزُ الْمَوْزُونُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَالْمَكِيلُ إلَّا بِالْكَيْلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ وَثَمَّةَ الْمُمَاثَلَةُ بِعَادَةِ عَهْدِهِ ﷺ كَمَا مَرَّ. (وَلَا يُغَيَّرُ) الْمُسْلَمُ فِيهِ عَمَّا قُدِّرَ بِهِ مِنْ وَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ (فِي الْقَبْضِ) ، فَلَا يُقْبَضُ الْمَشْرُوطُ وَزْنُهُ كَيْلًا وَبِالْعَكْسِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَلِشَبَهِهِ بِالِاعْتِيَاضِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ فِي دَيْنِ السَّلَمِ، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى قَبْضِ الْمَبِيعِ (لَا بِذَيْنِ) أَيْ: الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ، فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّقْدِيرُ بِهِمَا مَعًا فِي كَبِيرِ الْجِرْمِ وَصَغِيرِهِ، فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ صَاعِ بُرٍّ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِزُّ وُجُودُهُ وَفِي مَعْنَاهَا الثِّيَابُ وَنَحْوُهَا، فَلَا تُقَدَّرُ بِالْوَزْنِ مَعَ وَصْفِهَا بِخِلَافِ الْخَشَبِ؛ لِأَنَّ زَائِدَهُ يُنْحَتُ.
وَقَوْلُهُ (فِيمَا يَصْغُرُ) أَيْ: جِرْمُهُ مِمَّا لَا يُتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ وَيُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَبْطًا مُتَعَلِّقٌ بِالْوَزْنِ وَالْكَيْلِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمَا بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضٌ، وَصَغِيرُ الْجِرْمِ الَّذِي يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (كَالْجَوْزِ) إذَا كَانَ (مُسْتَوِيَ الْقُشُورِ) وَاللَّوْزُ كَذَلِكَ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قُشُورُهُمَا غِلَظًا وَرِقَّةً لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِمَا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا اسْتَدْرَكَهُ الْإِمَامُ عَلَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ الْجَوَازَ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ لَكِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ بَعْدَ ذِكْرِهِ ذَلِكَ: وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالصَّوَابُ التَّمَسُّكُ بِمَا فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ؛ لِأَنَّهُ مُتَتَبِّعٌ لَا مُخْتَصِرٌ. (وَالْعَدَدْ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ أَيْ: وَكَوْنِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ بِالْعَدِّ. (وَالذَّرْعِ فِي نَحْوِ الثِّيَابِ) مِنْ الْبُسُطِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا مَنْسُوجَةٌ بِالِاخْتِيَارِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا لَا يُوزَنُ وَلَا يُكَالُ، وَلَا يُصْنَعُ بِالِاخْتِيَارِ يَكْفِي فِيهِ الْعَدُّ كَالْحَيَوَانِ، وَالْمَائِعَاتُ يَجْرِي فِيهَا الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَلَفْظَةُ نَحْوِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ. (وَفَسَدْ تَعْيِينُهُ) أَيْ: تَعْيِينُ الْعَاقِدِ (الْمِكْيَالَ) ، وَإِنْ اُعْتِيدَ الْكَيْلُ بِهِ (وَالْعَقْدَ) الْمُعَيَّنَ فِيهِ ذَلِكَ (بَطَلْ) أَيْضًا (بِفَقْدِ الِاعْتِيَادِ) أَيْ: عِنْدَ فَقْدِ اعْتِيَادِ الْكَيْلِ بِهِ كَكُوزٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ الْمَحَلِّ فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ عَلَى صِفَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ آخَرَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْغَرَرِ.
وَالسَّلَمُ الْحَالُّ كَالْمُؤَجَّلِ أَوْ كَالْبَيْعِ وَجْهَانِ، وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، أَمَّا إذَا اُعْتِيدَ الْكَيْلُ بِهِ بِأَنْ عَرَفَ مَا يَسَعُ فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ، وَإِنْ فَسَدَ التَّعْيِينُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا غَرَضَ فِيهَا، وَيَقُومُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ مَقَامَهُ فَلَوْ شَرَطَا أَنْ لَا يُبْدَلَ بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُسَابَقَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْبَيْعِ، وَتَعْيِينُ الْمِيزَانِ وَالذِّرَاعِ كَتَعْيِينِ الْمِكْيَالِ، فَلَوْ شَرَطَ الذَّرْعَ بِذِرَاعِ يَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ لَمْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ كَالْمُؤَجَّلِ) وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ فَرَاجِعْهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ مِثَالِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قُبِلَ بِالْوَزْنِ، وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ بِالْكَيْلِ، وَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَصْلٌ فِي الْمِثَالِ الْآتِي، وَهُوَ تَنَاقُضٌ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِمَا فِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مِنْ أَنَّ لِلْجَوْزِ وَاللَّوْزِ أَصْلَيْنِ فِي بَابَيْنِ، فَالْأَصْلُ فِيهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا الْكَيْلُ، وَيَجُوزُ هُنَا بِالْوَزْنِ، وَالْأَصْلُ فِيهِمَا هُنَا الْوَزْنُ، وَيَجُوزُ بِالْكَيْلِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ الْوَزْنُ التَّقْرِيبِيُّ، فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا جُمِعَ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ فِي الْبِطِّيخِ وَالذَّرْعِ وَالْوَزْنِ فِي الثَّوْبِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهَا إلَخْ) فَالْوَصْفُ لِلثِّيَابِ قَائِمٌ مَقَامَ الْكَيْلِ (قَوْلُهُ فَلَا تُقَدَّرُ بِالْوَزْنِ) أَيْ التَّحْدِيدِيِّ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَشَبِ) أَيْ: وَلَوْ أُرِيدَ وَزْنُهُ تَحْدِيدًا لِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ مُتَتَبِّعٌ) أَيْ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ لَا مُخْتَصِرٌ) بَلْ قِيلَ إنَّهُ آخِرُ مُؤَلَّفَاتِهِ اهـ. زي اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ اُعْتِيدَ) وَيَقُومُ مِثْلُهُ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ اُعْتِيدَ) الْمُرَادُ بِالِاعْتِيَادِ أَنْ يُعْرَفَ قَدْرُ مَا يَسَعُ، وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ مَعَهُمَا، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الِاعْتِيَادِ أَنْ لَا يُعْرَفَ لِمَنْ ذُكِرَ قَدْرُ مَا يَسَعُ اهـ. زي اهـ. حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ وَالْعَقْدُ بَطَلَ) وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الْحَالَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ وَقْتُ الْقَبْضِ وَلَا يُقَالُ: لَا غَرَرَ فِي الْحَالِّ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ يَحْتَاجُ لِتَعْيِينِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَرُبَّمَا أُخِّرَ التَّعْيِينُ فِي الْحَالِّ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ) أَيْ إنْ كَانَا ذَاكِرَيْنِ لِتِلْكَ الصِّفَةِ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ، بِأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى الْعَيْنِ لَا تَعْتَمِدُ الْوَصْفَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَقَطَعَ إلَخْ) لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ قَدْ يُؤَخَّرُ تَعْيِينُهُ (قَوْلُهُ وَقَطَعَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ كَقَوْلِهِ: مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ أَوْ الصُّبْرَةِ الْفُلَانِيَّةِ الْمَعْلُومَةِ لَهُمَا، وَأَمَّا الْمُسْلَمُ فِيهِ فَهُوَ فِي الذِّمَّةِ فَالْفَارِقُ مَوْجُودٌ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَتَعْيِينِ الْمِيزَانِ) كَأَنْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك
стр. 1000
يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ.
وَكَوْنُهُ (مَعْلُومَ الْأَجَلْ) فِي الْمُؤَجَّلِ، فَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ بِالْمَيْسَرَةِ وَالْحَصَادِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ وَنَحْوِهَا لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ السَّابِقَيْنِ، وَمَا رُوِيَ مِنْ «أَنَّهُ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ شَيْئًا إلَى مَيْسَرَتِهِ» فَمَحْمُولٌ إنْ صَحَّ عَلَى زَمَنٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُمْ. (كَالْمِهْرَجَانِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَنْتَهِي فِيهِ الشَّمْسُ إلَى أَوَّلِ بُرْجِ الْحَمَلِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَعْنَاهُ رُوحُ السَّنَةِ وَهُوَ يَوْمُ النِّصْفِ مِنْ أَيْلُولَ (وَكَنَيْرُوزِ) ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَنْتَهِي فِيهِ الشَّمْسُ إلَى أَوَّلِ بُرْجِ الْمِيزَانِ وَقَالَ الْقَمُولِيُّ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ تُوتٍ أَوَّلِ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ قَالَ: وَذُكِرَ أَنَّهُ فِي الْمَشْرِقِ سَابِعَ عَشَرَ تَمُّوزَ، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي بِمِصْرَ أَحْدَثَهُ فِرْعَوْنُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: يَوْمٌ جَدِيدٌ. (وَمَا) هُوَ (كَالْفِصْحِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عِيدٌ لِلنَّصَارَى، وَالْفَطِيرُ عِيدٌ لِلْيَهُودِ (إنْ لَا مِنْ ذَوِيهِ عُلِمَا) أَيْ: إنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِهِ، إذْ لَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُمْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَّا أَنْ يَبْلُغُوا عَدَدًا يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ.
وَيَكْفِي عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا (وَفِي) تَأْجِيلِهِ (إلَى شَهْرِ رَبِيعٍ أَوْ إلَى أَوَّلِهِ) يَصِحُّ السَّلَمُ، وَهَذَا بَحْثٌ لِلْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ، وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَبْلَ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْأَصْحَابِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْأَوَّلِ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، (لَا) فِي قَوْلِهِ يَحِلُّ (فِيهِ) أَيْ: فِي شَهْرِ رَبِيعٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظَرْفًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لِجَوَازِ تَعْلِيقِهِ بِالْمَجَاهِيلِ، وَرَدَّ ابْنُ الصَّبَّاغِ هَذَا الْفَرْقَ: بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي آخِرِهِ لَا فِي أَوَّلِهِ فَلَمَّا وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِيهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَجَابَ عَنْهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ السُّبْكِيُّ: بِأَنَّ مُرَادَ الْأَصْحَابِ أَنَّ الطَّلَاقَ لِمَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ بِالْمَجْهُولِ كَقُدُومِ زَيْدٍ قَبْلَهُ بِالْعَامِّ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر.
ــ
[حاشية الشربيني]
دِينَارًا فِيمَا يُخْرَجُ مِنْ التَّمْرِ مِنْ وَضْعِ آلَةِ الْوَزْنِ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا يُخْرِجُهُ.
(قَوْلُهُ مَعْلُومَ الْأَجَلِ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ عَدْلَيْنِ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ دُونَهَا اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. وَالْمُرَادُ بِالْعَدْلَيْنِ هُنَا وَفِي أَوْصَافِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنَّ الْمُعَيَّنَيْنِ إذَا اخْتَصَّا بِالْمَعْرِفَةِ قَدْ يَتَعَذَّرَانِ عِنْدَ الْمَحَلِّ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ. لِحَجَرٍ وَقَوْلُ الشَّرْقَاوِيِّ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ: عِبَارَةُ ق ل وَغَيْرِهِ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُهُمَا الْحُضُورُ مِنْهُ لَوْ دُعِيَا لِلشَّهَادَةِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ كَالْمِهْرَجَانِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْمِهْرَجَانُ عِيدُ الْفُرْسِ، وَهِيَ كَلِمَتَانِ مِهْرٌ بِوَزْنِ حِمْلٌ وَجَانٌ، لَكِنْ تَرَكَّبَتْ الْكَلِمَتَانِ حَتَّى صَارَا كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ وَمَعْنَاهَا مَحَبَّةُ الرُّوحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مِنْ أَيْلُولَ) هُوَ شَهْرُ بَرَمْهَاتَ الْقِبْطِيِّ اهـ. جَمَلٌ وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَنْتَهِي إلَخْ) وَهُوَ نِصْفُ شَهْرِ تُوتٍ وَقِيلَ: أَوَّلُهُ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ وَمَا كَالْفِصْحِ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا فِي ق ل مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِفِصْحِ النَّصَارَى وَلَا بِفِطْرِ الْيَهُودِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُمَا قَدْ يَتَقَدَّمُ، وَقَدْ يَتَأَخَّرُ اهـ. لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَعَدَمِ تَعْيِينِ الْوَقْتِ بِمَا يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ أَوْ عَدْلَانِ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ كَالْفِصْحِ) فِي الْمِصْبَاحِ: فِصْحُ النَّصَارَى كَفِطْرِهِمْ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَهُوَ الَّذِي يَأْكُلُونَ فِيهِ اللَّحْمَ بَعْدَ الصِّيَامِ وَالْجَمْعُ فُصُوحٌ. (قَوْلُهُ عِيدٌ لِلْيَهُودِ) يَكُونُ فِي خَامِسَ عَشَرَ نِيسَانَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نِيسَانَ الرُّومِيَّ، بَلْ شَهْرٌ مِنْ شُهُورِهِمْ وَحِسَابُهُمْ صَعْبٌ، فَإِنَّ الشُّهُورَ عِنْدَهُمْ قَمَرِيَّةٌ وَالسِّنِينَ شَمْسِيَّةٌ اهـ. جَمَلٌ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ ذَوِيهِ عَلِمَا) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ إمْكَانُ عِلْمِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ ذَوِيهِ، أَمَّا إذَا عَلِمَهُ الْعَاقِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ مِنْ ذَوِيهِ ثُمَّ عَقَدَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعِلْمِهِمَا حَالَ الْعَقْدِ مَا أُجِّلَا إلَيْهِ، كَذَا فِي الْإِرْشَادِ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَنْ تَمَكُّنِ الْمَعْرِفَةِ بُعْدٌ مِنْهُ مِنْهُمْ، فَلَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ، أَمَّا إذَا أَخْبَرَ مَنْ هُوَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ، وَلَا وَجْهَ لِرَدِّ هَذَا لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ حِينَئِذٍ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ. سَوَاءٌ كُذِّبَ الْمُخْبِرُ أَوْ صُدِّقَ، (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ) أَيْ: وَذَلِكَ مَجْهُولٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَأَمَّا التَّعْلِيقُ بِالصِّفَاتِ، فَإِنَّهُ حَيْثُ صَدَقَ وُجُودُ اسْمِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ، وَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى التَّعْيِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَبْلَهُ بِالْعَامِّ) الْمُرَادُ بِالْعُمُومِ هُنَا الصِّدْقُ بِكُلِّ جُزْءٍ، وَإِلَّا فَالْيَوْمُ مَثَلًا مَوْضِعٌ لِلْقَدْرِ الْمَخْصُوصِ مِنْ الزَّمَانِ لَا لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ كُلَّ جُزْءٍ، وَالْحُكْمُ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ صَادِقٌ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِجُمْلَتِهِ وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم عَلَى التُّحْفَةِ أَيْ: فَهُوَ مِنْ الْمُبْهَمِ لَا مِنْ الْعَامِّ. فَوَصْفُهُ بِهِ تَجَوُّزٌ وَكَأَنَّ عَلَاقَتَهُ أَنَّهُ شَبَّهَ الْأَجْزَاءَ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَأَطْلَقَ
стр. 1001
ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِهِ وَيَقْرَبُ مِنْهُ مَا أَجَابَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مُسْوَدَّتِهِ عَلَى الْمُهَذَّبِ: مِنْ أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ لَا يَرِدُ عَلَى الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَوْقَعُوا الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي يَوْمِ كَذَا، فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ لَا أَنَّهُ يَقْتَضِيهِ الْوَضْعُ وَالْعُرْفُ، وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت رَجُلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَيُّ رَجُلٍ كَلَّمَتْهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَلَا تَقُولُ: إنَّهُ اقْتَضَاهُ الْإِطْلَاقُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، فَلَوْ كَانَ يَقْتَضِي تَعْيِينَ أَوَّلِهِ لَمَا وَقَعَ، وَإِذَا صَحَّ التَّأْجِيلُ بِشَهْرِ رَبِيعٍ (حَلَّ) الْأَجَلُ (أَوَّلَا) أَيْ: بِأَوَّلِ (جُزْءٍ مِنْ الْأَوَّلِ) مِنْ الرَّبِيعَيْنِ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِهِ، وَمِثْلُهُ التَّأْجِيلُ بِجُمَادَى أَوْ بِالْعِيدِ أَوْ بِنَفَرِ الْحَجِيجِ.
وَزَادَ النَّاظِمُ لَفْظَةَ شَهْرٍ لِيُوَافِقَ أَهْلَ اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يُقَالُ رَبِيعٌ، بَلْ شَهْرُ رَبِيعٍ قَالُوا: وَلَا يُضَافُ لَفْظُ شَهْرٍ إلَى شَيْءٍ مِنْ الشُّهُورِ، إلَّا إلَى رَمَضَانَ وَالرَّبِيعَيْنِ وَيُنَوَّنُ رَبِيعٌ إذَا وُصِفَ بِالْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي، وَلَا يُقَالُ: بِالْإِضَافَةِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مُسْوَدَّتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. (أَمَّا الشَّهْرُ) الْمُطْلَقُ (فَهُوَ الْهِلَالِيُّ) دُونَ الشَّمْسِيِّ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ (وَتَمَّ الْكَسْرُ) أَيْ وَتُمِّمَ الشَّهْرُ الْمُنْكَسِرُ، بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَثْنَائِهِ وَأُجِّلَ بِأَشْهُرٍ (إلَى ثَلَاثِينَ) يَوْمًا وَحُسِبَ مَا بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ، وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ، نَعَمْ لَوْ عَقَدَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ اُكْتُفِيَ بِالْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ بَعْدَهُ، وَلَا يُتَمَّمُ الْيَوْمُ مِمَّا بَعْدَهَا، فَإِنَّهَا عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ، فَإِنْ تَمَّ الْأَخِيرُ مِنْهَا لَمْ يُشْتَرَطْ انْسِلَاخُهُ، بَلْ يَتِمُّ مِنْهُ الْمُنْكَسِرُ ثَلَاثِينَ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي.
(وَمَا يُطْلَقْ) مِنْ السَّلَمِ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ (صُرِفْ إلَى الْحُلُولِ) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَعْدُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ.
(وَ) كَوْنُهُ مَعْلُومَ (صِفَاتٍ تَخْتَلِفْ أَغْرَاضُهُمْ فِيهَا اخْتِلَافًا ظَاهِرَا قُلْتُ:) وَيَنْضَبِطُ بِهَا الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِوَجْهٍ لَمْ يَدَعْهُ) أَيْ لَمْ يَتْرُكْهُ (نَادِرَا) أَيْ: مَذْكُورَةٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعِزُّ بِهِ وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَخَرَجَ بِمَعْلُومِ الصِّفَاتِ مَا لَا تُعْلَمُ صِفَاتُهُ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَحْتَمِلُ جَهَالَةَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَيْ مَذْكُورَةٍ فِي الْعَقْدِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَعَلُّقِ بِوَجْهٍ بِمَذْكُورَةٍ مُقَدَّرًا.
ــ
[حاشية الشربيني]
عَلَيْهَا اسْمَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِهِ) لِتَعَيُّنِهِ لِلْوُقُوعِ فِيهِ لِصِدْقِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ) فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفُهُمْ بِخِلَافِهِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، إلَّا إذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ هُوَ الشَّارِعُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفُهُمْ بِخِلَافِهِ. (قَوْلُهُ وَتَمَّ الْكَسْرُ) أَيْ مِمَّا بَعْدُ فِيمَا هُوَ بِالْأَهِلَّةِ. (قَوْلُهُ لَوْ عَقَدَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ) مِثْلُهُ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَعْضِ يَوْمٍ وَيَوْمٍ كَامِلٍ وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ إذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ إلَخْ) مِثْلُهُ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ اُكْتُفِيَ بِالْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ بَعْدَهُ) وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ، وَهِيَ الْيَوْمُ الْمَعْقُودُ فِيهِ مِنْ الْأَجَلِ أَيْضًا، لِئَلَّا يَلْزَمَ تَأْخِيرُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ عَنْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهَا فَإِنَّهَا عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: فَإِنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يُتَمَّمُ الْيَوْمُ مِمَّا بَعْدَهَا وَيُضَمُّ لِلشَّهْرِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَضَى قَبْلَ وَقْتِ التَّكْمِيلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّهْرُ الْأَخِيرُ كَامِلًا، فَإِنَّ الشَّهْرَ بَاقٍ وَقْتَ التَّكْمِيلِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يُتَمَّمُ الْيَوْمُ مِمَّا بَعْدَهَا) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ عَقَدَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ صَفَرٍ لَحْظَةٌ وَأُجِّلَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَنَقَصَ الرَّبِيعَانِ وَجُمَادَى، حُسِبَ الرَّبِيعَانِ بِالْأَهِلَّةِ، وَيُضَمُّ جُمَادَى إلَى اللَّحْظَةِ مِنْ صَفَرٍ وَيَكْمُلُ مِنْ جُمَادَى الْآخَرِ بِيَوْمٍ إلَّا اللَّحْظَةَ وَكُنْت أَوَدُّ لَوْ اُكْتُفِيَ بِهَذِهِ الْأَشْهُرِ، فَإِنَّهَا عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي تَمَنَّاهُ نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَقَطَعُوا بِالْحُلُولِ بِانْسِلَاخِ جُمَادَى اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ) هَذَا إنْ نَقَصَ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّهُ إنْ تُمِّمَ مِنْهُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ، فَقَدْ لَا يَفِي بِشَهْرٍ عَدَدِيٍّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بَلْ يُتَمَّمُ مِنْهُ الْمُنْكَسِرُ ثَلَاثِينَ) لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْهِلَالِ فِيهِ دُونَ الْبَقِيَّةِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ مَعْلُومَ صِفَاتٍ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ، وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ لِيَشْمَلَ الْأَعْمَى، فَإِنَّ سَلَمَهُ صَحِيحٌ وَيُوَكِّلُ فِي إقْبَاضِ رَأْسِ الْمَالِ وَقَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلِعَدْلَيْنِ بِمَعْنَى: أَنَّهُ يُوجَدُ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ اهـ. م ر وَحَجَرٌ بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ وَيَنْضَبِطُ إلَخْ) حَاصِلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُذْكَرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الْعَقْدِ بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَنْضَبِطُ بِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَعِزُّ وُجُودُهُ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا اهـ. وَاخْتَارَ م ر أَنَّ
стр. 1002
مَعَ وُرُودِهِ عَلَى الْعَيْنِ، فَالسَّلَمُ الْوَارِدُ عَلَى الدَّيْنِ أَوْلَى، وَبِالِاخْتِلَافِ الظَّاهِرِ مَا يَتَسَامَحُ النَّاسُ بِإِهْمَالِ ذِكْرِهِ غَالِبًا كَالسِّمَنِ وَالتَّكَلْثُمِ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا سَيَأْتِي.
وَأَوْرَدَ الرَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا أَنَّ كَوْنَ الْعَبْدِ ضَعِيفًا فِي الْعَمَلِ وَقَوِيًّا وَكَاتِبًا وَأَمِينًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْصَافٌ تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ، وَلَا يَجِبُ ذِكْرُهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَتَصْحِيحُ الضَّابِطِ أَنْ يُزَادَ فِيهِ فَيُقَالَ: مِنْ الْأَوْصَافِ الَّتِي لَا يَدُلُّ الْأَصْلُ عَلَى عَدَمِهَا، فَإِنَّ الضَّعْفَ وَالْكِتَابَةَ وَزِيَادَةَ الْقُوَّةِ الْأَصْلُ عَدَمُهَا، وَخَرَجَ بِمَا زَادَهُ النَّاظِمُ اللَّآلِئُ الْكِبَارُ وَنَحْوُهَا مِمَّا سَيَأْتِي، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَلَا فِيمَا وُجُودُهُ يَعِزُّ. (بِذِكْرِهِ جِنْسًا وَنَوْعًا) أَيْ: مَعْلُومَ الصِّفَاتِ بِذِكْرِ الْعَاقِدِ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ كَإِبِلٍ مُهْرِيَّةٍ (وَاقْتَصَرْ) مِنْهُمَا. (بِالنَّوْعِ) أَيْ: عَلَيْهِ (إنْ أَغْنَى) عَنْ الْجِنْسِ كَالْجَامُوسِ وَالْمَعْزِ، فَإِنَّ ذِكْرَهُمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ صِنْفُ النَّوْعِ وَجَبَ ذِكْرُهُ (وَصُغْرٍ) بِإِسْكَانِ الْغَيْنِ مُخَفَّفًا مِنْ فَتْحِهَا وَضَبَطَهُ الشَّارِحُ مَعَ ذَلِكَ بِضَمِّ الصَّادِ، وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا عَلَى الْكَسْرِ. (وَكِبَرْ) أَيْ: بِذِكْرِهِ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ مَعَ ذِكْرِ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ (لِجُثَّةِ الطَّيْرِ) وَمَعَ ذِكْرِ لَوْنِهِ وَسِنِّهِ، إنْ عُرِفَ وَذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ، إنْ اخْتَلَفَ بِهِمَا الْغَرَضُ.
(وَلَوْنًا فَلْيُبِنْ وَكَوْنَهُ أُنْثَى وَضِدَّهَا وَسَنْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ وَبِزِيَادَةِ فَلْيُبِنْ تَكْمِلَةً أَيْ: وَبِذِكْرِهِ مَعَ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَنَوْعِهِ وَكَوْنِهِ أُنْثَى أَوْ ذَكَرًا وَسِنِّهِ كَمُحْتَلِمٍ أَوْ ابْنِ سِتِّ سِنِينَ أَوْ سَبْعٍ (فِي) كُلِّ (حَيَوَانٍ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الطَّيْرِ رَقِيقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ لَوْنُ الصِّنْفِ كَالزِّنْجِيِّ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ (وَ) بِذِكْرِهِ مَعَ مَا مَرَّ. (الْقَدَّا) طُولًا وَقِصَرًا وَرَبَعَةً (فِيمَنْ أُرِقَّ) أَيْ: فِي الرَّقِيقِ سَوَاءٌ كَانَ (أَمَةً أَوْ عَبْدَا) وَيَصِفُ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ، وَسَوَادَهُ بِصَفَاءٍ أَوْ كُدْرَةٍ، وَذِكْرُهُمْ لِهَذَا وَلِلْقَدِّ فِي الرَّقِيقِ دُونَ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُهُمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا فِي الْقَدِّ لِلْمَرْكُوبِ وَنَحْوِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ فِي الْخَيْلِ ذِكْرُ شِيَاتِهِ أَيْ: لَوْنِهِ الْمُخَالِفِ لِمُعْظَمِ لَوْنِهِ كَالْأَغَرِّ وَالْمُحَجَّلِ وَاللَّطِيمِ وَهُوَ مَا سَالَتْ غُرَّتُهُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ وَجْهِهِ قَالَ: وَفِي الْحَاوِي لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي فَرَسٍ أَبْلَقَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ صِنْفُ النَّوْعِ) كَخَطَابِيٍّ وَرُومِيٍّ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِ لَوْنِهِ إلَخْ) لَا يَقُلْ: هَذَا يُفِيدُهُ مَا عَدَا قَيْدَ السِّنِّ وَقَيْدَ الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْنًا إلَخْ فَذِكْرُ الشَّارِحِ إيَّاهُ لِبَيَانِ الْقَيْدَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا غَفْلَةٌ عَنْ قَوْلِهِ: فِي حَيَوَانِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَسِنِّهِ إنْ عُرِفَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُرْجَعُ فِيهِ لِلْبَائِعِ كَمَا فِي الرَّقِيقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا ذُكِرَ السِّنُّ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجُثَّةِ كَمَا فِي الْغَنَمِ وَلِمَا قَالُوهُ: إنَّ ذِكْرَهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَ؛ لِأَنَّ السِّنَّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ صِغَرُهَا وَكِبَرُهَا لَا يَكَادُ يُعْرَفُ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ عُرِفَ) عَائِدٌ لِلسِّنِّ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ وَذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَالذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ إنْ أَمْكَنَ وَتَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ (قَوْلُهُ كَمُحْتَلِمٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَوَّلُ عَامِ الِاحْتِلَامِ أَوْ وَقْتُهُ، وَإِلَّا فَابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً مُحْتَلِمٌ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَمُحْتَلِمٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) بَلْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي، لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِيهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
ذِكْرَهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَذِكْرِهَا فِيهِ وَقَالَ زي: لَا يَكْفِي فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ اُنْظُرْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مَا يَتَسَامَحُ النَّاسُ إلَخْ) لَكِنْ إنْ ذُكِرَ شَيْءٌ مِنْهُ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ اهـ. ع ش م ر. (قَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ إلَخْ) عُبِّرَ عَنْهُ فِي الْعُبَابِ بِالسِّمَنِ وَضِدِّهِ، فَيُخَالِفُ الرَّقِيقَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ هُنَا اخْتِلَافًا ظَاهِرًا. (قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِ لَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يُرَدْ لِلْأَكْلِ اهـ. شَرْحٌ مَنْهَجٌ. (قَوْلُهُ وَلَوْنًا) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا إذَا لَمْ تُرَدْ لِلْأَكْلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْإِرَادَةِ لِلْأَكْلِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ فِي الطَّيْرِ أَنْ يُرَادَ مِنْهُ غَرَضٌ آخَرُ كَالْأُنْسِ بِهِ بِحَسَبِ الشَّأْنِ، وَالْمَاشِيَةُ يُرَادُ مِنْهَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ جِلْدِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا مُنْتَفَعًا بِهِ يُفِيدُ وُجُوبَ ذِكْرِ لَوْنِهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْعَاقِدَانِ أَكْلَهُ فَفَارَقَ الطَّيْرَ، وَلَمَّا كَانَ السِّمَنُ وَالْهُزَالُ لَا يَظْهَرُ لِشَرْطِهِ غَرَضٌ، إلَّا فِيمَا هُوَ مَأْكُولٌ حَالًّا كَاللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى تَسْمِينُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ تَفَاوُتِ الْغَرَضِ بِهِ، بِخِلَافِ الْحَيِّ لَوْ أَرَادَ الْعَاقِدُ أَكْلَهُ فَيَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ أَيْ: التَّسْمِينُ بِعَلَفٍ وَالْهُزَالُ بِعَدَمِهِ لَمْ تَتَوَقَّفْ الصِّحَّةُ هُنَا عَلَى ذِكْرِهِ، فَفَارَقَ لَحْمَ غَيْرِ الصَّيْدِ وَالطَّيْرِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ هُنَا اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلسِّمَنِ وَضِدِّهِ فِي الطَّيْرِ مَعَ إمْكَانِ التَّسْمِينِ فِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكَوْنَهُ أُنْثَى وَضِدَّهَا إلَخْ) وَلِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي شَأْنِ الْمَاشِيَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: إنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ لِيُفَارِقَ مَا يَأْتِي فِي اللَّحْمِ. (قَوْلُهُ وَكَوْنَهُ أُنْثَى إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ هُنَا لِكَوْنِهِ فَحْلًا أَوْ خَصِيًّا وَعَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ خَصِيٍّ؛ لِأَنَّ الْخِصَاءَ عَيْبٌ. (قَوْلُهُ فِي كُلِّ حَيَوَانٍ) وَافَقَ م ر عَلَى اشْتِرَاطِ ذِكْرِ اللَّوْنِ فِي الثِّيَابِ أَيْضًا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي فَرَسٍ أَبْلَقَ) الْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ بِبَلَدٍ يَكْثُرُ وُجُودُهَا فِيهِ، وَيَكْفِي مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَلَقِ
стр. 1003
لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ.
قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ بَعْدَ ذِكْرِ السِّنِّ وَالْقَدِّ: وَكُلُّهُ عَلَى التَّقْرِيبِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ: وَالْأَمْرُ فِي السِّنِّ عَلَى التَّقْرِيبِ حَتَّى لَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، لَمْ يَجُزْ لِنُدْرَتِهِ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ وَكَذَا فِي السِّنِّ، إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِلَّا فَقَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِظُنُونِهِمْ وَبِذِكْرِ الثُّيُوبَةِ أَوْ الْبَكَارَةِ فِي الْأَمَةِ. (لَا سِمَنًا، وَلَا مَلَاحَةً) أَيْ: حُسْنًا (وَلَا تَكَلْثُمًا) لِلْوَجْهِ، وَهُوَ اسْتِدَارَتُهُ (أَوْ دَعَجًا) وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سَعَتِهَا (أَوْ كَحَلَا) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْحَاءِ وَهُوَ أَنْ يَعْلُو جُفُونَ الْعَيْنِ سَوَادٌ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِإِهْمَالِهَا غَالِبًا، وَيَعُدُّونَ ذِكْرَهَا اسْتِقْصَاءً وَمُبَالَغَةً.
وَيُنْدَبُ أَنْ يُذْكَرَ مُفَلَّجُ الْأَسْنَانِ أَوْ غَيْرُهُ وَجَعْدُ الشَّعْرِ أَوْ سَبْطُهُ وَصِفَةُ الْحَاجِبَيْنِ، وَيَجُوزُ شَرْطُ كَوْنِ الرَّقِيقِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ خَبَّازًا أَوْ مُزَوَّجًا، بِخِلَافِ كَوْنِهِ شَاعِرًا؛ لِأَنَّ الشِّعْرَ طَبْعٌ لَا يُمْكِنُ تَعَلُّمُهُ، وَبِخِلَافِ خِفَّةِ الرُّوحِ وَعُذُوبَةِ الْكَلَامِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ لِلْجَهَالَةِ، (وَ) بِذِكْرِهِ فِي (اللَّحْمِ) مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ مَعَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالسِّنِّ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ أَنَّهُ (رَاضِعٌ خَصِيٌّ مُعْتَلَفٌ أَوْ غَيْرُهَا) أَيْ: ضِدُّهَا أَيْ: فَطِيمٌ فَحْلٌ رَاعٍ، نَعَمْ لَحْمُ الطَّيْرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، إلَّا إذَا أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ وَتَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، فَلَوْ كَانَ بِبَلَدٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا الرَّاعِي وَالْمُعْتَلَفُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يَلْزَمْ ذِكْرُهُ.
ــ
[حاشية العبادي]
بِالِاشْتِرَاطِ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْإِخْلَالِ بِهِ وَجْهٌ. ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْوَجْهُ الِاشْتِرَاطُ وَحُمِلَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْغَرَضُ بِذَلِكَ م ر
(قَوْلُهُ مُعْتَلَفٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي اللَّبَنِ مِنْ اعْتِبَارِ ذِكْرِ نَوْعِ الْعَلَفِ اعْتِبَارُهُ هُنَا أَيْضًا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ ضِدُّهُمَا) ظَاهِرُهُ بَقَاءُ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ رَضِيعًا أَوْ فَطِيمًا
ــ
[حاشية الشربيني]
كَسَائِرِ الصِّفَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَالْبَلَقُ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ قَالَ ع ش: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ كُلُّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى لَوْنَيْنِ غَيْرِهِمَا اهـ. مَعْنًى. (قَوْلُهُ فِي فَرَسٍ أَبْلَقَ) بِخِلَافِ الْأَعْفَرِ، وَهُوَ الَّذِي بَيْنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) دُفِعَ، بِأَنَّهُ يَكْفِي مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبُلْقَةِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ) قَالَ حَجَرٌ أَيْ الْعَدْلُ وَقَضِيَّتُهُ: عَدَمُ قَبُولِ خَبَرِ الْكَافِرِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ يُقْبَلُ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّيْخُ حَمْدَانُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لِمَا لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْهُ قُبِلَ بِخِلَافِ إخْبَارِهِ عَنْ السِّنِّ، لَا بُدَّ فِي قَبُولِهِ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا اهـ. ق ل ع ش، وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ) أَيْ: وَلَوْ كَافِرًا إنْ كَانَ الْمُرَادُ الِاحْتِلَامَ بِالْفِعْلِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ بُلُوغَ سِنِّ الِاحْتِلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ، فَلَا يُقْبَلُ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ كَافِرًا) فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي السِّنِّ إلَخْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَالِغٍ هُنَا، فَلَيْسَ مِنْهُ، فَلَا يُقْبَلُ، وَلَوْ مُسْلِمًا، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ الرَّقِيقِ) أَيْ الْمُسْلِمِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ حَجَرٍ وَشَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ) ظَاهِرُهُ: أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُقْبَلُ إلَّا إنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ بَالِغٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَيُمْكِنُ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ، بِأَنَّهُ يُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ إنْ كَانَ بَالِغًا وَأَخْبَرَ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ بَالِغًا وَلَمْ يُخْبِرْ، فَقَوْلُ السَّيِّدِ وَلَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ قَوْلُ السَّيِّدِ وَقَوْلُ الْعَبْدِ قُدِّمَ قَوْلُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُ السَّيِّدِ عِنْدَ عَدَمِ إخْبَارِ الْعَبْدِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا، وَكَانَ الرَّقِيقُ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ بَالِغًا، وَلَمْ يَعْلَمْ سِنَّ نَفْسِهِ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فِي سِنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. أَيْ فَيُقَدَّمُ خَبَرُ الْعَبْدِ اهـ. ع ش لَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الْعُبَابِ هَكَذَا أَيْ: فَيُعْتَمَدُ قَوْلُ النَّخَّاسِينَ، فَلَا تَصْرِيحَ فِيهَا بِمَا ذُكِرَ اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ إنْ وُلِدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَعْلَمَ السَّيِّدُ ذَلِكَ اهـ. تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) وَيَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ إنْ كَانَ عَدْلًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الظَّنِّ اهـ. تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَهْلِ الْخِبْرَةِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَإِلَّا فَقَوْلُ بَائِعِي الرَّقِيقِ بِظُنُونِهِمْ وَيَكْفِي إلَخْ مَا مَرَّ، وَعِبَارَةُ م ر: وَإِلَّا فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ أَيْ: الدَّلَّالِينَ، وَمَعْنَى الْعِبَارَاتِ كُلِّهَا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِبَائِعِي الرَّقِيقِ هُمْ النَّخَّاسُونَ لَا خُصُوصُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَالَ ع ش: فَإِنْ لَمْ يُخْبِرُوا بِشَيْءٍ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى شَيْءٍ. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاضِعِ وَالْخَصِيِّ وَالْمُعْتَلَفِ وَضِدِّهَا، أَمَّا كَوْنُهُ مِنْ فَخِذٍ أَوْ جَنْبٍ أَوْ كَتِفٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي كَبِيرِ الطَّيْرِ أَوْ السَّمَكِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ مُعْتَلَفٌ أَوْ غَيْرُهَا) لَمْ يُوجِبُوا ذِكْرَ الْمُعْتَلَفِ فِي الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْمَاشِيَةِ نَفْسِهَا بِالْعَلَفِ وَضِدِّهِ لِتَأَتِّي تَدَارُكِ مَا يَفُوتُ بِأَحَدِهِمَا بِسُهُولَةٍ مَعَ عَدَمِ تَفَاوُتِ الْغَرَضِ تَفَاوُتًا قَوِيًّا اهـ. مَرْصَفِيٌّ أَخْذًا مِنْ التُّحْفَةِ.
стр. 1004
وَالرَّضِيعُ وَالْفَطِيمُ فِي الصَّغِيرِ، أَمَّا الْكَبِيرُ فَمِنْهُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ فَيُذْكَرُ مُرَادُهُ، وَلَا يَكْفِي فِي الْمُعْتَلَفِ الِاعْتِلَافُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَبْلَغٍ يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، أَمَّا لَحْمُ الصَّيْدِ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ أَنَّهُ خَصِيٌّ مُعْتَلَفٌ أَوْ ضِدُّهُمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ: وَبِذِكْرِ أَنَّهُ صِيدَ بِأُحْبُولَةٍ أَوْ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ، وَأَنَّهَا كَلْبٌ أَوْ فَهْدٌ، فَإِنَّ صَيْدَ الْكَلْبِ أَطْيَبُ لِطِيبِ نَكْهَةِ فَمِهِ (فَخْذًا) بِإِسْكَانِ الْخَاءِ (وَجَنْبًا وَكَتِفْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: وَبِذِكْرِهِ فِي اللَّحْمِ أَنَّهُ مِنْ فَخْذٍ أَوْ جَنْبٍ أَوْ كَتِفٍ أَوْ غَيْرِهَا.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ كَالشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ مِنْ سَمِينٍ أَوْ هَزِيلٍ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْعَجَفِ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ عَنْ عِلَّةٍ وَشَرْطُهُ مُفْسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ الْعَجَفُ الْهُزَالُ، (وَ) يُقْبَلُ مَعَ اللَّحْمِ (الْعَظْمَ بِالْعُرْفِ) كَنَوَى التَّمْرِ، فَإِنْ شُرِطَ نَزْعُهُ جَازَ وَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ مَعَ الْعَظْمِ، أَمَّا مَا لَا يُقْبَلُ عُرْفًا، فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ كَالرَّأْسِ وَالرِّجْلِ، وَلَوْ مِنْ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ وَكَذَنَبِ السَّمَكَةِ إذَا عَرِيَ عَنْ اللَّحْمِ، وَيَجِبُ قَبُولُ جِلْدِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ وَصَغِيرِ الْجِدَاءِ بِخِلَافِ كَبِيرِهَا ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ بَيْنَ الطَّرِيِّ وَالْقَدِيدِ وَالْمُمَلَّحِ وَغَيْرِهِ، (وَ) بِذِكْرِهِ مَعَ ذِكْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ (طُولَ الشُّقَّهْ) الْمُسْلَمِ فِيهَا (وَعَرْضَهَا وَغِلَظًا وَدِقَّهْ) لِخُيُوطِهَا أَيْ: أَحَدِهِمَا (وَنَاعِمَ الْمَلْمَسِ وَالْعَتَاقَهْ وَالضِّدَّ) أَيْ: أَوْ ضِدُّهُمْ أَيْ: الْخُشُونَةُ وَالْحَدَاثَةُ (وَالرِّقَّةَ) وَهِيَ تَبَاعُدُ الْخُيُوطِ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ (وَالصَّفَاقَهْ) وَهِيَ انْضِمَامُهَا أَيْ: بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا. (وَمَوْضِعَ النَّسْجِ) إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ، وَقَدْ يُغْنِي عَنْهُ وَعَنْ الْجِنْسِ ذِكْرُ النَّوْعِ وَقَوْلُهُ: وَالْعَتَاقَهْ وَالضِّدُّ وَمَوْضِعُ النَّسْجِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَيُذْكَرُ فِي الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ نَوْعُهَا وَلَوْنُهَا وَبَلَدُهَا وَصِغَرُهَا أَوْ كِبَرُهَا وَعِتْقُهَا أَوْ حَدَاثَتُهَا.
(وَفِي الْمَقْصُورِ) مِنْ الثِّيَابِ (جَازَ) السَّلَمُ كَمَا فِي الْخَامِ (وَخَامٌ مُطْلَقُ) أَيْ: وَمُطْلَقُ (الْمَذْكُورِ) مِنْهَا يُحْمَلُ عَلَى الْخَامِ دُونَ الْمَقْصُورِ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَإِنْ أُحْضِرَ الْمَقْصُورُ كَانَ أَوْلَى وَقَضِيَّتُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ قَبُولُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ قِيمَةً فَالْخَامُ أَمْسَكُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ نَسْجُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُنْسَبُ إلَيْهِ نِسْبَةَ تَعْرِيفٍ. (قُلْت: وَ) يَجُوزُ السَّلَمُ (فِي الْبُرُودِ) وَسَائِرِ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ قَبْلَ النَّسْجِ، بِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ يَسُدُّ الْفُرَجَ فَلَا تَظْهَرُ مَعَهُ الصَّفَاقَةُ، بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ، (وَ) فِي (الطُّرُوسِ) أَيْ: الْوَرَقِ عَدَدًا وَيُذْكَرُ نَوْعُهُ وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ وَوَصْفُهُ، (لَا) فِي (الْقَزِّ) وَ (فِيهِ الدُّودُ)
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُرْفِ بِمَوْضِعِ الْعَقْدِ أَوْ بِمَوْضِعِ التَّسْلِيمِ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَالْقَدِيدِ) وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَالْعَتَاقَةُ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُ اعْتِبَارِ الْعَتَاقَةِ أَوْ الْحَدَاثَةِ بِمَا إذَا اخْتَلَفَ بِهَا الْغَرَضُ، كَمَا قَيَّدُوا اعْتِبَارَهُمَا فِي الْغَزْلِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ حَدَاثَتُهَا) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الثِّمَارَ تَشْمَلُ الْعَتِيقَ مَعَ أَنَّ الْعَتِيقَ لَا يَكُونُ إلَّا يَابِسًا وَالثِّمَارُ لَا تَشْمَلُهُ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) قَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عِنْدَ ظُهُورِ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ أَمَّا الْكَبِيرُ فَمِنْهُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ فَيُذْكَرُ مُرَادُهُ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا: وَالسِّنِّ يُوهِمُ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ السِّنِّ وَكَوْنِهِ جَذَعًا إلَخْ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَا وَجْهَ لَهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُذْكَرُ السِّنُّ أَوْ كَوْنُهُ جَذَعًا إلَخْ، وَلَوْ اُشْتُرِطَ كَوْنُهَا جَذَعَةً. هَلْ يُجْزِي الْإِجْذَاعُ قَبْلَ الْعَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ الظَّاهِرُ: عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَاسْتَقْرَبَ ع ش الْإِجْزَاءَ إنْ أَجْذَعَتْ فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِجْذَاعِ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَيُذْكَرُ إلَخْ) إنْ كَانَ وَحْشِيًّا اهـ. عُبَابٌ. (قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ السَّمِينِ وَالْهَزِيلِ. (قَوْلُهُ وَكَذَنَبِ السَّمَكِ إذَا عَرِيَ عَنْ اللَّحْمِ) رَأْسُ السَّمَكِ كَذَنَبِهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحَجَرٍ بِخِلَافِ رَأْسِ الطَّيْرِ كَمَا فِيهِمَا فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ. أَمَّا الرِّجْلُ: فَلَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا عَلَيْهَا لَحْمٌ أَوْ لَا، كَمَا فِي ع ش.
(قَوْلُهُ الْجِدَاءِ) جَمْعُ جَدْيٍ (قَوْلُهُ وَالرِّقَّةُ إلَخْ) وَلَا يُغْنِي عَنْهُمَا ذِكْرُ الْغِلَظِ وَالدِّقَّةِ بِالدَّالِ؛ لِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى كَيْفِيَّةِ الْغَزْلِ لَا إلَى كَيْفِيَّةِ النَّسْجِ اهـ. عِرَاقِيٌّ. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُغْنِي إلَخْ) بِأَنَّ ذَلِكَ النَّوْعَ لَا يُنْسَجُ إلَّا مِنْ جِنْسِ كَذَا فِي بَلَدِ كَذَا اهـ. جَمَلٌ (قَوْلُهُ وَعِتْقُهَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش أَنَّهُ مَصْدَرُ عَتَقَ كَنَصَرَ وَقَرُبَ فَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَامُوسِ مَا نَسَبَهُ إلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ قَبُولُهُ) هُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِ الْغَرَضُ، فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ. اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِ الْغَرَضُ أَيْ لِعَامَّةِ النَّاسِ لَا لِخُصُوصِ الْمُسْلِمِ، كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي نَظَائِرِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ إلَخْ) فَالْمُرَادُ بِالصَّبْغِ الصَّبْغُ بِمَا لَهُ جِرْمٌ لَا بِمَا هُوَ تَمْوِيهٌ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِيهِ وَشُرِطَ غَسْلُهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِهِ انْسِدَادٌ جَازَ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ لَا فِي الْقَزِّ وَفِيهِ الدُّودُ) أَيْ بِأَنْ يُقَيَّدَ فِي الْعَقْدِ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَصِحُّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْعُبَابِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ
стр. 1005
حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، لِمَنْعِهِ مَعْرِفَةَ وَزْنِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ فِي الْبَيْعِ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْقَزِّ وَزْنًا وَفِيهِ الدُّودُ.
وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ مَا هُنَا وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْبَيْعَ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ وَالْجَهَالَةُ مَعَهَا تَقِلُّ، بِخِلَافِ السَّلَمِ، فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ وَالْغَرَرُ مَعَهُ يَكْثُرُ، (وَ) لَا فِي (الْمَلْبُوسِ) كَقَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ مَغْسُولًا أَوْ غَيْرَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ فَأَشْبَهَ الْجِبَابَ وَالْخِفَافَ الْمُطْبَقَةَ وَالْقَلَانِسَ وَالثِّيَابَ الْمَنْقُوشَةَ، بِخِلَافِ الْجَدِيدِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْهُ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ، وَمَا فِيهِمَا فِي الْخَلْعِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِهِ فِيهَا وَفِيهِمَا عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَنَافِعِ كَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَمَحَلُّهُ فِي الْمَنَافِعِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ كَمَا صَرَّحَا بِهِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ (بِلُغَةٍ) أَيْ: مَعْلُومِ الصِّفَاتِ مَعَ ذِكْرِهَا بِلُغَةٍ (يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ) لِيُرْجَعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَعْرِفَتِهَا الِاسْتِفَاضَةُ وَلَا يَكْفِي الْوَاحِدُ، وَلَوْ عَدْلًا، وَلَا غَيْرَ عَدْلٍ، وَإِنْ تَعَدَّدَ فَتَعْبِيرُهُ بِعَدْلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ.
وَزَادَ عَلَيْهِ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ عِلْمِ الصِّفَاتِ بِقَوْلِهِ (كَالْحُكْمِ فِي صِفَاتِهِ) وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ (وذان) أَيْ: الْعَاقِدَانِ كَانَ أَوْلَى، إذْ الْمَعْنَى بِلُغَةٍ يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ وَالْعَاقِدَانِ كَالْحَكَمِ فِي صِفَاتِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهَا عَدْلَانِ وَالْعَاقِدَانِ، فَلَوْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ عَرَفَاهَا لَكِنْ جَهِلَهَا غَيْرُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، بِخِلَافِ التَّأْقِيتِ بِالْفِصْحِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ مَعْرِفَتُهُمَا أَوْ مَعْرِفَةُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهِ رَاجِعَةٌ إلَى الْأَجَلِ وَهُنَا إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَجَازَ أَنْ يُحْتَمَلَ هُنَاكَ مَا لَا يُحْتَمَلُ هُنَا، وَيُشْتَرَطَ كَوْنُهُ (مُنْضَبِطًا صِفَاتُهُ) الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا، (وَإِنْ خُلِطْ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: مَعْلُومِ صِفَاتٍ إلَى آخِرِهِ، إذْ لَوْ لَمْ تَنْضَبِطْ صِفَاتُهُ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً، فَلَوْ فَرَّعَهُ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ: مَعْلُومُ صِفَاتٍ يَخْتَلِفُ فِيهَا الْغَرَضُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا مَذْكُورَةٌ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعِزُّ بِهِ وُجُودُهُ، فَيَصِحُّ فِيمَا تَنْضَبِطُ صِفَاتُهُ (كَالْخَزِّ) مِنْ الثِّيَابِ، وَهُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ إبْرَيْسَمَ وَوَبَرٍ أَوْ صُوفٍ (وَالشَّهْدِ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا، وَهُوَ الْعَسَلُ بِشَمْعِهِ خِلْقَةً (وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ مَعَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودِ الْمِلْحُ وَالْإِنْفَحَةُ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَيَزِيدُ الْأَقِطُ بِيَسِيرِ دَقِيقٍ، وَيُذْكَرُ فِيهِمَا مَعَ النَّوْعِ الْبَلَدُ وَرُطَبًا أَوْ يَابِسًا، وَقَوْلُهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ: فِي الْأَرْبَعَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمُقَابِلُهُ يَنْفِي الِانْضِبَاطَ، بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَبَرِ أَوْ الصُّوفِ وَالشَّمْعِ وَالْمِلْحِ وَالْإِنْفَحَةِ وَالدَّقِيقِ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ.
(وَكَذَا الْعَتَّابِي) مِنْ الثِّيَابِ، وَهُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ قُطْنٍ وَحَرِيرٍ (وَخَلُّ مَا جَفَّ مِنْ الْأَعْنَابِ) أَيْ: خَلُّ الزَّبِيبِ (وَالتَّمْرُ) ، وَهُوَ الْحَاصِلُ مِنْ اخْتِلَاطِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْمَاءِ. (وَالْمَخِيضُ عَنْ مَاءٍ خَلَا) دُونَ مَا لَا يَخْلُو عَنْهُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ، بِخِلَافِ خَلِّ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قِوَامُهُ، وَدُونَ اللَّبَنِ الْحَامِضُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْحُمُوضَةِ، وَلِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ فِيهِ، وَلَا يَضُرُّ وَصْفُ الْمَخِيضِ بِالْحُمُوضَةِ؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلِطَ الَّذِي يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مَا كَانَ مُنْضَبِطًا، بِأَنْ كَانَ اخْتِلَاطُهُ خِلْقِيًّا كَالشَّهْدِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ كَالْحُكْمِ فِي صِفَاتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا وَثَمَّ عَدْلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يَغِيبَا فِي وَقْتِ الْمَحَلِّ فَيَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهَا، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يُعْرَفُ عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ مَا لَا يَخْلُو عَنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ؛ وَلِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَصْفُ الْمَخِيضِ) أَيْ الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ) أَيْ فَلَمْ تَكُنْ عَيْبًا (قَوْلُهُ كَالشَّهْدِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: مُنْضَبِطٌ (قَوْلُهُ وَالْعَتَّابِيُّ) فِي الْقُوتِ نَقْلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ هُنَا كَوْنُ اللُّحْمَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالسَّدَى مِنْ الْآخَرِ، وَأَمَّا مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ كُلِّ جُزْءٍ وَزْنًا، فَلَيْسَ بِشَرْطٍ وَنُقِلَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ عَنْ عِبَارَةِ الذَّخَائِرِ وَالشَّامِلِ وَغَيْرِهِمَا بِرّ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَفَرَّقَ غَيْرُهُ إلَخْ) اعْتَمَدُوا هَذَا الْفَرْقَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْأُرْزِ فِي قِشْرِهِ دُونَ السَّلَمِ فِيهِ، لَكِنْ جَزَمَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ هُنَا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ اعْتِمَادِهِ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ فِي الْأُرْزِ. (قَوْلُهُ دُونَ مَا لَا يَخْلُو عَنْهُ) أَيْ وَكَانَ مِقْدَارُ الْمَاءِ مَجْهُولًا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِقْدَارُ كُلٍّ مِنْ اللَّبَنِ وَالْمَاءِ مَعْلُومًا، بِأَنْ عُيِّنَ مِقْدَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ فِيهِ) الْأَوْلَى تَرْكُ الْوَاوِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ انْضِبَاطِ الْحُمُوضَةِ إذَا كَانَتْ مَقْصُودَةً لَا يَضُرُّ كَمَا فِي الْمَخِيضِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ عَيْبًا، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَيَضُرُّ عَدَمُ انْضِبَاطِهَا لِعَدَمِ قَصْدِ أَيِّ فَرْدٍ مِنْهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ فِيهِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ؟ مَعَ أَنَّهُ إذَا انْضَبَطَ الْعَيْبُ كَالْعَمَى صَحَّ السَّلَمُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَا يَصِحُّ فِي حَامِضِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ، إلَّا فِي مَخِيضٍ لَا مَاءَ فِيهِ فَيَصِحُّ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ وَصْفُهُ بِالْحُمُوضَةِ؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ اهـ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ قَبْلَ ذَلِكَ: سَبَبُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمَخِيضِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ عَدَمُ انْضِبَاطِ حُمُوضَتِهِ، فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ) أَيْ: فَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا مَقْصُودٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ كَالشَّهْدِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْعَسَلِ الْمُخْتَلِطِ بِالشَّمْعِ، وَبِهِ قَالَ
стр. 1006
إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّمْرِ وَفِيهِ النَّوَى، أَوْ صِنَاعِيًّا وَقُصِدَ بَعْضُ أَرْكَانِهِ، سَوَاءٌ اُسْتُهْلِكَ الْبَاقِي كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ أَوْ لَا، كَخَلِّ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَوْ قُصِدَتْ أَرْكَانُهُ كُلُّهَا أَوْ انْضَبَطَتْ كَالْخَزِّ وَالْعَتَّابِيِّ، بِخِلَافِ مَا لَا يَنْضَبِطُ كَالْمَعَاجِينِ وَالْهَرَايِسِ وَالْغَوَالِي وَمُعْظَمِ الْأَمْرَاقِ وَالْحَلَاوَاتِ وَالنِّعَالِ وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ وَكَالْمَذْكُورَاتِ بِقَوْلِهِ: (لَا فِي رُءُوسٍ وَأَكَارِعٍ) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ نِيئَةً مُنَقَّاةً مِنْ الصُّوفِ مَضْبُوطَةً بِالْوَزْنِ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَبْعَاضِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَيُخَالِفُ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ، وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جُمْلَتُهُ مِنْ غَيْرِ تَجْرِيدِ النَّظَرِ إلَى آحَادِ الْأَعْضَاءِ. (وَلَا فِيمَا وُجُودُهُ يَعِزُّ) لِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ، فَلَا يُحْتَمَلُ إلَّا فِيمَا يُوثَقُ بِهِ، وَعِزَّةُ وُجُودِهِ إمَّا لِنُدْرَتِهِ فِي نَفْسِهِ كَلَحْمِ الصَّيْدِ بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ أَوْ لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِ صِفَاتِهِ الَّتِي يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا.
(كَالْأَمَهْ وَالْفَرْعِ) لَهَا؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا بِالصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ فِيهِمَا نَادِرٌ، وَكَذَا أَمَةٌ وَأُخْتُهَا أَوْ أَحَدٌ يُنَاسِبُهَا أَوْ أَمَةٌ حَامِلٌ أَوْ شَاةٌ وَفَرْعُهَا أَوْ عَبْدٌ وَابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ، وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِحِكَايَتِهِمْ عَنْ النَّصِّ: أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الْجَارِيَةُ مَاشِطَةً صَحَّ مَعَ أَنَّهُ يَنْدُرُ اجْتِمَاعُ ذَلِكَ بِالصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمُهِمَّاتِ: بِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالْمَشْطَ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهُمَا بِالتَّعَلُّمِ، بِخِلَافِ الْفَرْعِيَّةِ وَالْأُخُوَّةِ وَنَحْوِهِمَا. (وَاللَّآلِئِ الْمُسْتَعْظَمَهْ) أَيْ: وَكَاللَّآلِئِ الْكِبَارِ، وَهِيَ مَا يُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ وَالْيَوَاقِيتِ وَالزَّبَرْجَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الْحَجْمِ وَالشَّكْلِ وَالْوَزْنِ وَالصَّفَاءِ، وَاجْتِمَاعُهَا نَادِرٌ بِخِلَافِ الصِّغَارِ، وَهِيَ مَا يُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْبِلَّوْرِ؛ لِأَنَّ صِفَتَهُ مَضْبُوطَةٌ، بِخِلَافِ الْعَقِيقِ، فَإِنَّ الْحَجَرَ الْوَاحِدَ مِنْهُ يَخْتَلِفُ (مُعَيَّنًا أَيْنَ أَدَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِالْقَصْرِ لِلْوَزْنِ أَيْ: وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُعَيِّنًا مَكَانَ أَدَاءِ (مَا أَجَّلَهُ) مِنْهُ، (إنْ كَانَ لَمْ يَصْلُحْ مَكَانُ الْعَقْدِ لَهُ) أَيْ لِلْأَدَاءِ، (أَوْ) كَانَ يَصْلُحُ لَهُ لَكِنْ (كَانَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ أَيْ: حَمْلُهُ (ذَا مَئُونَةٍ تُؤَدَّى) لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ وَصَلَحَ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلْأَدَاءِ، فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلْأَدَاءِ لِلْعُرْفِ، فَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ، فَإِنَّ السَّلَمَ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ فَقَبِلَ شَرْطًا يَتَضَمَّنُ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
وَالْمُرَادُ بِمَكَانِ الْعَقْدِ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ لَا ذَلِكَ الْمَكَانُ بِعَيْنِهِ، وَلَوْ قَالَ: تُسَلِّمُهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شِئْت مِنْ الْبُلْدَانِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِعَدَمِ الْبَيَانِ، أَوْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شِئْت مِنْ بَلَدِ كَذَا، فَإِنْ اتَّسَعَ كَبَغْدَادَ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ، وَلَوْ عَيَّنَا مَكَانًا فَخَرِبَ وَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَةِ الْأَدَاءِ فَالْأَقْيَسُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَكَان صَالِحٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ مَعَ هَذَا: إنْ كَانَ الصَّالِحُ أَبْعَدَ مِنْ الْخَرِبِ اُسْتُحِقَّ أُجْرَةُ الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقْتَضِهِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَاهُ لِغَرَضِ الْمُسْتَحِقِّ فَجَمَعْنَا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ كَمَا فِي
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَلَا فِيمَا وُجُودُهُ يَعِزُّ) نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَ حَالًّا فِي مَوْجُودٍ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِمَحَلٍّ يَنْدُرُ وُجُودُهُ فِيهِ، صَحَّ عِنْدَ صَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ، وَكَلَامُ الْبَاقِينَ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِفَرْدٍ خَاصٍّ عَلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي عِنْدَهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ أَدَائِهِ، فَيَعُودُ التَّنَازُعُ الْمُسَبَّبُ عَنْهُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ عِزَّةِ الْوُجُودِ ش ع. (قَوْلُهُ مُعَيَّنًا أَيْنَ أَدَّاهُ) اسْتَعْمَلَ أَيْنَ مُتَصَرِّفًا، فَإِنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ حَالًّا) وَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ م ر
(قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا إذَا كَانَ حَالًّا: هَذَا إذَا كَانَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَفِيمَا قَالَهُ وَقْفَةٌ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ) أَخْرَجَ بَيْعَ مَا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَيَّنَا مَكَانًا) يَنْبَغِي أَوْ تَعَيَّنَ بِالشَّرْعِ كَأَنْ تَعَيَّنَ مَكَانُ الْعَقْدِ فِيمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ فَحَرْبٌ) أَيْ أَوْ حَدَثَ فِيهِ خَوْفٌ (قَوْلُهُ أَقْرَبُ مَكَان إلَخْ) لَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ الصَّالِحُ جِهَتَيْنِ مَثَلًا إحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي خَرِبَ وَالْأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ وَتَنَازَعَا، فَالْمُتَّجِهُ إجَابَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، فَلَهُ تَسْلِيمُهُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ م ر. (قَوْلُهُ مَكَان صَالِحٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ وَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَمْنُوعٌ، فَلَا اسْتِحْقَاقَ لِأُجْرَةِ الزَّائِدِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْلِمِ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ التَّسْلِيمُ فِي
ــ
[حاشية الشربيني]
م ر وَغَيْرُهُ، وَخَالَفَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الشَّمْعَ مَانِعٌ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَسَلِ، فَفِيهِ الْجَهْلُ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَمُنِعَ قِيَاسُهُ عَلَى التَّمْرِ، وَفِيهِ النَّوَى؛ لِأَنَّ الشَّمْعَ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ، وَلَيْسَ بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَقَصَدَ بَعْضَ أَرْكَانِهِ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ مُنْضَبِطًا؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ الْآخَرَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا وَكَانَ مِنْ مَصَالِحِ الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْبَعْضُ الْمَقْصُودُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ كَالْجُبْنِ) أَيْ غَيْرِ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لَمْ يَصْلُحْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى الْمُؤْنَةِ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ، بَلْ إنْ كَانَ الْمَكَانُ صَالِحًا لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، فَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ صَالِحًا، وَلَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ اهـ. طب سم. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ) لَوْ عَيَّنَا غَيْرَ صَالِحٍ فَسَدَ الْعَقْدُ عِنْدَ زي وَقَالَ غَيْرُهُ: يَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَوْضِعٍ صَالِحٍ إلَيْهِ اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ. (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ شَرْطَهُ يُفْسِدُهُ (قَوْلُهُ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ) فَيَكْفِي أَيُّ مَوْضِعٍ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُسْلِمُ، وَلَوْ قَالَ: فِي أَيِّ مَكَان مِنْ الْمَحَلَّةِ أَوْ الْبَلَدِ لَمْ يَضُرَّ إنْ لَمْ تَتَّسِعْ، وَإِلَّا فَسَدَ كَمَا لَوْ قَالَ: فِي أَيِّ الْبِلَادِ شِئْت أَوْ بَلَدِ كَذَا أَوْ كَذَا أَيْ أَنَّهُ رُدِّدَ فِي عِبَارَتِهِ بَيْنَ بَلْدَتَيْنِ اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ فَالْأَقْيَسُ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَمَتَى خَرَجَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ عَنْ الصَّلَاحِيَةِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ
стр. 1007
نَظَائِرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ فَيَتَّجِهُ تَخْيِيرُ الْمُسْلِمِ بَيْنَ أَنْ يَتَسَلَّمَ فِي الْخَرِبِ وَلَا كَلَامَ، وَأَنْ يَتَسَلَّمَ فِي الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِ حَطِّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَلَوْ قَالَ: أَخْذُ بَدَلِ حَطٍّ كَانَ أَوْضَحَ، وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَجْهًا مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَكَانٌ، وَلِلْمُسْلِمِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ إلَى أَنْ يَصْلُحَ الْمَكَانُ الْمُعَيَّنُ لِلتَّسْلِيمِ.
قَالَ: فَلَوْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: أَنَا أَفْسَخُ السَّلَمُ لِأُؤَدِّيَ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِهِ وَتَبْرَأَ ذِمَّتِي مِمَّا عَلَيَّ، فَالْأَرْجَحُ إجَابَتُهُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ ثَمَّ رَهْنٌ يُرِيدُ فَكَّهُ أَوْ ضَامِنٌ يُرِيدُ خَلَاصَهُ. (وَجَازَ شَرْطُ جَيِّدٍ) وَيُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِهِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ، (أَوْ) شَرْطُ (أَرْدَا) ؛ لِأَنَّ طَلَبَ أَرْدَأَ مِنْ الْمُحْضَرِ عِنَادٌ. (لَا شَرْطُهُ الْأَجْوَدَ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ؛ لِأَنَّ أَقْصَاهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ (أَوْ شَرْطُ الرَّدِي) لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ، وَالْمُرَادُ رَدِيءُ الْعَيْبِ أَوْ الصِّفَةِ، لَا رَدِيءُ النَّوْعِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ. (قُلْت: الرَّدِيءُ نَوْعُهُ لَمْ يُرَدْ) أَيْ: لَمْ يُرِدْهُ الْحَاوِي بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ شَرْطُهُ لِانْضِبَاطِهِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَذَا الْعَيْبُ الْمُنْضَبِطُ كَقَطْعِ الْيَدِ وَالْعَمَى وَفِي تَمْثِيلِهِ بِهَذَيْنِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمَا يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِوُجُوبِ قَبُولِ السَّلِيمِ، (ثُمَّ إذَا أَجْوَدَ مِنْهُ أَدَّى) أَيْ: ثُمَّ إذَا أَدَّى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجْوَدَ صِفَةً مِنْ الْمَشْرُوطِ (فَوَاجِبٌ) عَلَى الْمُسْلِمِ (قَبُولُهُ) ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ عِنَادٌ وَلِإِشْعَارٍ بِذُلِّهِ، بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ يُهَوِّنُ أَمْرَ الْمِنَّةِ، أَمَّا الْأَجْوَدُ نَوْعًا، فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ، بَلْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ، (لَا الْأَرْدَا) مِنْ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقَّهُ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ
(وَلَا) يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ قَبُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ (بِغَيْرِ وَقْتِهِ) أَيْ: فِي غَيْرِ وَقْتِ حُلُولِهِ (وَ) لَا فِي غَيْرِ (الْمَوْضِعِ) الَّذِي يَجِبُ الْأَدَاءُ فِيهِ، إذَا كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي امْتِنَاعِهِ مِنْ قَبُولِهِ كَمَا لَوْ كَانَ زَمَنُ نَهْبٍ أَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ حَيَوَانًا يُحْذَرُ مِنْ عَلْفِهِ أَوْ مَتَاعًا كَثِيرًا يَحْتَاجُ مَكَانَهُ إلَى مُؤْنَةٍ أَوْ لَحْمًا أَوْ ثَمَرًا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَهُ طَرِيًّا عِنْدَ مَحَلِّهِ، أَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ إلَى مَوْضِعِ الْأَدَاءِ مُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ وَجَبَ قَبُولُهُ إنْ أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِغَرَضٍ كَبَرَاءَةٍ وَفِكَاكِ رَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ، أَمَّا إحْضَارُهُ فِي وَقْتِهِ وَمَوْضِعِهِ فَيَجِبُ قَبُولُهُ إنْ أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِغَرَضٍ
ــ
[حاشية العبادي]
عِنْدَ خَرَابِ الْمُعَيَّنِ م ر
(قَوْلُهُ فَالْأَرْجَحُ إجَابَتُهُ) الْأَوْجَهُ عَدَمُ إجَابَتِهِ مُطْلَقًا م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهَذَا أَيْ الْقَوْلُ بِالْإِجَابَةِ يُخَالِفُ مَا قَدَّمْته عَنْ الْأَصْلِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، بِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ إعَادَةِ مَا خَرِبَ بِخِلَافِ مَا انْقَطَعَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُسْلَمُ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَجْوَدُ نَوْعًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَالرُّطَبُ وَالتَّمْرُ وَمَا يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ وَمَاءِ الْأَرْضِ، وَالْعَبْدُ التُّرْكِيُّ وَالْهِنْدِيُّ تَفَاوُتُ نَوْعٍ لَا وَصْفٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى مَوْضِعِ الْأَدَاءِ مُؤْنَةٌ) لَوْ بَذَلَ لَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هَذِهِ الْمُؤْنَةَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِرَأْيٍ لَا يَجُوزُ قَبُولُهَا. (قَوْلُهُ لِغَرَضٍ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ إنْ أَحْضَرَهُ لَا لِغَرَضٍ (قَوْلُهُ لِغَرَضٍ) أَوْ لَا لِغَرَضٍ أَصْلًا عَلَى الْأَوْجَهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ إنْ أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِغَرَضٍ كَبَرَاءَةٍ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالشَّرْطِ مَعَ تَمْثِيلِ الْغَرَضِ بِالْبَرَاءَةِ أَيْضًا وَقْفَةٌ، لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ بَقِيَ بِشَيْءٍ آخَرَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَبُولُ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ غَرَضًا، وَهِيَ أَبَدًا حَاصِلَةٌ مَعَ الْقَبُولِ فَلَا شَيْءَ آخَرَ يَبْقَى لِعَدَمِ الْقَبُولِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِإِحْضَارِهِ الْبَرَاءَةَ لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهَا، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْبَرَاءَةَ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تُوجَدُ بِالْقَبُولِ وَيَلْزَمُ عَدَمُ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَحَلٍّ إلَيْهِ، وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَا أُجْرَةَ وَلَا خِيَارَ، بَلْ لَوْ طَلَبَ الْمُسْلِمُ التَّسْلِيمَ فِي الَّذِي خَرَجَ عَنْهَا لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ لِتَعْيِينِ الْأَقْرَبِ شَرْعًا كَالنَّصِّ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرْدَا) الْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ الرَّدِيءِ وَالْأَرْدَأِ نَوْعًا يَجُوزُ، وَكَذَا الْجَيِّدُ بِخِلَافِ الْأَجْوَدِ، فَلَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ وَيَبْطُلُ السَّلَمُ، وَأَمَّا ذِكْرُ الرَّدِيءِ وَالْأَرْدَإِ عَيْبًا، فَلَا يَصِحُّ، كَذَا فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا هُنَا وَعَلَّلَ ح ل الْمَنْعَ فِي أَرْدَأِ الْعَيْبِ، بِأَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ فِيهِ الرَّدِيءُ مُنِعَ فِيهِ الْأَرْدَأُ اهـ. أَيْ لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَعْلِيلُ صِحَّةِ اشْتِرَاطِ الْأَرْدَأِ بِالِانْضِبَاطِ، لَا بِمَا ذَكَرَهُ لِمَجِيئِهِ فِي الْأَرْدَأِ عَيْبًا فَتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَجَازَ شَرْطُ أَرْدَأَ مِنْ حَيْثُ النَّوْعِ لِانْضِبَاطِهِ وَطَلَبُ أَرْدَأَ مِنْ الْمُحْضَرِ عِنَادٌ اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) فَلَوْ انْضَبَطَ صَحَّ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) فَيُصَدَّقُ اشْتِرَاطُهُ الرَّدِيءَ بِالْأَقَلِّ رَدَاءَةً مِنْ الْمُحْضَرِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) وَلَمْ تَنْزِلْ الرَّدَاءَةُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ كَالْجَوْدَةِ؛ لِأَنَّ لِلْجَوْدَةِ حَدًّا مَعْلُومًا عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ، بِخِلَافِ تِلْكَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ أَرْدَأَ أَوْ رَدِيئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعًا وَلَا عَيْبًا، صَحَّ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْجِهَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّدَاءَةِ وَالْأَرْدَئِيَّةِ إنَّمَا يَتَبَادَرُ مِنْ حَيْثُ النَّوْعِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَيْبِ أَوْ الصِّفَةِ فَأَمْرٌ غَيْرُ مُتَبَادَرٍ إلَيْهِ، إذْ النَّاسُ يَفِرُّونَ مِنْ الْعَيْبِ مَا أَمْكَنَ، فَلَمْ يَضُرَّ إلَّا إنْ تَعَرَّضَ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ عَنْهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْجِهَةِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَبَادِرَةِ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَحَوَاشِيهِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَخْ) هُوَ مَمْنُوعٌ حَجَرٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا أَجْوَدُ مِنْهُ أُدِّيَ إلَخْ) أَيْ أَجْوَدُ عُرْفًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالنِّسْبَةِ لِغَرَضِ الْمُسْلِمِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَيِّبٍ لِضَعْفٍ عِنْدَهُ، فَجَاءَ لَهُ بِبِكْرٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْ ثُمَّ إذَا أَدَّى) أَيْ فِي صُورَةِ اشْتِرَاطِ الْجَيِّدِ (قَوْلُهُ لَا الْأَرْدَأِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْأَرْدَأُ نَوْعًا، فَيَكُونُ الْمَشْرُوطُ رَدِيءَ النَّوْعِ حَتَّى يَصِحَّ، وَلَك حَمْلُهُ عَلَى الْأَعَمِّ بِنَاءً عَلَى الصِّحَّةِ عِنْدَ انْضِبَاطِ رَدِيءِ الْعَيْبِ وَالْوَصْفِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ تَدَبَّرْ. ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْأَرْدَأَ نَوْعًا لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ.
(قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ) بِأَنْ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ. (قَوْلُهُ إنْ أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِغَرَضٍ كَبَرَاءَةٍ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: أَوْ لَا لِغَرَضٍ
стр. 1008
سِوَى الْبَرَاءَةِ، وَقَبُولُهُ أَوْ الْإِبْرَاءُ إنْ أَحْضَرَهُ لِغَرَضِ الْبَرَاءَةِ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ لَهُ (كَفَى الْأَدَا) أَيْ: كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَدَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ غَرَضٍ، وَهُوَ ارْتِفَاقُهُ بِالْأَجَلِ، وَلَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي امْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَدَاءِ، كَمَا لَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَقْنَعْ الْمُسْلِمُ بِهِ، بَلْ طَلَبَهَا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ، كَمَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ فَقَوْلُهُ: (بِالْعُذْرِ مِنْ مُمْتَنِعِ) يَعُمُّ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ، إلَّا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فِي امْتِنَاعِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ غَرَضٍ كَمَا مَرَّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَقَابَلَ غَرَضَاهُمَا فِي الْأَدَاءِ حِينَئِذٍ أُجِيبَ الْمُسْتَحِقُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رَأْسِ
ــ
[حاشية العبادي]
وُجُوبِ الْقَبُولِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِمُسَاعَدَةِ النَّقْلِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ امْتَنَعَ الدَّائِنُ لَا لِغَرَضٍ لِزْمَة الْقَبُولُ مَا نَصُّهُ: سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ غَيْرُ الْبَرَاءَةِ أَمْ لَا، اهـ. بِاخْتِصَارِ أَمْثِلَةِ الْغَرَضِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ ضَامِنٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْمَدِينِ وَلَهُ إسْقَاطُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِ الْمَنَاهِي أَنَّ الْمَدِينَ إذَا أَسْقَطَ الْأَجَلَ لَا يَسْقُطُ حَتَّى لَا يَتَمَكَّنُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ مُطَالَبَتِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْإِسْقَاطَ وَسِيلَةٌ إلَى الطَّلَبِ الْمُؤَدِّي لِلْبَرَاءَةِ، وَالدَّفْعُ مُحَصَّلٌ لَهَا نَفْسِهَا فَكَانَ أَقْوَى مَعَ أَنَّ الْأَجَلَ لَمْ يَسْقُطْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ: أَنَّهُ إذَا تَقَابَلَ غَرَضَاهُمَا يُرَاعَى جَانِبُ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى غَرَضِ الْمُؤَدِّي إلَّا عِنْدَ عَدَمِ غَرَضِ الْمُسْتَحِقِّ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ إلَخْ) هِيَ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ زَادَ الْمَحَلِّيُّ عَقِبَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ مِنْ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ اهـ. وَالشَّارِحُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةٌ فِي نَقْلِهِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَخْذًا مِمَّا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الْجَوْجَرِيِّ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُ مَوْضِعِهِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُجْلَبَ مِنْهُ إلَى مَوْضِعِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْأَدَاءُ بِهِ إذَا رَضِيَ الْمُسْلِمُ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْنَعْ الْمُسْلِمُ بِهِ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ إذَا قَنِعَ أُجْبِرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَقَدْ بَحَثَ الْجَوْجَرِيُّ اسْتِثْنَاءَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُجْلَبَ إلَى مَكَانِ اللُّقَى قَالَ: فَلَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ وَإِنْ قَنَعَ بِهِ الْمُسْلِمُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَكْلِيفَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ مِنْ بَلَدِ الْمَحَلِّ إلَى بَلَدِ اللُّقَى. نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَالَ هُنَا بَحْثًا أَيْضًا: لَوْ كَانَتْ الْبَلَدُ الَّتِي لَقِيَهُ بِهَا يُعْتَادُ حَمْلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْهَا إلَى مَكَانِ التَّسْلِيمِ، فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ الْأَدَاءَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ يُؤَدِّيهَا بِالْقَاهِرَةِ ثُمَّ وَجَدَهُ بِالصَّعِيدِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ وَفَرَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ الْحَمْلِ إلَى الْقَاهِرَةِ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ اهـ. وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ هَذَا الَّذِي بَحَثَهُ آخِرًا مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَلَمْ يَقْنَعْ الْمُسْلِمُ بِهِ، بَلْ طَلَبَهَا
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ مُنْتَفِيَةً وَلَكِنَّ الْقِيمَةَ بِمَكَانِ اللُّقَى أَعْلَى لَمْ يَجِبْ الْأَدَاءُ ثُمَّ رَأَيْت مَا بَحَثَهُ أَوَّلًا فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَا: وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ قُلْت: وَاقْتَضَى قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَمْ يَقْنَعْ بِهِ الْمُسْلِمُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْنَعْ وَرَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِدَفْعِ الْمُؤْنَةِ جَازَ قَبُولُهَا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ اعْتِيَاضٌ مَمْنُوعٌ
(قَوْلُهُ نَعَمْ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ) أَيْ صُورَتَيْ امْتِنَاعِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْقَبُولِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَالْمَوْضِعِ، وَصُورَتَيْ امْتِنَاعِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْ الْأَدَاءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَغَيْرِ مَوْضِعِهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ: كَفَى الْأَدَاءُ. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا مَرَّ وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ غَرَضُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ غَرَضِ الْمُسْلِمِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَحِقُّ. (قَوْلُهُ وَالدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الدَّائِنِ قَبُولُهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا إذَا امْتَنَعَ لِغَرَضٍ، وَمِنْ الْغَرَضِ مَا إذَا عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَزَوُّجِهِ عَلَيْهَا وَإِبْرَاؤُهَا مِنْ كَذَا مِنْ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ، فَإِذَا أَحْضَرَهُ لَهَا قَبْلَ مَحَلِّهِ، فَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْقَبُولِ لِأَنَّ لَهَا
ــ
[حاشية الشربيني]
أَصْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَقَبُولُهُ أَوْ الْإِبْرَاءُ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ فِي الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ، كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ، بَلْ عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ ثَمَّ اسْتَحَقَّ التَّسْلِيمَ لِوُجُودِ زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ، فَامْتِنَاعُهُ مَحْضُ عِنَادٍ فَضُيِّقَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إلَخْ) وَلَا يُطَالَبُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِالْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ هُنَا، وَبِهِ فَارَقَ مُطَالَبَةَ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَالْمُتْلِفِ بِهَا فِي نَظِيرِ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ حَيْثُ طُولِبَ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِلْزَامُهُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ
стр. 1009
الْمَالِ بِصِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ.
ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ الْإِقْرَاضِ وَأَرْكَانِهِ كَأَرْكَانِ الْبَيْعِ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى كَشْفِ كُرَبِهِ، وَحَقِيقَتُهُ: إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّة بِمِثْلِهِ بِلَفْظِ الْقَرْضِ أَوْ نَحْوِهِ فَقَالَ: (وَجَازَ قَرْضٌ) أَيْ: إقْرَاضُ (مَا أَجَزْنَا سَلَمَهْ لَا غَيْرُ) فَكُلُّ مَا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ جَازَ إقْرَاضُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ، وَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُضْبَطَ يَتَعَذَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ، فَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إقْرَاضُ الْمَنَافِعِ أَيْ: مَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا، أَمَّا الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُهَا لِجَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْإِجَارَةِ، كَذَا فِي الْمُهِمَّاتِ، وَالْأَقْرَبُ مَا جَمَعَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا، وَالْجَوَازُ عَلَى مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ، كَمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِإِمْكَانِ رَدِّ مِثْلِهَا الصُّورِيِّ.
وَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُمْ: مَا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ جَازَ إقْرَاضُهُ وَمَا لَا فَلَا مِنْ امْتِنَاعِ إقْرَاضِ الْمُعَيَّنِ
ــ
[حاشية العبادي]
غَرَضًا فِي بَقَاءِ التَّعْلِيقِ، وَقَبُولُهَا إيَّاهُ يَرْفَعُهُ أَوْ يُفَوِّتُ صِفَةَ الْإِبْرَاءِ، وَلَوْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ فَقَبَضَتْ مِنْهُ مَا دَفَعَهُ سَاكِتًا عَنْ التَّعْيِينِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ بِالْمَدْفُوعِ الصَّدَاقَ، وَادَّعَتْ أَنَّهَا إنَّمَا أَخَذَتْهُ عَنْ غَيْرِهِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ دَافِعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى قَبْضِ الصَّدَاقِ هُنَا، فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ الدَّافِعِ هُنَا، إلَّا إنْ رَضِيَتْ، فَلَوْ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبْرَأَتْهُ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ الطَّلَاقِ م ر.
(قَوْلُهُ وَالدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَيُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ كُلِّ دَيْنٍ حَالٍّ إنْ كَانَ غَرَضُ الْمَدِينِ غَيْرَ الْبَرَاءَةِ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ عَنْهُ، إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْبَرَاءَةَ قَالَ السُّبْكِيُّ هَذَا إنْ أَحْضَرَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ عَنْ حَيٍّ لَمْ يَجِبْ الْقَبُولُ لِلْمِنَّةِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْمُتَبَرِّعُ الْوَارِثَ وَجَبَ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّهُ يُخَلِّصُ التَّرِكَةَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَفِيهِ تَرَدُّدُ جَوَابٍ لِلْقَاضِي اهـ. الْمُتَّجِهُ الْوُجُوبُ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ م ر
(قَوْلُهُ أَيْ مَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ) هَذَا مُشْكِلٌ لِجَوَازِ قَرْضِ الْمُعَيَّنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّعْيِينُ يَمْنَعُ إمْكَانَ رَدِّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ تَمَلُّكِ مَنَافِعِ تِلْكَ الْعَيْنِ ثُمَّ رَدِّهَا إلَيْهِ، وَمِنْ هُنَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا. (قَوْلُهُ مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ) أَيْ لِلْقَرْضِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ) شَامِلٌ لِلْمُعَيَّنِ
ــ
[حاشية الشربيني]
إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ بِالتَّوْكِيلِ وَلَا يُحْبَسُ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ: وَلَوْ الصُّورِيَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ مَا أَجَزْنَا سَلَمَهُ) أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُسْلَمُ فِيهِ وَالْقَرْضُ يَكُونُ لِلْمُعَيَّنِ وَلِلْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ يَنْدُرُ وُجُودُهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ. (قَوْلُهُ أَيْ مَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ) يَعْنِي: مَنْفَعَةِ خُصُوصِ الْعَقَارِ، كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ التُّحْفَةِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ وَحِينَئِذٍ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْإِسْنَوِيِّ وَالسُّبْكِيِّ لَكِنْ يُنَافِيهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْإِرْشَادِ: إنَّمَا يُقْرَضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ كَالْعَقَارِ وَمَنْفَعَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ يَنْدُرُ وُجُودُهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ، فَعُلِمَ صِحَّةُ إقْرَاضِ مَنْفَعَةِ نَحْوِ عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ شَهْرًا، لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا وَإِمْكَانِ رَدِّهَا صُورَةً، بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، إذْ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا، وَهَذَا مَحَلُّ تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا) لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُلْتَزَمُ فِي الذِّمَّةِ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ قَرْضِ الْمُعَيَّنِ، وَيُدْفَعُ بِمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَوَجْهُهُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَقَارِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ. قَالَ ع ش: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، بِأَنَّ مَحَلَّ الْمَنْفَعَةِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ مِنْ نَفْسِهِ وَقِنِّهِ وَدَابَّتِهِ مُعَيَّنٌ، وَالْمُعَيَّنُ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ. فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقَارِ؟ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْعَقَارُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ أَصْلًا لَمْ يُغْتَفَرْ صِحَّةُ ثُبُوتِ مَنْفَعَتِهِ فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ مُسْلَمًا فِيهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَمَّا كَانَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ اُغْتُفِرَ ثُبُوتُ مَنْفَعَتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَبِقَوْلِنَا فِي الْجُمْلَةِ: لَا يَرِدُ الْحُرُّ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ أَصْلًا مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي مَنْفَعَتِهِ لِمَا عَلِمْت، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَدَلَ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِفَرْضِ كَوْنِهِ رَقِيقًا اهـ. وَلَمْ يُعَلَّلْ عَدَمُ ثُبُوتِ الْعَقَارِ وَلَعَلَّهُ كَثْرَةُ اخْتِلَافِ مَنَافِعِهِ، فَلَا يَنْضَبِطُ فَلْيُرَاجَعْ بَابُ الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهَا) أَيْ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا) لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ فِي الصُّورَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ عَقَارٍ آخَرَ، وَاَلَّذِي يُرَدُّ إنَّمَا هُوَ الْمِثْلُ الصُّورِيُّ، وَمِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُعْلَمُ جَوَازُ إقْرَاضِ نِصْفِ عَقَارٍ فَأَقَلَّ شَائِعًا عَيْنًا وَمَنْفَعَةً؛ لِأَنَّ لَهُ مِثْلًا صُورِيًّا، وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ فِي الصُّورَةِ، وَكَذَا الْمُعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ وَيَكُونُ الْبَاقِي غَيْرَ مُمَاثِلٍ لِلْمَأْخُوذِ، فَلَا يَرْضَى بِهِ الْمُقْرِضُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ، فَيَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ بِخِلَافِ الشَّائِعِ حَيْثُ كَانَ نِصْفًا فَأَقَلَّ اهـ. حَاشِيَةٌ مَنْهَجٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِنُدْرَتِهِ، كَذَا قَالَ ع ش، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ النَّادِرَ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ، وَالتَّعَسُّرُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَاضِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا) أَيْ إمْكَانًا قَرِيبًا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ أَصْلًا كَمَا فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ أَمْكَنَ إمْكَانًا بَعِيدًا كَمَا فِي نَادِرِ الْوُجُودِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ
стр. 1010
مِنْ عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ، فَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ غَالِبَ مَا يُقْرَضُ مُعَيَّنٌ، وَدَخَلَ فِيمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ، فَإِنَّهَا مِثْلِيَّةٌ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْغَصْبِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازَ السَّلَمِ فِيهَا.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا فِي الذِّمَّةِ، فَيَصِحُّ إقْرَاضُهَا لَكِنْ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا، وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَاخْتَارَ الْجَوَازَ قَالَ: بِخِلَافِ بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ جُوِّزَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلْإِرْفَاقِ، وَيَجُوزُ رَدُّ الزَّائِدِ وَأَخْذُ النَّاقِصِ بِلَا شَرْطٍ، فَلَا يُضَايَقُ فِيهِ كَالرِّبَا، وَوَافَقَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى اخْتِيَارِ الْجَوَازِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْمَنْعَ عَنْ جَمْعٍ، وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الْجَوَازَ بِمَا إذَا عُرِفَ قَدْرُ غِشِّهَا، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا، وَشَرْطُ الْعَاقِدَيْنِ هُنَا كَشَرْطِهِمَا فِي السَّلَمِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُقْرِضُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَيَصِحَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَى إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقْرَضُ مُعَيَّنًا كَسَلَمِهِ.
وَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَاضُ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمُكَاتَبٍ، وَلَا مِنْ وَلِيٍّ إلَّا لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَبَرُّعٍ، نَعَمْ لِلْقَاضِي ذَلِكَ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْحَجْرِ وَكَذَا لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَقْفِ (لَا إنْ حَلَّ غَشَيَانُ الْأَمَهْ) أَيْ: وَطْؤُهَا (لِمُقْرَضٍ مِنْهُ) فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا مِنْهُ، وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ يَثْبُتُ فِيهِ الرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ، وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ يَرُدُّهَا فَيُشْبِهُ إعَارَةَ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ، بِخِلَافِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِمَحْرَمِيَّةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ أَوْ نَحْوِهِ بِجَوَازِ إقْرَاضِهَا لَهُ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْمِنْهَاجِ: أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فِي الْحَالِ كَأُخْتِ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتِهَا كَذَلِكَ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يُشْعِرُ بِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ: امْتِنَاعُ إقْرَاضِ الْخُنْثَى لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ جَوَازِ إقْرَاضِهِ خَطَأٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْأَمَةِ لِلْخُنْثَى قَالَ السُّبْكِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ وَاضِحًا فَيَطَؤُهَا وَيَرُدُّهَا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَشْبَهُ الْمَنْعُ وَفِي إقْرَاضِ الْخُبْزِ وَجْهَانِ كَالسَّلَمِ فِيهِ أَصَحُّهُمَا فِي التَّهْذِيبِ: الْمَنْعُ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ، وَاخْتَارَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ الْجَوَازَ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِلْحَاجَةِ وَإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْمُسْتَظْهَرَيْ، وَعَلَى هَذَا يُقْرِضُ وَزْنًا وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ يَجُوزُ عَدَدًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي التَّتِمَّةِ: فِي إقْرَاضِ الْخَمِيرِ الْحَامِضِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ الرُّوبَةِ
ــ
[حاشية العبادي]
وَجَوَازُ السَّلَمِ حِينَئِذٍ مُشْكِلٌ. (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ إقْرَاضُهَا) اعْتَمَدَهُ م ر وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ غِشِّهَا م ر. (قَوْلُهُ كَالرِّبَا) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) ظَاهِرُ الصَّنِيعِ وَإِعَادَةُ لَا اخْتِصَاصُهُ بِمَسْأَلَةِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) يَنْبَغِي أَوْ لِمُضْطَرٍّ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ وَفَاءٌ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَالَ الْمَوْلَى نَسِيئَةً، وَهُنَا يَجُوزُ إقْرَاضُ الْمُضْطَرِّ مَعَ عَدَمِ رَجَاءِ الْوَفَاءِ، وَإِنْ جَهِلَ الْمُقْرِضُ ذَلِكَ م ر. (قَوْلُهُ لِمُقْرَضٍ مِنْهُ) ، وَلَوْ مَمْسُوحًا ح د، وَلَوْ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ م ر. (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا) أَيْ جَمِيعِهَا، وَلَوْ نَحْوَ رَتْقَاءَ غَيْرِ مُشْتَهَاةٍ ح د. (قَوْلُهُ إعَارَةُ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي إسْلَامِهِ أَمَةً صَغِيرَةً فِي كَبِيرَةٍ فَكَبِرَتْ، بِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهَا إلَّا بِرِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَهِبَةِ الْفَرْعِ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ امْتِنَاعُ إقْرَاضِ الْخُنْثَى) أَيْ، وَلَوْ وَاضِحًا لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَهِيَ قُدْرَتُهُ الْمُؤْدِيَةُ لِعِزَّةِ الْوُجُودِ م ر. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إقْرَاضِ الْأَمَةِ لِلْخُنْثَى) لِبُعْدِ اتِّضَاحِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ امْتِنَاعُ تَمَلُّكِ الْمُلْتَقَطِ لِأَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ظُهُورُ الْمَالِكِ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ أَبْعَدُ مِنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى، فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْمَالِكِ بَعِيدٌ. نَعَمْ إنْ بَانَ ذَكَرًا اُتُّجِهَ تَبَيُّنُ بُطْلَانِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعَقْدِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ عِنْدَهُ لِطُرُوِّ الْمَانِعِ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ م ر
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا يُقْرَضُ وَزْنًا) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْعِبْرَةُ بِالْوَزْنِ كَالْخُبْزِ (قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَا يَجُوزُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ وَجْهَيْنِ فِي إقْرَاضِ الْخَمِيرِ الْحَامِضِ. أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَيْسَ مُرَادًا) فَالْمُرَادُ بِمَا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ نَوْعُهُ لَا مَعَ قَيْدِ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَيْخُنَا اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لِلْقَاضِي) وَلَا يُقْرِضُ الْوَلِيُّ، سَوَاءٌ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، إلَّا مِنْ أَمِينٍ ثِقَةٍ مَعَ أَخْذِ وَثِيقَةٍ وَإِشْهَادٍ، إلَّا إذَا أَقْرَضَ لِلِاضْطِرَارِ، فَلَا تُشْتَرَطُ تِلْكَ الشُّرُوطُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا) مِثْلُهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِدُونِ وَطْءٍ، فَلَوْ قَالَ: رُبَّمَا يُسْتَمْتَعُ لِيَدْخُلَ الْمَمْسُوحُ كَانَ أَوْلَى اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا) مِنْهُ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ طُرُوُّ الْحِلِّ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ، وَلَا يَضُرُّ إسْلَامُ الْمَجُوسِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ دَوَامٌ اهـ. شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْوَجْهُ انْفِسَاخُهُ بِإِسْلَامِهَا اهـ. ق ل وَخَالَفَ م ر فَقَالَ: لَا يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ دَوَامٌ، وَمَعَ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ الْوَطْءُ كَمَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ مَنْ تَحِلُّ فِي نَفْسِهَا، وَإِلَّا دَخَلَتْ أُخْتُ الزَّوْجَةِ وَنَحْوُهَا؛ لِأَنَّهُمَا كَذَلِكَ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ م ر. (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ) يُدْفَعُ بِمَا فِي شَرْحِ م ر. مِنْ أَنَّهُ إذَا اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ. (قَوْلُهُ الْجَوَازُ هُوَ الْأَصَحُّ) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، بِخِلَافِ السَّلَمِ فِيهِ الْأَصَحُّ فِيهِ الْمَنْعُ اهـ. حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ. أَيْ لِعَدَمِ عُمُومِ الْحَاجَةِ إلَى السَّلَمِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ بِخِلَافِ خَمِيرَةِ الْعَجِينِ، فَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا الْجَوَازُ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ شِدَّةُ
стр. 1011
لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ، وَهِيَ بِضَمِّ الرَّاءِ: خَمِيرَةٌ مِنْ اللَّبَنِ الْحَامِضِ تُلْقَى عَلَى الْحَلِيبِ لِيَرُوبَ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ الْعَقَارِ كَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشُّفْعَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَابْنِ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إقْرَاضُ جُزْءٍ مِنْ دَارٍ فَمَبْنِيٌّ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْقِيمَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي أَوْ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَزِدْ الْجُزْءُ عَلَى النِّصْفِ، فَإِنَّ لَهُ حِينَئِذٍ مِثْلًا، فَيَجُوزُ إقْرَاضُهُ كَغَيْرِهِ (بِإِيجَابٍ) كَالْبَيْعِ.
(وَذَا) أَيْ: الْإِيجَابُ (كَمِثْلِ أَقْرَضْتُ وَأَسْلَفْتُ) بِزِيَادَةِ مِثْلٍ أَيْ: كَأَقْرَضْتُكَ أَوْ أَسْلَفْتُك أَوْ (خُذَا هَذَا بِمِثْلٍ) أَيْ: بِمِثْلِهِ أَوْ بَدَلِهِ أَوْ (خُذْهُ وَاصْرِفَنْهُ فِيمَا تُرِيدُ بِبَدِيلٍ عَنْهُ، أَوْ قَالَ: مَلَّكْتُك إيَّاهُ عَلَى أَنْ أَسْتَرِدَّ بَدَلًا) عَنْهُ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَلَّكْتُك إيَّاهُ كَانَ هِبَةً، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: خُذْهُ وَاصْرِفْهُ فِيمَا تُرِيدُ وَلَمْ يَقُلْ: بِبَدَلِهِ لَا يَكُونُ إقْرَاضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِهِ الْهِبَةَ، وَقَدْ حَكَى فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجْهَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: كَغَيْرِهِ وَاصْرِفْهُ فِيمَا تُرِيدُ، فَلَوْ قَالَ: خُذْهُ بِبَدَلِهِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنْ يَكُونَ
ــ
[حاشية العبادي]
بِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْعِبْرَةُ بِالْوَزْنِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ خُذْ هَذَا بِمِثْلِهِ) ظَاهِرُهُ كَعِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ عَلَى قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ، وَلِهَذَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَرَدَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ، وَمِثْلُهُ خُذْهُ بِبَدَلِهِ بِخِلَافِ خُذْهُ بِكَذَا فَهُوَ كِنَايَةٌ هُنَا وَفِي الْبَيْعِ م ر
(قَوْلُهُ خُذْهُ وَاصْرِفَنَّهُ إلَخْ) وَخُذْهُ فَقَطْ لَغْوًا لَا إنْ سَبَقَ: أَعْطِنِي هَذَا فَيَكُونُ هِبَةً، أَوْ أَقْرِضْنِي هَذَا فَيَكُونُ قَرْضًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ح د. (قَوْلُهُ كَانَ هِبَةً) نَعَمْ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي نِيَّةِ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ عَلَى مَا قِيلَ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ فِي الْهِبَةِ لَا ثَوَابَ فِيهَا، وَإِنْ نَوَاهُ يَرُدُّهُ وَلِلْآخِذِ عَدَمُ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالصِّيغَةُ ظَاهِرَةٌ فِيمَا ادَّعَاهُ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْعَقْدِ بَيْعًا أَوْ هِبَةً، وَمَا لَوْ قَالَ لِمُضْطَرٍّ: أَطْعَمْتُك بِعِوَضٍ وَأَنْكَرَ حَيْثُ يُصَدَّقُ الْمُطْعِمُ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ، وَالظَّاهِرُ يُخَالِفُ مَا ادَّعَاهُ ح ج د. (قَوْلُهُ لَا يَكُونُ قَرْضًا) أَيْ صَرِيحًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ كَقَوْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَدْ جُزِمَ بِهَذَا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ بَدَلِهِ. فَمَا مَعْنَى الْجَزْمِ أَوَّلًا؟ ثُمَّ التَّرَدُّدِ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية الشربيني]
الْحَاجَةِ حَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ أَوْ خُذْ هَذَا بِمِثْلِ هَذَا) صَرِيحٌ فِي الْقَرْضِ، بِخِلَافِ خُذْهُ بِكَذَا، فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ، وَالْقَرْضُ إنْ نُوِيَ بِهِ الْبَيْعُ كَانَ بَيْعًا، أَوْ الْقَرْضُ كَانَ قَرْضًا، لَكِنْ لَا يَكُونُ كِنَايَةَ قَرْضٍ إلَّا عِنْدَ التَّمَاثُلِ، وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَعْنَى الْمِثْلِ وَلَفْظِهِ حَيْثُ كَانَ كِنَايَةً فِي الْأَوَّلِ صَرِيحًا فِي الثَّانِي، وَإِنَّمَا كَانَ خُذْهُ بِمِثْلِهِ صَرِيحًا لِلنَّصِّ فِيهِ عَلَى مَقْصُودِ الْقَرْضِ، وَهُوَ رَدُّ الْمِثْلِ، وَلَوْ الصُّورِيَّ فَتَمَحَّضَ لِلْقَرْضِ بِخِلَافِ: خُذْهُ بِكَذَا، وَلَوْ كَانَ مِثْلًا.
(قَوْلُهُ خُذْ هَذَا بِمِثْلٍ أَوْ خُذْهُ إلَخْ) فَهُمَا صَرِيحَانِ لَكِنْ فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ، وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ إنْ نُوِيَ بِهِمَا بَيْعٌ وَقَعَ أَوْ قَرْضٌ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ وَاجِبَةٌ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةُ الْبَيْعِ حَقِيقِيَّةً، وَيُكْتَفَى هُنَا بِالصُّورِيَّةِ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُمَا إنْ نَوَيَا بِمَلَّكْتُك الدِّرْهَمَ بِدِرْهَمٍ أَوْ بِمِثْلِهِ الْبَيْعَ أَوْ الْقَرْضَ تَعَيَّنَ، لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُمَا، وَإِلَّا كَانَ فِي بِمِثْلِهِ صَرِيحُ قَرْضٍ، وَفِي بِدِرْهَمٍ صَرِيحُ بَيْعٍ عَمَلًا بِالتَّبَادُرِ فِيهِمَا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْبَابَيْنِ وَيَتَخَصَّصُ بِالنِّيَّةِ إنْ وُجِدَتْ، وَإِلَّا فَبِالتَّبَادُرِ وَالْتُزِمَ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ اقْتِضَاءِ النَّظَرِ لَهُ اهـ. بِتَصَرُّفٍ اهـ. مَرْصَفِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَيْعَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا يَقْتَضِي الْمِثْلِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ، وَلِذَا أَطْلَقَ م ر أَنَّ خُذْهُ بِمِثْلِهِ صَرِيحٌ فِي الْقَرْضِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ ذَكَرَ أَنَّ م ر قَالَ: إنَّ مَلَّكْتُك هَذَا الدِّرْهَمَ بِدِرْهَمٍ مِنْ صَرِيحِ الْبَيْعِ، بِخِلَافِ مَلَّكْتُك هَذَا الدِّرْهَمَ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمِثْلِيَّةِ قَرِينَةٌ عَلَى الْقَرْضِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا اهـ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِمِثْلٍ) رَاجِعٌ لِخُذْ هَذَا لِتَوَقُّفِ صَرَاحَتِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ صَرَاحَتَهُمَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِ الْمِثْلِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ هِبَةً) أَيْ إنْ لَمْ يَنْوِ الْبَدَلَ
стр. 1012
كَقَوْلِهِ: خُذْهُ بِمِثْلِهِ فَيَصِحُّ الْإِقْرَاضُ بِهِ وَبِالصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ، (إنْ قَبِلَا) أَيْ: الْمُقْتَرِضُ كَقَوْلِهِ: اقْتَرَضْت أَوْ اسْتَلَفْت أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ قَبِلْت كَالْبَيْعِ.
وَظَاهِرٌ أَنْ الِالْتِمَاسَ مِنْ الْمُقْرِضِ كَاقْتَرِضْ مِنِّي يَقُومُ مَقَامَ الْإِيجَابِ، وَمِنْ الْمُقْتَرِضِ كَأَقْرِضْنِي يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ كَمَا فِي الْبَيْعِ. (وَمِلْكُ مَا اسْتَقْرَضَهُ) يَحْصُلُ (بِالْقَبْضِ) لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ كَالْمَوْهُوبِ؛ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِقَبْضِهِ كُلَّ التَّصَرُّفَاتِ، وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ لَمَا مَلَكَ التَّصَرُّفَ فِيهِ، وَلَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يَضُرَّ ذِكْرُهُ فِي الْكِفَايَةِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَالَ: أَقْرَضْتُك أَلْفًا وَقَبِلَ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ أَقْبَضَهُ، فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا لِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ عَلَى الْعَقْدِ حِينَئِذٍ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَقَرَّهُ.
(ثُمَّ الرُّجُوعُ) لِلْمُقْرِضِ (جَائِزٌ فِي الْقَرْضِ) أَيْ: فِي عَيْنِ الْمُقْرَضِ، وَلَوْ وَجَدَهُ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّ لَهُ تَغْرِيمَ بَدَلِهِ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَالْمُطَالَبَةُ بِعَيْنِهِ أَوْلَى، نَعَمْ إنْ بَطَلَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَأَنْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ، فَلَا رُجُوعَ، وَلَوْ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ فَوَجْهَانِ، وَقِيَاسُ أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ الرُّجُوعُ وَبِهِ جَزَمَ الْعِمْرَانِيُّ، وَلَوْ نَقَصَ أَوْ زَادَ رَجَعَ فِيهِ مَعَ أَرْشِهِ وَزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ.
(وَهُوَ مِنْ الرَّدِّ عَلَيْهِ مُكِّنَا) أَيْ: وَالْمُقْتَرِضُ يُمَكَّنُ مِنْ رَدِّ عَيْنِ مَا اقْتَرَضَهُ عَلَى الْمُقْرِضِ وَعَلَى الْمُقْرِضِ قَبُولُهُ، إلَّا إذَا نَقَصَ فَلَهُ قَبُولُهُ مَعَ الْأَرْشِ أَوْ مِثْلِهِ سَلِيمًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَرَدُّ مِثْلٍ) لِمَا اقْتَرَضَهُ (صُورَةً) فِي الْمُتَقَوِّمِ وَحَقِيقَةً فِي الْمِثْلِيِّ. (تَعَيَّنَا) عَلَى الْمُقْتَرِضِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «أَنَّهُ ﷺ اسْتَقْرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رُبَاعِيًّا وَقَالَ: إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» وَرُوِيَ: وَرَدَّ بَازِلًا وَرُوِيَ وَأَمَرَ بِرَدِّ بَكْرٍ، وَهُوَ الْفَتِيُّ مِنْ الْإِبِلِ، وَالرَّبَاعِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ، وَالْبَازِلُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ مَا لَهُ ثَمَانُ سِنِينَ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَقْرَضَهُ نَقْدًا فَأَبْطَلَ، فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمِثْلِ صُدِّقَ الْمُقْتَرِضُ.
وَاعْتِبَارُهُمْ مِثْلَ الْمُقْرَضِ صُورَةً مَعَ وَصْفِهِ الْآتِي يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي كَحِرْفَةِ الْعَبْدِ وَعَدْوِ الدَّابَّةِ، قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُهُ، فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ اُعْتُبِرَ مَعَ الصُّورَةِ مُرَاعَاةُ الْقِيمَةِ، وَتَرَكَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ رَدَّ الْمِثْلِ حَقِيقَةً لِوُضُوحِهِ، أَوْ يُقَالُ: قَوْلُهُ: صُورَةً يَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مِثْلٍ حَقِيقَةً مِثْلٌ صُورَةً مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، (أَمَّا الْأَدَا) لِلشَّيْءِ الْمُقْرَضِ (فِي الْوَصْفِ وَالْوَقْتِ وَفِي مَكَانِهِ فَهْوَ كَمَا) مَرَّ (فِي السَّلَفِ) ، فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ، وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ فِي زَمَنِ النَّهْبِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ، وَلَا فِي غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ، إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ أَوْ كَانَ الْمَكَانُ مَخُوفًا، وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الدَّفْعُ فِي غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ، إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ (نَعَمْ لِظَافِرٍ) أَيْ لِلْمُقْرِضِ الظَّافِرِ (بِمُسْتَقْرِضِهِ) أَيْ: بِمَنْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ (فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَكَانِ قَرْضِهِ قِيمَةُ أَرْضِ الْقَرْضِ) عَلَيْهِ (يَوْمَ رُؤْيَتِهِ) ، يَعْنِي: مُطَالَبَتُهُ، (إنْ لَحِقَتْ مُؤْنَةٌ فِي نُقْلَتِهِ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْرِضُ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالْمِثْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكُلْفَةِ.
وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِهَا، وَلَيْسَتْ لِلْفُرْقَةِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَا بِمَكَانِ الْإِقْرَاضِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ، وَلَا لِلْمُقْتَرِضِ اسْتِرْدَادُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَطْلُبْهَا الْمُقْرِضُ، طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فَيَلْزَمُهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ خُذْهُ بِمِثْلِهِ) وَفَارَقَ خُذْهُ بِعَشَرَةٍ، فَإِنَّهُ وَإِنْ احْتَمَلَ الْبَيْعَ وَالْقَرْضَ، إلَّا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْإِجَارَةَ أَيْضًا فَاحْتَاجَ لِنِيَّةٍ، وَخُذْهُ بِمِثْلِهِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَرْضِ فَكَانَ صَرِيحًا فِيهِ إلَخْ ح د. (قَوْلُهُ إنْ قَبِلَا) نَعَمْ الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ كَإِنْفَاقٍ عَلَى لَقِيطٍ مُحْتَاجٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ وَكِسْوَةِ عَارٍ لَا يَحْتَاجُ لِصِيغَةٍ ح د. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) ظَاهِرُهُ كَتَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَصْدِ الدَّفْعِ عَنْ الْقَرْضِ وَعَدَمِهِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَهُ مُسْتَأْجَرًا فَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ) أَوْ يَأْخُذُ مِثْلَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْبَدَلَ حِينَئِذٍ كَانَ لِلْفَيْصُولَةِ (قَوْلُهُ فَلَهُ قَبُولُهُ مَعَ الْأَرْشِ) هَلْ الْخِيرَةُ إلَيْهِ أَوْ إلَى الْمُقْتَرِضِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ وَحَقِيقَةً فِي الْمِثْلِيِّ) هُوَ مِثْلُ صُورَةٍ أَيْضًا، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ) أَيْ إلَى مَكَانِ الِاقْتِرَاضِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا) فَيَجُوزُ تَحَمُّلُهَا بِدَفْعِهَا إلَى الْمُقْرِضِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ الِاعْتِيَاضُ، وَهُوَ جَائِزٌ هُنَا (قَوْلُهُ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ) عَلَى أَخْذِ
ــ
[حاشية الشربيني]
وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً فِي الْقِرَاضِ اهـ. سم عَنْ م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ أَقْبَضَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّعْيِينُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَيَجُوزُ إيرَادُ الْقَرْضِ عَلَى مَوْصُوفٍ ثُمَّ يُعَيَّنُ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ لَكِنْ قُبِلَ طُولُ الْفَصْلِ عُرْفًا اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي كِفَايَةِ التَّعْيِينِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عِوَضِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَتَوَسَّعُوا هُنَا فَجَوَّزُوا الْقَبْضَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَلَى الْفَوْرِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَهُ مُسْتَأْجَرًا) لَكِنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ لَمَا بَقِيَ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْفَوَاتِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيًا، فَلَا يُطَالِبُ إلَّا بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ) بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي بَدَلِهِ وَالصَّبْرُ إلَى زَوَالِ مَانِعِهِ ق ل. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ) أَيْ إنْ بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ، وَإِلَّا وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ بِأَقْرَبِ وَقْتٍ إلَى وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ، كَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ فِي زَمَنِ النَّهْبِ) وَإِنْ وَجَبَ الْقَبُولُ فِيهِ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ الشَّبِيهِ بِهِ الْقَرْضُ، إذْ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُقْرِضَ مُحْسِنٌ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ ز ي اهـ. ق ل مَعْنًى.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ) أَيْ: الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ كَالسَّلَمِ الْحَالِّ فَيَكُونُ
стр. 1013
دَفْعُهُ، كَذَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَكَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْمِثْلِ ثَمَّةَ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ، فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ قِيمَتِهِ بِأَرْضِ الْقَرْضِ
. (وَيَفْسُدُ الْقَرْضُ بِشَرْطٍ يَجْلُبُ نَفْعًا إلَى الْمُقْرِضِ، هَذَا) هُوَ (الْمَذْهَبُ) لِقَوْلِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: ﵁ (كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً أَيْ: شُرِطَ فِيهِ مَا يَجُرُّ إلَى الْمُقْرِضِ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا) وَرُوِيَ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لَكِنْ صَحَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ رَفْعَهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّ مَوْضُوعَ الْقَرْضِ الْإِرْفَاقُ، فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ لِنَفْسِهِ حَقًّا خَرَجَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَمَنَعَ صِحَّتَهُ، وَمَا رُوِيَ مِنْ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنْ يَأْخُذَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ» فَمَحْمُولٌ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ، إذْ لَا أَجَلَ فِي الْقَرْضِ كَالصَّرْفِ بِجَامِعِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِلَفْظِ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَشْتَرِيَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ» .
وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي أَنَّهُ يَصِحُّ الْقَرْضُ وَيَفْسُدُ الشَّرْطُ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ (كَرَدِّ مَا صَحَّ وَرَدِّ الْجَيِّدِ) أَيْ: كَشَرْطِ الْعَاقِدَيْنِ. (فِي الْقَرْضِ) رَدَّ صَحِيحٍ (عَنْ مُكَسَّرٍ وَ) رَدَّ جَيِّدٍ (عَنْ رَدِي أَوْ) رَدَّ (زَائِدٍ فِي الْقَدْرِ) كَأَحَدَ عَشَرَ عَنْ عَشَرَةٍ، (أَوْ) رَدَّ الْمِثْلِ (بَعْدَ مُضِيّ شَهْرٍ وَفِيهِ غَرَضٌ لِلْمُقْرِضِ كَوَقْتِ نَهْبٍ قُلْت:) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، (إنْ كَانَ) الْمُقْتَرِضُ (مَلِيّ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: مَلِيًّا فِي وَقْتِ النَّهْبِ (وَرَدِّهِ لَا فِي الْمَكَانِ الْأَوَّلِ) أَيْ: أَوْ كَشَرْطِ رَدِّهِ فِي مَكَان غَيْرِ مَكَانِ الِاقْتِرَاضِ لِيَسْلَمَ مِنْ خَطَرِ الطَّرِيقِ أَوْ مُؤْنَةِ النَّقْلِ، (أَوْ) كَأَنَّ (شَرْطَ) الْمُقْرِضِ فِي الْإِقْرَاضِ (الرَّهْنُ بِدَيْنٍ غَيْرِ ذَا) أَيْ: بِدَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ أَوْ بِهِمَا مَعًا كَأَنْ يَقُولَ: أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ عَلَى أَنْ تَرْهَنَ بِهَا وَبِالْمِائَةِ الْقَدِيمَةِ أَوْ بِالْمِائَةِ الْقَدِيمَةِ كَذَا.
(قُلْت) : كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (وَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ) الْمُقْتَرِضُ شَيْئًا بِغَيْرِ شَرْطٍ (أَخَذَا) أَيْ: أَخَذَهُ جَوَازًا بِلَا كَرَاهَةٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالتَّنَزُّهُ عَنْهُ أَوْلَى، وَلَوْ أَقْرَضَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَرَدَّ بِبَلَدٍ آخَرَ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ، وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْحَاوِي، وَأَسْقَطَهُ النَّاظِمُ مِنْ أَكْثَرِ النُّسَخِ لِوُضُوحِهِ أَوْ لِفَهْمِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ السَّابِقَةِ، وَأَثْبَتَهُ فِي بَعْضِهَا مَعَ زِيَادَةٍ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَقْرَضَا فَرَدَّ فِي قُطْرٍ سِوَاهُ أَوْ قَضَى) أَيْ: أَدَّى (أَجْوَدَ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَحْرُمْ، وَلَا يُكْرَهُ) رَدُّهُ، وَلَا أَخْذُهُ (بَلْ يُنْدَبُ) أَيْ: الرَّدُّ (فِي تَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ فِي ذَيْنِ (كِلَا) أَيْ: كِلَيْهِمَا لِخَبَرِ: «خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» نَعَمْ إنْ اقْتَرَضَ لِمَحْجُورِهِ أَوْ لِجِهَةِ وَقْفٍ، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ زَائِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ رَدِّ الْأَكْثَرِ بَيْنَ الرِّبَوِيَّاتِ وَغَيْرِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَشْهُورِ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ وَغَيْرِهِ، فَلَوْ قَصَدَ إقْرَاضَ الْمَشْهُورِ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ لِأَجْلِهَا، فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي.
وَقِيَاسُ كَرَاهَةِ نِكَاحِ مَنْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ يُطَلِّقُ إذَا وَطِئَ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَرَاهَةُ هَذَا (وَلَوْ جَرَى شَرْطٌ) يَجُرُّ نَفْعًا لِلْمُقْتَرِضِ (بِأَنْ يَرُدَّا مُكَسَّرًا عَنْ ضِدِّهِ) أَيْ: صَحِيحٍ (أَوْ أَرْدَا) مِمَّا اقْتَرَضَهُ (أَوْ) أَنْ يَرُدَّ (بَعْدَ يَوْمَيْنِ) مَثَلًا (وَمَا لَهُ) أَيْ: الْمُقْرِضُ (غَرَضْ أَوْ أَنَّهُ يُقْرِضُ) الْمُقْتَرِضَ (غَيْرَ مَا اقْتَرَضْ) مِنْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، (فَالشَّرْطُ دُونَ الْقَرْضِ) فِي ذَلِكَ (ذُو انْتِقَاضِ) أَيْ: ذُو فَسَادٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُدْ الْقَرْضُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا جَرَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ، بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ، وَالْعَقْدُ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِي الْإِرْفَاقِ وَعَدَهُ وَعْدًا حَسَنًا.
وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ
ــ
[حاشية العبادي]
الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر، فَكُلٌّ مِنْ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَمُؤْنَةِ النَّقْلِ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ دَفْعِ الْمِثْلِيِّ م ر.
ــ
[حاشية الشربيني]
مَحَلُّ التَّسْلِيمِ هُوَ مَحَلُّ الْعَقْدِ إنْ صَلَحَ، وَإِلَّا وَجَبَ الْبَيَانُ اهـ. شَيْخُنَا. اهـ. شَيْخُنَا ذ بِهَامِشٍ.
(قَوْلُهُ إلَى الْمُقْرِضِ) كَقَوْلِهِ: أَقْرَضْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تَدْفَعَهُ لِوَكِيلِي بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ، وَمِثْلُ نَفْعِ الْمُقْرِضِ نَفْعُ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ مَعًا بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ الْمُقْتَرِضَ فَقَطْ، وَكُلُّ ذَلِكَ إنْ وَقَعَ الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ، فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَيْهِ قَبْلُ، فَلَا فَسَادَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وسم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ إلَخْ) لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمِنْهَاجِ الْخِلَافُ فِيمَا جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ، إلَّا فِي الْأَجَلِ وَجَعَلَهُ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ، وَفِي شَرْحِ الْخَطِيبِ مَا يُفِيدُ الْخِلَافَ فِي غَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ: فَسَدَ عَلَى الصَّحِيحِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ فَلْتُنْظَرْ الرَّوْضَةُ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ مَلِيًّا) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا لَمْ يَفْسُدْ، وَفِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ حِينَئِذٍ يَجْلُبُ نَفْعًا لَهُمَا فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: غَلَبَ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى. اهـ. سم. وَحِينَئِذٍ مَحَلُّ الْفَسَادِ إنْ اسْتَوَى النَّفْعَانِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ وَالتَّنَزُّهُ عَنْهُ أَوْلَى) أَيْ التَّنَزُّهُ عَنْ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ قَبْلَ رَدِّ الْبَدَلِ كَمَا فِي م ر أَوْلَى، فَلَا يُنَافِي نَدْبَ رَدِّ الزَّائِدِ مَعَ الْبَدَلِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا لَهُ غَرَضٌ) يَنْبَغِي أَوْ لَهُ
стр. 1014
بِأَنَّ مِثْلَهُ يُفْسِدُ الرَّهْنَ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِقُوَّةِ دَاعِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، (وَ) أَمَّا (شَرْطُهُ) عَلَى الْمُقْتَرِضِ (الْإِقْرَارَ عِنْدَ الْقَاضِي وَكَافِلًا وَالرَّهْنَ وَالْإِشْهَادَ بِهِ) أَيْ: بِالْمُقْرَضِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (فَالِاثْنَانِ) أَيْ: الشَّرْطُ وَالْقَرْضُ (جَمِيعًا جَادَا) أَيْ: جَيِّدَانِ صَحِيحَانِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعُ زَائِدَةٌ، فَلَهُ إذَا لَمْ يُوفِ الْمُقْتَرِضُ بِهَا الْفَسْخُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَمَا مَرَّ، عَلَى أَنَّ فِي التَّوَثُّقِ بِذَلِكَ مَعَ إفَادَتِهِ أَمْنَ الْجَحْدِ فِي بَعْضٍ وَسُهُولَةَ الِاسْتِيفَاءِ فِي آخَرَ صَوْنَ الْعِرْضِ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ الرُّجُوعِ بِغَيْرِ سَبَبٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ سَبَبٌ، فَإِنَّ الْمُقْتَرِضَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ الْمُقْرِضُ مَعْذُورًا فِي الرُّجُوعِ غَيْرَ مَلُومٍ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ انْقِسَامُ الشَّرْطِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: صَحِيحٍ، وَفَاسِدٍ مُفْسِدٍ، وَفَاسِدٍ غَيْرِ مُفْسِدٍ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: بِهِ عَنْ شَرْطِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الْإِشْهَادِ بِغَيْرِهِ، فَلَا يَصِحُّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: أَقْرِضْ هَذَا مِائَةً وَأَنَا ضَامِنٌ لَهَا فَأَقْرَضَهُ الْمِائَةَ أَوْ بَعْضَهَا، لَزِمَهُ الضَّمَانُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا أَرَادُوهُ بِقَوْلِهِ: أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ لَكِنَّ ذَاكَ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا مِنْ صِحَّةِ الضَّمَانِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَدِيمِ وَقَالَ فِي بَابِ الضَّمَانِ: بِعَدَمِ صِحَّتِهِ، وَهُوَ الْجَدِيدُ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ كَالشَّيْخَيْنِ ثَمَّ
(بَابُ الرَّهْنِ) هُوَ لُغَةً: الثُّبُوتُ وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ أَيْ: الثَّابِتَةُ وَقَالَ الْإِمَامُ الِاحْتِبَاسُ وَمِنْهُ ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] وَشَرْعًا: جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ» ثُمَّ قِيلَ: إنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِخَبَرِ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى» وَهُوَ ﷺ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسِ: «تُوُفِّيَ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ» وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَكَافِلًا وَالرَّهْنَ) هَلْ شَرْطُ صِحَّتِهِ كَوْنُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقْتَرِضِ لِيَتَحَقَّقَ الدَّيْنُ؟
(بَابُ الرَّهْنِ) (قَوْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ) وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يُسْتَوْفَى مِنْهَا مَعَ إمْكَانِ الْوَفَاءِ، فَلَا يُتَوَهَّمُ وُرُودُهُ (قَوْلُهُ ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَوَابًا لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ: " فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ " " فَضَرْبَ الرِّقَابِ " كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِي كَوْنِهِ مَصْدَرًا، بَلْ الْوَصْفُ بِمَقْبُوضَةٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَيْنُ الْمَرْهُونَةُ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ تَوَقُّفَ الِاحْتِجَاجِ عَلَى جَرَيَانِهِ مَجْرَى الْأَمْرِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ، بَلْ الِاحْتِجَاجُ حَاصِلٌ مَعَ كَوْنِهِ إخْبَارًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الشَّحْمِ) فَإِنْ قِيلَ: مَا حِكْمَةُ اسْتِقْرَاضِهِ مِنْ الْيَهُودِيِّ دُونَ مَيَاسِيرِ أَصْحَابِهِ؟ قُلْت يَحْتَمِلُ وُجُوهًا مِنْ الْحِكْمَةِ مِنْهَا تَأَلُّفُهُ بِمُعَامَلَتِهِ لَعَلَّهُ يَسْلَمُ، وَمِنْهَا بَيَانُ جَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَمِنْهَا بَيَانُ حِلِّ مَا بِأَيْدِيهِمْ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَعَلَّ مَيَاسِيرَ أَصْحَابِهِ لَمْ يَتَيَسَّرْ الْأَخْذُ مِنْهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِنَحْوِ غَيْبَتِهِمْ، وَمِنْهَا أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ لَا يَقْبَلُوا مِنْهُ الْبَدَلَ أَوْ أَنْ
ــ
[حاشية الشربيني]
غَرَضٌ فِي صُورَةِ الرَّدِّ بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ مِثْلَهُ فِي الرَّهْنِ) أَيْ: لَوْ شَرَطَ فِيهِ شَرْطًا يَجُرُّ مَنْفَعَةً لِلْمُرْتَهِنِ فَسَدَ. (قَوْلُهُ جَيِّدَانِ صَحِيحَانِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيمَا اقْتَرَضَهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِمَا شَرَطَهُ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ، إذَا شَرَطَ كَفِيلًا أَوْ ضَامِنًا أَوْ رَهْنًا بِالثَّمَنِ، وَلَمْ يُوفِ بِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اهـ. ق ل مَعَ إيضَاحٍ. (قَوْلُهُ فَلَهُ إذَا لَمْ يُوفِ إلَخْ) أَيْ قَطْعًا بِخِلَافِهِ بِلَا شَرْطٍ فَعَلَى الْأَصَحِّ اهـ. شَرْحُ إرْشَادٍ
(قَوْلُهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ) اسْتَوْجَهَهُ حَجَرٌ أَيْضًا. (قَوْلُهُ مِنْ صِحَّةِ الضَّمَانِ إلَخْ) اسْتَوْجَهَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ: كَانَ ضَامِنًا لَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ
[بَابُ الرَّهْنِ]
(بَابُ الرَّهْنِ) (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَقْبُوضَةٌ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ قِيَاسُ فِعْلِهِ قَبَضَ كَمَا قَالَ، وَفِي اسْمِ مَفْعُولِ الثُّلَاثِيِّ إلَخْ، وَقَدْ فَسَّرَ الْقَاضِي مَقْبُوضَةٌ بِاقْبَضُوا، فَإِنْ قُطِعَتْ هَمْزَتُهُ خَالَفَ مَا فِي الْآيَةِ، إذْ قِيَاسُ اسْمِ الْمَفْعُولِ حِينَئِذٍ مُقْبَضَةٌ، وَإِنْ وُصِلَتْ لَزِمَ اخْتِلَافُ مَعْنَى الضَّمِيرَيْنِ فِي ارْهَنُوا وَاقْبِضُوا، إذْ الْمُخَاطَبُ بِالرَّهْنِ حِينَئِذٍ مَنْ عَلَيْهِمْ الدَّيْنُ، وَبِالْقَبْضِ مَنْ لَهُمْ الدَّيْنُ، وَكَانَ فِيهِ مُوَافَقَةُ مَا فِي الْآيَةِ، إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْأَوَّلَ، وَيَكُونَ مَا فِي الْآيَةِ بِاعْتِبَارٍ لَازِمٍ مَا قَالَهُ الْقَاضِي عَادَةً قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْقُوَيْسِنِيُّ فَافْهَمْ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا) أَيْ عَلَى ثَمَنِهَا كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَوْلُهُ: لِأَهْلِهِ أَيْ اشْتَرَاهَا لَهُمْ. (قَوْلُهُ ثُمَّ قِيلَ إلَخْ) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ) يُمْكِنُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَهُ
стр. 1015
مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ تَنْزِيهًا لَهُمْ وَقِيلَ: عَلَى مَنْ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً قَالَ السُّبْكِيُّ مَعَ أَنَّهُ ﷺ خَارِجٌ مِنْ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ لَيْسَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ بِاَللَّهِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الشَّعِيرَ لِأَهْلِهِ، وَهُوَ مُتَصَرِّفٌ عَلَيْهِمْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهِ، بَلْ بِهِمْ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ، وَإِنْ ثَبَتَ دَيْنٌ فَهُوَ لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا اسْتَدَانَ الْإِمَامُ لِمَصَالِحِهِمْ كَانَ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ، فَإِنْ قِيلَ: هَذَا فِيمَا اسْتَدَانَهُ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ دُونَ مَا اسْتَدَانَهُ لِأَهْلِهِ، فَإِنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمْ، وَالْوَكِيلُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ.
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ ﷺ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَهُوَ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْوِلَايَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَرْكَانُ الرَّهْنِ أَرْبَعَةٌ: صِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ، وَقَدْ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِهَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَقَالَ: (صِحَّةُ رَهْنِ الْعَيْنِ) تَحْصُلُ (بِالْإِيجَابِ مِنْ مَالِكِ بَيْعٍ) أَيْ: أَهْلٍ لَهُ، بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا مُخْتَارًا (وَقَبُولِ الْمُرْتَهِنْ) الْمُتَّصِفِ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ أَفْهَمَتْ عِبَارَتُهُ كَأَصْلِهِ خِلَافَهُ، (أَوْ الْتِمَاسٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ جَوَابِ الْآخَرِ فَقَوْلُ الرَّاهِنِ: ارْتَهِنْ هَذَا مِنِّي بِكَذَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِيجَابِ، وَقَوْلُ الْمُرْتَهِنِ: ارْهَنْ هَذَا عِنْدِي بِكَذَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ قِيَاسًا لِذَلِكَ عَلَى الْبَيْعِ، هَذَا إذَا لَمْ يُشْرَطْ الرَّهْنُ فِي بَيْعٍ، فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ كَبِعْتُكَ بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي بِهِ دَارَك مَعَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت وَرَهَنْت فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ الِاكْتِفَاءُ بِمَا جَرَى، وَعِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ كَمَا فِيهَا أَيْضًا عَدَمُهُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بَعْدَهُ: ارْتَهَنْت أَوْ قَبِلْت، وَذَكَرَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا الْخِلَافُ فِي الْمُعَاطَاةِ أَيْضًا ثُمَّ الرَّهْنُ نَوْعُ تَبَرُّعٍ، فَإِنْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَالشَّرْطُ وُقُوعُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ وَالِاحْتِيَاطِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ.
(وَالْوَلِيُّ رَهَنَا، كَذَا مُكَاتَبٌ وَعَبْدٌ أُذِنَا) أَيْ: وَرَهَنَ جَوَازًا كُلٌّ مِنْ الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَاضِيًا بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ، مَالَ مَحْجُورِهِ وَالْمُكَاتَبُ مَالَ نَفْسِهِ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَالَ سَيِّدِهِ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ، كَصَاحِبِ الْمَالِ، (حَيْثُ يُسَاوِي مُشْتَرَاهُ الثَّمَنَا وَالرَّهْنَ) ، كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَيَرْهَنَ بِهَا مَا يُسَاوِي مِائَةً، إذْ الْغِبْطَةُ ظَاهِرَةٌ بِتَقْدِيرِ سَلَامَةِ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ تَلِفَ كَانَ فِيمَا اشْتَرَاهُ جَابِرٌ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ إلَّا بِرَهْنِ مَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ امْتَنَعَ الشِّرَاءُ، إذْ قَدْ يَتْلَفُ الْمَرْهُونُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَبْعُدُ تَلَفُهُ عَادَةً كَالْعَقَارِ فَالْمَذْهَبُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ كَيْفَ كَانَ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي الْعُجَابِ بِالْجَوَازِ، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ مُنْقَاسٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، (أَوْ) رَهَنَ كُلٌّ مِنْهُمْ حَيْثُ (نَهْبٌ أَوْ إِنْفَاقٌ عَنَا) أَيْ: عَنَّ بِمَعْنَى عَرَضَ فَأَبْدَلَ مِنْ النُّونِ أَلِفًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إذَا عَرَضَ خَوْفُ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ كَحَرِيقٍ أَنْ يَشْتَرِيَ عَقَارًا نَسِيئَةً، وَيَرْهَنَ
ــ
[حاشية العبادي]
يَتَوَقَّفُوا فِي قَبُولِهِ مَعَ تَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِعَدَمِ الْأَخْذِ مِنْهُمْ مَجَّانًا سم
(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً) وَقِيلَ: عَلَى مَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَخَذَ الشَّعِيرَ لِأَهْلِهِ) أَيْ لِمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ زَائِدًا عَلَى مَا يَلْزَمُهُ لَهُمْ شَرْعًا فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ أَخَذَ لِنَفَقَتِهِمْ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ. (قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ) لَعَلَّ مِنْهُ أَنَّ نَفَقَةَ عِيَالِهِ ﷺ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَلَى الْخُصُوصِ، فَقَدْ اُفْتُرِضَ لِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ؟ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْهَمَتْ عِبَارَتُهُ كَأَصْلِهِ) حَيْثُ قَدَّمَا الْقَيْدَ أَعْنِي مِنْ مَالِكِ بَيْعٍ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ بِرّ. (قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبِ مَالَ نَفْسِهِ) ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَإِلَّا فَمَعَ الْإِذْنِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا يَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ إذْ الْغِبْطَةُ ظَاهِرَةٌ إلَخْ) هَلْ يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّهْنِ وَيَمْتَنِعُ بِدُونِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا بَعْدَهَا، كَمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى الْبَيْعِ نَسِيئَةً فِي مَسَائِلِ الِارْتِهَانِ الْآتِيَةِ؟ الْمُتَّجِهُ الْوُجُوبُ م ر. لَكِنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي شَرْحِ مِمَّنْ عَلَى الْإِيدَاعِ لَا يُسْتَأْمَنُ أَوْ يَجْحَدُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ فَالْمَذْهَبُ كَذَلِكَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ رَهَنَ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَخْ) الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْوَلِيِّ وَالْمُكَاتَبِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِصْلَاحِ الضِّيَاعِ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ ﵀ بِرّ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ صِحَّةُ رَهْنٍ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، أَوْ اسْتِيجَابٍ مِنْ أَهْلِ بَيْعٍ لَا وَلِيٍّ وَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ، إلَّا مِنْ أَمِينٍ آمِنٍ إنْ اشْتَرَى مُسَاوِيَ ثَمَنٍ وَرَهْنٍ أَوْ بِشَرْطِهِ فِي اشْتِرَاءِ عَقَارٍ لِنَهْبٍ، وَمِنْ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لِنَفَقَةٍ وَإِصْلَاحِ ضَيْعَةٍ وَإِيفَاءِ حَقٍّ إنْ اُرْتُقِبَ أَوْ غَلَاءٍ أَوْ غَلَّةٍ أَوْ حُلُولِ دَيْنٍ اهـ
وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ الثَّالِثَةُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى الِاقْتِرَاضِ لِمَنْفَعَةٍ أَوْ لِوَفَاءِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ لِإِصْلَاحِ ضِيَاعِهِ، ارْتِقَابًا لِارْتِفَاعِ غَلَّاتِهِ أَوْ لِحُلُولِ دَيْنِهِ أَوْ لِنَفَاقِ أَعْيَانِ مَالِهِ فَيَقْتَرِضُ، وَقَوْلُهُ عَنَّا أَيْ عَرَضَ وَأَحْوَجَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ نَهْبٌ) عَطَفَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ عَلَى جُمْلَةِ يُسَاوِي (قَوْلُهُ عَقَارًا نَسِيئَةً) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّسِيئَةِ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ، بَلْ؛ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ، بِأَنَّهُ بَاعَ وَصَبَرَ وَطَلَبَ رَهْنًا
ــ
[حاشية الشربيني]
بَعْدَ افْتِكَاكِ الرَّهْنِ ق ل. (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً) أَيْ وَقَصَّرَ بِأَنْ أَيْسَرَ وَلَمْ يُوفِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْبَسُ رُوحُهُ اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ) فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ نَفَقَةِ أَزْوَاجِهِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. مَرْصَفِيٌّ. وَقَدْ دَفَعَهُ الْمُحَشِّي بِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا جَرَى) لِتَضَمُّنِ الشَّرْطِ الِاسْتِيجَابَ اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ أَوْ قَاضِيًا إلَخْ) ، كَذَا فِي شَرْحِ م ر. لَكِنْ اعْتَمَدَ زي جَوَازَ الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ لِلْحَاكِمِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا غِبْطَةٍ، كَمَا فِي الْقَرْضِ. (قَوْلُهُ أَوْ إنْفَاقٌ عَنَا إلَى قَوْلِهِ أَوْ إنْفَاقِ عَيْنِهِ)
стр. 1016
بِثَمَنِهِ شَيْئًا عِنْدَ مَنْ لَا يَمْتَدُّ النَّهْبُ أَوْ نَحْوُهُ إلَيْهِ، إنْ تَعَذَّرَ أَدَاءُ الثَّمَنِ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَبِعْ الْعَقَارَ صَاحِبُهُ إلَّا بِالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ حِينَئِذٍ مِمَّنْ لَا يَمْتَدُّ ذَلِكَ إلَيْهِ جَائِزٌ، فَهَذَا أَوْلَى.
وَأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إذَا عَرَضَ احْتِيَاجٌ إلَى اقْتِرَاضٍ أَنْ يَقْتَرِضَ وَيَرْهَنَ بِمَا أَقْرَضَهُ لِلْإِنْفَاقِ فِي مَأْكَلٍ أَوْ مَلْبَسٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، (أَوْ لِوَفَا لَازَمِهِ) مِنْ دَيْنٍ (أَوْ مُصْلِحًا ضِيَاعَهُ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ: أَوْ لِإِصْلَاحِ ضِيَاعِهِ (مُرْتَقِبًا أَنْ تَرْبَحَا غَلَّاتُهُ) أَيْ: يَرْهَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا اقْتَرَضَهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ارْتِقَابًا لِرِبْحِ غَلَّاتِ الْمُقْتَرَضِ لَهُ، (أَوْ لِحُلُولِ دَيْنِهِ) الْمُؤَجَّلِ (عَلَى سِوَاهُ أَوْ نَفَاقِ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ: أَوْ لِرَوَاجِ (عَيْنِهِ) أَيْ: مَالِهِ الْكَاسِدِ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ النَّهْبَ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ خَافَهُ وَفُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ فِيهِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِلْإِنْفَاقِ أَوْ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ لِإِصْلَاحِ الضِّيَاعِ، أَوْ احْتَاجَ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَلَمْ يَرْتَقِبْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يَرْهَنْ، وَيَبِيعُ فِي الْأَخِيرَةِ مَا يُرِيدُ رَهْنَهُ لِيَسْتَغْنِيَ عَنْ الِاقْتِرَاضِ (قُلْت) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: (وَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَرْهَنُوا مِمَّنْ عَلَى الْإِيدَاعِ لَا يُسْتَأْمَنُ) ، فَلَا يَرْهَنُوا إلَّا مِنْ أَمِينٍ يَجُوزُ الْإِيدَاعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُتْلِفَ الْمَرْهُونَ أَوْ يَجْحَدَهُ، (وَارْتَهَنُوا) وُجُوبًا (إنْ أَقْرَضُوا) الْمَالَ (لِلْخَوْفِ) عَلَيْهِ مِنْ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ، إلَّا الْقَاضِي فَلَهُ إقْرَاضُهُ بِدُونِ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ مُقَابِلَهُ، (أَوْ بَاعُوا نَسِيئَةً لِنَهْبٍ اتَّقَوْا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ ارْتِقَابًا لِرِبْحِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ لِحُلُولِ عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَرْبَحَا؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ. (قَوْلُهُ وَارْتَهَنُوا وُجُوبًا إنْ أَقْرَضُوا الْمَالَ لِلْخَوْفِ إلَخْ) الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ الْجَزْمُ بِأَنَّ الِارْتِهَانَ عِنْدَ الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ لِلنَّهْبِ جَائِزٌ، وَعِنْدَ الْغِبْطَةِ وَاجِبٌ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ: وَارْتَهَنَ وَلِيُّ طِفْلٍ بِمَا وَرِثَ وَكُلٌّ بِدَيْنٍ تَعَذَّرَ وَبِمَا أَقْرَضَ أَوْ بَاعَ مُؤَجَّلًا لِنَهْبٍ وَوَجَبَ أَيْ الِارْتِهَانُ لِبَيْعِ غِبْطَةٍ اهـ. قِيلَ: وَارْتِهَانُ الْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ جَائِزٌ إنْ كَانَ قَاضِيًا، وَإِلَّا فَوَاجِبٌ كَمَا تُفْهِمُهُ عِبَارَةُ الْحَاوِي، فَهِيَ أَحْسَنُ، وَإِنْ زَعَمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَيْ فِي غَيْرِ الْغِبْطَةِ، وَجَرَى عَلَيْهِ هُنَا فِي شَرْحِهِ وَرَوْضِهِ، وَأَقَرَّهُ الشَّارِحَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْحَجْرِ يَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَآهُ، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُهُمَا هُنَا وَيَرْتَهِنُ اهـ. وَعَلَى هَذَا يَظْهَرُ اتِّجَاهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَعْمِيمِ الْوُجُوبِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ وُجُوبُ الِارْتِهَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، بِأَنَّ الْمَدْيُونَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرْهَنَ، وَقَدْ لَا يَلْتَزِمُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ الِارْتِهَانُ مَقْدُورًا. فَكَيْفَ يَجِبُ؟ وَيُجَابُ: بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الِارْتِهَانُ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ مُوَافَقَتُهُ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ هُنَا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِوُجُوبِ الِارْتِهَانِ وُجُوبُ اشْتِرَاطِهِ وَأَخْذِهِ. فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ هَذَا الثَّانِيَ أَوْجَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ بَاعُوا نَسِيئَةً إلَخْ) نَعَمْ إنْ بَاعَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ لِنَفْسِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ الِارْتِهَانُ، وَشَرْطُ جَوَازِ بَيْعِهِ نَسِيئَةً غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْغِبْطَةِ وَالِارْتِهَانُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي أَمِينًا غَنِيًّا، وَالرَّهْنُ وَافِيًا بِالثَّمَنِ، وَالْأَجَلُ قَصِيرًا عُرْفًا، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَنَةٍ، وَأَنْ يُشْهِدَ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَضَمِنَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بِالْإِقْبَاضِ وَالْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ. نَعَمْ فِي الْبُطْلَانِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ وَجْهَانِ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ جَرْيُ الْإِمَامِ فَقَالَ فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ وَالرَّهْنِ: لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مَلِيًّا لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ الْبُطْلَانُ. قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْحَجْرِ، وَهُوَ الْمُتَّجِهُ اهـ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ كَمَا قَالَ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكِ، وَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْإِمَامِ بِمَلَاءَةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ حَجَرٌ الْمُتَّجِهُ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ وَالْبُطْلَانُ بِتَرْكِهِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْوَلِيِّ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ.
ــ
[حاشية الشربيني]
قَالَ النَّاشِرِيُّ نُبِّهَ فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ أَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ إلَى قَوْلِهِ: مُؤَجَّلًا بِرَهْنِ الْوَلِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَالْمُكَاتَبُ كَالْوَلِيِّ ثُمَّ فَصَّلَ فِي الْمَأْذُونِ كَانَ أَوْلَى اهـ. وَإِنَّمَا لَمْ تَتَأَتَّ فِي الْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تِجَارَةً، فَلَا يَتَنَاوَلُهَا الْإِذْنُ بِخِلَافِ شِرَاءِ مَا يُسَاوِي الثَّمَنَ وَالرَّهْنَ، وَشِرَاءِ الْعَقَارِ زَمَنَ النَّهْبِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ أَمِينٍ إلَخْ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا وَآمِنًا، وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ وَكَوْنِ الْأَجَلِ قَصِيرًا، فَشُرُوطُ الرَّهْنِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ أَرْبَعَةٌ. (قَوْلُهُ مِنْ أَمِينٍ يَجُوزُ الْإِيدَاعُ عِنْدَهُ) بِأَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ آمِنًا أَيْ: لَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ الْخَوْفُ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ اهـ. م ر ع ش.
(قَوْلُهُ وَارْتَهَنُوا) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ وَافِيًا وَالْإِشْهَادُ وَكَوْنُ الْأَجَلِ قَصِيرًا، فَشُرُوطُ الِارْتِهَانِ ثَلَاثَةٌ اهـ. بج. (قَوْلُهُ فَلَهُ إقْرَاضُهُ بِدُونِ ذَلِكَ) أَمَّا بِهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ م ر. (قَوْلُهُ بِدُونِ ذَلِكَ) لَكِنْ لَا بُدَّ فِي إقْرَاضِهِ مَالِهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ اهـ.
стр. 1017
أَوْ غِبْطَةً) أَيْ: أَوْ بَاعُوهُ نَسِيئَةً لِخَوْفِ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ لِغِبْطَةٍ. (أَوْ دَيْنُهُ تَعَذَّرَا) عَطْفٌ عَلَى أَقْرَضُوا أَيْ: ارْتَهَنُوا إنْ أَقْرَضُوا مَالَ الْمُرْتَهِنِ لَهُ أَوْ تَعَذَّرَ دَيْنُهُ، بِأَنْ كَانَ مَالُهُ دَيْنًا وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ فِي الْحَالِ (كَالْأَرْشِ) ، فَإِنَّهُمْ يَرْتَهِنُونَ بِهِ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، (أَوْ وُرِّثَ) مَحْجُورُ الْوَلِيِّ (دَيْنًا أُخِّرَا) أَيْ: أُجِّلَ فَيَرْتَهِنُ الْوَلِيُّ بِهِ إلَى حُلُولِهِ.
قَالَ الشَّيْخَانِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْتَهِنَ إذَا خِيفَ تَلَفُ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ وَيَرْفَعُهُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِهِ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْعَبْدِ مَحَلُّهُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ سَيِّدُهُ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَالًا، بَلْ قَالَ لَهُ: اتَّجِرْ بِجَاهِك فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَالرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ مُطْلَقًا، إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى السَّيِّدِ، فَإِنْ فَضَلَ بِيَدِهِ مَالٌ كَانَ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا
. ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ عَيْنًا، وَأَنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُ الْمَشَاعِ بِقَوْلِهِ: (وَرَهْنُ بَعْضِ الْعَيْنِ) مَشَاعًا (مِثْلُ) رَهْنِ (الْكُلِّ) أَيْ: كُلِّهَا كَبَيْعِهِ وَقَبْضِهِ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ، فَلَوْ رَهَنَ نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ دَارٍ صَحَّ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ كَبَيْعِهِ، فَلَوْ قُسِمَتْ الدَّارُ فَوَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَلَيْسَ كَتَلَفِ الْمَرْهُونِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، بَلْ يَغْرَمُ الرَّاهِنُ قِيمَةَ مَا رَهَنَهُ وَتَكُونُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بَدَلُهُ.
وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ، وَلَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَالْمَنْفَعَةُ كَسُكْنَى دَارٍ سَنَةً، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا؛ لِأَنَّهَا تَتْلَفُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا، فَلَا يَحْصُلُ بِهَا تَوَثُّقٌ وَالْكَلَامُ فِي إنْشَاءِ الرَّهْنِ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَرْهُونِ دَيْنًا بِلَا إنْشَاءٍ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ، فَإِنَّ بَدَلَهُ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي مَحْكُومٌ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي الْأَصَحِّ لِامْتِنَاعِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ رَهْنُ الْعَيْنِ أَوْ بَعْضِهَا (إنْ قُبِلَتْ بَيْعًا لَدَى الْمَحَلِّ) أَيْ: عِنْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ لِيُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِهَا فَاسْتِيفَاؤُهُ مَقْصُودُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ غِبْطَةٍ) عَطْفٌ عَلَى نَهْبٍ (قَوْلُهُ فَيَرْتَهِنُ الْوَلِيُّ) أَيْ وُجُوبًا حَجَرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي سَائِرِ صُوَرِ الِارْتِهَانِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ وُجُوبُهُ حَيْثُ قِيلَ بِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ تَلَفَهُ، وَإِلَّا تَخَيَّرَ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْتَهِنَ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَالًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَشَرْطُ ذَلِكَ أَنْ يَحُدَّ لَهُ حَدًّا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: اشْتَرِ مِنْ دِينَارٍ إلَى مِائَةٍ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَقَبَضَهُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَالشَّرِيكِ كَالشَّرِيكَيْنِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الشَّرِيكِ أَيْ فِي الْقَبْضِ، إلَّا فِيمَا يُنْقَلُ، فَإِنْ امْتَنَعَ وَتَنَازَعَا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيُؤَجِّرُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ إلَّا فِيمَا يُنْقَلُ دُونَ مَا قَبْلَهُ، كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَلَوْ قُسِمَتْ الدَّارُ) لِعِلَّةٍ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَتْلَفُ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي مَنْفَعَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَرْهُونِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُنَافِي أَيْضًا كَوْنَ الْمَنْفَعَةِ رَهْنًا بِلَا إنْشَاءٍ، كَمَا لَوْ مَاتَ مَدْيُونٌ مُسْتَحِقًّا الْمَنْفَعَةَ فَهِيَ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ بِرّ
(قَوْلُهُ إنْ قُبِلَتْ بَيْعًا لَدَى الْمَحَلِّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ رَهْنِ الْمُؤَجَّرِ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً، بَلْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ رَهْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أَيْضًا لِصِحَّةِ بَيْعِهِ لِلْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ، وَكَذَا لِغَيْرِهِ إذَا بَاعَهُ الْوَارِثُ
ــ
[حاشية الشربيني]
تَقْرِيرٌ.
(قَوْلُهُ سُقُوطَ الدَّيْنِ) أَيْ حَيْثُ سَاوَى قِيمَةَ الْمَرْهُونِ، وَيُطَالَبُ الرَّاهِنُ بِمَا زَادَ إنْ نَقَصَ، كَذَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ اهـ. مَرْصَفِيٌّ
(قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ: وَلَوْ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَطَعَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِجَوَازِ رَهْنِ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْوَسِيطِ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضٍ مَحْسُوسٍ، فَلَا يَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ اهـ. نَاشِرِيٌّ وَقَوْلُ ح ل خِلَافًا لِلْإِمَامِ اعْتَمَدَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَقَالَةَ الْإِمَامِ إلَّا إذَا وَقَعَ الرَّهْنُ تَابِعًا لِبَيْعٍ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِالْوَصْفِ لِلتَّبَعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ) وَيَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَبِالنَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ كَالْبَيْعِ اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ) وَلَا يُشْكِلُ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَالْقَبْضُ هُنَا لَا يَتَنَاوَلُ مَا تَنَاوَلَ الْعَقْدَ وَلَا مُسْتَحِقًّا لِلْعَقْدِ بِخِلَافِ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يُصَادِفُ مُسْتَحِقًّا بِالْعَقْدِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. وَعِبَارَةُ ق ل: وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ، وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ إيضَاحُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَقَبْضُ الْمُرْتَهِنِ لَهُ هُنَا لَا يُصَادِفُ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ فَرْعٌ عَنْ أَخْذِ الْمَالِكِ لَهُ وَإِذَا أَخَذَهُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا اهـ. وَقَوْلُهُ: لَا يُصَادِفُ أَيْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ دَيْنٌ لَا عَيْنٌ. (قَوْلُهُ فِي إنْشَاءِ الرَّهْنِ) فَالْمَذْكُورُ خَرَجَ بِالرَّهْنِ الْجَعْلِيَّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ) وَلَوْ مَاتَ وَلَهُ تَرِكَةٌ دَيْنٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاَلَّذِي لَهُ يَكُونُ مَرْهُونًا بِمَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَدَى الْمَحَلِّ) ظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ قَبُولُهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ دُونَ الرَّهْنِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي
стр. 1018
الرَّهْنِ أَوْ مِنْ مَقَاصِدِهِ، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَا لَا يَقْبَلُ الْبَيْعَ كَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ، بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُتَعَلِّقِ بِهِ قِصَاصٌ لِقَبُولِهِمَا الْبَيْعَ.
لَكِنْ لَوْ شُرِطَ رَهْنُهُمَا فِي بَيْعٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِحَالِهِمَا فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ، إذَا عَلِمَ بِحَالِهِمَا (غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِوَصْفِ عِتْقُهُ إنْ يَحْتَمِلْ عَلَى الْحُلُولِ سَبْقُهُ) أَيْ: صِحَّةُ الرَّهْنِ بِمَا ذُكِرَ حَالَةَ كَوْنِ الْمَرْهُونِ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِوَصْفٍ يُحْتَمَلُ سَبْقُهُ حُلُولَ الدَّيْنِ، كَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِقُدُومِ زَيْدٍ فَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِذَلِكَ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ لِلْغَرَرِ، وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِوَصْفٍ يُعْلَمُ سَبْقُهُ الْحُلُولَ لِفَوَاتِ الرَّهْنِ قَبْلَ الْحُلُولِ، أَمَّا رَهْنُهُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ وُجُودِ الْوَصْفِ فَصَحِيحٌ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْ حَتَّى وَجَدَ الْوَصْفَ، فَهُوَ كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِحَالِ التَّعْلِيقِ، وَكَلَامُهُ كَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي صِحَّةَ الرَّهْنِ إذَا عُلِمَ مُقَارَنَةُ الْوَصْفِ الْحُلُولَ أَوْ احْتَمَلَ الْمُقَارَنَةَ وَالتَّأَخُّرَ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ فِيهِمَا لَا يُحْتَمَلُ سَبْقُهُ الْحُلُولَ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْبُطْلَانُ.
وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: يُحْتَمَلُ مُقَارَنَتُهُ لِيَبْطُلَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهَا أَوْ بِالسَّبْقِ أَوْ بِإِمْكَانِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، (وَلَا مُكَاتَبٍ وَ) لَا (مَا لَمْ يَطْهُرْ بِالْغُسْلِ وَ) لَا (الْمَوْقُوفِ) ، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، (وَ) لَا (الْمُدَبَّرِ) فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ لِلْغَرَرِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، إذْ قَدْ يَمُوتُ السَّيِّدُ الْمُعَلَّقُ بِمَوْتِهِ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ فَجْأَةً قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ، وَقَوَّى فِي الرَّوْضَةِ جَوَازَهُ فِي الدَّلِيلِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ مُشْكِلٌ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ نُصُوصَ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ: فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةِ الْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَالْأَصْحَابُ نَظَرُوا فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ إلَى مَعْنًى أَوْجَبَ لَهُمْ التَّفْصِيلَ، وَهُوَ أَنَّ الْمَانِعَ خُرُوجُ الْوَثِيقَةِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ قَبْلَ الْحَمْلِ، فَاسْتَثْنَوْا الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ بِأَجَلٍ يَتَقَدَّمُ عَلَى الصِّفَةِ، وَلَعَلَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ، بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِهِ.
وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ: بِجَوَازِ بَيْعِهِ وَهُمْ الْأَكْثَرُونَ وَالشَّافِعِيُّ نَظَرَ فِيهِمَا إلَى مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُهُمَا الْعِتْقَ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُمَا عَنْ مِلْكِهِ
، (وَإِنْ لَهُ) أَيْ: لِلرَّهْنِ (اسْتَعَارَ) ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَوَثُّقٌ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا لَا يُمْلَكُ بِدَلِيلِ الْإِشْهَادِ وَالْكَفَالَةِ، بِخِلَافِ بَيْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ فَلَا يَمْلِكُ الثَّمَنَ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْمُثَمَّنَ.
(وَاشْرُطْ ذِكْرَهُ صِفَاتِ دَيْنٍ جِنْسَ دَيْنٍ قَدْرَهُ) أَيْ: وَاشْرُطْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِي الْإِعَارَةِ لِلرَّهْنِ أَنْ يَذْكُرَ لِلْمُعِيرِ صِفَاتِ الدَّيْنِ الَّذِي يَرْهَنُ بِهِ، كَكَوْنِهِ صَحِيحًا أَوْ مُكَسَّرًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَجِنْسَهُ كَكَوْنِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، وَقَدْرَهُ كَعَشَرَةٍ أَوْ مِائَةٍ. (وَذَا ارْتِهَانٍ) أَيْ: وَالْمُرْتَهِنَ كَكَوْنِهِ زَيْدًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ (إنْ يُخَالِفْ) أَيْ: الْمُسْتَعِيرُ لِلرَّهْنِ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ (بَطَلَا)
ــ
[حاشية العبادي]
وَالْمُوصَى لَهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ لِلْغَرَرِ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ هَلَّا تَبَيَّنَ صِحَّتَهُ إذَا تَبَيَّنَ التَّأْخِيرَ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْقُعُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَاكَ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ غَرَرٌ
(قَوْلُهُ وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِوَصْفٍ يُعْلَمُ سَبْقُهُ الْحُلُولَ) لَوْ شُرِطَ بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الْمُرْشِدِ: بِصِحَّةِ الرَّهْنِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي رَهْنِ مَا يَفْسُدُ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَلَا يُجَفَّفُ بِرّ. (قَوْلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الْوَصْفِ) قَيَّدَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْحُلُولِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْبَيْعُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ بِرّ. (قَوْلُهُ فَهُوَ كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ) الْمُعْتَمَدُ الْعِتْقُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الرَّوْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ التَّعْلِيقِ م ر. (قَوْلُهُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْبُطْلَانُ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَهُ اسْتَعَارَ) شَامِلٌ لِاسْتِعَارَةِ النَّقْدِ فَيَصِحُّ اسْتِعَارَتُهُ لِرَهْنِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ: شَرْطُ الْعَارِيَّةِ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا، وَهَذَا يُوفَى مِنْهُ الدَّيْنُ فَيَتْلَفُ فَلَمْ يَكُنْ الِانْتِفَاعُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: يُنْتَفَعُ هُنَا بِالْعَارِيَّةِ بِالتَّوَثُّقِ، وَهُوَ يُمْكِنُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، وَأَمَّا تَلَفُهَا بِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْهَا فَلَا يُؤَثِّرُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اسْتِعَارَةُ غَيْرِ النَّقْدِ لِلرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ يَتْلَفُ بِبَيْعِهِ وَالتَّوْفِيَةِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَى الْوَفَاءِ وَكَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ الْمَرْهُونِ. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُوفَى مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِبَيْعِهِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَيْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ مَالِ الْغَيْرِ
ــ
[حاشية الشربيني]
مَسْأَلَةٍ خِلَافِيَّةٍ، وَهِيَ رَهْنُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا جَوَّزْنَاهُ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي رَهْنِ الْجَارِيَةِ دُونَ وَلَدِهَا إذَا قُلْنَا: تُبَاعُ وَحْدَهَا وَيُقَالُ: هَذِهِ التَّفْرِقَةُ ضَرُورِيَّةٌ اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الْوَصْفِ) أَيْ: وَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَصْفِ أَوْ كَانَ حَالًّا. (قَوْلُهُ كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ) فَيَنْفُذُ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا وَبَعْدَهُ يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ. اهـ. م ر
(قَوْلُهُ وَقَوَّى فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ قَالَ: إنَّهُ قَوِيٌّ فِي الدَّلِيلِ، وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ هُوَ مُشْكِلٌ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ جَازَ رَهْنُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الضَّرَرِ كُلَّ لَحْظَةٍ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْبَيْعِ، بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ) ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَيَكُونُ الْغَرَرُ فِيهِ أَقْوَى اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ كَقَدْرِ الْأَجَلِ عَلَى مَا لسم بِالْهَامِشِ. (قَوْلُهُ إلَّا بِنَقْصِ الْقَدْرِ)
стр. 1019
أَيْ: الرَّهْنُ لِلْمُخَالَفَةِ (إلَّا بِنَقْصِ الْقَدْرِ) الْمُعَيَّنِ مِنْ الدَّيْنِ، فَلَا يَبْطُلُ بِهِ لِرِضَا الْمَالِكِ بِهِ فِي ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ، (لَا لِيَجْعَلَا رَهْنًا لِوَاحِدٍ فَمِنْ شَخْصَيْنِ) أَيْ: لَا إنْ اسْتَعَارَهُ لِيَجْعَلَهُ رَهْنًا مِنْ وَاحِدٍ فَجَعَلَهُ رَهْنًا مِنْ اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ.
(وَ) كَذَا (عَكْسُهُ) بِأَنْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ مِنْ اثْنَيْنِ فَرَهَنَهُ مِنْ وَاحِدٍ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ، إذْ فِي الْأُولَى قَدْ يَبِيعُ أَحَدُ الْمُرْتَهِنَيْنِ الْمَرْهُونَ دُونَ الْآخِرِ فَيَتَشَقَّصُ الْمِلْكُ عَلَى الْمُعِيرِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ شَيْءٌ بِأَدَاءِ بَعْضِ الدَّيْنِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَهُ مِنْ اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ بِأَدَاءِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ، وَقَوْلُهُ: لَا لِيَجْعَلَا إلَى آخِرِهِ تَبِعَ فِي ذِكْرِهِ الْحَاوِيَ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي نَقْصِ الْقَدْرِ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهِ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُمَا بِالْقَدْرِ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ يُفِيدُ: أَنَّ الْمُرَادَ نَقْصُ قَدْرِ الدَّيْنِ وَأَنَّ مَا عَدَاهُ دَاخِلٌ فِي الْمُخَالَفَةِ، وَلَوْ سَلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَا: لَا لِيَرْهَنَ مِنْ اثْنَيْنِ فَرَهَنَ مِنْ وَاحِدٍ لِيَكُونَ نُقْصَانُ قَدْرٍ أُخْرِجَ مِنْ نُقْصَانِ قَدْرٍ، وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ عَكْسِهِ لِدُخُولِهِ فِي الْمُخَالَفَةِ.
(وَهِيَ) أَيْ: الْإِعَارَةُ لِلرَّهْنِ (ضَمَانُ الدَّيْنِ) أَيْ: ضَمَانُ الْمُعِيرِ لِدَيْنِ الْمُسْتَعِيرِ لَا فِي ذِمَّتِهِ، بَلْ (فِي رَقْبَةِ الْمَرْهُونِ) بِإِسْكَانِ الْقَافِ لِلْوَزْنِ، فَإِنَّهُ كَمَا يَمْلِكُ أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ دَيْنَ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ إلْزَامَ ذَلِكَ عَيْنَ مَالِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحَلُّ حَقِّهِ وَتَصَرُّفِهِ، (وَالرُّجُوعُ) لِلْمُعِيرِ عَنْ الْعَارِيَّةِ وَلِلْمُسْتَعِيرِ عَنْ الرَّهْنِ (إنْ يَقْبِضَنْ مُرْتَهِنٌ) الْمُعَارَ (مَمْنُوعُ) ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الرَّهْنِ مَعْنًى، إذْ لَا وُثُوقَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ لِعَدَمِ تَمَامِ الضَّمَانِ وَعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ
(وَإِنْ جَنَى) الْمُعَارُ الْمَرْهُونُ (فِي يَدِهِ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ (فَبِيعَ فِي جِنَايَةٍ) أَيْ: جِنَايَتِهِ (فَمُهْدَرٌ) فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ أَمَانَةٌ، وَلَا الرَّاهِنُ إذْ لَمْ يَسْقُطْ الْحَقُّ عَنْ ذِمَّتِهِ (كَالتَّلَفِ) أَيْ: كَتَلَفِهِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ أَدَاءِ الدِّينِ، فَإِنَّهُ مُهْدَرٌ لَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ، وَلَا الرَّاهِنُ لِذَلِكَ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَتِمَّ عَلَيْهِ حُكْمُ الضَّمَانِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِذْنِ فِي الرَّهْنِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ.
(وَيَأْمُرُ الْمُعِيرُ، وَهُوَ مَنْ ضَمِنْ) أَيْ: الدَّيْنَ (رَاهِنَهُ) أَيْ: رَاهِنَ الْمُعَارِ (بِفَكِّهِ) ، وَيُجْبِرُهُ عَلَيْهِ تَمْكِينًا لَهُ مِنْ تَخْلِيصِ مِلْكِهِ (وَ) يَأْمُرُ أَيْضًا (الْمُرْتَهِنْ بِرَدِّ رَهْنٍ أَوْ طُلَّابِ الدَّيْنِ) أَيْ: بِرَدِّ الْمَرْهُونِ إلَيْهِ أَوْ بِطَلَبِ الدَّيْنِ مِنْ الرَّاهِنِ لِيُوفِيَ فَيَنْفَكَّ الرَّهْنُ، كَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَمَاتَ الْأَصِيلُ لَهُ أَنْ يَقُولَ: إمَّا أَنْ تُطَالِبَ بِحَقِّك مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ تُبْرِئَنِي.
وَقَوْلُهُ: (مَعْ حُلُولِهِ) أَيْ: الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا ثُمَّ حَلَّ. قَيْدٌ فِي مَسْأَلَتَيْ أَمْرِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِذَلِكَ كَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا لَا يُطَالِبُ الْأَصِيلَ بِتَعْجِيلِ أَدَائِهِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ، وَلَا صَاحِبَ الدَّيْنِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ بِطَلَبِ دَيْنِهِ مِنْ الْأَصِيلِ
ــ
[حاشية العبادي]
لِنَفْسِهِ اهـ. وَهُوَ مُرَادُ الشَّيْخِ، وَذَلِكَ الْمُثَمَّنُ لِلْمُعِيرِ وَالثَّمَنُ لِلْمُسْتَعِيرِ بِرّ. (قَوْلُهُ إلَّا بِنَقْصِ الْقَدْرِ) اقْتَضَى هَذَا الْكَلَامُ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ لِيَرْهَنَ عَلَى عَشَرَةٍ صَحِيحَةٍ فَرَهَنَ عَلَى عَشَرَةٍ مُكَسَّرَةٍ يَبْطُلُ، وَقَدْ يُلْتَزَمُ ذَلِكَ بِرّ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُهْدَرٌ) ، وَلَوْ أُتْلِفَ أُقِيمَ بَدَلُهُ مَقَامَهُ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ نَفَذَ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا، وَبَعْدَهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ) شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلِمَا بَعْدَهُ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: أَمَّا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ اهـ. لَكِنْ لَوْ كَانَ تَلَفُهُ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ، بِأَنْ أَنَابَهُ فِي وَضْعِ الْيَدِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَيْسَتْ يَدَ عَارِيَّةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ فِيهَا بَعْدَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ فَيَنْبَغِي الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ وَضْعَ يَدِهِ حِينَئِذٍ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ حُكْمُ الضَّمَانِ) أَيْ ضَمَانِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَالَ م ر: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْمَعْدُولُ إلَيْهِ أَحَقَّ جَازَ إنْ تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ كَمَا فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَمَا لَوْ اسْتَعَارَ لِيَرْهَنَ مِنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَرَهَنَ مِنْ ثِقَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ كَسُهُولَةِ مُعَامَلَةِ غَيْرِ الثِّقَةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِنَقْصِ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الدَّيْنِ) قَالَ ز ي: أَوْ مِنْ الْأَجَلِ وَعَزَاهُ لِلرَّمْلِيِّ وَخَالَفَهُ سم؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ فِي تَطْوِيلِ الْأَجَلِ لِيَحْضُرَ لَهُ مَالٌ فَيَفْتَكَّ مِلْكَهُ اهـ. ق ل مَعَ زِيَادَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت سم كَتَبَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ ق ل بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ م ر، وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ دَاخِلٌ فِي الْمُخَالَفَةِ) أَيْ الْمُخَالَفَةِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ ذِي الِارْتِهَانِ مِنْ كَوْنِهِ وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ، فَإِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَكَوْنِهِ زَيْدًا مِثَالٌ. (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْإِعَارَةُ لِلرَّهْنِ ضَمَانُ الدَّيْنِ أَيْ مَعَهَا ضَمَانُ الدَّيْنِ أَيْ: الْمُغَلَّبُ فِيهَا ضَمَانُهُ فِي رَقَبَةِ الْمَرْهُونِ لَا فِي ذِمَّةِ الْمُعِيرِ، فَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاءٌ، لَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْإِعَارَةُ إلَخْ أَيْ: الْإِعَارَةُ بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ ضَمَانُ دَيْنٍ فِي رَقَبَةِ الْمَرْهُونِ وَقِيلَ: بَاقِيَةٌ عَلَى كَوْنِهَا عَارِيَّةً قَالَ الْإِمَامُ: وَلَيْسَ الْقَوْلَانِ فِي التَّمَحُّضِ عَارِيَّةً أَوْ ضَمَانًا، بَلْ فِي الْمُغَلَّبِ مِنْهُمَا أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ إذَا تَلِفَ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ، وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ أَنَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهَا بَعْدَ الْقَبْضِ عَارِيَّةٌ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الصِّفَاتِ وَالْجِنْسِ وَالْقَدْرِ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهَا بَعْدَهُ ضَمَانٌ اُشْتُرِطَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِهِ: وَهِيَ ضَمَانُ الدَّيْنِ عَلَى ذِكْرِ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا عَارِيَّةً اهـ. مِنْ الْمَحَلِّيِّ وَقِ ل وَالشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَيْهِ مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِنَا فَكَانَ الْأَوْلَى إلَخْ
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ يَدُ أَمَانَةٍ وَالرَّاهِنُ لَمْ يُسْقِطْ الْحَقَّ عَنْ ذِمَّتِهِ، فَإِنَّهُ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ انْقَطَعَ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ مِنْ الضَّمَانِ وَغَيْرِهِ
стр. 1020
(ثُمَّ لْيُرَاجَعْ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ: الْمُعِيرُ لِيَبِيعَ الْمُعَارَ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ، (وَلْيُبَعْ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الْمُعِيرِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِيعَ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُؤَدِّ رَاهِنٌ) الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا كَمَا لَوْ ضَمِنَ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنَّهُ يُطَالَبُ، وَإِنْ كَانَ الْأَصِيلُ مُوسِرًا (وَبِالثَّمَنْ) أَيْ: الَّذِي بِيعَ بِهِ الْمَرْهُونُ لَا بِقِيمَتِهِ.
(يَرْجِعُ مَالِكٌ) لِلْمَرْهُونِ (عَلَى مَنْ قَدْ رَهَنْ) كَمَا أَنَّ الضَّامِنَ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ لَا بِقِيمَتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ ثَمَنُ مِلْكِهِ، وَقَدْ صَرَفَهُ إلَى دَيْنِ الرَّاهِنِ سَوَاءٌ بِيعَ بِقِيمَتِهِ أَمْ بِأَكْثَرَ أَمْ بِأَقَلَّ، بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ رَهَنَ عَبْدَهُ بِدَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِيعَ فِيهِ لَمْ يَرْجِعْ الرَّاهِنُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنٍ. (وَ) قَوْلُ الْمَدْيُونِ لِغَيْرِهِ: (ارْهَنْ بِدَيْنِي مِنْ فُلَانٍ) عَبْدَك (ذَا) مَثَلًا، (جُعِلْ) ذَلِكَ (كَقَبْضِهِ وَرَهْنِهِ إنْ امْتُثِلْ) ذَلِكَ الْقَوْلَ فَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: ضَمِنْت مَا لِفُلَانٍ عَلَيْك فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا، لَكِنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا ضَمِنَ بِإِذْنِهِ.
(وَإِنَّمَا يُجَوِّزُونَ رَهْنَ مَا يَأْبَى) أَيْ: مَا لَا يَقْبَلُ (الْجَفَافَ) كَالْمَرَقَةِ، (وَالْفَسَادُ عُلِمَا) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّهُ يُعْلَمُ فَسَادُهُ (قَبْلَ حُلُولِ دَيْنِهِ) أَوْ مَعَهُ، (مَعَ شَرْطِ أَنْ يُبَاعَ إذْ ذَاكَ) يَعْنِي: وَقْتَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ (وَ) أَنْ (يُرْهَنَ الثَّمَنْ) أَيْ: الَّذِي بِيعَ بِهِ (مَكَانَهُ) .
وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ كَيْ لَا تَفُوتَ الْوَثِيقَةُ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا بِغَيْرِ عَقْدٍ، فَإِنْ شُرِطَ أَنْ لَا يُبَاعَ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ مَقْصُودَ التَّوَثُّقِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُشْرَطْ هَذَا وَلَا ذَاكَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ عِنْدَ الْحُلُولِ، وَالْبَيْعُ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ
ــ
[حاشية العبادي]
الْمُعِيرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَهَنَ عَبْدَهُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ بِدَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
ــ
[حاشية الشربيني]
وَصَارَ الْحُكْمُ حُكْمَ الضَّمَانِ، فَلَا يَضْمَنُ الرَّاهِنُ، إلَّا إنْ سَقَطَ الْحَقُّ عَنْهُ كَالْمَضْمُونِ اهـ. شَرْحُ إرْشَادٍ مَعْنًى. (قَوْلُهُ ثُمَّ لِيُرَاجَعْ) أَيْ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الرَّاهِنِ وَامْتِنَاعِهِ اهـ. ق ل وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ هُنَا إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَبِالثَّمَنِ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ قَدْرَهَا أَوْ أَقَلَّ بِقَدْرٍ يُتَغَابَنُ بِهِ، وَمُرَادُهُ بِالثَّمَنِ قَدْرُ بَدَلِهِ، وَإِلَّا فَالثَّمَنُ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ وَيُرْجَعُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ مِثْلِيًّا اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ بِقَدْرٍ إلَخْ) إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَإِلَّا جَازَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْجَوَازِ إنْ لَمْ يَفِ مَا أُذِنَ فِيهِ بِالدَّيْنِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقَدْرَ الْمُتَغَابَنَ بِهِ إنَّمَا يُغْتَفَرُ فِي الْعُقُودِ لَا فِي الْإِتْلَافَاتِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَهَنَ عَبْدَهُ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا إذَا أُدِّيَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ، بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ أَدَائِهِ مِنْهُ بِدُونِ إذْنِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الشَّارِحِ وَنَصَّ عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا يَأْبَى إلَخْ) حَاصِلُ مَا تَضْمَنَّهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَنَّ مَا أَسْرَعَ فَسَادُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ كَالْمَرَقَةِ، وَتَحْتَهُ صُوَرٌ، أَنْ يُرْهَنَ بِحَالٍّ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ، وَيُعْلَمُ عَدَمُ فَسَادِهِ أَوْ يُعْلَمُ فَسَادُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ، أَوْ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَفْسُدُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ، وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَصِحُّ مُطْلَقًا أَوْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَصِحُّ بِشَرْطِ أَنْ يُبَاعَ عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ، وَيَكُونَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ صَحَّ رَهْنُهُ مُطْلَقًا، لَكِنْ فِيمَا إذَا رُهِنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ، بِأَنْ كَانَ يَحِلُّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الْبَيْعَ، وَجَبَ تَجْفِيفُهُ عَلَى مَالِكِهِ الْمُجَفِّفِ لَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ مُعِيرًا لِلرَّهْنِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ، وَفِيمَا عَدَا هَذِهِ يُبَاعُ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ، فَإِنْ طَرَأَ فَسَادٌ مَا وَجَبَ بَيْعُهُ أَيْضًا، وَجُعِلَ ثَمَنُهُ رَهْنًا اهـ. وَقَوْلُنَا: أَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ مَفْهُومُهُ مِمَّا فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَحَدُ شِقَّيْهَا، وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ الشَّرْطُ فَلْيَجِبْ إذَا وَقَعَ التَّرَدُّدُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَمَّا وَجَبَ الشَّرْطُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ حُلُولِ دَيْنِهِ) أَوْ مَعَهُ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ) يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ بَيْعَهُ (قَوْلُهُ وَقْتَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ) فَلَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَقْتَ الْحُلُولِ أَصَالَةً اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَبَحَثَ سم خِلَافَهُ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يُرْهَنَ إلَخْ) لَوْ قَالَ: وَكَوْنُ الثَّمَنِ رَهْنًا لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَيَلْزَمَ الْوَفَاءُ إلَخْ) وَلِلْمُرْتَهِنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْعُهُ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ اكْتِفَاءً بِالشَّرْطِ السَّابِقِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى فَسَدَ ضَمِنَهُ اهـ. شَيْخُنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيُبَاعُ إلَخْ) وَيَكُونُ ثَمَنُهُ عَلَى هَذَا أَيْضًا رَهْنًا بِلَا إنْشَاءِ عَقْدٍ؛ لِأَنَّ خَوْفَ الْفَسَادِ لَمَّا اُضْطُرِرْنَا إلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَارَ الْبَيْعُ كَأَنَّهُ لَمْ
следующие страницы →