← Фикх шафии

Фикх шафии · id 2186

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Полный текст (4 869 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

حد الراكعين جَازَ وَلَوْ هَوَى لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ جَازَ كَمَا لَوْ قَرَأَ بَعْضَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُتِمَّهُ جَازَ بِلَا شَكٍّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي الْإِصْغَاءُ إلَى قِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ فَإِنْ أَصْغَى الْمُنْفَرِدُ لِقِرَاءَةِ قَارِئٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْجُدَ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ هَذَا الْإِصْغَاءِ فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا فَهُوَ كَالْمُنْفَرِدِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَةُ آيَةِ السَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاةً جَهْرِيَّةً أَوْ سِرِّيَّةً هَذَا مَذْهَبُنَا وَسَنَذْكُرُ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ لَزِمَ الْمَأْمُومَ السُّجُودُ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ لِتَخَلُّفِهِ عَنْ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لَمْ يَسْجُدْ الْمَأْمُومُ فَإِنْ خَالَفَ وَسَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ سَلَامِهِ لِيَتَدَارَكَهَا وَلَا يَتَأَكَّدُ وَلَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ وَلَكِنْ لَا يَسْجُدُ فَلَوْ عَلِمَ وَالْإِمَامُ بَعْدُ فِي السُّجُودِ لَزِمَهُ السُّجُودُ وَلَوْ هَوَى الْمَأْمُومُ لِيَسْجُدَ مَعَهُ فَرَفَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي الْهَوِيِّ رَجَعَ مَعَهُ وَلَمْ يسجد وكذا الضعيف البطئ الْحَرَكَةِ الَّذِي هَوَى مَعَ الْإِمَامِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى الْأَرْضِ لَا يَسْجُدُ بَلْ يَرْجِعُ مَعَهُ بِخِلَافِ سُجُودِ نفس الصلاة فانه لابد أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ فَرْضٌ: وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَةُ السَّجْدَةِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا الْإِصْغَاءُ إلَى قِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ كَمَا سَبَقَ فَلَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ أَوْ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ زَادَ سُجُودًا عَمْدًا * قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ * (وَسَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ سَجْدَةٌ فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (ويسبحونه وله يسجدون) وَسَجْدَةٌ فِي الرَّعْدِ عِنْدَ قَوْلِهِ (بالغدو والاصال) وَسَجْدَةٌ فِي النَّحْلِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (وَيَفْعَلُونَ ما يؤمرون) وَسَجْدَةٌ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (ويزيدهم خشوعا) وَسَجْدَةٌ فِي مَرْيَمَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (خَرُّوا سجدا وبكيا) وَسَجْدَتَانِ فِي الْحَجِّ: (إحْدَاهُمَا) عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (ان الله يفعل ما يشاء) : (وَالثَّانِيَةُ) عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تفلحون) وَسَجْدَةٌ فِي الْفُرْقَانِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (وَزَادَهُمْ نفورا) وَسَجْدَةٌ فِي النَّمْلِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (رَبُّ العرش العظيم) وَسَجْدَةٌ فِي الم تَنْزِيلُ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (وهم لا يستكبرون) وَسَجْدَةٌ فِي حم السَّجْدَةُ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (وهم لا يسئمون) وَثَلَاثُ سَجَدَاتٍ فِي الْمُفَصَّلِ (إحْدَاهَا) فِي آخِرِ النجم (فاسجدوا لله واعبدوا) : (والثانية) في (إذا السماء انشقت) (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) : (والثالثة) في آخر اقرأ (واسجد واقترب) وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁ قَالَ " أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1717

خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ " وَفِي الْقَدِيمِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَأَسْقَطَ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " لم يسجد في شئ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةِ ") * (الشَّرْحُ) حديث عمرو رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ هَذِهِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَفِي الْقَدِيمِ أَنَّهَا احدي عشرة كما حكاه المنصف وَهَذَا الْقَدِيمُ ضَعِيفٌ فِي النَّقْلِ وَدَلِيلُهُ بَاطِلٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَمَوَاضِعُ السَّجَدَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ المصنف ولا خلاف في شئ مِنْهَا إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ (أَحَدُهُمَا) سَجْدَةُ حم السَّجْدَةُ فِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا حَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ يَسْأَمُونَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ: (وَالثَّانِي) أَنَّهَا عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا الْمَذْهَبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَصْحَابِ ابن مسعود وابراهيم والنخعي وَأَبِي صَالِحٍ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَزَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ ﵃ وَحَكَى الْأَوَّلَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ سِيرِينَ أَيْضًا وَأَبِي وَائِلٍ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ ﵏ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ: الْمَوْضِعُ الثَّانِي سَجْدَةُ النَّمْلِ الصَّوَابُ أَنَّهَا عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (رَبُّ العرش العظيم) كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَشَذَّ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ فِي كِتَابِهِ الْكِفَايَةُ هي عند قوله تعالي (ويعلم ما يخفون وما يعلنون) قَالَ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ هِيَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (رَبُّ الْعَرْشِ العظيم) وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الْعَبْدَرِيُّ وَنَقْلُهُ عَنْ مَذْهَبِنَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ * (وَأَمَّا سَجْدَةُ ص فَهِيَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى (وخر راكعا وأناب) وَلَيْسَتْ مِنْ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ وَإِنَّمَا هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ قَالَ " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَرَأَ ص فَلَمَّا مر بالسجدة تشزنا بالسجود فلما رآنا قَالَ " إنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ " وَلَكِنْ قَدْ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ فَنَزَلَ وَسَجَدَ " وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " سَجَدَهَا نَبِيُّ اللَّهِ دَاوُد تَوْبَةً وَسَجَدْنَاهَا شُكْرًا " فَإِنْ قَرَأَهَا فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ فِيهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: (أَحَدُهُمَا) تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ فَبَطَلَتْ بِهَا الصَّلَاةُ كَالسُّجُودِ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ: (وَالثَّانِي) لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالتِّلَاوَةِ فَهِيَ كَسَائِرِ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ) *

стр. 1718

(الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ البخاري وقوله نشزنا هو بتاء مثناة فوق ثم شين الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ زَايٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ نُونٍ مُشَدَّدَةٍ أَيْضًا أَيْ تَهَيَّأْنَا وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا سَجْدَةُ ص لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ مَعْنَاهُ لَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَلَكِنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ أبو العباس ابن سريج وابو اسحق الْمَرْوَزِيُّ هِيَ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَقَرَأَهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَسْجُدَ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ السَّابِقِ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي ص رَوَاهُ (١) وَإِنْ قَرَأَهَا فِي الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْجُدَ فَإِنْ خَالَفَ وَسَجَدَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَكِنْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ سَجَدَهَا عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَلَوْ سَجَدَ إمَامُهُ فِي ص لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُهَا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا لَا يُتَابِعُهُ بَلْ إنْ شَاءَ نَوَى مُفَارَقَتَهُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَإِنْ شَاءَ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا كَمَا لَوْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ لَا يُتَابِعُهُ بَلْ إنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ فَإِنْ انْتَظَرَهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ: (وَالثَّانِي) لَا يُتَابِعُهُ أَيْضًا وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْمُفَارَقَةِ وَالِانْتِظَارِ كَمَا سَبَقَ فَإِنْ انْتَظَرَهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ سلام الامام لانه يعتقدان إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ جَاهِلًا وَأَنَّ لِسُجُودِ السَّهْوِ تَوَجُّهًا عَلَيْهِمَا فَإِذَا أَخَلَّ بِهِ الْإِمَامُ سَجَدَ الْمَأْمُومُ: (وَالثَّالِثُ) يُتَابِعُهُ فِي سُجُودِهِ فِي ص حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ لِتَأَكُّدِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَتَأْوِيلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ: قَدْ ذَكَرْنَا أن مذهبنا انه سنة وليس بواجب وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وعمران بن الحصين ومالك والاوزاعي واحمد واسحق وابو ثور وداود وَغَيْرِهِمْ ﵃ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ واحتج له بقول الله تعالي (فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) وبقوله تعالي فاسجدوا الله واعبدوا) وَبِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَقِيَاسًا عَلَى سُجُودِ الصَّلَاةِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْهَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ " قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فَإِنْ قَالُوا لَعَلَّهُ سَجَدَ فِي وَقْتٍ آخَرَ قُلْنَا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُطْلِقْ الرَّاوِي نَفْيَ السُّجُودِ فَإِنْ قَالُوا لَعَلَّ زَيْدًا قَرَأَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ الْعَصْرِ وَلَا يَحِلُّ السُّجُودُ ذَلِكَ الْوَقْتَ بِالِاتِّفَاقِ قُلْنَا لَوْ كَانَ سَبَبُ التَّرْكِ مَا ذَكَرُوهُ لَمْ يطلق

стр. 1719

زَيْدٌ النَّفْيَ وَزَمَنَ الْقِرَاءَةِ وَمِنْ الدَّلَائِلِ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ " خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تتطوع " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ مَرَّاتٍ وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَمِنْهَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَهَا حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ " وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ (إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ السُّجُودَ إلَّا أَنْ نَشَاءَ) رَوَى الْبُخَارِيُّ الرِّوَايَتَيْنِ بِلَفْظِهِمَا وَهَذَا الْفِعْلُ وَالْقَوْلُ مِنْ عُمَرَ ﵁ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ وَالْمَجْمَعُ الْعَظِيمُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ حَتَّى يَثْبُتَ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِهِ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى هَذَا وَقِيَاسًا عَلَى سُجُودِ الشُّكْرِ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِالِاتِّفَاقِ فِي السَّفَرِ فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَجُزْ كَسُجُودِ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا فَهِيَ أَنَّهَا وَرَدَتْ فِي ذَمِّ الْكُفَّارِ وَتَرْكِهِمْ السُّجُودَ اسْتِكْبَارًا وَجُحُودًا وَالْمُرَادُ بِالسُّجُودِ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ سُجُودُ الصَّلَاةِ وَالْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي عَدَدِ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الصَّحِيحَ أَنَّهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْهَا سَجْدَتَانِ فِي الْحَجِّ وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَلَيْسَتْ ص سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَكِنَّهُ أَسْقَطَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْحَجِّ وَأَثْبَتَ ص وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ كَقَوْلِنَا وَأَشْهَرُهُمَا إحْدَى عَشْرَةَ أَسْقَطَ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ كَقَوْلِنَا وَالثَّانِيَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَثْبَتَ ص وَهَذَا مَذْهَبُ اسحاق ابن رَاهْوَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا كَمَا سَبَقَ وَأَجْمَعُوا عَلَى السَّجْدَةِ الْأُولَى فِي الْحَجِّ وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّانِيَةِ فممن أَثْبَتَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو مُوسَى وابو عبد الرحمن السلمي وابو العالية وذر بْنُ حُبَيْشٍ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد ﵃ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي السَّبِيعِيَّ التَّابِعِيَّ الْكَبِيرَ " أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَسْجُدُونَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ " وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ إسْقَاطَهَا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِإِثْبَاتِهَا أَقُولُ وَاخْتَلَفَ العلماء في سجدات المفصل وهي النجم وإذا السماء انشقت وَاقْرَأْ فَأَثْبَتَهُنَّ الْجُمْهُورُ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وحذفهن جماعة واحتج أَصْحَابُنَا لِلْمَذْهَبِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ سَجْدَةُ ص فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى السُّجُودِ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ سُجُودُ شُكْرٍ كَمَا سَنُوَضِّحُ دَلِيلَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سجد في إذا السماء انشقت وقال

стр. 1720

" سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ " وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي إِذَا السَّمَاءُ انشقت واقرأ باسم ربك وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ إنَّمَا أَسْلَمَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَوْ صَحَّ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ الْمُثْبِتَةُ لِلسُّجُودِ وَالْعُمْدَةُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْحَجِّ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وأما حديث عقبة بن عامر قَالَ " قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ قَالَ نَعَمْ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا " فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَا لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِ رِوَايَتِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأُبَيِّنَهُ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ وعن ابن عباس قال سجدة ص ليس مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِيهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ * (وَحُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ حُكْمُ صَلَاةِ النَّفْلِ يَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ وَالسِّتَارَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ فِي الْحَقِيقَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَ بِتَكْبِيرٍ وَرَفَعَ بِتَكْبِيرٍ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَإِنْ كَانَ السُّجُودُ فِي آخِرِ سُورَةٍ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ وَيَقْرَأَ مِنْ السُّورَةِ بَعْدَهَا شَيْئًا ثُمَّ يَرْكَعُ فَإِنْ قَامَ وَلَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا وَرَكَعَ جَازَ وَإِنْ قَامَ مِنْ السُّجُودِ إلَى الرُّكُوعِ ولم يقم لم يجز لانه يَبْتَدِئْ الرُّكُوعَ مِنْ قِيَامٍ) * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الشُّرُوطِ حُكْمُ صَلَاةِ النَّفْلِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالطَّهَارَةُ عَنْ النَّجَسِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَدُخُولُ وَقْتِ السُّجُودِ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ قَرَأَ الْآيَةَ أَوْ سَمِعَهَا فَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَى آخِرِ آيَةِ السَّجْدَةِ وَلَوْ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ السِّتَارَةُ بِكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ السُّتْرَةُ أَيْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يُكَبِّرْ لِلِافْتِتَاحِ لِأَنَّهُ مُتَحَرِّمٌ بِالصَّلَاةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ فِي الْهَوِيِّ إلَى السُّجُودِ وَلَا يَرْفَعُ الْيَدَ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تُرْفَعُ فِي الْهُوِيِّ إلَى السُّجُودِ وَيُكَبِّرُ عِنْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ كَمَا يَفْعَلُ فِي سَجَدَاتِ الصَّلَاةِ وَهَذَا التَّكْبِيرُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَفِيهِ وَجْهٌ لابي على ابن أَبِي هُرَيْرَةَ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ لِلْهَوِيِّ وَلَا لِلرَّفْعِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَامَ وَلَا يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا قَامَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا ثُمَّ يَرْكَعَ فَإِنْ انْتَصَبَ قَائِمًا ثُمَّ رَكَعَ بِلَا قِرَاءَةٍ جَازَ إذَا كَانَ قَدْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ سُجُودِهِ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الِانْتِصَابِ قَائِمًا لِأَنَّ الْهَوِيَّ إلَى الرُّكُوعِ مِنْ القيام واجب

стр. 1721

كَمَا سَبَقَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَسَبَقَ هُنَاكَ مَسَائِلُ حَسَنَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي الْإِبَانَةِ وَالْبَيَانِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ إلَى الرُّكُوعِ وَلَمْ يَنْتَصِبْ أَجْزَأَهُ الرُّكُوعُ وَهُوَ غَلَطٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ السُّجُودُ فِي آخِرِ سُورَةٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ آخِرِ سُورَةٍ لِأَنَّ اسْتِحْبَابَ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الِانْتِصَابِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ آخِرِ سُورَةٍ وَغَيْرِهِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ التَّنْبِيهَ بِآخِرِ السُّورَةِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَحَبَّ اسْتِفْتَاحَ سورة أخرى فاتمام الاول أولي والله أعلم (وقال) أَبُو حَنِيفَةَ إذَا قَرَأَ الْمُصَلِّي آيَةَ سَجْدَةٍ ثُمَّ رَكَعَ لِلصَّلَاةِ وَسَجَدَ سَقَطَ بِهِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ ثُمَّ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سَقَطَ فِي الرُّكُوعِ وَرُوِيَ بِالسُّجُودِ * قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ * (وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ كَبَّرَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ إذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ لِأَنَّهُ تَكْبِيرَةُ افْتِتَاحٍ فَهِيَ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً أُخْرَى لِلسُّجُودِ وَلَا يَرْفَعُ الْيَدَ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ " كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ " وَإِنْ قَالَ اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُد ﵇ فَهُوَ حَسَنٌ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رسول الله رأيت هذه الليلة في ما يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ وَكَأَنِّي قَرَأْت سَجْدَةً فَسَجَدْتُ فَرَأَيْتُ الشَّجَرَةَ تَسْجُدُ لِسُجُودِي فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ سَاجِدَةٌ تَقُولُ اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُد قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فقرأ النبي ﷺ سَجْدَةً فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ الرَّجُلُ عَنْ الشَّجَرَةِ " وَإِنْ قَالَ فِيهِ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ جَازَ وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى السَّلَامِ فِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي البويطي لا يسلم كما لا يُسَلِّمُ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَرَوَى الْمُزَنِيّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يُسَلِّمُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ تَفْتَقِرُ إلَى الْإِحْرَامِ فَافْتَقَرَتْ إلَى السَّلَامِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَهَلْ تفتقر الي التشهد المذهب أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ لِأَنَّهُ لَا قِيَامَ فِيهِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَشَهُّدٌ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَتَشَهَّدُ لِأَنَّهُ سُجُودٌ يَفْتَقِرُ إلَى الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَافْتَقَرَ إلَى التَّشَهُّدِ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَإِسْنَادُ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ زَادَ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِيهِ " فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ " قَالَ الْحَاكِمُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ الْحَاكِمُ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏ إذَا سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ نَوَى وَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ كَمَا يفعل

стр. 1722

فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً أُخْرَى لِلْهَوِيِّ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الْيَدِ قَالَ أَصْحَابُنَا تَكْبِيرُ الْهَوِيِّ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَفِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْجُهُ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُورُ أَنَّهَا شَرْطٌ (وَالثَّانِي) مُسْتَحَبَّةٌ (وَالثَّالِثُ) لَا تُشْرَعُ أَصْلًا قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا حَكَاهُ عَنْهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَى شُذُوذِهِ وَفَسَادِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هَذَا شَاذٌّ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ سِوَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ السُّجُودَ أَنْ يَقُومَ فَيَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ يَهْوِيَ لِلسُّجُودِ بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يُسْتَحَبُّ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَتَابَعَهُمْ الرَّافِعِيُّ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا يُسْتَحَبُّ وَهَذَا اخْتِيَارُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُحَقِّقِينَ قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ أَرَ لِهَذَا الْقِيَامِ ذِكْرًا وَلَا أَصْلًا (قُلْتُ) وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ هَذَا القيام ولا ثبت فيه شئ يُعْتَمَدُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فَالِاخْتِيَارُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحْدَثَاتِ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْمُحْدَثَاتِ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الْأَزْدِيَّةِ قَالَتْ " رَأَيْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ فَإِذَا مَرَّتْ بِسَجْدَةٍ قَامَتْ فَسَجَدَتْ " فَهُوَ ضَعِيفٌ أُمُّ سَلَمَةَ هَذِهِ مَجْهُولَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُهُ سَجَدَ وَجْهِي إلَى آخِرِهِ وَسُجُودُ الشَّجَرَةِ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ مَا يَقُولُهُ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ جَازَ وَكَانَ حَسَنًا وَسَوَاءٌ فِيهِ التَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ وَنَقَلَ الْأُسْتَاذُ إسْمَاعِيلُ الضَّرِيرُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ اخْتِيَارَ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ سُبْحَانَ رَبِّنَا إنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي مَدْحَ هَذَا فَهُوَ حَسَنٌ وَصِفَةُ هَذَا السُّجُودِ صِفَةُ سُجُودِ الصَّلَاةِ فِي كَشْفِ الْجَبْهَةِ وَوَضْعِ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْأَنْفِ وَمُجَافَاةِ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ وَإِقْلَالِ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ وَرَفْعِ أَسَافِلِهِ عَلَى أَعَالِيهِ وَتَوْجِيهِ أَصَابِعِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فَالْمُبَاشَرَةُ بِالْجَبْهَةِ شَرْطٌ وَوَضْعُ الْأَنْفِ مُسْتَحَبٌّ وَكَذَا مُجَافَاةُ الْمِرْفَقِ وَإِقْلَالُ الْبَطْنِ وَتَوْجِيهُ الْأَصَابِعِ وَفِي اشْتِرَاطِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ هُنَاكَ بِفُرُوعِهِمَا وَحُكْمُ رَفْعِ الْأَسَافِلِ عَلَى مَا سبق هناك والطمأنينة ركن لابد مِنْهَا وَالذِّكْرُ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِرُكْنٍ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا وَهَذَا التَّكْبِيرُ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وغيره عن أَبِي جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ مَدُّ تَكْبِيرِ السُّجُودِ وَالرَّفْعُ منه يجئ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَدُّ الْأَوَّلِ حَتَّى يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَمَدُّ الثَّانِي حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى السَّلَامِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ سُجُودِهِ فِيهِ قَوْلَانِ مشهوران نقلهما البويطى والمزنى كما حكاه المنصف أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ اشْتِرَاطُهُ مِمَّنْ صَحَّحَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تلعيقهما وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ فَإِنْ قُلْنَا لَا يُشْتَرَطُ السَّلَامُ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّشَهُّدُ وَإِنْ شَرَطْنَا السَّلَامَ فَفِي اشْتِرَاطِ التَّشَهُّدِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا

стр. 1723

الْمُصَنِّفُ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا لَا يُشْتَرَطُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي السَّلَامِ وَالتَّشَهُّدِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا يُشْتَرَطُ السَّلَامُ دُونَ التَّشَهُّدِ وَالثَّانِي يُشْتَرَطَانِ وَالثَّالِثُ لَا يُشْتَرَطَانِ فَإِنْ قُلْنَا لَا يُشْتَرَطُ التَّشَهُّدُ فَهَلْ يُسْتَحَبُّ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَصَحُّهُمَا لَا يُسْتَحَبُّ إذْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَصْلٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ قِيلَ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَقِيلَ يُسَلِّمُ وَلَا يَتَشَهَّدُ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ وَلَا يُسَلِّمُ فَيُنْكَرُ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَوْهَمَ أَوْ صَرَّحَ بِأَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ وَلَيْسَ لَهُ نَصٌّ غَيْرُهُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ الْقَوْلَانِ فِي اشْتِرَاطِ السَّلَامِ مَشْهُورَانِ كَمَا ذَكَرَهُمَا هُوَ هَاهُنَا فِي الْمُهَذَّبِ وَالثَّانِي أَنَّهُ أَوْهَمَ أَوْ صَرَّحَ بِأَنَّ الرَّاجِحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ اشْتِرَاطُ السَّلَامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ والله أعلم * * قال المصنف ﵀ * (وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى وَإِنْ مَرَّتْ بِهِ آيَةُ عَذَابٍ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْهُ لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ ﵁ قَالَ " صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فلما مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا سَأَلَ وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا اسْتَعَاذَ " وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُتَابِعَ الْإِمَامَ فِي سُؤَالِ الرَّحْمَةِ وَالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الْعَذَابِ لانه دعاء فسواء المأموم والامام فيه كالتأمين) * (الشرح) قال الشافعي واصحابنا يسن للقارى فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الرَّحْمَةَ أَوْ بِآيَةِ عَذَابٍ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَوْ بِآيَةِ تَسْبِيحٍ أَنْ يُسَبِّحَ أَوْ بِآيَةٍ مَثَلُ أَنْ يَتَدَبَّرَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ وَإِذَا قَرَأَ (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) قَالَ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ وَإِذَا قرأ (فبأي حديث بعده يؤمنون) قَالَ آمَنَا بِاَللَّهِ وَكُلُّ هَذَا يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ قَارِئٍ فِي صَلَاتِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَسَوَاءٌ صَلَاةُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالْمَأْمُومُ وَالْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ فَاسْتَوَوْا فِيهِ كَالتَّأْمِينِ وَدَلِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ " صَلَّيْتُ مَعَ النبي

стр. 1724

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ البقرة فقلت يركع عند المائدة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إذَا مَضَى بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ سُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَكَانَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ حِينَئِذٍ مُقَدَّمَةً عَلَى آلِ عِمْرَانَ وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ " قُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَكَ ذَا الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِمَا وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ بِأَسَانِيدَ صحيحة وفى پواية النَّسَائِيّ ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ " سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من قَرَأَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَانْتَهَى إلَى آخِرِهَا فَلْيَقُلْ وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ وَمَنْ قَرَأَ لا أقسم بيوم القيامة فَانْتَهَى إلَى آخِرِهَا أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى فليقل بلي ومن قرأ والمرسلات فبلغ باى حديث بعده يؤمنون فَلْيَقُلْ آمَنَّا بِاَللَّهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا يُرْوَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يُسَمَّى (قُلْتُ) فَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ مَجْهُولٌ فَلَا يُعْلَمْ حَالُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُنَا قَدْ احْتَجُّوا بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يُكْرَهُ السُّؤَالُ عِنْدَ آيَةِ الرَّحْمَةِ وَالِاسْتِعَاذَةُ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ بمذهبنا جمهور العلماء من السلف ممن بعدهم * قال المصنف ﵀ * (ويستحب لم تَجَدَّدَتْ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ انْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَةٌ ظَاهِرَةٌ أَنْ يَسْجُدَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرَةَ ﵁ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا جاء الشئ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى " وَحُكْمُ سُجُودِ الشُّكْرِ فِي الشُّرُوطِ وَالصِّفَاتِ حُكْمُ سجود التلاوة خارج الصلاة)

стр. 1725

(الشَّرْحُ) حَدِيثُ أُبَيِّ بَكْرَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ ضعيف وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ وَلَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ سُجُودُ الشُّكْرِ سُنَّةٌ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ وَانْدِفَاعِ نِقْمَةٍ ظَاهِرَةٍ سَوَاءٌ خَصَّتْهُ النِّعْمَةُ وَالنِّقْمَةُ أَوْ عَمَّتْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَكَذَا إذَا رَأَى مُبْتَلًى بِبَلِيَّةٍ فِي بَدَنِهِ أو بغيرها أبو بِمَعْصِيَةٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِاسْتِمْرَارِ النِّعَمِ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا سَجَدَ لِنِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ اُسْتُحِبَّ إظْهَارُ السُّجُودِ وَإِنْ سَجَدَ لِبَلِيَّةٍ فِي غَيْرِهِ وَصَاحِبُهَا غير معذور كالفاسق اظهر السجود السُّجُودَ فَلَعَلَّهُ يَتُوبُ وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا كَالزَّمِنِ وَنَحْوِهِ أَخْفَاهُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ فَإِنْ خَافَ مِنْ إظْهَارِهِ لِلْفَاسِقِ مَفْسَدَةً أَوْ ضَرَرًا أَخْفَاهُ أَيْضًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَفْتَقِرُ سُجُودُ الشُّكْرِ إلَى شروط الصلاة وحكمه في الصفات وغيرهما حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ وَفِي السَّلَامِ مِنْهُ وَالتَّشَهُّدِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ كَمَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ (الصَّحِيحُ) السَّلَامُ دُونَ التَّشَهُّدِ (وَالثَّانِي) لَا يُشْتَرَطَانِ (وَالثَّالِثُ) يُشْتَرَطَانِ * (فَرْعٌ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَحْرِيمِ سُجُودِ الشُّكْرِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ سَجَدَهَا فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا فِي مَسْأَلَةِ سَجْدَةِ ص وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ سَجَدَ بِهَا لِلشُّكْرِ فَفِي جَوَازِ السُّجُودِ وَجْهَانِ فِي الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِمَا أَصَحُّهُمَا تَحْرُمُ وتبطل صلاته وهما كالوجهين فيمن دخل المسجد لَا لِغَرَضٍ آخَرَ * (فَرْعٌ) فِي صِحَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ بِالْإِيمَاءِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ وَأَمَّا سُجُودُ التِّلَاوَةِ فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ جَازَ عَلَى الرَّاحِلَةِ تَبَعًا لِلصَّلَاةِ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ وَجِهَةُ الْمَنْعِ نُدُورُهُ وَعَدَمُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ صَلَاةِ النَّفْلِ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ بِالْجَوَازِ وَمَسْأَلَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِيمَاءِ فَإِنْ كَانَ فِي مَرْقَدٍ وَنَحْوِهِ وَأَتَمَّ السُّجُودَ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا الْمَاشِي فِي السَّفَرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ شُرُوطُهُ عَلَى الْأَرْضِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ وَنُدُورِهِ (وَالثَّانِي) يُجْزِيهِ الْإِيمَاءُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ *

стр. 1726

(فَرْعٌ) لَوْ تَصَدَّقَ مَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ النِّعْمَةُ أَوْ انْدَفَعَتْ عَنْهُ النِّقْمَةُ أَوْ صَلَّى شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ حَسَنًا يَعْنِي مَعَ فِعْلِهِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ * (فَرْعٌ) لَوْ خَضَعَ إنْسَانٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَتَقَرَّبَ بِسَجْدَةٍ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِي سُجُودَ شُكْرٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ (أَحَدُهُمَا) يَجُوزُ قَالَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَأَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ شَيْخِي يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ يُشَدِّدُ فِي إنْكَارِ هَذَا السُّجُودِ وَاسْتَدَلُّوا لِهَذَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَوْ تَطَوَّعَ بِرُكُوعٍ مُفْرَدًا كَانَ حَرَامًا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا مَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْخِلَافِ فِي تَحْرِيمِ السَّجْدَةِ مَا يُفْعَلُ بَعْدَ صَلَاةٍ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ بَلْ ذَلِكَ حَرَامٌ قَطْعًا بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَسَوَاءٌ قَصَدَ السُّجُودَ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ غَفَلَ وَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ أَوْ يُقَارِبُهُ عَافَانَا اللَّهُ الْكَرِيمُ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً فِي آخِرِ بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) لَوْ فَاتَتْ سَجْدَةُ الشُّكْرِ فَهَلْ يُشْرَعُ قَضَاؤُهَا فِيهِ طَرِيقَانِ " قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فِيهِ الْخِلَافُ فِي قَضَاءِ الرَّوَاتِبِ وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا تُقْضَى وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَتَطَوَّعُ بِمِثْلِهِ ابْتِدَاءً أَمْ لَا فَعِنْدَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ يَتَطَوَّعُ بِهِ كَمَا سَبَقَ فَيُشْبِهُ الرَّوَاتِبَ وَعِنْدَ غَيْرِهِ يَحْرُمُ التَّطَوُّعُ بِسَجْدَةٍ فَلَا تُقْضَى كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ *

стр. 1727

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عن أبي بكر الصديق وعلي وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵃ وَعَنْ اسحق وَأَبِي ثَوْرٍ وَهُوَ مَذْهَبُ اللَّيْثِ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ أَقُولُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ النَّخَعِيِّ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ (أَشْهَرُهُمَا) الْكَرَاهَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ ابن المنذر غيرها: (والثانية) أنه ليس بسنة وَاحْتُجَّ لِمَنْ كَرِهَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " شَكَا إلَيْهِ رَجُلٌ الْقَحْطَ وَهُوَ يخطب فرفع يديه ودعى فَسُقُوا فِي الْحَالِ وَدَامَ الْمَطَرُ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يَرْفَعْهُ عَنَّا فدعي فرفعه فِي الْحَالِ " وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ لِتَجَدُّدِ نِعْمَةِ الْمَطَرِ أَوَّلًا وَلَا لِدَفْعِ نِقْمَتِهِ آخِرًا قَالُوا وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو مِنْ نِعْمَةٍ فَإِنْ كُلِّفَهُ لَزِمَ الْحَرَجُ * وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَقَدْ بيناه وعن سعيد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا كُنَّا قريبا من عروزاء نَزَلَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ قَالَ إنِّي سَأَلْتُ رَبِّي وَشَفَعْتُ لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ لِرَبِّي شُكْرًا ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخَرَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لَا نَعْلَمُ ضَعْفَ أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد وَمَا لَمْ يُضَعِّفْهُ فَهُوَ عِنْدَهُ حَسَنٌ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خر ساجدا جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ اليمن بسلام همذان رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جُمْلَةِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فِي حَدِيثِ تَوْبَتِهِ قَالَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ سُجُودَ الشُّكْرِ مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ الصديق وعمر وعلي ﵃ وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِهِمْ أَنَّهُ تَرَكَ السُّجُودَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَفِي السُّجُودِ حينئذ مشقة

стр. 1728

أَوْ اكْتَفَى بِسُجُودِ الصَّلَاةِ وَالْجَوَابُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَوْجُهِ أَوْ غَيْرِهَا مُتَعَيَّنٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ * (فَصْلٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ (إحْدَاهَا) إذَا قَرَأَ آيَاتِ السَّجَدَاتِ فِي مَكَان وَاحِدٍ سَجَدَ لِكُلِّ سَجْدَةٍ فَلَوْ كَرَّرَ الْآيَةَ الْوَاحِدَةَ فِي الْمَجْلِسِ نُظِرَ إنْ لَمْ يَسْجُدْ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى كَفَاهُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ سَجَدَ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا يَسْجُدُ مَرَّةً أُخْرَى لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ وَالثَّانِي تَكْفِيه الْأُولَى قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالثَّالِثُ إنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا سَجَدَ ثَانِيًا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ فَكَالْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَتَيْنِ سَجَدَ لِلثَّانِيَةِ أَيْضًا كَالْمَجْلِسَيْنِ وَلَوْ قَرَأَ مَرَّةً فِي الصَّلَاةِ وَمَرَّةً خَارِجَهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَسَجَدَ لِلْأُولَى قَالَ الرَّافِعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا لِلْأَصْحَابِ قال واطلاقهم يقتضى طرد الخلاف فيه (الثانية) يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ عَقِبَ قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ أَوْ اسْتِمَاعِهَا فَإِنْ أَخَّرَ وَقَصُرَ الْفَصْلُ سَجَدَ وَإِنْ طَالَ فَاتَتْ وَهَلْ تُقْضَى فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَتَابَعُوهُ عَلَيْهِمَا (أَظْهَرُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالصَّيْدَلَانِيّ وَآخَرُونَ لَا تُقْضَى لِأَنَّهَا تُفْعَلُ لِعَارِضٍ فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَضَبْطُ طُولِ الْفَصْلِ يَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَسْجُدْ سَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ فَإِنْ طَالَ ففيه الخلاف ولو كان القارئ والمستمع مُحْدِثًا حَالَ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ تَطَهَّرَ عَلَى قُرْبٍ سَجَدَ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ عَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَقَرَأَ قَارِئٌ السَّجْدَةَ وَسَمِعَهُ فَقَدْ قَدَّمْنَا انه لا يجوز ان يسجد لذلك فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ هَلْ يَسْجُدُ فِيهِ طُرُقٌ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فِيهِ الْقَوْلَانِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَحْسُنُ أَنْ يَسْجُدَ وَلَا يَتَأَكَّدُ كَمَا يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَسْجُدُ قَطْعًا وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ

стр. 1729

وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا الشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لِأَنَّ قِرَاءَةَ غَيْرِ إمَامِهِ لَا تَقْتَضِي سُجُودَهُ كَمَا سَبَقَ وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ مَا تقتضي إذا فكيف يقضى (الثالثة) لَوْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاة قَبْلَ الْفَاتِحَةِ سَجَدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ قِرَاءَةٍ وَلَوْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فَهَوَى لِيَسْجُدَ فَشَكَّ هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ فَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (الرَّابِعَةُ) لَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ لَمْ يَسْجُدْ عِنْدَنَا كَمَا لَوْ فَسَّرَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَسْجُدُ (الْخَامِسَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ السَّجْدَةِ عِنْدَنَا لِلْإِمَامِ كَمَا لَا يُكْرَهُ لِلْمُنْفَرِدِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاةً سِرِّيَّةً أَوْ جَهْرِيَّةً وَيَسْجُدُ مَتَى قَرَأَهَا وَقَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ مُطْلَقًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ فِي السِّرِّيَّةِ دُونَ الْجَهْرِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَعَلَى مَذْهَبِنَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ السُّجُودِ حَتَّى يُسَلِّمَ لِئَلَّا يُهَوِّشَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ (السَّادِسَةُ) مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي أَوْقَاتِ النهى عن الصلاة وبه قال سالم ابن عُمَرَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُكْرَهُ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ اسحاق وَأَبُو ثَوْرٍ ﵃ (السَّابِعَةُ) لَا يَقُومُ الرُّكُوعُ مَقَامَ السُّجُودِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُومُ مَقَامَهُ وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ الْقِيَاسُ عَلَى سُجُودِ الصَّلَاةِ * وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ تعالى وخر راكعا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخُضُوعُ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ هَذَا شرع من قبلنا فان سلمنا انه (١) حَمَلْنَا الرُّكُوعَ هُنَا عَلَى السُّجُودِ كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ وَغَيْرُهُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ الْمَقْصُودُ الْخُضُوعُ فَجَوَابُهُ أَنَّ الرُّكُوعَ لَيْسَ فِيهِ مِنْ الْخُضُوعِ مَا فِي السُّجُودِ فَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ السُّجُودِ فَيُومِئُ بِهِ كَمَا فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ (الثَّامِنَةُ) إذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ مَعَ الْقَارِئِ لَا يَرْتَبِطُ بِهِ وَلَا يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَلَهُ

стр. 1730

الرَّفْعُ مِنْ السُّجُود قَبْلَهُ (التَّاسِعَةُ) لَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ فَقَرَأَ فِي سُجُودِهِ سَجْدَةً أُخْرَى لَمْ يَسْجُدْ ثَانِيًا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى صاحب البحر وجها ان يَسْجُدُ ثَانِيًا وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ (الْعَاشِرَةُ) لَوْ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ سَجْدَةً قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَا يَسْجُدُ فِيهَا وَهَلْ يَسْجُدْ بَعْدَ فَرَاغِهَا قَالَ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَسْجُدُ قَالَ وَأَصْلُهُمَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا تُشْرَعُ هَلْ يُسْجَدُ لِتِلَاوَتِهَا فِيهِ وَجْهَانِ (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قراءة آية أو ايتين فبهما سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ كَلَامًا وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ البصري وابن سرين وَالنَّخَعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي صَلَاةٍ فَإِنْ كَانَ فِي وقت الكراهة فينبغي ان يجئ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ لَا لِغَرَضٍ آخَرَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ لَوْ سَمِعَ رَجُلٌ قِرَاءَةَ امْرَأَةٍ السَّجْدَةَ اُسْتُحِبَّ لَهُ السُّجُودُ هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ وَمَالِكٍ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ (فَرْعٌ) فِي فَضْلِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إذا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَاهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ " * (فَرْعٌ) إذَا كَانَ الْمُسَافِرُ قَارِئًا فَقَرَأَ السَّجْدَةَ فِي صَلَاةٍ سَجَدَ بِالْإِيمَاءِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ سَجَدَ بِالْإِيمَاءِ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد يَسْجُدُ مطلقا * * (باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها) * * قال المصنف ﵀ * (إذا قطع شرطا من شروطها كالطهارة والستارة وغيرهما بطلت صلاته) * (الشَّرْحُ) قَوْلُهُ السِّتَارَةُ هُوَ بِكَسْرِ السِّين وَهِيَ السُّتْرَةُ وَتَقْدِيرُهُ الِاسْتِتَارُ بِالسِّتَارَةِ وَلَوْ قَالَ السِّتْرُ كَانَ أَحْسَنَ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ دَخَلَ فِيهَا بِخِلَافِهِ أَوْ دَخَلَ فِيهَا وَهُوَ مَوْجُودٌ ثُمَّ أَخَلَّ بِهِ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ عَدَمٌ عِنْدَ عَدَمِ شَرْطِهِ وَإِنْ اخْتَلَّ الشَّرْطُ لِعُذْرٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ سَبَقَ فِي مَوَاضِعِهِ فَأَمَّا طَهَارَةُ الْحَدَثِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَسَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الصَّحِيحُ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى حَسَبِ حاله والاعادة

стр. 1731

وَلَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ فبان محدث لَمْ تَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا طَهَارَةُ النَّجَسِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْهَا لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ أَوْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَيَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ وَسَبَقَ هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ جَاهِلًا بِهَا أَوْ نَاسِيًا لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَمَّا سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَسَبَقَ فِي بَابِهِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَلَّى عَارِيًّا وَلَا إعَادَةَ وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَارِيًّا وَعِنْدَهُ سُتْرَةٌ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَهَا لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَإِنْ تَحَيَّرَ وَصَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ وَإِنْ اجْتَهَدَ وَتَيَقَّنَ الْخَطَأَ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ فَإِنْ اجْتَهَدَ فِيهِ وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ غَلِطَ وَصَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَدْ سَبَقَتْ كُلُّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي أَبْوَابِهَا وَإِنَّمَا أَرَدْتُ جَمْعَهَا ملخصة في موضع واحد وبالله التوفيق * * قال المصنف ﵀ * (وإن سبقه الحدث ففيه قولان قال في الجديد تبطل صلاته لانه حدث يبطل الطهارة فابطل صلاته كحدث العمد وقال في القديم لا تبطل صلاته بل ينصرف ويتوضأ ويبنى علي صلاته لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " إذَا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن علي ما مضي ما لم يتكلم " ولانه حدث حصل بغير اختياره فاشبه سلس البول فان اخرج علي هذا بقية الحدث الاول لم تبطل صلاته لان حكم البقية حكم الاول فإذا لم تبطل بالاول لم تبطل بالبقية ولان به حاجة الي اخراج البقية لتكمل طهارته) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ عَائِشَةَ ضَعِيفٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ اختلف أهل الحديث في الاحتجاج باسماعيل ابن عَيَّاشٍ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَهُ فِي كُلِّ مَا يَرْوِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الشَّامِ خَاصَّةً وَابْنُ جُرَيْجٍ حِجَازِيٌّ مَكِّيٌّ مَشْهُورٌ فَيَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ عَلَى ضَعْفِ رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عياش عن ابن جريج عن ابنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا قَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ مَا أُنْكِرَ عَلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَأَمَّا من رواه مُتَّصِلًا فَضُعَفَاءُ مَشْهُورُونَ بِالضَّعْفِ وَأَمَّا قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْغَزَالِيِّ فِي الْبَسِيطِ إنَّهُ مَرْوِيٌّ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ فَغَلَطٌ ظَاهِرٌ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ وَقَوْلُهُ قَلَسَ هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ قَلَسَ يَقْلِسُ بِكَسْرِ اللام أي تقايا والقلس باسكان اللام القئ وَقِيلَ هُوَ مَا خَرَجَ مِنْ الْجَوْفِ وَلَمْ يَمْلَأْ الْفَمَ قَالَهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ

стр. 1732

فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَلَسَ لِلتَّقْسِيمِ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَدَثٌ يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ احْتِرَازٌ مِنْ حَدَثِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِبُطْلَانِ الطَّهَارَةِ قَطْعًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ في بطلان الصلاة * أما حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ أَحْدَثَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ بِاخْتِيَارِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ حَدَثُهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَمْ لَا وَإِنْ أَحْدَثَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِأَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَفِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَالْقَدِيمُ لَا تَبْطُلُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا فَعَلَى الْقَدِيمِ لَا تَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ بَلْ يَنْصَرِفُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ فَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ فِي الرُّكُوعِ مَثَلًا قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ يَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ اطْمَأَنَّ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الرُّكُوعِ وَإِنْ كَانَ اطْمَأَنَّ فَفِيهِ احْتِمَالٌ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الصَّيْدَلَانِيِّ لِأَنَّ الرَّفْعَ إلَى الِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ مَقْصُودٌ وَلِهَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ صَرْفَهُ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا الرَّفْعُ حَصَلَ فِي حَالِ الْحَدَثِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ وَإِنْ كَانَ اطْمَأَنَّ قَالَ أَصْحَابُنَا ثُمَّ إذَا ذَهَبَ لِيَتَطَهَّرَ وَيَبْنِيَ لَزِمَهُ أَنْ يَسْعَى فِي تَقْرِيبِ الزَّمَانِ وَتَقْلِيلِ الْأَفْعَالِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ طَهَارَتِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَقْرَبَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَوْ مَأْمُومًا يَقْصِدُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَلَهُمَا الْعَوْدُ وَكُلُّ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَاءِ وَاسْتِقَائِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدْوُ وَالْبِدَارُ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْبِنَاءِ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَأَصْحَابُنَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إلَّا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ فَيَجُوزُ وَلَوْ أَخْرَجَ بَقِيَّةَ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ مُتَعَمِّدًا لَمْ يُمْنَعْ الْبِنَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي الْقَدِيمِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ يُمْنَعُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَاخْتَلَفُوا فِي عِلَّتِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَصَحُّهُمَا أَنَّ طَهَارَتَهُ بَطَلَتْ وَلَا أَثَرَ لِلْحَدَثِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِ الْبَقِيَّةِ لِئَلَّا يَسْبِقَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَلَوْ أَحْدَثَ حَدَثًا آخَرَ فَفِي مَنْعِهِ الْبِنَاءَ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْعِلَّتَيْنِ إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ جاز البناء ولا فلا ولو رعف المصلي اوقاء أَوْ غَلَبَتْهُ نَجَاسَةٌ أُخْرَى جَازَ لَهُ عَلَى الْقَدِيمِ أَنْ يَخْرُجَ وَيَغْسِلَ نَجَاسَتَهُ وَيَبْنِيَ عَلَى صلاته بالشروط السابقة في الحدث نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعُ الْقَدِيمِ الضَّعِيفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *

стр. 1733

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ لِمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الصَّحِيحَ الْجَدِيدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ بَلْ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الصَّحَابِيِّ ﵁ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَآخَرُونَ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْأَوْزَاعِيُّ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ ﵃ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء وطاووس وَأَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِمْ رضى الله عَنْهُمْ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مُخْتَصَرَ دَلِيلِ الْمَذْهَبَيْنِ والحديث ضعيف والصحابة رضى الله عَنْهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَيُصَارُ لِلْقِيَاسِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف ﵀ * (وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ فَنَحَّاهَا فِي الْحَالِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهَا مُلَاقَاةُ نَجَاسَةٍ هو معذور فيها فلم تقطع الصلاة كساس الْبَوْلِ وَإِنْ كَشَفَتْ الرِّيحُ الثَّوْبَ عَنْ الْعَوْرَةِ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِيهِ فَلَمْ تُقْطَعْ الصَّلَاةُ كَمَا لَوْ غُصِبَ مِنْهُ الثَّوْبُ فِي الصَّلَاةِ) * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ فَنَفَضَهَا فِي الْحَالِ أَوْ وَقَعَتْ رُطُوبَةٌ عَلَى بَعْضِ مَلْبُوسِهِ فَأَلْقَى فِي الْحَالِ أَوْ كَشَفَتْ الرِّيحُ عَوْرَتَهُ فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْجَدِيدِ وَفِي الْقَدِيمِ يَبْنِي كَمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ غُصِبَ ثَوْبُهُ مِنْهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ عَارِيًّا صَحَّتْ وَلَا إعَادَةَ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ لِلْمُكْرَهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ نَحَّاهَا يَعْنِي نَفَضَهَا وَلَمْ يَحْمِلْهَا فَإِنْ حَمَلَهَا بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ لِحَمْلِهَا بِلَا ضَرُورَةٍ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا طَرَأَ فِي الصَّلَاةِ حَدَثٌ أَصْغَرُ أَوْ أَكْبَرُ فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ إلَّا حَدَثَ الِاسْتِحَاضَةِ وَسَلَسَ الْبَوْلِ فَلَا يَضُرُّ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَإِنْ طَرَأَ فِيهَا غَيْرُ الْحَدَثِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُنَافِيَةِ لَهَا أَبْطَلَهَا إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إذَا نُسِبَ فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ كَمَنْ مَسَحَ خُفَّهُ فَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ دَخَلَ وَهُوَ يُدَافِعُ الْحَدَثَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّمَاسُكِ إلَى فَرَاغِهَا وَوَقَعَ الْحَدَثُ فَلَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ قَوْلًا وَاحِدًا لِتَقْصِيرِهِ وَلَوْ تَخَرَّقَ خُفُّ الْمَاسِحِ فِيهَا فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا عَلَى قَوْلَيْ سَبْقِ الْحَدَثِ وَالثَّانِي تَبْطُلُ قَطْعًا لتقصيره في تعهده قبل الدخول الصَّلَاةِ وَإِنْ طَرَأَ مُنَاقِضٌ لَا بِاخْتِيَارِهِ وَلَا بِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ أَزَالَهُ فِي الْحَالِ كَمَنْ كَشَفَتْ الرِّيحُ عَوْرَتَهُ فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ أَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ فَنَفَضَهَا فِي الْحَالِ أَوْ رَطْبَةٌ فَأَلْقَى ثَوْبَهُ فِي الْحَالِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ

стр. 1734

وَإِنْ نَحَّاهَا بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ احْتَاجَ فِي إزَالَتِهِ إلَى زَمَنٍ بِأَنْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ أَوْ بَدَنُهُ يَجِبُ غَسْلُهَا أَوْ أَبْعَدَتْ الرِّيحُ ثَوْبَهُ فَعَلَى قَوْلَيْ سَبْقِ الْحَدَثِ أَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ فَتَدَفَّقَ وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ * * قال المصنف ﵀ * (وان ترك فرضا من فروضها كالركوع والسجود وغيرهما بطلت صلاته لقوله صلي الله عليه وسلم للمسئ صلاته أعد صلاتك فانك لم تصل وان ترك القراءة ناسيا ففيه قولان وقد مضى في القراءة) . (الشَّرْحُ) حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَقَدْ تَكَرَّرَ بَيَانُهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ * أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا تَرَكَ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَنَحْوِهِمَا نُظِرَ إنْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَانْتَقَلَ إلَى مَا بَعْدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ وَطَالَ الْفَصْلُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ لَمْ تَبْطُلْ بَلْ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا كُلُّهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ نحوهما مِنْ الْأَرْكَانِ غَيْرَ النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ أَمَّا النِّيَّةُ وَالتَّكْبِيرَةُ فَمَنْ تَرَكَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا فَقَوْلَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا وَتَفْصِيلُهُمَا فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَبِاَللَّهِ التوفيق * * قال المنصف ﵀ * (وان تكلم في صلاته أو قهقه فيها أو شهق بالبكاء وهو ذاكر للصلاة عالم بالتحريم بطلت صلاته لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء " وروى الضحاك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء وان فعل ذلك وهو ناس انه في الصلاة ولم يطل لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين اقصبرت الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اصدق ذو اليدين فقالوا نعم فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فصلى اثنتين أخريين ثم سلم " وان فعل ذلك وهو جاهل بالتحريم ولم يطل لم تبطل صلاته لما روى معاوية بن الحكم ﵁ قال " بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فحدقنى القوم بأبصارهم فقلت واثكلى امياه ما بالكم تنظرون الي فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم فلما أنصرف رسول الله ﷺ دعاني - بأبى وأمي هو ما رأيت معلما أحسن تعليما منه والله ما ضربني ولا كهرنى - قال ان صلاتنا هذه لا يصلح

стр. 1735

فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " فان سبق لسانه من غير قصد إلى الكلام أو غلبه الضحك لم تبطل لانه غير مفرط فيه فهو كالناسي والجاهل وان اطال الكلام وهو ناس أو جاهل بالتحريم أو مغلوب ففيه وجهان المنصوص في البويطى ان صلاته تبطل لانه كلام الناسي والجاهل والمغلوب كالعمل القليل ثم العمل القليل إذا كثر أبطل الصلاة فكذلك الكلام ومن أصحابنا من قال لا تبطل كأكل الناسي لا يبطل الصوم قل أو كثر وان تنحنح أو تنفس أو نفخ أو بكى أو تبسم عامدا ولم يبن منه حرفان لم تبطل صلاته لما روى عبد الله بن عمر قَالَ " كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلما سجد جعل ينفخ في الارض ويبكى وهو ساجد فلما قضى صلاته قال والذى نفسي بيده لقد عرضت علي النار حتى اني لاطفيها خشية ان تغشاكم " ولان ما لا يبين منه حرفان ليس بكلام فلا تبطل به الصلاة) (الشَّرْحُ) أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَضَعِيفٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَتَضْعِيفُهُ فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَيُغْنِي عنه ما سنذكره من الاحاديث الحصيحة فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالي وأما حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِهِ وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَفِي الصَّحِيحِ مَا يُغْنِي عَنْهُ وَقَوْلُهُ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَيْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ نَاسِيًا وَقَوْلُهُ ذُو الْيَدَيْنِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ وَاسْمُهُ الْخِرْبَاقُ بْنُ عَمْرٍو بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ واسكان الراء والباء الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ قَافٍ وَقَوْلُهُ أَقُصِرَتْ هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ القاف وضم الصاد وكلاهما صحيح بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ بَيْنَ أَوْقَاتِ كَوْنِي مَعَهُ وَقَدْ سَبَقَ بَسْطُ شَرْحِ

стр. 1736

هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ قَوْلُهُ فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ حَدَّقَنِي بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالدَّالُ مُخَفَّفَةٌ وَكَذَا رَوَيْنَاهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي عَوَانَةَ وَسُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِمَا فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَأَمَّا رِوَايَةُ حَدَّقَنِي فَمُشْكِلَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي اللُّغَةِ حَدَّقَ بِمَعْنَى نَظَرَ وَنَحْوِهِ إنَّمَا قَالُوا حَدَّقَ بِالتَّشْدِيدِ إذَا نَظَرَ نَظَرًا شَدِيدًا لَكِنَّهُ لَازِمٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ يُقَالُ حَدَّقَ إلَيْهِ وَلَا يُقَالُ حَدَّقَهُ وَزَعَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَعْنَى حَدَّقَنِي رَمَوْنِي بِأَحْدَاقِهِمْ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ حَدَّقَنِي بِمَعْنَى أَصَابَ حَدَقَتِي وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ إمَامُ الْعَرَبِيَّةِ فِي زَمَانِنَا بِلَا مُدَافَعَةٍ يَصِحُّ حَدَقَنِي مُخَفَّفًا بِمَعْنَى أَصَابَنِي بِحَدَقَتِهِ كَقَوْلِهِمْ عَنَتْهُ أَصَبْتُهُ بِالْعَيْنِ وَرَكَبَهُ البعير اصابني بركبته قوله واثكل أُمِّيَاهُ هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ وَالثُّكْلُ بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ وَبِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ كَالنُّجْلِ وَالنَّجَلِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ فِقْدَانُ المرأة وَامْرَأَةٌ ثَكْلَى إذَا فَقَدَتْهُ وَقَوْلُهُ بِأَبِي وَأُمِّي أي أفديه بهما قوله كهرنى أي ما امتهرنى وفى هذا الحديث وحديث ذى اليدين مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْقَوَاعِدِ وَمُهِمَّاتِ الْفَوَائِدِ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَأَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا ﵏ لِلْمُتَكَلِّمِ فِي الصَّلَاةِ حَالَانِ (إحْدَاهُمَا) أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَعْذُورٍ فَيُنْظَرُ إنْ نَطَقَ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَرْفُ مفهما كقوله ق أوش أوع بِكَسْرِهِنَّ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ نَطَقَ بِمُفْهِمٍ فَأَشْبَهَ الْحُرُوفَ وَإِنْ نَطَقَ بِحَرْفَيْنِ بَطَلَتْ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ أَفْهَمَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْكَلَامَ يَقَعُ عَلَى الْفَهْمِ وَغَيْرِهِ هَذَا مَذْهَبُ اللُّغَوِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ وَإِنْ كَانَ النَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ لَا يَكُونُ إلَّا مُفْهِمًا وَلَوْ نَطَقَ بِحَرْفٍ وَمَدَّةٍ بَعْدَهُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الرَّافِعِيُّ (اصحها) تبطل لانه كحرفين (والثاني) لا لانه حرف (والثالث) قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ أَتْبَعَهُ بِصَوْتِ غُفْلٍ وهو الذى لا نقصع فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَقَعُ عَلَى صُورَةِ الْمَدِّ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ أَتْبَعَهُ بِحَقِيقَةِ الْمَدِّ بَطَلَتْ قَالَ لِأَنَّ الْمَدَّ يَكُونُ أَلِفًا أَوْ وَاوًا أَوْ يَاءً وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ إشْبَاعًا لِلْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ فَهِيَ مَعْدُودَةٌ حُرُوفًا وَأَمَّا الضَّحِكُ وَالْبُكَاءُ وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَالنَّفْخُ وَنَحْوُهَا فَإِنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَسَوَاءٌ بَكَى لِلدُّنْيَا أَوْ لِلْآخِرَةِ: وَأَمَّا التَّنَحْنُحُ فَحَاصِلُ الْمَنْقُولِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ إنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ وَإِنْ بان حَرْفَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَحُكِيَ هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ فَمُهُ مُطْبَقًا لَمْ تَبْطُلْ مُطْلَقًا وَإِلَّا

стр. 1737

فَإِنْ بَانَ حَرْفَانِ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَحَيْثُ أَبْطَلْنَا بِالتَّنَحْنُحِ فَهُوَ إنْ كَانَ مُخْتَارًا بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا وَلَوْ تَعَذَّرَتْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ إلَّا بِالتَّنَحْنُحِ فَيَتَنَحْنَحُ وَلَا يَضُرُّهُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْقِرَاءَةُ وَتَعَذَّرَ الْجَهْرُ إلَّا بِالتَّنَحْنُحِ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ وَظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ظَاهِرًا وَأَصَحُّهُمَا أَنَّ لَهُ الدَّوَامَ عَلَى مُتَابَعَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ صَلَاتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْذُورٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ " كَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ آتِيهِ فِيهَا فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ فَدَخَلْتُ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ رَاوِيهِ وَاضْطِرَابِ إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْحَالُ الثَّانِي) فِي الْكَلَامِ بِعُذْرٍ فَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْكَلَامِ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ غَلَبَهُ الضَّحِكُ أَوْ الْعُطَاسُ أَوْ السُّعَالُ وَبَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَوْ تكلم ناسيا؟ ؟ ؟ فِي الصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَسِيرًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْبُوَيْطِيِّ والثانى لا تبطل وهو قول ابى اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَالرُّجُوعُ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إلَى الْعُرْفِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ حَدَّ طُولِ الْفَصْلِ هُنَا أَنْ يَمْضِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ وَوَجْهَانِ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَدْرُ الصَّلَاةِ * وَأَمَّا قِيَاسُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ الْبُطْلَانِ عَلَى أَكْلِ الصَّائِمِ كَثِيرًا فَهُوَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ وَطَرِيقَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ فِي أَنَّ أَكْلَ النَّاسِي لَا يُفْطِرُهُ وَإِنْ كَثُرَ وَجْهًا وَاحِدًا وَعِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهَانِ سَنُوَضِّحُهُمَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يَكُونُ الْجَهْلُ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ عُذْرًا فِي قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَأَمَّا مَنْ طَالَ عَهْدُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ بَطَلَتْ بِلَا خِلَافٍ لِتَقْصِيرِهِ وَعِصْيَانِهِ كَمَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَأَشْبَاهِهَا وَجَهِلَ الْعُقُوبَةَ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ وَلَا يُعْذَرُ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ التَّنَحْنُحِ مُبْطِلًا وَهُوَ طَوِيلُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ فَهَلْ يُعْذَرُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا لِتَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ وَأَصَحُّهُمَا يُعْذَرُ لِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ مَعَ عِلْمِهِمْ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ مُحَرَّمٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مُحَرَّمٌ فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ يُعْذَرُ وَلَا تَبْطُلُ أَمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قطع

стр. 1738

الْبَغَوِيّ تَبْطُلُ لِنُدُورِهِ وَكَمَا لَوْ أُكْرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ بِلَا وُضُوءٍ أَوْ قَاعِدًا أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِعَادَةُ قَطْعًا لِنُدُورِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى فِعْلٍ يناقض الصلاة بطلت لانه قادر * * قال المصنف ﵀ * (فَإِنْ كَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَجَابَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " سَلَّمَ عَلَى أُبَيِّ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يُجِبْهُ فَخَفَّفَ الصَّلَاةَ وَانْصَرَفَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْت أُصَلِّي قَالَ أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَعُودُ " وَإِنْ رَأَى الْمُصَلِّي ضَرِيرًا يَقَعُ فِي بِئْرٍ فَأَنْذَرَهُ بِالْقَوْلِ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فهو كَإِجَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يقع في البئر وليس بشئ) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ أُبَيِّ ﵄ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِهِ هُنَا وَزَادَ عَلَيْهِ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا بِمَعْنَاهُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عن ابى سعيد ابن الْمُعَلَّى أَنَّهُ كَانَ " يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ وَذَكَرَ مَعْنَى قِصَّةِ أُبَيِّ " وَقَدْ أَنْكَرَ الْقَلَعِيُّ عل الْمُصَنِّفِ احْتِجَاجَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَرْكَهُ حَدِيثَ ابْنِ الْمُعَلَّى وَأَوْهَمَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ضَعِيفٌ وَصَرَّحَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ الْمُعَلَّى فِي الصَّحِيحَيْنِ فَغَلِطَ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا تَوْهِينُهُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا ذَكَرْنَا وَالثَّانِي دَعْوَاهُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ الْمُعَلَّى فِي الصَّحِيحَيْنِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ دُونَ مُسْلِمٍ * قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ كَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عَصْرِهِ إنْسَانًا فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ وَتَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَالُوا وَلِهَذَا يُخَاطِبُهُ فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ بَلْ لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ: وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْأَعْمَى فَقَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ رَأَى الْمُصَلِّي مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ كَأَعْمَى يُقَارِبُ أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ قَارَبَ الْوُقُوعَ فِي نار ونحوها

стр. 1739

أَوْ نَائِمٍ أَوْ غَافِلٍ قَصَدَهُ سَبُعٌ أَوْ حَيَّةٌ أَوْ ظَالِمٌ يُرِيدُ قَتْلَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إنْذَارُهُ إلَّا بِالْكَلَامِ وَجَبَ الْكَلَامُ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ بِدَلِيلِهِمَا وَهُمَا مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي لَا تَبْطُلُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ واصحهما عند الرافعى تبطل * قال المصنف ﵀ * (وَإِنْ كَلَّمَهُ إنْسَانٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَرَادَ أن يعلمه انه في الصلاة أو سهى الْإِمَامُ فَأَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهُ السَّهْوَ اُسْتُحِبَّ لَهُ إنْ كَانَ رَجُلًا أَنْ يُسَبِّحَ وَتُصَفِّقُ إنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَتَضْرِبُ ظَهْرَ كَفِّهَا الْأَيْمَنِ عَلَى بَطْنِ كَفِّهَا الْأَيْسَرِ لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " إذَا نَابَكُمْ شئ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّقْ النِّسَاءُ " فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلْإِعْلَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فَإِنْ صَفَّقَ الرَّجُلُ وَسَبَّحَتْ الْمَرْأَةُ لم تبطل الصلاة لانه ترك سنة) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ سَهْلٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حَالِ سَعْدٍ فِي آخِرِ اسْتِقْبَالِ القبلة قال أصحابنا متى ناب المصلي شئ بِأَنْ احْتَاجَ إلَى تَنْبِيهِ إمَامِهِ عَلَى سَهْوٍ أَوْ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَوْ رَأَى أَعْمَى يُقَارِبُ الْوُقُوعَ فِي بِئْرٍ أَوْ نَارٍ وَنَحْوِهَا أَوْ أَرَادَ إعْلَامَ غَيْرِهِ بِأَمْرٍ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَبِّحَ الرَّجُلُ وَتُصَفِّقَ الْمَرْأَةُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ فَلَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ وَسَبَّحَتْ هِيَ فَقَدْ خالفنا السُّنَّةَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمَا وَصِفَةُ التَّسْبِيحِ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ نَحْوُ هَذَا اللَّفْظِ وَيَجْهَرُ بِهِ جَهْرًا يُسْمِعُهُ الْمَقْصُودَ وَصِفَةُ التَّصْفِيقِ أَنْ تَضْرِبَ بِظُهْرِ كَفِّهَا الْيُمْنَى بَطْنَ كَفِّهَا الْيُسْرَى أَوْ عَكْسُهُ وَقِيلَ تَضْرِبُ أَكْثَرَ أَصَابِعِهَا الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ أَصَابِعِهَا الْيُسْرَى وَقِيلَ تَضْرِبُ أُصْبُعَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ وَالْجَمِيعُ مُتَقَارِبٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا تَضْرِبُ بَطْنَ كَفِّ عَلَى بَطْنِ كَفٍّ فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اللعب بطلت صلاتها لمنافاته (١) وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهَا إذَا فَعَلَتْهُ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَإِنْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ لَمْ تَبْطُلْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وغيره التسبيح والتصفيق سُنَّتَانِ إنْ كَانَ التَّنْبِيهُ قُرْبَةً وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فَمُبَاحَانِ. (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ التَّسْبِيحِ لِلرَّجُلِ والتصفيق للمرأة إذا نابهما شئ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد وَالْجُمْهُورُ * وَقَالَ مَالِكٌ تُسَبِّحُ الْمَرْأَةُ أَيْضًا وَوَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ إذَا قَصَدَ الْمُصَلِّي بِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ * * قال المصنف ﵀ *

стр. 1740

(وَإِنْ أَرَادَ الْإِذْنَ لِرَجُلٍ فِي الدُّخُولِ فَقَالَ ادخلوها بسلام آمنين فان قصد التلاوة والاعلام لم تفسد لان تلاوة القرآن لا تبطل وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنَ بَطَلَتْ لِأَنَّهُ مِنْ كلام الآدميين) * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا الْكَلَامُ الْمُبْطِلُ لِلصَّلَاةِ هُوَ مَا سِوَى الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَنَحْوِهَا فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ وَنَحْوُهَا فَلَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ بلا خلاف عندنا وقال أبو حنيفة دَلِيلُنَا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السَّابِقُ قَرِيبًا فلو أتي بشئ مِنْ نَظْمِ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ مَعَ غَيْرِهَا كَتَنْبِيهِ إمَامِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الْفَتْحِ عَلَى مَنْ ارْتَجَّ أَوْ تَفْهِيمِ أَمْرٍ كَقَوْلِهِ لِجَمَاعَةٍ أَوْ وَاحِدٍ يَسْتَأْذِنُونَ في الدخول ادخلوها بسلام آمنين أو استؤذن في أخذ شئ فيقول يا يحيي خذ الكتاب بقوة وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَهَذَا كُلُّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ سَوَاءٌ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ أَوْ الْقِرَاءَةَ مَعَ الْإِعْلَامِ وَسَوَاءٌ كَانَ قَدْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَى تِلْكَ الْآيَةِ أَوْ أَنْشَأَ قِرَاءَتَهَا حِينَئِذٍ لِعُمُومِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا أنه ان قَصَدَ مَعَ الْقِرَاءَةِ غَيْرَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ بشئ بَلْ الصَّوَابُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ فَأَمَّا إنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ وَحْدَهُ فَتَبْطُلُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَيْهَا فَلَا تَبْطُلُ أَوْ لَا يَكُونَ فَتَبْطُلُ وَدَلِيلُ إطْلَاقِ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّ وَقَدْ سَبَقَ فِي تَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجُنُبِ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا النَّظْمِ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ فَإِذَا أَطْلَقَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيْئًا لَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ بَلْ لَهُ حُكْمُ كَلَامِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مِنْ القرآن من مواضع مفرقة ليس في القرآن على النظم التي أَتَى بِهِ كَقَوْلِهِ يَا إبْرَاهِيمُ بِسَلَامٍ كُنْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا حُكْمُ الْقُرْآنِ بِحَالٍ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ فَرَّقَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَلَمْ يَصِلْ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ لَمْ تَبْطُلْ يَعْنِي إذَا قَصَدَ الْقُرْآنَ * (فَرْعٌ) قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ إذَا قَرَأَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ فَإِنْ تَعَمَّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا ويسجد للسهو وفيما قَالَهُ نَظَرٌ * (فَرْعٌ) قَدْ اعْتَادَ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا قِرَاءَةَ الْإِمَامِ إِيَّاكَ نعبد واياك نستعين قالوا إياك نعبد واياك نستعين وَهَذَا بِدْعَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَأَمَّا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِهَا فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ تَبْطُلُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الدُّعَاءَ وَالْقِرَاءَةَ وَلَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ *

стр. 1741

* قال المصنف ﵀ * (وَإِنْ شَمَّتَ عَاطِسًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ وَلِأَنَّهُ كَلَامٌ وُضِعَ لِمُخَاطَبَةِ الْآدَمِيِّ فهو كرد السلام وروى يونس ابن عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِالرَّحْمَةِ فهو كالدعاء لابويه بالرحمة) * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا الْأَدْعِيَةُ فِي الصَّلَاةِ ضَرْبَانِ عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ فَالْعَجَمِيَّةُ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي فَصْلِ التَّكْبِيرِ مِنْ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ: وَأَمَّا الدَّعَوَاتُ الْعَرَبِيَّةُ فَلَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ سَوَاءٌ الْمَأْثُورُ وَغَيْرُهُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي غَيْرِ الْمَأْثُورِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يُبَاحُ مِنْ الدُّعَاءِ مَا لَيْسَ خِطَابًا لِمَخْلُوقٍ فَأَمَّا مَا هُوَ خِطَابُ مَخْلُوقٍ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَجِبُ اجْتِنَابُهُ فَلَوْ قَالَ لِإِنْسَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَوْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ أَوْ عَافَاكَ اللَّهُ وَنَحْوَ هَذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ فَرَدَّ ﵇ بِلَفْظِ الْخِطَابِ فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ أَوْ قَالَ لِعَاطِسٍ رحمك الله أو يرحمك اللَّهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَفِي الْعَاطِسِ هَذَا الْقَوْلُ الْقَرِيبُ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كُتُبِهِ فَلَوْ رَدَّ السلام وشمت الْعَاطِسَ بِغَيْرِ لَفْظِ خِطَابٍ فَقَالَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ مَحْضٌ وَيُقَالُ شَمَّتَ الْعَاطِسَ وَسَمَّتَهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَمَعْنَاهُ قال له يرحمك اللَّهُ * وَأَمَّا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى فَهُوَ أَبُو مُوسَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنُ مَيْسَرَةَ بْنُ حَفْصٍ الصَّدَفِيُّ - بِفَتْحِ الصَّادِ وَالدَّالِ - الْمِصْرِيُّ وَهُوَ أَحَدُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْمِصْرِيِّينَ وَأَحَدُ شُيُوخِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ رَوَى عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ كَثِيرًا وَكَانَ إمَامًا جَلِيلًا تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَفِي يُونُسَ لُغَاتٌ ضَمُّ النُّونِ وَكَسْرُهَا وَبِفَتْحِهَا وَبِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ * (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ (إحْدَاهَا) قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَلَّمَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ قَدْ سَلَّمْتَ قَبْلَ هَذَا فَقَالَ الْإِمَامُ كُنْتُ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ الْإِمَامِ لِأَنَّ سَلَامَهُ الْأَوَّلَ سَهْوٌ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ بِالسَّلَامِ الثَّانِي وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ أَيْضًا لِأَنَّ سَلَامَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَكْلِيمُهُ الْإِمَامَ سَهْوٌ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ تَحَلَّلَ مِنْ الصَّلَاةِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُسَلِّمَ ثَانِيًا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّ تَكْلِيمَهُ سَهْوٌ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ انْقِطَاعَ الْقُدْوَةِ (الثَّانِيَةُ) إذَا نَذَرَ شَيْئًا فِي صَلَاتِهِ وَتَلَفَّظَ بِالنَّذْرِ عَامِدًا هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي آخِرِ بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ

стр. 1742

فِي مَسْأَلَةِ بُلُوغِ الصَّبِيِّ فِي الصَّلَاةِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ الدَّارَكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي اسحق الْمَرْوَزِيِّ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ وَالثَّانِي تَبْطُلُ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِكَلَامِ الْآدَمِيِّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ قَوْلَهُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي كَلَامِ الْمُصَلِّي هُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (أَحَدُهَا) يَتَكَلَّمُ عَامِدًا لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السَّابِقِ وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الثَّانِي) أَنْ يَتَكَلَّمَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ فَيَقُولُ قَدْ صَلَّيْتُ أَرْبَعًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا تَبْطُلُ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ عُمُومُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ " مَنْ نَابَهُ شئ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّقْ النِّسَاءُ " وَلَوْ كَانَ الْكَلَامُ مُبَاحًا لِمَصْلَحَتِهَا لَكَانَ أَسْهَلَ وَأَبْيَنَ وَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ جَوَابُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الثَّالِثُ) أَنْ يَتَكَلَّمَ نَاسِيًا وَلَا يُطَوِّلَ كَلَامَهُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَنَسٌ وَعُرْوَةُ ابن (١) وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ وَجَمِيعُ الْمُحَدِّثِينَ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثور وغيرهم ﵃ * وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وابو حنيفة واحمد في رواية تبطل ووافق أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ سَلَامَ النَّاسِي لَا يُبْطِلُهَا * وَاحْتُجَّ لِمَنْ قَالَ تَبْطُلُ بِحَدِيثِ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ " كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رسول الله صلى

стр. 1743

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْك فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا فَقَالَ إنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغُلًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ زِيَادَةُ " وَإِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ " وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ " بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا الله أعلمتم بِهِ ثُمَّ سَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ " إنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ " إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يصلح فيها شئ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الْمُهَذَّبِ " الْكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ " وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَبِحَدِيثِ " مَنْ قاء في صلاته أَوْ قَلَسَ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ " وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَدِيثِ * وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ تُقْصَرْ وَلَمْ أَنْسَ فَقَالَ بَلَى قَدْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَحَقٌّ مَا يَقُولُ قالوا نعم فصلي ركعتين أخرتين ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا وَهَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِمٍ وَفِي مَوَاضِعَ مِنْ الْبُخَارِيِّ " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم صلى لنا وعن عمران ابن حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَكَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَمَنْ الدَّلِيلِ لَنَا أَيْضًا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بالاعادة قالوا وقياسا علي اللام سَهْوًا وَعُمْدَةُ الْمَذْهَبِ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ وَاعْتَرَضَ القائلون بالبطلان عليه هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ ابن أَرْقَمَ قَالُوا لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَنَقَلُوا عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَّ

стр. 1744

قِصَّتَهُ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ قَبْلَ بَدْرٍ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا كَوْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ عَنْ بَدْرٍ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ قَدْ يَرْوِي مَا لَا يَحْضُرُهُ بِأَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ صَحَابِيٍّ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ صَحِيحَةٍ حَسَنَةٍ مَشْهُورَةٍ أَحْسَنُهَا وَأَتْقَنُهَا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ قَالَ أَمَّا دَعْوَاهُمْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَغَلَطٌ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ بِمَكَّةَ حِينَ رَجَعَ مِنْ الْحَبَشَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا أَسْلَمَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَامَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّهُ قَبْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ بَعْدَهُ وَالنَّظَرُ يَشْهَدُ أَنَّهُ قَبْلَهُ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَشْهَدْ ذَلِكَ فَغَلَطٌ بَلْ شُهُودُهُ لَهُ مَحْفُوظٌ مِنْ روايات الثقاة الْحُفَّاظِ ثُمَّ ذَكَرَ بِأَسَانِيدِهِ الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةَ فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ " صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " وَفِي رِوَايَةٍ " صَلَّى بِنَا " وَفِي رِوَايَةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الركعتين فقام رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ابْنُ عُمَرَ وَعِمْرَانُ بن الحصين ومعاوية بن حريح بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَابْنُ مَسْعَدَةَ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكُلُّهُمْ لَمْ يَحْفَظْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا صَحِبَهُ إلَّا بِالْمَدِينَةِ متأخرا ثم ذكر أحاديثهم بطرقها قال قَالَ وَابْنُ مَسْعَدَةَ هَذَا يُقَالُ لَهُ صَاحِبُ الْجُيُوشِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَعْرُوفٌ فِي الصَّحَابَةِ لَهُ رِوَايَةٌ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَغَلَطٌ وَإِنَّمَا الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَلَا نُنَازِعُهُمْ فِي أَنَّ ذَا الشِّمَالَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ لِأَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي ذَكَرُوهُ فيمن قتل ببدر قال ابن اسحق ذُو الشِّمَالَيْنِ هُوَ عُمَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَبْشَانَ مِنْ خُزَاعَةَ فَذُو الْيَدَيْنِ غَيْرُ ذِي الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُولِ بِبَدْرٍ لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ اسْمُهُ الخرباق بن عمر وذكره مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ قَالَ غَيْرُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدْ عَاشَ ذُو الْيَدَيْنِ الْخِرْبَاقُ بْنُ عَمْرٍو بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ زَمَانًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَذُو الْيَدَيْنِ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ السَّهْوِ غَيْرُ الْمَقْتُولِ بِبَدْرٍ هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِذْقِ وَالْفَهْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ إنَّ الْمُتَكَلِّمَ فِي حَدِيثِ السَّهْوِ ذُو الشِّمَالَيْنِ فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ قَالَ وَقَدْ اضْطَرَبَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ اضْطِرَابًا أَوْجَبَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ تَرْكَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ خَاصَّةً ثُمَّ ذَكَرَ طُرُقَهُ وَبَيَّنَ اضْطِرَابَهَا فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ وَذَكَرَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الحجاح تَغْلِيطَهُ الزُّهْرِيَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ العلم

стр. 1745

بِالْحَدِيثِ الْمُصَنِّفِينَ فِيهِ عَوَّلَ عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَكُلُّهُمْ تَرَكَهُ لِاضْطِرَابِهِ وَإِنْ كَانَ إمَامًا عَظِيمًا فِي هَذَا الشَّأْنِ فَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ بَشَرٌ وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا النَّبِيَّ ﷺ فَقَوْلُ الزُّهْرِيِّ إنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مَتْرُوكٌ لِتَحَقُّقِ غَلَطِهِ فِيهِ هَذَا مختصر قول عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدْ بَسَطَ ﵀ شَرْحَ هَذَا الْحَدِيثِ بَسْطًا لَمْ يَبْسُطْهُ غَيْرُهُ مُشْتَمِلًا علي التحقيق والاتفاق وَالْفَوَائِدِ الْجَمَّةِ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ بَعْضَ هَذَا مُخْتَصَرًا فَمِمَّا قَالَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَتَقَدُّمِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ كَانَ حِينَ رَجَعَ مِنْ الْحَبَشَةِ وَرُجُوعُهُ مِنْهَا كَانَ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا فَحَدِيثُهُ فِي التَّسْلِيمِ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ ثُمَّ نُقِلَ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْمَغَازِي عَلَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ وَأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحُمَيْدِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ عَامِدًا قَالَ لِأَنَّهُ قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ قَبْلَ بَدْرٍ وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَإِسْلَامُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ بَعْدَ بَدْرٍ وَقَدْ حضرا قصة ذى اليدين وحضرها معاوية ابن حُدَيْجٍ وَكَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَهْرَيْنِ وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عمر أيضا قَالَ فَعَلِمْنَا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي العمد لو كَانَ فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ لَكَانَتْ صَلَوَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ نَاسِخَةً لَهُ لِأَنَّهَا بَعْدَهُ ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الاوزاعي قال كان اسلام معاوية ابن الْحَكَمِ فِي آخِرِ الْأَمْرِ فَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ وَقَدْ تَكَلَّمَ جَاهِلًا وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ نَحْوَ مَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ قَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُولُ بِبَدْرٍ غَيْرُ ذِي الْيَدَيْنِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ذُو الْيَدَيْنِ بَقِيَ حَيًّا بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ وَالْقَوْمُ وَهُمْ بَعْدُ فِي الصَّلَاةِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْبَقَاءِ فِي صَلَاةٍ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجَوِّزِينَ لِنَسْخِ الصَّلَاةِ مِنْ أَرْبَعٍ إلَى رَكْعَتَيْنِ وَلِهَذَا قال قصرت الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ (وَالثَّانِي) أَنَّ هَذَا خِطَابٌ وَجَوَابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا وَتُحْمَلُ رِوَايَةُ " نَعَمْ " عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَنْ سَبَّحَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ حَمِدَهُ فِي غَيْرِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ تَنْبِيهَ غَيْرِهِ أَمْ لَا وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ قَالَهُ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ بِكَلَامٍ وَإِنْ قَالَهُ جَوَابًا فَهُوَ كَلَامٌ دَلِيلُنَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ في الصحيحين كما سبق

стр. 1746

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الضَّحِكِ وَالتَّبَسُّمِ فِي الصَّلَاةِ: مَذْهَبُنَا أَنَّ التَّبَسُّمَ لَا يَضُرُّ وَكَذَا الضَّحِكُ إنْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُ حَرْفَانِ فَإِنْ بَانَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلَانِهَا بِالضَّحِكِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ قَالَ وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا بَأْسَ بِالتَّبَسُّمِ مِمَّنْ قَالَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا أَعْلَمُ التَّبَسُّمَ إلَّا ضَحِكًا * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْأَنِينِ وَالتَّأَوُّهِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْمُغِيرَةُ وَالثَّوْرِيُّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إنْ كَانَ لِخَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ خَوْفِ النَّارِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إنْ قَالَ (آهْ) لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ قَالَ (أُوهِ) بَطَلَتْ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ مَذْهَبُنَا انه ان بان مِنْهُ حَرْفَانِ وَهُوَ عَامِدٌ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تَبْطُلُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّأْفِيفَ وَهُوَ قَوْلُ (أُفٍّ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا قَالَ وَمِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ كَرَاهَةَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَيَحْيَى بن أبي كثير واحمد واسحق قَالَ وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ قَالَ وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَالْكَلَامِ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ عَنْهُمَا وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بن جبير * قال المصنف ﵀ * (وان أكل عامدا بطلت صلاته لانه إذا أبطل الصوم الذى لا يبطل بالافعال فلان يبطل الصلاة أولي وان كان ناسيا لم تبطل كما لا يبطل الصوم) * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا أَكَلَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَحَكَى الرافعى وجهان أَنَّ الْأَكْلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُهَا وَهُوَ غَلَطٌ وان كان بين اسنانه شئ فابتلعه عمدا أو نزلت من رأسه فَابْتَلَعَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ ابْتَلَعَ شَيْئًا مَغْلُوبًا بِأَنْ جَرَى الرِّيقُ بِبَاقِي

стр. 1747

الطَّعَامِ بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ مِنْهُ أَوْ نَزَلَتْ النُّخَامَةُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاكُهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الرِّيقِ وَنَقَلَهُ فِيهَا أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْمُزَنِيِّ أَمَّا إذَا وَضَعَ سُكَّرَةً أَوْ نَحْوَهَا فِي فِيهِ فَذَابَتْ وَنَزَلَتْ إلَى جَوْفِهِ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ وَلَا حَرَكَةٍ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ (أَحَدُهُمَا) لَا تَبْطُلُ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِنْهُ فِعْلٌ (وَالثَّانِي) تَبْطُلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ وَالضَّابِطُ عَلَى هَذَا أَنَّ مَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ وَلَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِ الصَّوْمِ بِهَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَالْمَضْغُ وَحْدَهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وان لم يصل شئ إلَى الْجَوْفِ حَتَّى لَوْ مَضَغَ عِلْكًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ لَمْ يَمْضُغْهُ بَلْ وَضَعَهُ فِي فِيهِ فَإِنْ كَانَ جَدِيدًا يَذُوبُ فَهُوَ كَالسُّكَّرَةِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا لا يذوب لم تبطل كما أَمْسَكَ فِي فَمِهِ حَصَاةً أَوْ إجَّاصَةً فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ قَطْعًا هَذَا كُلُّهُ فِي الْعَامِدِ فَلَوْ أَكَلَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَمْ تَبْطُلْ بِلَا خِلَافٍ وإن وَإِنْ كَثُرَ بَطَلَتْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْكَلَامِ الْكَثِيرِ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالْبُطْلَانِ فِي الْكَثِيرِ وَتُعْرَفُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ * (فَرْعٌ) فِي مذاهب الْعُلَمَاءِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَع الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ إنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ عَامِدًا لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا قَالَ عَطَاءٌ لَا تَبْطُلُ وَبِهِ أَقُولُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ تَبْطُلُ قَالَ وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فروى عن ابن الزبير وسعيد ابن جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا شَرِبَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَقَالَ طَاوُسٌ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ مَنْ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ فَعَلَهُ سَهْوًا * قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ * (وَإِنْ عَمِلَ فِي الصَّلَاةِ عَمَلًا لَيْسَ مِنْهَا نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ أَفْعَالِهَا بِأَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا فَإِنْ كَانَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ بِالصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَسَبَّحُوا لَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَإِنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّتَيْنِ عَامِدًا فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَكْرَارُ ذِكْرٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَرَأَ السُّورَةَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مَرَّتَيْنِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ رُكْنٌ زَادَهُ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) *

стр. 1748

(الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قال اصحابنا إذا زال فِعْلًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ بِرُكْنٍ وَلَا أَرْكَانٍ وَلَا رَكْعَةٍ وَلَا أَكْثَرَ لِلْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَرَّتَيْنِ سَهْوًا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ تَعَمَّدَ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِصُورَةِ الصَّلَاةِ وَالثَّانِي تَبْطُلُ كَتَكْرَارِ الرُّكُوعِ وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيِّ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا الْكِبَارِ تَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ وَأَبِي يَحْيَى الْبَلْخِيّ قَالَ وحكاه

стр. 1749

الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْقَدِيمِ وَالْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَكَذَا لَوْ كَرَّرَ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ وَالصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمْدًا لَا تَبْطُلُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَإِذَا كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ وَقُلْنَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لَا يُجْزِيهِ عن السورة بعد الفاتحة. * قال المصنف ﵀ * (وَإِنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا مِثْلَ إنْ دَفَعَ مَارًّا بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ ضَرَبَ حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا أَوْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ أَوْ أَصْلَحَ رِدَاءَهُ أَوْ حَمَلَ شَيْئًا أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِدَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ وَحَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَ إذا سجد وضعفها فَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا وَسَلَّمَ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ فَرَدَّ عليهم فِي الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَخْلُو مِنْ عَمَلٍ قَلِيلٍ فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَمَلًا كَثِيرًا بِأَنْ مَشَى خُطُوَاتٍ مُتَتَابِعَاتٍ أَوْ ضَرَبَ ضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَا تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ فِي الْغَالِبِ وَإِنْ مَشَى خُطْوَتَيْنِ أَوْ ضَرَبَ ضَرْبَتَيْنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أحدهما) لا تَبْطُلْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَلَعَ نَعْلَيْهِ وَوَضَعَهُمَا إلَى جَانِبِهِ وَهَذَانِ فِعْلَانِ مُتَوَالِيَانِ (وَالثَّانِي) تَبْطُلُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مُكَرَّرٌ فَهُوَ كَالثَّلَاثِ وَإِنْ عَمِلَ عَمَلًا كَثِيرًا مُتَفَرِّقًا لَمْ تَبْطُلْ صلاته لحديث أمامة بنت أبى العاص فَإِنَّهُ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْحَمْلُ وَالْوَضْعُ وَلَكِنَّهُ لَمَّا تفرق لم بقطع الصَّلَاةَ وَلَا فَرْقَ فِي الْعَمَلِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ بِخِلَافِ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ قَوْلٌ وَالْفِعْلُ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ وَلِهَذَا يَنْفُذُ إحْبَالُ الْمَجْنُونِ لِكَوْنِهِ فِعْلًا وَلَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ لِأَنَّهُ قول) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ الْأَمْرِ بِدَفْعِ الْمَارِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم " قتلوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ: وَأَمَّا حَدِيثُ خَلْعِ النَّعْلِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ سَبَقَ

стр. 1750

بَيَانُهُ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ أَيْضًا: وَأَمَّا حَدِيثُ تَسْلِيمِ الْأَنْصَارِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِالْإِشَارَةِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ورواية ابن عمر ﵄: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَمُخْتَصَرُ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ كَثِيرًا أَبْطَلَهَا بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَمْ يُبْطِلْهَا بِلَا خِلَافٍ هَذَا هُوَ الضَّابِطُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: (أَحَدُهَا) الْقَلِيلُ مَا لا يسع زمانه فعل رَكْعَةٍ وَالْكَثِيرُ مَا يَسَعُهَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ضعيف أو غلط: (والثانى) كل عمل يَحْتَاجُ إلَى يَدَيْهِ جَمِيعًا كَرَفْعِ عِمَامَةٍ وَحَلِّ أَشْرِطَةِ سَرَاوِيلَ وَنَحْوِهِمَا قَلِيلٌ وَمَا احْتَاجَ كَتَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ وَعَقْدِ الْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ كَثِيرٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ (والثالث) مَا لَا يَظُنُّ النَّاظِرُ إلَيْهِ أَنَّ فَاعِلَهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَالْكَثِيرُ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا وَضَعَّفُوهُ بِأَنَّ مَنْ رَآهُ يَحْمِلُ صَبِيًّا أَوْ يَقْتُلُ حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُبْطِلُهَا بِلَا خِلَافٍ (وَالرَّابِعُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ فَلَا يَضُرُّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ قَلِيلًا كَالْإِشَارَةِ بِرَدِّ السَّلَامِ وَخَلْعِ النَّعْلِ وَرَفْعِ الْعِمَامَةِ وَوَضْعِهَا وَلِبْسِ ثَوْبٍ خَفِيفٍ وَنَزْعِهِ وَحَمْلِ صَغِيرٍ وَوَضْعِهِ وَدَفْعِ مَارٍّ وَدَلْكِ الْبُصَاقِ فِي ثَوْبِهِ وَأَشْبَاهِ هَذَا وَأَمَّا مَا عَدَّهُ النَّاسُ كَثِيرًا كَخُطُوَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ وَفَعَلَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ فَتُبْطِلُ الصَّلَاةَ قَالَ أَصْحَابُنَا عَلَى هَذَا الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ كَالْخُطْوَةِ وَالضَّرْبَةِ قَلِيلٌ بِلَا خِلَافٍ وَالثَّلَاثُ كَثِيرٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الِاثْنَيْنِ وَجْهَانِ حكاهما المصنف والاصحاب (أصحها) قَلِيلٌ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ (وَالثَّانِي) كَثِيرٌ ثُمَّ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْكَثِيرَ انما يبطل إذا توالي فان تفرق بين خطي خطوة ثم سكت زمنا ثم خطي أُخْرَى أَوْ خُطْوَتَيْنِ ثُمَّ خُطْوَتَيْنِ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ إذَا قُلْنَا لَا يَضُرُّ الْخُطْوَتَانِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً حَتَّى بَلَغَ مِائَةَ خُطْوَةٍ فَأَكْثَرَ لم يَضُرُّ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الضَّرَبَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ وغيرها قال أصحابنا وحد التفريق أن يجد الثَّانِيَ مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَوَّلِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا رَكْعَةٌ لِحَدِيثِ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَلَا دَلَالَةَ في هذا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ فِعْلٍ ثَانٍ فِي دُونِ ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِنَا لَا تَبْطُلُ بِالْفَعْلَةِ الْوَاحِدَةِ مَا لَمْ يُتَفَاحَشْ فَإِنْ

стр. 1751

تَفَاحَشَتْ وَأَفْرَطَتْ كَالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا قَوْلُهُمْ الثَّلَاثُ الْمُتَوَالِيَةُ تُبْطِلُ أَرَادُوا الْخُطُوَاتِ وَالضَّرَبَاتِ وَنَحْوَهَا: فَأَمَّا الْحَرَكَاتُ الْخَفِيفَةُ كَتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ حَكَّةٍ أَوْ حَلٍّ وَعَقْدٍ فَفِيهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهَا كَالْخُطُوَاتِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَثِيرِهَا (وَالثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَثُرَتْ مُتَوَالِيَةً لَكِنْ يُكْرَهُ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعُدُّ الْآيَاتِ بِيَدِهِ عَقْدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا كُلُّهُ فِي الْفِعْل عَمْدًا فَأَمَّا فِعْلُ النَّاسِي فِي الصَّلَاةِ إذَا كَثُرَ فَفِيهِ طَرِيقَانِ: (أَشْهَرُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ وَجْهًا وَاحِدًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ كَكَلَامِ النَّاسِي حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَقَالَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ حِينَ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ إلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ ثُمَّ عَادَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا اللَّفْظُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " فَخَرَجَتْ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد " فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مَقَامِهِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ " وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ - وَكَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ " هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ: وَذَكَرَ نَحْوَ الْأُولَى " هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَمَّا فِيهَا فَيُحْتَمَلُ الضَّرْبُ وَالرَّكْضُ وَالْعَدْوُ لِلْحَاجَةِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ نوضحه فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفِعْلُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مَكْرُوهٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ (أَحَدُهَا) أَنْ يَفْعَلَهُ نَاسِيًا: (الثَّانِي) أَنْ يَفْعَلَهُ لِحَاجَةٍ مَقْصُودَةٍ: (الثَّالِثُ) أَنْ يَكُونَ مَنْدُوبًا إلَيْهِ كَقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَنَحْوِهِمَا وَكَدَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالصَّائِلِ عَلَيْهِ ونحو ذلك *

стр. 1752

(فَرْعٌ) لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنْ الْمُصْحَفِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَحْفَظُهُ أَمْ لَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَحْفَظْ الْفَاتِحَةَ كَمَا سَبَقَ وَلَوْ قَلَّبَ أَوْرَاقَهُ أَحْيَانًا فِي صَلَاتِهِ لَمْ تَبْطُلْ وَلَوْ نَظَرَ فِي مَكْتُوبٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ وَرَدَّدَ مَا فِيهِ فِي نَفْسِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَالَ لَكِنْ يُكْرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ حَدِيثَ النَّفْسِ إذَا طَالَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ وَهُوَ شَاذٌّ وَالْمَشْهُورُ الْجَزْمُ بِصِحَّتِهَا وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ واحمد قال أَبُو حَنِيفَةَ تُبْطِلُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَرَادَ إذَا لَمْ يَحْفَظْ الْقُرْآنَ وَقَرَأَ كَثِيرًا فِي الْمُصْحَفِ فَأَمَّا إنْ كَانَ يَحْفَظُهُ أَوْ لَا يَحْفَظُهُ وَقَرَأَ يَسِيرًا كَالْآيَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا تَبْطُلُ وَاحْتُجَّ لَهُ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى فِكْرٍ وَنَظَرٍ وَذَلِكَ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَكَمَا لَوْ تَلَقَّنَ مِنْ غَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ أَتَى بِالْقِرَاءَةِ وَأَمَّا الْفِكْرُ وَالنَّظَرُ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالِاتِّفَاقِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ فَفِيهِ أَوْلَى وَأَمَّا التَّلْقِينُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُبْطِلُهَا عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ * * قَالَ المصنف ﵀ * (وَيُكْرَهُ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْتَفِتَ فِي صَلَاتِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " لَا يَزَالُ اللَّهُ تَعَالَى مُقْبِلًا عَلَى عَبْدِهِ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فإذا التفت صرف عنه وجهه " فان كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يُكْرَهْ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ") * (الشَّرْحُ) يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى كُلِّ مَا نُدِبَ إلَيْهِ مِنْ السُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّات وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْجَمَاعَةِ وَالِانْفِرَادِ عَلَى حَسَبِ مَا سَبَقَ مِنْ تَفْصِيلِهَا وَأَمَّا الِالْتِفَاتُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ إنْ تَحَوَّلَ بِصَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَوَّلْ

стр. 1753

لَمْ تَبْطُلْ لَكِنْ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ " سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصلاة هلكة فان كان لابد فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ رَجُلٌ فِيهِ جَهَالَةٌ وَدَلِيلُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِحَاجَةٍ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ " اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إلَيْنَا: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وذهب يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي صَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِالنَّاسِ: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا أَكْثَر النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الخنظليه ﵁ قَالَ " ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ يَعْنِي الصُّبْحَ فَجَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلَى الشُّعَبِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَالَ " كَانَ أَرْسَلَ فرسا إلى الشعب من أجل الحرس "

стр. 1754

* قال المصنف ﵀ * (وَيُكْرَهُ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ لِمَا رَوَى أَنَسٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ - فاشتد قوله في ذلك حتى قال - لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أَبْصَارُهُمْ " وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يُلْهِيهِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ذَاتُ أَعْلَامٍ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إلَى أَبِي جهم واتونى بانبجانية ") . (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ مِنْ صُوفٍ وَأَبُو جَهْمٍ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيُّ الصَّحَابِيُّ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ وَقِيلَ اسْمُهُ عُبَيْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ وَالْأَنْبِجَانِيَّة - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَبِنُونٍ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ومكسورة - وهى كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ فَإِذَا كَانَ لَهُ عَلَمٌ فَهُوَ خَمِيصَةٌ وَفِي ضَبْطِهِ وَمَعْنَاهُ كَلَامٌ مُشْتَهَرٌ وَضَّحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَأَجْوَدُهُ مَا ذَكَرْتُهُ * قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى حُضُورِ الْقَلْبِ فِي الصَّلَاةِ وَتَدَبُّرِ تِلَاوَتِهَا وَأَذْكَارِهَا وَمَقَاصِدِهَا مِنْ الِانْقِيَادِ وَالْخُضُوعِ وَمَنْعِ النَّظَرِ مِنْ الِامْتِدَادِ إلَى مَا يَشْغَلُ وَإِزَالَةِ كل ما يخاف اشتغال الْقَلْبِ بِسَبَبِهِ وَكَرَاهَةِ تَزْوِيقِ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ وَحَائِطِهِ وَنَقْشِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشَّاغِلَاتِ وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ وَإِنْ حَصَلَ فِيهَا فِكْرٌ وَاشْتِغَالُ قَلْبٍ بِغَيْرِهَا وَهَذَا بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ وَهَذَانِ الْحُكْمَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ متفق عليهما * قال المصنف ﵀ * (وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَدُهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يصلى الرجل مختصرا ") . (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَعْنَى الْمُخْتَصِرِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالْمُحَدِّثِينَ والفقهاء وقيل هو أن يتوكأ على عصي حكاه الهروي وغيره وقيل أن يختصر السورة فَيَقْرَأَ آخِرَهَا وَقِيلَ أَنْ يَخْتَصِرَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يُتِمَّ قِيَامَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَحُدُودَهَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قِيلَ نَهَى عَنْهُ

стр. 1755

لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ فَلَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ وَقِيلَ فِعْلُ الشَّيْطَانِ وَكَرَاهَةُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى خَاصِرَتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كان المصلي رجلا أو امرأة * قال المصنف ﵀ * (وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُفَّ شَعْرَهُ وَثَوْبَهُ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ وَنَهَى أَنْ يَكُفَّ شَعْرَهُ وثوبه ") * (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْآرَابُ الْأَعْضَاءُ وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ اتَّفَقَ العلماء علي النهي عن الصلاة وثوبه مشمرا وكمه أو نحوه أو ورأسه مَعْقُوصٌ أَوْ مَرْدُودُ شَعْرِهِ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَكُلُّ هَذَا مَكْرُوهٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ فَلَوْ صَلَّى كَذَلِكَ فَقَدْ ارْتَكَبَ الْكَرَاهَةَ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَاحْتَجَّ لِصِحَّتِهَا أَبُو جعفر محمد بن جريج الطَّبَرِيُّ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِعَادَةَ فِيهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ثُمَّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّهْيَ لِكُلِّ مَنْ صَلَّى كَذَلِكَ سَوَاءٌ تَعَمَّدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمْ كَانَ كَذَلِكَ قَبْلَهَا لِمَعْنًى آخَرَ وَصَلَّى عَلَى حَالِهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ النَّهْيُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ وَالْأَوَّلُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ وَجَعَلَ يَحُلُّهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ مَالَكَ وَلِرَأْسِي فَقَالَ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ " إنَّمَا مَثَلُ هَذَا مِثْلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ " قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ أَنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَهُ وَلِهَذَا مَثَّلَهُ بالذى يصلي وهو مكتوف والله أعلم * قال المصنف ﵀ * (وَيُكْرَهُ أَنْ يَمْسَحَ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ لِمَا رَوَى مُعَيْقِيبٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " لَا تَمْسَحْ الحصى وأنت تصلي فان كنت لابد فاعلا فواحدة تسوية الحصى ") * (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ
следующие страницы →