← Фикх шафии

Фикх шафии · id 2186

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Полный текст (4 869 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

تَفَاحَشَتْ وَأَفْرَطَتْ كَالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا قَوْلُهُمْ الثَّلَاثُ الْمُتَوَالِيَةُ تُبْطِلُ أَرَادُوا الْخُطُوَاتِ وَالضَّرَبَاتِ وَنَحْوَهَا: فَأَمَّا الْحَرَكَاتُ الْخَفِيفَةُ كَتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ حَكَّةٍ أَوْ حَلٍّ وَعَقْدٍ فَفِيهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهَا كَالْخُطُوَاتِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَثِيرِهَا (وَالثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَثُرَتْ مُتَوَالِيَةً لَكِنْ يُكْرَهُ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعُدُّ الْآيَاتِ بِيَدِهِ عَقْدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا كُلُّهُ فِي الْفِعْل عَمْدًا فَأَمَّا فِعْلُ النَّاسِي فِي الصَّلَاةِ إذَا كَثُرَ فَفِيهِ طَرِيقَانِ: (أَشْهَرُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ وَجْهًا وَاحِدًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ كَكَلَامِ النَّاسِي حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَقَالَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ حِينَ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ إلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ ثُمَّ عَادَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا اللَّفْظُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " فَخَرَجَتْ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد " فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مَقَامِهِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ " وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ - وَكَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ " هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ: وَذَكَرَ نَحْوَ الْأُولَى " هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَمَّا فِيهَا فَيُحْتَمَلُ الضَّرْبُ وَالرَّكْضُ وَالْعَدْوُ لِلْحَاجَةِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ نوضحه فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفِعْلُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مَكْرُوهٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ (أَحَدُهَا) أَنْ يَفْعَلَهُ نَاسِيًا: (الثَّانِي) أَنْ يَفْعَلَهُ لِحَاجَةٍ مَقْصُودَةٍ: (الثَّالِثُ) أَنْ يَكُونَ مَنْدُوبًا إلَيْهِ كَقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَنَحْوِهِمَا وَكَدَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالصَّائِلِ عَلَيْهِ ونحو ذلك *

стр. 1752

(فَرْعٌ) لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنْ الْمُصْحَفِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَحْفَظُهُ أَمْ لَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَحْفَظْ الْفَاتِحَةَ كَمَا سَبَقَ وَلَوْ قَلَّبَ أَوْرَاقَهُ أَحْيَانًا فِي صَلَاتِهِ لَمْ تَبْطُلْ وَلَوْ نَظَرَ فِي مَكْتُوبٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ وَرَدَّدَ مَا فِيهِ فِي نَفْسِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَالَ لَكِنْ يُكْرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ حَدِيثَ النَّفْسِ إذَا طَالَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ وَهُوَ شَاذٌّ وَالْمَشْهُورُ الْجَزْمُ بِصِحَّتِهَا وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ واحمد قال أَبُو حَنِيفَةَ تُبْطِلُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَرَادَ إذَا لَمْ يَحْفَظْ الْقُرْآنَ وَقَرَأَ كَثِيرًا فِي الْمُصْحَفِ فَأَمَّا إنْ كَانَ يَحْفَظُهُ أَوْ لَا يَحْفَظُهُ وَقَرَأَ يَسِيرًا كَالْآيَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا تَبْطُلُ وَاحْتُجَّ لَهُ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى فِكْرٍ وَنَظَرٍ وَذَلِكَ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَكَمَا لَوْ تَلَقَّنَ مِنْ غَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ أَتَى بِالْقِرَاءَةِ وَأَمَّا الْفِكْرُ وَالنَّظَرُ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالِاتِّفَاقِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ فَفِيهِ أَوْلَى وَأَمَّا التَّلْقِينُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُبْطِلُهَا عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ * * قَالَ المصنف ﵀ * (وَيُكْرَهُ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْتَفِتَ فِي صَلَاتِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " لَا يَزَالُ اللَّهُ تَعَالَى مُقْبِلًا عَلَى عَبْدِهِ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فإذا التفت صرف عنه وجهه " فان كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يُكْرَهْ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ") * (الشَّرْحُ) يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى كُلِّ مَا نُدِبَ إلَيْهِ مِنْ السُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّات وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْجَمَاعَةِ وَالِانْفِرَادِ عَلَى حَسَبِ مَا سَبَقَ مِنْ تَفْصِيلِهَا وَأَمَّا الِالْتِفَاتُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ إنْ تَحَوَّلَ بِصَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَوَّلْ

стр. 1753

لَمْ تَبْطُلْ لَكِنْ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ " سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصلاة هلكة فان كان لابد فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ رَجُلٌ فِيهِ جَهَالَةٌ وَدَلِيلُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِحَاجَةٍ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ " اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إلَيْنَا: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وذهب يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي صَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِالنَّاسِ: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا أَكْثَر النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الخنظليه ﵁ قَالَ " ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ يَعْنِي الصُّبْحَ فَجَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلَى الشُّعَبِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَالَ " كَانَ أَرْسَلَ فرسا إلى الشعب من أجل الحرس "

стр. 1754

* قال المصنف ﵀ * (وَيُكْرَهُ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ لِمَا رَوَى أَنَسٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ - فاشتد قوله في ذلك حتى قال - لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أَبْصَارُهُمْ " وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يُلْهِيهِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ذَاتُ أَعْلَامٍ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إلَى أَبِي جهم واتونى بانبجانية ") . (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ مِنْ صُوفٍ وَأَبُو جَهْمٍ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيُّ الصَّحَابِيُّ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ وَقِيلَ اسْمُهُ عُبَيْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ وَالْأَنْبِجَانِيَّة - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَبِنُونٍ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ومكسورة - وهى كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ فَإِذَا كَانَ لَهُ عَلَمٌ فَهُوَ خَمِيصَةٌ وَفِي ضَبْطِهِ وَمَعْنَاهُ كَلَامٌ مُشْتَهَرٌ وَضَّحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَأَجْوَدُهُ مَا ذَكَرْتُهُ * قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى حُضُورِ الْقَلْبِ فِي الصَّلَاةِ وَتَدَبُّرِ تِلَاوَتِهَا وَأَذْكَارِهَا وَمَقَاصِدِهَا مِنْ الِانْقِيَادِ وَالْخُضُوعِ وَمَنْعِ النَّظَرِ مِنْ الِامْتِدَادِ إلَى مَا يَشْغَلُ وَإِزَالَةِ كل ما يخاف اشتغال الْقَلْبِ بِسَبَبِهِ وَكَرَاهَةِ تَزْوِيقِ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ وَحَائِطِهِ وَنَقْشِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشَّاغِلَاتِ وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ وَإِنْ حَصَلَ فِيهَا فِكْرٌ وَاشْتِغَالُ قَلْبٍ بِغَيْرِهَا وَهَذَا بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ وَهَذَانِ الْحُكْمَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ متفق عليهما * قال المصنف ﵀ * (وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَدُهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يصلى الرجل مختصرا ") . (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَعْنَى الْمُخْتَصِرِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالْمُحَدِّثِينَ والفقهاء وقيل هو أن يتوكأ على عصي حكاه الهروي وغيره وقيل أن يختصر السورة فَيَقْرَأَ آخِرَهَا وَقِيلَ أَنْ يَخْتَصِرَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يُتِمَّ قِيَامَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَحُدُودَهَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قِيلَ نَهَى عَنْهُ

стр. 1755

لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ فَلَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ وَقِيلَ فِعْلُ الشَّيْطَانِ وَكَرَاهَةُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى خَاصِرَتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كان المصلي رجلا أو امرأة * قال المصنف ﵀ * (وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُفَّ شَعْرَهُ وَثَوْبَهُ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ وَنَهَى أَنْ يَكُفَّ شَعْرَهُ وثوبه ") * (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْآرَابُ الْأَعْضَاءُ وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ اتَّفَقَ العلماء علي النهي عن الصلاة وثوبه مشمرا وكمه أو نحوه أو ورأسه مَعْقُوصٌ أَوْ مَرْدُودُ شَعْرِهِ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَكُلُّ هَذَا مَكْرُوهٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ فَلَوْ صَلَّى كَذَلِكَ فَقَدْ ارْتَكَبَ الْكَرَاهَةَ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَاحْتَجَّ لِصِحَّتِهَا أَبُو جعفر محمد بن جريج الطَّبَرِيُّ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِعَادَةَ فِيهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ثُمَّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّهْيَ لِكُلِّ مَنْ صَلَّى كَذَلِكَ سَوَاءٌ تَعَمَّدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمْ كَانَ كَذَلِكَ قَبْلَهَا لِمَعْنًى آخَرَ وَصَلَّى عَلَى حَالِهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ النَّهْيُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ وَالْأَوَّلُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ وَجَعَلَ يَحُلُّهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ مَالَكَ وَلِرَأْسِي فَقَالَ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ " إنَّمَا مَثَلُ هَذَا مِثْلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ " قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ أَنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَهُ وَلِهَذَا مَثَّلَهُ بالذى يصلي وهو مكتوف والله أعلم * قال المصنف ﵀ * (وَيُكْرَهُ أَنْ يَمْسَحَ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ لِمَا رَوَى مُعَيْقِيبٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " لَا تَمْسَحْ الحصى وأنت تصلي فان كنت لابد فاعلا فواحدة تسوية الحصى ") * (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ

стр. 1756

وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظُهُمَا عَنْ مُعَيْقِيبٍ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ إنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةٌ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تَمْسَحْ وَإِنْ مَسَحَتْ فَلَا تَزِدْ عَلَى وَاحِدَةٍ وَهَذَا نَهْيُ كَرَاهَةِ تَنْزِيهٍ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال " إذا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحْ الْحَصَى فانه الْمَرْحَمَةَ تُوَاجِهُهُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ لَكِنْ فِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُبَيِّنُوا حاله لَكِنْ لَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَا لَمْ يُضَعِّفْهُ فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِأَنَّهُ يُخَالِفُ التَّوَاضُعَ وَالْخُشُوعَ وَكَرِهَ السَّلَفُ مَسْحَ الْجَبْهَةِ فِي الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الِانْصِرَافِ مما يتعلق بهما مِنْ غُبَارٍ وَنَحْوِهِ وَمُعَيْقِيبٌ هَذَا الرَّاوِي يُقَالُ له معيقيب بن أبي فاطمة الدويسي أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ ثُمَّ إلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ عَلَى خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ عَلَى بَيْتِ المال توفى في آخر خلافة عثمان رضى الله عنه * قال المصنف ﵀ * (وَيُكْرَهُ أَنْ يَعُدَّ الْآيَ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ عَنْ الْخُشُوعِ فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى وَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَالَ هَا هَا ضَحِكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ ") * (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ رُوِيَ بِأَلْفَاظٍ مِنْهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ " التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ " إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ هَا هَا فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يَضْحَكُ مِنْهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وعن ابن سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ

стр. 1757

فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ " إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فمه فان الشيطان يدخل " رواه مسلم قال أَصْحَابُنَا فَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا فَإِنْ تَثَاءَبَ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَيُسْتَحَبُّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا وَأَمَّا عَدُّ الْآيَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مَكْرُوهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ قال ابن المنذر وخص فِيهِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَطَاوُسٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْمُغِيرَةُ بن حكيم والشافعي وأحمد واسحق وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَقَدْ نَقَلَ أَصْحَابُنَا نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِعَدِّ الْآيَاتِ لَكِنْ قَالُوا هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ يُكْرَهُ وَلِهَذَا قال فكان تركه اولي * * قال المصنف ﵀ * (وان بدره البصاق فان كان في غير الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْصُقْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ بَلْ يَبْصُقُ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَإِنْ بَدَرَهُ فِي الْمَسْجِدِ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " دَخَلَ مَسْجِدًا يَوْمًا فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَتَّهَا بِعُرْجُونٍ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبْصُقَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى أَوْ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ أَصَابَتْهُ بَادِرَةُ بُصَاقٍ فَلْيَبْصُقْ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَقُولُ بِهِ هَكَذَا " فَعَلَّمَهُمْ أَنْ يَفْرُكُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ: فَإِنْ خَالَفَ وَبَصَقَ فِي الْمَسْجِدِ دَفَنَهُ لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهُ دَفْنُهُ " وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ) * (الشرح) فان أَهْلُ اللُّغَةِ الْبُصَاقُ وَالْبُزَاقُ وَالْبُسَاقُ وَبَصَقَ وَبَزَقَ وَبَسَقَ ثَلَاثُ لُغَاتٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَلُغَةُ السِّينِ قَلِيلَةٌ وَقَدْ أَنْكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَإِنْكَارُهَا بَاطِلٌ فَقَدْ نَقَلَهَا الثِّقَاتُ وَثَبَتَتْ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَإِذَا عَرَضَ لِلْمُصَلِّي بُصَاقٌ فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ حَرُمَ الْبُصَاقُ فِيهِ بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ كَكُمِّهِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَمْ يَحْرُمْ الْبُصَاقُ فِي الْأَرْضِ فَلَهُ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَسَارِهِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ بِجَنْبِهِ وَأَوْلَاهُ فِي ثَوْبِهِ وَيَحُكُّ بَعْضَهُ ببعض

стр. 1758

أَوْ يَدَعُهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَإِذَا بَصَقَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ ارْتَكَبَ الْحَرَامَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفِنَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَدْفِنُهُ فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ وَرَمْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ تُرَابٌ أَوْ رَمْلٌ وَنَحْوُهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَهُ بِعُودٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ بِيَدِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالدَّفْنِ إخْرَاجُهَا مِنْ المسجد مطلقا ولا يكفي فدنها فِي تُرَابِهِ حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ وَمَنْ رَأَى مَنْ يَبْصُقُ فِي الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْهُ إنْ قَدَرَ وَمَنْ رَأَى بُصَاقًا أَوْ نَحْوَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُزِيلَهُ بِدَفْعِهِ أَوْ رَفْعِهِ وَإِخْرَاجِهِ وَيُسْتَحَبُّ تَطْيِيبُ مَحَلِّهِ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ إذَا بَصَقَ أَوْ رَأَى بُصَاقًا دَلَكَهُ بِأَسْفَلِ مَدَاسِهِ الَّذِي دَاسَ بِهِ النَّجَاسَةَ وَالْأَقْذَارَ فَحَرَامٌ لِأَنَّهُ تَنْجِيسٌ لِلْمَسْجِدِ أَوْ تَقْذِيرٌ لَهُ وَعَلَى مَنْ رَآهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا مُخْتَصَرُ أَحْكَامِ الْمَسْأَلَةِ أَمَّا دَلَائِلُهَا فَعَنْ ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْزُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إذَا صَلَّى " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ ثُمَّ قَالَ إذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقُنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ مَا لاحدكم يقوم مستقبل رَبَّهُ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " إذا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْزُقْ أَمَامَهُ فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ وعن يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنْهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ سول اللَّهِ ﷺ " الْبُزَاقُ فِي المسجد خطيئة وكفارتها دفنها " رواه الْبُخَارِيِّ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنْ الطَّرِيقِ وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا

стр. 1759

النُّخَاعَةُ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذِهِ وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ أَبْلَغُ كِفَايَةٍ (فَصْلٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ (إحْدَاهَا) يَنْبَغِي أَلَّا يَسْكُتَ فِي صَلَاتِهِ إلَّا فِي حَالِ اسْتِمَاعِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ فَلَوْ سَكَتَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ قِيَامِهِ أَوْ قُعُودِهِ سُكُوتًا يَسِيرًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَإِنْ سَكَتَ طَوِيلًا لِعُذْرٍ بِأَنْ نَسِيَ شَيْئًا فَسَكَتَ لِيَتَذَكَّرَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي بُطْلَانِهَا وَجْهَيْنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ سَكَتَ طَوِيلًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَفِي بُطْلَانِهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ (أَصَحُّهُمَا) لَا تَبْطُلُ وَلَوْ سَكَتَ طَوِيلًا نَاسِيًا وَقُلْنَا يُبْطِلُ تَعَمُّدُهُ فَطَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ لَا تَبْطُلُ وَالثَّانِي عَلَى وَجْهَيْنِ (الثَّانِيَةُ) إشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةُ كَالنُّطْقِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَاللِّعَانِ وَالْقَذْفِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْأَحْكَامِ إلَّا الشَّهَادَةَ فَفِي قَبُولِهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَلَوْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يُفْهِمُ ففى بطلانها وجهان الصحيح المشهور به قَطَعَ الْجُمْهُورُ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ وَلَا فِعْلٍ كَثِيرٍ وَالثَّانِي تَبْطُلُ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ كَلَامِهِ وَجَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِالصِّحَّةِ فِي فَتَاوِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ الْوَسِيطِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ إنْسَانٌ عَقَدَ النِّكَاحَ وَالْبَيْعَ فِي صَلَاتِهِ وصح ولم تبطل صلاته وتجئ مَسْأَلَةٌ (١) فِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ فِي الْمُعَاطَاةِ فِي الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فَإِنَّ فِيهِمَا خِلَافًا مَعْرُوفًا وَيُتَصَوَّرُ مِثْلُ هَذَا فِيمَنْ عَقَدَ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ وَغَيْرَهُمَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِلَفْظِهِ ناسيا للصلاة فيصح الجمع بِلَا خِلَافٍ (الثَّالِثَةُ) يُسْتَحَبُّ الْخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُضُوعُ وَتَدَبُّرُ قِرَاءَتِهَا وَأَذْكَارِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الْفِكْرِ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَإِنْ فَكَّرَ فِي غَيْرِهَا وَأَكْثَرَ مِنْ الْفِكْرِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لَكِنْ يُكْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ فِكْرُهُ فِي مُبَاحٍ أَوْ حَرَامٍ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَدْ قَدَّمْنَا حِكَايَةَ وَجْهٍ ضَعِيفٍ فِي فَصْلِ الْفِعْلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْفِكْرَ فِي حَدِيثِ النَّفْسِ إذَا كَثُرَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ شاذ مردود وقد نقل الاجماع علي

стр. 1760

أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَدِلَّتِهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ فِي آخِرِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمِمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالْفِكْرِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إنَّ الله يجاوز لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمُ بِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ " قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَصْرَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا وَدَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ فَقَالَ ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِيَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (الرَّابِعَةُ) إذَا سَلَّمَ إنْسَانٌ عَلَى الْمُصَلِّي لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَابًا لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ بِالْإِشَارَةِ وَإِلَّا فَيَرُدُّ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَفْظًا فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لَفْظًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ قَالَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ بِلَفْظِ الْخِطَابِ فَإِنْ قَالَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ لَمْ تَبْطُلْ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَدَلِيلُ مَا ذَكَرْتُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ قَالَ " بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إلَيَّ فلما فرغ دعاني فقال انك سلمت عليه آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي " رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الْكَلَامِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ " قُلْتُ لِبِلَالٍ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ أَطْوَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي قِصَّةِ سَلَامٍ الْأَنْصَارِيِّ وَعَنْ صُهَيْبٍ ﵁ قَالَ " مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إشَارَةً " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ هُوَ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحَانِ وَأَمَّا الرَّدُّ بَعْدَ السَّلَامِ فَدَلِيلُهُ حَدِيثُ أبى مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ " كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَأَخَذَنِي مَا قَدِمَ وَمَا حَدَثَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ أَحْدَثَ

стр. 1761

أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ فَرَدَّ ﵇ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ " فَرَوَاهُ أَبُو داود وقال هذا الحديث (١) وقال الدارقطني قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد أَبُو غَطَفَانَ هَذَا مَجْهُولٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " أَنَّهُ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ " رَوَاهُ جَابِرٌ وَأَنَسٌ وَغَيْرُهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمَ " فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ثُمَّ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ أَرَادَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ تُسَلِّمَ وَلَا يُسَلِّمَ وَيُغَرِّرُ الرَّجُلُ بِصَلَاتِهِ يَنْصَرِفُ وَهُوَ شَاكٌّ فِيهَا هَذَا كَلَامُ أَحْمَدَ وَالْغِرَارُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَكْرِيرِ الرَّاءِ وَهُوَ النُّقْصَانُ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ضَبْطِ قَوْلِهِ وَلَا تَسْلِيمَ فَرُوِيَ مَنْصُوبًا وَمَجْرُورًا فَمَنْ نَصَبَهُ عَطَفَهُ عَلَى غِرَارٍ أَيْ لَا غِرَارَ وَلَا تَسْلِيمَ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد وَمَنْ جَرَّهُ عَطَفَهُ عَلَى صَلَاةٍ أَيْ لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا فِي تَسْلِيمٍ وَبِهَذَا جَزَمَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ وَالْغِرَارُ فِي التَّسْلِيمِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ إنْسَانٌ فَتَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْقَصَ مِمَّا قَالَ بِأَنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَقُلْتَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا تَرُدُّ التَّحِيَّةَ بِكَمَالِهَا بَلْ تَبْخَسُهُ حَقَّهُ مِنْ كَمَالِ الْجَوَابِ قَالَ وَالْغِرَارُ فِي الصلاة له تفسيران أحدهما أن يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا يَعْنِي وَنَحْوَهُمَا وَالثَّانِي يَنْصَرِفُ وَهُوَ شَاكٌّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ لَا غِرَارَ فِي الصَّلَاةِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى تَفْسِيرِ أَحْمَدَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ لَا غِرَارَ فِي تَسْلِيمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَفْسِيرَ الْخَطَّابِيِّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَخْبَارُ السَّابِقَةُ تُبِيحُ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي وَالرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ وَهِيَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا إذَا سَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ بِاللَّفْظِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ فِي الْحَالِ إشَارَةً وَإِلَّا فَبَعْدَ السَّلَامِ لَفْظًا وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ واسحق وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ أباحوا

стр. 1762

رَدَّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِاللَّفْظِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا لَفْظًا وَلَا إشَارَةً قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا خِلَافُ الْأَحَادِيثِ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ عَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا يَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّمُ حَاضِرًا أَمْ لَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ يَرُدُّ بِقَلْبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي: مُقْتَضَى كَلَامِ أصحابنا انه لا يكره وهو الذى يقتضيه الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ كَمَا سَبَقَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَحَكَى كَرَاهَتَهُ عن جابر وعطاء والشعبي وأبي مجلز واسحق بْنِ رَاهْوَيْهِ (الْخَامِسَةُ) يَجُوزُ قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ بَلْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي الصَّلَاةِ كَغَيْرِهَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَقَدْ سَبَقَ بيانه وقد حكي ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه واحمد واسحق قَالَ وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ قَالَ وَلَا مَعْنَى لِكَرَاهَتِهِ لِأَنَّهَا خِلَافُ السُّنَّةِ (السَّادِسَةُ) يُكْرَهُ أَنْ يُرَوِّحَ عَلَى نَفْسِهِ بِمِرْوَحَةٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ومسلم ابن يَسَارٍ وَالنَّخَعِيِّ وَمَالِكٍ قَالَ وَرَخَّصَ فِيهِ ابْنُ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَعَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ قَالَ وكرهه احمد واسحق إلَّا أَنْ يَأْتِيَ غَمٌّ شَدِيدٌ (السَّابِعَةُ) يُكْرَهُ تَفْقِيعُ الْأَصَابِعِ وَتَشْبِيكُهَا فِي الصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَعْبَثَ فِي طَرِيقِهِ وَأَنْ لَا يُشَبِّكَ أَصَابِعَهُ وَأَنْ يُلَازِمَ السَّكِينَةَ لِقَوْلِهِ ﷺ " إذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وعلكيم السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا كَانَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طُرُقٍ وَالتَّثْوِيبُ إقَامَةُ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّامِنَةُ) يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ يُدَافِعُ الْبَوْلَ أَوْ الْغَائِطَ أَوْ الرِّيحَ أَوْ يَحْضُرُهُ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ أَصْحَابُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُزِيلَ هَذَا الْعَارِضَ ثُمَّ يَشْرَعَ فِي الصَّلَاةِ فَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الْعَارِضِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْوَقْتِ وَالثَّانِي حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُزِيلُ الْعَارِضَ فَيَتَوَضَّأُ وَيَأْكُلُ وَإِنْ خرج الوقت ثم يقضيها لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ

стр. 1763

مِنْ الصَّلَاةِ الْخُشُوعُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَيْهِ وَحَكَى أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ إذَا انْتَهَى بِهِ مُدَافَعَةُ الْأَخْبَثَيْنِ إلَى أَنْ ذَهَبَ خُشُوعُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عن أهل الظاهر بطلانها والله أعلم * (باب سجود السهو) * قال المصنف ﵀ * (إذا ترك ركعة من الصلاة ساهيا ثم تذكرها وهو فيها لزمه أن يأتي بها وَإِنْ شَكَّ فِي تَرْكِهَا بِأَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أربعا لزمه أن يأخذ بالاقل ويأتى بما بقى لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال " إذا شك احدكم في صلاته فليلق الشك وليبن علي اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين فان كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان وان كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته والسجدتان ترغمان أنف الشيطان ") * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثْلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ صَلَّى خَمْسًا شفعن له صلاته وان كان صلي تمام لاربع كانتا ترغيما للشيطان " قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا تَرَكَ رَكْعَةً سَاهِيًا ثُمَّ ذَكَرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَزِمَهُ فِعْلُهَا وَإِنْ شَكَّ فِي تَرْكِهَا بِأَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا لَزِمَهُ الْأَخْذُ

стр. 1764

بِالْأَقَلِّ وَفِعْلُ مَا بَقِيَ سَوَاءٌ كَانَ شَكُّهُ مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فَعَلَ الْأَكْثَرَ فَفِي الْحَالَيْنِ يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ وَيَجِبُ الْبَاقِي وَلَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ: وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يُطْلِقُونَ الشك علي التردد في الشئ سَوَاءٌ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ أَوْ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ مَخْصُوصًا بِمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ * (فَرْعٌ) فِي بَيَانِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ وَعَنْهَا تَتَشَعَّبُ مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ سِتَّةُ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " إذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ فَإِذَا قَضَى الْأَذَانَ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ فَإِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ يَخْطِرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اُذْكُرْ كَذَا اُذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد " فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ " (الثَّانِي) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ - إمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ - فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إلَيْهَا وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ

стр. 1765

أَمْ نَسِيتَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ يمينا وشمالا فقال مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا صَدَقَ لَمْ تُصَلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ بِبَعْضِ مَعْنَاهُ وَقَالَ فِيهِ " سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ " (الثَّالِثُ) عَنْ عَبْدِ الله بن بحينة ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " قَامَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنْ الْجُلُوسِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (الرَّابِعُ) عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ إبْرَاهِيمُ زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يا رسول الله احدث في الصلاة شئ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْت كَذَا وَكَذَا فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ إنَّهُ لو حدث في الصلاة شئ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ وَلَكِنْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَإِذَا شَكَّ احدكم في صلاته فليتحر الصواب فلبتم عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إلَّا قَوْلَهُ " فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي فَإِنَّهُ لِلْبُخَارِيِّ وَحْدَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي

стр. 1766

يرى انه صواب " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ " (الْخَامِسُ) عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قال رسول الله ﵊ " إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثْلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (السَّادِسُ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول " إذا سهي أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى أَمْ اثْنَتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثًا فَلْيَبْنِ عَلَى اثْنَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ السِّتَّةُ هِيَ عُمْدَةُ بَابِ سجود السهو وفى الباب أحاديث بمعناها وَأَحَادِيثُ فِي مَسَائِلَ مُفْرَدَةٍ مِنْ الْبَابِ سَتَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَاعْتَمَدَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ مُطْلَقًا وَقَالَ إذَا شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ تَحَرَّى فَمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَمِلَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ هَذَا إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الشَّكُّ فَإِنْ كَانَ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ وَأَمَّا مَالِكٌ فَاعْتَمَدَ حَدِيثَيْ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَابْنِ بُحَيْنَةَ فَقَالَ إنْ كَانَ السَّهْوُ بِزِيَادَةٍ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَإِنْ كَانَ نَقْصًا فَقَبْلَهُ لِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَأَمَّا أَحْمَدُ

стр. 1767

فَقَالَ يُسْتَعْمَلُ كُلُّ حَدِيثٍ مِنْهَا فِيمَا جَاءَ فِيهِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الِاخْتِلَافِ قَالَ وَتَرْكُ الشَّكِّ قِسْمَانِ (أَحَدُهُمَا) يَتْرُكُهُ وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ عَمَلًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَهَذَا يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ (وَالثَّانِي) يَتْرُكُهُ وَيَتَحَرَّى فَهَذَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ عَمَلًا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَجَمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَرَدَّ الْمُجْمَلَ إلَى المبين وقال البيان انما هو في حديث أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُمَا مَسُوقَانِ لِبَيَانِ حُكْمِ السَّهْوِ وَفِيهِمَا التَّصْرِيحُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَالِاخْتِصَارُ عَلَى الْأَقَلِّ وَوُجُوبُ الْبَاقِي وَفِيهِمَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ السَّهْوُ بِالزِّيَادَةِ وَأَمَّا التَّحَرِّي الْمَذْكُورُ في حديث ابن مسعود فالمراد به بناء عَلَى الْيَقِينِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ حَقِيقَةُ التَّحَرِّي طَلَبُ أَحْرَى الْأَمْرَيْنِ وَأَوْلَاهُمَا بِالصَّوَابِ وَأَحْرَاهُمَا مَا ثَبَتَ فِي حَدِيثَيْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ لِمَا فِيهِ مِنْ يَقِينِ إكْمَالِ الصَّلَاةِ وَالِاحْتِيَاطِ لَهَا وَأَمَّا السُّجُودُ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ

стр. 1768

فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَهُ كَانَ سَهْوًا لَا مَقْصُودًا قَالُوا وَلَا يَبْعُدُ هَذَا فَإِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَقَعَ فِيهَا السَّهْوُ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ مُحْتَمَلٌ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِبَيَانِ حُكْمِ السَّهْوِ فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَفْقِ حَدِيثَيْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَارِدَيْنِ لِبَيَانِ حُكْمِ السَّهْوِ الصَّرِيحَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُمَا وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُمَا وَإِهْمَالُهُمَا فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَدُورُ عَلَيْهِ بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيَانُ مُعْتَمَدِ الْعُلَمَاءِ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيهَا وَهُوَ مِنْ النَّفَائِسِ الْمَطْلُوبَةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي من شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ فَإِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ رُبَاعِيَّةً سَوَاءٌ كَانَ شَكُّهُ مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ تَرَجَّحَ احْتِمَالُ الْأَرْبَعِ وَلَا يُعْمَلُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ سَوَاءٌ طَرَأَ هَذَا الشَّكُّ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَمْ تَكَرَّرَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَبِمِثْلِ مَذْهَبِنَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَشُرَيْحٌ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَعْمَلُ بِمَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ وَرَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ أَوَّلَ مَرَّةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ صَارَ عَادَةً لَهُ اجْتَهَدَ وَعَمِلَ بِغَالِبِ ظَنِّهِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا عَمِلَ بِالْأَقَلِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ مَا رَأَيْتُ قَوْلًا أَقْبَحَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ هَذَا وَلَا أَبْعَدَ مِنْ السُّنَّةِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ إذَا شَكَّ هَلْ زَادَ أَمْ نَقَصَ يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ لِلسَّهْوِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَدَلَائِلُ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ تُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ مِنْ الْأَحَادِيثِ * * قال المصنف ﵀ *

стр. 1769

(فان ترك ركعة ناسيا وذكرها بعد السلام نظرت فان لم يتطاول الفصل أتى بها وان تطاول استأنف واختلف اصحابنا في التطاول فقال أبو اسحق هو أن يمضى قدر ركعة وعليه نص في البويطي وقال غيره يرجع فيه الي العادة فان كان قد مضى ما يعد تطاولا استأنف الصلاة وان مضى ما لا يعد تطاولا بنى لانه ليس له حد في الشرع فيرجع فيه الي العادة وقال أبو على بن أبي هريرة ان مضى قدر الصلاة التي نسي فيها استأنف وان كان دون ذلك بنى لان آخر الصلاة ينبني على أولها وما زاد علي ذلك لا ينبنى فجعل ذلك حدا) *

стр. 1770

(الشَّرْحُ) إذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ سِوَى النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنْ ذَكَرَ السَّهْوَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ لَزِمَهُ الْبِنَاءُ عَلَى صَلَاتِهِ فَيَأْتِي بِالْبَاقِي وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ هَكَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَحَكَى الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ قَوْلًا أَنَّهُ يَبْنِي مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ الْمَجْلِسِ وَهَذَا الْقَوْلُ شَاذٌّ فِي النَّقْلِ وَغَلَطٌ من حيث

стр. 1771

الدَّلِيلُ وَهُوَ مُنَابِذٌ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ السَّابِقِ فَوَجَبَ رَدُّهُ وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ طُولِ الْفَصْلِ وَقِصَرِهِ وَفِي ضَبْطِهِ قَوْلَانِ وَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهَا عِنْدَ الاصحاب الرجوع الي العرف فان عدوه قنيلا فَقَلِيلٌ أَوْ كَثِيرًا فَكَثِيرٌ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالثَّانِي قَدْرُ رَكْعَةٍ طَوِيلٌ وَدُونَهُ قَلِيلٌ وَهَذَا هو المنصوص في البويطي واختاره أبو اسحق الْمَرْوَزِيُّ وَعَلَى هَذَا الْمُعْتَبَرُ

стр. 1772

قَدْرُ رَكْعَةٍ خَفِيفَةٍ قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ يَقْرَأُ فِيهَا الْفَاتِحَةَ فَقَطْ وَالثَّالِثُ قَدْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي سَهَا فِيهَا طَوِيلٌ وَدُونَهُ قَلِيلٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالرَّابِعُ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّ الْقَدْرَ الْمَنْقُولَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ قَلِيلٌ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ طَوِيلٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْقَدْرِ الْمَنْقُولِ وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ " قَامَ إلَى نَاحِيَةِ المسجد وراجع ذى الْيَدَيْنِ وَسَأَلَ الْجَمَاعَةَ فَأَجَابُوا " قَالَ أَصْحَابُنَا وَحَيْثُ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَكَلَّمَ بَعْدَ السَّلَامِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ لحديث ذى اليدين * قال المصنف ﵀ * (وان شك بعد السلام في تركها لم يلزمه شئ لان الظاهر انه اداها علي التمام فلا يضره الشك الطارئ بعده ولانا لو اعتبرنا حكم الشك بعدها شق ذلك وضاق فلم يعتبر) *

стр. 1773

(الشَّرْحُ) إذَا شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ رَكْعَةٍ أَوْ رَكَعَاتٍ أَوْ رُكْنٍ فَفِي الْمَسْأَلَةِ طريقان (الصحيح) منهما انه لا شئ عَلَيْهِ وَلَا أَثَرَ لِهَذَا الشَّكِّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضُ الخراسانيين والطريق الثاني حكاه الخراسانيون فيه ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَصَحُّهَا) عِنْدَهُمْ هَذَا وَ (الثَّانِي) يجب الاخذ باليقين فان كان الفصل قريبا وجب البناء والا وجب الاستئناف (والثالث) ان قرب الفصل وجب البناء والا فلا شئ عَلَيْهِ وَتَوْجِيهُهُمَا ظَاهِرٌ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ فِي تَرْكِ بَعْضِهِ فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ كَالصَّلَاةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ * قال المصنف ﵀ * (وإن ترك فرضا ساهيا أو شك في تركه وهو في الصلاة لم يعتد بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه ثم يأتي بما بعده لان الترتيب مستحق في أفعال الصلاة فلا يعتد بما يفعل حتي يأتي بما تركه فان ترك سجدة من الركعة الاولي وذكرها وهو قائم في الثانية نظرت فان كان قد جلس عقيب السجدة الاولي خر ساجدا وقال أبو إسحق يلزمه أن يجلس ثم يسجد ليكون السجود عقيب الجلوس والمذهب الاول لان المتروك هو السجدة وحدها فلا يعيد ما قبلها كما لو قام من الرابعة الي الخامسة ساهيا ثم ذكر فانه يجلس ثم يتشهد ولا يعيد السجود قبله وان لم يكن قد جلس عقيب السجدة الاولى حتى قام ثم ذكر جلس ثم سجد ومن أصحابنا من قال يخر ساجدا لان الجلوس يراد الفصل بين السجدتين وقد حصل الفصل

стр. 1774

بالقيام الي الثانية والمذهب الاول لان الجلوس فرض مأمور به فلم يجز تركه وان كان قد جلس عقيب السجدة الاولي وهو يظن انها جلسة الاستراحة ففيه وجهان قال أبو العباس لا يجزئه بل يلزمه أن يجلس ثم يسجد لان جلسة الاستراحة نفل فلا يجزئه عن الفرض كسجود التلاوة لا يجزئه عن سجدة الفرض ومن أصحابنا من قال يجزئه كما لو جلس في الرابعة وهو يظن انه جلس للتشهد الاول وتعليل أبى العباس يبطل بهذه المسألة وأما سجود التلاوة فلا يسلم فان من أصحابنا من قال يجزئه عن الفرض ومنهم من قال لا يجزئه لانه ليس من الصلاة وانما هو عارض فيها وجلسة الاستراحة من الصلاة وان ذكر ذلك بعد السجود في الثانية تمت له ركعة لان عمله بعد المتروك كلا عمل حتى يأتي بما ترك فإذا سجد في الثانية ضممنا سجدة من الثانية الي الاولى فتمت له الركعة وان ترك سجدة من أربع ركعات ونسى موضعها لزمه ركعة لانه يجوز أن يكون قد ترك من الاخيرة فيكفيه سجدة ويحتمل أن يكون قد ترك من غير الاخيرة فتبطل عليه الركعة التى بعدها وفي الصلاة يجب أن يحمل الامر علي الاشد ليسقط الفرض بيقين وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ من شك في عد الركعات أن يأخذ بالاقل ليسقط الفرض بيقين وان ترك سجدتين جعل احداهما من الاولى والاخرى من الثالثة فيتم الاولى بالثانية والثالثة بالرابعة فيحصل له ركعتان وتلزمه ركعتان وان

стр. 1775

ترك ثلاث سجدات جعل من الاولي سجدة ومن الثالثة سجدة ومن الرابعة سجدة وتلزمه ركعتان وان ترك أربع سجدات جعل من الاولي سجدة ومن الثالثة سجدتين ومن الرابعة سجدة فيلزمه سجدة وركعتان وان ترك خمس سجدات جعل من الاولي سجدة ومن الثالثة سجدتين ومن الرابعة سجدتين فيلزمه سجدتان وركعتان وان نسى ست سجدات فقد أتى بسجدتين فجعل احداهما من الاولي والاخرى من الرابعة وتلزمه ثلاث ركعات وان نسى سبع سجدات حصل له ركعة إلا سجدة وان نسى ثماني سجدات حصل له من ركعة القيام والركوع ويلزمه أن يأتي بما بقى فان ذكر ذلك بعد السلام أو شك في تركه بعد السلام فالحكم فيه علي ما ذكرناه في الركعة) * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏ التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ بَعْدَ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ حَتَّى يَصِلَ إلَى الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الْمَتْرُوكُ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ السَّهْوَ قَبْلَ مِثْلِ الْمَتْرُوكِ اشْتَغَلَ عِنْدَ التَّذَكُّرِ بِالْمَتْرُوكِ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ فِعْلِهِ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى تَمَّتْ الرَّكْعَةُ السَّابِقَةُ وَلُغِيَ مَا بَيْنَهُمَا هَذَا إذَا عَرَفَ عَيْنَ الْمَتْرُوكِ وَمَوْضِعَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَقَلِّ الْمُمْكِنِ وَيَأْتِيَ بِالْبَاقِي وَفِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إلَّا إذَا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ بِأَنْ تَرَكَ رُكْنًا وَشَكَّ فِي عَيْنِهِ وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ: وَإِلَّا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ هُوَ السَّلَامُ فَإِنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ سَلَّمَ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ هَذَا ضَابِطُ الْفَصْلِ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهَا وَهَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يَسْجُدَ مِنْ قِيَامِهِ أَمْ يَجِبُ أَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَسْجُدَ: حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يَسْجُدُ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَجْلِسُ سَوَاءٌ كَانَ جَلَسَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ الْفَصْلُ وَقَدْ حَصَلَ بِالْقِيَامِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ

стр. 1776

عَقِبَ السَّجْدَةِ الْأُولَى وَجَبَ الْجُلُوسُ مُطْمَئِنًّا لِأَنَّهُ رُكْنٌ مَقْصُودٌ وَلِهَذَا يَجِبُ فِيهِ الطُّمَأْنِينَةُ وَالِاسْتِوَاءُ قَاعِدًا بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ جَلَسَ كَفَاهُ السُّجُودُ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ سَوَاءٌ كَانَ جَلَسَ بِنِيَّةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَمْ بِنِيَّةِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَتُجْزِئُهُ الْجَلْسَةُ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَنْ الْجَلْسَةِ الْوَاجِبَةِ لِأَنَّهَا جَلْسَةٌ وَقَعَتْ فِي مَوْضِعِهَا وَقَدْ سَبَقَتْ نِيَّةَ الصَّلَاةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا * وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لَهُ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بظنه الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَيَقَعُ فَرْضًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَصَحَّحَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَحَكَوْا وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ) إنْ كَانَ جَلَسَ بِنِيَّةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَفَاهُ السُّجُودُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ أَوْ جَلَسَ بِنِيَّةِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدُ (وَالرَّابِعُ) أَنَّهُ يَجِبُ الْجُلُوسُ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدُ سَوَاءٌ كَانَ جَلَسَ بِنِيَّةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَمْ لَمْ يَجْلِسْ لِيَكُونَ السُّجُودُ مُتَّصِلًا بِالْجُلُوسِ لِأَنَّهُ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ والاصحاب عن أبي اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَلَوْ شَكَّ هَلْ جَلَسَ فَهُوَ كَمَا إذَا لَمْ يَجْلِسْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ أَمَّا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ سُجُودِهِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى فَيَنْظُرُ إنْ تَذَكَّرَ بعد السجدتين في الثانية أو في الثانية مِنْهُمَا فَقَدْ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ الْأُولَى وَلَغَى مَا بَيْنَهُمَا وَهَلْ يَحْصُلُ تَمَامُهَا بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى أَمْ بِالثَّانِيَةِ يَبْنِي عَلَى الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَة فَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَجِبُ الْجُلُوسُ حَصَلَ بِالْأُولَى وَحَيْثُ أَوْجَبْنَاهُ حَصَلَ بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقَبْلَ الثَّانِيَةِ فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْجُلُوسَ لَمْ تَتِمَّ رَكْعَتُهُ الْأُولَى حَتَّى يَجْلِسَ ثُمَّ يَسْجُدَ وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ فَقَدْ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ فَيَقُومُ إلَى الثَّانِيَةِ * (فَرْعٌ) إذَا تَذَكَّرَ فِي جُلُوسِ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ أَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ يَحْصُلُ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ إلَّا سَجْدَتَيْنِ وَحَالٌ رَكْعَتَانِ وَحَالٌ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً فَإِذَا تَيَقَّنَ أَنَّ الْمَتْرُوكَ

стр. 1777

ثِنْتَانِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَثِنْتَانِ مِنْ الرَّابِعَةِ صَحَّتْ الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ وَحَصَلَتْ الثَّالِثَةُ لَكِنْ لَا سُجُودَ فِيهَا وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا فَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِيُتِمَّ ثُمَّ يَقُومُ إلَى رَكْعَةٍ رَابِعَةٍ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ أَمَّا إذَا تَرَكَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً فَيَحْصُلُ رَكْعَتَانِ فَتُتِمُّ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةُ بِالرَّابِعَةِ وَمِثْلُهُ لَوْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَأُخْرَى مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ وَأُخْرَى مِنْ الرَّابِعَةِ أَوْ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ سَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ فَيَحْصُلُ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ رَكْعَتَانِ وَيَقُومُ فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ: أَمَّا إذَا تَرَكَ مِنْ الْأُولَى وَاحِدَةً وَمَنْ الثَّانِيَةِ ثِنْتَيْنِ وَمَنْ الرَّابِعَةِ وَاحِدَةً أَوْ مِنْ الْأُولَى ثِنْتَيْنِ وَمِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدَةً وَمِنْ الرَّابِعَةِ أُخْرَى وَكَذَا صُورَةُ تَرْكِ ثِنْتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ وَثِنْتَيْنِ مِنْ ركعتين غير متواليين فَيَحْصُلُ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً فَيَسْجُدُهَا ثُمَّ يَأْتِي بركعتين هذا كله إذا عرف مواضع السَّجَدَاتِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِالْأَشَدِّ فَيَأْتِي بِسَجْدَةٍ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ يَلْزَمُهُ سَجْدَتَانِ ثُمَّ رَكْعَتَانِ وَهُوَ غَلَطٌ قَطْعًا وَغَلَّطَهُ الْأَصْحَابُ فِيهِ هَذَا كُلُّهُ إذا كان جَلَسَ عَقِبَ السَّجْدَةِ بِنِيَّةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ بِنِيَّةِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ إذَا قُلْنَا تُجْزِئُ عَنْ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ إنَّ الْقِيَامَ يَقُومُ مَقَامَ الْجِلْسَةِ: فَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْلِسْ فِي بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ لَمْ يَجْلِسْ فِي غَيْرِ الرَّابِعَةِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ الْقِيَامَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْجِلْسَةِ فَلَا يُحْسَبُ ما بعد السجدة المفعولة حتى يجلس لَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً وَلَمْ يَجْلِسْ إلَّا فِي الْآخِرَةِ أَوْ جَلَسَ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ جَلَسَ فِي الثَّانِيَةِ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَقُلْنَا إنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ النَّفْلِ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا رَكْعَةٌ نَاقِصَةٌ سَجْدَةً ثُمَّ هَذَا الْجُلُوسُ الَّذِي تَذَكَّرَ فِيهِ يَقَعُ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَيَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَأْتِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ: أَمَّا إذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً

стр. 1778

مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَهُوَ فِي الْجُلُوسِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ الْآخِرَةِ سَجَدَهَا وَاسْتَأْنَفَ التَّشَهُّدَ إنْ كَانَ تَشَهَّدَ وَإِنْ عَلِمَهَا مِنْ غَيْرِ الْآخِرَةِ أَوْ شَكَّ لَزِمَهُ رَكْعَةٌ: وَإِنْ عَلِمَ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتَا مِنْ الْأَخِيرَةِ سَجَدَهُمَا ثُمَّ تَشَهَّدَ وَإِنْ كَانَتَا مِنْ غَيْرِهَا فَإِنْ عَلِمَهُمَا مِنْ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَزِمَهُ رَكْعَةٌ وَإِنْ عَلِمَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ كَفَاهُ رَكْعَةٌ وَإِنْ عَلِمَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ غَيْرِ مُتَوَالِيَتَيْنِ أَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ وَإِنْ عَلِمَ تَرْكَ ثَلَاثِ سَجَدَاتٍ فَإِنْ عَلِمَ وَاحِدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ غَيْرِهَا لَزِمَهُ سَجْدَةٌ ثُمَّ رَكْعَةٌ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ لَزِمَهُ سَجْدَتَانِ ثُمَّ رَكْعَةٌ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الثَّلَاثَ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُولَيَاتِ أَوْ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ وَإِنْ عَلِمَ تَرْكَ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا تَقْسِيمَهُ وَإِنْ عَلِمَ تَرْكَ خَمْسِ سَجَدَاتٍ فَإِنْ عَلِمَ مَوْضِعَهُنَّ فَحُكْمُهُ وَاضِحٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ جَهِلَ مَوْضِعَهُنَّ لَزِمَهُ ثلاث ركعات باتفاق الاصحاب ولكهم مُصَرِّحُونَ بِوُجُوبِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ إلَّا الْمُصَنِّفَ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ يَلْزَمُهُ سَجْدَتَانِ وَرَكْعَتَانِ وَهُوَ غَلَطٌ ليس عنه جَوَابٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ كُلَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى وجوب الاخد بِأَشَدِّ الْأَحْوَالِ وَهَذَا يُقْتَضَى وُجُوبَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ مِنْ الاولي سَجْدَةً وَمِنْ الثَّانِيَةِ سَجْدَتَيْنِ وَكَذَا مِنْ الثَّالِثَةِ فَيُتِمُّ الْأُولَى بِالرَّابِعَةِ وَلَا يَحْصُلُ غَيْرُ رَكْعَةٍ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ سِتَّ سَجَدَاتٍ لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ أَيْضًا وَإِنْ تَرَكَ سَبْعًا لَزِمَهُ سَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَإِنْ تَرَكَ ثَمَانِيًا لَزِمَهُ سَجْدَتَانِ ثُمَّ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ الْخَمْسِ فَمَا بَعْدَهَا وَقَبْلَهَا فِيمَنْ سَجَدَ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ أَوْ عَلَى حَائِلٍ مُتَّصِلٍ بِهِ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَطَّرِدُ لَوْ تَذَكَّرَ السَّهْوَ بَعْدَ السَّلَامِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ كَمَا سَبَقَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَثْنَاءِ الدَّلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ مِنْ نَفْسِ الصَّلَاةِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ: فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُنَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أنه يحصل له ركعتان ويأتي بركعتين اخرين بشرطه المذكور وقال الليث ابن سَعْدٍ وَأَحْمَدُ فِيمَا حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْهُمَا لَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّهُ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَقَدْ

стр. 1779

تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَعَنْ النَّخَعِيِّ مَنْ نَسِيَ سَجْدَةً سَجَدَهَا مَتَى ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الظُّهْرِ فَذَكَرهَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَهَا وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا لَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا مَا فَعَلَهُ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ وَفِي رِوَايَةٍ عنهما يستانف الصلاة وأما إذَا تَرَكَ سَجْدَةً أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَذَكَرَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مذهبنا فيه وأنه يعود الي سجوده الاولي وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ عَادَ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ حُكْمُ الْأُولَى وَيَعْتَدُّ بِالثَّانِيَةِ وَقَالَ مَالِكٌ يَعُودُ مَا لَمْ يركع * قال المصنف ﵀ * (فان نسي سنة نظرت فان ذكر ذلك وقد تلبس بغيرها مثل أن ترك دعاء الاستفتاح فذكر وهو في التعوذ أو ترك التشهد الاول فذكره وقد انتصب قائما لم يعد إليه والدليل عليه ما روى المغيرة ابن شعبة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس فان استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتين " ففرق ابين ان ينتصب وبين أن لا ينتصب لانه إذ انتصب حصل في غيره وإذا لم ينتصب لم يحصل في غيره فدل علي ما ذكرناه فان نسى تكبيرات العيد حتى افتتح القراءة ففيه قولان قال في القديم ياتي بها لان محلها القيام والقيام باق وقال في الجديد لا ياتي بها لانه ذكر مسنون قبل القراءة فسقط بالدخول في القراءة كدعاء الاستفتاح) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَفِي رِوَايَةٍ عن زياد بن علافه قَالَ " صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقُلْنَا سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَضَى فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ يَحْصُلُ بِهَا الدَّلَالَةُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَرَوَى الْحَاكِمُ مِثْلَهَا مِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَمَنْ رِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَقَالَ هُمَا صَحِيحَتَانِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي سُنَّةً وَتَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا سَوَاءٌ تَلَبَّسَ بِفَرْضٍ أَمْ بِسُنَّةٍ أُخْرَى فَمِثَالُ التَّلَبُّسِ بِفَرْضٍ أَنْ يَتْرُكَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ أَوْ التَّعَوُّذَ أَوْ كِلَيْهِمَا حَتَّى يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ يَتْرُكَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ حَتَّى يلتبس بِالرُّكْنِ الَّذِي بَعْدَهُمَا أَوْ يَتْرُكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ حَتَّى يَنْتَصِبَ قَائِمًا أَوْ الْقُنُوتَ حَتَّى يَسْجُدَ أَوْ جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ حَتَّى يَنْتَصِبَ قَائِمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمِثَالُ التَّلَبُّسِ بِسُنَّةٍ أُخْرَى أَنْ يَتْرُكَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ حَتَّى يَشْرَعَ فِي التَّعَوُّذِ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ أَعْنِي الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ الصَّحِيحَةَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ وَتَعَوَّذَ عَادَ إلَيْهِ مِنْ التَّعَوُّذِ وَالْمَشْهُورُ فِي

стр. 1780

الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا فَلَوْ خَالَفَ وَعَادَ مِنْ التَّعَوُّذِ إلَى الِاسْتِفْتَاحِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ عَادَ مِنْ الِاعْتِدَالِ إلَى الرُّكُوعِ لِتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ أَوْ مِنْ الْقِيَامِ أَوْ التَّعَوُّذِ إلَى السُّجُودِ لِتَسْبِيحِ السُّجُودِ أَوْ من القيام لي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ السُّجُودِ إلَى الِاعْتِدَالِ لِلْقُنُوتِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِهَا سَنَبْسُطُ بَعْضَهَا فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَبَعْضَهَا فِي أَوَاخِرِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَصْلَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا إذَا نَسِيَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَيُنْظَرُ إنْ تَذَكَّرَهَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُعِدْهَا بِلَا خِلَافٍ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا فَإِنْ كَبَّرَهَا فِي رُكُوعِهِ وَمَا بَعْدَهُ كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَذْكَارَ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْقِيَامِ لِيُكَبِّرَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ تَذَكَّرَهَا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ وَفِيهَا الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ (الْجَدِيدُ) أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ فَإِنَّ مَحَلَّهُ عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (وَالْقَدِيمُ) أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِبَقَاءِ الْقِيَامِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ هُوَ الْجَدِيدُ وَلَوْ تَذَكَّرَهَا فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ لَمْ يُعِدْهَا فِي الْجَدِيدِ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ وفى القديم يعيدها ثم يستأنف الْفَاتِحَةُ وَإِذَا تَدَارَكَ التَّكْبِيرَاتِ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ اُسْتُحِبَّ اسْتِئْنَافُهَا وَفِي وَجْهٍ يَجِبُ إعَادَةُ الْفَاتِحَةِ وَالصَّحِيحُ الِاسْتِحْبَابُ وَلَوْ أَدْرَكَ

стр. 1781

مَسْبُوقٌ الْإِمَامَ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ أَوْ وَقَدْ كَبَّرَ بَعْضَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ فَعَلَى الْجَدِيدِ لَا يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ وَعَلَى الْقَدِيمِ يُكَبِّرُ وَلَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا رَكَعَ مَعَهُ وَلَا يُكَبِّرُهُنَّ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ معه خمسا على الجديد فإذا أقام إلَى فَائِتَةٍ كَبَّرَ أَيْضًا خَمْسًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قال المصنف ﵀ * (الذي يقتضي سجود السهو امران زيادة ونقصان فاما الزيادة فضربان: قول وفعل: فالقول أن يسلم في غير موضع السلام ناسيا أو يتكلم ناسيا فيسجد للسهو والدليل عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " سَلَّمَ من اثنتين وكلم ذا اليدين وأتم صلاته وسجد سجدتين وان قرأ في غير موضع القراءة سجد لانه قول في غير موضعه فصار كالسلام: وأما الفعل فضربان ضرب لا يبطل عمده الصلاة وضرب يبطل فما لا يبطل عمده الصلاة كالالتفات والخطوة والخطوتين فلا يسجد له لان عمده لا يؤثر فسهوه لا يقتضي السجود وأما ما يبطل عمده فضربان متحقق ومتوهم فالمتحقق ان يسهو فيزيد في صلاته ركعة أو ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا أو يطيل القيام بنية القنوت في غير موضع القنوت أو يقعد للتشهد في غير موضع القعود علي وجه السهو فيسجد للسهو وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " صَلَّى الظهر خمسا فقيل له صليت خمسا فسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم " وأما المتوهم فهو أن يشك هل صلي ركعة أو ركعتين فيلزمه ان يصلي ركعة أخرى ثم يسجد للسهو لحديث ابى سعيد الخدرى الذى ذكرناه في اول الباب فان قام من الركعتين فرجع الي القعود قبل أن ينتصب قائما ففيه قولان (أحدهما) يسجد للسهو لانه زاد في صلاته فعلا تبطل الصلاة بعمده فيسجد كما لو زاد قياما أو ركوعا (والثانى) لا يسجد وهو الاصح لانه عمل قليل فهو كالالتفات والخطوة *

стр. 1782

وأما النقصان فهو أن يترك سنة مقصودة وذلك شيآن: أحدهما أن يترك التشهد الاول ناسيا فيسجد للسهو لما روى ابن بحينة أن النبي صل الله عليه وسلم " قام من اثنتين فلما جلس من اربع انتظر الناس تسليمه فسجد قبل ان يسلم " والثانى أن يترك القنوت ساهيا فيسجد للسهو لانه سنة مقصودة في محلها فتعلق السجود بتركها كالتشهد الاول وان ترك الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التشهد الاول فان قلنا انها ليست بسنة فلا يسجد وان قلنا انها سنة سجد لانه ذكر مقصود في موضعه فهو كالتشهد الاول فان ترك التشهد الاول أو القنوت عامدا سجد للسهو ومن اصحابنا من قال لا يسجد لانه مضاف الي السهو فلا يفعل مع العمد والمذهب الاول لانه إذا سجد لتركه ساهيا فلان يسجد لتركه عامدا اولي وان ترك سنة غير مقصودة كالتكبيرات والتسبيحات والجهر والاسرار والتورك والافتراش وما اشبهها لم يسجد لانه ليس بمقصود في موضعه فلم يتعلق بتركه الجبران وان شك هل سها نظرت فان كان في زيادة هل زاد أم لا لم يسجد لان الاصل انه لم يزد وان كان في نقصان هل ترك التشهد أو القنوت أم لا سجد لان الاصل انه لم يفعل فسجد لتركه) * (الشَّرْحُ) الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي أَوَّلِ الباب واما الاحكام فقال اصحابنا الذي يقتضيه سُجُودَ السَّهْوِ قِسْمَانِ تَرْكُ مَأْمُورٍ بِهِ أَوْ ارْتِكَابُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَمَّا الْمَأْمُورُ بِهِ فَنَوْعَانِ تَرْكُ رُكْنٍ وَغَيْرِهِ أَمَّا الرُّكْنُ فَإِذَا تَرَكَهُ لَمْ يَكْفِ عَنْهُ السُّجُودُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَدَارُكِهِ كَمَا سَبَقَ ثُمَّ قَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ التَّدَارُكِ وَقَدْ لَا يَقْتَضِيهِ كَمَا سَنُفَصِّلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا غَيْرُ الرُّكْنِ فَضَرْبَانِ أَبْعَاضٌ وَغَيْرُهَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْأَبْعَاضِ فِي آخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَهِيَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْجُلُوسُ لَهُ وَالْقُنُوتُ وَالْقِيَامُ لَهُ وَكَذَا الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ إذَا تَرَكَهُمَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَقُلْنَا إنَّهُمَا سُنَّةٌ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً بَلْ هِيَ سُنَّةٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَبْعَاضِ مَجْبُورٌ بِسُجُودِ السَّهْوِ إذَا تَرَكَهُ سَهْوًا لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن بُحَيْنَةَ ﵄ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَسْجُدُ لِأَنَّ السُّجُودَ مَشْرُوعٌ لِلسَّهْوِ وَهَذَا غير؟ ؟ ؟ ولان السُّجُودَ شُرِعَ جَبْرًا لِخَلَلِ الصَّلَاةِ وَرِفْقًا بِالْمُصَلِّي إذَا تَرَكَهُ سَهْوًا لِعُذْرِهِ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْعَامِدِ فَإِنَّهُ مُقَصِّرٌ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حامد هذا الوجه عن أبي اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ يَسْجُدُ لِأَنَّهُ إذَا شُرِعَ لِلسَّاهِي فَالْعَامِدُ الْمُقَصِّرُ أَوْلَى وَأَمَّا غَيْرُ الْأَبْعَاضِ

стр. 1783

مِنْ السُّنَنِ كَالتَّعَوُّذِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَالتَّكْبِيرَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَالدَّعَوَاتِ وَالْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَالتَّوَرُّكِ وَالِافْتِرَاشِ وَالسُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةَ وَوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ الزَّائِدَةِ وَسَائِرِ الْهَيْئَاتِ الْمَسْنُونَاتِ غَيْرِ الْأَبْعَاضِ فَلَا يَسْجُدُ لَهَا سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السجود لشئ مِنْهَا وَالسُّجُودُ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ وَتُخَالِفُ الْأَبْعَاضَ فَإِنَّهُ وَرَدَ التَّوْقِيفُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجُلُوسِهِ وَقِسْنَا بَاقِيَهَا عَلَيْهِ لِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّهَا سُنَنٌ مُتَأَكَّدَةٌ وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهُ يَسْجُدُ لِتَرْكِ كُلِّ مَسْنُونٍ ذِكْرًا كَانَ أَوْ فِعْلًا ووجها أَنَّهُ يَسْجُدُ لِنِسْيَانِ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُمَا شَاذَانَ ضَعِيفَانِ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ لا يسجد لشئ مِنْهَا غَيْرَ الْأَبْعَاضِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ: أَمَّا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فَصِنْفَانِ أَحَدُهُمَا مَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَمْدِهِ كَالِالْتِفَاتِ وَالْخُطْوَةِ وَالْخُطْوَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا الضَّرْبَةُ وَالضَّرْبَتَانِ وَالْإِقْعَاءُ فِي الْجُلُوسِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ وَالْخَاصِرَةِ وَالْفِكْرُ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّظَرُ إلَى مَا يُلْهِي وَرَفْعُ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ وَكَفُّ الثَّوْبِ وَالشَّعْرِ وَمَسْحُ الْحَصَى وَالتَّثَاؤُبُ وَالْعَبَثُ بِلِحْيَتِهِ وَأَنْفِهِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ لَا يُسْجَدُ لِعَمْدِهِ وَلَا لِسَهْوِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إلَى أَعْلَامِ الْخَمِيصَةِ وَقَالَ أَلْهَتْنِي أَعْلَامُهَا وَتَذَكَّرَ تِبْرًا كَانَ عِنْدَهُ فِي الصَّلَاةِ وَحَمَلَ أُمَامَةَ وَوَضَعَهَا وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ في الصلاة ولم يسجد لشئ مِنْ ذَلِكَ وَالثَّانِي مَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَمْدِهِ كَالْكَلَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الزَّائِدَيْنِ فَهَذَا يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ إذَا لَمْ تَبْطُلْ بِهِ الصَّلَاةُ أَمَّا إذَا بَطَلَتْ بِهِ الصَّلَاةُ فَلَا سُجُودَ وَذَلِكَ كَالْأَكْلِ وَالْفِعْلِ وَالْكَلَامِ إذَا أَكْثَرَ مِنْهَا سَاهِيًا فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ وَكَذَلِكَ الْحَدَثُ تَبْطُلُ بِهِ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا فَلَا سُجُودَ وَإِذَا سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ نَاسِيًا أَوْ قَرَأَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ نَاسِيًا أَوْ قَرَأَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْقِرَاءَةِ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ أَوْ الْفَاتِحَةَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا إذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ إنَّ قِرَاءَتَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا عَمْدًا لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا لَا يُسْجَدُ لَهَا وَبِهِ قَطَعَ الْعَبْدَرِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ * (فَرْعٌ) قَالَ الْأَصْحَابُ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالتَّشَهُّدُ أَرْكَانٌ طَوِيلَةٌ بِلَا خِلَافٍ فَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا تَطْوِيلُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ وَالِاعْتِدَالُ عَنْ الرُّكُوعِ رُكْنٌ قَصِيرٌ أُمِرَ الْمُصَلِّي بِتَخْفِيفِهِ فَلَوْ أَطَالَهُ عَمْدًا بِالسُّكُوتِ أَوْ الْقُنُوتِ حَيْثُ لَمْ يُشْرَعْ أَوْ بِذِكْرٍ آخَرَ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا حَيْثُ وَرَدَ الشَّرْعُ

стр. 1784

بِالتَّطْوِيلِ فِي الْقُنُوتِ أَوْ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَقَدْ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا فِي قَوْلِهِ أَوْ يُطِيلُ الْقِيَامَ بِنِيَّةِ الْقُنُوتِ وَمُرَادُهُ إطَالَةُ الِاعْتِدَالِ وَذَكَرَهُ فِي الْقِسْمِ الَّذِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَمْدِهِ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ طَوَّلَ الرُّكُوعَ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالثَّالِثُ إنْ قَنَتَ عَمْدًا فِي اعْتِدَالِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَوَّلَهُ بِذِكْرٍ آخَرَ لَا بِقَصْدِ الْقُنُوتِ لَمْ تَبْطُلْ هَذَا نَقْلُ الْأَصْحَابِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مر بآية فيها سؤال سأل وإذ مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى فَكَانَ سُجُودُهُ قريبا من قيامه " هذا لفظ رواية ملسم وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِجَوَازِ إطَالَةِ الِاعْتِدَالِ بِالذِّكْرِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ صَعْبٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ الْإِطَالَةَ فَالْأَقْوَى جَوَازُهَا بِالذِّكْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَمَّا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رُكْنٌ قَصِيرٌ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالثَّانِي أَنَّهُ طَوِيلٌ قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْأَكْثَرُونَ فَإِنْ قُلْنَا طَوِيلٌ فَلَا بَأْسَ بِتَطْوِيلِهِ عَمْدًا وَإِنْ قُلْنَا قَصِيرٌ فَفِي تَطْوِيلِهِ عَمْدًا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الِاعْتِدَالِ قَالُوا وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا ذِكْرِيًّا إلَى رُكْنٍ طَوِيلٍ بِأَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ فِي السُّجُودِ أَوْ الْجُلُوسِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ أَوْ قَرَأَ التَّشَهُّدَ أَوْ بَعْضَهُ فِي الْقِيَامِ أَوْ فِي الرُّكُوعِ عَمْدًا فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَأَصَحُّهُمَا فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ نَقَلَ رُكْنًا فِعْلِيًّا وَأَصَحُّهُمَا لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِصُورَتِهَا بِخِلَافِ الْفِعْلِ وَطَرَدُوا هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا لَوْ نَقَلَهُ إلَى الِاعْتِدَالِ وَلَمْ يُطِلْ فَإِنْ قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْضَ التَّشَهُّدِ فَإِنْ اجْتَمَعَ الْمَعْنَيَانِ فَطَوَّلَ الِاعْتِدَالَ بِالْفَاتِحَةِ أَوْ بِالتَّشَهُّدِ بَطَلَتْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ تَبْطُلُ قَطْعًا وَحَيْثُ قُلْنَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَمْدِهِ فَفَعَلَهُ سهوا سجدتين لِلسَّهْوِ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَبْطُلُ بِعَمْدِهِ فَهَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا كَسَائِرِ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَأَصَحُّهُمَا يَسْجُدُ لِإِخْلَالِهِ بِصُورَتِهَا وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ عَنْ قَوْلِنَا مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ * (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلزِّيَادَةِ وَلِلنَّقْصِ وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَّا عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ صَاحِبَيْ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَا لَا يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ: دَلِيلُنَا الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ

стр. 1785

(فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يُسْجَدُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَالتَّسْبِيحِ وَسَائِرِ الْهَيْئَاتِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يُسْجَدُ لِلْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَقَالَ مَالِكٌ يُسْجَدُ لِتَرْكِ جَمِيعِ الْهَيْئَاتِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إذَا أَسَرَّ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ أَوْ عَكَسَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ لَا يُسْجَدُ لِلْجَهْرِ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ وَلَا لِلْإِسْرَارِ فِي مَوْضِعٍ الْجَهْرِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي ثور واسحق أَنَّهُ يُسْجَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ يُسْجَدُ لترك تكبيرات العيد وعن الحكم واسحق أَنَّهُ يَسْجُدُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ عَمْدًا فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَسْجُدُ وَقَالَ أَحْمَدُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ * (فَرْعٌ) مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُتَكَرِّرَةِ فِي أبواب الفقه أنا إذا تيقنا وجود شئ أَوْ عَدَمَهُ ثُمَّ شَكَكْنَا فِي تَغَيُّرِهِ وَزَوَالِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ اسْتَصْحَبْنَا حُكْمَ الْيَقِينِ وَطَرَحْنَا حُكْمَ الشَّكِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ قَلِيلَةٍ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي بَابِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ وَاسْتَوْعَبْنَاهَا هُنَاكَ وَذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِيهَا مُوَضَّحًا قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا شَكَّ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِالسُّجُودِ وَهُوَ الْأَبْعَاضُ فَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ الْبَغَوِيّ هَذَا إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ مُعَيَّنٍ فَأَمَّا إذَا شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَأْمُورًا بِهِ مُطْلَقًا أَمْ لَا فلا يسجد كما لو شك هل سهي أَمْ لَا فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ قَطْعًا وَإِنْ شَكَّ هَلْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً أَوْ غَيْرَهُمَا أَمْ لَا أَوْ هَلْ ارتكب منهيا عنه كَكَلَامٍ وَسَلَامٍ نَاسِيًا لَمْ يَسْجُدْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَوْ تَيَقَّنَ السَّهْوَ وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ لَهُ أَمْ لَا فَلْيَسْجُدْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ سَجْدَةً أَمْ سَجْدَتَيْنِ سَجَدَ أُخْرَى وَلَوْ تَيَقَّنَ السَّهْوَ وَشَكَّ هَلْ هُوَ تَرَكَ مَأْمُورًا أَوْ ارْتَكَبَ مَنْهِيًّا عَنْهُ سَجَدَ لِتَحَقُّقِ سَبَبِ السُّجُودِ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ عَيْنِهِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَخَذَ بِالْأَقَلِّ كَمَا سَبَقَ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ السُّجُودِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَطَائِفَةٌ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ الْحَدِيثُ وَلَا يَظْهَرُ مَعْنَاهُ وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّ سَبَبَهُ التَّرَدُّدُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا هَلْ هِيَ رَابِعَةٌ أَمْ زَائِدَةٌ تَقْتَضِي السُّجُودَ وَهَذَا التَّرَدُّدُ يَقْتَضِي السُّجُودَ فَلَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَبْلَ السُّجُودِ وَعَرَفَ أَنَّ الَّتِي يَأْتِي بِهَا رَابِعَةٌ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَسْجُدُ عَلَى الثَّانِي وَضَبَطَ أَصْحَابُ الْوَجْهِ الثَّانِي صُورَةَ الشَّكِّ وَزَوَالِهِ فَقَالُوا إنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ من وقت عروض الشك الي زواله لابد مِنْهُ عَلَى كُلِّ احْتِمَالٍ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى بَعْضِ الِاحْتِمَالَاتِ سَجَدَ مِثَالُهُ شَكَّ فِي قِيَامِهِ مِنْ الظُّهْرِ أَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثَالِثَةٌ

стр. 1786

أَمْ رَابِعَةٌ فَرَكَعَ وَسَجَدَ عَلَى هَذَا الشَّكِّ وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى الْقِيَامِ إلَى رَكْعَةٍ أُخْرَى أَخْذًا بِالْيَقِينِ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ الْقِيَامِ إلَى الْأُخْرَى أَنَّهَا ثَالِثَةٌ أَوْ رَابِعَةٌ فَلَا يَسْجُدُ لان ما فعله على الشك لابد مِنْهُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى قَامَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا رَابِعَةٌ لِأَنَّ احْتِمَالَ الزِّيَادَةِ وَكَوْنِهَا خَامِسَةً كَانَ مَوْجُودًا حِينَ قَامَ * (فَرْعٌ) لَوْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَشَكَّ هَلْ أَدْرَكَ رُكُوعَهُ الْمُجْزِئَ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى فَعَلَى هَذَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْغَزَالِيُّ ظَاهِرٌ وَلَا يُقَالُ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ هَذَا الشَّخْصَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ شَاكٌّ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *

стр. 1787

(فَرْعٌ) قَدْ سَبَقَ أَنَّ فَوَاتَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ جُلُوسِهِ يَقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ فَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ نَاسِيًا لِلتَّشَهُّدِ أَوْ جَلَسَ وَلَمْ يَقْرَأْ التَّشَهُّدَ ثُمَّ نَهَضَ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَلَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ الِانْتِصَابِ قَائِمًا فَيَحْرُمُ الْعَوْدُ إلَى الْقُعُودِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ السَّابِقُ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَوْدُ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِرَاءَةِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَعُودَ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ وَالصَّوَابُ تَحْرِيمُ الْعَوْدِ فَإِنْ عَادَ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ عَادَ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَيَكُونُ سُجُودُ السَّهْوِ هُنَا لِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ لِأَنَّهُ زَادَ جُلُوسًا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ وَالْجُلُوسَ فِي مَوْضِعِهِ وَإِنْ عَادَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالُوا أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ كَالنَّاسِي لِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَى

стр. 1788

الْعَوَامّ وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ كَالْعَامِدِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ هَذَا حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامُ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَجُوزُ الْعَوْدُ بَعْدَ الِانْتِصَابِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ لِلتَّشَهُّدِ فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ لِيَتَشَهَّدَ جَازَ وَكَانَ مُفَارِقًا بِعُذْرٍ وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَ الْإِمَامِ فَعَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ الْعَوْدُ بَلْ يَنْوِي مُفَارَقَتَهُ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ قَائِمًا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا فِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَ مِثْلُهُمَا فِي التَّنَحْنُحِ أَصَحُّهُمَا لَهُ ذَلِكَ فَلَوْ عَادَ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ عَادَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَلَوْ قَعَدَ الْمَأْمُومُ فَانْتَصَبَ الْإِمَامُ ثُمَّ عَادَ لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْقِيَامُ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ وَلَوْ قَعَدَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ الاول وقام المأموم ناسيا أو نهضا فَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ فَعَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ وَانْتَصَبَ الْمَأْمُومُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْعَوْدُ إلَى التَّشَهُّدِ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ

стр. 1789

لِأَنَّهَا آكَدُ وَلِهَذَا سَقَطَ بِهَا الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ عَنْ الْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَمُتَابِعُوهُمَا وَالثَّانِي يَحْرُمُ الْعَوْدُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالثَّالِثُ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ وَادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَوْدُ بِلَا خِلَافٍ وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى بَلْ الْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ بِالْخِلَافِ فِي الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ وَصَرَّحُوا بِتَصْحِيحِ وُجُوبِ الرُّجُوعِ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ قَامَ الْمَأْمُومُ عَمْدًا فَقَدْ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِتَحْرِيمِ الْعَوْدِ قَالَ كَمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ رَفَعَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْعَوْدُ فَإِنْ عَادَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ زَادَ رُكْنًا عَمْدًا قَالَ فَلَوْ فَعَلَهُ سَهْوًا بِأَنْ سَمِعَ صَوْتًا فَظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ رَكَعَ

стр. 1790

فَرَكَعَ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ وَجْهَانِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلِلنِّزَاعِ فِي صورة قصد القيام مجال ظَاهِرٍ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا الْعِرَاقِيِّينَ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ فَجَعَلُوهُ مُسْتَحَبًّا (قُلْتُ) هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ هُوَ كَذَلِكَ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِمْ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وغيرهما من مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ بِوُجُوبِ الرُّجُوعِ وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالُوهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ قَائِمًا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ
следующие страницы →