Полный текст (4 869 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
أَمْ رَابِعَةٌ فَرَكَعَ وَسَجَدَ عَلَى هَذَا الشَّكِّ وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى الْقِيَامِ إلَى رَكْعَةٍ أُخْرَى أَخْذًا بِالْيَقِينِ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ الْقِيَامِ إلَى الْأُخْرَى أَنَّهَا ثَالِثَةٌ أَوْ رَابِعَةٌ فَلَا يَسْجُدُ لان ما فعله على الشك لابد مِنْهُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ
فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى قَامَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا رَابِعَةٌ لِأَنَّ احْتِمَالَ الزِّيَادَةِ وَكَوْنِهَا خَامِسَةً كَانَ مَوْجُودًا حِينَ قَامَ
* (فَرْعٌ)
لَوْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَشَكَّ هَلْ أَدْرَكَ رُكُوعَهُ الْمُجْزِئَ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى فَعَلَى هَذَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْغَزَالِيُّ ظَاهِرٌ وَلَا يُقَالُ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ هَذَا الشَّخْصَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ شَاكٌّ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
стр. 1787
(فَرْعٌ)
قَدْ سَبَقَ أَنَّ فَوَاتَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ جُلُوسِهِ يَقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ فَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ نَاسِيًا لِلتَّشَهُّدِ أَوْ جَلَسَ وَلَمْ يَقْرَأْ التَّشَهُّدَ ثُمَّ نَهَضَ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَلَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ الِانْتِصَابِ قَائِمًا فَيَحْرُمُ الْعَوْدُ إلَى الْقُعُودِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ السَّابِقُ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَوْدُ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِرَاءَةِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَعُودَ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ وَالصَّوَابُ تَحْرِيمُ الْعَوْدِ فَإِنْ عَادَ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ عَادَ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَيَكُونُ سُجُودُ السَّهْوِ هُنَا لِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ لِأَنَّهُ زَادَ جُلُوسًا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ وَالْجُلُوسَ فِي مَوْضِعِهِ وَإِنْ عَادَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالُوا أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ كَالنَّاسِي لِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَى
стр. 1788
الْعَوَامّ وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ كَالْعَامِدِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ هَذَا حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامُ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَجُوزُ الْعَوْدُ بَعْدَ الِانْتِصَابِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ لِلتَّشَهُّدِ فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ لِيَتَشَهَّدَ جَازَ وَكَانَ مُفَارِقًا بِعُذْرٍ وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَ الْإِمَامِ فَعَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ الْعَوْدُ بَلْ يَنْوِي مُفَارَقَتَهُ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ قَائِمًا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا فِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَ مِثْلُهُمَا فِي التَّنَحْنُحِ أَصَحُّهُمَا لَهُ ذَلِكَ فَلَوْ عَادَ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ عَادَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَلَوْ قَعَدَ الْمَأْمُومُ فَانْتَصَبَ الْإِمَامُ ثُمَّ عَادَ لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْقِيَامُ لِأَنَّهُ
تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ وَلَوْ قَعَدَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ الاول وقام المأموم ناسيا أو نهضا فَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ فَعَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ وَانْتَصَبَ الْمَأْمُومُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْعَوْدُ إلَى التَّشَهُّدِ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ
стр. 1789
لِأَنَّهَا آكَدُ وَلِهَذَا سَقَطَ بِهَا الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ عَنْ الْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَمُتَابِعُوهُمَا وَالثَّانِي يَحْرُمُ الْعَوْدُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالثَّالِثُ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ وَادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَوْدُ بِلَا خِلَافٍ وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى بَلْ الْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ بِالْخِلَافِ فِي الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ وَصَرَّحُوا بِتَصْحِيحِ وُجُوبِ الرُّجُوعِ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ قَامَ الْمَأْمُومُ عَمْدًا فَقَدْ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِتَحْرِيمِ الْعَوْدِ قَالَ كَمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ رَفَعَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْعَوْدُ فَإِنْ عَادَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ زَادَ رُكْنًا عَمْدًا قَالَ فَلَوْ فَعَلَهُ سَهْوًا بِأَنْ سَمِعَ صَوْتًا فَظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ رَكَعَ
стр. 1790
فَرَكَعَ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ وَجْهَانِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلِلنِّزَاعِ فِي صورة قصد القيام مجال ظَاهِرٍ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا الْعِرَاقِيِّينَ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ فَجَعَلُوهُ مُسْتَحَبًّا (قُلْتُ) هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ هُوَ كَذَلِكَ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِمْ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وغيرهما من مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ بِوُجُوبِ الرُّجُوعِ وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالُوهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ قَائِمًا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ
стр. 1791
اللَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ وَالْمُرَادُ بِالِانْتِصَابِ الِاعْتِدَالُ وَالِاسْتِوَاءُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَصِيرَ إلَى حَالٍ هِيَ أَرْفَعُ مِنْ حَدِّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ إذَا عَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ
لَا يَسْجُدُ وَالثَّانِي يَسْجُدُ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَقَالَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ ثُمَّ عَادَ سَجَدَ وَإِنْ كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ اسْتَوَتْ نِسْبَتُهُمَا لَمْ يَسْجُدْ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَآخَرُونَ إنْ عَادَ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَمْ يَسْجُدْ وَإِنْ عَادَ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ إلَيْهِ سَجَدَ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَعِبَارَةُ الْقَفَّالِ وَرُفْقَتُهُ مُتَقَارِبَتَانِ وَلَكِنَّ عِبَارَةَ الْقَفَّالِ أَوْفَى بِالْغَرَضِ وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَهِيَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَحَمْلٌ لَهُمَا عَلَى حَالَيْنِ وَبِهَا قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَقَدْ يُحْتَجُّ لِمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ
стр. 1792
وَالْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " لَا سَهْوَ فِي وَثْبَةِ الصَّلَاةِ إلَّا فِي قِيَامٍ عَنْ جُلُوسٍ أو جلوس عن قيام " رواه الْحَاكِمُ وَادَّعَى أَنَّ إسْنَادَهُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ بِالنُّونِ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَذَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَالَيْنِ هُوَ فِيمَا إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ نَاسِيًا وَنَهَضَ فَأَمَّا إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ أَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا قَوْل الْمُصَنِّفِ فَإِنْ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَنْتَصِبْ قَائِمًا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ زَادَ فِعْلًا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَمْدِهِ فَهَكَذَا قَالَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ وَلَيْسَ هُوَ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمُوَافِقُوهُ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ زَادَ هَذَا النُّهُوضَ عَمْدًا لَا لِمَعْنًى وَهَذَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِإِخْلَالِهِ بِنَظْمِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وغيره
стр. 1793
الْمُرَادُ بِهِ مَنْ قَامَ مُتَعَمِّدًا تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَبَدَا لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ أَنْ يَرْجِعَ فَرَجَعَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ النُّهُوضَ كَانَ جَائِزًا أَمَّا إذَا كَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا فَافْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ وَأَنَّهُ جَاءَ وَقْتُ الثَّالِثَةِ لَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْقِرَاءَةِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ فَلَهُ الْعَوْدُ إلَى التَّشَهُّدِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا وَتَرْكُ الْقُنُوتِ يُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّشَهُّدِ فَإِذَا نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ ثُمَّ إنْ عَادَ قَبْلَ بُلُوغِ حَدِّ الرَّاكِعِينَ أَوْ بَعْدَهُ فَحُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ مَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
стр. 1794
(فَرْعٌ)
إذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ عَنْ قِيَامٍ ظَانًّا أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْحَالَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ لَزِمَهُ تَدَارُكُ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ إعَادَةُ التَّشَهُّدِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ اتَّفَقَ ذلك في الركعة الثانية
الحواشي
(٧) هذه الاحاديث سبقت في الشرح
*стр. 1795
مِنْ صَلَاةٍ رَبَاعِيَةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ فَكَذَلِكَ يَتَدَارَكُ السَّجْدَتَيْنِ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي مَوْضِعِهِ إلَّا أَنَّ إعَادَةَ التَّشَهُّدِ هُنَا سُنَّةٌ وَهُنَاكَ وَاجِبَةٌ وَلَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي رَكْعَةٍ لَا يَعْقُبُهَا تَشَهُّدٌ فَإِذَا تَذَكَّرَ تَدَارَكَ السَّجْدَتَيْنِ وَقَامَ وسجد لِلسَّهْوِ أَمَّا إذَا جَلَسَ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَقَرَأَ التَّشَهُّدَ أَوْ بَعْضَهُ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَيَقُومُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ زَادَ قُعُودًا طَوِيلًا فَلَوْ لم يَطُلْ قُعُودُهُ لَمْ يَسْجُدْ وَالتَّطْوِيلُ أَنْ يَزِيدَ علي قدر جلسة الاستراحة هكذا قاله الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَمِيعُ الْأَصْحَابِ أَمَّا إذَا تَرَكَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَيَتَدَارَكُ السَّجْدَةَ
стр. 1796
الثَّانِيَةَ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعِهِ وَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَلَوْ لَمْ يَتَشَهَّدْ لَكِنْ طَوَّلَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَيْضًا إنْ قُلْنَا إنَّهُ رُكْنٌ قَصِيرٌ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ جَلَسَ عَنْ قِيَامٍ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ ثُمَّ تَذَكَّرَ اشْتَغَلَ بِالسَّجْدَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُمَا عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاتِهِ ثُمَّ إنْ طَالَ جُلُوسُهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ بَلْ كَانَ فِي حَدِّ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَسْجُدْ لِأَنَّ تَعَمُّدَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ فَإِنَّ تَعَمُّدَهَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ مِنْ نَفْسِ الصَّلَاةِ إلَّا أَرْكَانًا فَكَانَ تَأْثِيرُهَا أَشَدَّ بِخِلَافِ الْجُلُوسِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ مِنْ نَفْسِ الصَّلَاةِ غَيْرُ رُكْنٍ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ
* (فَرْعٌ)
لَوْ قَامَ فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ إلَى خَامِسَةٍ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْجُلُوسِ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمَ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الْخَامِسَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا التَّشَهُّدُ فَإِنْ تَذَكَّرَ الْحَالَةَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فِي الْخَامِسَةِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُعِيدُهُ وَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ فِي الْخَامِسَةِ وَلَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ وَجَبَ التَّشَهُّدُ وَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ فِي الْخَامِسَةِ وَكَانَ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ كَفَاهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ تَشَهَّدَ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ
الْأَخِيرِ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَجِبُ إعَادَتُهُ فِي الْحَالَيْنِ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَجِبُ إعَادَتُهُ إنْ كَانَ تَشَهَّدَ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجِبُ إنْ كَانَ تَشَهَّدَ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ مُطْلَقًا وَلَوْ تَرَكَ الرُّكُوعَ نَاسِيًا فَتَذَكَّرَهُ فِي السُّجُودِ فَهَلْ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ
стр. 1797
أَمْ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا فِيهِ وَجْهَانِ يُحْكَيَانِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَصَحُّهُمَا وُجُوبُ الرُّجُوعِ لِأَنَّ شَرْطَ الرُّكُوعِ أَلَّا يُقْصَدَ بِالْهَوِيِّ إلَيْهِ غيره وهذا قصد السجود
* (فرع)
في مذهب الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَنَهَضَ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ إنْ انْتَصَبَ قَائِمًا لَمْ يَعُدْ وَإِلَّا عَادَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ لَمْ يَعُدْ وَإِلَّا عَادَ وَقَالَ النَّخَعِيُّ إنْ ذَكَرَ قَبْلَ اسْتِفْتَاحِ الْقِرَاءَةِ عَادَ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْحَسَنُ إنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ عَادَ وَإِلَّا فَلَا * قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀
* (وان اجتمع سهوان أو أكثر كفاه للجميع سجدتان لان النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنْ
стр. 1798
اثنتين وكلم ذا اليدين واقتصر علي سجدتين ولانه لو لم يتداخل لسجد عقب السهو فلما أخر الي آخر صلاته دل على انه انما أخر ليجمع كل سهو في الصلاة فان سجد للسهو ثم سها ففيه وجهان قال أبو العباس بن القاص يعيده لان السجود لا يجبر ما بعده وقال أبو عبد الله الختن لا يعيده لانه لو لم يجبر كل سهو لم يؤخر)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَابْنُ الْقَاصِّ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَبْوَابِ المياه وابو عبد الله الختن سبق فِي أَوَاخِرِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا اجْتَمَعَ فِي صَلَاتِهِ سَهْوَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ بِزِيَادَةٍ أَوْ بِنُقْصَانٍ أَوْ بِهِمَا كَفَاهُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ سَجْدَتَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُكَرِّرُ حقيقة السجود وقد تكرر صؤرته فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا إذَا سَجَدَ الْمَسْبُوقُ وَرَاءَ الْإِمَامِ يُعِيدُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهَا لَوْ سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فَخَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ السُّجُودَ الْأَوَّلَ لَمْ يَقَعْ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَمِنْهَا لَوْ ظَنَّ
أَنَّهُ سَهَا فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ بَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَسْجُدُ ثَانِيًا لِأَنَّهُ زَادَ سَجْدَتَيْنِ سَهْوًا وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ بَلْ يَكُونُ سُجُودُهُ جَابِرًا لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ وَمِنْهَا لَوْ سَهَا مُسَافِرٌ فِي صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَسَجَدَ ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ صَارَ مُقِيمًا بِانْتِهَاءِ السَّفِينَةِ إلَى وَطَنِهِ وَجَبَ الْإِتْمَامُ وَيُعِيدُ السُّجُودَ بِلَا خِلَافٍ وَمِنْهَا لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَوَجْهَانِ أحدهما يعيده قال ابْنُ الْقَاصِّ وَأَصَحُّهُمَا لَا يُعِيدُهُ قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَتَنُ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ أَوْ سَلَّمَ بَيْنَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ أَوْ فِيهِمَا فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ وُقُوعِ مِثْلِهِ فَيَتَسَلْسَلُ وَمِنْهَا لَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ
стр. 1799
لا يسجد فلو توهم انه يَقْتَضِي السُّجُودَ فَسَجَدَ أُمِرَ بِالسُّجُودِ ثَانِيًا لِهَذِهِ الزيادة ومنها لو ظن ان سهوه لترك الْقُنُوتِ فَسَجَدَ لَهُ فَبَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهُ بِغَيْرِهِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُعِيدُ السُّجُودَ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْبَرْ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْجَبْرِ وَأَصَحُّهُمَا لَا يُعِيدُهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ جَبْرَ الْخَلَلِ وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثَلَاثًا لَمْ يَسْجُدْ لِهَذَا السَّهْوِ وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَهَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَمْ يَسْجُدْ لِهَذَا السَّهْوِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ سَجْدَةً أَوْ سجدتين فاخذ بالاقل فسجد أُخْرَى فَبَانَ أَنَّهُ كَانَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لَمْ يُعِدْ السُّجُودَ وَدَلِيلُ هَذَا كُلِّهِ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
стр. 1800
(فرع)
في مذاهب العلماء في من سَهَا سَهْوَيْنِ فَأَكْثَرَ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا سَهَا سَهْوَيْنِ سَجَدَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُ بِحَدِيثِ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ
* دَلِيلُنَا حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ فَضَعِيفٌ وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا لَحُمِلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يَكْفِي سَجْدَتَانِ لِكُلِّ سَهْوٍ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّهْوَانِ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا كَفَاهُ سَجْدَتَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زِيَادَةً وَالْآخَرُ نَقْصًا سَجَدَ أَرْبَعَ سجدات * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* (وَإِنْ سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ لَمْ يَسْجُدْ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحُكْم ﵁ شَمَّتَ الْعَاطِسَ فِي
الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ " إنَّ هذه الصلاة لا يصح فيها شئ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ " وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالسُّجُودِ فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ لَزِمَ الْمَأْمُومَ حُكْمُ سَهْوِهِ لِأَنَّهُ لما تحمل الامام عنه سهو لَزِمَ الْمَأْمُومَ أَيْضًا سَهْوُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَأَبُو حَفْصٍ الْبَابْشَامِيُّ لَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْجُدُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَقَدْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ فَلَمْ يَسْجُدْ المأموم والمذهب الاول لانه لَمَّا سَهَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى صَلَاةِ الْمَأْمُومِ لِسَهْوِهِ فَإِذَا لَمْ يَجْبُرْ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ جَبَرَ المأموم صلاته)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ تَحَمَّلَ الْإِمَامُ سَهْوَهُ وَلَا يَسْجُدُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِلَا خِلَافٍ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَبِهَذَا قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَكْحُولًا فَإِنَّهُ قَالَ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا فَسَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ وَكَذَا الْمَأْمُومُ الموافق لو تلكم سَاهِيًا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ سَجَدَ وَكَذَا الْمُنْفَرِدُ إذا سهى فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ دَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ وَجَوَّزْنَا ذَلِكَ فَلَا يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ بَلْ يَسْجُدُ هُوَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَمَّا إذَا ظَنَّ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ فَسَلَّمَ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ فَسَلَّمَ مَعَهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالِ الْقُدْوَةِ وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ أَوْ الْفَاتِحَةَ مِنْ رَكْعَةٍ نَاسِيًا فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالِ الْقُدْوَةِ وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَلَّمَ الْمَسْبُوقُ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ لِأَنَّ سَهْوَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقُدْوَةِ وَلَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ بأن
стр. 1801
سَمِعَ صَوْتًا ظَنَّهُ سَلَامَهُ فَقَامَ لِتَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ وَكَانَ مَا عَلَيْهِ رَكْعَةً مَثَلًا فَأَتَى بِهَا وَجَلَسَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يسلم بعد تَبَيَّنَّا أَنَّ ظَنَّهُ كَانَ خَطَأً فَهَذِهِ الرَّكْعَةُ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ لَهُ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا لِأَنَّ وَقْتَ التَّدَارُكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى التَّدَارُكِ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ قَائِمٌ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي صَلَاتِهِ أَمْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقُعُودِ ثُمَّ يَقُومَ مِنْهُ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي فَإِنْ جَوَّزْنَا الْمُضِيَّ وَجَبَ إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ فَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِي قِيَامِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ حَتَّى أَتَمَّ الرَّكْعَةَ فَإِنْ جَوَّزْنَا الْمُضِيَّ فَرَكْعَتُهُ مَحْسُوبَةٌ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ الْقُعُودُ لَمْ يُحْسَبْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ أَتَى بِزِيَادَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَعَلِمَ فِي الْقِيَامِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدُ فَلْيَرْجِعْ
إلَى مُتَابَعَتِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ وَيَتَمَادَى فِي تَتْمِيمِ صَلَاتِهِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ نوى مفارقته الْإِمَامِ فَإِنْ مَنَعْنَاهُ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى الْقُعُودِ ثُمَّ يَقُومُ لِأَنَّ نُهُوضَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَيَرْجِعُ ثُمَّ يَقْطَعُ الْقُدْوَةَ إنْ شَاءَ (وَالثَّانِي) لَا يَجِبُ الرُّجُوعُ لِأَنَّ النُّهُوضَ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْقِيَامُ فَمَا بَعْدَهُ فَلَوْ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ الْقُدْوَةِ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ هُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ سَلَامَ الْإِمَامِ قَائِمًا وَمُقْتَضَى كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ وُجُوبُ الرُّجُوعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ لِأَنَّ فِي مُكْثِهِ قَائِمًا مُخَالَفَةً ظَاهِرَةً فَإِنْ قَرَأَ قَبْلَ تَبَيُّنِ الْحَالِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَمْ يُعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ بَلْ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا
* (فَرْعٌ)
إذَا سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ لَحِقَ الْمَأْمُومَ سَهْوُهُ وَتُسْتَثْنَى صُورَتَانِ (إحْدَاهُمَا) إذَا بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا فَلَا يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ لِسَهْوِهِ وَلَا يَحْمِلُ هُوَ عَنْ الْمَأْمُومِ سَهْوَهُ (الثَّانِيَةُ) أَنْ يَعْلَمَ سَبَبَ سَهْوِ الْإِمَامِ وَيَتَيَقَّنَ غَلَطَهُ فِي ظَنِّهِ بِأَنْ ظَنَّ الْإِمَامُ تَرْكَ بَعْضِ الْأَبْعَاضِ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهُ أَوْ جَهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ أَوْ عَكْسِهِ فَسَجَدَ فَلَا يُوَافِقُهُ الْمَأْمُومُ إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ الصُّورَتَيْنِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ فَإِنْ تَرَكَ مُوَافَقَتَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَسَوَاءٌ عَرَفَ الْمَأْمُومُ سَهْوَ الْإِمَامِ أَمْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَمَتَى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي آخر
стр. 1802
صلاته سجدتين لزم المأموم متابعته حملا علي له أَنَّهُ سَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ إلَى رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الْحَالُ هُنَاكَ لَمْ تَجُزْ مُتَابَعَتُهُ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ يَقِينًا فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ أَوْ شَاكًّا فِي فِعْلِ رُكْنٍ كَالْفَاتِحَةِ فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى الْخَامِسَةِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَسْبُوقِ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ لِلْإِمَامِ وَأَنَّهُ غَالِطٌ فِيهَا وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ إلَّا سَجْدَةً سَجَدَ الْمَأْمُومُ أُخْرَى حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ نَسِيَهَا وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ السُّجُودَ لِسَهْوِهِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ كَانَ يَعْتَقِدُ تَأْخِيرَهُ إلَى مَا بَعْدَ السَّلَامِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَأَبُو حَفْصٍ لَا يَسْجُدُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَوْجِيهَهُمَا وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ عَادَ إلَى السُّجُودِ نُظِرَ إنْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ نَاسِيًا وَافَقَهُ فِي السُّجُودِ فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ سَلَّمَ نَاسِيًا لِسُجُودِ السَّهْوِ فَعَادَ إلَيْهِ هَلْ يَكُونُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ وَسَنُوَضِّحُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ
стр. 1803
الْمَأْمُومُ سَلَّمَ عَمْدًا مَعَ عِلْمِهِ بِالسَّهْوِ لَمْ يَلْزَمْهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ إذَا عَادَ إلَى السُّجُودِ لِأَنَّ سَلَامَهُ عَمْدًا يَتَضَمَّنُ انْقِطَاعَ الْقُدْوَةِ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَأْمُومُ فَعَادَ الْإِمَامُ لِيَسْجُدَ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ أَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ لَمْ يُتَابِعْهُ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْقُدْوَةَ بِالسُّجُودِ وَإِنْ عَادَ قَبْلَ سُجُودِ الْمَأْمُومِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَسْجُدُ مُنْفَرِدًا ثم يسلم وَالثَّانِي تَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ بَعْدَ مَا سَهَا أَوْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ أَتَمَّ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ وَلَوْ سَهَا الْمَأْمُومُ ثُمَّ سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ لَمْ يَسْجُدْ الْمَأْمُومُ لِأَنَّ الْإِمَامَ حَمَلَهُ وَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ سَاهِيًا فَنَوَى الْمَأْمُومُ مفارقته بعد بلوغ الامام إلى حَدَّ الرَّاكِعِينَ فِي ارْتِفَاعِهِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ السَّهْوُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ وَإِنْ نَوَاهَا قَبْلَهُ فَلَا سُجُودَ لِأَنَّهُ نَوَى مُفَارَقَتَهُ قبل توجه السجود عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا وَجَوَّزْنَا الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ الْمَأْمُومُ بَلْ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَلَا يَنْتَظِرُ سُجُودَ الْإِمَامِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِسَلَامِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ السُّجُودُ مَعَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَبِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ هَكَذَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إذَا أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ بَعْضَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ثُمَّ سَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ فِي السُّجُودِ قَالَ وَبِهَذَا قَالَ كَافَّةُ الْعُلَمَاءِ إلَّا ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ لَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ سُجُودِ الْمَأْمُومِ دَلِيلُنَا قَوْلُهُ ﷺ " إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ " إلَخْ
* (فَرْعٌ)
إذَا سَهَا الْإِمَامُ فَلَمْ يَسْجُدْ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ وَبِهِ قَالَ
стр. 1804
مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالْحَكَمِ وَقَتَادَةَ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالْقَاسِمُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ لَا يَسْجُدُ ودليلهما في الكتاب
*
* قال المصنف ﵀
* (وان سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ وَسَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ معه وسجد معه ففيه قولان قال في الام
يعيد السجود لان الاول فعله متابعة للامام ولم يكن موضع سجوده وقال في القديم والاملاء لا يعيد لان الجبران حصل بسجوده فان سها الامام فيما أدركه معه وسجد معه ثم سها المأموم فيما انفرد به فان قلنا لا يعيد السجود سجد لسهوه وان لم يسجد الامام أو سجد وقلنا يعيد فالمنصوص أنه يكفيه سجدتان لان السجدتين تجبران كل سهو ومن اصحابنا من قال يسجد اربع سجدات لان أحدهما من جهة الامام والآخر من جهته وان سها الامام ثم أدركه المأموم فالمنصوص في صلاة الخوف انه يلزم المأموم حكم سهوه لانه دخل في صلاة ناقصة فنقصت بها صلاته ومن أصحابنا من قال لا تلزمه لانه لو سها المأموم فيما انفرد به بعد مفارقة الامام لم يتحمل عنه الامام
стр. 1805
فإذا سهى الامام فيما ينفرد به لم يلزم المأموم وان صلي ركعة منفردة في صلاة رباعية فسها فيها ثم نوى متابعة امام مسافر فسها الامام ثم قام الي رابعة فسها فيها ففيه ثلاثة أوجه (أصحها) يكفيه سجدتان (والثاني) يسجد أربع سجدات لانه سها سهوا في جماعة وسهوا في الانفراد (والثالث) يسجد ست سجدات لانه سها في ثلاثة أحوال)
* (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ وَسَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ وَسَجَدَ الْإِمَامُ لَزِمَ الْمَسْبُوقَ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ فَعَلَى هَذَا إذَا سَجَدَ مَعَهُ هَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ يُعِيدُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لَمْ يَسْجُدْ الْمَسْبُوقُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ عَنْ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي حَفْصٍ أَمَّا إذَا سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ حُكْمُ سَهْوِهِ فَعَلَى هَذَا إنْ سَجَدَ الْإِمَامُ سَجَدَ مَعَهُ وَهَلْ يُعِيدُهُ الْمَسْبُوقُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فِيهِ الْقَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) يُعِيدُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ سَجَدَ هُوَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ لِلْمُزَنِيِّ وَأَبِي حَفْصٍ
(وَالثَّانِي)
لَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ سَهْوِهِ فَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لَمْ يَسْجُدْ هُوَ أَصْلًا وَإِنْ سَجَدَ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا أَصَحُّهُمَا لَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ لَا سَهْوَ فِي حَقِّهِ وَالثَّانِي يَسْجُدُ مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ فَعَلَى هَذَا لَا يُعِيدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ
مَسْبُوقًا وَحَيْثُ قُلْنَا الْمَسْبُوقُ يُعِيدُ السُّجُودَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَاقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ آخَرُ بَعْدَ انْفِرَادِهِ ثُمَّ اقْتَدَى بِالثَّانِي ثَالِثٌ بَعْدَ انْفِرَادِهِ ثُمَّ بِالثَّالِثِ رَابِعٌ فَأَكْثَرَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَسْجُدُ لِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ مُنْفَرِدًا فَصَلَّى رَكْعَةً فَسَهَا فِيهَا ثُمَّ اقْتَدَى بامام
стр. 1806
وَجَوَّزْنَاهُ فَصَلَّى الْإِمَامُ ثَلَاثًا وَقَامَ إلَى رَابِعَتِهِ فَنَوَى الْمَأْمُومُ مُفَارَقَتَهُ وَتَشَهَّدَ سَجَدَ ثُمَّ سَلَّمَ فَلَوْ كَانَ لَمْ يَسْهُ فِي رَكْعَتِهِ لَكِنْ سَهَا إمَامُهُ سَجَدَ أَيْضًا فَلَوْ كَانَ قَدْ سَهَا فِي رَكْعَتِهِ وَسَهَا أَيْضًا إمَامُهُ فِي اقْتِدَائِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ وَفِي وَجْهٍ يَسْجُدُ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ أَمَّا إذَا سَهَا الْمَسْبُوقُ فِي تَدَارُكِهِ فَإِنْ كَانَ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ وَقُلْنَا لَا يُعِيدُهُ سَجَدَ لِسَهْوِهِ سَجْدَتَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا يُعِيدُهُ أَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ سَجَدَ فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ (وَالثَّانِي) أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَلَوْ انْفَرَدَ بِرَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَسَهَا فِيهَا ثُمَّ نَوَى مُتَابَعَةَ إمَامٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَجَوَّزْنَا الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَسَهَا إمَامُهُ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَى رَابِعَتِهِ وَسَهَا فِيهَا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) يَسْجُدُ سجدتين والثاني
стр. 1807
أَرْبَعًا وَالثَّالِثُ سِتًّا وَدَلَائِلُهَا فِي الْكِتَابِ فَإِنْ كان قد سجد امامه وسجد مَعَهُ صَارَ فِي صَلَاتِهِ ثَمَانِ سَجَدَاتُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَلَوْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِمُسَافِرٍ نَوَى الْقَصْرَ وَسَهَا الْإِمَامُ وَسَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ صَارَ الْإِمَامُ مُتِمًّا قَبْلَ السَّلَامِ فَأَتَمَّ وَأَعَادَ سُجُودَ السَّهْوِ وَأَعَادَ مَعَهُ الْمَسْبُوقُ ثُمَّ قَامَ الْمَسْبُوقُ إلَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَسَهَا فِيهِ وَقُلْنَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ يَسْجُدُ سِتَّ سَجَدَاتٍ فَيَسْجُدُ هُنَا أَرْبَعًا لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالَتَيْنِ وَتَصِيرُ سَجَدَاتُهُ ثَمَانِيًا فَإِنْ سَهَا بَعْدَ سَجَدَاتِهِ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا سَهَا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ يَسْجُدُ صَارَتْ السَّجَدَاتُ عشرة وَقَدْ تَزِيدُ عَدَدُ السَّجَدَاتِ عَلَى هَذَا تَفْرِيعًا عَلَى الْوُجُوهِ الضَّعِيفَةِ السَّابِقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَإِذَا قلنا في هذه الصورة يكفيه سجدتان فعماذا يَقَعَانِ ظَاهِرُ كَلَامِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ عَنْ سَهْوِهِ وَسَهْوِ إمَامِهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا صَاحِبُ
стр. 1808
الْفُرُوعِ (أَحَدُهَا) هَذَا
(وَالثَّانِي)
يَقَعَانِ عَنْ سَهْوِهِ وَيَكُونُ سَهْوُ الْإِمَامِ تَابِعًا (وَالثَّالِثُ) عَكْسُهُ قَالَ قَالَ صَاحِبُ
الْفُرُوعِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ نَوَى خِلَافَ مَا جَعَلْنَاهُ مَقْصُودًا هَذَا كَلَامُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا نَوَى غَيْرَ مَا جَعَلْنَاهُ مَقْصُودًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ سُجُودًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ عَامِدًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْجُمْهُورِ فَعَلَى هَذَا إنْ نَوَاهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى أَحَدَهُمَا فَقَدْ تَرَكَ الْآخَرَ بِلَا سُجُودٍ وَتَرْكُ سُجُودِ السَّهْوِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَإِذَا قُلْنَا تَبْطُلُ إذَا نَوَى غَيْرَ الْمَقْصُودِ فلذلك إذَا تَعَمَّدَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِحُكْمِهِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
* قال المصنف ﵀
* (وَسُجُودُ السَّهْوِ سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " كَانَتْ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً لَهُ وَالسَّجْدَتَانِ " وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ لِمَا لا يجب فلا يجب)
*
стр. 1809
(الشَّرْحُ) سَبَقَ بَيَانُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَسُجُودُ السَّهْوِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ وَاجِبٌ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ سُنَّةٌ كَقَوْلِنَا وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ وَاجِبٌ فِي سَهْوِ النُّقْصَانِ وَأَوْجَبَهُ أَحْمَدُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا مَالِكًا فَأَوْجَبَهُ وَاخْتَارَهُ الْكَرْخِيُّ الْحَنَفِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ لَكِنْ لَيْسَ هُوَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ السَّهْوُ لِنَقْصٍ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ لزمه استئناف
стр. 1810
الصلاة * قال المصنف ﵀
* (وَمَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَلِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الصَّلَاةِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّهْوُ زِيَادَةً كَانَ مَحَلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْمَشْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ بِالزِّيَادَةِ يَدْخُلُ النَّقْصُ فِي صَلَاتِهِ كَمَا يَدْخُلُ بِالنُّقْصَانِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى سَلَّمَ فَلَمْ يَتَطَاوَلْ الْفَصْلُ سَجَدَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَمْسًا وَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ وَإِنْ طَالَ فَفِيهِ قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَسْجُدُ لِأَنَّهُ جُبْرَانٌ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالتَّطَاوُلِ كَجُبْرَانِ الْحَجِّ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ لَا يَسْجُدُ وَهُوَ
الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِتَكْمِيلِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُفْعَلُ بَعْدَ تَطَاوُلِ الْفَصْلِ كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَذَكَرَهَا بَعْدَ السَّلَامِ وَبَعْدَ تَطَاوُلِ الْفَصْلِ وَكَيْفَ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو العباس ابن الْقَاصِّ يَسْجُدُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ لِأَنَّ السُّجُودَ فِي الصلاة بعد تشهد فكذلك هذا وقال أبو اسحق لَا يَتَشَهَّدُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الَّذِي تُرِكَ هو السجود فلا يعيد معه غيره)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ بُحَيْنَةَ سَبَقَ بَيَانُهُمَا وَحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَمْسًا وَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَمَّا حُكْمُ الْفَصْلِ فَفِي مَحَلِّ سجود
стр. 1811
السَّهْوِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (أَحَدُهُمَا) فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ أَخَّرَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَالثَّانِي إنْ كَانَ السَّهْوُ زِيَادَةً فَمَحَلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ نَقْصًا فَقَبْلَهُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ بَعْدَهُ وَالثَّالِثُ إنْ شَاءَ قَدَّمَهُ وَإِنْ شاء أخره وهما سواء والطريق الثاني يجزى التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَإِنَّمَا الْأَقْوَالُ فِي بَيَانِ الْأَفْضَلِ فَفِي قَوْلٍ التَّقْدِيمُ أَفْضَلُ وَفِي قَوْلٍ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ زِيَادَةً فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالتَّقْدِيمُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَوَجْهُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ صِحَّةُ الْأَخْبَارِ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ قَالَ وَالطَّرِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ الْأُولَى وَتُحْمَلُ الْأَقْوَالُ فِي الْإِجْزَاءِ وَالْجَوَازِ كَمَا سَبَقَ هذا
стр. 1812
كَلَامُ الْإِمَامِ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ يَعْنِي جَمِيعَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ سُجُودَ السهو جائز قبل السلام وبعده وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَسْنُونِ وَالْأَوْلَى فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ أَنَّ الْأَوْلَى فِعْلُهُ قَبْلَ السَّلَامِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وبه قال أبو هريرة وسعيد ابن الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ الْأَوْلَى فِعْلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵃ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ لِنُقْصَانٍ فَالْأَوْلَى فِعْلُهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ لِزِيَادَةٍ فَالْأَوْلَى فِعْلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِ مَعَ مَالِكٍ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ أَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ فِيهِمَا هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَسَبَقَتْ أَدِلَّةُ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَمِمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ حَدِيثٌ عَنْ ثَوْبَانَ
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ " وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ظَاهِرُ الضَّعْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ فَسَلَّمَ قَبْلَ السُّجُودِ نَظَرْتَ فَإِنْ سَلَّمَ عَامِدًا عَالِمًا بِالسَّهْوِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَهُمْ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ فَوَّتَ السُّجُودَ وَلَا يَسْجُدُ وَالثَّانِي يَسْجُدُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ الْبُوَيْطِيِّ فَعَلَى هَذَا إذَا سَجَدَ لَا يَكُونُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا وَسَجَدَ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا
стр. 1813
وَإِنْ سَلَّمَ نَاسِيًا فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَقَوْلَانِ (الْجَدِيدُ) الْأَظْهَرُ لَا يَسْجُدُ وَالْقَدِيمُ يَسْجُدُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَطُلْ بَلْ ذَكَرَ عَلَى قُرْبٍ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَسْجُدَ فَذَاكَ وَالصَّلَاةُ مَاضِيَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ وَحَصَلَ التَّحَلُّلُ بِالسَّلَامِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ السَّلَامُ مَرَّةً أُخْرَى وَذَلِكَ السَّلَامُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ
стр. 1814
الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَالثَّانِي لَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَهَذَا غَلَطٌ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ هُنَا أَوْ بِالْقَدِيمِ عِنْدَ طُولِ الْفَصْلِ إنَّهُ يَسْجُدُ فَسَجَدَ فَهَلْ يَكُونُ عَائِدًا إلَى حُكْمِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ (أَرْجَحُهُمَا) عِنْدَ الْبَغَوِيِّ لَا يَكُونُ عَائِدًا (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ يَكُونُ عَائِدًا وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَصَحَّحَهُ الْقَفَّالُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَسَائِلُ (مِنْهَا) لَوْ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَوْ أَحْدَثَ فِي السُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَمِنْهَا لَوْ كَانَ السَّهْوُ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ وَخَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي السُّجُودِ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَمِنْهَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا يَقْصُرُ وَنَوَى الْإِتْمَامَ فِي السُّجُودِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَمِنْهَا هَلْ يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ وَيَتَشَهَّدُ إنْ قُلْنَا بِالثَّانِي لَمْ يُكَبِّرْ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لَكِنْ يَجِبُ إعَادَةُ السَّلَامِ بَعْدَ السُّجُودِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ كَبَّرَ وَفِي التَّشَهُّدِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَتَشَهَّدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شئ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ
يُسَلِّمُ سَوَاءٌ قُلْنَا يَتَشَهَّدُ أَمْ لَا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ وَأَمَّا طُولُ الْفَصْلِ فَفِي حَدِّهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَالْأَصَحُّ الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ وَحَاوَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ضَبْطَ الْعُرْفِ فَقَالَ إذَا مَضَى زَمَنٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ تَرَكَ السُّجُودَ
стр. 1815
قَصْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَهُوَ طَوِيلٌ وَإِلَّا فَقَصِيرٌ قَالَ وَلَوْ سَلَّمَ وَأَحْدَثَ ثُمَّ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ عَلَى قُرْبِ الزَّمَنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَدَثَ فَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ وَلَنَا قَوْلُ إنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْفَصْلِ بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ وَعَدَمِهَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَهُوَ شَاذٌّ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ وَلَا يَضُرُّ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ وَاسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ إذَا قَرُبَ الْفَصْلُ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ﵁ هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ
стр. 1816
فَإِنْ قُلْنَا بَعْدَهُ فَلْيَسْجُدْ عَقِبَهُ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ عَادَ الْخِلَافُ وَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَحْكُمْ بِعَوْدِهِ إلَى الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَلْ يَتَحَرَّمُ لِلسَّجْدَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حُكْمُهُ حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ بِأَنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ وَادَّعَى الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْنَا يَتَشَهَّدُ فَوَجْهَانِ وَقِيلَ قَوْلَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ بَعْدَ السجدتين
стр. 1817
كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ (وَالثَّانِي) يَتَشَهَّدُ قَبْلَهُمَا لِيَلِيَهُمَا السَّلَامُ وَإِنْ قُلْنَا يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَلِلنَّقْصِ قَبْلَهُ فَسَهَا سَهْوَيْنِ بِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِيَقَعَ السَّلَامُ بَعْدَ جَبْرِهَا
(وَالثَّانِي)
وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ وَلِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَلِلزِّيَادَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ كَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ
*
стр. 1818
(فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ فَمَتَى يُؤْمَرُ بِتَدَارُكِهِ: قَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَسْجُدُ مَتَى ذَكَرَهُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مَا لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَإِنْ تَكَلَّمَ وَقَالَ أَحْمَدُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ تَكَلَّمَ وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ
السَّهْوُ زِيَادَةً سَجَدَ مَتَى ذَكَرَهُ ولو بعد شهر وان كان لنقص سجدان قَرُبَ الْفَصْلُ وَإِنْ طَالَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ
* (فَرْعٌ)
سُجُودُ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ بَيْنَهُمَا جَلْسَةٌ وَيُسَنُّ فِي هَيْئَتِهَا الِافْتِرَاشُ وَيَتَوَرَّكُ بَعْدَهُمَا إلَى أَنْ يُسَلِّمَ وَصِفَةُ السَّجْدَتَيْنِ فِي الْهَيْئَةِ وَالذِّكْرِ صِفَةُ سَجَدَاتِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
* قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀
* (وَالنَّفَلُ وَالْفَرْضُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَاحِدٌ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ حَكَى قَوْلًا فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي النَّفْلِ وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ النَّفَلَ كَالْفَرْضِ فِي النُّقْصَانِ فكان كالفرض في الجبران)
* (الشَّرْحُ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَالثَّانِي عَلَى قَوْلَيْنِ الْجَدِيدُ يَسْجُدُ وَالْقَدِيمُ لَا يَسْجُدُ وَهَذَا الطَّرِيقُ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ نَصَّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ إلَّا ابن سيرين
*
стр. 1819
(فَرْعٌ)
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ (إحْدَاهَا) لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ فَاسْتَأْنَفَ التَّكْبِيرَ وَالصَّلَاةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ كَبَّرَ فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ لَمْ تَبْطُلْ الْأُولَى وَتَمَّتْ بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ فَرَاغِ الثَّانِيَةِ عَادَ إلَى الْأُولَى فَأَكْمَلَهَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الْحَالَيْنِ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ (الثَّانِيَةُ) لَوْ أَرَادَ الْقُنُوتَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ لِنَازِلَةٍ وَقُلْنَا بِهِ فَنَسِيَهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ (الثَّالِثَةُ) لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْقَصْرَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ نَاسِيًا وَنَسِيَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً حَصَلَتْ لَهُ الرَّكْعَتَانِ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمُ وَلَا يَصِيرُ مُلْتَزِمًا الْإِتْمَامَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ وَكَذَا لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا نَاسِيًا وَنَسِيَ في كل ركعة سجدة فيسجد لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمُ وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مَفْرُوضَتَانِ فِيمَا إذَا كان تَرَكَ السَّجَدَاتِ بِحَيْثُ تَحْصُلُ لَهُ رَكْعَتَانِ وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ تَفْصِيلُهُ وَاضِحًا (الرَّابِعَةُ) لَوْ جَلَسَ فِي تَشَهُّدٍ فِي رُبَاعِيَّةٍ وَشَكَّ هَلْ هُوَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ أَمْ الثَّانِي
فَتَشَهَّدَ شَاكًّا ثُمَّ قَامَ ثُمَّ بَانَ الْحَالُ سَجَدَ للسهو سَوَاءٌ بَانَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي لِأَنَّهُ وَإِنْ بَانَ الْأَوَّلَ فَقَدْ قَامَ شَاكًّا فِي زِيَادَةِ هَذَا الْقِيَامِ فَإِنْ بَانَ الْحَالُ عَقِبَ شَكِّهِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ فَلَا سُجُودَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مَتَى زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ فِي فَرْعٍ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُتَكَرِّرَةِ (الْخَامِسَةُ) لَوْ سَلَّمَ مِنْ صَلَاةٍ وَأَحْرَمَ بِأُخْرَى ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ حِينَ أَحْرَمَ بِهَا لَمْ يَكُنْ خَرَجَ مِنْ الْأُولَى وَأَمَّا الْأُولَى فَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ بَنَى عَلَيْهَا وَإِنْ طَالَ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا (السَّادِسَةُ) لَوْ جَلَسَ بَعْد سَجْدَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ
стр. 1820
مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ ظَانًّا أَنَّهَا الرَّكْعَةُ الْأُولَى وَجَلَسَ بِنِيَّةِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَبَانَ لَهُ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ تَشَهَّدَ وَلَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ (السَّابِعَةُ) إذَا صَلَّى رُبَاعِيَّةً فَنَسِيَ وَقَامَ إلَى خَامِسَةٍ فَإِنْ ذَكَرَ قبل السجود عَادَ إلَى الْجُلُوسِ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السُّجُودِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمُ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ فَرْضًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ جَلَسَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ السَّلَامَ عِنْدَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَتَكُونُ الْخَامِسَةُ نَافِلَةً فَتُضَمُّ إلَيْهَا أُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ عَقِبَ الرَّابِعَةِ بَطَلَتْ فَرِيضَتُهُ بِقِيَامِهِ إلَى الْخَامِسَةِ وَتُضَمُّ إلَيْهَا أُخْرَى وَتَكُونُ نَفْلًا وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ تَحَكُّمٌ لَا أَصْلَ لَهُ (الثَّامِنَةُ) إذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا سَهْوًا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى ثم يسجد سجدتين لتصير صلاته وتر (التَّاسِعَةُ) الْمَسْبُوقُ يَقُومُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فَيُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَبِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَسْجُدُ وَحَكَاهُ عَنْهُمْ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا فِعْلَهُ مَعَ الْإِمَامِ كَالسَّهْوِ وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ ﷺ " وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " وَلَمْ يَأْمُرْ بِسُجُودِ سَهْوٍ وَحَدِيثُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حين فاته رَكْعَةٌ فَتَدَارَكَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ وَالْحَدِيثَانِ فِي الصحيح مشهوران
стр. 1821
(الْعَاشِرَةُ) لَا يَسْجُدُ لِحَدِيثِ النَّفْسِ وَالْأَفْكَارِ بِلَا خلاف
* قال المصنف ﵀
* (باب الساعات التى نهي عن الصلاة فيها)
(هي خمسة اثنان نهي عنهما لاجل الفعل وهى بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتي تغرب الشمس والدليل عليه مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ حدثنى اناس اعجبهم إلى عُمَرُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس " وثلاثة نهى عنها لاجل الوقت وهى عند طلوع الشمس حتي ترتفع وعند الاستواء حتى تزول وعند الاصفرار حتي تغرب والدليل عليه مَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ﵁ قَالَ " ثلاث ساعات كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينهانا أن نصلى فيهن أو نقبر موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة وحين تضيف الشمس للغروب " وهل يكره التنفل لمن صلي ركعتي الفجر فيه وجهان احدهما يكره لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
стр. 1822
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ منكم الغائب أن لا تصلوا بعد الفجر الا سجدتين " والثانى لا يكره لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " لَمْ ينه الا بعد الصبح حتى تطلع الشمس ")
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ عِنْدَهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ وَبَعْد الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ " وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ زِيَادَةُ " وَحِينَ يَقُومَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ " وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَسْتُورًا وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ إنَّهُ حَدِيثٌ غريب
* اما أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَقَوْلُهُ لِأَجْلِ الْفِعْلِ سَبَقَ أَنَّ اللُّغَةَ الْفَصِيحَةَ أَنْ يَقُولَ مِنْ أَجْلِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَهُمَا وَقَوْلُهُ نَقْبُرُ فِيهِنَّ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ وَقَوْلُهُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ هُوَ حَالُ الِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ تَضَيَّفُ هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ المفتوحة
стр. 1823
وَبَعْدَهَا فَاءٌ أَيْ تَمِيلُ وَالْمُرَادُ بِالسَّجْدَتَيْنِ رَكْعَتَا سُنَّةِ الْفَجْرِ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ مِنْ مَشْهُورِي الصَّحَابَةِ ﵃ وَهُوَ جُهَنِيٌّ فِي كُنْيَتِهِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَبُو حَمَّادٍ سَكَنَ مِصْرَ وَتَوَلَّاهَا لِمُعَاوِيَةَ وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ
ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ
* أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَالْوَقْتَانِ الْأَوَّلَانِ تَتَعَلَّقُ كَرَاهِيَتُهُمَا بِالْفِعْلِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ لِمُجَرَّدِ الزَّمَانِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ إذَا فَعَلَ فَرِيضَةَ الصُّبْحِ وَفَرِيضَةَ الْعَصْرِ وَأَمَّا الْأَوْقَاتُ الثَّلَاثَةُ فَتَتَعَلَّقُ الْكَرَاهَةُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ الزَّمَانِ هَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ إنَّ أَوْقَاتَ الْكَرَاهَةِ خَمْسَةٌ وَقَالَ جَمَاعَةٌ هِيَ ثَلَاثَةٌ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَمِنْ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ وَحَالُ الِاسْتِوَاءِ وَهُوَ يَشْمَلُ الْخَمْسَةَ وَالْعِبَارَةُ الْأُولَى أَجْوَدُ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ يُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ حَتَّى تَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ وَكَذَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ العصر
стр. 1824
حَتَّى اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ يُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ حَتَّى تَغْرُبَ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ الْعِبَارَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَلِأَنَّ حَالَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فِيهِ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى بِسَبَبَيْنِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ بِسَبَبٍ (وَاعْلَمْ) أَنَّ الْكَرَاهَةَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ تَمْتَدُّ حَتَّى تَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَزُولُ إذَا طَلَعَ قُرْصُ الشَّمْسِ بِكَمَالِهِ وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَيُسْتَدَلُّ لِلْمَذْهَبِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ﵁ قَالَ " قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاةِ قَالَ صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ فان حينئذ تسجر جهنم فإذا اقبل الفئ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ أَقْصَرِ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَتُحْمَلُ رِوَايَةُ الطُّلُوعِ عَلَى الطُّلُوعِ مُرْتَفِعَةً بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَالْجَمْعَ بَيْنَهَا فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلَا خِلَافَ أَنَّ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ لَا يَدْخُلُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْعَصْرِ بَلْ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا وَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ
أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ بَلْ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يُصَلِّيَ فَرِيضَةَ الصُّبْحِ وَالثَّانِي يَدْخُلُ بِصَلَاةِ سُنَّةِ الصُّبْحِ (وَالثَّالِثُ) بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَيُسْتَدَلُّ لَهُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِحَدِيثِ حَفْصَةَ ﵂ قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَمْ يُصَلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَيُجَابُ عَنْهُ لِلْمَذْهَبِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي إسْنَادِهِ فَإِنْ ثَبَتَ يُؤَوَّلُ عَلَى مُوَافَقَةِ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أعلم
*
стр. 1825
* قال المصنف ﵀
* (ولا يكره في هذه الاوقات ما لها سبب كقضاء الفائتة والصلاة المنذورة وسجود التلاوة وصلاة الجنازة وما اشبها لما روى عن قيس بن قهد ﵁ قَالَ " رَآنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أصلى ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح فقال ما هاتان الركعتان فقلت لم اكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان الركعتان " فان دخل المسجد في هذه الاوقات ليصلي التحية لا لحاجة غيرها ففيه وجهان (احدهما) يصلى لانه وجد سبب الصلاة وهو الدخول
(والثانى)
لا يصلى لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا " وهذا يتحرى بصلاته طلوع الشمس وغروبها)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ - بِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ هَاءٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ دَالٍ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ
следующие страницы →