← Фикх шафии

Фикх шафии · id 2186

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Полный текст (4 869 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

وَجَمْعٌ هِيَ الْمُزْدَلِفَةُ وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * (وَأَمَّا) حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي لَقْطِ الْحَصَيَاتِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ إسْنَادِ النَّسَائِيّ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ لَكِنَّهُمَا رَوَيَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ رِوَايَتِهِمَا أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ لَا الْفَضْلُ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي مُسْنَدِ الْفَضْلِ وَالْجَمِيعُ صَحِيحٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَيَكُونُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَصَلَهُ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَأَرْسَلَهُ فِي رِوَايَتَيْ النَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهْ وَهُوَ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ وَهُوَ حُجَّةٌ لَوْ لَمْ يُعْرَفْ الْمُرْسَلُ عَنْهُ فَإِذَا عُرِفَ فَأَوْلَى بِالِاحْتِجَاجِ وَالِاعْتِمَادِ وَقَدْ عُرِفَ هُنَا أَنَّهُ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ * فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إلَّا لِمِيقَاتِهَا) إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَقَوْلُهُ) فِي الصُّبْحِ قَبْلَ مِيقَاتِهَا أَيْ قَبْلَ مِيقَاتِهَا الْمُعْتَادِ فِي بَاقِي الْأَيَّامِ وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ عَقِبَ طُلُوعِ الْفَجْرِ * (وَأَمَّا) حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ الْوَاقِعِ هُنَا وَهُوَ بَعْضٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ

стр. 4097

الطَّوِيلِ * (وَأَمَّا) حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَوْدَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَأَمَّا) حديث جابر الذى بعده في واد مُحَسِّرٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَمَّا) لُغَاتُ الْفَصْلِ وَأَلْفَاظُهُ فَالْمُزْدَلِفَةُ - بِكَسْرِ اللَّامِ - قَالَ الْأَزْهَرِيُّ سُمِيَتْ بِذَلِكَ مِنْ التَّزَلُّفِ وَالِازْدِلَافِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ ازْدَلَفُوا إلَيْهَا أَيْ مَضَوْا إلَيْهَا وَتَقَرَّبُوا مِنْهَا * وَقِيلَ سميت بذلك لمجئ النَّاسِ إلَيْهَا فِي زُلَفٍ مِنْ اللَّيْلِ أَيْ سَاعَاتٍ وَسُمِّيَتْ الْمُزْدَلِفَةُ جَمْعًا - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا (وَاعْلَمْ) أَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّهَا مِنْ الْحَرَمِ قَالَ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي كِتَابِهِ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ حَدُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وما زمى عَرَفَةَ وَلَيْسَ الْحَدَّانِ مِنْهَا وَيَدْخُلُ فِي الْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعُ تِلْكَ الشِّعَابِ الْقَوَابِلِ وَالظَّوَاهِرِ وَالْجِبَالِ الدَّاخِلَةِ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ * (وَأَمَّا) وَادِي مُحَسِّرٍ - فَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَبِالرَّاءِ - سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيلَ أَصْحَابِ الفيل حسر

стр. 4098

فيه أي اعى وَكَلَّ عَنْ السَّيْرِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى (يَنْقَلِبْ اليك البصر خاسئا وهو حسير) وَوَادِي مُحَسِّرٍ مَوْضِعٌ فَاصِلٌ بَيْنَ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ ليس مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا * قَالَ الْأَزْرَقِيُّ وَادِي مُحَسِّرٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَخَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا (وَأَمَّا) مِنًى - فَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ فِيهَا الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ وَالتَّذْكِيرُ والتأنيث والاجود الصرف * وجزم ابن قتيبية في آداب الكتاب بِأَنَّهَا لَا تُصْرَفُ * وَجَزَمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ بِأَنَّ مِنًى مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ وَقَالَ الْعُلَمَاءُ سُمِّيَتْ منى لما يمن فِيهَا مِنْ الدِّمَاءِ أَيْ يُرَاقُ وَيُصَبُّ هَذَا هو الصواب الذى جزم به لجمهور مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالتَّوَارِيخِ وَغَيْرِهِمْ * وَنَقَلَ الْأَزْرَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ آدَمَ لَمَّا أَرَادَ مُفَارَقَةَ جِبْرِيلَ ﷺ قال له تمنى قَالَ أَتَمَنَّى الْجَنَّةَ * وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ قولهم منى الله الشئ أَيْ قَدَّرَهُ فَسُمِّيَتْ مِنًى لِمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الشَّعَائِرِ فِيهَا * قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ يُونُسُ يُقَال امْتَنَى الْقَوْمُ إذَا أَتَوْا مِنًى وقال ابن الاعراب يُقَالُ أَمْنَى الْقَوْمُ أَتَوْا مِنًى * وَاعْلَمْ أَنَّ مِنًى مِنْ الْحَرَمِ وَهِيَ شِعْبٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ (أَحَدُهُمَا) ثَبِيرٌ (وَالْآخَرُ) الصَّانِعُ قَالَ

стр. 4099

الْأَزْرَقِيُّ وَأَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ حَدُّ مِنًى مَا بَيْنَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ وَلَيْسَتْ الْجَمْرَةُ وَلَا وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مِنًى قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْأَصْحَابُ مَا أَقْبَلَ عَلَى مِنًى مِنْ الْجِبَالِ فَهُوَ مِنْهَا وَمَا أَدْبَرَ فَلَيْسَ مِنْهَا * قَالَ الْأَزْرَقِيُّ وَغَيْرُهُ ذَرْعُ مَا بَيْنَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَمُحَسِّرٍ سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ قَالَ الْأَزْرَقِيُّ وَعَرْضُ مِنًى مِنْ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْجِبَالَ إلَى الْجَبَلِ بِحِذَائِهِ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَمِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَسَبْعٌ وَثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَنِصْفُ ذِرَاعٍ وَمِنْ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى إلَى الْجَمْرَةِ التى تلي مسجد الخيف ثلاثمائة ذراع وخمس أَذْرُعٍ وَمِنْ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ إلَى أَوْسَطِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَاعْلَمْ ان بين مكة ومنى مسافة فرسخ وهو ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَمِنْ مِنًى إلَى مُزْدَلِفَةَ فَرْسَخٌ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى عَرَفَاتٍ فَرْسَخٌ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى فَرْسَخَانِ (وَالصَّوَابُ) فَرْسَخٌ فَقَطْ كَذَا قَالَهُ الْأَزْرَقِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ فِي هَذَا الْفَنِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (وَأَمَّا) الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ - فَبِفَتْحِ الْمِيمِ - هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَيَجُوزُ كَسْرُ الْمِيمِ لَكِنْ لَمْ يَرِدْ إلَّا بِالْفَتْحِ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ الْكَسْرَ وَمَعْنَى الْحَرَامِ الْمُحَرَّمُ أَيْ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْحَرَمِ وَيَجُوزُ أَنْ يكون معناه ذو الْحُرْمَةِ * وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ هَلْ هو المزدلفة كلها أم بعهضا وَهُوَ قُزَحُ خَاصَّةً وَسَنُوَضِّحُ الْخِلَافَ فِيهِ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْعُلَمَاءُ سُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ وَهِيَ مَعَالِمُ الدِّينِ وَطَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ) فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً وَهِيَ - بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا - وَيُقَالُ فُرْجٌ بِلَا هَاءٍ ثَلَاثُ لُغَاتٍ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (وَقَوْلُهُ) يَسِيرُ - الْعَنَقَ بِفَتْحِ

стр. 4100

النُّونِ - وَهُوَ ضَرْبٌ مَعْرُوفٌ مِنْ السَّيْرِ فِيهِ إسْرَاعٌ يَسِيرٌ وَالنَّصُّ - بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ - الْمُهْمَلَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْعَنَقِ (قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ نُسُكٌ مَقْصُودٌ فِي مَوْضِعِهِ فَكَانَ وَاجِبًا كَالرَّمْيِ احْتَرَزَ عَنْ الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ فَإِنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلطَّوَافِ وَكَذَا صَلَاةُ الطَّوَافِ وَتَقْبِيلُ الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ وَلَكِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ وَبِطَوَافِ الْقُدُومِ وَبِالْخُطَبِ وَالتَّلْبِيَةِ (قَوْلُهُ) ﷺ (اُلْقُطْ لِي حَصًى) هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ (قَوْلُهُ) وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَيُقَدِّمُهَا أَفْضَلَ تَقْدِيمٍ أَيْ أَكْثَرَ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ التَّقْدِيمِ وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَهَا أَوَّلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ) وَقَفَ عَلَى قُزَحَ هُوَ - بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الزَّايِ - وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ (قَوْلُهُ) إنَّ النَّبِيَّ ﷺ ركب القصوى - هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَبِالْمَدِّ - قَالَ أهل اللغة يقال شاة قصوى وناقة قصوى إذا قطع من أذنها شئ لَا يُجَاوِزُ الرُّبُعَ فَإِنْ جَاوَزَ فَهِيَ عَضْبَاءُ قال العلماء ولم تَكُنْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ مقطوعا من أذنها شئ قال صاحب المطالع قال الدارودي انما قيل لها القصوى لِأَنَّهَا كَانَتْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ يقال شاة قصوى وناقة قصوى وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ أَقْصَى وَإِنَّمَا يُقَالُ مَقْصُوٌّ ومقصى كما يقال امرأه حسنى وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَحْسَنُ وَكَانَ يُقَالُ لِهَذِهِ الناقة القصوى وَالْقَصِيُّ وَالْجَدْعَا قَالَ الْعُلَمَاءُ هِيَ اسْمٌ لِنَاقَةٍ وَاحِدَةٍ وَقِيلَ هُنَّ ثَلَاثٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (قَوْلُهُ) رَقِيَ عَلَى الْمَشْعَرِ هُوَ - بِكَسْرِ الْقَافِ - وَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ) حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا هُوَ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ جد وَمَعْنَاهُ إسْفَارًا ظَاهِرًا (قَوْلُهُ) امْرَأَةً ثَبْطَةً هِيَ - بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ - أَيْ ثَقِيلَةَ الْبَدَنِ جَسِيمَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) وَهِيَ مُقَدِّمَةٌ لِمَا بَعْدَهَا فِي بَيَانِ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ الَّذِي سَبَقَ الْوَعْدُ بِهِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ (وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ فَقَالَ هَذِهِ عَرَفَةُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ

стр. 4101

وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلَى هِينَتِهِ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ وَيَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ ثُمَّ أَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بِهِمْ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ وَوَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا قُزَحُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ثُمَّ أَفَاضَ حَتَّى انْتَهَى إلَى وَادِي مُحَسِّرٍ فَقَرَعَ نَاقَتَهُ فَخَبَّتْ حَتَّى جَازَ الْوَادِيَ فَوَقَفَ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى الْمَنْحَرَ فَقَالَ هَذَا الْمَنْحَرُ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ وَاسْتَفْتَتْهُ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فريضة الله في الحج أفيجزي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ حُجِّي عَنْ أَبِيكِ وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ أَوْ أُقَصِّرَ قَالَ احْلِقْ وَلَا حَرَجَ قَالَ وَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ قَالَ ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ عليه الناس لنزعت) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ * وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا وَفِي رِوَايَتِهِ (وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ) (الثَّانِيَةُ) السُّنَّةُ لِلْإِمَامِ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَتَحَقَّقَ غُرُوبُهَا أَنْ يُفِيضَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَيُفِيضَ النَّاسُ مَعَهُ وَأَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ إلَى الْعِشَاءِ وَيُكْثِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّلْبِيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فإذا افضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو اشد ذكرا) (الثَّالِثَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يَسْلُكَ فِي ذَهَابِهِ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وَهُوَ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا حَدُّ الْحَرَمِ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَالْمَأْزِمُ - بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ - هُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَجَمِيعُ

стр. 4102

الاصحاب على انه يسن الذهاب إلى المزذلفة على طريق المأزمين لا على طريق صب * وَعَجَبٌ إهْمَالُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا مَعَ شُهْرَتِهَا وَذِكْرُهُ لَهَا فِي التَّنْبِيهِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَقَدْ ثَبَتَ مَعْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ (الرَّابِعَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يَسِيرَ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ عَلَى عَادَةِ سَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا وَيَحْتَرِزُ عَنْ إيذَاءِ النَّاسِ فِي الْمُزَاحَمَةِ فَإِنْ وَجَدَ فُرْجَةً فَالسُّنَّةُ الْإِسْرَاعُ فِيهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ * وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ النَّاسُ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ يَتَأَخَّرُوا عَنْهُ لَكِنْ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْهُ (الْخَامِسَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يؤخروا صلاة المغرب ويجمعوا بينها وَبَيْنَ الْعِشَاءِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ هَكَذَا أَطْلَقَ اسْتِحْبَابَ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ * وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُؤَخِّرُهُمَا إلَى الْمُزْدَلِفَةِ مَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ وَهُوَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَنِصْفُهُ فِي الْآخَرِ فَإِنْ خَافَهُ لَمْ يُؤَخِّرْ بَلْ يَجْمَعُ بالناس في الطريق * وممن قال بهذا التفضيل الدَّارِمِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابَيْهِ التَّعْلِيقِ وَالْمُجَرَّدِ وَصَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْعُدَّةِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَنَقَلَهُ صَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ * وَلَعَلَّ إطْلَاقَ الْأَكْثَرِينَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِيَتَّفِقَ قَوْلُهُمْ مَعَ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ الْكَثِيرَةُ الْكَبِيرَةُ والله أَعْلَمُ * قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ السُّنَّةُ إذَا وَصَلُوا مُزْدَلِفَةَ أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ حَطِّ رِحَالِهِمْ وَيُنِيخُ كُلُّ إنْسَانٍ جَمَلَهُ وَيَعْقِلُهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ لِحَدِيثِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ تَوَضَّأَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4103

رَكِبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَصَلَّى ثُمَّ حَلُّوا) * قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ تَرَكَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَصَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتِهَا أَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَوْ جَمَعَ وَحْدَهُ لَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ صَلَّى إحْدَاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَى وَحْدَهُ جَامِعًا بَيْنَهُمَا أَوْ صَلَّاهُمَا فِي عَرَفَاتٍ أَوْ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ الْمُزْدَلِفَةِ جَازَ وَفَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ * وَإِنْ جَمَعَ فِي الْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَا يُؤَذِّنُ لِلثَّانِيَةِ وَفِي الْأَذَانِ لِلْأُولَى الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِيمَنْ جَمَعَ فِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي بَابِ الْأَذَانِ * (وَاعْلَمْ) أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ ثَابِتٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَحَادِيثُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَمِمَّنْ رَوَى فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (جَمَعَ بِالْمُزْدَلِفَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ عُمَرَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ * وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (السَّادِسَةُ) إذَا وَصَلُوا مُزْدَلِفَةَ وَحَلُّوا بَاتُوا بِهَا وَهَذَا الْمَبِيتُ نُسُكٌ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) وَاجِبٌ (وَالثَّانِي) سُنَّةٌ * وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةَ طُرُقٍ (أَصَحُّهَا) قَوْلَانِ كَمَا ذَكَرْنَا (وَالثَّانِي) الْقَطْعُ بِالْإِيجَابِ (وَالثَّالِثُ) بِالِاسْتِحْبَابِ فَإِنْ تَرَكَهُ أَرَاقَ دَمًا * فَإِنْ قُلْنَا الْمَبِيتُ وَاجِبٌ فَالدَّمُ لِتَرْكِهِ وَاجِبٌ وَإِلَّا فَسُنَّةٌ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ بِرُكْنٍ فَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّ حَجُّهُ * هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ * وَقَالَ إمَامَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا هُوَ رُكْنٌ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ إلَّا بِهِ كَالْوُقُوفِ بعرفات قاله أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو بكر محمد بن اسحق

стр. 4104

ابن خُزَيْمَةَ (فَأَمَّا) ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ فَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ وَعَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَأَشَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى تَرْجِيحِهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَأَنَّهُ وَاجِبٌ فَيَجِبُ الدَّمُ بِتَرْكِهِ * ثُمَّ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ أَنَّ هَذَا الْمَبِيتَ يَحْصُلُ بِالْحُضُورِ فِي مُزْدَلِفَةَ فِي سَاعَةٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ اللَّيْلِ وَبِهَذَا قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَأَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَفِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ يَحْصُلُ أَيْضًا بِسَاعَةٍ فِي النِّصْفِ الثَّانِي أَوْ سَاعَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ * وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ نَقْلِ شَيْخِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَصَاحِبِ التَّقْرِيبِ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْمَبِيتِ قَوْلَيْنِ (أَظْهَرُهُمَا) مُعْظَمُ اللَّيْلِ (وَالثَّانِي) الْحُضُورُ حَالَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهَذَا النَّقْلُ غَرِيبٌ وَضَعِيفٌ * وَقَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي بِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَحْصُلْ بِمُزْدَلِفَةَ إلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَزِمَهُ دَمٌ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ فِيهَا إلَّا أَقَلَّ اللَّيْلِ وَهَذَا الْحُكْمُ وَالدَّلِيلُ ضَعِيفَانِ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ * وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَجْزَأَهُ وَحَصَلَ الْمَبِيتُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَهَذَا مِمَّا يَرُدُّ نَقْلَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ بمزدلفة غالبا الا قريب رُبُعِ اللَّيْلِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِذَا دَفَعَ عَقِبَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَضَرَ مُعْظَمَ اللَّيْلِ بِمُزْدَلِفَةَ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّفْعُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِعُذْرٍ أَمْ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ الْمَبِيتُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ بِيَسِيرٍ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَقَدْ تَرَكَ الْمَبِيتَ فَلَوْ دَفَعَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَعَادَ إلَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ الْمَبِيتُ ولا شئ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَهَذَا الَّذِي ذكرناه من

стр. 4105

وُجُوبِ الدَّمِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ مِنْ أَصْلِهِ إذَا قُلْنَا الْمَبِيتُ وَاجِبٌ هُوَ فِيمَنْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ (أَمَّا) مَنْ انْتَهَى إلَى عَرَفَاتٍ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ عَنْ الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَلَا شئ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَمِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ * وَلَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى مَكَّةَ وَطَافَ الْإِفَاضَةَ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِسَبَبِ الطَّوَافِ قَالَ صَاحِبُ التقريب والقفال لا شئ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اشْتَغَلَ بِرُكْنٍ فَأَشْبَهَ الْمُشْتَغِلَ بِالْوُقُوفِ * وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا مُحْتَمَلٌ عِنْدِي لِأَنَّ الْمُنْتَهِيَ إلَى عَرَفَاتٍ فِي الليل مضطرا إلَى التَّخَلُّفِ عَنْ الْمَبِيتِ (وَأَمَّا) الطَّوَافُ فَيُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) يَحْصُلُ هَذَا الْمَبِيتُ بِالْحُضُورِ فِي أَيَّةِ بُقْعَةٍ كَانَتْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَالْعُمْدَةُ فِي دَلِيلِهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ مُزْدَلِفَةَ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَعْدَ الصُّبْحِ لَا فِي الْمَبِيتِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَعَجَبٌ كَيْفَ اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ سَبَقَ تَحْدِيدُ الْمُزْدَلِفَةِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ * (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْقَى بِالْمُزْدَلِفَةِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (بَاتَ بِهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ * (السَّابِعَةُ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يَغْتَسِلَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِلْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَلِلْعِيدِ وَلِمَا فِيهَا مِنْ الِاجْتِمَاعِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ تَيَمَّمَ كَمَا سَبَقَ * وَهَذِهِ اللَّيْلَةُ لَيْلَةٌ عَظِيمَةٌ جَامِعَةٌ لِأَنْوَاعٍ مِنْ الْفَضْلِ مِنْهَا شَرَفُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَإِنَّ الْمُزْدَلِفَةَ مِنْ الْحَرَمِ كَمَا سَبَقَ وَانْضَمَّ إلَى هَذَا جَلَالَةُ أَهْلِ الْمَجْمَعِ الْحَاضِرِينَ بِهَا وَهُمْ وَفْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ

стр. 4106

لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْنَى الْحَاضِرُ هُنَاكَ بِإِحْيَائِهَا بِالْعِبَادَةِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ تِلَاوَةٍ وَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ وَتَضَرُّعٍ وَيَتَأَهَّبَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِلِاغْتِسَالِ أَوْ الْوُضُوءِ وَيُحَصِّلَ حَصَاةَ الْجِمَارِ وَتَهْيِئَةَ مَتَاعِهِ (الثَّامِنَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ سَبْعَ حَصَيَاتٍ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَزِيدَ فربما سقط منها شئ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مَعَ ذَلِكَ لِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يُسْتَحَبُّ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الْقَاصِّ فِي الْمِفْتَاحِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَغَوِيُّ فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ سَبْعِينَ حَصَاةً سَبْعًا لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَثَلَاثًا وَسِتِّينَ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَا يَأْخُذُ إلَّا سَبْعَ حَصَيَاتٍ لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَبِهَذَا قَطَعَ المصنف والشيخ (١) وَالصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابَيْهِ التَّعْلِيقِ وَالْمُجَرَّدِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْمُقْنِعِ وَصَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَالْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ وَكَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ قَالَ وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّهِ قَالَ وَجَعَلُوهُ بَيَانًا لِمَا أَطْلَقَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ قَالَ وَجَمَعَ مَا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ الْأَخْذُ لِلْجَمِيعِ لَكِنْ لِيَوْمِ النَّحْرِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا هَذَا كَلَامُهُ وَهَذَا الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ

стр. 4107

مُخَالِفٌ لِنَصِّهِ فِي الْأُمِّ وَلِصَرِيحِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ * وَقَدْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَى سَبْعِ حَصَيَاتٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ يَأْخُذُونَ الْحَصَى مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ فِي اللَّيْلِ لِئَلَّا يَشْتَغِلُوا بِالنَّهَارِ بِتَحْصِيلِهِ وَخَالَفَهُمْ الْبَغَوِيّ فَقَالَ يَأْخُذُونَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ * (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ أَخْذُ الْحَصَى مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ قَوْمٌ يَأْخُذُهَا مِنْ الْمَأْزِمَيْنِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ * قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَمِنْ أَيْ مَوْضِعٍ أَخَذَهَا أَجْزَأَهُ لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ الْمَسْجِدِ وَالْحِلِّ وَالْمَوْضِعِ النَّجِسِ وَمِنْ الْجِمَارِ الَّتِي رَمَاهَا هُوَ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا (أَنَّ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا رُفِعَ وَمَا لَمْ يُقْبَلْ تُرِكَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَسَدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ) * قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْمَرْفُوعَانِ ضَعِيفَانِ * وَكَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَخْذَهَا مِنْ جَمِيعِ مِنًى لِانْتِشَارِ مَا رُمِيَ فِيهَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ * قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَلَوْ رَمَى بِكُلِّ مَا كَرِهْنَاهُ أَجْزَأَهُ وَلَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ شَاذٌّ أَنَّهُ إذَا رَمَى حَصَاةً ثُمَّ أَخَذَهَا وَرَمَاهَا هُوَ فِي تِلْكَ الْجَمْرَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يُجْزِئُهُ وَوَافَقَ هَذَا الْقَائِلُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الشَّخْصُ أَوْ الزَّمَانُ أَوْ الْمَكَانُ أجزأه

стр. 4108

الرَّمْيُ بِالْمَرْمِيِّ بِلَا خِلَافٍ وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّهُ يُسَمَّى رَمْيًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكْسِرَ الْحَصَى بَلْ يَلْتَقِطُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (أَمَرَ بِالْتِقَاطِ الْحَصَيَاتِ لَهُ) وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا الحديث وقد ورد نهي في الكسر ههنا وَلِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إلَى الْأَذَى * (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَكْرَهُ غَسْلَ حَصَى الْجِمَارِ بَلْ لَمْ أَزَلْ أَعْمَلُهُ وَأُحِبُّهُ هَذَا نَصُّهُ قَالَ أَصْحَابُنَا غَسْلُهُ مُسْتَحَبٌّ حَتَّى قَالَ الْبَغَوِيّ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا * (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ الْحَصَى صِغَارًا بِقَدْرِ حصى الخزف لَا أَكْبَرَ وَلَا أَصْغَرَ وَيُكْرَهُ بِأَكْبَرَ مِنْهُ وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا * (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ السُّنَّةُ تَقْدِيمُ الضُّعَفَاءِ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى مِنًى لِيَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ (اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً المزدلفة تدفع قبله وقبل خطمة النَّاسِ وَكَانَتْ امْرَأَةً ثَبْطَةً فَأَذِنَ لَهَا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ * وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 4109

لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ * وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يدفع فمنهم من يقدم منى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ (أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ * وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ (أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ لَا فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا فَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا فَقُلْتُ لَهَا مَا أُرَانَا إلَّا قَدْ غَلَّسْنَا قَالَتْ يَا بُنَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ * وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * هَذَا حُكْمُ الضَّعَفَةِ فَأَمَّا غيرهم فيمكثون بمزدلفة حتى يصلون الصُّبْحَ بِهَا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (التَّاسِعَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ السُّنَّةُ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَنْ يُبَادِرَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ في أول وقتها قالوا والمبالغة في التكبير بِهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ آكَدُ مِنْ بَاقِي الْأَيَّامِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى

стр. 4110

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِوَظَائِفِ هَذَا الْيَوْمِ مِنْ الْمَنَاسِكِ فَإِنَّهَا كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَلَيْسَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْعَاشِرَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يَرْتَحِلُوا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ مَوْضِعِ مَبِيتِهِمْ مُتَوَجِّهِينَ إلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَهُوَ قُزَحُ - بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - وَبِالْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ آخِرُ الْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ فَإِذَا وَصَلَهُ صَعِدَهُ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا وَقَفَ عِنْدَهُ وَتَحْتَهُ وَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ فَيَدْعُو وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ وَيُوَحِّدُهُ وَيُكْثِرُ من التلبية واستحب أَصْحَابُنَا أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ كَمَا وَقَفْتَنَا فِيهِ وَأَرَيْتَنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتَنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا بِقَوْلِكَ وَقَوْلُك الْحَقُّ (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ من قبله لمن الضالين ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا الله ان الله غفور رحيم) وَيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقنا عذاب النار ويدعوا بما أحب ويختار الدعوات الجامعة والامور المبهمة وَيُكَرِّرُ دَعَوَاتِهِ وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ * وَقَدْ اسْتَبْدَلَ النَّاسُ بِالْوُقُوفِ عَلَى قُزَحَ الْوُقُوفَ عَلَى بِنَاءٍ مُسْتَحْدَثٍ فِي وَسَطِ الْمُزْدَلِفَةِ وَفِي حُصُولِ أَصْلِ هَذِهِ السُّنَّةِ بِالْوُقُوفِ فِي ذَلِكَ الْمُسْتَحْدَثِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ مِمَّا سِوَى قُزَحَ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَحْصُلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ

стр. 4111

عَلَى قُزَحَ وَقَدْ قَالَ ﷺ (لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) (وَالثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهَا تَحْصُلُ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لِحَدِيثِ جَابِرٌ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (نَحَرْتُ ههنا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ وَوَقَفْتُ ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت ههنا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَجَمْعٌ هِيَ الْمُزْدَلِفَةُ وَالْمُرَادُ وَقَفْتُ عَلَى قُزَحَ وَجَمِيعُ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ لَكِنَّ أَفْضَلَهَا قُزَحُ كَمَا أَنَّ عَرَفَاتٍ كُلَّهَا مَوْقِفٌ وَأَفْضَلَهَا مَوْقِفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْقُوا وَاقِفِينَ عَلَى قُزَحَ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إلَى أَنْ يُسْفِرَ الصُّبْحُ إسْفَارًا جِدًّا لِحَدِيثِ جَابِرٍ السَّابِقِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ بَعْدَ الْإِسْفَارِ يَدْفَعُونَ إلَى مِنًى قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَلَوْ تَرَكُوا هَذَا لوقوف مِنْ أَصْلِهِ فَاتَهُمْ الْفَضِيلَةُ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِمْ وَلَا دَمَ كَسَائِرِ الْهَيْئَاتِ وَالسُّنَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَيَكْفِي مِنْ أَصْلِ هَذَا الْوُقُوفِ بِقُزَحَ الْمَذْكُورِ كَمَا قُلْنَا في الموقف بعرفات والله أعلم * (الحادية عشرة) إذَا أَسْفَرَ الْفَجْرُ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مُتَوَجِّهًا إلَى مِنًى وَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنْ دَفَعَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ وَآخَرُونَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُوَ

стр. 4112

خِلَافُ السُّنَّةِ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُ مَكْرُوهٌ وَكَذَا مُقْتَضَى عِبَارَةِ آخَرِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَدْفَعُ إلَى مِنًى وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ كَمَا سَبَقَ فِي الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ وَيَكُونُ شِعَارُهُ فِي دَفْعِهِ التَّلْبِيَةَ وَالذِّكْرَ وَلْيَتَجَنَّبْ الْإِيذَاءَ فِي الْمُزَاحَمَةِ فَإِذَا بَلَغَ وَادِيَ مُحَسِّرٍ اُسْتُحِبَّ لِلرَّاكِبِ تَحْرِيكُ دَابَّتِهِ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَاشِي الْإِسْرَاعُ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ أَيْضًا حَتَّى يَقْطَعَا عَرْضَ الْوَادِي وَقَدْ سَبَقَ ضَبْطُ وَادِي مُحَسِّرٍ وَتَحْدِيدُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ وَلَيْسَ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلَا مِنْ مِنًى بَلْ هُوَ مَسِيلُ مَا بَيْنَهُمَا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ اسْتِحْبَابِ الْإِسْرَاعِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ إلَّا وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لا يستحب الاسراع للماشي وليس بشئ وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَاسْتُحِبَّ الْإِسْرَاعُ فِيهِ لِلِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلِأَنَّ وَادِيَ مُحَسِّرٍ كَانَ مَوْقِفَ النَّصَارَى فَاسْتُحِبَّتْ مُخَالَفَتُهُمْ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا

стр. 4113

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كان يوضع ويقول اليك تعدوا قلقا وضنيها مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا * قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَعْنِي الْإِيضَاعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَمَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ ان ناقتي تعدوا إلَيْك يَا رَبِّ مُسْرِعَةً فِي طَاعَتِك قَلِقًا وضينها وهو الجبل الَّذِي كَالْحِزَامِ وَإِنَّمَا صَارَ قَلِقًا مِنْ كَثْرَةِ السير والاقبال التام والاجهاد الْبَالِغِ فِي طَاعَتِك وَالْمُرَادُ صَاحِبُ النَّاقَةِ (وَقَوْلُهُ) مخالف دين النصارى دونها - بِنَصْبِ دِينِ النَّصَارَى وَرَفْعِ دِينِهَا - أَيْ إنِّي لَا أَفْعَلُ فِعْلَ النَّصَارَى وَلَا أَعْتَقِدُ اعْتِقَادَهُمْ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ يُسْتَحَبُّ لِلْمَارِّ بِوَادِي مُحَسِّرٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا الَّذِي قَالَهُ عمر ﵁ والله أَعْلَمُ (وَأَمَّا) تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ مَسَافَةَ اسْتِحْبَابِ الْإِسْرَاعِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ بِقَدْرِ رَمْيَةِ حَجَرٍ فيستدل له بما ثبت في موطئ مالك عن نافع أن ابن عمر (كان يُحَرِّكُ رَاحِلَتَهُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ) * وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ المسائل

стр. 4114

[أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا انتهى إلى وادى محسر قرع راحتله فَخَبَّتْ حَتَّى جَاوَزَ الْوَادِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ سَائِرًا إلَى مِنًى قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْلُكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ إلَى الْعَقَبَةِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَخْرُجُ إلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى) رَوَاهُ مُسْلِمٌ * (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْإِسْرَاعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ سُنَّةٌ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهَا فَمِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُثْبِتَةِ لِلْإِسْرَاعِ حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى

стр. 4115

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (دَفَعَ مِنْ الْمَشْعَرِ حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ * وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ) * وَعَنْ عَلِيٌّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (أَفَاضَ مِنْ قُزَحَ حَتَّى انْتَهَى إلَى وَادِي مُحَسِّرٍ فَقَرَعَ نَاقَتَهُ فَخَبَّتْ حَتَّى جَاوَزَ الْوَادِيَ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (دَفَعَ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ حَتَّى إذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَوْضَعَ شَيْئًا) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ (كَانَ يُوضِعُ قَالَ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُوضِعُ أَشَدَّ الْإِيضَاعِ أَخَذَهُ عَنْ عُمَرَ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ يَعْنِي الْإِيضَاعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ * وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يحرك راحلته في بطن محسر قد رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ) وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ ثُمَّ قَالَ وَرَوَيْنَاهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃ (وَأَمَّا) الْأَحَادِيثُ الْمُعَارِضَةُ فَمِنْهَا عن ابن عباس قال

стр. 4116

(انما كان بدو الْإِيضَاعِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانُوا يَقِفُونَ حَافَتَيْ النَّاسِ قَدْ عَلَّقُوا الْقِعَابَ وَالْعِصِيَّ فَإِذَا أَفَاضُوا يُقَعْقِعُونَ فَأَنْفَرَتْ بِالنَّاسِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ دقرى نَاقَتِهِ لَيَمَسُّ حَارِكَهَا وَهُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرط (١) وَعَنْ أُسَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (أَرْدَفَهُ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ فَأَفَاضَ بِالسَّكِينَةِ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وقال ليس البر بايجاب الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رَافِعَةً يَدَهَا حَتَّى أَتَى مِنًى) رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ ظَاهِرُهُمَا مُخَالَفَةُ مَا سَبَقَ وَالْجَوَابُ عَنْهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا تَصْرِيحٌ بِتَرْكِ الْإِسْرَاعِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ فَلَا يُعَارِضَانِ الصَّرِيحَ بِإِثْبَاتِ الْإِسْرَاعِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ لَوْ صُرِّحَ فِيهِمَا بِتَرْكِ الْإِسْرَاعِ كَانَتْ رِوَايَةُ الْإِسْرَاعِ أَوْلَى لِوَجْهَيْنِ * (أَحَدُهُمَا) أَنَّهَا إثْبَاتٌ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ (وَالثَّانِي) أَنَّهَا أَكْثَرُ رُوَاةً وَأَصَحُّ أَسَانِيدَ وَأَشْهَرُ فهى اولى والله اعلم *

стр. 4117

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ * أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ لِلْمُسَافِرِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَوْ فِي غَيْرِ الْمُزْدَلِفَةِ جَازَ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ محمد وسعيد بن جبير ومالك واحمد واسحق وَأَبُو يُوسُفَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَدَاوُد وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا قَبْلَ الْمُزْدَلِفَةِ وَلَا قَبْلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ جَمْعَهُمْ بِالنُّسُكِ أَمْ بِالسَّفَرِ فَعِنْدَنَا بِالسَّفَرِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِالنُّسُكِ *

стр. 4118

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْأَذَانِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ * قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْأُولَى وَيُقِيمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رواية وأبو ثور وعبد الملك ابن الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ الْحَنَفِيُّ * وَقَالَ مَالِكٌ يُصَلِّيهِمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُهُ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ بن محمد واسحق وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ يُصَلِّيهِمَا بِإِقَامَتَيْنِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ عَنْهُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُصَلِّيهِمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * دَلِيلُنَا حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِأَدِلَّتِهَا مُسْتَوْفَاةً فِي بَابِ الْأَذَانِ *

стр. 4119

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ * قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ فَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّ حَجُّهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَأَصْحَابُنَا وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَقَالَ خَمْسَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ هُوَ رُكْنٌ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ إلَّا بِهِ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ هَذَا قَوْلُ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو بكر ابن خُزَيْمَةَ وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عند المشعر الحرام) وَبِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ فَاتَهُ الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ) وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ السَّابِقِ فِي فَضْلِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ وَأَجَابُوا عَنْ الآية بان المأمور به فبها إنَّمَا هُوَ الذِّكْرُ وَلَيْسَ هُوَ بِرُكْنٍ بِالْإِجْمَاعِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا مَعْرُوفٍ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى فَوَاتِ كَمَالِ الْحَجِّ لافوات أصله *

стр. 4120

(فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَنَا أَنْ يَبْقَى بِمُزْدَلِفَةَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ إلَّا الضَّعَفَةَ فَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ الدَّفْعُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ دَفَعَ غَيْرُ الضَّعَفَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ جَازَ وَلَا دَمَ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ * وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ دَمٌ * وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ فِي دَفْعِ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ (فَإِنْ قِيلَ) إنَّمَا أُرْخِصَ فِي الدَّفْعِ قَبْلَ الْفَجْرِ لِلضَّعَفَةِ (قُلْنَا) لَوْ كَانَ حَرَامًا لَمَا اخْتَلَفَ بِالضَّعَفَةِ وَغَيْرِهِمْ * (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ عَلَى قُزَحَ وَلَا يَزَالُ وَاقِفًا بِهِ يَدْعُو وَيَذْكُرُ حَتَّى يُسْفِرَ الصُّبْحُ جِدًّا وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاهِيرُ العلماء قال ابن المنذر هو قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ غَيْرِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى أَنْ يَدْفَعَ مِنْهُ قَبْلَ الْإِسْفَارِ * دَلِيلُنَا حَدِيثُ جَابِرٍ السَّابِقِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ صحيح *

стр. 4121

(فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ الْإِسْرَاعِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ فِيهِ وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ وَتَبِعَهُمْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) المشعر الحرام المذكور في القرآن الذى يؤمر بالوقوف عليه هو قزح جبل معروف بالمزدلفة هذا مذهبنا * وقال جمهور المفسرين وأصحاب الحديث والسير المشعر الحرام جميع المزدلفة ومما يستدل به لاصحابنا ما ثبت في صحيح البخاري في باب من قدم ضعفة أهله بليل عن سالم ابن عبد الله قال (كان عبد الله بن عمر يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بالمزدلفة * فيذكرون الله *

стр. 4122

(فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُ حَصَى الْجِمَارِ وَيُسْتَحَبُّ الْتِقَاطُهَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكْسِرَهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَاخْتَارَ قَوْمٌ كَسْرَهَا وَاخْتَارَ قَوْمٌ أَنْ لَا تُغْسَلَ بَلْ كَرِهُوا غَسْلَهَا * قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا يُعْلَمُ فِي شئ مِنْ الْأَحَادِيثِ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَسَلَهَا وَأَمَرَ بِغَسْلِهَا قَالَ وَلَا مَعْنَى لِغَسْلِهَا قَالَ وَكَانَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ غَسْلَهَا قَالَ وروينا عن طاوس انه كان يغسلها * قال المنصف ﵀ * (وإذا اتى منى بدأ برمى جمرة العقبة وهو من واجبات الحج لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رمى وقال (خذوا عنى مناسككم) والمستحب ان لا يرمى إلا بعد طلوع الشمس لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بضعفة أهله فامرهم ان لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس) وان رمى بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر اجزأه لما روت عائشة رضى عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (أرسل أم سلمة رضى الله عنها يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت وكان ذلك

стр. 4123

اليوم الذى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عندها) والمستحب ان يرمي من بطن الوادي وان يكون راكبا وأن يكبر مع كل حصاة لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ راكب وهو يكبر مع كل حصاة) والمستحب ان يرفع يده حتى يرى بياض ابطه لان ذلك اعون على الرمى ويقطع التلبية مع أول حصاة لما روى الفضل بن الْعَبَّاسُ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ يلبى حتى رمى جمرة العقبة) ولان التلبية للاحرام فإذا رمى فقد شرع في التحلل فلا معنى للتلبية ولايجوز الرمي إلا بالحجر فان رمى بغيره من مدر أو خزف لم يجزه لانه لا يقع عليه اسم الحجر والمستحب ان يرمى بمثل حصى الخزف وهو بقدر الباقلا لما روى الفضل بن الْعَبَّاسُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا (عليكم بمثل حصى الخزف فان رمي بحجر كبير أجزأه لانه يقع عليه اسم الحجر ولا يرمى بحجر قد رمي به لان ما قبل منها يرفع وما لا يقبل منها يترك والدليل عليه ما روى أبو سعيد قال (قلنا يا رسول الله أن هذه الجمار ترمى

стр. 4124

كل عام فنحسب انها تنقص قال أما انه ما يقبل منها يرفع ولولا ذلك لرأيتها مثل الجبال) فان رمى بما رمى به أجزأه لانه يقع عليه الاسم ويجب ان يرمي فان أخذ الحصاة وتركها في المرمى لم يجزه لانه لم يرم ويجب أن يرميها واحدة واحدة لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (رَمَى واحدة واحدة قال خذوا عني مناسككم) ويجب ان يقصد بالرمي إلى المرمى فان رمى حصاة في الهواء فوقعت في المرمى لم يجزه لانه لم يقصد الرمى إلى المرمى وان رمي حصاة فوقعت على أخرى ووقعت الثانية في المرمى

стр. 4125

لم يجزه لانه لم يقصد رمى الثانية وان رمي حصاة فوقعت على محمل أو ارض فازدلفت ووقعت على المرمى أجزأه لانه حصل في المرمى بفعله وان رمي فوق المرمى فتدحرج لتصويب المكان الذى أصابه فوقع في المرمى ففيه وجهان (أحدهما) انه يجزئه لانه لم يوجد في حصوله في المرمى فعل غيره (والثانى) لا يجزئه لانه لم يقع في المرمى بفعله وانما أعان عليه تصويب المكان فصار كما لو وقع في ثوب رجل فنفضه حتى وقع في المرمى) *

стр. 4126

(الشَّرْحُ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ بِلَفْظِهِ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي إرْسَالِ أَمِّ سَلَمَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ لِمَا رَوَتْ أَمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عمر وبن الْأَحْوَصِ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ رَاكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَجَمِيعُ أَصْحَابِ كُتُبِ الْحَدِيثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أُمِّهِ وَيُقَالُ لَهَا أُمُّ جُنْدُبٍ الْأَزْدِيَّةُ وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ أُمُّ سَلَمَةَ وَفِي بَعْضِهَا أُمُّ سُلَيْمٍ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَتَصْحِيفٌ ظَاهِرٌ (وَالصَّوَابُ) أُمُّ سُلَيْمَانَ - بِالنُّونِ - أَوْ أُمُّ جُنْدُبٍ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَإِسْنَادُ حَدِيثِهَا هَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (أَتَى الْجَمْرَةَ يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كل حصاة منها مثل حصى الخزف وَهِيَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ) رَوَاهُ مسلم

стр. 4127

بِهَذَا اللَّفْظِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عن الفضل بن عباس فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْ الْفَضْلِ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلنَّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَغَدَاةَ جَمْعٍ حِينَ دفعوا (عليكم بمثل حصى الخزف) فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (عَلَيْكُمْ بِحَصَى الخزف) وفى المهذب لا بمثل حصى الخزف) (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي رَفْعِ الْجِمَارِ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ يزيد وسنان الرَّهَاوِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ظَاهِرُ الضَّعْفِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (رَمَى وَاحِدَةً وَاحِدَةً) فَصَحِيحٌ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْتُهُ قَبْلَ حَدِيثِ الْفَضْلِ وَقَوْلُهُ فِيهِ (يُكَبِّرُ مَعَ كل حصاة) صريح بأنه رمي من واحدة

стр. 4128

وَاحِدَةً (وَأَمَّا) حَدِيثُ (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَوَّلُهَا فَضْلُ الطَّوَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (وَأَمَّا) لُغَاتُ الْفَصْلِ وَأَلْفَاظُهُ فَمِنْهَا مِنًى وَسَبَقَ بَيَانُ ضَبْطِهَا وَاشْتِقَاقِهَا فِي فَصْلِ الْمُزْدَلِفَةِ وَسَبَقَ هُنَاكَ ذِكْرُ حَدِّهَا (قَوْلُهُ) بِضَعَفَةِ أَهْلِهِ هُوَ - بِفَتْحِ الضَّادِ وَالْعَيْنِ - جَمْعُ ضَعِيفٍ والمراد النساء والصبيان ونحوهم (قَوْلُهُ) يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ هُوَ - بِضَمِّ أَوَّلِ يُرَى وَالْإِبْطُ - سَاكِنَةُ الْبَاءِ - وَيُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ لُغَتَانِ وَالتَّذْكِيرُ أَفْصَحُ وَفِي الْبَاقِلَّا لُغَتَانِ سَبَقَتَا الْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَالْمَحْمِلُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ - (وقوله) التصويب الْمَكَانُ أَيْ لِكَوْنِهِ فِي حُدُورٍ وَنُزُولٍ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ يَسْلُكُ إلَى مِنًى الطَّرِيقَ الْوُسْطَى

стр. 4129

وَشِعَارُهُ الذِّكْرُ وَالتَّلْبِيَةُ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ فَإِذَا وَصَلَ مِنًى بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَتُسَمَّى الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى وَلَا يُعَرِّجُ على شئ قَبْلَهَا وَهِيَ تَحِيَّةُ مِنًى فَلَا يَبْدَأ قَبْلَهَا بشئ بَلْ يَرْمِيهَا قَبْلَ نُزُولِهِ وَحَطِّ رَحْلِهِ وَهِيَ عَلَى يَمِينِ مُسْتَقْبِلِ الْكَعْبَةِ إذَا وَقَفَ فِي الْجَادَّةِ وَالْمَرْمَى مُرْتَفَعٌ قَلِيلٌ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ (وَاعْلَمْ) أَنَّ الْأَعْمَالَ الْمَشْرُوعَةَ لِلْحَاجِّ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ وُصُولِهِ مِنًى أَرْبَعَةٌ وَهِيَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ ذَبْحُ الْهَدْيِ ثُمَّ الْحَلْقُ ثُمَّ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَتَرْتِيبُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ هَكَذَا سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَوْ طَافَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ ذَبَحَ فِي وَقْتِ الذَّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَازَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ

стр. 4130

لَكِنْ فَاتَهُ الْأَفْضَلُ * وَلَوْ حَلَقَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ فَإِنْ قُلْنَا الرَّمْيُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ نُسُكٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّمُ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَسَأُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ وَاضِحَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ الْحَلْقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ كَمَا سَنَذْكُرُهُ ثُمَّ يَذْبَحُ ثُمَّ يَحْلِقُ ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَيَقَعُ الطَّوَافُ ضَحْوَةً وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِحَالٍ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَدْخُلُ أَيْضًا وَقْتُ الْحَلْقِ بِنِصْفِ اللَّيْلَةِ إنْ قُلْنَا نُسُكٌ وَلَا آخِرَ لِوَقْتِ الطَّوَافِ وَالْحَلْقِ بَلْ يَمْتَدُّ وَقْتُهُمَا مَا دام

стр. 4131

حَيًّا وَإِنْ مَضَى سُنُونَ مُتَطَاوِلَةٌ * وَكَذَلِكَ السَّعْيُ فَفِي آخِرِ وَقْتِهِ وَجْهَانِ سَنَذْكُرُهُمَا قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَاجِبٌ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَيْسَ هُوَ بِرُكْنٍ فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى فَاتَ وَقْتُهُ صَحَّ حَجُّهُ وَلَزِمَهُ الدَّمُ وَأَمَّا وَقْتُ الرَّمْيِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ السُّنَّةُ أَنْ يَصِلُوا مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَرْمُوا بَعْدَ ارْتِفَاعِهَا قَدْرَ رُمْحٍ فَإِنْ قَدَّمُوا الرَّمْيَ عَلَى هَذَا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَبَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَوْ أَخَّرُوهُ عَنْهُ جَازَ وَيَكُونُ أَدَاءً إلَى آخِرِ نَهَارِ يَوْمِ النَّحْرِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَمْتَدُّ إلَى طُلُوعُ فَجْرِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَمْتَدُّ (وَالثَّانِي) يمتد (الثالثة)

стр. 4132

الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ فِي كَيْفِيَّةِ وُقُوفِهِ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَنْ يَقِفَ تَحْتَهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي فَيَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَ الْعَقَبَةَ ثُمَّ يَرْمِي وَبِهَذَا جَزَمَ الدَّارِمِيُّ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ يَقِفُ مُسْتَقْبِلَ

стр. 4133

الْجَمْرَةِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ وَمَكَّةَ وَبِهَذَا جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ * وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ وَتَكُونُ الْجَمْرَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَذْهَبُ

стр. 4134

الْأَوَّلُ لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ (انْتَهَى إلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ قَالَ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ)

стр. 4135

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ (رَمَى عَبْدُ اللَّهِ من بطن الوادي
следующие страницы →