Полный текст (4 869 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.
стр. 4131
حَيًّا وَإِنْ مَضَى سُنُونَ مُتَطَاوِلَةٌ
* وَكَذَلِكَ السَّعْيُ فَفِي آخِرِ وَقْتِهِ وَجْهَانِ سَنَذْكُرُهُمَا قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَاجِبٌ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَيْسَ هُوَ بِرُكْنٍ فَلَوْ تَرَكَهُ
حَتَّى فَاتَ وَقْتُهُ صَحَّ حَجُّهُ وَلَزِمَهُ الدَّمُ وَأَمَّا وَقْتُ الرَّمْيِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ السُّنَّةُ أَنْ يَصِلُوا مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَرْمُوا بَعْدَ ارْتِفَاعِهَا قَدْرَ رُمْحٍ فَإِنْ قَدَّمُوا الرَّمْيَ عَلَى هَذَا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَبَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَوْ أَخَّرُوهُ عَنْهُ جَازَ وَيَكُونُ أَدَاءً إلَى آخِرِ نَهَارِ يَوْمِ النَّحْرِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَمْتَدُّ إلَى طُلُوعُ فَجْرِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَمْتَدُّ (وَالثَّانِي) يمتد (الثالثة)
стр. 4132
الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ فِي كَيْفِيَّةِ وُقُوفِهِ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَنْ يَقِفَ تَحْتَهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي فَيَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَ الْعَقَبَةَ ثُمَّ يَرْمِي وَبِهَذَا جَزَمَ الدَّارِمِيُّ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ يَقِفُ مُسْتَقْبِلَ
стр. 4133
الْجَمْرَةِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ وَمَكَّةَ وَبِهَذَا جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ
* وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ وَتَكُونُ الْجَمْرَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَذْهَبُ
стр. 4134
الْأَوَّلُ لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ (انْتَهَى إلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ قَالَ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ)
стр. 4135
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ (رَمَى عَبْدُ اللَّهِ من بطن الوادي
стр. 4136
فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا فَقَالَ وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ حِين رَمَى جمرة
стр. 4137
الْعَقَبَةِ فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِي حَتَّى إذَا حَاذَى الشَّجَرَةَ اعْتَرَضَهَا فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَالَ مِنْ هَهُنَا وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) قُلْتُ إنَّمَا خَصَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ
بِالذِّكْرِ لان معظم المناسك فيها والله أَعْلَمُ
* (الرَّابِعَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا إنْ كَانَ قَدِمَ مِنًى رَاكِبًا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ (الْخَامِسَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ لِلْحَدِيثِ
стр. 4138
السَّابِقِ وَيَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
* وَقَالَ الْقَفَّالُ إذَا رَحَلُوا مِنْ مُزْدَلِفَةَ خَلَطُوا التَّلْبِيَةَ بِالتَّكْبِيرِ فِي مَسِيرِهِمْ فَإِذَا افْتَتَحُوا الرَّمْيَ مَحَّضُوا التَّكْبِيرَ
* قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِ الْقَفَّالِ
* قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُسْتَحَبُّ فِي هَذَا التَّكْبِيرِ مَعَ الرَّمْيِ أَنْ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لاإله إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
стр. 4139
ولو كره الكافرون لا إله إلا وَحْدَهُ صَدَقَ وَعَدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الْقَائِلُ غَرِيبٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَإِنَّمَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَكُتُبِ الْفِقْهِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَهَذَا مُقْتَضَاهُ مُطْلَقُ التَّكْبِيرِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الْقَائِلُ طَوِيلٌ لَا يَحْسُنُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْحَصَيَاتِ بِهِ
* وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ فَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ وَالطَّوَافَ عَلَى الرَّمْيِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ بِشُرُوعِهِ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَكَذَا فِي أَوَّلِ الْحَلْقِ إذَا بَدَأَ بِهِ وَقُلْنَا هُوَ نُسُكٌ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَكَذَا الْمُعْتَمِرُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بِشُرُوعِهِ فِي الطَّوَافِ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ تَحَلُّلِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (السَّادِسَةُ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ فِي الرَّمْيِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَلَوْ رَمَى بِالْيُسْرَى أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الرَّمْيِ وَدَلِيلُ اسْتِحْبَابِ الْيُمْنَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ فِي اسْتِحْبَابِ التَّيَمُّنِ فِي الطَّهُورِ وَالتَّنَعُّلِ وَاللِّبَاسِ وَنَحْوِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (السَّابِعَةُ) شَرْطُ الْمَرْمِيِّ بِهِ أَنْ يَكُونَ حَجَرًا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ فَيَجُوزُ الرَّمْيُ بِالْمَرْمَرِ وَالْبِرَامِ وَالْكَذَّانِ وَالرُّخَامِ وَالصَّوَّانِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْحَجَرِ وَيُجْزِئُ
стр. 4140
حجرالنورة قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَيَصِيرُ نُورَةً (وَأَمَّا) حَجَرُ الْحَدِيدِ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِإِجْزَائِهِ لِأَنَّهُ حَجَرٌ
فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حَدِيدًا كَامِنًا يُسْتَخْرَجُ بِالْعِلَاجِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ
* وَفِيمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ كَالْفَيْرُوزَجِ وَالْيَاقُوتِ وَالْعَقِيقِ وَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْبَلُّورِ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْإِجْزَاءُ لِأَنَّهَا أَحْجَارٌ وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ (وَأَمَّا) مَا لَيْسَ بِحَجَرٍ كَالْمَاءِ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْإِثْمِدِ وَالْمَدَرِ وَالْجِصِّ وَالْآجُرِّ وَالْخَزَفِ وَالْجَوَاهِرِ الْمُنْطَبِعَةِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ ونحوها فلا يجزئ الرمى بشئ مِنْ هَذَا بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الثَّامِنَةُ) السنة ان يرمي بحصى مثل حصي الخزف وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ
* وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (رَمَى بِمِثْلِ حَصَى الخزف وأمر ان يرمى بمثل حصي الخزف) قال أصحابنا وحصاة الخرف دُونَ الْأُصْبُعِ طُولًا وَعَرْضًا وَفِي قَدْرِ حَبَّةِ الْبَاقِلَّا وَقِيلَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ قال الشافعي حصاة الخزف أَصْغَرُ مِنْ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا قَالَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَالْبَاقِلَّا قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذِهِ الْمَقَادِيرُ مُتَقَارِبَةٌ
* قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ رَمَى بِأَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْبَرَ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَأَجْزَأَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لِوُجُودِ الرَّمْيِ بِحَجَرٍ
* وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ لِكَرَاهَةِ اكبر من حصى الخزف بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ على راحتله (هَاتِ اُلْقُطْ لِي فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِنْ حصى الخزف فَلَمَّا وَضَعْتهنَّ فِي يَدِهِ قَالَ بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ واياكم والغلو في الدين فانما كان أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ) وراه النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ
* (فَرْعٌ)
فِي كَيْفِيَّةِ الرَّمْيِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يُسْتَحَبُّ أَنْ يكون كصفة رمي الحاذف فَيَضَعُ الْحَصَاةَ عَلَى بَطْنِ إبْهَامِهِ وَيَرْمِيهَا بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ
(وَالثَّانِي)
وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يرميه على غير صفة الحذف وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (نهى عن الحذف وَقَالَ إنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ) رَوَاهُ البخاري ومسلم وهذا الحديث عام يتناول الحذف فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَصِحَّ فِيمَا قَالَهُ صَاحِبُ الوجه الاول شئ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَبَّهَ على
стр. 4141
العلة في كراهة الحذف وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَفْقَأَ الْعَيْنَ أَوْ يَكْسِرَ السِّنَّ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (التَّاسِعَةُ) يَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ أَنْوَاعِ الْحَجَرِ لَكِنْ يُكْرَهُ بِأَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ (أَحَدُهَا) الْحَجَرُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْحُلِيِّ
(وَالثَّانِي)
الْمَأْخُوذُ مِنْ مَسْجِدٍ فِي الْحَرَمِ (وَالثَّالِثُ) الْحَجَرُ النَّجِسُ (الرَّابِعُ) الْحَجَرُ الَّذِي رَمَى بِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الْأَرْبَعَةُ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فَإِنْ رَمَى بِهَا أَجْزَأَهُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ إلَّا وَجْهًا شاذا ضعيفا حكاه الخراسانيون فيما إذا اتحد الزمان والمكان والشخص فان رَمَى بِحَصَاةٍ فِي جَمْرَةٍ ثُمَّ أَخَذَهَا فِي الْحَالِ وَرَمَى بِهَا فِي تِلْكَ الْجَمْرَةِ لَا يُجْزِئُهُ وَوَافَقَ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ بِأَنْ رَمَى بِالْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ فِي جَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَ الْمَكَانُ بِأَنْ رَمَى الشَّخْصُ الْوَاحِدُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِالْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ لَكِنْ فِي جَمْرَتَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَ الشَّخْصُ بِأَنْ رَمَى بِالْحَصَاةِ فَأَخَذَهَا آخَرُ فَرَمَاهَا فِي الْحَالِ فِي تِلْكَ الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ وَالْمَذْهَبُ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا
* وَعَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرْمِيَ جَمِيعُ الْحُجَّاجِ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ جَمِيعَ الرَّمْيِ الْمَشْرُوعِ لَهُمْ إنْ اتَّسَعَ لَهُمْ الْوَقْتُ وقاسه أصحابنا على مالو دَفَعَ مُدَّ طَعَامٍ فِي كَفَّارَةٍ إلَى فَقِيرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى آخَرَ ثُمَّ فعل ذلك ثالثا ورابعا واكثر بلغ حتى قَدْرَ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ بِلَا خِلَافٍ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ شِرَاءُ مَا أَخْرَجَهُ فِي كَفَّارَةٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ كَمَا يُكْرَهُ الرَّمْيُ بِمَا رَمَى بِهِ
* وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ مَا رَمَى بِهِ هو ويجوز بمارمى به غيره
стр. 4142
وَغَلَّطُوهُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَإِنْ قِيلَ) لِمَ جَوَّزْتُمْ الرَّمْيَ بِحَجَرٍ قَدْ رُمِيَ بِهِ وَلَمْ تُجَوِّزُوا الْوُضُوءَ بِمَا تُوُضِّئَ بِهِ (قُلْنَا) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ الْفَرْقُ أَنَّ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ إتْلَافٌ لَهُ فَأَشْبَهَ الْعِتْقَ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الرَّمْيِ وَنَظِيرُ الْحَصَاةِ الثَّوْبُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ صَلَوَاتٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْعَاشِرَةُ) يُشْتَرَطُ فِي الرَّمْيِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى وَجْهٍ يُسَمَّى رَمْيًا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالرَّمْيِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّمْيِ فَلَوْ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَصَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ قَرِيبُ الشَّبَهِ مِنْ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ هَلْ يَكْفِي فِيهِ
وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهِ بِلَا مَرٍّ وَكَذَا فِي الْمَضْمَضَةِ لَوْ وَضَعَ الْمَاءَ فِي فِيهِ وَلَمْ يُدِرْهُ وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ فِي الرَّأْسِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالصَّحِيحُ هُنَا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَالْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّ مَبْنَى الْحَجِّ عَلَى التَّعَبُّدِ بِخِلَافِهِمَا (وَالثَّانِي) أَنَّ في مسألة وضع الحجر لم يأت بشئ مِنْ أَجْزَاءِ الرَّمْيِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوُضُوءِ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الْمَرْمَى فَلَوْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ الْحَجَرُ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ لَمَا ذَكَره الْمُصَنِّفُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْحَجَرِ فِي الْمَرْمَى فَلَوْ رَمَاهُ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى ثُمَّ تَدَحْرَجَ مِنْهُ وَخَرَجَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ وُجِدَ الرَّمْيُ إلَى الْمَرْمَى وَحُصُولُهُ فِيهِ
* وَلَوْ انْصَدَمَتْ الْحَصَاةُ الْمَرْمِيَّةُ بالارض خارج الجمرة أو بمحل فِي الطَّرِيقِ أَوْ عُنُقِ بَعِيرٍ أَوْ ثَوْبِ إنْسَانٍ ثُمَّ ارْتَدَّتْ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى
стр. 4143
أَجْزَأَتْهُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حُصُولِهَا فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ فَلَوْ حَرَّكَ صَاحِبُ الْمَحْمِلِ مَحْمِلَهُ أَوْ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ فَنَفَضَهَا أَوْ تَحَرَّكَ الْبَعِيرُ فَدَفَعَهَا فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَحْصُلْ فِي الْمَرْمَى بِمُجَرَّدِ فِعْلِهِ
* وَلَوْ تَحَرَّكَ الْبَعِيرُ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى وَلَمْ يَدْفَعْهَا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَنْدَنِيجِيُّ (أَصَحُّهُمَا) لَا يجزئه وهو مقتضى كلام لاصحاب
* وَلَوْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَحْمِلِ أَوْ عَلَى عُنُقِ الْبَعِيرِ ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ إلَى الْمَرْمَى فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُجْزِئُهُ لِاحْتِمَالِ تَأَثُّرِهَا بِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى مِنْ الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ إلَى الْمَرْمَى أَوْ رَدَّتْهَا الرِّيحُ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يُجْزِئُهُ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُشْتَرَطُ وُقُوفُ الرَّامِي خَارِجَ الْمَرْمَى بَلْ لَوْ وَقَفَ فِي طَرَفِهِ وَرَمَى إلَى طَرَفِهِ الْآخَرِ أَوْ وَسَطِهِ أجزأه لوجود الرمي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَلَوْ رَمَى حَصَاةً فَوَقَعَتْ عَلَى حَصَاةٍ خَارِجَ الْمَرْمَى فَوَقَعَتْ هَذِهِ الْحَصَاةُ فِي الْمَرْمَى وَلَمْ تَقَعْ الْمُرْمَى بِهَا لَمْ تُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
стр. 4144
(فَرْعٌ)
لَوْ رَمَى حَصَاةً إلَى الْمَرْمَى وَشَكَّ هَلْ وَقَعَتْ فِيهِ أَمْ لَا فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ
قالوا كلهم هما جديد وقديم (الجديد) لصحيح لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ وَالْأَصْلَ أَيْضًا بَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ (وَالْقَدِيمُ) يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُهُ فِي الْمَرْمَى قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ
* قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا القول المنقول عن القديم ليس مذهبنا لِلشَّافِعِيِّ بَلْ حَكَاهُ عَنْ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يُجْزِئُهُ الرَّمْيُ عَنْ الْقَوْسِ وَلَا الدَّفْعُ بِالرِّجْلِ لِأَنَّهُ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّمْيِ
* قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَلَوْ رَمَى حَصَاةً إلَى فَوْقَ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
стр. 4145
(فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا مَا سَالَ مِنْ الْحَصَى فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَ الْحَصَى بِالرَّمْيِ أَجْزَأَهُ وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَ الْحَصَى الَّذِي لَيْسَ بِمُجْتَمَعِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَالْمُرَادُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى فِي مَوْضِعِهِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَوْ حُوِّلَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَرَمَى النَّاسُ فِي غَيْرِهِ وَاجْتَمَعَ الْحَصَى فِيهِ لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ نُحِّيَ الْحَصَى مِنْ مَوْضِعِهِ الشَّرْعِيِّ وَرَمَى إلَى نَفْسِ الْأَرْضِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ رَمَى فِي مَوْضِعِ الرَّمْيِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الصَّوَابُ
* وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ إذَا رَمَى حَصَاةً فَوَقَعَتْ في مسيل الماء ففيه قَوْلَانِ
* (قَالَ) فِي الْأُمِّ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى إلَى الْمَرْمَى مَعَ قَوْلِهِ ﷺ (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) (وَالْقَوْلُ الثَّانِي) يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَسِيلَ الْمَاءِ مُتَّصِلٌ بِالْمَرْمَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَهُوَ كَجُزْءٍ مِنْهُ هَذَا نَقْلُ الْقَاضِي وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَرْمِيَ الْحَصَيَاتِ فِي دَفَعَاتٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَوْ رَمَى حَصَاتَيْنِ أَوْ سَبْعًا دَفْعَةً فَإِنْ وَقَعْنَ فِي الْمَرْمَى فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ حُسِبَتْ حَصَاةً وَاحِدَةً بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ تَرَتَّبْنَ فِي الْوُقُوعِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَحْسُوبَ حَصَاةٌ وَاحِدَةٌ أَيْضًا وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاهِيرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ لِأَنَّهَا رَمْيَةٌ وَاحِدَةٌ
* وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمَنْ تَابَعَهُ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّهُ يُحْسَبُ بِعَدَدِ الْحَصَيَاتِ الْمُتَرَتِّبَاتِ في الوقوع قال الامام هذا ليس بشئ
* وَلَوْ رَمَى حَصَاتَيْنِ أَحَدُهُمَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالْأُخْرَى بِالْيُسْرَى دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يُحْسَبْ إلَّا وَاحِدَةٌ بِالِاتِّفَاقِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ
* وَلَوْ رَمَى حَصَاةً ثُمَّ أَتْبَعَهَا أُخْرَى فَإِنْ وَقَعَتْ الْأُولَى فِي الْمَرْمَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَهُمَا
стр. 4146
حَصَاتَانِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا أَوْ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَصَحَّهُمَا أَنَّهُ يُحْسَبُ حصاتان اعتبار بِالرَّمْيِ (وَالثَّانِي) حَصَاةٌ اعْتِبَارًا بِالْوُقُوعِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الصَّوَابُ أَنَّهُمَا حَصَاتَانِ وَمَا سِوَاهُ خَبْطٌ
* قَالَ الدَّارِمِيُّ الْقَائِلُ حَصَاتَانِ أَبُو حَامِدٍ يَعْنِي الْمَرْوَزِيَّ وَالْقَائِلُ حَصَاةٌ (١) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
الْمُوَالَاةُ بين الحصيات والموالاة بين جمارات أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الطَّوَافِ الصَّحِيحُ لَا يُشْتَرَطُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ (وَالثَّانِي) يُشْتَرَطُ هَذَا إذَا فَرَّقَ طَوِيلًا (فَأَمَّا) التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ فَلَا يَضُرُّ بِلَا خِلَافٍ وَمِمَّنْ ذكر المسألة المتولي والرافعي
* الحواشي
(١) بياض بالاصل)
*)стр. 4147
(فَرْعٌ)
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً حُسِبَتْ حَصَاةً وَاحِدَةً وَلَوْ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى إنْسَانٍ فَجُلِدَ بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً حُسِبَتْ مِائَةً قَالَ أَصْحَابُنَا الْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْإِيقَاعُ وَقَدْ حصل (واما) الرمي فتعبد فاتيح فِيهِ التَّوْقِيفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
стр. 4148
(فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ
* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ هُوَ رُكْنٌ
* دَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
*
стр. 4149
(فَرْعٌ)
مَذْهَبُنَا جَوَازُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَأَحْمَدُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ
* وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ واسحق لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
* وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه سلم (أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ
* وَاحْتَجَّ
стр. 4150
أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ فِي مَسْأَلَةِ تَعْجِيلِ دَفْعِ الضَّعَفَةِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْأَفْضَلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ
* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَجْزَأَهُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي وَقْتِ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ يَوْمَ النَّحْرِ
* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَقْطَعُهَا عِنْدَ أَوَّلِ شُرُوعِهِ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ
стр. 4151
بعدهم
* وقال أحمد واسحق وَطَائِفَةٌ يُلَبِّي حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَأَشَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى اخْتِيَارِهِ
* وَقَالَ مَالِكٌ يَقْطَعُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَحَكَاهُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ
* وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقْطَعُهَا عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ
* دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
* (فَرْعٌ)
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أخذ حصاة الجمار بين مُزْدَلِفَةَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وسعيد بن جبير ومجاهد واسحق قَالَ قَالَ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ يَأْخُذُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَهُمْ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذَ أَجْزَأَهُ لَكِنْ أُحِبُّ لَقْطَهُ وَأَكْرَهُ كَسْرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يؤدى (١) الحواشي
(١) بياض بالاصل)
*)стр. 4152
(فَرْعٌ)
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ كَوْنِ الْحَصَى قَدْرَ حَصَى الْخَذْفِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءُ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَالِكٍ (أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَكْبَرُ إلَيَّ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَنَّ الرَّمْيَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ فَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى
* (فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ
*
(فَرْعٌ)
مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا إنْ كَانَ دَخَلَ مِنًى رَاكِبًا وَيَرْمِي فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَاشِيًا إلَّا يَوْمَ النَّفْرِ فَرَاكِبًا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ
* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ
стр. 4153
الزبير وسالم يرمون مشاة واستحبه أحمد واسحق وكره جابر الركوب إلى شئ مِنْ الْجِمَارِ إلَّا لِضَرُورَةٍ قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ يُجْزِئُهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ رَمَاهُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَرْمَى
* دَلِيلُنَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ السابقة أن النبي ﷺ (رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الصَّحِيحَ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي مَوْقِفِ الرَّامِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَنْ يَقِفَ فِي بَطْنِ الْوَادِي وَتَكُونُ مِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَمَكَّةُ عَنْ يَسَارِهِ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٌ وَعَطَاءٌ وَنَافِعٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ
* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرَوَيْنَا أَنَّ عُمَرَ ﵁ خَافَ الزِّحَامَ فَرَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا
*
стр. 4154
(فَرْعٌ)
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَوْ رَمَى بِمَا رَمَى بِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد قَالَ الْمُزَنِيّ يَجُوزُ بِمَا رَمَى بِهِ غَيْرُهُ وَلَا يَجُوزُ بِمَا رَمَى هُوَ بِهِ
* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَكَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءٌ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ قَالَ وَرَخَّصَ فِيهِ الشَّعْبِيُّ وَقَالَ اسحق يُجْزِئُهُ
* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ يُكْرَهُ وَيُجْزِئُهُ قَالَ إذْ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إعَادَةً
* (فَرْعٌ)
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَوْ رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ رَمْيَةً وَاحِدَةً حُسِبَ لَهُ حَصَاةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ وَقَعْنَ فِي الْمَرْمَى مُتَعَاقِبَاتٍ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا
* وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً قَالَ الْحَسَنُ إنْ كَانَ جاهلا أجزأه
*
стр. 4155
(فَرْعٌ)
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ مَا يُسَمَّى حَجَرًا وَلَا يَجُوزُ بِمَا لَا يُسَمَّى حَجَرًا كَالرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْكُحْلِ وَنَحْوِهَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ويجوز بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْمَدَرِ وَلَا يَجُوزُ بِمَا لَيْسَ
مِنْ جِنْسِهَا.
وَاحْتَجَّ بِالْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي الرَّمْيِ
* دَلِيلُنَا حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (فِي غَدَاةِ جَمْعٍ يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَأَمَرَ ﷺ بِالْحَصَى فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ وَالْأَحَادِيثُ الْمُطْلَقَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
*
الحواشي
(١) الجملة التي بين القوسين غير موجودة في النسخة التي بأيدينا وهى زيادة لا بأس بها)
*)стр. 4156
* قال المصنف ﵀
* (وإذا فرغ من الرمي يذبح هديه ان كان معه لما روى جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (رمى سبع حصيات من بطن الوادي ثم انصرف إلى النحر فنحر) ويجوز النحر في جميع منى لما روى]
стр. 4157
جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال (منى كلها منحر))
* (الشَّرْحُ) حَدِيثَا جَابِرٍ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ
* قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الرَّمْيِ انْصَرَفَ فَنَزَلَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ مِنًى وَحَيْثُ نَزَلَ مِنْهَا جَازَ لَكِنَّ أَفْضَلَهَا مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا قَارَبَهُ
* وَذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ أَنَّ منزل رسول الله ﷺ بِمِنًى عَنْ يَسَارِ مُصَلَّى الْإِمَامِ
* فَإِذَا نَزَلَ ذَبَحَ وَنَحَرَ الْهَدْيَ إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ (وَاعْلَمْ) أَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَدْ أَعْرَضَ النَّاسُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ هَدْيُهُ مَعَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ مُشْعِرًا مُقَلِّدًا وَلَا يَجِبُ الْهَدْيُ إلَّا بِالنَّذْرِ وَالْأَفْضَلُ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ بَلَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ طَرِيقِهِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَمِنْ
стр. 4158
مِنًى
* وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَلَّى ذَبْحَ هَدْيِهِ وَأُضْحِيَّتَهُ بِنَفْسِهِ وَيَنْوِيَ عِنْدَ ذَبْحِهَا فَإِنْ كَانَ مَنْذُورًا نَوَى الذَّبْحَ عَنْ هَدْيِهِ أَوْ أُضْحِيَّتِهِ المنذور وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا نَوَى التَّقَرُّبَ بِهِ وَلَوْ اسْتَنَابَ فِي ذَبْحِهِ جَازَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخُصَّ عِنْدَ الذَّبْحِ
* وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ النَّائِبُ ذَكَرًا مُسْلِمًا فَإِنْ اسْتَنَابَ امْرَأَةً أَوْ كِتَابِيًّا جَازَ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ
* وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ أَوْلَى مِنْ الْكِتَابِيِّ
* وَيَنْوِي صَاحِبُ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ أَوْ عِنْدَ ذَبْحِهِ فَإِنْ فَوَّضَ النِّيَّةَ إلَى الْوَكِيلِ جَازَ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ بَلْ يَنْوِي صَاحِبُهَا عِنْدَ دَفْعِهَا
стр. 4159
إلَيْهِ أَوْ عِنْدَ ذَبْحِهِ (وَأَمَّا) صِفَةُ الذَّبْحِ وَآدَابِهِ وَتَقْلِيدُ الْهَدْيِ وَإِشْعَارُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ فَسَنُوَضِّحُهَا فِي بَابِ الْهَدْيِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَمَّا) وَقْتُ ذَبْحِ الْهَدْيِ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ كَوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ يَخْتَصُّ بِيَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيَدْخُلُ بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ وَمُضِيِّ قَدْرِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْخُطْبَتَيْنِ وَيَخْرُجُ بِخُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ خَرَجَتْ وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَإِنْ كَانَ نَذْرًا لَزِمَهُ ذَبْحُهُ وَيَكُونُ قَضَاءً وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَقَدْ فَاتَ الْهَدْيُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَإِنْ ذَبَحَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ كَانَ شَاةَ لَحْمٍ لَا هَدْيًا (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ بَلْ يَجُوزُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَفِيهِ وَبَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَدِمَاءِ الْجُبْرَانَاتِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ
* وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ ذَبْحَ الْهَدْيِ يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْ الْحَرَمِ وَلَا يَخْتَصُّ بِمِنًى
* قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الْحَرَمُ
стр. 4160
كُلُّهُ مَنْحَرٌ حَيْثُ نَحَرَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَكِنَّ السُّنَّةَ فِي الْحَجِّ أَنْ يَنْحَرَ بِمِنًى لِأَنَّهَا مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ وَفِي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ وَأَفْضَلُهَا عِنْدَ الْمَرْوَةِ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَجُوزُ النَّحْرُ فِي جَمِيعِ مِنًى فَعِبَارَةٌ نَاقِصَةٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الِاخْتِصَاصَ بِمِنًى دُونَ سَائِرِ الْحَرَمِ وَهَذَا الْإِيهَامُ غَلَطٌ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ يَجُوزُ فِي كُلِّ الْحَرَمِ وَأَفْضَلُهُ مِنًى وَأَفْضَلُهَا مَوْضِعُ نَحْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا قَارَبَهُ والله أعلم * قال المصنف ﵀
*
стр. 4161
(ثم يحلق لما روى أَنَسٍ قَالَ (لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الجمرة وفرغ من نسكه ناول الحالق شقه الايمن فحلقه ثم أعطاه شقه الايسر فحلقه) فان لم يحلق وقصر جاز لِمَا رَوَى جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (أَمَرَ اصحابه أن يحلقوا أو يقصروا) والحلق افضل لما روى ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله
стр. 4162
والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال في الرابعة والمقصرين) وأقل ما يحلق ثلاث شعرات لانه يقع عليه اسم الجميع المطلق فاشبه الجمع والفضل ان يحلق الجميع لحديث أنس
* وان كان أصلع فالمستحب ان يمر الموسى على رأسه لما روى ابن عمر رضى الله عنه
стр. 4163
انه قال في الاصلع يمر الموسي على رأسه ولا يجب ذلك لانه قربة تتعلق بمحل فسقطت بفواته كغسل اليد إذا قطعت وان كانت امرأة قصرت ولم تحلق لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَيْسَ عَلَى النساء حلق انما على النساء تقصير) ولان الحلق في النساء مثلة فلم يفعل وهل الحلاق نسك أو استباحة محظور فيه قولان
(أحدهما)
انه ليس بنسك لانه محرم في الاحرام فلم يكن نسكا كالطيب
(والثانى)
انه نسك وهو الصحيح لقوله ﷺ (رحم الله المحلقين) فان حلق قبل الذبح جاز لما روى عبد الله بن عمر قَالَ (وَقَفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حجة الوداع بمنى فجاءه رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت رأسي قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَقَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ فجاءه آخر فقال يا رسول الله لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارم ولا حرج) فما سئل عن شئ
стр. 4164
قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج
* فان حلق قبل الرمي (فان قلنا) ان الحلق نسك جاز لما روى ابن عباس قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رجل حلق قبل ان يذبح أو قبل ان يرمي فكان يقول (لا حرج لا حرج) (وان قلنا) انه استباحة محظور لم يجز لانه فعل محظور فلم يجز قبل الرمي من غير عذر كالطيب)
* (الشَّرْحُ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ طُرُقٍ (مِنْهَا) عَنْ أَنَسٍ قَالَ (لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَمْرَةَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ فَقَالَ احْلِقْ فَحَلَقَهُ فاعطي
стр. 4165
أَبَا طَلْحَةَ فَقَالَ اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ) هَذَا لَفْظُ إحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهَا (وَقَوْلُهُ) فِي الرِّوَايَةِ
الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَفَرَغَ مِنْ نُسُكِهِ يَعْنِي مِنْ ذَبْحِ هَدْيِهِ كَمَا قَالَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَنَحَرَ نُسُكَهُ (وَأَمَّا) حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَلَفْظُهُمَا عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا فَقَالَ لَهُمْ (أَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا) هَذَا لَفْظُهُمَا وَقَدْ رَوَى التَّقْصِيرَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ (مِنْهَا) عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (حَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ (قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ عَلَى الْمَرْوَةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ (قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَتِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ) (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ) إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَأَمَّا) الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي إمْرَارِ الْمُوسَى فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ باسناد ضعيف
стр. 4166
فِيهِ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْجَادِيُّ - بِالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ) فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَعْدَهُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِ مَعْنَاهُ وَهَذَا لَفْظُهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِي الذَّبْحِ والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال لاحرج) وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ (شَهِدَ النبي ﷺ يوم النحر في حجة الوداع وهم يسألونه فَقَالَ رَجُلٌ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَقَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ فَمَا سُئِلَ يَوْمئِذٍ عن شئ قدم ولا أخر إلا قال
стр. 4167
افعل ولاحرج) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ إنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ قَالَ فَمَا رَأَيْتُهُ
سُئِلَ يومئذ عن شئ إلا قال افعلوا ولاحرج) هَذَا لَفْظُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِمُسْلِمٍ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا اسْتَدَلَّ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِجَوَازِ تَقْدِيمِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (وَأَمَّا) أَلْفَاظُ الْفَصْلِ (فَقَوْلُهُ) وَفَرَغَ مِنْ نُسُكِهِ أَيْ مِنْ ذَبْحِ هَدْيِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (وَقَوْلُهُ) نَاوَلَ الْحَالِقَ هَذَا الَّذِي حَلَقَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ (زَعَمُوا أَنَّهُ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي مُخْتَصَرِ الْأَنْسَابِ فِي تَرْجَمَةِ الْكُلَيْبِيِّ - بِضَمِّ الْكَافِ - خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ الْكُلَيْبِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (قَوْلُهُ) يُمِرُّ الْمُوسَى قَالَ أَهْلُ اللُّغَةُ الْمُوسَى يُذَّكَرُ وَيُؤَنَّثُ
* قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ الْكِسَائِيُّ هُوَ فُعْلَى وَقَالَ غَيْرُهُ مُفْعَلُ من
стр. 4168
أَوْسَيْتُ رَأْسَهُ أَيْ حَلَقْتُهُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْكِسَائِيُّ والفرا يَقُولَانِ هِيَ فُعْلَى مُؤَنَّثَةٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ يَقُولُ مُفْعَلُ مُذَكَّرٌ قَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ لَمْ نَسْمَعْ تَذْكِيرَهُ إلَّا مِنْ الْأُمَوِيِّ (قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَحَلٍّ فَسَقَطَتْ بِفَوَاتِهِ احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِزَمَانٍ لَا بِمَحَلٍّ وَلَا تَسْقُطُ بِالْفَوَاتِ (وَقَوْلُهُ) الْحِلَاقُ هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ - بمعنى الحلق والله أعلم
* (وأما) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا فَرَغَ الْحَاجُّ مِنْ الرَّمْيِ وَالذَّبْحِ فَلْيَحْلِقْ رَأْسَهُ وَلْيُقَصِّرْ وَالْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ ثَابِتَانِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُجْزِئُ بِالْإِجْمَاعِ وَالْحَلْقُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ أَفْضَلُ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى (مُحَلِّقِينَ رؤسكم ومقصرين) وَالْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَفْضَلِ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ (اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ) وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (حَلَقَ فِي حَجَّتِهِ) وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ
* وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحْلِقَ جَمِيعَ الرَّأْسِ إنْ أَرَادَ الْحَلْقَ أَوْ يُقَصِّرَ مِنْ جَمِيعِهِ إنْ أَرَادَ التَّقْصِيرَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
* وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ حَلْقًا أَوْ تَقْصِيرًا
стр. 4169
مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ فَتُجْزِئُ الثَّلَاثُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْهَا هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ
* وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمَنْ تَابَعَهُ وَجْهًا أَنَّهُ تُجْزِئُ شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ غَلَطٌ
* قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَدْ ذَكَرْنَا وَجْهًا بَعِيدًا فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ أَنَّهُ إذَا أَزَالَهَا الْمُحْرِمُ فِي غَيْرِ
وَقْتِهَا لَزِمَهُ فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ كَحَلْقِ الرَّأْسِ قَالَ وَذَلِكَ الوجه عائد هنا فتجزى الشَّعْرَةُ وَلَكِنَّهُ مُزَيَّفٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَيْسَ لِأَقَلِّ الْمُجْزِئِ من التقصير حد بل يجزى مِنْهُ أَقَلُّ جُزْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى تَقْصِيرًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَلَى قَدْرِ أُنْمُلَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الثَّانِيَةُ) إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ بِأَنْ كَانَ أَصْلَعَ أَوْ مَحْلُوقًا فلا شئ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ وَلَا إمْرَارُ الْمُوسَى وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ
стр. 4170
الْمُصَنِّفُ وَلَوْ نَبَتَ شَعْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ حَلْقٌ وَلَا تَقْصِيرٌ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ حَالَةَ التَّكْلِيفِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا
* قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ أَوْ مِنْ شَعْرِ لِحْيَتِهِ شَيْئًا كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ لِيَكُونَ قَدْ وَضَعَ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا لِلَّهِ تَعَالَى
* هَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَذَا النَّصَّ وَنَقَلَهُ الْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَحَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ وَلَسْتُ أَرَى ذَلِكَ وَجْهًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْنَدَهُ إلَى أَثَرٍ
* وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الشُّعُورِ الَّتِي يُؤْمَرُ بِإِزَالَتِهَا لِلْفِطْرَةِ كَالشَّارِبِ وَالْإِبْطِ وَالْعَانَةِ لِئَلَّا يَخْلُوَ نُسُكُهُ عَنْ حَلْقٍ
* وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ إذَا حَلَقَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَلَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ وَبِرَأْسِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ بِسَبَبِهَا التَّعَرُّضُ لِلشَّعْرِ لَزِمَهُ الصَّبْرُ إلَى الْإِمْكَانِ وَلَا يَفْتَدِي وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَلْقُ بِلَا خِلَافٍ بِخِلَافِ مَنْ لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِحَلْقِهِ بَعْدَ نَبَاتِهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ
* قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ
следующие страницы →