← Фикх шафии

Фикх шафии · id 2186

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Полный текст (4 869 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة كستر العورة وازالة النجاسة واستقبال القبلة والقيام والقراءة] [الشرح] قَوْلُهُ (عَلَى حَسَبِ حَالِهِ) هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ قَدْرِ حَالِهِ وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ حَسَبِ صَحَّ الْكَلَامُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ (شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ) احْتِرَازٌ مِنْ الْعَقْلِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ وَلَكِنْ مِنْ شُرُوطِ التَّكْلِيفِ وَقَوْلُهُ (وَالْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ)) مِمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمَا مِنْ الشُّرُوطِ وَمَعْلُومٌ عنده وعند غيره انهما ليسا من الشروط بَلْ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالْأَرْكَانِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْذِفَهُمَا فَقَدْ حَصَلَ الْغَرَضُ بِمَا قَبْلَهُمَا أَوْ يَقُولُ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَازِمٌ مِنْ لَوَازِمِ الصَّلَاةِ ليتناول كل المذكورات وكأنه أراد بالشرط مالا تصح الصلاة الا بوجوده لاحقيقته وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُكَلَّفُ مَاءً وَلَا تُرَابًا بِأَنْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ كَانَ فِي أَرْضٍ ذَاتِ وَحْلٍ ولم يجد ماء يخففه بِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ حَكَاهَا أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ (أَحَدُهَا) يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْحَالِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إذَا وَجَدَ مَاءً أَوْ ترابا في موضع يسقط الفرض بِالتَّيَمُّمِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ وَصَحَّحَهُ الْبَاقُونَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ (وَالثَّانِي) لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ سَوَاءٌ صَلَّى أَمْ لَمْ يُصَلِّ حَكَوْهُ عَنْ الْقَدِيمِ وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ (وَالثَّالِثُ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَنْ الْقَدِيمِ (وَالرَّابِعُ) تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي الْحَالِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ حَكَوْهُ عَنْ الْقَدِيمِ أَيْضًا وَسَتَأْتِي أَدِلَّةُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَإِذَا قُلْنَا تَجِبُ الصَّلَاةُ في القوت وَيَجِبُ الْقَضَاءُ فَالْمَذْهَبُ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الْوَقْتِ صَلَاةٌ وَلَكِنْ يَجِبُ تَدَارُكُ النَّقْصِ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِفِعْلِ صَلَاةٍ كَامِلَةٍ قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ تَشَبُّهٌ كَالْإِمْسَاكِ فِي رَمَضَانَ لِمَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ فِي الْحَالِ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ صَلَّى الْفَرْضَ وَحْدَهُ وَلَا يَجُوزُ النَّفَلُ وَلَا مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا تُبَاحُ بالطهارة ولم

стр. 807

تَأْتِ بِهَا وَإِنَّمَا صَلَّى الْفَرِيضَةَ لِلضَّرُورَةِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا وَحَكَى الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ وَصَاحِبُ البيان وجها انه يباح وطؤها وليس بشئ وَإِذَا صَلَّى الْفَرْضَ وَكَانَ جُنُبًا أَوْ مُنْقَطِعَةَ الْحَيْضِ لَمْ يَقْرَأْ فِي الصَّلَاةِ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْفَاتِحَةِ وَجْهَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا وَشَرْحُهُمَا فِي آخِرِ بَابِ مَا يوجب الغسل أصحهما تجب والثاني يحرم بَلْ يَأْتِي بِالْأَذْكَارِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فَرَأَى الْمَاءَ أَوْ التُّرَابَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجْهًا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ كَالْوَجْهِ الْمَحْكِيِّ فِي طَرِيقَةِ خُرَاسَانَ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ فِي الْحَضَرِ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لا تبطل وهذا الوجه ليس بشئ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ أَوْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ بِلَا خِلَافٍ (فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ لَيْسَ أَحَدٌ يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَا يَصِحُّ بِالنَّفْلِ إلَّا مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ أَوْ السُّتْرَةَ الطَّاهِرَةَ أَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ فَصَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَأَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ أَعَادَ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ وَجَدَ التُّرَابَ فِي مَوْضِعٍ يَسْقُطُ الْفَرْضُ فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي حَالَةٍ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ فِيهَا بِالتَّيَمُّمِ كَالْحَضَرِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُهَا بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِعَادَةِ حِينَئِذٍ وَكَيْفَ يُصَلِّي مُحْدِثًا صَلَاةً لَا تَنْفَعُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا حُرْمَةِ وَقْتٍ وَإِنَّمَا جَازَتْ صَلَاةُ الْوَقْتِ فِي هَذَا الْحَالِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَقَدْ زَالَ قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ وَالِدِي إذَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَقُلْنَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ فَعَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ فَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ ذَلِكَ احْتَاجَ إلَى الْإِعَادَةِ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَمَا لَا يَتَنَاهَى بِخِلَافِ الْمُؤَدَّاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِعْلُهَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَا يُؤَدِّي إلَى التَّسَلْسُلِ قَالَ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِيهِ وَجْهَانِ يَعْنِي يَقْضِي فِي الْحَالِ ثُمَّ يَقْضِي إذَا وَجَدَ الطَّهُورَ (قُلْت) وَالصَّوَابُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) إذَا رُبِطَ عَلَى خَشَبَةٍ أَوْ شُدَّ وَثَاقُهُ أَوْ مُنِعَ الْأَسِيرُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ

стр. 808

يُصَلُّوا عَلَى حَسَبِ حَالِهِمْ بِالْإِيمَاءِ وَيَكُونُ إيمَاؤُهُ بِالسُّجُودِ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ وَيَجِبُ الْإِعَادَةُ أَمَّا وُجُوبُ الصَّلَاةِ فَلِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَأَمَّا الْإِعَادَةُ فَلِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِمْ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ كَالْمَرِيضِ وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَرَضَ يَعُمُّ وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ فِي هَذَا وَفِي الْغَرِيقِ يَتَعَلَّقُ بِعُودٍ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ إنْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَا إعَادَةَ كَالْمَرِيضِ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي الْغَرِيقِ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ لَا يُعِيدُ مَا صلى إلَى الْقِبْلَةِ وَيُعِيدُ غَيْرَهُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا الْمَرِيضُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَيَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ لِنُدُورِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ وَهَذَا شَاذٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) إذَا أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ وَمَسْأَلَةِ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَمَسْأَلَةِ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهَا فَأَعَادَ فَفِي الْفَرْضِ مِنْ صَلَاتِهِ أَرْبَعَةُ أقوال مشهورة حَكَاهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي أَنَّ الْمُزَنِيَّ وَأَبَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَقْلَاهَا وَقَدْ ذَكَرهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ النَّجَاسَةِ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ كُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي الْوَقْتِ عَالِمًا بِاخْتِلَالِهَا مَعَ بَذْلِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ أَمَرْنَاهُ بِالْقَضَاءِ فَقَضَاهَا فَفِي الْوَاجِبِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالثَّانِي الْأَوْلَى وَالثَّالِثُ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا وَالرَّابِعُ كِلَاهُمَا وَاجِبٌ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ وَالْفُورَانِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِهِمَا ويطهر فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الثَّانِيَةَ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَسَيَأْتِي فِي بَيَانِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَمَا يُشْبِهُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَفْعُولَاتِ عَلَى نَوْعِ خَلَلٍ زِيَادَاتٌ فِي آخِرِ الْبَابِ فِي فَرْعٍ مُسْتَقِلٍّ بِذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ فِي مَذْهَبِنَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ وَقَالَ بِكُلِّ واحد منهما طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي الْحَالِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ أَوْ التُّرَابَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ وَحَكَاهَا أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُعِيدُ وَرِوَايَةُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ وَرِوَايَةُ لَا يُصَلِّي وَفِي الْإِعَادَةِ عِنْدَهُمْ خِلَافٌ وَقَالَ أَحْمَدُ يُصَلِّي وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ وَقَالَ الْمُزَنِيّ يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ وَكَذَا عِنْدَهُ كُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ

стр. 809

لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْأَصْحَابُ وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ الصَّلَاةَ في الحال بقول الله تعالى (ولا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تقولون ولا جنبا) وبحديث ابن عُمَرَ ﵃ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ عَلِيٌّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَائِضِ قَبْلَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا فِي الْحَالِ وَلَمْ يُوجِبْ الْقَضَاءَ بِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الطَّهَارَةِ كَالْحَائِضِ وَاحْتُجَّ لِمَنْ قَالَ يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ قِلَادَةً مِنْ أَسْمَاءَ فَهَلَكَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إلَيْهِ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِإِعَادَةٍ قَالُوا وَلِأَنَّ إيجَابَ الْإِعَادَةِ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ ظُهْرَيْنِ عَنْ يَوْمٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْعُرْيَانِ وَالْمُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ لِشِدَّةِ الْخَوْفِ أَوْ لِلْمَرَضِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الْحَالِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةَ ﵃ صَلَّوْا عَلَى حَسَبِ حَالِهِمْ حِينَ عَدِمُوا الْمُطَهِّرَ مُعْتَقِدِينَ وُجُوبَ ذَلِكَ وَأَخْبَرُوا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ وَلَا قَالَ لَيْسَتْ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً فِي هَذَا الْحَالِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ لَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ كَمَا قال لعلي ﵁ (إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ كَذَا وَكَذَا) وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ بِشُرُوطِهَا فَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا أَتَى بِالْبَاقِي كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَوْ الْقِبْلَةِ أَوْ رُكْنٍ كَالْقِيَامِ وَاحْتَجُّوا لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ بِقَوْلِهِ ﷺ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ فَلَمْ تَسْقُطْ الْإِعَادَةُ كَمَنْ صَلَّى مُحْدِثًا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا حَدَثَهُ وَكَمَنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَةِ فَحَوَّلَ إنْسَانٌ وَجْهَهُ عَنْهَا مُكْرَهًا أَوْ مَنَعَهُ مِنْ إتْمَامِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا نقل

стр. 810

الاتفاق فيه الشيح أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ قَالَ وَهَذَا مِمَّا وَافَقَ عَلَيْهِ الْمُزَنِيّ: وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِ الْأَوَّلِينَ بِالْآيَةِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْمُرَادَ لَا تَقْرَبُوا مَوْضِعَ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَسْجِدُ (وَالثَّانِي) أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى وَاجِدِ الْمُطَهِّرِ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ أَيْضًا كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْكِتَابِ) مَعْنَاهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ أَيْضًا عَنْ الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْحَائِضِ أَنَّ الْحَائِضَ مُكَلَّفَةٌ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا طَرِيقَ لَهَا إلَى فِعْلِهَا وَلَوْ وَجَدَتْ الطَّهُورَ وَهَذَا بِخِلَافِهَا وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَالْقَضَاءُ عَلَى التَّرَاخِي وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ ظُهْرَيْنِ أَنَّهُ لَا امْتِنَاعَ فِي ذَلِكَ إذَا اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ كَمَا إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ فَصَلَّى وَصَامَ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ تَحَقَّقَ انه فعله فبل الْوَقْتِ وَأَدْرَكَ الْوَقْتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ فَقَدْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ ظُهْرَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّ عذرها إذا وقع دام وعمن بعدما أَنَّ أَعْذَارَهُمْ عَامَّةٌ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ شَقَّ وحصل الحرج بخلاف مسألتنا والله أعلم * قال المصنف ﵀ * [وأما الخائف من استعمال الماء فهو أن يكون به مرض أو قروح يخاف معها من استعمال الماء أو في برد شديد يخاف من استعمال الماء فينظر فيه فان خاف التلف من استعمال الماء جاز له التيمم لقوله تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) قال ابن عباس ﵄ إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله أو قروح أو جدري فيجنب فيخاف أن يغتسل فيموت فانه يتيمم بالصعيد وروى عن عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁ قَالَ (احتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فاشفقت ان اغتسلت ان أهلك فتيممت وصليت باصحابي صلاة الصبح فذكر لك للنبى صلي الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت باصحابك وأنت جنب فقال سمعت الله تعالى يقول (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رحيما) ولم ينكر عليه) وان خاف الزيادة في المرض وابطاء البرئ قال في الام لا يتيمم وقال في القديم والبويطى والاملاء يتيمم

стр. 811

إذا خاف الزيادة فمن أصحابنا من قال هما قولان أحدهما يتيمم لانه يخاف الضرر من استعمال الماء فاشبه إذا خاف التلف والثاني لا يجوز لانه واجد للماء لا يخاف التلف من استعماله فاشبه إذا خاف أنه يجد البرد ومنهم من قال لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والبويط والاملاء محمول عليه إذا خاف زيادة تخوفه وحكي أبو علي في الافصاح طريقا آخر انه يتيمم قولا واحدا وان خاف من استعمال الماء شيئا فاحشا في جسمه فهو كما لو خاف الزيادة في المرض لانه يتألم قلبه بالشين الفاحش كما يتألم بزيادة المرض] * [الشَّرْحُ] أَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا أَيْضًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ : وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَكِنْ رَوَوْهُ مِنْ طريقتين مختلتى الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ مَتْنُ إحْدَاهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَمَتْنُ الثَّانِيَةِ أَنَّ عَمْرًا احْتَلَمَ فَغَسَلَ مغابنه وتوضأ وضوه للصلاة ثم صلى بهم وذكر الثاقي؟ ؟ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ قَالَ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا عَلَّلَاهُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى يَعْنِي لِاخْتِلَافِهِمَا وَهِيَ قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ الْحَاكِمُ وَلَا تُعَلِّلُ رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَعْنِي أَنَّ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ يَرْوِيهَا مِصْرِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ وَرِوَايَةَ التَّيَمُّمِ بصرى عن مصرى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ مَا نُقِلَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا فَغَسَلَ مَا أَمْكَنَهُ وتيمم للباقى وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ مُتَعَيَّنٌ لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ تَعَيَّنَ وَقَوْلُهُ مَغَابِنَهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ بَاءٌ موحدة مكسورة والمراد بها هذا القرح وَمَا قَارَبَهُ وَالْقُرُوحُ الْجُرُوحُ وَنَحْوُهَا وَاحِدُهَا قَرْحٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَالْجُدَرِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ وَالدَّالُ مَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا وَإِبْطَاءُ الْبُرْءِ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ يُقَالُ بَرِئَ مِنْ الْمَرَضِ بُرْءًا بِضَمِّ الْبَاءِ وبرأ برءا بفتحها وبرأ برأ ثَلَاثُ لُغَاتٍ أَفْصَحُهُنَّ الثَّانِيَةُ وَهُوَ مَهْمُوزٌ فِيهِنَّ

стр. 812

وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ تَخْفِيفًا وَقَوْلُهُ أَشْفَقْت أَيْ خِفْت وَقَوْلُهُ أَهْلِكَ هُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ وَحَكَى أَبُو الْبَقَاءِ فَتْحَهَا وَأَنَّهُ قُرِئَ بِهِ فِي الشَّوَاذِّ وَهَذَا شَاذٌّ إنْ ثَبَتَ وَذَاتُ السَّلَاسِلِ بِفَتْحِ السِّينِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ غَزَوَاتِ الشَّامِّ وَكَانَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَأَمِيرُهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ بِاسْمِ مَاءٍ بِأَرْضِ جُذَامٍ يقاله لَهُ الْمُسَلْسَلُ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي كِتَابِهِ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهَا بِفَتْحِ السِّينِ الْأُولَى وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَدْ حُكِيَ فِيهَا الضَّمُّ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ أَبَا مُحَمَّدٍ وَأَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِأَشْهُرٍ وَقِيلَ أَسْلَمَ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَخَيْبَرَ مَاتَ بِمِصْرَ عَامِلًا عَلَيْهَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ إحْدَى وَخَمْسِينَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً وَيُقَالُ ابْنُ الْعَاصِي وَالْعَاصِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا وَإِثْبَاتُهَا هُوَ الصَّحِيحُ الْفَصِيحُ وَفِي حَدِيثِهِ هَذَا فَوَائِدُ إحْدَاهَا جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ التَّلَفِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الثَّانِيَةُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ الثَّالِثَةُ أَنَّ التَّيَمُّمَ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ فِي السَّفَرِ يُسْقِطُ الْإِعَادَةَ الرَّابِعَةُ التَّيَمُّمُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ جُنُبًا الْخَامِسَةُ جَوَازُ صَلَاةِ الْمُتَوَضِّئِ خَلْفَ الْمُتَيَمِّمِ السَّادِسَةُ اسْتِحْبَابُ الْجَمَاعَةِ لِلْمُسَافِرِينَ السَّابِعَةُ أَنَّ صَاحِبَ الْوِلَايَةِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْمَلَ طَهَارَةً أَوْ حَالًا مِنْهُ الثَّامِنَةُ جَوَازُ قَوْلِ الْإِنْسَانِ سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ أَوْ اللَّهُ يَقُولُ كَذَا وَقَدْ كَرِهَ هَذِهِ الصِّيغَةَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الله بن الشخير التابعي وقال إنما يقال قَالَ اللَّهُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ شَاذٌّ بَاطِلٌ وَيَرُدُّهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاسْتِعْمَالُ الْأُمَّةِ وَقَدْ ذَكَرْت دَلِيلَهُ مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقُرَّاءِ وَكِتَابِ الْأَذْكَارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ يقول الحق وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِعَمْرٍو لِحُسْنِ اسْتِنْبَاطِهِ مِنْ الْقُرْآنِ وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * أما أحكام المسألة فالمرض ثلاث أَضْرُبٍ أَحَدُهَا مَرَضٌ يَسِيرٌ لَا يَخَافُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَعَهُ تَلَفًا وَلَا مَرَضًا مَخُوفًا وَلَا إبْطَاءَ بُرْءٍ وَلَا زِيَادَةَ أَلَمٍ وَلَا شينا فَاحِشًا وَذَلِكَ كَصُدَاعٍ وَوَجَعِ ضِرْسٍ وَحُمَّى وَشِبْهِهَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ بِلَا خِلَافٍ

стр. 813

عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا مَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَبَعْضِ أَصْحَابِ مالك أنهم جوزوه للآية ودليلنا أَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ فَلَا يُبَاحُ بلا ضرورة ولا ضرورة هنا ولانه واجد للماء لَا يَخَافُ ضَرَرًا فَلَا يُبَاحُ التَّيَمُّمُ كَمَا لَوْ خَافَ أَلَمَ الْبَرْدِ دُونَ تَعَقُّبِ ضَرَرٍ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فَنَدَبَ إلَى الْمَاءِ لِلْحُمَّى فَلَا تَكُونُ سَبَبًا لِتَرْكِهِ وَالِانْتِقَالِ إلَى التَّيَمُّمِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَسَّرَهَا بِالْجِرَاحَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَبَقَ وَرَوَى هَذَا التَّفْسِيرَ مَرْفُوعًا كَمَا سَبَقَ وَالْجِرَاحَةُ وَنَحْوُهَا يُخَافُ مَعَهَا الضَّرَرُ مِنْ الْمَاءِ فَلَا يُلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا: وَالثَّانِي أَنَّهَا لو كانت عامة خصصناها بِمَا سَبَقَ (الضَّرْبُ الثَّانِي) مَرَضٌ يُخَافُ مَعَهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ تَلَفُ النَّفْسِ أَوْ عُضْوٍ أَوْ حُدُوثُ مَرَضٍ يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ النَّفْسِ أَوْ عُضْوٍ أَوْ فَوَاتُ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا إلَّا صَاحِبَ الْحَاوِي فَإِنَّهُ حَكَى فِي خَوْفِ الشَّلَلِ طَرِيقِينَ أَحَدُهُمَا فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا فِي خَوْفِ زِيَادَةِ الْمَرَضِ وَأَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَإِلَّا مَا حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُمْ نَقَلُوا فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِمَنْ خَافَ مَرَضًا مَخُوفًا قَوْلَيْنِ وَهَذَا النَّقْلُ عَنْهُمْ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِهِمْ كُلِّهِمْ الْقَطْعُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ حُدُوثِ مَرَضٍ مَخُوفٍ وَقَدْ أَشَارَ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا إلَى الْإِنْكَارِ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي هَذَا النَّقْلِ هَذَا بَيَانُ مَذْهَبِنَا وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ عطاء ابن أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلْمَرِيضِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَحَدِيثِ الرَّجُلِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الشَّجَّةُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ: وَأَمَّا الْآيَة فَحُجَّةٌ لَنَا وَتَقْدِيرُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّ كُنْتُمْ مَرْضَى فَعَجَزْتُمْ أَوْ خِفْتُمْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا (الضَّرْبُ الثَّالِثُ) أَنْ يخاف ابطاء البرئ أَوْ زِيَادَةَ الْمَرَضِ وَهِيَ كَثْرَةُ الْأَلَمِ وَإِنْ لم تطل مدته أو شدة الضنا وَهُوَ الدَّاءُ الَّذِي يُخَامِرُ صَاحِبَهُ وَكُلَّمَا ظَنَّ أَنَّهُ بَرِئَ نُكِسَ وَقِيلَ هُوَ النَّحَافَةُ وَالضَّعْفُ أَوْ خَافَ حُصُولَ شَيْنٍ فَاحِشٍ عَلَى عُضْوٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ الَّذِي يَبْدُو فِي حَالِ الْمِهْنَةِ غَالِبًا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ النُّصُوصُ وَالْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَاصِلُهُ ثَلَاثُ طُرُقٍ الصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُ التَّيَمُّمِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ

стр. 814

لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَعُمُومِ الْبَلْوَى وَلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ لِدَفْعِ الضَّرَرِ والضرر هنا أشد ولانه يجوز الفطر وترك القيام في الصلاة بهذا النوع ودونه فهنا أَوْلَى وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَأَحْمَدُ: وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ. وَالثَّالِثُ الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ أبي اسحق الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلشَّيْنِ الْفَاحِشِ قَطْعًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي زِيَادَةِ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ الْخِلَافُ فِي شَيْنٍ فَاحِشٍ عَلَى عُضْوٍ ظَاهِرٍ كَمَا ذَكَرنَا فَأَمَّا شَيْنٌ يَسِيرٌ عَلَى عُضْوٍ ظَاهِرٍ كَسَوَادٍ قَلِيلٍ وَشَيْنٌ كَثِيرٌ عَلَى عُضْوٍ غَيْرِ ظَاهِرٍ فَلَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ فَأَشْبَهَ الصُّدَاعَ وَنَحْوَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمُرَخِّصَةُ فِي التَّيَمُّمِ مَانِعَةً مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَمِيعِ فَإِنْ مَنَعَتْ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ غَسَلَ الْمُمْكِنَ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْبَاقِي كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فضل تَيَمُّمِ الْجَرِيحِ * (فَرْعُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي كَوْنِ الْمَرَضِ مُرَخِّصًا فِي التَّيَمُّمِ وَأَنَّهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ عَارِفًا وَإِلَّا فَلَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ طَبِيبٍ وَاحِدٍ حَاذِقٍ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَدْلٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يَجُزْ اعْتِمَادُهُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَجُوزُ اعْتِمَادُ قَوْلِ صَبِيٍّ مُرَاهِقٍ وَبَالِغٍ فَاسِقٍ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ حَكَاهُ صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُمَا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ الْكَافِرُ وَيُقْبَلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا وَالْعَبْدِ وَحْدَهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِيهِمَا وَجْهَيْنِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَاحِدٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ أَنَّهُ حَكَى فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَجْهًا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ من باب الاخبار وإذا لم يجد طبيب بالصفة المشهورة فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ لَا يَتَيَمَّمُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ مُوَافَقَةً لَهُ وَلَا مُخَالَفَةً

стр. 815

(فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي تَيَمُّمِ الْمَرِيضِ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ وَلَا بَيْنَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ وَلَا إعَادَةَ في شئ من هذه الصور الْجَائِزَةِ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ فِيهِ الْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ لِعُمُومِهِ * (فَرْعٌ) إذَا تَيَمَّمَ لِلْمَرَضِ ثُمَّ بَرَأَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَهُوَ كَالْمُسَافِرِ يَجِدُ الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ * (فَرْعٌ) الْأَقْطَعُ وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَخَافُ ضَرَرًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ إذَا وَجَدَ مَاءً وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ مَنْ يُوَضِّئُهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَقَدَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ ثُمَّ يُعِيدَ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ وَكَذَا حَكَاهُ آخَرُونَ عَنْ النَّصِّ وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا جَمَاعَاتٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَكَذَا قال صاحب التهذيب في الزمن عنده مالا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ وَشَذَّ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيُعِيدُ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَالدَّلِيلِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُمَا سَبُعٌ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قال المصنف ﵀ * [وان كان في بعض بدنه قرح يمنع استعمال الماء غسل الصحيح وتيمم عن الجريح وقال أبو إسحق يحتمل قولا آخر أن يقتصر على التيمم كما لو عجز عن الماء في بعض بدنه للاعواز والاول أصح لان العجز هناك ببعض الاصل وها هنا العجز ببعض البدن وحكم الامرين مختلف ألا ترى أن الحر إذا عجز عن بعض الاصل في الكفارة جعل كالعاجز عن جميعه في جواز الاقتصار علي البدل ولو كان نصفه حرا ونصفه عبدا لم يمكن العجز بالرق في البعض كالعجز بالجميع بل إذا ملك بنصفه الحر مالا لزمه ان يكفر بالمال] * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَ فِي بَعْضِ أَعْضَاءِ طَهَارَةِ الْمُحْدِثِ أَوْ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ قَرْحٌ وَنَحْوُهُ وَخَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْخَوْفَ الْمُجَوِّزَ لِلتَّيَمُّمِ لَزِمَهُ غَسْلُ الصَّحِيحِ وَالتَّيَمُّمُ

стр. 816

عَنْ الْجَرِيحِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَالَ أبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْن أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَاضِي أبو حامد المرودودى فِيهِ قَوْلَانِ كَمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيه مِنْ الْمَاءِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ غَسْلُ الصَّحِيحِ وَالتَّيَمُّمُ وَالثَّانِي يَكْفِيه التَّيَمُّمُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَأَبْطَلَ الْأَصْحَابُ هَذَا التَّخْرِيجَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَ الْجَرِيحُ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ غَسَلَ الصَّحِيحَ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَرِيحِ وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَلَ إذْ لَا تَرْتِيبَ فِي طَهَارَتِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذَا وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ وَأَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِ وَهُنَا أُبِيحَ لِلْجِرَاحَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الحرمين والمتولي وغيرهم وجها أنه يجب تقدم الْغُسْلِ هُنَا وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ عَلَى وَجْهِهِ فَخَافَ إنْ غَسَلَ رَأْسَهُ نُزُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا لَمْ يَسْقُطْ غَسْلُ الرَّأْسِ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ أَوْ يَخْفِضَ رَأْسَهُ فَإِنْ خَافَ انْتِشَارَ الْمَاءِ وَضَعَ بِقُرْبِ الْجِرَاحَةِ خِرْقَةً مَبْلُولَةً وَتَحَامَلَ عَلَيْهَا لِيَقْطُرَ مِنْهَا مَا يَغْسِلُ الصَّحِيحَ الْمُلَاصِقَ لِلْجَرِيحِ قَالَ صَاحِبَا التَّهْذِيبِ وَالْبَحْرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ أَمَسَّ مَا حَوَالَيْ الْجَرِيحِ الْمَاءَ مِنْ غَيْرِ إفَاضَةٍ وَأَجْزَأَهُ وَقَدْ رَأَيْت نَصَّ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الْأُمِّ نَحْوَ هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ إنْ خَافَ لَوْ أَفَاضَ الْمَاءَ إصَابَةَ الْجَرِيحِ أَمَسَّ الْمَاءَ الصَّحِيحَ إمْسَاسًا لَا يُفِيضُ وَأَجْزَأَهُ ذَلِكَ إذَا أَمَسَّ الشَّعْرَ وَالْبَشَرَةَ هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ فِي ظَهْرِهِ اسْتَعَانَ بِمَنْ يَغْسِلُهُ وَيَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْجِرَاحَةِ وَكَذَا الْأَعْمَى يَسْتَعِينُ فان لم يجدا مُتَبَرِّعًا لَزِمَهُ تَحْصِيلُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَسَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي وَأَعَادَ لِنُدُورِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ بِالْمَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرًا وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْغَسْلُ فَإِذَا تَعَذَّرَ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْمَسْحِ بِخِلَافِ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ فَإِنَّهُ مَسْحٌ عَلَى حَائِلٍ كَالْخُفِّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهَا عِصَابَةً لِتُمْسَحَ عَلَيْهَا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى

стр. 817

إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ أَوْجَبَ وَضْعَ شئ عَلَيْهَا إذَا أَمْكَنَهُ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ أَرَ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَفِيهِ بُعْدٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ فِي الرُّخَصِ وَلَيْسَ لِلْقِيَاسِ مَجَالٌ فِي الرخص ولو اتبع لكان أولي شئ وَأَقْرَبُهُ أَنْ يَمْسَحَ الْجُرْحَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ بِالِاتِّفَاقِ فَوَضْعُ الْعِصَابَةِ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَجِبَ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ مُتَطَهِّرًا فَأَرْهَقَهُ حَدَثٌ وَوَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيه لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرَأْسِهِ دُونَ رِجْلَيْهِ وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّ أَمْكَنَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ لُبْسُ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَدَثِ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ شَيْخِي إيجَابُ ذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ عِنْدِي وَلِشَيْخِي أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ رُخْصَةٌ مَحْضَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا إيجَابُهَا وَمَا نَحْنُ فِيهِ ضَرُورَةٌ فَيَجِبُ فِيهِ الْمُمْكِنُ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَحَكَى الْغَزَالِيُّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ تَرَدُّدًا وَمُرَادُهُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ احْتَاجَ إلَى الْعِصَابَةِ لِإِمْسَاكِ الدَّوَاءِ أَوْ لِخَوْفِ انْبِعَاثِ الدَّمِ عَصَبَهَا عَلَى طهر على موضع الجراحة ومالا يُمْكِنُ عَصْبُهَا إلَّا بِعُصْبَةٍ مِنْ الصَّحِيحِ فَإِنْ خاف من نزعها لم يجب نزعها بل يَجِبُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا بَدَلًا عَمَّا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ كَالْجَبِيرَةِ لَا عَنْ مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ عَلَى مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ وَجَبَ إمْرَارُ التُّرَابِ عَلَى مَوْضِعِهَا لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ وَلَا خَوْفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غَسْلِهِ بِالْمَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ حَتَّى لَوْ كَانَ لِلْجِرَاحَةِ أَفْوَاهٌ مُفَتَّحَةٌ وَأَمْكَنَ إمْرَارُ التُّرَابِ عَلَيْهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا صَارَتْ ظَاهِرَةً قَالَ أَصْحَابُنَا وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ هُنَا أَنْ يُقَدِّمَ التَّيَمُّمَ ثُمَّ يَغْسِلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِيَكُونَ الْغَسْلُ بَعْدَهُ مُزِيلًا آثَارَ الْغُبَارِ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ هَذَا حُكْمُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ أَمَّا الْمُحْدِثُ إذَا كَانَتْ جِرَاحَتُهُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَحَدُهَا أَنَّهُ كَالْجُنُبِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ تَقْدِيمِ التَّيَمُّمِ عَلَى غَسْلِ الصَّحِيحِ وَتَأْخِيرِهِ وَتَوْسِيطِهِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْجِيمِ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ الْغَسْلِ وَالثَّانِي يَجِبُ تَقْدِيمُ غَسْلِ جَمِيعِ الصَّحِيحِ وَالثَّالِثُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ عُضْوٍ حَتَّى يُكْمِلَ طَهَارَتَهُ مُحَافَظَةً عَلَى التَّرْتِيبِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ

стр. 818

مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كِتَابَيْهِ وَالشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ فَعَلَى هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي وَجْهِهِ وَجَبَ تَكْمِيلُ طَهَارَةِ الْوَجْهِ أَوَّلًا فَإِنْ شَاءَ غَسَلَ صَحِيحَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَلَ وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ قَالَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْغَسْلِ وَهُوَ الشَّاذُّ الذى حكيناه في الجنب وليس بشئ وَلَا يَخْفَى تَفْرِيعُهُ فِيمَا بَعْدُ وَلَكِنْ لَا يُفَرَّعُ عَلَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَهَارَةِ الْوَجْهِ عَلَى مَا ذَكَرنَا غَسَلَ الْيَدَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ الرأس ثم غسل الرجلين وإن كانت الجراحة فِي يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ إنْ شَاءَ غَسَلَ صَحِيحَ يَدَيْهِ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِمَا وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَلَ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي جَمِيعِ رَأْسِهِ غَسَلَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ الرَّأْسِ ثُمَّ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي الرِّجْلَيْنِ طَهَّرَ الْأَعْضَاءَ قَبْلَهُمَا ثُمَّ تَخَيَّرَ فِيهِمَا بَيْنَ تَقْدِيمِ الغسل والتيمم قال صاحب البيان وإذا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي يَدَيْهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ يَدٍ كَعُضْوٍ مُسْتَقِلٍّ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ثُمَّ صَحِيحَ الْيُمْنَى ثُمَّ يَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِمَا أَوْ يُقَدِّمَ التَّيَمُّمَ عَلَى غَسْلِ صَحِيحِهَا ثُمَّ يَغْسِلَ صحيح اليسرى ثم يتيمم عن جريحها أو بعكس قَالَ وَكَذَا الرِّجْلَانِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ فَإِنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ سُنَّةٌ فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَقَدْ طَهَّرَهُمَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي عُضْوٍ فَإِنْ كَانَتْ فِي عُضْوَيْنِ وَجَبَ تَيَمُّمَانِ وَإِنْ كَانَتْ فِي ثَلَاثَةٍ وَجَبَ ثَلَاثَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ غَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ أَوْ عَكَسَ ثُمَّ غَسَلَ صَحِيحَ الْيَدَيْنِ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِمَا أَوْ عَكَسَ ثُمَّ مَسَحَ الرَّأْسَ ثُمَّ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ غَسَلَ الْوَجْهَ ثُمَّ طَهَّرَ الْيَدَيْنِ غَسْلًا وَتَيَمُّمًا ثُمَّ مَسَحَ الرَّأْسَ ثُمَّ طَهَّرَ الرِّجْلَيْنِ غَسْلًا وَتَيَمُّمًا (فَإِنْ قِيلَ) إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي وجهه ويده فينبغي أن يجزيه تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ فَيَغْسِلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ وَجَرِيحِ الْيَدِ ثُمَّ يَغْسِلَ صَحِيحَ اليد فانه يجوز ان يوالى بين تيمميهما فَيَغْسِلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِ الْيَدِ ثُمَّ يَغْسِلَ صَحِيحَهُمَا وَإِذَا جَازَ تَيَمُّمَاهُمَا فِي وَقْتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لَهُمَا كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِلْمَرَضِ أَوْ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِكُلِّ الْأَعْضَاءِ فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا وَقَعَ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ

стр. 819

فِي طَهَارَةٍ وَجَبَ فِيهَا التَّرْتِيبُ فَلَوْ جَوَّزْنَا تَيَمُّمًا وَاحِدًا لَحَصَلَ تَطْهِيرُ الْوَجْهِ وَالْيَدِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا فَإِنَّهُ لَا تَرْتِيبَ هُنَاكَ وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ غَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ وَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ كَذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ صحيح الرِّجْلَيْنِ وَتَيَمَّمَ لِجَرِيحِهِمَا أَمَّا إذَا عَمَّتْ الْجِرَاحَاتُ الْأَعْضَاءَ الْأَرْبَعَةَ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ لِكَوْنِهِ لا يجب غسل شئ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَالُوا وَلَوْ عَمَّتْ الرَّأْسَ وَكَانَتْ فِي بَعْضٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ وَجَبَ غَسْلُ صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ وَأَرْبَعَةُ تَيَمُّمَاتٍ عَلَى مَا ذَكَرنَا مِنْ التَّرْتِيبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّ فِي الْأُولَى سَقَطَ حُكْمُ الْوُضُوءِ وَبَقِيَ الْحُكْمُ لِلتَّيَمُّمِ وَفِي الثَّانِيَةِ تَرْتِيبُ الْوُضُوءِ بَاقٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَإِذَا تَيَمَّمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَرْبَعَةَ تَيَمُّمَاتٍ وَصَلَّى ثُمَّ حَضَرَتْ فَرِيضَةٌ أُخْرَى أَعَادَ التَّيَمُّمَاتِ الْأَرْبَعَةَ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ صَحِيحِ الْوَجْهِ وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي إعَادَةِ غَسْلِ مَا بَعْدَ الْوَجْهِ هُوَ اخْتِيَارُهُ وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ لِلْأَصْحَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) الْمُتَيَمِّمُ لِلْجِرَاحَةِ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَكْثُرُ كَالْمَرَضِ * وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) إذَا كَانَ فِي بَدَنِهِ حَبَّاتُ الْجُدَرِيِّ إنْ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ مِنْ غَسْلِ مَا بَيْنَهَا وَجَبَ غَسْلُهُ وَإِنْ لَحِقَهُ ضَرَرٌ لَمْ يَجِبْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَيَكُونُ كَالْجَرِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) إذَا غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْعَلِيلِ بِسَبَبِ مَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ نَحْوِهَا اسْتَبَاحَ بِتَيَمُّمِهِ فَرِيضَةً وَمَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ فَإِذَا أَرَادَ فَرِيضَةً أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَعَادَ التَّيَمُّمَ دُونَ الْغُسْلِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي إعَادَةِ الْغُسْلِ خِلَافٌ كَمَا فِي الْمُحْدِثِ وَهَذَا ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ وَإِنْ كَانَ محدثا اعاد التيمم لا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ غَسْلُ صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْحَدَّادِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَجْمَعَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَةُ غَسْلِ صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ قَالَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ احْتِمَالٌ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ قَوْلُ ابْنِ

стр. 820

الْحَدَّادِ يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي الرِّجْلَيْنِ أَجْزَأَهُ التَّيَمُّمُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَجْهِ أَوْ الْيَدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ التَّيَمُّمَ وَغَسْلَ مَا بَعْدَ مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ قَالَ الشَّاشِيُّ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ أَصَحُّ وَبَسَطَ الِاسْتِدْلَالَ لَهُ فِي الْمُعْتَمَدِ فَقَالَ لِأَنَّ مَا غَسَلَهُ مِنْ صَحِيحِ أَعْضَائِهِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَنَابَ التَّيَمُّمُ عَمَّا سِوَاهُ وَسَقَطَ فَرْضُهُ فَالْأَمْرُ بِإِعَادَةِ غَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَجَدُّدِ حَدَثٍ غَلَطٌ وَلَيْسَ الْأَمْرُ بِالتَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ لِبُطْلَانِ الْأَوَّلِ بَلْ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَأُمِرَ بِهِ لِكُلِّ فَرْضٍ لا لتغيير صفة الطهارة ولهذا أمرنا المستحاضة بالطهارة الكل فَرْضٍ وَإِنْ كَانَ حَالُهَا بَعْدَ الْفَرْضِ كَحَالِهَا قَبْلَهُ وَقَدْ حَصَلَ التَّرْتِيبُ فِي الْغَسْلِ وَسَقَطَ الْفَرْضُ فِي الْأَعْضَاءِ مُرَتَّبًا هَذَا كَلَامُ الشَّاشِيِّ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ إذَا أَوْجَبْنَا التَّرْتِيبَ وَجَبَ إعَادَةُ غَسْلِ مَا بَعْدَ الْعَلِيلِ وَفِي غَسْلِ صَحِيحِ الْعَلِيلِ وَمَا قَبْلَهُ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ وَالثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ قِيلَ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ وَقِيلَ عَلَى مَاسِحِ الْخُفِّ إذَا خَلَعَهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ وُجُوبُ إعَادَةِ غَسْلِ مَا بَعْدَ الْعَلِيلِ وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الْجُمْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ إذَا كَانَ جُنُبًا وَالْجِرَاحَةُ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَغَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ لِلْجَرِيحِ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً لَزِمَهُ الْوُضُوءُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ وَلَوْ صَلَّى فَرِيضَةً ثُمَّ أَحْدَثَ تَوَضَّأَ لِلنَّافِلَةِ وَلَا يَتَيَمَّمُ وَكَذَا حُكْمُ الْفَرَائِضِ * وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) إذَا انْدَمَلَتْ الْجِرَاحَةُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ فَأَرَادَ الصَّلَاةَ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ غَسْلُ مَحَلِّ الْجِرَاحَةِ وَمَا بعده بلا خلاف وفى ما قَبْلَهُ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهُرُهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي نَازِعِ الْخُفِّ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا لَزِمَهُ غَسْلُ مَحَلِّ الْجِرَاحَةِ وَفِي الْبَاقِي الطَّرِيقَانِ (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَرِيحِ ثُمَّ تَوَهَّمَ انْدِمَالَ الْجِرَاحَةِ فرآها لم تندمل فوجهان احدهما تبطل تَيَمُّمُهُ كَتَوَهُّمِ وُجُودِ الْمَاءِ بَعْد التَّيَمُّمِ وَأَصَحُّهُمَا باتفاقهم لا تبطل لِأَنَّ طَلَبَ الِانْدِمَالِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَمْ يَبْطُلْ بِالتَّوَهُّمِ بِخِلَافِ الْمَاءِ هَكَذَا عَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَوْلُهُمْ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ الِانْدِمَالِ عِنْدَ إمْكَانِهِ وَتَعَلُّقِ الظَّنِّ بِهِ لَيْسَ نَفْيًا عَنْ الِاحْتِمَالِ. أَمَّا إذَا

стр. 821

انْدَمَلَ الْجُرْحُ فَصَلَّى بَعْدَ انْدِمَالِهِ صَلَوَاتٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ انْدِمَالَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُنَّ بِلَا خِلَافٍ لِتَفْرِيطِهِ كَذَا صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الْمَشْهُورَ أَنَّ الْجَرِيحَ يَلْزَمُهُ غَسْلُ الصَّحِيحِ وَالتَّيَمُّمُ عَنْ الْجَرِيحِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ صَحِيحًا اقْتَصَرَ عَلَى غسله ولا يلزمه تيمم وان كان أكثر جريحا كفاه التيمم ولم يلزمه غسل شئ * والله أعلم * قال المصنف ﵀ * [ولا يجوز أن يصلى بتيمم واحد أكثر من فريضة وقال المزني يجوز وهذا خطأ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنه قال من السنة ألا يصلى بالتيمم الاصلاة واحدة ثم يتيمم للصلات الاخرى وهذا يقتضى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولانها طهارة ضرورة فلا يصلى بها فريضتين من فرائض الاعيان كطهارة المستحاضة] * [الشَّرْحُ] مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ سَوَاءٌ كَانَتَا فِي وَقْتٍ أَوْ وَقْتَيْنِ قَضَاءً أَوْ أَدَاءً وَلَا بَيْنَ طَوَافَيْنِ مَفْرُوضَيْنِ وَلَا طَوَافٍ وَصَلَاةٍ مَفْرُوضَيْنِ وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْجَرِيحِ وَالْمَرِيضِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الصَّحِيحُ وَالْمَرِيضُ وَالصَّبِيُّ وَالْبَالِغُ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَّا وَجْهًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ حِكَايَةِ الْحَنَّاطِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ فَوَائِتَ بِتَيَمُّمٍ وَبَيْنَ فَائِتَةٍ وَمُؤَدَّاةٍ وَإِلَّا وَجْهًا حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ أَنَّ للمريض جمع فريضتين بتيمم والاوجها حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ جَمْعُ الصَّبِيِّ فَرِيضَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ شَاذَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالْمَشْهُورُ مَا سَبَقَ وَلَوْ جَمَعَ مَنْذُورَتَيْنِ أَوْ مَنْذُورَاتٍ بِتَيَمُّمٍ أَوْ مَنْذُورَةً وَمَكْتُوبَةً أَوْ مَنْذُورَاتٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ لَا يَجُوزُ قَطْعًا لِأَنَّ الْمَنْذُورَةَ وَاجِبَةٌ مُتَعَيَّنَةٌ فَأَشْبَهَتْ الْمَكْتُوبَةَ وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ فِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا يَجُوزُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ قَوْلَانِ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ أَقَلِّ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمْ أَقَلُّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي جَازَ كَالنَّافِلَةِ وَإِلَّا فَلَا كَالْمَكْتُوبَةِ وَأَمَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ إنَّهُمَا سُنَّةٌ فَلَهُمَا حُكْمُ النَّوَافِلِ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُمَا واجبتان

стр. 822

لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ فَرِيضَةٍ أُخْرَى وَهَلْ يَجُوزُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الطَّوَافِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا لَا: لِأَنَّهُمَا فَرْضَانِ يَفْتَقِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى نِيَّةٍ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ امام الحرمين والبغوى وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ وَالثَّانِي يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالتَّتِمَّةِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلطَّوَافِ فَهِيَ كَجُزْءٍ مِنْهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَالْجُزْءِ لَمْ يَجُزْ الْفَصْلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ صَلَّاهُمَا جَازَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَلَوْ صَلَّى فَرِيضَةً بِتَيَمُّمٍ ثُمَّ طَافَ بِهِ تَطَوُّعًا جَازَ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ رَكْعَتَيْ هَذَا الطَّوَافِ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ إنْ قُلْنَا بِالْوَجْهِ الضَّعِيفِ إنَّ رَكْعَتَيْ طَوَافِ التَّطَوُّعِ وَاجِبَةٌ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قُلْنَا بالمذهب انهما سُنَّةٌ جَازَ قَطْعًا قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَفِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا وَجْهَانِ كَالطَّوَافِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلصَّلَاةِ هَذَا إذَا شَرَطْنَا الطَّهَارَةَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يُبَاحُ بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ مِنْ فَرَائِضِ الْأَعْيَانِ: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ ابن أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ الْعَبَّاسِ وَابْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ والنخعي وقتادة وربيعة ويحي الانصاري ومالك والليث واحمد واسحق وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي حنيفة ويزيد بن هرون أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِ فَرَائِضَ مَا لَمْ يُحْدِثْ قَالَ وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ فَوَائِتَ بِتَيَمُّمٍ وَلَا يُصَلِّي بِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَرِيضَةً أُخْرَى هَذَا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَدَاوُد يَجُوزُ فَرَائِضُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُوَافِقُوهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ عنه ابن المنذر واحتج لمن حوز فَرَائِضَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ بِقَوْلِهِ ﷺ (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ وَعَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ نَوَافِلَ بِتَيَمُّمٍ وَعَلَى مَسْحِ الْخُفِّ وَلِأَنَّ الْحَدَثَ الْوَاحِدَ لَا يَجِبُ لَهُ طُهْرَانِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) إلَى قَوْله تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فَاقْتَضَى وُجُوبَ الطَّهَارَةِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى جَوَازِ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ علي

стр. 823

مُقْتَضَاهُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَاهُ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَلِأَنَّهُمَا مَكْتُوبَتَانِ فَلَا تُبَاحَانِ بِطَهَارَةِ ضَرُورَةٍ كَصَلَاتَيْ وَقْتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسْتَحَاضَةِ ولانها طهارة ضرورة فلا يباح بها الاقدر الضَّرُورَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَاهُ يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ صَلَاةً بَعْدَ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمَاتٍ وَإِنْ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْوُضُوءِ أَنَّهُ طَهَارَةُ رَفَاهِيَةٍ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَالتَّيَمُّمُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَقُصِرَتْ عَلَى الضَّرُورَةِ وَعَنْ النَّوَافِلِ أَنَّهَا تَكْثُرُ وَيَلْحَقُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ فِي إعَادَةِ التَّيَمُّمِ لَهَا فَخُفِّفَ أَمْرُهَا لِذَلِكَ كَمَا خُفِّفَ بِتَرْكِ الْقِيَامِ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَبِتَرْكِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفَرِ وَلَا مَشَقَّةَ فِي الْفَرَائِضِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى فَرَّقَ الشَّرْعُ بَيْنَ قَضَاءِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِي الْحَائِضِ وَعَنْ مَسْحِ الْخُفِّ بِأَنَّهُ طَهَارَةٌ قَوِيَّةٌ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ مُعْظَمِ الْأَعْضَاءِ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا عَنْ الرِّجْلِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالتَّيَمُّمُ بِخِلَافِهِ وَلِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ تَخْفِيفٌ وَلِهَذَا يَجُوزُ مَعَ إمْكَانِ غَسْلِ الرِّجْلِ وَالتَّيَمُّمُ ضَرُورَةٌ لَا يُبَاحُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ فَقُصِرَ عَلَى الضَّرُورَةِ وَعَنْ قَوْلِهِمْ الْحَدَثُ الْوَاحِدُ لَا يُوجِبُ طَهَارَتَيْنِ أَنَّ الطَّهَارَةَ هُنَا لَيْسَتْ لِلْحَدَثِ بَلْ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فَالتَّيَمُّمُ الْأَوَّلُ أَبَاحَ الصَّلَاةَ الْأُولَى وَالثَّانِي الثانية والله أعلم * قال المصنف ﵀ * [ان نسي صلاة من صلوات اليوم والليلة ولا يعرف عينها قضى خمس صلوات وفى التيمم وجهان أحدهما يكفيه تيمم واحد لان المنسية واحدة وما سواها ليس بفرض والثاني يجب لكل واحدة تيمم لانه صار كل واحدة منها فرضا وان نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة لزمه خمس صلوات قال ابن القاص يجب أن يتيمم لكل واحدة منها لانه أي صلاة بدأ بها يجوز أن تكون هي المنسية فزال بفعلها حكم التيمم ويجوز أن تكون الفائتة هي التي تليها فلا يجوز اداؤها بتيمم مشكوك فيه ومن أصحابنا من قال يجوز أن يصلى ثماني صلوات بتيممين فيزيد ثلاث صلوات وينقص ثلاث تيممات فيتيمم ويصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب ثم يتيمم ويصلى الظهر

стр. 824

والعصر والمغرب والعشاء فيكون قد صلي احداهما بالتيمم الاول والثانية بالثاني وان نسي صلاتين من يومين فان كانتا مختلفتين فهما بمنزلة الصلاتين من يوم وليلة وان كانتا متفقتين لزمه أن يصلي عشر صلوات فيصلى خمس صلوات بتيمم ثم يتيمم ويصلي خمس صلوات وان شك هل هما متفقتان أو مختلفتان لزمه أن يأخذ بالاشد وهو انهما متفقتان] * [الشَّرْحُ] إذَا نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَوَاتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهَا لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِالتَّيَمُّمِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أَحَدُهُمَا يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ تَيَمُّمٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْخُضَرِيِّ وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ فَعَلَى هَذَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلَبُ الْمَاءِ ثُمَّ التَّيَمُّمُ وَالثَّانِي يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِكُلِّهِنَّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَابْنُ الْحَدَّادِ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُونَ وَنَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ عَنْ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمَرْزُبَانِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ هَذَا الْخِلَافُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْفَرِيضَةِ فِي نِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّ قُلْنَا بِالْوَجْهِ الضَّعِيفِ إنَّهُ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْفَرِيضَةِ وَجَبَ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمٌ بِلَا خِلَافٍ وَاخْتَارَ الدَّارِمِيُّ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ هُنَا سَوَاءٌ شَرَطْنَا التَّعْيِينَ أَمْ لَا وَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا وَهُوَ الْأَصَحُّ أَمَّا إذَا نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ قُلْنَا فِي الْوَاحِدَةِ يَلْزَمُهُ خَمْسُ تَيَمُّمَاتٍ فَهُنَا أَوْلَى وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ فَهُوَ هُنَا مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ عَمِلَ بِطَرِيقَةِ ابْنِ الْقَاصِّ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَهِيَ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَإِنْ شَاءَ عَمِلَ بِطَرِيقَةِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ ثَمَانِيَ صَلَوَاتٍ بِتَيَمُّمَيْنِ فَيُصَلِّيَ بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَيَخْرُجَ عَمَّا عَلَيْهِ بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ الْفَائِتَتَانِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ فَقَدْ تَأَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ كَانَتَا الصُّبْحَ وَالْعِشَاءَ حَصَلَتْ الصُّبْحُ بِالْأَوَّلِ وَالْعِشَاءُ بِالثَّانِي وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا فِي الثَّلَاثِ وَالْأُخْرَى صُبْحًا أَوْ عِشَاءً فَكَذَلِكَ: هَكَذَا صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ طَرِيقَتَيْ ابْنِ الْقَاصِّ وَابْنِ الْحَدَّادِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ مَرَّتَيْنِ يُصَلِّي بكل تيمم الخمس وهذا ليس بشئ ثُمَّ الْمَشْهُورُ وَالْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَعَلَيْهَا يُفَرِّعُونَ وَلَهَا ضَابِطَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ أَنْ يَضْرِبَ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ فِي عَدَدِ الْمَنْسِيِّ مِنْهُ ثُمَّ يَزِيدَ الْمَنْسِىَّ عَلَى مَا حَصَلَ مِنْ الضَّرْبِ وَيَحْفَظَ مَبْلَغَ الْمُجْتَمَعِ ثُمَّ يَضْرِبَ الْمَنْسِىَّ فِي نَفْسِهِ فما بلغ نزعته مِنْ الْجُمْلَةِ الْمَحْفُوظَةِ فَمَا بَقِيَ فَهُوَ

стр. 825

عَدَدُ مَا يُصَلِّي وَأَمَّا عَدَدُ التَّيَمُّمِ فَيُقَدَّرُ الْمَنْسِىُّ مِثَالَهُ فِي مَسْأَلَتِنَا تَضْرِبُ اثْنَتَيْنِ فِي خمسة ثم تزيد عدد المنسية فيجتمع اثناء عَشْرَ ثُمَّ تَضْرِبُ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَتَنْزِعُهَا مِنْ الِاثْنَيْ عَشْرَ تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَهُوَ عَدَدُ مَا يُصَلِّي وَيَكُون بِتَيَمُّمَيْنِ عَلَى عَدَدِ الْمَنْسِيَّتَيْنِ (الضَّابِطُ الثَّانِي) وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ تَزِيدُ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ مِنْهُ عَدَدًا لَا يَنْقُصُ عَمَّا بَقِيَ مِنْ الْمَنْسِيِّ مِنْهُ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَنْسِيِّ وَتَقْسِمُ الْمَجْمُوعَ صَحِيحًا عَلَى الْمَنْسِيِّ مِثَالُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا الْمَنْسِىُّ صَلَاتَانِ وَالْمَنْسِيُّ مِنْهُ خَمْسٌ تَزِيدُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةً لِأَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَمَّا بَقِيَ مِنْ الْخَمْسَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ الِاثْنَيْنِ وَالْمَجْمُوعُ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ تَنْقَسِمُ عَلَى الِاثْنَيْنِ صَحِيحًا وأما كيفية أداء الصلوات فيبتدئ مِنْ الْمَنْسِيِّ مِنْهُ بِأَيِّ صَلَاةٍ شَاءَ وَيُصَلِّي بكل تيمم ما تَقْتَضِيه الْقِسْمَةُ لَكِنَّ شَرْطَ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِالْعَدَدِ المذكور أن يترك في المرة الثانية مَا بَدَأَ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَيَأْتِيَ بِالْعَدَدِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقِسْمَةُ مِثَالُهُ مَا سَبَقَ فَإِنَّهُ تَرَكَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ الصُّبْحَ الَّتِي بَدَأَ بِهَا فِي الْأُولَى وَلَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَبِالثَّانِي الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ لَمْ يُجْزِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ الْعِشَاءُ مَعَ الظُّهْرِ أَوْ مَعَ الْعَصْرِ أَوْ مَعَ الْمَغْرِبِ فَبِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ حَصَلَتْ تِلْكَ وَلَمْ تَحْصُلْ الْعِشَاءُ وَبِالتَّيَمُّمِ الثَّانِي لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ فَإِنْ صَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ هَذَا بِالتَّيَمُّمِ الثَّانِي أَوْ غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ بَدَأَ فَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الْعِشَاءَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعَصْرَ وَالظُّهْرَ وَبِالثَّانِي الْمَغْرِبَ وَالْعَصْرَ وَالظُّهْرَ وَالصُّبْحَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ وَفَّى بِالشَّرْطِ وَلَوْ صَلَّى بِالْأَوَّلِ الْمَغْرِبَ وَالْعَصْرَ وَالظُّهْرَ وَالصُّبْحَ وَبِالثَّانِي الْعِشَاءَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعَصْرَ وَالظُّهْرَ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ أَيْضًا بِالتَّيَمُّمِ الثَّانِي أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ خَالَفَ التَّرْتِيبَ وَوَفَّى بِالشَّرْطِ فَصَلَّى بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ وَبِالثَّانِي الْعِشَاءَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعَصْرَ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَنْسِىُّ صَلَاتَيْنِ أَمَّا إذَا نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَعْرِفُ عَيْنَهُنَّ فَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ القص يُصَلِّي خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمٍ وَعَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ الَّذِي حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ يَتَيَمَّمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ الْخَمْسَ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابن الحداد يقتصر على ثلاثة تَيَمُّمَاتٍ وَيُصَلِّي تِسْعَ صَلَوَاتٍ فَعَلَى عِبَارَةِ الْبَيَانِ يَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ فَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشْرَ ثُمَّ يَزِيدُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةً تَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ ثُمَّ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَكُونُ تِسْعَةً فَتَنْزِعُهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ تَبْقَيْ تِسْعَةٌ وَهُوَ عَدَدُ مَا يُصَلِّي بِثَلَاثَةِ تَيَمُّمَاتٍ فَيُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَبِالثَّالِثِ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَعَلَى عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ يَضُمُّ إلَى الْخَمْسِ أَرْبَعًا لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ لا تنقص

стр. 826

عَمَّا بَقِيَ مِنْ الْخَمْسَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ الثَّلَاثَةِ بل تزيد عَلَيْهِ وَيَنْقَسِمُ الْمَجْمُوعُ وَهُوَ تِسْعَةٌ صَحِيحًا عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَوْ ضَمَمْنَا إلَى الْخَمْسَةِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لَمْ يَنْقَسِمْ فَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ ثَلَاثًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَهَا عَلَى غَيْرِ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ إذَا وَفَّى بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فَإِنْ أَخَلَّ بِهِ بِأَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الصُّبْحَ وَبِالثَّانِي الْمَغْرِبَ ثم العصر ثم الظهر وَبِالثَّالِثِ الْعِشَاءَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعَصْرَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّتِي عَلَيْهِ الصُّبْحُ وَالْعِشَاءُ وَثَالِثَتُهُمَا الظُّهْرُ أَوْ الْعَصْرُ فَيَحْصُلُ بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الظُّهْرُ أَوْ الْعَصْرُ وَبِالثَّالِثِ الْعِشَاءُ وَيَبْقَى الصُّبْحُ عَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمٍ رَابِعٍ يُصَلِّيهَا بِهِ وَأَمَّا إذَا نَسِيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ فَيَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ ثُمَّ يَزِيدُ عَلَيْهِ أَرْبَعَةً تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ يَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشْرَ يَنْزِعُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَهُوَ عَدَدُ مَا يُصَلِّي بِأَرْبَعَةِ تَيَمُّمَاتٍ فَيُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبِالثَّالِثِ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَبِالرَّابِعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَلَا يَخْفَى بَعْدَ مَا سَبَقَ حُكْمُ تَقْدِيمِ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ عَلَى بَعْضٍ وَمَا يَجُوزُ مِنْهُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَعَلَى هَذِهِ التَّنْزِيلَاتِ يُنَزَّلُ مَا زَادَ مِنْ عَدَدِ الْمَنْسِيِّ وَالْمَنْسِىِّ مِنْهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الصَّلَاتَانِ أَوْ الصَّلَوَاتُ مُخْتَلِفَاتٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ بِأَنْ قَالَ نَسِيتُ صَلَاتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ لَا أَدْرَى صُبْحٌ وَظُهْرٌ أَمْ ظُهْرٌ وَعَصْرٌ أَمْ عَصْرٌ وَعِشَاءٌ وَشِبْهُ ذَلِكَ أَمَّا إذا نسى مُتَّفِقَتَيْنِ بِأَنْ قَالَ هُمَا صُبْحَانِ أَوْ ظُهْرَانِ أو عصران أو مغربان أو عشاآن فيلزمه عشر صلوات وهن صَلَوَاتُ يَوْمَيْنِ وَفِي التَّيَمُّمِ الْوَجْهَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْخُضَرِيِّ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمٌ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ يَكْفِيهِ تَيَمُّمَانِ يُصَلِّي بِكُلِّ وَاحِدٍ الْخَمْسَ وَلَا يَكْفِيه ثَمَانِ صَلَوَاتٍ بِالِاتِّفَاقِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ صُبْحَانِ أَوْ عشاآن وما أتي بهما الامرة أَمَّا إذَا شَكَّ هَلْ فَائِتَتَاهُ مُتَّفِقَتَانِ أَمْ مُخْتَلِفَتَانِ فَعَلَيْهِ الْأَغْلَظُ الْأَحْوَطُ وَهُوَ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَتَانِ (فَرْعٌ) لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ أَحَدَ أَمْرَيْنِ إمَّا طَوَافَ فَرْضٍ وَإِمَّا صَلَاةَ فَرْضٍ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالطَّوَافِ وَبِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ يَكْفِيه تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْخُضَرِيِّ يَجِبُ سِتَّةُ تَيَمُّمَاتٍ (فَرْعٌ) إذَا صَلَّى فَرِيضَةً مُنْفَرِدًا بِتَيَمُّمٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَهَا فَأَرَادَ إعَادَتَهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَيَبْنِي عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ مِنْهُمَا مَاذَا وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الْأَصَحُّ الْفَرْضُ الْأُولَى وَالثَّانِي الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثُ كِلَاهُمَا فَرْضٌ وَالرَّابِعُ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِينَ جَازَ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّالِثِ لَمْ يَجُزْ قَالَهُ الْقَاضِي

стр. 827

حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِالرَّابِعِ فَهُوَ عَلَى الوجهين في المنسية هكذا قاله الْأَصْحَابُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالِاكْتِفَاءُ هُنَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الشُّرُوعُ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَنْسِيَّةِ (فَرْعٌ) إذَا صَلَّى الْفَرْضَ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى وَجْهٍ يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَالْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ وَالْمَحْبُوسِ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ وَنَحْوِهِ فَأَرَادَ الْقَضَاءَ عَلَى وَجْهٍ كَامِلٍ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَيَبْنِي عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ مَاذَا وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ تَقَدَّمَتْ قَرِيبًا أَصَحُّهَا الْفَرْضُ الثَّانِيَةُ وَالثَّانِي الْأُولَى وَالثَّالِثُ كِلَاهُمَا وَالرَّابِعُ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا فَإِنْ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى جَازَ وَإِنْ قُلْنَا كِلَاهُمَا فَرْضٌ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قُلْنَا إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَنْسِيَّةِ وَإِنْ قُلْنَا الثَّانِيَةُ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يَجُوزُ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَمَا سَبَقَ فِي مِثْلِهِ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تقدم نقل على فرض وعكسه والله أعلم * قال المصنف ﵀ * [ويجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل لانها غير محصورة فخف أمرها ولهذا أجيز ترك القيام فيها فان نوى بالتيمم الفريضة والنافلة جاز أن يصلي النافلة قبل الفريضة وبعدها لانه نواهما بالتيمم وان نوى بالتيمم الفريضة ولم ينو النافلة جاز أن يصلى النافلة بعدها وهل يجوز أن يصليها قبلها فيه قولان قال في الام له ذلك لان كل طهارة جاز أن يتنفل بها بعد الفريضة جاز قبلها كالوضوء وقال في البويطى ليس له ذلك لانه يصليها على وجه التبع للفريضة فلا يجوز أن يتقدم على متبوعها ويجوز أن يصلى على جنائز بتيمم إذا لم يتعين لانه يجوز تركها فهي كالنوافل وان تعينت عليه ففيه وجهان احدهما لا يجوز أن يصلى بتيمم أكثر من صلاة لانها فريضة تعينت عليه فهي كالمكتوبة والثاني يجوز وهو ظاهر المذهب لانها ليست من جنس فرائض الاعيان] [الشَّرْحُ] هَذَا الْفَصْلُ فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ فَقَطْ أَمْ لَهُ وَلِلْفَرْضِ أَمْ لِلْفَرْضِ وَاسْتَبَاحَ النَّفَلَ تَبَعًا وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَّا إذَا قُلْنَا بِوَجْهٍ شَاذٍّ سَبَقَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ أَنَّ النَّفَلَ لَا يُبَاحُ بِالتَّيَمُّمِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ أَوْ لِلْفَرْضِ وَحْدَهُ اسْتَبَاحَ الْفَرْضَ وَاسْتَبَاحَ النَّفَلَ أَيْضًا قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَبَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَفِي قَوْلٍ لَا يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ وَفِي وَجْهٍ لَا يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا كُلِّهِ مَشْرُوحًا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي فَصْلِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ (الثَّالِثَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَلَهَا فِي التَّيَمُّمِ حُكْمُ النَّوَافِلِ

стр. 828

فَيَجْمَعُ بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ بَيْنَ صَلَوَاتِ جَنَائِزَ كَثِيرَةٍ صَلَاةً بَعْدَ صَلَاةٍ وَإِنْ شَاءَ صَلَّى عَلَيْهِنَّ دَفْعَةً وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَجَنَائِزَ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أَصَحُّهُمَا بِاتِّفَاقِهِمْ أَنَّهَا كَالنَّوَافِلِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ فِي كُتُبِهِ الْمَشْهُورَةِ وَالثَّانِي كَالْفَرِيضَةِ فَلَا تجمع بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكْتُوبَةٍ وَلَا بَيْنَ صَلَاتَيْ جِنَازَةٍ وهو قول أبي علي ابن أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ أن الكرانيسى نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَيَكُونُ قَوْلًا قَدِيمًا وَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ سَوَاءٌ تَعَيَّنَتْ أَمْ لَا وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَجَنَائِزَ بِتَيَمُّمٍ وَنَصَّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَا قَاعِدًا وَاخْتَلَفُوا عَلَى ثَلَاثِ طُرُقٍ أَحَدُهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحَقُ بِالْفَرَائِضِ فِي التَّيَمُّمِ وَالْقِيَامِ وَالثَّانِي يُلْحَقُ بِالنَّوَافِلِ فِيهِمَا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إنْ تَعَيَّنَتْ فَكَالْفَرَائِضِ فِي التَّيَمُّمِ وَالْقِيَامِ وَإِلَّا فَكَالنَّوَافِلِ فِيهِمَا وَالثَّالِثُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ فَلَهَا حُكْمُ النَّفْلِ فِي التَّيَمُّمِ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ وَلَا يَجُوزُ الْقُعُودُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ أَرْكَانِهَا وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ نَحْوُ طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ هَذَا بِعِبَارَةٍ مُخْتَصَرَةٍ فَقَالُوا فِيهَا أَوْجُهٌ أَحَدُهَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بِتَيَمُّمٍ وَالْقُعُودُ وَالثَّانِي لَا وَالثَّالِثُ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ فَلَا وَالرَّابِعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِتَيَمُّمٍ مُطْلَقًا وَلَا يَجُوزُ الْقُعُودُ مُطْلَقًا * وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جِنَازَتَيْنِ أَوْ جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً بِتَيَمُّمٍ وَقُلْنَا لَا يَجُوزُ صَلَاتَانِ فَوَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا لَا يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالثَّانِي يَجُوزُ وَاخْتَارَهُ الشَّاشِيُّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَغَيْرُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ تَيَمَّمَ بِتَيَمُّمَيْنِ وَصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاتَيْنِ أَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى التَّيَمُّمِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ بَلْ هُوَ فِي حُكْمِ تيمم واحد والله اعلم * قال المصنف ﵀ * [إذا تيمم عن الحدث استباح ما يستباح بالوضوء فان احدث بطل تيممه كما يبطل وضوءه ويمنع مما كان يمنع منه قبل التيمم وان تيمم عن الجنابة استباح ما يستباح بالغسل من الصلاة وقراءة القرآن فان احدث منع من الصلاة ولم يمنع من قراءة القرآن لان تيممه قام مقام الغسل ولو اغتسل ثم احدث لم يمنع من القراءة فكذا إذا تيمم ثم احدث وان تيمم ثم ارتد بطل تيممه لان التيمم لا يرفع الحدث وانما تستباح به الصلاة والمرتد ليس من اهل الاستباحة] * [الشَّرْحُ] فِي الْفَصْلِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ (إحْدَاهَا) إذَا تَيَمَّمَ أَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فهل

стр. 829

يَبْطُلَانِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي أَوَّلِ بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَصَحُّهَا يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ دُونَ الْوُضُوءِ الثَّانِي يَبْطُلَانِ وَالثَّالِثُ لَا يَبْطُلَانِ (الثَّانِيَةُ) إذَا تَيَمَّمَ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ اسْتَبَاحَ مَا يَسْتَبِيحُ بِالْوُضُوءِ مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا إلَّا الْجَمْعَ بَيْنَ فَرْضَيْنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا سَبَقَ فَإِذَا أَحْدَثَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَمُنِعَ مَا كَانَ يُمْنَعُهُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَحْدَثَ (الثَّالِثَةُ) إذَا تَيَمَّمَ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ كَجَنَابَةٍ وَحَيْضٍ اسْتَبَاحَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَالْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرَهَا مِمَّا يُبَاحُ بِالْغُسْلِ فَإِذَا أَحْدَثَ مُنِعَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَيَسْتَمِرُّ جَوَازُ الْقِرَاءَةِ وَالْمُكْثُ وَإِنْ أَرَادَ تَيَمُّمًا جَدِيدًا وَهَذَا كُلُّهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ فِي كل الطرق إلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ الدَّارِمِيُّ فَقَالَ إذَا تَيَمَّمَ الْجُنُبُ فَصَلَّى ثُمَّ أَرَادَ التَّيَمُّمَ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ تَيَمُّمِهِ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ لَا يَجُوزُ وَقَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ يَجُوزُ وَهَذَا النَّقْلُ شَاذٌّ مَتْرُوكٌ ثُمَّ إنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْجَزْمَ بِاسْتِبَاحَتِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ إذَا تَيَمَّمَ الْجُنُبُ فِي الْحَضَرِ وَصَلَّى هَلْ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَهَلْ لَهُ مَسُّ الْمُصْحَفِ جُنُبًا كَانَ أَوْ مُحْدِثًا فِيهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ وَالْمَشْهُورُ مَا سَبَقَ وَهُوَ أَنَّ الْحَاضِرَ كَالْمُسَافِرِ فَيُبَاحُ لَهُ كُلُّ ذَلِكَ أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ جُنُبٌ ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ حَتَّى يَغْتَسِلَ وَلَوْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ وجد ماء لا يكفيه ويكفيه لِلْوُضُوءِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ إنْ قُلْنَا يَجِبُ استعمال الناقص بطل تيممه في كل شئ فَيَسْتَعْمِلُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّاقِصِ فَتَيَمُّمُهُ بَاقٍ عَلَى الصِّحَّةِ فِي جَوَازِ الْقِرَاءَةِ وَالِاعْتِكَافِ وَبَطَلَ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَإِذَا تَيَمَّمَ اسْتَبَاحَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) لَا يُعْرَفُ جُنُبٌ يُبَاحُ لَهُ الْقِرَاءَةُ وَالْمُكْثُ فِي المسجد دون الصلاة ومس الْمُصْحَفِ إلَّا مَنْ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ أحدث والله أعلم * قال المصنف ﵀ * [ااتيمم لعدم الماء ثم رأى الماء فان كان قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه لانه لم يحصل في المقصود فصار كما لو رأى الماء في أثناء التيمم [الشَّرْحُ] إذَا تَيَمَّمَ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ ثُمَّ رَأَى مَاءً يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا سَوَاءٌ رَآهُ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ وَقَوْلُنَا تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ احْتِرَازٌ مِمَّنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ فَإِنَّ هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وُجُودُ الماء وقولنا ماء يلزمه استعماله احترازا مِمَّا إذَا رَآهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ بِأَنْ كَانَ دُونَهُ حَائِلٌ أَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ

стр. 830

فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ وُجُودَ هَذَا الْمَاءِ كَالْعَدَمِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ أَنْ يَجِدَ الْمَاءَ وَقَدْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَدْرَكَ وَبَيْنَ أَلَّا يَضِيقَ هَذَا مَذْهَبُنَا وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابَيْهِ كِتَابِ الْإِجْمَاعِ والاشراف إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي سلمة ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّابِعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا إنْ رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّيَمُّمِ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ رَآهُ فِي أَثْنَائِهِ بَطَلَ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ رُؤْيَتَهُ فِي الثَّانِيَةِ يُبْطِلُ وَاحْتُجَّ لِأَبِي سَلَمَةَ بأن وجود المبدل بعد الفراغ مِنْ الْبَدَلِ لَا يُبْطِلُ الْبَدَل كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمُكَفِّرُ الرَّقَبَةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّوْمِ وَكَمَا لَوْ فَرَغَتْ مِنْ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ حاضت واحتج أحصابنا بِقَوْلِهِ ﷺ (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ) وَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى رُؤْيَتِهِ في أثناء التيمم وبأن التيمم لايراد لِنَفْسِهِ بَلْ لِلصَّلَاةِ فَإِذَا وُجِدَ الْأَصْلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ لَزِمَ الْأَخْذُ بِالْأَصْلِ كَالْحَاكِمِ إذَا سَمِعَ شُهُودَ الْفَرْعِ ثُمَّ حَضَرَ شُهُودُ الْأَصْلِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَالْجَوَابُ عَنْ الصَّوْمِ وَالْأَشْهَرِ أَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ وَذَكَرَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ إلَّا أَنْ يَخْشَى فَوْتَ الْوَقْتِ وَمَذْهَبَنَا وَمَذْهَبَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ تَوَهَّمَ الْقُدْرَةَ عَلَى مَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ كَمَا لَوْ تَيَقَّنَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَرَى سَرَابًا وَنَحْوَهُ أَوْ جَمَاعَةً يَجُوزُ أَنَّ مَعَهُمْ مَاءً وَإِنَّمَا يَبْطُلُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ إذَا لَمْ يُقَارِنْ ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ وُجُوبَ اسْتِعْمَالِهِ بِأَنْ يَحُولَ دُونَهُ سَبُعٌ وَنَحْوُهُ أَوْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِنَظَائِرِهَا * وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) إذَا ظَنَّ الْمُتَيَمِّمُ الْعَارِي الْقُدْرَةَ عَلَى الثَّوْبِ فَلَمْ يَكُنْ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَّلَهُ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ طَلَبَهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّيَمُّمِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف ﵀ * [وان رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نظر فان كان في الحضر أعاد الصلاة لان عدم الماء في الحضر عذر نَادِرٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ فَلَمْ يَسْقُطْ مَعَهُ الْفَرْضُ كما لو صلي بنجاسة نسيها وان كان في سفر طويل لم يلزمه الاعادة لان عَدَمَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ عُذْرٌ عَامٌّ فَسَقَطَ معه فرض الاعادة كالصلاة مع سلس البول وان كان في سفر قصير ففيه قولان أشهرهما انه لا يلزمه الاعاده لانه موضع يعدم فيه الماء غالبا فأشبه السفر

стр. 831

الطويل وقال في البويطي لا يسقط الفرض لانه لا يجوز له القصر فلا يسقط الفرض عنه بالتيمم كما لو كان في الحضر وان كان في سفر معصية ففيه وجهان أحدهما تجب الاعادة لان سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر والسفر معصية فلم تتعلق به رخصة والثاني لا تجب لانا لما أوجبنا عليه ذلك صار عزيمة فلم يلزمه الاعاده] [الشَّرْحُ] فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا إذَا عَدِمَ الْحَاضِرُ الْمَاءَ فِي الْحَضَرِ فَحَاصِلُ الْمَنْقُولِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَطُرُقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي الْفَرِيضَةَ وَتَجِبُ إعَادَتُهَا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَمَّا وُجُوبُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ فَقِيَاسًا عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعَجْزِ وَأَمَّا الْإِعَادَةُ فلأنه عذر نادر غير متصل احترزنا بِالنَّادِرِ عَنْ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَبِغَيْرِ الْمُتَّصِلِ عَنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي تَجِبُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا إعَادَةَ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَهُوَ مَشْهُورٌ عندهم الثالث لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي الْحَالِ بِالتَّيَمُّمِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وجماعة من الخراسانيين وليس بشئ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فِي سَفَرٍ طَوِيلٍ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ عُذْرٌ عَامٌّ فَسَقَطَ الْفَرْضُ بِالتَّيَمُّمِ بِسَبَبِهِ كَالصَّلَاةِ قَاعِدًا لِعُذْرِ الْمَرَضِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ أَوْ دُونَهَا وَإِنْ قَلَّ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَدْ قِيلَ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا فِي سَفَرٍ يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَ هَذَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ فَقَالَ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ قَوْلَانِ وَمِمَّنْ سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ الْأَكْثَرُ الْقَصِيرُ كَالطَّوِيلِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ مَذْهَبَ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ السَّفَرِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَلَمْ تُحِدَّهُ الصَّحَابَةُ رضى الله عنهم بشئ وَحَّدُوا سَفَرَ الْقَصْرِ وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ (أَقْبَلَ مِنْ الْجُرُفِ حَتَّى كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ) هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ وَالْجُرُفُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَبَعْدَهُمَا فَاءٌ مَوْضِعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المدينة

стр. 832

ثلاثة أميال والمربد بكسر الميمم مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَالْآبِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَشِبْهِهِمَا إذَا عَدِمَ الْمَاءَ في سفره ثلاثة أوجه الصحيح انه يلزمه ان يصلي بالتيمم ويلزمه الاعاد وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَالثَّالِثُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَهَذَا الثَّالِثُ غَرِيبٌ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ فَعَلَى هَذَا يُقَالُ له مادمت عَلَى قَصْدِك الْمَعْصِيَةَ لَا يَحِلُّ لَك التَّيَمُّمُ فان تبت اسْتَبَحْتَ التَّيَمُّمَ وَغَيْرَهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بَلْ يُقَالُ تُبْ وكل الصواب الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَمْرَانِ التَّوْبَةُ وَالصَّلَاةُ فَإِذَا أَخَلَّ بِأَحَدِهِمَا لَا يُبَاحُ لَهُ الْإِخْلَالُ بِالْآخَرِ وَلَيْسَ التَّيَمُّمُ فِي هَذَا الْحَالِ تَخْفِيفًا بَلْ عَزِيمَةٌ فَلَا تَكُونُ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِإِسْقَاطِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ ويلزهم الْخُرُوجُ مِنْهَا كَمَا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي اثناء صلاة الحضر وبد بِالتَّيَمُّمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ ضَابِطًا فيما يستبيحه العاصى بسفره ومالا يستبيحه * وبالله متوفيق * (فَرْعٌ) إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فِي بَلَدٍ وَعَدِمَ الْمَاءَ فِيهِ وَصَلَّى بالتيمم فحكمه حكم الحاضرة بِلَا خِلَافٍ فَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَوْ نَوَى هَذِهِ الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْبَادِيَةِ يَعُمُّ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ فَلَا إعَادَةَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا صَرَّحَ بِالصُّورَتَيْنِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ وَقَالَهُ آخَرُونَ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً فَعَدِمَ الْمَاءَ فِيهَا وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ أَحَدُهُمَا لَا إعَادَةَ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ وَلِهَذَا يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ وَأَصَحُّهُمَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ فِي الْقَرْيَةِ نَادِرٌ فَالضَّابِطُ الْأَصْلِيُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ أَنَّ الْإِعَادَةَ تَجِبُ إذَا تَيَمَّمَ فِي مَوْضِعٍ يَنْدُرُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ وَلَا يَجِبُ إذَا كَانَ الْعَدَمُ يَغْلِبُ فِيهِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ عَلَى الْمُقِيمِ لَيْسَ لِعِلَّةِ الْإِقَامَةِ بَلْ لِأَنَّ فَقْدَ الْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ نَادِرٌ وَكَذَا عَدَمُ الْإِعَادَةِ فِي السَّفَرِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا بَلْ لِأَنَّ فَقْدَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ مِمَّا يَعُمُّ حَتَّى لَوْ أَقَامَ فِي مَفَازَةٍ

стр. 833

أَوْ مَوْضِعٍ يَعْدَمُ فِيهِ الْمَاءَ غَالِبًا وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَلَا إعَادَةَ وَفِي مِثْلِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ ﵁ وَكَانَ يُقِيمُ بِالرَّبَذَةِ وَيَفْقِدُ الْمَاءَ أَيَّامًا (التُّرَابُ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ) قَالَ وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً وَعَدِمَ الْمَاءَ تَيَمَّمَ وَأَعَادَ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ السَّفَرِ بَاقِيًا عَلَيْهِ لِنُدُورِ الْعَدَمِ: وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمُقِيمَ يقضي والمسافر لا يقضي جاز عَلَى الْغَالِبِ فِي حَالِ السَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ وَإِلَّا فَالْحَقِيقَةُ مَا بَيَّنَّاهُ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَذَكَرَ مَعْنَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ * وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إلَى ضَيْعَتِهِ وَبُسْتَانِهِ فَعَدِمَ الْمَاءَ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَتَنَفَّلَ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَالَ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنَّهُ سَفَرٌ قَصِيرٌ فَفِي إعَادَةِ مَا صَلَّى فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ وَنَصُّ الْبُوَيْطِيِّ * وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ فِي الْحَضَر: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَعَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْمُزَنِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يُعِيدُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلٌ لَنَا كَمَا سَبَقَ وَاحْتُجَّ لِمَنْ لَمْ يُوجِبْ الصلاة بقوله تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فَأَبَاحَهُ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمُسَافِرِ فَلَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِمَا وَبِأَنَّ اباحتها مَعَ إيجَابِ الْإِعَادَةِ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ ظُهْرَيْنِ عَنْ يَوْمٍ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تُفْعَلُ لِتُجْزِئَ وَهَذِهِ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ وَاحْتُجَّ لِمَنْ أَوْجَبَ الصَّلَاةَ بِلَا إعَادَةٍ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُسَافِرِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِوُجُوبِ الصلاة بِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) إلى قوله (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وَهَذَا عَامٌّ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ نَظَرٌ وَلِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ عَدِمَ الْمَاءَ فَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ لِلْفَرِيضَةِ كَالْمُسَافِرِ وَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ كَالْمَرِيضِ وَقِيَاسًا عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَدْ وَافَقُوا عَلَيْهَا وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْآيَةِ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ السَّفَرَ ذُكِرَ فِيهَا لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ لا للاشتراط لقوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم من املاق) وَالثَّانِي أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى تَيَمُّمٍ لَا إعَادَةَ مَعَهُ وَعَنْ قَوْلِهِمْ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ ظُهْرَيْنِ أَنَّ الْمَقْصُودَ الثَّانِيَةُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْأُولَى لِحُرْمَةِ

стр. 834

الْوَقْتِ كَإِمْسَاكِ يَوْمِ الشَّكِّ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَفِي هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ الصَّلَاةُ تُفْعَلُ لِتُجْزِئَ فَيُقَالُ وَقَدْ تُفْعَلُ حُرْمَةً لِلْوَقْتِ كَمَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِلْإِعَادَةِ بِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ فَأَشْبَهَ مَنْ نَسِيَ بعض أعضاء الطهارة عن وَفِي هَذَا جَوَابٌ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ سَوَاءٌ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ وَجَدَهُ عَقِبَ السَّلَامِ فَلَا إعَادَةَ وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ والثوري والاوزاعي واحمد واسحاق والمزني وابو الْمُنْذِرِ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وغيره عن طاووس وعطاء والقسم بْنِ مُحَمَّدٍ وَمَكْحُولٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا إذَا وُجِدَ الْمَاءُ فِي الْوَقْتِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ وَاسْتَحَبَّهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَلَمْ يُوجِبْهُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا إعَادَةَ وَاحْتُجَّ لِهَؤُلَاءِ بِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ الْأَصْلُ فَوُجُودُهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ كَوُجُودِ النَّصِّ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالِاجْتِهَادِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ (خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طيبا وصليا ثم وجدا الْمَاءُ فِي الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْك صَلَاتُك وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ أَبُو دَاوُد ذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بَلْ هُوَ مُرْسَلٌ قُلْت وَمِثْلُ هَذَا الْمُرْسَلِ يَحْتَجُّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَحْتَجُّ بِمُرْسَلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ إذَا أُسْنِدَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ يُرْسَلُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ يَقُولُ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَوْ عَوَامُّ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ وُجِدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئَانِ مِنْ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا مَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرُفِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَمَا سَبَقَ الثَّانِي رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ (كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِمْ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَذَكَرَ تَمَامَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ يَقُولُونَ مَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ لَا إعَادَةَ

стр. 835

عَلَيْهِ) وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَرِيضِ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ أَوْ قَاعِدًا وَالْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ لَيْسَ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا بَلْ نَظِيرُهُ مَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَمَعَهُ مَاءٌ نَسِيَهُ وَنَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا مَا عَمِلَهُ الصَّحَابِيُّ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ نَزَلَ النَّصُّ بِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ بِخِلَافِ اجْتِهَادِهِ فَإِنَّهُ لا يبطل ما عمله والله أعلم * قال المصنف ﵀ * [وان كان معه في السفر ماء فدخل عليه وقت الصلاة فأراقه أو شربه من غير حاجة وتيمم وصلى ففيه وجهان أحدهما يلزمه الاعادة لانه مفرط في اتلافه والثانى لا يلزمه لانه تيمم وهو عادم للماء فصار كما لو أتلفه قبل دخول الوقت] * [الشَّرْحُ] قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ صَالِحٌ لِطَهَارَتِهِ فَأَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ مُطَهِّرًا بِإِرَاقَتِهِ أَوْ شُرْبِهِ أَوْ سَقْيِ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ تَنْجِيسِهِ أَوْ صَبِّ الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ فِيهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ احْتَاجَ إلَى التَّيَمُّمِ تَيَمَّمَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ تَفْوِيتُ الْمَاءِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ فَوَّتَهُ سَفَهًا لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ (كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ) وَإِنْ فَوَّتَهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَ لِغَرَضٍ كَشُرْبِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ سَقْيِهِ دَابَّةً مُحْتَرَمَةً لِحَاجَتِهَا أَوْ غَسْلِ ثَوْبِهِ لِنَجَاسَةٍ أَوْ تَنَظُّفًا فَلَا إعَادَةَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَكَذَا لَوْ اشْتَبَهَ اناء ان فَعَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ الطَّاهِرِ فَأَرَاقَهُمَا فَلَا إعَادَةَ قَطْعًا لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَإِنْ كَانَ التَّفْوِيتُ فِي الْوَقْتِ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ لَا إعَادَةَ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا كَمَنْ قَطَعَ رِجْلَهُ فَإِنَّهُ عَاصٍ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا أَجْزَأَهُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي الْوَجْهَانِ هُنَا كَالْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ فَرَّ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَائِنًا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ هَلْ يَنْقَطِعُ إرْثُهَا لِأَنَّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ تَعَلَّقَ حَقُّ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ كَمَا أَنَّ بِالْمَرَضِ تَعَلَّقَ حَقُّهَا بِالْإِرْثِ أَمَّا إذَا مَرَّ بِمَاءٍ فِي الْوَقْتِ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَمَّا بَعُدَ مِنْهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَفِي الْإِعَادَةِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهُرُهُمَا وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ الْقَطْعُ بِأَنْ لَا إعَادَةَ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَهُوَ عَادِمٌ لِلْمَاءِ وَلَمْ يُفَرِّطْ فِي إتْلَافِهِ وَالثَّانِي حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُقَصِّرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *

стр. 836

(فَرْعٌ) لَوْ وَهَبَ الْمَاءَ الصَّالِحَ لِطَهَارَتِهِ فِي الْوَقْتِ لِغَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ أَوْ بَاعَهُ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ إلَى ثَمَنِهِ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَصَحُّهُمَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا الْهِبَةُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ حَرَامٌ فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا فَهُوَ كَالْعَاجِزِ حِسًّا وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ وَالصَّيْدَلَانِيّ وَالثَّانِي يَصِحَّانِ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ الْأَقْيَسُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْمَنْعُ لَا يَرْجِعُ إلَى مَعْنًى فِي الْعَقْدِ واختار الشاشى هذا وقال الاول ليس بشئ لِأَنَّ تَوَجُّهَ الْفَرْضِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْهِبَةِ كَمَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ فِي كَفَّارَةٍ فَأَعْتَقَهَا لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ وَهَبَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَكَمَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَطُولِبَ بِهَا فَوَهَبَ مَالَهُ وَسَلَّمَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَالْأَظْهَرُ مَا قَدَّمْنَا تَصْحِيحَهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ يُشْبِهَانِ مَا لَوْ وَهَبَ رَجُلٌ لِلْوَالِي شَيْئًا تَطَوُّعًا عَلَى طَرِيقِ الرِّشْوَةِ هَلْ يَمْلِكُهُ: مِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ الْمِلْكَ لِلْمَعْصِيَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَمْنَعْ وَقَالَ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ فَإِنْ قُلْنَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ وَهِبَتُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا فَحُكْمُ الْإِعَادَةِ مَا سَبَقَ فِي الْإِرَاقَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَا إعَادَةَ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ مَا دَامَ الْمَاءُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهُ إنْ قَدَرَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ وَشَذَّ الدَّارِمِيُّ فَحَكَى فِي الْإِعَادَةِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْإِرَاقَةِ سفها وليس بشى لِأَنَّ الْمَاءَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَلَيْسَ كَالْمَغْصُوبِ لِأَنَّ هَذَا مُقَصِّرٌ بِتَسْلِيمِهِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يد المشترى

стр. 837

وَالْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ فَفِي الْإِعَادَةِ الْوَجْهَانِ فِي الْإِرَاقَةِ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِرَاقَةِ وَبَيْعِ الْمَاءِ وَهِبَتِهِ فَفِي قَدْرِ مَا يُعِيدُهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ تَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي فُوِّتَ الْمَاءُ فِي وَقْتِهَا وَلَا يَجِبُ غَيْرُهَا لِأَنَّ مَا سِوَاهَا فُوِّتَ الْمَاءُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَلَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا وَالثَّانِي يَجِبُ إعَادَةُ مَا يُؤَدِّيهِ غَالِبًا بِوُضُوئِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْوَجْهُ عِنْدِي فِي حُكْمِ الْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ وَالثَّالِثُ تَجِبُ إعَادَةُ كُلِّ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ إلَى أَنْ أَحْدَثَ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وغيره وهذا الوجه والذى قبله ليسا بشئ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ قَائِلَهُمَا أَنْ يَقُولَ مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَحْدَثَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَتَيَمَّمَ أَعَادَ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَإِذَا أَرَادَ الْإِعَادَةَ لَمْ يَصِحَّ فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ بَلْ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ أَوْ يَصْبِرُ إلَى حَالَةٍ يَصِحُّ فِيهَا التَّيَمُّمُ بِلَا إعَادَةٍ * (فَرْعٌ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَوْبٌ فَحَرَقَهُ وَصَلَّى عُرْيَانًا فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي إرَاقَةِ الْمَاءِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ * (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا قُلْنَا لَا يَصِحُّ هِبَةُ هَذَا الْمَاءِ اسْتَرَدَّهُ الْوَاهِبُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَيْسَتْ من عقود الضمان ومالا ضَمَانَ فِي صَحِيحِهِ لَا ضَمَانَ فِي فَاسِدِهِ كَذَا قَطَعَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَصْحَابُ الْبَحْرِ وَالْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ وَانْفَرَدَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَقَالَ ان أتفه الْمَوْهُوبُ لَهُ ضَمِنَهُ وَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ فَوَجْهَانِ والله أعلم * قال المصنف ﵀ *

стр. 838

وان رأى الماء في اثناء الصلاة نظرت فان كان ذلك في الحضر بطل تيممه وصلاته لانه يلزمه الاعادة بوجود الماء وقد وجد الماء فوجب أن يشتغل بالاعادة وان كان في السفر لم تبطل لانه وجد الاصل بعد الشروع في المقصود فلا يلزمه الانتقال إليه كما لو حكم بشهادة شهود الفرع ثم وجد شهود الاصل وهل يجوز الخروج منها فيه وجهان احدهما لا يجوز واليه أشار في البويطى لان مالا يبطل الصلاة لم يبح الخروج منها كسائر الاشياء وقال اكثر اصحابنا يستحب الخروج منها كما قال الشافعي ﵀ فيمن دخل في صوم الكفارة ثم وجد الرقبة ان الافضل أن يعتق وان رأى الماء في الصلاة في السفر ثم نوى الاقامة بطل تيممه وصلاته لانه اجتمع الحضر والسفر في الصلاة فوجب ان يغلب حكم الحضر فيصير كأنه تيمم وصلي وهو حاضر ثم وجد الماء وان رَأْي الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فاتمها وقد فني الماء لم يجز أن ينتقل حتى يجدد التيمم لان برؤية الماء حرم عليه افتتاح الصلاة وان رأى الماء في صلاة نافلة فان كان قد نوى عددا اتمها كالفريضة وان لم ينو عددا سلم من ركعتين ولم يزد عليهما] [الشَّرْحُ] إذَا تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ رَأَى فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ مَاءً يَلْزَمُ اسْتِعْمَالُهُ نَظَرْت فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بَلْ يُتِمُّهَا مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ لانه لابد مِنْ إعَادَتِهَا فَلَا وَجْهَ

стр. 839

لِلْبَقَاءِ فِيهَا وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ الْمُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ أَوْ مَوْضِعٍ يَنْدُرُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ وَمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ عَجَزَ عَنْ غَسْلِهَا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ عَلَيْهِمَا الْإِعَادَةَ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُسَافِرُ سَفَرًا قَصِيرًا إذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْمَنْقُولِ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ إنَّهُ يُعِيدُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ أما إذا رأى الماء في أثناء الصلاة بِالتَّيَمُّمِ مَنْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَالْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْ الْمُقِيمِ فِي مَوْضِعٍ يُعْدَمُ فِيهِ الْمَاءُ غَالِبًا فَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَبَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقَالَ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ نَصَّ هُنَا أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَنَصَّ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ فَجَعَلَهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَبْطُلَانِ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَالثَّانِي لَا يَبْطُلَانِ لِلتَّلَبُّسِ بِالْمَقْصُودِ قَالُوا وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ بَعْدَ الطَّهَارَةِ وَلِأَنَّهَا مُسْتَصْحِبَةٌ لِلنَّجَاسَةِ وَهُوَ بِخِلَافِهَا فِيهِمَا وَالتَّفْرِيعُ بَعْدَ هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُتَيَمِّمِ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي أَثْنَائِهَا ثُمَّ الْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ أَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ فِي أَثْنَائِهَا لَا يُبْطِلُهَا وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ إنْ رَآهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ رَآهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي التَّكْبِيرَةِ وَقَبْلَ فَرَاغِ التَّكْبِيرَةِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَمْ أَجِدْ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِمُوَافَقَتِهِ وَلَا مُخَالَفَتِهِ وَهُوَ حَسَنٌ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّكْبِيرَةِ لَكِنَّ بَعْضَ التَّكْبِيرَةِ جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ

стр. 840

فَفِيهِ احْتِمَالٌ لِهَذَا الْمَعْنَى ثُمَّ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ أَنَّ وَالِدَهُ قَالَ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَاسْتَمَرَّ اقْتَصَرَ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ عَادَ إلَى حُكْمِ الْحَدَثِ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى لَمْ يَأْتِ بِالثَّانِيَةِ فَكَذَا هُنَا قَالَ وَلَيْسَ عَلَى أَصْلِنَا مَسْأَلَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا هَذِهِ قَالَ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ فَنَسِيَهُ وَسَلَّمَ لَا يَسْجُدُ وَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ وَالِدِي حَسَنٌ عِنْدِي قَالَ وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلِّمَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الصَّلَاةِ وَقَطَعَ فِي كِتَابِهِ الْحِلْيَةِ بِمَا قَالَهُ وَالِدُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بِأَنَّهُ يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي أَثْنَائِهَا فَهَلْ يُبَاحُ الْخُرُوجُ مِنْهَا أَمْ يُسْتَحَبُّ أَمْ يَحْرُمُ فِيهِ أَوْجُهٌ الصَّحِيحُ الْأَشْهَرُ وَقَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَالْوُضُوءُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي بُطْلَانِهَا وَكَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ مِنْ صَلَاةِ مَنْ أَحْرَمَ بِهَا مُنْفَرِدًا لِلدُّخُولِ فِي الْجَمَاعَةِ وَكَمَا نَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ لِمَنْ وَجَدَ الرَّقَبَةَ فِي أَثْنَائِهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ الِاسْتِمْرَارُ فِيهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلا تُبْطِلُوا اعمالكم) وَالثَّالِثُ يَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنْهَا لِلْآيَةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَسْت أَرَاهُ مِنْ الْمَذْهَبِ ثُمَّ إنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا الْأَوْجُهَ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ أَصْلًا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ مُتَعَيَّنٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يُخَالِفُهُ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْلِبَ فَرْضَهُ نَفْلًا وَيُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَمْ الْأَفْضَلَ أَنْ يُتِمَّهَا فَرِيضَةً قَالَا فَأَمَّا الْخُرُوجُ الْمُطْلَقُ فَلَيْسَ بِأَفْضَلَ بِلَا شَكٍّ وَزَادَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَقَالَ الْخُرُوجُ عِنْدِي مَكْرُوهٌ وَجْهًا وَاحِدًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ قَالَ الشَّاشِيُّ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمَا يَجْعَلَهَا نَافِلَةً فَإِنَّ تَأْثِيرَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي النَّفْلِ كَتَأْثِيرِهَا فِي الْفَرْضِ أَمَّا إذَا رَأْي الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ وَهُوَ فِي

стр. 841

الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَفِيهِ وَجْهٌ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي رُؤْيَةِ الحاضر الماء في الصلاة والصحيح الاول ووجه ما ذكر؟ ؟ ؟ ؟ وَلَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَوَجَدَ الْمَاءَ فِيهَا ثُمَّ نَوَى إتْمَامَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ صَحَّ لِرَكْعَتَيْنِ فَرِيضَةً وَقَدْ الْتَزَمَ الْآنَ رَكْعَتَيْنِ فَرِيضَةً لَمْ يَتَيَمَّمُ لَهَا هَكَذَا ذَكَرَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وخالفهم الماوددى فَقَالَ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهَا ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا لَا تَبْطُلُ بَلْ يُتِمُّهَا وَاخْتَارَ الدَّارِمِيُّ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَأَطْلَقَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ وَلَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ وَلَمْ يَرَ مَاءً أَتَمَّهَا وَهَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَجِبُ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا وَالْمُقِيمُ تَلْزَمُهُ الاعادة والثانى لا يجب وَبِهِ قَطَعَ الرُّويَانِيُّ وَادَّعَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاصِّ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَرَأَى الْمَاءَ فِيهَا بَعْدَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بَطَلَتْ كَصَلَاةِ الْحَاضِرِ وَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ فِي أَثْنَاءِ الْمَقْصُورَةِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ نَقَلَ صَاحِبُ الْبَحْرِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ يَمْضِي فِيهَا وَلَا تَبْطُلُ وَهَذَا ظَاهِرٌ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ اتَّصَلَتْ السَّفِينَةُ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا بِدَارِ الْإِقَامَةِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ لَمْ تَبْطُلْ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * أَمَّا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهَا فِي السَّفَرِ فَفَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ أَرَادَ إنْشَاءَ نَافِلَةٍ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ بَاقِيًا أَوْ تَلِفَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَلَفِهِ قَبْلَ سَلَامِهِ لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ عَلِمَ تَلَفَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَطَعَ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِالْجَوَازِ حَتَّى قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ لَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً جَازَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فَرِيضَةً إنْ كَانَ نَوَاهَا لِأَنَّهُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِوَاجِدٍ لِلْمَاءِ وَلَا مُتَوَهِّمٍ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الشَّامِلِ هَذَا الثَّانِيَ فَقَالَ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَلَا قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لِغَيْرِهَا

стр. 842

فَيَنْبَغِي أَلَّا يَبْطُلَ تَيَمُّمُهُ قَالَ وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ لَا يُصَلِّي النَّافِلَةَ أَنْ يَقُولَ إذَا مَرَّ بِهِ رَكْبٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَفَرَغَ مِنْهَا وَقَدْ ذَهَبَ الرَّكْبُ لَا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ لِأَنَّ تَوَجُّهَ الطَّلَبِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ واختاره الرويانى أيضا وأورود إيرَادَ صَاحِبِ الشَّامِلِ هَذَا قَالَ فَإِنْ مَنَعَهُ الْأَوَّلُونَ فَهُوَ بَعِيدٌ (قُلْت) الْأَصَحُّ مَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ ضَعُفَ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَكَانَ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فِي الْحَالِ خَالَفْنَاهُ لِحُرْمَتِهَا وَهَذَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * أَمَّا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ نَافِلَةٍ فَسِتَّةُ أَوْجُهٍ مُفَرَّقَةٍ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَحَكَاهَا مَجْمُوعَةً صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ أَصَحُّهَا وَأَشْهُرُهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ نَوَى عَدَدًا أَتَمَّهُ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إنْ نَوَى عَدَدًا فَهُوَ كَالْفَرِيضَةِ لِدُخُولِهِ فِي صَرِيحِ نِيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَعُرْفُ الشَّرْعِ فِي النَّافِلَةِ رَكْعَتَانِ فَصَارَ كَالْمَنْوِيِّ وَالثَّانِي لَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ نَوَاهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ وَأَبِي عَلِيٍّ السنجي لان السنة في النَّافِلَةَ رَكْعَتَانِ فَالزَّائِدُ كَنَافِلَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ وَالثَّالِثُ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا صَلَّى مِنْهَا مُطْلَقًا وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ كَانَ نَوَاهَا حَكَوْهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ لِأَنَّ مُقْتَضَى رُؤْيَةِ الْمَاءِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ خَالَفْنَا هَذَا فِي الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا بَطَلَتْ وَالنَّافِلَةُ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا وَالرَّابِعُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ مَا شَاءَ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا نَوَى قَالَهُ الْقَفَّالُ لِأَنَّهُ صح دخوله

стр. 843

فِيهَا وَهِيَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَجَازَ الزِّيَادَةُ فِيهَا كَمَا لَوْ طَوَّلَ الرَّكَعَاتِ وَالْخَامِسُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ إنْ نَوَى عَدَدًا أَتَمَّهُ وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً إنْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا رَكْعَةٌ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا وَالسَّادِسُ يَبْطُلُ مُطْلَقًا لِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ خَالَفْنَاهُ فِي الْفَرِيضَةِ لِلضَّرُورَةِ وَلِحُرْمَتِهَا وَلِهَذَا يَحْرُمُ قَطْعُهَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِخِلَافِ النَّافِلَةِ وَلَوْ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قام إلى ثَالِثَةً ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يُتِمُّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ وَيُسَلِّمُ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ قَالَ وَهَذَا كَمَا قَالَ (قُلْت) وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يجئ عَلَى كُلِّ الْأَوْجُهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) إذَا تَيَمَّمَ لِلْمَرَضِ فَبَرَأَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَوَجَدَهُ فِي أَثْنَائِهَا (فَرْعٌ) إذَا دَخَلَ فِي صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ قَالَ وَكَذَا الْمَقْضِيَّةُ الَّتِي عَلَى التَّرَاخِي يَجُوزُ قَطْعُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُوَسَّعٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَكَذَا بَعْدَ الشُّرُوعِ كَمَا لَوْ أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ صَائِمًا ثُمَّ أَرَادَ الْفِطْرَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَهُ قَطْعُهَا إذَا كَانَتْ لَا تَتَعَطَّلُ بِقَطْعِهِ قَالَ وَمِصْدَاقُ مَا ذَكَرْتُهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّ مَنْ تَحَرَّمَ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً فَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا لِيُدْرِكَ الْجَمَاعَةَ

стр. 844

قَالَ وَهَذِهِ فُصُولٌ رَأَيْتُهَا فَأَبْدَيْتُهَا وَعِنْدِي أَنَّ الْأَصْحَابَ لَا يَسْمَحُونَ بِهَا وَلَا يُجَوِّزُونَ لِلشَّارِعِ فِي فَائِتَةٍ الْخُرُوجَ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ عَلَى التَّرَاخِي وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ مَا ذَكَرْتُهُ هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ بِجَوَازِ قَطْعِ الْفَرِيضَةِ فِي أَوَّلِ وقتها ولم يذكر فيها خلافا ولا أن الْأَصْحَابَ لَا يَسْمَحُونَ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَأَوْهَمَ الْغَزَالِيُّ بِعِبَارَتِهِ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ كَمَا ذَكَرْتُهُ وَلَمْ يُتَابِعْ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ الْإِمَامَ بَلْ حَكَى كَلَامَ الْإِمَامِ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ فِي الْأَصْحَابِ مَنْ يَسْمَحُ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ وَصَلَاةِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَسِيطِ هُوَ الصَّوَابُ وَلَيْتَهُ قَالَ فِي الْوَسِيطِ مِثْلَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُ الْمَكْتُوبَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا وَلَا الْمَقْضِيَّةِ هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْأُمِّ فِي أَوَّلِ بَابِ تَفْرِيقِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَهُوَ آخِرُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ (مَنْ دَخَلَ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ عليه من شهر رضمان أَوْ قَضَاءٍ أَوْ صَوْمِ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً فِي وَقْتِهَا أَوْ قَضَاهَا أَوْ صَلَاةَ نَذْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ مَا كَانَ

стр. 845

مُطِيقًا لِلصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِلَا عُذْرٍ عَامِدًا كَانَ مُفْسِدًا آثِمًا عِنْدَنَا) هَذَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ بِحُرُوفِهِ وَمِنْ الْأُمِّ نَقَلْتُهُ وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ جَمَاعَاتٌ وَأَمَّا اتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى تَحْرِيمِ قَطْعِهَا بِلَا عُذْرٍ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ كَمَا سَبَقَ وَنَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ كَمَا قَدَّمْته وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَبَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَرَادَ قَطْعَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ يَعْنِي بلا عدر وَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ غَيْرُهُ وَمِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ هُنَا في المهذب فقد صرح بذلك في قوله لان مالا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لَا يُبِيحُ الْخُرُوجَ مِنْهَا وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَاقُونَ وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ أُطْنِبَ فِي نَقْلِ كَلَامِهِمْ فِيهِ وَقَدْ نَقَلَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْ الْأَصْحَابِ الرَّافِعِيُّ وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَأَنْكَرَا عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ انْفِرَادَهُمَا عَنْ الْأَصْحَابِ بِتَجْوِيزِ قَطْعِهَا وَدَلِيلُ تَحْرِيمِ الْقَطْعِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَلا تبطلوا اعمالكم) وَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَأَمَّا مَسْأَلَتَا الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ اللَّتَانِ احْتَجَّ بِهِمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَالْجَوَابُ عَنْهُمَا أَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا مَوْجُودٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَجُزْ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَطَائِفَةٌ وَأَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ لِأَنَّهُ تلبس بالفرض ولا عذر في قَطَعَهُ فَلَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ قَالَ وَأَمَّا
следующие страницы →