← Фикх шафии

Фикх шафии · id 2186

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Полный текст (4 869 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَفِيهِ وَجْهٌ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي رُؤْيَةِ الحاضر الماء في الصلاة والصحيح الاول ووجه ما ذكر؟ ؟ ؟ ؟ وَلَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَوَجَدَ الْمَاءَ فِيهَا ثُمَّ نَوَى إتْمَامَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ صَحَّ لِرَكْعَتَيْنِ فَرِيضَةً وَقَدْ الْتَزَمَ الْآنَ رَكْعَتَيْنِ فَرِيضَةً لَمْ يَتَيَمَّمُ لَهَا هَكَذَا ذَكَرَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وخالفهم الماوددى فَقَالَ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهَا ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا لَا تَبْطُلُ بَلْ يُتِمُّهَا وَاخْتَارَ الدَّارِمِيُّ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَأَطْلَقَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ وَلَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ وَلَمْ يَرَ مَاءً أَتَمَّهَا وَهَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَجِبُ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا وَالْمُقِيمُ تَلْزَمُهُ الاعادة والثانى لا يجب وَبِهِ قَطَعَ الرُّويَانِيُّ وَادَّعَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاصِّ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَرَأَى الْمَاءَ فِيهَا بَعْدَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بَطَلَتْ كَصَلَاةِ الْحَاضِرِ وَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ فِي أَثْنَاءِ الْمَقْصُورَةِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ نَقَلَ صَاحِبُ الْبَحْرِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ يَمْضِي فِيهَا وَلَا تَبْطُلُ وَهَذَا ظَاهِرٌ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ اتَّصَلَتْ السَّفِينَةُ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا بِدَارِ الْإِقَامَةِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ لَمْ تَبْطُلْ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * أَمَّا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهَا فِي السَّفَرِ فَفَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ أَرَادَ إنْشَاءَ نَافِلَةٍ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ بَاقِيًا أَوْ تَلِفَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَلَفِهِ قَبْلَ سَلَامِهِ لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ عَلِمَ تَلَفَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَطَعَ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِالْجَوَازِ حَتَّى قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ لَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً جَازَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فَرِيضَةً إنْ كَانَ نَوَاهَا لِأَنَّهُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِوَاجِدٍ لِلْمَاءِ وَلَا مُتَوَهِّمٍ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الشَّامِلِ هَذَا الثَّانِيَ فَقَالَ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَلَا قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لِغَيْرِهَا

стр. 842

فَيَنْبَغِي أَلَّا يَبْطُلَ تَيَمُّمُهُ قَالَ وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ لَا يُصَلِّي النَّافِلَةَ أَنْ يَقُولَ إذَا مَرَّ بِهِ رَكْبٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَفَرَغَ مِنْهَا وَقَدْ ذَهَبَ الرَّكْبُ لَا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ لِأَنَّ تَوَجُّهَ الطَّلَبِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ واختاره الرويانى أيضا وأورود إيرَادَ صَاحِبِ الشَّامِلِ هَذَا قَالَ فَإِنْ مَنَعَهُ الْأَوَّلُونَ فَهُوَ بَعِيدٌ (قُلْت) الْأَصَحُّ مَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ ضَعُفَ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَكَانَ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فِي الْحَالِ خَالَفْنَاهُ لِحُرْمَتِهَا وَهَذَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * أَمَّا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ نَافِلَةٍ فَسِتَّةُ أَوْجُهٍ مُفَرَّقَةٍ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَحَكَاهَا مَجْمُوعَةً صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ أَصَحُّهَا وَأَشْهُرُهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ نَوَى عَدَدًا أَتَمَّهُ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إنْ نَوَى عَدَدًا فَهُوَ كَالْفَرِيضَةِ لِدُخُولِهِ فِي صَرِيحِ نِيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَعُرْفُ الشَّرْعِ فِي النَّافِلَةِ رَكْعَتَانِ فَصَارَ كَالْمَنْوِيِّ وَالثَّانِي لَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ نَوَاهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ وَأَبِي عَلِيٍّ السنجي لان السنة في النَّافِلَةَ رَكْعَتَانِ فَالزَّائِدُ كَنَافِلَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ وَالثَّالِثُ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا صَلَّى مِنْهَا مُطْلَقًا وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ كَانَ نَوَاهَا حَكَوْهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ لِأَنَّ مُقْتَضَى رُؤْيَةِ الْمَاءِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ خَالَفْنَا هَذَا فِي الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا بَطَلَتْ وَالنَّافِلَةُ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا وَالرَّابِعُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ مَا شَاءَ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا نَوَى قَالَهُ الْقَفَّالُ لِأَنَّهُ صح دخوله

стр. 843

فِيهَا وَهِيَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَجَازَ الزِّيَادَةُ فِيهَا كَمَا لَوْ طَوَّلَ الرَّكَعَاتِ وَالْخَامِسُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ إنْ نَوَى عَدَدًا أَتَمَّهُ وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً إنْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا رَكْعَةٌ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا وَالسَّادِسُ يَبْطُلُ مُطْلَقًا لِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ خَالَفْنَاهُ فِي الْفَرِيضَةِ لِلضَّرُورَةِ وَلِحُرْمَتِهَا وَلِهَذَا يَحْرُمُ قَطْعُهَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِخِلَافِ النَّافِلَةِ وَلَوْ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قام إلى ثَالِثَةً ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يُتِمُّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ وَيُسَلِّمُ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ قَالَ وَهَذَا كَمَا قَالَ (قُلْت) وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يجئ عَلَى كُلِّ الْأَوْجُهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) إذَا تَيَمَّمَ لِلْمَرَضِ فَبَرَأَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَوَجَدَهُ فِي أَثْنَائِهَا (فَرْعٌ) إذَا دَخَلَ فِي صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ قَالَ وَكَذَا الْمَقْضِيَّةُ الَّتِي عَلَى التَّرَاخِي يَجُوزُ قَطْعُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُوَسَّعٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَكَذَا بَعْدَ الشُّرُوعِ كَمَا لَوْ أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ صَائِمًا ثُمَّ أَرَادَ الْفِطْرَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَهُ قَطْعُهَا إذَا كَانَتْ لَا تَتَعَطَّلُ بِقَطْعِهِ قَالَ وَمِصْدَاقُ مَا ذَكَرْتُهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّ مَنْ تَحَرَّمَ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً فَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا لِيُدْرِكَ الْجَمَاعَةَ

стр. 844

قَالَ وَهَذِهِ فُصُولٌ رَأَيْتُهَا فَأَبْدَيْتُهَا وَعِنْدِي أَنَّ الْأَصْحَابَ لَا يَسْمَحُونَ بِهَا وَلَا يُجَوِّزُونَ لِلشَّارِعِ فِي فَائِتَةٍ الْخُرُوجَ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ عَلَى التَّرَاخِي وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ مَا ذَكَرْتُهُ هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ بِجَوَازِ قَطْعِ الْفَرِيضَةِ فِي أَوَّلِ وقتها ولم يذكر فيها خلافا ولا أن الْأَصْحَابَ لَا يَسْمَحُونَ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَأَوْهَمَ الْغَزَالِيُّ بِعِبَارَتِهِ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ كَمَا ذَكَرْتُهُ وَلَمْ يُتَابِعْ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ الْإِمَامَ بَلْ حَكَى كَلَامَ الْإِمَامِ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ فِي الْأَصْحَابِ مَنْ يَسْمَحُ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ وَصَلَاةِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَسِيطِ هُوَ الصَّوَابُ وَلَيْتَهُ قَالَ فِي الْوَسِيطِ مِثْلَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُ الْمَكْتُوبَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا وَلَا الْمَقْضِيَّةِ هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْأُمِّ فِي أَوَّلِ بَابِ تَفْرِيقِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَهُوَ آخِرُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ (مَنْ دَخَلَ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ عليه من شهر رضمان أَوْ قَضَاءٍ أَوْ صَوْمِ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً فِي وَقْتِهَا أَوْ قَضَاهَا أَوْ صَلَاةَ نَذْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ مَا كَانَ

стр. 845

مُطِيقًا لِلصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِلَا عُذْرٍ عَامِدًا كَانَ مُفْسِدًا آثِمًا عِنْدَنَا) هَذَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ بِحُرُوفِهِ وَمِنْ الْأُمِّ نَقَلْتُهُ وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ جَمَاعَاتٌ وَأَمَّا اتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى تَحْرِيمِ قَطْعِهَا بِلَا عُذْرٍ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ كَمَا سَبَقَ وَنَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ كَمَا قَدَّمْته وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَبَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَرَادَ قَطْعَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ يَعْنِي بلا عدر وَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ غَيْرُهُ وَمِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ هُنَا في المهذب فقد صرح بذلك في قوله لان مالا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لَا يُبِيحُ الْخُرُوجَ مِنْهَا وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَاقُونَ وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ أُطْنِبَ فِي نَقْلِ كَلَامِهِمْ فِيهِ وَقَدْ نَقَلَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْ الْأَصْحَابِ الرَّافِعِيُّ وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَأَنْكَرَا عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ انْفِرَادَهُمَا عَنْ الْأَصْحَابِ بِتَجْوِيزِ قَطْعِهَا وَدَلِيلُ تَحْرِيمِ الْقَطْعِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَلا تبطلوا اعمالكم) وَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَأَمَّا مَسْأَلَتَا الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ اللَّتَانِ احْتَجَّ بِهِمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَالْجَوَابُ عَنْهُمَا أَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا مَوْجُودٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَجُزْ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَطَائِفَةٌ وَأَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ لِأَنَّهُ تلبس بالفرض ولا عذر في قَطَعَهُ فَلَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ قَالَ وَأَمَّا

стр. 846

صَوْمُ الْكَفَّارَةِ فَمَا لَزِمَ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ فَهُوَ كَالْقَضَاءِ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ وَمَا لَزِمَ بِسَبَبٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَقَتْلِ الْخَطَأِ فَكَالْقَضَاءِ الَّذِي عَلَى التَّرَاخِي وَكَذَا النَّذْرُ الْمُطْلَقُ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ انْقِسَامُ الْقَضَاءِ إلَى وَاجِبٍ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مَا عَصَى بِتَأْخِيرِهِ وَإِلَى وَاجِبٍ عَلَى التَّرَاخِي وَهُوَ مَا لَمْ يَعْصِ بِتَأْخِيرِهِ وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى التَّرَاخِي مُطْلَقًا هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَوْ تَيَمَّمَ وَدَخَلَ فِي مَكْتُوبَةٍ ثُمَّ رَعَفَ انْصَرَفَ فان لم تجد مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَغْسِلُ بِهِ الدَّمَ غَسَلَهُ وَاسْتَأْنَفَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ طَلَبُ الْمَاءِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ قَالُوا وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ وَاسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ ولا يجئ فِيهِ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ فِيمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ أَوْ رَعَفَ أَنَّهُ يَبْنِي لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بِتَيَمُّمٍ وَوُضُوءٍ كَمَا لَا تَجُوزُ عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ بِأَقْرَاءٍ وَأَشْهُرٍ وَلَا كَفَّارَةٌ بَعْضُهَا عِتْقٌ وَبَعْضُهَا صَوْمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ وجد الماء في أَثْنَاءَ صَلَاةِ السَّفَرِ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ مَذْهَبَنَا المشهور انه لا يبطل صَلَاتُهُ بَلْ يُتِمُّهَا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَبِهِ قال مالك واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ تَبْطُلُ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ

стр. 847

أَحْمَدَ وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ أَوْ الْجِنَازَةِ أَوْ كَانَ الَّذِي رَآهُ سُؤْرَ حِمَارٍ فَلَا تَبْطُلُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ الَّذِي أَخْتَارُهُ هُنَا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ يَبْطُلُ بِقَوْلِهِ تعالي (فلم تجدوا ماء) وَبِقَوْلِهِ ﷺ (فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ) وَلِأَنَّ مَا أَبْطَلَ الطَّهَارَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَبْطَلَهَا فِيهَا كَالْحَدَثِ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَبَطَلَتْ بِزَوَالِ الضَّرُورَةِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَلِأَنَّ مَا مَنَعَ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ مَنَعَ اسْتِدَامَتَهَا كَالْحَدَثِ وَلِأَنَّهُ مَسْحٌ أُقِيمَ مُقَامَ غَيْرِهِ فَبَطَلَ بِظُهُورِ أَصْلِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا كَمَاسِحِ الْخُفِّ إذَا ظَهَرَتْ رِجْلُهُ وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ جَازَ تَرْكُ الْأَصْلِ فِيهَا لِلْعُذْرِ فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ فِيهَا بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْأَصْلِ كَالْمَرِيضِ إذَا صَلَّى قَاعِدًا فَبَرَأَ فِي الصَّلَاةِ وَالْأُمِّيِّ إذَا تَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَالْعُرْيَانِ إذَا وَجَدَ السُّتْرَةَ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّةَ إذَا شَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ فَحَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ فَكَذَا هُنَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ (لَا تَنْصَرِفْ حَتَّى تَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ تَجِدَ رِيحًا) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ فَالتَّمَسُّكُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَلِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ لَيْسَ حَدَثًا لَكِنَّ وُجُودَهُ مَانِعٌ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّيَمُّمِ وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَدِلَّةً كَثِيرَةً لَا يَظْهَرُ الِاسْتِدْلَال بِأَكْثَرِهَا فَحَذَفْتُهَا وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْحَدِيثِ فَهُوَ أَنَّهُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى وَاجِدِ الْمَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْحَدَثِ أَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ بِكُلِّ حَالٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَعَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ وَلِأَنَّهَا مُسْتَصْحِبَةٌ لِلنَّجَاسَةِ وَالْمُتَيَمِّمُ بِخِلَافِهَا وَعَنْ الْقِيَاسِ الْآخَرِ عَلَى الْحَدَثِ أَنَّهُ مُنَافٍ

стр. 848

بكل حال ولانه يحتمل في الدوام مالا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ كطرآن الْعِدَّةِ بِالشُّبْهَةِ وَالْإِحْرَامِ عَلَى النِّكَاحِ وَعَنْ الْخُفِّ أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى تَفْرِيطٍ لِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ وَإِصْلَاحِهِ أَوْ لِمُضَايِقَتِهِ الْمُدَّةَ فَنَظِيرُ الْمَاسِحِ مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَيُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَقْصِيرِهِ وَعَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْأُمِّيِّ وَالْعُرْيَانِ أَنَّ هَذِهِ أَحْوَالٌ تُغَيِّرُ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَلَا تُبْطِلُهَا وَعَنْ الْمُعْتَدَّةِ أَنَّهَا رَأَتْ الْأَصْلَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ وَالْمُتَيَمِّمُ رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَلَيْسَ نَظِيرَهَا وَإِنَّمَا نَظِيرُ الْمُتَيَمِّمِ مِنْ الْعِدَّةِ أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْأَشْهُرُ وَتَتَزَوَّجَ وَحِينَئِذٍ لَا أَثَرَ لِلْحَيْضِ وَعِدَّتُهَا صَحِيحَةٌ وَنَظِيرُ الْعِدَّةِ مِنْ التَّيَمُّمِ أَنْ تَرَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قال المصنف ﵀ * [وان تيمم للمرض وصلى ثم برأ لم يلزمه الاعادة لان المرض من الاعذار العامة فهو كعدم الماء في السفر] * [الشَّرْحُ] إذَا تَيَمَّمَ لِلْمَرَضِ حَيْثُ جَوَّزْنَاهُ وَصَلَّى ثُمَّ بَرَأَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ لِأَنَّهُ عُذْرٌ عَامٌّ فَلَوْ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ حَصَلَ الْحَرَجُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج) وَيُقَالُ بَرَأَ وَبَرِئَ وَبَرُؤَ ثَلَاثُ لُغَاتٍ سَبَقَ بيانهن قريبا والله أعلم *

стр. 849

قال المصنف ﵀ * [وان تيمم لشدة البرد وصلى ثم زال البرد فان كان في الحضر لزمه الاعادة لان ذلك من الاعذار النادرة وان كان في السفر ففيه قولان احدهما لا يجب لان عمرو بن العاص رضى الله عنه تيمم وصلى لشدة البرد وذكر ذلك للنبى ﷺ فلم يأمره بالاعادة والثانى يجب لان البرد الذي يخاف منه الهلاك ولا يجد ما يدفع ضرره عذر نادر غير متصل فهو كعدم الماء في الحضر] [الشَّرْحُ] حَدِيثُ عَمْرٍو وَحَالُهُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ تَيَمُّمِ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ عُذْرٌ نَادِرٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَرَضِ وَعَدَمِ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ احْتِرَازٌ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا وَجَدَ الْمُحْدِثُ أَوْ الْجُنُبُ الْمَاءَ وَخَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ لا لمرض ونحوه خوفا يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ التَّيَمُّمُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يغسل عضوا فعضوا ويدثر أَوْ قَدَرَ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ عَلَى مَاءٍ مُسَخَّنٍ بِثَمَنِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ لَا فِي الحضر ولا في السفر لانه واحد لِلْمَاءِ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَإِنْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا صَلَّى به وان لم يقدر علي شئ مِنْ ذَلِكَ وَقَدَرَ عَلَى غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ ثُمَّ يتيمم للباقى وان لم يقدر علي شئ مِنْ ذَلِكَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّهُ تَيَمَّمَ لِلْبَرْدِ وَاسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَهَلْ تَجِبُ إعَادَةُ هَذِهِ الصَّلَاةِ قَالَ اصحابنا ان

стр. 850

كَانَ التَّيَمُّمُ فِي السَّفَرِ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي الْبُوَيْطِيِّ رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ ﵀ مِنْهُمَا وُجُوبَ الْإِعَادَةِ وَكَذَا رَجَّحَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ لِحَدِيثِ عَمْرٍو وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ حَدِيثِ عَمْرٍو بِأَنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَضَى وَإِنْ كَانَ فِي الْحَضَرِ فَطَرِيقَانِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ لِنُدُورِهِ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ ابن الْقَطَّانِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ إنْ قُلْنَا يُعِيدُ الْمُسَافِرُ فَالْحَاضِرُ أَوْلَى وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَنَقَلَ العبدرى في الكفاية عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا يُعِيدُ الْحَاضِرُ وَالْمُسَافِرُ وَالثَّانِي لَا يُعِيدَانِ وَالثَّالِثُ يُعِيدُ الْحَاضِرُ دُونَ الْمُسَافِرِ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِمَا هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَصْحَابُنَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ بَلْ يَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ وَإِنْ مَاتَ وَحَكَوْا عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ لَا الْمُسَافِرُ وَلَا الْحَاضِرُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يُعِيدُ الْمُسَافِرُ وَفِي الْحَاضِرِ رِوَايَتَانِ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ يُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ نَجِسٌ فَخَافَ الْهَلَاكَ مِنْ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَوْ نَزَعَهُ صَلَّى فِيهِ وَأَعَادَ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ طَهَارَةِ البدن والله اعلم * قال المصنف رحمه الله

стр. 851

[ومن صلى بغير طهارة لعدم الماء والتراب لزمه الاعادة لان ذلك عذر نادر غير متصل فصار كما لو نسى الطهارة وصلى مع القدرة علي الطهارة] * [الشَّرْحُ] قَدْ سَبَقَ بَيَانُ حُكْمِ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَأَنَّ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي الْحَالِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ وَبَسَطْنَا أَدِلَّتَهُ وَفُرُوعَهُ وَقَوْلُهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ سَبَقَ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا قَرِيبًا وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ نَسِيَ الطَّهَارَةَ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عليه والله أعلم * قال المصنف ﵀ * [إذا كان على بعض أعضائه كسر يحتاج إلى وضع الجبائر ووضع الجبائر على طهر فان وضعها علي طهر ثم أحدث وخاف من نزعها أو وضعها على غير طهر وخاف من نزعها مسح على الجبائر لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عليا ﵁ أن يمسح علي الجبائر ولانه تلحقه المشقة في نزعه فجاز المسح عليه كالخف وهل يلزمه مسح الجميع أم لا فيه وجهان أحدهما يلزمه مسح الجميع لانه مسح أجيز للضرورة فوجب فيه الاستيعاب كالمسح في التيمم والثاني يجزيه ما يقع عليه الاسم لانه مسح علي حائل منفصل فهو كمسح الخف وهل يجب التيمم مع المسح قال في القديم لا يتيمم كما لا يتيمم مع المسح علي الخف وقال في الام يتيمم لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أصابه حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر علي الماء فاغتسل فمات فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (إنَّمَا كان يكفيه أن يتيمم ويعصب علي

стр. 852

رأسه خرقة يمسح عليها ويغسل سائر جسده) ولانه يشبه الجريح لانه يترك غسل العضو لخوف الضرر ويشبه لابس الخف لانه لا يخاف الضرر من غسل العضو وانما يخاف المشقة من نزع الحائل كلابس الخف فلما أشبههما وجب عليه الجمع بين المسح والتيمم فان برأ وقدر علي الغسل فان كان قد وضع الجبائر علي غير طهر لزمه اعادة الصلاة وان كان وضعها علي طهر ففيه قولان أحدهما لا يلزم الاعادة كما لا يلزم ماسح الخف والثاني يلزمه لانه ترك غسل العضو لعذر نادر غير متصل فصار كما لو ترك غسل العضو ناسيا] * [الشَّرْحُ] قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَأَصْحَابُنَا الْجَبَائِرُ هِيَ الْخَشَبُ الَّتِي تُسَوَّى فَتُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَتُشَدُّ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْجَبِرَ عَلَى اسْتِوَائِهَا وَاحِدَتُهَا جِبَارَةٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَجَبِيرَةٌ بِفَتْحِهَا قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي الْجَبِيرَةُ مَا كَانَ عَلَى كَسْرٍ وَاللَّصُوقُ بِفَتْحِ اللَّامِ مَا كَانَ عَلَى قُرْحٍ وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى عُضْوِهِ كَسْرٌ وَقَالُوا هَذَا غَلَطٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ عُضْوٌ مَكْسُورٌ وَلَا يُقَالُ عَلَيْهِ كَسْرٌ وَهَذَا الْإِنْكَارُ بَاطِلٌ بَلْ يُقَالُ عُضْوٌ مَكْسُورٌ وَفِيهِ كَسْرٌ وَعَلَيْهِ كسر كله بمعنى واحد وأم حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فَضَعِيفٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَآخَرُونَ هُوَ كَذَّابٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ مَعْرُوفٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَنَسَبَهُ إلَى الْوَضْعِ وَكِيعٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شئ قال وأقرب شئ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي سَبَقَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَ وَإِنَّمَا فِيهِ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مَعَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَر بِإِسْنَادِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ تَوَضَّأَ

стр. 853

وَكَفُّهُ مَعْصُوبَةٌ فَمَسَحَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعِصَابَةِ وَغَسَلَ مَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ وَهَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ وَعَصَائِبِ الْجِرَاحَاتِ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ وَيُنْكِرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا فَأَتَى بِصِيغَةِ الْجَزْمِ فِي حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَى ضَعْفِهِ وَتَوْهِينِهِ وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَالْقَاعِدَةِ فِي الْفُصُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَسْحٌ أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ احْتِرَازٌ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ تَخْفِيفٌ وَرُخْصَةٌ وَقَوْلُهُ مَسْحٌ عَلَى حَائِلٍ مُنْفَصِلٍ فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ مَسْحِ اللِّحْيَةِ فِي التَّيَمُّمِ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أصحابنا إذا احتاج إلى وضع الجبيرة وضعها فَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ ضَرَرًا مِنْ نَزْعِهَا وَجَبَ نَزْعُهَا وَغَسَلَ مَا تَحْتَهَا إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا مِنْ غَسْلِهِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ خَافَ الضَّرَرَ مِنْ نَزْعِهَا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهَا وَالْخَوْفُ الْمُعْتَبَرُ مَا سَبَقَ فِي الْمَرَضِ الْمُجَوِّزِ لِلتَّيَمُّمِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجُوزُ أن يضع

стр. 854

الجبيرة علي شئ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ سَتْرِ الْكَسْرِ إلَّا بِهِ قَالُوا وَيَجِبُ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَضْعُهَا عَلَى طُهْرٍ إذَا لَمْ نُوجِبْ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَهَذَا شَاذٌّ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ وَضْعُهَا عَلَى طُهْرٍ مطلقا وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَآخَرُونَ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَضْعُ الْجَبَائِرِ عَلَى طُهْرٍ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ لِوَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَى عُضْوِهِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ ﵀ بِقَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ (وَلَا يَضَعُهَا إلَّا عَلَى وُضُوءٍ) فَإِنْ خَالَفَ وَوَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا مِنْ نَزْعِهَا وَجَبَ نَزْعُهَا ثُمَّ يَلْبَسُهَا عَلَى طَهَارَةٍ وَإِنْ خَافَ لَمْ يَلْزَمْهُ نَزْعُهَا بَلْ يَصِحُّ مَسْحُهُ وَيَكُونُ آثِمًا هَكَذَا صرح بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَإِذَا أَرَادَ لَابِسُ الْجَبِيرَةِ الطَّهَارَةَ فَلْيَفْعَلْ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ غَسْلُ الصَّحِيحِ مِنْ بَاقِي أَعْضَائِهِ وَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَالتَّيَمُّمُ أَمَّا غَسْلُ الصَّحِيحِ فَيَجِبُ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الصَّحِيحَةِ وَكُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الْجَبِيرَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي فَصْلِ الْجَرِيحِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي مُعْظَمِ طُرُقِ الْأَصْحَابِ وَحَكَى بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالرَّافِعِيُّ طَرِيقًا آخَرَ أَنَّ فِي غَسْلِ الصَّحِيحِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَاءِ وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُ هَذَا الطَّرِيقِ فِي الْجَرِيحِ وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَتَعَيَّنُ التَّيَمُّمُ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ غَسْلِ الصَّحِيحِ لِأَنَّ كَسْرَ الْعُضْوِ لَا يَزِيدُ عَلَى فَقْدِهِ وَلَوْ فَقَدَهُ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي قَطْعًا وَأَمَّا مَسْحُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَاءِ فَوَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ فِي كُلِّ الطُّرُقِ وَمِمَّنْ نَقَلَ اتِّفَاقَهُمْ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَّا قَوْلًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ حِكَايَةِ الْحَنَّاطِيِّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ وَلَا يَمْسَحُ الْجَبِيرَةَ بِالْمَاءِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهَلْ يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَسْحِ كَالْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ أَمْ يَكْفِي مَسْحُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَالرَّأْسِ وَالْخُفِّ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ

стр. 855

صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَأَمَّا التَّيَمُّمُ مَعَ غَسْلِ الصَّحِيحِ وَمَسْحِ الْجَبِيرَةِ بِالْمَاءِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا وَاَلَّتِي قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِهَا أَنَّ فِيهِ قولين أصحهما عند الجمهور وجوبه هو نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ وَالْكَبِيرِ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْهُمْ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ عَلِيلًا لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا وَجَبَ التَّيَمُّمُ كَالْجَرِيحِ وَإِنْ أَمْكَنَ غَسْلُهُ لَوْ ظَهَرَ لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ كَلَابِسِ الْخُفِّ وَقَدْ ذَكَر الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْقَوْلَيْنِ وَالْمَذْهَبُ الْوُجُوبُ فَإِذَا أَوْجَبْنَا التَّيَمُّمَ فَلَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ عَلَى مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ أَحَدُهُمَا يَجِبُ مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ كَمَا يَجِبُ مَسْحُهَا بِالْمَاءِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ لَا يَجِبُ مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ بَلْ يَمْسَحُ مَا سِوَاهَا لِأَنَّ التُّرَابَ ضَعِيفٌ فَلَا يُؤَثِّرُ فَوْقَ حَائِلٍ بِخِلَافِ الْمَسْحِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ تَأْثِيرَهُ فَوْقَ الْحَائِلِ مَعْهُودٌ فِي الْخُفِّ فَعَلَى هَذَا يُسْتَحَبُّ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ فِيهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَأَمَّا وَقْتُ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ بِالْمَاءِ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا مَسَحَ مَتَى شَاءَ إذْ لَا تَرْتِيبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا مَسَحَ إذَا وَصَلَ غَسَلَ عُضْوَهَا وَأَمَّا وَقْتُ التَّيَمُّمِ فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي تَيَمُّمِ الْجَرِيحِ سَوَاءٌ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا وَتَفْرِيعًا

стр. 856

وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ جُنُبًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْغُسْلِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ إنْ شَاءَ قَدَّمَ التَّيَمُّمَ عَلَى الْغُسْلِ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ وَإِنْ شَاءَ وَسَّطَهُ وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ أَحَدُهَا يَجِبُ تَقْدِيمُ غَسْلِ جَمِيعِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ كَالْجُنُبِ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ عُضْوٍ حَتَّى يُكْمِلَ طَهَارَتَهُ هَكَذَا صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عنهم فعلي هذا يجئ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي تَيَمُّمِ الْجَرِيحِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ فِي الْوَجْهِ أَوْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ أَوْ جَبِيرَتَانِ أَوْ جَبَائِرُ وَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ هُنَاكَ فَعَلَى الثَّالِثِ يَتَعَدَّدُ التَّيَمُّمُ بِحَسَبِ الْجَبَائِرِ كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ الْجَبَائِرِ كُلِّهَا وَهَلْ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْجَبِيرَةِ إعَادَةُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ كَمَا يَجِبُ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ أَمْ يَكْفِي غَسْلُ مَا بَعْدَ الجبيرة أم لا يجب غسل شئ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ كَمَا سَبَقَ فِي الْجَرِيحِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غسل شئ وَنَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ هُنَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِوُجُوبِ إعَادَةِ الْوُضُوءِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَيُفَارِقُ الْمُسْتَحَاضَةَ فَإِنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ وَحُكْمُ إعَادَةِ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ حُكْمُ إعَادَةِ الْغُسْلِ وَقَطَعَ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَإِذَا شُفِيَ صَاحِبُ الْجَبِيرَةِ لَزِمَهُ غَسْلُ مَوْضِعِهَا وَحُكْمُ وُجُوبِ اسْتِئْنَافِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ إنْ كَانَ جُنُبًا وَعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْجَرِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْكَسْرُ مُحْوِجًا إلَى الْجَبِيرَةِ فَوَضَعَهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَضْعِهَا لَكِنْ خَافَ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَرِيحِ فَيَجِبُ غَسْلُ الصَّحِيحِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ هُنَاكَ وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَ غَسْلِ الصَّحِيحِ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَوْضِعِ الْكَسْرِ بِالْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا لِأَنَّ الْمَسْحَ بِالْمَاءِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْجَرِيحِ بِخِلَافِ الْجَبِيرَةِ فَإِنَّهُ مَسْحٌ عَلَى حَائِلٍ كَالْخُفِّ كَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي الطُّرُقِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ ثُمَّ قَالَ وَلِلشَّافِعِيِّ سِيَاقٌ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمَسْحِ وَوُجُوبُ التَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ لِئَلَّا يَبْقَى مَوْضِعُ الْكَسْرِ بِلَا طَهَارَةٍ فَإِذَا تَيَمَّمَ وَكَانَ الْكَسْرُ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَجَبَ مَسْحُهُ بِالتُّرَابِ كَمَا سَبَقَ فِي الْجَرِيحِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَا حَائِلَ دُونَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَأَمَّا إعَادَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا الْكَسِيرُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ساتر

стр. 857

من جبيرة ولصوق فَلَا إعَادَةَ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إذَا تَجَرَّدَ لِلْمَرَضِ وَالْجِرَاحَةِ وَنَحْوِهِمَا لَا يَجِبْ مَعَهُ إعَادَةٌ فَمَعَ غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ أَوْلَى أَنْ لَا يَجِبَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سَاتِرٌ مِنْ جَبِيرَةٍ أَوْ لَصُوقٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنْ كَانَ وَضَعَهُ عَلَى طُهْرٍ فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لَا يَجِبُ الْإِعَادَةُ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَانْفَرَدَ الْبَغَوِيّ بِتَرْجِيحِ الْوُجُوبِ وَإِنْ كَانَ وَضَعَهُ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ لِنُدُورِهِ وَتَقْصِيرِهِ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا وَصَحَّحَهُ الْبَاقُونَ وَالثَّانِي أَنَّ فِي الْإِعَادَةِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالدَّارِمِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ العراقيين وَالْخُرَاسَانِيِّينَ قَالَ الْمُتَوَلِّي فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا إنْ وَضَعَ عَلَى طُهْرٍ لَمْ تَجِبْ الاعاة وَإِنْ وَضَعَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَجَبَتْ وَالثَّانِي يَجِبُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ وَضَعَ عَلَى طُهْرٍ لَمْ يُعِدْ فِي الْقَدِيمِ وَفِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ وَإِنْ وَضَعَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ أَعَادَ فِي الْجَدِيدِ وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ ثُمَّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْإِعَادَةِ بَيْنَ أَنْ نُوجِبَ التَّيَمُّمَ وَيَفْعَلَهُ أَوْ لَا نُوجِبَهُ وَقَالَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْوَكِيلِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ نُوجِبْ التَّيَمُّمَ أَمَّا إذَا أَوْجَبْنَاهُ فَتَيَمَّمَ فَلَا يُعِيدُ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ثُمَّ الْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ في الاعادة وقال الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَأَصْحَابُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ وَالرَّافِعِيُّ هَذَا الْخِلَافُ إذَا كَانَتْ الْجَبِيرَةُ أَوْ اللَّصُوقُ عَلَى غَيْرِ مَحَلِّ التَّيَمُّمِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقُلْنَا لَا يَجِبُ

стр. 858

التَّيَمُّمُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ قَوْلًا وَاحِدًا لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ وَلَمْ أَرَ لِلْجُمْهُورِ تَصْرِيحًا بِمُخَالَفَةِ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ وَلَا بِمُوَافَقَتِهَا لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَلَى صَاحِبِ الْجَبِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بَلْ يَمْسَحُ مِنْ غَيْرِ نَزْعٍ وَإِنْ تَطَاوَلَتْ الْأَزْمَانُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ وَذَكَرَ الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا أَنَّهُ مُؤَقَّتٌ كَالْخُفِّ كَذَا أَطْلَقُوهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَخْتَلِفُ بِالْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَيَنْزِعُ الْمُقِيمُ الْجَبِيرَةَ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالْمُسَافِرُ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَضَرًا وَسَفَرًا وَالْأَظْهَرُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ مَنْ حَكَى هَذَا الْوَجْهَ وَهَذَا الْوَجْهُ فِي أَصْلِهِ ضَعِيفٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِخِلَافِ الْخُفِّ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى اسْتِدَامَةِ الْجَبِيرَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلِأَنَّ الْخُفَّ ينزعه

стр. 859

لِلْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْجَبِيرَةِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا أَمْكَنَ نَزْعُ الْجَبِيرَةِ ووضعها بغير ضرر العضو فان اضربه لَمْ يَجِبْ بِلَا خِلَافٍ قَالَ وَصُورَةُ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ النَّزْعُ بِغَيْرِ خَلَلٍ يَعُودُ إلى العضو الا بعد يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ أَمْكَنَ فِي كُلِّ وَقْتٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ حَاصِلُهُ رَفْعُ الْخِلَافِ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّا قَدَّمْنَا اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّزْعِ ضَرَرٌ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ بِلَا خِلَافٍ * وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا حُكْمُ اللَّصُوقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْجُرْحِ حُكْمُ الْجَبِيرَةِ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى حَلِّ عِصَابَتِهِ وَغَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْجَبِيرَةِ عَلَى مَا سَبَقَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَوْ وَضَعَ قِشْرَ الْبَاقِلَّا وَنَحْوِهِ عَلَى خَدْشِهِ فَهُوَ كَالْجَبِيرَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَكَذَا لَوْ طَلَى عَلَى خَدْشِهِ شَيْئًا قَالَ وَكَذَا الشُّقُوقُ عَلَى الرِّجْلِ إذَا احتاج فيها إلى تقطير شئ يَجْمُدُ فِيهَا (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا أَجْنَبَ صَاحِبُ الْجَبِيرَةِ وَنَحْوِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ نَزْعُهَا بَلْ يَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيَتَيَمَّمُ كَالْمُحْدِثِ بِخِلَافِ لَابِسِ الْخُفِّ يَلْزَمُهُ النَّزْعُ لِلْجَنَابَةِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ هُنَاكَ (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ عَلَى عُضْوَيْهِ جَبِيرَتَانِ فَرَفَعَ إحْدَاهُمَا لَا يَلْزَمُهُ رَفْعُ الْأُخْرَى بِخِلَافِ الخفين لان

стр. 860

لُبْسَهُمَا جَمِيعًا شَرْطٌ بِخِلَافِ الْجَبِيرَتَيْنِ وَلَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ عَنْ عُضْوِهِ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ بَرَأَ أَمْ لَا كَانْخِلَاعِ الْخُفِّ هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَى صَاحِبُ الْعُدَّةِ عَنْ أَبِي حنيفة انه ان سقطت قبل البرئ لَمْ تُبْطِلْ دَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْخُفِّ وَعَلَى مَا بَعْدَ الْبُرْءِ وَلَوْ انْدَمَلَ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ وَبَرَأَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَصَلَّى بَعْدَهُ صَلَوَاتٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُنَّ بِلَا خِلَافٍ كَذَا نَقَلَ الِاتِّفَاقَ فِيهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ تَوَهَّمَ انْدِمَالَهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَنْدَمِلْ فَفِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ الْوَجْهَانِ فِي تَيَمُّمِ الْجَرِيحِ أَصَحُّهُمَا لَا يَبْطُلُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ هُنَاكَ مُسْتَوْفَاةً وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ [فَصْلٌ] فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِبَابِ التَّيَمُّمِ (إحْدَاهَا) إذَا تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ خُفَّانِ أَوْ عِمَامَةٌ لَبِسَهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ خَلَعَ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَبْطُلُ (الثَّانِيَةُ) قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ وَالِدِي لَوْ عَدِمَ الْجُنُبُ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَشَرَعَ فِيهَا ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ قِرَاءَةَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ لَزِمَهُ قَطْعُ الْقِرَاءَةِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْمَاءِ وَإِنْ نَوَى قَدْرًا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَهُ الْإِتْمَامُ كَمَا لَوْ نَوَى نَافِلَةً مَحْصُورَةً لَهُ إتْمَامُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الْقَطْعُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَرْتَبِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ وَلَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ قَالَ وَلَوْ كَانَ فِي وَسَطِ الْآيَةِ لَزِمَهُ قَطْعُهَا (الثَّالِثَةُ) قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ وَالِدِي لَوْ تَيَمَّمَ عَادِمُ الْمَاءِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَفِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى مَنْ تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ (الرَّابِعَةُ) إذَا تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ أَوْ خُفَّانِ لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ نَزَعَهُمَا لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ

стр. 861

وَأَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا رِوَايَةٌ حَكَاهَا الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَبْطُلُ (فَرْعٌ) قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ التَّيَمُّمُ يَشْتَمِلُ عَلَى فَرْضٍ وَسُنَّةٍ وَأَدَبٍ وَكَرَاهَةٍ وَشَرْطٍ فَالْفَرْضُ سَبْعَةٌ طَلَبُ الْمَاءِ وَالْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ وَالنِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالتَّرْتِيبُ وَالتَّتَابُعُ عَلَى قَوْلٍ وَالسُّنَّةُ خمسة التسمية والافتصار عَلَى ضَرْبَتَيْنِ وَنَفْضُ الْغُبَارِ الْكَثِيرِ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى وَالْأَدَبُ ثَلَاثَةٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالِابْتِدَاءُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ وَبِالْكَفَّيْنِ فِي الْيَدَيْنِ وَالْكَرَاهَةُ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ الْكَثِيرِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الضَّرْبَتَيْنِ وَالشَّرْطُ وَاحِدٌ وَهُوَ كَوْنُ التُّرَابِ مُطْلَقًا قَالَ وَيَنْقُضُ التَّيَمُّمَ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَخَمْسَةُ أَشْيَاءَ أَيْضًا وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ ثَمَنِهِ وَتَوَهُّمُهُ وَارْتِفَاعُ الْمَرَضِ وَالْإِقَامَةُ قَالَ وَيُفَارِقُ التَّيَمُّمُ الْوُضُوءَ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ كَوْنُ التَّيَمُّمِ فِي عُضْوَيْنِ وَلَا يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ مُطْلَقًا وَلَا يُصَلِّي فَرْضَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَلَا يَتَيَمَّمُ إلَّا لِعُذْرٍ وَبَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ هذا آخِرُ كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَقَدْ تَرَكَ مِنْ الشُّرُوطِ الْعُذْرَ وَدُخُولَ الْوَقْتِ وَقَدْ شَذَّ عَنْ ضَبْطِهِ مَسَائِلُ وَتَفَاصِيلُ وَوُجُوهٌ سَبَقَتْ فِي مَوَاضِعِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * [فَصْلٌ] فِي حُكْمِ الصَّلَوَاتِ الْمَأْمُورِ بِهِنَّ فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ لِلضَّرُورَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا العذر ضربان

стр. 862

عَامٌّ وَنَادِرٌ فَالْعَامُّ لَا قَضَاءَ مَعَهُ لِلْمَشَقَّةِ وَمِنْ هَذَا الضَّرْبِ الْمَرِيضُ يُصَلِّي قَاعِدًا أَوْ مُومِيًا أَوْ بِالتَّيَمُّمِ خَوْفًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَمِنْهُ الْمُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالْمُسَافِرُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ وَأَمَّا النَّادِرُ فَقِسْمَانِ قِسْمٌ يَدُومُ غَالِبًا وَقِسْمٌ لَا يَدُومُ فَالْأَوَّلُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ أَوْ رُعَافٌ دَائِمٌ أَوْ اسْتَرْخَتْ مَقْعَدَتُهُ فَدَامَ خُرُوجُ الْحَدَثِ مِنْهُ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ فَكُلُّهُمْ يُصَلُّونَ مَعَ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَلَا يُعِيدُونَ لِلْمَشَقَّةِ وَالضَّرُورَةِ وَأَمَّا الَّذِي لَا يَدُومُ غَالِبًا فَنَوْعَانِ نَوْعٌ يَأْتِي مَعَهُ بِبَدَلٍ لِلْخَلَلِ وَنَوْعٌ لَا يَأْتِي فَمِنْ الثَّانِي مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَالْمَرِيضُ وَالزَّمِنُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ لَا يَخَافُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الماء لكن مَنْ يُوَضِّئُهُ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ إلَى الْقِبْلَةِ وَالْأَعْمَى وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُعَرِّفُهُ إيَّاهَا وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ

стр. 863

أَوْ جُرْحِهِ نَجَاسَةٌ لَا يُعْفَى عَنْهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهَا وَالْمَرْبُوطُ عَلَى خَشَبَةٍ وَمَنْ شُدَّ وَثَاقُهُ وَالْغَرِيقُ وَمَنْ حُوِّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّلَاةِ إلَى غَيْرِهَا أَوْ عَلَى تَرْكِ الْقِيَامِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدُورِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ وَفِي بَعْضِ هَؤُلَاءِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا الْمُصَلِّي عُرْيَانًا لِعَدَمِ السُّتْرَةِ فَفِي كَيْفِيَّةِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا وأشهرهما تجب الصَّلَاةِ قَائِمًا بِإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالثَّانِي يُصَلِّي قَاعِدًا فَعَلَى هَذَا هَلْ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ أم يقتصر علي أدني الْجَبْهَةِ مِنْ الْأَرْضِ فِيهِ قَوْلَانِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي الْمَحْبُوسِ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ بِحَيْثُ لَوْ سَجَدَ لَسَجَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ هَلْ يُتِمُّ السُّجُودَ أَمْ يَقْتَصِرُ عَلَى الايماء أم يتخير ويجرى فِيمَنْ وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا لَوْ فَرَشَهُ بَقِيَ عُرْيَانًا وَإِنْ لَبِسَهُ صَلَّى

стр. 864

عَلَى النَّجَاسَةِ وَيَجْرِي فِي الْعَارِي إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا وَالْأَصَحُّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنَّهُ يُصَلِّي عَارِيًّا فَإِذَا قُلْنَا فِي الْعُرْيَانِ لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ علي المذهب وفيه قَوْلٍ ضَعِيفٍ لَا يُعِيدُ وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُهُ فِيمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ مَاءٍ وَلَا تُرَابٍ وَنَظَائِرِهِ وَإِنْ قُلْنَا يُتِمُّ الْأَرْكَانَ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ الْعُرْيُ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَهُ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ أَيْضًا وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّهَا تَجِبُ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا يَعْنِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشَارَ إلَى الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي سُقُوطِ الْإِعَادَةِ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ لِأَنَّ الثَّوْبَ يَعِزُّ فِي الْحَضَرِ وَلَا يُبْذَلُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا يَأْتِي مَعَهُ ببدل ففيه

стр. 865

صُوَرٌ مِنْهَا مَنْ يَتَيَمَّمُ فِي الْحَضَرِ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ أَوْ لِنِسْيَانِ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ وَنَحْوِهِ فِي السَّفَرِ أَوْ تَيَمَّمَ مَعَ الْجَبِيرَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَتَقَدَّمَتْ تَفَاصِيلُ الْخِلَافِ فِيهِمْ وَمِنْهَا الْمُتَيَمِّمُ مَعَ الْجَبِيرَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى طُهْرٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ جَعَلَ مَسْأَلَةَ الْجَبِيرَةِ مِنْ الْعُذْرِ الْعَامِّ وَهُوَ حَسَنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَنَقَلَ امام الحرمين الغزالي أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ قَالَ كُلُّ صَلَاةٍ تَفْتَقِرُ إلَى الْقَضَاءِ لَا يَجِبُ

стр. 866

فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ وَأَنَّ الْمُزَنِيَّ ﵀ قَالَ كُلُّ صَلَاةٍ وَجَبَتْ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَتْ مَعَ خَلَلٍ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا قَالَا وَهُمَا قَوْلَانِ مَنْقُولَانِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُزَنِيّ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جديد ولم يثبت فيه شئ بَلْ ثَبَتَ خِلَافُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ ثُمَّ مَا حَكَمْنَا مِنْ الْأَعْذَارِ بِأَنَّهُ دَائِمٌ وَأَسْقَطْنَا الْفَرْضَ بِهِ فَلَوْ اتَّفَقَ زواله بسرعة

стр. 867

فَهُوَ كَالدَّائِمِ الْمُتَمَادِي نَظَرًا إلَى جِنْسِهِ وَمَا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ لَا يَدُومُ فَاتَّفَقَ دَوَامُهُ لَمْ يُلْحَقْ بِالدَّائِمِ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا يَنْقَطِعُ عَلَى قُرْبٍ إلْحَاقًا لِمَا يَشِذُّ مِنْ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ ثُمَّ كُلُّ صَلَاةٍ أَوْجَبْنَاهَا فِي الْحَالِ مَعَ خَلَلٍ وَأَوْجَبْنَا قَضَاءَهَا فَقَضَاهَا فَفِي الْفَرْضِ مِنْ صَلَاتَيْهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورَةٍ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا أَصَحُّهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْفَرْضَ الثَّانِيَةُ وَالثَّانِي الْأُولَى وَالثَّالِثُ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا وَالرَّابِعُ كِلَاهُمَا فَرْضٌ وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ وَالْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَهُوَ قَوِيٌّ فَإِنَّهُ مُكَلَّفٌ بِهِمَا قال امام الحرمين

стр. 868

وإذا أوجبنا لصلاة فِي الْوَقْتِ وَأَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الْوَقْتِ صَلَاةٌ وَلَكِنْ يَجِبُ قضاؤها للنقض قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَيْسَتْ صَلَاةً بَلْ تُشْبِهُ الصَّلَاةَ كَالْإِمْسَاكِ فِي رَمَضَانَ لِمَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا قَالَ وَهَذَا بَعِيدٌ قَالَ فَإِنْ قِيلَ هَلَّا قُلْتُمْ الصَّلَاةُ الْمَفْعُولَةُ فِي الْوَقْتِ مَعَ الْخَلَلِ فَاسِدَةٌ كَالْحِجَّةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهَا قُلْنَا إيجَابُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْفَاسِدِ مُحَالٌ وَأَمَّا التَّشَبُّهُ فَلَا يَبْعُدُ إيجَابُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ والعصمة * قال المصنف ﵀ *

стр. 869

* (كتاب الحيض) * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويحب المتطهرين) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحِيضًا وَمَحَاضًا فَهِيَ حَائِضٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلْمُؤَنَّثِ خَاصَّةً فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَلَامَةِ تَأْنِيثٍ بِخِلَافِ قَائِمَةٍ وَمُسْلِمَةٍ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ يُقَالُ أَيْضًا حَائِضَةٌ وَأَنْشَدَ: كَحَائِضَةٍ يَزْنِي بِهَا غَيْرُ طَاهِرٍ: قَالَ الْهَرَوِيُّ يُقَالُ حَاضَتْ وَتَحَيَّضَتْ وَدَرَسَتْ بِفَتْحِ الدَّالِ وَالرَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَعَرِكَتْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَطَمِثَتْ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَزَادَ غَيْرُهُ وَنَفِسَتْ وَأَعْصَرَتْ وَأَكْبَرَتْ وَضَحِكَتْ كُلُّهُ بِمَعْنَى حَاضَتْ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي لِلْحَيْضِ سِتَّةُ أَسْمَاءٍ وَرَدَتْ اللُّغَةُ بِهَا أَشْهَرُهَا الْحَيْضُ وَالثَّانِي الطَّمْثُ وَالْمَرْأَةُ طَامِثٌ قَالَ الْفَرَّاءُ الطَّمْثُ الدَّمُ وَلِذَلِكَ قِيلَ إذَا افْتَضَّ الْبِكْرَ طَمَثَهَا أَيْ أَدْمَاهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (لَمْ يطمثن انس قبلهم ولا جان) : الثَّالِثُ الْعِرَاكُ وَالْمَرْأَةُ عَارِكٌ وَالنِّسَاءُ عَوَارِكُ: الرَّابِعُ الضحك

стр. 870

وَالْمَرْأَةُ ضَاحِكٌ قَالَ الشَّاعِرُ وَضَحِكُ الْأَرَانِبِ فَوْقَ الصفا * كمثل دم الحرق يَوْمَ اللُّقَا وَالْخَامِسُ الْإِكْبَارُ وَالْمَرْأَةُ مُكْبِرٌ قَالَ الشَّاعِرُ: يَأْتِي النِّسَاءَ عَلَى أَطْهَارِهِنَّ وَلَا * يَأْتِي النِّسَاءَ إذْ أَكْبَرْنَ إكْبَارًا وَالسَّادِسُ الْإِعْصَارُ وَالْمَرْأَةُ مُعْصِرٌ قَالَ الشَّاعِرُ: جَارِيَةٌ قَدْ أَعَصَرَتْ * أَوْ قَدْ دَنَا إعْصَارُهَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَأَصْلُ الحيض السيلان يقال حاض الوادي أي اسال يُسَمَّى حَيْضًا لِسِيلَانِهِ فِي أَوْقَاتِهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْحَيْضُ دَمٌ يُرْخِيه رَحِمُ الْمَرْأَةِ بَعْدَ بُلُوغِهَا فِي أَوْقَاتٍ مُعْتَادَةٍ وَالِاسْتِحَاضَةُ سَيَلَانُ الدَّمِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِهِ الْمُعْتَادَةِ وَدَمُ الْحَيْضِ يَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ الرَّحِمِ وَيَكُونُ أَسْوَدَ مُحْتَدِمًا أَيْ حَارًّا كَأَنَّهُ مُحْتَرِقٌ قَالَ وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمٌ يَسِيلُ مِنْ الْعَاذِلِ وَهُوَ عِرْقُ فَمِهِ الَّذِي يَسِيلُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ دُونَ قَعْرِهِ قَالَ وَذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ هَذَا كَلَامُ الْأَزْهَرِيِّ وَالْعَاذِلُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الذَّالِ

стр. 871

المعجمة قال الهروي في الغريين وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْحَيْضُ دَمٌ يَخْرُجُ فِي أَوْقَاتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهَا وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمٌ يَخْرُجُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِهِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي أَمَّا الْمَحِيضُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض) فَهُوَ دَمُ الْحَيْضِ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا الْمَحِيضُ فِي قَوْله تَعَالَى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) فَقِيلَ إنَّهُ دَمُ الْحَيْضِ وَقِيلَ زَمَانُهُ وَقِيلَ مَكَانُهُ وَهُوَ الْفَرْجُ قَالَ وَهَذَا قَوْلُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطِّيبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ مَذْهَبُنَا أَنَّ الْمَحِيضَ هُوَ الدَّمُ وَهُوَ الْحَيْضُ وَقَالَ قَوْمٌ هُوَ الْفَرْجُ وَهُوَ اسْمٌ للموضع كالميت وَالْمَقِيلُ مَوْضِعُ الْبَيْتُوتَةِ وَالْقَيْلُولَةِ وَقَالَ قَوْمٌ زَمَانُ الْحَيْضِ قَالَ وَهُمَا قَوْلَانِ ضَعِيفَانِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَسُمِّيَ الْحَيْضُ أَذًى لِقُبْحِ لَوْنِهِ وَرَائِحَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ وَأَضْرَارِهِ قَالَ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْحَيَوَانِ وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانِ أَرْبَعٌ الْمَرْأَةُ وَالْأَرْنَبُ وَالضَّبُعُ وَالْخُفَّاشُ وَحَيْضُ الْأَرْنَبِ وَالضَّبُعِ مَشْهُورٌ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ (فَرْعٌ) ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فِي الْحَيْضِ (هذا شئ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ

стр. 872

الْحَيْضُ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَحَدِيثُ النبي ﷺ أَكْثَرَ يَعْنِي أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ بَنَاتِ آدَمَ (فَرْعٌ) يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ وطمثت ونفثت بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَعَرِكَتْ وَلَا كَرَاهَةَ في شئ مِنْ ذَلِكَ وَرَوَيْنَا فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ طَمِثَتْ دَلِيلُنَا أَنَّ هَذَا شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ فَلَا تَثْبُتُ كَرَاهَتُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ وَأَمَّا مَا رَوَيْنَاهُ في سنن البيهقي عن زيذ بْنِ بَاينُوسَ قَالَ قُلْت لِعَائِشَةَ ﵂ (مَا تَقُولِينَ فِي الْعِرَاكِ قَالَتْ الْحَيْضَ تَعْنُونَ قُلْنَا نَعَمْ قَالَتْ سَمُّوهُ كَمَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى) فَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ قَالُوا الْعِرَاكُ وَلَمْ يَقُولُوا الْحَيْضُ تَأَدُّبًا وَاسْتِحْيَاءً مِنْ مُخَاطَبَتِهَا بِاسْمِهِ الصَّرِيحِ الشَّائِعِ وَهُوَ مِمَّا يَسْتَحْيِي النِّسَاءُ مِنْهُ وَمِنْ ذِكْرِهِ فَقَالَتْ لَا تَتَكَلَّفُوا مَعِي هَذَا وَخَاطِبُونِي بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) اعْلَمْ أَنَّ بَابَ الْحَيْضِ مِنْ عَوِيصِ الْأَبْوَابِ وَمِمَّا غَلِطَ فِيهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْكِبَارِ لِدِقَّةِ مَسَائِلِهِ وَاعْتَنَى بِهِ الْمُحَقِّقُونَ وَأَفْرَدُوهُ بِالتَّصْنِيفِ فِي كُتُبٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَأَفْرَدَ أَبُو الْفَرَجِ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِرَاقِيِّينَ مَسْأَلَةَ الْمُتَحَيِّرَةِ فِي مُجَلَّدٍ ضَخْمٍ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَسْأَلَةُ الْمُتَحَيِّرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَأَتَى فِيهِ بِنَفَائِسَ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهَا وَحَقَّقَ أَشْيَاءَ مُهِمَّةً مِنْ أَحْكَامِهَا وَقَدْ اخْتَصَرْت أَنَا مَقَاصِدَهُ فِي كَرَارِيسَ وَسَأَذْكُرُ فِي هَذَا الشَّرْحِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَجَمَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ نَحْوَ نِصْفِ مُجَلَّدٍ وَقَالَ بَعْدَ مَسَائِلِ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ لَا يَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِحَاضَةِ أن يضجر

стр. 873

مِنْ تَكْرِيرِ الصُّوَرِ وَإِعَادَتِهَا فِي الْأَبْوَابِ وَبَسَطَ أَصْحَابُنَا ﵏ مَسَائِلَ الْحَيْضِ أَبْلَغَ بَسْطٍ وَأَوْضَحُوهُ أَكْمَلَ إيضَاحٍ وَاعْتَنَوْا بِتَفَارِيعِهِ أَشَدَّ اعْتِنَاءٍ وَبَالَغُوا فِي تَقْرِيبِ مَسَائِلِهِ بِتَكْثِيرِ الْأَمْثِلَةِ وَتَكْرِيرِ الْأَحْكَامِ وَكُنْت جَمَعْت فِي الْحَيْضِ فِي شَرْحِ المهذب مجلدا كبييرا مُشْتَمِلًا عَلَى نَفَائِسَ ثُمَّ رَأَيْت الْآنَ اخْتِصَارَهُ وَالْإِتْيَانَ بِمَقَاصِدِهِ وَمَقْصُودِي بِمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ أَلَّا يَضْجَرَ مُطَالِعُهُ بِإِطَالَتِهِ فَإِنِّي أَحْرِصُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَلَّا أُطِيلَهُ إلَّا بِمُهِمَّاتٍ وَقَوَاعِدَ مَطْلُوبَاتٍ وَمَا يَنْشَرِحُ بِهِ قَلْبُ مَنْ به طلب مَلِيحٌ وَقَصْدٌ صَحِيحٌ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى كَرَاهَةِ ذَوِي الْمَهَانَةِ وَالْبَطَالَةِ فَإِنَّ مَسَائِلَ الْحَيْضِ يَكْثُرُ الاحتياج إليها لعموم وقوعها وقد رأيت مالا يُحْصَى مِنْ الْمَرَّاتِ مَنْ يَسْأَلُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَنْ مَسَائِلَ دَقِيقَةٍ وَقَعَتْ فِيهِ لَا يَهْتَدِي إلَى الْجَوَابِ الصَّحِيحِ فِيهَا إلَّا أَفْرَادٌ مِنْ الْحُذَّاقِ الْمُعْتَنِينَ بِبَابِ الْحَيْضِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَيْضَ مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مالا يُحْصَى مِنْ الْأَحْكَامِ كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالصَّوْمِ والاعتكاف والحج والبلوغ والوطئ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَغَيْرِهَا وَالْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ فَيَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بما هذه حاله وقد قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي كِتَابِ الْمُتَحَيِّرَةِ الْحَيْضُ كِتَابٌ ضَائِعٌ لَمْ يُصَنَّفْ فِيهِ تَصْنِيفٌ يَقُومُ بِحَقِّهِ وَيَشْفِي الْقَلْبَ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ مَا أَجْمَعُهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ يَقُومُ بِحَقِّهِ أَكْمَلَ قِيَامٍ وَأَنَّهُ لَا تَقَعُ مَسْأَلَةٌ إلَّا وَتُوجَدُ فِيهِ نَصًّا أَوْ اسْتِنْبَاطًا لَكِنْ قَدْ يَخْفَى مَوْضِعُهَا عَلَى مَنْ لَا تَكْمُلُ مُطَالَعَتُهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 874

(فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي النِّسَاءُ أَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ طَاهِرٌ وَحَائِضٌ وَمُسْتَحَاضَةٌ وَذَاتُ دَمٍ فَاسِدٍ فَالطَّاهِرُ ذَاتُ النَّقَاءِ وَالْحَائِضُ مَنْ تَرَى دَمَ الْحَيْضِ فِي زَمَنِهِ بِشَرْطِهِ وَالْمُسْتَحَاضَةُ مَنْ تَرَى الدَّمَ عَلَى أَثَرِ الْحَيْضِ عَلَى صِفَةٍ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَذَاتُ الْفَسَادِ مَنْ يَبْتَدِيهَا دَمٌ لَا يَكُونُ حَيْضًا هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي وَقَالَ أَيْضًا قَبْلَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ تِسْعِ سِنِينَ فَهُوَ دَمٌ فَاسِدٌ وَلَا يُقَالُ لَهُ اسْتِحَاضَةٌ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى أَثَرِ حَيْضٍ ثُمَّ قَالَ فِي فَصْلِ الْمُمَيِّزَةِ لَوْ رَأَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا دَمًا أَسْوَدَ ثُمَّ رَأَتْ أَحْمَرَ فَالْأَسْوَدُ حيض وفى الاحمر وجهان قال أبو اسحق هُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ هُوَ دَمُ فَسَادٍ لَا اسْتِحَاضَةٍ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ مَا دَخَلَ عَلَى أَثَرِ الْحَيْضِ فِي زَمَانِهِ ثُمَّ جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَهَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى دَمٍ متصل بالحيض

стр. 875

وليس بحيض واما مالا يَتَّصِلُ بِحَيْضٍ فَدَمُ فَسَادٍ وَلَا يُسَمَّى اسْتِحَاضَةً وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ يُسَمَّى الجميع استحاضة فالواو الاستحاضة نَوْعَانِ نَوْعٌ يَتَّصِلُ بِدَمِ الْحَيْضِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَنَوْعٌ لَا يَتَّصِلُ بِهِ كَصَغِيرَةٍ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ رَأَتْ الدَّمَ وَكَبِيرَةٍ رَأَتْهُ وَانْقَطَعَ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَدَثِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالسَّرْخَسِيُّ فِي الْأَمَالِي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُوَافِقُ لِمَا سَبَقَ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ دَمٌ يَجْرِي فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ هَذَا فِي الْمُهَذَّبِ فَقَالَ فِي فَصْلِ النِّفَاسِ وَإِنْ رَأَتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ إلَى قَوْلِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَاسْتَعْمَلَهُ فِي التَّنْبِيهِ فِي قَوْلِهِ وَفِي الدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الْحَامِلُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ حَيْضٌ وَالثَّانِي اسْتِحَاضَةٌ وَاسْتَعْمَلَهُ أيضا الجرجاني وآخرون والله أعلم * قال المصنف ﵀ *

стр. 876

[إذا حاضت المرأة حرم عليها الطهارة لان الحيض يوجب الطهارة وما أوجب الطهارة منع صحتها كخروج البول] [الشَّرْحُ] هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَدَّهَا جَمَاعَاتٌ مِنْ مُشْكِلَاتِ المهذب لكونه صرح بنحر ثم الطَّهَارَةِ وَالطَّهَارَةُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَلَيْسَ إفَاضَةُ الْمَاءِ مُحَرَّمَةً عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الطَّهَارَةِ كَغُسْلِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ وَافَقَ الشَّاشِيُّ الْمُصَنِّفَ فِي الْعِبَارَةِ فقال في المعتمد يحرم عليها لطهارة وَاَلَّذِي قَالَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ لَا تَصِحُّ طَهَارَتُهَا وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي كِتَابِهِ مُشْكِلَاتِ الْمُهَذَّبِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ إنَّ مَعْنَى حَرُمَ عَلَيْهَا الطَّهَارَةُ أَيْ لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهَا وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِيه وَالثَّانِي مُرَادُهُ إذَا قَصَدَتْ الطَّهَارَةَ تَعَبُّدًا مَعَ عِلْمِهَا بِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ فَتَأْثَمُ بِهَذَا لِأَنَّهَا مُتَلَاعِبَةٌ بِالْعِبَادَةِ فَأَمَّا إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ قَصْدِ الْعِبَادَةِ فَلَا تَأْثَمُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ وَهَذَا كَمَا أَنَّ الحائض إذا

стр. 877

أَمْسَكَتْ عَنْ الطَّعَامِ بِقَصْدِ الصَّوْمِ أَثِمَتْ وَإِنْ أَمْسَكَتْ بِلَا قَصْدٍ لَمْ تَأْثَمْ وَهَذَا التَّأْوِيلُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ فِعْلُ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَا يَصِحُّ غُسْلُ الْحَائِضِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ بَعِيدٍ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَجْنَبَتْ ثُمَّ حَاضَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا الْقِرَاءَةُ فَلَوْ اغْتَسَلَتْ صَحَّ غُسْلُهَا وَقَرَأَتْ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ (فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ طَهَارَةُ حَائِضٍ هُوَ فِي طَهَارَةٍ لِرَفْعِ حَدَثٍ سَوَاءٌ كَانَتْ وُضُوءًا أَوْ غُسْلًا وَأَمَّا الطَّهَارَةُ الْمَسْنُونَةُ لِلنَّظَافَةِ كَالْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ وَرَمْيِ الجمرة فمسونة لِلْحَائِضِ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَصْحَابُنَا وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي أَوَّلِ بَابِ الْإِحْرَامِ ويدل

стр. 878

عَلَيْهِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ ﵂ حِينَ حَاضَتْ (اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تطوفي) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ * قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ * [ويحرم عليها الصلاة لقوله ﷺ (إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فدعي الصلاة) ويسقط فرضها لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ (كنا نحيض عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلا نقضي ولا نؤمر بالقضاء: ولان الحيض يكثر فلو أوجبنا قضاء ما يفوتها شق وضاق] [الشَّرْحُ] الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ ﵂ فَالْأَوَّلُ رَوَيَاهُ بِلَفْظِهِ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَشَرْحُ الْحَيْضَةِ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَأَمَّا الثَّانِي فَرَوَيَاهُ بِمَعْنَاهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد

стр. 879

وَغَيْرُهُ بِلَفْظِهِ هُنَا * وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهَا الصَّلَاةُ فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهَا فَرْضُ الصَّلَاةِ فَلَا تَقْضِي إذَا طَهُرَتْ قَالَ أَبُو جعفر ابن جَرِيرٍ فِي كِتَابِهِ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا اجْتِنَابَ كُلِّ الصَّلَوَاتِ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا وَاجْتِنَابَ جَمِيعِ الصِّيَامِ فَرْضِهِ وَنَفْلِهِ وَاجْتِنَابَ الطَّوَافِ فَرْضِهِ وَنَفْلِهِ وَأَنَّهَا إنْ صَلَّتْ أَوْ صَامَتْ أَوْ طَافَتْ لَمْ يُجْزِهَا ذَلِكَ عَنْ فَرْضٍ كَانَ عَلَيْهَا وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جرير وآخرون الاجماع انها لا تقتضي الصَّلَاةَ وَتَقْضِي الصَّوْمَ وَفَرَّقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ بَيْنَ قَضَاءِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَكْثُرُ فَيَشُقُّ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَبِهَذَا الْفَرْقِ فَرَّقُوا فِي حَقِّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ وَأَطْبَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ فِي الْحَائِضِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْمُتَّبَعُ فِي الْفَرْقِ الشَّرْعُ وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) وَأَرَادَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَقَدْ نَقَلَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ عَنْ أَبِي الزناد

стр. 880

نَحْوَ قَوْلِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ إنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الْحَقِّ لَتَأْتِي كَثِيرًا عَلَى خِلَافِ الرَّأْيِ فَمَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِنْ اتِّبَاعِهَا مِنْ ذَلِكَ الْحَائِضُ تَقْضِي الصَّوْمَ دُونَ الصَّلَاةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عَنْ الْفَرْقِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا فَرْقٌ حَسَنٌ فَلْيُعْتَمَدْ * وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ عَلَى سُقُوطِ فَرْضِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلٍ آخَرَ فَقَالَ وَجَدْت كُلَّ مُكَلَّفٍ مَأْمُورًا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُسَايَفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالْحَائِضُ مُكَلَّفَةٌ وَهِيَ غَيْرُ مَأْمُورَةٍ بِهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهَا فَعَلِمَتْ أَنَّهَا غَيْرُ
следующие страницы →