Полный текст (555 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
أستاذ سابق للفلسفة بالجامعات الفرنسية، وله العديد من الكتب في مجال الفلسفة والتوحيد ... اعتنق الإسلام بعد دراسة جادة مضنية أوصلته إلى اقتناع كامل به كدين قائم على التوحيد _على عبادة الله الاحد ...
وعلى حد تعبيره كان من فضل الله عليه أن مَنَّ الله عليه بالإسلام مكافأة من الله له على ما بذله في سبيل تحصيل العلوم المختلفة، وخاصة اجتهاده في الفلسفة والتوحيد، فضلاً عن إلمامه الكبير في مختلف فروع المعرفة.
ويسترسل الدكتور في حديثه فيقول:
"إنه بلا شك أن الإسلام _وهو دين العلم والمعرفة _ يدعو معتنقيه إلى التزود بالعلم به، ولا غَروَ في ذلك، فإن أول آية من القرآن الكريم هي قوله تعالى لرسوله الكريم: (اقرأ بِاسمِ رَبّكَ الّذي خَلَق) . والنبي الكريم يقول: "اطلبوا العِلمَ ولو كان في الصين"، فمن تجاربي الشخصية فإني أؤمن إيماناً لا يتزعزع بأن الفرد الذي يخلص في أبحاثه للحصول على العلم في أي فرع من فروعه لخدمة المجتمع، ولخير البشرية جمعاء، فإن الله سيجازيه خير الجزاء على كل ما يقدمه من خير لمجتمعه، فالله يقول في سورة الزلزلة:
(فَمن يعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ خيراً يَرَه ... ) .
وبالنسبة لي فإنني لم أكتف بدراستي الخاصة في الفلسفة، بل إنني حاولت في شتى فروع المعرفة، وخاصة في إثبات وحدانية الله خالق كل شيء، ومدبر كل شيء في هذا الكون، الذي تهدده الحضارة المادية الإلحادية التي تكاد تقضي على كل ما توارثته الأجيال الماضية والحاضرة من تقدم وازدهار. فسلاح العلم وحده لا يُستخدم إلا في الخير والبناء، لا في الدمار والخراب، وذلك هو الأمل لأبناء البشرية جمعاء للوصول إلى الحقيقة الكبرى، وإلى خلاص العالم من مشاكله.
стр. 317
فالعلم والبحث كانا سبباً في انبثاق إشراقة الأمل ونور الحق، وإنارة الطريق أمامي.. ويهدني ربي إلى الصراط المستقيم، ويرشدني إلى بر الامان، وينقذني من العذاب الشديد الذي كنت أعانيه نتيجة الصراع العنيف الذي كان يدور في نفسي، ولا ريب في هذا الكلام، فإنني أعتقد بأن الإسلام _وهو شريعة الله والحق _ معناه السلام، بكل ما تحتويه هذه الكلمة من معانٍ كبيرة، وأولها السلام بين الشخص ونفسه.
فالنفس _وهي الأمارة بالسوء _ لا تستطيع أن تسيطر عليها وتوجهها إلى خير الفرد والمجتمع، إلا الشريعة الإسلامية ومبادئها السمحاء.
فالشهادة تعني أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.. تعني أن الناس جميعاً متساوون، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ...
واتصال العبد مباشرة بخالقه خمس مرات يوميّاً _في صلاته _ زادٌ يومي يُذَكّرَهُ بوجود الخالق، ويدعوه إلى إتباع ما دَعَا إليه، واجتناب ما نَهى عنه ... (كُنتم خَيرَ أُمَّةٍ أخرجَت للنَّاسِ تأمُرُونَ بالمعروفِ وتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ ... ) .
والزكاة تُوحدُ بين القلوب، وتقضي على الحقد والبغض والحسد، فتقرب بين المسلمين وتجعلهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً.
وصيام رمضان يعتبر تدريباً للنفس لكبح جماحها ...
وخروج الفرد من زينة الدنيا في الحج يذكره بيوم الحشر والحساب ...
فهذه المباديء تستطيع إقامة المجتمع المثالي الذي ظل يبحث عنه منذ نشأته ... ولذا فإنني أدعو كل إنسان أن يبحث عن حقيقة الإسلام ومبادئه المختلفة، ولا يتأثر بالادعاءات الكاذبة التي يرددها المغرضون وأصحاب الأغراض الشخصية، فالطريق مفتوح أمام كل إنسان للنظر في كتاب الله وسنة رسوله، وليحكم بعد ذلك بما يمليه عليه ضميره.
стр. 318
ثم يقول الدكتور الجامعي الذي أسلم: إن شيئاً فعلته بعد اعتناقي للإسلام، هو محاولة زيارة الدول الإسلامية لدراسة أحوال معيشتهم، والتعرف عليهم، ولقد سعدت كثيراً بزيارة المملكة العربية السعودية، والكويت، ومصر وغيرها، وكنت دائماً أحس بالبيئة الإسلامية التي أفتقدها ويفتقدها كل مسلم يعيش في بلاد الغرب.
ثم يستطرد قائلاً: إنني الآن أقوم بمحاولة إعداد كتاب باللغة الفرنسية عن الشريعة الإسلامية، وتاريخ الإسلام والمسلمين، ودور علماء المسلمين الاوائل في العلوم والفنون المختلفة.
ثم اختتم حديثه وهو في حالة من النشوة والزهو وهو يقول:
أود أن أطلب من المسلمين أن يفتخروا بأنهم مسلمون، وأن يكونوا خير مثل لهذه الشريعة الخالدة، وأن يكونوا جديرين بأن يحملوا هذه العقيدة.
وأحب أن أذكر هنا مثلاً يبين لهم أهمية تمسكهم بدينهم دون التأثر بما يجري من حولهم، وهو أن أصحاب الأعمال هنا يفضلون المسلمين المتمسكين بدينهم، نظراً لأنهم يكونون على خُلُق طَيّبٍ، وإخلاص تام للأعمال التي يقومون بها، فضلاً عن أن سلوكهم الاجتماعي يجبر الجميع على احترامهم وتقديرهم، واحترام وتقدير عقيدتهم.
كما أطلب من الدول الإسلامية _وخاصة مصر _ أن تتحمل المسئولية الكبرى لخدمة الإسلام والمسلمين في العالم أجمع، كأن تهتم مثلاً بتوزيع المطبوعات الإسلامية التي تتناول الأسس والمبادىء الإسلامية بالأسلوب العلمي المبسط، وباللغات المختلفة ... وأن تهتم بالقرآن الكريم وترجمته للشعوب غير الناطقة بالعربية، والاهتمام أيضاً بأسطوانات وتسجيلات تعليم الصلاة للمسلمين في الدول الغربية بصفة عامة، وفي فرنسا بصفة خاصة، حتى يمكننا _نحن الأوربيين دراسة ومعرفة هذا الدين الحنيف.. كما يمكننا نحن الذين أسلمنا أن نُعَرّف إخواننا غير المسلمين به، ولكل طالب علم ومعرفة، والله يهدي من يشاء من عباده.
٥٥-عالم النفس الألماني فيلي بوتولو
стр. 319
هو أستاذ علم النفس بجامعة "ميونيخ" بألمانيا الغربية ... درس القرآن وتعمق في دراسة التصوف الإسلامي بحكم تخصصه كباحث في الظواهر المختلفة في الأديان.. جذبه الإسلام الذي شعر تجاهه براحة نفسية، ويعبر عن ذلك بقوله:
"إنني وجدتُ في الإسلام راحة نفسية، لم تفتقدها ألمانيا الغربية فحسب، وإنما تفتقدها أوربا كلها".
ثم يسرد قصة إسلامه فيقول:
"إن شعوري بانجذاب للإسلام كان منذ فترة طويلة.. ولكن أراد الله تعالى أن يكون عملي كأستاذ لعلم النفس بجامعة "ميونيخ" مدخلاً لاعتناقي دين الإسلام ... فمن خلال عملي بدأت مرحلة البحث والدراسة حول الأديان كافة لمختلف دول العالم، والظواهر الغربية في كل الأديان.
وعند دراسة الإسلام شد انتباهي ما وجدته في القرآن أولاً، وفي التصوف ثانياً، من شرح لأصول العقيدة ومناهج الإسلام، فعكفت على دراسة التصوف فترة غير قصيرة، حتى انتهيت إلى حقيقة مهمة وهي أن الإسلام يهتم بعلاج الإنسان ظاهراً وباطناً.. فهو دين يدعو إلى نظافة الظاهر وطهارة الباطن، ويربي في الإنسان حب الأخوة والترابط والتآلف، بعكس ما نجده في المجتمعات الغربية، حيث يعيش كل إنسان في عالمه الخاص، لا تربطه بالمجتمع روابط روحية أو علاقات دينية، كما يحدث عند المسلمين.
وعرفت من خلال دراستي للتصوف أن المتصوفة يجتمعون لذكر الله، ويلتقون على حُبّه، ويسيرون في طريق النقاء الروحي والوجداني، ويتلون أوراداً معينة بعد كل صلاة، مما يجعلهم مشدودين دائماً إلى تعاليم السماء.
ثم يصمت برهة ليتأمل ما حوله ليقول بعدها:
стр. 320
"من الصعب أن تجد في أوربا مجتمعاً يتسم بهذه الصفات، ولهذا وجدتُ نفسي مدفوعاً الى اعتناق الإسلام ... ولكنني رأيت من الضروري والضروري جداً _أن أظل مسلماً في السر لمدة عام كامل، لأنك إن أردت أن تدخل الإسلام في بلد كل وسائل الإعلام فيه موجهة ضد هذا الدين الحنيف، لكان ذلك صعباً جداً ولكن بعد أن رسخت العقيدة في نفسي أعلنت إسلامي بصراحة، ولم أخش الذين يُحاربون الإسلام.
ثم اختتم قوله بحماس _وهو يشير بأصبعه إلى بعيد:
"إنني أؤكد أنه بدون القرآن، وبدون التصوف (١) الذي يُعَدُّ فرعاً من علم النفس الذي أدرسه في الجامعة لم يكن بمستطاعي أن أُغيرَ ديني ولذا فلقد غيرت ديني عن ثقة واقتناع تام..".
ثم إبتسم ابتسامة عريضة وهو يقول:
"لقد تغيرت حياتي اليومية بعد الإسلام تماماً، وانتظمت انتظاماً عجيباً، فقد كانت في الماضي بلا هدف، أما الآن فقد أصبح لها معنى، ولها هدف ولها حلاوة ... لقد أصبحتُ أخاف الله في كل تصرفاتي، وأعرف أن لي ربّاً سوف يحاسبني فيما أفعله في أي وقت".
____
١_ يلاحظ أن اختياره لاسم "أبي الحسن" بالذات لأنه أحبَّ القطب الصوفي الكبير أبا الحسن الشاذلي، كما أوضح في ثنايا حديثه.
стр. 321
٥٦-أستاذ الصحافة الأمريكي مارك شليفر
هو أستاذ علم الصحافة بجامعة "نيويورك" ... لم يكن ملتزماً بدين معين، مع أنه ينتمي إلى أسرة مسيحية كاثوليكية ... كان يعمل بالمغرب مراسلاً للإذاعة الأمريكية، ولعدد من المجلات في "نيويورك" ... وعن إقامته بالمغرب يقول:
".. كانت فترة إقامتي بالمغرب مفتاح السعادة لي ولأسرتي، فقد رأيتُ عالماً جديداً يختلف كليةً عن العالم الذي تركته خلفي في الولايات المتحدة الأمريكية، وما لمسته عن كثب من جمال وروعة السلوك الإسلامي شدني إلى شريعة الحق ... ".
ويستطرد في حديثه ليذكر موقفاً قد تعرض له فيقول:
"تعثرت قدمي في حفرة ذات يوم حينما خرجت لأول مرة إلى سُوق شعبي بمدينة الرباط، وعلى الفور وجدتُ عدداً من المغاربة يسارعون إليَّ لمساعدتي على النهوض، ويسألونني في لهفة عمّا إذا كنت قد أُصبت بسوء!! ".
ثم أردف هذا الموقف بما حدث له أثناء فترة مرضه قائلاً:
"ومرضتُ ذات مرة فوجدت عشرات من جيراني ومعارفي يأتون لزيارتي، ويحاول كل منهم أن يصنع لي شيئاً، فدهشت لهذا السلوك الإنساني الذي لم أجد له نظيراً في بلدي أمريكا، حيث الكل لا يهتم إلا بنفسه، وطابع الحياة المادية البحتة هناك يصبغهم جميعاً بالأنانية، ولهذا لايكترثون بما يصب الآخرين، فالمرء عندنا يكون محظوظاً إذا ساعده أحدٌ أو زاره أهله في أثناء مرضه، أو حتى سألوا عنه ... ولذا فإنني حين سألتهم عن الدافع الذي يحملهم على صنع كل هذا من أجلي بدون مقابل؟! ... أجابوا جميعاً: إن هذا هو ما يفرضه عليهم دينهم الإسلامي، ويأمرهم به رسولهم العظيم محمد (ص) .
ثم يستطرد قائلاً:
"إنه بعد مناقشات طويلة واسعة مع عشرات من علماء الإسلام تعلمت خلالها الكثير من أمور الإسلام، فازداد إعجابي به أكثر، ومع مرور الوقت وجدت عقيدة التوحيد تملأ عقلي وقلبي ... ومن ثم انكببت أدرس ترجمة لمعاني القرآن الكريم، وأستوعب ما بها حتى وجدت نفسي تتوجه إلى الله أن يهديني إلى الطريق المستقيم".
ويمتد نظره إلى بعيد سارحاً في أعماق نفسه وكأنه يسير أغوارها ليقول وهو يهز رأسه:
".. وبينما أقلب صفحات القرآن الكريم إذا بي أطالع تفسير الآيتين الكريمتين:
(لا تُدركُهُ الأبصارُ وهُوَ يُدرِكُ الأبصارَ وهوَ اللَّطيفُ الخبيرُ* قد جاءَكُم بصائر من ربّكُم فَمَن أبصرَ فلِنفسهِ ومن عَمىَ فعليها وما أنا عليكُم بحفيظٍ) (الأنعام/ ١٠٣_١٠٤) .
стр. 322
عندئذ لم اتمالك نفسي، ووجدت الدموع تنهمر من عيني، ومن ثم أيقنت أن هذه إشارة صريحة من الله ترشدني إلى الإسراع في اعتناق الدين الإسلامي الحنيف، واللحاق بركب الموحدين، وعلى الفور حزمت حقائبي، وسافرت إلى أمريكا حيث أشهرتُ إسلامي أنا وزوجتي وولدي بالمسجد الكبير في "نيويورك".
٥٧-أستاذ الأدب البريطاني جان مونرو
أستاذ الأدب الإنجليزي في الجامعة الامريكية ببيروت ... درس في جامعات "نورث كارولينا" و "لندن" و "تورنتو" ... ووضع خمسة عشر كتاباً معظمها يدور حول المواضع التي يدرسها، فضلاً عن أنه كتب حول موضوعات متنوعة تتعلق بالحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط ... وآخر كتبه هو "التجارة والإسلام في منطقة الشرق الأوسط".
|عاش بين المسلمين في لبنان عشرين عاماً بحكم عمله رئيساً لقسم الأدب الإنجليزي في الجامعة الأمريكية في بيروت ... عرف في أثنائها طبيعة وسلوك المسلمين، وتبين له خطأ التصوّر الذي كان يحمله معه عند ذهابه إلى لبنان، فقد كان يسيطر على مخيلته بعض الأضاليل والافتراءات على الإسلام والمسلمين، والتي كانت منتشرة بصورة كبيرة في الغرب، مثال ذلك أن الحرب المقدسة عند المسلمين هي العدوان على كل من لا يؤمن بعقيدتهم الإسلامية ... ولكنه بعد أن قرأ بإمعان التاريخ الإسلامي، اتضح له بجلاء أن الإسلام عقيدة متسامحة، ودين لا يُفرض على الآخرين بالإكراه.
ولقد تأكد من ذلك بالمعايشة الفعلية التي يعبّر عنها قائلاً:
стр. 323
"أريد القول: إن حظّي كان كبيراً، لأن الفرصة قد أتاحت لي الدراسة، ولكن ليس بطريقة أكاديمية، وإنما عن طريق اتصالات الصداقة مع مجموعة من الناس الذين كانت مهمتهم تنوير الناطقين بالإنجليزية بحقيقة طبيعة العقيدة الإسلامية، فضلاً عن ذلك أنني قرأت كل ما وصلت إليه يداي، كما أنني ناقشتُ مع الذين أعمل معهم بعض القضايا التي يُثار الجدل حولها ... وبهذه الطريقة توصلت إلى طبيعة وحقيقة الإسلام، ليس على أنه نظام يجب دراسته _وهي الطريقة التي يتبعها معظم الغربيين في معرفة الإسلام، ولكن كعقيدة فعالة، ومنهج وطريق للحياة، وكنت في بداية الأمر مهتماً بهذه الأمور ... أمّا الآن فإنني أُكنُّ كل احترام وتقدير للإسلام وأتعاطف معه.
وعن تأثير الإسلام على حياته يقول:
"إنني أعتقد أن تجربتي المشتركة مع المسلمين قد جعلتني أكثر تسامحاً من قبل ... كما أن تلك التجربة قد جعلتني مدركاً لبعض الأمور التي تحيط بي أكثر من الماضي.
بالإضافة إلى هذا، أصبحتُ متفهماً لوضع المرأة في الإسلام، على عكس ما يعتقد الغربيون _بصورة خاطئة _ أن المسلمين يعتبرون النساء كائنات دنيا ووضيعة، في حين أن الحقيقة أن النساء في ظل الإسلام يتمتعن بتلك الحقوق والامتيازات التي يجب أن يتمتعن بها، يكفي أن هناك سُوَراً عديدة في القرآن الكريم تثبت وجهة نظري هذه.
وأخيراً _فإن أهم درس تعلمته من الإسلام هو عدم الجدوى من التذمر من أمور هي فوق طاقتنا لتغييرها أو تبديلها، فالإنسان ليس قادراً على كل شيء، مع أنه يتمتع بصفات خارقة تميزه عن بقية المخلوقات، ولكن عليه إدراك ضرورة الإذعان إلى قوة خارج طاقته، وأن التذمر من ذلك يؤدي إلى الفشل والإخفاق والحزن، في حين أن الإنسان الذي يدرك مكانه الحقيقي في هذا الكون يكون هادئاً مطمئناً يشعر بالراحة مع نفسه وعالمه المحيط به".
стр. 324
ثم عاد يكرر: إنَّ فَهمَ الإسلام لا يكون إلا بمعايشته. ويأخذ على الأوربيين أنهم لا يُعايشونه، لذلك فعندما يصلون إلى مرحلة التقييم الفكري للإسلام فإنهم يصلون إلى ذلك بواسطة طريقة أكاديمية، ولذلك فإن العديد من علماء الغرب الذين يعتنقون الإسلام يعتبرهم زملاؤهم شواذاً، لأن الأوربي العادي يعتبر الإسلام ديناً دخيلاً وغريباً أكثر من اعتباره عقيدة حيوية.
ويرى "مونرو" أنه عندما يتم استيعاب وفهم مبادىء الإسلام النبيلة يكون التعاطف معه وانتشاره.
٥٨-الأستاذ الجامعي الأسباني ميجيل بيرو
قرأ "ميجيل بيرو" عن الإسلام الذي وضع ضوابط للسلوك ومعايير أخلاقية في المعاملات، في الوقت الذي كره الحرية المنفلتة في أوربا، والانحلال، وعدم الترابط الأسري، وكثرة الجرائم والانحرافات التي سادت المجتمعات الغربية.
ثم حدث أن إلتقى بمجموعة من الأسبانيين المسلمين، وعن طريقهم أتيح له إمكانية قراءة ترجمة معاني القرآن بالأسبانية، فاستشعر بميل قوي ودبيب حُبّ تجاه هذا الدين، فواصل قراءاته المكثفة عنه حتى اقتنع تماماً بتعاليمه ومنهاجه، بعدها قرر أن يشهر إسلامه، ويختار لنفسه اسم "نصر الدين".
يقول في مجمل حديثه عن إسلامه:
"لقد التقيت بمجموعة من الأسبانيين المسلمين، وعن طريقهم اُتيحت لي إمكانية قراءة ترجمة معاني القرآن، كما قرأت عن التراث العربي القديم فأُعجبت به، بعدها قررت أن يكون الإسلام ديني.
وقد قام أحد أصدقائي بترجمة كتاب "المحظورات" للشيخ "ياسين رشدي" واستفدت فيه كثيراً، وسمعت صوت الشيخ "عبد الباسط عبد الصمد" في قراءة القرآن وأحببته كثيراً".
ويضيف:
"وبالرغم من القليل الذي عرفته عن الإسلام فإنني أتمنى من كل قلبي أن يهتدي إليه الناسُ أجمعون، وسأعمل على الدعوة إلى الإسلام، وسوف ابتدىء بعائلتي والمقربين إليَّ إن شاء الله.
ثم يستطرد قائلاً:
стр. 325
"إنني أحافظ على أداء الفروض في مواقيتها، وعلى صلاة الجمعة التي أشعر براحة نفسية كبيرة عند أدائها.. وأنني أعرف أهمية خطيب المسجد، والدور الكبير الذي يقوم به تجاه المسلمين، مثل مساعدتهم على فهم القرآن الكريم، وشرح الأحاديث النبوية، بجانب إرشادهم وتجميعهم على طريق الخير والصلاح".
وعن تصوراته المستقبلية كمسلم يسعى للمزيد من العلم بدينه قال:
"إنني حريص على تعلم اللغة العربية وإتقانها حتى يتسنى لي قراءة القرآن بلغته الأصلية، وبالتالي محاولة فهم معانيه، لأن ترجمته إلى اللغات المختلفة تؤدي إلى تضارب المعنى وعدم الوضوح".
ثم يصمت فجأة ليسترجع شيئاً دفيناً في نفسه:
"إنني أنبه إلى أن الكتب التي تُرجمت إلى الأسبانية عن الإسلام ليست دقيقة في مضمونها، خصوصاً بعد ما ترجم أحد الأسبان _وهو مسيحي يدعى "جان فونت" _ معاني القرآن إلى الأسبانية بطريقة بعيدة كل البعد عن النص القرآني أو معناه.. مما جعل الذين اطلعوا على هذه الترجمة من الأسبان يقولون: إن الإسلام دين غريب، ومما يدعو للأسف والأسى ما جاء في تلك الترجمة الأسبانية على يد ذلك المترجم، وعلى الاخص سورة "الناس" التي ترجمها إلى سورة "الرجال" وأخلَّ بمعناها وبمضمونها".
وعن المسلمين في أسبانيا يقول الدكتور "نصر الدين" الذي يعمل أستاذاً بجامعة القاهرة:
"وبالرغم من أن المسيحية هي الديانة المنتشرة في أسبانيا، فإن حرية الأديان متاحة للجميع، ولكن الإسلام _كما في كثير من الدول الأوربية _ يظل محدود الانتشار، ممّا يتطلب تنشيط حركة الدعوة الإسلامية ودعم أنشطتها ووضع كافة الإمكانيات في سبيلها".
٥٩- رئيس المعهد الدولي التكنولوجي بالرياض الدكتوراسبرابراهيم شاهين
رئيس المعهد الدولي التكنولوجي لـ «الشرق الأوسط» :
*عملية سرطانية في البنكرياس حولت مجرى حياتي * اتساع المد الإسلامي وراء الحملة عليه
الشرق الاوسط-أجرى الحوار في الرياض: بدر الخريف
стр. 326
الدكتور اسبر ابراهيم شاهين اسم معروف في الولايات المتحدة الاميركية التي يحمل جنسيتها وتربطه علاقة صداقة حميمة مع رؤسائها ويعتبر احد الشخصيات ذوي الانجازات في دول الغرب، ولكونه من اصل عربي ويحمل الجنسية الاميركية فقد تابع باهتمام بالغ التطورات الجارية في المنطقة العربية. وقد ساهمت رحلاته الى الشرق الاوسط على مدار سنوات كثيرة في الحصول على فهم افضل واعمق للمنطقة، وعرف شاهين بمؤلفاته ومقالاته التي تناول فيها عدة موضوعات وحققت رواجاً بين اوساط القراء بل ان بعضها ادرج ضمن الكتب الاكثر رواجاً وخصوصاً تلك التي لها علاقة بالتكنولوجيا. والدكتور شاهين خطيب بارع، ومتحدث لبق يجيد فن الحديث. وقد نال جائزة قيمة في مجال تطوير المهارات المتخصصة، وهو مصنف ضمن رجال العلم الأميركان، وضمن أحد الشخصيات ذوي الإنجازات في دول الغرب. كما أنه مواطن فخري لمدينة تكساس وأحد الأساتذة البارزين في أميركا. وقد نال جائزة رواد الخطابة العالمية للباقته في الحديث. كما حصل على شهادة تقدير وسجل أسمه في سجل الشرف التذكاري الرئاسي. ومنح وسام الاستحقاق من الرئيس رونالد ريجان، والرئيس بوش الأب ووسام الاستحقاق من الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية.
وقبل ايام اعلن شاهين في العاصمة السعودية اسلامه وتحوله من المسيحية الى الإسلام. «الشرق الاوسط» حاورت الدكتور شاهين الذي يعمل حالياً استشارياً دولياً ورئيساً للمعهد الدولي التكنولوجي/آي آي تي آي/بالولايات المتحدة الاميركية عن موضوعات عدة بدءاً بقصة اسلامه والاحداث التي شهدتها الولايات المتحدة ونشاطه في شرح القضايا العربية والدفاع عنها، وتطرق الحوار الى ابرز مؤلفاته فكانت هذه الحصيلة.
стр. 327
* نبدأ بقصة هجرتك الى اميركا، التي تحمل حالياً جنسيتها وانت الذي ولدت في لبنان قبل ٦٥ عاماً؟ ـ نعم ولدت في لبنان عام ١٩٣٧ وانا مسيحي ارثوذكسي، درست في لبنان واكملت دراسة الثانوية فيها، ومن خلال حبي لروح المغامرة كشاب في مقتبل العمر وطموحي وتعطشي للمعرفة هاجرت الى الولايات المتحدة الاميركية عام ١٩٥٧ طلباً للعمل والبحث عن فرص وظيفية، وكنت اعمل اثناء الدراسة لانفق على نفسي، وقد درست بجامعة تكساس في اوستن لمدة سنتين، وحصلت على درجة البكالوريوس في العلوم من قسم الهندسة الكيميائية من جامعة ولاية اوكلاهوما ثم درست بعد ذلك بجامعة اريزونا في توسون وحصلت على درجة الماجستير في العلوم، كما حصلت على شهادة الدكتوراة من جامعة تينيسي في نوكسفيل. اثناء دراستي هناك كنت ناشطاً في شرح القضايا العربية والدفاع عنها ففي جامعة اوكلاهوما انتخبت رئيساً لمنظمة الطلبة العرب.
* ما هي قصة اسلامك؟ ـ اصارحك بالقول انه ومنذ صغري وانا اشعر بحب وميل الى الإسلام، وفي مراحل التعليم المختلفة ومن خلال ما اطلعت عليه في صغري عن الحضارة العربية والإسلامية والتاريخ العربي اتضح لي ان الإسلام دين عظيم وقد انبعث من الجزيرة العربية لينتشر في جميع انحاء المعمورة. ومن خلال صداقاتي مع كثير من المسلمين التي امتدت الى عدة عقود لمست فيهم سلوكيات في غاية الكمال وممارسات تجبرك على احترامهم، فمثلاً انا مسيحي لم اجد من اصدقائي المسلمين اي شيء يشعرني بالبعد عنهم بل ان الاحترام هو ديدن هذه الصداقة.
ان المعاملة والوعي لب روح الإسلام تجبرك على احترام هذا الدين كما ان صداقاتي للدكتور ناصر بن ابراهيم الرشيد التي امتدت لأكثر من ٣٣ عاماً كان لها تأثير ايجابي على حياتي، فالإسلام دين واقعي ودين يدعو للعدالة والرحمة وتقدير الانسان وتكريمه.
стр. 328
* ما هي الاسباب العميقة والمباشرة التي جعلتك تختار الإسلام ديناً لك بعد هذه السنوات؟ ـ قلت «العمر يمشي ونحن نمشي، ولم يبق من الزمن مثل ما مضى» واضافة الى ما كانت ذاكرتي تختزنه من حب للاسلام فقد مررت بظروف صعبة جداً، منذ سنتين ونصف حيث خضعت لعملية استئصال ورم سرطاني حول البنكرياس وذلك في احدى المستشفيات الاميركية واتضح لي ان العملية ونتائجها خطرة وان نسبة نجاحها تعد من النوادر. وفي ليلة العملية تلقيت اتصالات من اصدقاء ومحبين كلهم يدعون لي بنجاح العملية بل ان البعض منهم اشار الى انهم دعوا لي في الحرم بخروجي سالماً معافى من هذا الظرف، ولأنني مولع بالقرآن الكريم بصوت المقرئ الراحل عبد الباسط عبد الصمد الذي كنت اتلذذ بالاستماع اليه وينتابني عند سماعه شعور غريب اشعر بعده بالطمأنينة، فقد استمعت ليلة اجراء العملية الى آيات من القرآن الكريم وبعد العملية شعرت بطمأنينة عميقة وروح هادئة، وحينها قررت ان اعلن اسلامي وبالفعل لكن ذلك لم يتم رسمياً الاّ في العاشر من شهر يونيو (حزيران) من هذا العام في مدينة الرياض، فقد حرصت على أن أعلن اسلامي في عاصمة مهد الإسلام.
* تزامن اسلامك مع ظروف واحداث صعبة وانت ضمن الشخصيات الاميركية البارزة وتربطك علاقة بصناع القرار السياسي في اميركا، اضافة الى انك استشاري دولي ورئيس لمعهد تكنولوجي دولي، هل ترى ان توقيت اسلامك فيه نوع من التحدي..؟ ـ نعم، اعلان اسلامي في ظل هذه الظروف هو نوع من التحدي، ولكنني لا اخشى احداً فقد اتخذت قرار الدخول في الدين الإسلامي عن قناعة تامة.
* وهل تتوقع ان تواجه انتقادات بسبب اسلامك؟ ـ بالتأكيد ساواجه انتقادات ولكن كما قلت لا أعبأ بذلك.
* وهل ستعرض الإسلام على اسرتك؟ ـ نعم ولكن باسلوب الاقناع، ودخول افراد اسرتي للإسلام وخصوصاً زوجتي الاميركية يعتمد على القناعة، وانا ارى انني قدوة لأسرتي سابقاً والآن ساكون افضل بعد اسلامي.
стр. 329
* ما هو تفسيركم للتشهير بالإسلام والمسلمين والعرب في الغرب؟ ـ مثل هذا الهجوم ليس له ما يبرره، وقد تابعت ذلك ووجدت ان ما طرح لا يعدو ان يكون حقداً وكراهية ولا يصور الواقع، واقع الدين الإسلامي المشهور بالعدل والحق وواقع المسلمين والعرب، والغريب ان هذه الحملة تأتي من اشخاص في مراكز قوى تؤثر على الملايين من المواطنين. والاعلام الاميركي وخصوصاً بعد احداث ١١ سبتمبر اصبح طوفانا من الدعاية السيئة ومن المستحيل ان يقف امامه من يسعون الى ايضاح الحقيقة بسبب سيطرة الصهاينة عليه وهذا يتطلب آلية من العرب والمسلمين لايضاح الصورة وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن دينهم وعن واقعهم.
* هل لمست ان صراعاً ظهر بين الإسلام والمسيحية؟ ـ يا اخي المسيحية لا تعادي الإسلام والعكس كذلك، لكن ظهرت مؤخراً اصوات من مبشرين تتناول إعلان الحرب على الإسلام مثل ما ذهب اليه فرانك جراهام (وهو نجل المبشر الكبير بل جراهام) حيث قال يجب ان يعلن الحرب على الإسلام فإله الإسلام ليس بإلهنا، والإسلام هو دين عنف وكراهية لأقصى درجات.
تصور، هل مثل هذا الكلام يطرح وتتناقله بعض وسائل الاعلام، وهل مثل هذا الشخص يمكن ان يقال انه يدين بالمسيحية، لا اعتقد ذلك، فالمسيحية تقول: «من ضربك على خدك الايمن فأدر له خدك الايسر» .. انه بذلك يحرض العالم على الحرب وهذا شيء مؤلم. فكيف تنتقد ديناً او تبدي رأياً فيه دون ان تعرف حقيقته أو ان تقرأ عنه. المشكلة ان البعض في الغرب يقارن الإسلام النبيل بالمتطرفين من المسلمين كابن لادن مثلاً ومن قبل متطرفين مسيحيين، رغم ان الإسلام والمسيحية براء من هذه النماذج.
* وما هي الآلية التي تراها مناسبة لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام؟ ـ من خلال ايضاح حقيقة الإسلام، من خلال الحوار مع الاخر، من خلال المراكز الاعلامية.. باساليب نبيلة ومحترمة توضح الحقيقه وتراعي شعور الاخرين.
٦٠- الباحث الكندي موري ديفيد كيل
стр. 330
ـ لم يفلح ترددي علي الكنيسة في معالجة حالة الفراغ النفسي داخلي.
ـ في الإسلام وحده وجدت العلاج لمشاكل الروح.
- لقد أعطاني الإسلام التوازن في الحياة،
- فماذا يخسر من يربح الإسلام؟! وماذا يربح من يخسر الإسلام؟!
-لقد وجدت في الإسلام ما يطابق العقل، وما يعطي الإنسان العقل الإيماني، والإيمان العقلي.
موري ديفيد كيل باحث كندي شاب ولد عام ١٩٦٤ لأسرة بروتستانتية مسيحية، ومنذ أن بلغ عمره الرابعه عشر بدأ يعرف شيئا قليلاً عن الإسلام من خلال ما تبثه وسائل الإعلام الغربي من أحداث تتعلق بالعالم العربي.. ولم تمض سوي سنوات قليلة حتي أشهر إسلامه بعد فترة من الدراسة وصلت به الي الإقتناع بأن الإسلام هو دين الفطرة.
يقول كيل: كنت أنتمي الي عائلة مسيحية وأتردد علي الكنيسة حتي الثانية عشر من عمري وكنت أغني مزامير وتراتيل الكنيسة ولكن ترددي علي الكنيسة بدأ يقل كثيرا أو شعرت بأن وجودي هناك لا يعالج حالة الفراغ الروحي التي أشعر بها، وكانت مشكلة الدين تثير إهتمامي بشكل كبير في ذلك الوقت.
ورغم أن كيل كان يعرف نتفاً عن الإسلام من خلال ما يعلمه من وسائل الإعلام، إلا أنه يؤكد أنه لم يكن يعلم أن الإسلام دين توحيدي بل لم يكن يعلم أن الإسلام تربطه أي علاقة بدين ابراهيم أو غيره من الاديان.. ولكنه بدأ يلتفت الي الإسلام بقوة عندما علم أن احد علماء الإسلام في سويسرا وصف الإسلام بانه نقطه تلاقي بين الله كما هو وبين الانسان كما هو.
يقول كيل: بعدها بدأت رحلة البحث والدراسة والتفكير، وبدأ يتكشف أمامي الكثير من تعاليم الدين الإسلامي وكانت كل مشكلتي تتمثل في عدم وجود من يشجعني علي دخول الإسلام خاصة وأن المجتمع الغربي ككل يتخذ موقفاً معادياً للإسلام.
стр. 331
ولكن كيل ما كان ليتراجع عن الإسلام الذي أعطاه التوازن الذي ينشده وهداه الي الغاية الحقيقية من الحياه ووجد فيه علاجاً وحلاً لمشكلة الروح في هذا الزمان والتي بحث كثيراً عنها في مختلف الأديان لكنه لم يجد ديناً يعالج هذه القضية بشكل شامل وواسع سوي الإسلام.. فأعلن إسلامه رغم علمه بالصعوبات التي سوف تواجهه، وسمي نفسه عبد الصمد.
معارضة.. لكن!!
ويقول عبد الصمد أو كيل عندما أعلنت إسلامي لم ألق معارضة من قبل اصدقائي ولكن بمرور الوقت اكتشفت أنني فقدتهم جميعاً أما بالنسبة لعائلتي فقد أخفيت إسلامي عنهم طويلا وعندما اكتشفوا ذلك توترت علاقتي بهم واصيبوا بحالة من خيبة الأمل والحزن ولمدة عام كامل وهم يتعاملون معي بحساسية شديدة ورغم أن موقفهم من إسلامي كان يعذبني إلا أنني إقتديت بالصحابي الجليل مصعب بن عمير والذي فضل الإيمان علي أمه والتي كان باراً بها.. ولكن بمرور الوقت تحسنت علاقتي بالأسرة، ولكنهم ما يزالوا حتي اليوم يحرصون علي إخفاء نبأ اسلامي ويعتبرون ذلك فضيحة ويؤكد عبد الصمد أنه إختار هذا الاسم بعد إسلامه لأنه إكتشف في لحظة تفكير هل باستطاعته إدارك المطلق حتي ولو بشكل جزئي.. وإنتهي الي أنه مجرد عبد لهذا المطلق الذي يفكر فيه فإختار طواعية أن يكون عبداً للصمد اسماً.. ويتمني أن يكون بعمله قريباً الي الله وعبداً مطيعاً له.
стр. 332
٦١-أستاذ القانون اليهودي
وهذا أستاذ مصري للقانون يعمل بإحدي الجامعات الأمريكية..يقول:كنا في حوار قانوني, وكان معنا أحد أساتذة القانون من اليهود, فبدأ يتكلم ثم بدأ يخوض في الإسلام والمسلمين, فأردت أن أسكته فسألته: هل تعلم حجم قانون المواريث في الدستور الأمريكي؟.قال: نعم, أكثر من ثمانية مجلدات. فقلت له: إذا جئتك بقانون للمواريث فيما لا يزيد علي عشرة سطور, فهل تصدق أن الإسلام دين صحيح؟.قال: لا يمكن أن يكون هذا. فأتيت له بأيات المواريث من القرآن الكريم وقدمتها له فجاءني بعد عدة أيام يقول لي: لا يمكن لعقل بشري أن يحصي كل علاقات القربي بهذا الشمول الذي لا ينسي أحداّ ثم يوزع عليهم الميراث بهذا العدل الذي لايظلم أحداً. ثم أسلم هذا الرجل.
فكانت آيات المواريث وحدها سبيلاً إلي اقتناع هذا الرجل اليهودي بالإسلام.
الذين هدي الله للدكتور زغلول النجار
٦٢- الدكتور العراقي اليهودي سابقاً أحمد نسيم سوسه
باحث مهندس من العراق، وعضو في المجمع العلمي العراقي، وواحد من أبرز المختصين بتاريخ الري في العراق، كان يهوديًا فاعتنق الإسلام متأثرًا بالقرآن الكريم، توفي قبل سنوات قلائل. ترك الكثير من الدراسات في مختلف المجالات وخاصة في تاريخ الريّ، وفنّد في عدد منها ادعاءات الصهيونية العالمية من الناحية التاريخية، ومن مؤلفاته الشهيرة: (مفصل العرب واليهود في التاريخ) ، و (في طريقي إلى الإسلام) الذي تحدث فيه عن سيرة حياته.
"يرجع ميلي إلى الإسلام.. حينما شرعت في مطالعة القرآن الكريم للمرة الأولى.. فولعت به ولعًا شديدًا.. وكنت أطرب لتلاوة آياته.."
(في طريقي إلى الإسلام ١ / ٥١) .
стр. 333
".. الواقع أن تحوير وتبديل مصاحف اليهود أثر أجمع عليه العلماء في عصرنا الحالي نتيجة الدرس والتنقيب وقد جاء ذلك تأييدًا علميًا للأقوال الربانية التي أوحيت قبل نيف وثلاثة عشر قرنًا على لسان النبي العربي الكريم ﷺ . أما الفرقان المجيد.. فقد حافظ المسلمون عليه بحرص شديد وأمانة صادقة فهو حقًا الكتاب المقدس الفريد الذي أجمع الكل على سلامته وطهارته من التلاعب والتحوير، وما على القارئ إلا أن يطالع ما كتبه المستشرقون في هذا الباب.. الذين وصفوا كيفية جمعه وتدوينه، وهؤلاء أجانب غرباء كثيرًا ما يصوّبون أسهمهم الناقدة السامة نحو الإسلام. والواقع أن الدلائل التاريخية واضحة بأجلى وضوح مما لا يترك أي شك في أن الفرقان الكريم لم يطرأ عليه أي تحريف أو تحوير وقد جاء كلام الله بكامله على لسان نبيه ﷺ دون أن يتغير فيه حرف واحد" (في طريقي إلى الإسلام، ص ١ / ٨٦) .
"ورد في القرآن أنه جاء مهيمنًا على ما بين يديه من الكتاب، ويستدل من ذلك أن التعاليم الإلهية المقدسة الأصلية قد ضمن القرآن المحافظة عليها بما أوضحه من الحقيقة بإظهار الصحيح والدخيل في الكتب الرائجة في زمان نزوله، وعليه فيكون بهذا البيان والإيضاح قد جاء خير مهيمن على كتب الله الحقيقية وخير حافظ إياها من التلاعب" (في طريقي إلى الإسلام، ١ / ٨٧ في طريقي إلى الإسلام، ١ / ٨٧) .
стр. 334
"الواقع أنه يتعذر على المرء الذي لم يتقن اللغة العربية ولم يضطلع بآدابها أن يدرك مكانة هذا الفرقان الإلهي وسموه وما يتضمنه من المعجزات المبهرة، ولما كان القرآن الكريم قد تناول كل أنواع التفكير والتشريع فقد يكون من العسير على إنسان واحد أن يحكم في هذه المواضع كلها. وهل من مناص للمرء من الانجذاب إلى معجزة القرآن بعد تمعنه في أميّة نبي الإسلام ووقوفه على أسرار حياة الرسول ﷺ .. فقد جعل الله تعالى معجزة القرآن وأمّيّة محمد ﷺ برهانًا على صدق النبوة وصحة انتساب القرآن له.." (في طريقي إلى الإسلام، ١ / ١٨٢ – ١٨٣) .
"إن معجزة القرآن الكريم هي أكثر بروزًا في عصرنا الحالي، عصر النور والعلم، مما كانت عليه في الأزمنة التي سادها الجهل والخمول.." (في طريقي إلى الإسلام، ١ / ١٨٥) .
٦٣- المفكر الانجليزي عبد الله كويليام
مفكر إنكليزي، ولد سنة ١٨٥٦، وأسلم سنة ١٨٨٧، وتلقب باسم: (الشيخ عبد الله كويليام) . من آثاره: (العقيدة الإسلامية) (١٩٨٨) ، و (أحسن الأجوبة) .
من مقولاته في كتبه:
"من الوجه العلمي، بصرف النظر عن أنه كتاب موحى به، فالقرآن أبلغ كتاب في الشرق.. (وهو حافل بالمنجزات السامية مليء بالاستعارات الباهرة) .." (العقيدة الإسلامية، ص ١١٩ – ١٢٠) .
стр. 335
"أحكام القرآن ليست مقتصرة على الفرائض الأدبية والدينية.. إنه القانون العام للعالم الإسلامي، وهو قانون شامل للقوانين المدنية والتجارية والحربية والقضائية والجنائية والجزائية. ثم هو قانون ديني يدار على محوره كل أمر من الأمور الدينية إلى أمور الحياة الدنيوية، ومن حفظ النفس إلى صحة الأبدان، ومن حقوق الرعية إلى حقوق كل فرد، ومن منفعة الإنسان الذاتية إلى منفعة الهيئة الاجتماعية، ومن الفضيلة إلى الخطيئة، ومن القصاص في هذه الدنيا إلى القصاص في الآخرة.. وعلى ذلك فالقرآن يختلف ماديًا عن الكتب المسيحية المقدسة التي ليس فيها شيء من الأصول الدينية بل هي في الغالب مركبة من قصص وخرافات واختباط عظيم في الأمور التعبدية.. وهي غير معقولة وعديمة التأثير" (العقيدة الإسلامية، ص ١٢٢ – ١٢٣) .
"لقد عثرت في دائرة المعارف العامة popular Encyclopedia على نبذة نصها كما يأتي (أن لغة القرآن معتبرة بأنها من أفصح ما جاء في اللغة العربية فإن ما فيه من محاسن الإنشاء وجمال البراعة جعله باقيًا بلا تقليد ودون مثيل. أما أحكامه العقلية فإنها نقية زكية إذا تأملها الإنسان بعين البصيرة لعاش عيشة هنية) .." (العقيدة الإسلامية، ص ١٣٨) .
стр. 336
"هذا القرآن الذي هو كتاب حكمة فمن أجال طرف اعتباره فيه وأمعن النظر في بدائع أساليبه وما فيها من الإعجاز رآه وقد مر عليه من الزمان ألف وثلاثمائة وعشرون سنة كأنه مقول في هذا العصر إذ هو مع سهولته بليغ ممتنع ومع إيجازه مفيد للمرام بالتمام. وكما أنه كان يرى مطابقًا للكلام في زمن ظهوره لهجة وأسلوبًا كذلك يرى موافقًا لأسلوب الكلام في كل زمن ولهجة، وكلما ترقّت صناعة الكتابة قدرت بلاغته وظهرت للعقول مزاياه. وبالجملة فإن فصاحته وبلاغته قد أعجزت مصاقع البلغاء وحيرت فصحاء الأولين والآخرين. وإذا عطفنا النظر إلى ما فيه من الأحكام وما اشتمل عليه من الحكم الجليلة نجده جامعًا لجميع ما يحتاجه البشر في حياته وكماله وتهذيب أخلاقه.. وكذا نراه ناهيًا عما ثبت بالتجارب العديدة خسرانه وقبحه من الأفعال ومساوئ الأخلاق.. وكم فيه ما عدا ذلك أيضًا ما يتعلق بسياسة المدن وعمارة الملك، وما يضمن للرعية الأمن والدعة من الأحكام الجليلة التي ظهرت منافعها العظيمة بالفعل والتجربة فضلاً عن القول.." (العقيدة الإسلامية، ص، ص ١٣٩ – ١٤٠) .
"أن من ضمن محاسن القرآن العديدة أمرين واضحين جدًا أحدهما علامة الخشوع والوقار التي تشاهد دائمًا على المسلمين عندما يتكلمون عن المولى ويشيرون إليه.. والثاني خلوّه من القصص والخرافات وذكر العيوب والسيئات وإلى آخره، الأمر الذي يؤسف عليه كثيرًا لوقوعه بكثرة فيما يسميه المسيحيون (العهد القديم) .." (أحسن الأجوبة عن سؤال أحد علماء أوروبة، ص ٢٣ – ٢٦) .
٦٤- الداعية الأمريكي حمزة يوسف
ولد الشيخ حمزة يوسف في واشنطن لأسرة أرثوذكسية عام ١٩٦٠.اعتنق الإسلام وعمره ١٧ عاماً. وتفرغ لدراسة اللغة العربية والعقيدة والفلسفة والتصوف الإسلامي مع العديد من العلماء الأفاضل في الدول العربية.
رحلة علمية:
стр. 337
سافرالشيخ حمزة إلي الإمارات عام ١٩٧٩ ودرس في معهد العين الإسلامي لخمس سنوات علي يد العديد من الشيوخ نذكر منهم الشيخ محمد الشيباني مفتي أبوظبي-وقتها-.وفي عام ١٩٨٤ التحق الشيخ حمزة بمدرسة بلال ابن رباح بمدينة تيزي بالجزائر. قبل أن يسافر لموريتانيا وينضم لإحدي مدارسها لدراسة التصوف.
نترككم الآن مع مقال بقلم أحمد زين:
حمزة يوسف.. الداعية الأمريكي المزدوج!
سيدندن لك أغنية غربية تدعو للحب والأمل.. أو يشرح لك نظرية فلسفية.. سيداعبك بطرفة.. أو يحكي لك عن أصل كلمة في اللغة..
ستدمع عيناه وهو يتحدث عن النبي محمد ﷺ أو يحلل لك قضية فقهية بمنتهى الجدية..
لكنني أتصور أنه ككل الكبار سيترك فيك أثرا..
سُئل ما الذي يدفع شاباً أمريكياً أبيض في السابعة عشرة إلى اعتناق الإسلام. فقال: "أنا لا أدري، سئلت هذا السؤال كثيرا، وكانت إجاباتي ليست هي الواقع دائما.. وهذا يحيرني، كل ما أستطيع قوله إنني سمعت عن الإسلام فانشرح صدري، وبدأت الطريق ... "
وحين اتهمه بعض المسلمين بانحيازه للغرب أجاب: "أنا منحاز لما أعتقد أنه صائب وعادل، إذا كان ذلك على جانب المسلمين، فأنا مع المسلمين، وإذا كان مع الغرب فأنا مع الغرب.. أنا مسلم ولست قبلياً"..
أثارني بثنائيته التي يحلو للبعض أن يسميها ازدواجية..
ثنائية كاليفورنيا موريتانيا
اسمه حمزة يوسف هانسن.. أمريكي الأصل.. مالكي المذهب.. من عائلة مثقفة؛ فوالده أستاذ لمادة الإنسانيات في جامعة هارفارد.. وأمه خريجة جامعة بيركلي العريقة.. أما جده فكان عمدة لإحدى مدن كاليفورنيا.
قرر في السابعة عشرة من عمره أن يسلم فترك دراسته الجامعية التي كان قد أوشك على الانتهاء منها ليذهب في جولة لعشر سنوات في المنطقة العربية.. تعلم الفقه في الإمارات.. وحفظ القرآن الكريم في المدينة المنورة.. ودرس اللغة والشعر العربي في المغرب والجزائر، وعاش التصوف مع مرابطي موريتانيا..
стр. 338
١٠ سنوات كاملة أمضاها في التعلم والمعرفة قبل أن يعود لوطنه الحبيب.. أمريكا..فيحصل على البكالوريوس في التمريض من Imperial Valley College ودرجة علمية أخرى في الدراسات الدينية من جامعة San Jose State.
في بدايات ١٩٩٠ بدأ التدريس لبعض التجمعات الإسلامية في سان فرانسيسكو. وفي ١٩٩٦ أسس معهد الزيتونة الذي يقول عنه إن من رسالته إحياء العلوم الإسلامية وكذلك طريقة التعليم القديمة (الشيخ والتلميذ) .. يصدر معهد الزيتونة الكتب والمواد الصوتية التي تتحدث في القضايا المعاصرة التي تواجه الأمريكيين.
حديثه عن سبب اختياره لاسم الزيتونة ينبئك عن طريقته في التفكير التي ترتكز على تأمله الدائب.. يقول: "إنها شجرة غريبة جدا، فليس لها سحر معين في مظهرها ليست سامقة ولا وارفة الظلال ولا تتميز بوفرة الخشب، ولها مظهر ذابل مما يعطي إحساسا بالشيخوخة.. لكن على الرغم من كل ذلك.. تمتد جذورها تمتد عشرين قدما تحت الأرض، وفي الوقت الذي تموت فيه الأشجار الأخرى تبقى الزيتونة حية نابضة، أما الثمار فإنها مفيدة جدا للإنسان، كما أن هذه الشجرة بتفرد تظل تثمر مئات السنين".
ألف طالب، وفروع في ٦ مدن أمريكية، منها نيويورك وفيلادلفيا هي مجموعة ثمار زيتونة يوسف.. كما أن لدروسه ومواعظه الدينية تأثيرا كبيرا على مستمعيه؛ فقد وزع آلاف النسخ من دروسه التي ألقاها حول سيرة الرسول التي شرحها في ٢٤ ساعة، بالإضافة لذلك فهو يسافر إلى عواصم كثيرة في دول مختلفة في أمريكا الشمالية وأوربا ليخاطب المسلمين وغير المسلمين معا.
بريتني سبيرز والفلسفة اليونانية!!
ربما يتعجب البعض من شيخ يتحدث عن بريتني سبيرز، لكن حمزة لا يخشى ذلك العجب المراهق فيقول: "إن العالم يهتم بقميص بريتني سبيرز ورفعها له بضع بوصات أكثر من اهتمامه بأشخاص يموتون في كل مكان في العالم وهم ليسوا من المسلمين فقط".
стр. 339
وفي نفس الوقت تكثر استشهادات حمزة بالفلاسفة والمفكرين الغربيين فيتحدث عن أرسطوطاليس وتعريفه للسعادة، وأفلاطون وآرائه في المدينة الفاضلة وبرنارد شو وآرائه في الإسلام، وآرنولد توينبي حين يتحدث عن فرضيته بأن أزمة حادة ستقع في العالم بين نصفه الشمالي ونصفه الجنوبي.
ثنائية أمريكا والمسلمين
هو يهاجم المسلمين بقدر ما يهاجم أمريكا.. أو لنقل إنه أمريكي ثائر على مساوئ مواطنيه، ومسلم ثائر على مساوئ أهل دينه.
فيقول: "إذا كان الناس في أمريكا يعتقدون أن أمريكا هي المجتمع المثالي، فلا أعتقد أنهم يطالعون نفس المصادر التي أطالعها، معدلات الاكتئاب والانتحار والاغتصاب والجريمة ووضع المدارس والإجهاض والتفسخ الأسري والطلاق".
عمل مستشارا للبيت الأبيض لكنه يهاجم بوش: "الناس يظنون أننا في أمريكا نعيش في ديمقراطية، هذه كلها أكاذيب.. من الذي أوصل بوش لكرسي الرئاسة.. الشركات الاحتكارية الكبرى! ".
فرانك جاردنر مراسل البي بي سي طرح على حمزة سؤالا: برأيك هل كان بوش صائبا حين حارب الإرهاب؟.. فيجيب حمزة: "أعتقد أنه إرهاب دولة مقارنة بإرهاب الأفراد".
وبشجاعة يعيد حمزة تعريف الحرب على الإرهاب فيقول: "الحرب على الإرهاب ينبغي أن تكون حربا على الحرب".. ويهز رأسه قائلا: "هذا كل شيء".
لكنه في ذات الوقت لا ينافق المسلمين ولا يجاملهم تخديرا لمشاعرهم، فهو يرى بوضوح أن "العقبة الأساسية أمام الدعوة الإسلامية في هذه الأراضي هم المسلمون أنفسهم بسلوكياتهم".
ويشخص مرضهم فيقول: "صراحة إن الذين هاجروا هاجروا بمشاكلهم، وعمروا مساجدهم بها، والمسلم الجديد يتعب جدا من هذه التناقضات".
ثنائية العمامة والكرافتة
تشاهد صوره القديمة بالزي التقليدي الباكستاني والعمامة الأفريقية فتجده رجلا تاريخي الهيئة على الرغم من قصر قامته وضعف بنيانه، لكنه في الـ new look يرتدي "الكاجوال" و"البدلة الأسبور".
стр. 340
ولما سُئل عن ذلك أرجع الأمر لأحداث ١١ سبتمبر التي صدمته تماما، وكان أقرب إلى المفجوع حتى إنه أخذ قرارا بإغلاق معهد "الزيتونة" مؤقتا ليتفرغ لمخاطبة صناع القرار والمسئولين المحليين والظهور في القنوات التلفزيونية لمحاولة توضيح الحقائق عن الإسلام.. ويضيف: "بل إنني نزعت العمامة ولبست بدلة وكرافتة".
ثنائية التقليد والتجديد
يحب التجديد ويجيد مخاطبة الجمهور، ولا يعرف الكثيرون أنه صاحب فكرة برنامج "يللا شباب" الذي يذاع على mbc، وهو البرنامج الذي نجح في مخاطبة جماهير الشباب من خلال محتوى ديني جذاب.. وهو ما أكده خالد طاش أحد معدي البرنامج لجريدة الوطن السعودية، حيث أشار إلى أن فكرة البرنامج نبعت من نصيحة قدمها الشيخ حمزة يوسف أشار فيها إلى ضرورة البحث عن وسيلة إعلامية جادة تتصل بالشباب المسلم، وتقدم له جرعات ثقافية ومعرفية، بعيدا عن الإعلام الاستهلاكي.. ومن المعروف أن الشيخ حمزة يقدم برنامجا اسمه "رحلة مع حمزة يوسف"، واشترك في بعض حلقات يللا شباب، حيث تجول مع فريق البرنامج في عدد من المدن الأسبانية للحديث عن حضارة المسلمين ومعالمها.. وكذلك التقى مع عدد من الشخصيات المؤثرة في مسلمي الغرب، مثل يوسف إسلام الفنان البريطاني الذي أسلم في سبعينيات القرن الماضي.
ورغم هذا التجديد في الخطاب فإنه يرى أهمية التقيد بالمذاهب الأربعة فيقول: "لا بد لكل مسلم أن يلتزم بأحدها.."، وهو يحمل على من يتجاهل تلك المذاهب فيقول: "يدعون إلى تجاهل المذاهب الأربعة وأخذ الأحكام من القرآن والسنة.. كيف يرجع كل واحد إلى القرآن وهو حتى لا يتقن العربية؟! ".
стр. 341
ويضيف: "ليس من حق الجاهل أن يتكلم في الدين، لا بد أن يتعلم المسلم على يد الشيوخ، الآن كل واحد يفتح كتابا ويفتي.. أنا لا يمكن أن أذهب إلى الطبيب وأسأله أين تعلمت الطب فيقول من الكتب.. هذا لا يمكن أن أسلمه بدني. لا بد أن يتعلم على يد أطباء حتى يتعلم كيف يجري العملية.. كل علم لا بد أن يؤخذ عن الشيوخ.. الآن الإسلام يؤخذ من الكتب فقط! ".
ويدافع عن رأيه: "هذا ليس احتكارا وإنما بحكم ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ ، بين الصحابة قليل جدا من كان يفتي مع أنهم تربوا عند رسول الله، هذا لم يكن احتكارا..".
ثنائية السلفية والصوفية
هو سني العقيدة مالكي الفقه إلا أن تأثير التصوف عليه كبير، يظهر ذلك في استشهاداته بكثير من آراء أهل التصوف، كما أن أحد مشروعاته المهمة التي أنجزها بعد سنوات من العمل المتحمس ترجمة بردة البوصيري إلى الإنجليزية يونيو ٢٠٠٢.
وهو يرد على من ينكر التصوف فيقول: "التصوف كعلم.. علم السلوك والأخلاقيات من لب الإسلام، أما الطرق والشيوخ فهذا شيء آخر".
ويرد على الشبهات التي تثار: "يقولون ما من أحد من الصحابة كانوا يعرفون كلمة تصوف، وهل كان منهم من يعرف "النحو"، أو "التجويد"، أو "أصول الدين" أو "أصول الفقه"؟ كلها مصطلحات ومسميات استجدت لتقنين العلوم".
في الأخير
رغم كل هذه الثنائيات فإنه لا يحب المساحات الرمادية.. سأله أحد الصحفيين سؤالا وعقب عليه بقوله: "أنا أتكلم بشكل محايد".. فما كان من حمزة إلا أن قال مبتسما: "أنت محايد!! - أنت لا يمكن أن تكون محايدا، في الأزمات الأخلاقية الحياد نوع من التواطؤ".
للمزيد من المعلومات عنه: http://www.zaytuna.org
стр. 342
٦٥- الدكتور المصري عبده ابراهيم والد الدكتور عيسي عبده رائد الأقتصاد الإسلامي
إن الأزهر على طول عمره كان منارة علم ومرتعاً للعلماء خرج منه أسماء لا تحصى ممن أثروا المكتبة الإسلامية بعلوم وفنون شتى..وإن للأزهر علماء قل من سمع عنهم وقل من أحبهم
ربما لأنهم لم يحصلوا على الدعاية المطلوبة وربما لأن الناس فى غفلة من أمرهم.
سأحدثكم هنا عن أحد هؤلاء.
بذرة طيبة نبتت فى أرض طيبة فأنبتت لنا شجرة طيبة سنظل نقطف ثمارها إلى يوم الدين
إنه رائد الإقتصاد الإسلامى الشيخ الدكتور عيسى عبده ﵀
وقبل أن أحكى عن هذا الطود الشامخ يلزمنا وقفه مع الأرض التى نبت فيها مع الدكتور عبده إبراهيم ﵀
كان والده الدكتور عبده إبراهيم ﵀ نصرانياً هو ابن إبراهيم عبد الملك ولد بحى الظاهر بالقاهرة سنة ١٨٨٣ من الميلاد
стр. 343
كانت حياة الدكتور عبده إبراهيم تمر كحياة أى نصراني حتى وصل إلى المرحلة الثانوية التى قضى فيها أربع سنوات من ١٨٩٦ إلى ١٩٠٠ كان يدرس وهو في المرحلة الثانوية مع زميلين له في بيوتهم، وكان هذين الزميلين مسلمين، فكان يراهما عند حلول وقت الصلاة يستأذنان فيتوضآن ويصليان العصر ثم يعودان.. وتكررت هذه العملية طيلة فترة الدراسة المشتركة.. وكان عبده طالب الثانوية العامة يراقبهما فى الصلاة وفى الحركات والأصوات وهذا كان أول خيط فى النسيج الطيب.. وهنا بدأت عبده يفكر من على حق فيهم ومن على باطل وظن عبده إن صديقيه لديهما نفس الأسئلة فبادئهما بالسؤال.. وأول شىء فعله هو الوضوء فقط ليجرب.. ثم سألهما على حكمة الوضوء والصلاة وماكان لدى الشباب الصغير العمر رداً سديداً على هذه الأسئلة.. وكانت بداية النهاية فقد قال لهما "إننا جميعاً مقلدين ولاخير فينا مالم ندرك حقيقة مانختار فهلا تعاهدنا جميعاً على البحث فى حقائق الدين وأسباب ما نحن عليه من خلاف فيه بالرغم مما نحسه جميعاً من حب وود يجمعنا" وإستغرق عبده وصدقى فى دراسة الأديان أما ثالثهما قد زهد فى هذه الدراسة لحالته المادية الغير مناسبة فإنكب على دراسته ونجح فى الثانوية وأما الباحثين عن الحق فرسبا لإنهماكهما فى البحث عن حقائق الدين وظن الأهل أن الشابين إنحرفا.. أما الباحثين فقد إستكملا طريق البحث عن الحق وتابعا الندوات العلمية والكتب البحثية مما أدى إلى تعرفهما على الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ فلازماه.. ثم مرت سنه الإعادة ونجح الصديقان الباحثان عن الحقيقة ودخلا كلية الطب.. فما إن دخل الطالب عبده إبراهيم كلية الطب وبَعُدَ عن مؤثرات أهله، حتى تفتقت التربة الصالحة عن شجرة الإيمان وبدأت تنمو وتكبر.. وحينما وصل إلى دراسة التشريح أصابته خشية الله نتيجة رؤية الموتى.. ففاتح صديقية فى رغبته فى إعتناق الإسلام.. فنصحاه بإكمال دراسته مخفياً دينه
стр. 344
حتى التخرج فيستطيع أن يوفر الكسب الحلال لنفسه.. فرضخ الدكتور الشاب لطلبات صديقيه.. ولكن نور الله لا يستطيع إحد أن يخفيه.. فلما تخرج وأصبح طبيب إمتياز، لم يعد يطيق كتمان ما في داخله، وكان شهر رمضان وتخلف عبده عن حضور الغداء فى يوم الأحد مع الأسرة.. ثم فى الأحد التالى إمتنع أباه عن الأكل بإنتظار إبنه الطبيب.. ثم كان الأحد الثالث فى هذا الرمضان.. وكانت العاصفة حيث صارحه أباه بما راوده من شكوك.. هنا آن أن يلقى حموله وينهى حياته القلقة.. فأعلم أباه بإسلامه.. فعرض عليه المال والزواج.. فعرض عبده عليه الإسلام.. فتوعده أباه بالويل والثبور وعظائم الأمور.. فإندفع الإبن المسلم إلى خارج لدار فخرجوا ورائه يسبونه ويقذفونه بالطوب.. فخرج إلى الشوارع وراجع نفسه فوجد أنه ليس لديه شىء لا كتبه ولا أدواته ولا ملابسه ولا يملك المال بالطبع فإستضافه صديقه فى طريق البحث الدكتور صدقى وأنفق عليه صديقهم الثالث.. ثم وجد أهل الدكتور عبده إبنهم.. فدعوه إلى مناقشة رجال الدين النصراني.. فوافقهم وكانت المناظرة فى بيت أبيه.. وفى يوم المناظرة فى الصباح ذهب الدكتور إلى الشيخ محمد رشيد رضا فأرشده إلى الأسئلة المضادة والأدلة من الكتب السابقة وغير ذلك مما خفى عليه من فنون المناظرة.. وكانت المناظرة وكانت الردود المفحمة من الطبيب الشاب وألجم رجال الدين النصارى.. وإنتهت الجلسة بأنهم يلتقون مرة أخرى مع رجال أقوى أما الحضور فقد تشككوا فى دينهم وأصبحت المسلمات عندهم معلقات واعلن القساوسة صب اللعنات على الطبيب عبده.. ثم كان اليوم الموعود مع أعلم علماء النصارى وجاء الناس منتظرين الهزيمة النكراء للطبيب الشاب.. وكان رد عبده رداً قوياً لا يخرج سوى من باحث قضى عمره فى البحث عن الحق.. فحاربه أهله ولكنه لم يرضخ لهم، وتزوج فتاة مسلمة من بيت علم ودين.. وكانت قصة الزواج أحد العذابات التى تعرض لها هذا الرجل
стр. 345
المهاجر بدينه.. وأنجب منها عام ١٩٠٧ ابنه البكر عيسى الذي أصبح فيما بعد الدكتور/ عيسى عبده المفكر والباحث والمستشار في الاقتصاد الإسلامي، عليه رحمة الله ثم فى عام ١٩١٠ أنجب إبنه الثانى هو الدكتور محمد عبده ﵀ أستاذ الهندسة فى جامعات سويسرا
وكان السبب فى إختيار الإسم عيسى مارواه د. عيسى عبده ابراهيم على لسان أبيه بشأن تسميته "عيسى" حيث قال: (إن بيني وبين ربي عهدا لا يعلمه إلا هو، وإني أسير على الدرب لا أحيد، إنني حين تمسكت بالاسم الذي اختاره أبي وهو "عبده" تعلق رجائي بأن يمتد بي الأجل حتى أتزوج وأن أرزق مولودا أدعوه "عيسى"، وعاهدت ربي على تنشئته تنشئةً صالحة، ولأدعون له بطول العمر والتوفيق إلى مافيه رضا الله وبأن يكون له في حياته ومن بعد حياته أحسن الذكر على ألسنة العباد، ولذا جعلت من وجود هذا الولد شهادة تنبض بالحياء بأن "عيسى " "عبده" وما هو بولده، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.....فكلما ذكره الذاكرون غائبا أو حاضرا.. حيا أو ميتا.. كان ذكرهم هذا شهادة مني بين يدي الله بأن عيسى عبده.. (
هو أستاذ الإقتصاد الإسلامى بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وأستاذ الحضارة الإسلامية بكلية الإقتصاد والتجارة بالجامعة الليبية، أستاذ إدارة الأعمال بكليات الإقتصاد والتجارة بجامعة عين شمس وبالجامعة الليبية، أستاذ منتدب بكليات الهندسة بجامعة القاهرة والإسكندرية، أستاذ منتدب بالمعهد العالى لشئون القطن وبالمعهد العالى للدراسات الإسلامية، ومحاسب قانونى.
هو رائد البنوك الإسلامية والذى عمل على تحقيق حلم البنك الإسلامى فكان بنك دبى الإسلامي أول بنك إسلامى ثم كان بنك فيصل.
стр. 346
إن من الوفاء لهذا الرجل أن يعرف هذا الجيل بعض هذه الجهود التي بذلها الدكتور عيسى عبده، وإخوانه، كي ينطلق شباب الصحوة الإسلامية لإكمال المسيرة في كل الميادين، فكل ميسر لما خُلق له. وفاته كانت وفاة أستاذنا في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية يوم ٩/١/١٩٨٠مـ، وقد تم نقل جثمانه إلى مدينة الرسول ﵊ "المدينة المنورة" حيث دفن بالبقيع حسب أمنيته. ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
من أقوال الكتور عيسى عبده: (إن الإسلام لا يفرض على القوة العاقلة في الإنسان حالة من الجمود والتعطيل.. بل على العكس من ذلك، إنه يدعو إلى إعمال العقل حيث ينبغي له أن يعمل، ومجاله واسع في هذا الوجود المشهود، في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وفيما خلق الله من شيء.. أما أن يتطاول العقل ليحكم على القواعد الآمرة والناهية التي تحكم السلوك، أو يحاول أن يجيء من عنده بأسس نظرية يقيم عليها الحكم المعين، فإذا انهارت هذه الأسس بقي الحكم معلقاً حتى يصل العقل إلى غيرها.. نقول: أما هذا الذي يطيب لبعض الباحثين، فهو عندنا إثم كبير)
ترجمة رائد البنوك الإسلامية الدكتور عيسى عبده
لسماع قصة حياة الدكتور عبده إبراهيم إضغط هنا
للوصول إلى تسجيلات للدكتور عيسى عبده إضغط هنا
من كتب الدكتور:
- العقود الشرعية الحاكمة للمعاملات الإسلامية
- دراسات في الاقتصاد الإسلامي
- وضع الربا في بناء الاقتصاد القومي
- الإقتصاد الإسلامى مدخل ومنهاج
- التأمين بين الحل والتحريم
- النظم المالية فى الإسلام
- حقيقة الإنسان
- الإقتصاد الإسلامى، مدخل ومنهاج
- البنوك الإسلامية ... فى مراحل الدراسة والإنشاء والإدارة
- بحوث فى الربا
- بترول المسلمين
- الزكاة أداةٌ اقتصادية
- التأمين بين المؤيدين والمعارضين
- التأمين بين الأصيل والبديل
стр. 347
- نحو إقتصاد إسلامى سليم ... لماذا حرم الله الربا؟
- الربا ودوره فى استغلال موارد الشعوب
- وضع الربا فى البناء الإقتصادى
- بنوك بلا فوائد
- حاجة المسلمين إلى خطة العمل
- القرآن والدراسات الإقتصادية
- النظم المالية فى الإسلام
- حديث الفجر
- دراسات فى الإقتصاد السياسى
- مذكرة فى التنظيمات الإتحادية
- النقود والمصارف – بالإشتراك مع الدكتور/ عبد العزيز مرعى
- اقتصاديات النقود والمصارف – بالإشتراك مع الدكتور/ عبد العزيز مرعى
- شركات الأموال
- تمويل المشروعات - بالإشتراك مع الأستاذ/ محمد حمزة عليش
- إدارة المشروعات فى مراحل الإنتاج والتوزيع
- التصنيع ومشكلاته - جزئين
- المشكلات الإقتصادية المعاصرة فى الإقليم المصرى - بالإشتراك مع الدكتور/ عبد العزيز مرعى
كما أن له العديد من المقالات فى المجلات الإقتصادية المتخصصة كالأهرام الإقتصادى ... وبحوث فى المجلات التى تصدر عن الجمعيات الإسلامية كمجلة المسلمون ... والعديد من المحاضرات النافعة.
رحم الله الدكتور إبراهيم عبده وولديه عيسى ومحمد ورحم الله رفاق طريق الهداية ورحم الله الشيخ محمد رشيد رضا.
٦٦-المستشار الدكتور المصري محمد مجدي مرجان رئيس محكمة الاستئناف العليا
ولد فى أسرة متدينة مسيحية، وكان شماساً فى الكنيسة، ثم اعتنق الإسلام، وكتب أربعة كتب فى إظهار الحق: الله واحد أم ثالوث، المسيح إنسان أم إله، محمد ﷺ نبى الحب، لماذا أسلمت؟
يشغل الآن منصب رئيس محكمة الجنايات والاستئناف العليا، ورئيس منظمة الكتاب الأفريقيين والآسيويين؛ وتنشر جريدة الأهرام المصرية مقالاته.
كم هى ممتعة كتابات النصارى الذين أسلموا!
لكن الأكثر إمتاعاً عندما يتصدون لعلماء دينهم السابق، يبينون تهافتهم، ويفندون باطلهم، دافعين عن الإسلام كل باطل وسوء.
стр. 348
اخترت لكم فصلاً ممتعاً من كتابه القيم، أسوقه إليكم إن شاء الله، بعد ملاحظة جانبية..
يرد فى كتاب الدكتور مرجان اسم الكاتب النصراني " يس منصور " كثيراً، وأغلب ظنى أنه خطأ مطبعى، أقصد " يس "، مع أنها تتكرر فى كثير من الكتابات بهذا اللفظ.. والذى أميل إليه، وقد قرأته فى كتاب من قبل، أن تصحيحها هو " يسى "، وهذا أقرب من " يس " للتصديق، لأنه اسم أبى داود فى الكتاب المقدس عند النصاري.
أترككم الآن مع هذا الفصل الممتع من كتابه " الله واحد أم ثالوث "
الفصل الرابع: القرآن والثالوث
رغم عدم اقتناع أصحاب الثالوث به، ورغم اختلافهم حوله فى جملته وتفصيله، وفى عناصره وأقانيمه، فقد دفع الغى والمكابرة بالبعض منهم إلى الادعاء بأن الإسلام وكتابه المنزل على رسوله " القرآن الكريم " لا يعترف بوحدانية الله، بل يؤمن بثالوثهم الإلهى!
يقول القمص باسيليوس إسحق: " إن البسملة الإسلامية، وهى بسم الله الرحمن الرحيم، تؤيد التثليث، فالله هو الآب، والرحمن هو الابن، والرحيم هو الروح القدس " [كتاب الحق ص ١٢٢]
ونعتقد أن القمص الفاضل قد نسى أن كلا من صفتى الرحمن والرحيم هما بعضاً من الصفات التى لا تحصى لله الواحد الأوحد، وليست جزءاً أو عنصراً أو أقنوماً من أقانيم الله، فالله ذو صفات وأسماء عديدة لا يمكن حصرها، وهى إن دلت على شىء فإنما تدل على قدرته وعظمته جل وعلا، وعلى تفرده وحده بالربوبية والتعظيم.
ونحن إذا تابعنا هذا الرأى فإنه يمكن الاستدلال من القرآن ليس فقط على التثليث بل على التسبيع ووجود سبعة آلهة وليس ثلاثة، وذلك بما ورد فى أول سورة غافر: " حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول ".
стр. 349
بل يمكن أيضاً أن يجرفنا الزيغ والضلال، فنقرر أن القرآن يثبت وجود سبعة عشر إلهاً! .. وذلك بما ورد فى آخر سورة الحشر التى ورد بها سبعة عشر اسماً وصفة من الصفات التى يتصف بها الرحمن والتى لا يحصيها بيان.
ومع ذلك فإن قسيسنا "الفاضل" القمص باسيليوس إسحق يتمادى فى ادعائه، ويقوم باستجلاب بعض الألفاظ الدارجة التى يتلفظ بها العامة أحياناً، ثم يقوم بتحميل تلك الألفاظ فوق ما تحتمل أوتطيق، رغبة منه فى إلصاق تهمة التثليث بها وهى بريئة منها براءة الحملان..
يقول القمص باسيليوس: " إن القسم المغلظ الذى يقسمه المسلم قائلاً: والله العظيم ثلاثة.. فإنما يقسم بالآب والابن والروح القدس، وإذا طلق المسلم زوجته طلقة بائنة، فإنه يطلقها ثلاثاً، أى أنه يطلقها باسم الآب والابن والروح القدس ".
ويستطرد القمص قائلاً: " إن المسلم يفتتح صلاته بالتكبير قائلاً: (الله أكبر) والمقصود بذلك مقارنة الله بآخر من ذات جنسه ونوعه، وأن المسلمين بذلك يعتنقون المذهب المسيحى القائل بأن أقنوم الآب أعظم من أقنوم الابن ".
ويقول القمص باسيليوس إن هذه الأقوال وردت فى القرآن وأنها تدل على إيمان المسلمين بالثالوث.
وبعد هذا الشرح المستفيض لعقيدة الثالوث، وادعاء اعتناق الإسلام لها، يعود القمص فيقرر عدم فهمه وإدراكه لحقيقة الثالوث فيقول: " أجل، إن هذا التعليم عن التثليث فوق إدراكنا، ولكن عدم إدراكه لا يبطله ".
والإنسان منا ليعجب فى هذا الأمر! .. كيف يؤمن المرء بعقيدة لا يفهمها؟! .. وكيف يحاول أن يقصر غيره على الاعتقاد بما لا يفهمون ولا يفهم؟ .. بل كيف يصل به التمادى إلى ادعاء اعتناق دين التوحيد الأسمى لعقيدة الثالوث، التى ما جاء هذا الدين إلا لتحرير العقول والقلوب من أدرانها وترهاتها؟
стр. 350
وإذا تركنا جانباً عواطف الدهشة والاستنكار، ثم حاولنا أن نناقش أقوال القمص باسيليوس من الناحية الموضوعية، طالعنا منذ البداية أنها قد بنيت فى جملتها على المغالطة والبعد عن الصواب، فلا مراء ولا جل فى أنه لا علاقة للقرآن الكريم الذى نزل من عند الله بألفاظه ومعانيه بتلك الكلمات الدارجة التى أتى بها القمص لتأييد ثالوثه، فهذه الكلمات لم ترد فى القرآن، ولم تنزل على رسول الإسلام ﷺ .
ومع تسليمنا بأن هذه الألفاظ قد يستعملها الناس مسلمين وغير مسلمين فى أحاديثهم، فإنه لا علاقة لتلك الألفاظ مطلقاً بأحلام القمص الثالوثية، فالمسلم حين يقسم بالله العظيم مرة واحدة، وحين يكرر قسمه أحياناً مرتين أو ثلاثة، أو أكثر من ذلك أو أقل ليؤكد عزمه على الوفاء بقسمه، أو حين يعزم على طلاق زوجته فينطق بصيغة الطلاق قائلاً لها: أنت طالق، وأحياناً يردد تلك الصيغة مرة أو مرات ليؤكد تصميمه على إيقاع الطلاق.. هذه الألفاظ التى تخضع فى صيغتها وفى عدد مرات تكرارها للبيئة والعرف والعادات الاجتماعية، والتى تختلف صيغتها وتكرار ترديدها من مجتمع إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى، على اختلاف دياناتها ومعتقداتها، مثلها فى ذلك مثل الأمثال العامية التى تقول إن المرة الثالثة ثابتة، أو العدد عشرة يجلب الحظ والعدد ١٣ يجلب النحس.. هذه الأقوال والأمثال فى جملتها مستخرجة من ظروف وتاريخ الشعب الذى يستعملها ويسير عليها، بصرف النظر عن معتقداته وأديانه، فليس ثمة علاقة بين هذه الألفاظ وبين أى دين من الأديان.
كما أنه من الغرابة بمكان أن نحاول إثبات أو أنفى عقيدة دينية تتعلق بذات الله باستجلاب الألفاظ والأمثال العامية التى وضعها الناس لحكم معاملاتهم المادية واحتكاكاتهم السوقية!
стр. 351
أما القول بأنه إذا نطق المسلم بلفظ الطلاق ثلاث مرات، أو ألقى يمين الطلاق على زوجته ثلاثاً، فإن هذا يعتبر طلاقاً بائناً، فلا شك أنه قول مرجوح لا يستند إلى دليل ولا يجرى عليه علم، ذلك أن العبرة دائماً ليست بتكرار الألفاظ أو بترديد الكلمات، وإنما العبرة أولاً وأخيراً هى بتعدد المرات التى يقوم فيها المسلم من حيث الواقع بتطليق زوجته وإعادتها إلى عصمته، فمهما عد المسلم أيمان الطلاق، ومهما كرر التلفظ بصيغة الطلاق مرة أو مرات، ثلاثاً أو عشراً، فما دام أنه يطلق زوجته ـ من حيث الواقع ـ للمرة الأولى، فإن طلاقه هذا لا يعتبر بحال من الأحوال طلاقاً بائناً، هذا هو حكم الشرع والقانون، وهذا هو ما يسير عليه العمل.
أما التكبير والتعظيم لله الكبير العظيم الذى يفتتح به المسلم صلاته بقوله " الله أكبر " و " الله أعظم "، فهو لفظ يعنى أن الله أكبر وأعظم من كل ما فى الوجود.. إنها تعنى أن الله أكبر وأعظم من كل شىء، وأنه سبحانه ليس كمثله شىء، إنها تعنى تفرد الله وحده بالإكبار والإعظام والإجلال، فالله وحده هو الأكبر والأعظم والأغنى والأعلى من كل ما فى الوجود، ولم يدر بخلد إنسان ما بقولة القمص باسيليوس من أن هذا الإكبار والإعظام لله يعنى مقارنة بين إلهين أحدهما أكبر أو أعظم من الآخر.. حاشا لمؤمن أن يتردى فى هذا الضلال!
стр. 352
ويشرع كاتب ثالوثى آخر فى محاولة إثبات الثالوث والبرهنة عليه من القرآن، ولكن بطريقة أخرى مغايرة لطريقة القمص باسيليوس، ذلك هو الأستاذ يس منصور يقول سيادته: " إن الإسلام يذكر حوالى تسعاً وتسعين اسماً لله، أى أن صفات الله الحسنى نحو ٩٩ صفة، وهذه الصفات متباينة ومختلفة، تناقض إحداها الأخرى، بحيث لا يمكن التوفيق بينها فى الذات الواحدة، إلا إذا آمنا بالتثليث، فمن أسماء الله الحسنى: الضار المنتقم، ومنها: العفو الرءوف، ومنها: القدوس البار " [التثليث والتوحيد ص ١٠٥]
ويستطرد الكاتب قائلاً: " كيف يكون الله منتقماً وغافراً معاً؟ .. فالمنتقم يدل على انتقامه من المذنب انتقاماً بلا تساهل، أما الغفور فيدل على تبريره للمذنب تبريراً شاملاً "
ويضيف قائلاً: إنه لا يمكن التوفيق بين هذه الصفات المتناقضة إلا بالقول بالتثليث.
ويعنى كاتبنا "الألمعى" أن نقوم بتوزيع أسماء وصفات الله الحسنى على أفراد الثالوث الإلهى، بحيث يكون لكل أقنوم أو إله من آلهة الثالوث عدة أسماء وصفات متوافقة مع بعضها وإن اختلفت مع أسماء وصفات الإله الآخر، فيكون الله الآب مثلاً هو الضار المنتقم، ويكون الله الابن هو العفو الرءوف الغفور، ويكون الله الروح القدس البار.
وقد يبدون هذا الرأى فى البداية -لبعض الناس - أنه متوافق مع المنطق، ولكن هؤلاء إذا ما تمهلوا قليلاً، لتبينوا أن هذا الرأى قد وصل إلى حال من البساطة والسذاجة فاقت كل تصور!
إن الأستاذ يس منصور فى رأيه هنا يعتنق مذهب الثنوية الذى كان منتشراً فى بلاد الفرس القديمة إبان الوثنية، والذى كان يقسم الآلهة إلى قسمين متعارضين، كل إله منها يحمل صفة مناقضة لصفة الإله الآخر، وكل إله منها يقوم بعمل لا يقوم به الإله الآخر، فهذا إله الخير، وذاك إله الشر، وهذا إله النور، وذاك إله الظلام، وهذا إله الحرب، وذاك إله السلام.. وهكذا..
стр. 353
والأستاذ يس فى انسياقه وراء المذاهب الوثنية قد هدم الأساس الأول الذى بنيت عليه عقيدة الثالوث من حيث أراد تبريرها وتدعيمها، ذلك أن عقيدة الثالوث مؤسسة على الاعتقاد بمشابهة المخلوقات للخالق، وبأن البشر والحيوانات والنباتات الراقية مكونة من ثلاثة أجزاء كالله الثالوث تماماً، فالمماثلة والمشابهة بين الخالق والمخلوق هى الدعامة الأولى لعقيدة الثالوث.
ونحن إذا أخذنا الإنسان، صورة الله ومثاله كما تقرر نظرية الثالوث، لوجدناه يتصف بعدة صفات متباينة مختلفة، وبعدة خصائص متغايرة متعارضة، تظهر أى منها وقت الحاجة إليها، وتبعاً للظروف التى اقتضتها.
فمن صفات الإنسان مثلاً: العطف والحنان والقسوة والانتقام، والإنسان نفسه قد تدعوه الظروف تارة إلى القسوة، وتارة أخرى إلى الرحمة.
فالجندى الذى يكون رحيماً عطوفاً مع ابنه الصغير هو نفسه الجندى الصلب القاسى مع أعداء وطنه ومستعمريه، والمدرس الذى يقسو على الطلاب الخاملين هو نفس المدرس الذى ينبض عطفاً على الطلاب النابغين، والعاشق الذى يذوب رقة فى معاملة محبوبته قد يكون قاسياً فى معاملة موظفيه وعماله، وهكذا بالنسبة لبقية الصفات والخصائص التى يتحلى بها الإنسان، والتى تظهر أى منها تبعاً للظروف والملابسات التى فرضتها وحتمتها. ولم يقل أحد إن من يقسو لظرف لا يرحم لآخر، أو من يحب شخصاً لا يكره آخر.
بل إنه حتى الوحوش المفترسة قد أودعت فيها مع القوة والقسوة العطف والحنان، بحيث يمكن أن تتحول فى لحظة من التوحش إلى الوداعة ومن العنف إلى اللطف، فالأسد الذى ينقض فى شراسة على فريسته لينهش لحمها ويفتت عظامها، هو الأسد نفسه الذى ينساب ليونة فى تدليل زوجته، وهو الأسد نفسه الذى يعتصره الحزن والألم عند موت وليده، والأسد كما هو فى كافة حالاته، وبجميع صفاته وخصائصه المختلفة المتباينة.
стр. 354
وعقيدة الثالوث ترى أن هذه المخلوقات المتعددة الصفات، ما هى إلا صورة للخالق الذى خلقها على صورته وشبهه، ولكن يبدو أن الأستاذ يس منصور يميل إلى حرمان الخالق من الصفات والملكات المتعددة التى تملكها المخلوقات، بحيث إنه يلزم لخلق إنسان مثلاً متعدد الصفات والملكات أن يشترك فى صنعه عدة آلهة يمنحه كل منها صفته الخاصة وقدرته الذاتية، وبهذا تتجمع الصفات فى المخلوق وتتفرق فى الخالق.. إذا لم يكن هذا هو الغى، فماذا عساه يكون؟!
خبرونا أيها العقلاء!!
لقد أخفق (يس منصور) من حيث أراد النجاح، وهوى من حيث أراد الارتقاء.
ومن حيث المبدأ فالإسلام يبطل التثليث – كما قدمنا – بحجج كثيرة، ويكفر النصارى باعتقادهم إياه وأعتقادهم ان المسيح هو الله، فكيف يقال: إن التثليث يمكن أخذه من القرآن، بينما أن معظم آيات القرآن الكريم إنما جاءت لتأصيل التوحيد في مواجهة الوثنية والثنوية والتثليث، وغيرها من العقائد الباطلة؟
ولا أدرى كيف يدل تعدد أسماء الله الحسنى على التثليث، وهي ليست ثلاثة أسماء، بل يبلغ مجموعها عشرات الأسماء، كما هو معروف؟ .
والواقع أن عقيدة الإسلام فيما يتعلق بأفعال الله: أنه فاعل مختار، أي أنه مريد لأفعاله، لا تصدر عنه بالإيجاب. ولهذا تعددت أفعاله تبعا لإرادته، فلم يكن ذا فعل واحد، أو ذا أفعال لها وجه واحد – كما هي العقيدة الثنوية في أنها تقصر الخير على إله، والشر على إله آخر – فهو خالق كل شئ في هذا الوجود، وهو الفعال لما يريد، يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويقبض ويبسط، ويعاقب ويغفر، ويعز.. وكل ذلك منه خير وحكمة.
وهكذا تتعدد أفعاله، وتتعدد صفاته، وتتعدد أسماؤه. ولا محالة في أن تجمع الذات الإلهية بينهما جميعاً مهما كان بينها من تناقض، ما دام فعله لا يجمع بين النقيضين في موضوع واحد، تتم فيه شروط التناقض.
стр. 355
فأي محال في أن يغفر لهذا، ويعاقب هذا؟ بل وأي محال في أن يعاقب إنسانا، ثم يغفر له بعد ذلك، ويدخله الجنة؟
وهكذا يمكننا أن نفهم تعدد أسماء الله الحسنى على اختلاف ما بينها وأن نفهم تعدد أفعاله على اختلاف ما بينها، ما دام الفعلان المتناقضان لا يتحدان موضوعا، أو محمولا، أو زمانا، أو مكانا.. الخ أي لا يتحدان في النسبة الحكمية بين موضوع الفعل ومحموله.
فالله الفاعل المختار واحد، يفعل بإرادته كل فعل تقتضيه حكمته، وليس ذاتا موجبة لأفعال معينة، وكمالات الفاعل المختار على هذا النحو تبدو في تعدد أسمائه وأفعاله، وليس في هذا التعدد ما يوجب توزيعها على آلهة متعددة أو على آلهة مختلفة، لا إلهين اثنين، ولا آلهة ثلاثة، ولا أكثر من ذلك. وقيامها بالذات الواحدة أمر مفهوم على نحو ما قدمناه. وهذا هو مقتضى الكمال الإلهي ومقتضى التوحيد.
والقرآن يقرر أن كافة الصفات والقدرات والأسماء التى لا تحصى ولا تعد والتى أورد منها ٩٩ اسماً هى لإله واحد لا شريك له ولا مثيل، وأن هذه الصفات والأسماء إنما تدل على قدرة الله وتفرده بالقوة والعظمة.. يقول سبحانه: " هو الله لا إله إلا هو، له الحمد فى الأولى والآخرة، وله الحكم، وإليه ترجعون " [القصص ٧٠]
ويقول عز من قائل: " الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى " [طه ٨]
أما دعوة الثالوث، وعباد الثالوث، فيورد القرآن فيها حكمه القاطع! .. " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وما من إله إلا إله واحد، وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم " [المائدة ٧٣]
следующие страницы →