← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 219

الرعاية الصغرى في الفقه

ابن حمدان

Полный текст (1 236 стр.). Показаны 1226–1236 · переход к 1231.

стр. 1226

بباب من الآداب الشرعية والمصالح المرعية يُسنُّ خوف السابقة والخاتمة، والصبر على الطاعة والنعم والبلاء والنقم، وعن كل مأثم، واستدراك ما فات من الهفوات، وقصد القربة بنيّته وقوله وفعله وسائر حركاته وسكناته، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، والنظر في حاله ومآله، وحشره ونشره، وسؤاله. فصل: يحرم البهت، والغيبة، والنميمة، وإفشاء السر، والسبُّ، واللعن، والفحش، والبذاء، والسخرية، والاستهزاء، والندب، والمدح والذم بالباطل، والمكر والخديعة. ويجب كف يده وفمه وفرجه وبقية أعضائه عما يحرم. ويسنّ عما يكره. فصل: تلزم التوبة كل مسلم مكلّف قد أثم عن كل ذنب.

стр. 1227

وقيل: غير مظنون. ويصحّ من بعض ذنوبه. وإن جهلها تاب مجملًا. ولا يقبل من حقٍّ آدمي. وقيل: بلى. فإن اقتصّ من القاتل أو عفا عنه، فهل يطالبه المقتول في الآخرة؟ على وجهين. وهي: الندم على مأثم قد مضى، والعزم على تركه دائمًا. وقيل: مع قوله: إني تائب من كذا. وميل الطبع إلى المعصية بدون قصدها ليس إثمًا. ومن لم يندم على ما حُدّ به لم يكن حدّه توبة. وتصحّ توبة الأقطِع عن السرقة، والزَّمِن عن السعي المحرم، والمجبوب عن الزنى، والمقطوع لسانه عن القذف نطقًا، ونحوهم. وتقبل ما لم يُعاين المَلَك. وقيل: ما دام مكلّفًا. وقيل: ما لم يغرغر. فإن جرح جرحًا موحيًا صحّت توبته. وتصح توبة من نقض توبته، وتوبة الكافر من الكفر وحده. فصل: في: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين على من علمه جزمًا، وشاهده، وعرف ما ينكره، ولم يخف سوطًا ولا عصًا ولا أذى ولا فتنة في نفسه أو ماله أو حُرمة، ورجا حصول المقصود، ولم بقم به غيره. وفرض كفاية على غيره.

стр. 1228

وقيل: ينكره، ولو أيس من زواله. والعالم والجاهل والعدل والفاسق في ذلك سواء. وأعلاه باليد ثم باللسان ثم بالقلب. وعلى الناس الإعانة على ذلك. وما يختص علمه بالعلماء اختصّ إنكاره بهم، ومن يأمرونه به من الولاة والعوام. ومن التزم مذهبًا أنكر عليه مخالفته بغير دليل أو تقليد أو عذر آخر. ولا إنكار فيما يسوغ فيه خلاف من الفروع على من اجتهد فيه أو قلّد مجتهدًا. والإنكار في ترك الواجب وفعل الحرام واجب، وفي ترك المندوب وفعل المكروه مندوب. ولا ينكر على غير مكلّف إلا تأديبًا وزجرًا، ولا على ذميٍّ لا يجهر بالمنكر. ويبدأ في الإنكار بالأسهل والأرفق، فإن لم يزل المنكر زاد بقدر الحاجة، فإن لم ينفع غلّظ، فإن زال وإلا رفعه إلى وليّ الأمر إن أمن حيفه فيه وكان فيما يجب إنكاره. ويخيّر في رفع منكر غيره. وله كسر آلة اللهو، وصور الخيال، ودف

стр. 1229

الصنوج، وشق وعاء الخمر إن تعذّر الإنكار بدونه. وقيل: مطلقًا. وكذا كسر آلة التنجيم والسحر والتعزيم، وتمزيق كتب ذلك ونحوه. ويسن هجر من جهر بالمعاصي. وقيل: يجب إن ارتدع به. وقيل: مطلقًا إلا من السلام فوق ثلاث. ويجب الإغضاء عمن سترها وكتمها. ويحرم التعرض لمنكر فعليّ وقوليّ مستور أو بعيد أو ماض. ويجب هجر من دعا إلا بدعة مضلّة على من عجز عن الرد عليه، أو خاف الاغترار به، والتأذي دون غيره. وقيل: مطلقًا. وقيل: لا يلزم من احتاج أن يخالطه لنفع الناس. وقيل: لا يُسلم على فاسق معلن ومبتدع مضلٍّ داعية، ولا يهجر مسلمًا غيرهم من السلام فوق ثلاث. فصل: مما للمسلم على المسلم: أن يستر عورته، ويغفر زلته، ويرحم عبرته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويردّ غيبته، ويديم نصحه، ويحفظ خلّته، ويرعى ذمته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويشمت عطسته، ويردّ ضالته،

стр. 1230

ويواليه ولا يعاديه، وينصره على ظالمه، ويكفّه عن ظلم غيره، ولا يُسلمه ولا يخذله، ويحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه. فصل: السلام عليه سنة ورده فرض. وقيل: سنة. ويجزئ سلام واحد من جماعة وردُّ أحدهم. ويسن أن يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والماشي على الجالس، والراكب عليهما. ويسلّم من انصرف بحضرة أحدٍ، أو أتى أهله أو غيرهم، أو دخل بيتًا، أو لقي أحدًا وإن لم يعرفه. ويجوز تعريف السلام وتنكيره على حي ميّت وقيل: سلام الحي مُنكَّر وسلام الميت مُعرَّف، نص عليه. وقيل: لا يعرّف. وقيل: سلام التحية منكّر وسلام الوداع معرّف. والهجر المحرّم يزول بالسلام. ويسنّ له أن يستأذن في الدخول على غيره ثلاثًا، ولا يواجه الباب. فإن سمع، وإلا زاد. فإن أذن له، وإلا عاد. ويحرّك نعله عند دخوله حتى إلى بيته. ويكره القيام لغير سلطان، أو عالم، أو والد، أو كريم قوم. وتسنّ المصافحة في اللقاء.

стр. 1231

وتباح المعانقة وتقبيل اليد والرأس تديّنًا. ويكره تقبيل الفم، ونزع يده مِن يد مَن صافحه قبله، وأن يتناجا اثنان دون ثالثهما، والجلوس إلى من يتحدث سرًا بدون إذنه. والعجوز التي لا تُشتهى تباح مصافحتها، والسلام عليها، ونظر ما ليس بعورة منها. ويسن أن يحسن صحبة والديه وإلزامه. ويحسن خلقه مطلقًا. فصل: تكره القراءة في الحمام، ورفع الصوت بالدعاء، وعند حمل الجنازة، وشدة القتال. ويكره _في رواية_ نقط المصحف، وأن يكتب فيه الأخماس والأعشار وأسماء السور وعدد الآي. فصل: يغطّي العاطس وجهه، ويخفض صوته، ويحمد الله جهرة، ويقال له (يرحمك الله)، ويردّ هو: ما ورد. وإن زاد على ثلاث قيل: عافاك الله. ويقول للصبي قبل الثلاث: بورك فيك. وللرجل أن يشمت امرأة أجنبية.

стр. 1232

من تثاءب كظم ما استطاع وأمسك على فيه. فصل: ويجوز أن يستعين بذميٍّ في كتابة، وعمالة، وجيابة خراج، وقسمة فيء، ونقل مال وخزنه، وأن يستطبّه لغير ضرورة، وأن يأخذ منه دابة. وإن مرضت امرأة، ولم يوجد من يطبّها إلا رجل؛ جاز له نظر موضع الحاجة, وتكره الحقنة لغير ضرورة، وللحاقن نظر موضع الحقنة، وللقابلة نظر موضع الولادة، ويكره قطع البواسير إن لم تَسْرِ. ويباح البَطُّ وقطع عضو فيه آكلة ... في غير الوجه. ويباح الكي بعد الألم، ويكره قبله. وعنه: وبعده. وكذا الرُّقى ونحوها. ويكره خصاء غير الغنم، وجزّ معرفة الدابة، وهل يكره حزّ ذنبها؟ على روايتين. ويكره التمائم ونحوها، وتباح قلادة فيها قرآن، وكذا التعاويذ والكتابة للحمى والمطلوقة.

стр. 1233

فصل: يحرم التخلل بقصب؛ لأنه يورث في الفم آكلة. ويكره أن ينتثر وينقي أنفه ويخلع نعله ونحو ذلك بيمينه. ويكره نفخ الطعام والشراب، والتنفس في الإناء، وأكله مما يلي غيره والطعام واحد، وأكله متّكئًا، وحلق القفا لغير حجامة، والنوم بعد العصر، والجلوس بين الشمس والظل، وأن يتكئ على يده من وراء ظهره، وأن يكتني بأبي عيسى وأبي يحيى. وفي أبي القاسم روايات، الثالثة: إن اكتنى بها محمّدٌ كره، وإلا فلا. ولا يكره _على الأصح_ الشرب والانتعال قائمًا. ويكره المشي في نعل واحدة، والأكل والشرب بشماله، وغسل يده بمطعومٍ غير نخالةٍ محضة، والقِران في التمر. وقيل: مع الشركاء فيه. ويسن المضمضة من اللبن، وأن يجلس للأكل على رجله اليسرى وينصب اليمنى وينوي به التقَوِّي على التقوى وطاعة المولى، ويسمي في أوله، ويحمد الله إذا فرغ بما ورد، ويأخذ إناء الماء بيمينه ويسمي وينظر فيه ثم يشرب مصًا، ويتنفس دونه ثلاثا، ولا يشرب من في سقاء، ويحمد الله إذا فرغ،

стр. 1234

ويقول عند الصباح والمساء والنوم والانتباه ما ورد، ويزيل غمر يده، ويكتحل قبل النوم بإثمد، ويطفئ السراج ويغلق الباب، وينظر وصيّته وينفض فراشه، وينام على جنبه الأيمن ووجهه قبلةً ويمناه تحت خده الأيمن ويقول ما ورد. فصل: ويسن الكسب ومعرفة أحكامه، ويقدّم الكسب لعياله على كلّ نفل، وله الكسب لما قد يعرض له ولهم. ويجب الصدق في المعاملة، والنصح، وترك الغش. فصل: يجوز اقتناء الكلب لصيد وماشية وزرع. وقيل: وبستان. وقيل: ولحفظ البيوت. ويكره قتله، وهو هدر.

стр. 1235

ولا يكره في الأصح اقتناء جرو صغير حيث يقتني الكبير. ويكره اقتناء كلب الصيد لهوًا، وكذا القرد. وقيل: مطلقًا. ويقال للحية في البيوت ثلاثًا: لا تؤذنا اذهب بسلام. فإن ذهب، وإلا قتله. وتقتل ذو الطُّفْيتين والأبتر مطلقًا. ويجوز تدخين الزنابير، وتشميس القز. ولا يقتل قمل ولا غيره بنار. فصل: عليك بتقوى الله وإيثار طاعته ورضاه على كل شيء في كل حال سرًا وعلانية مع صفاء القلب من كل كدر ولكل أحد. واترك حب الغلبة والترؤس، والترفع، وكل وصف مذموم شرعًا أو عقلًا أو عرفًا كغل، وحقد، وحسد، ونكد، وغضب، وكبر، وعجب، وصخب، ورياء، وهوىً، وغرض سوء، وقصد رديء، وجانب كل مكروه لله تعالى.

стр. 1236

وإذا قمت من مجلسك فقل: (سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك) وقد استوفينا الكلام في شرح هذا الكتاب وهو الغاية وفي الجامع المنضد، وغيرهما فالله يسر إتمام ذلك بمنه وكرمه. والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيد الخلق أجمعين محمد النبي وآله الطاهرين.