← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 219

الرعاية الصغرى في الفقه

ابن حمدان

Полный текст (1 236 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ومن فعل كبيرة وهي -بنصه: ما فيه حدٌّ في الدنيا كالشرب والسرقة أو وعيد في الآخرة كالغيبة والنميمة، أو أصر على صغيرة كنظر محرّم ونحوه؛ فسق. ولا تقبل شهادة قاذف قبل توبته وسواء حدّ أو لا، وهي: إن يكذّب نفسه. وقيل: إن علم صدّق نفسه، قال: ندمت على ما قلت ولا أعود لمثله وأنا تائبٌ إلى الله منه. وإن تاب فاسق غيره قبلت شهادته إذن. وعنه: بعد إصلاح عمله إذن سنة. وقيل: إن فسق بفعل. وهل من إصلاحه مجانبة من كان وليه في ذلك وبالعكس؟ على روايتين. ومن تاب من حق آدمي لم تقبل شهادته حتى يبرأ منه، أو يؤخّره برضاه، أو ينوي ردّه إذا قدر. ومن تاب من ترك حق الله تعالى كصلاة وزكاة لم تقبل شهادته حتى يفعل ما ترك سريعًا بحسب طاقته. ويشترط هنا بقاء شرط القبول حتى يحكم بها، فإن طرأ بعد الحكم وقبل الاستيفاء ما يطلبهما والواجب حدٌّ سقط، وإن كان مالًا استوفى، وإن كان قودًا أو حدّ قذف فوجهان. وقيل: إن طرأ فسق لم يسقطا. فصل: من فعل من الفروع ما فيه خلاف متأوّلًا، كمن تزوّج بلا ولّي، أو أكل متروك التسمية، أو أخّر فرض زكاة أو حجّ مع قدرته؛ قبلت شهادته.

стр. 1192

وإن شرب نبيذًا متأولًا، ولم يسكر، حدّ وقبلت وأمَّ، نصّ عليه. وعنه: لا تقبل، لا يَؤمّ. وإن اعتقد تحريم ذلك كله، وفعله، أو تزوّج بنفسه من زنىً أو أُمَّ مَنْ زنى بها؛ رُدّت مع اعتقاد التحريم. وقيل: لا. ومن سكر بنبيذ فسق ولو تأوّل. وتردّ شهادة من أكثر ترك السنن الراتبة، أو ما يجمّله ويزيّنه، أو فعل ما يدنسه ويشينه كغناء واستماعه ورقص وصفاع وشعوذة وتمسخر، وأكله في سوق وطريق، وبوله في شارع ومشرعة، ومدّ رجله بمجمع ناس، وكشف رأسه، وذكر مباضعة زوجة أو أمة، ودخول حمام بلا مئزر، وتحريش بين البهائم ولعب بحمام. ويحرم النرد، وكذا الشطرنج.

стр. 1193

وقيل: يكره، فتقبل الشهادة ما لم يكثر منه. وكذا سماع الغناء من غير أجنبية بلا آلة لهو، ويحرم معها. وفي صحة شهادة الحائك والحجام والنفاط والنخال والنخاس والقمام والزبال والوقاد والكساح والكناس والكباش والدباغ والحارس والصبّاغ ونحوهم إن حسنت طريقتهم في دينهم: وجهان. وقيل: روايتان. وقيل: تردّ في بلد تسترزأُ فيه الصنعة وأهلها. ولا يقبل قول مستور الحال منهم وإن قبلناه من غيرهم. قلت: وكذا الجصاص والقيّم والطفيلي والمصارع ونحوهم. فصل: وقراءة الإلحان إن شوّشت النظم والحروف حَرُمَت، وإلا كرهت. وقيل: إن شوّشت كرهت وإلا فلا. وإن أكثر الشاعر الكذب في مدح أو ذم أو فحش فسق، وإلا فلا.

стр. 1194

وتحرم كلّ ملهاة في سرور وغيره غير دفٍّ في عرسٍ. وقيل: وختان. وقيل: مطلقًا. فصل: لا تقبل شهادة كافر إلا ذكورهم في الوصية سفرًا عند موت مسلمٍ أو كافر إن عدم غيرهم. وعنه: يعتبر كونهم أهل الكتاب. وقيل: وأهل ذمة. ويحلّفهما الحاكم بعد صلاة عصر ما خانا وما بدّلا ولا كتما ولا غيّرا وإنها لوصية الرجل، فإن عثر على أنهما أثما حلف اثنان من أولياء الموصي بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، ولقد خانا وكتما وقضى لهم. وعنه: تقبل شهادة ذميّ على ذميّ مطلقًا مع بقية الصفات. وقيل: مع اتحاد ملّتهما. ولا تقبل شهادة رجل يكثر لبس الذهب والحرير، وعملهما للرجال، وعمل ملهاة غير دف ونحو ذلك. ومن أخذ زكاة وليس أهلًا لها أو صدقة تطوّع وهو غنيّ عنها بمال أو عمل ردّت شهادته. وقيل: للغني أخذ صدقة التطوّع.

стр. 1195

فصل: تردّ شهادة من يُتّهم بنفع نفسه أو غير ذلك، كشهادته بمال لمكاتبه وعبده المأذون، وشهادتهما له ووصيّ ميّت أو ليتيم وغريم لمفلس تحت الحجر وأحد شفيعين يعفو الآخر عن شفعته ووكيل لموكله وشريك لشريكه بما هو وكيل أو شريك فيه فقط ووارث لموروثه يخرج قبل برئه أو بعد موته. وإن شهد له في مرضه بدين ثم بريء أو مات فوجهان، فإن قلنا: تقبل فحكم بها، لم يبطل الحكم بالموت. ومن حرص على شهادة لمن يعلمها ردّت إلا في عتق وطلاق. ولا تقبل شهادة والديه له وإن علوا، ولا ولده وإن سفل. وعنه: تقبل فيما لا ينفع الشاهد غالبًا كعقد نكاح وقذف. وعنه: تقبل لوالده لا لولده. وفي شهادة بعضهم على بعض وشهادة أحد الزوجين للآخر -وقيل: عليه- روايتان. ومن شهد لولده أو زوجته أو أجنبيّ بألفٍ أو حقّ آخر مشترك بطلت في الكل، نصّ عليه. وتقبل شهادة أبويه وولده من زنىً ورضاعٍ. وتقبل شهادته لبقيّة أقاربه كأخٍ وغيره سوى من ذكر، ولصديقه الملاطف في الأشهر، ولعتيقه، وشهادة ولد الزنى في الزنى وغيره. وكذا المنفى باللّعان والجندي إن سلم دينه ومروءته، والمرضعة على الرضاع، والقاسم -وقيل: المتبرع على قسمته بعد فراغه- والحاكم بحكمه بعد عزله. وتقبل شهادة العبد والأمة كحرٍّ وحرّةٍ وكالرّواية والخبر الدّيني والفتيا. وعنه: لا تقبل شهادة رقيق في قودٍ وحدٍّ.

стр. 1196

وقيل: تقبل في قود لا حد. وتقبل شهادة كل بدويّ وقرويّ على بدويّ. وإن شهد بدويّ على قرويّ فوجهان. ولا تقبل شهادة من يدفع ضرر نفسه، كشهادة من تردّ شهادته لزيد بجرح الشاهد عليه، كجرح غرماء المفلس من شهد عليه بدين، وجرح من شهد على عبده ومكاتبه وشريكه ويتيم في حجره بمال. ولا شهادة عاقلة بفسق شهود ما تحمله، ولا تقبل شهادته على عدّوه لغير الله كقاذفه، ومن قطع عليه الطريق، ولا على زوجته بزنىً. ومَنْ سرَّه مساءةُ أحدٍ وغمَّهُ فرحهُ فعدوٌ. ومن ردّ حاكم شهادته لفسق ثم تاب وأعادها لم تقبل، وإن ردّها لكفرٍ أو رقٍّ أو صغر أو جنون أو خرس ثم أعادها لمَّا زال المانع قبلت. وعنه: لا. وإن ردّت لتهمة رحم أو زوجية أو عداوة أو جلب نفع أو دفع ضرر، ثم زال المانع فأعادها؛ لم تقبل. وقيل: تقبل. وقيل: ترد مع مانع زال باختيار الشاهد كتطليق الزوجة وإعتاق القنّ. وتقبل في غير ذلك.

стр. 1197

وإن لم يشهد فاسق عند حاكم حتى صار عدلًا قبلت. وإن شهد الشفيع بعفو شريكه في الشفعة عنها فردّت، ثم عفا الشاهد عن شفعته، وأعاد تلك الشهادة؛ لم تقبل. ويحتمل أن تقبل. ومن شهد لمكاتبه بحق فردّت، ثم أدّى النجوم وعتق فأعادها، أو شهد لموروثه بجرح لم يندمل، فردّت للتهمة، ثم اندمل وأعادها؛ فوجهان. وتقبل شهادته لعدوّه على موكّله ويتيم في حجره. وإن شهد الوكيل والوصيّ لهما بعد العزل فوجهان. وإن كانا خصمين فيه ردّت. ومن شهد عند حاكم بحق آدمي أو حدّ، ثم عمي أو طرش أو خرس أو جنّ أو مات قبل الحكم؛ فله الحكم بها، نصّ عليه. وإن طرأ ما يسلب عدالته مِنْ كفر وفسق وعداوة وغير ذلك فلا. وإن قذف المشهود عليه الشهود لم يضرّ. وكذا المنازعة والمقاولة وقت الغضب بدون عداوة. وإن زاد عدل في شهادته عند حاكم، أو نقص قبل الحكم، أو أداها بعد إنكارها؛ قبلت ما لم يرجع عنها، نصّ عليهما.

стр. 1198

باب عدد الشهود وأقسام المشهود به لا يُقبل في زنى ولواط دون أربعة رجال. وعنه: يثبت الإقرار بهما برجلين، كما سبق. ومن حدّ من أتى بهيمة ببينة أو إقرار اعتبر أربعة، ومن عزّره فاثنين. وقيل: أربعة. ولا يُقبل في سبب حدّ غير ذلك، كردّة وسرقة وحراب وشرب وقذف، ولا في قود وخلع وطلاق ورجعة وظهار وإيلاء ونسب وولاء وإيصاء إليه وتوكيل في غير مال؛ إلا رجلان. وعنه: يثبت النكاح والرّجعة فقط برجل وامرأتين. وانعقاده ذُكِرَ. ويُقبل في المال وما يقصد به كبيع وخيار فيه، ورهن، وشفعة، وإجارة، وشركة، وإتلاف مال، وضمانه، وفسخ عقد معاوضة، وحوالة، وغصب، وصداق، وصلح، وقرض، ووصية بمال -وقيل: لمعيّن- ووقف عليه، ودعوى رق مجهول النسب، وتسمية المهر ونحوه: رجلان، ورجل وامرأتان، ورجل ويمين المدّعي بما ادّعى وإن (كان) كافرًا أو امرأةً. ولا تقبل مع اليمين امرأتان بدل رجل. وقيل: تقبل. ولا يشترط أن يقول: وإنّ شاهدي صادقٌ في شهادته، أو شهد بالحق. وقيل: بلى.

стр. 1199

وهل يقبل رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدّعي في: العتق والكتابة وقبض آخر نجومها، والتدبير، والوكالة في المال، والإيصاء إليه، ودعوى قتل كافر لاستحقاق سلبه، ودعوى الأسير إسلامًا سابقًا يمنع رقّه، وجناية الخطأ والعمد التي لا قود فيها بحالٍ، وقتل مسلم حر لكافر وعبد؛ أو رجلان فقط؟ على روايتين. فإن قتل في العمد المذكور ففي ثبوت المال فقط إذا كان القود في بعضه كمأمومة وهاشمة: روايتان. ومن أتى برجل وامرأتين، أو رجل ويمين فيما يوجب قودًا؛ فلا قود، ولا دية. وعنه: إن كان المجني عليه عبدًا ثبت المال. وإن أتى بذلك في سرقة ثبت المال. وقيل: لا كالقطع. وإن أتى بذلك رجل ادّعى خلعًا تنكره المرأة ثبت له العوض وبانت بدعواه. وإن ادّعت المرأة خلعًا ينكره الزوج لم يثبت بذلك. وإن أتى به رجل ادّعى على آخر بيده أمة لها ولد أنها أم ولده، وإن ولدها منه؛ حكم له بها، وأنها أم ولده، وفي ثبوت حرية الولد ونسبه منه روايتان. وقيل: يثبت نسبه من أبيه بدعواه. وإن بقى عبدًا لمن هو سيّده. ويُقبل في معرفة الموضحة وداء الدابة ونحوهما طبيب وبيطار واحد إن تعذّر آخر، نصّ عليه. ويُقبل فيما لا يطلّع عليه الرجال غالبًا كرضاع وولادة واستهلال وبكارة وثيوبة وحيض وفراغ عدّة به وعيوب النساء تحت الثياب ونحو ذلك امرأةٌ عدلةٌ ولو أمة -وعنه: مع أخرى- ورجل أولى من امرأة.

стр. 1200

باب شهادة الفروع ورجوع الشاهد عن شهادته تقبل شهادة الفروع في كل حق لآدمي يتعلق بمال. وفي القود وحد القذف والنكاح ونحوه روايتان. ونصّ على قبوله في الطلاق. وقيل: يُقبل فيما يُقبل فيه كتاب القاضي، ويُردّ فيما يُردّ فيه. ولا تقبل في حق خالص لله، وإنما تقبل عند تعذّر شهادة الأصل بموت، أو مرض يمنعه الحضور، أو غيبة، أو مسافة قصر. وقيل: إلى مسافة لا يتسع للذهاب والعود في يومه أو لخوف فتنة أو غريم أو لص أو حبس. وعنه: لا يحكم بفرع مع حياة أصله. فعلى الأولى: لو شهد عنده فرع، فلم يحكم حتى حضر أصله، أو عوفي؛ اشترط سماع شهادة الأصل. ولا يحكم بفرع حتى يثبت عنده عدالته وعدالة أصله، فإن حدث ما يمنع قبولها كفسق وعداوة وغيرهما لم يحكم بالفرع، وإن حدث بعد الحكم لم يبطل، وإن جهل الأصل فلا فرع. فصل: ولا يشهد فرع حتى يسترعيه الأصل فيقول: اشهد على شهادتي: أنّي أشهد لزيد على عمرو بكذا، أو أقرّ عندي وأشهدني به، وقد عرفته بعينه

стр. 1201

واسمه ونسبه، ويجزيء: اشهد على شهادتي بكذا وكذا إن سمعه يشهد بها عند حاكم، أو يعزوها إلى سبب كقرض وبيع وغيرهما. وعنه: يعتبر ما سبق. وإن سمعه يقول: أشهد عليه بكذا، لم يشهد. وإن قال: أشهدني بكذا، أو شهدت عليه به، أو أقرّ عندي به؛ فوجهان. وإن سمع استرعاه لزيد صار فرعًا. وقيل: لا. وإن سمعه خارج مجلس الحكم يقول: عندي شهادة لزيد، أو أشهد له بكذا؛ لم يصر فرعًا. ويحكي الفرع صورة تحمّله، ويكفي العارف قوله: أشهد على شهادة فلان بكذا، والأولى: أن يحكي ما سمعه، أو يقول: شهد فلان عند الحاكم بكذا، أو أشهد أنّ فلان أشهد على شهادته بكذا. فصل: تثبت شهادة الأصلين برجلين يشهدان على كلٍّ منهما، أو يشهد على كلّ أصلٍ فرعٌ، نصّ عليه. وقيل: لابد من فرعين على كلّ أصل. وخُرِّج أن لا يكفي إلا فرعان يشهدان على كلّ واحدٍ من الأصلين.

стр. 1202

وتدخل النساء في شهادة الفرع والأصل. وعنه: لا. وعنه: بلى في الأصل فقط. فلو شهد رجل وامرأتان على مثلهم أو على رجلين صحّ على الأولى فقط، ولو شهد رجلان على رجلٍ وامرأتين داز على الأولى في الأصحّ، والثالثة. فصل: فإن حكم بفروع ثم رجعوا ضمنوا، وإن قالوا: بان لنا كذب الأصول أو غلطهم فلا. وإن رجع الأصول لم يضمنوا -وفيه احتمال- وإن قالوا: كذبنا أو غلطنا؛ ضمنوا. وقيل: لا. ولو قال الأصول: ما أشهدناه بشيءٍ، لم يضمن الفريقان شيئًا. وإن رجع شهود المال من عينٍ ودينٍ بعد الحكم لم ينقض، وضمنوا، سواء قبض أو لا، بقي أو تلف. ولا يضمن المزكون شيئًا، وما كان حكم به من عقد أو مال أخذ. وإن رجع شهود حقٍّ قبل الحكم بالشهادة لغت، ولم يضمنوا شيئًا. وإن كانت قذفًا حُدّوا، كما سبق. وإن قالوا: غلطنا فلا. قلت: بل يعزّرون. وإن رجع شهود عتق غرموا القيمة. فإن شهد قوم بتعليقه أو بتعليق طلاق، وقوم بوجود شرطه، ثم رجع الكلّ؛ فالغرم على عددهم. وقيل: على كل جهة نصفه.

стр. 1203

وإن رجع شهود بكتابة، غرموا ما بين قيمته سليمًا ومكاتبًا، فإن عتق غرموا ما بين قيمته وكتابته -ويحتمل أن يرجع بكل قيمته- وإن لم يعتق فلا غرم. وإن رجع شهود باستيلاد ضمنوا نقص قيمتها، فإن عتقت بالموت فكلّها. وإن رجع شهود بطلاقٍ قبل الدّخول ضمنوا نصف المسمّى، وإن رجعوا بعده لم يضمنوا شيئًا. وعنه: يغرمون كل المسمّى. وإن رجع شاهدًا حدٍّ بعد الحكم قبل الاستيفاء لم يُستوفَ، وفي القود وحدّ القذف: وجهان. وإن رجعا بعده، وقالا: أخطأنا؛ لزمهما دية ما تلف مخفّفةَ، وعزّرا ولا قود. وإن قالا: عمدنا الكذب، وعلمنا قبول شهادتنا؛ أقيد منهما، أو غرما الدية مغلّظةً. وإن اتفقا على أن أحدهما عمد، والآخر أخطأ؛ فلا قود عليهما، وعلى العامد نصف الدية مغلّظًا، وعلى المخطئ نصفها مخفّفًا. وإن قال أحدهما: عمدنا، وقال الآخر: أخطأنا؛ قتل المعترف بالعمد -في رواية- أو أُغرم نصف الدية مغلّظًا، وعلى المخطئ نصفها مخفّفًا. وإن قال كل واحدٍ: عمدت وأخطأ غيري؛ فلا قود عليهما. وقيل: بل. وإن قال كل واحد عمدت ولا أدري ما فعل غيري؛ قُتلوا. وإن رجع أحدٌ فكما لو رجع الكلّ. ولو رجع المزكون، وقالوا: عمدنا الكذب ليقتل أو يقطع؛ ففي لزوم القود وجهان. وإن كان شهود القتل ثلاثة، أو شهود الزنى خمسة فقتل، ثم رجعوا أو بعضهم؛ فكشاهدي القتل وأربعة الزني فيما ذكرنا.

стр. 1204

وإن قالوا: عمدنا الكذب وجهلنا قبول شهادتنا، فإن كذّبتهما قرينة حالٍ؛ أقيد منهم، وإلا فلا وعليهم الديّة مغلّظةً ويعزّرون. فصل: يجب ااضمان بعدد الشهود الرّاجعين. وإن شهد واحد مع اليمين ضمن الكل، نصّ عليه. وقيل: النصف، والحالف النصف. وإن شهد بمال رجلٌ وثمان نسوة، ثمّ رجعوا؛ غرم هو خمسة، وكلّ امرأة عشره. وقيل: يلزمه النصف، وكل امرأة نصف ثمن. وإن شهد رجل وامرأتان ثم رجعوا غرم الثلث على الأول، والنصف على الثاني، والباقي عليهما. وإن شهدوا برضاع، وقلنا: تكفي امرأة؛ فالعزم بعددهم. وإن شهد أربعة بزنى أحدٍ، واثنان بإحصانه، فرجم، ثم رجع الكلّ؛ ضمنوا ديته أسداسًا. وقيل: يلزم شهود الزنى النصف، وشاهدي إحصانه النصف. ولو رجع شهود زناه دون إحصانه، أو بالعكس؛ لزمهم كلّ ديته. وإن شهد أربعة بزناه، واثنان منهم بإحصانه صحّ، فإن رجم، ثمّ رجعوا؛ لزم شاهدي إحصانه ثلثا الدّية على الأوّل، وثلاثة أرباعها على الثاني، والباقي على الآخرين.

стр. 1205

وإن شهد بزناه ثمانية فرجم، ثم رجع أربعة ضمنوا نصف ديته، وإن رجع كلّهم ضمنوا كلّها أثمانًا. وإن شهد بزناه (أربعة) فزكاها اثنان فرجم، ثم بان فسق الشهود أو كفرهم؛ ضمنه المزكون فقط، ومتى رجعوا عن التزكية ضمنوا ما يضمنه مَنْ زكوهم لو رجعوا. وقيل: يضمنه هنا الحاكم. وقيل: الشهود.

стр. 1206

كتاب الإقرار وهو إظهار الحق لفظًا. وقيل: تصديق المدّعي حقيقةً أو تقديرًا. وقلت: هو إظهار ما عليه لفظًا أو كتابةً أو إشارةً، أو على موكّله وموليّه وموروثه. ولا يصح إقرار أحد بما ليس بيده أو تحت ولاينه شرعًا. وإقراره بما بيد غيره دعوى أو شهادة. ويصح من كل مكلف مختار ملتزم يصح تبّرعه -والمأذون والسكران ذُكِرا- ومجنون غير مطبق إذا أفاق. ومن الأخرس ونحوه إشارةً ولو بقتل. وممن ثبت بلوغه بقوله، فإن أنكر بلوغه بعد وأمكن صدقه؛ بطل، وحلف إذا بلغ. ومن أكره أن يقرّ لزيد فأقر لعمرو، أو يقر بطلاق زوجة فأقر بطلاق غيرها، أو يقر بنقد فأقر بنقد غيره؛ صحّ. وإن أكره أن يقرّ بمالٍ فأقرّ ببعضه فلا. وإن أقر مريض بطلاق وحدٍّ وقود صحّ في الحال، وإن أقرّ بمال لوارث فأجازه الورثة صحّ، وإلا فلا.

стр. 1207

وإن أقر لامرأته بمهر مثلها ومات صحّ. وقيل: إن أقر لها بمهر فلها مهر المثل بالزوجية لا بإقراره. فإن أقر أنه كان أبانها في صحته ورثته، ولو أقر لها بمهر أو بدين آخر ثم أبانها ثم تزوجها ومات مريضًا بطل إقراره. وإن أقر لوارث ومات وذاك غير وارث، أ, بالعكس؛ فروايتان. وإن أقر بدين لوارث وغيره بطل قسط الوارث. وقيل: وغيره. وقيل: وإن عزاه إلى سبب واحدٍ أو أقرّ الأجنبيّ بذلك بطلا. وإن أقرّ بمال لغير وارثه قبل، ولم يحاصّ دين الصحّة. وقيل: بلى. وعنه: تقبل في الثلث فأقل، فلا يحاص دين الصحة. وإن أقر بوارث صحّ. وعنه: لا. وإن قال لورثته: هذا الألف لُقَطَةٌ تصدّقوا به، وليس له غيره؛ تصدّقوا بثلثه صدّقوه أو لا. وعنه: بكله. وإن أعتق عبدًا أو وهبه، وليس له سواه، ثم أقر بدين، نفذ عتقه وهبته، ولم ينقضا بإقراره، نص عليه. وقيل: بلى، ويباع فيه. وإن أقر بدين، ثم بوديعة معينة، أو بالعكس؛ فربّ الوديعة أحقّ بها. ومن أقر بزوجيّتها، أو أقرّت بزوجيّته، فلما مات المقرّ صدّقه المقرّ له، صحّ وورثه. وإن كذّبه في حياته فوجهان.

стр. 1208

فصل: وإن أقر عبد بحد أو قود في غير النفس أو بطلاق ونحوه صحّ، وأخذ به في الحال. وإن أقرّ بقتل قتل إذا عتق، نصّ عليه. وقيل: بل ف الحال. ولا يعفو المقرّ له بالقود على رقبته. وقيل: لا يصح إقراره بقود في النفس فما دونها. وإن أقر بجناية خطأ أو غصب أو سرقة مال بيده فصدّقه المقرّ له وحده، أ, أقر عبد غير مأذون له بمال عن معاملة أو مطلقًا؛ لم يقبل على سيده، ومحلّه ذكر. ويقطع للسرقة في الحال. وقيل: لا يقطع. وقيل: حتى يعتق. وما ادّعى على عبد وصحّ إقراره به فهو الخصم فيه، وما لا يصح إقراره به فالخصم فيه سيده. ومن أقر على عبده بمال أو بما يوجبه كجناية خطأ قبل، وإن أقر بما يوجب حدًّا أو قودًا فلا. ويلزم السيد منه فداء ما يتعلّق برقبته لو ثبت ببينة. ولا يصح إقرار عبد غير مكاتب لسيده بمال ولا إقرار سيده له به، وإن أقر أنه باعه نفسه بألف فأنكر حلف وعتق في الحال مجانًا -وقيل: بلا يمين- وإن صدّقه عتق في الحال بألف. ومن أقر بمال لعبد غيره فهو لسيده يبطل بردّه. وإن أقر لبهيمة؛ لم يصح. وقيل: يصح، ويكون لربّها فيتعيّن تصديقه كما لو أقر بسببها أو بسبب دار.

стр. 1209

ومن أقر بغير لسانه، وادّعى جهل معناه؛ صدّق مع يمينه. فصل: وإن أقر بمال لحمل موجود صحّ. وقيل: إن عزاه إلى إرث أو وصية صحّ، وعمل به، وإلا بطل كما لو ألقته ميّتًا أو بان عدمه. وإن ألقت حيًا وميتًا فهو للحي، وإن ولدت ذكرًا أو أنثى حيّين فلهما نصفين. وقيل: إن عزاه إلى ما يقتضي التفاضل كإرث وغيره عمل به وإلا سوّى بينهما. وإن أقرّ لمسجد أو مقبرة، ولم يعزه إلى جهة؛ ففي صحتّه وجهان. وإن جهل نسب مُسْلِمَيْن فادّعيا أنهما أخوان صح، فإن كانا سبيًا فادّعيا ذلك بعد أن عتقا فإرثهما لمولاهما إن كذبهما ولا بينة لهما. ومن أولد مجهولة النسب بنكاح، ثم أقرت بالرق؛ قُبل على نفسها على الأصح دون فساد النطاح ورق الولد. وما ولدته بعد قنٌّ. ومن أقرّ ورثته عليه بدينٍ صحّ وقضوه من تركته، ومن أقرّ منهم لزمه منه بقدر إرثه، وإن أقرّ منهم عدلان وشهدا للغريم أو عدل وحلف معه فإنه يستكمل حقه من التركة. ويقدّم ما ثبت ببينة أو إقرار الميت على ما ثبت بإقرار الورثة، ومع عدم التركة لا يلزمهم شيء. وما أقر بما بيده لزيد فكذّبه بطل إقراره وأُقِّر بيده. وقيل: ببيت المال، فإذن أيُّهما غيّر قوله لم يقبل. وعلى الأوّل إن ادّعاه المقرّ لنفسه أو الثالث قُبل، ولم يقبل بعدها إعادة دعوى زيد، وإن أعادها قبل ذلك فوجهان.

стр. 1210

ولو كان المقر به عبدًا، أو قال عمرو: أنا رقيقه، فكذّبه؛ فهما كبقية الأموال على الأول، وعلى الثاني هما حرّان. وإن أقرّت امرأة على نفسها بنكاح فروايتان. وعنه: إن ادّعى زوجيّتها واحدٌ قبل وإلا فلا. وإن أقرّ به عليها وليّها وهي مجبرة أو مقّرةٌ له بالإذن؛ قُبِلَ، وإلا بطل، نصّ عليه. وقيل: لا يُقبل على غير مجبرة. فصل: من أقر بنسب صغير أو مجنون مجهول النسب، وأمكن صدقه، ولم يدفع به نسبًا لغيره؛ ثبت نسبه منه، ولو أسقط وارثًا معروفًا. وإن بلغ أو عقل فأنكر لم يقبل منه، وإن كان قد مات ورثه. وإن ادّعت أمة الزوجيّة بعد موت المقرّ لم يثبت بذلك. وكذا إن أقرّ بنسبٍ كبيرٍ عاقلٍ، ولا يثبت نسبه حتى يصدّقه، وإن كان قد مات ففي نسبه وإرثه وجهان. وإن رجع المقرّ بنسبٍ بعد ثبوته لم يقبل، وإن صدّقه المقرّ له في رجوعه فوجهان. وإن أقرّت مزوّجة بولد لحقّها دون زوجها وأهلها. وعنه: لا يصح. وقد ذكر. ومن أقر بسيد مالك، أو سيد أعتقه؛ صح إن صدّقه، وأمكن. ومن عرف نسبه فأقرّ بأخٍ أو عمٍّ في حياة أبيه أو جدّه لم يقبل. وإن أقرّ بعد موتهما لمن لم ينفياه، وهو وحده الوارث، فصدّقه المكلّف؛ صحّ، وثبت النسب منهما. وإن كان معه غيره اعتبر وفاقه، وإرثهم ذكر.

стр. 1211

فإن أقرّت الزوجة بابنٍ لزوجها فصدقّها نائب الإمام ثبت النسب، وإلا فلا. وإن خلّف ابنين عاقلًا ومجنونًا، فأقرّ العاقل بأخٍ؛ لم يثبت نسبه. فإن مات المجنون، وله وارث غير أخيه؛ اعتبر وفاقُه. وإن لم يخلف غير أخيه كفى إقراره. وإن خلّف عاقلين، فأقرّ أحدهما بأخٍ صغير، ومات المنكر، والمقرّ وحده وارث؛ ثبت نسب المقرّ به منهما. وقيل: لا؛ بل يعطيه المقرّ ما فضل بيده عن إرثه. فلو مات المقرّ عن بني عمّ، والمقرّ به أخٌ لأبٍ؛ ورثه دونهم على الأول، والثاني عكسه. ولو مات المقرّ بنسبٍ ممكن فلم يثبت، ولم يخلّف وارثًا سوى المقر به؛ جعل الإقرار له كوصيّة فله ثلث المال. وقيل: كلّه. وقيل: بل الكل لبيت المال. وإن أقرّ مجهول النسب عليه ولاء بوارثٍ نسيبٍ كأبٍ وأخٍ لم يقبل حتى يصدّقه مولاه، نص عليه. وخُرّج قبوله بدونه. وإن لم يكن عليه ولاء قُبل إقراره بكل وارث بشرط إمكانه وتصديقه إن كان مكلّفًا. فصل: وإن أقرّ وارثٌ لزيد بدين يستغرق التركة، ثم أقرّ بمثله لعمرو في مجلس آخر؛ اختصّ بالتركة زيد، ولا شيء على المقر. وإن أقر لهما في مجلس اشتركا كما لو أقرّ لهما معًا. وقيل: يقدّم الأول.

стр. 1212

وقيل: إن تواصل الكلام بالإقرارين تشاركا، وإلا قدّم الأول. وإن أقرّ بعين التركة لزيد، ثم أقرّ بها لعمرو؛ فهي لزيد، ويغرم بدلها لعمرو. وإن ادّعياها معًا، فأقر لأحدهما؛ فهي له، ويحلف للآخر في الأصح. وإن أقر بها لهما معًا فهي لهما. وإن خلّف ابنين ومائتي درهم فادّعى زيد مائة دينًا على الميت فصدقه أحدهما وحده لزمه خمسون. وإن كان عدلًا وحلف زيد معه أخذ مائة والأخرى لهما نصفين. ومن أقرّ بألفٍ من ثمن عبد وألف من ثمن أمة لزماه.

стр. 1213

باب ما يكون به مقرًّا وما يغيّره ونحو ذلك من ادّعى عليه ألف، فقال: نعم، أو أجل، أو صدقت، أو أنا مقرٌّ به، أو بدعواك؛ فقد أقر به. وإن قال: يجوز أن تكون محقًا، أو عسى، أو لعل، أو أظن، أو أحسب، أو أقدّر، أو خذ، أو اتّزن، أو أحْرِز، أو افتح كمّك؛ فلغوٌ. وإن قال: أنا مقر، أو أنا أقر، أو لا أنكر، أو خذه، أو اتزنه، أو اقبضه، أو أحْرِزه، أو هو صحاح؛ فوجهان. فصل: وإن قال: له عليّ مائة إن شاء الله، أو في علم الله، أو في علمي، أو فيما أعلم، أو إلا أن يشاء زيد، أو إلا أن أدخل الدار، أو أعطني ألفًا ديني عليك أو فرسي هذه أو ثوبي هذا؛ فقال: نعم، أو قال: أليس لي عليك ألف؟ فقال: بلى؛ فقد أقرّ بكل ذلك. وإن قال: إن قدم زيد أو إن شاء أو إن دخل الدار فله عليّ كذا، أو إن شهد عليّ فلان بكذا صدّقته ونحو ذلك؛ فليس مقرًّا. ولو قال: إذا جاء وقت كذا فعليّ له كذا، أو إن شهد عليّ زيد بكذا فهو صادق، أو قال: له عليّ ألف إن شاء زيد أو قدم أو إن شهد به، أو إذا جاء المطر ونحوه؛ فوجهان. وقوله: الشهود عدول، ليس إقرارًا بالمُدّعي. وقلتُ: بلى إن جاز الحكم عليه، كما سبق.

стр. 1214

ولو قال: له عليّ كذا إذا جاء وقت كذا صح. فصل: من أقر بدين مؤجل ولا بيّنة صدّق مع يمينه في تأجيله، نص عليه. ويحتمل قبول قول خصمه في حلوله مع يمينه إن عدم بينة. فعلى الأول: إن عزاه إلى سبب يقبل الأمرين قُبل قوله في الضمان، وفي غيره: وجهان. وإن قال لزيد: عليّ مائة درهم وإلا فلعمرو عليّ مائة دينار، أو قال لزيد: عليّ مائة درهم وإلا لعمرو؛ لزمته مائة لزيد وحده. وقيل: يلزمه المقداران لهما. ولو قال لأحدهما: عليّ مائة، لزمته وعيّنه. وإن قال له: عليّ من ثمن خمرٍ ألفٌ لم يلزمه. وإن قال: ألفٌ من ثمن خمر، أو بكفالة بشرط خيارٍ أو من مضاربة تلفت وشرط عليّ ضمانها، أو من ثمن مبيع لم أقبضه أو تلف قبل قبضه وقال: خصمه بل في ذمتك ولا خيار؛ فوجهان. وإن قال: كان له عليّ ألف، وقضيته هو، أو برئت منه؛ فقد ذُكر. وإن قال: له عليّ ألف لا تلزمني؛ لزمته. وإن قال: استوفاه أو قضيته هو؛ فقد أقر به وادعى وفاءه، فإن أقام بينة وإلا حلف المدعي وأخذه. وعنه: أنه منكر، فيقبل قوله مع يمينه. وعنه: أنه قد أقرّ بالحق، وكذّب نفسه في الوفاء؛ فلا يسمع منه ولو أتى ببينة. وإن قال: كان له عليّ ألف، وسكت؛ فقد أقر. وخُرّج ضده.

стр. 1215

وإن قال له: عندي ألف وديعه قبضه، أو هلك قبل ذلك؛ قبل قوله، نص عليه. وخُرّج أن يلزمه لمناقضته ظاهرًا. وإن قال: له عليّ ألف درهم، ثم سكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه، ثم قال: عدد، أو زيوف، أو صغار، أو إلى شهر؛ لزمه ألفٌ وازنٌ جيدٌ حالٌ. وقيل: إن أقرّ ببلد أوزانهم ناقصة، أو دراهمهم زيوف؛ لزمه منها كما لو قال: ناقصة متصلا. وإن قال: له عليّ مائة درهم زيوف، قُبل تفسيره بمغشوشة لا بما لا فضة فيه. وإن قال: له عندي ألف، وفسّره بدين أو وديعة؛ قُبل. وإن قال: له عليّ أو في ذمتي ألف، وفسره بعد بوديعة؛ لم يقبل. وقيل: بلى، كالمتصل. وقيل: إن قال: لك عليّ ألفٌ ثم أحضره، وقال: هذا هو وهو وديعة، فقال المقر له: هذا وديعة والمقر به غيره؛ صدق المقر. وإن كان قال: عليّ ألف في ذمتي، فلا. فصل: لا صح إقراره بملكه، وإن أراد هبته صحّ، فلو قال الشاهد: كان ملكه إلى أن أقرّ، بطلت شهادته؛ لأن الإقرار لا ينقل ملكًا؛ بل يظهره.

стр. 1216

وإن قال: له في هذا المال ألف، أو في هذا العبد ألف، أو في هذه الدار نصفها، أو نصف هذه الدار؛ لزمه ما أقر به، ولا يقبل تفسيره بإنشاء هبة، ويفسّر بنوع الألف وسببه، فلو قال: رهنته عنده به؛ فوجهان. وإن قال: له في ميراث أبي ألف، فهو دين على التركة. وإن قال: له من مالي ألف، أو له نصف مالي، وأراد هبة، ثم رجع عن تقبيضه أو مات، ولم يفسّره؛ لم يلزمه شيء. قلتُ: ويحتمل أن يلغو للتناقض ظاهرًا. وإن قال: له داري هذه أو نصف داري هذه له، أو له في مالي ألف، أو في ميراثي من أبي ألف؛ فروايتان. فإن قال: له هذه الدار عارية أو سكنى؛ رجع المقرّ متي شاء. فصل: من أقر بحقّ لآدمي أو زكاة أو كفارة لم يقبل رجوعه. وإن قال: هذا العبد لزيد لا؛ بل لعمرو، أو عصبته من زيد لا؛ بل من عمرو، أو غصبته من زيد وغصبه زيد من عمرو، أو ملكته لعمرو وغصبته من زيد؛ دفعه إلى زيد، وغرم هو قيمته لعمرو. وإن قال: غصبته من زيد ومُلْكه لعمرو؛ لم يضمن لعمرو شيئًا في الأشهر، وهو لزيد. وكذا إن قال: ملكه لعمرو وغصبته من زيد. وقيل: هو لعمرو، ويضمن المقرّ قيمته لزيد.

стр. 1217

وإن قال المقر هو بيد زيد ظلمًا سلمه إلى عمرو، فإن سلّمه إلى زيد ضمن. وإن قال: غصبته من أحدهما أُمر أن يعيّنه ويحلف للآخر. وإن قال: لا أعرف عينه، فصدّقاه؛ أخذ منه، وكان خصمين فيه. وإن كذّباه قبل قوله مع يمينه. وإن أقرّ لأحدهما بعينه أخذه ولم يغرم المقرّ للآخر شيئا. وكذا الدار، وتمامه ذُكر. ومن باع شيئا، ثم أقر لما لزم البيع أن المبيع لغيره؛ لم يصدّق على المشتري، ولزمته قيمته للمقر له. وكذا إن باع عبدًا أو وهبه، وأقبضه، ثم أقرّ بعتقه؛ لم يعتق. وإن أقرّ بما يتعلق برقبته، أو أعتقه، ثم أقرّ به لزيد؛ فلزيد قيمته. وكذا ذو التعلق برقبته. وإن قال: لم يكن لي، ثم ملّكته بعد بإرثٍ أو عقدٍ؛ لم يصدّق بلا بينة. وإن كان أقرّ أنه ملكه أو قال: قبضت ثمن ملكي ونحوه لم تسمع بينته. ومن أقر بتقبيض هبة أو رهن، أو بقبض ثمن أو غيره، ثم أنكر ذلك دون الإقرار به؛ فله تحليف خصمه على الأصح إن كذبه ولا فسخ ولا رجوع. وإن ادّعيا دارًا بيد ثالث: أنها لهما بالسوية، فأقر لأحدهما ببعضها؛ فهي لهما. وقيل: هذا إن أضافا الشركة إلى سبب واحد كإرث وغنيمة وشراء ونحوه، ولم يكونا قبضاهما بعد الملك لها، وإلا اختص المقر بالمقر به. ومن أقرّ لأحد بألف مرتين في وقتين لزمه ألف واحد إلا أن يذكر ما يقتضي التعدد، كأجلين أو سببين أو سكتين ونحوه؛ فيلزمه ألفان.

стр. 1218

باب الاستثناء فيه يصح استثناء الأقل دون الكل. وكذا الأكثر. وقيل: يصح، كالنصف في الأقيس. ويصح الاستثناء من الاستثناء، فلو استثنى ما لا يصح، ثم استثنى منه شيئا؛ بطلا. وقيل: يرجع ما بعد الباطل إلى ما قبله. وقيل: يعتبر ما يؤول إليه جملة الاستثناءات. فلو قال: له عليّ عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهما، وصح استثناء النصف وجب خمسة. وقيل: ستة. وقيل: سبعة. وإن بطل وجب عشرة. وقيل: ثمانية. وقيل: سبعة. وإن قال: عشرة إلا أربعة إلا اثنين؛ وجب ثمانية. وإن بطل بالنصف فستة. وإن قال: سبعة إلا ثلاثة إلا درهما، فخمسة. وإن قال: ثلاثة إلا ثلاثة إلا اثنين، أو إلا درهمًا؛ وجب ثلاثة. وقيل: درهمان. وإن قال: خمسة إلا درهمين إلا درهمًا، وصح استثناء النصف؛ فأربعة، وإلا ثلاثة.

стр. 1219

فصل: والاستثناء بعد العطف بواوٍ يرجع إلى الكل. وقيل: بل إلى ما يليه. فلو قال: درهمان وثلاثة إلا درهمين، فثلاثة على الأول، وإلا خمسة. وإن قال: درهم ودرهم ودرهم إلا درهمًا، فدرهمان على الأول وإلا ثلاثة. وإن قال: درهم ودرهم ودرهم إلا درهما فدرهم على الأول إن صح استثناء النصف وإلا فاثنان. وإن قال: درهمان ودرهم إلا درهمًا أو درهم ودرهمان إلا درهما فاثنان. وقيل: ثلاثة. وإن قال: خمسة إلا درهمين ودرهمًا؛ وجب خمسة على أن الواو للجمع، وإلا فثلاثة. وإن قال: ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما؛ فثلاثة على الأول وإلا، فاثنان. فصل: وإن قال: له هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدًا، وعيّنه؛ أخذ تسعة. فإن ماتوا غير واحد فقال: هو المستثنى؛ قُبل. وقيل: لا، كالغصب والقتل. وإن قال: له هذه الدار إلا نصفها، أو إلا هذا البيت، أو ولي هذا البيت منها، أو وهذا البيت لي؛ صحّ وإن كان البيت أكثرها. ولو قال: إلا ثلثيها، أو إلا ثلاثة أرباعها؛ بطل الاستثناء في الأشهر. وكذا إن كان قال: ولي نصفها.

стр. 1220

فصل: لا يصح الاستثناء من غير الجنس، نص عليه. وكذا النوع. وعنه: يصح استثناء عين من ورق، وعكسه. وقيل: وكذا مائة درهم إلا ثوبا، وقفيزان معقلي إلا قفيزًا برنيًا. فإن قال: لي عليه مائة درهم إلا دينارًا، وقلنا: يصحّ قبل تفسيره لقيمة الدينار. وقيل: يرجع إلى سعره في البلد، فإن تعذّر، فإلى تفسيره. ومتى (فصل) الاستثناء بكلامٍ أو سكوتٍ يمكنه الكلام فيه بطل.

стр. 1221

باب الإقرار بالمجمل ونحوه إذا قال له: عليّ شيء أو حق أو كذا أي شيء، وفسره بحق شفعه أو أقل مالٍ؛ قبل. وإن فسّره بقشر جوزة أو لوزة أو ميتة أو خمر أو خنزير؛ فلا. وإن فسره بحب حنطة أو بكلب يباح نفعه أو جلد ميتة أو حدّ قذف؛ فوجهان. فإن أبى حبس حتى يفسّره. وإن مات قبل تفسيره فوارثه كهو إن خلّف تركة _وقلنا: لا يفسّر بحد قذف ونحوه_ وإلا ترك. وعنه: إن صدق موروثه في إقراره أخذ به، وإلا فلا. وقيل: إن أبى الوارث تفسيره وقال: لا علم لي به، حلفه ولزمه من التركة ما يُسمّى مالًا. وإن قال: غصبتُه شيئا، ثم قال: نفسه؛ لم يقبل. وإن قال: خمرًا أو خنزيرًا أو كلبًا أو جلد ميتة قُبل. وإن قال: ولده؛ فوجهان. وإن قال: غصبتك، ثم قال: أي حبستك وسجنتك؛ قُبل. وإن قال: له عليّ مال لم يقبل تفسيره بغيره وإن قلّ، فإن فسّره بأمّ ولدٍ قبل. قلتُ: ويتحمل ردّه. وإن قال: مال عظيم أو خطير أو كبير أو جليل فسّره بما شاء وإن قلّ. وإن أقرّ بدارهم، وسكت أو قال: كثيرة؛ قبل تفسيره بثلاثة فأزيد. فصل: فإن قال: له عليّ ما بين درهم وعشرة، أو عرّفهما؛ وجب ثمانية. وإن قال: ما بين درهم إلى عشرة أو من درهم إلى عشرة وجب عشرة. وقيل: تسعة.

стр. 1222

وقيل: ثمانية. وإن قال: ما بين عشرة إلى عشرين، أو من عشرة إلى عشرين؛ وجب عشرون على الأول، وتسعة عشر على الثاني، وتسعة على قياس الثالث. وإن قال: له عليّ درهم فوق درهم، أو تحت درهم، أو مع درهم أو فوقه أو تحته، أو معه درهم، أو درهم بل درهم، أو درهم لكن درهم، أو درهم فدرهم؛ وجب درهمان. وقيل: درهم. وإن قال: درهم قبله درهم أو بعده درهم، أو درهم بل درهمان، أو درهمان بل درهم، أو درهم ودرهم، أو درهم ثم درهم؛ وجب درهمان. وقيل: في درهم بل درهمان: ثلاثة. وإن قال: له عليّ درهم درهم درهم، وأراد بالثالث تكرار الثاني، قُبل. وإن أراد تكرار الأول، فلا. ويجب مع الإطلاق ثلاثة. وقيل: اثنان. وإن قال: له هذا الدرهم؛ بل هذان الدرهمان، لزمته الثلاثة المعيّنة. وإن قال: قفيز حنطة بل قفيز شعير، أو درهمٍ بل دينارٍ، وجبا معًا. وإن قال: درهم أو دينار، لزمه أحدهما، ويعيّنه هو. وإن قال: درهم في دينار وجب درهم. وإن قال: درهم في عشرة وجب درهم إن لم يخالفه عرف. وإن أراد الحساب فعشرة أو الجمع فأحد عشر فأحد عشر.

стр. 1223

فصل: فإن قال: له عليّ كذا أو كذا كذا، أو كذا وكذا درهمًا، أو درهم؛ وجب درهم. وقيل: يجب مع الواو اثنان. وقيل: درهم وبعض آخر ويفسره. وقيل: درهم مع الرفع واثنان مع النصب. وإن خفض كل ذلك قبل تفسيره بدون درهم. وقيل: كذا درهم بالخفض يجب به درهم. وقيل: من جهل العربية لزمه بذلك كله درهم. فصل: وإن قال: له عليّ ألف، وفسره بخمس أو أكثر؛ قُبل. وإن قال: ألف ودرهم أو ثلاثة دراهم، أو ألف ودينار، أو ألف وثوب أو فرس، أو له دينار وألف، أو درهم وألف، أو ألف وخمسون درهمًا، أو خمسون وألف درهم، أو ألف وخمسمائة دينار؛ فالألف من جنس ما معه. وقيل: بل يفسره بما شاء. وقيل: مع العطف دون التمييز والإضافة. وإن قال: درهم ونصف، فهو من درهم. وقيل: له تفسيره. وإن قال: له ألف إلا درهمًا، أو مائة وخمسة وعشرون درهمًا؛ فالكل دراهم.

стр. 1224

فصل: فإن قال: له في هذا العبد شرك أو هو شريكي فيه، أو هو شركة بيننا، أو هو لي وله؛ فسر سهم شريكه. وكذا إن قال: له فيه سهم. وقيل: يكون سدسه. وإن قال: له عليّ أكثر من مال زيدٍ، وفسّره بأكثر منه قدرًا ولو بحبّه أو بدونه، وقال: أردت كثرة نفعه لحله وبقائه ونحوهما؛ قبل مع يمينه سواء علم قدر مال زيد أو جهله، أو ذكر قدره أو لا. ويحتمل أن يلزمه أكثر منه قدرًا بكل حال. وإن ادّعى عليه ألفًا فقال: لزيد عليّ، أكثر مما لك عليّ، وقال: أردت التهزئ؛ قبل. وقيل: لا. وما أقرّ بالمدّعي لكن بحق آخر لهما فيفسّره. فصل: وإن قال: له عندي تمرٌ في جراب، أو سيف في قراب، أو ثوب في منديل، أو زيت في جرّة، أو جراب فيه تمر، أو قراب فيه سيف، أو منديل فيها ثوب، أو جرة فيها زيت، أو عبد عليه عمامة أو دابة عليها سرج، أو فص في خاتم؛ فهو مقرّ بالأول. وفي الثاني وجهان. وإن قال: عبدٌ بعمامة، أو دابة بسرج، أو سيف بقراب، أو خاتم فيه فص أو بفصه؛ لزماه. وإن قال: له عليّ الألف الدرهم الذي في هذا الكيس؛ لم يكن مقرًّا بالكيس. فإن لم يكن فيه شيء لزمه الألف في الأقيس. فإن كان فيه بعضه لزمه تمامه.

стр. 1225

وقيل: لا. وإن قال: له عليّ ألف درهم في هذا الكيس، وليس فيه شيء؛ لزمه ألف. وإن نقص تممه في الأصح.

стр. 1226

بباب من الآداب الشرعية والمصالح المرعية يُسنُّ خوف السابقة والخاتمة، والصبر على الطاعة والنعم والبلاء والنقم، وعن كل مأثم، واستدراك ما فات من الهفوات، وقصد القربة بنيّته وقوله وفعله وسائر حركاته وسكناته، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، والنظر في حاله ومآله، وحشره ونشره، وسؤاله. فصل: يحرم البهت، والغيبة، والنميمة، وإفشاء السر، والسبُّ، واللعن، والفحش، والبذاء، والسخرية، والاستهزاء، والندب، والمدح والذم بالباطل، والمكر والخديعة. ويجب كف يده وفمه وفرجه وبقية أعضائه عما يحرم. ويسنّ عما يكره. فصل: تلزم التوبة كل مسلم مكلّف قد أثم عن كل ذنب.

стр. 1227

وقيل: غير مظنون. ويصحّ من بعض ذنوبه. وإن جهلها تاب مجملًا. ولا يقبل من حقٍّ آدمي. وقيل: بلى. فإن اقتصّ من القاتل أو عفا عنه، فهل يطالبه المقتول في الآخرة؟ على وجهين. وهي: الندم على مأثم قد مضى، والعزم على تركه دائمًا. وقيل: مع قوله: إني تائب من كذا. وميل الطبع إلى المعصية بدون قصدها ليس إثمًا. ومن لم يندم على ما حُدّ به لم يكن حدّه توبة. وتصحّ توبة الأقطِع عن السرقة، والزَّمِن عن السعي المحرم، والمجبوب عن الزنى، والمقطوع لسانه عن القذف نطقًا، ونحوهم. وتقبل ما لم يُعاين المَلَك. وقيل: ما دام مكلّفًا. وقيل: ما لم يغرغر. فإن جرح جرحًا موحيًا صحّت توبته. وتصح توبة من نقض توبته، وتوبة الكافر من الكفر وحده. فصل: في: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين على من علمه جزمًا، وشاهده، وعرف ما ينكره، ولم يخف سوطًا ولا عصًا ولا أذى ولا فتنة في نفسه أو ماله أو حُرمة، ورجا حصول المقصود، ولم بقم به غيره. وفرض كفاية على غيره.

стр. 1228

وقيل: ينكره، ولو أيس من زواله. والعالم والجاهل والعدل والفاسق في ذلك سواء. وأعلاه باليد ثم باللسان ثم بالقلب. وعلى الناس الإعانة على ذلك. وما يختص علمه بالعلماء اختصّ إنكاره بهم، ومن يأمرونه به من الولاة والعوام. ومن التزم مذهبًا أنكر عليه مخالفته بغير دليل أو تقليد أو عذر آخر. ولا إنكار فيما يسوغ فيه خلاف من الفروع على من اجتهد فيه أو قلّد مجتهدًا. والإنكار في ترك الواجب وفعل الحرام واجب، وفي ترك المندوب وفعل المكروه مندوب. ولا ينكر على غير مكلّف إلا تأديبًا وزجرًا، ولا على ذميٍّ لا يجهر بالمنكر. ويبدأ في الإنكار بالأسهل والأرفق، فإن لم يزل المنكر زاد بقدر الحاجة، فإن لم ينفع غلّظ، فإن زال وإلا رفعه إلى وليّ الأمر إن أمن حيفه فيه وكان فيما يجب إنكاره. ويخيّر في رفع منكر غيره. وله كسر آلة اللهو، وصور الخيال، ودف

стр. 1229

الصنوج، وشق وعاء الخمر إن تعذّر الإنكار بدونه. وقيل: مطلقًا. وكذا كسر آلة التنجيم والسحر والتعزيم، وتمزيق كتب ذلك ونحوه. ويسن هجر من جهر بالمعاصي. وقيل: يجب إن ارتدع به. وقيل: مطلقًا إلا من السلام فوق ثلاث. ويجب الإغضاء عمن سترها وكتمها. ويحرم التعرض لمنكر فعليّ وقوليّ مستور أو بعيد أو ماض. ويجب هجر من دعا إلا بدعة مضلّة على من عجز عن الرد عليه، أو خاف الاغترار به، والتأذي دون غيره. وقيل: مطلقًا. وقيل: لا يلزم من احتاج أن يخالطه لنفع الناس. وقيل: لا يُسلم على فاسق معلن ومبتدع مضلٍّ داعية، ولا يهجر مسلمًا غيرهم من السلام فوق ثلاث. فصل: مما للمسلم على المسلم: أن يستر عورته، ويغفر زلته، ويرحم عبرته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويردّ غيبته، ويديم نصحه، ويحفظ خلّته، ويرعى ذمته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويشمت عطسته، ويردّ ضالته،

стр. 1230

ويواليه ولا يعاديه، وينصره على ظالمه، ويكفّه عن ظلم غيره، ولا يُسلمه ولا يخذله، ويحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه. فصل: السلام عليه سنة ورده فرض. وقيل: سنة. ويجزئ سلام واحد من جماعة وردُّ أحدهم. ويسن أن يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والماشي على الجالس، والراكب عليهما. ويسلّم من انصرف بحضرة أحدٍ، أو أتى أهله أو غيرهم، أو دخل بيتًا، أو لقي أحدًا وإن لم يعرفه. ويجوز تعريف السلام وتنكيره على حي ميّت وقيل: سلام الحي مُنكَّر وسلام الميت مُعرَّف، نص عليه. وقيل: لا يعرّف. وقيل: سلام التحية منكّر وسلام الوداع معرّف. والهجر المحرّم يزول بالسلام. ويسنّ له أن يستأذن في الدخول على غيره ثلاثًا، ولا يواجه الباب. فإن سمع، وإلا زاد. فإن أذن له، وإلا عاد. ويحرّك نعله عند دخوله حتى إلى بيته. ويكره القيام لغير سلطان، أو عالم، أو والد، أو كريم قوم. وتسنّ المصافحة في اللقاء.
следующие страницы →