← Язык

Язык · id 2219

معجم تصحيح لغة الإعلام العربي

عبد الهادي أبو طالب

Полный текст (330 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

كتاب معجم تصحيح لغة الإعلام العربي - للأستاذ الدكتور عبد الهادي بوطالب- مقدمة المؤلف يعنى هذا المعجم بتصحيح بعض أخطاء لغة الإعلام العربي، والمراد بالإعلام مدلوله الشامل لكل ما يُنشر ويُكتَب ويُبَثُّ عبر الإذاعة والتلفزة، وما تنطق به الألسنة وما لا تخلو منه بعض الكتب من أخطاء لغوية. خاصة منها الأخطاء الشائعة التي تُنوسي بتكرارها صحيح اللغة وصوابها بحيث أصبح معها الخطأ المشهور أكثر انتشارا من الصواب المهجور.

стр. 2

ويعتمد الكتاب في تصحيح هذه الأخطاء على أن تطبيق القواعد أفضل وأولى من استعمال الشاذ حتى لا تصبح اللغة لغتين. لذا أرجو أن يقبل مني علماء اللغة العربية هذا التوجه الذي أعتبره وحده الكفيل بالحفاظ على وحدة اللغة العربية من خلال وحدة قواعدها النحوية والصرفية، وألا يردوا عليَّ بأن الخطأ موجود في الشاذ من اللغة. أقول هذا وأنا أستحضر أن اللغة العربية نشأت من مجموعة اللهجات العربية التي فرَّقتها، لكن جمعها القرآن الكريم الذي وحَّدها على لغة قريش وقال عنها إنها لسان عربي مبين. ولست ضد اقتباس اللغة

стр. 3

العربية كلماتٍ من لغات أخرى، بشرط أن يكون "المولَّد" مسايرا لبِنْيَات اللفظ العربي ومتقيِّدا بأوزان الأفعال المعروفة. وقد تحدث عن المولَّد بتفصيل السيوطي في الجزء الأول من كتابه "المُزْهِر" ص.٣٠٤، وذكر الكثير من الألفاظ المولَّدة التي جاءت إلى اللغة العربية من الفارسية، والرومية، والحبشية، والسريانية، والعبرية، والتركية القديمة. وجاء بعضها في القرآن فأصبحت بذلك كلمات عربية فصيحة. اللغات الحضارية القديمة والحديثة لا تتعدد فيها التعابير الدالة على المعنى الواحد ولا تختلف أشكالها، وتقدِّمها

стр. 4

المعاجم في صيغة واحدة لأن اللغة لا يمكن أن تكون لغات. ولابد أن تَرْقَى اللغة العربية إلى هذا المستوى. وفي جميع أقطار العالم تتأسس جمعيات للحفاظ على اللغة الوطنية وتحصينها من تسرب الدخيل إليها. توجد هذه الجمعية في فرنسا مثلا لحماية الفرنسية من غزو الإنجليزية، لأن حماية اللغة من الأخطاء والدخيل حماية للسيادة اللغوية التي هي جزء من السيادة الوطنية. وفي كل أمة تحترم نفسها يعمل علماء اللغة على حماية لغتهم الوطنية من الفساد والتشويه. وقد أُثِر عن أحد أعضاء الكونغريس الأميريكي كان تقدم إلى هذا

стр. 5

المجلس بمقترح قانون للحفاظ على الإنجليزية أنه برّره بقوله: "إننا نضع القوانين لمعاقبة الجريمة والقتل والفساد فلماذا لا نصنع القوانين لمعاقبة الذين يفسدون اللغة ويقتلونها؟ ". واقتصر هذا الكتاب على تصحيح بعض الأخطاء كنماذج يمكن أن يقيس عليها باحثون لغويون في تصحيح ما لم يصححه هذا الكتاب من أخطاء ضاق عنها حجمه المحدود، وآمل أن يتمموا بذلك الجهد المتواضع الذي قمت به. د. عبد الهادي بوطالب حرف الهمزة (أ) همزة القطع وهمزة الوصل

стр. 6

وتَرِدان في أول الكلمة. مثال همزة الوصل: ارتباط، (و) ارتفاع (و) امتثال. وهمزة القطع: إنصات، (و) إقطاع، (و) إنقاذ. ولا تُكتب همزة الوصل تحت ألف الكلمة بل ولا تضبط بالكسرة وتبقى بدون شكل هكذا: ارتباط، ارتفاع، امتثال. بينما تُكتب همزة القطع بالكسرة ويُنطق بها: إنصات، إقطاع، إنقاذ. لذا لا يصح أن توضع الهمزة تحت النشرة الاقتصادية على شاشة التلفزة، ويكتب العنوان هكذا: النشرة الإقتصادية، أو ينطق بها المذيع كما ينطق بهمزة القطع أو يكتبها له المحرر بهمزة القطع.

стр. 7

وإنما يقال ويُنطَق على هذا الشكل: النشرة الاِقتصادية والتعليم الاِبتدائي، والشؤون الاِجتماعية، بينما تُكتب همزة القطع بكسرها ويُنطَق بها هكذا: النشرة الإخبارية، وبرامج الإعلانات، والإشهار. قرأت في جريدة عربية يومية كبرى محترمة عنوانا كبيرا مكتوبا في سطرين واسعين: المكتبة الإفتراضية على شبكة الإنترنيت. أين نحن من ثروة الإعلام والإتصال والصواب هو الاِفتراضية، والاِتصال بدون همزة قطع، وبكسر همزة الوصل.

стр. 8

تماما كما نحن نقول الحملة الاِنتخابية، ولائحة الاِستفتاء، والاستقبالات الملكية. والاِحتفالات بالأعياد والمرحلة الاِنتقالية والعمليات الاِستشهادية، وإني في الاِنتظار، وسأحضر في الاِستقبال. ولا يجوز أن يقال في ختام البرقيات. وتقبلوا فائق الإحترام، وعظيم الإعتبار وبالغ الإمتنان. كما لا يقال عملية إنتقائية، وأداة إستفهام، ومرحلة الإمتحانات. فكل ذلك وما شابهه لا تُنطق فيه الهمزة ولا تُكتب.

стр. 9

أَحادي وأَحادية: يُنطَق بهما بفتح الهمزة والصواب هو ضمها، أي أُحادي وأُحاديَّة. كما تُضَم الهمزة في ميزان فُعالي وفُعالية، فنقول ثُنائي، وثُنائيَّة، وثُلاثي، وثُلاثية، ورُباعي، وخُماسي، وسُداسي، وسُباعي، وثُماني، وتُساعي، وعُشاري. والمؤنث من هذه الألفاظ يأتي على وزن فُعالية. نقول ثُنائية الإشكالية، أي ثُنائية ذات شِقَّيْن. والمخَطَّط الثُّنائي أي مُخطَّط سنتين. والمخطط الثُّلاثي، أي لثلاث سنوات. والخطة الرُّباعية، أي خطة أربع سنوات. وهكذا دَوالَيْك إلى العُشاري والعُشارية. وكلها تضم همزتها، فلِم نقول إذن

стр. 10

الأحادية بفتح الهمزة؟ لذا علينا أن نقول: أُحاديَّة القطبية العالمية بضم الهمزة ولا يجوز فتحها. ونقول أُحاديُّ اللغة أي ذو لغة واحدة. والطريق الأُحاديُّ أي المنفرد أو طريق ذو مسلك واحد. والخط الحديديُّ الأُحادي، أي الخط المنفرد. كما نقول الأُحاديَّة هي نقيض التعددية. والياء التي تُختَم بها هذه الكلمة هي ياء النسبة. وبدون نسبة بالياء يصبح الأُحاديّ أُحاد. ونقول جاءوا أُحادَ أي واحدا بعد الآخر. وتُمنع صيغة فُعال هذه من الصرف فلا يجوز أن نقول جاءوا أحادًا بالتنوين.

стр. 11

أَحَدي وأَحَديّة لكن يمكن أن نفتح الحاء ونقول أَحَدي، وأَحَدِيّة، نسبة إلى لفظ أَحَد. (قل هو الله أحَد) . وحينئذ يجوز أن نقول أَحَديَّة القُطبية، بفتح الهمزة ولكن بدون مدّ الحاء. حتى لا يصبح اللفظ فُعاليا بضم الحرف الأول من الكلمة (الذي يسمى فاء الكلمة) . وجاء في أدعية بعض الصوفية: "يا أَحَدُ، يا صَمَدُ، يا من هو موصوفٌ بالأَحَديَّة والأَزَليَّة والأَبَديَّة". ويجمع أَحَد على آحاد. وهي ما يقابل العشرات والمآت والآلاف. ولا تُمنع هذه الصيغة من الصرف فيقال جاءوا آحاداً. وجاء ذكر ذلك في هذين البيتين لشاعر عربي قديم

стр. 12

قال ينصح أبناءه بالاتحاد والابتعاد عن الفُرْقة: ... كونوا جميعا يا بَنِيَّ إذا انْبَرى ......... خَطْبٌ ولا تَتَفرَّقوا أفْرادا ......تأْبَى العِصَيُّ إذا اجتمعْن تَكسُّرا ......... وإذا افْتَرقْنْ تكسَّرتْ آحَادا كما تأتي كلمة آحاد جمعا ليوم الأحد. فنقول تُغلَق المكاتبُ والمدارسُ في عالم الغرب في آيام الآحاد. وتُفتَح في أيام الآحاد ملاعبُ الكرة. نسمع المذيع يقول إليكم آذان الظهر، وآذان العصر، أو يُكْتَب على الشاشة الآذان. وهذا خطأ. والصواب الأذان بدون مدّ.

стр. 13

آذان وأذان نداء المؤذن للصلاة يسمى الأَذان بفتح الهمزة بدون مدّ. أما الآذان فجمع أذُن. فنقول يُسمَع الأَذان بآذَان مفتوحة وقلوب خاشعة. ويتوجه المصلون لأداء الصلاة وليس لآدائها. وكما جمعنا في هذه الجملة بين الأذان والآذان للتفريق بينهما فعل الشاعر أحمد شوقي ذلك فقال: ......فلا الأَذانُ أَذانٌ في منارَته ......... إذا تعالَى ولا الآذانُ آذانُ أَذَّن العصرُ وأَذَّنت العِشاءُ الصواب أَذَّن المؤذن بالعصر، أو بالعشاء (أو بفعل المجهول أُذّن بالعصر، أو بالعشاء) . وأَذَّن تفيد أَعْلَمَ بالشيء فالأذان هو الإعلام

стр. 14

بالصلاة. لذلك تأتي الباء بعد فعل أَذَّن. ويستعمل بدل أَذّن أو أُذِّن فعل نادى أو نودِي فنقول نادى المؤذن. ونقول عندئذ للصلاة، وليس بالصلاة. لأن النداء يكون لشيء وليس به. وفي القرآن الكريم: "يا أيها الذين آمنوا إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة فاسْعَوا إلى ذكر الله". اُذْنٌ مُصغية لا صاغية وشاع تعبير "لا يلقى أُذنا صاغية" والصواب مُصْغِية. فعل صغا الثلاثي المجرد يعني مال إلى. وفي القرآن الكريم: "إن تتوبا إلى الله فقد صغَتْ قُلوبُكما" أي مالت القلوب برضاها.

стр. 15

كما جاء بصيغة صَغِيَ يَصْغَى في قوله تعالى: "ولِتَصْغَى إليه أفئدةُ الذين لا يؤمنون بالآخرة". أما في معنى الاستماع فيُستعمَل الرباعي: أَصْغَى يُصْغِي إصغاءً. واسم الفاعل المذكر "مُصْغٍ" والمؤنث مُصْغِية (أذُن مُصْغِية) . وأصغى لا يعني مجرد الاستماع، ولكن حسن الاستماع والاهتمام يما يُسمَع. وجاء في بعض المعاجم العربية الحديثة تعبير: "كلنا آذان صاغية". وذلك تَبَنٍّ لخطأ شائع.

стр. 16

أُرْتِجَ على، لا أُرْتُجَّ في ندوة حضرتها بالمشرق العربي وتوقف فيها محاضر بعجز لسانه عن النطق لعارض ألمّ به سمعت بعض المشاركين المثقفين يقولون: "إنما اُرْتُجَّ عليه". والأفصح المشهور المعتمد في المعاجم العربية هو أُرْتِجَ على الخطيب. أي استعصى عليه الكلام. والفعل الثلاثي من هذه المادة هو رَتَجَ (البابَ) يَرتُجُ رَتْجاً. إذا أغلقه إغلاقا محكما. والمِرْتاج (اسم آلة) هو ما يُغلَق به الباب حتى لا يتمكن كل واحد بسهولة من فتحه. وفعله الرباعي أرْتَجَ يُرْتِجُ إرْتاجا. ومنه تعبير أُرتِجَ على الخطيب، أي استعصى عليه النطق حتى لم

стр. 17

يعد قادرا على الكلام مثَلُه في ذلك مثل الباب المرْتَج الذي يستعصي فتحه. أزْمة وأَزَمات فيُنطَق الزاي بالسكون في المفرد، وبالفتح في الجمع على وزن فَعْلة وفَعَلات. وبعض المتحدثين ينطقون بالزاي مفتوحة فيهما وهو خطأ شائع خاصة في المشرق العربي. لكن توجد في العربية صيغة فَعَلة في المفرد ويبقى فتح عين الكلمة (الحرف الثاني منها) ملازما للجمع. فحينئذ يقِلُّ الخطأ وذلك على سبيل المثال كلمتا نَسَمة، وجَلَبة وعَقَبة.

стр. 18

اسْتَيْقَظَ لا اسْتَيقضَ شاهدت على شاشة التلفزة المغربية القناة الأولى برنامج ألف لام لتعليم اللغة العربية. وهو برنامج ذو بيداغوجية مفيدة موفَّقة يستحق العاملون فيه التشجيع بيد أنني لاحظت أنه في سياق جملة كُتِبت على الشاشة ونطق بها المعلمون والمعلمات ليلقنوها للمشاهدين جاء فعل استيقظ، فنطقوا ظاءَه ضاداً بل وأكثر من ذلك كتبوه على الشاشة ضادا (استيقض) . نؤكد على وجوب تدريب النشء منذ التعليم الإعدادي على النطق بحروف الكلمات كما يجب تجنبا للالتباس الذي يحدث في المعنى بسبب عدم التمييز بين التاء والثاء، والضاد والظاء،

стр. 19

والدال، والذال. أُطُر لا "كَوادِر " في المشرق العربي يستعمِل الإعلامُ كلمةَ الكَوادِر (جمعا لكلمة كادر) للدلالة على كبار العاملين في المكاتب والإمارات والوزارات ومرافق الدولة والقطاع الخاص. وهي كلمة فرنسية (Cadre) لا ضرورة لاستعمالها لوجود نظيرها في العربية الذي هو إطار ويجمع على أُطُر. ونقول "أُطُر التعليم، وأُطُر وزارة كذا، وأُطُر المهندسين، وأُطُر الأطباء". يُطلِق البعض كلمة مَلاك (بفتح الميم) للدلالة على الإطار. فهما بذلك مترادفان. ولكن كلمة مَلاك غير شائعة. وأصل الإطار هو ما يحيط بالشئ

стр. 20

من خارجه: "إِطار الصورة". و"إِطار العَجَلة"، و"إِطار النظَّارة". والفعل هو أطَّر يُؤطِّر. والمصدر هو تأطير. وبذلك تطور المعنى وامتد إلى تعابير مقبولة. كأن نقول: "الأحزاب تقوم بتأطير الشعب". وتُستعمَل كلمة إطار مرادفة لكلمة نِطاق ونقول: "وفي هذا الإطار نُدخِل هذا المثال". كما نقول: "وفي هذا النِّطاق جرى حادث كذا". أما المَلاك فهو قِوام الشئ وأساسه وعنصره الجوهري. وكل ذلك ينطبق على الأُطُر وخاصة منها ذات الكفاءة. ونقول: "القلب مَلاك الجسد" أي لا يقوم الجسد إلا به. كما لا تقوم الدولة إلا

стр. 21

بأُطُرها أو مَلاكاتها (جمع مَلاك) . لذا مع وجود هذين التعبيرين لا ضرورة تفرض استعمال كلمة كادر الأجنبية (مفردا) وكوادر (جمعا) . وأُفضل استعمال الأُطُر (لشيوع هذه الكلمة) على كلمة مَلاك وهي قليلة الاستعمال. والذين أدخلوا كلمة "كوادر" الفرنسية إلى العربية اقتصروا على جمعها. ولا يستعملون مفردها. وجمع كادِر على كوادر يُعترَض عليه لأن جمع فواعل يأتي في اللغة لجمع فاعِلة المؤنث لا لفاعل المذكر. فنقول شواعر العرب للدلالة على النساء.

стр. 22

وفي القرآن الكريم: "والقواعد من النساء". وفيه أيضا: "ولا تُمسكوا بِعِصَم الكوافر"، أي الكافرات. لكن "كوادر" تستعمل في المذكر والمؤنث، وفواعل تستعمل في اللغة العربية للمؤنث أكثر مما تستعمل للمذكر بشروط مفصلة في كتب اللغة، إذ نقول عن الرجال: "الجنود البواسل" وهذا قليل في الاستعمال. وزن أفعال لا يُمنع من الصرف أصبح شائعا على الألسنة في لغة الإعلام: "وهذا التصريح فتح آفاقَ للتفاهم". و"هناك أشياءُ أخرى"، وأسماءُ تُذْكَر". و"مَردُّ هذا لأسبابَ أخرى". "وتقدم المحلِّل بآراءَ جَيِّدة". و"قد تمَّ

стр. 23

هذا في أجواءَ غير عادية". "ولأغراضَ خاصة". والصواب فتْح هذه الكلمات وتنوينها، وأن نقول: لأسبابٍ أخرى، وتقدم المحلل بآراءٍ جيدة، وتم هذا في أجواءٍ غير عادية، ولأغراضٍ خاصة. ونقول ألفاظٌ، وأعمالٌ، وأوزانٌ، وأشعارٌ، وأولادٌ في حالة الرفع - ونفتح آخر هذه الكلمات مع التنوين في حالة النصب، ونكسر آخرها مع تنوينه في حالة الكسر: مثال: أوزاناً، وأوزانٍ. إن الجمع لا يُمنع من الصرف إلا إذا كان على وزن أفاعل (أفاضل) أو وزن فعائِل (منائر) أو وزن مَفاعِل (مدارس) أو فواعِل (شوارع) أو أفاعِيل (أناشيد) أو

стр. 24

مَفاعيل (مصابيح) أو فعاليل (عصافير) أو فواعِيل (نواعير) . وحينئذ لا يحمل التنوين ولا الكسرة في حالة الجر. أما وزن أفعال فيبقى مصروفا بالتنوين. وتدخل على آخره الضمة في حالة الرفع، والفتحة في حالة النصب، والكسرة في حالة الجر. جاء في القرآن الكريم: "إن هي إلا أسماءٌ سميتموها" وجاء أيضا، "ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون الله". وأيضا: "وأتوا على قوم يعكِفون على أصنامٍ لهم". وجاءت صيغ منتهى الجموع ممنوعةً من الصرف في القرآن: "ولي فيها مآربُ أخرى". وتتخذون مصانعَ لعلكم تخلُدون". "وأرسل عليهم

стр. 25

طيرا أبابيلَ ترميهم بحجارة من سِجِّيل". وأيضا: "يعملون له ما يشاء من محاريبَ وتماثيلَ" بدون تنوين في آخر كلمات أبابيل، ومحاريب، وتماثيل، وبفتح آخر الكلمتين محاريب وتماثيل وفتحه بدلا من كسره، لأن حالة المنع من الصرف تنوب فيها الفتحة عن الكسرة. وجاء في شعر المتنبي قوله: كيف الرجاءُ من الخطوب تخلُّصا ......... من بَعدِ ما أَنشَبْنَ فيَّ مَخالِبَا ونصبنني غرض الرُّماة تُصيبني ......... مِحَن أشدُّ من السيوف مَضَارِبَا

стр. 26

لكن إذا أُدخل على هذه الأوزان أل للتعريف، أو أضيفت إلى معرَّف بأَلْ تصبح مصروفة تُرفع بالضمة وتُنصب بالفتحة وتُجَرُّ بالكسرة بدون تنوين. فنقول: ذهبت إلى المدارس، وصلَّيت في المساجد، وطفت على مدارس التعليم، وصليت في مساجد المدينة بكسر الحرف الأخير في جميع هذه الكلمات.. ونقول توصلت برسائلَ (بفتح اللام بدلا عن الكسرة) . ولكن نقول توصلت برسائلِ الاستدعاء بكسر اللام بسبب الإضافة. ومن الأخطاء التي يقع فيها الإعلام كلمة جرائم. فيقول البعض "وسيُدان ميلوسوفتش بجرائمَ حربٍ"، والصواب كسر الميم

стр. 27

(بجرائم) ، لأن الكلمة أضيفت إلى حرب. لكن عندما لا تضاف ولا تعرَّف بأل تُمنع من الصرف وتنوب الفتحة عن الكسرة فنقول: "حكام إسرائيل مسؤولون عن جرائمَ ارتكبوها ضد شعب فلسطين". أَفْعل وفُعْلَى للتفضيل يشيع استعمال أفعل التفضيل المعرَّف بالألف واللام وصفا للمذكر والمؤنث بدون تفريق بينهما. فيقال الدولة الأعظم، والقوة الأكبر، والفكرة الأفضل. وجميع ذلك -ومثله كثير- خطأ. لأن صيغة الأفعل للمذكر وصيغة المؤنث هي فُعْلَى (بضم الحرف الأول وتسكين الثاني وفتح الثالث مع الإمالة (أو الألف المقصورة) . وعلى ذلك

стр. 28

فالصواب هو الدولة العُظْمَى (لا الأعظم) ، والقوة الكُبْرَى (لا الأكبَر) ، والفكرة الفُضْلَى (لا الأفضل) ، والمؤسسة العُلْيا (لا الأعلى) . كما نقول الأوَّل (المذكَّر) والأُولَى (المؤنث) ، والآخَر (المذكَّر) والأُخْرى (المؤنث) . وفي المثنَّى نقول: الدولتان العُظْمَيَان، والكُبْرَيَان، والسيدتان الفُضْلَيَان. ومن الخطأ أن نضيف تاء للتأنيث كما نسمعه في المذياع والتلفزة إذ يقال (العُظْمَيَتَان) و (الكُبْرَيَتَان) . لأننا بذلك ندخل تاء التأنيث بدون فائدة لأن التأنيث موجود في صيغة الكُبْرَييْن (كما هو موجود

стр. 29

في المفرد (كبرى أو صغرى أو عظمى) حيث لا تقول كُبْرَيَةٌ أو صُغْرَيَةٌ أو عُظْمَيَةٌ. وفي الجمع تجمع فُعْلى (صيغة المؤنث) على فُعْلَيات فنقول الدُّور الكُبْرَيَات، والنساء الفُضْلَيات. ونقول أيضا الحد الأقصى، والمرتبة القُصْوى، والحد الأَدْنَى، والدرجة الدُّنْيا. وجاء في القرآن: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى". "وإذ أنتم بالعُدْوة الدُّنْيَا وهم بالعدوة القُصْوى".

стр. 30

وهذه القاعدة تنطبق على صيغة التفضيل المعرَّف بأل. أما أفعل بدون أل فإذا كان مضافا إلى نكرة فيبقى مذكرا مفردا ولا يطابق موصوفه ويتبع بكلمة مِنْ. نقول: الحرير أغلى من القطن، والشمس أكبر من الأرض، والجبال أعلى من السهول. وهذان التعبيران أجمل من التعبير السابق، وهاتان النظريتان أهمُّ من غيرهما. وجاء في القرآن: "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجُكم وعشيرتُكم وأموالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وتجارةٌ تخشَوْن كَسادها ومَساكِنُ ترضَوْنها أحبَّ إليكم من الله ورسوله". إن أحبّ في هذه الآية بقيت مفردة

стр. 31

رغم أنها جاءت بعد مفردات وجموع ولم تطابق أيا منها. أكْفاء لا أَكِفَّاء ويتردد على بعض الألسنة جمع لفظ كُفْء على أكِفّاء. والصواب أَكْفاء (بسكون الكاف) . والكُفء هو المماثل لغيره. وفي القرآن الكريم: "ولم يكن له كُفُؤا أحد". وهو في الآية بضم الفاء لكن تُسكَّن فاؤه كما تُضَم. والكفاءة تعني المقدرة. ونقول:" خبير ذو كفاءة". ونقول: "يجب إسناد الوظائف إلى ذوي الكفاءات". ويحسن التفريق بين الكَفاءة والكِفاية. والبعض لا يفرق بينهما. والكِفاية مصدر كفى يكفي. ونقول "ما قاله فيه كفاية" وجاء في القرآن

стр. 32

لفظ كفى دائما بمعنى الكفاية من ذلك قوله تعالى:" فَسَيكْفيكهم الله" وقوله:"وكَفَى بالله حسيبا". وقوله:"أليس الله بكافٍ عبدَه". ومنشأ الخطأُ في استعمال أكِفّاء هو وجود هذا الوزن (أَفْعِلاء) في كلمات أخرى، كأغْنِياء، وأحِبَّاء، وأَصْفِياء، وأَصْدِقاء. لكن جمع أفْعِلاء يأتي لجمع فعيل: (غَنيّ، حَبيب، صَفيّ، صديق) ومن يَجْهَلْ هذه القاعدة يَقَعْ في الالتباس الذي يترتب عليه الخطأ. " أو" و"أم " لا تُستعمل كلمة "أو" بعد أداة الاستفهام (هل) وهمزة الاستفهام (أَ) : "هل جاء فلان أو فلان؟ "، أو "أَجاء فلان

стр. 33

أو فلان؟ " بل الصواب هو: "هل جاء فلان أَمْ فلان؟ " و" أَجاء محمد أمْ أحمد؟ " و"أَحضَر إدريس أَمْ رشيد؟ " و"هل الساعة التاسعةُ أَم العاشرة؟ ". أمْ هذه هي حرف للمعادلة بين شيئين وحرف عطف متصل. وفي القرآن: "أَقريب أَمْ بعيد ما تُوعدون". وأيضا: "هل يستوي الأعمى والبصير أَمْ هل تستوي الظلمات والنور". أَنْ وإنْ بفتح الهمزة أو كسرها وسكون النون كثيرا ما يقع خطأ في كلمتي "أن" و "إن" إذا سبقتهما ما يفتح همزتهما فيقال: "ما أَن سمعت الأمُّ بكاءَ طفلها حتى سارعت إليه". والصواب هو: "ما إن سمعت" بكسر

стр. 34

الهمزة لأن إن مكسورة الهمزة التي تأتي بعد ما النافية تكون زائدة إذا تبعتها جملة فعلية. والمعنى على ذلك "في اللحظة التي سمعتْ، وبمجرد ما سمعتْ". أما "أن" المفتوحة فلا تكون زائدة بل لها أثر يظهر على بنية الكلمة وهو غير موجود في التعبير. لذا يبقى الصواب هو "ما إن" ونقول "ما إن وقف القطار حتى ازدحم الركاب على الصعود إليه". "وما إن طلع الفجر حتى أذن المؤذن". وجاء في شعر عربي قديم: ......ما إن ندِمت على سكوتي مرةً ......... ولقد نَدِمت على الكلام مِرار

стр. 35

ولو حُذفت إن لما تغير المعنى. إذا المراد ما ندمت على سكوتي مرة. استعمال كلمة "أوْ" بدَل "بل " يرتكب المذيع والكاتب خطأ فيبادران إلى إصلاحه مستعملَيْن كلمة "أَوْ" ويقولان: "وهذا الكلام المبهَم، أو المقصود إبهامه" ويقصدان إصلاح كلمة المبهم بأنها ليست مرادة بل المراد هو "المقصود إبهامه". أو يقول البعض أو على الأصح "المقصود إبهامه". كما يحدث أن يخطئ المذيع في تلاوة المكتوب وينتبه فيبادر إلى الإصلاح ويستعمل حرف أو. كأن يكون في النص: "وسينعقد المؤتمر" فيقول هو أو انعقد المؤتمر. ويقصد أن يقول:

стр. 36

الصحيح هو انعقد المؤتمر لا أنه سينعقد. والصواب في هذه التعبيرات وضع حرف "بل" بدل "أو" إذ بل -كما تقول قواعد النحو- تفيد الإضراب والإلغاء: "جاء الرجل بل المرأة". و"هذه الكلمة مرفوعة بل منصوبة". ولا يصح أن نقول أو المرأة، أو منصوبة. لأن التعبير بأو يحدث التباسا في المعنى يفهم منه أن الأمرين معا جائزان أو واردان. فكثر استعمال "أو" للتخيير. واستعمال أو للإبطال ترجمة حرفية لنظيرتها (ou) في الفرنسية. وهي تفيد -من بين ما تفيده- الإبطال والتصحيح، ولكن كلمة أو في العربية تفيد التخيير في غالب

стр. 37

استعمالها، وتأتي قليلا للإبطال. ولرفع الإشكال يحسن استعمال حرف "بل" الذي يفيد الإبطال وإلغاء ما سبق ذكره. وعلى هذا نقول: "طلبت منه أن يحضر عندي على الساعة العاشرة، بل التاسعة": ولو قلنا أو التاسعة فقد يعني ذلك أن المطلوب للحضور مخَيَّر بين الساعتين. لذلك نوصي باستعمال بل: ونقول: "أخطأ، بل أجرم"، و"نسي بل كذب" و"ادّعى النسيان". و"كان الموعد صباحا بل ليلا". وفي القرآن الكريم: "وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مُكْرَمون". "ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات، بل أحياءٌ عند ربهم

стр. 38

يُرزَقون". "إن هم إلا كالأنعام بل هم أضلّ". أوْقَع اللاعب الإصابة وشاع في لغة الإعلام الرياضية وقَّع اللاعبُ الإصابةَ أو كانت الإصابة من توقيع اللاعب. والمراد منه أن الإصابة منسوبة إليه كما لو كانت تحمل توقيعه بمعنى أنه فاعلها والمسؤول عنها. وأُفضِّل على "وقَّع" فعل "أَوْقَع" التي تفيد إحداث الشيء وجعْلَه ووضْعَه موضعَه. ونقول: "أَوْقَع اللاعبُ الإصابة". و"كانت الإصابة من إيقاعه". فاللاعب يُوقِع الكرة في المرمى ولا يُوقّعها.

стр. 39

الأوّل وأوَّلَ يقول البعض: قام الرئيس بزيارته أولَ مِنْ أمس، يقصدون في اليوم السابق ليوم أمس. والصواب حذف مِن فنقول أوّلَ أَمْس، أو أمسِ الأول، أو ما قبل الأمس. وقد جاء في قول الشاعر: وأعلم ما في اليوم والأَمْسِ قَبْلَه ......... ولكنني عن علم ما في غدٍ عَم الأَوَّلي الأصل فيه أنه كلمة أَوَّل ومعها ياء النسبة. لكنه يفيد غير ما تفيده كلمة الأول. الأوَّلي ومؤنثه الأوّلية. يعنيان الأصلي والأصلية، أي السابق على غيره وما جاء بعده متفرع عنه. وهو البداية.

стр. 40

ونقول طلب أوَّلي، بمعنى أنه البداية وسيتلوه طلب آخر. ويقول المحامي للقاضي: "نتقدم لهذه المحكمة بدَفْع أوَّلي، لحجة الخصم". بدلا من دفع أوَّل. وإذا كان للإعلامي من تعاليق على الحدث ينوي تقديمها أَوّلا بأول فإنه يعلن عن تقديمه الأوَّل بأنه تقديم أوَّلي. والأوَّليات تعني المعطيات الأولى التي يتضمنها بحث أو تعليق ويتفرع عنها ويضاف إليها غيرها. والأوَّليات هي غير الأوْلويّات التي تعني الأسبقيات التي تتقدم في الترتيب وتسبق في الخيارات، وتعلو على غيرها.
следующие страницы →