Полный текст (330 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الصحيح هو انعقد المؤتمر لا أنه سينعقد.
والصواب في هذه التعبيرات وضع حرف "بل" بدل "أو" إذ بل -كما تقول قواعد النحو- تفيد الإضراب والإلغاء: "جاء الرجل بل المرأة". و"هذه الكلمة مرفوعة بل منصوبة". ولا يصح أن نقول أو المرأة، أو منصوبة. لأن التعبير بأو يحدث التباسا في المعنى يفهم منه أن الأمرين معا جائزان أو واردان. فكثر استعمال "أو" للتخيير.
واستعمال أو للإبطال ترجمة حرفية لنظيرتها (ou) في الفرنسية. وهي تفيد -من بين ما تفيده- الإبطال والتصحيح، ولكن كلمة أو في العربية تفيد التخيير في غالب
стр. 37
استعمالها، وتأتي قليلا للإبطال. ولرفع الإشكال يحسن استعمال حرف "بل" الذي يفيد الإبطال وإلغاء ما سبق ذكره.
وعلى هذا نقول: "طلبت منه أن يحضر عندي على الساعة العاشرة، بل التاسعة": ولو قلنا أو التاسعة فقد يعني ذلك أن المطلوب للحضور مخَيَّر بين الساعتين. لذلك نوصي باستعمال بل: ونقول: "أخطأ، بل أجرم"، و"نسي بل كذب" و"ادّعى النسيان". و"كان الموعد صباحا بل ليلا".
وفي القرآن الكريم: "وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مُكْرَمون". "ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات، بل أحياءٌ عند ربهم
стр. 38
يُرزَقون". "إن هم إلا كالأنعام بل هم أضلّ".
أوْقَع اللاعب الإصابة
وشاع في لغة الإعلام الرياضية وقَّع اللاعبُ الإصابةَ أو كانت الإصابة من توقيع اللاعب. والمراد منه أن الإصابة منسوبة إليه كما لو كانت تحمل توقيعه بمعنى أنه فاعلها والمسؤول عنها.
وأُفضِّل على "وقَّع" فعل "أَوْقَع" التي تفيد إحداث الشيء وجعْلَه ووضْعَه موضعَه. ونقول: "أَوْقَع اللاعبُ الإصابة". و"كانت الإصابة من إيقاعه". فاللاعب يُوقِع الكرة في المرمى ولا يُوقّعها.
стр. 39
الأوّل وأوَّلَ
يقول البعض: قام الرئيس بزيارته أولَ مِنْ أمس، يقصدون في اليوم السابق ليوم أمس. والصواب حذف مِن فنقول أوّلَ أَمْس، أو أمسِ الأول، أو ما قبل الأمس.
وقد جاء في قول الشاعر:
وأعلم ما في اليوم والأَمْسِ قَبْلَه
......... ولكنني عن علم ما في غدٍ عَم
الأَوَّلي
الأصل فيه أنه كلمة أَوَّل ومعها ياء النسبة. لكنه يفيد غير ما تفيده كلمة الأول.
الأوَّلي ومؤنثه الأوّلية. يعنيان الأصلي والأصلية، أي السابق على غيره وما جاء بعده متفرع عنه. وهو البداية.
стр. 40
ونقول طلب أوَّلي، بمعنى أنه البداية وسيتلوه طلب آخر. ويقول المحامي للقاضي: "نتقدم لهذه المحكمة بدَفْع أوَّلي، لحجة الخصم". بدلا من دفع أوَّل. وإذا كان للإعلامي من تعاليق على الحدث ينوي تقديمها أَوّلا بأول فإنه يعلن عن تقديمه الأوَّل بأنه تقديم أوَّلي.
والأوَّليات تعني المعطيات الأولى التي يتضمنها بحث أو تعليق ويتفرع عنها ويضاف إليها غيرها.
والأوَّليات هي غير الأوْلويّات التي تعني الأسبقيات التي تتقدم في الترتيب وتسبق في الخيارات، وتعلو على غيرها.
стр. 41
فنقول مثلا حدد المخطط الاقتصادي أولويّات جاهزةً للتنفيذ. والحكومة تطبق المخطط على حسب ترتيب أولويّاته.
ولفظ الأولويَّات يأتي من لفظ أَوْلَى التي تعني الأفضل والأَجدر. ويقال: "كان الأَوْلى أن يفعل كذا". ولا يقال كان الأولى لو فعل كذا. وفي القرآن: "فأولى لهم طاعة وقول معروف".
إيّا
أخذ يشيع في الاستعمال "هذا الكتابُ إيَّاه قرأته". و"هذا الموضوعُ إيّاه طرحه باحث آخر". وهذا خطأ، فلا تأتي إيّا -وهي ضمير منفصل يقع موقع النصب- نعتا أو توكيدا لاسم مرفوع، لأنها ضمير منفصل في موضع النصب.
стр. 42
إيَّاي، وإيَّانَا، وإيَّاكَ، وإيَّاكِ، وإيَّاكُمَا، وإيَّاكُمْ، وإيَّاكُنَّ، وإيَّاهُ، وإيَّاهَا، وإيَّاهُمَا، وإيَّاهُمْ، وإيَّاهُنَّ، لا تقع جميعُها إلا في موضع النصب.
ففي سورة الفاتحة نقرأ "إيَّاكَ نعبد وإيَّاكَ نستعين". فالأولى مفعول به لفعل نعبد، والثانية مفعول به لفعل نستعين. وفي القرآن أيضا: "وإيَّاي فاتَّقون" "وإيَّايَ فارْهَبون" "نحن نرزقكم وإيَّاهُمْ" "أَمَرَ أن لا تعبدوا إلا إيَّاه". وفي المثل العربي: "إيّاكَ أعْني واسمعي يا جارة". ونقول أعطيتك إيَّاه فتأتي إيَّاه في موضع النصب
стр. 43
مفعولا به ثانيا لأعطى التي تنصب مفعولين.
ويقصد من يقولون: هذا الكتابُ إيَّاه استعمالَ كلمة إيَّاه للتوكيد. والصواب في هذه الحالة التوكيد بالاسْم أو العين، فنقول: الكتابُ نَفْسُه، أو عَيْنُه. ولا نقول إيَّاه.
وتوكيد المرفوع بإياه خطأ شائع بالأخص في لبنان. ويروج في الأحاديث والكتب والإعلام السمعي والإعلام المرئي وينطق به خطأ حتى بعض الجامعيين.
أَيُّ وأَيَّةُ
تأتي أَيُّ أداةَ استفهام فنقول: "أيَّ كتاب تدرس؟ " وجاءت في القرآن الكريم في عدة آيات منها قوله تعالي: "قل أيُّ شيء أكبرُ شهادة قُل
стр. 44
الله".
وتأتي أيّ أداةَ شرط جازمةً للفعلين المضارعين بعدها فنقول: "أياًّ تذهبْ أُرافِقْك". وقد جزمت هنا فعلي الشرط والجزاء.
وقد تزاد بعدها "ما" فنقول: "أيُّما رجل فعل كذا فهو مسؤول عن عمله". وجاءت في القرآن الكريم في حالة النصب: "أيّاً ما تدعو فله الأسماءُ الحُسنى".
وتأتي مفيدةً للإطلاق في الزمان أو المكان أو غيرهما. فنقول: "اجلِسْ في أيِّ مقعدٍ تشاء". و"مُرَّ عليّ في أيّ وقت تريد". وفي القرآن الكريم: "وما تدري نفسٌ بأيِّ أرض تموت"، وقوله تعالى: "في أيِّ صورةٍ ما شاء ركَّبك".
стр. 45
وتأتي صفةً للدلالة على الكمال فنقول: "إنه لعالمٌ أيُّ عالم" و"له شَأْنُ أيُّ شأْن".
وتكون للنداء في صيغة "أيُّها" يتبعها المعرَّف بأل: ووردت على هذه الصيغة كثيرا في القرآن الكريم: "يا أيُّها الناس" "يا أيُّها الذين آمنوا".
أما عن التذكير والتأنيث للكلمة فقد اتفق اللغويون على تذكير أيُّها، وتأنيثها (أيتهما) في صيغة النداء لتصبحا مطابقتين للاسم الذي يأتي بعدهما تذكيرا أو تأنيثا: "أيُّها الرجلُ" و"أيتها المرأة". و"أيُّها السادةُ" و"أيَّتُها السيداتُ". وآيات القرآن شاهدة على ذلك منها قوله
стр. 46
تعالى: "يا أيُّها الرسول بلّغْ ما أُنزِل إليك من ربك". و"يا أيتها النفسُ المطْمَئِنَّة ارجعي إلى ربِّك راضيةً مَرْضِية". "يا أيها النبي جاهد الكُفّار والمنافقين". و"ثُمَّ أذَّن مُؤَذِّنٌ أيَّتُها الْعِيرُ إنكم لَسارقون".
وأرى أنه بعد أن وردت أيُّ في صيغة النداء مذكَّرة في نداء المذكّر، ومؤنَّثة في نداء المؤنث مما يفيد أنها قابلة للتذكير والتأنيث، فإن من الأفضل جعل جواز التذكير والتأنيث قاعدة تصبح به اللغة أكثر وضوحا وأجلى دَلالة، بدون أن يكون هذا واجبا، أي أني أقترح وجوب التذكير (حيث يجب
стр. 47
التذكير) والتأنيث (حيث يجب التأنيث) في صيغة النداء فقط. أما فيما عداها فيجوز أن نذَكِّر ونؤنث على حسب ما يأتي بعدها.
وقد أقرت هذا بعض المجامع اللغوية، واتبعته المعاجم الحديثة. وعلى ذلك نقول: "أيُّ رجل، وأيّةُ امرأة". و"أيُّ خطاب، وأيَّةُ فكرة".
وفي كتاباتي لا أتقيد بذلك بل أستعمل الوجهين، لكني لا أجعل من التذكير أو التأنيث واجبا بل أراه جائزا فقط. وذلك في غير صيغة النداء التي التزم فيها اللسان العربي بالتذكير في موضعه والتأنيث في موضعه.
стр. 48
حرف الباء (ب)
الباء "الطُّفَيْلِيَّة "
يُقْحَم حرف الباء غلطا بعد بعض الأفعال فيُقال: "علِمَ بأن الخبر قد شاع" و "قال بأن الاحتفال وقع يوم كذا" و"ذكر بأنه توصل بالاستدعاء" أو "ادعى بأنه لم يتوصل به" و"أخبر بأن فلانا كان حاضرا" "وشَهِدَ بِأَنَّ" "وشَهِدَ بِأَنْ" كما تُقْحَم الباء بعد أفعال أخرى.
والصواب حذف الباء. فنقول: "علم أن الخبر شاع" و"قال إن الاحتفال" و"ذكر أنه توصل" و"ادعى أنه لم يتوصل" و"أخبر أن فلانا" "وشَهِدَ أَنَّ" "وشَهِدَ أَنْ".
стр. 49
وفي المشرق العربي يجري كثيرا على الألسنة والأقلام إقحام الباء بعد كلمة تفكير وما اشتق منه فيقال: "فكرتُ بكَ". و"إني أفكر بالقيام بهذا الأمر". و"لي تفكير بخصوص كذا" والصواب في جميع ذلك استعمال "في" بدلا من الباء. وقد جاء في القرآن: "أَوَ لَمْ يتفكروا في أنفسهم" "ويتفكرون في خلق السموات والأرض".
ولأن الباء تُقْحَمُ خطأ بدون موجب فقد أطلقتُ عليها الباء الطُّفَيْلِيّة. لكن الباء لابُدَّ منها في "أقرَّ بأنه". "واعترف بأنه". "وآمن بأنه أخطأ"، لأنها هنا تقوم بتعددية الفعل. وإذا كان الفعل غير لازم
стр. 50
أي متعديا فلا لزوم لاستعمالها وهو ما جاء في القرآن: "فاعلم أنه لا إله إلا الله" "وأيوب إذ نادى ربه أني مسَّني الضر" ونقول في الشهادتين: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله" ولا نقول: " أشهد بأن لا إله إلا الله، وبأن محمدا رسول الله".
باء التعويض أو البدَلية
تفيد الباء – أحيانا- التعويض عن الشيء. وحينئذ يوضع المعوَّض عنها إِثْرها فنقول استبدل الكتاب بالجريدة. أي جعَل الكتاب عوضا عن الجريدة، ولو عكسنا وقلنا "استبدل الجريدة بالكتاب لكان المعنى جعل الجريدة عوضا عن الكتاب.
стр. 51
والكثيرون لا يميزون في ذلك فيضعون الباء في غير مكانها.
وقد جاء في القرآن: "أتستَبْدِلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ " أي "هل تأخذون الأدنى عوضا عما ما هو خير منه؟ ".
ونقول: "استبدل الخمر بالماء" نعني به من يُدْمِنُ على تناول الخمر حتى تصبح عنده عوضا عن الماء.
ونقول المريض يستبدل التيمم بالوضوء، ولو عكسنا وقلنا: "يستبدل الوضوء بالتيمم لكان المفهوم هو أنه يتوضأ بدلا عن التيمم. وهذا غير ما يفعله المريض.
стр. 52
الباب مذكر لا مؤنث
يستعمل البعض خطأ لفظ الباب على أنه مؤنث. والأصح تذكيره. فنقول: "وصل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى الباب المسدود. لا المسدودة" وفي القرآن: "ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه" ولم يقل دخلتموها.
ويقال: "هذا بَابٌ يَعْسُرُ سَدُّهُ" ويقال في لغة السياسة والاقتصاد: "سياسة الباب المفتوح" كما كان يطلق على القصر العثماني باستنبول اسم "الباب العالي".
بَتَّ (تاء مُثَنَّاة) وبَثَّ (تاء مثلثة)
بَتَّ، يبُتُّ بَتّاً وبَتَّةً وبتَاتاً الشيءَ قطَعه واسْتَأْصَلَه. (والتاء في ذلك كله مُثَنَّاة) . ونقول:
стр. 53
"بتَّ فُلانٌ علاقَتَه بصاحبه أي قَطَعها وأنهاها". و"بَتَّ القاضي الحكمَ في القضية المعروضة عليه" أي حكم فيها وأنهاها. ويقال: "بتَّ في الأمر" أي اتخذ فيه قراراً باتّاً أي قاطعا وحاسما. ونقول: "بَتَّ الصيامَ من الليل" أي نواه جزما.
ومن هذه المادة جاءت كلمة "بَتاتاً" فنقول: "لا تراجُعَ في هذا القرار بَتاتاً" أي بصفة نهائية قاطعة. والطلاق الباتُّ هو الذي لا رجعة فيه.
ومن نفس المادة جاءت كلمة أَلْبتَّة. وهي تفيد قطعاً ولا رجعة في الأمر. ونقول: "هذا أمرٌ لا أهتمُّ به أَلْبَتَّة" أي مطلقا وبصفة
стр. 54
نهائية. وكلمة أَلْبتّةَ همزتُها قطعية أي يُنطق بها، وتُنصَبُ دائما على المصدر هكذا: "أَلْبَتَّةَ". وذلك على أرجح الأقوال فيها.
وانْبَتَّ الحبلُ يَنْبَتُّ انبِتاتاً انقطع. ونقول: "انبتَّتْ علاقتُهما انبِتاتاً ولم يعُدْ بينهما اتّصال".
والمُنْبَتُّ هو من انقطع به الطريقُ وضلَّ وضاع.
ومن أمثال العرب: "هو كالمُنْبَتِّ لا أرضاً قَطَعَ ولا ظَهْراً أَبْقَى". ويُضْرَب لمن لا يتقدم في أمر، ويسير بدون فائدة، ولا يريح نفسه بأخذ خيار واحد.
стр. 55
بَثَّ يَبُثُّ بَثّاً (تاءٌ مثلَّثة) فرَّقَ ونَشَر وأذَاع وأشاع
ونقول: "بَثّ فلانٌ السِّرَّ أي فضحه وأشاعه بين الناس. وبثَّت الشرطةُ أعوانَها لمتابعة الناس" أي نشرتهم ليطَّلعوا ويسمعوا. ونقول: "البَثّ الإذاعي أو التلفزيوني". و"تَبُثّ الإذاعةُ أو التلفزةُ البرنامجَ في ساعة كذا" ونقول: "أجهزة البث".
وبَثَّ بمعنى نَشَرَ هو ما جاء في قوله تعالى: "وخلق منها زوجها وبَثَّ منهما رجالاً كثيرا ونِساءاً". وفي قوله تعالى: "ومِنْ آياته خَلْقُ السموات والأرض وما بَثَّ فيهما من دابة".
стр. 56
والمَبْثوث هو المنثور المطروح. وجاء في القرآن: "يوم يكون الناس كالفراش المَبْثوث".
ويطلق البَثّ على شدة الحُزن. وجاء في قوله تعالى: "إنما أَشْكو بَثِّي وحُزْنيَّ إلى الله".
البَرد القارس لا القارص
لا معنى لوصف البرد بالقارص (بالصاد) : فالفعل من اسم الفاعل هذا هو قَرَصَ يقرُصُ قَرْصا: إذا لَوَى عليه بأُصْبُعه وآلمه. ويقال أيضا قَرَصَ العجينَ إذا ضغط عليه ليبسطه ويسْهُلَ جمعُه.
أما البرد فيكون قارسا (بالسين) عندما يشتدُّ حتى يعجز من يعمل بيديه عن استعمالهما ونقول: "قرسَ البردُ يديه".
стр. 57
وفعله الرباعي أقرَسَ يُقرِسُ يفيد نفس المعنى. ونقول: "أقرسَ البردُ أصابعَه" فالبرد مُقْرِس، كما نقول قارِس، ونقول: "يومٌ قارسٌ، أي شديد البرد".
بَلْهَ فعل كذا
يشيع هذا التعبير الخاطئ في لغة الإعلام فيقال لم يفعل كذا، بَلْهَ فَعَل كذا. والصواب استعمال بَلْ.
أما بَلْهَ فهي اسم فعل أمرٍ بمعنى دَعْ، واتْرُكْ. وهي تجر الاسم بعدها. ويقال: "تتشابك العروبة والإسلام في نفوس بعض المفكرين، بَلْهَ جمهورِ (بكسر الراء) العرب المسلمين: أي أنهما يتداخلان في نظر المثقفين، دَعْكَ عن الجمهور، فإنهما عنده
стр. 58
أكثر تشابكا وتداخلا.
ابقَوْا معنا (بفتح القاف)
عندما يقطع التلفزيون الحديث عن موضوع ليقدِّم بدلا عنه فاصلا إشهاريا (مثلا) يتوجه المشرف على البرنامج بهذا الطلب إلى المشاهدين قائلا: "سنعود إليكم بعد الفاصل فابقُوا (بضم القاف) معنا". وهذا خطأ صوابه فابقَوْا (بفتح القاف) معنا.
وسمعت في بعض المحطَّات هذا التعبير: "لن يتخَلُّوا عن مواقفهم" والصواب "لن يتخَلَّوْا" ويقال: "خمسون شخصا لَقَوْا (بفتح القاف) حتفهم. والصواب لَقُوا (بضم القاف) .
стр. 59
كما يقال: نَسَوْا والصواب نَسُوا، وخَشَوْا والصواب خَشُوا وفي عَمِيَ نقول عَمُوا (بالضم) ولا نقول عَمَوْا (بالفتح) .
وقد جاء في القرآن الكريم: "وإذا لَقُوا (بضم القاف) الذين آمنوا قالوا آمنا. وإذا خَلَوْا (بفتح اللام) إلى شياطينهم قالوا إنا معكم".
وجاء في القرآن الكريم أيضا: "نَسُوا الله (بضم السين) فأنْساهم أَنفُسَهم". وفيه أيضا: "وحَسِبوا ألاَّ تكون فتنةٌ فَعَمُوا (بضم الميم) وصَمُّوا".
وضبْطُ هذه الأفعال بحركات مختلفة يخضع لقاعدة صرفية لها تفاصيلها في كتب قواعد الصرف. وهي هنا أفعال
стр. 60
ناقصة آخرها حرف علة. وهي مسندة لضمائر الرفع فَلْيُرجَع إليها للإحاطة لأننا نصحح الأخطاء ولا نعلِّم قواعد النحو والصرف وإن كنا نشير أحيانا إليها باختصار شديد حتى لا نخلط بين التصحيح والتعليم.
البَوَّابة
ودخلت في لغة الإعلام والسياسة كلمة البَوَّابَة فيقال: "المغرب بوّابَة لأوروبا". و"بَوَّابَةٌ على المحيط الأطلسي". و"الفقيه الفلاني دخل الاجتهادَ في الفقه من بَوَّابَةِ تَخَصُّصِهِ في الشريعة" و"دخل السياسةَ من بَوَّابَةِ النضال الوطني".
стр. 61
والأصل في البَوَّابَة أنها الباب الكبير، أو مدخل العمارة الكبيرة، وحارسها يُطْلَقُ عليه الْبَوّاب.
حرف التاء (ت)
تَجارب لا تَجارُب
ويتسرَّب إلى العربية من لهجاتها المحلية كلمات يَنطِق بها البعضُ خطأً كما يُنطَق بها في اللهجات التي يصفها البعض بالعامية.
ومن بينها كلمة تجارُب (بضم الراء) كما يُنطَق بها في اللهجة المصرية. وهي جمع تجرِبة (بكسر الراء) ولا يأتي الجمع من تجرِبة على وزن تفاعُل (تجارُب) لكن من ينطقون بالكلمة مضمومة الراء في الجمع يقولون خطأ كذلك "تجرُبة" في المفرد. والصواب تجرِبة
стр. 62
(على وزن تفعِلة كتَكْمِلة) وتجارِب (على وزن تفاعِل) .
واللهجة المصرية تميل في عدد من الكلمات إلى وضع الضمة بدلا من الكسرة أو الفتحة. إذ يقال التُّجارة (بضم التاء) بدلا من التِّجارة (بكسر التاء) .
كما تضع اللهجة المصرية الضمة بدل الفتحة على أول الكلمة في لفظ خَسارة، إذ يقال خُسارة.
وتجرِبة بكسر الراء على وزن تَفْعِلة مصدر قياسي مثَلها مثَل تعبِئة، وتقوية، وتزكية. لكن صيغ مصدر فعل هَلَك على وزن تهلُكة بضم اللام. وهذا نادر: "ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلُكة" (قرآن كريم) .
стр. 63
لكن وزن تَهلِكة بكسر اللام ورد في مصدر هلك أيضا.
ولأن مصدر تفعُلة نادر فقد سماه بعض النحاة اسم مصدر وليس مصدراً فهذا وزنه هو تَفْعِلة.
وقرأ الخليل بن أحمد الفراهيدي مؤلف أول معجم عربي اسمه "العين" وواضع علم العروص التهلُكة في الآية أعلاه بكسر اللام.
تساقُطات ورَذَاذ
شاعت كلمة تساقُطات في النشرة الجوية للدلالة على نزول أمطار غير غزيرة.
ولم يدخل هذا اللفظ المعاجم العربية، ولا أعلم أنه أقرته مجامع اللغة العربية لحد الآن للدلالة على المطر الخفيف.
стр. 64
نعم إن فعل تَساقَط مَصُوغٌ على وزن تَفَاعَلَ الذي يفيد التتابع والتنامي. وبالتالي إذا قلنا تَساقَط المطرُ فذلك يعني أن المطر امتد سقوطه وتتابع وتنامى، أي كَثُر. وهو بذلك يدل على الكثرة لا على خفة المطر وقلته.
ونقول: "تساقَط الشخصُ وهو ماشٍ على قدميه" أي زلَّت قدماه وانهار، أي سقط على الأرض. وعليه فالصواب: "سقطت أمطار" ونُتبع الأمطار بنعت يكشف حجمها. فنقول "سقطت أمطارٌ غزيرةٌ، أو منهمرةٌ، أو خفيفةٌ. أو سقطت قطَراتٌ مَطَرِيَّة".
стр. 65
ويحسن عند استعمال تساقطات أن نَنعَتها على الأقل بنعت "مَطَرِيَّة" ليُفهم المراد منها. لكني أوصي بعدم استعمالها لما ذكرتُه من قبل. والأحسن القول: نزلت أمطار.
والعرب يطلقون على المطر الخفيف اسم كلمة رَذَاذ. ونقول. "هذا الرَّذاذ يُنذِر بمطر مُنْهمِر".
كما يُطلق لفظ غَيْث على المطر المفيد للحرث. لأنه يُغيث الله به عباده إذ ينعمون بآثاره الطيبة. وهو أيضا غَوْثٌ من الله.
وفي القرآن: "وهو الذي يُنَزِّل الغَيْثَ من بعد ما قَنَطوا وينشرُ رحمَته". ومن أقوال العرب: "وأول الغَيْث قَطْرٌ ثم
стр. 66
يَنْهَمِر". وهو نصف بيت شعري.
ومن دقائق اللغة العربية أن الغيث يُستعمَل في خير ما يَنزِل من السماء. أما استعمال "مطر" بصيغة الإفراد فكثيرا ما يأتي للدلالة على الماء الذي يأتي بالفيضانات والكوارث. ولا يفيد هذا المعنى بصيغة الجمع. فالأمطار على ذلك غير المطر. الأمطار محمودة العاقبة. والمطر له عواقب وخيمة. وفي القرآن الكريم: "فأمطرنا عليهم مَطَرًا فساء مطر الْمُنْذَرين". وفيه أيضا: "وأمطرنا عليهم حِجارة من سِجِّيل".
стр. 67
ويقال على سبيل المجاز: "أمْطَرَ فلانٌ فلانا بوابل من الشتائم" و"أَمْطَرَه لَوْما ونقدا".
وبعض المعاجم ذكرت خلاف ما ذكرته أعلاه. لكن منهجيتي في كتابة هذه الحلقات هو اعتماد الأصوب والأرجح بدلا من استعمال الشاذ والضعيف. كما ينبغي تجنب المترادف حتى تتوحد اللغة العربية على كلمات واحدة. خاصة وكل مترادف له ما يميزه عما يبدو أنه نظيره. وقد أنكر بعض علماء اللغة وجود المترادف.
التضافر والتظافر
ينطق من لا يميزون بين الضاد والظاء بالكلمتين أعلاه بضاد مُعجمَة ولا ينطقون بالظاء المُشالة، أو يستعملون إحدى
стр. 68
الكلمتين بدلا عن الأخرى. والصواب التفريق بينهما.
ضفَر يَضْفِر ضَفْرا الشَّعَرَ ونحوَه جَمَعَه وضمَّ بعضَه إلى بعض وجعله ضَفائِر وهذا جمعٌ مفردُه ضَفِيرة، أي الخَصْلة من الشعَر المضفورة برَبْطها مع الضفائر المماثلة.
وعلى ذلك فالمعنى هو الربط والجمع بإحكام.
من أجل ذلك نقول: "تضافرت الجهود". و"تضافرت الأدلة على إدانة المتهم". و"وقف الشعب متضافرا ضد كذا".
أما تظافر (بالظاء المُشالة) فاشتقاق كلماتها من الظَّفَر أي النصر والحصول على المراد. وتُستَعْمَل في تبادل النُّصرة، فنقول: "تظافرت شعوب
стр. 69
المغرب العربي على مواجهة الاستعمار الفرنسي وانتصرت عليه". أي تناصرت وتعاونت وساعد بعضُها بعضا.
وأظفار اليد تتعاون فيما بينها لمساعدة الكف على اللمس والحركة.
تقييم وتقويم
فعلا الكلمتين هما قيَّم، وقوَّم.
وقوَّم تفيد إعطاء قيمة أو ثمن للشيء. ويأتي فعل قوَّم بمعنى أصلحَ المعوجَّ أو عدَّله ليصبح أو يعود مستقيما لا عِوَجَ فيه. ومصدره تقويم.
وجاء في القرآن الكريم:" لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويمٍ ثم رددناه أسفلَ سافلين".
стр. 70
وفي خطبة عمر جاء فوله:"إن رأيتم فيَّ اعْوِجاجاً فقوِّموني". وردَّ عليه من قال:"والله لو رأينا فيك اعْوِجاجا لقوَّمناك بسيوفنا".
والمعاجم الحديثة تعطي لكلمة التقويم (بالواو) معاني شتى:
فهو "سجلّ يبين أيام السنة موزعةً على شهورها، مع ذكر أيام العطل وأوقات الصلاة إلى غير ذلك". فنقول:" التقويم الميلادي، والتقويم الهجري". والتقويم الجغرافي هو خريطة للأقطار يُعنَى فيها خاصة بذكر طول البلدان وعرضها وخصائصها الجغرافية.
стр. 71
والمعاجم مُحدَثها وقديمها مُجمِعة على أن قيَّم (بالياء) يعني قدَّر القيمة. ومصدرها التقييم.
بعض الألسنة والأقلام لا تفرق بين الكلمتين وتعتبرهما مترادفتين.
ولأن منهجيتي في هذه التصحيحات هو التفريق بين ما يبدو مترادفا ليبقى كلُّ لفظ معيَّن دالاّ على معنى معين فإني أميز بينهما.
لذا أنصح باستعمال لفظ التقويم في تعديل المعوَجّ، وفي إعطاء القيمة المادية ثمنا أو سعرا. وتخصيص كلمة التقييم للدلالة على فحص لمحتوى شيء أو عمل ما واستخلاص سلبياته وإيجابياته، ونقده، أي تمحيصه للحكم له أو عليه. نقول: "قام
стр. 72
الناقد بتقييم الكتاب".
وهكذا نقول:"قام البرلمان بتقييم عمل الحكومة طيلة الدورة التشريعية، وطلب إلى الحكومة أن تقوم بتقويم سياستها الاقتصادية".
ونقول:" قامت الحكومة بتقويم سياستها النقدية، بعد أن قام البرلمان بتقييم لهذه السياسة ونصح بتقويمها حفاظا على استقرار العُمْلة".
تَكَاتُفٌ، وتكاثُفٌ
الفعل من تكاتُف هو تَكاتَفَ يَتكاتَفُ تَكاتُفا القَوْمُ إذا تضامنوا وتَقَوَّت روابطهم وتساعدوا وتلاقَوْا في علاقة مرتبطة متلاصقة تلاصق أجزاء الكَتِف (لاحظوا أن تاءها مثناة) .
стр. 73
ونقول: "تَتَكاتَفُ فصائل الشعوب في السّرَّاء والضَّراء، لكن تكون في حالة الخطر أشدَّ تكاتُفا".
والفعل الثلاثي هو كتَف يَكْتِف كَتْفاً الشخص شدَّ يديه إلى خلفه وأَوْثقَه. ونقول: "اسْتَسْلَم الجنديُّ في ساحة الحرب فأخذوه وكَتَفُوه وأسَرُوه".
وجميع المشتقات تدل على الربط الشديد الذي يصعب فَكُّه. وأقول دائما: إن اطراد المعنى المشترك في اشتقاقات الكلمات ذاتِ الأسرة الاشتقاقية الواحدة من فرائد اللغة العربية.
стр. 74
أما تكاثُف بالثاء المثلثة، فالمعنى المشترك بين مشتقاته هو الكَثْرة، وغِلَظ الجسم، وتداخل أجزاء الشيء الواحد.
كثَفَ يَكْثُفُ كَثافةً الشيءُ غلُظ وتداخل ونقول: "كثُف السحابُ مؤْذِنا بنزول المطر". كما نقول: "تكاثَف السحابُ، أو الضَّبابُ".
ونقول: "تزايدت كَثافة السكان" أي ارتفع حجمهم.
ونقول: "يتلَقَّى التلاميذ قُبَيْلَ الامتحانات دروسا مُكَثَّفة".
من أجل ذلك كله يبدو لنا الفرق بين التَّكاتُف الدال على شدة الترابط، والتكاثف الدال على الغِلَظ والتداخل بين الأجزاء.
стр. 75
لذا ينبغي نطق التاء في تكاتف بنقطتين، وفي التكاثف بثلاث نقط، وعدم خلطهما لا لفظا ولا معنى.
حرف الثاء (ث)
الثاء والتاء
قلَّ أن يُنطق في المغرب العربي بالثاء المثلَّثة، أي ذات النقط الثلاث. بل يُنطق بها تاءً مثناة أي ذات نقطتين، ويَغْلِب على الألسنة النطق بالتاء في موضع الثاء حتى لا تكاد الثاء تُستعمَل إطلاقا.
أما في المشرق العربي فالمثقفون في أغلبيتهم يحرصون على النطق بكل واحدة منهما كما يجب أن يُنطَق بها.
следующие страницы →